{"page_id":64450,"book_id":39,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":null,"sequence_num":1,"body":"الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها\r«دراسة نقدية شرعية»\r\rتأليف\rالدكتور سعيد بن ناصر الغامدي\r\r[المجلد الأول]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64451,"book_id":39,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":null,"sequence_num":2,"body":"حقوق الطبع محفوظة\rالطبعة الأولى\r١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م\r\rدار الأندلس الخضراء\rالمملكة العربية السعودية - جدة\rالإدارة: ص. ب: ٤٢٣٤٠ - جدة: ٢١٥٤١\rهاتف: ٦٨١٠٥٧٧ - فاكس ٦٨١٠٥٧٨\rالمكتبات:\r• حي السلامة - شارع عبد الرحمن السديري - مركز السلامة التجاري هاتف - فاكس: ٦٨٢٥٢٠٩\r• حي الثغر - شارع باخشب - سوق الجامعة التجاري هاتف: ٦٨١٥٠٢٧ - فاكس: ٦٨١٠٥٧٨\r• فرع الرياض: حي السويدي الغربي - بجوار أسواق اليمامة هاتف: ٢٤٣٤٩٣٠ - فاكس ٤٣٣٣٦٥٧\rhttp:www.al-andalus-kh.com\r\rE-MAIL:info@al-andalus-kh.com","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64452,"book_id":39,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":null,"sequence_num":3,"body":"﷽\rأصل هذا الكتاب رسالة مقدمة إلى كلية أصول الدين قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، لنيل درجة الدكتوراه.\rونال بها المؤلف درجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، إثر مناقشة علمية تمت في تاريخ ٢٦/ ١/ ١٤٢٠ هـ، وكانت لجنة المناقشة مكونة من:\r١ - سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه آل الشيخ، مفتي عام المملكة العربية السعودية، مشرفًا ومقررًا.\r٢ - معالي الشيخ أ. د صالح بن عبد اللَّه بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام وعضو هيئة كبار العلماء، ورئيس مجلس الشورى، عضوًا.\r٣ - فضيلة الشيخ أ. د ناصر بن عبد الكريم العقل، عضو هيئة التدريس في كلية أصول الدين في الرياض، عضوًا.\r٤ - سعادة الأستاذ د. حسن بن فهد الهويمل، عضو هيئة التدريس في كلية اللغة العربية في القصيم ورئيس نادى القصيم الأدبي، عضوًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64453,"book_id":39,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":1,"sequence_num":4,"body":"المقَدّمَة\rالحمد للَّه رب الناس، ملك الناس، إله الناس، خالق الخلق أجمعين، الإله الحق المبين، خلق الإنسان من سلالة من طين، وخلق الملائكة من نور مبين، وخلق الجان من مارج من نار، أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وقدر المقادير، وشرع الشرائع، وخلق الدنيا والآخرة، والموت والحياة، والجنة والنار، وجعل الجنة للمؤمنين دارًا، والنار للكافرين قرارًا.\rوصلى اللَّه وسلم على خاتم أنبيائه، المبعوث رحمة للعالمين أجمعين، بالدين القويم، والصراط المستقيم، فدعا إلى اللَّه وجاهد في سبيله، وأقام منارات العلم والهدى والخير والعدل، وأثبت أحكام الإسلام في خير دولة أقيمت على وجه الأرض، وأنشأ مجتمعًا هو خير مجتمع ظهر على وجه البسيطة، اتبعوا أوامر اللَّه فلم يضلوا، وحكَّمُوا شريعته فلم يذلوا، وساروا على الهدى المستقيم فكانوا خير أمة أخرجت للناس، ﵃ وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أمَّا بعد:\rفإنه لما كثرت سهام الشبهات التي يرميها أعداء الإسلام، وتطاول أهلها، وأجلبوا بخيلهم ورجلهم، وبثوا سمومهم الفكرية والسلوكية، على شبيبة الأمة الإسلامية، محاولين إغراقهم في الضلالات، وإخراجهم من النور إلى الظلمات، وتبديل يقينهم وإيمانهم، وطرحهم في مفاوز الشكوك والريب والترهات؛ كان لزامًا على من علم ذلك أن يبين لأمته وأبناء ملته خطورة هذه المسالك، وفظاعة هذه المهالك، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥)﴾ (¬١).","footnotes":"(¬١) الآية ٥٥ من سورة الأنعام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64454,"book_id":39,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":2,"sequence_num":5,"body":"١ - أهمية الموضوع وسبب اختياره:\rإن من أخطر وأشنع ما فعله أعداء الإسلام لتحصيل تلك المطالب الخبيثة، وتحقيق تلك المقاصد الضالة ما اتخذ في زمننا هذا من أساليب ثقافية ظاهرها \"الأدب والشعر والثقافة والنقد\" وباطنها الكفر والشك والنفاق.\rذلك أن أعداء الإسلام استطاعوا أن يبذروا في أرض المسلمين بذور حقدهم، ويستنبتوا فيها -في غفلة وضعف من أهلها- نباتات الشجرة الخبيثة، شجرة المادية الملعونة، فإذا بالمسلمين يرون ويسمعون من ينادي بالكفر جهرة ويدعو إلى الضلال صراحة، ويروج للرذائل الفكرية والخلقية علانية، مرة تحت قناع \"الأدب الحديث\" ومرة تحت شعار \"الثقافة الإنسانية\" وأخرى تحت لافتة \"التحديث ومجاراة العصر وتداخل الثقافات\" وأخر لا تحصى تحت عناوين كثيرة تدور كلها تحت معنى قول اللَّه تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (¬١)، وقوله سبحانه: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ (¬٢).\rفالإضلال والإفساد غايتهم ومسلكهم ومنهجهم مستخدمين في ذلك وسائل الشهوات والشبهات، ومع كل ذلك يزعمون ويدعون أنهم يريدون الإصلاح، والنهضة والتقدم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (١٢)﴾ (¬٣).\rإن الخبرة الإسلامية في مواجهة أرباب التضليل والإفساد خبرة طويلة مريرة، بيد أن أشدها مرارة، وأقساها وطأة هي ما تمر به الأمة في هذه الأزمنة، إثر ما يسمى بـ \"الصدمة الحضارية\" التي أنتجت أجيالًا من أبناء المسلمين، انسلخت من دينها وقيمها، وراحت تلهث خلف سراب المذاهب المادية، والعقائد الجاهلية المعاصرة، وأصحابها يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون، ويغرونهم، ويمكنون لهم -بحكم غلبتهم ونفوذهم- في شتى الميادين.\rإن مختلف النظم الفكرية المعاصرة المستوردة، تحمل في طياتها ألوانًا","footnotes":"(¬١) الآية ٨٩ من سورة النساء.\r(¬٢) الآية ٢٧ من سورة النساء.\r(¬٣) الآيتان ١١، ١٢ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64455,"book_id":39,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":3,"sequence_num":6,"body":"عديدة من الانحرافات؛ ذلك لأنها إفراز نظريات مادية ذات جذور وثنية.\rومن أخطر هذه النظم المستوردة: النظام اللاديني المسمى بـ \"العلمانية\" والذي يظهر في أردية شتى، منها الرداء الثقافي والأدبي المسمى بـ \"الحداثة\" التي أولع بها بعض أبناء البلاد الإسلامية فراحوا يبثون من خلالها السموم الفكرية، ويرسخون المفاهيم الضلالية فاتحين أمام شباب الأمة أبواب التمرد -باسم الثقافة والأدب- ونوافذ التحدي للدين والسلوك القويم.\rكل همهم ترويج أصناف الزيف تحت شعار الحرية الفكرية وعالمية الفكر الإنساني والموضوعية العلمية، وهم أبعد الناس عن الحرية؛ لأنهم مجرد أتباع مقلدين، وأبعد الناس عن الموضوعية؛ لأنهم أصحاب أهواء تجارت بهم تجاري الكَلَب بصاحبه.\rولكنهم -بسبب غفلة أو تغافل، جهل أو عمالة- رسّخت لهم أقدام في مواضع التأثير، فإذا بالأمة ترى من أبنائها من يدعو إلى الإلحاد ويجاهر بالكفر ويحارب دين اللَّه جهارًا نهارًا، ومن لم يكن على هذا القدر من الشطط في الكفر، أو لم تكن له القدرة على التصريح به، تجده ملفوفًا بالشكوك في كل ما يتعلق بالإسلام من عقائد وشرائع وأخلاق، يتناولها تناول المستريب، ويحاكمها محاكمة المتهم.\rوهؤلاء وهؤلاء لا يفتأون يذكرون أئمة الكفر بالذكر العاطر، ويجعلون منهم قدوات، ويرسمونهم أمام أعين الأجيال في أحسن صورة وأجمل وصف، ويغدقون عليهم ألوان المديح والإطراء والتبجيل والتمجيد.\rوهناك صنف ثالث تسيطر عليه بعض أوهام المروجين للخمور الفكرية، فيرى أن الإسلام دين سماويّ يعتني بالقيم والأخلاق والشعائر، والعقائد المجردة، لكنه لا يستوعب الواقع ولا يتدخل فيه، ولا يعنيه من أمور الناس إلّا ما كان في إطار السلوك والشعائر، أمَّا الأدب والفكر والثقافة أو السياسة والاقتصاد، فهذه لها ميادينها المستقلة عن الدين وأحكامه ومعاييره، وهذا الصنف -على إغراقه في الانحراف- يعتبر من أمثلهم طريقة.\rوهناك صنف رابع ضُربت عليهم عماية الجهل أو التجاهل، ورانت على قلوبهم غشاوة الغباء أو التغابي، فإذا هم يهونون من خطر هؤلاء ويحسنون بهم الظن، ويدافعون عنهم، ويميّعون النظرة الحقيقية الجادة، ويضفون البراءة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64456,"book_id":39,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":4,"sequence_num":7,"body":"عليهم وعلى أعمالهم الشائنة، تحت حجج واهية بليدة، أو يساعدون في إضفاء نوع من الضبابية على جوانب من طرحهم وفكرهم، وكأن لسان حال هذا الصنف ينطق بـ ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ (¬١).\rبل كأنهم لم يسمعوا قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨) هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩)﴾ (¬٢).\rوبين هذه الأصناف جميعًا درجات من الانحراف والضلال بعضها أشر من بعض، كما أن بعضها أخف من بعض.\rومما يزيد الأمر سوءًا أن هؤلاء الممسوخين لهم نفوذ صارخ في أجهزة التوجيه والإعلام في كثير من بلاد المسلمين، ولا شغل لهم إلّا نقل النفايات البشرية، أو المماحكة فيما فرغ الشرع المعصوم من تقريره وإثباته.\rقضيتهم الكبرى استيراد الآراء النظرية المتناقضة، وتخدير إحساس الأمة بآلاف الدواوين والمسرحيات والرسوم والمقالات النقدية وغير النقدية، من خلال الإثارة والجاذبية والمتعة الفنية في الشعر والرواية والقصة، وتهريج المسرح وأصباغ الرسوم، ومن خلال صناعة النجوم.\rوإذا بنا نرى كل طائفيّ -يحمل أحقاده التاريخية على الإسلام- يخفي دمامة معتقداته تحت فلسفهْ الحداثة والعلمنة، ويخرج سمومه القاتلة من أكمام الثوب الأدبيّ الفضفاض.\rكما نرى الوثنية والنصرانية واليهودية تبرز في أقلام المبغضين لقرون الهجرة المباركة، المعادين لتراث الأمة.\rوإذا بنا نرى جهودهم وخبراتهم وقدراتهم تصب في إناء اليهودية التلمودية، لتجتمع كلها تحت لواء الرغبة الجامحة للإجهاز على الإسلام وعقيدته وشريعته وتراثه وحضارته وتاريخه المجيد.","footnotes":"(¬١) الآية ٦٢ من سورة النساء.\r(¬٢) الآيات ١٠٧ - ١٠٩ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64457,"book_id":39,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":8,"body":"ومما يفت فؤاد المسلم أن يجد لهؤلاء الأرجاس أدوات من بني جلدتنا، استقطبتهم زمزمة كهان الحداثة، في حين غفلة منهم عن دينهم، وعجز منهم عن تحقيق وجودهم بتحصيل علميّ رصين، فإذا هم يرددون أفكار الزنادقة والملاحدة، ويضاهون اليهود والنصارى والوثنيين -ببلاهة وغوغائية- في عبارات مطاطة وألفاظ مبهمة، وتراكيب غامضة إذا حققتها وجدتها التبعية والتقليد ليس غير.\rوليست المأساة متوقفة عند هذا الحد، بل تجدها تزداد خطورة عندما تلتفت إلى الركام الهائل من المؤلفات والمجلات والملاحق الأدبية، والمراكز الثقافية في كثير من البلدان العربية، فلا تجد عليها إلَّا طائفيًا نبت في الظلام وخرج من وراء الكواليس ليكون هو وأضرابه من معالم الأدب الحديث، أو نصرانيًا ترعرع تحت ظل الصليب يتسنم التوجيه والتثقيف، أو ملحدًا وجوديًا أو ماركسيًا أو إباحيًا يبرز من أعطاف جثة المادية الغربية ليكون من رموز العلم والأدب والفن، أو تابعًا لهؤلاء لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري.\rأمَّا إذا تأملت في تعبيراتهم ورموزهم، فإنك تجدها -إلا القليل منها- على قسمين، أحدهما: مكشوف، والآخر مقنّع، وكلاهما مسخر لخدمة الحداثة ومضامينها، وموجه لتحطيم دين اللَّه تعالى والإرث المبارك والتراث الخيِّر، ومؤسس للقيام بدور التخريب الفكري، والتلويث الثقافي، والانحلال الخلقي، فتجد في إنتاجهم المجاهرة بإنكار الرب ﷾، وجودًا وألوهية، والاستهانة بأسمائه -تعالى- وصفاته، وجحد وجود الملائكة والسخرية منهم، وتكذيب الرسل والأنبياء وإنكار قضية الوحي جملة وتفصيلًا أو التشكيك فيها، وجحد الكتب المنزلة والسخرية بكل ذلك، وإضفاء صفة النبوة والمعجزة على الشاعر والحداثي المبدع، وجعل الأساطير بديلًا للوحي الكريم، والآلهة الوثنية شريكًا للَّه العظيم، مع تكذيب بالقدر واستهانة به، وتهكم بالمؤمنين به، وجحد المعاد وسائر الغيبيات، مع الإيمان بغيبيات وثنية جاهلية، ولذلك تجدهم يوظفون الرموز الوثنية واليهودية والنصرانية في أعمالهم بشكل بارز وكثيف.\rأمَّا إذا جاؤوا إلى تاريخ الإسلام فإنهم لا يستخرجون منه سوى أمثالهم من أهل الزيغ والشك والانحراف والزندقة، وهم مع كل ذلك يطرحون فكرتهم على أساس أنها فكرة كلية شاملة، متطورة أبدًا، قادرة على احتواء كل قضايا الكون والحياة والإنسان، وعلى ذلك فقد توجهوا بعنف وحقد لمحاربة الحكم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64458,"book_id":39,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":9,"body":"الإسلامي والسخرية من أخلاق الإسلام، والسعي لترسيخ ألوان الانحرافات الاجتماعية والنفسية والسياسية والاقتصادية، والدعوة للانحلال والفوضى الخلقية، والدعوة إلى استبدال شرع غير اللَّه بشرع اللَّه الحكيم، إلى غير ذلك من مفردات الانحرافات التي لا تكاد تحصى لكثرتها وتنوعها.\rأمَّا المقنَّع من أفكارهم تحت أردية الغموض والرمزية فهو كثير كذلك، ولا يخرج عن المضامين السابقة، بل هو في خوضها الآسن غارق.\rفإذا أرادوا -مثلًا- الحديث عن القرآن سموه \"صوت الألوهية\" أو \"نتاج الغيبوبة\"، والحكم الإسلامي يرمزون له بالملح والرماد والجفاف، وقرون الهجرة والفتح الإسلامي والخلافة رمزوا لها بالإبل والسفر والنخيل والبخور والتعاويذ والصحراء والهجير والرمال الضريرة، والعمائم المتخمة والأعشاب الميتة، وأرض الحروف عندهم أرض النبوات والإسلام والهدى، والأغوار الخرساء يريدون بها التاريخ الإسلامي، والشريعة والصلاة والمنارة يرمزون لها بالستارة السوداء، والإصلاح والدعوة وإحياء الإسلام يعبرون عن موقفهم منها بقولهم: \"أهدم كل لحظة مدائن الغزالي\" ونبذ التراث والإقبال على الغرب يأتي تحت قولهم: \"أرفضُ الرمل واتجه نحو البحر\"، والحداثة يسمونها: الشمس وفاطمة وفضة ونافذة الضوء ورياح المواقع والتضاريس والمطر والخصب، والتكوين الآتي إلى آخر ما هنالك من رموز وألفاظ تحتها الأفاعي والحيات.\rإضافة إلى إحياء الرموز الباطنية، وأسسها الفلسفية؛ لتشكل ملامح غير معروفة إلّا لذي التتبع، والعبث بلغة القرآن، ودلالات ألفاظها وتراكيبها، وذلك بإعطاء اللغة العربية دلالات غير دلالاتها الأصلية، وهو جانب آخر من جوانب الخطورة التي ينطوي عليها المشروع الحداثي يتمثل في دعوتهم إلى \"تفجير اللغة\" أو \"التحديث اللغوي\"، فإذا انضاف إلى ذلك سعيهم لهدم أصول الفقه، وضوابط تلقي الوحي وفهمه وتطبيقه؛ علمنا أن القوم لا يهدفون إلى تجديد في الأساليب ولا تحديثٍ في الصيغ بقدر ما يستهدفون هدم ملة الإسلام، وإقامة ملة الحداثة مكانها ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨)﴾ (¬١).\rمن هذا كله وغيره كان الموضوع على جانب كبير من الأهمية، وكان","footnotes":"(¬١) الآية ٨ من سورة الصف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64459,"book_id":39,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":10,"body":"اختياري له بعد مدة طويلة من المتابعة لإصداراتهم والنظر في أعمالهم والتأمل في مقالاتهم، والمناظرة والمناقشة مع بعض أتباع هذه النحلة محليًا وعربيًا.\rفكتبت فيه كتابي هذا لأبين بعض جوانب الخطورة في الأدب العربي المعاصر، لعله يكون سببًا في صحوة من غفا، ودلالة من غامت في نفسه طرق الهدى، وسببًا في كبت من أعرض ونأى، وكشف سبل المجرمين، وسببًا لإيضاح الحق لمن استغفل وجرى في مجراهم مؤيدًا أو منافحًا؛ لعله يعود إلى الهدى، وسببًا لتحريك حمية أهل الإيمان فيلتفتوا إلى دعاة جهنم ممن يتكلمون بألسنتنا ويتسمون بأسمائنا ويعيشون بين ظهراني المسلمين.\rوأكبر آمالي أن يكتب اللَّه لي أجر المنافحة عن دينه والمغايظة لأعدائه، وإبانة سبيل المجرمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة.\r\r٢ - حدود الموضوع:\rوقد قسمت هذا البحث إلى أربعة أبواب وخاتمة، وصدرته بالمقدمة والتمهيد.\rفالمقدمة تحدثت فيها عن أهمية الموضوع وسبب اختياره، وعن حدود الموضوع وبعض الدراسات السابقة فيه.\rوالتمهيد تحدثت فيه بإيجاز عن شمول الإسلام لكل أعمال الإنسان ومناشطه، وعن علاقة الأدب بالاعتقاد، ونبذة عن الانحرافات العقدية المعاصرة في مجال الثقافة والفن والأدب.\rأمَّا الباب الأول فهو بعنوان: الانحرافات المتعلقة باللَّه ﷾، وتحته أربعة فصول:\rالفصل الأول: الانحرافات المتعلقة بالربوبية.\rالفصل الثاني: الانحرافات المتعلقة بالألوهية.\rالفصل الثالث: الانحرافات المتعلقة بالأسماء والصفات.\rوأمَّا الباب الثاني فهو بعنوان: الانحرافات المتعلقة بالملائكة والكتب المنزلة والأنبياء، وتحته ثلاثة فصول:\rالفصل الأول: الانحرافات المتعلقة بالملائكة ﵈.\rالفصل الثاني: الانحرافات المتعلقة بالكتب عامة والقرآن خاصة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64460,"book_id":39,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":11,"body":"الفصل الثالث: الانحرافات المتعلقة بالرسل عليهم الصلاة والسلام.\rوأمَّا الباب الثالث فهو بعنوان: الانحرافات المتعلقة باليوم الآخر والقدر، وتحته ثلاثة فصول:\rالفصل الأول: الانحرافات المتعلقة باليوم الآخر.\rالفصل الثاني: الانحرافات المتعلقة بالقدر.\rالفصل الثالث: الانحرافات المتعلقة بالغيبيات الأخرى.\rوأمَّا الباب الرابع فهو بعنوان: الانحرافات المتعلقة بالأحكام والسلوك ونظام الحياة، وتحته خمسة فصول:\rالفصل الأول: العبث بالمصطلحات الشرعية والشعائر الإسلامية.\rالفصل الثاني: محاربة الحكم الإسلامي والدعوة إلى تحكيم غيره.\rالفصل الثالث: السخرية من الأخلاق الإسلامية والدعوة إلى الانحلال والفوضى الخلقية.\rالفصل الرابع: الانحرافات في القضايا الاجتماعية والنفسية.\rالفصل الخامس: الانحرافات في القضايا السياسية والاقتصادية.\rوأمَّا الخاتمة ففيها: بيان أسباب الانحراف العقدي في الأدب العربي الحديث، ومقترحات لمواجهة الانحراف العقدي في الأدب العربي الحديث.\rهذا وقد بدأت أهتم بهذا الموضوع وأعتني بجمع الكتب فيه من أيام الدراسة الجامعية، يوم شعرت أن بعض الطلاب قد تأثرت عقائدهم بشكوك قادت بعضهم إلى الإلحاد الصريح، وبعضهم إلى ريب في وجود اللَّه تعالى والنبوات والمعاد، وكنت أراهم يتداولون دواوين شعراء الحداثة وكتبهم النقدية والفكرية، وأظن أن ذلك من باب الحرص على التجديد الفني والأدبي كما كانوا يزعمون، فلما اطلعت على ما لديهم وجدت أن الأمراض الاعتقادية قد تسربت إليهم من مجالسات أهل الشبه والأهواء، ومن الكتب التي كان جلساؤهم بل أساتذتهم في الشر يوجهونهم لشرائها، واقتنائها وكانت هناك مكتبة لأحد الحداثيين تجلب كتب أهل الحداثة ومجلاتهم، والقوم على أرففها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية، يتهافتون على شرائها ثم توزيعها إهداء أو إعارة.\rوكانت لي معهم مناقشات ومحاورات في القضايا الكبرى؛ قضية وجود اللَّه، وقضية القدر، والنبوة، والمعاد، وأحكام الشريعة، وغير ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64461,"book_id":39,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":12,"body":"ثم واصلت متابعتي لهذا التيار على مستوى الصحف المحلية، والأندية الأدبية، والأمسيات الشعرية، وجرى فيها من الأحداث ما يطول شرحه.\rوفي عام ١٤٠٧ هـ سجلت على شريطين مادة علمية عن هذا الاتجاه بعنوان \"الحداثة حقائق ووثائق\" كانت ذات أثر على صعيدين:\rالأول: أهل الدين والإيمان؛ فهؤلاء تبين لهم خطورة هذا المذهب، وضلاله وبشاعته، وعظم انحرافاته.\rالثاني: أهل الحداثة والعلمنة؛ وقد وقع هذا العمل منهم موقع الصيحة، فهبوا يدافعون في الصحف والأندية، وفي المنشورات، وطفقوا يبحثون عن أي شيء به يحتمون، أو من خلاله يهاجمون، واستعدوا وألَّبُوا، وتناصروا، واستخدموا بعض الفئات الجاهلة أو المتجاهلة، وظاهرهم إخوانهم من الحداثيين العرب في مصر وبيروت ولندن وباريس.\rوفي أثناء هذه المسيرة الطويلة من المرحلة الجامعية حتى تسجيل هذا البحث جمعت كميات كبيرة من كتبهم ومجلاتهم وقصاصات كثيرة من صحفهم وملاحقهم الأدبية، ولما جئت لكتابة هذا البحث وجدت أمامي ركامًا هائلًا مما هو في ملكي، فضلًا عما في الأندية الأدبية والمكتبات الكبيرة، وكان من المستحيل أن أجمع مادة هذا البحث من كل هذه الكتب والمجلات والملاحق، فعمدت إلى كتب ودواوين وروايات أكابر عتاة هذه النحلة، وأعرضت عن التلاميذ الصغار الذين يحاكون اساتذتهم ويرددون مقالاتهم، وقد قرأت بعد تسجيلي لهذا البحث ما يزيد على خمسة عشر ألف صفحة من كتبهم، ولا يدخل في هذا العدد ما قرأته من مجلات وملاحق، ولا ما سبق لي قراءته طوال ثلاثة عشر عامًا من أواسط المرحلة الجامعية حتى تاريخ تسجيل هذا البحث، ولا ما قرأته من كتب مضادة للحداثة والعلمانية.\r\rوما دمت أتحدث عن حدود الموضوع فإني أرغب في تبيان عدة أمور:\r١ - أنه بعد النظر في كتب أهل الأدب الحديث تبين لي أن أكثرهم يطلقون لفظ \"المعاصرة\" و\"الأدب المعاصر\" على أدب الحداثة (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر مناقشة محمد جمال باروت لهذا الموضوع في قضايا وشهادات ٣ شتاء ١٩٩١ م ص ١٤١، ١٤٢، ١٤٤ - ١٤٧، وانظر: لغيره في المرجع نفسه ٢/ ٢٦٤، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64462,"book_id":39,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":13,"body":"ذلك أن الحداثة عندهم مصطلح عسير التحديد مضطرب الحدود محملٌ بمعان مشكلة ملتبسة، وأكثر ما تجد التباسه مع لفظ \"المعاصر\" و\"الجديد\" و\"العصري\"، بحيث يضفي هذا الالتباس على هذا المصطلح طابعًا مضطربًا قلقًا، يجعله متداخلًا بعمق -في استعمالهم- مع مصطلح \"المعاصر\" و\"الجديد\" في الإشارة إلى مفهوم الحداثة.\rوعلى هذا فعنوان الكتاب وموضوعه يتجه مباشرة لمعالجة موضوع الحداثة، من غير التفات إلى الخلاف الطويل بين المختصين في موضوع الاتصال والانفصال بين مصطلحي الحداثة والمعاصرة.\r٢ - وبناء على ما سبق فإني ابتدأت في هذا البحث من بداية الحداثة الشعرية العربية في العراق على يد السياب (¬١) أو نازك الملائكة (¬٢) حسب اختلاف الحداثيين، وكلاهما ظهر في حقبة واحدة ما بين ١٣٦٦ هـ - ١٣٨٠ هـ/ ١٩٤٦ م - ١٩٦٠ م.\rعلى أنني قد أتحدث عن بعض من سبقهم مثل جبران خليل جبران (¬٣) وميخائيل نعيمه (¬٤) ومعروف الرصافي (¬٥)، والرابطة القلمية وجماعة أبولو والديوان وغيرهم ممن قد يعد من قريب أو بعيد من مقدمات وإرهاصات الحداثة العربية الفكرية والأدبية.\r٣ - ركزت على دواوين وكتب أكابر الحداثيين وآوائلهم ومشاهيرهم في البلاد العربية، وإن ذكرت بعض تلاميذهم فعلى سبيل الاستطراد أو الاستشهاد في قضية محددة، ولذلك لم أتعرض -إلَّا لمامًا- للحداثة المحلية؛ لأنني","footnotes":"= ٢٨٤، ٣٠٧ - ٣٠٨، وكتاب الحداثة الأولى لمحمد جمال باروت ص ٥٣، ومجلة الناقد العدد الثامن ص ٣١، والحداثة في الشعر العربي المعاصر لمحمد حمود ص ٤٨، وأفق الحداثة وحداثة النمط ص ١٥١ - ١٥٢، وحداثة السؤال لمحمد بنيس ص ١١١، والقصيدة الحديثة وأعباء التجاوز للظاهري ص ١٦٠. وانظر: عناوين الكتب التالية التي تدل على أن الحداثة والمعاصرة تعنيان عندهم شيئًا واحدًا: اتجاهات الشعر العربي المعاصر لإحسان عباس، وقضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل، وشعرنا الحديث إلى أين؟ لغالي شكري، والحداثة في الشعر العربي المعاصر لمحمد حمود.\r(¬١) - (¬٦) ستأتي تراجمهم. انظر: فهرس الأعلام المترجمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64463,"book_id":39,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":14,"body":"رأيتهم مجرد نقلة ومحاكين لأولئك الأوائل، الذين كانوا هم بدورهم -في أكثر أحوالهم- مجرد نقلة ومقلدين للحداثيين الغربيين.\r٤ - رتبت أكثر الفصول على الطريقة التالية: أبدأ بذكر إجمالي لمعتقد أهل السنة والجماعة في القضية المتناولة، ثم أذكر -غالبًا- الجذور الفكرية للانحرافات الاعتقادية عند أهل الأدب العربي المعاصر، ثم أورد أوجه الانحرافات والشواهد عليها، وأعقب على بعض الشواهد ناقدًا ومفندًا، وأترك أكثرها من غير تعقيب لوضوح انحرافها وشططها، أو اكتفاء بما مهدت به للفصل من ذكر لمجمل عقيدة أهل السنة، والجذور الفكرية للانحرافات الحداثية.\r٥ - ركزت في ذكر الشواهد على ما يسمونه شعرًا، ثم على بعض الروايات، ولم أفرق بين الحداثة الشعرية والحداثة الفكرية؛ لأنه لا فرق بينهما في الحقيقة، إلّا كالفرق بين النصرانية وترانيم يوم الأحد في الكنيسة.\rفالحداثة الفكرية قاعدة الصنم، والحداثة الأدبية بقية أجزائه.\r٦ - عُنِيتُ بإيراد شواهد كثيرة على انحرافاتهم، وأحلت في الهوامش على مواضع أكثر؛ مما قد يؤدي إلى الاستطراد، والتكرار، ويشعر بالإقحام، وما ذلك إلا من أجل تحقيق مقتضى من مقتضيات هذا الموضوع، وتحصيل مطالب علمية من لوازم البحث العلمي ويمكن للقارئ أن يلحظ تكرارًا في بعض الشواهد والأمثلة، وذلك أن النص المستشهد به يصلح في أكثر من موضع ولأكثر من قضية، كما أن ذلك يحقق أحد أهم أهداف هذا الكتاب، وهو إثبات انحرافاتهم، بأدلة من كلامهم، وبشهادات بعضهم على بعض، بيد أني لم أورد كل ما جمعته من مادة في هذا الصدد؛ لكثرته، وما إيرادي للشواهد العديدة من كلامهم إلّا لأن (. . . اللفظ دليل مادي قائم على حقيقة اللافظ، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾) (¬١) (¬٢)، فإذا نقلت نص كلامهم وضعته بين قوسين، وذكرتُ اسم المرجع في الهامش، وإذا نقلت المعنى كتبتُ في الهامش \"انظر\".\r٧ - بذلت جهدي في ترجمة من ترد أسماؤهم، وجعلت ثبتًا في الأخير","footnotes":"(¬١) الآية ٣٠ من سورة محمد.\r(¬٢) معجم المناهي اللفظية للشيخ بكر أبو زيد ص ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64464,"book_id":39,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":15,"body":"للأسماء المترجم لها، غير أن بعض الأسماء لم أترجمها؛ لأنني لم أجد مصدرًا للترجمة، ولا معلومات لدي عنها، بيد أني لم أترك ترجمة الشخصيات ذات التأثير في حركة الحداثة الفكرية والأدبية.\r٨ - حاولت أن أقرن كل تاريخ ميلادي بتاريخ هجري، ولم أتعمد ترك شيء من هذه التواريخ إلّا ما كان في داخل نص منقول.\r٩ - أوردت الشعر الحداثيّ على طريقتهم في الكتابة، ووضعت نقاطًا تدل على الحذف.\r١٠ - علقت على بعض النصوص التي تحتاج إلى تعليق، وسردت نصوصًا أخرى في مجال الاستشهاد على قضية من قضايا الانحراف دون تعليق عليها؛ لأن المراد هو إثبات هذا الوجه من الانحراف أو ذاك.\r١١ - كان التركيز على الاستشهاد بالشعر الحداثي أكثر من غيره لأسباب عديدة أهمها: أن الحداثيين أنفسهم اعتبروا الشعر أساس مشروعهم، وأهم أعمالهم، وأخطر إبداعاتهم، ثم لكثرة الأعمال الشعرية وانتشارها، وكثرة قرائها.\r١٢ - أوردت في الكتاب -في مواطن عديدة- أوجه الصلة والتشابه بين الحداثيين وبعض الفرق القديمة المنتسبة إلى الإسلام، وقد يظن أن هذا من باب نسبة هؤلاء إلى أولئك القدامى، وهذا غير دقيق، فإن الفِرَق القديمة التي لم تخرج ببدعتها عن الإسلام، حسنة القصد -في الغالب- محبة للإسلام محترمة له ولنبيّه وكتابه، معترفة بألوهية اللَّه وربوبيته، مؤمنة باللَّه جملة وعلى الغيب، بخلاف ما عند أكثر هؤلاء المعاصرين من الحداثيين والعلمانيين.\r١٣ - ذكرت أثناء عرض أفكار وعقائد القوم، الأوصاف التي يستحقونها، وتنطبق على ما فاهوا به من كلام، مثل أوصاف الضلال والزيغ والإلحاد والانحراف والسخف والتهافت والانحدار والتبعية والغثائية ونحو ذلك، كما أني صرحت بأسماء من نقلت عنهم، وسبب ذلك أن التصريح بالأسماء هو الموافق لأهداف الكتاب، ولا قيمة للبحث بدون ذلك.\rوأمَّا ذكر الأوصاف؛ فلأنها تنطبق عليهم حقيقة، بل إن بعضهم اعترف صراحة بالإلحاد والكفر والزنى واللواط والمخدرات، فلا ضير في ذكر هذه الأوصاف في المواطن المناسبة لها، ولا منافاة بين ذكرها والموضوعية اللازمة، والعرض العلميّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64465,"book_id":39,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":16,"body":"والمتأمل في أسلوب القرآن العظيم في معالجته لقضايا الكفر والنفاق وأنواع الانحرافات الأخرى، يجد المحاجة بالبرهان والمجادلة بالدليل جنبًا إلى جنب مع ذكر الأوصاف المطابقة للموصوفين مثل ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (¬١)، ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (¬٢)، ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (¬٣)، ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (¬٤)، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ (¬٥)، ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (¬٦)، ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (¬٧)، ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ (¬٨)، إلى غير ذلك من آيات القرآن العظيم، وقد نظرت في كتب الصراع بين أهل الإسلام وأصحاب الانحرافات المعاصرة منذ بدأت موجات الغزو التغريبي الماديّ المعاصر، فرأيت كثيرًا من أهل الغيرة الإيمانية يتجنب في كتاباته ذكر الأوصاف اللائقة بأصحابها، ظنًا منه أن ذلك يناقض الموضوعية أو ينافي أصول الطرح العلميّ، تحت ظنون ما يسمى بالتجرد العلمي ونزع الذاتية والترفع المعرفيّ ونحو ذلك، وقد فاتهم أنهم بهذا الأسلوب قد أسهموا نوع إسهام في إرساء مطلب من مطالب الحداثيين والعلمانيين، وذلك بنزع الوصف الاعتقاديّ أو المعرفيّ عن أقوالهم، بحيث تذوب هذه الأقوال الشنيعة في أحماض التناولات الثقافية المجردة، والتحليلات النقدية الباردة.\rثم إنه بالنظر إلى كون أصحاب هذه الأقوال راضين عن أقوالهم مرتاحي القلوب إليها، باذلي الجهد في نشرها وترويجها، فلا شطط في وصفهم بما اطمأنت إليه نفوسهم وبما استبطنته قلوبهم، كما تشهد بذلك أقلامهم وأعمالهم.","footnotes":"(¬١) الآية ٥٨ من سورة الزخرف.\r(¬٢) الآية ٢٤ من سورة الأنعام.\r(¬٣) الآية ٩٠ من سورة التوبة.\r(¬٤) الآية ٥ من سورة الصف.\r(¬٥) الآية ٧٧ من سورة المائدة.\r(¬٦) الآية ٤٤ من سورة الفرقان.\r(¬٧) الآية ٥ من سورة الجمعة.\r(¬٨) الآية ١٧٦ من سورة الأعراف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64466,"book_id":39,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":17,"body":"وأرى أن هذه الأوصاف لازمة للحط من منازلهم في قلوب من أشرب حبهم بجهل أو تجاهل، بقدر ما حازوه من هذه القلوب بغير حق.\rثم إني ما قسوت في القول -إن عُدَّت هذه الأوصاف قسوة- إلّا على الذين قست أقوالهم في حق ركن من أركان الإيمان أو قضية من قضايا الإسلام أو علم من علومه.\rأضف إلى ذلك أنهم حين يناقشون أهل الإسلام فإنهم لا يترددون في رميهم بأقذع الألفاظ وأخبث الشتائم، وأسخف الأكاذيب، ولم أكن فيما وصفتهم به -وللَّه الحمد- في شيء من ذلك، بل كان نعتي لمن أطالوا التلاعب بعقول القراء، وعرضوا الباطل وكأنه الحق، وسوقوا الانحرافات، وكانوا سماسرة ووكلاء لأعداء الإسلام؛ نعتًا لا يتجاوز ما هم عليه، إن لم يكن فيه تقصير عن وصف حالهم أسأل اللَّه العفو عنه، وكم من غصة نشبت في قلبي، وغضبة جاشت في نفسي، ونومة طارت من عيني إثر قراءتي لما قالوه في حق اللَّه تعالى وحق أنبيائه وكتبه وشريعته وأخباره.\rفأنا أمام محاربين ألدّاء لعقيدة الإسلام وشريعته وأحكامه وتاريخه وحضارته، محاربة مباشرة أو من وراء حجب الألفاظ والرموز، واللين مع المحارب من صفات الأحمق أو العاجز (¬١).\rوهذا البحث لا يواجه ظواهر أدبية أو فنية، وإنّما يواجه ظواهر وأساسات وقواعد فكرية واعتقادية، ومدارك ومنطلقات وأوجه هذه المضامين؛ لحمل النفوس المؤمنة على إعمال سنّة الدفاع عن حرمات الإسلام، ورفع وطأة أهل الأهواء والشبهات، وسد سبل انحرافاتهم الكثيرة، وكشف المضلين المفتونين، المنطوين على أسقام أصابت عقولهم وقلوبهم، فرشح عنها ما رشح من آراء باطلة وجهالات ساقطة، وانحرافات يخزي بعضها بعضًا، هذا و (إن تصور مذهب هؤلاء: كاف في بيان فساده، لا يحتاج مع حسن التصور إلى دليل آخر، وإنّما تقع الشبهة؛ لأن أكثر الناس لا يفهمون حقيقة قولهم وقصدهم، لما فيه من","footnotes":"(¬١) انظر: قضية الشدة على المخالف والأدلة والضوابط في: الرد على المخالف من أصول الإسلام للشيخ بكر أبو زيد، وموقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين للشيخ مصطفى صبري ١/ ٤٢ - ٤٦، ٥١، ٩٧، والعواصم والقواصم للإمام ابن الوزير ١/ ٢٢٩ - ٢٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64467,"book_id":39,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":18,"body":"الألفاظ المجملة والمشتركة، بل وهم أيضًا لا يفهمون حقيقة ما يقصدونه ويقولونه (¬١). . . وكل مَن يقبل قول هؤلاء فهو أحد رجلين، إمَّا جاهل بحقيقة أمرهم، وإمَّا ظالم يريد علوًا في الأرض وفسادًا، أو جامع بين الوصفين، وهذه حال أتباع فرعون الذين قال اللَّه فيهم: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ (¬٢) وحال القرامطة مع رؤسائهم، وحال الكفار والمنافقين في أئمتهم الذين يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون) (¬٣). على أنني -مع ذلك- لم أتجاوز قواعد البحث والمناقشة، من خلال إيراد نصوصهم ونقدها وإبانة ما فيها من فساد وعوار.\rوأعلم مسبقًا أن هناك مَن سينتقد أسلوب إطلاق الأوصاف على مستحقيها ويعتبر ذلك تحاملًا وأحكامًا مسبقة، وتهكمًا واستنقاصًا ينافي الموضوعية العلمية؛ ولذلك بينت وجهة نظري في هذه القضية، مع اعترافي بأن وجهة النظر المخالفة لها مسوغاتها وحيثياتها العصرية ودوافعها الفكرية والسلوكية من الموافقين والمخالفين.\r١٤ - أرى أنه على مَن يشتغل بالمناظرة مع الملحدين والمرتابين والمقلدين للأوروبيين أن ينتبه للشراك المنصوبة باسم \"الموضوعية\" و\"الحوار\" و\"الانفتاح الثقافي\" و\"حرية الرأي\" وخاصة عندما يصور نفسه في موضع الخصم؛ وذلك لأنه إذا أذعن لمقتضيات هذا المعتقد ولوازمه، فإنه يلتحق سرًا وبطريقة تدريجية من حيث لا يشعر بخصومه، إذ بكثرة تكرار فوض نفسه في موقع الخصم يقيم في عقله خصمًا خياليًا يتولد منه في الذهن والقلب قوة تصير وكيلًا لخصمه داخليًا، فينبت الوهن والضعف في أعماق النفس الأمّارة بالسوء ويقوى الشيطان في ظل تلك القوة، ويتحول الحق عن سبيله القويم ولو نوع تحول، فينتقص من الحق الذي معه بمقدار هذا التحول، وهذا منافٍ لمقاصد الموضوعية، ومخالف للعدل والإنصاف.\r١٥ - ينبغي أن يُعرف بأن الحداثيين ليسوا على درجة واحدة بل هم في","footnotes":"(¬١) ينطبق كلام شيخ الإسلام هذا على بعض الحداثيين الذين أولعوا بتقليد كبرائهم الذين عادوا دين اللَّه عن إصرار ومعرفة.\r(¬٢) الآية ٥٤ من سورة الزخرف.\r(¬٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢/ ١٣٨ - ١٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64468,"book_id":39,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":19,"body":"دركات مختلفة، وليس كل قول قاله واحد منهم يعتبر قولًا لكل حداثي على درجة التعيين، وإن كان ذلك داخلًا ضمن مذهبه الذي اعتنقه ومنهجه الذي ارتضاه على درجة العموم، فهو منسوب إليه بوجه من الوجوه، ما لم يعلن براءته من هذا القول، فكيف إذا كان يثني على صاحب القول المنحرف، ويرسمه في أعين الآخرين مثالًا رائعًا في الثقافة والأدب والفكر؟! فكيف إذا كان يدافع عنه ولا يقبل فيه نقدًا؟!\r١٦ - تحريت العدل والإنصاف في فهم النصوص الحداثية والحكم عليها، وما ظهر من استنتاج لبعض النصوص والرموز المحتملة والسياقات الموهمة، مما قد لا يوافق عليه البعض فإنني أعتمد فيه على عدة أمور علمية منهجية وأتكئ فيه على الأصل الحداثي القائل بأن النص إذا قاله صاحبه خرج من نطاقه إلى نطاق المتلقي يفهمه ويحكم عليه بطريقته الخاصة ووفق قيمه ومعاييره، هذا في النصوص الغائمة والأقوال الغامضة والعبارات الملبسة، أما ما كان منها واضحًا جليًا فإنه شاهد على ذاته بذاته.\r١٧ - لا يقتصر هذا الكتاب على نصوص أدبية، بل يتضمن كذلك نصوصًا نثرية من مقالات وكتابات وقصص وروايات ودراسات وموضوعات فكرية.\r\r٣ - الدراسات السابقة في الموضوع:\rهناك مجموعة من المؤلفات التي تعرضت لهذا الموضوع، أو بالأحرى لبعض القضايا فيه، حيث لم أجد كتابًا جامعًا تحدث عن موقف الحداثيين من أركان الإيمان ومقتضياتها العملية.\rوهذه المؤلفات تختلف من حيث حجمها، ونوعية التناول للموضوع، ومقدار العمق والشمول في محاكمة القضايا إلى عقيدة الإسلام وشريعته وغير ذلك من أمور، وسوف أذكر جملة منها مرتبة حسب الترتيب الهجائي معطيًا نبذة يسيرة عن كل واحد منها:\r١ - أباطيل وأسمار: للأستاذ محمود محمد شاكر ﵀، يقع في جزأين كبيرين يحتويان على ٦٣٠ صفحة، وفيه مناقشة علمية وأدبية واعتقادية لأوائل جذور الانحراف، وخاصة لويس عوض ثم توفيق الحكيم ومحمد مندور وطه حسين وغالي شكري ومحمد خلف اللَّه وغيرهم، وقد تحدث عن هؤلاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64469,"book_id":39,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":20,"body":"وخلفياتهم الفكرية، وتاريخ عمالتهم وارتباطهم بالمستعمر والكنيسة، وتلاعبهم بالألفاظ والمصطلحات، وتدليسهم للمفاهيم، ودعوتهم إلى العامية، وسيرهم في مخطط التبشير والاستشراق وأثر العقيدة النصرانية على أعمالهم الكتابية، وممارساتهم العملية، وكشف عداوتهم للقرآن وأخباره، والإسلام وأحكامه، واللغة ومدلولاتها.\rعلى رقي في أسلوبه، وفخامة في ألفاظه، وجمال في ترتيبه، وجدير بكل متخصص في هذا الشأن، أو مريد العلم فيه أن يطلع على هذا السفر النفيس.\r٢ - الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر: للدكتور محمد محمد حسين ﵀، ويقع في ٤٧٠ صفحة، وهو من أجل الكتب وأنفعها في مضمار بيان أوجه الصراع بين الكفر والإسلام في هذا العصر، وتاريخ هذا الصراع، وامتداداته، كتبت بقلم محب للإسلام عميق الفهم فيه وفي أساليب ومقاصد أعدائه.\rوقد تحدث عن الخلافة الإسلامية، وأثر إلغائها في ترسيخ العقائد الجاهلية المعاصرة، وأثر ذلك على الآثار الأدبية والفكرية، وكيف بدأت إثر ذلك الدعوات العلمانية اللادينية، والقومية، والمناداة بالجامعة العربية بديلًا من الجامعة الإسلامية، ثم الدعوات الإقليمية، ثم تعرض لقضية \"القديم والجديد\" وكيف تجلت المعارك في هذه القضية عن صراع بين الإسلام ومقتضياته، والتغريب وملحقاته، وما تلا ذلك من دعوات للعلمانية والإلحاد، وإفساد المرأة والتعليم والإعلام والأدب، وهدم للدين والأخلاق واللغة العربية، وقد استغرق ذلك منه ما يقارب نصف الكتاب وفيه تجلت قدرة المؤلف رحمه اللَّه تعالى في الربط بين هذه الاتجاهات وجذورها، ودوافعها ومشروعاتها المستقبلية.\rومن أراد الاطلاع على أبعاد الحرب القائمة ضد الإسلام وخلفياتها التاريجية والاعتقادية والفكرية، وأساليبها العملية، وأبعادها المستقبلية فلا غنى له من الاطلاع على هذا الكتاب النفيس، الذي نال حظًا من القبول عند المثقفين المسلمين قلما يناله غيره، وهو جدير بهذه المنزلة.\r٣ - أدب الردة، قصة الشعر العربي الحديث: للأستاذ جمال سلطان، ويقع في ١٥١ صفحة، وهو كتاب جيد من كاتب عرف باطلاعه العميق في الاتجاهات المعاصرة.\rوقد بدأ كتابه بعرض تاريخيّ فكريّ موجز لنشأة الحداثة الشعرية في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64470,"book_id":39,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":21,"body":"البلدان العربية من الديوان وأبولو والمهجر وغيرها، ومن حداثة العراقيين إلى المصريين إلى مجلة شعر في لبنان، ثم جال جولة سريعة في بعض المذاهب الأدبية من الرومانسية حتى الواقعية الاشتراكية ثم تعرض لمفهوم العالمية عند شعراء الحداثة، وبيّن أن المراد به أوروبا مكانًا والعصر الحديث زمانًا، والمادية فكرًا واعتقادًا، ثم تحدث عن مفهوم التجديد وموقفهم من الثابت والمحافظ، ودعوتهم للهدم الكامل والتطور المطلق، ثم تحدث عن التيارات المشبوهة التي تقف خلف هذا الشعر الحديث.\rويتميز المؤلف بقدرته الفذة على ربط كل هذه القضايا بالمفاهيم الإسلامية، واستشهاده الدقيق والمتنوع بكلامهم حيث حشد جملة كبيرة من الشواهد المختلفة لحداثيين من بلدان عديدة، وهي ميزة كبيرة لهذا الكتاب، الذي تميز أيضًا برصانة الأسلوب، وجودة السبك، وجمال العبارة والتركيب.\r٤ - أدب نجيب محفوظ وإشكالية الصراع بين الإسلام والتغريب:\rللدكتور السيد أحمد فرج، ويقع في ٣٢٥ صفحة، وهو وإن كان يتحدث عن نجيب محفوظ إلّا أنه يعد -بحق- من الدراسات الناضجة، التي يُمكن الاتساء بها في مناقشة قضية العلمانية والحداثة في البلاد الإسلامية، لاسيما وأن مؤلفه صاحب خبرة دقيقة في هذا المجال، والمطلع على كتابه \"جذور العلمانية\" يجده على صغر حجمه من أعمق الكتب وأنضجها في هذا المجال.\rتحدث المؤلف في كتابه \"أدب نجيب محفوظ\" عن الجذور الاعتقادية التي انطلق منها، وجعل القسم الأول منه عن حياة نجيب محفوظ بكل خلفياتها ومؤثراتها الزمانية والمكانية والفكرية، ومدى تأثير كل ذلك على فكره وإنتاجه، وجعل القسم الثاني عن القضايا الفكرية التي اهتم نجيب محفوظ بطرحها من خلال رواياته من اشتراكية وحرية جنسية، ودعوة تغريبية جلية، وعمالة لليهود واستخذاء للنصارى وخضوع للماديين.\rوالكتاب بقدر ما يتحدث عن نجيب محفوظ إلّا أنه أيضًا يتحدث عن التيار التغريبي الذي يستهدف تقويض الإسلام، وإلحاق المجتمع الإسلامي -في تبعية مهينة ذليلة- بالغرب في العقيدة والسلوك ونظام الحياة، فهو بحق يصور إشكالية الصراع بين الإسلام والتغريب من خلال رؤية إسلامية واضحة، وروح إيمانية جياشة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64471,"book_id":39,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":22,"body":"٤ - الإسلام والحداثة: لعبد المجيد الشرفي من تونس، ويقع في ٣٤٦ صفحة، وهو كتاب لا علاقة له بموضوع هذا البحث، وإنّما أوردته لرفع التباس قد يرد من قراءة العنوان.\rوهو كتاب علماني المنهج والمقصد، يحاكم قضايا علم أصول الفقه والفقه والتفسير والحديث، والقضايا العملية: السياسية والحكمية المتفرعة عنها، محاكمة علمانية مادية قبيحة، يظهر فيها التحامل على الإسلام، والتبجيل للعلمانية والماركسية وغيرها من المذاهب المادية المعاصرة.\r٥ - أسلوب جديد في حرب الإسلام: للأستاذ جمعان بن عايض الزهراني، ويقع في ٢١١ صفحة، وهو كتاب جليل النفع، يدل على غيرة متألقة، وقلب شجاع.\rتحدث فيه مؤلفه عن الحداثة، ومفهومها الشمولي عند سدنتها، ثم تعرض لكاهنها الأكبر الباطني أدونيس ومضامين أطروحاته وفكره الماديّ، وعمق عداوته للإسلام واللغة العربية والمجتمع الإسلاميّ، ثم خصص فصلًا متميزًا عن الأساس العقائدي للحداثة، أوضح فيه جملة من الأطر الاعتقادية المنحرفة التي تمر من خلالها الحداثة العربية وكلها تتجه نحو هدف واحد \"مضادة الإسلام ومناقضته\" وقد أورد جملة من الشواهد الصارخة ذات الدلالة الواضحة على عداوتهم للإسلام، واستعارتهم الأفكار والعقائد المنحرفة والسعي في ترويجها، ثم تحدث في فصل آخر عن الحرية الإبداعية والماسونية العالمية، بيّن فيه أثر الماسونية في الحركة الحداثية، وملامح التشابه بين الحركتين، في أصل المخطط وأهدافه ووسائله، وأصوله الفكرية، ثم تحدث عن المثالب الخلقية والسلوكية التي كست جسد الحداثيين.\rوالكتاب كله يحتوي على دراسة جيدة للحداثة وجذورها الفكرية ومخططاتها التخريبية، من منطلق اعتقادي أولًا -وهو أهم وأخطر منطلق- ثم من منطلق فكريّ وثقافيّ وفنيّ في درجة ثانية، وهو وإن كان معظمه عن أدونيس إلّا أنه يحتوي على حقائق عامة تنطبق على أكثر أهل الحداثة.\r٦ - التجديد في الشعر الحديث، بواعثه النفسية وجذوره الفكرية: للدكتور يوسف عزّ الدين: ويقع في ٢٧٩ صفحة، وهو من إصدارات نادي جدة الأدبي.\rوقد بين فيه حجم التلوث الفكري في أدب الحداثة وأوجه التبعية للغرب،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64472,"book_id":39,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":23,"body":"والشعور الكامن لديهم بالضعف والنقص أمام الغرب، وأثر فرويد عليهم، ثم تحدث عن مسيرة التجديد في الشعر العربي وما خالطها من أخلاط ومفاسد فكرية وفنية، ثم تحدث عن بواعث التجديد وجذوره، وأنه من أول بداية له كانت تقليدًا للغرب، والذي يعاني من فراغ روحيّ، تسرب إلى مقلديه من العرب، ثم تحدث عن ظواهر فنية ولغوية في الشعر الحديث، ثم عن مضامين الشعر الجديد، وأهم ما في الكتاب حديثه تحت عنوان \"الحداثة المدمرة، والشعر الحديث، والأسطورة\".\rوالكتاب في الجملة جيد من حيث المناقشة الفنية والفكرية، وفيه بعض الأخطاء الفكرية كتسليمه بالتطور المطلق، والثناء على بعض رموز الحداثة كالسياب وحجازي وعبد الصبور بل وصفهم أحيانًا بالخيرية!!.\rومع إعلان المؤلف غيرته الدينية والعربية إلّا أنه لم يستطع أن يظهرها في عمق وشمول عند تناوله لشعر الحداثيين.\r٧ - تحت راية القرآن: للأستاذ مصطفى صادق الرافعي رحمه اللَّه تعالى، ويقع في ٤١٣ صفحة، وفيه وقائع معركته مع طه حسين الذي كان يمثل طليعة التوجه العلمانيّ والحداثيّ، وخاصة في كتابه \"في الشعر الجاهلي\".\rوالكتاب شهير، وكاتبه أشهر من نور على علم، وهو لا يتحدث عن الحداثة بوجه خاص، ولكنه يعالج مشكلة التغريب في الفكر والأدب العربي المعاصر، وهو سجل حافل لوقائع تلك المعركة بين أهل الإسلام والمنهزمين من أبناء المسلمين.\r٨ - جناية الشعر الحر: للأستاذ أحمد فرح عقيلان، ويقع في ١١٥ صفحة، وهو من إصدارات النادي الأدبي في أبها، وأصله محاضرة ألقيت بهذا العنوان، وقد أحدث هذا الكتاب ردة فعل عنيفة لدى أتباع الحداثة المحليين فكتبوا ضده واستعدوا عليه، وسخروا منه.\rيتحدث الكاتب عن الجناية القاتلة التي أحدثها شعراء الحداثة في الدين والأخلاق والمفاهيم واللغة، وقد أورد المؤلف جملة من الشواهد الدالة على مقدار الهبوط في الذائقة الفنية والسلوكية والأدبية، لدى شعراء الحداثة، في أسلوب لاذع، وتحدث في هذا الكتاب بإيجاز عن الانحرافات المواكبة للحداثة مثل الدعوة للعامية، وقطع الصلة بالشرق، ودعوات إفساد المرأة، ثم بين أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64473,"book_id":39,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":24,"body":"كثيرًا من شعراء الحداثة لا يطمأن إلى ماضيهم ولا إلى عقيدتهم، وخصص الكلام عن السياب وأدونيس والبياتي ولويس عوض وسعيد عقل، وأتى بنماذج من كلامهم ومواقفهم وذكر خلفياتهم الدينية، وانتماءاتهم الاعتقادية.\rثم ذكر جنايتهم على اللغة العربية وأوجه هذه الجناية، وجنايتهم على التراث العربي، والعبارات الشاذة والقبيحة التي شاعت في كلامهم، وتهجمهم على الشعر القديم، ثم ذكر النظريات الفلسفية التي أثرت في شعرهم مثل الوجودية والفرويدية والبرناسية والواقعية والماركسية، ثم تحدث عن نفوذ الحداثيين في الصحافة واستغلالهم لهذا النفوذ في ترويج باطلهم، ثم تحدث عن بعض الجوانب الفنية.\rوالكتاب على صغر حجمه يعتبر شهادة حق من غيور على الدين والأمة والمجتمع، وبيان قوي لأبعاد هذا السرطان الثقافي.\r٩ - الحداثة بين التعمير والتدمير: للدكتور حسن بن فهد الهمويمل، ويقع في ٥٥ صفحة من الحجم المتوسط.\rوقد انطلق فيه مؤلفه من منطلق اعتقاديّ، لبيان حجم التدمير الحداثي للإنسان والأديان والأخلاق وغير ذلك من مناحي الحياة، في عبارة حديثة، وصياغة متألقة، وأصل الكتاب محاضرة ألقاها المؤلف بالعنوان نفسه، ومن أهم مضامينه بيانه أن الحداثة ليست مجرد التغيير الفنيّ بل هي البحث عن الضد المعرفيّ والثقافيّ والاعتقاديّ.\rوقد ساق جملة من المفاهيم النافعة بصورة مختصرة سريعة، وددت أن المؤلف بسط هذه المفاهيم واستشهد لها بشواهد من كلامهم وهو قادر -بحكم علمه الواسع في هذا الميدان، واطلاعه وأصالة منهجه- أن يأتي بالجديد المفيد في إبانة خطر هذا المنهج التدميريّ.\rبيد أنه ينبغي للمؤلف أن يحذف من عنوان كتابه لفظ \"التعمير\"؛ لأن الحداثة لا تنطوي على أي عنصر بناء، اللهم إلّا إن كان مراده تعمير الحداثة والحداثيين للإلحاد والكفر والضلال، والأصنام الوثنية، فذلك شيء حقيقي، وإن كان العنوان لا يدل عليه، أو أنه أراد تضمين دعواهم في هذا العنوان ليبين زيف ذلك، فهذا لا ضير فيه.\r١٠ - الحداثة تعود: للدكتور حلمي محمد القاعود، ويقع في ٥٤ صفحة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64474,"book_id":39,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":25,"body":"من الحجم الصغير. وهو خطاب مبسط للقارئ العادي، يكشف فيه مؤلفه المغالطات الحداثية التي يدلس بها أهل الحداثة على الناس، ومؤلفه من الكتاب المعروفين بالمتابعة والتصدي للتيارات الحداثية والعلمانية.\rتحدث المؤلف عن مصطلح الحداثة ومضامينه، وبراءة بعضهم من حداثة أدونيس لما انكشفت سوأتها، وبين أن هذه البراءة مجرد خدعة؛ لأن الواقع أنهم جميعًا في مضمار واحد، ثم تحدث عن مجموعة من الأساليب التلبيسية التي يستخدمها أهل الحداثة.\rوالكتيب في الجملة عبارة عن رأي وانطباع وتأملات وتحليلات سريعة حول موضوع الحداثة.\r١١ - الحداثة في الشعر العربي المعاصر، حقيقتها وقضاياها، رؤية فكرية وفنية: للدكتور وليد قصاب، ويقع في ٢١٠ صفحة من القطع الكبير، وهو من أحسن الكتب التي تناولت موضوع الحداثة من زاوية فكرية اعتقادية، اعتنى فيه مؤلفه بجانب المضمون والمحتوى الحداثي، والأصول الفكرية، وقد اطلعت عليه بعد انتهائي من كتابة وطباعة هذا البحث، وتمنيت أن أكون قد اطلعت عليه من قبل لأفيد منه، ويقع هذا الكتاب في خمسة فصول، قبلها تمهيد عن أوهام حول الحداثة.\rوقد تحدث في الفصل الأول عن مسيرة التحديث في الشعر العربي وعلاقة ذلك بالتغريب، والمدارس والمذاهب الغربية، أما الفصل الثاني فكان عن الحداثة الغربية وبيان مفاهيمها الأساسية وحقيقتها الفكرية وأثر ذلك على الحداثة العربية، أما الفصل الثالث فكان عن الحداثة العربية وإثبات استنساخها من الغرب، ثم بيان أظهر ملامحها الفكرية، وتحدث في الفصل الرابع عن قضايا متعلقة بالحداثة العربية مثل اللغة ومفهوم الشعر، ثم ختم بالفصل الخامس المتضمن شهادات طائفة من شعراء وأدباء ومفكري الحداثة العربية على إدانة الحداثة.\rبيد أن الكتاب في مجمله متوجه لدراسة الشعر الحداثي أكثر من غيره.\r١٢ - الحداثة في منظور إيماني: للدكتور عدنان علي رضا النحوي، ويقع في ١٧٠ صفحة من القطع الكبير، وقد قسمه إلى أربعة أبواب:\rالأول عن لفظة الحداثة بين القديم والجديد، وتحته حديث عن مصطلح الحداثة ومدلولها اللغويّ ومضامينها الفكرية وجذورها اللغوية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64475,"book_id":39,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":26,"body":"والثاني نماذج من فكر الحداثة وآدابها، استعرض فيه كتاب أدونيس \"مقدمة في الشعر العربي\" كنموذج كاشف لحقيقة الحداثة، عقب على بعض المقاطع، ثم تحدث في الفصل التالي عن كتاب \"جدلية الخفاء والتجلي\" لكمال أبو ديب، وناقش بعض مضامينه، ثم الفصل الذي يليه عن كتاب \"الخطيئة والتكفير\" لعبد اللَّه الغذامي وفيه ناقش بعض المفاهيم البنيوية التي علق عليها الغذامي أبحاثه في كتابه هذا، واستطرد في قضية الخطيئة والتكفير.\rوفي الباب الثالث الحداثة بين الشعر والنثر، وهو باب مختص بالأمور الفنية والجمالية.\rثم أعقبه بالباب الرابع عن امتداد الحداثة بين الشرق والغرب مركزًا على قضية البنيوية، وأثر الماركسية والبعثية في الحداثة، ثم لخص جملة من الركائز الأساسية في الفكر الحداثي والبنيوي، ثم تحدث عن الحداثة والمادية الجدلية.\rوالكتاب مليء بالمناقشة العلمية الشرعية لكثير من المفاهيم التي تعرض لها.\r١٣ - الحداثة في ميزان الإسلام: للشيخ الدكتور عوض بن محمد القرني، ويقع في ١٣٩ صفحة من الحجم الكبير، وقد قدم له سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وصدر هذا الكتاب عام ١٤٠٨ هـ وكان لإصداره أصداء واسعة على كل المستويات العلمية والثقافية، وما يزال يعد من أهم المراجع التي تناولت قضية الحداثة.\rوقد تألب الحداثيون المحليون والإقليميون على هذا الكتاب، وأظهروا حنقهم الشديد على مؤلفه ومقدمه، فكتبوا في ذلك المقالات ونشروا المنشورات وعقدوا الندوات، مما يدل على عمق وحرارة الطعنة التي تلقوها.\rوقد تحدث مؤلفه فيه عن الجذور التاريخية للحداثة، ثم عن الغموض في أدب الحداثة والغاية منه، ثم خصص مقطعًا من كتابه لبيان أن الحداثة منهج فكري يسعى لتغيير الحياة، وأعقبه بالحديث عن الحداثيين المحليين وموقفهم من الإسلام وقيمه، ثم عن بعض رموز الحداثة العربية وارتباط الحداثيين المحليين بهم، ثم عن أساليب الحداثيين في نشر فكرهم.\rوالكتاب على صغر حجمه -نسبيًا- إلّا أنه يعتبر من أفضل ما كتب في هذا المجال، فقد تناول القضايا الحداثية بصراحة، وكشف مراميها وأهدافها بوضوح، معتمدًا على معايير الإسلام الاعتقادية والشرعية، معضدًا أقواله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64476,"book_id":39,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":27,"body":"بالشواهد والأدلة من كلامهم، معقبًا عليها تعقيبات سديدة مفيدة، في أسلوب واضح وعبارة سلسة، وتوجه إلى المقصود من غير تعمية ولا التباس.\rوجملة القول: هذا الكتاب من أفضل ما كتب عن الحداثة من كاتب غيور على دينه وأمته، ومهما قلت في هذا الكتاب فإن مخبَرَه الحقيقي أكبر من الإخبار عنه (¬١).\r١٤ - حوار مع الشعر الحر: لسعد دعبيس من ليبيا، ويقع في ١٠٤ صفحات، وهو مخصص في بحث الخصائص الفنية المشتركة بين الشعر الحر والشعر القديم، ولا علاقة له بموضوع هذا البحث.\r١٥ - الصراع بين القديم والجديد في الأدب العربي الحديث: للدكتور محمد الكتاني، ويقع في ١٣٦٠ صفحة، تحدث فيها المؤلف عن قضية الصراع حديثًا موسعًا يدل على جهد كبير ودأب وسعة اطلاع، وتمكن قوي في مجال الثقافة والأدب، إلّا أن المعيارية الشرعية والاعتقادية لديه شبه معدومة، ولذلك لم تأخذ حيزًا في نظرته إلى قضية الصراع، بل تتناول الموضوع تناولًا حياديًا، وهذا من أكبر المآخذ على هذا الكتاب الضخم، حيث حاول أن يمسك العصا من الوسط -كما يقال- ولايغضب أيًا من الفئتين، وأظنه أخفق في ذلك غاية الإخفاق، بيد أن المهم في هذا الصدد أنه أسقط المعيارية الإسلامية الاعتقادية والشرعية.\rوعلى كل حال فالكتاب يحتوي على رصد دقيق وشامل لقضية الصراع وتاريخه وجذوره وامتداداته، وأشكاله ومدارسه واتجاهاته الفكرية، ويُمكن الاستفادة منه في هذه المجالات أيما استفادة.\r١٦ - الغارة على التراث الإسلامي: للأستاذ جمال سلطان، ويقع في ١٥٥ صفحة من القطع الكبير، وهو كتاب جليل النفع، من كاتب عرف بغيرته على الإسلام وبقلمه الرصين.\rوفيه تحدث عن المخططات التخريبية الحداثية والعلمانية الموجهة إلى التراث الإسلامي، وخلفيات الأحلاف الفكرية المشبوهة في حربهم لتراث الإسلام وآمال الصحوة الإسلامية، وتحدث عن موقف الحداثة الفكرية","footnotes":"(¬١) انظر بعض ردود الفعل على هذا الكتاب في ص ١١٣٧ - ١١٣٨ من هذا البحث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64477,"book_id":39,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":28,"body":"والعلمانية الفكرية والعملية الموجهة بشراسة وحقد عميق إلى التراث الإسلامي مستشهدًا على ذلك بشواهد عديدة، أظهرها ما يجري في الجامعة الأمريكية في بيروت، وفي جامعة الدول العربية.\r١٧ - في خيمة النص، قراءات في أدب المرحلة: للأستاذ علي بن موسى التمني، ويقع في ١٥٣ صفحة من القطع الكبير وهو عبارة عن مجموعة من المقالات النقدية الفكرية، أجاد فيها مؤلفها العرض والمناقشة، وأفاد من خبرته الطويلة في مقاومة التيار الحداثي، ووضوح رؤيته العقدية والفكرية في التعامل مع النصوص الحداثية.\rوقد بدأ الكاتب حديثه عن التجديد الحداثي وصلته الوثيقة بالتغريب، وضرب أمثلة من المسرح والشعر والقصة والرواية والنقد وبين ضوابط التجديد بينه وبين التبعية والاستعارة الفكرية، ثم تحدث عن الأدب الإسلامي وموقف الرافضين له مصطلحًا ومنهجًا، ثم تحدث عن التبعية الفكرية والاعتقادية المسيطرة على أدب الحداثة مضمونًا وأسلوبًا، ثم حلل طريقة الخطاب الحداثي وما يحتويه من غموض ولبس وهذيان، ثم تحدث عن الرؤية الفكرية المستوردة على ضوء دراسة معجب الزهراني لمجموعة \"والضلع حين استوى\" القصصية لأميمة الخميس، وما في هذه الدراسة من مضادة للنصوص الشرعية، ثم تحدث عن النتاج القصصي الحداثي، ثم عن التمرد والرفض الحداثي وماذا يعني، ثم رؤيته لمحاضرة حداثية عن \"وطننا في عيون بعض الروائيين العرب\" ثم أطل على شيء من ثقافة المرحلة \"الحداثية\" وما تميزت به من عقم وأسن، وساق شواهد على ذلك، ثم تحدث عن مجموعة من شعراء الهزيمة، وأمثلة من شعرهم، ثم أجرى قلمه السيال في حديث عن مجلات حداثية: مجلة \"النص الجديد\" ومجلة \"إبداع\" ومجلة \"القاهرة\" ذاكرًا بعض توجهاتها ومضامينها، وقد ركز المؤلف جزءًا كبيرًا من هذا الكتاب على الحداثيين المحليين، وتميز إضافة إلى جودة الفكرة ووضوحها جدة الأسلوب وروعة العرض.\r١٨ - في النقد الحديث: للدكتور نصرت عبد الرحمن، ويقع في ٢٠٦ صفحة، وهو دراسة في مذاهب نقدية حديثة وأصولها الفكرية، وجذورها الفلسفية الغربية، وتأثير هذه الفلسفات على المذاهب النقدية، وتسلسل هذه التأثيرات إلى النقد والشعر الحداثيّ العربيّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64478,"book_id":39,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":29,"body":"ولم يركز المؤلف على المضامين الاعتقادية بل كان تركيزه على القضايا النقدية والفنية وأسسها الفلسفية، وقد أجاد في الربط بينهما، وفي إعادة كل مذهب نقديّ تعرض له إلى قاعدته الفكرية.\r١٩ - القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز: لأبي عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري، ويقع في ٢٨٦ صفحة من القطع الكبير.\rوفيه دراسة احتفالية بالشعر الحديث، وثناء على إنجازاته الفنية واللغوية، ومدح لأصحابه الذين استطاعوا أن يتجاوزوا الظواهر الفنية القديمة، ويأتوا بملامح فنية جديدة لم يستطع الأصلاء المهدفون إهداف النواعير أن يفهموها \"حسب تعبيره\" ثم امتدح الآفاق العالمية، والغناء الفكريّ والهم الجماعيّ، وعزائم الحداثة الممتعة للعقل والقلب والروح، والقيم الجمالية الممثلة للعطاء الحضاريّ إلى آخر ما هنالك من عبارات إطراء، يقابلها عبارات تعريض وقدح لغير الحداثيين الذين يرى أنهم تشغلهم الصورة الجزئية، ولم يحسوا بالجمال الفني المتجدد؛ لأنهم يقيسون بالمقاييس الجامدة في كتب البلاغة والنقد القديم، ويستمتعون باسترجاع النماذج الماضية، ووأد القيم الجمالية الحديثة، وقتلنا بما أتخمنا به من الاسترجاع للماضي، وغلواء التقرير والمباشرة، وانعدام الآفاق الحضارية والفلسفية والتراث العالمي التي تضمنها الشعر الحديث إلى آخر ما قال.\rوتعرض في كتابه أيضًا وبأسلوب قويّ رصين وعبارات حادة أحيانًا للمخاطر الفكرية والاعتقادية للحداثة، بما يوحي بالتناقض بين مدحه وقدحه، غير أن محوره الأساسي هو أن الشرط الجمالي والقيم الجمالية في الإبداع لها استقلال عن كل المعايير، ولها موازينها الخاصة الذاتية التي يُمكن التحاكم إليها وحدها، حيث يقول في ص ٣٥: (إن ما نحتاجه اليوم -في دراسة الأدب الحديث- يجب أن يكون خالصًا لشفافية الفنان، ورؤية الأديب، وتذوق الأكاديميّ، فيما يخدم النص تفسيرًا وامتلاكًا، ولا نأخذ من الثقافة إلّا ما يخدم معايشتنا للنص).\rوهذه من أعظم فواقر نظرته لموضوع الحداثة، وبناء على ذلك فقد امتدح مجموعة من شعراء الحداثة، وأثنى على شرف مضامين بعضهم!!، ونفى عن بعضهم الانحراف وامتدح الفحولة الشعرية لبعضهم، وأثنى على القصيدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64479,"book_id":39,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":30,"body":"الحديثة؛ لأن قوامها الفكر وسعة الثقافة، ولا أدري لماذا أغفل ما فيها من إلحاديات ودعارة صريحة، وأعطى عبد الصبور والسياب والبياتي وحجازي من عبارات التزكية والمدح ما ليس فيهم وما لا يستحقونه.\rوالشيء الذي أجاد فيه هو نقده الاعتقاديّ والفكريّ والسياسيّ لحداثة عصابة \"شعر\" ومن لفّ لفهُم، غير أنه كان يجب عليه عدم التفريق بين المتماثلات، وقد ناقشت بعض أقواله في ثنايا البحث.\r٢٠ - مذاهب الأدب الغربي: للدكتور عبد الباسط بدر، ويقع في ١٥٢ صفحة من القطع الصغير، وهو كتاب صغير الحجم كبير الفائدة، حيث أتى بالمذاهب الأدبية الغربية وبين أصول نشأتها وأبعاد منطلقاتها، ثم نقدها نقدًا حصيفًا على ضوء العقيدة الإسلامية، فأجاد فيه أيّما إجادة، ومن أراد معرفة المذاهب الكلاسيكية والرومانسية والواقعية والبرناسية والرمزية والسريالية والوجودية، معرفة مؤصلة برؤية إسلامية واضحة، فليقرأ هذا الكتاب النادر في بابه.\r٢١ - مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي: للدكتور عبد الباسط بدر، ويقع في ١٥٢ صفحة من القطع الكبير، وهو من أحسن ما قرأت في بابه، وأرى أنه لا يستغنى عنه بغيره لمن أراد معرفة حقيقة الصراع بين الأدب الحديث وعقيدة الإسلام.\rومؤلفه ضليع في الأدب والفكر والثقافة وراسخ في الربط بينها وبين العقيدة الإسلامية، من منطلق إسلامي واضح، ورؤية اعتقادية جلية، وللحق فإن الكتاب ليس مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي فحسب، بل فيه نقد اعتقادي، وتصنيف فكريّ لأدب الحداثة وأدبائها، وفيه رد على شبهات المعارضين للأدب الإسلامي.\rوحقيقة الكتاب أعمق بكثير مما ذكرت ووصفت.\r٢٢ - نقض أصول الشعر الحر: لإسماعيل جبرائيل العيسى، ويقع في ٢١٢ صفحة من القطع الكبير، وهو كتاب فني نقديّ يعتني بدراسة العروض وأوزان الشعر الحر، وفيه دراسة موجزة لـ \"موقف أصحاب ظاهرة الشعر الحر من التراث العربي\" في عشر صفحات.\r٢٤ - هذا الشعر الحديث: لعمر فروخ، ويقع في ٢٧٢ صفحة من القطع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64480,"book_id":39,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":31,"body":"الكبير، وهو في غالبه مناقشة فنية تهتم بالشكل والتركيب، وليس فيه عن المضمون إلّا القليل النادر.\rوفي ختام هذه المقدمة أحمد اللَّهَ تعالى الذي هداني لدين الإسلام، ووفقني إلى قفو الأثر، وأسأله سبحانه سلامة النية فيما آتي وأذر، وصلاح القصد في هذا العمل وغيره، وأشكره سبحانه وهو أحق من شكر، وأحمده كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، حمدًا يملأ السموات والأرض وما بينهما وما شاء ربنا من شيء بعد، ثم أشكر شيخي الفاضل المشرف على هذا البحث فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، الذي شرفت بإشرافه على هذه الرسالة، وأفدت من علمه وفضله، ورأيت في تعامله وسلوكه نعمة اللَّه على بعض خلقه بما وهبهم من خلق حسن ومروءة عالية ونبل وفضل، وإني وإياه كما قال الشاعر:\rمن زار بابك لَمْ تبرح جوارحه … تروي أحاديث ما أوليت من منن\rفالعين عن قرة والكف عن صلة … والقلب عن جابر والسمع عن حسن (¬١)\rكما أشكر كل من أعانني في هذا البحث بأي نوع من الإعانة وأخص بالذكر الأخ علي بن أحمد دخيخ الغامدي وسائر الإخوة الفضلاء الذين تفضلوا بمساعدتي، أسأل اللَّه تعالى أن يجزيهم عني خير الجزاء، وأن يعظم لهم الأجر، ويجزل لهم المثوبة، إنه قريب مجيب.\r• • •","footnotes":"(¬١) بيتان للعلامة المحدث علي بن مظفر الكندي رواها عنه الإمام الذهبي في المعجم المختص بالمحدثين ص ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64481,"book_id":39,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":32,"body":"التمهيد\r١ - شمول الإسلام لكل أعمال الإنسان ومناشطه.\r٢ - علاقة الأدب بالاعتقاد.\r٣ - نبذة عن الانحرافات العقدية المعاصرة في مجال الثقافة والفن والأدب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64482,"book_id":39,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":33,"body":"١ - شمول الإسلام لكل أعمال الإنسان ومناشطه\rخلق اللَّه الإنسان وأوجد فيه الإرادة والقدرة على العمل، وجعل له القلب والعقل، العاطفة والفكر، ووهبه أدوات التعلم والتعليم سمعًا وبصرًا وفؤادًا، وسخر له من المخلوقات ما يناسب ضرورته، ويحقق حاجته، المعيشية، ورغبته التحسينية وجعله متميزًا بعقله ونطقه وإرادته.\rومنذ أن خلق اللَّه الإنسان أمره ونهاه، أمره وزوجه أن يسكنا الجنة ونهاهما عن أكل الشجرة، وكان الأمر والنهي منه -سبحانه- لمقتضى ألوهيته وربوبيته موجهًا إلى من كانت مقتضيات بشريته وآدميته ومؤهلات الخلقة فيه صالحة للعبودية التامة وقابلة لاتباع أوامر اللَّه واجتناب نواهيه.\rهذه الحقيقة الأولية التي تظافر على إثباتها البرهان العقلي النقيّ، والفطرة القويمة السليمة، وجاء الرسل الكرام -عليهم الصلاة والسلام- لترسيخ وإيضاح هذا المعنى كلما لجّت البشرية في غواية الأهواء واسترسلت في اتباع الشياطين من الجن والإنس.\rإن حقيقة كون الإنسان عبدًا مخلوقًا لإله خالق مدبر إليه المصير؛ هي أم الحقائق وأساس المنطلق لحياة إنسانية حقيقية كريمة، والقاعدة الأولية لمن أراد الدخول في الإسلام أن هذه القضية بمعطياتها ودواعيها وأسبابها وبمقتضياتها ولوازمها ومفرداتها هي أساس الصراع أصلًا بين الحق والباطل والخير والشر والفضيلة والرذيلة والهدى والضلال والاستقامة والانحراف.\rإنها أساس المعركة بين التوحيد والشرك، والإسلام والكفر، والإيمان والنفاق، ولذلك كانت عقيدة الرسل الكرام ﵈ تنادي ابتداءً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64483,"book_id":39,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":34,"body":"بإفراد اللَّه تعالى بالعبودية والطاعة المطلقة له، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ (¬١).\rإن هذا المعنى يتجلى أول ما يتجلى في الفرق الحاسم بين ربوبية اللَّه تعالى المقتضية للخلق وألوهيته المقتضية للأمر، كما يشاء وفق علمه وحكمته ومشيئته، وبين عبودية المخلوق المقتضية للسمع والانقياد وفق التركيب الربانيّ الموجود في هذا الكائن الحيّ الناطق، الملخص وصفه في أنه \"حارث وهمام\" (¬٢) أي له قدرة وإرادة.\rومن هنا تتقرر قاعدة الحق والخير والعدل في الوجود كله، وفي علاقة الإنسان والكون بالإله الخالق العظيم؛ وذلك بالتفريق بين حقيقة الألوهية ولوازمها، وحقيقة العبودية بحدودها وضوابطها ونتائجها وما يترتب على هذا كله من صفات وعلامات ونتائج.\rإن البداية الأولى للإنسان الأول (آدم وزوجه) بدأت من هذا المنطلق، وكلما فتر هذا المعنى في حس البشر أو تزعزع أرسل اللَّه الرسل لإيضاح مهمة الإنسان في هذا الوجود، وتبيان وظيفته في هذه الحياة، وتجلية دوره وعلاقته بربه وخالقه ﷾.\rلقد كان جهاد الأنبياء عظيمًا في مواجهة الانحرافات التي طرأت على البشر، وأهمها تلك الانحرافات المتعلقة بالعقيدة؛ إذ بسببها تقع الانحرافات الأخرى في السلوك والنُّظُم والأعمال والعلاقات، وأخطر تلك الانحرافات الاعتقادية تعددُ الآلهة وكثرة المتبوعين والمطاعين مع اللَّه أو من دون اللَّه، آلهة الأهواء والأعراف والشهوات وآلهة الأصنام والأوثان، كلها تعبد وتطاع، والأرباب في الجاهلية أرباب عديدون وليست هي الأصنام وحدها وإن كانت هي أظهر أنواع الشرك الحسي، فقد كانت القبيلة ربًا معبودًا يطاع، كما قال الشاعر الجاهلي:","footnotes":"(¬١) الآية ٢٥ من سورة الأنبياء.\r(¬٢) قال نبينا محمد ﷺ: \"أصدق الأسماء حارث وهمام\" أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب: في تغيير الأسماء ٥/ ٢٣٧، وأحمد ٤/ ٣٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64484,"book_id":39,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":35,"body":"وهل أنا إلّا من غزية، إن غوت … غويت، وإن ترشد غزية أرشد (¬١)\rوكانت عادات الآباء والأجداد ربًا مطاعًا، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ (¬٢).\rوكانت أنظمة الحكم العرفية تؤصل سلطانها في مثل دار الندوة وأشباهها، وكانت ربًا يطاع، كما كانت الأعراف الأخرى التي يحلّون بها الحرام ويحرمون بها الحلال ويبيحون ويمنعون.\rقال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٣٧)﴾ (¬٣).\rوقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (١٣٦) وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١٣٧) وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣٨) وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٣٩) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا","footnotes":"(¬١) القائل هو دريد بن الصمة من بني جشم بن بكر، وغزية قومه وعشيرته. انظر البيت في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد: ص ٢١٢.\r(¬٢) الآية ٢١ من سورة لقمان.\r(¬٣) الآية ٣٧ من سورة التوبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64485,"book_id":39,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":36,"body":"رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠)﴾ (¬١).\rوليس هذا حال الجاهلية العربية الذين بعث فيهم خاتم الأنبياء ﷺ بل كان كذلك حال الجاهليات السابقة؛ ولذلك كانت قضية التوحيد هي قضية كل الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-؛ لأن جميع القضايا الأخرى والأعمال والتصرفات تنبني عليها وتقوم على قاعدتها.\rوكانت الجاهلية في أعصارها المختلفة تقف ضد هذا المعنى وتتصدى للداعين إليه؛ وهو أمر تفرضه طبيعة الاتجاه بين كلتا الفتئتين: الطواغيت وأتباعهم، والأنبياء وأتباعهم.\rفالطواغيت الجاهلية الكثيرة تفرض سلطانها على الناس وتريد أن تسيرهم وفق ضلالاتها وأهوائها وأعرافها وتسعى لتخرج الناس من النور إلى ظلمات الآلهة المتشاكسة المتخاصمة.\rوالأنبياء جاؤوا لرد البشرية إلى بارئها وتخليصها من ربقة الطواغيت والآلهة والأرباب، وتوجهيهم إلى عبادة اللَّه وحده لا شريك له.\rووقفت الجاهليات أمام دعوة الأنبياء موقفًا واحدًا برغم تباعد الأعصار واختلاف الشعوب والأمصار وقفت موقف الصد والرد والإعراض والاستكبار والتشنيع والسخرية والاستهزاء، ومنذ أن أرسل اللَّه نوحًا ﵊ إلى قومه وقف الملأ المستكبرون -كعادتهم في كل جاهلية- موقف المضادة والمعاندة.\rقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٢٦) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (٢٧)﴾ (¬٢).\rوكذلك فعل قوم عاد كما أخبر تعالى عن حالهم مع نبيهم هود -عليه","footnotes":"(¬١) الآيات ١٣٦ - ١٤٠ من سورة الأنعام.\r(¬٢) الآيات ٢٥ - ٢٧ من سورة هود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64486,"book_id":39,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":37,"body":"الصلاة والسلام-: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٦٥) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٦٦) قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٧) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (٦٨) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٦٩) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠)﴾ (¬١).\rوجاء من بعد عاد قوم ثمود ليقولوا المقولة نفسها ويقفوا الموقف نفسه من نبى اللَّه صالح ﵊، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١) قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٦٢)﴾ (¬٢).\rوهكذا سارت قافلة الأنبياء تدعو إلى هذا التوحيد الشامل وإلى الإسلام الكامل للَّه تعالى وإلى العبودية المطلقة للَّه -جَلَّ وَعَلَا-، وجاء نبينا محمد ﷺ بالدين نفسه وبعث بالقضية ذاتها، وأخبر ﷺ بأنه وإخوانه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام دينهم واحد، فقال: \"الأنبياء إخوة لعلّات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد\" (¬٣).\rونزل القرآن على نبينا محمد ﷺ ليقرر هذا الركن العظيم، ويكرر الكلام حول هذه القضية الكبيرة: \"قضية توجيه العبادة كلها للَّه وحده واتباع ما أنزل اللَّه في التحريم والتحليل\" ولا غرو أن يكون -حينئذ- الركن الأول","footnotes":"(¬١) الآيات ٦٥ - ٧٠ من سورة الاْعراف.\r(¬٢) الآيتان ٦١ - ٦٢ من سورة هود.\r(¬٣) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب: واذكر في الكتاب مريم ٤/ ١٤٢، واللفظ له، ومسلم في كتاب الفضائل، باب: فضائل عيسى ﵇ ٢/ ١٨٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64487,"book_id":39,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":38,"body":"من أركان الإسلام هو \"شهادة ألا إله إلّا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه\" قبل الأركان الأخرى، قبل الصلاة والزكاة والصوم والحج، وقبل أي تشريع آخر من تشريعات الإسلام فقد شغلت هذه القضية -قضية التوحيد- الحيز الكبير من القرآن العظيم وشغلت أكثر وقت النبي الكريم ﷺ.\rبل إننا إذا نظرنا في القرآن نظرة تأمل وتدبر وجدناه كله يدور حول هذه القضية، وأن سواها لا يقوم إلّا بها ولا يصح إلّا بصحتها، ولا يقبل عمل ولا يستقيم سلوك ولا تصح عبادة ولا تستقر حياة إلّا بصحة واستقامة واستقرار المعنى العظيم الذي تحتويه كلمة التوحيد \"لا إله إلّا اللَّه محمد رسول اللَّه\".\rويوضح هذا المعنى خير إيضاح ما جاء في مدارج السالكين من قول مؤلفه ﵀: (وغالب سور القرآن بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد، بل نقول قولًا كليًا: إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد شاهدة به داعية إليه فإن القرآن: إمَّا خبر عن اللَّه وأسمائه وصفاته وأفعاله فهو التوحيد العلميّ الخبريّ، وإمَّا دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع كل ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإراديّ الطلبيّ، وإمَّا أمر ونهي وإلزام بطاعته في نهيه وأمره فهي حقوق التوحيد ومكملاته، وإمَّا خبر عن كرامة اللَّه لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة فهو جزاء توحيده، وإمَّا خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يحل بهم في العقبى من العذاب، فهو خبر عمن خرَج عن حكم التوحيد، فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم) (¬١).\rومن ينظر إلى سور القرآن وكلام المصطفى ﷺ يجد أنها كلها تدور حول هذه القضايا التي جاءت في النص السابق ولا تخرج عنها، ويجد تبعًا لذلك أن الإسلام اهتم بقضية التوحيد المقتضي لشمول الإسلام لأعمال","footnotes":"(¬١) مدارج السالكين ٣/ ٤٤٩ - ٤٥٠، وهو منقول في شرح العقيدة الطحاوية: ص ٢٩ بتحقيق الأرناؤوط، نشر المؤيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64488,"book_id":39,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":39,"body":"الإنسان وطلب عبودية الإنسان في كل أعماله للَّه تعالى.\rإن هذه سمة بارزة في نصوص الوحي في أعمال الرسول ﷺ وأصحابه سواء كان ذلك في مكة أو بعد الهجرة إلى المدينة، فأمَّا بروز هذه القضية في العهد المكيّ فأمر واضح للعيان، وقد يظن ظان أن هذا الاهتمام الكبير بالتوحيد في مكة هو لكون المخاطبين كانوا قومًا مشركين، فكان من المناسب أن يتم التركيز والتأكيد على قضية العقيدة، ولكننا نجد أن القرآن استمر في الحديث عنها في العهد المدنيّ بعد أن قامت دولة الإسلام وظهر المجتمع الإسلامي واستقرت العقيدة في قلوب الصحابة والتزم الناس بأحكام الإسلام.\rوفي هذا دلالة كاملة على أن قضية القضايا وأصل الأصول هي قضية التوحيد ومقتضياته ولوازمه.\rبيد أن قضية التوحيد والعقيدة ليست في دين الإسلام مجرد اعتقادات قلبية أو مشاعر وجدانية أو قيم خلقية، كما يدعي بعض العلمانيين والحداثيين في بلدان المسلمين، والذين يصفون أنفسهم بالاعتدال في مقابل غلاة العلمانيين وهم الملاحدة الذين ينكرون وجود اللَّه تعالى.\rوفي حقيقة الأمر أن هؤلاء وهؤلاء على شعب الضلال والكفر إلّا أن بعضهم أشد وأعتى في كفره من الآخر، في حين أن القسم الأول والذي ينعت بالاعتدال أخطر في بث سمومه وانحرافاته الاعتقادية الخطيرة؛ وذلك بسبب ما يتلبس به من ذكر للإسلام وامتداح لبعض جوانبه وثناء على بعض قضاياه وممارسة بعض أعماله في الوقت الذي يعتقد في قلبه أن الإسلام مجرد علاقة فردية بين العبد وربه أو مجرد عقائد إلهية لا لوازم لها في الواقع ولا مقتضيات لها في الحياة، فيغر الأغرار بما يتلفظ به من ادعاء للإسلام، أو امتداح لبعض قضاياه، ويدس سموم شكوكه وانحرافاته في هذا التظاهر الكاذب المخادع، فيكون حاله أشبه بحال المنافقين الذين يعيشون بين ظهراني المسلمين، ويدّعون الإسلام وهم يبطنون بغضه أو بغض بعض أحكامه.\rومن هنا كانت خطورة هؤلاء على المسلمين، لاسيما إذا نظرنا إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64489,"book_id":39,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":40,"body":"رؤوس الضلال العلمانيّ، وما يحيط بهم من هالات الاحتفاء الإعلامي ودعايات الامتداح والاهتمام والإشادة، ثم ما يحيطون به أنفسهم من ادعاء العلم بشريعة الإسلام وتاريخ المسلمين، وما يقتطعونه من أقوال هنا وهناك مبثوثة في كتب العلم أو كتب التاريخ محاولين أن يثبتوا من خلالها أنهم إنّما يتكلمون عن علم بالدين والتاريخ، وأنهم من أهل ملة الإسلام، ثم إذا ترسخ هذا وثبت جاؤوا بالعلمانية في ثوب أدب وشعر ونقد، أو في ثوب ثقافة وفكر، أو في ثوب نظام ودستور، مؤكدين أنهم يحبون الإسلام وأهله، ويفهمون الشرع ومنهجه، وأن هذا الذي يقولونه ليس إلّا فهمًا صحيحًا أو عصريًا أو تنويريًا للدين الإسلامي!!!.\rأمَّا إذا أردنا أن نسأل: لماذا يتلبس هؤلاء بكل هذه الألبسة؟ ولماذا يموّهون؛ أمورهم بكل هذا التمويه؟.\rفإننا نجد الإجابة الصريحة الواضحة في قول اللَّه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (٦٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (٦٣) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ. . .﴾ (¬١).\r(وفي هذه الآيات أنواع من العبر من الدلالة على ضلال من يحاكم إلى غير الكتاب والسنة وعلى نفاقه، وإن زعم أنه يريد التوفيق بين الأدلة الشرعية وبين ما يسميه هو عقليات، من الأمور المأخوذة عن بعض الطواغيت من المشركين وأهل الكتاب وغير ذلك من أنواع الاعتبار) (¬٢).","footnotes":"(¬١) الآيات ٦٠ - ٦٤ من سورة النساء.\r(¬٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣/ ٣١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64490,"book_id":39,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":41,"body":"وهؤلاء المتبجحون بمعرفة الإسلام ومعرفة أحكامه وشرائعه والذين يشيرون في عباراتهم أو فحوى كلامهم إلى أنهم يحترمونه أو يقدسونه، وهم في الوقت ذاته يبطلون جملة كبيرة من أحكامه وشرائعه وينظرون إليه بمنظار التشكيك، ويقرأون تعاليمه وتاريخه بعين الغرب الماديّ، ويفهمون التدين بصيغته الأوروبية، يفهمونه على أنه مجرد علاقة بين الإنسان وربه ولا شأن له بالواقع من أي باب، باستثناء باب الأخلاق والفضائل عند بعضهم، أو باب العقائد المجردة التي لا لوازم لها عن البعض الآخر، أو من باب العبادات الشعائرية عند آخرين، ثم يسعون لتطويع الإسلام لفكر الشرق أو الغرب وتحويره ليوافق إلحاد الملحدين، وشذوذ الشاذين فكريًا أو خلقيًا، ويقولون كما قال أسلافهم: ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقً﴾ (¬١)، ويطلقون على عملهم هذا مصطلح \"الاستنارة\"، ويسمون أنفسهم أصحاب الإسلام المستنير، وغاية عملهم تتمثل في تقليص نطاق الشريعة إلى أقصى حد، وتطويع أحكام الإسلام بالحذف تحت شعارات \"الاجتهاد المرن\"، وإزاحة سيادته تحت لافتات \"توسيع المصالح، واستبقاء المثل العليا\" ونحو ذلك ليصلوا في النهاية إلى الانخلاع التام من الشريعة، وإبطال موازين الحلال والحرام، والتطويع والتوفيق بين انحلال الغرب وضلاله والإسلام وهدايته وأحكامه، هذا هو مسلك هؤلاء الذين جاسوا خلال ديار المسلمين فكان من آثارهم التخريبية ما كان، واللَّه المستعان.\rقال بعض أهل العلم في وصف أحوال سلف هؤلاء في معرض استدلاله بآيات سورة النساء السالفة: (. . . كما ذم المدعين الإيمان بالكتب كلها وهم يتركون التحاكم إلى الكتاب والسنة ويتحاكمون إلى بعض الطواغيت المعظمة من دون اللَّه، كما يصيب ذلك كثيرًا ممن يدعي الإسلام وينتحله في تحاكمهم إلى مقالات الصابئة الفلاسفة أو غيرهم، أو إلى سياسة بعض الملوك الخارجين عن شريعة الإسلام من ملوك الترك وغيرهم، وإذا قيل لهم تعالوا إلى كتاب اللَّه وسنّة رسوله أعرضوا عن ذلك إعراضًا، وإذا أصابتهم مصيبة في عقولهم ودينهم ودنياهم بالشبهات","footnotes":"(¬١) الآية ٦٢ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64491,"book_id":39,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":42,"body":"والشهوات أو في نفوسهم وأموالهم عقوبة على نفاقهم قالوا: إنّما أردنا أن نحسن بتحقيق العلم بالذوق، ونوفق بين الدلائل الشرعية والقواطع العقلية التي هي في الحقيقة ظنون وشبهات، أو الذوقية التي هي في الحقيقة أوهام وخيالات. . .) (¬١).\rوالمتأمل في الهمجية الحداثية العلمانية يجد أشباه هذه الكلمات ونظائر هذه الحجج الزائفة، فها هو كبير من كبرائهم يضع كتابًا يسميه \"قبل السقوط\" ويكتب على غلافه \"حوار هادئ حول تطبيق الشريعة الإسلامية. . نعم للمصحف والدين. . لا للسيف والحكم\" (¬٢).\rويقول في أثنائه متدثرًا بحب الإسلام وفهم الإسلام والحرص على الدين وعلى المسلمين، \"وبعد أن ذكر أن عصر الخلفاء الراشدين ليس سوى عصر فتن داخلية واغتيالات، وأنه ليس العصر المثاليّ ولا المجتمع المثاليّ، وأن الذين يقيسون على عصر الخلافة الراشدة إتما يقيسون على أحلام لا علاقة لها بالواقع.\rبعد أن ذكر هذا كله قال ما نصه: (إن كل ما عرضته إنّما ينهض دليلًا على أن هناك فرقًا كبيرًا بين الإسلام الدين، والإسلام الدولة، وأن انتقاد الثاني لا يعني الكفر بالأول أو الخروج عليه، وأنك في الثاني سوف تجد كثيرًا يقال أو يعترض عليه حتى في أعظم أزمنته، بينما أنت في الأول لا تجد إلّا ما تنحني له تقديسًا وإجلالًا وإيمانًا خالصًا، وأنه إذا جاز أن يقال هذا في عهد الخلفاء الراشدين فإنه يجوز أن تقول ما هو أكثر وأكثر حين تتصدى بالتحليل والنقد لعصور لاحقة ارتفعت فيها رايات الحكم الدينيّ. . .) (¬٣).\rويسترسل في بث شبهاته الممزوجة بإظهار المعرفة بالإسلام وتاريخه والإشفاق على أهله وذويه فيقول: (أنت هنا تملك أن تفصل بين الإسلام","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى ١٢/ ٣٤٠.\r(¬٢) كتاب قبل السقوط لفرج فوده.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64492,"book_id":39,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":43,"body":"الدين، والإسلام الدولة، حفاظًا على الأول حين تستنكر أن يكون الثاني نموذجًا للاتباع أو حين يعجزك أن تجد صلة واضحة بين هذا وذاك، فالأول رسالة والثاني دنيا، وقد أنزل اللَّه في الرسالة ما ينظم شؤون الدنيا في أبواب وترك للبشر أبوابًا دون أن يفرِّط في الكتاب من شيء، وإنّما يسع برحمته بشرًا هم أعلم بشؤون دنياهم من السلف، ويترك لهم أمورًا تختلف باختلاف الأزمنة لا يترك لهم فيها إلّا قواعد عامة، إن اتسع أفقهم أخذوا من غيرهم وتأقلموا مع زمانهم دون خروج على صحيح الدين أو كفر به. . .) (¬١).\rبهذا المنظار وهذه الطريقة يتناولون تعاليم الإسلام وتاريخه، وعلى هذا المنهج يسير دعاة الحداثة والتغريب في الأدب والفكر، فالأسلوب واحد، والمواقف متعددة، وكلها تدور حول عزل أعمال الإنسان ومناشطه عن صراط اللَّه المستقيم وإفساح المجال له ليكون عبدًا في حكمه أو في فكره أو في نتاجه الأدبيّ لأي شيء إلّا الإسلام فقد اتخذوه وراءهم ظهريًا واستدبروا أحكامه.\rولا فرق في هذه المسألة بين من يطالب بإلغاء شريعة الإسلام من الحكم والأنظمة والدساتير والدول، ومن يطالب بإبعاد موازين الجلال والحرام والجائز والمحرم عن النتاج الأدبي والثقافي، إذ نهاية هذا القول وذاك تؤدي إلى اتهام دين اللَّه بالقصور، بل واتهام اللَّه -تعالى- بالجهل وعدم الحكمة، واتهام الرسول ﷺ بالغفلة والسفه -قدسه اللَّه وأجله عما يقول العلمانيون والحداثيون-.\rوفي الاستشهاد السابق بأقوال فرج فوده (¬٢) تأسيس لفكرة هذا البحث الذي يدور حول الانحراف العقدي في الأدب الحديث، حيث تشترك أقلام","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٩.\r(¬٢) هو: فرج علي فودة أحد طواغيت العلمانية في مصر، له كتب عديدة يهاجم فيها الحكم الإسلامي، والمنادين بتطبيق الشريعة الإسلامية ويطعن في الإسلام وتاريخه، حتى قُتل في ١٨/ ١٢/ ١٤١٨ هـ - ٨ يونيو ١٩٩٢ م. انظر: ما كتبت عنه مجلة أدب ونقد في عددها الصادر بعنوان \"فرج فودة شهيد العلمانية وحرية الفكر\" عدد ٨٣ يوليو ١٩٩٢ م، محرم ١٤١٣ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64493,"book_id":39,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":44,"body":"وألسنة ومواقف العلمانيين من الذين امتهنوا الكتابة شعرًا أو قصة أو نقدًا أو دراسة أدبية مع الآخرين الذين امتهنوا السياسة ممارسة أو تفكيرًا، ولا تكاد عند التمعن والتأمل أن تجد فارقًا بين هؤلاء من حيث أصل المعتقد المنحرف القائم أصلًا على عزل الدين الإسلاميّ عن مناشط الإنسان أو عن بعض مناشطه، وإن وجدت الفوارق فهي في الشكل والأسلوب والموقع.\rأمَّا الهدف النهائي لدى عصبة العلمنة والحداثة فهو تقليص أثر الإسلام في الواقع، وحصره في المسجد أو في المشاعر المقدسة، تمهيدًا للقضاء عليه بالكلية، ففي خطاب مشابه لخطاب فرج فوده يرد أحد كبار الحداثيين على كتاب \"الحداثة في ميزان الإسلام\" الذي ألفه الأخ الشيخ الدكتور عوض القرني وقدم له سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه اللَّه تعالى-، يرد هذا الحداثي بمقال طويل سماه \"إسلام النفط والحداثة\" أسقط من خلاله عقده النفسية والفكرية والخلقية، وكشف عن مقدار ما يعانيه عقله الكليل من تشوهات، وما ينوء به رأسه من انحرافات اعتقادية، تمثل صورة مكررة لانحرافات أساتذته من قبله وتلامذته من بعده، فيقول: (إن إسلام النفط يمتح من المخزون النقليّ \"الاتباعيّ\" الذي ظل معاديًا للحداثة طوال عصور التراث، ويؤسس علاقة متميزة بفكر الحنابلة الذي تمثله كتابات ابن الجوزي (¬١) وابن تيمية (¬٢) بوجه خاص، وهي كتابات لها علاقاتها الأصولية التاريخية بالمذهب الوهابيّ، أهم المذاهب النقلية السائدة في منطقة","footnotes":"(¬١) هو: الشيخ الإمام العلامة الحافظ المفسر جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد، يصل نسبه إلى أبي بكر الصديق ﵁، الحنبلي الواعظ، صاحب التصانيف الكثيرة، له عبادة ونسك وجمال طلعة وحسن معاشرة وطيب مظهر، توفي ﵀ سنة ٥٩٧ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٦٥، والعبر ٣/ ١١٨، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨.\r(¬٢) هو: شيخ الإسلام وعلم الأعلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، أشهر من أن يعرَّف، طبَّقت شهرته الآفاق، واتفق على سعة علمه وعمق فهمه الموافق والمخالف، وسارت مصنفاته وعلومه مسير الشمس، وكانت سيرته العملية في الدعوة والعلم والجهاد والجهر بالحق من أعجب السير، توفي ﵀ وهو مسجون في قلعة دمشق سنة ٧٢٨ هـ. انظر: شذرات الذهب ٦/ ٨٠، والعقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية لابن عبد الهادي، والأعلام العليّة في مناقب ابن تيمية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64494,"book_id":39,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":45,"body":"الجزيرة العربية) (¬١).\rإلى أن قال: (إسلام النفط يكرر الأصوات السابقة في التراث النقليّ) (¬٢).\rثم يستشهد بمجموعة من الأحاديث والآثار الحاثة على الاعتصام بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح، وترك البدع والمحدثات، ويستخلص من هذه الأدلة أن الإسلام يغلق إعمال العقل التي يطلق عليها وصف البدعة، ثم يشرح هذا المعنى بعبارات طويلة مملة تتلخص في تصويره للإسلام \"الاتباعيّ\" -كما قال- بأنه رجعية وانحدار وهبوط، ولكنه صاغ ذلك بفلسفة \"الخط الأفقي الدائريّ\" فيقول: (أمّا المقولة الخاصة بالزمن فتقودنا إلى مفهوم التاريخ الذي يرتد إلى أصله، بالمعنى الذي يوقع التصور الخطيّ الأفقيّ للزمن على تصوره الدائريّ، حيث يتحول الزمن إلى حركة متكررة ثابتة، تقع على نقاط خط منحدر، هابط، بدايته الإيجاب المحض ونهايته السلب المطلق، فلا يغدو التاريخ حركة صاعدة توازي ارتقاء الإنسان وتطور وعيه الموازي لتطور فعله الصاعد على سلم التقدم، درجة درجة، مع التراكم الكميّ والكيفيّ للمعرفة التي يصوغها، والأفعال التي يصنعها، بل يغدو التاريخ حركة هابطة في الزمن الذي هو نفسه حركة دائرية متكررة على خط منحدر، ينحط دائمًا كلما مضينا صوب المستقبل، وتباعدنا عن الماضي الأول الذي هو نقطة البداية والمنهج والأصل والمثال) (¬٣).\rثم يستشهد على نظريته هذه التي تصور الإسلام داعيًا إلى الهبوط والتخلف بما قاله صنوه في تلمود الحداثة كتاب \"الثابت والمتحول\" في أن أصل هذا الانحدار والتخلف والهبوط مستنتج من قول النبي ﷺ: \"خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) و (¬٢) الإسلام والحداثة ص ١٧٩. والكتاب عبارة عن ندوة لمجموعة من الحداثيين إقامتها مجلة مواقف ودار الساقي في لندن عام ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م وصدر الكتاب من دار الساقي ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م، وكأنه يريد في كلامه كتابات ابن قيم الجوزية فذكر ابن الجوزي جهلًا وتخليطًا.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٨١.\r(¬٤) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات، باب: لا يشهد على شهادة جور إذا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64495,"book_id":39,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":46,"body":"ثم يعقد مقارنة حداثية علمانية فيقرر أن النقل والاتباع والتقليد هي أسباب النظرة المتخلفة والهابطة لدى المسلمين، النظرة المتهمة للمقابل الذي هو الإبداع والابتكار والحداثة التي هي خرق المعهود والخروج عن المألوف (¬١).\rوخلاصة القول: إن رواد التطرف العلمانيّ والحداثيّ ينطلق انحرافهم وضلالهم الأدبيّ والفكريّ والسلوكيّ من قاعدة التمرد على شرع اللَّه، زعمًا منهم أن هذا الشرع الحنيف ليس شاملًا لكل أعمال الإنسان ومناشطه، وليس أهلًا لأن يحكم الناس أو يوجه أعمالهم، أو يقود مسيرة حياتهم نحو حياة أفضل وأسعد، وسوف أعرض في ثنايا البحث من دلائل هذه العقيدة المنحرفة ما يؤكد أن هذا التيار التغريبى يقود حركة ردة عن الإسلام بصورة لم يشهد لها تاريخ المسلمين مثيلًا.\rوفي ذلك ما يوجب على العلماء والدعاة أن يبذلوا كل جهودهم في سبيل تثبيت العقيدة الصحيحة، وتفهيم التوحيد الحقيقيّ، وترسيخ مبدأ العبودية الشامل، وتوضيح المفهوم الحقيقيّ لكلمة المسلم والإسلام، فما أكثر جريانها على الألسنة ولكن كم من الناطقين بهما يشعر بما تتضمنان من معاني؟ وكم من السامعين يفهم منها تمام المفهوم الذي كان يفهمه الصحابة والتابعون؟.\rإن إيضاح هذه المعاني وتجلية هذه الحقائق هو أهم ما يجب أن تشمر همم المسلمين لتحقيقه واقعًا حيًا معاشًا تندحر أمامه شبهات أهل الأهواء وضلالات أصحاب الضلال.\r• • •","footnotes":"= أشهد ٣/ ١٥١، واللفظ له، وأحمد ١/ ٣٧٨، ٤١٧، ٢٣٤، ٤٣٨، ٤٤٢، ٢/ ٢٢٨، ٤١٠، ٤/ ٢٦٧، ٥/ ٣٥٠، وغيرها.\r(¬١) انظر: الإسلام والحداثة: ص ١٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64496,"book_id":39,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":47,"body":"٢ - علاقة الأدب بالاعتقاد\rتقرر بالدليل العقليّ والنقليّ، وبمقتضيات الفطرة القويمة أن العبادة هي الوظيفة الأولى والأساسية للإنسان في هذه الحياة الدنيا، وأن الإسلام شمل بأحكامه جميع أعمال الإنسان ومناشطه، ويتضح بناء على ذلك أن أمر العبادة في حياة الإنسان ليس أمرًا هامشيًا أو وقتيًا، بل هو المبدأ الأول لوجوده، والغاية الأصلية لحياته، وعلى هذا الأساس انقسم الناس إلى قمسين -بحسب قبولهم وردهم لهذا المبدأ أو علمهم وجهلهم به- فقسم التزم بالعبودية وخضع لأمر إلهه فهؤلاء هم أهل النجاة وهم على درجات متفاوتة، وقسم أبى واستكبر وتعالى وتجبر فهؤلاء هم الهلكى وهم على دركات.\rهذه هي النظرة الإجمالية للبشر من حيث صحة الاعتقاد والعمل وفسادهما، وبناء على ذلك تفرقوا طرائق قددًا، كل يتبع ما يعبده، ويسير على المنهج الذي يدين له.\rولا ريب أن أعمال الإنسان وسلوكه ومناشطه تتأثر بعقيدته ونظرته وفكره، يستوي في ذلك المسلم والكافر سواء كان منافقًا أو مرتدًا أو يهوديًا أو نصرانيًا أو وثنيًا.\rوالسلوك والعمل -في الغالب- هي حصيلة الاعتقاد، والأدب على وجه الخصوص هو مستودع شعوريّ كبير للأمة أو للفرد يحمل الخصائص الفكرية والتصورات الاعتقادية والحصيلة التاريخية، كما أن للأدب خصيصة أخرى وهي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64497,"book_id":39,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":48,"body":"قدرته على تخطي الحدود وتجاوز عقبات الفوارق الجنسية واللغوية ولاسيما في عصرنا هذا الذي سهل فيه انتقال المعرفة والثقافة والآداب عبر أجهزة التقنية المتطورة وعبر الوسائل التقليدية كذلك (¬١)، فأصبح هو بذاته عقيدة عند الملتزمين بمذاهبه الفكرية الاعتقادية، وإن صُورت على أنها مدارس فنيه أو مناهج إبداعية، فهي في حقيقة الأمر عقائد عند أصحابها يسعون في نشرها، ويدافعون عنها، وباسمها يقبلون ويردون ويوالون ويعادون.\rهذه قاعدة النظر في هذه المسألة التي يتضح من خلالها قوة العلاقة بين الأدب والاعتقاد من جهة النظر ومن جهة الممارسة.\rوالمتأمل في أي إنتاج أدبي يجد أن صاحبه لابد أنه ينطوي في قرارة نفسه على عقيدة معينة وتجول في عقله أفكار معينة، ومن المسلم به بداهة أن هذه العقيدة وهذه الأفكار هي المحضن الأساسيّ لما ينتجه الشاعر أو القاص أو الناقد، وأن ما يطلق عليه \"الإبداع الفنيّ، أو التجربة الشعورية، أو الإلهام الشاعريّ\" كل ذلك يمر بمراحل متداخلة في نفس الأديب ويعبر عبر قنوات متشابكة بعضها مبهم خفيّ وبعضها واضح جليّ، فأمّا المبهم الغامض فهو التكوين النفسي الذاتيّ لكل شخص والمتراكم من خلال خصائص الشخص النفسية الذاتية التي فُطر عليها ثم من خلال معايشته لأسرةٍ ومجتمع وأحداثٍ تتراكم في أغوار نفسه وتكون جزءًا من شخصيته ثم بالتبع جزءًا من تفكيره ومشاعره.\rوأمَّا الواضح الجليّ من قنوات التأثير فأهمها الاعتقاد والأفكار المكتسبة، فإن لهذه من التأثير في الجوانب الخفية، والظاهرة والأعمال والممارسات والسلوك أبلغ الأثر وأظهره، وقد اهتم الدارسون المعاصرون بالجانب النفسانيّ واستعانوا بعلم النفس الحديث في قضايا النقد (¬٢)، كما أنه توجد دراسات عديدة حديثة لآثار العقيدة والفكر والاتجاه السياسيّ","footnotes":"(¬١) انظر: الفصل المتميز في كتاب مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي والذي سماه مؤلفه \"العقيدة ومحاضِن العمل الأدبي\": ص ١٥ - ٤٢.\r(¬٢) انظر -مثلًا-: كتاب الأسس النفسية للإبداع الفني للدكتور مصطفى سويف، وكتاب التفسير النفسي للأدب للدكتور عزّ الدين إسماعيل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64498,"book_id":39,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":49,"body":"والاجتماعيّ على عملية النتاج الأدبي (¬١).\rوقد اختلفت مصطلحات الدارسين لهذه الناحية المهمة فبعضهم يسميها \"الموقف الفكريّ\" وهناك من يطلق عليها مصطلح \"القضية\" أو \"استيعاب القضية\" (¬٢)، وأكثر ما دار النقاش حول مصطلح \"الالتزام\" ومصطلح \"أدلجة الأدب\".\rوحتى الذين يرفضون إدخال الأدب تحت سيطرة الأطر الفكرية والاعتقادية والسياسية، يمارسون هذه النظرة ضمن فكوة وعقيدة معينة، تسمى الحرية، أو غير ذلك من التسميات، فلا فكاك بين الأدب والاعتقاد إلّا إذا أمكن أن يكون هناك فكاك بين الإنسان الناطق ولسانه وشفتيه وحنجرته.\rولذلك عرفوا الالتزام بأنه (. . . اعتبار الكاتب فنه وسيلة لخدمة فكرة معينة عن الإنسان لا لمجرد تسلية غرضها الوحيد المتعة بالجمال. . .، وفي الفلسفة الوجودية ارتباط بتعديل الحاضر لبناء المستقبل ولا يتحقق إلّا بالحرية) (¬٣).\rوعرفه صاحب معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة بأنه: (قرار كاتب بالتزام كتابته تاريخ/ وضعية/ وعي ما) (¬٤).\rوحين تحدث عن علاقة اللغة بالفكر وتعرض للغة الأدبية قال: (فاللغة الأدبية ليست مجرد إشارات فلها وظيفة جمالية تفرض تنظيمًا متعمدًا إبداعيًا على مصادر اللغة اليومية، وليس من الصواب المبالغة في إبراز التضاد بين استخدامين للغة يقسمها إلى لغة فكر مقابل لغة الانفعال هي اللغة الأدبية،","footnotes":"(¬١) انظر: كتاب الأديب والالتزام، للدكتور نوري حمودي القيسي، ومجلة فصول بعنوان الأدب والايديولوجيا في جزأين، العدد الثالث والرابع عام ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م، وكتاب ما الأدب لسارتر ترجمة محمد غنيمي هلال، وكتاب الالتزام في الشعر العربي للدكتور أحمد أبو حاقة، وكتاب الالتزام الإسلامي في الشعر، تأليف: ناصر بن عبد الرحمن الخنين.\r(¬٢) انظر: الأديب والالتزام: ص ٧.\r(¬٣) معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، لمجدي وهبه وكامل المهندس: ص ٥٨.\r(¬٤) معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة، للدكتور سعيد علوش: ص ١٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64499,"book_id":39,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":50,"body":"فالأدب له جانبه الفكريّ الخاص الذي لا يُمكن إغفاله. . .) (¬١).\rفإذا كانت الوجودية وهي المتمردة على العقائد والقيم تعد الالتزام بالحرية أحد مبادئها، فإن نظيرتها في التفرع من شجرة المادية وهي \"الذرائعية\" هي كذلك تقوم على عقيدة وفكرة معينة: (. . . وقد كان للبرجماتية (¬٢) بعض التأثير في تطوير الأدب ذي النزعة الطبيعية في العالم الذي يذهب إلى تصوير حياة بلا مبادئ) (¬٣).\rإذن فكل عمل أدبيّ فنيّ لابد أن ينشأ من عقيدة وينتج من فكر معين وفلسفة معينة للحياة والكون والإنسان والخالق ﷾، والعلاقة بين الخالق والمخلوق، ويستوي في ذلك الذي يستهدي بالوحي المعصوم والذي يستهدي بالفلسفات المادية المعاصرة أو الجاهليات والوثنيات القديمة أو الحديثة في كون كل منهم ينبثق في إنتاجه من العقيدة التي يؤمن بها، وذلك لأن الخبرات النظرية لأي إنسان عاقل هي مجموعة معلوماته الاعتقادية والفكرية والسياسية والفنية والاجتماعية إضافة إلى تجاربه وممارساته العملية، ومن خلال كل هذه المعطيات تتكون هذه الخبرات النظرية التي تنتج من خلال التجربة الشعورية أدبًا، أو من خلال التجربة الفكرية فكرًا وثقافة، وأهم مكونات هذه الخبرات النظرية، والدائرة التي تحيط بها وتضم كل مفرداتها هي \"العقيدة\" سواء كانت عقيدة صحيحة أو فاسدة.\rإن الإنسان -أي إنسان- في القديم أو في الحديث لابد له من عقيدة تربطه وتحدد مساره وفكره وأعماله.\rوحاجته إلى العقيدة حاجة فطرية ملازمة للإنسان في كل زمان ومكان، بغض النظر عن كون هذه العقيدة سماوية مما أوحاه اللَّه إلى الأنبياء، أو أرضية مادية من صنع الإنسان كألوان الفلسفات الإلحادية المعاصرة ذات الأسماء والمناهج المختلفة والمتعددة، فالملحد الماركسيّ الشيوعيّ -مثلًا-","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٠١ - ٣٠٢.\r(¬٢) سيأتي في أثناء البحث شرح لمعنى البرجماتية، وتفصيل لأهم مدلولاتها.\r(¬٣) معجم المصطلحات الأدبية: ص ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64500,"book_id":39,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":51,"body":"يتبنى عقيدة تضع الطبيعة مكان الإله الخالق، والوجوديّ يتبنى عقيدة التعلق بالذات ومعاداة الآخر وتحدي الغيب واعتقاد عبثية الوجود كله، وهكذا سائر العقائد المنحرفة والضالة، والناظر في نتاج الأدباء القدماء والمعاصرين عربًا وغير عرب مسلمين وغير مسلمين يلحظ بيسر تأثير العقائد في نتاجهم الأدبيّ، ويرى أن العقيدة لها أثرها وبصماتها على النص الأدبيّ، في مضمونه أو في تعبيراته أو في صوره الفنية أو في رموزه.\rففي مصر القديمة، مصر الوثنية الفرعونية كانت النصوص الأدبية تخرج متأثرة بالمعتقدات السائدة لديهم، حتى لقد أكد بعض الباحثين في هذا الصدد (أن الفكرة الأدبية في مصر القديمة ازدهرت بين جدران المعابد وأن الجزء الأكبر من الأدب المصري كان قائمًا على أساس الدين) (¬١).\rوفي عهد فلاسفة اليونان كانت العقائد والقيم لها مكانتها الأساسية في التوجيه ومعايير القبول والرد فأفلاطون (¬٢) -مثلًا- كان (. . . لا يبيح الشعر في دولته إباحة مطلقة بل يقيدها بأن يكون ذلك الشعر الذي ينشد في الدولة هو الشعر الذي ينشد في تسبيح اللَّه وتمجيده، وفي مدح الصلاح، وفي التعرف على الحقيقة. . .) (¬٣).\rوقد سجل أفلاطون موقفه هذا في كتابه الجمهورية وبين أنه سيقبل الشعر بشرط أن يكون ضمن إطار القيم والعقائد في مجتمعهم فيقول: (إننا سنسمح لأنصاره الذين يحبونه -وإن لم يكونوا شعراء- بالدفاع عنه نثرًا ليثبتوا لنا أنه لا يقتصر على بعث الشرور في النفوس، بل إنه نافع للدولة","footnotes":"(¬١) قصة الأدب في العالم، لأحمد أمين وزكي نجيب محمود ١/ ٢٢.\r(¬٢) ولد أفلاطون نحو عام ٤٢٧ ق. م من أسرة أثينية، وكان والده من ملوك أثينا، يعتبر أعظم فيلسوف في العصور القديمة، وبقيت آثاره في الفلسفات والنظريات الأخلاقية والسياسية والاجتماعية واضحة حتى على النظريات والفلسفات المتناقضة، أسس جامعة سماها الأكاديمية، من كتبه الجمهورية والسياسي والقوانين وغيرها. انظر: موسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٩٧، ومعجم الفلاسفة: ص ٦٤.\r(¬٣) النقد الأدبي عند اليونان، للدكتور بدوي طبانة: ص ٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64501,"book_id":39,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":52,"body":"وللحياة البشرية، وسنستمع إليهم بصدر رحب، إذ أنه من المفيد لنا أن يثبتوا أنه يجمع بين بعث السرور في النفوس، وبين الفائدة العملية، أمَّا إذا لم يستطيعوا إثبات ذلك فسنردد أن مثل هذا الشعر لا يستحق أن يعد مقتربًا من الحقيقة. . . إن من واجبنا أن نقاوم إغراء الشعر مثلما نقاوم إغراء المال أو الجاه أو الشهرة) (¬١).\rومع ذلك فقد رحب أفلاطون في كتاب الجمهورية بالشعراء الذين (يمجدون الأبطال والقدرات الصالحة ويتغنون بالفضائل وأصحابها) (¬٢).\rوليس هذا سوى تعبير عن التلازم في نظرته وفلسفته بين الشعر والمنفعة الاجتماعية وفق عقيدة وفكرة يوجب الالتزام بها والسير وفق نسقها، بل يمضي في هذا الشوط إلى حد أبعد فيقول: (ينبغي أن نراقب الشعراء وأن نجعلهم يبرزون في إنتاجهم صورة الخلق الخير، وأن نمنعهم من إبراز الوضاعة) (¬٣)، ففي هذا القول وأشباهه عند فلاسفة اليونان دليل على أن الشعر عندهم -وهو لديهم أرقى الأصناف الأدبية- له رسالة وهدف ومضمون يتفق مع عقائدهم وأفكارهم.\rوأن قضية الالتزام في الأدب والثقافة، والتلازم بين الاعتقاد والأدب قضية قديمة.\rوحتى \"أرسطو\" (¬٤) جاء بفلسفة \"التطهير\" وهي وجه من أوجه الالتزام","footnotes":"(¬١) الجمهورية لأفلاطون، ترجمة ودراسة للدكتور فؤاد زكريا ص ٥٦٦، ٥٦٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٩٢٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٩٢٨.\r(¬٤) هو: أرسطوطاليس فيلسوف اليونان المولود سنة ٣٨٤ ق. م، أمضى حوالي عشرين عامًا متتلمذًا على أفلاطون، يعتبر من كبار الفلاسفة الذين امتد تأثيرهم إلى عصور ومجتمعات كثيرة مما أتاح لمفكرين من اتجاهات متضادة ادعاء الانتساب إليه، فمن فلاسفة اليونان بعده إلى ابن سينا وابن رشد والفارابي، إلى فلاسفة التثليث النصراني، إلى فلاسفة المادية المعاصرة، وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض المنطق تناقض المنطق الأرسطي، وقبله الغزالي في تهافت الفلاسفة. انظر: معجم الفلاسفة ص ٤٧، وموسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64502,"book_id":39,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":53,"body":"الذي ينظر إلى العمل الأدبي بمنظار المنفعة، ويدور معناه حول معالجة أمراض الناس وعيوبهم الخلقية من خلال المأساة وإثارة مشاعر الخوف والقلق والرحمة (¬١).\rولا ريب أن كل ذلك ينبثق من العقيدة الوثنية القائمة على تعدد الآلهة.\rوالناظر في النتاج الأدبي عند الأمم يجد الترابط الوثيق الذي لا ينفصم بين الأدب ومعتقدات تلك الأمم، ومن أمثلة ذلك عند اليونان مسرحيات \"سوفوكل\" ٤٩٥ ق. م و\"أروبيد\" ٤٨٠ - ٤٠٦ ق. م و\"أريستوفان\" القرن الخامس ق. م و\"إلياذة هوميروس\".\rوعند الرومان \"إلياذة فرجيل\" ٧٠ - ١٩ ق. م.\rوعند الفرس \"الشاهنامة\" و\"ظفرنامة\" ٣٢١ - ٤١١ هـ، ٩٣٣ - ١٠٢١ م.\rوعند الهنود \"كليلة ودمنة\" لبيدبا الفيلسوف.\rوعند العرب \"المعلقات\" وغيرها من القصائد والأشعار.\rففي كل هذه وما يشابهها من آداب تلك الأمم نجد العقائد هي الموجِّه الأولى للمضامين والأفكار التي تتلون بألوان سياسية أو اجتماعية أو ذاتية تبعًا للأحوال والظروف التي تحيط بالأديب أو الشاعر.\rوأمَّا الرومان فلم يكونوا سوى ورثة لليونان ونقلة لمعارفهم وفلسفاتهم، مع بعض الإضافات التي أضافوها وخاصة ما كتبه أكبر شعرائهم ونقادهم هوراس (¬٢) الذي سطر في كتابه \"فن الشعر\" خلاصة آرائه الأدبية والفنية والفكرية.","footnotes":"(¬١) انظر: الالتزام في الشعر العربي، للدكتور أحمد أبو حاقة ١٨ - ١٩، والقيم الخلقية في النقد العربي إلى نهاية القرن الرابع الهجري، رسالة ماجستير، للأستاذ مطلق بن محمد بن شايع العسيري: ص ١١ - ٣١.\r(¬٢) هوراس من أكبر شعراء اللاتين كان في القرن الأول قبل الميلاد، انتهى من كتابه الأول في الهجاء ٣٥ ق. م، ثم أعقبه بكتاب فن الشعر، كان صديقًا لفرجيل، يعتبر أشهر أدباء عصره، بل أشهرهم بعد موت فرجيل، نجح في تصوير عصره تصويرًا حيًا وبرع في تصوير المناظر الإيطالية تصويرًا جميلًا. انظر: الموسوعة العربية الميسرة ٢/ ١٩١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64503,"book_id":39,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":54,"body":"وقد نصح هوراس شعراء الرومان بأن يلتزموا بالتقاليد السائدة وأن يحافظوا على تراث الأسلاف وتقديم ذلك في ثوب أدبي ممتع، فقال مخاطبًا الشاعر: (إن عليك أن تلتزم بالتقاليد، أو ترى أن ابتكاراتك ملائمة، ومن الأمن لك أن تلتزم بالتقاليد ومفخرتك ستكون أعظم إذا تناولت بأسلوب جديد أفكارًا استهلك استعمالها بدلًا من محاولة الابتكار، أولًا: لأن هناك إشباعًا في الأفكار القديمة، ثانيًا: لأن السحر الحقيقي للأدب ينبع من القدرة على رؤية الأشياء القديمة بأسلوب حديث. . .) (¬١).\rومن هذه المنطلقات عند اليونان والرومان انطلق الفكر الغربي الذي استدبر الأديان واستقبل الأوثان، فلا تجد فلسفة من الفلسفات المعاصرة ولا مذهبًا من المذاهب الأدبية إلّا وهي تتضمن عقيدة ما، وتعبر عن فكرة، وتهدف إلى غاية ما.\rوالمتتبع لحركة الأدب الإنسانيّ يجد أنه أحد أهم الوسائل المعبرة عن فكر ومعتقد صاحبه سواء كان هذا الأدب شعرًا أو نثرًا، رواية أو مقالة أو نقدًا، وحتى الذين يزعمون أنهم لايخدمون بأدبهم قضية ولا يلتزمون بعقيدة، ولا يهدفون إلى غاية، هم في حقيقة الأمر ملتزمون بهذه الفكرة ومنتمون إليها ويهدفون إلى نشرها، وهذا في حد ذاته اعتقاد ومضمون فكريّ.\rإن دعاة الفن للفن، وأصحاب الوجودية الجديدة المسماة بـ \"اللامنتمي\" يناقضون أنفسهم غاية المناقضة حين يزعمون أنهم بلا عقيدة ولا غاية ولا هدف من أعمالهم الأدبية والتأليفية، ذلك أن هذه الفكرة في حد ذاتها عقيدة، شاؤوا ذلك أم أبوا.\rوهم على كل الأحوال -في دعواهم هذه- يرسمون لأنفسهم صورة من التفاهة والنقص والجبن حين يستترون خلف شعار \"الأدب لا عقيدة له\"، وهم يكذبون على أنفسهم حين يقولون ذلك ويدعون إليه، فلو لم تكن هذه","footnotes":"(¬١) موجز تاريخ النقد الأدبي: ص ٢٦، تأليف فيرنون هول، ترجمة: محمود شكري مصطفى وعبد الرحيم جبر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64504,"book_id":39,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":55,"body":"القضية عقيدة لديهم لما دافعوا عنها ونافحوا وألفوا فيها ونشروا.\rومن هذا كله يتبين لنا أن التركيز على المصادر الفكرية للأدب من أوجب أولويات الدراسة الهادفة، فالحديث عن الجانب الفكريّ والاعتقاديّ مقدم عن الحديث عن الجانب الفنيّ والجماليّ في الأدب.\rوالأدب العربي المعاصر -وأعني الأدب الحداثي على وجه الخصوص- نموذج من نماذج التعبير عن العقائد الجديدة المستوردة من الغرب، وصورة من صور الغزو الثقافيّ والارتكاس الفكريّ، وإذا كان الأدب في الماضي لسانًا ناطقًا عن عقيدة ما، فإن أدب الحداثة أضحى عقيدة قائمة بذاتها، وإن كانت هذه العقيدة تضم لفيفًا من المعتقدات والتصورات، بدءًا بالوثنيات اليونانية وانتهاء بالمذاهب المادية المعاصرة.\rإنه الصورة الأكثر وضوحًا وإيلامًا لحالة الانتكاس والاستلاب الذي تعيشه الأمة في هذا العصر، ولذلك نجد الأدباء حين يفزعون إلى أقلامهم معبرين عن هذه الحالة، يعبرون عن موقفهم الاعتقادي من هذا الوضع، وعن آمالهم المستقبلية.\rفالأديب المسلم يستمد معاييره وأسس تفكيره من الوحي المعصوم، ويستند إلى تراث تاريخيّ وحضاريّ كبير، ويرى أنه لايصلح آخر هذه الأمة إلّا بما صلح به أولها، وينادي بالاستقلال الفكريّ والسياسيّ والاكتفاء المعيشيّ والتقنيّ، والبعد عن التبعية للأعداء، ولا يتجاهل العصر ومنجزاته بل يرى أن إسالة التقنية والمنجزات في أودية المسلمين من أعظم المشروعات، ولكنه يفرق بين مقتضيات العصر، وأهواء العصر.\rأمَّا الأديب \"اللاديني\" العلماني فقد استورد أفكاره وعقائده من الغرب، واتخذ من دين الإسلام موقف الرفض أو التشكيك أو الإقصاء أو عدم المبالاة، وتقلب بين رذائل الإلحاد والشيوعية والاشتراكية والليبرالية.\rوهذا لابد أن يكون رسول العقائد التي اعتنقها، وداعية المبادئ التي آمن بها، ومناضل الأفكار التي انتمى إليها، والذي يرى في ساحات الفن والثقافة اليوم أكبر شاهد على هذه القضية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64505,"book_id":39,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":56,"body":"وبعض ما أوردته في هذا البحث كافٍ في الدلالة على هذه القضية، ومعظم المدارس الأدبية العربية الحديثة تقف على قدم المساواة في الدعوة إلى العقائد المادية والخرافية والدفاع عنها، قل ذلك عن المدرسة العلمانية الليبرالية أو القومية العلمانية، أو الماركسية، أو الإباحية التحللية، أو الصليبية، أو الوثنية التي تجتمع كلها رغم تباين منهاهجها واختلاف أساليبها تجتمع في جبهة عريضة معادية للدين والأخلاق والمجتمع تحت مسمى \"الحداثة\" التي تقوم أصولها على محاور اعتقادية وفكرية أهمها:\r١ - دعوتهم إلى التعددية الوثنية، ومضادة التوحيد، وجعل التعددية الوثنية أساسًا للتعددية الفكرية والسياسية، وجعلهم توحيد اللَّه -تعالى- أساسًا للتعصب والتخلف والرجعية.\r٢ - زعمهم أنه ليس هناك حقائق مطلقة.\r٣ - دعوتهم إلى استباحة المحرمات والتحرر من الضوابط، وإسقاط موازين الحلال والحرام.\r٤ - دعوتهم إلى ترسيخ المفهومات الحداثية، وإيجاد مفهومات شمولية جذرية حديثة.\r٥ - الهجوم على التراث والثقافة الإسلامية خاصة.\r٦ - دعوتهم إلى الرفض والتمرد، والثورة على كل شيء، والانقلاب على الأصول والمفاهيم الكلية.\r٧ - تأليه الإنسان، والدعوة إلى الإنسانية مبدأ وغاية.\r٨ - ممارسة التعمية والغموض، ومضادة الإفهام والوضوح.\r٩ - الدعوة إلى الخروج عن المألوف، ونفي السائد ورفضه ومخالفته.\r١٠ - إعادة النظر في كل شيء، وممارسة الشك في كل قضية أيًّا كانت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64506,"book_id":39,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":57,"body":"١١ - الدعوة إلى مقاطعة الماضي ومضادة مفاهيمه والانفصال عنه ومعارضته.\r١٢ - القضاء على فكرة الثابت، والزعم بأن كل شيء متحول متطور، وأن أي فكرة أو قضية لها سمة الثبوت فهي تخلف ومهانة.\r١٣ - الدعوة إلى تأليه العقل والعلم الماديّ، والادعاء بأن حرية العقل \"بالمفهوم الحداثي\" أساس كل نهضة وتقدم.\r١٤ - الزعم بأنه لا حرية للإنسان إلّا بهدم الشريعة، والغيبيات والأخلاق.\r١٥ - رفض العبادة للَّه تعالى، واعتبار الدين سببًا للتخلف والفشعل، والادعاء بأن النهضة لا تكون إلّا بفصل الدين عن الحياة، وعزله عن مناشط الإنسان، ونقل مركز الثقل من السماء إلى الأرض.\r١٦ - تبني الهدم والفوضى، والخلخلة للأفكار والمعتقدات الراسخة، وتصريحهم أن التخريب حيويّ وهو أول الواجبات، ومن علاماته: الهذيان والعبث والجنون والفوضى والتمرد.\r١٧ - الدعوة إلى إسقاط القداسة، واختراق المقدس وتدنيسه.\r١٨ - إدانة العقل والوعي، وضوابط العلم والنظام والمنطق، وكل ما تعارف عليه الناس، وكل مؤسسيّ وثابت.\r١٩ - تفكيك كل القيم والمعايير، وزعزعة كل الموازين الماضية.\r٢٠ - الترديد الدائم بأنه كما يجب أخذ التقنية عن الغرب فإنه يجب أخذ الأفكار والثقافة والفلسفات والمذاهب والقيم.\r٢١ - التركيز على أن الحداثة رؤيا شاملة للحياة والوجود وأنها عقيدة ومضمون أبديّ، ومفهوم حضاريّ جديد كامل شامل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64507,"book_id":39,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":58,"body":"هذه محاور الفكر الحداثي وأسس منطلقاته وهي -كما هو واضح- أسس اعتقادية قبل أي شيء، ولا يخلو شخص حداثيّ ولا مدرسة حداثية من القول بواحد أو أكثر من هذه الأسس، وبعضهم ممن له الزعامة والريادة في هذا المذهب يقول بها كلها، وسوف يرد في هذا البحث الشواهد الكثيرة على ذلك.\r• • •","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64508,"book_id":39,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":59,"body":"٣ - نبذة عن الانحرافات العقدية المعاصرة في مجال الثقافة والفن والأدب\rمرت الأمة الإسلامية بمراحل عديدة، وتقلبات كثيرة، وتغيرات متنوعة، وكان أظهر تغير حصل فيها ما حدث في أخطر قضيتين هما: \"المنهج\" و\"التطبيق\".\rفأمَّا \"المنهج\" فقد توجهت إليه سهام المبتدعة بالزيادة فيه والنقص منه، تارة من خلال النظر والكلام والمنطق والفلسفة، وتارة من خلال الذوق والزهد، ومن هؤلاء وهؤلاء خرج \"الزنادقة\" الذين لم يصبح لهم بالدين أية علاقة إلّا علاقة الانتساب الاسميّ لتغطية ما يريدون الوصول إليه من إفساد للدين والناس.\rهذا على الصعيد الاعتقاديّ، أمَّا على الصمعيد الفقهيّ فقد تحول الفقه عند بعض الفقهاء وخصوصًا في العصور المتأخرة، إلى مجرد تقليد للمذهب، وتفريع على فروعه، وتحول الأمر عند بعضهم إلى اتباع المذهب قبل أو أكثر من اتباع الدليل، أضف إلى ذلك أن عزلة فرضت على العلماء قليلًا قليلًا، فانحاز بعضهم إلى الزهد والعزلة والانقطاع، وتحول بعضهم إلى فقه المذهب وفروعه وحواشيه، تاركين الحياة العامة في سيطرة أهل الأهواء والشهوات، الذين يقربون الموافق لهم، ويرسخون العزلة لمن اعتزل أو عزل.\rنعم لم تخل الأرض من قائم للَّه بحجته، ومنافح عن دينه وشريعته وداع إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64509,"book_id":39,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":60,"body":"صراطه المستقيم، ومجاهد في سبيله، ولم يخل أولئك العباد والفقهاء المعتزلون من خير انطوت عليه نفوسهم، ونية صالحة ومقصد حسن، رغم ما فيهم من قصور وعجز، أو ابتداع وإحداث، حاشا أولئك الزنادقة من المتفلسفة والمتصوفة، الذين أصبحوا في ضفة أخرى غير ضفة الإسلام.\rأمَّا الأدباء والشعراء فقد تحولوا تدريجيًا -إلّا من رحم اللَّه- إلى أبواق مديح، أو أدوات إلهاء وتسلية، صاحب ذلك ما صاحبه من استجداء ومديح للظلمة، وترسيخ للطغيان وبيع للمواهب الثقافية في أبهاء السلاطين، في الوقت الذي كان الترف فيه ينخر الحياة ببطء، والذي كان من أجزائه كثرة الجواري والقينات المغنيات اللواتي ملأن قصور الخلفاء والوزراء والأثرياء، وقمن بإشاعة روح اللهو وتحويل حياة \"الملأ\" إلى عبث ومجون، إضافة إلى ما كن يقمن به من أدوار تجسس ومؤامرات تدمير، وكان من بينهن يهوديات ونصرانيات وكثير من الوثنيات، فأصبح الطرب صناعة، ودسائس الجواري والقينات مهارة، وكان أكثر الداء في قصور الحكام الذين استسلموا لهذا حتى أصبح بعد قرون من استمراره سببًا في انهاك وتقويض روح الجدية والبناء والجهاد.\rأمَّا \"التطبيق\" فقد بدأ التحول فيه بانقضاء عصر الراشدين وكان تحولًا يسيرًا، ولكنه ما فتئ مع طول الزمن يتوسع، وإن حصلت حالات أوبة، كما حصل في عهد عمر بن عبد العزيز (¬١) ﵀ وغيره ممن شابهه.\rإلّا أن اتساع الشقة بين المنهج والتطبيق وبين الوضع العام وذوي التأثير من أهل العلم والدين كانت تتسع رويدًا رويدًا، وبصورة بطيئة لا تكاد","footnotes":"(¬١) هو: الإمام العلامة، المجتهد الزاهد العابد الراشد أمير المؤمنين، كان من أئمة الاجتهاد والجهاد، ومن الخلفاء الراشدين، سيرته العطرة محل عبرة وقدوة، وقد جعل بسياسته الصالحة ذكرًا حسنًا لأمة محمد ﷺ بين الأمم، وأثبت في الواقع أن الصلاح والتقوى والعلم والأمانة والعدل هي أساس الحكم الصالح الرشد، توفي عليه رحمة اللَّه عام ١٠١ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ١١٤، وتهذيب التهذيب ٣/ ٨٨، وحلية الأولياء ٥/ ٢٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64510,"book_id":39,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":61,"body":"تلفت الأنظار، ومع كل ذلك فقد بقيت الأمة في مجموعها -رغم كل هذه القواصم- معتصمة بدينها قائمة بالمقتضى الإيمانيّ والتعبديّ والتشريعيّ والأخلاقيّ والحضاريّ والتعبيريّ والاجتماعيّ لكلمة التوحيد \"لا إله إلّا اللَّه محمد رسول اللَّه\" ذلك أن الهبوط كان في معظمه نزولًا عن القمم السامقة أكثر من كونه انحرافًا عن الجادة.\rإلَّا أن سنة اللَّه تعالى في خلقه لا تتبدل، فهو -سبحانه- لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وقد ضعفت أمم سابقة بسبب ضعف دينها، واندثرت عندما تركت الدين وأخلدت إلى الأرض، ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ (¬١).\rوأمة الإسلام تجري عليها ذات السنن التي جرت على الأمم قبلها، ولكنها سلمت من الزوال التام والاندثار الكامل رغم استمرارها في خط النزول البطيء، ذلك أن اللَّه توكل بحفظها، وحفظ كتابها ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ (¬٢).\rومن ناحية أخرى فإن هذه الأمة على الرغم من كل ما أصابها من عوامل الضعف والمرض لم تتخل عن الحكم بشريعة اللَّه طوال أربعة عشر قرنًا رغم ما حصل من شهوات مفسدة وشبهات ممرضة، وكذلك عاشت الأمة هذه الحقبة الطويلة من الزمن ولم تزل بالكلية رغم الكوارث الداخلية والخارجية التي أحاطت بها، بل كانت حتى في مسيرة هبوطها البطيئة تأتي لها صحوات عودة صاعدة، وانبعاثات تجديد مرتفعة، ومجرد بقاء أمة الإسلام هذه المدة الطويلة من الزمن على الرغم مما أصابها دليل حفظ اللَّه تعالى لها، ودليل بعث جديد نشهد اليوم ما يشبه أن يكون مولدًا جديدًا تعاني الأمة مخاضه بكل آلامه.\rوالناظر في تاريخ الأمة في القرون الثلاثة الفاضلة المشهود لهم بالخير","footnotes":"(¬١) الآية ٤٣ من سورة فاطر.\r(¬٢) الآية ٩ من سورة الحجر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64511,"book_id":39,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":62,"body":"والعدل والإحسان، والعلم والإيمان، يجد فيه من العظات والعبر والدلائل والشواهد والنماذج ما يقتضي الاتساء، كما أن في القرون التالية من الفواقر العلمية والعملية على كل الأصعدة ما يقتضي الحذر.\rفالدين على سموه ورفعة شأنه ووثاقة دليله وصواب تعاليمه وصدق أخباره، لا يعمل في واقع الحياة من تلقاء نفسه بعيدًا عن عمل البشر وتطبيقهم.\rفكما أن الدين جاء لإسعاد البشر فهو لا يعمل في الواقع بدون البشر، ولو شاء اللَّه لقهر الناس على الهدى، فلا ينحرفون عن الدين ولا ينصرفون كما لا تنصرف الشمس والأفلاك عن مسارها الذي قدره اللَّه لها، ولكن اللَّه تعالى لما خلق الإنسان جعله عاقلًا مريدًا يختار بين البدائل، بين الخير والشر والحق الضلال والفضيلة والرذيلة، وفي مقابل ذلك صار هذا الإنسان يحمل تبعة اختياره، وأصبح ما يحدث له في الدنيا والآخرة نتيجة لأعماله.\rقال اللَّه تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾ (¬١).\rوقال سبحانه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)﴾ (¬٢).\rوقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ (¬٣)\rوقال سبحانه: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦)﴾ (¬٤).","footnotes":"(¬١) الآية ٤١ من سورة الروم.\r(¬٢) الآية ٤٤ من سورة الأنعام.\r(¬٣) الآية ٩٦ من سورة الأعراف.\r(¬٤) الآية ١٦ من سورة الجن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64512,"book_id":39,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":63,"body":"وقال جلَّ وعلا: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (¬١).\rوقال سبحانه: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾ (¬٢).\rوقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (١١٧)﴾ (¬٣).\rوغير ذلك من الأدلة الدالة على أن الدين يؤثر في حياة الناس من خلال النفوس التي تحمله، والبشر الذين يطبقونه، على قدر إقبالهم على الدين وإعراضهم عنه وحملهم أو تركهم له، وتطبيقه كاملًا أو تطبيق بعضه، والتزام مقتضياته أو عدم التزامها، والفارق بين دين الإسلام وغيره من المناهج، أنه في ذاته هو المنهج الصحيح والصراط المستقيم، في حين أن غيره من المناهج قد دخلها التحريف مثل أديان أهل الكتاب، أو قامت على بناء جاهليّ مثل المناهج الوضعية عمومًا.\rكما أن دين الإسلام يفترق عن غيره أن النفوس والعقول تتقبله؛ لأنه دين الفطرة، في حين أن غيره -وإن تقبلته بعض النفوس- يلقى نفرة من النفوس والفطر والعقول، ولذلك نرى أن مما تميز به دين الإسلام على غيره أنه إذا تشبعت به النفوس، نفوس الأفراد أو الشعوب أو الأمم، فإنها تكون أبطأ انحرافًا -حين تصيبها أسباب الانحراف- من النفوس التي تقوم على عقائد باطلة، كما أنها تكون أقرب للشفاء من الأمراض التي تصيبها من النفوس التي لا تعرف الدين الصحيح أصلًا.\rكل هذا يمكن من خلاله أن نعرف الأدواء التي أصابت الأمة الإسلامية في تاريخها الطويل، كيف هبطت؟ ولماذا لم تحافظ على مكانتها","footnotes":"(¬١) الآية ٥٣ من سورة الأنفال.\r(¬٢) الآية ١٦ من سورة الإسراء.\r(¬٣) الآية ١١٧ من سورة هود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64513,"book_id":39,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":64,"body":"ومنزلتها العالية؟، بل لماذا لم تحافظ حتى على المستوى الأدنى الذي ما كان ينبغي لها -مطلقًا- أن تنزل عنه كما حصل في هذه الأزمنة الراهنة؟.\rلقد تردى حال الأمة في هذه الحقبة ترديًا لم يسبق له مثيل في كل تاريخها، كانت تجتمع تحت راية الدولة العثمانية التي ورثت من أمراض من سبقها ما ورثت، وأضافت هي مع مرور الأيام أمراضًا أخرى وانحرافات غير التي ورثتها، سواء على المستوى المنهجيّ أو على المستوى التطبيقيّ، وما زالت تلك الانحرافات تتزايد والأمراض تتفاقم، وتعم آثارها كل بلاد الإسلام ومجتمعاته، في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تأخذ بأسباب القوة والرقيّ، الماديّ والإداريّ على ما في هذه الأسباب من شطط، أو بعبارة أدق ما في أساسها الفلسفي من انحراف وجاهلية، إلّا أنها كانت في الواقع التطبيقي موضع قوة، استطاعت أوروبا من خلاله أن تقف ضد المسلمين في الحرب الصليبية الحديثة.\rفبعد أن انتهت الحرب العالمية الأولى ١٣٣٢ - ١٣٣٦ هـ/ ١٩١٤ م - ١٩١٨ م والتي عصفت بالعالم طوال أربع سنوات، أدت الحرب إلى تغييرات جذرية في العالم، وإلى توازن غير مستقر اختل من جديد على نطاق واسع بعد واحد وعشرين عامًا حين نشبت الحرب العالمية الثانية ١٣٥٨ - ١٣٦٤ هـ/ ١٩٣٩ - ١٩٤٥ م، ومن هم هذه التغيرات اختفاء الدولة العثمانية (¬١) واقتسام البلاد الإسلامية، بعد اتفاقية \"سايكس بيكو\" ١٣٣٤ هـ/ ١٩١٦ م والقائمة على تفاهم سريّ استعماريّ بين بريطانيا وفرنسا متمم لاتفاق رئيسيّ بين بريطانيا وفرنسا وروسيا لتقسيم الدولة العثمانية، وقد عينت فرنسا \"جورج بيكو\" قنصلها العام في بيروت مندوبًا ساميًا مكلفًا بمفاوضة الحكومة البريطانية بشأن مستقبل الولايات العربية في الدولة العثمانية مع مندوب الحكومة البريطانية \"مارك سايكس\" عضو مجلس العموم البريطاني والمندوب السامي البريطاني لشؤون الشرق الأدنى، واتفقا بعد عدة مداولات بينهما ومع وزير خارجية روسيا القيصرية على تقسيم أراضي الدولة العثمانية،","footnotes":"(¬١) انظر: موسوعة السياسية ٢/ ١٩٨ - ٢٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64514,"book_id":39,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":65,"body":"وتفتيتها إلى كيانات صغيرة تحت سيطرة بريطانيا وفرنسا وروسيا، وتعتبر هذه الاتفاقية أبرز أمثلة الخداع الغربيّ الصليبيّ الاستعماريّ للبلاد الإسلامية، وللشعوب عامة، إذ قامت بريطانيا بالتفاوض عليها وإبرامها في الوقت الذي كانت تعد فيه العرب بتأييد مطالبهم إذا ما حاربوا إلى جانبها ضد العثمانيين، وتنتهك بشكل فاضح مبدأ تقرير المصير الذي ادعى الحلفاء الالتزام به، إضافة إلى أنها كانت اللبنة الأولى لفرض اليهود في بلاد المسلمين وتوطيد أقدامهم في فلسطين من خلال وعد بلفور سنة ١٣٣٥ هـ/ ١٩١٧ م (¬١) أي بعد اتفاقية سايكس وبيكو بسنة واحدة (¬٢).\rوبهذا تفككت الوحدة العضوية للأمة الإسلامية وتبدلت بالحدود والتقسيمات والكيانات المتفق عليها في هذه الاتفاقية، فسقطت حتى الصورة التي كان المسلمون يرون فيها الرمز الشكليّ لوحدتهم، سقطت لأنها كانت مجرد صورة أمام حقائق كثيرة، واحدة منها تكفي في إتلافها، فكيف وقد اجتمعت وتظافرت!!.\rوحل الاستعمار بعد انتهاء الحرب العالمية بقواته وجيوشه في أكثر بلاد المسلمين، واحتلوا أرضهم، وتحكموا في رقابهم وحياتهم، واشتغلوا بتغيير الأسس الفكرية والثقافية من خلال تغيير نمط التعليم، والاستيلاء على الصحافة، وتقويض مكانة أهل العلم والدين، وصياغة المجتمع صياغة أخرى على غير دين الإسلام.\rكما اهتموا وبصورة مركزة على إيجاد أدوات تنفيذ لهم من أبناء المسلمين، وركزوا بشكل أخص على فئتين هما: \"فئة الإداريين\" و\"فئة المثقفين\" التي سوف يكون لهما أبلغ التأثير في تغيير وجهة الحياة في البلدان الإسلامية.","footnotes":"(¬١) انظر: وعد بلفور في المصدر السابق ٧/ ٥٣٦.\r(¬٢) انظر: اتفاقية سايكس وبيكو في المصدر السابق ٣/ ١٢٠ - ١٢٣، وقد بقيت هذه الاتفاقية قيد الكتمان حتى إذا جاء البلاشفة وأسقطوا حكم القياصرة نشروها نكاية بهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64515,"book_id":39,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":66,"body":"رحل الاستعمار الغربيّ بجيوشه وعساكره ولكنه خلف وراءه عوامل الخراب والدمار والانحراف.\rالوحدة صارت شتاتًا، والشرع أصبح مكانه القانون، والمرأة أخرجت من عفتها وكرامتها وحجابها، وأضحت الخمور والعهر من الأمور العادية، وبدأت وجهة الحياة الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية تتخذ مسارًا آخر حين ترك الاستعمار في مواطن التأثير والنفوذ تلامذته من أبناء البلاد المستعمرة، الذين قاموا بأدوار كبيرة لترسيخ الضلال والانحرافات التي لم يستطع ذوو الكفر الأصلي من المحتلين القيام بها.\rقاموا بتنفيذ الدور الذي رسم لهم بدقة فاقت التصور، بل زادوا على ذلك ألوانًا من الضلال والفجور لم يكن المستعمر الأصليّ بقادر على تنفيذها، فصودر الشرع الشريف وحل مكانه القانون البشريّ، وأصبح تدريس الفلسفات المادية والمذاهب الوضعية بديلًا أساسيًا لتدريس العقيدة الإسلامية، وأضحى الإعلام منبر بث أنواع الانحرافات والضلالات الفكرية والسلوكية.\rومن أخطر الفئات التي قامت بتنفيذ مخطط الانحرافات \"فئة المثقفين العلمانيين والحداثيين\" ذوي العقول المسترقَة والنفوس المستعبدة، التي قامت وما زالت تقوم بترويج الركام الوثنيّ، وتسويق إفرازات الغرب الماديّ من مذاهب وفلسفات وممارسات خلقية واجتماعية وسياسية.\rبيد أن الهوة السحيقة التي يسعى وكلاء الغرب اليوم إلى تعميقها وجرّ الأمة إليها، لم تنشأ بين يوم وليلة، بل كان لها إرهاصات عديدة، وأولها ما سبق الحديث عنه في قضية المنهج والتطبيق، ثم ما ترتب على ذلك من خلخلة في المفاهيم والمناهج واضطراب في ميادين التطبيق والعمل.\rإن الانحرافات الكبيرة تبدأ صغيرة محتقرة في أول الأمر، ولكنها لا تفتأ تزداد على مر العصور وكر الأيام، حتى تصبح كبيرة متجذرة، لا يقوى على مقاومتها والتصدي لها إلّا أصحاب الهمم العالية والعزائم القوية.\rفالتصوف -مثلًا- كان في الدولة الأموية في زوايا مهملة لا أثر لها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64516,"book_id":39,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":67,"body":"ثم انتشر في الدولة العباسية أكثر، ومع ذلك كان منعزلًا عن المجتمع، أمَّا في الدولة العثمانية، فقد أصبحت الصوفية هي الدين، وهي المدخل إلى العلم والتدين.\rومن هنا رسخت الخرافات والأوهام تحت شعارات \"من لا شيخ له فشيخه إبليس\" و\"كن مع شيخك كالميت بين يدي الغاسل\"، وتظاهر مع الصوفية العقيدة الإرجائية التي تجعل الإيمان مجرد تصديق القلب، وتقول بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب.\rوتدريجيًا أفرغت حياة المسلمين من التدين الصحيح ومن العمل النافع، ولم يبق فيها سوى وجدانيات قلبية مخلوطة بالانحرافات والضلالات.\rوهذا مجرد مثال يُمكن تطبيق نمطه في الجانب الفقهيّ حيث \"سُد باب الاجتهاد\" وفي الجانب السياسي والاجتماعي وغيرها من الجوانب.\rوبدأ الجمود والتخلف يسيطر على بلاد المسلمين قليلًا قليلًا حتى ضرب بجرانه وأصبح واقعًا ملموسًا، علمًا بأن عوامل الانحراف والضعف والجمود لم تأت جملة واحدة بل كانت تتراكم في بطء مع الأيام، ولم تأت كذلك في خط مستقيم مباشر، وإنّما كان الخط البياني لها مع استمرار انحداره التدريجيّ يصعد مرات مع ظهور المجددين، والغيورين على دينهم وأمتهم من أهل العلم وأهل السلطان.\rومهما يكن من أمر فقد اجتمعت حصيات الانحراف لتكون كومة واجتمعت الكومات لتكون جبالًا، وتفاعلت الانحرافات بعضها مع بعض حتى وصلت الأمة إلى الهوة الهابطة السحيقة، والناظر في تاريخ الأمة من القمة إلى الهوة يجد أمرًا مذهلًا محيرًا ومسافة بعيدة تدير الرؤوس، حتى كأنّما ينظر إلى أمتين منفصلتين عن بعضهما.\rمفهوم العبادة للَّه تغير، وكلمة التوحيد أضحت عند كثيرين مجرد كلمة تقال، والعمل في وادٍ وكلمة التوحيد في وادٍ آخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64517,"book_id":39,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":68,"body":"والتواكل والبطالة أضحت سمة غالبة، والمفهوم السلبي لعقيدة القضاء والقدر صار شائعًا، وأَصبح الدين في النهاية مجرد خيال وصورة خالية من الحقيقة، ومفهوم الجهاد عطل، وقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أزيحت من الواقع.\rهذا هو غالب حال الأمة، ولايعني ذلك أنها خلت تمامًا من مؤمنين صادقين واعين مخلصين باذلين، سائرين وفق المنهج الصحيح، فهذه نماذج لم تخل منها حقبة من تاريخ المسلمين، ولكن الصورة السائدة، هي التي تقرر الموقف العمليّ، وليست القلة المتميزة مهما يكن حجم تميزها، إلّا أن يكون في أيديها مقاليد الأمور (¬١).\rجاء العصر الحاضر والأمة تتقلب في سفوح التخلف، فاستطاع الأعداء -بكل بساطة- أن يجدوا ثغرات الاختراق لجسد الأمة وحماها، فالتخلف الاعتقادي -الذي هو أساس كل تخلف- أضحى بلاء مستشريًا في كل بلاد المسلمين، حتى الجزيرة العربية مهبط الوحي ومنبع الرسالة تحولت إلى ما يشبه حال الجاهلية الأولى، فالقبور والأشجار تقدس وتعبد من دون اللَّه، والكهان والسحرة أكثر من العلماء وأشد تأثيرًا، والقبائل عادت إلى أساليب الغزو والسلب والنهب الذي كان قبل الإسلام، ولم يرتفع ذلك إلّا بدعوة التوحيد المعاصرة للإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه اللَّه تعالى.\rوالجزيرة مجرد مثال لأوضاع أخرى أشد وأنكى في كل بلاد المسلمين.\rومن التخلف الاعتقاديّ نشأت كل أنواع التخلف الأخرى: التخلف السياسيّ، والاقتصاديّ، والعلمي التجريبيّ، والحضاريّ، والثقافيّ، والفكريّ، والحربيّ، والصناعيّ.\rويُمكن الإشارة في هذا الصدد إلى بعض الخطوط العامة في مسيرة الانحراف الثقافيّ والأدبيّ والفنيّ:","footnotes":"(¬١) انظر: واقعنا المعاصر: ص ١١٣ - ١٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64518,"book_id":39,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":69,"body":"١ - التخلف الاعتقاديّ والثقافي والحضاريّ الداخلي في الأمة الإسلامية: وقد سبق بيان بعض ملامحه وهو الأساس لقابلية التبعية والاستعمار.\r٢ - الحملة الفرنسية في عام ١٢١٢ هـ/ ١٧٩٨ م: ويعتبرها المنهزمون بداية الفتح العظيم، ومقدمة الانفتاح على العالم المتحضر، ويتحدثون عنها باعتبارها أعظم المآثر، وأفضل الإنجازات، ولم يذكر هؤلاء أنها كانت حملة صليبية، اتخذت من مصر قاعدة لقطع الطريق بين بريطانيا والهند بسبب التنافس الاستعماريّ.\rجاءت الحملة الفرنسية ببعثة علمية وبمطبعة عربية لطبع الأوامر والتوجيهات والمنشورات \"التحديثية\" و\"التقدمية\"!! التي يصدرها الفرنسيون إلى المسلمين في مصر!!، وبدأ قائد الحملة ينفذ مخططه الصليبيّ بالمخادعة والتلاعب بالناس حين زعم أنه مسلم مثلهم، وأول نقاط المخطط التي بدأ بتنفيذها فعلًا، محاولة تنحية الشريعة الإسلامية.\rوبدأت المطبعة تطالب الناس وتقنعهم بالخضوع للحملة الفرنسية ولأوامرها وإرشاداتها التي لا تريد من ورائها سوى الخير للمسلمين!!، وأن الإيمان بالقدر يستلزم الاستسلام الكامل للفرنسيين وعدم مقاومتهم، وطبعت المطبعة القانون الذي كان يستهدف إبطال الشريعة الإسلامية بالتدريج.\rوقامت \"البعثة العلمية\" -حسب تسميتها- بنبش آثار الوثنية الفرعونية لتربط المصري بها بدلًا من الإسلام أو على الأقل يتذبذب بين الإسلام والوثنية.\rوجاءت الحملة معها بمجموعة من البغايا والساقطات، وأرسلتهن في الشوارع حاسرات مظهرات لمفاتن أجسادهن، مغريات للمسلمات بتقليدهن والسير على منوالهن.\rوعلى كل حال فقد كانت هذه الحملة العسكرية الموجهة ضد المسلمين ذات أهداف استعمارية واعتقادية، وكان لها نتائج سياسية واقتصادية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64519,"book_id":39,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":70,"body":"وفكرية وسلوكية بالغة على مصير العرب في العصور الحديثة، وأسهمت في تفكيك الدولة العثمانية، تمهيدًا لاقتسام ممتلكاتها بين الدول الكبرى كما حصل بعد الحرب العالمية الأولى (¬١).\r٣ - ولاية محمد علي (¬٢) ١٢١٩ - ١٢٦٤ هـ/ ١٨٠٥ - ١٨٤٨ م: تولى حكم مصر نيفًا وأربعين عامًا، تولى بأمر السلطان العثمانيّ وتحت ولايته عام ١٨٠٥ م أي بعد خروج الحملة الفرنسية بثلاثة أعوام فطارد المماليك وقضى عليهم نهائيًا في مذبحة القلعة ١٢٢٥ هـ/ ١٨١١ م، وقضى على المقاومة الشعبية التي أوصلته للحكم، وقضى على بني قومه ومصدر قوته العساكر الألبان ثم بدأ يتصل بالفرنسيين الذين كانت علاقته بهم قديمة سرية واستعان بهم وبعموم الأوروبيين في بناء دولة على أسس من تنظيم حديث للجيش وبناء للبحرية، واقتضاه ذلك فتح المدارس الحديثة وإقامة المصانع، وإرسال البعثات.\rوبدأ يحارب الدولة العثمانية وانتصر عليها بعد أن كان واليًا لها وبمساعدة من الأوروبيين استطاع الانفصال بمصر عن الدولة العثمانية وأبرمت لأجله معاهدة لندن ١٢٥٥ هـ/ ١٨٤٠ م والتي حصرت حكمه في داخل مصر وجعلت الحكم فيه وفي ذريته وحدهم.\rويعتبر محمد علي -عند المؤرخين والمفكرين العلمانيين- المؤسس الأول لدولة العلمانية والحداثة والممهد الأكبر للمشروعات التحديثية \"التغريبية\" المعاصرة، وقد عرف من شخصيته الغلظة والقسوة ومحبة الفخر،","footnotes":"(¬١) انظر: موسوعة السياسية ٢/ ٥٨٣ - ٥٨٦، واقعنا المعاصر: ص ١٩٨ - ٢٠٤.\r(¬٢) هو: والي مصر من ١٢١٩ - ١٢٦٤ هـ، ولد في مقدونية التابعة لليونان اليوم سنة ١١٨٣ هـ/ ١٧٦٩ م من أسرة ألبانية، ادعى بعد ذلك أنه علويّ النسب، تولى للدولة العثمانية سنة ١٢١٩ هـ/ ١٨٠٥ م فقضى على المماليك في مذبحة القلعة سنة ١٢٢٥ هـ/ ١٨١١ م ثم استعان بالأوروبيين فانفصل عن العثمانيين وأصبح أداة لتنفيذ المآرب الغربية، وفي عهده بدأ الحكم بالقوانين وتعطيل الشريعة وإرسال البعثات التي قادت حركة التغريب والردة العلمانية المعاصرة، هلك سنة ١٢٦٤ هـ/ ١٨٤٨ م. انظر: موسوعة السياسية ٦/ ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64520,"book_id":39,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":71,"body":"وجنون العظمة، وهي صفات تؤهله (¬١) ليكون ناجحًا في القيام بالأدوار التي تريدها الدول الغربية في بلاد المسلمين، احتوته فرنسا وأنشأت له جيشًا حديثًا مدربًا ومجهزًا، وأسطولًا بحريًا حديثًا وترسانة بحرية، والقناطر الخيرية لتنظيم عملية الري في مصر.\rوقام محمد علي في مقابل ذلك بدور خطير في نقل مصر من المرتكز الإسلامي إلى شيء آخر، لقد كان الغرب يهدف إلى القضاء على الإسلام الحقيقي، الإسلام الصحيح الفعال، ووضع -آنذاك- أهدافًا مرحلية معينة تحقق له الوصول إلى غرضه، ومن أهم هذه الأهداف: القضاء على الكيان العضوي الجامع للمسلمين تحت راية \"الدولة العثمانية\"، والقيام بحملات \"تغريب\" للمسلمين، والتركيز على مصر -بلد الأزهر ومركز الثقل-، وتصدير التغريب إلى بقية العالم الإسلامي؛ ليضمنوا حينئذٍ تفتيت القوة الموحدة، ويحققوا تبعية العالم الإسلامي للغرب.\rوكان محمد علي من أبرز من قام بهذا الدور، فقد أغروه بالانفصال عن الدولة العثمانية ومحاربتها والاستقلال عنها، ومكنوه من القيام بعملية التغريب، من خلال إغرائه بتحديث الدولة المستقلة!! وتحقيق أسباب القوة لها وكانت سياسة \"الابتعاث\" من أخطر ما فعله محمد علي لتحقيق المخطط التغريبيّ، ومنه بدأ الخطر \"العلماني\" يدخل ساحة التعليم والثقافة والفن والأدب ثم إلى ساحة الحياة العامة.\rقام محمد علي بإرسال الشباب الصغار الأغرار عديمي الحصانة إلى فرنسا ليأخذوا من هناك ما شاءوا من العلم أو الفساد أو السلوك الغربي أو العمالة، ثم ليعودوا بعد ذلك ليكونوا رسل الغرب فكريًا وسلوكيًا وسياسيًا في بلاد المسلمين.\rنعم كان محمد علي يرسل مع المبتعثين إمامًا للصلاة، يؤمهم","footnotes":"(¬١) هذه الصفات كانت متوفرة بعد ذلك في مجموعة من أدوات التخريب الغربيّ ومنهم أتاتورك وعبد الناصر وبورقيبة وصدام وغيرهم، ولذلك كانت من أبرز المؤهلات لاختيارهم ودفعهم لتنفيذ المآرب الغربية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64521,"book_id":39,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":72,"body":"ويعلمهم أمور دينهم، وكان هذا الإرسال مراعاة لتقاليد لها قداستها لا يُمكن الخروج عليها؛ لأن الصلاة كانت آنذاك ذات مكانة كبيرة في حس المسلمين ولا يُمكن التهاون في شأنها، ولا يتمكن محمد علي من كسر هذا الأمر في ذلك الحين.\rولكن الأئمة والمرشدين الدينيين أنفسهم كانوا جهلة ومنهزمين معنويًا وفكريًا فعادوا أئمة للتغريب ودعاة للتبعية، وكان من أشهرهم \"رفاعة رافع الطهطاوي\" (¬١) الذي يعده العلمانيون والحداثيون طليعتهم.\rعاد داعية إلى تحرير المرأة أي إلى السفور والاختلاط، وإلى الرقص، وإلى تقليد الغرب في أنماط حياته، قام بذلك رغم أن المجتمع آنذاك لا يتقبل ذلك، ولكن كان من ورائه محمد علي ونظامه المنشآن على عين أوروبا.\rوقد قام محمد علي وأبناؤه من بعده، وتلامذة المدارس الغربية بدور كبير في جعل محور جديد للحياة مع المحور السابق الذي كانت عليه الأمة \"محور الإسلام\" وأسسوا قواعد النفوذ الفرنسي خاصة والغربيّ عامة، وفتحوا باب التغريب على مصاريعه، ولكن أمام الرياح الفرنسية خاصة، ثم جاء الدور البريطانيّ (¬٢) بعد ذلك.\rلقد كان \"الطهطاوي\" أحد الأمثلة بل أظهر الأمثلة للتبعية والمدافعة عن مواقف وأفكار أسياده، وما سجله في كتبه أكبر دليل على محاولات","footnotes":"(¬١) رفاعة رافع بن بدوي الطهطاوي، ولد في طهطا عام ١٢١٦ هـ، وتعلم في الأزهر، أرسلته حكومة محمد علي إمامًا للصلاة والوعظ مع بعثة إلى فرنسا وهناك تأثر وانسلخ من عقيدته، وعاد مبشرًا بالغرب وعقائده وأفكاره ونمط حياته، وألف في ذلك الكتب وأنشأ جريدة الوقائع المصرية، يعده العلمانيون والجهلة أحد أركان النهضة العلمية العربية بل إمامها في مصر، وهو في الحقيقة طليعة المنادين بالانحرافات الاعتقادية والسلوكية التي سار على دروبها المنهزمون من العلمانيين الحداثيين والإباحيين. انظر: الأعلام ٣/ ٢٩.\r(¬٢) انظر عن محمد علي ودوره في: موسوعة السياسة ٦/ ٩٢ - ٩٣، وواقعنا المعاصر: ص ٢٠٥ - ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64522,"book_id":39,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":73,"body":"الإلحاق الأولى التي يعتز بها العلمانيون والحداثيون اليوم.\rومع اعتزازهم به يشهدون بأنه (إبان احتلال الجزائر كان الطهطاوي يقيم في فرنسا، ولم يعتقد أن هناك معنى للقول بأن أوروبا خطر سياسيّ، ذلك أن فرنسا وأوروبا لم تسعيا في نظره وراء القوة السياسية والتوسع بل وراء العلم والتقدم الماديّ، كان عهده عهد اختراعات عظيمة، فكتب عنها بإعجاب \"قناة السويس\" ومشروع قناة بنما، والخط الحديدي القاريّ في أمريكا، ويبدو أن تطور المواصلات أدهشه حقًا فخص القطار البخاريّ بقصيدة عامرة. . . وحين احتلت الجزائر كان الطهطاوي هناك فلم ينل الحدث اهتمامه، وأوجز رؤيته لاحتلال الجزائر بالقول: إن الحرب بين الفرنساوية وأهالي الجزائر إنّما هو مجرد أمور سياسية ومشاحنات تجارات ومعاملات ومشاجرات ومجادلات منشؤها التكبر والتعاظم) (¬١).\rوهذا النص وحده كاف في تصوير مقدار المسخ الذي أصاب عقل هذا الرجل الذي نال من الشهرة والإعجاب عند العلمانيين والمستغربين العرب ما لم ينله سواه (¬٢)، نعم لم يكن هو الوحيد الذي سعى في إلحاق الأمة بالغرب، ولكنه كان الأظهر والأشهر.\rوكانت كتبه المؤلفة والمترجمة أدلة صارخة على سعيه هذا، فهو على صعيد محاربة الشريعة الإسلامية -مثلًا- قام (بترجمة دستور ١٨١٨ م الفرنسي والمواد المعدلة التي أدخلتها عليه ثورة ١٨٣٠ م، وترجمة \"العقد الاجتماعي\" لروسو، و\"روح القوانين\"، و\"تأملات في أسباب عظمة نهضة الرومان وانحطاطهم\" لمونتسيكو. . . ولم يرفض استخدام العامية. . . وكان \"تخليص الإبريز\" الذي طبع عام ١٨٣٤ م هو البشارة الطهطاوية بمصر الجديدة التي لم يرها، ولكنها الممكنة، وعلى الرغم من أن الفكرة الوطنية المصرية والرؤية الليبرالية هما محور هذا الكتاب إلّا أن محمد علي. . . لم","footnotes":"(¬١) بحثًا عن الحداثة: ص ١٠٥ - ١٠٦.\r(¬٢) انظر: أمثلة من ثنائهم عليه في قضايا وشهادات ٢/ ١١، ١٢، ٢/ ١٢٢ - ١٢٣، ٢/ ١٤١ - ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64523,"book_id":39,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":74,"body":"يتخذ موقفًا سلبيًا واحدًا من الطهطاوي) (¬١).\rوالحقيقة أن محمد علي وقف مع الطهطاوي وزملائه من المستغربين مساندًا مؤيدًا ليتكامل بذلك ضغط فكي التأثير الفكريّ والسياسيّ، في سياق استعارة فكرية وسياسية، وإلحاق بذيل قافلة الغرب.\r٤ - مرحلة الاحتلال البريطاني الذي بدأ باحتلال مصر في عام ١٢٩٩ هـ/ ١٨٨٢ م: حيث استلم الإنجليز قيادة التأثير الفكريّ والسياسيّ بدلًا من الفرنسيين، وواصلوا تنفيذ المخطط مع زيادات أخر أجادها الإنجليز أكثر من أسلافهم واستفادوا من الأرضية السابقة التي هيأت لهم من قبل الفرنسيين ومحمد علي وأبنائه.\rوجاؤوا إلى مصر أولًا، ومصر نافذة التأثير على غيرها من بلدان المسلمين في ذلك الزمان وحتى الآن.\rوسعى المعتمد البريطاني (¬٢) في تثبيت دعائم الحضارة المسيحية -حسب قوله- إلى أقصى حد ممكن وعين قسيسًا حاذقًا في الألاعيب وراسخًا في الحقد على الإسلام، عينه مستشارًا لوزارة المعارف (¬٣)، وكان في يده السلطة الفعلية الكاملة في وزارة المعارف، ونفذ مخططًا واسع الأرجاء لإبعاد أبناء المسلمين عن دينهم، وتزهيدهم في العلوم الشرعية، وتشجيعهم على تلقي المذاهب والفلسفات الفكرية القادمة من وراء البحار، وقضى بخطته هذه على الأزهر والمدارس الشرعية والدراسات العربية وأخرج جيلًا جديدًا يمثل طبقة جديدة من المجتمع عن طريقها يتحرك المستعمر في كل المجالات الثقافية والفنية والأدبية والسياسية والتربوية والاجتماعية، وبواسطتها يتم تنفيذ الأدوار المطلوبة المرسومة، وتناسلت هذه الطبقة وتكاثرت حتى أصبحت هي المتنفذة في الأمور العامة.","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢/ ١٤٤ - ١٤٥ والكلام لغالي شكري.\r(¬٢) هو اللورد كرومر.\r(¬٣) هو دنلوب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64524,"book_id":39,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":75,"body":"وبالمخطط الصليبي الذي رسمه مستشار وزارة المعارف خرجت أجيال لا ترى النور والخير إلّا فيما عند الغرب، ولا ترى الشر والضر إلّا فيما جاء به الإسلام، وهكذا أطبق بمخططه على أعناق الأجيال التي أصبحت بعد ذلك تتجه نحو الغرب بصواعية وبشغف، وتتلقى عنه المفاهيم والعقائد والممارسات ثم تعود لغرسها وتثبيتها في واقع الأمة المسلمة، من خلال التعليم والإعلام، ودور النشر، والمجامع الثقافية، والمدارس الأدبية، والصحف والمجلات والأندية والفن الذي أصبح يساوي العفن والانحراف والرذيلة، ولم يقتصر هذا التأثير على مصر، وإن كانت هي أوفر البلدان الإسلامية نصيبًا من الهجوم والمحاربة والغزو، ولكن الأمر كان أوسع من ذلك وأبشع، وذلك في المرحلة اللاحقة.\r٥ - مرحلة الاستعمار والتي أعقبت الحرب العالمية الأولى، والتي نفذت فيها المقررات السرية لمؤتمر سايكس وبيكو، وقد سبق شرح ذلك في مقدمة هذا البحث، وذكر آثاره ونتائجه.\rكل هذه المراحل وما تبعها من أحداث أدت إلى إيجاد أجيال جديدة مبتوتة الصلة مع تراثها وحضارتها، ملتصقة بالجسد الغربيّ الذي لا يرضى ولن يرضى إلّا أن تكون مجرد تابعة خاضعة منفذة للمآرب.\rوأقلها خبثًا تلك التي كانت تقف موقف المشكك المرتاب إزاء كل ما يتعلق بالدين وتاريخ الأمة ولغتها ومستقبلها، وتقف موقف الهائب المستيقن إزاء كل ما يجيء من الغرب.\rوإذا رحنا نتتبع آثار تلك المقدمات في مجال الفن والثقافة والأدب فإننا نجد أن هذا المجال هو أوسع الميادين تأثرًا بالتغريب، وأقواها تأثيرًا لصالح المشروع التغريبي.\r\rوسوف أعرض في عجالة سريعة الملامح الأساسية في مجال الفكر والأدب:\r١ - يكاد يجمع المؤرخون لحركة التحولات الفكرية والأدبية المعاصرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64525,"book_id":39,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":76,"body":"أن خليل مطران (¬١) هو رائد هذه التحولات، وطليعة التوجهات الحداثية وأستاذ الدعوة للعصرية المنافية للقديم كل القديم، وكبير دعاة التحرر من الأساليب القديمة ومن كل ما يذكر بها، ومن المروجين الأوائل لقضية التجديد في المضامين والتغيير الدائم (¬٢).\r٢ - جماعة الديوان (¬٣)، وقد سعت هذه الجماعة -فيما سعت إليه- في تقليد المدرسة الإنجليزية والسير خلف مفاهيمها وحتى سلوكياتها، إلى حد أن رواد هذه الجماعة كانوا يقلدون حتى في سلوكهم الشخصيّ ما كان يفعله الإنجليز (¬٤).\rوكانت هذه الجماعة تهدف إلى (\"إقامة حد بين عهدين لم يبق ما يسوّغ اتصالهما\"، وتصف هذا المذهب بأنه: \"إنسانيّ، مصريّ، عربيّ. . . \"، ويصل أصحاب الديوان إلى وصف هذا المذهب بأنه \"أتم نهضة أدبية ظهرت في لغة العرب منذ وجدت\" خصوصًا أنهم ينشئونه بحس تاريخي \"والتاريخ يمضي بسرعة لا تتبدل، ويقضي أن تحطم كل عقيدة أصنامًا عبدت قبلها\" وبهذا الحس يبدأون بنقد الشعر الذي سبقهم، ثم يخلصون بعد ذلك إلى عرض مبادئهم) (¬٥).","footnotes":"(¬١) ولد في بعلبك ١٢٨٩ هـ/ ١٨٧٢ م لأسرة نصرانية وأقام في مصر واتخذها موطنًا له واشتغل في تحرير الأهرام وفي عدد من كبريات الجرائد المصرية، وأصدر المجلة المصرية، وتولى إدارة الفرقة القومية في مصر، يسمونه شاعر القطرين مصر ولبنان، يعتبر أحد إرهاصات الحداثة الشعرية ومقدم دعاة التغريب، خاصة ناحية فرنسا التي أقام فيها ردحًا من الزمن وتشبع بما فيها، كان له صلات بحزب تركيا الفتاة والماسون، توفي سنة ١٣٦٨ هـ/ ١٩٤٩ م. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص ١٩٣، والصراع ببين القديم والجديد ٢/ ١٢٧٦.\r(¬٢) انظر ما كتبه عنه أدونيس في الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٩٣ - ١٠٥ تحت عنوان \"خليل مطران أو حداثة السليقة\" المعاصرة.\r(¬٣) مؤسسها ورئيسها عبد الرحمن شكري ومعه العقاد وإبراهيم المازني.\r(¬٤) كان العقاد يقلد توماس هاردي في اقتناء كلب يصطحبه وسماه \"بيجو\" أسوة بالعادات الأوروبية، ولما مات كلبه الأثير رثاه العقاد بحزن بالغ. انظر: أدب الردة: ص ٢٢.\r(¬٥) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٧٧، وما بين الأقواس الداخلية من كلام جماعة الديوان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64526,"book_id":39,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":77,"body":"وعندما لخص أدونيس فكر الثلاثة الذين أسسوا هذه الجماعة قال: (ويشترك هؤلاء الثلاثة من الناحية السياسية الاجتماعية، برفضهم الوضع السائد، وطموحهم إلى ما هو أفضل، ومن الناحية الثقافية بانحيازهم إلى الثقافة الإنكليزية، ومن الناحية المنهجية - الفكرية بتغليبهم العقل) (¬١).\rوهذه الركائز إضافة إلى ما سبق تعطي إضاءة كافية حول الاتجاه الفكريّ لهذه الجماعة، وعمق التبعية الغربية التي سيطرت على أصحابها، رغم أنهم إذا قيسوا بمن جاء بعدهم من المتبعين للغرب والسائرين على منهاجه يعد هؤلاء من المحافظين التقليديين، حسب ما يطلقه غلاة الحداثيين (¬٢).\rوليس من شأننا هنا التفريق بين هؤلاء وهؤلاء، وإنّما الشأن ذكر سلسلة الانحرافات.\r٣ - جماعة أبولو (¬٣)، وقد تأثرت بالنزعة الغربية لمؤسسها الذي نشأ وتعلم وتأدب في إنجلترا وتزوج منها، وختم حياته بالعيش في أمريكا حيث مات ودفن هناك، وكان يتبع المذهب الرومانتيكي الإنجليزيّ، وتتلمذ منذ طفولته على شعر مطران واستمر حتى كبره معجبًا به إعجابًا أشبه بالتقديس والعبادة -حسب قول أدونيس (¬٤) - حتى قال مخاطبًا له:\r(وهل أنا إلّا نفحة منك لَمْ تزل على عجزها ضمأى، وإن دمت قدوتي وما عابني إطراء حبي، فإنّما أعبر عن ديني وأنشر ملتي) (¬٥) ويكفي في تصور مقدار نبعيتهم الاسم الذي أطلقوه على حركتهم الفكرية","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٧٦.\r(¬٢) انظر عن جماعة الديوان: الصراع بين القديم والجديد في الأدب العربي ٢/ ٩٥٧ - ٩٧٨، والثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٧٥ - ٩٠.\r(¬٣) أنشأها أحمد زكي أبو شادي، وكان من أعضائها إبراهيم ناجي وعلي محمود طه، والشابي وصالح جودت.\r(¬٤) انظر: الثابت والمتحول ٣ صدمة الحداثة: ص ١١٠.\r(¬٥) أوردها أدونيس في الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64527,"book_id":39,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":78,"body":"والشعرية، معللين ذلك بقولهم: (. . . وكما كانت الميتولوجيا الإغريقية تتغنى بألوهية أبولو رب الشمس والشعر والموسيقى والنبوة، فنحن نغني في حمى هذه الذكريات التي أصبحت عالمية، بكل ما يسمو بجمال الشعر العربي وبنفوس شعرائه) (¬١).\rوقد لخص رئيس هذه الجماعة أظهر مبادئها وذكر أن أعظم أثر لهذه المدرسة: (إنّما جاء عن طريق التحرر الفنيّ والطلاقة البيانية، والاعتزاز بالشخصية الأدبية المستقلة والجرأة على الابتداع مع التمكن من وسائله، لا عن طريق المجاراة للقديم المطروق، والعبودية للرواشم المحفوظة، والتقديس للتقاليد المأثورة) (¬٢).\rعلى أن هذا الذي دعوا إليه ليس مختصًا بالجانب اللغويّ والأدبيّ كما قد يظهر بل هو شامل لكل شيء، فهم قد قرروا أن يكون فكرهم وشعرهم مستلهمًا لكل التراث الإنساني و (يشمل ما ادخرته الإنسانية من فن وفلسفة ورأي ودين، لا فرق في ذلك بين ما كان منه عربيًا أو أجنبيًا) (¬٣).\rوعلى كل حال فالملامح العامة لأبولو لا تخرج من دائرة الاستلاب والتغرب (¬٤).\r٤ - معروف الرصافي (¬٥)، وقد اعتبره أدونيس طليعة الحداثيين، وأطنب في الثناء عليه، وأتى بشواهد عديدة من أقواله، التي اعتبره بناء عليها مجددًا، ومن ذلك قوله عنه: (هاجم اجتماعيًا العادات والتقاليد الدينية وغيرها) (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١١١، وقد نقل هذا النص من مجلة أبولو العدد الأول أيلول سبتمبر ١٩٣٢ م/ ١٣٥٠ هـ ص: ٤ - ٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١١٣، والقول منقول من كلام لأبي شادي.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١١٥، والقول منقول من كلام أبي القاسم الشابي.\r(¬٤) انظر عن جماعة أبولو: الصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٠٠١ - ١٠١٣، والثابت والمتحول ص ٣، صدمة الحداثة: ص ١٠٩ - ١١٩.\r(¬٥) ستأتي ترجمته ص ١٢٢٦ من هذا البحث.\r(¬٦) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64528,"book_id":39,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":79,"body":"وأشاد بدوره في (نقد الماضي العربي من الناحيتين الدينية والتاريخية) (¬١)، وأتى بجملة أقوال له في الهجوم على الحجاب وأحكام الشريعة وإيجاب التخلص من الماضي (¬٢).\rغير أن الموضوع الذي أطنب أدونيس الكلام فيه، والذي جعله يشيد بالرصافيّ بسببه هو موقفه من الدين، وملخص ما جاء به أدونيس عنه هو إنكار الرصافيّ للدين والوحي والنبوة وإنكار الغيبيات ورفض فكرة العبادة والدين، والثواب والعقاب والجنة والنار، ورفض التشريعات (¬٣).\rوأطنب في امتداحه والاستشهاد بكلامه في قضايا عديدة (¬٤).\r٥ - جبران خليل جبران (¬٥)، يعتبره أدونيس المؤسس الأمثل والأعمق لرؤيا الحداثة (¬٦) ولم يطنب في الثناء على أحد في كتابه تلمود الحداثة كإطنابه في الثناء والامتداح لجبران، وقد اعتبره \"نبيًا للحداثة\" (٧) وأطنب في شرح ما سماه سمات نبوة جبران (¬٧)، وعن الوحي الذي يأتيه، والكشف عن الغيب والرؤيا الإشراقية التي زعم أنه يتحلى بها (¬٨).\rوفي الوقت الذي يجحد فيه أدونيس الدين والغيبيات الدينية يؤمن بغيبيات إلحادية خرافية مثل غيبيات جبران وغيبيات الباطنية النصيرية وغيبيات الوثنية الإغريقية، ثم تحدث عن جحد جبران لوجود اللَّه تعالى من خلال الاستهانة به -جلَّ وعلا-، ورفضه لكل ما يجيء من عند اللَّه تعالى.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٦١.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ٦٢ - ٦٤.\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ٦٥ - ٦٦.\r(¬٤) المصدر السابق ٣/ ٦١ - ٧٢.\r(¬٥) ستأتي ترجمته: ص ١٣٤ من هذا البحث.\r(¬٦) المصدر السابق ٣/ ١٦٣.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق ٣/ ١٦٤ - ١٦٥، وسوف يأتي في الفصل الثالث من الباب الثاني تفصيل ذلك.\r(¬٨) المصدر السابق ٣/ ١٦٦ - ١٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64529,"book_id":39,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":80,"body":"ويقرر أدونيس أن إبداع جبران يأتي من سخريته بالقيم الدينية والاجتماعية، وقدرته العالية على هدم الأفكار والمعتقدات الراسخة، والإتيان بآفاق العدمية، وذلك من خلال إعلانه -حسب قول أدونيس- قَتْل اللَّه -تعالى اللَّه وتقدس عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا- الذي فتح المجال لحركة الإبداع الطويلة المدى (¬١).\rوقد أثبتُّ في مواضع مختلفة من البحث نقولات عديدة من كلام أدونيس عن جبران الذي أطال فيه القول إطالة متعمدة لكونه يلتقي معه في المبدأ الإلحاديّ والمشروع التخريبيّ والردة الجاهلية والعمالة للأعداء (¬٢).\r٦ - شعراء المهجر، وهؤلاء كانوا رأس حربة للغزو الفكريّ، والاستقطاب الاعتقاديّ لصالح الغرب، وقد انطلقوا في مواقفهم العدائية للأمة، من منطلق عقائدهم النصرانية، حيث كانوا وما زالوا يحملون أحقادًا صليبية متجذرة في نفوسهم، وكانوا وما زالوا ينتمون إلى بني ملتهم في الغرب.\rوإذا كنت قد ذكرت جبران وحده، وهو أحد أعلام المدرسة المهجرية، فإن ذلك لا يعني أن بقية المهجريين كانوا عكسه، نعم كان جبران أخطر وأثره في الانحراف أعمق.\rوكذلك بقية أدباء المهجر، وخاصة \"الرابطة القلمية\" التي ظهرت عام ١٣٣٨ هـ/ ١٩٢٠ م في نيويورك على يد مجموعة من نصارى لبنان (¬٣)، وأصدرت مجموعة من المجلات والنشرات والكتب، وكان من أهم سماتها كما قال أدونيس: (الاقتلاع المادي والمعنوي، وما يرافق هذا الاقتلاع من هزات انفعالية وفكرية. . .) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ١٧٦ - ١٧٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ١٦١ - ٢١١.\r(¬٣) أسس هذه الرابطة عبد المسيح حداد، ومن أعضائها جبران خليل جبران، ومخائيل نعيمة، وندره حداد، وألياس عطا اللَّه، ووليم كاتسفليس، ونسيب عريضة، ورشيد أيوب، وإيليا أبو ماضي، ووديع باحوط. انظر: الثابت والمتحول ٣/ ١٦٢.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ٣/ ١٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64530,"book_id":39,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":81,"body":"وكان جبران رائد هذه الرابطة وكبير المؤثرين فيها ولا يُمكن بطبيعة الحال نسيان شخصية \"أمين الريحاني\" (¬١) صاحب الجولات المريبة في بلاد المشرق العربي، وما نسب إليه من علاقة استخباراتية بالحكومة الأمريكية.\rكما أنه لا يُمكن نسيان التجمعات والروابط والجمعيات القومية التي أقامها المهجريون في أوروبا وأمريكا والبرازيل وأستراليا، وارتباط هذه التجمعات بسياسة الدول الغربية، والمنظمات الماسونية، وأثر كل ذلك في ازدياد وطأة الانحرافات في بلاد المسلمين (¬٢).\r٧ - الحداثة العربية، تولدت من كل تلك المقدمات ما يسمى بالحداثة العربية وهي في الحقيقة غربية الأصل والنشأة والتوجه والأهداف، ولكنها مترجمة إلى العربية ومنقولة إليها بأحرف عربية الحرف أجنبية الولاء.\rانفجرت شرارتها من العراق وانطلق صخبها من هناك ليصل إلى جميع البلاد العربية، وفي البحث تفصيل هذا الانحراف.\r• • •","footnotes":"(¬١) ستأتي ترجمته.\r(¬٢) انظر: عن هذه الجمعيات والمنظمات كتاب فكرة القومية العربية على ضوء الإسلام لصالح العبود ص ١٤٢ - ٢١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64531,"book_id":39,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":82,"body":"الباب الأول الانحرافات المتعلقة باللَّه ﷾\r- ويشمل الآتي:\rتوطئة\rالفصل الأول: الانحرافات المتعلقة بالربوبية.\rالفصل الثاني: الانحرافات المتعلقة بالألوهية.\rالفصل الثالث: الانحرافات المتعلقة بالأسماء والصفات.\rالفصل الرابع: التصورات المتأثرة بالوثنيات والديانات المحرفة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64532,"book_id":39,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":83,"body":"الباب الأول الانحرافات المتعلقة باللَّه ﷾\r\rتوطئة:\rإن الإيمان باللَّه -جَلَّ وَعَلَا- هو أساس العقيدة الإسلامية، وأصل كل الأصول وقاعدة كل صغير وكبير في هذا الدين القويم، وهو الركن الأول من أركان الإيمان الستة، ولا يكون الإنسان مسلمًا إلّا بإيمانه الخالص بهذا الركن ومقتضياته بحيث لا يخالطه في إيمانه شك ولا يمازحه ريب.\rإن الإسلام جاء -ابتداءً- ليؤسس عقيدة توحيد اللَّه رب العالمين في مقابل عقائد الشرك والكفر والوثنية والإلحاد، فلا غرو أن تكون أول قضية من قضاياه هي قضية الإيمان باللَّه تعالى؛ وذلك لأن البشرية بعد انطماس معالم النبوات السابقة ارتكست في الجاهلية وانتكست مفاهيمها واختلطت عقائدها وأصابها الغبش والضلال والفساد والانحراف، وانجرفت في أودية الجهالات في معتقداتها وتصوراتها ومفاهيمها ومشاعرها وشعائرها، وتردت في عبوديات هابطة فاسدة من عبودية الأهواء البشرية، وعبودية الناس بعضهم لبعض متمثلة في الحكم والتشريع، وعبودية الأوثان والأعراف الجاهلية والأوضاع القبلية والعشائرية وغير ذلك.\rفجاء دين الإسلام ليغير هذا الواقع المتردي الذي انحطت فيه البشرية وينشئ واقعًا آخر غير واقع الجاهلية الذي كانت تعيش فيه، أو الذي يمكن أن ترتد إليه البشرية في أي مرحلة من مراحلها؛ وذلك لأن الجاهلية ليست فترة تاريخية محدودة بزمن ما قبل بعثة النبي ﷺ، بل الجاهليّة نعت لأي وضع ينحرف عن دين اللَّه الذي ارتضاه، وحالة من حالات الحياة حينما تبتعد عن منهج اللَّه وشرع اللَّه في الاعتقاد أو في التشريع أو في الحكم أو في الفكر أو في الأدب، أو في أي نشاط من نشاط الإنسان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64533,"book_id":39,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":84,"body":"ولما جاء الإسلام لتغيير واقع الجاهلية الفاسد المنحرف جاء في صفة نظام شامل متكامل، كلياته وأجزاؤه وأصوله وفروعه متلاحمة غير منفصلة، مترابطة غير منفصمة، فلا يمكن أن تفهم قضية من قضاياه الجزئية بمعزل عن أصولها العلمية الاعتقادية أو العملية التعبدية.\rوسبب ذلك أن الإسلام في عقائده وشعائره وشرائعه وأخلاقه يندرج ضمن نظام واحد، أساسه الأول توحيد اللَّه ﷾ في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، ثم ما يتفرع عن هذا الأساس العظيم من أصول وفروع وكليات وجزئيات.\rوعندما أقول: إن الإسلام نظام واحد مترابط فإنه يجب أن يفهم بأن هذا النظام المتكامل له خصائص متميزة في مصدره وفي تلقيه وفي فهمه وفي تطبيقه وفي أحكامه وفي أخباره.\rخصائص تقوم على البرهان والدليل والحجة، وتتوافق مع العقل السليم والفطرة القويمة، وتتجاوب مع حاجات البشرية أفرادًا وجماعات وأممًا، وهذا القول ليس مجرد ادعاء وعاطفة بل هو الحقيقة المؤيدة ببراهين العقل وحجج المنطق ونتاج الواقع المادي في شتى صنوفه التجريبية، حيث لا توجد حقيقة تجريبية ثابتة تعارض حقيقة علمية شرعية ولو اجتمع من في أقطارها لإثبات تعارض؛ وسبب هذا التأكيد الجازم، اليقين بأن خالق الحقيقة التجريبية هو منزل الحقيتة الشرعية، كما أن خالق العقل هو مصدر النقل؛ ولذلك لا يُمكن أن يحصل بين قطعياتهما تعارض مطلقًا، وإن توهم متوهم التعارض فإنّما هو في ذهنه وليس في حقيقة الأمر.\rإن مجموعة الحقائق الاعتقادية الأساسية التي يجب أن يحتويها قلب المسلم هي أركان الإيمان الستة، وركن هذه الأركان وأساس هذه الأسس هو الركن الأول \"الإيمان باللَّه تعالى\" كما جاء في حديث جبريل ﵇ حين سأل النبي ﷺ ما الإيمان؟ قال: \"أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره\" (¬١).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الإيمان والإسلام والإحسان ١/ ٣٦، والترمذي في كتاب الإيمان، باب: ما جاء في وصف جبريل للنبي الإيمان والإسلام ٥/ ٦، وأبو داود في كتاب السنة، باب: في القدر ٥/ ٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64534,"book_id":39,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":85,"body":"ثم كل ما يتفرع عن هذه الأركان العلمية الخبرية والأركان العملية التطبيقية كل ذلك يعود إلى هذا الأصل العظيم، ولا يُمكن فصله عنه بأية حال من الأحوال، إلّا إذا أمكن فصل فروع شجرة يرجى ثمرها أو ظلها عن جذورها، وما أظن أن هذه المسألة تحتاج إلى كثير بسط وبيان؛ لأنها من المسلمات الشرعية والعقلية، ولا يماري فيها مسلم ولا مرتد، فها هم أصحاب الردة الحداثية يسعون بكل قوتهم لهدم هذا الركن العظيم؛ لأنهم يوقنون أنه هو جذر الإسلام عقيدة وشريعة، فإذا تمكنوا من إزالته -وما هم بقادرين أبدًا- فإنه سوف يتحقق لهم إزالة كل قضايا الإسلام، وقد صرحوا بذلك وسوف يأتي ذكر ذلك في موضعه في فصول هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى.\rغير أن القضية التي يُمكن أن تلتبس على بعض المصابين بمرض الشبهة من المصغين للمرتدين والكافرين والمنافقين، والمدمنين على قراءة نتاجهم؛ هي قضية أن الإسلام نظام للحياة البشرية يقوم على أساس تحكيم شريعة اللَّه تعالى وحدها في كل أوضاع الحياة وكل أعمال الإنسان، وأن هذا التحكيم هو مقتضى الإيمان باللَّه وشهادة أن لا إلَه إلّا اللَّه وأنه لا يُمكن بحال من الأحوال إخراج أي نشاط بشري عن هذا المدلول؛ وذلك لأن أول خصائص الألوهية هي حق تعبيد الناس لرب الناس وتطويعهم لشرائعه، وحق إقامة المعايير والنظم والمناهج وإلزام الناس بها، كما أنه من خصائص العبودية الالتزام بذلك في كل الأحوال والأوضاع.\rوما تحاوله الجاهلية المعاصرة هو إبطال حق اللَّه تعالى في الهيمنة على أعمال الإنسان، وتأليه الإنسان ليضع النظم والمناهج والقيم والموازين من تلقاء هواه.\rفها نحن نسمع ونرى من يجحد حق اللَّه تعالى في الحكم والنظام ومن يجحد حقه تعالى في الفكر والآداب ومن يجحد حقه في القيم والأخلاق، ونسمع ونرى من ينادي جهارًا بألوهية الإنسان وأحقيته المطلقة في وضع ما يناسبه من نظم ومعايير ومناهج وسلوكيات.\rولا ريب أن هذا مناقض تمام المناقضة للإيمان باللَّه ولشهادة أن لا إلَه إلّا اللَّه، وهي صورة مكررة للتناقض القائم بين الإسلام والجاهلية من عهد نوح ﵊ إلى عهد محمد ﷺ إلى زماننا هذا وإلى أن تقوم الساعة، وأساس تكرار هذه الصورة من التناقض بين التوحيد والوثنية والإسلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64535,"book_id":39,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":86,"body":"والجاهلية هو أن هناك تصوران أساسيان متناقضان عند البشرية في القديم والحديث في جميع أنحاء الأرض وفي جميع الأزمنة والأمكنة:\rالتصور الأول: يقوم على إقرار اللَّه بالألوهية والربوبية والأسماء والصفات وينبني عليه قيام نظام للحياة يتجرد فيه البشر من خصائص الألوهية والربوبية ويفردون اللَّه وحده بها، ويذعنون له بالعبودية فيتلقون ما جاء عنه بالقبول والتسليم في الأمور الاعتقادية وفي القيم الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية وفي المناهج والنظم والشرائع والقوانين التي تحكم الأحياء وأعمالهم والحياة وأرجاءها ولا يتلقون عن أحد سواه، وبذلك يشهدون أن لا إلَه إلّا اللَّه.\rالتصور الثاني: يقوم على رفض ألوهية اللَّه تعالى وربوبيته وجحد أسمائه وصفاته أو جحد مقتضياتها، وهذا الرفض والجحود إمّا بصورة كلية كما هو حال الملاحدة الذين ينكرون وجود اللَّه ﷾، وإمّا بصورة أخرى تتمثل في رفض ألوهية اللَّه تعالى في شؤون الحياة أو في بعض شؤون الحياة، في نظام المجتمع مثلًا أو في شرائعه وقوانينه أو في خلقه وسلوكه أو في فكره وأدبه.\rوهذا التصور -إضافة إلى رفضه ألوهية اللَّه- يدّعي أن لأحد من البشر فردًا أو جماعة هيئة أو فئة أو طبقة أن يزاول -من دون اللَّه أو مع اللَّه تعالى- خصائص الألوهية، سواء كانت دعواه بلسان المقال كما هو حال كثير منهم أو بلسان الحال عند من يغمغم ولا يفهم ويلوّح ولا يصرح، وبذلك لا يكون الناس الذين تقوم حياتهم على هذا التصور قد آمنوا باللَّه تعالى أو شهدوا أن لا إله إلّا اللَّه.\rهذان التصوران المتناقضان لا يُمكن أن يلتقيان مطلقًا؛ لأن أحدهما هو التوحيد والإيمان والإسلام، واللآخر هو الشرك والكفر والجاهلية، بغض النظر عن الأسماء واللافتات والعناوين والنعوت والألقاب التي يطلقها أصحابها على هذا التصور الجاهلي وفروعه ومقتضياته، ثقافة أو فنونًا أو حداثة أو آدابًا أو فكرًا تقدميًا أو معاصرًا أو طليعيًا أو واقعيًا أو بنيويًا أو تنويريًا أو ديمقراطيًا أو علمانيًا أو عقلانيًا إلى آخر تلك الأسماء والألقاب التي تلتقي كلها في هذا التصور الضال في رفض ألوهية اللَّه تعالى وتأليه غيره -جَلَّ وَعَلَا-.\rإن تنوع الأسماء والأشكال ليست ذات عبرة ما دامت متحدة في قاعدة واحدة ومشتركة في أصل واحد وأساس واحد اعتبار -أي عمل أو نظام أو وضع أو تصور أو فكر أو أدب- متصفًا بكونه إسلاميًا أو غير إسلامي هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64536,"book_id":39,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":87,"body":"الجهة التي يصدر عنها، فإن كان صادرًا عن اللَّه تعالى ونبيه ﷺ وشرعه ودينه فهو إيماني إسلامي، وإن كان صادرًا عن غير هذا فهو جاهلي.\rهذا هو محور الخلاف بين الإسلام وأهله والكفر والنفاق والزندقة وأهلها، وهو خلاف يؤثر في التناول والطرح والتفكير والمعالجة عند الطرفين المتقابلين، كما يؤثر في الأعمال والأحكام والتصرفات؛ لأنه لا مجال للالتقاء بين الكفر والإيمان والردة الإسلام ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ (¬١).\rومن هنا جاءت إشكالية الصراع بين الحداثة والإسلام والعلمانية والإسلام، وسوف تبقى هذه الإشكالية، ويزداد أوار الصراع حتى يقضي اللَّه بنصرة أوليائه.\rوليست المشكلة بين هذين الاتجاهين ما تصوره بعض الأقلام المريضة أو الجاهلة، أنها مشكلة صراع بين قديم وجديد، وتقدم وتخلف، وشرق وغرب، إلى غير ذلك من الدعاوى والتوصيفات الساذجة أو المغرضة.\rالحقيقة كل الحقيقة، أن أساس الصراع وميدانه هو التناقض الموجود بين هذين الاتجاهين في أصل التصور والتلقي والفهم، وكل ما يتبع ذلك من مفردات فهو فرع عن هذا الأصل، فالمسلم الذي يحاكم نصًا حداثيًا يسخر من السنة أو الصحابة أو الشعائر أو يدعو للرذائل الخلقية أو ينادي بالتحرر النسوي الداعر أو يبرر الانحراف السياسي أو الاقتصادي؛ يحاكمه المسلم على أساس أن هذا انحراف عن دين اللَّه وعن شهادة أن لا إله إلّا اللَّه، في حين أن العلماني أو الحداثي يمارس كل هذه الانحرافات على أساس أنه ليس للَّه -جَلَّ وَعَلَا- أي حق في الحكم على هذه الأمور أو ضبطها.\rفمن هنا نلاحظ أن القضية هي قضية تصادم وتناقض بين منهجين وتصورين وعقيدتين، وليست القضية قضية تجديد وتقليد، أو تراث","footnotes":"(¬١) الآيات ١ - ٦ من سورة الكافرون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64537,"book_id":39,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":88,"body":"ومعاصرة، وسموف يتبين ذلك -إن شاء اللَّه- من خلال هذا البحث، ابتداءً من هذا الباب الذي يتحدث عن الانحرافات الحداثية المتعلقة باللَّه ﷾، حيث يتناول الفصل الأول الانحرافات المتعلقة بربوبية اللَّه ﷾، والفصل الثاني عن الانحرافات المتعلقة بالألوهية، والفصل الثالث عن الانحرافات المتعلقة بالأسماء والصفات، أمّا الفصل الرابع فهو عن التصورات المتأثرة بالوثنيات والديانات المحرفة.\rفالفصول الثلاثة الأولى عن توحيد اللَّه -جَلَّ وَعَلَا-، الذي هو مصدر وحد يوحد أي: العلم بأن الشيء واحد، وهو على وزن تفعيل للنسبة، كالتصديق والتكذيب لا للجعل، أي: أن معنى وحدت اللَّه تعالى أي: نسبت إليه الوحدانية واعتقدت أنه واحد أحد، وليس معناه جعلت اللَّه واحدًا؛ لأن وحدانية اللَّه تعالى ذاتية وليست بجعل جاعل (¬١).\rوالمراد بالتوحيد في اصطلاح علماء الإسلام: إفراد اللَّه تعالى بالعبادة مع الجزم بانفراده في ذاته وصفاته وأفعاله فلا نظير له ولا شبيه.\rوهذا هو المراد بالتوحيد في هذا الباب، وهو تعريف للتوحيد باعتباره عَلمًا مفردًا، وهذا يجمع أنواع توحيد اللَّه الثلاثة، الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، ومدارها على اعتقاد العبد وإيمانه الجازم بتفرد الرب بصفات الكمال وإفراده بأنواع العبادة (¬٢).\rأمّا تعريف التوحيد باعتباره مركبًا إضافيًا \"علم التوحيد\" فهو: علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية من أدلتها اليقينية، وهو بهذا الاعتبار يتناول كل قضايا الاعتقاد وكل أركان الإيمان ومسائله وفرعياته.\r• • •","footnotes":"(¬١) انظر: لوامع الأنوار البهية للسفاريني ١/ ٥٦ - ٥٧.\r(¬٢) انظر: الفتاوى السعدية للشيخ عبد الرحمن بن سعدي ص ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64538,"book_id":39,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":89,"body":"الفصل الأول الانحرافات المتعلقة بالربوبية\rتوحيد الربوبية يقوم على ثلاثة أسس، هي الاعتقاد الجازم بأن اللَّه هو الخالق المالك المتصرف، فهو ﷾ خالق كل شيء وحده ولا خالق سواه، كما قال ﷾: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (¬١)، ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (¬٢)، وكل شيء سوى اللَّه مخلوق من عدم، موجود أوجده اللَّه بعد أن لم يكن، وخَلْقه سبحانه يشمل ما يقع من مفعولاته وما يقع من مفعولات خلقه.\rوهو سبحانه المالك الملك المطلق العام الشامل، وكل شيء في ملكه ﷾، قال-جَلَّ وَعَلَا-: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ. . .﴾ (¬٣)، وقال ﷾: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ (¬٤)، وأمّا غير اللَّه فإن مَلَكَ فإن ملكه قاصر مقيد غير شامل، فهو وما يَملك مملوك للَّه ﷾.\rوهو سبحانه المنفرد بالتصرف في خلقه وملكه، وله التدبير الشامل الذي لا يحول دونه شيء ولا يعارضه شيء، كما قال -جَلَّ وَعَلَا- عن نفسه: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢)﴾ (¬٥)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا","footnotes":"(¬١) الآية ٣ من سورة فاطر.\r(¬٢) الآية ١٦ من سورة الرعد.\r(¬٣) الآية ٨٨ من سورة المؤمنون.\r(¬٤) الآية ١ من سورة الملك.\r(¬٥) الآية ٢ من سورة الرعد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64539,"book_id":39,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":90,"body":"مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ (¬١).\rويتفرع على هذه الأمور الثلاثة كل ما يتعلق بتوحيد اللَّه بأفعاله -جَلَّ وَعَلا (¬٢) -، ومن جحد أو شك في شيء من هذا فهو كافر لا حَظَّ له في الإسلام.\rوهذا القسم من أقسام التوحيد لم ينازع في أصله أحد من بني آدم، إلّا ما حصل في بعض تفاصيله فى الأقدمين من مجوس وثنوية ودهرية وأمثالهم من ضلال المتفلسفة والمعتزلة (¬٣).\rأمّا مشركوا العرب فكانوا يقرون بتوحيد الربوبية، كما أخبر عن ذلك اللَّه العظيم في كتابه الكريم: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. . .﴾ (¬٤)، ولكن هذا لم ينفعهم لأنهم كانوا يشركون غير اللَّه مع اللَّه في العبادة والانقياد.\rأمّا ملاحدة هذا العصر فهم ينكرون وجود اللَّه أصلًا ويجحدون تبعًا لذلك كل قضايا الربوبية من خلق وملك وتدبير، وما يتفرع عنها، كما سوف يأتي من كلامهم في هذا الشأن.\rومما يتعلق بتوحيد الربوبية قضية وجود اللَّه ﷾ وهو أمر مركوز في الفِطَر والأدلة على وجوده ﷾ لا تحصى، وعددها كعدد المخلوقات؛ إذ كل مخلوق يحمل أدلة تدلنا على خالقه وموجده وبعض صفاته، وأول شيء يقال هنا بأن العدم لا يوجد شيئًا، ومن المستحيل أن يفعل العدم شيئًا؛ لأنه لا وجود للعدم، وثانيًا إذا نظرنا في المفعولات وجدناها مرآة لبعض قدرة الفاعل وبعض صفاته، وهناك علاقة محكمة بين المصنوع والصانع والفعل والفاعل، إذ لا يُمكن أن يكون شيء في المصنوع أو الفعل إذا كان الصانع أو الفاعل لا يَملك قدرة أو صفة تمكنه من فعل ذلك الشيء في مصنوعه أو فعله.\rولا يستطيع أحد أن يزعم أن حيوانًا لا يعقل أطلق قصرًا صناعيًا يدور","footnotes":"(¬١) الآية ٣ من سورة يونس.\r(¬٢) انظر: مجموع الفتاوى ١٣/ ١٤، ٣٧، والفتاوى السعدية: ص ٨ - ٩، وعلم التوحيد للربيعة: ص ٧، والإيمان لمحمد نعيم ياسين: ص ٧، والمجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين ١/ ١٦ و ٨/ ٢ - ١١، والكليات لأبي البقاء الكفوي: ص ٤٦٦، وتفسير الطبري ١/ ١٤١.\r(¬٣) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ١/ ٣٨.\r(¬٤) الآية ٢٥ من سورة لقمان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64540,"book_id":39,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":91,"body":"حول الأرض؛ لأن الحيوان لا يَملك القدرة على إطلاق ذلك القمر.\rفإذا طبقنا مبدأ أن العدم لا يخلق شيئًا وشاهدنا ملايين الملايين من المخلوقات والأحداث التي تحدث كل يوم في هذا الكون جزمت عقولنا بأن لكل فعل منها فاعلًا؛ لأن العدم لا يخلق شيئًا، وإذا طبقنا مبدأ أن الفعل مرآة لبعض قدرة فاعله وبعض صفاته وجدنا أن المخلوقات والأحداث التي تحدث في الكون محكمة في نظامها تشهد أنها من صنع حكيمٍ، موجهة في سيرها تشهد أنها من صنعِ مريدٍ، متناسقة في أعمالها تشهد أنها من صنعِ عليمٍ واحدٍ أحدٍ، خاضعة لنظام موحد تشهد أنها من صنع حاكم مهيمن، فتجزم العقول بأن خالق هذه المخلوقات موجود متصف بالإرادة والعلم والحكمة وغير ذلك من صفات الكمال، وإذا نظرنا في المخلوقات كالسماوات والأرض والشمس والقمر وغيرها مما يدركه الحس نجد أنه لا شيء منها يتصف بأنه واحد أحد حاكم مهيمن، له إرادة مطلقة، ومشيئة نافذة وحكم مستمر وحكمة عامة وعلم شامل، إذن الذي خلقها وأوجدها هو وحده الذي يتصف بذلك (¬١)، وليست الطبيعة الخاضعة المخلوقة البائدة، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)﴾ (¬٢)، وقال -جَلَّ وَعَلَا-: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾ (¬٣).\rوإذا كانت قضية وجود اللَّه من المسائل المسلم بها فيما مضى، فإن العصر الحاضر غلب فيه الإلحاد على أهل الكفر المعاصرين، أمّا في الزمان الغابر فقد كان الانحراف يتمثل في الشرك، والمشرك يعرف أن هناك إلهًا خالقًا لهذا الكون ولكنه يشرك به في العبادة، فيتوجه إلى آلهة أخرى مع اللَّه أو من دون اللَّه فيقدم لها العبادة والعداء، أو يتبع أمرها بالطاعة أو بالمحبة والولاء.\rأمّا الملحد -كما في الاصطلاح المعاصر- فهو ينكر وجود اللَّه تعالى، وهذا الذي غلب على كثير من أصحاب المذاهب الفلسفية والسياسية والأدبية","footnotes":"(¬١) انظر: توحيد الخالق لعبد المجيد الزنداني ١/ ٢٠ - ٢٥، وكتاب الإيمان للزنداني أيضًا: ص ٢٣ - ٢٦.\r(¬٢) الآية ١٨٥ من سورة الأعراف.\r(¬٣) الآية ٢٤ من سورة الحشر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64541,"book_id":39,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":92,"body":"والفكرية المعاصرين؛ وسبب ذلك غلبة الصادية فكرًا وحياة وممارسة على هؤلاء، وانحصارهم في دائرة المحسوس، وتمادي الغفلة والجهالات الفكرية بهم إلى الحد الذي أنكروا فيه ما وراء الحس إنكارًا تامًا، وزعموا أن كل ما كان خارج الحس فهو غير موجود، وهذا انطماس غير عادي في البصيرة والعقل، يؤدي إلى تأليه المحسوس وحده، ونفي وجود اللَّه وسائر الغيبيات.\rومن أسبابه ذلك الدور الخطير الذي قامت به الكنيسة في إفساد دين النصرانية المنزل من عند اللَّه، حيث ألهت البشر وجعلت الإله ثلاثة، وأبطلت حكم اللَّه وشريعته، وكانت هذه الأفاعيل من الكنيسة مقدمة للإلحاد والخروج عن الدين بكامله في أوربا، ثم ما قامت به الكنيسة -التي أصبحت منارًا للشرك والجهالات- من حربٍ للعلم والعقل والتجربة وذلك لخوفها على مكانتها عند الناس الذين سيكتشفون أن هناك حقائق غير الذي تقوله الكنيسة.\rثم لأن العلوم التجريبية جاءت من احتكاك الأوروبيين بالمسلمين فكان العلم المنافس للكنيسة علم المسلمين، وهذا محل خطورة على الكنيسة من الإسلام نفسه الذي سوف ينتشر في أوروبا مع الحركة العلمية المنقولة عن المسلمين؛ لذلك قامت بحرب شرسة ضد العلماء الأوروبيين المتأثرين بالمسلمين، وهذا سبب آخر بُذرت به بذور العداوة بين العلم التجريبيّ والدين، وما لبثت هذه البذور تنمو حتى أثمرت على مر العصور قطيعة تامة مع الدين، ومحاربة له وخروجًا عليه بالكلية، حتى أنهم وصلوا إلى أن البحث العلميّ يجب أن يخلو من أي ذكر للَّه تعالى؛ لأن مجرد ذكر اسمه تعالى في البحث العلميّ يفقد هذا البحث طابعه العلميّ حسب زعمهم الماديّ.\rإضافة إلى ما فعلته الكنيسة من إفساد لدين اللَّه المنزل على عيسى ﵊ وموقفها العدائي للعلم والتجريب، فقد مارست أنواعًا من الطغيان، وأفسد رجال الدين النصرانيّ بعسفهم وظلمهم وتعديهم على عقول الناس وأموالهم وأجسادهم وحقوقهم فسادًا عظيمًا كان سببًا في ظاهرة الإلحاد المتزايدة اليوم في أوروبا والغرب.\rفقد فرضت الكنيسة ورجال الدين النصرانيّ على الناس أموالًا يقدمونها للكنيسة إلزامًا ليأخذها الرهبان -الذين يدّعون الزهد والنسك!! - خالصة لأنفسهم ليعيشوا بها في بذخ لا يحلم به المترفون، وفرضت الكنيسة على الناس العمل مسخرين في فلاحة الأراضي التي تملكها الكنيسة يومًا في كل أسبوع سُخْرة بغير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64542,"book_id":39,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":93,"body":"أجر ولا ثَمن، وفرضت الكنيسة ورجال الدين على الناس الخضوع والتذلل للرهبان، فإذا مر أحدهم وجب على الناس أن ينحنوا حتى تلتصق جباههم بالأرض ولو كانوا في الطين والوحل، وألزمت الناس بأفكار محددة عن الكون، مخالفة للحقائق العلمية الثابتة، وحكمت بكفر وإلحاد من خالف هذه الأفكار.\rأمّا احتكارها لحق الصلة بين الإنسان وربه فكان من أبشع الممارسات التي جعلت الناس فيما بعد يثورون على الكنيسة ورجال الدين بل على الدين كله.\rفكانت جلسة الاعتراف أمام الكاهن هي الطريق الوحيد للتوبة ونيل رضوان اللَّه، ولا خلاص من الذنوب إلّا بهذا العمل، ولا يُمكن للإنسان أن يدعو ربه أو يعبده إلّا من خلال هذه الواسطة التي احتكرها رجال الدين النصرانيّ لأنفسهم، فاستعبدوا الناس وأذلوهم وحطموا مقومات الشخصية الإنسانية فيهم، ومارسوا عليهم المهزلة المهينة المسماة بصكوك الغفران، مقابل أموال ينالونها من الناس، ثم جاءت قاصمة الظهر حين قام الناس في أوروبا في العصور الحديثة بالمطالبة بحقوقهم التي سلبها الأباطرة والإقطاعيون والملوك، فوقفت الكنائس ورجال الدين إلى جانب الظالمين والمستبدين، وأصدروا الفتاوى الدينية في حق من تمرد على الاستعباد وطالب بالحقوق، بأنه قد مرق من الدين واستحق غضب اللَّه، فكانت غضبة الجماهير عاصفة قوية ونفورهم من الكنيسة ورجالها وبالتالي من الدين وما يتصل به نفورًا قويًا، قاد إلى الإلحاد والمادية والشهوات البهيمية التي انحطت فيها أوروبا والغرب اليوم.\rهذه بعض الأسباب التي أدت إلى الإلحاد الذي انتشر اليوم، وقامت على فكرته الضالة سياساتٌ ودولٌ ومدارسُ ومناهجُ وجامعاتٌ تقوم على تدريسه وتأصيله ونشره، وتلقاه بعض أبناء المسلمين وتأثروا به فنقلوه في كتاباتهم وأفكارهم وممارساتهم وسعوا في بثه والدفاع عنه، مع أن واقع المسلمين في دينهم منهجًا وعملًا مخالف تمام المخالفة لما كانت عليه أوروبا في دينها وحياتها الاجتماعية والسياسية، ومع ذلك فقد تلقى هؤلاء الأتباع هذا الإلحاد بحماس أشد من حماس أصحابه الأصليين، وطفقوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64543,"book_id":39,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":94,"body":"يبثونه ويدعون إليه ويدافعون عنه، وهذا ما سوف يأتي عرضه في هذا الفصل من الانحرافات المتعلقة بالربوبية في الأدب العربي المعاصر.\rغير أنه قبل استعراض هذه الانحرافات الموجودة في أدب الحداثة العربي ينبغي أن أذكر أن هذه الضلالات التي يقوم على تأصيلها ونشرها والدفاع عنها أدباء الحداثة؛ ليست إلّا نقولات مترجمة من أفكار ومناهج الغربيين إلى اللغة العربية بأقلام هذه الوسائط الفكرية والأدبية، التي ليست سوى أقلام عربية الحرف أجنبية الفكر والاعتقاد والولاء.\rوفي الحقيقة إن ما أطلقوا عليه تقدمًا ومعاصرة ليس إلّا تعبيرًا عن الإلحاق بالقوة في المجال الثقافيّ والفنيّ، تبعأ للإلحاقات الاستعمارية السابقة العسكرية والسياسية والاقتصادية، فقد انغمس المثقف العربي الحداثيّ في التبعية الاعتقادية والفكرية إلى حد كبير جدًا حتى وهو ينادي بالوطنية والقومية ويتشدق بالحرص على الأمة والمجتمع، فها هو لويس عوض (¬١) في محاضرة له بعنوان \"أسباب عدم عالمية الفكر العربي\" يذكر أن السبب في التخلف هو انشغال الفكر العربيّ بقضايا تجاوزتها أوروبا منذ زمن طويل (¬٢).\rويقول في جريدة الأهرام: (إن سياسة الباب المفتوح عندما تمتد من مجال السلع والخدمات المستوردة إلى مجال الاقتصاد والقيم المستوردة سوف تبعث في مصر على وجه اليقين ذلك التراث الإنسانيّ العظيم من التواصل الثقافيّ مع بقية بني الإنسان) (¬٣).","footnotes":"(¬١) كاتب وناقد وشاعر حداثيّ مصريّ نصرانيّ، ولد سنة ١٣٣٣ هـ/ ١٩١٥ م، يزعم أنه أول من ابتدع الحداثة الشعرية في \"برتولاند\"، تخرج من جامعة القاهرة في الأدب الإنجليزي، أكمل دراسته في جامعات لندن، ثم عاد مدرسًا في الجامعة في مصر وعمل في الصحافة، وفي منصب مستشار في جريدة الأهرام، تشبع بالفكر الاشتراكي ودعا إليه، حارب التراث الإسلامي بتعصب صليبيّ ظاهر، واندفع نحو تغريب المجتمع المسلم وهدم عقيدته وقيمه الأخلاقية في حقد ظاهر وضغينة لا يخفيها تجاه الإسلام والمسلمين وعمالة وولاء لأعداء الإسلام. انظر: الصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٦٣، ورأيهم في الإسلام: ص ١٠٧، ورحلة في عقول مصرية: ص ٣٩٧.\r(¬٢) انظر: مجلة الطليعة الكويتية الصادرة في ٥/ ٤/ ١٩٧٦ م، الموافق ٤/ ١٣٩٦ هـ.\r(¬٣) الأهرام، مقال بعنوان (تأملات في الثقافة المصرية) في ٢٤/ ٥/ ١٩٨١ م، الموافق ٦/ ١٤٠١ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64544,"book_id":39,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":95,"body":"وها هى مجلة (شعر) التي تعد أبرز حركة حداثية وأعمقها تأثيرًا في مسيرة الفكر الحداثيّ تعلن بصراحة اندماجها الكامل في النموذج الثقافيّ الفكريّ الغربي، في محاولة مكشوفة وصريحة لأوربة الشعر الحديث (¬١)، في مضامينه وأفكاره وعقائده، تمهيدًا لإنزال ذلك في سائر نواحي الحياة، وقد استوعبت مجلة (شعر) النموذج الغربيّ أعمق استيعاب، ثم جاءت به منقولًا بكامله لغرسه في أحشاء الحياة العربية، على أساس أن العودة إلى أوروبا والغرب هي عودة إلى الأصول التاريخية والثقافية في فينيقيا وما بين النهرين (¬٢).\rيقول محمد جمال باروت (¬٣) -وهو حداثي كبير شهير- في معرض حديثه عن مجلة (شعر) ومجموعة الشعراء التموزيين (¬٤): (أن لكل منهم دمّله وأزماته وأحلامه، ولكل منهم في الآن ذاته وعيه وحساسيته وموهبته، وعانوا جميعًا من تعدد الانتماءات، وأسهمت في تكون وعيهم أصول ايديولوجية مختلفة ومتناقضة وكانوا جميعًا يتوقون إلى المعاصرة، ولأن يلتحقوا بركب الحضارة وينخرطوا في سلك الشعراء العالميين، ويقولون بعمق العلمنة والتحديث وبلبرالية (¬٥) الفكر والحوار، وبالالتصاق بالتيارات الأكثر طليعية في","footnotes":"(¬١) و (¬٢) انظر: الحداثة الأولى، لمحمد جمال باروت: ص ١١٠.\r(¬٣) محمد جمال باروت، ناقد من سورية، يعمل مدرسًا للغة الفرنسية فى حلب، ويكتب في النقد الأدبيّ، من وجهة نظر حداثية، مطلع على الحداثه العربية وتاريخها ومدارسها، مؤيد لها منافح عنها، لا يخلو كلامه من غمز في الإسلام واستخفاف به، ومناقضة لقضاياه. انظر: مجلة الناقد، العدد العاشر ١٩٨٩ م.\r(¬٤) نسبة إلى (تموز) وهو وثن آشوريّ بابليّ كانوا يعتقدون أنه رب المحاصيل والإنبات وأنه يموت كل شتاء ويولد في كل ربيع، وأنه كان زوجًا لعشتار أو عشيقها. انظر: معجم الأساطير: ص ٢٣٦، وقد شغف الحداثيون بهذا الرمز الوثني ومثلت أسطورته المثل الأعلى لهم فانتسبوا إليه وجعلوه مثالًا للحضارة والتجدد والانبعاث وتظهر هذه الأسطورة لديهم في رموز وثنية أخرى منها: عشتار وأدونيس وأفروديت وأوزيريس وايزيس والبعل. انظر: الحداثة الأولى: ص ١٦٣ - ١٦٤.\r(¬٥) الليبرالية مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في السياسة والاقتصاد، وينادي بالقبول بأفكار الغير وأفعاله حتى ولو كانت متعارضة مع أفكار المذهب وأفعاله شرط المعاملة بالمثل، والليبرالية السياسية تقوم على التعددية الإيديولوجية والتنظيمية الحزبية، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64545,"book_id":39,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":96,"body":"الغرب. . . تعرفوا جميعًا على الأرض اليباب لأليوت (¬١) وقرأوا بنهم عجيب ادونيس أو تموز لجميس فرايزر (¬٢). . . وعلى صفحات مجلة شعر انخرطوا جميعهم في أواخر الخمسينات في النشيد التموزي مجتمعين، حتى كأنهم جماعة المصلين وقد اشتركوا في طقوس عبادة مفروضة) (¬٣).\rهذه العبادة الوثنية التموزية التي استغرقت هؤلاء ليست إلّا محاكاة فجة وتافهة للغربيين الملحدين، وما سارت بها مجلات ما يسمى بعصر النهضة مثل مجلة المقتطف والهلال (والتي وجدت \"روح العصر\" في أوروبا","footnotes":"= والليبرالية الفكرية تقوم على حرية الاعتقاد \"أي حرية الإلحاد\" وحرية السلوك \"حرية الدعارة والفجور\"، وعلى الرغم من مناداة الغرب بالليبرالية والديمقراطية إلّا أنهم يتصرفون ضد حريات الأفراد والشعوب في علاقاتهم الدولية والفكرية، وما موقفهم من الكيان اليهوديّ في فلسطين، وموقفهم من قيام دولة إسلامية تحكم بالشريعة الإسلامية، وموقفهم من حقوق المسلمين إلّا لبعض الأدلة على كذب دعواهم. انظر: الموسوعة السياسية ٥/ ٥٦٦.\r(¬١) هو: توماس ستيرنش أليوت، ولد سنة ١٣٠٥ هـ/ ١٨٨٨ م، شاعر وناقد إنجليزي من أصل أمريكي، درس في هارفرد والسوربون واكسفورد، وحصل على جائزة نوبل للآداب ١٣٦٧ هـ/ ١٩٤٨ م، تأثر به الحداثيون العرب كما لم يتأثروا بأي شاعر آخر، وخاصمة في قصيدته الأرض اليباب، يستند أليوت إلى ثقافة نصرانية يرى فيها المستقبل، ويسعى لاقتحام الآخرين ماديًا وفكريًا. انظر: ألف شخصية عظيمة: ص ٣٨٠، والموسوعة العربية الميسرة ١/ ٢١٤، وفي النقد الحديث: ص ١٩٩ - ٢٠١.\r(¬٢) هو: جميس فريزر، اسكتلندي إنجليزي، ولد عام ١٢٧٠ هـ/ ١٨٥٤ م،. وتوفي عام ١٣٦٠ هـ/ ١٩٤١ م، يعد في الغرب من علماء الدراسات الإنسانية الكبار، صاحب كتاب الغصن الذهبي المكون من اثني عشر مجلدًا، وموضوعه دراسة السحر والدين والأساطير، حاول فيه أن يثبت شرعية الأسطورة ويعترف أن قوله يفتقر إلى البرهان ولا يتجاوز درجة الاحتمال، ولكن المتأثرين به وخاصة الحداثيين العرب أخذوا كلامه بقطعية تامة، وترجم جبرا جزء أدونيس من الغصن الذهبي، وقد أثر جيمس فريزر في الحداثيين العرب تأثيرًا كبيرًا، فاتجهوا نحو الأسطورة وجعلوها أساسًا لمنطلقاتهم الفكرية، كذبوا بالحق لما جاءهم، وآمنوا بالأكاذيب. انظر: فوضى الحداثة للدكتور عبد الحامد: ص ١٩٢ - ١٩٥، والموسوعة العربية الميسرة ٢/ ١٢٩٨.\r(¬٣) الحداثة الأولى: ص ١٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64546,"book_id":39,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":97,"body":"الليبرالية العقلانية، أوروبا الديكارتية (¬١) الدارونية (¬٢)، وأوروبا روسو (¬٣) والثورة البورجوازية (¬٤) الفرنسية والعلمية، فقد كانت الهلال تربط عصرية النهضة بمدى قدرتها على تمثل هذه الروح، أو بما كان يسميه جورجي زيدان (¬٥)","footnotes":"(¬١) الديكارتية نسبة الى ديكارت وفلسفته التي سار عليها أتباعها من بعده، حيث ادعى أنه قد شملته نشوة علمية غريبة فحلم حلمًا عجيبًا ولم يشك أنه الوحي نزل عليه حسب زعمه. حيث رأى فيه نفسه، وقد اكتشف أسس علم يرد العلوم كلها إليه ويؤلف بينها ويقيمها على الرياضيات، وشرع يؤلف \"قواعد لهداية العقل\" ورفض أن يكون للعلم أساس سوى اليقين المطلق، ومن هنا نشأت فلسفة الشك التي عممها على كل شيء حيث أعلن أنه ينوي الشك ما استطاع إلى الشك سبيلًا حتى يرى ما الذي يُمكن أن يصمد للشك، فما بقي فهو اليقين، ويبدأ بشكه في حواسه وعقله ثم في وجود اللَّه تعالى والماضي وقوانين الحياة، وقد أخذ الحداثيون والعلمانيون الديكارتية ليطبقوها على الدين وقضاياه وتاريخ الإسلام والتراث العربي كما فعل طه حسين. انظر: الموسوعة الفلسفية: ص ١٨٩.\r(¬٢) الداروينية نسبة إلى عالم الطبيعة الإنجليزي داروين صاحب نظرية النشوء والارتقاء والاصطفاء الطبيعيّ، التي قرر فيها أن الإنسان نشأ بلا خالق، بل تكون من خلية وحيدة تطورت حتى وصل في مرحلة إلى القرد، ثم تطور ليصبح إنسانًا، وقد نالت هذه الخرافة مكانة كبيرة في الفكر والحياة الغربية ولمن سار على منوالها. انظر: تاريخ الفكر الأوروبي الحديث: ص ٧١٥، والموسوعة الفلسفية: ص ١٧٧.\r(¬٣) هو: جان جاك روسو، ولد في جنيف عام ١١٢٤ هـ/ ١٧١٢ م، نشأ في بؤس انعكس على نفسيته فكان سيء الظن بالناس دائم التشهير بهم، شديد الكبرياء، كان بروتستنتيًا فتحول إلى الكاثوليكية، ربط نفسه بخادمة أنجبت منه خمسة أطفال دخلوا جميعًا ملجأ اللقطاء، صاحب العقد الاجتماعيّ والكتاب التربويّ أميل، وتقوم فلسفته على أساس ماديّ، وجعل العقد الاجتماعيّ هو الدين المدنيّ اللازم للمجتمع، وتوفي سنة ١١٩٢ هـ/ ١٧٧٨ م بعد أن ترك أثرًا كبيرًا في الحياة الاجتماعية الغربية، وسيأتي تفصيل ذلك في ص ٢٠٩١ من هذا البحث. انظر: الموسوعة الفلسفية: ص ٢١٦، ومعجم الفلاسفة: ص ٢٩٩.\r(¬٤) البرجوازية ينعت بها سكان المدن الحديثة، وهي ترمز إلى الطبقية المتوسطة والثرية وأصحاب المهن الحرة، ويضادها العمال أي البروليتاريا حسب مصطلح الماركسية، وحكومة البورجوازية حكومة رأسمالية، واليساريون هم أكثر من يطلق هذا اللفظ. انظر: المعجم الفلسفي: ص ٣٣، ومعجم العلوم السياسية اليسر: ص ٥٢، والموسوعة العربية الميسرة ١/ ٤٢٩.\r(¬٥) هو: جورجي زيدان، ولد في بيروت سنة ١٢٧٧ هـ/ ١٨٦١ م لأسرة نصرانية، رحل=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64547,"book_id":39,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":98,"body":"بمدى قدرة العربي على تحدي الغرب وإثبات الاحتذاء به وتمثله.\rكان ذلك يعني على المستوى الثقافيّ الشعريّ القول بـ \"الشعر العصريّ\" وإذا كان هذا القول يستمد معاييره من الغرب، فإن هذا يعود أساسًا إلى أنه كان محكومًا بالوعي البورجوازيّ الناشئ الذي رأى \"الحداثة\" و\"العصرية\" عبر أوروبا، والذي نجد له تمثيلًا نموذجيًا واضحًا في كل من \"الهلال\" و\"المقتطف\". . .\rلا شك أن هذا الوعي كان يستجيب لتفكيك العلاقات الإقطاعية وانحلالها، ويدعم تقويضها ايديولوجيًا في النزوع إلى بنية اجتماعية ثقافية جديدة، تقوم على الحداثة والعلمنة، وعلى التحول من اللاهوت إلى العقل، ومن الذهنية التقديسية إلى الذهنية التاريخية، ومن الذهنية الدينية إلى الذهنية العقلانية الديكارتية والدارونية. . .) (¬١). فهذا هو المستند الاعتقاديّ القائم على التبعية الكاملة للغرب هو الذي أودى بالأتباع المحاكين للغرب في مهاوي الإلحاد والكفر والضلال.\rوهذا التحول الذي يشير إليه النص السابق هو أساس الانحراف الاعتقاديّ، وثمرة التبعية والمحاكاة للغرب، وكونهم يتحولون من اللاهوت إلى العقل ومن الذهنية التقديسية إلى الذهنية التاريخية ومن الذهنية الدينية إلى الذهنية العقلانية، كل ذلك يعني أنهم لا يطّرحون الدين الإسلامي جانبًا فحسب بل ويطّرحون -تبعًا لأساتذتهم- كل أسس الاعتقاد الدينيّ الإسلاميّ من إثبات لوجود اللَّه وتوحيده وربوبيته والرسل والمعاد والغيبيات.","footnotes":"= إلى مصر واشتغل بالصحافة وفي سنة ١٣٠٩ هـ/ ١٨٩٢ م أسس مجلة الهلال التي لعبت دورًا كبيرًا في نشر التغريب والعلمانية الفكرية والسياسية، كما أسس دار الهلال للطباعة والنشر وما زالتا تقومان بما أسست عليه، توفي في القاهرة ١٣٣٢ هـ/ ١٩١٤ م عن ٥٣ سنة، له مؤلفات كثيرة في تاريخ آداب اللغة وسلسلة من الروايات التاريخية تزيد عن العشرين ملأها بالدس والتزوير والكذب على تاريخ الإسلام، يعتبره الحداثيون والعلمانيون أحد مؤسسي النهضة الصحفية والأدبية في البلاد العربية. انظر: المرشد لتراجم الكتاب والأدباء: ص ٨٤، والصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٥٠.\r(¬١) الحداثة الأولى: ص ١٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64548,"book_id":39,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":99,"body":"علمًا بأن أدباء الحداثة لا ينفون مطلقًا التبعية للغرب، والانتماء إليه فكريًا وثقافيًا واعتقاديًا، وهذا ما يقرره محمد مندور (¬١) في مقدمة الأدب ومذاهبه، يقول: (لا شك أن الأدب العربيّ الحديث قد تأثر بالآداب الغربية تأثيرًا يفوق تأثره بالآداب العربية القديمة، وذلك منذ أن أخذ العرب يتصلون بالعالم الغربيّ سواء بواسطة المبشرين والمحتلين ورجال المال والتجارة الذين وفدوا إلى بلاد العرب، أو بواسطة البعثات العلمية التي أرسلتها البلاد العربية إلى البلاد الغربية، وكان هذا التأثير إمّا عن طريق الترجمة وإمّا عن طريق القراءة في اللغات الأصلية للآداب الغربية) (¬٢).\rويقول في موضع آخر: (. . . إن كل حركات التجديد التي نشأت في الأدب العربي المعاصر إنّما تستمد في الغالب وحيها من الآداب الأجنبية. . .) (¬٣).\rوهذا الاستمداد من الآداب الغربية ليس مقصورًا على الأنماط والأشكال والأساليب كما يتوهم بعض التلفيقيين، بل هو ممتد إلى الأفكار والعقائد والمضامين، بل إن هذه هى أولى ما بدأ النَقَلَة العرب المعاصرون باعتناقه ونقله ونشره، وهم يعرفون ذلك ويؤكدون حصوله، ويعترفون بأن ما يقومون به ليس إلّا انعكاسًا كليًا لمرآة الحداثة الغربية، وأنه انقياد وامّحاء كلي أمام نماذج الغرب (¬٤).","footnotes":"(¬١) هو: كاتب وناقد مصريّ وأستاذ جامعيّ متخصص في الأدب والنقد، ولد سنة ١٣٢٥ هـ/ ١٩٠٧ م، وتوفي سنة ١٣٨٤ هـ/ ١٩٦٥ م أكمل دراسته العليا في فرنسا، رأس تحرير جريدة المصريّ والوفد المصريّ وصوت الأمة وانتخب في البرلمان المصريّ، كان مهتمًا بالمسرح، ملمًا باللغة اليونانية، غزير الثقافة، غربيّ النزعة، ومدافعًا عن أهل الانحراف مثل لويس عوض وأشباهه، تعاون مع المنظمة العالية لحرية الثقافة. انظر: الصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٧٨، وأباطيل وأسمار: ص ٤٦٤ - ٤٨١، وتوفيق صايغ سيرة شاعر ومنفى: ص ١٤٠.\r(¬٢) الأدب ومذاهبه - محمد مندور: ص ٣٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤.\r(¬٤) انظر: كتاب قضايا وشهادات: الحداثة ص ٢، الوطني الاختلاف حداثة الآخر ٣ شتاء ١٩٩١ م/ الموافق ١٤١١ هـ ص: ٢١٥. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64549,"book_id":39,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":100,"body":"وقد اعترف بعضهم بالسذاجة لهذه التبعية العمياء للغرب، فقال: (لقد كان التحديث -ويا لسذاجتنا نحن التقدميين- شعارًا شافًا وأحيانًا شفافًا لإنجاز التبعية الكاملة للغرب. . . وكلما ازدادت هذه الحداثات وكلما كانت حداثتها أحدث، ازددنا تبعية للرأسمالية العالمية. . . إن الحداثة في مثل هذه البلاد ليست ظل الثورة الممكنة والمضاعة فقط، بل إنها عنصر قمع وتطويق لأي إمكانية ثورية لم يخنقها القنوط بعد، هذه الحداثة هي أداة للاستبداد وامتداد له، وهي أيضًا أداة للآخر المستعمر الملحد الماديّ وامتداد له. . .) (¬١).\rوهذا الاعتراف الخطير من أحد أعلام الحداثة المنافحين عنها والمقاتلين في سبيلها، يؤكد ما سبق ذكره من أن الحداثة العربية ليست إلّا نسخة مترجمة عن الحداثة المادية الغربية الملحدة، ثم نسمع بعد ذلك كيف ترتفع عقائر هؤلاء في مدافعة هزلية عن أنفسهم ومذاهبهم الباطلة التي لم يكن لهم فيها أي دور إلّا دور الذبابة الناقلة للجراثيم.\rومما لا مجال للريب فيه أنهم ينظرون إلى الحداثة على اعتبار أنها نظرية شاملة ومنظومة متكاملة (لا تخص الشعر وحده بل تشمل مختلف حقول النشاط الإنسانيّ) (¬٢)، ويعتبرون الغرب هو المحضن الأساسي والمرجع الحضاريّ والعقديّ لفكرة الحداثة.\rوإذا أخذنا يوسف الخال (¬٣) -وهو نصراني لبناني- نموذجًا لهذا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢ صيف ١٩٩٠ م: ص ٢٢ من مقال لسعد اللَّه ونوس بعنوان (الحداثة والتحديث).\r(¬٢) الحداثة في الشعر، ليوسف الخال: ص ١٧، دار الطليعة بيروت - الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م.\r(¬٣) يوسف الخال ولد في قرية عمار الحصن في وادي النصارى غرب سوريا عام ١٣٣٨ هـ/ ١٩٢٠، وتعلم الفلسفة في الجامعة الأمريكية ببيروت، هاجر إلى أمريكا وسكن نيويورك، ثم عاد إلى لبنان وفتح دارًا للنشر سماها دار \"مجلة شعر\" وبعد عودته من أمريكا بسنتين وذلك في عام ١٣٧٦ هـ/ ١٩٥٧ م أصدر بيان الشعر الذي اعتبره الحداثيون العلامة البعيدة لوعي مغاير، وكانت مجلة شعر تمول من قبل منظمة =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64550,"book_id":39,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":101,"body":"الاتجاه الاتباعيّ للغرب، وهو مؤسس كبير من مؤسسي الحداثة في البلاد العربية فإنا نجده كما قال عنه الحداثي الآخر محمد جمال باروت (ينظر الخال إلى \"الحداثة\" عبر \"الغرب اللبراليّ\" إذ يحضر الغرب في هذه النظر بوصفه عالميًا كونيًا شاملًا، ويعود ذلك بالنسبة للخال إلى أن \"الغرب\" نتاج العقل الذي يتميز بكونية وشمولية قوانينه. . .) (¬١).\rثم ينقل باروت نصًا ليوسف الخال يؤكد هذه النظرة الارتمائية وفيه يقول: (الحضارة الغربية هي حضارتنا نحن بقدر ما هي حضارة الفرنسيّ والألمانيّ والروسيّ. . . إلخ، ونحن لا قيمة لنا في العالم العربي إن بقينا خارجها، ولم نتبنها من جديد ونتفاعل ونفعل بها أن هذه الحضارة هي نحن بقدر ما هي هم) (¬٢).\rوفي الحقيقة أن هذه النظرة التي صرح بها الخال وكان جريئًا في طرحها هي النظرة نفسها التي ارتمى فيها معظم الحداثيين، والفرق أنه صرح وبعضهم يلمح، في حين أنهم أجمعين يرون جوهر النهضة هو في الغرب فكرًا وعقيدة وسلوكًا ونظمًا ومذاهبًا، وفي قراءتي المتنوعة لأدب الحداثة وفكرها لم أجد من خرج منهم عن هذه النظرة، وإن كان بعضهم ينتقد المسارعة في الارتماء، والإغراق في التصريح بذلك، غير أن الجميع عن منهل واحد يرجعون بكل ما في هذا المنهل من أخلاط وأوشاب، وحول موائد الغرب يطوفون في ذلة وخضوع.\rوليس هذا الذي يقوله الحداثيون اليوم إلّا ثمرة لبذور قديمة بثها من","footnotes":"= تابعة للمخابرات الأمريكية وقامت هذه المجلة وأصحابها وعلى رأسهم الخال وأدونيس وأنسي الحاج بدور كبير في ترسيخ الانحرافات العقدية والسياسية والاجتماعية، وكانوا يحملون حقدًا شديدًا على الإسلام واللغة العربية، وينادون بإلحاق بلاد العرب بالغرب، كما أن يوسف الخال لم يتخل عن نصرانيته، هلك وما زال أتباعه يقتفون أثره ومنهم رياض نجيب الريس صاحب مجلة الناقد. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث ص ٣٠٧، ورأيهم في الإسلام: ص ٢٣، وأسئلة الشعر: ص ١٤٧.\r(¬١) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠/ الموافق ١٤١٠ هـ: ص ٢٥٤.\r(¬٢) المصدر نفسه: ص ٢٥٥، والنص مأخوذ من شعر عدد ١٥: ص ١٣٨ - ١٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64551,"book_id":39,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":102,"body":"قبل طه حسين (¬١) ولطفي السيد (¬٢)، القائل في جريدة \"الجريدة\" التي كان يصدرها في مصر إبان الاحتلال الإنجليزي: (إن الإنجليز هم أولياء أمورنا في الوقت الحاضر، ولا ينبغي أن نحاربهم ونقاومهم، إنّما واجبنا أن نتعلم منهم، ثم نتفاهم معهم بعد ذلك تصفية ما بيننا من خلافات) (¬٣).\rوهو المعنى نفسه الذي دعا إليه طه حسين في كتابه مستقبل الثقافة في مصر فالطريق عنده (واحدة فذة ليس لها تعدد، وهي أن نسير مسيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم؛ لنكون لهم أندادًا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها حلوها ومرها وما يجب منها وما يكره. . . ومن زعم لنا غير ذلك فهو خادع أو مخدوع) (¬٤).\rويشير أحد الحداثيين إلى هذه التهمة الموجه إلى طه حسين وإلى غيره من الحداثيين بشيء من التفصيل النظريّ التسامحيّ التبريريّ فيقول: (ومن التهم التي رددها رشيد رضا (¬٥). . . . . .","footnotes":"(¬١) الكاتب والمفكر العلمانيّ المشهور، تخرج من الجامعة المصرية ثم درس في السوربون في باريس حيث عاد بالمناهج الغربية ليقوم ببثها في بلاد المسلمين، تولى عمادة كلية آداب القاهرة، ثم وزارة التعليم، ألف كتبًا عديدة من أشهرها \"مستقبل الثقافة في مصر\" الذي نفى فيه أن تكون مصر جزءًا من البلاد العربية بل هي عنده جزء من أوروبا، وكتابه في \"الشعر الجاهلي\" الذي أثار ضجة كبيرة، ورد عليه جملة من المسلمين، عرف عنه شغفه باليونان وبالحياة الغربية وسعيه الشديد في إلحاق بلاد المسلمين بالغرب، توفي في القاهرة سنة ١٣٩٣ هـ. أنظر: الأعلام ٣/ ٢٣١.\r(¬٢) حقوقي وكاتب صحافي وسياسيّ مصريّ، ولد سنة ١٢٨٨ هـ/ ١٨٧٢ م، اشتهر بلقب أستاذ الجيل، شغل رئاسة مجمع اللغة العربية في القاهرة، وقبل ذلك رئاسة الجامعة المصرية، من أوائل دعاة التغريب وطلائع شداة العلمانية. انظر: الصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٥٢.\r(¬٣) نقلًا عن كتاب واقعنا المعاصر لمحمد قطب: ص ٣٠٧.\r(¬٤) مستقبل الثقافة في مصر: ص ٥٤، نقلًا عن مقال لبها طاهر بعنوان صورة الغرب في أدب طه حسين في كتاب قضايا وشهادات ١/ ١٨١، وهو مقال مسخر للدفاع عن طه حسين وهذا الطرح المهين وأمثاله.\r(¬٥) هو: محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين القلموني البغدادي الأصل الحسيني النسب، ولد سنة ١٢٨٢ هـ، وتوفي سنة ١٣٥٤ هـ، صاحب مجلة المنار، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64552,"book_id":39,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":103,"body":"ومصطفى صادق الرافعي (¬١) بتبعية طه حسين للغرب، وأنا لا أبريه من شيء من ذلك لا سيما في شبابه، وهو كداعية حداثة لابد أن يتأثر بالثقافة الغربية ويضعها في مركز القدوة، ولا إشكال في ذلك، لولا أن الكثير من الحداثيين لا يفرقون بين الثقافة الغربية والايديولوجيا الغربية، بين المثقف الغربيّ بنزعته العلمية وأفقه الإنسانيّ الحضاريّ الواسع، وبين المؤدلج الغربيّ الملحق بماكينة الاستعمار،. . . ولم يكن لطه حسين من الوعي السياسيّ ما يمكنه من إدراك هذا الفرق الدقيق بين الايديولوجيا والثقافة في الموقف من أوروبا، ومما يعقد الحال انتماؤه في ذلك الوقت إلى حزب الأحرار الدستوريين وهو حزب موالٍ للإنجليز كان يضم في نفس الوقت عدد (¬٢) من المثقفين العصريين ممن تعذر عليهم أن يفهموا طبيعة الاستعمار وأهداف الإنجليز في مصر بسبب تعلقهم الساذج بالثقافة الغربية) (¬٣).\rوعلى الرغم مما في هذا النص من مغالطات واضحة، إلّا أن المهم فيه إثبات ما سبق ذكره من أن التبعية الثقافية لدى تلامذة الغرب ليست فقط في المجال الثقافيّ أو النظريّ، بل كان حتى في الجانب الاعتقاديّ","footnotes":"= انتقل من القلمون من أعمال طرابلس الشام إلى مصر سنة ١٣١٥ هـ، ولازم محمد عبده وتتلمذ عليه، بث آراءًا إصلاحية وأصبح مرجع الفتيا، واهتم بالتوفيق بين الشريعة والأوضاع العصرية، ألف تفسيرًا للقرآن ولم يكمله والوحي المحمدي وغيرهما. انظر: الأعلام ٦/ ١٢٦.\r(¬١) هو: مصطفى صادق بن عبدالرزاق بن سعيد بن أحمد الرافعي، أديب العربية غير منازع، ورأس بلغاء العصر، ومقدم المنافحين عن الإسلام إزاء المنحرفين من الأدباء والكتاب، ولد سنة ١٢٩٨ هـ/ ١٨٨٠ م لأسرة مشهورة بالقضاء في مصر، وأصله من طرابلس الشام، شاعر وناثر ونثره أجود من شعره، له مواقف قوية ضد طه حسين وأعداء اللغة والدين، على هنات في بعض كتاباته وسلوكياته، إلّا أنه كان لا يساوم على مبدأ الدين ولا على قضية اللغة العربية، له كتب كثيرة شهيرة كلها تدل على طول باع في اللغة وقدرة عالية على جودة الإنشاء، توفي ﵀ سنة ١٣٥٦ هـ. انظر: الأعلام ٧/ ٢٣٥، وتاريخ الشعر العربي الحديث: ص ١٠٤.\r(¬٢) هكذا والصواب: في الوقت نفسه، وعددًا بالنصب.\r(¬٣) من مقال بعنوان (طه حسين والتعصب الديني) قضايا وشهادات ١/ ٣٣٠ لهادي العلوي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64553,"book_id":39,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":104,"body":"\"الايديولوجيّ\" (¬١) حسب تعبير النص السابق، بل وحتى في الجانب العمليّ السياسيّ، وذلك من طبائع الأمور، فإن من اعتقد عقيدة قوم فلابد أن يحبهم ويجلهم ويعظمهم ويواليهم، وينتمي إليهم عضويًا في السياسة والعمل والنظام، وهذا ما حدث فعلًا عند أتباع الغرب من أبناء المسلمين، فها هو الطهطاوي ركيزة الانطراح الأول والتبعية الأولى كان (إبان احتال الجزائر يقيم في فرنسا، ولم يعتقد أن هناك معنى للقول بأن أوروبا خطر سياسيّ، ذلك أن فرنسا وأوروبا لم تسعيا في نظره وراء القوة السياسية والتوسع بل وراء العلم والتقدم الماديّ. . . فكتب عنها بإعجاب. . . وحين احتلت الجزائر كان الطهطاوي هناك، فلم ينل الحدث إهتمامه وأوجز رؤيته لاحتلال الجزائر بالقول: إن الحرب بين الفرنساوية وأهالي الجزائر إنّما هو مجرد أمور سياسية ومشاحنات تجارات ومعاملات ومشاجرات ومجادلات منشؤها التكبر والتعاظم (¬٢)،\rوأغرب ما في الأمر أن بعض الحداثيين الذين أحسوا بفضاعة الارتماء في أحضان الغرب وخطورة الذوبان وانطماس الهوية الذاتية مع شعورهم هذا وتوصيفهم لهذه المشكلة يصرون أيضًا -في الوقت ذاته- على ضرورة الأخذ عن الغرب، ويهاجمون بشدة ما يسمونه التيار التقليدي السلفيّ، فها هو أحدهم يقول: (إن الاقتحام الاحتلالي للغرب بنظامه الرأسماليّ يفترض تقويض الأبنية من فكرية وسلوكية ومعمارية، ويفترض تهميشًا للوجود الذي تم اقتحامه واكتشافه والتعرف عليه، وسينسب هذا الوجود منذ ذلك الحين بكل ظواهره إلى المركز الغربيّ، وسيمتد معقوليته أو عدم معقوليته من وجهة نظر هذا المركز لا من تركيب داخلي لتاريخه الخاص، لقد انتهك","footnotes":"(¬١) الايديولوجي نسبة إلى الايديولوجيا، وهي الأحكام والاعتقادات الخاصة بمجتمع ما في لحظة ما، وهي نظام يمتلك منطقه وصرامته ومعاييره وأحكامه، وعلم الايديولوجيا هو علم الأفكار وموضوعه دراسة الأفكار والمعاني وخصائصها وقوانينها والبحث عن أصولها. انظر: المعجم الفلسفي: ص ٢٩، والمفاهيم والألفاظ في الفلسفة الحديثة: ص ١١٣، ومعجم المصطلحات الأدبية المعاصرة: ص ٤١.\r(¬٢) بحثًا عن الحداثة، لمحمد الأسعد: ص ١٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64554,"book_id":39,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":105,"body":"تاريخه وأعيد تركيبه ليلائم حاجات المشروع الاقتحاميّ، وهنا سيتحقق شيء ظل خافيًا أمدًا طويلًا على أذهان المقاومين العرب من إحيائيين وليبراليين ودعاة تقنية، وهو أن الغرب لم تكن وجهته أن يركّب الوجود العربيّ على غرار صورته، وإنما أن يخلق تركيبًا جديدًا. . . إن طموحه هو أن يقيم عالمًا ثالثًا، عالمًا آخر هو غير الغرب وغير الشرق في آن واحد، ومعنى ذلك تأسيس شروط هوية جديدة للجسد المستعمر، هي من صنع هذا الغرب ذاته ولكنها ليست هو. . .) (¬١).\rوهذا الكاتب نفسه يقول في موضع آخر من كتابه عن أسباب النهضة ومقوماتها وأنها (تتمحور حول انفصال لا يقبل الجدل بين قيمتين: القيمة الروحية والقيمة العلمية، أو القيم الايديولوجية والقيم التقنية، فأتيح بهذا الانفصال للمصلح النهضويّ المجال لكي يتحدث عن أسباب التقدم الصناعيّ والتحديث) (¬٢).\rفهذا القول ليس إلّا تقمصًا مزريًا وتقليدًا مكشوفًا للغرب في عقيدته اللادينية التي تفصل الدين عن الدنيا والتحضر والنظم، ولهذا نجد هذا الكاتب يثرب على المسلمين الملتزمين بدينهم تفسيرهم الدينيّ للتخلف والتقدم، ويعتبر ذلك تفسيرًا خارجًا عن المشكلة (¬٣)، بل لقد اعتبر الإيمان بالقدر خرافة (¬٤)، والغيبيات من آليات الثقافة الخرافية (¬٥)، وأن أساسيات الثقافة الموروثة تقف أمام التحرر وتؤدي إلى افتقاد الإنسان حريته وهذه الأساسيات هي اللَّه تعالى والقدر والنظام الإسلامي والحاكم بهذا النظام، والوحي المنزل من اللَّه (¬٦)، إلى آخر أقاويله الفاسدة.\rفإذا كان هذا هو حال من تكشّف له الانحراف الارتمائيّ في أحضان","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٢٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١١.\r(¬٣) انظر: بحثًا عن الحداثة: ص ٦٣.\r(¬٤) انظر: بحثًا عن الحداثة: ص ٦٦.\r(¬٥) و (¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٦٦ - ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64555,"book_id":39,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":106,"body":"الغرب، وهو مع ذلك يردد عقائد الغرب وأفكار الغرب وينادي بالإلحاد ويعتبر يقينيات الدين خرافة، فما بالك بمن ارتمى وهو متشبع بمحبة الغرب ومنجذب إلى كل شيء فيه ببلاهة عمياء؟! لابد أنه سيقول ما قاله يوسف الخال في قصيدة بعنوان شعاع ويقصد به الغرب:\r(بزغت فكان أروع ما تجلى\rعلى لبنان من أمدٍ وهلَّا\rيعيد إلى ربانا الغرب كهلَّا\rيعلمنا - وعلمناه طفلا\rفبدد عن شواطئنا الليالي\rوعاد بنا على الدنيا مطلا\rشعاع الغرب أين وطأت سهلًا\rوأين نزلت في لبنان أهلا\rشعاع الغرب أي شعاع خير\rله في كل جارحة مصلى\rمددت يدًا نصافحها وفاءً\rفأنت أحق من يوفي وأولى) (¬١).\rوعلى هذا النحو من التبجيل للغرب والارتماء الواله به وبما لديه سارت قوافل الأتباع تحاكي وتنقل إلى بلاد المسلمين فضائح انحطاطها وعبوديتها للغرب، إلى حد أنهم زعموا أنه لا يوجد شيء اسمه الغزو الفكريّ، وبعضهم يقر بوجود غزوِ ولكنه يقول: (يجب ألّا نقاوم أي غزو ثقافي أكان أمريكيًا أو حتى إسرائيليًا) (¬٢).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال: ص ٨٦ - ٨٨، وهي أبيات من ذات الشطرين ولكنها في ديوانه مطبوعة على هيئة شعر التفعيلة.\r(¬٢) القائل يوسف إدريس في كتاب رأيهم في الإسلام: ص ٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64556,"book_id":39,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":107,"body":"وفي سبيل تسويغ الأخذ عن الغرب تجري شبهات التبرير المتعددة، والتي منها على سبيل المثال لا الحصر: المزج بين التقنية والفكر، والقول بأننا إذا أخذنا التقنية الغربية وجب علينا أن نأخذ معها العقائد والأفكار، وهذا ما يؤكده كثير من الحداثيين، ومن ذلك -مثلًا- قول أدونيس (¬١): (إننا اليوم نمارس الحداثة الغربية على مستوى تحسين الحياة اليومية ووسائله، لكننا نرفضها على مستوى تحسين الفكر والعقل، ووسائل هذا التحسين، أي أننا نأخذ المنجزات ونرفض المبادئ العقلية التي أدت إلى ابتكارها، إنه التلفيق الذي ينخر الإنسان العربي من الداخل) (¬٢).\rولست هنا بصدد الرد على هذه المغالطة الواضحة في الخلط بين التقنية والعقائد، ولكن فلننظر ما الذي أخذه أدونيس وسائر الحداثيين من الغرب فيما يخص ما نحن بصدده في هذا الفصل وهو توحيد الربوبية.\rلقد قام الفكر الغربي الحديث في جانب كبير منه على إنكار وجود اللَّه ﷾، وخضوعًا لمذاهب فلسفية تقدس الحس وتعلي شأنه","footnotes":"(¬١) أدونيس، علي أحمد سعيد أسبر النصيريّ الباطنيّ الملحد، ولد سنة ١٣٤٩ هـ/ ١٩٣٠ م في جبال العلويين في سوريا، تسمى بأدونيس نسبة إلى وثن الخصب اليونانيّ، سماه بذلك أنطون سعادة زعيم الحزب القوميّ السوريّ، الذي كان أدونيس أحد أعضائه، شارك في تأسيس مجلة شعر، ورأس تحريرها ثم أسس مجلة مواقف، عمل أستاذًا للأدب العربي في الجامعة اللبنانية، وما زال، نال شهادة الدكتوراه من جامعة القديس يوسف في بيروت، وكانت أطروحته بعنوان \"الثابت والمتحول\" وهو تلمود الحداثة، اهتم فيه بتهديم الدين الإسلاميّ واللغة العربية، يعتبر أدونيس أستاذًا للحداثيين وقدوة لهم، وكبيرًا من كبرائهم، يحتذون أثره، ويتبعونه في تقديس وإجلال كبيرين، عقيدته خليط من أصله النصيريّ، وحاله الماديّ الإلحاديّ، مغرم بكل عدو للإسلام، ومبغض بحقد طافح لدين اللَّه وكل ما يتعلق به من قضايا، مجاهر بذلك غير مستتر به، ويرى أن الحداثة لا تقوم إلّا على هذه الأسس وهو باختصار أكبر طواغيت هذا الزمن، وأشهر عتاة الإلحاد وأظهر عداة الدين والإيمان، وقد انتحل مجموعة من الأعمال الغربية ونسبها لنفسه. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٦٩٨، والإسلام والحداثة: ص ٤١٥، ورأيهم في الإسلام: ص ٣١، والصراع بيت القديم والجديد: ٢/ ١٢٣٣، وأدونيس منتحلًا لكاظم جهاد.\r(¬٢) الثابت والمتحول ٣/ ٢٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64557,"book_id":39,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":108,"body":"وتقدمه على كل المعارف اليقينية العقلية والمعنوية، بل إن بعضها يلغي تمامًا أي شيء عدا المعرفة الحسية الظاهرية المنقولة بالحواس الخمس، أمّا ملكات العقل وضروراته ولوازمه ومعطياته فإنهم يؤمنون منها بما يخدم المذهب الحسيّ الظاهريّ مثل قدرة العقل على تسجيل الظواهر وخزنها في الذاكرة واختبارها بالتجربة ونحو ذلك، وما عدا ذلك -وهو كثير- لا يوقنون به، مع أن (المعرفة البشرية:\r١ - معرفة اضطرارية لا تفتقر إلى برهان، ولها ثلاثة مصادر: الحس، وأوائل العقل التي لا تفتقر إلى الحس، والإلهام.\r٢ - ومعرفة تكتسب بالبرهان، وهذه مصدرها الحس وأوائل التمييز؛ لأنها تستمد برهانها منهما أو من أحدهما، وهذه المعرفة يتوصل إليها بالبرهان وهو شاهدة الأثر والاستدلال به، مع ضرورة صدق الناقل، وهي على قسمين من جهة الحكم والتصديق عقلية وهي ما أقنع العقل من حس وخبر واستدلال، وغير عقلية وهي ما لم يقنع العقل من حس خاطئ وشرع مدسوس، وإشراقة كاذبة) (¬١).\rوالماديون والملاحدة ينكرون الأديان ووجود اللَّه تعالى والكتب المنزلة مع أن إثباتها ضرورة عقلية اضطرارية ونفيها سفسطة، ويوجد من معارفهم ما يناقض دعاواهم الإلحادية، (فإن الماديين من التجريبيين والوضعيين الذين يقولون لا نؤمن بإله غير منظور ولا ملموس ولا مذوق إلى آخر كلامهم محجوجون: بأن الأثير يملأ الفضاء ويبلغنا الضياء ويحمل الأصوات من وراء الجدار وهو غير ملموس ولا منظور ولا مذوق ولا مشموم ولا مسموع والمادة غير محسوسة، وكذلك الموت والروح كل ذلك غير محسوس بالحواس الخمس ومع هذا فلم تهدر حقيقتها، وإن من ينكر حقيقة ما ذكرنا علمًا ضروريًا، ونقول لهؤلاء: ما أدركتموه هل له حقيقة أم لا؟ فإن قالوا: له حقيقة نقضوا أصلهم إذ آمنوا بما لم تدركه حواسهم، وإن قالوا: لا حقيقة","footnotes":"(¬١) لن تلحد، لأبي عبد الرحمن الظاهري: ص ٣٣ - ٣٤ بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64558,"book_id":39,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":109,"body":"له كذبوا إذ بينت حواسهم أن له حقيقة) (¬١).\rأصبح الإلحاد ظاهرة مرضية منتشرة بين الناس، وخاصة بعد أن قامت دول بتبنيه وتعليمه ونشره والدعاية له والقتال من أجله مثل دولة الاتحاد السوفيتي البائدة، ومن سار في فلكها من دول شرق أوروبا، ومخيرها من دول ما يسمى بالعالم الثالث، ودولة الصين والمنظمات والأحزاب الشيوعية التابعة لكل من السوفييت والصين، أمّا في أوروبا الغربية وأمريكا فإن الإلحاد يتمثل في مدارس فكرية ومناهج فلسفية ومذاهب أدبية وفلاسفة ومفكرين، وكتاب وإعلاميين، وكثير من المثقفين الذين تأثروا بظاهرة الإلحاد الوبائية التي ساعد في انتشارها الإعلام بأجهزته المختلفة، من خلال الترويج لأفكار الملاحدة وإعطائهم بريقًا وجاذبية، وإضفاء صفات الإجلال والإكبار عليهم وإلباس أقاويلهم الباطلة سرابيل الحقائق العلمية والبراهين العقلية دجلًا وخداعًا، في مجتمعات يشكل الإعلام فيها عقليات الناس تشكيلًا عجيبًا، وهكذا سقطت أوروبا النصرانية في معظم بلدانها في شرك الإلحاد باسم العقلانية والعلمانية، وساعد في ذلك قوة وإحكام المكر اليهودي الذي وصف اللَّه أصحابه بأنهم ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ (¬٢).\rإضافة إلى ما سبق ذكره من أسباب جاءت من جهة فساد الكنيسة واستجدادها، وطغيان رجال الدين النصراني وانحرافهم في العلم والعمل والسلوك.\rومع توجه العالم الأوروبيّ وتحركهم ضد العالم الإسلامي في عمليات الاستلاب والانتهاك للمسلمين عسكريًا وسياسيًا وفكريًا، ركزوا جهودهم لسلخ المسلمين عن دينهم، وإبعادهم عن عقيدتهم تحت شعارات التحرر والتحديث والعقلنة والتمدن والحضارة، واستطاعوا أن يجدوا من أبناء المسلمين من يؤمن بالإلحاد وينادي بالكفر، ورأى الغرب في هؤلاء خير وسيلة لمحاربة المسلمين ودينهم بأقوام من بني جلدتهم ويتكلمون بألسنتهم،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٨ - ٩٩.\r(¬٢) الآية ٦٤ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64559,"book_id":39,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":110,"body":"أذلة على الكافرين أشداء على المسلمين، عقولهم مسترقة، وأفئدتهم مستعبدة، وأفكارهم مستوردة، أطوع في أيدي الأعداء من الأجهزة المبرمجة، وأسرع في تنفيذ مخططاتهم، وأكثر تلونًا ومكرًا وكيدًا لأمة الإسلام من الأعداء الأصليين.\rالحداثيون الملاحدة -محل البحث هنا- أكبر مثال على هذا، وعند التأمل في أقوالهم واعتقاداتهم لا نجد أنهم بارحوا أئمة المادية الإلحادية، وإذا أردنا بحق أن نعرف خلفيات الانحرافات الاعتقادية والفكرية والسلوكية عند هؤلاء فإننا لابد أن نطلع على المذاهب والعقائد والفلسفات الغربية لنجد أن أتباعهم من أبناء المسلمين ليسوا إلّا مسخًا عربيًا لأئمة الانحرافات الغربية.\rفمثلًا في قضية وجود اللَّه -جل وعلا- وربوبيته تعالى لا يخرج ملاحدة الحداثة العربية عن دائرة المذاهب الشكية (¬١) واللاأدرية (¬٢) والمادية (¬٣)","footnotes":"(¬١) الشكيّة: تصور فلسفيّ قريب من اللاأدرية، والشكية كعقيدة فلسفية انبعثت خلال أزمة المجتمع القديم. . . وكانت هناك اتجاهات شكية مختلفة في الفلسفة الغربية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وبصفة عامة لعبت النزعة الشكية دورًا هامًا في دحض العقائد القطعية. . .، ومن ثم مهدت الأرض لاعتناق المادية.\rوالشكية الريبية الحديثة (المذهب الوضعي والمذهب العلمانيّ) تتمثل في التصديق بما تنقله الحواس، وفي إثبات حقيقة العالم الماديّ لا غير، وفي الشك في وجود اللَّه. انظر: الموسوعة الفلسفية من وضع لجنة من الأكاديميين السوفييت، ترجمة: سمير كرم: ص ٢٦٤، ومعجم المصطلحات والشواهد الفلسفية لجلال الدين سعيد: ص ٢٥٨ - ٢٦٠، والموسوعة الفلسفية للحنفي: ص ٤٣٣ - ٤٣٤.\r(¬٢) اللاأدرية: مذهب فلسفي مشتق من كلمة لا أدري، ويسمى اللاعرفانية، ويقوم على الإنكار الكلي أو الجزئي لإمكان معرفة حقيقة الأشياء أو البت في المسائل الماورائية كوجود اللَّه ونهاية الكون، وظهرت هذه النزعة مع بيرون والسوفسطائيين، واللاأدرية بمعناها العام هي وجهة النظر التي تنكر إمكان التأكد من وجود اللَّه تعالى، ويقولون بأن إثبات وجود اللَّه تعالى أو إنكاره مستحيل، يعتبر الإنجليزي توماس هكسلي ١٢٤٠ هـ - ١٣١٢ هـ/ ١٨٢٥ م - ١٨٩٥ م أول من صاغ أصطلاحات اللاأدرية، واستُخدم هذا المذهب بشكل واسع في فلسفة القرن التاسع عشر. انظر: معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية ص ٣٨٧، والموسوعة الفلسفية لجماعة من علماء السوفييت: ص ٤٠٢، والموسوعة الفلسفية لعبد المنعم الحنفي: ص ٣٩٠، ٤٢٦.\r(¬٣) المادية: اتجاه فلسفيّ وضعيّ يقرر بأن لا وجود لأي جوهر غير المادة، فجميع =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64560,"book_id":39,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":111,"body":"بجوانبها العديدة وأوجهها المتنوعة: المادية الاقتصادية (¬١)، والمادية التاريخية (¬٢)، والمادية الجدلية (¬٣)، وكل ما انبثق عن هذه الشجرة","footnotes":"= الظواهر النفسية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية إنّما يفسرها الوجود الماديّ، ويتضمن المذهب الماديّ أن هذا العالم أبديّ، وأنه لا محدود في الزمان والمكان، والمادية تذهب إلى أن الوعي نتاج للمادة وانعكاس للعالم الخارجيّ، ظهرت المادية في عدة مدارس وفلسفات وتوجهات في الغرب منذ ما يسمى عصر النهضة ثم تطورت المادية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، واحتلت الفلسفة المادية الفرنسية الدور الأكبر على يد لامتري وديدرو وهلفيتوس وهولباخ، والتزموا بالمفهوم الآليّ للحركة على اعتبار أنها صفة كلية غير قابلة للتعبير، وكانت الرابطة العضوية قائمة بين كل أنواع المادية والإلحادية وبلغت الذروة في فلسفة فيورباخ القائلة بالمذهب الطبيعي ثم وصلت أقصى حد لها في المادية الماركسية المادية الجدلية القائمة على الإلحاد وجحد وجود اللَّه تعالى. انظر: معجم المصطلحات: ص ٤٠٥، والموسوعة الفسلفية: ص ٤٢٩ - ٤٣١.\r(¬١) المادية الاقتصادية: فرع من الفلسفية المادية، ويقوم على اعتبار الاقتصاد القوة الوحيدة في التطور الاجتماعي، وتعتبر الماركسية أظهر أنصار المادية الاقتصادية. انظر: الموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٤٣١.\r(¬٢) المادية التاريخية: فلسفة التاريخ التي تقول بها الماركسية، وهي جانب تطبيقي للمادية الجدلية في مجال دراسة المجتمعات، وترد حركة التاريخ إلى تطور قوى وعلاقات الإنتاج في المجتمع وتاريخ التطور الاجتماعيّ هو تاريخ الإنتاج الماديّ، وتاريخ منتجي الحوائج المادية وتاريخ الجماهير العاملة، والمادية التاريخية جزء مكون للفلسفة الماركسية اللينينية، ويعتبرونه العلم الذي يدرس القوانين العامة للتطور الاجتماعيّ وأشكال تحققه في نشاط الناس التاريخيّ، على أساس ماديّ بحت وليس لأي قوة خارج المادة أي أثر في ذلك مطلقًا. انظر: الموسوعة الفلسفية لعبد المنعم الحنفي: ص ٤٠٧، والموسوعة الفلسفية للسوفييت: ص ٤٣١، ومعجم المصطلحات والشواهد: ص ٤٠٥.\r(¬٣) المادية الجدلية: النظرية العامة للماركسية اللينينية صاغها ماركس وإنجلز ولينين، أمّا ماوتس تونج فماركسيّ المذهب قليل البضاعة في الفلسفة، وقد أخذ ماركس وإنجلز المادية عن فيورباخ والجدل عن هيجل، واعتبر الفكر انعكاسًا للواقع وليس العكس، وفي التفكير الماديّ الجدليّ إن الوجود كله وحدة متماسكة تترابط فيه الأشياء والأحداث ارتباطًا عضويًا وفي حالة حركة وتجدد دائمين، فهناك باستمرار شيء يولد ويتطور، ولا تعتبر المادية الجدلية مجرد نظرية بل دعوة ومنهاج وبرنامج عمل وعقيدة؛ ولذلك فالماديّ الجدليّ بالضرورة اشتراكيّ ملتزم بالنضال الصريح والعنيف ضد العقائد =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64561,"book_id":39,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":112,"body":"الخبيثة من آداب وأفكار ومذاهب أدبية، ومدارس نقدية ومناهج فكرية وممارسات عملية، كما أنهم تأثروا بالمذهب الطبيعي بشتى اتجاهاته (¬١)، والمذهب العقلاني المؤله للعقل والمستبعد لما وراء الطبيعة أو تفسيرها تفسيرًا عقليًا ماديًا (¬٢)، وانساقوا وراء الوضعية بتياراتها المختلفة الوضعية الجديدة أو الوضعية المنطقية، والوضعية المنطقية الأخلاقية (¬٣).","footnotes":"= الأخرى وخاصة الأديان وكل الغيبيات، وتقوم عقائده أصلًا على جحد وجود اللَّه تعالى. انظر: الموسوعة الفلسفية لعبد المنعم الحنفي: ص ٤٠٧ - ٤٠٨، والموسوعة الفلسفية للسوفييت: ص ٤٣٣ - ٤٣٤، ومعجم المصطلحات والشواهد: ص ٤٠٥.\r(¬١) المذهب الطبيعيّ في الفلسفة هو: تفسير تطور المجتمع بقوانين الطبيعة مثل الأحوال المناخية والبيئية والجغرافية والاختلافات البيولوجية \"وظائف الأعضاء\" والاختلافات الجنسية بين الشعوب، ويقوم هذا المذهب على مركزية الإنسان في الكون، وقام بدور كبير في القرنين السابع عشر والثامن عشر ضد النزعة الروحية، ومن فروعه: المذهب الطبيعي الأخلاقيّ وهو اسم عام يطلق على نظرياته في الأخلاق واللذة يوحد بينها مبدأ يقول بأن مفهوم الخير يتحدد عن طريق نوع من المفهوم الطبيعيّ مثل اللذة أو التطور البيولوجي، ومن فروعه المذهب الطبيعي في دراسة الإنسان، وهو مذهب ماديّ سبق الماركسية وأعد لها الأجواء، يعتبر الإنسان النتاج الأعلى للطبيعة، ويفسر كل الملامح والصفات الخاصة بالإنسان من منظور طبيعي \"نسبة إلى الطبيعة\" ويوْكد وحدة الإنسان والطبيعة ومضاد لمفهوم أن الإنسان روح وجسد. انظر: الموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٤٧٠ - ٤٧٢.\r(¬٢) المذهب العقلانيّ: يقوم على الإيمان بالعقل وقدرته، وأنه يصل إلى تحصيل الحقائق من العالم بدون مقدمات تجريبية، ولا تُستمد المعرفة عندهم من الخبرة الحسية، وأهم فلاسفة هذا المذهب ديكارت وسيبنوزا ولايبنتس، وكان دالمبير وفولتير وكندوروسيه أبرز المفكرين الذين ذهبوا إلى إعلاء العقل كنقيض للخرافة والإيمان حسب قولهم، ويريدون بذلك الإيمان باللَّه ربوبية وألوهية، والمعاد وسائر الغيبيات. انظر: الموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٤٧٢ - ٤٧٣، والموسوعة الفلسفية للحنفي: ص ٤٣١.\r(¬٣) الوضعية: مذهب فلسفيّ يرى أن الفكر الإنسانيّ لا يدرك سوى الظواهر الواقعة والمحسوسة وما بينها من علاقات أو قوانين، والعلوم التجريبية هي المثل الأعلى =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64562,"book_id":39,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":113,"body":"أمّا المذهب الكفريّ الذي أغرقوا في محبته واتباعه وتغنوا بأفكاره","footnotes":"= لليقين، وتسمى الوضعية أحيانًا: الإيجابية وهي قبل كل شيء موقف معاد لكل الأبحاث الماورائية أي: كل ما هو خارج نطاق المحسوس، ويشمل ذلك كل الغيبيات وأول شيء فيها وجود اللَّه تعالى، ويعتبرها الوضعيون عديمة الفائدة وأمارة تأخر في الذهن، وأبرز فلاسفتها أوجست كونت وهو المؤسس لهذا المذهب.\rوالوضعية المنطقية: اتجاه منبثق من الوضعية، ويعول أساسًا على التجربة تحقيقًا للدقة والتحليل المنطقيّ للغة، ثم تحولت إلى دراسة تحليلية منطقية للغة لتحقيق وحدة مشتركة بين فروع العلوم المختلفة، وتقول الوضعية المنطقية: إنه لا يمكن قيام فلسفة علمية أصيلة إلّا بواسطة التحليل المنطقيّ للعلم.\rووظيفة هذا التحليل المنطقي هي أولًا: التخلص من الميتافيزيقيا، أي: كل ما وراء الطبيعة وهو ما سبق شرحه عند ذكر الماورائية، وتسمى الوضعية المنطقية: الوضعية الجديدة، وقد تولد منها وضعيات أخرى مثل الوضعية المنطقية في علم الأخلاق والسياسة الوضعية، وأساس ذلك عندهم إقامة نظام أخلاق واجتماعي ملائم للعصر الصناعيّ، وأن الخير والشر ليس لها معنى على الإطلاق وأنها ليست سوى أشباه مفاهيم، وتعتبر الوضعية المنطقية وتطبيقاتها ديانة وضعية، ديانة إنسانية تزدري الميتافيزيقيا.\rوأظهر فلاسفتها بعد كونت براتراند راسل الفيلسوف الإنجليزيّ الملحد المنادي بحقوق اليهود والتحرر الجنسيّ، ولودفيج فتجنشتاين وهو يهوديّ، وفلاسفة حلقة فينا هانزهان وأوتونويراث وفيليب فرانك وارنست ماخ وفريدريش فايزمان وفيلكس كلوفمان وردولف كارناب اليهوديّ الألماني، وقد ذاع بأن هذه الحلقة تجمع يهوديّ وأن نواة دعوتها صهيونية، وقد ذاعت دعوتها وانشد إليها الكثير من الفلاسفة في أوربا وأمريكا، وكان أبرزهم الفريدتارمسكي وجيلبرت رايل وألفريد اير، وقد تأثرت بالوضعية عدة فلسفات معاصرة مثل البرغماتية \"الذرائعية\".\rوخلاصة القول: إن الوضعية تناهض الميتافيزيقيا وكل ما وراء الحس بدعوى أنها تبحث في موضوعات لا معنى لها طالما أنها موضوعات تتجاوز الخبرة، ولا يُمكن من صدقها عمليًا. انظر: الموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٥٢٦ - ٥٢٨، ٣٦٢، والمفاهيم والألفاظ في الفلسفة الحديثة: ص ١٦٦، ومعجم المصطلحات والشواهد: ص ٤٨٧ - ٤٨٩، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٥٨٢ - ٥٨٥، والمعجم الفلسفي: ص ٢١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64563,"book_id":39,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":114,"body":"وفلسفاته وشخصياته فهو المذهب الوجوديّ (¬١) القائم على الإلحاد وإنكار الإله -جل وعلا-.\rوبشكل عام يتلقى رواد الحداثة العربية المنكرون لوجود اللَّه وربوبيته المذهب الإلحاديّ (¬٢)، وكافة فروعه العلمية والعملية بوَلَهٍ ومحبة واعتناق.","footnotes":"(¬١) الوجودية: مذهب فلسفي يقوم على إبراز الوجود وخصائصه، وجعله سابقًا على الماهية، فالإنسان عندهم وجود لا ماهية، ومعنى ذلك أن الإنسان يوجد أولًا ثم تتحدد ماهيته باختياراته ومواقفه، ويقولون بالحرية المطلقة للفرد بحيث يملأ وجوده بالنحو الذي يلائمه، وتعتبر الوجودية تيارًا فلسفيًا يضم جملة من الاتجاهات والأفكار المتباينة تقوم على الكفر باللَّه ورسله وكتبه وبكل الغيبيات وكل ما جاءت به الأديان، ويعدونها عوائق أمام حرية الإنسان ومستقبله، ويعتبر الإلحاد أحد أهم مبادئ الوجودية ومن خلاله توصلوا إلى ما يتبع ذلك من نتائج مدمرة، ومن ذلك أنه لا وجود لقيم ثابتة توجه سلوك الإنسان وتضبطه، وإنّما كل إنسان يفعل ما يريد، وليس لأحد أن يفرض قيمًا أو أخلاقًا معينة على الآخرين؛ ولذلك دعت الوجودية إلى الفوضى الخلقية والإباحية الجنسية، والوجوديّ الحق عندهم هو الذي لا يقبل توجيهًا من خارج ذاته، وإنّما يسير نفسه بنفسه ويلبي نداء شهواته وغرائزه دون قيود ولا حدود، ومن مظاهر الوجودية التمرد والفوضى والحرب على التراث والأخلاق وجميع الضوابط القانونية والعرفية والشرعية واطراح الماضي.\rومن أبرز فلاسفة الوجودية مؤسسها كيركغارد وهيدغر وكامو وجان بول سارتر الملحد نصير الصهيونية وكارل جاسبرز، وقد أثرت الوجودية تأثيرًا كبيرًا في الأدب الحديث خاصة في الرواية والمسرح، وبرز في ذلك سارتر وألبيركامو ودستويفسكي وغيرهم. انظر: الموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٥٢٥ - ٥٢٦، ومعجم المصطلحات والشواهد: ص ٤٨٥، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة من إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي - الرياض: ص ٥٤٣ - ٥٤٥، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٥٧٩، والمعجم الفلسفي: ص ٢١١.\r(¬٢) المذهب الإلحاديّ: مجموعة من الآراء والفلسفات التي تنكر وجود اللَّه والبعث والحساب والخلود والنبوات وسائر الغيبيات، وتقول بإمكان وجود أخلاق ونظام ومجتمع بدون أي أساس دينيّ، ويقول الملحد: إن لفظة اللَّه بلا مدلول، ويضم هذا المذهب اللاأدريين ومنهم توماس هنري هكسلي وليزلي ستيفن، وكلارينس دارو، وصرحاء الإلحاد مثل هولباخ وبوخنر وفيورباخ وماركس =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64564,"book_id":39,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":115,"body":"وتجد أسماء أكابر مجرمي الإلحاد تتردد في كتبهم، وتتحول عندهم إلى رموز مقدسة وشخصيات متبعة، وأظهر أئمة الإلحاد الذين ظهر صدى إلحادهم في كتابات ملاحدة الحداثة هم:\r١ - توماس هوبز ٩٩٧ - ١٠٩٠ هـ/ ١٥٨٨ - ١٦٧٩ م وهو فيلسوف إنجليزيّ، ومن أوائل الماديين المحدثين وأحد كبارهم، ألف كتاب مبادئ القانون الطبيعي والسياسي، ونشره سنة ١٠٤٩ هـ/ ١٦٤٠ م، ويعتبر ناقلًا لأفكار الماديين اليونان ديموقريطس (¬١) وأبيقور (¬٢) الذين هم جذور الإلحاد الفلسفيّ الغربي المعاصر، كان هوبز يحمل عداءً شديدًا للدين والكنيسة ورجال الدين، وليس في فلسفته ما هو جديد على أفكار الماديين اليونان إلّا ما قام به من إحياء لهذه المادية والدعوة","footnotes":"= وشوبنهاور ونيتشه وسارتر وتوماس هوبز ودافيد هيوم وسبنسر وبرتراند راسل، وهؤلاء هم أئمة المادية الغربية الملاحدة، وأظهر صورة برز بها المذهب الإلحاديّ في مجال الحياة العامة في الماركسية وفي مجال الفكر والأدب في الوجودية. انظر: الموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٤٢٦ - ٤٢٧، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٤٦٧.\r(¬١) هو: ديموقريطس الأبديري نحو ٤٦٠ ق. م - ٣٦١ ق. م، وتقوم فلسفته على أن الوجود واحد وهو ينقسم إلى عدد غير متناه من الوحدات غير المتجانسة وغير المدركة بالحس والواحد منها هو الجوهر الفرد، وهذه الواحدات قديمة أزلية، وعنه أخذ الماديون المعاصرون فكرة أزلية المادة، وأن وجود الكون ثمرة حركة مادة الكون الأولى، ثم تتحرك بوجود آلية الحركة الذاتية للوحدات غير المتجانسة التي يتألف منها الوجود، وهذا الذي يعرف بالمذهب الذريّ، وخلاصته: أن كل شيء يترابط بفعل حتمية ميكانيكية ذاتية في المادة والأجسام تتولد من انصهارات الذرات وتختفي بانفصالها، وهذا نفي لكون الخلق محدثًا من عدم، وأن له ربًا خالقًا مدبرًا، وقد أثنى لينين على ديموقريطس وأفكاره. انظر: موسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٤٥٥ - ٤٥٦، ومعجم الفلاسفة: ص ٢٧٩ - ٢٨٠.\r(¬٢) أبيقور هو: فيلسوف يونانيّ ماديّ عاش ما بين ٣٤١ - ٢٧٠ ق. م، وقد تتلمذ على أفكار ديموقريطس وخاصة المذهب الذريّ، والابيقوريون يهاجمون الدين ويعتبرونه الشر الذي ما بعده شر، وينكرون ظاهرة العناية الإلهية التي هي إحدى أدلة المثبتين لوجود اللَّه ثعالى. انظر: أعلام الفلسفة ١/ ٥٢، ومعجم الفلاسفة: ص ٣٧ - ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64565,"book_id":39,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":116,"body":"إليها، فيعد بسبب ذلك أول الماديين المحدثين (¬١).\r٢ - ديفيد هيوم (١١٢٣ - ١١٩٠ هـ/ ١٧١١ - ١٧٧٦ م): وهو فيلسوف ومؤرخ واقتصاديّ اسكتلندي ملحد، آراؤه الفلسفية مبنية على إنكاره لوجود اللَّه تعالى، وإنكاره لأسس الأخلاق وفكرة السببية بين الأشياء، انتقل من عداوته للميثافيزيقيا إلى الدين ذاته، ولكي يهدم أصول الأخلاق ذكر بأن سلوك الإنسان عمل آليّ محض، ولا يوجد في الإنسان ما يسمى الإرادة الحرة، وزعم أن الدافع الأساسي لسلوك الإنسان اللذة والألم فقط، انتهج المنهج الشكي وقال به، وأدخل المنهج التجريبيّ إلى حقل العلوم الأخلاقية (¬٢).\r٣ - ديني ديدرو (١١٢٥ - ١١٩٨ هـ/ ١٧١٣ - ١٧٨٤ م): وهو فيلسوف ومفكر فرنسيّ، من مفكري حركة التنوير، أصله ألمانيّ، قرن بين الأدب والفلسفة، مرَّ في ماديته وإلحاده بعدة مراحل: كان ماديًا، ثم وصل إلى اعتناق مبدأ وحدة الوجود (¬٣)، وناظر رجال الدين من منطلق عقلانيّ ماديّ مناهض لرجال الدين، ثم انتقل إلى المذهب الربوبيّ (¬٤)، ثم انتقل إلى الإلحاد وتأثر بالنزعة الإلحادية الجريئة عند هولباخ، وعنده أن التجربة","footnotes":"(¬١) انظر عن توماس هوبز: معجم الفلاسفة: ص ٦٥٣ - ٦٥٥، وتاريخ الفكر الأوروبي الحديث لرونالدسترو مبرج ترجمة أحمد الشيباني ٢/ ٢٢، وموسوعة أعلام الفلسفة ٢/ ٥٤٩، وكواشف زيوف: ص ٤٢٨.\r(¬٢) انظر عن ديفيد هيوم الموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٥١٨ - ٥٢٠، وموسوعة أعلام الفلسفة ٢/ ٥٧٤، ومعجم الفلاسفة: ص ٦٦٩ - ٦٧٠ وفيه أنه أصيب بانهيار عصبي ولم يشف إلّا بعد عدة سنوات، واتهم بالهرطقة لعدائه للدين وأدرجت الكنيسة جميع كتبه في لائحة الكتب الممنوعة، وكان صديقًا لجان جاك روسو وآواه روسو ودبر له ملاذًا وفي نوبة هذيان لروسو ظن بهيوم الظنون بأنه يدبر مؤامرة ضده وراح يشيع عن خيانة هيوم له، فتأمل كيف اتخذ الغرب هؤلاء المجانين علماء وموجهين!!. وانظر: كواشف زيوف للميداني: ص ٤٢٩ - ٤٣٢.\r(¬٣) سيأتي بيان معنى وحدة الوجود بمفهومه الغربي ص ١٣٩.\r(¬٤) سيأتي شرحه ص ١٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64566,"book_id":39,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":117,"body":"والملاحظة هما وسائل ودليل المعرفة وعن طريقهما يتمكن الفكر من إحراز المعرفة، وقد أثنى الماركسيون على أعمال ديدرو وتعاليمه وامتدحها إنجلز ولينين، وكانوا يلقبونه في عصره بالرسول والموحى إليه ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (¬١)، وكان يعرف ديدرو بأنه صاحب طابع أنثويّ (¬٢).\r٤ - هولباخ - بول هنري ديتريش (١١٣٥ - ١٢٠٣ هـ/ ١٧٢٣ - ١٧٨٩ م): كاتب وفيلسوف فرنسي من أصل ألماني، أبرز فلاسفة المادية الملحدة في القرن الثامن عشر، وأشد فلاسفة حركة التنوير إنكارًا للدين وتهجمًا عليه، ويطرح في كتبه كل ذلك بمضادة شديدة للدين، ويعد كتابه \"نظام الطبيعة أو قوانين العالم الفيزيائيّ والعالم الأخلاقي\" مرجعًا لتاريخ المادية الملحدة، هاجم الكنيسة والدولة والإقطاع وسلط أسلحته كلها على الدين، اهتم بترجمة الأدب الملحد من اللغات الأخرى إلى الفرنسية، تقوم فلسفته المادية الملحدة على أن الإنسان ابن الطبيعة وأنه لا وجود لشيء اسمه الروح، وأن الطبيعة مادة وحركة والعالم الماديّ من صنع نفسه، والتغير في الأشياء تغير في الجزئيات المكونة لها، دعا إلى الفلسفة الداعية لحكم الأخلاق حيث إن الأخلاق والأفكار عنده مصدرها الأحاسيس، ودعا إلى فصل الدين عن الدولة، متعصب لإلحاده، وكان في حياته يذم على صفاقة ذهنه (¬٣).\r٥ - شوبنهاور - آرثر (١٢٥٢ - ١٢٧٦ هـ/ ١٧٨٨ - ١٨٦٠ م): فيلسوف ألماني ملحد، تشاؤمي، ولد من أبوين أسرتهما مشهورتان بحالات أمراض عقلية، فقد مات والده منتحرًا، وكانت والدته أديبة روائية لها صالون أدبيّ","footnotes":"(¬١) الآية ١١٢ من سورة الأنعام.\r(¬٢) انظر ترجمته في: موسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٤٤٥ - ٤٤٧، ومعجم الفلاسفة: ص ٢٦٧ - ٢٦٩، والموسوعة الفلسفية للحفني: ص ١٨٨ - ١٨٩، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٢٠٦ - ٢٠٧.\r(¬٣) الموسوعة الفلسفية لعبد المنعم الحفني: ص ٥١٠ - ٥١١، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٥٦٤، ومعجم الفلاسفة: ص ٦٥٩ - ٦٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64567,"book_id":39,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":118,"body":"وكانت متسلطة عليه فكرهها وهجرها إلى أن ماتت، وانعكس علاقته بأمه على نفسه فصب مقته على النساء، وكان سليط اللسان، سفه أحلام معاصريه من الفلاسفة بكلام همجي ووصفهم بالدجل والثرثرة، كان شديد التشاؤم معقد النفس، مغترًا بنفسه، ممتلئًا بالمخاوف والقلق، ينام ومسدسه المحشو بالذخيرة تحت وسادته، يخاف من المرض ويتحرز منه بشدة وهلوسة، فإذا كان سليمًا معافى شك أنه ربّما كان مريضًا بشيء لا يعيه، منهمك في محبة الطعام والخمر والنساء رغم ادعائه أنه يمقتهن.\rتقوم آراؤه الفلسفية على إنكاره لوجود الرب الخالق العظيم ﷾، وعلل الوجود بأنه إرادة عمياء، وجعل الدافع الجنسي إرادة عمياء وأعضاء التناسل هي بؤرة هذه الإرادة وهي المركز الذي يقابله المخ، وأعضاء الجنس عنده هي أساس الحياة؛ لأنها تحفظها، وتتضمن حياة لا تنتهي، ومن أجل ذلك -في رأيه- عبدها اليونان واليهود، ويرى أن العلاقة الجنسية هي المحور المركزيّ لكل عمل وسلوك وهي تتجلى في كل شيء رغم محاولة سترها (¬١)، ويعتبر الغريزة الجنسية روح شجرة النوع الذي تنمو عليها حياة الفرد، وبسب تشاؤمه قرر أن العالم شرّ، وجره كفره باللَّه واليوم الآخر إلى هذه الفلسفة، وإلى حياة الشقاء التي عانى منها ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (¬٢).\rدعا إلى الفن والأدب والجمالية التي تحتقر الواقع، وتكون بمنأى عن المصالح الحيوية للناس (¬٣)، وقد شكلت فلسفته وآراؤه الأساس الاعتقادي لفلسفة نيتشه (¬٤).","footnotes":"(¬١) أفكار شوبنهاور في الجنس هي نفسها التي أخذها فرويد فيما بعد ونشرها بأن جعل الجنس هو الدافع الوحيد الموجه لسلوك الإنسان.\r(¬٢) الآية ١٢٤ من سورة طه.\r(¬٣) سيأتي في هذا البحث -إن شاء اللَّه- إثبات أن هذه الفكرة تعد من أصول الحداثة العربية.\r(¬٤) انظر ترجمته في: الموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٢٦٦، والموسوعة الفلسفية لعبد المنعم الحفني: ص ٢٥٥ - ٢٥٩، وموسوعة أعلام الفلسفة ٢/ ٤٢، ومعجم الفلاسفة: ص ٦٥٩ - ٦٦١، وكواشف زيوف: ص ٤٣٢ - ٤٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64568,"book_id":39,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":119,"body":"٦ - فيورباخ - لودفيج اندرياس (١٢١٨ - ١٢٨٨ هـ/ ١٨٠٤ - ١٨٧٢ م): فيلسوف ماديّ ألمانيّ ملحد، اشتهر بنقده للنصرانية والدين عامة وتنحى فلسفته إلى تأليه الإنسان (¬١)، له كتب مادية ملحدة مثل ماهية المسيحية وماهية الدين، ونظرية نشأة الكون، أخذ أفكار هيجل وانحدر معها نحو الإلحاد، وكان المضمون الأساسي لفلسفته إعلان المادية والدفاع عنها، وهنا تبدى المذهب الطبيعيّ (¬٢) في دراسة الإنسان، ويعتبِر الدين استلابًا للسمات الإنسانية، ويعتبَر فيورباخ السلف المباشر للماركسية، وبأفكاره وفلسفاته تأثر كل من إنجلز وماركس، وبتأثيره الحاسم في أفكارهما يعتبر بمثابة الأساس للماركسية الملحدة (¬٣).\r٧ - داروين (١٢٢٤ - ١٢٩٩ هـ/ ١٨٥٩ - ١٨٨٢ م): عالم أحياء إنجليزيّ، ثم تفلسف في قضية الوجود فكانت فلسفته مادية إلحادية، صاحب نظرية الانتخاب الطبيعيّ التي يزعم فيها أن الكائنات الحية تنزع إلى الابتعاد في سماتها عن أصولها وتتطور، ويدعي أن الحياة يحكمها قانون الانتخاب الطبيعيّ، وأنه يحدث بالصدفة ويتأكد بالوراثة، وليس فيه قصد ولا نظام ولا يدل على علة تحدثه.\rرفض داروين الأديان وجميع مضامينها وخاصة عن وجود الإنسان، بعضهم يصفه باللاأدرية وبعضهم يصفه بأنه ملحد صريح الإلحاد، وتقوم نظريته نظرية النشوء والارتقاء على فرضية أن أصل الكائنات العضوية ذات ملايين الملايين من الخلايا كائن حقير ذو خلية واحدة منها نشأت الحياة ثم تطورت وارتفعت من الأدنى إلى الأرقى، وأن الطبيعة وهبت الأنواع القوية عوامل البقاء والنمو والتكيف، وتدرجت في الرقي إلى أنواع راقية جديدة","footnotes":"(¬١) سياتي في ثنايا البحث -إن شاء اللَّه تعالى- أن ذلك من أساسيات الحداثة العربية.\r(¬٢) سبق بيانه: ص ١١٠.\r(¬٣) انظر ترجمته في: الموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٣٦٥ - ٣٦٦، ومعجم الفلاسفة: ص ٤٥٥ - ٤٥٦، والموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٣٥٠ - ٣٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64569,"book_id":39,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":120,"body":"كالقردة ثم أنواع أرقى تتجلى في الإنسان، وأن كل ذلك يتم بفعل الطبيعة العشواء بدون قاعدة ولا منطق ولا نظام، ويقول بأن الطبيعة تخلق كل شيء ولا حد لقدرتها على الخلق.\rأدت هذه النظرية إلى انتشار الإلحاد بصورة أكبر في أوروبا، وتخلت جموع كثيرة بسببها عن الإيمان بوجود اللَّه تخليًا تامًا أو شبه تام، وترتب عليها أنه لا فائدة ولا جدوى من البحث في الغاية من وجود الإنسان، فأدى ذلك إلى إهمال العلوم الغربية لفكرة \"الغائية\" باعتبارها لا تقع في دائرة البحث العلمي، وأدى ذلك إلى طغيان الفوضى الاعتقادية والأخلاقية؛ لكون النظرية توحي بحيوانية الإنسان، وكانت هذه النظرية ممهدة لنظرية فرويد في التحليل النفسي، ولنظرية سارتر في الوجودية، وماركس في المادية الجدلية، ولنظرية التطور المطلق في كل شيء تطورًا لا غاية له ولا حدود، وسادت فلسفة أن كل عقيدة أو نظام أو سلوك هو أفضل وأكمل من غيره ما دام تاليًا له في الوجود الزمني، وأنه ليس ثمة كمال ثابت (¬١)، كل ذلك في إطار عقيدة الإلحاد القائلة بأنه لا حكمة لوجود الخلق، ولا إله (¬٢).\r٨ - كارل ماركس (١٢٣٣ - ١٣٠٠ هـ/ ١٨١٨ - ١٨٨٣ م): مؤسس الشيوعية وفيلسوف الإلحاد المسمى بالمادية الجدلية والداعي إلى الاشتراكية العلمية، والشيوعية مذهب اقتصاديّ سياسيّ، يعتمد على أساس من الإلحاد المسمى بالديالكتيك والمادية، التاريخية الاجتماعية.\rوأصل كل ذلك إنكار وجود رب خالق مدبر لهذا الكون، واعتقاد أن","footnotes":"(¬١) أصبحت هذه الفكرة أساسًا من أساسيات الحداثة كما سوف يأتي بيانه -إن شاء اللَّه تعالى-.\r(¬٢) انظر عن داروين والداروينية: الموسوعة الفلسفية للحفني: ص ١٧٧ - ١٧٨، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ١٩٢ وفيه عن الداروينية الجديدة: ص ١٩٣، والداروينية الاجتماعية: ص ١٩٣، والموسوعة الميسرة: ص ٢١١ - ٢١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64570,"book_id":39,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":121,"body":"المادة هي كل الوجود، وأن مظاهر الوجود تطور متصل للقوى المادية، وأن أجلى مظاهرها مظاهر تطور الإنسان، وأن أحداث هذا التطور الماديّ -حسب زعم الماركسية- تخضع لقانون جبريّ موجود في ذات المادة، وهو صفة من صفاتها الذاتية، وأن الحياة الاجتماعية والاقتصادية تسير وفق قانون الصيرورة، قائم على القضية ونقيضها ومركب القضية والنقيض وهذه هي المادية الجدلية، ومظهرها صراع الطبقات الاجتماعية.\rوقد قامت الفلسفة الماركسية على أساس إنكار وجود اللَّه والقول بأزلية وأبدية المادة وجعلها كل شيء في الوجود، وتفسير حركتها وتفسيرها تفسيرًا ماديًا بحتًا، وبناءً على ذلك قام ماركس بتفسير التاريخ الإنسانيّ تفسيرًا ماديًا وأخضعه لنظام المادية الجدلية، وقد جعل ماركس فلسفته ممارسة حياتية، ففي الاقتصاد الاشتراكية العلمية وهي المذهب الاقتصاديّ القائم على إلغاء الملكية الفردية، وجعل الدولة مالكة لكل شيء على مبدأ: من كلٍ حسب استطاعته ولكل حسب حاجته، وفي السياسة دعا إلى إقامة الدولة الشيوعية عن طريق الثورة الجارفة المدمرة، وفي المجتمع دعا إلى إطلاق الحريات الشخصية على أوسع مدى شريطة أن لا تمس المبادئ الشيوعية أو نظام حكمها، ودعا إلى أن تكون العلاقة الجنسية مشاعًا، وفي الأخلاق نادى بهدم القيم والأخلاق التقليدية التي تعارف عليها الناس، لكي يقوم بدلًا عنها أخلاق البرامج الشيوعية، التي تحقق قيام المجتمع الشيوعيّ على نظام إداريّ سياسي شيوعيّ في دولة \"ديكتاتورية البروليتاريا\" أي الاستبداد الشيوعيّ الصارم من قبل رأس هرم الحزب الشيوعي، وقد تحقق قيام الشيوعية في دولة الاتحاد السوفيتي الهالك، ودولة الصين الشيوعية المتهالكة، وما تبع ذلك من دول، ولكن الشيوعية اليوم ممارسة وفكرًا تتهاوى وتتلاشى مؤذنة بزوالها التام عما قريب -إن شاء اللَّه تعالى-.\rوقد كان ماركس يهودي الأصل، اعتنق والده النصرانية نفاقًا، وكان ماركس صاحب مزاج خبيث وعالة على أهله وأصدقائه، قامت فلسفته على آراء ملاحدة اليونان أبيقور وديموقريطس، ثم أخذ عن هيجل الجدل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64571,"book_id":39,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":122,"body":"والمادية، ثم عن فيورباخ المادية الإلحادية، ثم التقى بإنجلز وشكلا معًا ثنائيًا متساندًا في الكفاح والنضال من أجل نشر المبادئ الشيوعية الإلحادية (¬١).\rوقد تأثر جملة من أدباء الحداثة العربية بالماركسية فكرًا وفلسفة وعقيدة، ودافعوا عنها وسعوا في نشرها وبثها والإشادة بشخصياتها وتاريخها، وبعضهم انضم إلى الأحزاب الماركسية الموجودة في بلدانهم (¬٢).\r٩ - إنجلز- فريدريك (١٢٣٥ - ١٣١٢ هـ/ ١٨٢٠ - ١٨٩٥ م): فيلسوف ألمانيّ ماديّ ملحد، شارك كارل ماركس في صياغة الفلسفة الماركسية وسائر نظرياتها بعد أن التقيا سنة ٢٦٠ هـ/ ١٨٤٤ م، وقد تكفل بالإنفاق على ماركس في حياته وعلى أسرته بعد وفاته، وكل كتابات إنجلز تدور حول تأصيل الماركسية وإذاعة مبادئها، وسعى لأن تكون حركة دولية وانشغل بالجانب السياسيّ والعسكريّ في الانتفاضة الثورية الألمانية ١٢٦٤ هـ/ ١٨٤٨ م، وظل مهتمًا بجعل الشيوعية نظامًا سياسيًا شاملًا، وكرس جهده في الجانب التطبيقي منها، واحتك بالطبقة العاملة (¬٣).\r١٠ - بوخنر - لودفيج بوخنر (١٢٣٩ - ١٣١٦ هـ/ ١٨٢٤ - ١٨٩٩ م): فيلسوف ألمانيّ ماديّ ملحد اشتهر بكتابه \"القوة والمادة\"،","footnotes":"(¬١) انظر ترجمة ماركس في: الموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٤٣٨ - ٤٤٠، وفيها أيضًا تعريفات للماركسية اللينينية: ص ٣٤٧ - ٣٤٩، ٣٣٤ - ٣٣٦، ٤٤٠ - ٤٤٢، وانظر: الموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٤١١ - ٤١٣، ومعجم الفلاسفة: ص ٥٧١ - ٥٧٦.\r(¬٢) من أدباء الحداثة الماركسية الشيوعية أو ما يسمى بأدباء الواقعية الاشتراكية: توفيق زياد وسميح القاسم ومحمود درويش ومعين بسيسو وحسين مروة والبياتي وعبد الرحمن الخميسي وأحمد سليمان الأحمد ومحمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس ورجاء النقاش وأميل حببيبي ومحمد دكروب.\r(¬٣) انظر ترجمته في: معجم الفلاسفة: ص ٩٠ - ٩١، والموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٦٩، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٥٦ - ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64572,"book_id":39,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":123,"body":"ونظريته الواحدية التي ترد القوة للمادة وتجعل منها شيئًا واحدًا، ويعرف القوة بأنها نشاط أو حركة المادة، ويعد بوخنر أبرز ممثلي المادية المسرفة، والتي تدعي أنها ترد كل أعمال الإنسان بما فيها الوعي والفكر إلى مضمار المادة والطاقة، وزعم بأن الشواهد العلمية تنكر وجود قوة خارج نظام الطبيعة ويرفض لذلك الغائية؛ لأنه لا يعتبر للغائية تفسيرًا سوى القوانين العلمية، آراؤه المادية الإلحادية تشابه أسلافه من الماديين الملاحدة وأحكامه في ذلك خالية من البراهين ومقرونة بالادعاء والتقريرية الفجة، وبها حاول أن يقاوم القطعيات العقلية في المثبتة لوجود اللَّه والغيبيات، ولكن بلغة وحجة ضعيفتين (¬١).\r١١ - نيتشه - فريدريك فلهم (١٢٦٠ - ١٣١٧ هـ/ ١٨٤٤ - ١٩٠٠ م): فيلسوف ألمانيّ ملحد، مجنون، مصاب بداء العظمة إلى حد تأليه النفس، بدأ بمرحلة الشك والتشتت منذ الثامنة عشرة من عمره وفيها فقد الإيمان بوجود إله خالق مدبر لهذا الكون، ثم قرأ كتاب شوبنهاور \"العلم كإرادة وتمثل\" وتأثر بفلسفته الإلحادية وتشاؤمه، ثم استرسل في شكه وإلحاده، وأصبح يعادي أصدقاءه تباعًا حتى أصبح في عزلة تامة مع ازدياد جنون العظمة في نفسه حتى حل به الجنون الكامل وفقد عقله كليًا وبقي كذلك حتى هلاكه، وكان قد حاول الانتحار عدة مرات في حياته.\rومن أشهر كتبه \"هكذا تكلم زرادشت\" صاغ فيه فلسفته بأسلوب شعريّ، وكان مطمحه أن يكون بديلًا عن الإنجيل وبشارة في الوقت نفسه بالأزمنة الجديدة، وليقوم على نقد الدين والقيم الثقافية السائدة، يعد في ميزان الغرب ثالث ثلاثة في الفلسفة الألمانية بعد كانت وهيجل.\rآراؤه مليئة بالتخبط والخلط والتخريف، وتقوم على الإلحاد، وجحد وجود اللَّه تعالى والأديان والغيبيات، وجحد اليقينيات والحقائق والتعلق","footnotes":"(¬١) انظر ترجمته في: معجم الفلاسفة: ص ١٧٦، والموسوعية الفلسفية للحفني: ص ١١٥ - ١١٦، وكواشف زيوف: ص ٢٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64573,"book_id":39,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":124,"body":"بأوهام خرافية مع دعاوى عريضة خالية من أي دليل أو برهان؛ لأنه يلغي أصلًا مبادئ الفكر وموازين العقل (¬١)؛ ولذلك كثرت عنده الأغاليط الفكرية والتخبطات الذهنية، وذلك يرجع إلى رؤيته الناقصة للأشياء والأحداث، وأحكامه التعميمية السريعة، مقرونة بالإعجاب بنفسه والغرور بفكره، وقد توجد في كتبه بعض المقولات ذات التعبيرات القوية الذكية، تشبه ذكاء الشعراء والأدباء الساخرين، لا الحكماء العاقلين، وهذا هو سبب اغترار الإمعات به وانجرارهم إلى شرك أوهامه.\rوتدور آراؤه حول نفي العقل، وأنه لا حاجة إليه وأنه خطر (¬٢)، وإنكار الحقائق والزعم بأن الوجود في \"صيرورة دائمة\" أي التغير الدائم الذي ليس له غاية ينتهي إليها بل الصيرورة عنده غاية في نفسها وهي كل شيء ولا شيء وراءها (¬٣).\rومن محاور فلسفته القول بإرادة القوة حيث جعل القوة هي الفضيلة العظمى والوحيدة في الوجود كله، فدعا إليها وإلى استعمالها دون إشفاق أو حنان واعتبر هذا هو أساس الأخلاق؛ ولذلك يسمى \"فيلسوف القوة\".\rوأخذ نيتشه بنظرية التطور المسماة مذهب التطور والارتقاء (¬٤)، وزعم أن كل صنف يخلق صنفًا أرقى منه وهكذا تم الأمر من الحيوان حتى وصل في آخر الأمر لخلق الإنسان، وأن على الإنسان أن يخلق الصنف الأعلى والأرقى وهو \"السوبرمان\" أي الإنسان الأعلى، وجعل ذلك هو غاية الإنسانية.","footnotes":"(¬١) و (¬٢) سيأتي في ثنايا البحث -بإذن اللَّه- أن الحداثيين يعتبرون رفض العقل وموازينه والضوابط أيًا كانت من أصول حداثتهم وإبداعهم.\r(¬٣) من أصول الفكر الحداثيّ الصيرورة الدائمة وعدم الثبات مطلقًا، وسيأتي بيان ذلك -إن شاء اللَّه-، وهذا هو منزعهم الذي نزعوا منه \"نيتشه الملحد المجنون\" إضافة إلى \"داروين\".\r(¬٤) نظرية داروين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64574,"book_id":39,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":125,"body":"ويقرر نيتشه أنه ليس بعد الموت شيء، وبين هذا القول ومذهب القوة قرر أن الانتحار مظهر من مظاهر القوة ويسميه الموت الإراديّ، غير أنه لم يطبق هذا المبدأ على نفسه رغم كثرة علله وأمراضه، حتى وصل إلى الجنون ولم ينتحر.\rوبناء على هذا الخليط المشوش من الأفكار نادى بتحطيم القيم التقليدية وهدم المذاهب الأخلاقية والدينية والفلسفية، وإيجاد قيم جديدة (¬١) للوصول إلى خلق الإنسان الأعلى \"السوبرمان\".\rودعا الإنسان في الأخلاق الجديدة التي أرادها ليكون فوق كل قيمة وكل قانون وفوق ما يسمى الخير والشر؛ لأن مهمته الرئيسية هو أن يكون خالقًا للقيم التي يريد، واضعًا ما يشاء من الأخلاق والسياسة والنظم والمعتقدات (¬٢)، وأساس كل مزاعمه هذه إعلانه الإلحاديّ الكافر بأن اللَّه مات -تعالى اللَّه عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا- وأعلن نفسه إلهًا وربًا (¬٣)، حتى وصل إلى الجنون ومات كذلك (¬٤).\rويعتبر نيتشه في أفكاره هذه وغيرها قدوة للحداثيين وأستاذًا كبيرًا وفيلسوفًا عظيمًا عندهم.\r١٢ - سبنسر - هربرت (١٢٣٥ - ١٣٢٠ هـ/ ١٨٢٠ - ١٩٠٣ م): فيلسوف إنجليزيّ ملحد، يقولون عنه بأنه أعظم فيلسوف إنجليزي في القرن التاسع عشر، وفاخرت به إنجلترا ورفعته إلى مرتبة العبقريّ القويّ ورأت فيه أوروبا واحدًا من عظماء ذلك القرن.","footnotes":"(¬١) و (¬٢) سوف يأخذ هذا المبدأ الهدام دعاة الحداثة وينادون به ويدعون إليه وهو ما سوف نراه في الفصل المختص بالأخلاق من هذا البحث.\r(¬٣) وهذا مبدأ أخذته الحداثة ودعت إليه ونادت به كما سوف يأتي.\r(¬٤) انظر ترجمته في: موسوعة أعلام الفلسفة ٢/ ٥١٢ - ٥١٥، ومعجم الفلاسفة: ص ٦٢٥ - ٦٢٨، والموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٤٨٩ - ٤٩١، وكواشف زيوف: ص ٤٤٢ - ٤٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64575,"book_id":39,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":126,"body":"نشأ سبنسر مريضًا كسولًا وكان يشعر بأنه صاحب رسالة، فأراد أن يعطي تصورًا عن العالم وتفسيرًا للوجود يعتمد على العلم والعقل، فشرع في التأليف معتمدًا على مواهبه الفطرية، وثقافته الذاتية، وملاحظاته المباشرة، فنزع إلى الإلحاد والمادية، وارثًا ذلك عن أبيه وجده لأبيه فقد كانا ماديين لا يؤمنان بشيء فوق الطبيعة.\rقامت نظرته الفلسفية على نظرية الارتقاء المماثلة لنظرية دارون، ونشر عن ذلك قبل أن ينشر دارون كتابه \"أصل الأنواع\" بتسع سنوات، ثم لما نشره دارون زاد ذلك من حماسة سبنسر لفكرته وانبرى يؤلف سلسلة من الكتب تشرح كل العلوم المعروفة في ضوء نظرية التطور والارتقاء المادية الإلحادية في محاولة منه لوضع نظرية فلسفية شاملة، أو فلسفة تركيبية كما كان يسميها.\rهناك من يعد إلحاده من مذهب اللاأدرية (¬١)، وهناك من يعده من صرحاء الملحدين، تدور فلسفته على فكرة التطور الذاتي، وجعلها مفسرة لكل ظواهر الوجود وأخضع لها كل شيء، الحياة والعقل والمجتمع والأخلاق (¬٢).\rيرى أن العقل عاجز عن إدراك الحقيقة، ومع ذلك يعظمه ويقيس به كل شيء وهو عنده كالّ ضعيف!!!، يعتبر سبنسر أستاذًا من أساتذة المذهب الوضعي (¬٣).\rوبناء على فلسفته المادية يقول: كل ما يتجاوز إدراكنا ونطاق العلوم الواقعية يؤلف مجال المجهول ويؤدي إلى الاعتقاد بوجود ما لا يُمكن معرفته. . . ثم يرتب على هذه المقدمة الفاسدة نتيجة فاسدة هي: كل ما نستطيع أن نجزم بصدده هو أن نقول: إننا لا نعرف ما إذا كان اللَّه موجودًا أو غير موجود، وما من سبيل أمامنا إلّا أن نعتنق اللاأدرية بوصفها الاختيار","footnotes":"(¬١) سبق شرحه ص ١٠٨.\r(¬٢) وهذا مبدأ من مبادئ الحداثة الأساسية.\r(¬٣) سبق شرحه ص ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64576,"book_id":39,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":127,"body":"الوحيد (¬١)، انتشرت فلسفة سبنسر في أمريكا وتأثر بها بعض الشرقيين (¬٢).\r١٣ - برتراند راسل (١٢٨٩ - ١٣٨٩ هـ/ ١٨٧٣ - ١٩٧٥ م): رياضيّ وفيلسوف إنجليزيّ ملحد، أشهر فلاسفة فترة ما بين الحربين العالميتين، كتب كثيرًا في الفلسفة وفروعها المتعددة، يعتبر رائدًا للحداثيين والمثقفين التقدميين الملاحدة في أوروبا والغرب وأتباعهم.\rشديد الغلو في إلحاده الذي بثه في مؤلفاته الفلسفية والأدبية والتي نال عليها جائزة نوبل للاداب عام ١٣٦٩ هـ/ ١٩٥٠ م، أثرت مؤلفاته المبسطة والمتعمقة على الناس في أوروبا وأمريكا وصبغت الفكر الأوروبي والأمريكي المعاصر بصبغة ما زالت ملازمة لها.\rتدور فلسفته على الإلحاد أولًا والمذهب الوضعي وفلسفة الشك المسيطر على جوانب فكره، ويظهر التناقض والعجز الفلسفي في مؤلفاته، ينادي بالمنطق الرياضي وتطبيقه فلسفيًا، ويتبنى مبدأ التغير المستمر، ويزعم أنه من المستحيل إدراك الواقع خارج نطاق مناهج علوم الطبيعة ثم شكك في ذلك، آراؤه في علم النفس مغرقة في المادية باعترافه، وذهب إلى اعتبار الإنسان جزءًا لا قيمة له بين أجزاء الطبيعة وأن عقله خاضع للقوانين الطبيعية، نفى وجود اللَّه والبعث بعد الموت والخلود، وصب هجومه على الدين بشتائم مليئة بالحقد والكراهية، وزعم أنه لا فائدة من النظريات الأخلاقية، وقال بنسبية آداب السلوك (¬٣)، وأرجع النشاط الإنسانيّ إلى الغريزة والعقل والروح، ودعا إلى نظام اشتراكي تحرريّ إنسانيّ، وأسس مع سارتر الملحد الوجوديّ الفرنسي مؤسسة راسل للسلام ضد الحرب والسلاح النوويّ.","footnotes":"(¬١) انظر عن سبنسر: الموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٢٣٦ - ٢٣٧، ومعجم الفلاسفة: ص ٣٢٧ - ٣٢٩، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٢٤١ - ٢٤٢، وموسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٥٤٥، وكواشف زيوف: ص ٤٥٠ - ٤٥٣.\r(¬٢) ممن تأثر بها جلال صادق العظم الذي يحاول أن يؤكد الإلحاد في كتابه \"نقد الفكر الدينيّ\"، وقد رد عليه الشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني في \"صراع مع الملاحدة حتى العظم\". انظر: كواشف زيوف للميداني: ص ٤٥١.\r(¬٣) النسبية في الأخلاق أساس حداثيّ شهير سيأتي بيانه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64577,"book_id":39,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":128,"body":"ودافع عن الإباحية الجنسية، والزواج الجماعيّ، والزواج تحت التجربة والاختبار، وحرية الحياة الجنسية، والسماح بها في سن مبكر، وناهض قوانين منع اللواط، وغير ذلك من الثمرات المرة البائسة للمادية والإلحاد (¬١).\r١٤ - هايدجر مارتن (١٣٠٦ - ١٣٩٦ هـ/ ١٨٨٩ - ١٩٧٦ م): فيلسوف وجوديّ عدميّ ألمانيّ ملحد، يعدونه أهم فيلسوف في القرن العشرين، ويسمونه مفكر الوجود لدوران فلسفته حول سؤال: ما الوجود؟، وهو تلميذ لادموند هوسرل اليهوديّ الألمانيّ، وكان هايدجر عضوًا في الحزب النازيّ وكان شديد التعصب لوطنه ولغته، ويرى أن الفلسفة لا يُمكن أن تكون بدون اللغة الألمانية وأن شعبه هو الوحيد القادر على تجديد الفكر الغربيّ.\rحاول في كتابه \"الوجود والزمان\" أن يحدد علاقة الوجود بالإنسان انطلاقًا من الإنسان الذي هو الإله (¬٢) الذي يحضر الوجود هنا، وأنه يفهم الوجود الإنساني من حيث أن الإنسان هو الكائن الذي ينكشف من خلاله معنى الوجود، وأنه حذف به إلى عالم ليس من صنعه، إلّا أنه قد أخلي بينه وبين استيعابه وتعديله، ويرى أن القلق هي الحالة الوحيدة التي تبدو بها حقيقة الإنسان وتعيد إليه الوعي وليس للإنسان من دور سوى أن يسعى لإقامة وجوده، ودعا إلى إقامة مجتمع حر ليبراليّ يهتم بالثقافة والقيم.\rوفلسفة الوجود أساس فكرته، ويشدد عليها، ويرى أن التشديد من الآن فصاعدًا سيكون على الوجود الذي لا يعدو الإنسان أن يكون هو إلهنا العائد إليه \"حسب زعمه الإلحاديّ\"، وأن الوجود هو مقوم إنسانية الإنسان، وأنه قاعدة كل مذهب إنساني، والوجود ليس هو اللَّه -تعالى اللَّه- ولا أساس","footnotes":"(¬١) انظر عن براتراند راسل: موسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٤٨٢ - ٤٨٩، ومعجم الفلاسفة: ص ٢٨٩ - ٢٩٠، وكواشف زيوف: ص ٤٥٣ - ٤٨١، والموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٢٠٨ - ٢١٣.\r(¬٢) تأليه الإنسان أصل من أصول الحداثة العربية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64578,"book_id":39,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":129,"body":"العلم، الوجود هو أبعد من كل موجود (¬١).\rولهايدجر تأثير واضح على سارتر وفلاسفة الوجودية من بعده.\r١٥ - سارتر - جان بول سارتر (١٣٢٢ - ١٤٠٠ هـ/ ١٩٠٥ - ١٩٨٠ م): كاتب وفيلسوف وجوديّ فرنسيّ ملحد، تتلمذ على هايدغر وعلى هوسرل اليهوديّ الألمانيّ، كتب في الفلسفة والأدب بمنظور إلحاديّ ماديّ وجوديّ، وأحب الماركسية ودافع عنها رغم انتقاداته لبعض أفكارها وممارساتها وحاول إيجاد حركة سياسية يسارية جديدة تكون نواة لحزب يساريّ بديل عن الحزب الشيوعيّ يستقطب به المثقفين والعمال، وأصدر صحيفة اليسار، والوجودية التي نادى بها سارتر ليست في الأصل مذهبًا بل إنها تمرد على المذاهب لأنه لا يُمكن أن يكون ثمة مذهب للوجود -هكذا يزعم سارتر- مع أن الحقيقة أن الوجودية أصبحت مذهبًا تمرديًا أنانيًا ينادي بالحرية المطلقة للفرد ليتحقق بها ما يشاء من أعمال وسلوكيات.\rتعرف سارتر على سيمون دي بفوار وعشقها سنة ١٣٢٣ هـ/ ١٩٠٦ م وبقيا في معاشرة داعرة طوال حياة سارتر وبصورة معلنة؛ وذلك ليثبت وجوديتهما من خلال رفض رباط الزواج وممارسة الوجودية عمليًا، ولسارتر كتاب بعنوان تأملات في المسألة اليهودية نشره عام ١٣٦٥ هـ/ ١٩٤٦ م وهو معروف بمناصرته العلنية لليهود والصهيونية.\rوسارتر يجحد وجود اللَّه تعالى وكتبه ورسله والغيبيات جميعًا وكل ما جاءت به الأديان ويعتبرها عوائق ضد حرية الإنسان ويعد التقدم والتطور في الإلحاد (¬٢).","footnotes":"(¬١) انظر: معجم الفلاسفة: ص ٦٤٠ - ٦٤٢، وموسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٤٤ - ٤٧، والموسوعة الفلسفية للحفنيّ: ص ٤٩٧، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٥٦٥.\r(¬٢) انظر ترجمته في: معجم الفلاسفة: ص ٣١٩ - ٣٢٢، الموسوعة الفلسفية للحفنيّ: ص ٢٢٦ - ٢٣٢، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٢٣٨ - ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64579,"book_id":39,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":130,"body":"هؤلاء هم أبرز ملاحدة الغرب الذين يظهر أثرهم في كتابات ملاحدة الحداثة في الغرب ثم في آثار أتباعهم في الحداثة العربية، علمًا بأن هؤلاء لا يطرحون أفكارهم الإلحادية في شكل فلسفيّ كما يطرحها هؤلاء الذين ذُكرت أسماؤهم وإنّما تجدهم ينفثون ذلك في سموم كتاباتهم الأدبية، شعرية أو قصصية أو في المقالات والكتابات النقدية؛ وذلك أن الأتباع -في الغالب- يكونون أقل عمقًا من متبوعيهم وأكثر حماسة منهم، وهذا ماسوف نراه في النماذج الحداثية العربية.\rغير أنه قد يدّعي بعضهم أنه لا ينكر وجود اللَّه تعالى وربوبيته، وأنه يقر بذلك، وإذا أخذنا هذا بشيء من التسليم فإنه ذلك لا يعني أن المقر بالربوبية قد انتفت عنه الانحرافات الاعتقادية الأخرى ما دام أنه ينكر ألوهية اللَّه تعالى كليًا أو جزئيًا أو يستخف باللَّه تعالى أو برسله أو بكتبه أو بأي شيء من شرعه أو أخباره.\rثم إننا إذا تأملنا هذه الدعوى وجدنا أنها لا تخرج عن التبعية لمذاهب غربية أخرى قد لا تعد في مفهوم الغرب ومعاييره من المذاهب الإلحادية، وهو ما يسمونه \"المذهب الربوبيّ\" الذي بدأ في القرن الثامن عشر الميلادي في إنجلترا، بعد أن ظهرت المذاهب ذات الصبغة الإلحادية الصريحة، وكان في مقابلها المذهب الدينيّ الكنسيّ النصرانيّ الذي قاوم بشدة هذه التوجهات الإلحادية، لكن موجها كان أكبر من سفينته المفككة المنخورة، والرجة الفكرية التي حدثت تبعًا للصراع بين العلم وحقائقه والكنيسة وزيفها وخرافاتها كانت أكبر من أن تحتمله جدران الكنيسة المتصدعة، ونشأ بين التيارين المتناقضين -أعني التيار الإلحادي الصريح والتيار الكنسي المحافظ- تيار ثالث يدعي التوفيق بين التيارين وهو أقرب إلى الإلحاد، إلّا أنه يريد الإبقاء على شيء من دين ولكن غير الدين المحرف الذي كانت الهجمات قد توالت عليه منذ القرن السابع عشر الميلادي فأنهكته (¬١)، ولما جاء القرن","footnotes":"(¬١) انظر: تاريخ الفكر الأوروبي الحديث، ترجمة أحمد الشيباني ٢/ ٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64580,"book_id":39,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":131,"body":"الثامن عشر كانت طلائع النقد الهادم للدين النصرانيّ واليهوديّ قد قطعت شوطًا كبيرًا وألقت بظلال من الشك على التوراة والإنجيل وعلى الأصل الموسويّ لأسفار موسى الخمسة (¬١) حتى قال قائلهم في عام ١١٥٢ هـ/ ١٧٤٠ م: (لقد أصبح الكثيرون من الناس يعتقدون بأن المسيحية هي في نهاية المطاف خرافة) (¬٢).\rولقد أسهم هذا التيار الجديد في هدم البقية الباقية من الدين النصرانيّ المحرّف، وتميز العصر المسمى عصر التنوير ١١٠١ - ١١٤٢ هـ/ ١٦٩٠ - ١٧٣٠ م (¬٣) بالمناظرات الشديدة التي دارت حول المسيحية بين أولئك الذين يسمون أنفسهم بـ \"الربوبيين\" وبين أتباع الكنيسة المتعصبين لها (¬٤).\rهذا هو التيار الثالث المتولد بين صرحاء الإلحاد ومتعصبة النصرانية، وهو ما أطلق عليه اسم \"الربوبيون\" فهل هم فعلًا يؤمنون برب خالق قادر متصرف هو اللَّه الحكيم العليم، أم أن لهم ربًا آخر يؤمنون به؟.\rالمذهب الربوبيّ في المفهوم الغربيّ الماديّ هو كما عرفته الموسوعات الفلسفية: (وجهة النظر التي تؤكد الاعتقاد بوجود إله غير شخصيّ كسبب أوليّ للعالم وليس كإله الديانات الكتابية. . . ويعتقد الربوبيّ أن اللَّه خلق العالم وتركه يعمل وفق قوانينه ودون تدخل منه، ومن ثم ينفي القدرة المطلقة والعلم المطلق عن اللَّه. . .) (¬٥).\rومما جاء في الموسوعة الفلسفية التي وضعها لجنة من العلماء والأكادميين السوفياتيين: (الربوبية: الاعتقاد بوجود إله كسبب أوليّ لا","footnotes":"(¬١) انظر: تاريخ الفكر الأوروبي الحديث، ترجمة أحمد الشيباني ٢/ ٥٤.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٥٥.\r(¬٣) و (¬٤) انظر: المصدر السابق ٢/ ٥٥.\r(¬٥) المعجم الفلسفي لعبد المنعم الحفنيّ: ص ٤٣١. ويذكر فيه رموز هذا المذهب وهم: فولتير وجان جاك روسو ولوك ونيوتن وتولاند وجيفرسون وبنيامين فرانكلين وتوماس وكانت الذي دعا إلى ديانة في حدود العقل وحده، وسوف تجد آثار هؤلاء الفلاسفة في موضع احترام وتججيل عند الحداثيين والعلمانيين العرب مما يدل على التشابه والتلاقح الاعتقاديّ بين هؤلاء وأولئك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64581,"book_id":39,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":132,"body":"شخصيّ للعالم، والعالم -من وجهة نظر الربوبية- قد تُرك لفعل قوانينه الخاصة بعد أن خُلق، وكان أول ظهور الربوبية في إنجلترا، وهربرت أوف تشيربوري ٩٩١ - ١٠٥٨ هـ/ ١٥٨٣ - ١٦٤٨ م هو \"أبو الربوبية\"، وحيث كانت تسود المفاهيم الدينية الإقطاعية فإن الربوبية كانت غالبًا ما تتخذ شكلًا زأئفًا من المذهب الإلحاديّ) (¬١).\rهذا هو المذهب الربوبيّ كما يسميه فلاسفة الغرب، وقد انتشر من إنجلترا وعبر القنال إلى سائر القارة الأوربية، وأصبح جزءًا من حركة الفلاسفة الكبار في فرنسا (¬٢).\rوفي حقيقة الأمر أن هذا المذهب وإن كان أصحابه يقرون بأن الكون له موجد إلّا أنهم أقرب إلى الإلحاد منهم إلى الإثبات كما في التعريف السابق أن هذا المذهب اتخذ شكلًا زائفًا من المذهب الإلحاديّ، فهو عبارة عن مسخ فكري ماديّ لايؤمن باللَّه كما هو عليه ﷾ من صفات، ولا يقول بأقوال صريحة في الإلحاد، ويتجلى ذلك في شخصية فولتير صنم الحداثيين وقبلتهم الفكرية، فقد هاجم الأناجيل والكتب المقدسة عند اليهود والنصارى، وعدّى ذلك بنظرته التشاؤمية إلى سائر الأديان باعتبارها مصدرًا للتعصب والتعسف والظلم، ورفض علم ما بعد الطبيعة لأنه مصدر تعاسة الإنسان كما يقول فولتير، وخلص إلى رفض العقائد الدينية والوحي والمعجزات، وآمن بدين ألوهيّ خاص به كما يقول المترجمون له، وأن للكون إلهًا علويًا غامضًا لا يعنى بشؤون الناس والكون، ولا يعنى بتنظيم حياة البشر، وقد نزع في كل ذلك نزعة أبيقورية (¬٣).","footnotes":"(¬١) المعجم الفلسفي لأكادميين سوفييت: ص ٢٢٧ وفيه ذكر أسماء الذين يعتقدون بهذه العقيدة بعضهم ممن ورد في الهامش السابق.\r(¬٢) انظر: تاريخ الفكر الأوربيّ لرونالد سترومبرج، ترجمة أحمد الشيباني ٢/ ٥٥، ٥٩، ٦١، ٦٤، وفيه ذكر أنه انتشر نتيجة لقصائد فولتير، وأن من رموزه ديدرو وجون ثولاند، وماثيوتندال، وانتوني كولنز.\r(¬٣) نسبة إلى الفيلسوف اليوناني أبيقور الذي يعد من أوائل الفلاسفة الملحدين، وقد سبقت ترجمته ص ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64582,"book_id":39,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":133,"body":"وقرر في كتبه أن إلهه الذي يؤمن به لا شخصي وأنه فوق مستوى الإدراك، وسبب قوله بهذا القول أن العقل يجزم بوجود عقل أعلى خالق للكون -حسب تعبيره- ويقول: لو لم يكن اللَّه موجودًا لوجب اختراعه (¬١).\rوالآن بعد ذكر جذور الإلحاد وأكابر الملحدين الغربيين الذين هم قدوة ملاحدة العرب من المثقفين وغيرهم، سوف نخلص إلى بيان أنواع الانحراف الاعتقاديّ في الأدب المعاصر في قضية وجود اللَّه تعالى وربوبيته وذلك من خلال العناصر التالية:\r١ - نفي وجود اللَّه تعالى أو التشكيك في ذلك.\r٢ - نفي كون اللَّه تعالى ربًا خالقًا مدبرًا \"نفي توحيد الربوبية\".\r٣ - نسبة الأبدية للمخلوق والقول بأزلية العالم والخلق.\r٤ - الزعم بأن الوجود عبث.\r٥ - نسبة الخلق إلى غير اللَّه تعالى، وتسمية غير اللَّه خالقًا.\r٦ - نسبة الربوبية إلى غير اللَّه تعالى.\r٧ - السخرية والتدنيس والاستخفاف بالخالق الرب -جلَّ وعلا- وتوحيد الربوبية.\rوالآن إلى تفصيل ذلك وإثبات شواهده:\r\rأولًا: نفي الحداثيين لوجود اللَّه تعالى، أو التشكيك في ذلك:\rيربط أكثر الحداثيين بين التحرر الذي يصبون إليه، والتقدم الذي يزعمونه ويدعونه، ونفي وجود اللَّه تعالى وجحد كونه خالقًا مدبرًا لهذا الكون وفلسفتهم تقوم على إبعاد الثنائية عن العالم والإنسان، وإزاحة مفهوم أن الكون ينقسم إلى خالق ومخلوق.","footnotes":"(¬١) انظر ترجمة فولتير (١١٠٥ - ١١٩٢ هـ/ ١٦٩٤ - ١٧٧٨ م) وهذه الأقوال عنه في موسوعة أعلام الفلسفة ٢/ ١٧٠ - ١٧٧، ومعجم الفلاسفة: ص ٤٣٤ - ٤٣٨، والموسوعة الفلسفية للحفنيّ: ص ٣٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64583,"book_id":39,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":134,"body":"وفي هذا الصدد يقول حسن حنفيّ (¬١) الذي يعد عند بعض العلمانيين والحداثيين من أصحاب التوجه الإسلامي المستنير!! يقول في ندوة عقدت في لندن بعنوان \"الإسلام والحداثة\" عام ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م: (إن العالم مقسوم إلى قسمين: اللَّه والعالم، فينعكس ذلك حتمًا في المجتمع، على السلطان على الحاكم والمحكوم، وسينعكس في الأسرة على الرجل والمرأة، والسؤال الموجه لك هو: أن هناك ثلاثة اختيارات، اختيار حركة تحرر المرأة. . . في البداية لتحرير المرأة من الرجل، وهناك المثقف العلماني الذي يبدأ بتغيير النظام السياسيّ، وهناك الذي يحاول تثوير الدين، ما لم نقض على هذا التصور الثنائي للعالم ورؤية العالم بين حاكم ومحكوم، وعلى المستوى الدينيّ بين خالق ومخلوق، فلن تستطيع حركات تحرر المرأة أن تفعل شيئًا، ولن يستطيع المثقف العلمانيّ أن يؤدي دوره ما لم نقض على هذا التصور، هذا السؤال الأول في آليات التغيير) (¬٢).\rويعد علمانيّ آخر أن قضية لزوم تطبيق حكم اللَّه في الأرض مرتبط في عقيدة المسلم بإيمانه بوجود اللَّه الخالق، وأن هذا الاعتقاد هو الذي يشكل الرباط المعرفيّ والأسبقية الاعتقادية التي ينبني عليها القول بلزوم انضواء السياسة تحت الإسلام، كما يقول بذلك علماء ودعاة الإسلام اليوم، ومن ثم","footnotes":"(¬١) ولد في القاهرة عام ١٣٥٤ هـ/ ١٩٣٥، حصل على الدكتوراه من السوربون عام ١٣٨٥ هـ/ ١٩٦٦ م، ويعمل أستاذًا للفلسفة في جامعة القاهرة ورئيس القسم فيها، والسكرتير العام للجمعية الفلسفية المصرية، له مؤلفات كثيرة مليئة بالتناقض في المواقف والآراء، إلّا أنه لم يختلف موقفه في تأييد العلمانية ومعاداة الإسلام، وقد أعلن في ندوة الإسلام والحداثة بقوله: (أنا هنا أكثر ماركسية من الماركسيين)، وقال: (نحن منذ فجر النهضة العربية الحديثة وحتى الآن نحاول أن نخرج من الإيمان السلفيّ)، وقال: (أنا مفكر وضعيّ، وكل ما يخرج عن نطاق الحس والمادة والتحليل أضعه بين قوسين)، أو يقول مخاطبًا العلمانيّ المجاهر بإلحاده عادل ظاهر: (الإيمان السلفيّ التاريخيّ. . . هو الشيء الذي تخافه عليّ، إن إيماني يكفرني كما أنه يكفرك أيضًا). انظر أقواله هذه في: الإسلام والحداثة: ص ٢١٧، ٢١٨، ٢١٩، ٢٢١، ٢٢٤، وترجمته في الكتاب نفسه ص ٤١٦.\r(¬٢) الإسلام والحداثة: ص ٣٨٧ - ٣٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64584,"book_id":39,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":135,"body":"يشير هذا الكاتب إلى ما يجب استبعاده من منظومات عقائد المسلم، باعتبارها الأساس للقول بوجوب الحكم بشرع اللَّه في سائر نواحي الحياة وهي القضية التي يسعى لمحاربتها، ويرى أنه لا يُمكن استبعادها إلّا باستبعاد أساسها الاعتقاديّ، فيقول: (. . . إن الكلام على الماهية العقدية للإسلام هو كلام على ذلك الاعتقاد الذي له أسبقية منطقية على الاعتقادات الدينية الأخرى للمسلم، إن أسبقية المنطقية يحتّمها كونه الأساس الأخير لكل اعتقاد آخر للمسلم، إنه ما ينبغي أن نلجأ إليه في نهاية التحليل لتقرر ما الذي يتحتم استبعاده أو عدم استبعاده أو لا يتحتم استبعاده من منظومة اعتقادات المسلم الدينية، ومعيار الاستبعاد أو عدم الاستبعاد هو معيار منطقيّ في المقام الأول) (¬١).\rإلى أن يقول: (ولكن أي اعتقادات المسلم هو الاعتقاد المؤهل لاحتلال هذا الوضع الابستمولوجيّ (¬٢) الفريد في المنظومة الاعتقادية للمسلم؟، إنه لا شك الاعتقاد بوجود خالق أزليّ كليّ الحضور واحد أحد لكل شيء، خالق واجب الوجود، وكليّ العلم، وكليّ الخير، وذي حرية تامة ومصدر للإلزام الأخلاقي، إن أي اعتقاد آخر يتعارض معه مستبعد بالضرورة من المنظومة الاعتقادية للمسلم. . .) (¬٣).\rوبعد سفسطات سخيفة يقول: (هل يُمكن أن يكون اللَّه ذر الطبيعة المسندة إليه من قبل الإسلام كائنًا يُمكن أن يأمر البشر بأن يقيموا دولتهم على أسس معينة لا سواها بغض النظر عن ظروفهم الزمانية والمكانية؟ هل يُمكن لكائن له طبيعة اللَّه أن يفرض على المؤمنين في كل عصورهم وأممهم ألا يفصلوا بين دينهم والسياسة؟. . .) (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحداثة والإسلام من مقال للبناني عادل ظاهر بعنوان (الإسلام والعلمانية): ص ٧٤ - ٧٥.\r(¬٢) لفظ مركب من لفظين يونانيين هما ابستمي أي المعرفة والعلم ولوفوس أي النظرية والدراسة، فمعنى الابستمولوجيا إذن نظرية العلوم وفلسفة العلوم، وتعنى بدراسة مبادئ العلوم وفرضياتها ومناهجها ونتائجها دراسة نقدية ترمي إلى إبراز بناها ومنطقها وقيمتها الموضوعية. معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية: ص ١٣.\r(¬٣) الحداثة والإسلام من مقال للبناني عادل ظاهر بعنوان (الإسلام والعلمانية): ص ٧٤ - ٧٥.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64585,"book_id":39,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":136,"body":"فها هو بعد التشكيك في اللَّه تعالى، وبعد نظرية الاستبعاد التي ذكرها، يتهكم باللَّه تعالى ويعتبره صاحب طبيعة مسندة إليه من قبل الإسلام؟ أي أنه تعالى ليس له حقيقة وإن افتُرض أنه موجود فوجوده ليس إلّا وصفًا مخترعًا من قبل الدين الإسلاميّ، ثم يوغل في التهكم فيصف اللَّه بأنه \"كائن\".\rوبعضهم قد تجاوز هذا الحد في التهكم والسخرية والإلحاد وتلفظ بكلام عظيم في حق اللَّه تعالى، ولولا أن هذا البحث يتمحور حول إثبات الانحرافات الاعتقادية لدى أصحاب الأدب المعاصر لما جرى نقل هذا الكلام السخيف، على أن ناقل الكفر ليس بكافر، أسأل اللَّه العفو والغفران.\rوكما حاول العلماني السالف الذكر أن يربط بين العلمانية ونفي وجود اللَّه، فإن الحداثي -وهو علماني بالتبع- يحاول أن يربط بين ما يسميه الإبداع والإلحاد، ويؤكد أنه لا حداثة ولا إبداع إلّا مع نفي وجود اللَّه -جلَّ وعلا- أو \"قتل اللَّه\" -سبحانه وتعالى عما يقولون- كما يعبر عن ذلك أدونيس ممتدحًا جبران خليل جبران (¬١) في كتابه الهدام \"المجنون\" فيقول: (قلت: إن كتاب جبران هدمي، وهو لذلك يضعنا في مناخ العدمية، نشعر أن الأخلاق والقيم الدينية تهدمت في العالم الذي يسكنه المجنون، لم تعد ثمة غاية ولا اتجاه، ولم يعد ثمة نور يضيء ولا طريق. .","footnotes":"(¬١) هو: جبران بن خليل جبران بن ميخائيل، ولد عام ١٣١٣ هـ/ ١٨٩٥ م لأسرة لبنانية مارونية، وسافر من صغره إلى بوسطن في أمريكا، وتعرف على ماري هاسكل، فغيرت مجرى حياته، وسافر إلى باريس لتعلّم الرسم على نفقتها، شارك في تأسيس الرابطة القلمية عام ١٣٣٨ هـ/ ١٩٢٠ م في أمريكا وهي التي روجت لكتبه، مات في نيويورك عام ١٣٤٩ هـ/ ١٩٣١ م، يعتبره الحداثيون القائد الأول للاتجاه الحداثيّ بسبب ما لديه من عقائد إلحادية، وشكية، وانحرافات سلوكية مثل الشذوذ الجنسيّ، إضافة إلى غرور شيطانيّ ركبه كان يعتقد معه أنه نبيّ مخلص، ويعتقد أيضًا عقيدة التناسخ، إضافة إلى أنه عند وفاته طلب الكاهن الخوراسغف فرنسيس واكيم راعي كنيسة القديس يوسف المارونية في نيويورك ليموت بين يديه، وجبران مجمع لعقائد متناقضة منحرفة ونموذج للغزو الفكريّ والخلقيّ الموجه ضد البلاد العربية. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٢٩٥، وأحاديث عن جبران لرياض حنين، وأضواء جديدة على جبران لتوفيق صايغ، والمرشد لتراجم الكتاب والأدباء: ص ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64586,"book_id":39,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":137,"body":"كل نقد جذريّ للدين والفلسفة والأخلاق يتضمن العدمية ويؤدي إليها، وهذا ما عبر عنه نيتشه بعبارة \"موت اللَّه\"، وقد رأينا أن جبران قتل اللَّه هو كذلك -على طريقته- حين قتل النظرة الدينية التقليدية، وحين دعا إلى ابتكار قيم تتجاوز الملاك والشيطان، أو الخير والشر، والواقع أننا بعد أن ننتهي من قراءة \"المجنون\" نشعر أن ثمة تاريخًا من القيم ينتهي.\rومن الواضح أن جبران لا يحلل تحليلًا فلسفيًا أو علميًا القيم التي يهدمها وإنّما يعرضها بشكل يجعلها مشبوهة، فمتهمة فمرفوضة، إنه يحاول بتعبير آخر أن يظهر خطأ التفسيرات التي تقدمها الأديان والأخلاق التقليدية للعالم والإنسان فيما يدعو إلى محو المذهبية القيمية، ويؤكد على فاعلية الحياة والإنسان الذي يبتكر القيم الجديدة، الأخلاق التقليدية هي التي تعيش الخوف من اللَّه، وتنبع من هذا الخوف، الأخلاق التي يدعو إليها جبران هي التي تعيش موت اللَّه، وتنبع من ولادة إله جديد، إنه إذن يهدم الأخلاق التي تضعف الإنسان وتستعبده، ويبشر بالأخلاق التي تنميه وتحرره، إنه يهدم الأخلاق السلبية الانفعالية التي تتقبل الراهن الموروث من القيم، ويبشر بالأخلاق الإيجابية الفعالة التي تخلق هي نفسها القيم، إنه يريد بالتالي أن يحل محل الفكر المأخوذ بأخلاق المستقبل محل الفكر المأخوذ بأخلاق الماضي؛ ولهذا فإن كتاب \"المجنون\" دعوة لقلب نظام القيم) (¬١).\rفأدونيس يثبت هنا إلحاده وإلحاد جبران وهم في ذلك ليسوا إلّا تبعًا لنيتشه (¬٢) الفيلسوف الألمانيّ الملحد، ويؤكد أن هذا الإلحاد هو عنصر الإيجابية والفعالية والإبداع والابتكار والتجديد، وهذا محور أساسي من محاور فكر أستاذ الحداثة الكبير وقدوة الحداثيين وأشباههم، فهو لا يفتأ يكرر مثل هذه المعاني داعيًا إلى تأليه الإنسان وجحد الخالق البارئ العظيم ﷾، فها هو يقول: (. . . إن جوهر الإنسان ليس في كونه مشروطًا بل في كونه يفلت من الشروط كلها، ليس في كونه مخلوقًا بل في","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٧٨ - ١٧٩.\r(¬٢) سبقت ترجمته وذكر طرف من إلحادياته ص ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64587,"book_id":39,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":138,"body":"كونه خالقًا، فجوهر الإنسان هو في أنه كائن خلاق مغير، وجوهر الثقافة بالتالي هو إذن في الإبداع المغير) (¬١).\rويبحث أدرنيس عن جذور له في الفكر العربيّ فلايجد إلّا ابن الراونديّ (¬٢) وأضرابه من الزنادقة الملاحدة، فينقل كلامه في معرض تأصيل للحداثة وفي سياق تبجيل وتمجيد للأفكار المتحررة حسب زعمه، ويأتي بأقواله في التهكم بالنبوة والسخرية بالمعجزات والنيل من الملائكة -عليهم الصلاة والسلام- ثم يقول بعد ذلك: (وابن الراونديّ هنا لا ينتقد المعجزة بذاتها وحسب وإنما ينتقد كذلك المنطق الداخلي المتهافت الكيفيّ لدى القائلين بها. . . وينتهي ابن الراونديّ إلى القول بأن العقل يناقض النبوة، فمن جهة أولى ليس \"للخلق أول\" والكلام الإنساني حادث، ولا يرجع في أصله إلى الأنبياء، والإنسان هو الذي ابتكر بعقله كل شيء دون حاجة إلى الأنبياء يقول مثلًا: \"إن الكلام مستملى عن الوالدين صاعدًا قرنًا فقرنًا إلى ما لا نهاية له فليس للخلق أول) (¬٣).\rثم يمزج أدونيس إلحاده في خليط خبيث بين الصوفية الفلسفية والسورياليّة (¬٤) فيقول: (. . . فمن الصحيح القول ليس للَّه بالمعنى الدينيّ","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٤٨.\r(¬٢) هو: أبو الحسن أحمد بن يحيى بن إسحاق الراونديّ، من سكان بغداد وأصله من أصبهان، قيل: كان والده يهوديًا فأسلم، فيلسوف مجاهر بالإلحاد، جاحد للنبوة والمعاد، أحد مشاهير الزنادقة الذين أولع بهم أهل الحداثة وخاصة أدونيس في كتابه الثابت والمتحول ١/ ٧٤ - ٧٧، ٢٣٥، لما جاهر ابن الراونديّ بإلحاده طلبه السلطان في زمانه فهرب ولجأ إلى ابن لاوي اليهوديّ في الأهواز وصنف له كتاب الدامغ للقرآن، ووضع كتبًا في نفي وجود اللَّه وتصحيح مذهب الدهرية، قيل مات، وقيل صلبه أحد السلاطين في بغداد سنة ٢٩٨ هـ. انظر: الأعلام ١/ ٢٦٧، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٥٩.\r(¬٣) الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول أدونيس: ص ٧٥. والكلام بين الأقواس الداخلية نقله أدونيس من كلام صنوه ابن الراونديّ.\r(¬٤) السوريالية مذهب في الفن والأدب يذهب إلى ما فوق الواقع، ويعول على إبراز الأحوال اللاشعورية، ويؤكد على الجوانب اللاعقلية في الوجود الإنسانيّ، وتعنى فوق =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64588,"book_id":39,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":139,"body":"التقليديّ أي حضور في التجربة السوريالية. . . لكن ليس له كذلك، بالمعنى الدينيّ التقليديّ أي حضور في التجربة الصوفية، أو لنقل أن حضوره فيها ليس حضور انفصال وتجريد عن الوجود كما هو الشأن في النظرة الدينية التقليدية، وإنّما هو حضور اتصال بالوجود، حضور اتحاد ووحدة، \"اللَّه\" صوفيًا ليس الواحد - إلّا لأنه الكتير، إنه من الوجود \"النقطة العليا\" كما يقول بريتون (¬١): النقطة التي يتوحد فيها ما نسميه المادة وما نسميه الروح وتزول التناقضات فهو ليس الواحد الذي يخلق الوجود من خارج ودون اتصال به، وإنّما هو الوجود نفسه في حركيته ولا نهايته، ليس في السماء وليس في الأرض، بل هو السماء والأرض معًا متحدين. . . واللانهاية ليست خارج المادة بل هي داخل المادة، اللانهائي الإنسان نفسه والمادة نفسها) (¬٢).\rويشرح أدونيس هذه الخرافات في مواضع عديدة في كتابه الصوفية والسوريالية ويؤكد أنهما وجهان لعملة واحدة وأن ما يسميه التلاقي في الطريق المعرفيّ يجمع بينهما، غير أنه لم يشر إلى أن تلاقيه هو الآخر مع الصوفية والسوريالية آت من عقيدته الأصلية الباطنية النصيرية، إلّا أنه في موضع من مقدمة هذا الكتاب ألمح إلى هذا دون أن يصرح بنصيريته فقال: (. . . أبادر إلى القول أن غايتي من هذا البحث ليس القول إن الصوفية والسوريالية شيء واحد، أو إن الأولى بوضعها تجربة متقدمة زمنيًا أثرت على الثانية بشكل","footnotes":"= أو ما وراء الواقع، وهي تمجد الجنون والغيبوبة والمخدرات والأحلام والعبث وتعتبرها أساسًا للفن والإبداع. انظر: المعجم الفلسفي: ص ٩٧، ومعجم المصطلحات الأدبية لإبراهيم فتحي: ص ٢٠٤، وموسوعة السوفييت: ص ٢٤٤، والصوفية ١٠١ والسوريالية: ص ٣٤ - ٣٥.\r(¬١) هو: أندريه بريتون، أحد أعلام السوريالية، ومن الداعين إلى العبث والعصاب والجنون باعتبارها وسائل تحقق أصالة الحياة النفسية الشخصية حسب رأيه الأرعن، وقد تبعه في ذلك أدونيس في كتابه عن السوريالية. انظر: الصوفية والسوريالية لأدونيس: ص ٤٦ - ٥٣.\r(¬٢) الصوفية والسوريالية لأدونيس، دار الساقي: ص ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64589,"book_id":39,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":140,"body":"مباشر، أو مداور، إن غايتي هي التوكيد على أن في الوجود جانبًا باطنًا لا مرئيًا مجهولًا، وأن معرفته لا تتم بالطرق المنطقية العقلانية، وأن الإنسان دونه محاولة الوصول إليه كائن ناقص الوجود والمعرفة وأن الطرق إليه خاصة وشخصية، وأننا نجد استنادًا إلى ذلك قرابات وتآلفات بين جميع الاتجاهات التي تحاول أن تستشرف هذا الغيب. . .) (¬١).\rولم يبق لأدونيس إلّا أن يكشف السجف الرقيق المتبقي خلف هذه العبارات ويقول صراحة بباطنيته ونصيريته، ولولا خشية الاستطراد والخروج عن حدود هذا الفصل لذكرت بتفصيل موثق أن أدونيس في حداثته باطني وفي علمانيته نصيريّ، وفي إبداعه قرمطيّ، وأنه لا يعدو قدره وإن تطاول.\rأمّا ما أشار إليه في النص السابق من أن اللَّه تعالى ليس الواحد الذي يخلق الوجود من خارج وإنّما هو الوجود نفسه، فهو مذهب وحدة الوجود بمضمونه الغربيّ، وهو مضمون إلحاديّ بحت، وقد جاء تفسيره في المعاجم الفلسفية بأنه: (. . . تغليب فكرة العالم فلا يسلم إلّا بوجوده ويرد كل شيء إلى المادة فهي حية بذاتها، وعنها نشأت الكائنات جميعها، وهذه وحدة مادية. . . ولم يخل هذا المذهب من نقد لما فيه من إلحاد. . .) (¬٢).\rومذهب وحدة الوجود: (تعاليم فلسفية تذهب إلى أن اللَّه مبدأ لا شخصي ليس خارج الطبيعة ولكنه متوحد معها، ومذهب وحدة الوجود يبث اللَّه في الطبيعة ويرفض العنصر الخارق للطبيعة. . .) (¬٣).\rوحين نتعقب كلام أدونيس في كتاب الصوفية والسوريالية فإننا نجده يدور حول هذه المفاهيم بخلفية باطنية وشكوك إلحادية.\rفها هو يبتهج بالنتيجة الهائلة التي وصل إليها؛ لأنها تطابق معتقده وتوافق مقصده في هدم الدين، وذلك حين يقول في معرض التوافق","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٥.\r(¬٢) المعجم الفلسفي من إصدار مجمع اللغة العربية في مصر: ص ٢١٢، وفيه أن من شخصيات هذا المذهب ديدرو وهولباخ.\r(¬٣) الموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٥٨٠، وفيه أن من فلاسفة هذا المذهب برونو، وبصفة خاصة سبينوزا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64590,"book_id":39,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":141,"body":"المنهجيّ بين الصوفية والسوريالية (. . . فالمنهج واحد وفي تطبيق هذا المنهج مشابهات كثيرة تدفع إلى القول بأن السوريالية صوفية وثنية أو بلا إله، وغايتها التماهي مع المطلق، وبأن الصوفية سوريالية تقوم على البحث عن المطلق والتماهي هي أيضًا معه) (¬١).\rثم يتحدث عن الوحدة العميقة بين الصوفية والسوريالية، ويؤكد أن الحقيقة لديهم: (لا تجنى من خارج، من الكتاب أو الشرع أو القانون أو الأفكار والتعاليم وإنّما تجيء من داخل من التجربة الحية من الحب من التواصل الحي مع الأشياء والكون ويتجلى له أن الإنسان طاش أبدًا إلى أن يجسد ويتجسد).\rثم يعقب ذلك بكلام يشكك به في وجود اللَّه تعالى، فيقول: (ويوقن أن اللَّه إن كان خارج الوجود ولا اتصال له بالوجود إلّا اتصال التكوين والهيمنة فإن هذا العالم لن يكون أكثر من كرة من الغبار لا يستحق أن يوجد، ولا يستحق بالأحرى أن يعيش فيه هذا الكائن العظيم: الإنسان، وسيكون هذا المخلوق مع ذلك أكثر أهمية من الخالق. . .) (¬٢).\rفقد بدأ بوحدة الوجود - بالمفهوم الغربيّ الإلحاديّ المتضمن لنفي وجود اللَّه تعالى، ثم انثنى يشكك ويقولى كأنه يتنزل مع خصومه تنزلًا: (إن اللَّه إن كان خارج الوجود) ثم عقب بعد كل ذلك بأن المخلوق أكثر أهمية من الخالق، وهذا الرجل له في سوق الحداثة قدم راسخ، وله بيق أتباعها كلمة مسموعة، وراية متبوعة، وحتى الذين يدعون أنهم لم يكفروا ولم يلحدوا في حداثتهم يتخذونه إمامًا ومتبوعًا فبئس التابع والمتبوع.\rهذا العدو اللدود لدين الإسلام يسعى جاهدًا لهدم كل أسسه بدءًا بتوحيد الربوبية وإثبات وجود اللَّه، وقد مر معنا من قبل امتداحه لجبران خليل جبران في إلحاده ويصفه بأنه قد \"قتل اللَّه\" تعالى اللَّه وتقدس، ثم يكرر هذا المعنى الإلحاديّ في موضع آخر من كتابه الصوفية والسوريالية","footnotes":"(¬١) الصوفية والسوريالية: ص ١٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٦ - ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64591,"book_id":39,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":142,"body":"وهو يصف الانخطاف السورياليّ عند بعض السورياليين أسياده وأساتذته يقول: (. . . ففي النشوة ينعدم كل شيء حتى اللَّه) (¬١).\rوفي غمرة الانبهار بالغرب والتبعية لأطروحاته العقيدية والفكرية تجد الأقاويل الفاسدة الباطلة تتسلل في ثياب زائفة مرة باسم الموضوعية ومرة باسم النقاش الحر، ويدخلون في ذلك كل شيء، ويخضعون مسألة وجود اللَّه تعالى وربوبيته وألوهيته لمناقشاتهم السوفسطائية، بل ويعدون تحرز المسلم من الخوض في مستنقعاتهم الفكرية تخلفًا وجمودًا وأصولية كما يحلو لمحمد أركون (¬٢) أن يعبر تبعًا لتعبيرات معلميه في فرنسا وغيرها، ففي سياق انتقاده للغة العربية ووصفه لها بأنها منغلقة ونائمة ومتخشبة، وامتداحه للغة وفكر الغرب يتساءل بعد إيراده للفظ فرنسي إلحاديّ يقول: (. . . فكيف نعبر عنه باللغة العربية؟ هل نقول: مشكل اللَّه أو مشكلة اللَّه. . .) (¬٣).\rثم يعقب بأن هذا التعبير يقابل بالاندهاش والاستنكار عند العرب في حين أنه تعبير عاديّ في اللغة الأوروبية الحديثة (¬٤).\rفمن التبعية المطلقة للغرب فكرًا ولغة وعقيدة يتجرجر هذا التعيس في أودية الإلحاد ولا يكتفي بذلك بل يريد أن يعممه على مستوى الأمة التي ارتبطت لغتها بدينها وتشابكت حياتها مع عقيدتها، وتواصلت ممارساتها بشريعتها؛ ولذلك يقول عن اللَّه تعالى بأنه مشكلة، ويعتبر عدم خوضهم في","footnotes":"(¬١) الصوفية والسوريالية: ص ٥٥.\r(¬٢) ولد محمد أركون في منطقة القبائل في الجزائر، يقال أنه يهودي الأصل، وأنه كان يعرف بعركون، درس في السوربون وأصبح أستاذًا فيها بعد نيله الدكتوراه منها، له كتب عديدة تنضح ببغضاء شديدة ضد اللغة العربية التي ينادي بتفجيرها، ويرى أن اللَّه تعالى وتقدس مشكلة، ويسخر من المؤمنين بأن اللَّه خالق العالم يستخدم مصطلح التاريخية والتاريخانية بتقديس كامل، ويمجد كل معارض للإسلام مشكك فيه من مسكويه والتوحيديّ حتى خلف اللَّه، وينتقد من يثني على شيء في الإسلام مثل نقده لموريس بوكاي، وبالجملة فهو من عتاة أعداء الإسلام وممن تولى كبر المحاربة له. انظر: الإسلام والحداثة: ص ٤١٨، ورأيهم في الإسلام: ص ١٤٥.\r(¬٣) الإسلام والحداثة: ص ٣٤٣.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٣٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64592,"book_id":39,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":143,"body":"\\هذا المجال دليل قصور وتخشب في اللغة ممارسة وفي الفكر عقيدة، ويضرب لذلك مثلًا أخر وهو فقدان اللغة لمصطلح \"الأرثوذوكسية\" (¬١) فيقول: (فهذا المصطلح لا وجود له في اللغة العربية، ومجرد عدم وجوده دليل صارخ على مدى تخلف الفكر والتفكير بهذه اللغة في المرحلة الحالية) (¬٢).\rثم ينسل إلى مقصده الرئيسيّ الذي ذكره سابقًا فيما يتعلق باللَّه تعالى، فيقول عن العربيّ: (. . . لا يُمكن أن يتصور إمكانية طرح مشكلة فكرية حول اللَّه أو مناقشة فكرية حول وجود اللَّه، والسبب هو أن الخطاب القرآنيّ يملأ مشاعره كمسلم أو كعربيّ بوجود اللَّه، إنه يملأ أقطار وعيه ومشاعره إلى درجة أنه لا يبقى في وعيه أية مساحة لإثارة مناقشة فكرية حول وجود اللَّه) (¬٣).\rهذه المنهجية الإلحادية التي يحاول رواد وقادة الحداثة ترويجها بين المسلمين ليصلوا إلى ما يسمونه عفوية التأويل الإلحاديّ كما يقول أحدهم: (. . . إن عفوية النقد الماضويّ تذكرنا بعفوية التأويل الإلحاديّ الأول والقائل: \"إذا لم يكن اللَّه موجودًا فكل شيء مباح\") (¬٤).\rإنه الانفراط العقديّ، والتيه الفكريّ، والضياع المترتب على ذلك، وهو كل المراد من هذه المقولات الإلحادية، الداعية إلى الخروج عن المألوف، وتجاوز السائد والمقصود به بالطبع في مجتمعات المسلمين دينهم وعقيدتهم.","footnotes":"(¬١) الأرثوذكسية فرقة من فرق النصارى ومذهب تعتنقه جل الكنائس الشرقية، قام هذا المذهب كرد فعل لعقيدة نسطور بطريرك الاسكندرية الذي قال سنة ٤٣١ م أن مريم لم تلد إلّا إنسانًا هي أم له وليست أمًّا لإله، فعقد في مدينة أفسيس في الأناضول مؤتمر في تلك السنة وافقوا فيه على عقيدة البابا كيرنس بطريرك الاسكندرية والتي تقضي بأن للمسيح طبيعة واحدة ومشيئة واحدة. انظر: الديانات والعقائد في مختلف العصور ٣/ ٥٠٠، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة: ص ٥٠٣.\r(¬٢) و (¬٣) الإسلام والحداثة: ص ٣٤٤.\r(¬٤) مجلة الناقد عدد ١٣ في تموز يوليو ١٩٨٩ م الموافق ذو الحجة/ ١٤٠٩ هـ: ص ٤١ من مقال لأمينة غصن بعنوان (النقد الحديث قراءة الصيرورة لا الحداثة).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64593,"book_id":39,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":144,"body":"وعندما نكرر القول بأن التبعية الغربية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معاني هي المنطلق الأساسي للحداثيين فلا نكون قد خالفنا الصواب قيد أنملة، وذلك أن دلالة الحال والمقال من هؤلاء المرتمين تؤكد هذا المعنى.\rولنأخذ على ذلك مثالًا فيما نحن بصدده في مسألة الربوبية كلمات سوريالية هائمة للنصرانيّ الملحد أنسي الحاج (¬١)، مجنون قصيدة النثر، وداعية التحرر التام، والتبعية التامة، يقول في كتابه \"خواتم\" الذي أصدرته مجلة الناقد: (أنت لا تشك في وجود اللَّه بل وجودك أنت، ولا تجد فاعلية بل على حظك، وبصياحك \"اللَّه مات\" لا تعني أنه اللَّه مات بل إنك تستفزه من قاع خوفك البهيم. . . لو استطاع الإنسان التخلص من الندم على الماضي ومن الأمل بمستقبل ما يلي الموت، هل كان يستغني عن فكرة اللَّه؟. . . العدم حقيقة حقًا: إنه فراغي أنا، عدمي الداخليّ. . .، ومع ذلك لا أستطيع إلّا أن أعجب أيضًا بمن ينكرك يا إلهي، كأني أمل بأن تشتبكا أمامي، أو كأنه هو أنا الآخر الذي ما زال رغم الإيمان ينتظر السانحة ليعلن استقلاله المطلق ويستأصل كل مخاوفه.\rوأمضى فأصل إلى النتيجة: إعجابي بثورة الملحد وتجديفه سببه حريته المطلقة، التي في نكرانه التام للمسؤول الأكبر ولا مبالاته الناجزة بالثواب والعقاب بات يجني ثمارها دون أشواكها. . .) (¬٢).\rهذا الهذيان الإلحاديّ المتنقل بين عفونة الشك إلى قذارة العدمية والعبث إلى الإعجاب الشديد بالإلحاد وأهله يصدر من إنسان غرق في العمالة للغرب حتى الآذان، وارتبط بالمخابرات الأمريكية من خلال \"منظمة","footnotes":"(¬١) أنسي الحاج حداثيّ لبنانيّ من أصل نصرانيّ، يجاهر بإلحاده وشذوذه الفكريّ وانحلاله، ويدعو إلى التخريب والهدم الذي يسميه التخريب الحيويّ، من أعمدة مجلة شعر، ومن السائرين على أهدافها حتى بعد إغلاقها، ركيك العبارة، سقيم الأسلوب، له ديوان سماه \"لن\" مليء بكل أصناف الضلال، ومثله كتابه خواتم، وكتاباته في مجلة الناقد من هذا الجنس المظلم. انظر: قضايا الشعر الحديث: ص ٣١٦.\r(¬٢) خواتم: ص ٧٤ - ٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64594,"book_id":39,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":145,"body":"حرية الثقافة\" التي يدير فعالياتها الأمريكان واليهود الصهاينة (¬١).\rوها هو يعترف في كتابه \"خواتم\" بذلك ويقول: (. . . خنقوني مرة بحرير حرية تعبيري، ومرة بصدق هذا التعبير، كمنوا في الجب والبئر يحرضونني على الظهور ويغرقون في خنادق خبثهم) (¬٢).\rومع كل هذا الوضوح في اعترافه بأنه أداة تنفيذ، ومع صراحة الوقائع المثبتة لعمالته إلّا أنه ما زال يعد عند المفتونين بسراب الحداثة من القمم التي لا تطال!!!.\rومن هذياناته في باب الربوبية قوله: (يموت الخلاق إن لم يكن من جهل العالم له فمن علمه به) (¬٣)، وسواء أراد بالخلاق الرب ﷾، أم أراد به الحداثيّ المبدع فإن ذلك كله من الانحراف الذي يسعى هو وأضرابه إلى جعله واقعًا في حياة المسلمين من خلال الجحد والشك والجراءة والاستخفاف بكل ما يتعلق باللَّه تعالى.\rلا غرابة إذا وجدت احتفاء بعضهم ببعض، وثناء بعضهم على بعض في انحطاطهم وهدمهم، فها هو أدونيس في خطبة حماسية، وبيان يشبه البيانات العسكرية يشيد بأنسي الحاج ويحرضه على رفض الموروث والمستنقعات المقدسة -حسب تعبيره- ويدعوه للرفض والثورة والتمرد ويعدها أساسًا لكل تغيير ثم يحثه على الجد في الهدم (¬٤)، ثم يختم كل ذلك بقوله: (أحييك يا أنسي، أيتها القصيدة المارقة، أيها الشيطان الأصفر، يا صديقي، يا أخي) (¬٥).\rولا عجب أن يبتهج أدونيس بمروق صاحبه وشيطانيته؛ لأنهما معًا","footnotes":"(¬١) انظر: مصداق ذلك في كتاب أفق الحداثة وحداثة النمط لسامي مهدي: ص ٥٥، ٥٦، ٥٧، وقضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل: ص ٣٠٥، وبحثًا عن الحداثة: ص ٤١ - ٤٢، ٤٨، ٥٩، ٩٠، ٩١.\r(¬٢) خواتم: ص ١٥٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٠٩.\r(¬٤) انظر: زمن الشعر لأدونيس: ص ٢٢٨ - ٢٣٠.\r(¬٥) زمن الشعر: ص ٢٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64595,"book_id":39,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":146,"body":"يعتزان بهذه الدركات الكفرية، ويبذلان في سبيل نشرها غاية البذل.\rأمّا لماذا كل هذا التبجح بالإلحاد؟ فأمر يجيب عليه أحد نقاد الحداثة قائلًا: (لعل إشكالية الحداثة هي الأكثر لبسًا بين الإشكالات الفكرية والثقافية والفنية التي شهدتها لوحة الثقافة العربية الراهنة.\rويبدو أن هذا اللبس والغموض المحيط بها ليس سمة الحداثة في حقل تداولها الاصطلاحيّ والدلاليّ العربيّ فحسب، بل هي ولدت في سياقها الغربيّ متلبسة باللبس والشك والقلق، والعقل المزدحم بتمزقاته وانشراخه. . . حيث لا أفق سوى العدمية والاستلاب بعد إعلان نيتشه موت اللَّه وموت الجمال معه، والفن لم يعد يعوض عن الحياة بل يساهم في تعميق الاستلاب نحوها، فسيموت الفن تاركًا إيّانا في العراء. . .\rإن الباحث وهو يجهد لاكتشاف خصائص ومميزات الحداثة وسط العوالم القاحلة والعراء الروحيّ إلّا من الشمس السوداء، وقمر الكارثة الشاحب، لابد أن يقر بصعوبة الإحاطة بكليتها عبر تناقضاتها وتفتت رؤيتها لذاتها وللعالم. . . وهي إذ تطمح لإلغاء الطبيعة عبر تشييئها التقنيّ (¬١) لا تلبث أن تنتحب حنينًا إلى فردوس الطبيعة المفقود، فقد اغتالت اللَّه والجمال والأخلاق والفن وراحت تندب وترثي ما اجترحته يداها. . .\rإنها وعي المتاهة إذ تغدو المتاهة هي الحقيقة الواقعية الوحيدة بعد أن مات الإنسان بموت اللَّه عبر قرون من تلاشيه التدريجيّ. . .) (¬٢).\rوهذه الإجابة تتضمن حقائق ثابتة عن الحداثة المحاربة للثبات، وأول هذه الحقائق أنها تجحد وجود اللَّه، وتسعى في إبطال الإيمان به، وإبعاد البشر عنه، وثانيها أن هذا المسعى جر على الحداثة وأتباعها المزيد من التمزق والشتات والضياع والتيه، وصدق اللَّه العظيم: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي","footnotes":"(¬١) أي: جعلها أشياء ومنتجات تقنية.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦ من مقال لعبد الرزاق عيد بعنوان (الحداثة: عقيدة الأفاعي)، وفيه ثناء وإطراء للماركسية والزعم أنها أبدية وأنها العقلانية الوحيدة، ويتوقع مستقبلًا زاهرًا لها ويثني على الحداثة ورموزها وطموحاتها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64596,"book_id":39,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":147,"body":"هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (¬١).\rإن نزعات العداء لدين اللَّه والمحاربة لكل ما يمت إليه بصلة من أهم مشاريع وإنجازات الحداثة العربية، حتى أصبح التغني بالإلحاد إبداعًا والتدنيس للدين تقدمًا، يقول نزار قباني (¬٢):\r(حين يصير العدل في مدينةٍ\rسفينة يركبها قرصان\rويصبح الإنسان في سريره\rمحاصرًا بالخوف والأحزان\rحين يصير الدمع في مدينة\rأكبر من مساحة الأجفان\rيسقط كل شيء\rالشمس والنجوم والجبال والوديان\rوالليل والنهار والبحار والشطآن\rواللَّه والإنسان\rحين تصير خوذة\rكالرب في السماء","footnotes":"(¬١) الآيتان ١٢٣، ١٢٤ من سورة طه.\r(¬٢) نزار قباني شاعر سوريّ، ولد سنة ١٣٤١ هـ/ ١٩٢٣ م، درس الحقوق وتخرج سنة ١٣٦٤ هـ/ ١٩٤٥ م، وعمل في بعثة دبلوماسية في القاهرة ثم تركيا ثم لندن وبكين، من رواد الحداثة، اشتهر بأنه شاعر المرأة، حيث جعل منها مجرد جسد، وأناء لتفريغ الشهوة الجنسية، يركز على أعضاء الجنس، والملابس الداخلية للنساء، ويأتي بعبارات صارخة مكشوفة جنسيًا، ويجاهر بالإلحاد، والتهكم باللَّه ورسوله والدين والشريعة، ويبغض العرب لفرط شعوبيته. انظر: الصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٦٩، وتاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٦٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64597,"book_id":39,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":148,"body":"تصنع بالعباد ما تشاء\rتمعسهم تهرسهم تميتهم تبعثهم\rتصنع بالعباد ما تشاء) (¬١).\rويقول معين بسيسو (¬٢):\r(باسمك تلك المومس\rترقص بقناع الرب\rباسمك يتدحرج\rرأس الرب) (¬٣).\rأمّا الملحد علاء حامد (¬٤) الذي نال من الشهرة -رغم تأخره في إظهار كفره- ما لم ينله من سبقه، وحصل له من حماية الدولة وصيانتها وحراستها لشخصيته وتأمينها لحياته المعيشية ما لم يحصل عليه إلّا كبار رجالات الدولة ومسؤوليها.\rهذا الملحد الجريء في إلحاده، الضعيف في حجته، سجل تهافتاته الفكرية الكفرية في رواية \"مسافة في عقل رجل\" وأعلن فيها الكفر صراحة، وتبجح بالردة أقصى درجات التبجح.","footnotes":"(¬١) الأعمال السياسية الكاملة لنزار قباني ٣/ ١٠٥ - ١٠٧.\r(¬٢) معين بسيسو ولد في غزة عام ١٣٤٥ هـ/ ١٩٢٧، شاعر حداثيّ فلسطينيّ، شيوعيّ ماركسيّ اتخذ سب اللَّه تعالى والتهكم بالإسلام قاعدة لأعماله الشعرية، تخرج من الجامعة الأمريكية عام ١٣٧١ هـ/ ١٩٥٢، وعمل رئيسًا للقسم الثقافي في جريدة الأهرام القاهرية، ثم تولى رئاسة تحرير الطبعة العربية لمجلة \"اللوتس\" التي تصدر عن اتحاد كتاب آسيا وافريقيا، هلك عام ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م. انظر: رفاق سبقوا: ص ١٧٣، وتاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٦٢٩.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة لمعين يسيسو: ص ١، ٢.\r(¬٤) علاء حامد الروائيّ الحداثيّ المصريّ الملحد، صاحب رواية \"مسافة في عقل رجل\" المليئة بأبشع أنواع الإلحاد والكفر باللَّه والتهكم بالدين وكل مايتعلق به، نال حظوة كبيرة عند الحداثيين، وحماية قوية من الدولة العلمانية، ورعاية وتأييدًا، ورغم مطالبات أهل الإسلام بمحاكمته إلّا أنه في منعة وحصانة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64598,"book_id":39,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":149,"body":"فتارة يصف الأديان بأنها عجزت عن إيجاد تفسير علميّ مقنع لخلق الإنسان ويسأل: (ماذا كان الإنسان وكيف خلق؟! لقد عجزت الأديان عن تفسير علمي مقنع لتلك الأسئلة الخالدة. . . وأذابت العقل الإنسانيّ في محلول حمضيّ مركز من الخرافات. . .) (¬١).\rوفي مقطع من مقاطع هذا الكتاب النجس بالكفر والردة يتلخص كل فكر علاء حامد حيث يقول: (. . . الإنسان ليس سوى نظرية مادية بحتة، وجد بالصدفة وسيموت بالصدفة، وبموته يصبح مجرد ذكرى في أروقة الحياة، فلا إله ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار، ولا جن أزرق أو أحمر ولا ملائكة بيضاء أو خضراء تهفهف بأجنحتها، والرسل ليسو سوى مجموعة من الدجالين، والأديان صيغ بشرية ذكية، والإنسان ابن الطبيعة، خالق نفسه، هو الأوحد والأقوى والأفضل والجبار والمتكبر، وبالتالي فقد وجد بالصدفة، وسيفنى جنسه البشري أيضًا بالصدفة، وعلى البشرية في هذه الحالة الأخيرة أن تبدأ للمرة الثانية من نقطة الصفر، أي من نقطة البداية، وقد يختلف شكل المخلوق القادم عن الإنسان المندثر بعد فناء العالم) (¬٢).\rثم يتحدث بهذا الأسلوب المتهافت وهذه الطريقة الإنشائية الخالية من أي نظر أو حتى شبهة تأمل عقليّ، فيأتي بما يسميه \"افتراضية أن الإنسان مخلوق للَّه تعالى\"، ثم يهاجم هذه الحقيقة بالأسلوب الادعائيّ الهجائيّ، العريّ من البراهين، المرتمي بسخافة اتباعية في أحضان أساتذته الماديين، إذ هو في الحقيقة ليس إلّا مسخًا مشوهًا للماركسية البائدة، وصدًى متهالكًا للشكوك والريب المادية.\rعلمًا بأن الشك والتكذيب الذين ملأ بهما كتابه ليسا في الحقيقة من أبواب الفكر والعلم والبرهان؟ لأن الشاك -في أحسن أحواله- متوقف لأنه لا علم عنده، أو لأن الأدلة والبراهين عنده متكافئة، وهذا الملحد يصطنع","footnotes":"(¬١) مسافة في عقل رجل: ص ٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64599,"book_id":39,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":150,"body":"الشك ويدعيه تقليدًا لديكارت وغيره، ويزعم أن الشك هو الوسيلة الوحيدة للبحث ثم للحكم، بل ويتخذ الشك عقيدة، وهذا كله سفه في العقل، وغمط للحق والبرهان، وحَيْدة عن الدليل الساطع، وإهدار لليقين، وهذا كله مضاد للعقل والعلم والبرهان، وتكذيب بالحقائق، والتكذيب ليس شجاعة كما يصور هذا المادي الملحد وأضرابه، بل الشجاعة والامتياز هو في التصديق بالحق والتكذيب بالباطل.\rوعلاء حامد في كل كتابه لا يعدو أن يكون صاحب دعاوى مجردة يلقيها ثم يرش عليها من مسوح شكه وتكذيبه وتلفيقه بعبارات استفزازية يناقض بها حقائق الكون وقطعيات العقول، ويزيف كل ذلك بأهواء هابطة في عبارات مزركشة على متنِ تناقضٍ فاضح.\rومن أمثلة الدعاوى المجردة التي دأب عليها في هذه الرواية الإلحادية قوله في معرض رده على من يقول بأن الخلق خلقُ الباري ﷾: (ورواية الخلق بهذه الصورة تعني أمر واحد (¬١) فقط، عقل بشريّ حاول أن يجد لنشوء الخلق أسبابًا مقنعة. . . فانتزعها من عادات وتقاليد وأساطير وخرافات شعوب سبقته بمئات السنين ثم عاد ليؤكدها بدعوة ألبسها ثوب إلهي (¬٢) حتى يصدقها الناس) (¬٣).\rفأين هو البرهان العقليّ أو الحسيّ الذي يشهد له بأن العقل البشريّ هو الذي اخترع هذه القضية؟ ثم أين هو الدليل على أن قضية الخلق كانت من عادات وتقاليد وأساطير وخرافات شعوب سابقة؟.\rإنها دعاوى تدل على طفولة عقل صاحبها، والعاقل يستحيي أن يواجه حقائق كالشمس، براهينها كعدد الخلق بمثل هذه التهويمات، ومتى كان الباطل المموه بالأدلة متحديًا للحق ذي البرهان، فضلًا عن الباطل العري عن حجة أو دليل؟.","footnotes":"(¬١) هكذا كتب والصحيح أمرًا واحدًا، والكتاب مليء بهذا النوع من الأخطاء.\r(¬٢) هكذا كتب والصحيح ثوبًا إلهيًا.\r(¬٣) مسافة في عقل رجل: ص ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64600,"book_id":39,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":151,"body":"ولست هنا في صدد الرد المفصل على هذه الأقوال الادعائية، إذ المقصود بيان أوجه الانحراف الاعتقاديّ في أدب الحداثة، ومقولات هذا الملحد المغالط في قضية نفي وجود اللَّه تعالى والتشكيك في ذلك عديدة أترع بها كتابه، فمرة يجحد بصراحة، ومرة يوهم ويشكك، ومرة يجعل اللَّه تعالى شيئًا من الأشياء المخلوقة، فإنه بعد أن قرر أن الإنسان وجد صدفة ويموت صدفة وسيفنى الجنس البشري صدفة ويوجد جنس بشري آخر (¬١)، تناقض وصرح بأنه لابد من وجود قانون كلي يرتبط به الكون وجودًا وعدمًا فقال: (. . . إذا كان لا يوجد خلاف حول وجود قانون يحكم الكون بدقة شديدة وأن خلف هذا القانون إرادة منظمة امتزجت به يُمكن القول أن القانون هو اللَّه واللَّه هو القانون، وأن البديل لغياب هذا القانون هو الفوضى. . .) (¬٢).\rوهذا هو القول نفسه الذي سبقت الإشارة إليه عند الكلام عن وحدة الوجود بالمفهوم الغربيّ الإلحاديّ، حيث جعل علاء حامد ما يسميه -ادعاءً أيضًا- القانون الكليّ، جعله هو اللَّه تعالى، فإذا كان هذا قانونًا فمن الذي قنّنه؟، ولا مجال للشك في أن القانون الذي يتحدث عنه هو شيء مخلوق، فمن الذي خلقه ومن الذي جعله كليًا؟.\rإلى غير ذلك من الإيرادات التي تبين زيف هذا القول الذي يهدف في آخر مغزاه إلى إنكار وجود اللَّه تعالى وربوبيته.\rويواصل هذا الملحد تخبطاته فيقول: (قبل أن نخوض في تعريف محدد للَّه، ماهيته وجوهره، نقول: إن الأكوان منظورة أو غير منظورة تحكمها أنماط معينة من القوانين التي تنظم سيرها ومسيرتها وحركتها، من هذه القوانين الثابتة على مر الدهور والأزمان أن لكل شيء سببًا، ولو شبهنا اللَّه بخلية أبدية لا تفنى، وأن مخلوقاته ليست سوى انقسام لهذه الخلية الأبدية ولكن بعد إضافة مواد أخرى كيمائية (مواد بشرية) اكتسبت بها","footnotes":"(¬١) انظر: مسافة في عقل رجل: ص ١٢٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٢٨، ونحوه في ص ١٥٧، وص ١٦٠، وص ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64601,"book_id":39,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":152,"body":"خواص جديدة ظاهرية بالإضافة إلى خواص الخلية الأبدية، إذا قلنا بذلك فنحن لم نبتعد عن جادة الصواب ولكننا في نفس الوقت لم نقترب كثيرًا من الحقيقة) (¬١).\rثم يضيف: (اللَّه هو تلك الخلية الأبدية وكذلك مخلوقاته من إنسان وحيوان ونبات وجماد لا فرق في ذلك بين الشمس والبقرة والقمر والشجرة والنجم الثاقب والطفل الخائب، كلها مخلوقات للَّه انقسمت من الخلية الأبدية بعد أن ارتدت ثوبها الماديّ. . .، يا صديقي اللدود إذا أردت رؤية اللَّه مجسمًا فتأمل الشمس والنجوم والحيوان والإنسان والنبات، أمّا القول بأن اللَّه يجلس على عرش، وأن له مكانًا محددًا يجلس فيه يُمكن التحدث معه بلسان طليق، فهذه أوهام صنعت بمهارة وصدقتها عقول تعيش في دروب الجهالة المفرطة، ولكن إذا أردت معرفة اللَّه فليس أمامك سوى أن تعرف كل القوانين التي تحكم الكون) (¬٢).\rثم يستطرد في حوار شخصيات روايته الشيطانية ويسأل بشك: (إن كلامك يدور حول ماهية اللَّه، ولكن أما كان من الأجدى أن نبحث عن وجود اللَّه قبل أن نبحث عن ماهيته، فهل حقًا يوجد إله ينظم هذا الكون، أم أن هذا الكون ينظم نفسه ذاتيًا دون ما حاجة لقوة منظمة متحكمة) (¬٣). ثم يجيب: (. . . ليس في جعبتنا أمام هذا التاريخ الطويل أدلة مادية ملموسة على وجود الإله. . .) (¬٤).\rثم عاد يدندن حول القانون الكليّ الكونيّ وأنه هو اللَّه (¬٥)، ويتهكم بصفات اللَّه وأسمائه، تعالى اللَّه عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٤٨.\r(¬٢) مسافة في عقل رجل: ص ١٤٩ - ١٥٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٥٠.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٥٠ - ١٥١.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ١٥٢، ١٥٣، ١٥٦، ١٥٧، ١٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64602,"book_id":39,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":153,"body":"وإذا كان هذه اعتقادات شخص هو من آخر أذيال الحداثة فهل كان سلفه على هذا المنوال؟.\rسبق أن نقلنا كلام أدونيس وأركون ونزار قباني وهنا نذكر بعض أقوال نجيب محفوظ (¬١) الذي ابتهج به العرب عندما منح جائزة نوبل ذات الاتجاه الصهيونيّ، وعدّوه من أعلام الأمة ونبلائها!!، وقد كشف الدكتور السيد أحمد فرج أنواع انحرافاته الاعتقادية والسلوكية في كتابه النادر \"أدب نجيب محفوظ وإشكالية الصراع بين الإسلام والتغريب\"، ومن ذلك -مما له علاقة بهذا الباب- تشكيك نجيب محفوظ في وجود اللَّه تعالى، ففي رواية الحب تحت المطر يُجري حوارًا بين شخصين وفيه قال أحدهم: (. . حدثني أحد الكبار (الشيوخ) فقال: إنه كان يوجد على أيامهم بغاء رسميّ.\r- زماننا أفضل فالجنس فيه كالهواء والماء.\r- لا أهمية لذلك، المهم هل اللَّه موجود؟.\r- ولم تريد أن تعرف؟.\r- إذا قدر لليهود أن يخرجوا فمن سيخرجهم غيرنا.\r- من يقتل كل يوم غيرنا!\r- من قتل عام ١٩٥٦ من قتل في اليمن من قتل في عام ١٩٦٧!\r- لا أحد يريد أن يجيبني أهو موجود؟.","footnotes":"(¬١) نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا، ولد عام ١٣٢٩ هـ/ ١٩١١ م، عمل سكرتيرًا لوزير الأوقاف مصطفى عبد الرزاق ثم تقلب في أعمال وظيفية آخرها أنه عمل مستشارًا لوزير الثقافة ثم صحفيًا في جريدة الأهرام، منح جائزة نوبل لمواقفه الموالية لليهود وأعماله التغريبية، وحصل على جائزة رابطة التضامن الفرنسية العربية، له روايات كثيرة مليئة بالمضامين المنحرفة فكرًا وخلقًا. انظر: حول الدين والديمقراطية: ص ٢٢٣ - ٢٢٥، وأدب نجيب محفوظ وإشكالية الصراع بين الإسلام والتغريب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64603,"book_id":39,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":154,"body":"- إذا حكمنا بالفوضى الضارية في كل مكان، فلا يجوز أن يوجد) (¬١).\rويعقب الدكتور سيد أحمد فرج على هذا النص فيقول: (إن الكاتب ونأسف له -يمارس في هذا الحوار- مجاملة لليهود وبغضًا للعرب، وإنكارًا لوجود اللَّه. . .) (¬٢).\r\rثانيًا: نفي كون اللَّه -جلَّ وعلا- خالقًا مدبرًا ونفي توحيد الربوبية:\rوهذا من الانحرافات الاعتقادية عند أدباء الحداثة العربية وهو شائع في نتاجهم الأدبيّ والنقديّ والفكريّ، إبحارًا من الانحراف الإلحاديّ السابق، واستعادة لدروس أساتذتهم الماديين، وترديدًا أجوفًا وشقشقة عمياء، وتجاويف فكرية خاوبة على عروشها، من جنس قول الطائفي المحترق أدونيس:\r(أعرف الآن\rأين يكون الليل إذا جاء النهار\rوالنهار إذا جاء الليل\rأعرف أن جنس الربوبية يتأصل في أحشاء الأرض ويتناسل\rأعرف الأرض بالأرض\rوالسماء بنور الأرض\rهكذا أظهر في قميصي الجديد) (¬٣).\rوهكذا في كلمات مفلسة شائنة -من طائفيّ يراد له أن يكون رائدًا وموجهًا ومعلمًا وأستاذًا لجيل- تتحدر هذه الكلمات الجوفاء، فاسدة التركيب ضالة المعنى، فالليل -كما يظهر لي من النص- رمز الظلام","footnotes":"(¬١) الحب تحت المطر: ص ٣٨ - ٣٩ نقلًا عن كتاب أدب نجيب محفوظ وإشكالية الصراع بين الإسلام والتغريب د/ سيد أحمد فرج: ص ٧٠.\r(¬٢) أدب نجيب محفوظ د/ سيد أحمد فرج: ص ٧٠.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة ١/ ٢٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64604,"book_id":39,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":155,"body":"والتخلف والانحطاط يريد به الإسلام وأهله وتاريخه وحضارته، والنهار رمز التقدم والإبداع هو الأجنبي وفكره وفلسفته المادية وأخلاقه الرعناء، وجحده وإلحاده وتكبره على خالقه -جل وعلا-، وها هو يستف من غبار مناهج الإلحاد فينفي كون اللَّه تعالى ربًا خالقًا مدبرًا مالكًا بيده ملكوت كل شيء، ويندفع في باطنية حاقدة، وإلحاد ماديّ متمرد، ليعلن أنه لا ربوبية خارج الأرض وأهل الأرض، بل فيها تأصلت الربوبية وتناسلت وهي خالقة نفسها -حسب خرافات المادية- التي أُوقع في فخاخها بعضٌ من أبناء المسلمين، مرة بأسلوب البحث العلمي الموضوعيّ المتجرد، حسب زعمه أو حسب انكسار ومهانة أتباعه بين يديه، ومرة بهيبة الحداثة التي صنعت ونشرت بين أبناء المسلمين وأعطيت مكانة وثنية جعلت ضعفاء العقول والإيمان يلوذون بها لئلا يوصفوا بالتخلف والرجعية وإن لم يفهموا منها شيئًا ولم يفقهوا من مراداتها إلّا النزر القليل.\rكل ذلك لكي ترتكس الأمة في الإذعان الفكريّ والاعتقاديّ مثلما ارتكست في غيره من فخاخ السياسة والاقتصاد، غير أنه مع تباشير إصباحيات الصحوة الإسلامية المباركة الراسخة سيضمحل ليل الضياع والفراغ بإذن اللَّه تعالى.\rوعودة إلى الباطنيّ أدونيس الذي يقول:\r(مسافر تركت وجهي على\rزجاج قنديلي\rخريطتي أرض بلا خالق\rوالرفض انجيلي) (¬١).\rبهذا ينشئ التمرد على اللَّه وعلى دينه، ويتلقى الأتباع هذا على أنه تحرر وإبداع، وتقدم وحياة جديدة، تحذلق لفظيّ يزين الكفر ويشجع على التمرد","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64605,"book_id":39,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":156,"body":"والرفض، فيزعم أن أرضه الحقيقية أو المجازية \"كناية عن الفكر والثقافة والفن والأدب\" لا تخضع لخالق ولا تدين لإله، ولا تتعبد لغير الرفض الإبليسيّ.\rوتنجرف الأذهان العاجزة الكسيحة في الإعجاب والاقتداء بهذا الحاقد الطائفيّ، وتأخذ أقواله بتلقائية عجفاء وتلقينية باردة، في الوقت الذي ينتقدون فيه على المسلمين الأصلاء أنهم نصوصيون يأخذون علمهم بالحفظ والتلقين، ويعدون ذلك عيبًا ومعرة، مع أنهم يملأون أدمغتهم بالهدى بحفظ كلام اللَّه تعالى وكلام رسوله ﷺ، وهؤلاء الفارغون يسدون فراغ عقولهم بكلام وثنيّ طائفيّ ماديّ نجس تلقاه أستاذهم -أدونيس- عن أساتذته من الباطنيين حيث النشأة والمنبت، والماديين حيث الهوى والقبلة، فحين تقرأ له:\r(واللَّه في البيوت\rيموت كالبحيرة) (¬١).\rلا تجد إلّا نيتشه في زيّ آخر، وقد سبق له أن امتدح عبارته الخبيثة \"موت اللَّه\" وأثنى على مقتضياتها عند جبران (¬٢).\rواستطرادًا مع مقصده الهابط من جحد ربوبية اللَّه تعالى يتناول مسألة التقدم والتخلف، معتبرًا أن الأمة متخلفة بسبب المحراب والصلاة وإيمانها باللَّه وشرعه ودينه، معتبرًا ذلك أغلالًا وخندقًا مسدودًا لا باب له، ورملًا وقشًا، وغير ذلك من العبارات التي يرمز بها إلى التخلف، فيقول:\r(الأمة استراحت\rفي عسل الرباب والمحراب\rحصنها الخالق مثل خندقٍ\rوسدّة\rلا أحد يعرف أين الباب","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ٢/ ١٦٣.\r(¬٢) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64606,"book_id":39,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":157,"body":"لا أحد يسأل أين الباب) (¬١).\rويقول:\r(نادر أن ينطق البحر ولكن\rنطق البحر يبسنا\rيبس التاريخ من تكراره\rفي طواحين الهواء\rسقط الخالق في تابوته\rسقط المخلوق في تابوته\rوالنساء ارتحن في مقصورة\rينتشلن الليل من آباره) (¬٢).\rوهكذا تتشابك المفاهيم الإلحادية في هذا الطرح البليد، فمن البحر الذي هو عنده رمز الغرب والتقدم والحركة والإبداع، والأمل المرتجى والثورة المرتقبة يستمد قوته ومجده وحضارته ضد حضارة الإسلام وتاريخه وعقائده التي تبدأ من الإيمان بالخالق البارئ ﷾ ثم ضد الممارسات الاجتماعية المتمثلة في عفة المرأة وحجابها.\rوفي عبارات أخرى غامضة ملتوية التواء العقيدة الباطنية يقول:\r(العمل يصعد\rمن الأرض إلى اليد من اليد إلى التاريخ\rمن التاريخ إلى هباء البدايات) (¬٣).\rهذا هو جوهر الحداثة: ممارسة الشك في اللَّه تعالى، وبث العدمية","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ٢/ ٢٧٣.\r(¬٢) و (¬٣) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٢٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64607,"book_id":39,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":158,"body":"ونشر الدهرية، فما دامت البدايات هباء فكل شيء ضياع وعدم وانفلات، هكذا حسب المفهوم الأدونيسي الإبلبيسيّ.\rوليس هذا مقصورًا عليه فعصابة الحداثة ملة واحدة وإن اختلفت بينهم الطرائق وتباعدت البلدان، فها هو حداثي آخر من المغرب العربي يردد نفس المعنى الذي قاله أدونيس تحت عنوان (النقد أساس الإبداع) (¬١).\rوقد يظن القارئ لأول وهلة أن المراد هو النقد الأدبيّ البحت أو الفنيّ أو اللغويّ لارتباط كلمة الإبداع بالأدب والفن واللغة، ولكن الحداثيّ يفسر هذا العنوان العريض ويبين مراده بالنقد الذي هو أساس الإبداع فيقول: (أول ما يجب أن يتجه إليه النقد هو المتعاليات بمختلف تجلياتها، ليس الغائب الذي هو يخلق الحاضر والمستقبل، بل الإنسان هو خالق حاضره ومستقبله، لا تستصغروا المتعاليات، إنها المتحكمة في وعينا ولا وعينا. . . إن المتعاليات كمجال معرفيّ تعتمد قناعة أساسًا، وهي أن الإنسان موجود بغيره لا بنفسه، شبح عابر في دنياه، صورة لمثال، مصيره فوقه لا بين يديه تغطيه السماء بحنينها مرة، وتحتفظ له الظلمات بالردع هنا أو هناك) (¬٢).\rإنها محاولة لهدم الدين باسم النقد، ومحو الإسلام باسم الإبداع.\rوهذا هو دأب الهدامين من المتفرنجين المقتدمين بملاحدة الافرنج، تقديسُ الكفر باسم الإبداع، ونقد الإسلام وعقيدته باسم التحديث والتطوير الأدبيّ والفكريّ.\rفهل صعب على هذه العقول الكليلة أن تبدع إلّا على أساس الكفر باللَّه وجحد ربوبيته ونقد \"المتعاليات\" والمقصود بها اللَّه تعالى ودينه ونبيه وسائر الغيبيات؟، فالإنسان -عندهم- موجود بنفسه، وهو خالق حاضره ومستقبله، هكذا ادعاءً ووقاحة وجراءة على الباطل، وكأن شرط الإبداع أن","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٥٤١.\r(¬٢) حداثة السؤال بخصوص الحداثة العربية في الشعر والثقافة، لمحمد بنيس: ص ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64608,"book_id":39,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":159,"body":"يبدع أحدهم في نطاق الإلحاد والكفر والرذيلة الخلقية والكذب الفكريّ وإلّا فليس مبدعًا ولا أديبًا!!.\rإنهم في الحقيقة تمردوا على اللَّه تعالى ودينه فسقطوا في كهنوت الحداثة ووثنيتها كما اعترف بعضهم قائلًا: (. . . تأثر النقد الماركسي العربي بالكهنوتية في بداية الخمسينات من هذا القرن -كما يقول غالي شكري (¬١) - وما أن بدأ يتخلص من التبسيط المخل والنظرة الآحادية الجانب والاختزال الايديولوجيّ بل السياسيّ للفنون، ومن ثم المصطلحات الغامضة الاستعلائية، حتى هبت رياح الحداثة في السبعينات وقد تلبستها طقوس الكهنوت وأسراره المقدسة، أي: أن التخلف المعرفي ظل ساري المفعول داخل أكثر الأفكار عقلانية ولكنه ترك الماركسية وغزا الحداثة، لم يكن انتقال الوباء من المصادفات. . .) (¬٢).\rنعم إنهم كذلك ولابد؛ إذ لا ينفك الإنسان من عبودية وتأليه، فأمّا المسلم فإنه يعبد ربه الخالق الواحد الأحد، وأمّا الكافر فإنه يعبد هواه وشهوته، وشياطين الجن والإنس الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا.\rفها هم بشهادة أحدهم يمارسون طقوس العبادة الوثنية الكهنوتية للحداثة، وشهادة الواقع أكبر دليل على ذلك فإن الناظر في كتاباتهم يرى بوضوح كيف تغلي مراجلهم حماسة وولهًا لنحلتهم الجديدة، ويلحظ بجلاء أنهم يخضعون باستكانة أمام شعارات الحداثة إلى حد التقديس والورع العباديّ، وهذا أيضًا ما شهد به بعضهم حين قال: (ما من كلمة","footnotes":"(¬١) غالي شكري حداثيّ مصريّ نصرانيّ الأصل قبطيّ الهوى، يساريّ الانتماء، من نقاد الحداثة ومنظريها وكبار عتاتها، له كتب كثيرة منها الأقباط في وطن متغير، وديكتاتورية التخلف العربيّ، وإنهم يرقصون ليلة رأس السنة، وذكريات الجيل الضائع، وشعرنا الحديث إلى أين، وغيرها.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٣ شتاء ١٩٩١ م من مقال للماركسيّ اللبناني محمد دكروب بعنوان محنة الشعر العربي الحديث في العلاقة بين الشاعر والناقد والقراء: ص ٢٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64609,"book_id":39,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":160,"body":"بعد الحداثة يجري استعمالها بورع طقوسي وجهل لكنهها وجوهرها وكيفية تحققها ككلمة الإبداع) (¬١).\rوقد مر معنا قول حسن حنفي في أنه لا مجال للتحرر والعلمانية إلّا بإبطال العقيدة المثبتة لربوبية اللَّه أو ما يسميه الثنائية التي تقسم العالم إلى خالق ومخلوق (¬٢).\rوغير مستغرب هذا من رجل يعترف بأنه كافر وأنه ماركسيّ وضعيّ، وذلك في معرض رده على مناقش خشي عليه أن يكون \"مؤمنًا\" فأجابه قائلًا: (. . . فأنت تعني الإيمان السلفيّ التاريخيّ. . . إلخ والمتوارث عبر التاريخ وهو الشيء الذي تخافه عليّ؛ لذلك فإن إيماني يكفرني، كما أنه يكفرك أيضًا، وبالتالي فإن القضية بالنسبة لنا هي التحدي. . . وأعتقد أن الأخوة العلمانيين يستعجلون التقدم، إنهم يريدونه إيجابيًا فقط، وأنا أريد أولًا أن أمنع عوائق التقدم، أي أعمل للتقدم سلبًا إذا جاز التعبير، فإذا ما استطعت ذلك عندئذ أسلّم المجتمع العربي إلى الأخوة العلمانيين لكي يبنوه إيجابًا، ومن ثم أنا مقدم لهم، أنا ماركسي شاب وهم ماركسيون شيوخ هذا تقسيم لأدوار العمل. . . وفي ما يتعلق بمضمون الوحي وحادث الوحي، فكما بينت لكم، أنا مفكر وضعيّ، أقصد أنا وضعيّ منهجيّ ولست وضعيًا مذهبيًا، إن كل ما يخرج عن نطاق الحس والمادة والتحليل، أضعه بين قوسين. . .) (¬٣).\rإذن نحن أمام زمرة من الملاحدة الذين يعلنون بتبجح كامل كفرهم باللَّه ربًا وإلهًا وبالإسلام دينًا، وسيلتهم في ذلك التضليل والكذب، ومكابرة الحقائق وجحد البراهين، والتلبيس على أعشار المثقفين، واستجلابهم إلى وهدة الضلال بعبارات الجحود والشك، وزركشات الألفاظ الرنانة والدعاوى العريضة.","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل: ص ٤٩.\r(¬٢) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٣٨٨.\r(¬٣) الإسلام والحداثة: ص ٢١٨ - ٢١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64610,"book_id":39,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":161,"body":"جاؤوا لمحاربة الدين والتراث بدعوى عدم التقليد، فاجتروا الأفكار الأرضية وقلدوها، وتخمرت في عقولهم المستطرقة كل الأحقاد ضد الإسلام وأهله من النصارى واليهود والملاحدة والوثنيين، فالنصرانية يبشر بها الخال وخليل حاوي (¬١) وأنسي الحاج وأنطون سعادة (¬٢)، وأمّا اليهود فيخدمهم سعيد عقل (¬٣) في ملحمة بنت بفتاح، كما قال ذلك خليل حاوي وأنطون سعادة (¬٤)، أمّا الملاحدة فقد مر الكثير عنهم في كلام أدونيس وحسن حنفي ونجيب محفوظ وعلاء حامد وغيرهم، أمّا الوثنيون فسيأتي ذكرهم في الفصل الرابع من هذا الباب بإذن اللَّه تعالى، وقد لوثت هذه البصمات الاعتقادية الضالة وجه الثقافة العربية المعاصرة، وصبغت أدبها الحديث","footnotes":"(¬١) خليل حاوي حداثيّ لبنانيّ نصرانيّ وجوديّ، حاز على الدكتوراه في الفلسفة، غامض الشعر، أسطوري المنزع، انضم إلى عصابة مجلة شعر، ثم تركهم وواصل في أسلوبه الرمزيّ الضبابيّ الغائم، وقلده مجموعة كبيرة من إمعات الحداثة، له ديوان نهر الرماد وبيادر الجوع والناي والريح وهي مليئة بالمضامين الحداثية المنحرفة، انتحر إثر دخول القوات اليهودية إلى بيروت عام ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢ م. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٦٩٦، ورفاق سبقوا: ص ١٧٥ - ٢٢٥.\r(¬٢) أنطون سعادة، ولد سنة ١٣٢٢ هـ/ ١٩٠٤ م لأسرة نصرانية مارونية، درس في البرازيل ونشأ هناك ثم عاد إلى لبنان سنة ١٣٥١ هـ/ ١٩٣٢ م ليعمل مدرسًا في الجامعة الاْمريكية، وأنشأ الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، حاول القيام بثورة فقتل سنة ١٣٦٨ هـ/ ١٩٤٦ م، مبشر بالنصرانية والفينيقية، وله أثر كبير في الحداثيين العرب وخاصة عصابة شعر الذين كانوا من أتباع الحزب السوريّ، ولكتابه الصراع الفكريّ في الأدب السوريّ أعظم التأثير فيهم وفي غيرهم، جعل الأساطير الوثنية محور فكرته وأساس دعوته، وربط الإبداع والنهضة بهذه التصورات وكون لنفسه هالة من التعظيم وخلب عقول أتباعه ومنهم أدونيس، وكان يرى نفسه نبيًا، وكانوا يرون فيه القوة المقدسة والمخلص والبطل والمنقذ. انظر: موسوعة السياسة ١/ ٣٦٤، والموسوعة الميسرة في الأديان: ص ٤٠٩، والحداثة الأولى: ص ١١٩.\r(¬٣) سعيد عقل نصرانيّ لبنانيّ معروف، دعا إلى الفينقية الوثنية واللغة العامية وكتب بها، وحارب العربية الفصحى والتراث العربي، يشابه نزار قباني في الشعوبية والمفردات والألفاظ الجنسية والتكرارية. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٦٩٧، وأسئلة الشعر لمنير العكش: ص ١١ - ٢٢، وقضايا الشعر الحديث: ص ١٢٥.\r(¬٤) انظر: الحداثة الأولى لمحمد جمال باروت: ص ١٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64611,"book_id":39,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":162,"body":"بصباغ الانحراف والتضليل، وجعلت الإطار الأصولي لهذا الفكر ردة وابتعادًا عن دين الإسلام الحنيف، فقد سمحوا لكل فكر ومفكر أن يلج من أبوابهم إلّا إذا كان فكرًا مسلمًا، ولشد ما عادوا مصطلح الأدب الإسلامي لمجرد هذا الانتساب، في الوقت الذي فتحوا فيه عقولهم وقلوبهم لجميع الأسماء والانتماءات، الوجودية والسوريالية والواقعية، أمّا الإسلام والإيمان ونعت الأدب به فجرم ثقافيّ خطير، ومما يؤسف له أن بعض الأدباء من المسلمين انسحب في هذا المجرى ورد هذه التسمية بحجج أوهن من بيت العنكبوت ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ (¬١).\rوفي مجال نفي الربوبية، وجحد كون اللَّه تعالى خالقًا مدبرًا يقول أحدهم في تدليس متعمد، واستشهادٍ بهيجل (¬٢):\r(سفر الهجرات\r\"الإنسان أجمل ازدهارات الطبيعة\"\rهيجل) (¬٣).\rوالمعنى نفسه يردده عبد الرحمن المنيف (¬٤) فيقول: (. . . طبيعة","footnotes":"(¬١) الآية ٤٧ من سورة التوبة.\r(¬٢) هو: جورج وليام فريدريك هيجل، ولد سنة ١١٨٣ هـ/ ١٧٧٠ م، وتوفي سنة ١٢٤٦ هـ/ ١٨٣١ م، من أكبر الفلاسفة الغربيين تأثيرًا في الحياة الغربية، ولا يُمكن عزل الوجودية والماركسية والبرجماتية عن فلسفة هيجل الألمانيّ ذات الأساس الماديّ، حيث كان لا يؤمن بإله، وذلك هو أساس فلسفة الموضوع والنقيض التي طرحها هيغل وأخذها بعد ذلك ماركس وطورها ليصل إلى الإلحاد صراحة. انظر: الموسوعة الفلسفية: ص ٥١١، وموسوعة أعلام الفلسفة ٢/ ٥٦٩.\r(¬٣) غيم لأحلام الملك المخلوع، شعر محمد علي شمس الدين: ص ٣٥.\r(¬٤) عبد الرحمن المنيف من أهل الجبيل، ومن قيادات حزب البعث في العراق، حداثي كبير، بل قدوة للحداثيين المحليين وصاحب أكبر رواية عربية وهي \"مدن الملح\"، تقلب في العلمانية من البعثية إلى الاشتراكية التي تلقاها في إحدى دول أوروبا الشرقية الشيوعية، وفيها اعتنق الفلسفة الماركسية، ثم استقر أخيرًا في الليبرالية الديمقراطية كما =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64612,"book_id":39,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":163,"body":"الصحراء تجعل للأسماء أهمية تفوف غيرها، وهذه لم تخلق نتيجة الرغبة أو في لحظة من لحظات الجنون، وإنما خلقتها الطبيعة ذاتها وأعطتها من الأسماء ما يوازي أهميتها أو الصفات التي تحملها) (¬١).\rويقول وهو يتحدث عن ثروة البترول على لسان أحد شخصيات روايته: (الصدفة خلقت هذه الثروة والصدفة هي التي دفعتني إلى هنا. . .) (¬٢).\rويكرر المعنى نفسه ناسبًا الخلق إلى الطبيعة والصدفة، وهذا يعني بدلالة الالتزام نفي كون اللَّه خالقًا ويعني بدلالة المطابقة نسبة الخلق إلى غير اللَّه تعالى يقول: (. . . إن المدن إذا خلت من المعالم التي تجعلها دائمة ومتميزة فإنها لا تستحق التوقف أو الإشارة، لا يهم أن تكون المعالم ما خلقته الطبيعة أو ما صنعه الإنسان) (¬٣).\rوبالجحود والتفسير الماديّ نفسه يتحدث علاء حامد فيقول في روايته مسافة في عقل رجل: (لماذا خلقنا أجنة فأطفال فشباب فكهول مثلنا مثل الحيوان والنبات والحشرات، ينسج التطور قانونه المحكم على كل صغيرة في حياة الأحياء، مرحلة تلو مرحلة لتعود من جديد إلى نفس المرحلة نقطة البداية) (¬٤).\rويقول: (. . . الإنسان ليس سوى مخلوق أرضي جاء نتيجة تطور مذهل في عالم ماديّ عمره ملايين السنين نتيجة تفاعلات كيميائية منذ اللحظة التي انقسمت فيها خلية الأمبيا ليشملها التطور إلى الإنسان أرقى الحيونات) (¬٥).","footnotes":"= في كتابه الأخير الديمقراطية أولًا الديمقراطية دائمًا، لا يرى في الإسلام أي حل واقعيّ عملي للحياة. انظر: رأيهم في الإسلام: ص ١٣ - ٢٢.\r(¬١) مدن الملح جـ ١ التيه - عبد الرحمن المنيف: ص ٩ - ١٠.\r(¬٢) مدن الملح جـ ٢ الأخدود - عبد الرحمن المنيف: ص ٤٢٥.\r(¬٣) مدن الملح جـ ٣ بادية الظلمات: ص ٢٨٣.\r(¬٤) مسافة في عقل رجل: ص ٩. والصواب فأطفالًا فشبابًا فكهولًا.\r(¬٥) مسافة في عقل رجل: ص ١٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64613,"book_id":39,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":164,"body":"وهذا ليس سوى ترديد أبله لنظرية داروين، التي أثبت العلم الحديث بكافة فروعه زيفها وبطلانها، غير أن المأخوذين بنظريات الكفر والإلحاد سرعان ما يفرحون بما يظنون علمًا فرح الجعل بدحروجته.\rومن أوائل الحداثيين وطلائعهم بدر شاكر السياب (¬١) وقد قال بهذه النظرية في قصيدته مرتبة الآلهة:\r(كأن الأميبيّ توأم وهو توأم لها فهو في منجًى من الموت قابع)\rثم قال في الهامش: (الأميبي حيوان ذو حجيرة واحدة، وهو خالد لا يموت لانعدام شخصيته) (¬٢).\rوعودة إلى هرطقات علاء حامد في نفيه لوجود اللَّه ونسبة الخلق إلى الخلية الواحدة والتمرغ في غبار نظرية دارون، يقول على لسان أحد أشخاص روايته رادًا على من يقول بخلق اللَّه للإنسان والكون: (ورواية الخلق التي تحدثت عنها ليست سوى تدخل مباشر من اللَّه لصنع الإنسان مع أن قانون التطور من الامبيا إلى الإنسان يسد مثل تلك الثغرات وهذا النقص) (¬٣).\rوإذا كان أتباع الحداثة قد أشربوا في قلوبهم عجل نظرية دارون المادية الإلحادية فإنهم بكل غباوة يعتنقون ما أثبت الغربيون الماديون الذين جاؤوا بعد دارون بطلانه وفساده، في حين أن المخدوعين من أبناء الشرق الضعيف","footnotes":"(¬١) بدر شاكر السياب أول من سن الحداثة الشعرية، ولد عام ١٣٤٤ هـ/ ١٩٢٦ م في قرية جيكور جنوب البصرة لأسرة شيعية، تخرج في دار المعلمين ودرس، وتقلب في عدة وظائف، انتمى للحزب الشيوعيّ العراقيّ ثم إلى زمرة الشعراء التموزيين، وعصابة شعر، وشارك في مؤتمر روما الذي أشرف عليه اليهود والمخابرات الأمريكية، أصيب بالشلل ومكث يستجدي زملاءه وأصدقاءه فلم يجيبوه حتى مات في الكويت عام ١٣٨٣ هـ/ ١٩٦٤ م، شعره مليء بالرموز الوثنية، والانحرافات الفكرية والسلوكية. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٦٥٥، والصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٥٢، وكتاب بدر شاكر السياب لإحسان عباس.\r(¬٢) ديوان بدر شاكر السياب: ص ٣٤٩.\r(¬٣) مسافة في عقل رجل: ص ١٢٦ - ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64614,"book_id":39,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":165,"body":"انبهروا بالنظرية والفلسفة التي أدت إلى ظهورها، وأثرت في تطبيقها بعد ظهورها، وخلب لبهم اسم \"العلم التجريبي\" فرضخوا للدعاوى الملبسة بهذا الاسم اعتقادًا منهم أنها حقائق نهائية لا مجال لمناقشتها فضلًا عن ردها والاعتراض عليها، وتوقفوا أمام هذا الصنم الكبير بكل خشوع وخضوع، ولم يعلم هؤلاء -أرقاء العقول- أن العلم التجريبيّ ما زال في طفولته رغم الاكتشافات الكثيرة، وما زال يتقدم فيصل إلى أشياء جديدة ويلغي ما كان يعد بالأمس أنه حقائق قاطعة، وأتباع الغرب من الشرقيين لاتصلهم الأنباء إلّا متأخرة، فنظرية دارون كتب عنها بعض أتباعها ما يؤكد أنها مجرد وهم (¬١)، حتى قال أحدهم: (إن نظرية النشوء والارتقاء غير ثابتة علميًا ولا سبيل إلى إثباتها بالبرهان، ونحن لا نؤمن بها إلّا لأن الخيار الوحيد بعد ذلك هو الإيمان بالخلق الخاص المباشر، وهذا ما لا يُمكن حتى التفكير فيه) (¬٢).\rوأثبتت الدراسات والتجارب المخبرية أن هذه النظرية زائفة وغير صحيحة، وخاصة الأبحاث التي تمت من قبل علماء الأحياء والتي قرروا فيها بعد تجارب كثيرة ومتنوعة أن المادة الميتة لا يُمكن أن تتحول ذاتيًا إلى مادة حية، وأن الحي لابد أن يتولد عن حي أو يشتق من حيّ (¬٣).\rأمّا الأدلة العقلية والبراهين المنطقية الهادمة لهذه النظرية وفروعها فأكثر من أن تحصى، ولكن أتباع الإلحاد لايفقهون، كما قال اللَّه تعالى فيهم: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ","footnotes":"(¬١) وهو جوليان هكسلي من علماء الداروينية الحديثة الذي ألف كتابًا بعنوان \"الإنسان في العالم الحديث\" وفيه أبطل جذور نظرية داروين فيما يخص الإنسان وأثبت أنه متفرد في كل شيء في نشأته وتكوينه. انظر: معجم الفلاسفة: ص ٦٤٩، والموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٥٠١ - ٥٠٢، والإنسان بين المادية والإسلام لمحمد قطب: ص ٢٠.\r(¬٢) هذا قول سير آرثر كيث وهو من المتمسكين ببعض شعب نظرية النشوء والارتقاء وهو ما يسميه مذهب التطور الذاتيّ. انظر: كواشف زيوف للميداني: ص ٣٢١.\r(¬٣) ممن قرر ذلك ونشره من علماء الأحياء \"أغاسيز\" والفرنسي الشهير \"باستور\" الذي تنسب إليه عملية التعقيم للأغذية المسماة \"البسترة\". انظر: كواشف زيوف: ص ٣٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64615,"book_id":39,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":166,"body":"أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ (¬١).\r\rثالثًا: نسبة الأبدية للمخلوق والقول بأزلية العالم والخلق:\rهذا النوع من الإلحاد مترتب على ما مضى من جحد لوجود اللَّه ونفي كونه -تعالى- خالقًا مدبرًا ربأ لهذا الكون وما فيه، وهي مبنية على الاعتقاد الإلحاديّ القائل بأزلية المادة والمذهب الماديّ الذي يقرر بأنه لا وجود لأي جوهر غير المادة، فجميع الظواهر النفسية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية إنما يفسرها الوجود الماديّ، ويتضمن هذا المذهب أن العالم أبديّ (¬٢).\rومن جذور هذا النوع من الإلحاد أيضًا ما يسمى بالمذهب الطبيعيّ وهو تفسير تطور المجتمع بقوانين الطبيعة، مثل الأحوال المناخية والبيئية والجغرافية والاختلافات العضوية والجنسية بين الشعوب، وكل ذلك يقوم على مركزية الإنسان في الكون وأنه نتاج أعلى للطبيعة (¬٣)، وكل ذلك مبني على أزلية المادة التي منها الكون والعالم.\rوهذه الادعاءات ومستلزماتها الفكرية والعملية الأخرى دعاوى أعطيت بهرجًا ونفخت فيها المهابة باسم العلم والتجربة، غير أنها لا تثبت على ميزان البحث العقليّ والعلميّ والتجريبيّ، وستنهار مع انهيار حجر زاوية هذه الفلسفة المادية وأعني به: \"القول بأزلية المادة وكونها أساس الوجود\".\rوعقدة هذا القول أن أصحابه لا يؤمنون بشيء غير محسوس أو غائب عن الوعيّ البشريّ، ومن هنا بدأت هذه الخرافة في أدمغة الماديين، ولفك هذه العقدة يُمكن أن يقال لهم: ليس كل ما غاب عن الوعي الحسيّ أو الوعي البشريّ يعد معدومًا، فعدم العلم بالشيء لا يدل على العلم بعدمه،","footnotes":"(¬١) الآيتان ٤٣ - ٤٤ من سورة الفرقان.\r(¬٢) انظر: ما سبق عن المذهب الماديّ ومدارسه وأشهر شخصياته ص ١٠٨ - ١١٠.\r(¬٣) انظر: ما سبق عن المذهب الطبيعيّ في ص ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64616,"book_id":39,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":167,"body":"وتوجد أشياء كثيرة مغيبة عن الوعي البشريّ وهي موجودة ولكن الوعي البشريّ لم يحط بها، وهناك فرق بين موجود مغيب ومعدوم غائب فالأول حقيقة غير منظورة، والثاني خرافة لن تنظر، وليس كل ما غاب عن وعينا يجب أن نتوقف فيه أو نجحده، وذلك لأننا نعيش اليوم حقائق علمية كانت بالأمس مغيبة، ونحس بآثار مغيبات أخرى، وتدلنا هذه الآثار قطعًا على وجود المغيبات المؤثرة مثل الأثير وطبقة الأوزون والغلاف الجويّ والضغط الجويّ وغيرها، وهناك مغيبات يجزم العقل والحس والوعي البشريّ بكذبها لكونها تجر إلى المحال أو تصادم الحقائق الثابتة كنظرية داروين (¬١) وكالنظرية القائلة بأزلية المادة وأبديتها، وأنها -حسب التعريف الإلحاديّ- \"لا تفنى ولا تستحدث من العدم\"، والمادة عند الماركسيين أشد الملاحدة الماديين ليست شيئًا أكثر من وجودها الخارجيّ المتمثل في ظاهراتها المتحركة المتغيرة (¬٢).\rوهذه كافية لقصم فقار هذه الافتراضية المؤلة للمادة العمياء فيقال لهم: إن ظاهرات المادة ليست أكثر من آثار وخصائص لها وتسميتها ظاهرات اعتراف منهم بهذا، وإذا كانت هذه الظاهرات آثارًا فلابد من اليقين بوجود المؤثر (¬٣).\rأمّا الزعم بالمادة الأولى والخلية الأولية للكائنات فزعم لا دليل من العقل ولا الحس ولا التجربة عليه مطلقًا، وعلى افتراض وجود هذه الخلية الأولى فالسؤال الحتميّ: من الذي أوجدها؟ فإن قالوا: أوجدت نفسها وقعوا في الخرافة، فليس في الوجود ولا في تصور العقل ولا في نتائج التجربة أن شيئًا يوجد نفسه؛ إذ لابد أن يكون مسبوقًا بالعدم وإلّا لزم التسلسل إلى ما لا نهاية في الماضي، وهذا محال في العقل، والعدم لا يفعل شيئًا باتفاق عقول جميع العقلاء مسلمهم وكافرهم، ولا يخالف في ذلك إلّا مجنون أو مكابر بسفسطة هي حجة عليه قبل أن تكون حجة على غيره.","footnotes":"(¬١) انظر: لن تلحد، لأبي عبد الرحمن بن عقيل: ص ٢٠٩ - ٢١١.\r(¬٢) و (¬٣) انظر: نقض أوهام المادية الجدلية، لمحمد البوطي: ص ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64617,"book_id":39,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":168,"body":"إذن لابد لكل فعل من فاعل، ولكل مصنوع من صانع، ولكل موجود من موجد؛ لأن الشيء لا يُمكن أن يوجد نفسه؛ ولأن العدم لا يُمكن أن يوجد شيئًا، وهذه أوليات المحاجة، ومقدمات تزييف آرائهم الباطلة.\rثم يمكن الولوج بعد ذلك إلى ذكر قوانين العلية والسببية ودليل العناية ودليل التمانع، وغيرها من الأدلة الكاشفة لزيف دعاوى الملاحدة، والمثبتة أن اللَّه خالقٌ للكون وهو المتولي لتدبيره والتصرف فيه، كما أن في أدلة المكتشفات الحديثة والتجارب العلمية ما يؤكد هذه الحقيقة، وفي علوم الفيزياء الحديثة والأحياء والفلك ما يدل دلالة واضحة على أن الكون والإنسان والعالم كله من خلق اللَّه، أوجده بعد أن لم يكن موجودًا، ومن أراد أن ينكر كل هذه البراهين فليبطل دليل العلية والسببية، والعناية والتمانع، وليأت بالشمس من المغرب، وليمنع تعاقب الأوقات والفصول وليرفع أسباب الحياة المعيشية عن الأرض: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥)﴾ (¬١).\rإن الإيمان بخالق واحد أحد للكون حتمية عقلية حسية تجريبية؛ لأن الإيمان بتسلسل في الخلق لا ينتهي أمر لا يُمكن للعقول قبوله، في حين أن الإيمان بخالق، ينتهي به هذا المحال العقليّ، وذلك وفق دليل قطعيّ عقليّ هو قانون العلية، وأيهما أسلم وأصح في العقول الإيمان بشيء غير متصور عقلًا كالتسلسل وأزلية المادة، أم الإيمان بشيء حتميّ التصور والوقوع؟.\rوالعقل السليم لا يتصور تسلسل الخالقين إلى غير نهاية، على اعتبار أن المادة خالقة وسبب للوجود كما يقول الملاحدة، ولكنه مضطر إلى الإيمان بخالق لا أول له هو اللَّه الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد وهو الأول الذي ليس قبله شيء.\rوإذا نظر العاقل إلى مماحكات الملاحدة عمومًا، والملاحدة المقلدين من العرب خصوصًا يجد أن جدلياتهم تسير ضمن منهج من المغالطات والتقريرات والألفاظ التي تتصنع العقلية والمنطقية، وتتلبس بلبوس التقدم","footnotes":"(¬١) الآية ٣٥ من سورة الطور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64618,"book_id":39,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":169,"body":"العلمي زيفًا وافتراءًا، مع أن التقدم العلميّ في حقائقه لا في افتراضاته بعيد كل البعد عن دعم الإلحاد، وفي العلوم المادية والمكتشفات العلمية ما يدل بجلاء ووضوح على زيف الإلحاد ويقينية الإيمان باللَّه تعالى، غير أن الملاحدة يكثرون الادعاء، ويتبجحون بالعلم التجريبي ويتعاظمون بالتقدم العلمي، ويتسلقون على ظهور المكتشفات، وينتفشون بذكر الأسماء الأجنبية المعروفة في مجال العلوم والمعارف المادية، فيدلسون على ضعفاء العقول والإمعات وفاقدي الشخصية.\rوهذه الأفكار المنحرفة لم تعش بقوة ذاتية فيها؛ لأن الوهن ملازم لكيانها، بل عاشت بقوة تحميها أو بطنطنة محترفين لها يدعون إليها أو ببهرج إعلام يزيف الحقيقة ويزين الفساد.\rوإذا انتقلنا إلى الأدب العربي المعاصر -محل البحث- وما فيه من انحرافات من هذا القبيل، فإننا نجد ما يدل بجلاء على أن القوم استهدفوا دين الأمة وعقيدتها قبل أن يستهدفوا أي شيء آخر، فمنذ أن أعلن كاهن الحداثة في تلمود الحداثة الثابت والمتحول أنه ليس للخلق أول (¬١) والملأ من أتباعه على مسلكه يرددونه بصيغ أخرى ما قاله هناك وما قاله هنا من أن (. . . جوهر الإنسان ليس في كونه مخلوقًا بل في كونه خالقًا. . . وجوهر الإنسان في أنه كائن خلاق مغير، وجوهر الثقافة بالتالي هو إذن في الإبداع المغير) (¬٢).\rوهنا سر المسألة في ربط الإبداع بالكفر ومزجه بالاعتقاد القائل بأبديته وأزليته وأزلية العالم، مع أن إلجام الإبداع بالزيف قتل واغتيال له؛ ولذلك لم تستطع الشيوعية المادية الملحدة أن تهرب من الميتافيزيقيا في الفن والأدب، بل كانت مغرقة في ذلك وإن ربطتها بالحاجات الاقتصادية وصراع الطبقات.","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول: ص ٧٥.\r(¬٢) الثابت والمتحول ٣ صدمة الحداثة: ص ٢٤٨ وقد يقال بأن هذه الجملة ليست صريحة في الدلالة على المقصود، والناظر في سياق هذه الجملة وسباقها ولحاقها وخاصة ص ٢٥٠ يجد أن هذا المعنى الخاسر هو المراد عند أدونيس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64619,"book_id":39,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":170,"body":"لكن أدونيس وأتباعه يرون أنه لا إبداع إلّا بالإلحاد، زعمًا منهم أن حضارة القرن العشرين قامت على الإلحاد، وهذا كذب واضح، فإن العلوم التجريبية والمعارف التطبيقية وحقائق العلم البحتة قامت على جهود متدينين غير ملحدين من النصارى واليهود، أمّا خرافات الفلسفات المادية وهرطقات الإلحاد الفكريّ فجاءت على يد عاطلين فاشلين لا جهد لهم في التقدم الماديّ من أمثال ماركس وسارتر وهوبز ونيتشه.\rوتبعًا لهذه النظرة الإلحادية عند أدونيس وربطها بالإبداع يقرر في صلف أبدية الشعر، فيقول: (. . . إن العمل الشعريّ لا ينتهي، الآلة وحدها تنتهي وهو لا ينتهي … إن وعي الشاعر لذاته لا يبدأ من التاريخ، أو من الماضي، بل يبدأ من ذاته نفسها، وذاته في يقظة دائمة، ففي كل لحظة يعيش ويفكر ويخلق كأنما للمرة الأولى. . .) (¬١) ويُفهم هذا المعنى إذا قرن قوله هذا بأقواله الأخرى الدالة على هذا المقصد عنده بل المبنية عليه، كما فصل ذلك في الجزء الثالث من الثابت والمتحول.\rوفي مقطع من كلامه الذي يسمى شعرًا يصف النطفة بالخلق، وهو تصريح بأبدية الخلق وذاتيته والاستغناء عن الخالق ﷾ فيقول:\r(لم ترني عيناك\rبكرًا كماء النطفة الخالقة\rلم ترني أقبل من هناك\rفي موكب النذور\rوفي خطابي العشب والصاعقة\rغدًا غدًا في النار والربيع\rتعريف أني حاضن البذور\rغدًا غدًا توقن بي عيناك) (¬٢).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ٥.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٢٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64620,"book_id":39,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":171,"body":"والمقصود هنا هو مهيار، الذي رمز إليه كثيرًا في شعره، وامتدحه، وجعله نموذج التكوين الحداثيّ الآتي، ورمز المستقبل وعنصر الجدة والإبداع، وكثيرًا ما يرمز بمهيار لنفسه، على طريقة \"القناع\" وهو الأسلوب الحداثيّ المعبر عن شخصية يختفي خلفها الكاتب، ويعبر من خلال تلك الشخصية عن أفكاره وعقائده وآماله وغير ذلك (¬١). . . و\"مهيار الدمشقيّ\" هو كذلك بالنسبة لأدونيس، وهذا ما أكده جهاد فاضل (¬٢) في كتابه قضايا الشعر الحديث حيث قال: (. . . أمّا مهيار الذي سمى نفسه به مضيفًا إليه الدمشقيّ أحيانًا كثيرة فهو مهيار الديلمي الشاعر الفارسيّ الشعوبيّ الذي يثير اسمه أعذب الذكريات لدى أدونيس، فلكثرة إعجاب أدونيس به سمى نفسه مهيار، وللتفريق بينهما أضاف الدمشقي، وهي كلمة ترمز إلى تلك المرحلة السورية السابقة للفتح العربيّ، والتي شهدت وجود شخصيات فكرية معروفة مثل يوحنا الدمشقي وسواه، وكل ذلك أمور لها دلالتها عند أدونيس وعند القارئ معًا) (¬٣).\rواتخاذ أدونيس لرمز مهيار -إضافة إلى ما ذكره جهاد فاضل- أن مهيار الديلميّ كان مجوسيًا ثم أسلم على يد الشريف الرضي (¬٤) وهو شيعيّ","footnotes":"(¬١) القناع شخصية يتخذها الشاعر أو الروائيّ يختبئ وراءها ليعبر عن موقف يريده، أو قضية يطرحها أو فكرة يبثها. انظر: معجم المصطلحات الأدبية: ص ٢٨٠، واتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٢١ - ١٢٥.\r(¬٢) جهاد فاضل اسمه الحقيقي جوزيف فاضل، من أهل لبنان، ناقد حداثيّ، له مواقف نقدية قوية وصريحة ضد مجموعة من الحداثيين من منطلق قوميّ، نقد نزار قباني وأدونيس وغيرهما، وكشف أنواع الانحرافات والعمالة، بتشخيص موضوعيّ، وحصلت بينه وبين نزار قباني مراجعات كشف فيها بعض سوءات الحداثة. أنظر: فتافيت شاعر لجهاد فاضل، وقضايا الشعر الحديث له.\r(¬٣) قضايا الشعر الحديث، لجهاد فاضل: ص ١٣٩. وانظر: اتجاهات الشعر العربي لإحسان عباس: ص ١٢١.\r(¬٤) هو: محمد بن الحسن بن موسى الرضي العلويّ الحسينيّ، أشعر الطالبيين، ونقيب الأشراف، شيعيّ المذهب، له كتب كثيرة منها خصائص أمير المؤمنين علي، وديوان شعر ومجاز القرآن، له شعر رائق، ولد وتوفي في بغداد ٣٥٩ - ٤٠٦ هـ. انظر: الأعلام ٦/ ٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64621,"book_id":39,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":172,"body":"معروف ودرس على يديه، وعليه تخرج في الشعر والأدب، وتشيع وغلا في تشيعه وسب الصحابة في شعره، وهنا وجه آخر من أوجه إعجاب أدونيس بمهيار وتغنيه به وامتداحه له (¬١).\rوطالما تغنى أدونيس بمهيار ومجّده وتنبأ له بالمستقبل الباهر، وفي المقطع الذي نقلناه آنفًا شيء من ذلك فهو \"النطفة الخالقة\" إشارة إلى أبديته وأبدية شعره ومبادئه، وهو العشب والصاعقة، وهذا تعبير عن التدمير والثورة والنماء، وغده ومستقبله مركب من النار ذات الإحراق والإضاءة، والربيع رمز الحياة والتجدد، والبذور يريد بها الأفكار والأتباع الذين أُعدوا لبث الفكرة ونشر العقيدة الباطنية الإلحادية، والجذور الوثنية البابلية التي يقول عنها:\r(أخلق بابل في الأجناس وفي الأنواع وأخلق بابل في\rالصلوات وفي الشهوات وأخلق بابل في الأرحام\rوفي الأكفان، وأخلق بابل بين الخالق والمخلوق\rوأخلق بابل في الأصوات وفي الأسماء وفي الأشياء\rوأظل اللهب الضارب في الأشياء\rخارج هذا الورق الرملي ادشن أنحائي\rبالضوء، برغبة أن أبقى\rخارج هذا الملْك عصيًا) (¬٢).","footnotes":"(¬١) مهيار الديلميّ هو مهيار بن مرزويه أبو الحسن الديلمي، كان مجوسيًا وأسلم سنة ٣٩٤ هـ على يد الشريف الرضي وهو شيخه وعليه تخرج، تشيغ وغلا في تشيعه وسب الصحابة ﵃، قال له ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها، كنت مجوسيًا وأسلمت فصرت تسب الصحابة. انظر: البداية والنهاية ١٢/ ١٤، وتاريخ بغداد ١٣/ ٢٧٦، ووفيات الأعيان ٢/ ١٤٩، والأعلام ٧/ ٣١٧.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة ٢/ ٣٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64622,"book_id":39,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":173,"body":"المعاني نفسها مكررة هنا، إلّا أنه يضيف رغبته في إحياء بابل الوثنية، وإعادة تاريخها وعقائدها، متمثلًا وثنيتها ومتشبهًا بضلالها في نسبة الخلق إلى نفسه، كما كانت تفعل الوثنية البابلية في نسبتها الخلق إلى آلهتها، إنه بهذه يظهر نفسه في موطن تأليه نفسه، ناسبًا الأبدية للمخلوق الفاني الضعيف حيث يقول: (وأخلق بابل بين الخالق والمخلوق) وهو يعني بذلك أنه يؤصل المبادئ والعقائد التي يعتنقها، ويرسخ وجودها في الواقع من خلال التدمير والإحراق (وأظل اللهب الضارب في الأشياء).\rتدمير وثورة على كل شيء في الواقع العربي، الدين والأخلاق والقيم والنظم والتراث التي عبّر عنها بالورق الرمليّ، ثم يصف نفسه بأنه يضيء نفسه بالضوء، وبالرغبة في البقاء خارج الأطر والقواعد العقدية والأخلاقية وغيرها، ولنا أن نسأل أي ضوء يريده هذا المظلم المتخبط في ظلمات الكفر والجهل والتبعية، ومن لم يجعل اللَّه له نورًا فما له من نور.\rإن بابل التي يمهد أدونيس الطريق أمام وثنيتها، ويعلن انتماءه إليها لون من ألوان التقلب في الظلمات، من ظلمة الوثنية إلى ظلمة المادية الإلحادية إلى ظلمة الباطنية النصيرية إلى ظلمة النصرانية.\rأمّا بابل التي يقدسها ويشيد بها، في الوقت الذي يدنس فيه المدن الإسلامية فإنه يضفي عليها صفات الربوبية، ويلحق نفسه بذلك حين يصفها بالأبدية، وهو يعني شعره وفكره وعقيدته وحداثته، يقول:\r(تهجم بابل في طاووس أو جلاد\rويكون التاريخ هشيمًا\rوالقيم قيانًا\rوتكون الأشجار سبايا\rأحيانًا\rبابل قبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64623,"book_id":39,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":174,"body":"وبابل بعد\rوبابل وجه للأحياء وللأموات\rيولد في أسمائي\rبشر\rيزدحمون ويقتتلون/ خذيهم\rدليهم واحتضنيهم\rكوني طرقًا لهم وفتوحات، يا أسمائي\rفأنا الأبد المتشرد خارج أسمائي\rأبديًا) (¬١).\rهذه الأبدية التي يصف بها نفسه وشعره وفكره هي الفرع الفنيّ والأدبيّ -إن صحت التسمية- للفكرة الإلحادية التي أصلها في تلمود الحداثة كتاب الثابت والمتحول، وذلك في معرض حديثه عن سلفه جبران خليل جبران الذي يعده طليعة الحداثة العربية المعاصرة بكل ما يحتويه جبران من وثنية يونانية ونصرانية ومادية حسب تعبير أدونيس في قوله: (. . . يشكل نتاج جبران خليل جبران ظاهرة من مستوى آخر تتمثل في تجاوز القديم العربيّ وصهره في قديم أشمل يونانيّ -مسيحي- كونيّ. . .) (¬٢).\rويوجز أدونيس الدلالات الحداثية الأساسية التي أرساها جبران بشعره في نقاط عديدة، منها:\r(أ - ليس العالم شيئًا مخلوقًا منتهيًا، وإنّما هو اندفاع متحرك لا ينتهي، إنه يولد باستمرار.\rب - رفض الشريعة أو القواعد المسبقة على جميع المستويات.","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة ٢/ ٣٦١.\r(¬٢) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64624,"book_id":39,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":175,"body":"جـ - الإنسان كائن خلاق، يشارك في الخلق الإلهي، وليس الخلق الشعري إلّا صورة للخلق الكوني بكامله.\rد - ليس الشعر مجرد انفعال أو تعقل وإنّما هو رؤيا شاملة للكون وبحث دائم عن المطلق.\rهـ - الحداثة انفصال. . . انفصال على مستوى المطابقات بين المرئيّ واللامرئيّ. . .) (¬١).\rومن هذا النص نستخلص عدة أمور ذات أهمية بالغة في تصور الحداثة مبدأ ومسلكًا وهدفًا:\rالأمر الأول: نسبة الأزلية إلى العالم ونفي كونه مخلوقًا للَّه تعالى، وما دام كذلك فهو متجدد تجدد المادة التي لا تفنى ولا تستحدث من العدم حسب المفهوم الإلحاديّ، وما دام الأمر كذلك فليس هناك ثوابت ملطقًا، ومن هذا المبدأ تولد المبدأ الحداثيّ المجمع عليه من سائر أتباع الحداثة حتى الذين يزعمون أنهم يحترمون الدين الإسلامي.\rوهذا المبدأ هو: نفي الثبات مطلقًا، والمناداة بالصيرورة والتغير الدائمين.\rوقد تفرع على هذا المبدأ الحداثي مبادئ أخرى منها القضاء على فكرة الخلود والثبات، واعتبار أن أي فكرة ثابتة فهي تخلف، ومنها السعي لتغيير كل مطلق ثابت، ومنها اعتقاد أبدية الإبداع.\rالأمر الثاني: أن الحداثة بعد أن تأسست على الإلحاد واعتقاد أزلية وأبدية العالم، فهي تسعى إلى هدم الشريعة ورفض نظمها وقواعدها وأصولها ومقتضياتها.\rالأمر الثالث: أن الشاعر والإنسان ليسا مخلوقين بل خالقين، وأن الحداثي في عمله الشعريّ ليس سوى خالق بالمعنى الكونيّ لهذه الكلمة،","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٥٦ - ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64625,"book_id":39,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":176,"body":"وهذا تأليه للشاعر وتأليه للإنسان، وإعراض عن اللَّه تعالى، واستكبار إلحاديّ على ربوبيته وألوهيته ﷾، واعتبار أن الإنسان يخلق مثل اللَّه، أو يشارك اللَّه في الخلق هو مبدأ حداثيّ يعبرون عنه تارة بهذه العبارة الصريحة في الكفر والإلحاد، وتارة يرمزون لذلك بعبارات \"التكوين\" و\"الإيجاد\" و\"كونية الشعر والشاعر\" ونحو ذلك من الألفاظ.\rالأمر الرابع: الحداثة ليست مجرد شعر وأدب وتحديث في الأشكال والأساليب بل هي رؤيا شاملة للكون والحياة والإنسان، وعقيدة شمولية مضادة للتوحيد والإيمان والإسلام والشرع والدين.\rالأمر الخامس: الانفصال عن اللَّه وشرعه ودينه، والعقيدة التي جاء بها الإسلام، أو ما عبر عنه أدونيس بالانفصال بين المرئي واللامرئي.\rوهذه الأمور التي طبعت الحداثة العربية بطابعها وكستها بكسوتها، هي التي وجهت المضامين الحداثية في دلالاتها التقريرية الواضحة أو في رموزها وإشاراتها، وهي التي صبغت التيار الحداثي بمختلف مدارسه بهذه الصبغة بصورة كلية أو جزئية، حسب جرأة الحداثي على إظهار مكنونات عقيدته أو تستره خلف الغموض والرموز، وقد شرحت خالدة سعيد (¬١) بعض كلام زوجها أدونيس فقالت: (والكتابة الإبداعية واحد من امتدادات الحضور الإنساني والفعالية التاريخية، لذلك تحتم أن يرى فيها المبدعون الحديثون خاصة لغة لكلية التجربة الإنسانية، ومن هنا كان غياب الأغراض في الشعر مثلًا، إذ صارت القصيدة لحظة كلية، تستوعب الوضعية الإنسانية في شموليتها، وهكذا تطلع الشعر والنص الإبداعي عامة إلى النهوض بالدور الفلسفي والفكريّ والاجتماعيّ، وبالديني أو الأسراريّ \"وليس الدين\"، وإذا كانت الحداثة -حركة تصدعات وانزياحات معرفية- قيمية فإن واحدًا من أهم الانزياحات وأبلغها هو نقل حقل المقدس والأسراريّ من مجال","footnotes":"(¬١) خالدة سعيد حداثية سورية باطنية الأصل، زوجة الحداثيّ النصيريّ أدونيس، وشارحة أقواله، ومتولية أمر الدعاية له، والمنافحة عنه، تنطوي على عداوة شديدة للإسلام كزوجها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64626,"book_id":39,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":177,"body":"العلاقات والقيم الدينية والماضوية إلى مجال الإنسان والتجربة والمعيش، وإذا كان جبران يشكل إنجازًا مهمًا على هذا المستوى من حيث إقامة المصالحة بين الغيبيّ والإنسانيّ عبر تداخل الدلالات، واستعارة اللغة المقدسة للزمنيّ، فإن ديوان أغاني مهيار الدمشقيّ قد شكل أول انقلاب بين العالمين ونقل المقدس إلى الحقل الإنسانيّ، ولابد من القول في هذا المجال أن ديوان لن لأنسي الحاج قد أسهم في تجريح المقدس ورفع لواء العصيان البشريّ وإقامة لغة التجديف، غير أن مهيار يصوغ التجديف بلغة تبني الدينية الضدية، وترسم إله الدمار والتفكك وتؤسس لانقلاب القيم ومواقع المقدس.\rهذا الانزياح علامة تاريخية كبرى. . . ومن هذا المنظور يمكننا أن نقرأ ديوان أمل دنقل (¬١) العهد الآتي، فهذا العهد الآتي هو عهد الإنساني، حيث الإنسان هو البدء) (¬٢).\rفإذا كانت الحداثة العربية بهذه المثابة فما مرادها من نفي الخلق عن اللَّه وإزاحة المقدس، والمفاخرة بالكفر والتجديف؟ إنها تبحث عن دين آخر غير الإسلام، وتتطلع -تلافيًا للخواء الذي انحطت فيه- إلى إله آخر تتعبد له، أو ما يعبرون عنه بالبحث عن المطلق حسب قول أدونيس: (. . . ليس الشعر مجرد انفعال أو تعقل وإنّما هو رؤيا شاملة للكون وبحث دأئم عن المطلق) (¬٣).","footnotes":"(¬١) أمل دنقل ولد في صعيد مصر عام ١٣٥٩ هـ/ ١٩٤٠ في أسرة متدينة ونشأ على ذلك وكان يلقي خطب الجمعة ثم تحول إلى معجب بالماركسية والوجودية رافضًا يقينية الدين الإسلاميّ، متخبطًا في الأوهام والشكوك، عاش متسكعًا في المقاهي، متعاطيًا للخمور والحشيش، مقارفًا للموبقات، كان سليط اللسان، شديد القبح في منظره ومخبره، تشم رائحة الشيوعية منه عن بعد، وشعره مليء بالعقائد الضالة ومنها التهكم باللَّه تعالى والامتداح للشيطان، هلك بالسرطان عام ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢ م. انظر سيرته وعقائده مفصلة في: كتاب الجنوبي لزوجته عبلة الروينيّ.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٣ شتاء ١٩٩١ م الموافق ١٤١١ هـ: ص ٨٤.\r(¬٣) الثابت والمتحول ٣/ ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64627,"book_id":39,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":178,"body":"فما هو المطلق الذي وصلوا إليه؟.\rيجيب أحدهم على هذا الأمر فيقول: (إن الوضعية المنطقية (¬١) التي هي الظل الفلسفيّ لكل تيارات الحداثة تتخلى في الوعي الحداثويّ العربيّ عن المنطق، ليبقى الوضع بمثابة المطلق الوحيد. . .) (¬٢).\rوهذا الادعاء الإلحاديّ في كون الوضعية أو الحداثة هي المطلق الوحيد، هو انجرار في نفس المجرى وانسياق في المسار الإلحاديّ القائم على جحد وجود اللَّه تعالى ونسبة الأبدية للمخلوق من الأعيان كالشاعر والإنسان والطبيعة والمادة، أو المعاني كالشعر والإبداع والحداثة والفكر ونحو ذلك، وهي قضية طالما دندن سدنة الحداثة والعلمانية حولها، فها هو محمد جمال باروت يتحدث في مقال بعنوان \"تجربة الحداثة ومفهومها في مجلة شعر\" فيقول: (العلمنة في معناها العميق انعطاف من الإله إلى الإنسان، ومن مملكة العرب إلى مملكة الإنسان، وبذلك لم يعد الإنسان يرى العالم نتاج \"نظام إلهي أبدي\" (¬٣) بل \"وجد نفسه أمام نظام من صنع يديه لا استئناف لأحكامه إلى سلطة عليا\" (¬٤) من هنا تغيرت نظرة الإنسان إلى العالم \"تغيرًا جذريًا\" (¬٥) فـ \"لا شيء محرم على العقل\" (¬٦) فـ \"عوض عالم مستقر آمن قائم على قواعد ثابتة لا تتزعزع وجد الإنسان نفسه شيئًا فشيئًا في عالم لا قواعد ثابتة له، عالم على ساكنيه أن يعيدوا بناءه بأيديهم وعلى صورتهم ومثالهم، هكذا أصبح الإنسان أكثر من أي وقت مضى مقياس كل شيء\" (¬٧). . .) (¬٨).\rثم يضيف مستشهدًا بكلام بعض الفلاسفة الغربيين قائلًا: (تصبح","footnotes":"(¬١) سبق تعريفها ص ١١٠.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م الموافق ١٤١٠ هـ. مقال لعبد الرزاق عيد: ص ٢٩٣.\r(¬٣) و (¬٤) و (¬٥) و (¬٦) و (¬٧) يشير باروت في الهامش إلى أن هذه العبارات منقولة عن الخال في مقال بعنوان \"نحو أدب عربيّ حديث\"، مجلة أدب - المجلد الثاني - العدد الأول شتاء ١٩٦٣ م الموافق ١٣٨٢ هـ: ص ٩.\r(¬٨) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م: ص ٢٥٨ من مقال لمحمد جمال باروت بعنوان \"تجربة الحداثة\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64628,"book_id":39,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":179,"body":"الحداثة في هذا السياق وبما هي \"نظرة إلى الوجود\" أو \"عقلية\" حسب تعبير الخال. . . أو نظامًا معرفيًا يجد مرجعه في \"النزعة الإنسانية الطبيعية\" أو \"العلمية\". . . -ثم يوجز هذه النزعة الإنسانية بكلام لأحد الغربيين-: (بأن الإنسان لا يحيا إلّا حياة واحدة، ولا تحتاج إلى ضمان أو دعامة من مصادر عالية على الطبيعة، وأن العالي على الطبيعة الذي يتصور عادة في شكل آلهة سماوية أو جنات مقيمة، ليس موجودًا على أية حال، ففلسفة النزعة الإنسانية تسعى على الدوام إلى تفكير الناس بأن مقرهم الوحيد هو هذه الحياة الدنيا، فلا جدوى من بحثنا في غيرها عن السعادة وتحقيق الذات، إذ ليس ثمة مكان غيرها نقصده، ولابد لنا نحن البشر من أن نجد مصيرنا وأرضنا الموعودة في عالمنا هذا الذي نعيش فيه، وإلّا فلن نجدهما على الإطلاق) (¬١).\rبهذا المعنى فإن \"المجتمع الحديث\" الذي يعنيه الخال هو المجتمع الذي يقوم على \"النظرة الإنسانية الطبيعية\" (¬٢) التي تؤدي إلى \"مجتمع قائم على نظرة حديثة للحياة على العلم والتكنولوجيا\" (¬٣) على حد تعبير الخال. . . .\rويعبر الخال عن هذه الإشكالية بقوله: (وإذا فقد الإنسان سندًا له في نظام إلهي أبديّ يرئسه (¬٤) إله عادل رحيم يحميه ويكافئه هنا أو في السموات، وجد نفسه أمام نظام من صنع يديه لا استئناف لأحكامه إلى \"سلطة عليا\" (¬٥)، وبذلك يصبح \"الإنسان مصدر القيم لا الآلهة\" (¬٦) على","footnotes":"(¬١) يشير باروت إلى أنه نقل هذا النص الإلحاديّ عن لامونت حسب ما أورده هنترميد.\r(¬٢) المقصود بالنظرة الإنسانية الطبيعية، الفلسفة التي سبق ذكرها وهي فلسفة تؤله الإنسان والطبيعة وتنفي كل شيء خارج الطبيعة.\r(¬٣) يشير باروت في الهامش إلى أن هذه العبارات منقولة عن الخال في مقال بعنوان \"نحو أدب عربي حديث\"، مجلة أدب - المجلد الثاني - العدد الأول شتاء ١٩٦٣ م: ص ٩.\r(¬٤) هكذا والصواب: يرأسه.\r(¬٥) و (¬٦) (ينقل باروت هذا النص عن الخال من المقال المشار إلى موضعه في هامش سابقًا بعنوان \"نحو أدب عربيّ حديث\": ص ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64629,"book_id":39,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":180,"body":"حد تعبير أدونيس، من هنا يخوض الإنسان صراعًا روحيًا مع الفراغ، إذ يؤدي المجتمع الحديث إلى \"التبعثر والتمرد والرفض والحيرة والقلق وما إلى ذلك مما يطبع عصرنا الحاضر\" (¬١)، ومن هنا يحل الشعر مكان الدين، ويصبح \"ميتافيزيقيا\" المجتمع الحديث حيث يلعب الشاعر \"دور الآلهة التي اختفت\" (¬٢) على حد تعبير خالدة سعيد. . . يعيد الشعر في هذا السياق اكتشاف \"اللَّه\" على صورة الإنسان \"الحي الميت المحب المبغض الآمل اليائس السعيد التعيس القاهر المقهور\" (¬٣)، ويفسر ذلك اهتمام مجلة شعر بالتجربة الميتافيزيقية واحتضانها لما يُمكن تسميته بالتجربة المسيحية في الشعر العربيّ، من حيث أن المسيح يغدو هنا إلهًا علمانيًا. . .) (¬٤).\rهكذا تتشابك الحداثة تشابكًا عضويًا مع الإلحاد، وتمتزج في رؤية زعماء الحداثة في علاقة مغموسة بالمادية والكفر متعددة الواجهات متنوعة العبارات ذات نسق موحد في مواجهة الإسلام في محاولة لإزاحته عن الوجود من خلال إنكار وجود اللَّه تعالى وربوبيته وألوهيته وشريعته، وإيجاد المطلق (¬٥) الماديّ ويقصدون به البديل الإلحاديّ للَّه -جلَّ وعلا-، فها هي","footnotes":"(¬١) ينقل باروت هذا النص عن أدونيس في كتابه زمن الشعر: ص ٥٠.\r(¬٢) ينقل باروت هذا النص عن خالدة سعيد في البحث عن الجذور، دار مجلة شعر بيروت ١٣٧٩ هـ/ ١٩٦٠: ص ٩.\r(¬٣) ينقل باروت هذا النص عن الخال في مقال له بعنوان بين المثال والواقع نشر في مجلة أدب صيف ١٩٦٣ م/ ١٣٨٢ هـ: ص ٣.\r(¬٤) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ من مقال لمحمد جمال باروت بعنوان \"تجربة الحداثة\": ص ٢٥٨ - ٢٥٩.\r(¬٥) المراد بالمطلق هو ما كان بلا قيد ولا وثاق، والعريّ عن الصفة والشرط والاستثناء، هكذا عند أهل المنطق والكلام، أمَّا عند أهل الفلسفة المادية الحديثة فيريدون به الإشارة إلى أن شيئًا ما صالح من كل الأوجه بلا قيد، وهو التام والكامل والثابت والكليّ وغير النسبي، وعلى هذا فقد أطلقوا على الشعر والفن والديمقراطية والمذهب الإنسانيّ وغير ذلك لفظ المطلق. انظر: الكليات: ص ٨٤٨، ومعجم المصطلحات والشواهد الفلسفية: ص ٤٢٨ - ٤٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64630,"book_id":39,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":181,"body":"البنيوية (¬١) تحاول أن (تجد في اللغة العماد الذي يرجع إليه كل شيء أي المطلق الذي يمكن أن يحل محل الإنسان) (¬٢).\rوهذا النص يحتوي المغالطة الإلحادية الحداثية التي تشير إلى أن الإنسان هو \"المطلق\" هكذا بصورة مسلمة كعادة الادعاءات الحداثية، ولكن البنيوية جاءت باللغة لتجعل منها مطلقًا آخر.\rوتتوارد تصريحات الحداثيين حول هذا الزعم المفرد في المادية تقديسًا للشعر والإبداع وتأليهًا للشاعر والفنان، يقول نزار قباني: (. . . لا أعتبر أن النثر هو الشكل النهائي للشعر، فأنا لا أؤمن أصلًا أن هناك نهايات مطلقة للشعر. . .) (¬٣)، ويقول: (الشاعر هو مصدر الشرعية وهو الحاكم الفرد المطلق الصلاحية على أوراقه وعلى أبجديته) (¬٤).\rويقول في جرأة إلحادية حادة فاضحة: (إن اللَّه عندي هو دبيبٌ شعريّ، وإيقاعٌ صوفيّ في داخلي، والشعور الدينيّ لديّ هو شعور شعريّ،","footnotes":"(¬١) البنيوية مفهوم تحدد حديثًا وانتشر في مجالات العلوم الإنسانية، يقوم على أساس الهيكل، والبنية هي هيئة ما نضبط به المشاهد والمحسوس، وأنه لابد أن يكون نظامًا متراص العناصر \"البنيات\" بحيث يكون كل تغيير في عنصر مّا تغييرًا في كل العناصر، ولابد أن يكون المثال مبنيًا بطريقة تجعل عمله قادرًا على إعطائنا معرفة بخصوص كل الظواهر المعاينة. ومصطلح البنيوية متسع غير منضبط، زائغ في حقل البحث نظرًا لاتساعه واختلاف مفاهيمه، وقد ظهرت البنيوية كمنهج ومذهب فكريّ لها إيحاءاتها الاعتقادية الايديولوجية بما أنها تسعى لأن تكون منهجية شاملة توحد جميع العلوم في نظام إيمانيّ جديد من شأنه أن يفسر علميًا الظواهر الإنسانية كافة، ولذلك توجهت البنيوية توجهًا شموليًا ينطلق من قاعدة مادية للنظر إلى العالم والإنسان والكون والحياة، ومن مشاهير البنيوية ليفي شتراوس وسوسير رولان بارت وميشيل فوكو وغيرهم الذين كانوا ماركسيين أو ملاحدة. انظر: المفاهيم والألفاظ في الفلسفة الحديثة: ص ٢٠٥، دليل الناقد الأدبي: ص ٢٦، ومعجم المصطلحات الأدبية المعاصرة: ص ٥٢.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٣ شتاء ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ، من مقال لشكري عياد بعنوان \"من الأصول الفكرية للحداثة\": ص ١٨٥.\r(¬٣) أسئلة الشعر، لمنير العكش: ص ١٨٥.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64631,"book_id":39,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":182,"body":"والكفر عندي هو موت صورة اللَّه - القصيدة في أعماقي. . . كل كلمة شعرية تتحول في النهاية إلى طقس من طقوس العبادة والكشف والتجلي. . . كل شيء يتحول بالشعر إلى ديانة، حتى يصير الجنس دينًا. . . والغريب أنني أنظر دائمًا إلى شعري الجنسي بعيني كاهن، وأفترش شعر حبيبتي كما يفترش المؤمن سجادة صلاة. . . أشعر كلما سافرت في جسد حبيبتي أني أشف وأتطهر وأدخل مملكة الخير والحق والضوء، وماذا يكون الشعر الصوفيّ سوى محاولة لإعطاء اللَّه مدلولًا جنسيًا) (¬١).\rتعالى اللَّه عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا.\rوهكذا تتبدى الحداثة في حقيقتها الإلحادية وبلسان كبار منظريها وزعمائها، ولست أدري بعد هذا: لماذا تنبري أقلام بعض من ينتسب إلى الإسلام للدفاع عن الحداثة وأصحابها؟.\rألم يقرأ هؤلاء ما سبق نقله؟ وما سوف يأتي من مثل قول كاتب مقدمة ديوان السياب واصفًا المقياس الذي سار عليه السياب المتمثل في أن (. . . الشاعر هو محور العالم) (¬٢)، أو قول البياتي (¬٣) تحت عنوان \"كلمات لا تموت\" (¬٤):","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ١٩٦.\r(¬٢) ديوان شاكر السياب المقدمة ص: \"ص\".\r(¬٣) هو: عبد الوهاب البياتيّ، ولد في بغداد لأسرة شيعية سنة ١٣٤٤ هـ/ ١٩٢٦ م، وتخرج من دار المعلمين العالية في بغداد، أنتمى للشيوعية الماركسية، وهو أحد كبار الذين سنوا سنة الحداثة في الشعر العربي الحديث، تنقل ما بين مصر وسوريا والعراق والاتحاد السوفيتي ثم هو الآن في أسبانيا، لايخفي عداوته للإسلام ولا مناقضته لقضاياه، وهو مغرم بالشيوعية ورموزها، وخاصة صديقه الماركسيّ التوركيّ يهوديّ الأصل ناظم حكمت، يعتبر البياتي إمامًا من أئمة الحداثة، ورائدًا من رواد الانحراف الحداثي العربيّ، وله مؤلفات عديدة ترى الحداثيين الامعات على آثارها يهرعون، وعلى منوالها ينسجون. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث. ص ٦٦١، ورأيهم في الإسلام: ص ٤٩، ورحلة في عقول مصرية: ص ٥٧٩، والحداثة في ميزان الإسلام: ص ٩٠.\r(¬٤) ديوان عبد الوهاب البياتيّ ١/ ٣٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64632,"book_id":39,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":183,"body":"(كلماتي\rلن تهرم\rكلماتي\rلن تهزم\rكلماتي\rلن تصدأ. . .) (¬١) إلخ.\rدعاوى عريضة بأبدية هذا الكلام الذي أقل ما يقال فيه أنه مجرد خطابية فجة وبيانات يسارية ساذجة ويواصل قائلًا:\r(وأنا أبصر\rوسمائي تمطر\rعبر الظلمات) (¬٢).\rثم يبشِّر بالشاعر الحداثيّ الذي على منواله ويصفه بأوصاف احتفالية مكشوفة قائلًا:\r(كلماتي\rأزهار\rلن تذبل\rفلنرحل\rفسيأتي شاعر\rمن بعدي\rفي باقة ورد","footnotes":"(¬١) ديوان البياتيّ ١/ ٣٨١.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٤٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64633,"book_id":39,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":184,"body":"في مشعل\rيقتحم الأسوارا\rويضيء الأنوارا\rوسيصنع من كلماتي\rمن حبر دواتي\rمدنًا وحدائق\rونجومًا ومطارق) (¬١).\rوهذه المضامين المفرطة في تقديس الشاعر والشعر، وإعطائه من الأوصاف ما يسخر منه أولوا العقول؛ هي فرع عن التصور الضال الذي سبق الإشارة إليه مرات في هذا الباب.\rوإذا كان الحداثيون يزعمون أنهم يتمردون على كل قيد ويصادمون كل إله وقداسة فلماذا نجدهم يرتمون في تقديس الأوثان الجاهلية البائدة والأوثان الجاهلية المعاصرة من مذاهب وأساليب وأفكار؟ بل إننا نجدهم ينحطون مع لوازم هذه العبوديات الكافرة إلى حد تقديس الحرف والكلمة كما في قول البياتيّ:\r(أيها الحرف\rالذي علمني حب الحياه\rأيها الحرف الإله\rآه لا تطفئ مصابيحك، آه\rكل ما أكتبه محض صلاه\rلك للعالم ما أكتبه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64634,"book_id":39,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":185,"body":"محض صلاه\rوسلاح في يدي ضد السلاطين وأحفاد الغزاه) (¬١).\rويقول:\r(حتمي أمري الحرف\rقدري، ناري الحرف\rوطني منفاي الحرف) (¬٢).\rوهكذا ينطرح البياتيّ عبدًا للحرف والشعر ويصلي لها ويقدسها معتقدًا أزليتها وأبديتها، ويخاطب الشعر قائلًا: (إلهي بين يديك أنا قوس فاكسرني. . .) (¬٣)، ويقول واصفًا كلماته بكلمات اللَّه تعالى التى لا تنفد: (لو كان البحر مدادًا للكلمات لصاح الشاعر: يا ربي نفد البحر وما زلت على شواطئه أحبو) (¬٤).\rويتحذلق ممجدًا الإبداع إلى حد مقارنته بالخلق وهو مهووس كغيره من الحداثيين بهذه الكلمة فيقول: (العربات الذهبية حاملة للجسد المنفي بذور الإبداع ونار الخلق الأولى من أي السنوات الضوئية يأتي هذا الضيف. . .) (¬٥).\rوبنفس مجوسيّ يقول واصفًا الشعر:\r(خرجت من نار الشعر طقوس الحب. . .\rخرجت من نار الشعر الآيات\rونبيّو الثورات. . .) (¬٦).","footnotes":"(¬١) ديوان البياتيّ ٢/ ٤١٧.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٤٢٥.\r(¬٣) و (¬٤) المصدر السابق ٢/ ٤٢٩.\r(¬٥) و (¬٦) المصدر السابق ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64635,"book_id":39,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":186,"body":"أمّا أنسي الحاج فإنه يتجاوز في اعتقاد أبدية وأزلية الكلمة ويتعدى في تقديسه لها كل من سبقه حين يقول -وأستغفر اللَّه من نقل هذا القول-: (تقتل الكلمة جسد اللَّه بعد قتل اللَّه روحًا وجسدًا) (¬١).\rوبدون أدنى حياء أو تردد يعلن هذا الملحد مثل هذا القول ويبثه بين أبناء المسلمين لإنهاء أي قداسة في قلوبهم للَّه تعالى وإفراغ قلوبهم وعقولهم لتكون مهيأة لصب قاذورات الإلحاد فيها باسم الحداثة والإبداع والتحديث الأدبي والفني الذي يحاول أن يصبغه بصبغة الربوبية من دون اللَّه تعالى فيقول: (الشعر فعل إيمان الحياة وفعل وحدة الكون، \"أراني مضطرًا أن أوضح باستمرار أني لا أعني الكتابة الشعرية فحسب، بل الشعر كروح وجو وعالم، الموجود في كل شيء\").\rإنه ما قبل الإنسان، وإنه الإنسان وما وراءه وفوقه وبعده، هو خالق الدين والفن والجمال والحب، هو بطانة الروح بل روحها) (¬٢).\rوهذا كله يعود إلى الأصل الحداثيّ الذي نحن بصدد الحديث عنه وهو نسبة الأبدية للمخلوق، واعتناق الدهرية عقيدة وسلوكًا فيما يتعلق بالإنسان في وجوده وموته، إذ يعبر أحدهم عن هذه القضية بقوله: (. . . فأينما وجدت وهنًا بشريًا ففكر بالزمن، إذ الإنسان لا يعدو كونه فلذة افتلذت من كبد الزمان وطوح بها في هذا الفراغ اللامتناهي) (¬٣).\rفما دام أن الإنسان في حسبانهم وجد بهذه الكيفية العشوائية فلا إله ولا خالق ولا نهاية للعالم، فلا مانع أن يمارسوا أي شيء بأقوالهم أو بأعمالهم، وهذا ما يتطابق فعلًا مع سلوكهم الكتابي وسلوكهم العمليّ المبني أساسًا كما يقول أحدهم على نقد المتعاليات التي يقصدون بها اللَّه تعالى ودينه وسائر الغيبيات الاعتقادية، ويخلص من ذلك إلى القول بأن الإنسان","footnotes":"(¬١) خواتم، لأنسي الحاج: ص ١٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٢٨.\r(¬٣) مجلة الناقد عدد ١٣ تموز ١٩٨٩ م الموافق ذي الحجة ١٤٠٩ هـ: ص ٨ من مقال ليوسف سامي اليوسف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64636,"book_id":39,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":187,"body":"هو خالق حاضره ومستقبله (¬١).\rفالإنسان عندهم موجود ماديّ، وهو مستمر أبدًا كما عبر أحدهم في سفسطة إلحادية قائلًا: (البشرية باقية والإنسان زائل) (¬٢).\rأمّا الإيمان بأن اللَّه خالق العالم فهم من أبعد الناس عنه وأشدهم إعراضً عنه، وأكثرهم نقدًا وتهكمًا به وبالمؤمنين به، فها هو محمد أركون يتهكم بالمؤمنين الذين يؤمنون بأن اللَّه خالق العالم ويصفهم بالأصوليين والأرثوذكس فيقول: (. . . موقف المتكلمين الفقهاء، أي الأصوليين الذين يدافعون عن الموقف الأرثوذكسيّ كما حدده القرآن بأن العالم مخلوق من اللَّه، وبين موقف الفلاسفة الذين قالوا بأزلية العالم. . .) (¬٣).\rولذلك اشتد تلبط هذه الفئة بالدنيا وعظم إخلادهم إلى الأرض لأنهم يرون أن هذه الدنيا هي غاية كل شئ كما قال أسلافهم: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ. . . .﴾ (¬٤)، وغير مستغرب من كانت هذه عقيدته أن يهبط في عقيدته وسلوكه إلى أسفل حضيض، أليست الأرض هي غايتهم ومحراب آمالهم؟:\r(هي الأرض محرابنا السرمديّ عليها سنبني صروح السلام) (¬٥)، وما دامت الأرض والحياة فيها هي المقصد والمنتهى عندهم فلا غرابة أن تسمع واحدًا يوصي آخر بقوله بلهجة عامية لبنانية: (كول. . واشرب وعيش وانبسط ما تخلي الدنيا تعتب عليك، بعدها الدنيا ما في شي. . ويضرب على بطنه بزهو ومرح ويشرب. . .) (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: حداثة السؤال، لمحمد بنيس: ص ١٩.\r(¬٢) رأيهم في الإسلام: ص ١٢٠ في مقابلة مع جمال الغيطاني الماركسيّ سابقًا الوجوديّ لاحقًا. انظر: المصدر نفسه: ص ١١٥.\r(¬٣) الإسلام والحداثة: ص ٣٤٠.\r(¬٤) الآية ٢٤ من سورة الجاثية.\r(¬٥) ديوان البياتيّ ١/ ١٧٥.\r(¬٦) شخصيات وأدوار في الثقافة العربية، لمحمد دكروب: ص ١١٥، وهذا الحديث عن ليلة زار فيها مارون عبود في داره وكان يشرب الخمر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64637,"book_id":39,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":188,"body":"ولو سئل أحدهم عن وجود الكون، وهل يُمكن لفكرتهم المادية القائلة بأبديته واستقلاله عن خالق بارئ موجد له من عدم؟ لوجدت الإجابات التي يخيل لأصحابها أنها عقلية علمية، بينما هي في حقيقة الأمر عكس ذلك.\rوهكذا وبدون برهان إلّا مجرد الادعاء يتشدق بعضهم في هذه القضية الخطيرة فيقول: (. . . فالإنسان والقمر والشمس والنجوم لها خصائصها الذاتية وقوانينها التي تحكم حركتها ووجودها. . . وأيضًا تحكمها قوانين تحدد الصلة بينها وبين غيرها من الكائنات، لأن حتمية وجود مثل هذه القوانين يترتب عليه انتظام الكون. . .) (¬١).\rثم ينكس على رأسه قائلًا: (إذا كنا قد انتهينا كنتيجة حتمية بوجود قانون ينظم حركة الكون وعمله. . وإذا كنا قد قلنا بحتمية وجود أجهزة لتنفيذ القانون كالعائل في الأسرة والحاكم في الدولة، وإذا قلنا بنظرية تطابق المثلثات نجد أن أضلاع المثلث الوضعي تتمثل في القاعدة وهي المجتمع الذي ينطبق عليه القانون وساقا المثلث وهما القانون والجهاز الممثل في الحاكم وهذا هو المثلث الوضعيّ، أمّا المثلث الإلهي فنجد أنه مثلث ناقص ضلع (¬٢)، ويتمثل هذا الضلع في حاكم الكائنات. . أي اللَّه الذي ينكره البعض، ذلك أن ضلعا المثلث الآخران وهما القانون والكائنات لا يجحدهما أحد، إذن فالخلاف حول الضلع الثالث هو الحاكم أي الإله، وسبب هذا الخلاف أو الجحود أو الإنكار هو الفصل بين القانون وبين اللَّه. . وذلك أنه في المثلث الوضعي القانون ليس الحاكم بل منفصل عنه تمامًا، أمّا اللَّه في مثلث الكائنات فهو غير منفصل عن القانون فالقانون هو اللَّه واللَّه هو القانون. . .) (¬٣).\rثم يرتب على هذه الخرافات الوثنية أحكامه العامة في شأن الخلق","footnotes":"(¬١) مسافة في عقل رجل: ص ١٥٣.\r(¬٢) هكذا!\r(¬٣) انظر: مسافة في عقل رجل: ص ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64638,"book_id":39,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":189,"body":"ونظم حياتهم ونحو ذلك، وعلى المنوال نفسه في الادعاء والجزم والمكابرة الجاهلة يفسر وجود الإنسان بنظرية المادة وتحولها من شكل إلى شكل لتكتسب شكلًا آخر (¬١).\rثم يزعم جازمًا فى دون أن يكلف نفسه عناء الإدلاء ببرهان واحد، فيقول مقدسًا نظرية دارون: (النظرية هي التي تبقى، النظرية التي يصنع على أساسها العلمي ملايين المخلوقات. . تبقى النظرية الهندسية خالدة باقية. . أمّا التطور الإنساني فبداخله مولد الطاقة، أي بداخله إمكانات وعوامل تطوره. . . الإنسان لا يولد بل ينشأ، ثم الإنسان لا يموت بل يهدم؛ لأن الموت فناء، وهنا الموت تحول من مادة إلى مادة أخرى أي أنه هدم، إذن فالإنسان ينشأ بناء على نظرية هندسية يتوالى نشوء الأجيال بناء عليها. . .) (¬٢).\rوبهذا الكلام وأشباهه زُين للذين كفروا في هذا العصر ضلالهم وكفرهم وجهلهم وانحرافهم فصُدوا عن السبيل، وتمادوا في الغواية، ورتعوا في ظلمات الكفر والإلحاد، وانتكسوا إلى أسفل سافلين في العقل والفكر والاعتقاد والأخلاق والسلوك ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (¬٣).\rوما راج كفرهم وانحرافهم إلّا على أصحاب العقول السقيمة والقلوب الميتة والنفوس المريضة، ببهرج من القول صنعوه، وبشكوك ألبسوها لباس الموضوعية الكاذبة، والتحرر الزائف، والعقلانية المنعدمة، وبإعلام ودعاية أظهرتهم على أنهم العقلاء المفكرون المثقفون المجددون، وساعدهم في كل ذلك ضعف أهل الحق، والاستضعاف النازل بهم وجهل أبناء المسلمين بدينهم، ولا حول ولا قوة إلّا باللَّه.","footnotes":"(¬١) و (¬٢) مسافة في عقل رجل: ص ٢١٥ - ٢١٦.\r(¬٣) الآية ٤٤ من سورة الفرقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64639,"book_id":39,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":190,"body":"رابعًا: الزعم بأن الوجود عبث:\rهذه العقيدة الضالة فرع عن العقائد الإلحادية السابقة، وهي نفي وجود اللَّه تعالى، ونفي كونه سبحانه ربًا خالقًا، ونسبة الأبدية إلى المخلوقات.\rوقد انطلق الحداثيون من اعتقاد عبثية الوجود إلى فوضى عارمة تدعو إلى التدمير والهدم والاغتراب والعدمية والثورة والرفض لكل شيء: الدين والإنسان والحياة، وهذه نتيجة طبيعية للاعتقاد الفاسد المبني على فصل الإنسان عن خالقه -جلَّ وعلا- وغمسه في المادية، وغرس مبادئ العداوة لكل شيء سوى الذات الواحدة الواجفة الجافلة من كل المبادئ والقيم والنظم.\rومن مفردات هذه العقيدة العبثية الفوضوية ما نقرؤه في كتابات الحداثيين من دعوة إلى تدمير بنية المجتمع، ورفض رسالة الأدب والفن، والحماسة لتفجير اللغة، وامتداح الاغتراب والعدمية والعبثية، والمناداة بالفردية، والأدب الجنسي والشذوذ، وجعل اللاوعي مركز الإبداع، ورفض العقل والمنطق والنظام والدعوة إلى الانحطاط والبهيمية، وإلى العزلة والهروب والهزيمة، وممارسة الغموض والرمزية الطلسمية، والنكوص نحو الأوثان والرموز الجاهلية وغير ذلك من ظواهر الشتات والتمزق والمعيشة الضنك التي اختار هؤلاء طريقها بابتعادهم عن الهدى والخير والفلاح.\rومن الطبيعيّ -نسبة إلى اعتقادهم عبثية الوجود والإنسان- أن يشعروا بالقلق بل من الضروري أن يشعروا بالضياع والحيرة والتمزق لعدم إيمانهم باللَّه تعالى، ومن الحتمي أن يعيشوا حياة التناقض والتشاكس لجحدهم الدين وفرارهم من الأخلاق، وهذا ما يظهر في حياتهم الشخصية من إغراق في الخمور والمخدرات والشذوذ الجنسيّ والزنا والدعارة، وفي نتاجهم الفكريّ والأدبيّ من عبثية وتناقض ويأس يشبه العقيدة النصرانية في الخطيئة، غير أن النصارى ابتدعوا لأنفسهم ما يسمونه الخلاص وهؤلاء يعتقدون أن الإنسان تمادى في الخطيئة وانغمس فيها إلى حد يستحيل معه الوصول إلى خلاص،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64640,"book_id":39,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":191,"body":"وليس هذا خاصًا بالمذهب الوجوديّ وأضرابه من المذاهب العدمية بل هو مثلًا في البنيوية في موت المؤلف (¬١) والكتابة ضد الكتابة (¬٢) وما تحويه من إيحاءات عبثية عدمية تقدس اللغة والنص على حساب هدم الإنسان، وما المنهج التفكيكيّ ببعيد عن مثل هذا الإيحاء، ولاسيما إذا علمنا أن \"البنيوية\" استفادت من الوجودية والماركسية وتأثرت بهما، ولكنها جاءت حسب قول أصحابها لتخرج على جمود الوجودية وانغلاق الماركسية، بيد أنها تحولت في الحقيقة إلى لون آخر من الانغلاق والتقوقع حول النص واللغة.\rولست هنا في صدد تعديد عبثية المذاهب الأدبية الغربية؛ لأن ذلك يطول، ويُمكن تلخيصه في أن الآلة الفكرية الغربية تدور حول عدة قضايا من أظهرها العبثية والانفراط ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (¬٣)، والحداثيون العرب غلفت قلوبهم وغفلت، واتبعوا أهواء أهل الإلحاد فكانوا مثلهم حياتهم في ضنك، وأمرهم في فرط الضياع والعبث، وحتى كتاباتهم التي يمجدونها ويقدسونها قصيرة العمر فاقدة القيمة؟ لأنها عبث في عبث، زعموا أنهم يحررونها من قيم الدين والخلق فوقعوا في رق العبثية، وانصهروا في حياة العدمية والضياع.\rيقول أنسي الحاج: (. . . إن الكتابة عبث فلماذا لا تكون؛ فور ذاك، تمريغًا لعبث الوجود بعبثها ولمحدودية الخلق بلا محدودية جنونها وهدمها؟، لعل هدمها يثقب مخرجًا في جدار، وعبثها قد يفضي إلى إيجاد غايات للوجود. . .) (¬٤).\rوهكذا يربط أنسي الحاج بين عقيدته الزاعمة أن الوجود عبث","footnotes":"(¬١) مبدأ بنيوي يقوم على إلغاء دور المؤلف فلا هو مبدع ولا عبقريّ وإنّما مجرد مستخدمٍ للغةٍ ورثها، وهذه اللغة \"المادة ذاتها\" هي التي تنطق وتتكلم وليس المؤلف أو صوته. انظر: دليل الناقد الأدبي: ص ١١٤.\r(¬٢) مفهوم بنيوي، وهو مؤلف بهذا العنوان، لعبد اللَّه الغذامي.\r(¬٣) الآية ٢٨ من سورة الكهف.\r(¬٤) خواتم: ص ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64641,"book_id":39,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":192,"body":"وممارسته الكتابية الداعية إلى العبث، ويسعى هو وصنوه أدونيس إلى نشر هذا الوباء الأدبي الذي يُمكن أن يودي بأشياء كثيرة فكرية وأدبية لو أتيح له أن ينتشر.\rومن كلام أنسي الحاج في هذا الصدد ما قاله في صراحة فجة: (العدم حقيقة حقًا: إنه فراغي أنا، عدمي الداخلي، حيث لم أشأ أو لم أعرف أن أمتلئ، أن أمتلئ بالنور بالظلام، بكل ما يملأ، بكل ما يُفرغ ويطحن ويلوث ويطهر، بكل هذه العوالم المحتشدة بكل هذه التي قد تكون مجموعة فراغات، ولكن كل الحياة، حياة العصور كلها، لا تكفي لاستهلاكها.\rومع ذلك لا أستطيع إلّا أن أعجب أيضًا بمن ينكرك يا إلهي. . . وأمضي فأصل إلى النتيجة: إعجابى بثورة الملحد وتجديفه سببه حريته المطلقة. . .) (¬١).\rوبهذا الإعلان يربط الحاج بين مدلولات حداثية عديدة أولها الإلحاد الذي يثير إعجابه، ثم العدم الذي يعتبره حقيقة، ثم النتاج الأدبي الإبداعيّ الذي يرسم هذه الدعاية الفكرية ويسوّقها في الكتب والمجلات والأندية والمحافل الثقافية.\rوما \"قصيدة النثر\" الخالية من كل قيود القصيدة القديمة والحديثة ومن كل مضامين الخلق والقيم والعقيدة إلّا صورة من صور هذا الركام (¬٢).\rوإذا أردنا تقصي ظاهرة العبثية في الحداثة العربية فإننا نجدها قد نبتت مع أول المحاولات الحداثية من السياب وجيله، فها هو السياب يعبر عن هذا المعنى على لسان المومس العمياء في صيغة ريبية فيقول:\r(وخلاصك الموعود والغبش الإلهي الكبير!","footnotes":"(¬١) خواتم: ص ٧٤ - ٧٥.\r(¬٢) انظر: مجلة الأدب الإسلامي، عدد ٤، ربيع الثاني ١٤١٥ هـ: ص ٤٦ مقال بعنوان \"ظاهرة العبث في الشعر العربي المعاصر\" لرجاء النقاش.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64642,"book_id":39,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":193,"body":"ما كان حكمة أن تجيء إلى الوجود وأنت تموت؟) (¬١)\rأمّا نازك الملائكة (¬٢) فعلى الرغم من تحفظاتها على الحداثة عقيدة ومسلكًا ومحاولاتها كسر حدتها إلّا أنها كانت من أوائل من نشروا هذا المذهب ونصروه ودعوا إليه، ولم يتبين لها خطورة ما فعلت إلّا بعد فوات الأوان، وكان مما قالته في قضية عبث الحياة والوجود والشك في غاية الوجود الإنسانيّ:\r(هكذا جئت للحياة وما أد … ري إلى أين سوف تمضى الحياةُ\rوسأحيا كما يشاء لي المجـ … ــــــهول حيرى تلهو بى الظلماتُ\rها أنا الآن حيرة وذهول … بين ماض ذوى وعمر يَمرُّ\rلست أدري ما غايتي في مسيري … آه لو ينجلي لعيني سرُّ) (¬٣)\rوتقول أيضًا:\r(ماذا وراء الحياة؟ ماذا\rأي غموض وأي سِرّ","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٥٤١.\r(¬٢) نازك الملائكة ولدت في بغداد عام ١٣٤٢ هـ/ ١٩٢٣ م لأبوين شاعرين، درست في دار المعلمين العالمية ثم توجهت إلى أمريكا لدراسة الإنجليزية وآدابها، تجيد عدة لغات وعندها عدة شهادات، وعملت أستاذة في كلية التربية في جامعة البصرة، تعتبر من رواد الحداثة ومن أوائل الذين رسخوا الشعر الحر، ولكنها ما لبثت -بعد أن اكتشفت فداحة الجناية الحداثية- أن نقدت الحداثة وخاصة في شقها الفنيّ. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٦٧٧، والصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٧٧.\r(¬٣) ديوان نازك الملائكة ١/ ٢٨ - ٢٩، وفي ص ٣٦٢ كررت هذا القول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64643,"book_id":39,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":194,"body":"وفيم جئنا؟ وكيف نَمضي؟\rيا زورق بل، لأي بَحر؟\rيدفعك الموج كل يوم\rأين ترى آخر المقر؟\rيا زورقي طال بي ذهولي\rوأغرق الوهم جو عمري) (¬١)\rوتصف نفسها وحياتها بالسفينة التائهة في خضم موج الحياة العابثة فتقول:\r(في لجة البحر الرهيب سفينة تحت المساء\rألقت بها الأقدار في لجج المنايا والشقاء\rالريح تصرخ حولها وتضج في ظلم الفضاء\rوالموج يضربها ويلقيها على شفة الفناء\rسارت ولا ربان يهديها إلى الشط السحيق\rحيرى يخادعها الظلام فلا شعاع ولا بريق\rمن فوقها هول الرعود وتحتها اللجّ العميق\rسارت وما تدري إلى أين المصير وما الطريق) (¬٢)\rوبعد هذه المعاناة الشديدة والضيق من هذا التصور العبثي الشكيّ في الغاية من الوجود الكونيّ والإنسانيّ تصرخ قائلة:\r(تعذبني حيرتي في الوجود وأصرخ من ألمي من أنا) (¬٣)","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٥٥٢.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٦٠٢.\r(¬٣) ديوان نازك الملائكة ١/ ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64644,"book_id":39,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":195,"body":"وتسأل سؤال المتشكك المضطرب الحائر الخائر الذي لايعلم لماذا ولا إلى أين يذهب؟ فتقول:\r(لماذا نعود؟\rأليس هناك مكان وراء الوجود\rنظل إليه نسير\rولا نستطيع الوصول\rمكان بعيد يقود إليه طريق طويل\rيظل يسير يسير\rولا ننتهي ليس منه قفول. . .) (¬١).\rأمّا ثالثة أثافي الحداثة عبد الوهاب البياتيّ فيقول واصفًا فكرته المغلقة أن الحياة عبث وضياع وانتحار:\r(لابد أن نختار\rأن نقبض الريح وأن ندور الأصفار\rأن نجد المعنى وراء عبث الحياة\rفالعيش في هذا المدار المغلق انتحار) (¬٢).\rولكن صلاح عبد الصبور (¬٣) وهو من أوائل كهان الحداثة قد أسرف في","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٥٦.\r(¬٢) ديوان البياتيّ ٢/ ٩٦.\r(¬٣) صلاح عبد الصبور شاعر من مصر، ورائد من رواد الحداثة، مليء شعره بالمضامين الحداثية المنحرفة، كما في قصيدته \"الناس في بلادي\" و\"مأساة الحلاج\" وغيرها، تأثر بشعراء الغرب خاصة أليوت وكافكا وغيرهما، وبذل جهدًا كبيرًا في نشر المضامين الحداثية والعلمانية، وكانت خاتمته الموت بالسكتة أثناء ليلة رقص وخمر في منزل أحمد عبد المعطي حجازي، لما عوتب عن موقفه الموالي لدولة اليهود ومسايرته للسادات في ذلك، وكان ذلك سنة ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م. انظر: تاريخ الشعر العربي =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64645,"book_id":39,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":196,"body":"هذا الباب وتوثب على الحقائق مكابرًا يقرر العبثية في صيغة أسئلة شكية مرتابة، وذلك في قصيدته الشهيرة \"الناس في بلادي\" حيث يصورهم -وهم من المسلمين بلا شك- لأنه يتحدث عن مصر كنانة الإسلام، يقول صلاح عبد الصبور:\r(وعند باب قريتي يجلس عمي مصطفى\rوهو يحب المصطفى\rوهو يقضي ساعة بين الأصيل والمساء\rوحوله الرجال واجمون\rيحكي لهم حكاية. . . تجربة الحياة\rحكاية تثير في النفوس لوعة العدم\rتجعل الرجال ينشجون\rويطرقون\rيحدقون في السكون\rفي لجة الرعب العميق والفراغ والسكون\rما غاية الإنسان من أتعابه، ما غاية الحياة؟\rيا أيها الإله!!) (¬١).\rوبهذه الطريقة الشكّية يزجي صلاح ريبه في صيغة سؤال استنكاريّ يوجهه إلى اللَّه تعالى عن غاية الحياة، غير أنه في موضع آخر يتجاوز هذه الأسئلة بتقريرية واضحة قائلًا:\r(تسألني رفيقتي: ما آخر الطريق؟","footnotes":"= الحديث: ص ٦٦٥، قضايا الشعر الحديث: ص ٥٥٧، ٢٦٢ - ٢٦٨، ورفاق سبقوا: ص ٢٤١ - ٢٥٠، ٢٧٠ - ٢٧٢.\r(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64646,"book_id":39,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":197,"body":"وهل عرفتُ أوله\rنحن دمًى شاخصةٌ\rفوق ستار مسدلة\rخطى تشابكت بلا\rقصد على درب قصير ضيق. . .) (¬١).\rثم يعقب على ذلك بأن اللَّه وحده يعلم هذه الغاية، وفي هذا شيء من بقايا النشأة الأولى التي عاشها قبل أن تلوث عقيدته فلسفات الضياع التي أملت عليه أن يقول:\rقال الصديق:\rيا صاحبي!\rما نحن إلّا نفضة رعناء من ريح سموم\rأو منية حمقاء\rوالشيطان خالقنا ليجرح قدرة اللَّه العظيم) (¬٢).\rأمّا الجيل الثاني من الحداثيين العرب فيمكن أن نأخذ منه نموذجين:\rالأول: محمود درويش (¬٣)، الذي عبر عن هذه العبثية بقوله:\r(إنا خلقنا غلطة في غفلة من الزمان) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢١٩.\r(¬٢) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٣٨.\r(¬٣) محمود درويش شاعر فلسطيني حداثي شيوعيّ، عضو في الحزب الشيوعيّ الإسرائيلىّ راكاح، وعضو المجلس الوطني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية العلمانية، يسمونه شاعر الأرض المحتلة، له دواوين شعر مليئة بالمضامين الحداثية المنحرفة. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٦٢٦، والحداثة في ميزان الإسلام: ص ٩٤.\r(¬٤) ديوان محمود درويش: ص ٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64647,"book_id":39,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":198,"body":"والثاني: النصراني توفيق صايغ (¬١)، القائل:\r(لففت العباءة حولي\rتعكزت إلى القفر إلى قمتي الجرداء\rحيث الغبار ولا الإله\rنجوٌ بقمتي الجرداء) (¬٢).\r(مصيفي الفراغ\rمشتاي الفزع\rوعيشي قطار بينهما\rصغيره\rثم ماذا؟\rمع قهوة الصباح\rثم ماذا؟) (¬٣).\r\rخامسًا: نسبة الخلق إلى غير اللَّه، وتسمية غير اللَّه خالقًا:\rوهذا مما دأب عليه أهل الأدب العربي المعاصر، واجترأوا عليه حتى","footnotes":"(¬١) توفيق صايغ حداثيّ فلسطينيّ، ولد لأسرة نصرانية سنة ١٣٤٢ هـ/ ١٩٢٣ م، درس في صغره على يد مبشرة أمريكية، ثم في مدرسة الفنون الأمريكية في صيدا، ثم التحق بالكلية العربية في القدس والتي أنشأها الإنجليز، عاش في بيت له نزعة نصرانية قوية ثم درس في الكلية الأسقفية، ثم حاز على منحة من مؤسسة روكفلر لدراسة الشعر والنقد في جامعة هارفرد، ومنحة أخرى من المجلس الثقافيّ البريطانيّ فدرس في جامعتي أكسفورد وكامبردج، ثم عمل محاضرًا في كامبردج، ثم عاد إلى بيروت ليكون ضمن عصابة مجلة شعر، ثم أنشأ مجلة حوار الممولة والموجهة من المخابرات الأمريكية، ولما انكشفت عمالته أغلق المجلة وغادر إلى أمريكا ليعمل في جامعاتها وبقي هناك إلى أن هلك في ١٣٩٠ هـ/ ١٩٧١ م، له ديوان شعر سقيم العبارة هابط التركيب، سخيف المبنى والمعنى، مليء بالانحرافات الاعتقادية والتجاوزات اللغوية المقصودة. انظر: كتاب توفيق صايغ سيرة شاعر ومنفى، لمحمود شريح، وتاريخ الشعر العربي والحديث: ص ٧٣١.\r(¬٢) المجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ٣٠٤.\r(¬٣) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64648,"book_id":39,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":199,"body":"أصبح من شبه المسلمات لديهم، فيسمون الإنسان خالقًا وكذلك الشاعر والفنان، ويدعون أن الإبداع خلق ثانٍ للكون.\rومما لا ريب فيه أن من تجرأ على جحد وجود اللَّه ونفي خلقه للكون فإن جرأته على تسمية غير اللَّه خالقًا ونسبة الخلق لغير اللَّه أشد، وهذه من رواسب ذلك الفكر الإلحاديّ الماديّ، وبقية من رعونات التصورات الضالة التي تردى فيها أصحاب الزيغ والهوس الدنيويّ الدهريّ، تحت شعارات براقة خادعة أقاموا عليها المنهج الفكريّ والعمليّ من أمثال حرية الإنسان وإنمائه وتحقيق الذات، والتطور. . . إلخ.\rوكأن هذه الأمور لا تتحقق إلّا في سياق ماديّ إلحاديّ قوامه جحد الإله -جلَّ وعلا-، ودعامته الحملة الضارية على الدين ونظمه وما ينبثق عنه من أعراف اجتماعية ومقومات خلقية.\rوكما أن الإسلام يقوم على مبدأ التوحيد للَّه تعالى في ذاته وصفاته وألوهيته، فإن الفكر الحداثي يقوم على الضد من ذلك، على التعددية في الربوبية والألوهية، زاعمين أن ذلك هو أساس التقدم والإبداع والحرية، وهذا الذي يسمونه تعددًا هو عين \"الشرك\" بالمصطلح الشرعيّ الإسلاميّ، والذي هو اعتقاد شريك مع اللَّه تعالى في خلقه وملكه أو في ألوهيته وعبادته.\rوإذا كان المشركون الأوائل يتنصلون من وصفهم بالشرك كما أخبر اللَّه تعالى عنهم: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾ (¬١)، فإننا نجد أن مشركي هذا الزمان يفاخرون بذلك ويعدونه عين التفوق والتقدم، مخادعين أنفسهم وكاذبين على غيرهم مرتكسين في الوثنية صراحة وبدون مواربة أو غطاء، يعدون الوثنية اليونانية والإغريقية المثل الأعلى للحداثة؛ لما تحتويه من \"تعددية\" حسب تزيينهم وتلبيسهم، وبدلًا من أن يصفوا الوثنيات بالجهل والشرك والتمزق كما هو حالها حقيقة، نراهم يصفونها بالتحديث والامتياز، ويجعلونها أساس حداثتهم، وجذر عقيدتهم، كتب أحدهم تحت عنوان \"مقاربة الحداثة\": (لم تتجل الحداثة طوال العصور","footnotes":"(¬١) الآية ٢٣ من سورة الأنعام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64649,"book_id":39,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":200,"body":"السابقة إلّا مرتين في مكانين متقاربين وزمانين متباعدين، المرة الأولى تجلت الحداثة في اليونان القديمة وأطلقنا عليها الحداثة الزراعية وكان ذلك قبل الميلاد بعدة قرون، والمرة الثانية تجلت الحداثة في القارة الأوروبية، وكان ذلك بعد الميلاد بكثير من القرون وأطلقنا عليها الحداثة الصناعية. . .) (¬١).\rثم عاد يتحدث عن الحداثة اليونانية قائلًا: (إنهم لأول مرة في التاريخ وقفوا في وجه فوضى الأسطورة، فجعلوا لها منطقًا خاصًا من جهة، ومنحى إنسانيًا من جهة ثانية، كانوا يأتون بالإله الشرقيّ ويجردونه من مظاهر الحيوانية ويعيدون إليه المحيا البشريّ والجسد الإنسانيّ. . . وقد جعلوا العلاقات بين الآلهة كالعلاقات بين البشر تقوم على التآلف والتخالف والتفرقة والتحالف والرضا والغضب، وكما تجد العلاقات بين الناس تجدها بين الآلهة فهم يأكلون ويشربون ويعربدون ويخونون زوجاتهم. . . فإدخال المنطق في الأسطورة فعل حداثيّ كبير جعل دراسة الأساطير لا تختلف عن دراسة الناس ونفسياتهم، والصيغة التي أدت إلى فعل الحداثة هي الصيغة الوثنية القائمة على التعدد والحرية. . . هذا الوضع. . . أدى إلى قيام الصيغة الوثنية التي أسقطت القداسة عن الملوك والآلهة ففتحت بذلك باب حرية الفكر، في حين لم تستكمل الوثنية صيغتها في الشرق. . . وقد ظهرت الوحدانيات الشرقية قبل أن تستكمل الوثنية صيغتها فاعتمدت على المقدس والمدنس في الدرجة الأولى وظهرت قوائم التحريم والتحليل. . .) (¬٢).\rثم ينعطف على ذكر الفلسفة الإغريقية فيقول: (لو نظرنا في مذاهبهم الفلسفية والأدبية لتبين لنا أن الصيغة الوثنية هي صيغة تعددية ظهرت فيها كل المذاهب. . . هذا النشاط الذي قام به الإغريق سميناه الحداثة الأولى أو الحداثة الزراعية ومازلنا حتى الآن نلجأ إلى استلهامها ولم نستطع أن نتجاوز الحدود التي وصلت إليها طبعًا في الأدب والمسرح والفلسفة والشعر. . .","footnotes":"(¬١) و (¬٢) مجلة الناقد، العدد الثامن، فبراير ١٩٨٩ م / ١٤٠٩ هـ: ص ٣٢ - ٣٤ من مقال بعنوان \"مقاربة الحداثة\" لحنا عبود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64650,"book_id":39,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":201,"body":"استمرت الحداثة الأولى في فعلها طوال بضعة قرون تقريبًا إلى أن ظهرت الوحدانية المسيحية في الشرق، وما كانت الوحدانية أن تظهر إلّا في المشرق حيث لم تستكمل الوثنية صيغتها ولم تتخذ كامل أبعادها كما لدى الإغريق، وقد تمكنت هذه الوحدانية من التسرب إلى الغرب والانتشار في الطبقات الدنيا من عبيد وجنود وخدم وحراس قصور، حتى أن الامبراطور قسطنطين وجد نفسه يقود جيشًا من الوحدانيين المسيحيين فأعلنها ديانة رسمية، وبذلك تحولت الدولة إلى مؤسسة تخدم وتستخدم الوحدانية المسيحية فتفرضها فرضًا، مما جعل القداسة والدناسة دستورًا واحدًا تحظر مخالفته، ومما جعل الصيغة الوثنية تتراجع تراجعًا شبه نهائي في أواخر القرن الخامس، وحلت محلها الصيغة الوحدانية المسيحية التي دشنت فاتحة العصر الوسيط في حوض البحر المتوسط، عصر سيادة الوحدانيات، وهو العصر الذي بات رمزًا لكل ما هو جامد ومتخلف، ولم تقدم الوحدانية أي مظهر من مظاهر الحداثة، بعد أن عملت على سيادة الإيمانية والتسليمية. . . من أهم مفردات الوحدانية التقديس والتدنيس والتحليل والتحريم وهي مفرزات إيمانية بعد أن تحول التقديس إلى عصمة وتحول التدنيس إلى إدانة، فدخل حوض البحر الأبيض المتوسط في عصر المحظورات والممنوعات المادية والمعنوية) (¬١).\rثم يستدرك على نفسه مبينًا أن الوثنية انتشرت من جديد وأنها هي التي ورثت للدنيا العالم الحديث فيقول: (والحقيقة أن الصيغة الوثنية وجدت لها ملجأ في بيزنطة، فكمنت فيها مع ما بقي من آثارها، وقد كان لها نشاط إلى هذه الدرجة أو تلك، ولولا بيزنطة لما كان هناك ما نطلق عليه العالم الحديث فقد احتفظت بالمؤلفات والآثار الوثنية ولكن بيزنطة كانت محاوطة بالوحدانية المتشددة شرقًا وغربًا مما أجهض كل المحاولات الساعية إلى إعادة الصيغة الوثنية) (¬٢).","footnotes":"(¬١) و (¬٢) مجلة الناقد، العدد الثامن، فبراير ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٣٢ - ٣٤ من مقال بعنوان \"مقاربة الحداثة\" لحنا عبود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64651,"book_id":39,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":202,"body":"ثم يتحدث عن وحدانية الإسلام ودور المسلمين عند فتحهم للقسطنطينية فيقول: (وظلت الحداثة مغيبة عن حوض البحر الأبيض المتوسط طوال العصور الوسطى، وعندما استطاعت الوحدانية التركية أن تدك حصون القسطنطينية وجهت ضربة أليمة إلى بيزنطة، ولكن بيزنطة المنكوبة قدمت للعالم الأوربي أعظم هدية يعرفها التاريخ وهي مؤلفات اليونان والرومان وتراثهم الوثنيّ الذي حمله علماء بيزنطة المهاجرون إلى الأقطار المجاورة وإيطاليا على وجه الخصوص هربًا من الوحدانية التركية المنتصرة.\rليس غريبًا أن تبدأ النهضة الإيطالية ثم منها الأوربية في أعقاب سقوط القسطنطينية فقد كان التراث اليونانيّ أشبه بلمسة سحرية أيقظت العقول والنفوس، وهنا يُمكن أن نسأل: لماذا لم يستطع التراث الوحدانيّ أن يفعل ما فعل التراث اليونانيّ مع أن الأول أنتج من الآثار الشيء الكثير؟) (¬١).\rثم يجيب على هذا السؤال بقوله: (إن كل الدعوة الوحدانية المسيحية تنحصر في تحرير الجسد وتلبية مطالبه ولكن في عالم غير هذا العالم الذي ختمت عليه بالإدانة وبأنه عالم الفساد والشرور، وأن على الإنسان أن يتألم ويزهد في هذا العالم ليحيا في العالم الآخر حياة النعمة. . . فالوحدانية تتناقض كل التناقض مع الحرية، إن وحدانيتها تحول دون تحقيق وعودها فلا حرية مع الوحدانية. . . لذلك نجد النهضة الأوربية حاولت إعادة الصيغة الوثنية التعددية، فقد وجدت فيها التعبير الأكمل لحرية الإنسان فكرًا وجسدًا وهنا تبدأ الحداثة الثانية. . .، ويُمكن تلخيص مطالب الحداثة الصناعية بمطلب واحد هو تحرير الإنسان ليس فقط من الوحدانية بل أيضًا من المشاريع الكبرى التي تبين أنها مشاريع ساحقة للإنسان. . . وقد كانت الدعوة إلى الصيغة الوثنية واضحة كل الوضوح لدى رجال النهضة. . . إن الظروف الصناعية عدلت الكثير من الصيغة الوثنية للحداثة الزراعية ولكنها أبقت على نواتها الأساسية، أمّا النواة الأساسية التي أبقت عليها فهي إسقاط","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، العدد الثامن، فبراير ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٣٢ - ٣٤ من مقال بعنوان \"مقاربة الحداثة\" لحنا عبود. وانظر له أبشع من هذا الكلام وأخطر في كتابه \"الحداثة عبر التاريخ مدخل إلى نظرية\": ص ١٩٦ - ٢٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64652,"book_id":39,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":203,"body":"القداسة عن كل شيء، لم يعد هناك شيء خالد قدسيّ أبديّ لا في عالم الفكر ولا في عالم المادة. . .\rوعلى هذا يُمكن القول: أن الحداثة الصناعية أو الحداثة المعاصرة هي محاولة استعادة الصيغة الوثنية للحداثة الزراعية. . . أمّا القاسم المشترك فهو إسقاط القداسة عن كل شيء فلا العروض ولا القوافي والأوزان والإيقاعات والكلمات والتصريحات، ولا العقائد والأفكار والمذاهب والآراء والعادات والتقاليد والطقوس والممارسات، ولا الأحزاب والكتل والفئات والمجموعات والأفراد، ولا الأنظمة والقوانين والدساتير، ولا المكان والزمان والشهور تحظى بأي قدسية. . .\rومن هنا كان تشديدنا وتأكيدنا أن الحداثة ليست مذهبًا أو عقيدة أو مدرسة واحدة، ولا يُمكن أن تنحصر في مذهب أو عقيدة أو مدرسة، الحداثة هي الوضع المناقض تمامًا للوحدانية، أي وحدانية أدبية كانت أو غير أدبية، عقائدية أو غير عقائدية. . .) (¬١).\rوقد نقلت هذا الكلام بطوله لأهميته في تصور الحداثة ومعرفتها على وجه الحقيقة، بعيدًا عن شبهة المعاداة لها أو التحامل عليها كما يدعي المنبهرون بالحداثة والمتعلقون برموزها، ويتضمن هذا النص عدة أمور حقيقية وعدة مغالطات، وهي:\r١ - ربط الحداثة الفكرية بالحداثة الزراعية والصناعية في العهدين القديم والحديث مغالطة واضحة، وافتئات على الحقيقة، ومراده الرفع من شأن الحداثة وجعلها أساس كل تقدم وازدهار، وهذه مجازفة ادعائية وكذب صريح فإن جهد الإنسانية في هذا المجال مشترك، والجهد البشريّ في الإنتاج الماديّ غير خاضع للعقائد والديانات (¬٢) بقدر خضوعه لإرادة دنيوية","footnotes":"(¬١) المصدر السابق نفسه.\r(¬٢) المراد هنا أصل النشاط الإنساني والانتاجية، أما ما يصحب ذلك من بركة أو محق، وما يثمره ذلك الإنتاج من خير أو ضر، وسعادة أو شقاوة؛ فهو رهن الإيمان كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64653,"book_id":39,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":204,"body":"كما قال اللَّه تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨)﴾ (¬١)، وقال -جلَّ وعلا-: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠)﴾ (¬٢).\r٢ - المزج بين الحداثة الإنتاجية والحداثة الفكرية مغالطة أخرى طالما كررها أتباع الحداثة وجعلوا ذلك ذريعة للوصول إلى مآربهم غشًا وتدليسًا، فإنه قد يوجد الإنتاج من مؤمن وكافر، وليس من شرطه لا عقلًا ولا واقعًا أنه لايصدر إلّا من كافر ملحد (بل قامت حضارة القرن العشرين في العلوم التطبيقية وفي العلوم البحتة على أكتاف متدينين -غير ملحدين- من المسيحيين واليهود) (¬٣).\r٣ - جعله تعدد الآلهة والأرباب كما كانت عليه الوثنية اليونانية سببًا في التقدم والتحرر، وهذه مغالطة، فإن الإنسان مفطور على التعبد لشيء والخضوع لإله مّا، وهؤلاء الوثنيون الذين يشيد بتعدد آلهتهم ليسوا في الحقيقة إلّا قطيعًا من الأنعام أو الأناسيّ المرضى في عقولهم، فإنهم عوضًا عن التعبد لإله واحد أحد فرد صمد، تشعبت عبودياتهم وانفصمت عقولهم ونفسياتهم، وتناقضت حياتهم كما هو معروف من سيرهم وفلسفاتهم؛ وذلك لتناقض الأرباب التي اتخذوها من دون اللَّه ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ (¬٤).\r٤ - قوله بأن اليونان جعلوا العلاقات مع أربابهم وآلهتهم مثل العلاقة بين البشر، هذه حقيقة، ولكنه أراد أن يخلص منها إلى الاقتداء بجهالات أهل الجاهلية ووثنيات أهل الخرافة فنعامل الإله الحق العظيم ﷾ معاملة الملاحدة لأوثانهم التي ابتكروها من عند أنفسهم، وشتان بين من يتعجد لرب مالك متصرف إله عظيم تشهد بوجوده ووحدانيته وألوهيته كل الحقائق العقلية والحسية","footnotes":"(¬١) الآية ١٨ من سورة الإسراء.\r(¬٢) الآية ٢٠ من سورة الشورى.\r(¬٣) لن تلحد، لأبي عبد الرحمن بن عقيل: ص ٢١٢، وكان الأولى أن يقول: نصارى كما سماهم القرآن بدلًا من نسبتهم إلى المسيح ﵊.\r(¬٤) الآية ٢٩ من سورة الزمر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64654,"book_id":39,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":205,"body":"والتجريبية، ومن يتعبد لإله اخترعه من عقله الكاسد وذهنه الفاسد.\r٥ - قوله بأن المنطق دخل الأسطورة وحولها إلى فعل حداثيّ، هذه حقيقة من حيث وصف محاولة اليونان إضفاء المنطق والعقل على وثنياتهم وجاهلياتهم لتسويغها وتبريرها، أمّا كون المنطق العقلي السليم يتفق مع الأساطير والأرباب، فهذا باطل وكذب فكري صريح.\r٦ - قوله بأن الصيغة الوثنية أسقطت القداسة عن الملوك والآلهة ففتحت بذلك باب حرية الفكر عكس الحقيقة، فقد كان اليونان يقدسون أربابهم المتخذة من دون اللَّه ويؤلهونها ويخضعون لسلطانها وكانوا أرقاء لهذه الآلهة.\r٧ - يحتوي كلامه تمجيدًا وإطراءً للوثنيات المختلفة، وذمًا وتدنيسًا للتوحيد، وهذا من مقتضيات فكره الوثني الإلحاديّ، ومن لوازم الكفر الماديّ الحداثيّ الذي يريد نصرته وإيجاد الأرضية القبلية له.\r٨ - قوله بظهور الوحدانيات في الشرق إثر الوثنيات التي كانت موجودة في اليونان قول مخالف للحقيقة؛ فإن الإنسان الأول آدم ﵊ وذريته كانوا مؤمنين موحدين ثم طرأ الكفر على أجيال لاحقة، ثم تتالت الأنبياء بدعوات التوحيد، وكلما انحرفت البشرية وتمادت في الغواية بعث اللَّه لها رسولًا يعيدها إلى توحيد اللَّه، فالوثنية طارئة والتوحيد هو الأصل في البشرية.\r٩ - قوله بتأثير التعددية الوثنية \"الشرك\" في الفلسفات اليونانية حق.\r١٠ - قوله بأن الحداثة الثانية ويقصد المعاصرة ما زالت تستلهم التعددية الوثنية اليونانية حق، وهذا هو محور الاهتمام والصراع والمعارك المتجددة بين الإسلام والحداثة، وهذا القول شهادة كبرى من أحد رواد الحداثة على أن الحداثة المعاصرة في عقيدتها وفكرها جاهلية وثنية ذات امتداد وثني وجذور إلحادية وأعماق كفرية منحرفة.\r١١ - الزعم بأن كل وثنيّ هو تعدديّ تحرريّ منفتح، وكل وحدانية فهي ركود وجمود وتخلف، مغالطة وتوثب واجتراء على معاكسة الحقائق، وتعميم يحتوي من البطلان على قدر عموميته؛ لأن في حقائق التاريخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64655,"book_id":39,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":206,"body":"ومعايير الأخلاق وبراهين العقول ما يثقل كاهل هذا المغالط إذا كان يريد أن يتكلم ببرهان وليس بالدعاوى العريضة، ومن يطلع على تاريخ البشرية وتاريخ الأديان يجد أن الإنسان كلما قرب من الدين الحق كانت معاني الرقي العقليّ والخلقيّ فيه أكبر وأظهر، وكلما ارتكس في الوثنية والإلحاد كلما انعدمت فيه المعاني الراقية وأخلد إلى الأرض يتبع هواه ويسير على عمى وضلال، وليس دليلًا أظهر على هذا من حال الغربيين اليوم، فهم على ما وصلوا إليه من تقدم ماديّ محسوس، إلّا أنهم انحدروا في أخلاقهم وعقائدهم ونظم حياتهم إلى أهبط المستويات باعترافهم هم (¬١).\r١٢ - تسمية الإسلام بالوحدانية التركية مغالطة دليل مفضوحة فإنه يستحيل -بيقين- أن تند عن ذهن هذا الكاتب الذي يتظاهر بالعلم والمعرفة والفلسفة أن يعلم أن الأتراك الذين فتحوا القسطنطينية كانوا مسلمين موحدين معتزين بذلك منتمين إليه فوق كل انتماء، وجهادهم لفتح القسطنطينية كان بالإسلام وللإسلام وليس للعرق التركي أو غيره.\r١٣ - وصفه الحياة الغربية المعاصرة أو ما أسماه بالنهضة الأوروبية، بالوثنية والارتباط بالوثنية اليونانية، وأن الدعوة إلى الصيغة الوثنية واضحة كل الوضوح لدى رجال النهضة، هذا صحيح في مجمله وينقصه أن التصور الوثنيّ اليونانيّ ضارعه عند الغربيين التصور النصرانيّ والمشروع اليهوديّ.\r١٤ - قوله بأن النواة الأساسية للحداثة المعاصرة إسقاط القداسة عن كل شيء، هذا صحيح وواقع.","footnotes":"(¬١) انظر على سبيل المثال: رواية ضياع في سوهو لكولن ولسن، وله أيضًا سقوط الحضارة: ص ٦، وص ٩، وص ١٠، وص ١٤، وص ٢٥، وص ٢٧، وص ٢٩، وص ٣٥، وص ٤٢، وص ٦١، وص ٦٤، وص ٦٧، وص ١٥٢، وغيرها كثير. وانظر له أيضًا: كتابه \"رحلة نحو البداية\" مليء بالشواهد في هذا الموضوع، وانظر: رواية \"أنا\" وهو للبرتو مورافيا، و\"العجوز والبحر\" لأرنست همنغواي، و\"جولة في عالم التيه والضياع\" لنجيب عبد اللَّه الرفاعي. وسيأتي في الفصل المختص بالأخلاق شواهد من هذه الكتب وغيرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64656,"book_id":39,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":207,"body":"وخلاصه القول في كل ما سبق: إن قضية نسبة الخلق إلى غير اللَّه وتسمية غير اللَّه خالقًا ما هو إلّا اقتباس من الوثنيات اليونانية الإغريقية، التي قامت على تعدد الأرباب، وهؤلاء الذين يزعمون الانعتاق من التقليدية والنمطية والماضوية \"حسب تعبيراتهم\" نجدهم بكل صراحة يرتمون في تقليد الهوس الوثنيّ والخبال الأسطوريّ، ثم يزعمون بعد ذلك أنهم قد قطعوا شوطًا في التقدم والارتقاء، وذلك بـ (إحلال التنوع والتمايز مكان الواحدية وإحلال المتغيرات مكان الثوابت وفك الاشتباك بين الطبقات والمؤسسات والعقائد) (¬١).\rفلا غرابة حينئذٍ أن تجد هؤلاء التلاميذ البررة للفكر الغربىّ يرددون مقولات أساتذتهم وينقلونها نقلًا مترجمًا إلى لغة العرب.\rومن هذا المنطلق تجدهم يحاربون الوحدانية ويشيدون بالوثنية ويعتبرون اعتقاد التوحيد والوحدانية في خلق العالم وفي نظام الحياة سببًا للتردي والضعف والخمول والرجعية، ويعدون التعدد الإلهيّ الوثنيّ سببًا للتقدم والازدهار (¬٢).\rوعلى هذه القاعدة الإلحادية الجوفاء سار الحداثيون في التنظير والممارسة، وسوف أسرد فيما يلي بعض الشواهد على هذه القضية:\rولتكن البداية مع كاهن الحداثة \"أدونيس\" القائل في وصف ثورة أهل الهدم الحداثيّ:\r(بلى في بلادي خالقون\rوساع كآفاقها الواسعة\rنقيون كالشمس في عريها\rفتيون كالأنجم الطالعة. . .","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، عدد ٩، مارس ١٩٨٩ م/ الموافق ٥/ ٨/ ١٤٠٥ هـ: ص ١٧.\r(¬٢) انظر في هذا: حداثة السؤال، لمحمد بنيس: ص ٤٤، ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64657,"book_id":39,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":208,"body":"بلى في بلادي أنا خالقون\rبنبض شرايينها عمروها\rمحو عثمة اليأس واليائسين بأجفانهم\rبفرحتهم لامتلاك الوجود بأحزانهم\rهنا دفقوا دمهم في الزمان\rهنا اختصروا عمرهم في ثواني\rهنا ملأوا كل شيء يقينا) (¬١).\rهذه الكلمات من ضمن مقطع أطلق عليه اسم \"الفراغ\" يتحدث فيه عن أرض المسلمين أرض العرب بتهكم وازدراء ويصفها بالتخلف والرجعية ويرمز لذلك (بالشبح والسراب والرمل واليبس والدكنة والمحل والملل والمقابر والأنين والمجازر والحقد والصقيع) (¬٢)، ثم يتحدث عن ماضي المسلمين دينًا وتاريخًا فيرسل سيل شتائمه المكرورة (فالدين أساطير مغلقة، وأجفان مخيطة بالغبار، وأص المسلمين فراغ وانطفاء وضياع، أحرق البلدان وبذر بذور الموت وخرب الأعمار) (¬٣)، فانحطت البلاد في فراغ وتلويث ويأس، ثم يسأل أسئلة المستنكر:\r(لمن جيلنا يحرق البخور لمن يسجد\rوأي إله ترى يعبد؟\rلمن ينتمي ويشد يديه اعتدادا\rويحيا له صحة وجهادا) (¬٤).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٣٤ - ١٣٥.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ١/ ١٢٩.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ١/ ١٣٠.\r(¬٤) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64658,"book_id":39,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":209,"body":"وهي لهجة استنكار على أن الجيل المعاصر ما زال رغم المحاولات المارقة لأدونيس وأضرابه يسجد ويعبد اللَّه تعالى.\rثم ينادي بثورة حداثية عارمة ضد هذا:\r(فراغ فراغ ألا ثورة\rتشيد لنا بيتنا\rوتجري معاصرها زيتنا\rوتملأ بالحاصدين الحقولا\rوتملأ بالخلق بالثورة العقولا\rألا ثورة في الصميم تنشئنا من جديد\rوتمحق فينا هوان العبيد؟) (¬١).\rثم يتحدث عن هذه الثورة وأعمالها وأوصافها وأوصاف القائمين بها، والمقصود بها الثورة الحداثية القائمة على الإلحاد والانحراف، ووصف الثورة بالخلق ووصف أتباعها بالخالقين وامتلاك الوجود، وقدرتهم على أن يملأوا كل شيء يقينا!!.\rوكيف يرجى من النار بارد الماء؟، وكيف يطلب من حفرة الحش ماء طهورًا؟، وكيف يرجى من ثوار الحداثة المرتابين المنحرفين أن يملأوا كل شيء يقينا؟.\rوهذه الكلمات التي غصت بالمديح والخطابية والثناء المفرد للحداثة، والهجاء المقذع لما سواها والتوقعات الكثيرة والآمال الكبيرة للحداثة وأهلها، وهي قضايا طالما انتقدها الحداثيون في الشعر القديم، غير أنهم إذا لزم الأمر تجردوا من مبادئهم وارتدوا ثياب غيرهم التي ما انفكوا ينتقدونها في كل مناسبة، ثم يختم أدونيس هذا المقطع بدعوى انتفاشية صارخة فيقول:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64659,"book_id":39,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":210,"body":"(بلى في بلادي لكل الزمان لكل المصير اكتناه\rوإن شوهوه\rوفيها لخلق لصيرورة الحياة إله\rوإن أنكروه. . .) (¬١).\rهنا مربط الحداثة الفكريّ: تأليهها ووصفها بالقدرة الخارقة على الخلق ليس للحياة فحسب بل ولخلق صيرورة الحياة ومستقبلها؛ وذلك لكونها \"إله\" وإن أنكره المنكرون، إنها ديانة وثنية يتعبد لها هؤلاء، وإله الحداثة الخالق -بزعمهم- للحياة وصيرورتها إله موجود لا يضره إنكار المنكرين له.\rوفي الحقيقة أن أدونيس لم يتجاوز الحقيقة في وصفه \"للملة الحداثية\" ولم يخطئ حين بين أنهم عبيد لهذا الإله المزعوم \"إله الثورة الحداثية\"، ولا عجب من إقراره بهذا الواقع بل العجب من إنكار بعض الناس هذه الحقيقة واستماتتهم في الدفاع عن هذه \"الملة\"!!.\rوفي مقطع آخر بعنوان \"الثائر\" يكرر أدونيس نفس المعاني، ممتدحًا ومبجلًا وغارقًا في ألفاظ الفخر والمديح أشد ما يكون الغرق وهو الذي طالما انتقد أغراض الشعر القديم، يقول أدونيس:\r(زندك المتعب يجري نهرًا يرفع بيتًا\rوهو في قنديلنا الشاحب يسّاقط زيتًا\rهاهنا يسبح غيمة\rوتعاريش وخيمة\rأنت صليت عليها وانحنيت:\rزند يا متعب يا خالق من أين أتيت؟) (¬٢).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٣٦.\r(¬٢) المصدر نفسه ١/ ١٤٧ - ١٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64660,"book_id":39,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":211,"body":"فهو لم يكتف أن أضحى \"الثائر الحداثي\" عنده رمزًا للحياة والمجد والبقاء والضياء، بل تجاوز قدر كل هذه المدائح الفارغة ليصبح خالقًا ويناديه في عبودية خاضعة وابتهاج طفوليّ بقوله: (يا خالق) وهو الذي سبق له أن صلى وانحنى للغيمة والخيمة، هذه الطقوس الحداثية الجديدة مجال التقديس والإجلال العباديّ.\rكل هذا يؤكد أن هذا الاتجاه الذي يحاول أدونيس غرسه في دروب المسلمين ليس إلّا نحلة وثنية جديدة تتستر بالتحديث والتجديد ودعاوى التقدم والحضارة، إلّا أن ألفاظ ومصطلحات التعبد والتأله ولوازم التدين الوثني تأبى إلّا أن تبرز حقيقة هؤلاء.\rومن هذه اللوازم أنه يتصور نفسه وهو يبشر بدينه الحداثيّ يعيش في غربة وحصار وتفرد، متشبهًا في ذلك بأصحاب العقائد والأديان الذين يعيشون المشاعر نفسها ويصورون معاناة الغربة ويأخذون منها زادًا معنويًا لاستمرارهم.\rأدونيس يتمثل هذه المعاناة وهو يقوم بدور الداعية الإلحاديّ الوثنيّ فيقول تحت عنوان \"نشيد الغربة\" مخاطبًا \"فينيق (¬١) \":\r(غربتك التي تميتُ غربتي\rغربتك التي تحب تنتشي\rغربتك التي تموت هلعًا لغيرها\rغربتك التي تموت ولعًا بغيرها","footnotes":"(¬١) فينيق طائر أسطوريّ موطنه بعلبك، تقول الأكذوبة بأنه يحترق كلما أدركه الهرم، لينبعث فتيًا من رماده، ومن هنا أخذ الحداثيون هذه الأسطورة وطاروا بها اعتزازًا وانتماءً، والفينقيون قوم يتكلمون السامية سكنوا الشاطئ الشرقيّ من البحر المتوسط، واستقروا في فينيقيا وكانت أكبر مدنهم صور وصيدًا، وكانت لهم ثقافة وفلسفة ونظام دولة، ويعود الأوروبيون اليوم بجذورهم الفكرية والفلسفية إلى هؤلاء. انظر: الموسوعة العربية ٢/ ١٣٥٦، والديانات والعقائد ١/ ٢٢٦، والحداثة الأولى: ص ١٤٨ - ١٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64661,"book_id":39,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":212,"body":"غربتك الوحيد فيها غربتي\rغربة كل خالق يحترق\rيولد فيها الأفق) (¬١).\rيصف الغربة التي يعيشها \"فينيق\" والتي يعيشها السائر على دربه \"أدونيس\" بأنواع من الأوصاف ذات الأبعاد الدينية، ثم يضفي على فينيق وعلى نفسه صفة الخلق ويشبهه ويشبه نفسه بالخالق ولكن في صورة تدنيسية \"غربة كل خالق يحترق\" وفي مضمون وثني بحت يقوم على التصورات الإغريقية الوثنية البدائية.\rوإذا كنت أقول بأن أدونيس يمارس ديانة إلحادية يبذل جهده من أجل نشرها وتوزيع أفكارها على الناس، وعلى المسلمين خاصة، فإن هذا القول ليس مجرد دعوى أو رمي بالظنون، بل هو ما تثبته كتابات أدونيس النثرية والشعرية، وقد سبق في هذا البحث ذكر مقاطع عديدة تدل بوضوح على هذا الذي قلناه، وسوف يأتي -إن شاء اللَّه- من الدلائل ما يؤكد هذا المعنى.\rبيد أنه من المناسب أن أذكر هنا كلمات لأدونيس فيها تلخيص لعقيدته وموجز لملته التي يدعو إليها ويدور فكره وشعره ونثره حولها، قال:\r(أسير في الدرب التي توصلُ اللَّه.\rإلى الستائر المسدلة\rلعلني أقدر أن أبدله) (¬٢).\rوإذا سأل سائل عن هذا البديل الذي يريده \"أدونيس\" فإنه يجد الجواب واضحًا في الخليط الاعتقاديّ الذي يرتكز على الكفر باللَّه ورسله ودينه وشرعه.","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٥٧ - ١٥٨.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64662,"book_id":39,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":213,"body":"فلا تناقض عنده أن يكون إغريقيًا نصرانيًا باطنيًا شيوعيًا سورياليًا ليبراليًا ما دامت كل هذه المذاهب في صف آخر غير صف الحق والدين القويم، ولا ضير عنده أن يجحد وجود اللَّه وربويته، لينتسب إلى جاهلية الحداثة التي يؤله من خلالها غير اللَّه تعالى وينسب إلى غيره الخلق والتصرف، وينطرح عبدًا يؤدي طقوس العبادة لآلهة وأرباب غير اللَّه تعالى.\rنقرأ له وهو يمارس الترتيل التعبديّ لفينيق ويصفه بالخلق، وسواء أراد بهذا فينيق الوثن الإغريقيّ، أو أراد به المرموز عنه: \"الثائر، الرافض، الحداثيّ، العلمانيّ\" فإن الأمر لا يختلف كثيرًا من حيث أن كلا المرادين انحراف وضلال.\rيقول في مقطوعة بعنوان \"ترتيلة البعث\":\r(فينيق فينيق\rيا طائر الحنين والحريق\rيا ريشة\rساحبة وراءها الظلام والبريق\rمسافر خطاك عمر زهرة\rلفتتك انخطافة وناظراك منجم\rمسافر زمانك الغد الذي خلقته\rزمانك الغد الحضور السرمديّ في الغد\rلموعد:\rبه تصير خالقًا، به تصير طينة\rتتحد السماء فيك والثرى. . .) (¬١).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64663,"book_id":39,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":214,"body":"وينتقل أدونيس من وصف فينيق أو مثاله المعاصر بالخلق إلى وصف زوجته بذلك فيقول:\r(أسأل ماذا أُنشد\rلزوجتي، لهذه الوالهة الخالقة الحب على مثالها) (¬١).\rأمّا إذا تحول إلى مهيار فإنه ينغمس في مديح وتمجيد غير معهودين حتى عند شعراء البلاط المستجدين بشعرهم، بل إنه يستغرق في ثناء عبوديّ صوفيّ وتهالك منقطع النظير، ففي مقطع بعنوان \"البربريّ القديس\" يقول:\r(ذاك مهيار قديسك البربريّ\rيا بلاد الرؤى والحنين\rحامل جبهتي لابس شفتي\rضد هذا الزمان الصغير على التائهين\rذاك مهيار قديسك البربريّ\rتحت أظفاره دم وإله\rإنه الخالق الشقيّ. . .) (¬٢).\rومهيار هو القناع الحداثيّ لأدونيس الباطنيّ وأفكاره وعقائده الوثنية، فهو المراد بالقول السابق وهو المراد بقوله: (أحمل هاويتي وأمشي أطمس الدروب التي تتناهى، أفتح الدروب الطويلة كالهواء والتراب - خالقًا من خطواتي أعداءً لي، أعداءً في مستواي، وسادتي الهاوية والخرائب شفيعتي. . .\rولا شريان عندي لهذا العصر - إنني مبعثر ولا شيء\rيجمعني.","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٢٠٢.\r(¬٢) المصدر نفسه ١/ ٢٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64664,"book_id":39,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":215,"body":"أخلق شهوة كلمات التنين. . . .\rإنني نبي وشكاك. . .\rإنني حجة ضد العصر. . .) (¬١).\rويقول ممتدحًا نفسه ومفتخرًا بمبادئه:\r(أفتح بابًا على الأرض أشغل نار الحضور\rفي الغيوم التي تتعاكس أو تتوالى\rفي المحيط وأمواجه العاشقة\rفي الجبال وغاباتها، في الصخور\rخالقًا لليالي الحبالى\rوطنًا من رماد الجذور\rمن حقول الأغاني من الرعد والصاعقة\rحارقًا مومياء العصور) (¬٢).\rإنه لون جديد وتعبير معاصر يماثل التعبير الجاهلي القديم القائل: \"لنا العُزى ولا عُرى لكم\" (¬٣)، افتخار بالباطل والإثم والضلال، حين يرمز لها \"بالباب والنار والحضور والغيوم والليالي الحبالى والحقول\" ومضادة للخير والحق والفضيلة حين يرمز لها \"بالرماد ومومياء العصور\".","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٢٩٦.\r(¬٣) من أقوال أبي سفيان بن حرب لما كان قائدًا للمشركين في أحد، وقد أمر النبي ﷺ أن يجيبه المسلمون فقال: \"قولوا: اللَّه مولانا ولا مولى لكم\". أخرجه البخاري ٧/ ٢٦٩، ٢٧٢ في كتاب المغازي، باب: إذ تصعدون ولا تلوون على أحد، وباب: غزوة أحد، وفي كتاب الجهاد، باب: ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب، وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٩٣ من حديث البراء ﵁ ١/ ٢٨٧ و ٤٦٣ من حديث ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64665,"book_id":39,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":216,"body":"وينتقل أدونيس إلى حقل التفلسف التمرديّ، فيخاطب الأرض على أنها خلقت في سبعة أيام ثم أنها قامت بخلق غيرها من الموج والأفق، وقد يُظن لأول وهلة أن أدونيس لا يجحد أن اللَّه هو الخالق للأرض، فعلى ما في قوله من كذب في زعمه أن خلق الأرض تم في سبعة أيام أضاف بأن هذا القول كله لغز وأحجية وليس من الحقيقة في شيء، كل هذا في قوله تحت عنوان \"الأيام السبعة\":\r(أيها الأمة التي تسخر\rمن حبي ومقتي\rأنت في سبعة أيام خُلقت\rفخلقت الموج والأفق\rوريش الأغنية\rوأنا أيامي السبعة جرح وغراب\rفلماذا الأحجية\rوأنا مثلك ريح وتراب) (¬١).\rونتيجة ذلك أنه يخلق مثلما الأرض خلقت غيرها -حسب قوله- وقد صرح بهذا في مقطع واضح الدلالة بعتوان \"أخلق أرضًا\" حيث يقول:\r(أخلق أرضًا تثور معي وتخون\rأخلق أرضًا تحسستها بعروقي\rورسمت سماواتها برعدي\rوزينتها ببروقي\rحدها صاعق وموج","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٢٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64666,"book_id":39,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":217,"body":"وراياتها الجفون) (¬١).\rفكما هو الواضح في هذا القول الرديء أنه ينسب إلى غير اللَّه الخلق وينعت نفسه بالخلق، ولا يغيب عن البال أنه لا يريد الخلق الإنشائي للأرض فذلك مما يعجز عنه أهل الأرض جميعًا ولكنه يقصد بخلق الأرض إنشاء أرض جديدة وأناس جديدون يثورون على ماضيهم ويهدمون تراثهم ويحرقون تاريخهم وينقلبون على كل معاني الحق والهدى والرشاد، لينتج بهم وبأفكارهم أرضًا جديدة تقوم على الإلحاد باللَّه والشرك به والجحد بالنبوة والمعاد.\rوأيًّا كان الأمر في ظاهر اللفظ أو مقصده فإن الذي يهمنا في هذا الصدد أن أدونيس استخدم عبارة الخلق استخدامًا منحرفًا كان له أثره البالغ على أتباع الحدائة حتى استهانوا بصفة \"الخلق\" واسم \"الخالق\" ودنسوها باستعمالاتهم الباطلة.\rوفي موطن آخر يتطاول الباطنيّ على مقام الربوبية فيقول: (أخلق للريح صدرًا وخاصرة وأسند قامتي عليها، أخلق وجهًا للرفض وأقارن بينه وبين وجهي. . .، كالهواء أنا لا شرائع لي -أخلق مناخًا تتقاطع فيه الجحيم والجنة أخترع شياطين أخرى وأدخل معها في سباق وفي رهان. . . أطلق سراح الأرض وأسجن السماء. . .) (¬٢).\rهذا الهراء الذي كتبه أدونيس نثرًا وبقي هكذا عنده وعند أتباعه ثم طرأ له بعد عام ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٥ م أن يعتبره شعرًا (¬٣)، فصار شعرًا عنده وعند المقلدين له!!.\rوهذا نفسه حصل في موضع آخر من \"الأعمال الشعرية الكاملة\" في مقطع بعنوان \"تحولات العاشق\" حيث اعتبرها مزيجًا من الشعر والنثر مع غلبة","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٣٤٣.\r(¬٢) المصدر نفسه ١/ ٤٠٥.\r(¬٣) انظر: المصدر نفسه ١/ ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64667,"book_id":39,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":218,"body":"النثر (¬١)، وهذا المقطع عبارة عن أوصاف جنسية، وتفاصيل للعملية الجنسية، ورموز جنسية عن عورات الرجال والنساء، وأوصاف لجسد المرأة واعتبارها مجرد متعة وموضع لتفريغ الطاقة الجنسية، وهذه هي حقيقة الدعوة التحررية التي ينادي بها العلمانيون والحداثيون، وفي هذا المقطع الجنسيّ يقول:\r(يا امرأة\rكما خلقتك اشتهيني\rكما شئتك انسكبت فيّ\rتدخلين في إيقاعي\rتدهنين ثدييك بكلماتي وتغرقين في قرارة الحب) (¬٢).\rولا يحتاج أدونيس إلى تبرير أو تفسير أقواله هذه وأشباهها؛ لأنه تجاوز حد النقد بما وضعه من قواعد وأصول تقوم على اعتبار أن الإبداع فوق المناقشة والمحاكمة.\rولذلك نجده في أحد المقاطع يعود إلى جذوره الاعتقادية الوثنية، إلى \"بابل\" الوثنية مريدًا إحياءها وإنعاشها وبث روح الحياة في عظامها النخرة، وما من شيء يدعوه لذلك وهو الذي يتبرأ من العقائد كل العقائد كما يزعم ويتخلص من كل الثوابت كما يدعي.\rوالتفسير الوحيد لهذا أنه لما تصدى لمشروع كبير اسمه الحداثة وجد أن في طريقه عوائق تعترض قدرته على ترسيخ هذا المشروع ونشره، وأضخم وأثبت هذه العوائق هو الإسلام العظيم، فلجأ إلى نقائضه الوثنية القديمة والحديثة لعله يستطيع أن يتقوى بها، ولكنه كما قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر نفسه ١/ ٧.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٥٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64668,"book_id":39,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":219,"body":"أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (٤٣)﴾ (¬١).\rوالمقطع الذي أشرت إليه هو قوله:\r(لا أعطي لغتي إلا للجذر، وعادة صوتي\rأن يتبطن شمس الرغبة - بابل، عادة صوتي\rأن يخلق بابل كي يتغير هذا الزمن\rأن يخلق بابل كي يتبرأ هذا الوطن\rأخلق بابل في الأجناس وفي الأنواع وأخلق بابل في\rالصلوات وفي الشهوات وأخلق بابل في الأرحام\rوفي الأكفان، وأخلق بابل بين الخالق والمخلوق\rوأخلق بابل في الأصوات وفي الأسماء وفي الأشياء\rوأظل اللهب الضارب في الأشياء\rخارج هذا الورق الرملي أدشن أنحائي. . .) (¬٢).\rويعتز أدونيس بموقعه ومشاريعه الإلحادية، ويفتخر بأتباعه الذين ينظرون إليه باعتباره \"خالقًا\" فيقول:\r(أجمل ما تكون أن تخلخل المدى. . .\rوالآخرون - بعضهم يرى إليك زبدًا\rوبعضهم يرى إليك خالقًا. . .) (¬٣).","footnotes":"(¬١) الآيات ٤١ - ٤٣ من سورة العنكبوت.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٣٥٩.\r(¬٣) المصدر نفسه ٢/ ٤٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64669,"book_id":39,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":220,"body":"لا غرو أن يكون أدونيس بهذا الشعور المتعالي وهو يرى أن التابعين له ينظرون إليه بهذه النظرة التقديسية الهائلة التي ما كان يحلم بها (¬١).\rولما استخف أتباعه فأطاعوه اعتلى به غروره وكبرياؤه فأعلن على رؤوسهم:\r(أنا العالم مكتوبًا\rوأهدابي تهيمن على الأرض\rهكذا\rأخرج قصائدي من طين خطواتي\rأرجم الزمن بأحوالي\rوأصرخ: أنا المعنى) (¬٢).\rويخضع الأتباع في إذعان ومحاكاة صنمية عمياء على نحو ما قررته خالدة سعيد في مقالة لها عن أدونيس تتحدث فيها عن الشعراء الشباب قائلة: (. . . إنهم يكملون ما بدأه أدونيس، إنهم الباحثون عن الذات المستقبلية)، وتقسم الشعراء إلى فئتين: (فئة الذين يسقطون في لغة أدونيس ويصرّفون عبرها شوقهم الخاص، يضيعون صوتهم الخاص، وفئة الذين يحاورون أدونيس) (¬٣).\rويصف أحد نقاد الحداثة هذه السوق الحداثية الأدونيسية بأنها (ساحة محكومة كسوها بقوانين عرض وطلب، وسوق تعامل ورساميل رمزية أو غير","footnotes":"(¬١) انظر على سبيل المثال كتاب \"مسار التحولات قراءة في شعر أدونيس\" لأسيمة درويش: ص ١٥ - ٢٠، وبقية الكتاب في تبجيل أدونيس وإعلاء شأنه بصورة مباشرة أحيانًا وغير مباشرة في أحيان كثيرة؛ وذلك بتغليف إعجابها بأدونيس بغلاف النقد والدراسة لشعره.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٢٤٩.\r(¬٣) مجلة الناقد، العدد الأول، يوليو ١٩٨٨ م: ص ٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64670,"book_id":39,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":221,"body":"رمزية وأصول تبادل ومجاملة وبروتوكولات تضامن وممالأة معروفة كلها للجميع) (¬١)، وهو يعني بهذه السوق الشبكة الدولية الحداثية المبتدئة من باريس ولندن وغيرها من مدن الإنتاج والمنتهية بالسوق العربية حيث الاستهلاك الأعمى، والاعتناق البدائي لأفكار وعقائد فلاسفة وأدباء مدن الإنتاج.\rويضيف هذا الكاتب أن أدونيس يعيش افتضاحًا فراغيًا خلال لغة صاخبة تفضي إلى أن (. . . يتساءل كثيرون عما يُمكن أن يفعلوا بهذه الآلة اللغوية البالغة الصخب التي تشكل كل شعر أدونيس أو تكاد.\rوليس من المبالغة في شيء القول إن الكثيرين يجدون أنفسهم مجبرين على الإجابة بـ لا شيء أو لا شيء تقريبًا، إن هذا الشعر يبهر بعض القوم؛ لأنهم بالأساس باحثون عما يبهر، والحق أن أدونيس يبهر هؤلاء ويسدي لهم خدمة كبيرة، هي في الأوان ذاته أكبر إساءة وأكبر تمييع للشعر، إذ يمكنهم من توهم قول الشعر بأيسر التكاليف، وادعاء النبوة بأسهل السبل، والتشبه بالحداثة بفضل أبسط الألعاب اللغوية، لكل إن ينتطح للشعر بمجرد أن يتلاعب بخرز الكلام، ولكل مهما كان من فقر تجربته في الوجود ومغامرته في اللغة أن يعد نفسه رائيًا. . .) (¬٢).\rثم يفسر هذا الناقد الحداثيّ بعض أسرار هذا الإعجاب والانبهار بأدونيس وأولها أنه صاغ من نفسه بطلًا وصور ذاته معلمًا من معالم التقدم والازدهار، فقال: (هو أولًا شعر مكرس منذ بداياته منذ \"قصائد أولى\" (¬٣) و\"أوراق في الريح\" (¬٤) و\"مهيار\" (¬٥) بخاصة لانتظار البطل، بطل رومانسيّ، مخلص مأمول، تمنح له جميع الصفحات. . .\rوهو ثانيًا شعر قائم على السرانية (من السر) سرانية تظل مع ذلك لفظية يصرح بها دون أن يمثل عليها. . . سرانية أو إخفاية تبلغ في بعض","footnotes":"(¬١) أدونيس متحلًا، لكاظم جهاد: ص ١٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٣.\r(¬٣) و (¬٤) و (¬٥) أسماء لمقاطع يسميها أدونيس شعرًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64671,"book_id":39,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":222,"body":"القصائد حدود الكاركاتورية \"أشرد في مغاور الكبريت\" أعانق الأسرار، في غيمة البخور في أظافر العفريت\" (¬١). . . .\rوهو ثالثًا شعر الأنا المفحمة المنتفخة المتمركزة. . . هذه الأنا المضخمة التي ستكشف شيئًا فشيئًا عن فراغيتها تسود عمل أدونيس كله، تبدأ في مهيار بعمومية كونية. . . إلى هذيان مضجر حول الاسم الشخصي \"كيف أسكن أسمائي. . . مشكل هذه الأنا الفراغية التي لا تجد خلاصًا. . . إلّا في مطالعة ذاتها في مرآة مفخمة مرآة الكون ومرآة الاسم. . . ولما كانت جميع الشواهد الشعرية تأتي لتثبت لنا أنه امتلاء كاذب وانتفاخ رنان فإن هذا ينتهي إلى شعر مُسقم لا عمق فيه ولا حداثة) (¬٢).\rهذه شهادات من داخل البيت الحداثيّ تؤكد أن ما ذكرناه في هذا الصدد حق، والحق ما شهدت به الأعداء.\rولا يفتأ أدونيس يكرر تفخيمه لنفسه كلما حانت له فرصة، ففي مقطع جنسيّ شهوانيّ طويل بعنوان \"جسد\" يتطاول في صلف وغرور قائلًا:\r(. . . أتدحرج بين أنا الجمر وأنا الثلج\rوبين\rالياء\rوالألف\rاتدلى\rأخلق في اليوم يومًا آخر","footnotes":"(¬١) كلمات لأدونيس يستشهد بها كاظم جهاد على ما سماه \"السرانية الإخفائية\" وهي في الحقيقة نزعة باطضية أثرت في أعماله تأثيرًا كليًا بحكم نشأته النصيرية، وسوف يأتي تفصيل ذلك.\r(¬٢) أدونيس منتحلًا: ص ١٣ - ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64672,"book_id":39,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":223,"body":"وأربط بحبل الدقائق أهوائي. . .) (¬١).\rوإنه لمن عجائب الأمور أن تجد الحداثيين يتمردون على اللَّه تعالى وشرعه ودينه، وعلى القيم والأخلاق والنظم والعقل، ثم ينخرطون في تبعية هذا المتعالي بنفسه، المنتفش بالجهل والكذب والانحراف والضلال، فإذا وصف نفسه بأنه رب أو إله أو ضوء أو نهار أو نهر فلا تجد من الأتباع إلّا الموافقة والتصفيق والإعجاب!!!.\rها هو يكتب عن نفسه أو عن فكرته ويرمز لها بالضوء، وينعته بالخلق فيقول:\r(أيها الضوء\rخلقت إلهًا ويرفضك الظلام\rألهذا كنت العين الوحيدة التي خلقت من أجل\rأن تسكنها الظلمات\rألهذا كنت الخالق يلبس شكل الخليقة. . .) (¬٢).\rومع ذلك لا تجد من أتباع أدونيس -وأكثر الحداثيين أتباع له- إلّا التصديق والانقياد والقبول؛ لأنه صور لهم أنهم سيكونون بمجرد اتباعهم له ومحاكاتهم لفكره وشعره في منزلة أعلى من البشر وأرفع من الإنسان، إنها منزلة \"الربوبية\" التي طالما خادعهم بأنهم سيرتقون إليها في مثل قوله: (الإنسان كائن خلاق -يشارك في الخلق الإلهي، وليس الخلق الشعريّ إلّا صورة للخلق الكونيّ بكامله. . .) (¬٣).\rلقد سولت لهم أنفسهم سوء أعمالهم وأضلهم \"سامريّ الحداثة\" فأخرجه لهم عجلًا جسدًا له خوار هو عجل الحداثة الذي ألهوه وعبدوه من","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٥٩٠ - ٥٩١.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٦٧٠ - ٦٧١.\r(¬٣) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٥٧، ونحوه في ص ٢٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64673,"book_id":39,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":224,"body":"دون اللَّه وقالوا لن نبرح عليه عاكفين قائلين: (ليس الشعر رسمًا بل خلق) (¬١) و (. . . الشاعر هو من يخلق أشياء العالم بطريقة جديدة) (¬٢)، وإذا سألتهم من أنتم؟ أجابوا: (نحن هدامون وكل منا قائد اللوعة والرماد. . . هكذا نعلن أنفسنا غواة وخائنين، الهاوية تأتي معنا تعرف ذلك سنعمقها سنوسعها، سنصنع لها أجنحة من الريح والضوء) (¬٣).\rوإن استفسرت عن وسيلتهم في هذا الهدم والضلال قالوا: الحضور الشعريّ: (هذا الحضور الوحيد الفاجع المعزول، والذي هو مع ذلك الحضور البهي الصامد الباقي العنيد حتى الحجر وحتى الريح، هذا الحضور مطلق ينظم الواقع حوله، وفق اشعاعه، وبحسب دفعته، إنه معطٍ، خالق، وليس وارثًا، نحن نخلق ولا نرث) (¬٤).\rوفي سراديب ضلال وانحراف وإفساد يتقلب بهم كاهن الحداثة من عجل إلى صنم إلى وثن، متخذًا لهم آلهة وأربابًا من دون اللَّه، فبينما الشعر وسيلة هدم ونسف إذا به فجأة \"المطلق والخالق\" وإذا بهم ينقلبون فجأة كذلك من كونهم عبيدًا للحضور الشعريّ والإبداع إلى كونهم خالقين، ويصرخ بهم في تشجيع وتحفيز قائلًا لهم: (اللاتقليديّ، الرائد، إنسان الرفض المستبق الخالق السهم الراثي البكر النقيّ المغسول، إنسان البداية والنموذج أبدًا، هذا ما نتطلع إليه ونبشر به، هذا هو مجتمعنا وقارئنا وصديقنا هذا هو عالمنا) (¬٥).\rوأي صراحة أوضح من هذه على أن القوم يشقون لهم ديانة جديدة وملة حديثة، يدعون إليها ويبشرون، ملة تقوم على نفي وجود اللَّه تعالى ونسبة الخلق والإيجاد إلى غيره -جلَّ وعلا-، وتسمية غيره خالقًا، وإسناد","footnotes":"(¬١) زمن الشعر: ص ١١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٧.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٢٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٢٨.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٢٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64674,"book_id":39,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":225,"body":"الخلق والأمر إلى أي شيء سوى اللَّه تعالى، وتلقي الأوامر والتشريعات والنظم والمناهج من كل أحد سوى اللَّه -جلَّ وعلا-، أمّا من هو هذا السوى؟ فإن الحداثة العربية تجيبك بأنه كل إله يمكنهم اتخاذه شريطة ألا يكون هذا الإله هو اللَّه ﷻ.\rوهذا هو منطق الكفر منذ القدم كما أخبر اللَّه تعالى في كتابه العظيم: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥)﴾ (¬١).\r(والآية تصف واقعة حال على عهد النبي ﷺ حين كان المشركون يهشون ويبشون إذا ذكرت آلهتهم، وينقبضون وينفرون إذا ذكرت كلمة التوحيد، ولكنها تصف حالة نفسية تتكرر في شتى البيئات والأزمان، فمن الناس من تشمئز قلوبهم وتنقبض نفوسهم كلما دعوا إلى اللَّه وحده إلهًا، وإلى شريعة اللَّه وحدها قانونًا، وإلى منهج اللَّه وحده نظامًا، حتى إذا ذكرت المناهج الأرضية والنظم الأرضية والشرائع الأرضية هشوا وبشوا ورحبوا بالحديث، وفتحوا صدورهم للأخذ والرد، هؤلاء هم بعينهم الذين يصور اللَّه نموذجًا منهم في هذه الآية، وهم بذاتهم في كل زمان ومكان، هم الممسوخو الفطرة، المنحرفو الطبيعة الضالون المضلون، مهما تنوعت البيئات والأزمنة، ومهما تنوعت الأجناس والأقوام) (¬٢).\rوإذا أردنا أن نستدل لهذه الحقيقة القرآنية التي بها تجلت نفسيات هؤلاء، وعقلياتهم القائمة على الصدود والإعراض عن اللَّه الملك الحق المبين، والاستكبار الواهن الضعيف على اللَّه القوي الشديد؛ فإننا نجد الكثير الوفير من أقوالهم ومواقفهم، وقد سبق منها جملة مفيدة في الدلالة على هذا الشأن، ولا بأس بالإثبات بجملة أخرى تؤكد أن هذا المعنى -في نسبة الخلق إلى غير اللَّه- وهو نوع من الانحراف في توحيد الربوبية -ليس","footnotes":"(¬١) الآية ٤٥ من سورة الزمر.\r(¬٢) في ظلال القرآن، لسيد قطب ٥/ ٣٠٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64675,"book_id":39,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":226,"body":"مختصًا بكاهنهم الرجيم أدونيس، وإنّما هو عند غيره من الكهنة وأتباعهم، وكيف لا يكونون كذلك وأستاذهم هو الذي قرر لهم بأن (الإبداع عمل إيجابيّ محض، وهو خلق ثان للكون. . .) (¬١)، وبأن (. . . الشاعر يعمل على إعادة خلق العالم ورسمه بخطوط وألوان مختلفة) (¬٢).\rوكيف لا يكونون كذلك؟ وهم وإياه رضعاء ثدي الحياة المادية الغربية الإلحادية، فلا غرو أن تتشابه أقوالهم؛ لأن قلوبهم قد تشابهت، ومواردهم تماثلت، ومقاصدهم تشابكت، فها هو أحدهم يقول مفتخرًا بجهله وضياعه: (لا ثقة لدي ولا يقين) (¬٣) فماذا يعمل إذن هذا التائه؟ إنه يجيب بجواب لا يتفق مع عقيدة الشك والتيه، إنه يقفز ليقول بكل جراءة: (. . . يجب إذا متابعة التنفس -أخذًا وعطاءً- فنشارك الخالق في عمله الخارق. . .) (¬٤).\rسبحان اللَّه العظيم وبحمده، كيف تجرأ هذا الذي يصف نفسه ويفتخر بانعدام الثقة واليقين ليتطاول على مقام الربوبية العظيم؟!.\rقال اللَّه تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤)﴾ (¬٥).\r(ويا لها من نقلة ضخمة بين المبدأ والمصير، بين النطفة الساذجة والإنسان المخاصم المجادل الذي يخاصم خالقه فيكفر به ويجادل في وجوده أو في وحدانيته، وليس بين مبدئه من نطفة وصيرورته إلى الجدل والخصومة فارق ولا مهلة، فهكذا يصوره التعبير، ويختصر المسافة بين المبدأ والمصير لتبدو المفارقة كاملة والنقلة بعيدة، ويقف الإنسان بين مشهدين وعهدين متواجهين: مشهد النطفة المهينة الساذجة، ومشهد الإنسان الخصيم المبين. . .) (¬٦).","footnotes":"(¬١) رأيهم في الإسلام: ص ٣٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٤.\r(¬٣) رأيهم في الإسلام: ص ٥٧ في مقابلة مع رشيد الضعيف وهو نصراني من لبنان.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٩.\r(¬٥) الآية ٤ من سورة النحل.\r(¬٦) في ظلال القرآن ٤/ ٢١٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64676,"book_id":39,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":227,"body":"وهو دأب لجميع هؤلاء، لم يبرأ منه أحد منهم ولم يخلص، وفي التدليل على ذلك من الشواهد الشيء الكثير، غير أني أكتفي ببعض ذلك، مما يصور لنا عقائد القوم، يقول أحدهم:\r(صار اللَّه رمادًا\rصنمًا\rرعبًا في كف الجلادين\rأرضًا تتورم بالبترول\rحقلًا ينبت سبحات وعمائم\rبين الرب الأغنية الثورة\rوالرب القادم من هوليود\rفي أشرطة التسجيل\rفي رزم الدولارات\rرب القهر الطبيعيّ\rماذا تختار؟\rاختار اللَّه. . الأغنية الثورة) (¬١).\rتعالى اللَّه عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا.\rوعلى الرغم من وضوح دلالات هذه الكلمات وشدة انحرافها وضلالها إلّا أننا نجد كاتبًا حداثيًا يدافع عنها ويرد على مجلة الدعوة السعودية حين نقدتها، ويرد على الشيخ عوض القرني حين أشار إليها في كتاب (الحداثة في ميزان الإسلام) (¬٢) وبين وجه الإلحاد والكفر والضلال فيها.","footnotes":"(¬١) الكتابة بسيف الثائر علي بن الفضل لعبد العزيز المقالح، مقطع بعنوان \"الاختيار\": ص ٥ - ٩.\r(¬٢) انظر: الحداثة في ميزان الإسلام، للشيخ عوض القرني: ص ٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64677,"book_id":39,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":228,"body":"وينبري هذا الحداثيّ يدافع عن شريكه في العقيدة الإلحادية، وينافح عن هذه القصيدة المترعة بالكفر، ساكبًا أصباغ خداعه ومغالطته على القول وقائله فيقول: (. . . ثمة قصيدة نالت دون غيرها أكبر قدر من هذا الحراب ونال صاحبها أكبر قدر من الهجوم، بوصفه رمز الحداثة والتحديث البارز في هذه المنطقة، أعني الدكتور عبد العزيز المقالح، الشاعر اليمنيّ الذي تجاوز إبداعه أفق المنطقة، وصار أحد أعمدة الشعر العربيّ المعاصر) (¬١).\rثم ينفتل إلى الكلمات الإلحادية يؤولها ويحللها ويتحدث عنها بكلام اعتذاريّ تبريريّ هو أقرب إلى السفسطة منه إلى الحقيقة، وفيه من لطخات الانحراف مثل ما في الكلام المتصدّى له، يقول: (. . . وتتجاوب الدلالات الرأسية مع الأفقية ليبرز من الثنائية المتعارضة في طرفها الأول، الدال المنفيّ -\"رب القهر الطبيعي\"- الذي يغدو علامة على عصور يشيخ فيها الحب \"الإنسان\" والشعر \"الإبداع\" وسلاحًا يلازم سوط الجلادين ورعب المجلودين، وتبريرًا تأويليًا يضع الشرع في خدمة الحكم، فيتقلص الشرع إلى سبحات وعمائم ورزم من دولارات، تبرر كف الجلادين، وتبارك الرب القادم من هوليود، كيس يسرق أرضًا تتورم بالبترول، بين الأمس القاتل واليوم المقتول.\rإن نفي الدال الذي ينطوي على \"رب القهر الطبيعيّ\" يبدأ بوضعه إزاء نقيضه \"رب الأغنية - الثورة\" والمدلول المراوغ الذي يومئ إلى منتجي صورة هذا \"الرب\" يعابثه الدال الذي يكشف -بالمجاورة- عن تلازم ما تخفيه \"العمائم\" أو تتجه إليه \"سبحات\" المسبحين من \"رزم الدولارات\" من ناحية، و\"الرب القادم\" في \"أشرطة التسجيل\" من \"هوليود\" من ناحية ثانية، وذلك تقابل يفرض نفسه على القارئ، كي يختار بدوره، في سياق الصراع الاجتماعيّ المكبوت، والنص الأوسع لما لايقال بين \"رب القهر الطبيعيّ\" في التأويل النقليّ الاتباعيّ و\"رب العدل\" الذي يتجلى مناقضًا للأمس القاتل واليوم المقتول، وقرين الأغنية التي تذيب جبال الحزن وتغسل بالأمطار","footnotes":"(¬١) الحداثة والإسلام: ص ١٩٥ من مقال لجابر عصور بعنوان \"إسلام النفط والحداثة\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64678,"book_id":39,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":229,"body":"الخضراء تجاعيد الأرض، ومباركًا الفعل الإنساني \"الحب، الشعر\" الذي تتولد منه شموس التكوين وأفعال الخلق، وإذ تقوم الحركة الأفقية للدوال على التقابل بعين هذا \"الرب\" وذاك فإن التقابل يسقط نفسه رأسيًا فيلازم \"رب القهر\" غياب الحب والخصب والإبداع. . .) (¬١).\rترى أي فرق من حيث الانحراف بين هذا النص المدافع والنص الذي يدافع عنه؟.\rهذا القول حاشية شرح على المتن، والجامع بينهما السخرية من اللَّه تعالى، وإضافة الخلق إلى غير اللَّه، ووصف غيره من المخلوقين بصفات الربوبية، تعالى اللَّه ربنا عما يقول هؤلاء علوًا كبيرًا.\rويظل هذا الطرح من محاور الفكر والممارسة الحداثية إلى حد أصبح من المعتاد في كلامهم أن تقرأ أن (النقد الحقيقي هو النقد الخالق) (¬٢).\rوفي ابتهاجهم بعقائدهم واحتفالهم ببعضهم تقرأ مثلًا: (فلنرقص معًا للحياة أيها الكادح الخلاق) (¬٣) و (الجهل الخلاق) (¬٤)، والشاعر -عندهم- خلاق له كرامة وكبرياء (هنالك كرامة بل لا قل كبرياء لا تغادر الخلاق حتى في قعر انذلاله) (¬٥).\rوعلى مائدة الانحراف الاعتقاديّ تجد قول بعضهم:\r(ما نحن إلّا نفضة رعناء من ريح سموم\rأو منية حمقاء","footnotes":"(¬١) الحداثة والإسلام: ص ١٩٩ - ٢٠٠ من مقال لجابر عصور بعنوان \"إسلام النفط والحداثة\".\r(¬٢) شخصيات وأدوار، لمحمد دكروب: ص ٢٣. وانظر: شبيه ذلك في خواتم لأنسي الحاج: ص ١٠٩.\r(¬٣) المصدر السابق لمحمد دكروب وهو يخاطب حنامينه: ص ٩٢.\r(¬٤) خواتم لأنسي الحاج: ص ١١٢.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64679,"book_id":39,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":230,"body":"والشيطان خالقنا ليجرح قدرة اللَّه العظيم) (¬١).\rفأيّ انحراف أكبر من هذا؟ وأيّ مضادة لعقيدة الإسلام أوضح من هذه المضادة؟.\rإذا لم يكن هذا هو الانحراف بعينه والإلحاد والكفر باللَّه تعالى فأين يا ترى يوجد الإلحاد؟.\rوعندما تتجاوب قلوب وعقول الأتباع مشيدة بهذا الشاعر ممتدحة له فإن ذلك يؤكد سريان هذا الداء الإلحاديّ إلى حد أصبح فيه تآمر الفارغين -من الطائفيين والصليبيين والعلمانيين- على ديننا وعقيدتنا وشريعتنا هو عين الإبداع وقمة الريادة!!.\rوليس هذا فحسب، بل هو تبجيل لثمار المؤامرة الدنيئة التي أنتجت هؤلاء، ومؤسسات \"حوار\" و\"مواقف\" و\"الآداب\" و\"فصول\" و\"شعر\" و\"إبداع\" و\"أصوات\" و\"ألف\" و\"الناقد\" وغيرها من صحف ومجلات الغثاء.\rلقد ادعوا التحرر والانطلاق، والقدرة على التحويل والتغيير، فكان تحررهم هو الخروج عن الدين، وانطلاقهم هو الجري في ساحات الإلحاد، وتغييرهم هو التقلب في عرصات الجاهلية الوثنية القديمة والحديثة، ومن بعض شأنهم في هذه المضامير المظلمة \"تأليههم للشعر والشاعر\" فـ (الشعر فعل إيمان الحياة وفعل وحدة الكون. . . إنه ما قبل الإنسان وإنه الإنسان، وما وراءه وفوقه وبعده، وهو خالق الدين والفن والجمال والحب، هو بطانة الروح بل روحها، الشاعر ليس رائيًا فحسب، فهذه صفته السكونية، بل هو سيد آمر منشئ يلعب بالعالم ويداه آلتا تدمير ورحمتا تكوين. . . يظن بعض المؤلفين أن التفرد هو غاية الخلق في الأدب والفنون. . . غاية الخلق \"إذا كان للخلق من غاية نعرفها\" ليست هي التفرد، بل التفرد هو جزء طبيعيّ من الخلق وفي أساس تكوينه، الشاعر الفنان متفرد بالسليقة. . .) (¬٢).","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٣٨.\r(¬٢) خواتم لأنسي الحاج ١٢٨ - ١٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64680,"book_id":39,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":231,"body":"وهكدا يسترسل هذا العبث الحداثيّ مرة بجحد وجود اللَّه، ومرة بجحد ربوبيته، وثالثة بمساواة الشاعر باللَّه تعالى في خصائص صفاته -جلَّ وعلا- كما قال أحدهم: (ولعل الشاعر الأول خلق القصيدة الأولى في سبعة أيام كما خلق اللَّه الكون في سبعة. . .) (¬١).\rوفي الجملة نجد أن شعراء وكتاب الحداثة قد تمادوا في هذا النوع من الانحراف تماديًا يصح معه أن يقال بأن هذه أصبحت من ظواهر \"إبداعهم\" وهذه بعض الأمثلة على ذلك:\rيقول نزار قباني:\r(من ينتقي؟\rلي من كروم المشرق\rمن قمر محترق\rحُقًّا غريب العبق\rآنية مسحورة خالقها لم يخلق. . .) (¬٢).\rويقول:\r(فاليوم أخلق منك إلهًا وأجعل نهدك قطعة من جوهر) (¬٣)\rويقول:\r(قد كان ثغرك مرة\rربي فأصبح خادمي) (¬٤).\rويقول:","footnotes":"(¬١) ديوان سعدي يوسف، مقدمة طراد الكبيسي لهذا الديوان ١/ ٢١.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة لنزار قباني ١/ ٢٨٤.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٤٧٠.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٣٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64681,"book_id":39,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":232,"body":"(لا تخجلي مني فهذي فرصتي\rلأكون ربًا أو أكون رسولًا) (¬١).\rويقول ساخرًا من الهلال رمز المسلمين:\r(يا هلال أيها النبع الذي يمطر ماس\rوحشيشًا ونعاس\rأيها الرب الرخاميّ المعلق\rأيها الشيء الذي ليس يصدق. . .) (¬٢).\rويقول محمود درويش:\r(طوبى لمن يعرف حدود سعادتي\rطوبى للرب الذي يقرأ حريتي\rطوبى للحارس الذتي يحبس طمأنينتي) (¬٣).\rويقول:\r(وسرحان يرسم شكلًا ويحذفه: طائرات ورب قديم) (¬٤).\rويقول: (خريف جديد لامرأة النار: كوني كما خلقْتكِ الأساطير والشهوات. . . كوني ملائكتي أو خطيئة ساقين حولي. . .) (¬٥).\rويقول معين بسيسو:\r(باسمك تلك المومس","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٧٦١.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ٢٢ ونحو ذلك في ٣/ ١٠٧.\r(¬٣) ديوان محمود درويش: ص ٣٨٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٤٥١.\r(¬٥) ورد أقل: ص ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64682,"book_id":39,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":233,"body":"ترقص بقناع الرب\rباسمك يتدحرج\rرأس الرب) (¬١).\rويقول عبد العزيز المقالح (¬٢) في وصف جريمة اعتداء مزين ومصفف شعور النساء على إحدى النساء اللاتي قام بتصفيف شعرها ثم اغتصبها وزنى فيتحدث عنه المقالح معتذرًا ومبررًا جريمته قائلًا:\r(لا تصلبوه\rالخالق الذي أحب ما خلق\rبكفه سوى الجبين الذهبي والحدق\rلا تصلبوه) (¬٣).\rويقول محمد الفيتوري (¬٤):\r(لوددت لو أني سكبتك في دمي","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لمعين بسيسو: ص ٢٥١.\r(¬٢) عبد العزيز المقالح حداثيّ يمانيّ، من كبار دعاة العلمنة والحداثة، صاحب ديوان الكتابة بسيف الثائر علي بن الفضل، الذي سخر فيه باللَّه تعالى وتجرأ بالشتم على مقام الألوهية المقدسة، غنى للشيوعية والشيوعيين، نال الدكتوراه عام ١٣٩٧ هـ/ ١٩٧٧ م في موضوع الشعر العاميّ في اليمن، وعمل مندوبًا لليمن في جامعة الدول العربية ودرس في جامعة صنعاء ورأس مركز الدراسات والبحوث اليمنية. انظر: هموم الثقافة العربية: ص ١٣٩، والحداثة في ميزان الإسلام: ص ٨٦.\r(¬٣) ديوان عبد العزيز المقالح: ص ١٣٥.\r(¬٤) هو: محمد مفتاح الفيتوريّ، شاعر حداثيّ سودانيّ الأب، مصريّ الأم، ليبيّ الجنسية، أسود البشرة قصير القامة دميم الوجه، ألْر ذلك عليه نفسيًا فعاد بإحباط عليه وتعصب للزنجية وغنى للعنصر الأسود بعنصرية، ولد عام ١٣٤٨ هـ/ ١٩٣٠ م، درس في الكتاب وحفظ القرآن ودخل الأزهر، له ديوان شعر حداثيّ مليء بالعنصرية السوداء، ثم اليسارية الرعناء، يقال أنه تاب أخيرًا من الحداثة، واللَّه أعلم بحاله الآن. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٦٦٨ - ٦٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64683,"book_id":39,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":234,"body":"عرقًا إلهيًا وعطرًا\rلوددت لو أني خلقتك\rصورة، تنمحي دهرًا فدهرًا) (¬١).\rويقول:\r(وكنت لا أعي\rكنت أنا التمثال والأزميل والخالق) (¬٢).\rويقول ممدوح عدوان (¬٣):\r(السفينة ربانها خالق قادر\rكن\rأكن\rلا تكن\rأترنح بين تلال من الماء والريح\rبين رغائبه\rثم أذعن\rهذي السفينة ربانها خالق قادر\rيأمر القلب بالخفقان","footnotes":"(¬١) ديوان الفيتوريّ ١/ ٤٠٤.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٤٨٠.\r(¬٣) ممدوح عدوان شاعر حداثيّ سوريّ، ولد عام ١٣٦٠ هـ/ ١٩٤١ م، أصدر ١٢ مجموعة شعرية، يعتبر عند الحداثيين من أهم الشعراء العرب بعد جيل رواد الحداثيين، يعمل في الصحافة السورية، وله مشاركات في المؤتمرات الأدبية الحداثية. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٧٠٣، وغلاف ديوانه الأعمال الشعرية الكاملة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64684,"book_id":39,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":235,"body":"ولأمر بالرجفان) (¬١).\rوأشباه هذا الكلام كثير في نتاج هذه الفئة.\rومن مظاهر انحرافاتهم في هذا الباب:\r\rسادسًا - نسبة الربوبية إلى غير اللَّه تعالى:\rوهذا قد أغرقوا فيه وبالغوا فيه أبعد المبالغة، وحاكوا فيه أساتذتهم من الغربيين، وجروا في نفس منوالهم، والغربيون ساروا في هذا على وفق جذور عقائدهم ومرجعياتهم الفكرية، حيث يمدون أسبابهم إلى ثقافة الإغريق وفلسفته وعقائده، وهي الثقافة القائمة على تعدد الأرباب وتعدد الآلهة، ونسبة الخلق والإيجاد والتصريف إلى هذه الأوثان التي اتخذوها من دون اللَّه.\rوالأرباب المتخذة عند الإغريق أرباب أرضية، ولذلك اتجهوا بدياناتهم إلى الأرض، واعتقدوا أن آلهتهم تسكن الأرض وتصعد الجبال وذرى الأشجار، وتهبط إلى أعماق الأرض والآبار، والتصقوا بمسائل الفلاحة والزراعة، وقدسوا عناصر الخصب؛ ولذلك كله تعددت آلهتهم وأربابهم الباطلة التي اتخذوها من دون اللَّه، من آلهة الأرض إلى آلهة الخصب والنماء، ومن آلهة الطهر إلى آلهة العهر التي يباح معها ما أسموه بالدعارة المقدسة التي تستباح فيها الأعراض وتنتهك فيها المحرمات.\rوهي آلهة وأرباب تتصارع وتتقاتل وتموت وتحيا، وتميت وتحيي وتضر وتنفع إلى آخر ما في تلك القائمة الوثنية من خرافات وضلالات (¬٢)، ولقد استمدت أوروبا روح هذه الوثنيات الإغريقية، ومدت جذور فكرها إليها، وتأثرت بها في العصر الحاضر في ميادين عديدة اعتقادية وسلوكية","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة، لممدوح عدوان ٢/ ٧٣ من مقطوعات تحت عنوان \"لابد من التفاصيل\".\r(¬٢) انظر: الديانات والعقائد في مختلف العصور، لأحمد بن عبد الغفور عطار ١/ ٢٢٦ - ٢٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64685,"book_id":39,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":236,"body":"وفكرية وتطبيقية، ومن هذه الأجواء انبثقت الحداثة وتصاعدت نيرانها مرتكسة في تلك الوثنيات القديمة بأقوى ما يكون الارتكاس، متخذة من أساطير اليونان وأباطيل بابل وغيرها خلفية فكرية اعتقادية، تقوم على تعدد الأرباب، وتفتخر بأنواع الألوهيات وتعتمد على أصناف الشركيات، وتعد ذلك أساسًا للتحرر والانطلاق نحو آفاق إبداعيه مستقبلية ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ (¬١).\rثم جاءت الحداثة العربية بتقليدها ومحاكاتها للحداثة الغربية، تردد الأفكار والعقائد ذاتها، ولقد (. . . كانت متشربة إلى أبعد حد بالنموذج الثقافيّ الشعريّ الغربيّ، حيث طرحت إشكالية الحداثة كتأصيل في الهوية الحضارية. . .) (¬٢).\rوحين كتب أدونيس قصيدته \"أرواد يا أميرة الوهم\" قال بأنه اعتمد فيها (على الأسلوب الشعريّ القديم في فينيقيا وما بين النهرين، وهو الأسلوب الذي ورثته التوراة في أروع أشكاله، وتأثر به كثير من شعراء أوروبا وطوروه. . . وآمل في استخدام هذا الأسلوب من التغيير الشعريّ، أن أضع مع زملائي الشعراء حجرة صغيرة في الجسر الذي يصلنا بجذورنا وبحاضر العالم) (¬٣).\rوإذا كانت مجلة شعر وعصابتها تعتبر عند الحداثيين الموافقين والمخالفين لها نموذجًا تقدميًا، والشعراء التموزيون على وجه الخصوص أكثر تقدمية من غيرهم، فإن شعر والتموزية كان لها أبلغ الأثر في الشعر الحديث المستعرب على دروب الانغماس الوثنيّ (لقد مضت حركة مجلة شعر بعيدًا في النفاذ إلى رموز التاريخ الثقافيّ الحضاريّ ما قبل الإسلاميّ (الوثنيّ) ممثلة في الأساطير الأكثر التصاقًا بطبيعة الرؤيا في الشعر) (¬٤).","footnotes":"(¬١) الآية ٢٤ من سورة النمل.\r(¬٢) الحداثة الأولى، لمحمد جمال باروت: ص ١١٠.\r(¬٣) مجلة شعر، عدد ١٠، ربيع ١٩٥٩ م/ ١٣٧٨ هـ السنة الثالثة: ص ٧ - ٨.\r(¬٤) الحداثة الأولى: ص ١١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64686,"book_id":39,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":237,"body":"والتموزيون مصطلح أطلقه جبرا إبراهيم جبرا (¬١) على كل من أدونيس والخال والسياب وخليل حاوي وجميعهم كانوا من شعراء مجلة شعر (¬٢).\rوهؤلاء يشتركون في تصوير حاضر العرب المسلمين عقيدة وسلوكًا وقيمًا وانتماءً؛ تصويرًا مليئًا بالشتم والاستخفاف، يصورونها أرضًا خرابًا ماتت فيها القيم الإنسانية ومعالم الحضارة، ثم يلوحون بقيم جديدة وعقائد جديدة، ويرون أن بلوغ العالم الجديد الذي يتوقون إليه وينتمون عقديًا إليه لا يكون إلّا بالموت والهدم الذي يعقبه البعث والخصب أي بعث الآلهة تموز وأدونيس (¬٣).\rوفي محاولة لتعميق جذورهم في واقع المسلمين نجد محاولاتهم التضليلية التي تقوم على اعتبار أن وثن \"تموز\" ليس غريبًا على العرب بل هو موجود في عاداتهم ومعتقداتهم الشعبية، يقول جبرا عن الرمز التموزيّ بأنه (ليس بالرمز الجديد علينا كأمة ويها من العادات والمعتقدات الشعبية كثير من أسطورة تموز بأشكالها المتعددة) (¬٤).\rوحركة شعر وما استتبعها من نشاطات ليست إلّا شجرة نبتت بجذور مختلفة نصرانية صليبية، وغربية مادية، ويونانية وثنية.\rيتضح ذلك بالتأمل في أسسها والتي منها \"الحزب القوميّ السوريّ\" (¬٥)","footnotes":"(¬١) جبرا إبراهيم جبرا، شاعر وناقد حداثيّ نصرانيّ من فلسطين، رأس مجموعته الشعراء التموزيين، له ديوان \"تموز في المدينة\" وعالم بلا خرائط باشتراك مع عبد الرحمن منيف، وأحد أهم أعضاء عصابة مجلة شعر، تأثر بجيمس فريرز، وكتابه الغصن الذهبيّ، وترجم جزءًا منه باسم \"أدونيس\" وسعى في ترويج أفكار فريزر ونشرها، توفي من قريب. انظر: الحداثة الأولى: ص ١١٢ - ١١٥، وتاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٧٢٦، وكتابه البئر الأولى فصول من سيرة ذاتية.\r(¬٢) انظر: الحداثة الأولى: ص ١١٢.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١١٢ - ١١٣.\r(¬٤) مجلة شعر، عدد ٧ - ٨، صيف ١٩٥٨ مقال بعنوان \"المفازة والبئر\" و\"اللَّه حول البئر المهجورة\" ليوسف الخال: ص ٥٧.\r(¬٥) انظر: إثبات ذلك في الحداثة الأولى: ص ١١٤، ١١٨، ١١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64687,"book_id":39,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":238,"body":"الذي أسسه أنطون سعادة الذي كان له فيهم أبلغ التأثير بنشاطاته وكتبه، وخاصة كتابه \"الصراع الفكريّ في الأدب السوريّ\" وقد أكد ذلك أدونيس حين تحدث عن هذا الكتاب قائلًا: (كان صاحب الأثر الأول في أفكاري وفي توجُّهي الشعريِّ؛ ولأنه بالإضافة إلى ذلك أثر تأثيرًا كبيرًا في جيل كامل من الشعراء، بدءًا من سعيد عقل وصلاح لبكي (¬١) ويوسف الخال وفؤاد سليمان (¬٢)، وانتهاءً بخليل حاوي. . . وكان إلى ذلك ملهمًا لكثير من الأفكار والآراء الشعرية والنقدية في النقاش الذي دار حول مجلة شعر والمشكلات التي أثارتها) (¬٣).\rبل إن أكثر شعراء مجلة شعر الذين أسسوها كانوا ينتمون إلى الحركة القومية الاجتماعية التي أسسها وقادها أنطون سعادة، ولا يستثنى منهم سوى جبرا والسياب (¬٤)، فما الذي أسسه أنطون سعادة في مجلة شعر؟، وما الذي استتبع ذلك من تأثيرات على مستوى الحداثة العربية جمعاء وعلى الاتباع الطيعون من التلامذة الجدد؟.\rلقد أسس أنطون سعادة نظرة جديدة تتناول القضايا الكبرى في الحياة وأوجد رؤية اعتقادية حديثة، وكان يرى أن (الأدب والفن لا يُمكن أن يغيرا أو يتجددا إلّا بنشوء نظرة فلسفية جديدة يتناولان قضاياها الكبرى، أي قضايا الحياة والكون والفن التي تشتمل عليها هذه النظرة) (¬٥)، وكان يسعى إلى","footnotes":"(¬١) صلاح لبكي، محام وأديب وشاعر لبنانيّ، والده نعوم لبكي سياسيّ نصرانيّ، ولد صلاح عام ١٣٢٤ هـ/ ١٩٠٦ م، وله مؤلفات عديدة ودواوين وكان رئيسًا لجمعية أهل القلم في بيروت وهي التي دعت إلى مؤتمر عام لجميع الأدباء العرب عام ١٣٧٣ هـ/ ١٩٥٤ م، توفي بعد ذلك بعام، كان من المتأثرين بدعوة أنطون سعادة. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٣٨٥.\r(¬٢) فؤاد سليمان، شاعر لبنانيّ، من أتباع أنطون سعادة وحزبه ومن المتأثرين به، له ديوان أغاني تموز. أنظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٧٣٨.\r(¬٣) مجلة الكفاح العربي، عدد ٣٠١، في ١٦/ ٤/ ١٩٨٤ م/ ١٤٠٤ هـ: ص ٥١، مقال لأدونيس بعنوان \"نحو فهم آخر للتجديد الشعري\".\r(¬٤) انظر: الحداثة الأولى: ص ١١٩.\r(¬٥) الصراع الفكري في الأدب السوريّ، لأنطون سعادة: ص ٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64688,"book_id":39,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":239,"body":"(إنشاء أدب جديد فيه كل عوامل التجديد ودوافع البعث) (¬١).\rولكن ما الهوية التي يريد تشكيلها لهذا الاتجاه؟ بعد أن قرر بأن الأمة ضائعة الشخصية وهو يبحث لها عن هوية لكنها ليست قومية عربية من جهة العرق، وليست انتماءً دينيًا من حيث الاعتقاد (إنه لا يرى في العرق والدين مقومين من مقومات الأمة. . .، بل تغدو العروبة انتماءً لغويًا ثقافيًا حضاريًا تضرب جذوره في مرجعية أعمق وأبعد تاريخيًا، هي مرجعية الموروث \"السومريّ، الكنعانيّ، الآراميّ، البابليّ\" الذي يرى فيه سعادة الينبوع الحضاريّ الأول في العالم) (¬٢).\rومن هذا المنطلق يدعو أنطون سعادة أتباعه (ولا ريب أن الحداثيين جميعًا تأثروا بأنطون سعادة بصورة مباشرة أو غير مباشرة) (¬٣) يدعوهم إلى عبادة الآلهة الوثنية، فها هو يتوجه بنداء إلى (الأدباء الواعين أن يحجوا ويسبحوا إلى مقام الآلهة السورية فيعودوا من سياحتهم حاملين إلينا أدبًا يكتشف حقيقتنا النفسية ضمن قضايا الحياة الكبرى التي تناولها تفكيرنا من قبل في أساطيرنا التي لها منزلة في الفكر والشعور الإنسانيين، تسمو على كل ما عرف ويعرف من قضايا الفكر والشعور) (¬٤).\rوبهذا التنظير الوثنيّ وأشباهه أصبحت الأسطورة الوثنية إحدى مقومات الشعر الحديث عامة، والشعر العربيّ المعاصر خاصة (وهكذا ارتفعت الأسطورة إلى أعلى مقام. . . وثمة أسباب كثيرة ربما كان في أولها -وإن لم يكن أقواها- التقليد للشعر الغربي الذي اتخذ الأسطورة -منذ القديم- سداه ولحمته. . . أضف إلى ذلك كله أن للأسطورة جاذبية خاصة. . . وهي من ناحية فنية تسعف الشاعر على الربط بين أحلام العقل الباطن ونشاط العقل الظاهر. . . لهذه الأسباب ولغيرها ذهب الشاعر الحديث -في توق","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦٢.\r(¬٢) الحداثة الأولى: ص ١٢٣.\r(¬٣) سوف يأتي إثبات ذلك -إن شاء اللَّه- في الفصل الرابع من الباب الأول.\r(¬٤) الصراع الفكريّ في الأدب السوريّ: ص ٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64689,"book_id":39,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":240,"body":"محموم- يبحث عن الأسطورة، ويعتمدها أنى وجدها، لا يعنيه في ذلك أن تكون بابلية \"عشتاروت تموز\" أو مصرية \"أوزوريس\" أو حثية \"أتيس\" أو فينيقية \"أدونيس، فينيق\" أو يونانية \"أورفيوس، برميثيوس، عولس، أوديس إيكار سيزيف، أدويب. . . إلخ\" أو مسيحية. . . بل إنه ذهب إلى بعض حكايات الجاهلية ورموزها الوثنية \"زرقاء اليمامة. . . اللات\". . .) (¬١).\rولم تبق الأسطورة عند هذه المكانة لدى شعراء وكتاب الحداثة، بل أصبحت معيارًا للتقدم، والحرية والإبداع، وأساسًا عقديًا للحداثة المعاصرة في مضامينها المتنوعة.\rوهذا ما قرره أحدهم قائلًا: (لم تتجل الحداثة طوال العصور السابقة إلّا مرتين. . . المرة الأولى في اليونان القديمة. . .، والمرة الثانية في القارة الأوربية. . . قيام الصيغة الوثنية التي أسقطت القداسة عن الملوك والآلهة، ففتحت بذلك باب حرية الفكر. . . إن الصيغة الوثنية هي صيغة تعددية. . . وهذا النشاط الذي قام به الإغريق سميناه الحداثة الأولى أو الحداثة الزراعية، وما زلنا حتى الآن نلجأ إلى استلهامها ولم نستطع أن نتجاوز الحدود التي وصلت إليها. . .) (¬٢).\rمن هذا كله نستطيع أن نفهم ظاهرة الانحراف العقديّ في ما يتعلق بتوحيد الربوبية وخاصة في نسبة الربوبية إلى غير اللَّه، إنها وبكل بساطة ووضوح عقيدة وثنية ورثها هؤلاء عن أسلافهم وأخذوها عن أسيادهم، فارتكسوا في حمأة الضلال، ودخلوا إلى الخرافة والتخلف الفكريّ من أوسع الأبواب.\rوأمثلة هذه الظاهرة كثيرة في كتابات الحداثيين وسوف أورد بعض النماذج في هذا الصدد.","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر العربيّ المعاصر لإحسان عباس: ص ١٢٨، وقد أدخل جملة من الحقائق في إطار الأساطير وعد من ذلك المسيح ويحيى ﵉ والخضر ﵇، وحادثة الإسراء والمعراج والمهدي المنتظر.\r(¬٢) مجلة الناقد، عدد ٨، فبراير ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٣٤ من مقال لحنا عبود بعنوان \"مقاربة الحداثة\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64690,"book_id":39,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":241,"body":"فمنها ما انتشر في كلام أدونيس \"رائد الحداثة العربية الأول وأستاذ مبدعيها\" فهو يتحدث عن نفسه باعتباره الرائد والقائد الذي سن الطريق لمن جاء بعده، فيقول:\r(. . . فعبرت المفازة\rوتركت ورائي الطريق\rباسم رب يخط كتابه\rفي كهوف العذاب العتيق\rارفع هذا الحريق) (¬١).\rيجعل نفسه مغامرًا يعبر المفازات التي هي الماضي والأصالة والتراث، ثم ربًا يخط الكتابة رمز التقدم، ويرفع الحريق رمز التدمير والهدم لكل ثابت أصيل وهو المعنى الذي ردده في موضع آخر:\r(- من أنت؟\r- رمح تائه\r- رب يعيش بلا صلاة) (¬٢).\rهكذا بكل صفاقة يجعل من نفسه رباَ، وذلك يقتضي أن يؤلَّه عند أتباعه الذين يقرأون هذا الكلام ويتشبعون بمضامينه، وكيف لا وهو يدندن مفتخرًا بنفسه بمناسبة وغير مناسبة؟ والأتباع يصيخون السمع بإعجاب وانبهار، وهو يقول لهم:\r(يولد في أسمائي\rبشر\rيزدحمون ويقتتلون/ خذيهم","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ٣٤٧.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٤١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64691,"book_id":39,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":242,"body":"دليهم واحتضنيهم\rكوني طرقًا لهم وفتوحات يا أسمائي\rفأنا الأبد المتشرد خارج أسمائي\rأبديًا) (¬١).\rومن الأمثلة قول أحد الماركسيين العرب ممتدحًا الشيوعية، وشعارها المتمثل في المطرقة والمنجل ودولتها الإلحادية \"الاتحاد السوفيتي\"، وينقل هذه الأبيات ماركسي آخر في احتفالية باهتة فيقول: (وإذ اندلعت الحرب الكونية أعلن إلياس خليل زخريا (¬٢) موقفه بوضوح حيث هو موقعه، فوقف ضد النازية والفاشية بطبيعة الحال واختار المعسكر الذي رأى فيه معسكر التحرر والتقدم والتغيير فهتف للاتحاد السوفياتي تحديدًا، وغنى بطولات شعوبه وجيشه الأحمر ومجد ملحمة ستالينغراد حيث إحدى ذروات الدفاع عن الوطن وعن إنسانية الإنسان وحريته:\rمنجله في الوغى ربه … والمطرق الفولاذ صوت الرسيل\rيا فارس النور فداك الضحى … أحد الليالي وتسقّ الرعيل) (¬٣)\rوإذا انعطفنا إلى المؤسسين الأوائل للحداثة العربية السياب والبياتي فإننا نجد هذا اللون من الانحراف قد أخذ جانبًا من التركيب الفكريّ","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ٢/ ٣٦١.\r(¬٢) إلياس خليل زخريا، ولد في البترون في لبنان عام ١٣٢٩ هـ/ ١٩١١ م، ودرس في الكلية العلمانية في حمص ثم في الجامعة اليسوعية في بيروت، ودرس العلوم الأدبية في السوربون، وهو شاعر وناثر وصحافي عمل في عدد من الصحف والمجلات، وكانت له مساهمات سياسية حيث شارك في حركة قومية اسمها الغساسنة، وجمعية أهل العلم، توفي في ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م. انظر: شخصيات وأدوار: ص ٢٥٩.\r(¬٣) شخصيات وأدوار لمحمد دكروب: ص ٧٠ - ٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64692,"book_id":39,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":243,"body":"والعقدي لديهم، فالسياب يطرح أسئلة شك في اللَّه تعالى ويسأل هل يؤمن الناس بأن في السماء مدبرًا سمعيًا بصيرًا؟:\r(نرى العراق يسأل الصغار في قراه\rما القمح؟ ما التمر؟\rما الماء؟ ما المهود؟ ما الإله؟ ما البشر\rفكل ما نراه\rدم ينز أو حبالٌ، فيه، أو حفر. . .\rأكانت النساء والرجال مؤمنين\rبأن في السماء قوة تدبر\rتحس تسمع الشكاة تبصر\rترق ترحم الضعاف تغفر الذنوب؟) (¬١).\rويسترسل السياب في هذه القصيدة مؤلهًا أوثان اليونان:\r(ليعوسر بروس في الدروب\rوينبش التراب عن إلهنا الدفين\rتموزنا الطعين. . .\rأواه لو يفيق\rإلهنا الفتيُّ لو يبرعم الحقول. . .\rعشتار ربة الشمال والجنوب. . .\rليعوسر بروس في الدروب\rلينهش الآلهة الحزينة، الآلهة المروعة","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٤٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64693,"book_id":39,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":244,"body":"فإن من دمائها ستخصب الحبوب\rسينبت الإله، فالشرائح الموزعة\rتجمعت تململت، سيولد الضياء\rمن رحم ينز بالدماء) (¬١).\rفمن الارتماء في الشك في وجود اللَّه تعالى وفي كونه يسمع ويبصر ويدبر، يبتدئ التسلسل الفكريّ للسياب في هذه القصيدة، وإن كان قد جعل هذا المقطع في وسط القصيدة، ثم ينحدر إلى الوثنيات اليونانية ورموزها ليضفي عليها صفات الألوهية ويصفها بالقدرة على إحياء أرضنا \"يبرعم الحقول\" \"ستخصب الحبوب\" وينعتها بالنور والضياء بل بالقدرة على وهب الضياء للآخرين!!\rوهكذا انطلقت الحداثة -من أول تجاربها- في هذا الميدان تجحد الحقيقة وتقدس الوهم والخرافة، وتؤله الأوثان، وتتخذ من أسمائها رموزًا للتقدم والرقيّ والحياة الجديدة، فتموز رمز الإحياء والبعث القوميّ يناديه باسم الرب ويطلب منه العون والسقيا والحياة:\r(تموز هذا، أتيس\rهذا، وهذا الربيع\rيا خبزنا يا أتيس\rأنبت لنا الحب وأحي اليبيس\rالتأم الحفل وجاء الجميع\rيقدمون النذور\rيحيون كل الطقوس\rويبذرون البذور","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٤٨٣ - ٤٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64694,"book_id":39,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":245,"body":"سيقان كل الشجر\rضارعة والنفوس\rعطشى تريد المطر\rشدد على كل ساق\rيا رب، تمثالك\rفلتسق العراق\rفلتسق فلا حيك عمالك. . .\r. . . شدوا على كل ساق\rيا رب تمثالك\rفاسمع صلاة الرفاق. . .\rتمثالك البعل\rتمثالك الطفل\rتمثالك العذراء\rتمثالك الجانون والأبرياء) (¬١).\rوإذا كان السياب قد انحدر إلى التموزية بعد الماركسية، فإن البياتي -وهو من المؤسسين لحركة الحداثة العربية- تقلب في انحدارات اعتقادية عديدة أشهرها الشيوعية التي لازمت فكره وشعره وشعوره وولاءه، حتى لتكاد حين تقرأ له تعده من روسيا أو الصين الشيوعية.\rوحينما أراد أن يثبت عروبته جاء بالمضامين الشيوعية الإلحادية، ففي قصيدة أغنية إلى جمال عبد الناصر (¬٢)، يقول:","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٤٣٤ - ٤٣٩.\r(¬٢) جمال عبد الناصر، قائد ورجل دولة وعسكريّ، ثار مع مجموعة من الضباط على =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64695,"book_id":39,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":246,"body":"(باسمك في قريتنا النائية الخضراء\rفي العراق\rفي وطن المشانق السوداء\rوالليل والسجون\rوالموت والضياع\rسمعت أبناء أخي باسمك يلهجون\rفدى لك العيون\rيا واهب الربيع للقفار\rومنزل الأمطار في قريتنا الخضراء. . .) (¬١).\rوطالما انتقد الحداثيون الشعراء القدامى لمدائحهم في الملوك والخلفاء والسلاطين ولكننا نجد هذا عندهم وبصورة أبشع وأشنع.\rفالقدامى مدحوا ملوك المسلمين الحاكمين بشرع اللَّه المجاهدين في سبيل اللَّه، وهؤلاء مدحوا كل ساقط في فكره وعمله وعقيدته بمدح لم يُسبق إليه، فهم يضفون عليهم صفات الألوهية والربوبية، وفي المقطع السالف أوضح دليل على ذلك، فهو يضفي على عبد الناصر صفات الربوبية \"واهب الربيع، منزل الأمطار\" وإن كان يريد بها المعاني الضمنية لهذه","footnotes":"= الملك فاروق عام ١٣٧١ هـ/ ١٩٥٢ م، ثم انقلب على زميله الضابط محمد نجيب، رسخ النظام العلمانيّ ممارسة، وتقلب بين الإنجليز والأميركان والروس، وحارب دعاة الإسلام وعلماءه وزج بهم في السجون وقتل سيد قطب وغيره من إخوانه ومارس سياسات متقلبة، فقد نبغ على يد الأمريكان كما أثبت ذلك مايلز كوبلاند في لعبة الأمم، ثم اتجه إلى الاتحاد السوفيتيّ، وشارك في إنشاء منظمة عدم الانحياز، وزج بجيشه في اليمن فهلك أكثره، وسلمه غنيمة باردة لليهود في حزيران ١٩٦٧ م/ ١٣٨٦ هـ، توفي فجأة سنة ١٣٩٠ هـ/ ١٩٧٠ م بعد أن عاث في الأرض طغيانًا وفسادًا. انظر: موسوعة السياسة ٢/ ٧٥.\r(¬١) ديوان البياتي ١/ ٢٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64696,"book_id":39,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":247,"body":"الأوصاف، مما قد يتذرع به الذين ينافحون عن الذين يختانون أنفسهم.\rغير أننا نجده في موضع آخر يصرح بنسبة الربوبية لغير اللَّه فيقول:\r(عندما أستيقظ حبي\rفإن ثلج العالم الأسود ربي) (¬١).\rأمّا النصرانيّ يوسف الخالط فتنعكس عقيدته في أقواله الساخرة باللَّه تعالى، ومنها:\r(. . . وحين أموت خذوا جسدي\rولا تدفنوه\rلئلا يقوم مع الفجر يومًا\rويكشف سر الإله\rمع الشوق يحلو لنا الانتظار\rوإن فرغت خمرة في الكؤوس\rفها هو ذا الرب بين الحضور. . .\rوفي الحب تنكشف الأحجيات\rفلا يتدحرج صخر القبور\rولا يصعد اللَّه نحو السماء. . .) (¬٢).\rوبالنَفَس النتن نفسه يتحدث النصراني الآخر توفيق صائغ، فيقول:\r(أي أم أحبت أطفالها\rحب يسوع بلفظ البركة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٤٥٣.\r(¬٢) الأعمال الكاملة ليوسف الخال: ص ٣٥٤ - ٣٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64697,"book_id":39,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":248,"body":"وعاقر بعد من قال\rإنما هي من الحور الحسان\rحلم المؤمن\rفإن لم تلد، فلا لعقم\rبل منحة من الأرباب:\rأن تنعم باللذة\rالخصبة خصب المتئمات) (¬١).\rفمن منبعه النصراني إلى رؤيته الوثنية في اعتقاد الأرباب، ثم إلى اعتقاد نفسه ربًا حيث يقول:\r(أنا رب قديم\rتقصد موحاه الأمم\rفتحت الكوة أتلصص\rفألفيتني مقعدًا أجش\rوكبوت) (¬٢).\rومن كبواته الاعتقادية ينفث أقواله الممتزجة بالنصرانية المحرفة مع الجاهلية، مع الكلام المفكك الركيك، يقول:\r(رفرف على أرضنا\rيا ضبابًا معزي\rوحل علينا","footnotes":"(¬١) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٩٠ - ٩١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64698,"book_id":39,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":249,"body":"أخف أعز الضيوف\rوامتسح بالدخان\rأنفاس رب أب\rيا جناح ملاك رؤوف. . .) (¬١).\rوفي هذا النص دلالة واضحة على عمق التأثير النصراني في أفكار وعقائد ونتاج توفيق صائغ، فهو برغم عكورة مشاربه الحديثة من مادية وإلحادية وعلمانية، وبرغم مزاعمه الانتماء إلى الفكر التحرريّ اللادينيّ، إلّا أنه لم يستطع أن يتخلص من جذوره النصرانية، التي من أول شركياتها التثليث القائل بالأب والابن وروح القدس، ويعنون بالأب الرب - جلَّ وعلا وتقدس عما يقولون.\rأمّا نزار قباني فإن نرجسيته وتعاليه بذاته جعلته ينسب الربوبية إلى نفسه:\r(لا تخجلي مني فهذه فرصتي لأكون ربًا أو أكون رسولًا) (¬٢)\r(ولا تحسبي أن قلبي تحجر\rفاليوم أخلق منك إلهًا\rوأجعل نهدك قطعة جوهر) (¬٣).\rويقول:\r(كوني حقل بهار يلذع\rكوني الوجع الراتع إني\rأصبح ربًا إذ أتوجع) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٨١.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة ٢/ ٧٦١.\r(¬٣) المصدر نفسه ١/ ٤٧٠.\r(¬٤) المصدر نفسه ٢/ ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64699,"book_id":39,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":250,"body":"ذلك أنه قد انغرس في قلبه الشك في اللَّه تعالى، وفي كونه ربًا حقيقيًا، حيث يقول:\r(يا إلهي\rإن تكن ربًا حقيقيًا. . فدعنا عاشقينا) (¬١).\rفأضحى -بناء على هذه الريب الدنسة- يصف بالربوبية غير اللَّه العظيم فمرة نفسه كما سبق ومرة ثغر خدينته:\r(قد كان ثغرك مرة\rربي فأصبح خادمي) (¬٢).\rومرة يصف والده بذلك:\r(أمات أبوك؟\rضلال. . أنا لا يموت أبي\rففي البيت منه\rروائح رب، وذكرى نبي) (¬٣).\rويصف الهلال، رمز المسلمين بالربوبية والجمود والتحجر وهي إضافة مقصودة، وجمع بين لفظ الرب ورموز التخلف وعباراته، مع نسبته الربوبية لغير اللَّه تعالى، يقول قباني:\r(يا هلال\rأيها النبع الذي يمطر ماس\rوحشيشًا ونعاس","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه ٢/ ٦٥.\r(¬٢) المصدر نفسه ١/ ٣٤٧.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة ١/ ٣٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64700,"book_id":39,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":251,"body":"أيها الرب الرخامي المعلق\rأيها الشيء الذي ليس يصدق\rدمت للشرق. . لنا\rعنقود ماس. .\rللملايين التي قد عطلت فيها الحواس) (¬١).\rوإذا انتقلنا إلى ما يسمى بشعراء المقاومة العربية، إلى شعراء من فلسطين فسوف نجد المضامين نفسها تتكرر في قوالب وعبارات مختلفة، فها هو الشاعر الشيوعيّ الفلسطينيّ سميح القاسم (¬٢) يتحدث عن نفسه وشعره وفكره وعقيدته وكتبه:\r(ربما تكسد في الأسواق كتبي\rربما ينقلب الأنصار أعداءً، وقد ينفض مني الكف صحبي\rربما أبقى وحيدًا\rأنا والحزن ودربي\rربما. . لكنني أقسم بالحرف الملبي\rبكيان من صنيعي صار ربي صار ربي\rأن أسوق النار من كل طريقِ\rواذريك رمادًا عن حريقي) (¬٣).\rأمّا الكيان الذي صار ربًا له فهو الكيان الشيوعيّ الذي انتمى إليه","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧.\r(¬٢) سميح القاسم، حداثيّ فلسطينيّ شيوعيّ المعتقد، إسرائيليّ الهوية، أحد أعضاء الحزب الشيوعيّ الإسرائيليّ \"راكاح\" شارك في مهرجانات عديدة ضمن الوفد الإسرائيليّ، له دواوين عديدة، مليئة بالانحرافات. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٦٢٧.\r(¬٣) ديوان سميح القاسم: ص ٤٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64701,"book_id":39,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":252,"body":"سميح القاسم فكرًا ومسلكًا وانطرح عند أبوابه مادحًا مبجلًا لرموزه وتاريخه (¬١)، يقول في قصيدة بعنوان \"طلب انتساب للحزب\":\r(إلى مايرفلنر وشيوعيون\rلا أعرف أسماءهم من أسيوط واللاذقية\rوفولفوا غراد ومرسيليا ونيويورك\rوأزمير، ومن جميع المدن والقرى\rوأكواخ الصفيح والعرائش\rالمتشبثة بكوكبنا - بكرتنا الأرضية\rاعطني إزميلك المسكوب من صلب المرارة\r. . . اعطني مطرقة من منجم الحقد المصفى\rعلني انسف ما ظل من الأصنام\rنسفا) (¬٢).\rويقول:\r(أجل عادت مع الصوت\rرؤى نسلي الذي أقسمت أن يأتي\rووجه الأرض مخلوق من البدء\rبصورة سفر تكوين\rيسمى الاشتراكية","footnotes":"(¬١) انظر أمثلة لذلك في ديوانه: ص ١٠٧، ١٢٥ - ١٢٦، ١٨٣، ٢٦٥ - ٢٦٩، ٢٨١، ٢٨٥.\r(¬٢) ديوان سميح القاسم: ص ٢٧١ - ٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64702,"book_id":39,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":253,"body":"وفي البدء\rتعوم الأرض في الضوء\rوكيف نشاء\rسنرسم صورة الأفلاك والأمواج والأحياء\rرفيقي - آه يا إيفان الكسييفتش\rأتاني الصوت. . صوت الجد اكتوبر\rأتاني طيبًا أخضر\rوقال: تعال يا ولدي الشقي تعال\r. . . سلامًا يا سواعد أخوتي العمال\rسلامًا يا مداخنهم\rسلامًا يا منازلهم\rسلامًا للجسور الشهل\rللآلات للأبراج للأزهار للأطفال\rلطهر حدائق العشاق. . .) (¬١).\rهذا هو الكيان الذي اتخذه ربًا، واتخذ معه الاشتراكية إنجيلًا وسفر تكوين وبداية، ورؤى أمل وحياة، وطقوس عبادة وتأله، بعد أن كفر باللَّه تعالى واستكبر عليه وعلى دينه.\rيقول تحت عنوان \"رسالة إلى اللَّه\":\r(سيد الكون أبانا\rألف آمنا وبعد","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٢٩١ - ٢٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64703,"book_id":39,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":254,"body":"من حقول البؤس هذه الكلمات\r. . . يا أبانا، يا أبًا إيتامه ملوا الصلاة\rيا أبانا، نحن مازلنا نصلي من سنين\rيا أبانا نحن مازلنا بقايا لاجئين\r. . . يا أبانا نحن بعد اليوم لسنا بسطاء\rلن نصلي لك كي تمطر قمحًا\rلن نداوي بالحجابات وبالرقية جرحًا\rنحن أنجبنا على الحزن كبار الأنبياء\rوخلقنا من أمانينا التي تكبر. . ربًا\rشق من مأساتنا للفجر ربًا. . .) (¬١).\rإنه الدين الجديد الذي انتحله هذا الحداثي بعد جحده ربوبية اللَّه وألوهيته، خاطب اللَّه تعالى بالعبارة الكفرية النصرانية الشهيرة \"أبانا الذي في السماء تقدس اسمك\" والتي يزعم النصارى أنها من الإنجيل، وهي ليست منه بل مما كتبت أيديهم، ثم بعد هذا الخطاب النصرانيّ توجه بإلحاد وعناد إلى اللَّه تعالى بأنه لن يصلي له، ولن يأخذ بدينه؛ لأنه دين خرافات وحجب ورقية -حسب زعمه- ولن يتبع نبي الإسلام؛ لأن عقيدته الشيوعية الماركسية قد أنجبت له كبار الأنبياء وأوجدت له ربًا يعبده ويخضع له من دون اللَّه.\rوفي موضع آخر يخاطب ربه الجديد قائلًا:\r(أيها الرب الترابيّ الذي يخشى عبيده\r. . . أيها الرب فكن ما شئت. . واحكم وتحكم. . .) (¬٢).","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه: ص ٦٣ - ٦٥.\r(¬٢) ديوان سميح القاسم: ص ٤٧٥ - ٤٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64704,"book_id":39,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":255,"body":"أمّا زميله الماركسي الآخر توفيق زياد (¬١) فعلى المنوال نفسه، فمن نشأة وأصل طائفيّ درزيّ، إلى فرع شيوعي ماركسيّ، وقد غرق في محبة الشيوعية وتمجيدها، إلى آذانه، وخبط في خوضها المنتن إلى حد جعله يتغنى بأمجاد الشيوعية قبل قيام الدولة الماركسية في الاتحاد السوفيتيّ الهالك، فهو يمتدح ثورة باريس المسماة كومونة باريس (¬٢)، وينسب إليها سيادة الكون فيقول:\r(حبي الأول أنت\rشرف الحرية، فارسها المغوار\rسيد هذا الكون\rوسيد كل الثوار\rالحر الأول أنت\rأول عبد يتجرأ أن يمشي منتصب الظهر) (¬٣).\rوتوفيق زياد هو صاحب ديوان \"شيوعيون\" يقول فيه:","footnotes":"(¬١) توفيق زياد درزيّ فلسطينيّ ماركسيّ متعصب أحد عملاء اليهود، وأشهر المداحين للماركسية ورموزها، إلى حد تقديم طقوس العبادة لرموزها، مثل قصيدته عند قبر لينين، وشعره يدور على مستنقع الماركسية في خطابية فجة، وارتماء بيد، والشيء من معدنه لا يستغرب، هلك عام ١٤١٦ هـ، وهو على تمسكه بالحزب الشيوعيّ الإسرائيليّ، وعلى مبادئه المعادية للإسلام وقضاياه. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٦٢٨، والمرشد تراجم الكتاب والأدباء: ص ٤٤.\r(¬٢) الكومونة أو البلدية هي وحدة الحكم المجلس المحلي في فرنسا، ويراد به عند الماركسيين ما حدث في سنة ١٧٩٢ م عشية الاستيلاء على سجن الباستيل وانطلاق الثورة الفرنسية حيث بادر مجموعة إلى تشكيل لجنة دائمة مقرها بلدية باريس أطلقت عليها كومونة ثورية متطرفة مسلحة وقامت بأعمال إبادة ومجازر للملكيين واتخذت تدابير مضادة للنصرانية ثم ثار عليها الناس وأعدم أصحابها. انظر: موسوعة السياسة ٥/ ٢٦٤ - ٢٦٦.\r(¬٣) ديوان توفيق زياد: ص ٥٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64705,"book_id":39,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":256,"body":"(قالوا: شيوعيون. قلت: أجلّهم\rحمرًا بعزمهم الشعوب تحرر\rقالوا: شيوعيون. قلت: منية\rموقوتة للظالمين تقدر\rقالوا: شيوعيون قلت: أزاهر\rبأريجها هذي الدنا تتعطر\rقالوا: رعاع. قلت: ذلك محتدي\rشرف يزين عروبتي وينور. . .\r. . . يا سائلي. . لا تستتب أمورنا\rحتى يظللنا اللواء الأحمر) (¬١).\rويقول تحت عنوان \"إلى عمال موسكو\":\r(معكم أنا. .\rيا أخوتي العمال في موسكو أنا معكم\rلدهر الداهرين\rمعكم. . مع الحزب الذي نقل الرعاع\rإلى قباب الكرملين\rومع اللواء الأحمر العالي. . لوائك يا لينين\r. . . . يا أخوتي أحفاد لينين العظيم\rالغارزين لواءكم عند السماء السابعة\rالضاربين سرادقًا فوق النجوم","footnotes":"(¬١) ديوان توفيق زياد: ص ٧ - ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64706,"book_id":39,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":257,"body":"هذه يد العمال للعمال\rملحًا في عيون الكارهين) (¬١).\rويقول في عبادة وخضوع ونسك شيوعيّ إلحاديّ، في مقطوعة بعنوان \"أمام ضريح لينين\":\r(أمامه وقفت خافض الجبين\rضريحك الذي يعيش في القلوب\rيا لينين\rأحسست أنني أنا المعذب الشقيّ\rالمعدم الذي نصيبه من الحياة كوخ طين\rأملك كل شيء\rأقوى من الزمان والقضاء\rوانني أقدر أن أقتحم السماء) (¬٢).\r\rومن مظاهر انحرافاتهم في توحيد الربوبية:\rسابعًا: السخرية والاستخفاف بالخالق الرب العظيم -جلّ وعلا- والتدنيس لصفة الربوبية:\rيتعمد كتاب وشعراء الحداثة -لكي يظهروا تحررهم من الدين- أن يسبوا اللَّه عدوًا، وينالوا من جلاله المقدس، ويسخرون من ذاته العلية ويستخفون باسم الخالق والرب، ويحاولون إنزال قداسة الربوبية بتشبيهات كافرة، ومساواة بين الخالق والمخلوق، بل وتقديم للخالق على المخلوق. . ويجعلون الربوبية كما وردت في الشرع الحنيف والملة","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه: ص ١٣ - ١٨.\r(¬٢) المصدر نفسه: ص ٣١ - ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64707,"book_id":39,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":258,"body":"الحقة محل استخفاف، ويعدون الإيمان بربوبية اللَّه تخلفًا ورجعية، وفيما سبق من الانحرافات في هذا الباب ما يدل دلالة واضحة على كل هذه الأمور.\rوفي هذا المبحث زيادة بيان لحال هؤلاء، ولنبدأ بطاغوت الحداثة \"أدونيس\"، وذلك حين يتحدث عن قصة الإسراء والمعراج، على أساس أنها مجرد حكاية وأسطورة يضيف إليها من عنده أكاذيب وخرافات وسخرية بالرب تعالى، فيقول:\r(. . . وانطلق الرفرف، صار يعلو\rوحطني في حضرة الإله - ما رأيته\rلم تره عين، وما سمعته\rلم تسمعه إذن\rنوديت لا تخف\rخطوت خطوة كأنني خطوت ألف عام\rأحسست حول كتفي\rيدًا، ولم تكن محسوسة\rفأورثت قلبي كل علم) (¬١).\rويقول:\r(وللكلام شجر، وللخطى حنين\rواللَّه في البيوت\rيموج كالبحيرة) (¬٢).","footnotes":"(¬١) ديوان أدونيس ٢/ ١٣٩ - ١٤٠.\r(¬٢) المصدر نفسه ٢/ ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64708,"book_id":39,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":259,"body":"وفي افتخار بنفسه وتعالٍ باسمه يكتب تحت عنوان \"قادر أن أغير: لغم الحضارة - هذا هو اسمي\":\r(الأمة استراحت\rفي عسل الرباب والمحراب\rحصنها الخالق مثل خندق\rوسدّه\rلا أحد يعرف أين الباب\rلا أحد يسأل أين الباب) (¬١).\rفالأمة عنده متخلفة عاطلة بسبب المحراب والصلاة والعبادة؛ ولأن الخالق اللَّه ﷾ حصنها أي وضع في طريقها الأغلال والحواجز والسدود حتى أصبحت الأمة لا تعرف المخرج من الفوضى والتخلف.\rهكذا وبأوسع أبواب التهكم والسخرية باللَّه تعالى ودينه وشرعه يجترئ هذا الباطنيّ على أغلى وأعلى مقدسات المسلمين.\rوفي موضع آخر يقرن بين اللَّه تعالى والملحد الشيوعيّ \"ماو (¬٢) \" في صورة تهكم واضحة، فيقول: (الفانتوم لدايان، والنفط يجري إلى مستقره،","footnotes":"(¬١) ديوان أدونيس ٢/ ٢٧٣.\r(¬٢) ماوتسي تونغ الزعيم الشيوعيّ الصينيّ، ولد سنة ١٣١٠ هـ/ ١٨٩٣ م، وهلك سنة ١٣٩٦ هـ/ ١٩٧٦ م، تأثر سنة ١٩٢٠ م بكتاب البيان الشيوعيّ لماركس واعتنق الشيوعية وبعد عام أصبح أمينًا للمؤتمر الأول للحزب الشيوعيّ الصينيّ وتحرك للثورة على كاي شك، وبدأ يؤلف على خلاف النظرة الماركسية التقليدية في صراع الطبقات، وتولى زعامة الحزب ١٣٥٤ هـ/ ١٩٣٥ م، وأصبح في ١٣٦٨ هـ/ ١٩٤٩ م رئيسًا للحكومة الشيوعية في الصين بعد حرب مع كاي شك، وأعلن رفضه للماركسية السوفيتية وشقَّ الحركة الشيوعية في العالم، وألف الكتاب الأحمر الذي أصبح كتابًا مقدسًا للشيوعيين في الصين وغيرها، ولما توفي انحسر نفوذ مذهبه وأخذت زوجته إلى السجن وأذلت بتهمة التآمر على أمن الدولة. انظر: موسوعة السياسية ٥/ ٦٩٨ - ٢٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64709,"book_id":39,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":260,"body":"صدق اللَّه ولم يخطئ ماو) (¬١).\rوتتكرر منه هذه الصور التهكمية والكذب على اللَّه تعالى وعلى ملائكته ﵈، وينضح قوله بأبشع أنواع الاستخفاف، وذلك في قوله:\r(كثيرًا حبس الخالق الشمس والقمر تأديبًا\rكان حين يتوبان\rويستأذنان بالشروق\rيأتي إليهما ملاك يأخذ بآذانهما ويطلعهما\rمن باب التوبة\rكان الخالق حين يخرج أنثى إلى الأرض\rيبعث إليها ملاكين\rيضع الأول يده بين ثدييها\rيضع الثاني يده في مكان آخر (¬٢)\rحين يتعب المكان\rيحملانها إلى ظل تحت شجرة المحنة\rأمر الخالق ما يسمونه الوطن أن يجلس على\rكرسي من الزجاج بهيئة السرطان وحوله تماثيل) (¬٣).\rولا يتوانى أدونيس أن يكرر هذه الألفاظ والمعاني الساقطة في كثير من كلامه النثريّ والنقديّ والشعريّ، وفيه اجتراء صريح وسخرية واضحة باللَّه تعالى، وبالوحي المعصوم، وبالملائكة الأبرار، ثم يقال هذا هو الإبداع،","footnotes":"(¬١) ديوان أدونيس ٢/ ٢٩٥.\r(¬٢) يقصد الفرج.\r(¬٣) ديوان أدونيس ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64710,"book_id":39,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":261,"body":"وهذه هي الحداثة، ومن خالفها فهو المتخلف، ومن عارضها فهو رجعيّ متجمد.\rثم يأتي بعد ذلك مغرور جاهل يدافع عن هؤلاء وأضرابهم ويزعم أنهم مجرد أدباء يسعون لتحديث أساليب وأشكال الأدب، وأنه يُمكن الجمع بينهم وبين أهل الإسلام، بل بعضهم يرى أنه يُمكن الجمع بين عقائدهم الحداثية والإسلام، على طريقة الذين يقولون: ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ (¬١).\rرغم أن الحداثيين بسائر دركاتهم يجمعون على عدة أمور هي عندهم بمثابة الأساس لمنطلقهم الفكريّ والعقديّ، منها على سبيل المثال النقد الجذريّ للدين والأخلاق، فمنهم من يدعو إلى النقد الهدام صراحة ومنهم من يلبس مراده بعبارات خادعة موهمة على طريقة دعاة الباطنية القدماء؛ لأنه لو صرح في بيئته أو مجتمعه لرفض وحورب.\rأمّا من كان في مجتمع أو بيئة قابلة للتصريح، فإنه لا يتردد في ذلك، فها هو أدونيس يصول ويجول بأقواله الكفرية دون أدنى رقيب، ويسخر ويستهزئ، ويهدم ويسعى لتدنيس كل مقدس عند المسلمين كما في الأقوال السابقة ذكرها، وكما في كتابه الثابت والمتحول حين يتحدث عن نيتشه وجبران بإعجاب ومحبة فيقول: (كل نقد جذريّ للدين والفلسفة والأخلاق يتضمن العدمية ويؤدي إليها، وهذا ما عبر عنه نيتشه بعبارة \"موت اللَّه\"، وقد رأينا أن جبران قتل اللَّه هو كذلك -على طريقته- حين قتل النظرة الدينية التقليدية إليه، وحين دعا ابتكار قيم تتجاوز الملاك والشيطان أو الخير والشر، والواقع أننا بعد أن ننتهي من قراءة المجنون نشعر أن ثمة تاريخ من القيم ينتهي.\rومن الواضح أن جبران لا يحلل تحليلًا فلسفيًا أو علميًا القيم التي يهدمها، وإنّما يعرضها بشكل يجعلها مشبوهة، فمتهمة، فمرفوضة، إنه","footnotes":"(¬١) الآية ٦٢ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64711,"book_id":39,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":262,"body":"يحاول بتعبير آخر، أن يظهر خطأ التفسيرات التي تقدمها الأديان والأخلاق التقليدية للعالم والإنسان فيما يدعو إلى محو المذهبية القيمية، ويؤكد على فاعلية الحياة والإنسان الذي يبتكر القيم الجديدة، الأخلاق التقليدية هي التي تعيش الخوف من اللَّه، وتنبع من هذا الخوف، الأخلاق التي يدعو إليها جبران هي التي تعيش موت اللَّه) (¬١).\rسبحان اللَّه وتعالى عما يصفون.\rوفي هذا النص الخبيث عدة أمور:\rأولًا: أن الهدم أصل حداثيّ، منه ينطلقون وعلى محاوره يتحركون.\rثانيًا: أن أول شيء يريدون هدمه هو الإيمان باللَّه تعالى؛ لينطلقوا بعد ذلك إلى هدم الدين كله والخلق والقيم والنظم التي قامت على هذا الدين.\rثالثًا: أن من أساليبهم عرض عدميتهم وإلحادياتهم المبتدئة بهدم الإيمان باللَّه؛ عرضها بشكل تدريجي وخطوات شيطانية، \"بشكل يجعلها مشبوهة فمتهمة فمرفوضة\" كما قال أدونيس في النص السابق.\rومن الواضح جدًا لمن تتبع أمر الحداثة العربية أنها تسلك هذا المسلك وتختط هذا المنهج وتسير عليه، ومن هنا أشكل أمرها على بعض الناس؛ لجهلهم؛ ولقوة تلبيس أبالسة الحداثة عليهم.\rرابعًا: أن الأخلاق والقيم الفكرية والسلوكية التي يدعو إليها الحداثيون تبتدئ بجحد وجود اللَّه وربوبيته وألوهيته، ثم بجحد كل ما ينبني على ذلك من شرائع وشعائر وأخلاق ونظم، كما قال أدونيس: (الأخلاق التي يدعو إليها جبران هي التي تعيش موت اللَّه، وتنيع من ولادة إله جديد، إنه إذن يهدم الأخلاق التي تضعف الإنسان وتستعبده ويبشر بالأخلاق التي تنميه وتحرره، إنه يهدم الأخلاق السلبية التي تقبل الراهن الموروث من القيم، ويبشر بالأخلاق الإيجابية الفعالة التي تخلق هي نفسها القيم، إنه يريد بالتالي","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64712,"book_id":39,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":263,"body":"أن يحل محل الفكر المأخوذ بأخلاق المستقبل محل الفكر المأخوذ بأخلاق الماضي؛ ولهذا فإن كتاب المجنون دعوة لقلب نظام القيم) (¬١).\rوهذا الهيام الفوضويّ الذي يشيد به أدونيس ويدعو إليه هو أحد منطلقات التدمير الحداثيّ.\rومن وسائلهم في ذلك السخرية باللَّه تعالى والاستخفاف بربوبيته وألوهيته -جلّ وعلا-، ولذلك من المعتاد عندهم أن تجد في كلامهم مثلًا: (. . . كل ما في الدنيا مجانيّ لا ثمن لشيء؛ لأن الرب مجاني. . .) (¬٢).\rوتجد:\r(باسمك تلك المومس\rترقص بقناع الرب\rباسمك يتدحرج\rرأس الرب) (¬٣).\rوتجد أحدهم يقول: (مأساتك السوداء كانت منذ قال اللَّه فليكن الوجود وكان، ثم بدا له أن يصنع الشمس اللعينة والحياة) (¬٤).\rوالآخر يقول:\r(لماذا خلقني؟\rوهل كنت أوقظه بسبابتي كي يخلقني) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ٣/ ١٧٨ - ١٧٩.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٣ شتاء ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ. من حوار مع أنطون مقدسي: ص ٢١ أجراه سعد اللَّه ونوس.\r(¬٣) معين بسيسو الأعمال الشعرية الكاملة: ص ٢٥١.\r(¬٤) سميح القاسم في ديوانه: ص ٣٠٦.\r(¬٥) محمد الماغوط في الآثار الكاملة: ص ٢١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64713,"book_id":39,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":264,"body":"والآخر يسأل بتهكم: (توقفت أمام اصطبل الحيوانات، اتهجت إلى ركن وجلست مسندًا يدي على ركبتي متقرفصًا، دخنت واحدة وحلمت قليلًا، هل تعمد اللَّه أن يخلق هذا العالم على هذا الشكل من الفوضى والتنوع؟ رائحة الحيوانات كريهة. . .) (¬١).\rوحتى عند السياق الجدليّ السوفسطائي تجد التهكم الهابط في مثل قول علاء حامد: (إذا كان لا يوجد خلاف حول وجود قانون يحكم الكون بدقة شديدة، وأن خلف هذا القانون إرادة منظمة امتزجت به حيث يُمكن القول أن القانون هو اللَّه. . . واللَّه هو القانون. . . يُمكن القول إنه تعبير لمضمون واحد سمه ما شئت: اللَّه. . القانون. . الوجود. . فهي كلها أسماء بشرية لا دخل للإله فيها لكنها تعبر عن فكرة جوهرية) (¬٢).\rوفي السياقات الروائية والقصصية تقرأ أنواعًا من التهكم والسخرية والاستخفاف باللَّه -جلَّ وعلا- وربوبيته والتشكيك في ذلك:\rفمثلًا في رواية سقوط الإمام تقول نوال السعداوي (¬٣): (. . . الصف وراء الصف متعرج كجيش نمل بلا ملكة وعيونهم تدور باحثة في الكون عن الرب، أين أنت يارب؟) (¬٤).\r(. . . وإذا سأله المدرس سؤالًا تلفت حوله متحيرًا وبدأ بتهتهة، وحين يضحك التلاميذ يقول: لو كانت هناك عدالة في الكون لما","footnotes":"(¬١) محمد شكري في الخبز الحافي: ص ١١١.\r(¬٢) مسافة في عقل رجل: ص ١٢٨ ونحوه في ص ١٢٦، ١٥٧، ١٦٠، ١٦٣.\r(¬٣) نوال السعداويّ، دكتورة، وكاتبة في شؤون المرأة العربية من وجهة نظر علمانية إباحية، تعارض الإسلام صراحة، وتنادي بمناقضته جهرة، وتتبنى معاداته بحقد ظاهر، وتسعى لفرض النموذج الغربي الإباحي في المجتمع والمرأة خاصة، خرجت في مظاهرة في أمريكا تضم أكثر من ٣٠٠ ألف شاذ يطالبون بمزيد من الحرية للشواذ، ودافعت في مؤلفاتها عن الشذوذ الجنسيّ، والبغاء الجماعيّ، ملبسة ذلك كله بلبوس علمي كاذب. انظر: العقلانية هداية أم غواية: ص ٥٨، ٩٩ - ١٠٠.\r(¬٤) سقوط الإمام: ص ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64714,"book_id":39,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":265,"body":"خلقني اللَّه، اتهته وجميعهم لا يتهتهون، وهمس في أذني بصوت خافت: اللَّه غير موجود لأن العدالة غير موجودة، وهمست في أذنه بدوري: لو كان اللَّه موجودًا لما كان الوفاء يقابله الخيانة والخيانة يقابلها الوفاء، وكنت يا أمي تلميذًا في التاسعة من عمري وهو زميلي وربط بيني وبينه الإيمان العميق بعدم وجود اللَّه، وظلت قدرتي على الإيمان باللَّه مرتبطة بقدرتك على خيانة أبي. . .) (¬١).\rوفي رواية مدن الملح أشياء من هذا القبيل، ومن أمثلة ذلك قوله: (. . . يا رب يا صاحب الخيمة الزرقاء أنت العالي وتعرف بالقلوب احرس الوادي وجنبه البلاء) (¬٢).\rوقوله: (آكوب أقوى من ربهم) (¬٣).\rوقوله: (أخطر شيء في هذه الحياة بعد اللَّه والمال هو السروال، إذا كانت دكته قاسية أتعب، وإذا ارتخت دكته أشقى وأتعب) (¬٤).\rوفي رواية ألف وعام من الحنين قول من أشنع الأقوال -أستغفر اللَّه من إيراده- يقول الملحد: (المنامة. . . بلدة تعودوا أن يقولوا عنها بأن اللَّه تبرزها في يوم من أيام الغضب) (¬٥).\rويقول: (. . . ينبغي أن تكون راضيًا في تقليد اللَّه فهو كذلك وحيد لكنه على ما يرام وأنت تعلم أنه لا شقيق له ولا فيا لخرابنا) (¬٦).\rومن أمثلة الاستخفاف والسخرية باللَّه تعالى: جعل اللَّه تعالى في صفة امرأة كما قال يوسف الخال: (ليس ضروريًا أن يصف الشاعر امرأة يحبها،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٧٥.\r(¬٢) مدن الملح ١/ ٥٩.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٤٦٤.\r(¬٤) المصدر السابق ٥/ ٩٥ وهناك أمثلة أخرى في هذه الرواية منها ٣/ ٢٦٧، ٥/ ٦٢، ٥/ ٢٩٦.\r(¬٥) رشيد بوجدرة ألف وعام من الحنين: ص ١١ - ١٢.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64715,"book_id":39,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":266,"body":"أن يصف عينيها وصدرها وجسدها، العيون الخضر والقامة البيلسان وما إلى ذلك. . من وحي هذه المرأة قد يكتب قصيدة عن اللَّه) (¬١).\rومن أمثلة السخرية والتدنيس والاستخفاف قول السياب:\r(وأبصر اللَّه على هيئة نخلة كتاج نخلة يبيض\rفي الظلام\rأحسه يقول: يا بني يا غلام\rوهبتك الحياة والحنان والنجوم) (¬٢).\rوقوله:\r(هل أن جيكور كانت قبل جيكور في خاطر اللَّه.\rفي نبع من النور) (¬٣).\rوقوله:\r(لولاك ما كان وجه اللَّه من قدري) (¬٤).\rوقول نازك الملائكة:\r(وأضحك ضحكة رب كئيب تَمرد مخلوقه الكافر) (¬٥)\rويقول البياتي:\r(فاسكبي روحك الحنون بروحي لأرى من صفائه وجه ربي) (¬٦)\rوقول صلاح عبد الصبور:","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر الحديث: ص ٣٠١.\r(¬٢) ديوان السياب: ص ١٤٧.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٨٨.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٩٠.\r(¬٥) ديوان نازك ٢/ ٥٣.\r(¬٦) ديوان البياتي ١/ ٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64716,"book_id":39,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":267,"body":"(يا ربنا العظيم يا معذبي\rيا ناسج الأحلام في العيون\rيا زارع اليقين والظنون\rيا مرسل الآلام والأفراح والشجون\rاخترت لي\rلشدما أوجعتني\rألم أخلص بعد\rأم ترى نسيتني؟\rالويل لي نسيتني نسيتني نسيتني) (¬١).\rويقول عن لوركا (¬٢) الشيوعيّ الأسبانيّ:\r(. . . أمّا الكلمات الحلوة والممرورة\rفقد انسابت جدول\rيمضي حيث سقطت، وعض التراب فمك\rحتى يغفى في حضن اللَّه الغاضب\rيرجوه أن يعفو عن خفراءٍ بلداء\rقتلوا آخر أبناء الرب) (¬٣).\rويصف الخال الرب -جلَّ وعلا- بأوصاف خبيثة فيقول:","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢٠٨ - ٢٠٩.\r(¬٢) لوركا: شاعر وكاتب مسرحيّ أسبانيّ شيوعيّ قتل في أوائل الحرب الأهلية ١٣٥٤ هـ/ ١٩٣٦ م، امتدحه كتاب وشعراء الحداثة العربية ورددوا ذكره كثيرًا. انظر: الموسوعة العربية الميسرة ١/ ٥٩٢.\r(¬٣) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64717,"book_id":39,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":268,"body":"(وحين أموت خذوا جسدي\rولا تدفنوه\rلئلا يقوم مع الفجر يومًا\rويكشف سر الإله\rمع الشوق يحلو لنا الانتظار\rوإن فرغت خمرة في الكؤوس\rفها هو ذا الرب بين الحضور) (¬١).\rويقول جبرا إبراهيم جبرا:\r(واللَّه يهدر صوته بين الشجر) (¬٢).\rويقول:\r(يا حمل اللَّه الحامل خطايا العالم ارحمنا) (¬٣)\rويقول توفيق صايغ:\r(من جير دم لجوليا\rالحوارية العذراء\rعذرتها ألهتها\rأهلت أمها أن تُمسي\rحماةَ اللَّه) (¬٤).\rويقول:","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال ص ٣٥٤.\r(¬٢) المجموعة الشعرية الكاملة لجبرا: ص ١٢٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٣٩.\r(¬٤) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٣٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64718,"book_id":39,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":269,"body":"(الإله الصبيّ\rكيف يُشيخُنا\rيقلبنا زبانية؟\rالمكتنز الخدين كإليتين\rكيف يحفر في خدودنا\rوتحت عيوننا الجور؟) (¬١).\rويقول:\r(الهتي الحية اللاتموت\rآسى، الهتي، لكِ) (¬٢).\rويقول أنسي الحاج:\r(تقتل الكلمة جسد اللَّه بعد قتل اللَّه روحًا وجسدًا) (¬٣).\rويقول:\r(العشق الأول الأقرب ما يكون إلى دهشة اللَّه الأولى بمن خلق) (¬٤).\rويقول:\r(اللهو المجنون من صفات الألوهية، الفخان في لحظة الخلق فلذة إله) (¬٥).\rويقول:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣١١ - ٣١٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٨٠.\r(¬٣) خواتم: ص ١٩.\r(¬٤) خواتم: ص ٣٤.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64719,"book_id":39,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":270,"body":"(سوء التفاهم يرافق كل نفس، كل عمل؟\rاللَّه خلق الإنسان وسرعان ما ندم وقال: ما هكذا كان المقصود أن يصير) (¬١).\rويقول:\r(حيث العلاقة هي مع اللَّه لا مع كائنات منحطة\rوحين أتمرد على الخالق لا على عبيد متسلطين) (¬٢).\rويقول:\r(تعكس البركة زرقة السماء أنقى مما يعكسها النهر\rاللَّه في البركة مطمئن وفي النهر منزعج\rالصمد يرتاح في جمود الحركة ويراقبها بعيون الغدران\rوالمستنقعات\rهل يستطيع اللَّه أن يبطل إلهًا) (¬٣).\rوكلامه من هذا الصنف كثير.\rويقول سعدي يوسف (¬٤) في مقطع بعنوان \"رفض\":\r(أنا في انتظار يديكَ يا ربًا يسير على الرمال\r. . . وبقيت أنت. . .","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٨.\r(¬٤) سعدي يوسف، حداثيّ عراقيّ، ولد في البصرة عام ١٣٥٢ هـ/ ١٩٣٤ م، وانتمى للشيوعية وكتب عنها، ولما يصل إلى الثامنة عشرة من عمره، له دواوين عديدة جمعها في مجلد كبير بعنوان الأعمال الشعرية الكاملة، مليئة بالأفكار والعقائد الماركسية الإلحادية. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص ٧٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64720,"book_id":39,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":271,"body":"الهي الرملي مجهول الصفات\rإلّا من الألم المقدس في انتظاري\rوأنا أشق الرمل لكني أغوص\rأحصي اللانهاية في النهاية\rكنبيك الممنوع صلبًا عن طواطمهم\rمتألمًا حتى الشهادة) (¬١).\rويقول مظفر النواب (¬٢) (¬٣):\r(هل تاب النورس من ثقل جناحين المكسورين؟\rوهل تاب الطين الفاغم في رفع امرأة خاطئة؟!.\rفأتوب!\rهل تاب الخالق من خمر الخلق\rومسح كفيه الخالقتين لكل الأوزار الحلوة في الأرض\rفتلك ذنوب\rتعال لبستان السر\rأريك الرب على أصغر برعم ورد","footnotes":"(¬١) ديوان سعدي يوسف: ص ٥١٧.\r(¬٢) مظفر بن عبد المجيد النواب جاءت أسرته من الهند واستوطنت العراق، ولد في بغداد عام ١٣٥٢ هـ/ ١٩٣٤ م لأسرة شيعية، انتمى للماركسية وأصبح من غلاة الشيوعيين، وسبب له ذلك أنواعًا من السجن والتشريد حتى استقر أخيرًا في دمشق، وهو شاعر حداثيّ بذيء العبارة غارق في الجنس والخمر والشتائم السياسية، والسب للَّه ولدينه وللمؤمنين. انظر: مظفر النواب شاعر المعارضة السياسة: ص ٩ - ١٢.\r(¬٣) مظفر النواب شاعر المعارضة السياسية قراءة في تجربته الشعرية لعبد القادر الحصيني وهاني الخير: ص ٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64721,"book_id":39,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":272,"body":"يتضوع من قدميه الطيب\rقدماه ملوثتان بشوق ركوب الخيل\rوتاء التأنيث على خفيه تذوب) (¬١).\rويقول:\r(يا من رأى اللَّه شاحنة ليس تلوي) (¬٢).\rويقول:\r(فالبلاد التي هو منها\rسراب\rتخاف الحقائق منه\rفإن سكن الخلق\rيأخذ عزلته بزوايا من اللَّه عابقة بالشراب\rويثمل باللَّه سبحانه\rوالبلاد التي درجات الكحول بها\rلم تصلها الخمور\rوبالوهم يسكرها بين حين وحين) (¬٣).\rويقول أمل دنقل:\r(وانظر نحو عينيك\rفترعشني طهارة حب","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦٣ وص ١١٨ وص ١١٩.\r(¬٢) مظفر النواب شاعر المعارضة السياسية قراءة في تجربته الشعرية لعبد القادر الحصيني وهاني الخير: ص ١٤١.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64722,"book_id":39,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":273,"body":"وتغرقني اختلاجة هدب\rوألمح -من خلال الموج- وجه الرب\rيؤنبني\rعلى نيران أنفاسي يقبلني. . .\r. . . وأهرب نحو عينيك\rيطالعني الندى واللَّه والغفران\rوأسقط بين نهديك\rلتحترق الرؤى\rوأغرق فيهما بالنار والشك) (¬١).\rويقول:\r(شفتاي نبيذ معصور\rصدري جنتك الموعودة\rوذراعاي وساد الرب) (¬٢).\rويقول:\r(من يفترس الحمل الجائع\rغير الذئب الشبعان\rارتاح الرب الخالق في اليوم السابع\rلكن. . لم يسترح الإنسان) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٨٠.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص ١٤٨.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لنزار ١/ ٤٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64723,"book_id":39,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":274,"body":"وأمّا نزار قباني فقد أغرق وأكثر من السخرية والاستخفاف باللَّه تعالى، وسوف أذكر ههنا بعض ذلك:\rيقول عن محبوبته:\r(إني أحبك من خلال كآبتي\rوجهًا كوجه اللَّه ليس يطال) (¬١).\rويقول:\r(امرأة ناهية كالرب في السماء) (¬٢).\rويقول:\r(أريد البحث عن وطن. . .\rورب لا يطاردني) (¬٣).\rويقول:\r(ما دمت يا عصفورتي حبيبتي\rإذن فإن اللَّه في السماء) (¬٤).\rويقول مخاطبًا محبوبته وأنه حين يحبها:\r(يكون اللَّه سعيدًا في حجرته القمرية) (¬٥).\rويقول:\r(اللَّه يفتش في خارطة الجنة عن لبنان) (¬٦).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٥٢٣.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٥٩٧.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٧٣٧.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ١٨٨.\r(¬٥) و (¬٦) المصدر السابق ٢/ ٣٢٣ و ٣/ ٥٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64724,"book_id":39,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":275,"body":"ويقول:\r(طلبوا منا بأن ندخل في مدرسة القتل\rولكنا رفضنا\rطلبوا أن نشطر الرب نصفين\rولكنا اختلجنا\rإننا نؤمن باللَّه\rلماذا جعلوا اللَّه هنا من غير معنى) (¬١).\rويقول عن عشيقته:\r(حين وزع اللَّه النساء على الرجال\rوأعطاني إياك\rشعرت. .\rأنه انحاز بصورة مكشوفة إليّ\rوخالف كل الكتب السماوية التي ألفها\rفأعطاني النبيذ وأعطاهم الحنطة\rألبسني الحرير وألبسهم القطن\rأهدى إلي الوردة\rوأهداهم الغصن\rحين عرفني اللَّه عليك\rذهب إلى بيته\rفكرت أن أكتب له رسالة","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار ٢/ ٣٥١ و ٣/ ٦١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64725,"book_id":39,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":276,"body":"على ورق أزرق\rوأضعها في مغلف أزرق\rوأغسلها بالدمع الأزرق\rأبدؤها بعبارة: يا صديقي\rكنت أريد أن أشكره\rلأنه اختارك لي. .\rفاللَّه -كما قالوا لي-\rلا يستلم إلّا رسائل الحب\rولا يجاوب إلّا عليها\rحين استلمت مكافأتي\rورجعت أحملك على راحة يدي\rكزهرة مانوليا\rبست يد اللَّه.\rويبست القمر والكواكب\rواحدًا. . واحدًا) (¬١).\rويقول:\r(لأنني أحبك\rيحدث شيء غير عادي\rفي تقاليد السماء","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار ٢/ ٤٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64726,"book_id":39,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":277,"body":"يصبح الملائكة أحرارًا في ممارسة الحب\rويتزوج اللَّه حبيبته) (¬١).\rويقول محمود درويش:\r(نامي فعين اللَّه نائمة عنا وأسراب الشحارير) (¬٢)\rويقول:\r(هكذا الدنيا\rوأنت الآن يا جلاد أقوى\rوُلد اللَّهُ\rوكان الشرطيّ) (¬٣).\rويقول:\r(تتحرك الأحجار\rهذا ساعدي متمايل كالرعب\rليس الرب من سكان هذا القفر) (¬٤).\rويقول:\r(يومُكِ خارج الأيام والموتى\rوخارج ذكريات اللَّه والفرح البديل) (¬٥).\rويقول معين بسيسو:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٤٤٢.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ٢٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٦٤، ٢٦٦، ٢٦٨.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٤٨٠.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٥٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64727,"book_id":39,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":278,"body":"(لم يبق سوى اللَّه.\rيعدو كغزال أخضر تتبعه كل كلاب الصيد\rويتبعه الكذب على فرس شهباء\rسنطارده، سنصيد لك اللَّه.\rمن باعوا الشاعر يا سيدتي\rسيبيعون اللَّه) (¬١).\rويقول:\r(مولاتي:\rتيمور على أبواب سمرقند، وتيمور هو اللَّه.\rملائكة اللَّه، شياطين اللَّه.\rبطانته، عسكره، ماذا أفعل) (¬٢).\rويقول:\r(وطرقت جميع الأبواب\rأخفتني عاهرة\rكان اللَّه معي\rلكن اللَّه هناك يدلي بشهادته\rفي مركز بوليس\r- فُتح المحضر. . .\r- ما اسمك؟","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لمعين بسيسو: ص ٣٤١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64728,"book_id":39,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":279,"body":"- كم عمرك. . .؟\r- ما عنوانك. . .؟\r- مهنتك. . . وكانت مهنته اللَّه.\rصبغوا بالحبر أصابعه\rأخذوا بصمات اللَّه.\rوالتقطوا صورته\rكان اللَّه معي\rلكن اللَّه ورائي كان هو المخبر\rآلة تسجيل قد غرست في قلبي\rآلة تسجيل قد غرست في قلب اللَّه) (¬١).\rويقول عن بيروت:\r(أيتها المدينة السحابة الرصاصة الرغيف\r. . . . . . .\rها أنت مثل اللَّه.\rفي يديه السلسلة\rلا أنت سنبلة\rلا أنت قنبلة) (¬٢).\rويقول سميح القاسم:\r(واللَّه نحن نشاؤه بغرورنا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٤٠ - ٤٤١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64729,"book_id":39,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":280,"body":"شيئًا له قسماتنا الشوهاء ترسمه أنانياتنا) (¬١).\rويقول عن هروشيما:\r(من أي أعماق البشر\rيتفجر الموت الزؤام على البشر؟!\rولأي كهف ينزوي اللَّه المعفر بالغبار\rوبالدخان وبالشرر؟) (¬٢).\rويقول:\r(حين قيل: انقضى كل شيء\rكانت المئذنة\rشارب اللَّه تحت النعال الغريبة) (¬٣).\rويقول:\r(الحزن ياسمين\rفي وطن العجائب السبعين\rوالفقر موسيقى\rوقتل اللَّه في كمين\rخبزٌ) (¬٤).\rويقول توفيق زياد وهو درزيّ فلسطينيّ وماركسيّ حداثيّ:\r(وإلى الأشجار أو العمدان","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٣١٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٢٤ - ٣٢٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤١٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٦٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64730,"book_id":39,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":281,"body":"وإلى الريح وجه اللَّه العريان) (¬١).\rويقول عبد العزيز المقالح في قصيدة بعنوان \"البرجوازي\":\r(احذروه. . . إنه يبدو عطوفًا ورقيقًا\rوهو قد يظهر أحيانًا لأيام رفيقًا\rويناجي اللَّه في صمت ويدعوه طليقًا\rثم لا يلبث كالشيطان -كفرًا- أن يفيقا\rفيبيع اللَّه والإنسان والحب العميقا) (¬٢).\rويقول:\r(يكاد النهار على أفقهم أن يموت\rويحتضر اللَّه والعقل خلف معابدهم\rفي البيوت) (¬٣).\rويقول:\r(تحت جلدي تعيشين نبكي معًا ونصلي نجوع\rونعري، نجدف في اللَّه والشعب يضبطنا عسس الليل) (¬٤).\rويقول محمد الماغوط (¬٥):\r(يا رب","footnotes":"(¬١) ديوان توفيق زياد: ص ٥١٣.\r(¬٢) ديوان المقالح: ص ٧٢.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٣٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٣٥.\r(¬٥) محمد الماغوط، شاعر روائيّ حداثيّ من سورية، عمل في مجلة شعر وهي التي أظهرته واحتفت به، يكتب بالشعر المنثور، وله مجموعة شعرية ومؤلفات منها: سأخون وطني، ويعتبر من أبرز الثوار على الشعر العربيّ، وأول من أتى بقصيدة النثر، التي تبنتها بعد ذلك عصابة شعر وسارت على منوالها. انظر: مقدمة الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٧ - ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64731,"book_id":39,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":282,"body":"أيها القمر المنهوك القويّ\rأيها الإله المسافر كنهد قديم\rيقولون أنك في كل مكان\rعلى عتبة المبغى، وفي صراخ الخيول\rبين الأنهار الجميلة\rوتحت ورق الصفصاف الحزين\rكن معنا في هذه العيون المهشمة\rوالأصابع الجرباء\rأعطنا امرأة شهية في ضوء القمر) (¬١).\rويقول:\r(إنني أعد ملفًا ضخمًا\rعن العذاب البشريّ\rلأرفعه إلى اللَّه.\rفور توقيعه بشفاه الجياع\rوأهداب المنتظرين\rولكن يا أيها التعساء في كل مكان\rجُلَّ ما أخشاه\rأن يكون اللَّه أميًّا) (¬٢).\rويقول محمد الفيتوري:","footnotes":"(¬١) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٦١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64732,"book_id":39,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":283,"body":"(لا شيء لكي أكتب كلمة\rفالكلمة في شفة اللَّه.\rواللَّه على الأرض سجين) (¬١).\rويقول أيضًا:\r(عندما غسلتني المحبة\rأبصرت في وجهها اللَّه.\rحدقت في مقلتيه المفرغتين\rمن الشمس والحلم\rحتى تساقط نصف القناع) (¬٢).\rويقول ممدوح عدوان في تهكم واضح:\r(فسبحان من خلق الطاعة البشرية\rسبحان من صنع العظم مثل العجين\rمطيعًا لكل القوالب\rصاغ الدموع بكل المقاييس\rسبحان من جعل العنق صالحة للمشانق\rوالأمن منسجمًا مع عتم الجون\rوأنشأ للكفر ناطحة للسحاب\rوأنشأ أقبية في بلادي\rوسبحانه","footnotes":"(¬١) ديوان الفيتوري ١/ ٣٧٨.\r(¬٢) ديوان الفيتوري ٢/ ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64733,"book_id":39,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":284,"body":"كيف أخفى معاجزه عن عيوني\rفلم أتعجب\rسوى خلقه للجمال\rورفع السماء بلا عمد\rكن. . أكن. . لا تكن) (¬١).\rويقول أيضًا:\r(ويباغتني اللَّه في نعمة\rتنتقي صفوة القوم\rكيف أصدق أن لدى اللَّه نبع حنان\rولا يتطلع يومًا إلى قهرنا\rولا يرى البشر الساكنين زرائب\rوالآكلات بأثدائهن بلا شبع\rحيث صنعة العهر أمان من الفقر\rوالموت جوعًا\rوكيف تغافل كي لا يرى الآكلين النفايات\rفي مدن من مناسف\rلا يسند القلب في ضعفه\rتحت عبء الهموم\rإلهي الذي قيل لي إنه صاغني مثله\rكنت أرغب لو صغته شبهي","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لممدوح عدوان جـ ٢ لابد من التفاصيل: ص ٧٧ - ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64734,"book_id":39,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":285,"body":"كنت أسكنته وطنًا\rيتفنن كيف سيبكيه في كل يوم\rيشكك في خلقه\rويطالبه أن يصفق للظلم. . .) (¬١).\rإلى أن يقول:\r(فتبارك هذا الإله\rالذي كان يرفض أن يتمرغ في عيشنا\rلم يكن يتقن اللعب فوق المزابل\rلم يعرف السير في قسوة الوعر\rلم يعرف النوم جوعًا\rولم يعطنا ما يواجه هذا البلاء\rها هو اللَّه يأتي أخيرًا\rعلى هيئة الطير\rينقر أرواحنا. . .) (¬٢).\rإلى آخر هذا الكلام الخبيث المليء بالاستهزاء والسخرية باللَّه الخالق العظيم.\rويقول أحمد دحبور (¬٣):","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لممدوح عدوان جـ ٢ للخوف كل الزمان: ص ١٧ - ١٨.\r(¬٢) المصدر نفسه: ص ١٧.\r(¬٣) أحمد دحبور، شاعر حداثيّ، فلسطينيّ، ولد سنة ١٣٦٥ هـ/ ١٩٤٦ م، في حيفا، خرج إلى لبنان، ويستقر الآن في سورية، تتلمذ شعرًا في نشأته على يد موريس قبق الذي بغض إليه الشعر العربيّ وعلقه بالحداثة وعلمه كيف يكون حداثيًا، وبدأ بتقليد خليل حاوي واتهج بلقاء الفرنسيّ جان جينيه، ملأ شعره بمضامين الملة الحداثية. انظر: مقدمة ديوان أحمد دحبور: ص ١٦ - ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64735,"book_id":39,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":286,"body":"(على القناة علامة\rودم على الجولان\rوأسأل: أين وجه اللَّه.\rتأخذني كواكب سبعة وتعيدني مئة) (¬١).\rويقول:\r(أنشد راحة نفسي فأفتح المذياع:\r\"والتفت الساق بالساق\rإلى ربك يومئذٍ المساق\"\rفليبارك الرب لهاثنا وآثامنا الضرورية\rبمزيد من الظلام الضروريّ) (¬٢).\rويقول محمد علي شمس الدين (¬٣) في ديوانه غيم لأحلام الملك المخلوع:\r(احتفال بمجيء الليل\r\"فطم\" احتفلت بمجيء الليل\rأخذت زينة نهديها\rوتعرت لتصير أشد نقاء من قلب اللَّه) (¬٤).\rوكلامهم الخبيث النجس من هذا النوع كثير، أكثر من قدرتي على إحصائه، وأوسع من حيز هذا البحث، وفي الشواهد السالفة ما يدل بجلاء","footnotes":"(¬١) ديوان أحمد دحبور: ص ٣٤٧ - ٣٤٨.\r(¬٢) ديوان أحمد دحبور: ص ٧٣٧.\r(¬٣) محمد علي شمس الدين، شاعر حداثيّ، شيعيّ من جنوب لبنان.\r(¬٤) غيم لأحلام الملك المخلوع: ص ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64736,"book_id":39,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":287,"body":"على مقاصد هؤلاء في تحطيم الدين ومحو آثاره من النفوس وتدنيس أجلِّ وأعظم شيء في عقيدة المسلمين.\rوقد اتخذوا ذلك منهجًا وأساسًا من أسسهم، ومحورًا من أهم المحاور التي انبثقت منها حداثتهم وإبداعهم، وهذا ما يطلقون عليه أحيانًا تدنيس المقدس، وأحيانًا أخرى يسمونه نقل المقدس إلى الحقل الإنسانيّ، في شبكة من الإلحاد والكفر والشرك والباطنية والنصرانية والإباحية الخلقية والعلمانية الحكمية إلى آخر سوءات هذا الاتجاه.\rونقل المقدس إلى الحقل الإنساني عنوان عريض كبير أدخلوا تحته كل ألوان انحرافاتهم وكفرهم الصريحة والمبطنة (وهكذا تطلع الشعر والنص الإبداعيّ عامة إلى النهوض بالدور الفلسفيّ والفكريّ والاجتماعيّ وبالدينيّ أو الأسراريّ. . . وإذا كانت الحداثة حركة تصدعات وانزياحات معرفية قيمية؛ فإن واحدًا من أهم الانزياحات وأبلغها هو نقل حقل المقدس والأسراريّ من مجال العلاقات والقيم الدينية والماضوية إلى مجال الإنسان والتجربة والمعيش، وإذا كان جبران يشكل إنجازًا مهمًا على هذا المستوى من حيث إقامة المصالحة بين الغيبيّ والإنسانيّ عبر تداخل الدلالات، واستعارة اللغة المقدسة للزمنيّ، فإن ديوان أغاني مهيار الدمشقيّ قد شكل أول انقلاب بين العالمين ونقل المقدس إلى الحقل الإنسانيّ، ولابد من القول في هذا المجال أن ديوان \"لن\" لأنسي الحاج قد أسعهم في تجريح المقدس ورفع لواء العصيان البشريّ وإقامة لغة التجديف، غير أن مهيار يصوغ التجديف بلغة تبني الدينية الضدية، وترسم إله الدمار والتفكك، وتؤسس لانقلاب القيم ومواقع المقدس، هذا الانزياح علامة تاريخية كبرى. . .) (¬١).\rوفي هذا النص وفي الشواهد التي قبله من التوضيح والصراحة ما يكفي في الإجابة على الأسئلة المتعلقة بانهماك الحداثيين في هذه اللغة الإلحادية،","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٣ شتاء ١٩٩١ م من مقال لخالدة سعيد: ص ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64737,"book_id":39,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":288,"body":"بل وإفحام الأتباع الذين يدافعون عن الحداثة ويقسمونها إلى أقسام يُمكن أخذ بعضها ورد البعض الآخر، إذ أن (النواة الأساسية \"للحداثة\" (¬١) التي أبقت عليها هي إسقاط القداسة عن كل شيء، لم يعد هناك شيء خالد قدسيّ أبديّ لا في عالم الفكر ولا في عالم المادة. . .) (¬٢).\rهذا هو المراد الحقيقي، والمنهل الذي يردون عليه ويصدرون عنه، وهذه هي أهم معالم انحرافاتهم فيما يتعلق باللَّه تعالى وجودًا وربوبية.\r• • •","footnotes":"(¬١) كلمة توضيح ليست من النص المنقول.\r(¬٢) مجلة الناقد، العدد الثامن، فبراير ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٣٣ من مقال بعنوان مقاربة الحداثة لحنا عبود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64738,"book_id":39,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":289,"body":"الفصل الثاني الانحرافات المتعَلِّقَة بالألُوهِيَّة\rالألوهية: لفظ مشتق من الإله وهو المألوه الذي يَوْلَهُ إليه الخلق في حوائجهم ويضرعون إليه فيما يصيبهم، ويفزعون إليه في كل ما ينوبهم، والأَلَهُ والألوهة والألوهية هي العبادة (¬١).\rوكانت العرب في الجاهلية يدعون معبوداتهم من الأوثان والأصنام آلهة، ولفظ الجلالة \"اللَّه\" أصله إِلَاه على فعال بمعنى مفعول؛ لأنه مألوه أي معبود (¬٢).\rوتوحيد الألوهية هو: إفراد اللَّه بالعبادة والطاعة بأن لا يتخذ الإنسان مع اللَّه أحدًا يعبده ويخضع لحكمه وشرعه، فلا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له فهو المعبود الحق وما سواه باطل، وهو الذي يجب إفراده بالعبادة قولًا وفعلًا وقصدًا.\rويسمى هذا التوحيد: توحيد القصد والطلب، وتوحيد الإرادة، وتوحيد العبادة.\rوهذا النوع من التوحيد هو الذي بعث اللَّه به الرسل، وأنزلت به الكتب مع أخويه توحيد الربوبية والأسماء والصفات، ولكن أعظم اهتمام","footnotes":"(¬١) و (¬٢) انظر: لسان العرب ١٣/ ٤٦٨، ٤٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64739,"book_id":39,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":290,"body":"الأنبياء كان بتوحيد الألوهية، ليخلص الناس عبادتهم وتوجههم للَّه تعالى، بحيث لا يصرفون شيئًا من ذلك لغير اللَّه، لأي أحد من المخلوقين مهما كانت منزلته، ولا يخضعون لأي شرع غير شرع اللَّه، ولا لأي حكم غير حكم اللَّه، فمن أخل بهذا التوحيد فهو كافر مشرك، وإن أقر بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، بل من أتى ناقضًا واحدًا من نواقض توحيد الألوهية فهو كافر وإن أتى بكل أنواع العبادة الأخرى.\rوتوحيد اللَّه ﷿ وإفراده وحده بالعبادة قولًا وفعلًا وإرادة هو أعظم الأصول، وأوجب الفروض، وهو أول الأمر وآخره، ولم يبعث اللَّه الرسل إلّا للدعوة إليه كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ (¬١)، وقال -جلَّ وعلا-: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (¬٢).\rوهذا التوحيد هو الذي من أجله خلق الإنس والجن: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ (¬٣) وبسببه تباينوا فكان منهم أهل النجاة وهم المؤمنون الموحدون، وأهل الهلاك وهم الكافرون والمنافقون، وهو الذي سيسأل عنه الخلق يوم القيامة قبل غيره.\rوهذا التوحيد هو معنى \"لا إله إلّا اللَّه\"، وأهله هم حزب اللَّه، وأهل رحمته ورضوانه وجنته، ومنكروه أو منتقصوه هم أعداء اللَّه وأهل غضبه ومقته، وهو محور الدين كله وأساس كل شيء فيه، فإن صح صح كل شيء وإن فسد فسد كل شيء (¬٤).\rوأنواع التوحيد الأخرى يتضمنها توحيد الألوهية وليس العكس فقد يقر المكلف بتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية ولكنه لا يعبد اللَّه فهذا","footnotes":"(¬١) الآية ٢٥ من سورة الأنبياء.\r(¬٢) الآية ٣٦ من سورة النحل.\r(¬٣) الآية ٥٦ من سورة الذاريات.\r(¬٤) انظر: طريق الهجرتين لابن القيم: ص ٣٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64740,"book_id":39,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":291,"body":"ليس له في الإسلام نصيب، فإن توحيد العبد للَّه في ربوبيته لا يعني أنه يوحده في ألوهيته، فقد يقر بربوبية اللَّه وأنه الخالق المالك المتصرف، ولا يعبد اللَّه ﷿ (¬١).\rوأيضًا (فمن لا يقدر على أن يخلق يكون عاجزًا والعاجز لا يصلح أن يكون إلهًا، قال تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١)﴾) (¬٢) (¬٣).\rوكذلك توحيد اللَّه في أسمائه وصفاته لا يتضمن أنواع التوحيد الأخرى ولكن العبد الذي يفرد اللَّه بالعبادة لا يتصور أنه لا يؤمن به ربًا خالقًا مالكًا مدبرًا أو أنه لا يعتقد كماله في أسمائه وصفاته؛ لأن إخلاص العبادة لا يكون لغير الرب الخالق، ولا يكون لمن فيه نقص أو عيب (¬٤).\rوعلى كل حال (فإن توحيد الإثبات (¬٥) هو أعظم حجة على توحيد الطلب والقصد الذي هو توحيد الإلهية لتلازم التوحيدين، فإنه لا يكون إلهًا مستحقًا للعبادة إلّا من كان خالقًا رازقًا مالكًا متصرفًا مدبرًا لجميع الأمور حيًا قيومًا سميعًا بصيرًا عليمًا حكيمًا موصوفًا بكل كمال منزهًا عن كل نقص، غنيًا عما سواه مفتقرًا إليه كل ما عداه، فاعلًا مختارًا لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه ولا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا تخفى عليه خافية، وهذه صفات اللَّه ﷿ لا تنبغي إلّا له ولا يشركه فيها غيره، فكذلك لا يستحق العبادة إلّا هو ولا تجوز لغيره، فحيث كان متفردًا بالخلق والإنشاء والبدء والإعادة لا يشركه في ذلك أحد وجب إفراده بالعبادة دون من سواه لا يشرك معه في عبادته أحد كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا","footnotes":"(¬١) انظر: الإيمان للدكتور محمد نعيم ياسين: ص ١٥.\r(¬٢) الآية ١٩١ من سورة الأعراف.\r(¬٣) شرح العقيدة الطحاوية: ص ٢٨.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٢٨، والإيمان لمحمد نعيم ياسين: ص ١٥.\r(¬٥) المراد به توحيد الربوبية والأسماء والصفات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64741,"book_id":39,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":292,"body":"وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾) (¬١) (¬٢).\rهذا وإن توحيد الألوهية يشتمل على العبادة الكاملة الشاملة للَّه تعالى وهي التلقي من اللَّه تعالى في كل شأن من شؤون الحياة، وكما نتلقى من اللَّه تعالى أمور العبادات المحضة التي هي شعائر التعبد من صلاة وصيام وحج وزكاة، كذلك نتلقى منه أمور الشرائع والنظم التي تحكم أمور حياتنا: (. . . واعتبار شيء من القوانين للحكم بها ولو في أقل قليل لا شك أنه عدم رضا بحكم اللَّه ورسوله، ونسبة حكم اللَّه ورسوله إلى النقص وعدم القيام بالكفاية في حل النزاع وإيصال الحقوق إلى أربابها، وحكم القوانين إلى الكمال وكفاية الناس في حل مشاكلهم، واعتقاد هذا كفر ناقل عن الملة، والأمر كبير وليس من الأمور الاجتهادية، وتحكيم الشرع وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة اللَّه وحده دون ما سواه، إذ مضمون الشهادتين أن يكون اللَّه هو المعبود وحده لاشريك له، وأن يكون رسوله ﷺ هو المتبع المحكم ما جاء به فقط، ولا جردت سيوف الجهاد إلّا من أجل ذلك والقيام به فعلًا وتركًا وتحكيمًا عند التنازع) (¬٣).\rهذه هي حقيقة العبادة وحقيقة توحيد الألوهية، وما غرق الناس في هذا الزمان في أعظم ولا أظهر من الشرك في هذا التوحيد بمعناه الشامل لأحكام الشعائر والشرائع، حتى لقد أضحى الشرك في الأحكام والنظم من أيسر وأسهل الأمور عند كثير من أبناء المسلمين ولا حول ولا قوة إلّا باللَّه.\rمع أن اللَّه تعالى عدّ التوجه إلى غيره في أمور الأحكام والشرائع شركًا","footnotes":"(¬١) الآيتان ٢١، ٢٢ من سورة البقرة.\r(¬٢) معارج القبول للشيخ حافظ الحكمي ١/ ٢٨٦. وانظر: مائتي سؤال وجواب في العقيدة، وتسمى أعلام السنة المنشورة: ص ١٩، وعلم التوحيد للدكتور عبد العزيز الربيعة: ص ٨٤.\r(¬٣) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ١٢/ ٢٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64742,"book_id":39,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":293,"body":"فقال سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (¬١).\rوأكد ﷾ أنه لا يصح إيمان الإنسان ولا يستقيم حتى يتحاكم إلى شريعة اللَّه المنزلة ويقبل بها دون تبرم أو صدود، فقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ (¬٢).\rولهذا كله يجب على المسلمين في هذا العصر الذي شاعت فيه أنواع الشرك الأكبر أن يجتهدوا في بيان هذا المعنى الذي سادت مساوئ الانحراف فيه في مجالات عدة من الحكم والنظم والفنون والثقافات وغيرها ليعيدوا الناس إلى عبادة اللَّه الواحد الأحد ويخلعوا عبادة وطاعة كل ما سواه.\rهذا وبعد بيان هذه الحقيقة القرآنية والعاصمة الإيمانية لابد هنا من ذكر بعض نواقض هذا التوحيد مما له صلة بموضوع البحث، وهي نواقض للإسلام، فمن تلبس بواحد منها فليس له في الإسلام نصيب:\rالأول: الشرك في عبادة اللَّه تعالى:\rفمن توجه بالعبادة إلى غير اللَّه بالصلاة أو الصيام أو النسك أو الدعاء، أو قال بأن غير اللَّه معبودٌ له، فهو مشرك خارج عن الإسلام، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (¬٣) (¬٤).\rالثاني: من نفى ألوهية اللَّه تعالى أو نفى بعض خصائص ألوهيته ﷾، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (¬٥).\rقال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ","footnotes":"(¬١) الآية ٢١ من سورة الشورى.\r(¬٢) الآية ٦٥ من سورة النساء.\r(¬٣) الآية ٧٢ من سورة المائدة.\r(¬٤) انظر: مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - القسم الأول: ص ٣٨٥.\r(¬٥) الآية ١٦٢ من سورة الأنعام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64743,"book_id":39,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":294,"body":"بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥)﴾ (¬١)، وقد أخبر اللَّه عن هذا الصنف المنكر المستكبر فقال -جَلَّ ذِكْرُهُ-: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (٣) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (٦) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (٧)﴾ (¬٢).\rالثالث: من نفى حق العبادة للَّه وحده دون سواه:\rقال تعالى: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ﴾ (¬٣).\rقال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ (¬٤).\rوقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (¬٥).\rالرابع: من ألّه غير اللَّه أو وصف سوى اللَّه بالألوهية مقرًا بذلك قال تعالى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١)﴾ (¬٦)، وقال سبحانه: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (٢١) لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢) لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا","footnotes":"(¬١) الآيات ٣٣ - ٣٥ من سورة الصافات.\r(¬٢) الآيات ١ - ٧ من سورة ص.\r(¬٣) الآيتان ٧٠ - ٧١ من سورة الأعراف.\r(¬٤) سورة الكافرون.\r(¬٥) الآية ٦٠ من سورة غافر.\r(¬٦) الآية ٥١ من سورة النحل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64744,"book_id":39,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":295,"body":"بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٤) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ (¬١).\rالخامس: شرك الطاعة والاتباع:\rوهو التوجه إلى غير اللَّه بالطاعة يأخذ منه ما يحل وما يحرم وما يجوز وما لا يجوز ما يبان وما لا يباح.\rوهذا الضرب من الشرك هو الذي يعم وجه البسيطة اليوم، فبلاد الكفر حوت ألوان هذا الشرك وغيره، ففيها شكر الطاعة والاتباع في التحليل والتحريم والمنع والإباحة بغير ما أنزل اللَّه، واتخذ أهلها الأرباب والآلهة الباطلة من دون اللَّه، وفي بلاد المسلمين وقع من أهلها في هذا الضرب من الشرك كل من رضي بشريعة غير شريعة اللَّه، أو اتبع منهجًا غير منهج الإسلام، أو اتخذ طريقة في الحياة العامة أو في النظم والدساتير غير طريقة محمد ﷺ وأصحابه.\rقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (¬٢)، وقال سبحانه: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ (¬٣).\r\rالسادس: شرك الولاء والمحبة:\rوهو قريب من سابقه، وذلك أن أن ولاء المسلم ومحبته يجب أن تكون للَّه ولرسوله ولشريعته وللمؤمنين، وإن من مقتضيات كلمة التوحيد أن يكون المسلم متوجهًا بالولاء محبة ونصرة للَّه ولما يحبه، ومن نواقض التوحيد أن يتوجه بالولاء والمحبة للكفار والمشركين والملاحدة، ولمناهجهم","footnotes":"(¬١) الآيات ٢١ - ٢٥ من سورة الأنبياء.\r(¬٢) الآية ٢١ من سورة الشورى.\r(¬٣) الآية ٣١ من سورة التوبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64745,"book_id":39,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":296,"body":"وأديانهم ومذاهبهم الضالة وأفكارهم الباطلة، ذلك بأن التوحيد وهو الأمر الجليل العظيم ليس مجرد كلمة تنطقها الألسن بل هو أمر شامل وقضية كلية وقاعدة عامة، ينضوي تحت هذه الكلمة كل عمل الإنسان وكل فكره وكل مشاعره.\rولا يتم التوحيد على حقيقته حتى تكون كل أعمال الإنسان وكل أفكاره ومشاعره متوافقة مع شهادة التوحيد، مستقيمة على منهاجها، متوجهة كلها إلى اللَّه وحده متلقية عن شريعته وحدها.\rوقد تقع من الإنسان الزلة والهفوة والمعصية والخطأ العملي أو العلمي، وذلك له أحكامه الدنيوية والأخروية في دين الإسلام، أمّا أن يقام منهج للحياة في النظم أو في الفكر أو في السلوك أو في العلاقات على أسس مخالفة لأمر اللَّه أو مناقضة لشرع اللَّه، فذلك هو الشرك الذي لا يغفره اللَّه، ولو ظل الإنسان ينطق بكلمة التوحيد ليلًا ونهارًا.\rومن أدلة هذا النوع من الشرك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (٥٦) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾ (¬١).\rوقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)﴾ (¬٢).\rوقوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (¬٣).\rالسابع: من لم يكفر المشركين والملاحدة والنصارى واليهود","footnotes":"(¬١) الآيات ٥٥ - ٥٧ من سورة المائدة.\r(¬٢) الآية ٥١ من سورة المائدة.\r(¬٣) الآية ٢٢ من سورة المجادلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64746,"book_id":39,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":297,"body":"والشيوعيين والعلمانيين، أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم فهذا كافر بلا ريب (¬١)، وأكفر منه من امتدح الكفر والإلحاد والشرك والنفاق وأهلها.\rالثامن: من اعتقد أن غير هدي اللَّه ورسوله أكمل من هديهما، أو أن حكم غيرهما أحسن من حكمهما، كالذي يفضل حكم الطواغيت أو مناهج الكفر الاعتقادية أو السياسية أو الفكرية (¬٢).\rالتاسع: من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول ﷺ فقد كفر، ولو نطق بالشهادتين وعمل بمقتضاهما (¬٣).\rالعاشر: من استهزأ بشيء من دين الرسول ﷺ أو ثواب اللَّه أو عقابه أو أخباره أو شريعته فقد كفر (¬٤)، كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦)﴾ (¬٥).\rالحادي عشر: مظاهرة المشركين والكافرين والملاحدة ومعاونتهم على المسلمين بالقول أو الفعل أو الامتداح أو الدفاع عنهم وتحسين باطلهم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (¬٦).\rالثاني عشر: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد ﷺ، أو أن ما يعتقده أو يكتبه أو يعمله لا ينضوي تحت حكم الشريعة، وأنه حرٌ فيما يعتقد أو يعمل وليس لدين اللَّه عليه سلطة أو هيمنة،","footnotes":"(¬١) انظر: مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - القسم الأول العقيدة: ص ٣٨٥.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٣٨٦.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٣٨٦.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ص: ٣٨٦.\r(¬٥) الآيتان ٦٥، ٦٦ من سورة التوبة.\r(¬٦) الآية ٥١ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64747,"book_id":39,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":298,"body":"أو أن معايير الحلال والحرام والحسن والقبح والصواب والخطأ التي جاءت بها الشريعة الإسلامية لا يخضع لها، ويسعه أن يخرج عليها في أقواله وأعماله فهذا كافر.\rالثالث عشر: الإعراض عن دين اللَّه لا يتعلمه ولا يعمل به (¬١)، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)﴾ (¬٢).\rهذه أظهر نواقض توحيد الألوهية، ولا فرق فيها بين الهازل والجاد، والآمن والخائف إلّا المكره، وكلها من أعظم الأمور خطرًا، وأكثرها وقوعًا (¬٣)، وخاصة في المجال الذي يتطرق له هذا البحث وهو أدب وفكر الحداثة، فإن الناظر في كتب ومجلات \"الحداثة\" يجدها تنضح بهذه الأمور صراحة أو من خلف حجب العبارات الموهمة والرموز الغامضة.\rفعندهم التوجه بالعبادة القلبية والعملية والفكرية لغير اللَّه، ولديهم الانتساب العباديّ لغير اللَّه صراحة، وهم في الوقت ذاته يتبجحون بنفي ألوهية اللَّه تعالى أو نفي بعض خصائص الألوهية، وينفون حق العبادة للَّه وحده دون سواه، ويؤلهون غير اللَّه، ويتوجهون لغيره بالطاعة والاتباع، ويأخذون من كل المناهج والشرائع والعقائد والنظم والأفكار إلّا الإسلام، فهم عنه معرضون وله محاربون ومنه نافرون.\rولاؤهم ومحبتهم للكفر وأهله وعقائده وضلالاته، وعداوتهم وبغضهم للإسلام وأهله وعقيدته وشريعته، يفاخرون بالكفر ويمتدحون الإلحاد، ويقررون أن غير هدي اللَّه ورسوله أهدى وأكمل، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، فكل ما له علاقة","footnotes":"(¬١) انظر: مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - القسم الأول العقيدة: ص ٣٨٧.\r(¬٢) الآية ٢٢ من سورة السجدة.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة ٣/ ٣٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64748,"book_id":39,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":299,"body":"بالإسلام وتاريخه فهو مبغوض مكروه عندهم يستهزئون باللَّه ورسوله وكتابه وشريعته وعقيدته صراحة بلا مواربة، يضاهؤون قول الذين كفروا من قبل، ويظاهرون أهل الكفر والإلحاد ويمتدحون أديانهم وأفكارهم وفلسفاتهم ويدافعون عنها، ويحسنون كل باطل وضلال، ويقبحون كل هدي وخير ورشاد، وإذا قيل لهم في ذلك قولًا واعظًا أو مجادلًا قالوا: الأدب والفن لا يخضعان لموازين الحلال والحرام، هذا عند من يقر علنًا بأن في الإسلام حلالًا وحرامًا، أمّا من ينفي الإسلام كله ويرفض أن يكون هناك حلال وحرام فلا ريب أنه في شطط من كفره وإلحاده أشد وأعتى من سابقه.\rوإذا تكلموا عن الإسلام كتابًا وسنة وشريعة وعقيدة قالوا: التراث، ثم سووا بين الحق الصراح في الكتاب والسنة والباطل واللغو من الأشعار والأقوال، وتناولوا الجميع على أساس أنه موروث إنساني يقبل الأخذ والرد، فهم عن دين اللَّه معرضون وعن شريعته مستكبرون لا يتعلمون الدين ولا يعملون به، هذا حالهم وهذه صفتهم، وفيما يأتي من نصوص وأقوال مأخوذة من كتاباتهم ما يثبت هذه الدعوى، فأول وأخبث أنواع باطلهم فيما يتعلق بتوحيد الألوهية هو:\r\rنفي ألوهية اللَّه تعالى مطلقًا، وهو المظهر الأول:\rوهم يمارسون ذلك بالجحد والنكران الصريح، وحتى أنه أضحى من المألوف في كتابات زعمائهم وأئمتهم عبارات من أمثال \"قتل الألوهية\" أو \"قتل اللَّه\" -تعالى اللَّه وجلَّ عما يقولون علوًا كبيرًا-، وغير ذلك من العبارات المؤدية إلى هذا المعنى الخبيث، مثل قول نزار قباني:\r(من بعد موت اللَّه مشنوقًا\rعلى باب المدينة\rلم تبق للصلوات قيمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64749,"book_id":39,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":300,"body":"لم يبق للإيمان أو للكفر قيمة) (¬١).\rوقول توفيق صايغ:\r(قلبي بحر لم يعد يمشي عليه الألم\rطارد الإلهَ من بعد، وإمّا قضى\rاحتوى جثمانه ثلاث ليال\rقلبي قبر أفلت منه جثمان الإله) (¬٢).\rوفي موضح آخر ينفي وجود الإله ويقرنه بالغبار رمز العدم والضياع فيقول:\r(لففت العباءة حولي\rتعكزت إلى القفر\rإلى قمتي الجرداء\rحيث الغبار ولا الإله\rنجوٌ بقمتي الجرداء) (¬٣).\rويعبر البياتي عن جحد الألوهية وعقيدته القائلة بقتل الإله -جلّ اللَّه وتعالى- فيقول:\r(رأيت الإله على المقصلة\rرأيت الديوك على المزبلة) (¬٤).\rأمّا أستاذ الضلال الحداثيّ أدونيس فله في هذا المجال الدنس أوسع باع، فها هو يقول تحت عنوان \"الإله الميت\":\r(اليوم حرقت سراب السبت سراب الجمعة","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة ٣/ ٣٤٢.\r(¬٢) المجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ٤٠٩.\r(¬٣) المصدر السابق ص ٣٠٤.\r(¬٤) ديوان البياتي ١/ ٤٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64750,"book_id":39,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":301,"body":"اليوم طرحت قناع البيت\rوبدلت إله الحجر الأعمى وإله الأيام السبعة\rبإله ميت) (¬١).\rفالجمعة رمز المسلمين، والبيت قبلتهم، والحجر الأسود ركن البيت، واللَّه تعالى هو إله الأيام السبعة، كلها عنده محل تهكم وسخرية واستخفاف، ويحتم ذلك كله بلفظ \"إله ميت\"، والمعنى نفسه يكرره في موضع آخر فيقول:\r(كان في أرضنا إله نسيناه مذ نأى\rوحرقنا وراءه هيكل الشمع والنذور\rنحن صغنا من القباب\rصنمًا من تراب\rورجمناه بالحضور\rبالطريق الذي كان أن يبدأ) (¬٢).\rأي فجاجة إلحادية أصرح من هذه الأقوال؟، وأي جرأة على اللَّه تعالى أخبث من هذه الجراءة؟.\rوهذا الطاغوت الحداثيّ الأكبر الذي تتبعه مناهج الحداثة العربية وتعده في قمة السلم الحداثيّ وفي منزلة من الاقتداء لا تضاهى، يخط بكلامه هذا وأمثاله معالم الحداثة العربية، ويترسم الأتباع خطواته في عمى، وإن لم يقل بعضهم مثلما يقوله سادن الحداثة هذا، إلّا أنه فتح أمامهم أبواب الاجتراء على اللَّه تعالى ودينه ورسوله في مثل قوله: (دم الآلهة طريٌ على ثيابي) (¬٣).\rويبحث عن أضرابه من المشككين والملاحدة ليتخذهم منطلقًا لإفكه وضلاله، ويمتدح الأفاك الأثيم النصرانيّ جبران خليل جبران ويستشهد","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ٣٤٦.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ٣٨٦.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٤٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64751,"book_id":39,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":302,"body":"بقوله: (إن بلية الأبناء في هبات الآباء، ومن لا يحرم نفسه من عطايا آبائه وأجداده يظل عبد الأموات؛ حتى يصير من الأموات) (¬١)، ثم يضيف شارحًا: (وفي هذه المقطوعة يسمى اللَّه والأنبياء والفضيلة والآخرة ألفاظًا رتبتها الأجيال الغابرة وهي قائمة بقوة الاستمرار لا بقوة الحقيقة، شأن الزواج الذي هو عبودية الإنسان لقوة الاستمرار، والتمسك بهذه التقاليد موت والمتمسكون بها أموات، وعلى كل من يريد التحرر منها أن يتحول إلى حفار قبور، لكي يدفن أولًا هذه التقاليد، كمقدمة ضرورية للتحرر) (¬٢).\rولهذا القول دلالات عديدة منها:\r١ - أنه يتخذ جبران سلفًا له في إلحاده وضلاله، ويتخذ قوله رصيدًا لهذا التوجه.\r٢ - أن القول الحداثيّ العام العائم الذي لا تظهر دلالاته أول وهلة يكون له عند الحداثيين دلالات أخرى، وشاهد ذلك النص السابق الذي أخذه أدونيس من كتاب المجنون لجبران ليقوم بعد ذلك بشرحه وتمرير عقيدته من خلال التواطؤ المعنويّ بين المعتقدين الفاسدين.\r٣ - يصف أدونيس أسس عقيدة المسلمين \"الإيمان باللَّه والنبوات والمعاد\" بأنها مجرد ألفاظ قررتها الأجيال الماضية، وهي موجودة الآن بحكم الاستمرار وقوته، وليس بقوة الحقيقة.\rوهذا القول إضافة إلى كونه إلحادًا صريحًا وكفرًا بواحًا، فهو أيضًا مجرد دعوى يخبط بها هذا المتردي في وجوه المنتكسين والمرتكسين والإمعات، فيعمي به أبصارهم وبصائرهم، ويقذف في قلوبهم الجرأة على ممارسة الإجرام والإفك الثقافيّ والاعتقاديّ.","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٨٧.\r(¬٢) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64752,"book_id":39,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":303,"body":"وفي هذه الدعوى المجردة أكبر دليل على أن الأفكار المنحرفة والعقائد الباطلة ما كان لها أن تعيش، وهي تحمل بذور فنائها فيها، لولا وجود قوة خادعة، وألفاظ موهمة وشعارات عاطفية، كما صنع هذا الباطنيّ حين خلص من دعواه الباطلة في جحد وجود اللَّه والأنبياء والآخرة ليقرر بعد ذلك بأن هذا هو سبيل التحرر، وكم جنت دعاوى التحرر وشعاراته على المسلمين حين رفعها حداثيّ مفتتن، وعلمانيّ مُستَرق، فما أفاد المسلمون منها إلّا تشكيكًا في دينهم وقدحًا في عقيدتهم، وتشويهًا لشريعتهم وسخرية بتاريخهم، وولاء لعدوهم، وعداوة لأمتهم.\rإن المشيحين عن دين الحق والهدى والرشاد من رؤوس الكفر وأذنابه، لم يفقهوا هذا الدين ولم ينظروا إلى حقائقه نظرة إنصاف وبحث عن الحق، بل تجارت بهم أهواء الباطل كما يتجارى الكَلَب بصاحبه لا يذر عرقًا ولا مفصلًا إلّا دخله، وهؤلاء استحوذت عليهم سنة تقليد الضعيف للقويّ، فانماعوا في الباطل وأشربوا حبه، حتى صارت معرفتهم به وتعمقهم فيه واستمساكهم به أشد وأقوى ما يكون الاستمساك، ثم يتطاولون على الإسلام وحقائقه القاطعة وبراهينه المؤكدة مع أن معرفتهم بالشبه والافتراءات المثارة حول الإسلام، أكثر من معرفتهم بحقائق الإسلام ذاته.\r٤ - يسمي أدونيس الإيمان باللَّه وأنبيائه واليوم الآخر تقاليد، وهذا ملمح من ملامح الحداثة العربية، يمارسه بعض أتباعها، الذين لا يعلنون ما يعلنه أدونيس والبياتي وغالي شكري وأنسي الحاج وقباني من كفر وإلحاد، ولكنهم يتوجهون إلى هدم الدين بطريق ملتو ومسالك مريبة منها محاربة التقاليد البالية والتقاليد القديمة، ونحو ذلك من عبارات أمثال: الرمال الضريرة، والكهوف الميتة، والأعشاب اليابسة، والزمان الحرون، وما أشبه ذلك من رموز وألفاظ تحتها أفاعٍ وحيات.\rفمحاربة التقاليد أساس حداثيّ، وفي النص الأدونيسيّ التفسير الجليّ لمرادهم بالتقاليد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64753,"book_id":39,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":304,"body":"٥ - زعمه بأن التحرر لا يقوم إلّا على الإلحاد والكفر باللَّه تعالى وهو ما عبر عنه بقوله: (على كل من يريد التحرر منها أن يتحول إلى حفار قبور، لكي يدفن أولًا هذه التقاليد كمقدمة ضرورية لتحرره) (¬١)، وقد سبق أن قال بأن اللَّه والأنبياء والآخرة ليست إلّا تقاليد.\rوالزعم بأن التحرر لا يقوم إلا على الإلحاد، زعم كاذب وادعاء أجوف، فها هي أوروبا التي يتخذها قبلة له تغرق في نتائج انفلاتها من الدين، وتسقط في حمأة الانحرافات الخلقية والنفسية والاجتماعية إلى حد جعل بعض عقلائهم ينادي بالعودة إلى الدين والأخلاق ووضع ضوابط للحرية، وذلك بعد أن أذاقهم اللَّه لباس القلق النفسيّ والتوتر العصبيّ، حين أعرضوا عن الهدى، واستكانوا إلى الإلحاد والمادية، فكثر الظلم والعدوان وحقد القلوب وفساد الضمير والأنانية المفرطة، والإجرام المنظم والدعارة والشذوذ والربا والجشع، والتفكك الأسريّ والاجتماعيّ، والأمراض الجنسية والنفسية، وغير ذلك من نتائج هذا التحرر الإلحاديّ الذي ينادي به أدونيس وغيره من رواد الحداثة وأتباعها.\rإن ربط التحرر بالإلحاد والكفر باللَّه تعالى هو أحد أهم المضامين الاعتقادية الحداثية، وسوف يأتي في ثنايا هذا المبحث إثبات ذلك، وقد سبق في الفصل الأول من هذا الباب ذكر شيء من ذلك.\rثم إن تحررهم المزعوم من عبادة اللَّه تعالى ومن الإقرار بألوهيته لم يخلصهم من العبودية لغيره، بل ارتكسوا في تأليه غير اللَّه وعبادة غير اللَّه من مناهج ونظم وعقائد وأفكار وأحزاب، وهذه الحقيقة مما اعترف به بعض الحداثيين حين قال: (. . . التخلص من الإله، في الفكر الماديّ، دفع إلى ابتداع إله آخر، هو الذات الثورية) (¬٢).","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٤٣ من مقال بعنوان \"أسئلة عن الثقافة الطبقة والتشكيلات الاجتماعية\" لعصام خفاجي.\r(¬٢) ديوان الفيتوري ١/ ٣٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64754,"book_id":39,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":305,"body":"إن سعيهم الحثيث في تحطيم معاني الألوهية وجحد حقائقها قابله في الوقت نفسه تأليه وعبودية للمخلوقين ونتاج المخلوقين، وخالطه بؤس وألم وضنك، كما اعترف بذلك محمد الفيتوريّ في مرحلته السابقة حين أغرق نفسه في ظلمات الحداثة والعلمانية العربية، يقول:\r(احترقت ستائر الإله\rحتى أنائي الأزليّ شاه\rأنائي المقدس انحطم\rبالفظاعة الألم) (¬١).\rوإحساس الفيتوريّ بالألم جراء هذا الاجتراء على اللَّه الإله الحق المبين، هو من بقايا الفطرة في نفسه ومن بقايا تربيته المنزلية ودراسته الشرعية، وهو في هذا على عكس أدونيس صاحب الجذور النصيرية والتربية النصرانية اليهودية والممارسة الشيوعية، وكذلك أشباهه مثل الخال وأنسي الحاج وجبرا الذين يجاهرون بالكفر، ويفتخرون به، ويمتدحون أهله، ويتلذذون بدعوتهم إليه وممارستهم له، كما قال أدونيس في وصفه لخطته ومنهجه وطرائق تفكيره ودعوته:\r(أسير في الدرب التي توصل اللَّه.\rإلى الستائر المسدلة\rلعلني أقدر أن أبدله) (¬٢).\rوما هو بقادر على تبديل ما حفظه اللَّه ولا تغيير ما وعد اللَّه ببقائه واستمراره (وكم صدوا عن سبيله صدًا، ومن ذا يدافع السيل إذا هدر؟، واعترضوه بالألسنة ردًا، ولعمري من يرد على اللَّه القدر؟،. . . وكم أبرقوا وأرعدوا حتى سال بهم وبصاحبهم السيل، وأثاروا من الباطل في بيضاء ليلها كنهارها ليجعلوا نهارها كالليل، فما كان لهم إلّا ما قال اللَّه: ﴿بَلْ نَقْذِفُ","footnotes":"(¬١) و (¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64755,"book_id":39,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":306,"body":"بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ﴾) (¬١) (¬٢).\rوالمتتبع لكتابات أدونيس وآرائه يتضح له أن هذا الرجل الباطنيّ وجد في الحداثة بغيته في الوصول إلى عقول وقلوب بعض أبناء المسلمين، من خلال شعارات التحديث والتجديد الأدبيّ واللغويّ والشعريّ والفنيّ والنقديّ وما أشبه ذلك من عناوين خادع بها أتباعه من بعده.\rفهو لا يفتأ يمتدح نفسه ويشيد بخطواته، ويجعل من ذاته وأفكاره أساسًا لهدم الألوهية وتمزيق الإله -حسب تعبيره الكفريّ- فهو يقول:\r(للإله الذي يتمزق\rفي خطواتي\rأنا مهيار هذا الرجيم\rأرفع الميتين ذبيحه\rوأصلي صلاة الذئاب الجريحه) (¬٣).\rويقول أيضًا:\r(. . . غير أنا غدًا نهز جذوع النخيل\rوغدًا نغسل الإله الهزيل\rبدم الصاعقة\rونمد الخيوط الرفيعة\rبين أجفاننا والطريق) (¬٤).\rغسيل الإله الهزيل عبارة واضحة للكفر وجحد الألوهية ودم الصاعقة","footnotes":"(¬١) الآية ١٨ من سورة الأنبياء.\r(¬٢) تاريخ آداب العرب لمصطفى صادق الرافعي ٢/ ٢٩ - ٣٠.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٣٤٩.\r(¬٤) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٣٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64756,"book_id":39,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":307,"body":"رمز للحداثة والتغيير الثوريّ وهو \"صدمة الحداثة\" كما في أحد أجزاء تلمود الحداثة الثابت والمتحول.\rوحين يتحدث عن الإسلام، ينفث سمه وصديد أفكاره، ويصدر أقبح الأوصاف باللَّه تعالى ودينه وكل الرموز العلمية والتاريخية المتعلقة بالإسلام، يقول أدونيس في \"رحيل في مدائن الغزاليّ\":\r(قافلة كالناي، والنخيل\rمراكب تغرق في بحيرة الأجفان\rقافلة - مذنب طويل\rمن حجر الأحزان\rآهاتها جرار\rمملوءة باللَّه والرمال:\rهذا هو الغزاليّ) (¬١).\rفهو يرمز للتخلف والرجعية بالناي والنخيل والغرق وبحيرة الأجفان والمذنب الطويل وحجر الأحزان والآهات والجرار والرمال، ويريد بها اللَّه تعالى ودينه ورسوله وورثة وحيه وهديه (. . . وأي بارقة أمل في شبيبة ترتاح لمجمل هذا الأدب أو بالأحرى لأخص خصائص قبحه. . .، إله يغرق في الرمال، كلمة كافرة مفلسة يؤنس شبيبتنا بها طائفيّ، ويراد منه أن يكون رائدًا وموجهًا ومعلمًا لأدبنا الحديث!!.\r. . . هؤلاء صناع الحضارة وصائغوا قوانين العلم لم يدعوا أن الإله يغرق في الرمال، بل أقروا بإله حي قيوم محيط بكل شيء؛ لما بهرهم من عظمة الخلق ونظامه؛ ولأنهم رأوا بتلسكوباتهم ما لم يره ذلك الطائفيّ بعينه العوراء.\rوهذا الطائفيّ الذي خرج من وراء الكواليس ليكون من قدر أمتنا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64757,"book_id":39,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":308,"body":"الخائب (¬١) أن يكون هو وأضرابه من معالم الأدب الحديث: افترى على الحضارة ما ليس فيها وليس عنده بديل صحيح، إنه يتكلم بأسلوب البحث العلمي تارة، وبهيبة الأدب الحديث تارة عن ميتافيزيقيات طائفية هي منتهى الخرافة والتخلف والرجعية، يبشر بهذه الكهانة الوثنية بعد تعتيم شديد، ويصب اهتمامه على تحطيم الثوابت الحضارية في أمتنا، إن وثنيهم الكبير يصوغ قصيدة الغبار ليمزج شبيبتنا بالريح) (¬٢).\rإنه لا يتردد أن يقول بكل وقاحة وجرأة:\r(لم يبق نبي إلّا تصعلك لم يبق إله. . .\rهاتوا فؤوسكم نحمل اللَّه كشيخ يموت\rنفتح للشمس طريقآ غير المآذن، للطفل كتابًا غير الملائك\rللحالم عينًا غير المدينة والكوفة هاتوا فؤوسكم) (¬٣).\rأي دعاية للكفر والإلحاد أعظم من هذا الكلام؟ وأي مناقضة حاقدة للإسلام أشهر من هذه الكلمات الكافرة؟.\rإنه تحدٍّ صارخ للإسلام عقيدة وشريعة وحضارة وتاريخًا وواقعًا، وتطاول من قزم طائفيّ موتور، ليس له هم إلّا تحطيم الثوابت وإزاحة الحقائق وتزييف البراهين، واقتناص الشبيبة الجاهلة وتلويثها فكرًا وعقيدة وشعورًا، وتسخيرها في مهاوي الجهالات، مستسلمة لهذا الطفيليّ الطائفيّ الحاقد وأشباهه، تنقل فكره وترفع ذكره وتدافع عنه، وتستجدي مكانة في ثقافة الصحف الهادمة من خلال ترديدها ومحاكاتها لأقواله وأفكاره، التي قام هو بأخذها عن أساتذته الملاحدة وشيوخه الباطنيين.","footnotes":"(¬١) هذا قول يحتاج إلى تفصيل، فإن كان قصده بالقدر تقدير اللَّه تعالى فلا يصح هذا القول ولا يجوز، وإن كان قصده بالقدر المقدور فيصح وهذا مثل إطلاق الشر في القدر، فالقدر خيره وشره يراد به المقدور لفلان خيره وشره، انظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين ٨/ ٥٤٢.\r(¬٢) القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري: ص ١٢٢ - ١٢٤.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٢٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64758,"book_id":39,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":309,"body":"إن إسقاط الألوهية والعبودية بعد جحد وجود اللَّه وربوبيته من أهم الأسس التي تمارسها الحداثة في سائر منطلقاتها وأعمالها على حد ما عبر به أدونيس في قوله:\r(أنا المتوثن والهدم عبادتي) (¬١).\rوهدمه يبدأ حسب ما صرح بها مرارًا وتكرارًا بهدم الألوهية وتحطيم معاني العبودية لله تعالى وهو ما قرره في تلمود الحداثة الثابت والمتحول فقال: (لم يعد الإنسان عبدًا للَّه ولا خاضعًا له، أي: لم تعد علاقته به علاقة عبد بسيد. . . ولم تعد هذه العلاقة علاقة مخلوق بخالق. . .) (¬٢).\rوحتى عند الذين قد لا يعدون من غلاة الاتجاه الحداثيّ، أو يشار إليهم بأنهم يمارسون حداثة متعقلة متزنة أو غير ملحدة ونحو ذلك من عبارات التوفيق والتلفيق.\rحتى عند هؤلاء نجد النفس الإلحاديّ والتأصيل الشكيّ الهدميّ في مواجهة الدين وأصوله وقواعده، ولنأخذ على ذلك مثالًا بإحسان عباس (¬٣) الباحث والناقد المعروف صاحب الباع الطويل في التصنيف الأدبيّ الحداثيّ، خاصة في حقل الهوية الفنية للنص والدراسات النقدية التطبيقية من حيث المضمون الفنيّ والفكريّ، وخاصة في كتابه اتجاهات الشعر العربيّ المعاصر، وهو الذي سوف نورد منه النص المقصود.\rذلك أنه بعد أن تحدث عن مفهوم التطور والتحول في الشعر الحديث","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٦٤٢.\r(¬٢) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٧٣.\r(¬٣) إحسان عباس ولد في فلسطين عام ١٣٣٨ هـ/ ١٩٢٠ م، تخرج في كلية الآداب جامعة القاهرة ثم منها حصل على الماجستير والدكتوراه عام ١٣٧٣ هـ/ ١٩٥٤ في الأدب العربيّ، عمل أستاذًا للأدب العربيّ في الجامعة الأميركية في بيروت ١٣٨١ - ١٤٠٦ هـ/ ١٩٦١ - ١٩٨٦ م، ثم أستاذًا في جامعة برنستون، له العديد من الدراسات والبحوث والكتب النقدية من منطلق حداثيّ بحت، وفي هذا البحث نقولات عديدة عنه تكشف موقفه الفكريّ والاعتقاديّ. انظر: غلاف كتابه اتجاهات الشعر العربيّ المعاصر، والصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64759,"book_id":39,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":310,"body":"باعتباره قانونًا لا فكاك منه، شرح المراد فقال: (. . . وأصبح التطور لا يعني انتقال سمات مذهب شعريّ -في حقبة ما- إلى سمات مذهب آخر، في حقبة أخرى، بل أصبح حركة متسارعة بعدد الأفراد الذين يقولون الشعر، وبذلك قضى على فكرة الخلود الكلاسيكية، وأصبح التميز -في الدائرة الشعرية- مرحليًا، وصحب هذا كله إيمان بأن كل قيمة ثابتة -أيًا كان منبتها ومهما تكن مدة ثباته- فهي تشير إلى الركود أو التخلف والجمود، سواء أكانت تلك القيم تتصل بالدين أو بنمط حياة أو طريقة تفكير، وكان هذا الوجه من النظر يصيب أكثر ما يصيب مؤسسة قائمة على ثوابت ضرورية مثل الدين -وخاصة الدين الإسلاميّ في صورته السنية- من حيث أنه صورة كبيرة من صور التراث، والحق أن الإنسان الحديث حين يعتقد أنه يعيش في كون قد غابت عنه الألوهية، فإنه لابد أن يعيد النظر في كثير من القيم التي كانت تتصل بالنواحي الغيبية، ولكن الإسلام ليس قاصرًا على هذا الجانب، وإنّما هو أيضًا نظام حياة وأسلوب تنظيم، وبما أن التنظيم يعني ثبات قيم معينة، فإن الثورة على التراث كانت تتناول هذا الجانب منه أيضًا. . .) (¬١).\rوهذا النص يحتوي عدة قضايا:\rالأولى: أن التطور -أصل الأصول الحداثية- لا يعني التجديد الفنيّ، بل القضاء على فكرة الثبات والأصول والقواعد والضوابط الاعتقادية والفكرية والخلقية.\rالثانية: أن أول قضية يتصدى لها \"مبدأ التطور الحداثيّ\" هي قضية الدين، وتصديه لها بطريقة الزحزحة والإزاحة والإذابة والإبعاد.\rالثالثة: أن الدين المقصود والمستهدف من هذه الخطة الإبليسية الحداثية هو دين الإسلام، وعقيدة أهل السنة والجماعة على وجه الخصوص.","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر العربيّ المعاصر لإحسان عباس: ص ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64760,"book_id":39,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":311,"body":"الرابعة: أن المراد بالتراث عند حديثهم عن مواجهة التراث وهدم التراث ومحاكمة التراث وإزاحة التراث هو الدين الإسلاميّ.\rالخامسة: اعتقاد الحداثيين أن الإنسان الحديث يعيش في كون غابت عنه الألوهية، وهذا هو مربط مقاصدهم في مصطلحات التطور وعدم الثبات والتجديد في مقابل الجمود والتراث.\rولعاقل أن يسأل: أي إنسان تريدون؟ إن كان الإنسان الغربيّ حيث القبلة التي وجهتهم لها وجوهكم، فليس هو المعيار لإثبات هذه الدعوى التي تتذرعون بها لجحد الدين ونسف علاقة الإنسان به وإن كان الإنسان المراد هو الإنسان العربيّ حيث الكلام عن حداثة عربية فلاريب أن العربي مهما بلغ تفريطه العصيانيّ ما زال يؤمن باللَّه ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًا، ولايستثنى من ذلك إلّا المرتدون من أبناء المسلمين من شيوعيين وعلمانيين وحداثيين وباطنيين وأضرابهم، أمّا أصحاب الكفر الأصليّ من نصارى ويهود العرب فهذا هو مضمارهم.\rالسادسة: أن جحد الألوهية والزعم بغيابها عن واقع الإنسان -والمراد الألوهية التوحدية حسب العقيدة الإسلامية- لا يقتصر عند مجرد الجحد النظريّ بل يمتد إلى كل مقتضيات الألوهية، إلى الإسلام نظام حياة وأسلوب تنظيم؟ لأن النظام ثبات، والإسلام ثبات، ولابد من تقويض الثابت والمؤسس والمنظم والمؤصل، كيما تسود الحداثة الهادمة الفوضوية التخريبية.\rالسابعة: أن هذا النص وإن كان وصفًا تحليليًا لواقع الحداثة إلّا أنه إقرار ضمنيّ من صاحبه بسلامة وصحة هذا المنحى الإلحاديّ الذي وصفه وشرحه، وهو في أحسن الأحوال يصف وكأن الأمر -أمر الألوهية والدين الإسلاميّ- لا يعنيه من قريب أو بعيد.\rولما كانت الحداثة بهذه المثابة من التصور والاعتقاد، وجدنا أن كتابها ومنظريها ودعاتها وأتباعها يحومون حول هذه المعاني سعيًا لقطع الصلة بالإسلام أولًا؟ لكونه يشكل القوة الفاعلة المناقضة لاعتقاداتهم الباطلة؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64761,"book_id":39,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":312,"body":"ولكونه عالج مشكلات الانحراف الاعتقاديّ والعمليّ منذ أول وهلة في صراعه مع الكفر والشرك والإلحاد والوثنية، وكشف عوار هذه الانحرافات التي أوبقت الإنسان وردته في أسفل سافلين، ولكون الإسلام يحتوي على القوة البرهانية الدامغة، ويتحدى بقوة حقيقية كل ألوان وأشكال الزيف والردة والانحطاط.\rفصراع الحداثة مع الإسلام ليس إلّا امتدادًا للصراع القديم بين الإسلام والكفر والإيمان والجاهلية، وحزب الرحمن وحزب الشيطان، والذي يتصور الصراع على غير هذا الوجه وبغير هذه المثابة واهم أو جاهل أو مغرض، لايعرف الحقيقة على وجهها، أو يعرفها ويتجاهلها.\rوأكبر دليل على ذلك أنك تجد أشد شيعة الحداثة عتوًا، ركزوا جهدهم منذ البداية على نسف الحقائق الأولية لدين الإسلام، الربوبية والألوهية على وجه الخصوص، ثم النبوة والوحي والغيبيات، فها هو أحدهم يتحدث بطريقة تقريرية خطابية قائلًا: (ما عاد الإنجاز يقاس بالانسجام مع مفاهيم غيبية بل مع عمل يتجه صوب أهداف موضوعية عقلانيًا، وفي إيجاز فإن السلوك بدأ يقاس في ضوء قيم جديدة. . . فالإنسانية إذًا هي خالدة وحدها دون سواها، مستبدلًا بفكرة الألوهية فكرة البشرية كما فعل كونت) (¬١).\rوهكذا بكل ادعائية يقرر أن السلوك الإنسانيّ بدأ يقاس في ضوء قيم جديدة هي القيم المادية الإلحادية بعيدًا عن الغيبيات وبعيدًا عن الألوهية التي ذهبت -على حد زعم الكاتب- وجاء بديلًا عنها فكرة تأليه الإنسان؛ لأن الإنسانية خالدة!!.\rإنه التبشير المنحط بعقيدة دنيئة أنتجتها الصليبية والصهيونية والماسونية والعلمانية، لإسقاط شباب الأمة في مطحنة الضياع والتيه، وتذرية الأمة","footnotes":"(¬١) المثقفون العرب والغرب لهشام شرابي نقلًا عن قضايا وشهادات ٢/ ١٨ من مقال لسعد اللَّه ونوس بعنوان \"بين الحداثة والتحديث\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64762,"book_id":39,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":313,"body":"بكاملها في أعاصير التخلف الوثنيّ، وذلك بنزع يقينها بدينها وزعزعة إيمانها بخالقها وإلاهها.\rوفي هذا المضمار الإلحاديّ الكفريّ تتحدث إحدى الكاتبات عن المضمون ذاته فتقول: (أصبح الإنسان مع نزع هالة التقديس والألوهية عن الكون ومدبره، أصبح يقع في مركز الكون، ويشكل مبدأ القيم والغايات وعندئذِ ترسخت الحركة الإنسانوية. . . توقف الإنسان عن الدوران حول المقدس وحلت مشروعية إنسانية جديدة محل المشروعية الدينية السابقة، ونتج عن ذلك أخلاق جديدة وقوانين جديدة تنطبق على البشر دون استثناء ودون اعتبار اللون والعرق أو المذهب والدين، ألم تطرح الماركسية نفسها بديلًا إنسانيًا عالميًا لكل عصور الاضطهاد والاستعباد السالفة، ورسمت الحلم الذي لا يشيب بحق الإنسان في المساواة والتحقيق الذاتيّ الإنسانيّ والانعتاق من الاغتراب) (¬١).\rهذا الكلام مجرد ترجمة لأفكار وعقائد الغرب وتاريخ الغرب في صراعه مع الدين النصرانيّ المحرف، ولكنه في الوقت ذاته إسقاط علمانيّ خبيث على المسلمين، وتنزيل مغرض على واقع يخالف الواقع الغربيّ جملة وتفصيلًا.\rوإلّا فمن هو الإنسان الذي نزع هالة التقديس والألوهية عن الكون ومدبره إلّا الإنسان الغربيّ الماديّ الملحد، وليس هو الإنسان المسلم الذي يؤمن باللَّه إلهًا وخالقًا ومدبرًا حتى وهو في أشد حالات عصيانه وضعفه الإيمانيّ.\rوأي أرض تراجع عنها مفهوم الألوهية؟ إنها ليست أرض المسلمين ولا بلاد المسلمين على الرغم من الأنظمة العلمانية الطاغوتية المفروضة عليها، وعلى الرغم من محاولات المسخ الإعلاميّ والثقافيّ والتربويّ","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ١٠٢ من مقال بعنوان \"امرأة الحداثة العربية\" للدكتورة أنيسة الأمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64763,"book_id":39,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":314,"body":"والاجتماعيّ الموجه إليها، إلّا أنّ بلاد المسلمين لم تتأله لغير اللَّه، ولم تتعبد لغير الخالق المدبر -جلَّ وعلا-، وها نحن نشاهد اليوم حالات التوق الشديد لدى المسلمين في الانفلات من ربقة الأئمة المضلين من رؤوس الضلال المسلطين على رقاب المسلمين وبلادهم، ولكن العلمانيين والحداثيين لا يفقهون.\rولا أدل على ذلك من المثل الذي ذكرته هذه الكاتبة حين أشادت بالماركسية باعتبارها الممثل لفكرة الإنسانوية -حسب تعبيرها- والبديل الإنسانيّ العالميّ لكل عصور الاضطهاد والاستعباد، والحلم الذي لا يشيب. . . إلى آخر تلك العبارات الممتدحة للنموذج العلمانيّ الحداثيّ، الإنسانيّ، حسب زعمهم.\rوقد رأينا ورأى العالم أجمع كيف تمزقت الماركسية وانهارت بعد أن مارست أبشع أنواع الكفر والاستبعاد والاضطهاد، فإذا هي أثر بعد عين، وإذا أبناؤها الذين تلقوا تعاليمها وتشبعوا بعقائدها المفلسة هم الذين يسعون في هدمها ويشتدون في تحطيمها، وإذا الشعوب التي رزحت تحت التسلط والجبروت الإلحاديّ العلمانيّ الحداثيّ الماركسيّ تنتفض بقوة وصلابة تطالب بالحرية وتنشد أنسام الحياة الإنسانية بعيدًا عن هذه المبادئ الملحدة الظالمة.\rولسوف يشهد العالم كيف تتهاوى المبادئ والنظم الغربية الليبرالية الرأسمالية البرجماتية، بل إن علائم هذا الانحسار والاندحار تلوح في الآفاق ولايبصرها إلّا أولو الألباب، أمّا الذين عشيت أبصارهم من وهج المخادعة، وما زالت عقولهم في حالة الدهشة والإغماء فإنهم يستبعدون ذلك غاية الاستبعاد.\rومن الأمثلة على ذلك مقال لتركي الحمد (¬١) بعنوان \"هل أن الغرب","footnotes":"(¬١) تركي الحمد، ولد في بريدة سنة ١٣٧٢ هـ، ودرس بعد الجامعة في كلورادو، ومن جامعتها حصل على الماجستير في العلوم السياسية والدكتوراه من جامعة جنوب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64764,"book_id":39,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":315,"body":"يسقط؟ \" يتحدث عن ذوي التفكير الرغبويّ الذين يقولون بأن الغرب سيسقط، ويعني بذلك كل مسلم يؤمن بقول اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (١٧)﴾ (¬١)، وقوله -جلَّ وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (٨) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٩) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (١٠)﴾ (¬٢).\rفهو يصف من يفكر ويستشرف المستقبل على ضوء كلام اللَّه المعصوم بأنه (غير قادر على التعامل التاريخيّ مع الواقع المعاش، وأنه يعيش خوفًا دفينًا وعدم ثقة بالنانس وتفكيرًا رغبويًا خادعًا، وخطابًا أيديولوجيًا مغلقًا، وممارسة لعمليات النكوص والهروب والتضخيم والاختزال، وعدم فهم لجدلية هيجل، وممارسة التعصب القائم على ثنائية صارمة قوامها الصواب والخطأ والصديق والعدو، وغير ذلك من مؤشرات السقوط والموت والذبول) (¬٣).\rثم يختم هذه الألقاب الهجائية بقرار \"رهبويّ تبعيّ\" فيقول: (. . . إن المعطيات الموضوعية تقول: إن الغرب وخلال المستقبل المنظور غير آيل للسقوط أحببنا ذلك أم كرهنا) (¬٤).","footnotes":"= كاليفورنيا، عمل أستاذًا في جامعة الملك سعود - كلية العلوم الإدارية، له دراسات وبحوث ومقالات عديدة ومثاركات ثقافية مختلفة، كان ينحى المنحى الجدليّ الديالكتيكيّ، ثم انتقل محاكيًا محمد عابد الجابري وسائرًا على خطاه، ثم هو يتبنى اليوم الليبرالية الغربية والبرجماتية السياسية والفكرية، ويدافع عن الطروحات التحررية من وجهة نظر لائكية بحتة. انظر: دليل الكتاب والكاتبات: ص ٨٩ - ٩٠.\r(¬١) الآيتان ١٦ - ١٧ من سورة الإسراء.\r(¬٢) الآيات ٨ - ١٠ من سورة محمد.\r(¬٣) انظر: مقال تركي الحمد \"هل أن الغرب يسقط\"، جريدة الشرق الأوسط، عدد ٤٧٢٤ في ١٤/ ١١/ ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ: ص ١٩.\r(¬٤) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64765,"book_id":39,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":316,"body":"ولو أردنا أن نحاكم سقوط هذا الكاتب واضطراب موازينه واختلال انتماءاته لوجدنا الشيء الكثير، والذي قد يتذرع له ويعتذر عنه بالنسبية الفكرية، وعدم القطع، وبالذرائعية الوصولية، وبالتطور المستمر للفكر، وغير ذلك من المعاذير الواهية.\rلقد كان هذا الكاتب المنافح عن بقاء الغرب والمستعير لمفاهيمه وفكره وطموحاته إلى حد التقديس؛ كما قال عنه أحد زملائه في أنه (يعطي الأفضلية للإيديولوجية الغربية في مفهوم المواطنة) (¬١)، وأنه طرحه (يدل على البؤس الفكريّ والأيديولوجيّ الذي يؤصل مفاصل الكثيرين من المثقفين العرب) (¬٢).\rكان هذا الكاتب يتخذ من العلماني الكبير محمد الجابري (¬٣) رمزًا كبيرًا، ومفكرًا كبيرًا، وأستاذًا عظيمًا، وقدوة في العقيدة والفكر، بل كان يتقمص أفكاره وكتاباته ويعيدها بصياغة أخرى، ثم بعد حرب الخليج الثانية كتب عنه عدة مقالات بعنوان \"رمز هوى. . . الجابري وزلزال الخليج\" بين فيها سقوط الجابري وزيف فكره وضعف تحليله وقلة بصيرته، فما المانع أن يسقط الشق الماديّ الغربيّ كما سقط الشق الماديّ السوفيتيّ وكما سقطت فلسفاته عند الحمد وكما سقط الجابري؟.","footnotes":"(¬١) مجلة اليمامة، عدد ١١٩٩ - ٢٢ رمضان ١٤١٢ هـ، مقال لإسحاق الشيخ يعقوب: ص ٦٠ وهو يحاكم التوجه الغربيّ لدى تركي الحمد من منطلق ديالكيتكي. انظر: اليمامة عدد ١٢٠٣: ص ٤ في ٢٦/ ١٠/ ١٤١٢ هـ، واليمامة عدد ١٢٠٠ في ٢٩ رمضان ١٤١٢ هـ.\r(¬٢) محمد عابد الجابري، كاتب ومتفلسف مغربيّ، يعمل أستاذًا للفلسفة في جامعة محمد الخامس - كلية الآداب في الرباط، له مجموعة من المؤلفات والدراسات عن التراث الإسلاميّ مثل نحن والتراث ومعالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلاميّ، وإشكالية الفكر العربيّ المعاصر، ونقد العقل العربيّ، وتكوين العقل العربيّ وغيرها وكلها تنطلق من أساس علمانيّ فلسفيّ. انظر: هموم الثقافة العربية لفرحان صالح: ص ٥ - ٢٧، ومداخلات لعلي حرب: ص ٧ - ١٢٧، والحداثة في ميزان الإسلام: ص ١١٠.\r(¬٣) نشرت هذه المقالات في جريدة الشرق الأوسط، عدد ٤٥٧١ في ٤/ ٦/ ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ و ٤٥٧٢ في ١٢/ ٦/ ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ، ومقال في ٢٣/ ٦/ ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ، ومقال في ١/ ٧/ ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64766,"book_id":39,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":317,"body":"والمذهب الإنسانيّ الذي تتبناه الحداثة وتدعو إليه وتتخذه إلهًا من دون اللَّه هو الفرع الفلسفيّ للشجرة المادية الغربية، وقد اقتطعه الحداثيون والعلمانيون وجاءوا به إلى بلاد الإسلام؟ ليستنبتوه كما استنبتوا من قبله الفلسفات الأخرى كالوجودية والماركسية والقومية والوطنية.\rإن الحداثة في توجهها إلى النزعة الإنسانية واتخاذها قاعدة ومنطلقًا لا تبتعد عن الأرض التي تجمع بينهما أرض المادية الكافرة الملحدة، ومن طبائع الأمور أن تجد هذا النحو من الاشتراك والتداخل والتشابك.\rوالشأن هنا في هذا النظام المعرفيّ الماديّ، الذي يراد له أن يكون الرائد والموجه الفكريّ والثقافيّ في أوطان المسلمين، ولعقول أبناء أمة الإسلام.\rإن الاختناق العقليّ الإلحاديّ الذي تعيشه أوروبا بعد سلسلة طويلة من الزيغ والانحراف أمر له ما يبرره نظريًا، ولكن الأمر الذي لا يفهم إلّا على أنه مؤامرة مقصودة هو نقل هذه الفضلات الفكرية إلى أمة لديهما حقائق اليقين بالبرهان لا بالادعاء، وبالتذوق والتخلق، لا بمجرد الانتساب.\rولنأخذ على ذلك مثالًا بسيطًا، وهو ما نشاهده اليوم بين المسلمين من بقايا أخلاق وثوابت عقيدة، رغم ما لدى المسلمين من ضعف فيها، إلّا أن أجهل المسلمين خير من كثير من علماء المادية الغربية الذين لا مانع عند أحدهم أن يكون ولده شاذًا وابنته زانية، بل ربّما كان هو يمارس الشذوذ وزنا المحارم، وإذا نزلت به نازلة انتحر، والمسلم لا يفعل ذلك مهما انحطت درجة التزامه بالإسلام، نعم لقد تقدموا في النواحي المادية، ولكن أمتنا خير من أمة الغرب مهما تأخرت ماديًا، وأولئك شرٌّ منا مهما حققوا من تقدم ماديّ، ويكفي أن يطلع المنصف على حقيقة الغرب الاستعمارية الظالمة، وتسلطه المباشر وغير المباشر، وظلمه الموزع على بقاع الأرض، وخاصة على المسلمين، وما أحداث البوسنة والشيشان وفلسطين وكشمير والسودان إلّا أمثلة على الطغيان والظلم الغربيّ، أمّا الأمراض الاجتماعية والنفسية والفكرية فالحديث عنها قد امتلأت به الكتب والصحف الغربية المهتمة بهذا الشأن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64767,"book_id":39,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":318,"body":"تنطلق الحداثة الغربية والعلمانية وفروعها العربية من منطلق جعل الإنسان \"إلهًا\" وجعل \"الإنسانية\" دينًا، وفصل علاقة الإنسان باللَّه ربًا وإلهًا.\rوقد أخذ الحداثيون العرب هذا المفهوم من أساتذتهم الغربيين، تحت ستار تلاقح الثقافات، والعقلانية، ونحو ذلك من العبارات التي يشوشون بها على ضعفاء الدين والعقل، يقول أحد المفكرين الغربيين وهو يؤصل النزعة الإنسانية: (. . . الإنسان لا يحيا إلّا حياة واحدة، ولا تحتاج إلى ضمان أو دعامة من مصادر عالية على الطبيعة، وأن العالي على الطبيعة الذي يصور عادة في شكل آلهة سماوية، أو جنات مقيمة ليس موجودًا على أية حال، ففلسفة النزعة الإنسانية تسعى على الدوام إلى تفكير الناس بأنه مقرهم الوحيد هو هذه الحياة الدنيا، فلا جدوى من بحثنا في غيرها عن السعادة وتحقيق الذات، إذ ليس ثمة مكان غيرها نقصده، ولابد لنا نحن البشر من أن نجد مصيرنا وأرضنا الموعودة في عالمنا هذا الذي نعيش فيه وإلّا فلن تجدهما على الإطلاق) (¬١).\rهذا المعنى الإلحاديّ منقول بحذافيره -إن لم يكن نصًا مترجمًا فمعنًى مؤصلًا- عند أكثر الحداثيين والعلمانيين العرب.\rفها هو يوسف الخال ومحمد جمال باروت يقرران أن (العلمنة في معناها العميق انعطاف من الإله إلى الإنسان، ومن مملكة العرب إلى مملكة الإنسان وبذلك لم يعد الإنسان يرى العالم نتاج إلهيّ أبديّ بل وجد نفسه أمام نظام من صنع يديه، لا استئناف لأحكامه إلى سلطة عليا، ومن هنا تغيرت نظرة الإنسان إلى العالم تغيرًا جذريًا، فلا شيء محرم على العقل، فعوض عالم مستقر آمن قائم على قواعد ثابتة لا تتزعزع، وجد الإنسان نفسه، شيئًا فشيئًا في عالم لا قواعد ثابتة له، عالم على ساكنيه أن يعيدوا بناءه بأيديهم وعلى صورتهم ومثالهم، هكذا أصبح الإنسان أكثر من أي وقت","footnotes":"(¬١) القول لـ \"لامونت\" وقد نقلته من قضايا وشهادات، من مقال لمحمد جمال باروت ص ٢٥٩ وعنوانه \"تجربة الحداثة ومفهومها\" في مجلة شعر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64768,"book_id":39,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":319,"body":"مضى، مقياس كل شيء، إذ أن العصر الحديث عصر علمانيّ بدأ حين وعى الإنسان قدرته وأخذ يعرب عن وجهة نظره الفردية المستقلة إلى نفسه واللَّه والكون، ولقد تأتّى له أن يشك، وفي شكه عزم على الاكتشاف لنفسه وبنفسه) (¬١).\rويؤكد يوسف الخال هذا الاتجاه الكفريّ حين يقول: (. . . إذا فقد الإنسان سندًا له في نظام إلهيّ أبديّ، يرئسه (¬٢) إله عادل رحيم يحميه ويكافئه هنا أو في السموات، وجد نفسه أمام نظام من صنع يديه لا استئناف لأحكامه إلى سلطة عليا) (¬٣).\rوهو المعنى الذي أشار إليه أدونيس في مؤتمر روما حين قال: (. . . لا يقدر الشعر أن يتفتح ويزدهر إلّا في مناخ الحرية الكاملة - حيث الإنسان مصدر القيم لا الآلهة ولا الطبيعة) (¬٤).\rوتكرر خالدة سعيد كلام زوجها حين تقرر بأن (الشعر يحل مكان الدين ويصبح ميتافيزيقيا المجتمع الحديث حيث يلعب الشاعر دور الآلهة التي اختفت) (¬٥).\rوعلى هذه الأسس قامت الحداثة، وأضحى مطلب الحداثة تحرير الإنسان من الوحدانية والتوحيد، وإسقاط القداسة عن كل شيء \"لأن الحداثة وضع تعدديّ مشابه للوثنية اليونانية الجذر الأولى للحداثة الراهنة،","footnotes":"(¬١) هذا النص ممزوج من كلام يوسف الخال في مقال له بعوان \"نحو أدب عربي حديث \" المنشور في مجلة أدب المجلد الثاني، العدد الأول شتاء ١٩٦٣ م/ ١٣٨٢ هـ: ص ٩، وكلام محمد جمال باروت المنشور في قضايا وشهادات العدد ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٢٥٨.\r(¬٢) هكذا والصواب \"يرأسه\".\r(¬٣) نحو أدب عربي حديث، مجلة أدب، مجلد ٢، عدد ١ شتاء ١٩٦٣ م/ ١٣٨٢ هـ: ص ٩.\r(¬٤) الأدب العربيّ المعاصر، أعمال مؤتمر روما ١٩٦١ م/ ١٣٨٠ هـ: ص ١٦٩.\r(¬٥) البحث عن الجذور، دار مجلة شعر - بيروت ١٩٦٠ م/ ١٣٧٩ هـ: ص ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64769,"book_id":39,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":320,"body":"وهذا الوضع التعدديّ الوثنيّ مناقض تمام المناقضة للتوحيد الذي يعتبر أساسًا للتخلف والرجعية على حد تعبير أحدهم (¬١).\rوفي عبارة صريحة يقول: (. . . إن الحداثة الأولى ارتبطت بقيام المدن الدول في اليونان. . . إن قيام أي وحدانية يعني القضاء على فعل الحداثة) (¬٢).\rويعد محمد بنيس (¬٣) أن المعرفة القائمة على أحدية اللَّه الواحد الأحد أساسًا للتخلف إذ هو صورة للمتعاليات الإسلامية -حسب تعبيره-، والتي تبدأ من اللَّه الواحد، وتتجسد اجتماعيًا في الأدب وسياسيًا في القبيلة إلى آخر تحليلاته الهابطة (¬٤).\rأمّا محمد أركون فيعتبر أن اللَّه ﷿ مشكلة، ويسأل كيف يُمكن لنا أن نعبر عن هذه المشكلة باللغة العربية (¬٥).\rوقد انبث هذا الضلال المتمثل في نفي ألوهية اللَّه في كلام وأعمال الشعراء والروائيين الحداثيين، وسوف أسرد هنا بعض الأمثلة على ذلك:\rقال السياب:","footnotes":"(¬١) انظر: مجلة الناقد، العدد الثامن، فبراير ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٣٣ - ٣٤ من مقال لحنا عبود بعنوان \"مقاربة الحداثة\".\r(¬٢) الحداثة عبر التاريخ لحنا عبود: ص ٢٦٨.\r(¬٣) محمد بخيس ناقد حداثيّ مغربيّ، ولد في فاس عام ١٣٦٨ هـ/ ١٩٤٨ م، حصل على شهادتي دكتوراه من جامعات في الرباط ويعمل أستاذًا للشعر العربيّ في كلية الآداب في جامعة الرباط، أنشأ مجلة الثقافة الجديدة عام ١٣٩٣ هـ/ ١٩٧٤ م وهو عضو في هيئة تحرير مجلة مواقف التابعة لأدونيس، وأحد المؤسسين لدار توبقال للنشر في المغرب، حداثيّ، متعصب شديد الكراهية للإسلام، يظهر ذلك في كل كتاباته وخاصة كتابه حداثة السؤال. انظر: الإسلام والحداثة: ص ٤١٩، وأصوات ثقافية من المغرب العربي: ص ٥٩.\r(¬٤) انظر: حداثة السؤال لمحمد بنيس: ص ٤٤ وص ٦٤.\r(¬٥) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٣٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64770,"book_id":39,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":321,"body":"(أهذه مدينتي؟ أهذه الطلول\rخُط عليها عاشت الحياة\rمن دم قتلاها قلا إله\rفيها ولا ماءَ ولا حقول؟) (¬١).\rويصف العراق وهو ينغمس في حالة الشك في اللَّه تعالى، ويسأل بشك: لماذا الناس هناك يؤمنون بأن في السماء من يدبر، قال:\r(نرى العراق يسأل الصغار في قراه:\rما القمح؟ ما الثمر؟\rما الماء؟ ما المهود؟ ما الإله؟ ما البشر؟\rفكل ما نراه\rدم ينز أو حبال فيه أو حفر\rأكانت الحياة\rأحب أن تعاش، والصغار آمنين\rأكانت الحقول تزهر؟\rأكانت الماء تمطر؟\rأكانت النساء والرجال مؤمنين\rبأن في السماء قوة تدبر\rتحس، تسمع الشكاة تبصر\rترق ترحم الضعاف تغفر الذنوب) (¬٢).","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٤٧٢.\r(¬٢) ديوان السياب: ص ٤٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64771,"book_id":39,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":322,"body":"أمّا البياتي فيعبر عن جحد الألوهية بتعبير آخر، وذلك حين يصف تخلف رجل مسلم يعبد اللَّه تعالى -وكل مسلم عنده فهو متخلف- ويعبر عن اللَّه تعالى بلفظ العنقاء رمز المستحيل فيقول:\r(رجل بالموت مضاء، قلق، تحسبه أعمدة ووهاد وجسور\rيركع في منتصف الليل أمام العنقاء) (¬١).\rأمّا يوسف الخال فهو المجترئ على عملية الهدم والتدمير، والمنادي بصراحة أن نكون امتدادًا لأوروبا، هل سبب ذلك نصرانيته أم إلحاده؟ لا فرق؛ لأن المقصود هو إبعاد المسلمين عن دينهم وإلقاؤهم في أحضان العقائد المتشاكسة المتهالكة، يقول:\r(ليت ذاك النهار لم يكُ، انظر\rكيف غارت جباهنا، كيف جفت\rفي شراييننا الدماء، وكيف\rانبح فينا صوت الألوهة\r. . . كل الجراحات يا بحر\rحبالى ونحن مهد عريق\rللولادات: أيُّ، أيُّ إلهٍ\rما رأى النور بيننا، ما تربّي\rكيف يحيا، يشقى يموت) (¬٢).\rويتهكم بالدين والذي أنزله فيقول:\r(بيني وبين السماء شعرة من الزمن. كلابي تنبح","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٤١٩.\r(¬٢) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص ٢٢٧ - ٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64772,"book_id":39,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":323,"body":"في الدار، ولا عظام في قبور الموتى\rوالذباب يأكلون العيون في مدينة الرب) (¬١)\rويعبر عن جحوده وإنكاره للَّه فيقول:\r(لا نور لا ظلام لا إله) (¬٢).\rأمّا النصرانيّ توفيق صايغ عميل منظمة حرية الثقافة التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (¬٣) فقد تمادى به استرضاؤه لأسياده إلى حد التهالك في مضادة الدين الحق والإله الحق، وله في ذلك الأقوال الكثيرة، منها:\r(وما إلهك إن لم يجب) (¬٤).\rوفي موضع آخر يتهكم باللَّه تعالى، وينال من مقام الألوهية جاحدًا فيقول:\r(أيها المعطي رذاذًا والآخذ سيولًا\rوالمتلكئ في العطاء كأنما\rبذرة الألوهة بين طيات اليد القابضة\rوالهابّ، تكاد تتعثر للأخذ\rكأنك تقتضي بأخذك أعناق أربابٍ قدامى\rوكأنك لا تدرك","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٨٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٢٧.\r(¬٣) انظر: بحثًا عن الحداثة: ص ٤٢.\r(¬٤) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64773,"book_id":39,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":324,"body":"أن عطاءاتك نفايا\rوقد خسرتُ صرحك) (¬١).\rوفي مقطع طويل حشد كل أحقاده ودفائنه الرخيصة ضد اللَّه العظيم الجليل بوصف جنسي فاضح ثم يقول عن اللَّه تعالى:\r(ورسمك الذي بدا يتهلهل\r. . . أأدركت ما بنا\rأم أعماك الغرور واللاانتظار\rوإباؤكَ أن ترانا انتشينا\rنقمة ومقتا\rنجزيك بهما عن الليالي المداد\rنقعتنا بها بحمأة الترجي\rولا رجاء\rونفضتنا عنك، أرخص مما اشتريتنا\rولم تخلّف لنا\rغير وعدٍ برسول من لدنك\rينقل لنا خيراتك\rينفخ في رماد الذكريات؟\rأراعك أنا استدرنا\rحول الرسول ساخرين\rوأما شدا باسمك","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64774,"book_id":39,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":325,"body":"خائفًا خافتا\rشدونا عاليًا صاخبين:\rبغير حب إلهي بغير محبة؟\rولم نعذب رسولك ليبوح\rإنك مغلوب كايانا\rوفي عوز مثلنا وأسرٍ وصحراء\rورسالاتك هذي إلينا\rاستغاثات لا غرام\rوتقربك الآن إلينا\rليس حبًا بقربى\rلكن لتسكين إبرةٍ فيك\rلا تكل\rوتريدنا وقد خرطشتنا برشاشك\rأن نسكّن إبرتك\rونحن (ألم تدرك؟)\rتقبلنا اللهيب لنوقد الكره الأصم\rوابتلعنا العصير\rلنتقيأ معه\rاسمك والماضي وذكراكا) (¬١).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٠٣ - ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64775,"book_id":39,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":326,"body":"هذا المقطع البذيء المرتكس في أنتن أنواع الكفر والإلحاد هو شيء مما يطلق عليه الحداثة والإبداع، وقائله ممن يعد عند الحداثيين قمة من قممهم التي لا تطاول.\rمع أن الحقيقة أن هذا الكفر البواح، ليس إلّا جزءًا من المؤامرة الخبيثة على القرآن وأهله والسنة وأتباعها، وهذا مايؤكد أن القضية ليست قضية ثقافة وفن وإبداع وشعر وتحديث، بل هي قضية حرب على أمة الإسلام، وحرق لهويتها ومهاجمة لأثمن وأعز ما يعتقده المسلم؛ وإلا فما وجه الربط بين التحديث والكفر؟.\rإن أدونيس والخال والصائغ وجبرا وزملاءهم غير المباركين من كتاب وأدباء ورواد الحداثة العربية المعاصرة، تؤكد دلائل أقوالهم وأعمالهم وبعض ما انكشف من علاقاتهم وصلاتهم الظاهرة والخفية أنهم ليسوا سوى أدوات لأعداء الإسلام من يهود ونصارى وغيرهم، وإني لأعلم وأنا أكتب هذا القول أن من يطلع عليه من الأقزام المقلدين المنبهرين سوف يسخر منه ويزدريه؛ وذلك حسب الانتماء المأجور والمحاكاة البلهاء، غير أن مغزى هذه العقائد الحداثية المبثوثة في أعمال أصحابها لا يُمكن أن تسعف هؤلاء التلاميذ الصغار والمطايا المستعبدة فكريًا واعتقاديًا في إيجاد العذر المقبول -على الأقل- فيما يتعلق بعداوتهم الحقيقية للإسلام عقيدة وشريعة وشعيرة وسلوكًا وتاريخًا ورموزًا وحضارة.\rوإن أعجب من دفاع بعضهم عن الحداثة وإنها لا تناقض الإسلام فقد عجب قبلي من هذا أحد الذين خبروا شأن الحداثة وسبروا أكثر أغوارها فقال: (. . . رأيت صغيرًا صغيرًا يكتب في مجلة سعودية ويؤكد. . . أن أدب الحداثة بإطلاق لايعارض الإسلام، وأن الإسلام قدير على الدفاع عن نفسه.\rفطال عجبي وأسفي معًا في هذه الأعباء البشرية التي قزمها قدرها السابق، وأبت إلّا أن تكون في مواصفات القزمية في اللاحق، عجبت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64776,"book_id":39,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":327,"body":"للإسقاط الطفوليّ بجرة قلم: \"أدب الحداثة لا يعارض الإسلام\"، وبهذه السرعة يجاوب الطفل العربيّ، وبهذه السرعة يتناسى المبهور ما حوله، وبهذه السرعة يجحد هموم المخلصين ويقول: في أذني وقر!.\rوكلمة \"لا خوف على الإسلام\" عنوان عريض لسذاجة أولئك الأطفال (¬١).\rومن ذا الذي يشك في أن الحداثة تناقض الإسلام تمام المناقضة؟ وفي مفردات روادها من أمثال ما سبق نقله في الفصل المتعلق بالربوبية، وكذلك في هذا الفصل المتعلق بالألوهية، ويكفيك من شر سماعه!!، ولولا ضرورة إثبات الانحرافات لما استطعت نقل هذا الكلام الشنيع.\rوعودة إلى توفيق صائغ وموقفه من الألوهية، نجده يقول:\r(الملائكة، لا ملائكة في الأثير\rقصقص البيض الجناح، تصغرن\rشحّرن الملامح لا يرفرفن. . .\rيأتين إن يأتين في ركب إله\r- ولا إله\r. . . تقتص خطو إله\r- ولا إله) (¬٢).\rفمن تسمية الملائكة بالإناث وهو دأب الكافرين من قبله كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (٢٧)﴾ (¬٣) إلى جحد الألوهية ونفي وجود إله، ألا لعنة اللَّه على الكافرين.","footnotes":"(¬١) القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري: ص ١٩٧.\r(¬٢) الأعمال الكاملة لتوفيق صائغ: ص ٢١١ - ٢١٢.\r(¬٣) الآية ٢٧ من سورة النجم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64777,"book_id":39,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":328,"body":"وعلى نحو القول السابق قال أيضًا:\r(عادت لقريتها\rولا قيد ولا جناح\rولا حيوان ولا إله) (¬١).\rفمع جحده الإله لا يكتفي بذلك بل يقرنه بالحيوان، إمعانًا في الاستخفاف والتدنيس، ومثل ذلك قوله:\r(لففت العباء حولي\rتعكزت إلى القفر\rإلى قمتي الجرداء\rحيث الغبار ولا الإله) (¬٢).\rويقول أمل دنقل:\r(خصومة قلبي مع اللَّه ليس سواه\r. . . .\rفهل نزل اللَّه عن سهمه الذهبيّ لمن يستهين به\rهل تكون مكان أصابعه بصمات الخطاه\rخصومة قلبي مع اللَّه. . ليس سواه) (¬٣).\rويقول ممتدحًا الشيطان الذي اتبعه، لكونه رفض أمر اللَّه وتمرد عليه:\r(المجد للشيطان معبود الرياح\rمن قال \"لا\" في وجه من قالوا \"نعم\"","footnotes":"(¬١) الأعمال الكاملة لتوفيق صائغ: ص ٢٧٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٠٤.\r(¬٣) ديوان أمل دنقل: ص ٣٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64778,"book_id":39,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":329,"body":"من علم الإنسان تمزيق العدم\rمن قال \"لا\" فلم يمت\rوظل روحًا أبدية الألم) (¬١).\rأمّا نزار قباني فيدخل نفي إيمانه باللَّه تعالى ضمن مخاطاباته الغرامية الفاسقة فيقول:\r(ماذا تشعرين الآن؟\rهل ضيعت إيمانك مثلي بجميع الآلهة) (¬٢).\rوعلى هذا النفس الخبيث تتتالى كلمات الحداثيين، ومنهم معين بسيسو القائل:\r(كفى تلدين، كفى تجهضين\rفنحن بغير إله) (¬٣).\rومثله بلديُّه وزميل مبادئه الضالة سميح القاسم يقول:\r(وتصدع الآفات جلجلة الملايين المدوية المريدة:\rأيظل؟!\r- لا. . لا لن يظل إلهنا\r- ونظل؟!\rلا. . يا طفلنا الموعود!. . لن نبقى عبيده!!\rفوراء سور العصر خلفنا شعائره البليده!\rووراء سور العصر خلفنا كهوف الموت","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١١٢.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة لنزار قباني ٢/ ٣٣٨، ٣/ ٦٠٣.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة لمعين بسيسو: ص ٤٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64779,"book_id":39,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":330,"body":"موحشة معذبة. . وفُتنا الليل والأسلاك\rوالأنقاض والقتلى ونصب المجد\rفي الأرض البعيدة!\rواجتاز موكبنا مخاضات الدم الكبرى\rإلى شطآن. . جنتنا السعيدة!!) (¬١).\rإنه الفرار من التوحيد وألوهية اللَّه الواحد الأحد إلى وثنية الماركسية التي يصفها بالجنة السعيدة!! ويالها من جنة حشر فيها آلاف وملايين البشر بقوة السلاح والقتل، وما أن حانت لهم الفرصة حتى فروا منها باحثين عن الحرية والنجاة في غيرها، بل العمال الذين هم قوام الثورة الماركسية كانوا أول من ثار على الماركسية في بولندا حتى أسقطوها، ولكن العرب الأتباع لا يفقهون.\rويتجاوب سميح القاسم مع جنته الماركسية القائمة على مبدأ \"لا إله والحياة مادة\" فيقول:\r(أي تنين خرافيّ الألوهة\rسمل الأعين في تاريخنا أدمى وجوهه) (¬٢).\rوفي سفوح التحرر الإلحاديّ يتنافس الحداثيون في إظهار كفرهم بكل دين وعقيدة، ومن ذلك ما عبر عنه المقالح في قوله:\r(كفرت بهذا الزمان\rبكل الزمان\rكفرت بصمت الكهوف\r. . . بكل قصيدة","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٣٢٦ - ٣٢٧.\r(¬٢) ديوان سميح القاسم: ص ٥٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64780,"book_id":39,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":331,"body":"بكل عقيدة\rبدين يهوذا) (¬١).\rأمّا التعيس المحترق علاء حامد فإن إلحاده في روايته الكافرة \"مسافة في عقل رجل\" من أظهر وأشهر ما قيل على سخف وانحطاط في الفكر والأسلوب، فهو يقرر بأن فكرة الإله من صنع البشر وأنها مجرد أوهام لابد من القضاء عليها (¬٢).\rويصل به إلحاده إلى حد القول: (فلنبدأ بلفظ اللَّه، الذي اختلفت فيه لغات العالم مما جعل البعض يردد أنه لو كان اللَّه موجودًا لأطلق على نفسه لقبًا تشترك في نطقه كل لغات العالم بلهجاتها المختلفة، ولكن لفظ اللَّه يختلف من لغة إلى أخرى، ويدللون بهذا على أن اللَّه كجوهر أيضًا صيغة بشرية من اختراع الإنسان اللفظ والجوهر معًا) (¬٣).\rوفي تهافت هذا الكلام وخلوه من العقل والمنطق ما يكفي لسقوطه وإلّا فما وجه الدلالة في كون الاختلاف اللغويّ بين البشر في تسمية الشيء يدل على عدم وجوده؟!.\rفها هو الإنسان والعقل والأرض والسماء وجميع الأشياء المحسوسة الموجودة، لا تتفق عليها لغات العالم، وعلى هذا المنطق الهزيل تكون هذه الأشياء غير موجودة!!.\rوالمقصود هنا إثبات أن الحداثة تتبنى جحد ألوهية اللَّه تعالى وتعد الإيمان به تخلفًا وخرافة، كما قال هذا المفتون: (شتان ما بين الاثنين، شعوب اتجهت إلى طريق البحث عن الحقيقة، وأخرى عبدت المجهول فاستعبدها، أصبحوا مجموعة من الرقيق لآلهة من المعتقدات والطقوس والخرافات والعبادات. . مجموعة من الخراف يسوقها للذبح سيف ذلك","footnotes":"(¬١) ديوان المقالح: ص ٢٦٦.\r(¬٢) انظر: مسافة في عقل رجل: ٢٠، ٢١، ٢٢، ١٢٩، ١٥٦.\r(¬٣) مسافة في عقل رجل: ١٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64781,"book_id":39,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":332,"body":"المجهول الذي يصلون في محرابه، وتحت قبة خرافاته، ذلك المجهول، المرض الخبيث الذي أصاب العقل البشريّ بالخبل والتوهان، حوله إلى مجموعة من الخلايا السرطانية. . .) (¬١).\rويوسف الخال رائد الحداثة الأول يتحدث عن اللَّه تعالى برمز حداثيّ خبيث الدلالة في مقطوعات جمعها تحت هذا الرمز الذي سماه \"البئر المهجورة\" (¬٢) وهو عنوان لمقطوعته (¬٣).\rوتفسيرًا لمقصود الخال بالبئر المهجورة نأتي بكلام النصرانيّ الآخر غالي شكري الذي يشرح المراد موافقًا له فيقول: (والبئر المهجورة عند يوسف الخال فيما أرى هي اللَّه) (¬٤).\r\rالمظهر الثاني من مظاهر الانحراف في توحيد الألوهية: نفي بعض خصائص الألوهية:\rلم تقتصر شرور الحداثة والعلمانية على نفي الألوهية عن اللَّه تعالى بل امتدت لتنال ما ترتب على توحيد الألوهية من قضايا وأمور، تعتبر من أصول الدين وقواعده المحكمة، أو من فروعه المعلومة من الدين بالضرورة.\rوإذا كانت الحداثة والعلمانية تسعى بجد في إبعاد الدين جملة وتفصيلًا فإنه مما لا ريب فيه أنها جادة في نفي خصائص الألوهية في كل ما يتعلق بالحياة، بأوجه عديدة وطرائق مختلفة، وإن موضوعًا كهذا ليس من البساطة","footnotes":"(¬١) مسافة في عقل رجل: ٢٣٠.\r(¬٢) انظر: الأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال: ص ١٩٥.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٢٠٣.\r(¬٤) شعرنا الحديث إلى أين: ص ١٣٧. وانظر كلام أبي عبد الرحمن الظاهري عن البئر المهجورة في كتابه القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز: ص ١٣٥، ١٣٦، ١٣٩، ١٤١، ١٤٢. وقال في ص ١٥٠: (ويوسف الخال من رواد الحداثة في الشعر لكن قصيدته التي مضى طرف منها من أسمج فصول الحداثة، والعجيب أن غالي شكري درسها على أنها من روائع المجد العربيّ!!).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64782,"book_id":39,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":333,"body":"بحيث يُمكن التماري حوله قبولًا وردًا، بل هو من قضايا التوحيد ومن ثوابت الإيمان؛ ذلك أن أي خصيصة من خصائص الألوهية يعد إنكارها أو التشكيك فيها ناقضًا من نواقض الإسلام.\rلأن الإسلام هو الاستسلام الكامل للَّه ﷿، والإذعان له، بتصديق خبره وامتثال أمره.\rوالكفر الذي يسبب الخلود في نار جهنم هو التكذيب والإعراض عن هذا؛ إذ كيف يعد مسلمًا من قابل خبر اللَّه أو بعضه بالتكذيب، أو استقبل شيئًا من شريعته بالإعراض والرد؟، وهذا الأمر من محكمات الدين الإسلاميّ، وهو من الحدود الفاصلة بين الإسلام والكفر والإيمان والنفاق، وهو الميدان الذي يتصاول فيه دعاة الإسلام مع أعدائه وشانئيه.\rوهؤلاء الذين ينكرون بعض خصائص الألوهية يمارسون ذلك من عدة أوجه وبعدة أساليب، وسوف أذكر بعضًا من ذلك على سبيل التمثيل لهذا اللون من الانحراف العقديّ في الأدب الحديث:\rنفي حق اللَّه تعالى في حكم عباده والتشريع لهم، باعتقاد العلمانية دينًا أو الإلحاد الصريح مذهبًا، أو بالزعم بأن دين اللَّه تعالى لا يصلح لهذا الزمان أو أن أحكامه بشعة وغير ذلك من سعيهم في آيات اللَّه معاجزين، وسيأتي فصل مستقل بهذا النوع من الانحراف، وإنّما أشير هنا إلى بعض الأمثلة في ذلك:\rيقول نصر حامد أبو زيد (¬١) في معرض رده لنصوص الوحي المعصوم","footnotes":"(¬١) نصر حامد أبو زيد، أحد أشد عتاة أعداء الإسلام المعاصرين، يرى أن القرآن العظيم مجرد نص لغويّ، وأن الوحي مجرد ظاهرة، وكل ذلك قابل للنقاش والأخذ والرد، يتبنى العلمانية دينًا، ومناقضة الإسلام مبدأ، ومحاربة الشريعة الإسلامية غاية، اهتم بالدراسات اللغوية وعلوم القرآن وقضايا التأويل، محاولًا إيجاد أرضية فكرية لتقويض الإسلام، مجمل كتاباته تدل على أنه يتبنى هدم الإسلام من داخل الإسلام نفسه، وفي هذا البحث مناقشة لبعض آرائه، حمته السلطة العلمانية، ومنعت من مقاضاته، وسهلت خروجه خارج البلد، حيث تلقفته الجامعات الغربية في أسبانيا وهولندا وأمريكا وفرنسا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64783,"book_id":39,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":334,"body":"المنزل على نبينا محمد ﷺ: (. . . إن النصوص الدينية ليست في التحليل الأخير سوى نصوص لغوية) (¬١)، (. . . إن النصوص الدينية نصوص لغوية شأنها شأن أي نصوص أخرى في الثقافة) (¬٢).\rثم يخلص من هذا الكلام الهزيل ليصل إلى مراده النهائي، والذي سوف يرتب عليه نسف الدين كله فيقول: (وإذا كنا نتبنى القول ببشرية النصوص الدينية فإن هذا التبني لا يقوم على أساس نفعي إيديلوجي يواجه الفكر الدينيّ السائد والمسيطر بل يقوم على أساس موضوعيّ يستند إلى حقائق التاريخ وحقائق النصوص ذاتها) (¬٣).\rوهذه الأقوال ليست إلّا وجهًا كالحًا من أوجه الإلحاد الذي غزى به الأعداء بلاد المسلمين وأوجدوا من بين بني جلدتنا ومن يتكلم بألسنتنا من يقول أقوالًا لم يقلها أساتذته، إمعانًا في استرضائهم ونيل حظوتهم والمكانة عندهم.\rويستتر هذا البغيض تحت عبارات يخادع بها ويبث بها كفره مثل الموضوعية وحقائق التاريخ وحقائق النصوص، وهو أبعد ما يكون عن كل ذلك وهو من جنس حجج الكافرين السابقين ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥)﴾ (¬٤)، ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١)﴾ (¬٥)، وإلّا فما القول في فحول فصحاء العرب الذين توقفوا عند نصوص الوحي مبهورين؟ وخضعت أعناقهم -وهم البلغاء- لروح هذا الكلام الحكيم؟.\rثم يأتي ذباب ارتشف من زبالات الغرب ما ارتشف ليخرج بعد ذلك","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات عدد ٢ بعنوان \"الحداثة\" صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٣٨٩.\r(¬٢) و (¬٣) المصدر السابق: ص ٣٩١، ٣٩٢.\r(¬٤) الآية ٥ من سورة الفرقان.\r(¬٥) الآية ٣١ من سورة الأنفال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64784,"book_id":39,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":335,"body":"مثل هذا الكلام المتهافت الوضيع ليتسلل من خلاله إلى نفي وجود اللَّه تعالى وجحد أخبار الغيب فيقول: (تتحدث كثير من آيات القرآن عن اللَّه بوصفه ملكًا (بكسر اللام) له عرش وكرسي وجنود وتتحدث عن القلم واللوح، وفي كثير من المرويات التي، تنسب إلى النص الثاني -الحديث النبويّ- تفاصيل دقيقة عن القلم واللوح والكرسيّ والعرش، وكلها تساهم -إذا فهمت فهمًا حرفيًا- في تشكيل صورة أسطورية عن عالم ما وراء عالمنا الماديّ المشاهد المحسوس) (¬١).\rثم يصب جام حقده على تطبيقات النصوص الشرعية في الأحكام والتشريعات وهي المقصد الرئيسي لكل مقدماته الباطلة الكافرة، فيسخر من الرق والعتق ومصطلح أهل الكتاب وأخذ الجزية والسحر والجن والحسد وحكم الربا ثم إلى \"الحاكمية\" فيقول عنها: (والانطلاق من معطيات النص الحرفية والتمسك بالدلالات التي تجاوزتها الثقافة وتخطتها حركة الواقع يكشف عن بعده الإيديولوجي بشكل واضح في إصرار الخطاب الدينيّ على جعل العلاقة بين اللَّه والإنسان محصورة في بعد \"العبودية\" والعبودية تستدعي مقولة \"الحاكمية\" التي تتأسس عليها وجوديًا ومعرفيًا) (¬٢).\rثم يتوجه بالهجوم الإلحاديّ على مصطلح \"العبودية\" ويقرر أن دلالة اللفظ مجرد دلالة تاريخية لا حقيقة لها وأن العبودية (لا تعني الامتلاك الكامل للروح والجسد كما كان الحال في النظام الاجتماعي الاقتصاديّ المسمى العبودية) (¬٣).\rويضيف قائلًا: (وحين يحصر الخطاب الدينيّ العلاقة بين اللَّه والإنسان في بعد \"العبودية\" وحده فإنه لا يستحضر المعنى المجازيّ للعبودية، بل يصر على تأكيد الدلالة الحرفية، وهي الدلالة التي تتأكد بطريقة حاسمة حين توضع في سياق التأويل الحرفيّ لصورة الإله الملك صاحب العرش","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٩٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٩٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64785,"book_id":39,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":336,"body":"والكرسي والصولجان والجنود التي لا حصر لها) (¬١).\rفهذا نموذج من نماذج الانحراف العقديّ الذي يُنشر ويُقرأ ويُحمى، وفيه أكبر شاهد على أوهام المادية الجدلية وأكاذيب وأغاليط الإلحاد، والحرب الموجهة ضد الإسلام عقيدة وشريعة، ويُمكن ملاحظة المزيج الكفريّ في النص: من احتماء بدعاوى العلمية والمعرفية والثقافة الشمولية، التي يخاح بها أشباهه من ذوي الهزال العقليّ، ثم السخرية باللَّه تعالى وبالنص الشرعيّ، وبالفهم السلفيّ القويم لهذه النصوص.\rإن إسقاط حق العبودية للَّه تعالى أحد أظهر دلالات الاتجاه الحداثيّ العلماني، ومنه يتسرب جحدهم لحق اللَّه تعالى في الحكم والتشريع، وغير ذلك (¬٢).\rوفي الحقيقة أن هذا المتهالك وأشباهه من الكتاب العلمانيين والحداثيين لايفهمون التدين إلّا بصيغته الأوروبية إلحادًا وجحودًا وردًا ومكابرة، أشربوا حبها على أنها هي الحرية والتقدم والنهضة، أو مجرد علاقة بين الإنسان وربه عند الذين يقرون بوجود رب خالق، وأي تجاوز لتلك الحدود التي رباهم الغرب عليها فهو التطرف والتعصب والأصولية بل والتخلف والرجعية.\rوقد يظن المرء لأول وهلة أن هؤلاء ضلوا سواء السبيل عن جهل وعدم معرفة، فإذا تأمل ما يكتبون وجد أن انخلاعهم الكامل عن الإسلام وانحيازهم الكامل للكفر عن بينة وتصميم وقصد.\rإنهم بكل وضوح ضد الإسلام كل الإسلام عن سابق إرادة وترصد، ثم يأتون يتبجحون بعد كل ذلك بأن (العلمنة لا تعني الإلحاد، إنّما تعني حرية الاختيار، واتخاذ موقف فلسفي أمام مشكلة المعرفة، فالكثير من","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٠٠.\r(¬٢) انظر: تأصيل نفي العبودية كأساس حداثيّ في كتاب الحداثة عبر التاريخ لحنا عبود: ص ١٥٠ - ١٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64786,"book_id":39,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":337,"body":"العلمانيين مؤمنون حقيقيون، ولكنه ليس إيمان التبعية والجهل، وإلّا كيف نفهم أن رائد الفضاء الأمريكيّ يصعد إلى عربته الفضائية يدور في الفلك الكونيّ وهو يعلق في صدره صليب إيمانه، وفي أوروبا فصلت الحداثة بين الدين والمجتمع المدنيّ، ولكنها لم تلغ الدين ولم تقض عليه، فقط كل يمارس طقوسه وشعائره كما يهوى ويريد، وربّما لا يمارسها، ولكن توقف الدين عن فرض سيطرته وتشريعاته على الحياة السياسية والاجتماعية العلنية هي الموقف الحر للروح أمام مشكلة المعرفة) (¬١).\rإن خطاب المغالطة والتدليس الذي يميز اللهجة الحداثية العلمانية يبدو بارزًا عند اصطدامهم ببراهين الإسلام وحقائقه اليقينية، ويظهر معها مقدار التبعية للغرب إلى حد يجعل من المكابرة للحس والواقع والعقل والتاريخ شيئًا سائغًا عند هؤلاء.\rوإلّا فأين الدراسات الموضوعية التي بناءً عليها يجب التفريق بين دين محرف ودين سليم قويم، وبين مجتمع وتاريخ عاش حياة البؤس تحت هيمنة أديان خرافية وجذور وثنية، ومجتمع وتاريخ عاش حياة الحق والخير والعدل والفضيلة؟!.\rوأعجب ما في هذا الخطاب الممسوخ أن أصحابه شكلوا من أنفسهم قضاة ومفتين في أمور الإسلام والمسلمين وهم يلبسون عباءة أبي لهب ويمتشقون طيالسة الكنائس والبيع.\rوإن من نفي خصائص الألوهية هذا الزعم الافترائيّ القائم على احتقار الدين والزعم بأن (الأديان بدأت تتقلص تقلصًا سريعًا عن كثير من البلدان حتى أنه لم يعد يدين بالأديان سوى ثلث سكان العالم: أي أن ثلثي سكان العالم حسب أحدث نظرية فقهية عن النار، مآلهم جهنم خالدين فيها أبدًا) (¬٢).","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات، العدد الثاني صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ١٠٣ من مقال لأنيسة الأمين.\r(¬٢) مسافة في عقل رجل: ص ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64787,"book_id":39,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":338,"body":"وهكذا تتكرر الطريقة العلمانية الحداثية في مواضع عديدة، أولًا الزعم والادعاء، وثانيًا التهكم والسخرية؟!.\rوإلّا فمن أين لهذا أن ثلث سكان العالم ممن يدينون بدين والبقية ليسوا كذلك؟.\rإن هذه الدعوى إضافة إلى كذبها ومخالفتها للحقيقة هي محاولة لملء الفراغ وحشد الأعداد ليتكثّر بها في جانب الإلحاد.\rثم السخرية من الدين الإسلاميّ الذي يقرر أن الكفار في النار، يتحدث عن ذلك على طريقة سلفه الذي قال ساخرًا بالنبي ﷺ حين أخبر عن شجرة الزقوم: \"إنّما الزقوم التمر والزبد أتزقمه\" (¬١).\rويعود هذا الخاسر بعد النسبة التي وضعها للتدين وعدمه فيقول: (ما جدوى الأديان وقد شدت الشرق إلى أحضان التخلف بينما ارتفعت هامة شعوب لا تؤمن بالأديان لقمة الحضارة) (¬٢).\rثم يرسم طريقه الذي اقتدى به، وهو ما يؤكد أنهم ينظرون إلى الدين بعين أوروبية، فيقول: (هناك في البلاد المتحضرة أصبحت الأديان مجرد علاقة خاصة بين الإنسان وربه، هذا إذا كانت موجودة أصلًا وبالتالي أصبحت مجرد إطار، شكل، كلمة تكتب في البطاقة، أما أسلوب الحياة فمنفصل تمامًا يحدده المجتمع من خلال اعتبارات أخرى يستوحيها من أسباب الحضارة) (¬٣).\rهكذا تلقى هؤلاء الأغرار هذه الأفكار عن أساتذتهم الغربيين، علمًا بأن الغرب أدخل أديانه في أمور حياتية عديدة، ولهؤلاء الأتباع تتوجه أسئلة من مثل:","footnotes":"(¬١) قائل ذلك أبو جهل. انظر: تفسير ابن كثير ٦/ ١٧ عند قوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢)﴾ [الصافات: ٦٢].\r(¬٢) مسافة في عقل رجل: ص ٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥ ونحوه ص ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64788,"book_id":39,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":339,"body":"لماذا هذا التكالب النصرانيّ اليهوديّ على المسلمين؟.\rلماذا يشن الغرب النصرانيّ حربه على المسلمين في البوسنة والهرسك؟.\rلماذا يقاتل الصرب تحت رايات وشعارات الصليب؟.\rلماذا قام الكيان الصهيونيّ في فلسطين ولم يقم في نيجيريا؟.\rلماذا يسعى الغرب من يهود ونصارى في جعل المسلمين دائمًا تحت وطأة الضعف والتخلف والتبعية والاستعباد؟.\rلماذا يصرح كبار سياسيّ الغرب بأن معركة كبرى ستأتي بينهم وبين المسلمين في \"أرميا صيدون\" وأنها آخر معركة في العالم؟.\rثم لماذا هذا الدعم الرسميّ والشعبيّ للمنظمات التنصيرية الموجهة إلى بلاد المسلمين؟.\rوأسئلة أخرى كثيرة محرجة لهؤلاء الذين يدافعون عن الغرب أكثر مما يدافع عن نفسه، ويقتدون به ويقلدونه في أحط أموره.\rإنهم طلائع العدو، بل هم العدو فاحذرهم قاتلهم اللَّه أنى يؤفكون، هم نقل الإفرازات الإلحادية والصهيونية إلى بلدان المسلمين، وليس معهم من كيانهم الأصليّ إلّا اللغة العربية التي يستطيعون بها توصيل سمومهم إلى أبناء المسلمين.\rولا تجد في فكر هؤلاء وعقائدهم ما يدل على شخصية عربية إلّا اللسان الذي به ينطقون ويه يكتبون، أمّا ما سوى ذلك فقد ذاب في خوض الكافرين واندرج في مدارج الهالكين.\rومن ألوان نفيهم لبعض خصائص الألوهية: القسم بغير اللَّه، وهذا كثير في كلامهم، ومنه قول صلاح عبد الصبور:\r(أقسمت بالأهرام والإسلام والسلام\rسأقتلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64789,"book_id":39,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":340,"body":"بكل ما سُقيتُ من مرارة الأيام\rأغوص في دمك\rأقسمت بالأخ الذي مضى وخلته بلا ثمن) (¬١).\rويقول:\r(أقسمت بالقمر\rوبالسحاب والزهر\rوباللجين واهب الحياة\rسأقتلك) (¬٢).\rومثال آخر من أقوال توفيق زياد:\r(قسمًا بأفئدة الأباة\rالثائرين بكل ساح\rقسمًا بأجنحة النسور\rتمردت رغم الجراح\rقسمًا بأحداق العذارى\rالداميات من النواح\rقسمًا برماني وزيتوني\rوندماني، وراحي\rقسمًا بأرضي، بالشواطئ\rبالسواقي، بالمراح","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٩٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64790,"book_id":39,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":341,"body":"بالدم بالأحرار\rبالعزم المسعر، بالرياح\rلتبرقعن نسورنا أعشاشها\rبلظى الكفاح) (¬١).\rويقول النبي ﷺ: \"من حلف بغير اللَّه فقد كفر أو أشرك\" (¬٢).\rولولا قصد رصد صنوف الانحرافات لما أوردت مثل هذه القضية وأشباهها؛ لأن القوم قد انغمسوا في ما هو أبشع من ذلك من ألوان الكفر والإلحاد.\rومن أمثلة انحرافاتهم في هذا: التفاخر بعدم الخشية من اللَّه مثل قول توفيق صايغ:\r(ارتعدت ركبتاي اصطكتا\rلا لخشية اللَّه.\rانقلبتْ خشيتي الخاليهْ\rمرقصًا فاحشًا بروما) (¬٣).\rومن ذلك أيضًا: التهكم بالدعاء الموجه إلى اللَّه سبحانه، واعتباره وباءً وفراغًا، ومجرد عناء لا فائدة من ورائه، يقول أمل دنقل:\r(ودعونا اللَّه أن يكشف عنا الغمة المنعقده:\rأعطنا ليلة حب واحدة","footnotes":"(¬١) ديوان توفيق زياد: ص ٢٨٥ - ٢٨٦.\r(¬٢) أخرجه الترمذي في كتاب الأيمان والنذور باب ماجاء في كراهية الحلف بغير اللَّه ٤/ ١١٠، وأبو داود في كتاب الأيمان والنذور باب كراهية الحلف بالآباء ٣/ ٥٧٠، وأحمد في مسنده عن ابن عمر ١/ ١٢٥.\r(¬٣) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٣٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64791,"book_id":39,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":342,"body":"أعطنا ليلة طهر واحدة\rأعطنا ليلة صدق واحدة\rوتنسمنا صدى الدعوة، غربلنا الهواء\rلمن يكن إلّا الوباء\rجربًا تحت الجلود) (¬١).\rأمّا التهكم بأنواع العبادة فقد تمادوا فيه -وسوف يأتي تفصيل ذلك- وإنّما أذكر هنا بعض الشواهد، فمن ذلك الاستخفاف بالسجود في قول نزار قباني:\r(وناهداك. أجيبي من أذلهما؟\rويوم كنت أنا. . للَّه ما سجدا) (¬٢).\rوفي هذا تهكم بالسجود ونفي له، وهو من حقوق اللَّه تعالى ومن خصائص الألوهية التي لا يصح صرفها إلّا للَّه، كما لا يصح نفي استحقاق اللَّه لها، بيد أن هذا المفتتن لم يقتصر على النوع من الانحراف، وقد سبق ذكر جملة من انحرافاته، وله في أودية الضلال والفساد المدى الواسع والذكر القبيح، فها هو يصف اللَّه -جلَّ وعلا- بالموت شنقًا، ثم ينفي بعد ذلك أي قيمة أو معنى للصلاة والإيمان، فيقول:\r(من بعد موت اللَّه مشنوقًا\rعلى باب المدينة\rلم يبق للإيمان أو للكفر قيمة) (¬٣).\rفهل بعد هذا الكفر من كفر؟ ومع ذلك فلا نجد من الحداثيين","footnotes":"(¬١) ديوان أمل دنقل: ص ٢٤٥.\r(¬٢) الأعمال الشعرية ١/ ٤٣٤.\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ٣٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64792,"book_id":39,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":343,"body":"والإمعات التابعين لهم والمدافعين عنهم إلّا الإشادة والامتداح لهذا الكلام المنحط الخبيث ولقائله، تحت شعارات التحديث والجمال الفنيّ والإبداع، ألا فلتكسر الأقلام والأيدي التي تكتب مثل هذا الكفر البواح.\rومن ألوان انحرافاتهم في هذا المسار: جعل العشيقة أحب من اللَّه تعالى، كما في قول محمد الماغوط:\r(. . . وكنت أحبك يا ليلى\rأكثر من اللَّه والشوارع الطويلة) (¬١).\rومنها: الاستخفاف بالدعاء وجعله غير نافع ولا مفيد، كقول ممدوح عدوان: (ولو ينفع دعاي اللَّه لدعيت) (¬٢).\rونحو هذا قول عبد الرحمن المنيف في روايته مدن الملح: (. . . ورغم أنه فهم المعنى العام للكلام الذي أداه هاملتون كما يؤدي المؤمن الصلاة أو كما يرفع المتوسل دعاءه إلى قوة مجهولة لكي تساعده، فقد احتار. . .) (¬٣).\rوقاعدة هؤلاء جميعًا في جحد خصائص الألوهية ما صرح به أحدهم قائلًا: (. . . يجب وضع الدين في إطاره الصحيح، وهو علاقة الإنسان بربه فقط دون المعاملات الإنسانية؛ لأن الأديان لم تعد تصلح كمنهاج في الحياة بعد أن حرمت في كثير من نصوصها أحاسيس المجتمعات نبضها عندما قضت بتحريم ممارسة الفنون من رسم ونحت وتمثيل ورقص وغناء وموسيقى، نأخذ من أحكامها مايتسق والعصر، ونرفض ما يخالف ذلك حتى ولو أدى الأمر بنا أن نرفضها جميعًا) (¬٤).\rوعلة هذا الجحد والمصادمة والرفض الكامل أو الجزئيّ للدين أنهم","footnotes":"(¬١) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٦٧.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة لممدوح عدوان ١/ ٤٦.\r(¬٣) مدن الملح جـ ٥ بادية الظلمات: ص ٧.\r(¬٤) مسافة في عقل رجل: ص ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64793,"book_id":39,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":344,"body":"يرون -زورًا وبهتانًا- أن الإنسان أصبح لإيمانه باللَّه (مجرد وسيلة، قطعة شطرنج على لوح الأديان) (¬١) وأن (شرائع الأديان أصبحت الآن وفي أغلبها كسيحة عن ملاحقة التطور المذهل للبشرية) (¬٢).\rوأن النهضة اليوم لم تأت إلّا بعد التمرد والرفض للأديان (ففي عصر النهضة كانت المجتمعات شرنقة للدين من خلال سيطرة رجال الدين، إلى أن خلع الفكر تلك الشرنقة ومزقها لتدب فيه الحياة بآراء المفكرين والفلاسفة والعلماء) (¬٣).\rهذه حقيقة نظرتهم للدين وإن صبغوا أعمالهم بصبغة الأدب، ولونوا مقاصدهم بألوان التحديث والإبداع الفنيّ والتطوير اللغويّ ونحو ذلك من عاداتهم الكلامية.\r\rالمظهر الثالث من مظاهر الانحراف في توحيد الألوهية: جحد حق العبودية للَّه تعالى والسخرية بالعبادة ومظاهرها:\rوهي نتيجة حتمية للمقدمة الإلحادية الكفرية، التي جعلوها أساسًا للحداثة والعلمنة وما يسمونه الإبداع والتطوير، وهي جحد ألوهية اللَّه الواحد الأحد، فمن يجحد أن اللَّه هو الإله الحق المعبود دون سواه فلا ريب أنه سيجحد حقه تعالى في أن يعبده الخلق الذين أوجدهم من عدم ويميتهم ثم يحييهم، وسيسخر بالعبادة ومظاهرها.\rوهو دأب أسلافهم من الكفار الأقدمين، فهم على آثارهم مقتدون، كما أخبر اللَّه تعالى في قوله: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (٥٦)﴾ (¬٤)، ﴿ذَلِكَ","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٩٥ ونحوه ص ٢٠٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٩٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٩٩.\r(¬٤) الآية ٥٦ من سورة الكهف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64794,"book_id":39,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":345,"body":"جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (١٠٦)﴾ (¬١).\rوأوجه انحرافهم في هذا الباب عديدة تبدأ من جحد حق العبودية للَّه تعالى، وقد مر في هذا الفصل عدة شواهد على ذلك:\rمن أمثال جحد نصر حامد أبو زيد للعبودية، ونفي أدن تكون العلاقة بين اللَّه تعالى والإنسان علاقة إله معبود بعبد مربوب (¬٢).\rإلى حد زعمه بكل جرأة وتبجح أن مفهوم العبودية كما ورد في النصوص الشرعية وكما فهمته الأمة الإسلامية في كل عهودها؛ هو مفهوم مصادم للإسلام ذاته، وأن السير في هذا الاتجاه حركة ارتدادية وعملية إخفاء متعمدة لدلالة النصوص (¬٣)، أي أن الأمة كلها منذ مبعث الرسول ﷺ حتى اليوم عاشت في لجج الارتداد والخياة -حسب تعبيره- حتى جاء هذا المنقذ!! ليظهر الحق ويوضح الحقيقة!!.\rوبتتبع كلام هذا المفتتن نجد غايته من هذه السفسطات الزائفة تتمثل في إبعاد الإنسان عن الدين، وخلع ألوهية اللَّه تعالى عن حياة الناس، وجعل الإنسان عبدًا لنفسه وأهوائه، تحت شعارات العقلانية والعلمية والحياة العصرية وغير ذلك من الترهات ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)﴾ (¬٤).\rألم يجعلوا العبادة للَّه وحده، تخلفًا والوثنية والكفر تقدمًا؟.\rها هو أحدهم يقول:\r(بين سطور إسفار العبادات\rدوران ولفّ","footnotes":"(¬١) الآية ١٠٦ من سورة الكهف.\r(¬٢) انظر: قضايا وشهادات ٢/ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠٠.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٤٠١.\r(¬٤) الآية ١٢ من سورة غافر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64795,"book_id":39,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":346,"body":"ولا تقدم) (¬١).\rوها هو الآخر يجعل من الإيمان باللَّه تعالى نقيضًا للعقلانية -الإله المعاصر الذي عبدوه من دون اللَّه- فيقول: (وما دام الإيمان الذي عمر صدور هؤلاء المهتدين الجدد يقدم نفسه كنقيض لكل عقلانية، ولكل تاريخية، وفي غضون ذلك سيكون الواقع قد تعفن أكثر فأكثر) (¬٢).\rولو تأملنا هذا الكلام على بساط العقلانية التي يرددونها دائمًا، لقالت حقائق العقول أن الإنسان اقترب من ربه ودان له كلما كانت حياته الفردية والاجتماعية أفضل وأرقى وأحسن، وكلما ابتعد عن ربه كلما ارتكس وانتكس وشقيّ وتعس، وما التحلل الاجتماعيّ والفساد الخلقيّ والانحراف العقديّ الضارب بأطنابه في الحياة المادية الغربية وفروعها إلّا أكبر دليل على التعفن والانحطاط الذي وصل إليه الإنسان، عندما ترك الدين وترك العبادة واستكبر على اللَّه فحاطت به سيئاته ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ (¬٣).\rوقد اقتبس الحداثيون أسوأ ما في الغرب من أمور، وجلبوا إلى أوطان المسلمين أشر ما عند الكافرين، والعقائد الضالة والأخلاق الفاسدة.\rيقول البياتي:\r(كان لنا فجر وكانت لنا … آلهة تمنحنا ودها\rيا طالما غنيت في حبها … وكنت في حبي لها عبدها\rحتى إذا ما الأمس ولّى مضى الـ … ـساقي وخلى في فمي قيدها\rيا طيفها! نوافذي أغلقت … وأطفئت أنوارها بعدها) (¬٤)","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٣٠٧.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٤ خريف ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ: ص ٣٢ من مقال لسعد اللَّه ونوس بعنوان \"الثقافة الوطنية والوعي التاريخي\".\r(¬٣) الآية ١٢٤ من سورة طه.\r(¬٤) ديوان البياتي ٢/ ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64796,"book_id":39,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":347,"body":"وسواء قرئت هذه الأبيات على أنها جحد وتمرد على الماضي الإسلاميّ الذي يقوم على عبودية اللَّه، أو قرئت على أنه يخاطب معشوقته التي جعل منها آلهة وجعل من نفسه عبدًا لها، فكلا الأمرين يدل على عمق الانحراف الاعتقاديّ، وظهور التبعية للغرب الماديّ.\rومن هذا النمط قول توفيق صايغ:\r(إله الصلوات الطوال البعيد\rانتشلني لدياره\rجعلها دياري) (¬١).\rوقول أمل دنقل:\r(حين أخلع عني ثياب السماء\rفأنا أتقدس -في صرخة الجوع- فوق الفراش الخشن) (¬٢).\rويقرنون بين عبادة اللَّه وحب اللَّه تعالى والتسكع والسرقة كما في قول أحدهم:\r(عاد المتثائب للمقهى\rولحب اللَّه.\rعاد العاطل للسرقة) (¬٣).\rويسخرون بالدعاء الذي هو العبادة، ويصفون عفو اللَّه بالسمّ كما قال أحمد دحبور: (أسأل اللَّه ألا يسمم بالعفو حزني) (¬٤).\rويجعلون الكفر والإلحاد وترك الدين والعبادة حرية تفكير واعتقاد،","footnotes":"(¬١) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٢٩١.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأمل ونقل: ص ٢٧٢.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة لممدوح عدوان جـ ٢ لابد من التفاصيل: ص ٩٤.\r(¬٤) ديوان أحمد دحبور: ص ٥٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64797,"book_id":39,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":348,"body":"كما يقول الطاهر بن جلون (¬١) في رواية ليلة القدر: (. . . أحب القرآن كشعر رائع، وأمقت الذين يستغلونه في تشويشات ويحدون من حرية التفكير، إنهم منافقون. . . أنا أعرفهم جيدًا، لقد تعاملت معهم من قبل، إنهم يستندون إلى الدين للسحق والهيمنة، وأنا أستند حاليًا إلى الحق في حرية التفكير وحرية الاعتقاد أو عدمه هذا لا يعني سوى ضميري. . .) (¬٢).\rويقول في موضع آخر على لسان إحدى شخصيات روايته: (إنني في قطيعة مع العالم، أو على الأقل مع ماضيّ الشخصيّ لقد اقتلعت كل شيء، إنني مقتلعة عن طواعية، وأحاول أن أكون سعيدة، أي أن أعيش حسب إمكانياتي، بجسدي الخاص، لقد اقتلعت الجذور والأقنعة، أنا تيه لا تمسكه ديانة، أسير لا مبالية وأعبر الأساطير.\r- هذا ما يدعى بالحرية\r- نعم التجرد من كل شيء، وعدم امتلاك أي شيء لكي لا يملكني شيء، حرة، أي مستعدة، سابقة على العقبات، وربما سابقة على الزمن. . .\r- ليس للإنسان شيء في الأصل، هذا صحيح، وينبغي ألا يكون له شيء في النهاية. . .) (¬٣).\rوعندما يتحدث عن الإسلام والمجتمع المسلم الذي التزم به يقول: (مجتمع قائم على النفاق وأساطير ديانة حُوِّل اتجاهها وأفرغت من روحانيتها. . .) (¬٤).","footnotes":"(¬١) الطاهر بن جلون، من مواليد فاس في المغرب سنة ١٣٦٤ هـ/ ١٩٤٤ م، يقيم في باريس، روائيّ وناقد وشاعر حداثيّ، ودكتور في علم النفس، شديد العداء للإسلام قويّ الولاء للغرب، وهو من أعلام الفرنكفونية منح جائزة غونكور الفرنسية على روايته ليلة القدر، وهي أكبر جائزة أدبية تمنح في فرنسا. انظر: مجلة الناقد، العدد الثامن، فبراير ١٩٨٩ م: ص ٦٦.\r(¬٢) ليلة القدر: ص ٦٠.\r(¬٣) ليلة القدر: ص ٦٣.\r(¬٤) المصدر السابق: ١٠٦ - ١٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64798,"book_id":39,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":349,"body":"ليس بعد هذا الكلام أي إيضاح في عمق وفضاعة الانحراف العقديّ في الأدب الحديث.\rوأساس فلسفتهم في جحد حق العبودية للَّه تعالى ما قاله علاء حامد في روايته مسافة في عقل رجل: (. . . الإنسان ليس سوى نظرية مادية بحتة، وجد بالصدفة ويموت بالصدفة، ويموت يصبح مجرد ذكرى في أروقة الحياة فلا إله ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار ولا جن أزرق أو أحمر، ولا ملائكة بيضاء أو خضراء تهفهف بأجنحتها، والرسل ليسو سوى مجموعة من الدجالين، والأديان صيغ بشرية ذكية، والإنسان ابن الطبيعة، خالق نفسه، هو الأوحد الأقوى والأفضل والجبار والمتكبر، وبالتالي فقد وجد بالصدفة وسيفنى جنسه البشريّ أيضًا بالصدفة. . .) (¬١).\rهذا الكلام التافه والمنطق الرخيص هو في الحقيقة محور فكرتهم في نواحي انحرافاتهم العديدة، غير أن هذا صرّح وغيره لمح ورمز.\rقال اللَّه تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٤٦)﴾ (¬٢).\rوقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)﴾ (¬٣).\rلقد أغرق هؤلاء في جحودهم واستكبارهم وعنادهم حتى جعلوا التحرر من العبادة للَّه تعالى والتحرر من الدين والشرائع أساسًا للإبداع والتحديث والتقدم والرقي!!.\rفأدونيس في حديثه عن نفسه ومنهجه الحداثيّ ومشاريعه الإبداعية","footnotes":"(¬١) مسافة في عقل رجل: ص ١٢٥.\r(¬٢) الآية ١٤٦ من سورة الأعراف.\r(¬٣) الآية ٣٥ من سورة غافر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64799,"book_id":39,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":350,"body":"يقول: (أنا المتوثن والهدم عبادتي) (¬١)، وقد سبق نقل كلام أحد منظريهم في الثناء على تعدد الأوثان عند اليونان (¬٢)، واعتبار ذلك أساسًا للتعددية الفكرية الحديثة وللحرية، أمّا التوحيد - عنده فجمود وتخلف وتحكم وعوائق وأغلال (٢)، ثم خلص إلى أن مطلب الحداثة هو تحرير الإنسان من الوحدانية وإعادته إلى الوثنية، فقال ما نصه: (. . . فالوحدانيه تتناقض كل التناقض مع الحرية، إن وحدانيتها تحول دون تحقيق وعودها فلا حرية مع الوحدانية. . . لذلك نجد النهضة الأوروبية حاولت إعادة الصيغة الوثنية التعددية، فقد وجدت فيها التعبير الاكمل لحرية الإنسان فكرًا وجسدًا، وهنا تبدأ الحداثة الثانية وبدايتها كانت على شكل مساومة بينها وبين الوحدانية، ولم تظهر بشكل واضح إلّا بعد أكثر من قرنين من النهضة الأوروبية التي تشكل البداية فقط) (¬٣).\rإذن هذه الحداثة، وهذا أول طريقها المظلم وبداية حملتها الصليبية والصهيونية الإلحادية لاختراق دار الإسلام، باسم التحديث والتجديد هذه المرة، وفي أزياء العقلانية والتطوير والتاريخية والعصرية.\rوما هي في الحقيقة إلّا حلقة في سلسلة طويلة من الحرب للإسلام وأهله، وشعبة من شعب الكفر والنفاق يراد لها أن تلقى بظل يحومها على ربوع الإيمان والتوحيد في قلوب المؤمنين، لتوجد مكان التوحيد وثنية باسم التعددية، ومكان اليقين شكًا باسم النقاش والحوار، ومكان الشريعة جاهلية باسم العقلانية، تارة بالكفر البواح في الأمكنة التي يتاح لهم فيها المجاهرة به، وتارات بالمخبوء والمستتر تحت الألفاظ والرموز الغامضة فى الأمكنة التي لا يتمكنون فيها من البوح والتصريح.\rوعلى كل حال فقد أضحى التحرر من العبادة للَّه ومن الإيمان به ومن","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ٢/ ٦٤٢.\r(¬٢) انظر: مجلة الناقد، عدد ٨: ص ٣٢ - ٣٤، وقد سبق نقل ذلك في ص ١٩٨ - ٢٠٠ من هذا الكتاب.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64800,"book_id":39,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":351,"body":"التوحيد ومن الشريعة أساسًا من أهم أسس الإبداع عند أصحاب الحداثة.\rويُمكن القول بكل صراحة: إن منظري ومروجي الحداثة يعلنون بكل جرأة، بأن الكفر باللَّه ودينه هو أساس الإبداع، ولنستمع إلى قول سادن صنم الحداثة، الباطنيّ أدونيس في هذا المجال، وذلك في أثناء حديثه عن الخروج عن ما أسماه بالمشكلية القديمة للحضارة العربية، المتمثلة حسب زعمه في الوحي والدين والقديم، والتي يراها متناقضة مع ثنائية مقابلة لها، فالوحي مع العقل، والدين مع الفلسفة، والقديم مع الحديث، ويرى أن هذه الثنائية التفاضلية التعليمية أدت إلى دوران الفكر العربي والشعر في إطار مغلق وضيق، بين ثنائيّ تقويميّ: حق وباطل، وخير وشر، وإيمانيّ وإلحاديّ، وأصوليّ وخارجيّ وعربيّ وشعوبيّ، وقديم ومحدث (¬١).\rثم خلص من ذلك إلى أن هذا المناخ من الهيمنة أدى إلى ثورة مؤداها أنه (لم يعد المطلق الإلهيّ وحده مركزًا، بل صار الإنسان شريكًا له، ذلك هو الجانب الصوفيّ والعقلانيّ الإلحاديّ، لكن على مستوى آخر من هذه الثورة. . . أصبح العالم تفجرًا مستمرًا صوب تكامل مستمر، ولم يعد المطلق الإلهيّ وراء العالم أو قبله وحسب، وإنّما أصبح أمامه أيضًا، لم يعد يجيء من الماضي وحده، وإنّما أخذ ينبثق في الحاضر ويجيء من المستقبل أيضًا، ولم يعد المطلق الإلهيّ في هذا المنظور جوابًا لا سؤال بعده، وإنّما أصبح سؤالًا، والعالم، إذن، لم يخلق كاملًا، دفعة واحدة وإلى الأبد، وإنّما صار كل شيء فيه للخلق المستمر. . . هكذا لا يعود علم الجمال، بالنسبة إليه علم جمال النموذج أو الأصل أو الثابت، بل علم جمال المتغير، المتحول، المتجدد، ويصبح الإبداع ممارسة الشاعر، الأولى، من أجل تأسيس وجوده في أفق البحث السؤال، لم يعد الشاعر، بتعبير آخر، يكتفي بمحاكاة العالم، وإنّما أصبح يمارس هو نفسه خلق العالم، وبدلًا من أن يردنا علم جمال الثابت إلى العالم البديع الفائق، الكامل الصنع، أخذ يردنا علم جمال المتحول إلى القصيدة البديعية الصنع، كصورة جديدة عن","footnotes":"(¬١) انظر ذلك في الثابت والمتحول جـ ٣ صدمة الحداثة: ص ٢٦٢ - ٢٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64801,"book_id":39,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":352,"body":"العالم من صور ممكنة لا نهاية لها) (¬١).\rهذه هي أسس الإبداع الحداثيّ وأصول فكرة التحول والتجديد والصيرورة الدائمة.\rأمّا القصيدة البديعة التي يعنيها أدونيس في كلامه السابق، فهي من جنس أقواله الإلحادية الخبيثة:\r(سقط الخالق في تابوته\rسقط المخلوق في تابوته\rوالنساء ارتحن في مقصورة) (¬٢).\r(أحرق ميراثي، أقول أرضي\rبكر، ولا قبور في شبابي\rأعبر فوق اللَّه والشيطان\rدربي أنا أبعد من دروب\rالإله والشيطان) (¬٣).\rهذا بعض تجديده وبعض وممارسته لعلم جمال المتحول، وهو الإطار والصورة الجديدة للعالم الذي يريده أدونيس، وهو اختياره الذي عبر عنه بقوله:\r(\"من أنت\" من تختار يا مهيار؟\rإني اتجهت، اللَّه أو هاوية الشيطان\rهاوية نذهب أو هاوية تجيء","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٦٤ - ٢٦٥.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٢٨٣، وهذا النص وإن كان في الربوبية إلا أنه يتضمن جحد حق العبودية للَّه ﷾.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٢٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64802,"book_id":39,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":353,"body":"والعالم اختيار\r- لا اللَّه اختار ولا الشيطان\rكلاهما جدار\rكلاهما يُغلق لي عينيّ\rهل أبدل الجدار بالجدار\rوحيرتي حيرة من يضيء\rحيرة من يعرف كل شيء) (¬١).\rوبعد هذا الكفر البواح لك أن تسأل، هل يوجد من الحداثيين الذين ينتسبون إلى الإسلام من يعجب بأدونيس ويحبه ويدافع عنه؟\rوللإجابة على هذا نأخذ كلام أحد الحداثيين المصِرِّين على أن الحداثة لا تناقض الإسلام، ونرى موقفه من أدونيس صاحب هذه الأقوال الشنيعة.\rففي مقابلة في جريدة الشرق الأوسط مع عبد اللَّه الغذامي (¬٢) سئل: (كيف ترى مستقبل الحداثة الفنية التي يتبناها التيار التجريبيّ بريادة أدونيس؟، وهل يُمكنها أن تفرض نفسها كاتجاه أساسيّ في حركة الشعر العربيّ الحديث ولماذا؟) (¬٣).\rأجاب الغذامي قائلًا: (يبدو لي أن مسألة أدونيس والأدونيسية مسألة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٢٨٨.\r(¬٢) هو: عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الغذامي، ولد عام ١٣٦٥ هـ في عنيزة، حصل على الماجستير والدكتوراه من بريطانيا جامعة أكستر عام ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨، عمل أستاذًا في جامعة الملك عبد العزيز في جدة ثم انتقل إلى جامعة الملك سعود في الرياض، من الحداثيين الدعاة، يتبنى المنهج البنيويّ وينافح عنه ويفخر بأنه أول من أدخله إلى البلاد، وأنه لا يناقض الإسلام!! حصل على جائزة مكتب التربية العربيّ لدول الخليج عام ١٤٠٥ هـ عن كتاب الخطيئة والتكفير، الذي أثبت الأستاذ أحمد الشيبانيّ ﵀ في ملحق الأربعاء أنواع انتحالاته فيه، كما أثبت الانحراف العقديّ للبنيوية وعموم الألسنية، معجب بالملحد النصرانيّ أدونيس. انظر: دليل الكتاب والكاتبات: ص ٢١٠.\r(¬٣) جريدة الشرق الأوسط ١٤/ ٧/ ١٩٨٧ الموافق ١٨/ ١١/ ١٤٠٧ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64803,"book_id":39,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":354,"body":"في غاية الحساسية، وقد يكون أدونيس شاعرًا متمكنًا ومثقفًا واسع الاطلاع، واطلاعه هنا منبثق من معرفته الوثيقة بالثقافة العربية التقليدية مثل ما هو وثيق المعرفة بالثقافة الغربية الفرنسية والإنجليزية، فمن هنا تأتي تجربة أدونيس وكأنها مكونة من عجينة غريبة الأطوار لكنها واثقة من نفسها -إلى أن يقول: - أدونيس من الصعب دمجه داخل السياق الشعريّ العربيّ فهو سيظل مدرسة متفردة، صحيح أنها مدرسة متميزة ورائعة لكن خروجها على السياق العربيّ خروج كبير جدًا، لا يُمكن السياقات التالية لها من الصمود والبقاء داخل جسد القصيدة العربية) (¬١).\rويعجب أي مسلم من هذا الإطراء البغيض لهذا الرمز الإلحاديّ المكشوف!! وهذه الادعاءات التبجيلية والارتماء المعتم أمام سادن أصنام الحداثة.\rويبدو أن المادح مثل الممدوح في معرفته بالإسلام وتاريخه وحضارته، ولذلك وهبه صبغة أنه صاحب معرفة وثيقة بالثقافة العربية، علمًا بأن ثقافة أدونيس العربية ليست سوى ثقافة الانحراف بدءًا من الطائفية النصيرية التي نشأ وتربى على عقائدها الضالة وانحرافاتها (¬٢)، وانتهاءً بثقافة الإلحاد التي أشاد بها وامتدحها في كتابه الثابت والمتحول (¬٣)، وفي منثور كلامه في هذا الكتاب وغيره.\rويمارس هذا المادح أسلوب التعمية بالتعميم الإطرائيّ حين يصف أدونيس بأنه شاعر متمكن ومثقف واسع الإطلاع.","footnotes":"(¬١) جريدة الثرق الأوسط ١٤/ ٧/ ١٩٨٧ الموافق ١٨/ ١١/ ١٤٠٧ هـ.\r(¬٢) انظر شواهد ذلك وأدلته في كتاب إحسان عباس اتجاهات الشعر العربيّ المعاصر: ص ١٢٦ وص ١١٠، وكتاب أدونيس منتحلًا: ص ٢٣ - ٢٤، وكتاب قضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل: ص ١٥٠، وإثبات البياتي لهذا في: ص ٢١٤ - ٢١٥. وانظر: عودته إلى منبعه الباطنيّ وامتداحه لهذا الاتجاه في الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول: ص ٩١، ٩٢، ٩٦، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٤، ٦٤، ٦٦، ٧٠.\r(¬٣) انظر: الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول - الفصل الثاني بعنوان المنهج التجريبيّ وإبطال النبوة: ص ٧١ - ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64804,"book_id":39,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":355,"body":"وقد التقيت به في لقاء خصص للحوار بين اتجاه الحداثة واتجاه الإسلام في الرياض عام ١٤٠٨ هـ وكان مما ذكرته له هذا القول في الثناء على أدونيس واعطائه شهادة التزكية الثقافية العريضة هذه، فأجاب بإصرار على أن أدونيس مثقف واسع الثقافة وأنه يجب أن نعترف له بهذا الوصف ونحو ذلك من الانجرار في هذا المجرى التبجيليّ التبريريّ الامتداحيّ، وما علم أن أستاذ أدونيس رئيس حزبه \"إبليس\" أعلم من أدونيس وأوسع ثقافة منه وأكثر اطلاعًا، وكذلك أتباعه الدجالون العتاة على مر التاريخ كانوا على هذه المثابة، ومع ذلك فإن ذلك لم يعم أبصار أولي البصائر وأهل الألباب أهل العلم والإيمان والتصديق والإيقان، فما سمعنا منهم من يمدح ويثني على سعة ثقافة إبليس وكثرة اطلاعه، بل نسمع ذلك حتى من الذين أغرقوا غاية الإغراق في اتباعه وطاعته.\rثم متى أصبحت الثقافة الواسعة مجالًا لامتداح رجل يعلن الكفر والإلحاد، ويفاخر بالوثنية والباطنية، إلّا إذا كان المراد من هذا الامتداح تضليل البسطاء ومخادعة ضعفاء العقول وترويج باطل يتستر خلف هذه الشعارات البراقة الكاذبة.\rولو أن هذا المادح اعتُديَ عليه في نفسه أو ماله أو أهله ثم جاء من يثني على ثقافة من قام بالاعتداء، أو على أصله ونسبه وحسبه، أو وصفه بأنه صاحب مدرسة متفردة متميزة رائعة، لما قبل مثل هذه الشهادة ولردها وأنكر على صاحبها غاية الإنكار.\rفكيف يليق بالمسلمين أن يأتي من أبنائهم وممن يدعي الانتماء لدينهم -وربّما كان من المحافظين على بعض الشعائر الظاهرة- فيلقى المدائح المضللة والألقاب الخادعة لرجل يعلن بصواحة أنه يقتل اللَّه \"تعالى اللَّه عما يقول\"، وتضج كتاباته بالكفر والشرك والإلحاد دون أن يشير أدنى إشارة إلى هذا الانحراف الضخم والتردي الهائل، هذا إن صح أن تذكر هذه الانحرافات مع ذلك التبجيل والمدح، فكيف وقد غطى سوأة الإلحاد بألقاب الثقافة والمدرسة المتميزة والاطلاع الواسع والمدرسة الرائعة؟!.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64805,"book_id":39,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":356,"body":"إنه أمر الأهواء منذ القديم، تهوي بأصحابها في تخوم التبعية، وتجعله يستقبل الكفر والإلحاد بلا أنفة أو حمية إيمانية.\rوما من شيء عبث بهذه الأذهان المستعبدة سوى هذه الأهواء الجارفة، التي تمتد رذيلتها إلى شعاب كثيرة في الأفكار والأعمال، منها هذه المدائح الفارغة التي تطل علينا كل يوم من ملحق ثقافيّ أو كتاب أدبيّ.\rوقد يتصدى لهذا المادح آخر من شكله يمتدحه وهكذا في سلسلة من المدائح والاعتناء والاحتفاء المقصود.\rخذ حداثيًا آخر يمتدح الغذامي وأدونيس وآخرين فيقول في رسالة موجهة إلى الغذامي: (إني أرشحك أن تكون جبيننا المرفوع أمام المبدعين الآخرين، ووجهنا المضيء في كل احتفال مبهج بالكلمة والإيقاع، كما عبد العزيز المقالح في اليمن، وعز الدين إسحاق في مصر، وماجدة السامرائيّ في العراق، وكما أدونيس في الوطن العربيّ كله أجدني أبتهج بك) (¬١).\rوأعمال الامتداح هذه على ما فيها من الفجاجة والمعابة هي -في اعتبار هؤلاء- حق خالص لا ينازعهم فيها منازع، ولطالما سعوا بالثلب على الشعراء الأقدمين، في سفاهة وبذاءة، من أجل أنهم امتدحوا ملوك المسلمين وسلاطينهم وأمراءهم وخلفاءهم، أمّا هم فقد ارتكسوا في مدح الشيوعية ورموزها ومبادئها، والغرب ومبادئه، والإلحاد وسخافاته، والانحرافات الخلقية وأصحابها.\rفإذا تأمل العاقل هذه التناقضات الهجينة وجد أن هذا الدخول الجريء المستبشع، وهذا المركب الخبيث الذي ركبوه، هو الذي جرهم إلى أشباههم وأهل ملتهم من الحداثيين والعلمانيين، فانبعثوا في ولاء تام لبعضهم حاملين ألوية الضلال والإضلال.\rوإذا كانوا قد قرروا أن الإيمان والتوحيد هو أساس التخلف، وأن","footnotes":"(¬١) مجلة اليمامة، عدد ٩٤٠، في ٢٨/ ٥/ ١٤٠٧ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64806,"book_id":39,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":357,"body":"الكفر والوثنية هي أصل التعددية والحرية الثقافية والإبداعية، فإنهم ما فتئوا يكررون هذا المعنى في عبارات عديدة منها قول أحدهم: (ثالث الأساسيات الثقافية الموروثة هو افتقاد الحرية، فكما أن الإنسان لا يمتلك من أمره شيئًا أمام القوة المهيمنة للنموذج/ للماضي/ للَّه/ لقوى اللاوعي الغامض/ للقدر، فهو أيضًا لا يمتلك من أمره شيئًا أمام رموز هذه الجواهر على الأرض، الحاكم أو الرئيس أو الملك أو النظام، فكل هذه الرموز تمثل العلاقات المعطاة مسبقًا) (¬١).\rوهو المعنى ذاته الذي قرره أدونيس في كتابه زمن الشعر في قوله: (ومن هنا يبدو مقياس الشعر الثوريّ العربيّ في مدى رفضه الموروث أنه الشعر الذي يعلن موت كل ما يميت الإنسان، وهو في ذلك لا يقتل الآلهة وحسب، وإنّما يقتل كذلك كل من يحاول أن يحتل كرسيها أو يأخذ دورها سواء كان سلطانًا أو نظامًا أو إيديولوجية) (¬٢).\rوهذه الثورة الحداثية تستهدف أول ما تستهدف دين اللَّه تعالى، وتعزز أول ما تعزز إلحادًا في ثوب تحديث، وانحرافًا رداء إبداع، وهي الثورة المحطمة لكل المقومات الأساسية في حياة المسلمين.\rوهذا ما قام بتوصيفه إحسان عباس في معرض حديثه عن مضامين الثورة الحداثية حيث قال: (. . . الثورة حين تعتمد التحطيم ترتبط بالإخافة لمن لا يقدرون على تصور كل نتائجها، وهؤلاء يخشون إلى درجة الرعب انهيار سلطة الأب وتفكيك نظام العائلة، وبالتالي تقشعر نفوسهم من التحدي للسماء، ذلك أن إنسانية الإنسان -دون أي شيء آخر- تعني فيما تعنيه إشاحة الوجه عن كل ما هو وراء الغيب، وهذه سمة بارزة في الشعر الحديث، ولا يخفف من وقعها أن نحتال لها بالتفسيرات والتوجيهات، هل الشاعر من حزب الشيطان؟ لو كان الأمر كذلك لكان يدخل حربًا خاسرة، ولكنه من حزب الإنسان، وهذا يعني أن الإنسان هو القيمة الوحيدة في هذا","footnotes":"(¬١) بحثًا عن الحداثة: ص ٦٧.\r(¬٢) زمن الشعر: ص ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64807,"book_id":39,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":358,"body":"الكون، وهو لا يحاول أن يدخل حربًا بين طرفين، وإنّما يكتفي بالجحود) (¬١).\rهذا التحليل من أستاذ حداثيّ متمكن في التنظر والنقد لهذا الاتجاه، وهو تحليل يظهر بجلاء أن مارسخ في نفوس وعقول هؤلاء مصبوغ صبغة شديدة بالكفر والإلحاد، وأن الحداثة ملة مباينة لملة الإسلام مباينة تبلغ حد الرفض والمناقضة.\rوثقافة هذه منازعها وتلك هي أهدافها، لابد أن تكون في صف آخر غير صف الحق والخير والعدل والفضيلة المتمثلة في دين اللَّه القويم الأبلج.\rوما التحدي للسماء وعدم قشعريرة نفس إحسان عباس، وسائر الحداثيين الذين وصفهم، من هذا التحدي إلّا مظهر من مظاهر هذه الردة الحداثية.\rوما تأليه الإنسان وجعله القيمة الوحيدة في هذا الكون إلّا شعبة من شعب التحدي للسماء والدين والإله العظيم -جلَّ وعلا- وما إشاحة الوجه عن كل ما وراء الغيب إلّا شعبة أخرى من شعب هذه الملة الإلحادية الجاحدة.\rغير أن إحسان عباس يأبى على الذين يحتالون بالتفسيرات والتأويلات والتوجيهات ليجمعوا بين الحداثة والإسلام، يأبى عليهم هذا ويستنكر صنيعهم، حتى ولو قال أعداء الحداثة بأن هذا من حزب الشيطان فهو لا يأبه أو لا ينبغي له أن يأبه؛ لأنه من حزب الإنسان الذي أصبح إلهًا من دون اللَّه مستغنيًا عن كل ما سواه.\rهذه الثورة الحداثية في وصف إحسان عباس، وهو الذي يعد من المعتدلين في هذا التيار!!!.\rوعندما أتحدث عن الحداثة فإنه يجب ألا يغيب عن الأذهان أن ما تعنيه الحداثة وتتضمنه هو عين ما تعنيه العلمانية وتحتويه، وقد أفصح عن","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر العربيّ المعاصر: ص ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64808,"book_id":39,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":359,"body":"هذه الحقيقة غير واحد من طواغيت الحداثة، منهم خالدة سعيد التي قالت: (. . . تبدو العلمنة كمبدأ، بعدًا من أبعاد الحداثة، دون أن يعني ذلك صيغة محددة بعينها، وفي إطار الحداثة علينا أن نقرأ المفكرين العلمانيين، القوميين منهم والماركسيين، وقد أسهم هؤلاء المفكرون، بدورهم في إذكاء تيارات الحداثة العربية وتعميقها) (¬١).\rويعبر عبد الرحمن المنيف عن هذه العلاقة بقوله: (. . . نجد أول معثى من معاني الحداثة: الجديد في مواجهة القديم، والجديد لا يقتصر على الفكر والأدب، وإنّما ينسحب أيضًا على البنى الاقتصادية والاجتماعية، وإلى قيم جديدة مختلفة عما هو قائم وسائد، وإلى علاقات تلائم هذه القيم، كل ذلك مع تطور لا يلبث يتسع ويتزايد في العلوم والتكنولوجيا والمعارف الإنسانية، إضافة إلى تنمية القوى المنتجة وتنامي الوعي، وعلمانية في الفكر والسلوك، لأن مركز الثقل أخذ ينتقل من السماء إلى الأرض. . .) (¬٢).\rوأهم وجه من أوجه تطابق الحداثة والعلمنة أنها -كما سبق- تتجرد من التأله والتعبد للَّه وتنعطف نحو الإنسان والأرض (العلمنة في معناها العميق انعطاف من الإله إلى الإنسان، ومن مملكة العرب إلى مملكة الإنسان، وبذلك لم يعد الإنسان يرى العالم نتاج نظام إلهيّ أبديّ، بل وجد نفسه أمام نظام من صنع يديه لا استئناف لأحكامه إلى سلطة عليا، ومن هنا تغيرت نظرة الإنسان إلى العالم تغيرًا جذريًا فلا شيء محرم على العقل.\rفعوض عالم مستقر آمن قائم على قواعد ثابتة لا تتزعزع، وجد الإنسان نفسه، شيئًا فشيئًا في عالم لا قواعد ثابتة له، عالم على ساكنيه أن يعيدوا بناءه بأيديهم وعلى صورتهم ومثالهم، هكذا أصبح الإنسان أكثر من أي وقت مضى مقياس كل شيء، إذ أن العصر الحديث عصر علمانيّ بدأ حين","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٣ شتاء ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ: ص ٦٥.\r(¬٢) المصدر السابق ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٢١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64809,"book_id":39,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":360,"body":"وعى الإنسان قدرته، وأخذ يعرب عن وجهة نظره الفردية المستقلة إلى نفسه واللَّه والكون، لقد تأتى له أن يشك، وفي شكه عزم على الاكتشاف لنفسه وبنفسه، وتعني العلمانية، الزمانية، العقلانية، -عميقًا- على مستوى الإنسان ما يسمه الخال بالإنسان الحر الذي هو قبل أي شيء آخر الفرد، وبمعنى آخر تعني العلمانية/ العقلانية على مستوى الإنسان الفردية بالمعنى الليبراليّ للكلمة. . .، تصبح الحداثة في هذا السياق وبما هي نظرة إلى الوجود أو عقلية، حسب تعابير الخال. . . نظامًا معرفيًا يجد مرجعه في النزعة الإنسانية الطبيعية أو العلمية. . .) (¬١).\rوهذا الكلام خليط من كلام يوسف الخال ومحمد جمال باروت وهو الذي قام بالصياغة مقتبسًا أقوال الخال من مقال له بعنوان نحو أدب عربيّ حديث ونشر في مجلة أدب - المجلد الثاني، العدد الأول شتاء ١٩٦٣ م/ ١٣٨٢ ص: ص ٩ - ١٠.\rوالمقصود أن الحداثة تقوم على جحد حق العبودية للَّه تعالى، وترى أن التحرر من العبادة هو أساس الإبداع والحداثة.\rأمّا السخرية والتهكم بالطرق التي توصل إلى اللَّه تعالى فلازم لا ينفك عن هذا الأصل، بل هو واقعهم الحقيقيّ، وقد سبق نقل كثير من كلامهم في هذا الصدد، منها قول الصايغ:\r(بين سطور أسفار العبادات\rدوران ولف\rولا تقدم) (¬٢).\rوقوله:\r(وحبي لك احتلام","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٢٥٨.\r(¬٢) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٣٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64810,"book_id":39,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":361,"body":"وديني هرطقة) (¬١).\rومن السخرية بالطرق الموصولة إلى اللَّه قول أنسي الحاج: (لا يخف أحد على اللَّه من الحرية فهي أضمن الطرق المؤدية إليه) (¬٢).\rوهي يعني بالطبع حرية الكفر والإلحاد، والدعارة والانحطاط.\rعلى غرار قول سعدي يوسف:\r(حبيبتي كافرة. . . إنها لم تتخذ غير الهوى دينا) (¬٣)\rومثله قول نزار قباني:\r(وشجعت نهديك فاستكبرا\rعلى اللَّه حتى فلم يسجدا) (¬٤).\rونحو قوله:\r(وناهداك أجيبي من أذلهما؟\rويوم كنت أنا للَّه ما سجدا) (¬٥).\rومن ألوان تهكمه وسخريته بالعبادة للَّه، امتداحه للكفر والإلحاد، كقوله:\r(يا طعم الثلج وطعم النار\rونكهة كفري ويقيني) (¬٦).\rونحوه قوله:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٦٥.\r(¬٢) خواتم: ص ١٥.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لسعدي يوسف: ص ٩٥١.\r(¬٤) الأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٢٥.\r(¬٥) المصدر السابق: ١/ ٤٣٤.\r(¬٦) الأعمال الشعرية لنزار قباني ٢/ ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64811,"book_id":39,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":362,"body":"(ماذا أعطيك؟ أجيبيني\rقلقي إلحادي؟ غثياني\rماذا أعطيك سوى قدر\rيرقص في كف الشيطان) (¬١).\rونحوه قوله:\r(أعطيني الفرصة حتى أقنع حتى أؤمن حتى أكفر) (¬٢).\rومن ألوان تهكمه وسخريته بالعبادة للَّه تعالى وبالطرق التي توصل إلى رضوانه، وصفه لرواد المساجد بالتنبلة وهي البطالة والخسة، واستهزاؤه بالدعاء وذلك في قوله:\r(نقعد في الجوامع\rتنابلًا كسالى\rنشطر الأبيات أو نؤلف الأمثالا\rونشحذ النصر على عدونا\rمن عنده تعالى) (¬٣).\rوأشنع من هذا كله قوله:\r(من بعد موت اللَّه مشنوقًا\rعلى باب المدينة\rلم تبق للصلوات قيمة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٤٠٦.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٩٩.\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64812,"book_id":39,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":363,"body":"لم يبق للإيمان أو للكفر قيمة) (¬١).\rأمّا شاعر الأرض المحتلة -حسب وصف الحداثيين- محمود درويش: فيتحدث عن أبيه رمز القديم ورمز الجيل المؤمن باللَّه، ويتهكم به وبصلاته وعبادته، فيقول:\r(غض طرفًا عن القمر\rوانحنى بحضن التراب\rوصلى\rلسماء بلا مطر\rونهاني عن السفر!\r. . . وأبي قال مرة\rحين صلى على حجر:\rواحذر البحر. . والسفر!\rيوم كان الإله يجلد عبده\rقلت: يا ناس نكفر\rفروى لي أبي. . وطأطأ زنده:\rفي حوار مع العذاب\rكان أيوب يشكر\rخالق الدود والسحاب!\rخلق الجرح لي أنا) (¬٢).\rولا يخفى ما في هذه الكلمات من سخرية باللَّه ودينه وبالصلاة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٣٤٢.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ١٤٤ - ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64813,"book_id":39,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":364,"body":"والعبادة، وما فيها من ارتماء وامتداح للسفر والقمر والبحر رموز الغرب وثقافته ونظم حياته.\rوفي تهكم بالصلاة أو الدعاء والألوهية يقول:\r(بين ريتا وعيوني بندقية\rوالذي يعرف ريتا ينحني\rويصلي\rلإله في العيون العسيلة!) (¬١).\rويجعل السماء وما يأتي منها أغلالًا، والدعاء والصلاة عديمة الفائدة، فيقول:\r(رأينا أصابعه تستغيث، وكان يقيس السماء بأغلاله\r. . . .\rينادين يافا\rفيأتي الصدى حرسًا\rومن يومها، كفت الأمهات عن الصلوات وصرنا\rنقيس السماء بأغلالنا) (¬٢).\rأمّا زميله في النضال!! سميح القاسم فيرى أن قمة تفوقه تكون بالتطهر والبراءة من السماء، فيقول:\r(من قديم الزمان!\rقبل كانوا سعاة\rفي بريد الإله","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٩٢.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ٤٤٨ - ٤٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64814,"book_id":39,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":365,"body":"لم يكونوا غزاة ككل الغزاة\rوأنا أيها السادة التافهون\rطاهر، طاهر من رياء القضاة\rومسوح السماء) (¬١).\rويقصد بمسوح السماء الدين والشرائع والعبادات التي جاء بها الوحي وأنزلها اللَّه على أنبيائه، ويدعي أنه يتطهر منها، وهو في الحقيقة منغمس في أوحال نجاسات الشيوعية والإلحاد.\rوفي مقدمة ديوان توفيق زياد يذكر المقدم أنواع الألفاظ والأساليب التي استخدمها توفيق زياد ويعد منها الدعاء ويعتبره أسلوبًا شعبيًا مثل قوله: (انشله يارب من كل ضيق) (¬٢)، أي: أن الدعاء الذي هو العبادة ليس إلَّا أسلوبًا فلكلوريًا.\rأمّا صاحب الديوان نفسه وهو الشيوعيّ العريق في الشيوعية، والدرزيّ الأصل، فيقول متهكمًا بالدعاء والصلاة:\r(ومن أين تأتي النقود\rوهذه السموات رغم الدعاء\rورغم الصلاة صباح مساء\rأبت أن تجود ولو بالقليل\rمن الذهب المفتدى) (¬٣).\r\rالمظهر الرابع من مظاهر الانحراف في توحيد الألوهية: العبودية لغير اللَّه تعالى:\rقال اللَّه تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٤١٣.\r(¬٢) ديوان توفيق زياد - المقدمة ج \"جـ\".\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٧٧ - ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64815,"book_id":39,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":366,"body":"كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ (¬١).\rوهذه الآية تنطبق على أهل الحداثة، الذين فروا من عبادة اللَّه وتمردوا على ألوهية اللَّه تعالى، زاعمين أنهم ينشدون الحرية ويلتمسون طرق التقدم. .، لكن واقع حالهم أنهم ارتكسوا في أحط أنواع العبوديات، وانحطوا إلى دركات الشرك، فألهوا المناهج والنظم، وعبدوا ذواتهم وعشيقاتهم والأمكنة والأزمنة، والشجر، والحجر وقبور شياطين الإنس مثل لينين وتماثيل الشيوعية في موسكو وبرلين، وغير ذلك من أنواع التيه والضلآل ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (١٨)﴾ (¬٢).\rفقد بين اللَّه تعالى فساد عقائد أهل الشرك قديمهم وحديثهم وأوضح لهم بالحجة والبرهان أن الذين يعبدولهم من دون اللَّه ليسوا سوى أوثان، سواء كان المعبود تمثالًا من حجر أو شجر، أو شخصًا أو وضعًا، أو مبدأ ضالًا أو مذهبًا منحرفًا، أو قانونًا أو دستورًا كفريًا، أو أدبًا أو أديبًا أو زعيمًا، أو غير ذلك مما يتوجه له بالطاعة والخضوع والاتباع والمحبة، أو مما تضاف إليه العبادة قولًا أو فعلًا، كلها أوثان سخيفة، لا يستندون في عبادتهم لها إلى دليل أو برهان، وإنما يخلقون إفكًا، ويخلقون باطلًا، ويبتدعون ضلالًا من تلقاء أهوائهم، بعيدًا عن مقتضيات العقل السليم والفطرة القويمة.\rوهذه الأوثان لاتقدم لهم نفعًا، ولا تملك لهم رزقًا. . وكل معبود من دون اللَّه فهو بهذه المثابة وثن مختلق لا يملك شيئًا، قال اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ","footnotes":"(¬١) الآية ١٦٥ من سورة البقرة.\r(¬٢) الآيتان ١٧ - ١٨ من سورة العنكبوت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64816,"book_id":39,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":367,"body":"ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (٣)﴾ (¬١).\rفاللَّه تعالى يجرد جميع الآلهة الذين يُتخذون من دونه من كل خصائص الألوهية، فهم لا يخلقون شيئًا ولا يستطيعون خلق شيء، بل هذه الآلهة المدعاة مخلوقة بعد أن لم تكن موجودة، بعد أن لم تكن شيئًا مذكورًا، يتساوى في ذلك الوثن الجاهليّ القديم الساذج كالصنم والشجر والحجر والوثن والجاهليّ المعاصر كالمذاهب والقوانين والمدارس الأدبية الجاهلية والشخوص والمدارس.\rوإذا تأملنا النفسية الجاهلية فإننا نجد بينها تشابهًا هائلًا رغم تباعد الأزمنة، من عهد نوح إلى زماننا هذا، وأول أوجه التشابه بينهم: إعراضهم ورفضهم للهدى ودين الحق، وعنادهم وإصرارهم على محاربته، ووصفه بالأوصاف الساقطة لإسقاط منزلته عند الناس ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (¬٢)، وهذا الموقف المعاند هو الذين نراه ونقرؤه في كتابات أهل الردة المعاصرة من الحداثيين والعلمانيين.\rإن الكفار يبدون صلفهم وعنادهم من أول وهلة، ويصرون على الكفر ومعاداة الإيمان، ويجزمون عن قصد بأنهم لن ينظروا في براهين الهدى ودلائل الإيمان.\rوقد أخبر اللَّه عن هذه الحالة النفسية لدى الكافرين فقال -جلَّ وعلا-: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٤٦)﴾ (¬٣).\rوأصحاب الأدب الحديث في استرسالهم مع أصلهم الجاحد وقاعدتهم","footnotes":"(¬١) الآية ٣ من سورة الفرقان.\r(¬٢) الآية ٣١ من سورة سبأ.\r(¬٣) الآية ١٤٦ من سورة الأعراف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64817,"book_id":39,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":368,"body":"الإلحادية في جحد ربوبية اللَّه وجحد ألوهيته تعالى، وصلوا إلى النتيجة التي وصل إليها أسلافهم، وهي نتيجة حتمية لمن أعرض عن اللَّه ودينه وهداه وشرعه، لقد وصلوا إلى حياة التشاكس من خلال توزع أهوائهم وعقائدهم وانتماءاتهم وتنوعها بتنوع معبوداتهم وتعدد آلهتهم، وهم مع كل هذا الخبط يفاخرون بهذه الدرجة من الانحطاط تفاخر المجنون بعقله، ويعجبون من توحيد الموحدين وإيمان المؤمنين كما عجب أسلافهم من قبل حين قالوا ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (٦) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (٧)﴾ (¬١).\rوقد مرّ معنا في هذا الفصل كلام بعض منظري الحداثة حين زعموا أن التوحيد انغلاق وأغلال، والوثنية تعددية وحرية وانفتاح، وكذا هو واقع أكثرهم من صرّح منهم ومن لَمّح، يرون التأله للَّه تعالى والعبادة له سببًا في التأخر والرجعية، ويعجبون أشد العجب في لغة استنكارية استكبارية أن يطلب المسلم منهم أن يعودوا بفكرهم وفنهم وأدبهم إلى حظيرة الإسلام ومعايير الإسلام وضوابط الإسلام.\rفينفرون كحمر مستنفرة فرت من قسورة، ويكابرون، ويتهمون أهل الإسلام شتى التهم، ويظهرون أنفسهم في مظهر المنصف والعقلانيّ والموضوعيّ، ويتطاولون على الحقائق بأنواع من التدليس والتلبيس، ويتواصون أن ﴿امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾، آية واحدة من القرآن تصف الحالة الشعورية والعملية لأهل الارتداد والكفر والإلحاد والشرك والنفاق.\rوإذا عدنا إلى العبادات والعبوديات التي غرق الحداثيون في حمأتها، فإننا نجدها من الكثرة والتنوع بحيث لا يجمعها رابط إلَّا أنها عبودية لغير اللَّه تعالى.","footnotes":"(¬١) الآيات ٥ - ٧ من سورة ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64818,"book_id":39,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":369,"body":"ولنذكر هنا بعض الشواهد على هذا النوع من الانحراف، ولتكن البداية من أدونيس الذي يختال على رقاب أتباعه الإمعات المندهشين به، وقد صور نفسه لهم على أنه هو المنقذ والمبشر، بل والإله الخالق المعبود، ففي أول قصائد ديوانه يقول:\r(أبدًا نَخلق الوجود ونعطيه … حياة كما نرى ونشاءُ\rقطرت في أكفنا فلق الصخر … عبيرًا واهتزت الصحراء) (¬١)\rثم يشير إلى توجهه نحو الغرب، وإيمانه بأحافير دارون، ثم ينعطف إلى ذاته مادحًا مفتخرًا فيقول:\r(أنا إن مت لا أموت فقد … ركّزت في جبهة البقاء خطايا\rربّما عشت في مزاميرها لحنًا … وغلغلتُ في ذراها عشايا\rكلها في دمي وكليّ فيها … صبية يعبدونها وصبايا\rأنا دربي طويلة كغد يقبل … كالكون في مداه الطويل\rأنا جيل في أمتي وأنا فرد … من الجيل بل أنا كل جيل) (¬٢)\rوهكذا يتعالى هذا الباطنيّ في غطرسة وخيلاء واضعًا نفسه بأنه لو مات فإن الخطايا التي غرسها وركزها في الأمة سوف تبقى معبودة، ولكن من الذين يقومون بهذه العبادة؟ إنهم الصبية والصبايا وقد صدق وهو كذوب، فما رأينا أتباعه إلَّا سفهاء الأحلام معتوهي العقول.\rولم يقتصر أدونيس في افتخاره وتعاليه بذاته بل امتد إلى افتخاره بوالده فقد أغدق عليه من المدح ما لم يقله أحد في أحد قبله، فقال في رثائه:\r(أحبه، أحبه أعظمًا","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٢٠.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64819,"book_id":39,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":370,"body":"في القبر تستعصي على الخالقين) (¬١).\rثم يخاطب النار التي ضمت والده ساخرًا:\r(يا لهب النار الذي ضمه\rلاتَكُ بردًا، لا ترفرف سلام\rفي صدره النار التي كورت\rأرضًا عبدناها وصيغت أنام) (¬٢).\rولا ريب أنه يستحق النار لعبادته الأرض من دون اللَّه.\rأمّا إذا أردنا أن نرى لونًا من ألوان الوثنية والجاهلية في صيغة عصرية حديثية، فلنقرأ \"ترتيلة البعث\" لأدونيس والتي ينطرح فيها بخشوع وخضوع وتملق بين يدي \"فينيق\" الطائر الوثن، والاسم الذي اشتهرت به الأمة السامية الجاهلية الوثنية، التي يقال إنها كانت قبل الميلاد بألفي عام.\rيقول أدونيس:\r(فينيق يا فينيق\rيا طائر الحنين والحريق\r. . . لفتتك انخطافة وناظراك منجم\rمسافر زمانك الغد الذي خلقته\rزمانك الغد - الحضور السرمديّ في الغدِ\rلموعد:\rبه تصير خالقًا به تصير طينة. . .\r. . . فينيق أنت من يرى ظلامنا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٩.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64820,"book_id":39,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":371,"body":"يحس كيف نمّحى\rفينيق متْ فدى لنا\rفينيق ولتبدأ بك الحرائق\rلتبدأ الشقائق\rلتبدأ الحياة\rيا أنت يا رماد يا صلاة. . .\r. . . فينينق خل بصري عليك خل بصري:\rألمح خلال نارك الغيب الذي يختبئ - الذي\rيلف جرحنا\rوألمح الركام والرمال والدجى\rواللَّه في قماطه، اللَّه الذي تلبسه أيامنا\rحرائقًا وغصصًا وجدُرا\rتلبسه ولا ترى. . .\r. . . فينيق سر مهجتي\rوُحِّد بي وباسمه عرفت شكل حاضري\rوباسمه أعيش نار حاضري. . .\r. . . يفتح صدر عالم أهدابه المحبة\rالبساطة، الغد الذي لا تضمر الشمس احتمال مثله\rتحضننا الألوهة الرائمة التي تحس مثلنا - التي تحس معنا.\r. . . فينيق تلك لحظة انبعاثك الجديد\rصار شبه الرماد وشررًا ولهبًا كواكبيًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64821,"book_id":39,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":372,"body":"والربيع دب في الجذور في الثرى\rأزاح رمل أمسنا - العجوز والثلاثة\rالركام والفراغ والدجى\rفينيق خل جبهتي أسيرة لديك في علوك البعيد في جفوننا\rالبعيد عن أكفنا. . .\r. . . وخلني لمرة أخيرة\rأحلم أن رئتي جمرة\rيأخذني بخورها يطير بي\rوخلني لمرة أخيرة:\rها ركبتي حنيتها\rوها جلست خاشعًا\rفخلني لمرة أخيرة أحلم يا فينيق\rأحتضن الحريق\rأغيب في الحريق\rفينينق يا فينيق\rيا رائد الطريق) (¬١).\rوما عاقل يشك في أن هذه الكلمات تضج بالعبودية لفينيق، وهي في الحقيقة ترتيلة عبادية كما سماها أدونيس نفسه، بها يتخطى أدونيس كل حضارة الإسلام، بل وحتى ما قبل الإسلام من عربية جاهلية، ليصل إلى فينيق يبحث (عن هوية الذات الحضارية، القومية في رمز فينيق، وهو طائر أسطوريّ موطنه بعلبك يحترق كلما أدركه الهرم لينبعث فتيًا من رماده، إن","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٦٥ - ١٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64822,"book_id":39,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":373,"body":"هذه الاستعادة النهضوية لرمز فينيق هو أحد أشكال وتجليات الرمز الانبعاثيّ تؤدي وظيفتها النهضوية الإحيائية بالمعنى الذي طرحه سعادة في الصراع الفكريّ في الأدب السوريّ، أي إيجاد موصل الاستمرار الفلسفيّ بين السوريّ القديم والسوريّ القوميّ الاجتماعيّ الجديد، إذ أن أدونيس لا يتناول رمز فينيق كموضوع، بل يتمثله كرمز حضاريّ، ويتلبسه ويستبطن فيه عن رؤاه، وهذا يعني أن أدونيس يحول الرمز الحضاريّ إلى تجربة داخلية كيانية، يدركها حدسيًا وميتافيزيقيًا، من هنا فإنه يجسد في التجربة الاستبطانية مشاكل ميتافيزيقية فلسفية كالموت والتجدد والفراغ والغربة والحرية والنفي والقلق. . . إلخ) (¬١).\rهذا ما شرحه أحد منظري الحداثة عن استخدام أدونيس لرمز فينيق، وفيه أشار إشارة فلسفية إلى المعنى العباديّ الذي يتضمنه كلام أدونيس عن فينيق وذلك في قوله: (يدركها حدسيًا ومتافيزقيًا. . .) (¬٢)، وفي الحقيقة أن أدونيس قد غرق إلى ذقنه في تأليه وعبادة الطائر الأسطوريّ فينيق ليس في هذا المقطع المسمى ترتيلة البعث بل وفي غيره، وسوف يأتي -إن شاء اللَّه- تفصيل ذلك في الفصل الرابع من هذا الباب.\rوالذي يخصنا في هذا المقام أن أدونيس قد اتخذ فينيق ربًا وإلهًا، واستجداه في عبودية كاملة وفي انحناء وخشوع أن يهبه مطالبه، وأن يوصله إلى مقاصده المتمثلة في طمس التوحيد والإيمان، وإحياء الوثنية والكفر، والانقطاع عن الأمة المسلمة أرضًا وتاريخًا وحضارة وقيمًا، والتواصل مع الغرب بل والاندماج الكامل فيه، وقد أداه ذلك كله إلى هذا الخنوع الوثنيّ الشبيه بخنوع وخضوع من سبقه من الكافرين أمام أصنامهم.\rوإذا كان توحيد رب البرية ﷾ قاعدة كل ديانة جاءت من عند اللَّه، فإن الشرك قاعدة كل ديانة جاءت من عند الأهواء الشيطانية.","footnotes":"(¬١) الحداثة الأولى لباروت: ص ١٤٩. وانظر: ص ١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ١٥٣ من الكتاب نفسه.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64823,"book_id":39,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":374,"body":"والمهمة الأولى للدين المنزل من عند اللَّه هي تخليص الإنسان من عبادة غير اللَّه، ولَمِّ شتات نفسه وتوجيه قلبه الواحد إلى عبادة الواحد -جلَّ وعلا- كما أن المهمة الأولى لملل الكفر قديمها وحديثها -في أي لون تلونت- هي تخليص الإنسان من عبادة اللَّه تعالى، ونكسه ورده إلى أسفل سافلين في العقيدة والخلق والفكر وسائر مناشط الحياة، تنفيذًا لتعهدات زعيمهم إبليس التي ذكرها اللَّه في القرآن في قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (١٥) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)﴾ (¬١).\rوإن من المآسي العظمى في هذا الزمان أن يتصدر مثل هذا الجاهل الحاقد لبث كفره وإلحاده ووثنيته، ثم يتمكن بعد ذلك من اصطياد الأميين فكرًا وثقافة، الأرقاء شعورًا وسلوكًا، ويتنقل بهم من عبودية إلى عبودية، ومن إله باطل إلى إله أشد بطلانًا، ومن جرف خاوٍ إلى جرف هارٍ، فها هو يقول تحت عنوان \"مزامير الإله الضائع\":\r(هذا الجسد\rسحر أغوى الأرض\rألا ترضى\rولهيبُ تشهٍّ لا يبترد\rمن أطفال الجسد الأبد\rفيه نغرس فيه نقطف\rفيه ما لا يعرف، يعرف\rمعبد قلبي، معبد شعري، معبد عموي. . .","footnotes":"(¬١) الآيات ١٤ - ١٧ من سورة الأعراف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64824,"book_id":39,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":375,"body":"فخذاك وبينهما الأجيال\rشيء يحضن، يعشق يعبد، - كيف يقال؟\rعري فخذيك، أزيحي التين. . .) (¬١).\rوالمقطع كله جنس مكشوف، وعبودية للجسد الأنثويّ ولأعضاء الجنس المختلفة، وفي آخر المقطع يخاطب معشوقته الداعرة وينادي جسدها:\r(يا مجهولي، نامي، آن مسيري نحو اللَّه.\rالضائع، آن وصولي) (¬٢).\rإنها لغة الإلحاد والوثنية المعاصرة والكفر الرجيم، في أبشع صورها وأحط درجاتها، ثم يطلب من المسلمين المسامحة في التخاطب مع هؤلاء، والتجوز في الألفاظ والملاينة في العبارات، والمناقشة الأدبية المجردة!!.\rإن وجود هذه الملاعب الوثنية على الساحة الثقافية والصحفية والإعلامية لدليل كبير على مقدار الخواء الذي وصلت إليه الأمة، والتعطيل الكامل لأحكام الشريعة، التي تنص على إقامة الحدود على المفسدين في الأرض، وأشنعهم وأخبثهم الذين يسعون في إفساد عقائد الناس من الزنادقة والمرتدين وأضرابهم.\rومن صنميات هذا الباطنيّ قوله:\r(أعبد هذا الحجر الوادعا\rرأيت وجهي في تقاطيعه\rرأيت فيه شعري الضائعا) (¬٣).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٢١٣ - ٢١٤.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٢١٧.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ٢٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64825,"book_id":39,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":376,"body":"وقوله:\r(كنت حطابًا عبدت الشجرة\rوغرزت الفأس في أهدابها) (¬١).\rويستمد من أشباهه وأسلافه العون في ترسيخ الكفر والإلحاد والوثنية فيستشهد بالشلمغانيّ (¬٢) النصيريّ الحلوليّ الزنديق، ويضمن كلامه في مقطع من ديوانه بعنوان \"تاريخ\" وهو تضمين مقصود يتسق مع مبادئه الوثنية في العبودية لغير اللَّه؛ ولكي يكمل دائرة الانحراف لابد أن يهاجم الإسلام وأصوله ويحارب العبادات التي يتوجه بها الخلق للَّه من خلال الإسلام الدين الحق، وكل ذلك يجريه على لسان شبيهه الشلمغانيّ، فيقول:\r(يفتي الفقهاء يصلب الشلمغانيّ ويحرق\rيكون من مذهبه:\r- اللَّه يحل في كل شيء حل في آدم وفي إبليس\r. . . اللَّه في كل أحد بالخاطر الذي يخطر بقلبه\rاللَّه اسم لمعنى\rمن احتاج الناس إليه فهو إله، لهذا المعنى يستوجب كل أحد أن يسمى إلهًا\rملاك من ملك نفسه وعرف الحق\rويقول الشلمغانيّ","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٠٩.\r(¬٢) هو: محمد بن علي الشلمغانيّ، ويعرف بابن أبي العزاقر، شيعيّ من الغلاة بل ملحد خبيث المعتقد، كان إماميًا ثم أصبح نصيريًا، وادعى أن الألوهية حلت فيه واتكر شريعة إباحية، في أيام المعتمد العباسيّ فأفتى علماء المسلمين بقتله فأمسكه الراضي باللَّه العباسيّ فقتله وحرق جثته سنة ٣٢٢ هـ، ومن المعاصرين المعجبين به صنوه أدونيس النصيريّ. انظر: الأعلام ٦/ ٢٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64826,"book_id":39,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":377,"body":"اتركوا الصلاة والصيام وبقية العبادات\rلا تناكحوا بعقد\rأبيحوا الفروج\rللإنسان أن يجامع من يشاء) (¬١).\rفإلغاء العبادات مقدمة للإباحية والدعارة والشيوعية الجنسية المتصلة النسب من المزدكية حتى النصيرية حتى الشيوعية والوجودية.\rوالآن ماذا يقول أتباع الحداثة والذين يخاصمون عن الذين يختانون أنفسهم؟.\rوليس هذا الانحراف مقتصرًا على أدونيس -وإن كان رأسًا فيه- ولكنه ممتد إلى غيره من أتباع هذا المذهب الخبيث، ففي مقابلة أجرها صاحب كتاب \"أسئلة الشعر\" مع نزار قباني يسأله قائلًا: (والألوهية هذه القصيدة التي مسخها المجسدون، كيف تناجيها أو تقيم حوارًا معها؟) (¬٢).\rالسؤال يضج بالانحراف والضلال، حيث يجعل الألوهية قصيدة، والإجابة من نزار أشد انحرافًا وضلالًا حيث يقول: (إن اللَّه عندي هو دبيب شعري، وإيقاع صوفيّ في داخلي، والشعور الدينيّ لدي، هو شعور شعري، والكفر عندي هو موت صورة اللَّه - القصيدة في أعماقي) (¬٣).\rثم يسأله: (إذن كيف يقيم إيقاع الشعر وإيقاع الدين حوارًا نغميًا في سيمفونية واحدة؟) (¬٤).\rويجيب نزار قائلًا: (كل كلمة شعرية تتحول في النهاية إلى طقس من طقوس العبادة والكشف والتجلي. . .، كل شيء يتحول بالشعر إلى ديانة، حتى الجنس يصير دينًا، والسرير يصير مذبحًا وغرفة اعتراف، والغريب أنني أنظر دائمًا إلى شعري الجنسيّ بعيني كاهن، وأفترش شعر حبيبتي كما","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨.\r(¬٢) - (¬٤) أسئلة الشعر لمنير العكش: ص ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64827,"book_id":39,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":378,"body":"يفترش المؤمن سجادة صلاة. . . أشعر كلما سافرت في جسد حبيبتي أني أشف وأتطهر وأدخل مملكة الخير والحق والضوء، وماذا يكون الشعر الصوفيّ سوى محاولة لإعطاء اللَّه مدلولًا جنسيًا؟) (¬١).\rلقد بلغ هؤلاء من الانحراف والضلال ما لم يبلغه أهل الجاهلية الأولى، وانحطوا في أودية الضلال والإضلال بما لم يسبق له نظير، فالشعر معبود، وكل كلمة فيه تتحول إلى طقس عباديّ، والشعر ديانة والجنس ديانة، والدعارة والإباحية صلاة وثنية نجسة، لكنها توصف بأنها الخير والحق والضوء، كما وصف فرعون كفره وضلاله بأنه الهدى والرشاد في قوله: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (¬٢).\rثم يتعدى هذا المريض الضال إلى مقام اللَّه ذي العزة والجلال فيصفه بالأوصاف الخبيثة تعالى اللَّه عما يقولون علوًا كبيرًا، وهذه الدوائر الكفرية المتلاحقة يكمل بعضها بعضًا في سلسلة من الخبث والدنس والنجس والضلال والإلحاد والفساد.\rوفي كلام نزار الكثير من الانحراف الذي على هذه الشاكلة في أشكال من العبوديات المختلفة، وكلها تدل على استهانته بلفظ العبادة والعبودية، وارتكاسه في أنواع من الشرك والضلال الاعتقاديّ، فمن ذلك قوله:\r(أنت كرمي الرفيق لو يعبد الكرم\rعبدت النيران في أعنابك) (¬٣).\rوقوله تحت عنوان \"نهداك\":\r(صنمان عاجيان قد ماجا ببحر مضرم\rصنمان إني أعبد الأصنام رغم تأثمي) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق.\r(¬٢) الآية ٢٩ من سورة غافر.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٦٣.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64828,"book_id":39,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":379,"body":"وقوله في معشوقته:\r(إنني أعبد عينيك فلا … تنبئ الليل بهذا الخبر) (¬١)\rوقوله:\r(وعبدتُ بقية إرهاق … تحتل جواب عينيه) (¬٢)\rوقوله عن نفسه:\r(مارست ألف عبادة وعبادة … فوجدت أفضلها عبادة ذاتي) (¬٣)\rوقوله يصف دعارته:\r(شيدت للحب الأنيق معابدًا … وسقطت مقتولًا أمام معابدي) (¬٤)\rوقوله:\r(هذا الهوى ضوء بداخلنا … ورفيقنا ورفيق نجوانا\rطفل نداريه ونعبده … مهما بكى معنا وأبكانا) (¬٥)\rقال اللَّه تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً. . .﴾ (¬٦).\rويقول نزار عن قط أسود:\r(أفكر: أينا أسعد","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٢٦٦.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٣٤٢.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٤٦٦.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٤٨٢.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٤٨٨.\r(¬٦) الآية ٢٣ من سورة الجاثية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64829,"book_id":39,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":380,"body":"أنا أم قطنا الأسود؟\r. . . أمامي كائن حرٌ\rيكاد للطفه يعبد) (¬١).\rويقول على لسان كاهنة عرافة، قارئة فنجان:\r(بحياتك يا ولدي امرأة\rعيناها سبحان المعبود) (¬٢).\rويقول عن محبوبته:\r(حبك يا عميقة العينين\rتطرف، تصوف، عباده) (¬٣).\rويقول:\r(فالتي أشعلت في معبدها قنديل عمري\rلم تعد تعني قليلًا أو كثيرًا) (¬٤).\rويقول:\r(هل تعرفين؟\rلماذا أستميت في عبادة شعرك) (¬٥).\rويتحدث عن موسكو والكرملين ومعالم الفن ثم يقول:\r(في معابد الفن العظيم يشف الحب حتى يصبح ضوءًا) (¬٦).\rونزار يهرف في أبواب الانحراف الاعتقاديّ بكل ما يخطر في باله من","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار ١/ ٦٠٢ - ٦٠٣.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٢٤٩.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٧٤٦.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ١٣١.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٤٣٢.\r(¬٦) المصدر السابق ٢/ ٥٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64830,"book_id":39,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":381,"body":"ألفاظ ومصطلحات، في أجواء من العفن السلوكيّ والانحراف الخلقيّ المؤسس على انحراف اعتقاديّ كبير.\rوهذا النوع من الانحراف ثقافة سائدة وعرف شائع عند الحداثيين من أول بداية الحداثة على يد السياب ونازك الملائكة والبياتي.\rولنأخذ أمثلة على ذلك تؤكد أن الانحراف في هذا الباب تأسس من بدايات الشعر الحداثيّ:\rتقول نازك الملائكة:\r(عد بي يا زورقي الكليلا … فلن نرى الشاطئ الجميلا\rعد بي إلى معبدي فإني … سئمت يا زورقي الرحيلا\r. . . ولم يزل محبدي بعيدًا … خلف الدياجير والضباب) (¬١)\rوتقول:\r(ضاع عمري الحزين في معبد الحز … ن وأذوته لهفتي وشكاتي) (¬٢)\rوفي قصيدة بعنوان العودة إلى المعبد تقول:\r(معبدي عادت بي الأحزان فارأف بعذابي\rعدت يا ليتك تدري بعض آلامي وما بي\r. . . ذهب الأمس بأوهام فؤادي ومحاها\rفإذا قلبي عبدٌ ولقد كان إلهًا\r. . . معبدي افتح لقلبي الباب قد طال وقوفي\r. . . عدت يا معبدُ للصمت فلن أشدو بحبي","footnotes":"(¬١) ديوان نازك الملائكة ١/ ٥٥٠ - ٥٥١.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٥٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64831,"book_id":39,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":382,"body":"معبدي افتح لقلبي الباب لا تقس عليه) (¬١).\rوفي قصيدة بعنوان \"أنشودة - الأبدية\" قالت في مقدمتها: (إلى القيثارة الإلهية التي منحت الإنسانية أروع الألحان إلى تشايكوفسكي الموسيقي الروسيّ، ذكرى لمرور أربع وخمسين سنة على وفاته) (¬٢)، قالت في مدحه:\r(آه يا أيها الملاك إلى رو … حك في الموت حن روحي الحزينُ\r. . . آه لو بعت كل عمري … بيوم شاعري يراك فيه وجودي\rمن بعيد أرنو إلى الهيكل السا … مي وأصغي إليك يا معبودي) (¬٣)\rأمّا البياتي فقد ضرب في هذا المستنقع بحظ وافر، وأقواله من هذا القبيل كثيرة، منها قوله:\r(أكتب تحت قدم الأميرة العاشقة الكاهنة المعبودة التمثال أشعارا) (¬٤).\rوقوله:\r(ترحل الشمس إلى البحر\rوفي يدها خصلة شعر الملكة\rوقناع وثني ودم\rسال فوق الطرقات المهلكة\rوأنا الكاهن في معبدها\rتركتني فوق أرض المعركة) (¬٥).\rوفي مقطع له بعنوان \"المعبودة\" يكرر معاني الانحراف العباديّ في","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٦١٦ - ٦١٩.\r(¬٢) و (¬٣) المصدر السابق ١/ ٦٢٨ - ٦٣٠.\r(¬٤) ديوان البياتي ٢/ ٢٨٧.\r(¬٥) ديوان البياتي ٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64832,"book_id":39,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":383,"body":"صور شتى، فيقول:\r(انتظرتك عشرين عامًا في المنفى دون جدوى\rحتى وجدتك في الوطن\rأيتها المعبودة، أيتها الحمامة المقدسة\r. . . أيتها المعبودة التي قهرت جميع معبوداتي\rوتربصت ملكة على عرشهن\rآمنت بك\rوبكلماتك\rوإبداعاتك التي رأيت في سطورها\rشمس العالم وهي تولد من جديد) (¬١).\rويستمر في هذا النمط فيقول في المقطع نفسه:\r(أعبد في عينيك هذي النار\rووجهك الشاحب والضفيرة\rوالغربة - الطفولة - الأسطورة) (¬٢).\rويقول:\r(حلفت بالمعابد المكسوة القباب بالذهب\rبالحرف والغربة والسفر) (¬٣).\rويقول:\r(قلبي هرم خوفو الكبير\rأراك تضطجعين في مقصورته الملكية","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣١٢.\r(¬٢) و (¬٣) المصدر السابق ٢/ ٣١٥، ٣١٦، ٣١٧، ٣١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64833,"book_id":39,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":384,"body":"ماسة مشعة منذ آلاف السنين\rوأنا أعبدك أقبل يدك\rوأحرس كنوزك الإلهية) (¬١).\rوفي موضع آخر يقول:\r(في وجه الأرض الحبلى\rأسجد مأخوذًا للنار) (¬٢).\rويقول:\r(كانت تنشب في داخله معركة بين المعبودات\rواحدة ماتت قبل الحب وأخرى بعد الحب وأخرى في\rالمابين وأخرى تحت الأنقاض) (¬٣).\rويتبرع بتقسيم قلبه إلى نصفين نصف للشعر والبحر وغيرها، ونصف لمعبوداته فيقول:\r(أشطر قلبي نصفين وأعطي نصفًا رحلات الشعر الكونية\rوالبحر وعمال وفلاحي وطني وربيع الأرض التأثر والشعراء\rالمسكونين بنار الشعر الزرقاء، ونصفًا معبوداتي وقضية\rشعبي العربيّ الخارج من منفى التاريخ. . .) (¬٤).\rويعد صلاح عبد الصبور من الرواد والنشطاء في نشر الحداثة وتأصيلها، وله في هذا النوع من الانحراف جولة كغيره من الحداثيين (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣١٥، ٣١٦، ٣١٧، ٣١٨.\r(¬٢) ديوان البياتي ٢/ ٣٢٩.\r(¬٣) ديوان البياتي ٢/ ٣٩٥.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٤٤٣، وانظر: ٢/ ٤١٩، ٢/ ٤٥٠.\r(¬٥) انظر: ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٩٤، ٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64834,"book_id":39,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":385,"body":"أمّا الخال، فليس بعد الكفر ذنب، فهو النصرانيّ المتعصب، والماديّ المتعقلن، ومن أقواله المنحرفة في هذا الباب:\r(لبنان يا بلدي الحبيب\rإذا عبدتك لا أغالي) (¬١).\rونظراؤه في النصرانية ثم المادية الإلحادية توفيق صايغ وأنسي الحاج لهما في هذا الانحراف نصيب كبير كغيره من أنواع الانحرافات الاعتقادية، يقول توفيق صايغ عن عشيقته:\r(أنا لا أتنكر اليوم\rلمن عبدت بالأمس\rولا أمد لساني هزءًا\rبحبيبة مددت لها لساني\rلا لهزء) (¬٢).\rأمّا أنسي الحاج فيقول:\r(الحب انتقام من الجمال عن طريق عبادته) (¬٣).\rويقول: (أعبد إلهك يا كائنة الأغراء، إله اللهو الغامر ضد كل ما يخيفني أعبد إلهك؛ لأنه طفل مثلي، وغير واضح مثلك، وجائع مثلي وطيب مثلك، أعبد إلهك لأنه ليس إله الحصاد والمؤونة والسيف والدرع بل إله اللحظة الخالدة، الفانية) (¬٤).\rويقول سعدي يوسف:","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية للخال: ص ٨٣.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٣٦٣.\r(¬٣) خواتم: ص ٤٢.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٤٦ - ٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64835,"book_id":39,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":386,"body":"(أيتها الأرض التي أعبد\rأيتها الأرض\rبيني وبين اللَّه ما يوجد\rوالطول والعرض) (¬١).\rويقول:\r(حبيبتي كافرة. . . إنها لم تتخذ غير الهوى دينا) (¬٢)\rويقول:\r(يا عائدات الفتح في الذكرى عبدتك من مَرَدِّ) (¬٣)\rويقول عن معشوقته:\r(أنا ما عبدتك مثلما عبدوا … عبثًا ولم أنطق بما قالوا\r. . . لم أستبح من ناهديك حمى … بض التدفق ستره شال\r. . . اليوم أعبد مثلما عبدوا … عبثًا وأنطق بالذي قالوا) (¬٤)\rويقول عن أخرى:\r(فديتك إني عبدت الجمال … وغير جمالك لن أعبدا) (¬٥)\rويتحدث أمل دنقل عن إحدى عشيقاته فيقول:\r(قالت: سأنزل\rقلت: يا معبودتي لا تنزلي لي) (¬٦).","footnotes":"(¬١) ديوان سعدي يوسف: ص ٣٧٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥٥١.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥٥٣.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٥٨.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٥٦٦.\r(¬٦) الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص ٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64836,"book_id":39,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":387,"body":"وقال في موضع آخر:\r(كم قرأنا فيه من سحر لياليك كثيرًا\rعن جبين يهب العمر تناهيد ورحمه\rورسمنا وجهك المعبود فوق المنزل\rوعلى صدر الربيع المقبل) (¬١).\rوفي تمرد على اللَّه وشرعه ودينه وابتعاد عن العبودية له، مرتميًا في أحضان عبوديات أخرى، يقول:\r(حين أخلع عني ثياب السماء\rفأنا أتقدس -في صرخة الجوع- فوق الفراش الخشن) (¬٢).\rأمّا محمود درويش المناضل الفلسطينيّ الشيوعيّ!! فقد كثر هذا النوع من الانحراف في شعره، ومن ذلك قوله عن فلسطين:\r(عيونك شوكة في القلب\rتوجعني وأعبدها) (¬٣).\rوقوله تحت عنوان \"آه عبد اللَّه\":\r(فاجأوه مرة يلثم في الموال\rسيفًا خشبيًا وضفيره\rحين قالوا: إن هذا اللحن لغم\rفي الأساطير التي نعبدها\rقال عبد اللَّه:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٣٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٧٢.\r(¬٣) ديوان محمود درويش: ص ٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64837,"book_id":39,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":388,"body":"جسمي كلمات ودوى\rهكذا الدنيا\rوأنت يا جلاد أقوى\rوُلد اللَّه.\rوكان الشرطي) (¬١).\rتعالى اللَّه عن هذا الإفك المفترى، وتقدست أسماؤه وصفاته، قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (¬٢).\rويقول محمود درويش:\r(وهذا الوطن\rمقصلة أعبد سكينها) (¬٣).\rويقول أيضًا:\r(عيناك يا معبودتي هجرة\rبين ليالي المجد والانكسار\r. . . عشرون سكينًا على رقبتي\rولم تزل حقيقتي تائهه\rوجئت يا معبودتي\rكل حلم\rسألني عن عودة الآلهة","footnotes":"(¬١) ديوان محمود درويش: ص ٢٦٥ - ٢٦٦.\r(¬٢) الآيات ١ - ٤ من سورة الإخلاص.\r(¬٣) ديوان محمود درويش: ص ٣١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64838,"book_id":39,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":389,"body":"عيناك يا معبودتي منفى\rنفيت أحلامي وأعيادي\r. . . معبودتي! ماذا يقول الصدى\rماذا تقول الريح للوادي؟\r. . . عيناك يا معبودتي، عودة\rمن موتنا الضائع تحت الحصار\r. . . من يضع السكر في الألوان\rأطفالنا الآتون\rونحن يا معبودتي\rأي دور\rنأخذه في فرحة المهرجان) (¬١).\rوفي مقطوعة له بعنوان \"يوميات جرح فلسطينيّ\" يقول:\r(هذه الأرض التي تمتص جلد الشهداء\rتعدُ الصيف بقمح وكواكب\rفاعبديها\rنحن في أحشائها ملح وماء) (¬٢).\rوفي مقطوعة أخرى يقول:\r(هل رأيت المدينة تذهب\rأم كنت أنت الذي يتدحرج من شرفة اللَّه.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٢٠ - ٣٢٤.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ٣٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64839,"book_id":39,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":390,"body":"قافلة من سبايا. . .\r. . . سألتك موتي\rأيجديك موتي؟\rأصير طليقًا\rلأن نوافذ حبي عبودية) (¬١).\rوفي مقطع بعنوان \"أحمد الزعتر\" يقول:\r(أخي أحمد\rوأنت العبد والمعبود والمعبد\rمتى تشهد) (¬٢).\rويصف مدى الحب للأرض إلى حد العبودية والتأليه، ومن أجلها يكون الصوم والصلاة، فيقول على لسان من سماها الحلوة:\r(تعال غدًا لنزرعه مكان الشوك في الأرض\rأبى من أجلها صلى وصام\rوجاب أرض الهند والإغريق\rإلهًا راكعًا لغبار رجليها\rوجاع لأجلها في البيد أجيالًا يشد النوق\rوأقسم تحت عينيها\rتنام، فتحلم اليقظة في عيني مع السهر\rفدائي الربيع أنا، وعبد نعاس عينيها","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٠١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64840,"book_id":39,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":391,"body":"وصوفي الحصى والرمل والحجر\rسأعيدهم، لتلعب كالملاك، وظل رجليها\rعلى الدنيا صلاة الأرض للمطر) (¬١).\rوعلى قدر ما في هذه الكلمات من انحراف اعتقاديّ وعبودية لغير اللَّه ففيها من الكذب والادعاء ما يعرفه كل من اطلع على قضية فلسطين ومتاجرة العلمانيين والشيوعيين بها، ويكفي في إيضاح كذب محمود درويش أنه أحد أعضاء الحزب الشيوعيّ الإسرائيليّ!!، وتذكّر هذه الأقوال في عبوديته للأرض بصنيع أهل الجاهلية الأولى حين كانوا يصنعون الصنم من التمر فإذا جاعوا أكلوه!!.\rومن أقواله المنحرفة في هذا الباب قوله:\r(بين ريتا وعيوني بندقية\rوالذي يعرف ريتا ينحني\rويصلي\rلإله في العيون العسلية) (¬٢).\rأمّا زميل نضاله ومبادئه الشيوعية سميح القاسم الذي يعده الحداثيون رمزًا كبيرًا فإنه على الدرب المظلم نفسه، ومن أقواله:\r(وفجأة أحسست يا حبيبتي\rبوخزة في الصدر في ناحية اليسار\rحيث حفظت وجهك المعبود والغيتار) (¬٣).","footnotes":"(¬١) ديوان محمود درويش: ص ١٠٠ - ١٠١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٩٢. وانظر أيضًا: ص ٣٧٤، ١٤٤، ١٤٥، وديوانه أحد عشر كوكبًا: ص ٣٨ - ٣٩.\r(¬٣) ديوان سميح القاسم: ص ٢٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64841,"book_id":39,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":392,"body":"وفي مقطع يحدث محبوبته قائلًا:\r(بين عيني وعينيك\rعلى جدار سجني\rيتراءى وجهك المعبود\rفي وهمي) (¬١).\rوفي مقطوعة بعنوان \"الجواد الجارح\" يخاطب المرموز له قائلًا:\r(فكيف أعود؟ كيف أعود؟ يا معبودي الجارح) (¬٢).\rوفي آخرها يقول:\r(بغير ضماءك الرحمن يا إيقاع أحرفنا\rويا رؤيا تلهفنا\r. . . فحتى الموت حتى الموت\rيبقى فارس الأحزان\rعبد جوادك الجامح) (¬٣).\rويقول عن الأرض وعن بيته في فلسطين:\r(يا بيتنا الباقي\rيا بيتنا المعبد\rيا من على عتابته أسجد) (¬٤).\rويقول:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤١١.\r(¬٢) ديوان سميح القاسم: ص ٤٧٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٧٢ - ٤٧٣.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٤٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64842,"book_id":39,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":393,"body":"(لا يعبر بالشباك صباح\rألا وتطل من الأفق المعبود جراح) (¬١).\rويقول عن صنعاء اليمن:\r(يمني المعبود\rسيعود سعيد\rفكهوف الشاي الأسود والقهوة والقات\rصارت ثكنات) (¬٢).\rوفي قصيدة بعنوان \"المطرد الفولاذ\" يسرد أمجاد الشيوعية ويَمدح المنجل رمز الشيوعية فيقول:\r(وينتصب المصنع المارد … إلهًا كلانا له عابد\rفيا سحب الغيث مدّي يدًا … سحاب مداخننا صاعد\rوصبي الحياة على شرقنا … فقد هيأ المنجل الحاصد) (¬٣)\rوهكذا ينفلت المنحرفون من عبادة اللَّه الحق المبين، ليرسخوا في أرسان عبادة جديدة وثنية المنشأ والمسلك، زخرفت بالفلسفة، وزينت بأكاذيب الجدل والديالكتيك. . لتكون في نهاية الأمر تمثالًا مذهبيًا يخضع له الأتباع، ويدينون له دينونة العبادة والخضوع والخشوع، كما في قول سميح القاسم السابق، وقوله الآخر عن برلين رمز الشيوعية في ألمانيا الشرقية قبل أن ينهار الوثن الشيوعيّ ويندثر، يقول سميح:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٠٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥٠٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٢٥. وانظر أمثلة أخرى في عبوديته لغير اللَّه في ديوانه \"لا استأذن أحدًا\": ص ٦٧، ٧٤، ٨١، ١٣٩، ١١٢ - ١١٣ ففيها من الشواهد الشيء الكثير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64843,"book_id":39,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":394,"body":"(بالصمت يا برلين أعلن حبنا\rأم بالبكاء\rوأنا أقبل كفك التعبي\rوأركع في خشوع\rبجلال تمثال\rتكاد تسمح من شطآن عينهم الدموع) (¬١).\rإلى أن يقول في آخره:\r(ربّى الشيوعيون شعرك\rطيبوه ودللوه\rربوه بالفرح المقدس\rوالمرارة والصمود) (¬٢).\rفلم تقتصر عبادتهم للشيوعية على تقديس مناهجها وعقائدها، بل حجوا إلى مدنها موسكو وبرلين ولينين غراد، وطافوا بأضرحة رموزها لينين وستالين وجيفارا، ومن أمثلة هذه القبورية العبادية الشيوعية ما قاله توفيق زياد أمام ضريح الملعون لينين شيطان الشيوعية الأكبر:\r(أمامه وقفت خافض الجبين\rضريحك الذي يعيش في القلوب\rيا لينين\rأحسست أنني أنا المعذب الشقيّ","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٣٩٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64844,"book_id":39,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":395,"body":"المعدم الذي نصيبه من الحياة كوخ طين\rأملك كل شيء\rأقوى من الزمان والقضاء\rوإنني\rأقدر أن أقتحم السماء\rأمامه وقفت حابس الأنفاس\rصوتك يحويني كمارج من نار\rيصهرني\rيصقلني\rكالصليب كالألماس\r. . . وجدت أن الصمت يا معلم الأجيال\rأصدق من كل الذي\rيُمكن أن يقال\rدقيقة دقيقتان\rوقفت صامتًا\rكالحجر الصوان\rيا أنبل المشاعر التي يُمكن أن تورق في إنسان\rازدهري ازدهري\rفي لحظة كأنها الزمان\rكأنني ولدت من جديد\rكل الشموس في يدي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64845,"book_id":39,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":396,"body":"وأجمل الورود) (¬١).\rعبارات تضج بالعبودية، وتنضح بالخضوع والخشوع والذلة والمحبة لضريح لينين، وهي من أبلغ ما يفصح عن مقدار الردة عند شعراء الحداثة، ردة لا تشابه كفر الكافرين السابقين، بل تزيد على ذلك بادعاء العقلانية والتبجح بالعلم والفلسفة والتطاول بالمزاعم الكاذبة، فإذا فحصت كل ذلك تحت منظار العقل السليم والعلم القويم والمنهج الحق لا تجد سوى لون آخر من ألوان الكفر باللَّه تعالى والعبادة لغيره، لكنه تخلى عن الصورة الساذجة التي كانت عليها الوثنية الأولى، واصطبغ بأصباغ ومسوح خادعة يخلب بها عقول الإمعات وذوي العاهات الفكرية.\rومن ألوان العبودية لغير اللَّه الإقسام بغير اللَّه كقول توفيق زياد:\r(قسمًا بأفئدة الأباة\rالثائرين بظل ساح\rقسمًا بأجنحة النسور\rتمردت رغم الجراح\rقسمًا بأحداق العذارى. . .\rقسمًا برماني وزيتوني\rوندماني وراحي\rقسمًا بأرضي بالشواطئ\rبالسواقي بالمراح\rبالدم بالأحرار\rبالعزم المسعر بالرياح","footnotes":"(¬١) ديوان توفيق زياد: ص ٣١ - ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64846,"book_id":39,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":397,"body":"لتبرقعن نسورنا أعشاشها\rبلظى الكفاح) (¬١).\rأمّا عبد العزيز المقالح فقد جعل من الشعر صلاة وعبادة، وذلك في مقدمته لديوانه حيث يقول: (فقد بدا لي الشعر وكأنه صوت الحزن الثابت في ضلوع البشر، فكانت قصائده صدى لذلك الصوت الغائر في الأعماق، والصلاة اليومية التي نؤديها في بيوتنا فرادى وجماعات. . . وفي مقابر وفي معابد الشعر الحزينة كثيرًا ما تساءلت:\rلماذا الحزن؟ لماذا كل الشعراء حزانى؟!) (¬٢).\rولم يقصر عبادته وسجوده وصلاته على الشعر بل تبرع بها لسيف بن ذي يزن (¬٣)، وذلك في قوله:\r(متى تهل من سمائنا الحزينة السواد\rمتى نرى وجهك يا بن ذي يزن\rأنهش في انتظارك القيود\rأطيل في طريقك الصلاة والسجود\rأقبل التراب والأحجار والد من\rأقبل اليمن) (¬٤).\rويتوجه بالعبودية لشيء آخر في قوله: (والشفتان يا معبودتي","footnotes":"(¬١) ديوان توفيق زياد: ص ٢٨٥ - ٢٨٦.\r(¬٢) ديوان المقالح: ص ١١.\r(¬٣) هو: سيف بن ذي يزن الحميريّ، من ملوك العرب اليمانيين ودهاتهم، قاتل برجال -أمده بهم كسرى أنوشروان- ملك الحبشة مسروق بن أبرهة حتى أجلاه عن اليمن، ودان بالولاء لكسرى وبقي في حكم اليمن نحو خمس وعشرين سنة إلى أن قتله بعض الأحباش نحو خمسين قبل الهجرة الشريفة. انظر: الأعلام ٣/ ١٤٩.\r(¬٤) ديوان المقالح: ص ٣٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64847,"book_id":39,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":398,"body":"الكؤوس) (¬١)، وقوله: (فمن أنا لولاك يا معبودتي ومن أكون؟) (¬٢).\rلكنه في خاتمة المطاف الوثنيّ يصرح بكل جرأة قائلًا:\r(تأكلني الوحدة يستفزني الزحام\rصليت للَّه وللشيطان\rعبدت وجه الكفر والإيمان\rسجدت للأوثان\rلكنني كما بدأت في الظلام\rوليس في الظلام من أحد) (¬٣).\rقال اللَّه تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ (¬٤).\rوقال -جَلَّ ذِكْرُهُ-: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٣٩) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠)﴾ (¬٥).\rومن ظلمات هذا المقالح قوله في ذكرى يوم من سبتمبر ولعله إحدى","footnotes":"(¬١) ديوان المقالح: ص ٣٤٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٥٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٧٠.\r(¬٤) الآية ٢٥٧ من سورة البقرة.\r(¬٥) الآيتان ٣٩، ٤٠ من سورة النور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64848,"book_id":39,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":399,"body":"الأيام الثورية التي يفاخر بها تجار المبادئ والأوطان:\r(أكاد أن ألمحه قادمًا … يوزع الأرض ويعطي الديار\rيمسح عن أيامنا رعبها … وعن عيون الكادحين الغبار\rأعبده أقرأ في عينه … أحلامنا والأغنيات الكبار) (¬١)\rأمّا الوطن فيقول في وصفه:\r(وطن النهار ومعبد الزمن … أنا عائد لأراك يا وطني) (¬٢)\rوعن بلاده يقول:\r(وأريدها دينًا وأعبدها … ولها صلاة الروح والجسد) (¬٣)\rويقول:\r(يا من يدلني على طريقها … طريق أحلى المدن\rيرجعني توًا إلى حبيبتي … معبودتي. . . لليمن) (¬٤)\rويقول عن بعض بلاده:\r(أهوى زبيد وأعبدها) (¬٥).\rثم يزجي نفسه عبدًا لشفة وذلك في قوله:\r(صوت من الأرض\rصار ينبت كالعشب في القلب\rيفترش العين طوعًا وكرهًا على حافة النهر","footnotes":"(¬١) ديوان المقالح: ص ٤٣٠.\r(¬٢) ديوان المقالح: ص ٤٥٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٥٨.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٢٣.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٥٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64849,"book_id":39,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":400,"body":"فوق سريري\rعلى شفة كنت أعبدها. . .) (¬١).\rومثال آخر نذكره عن محمد الماغوط الذي استروح أن يوجه عبادته للخريف في قوله:\r(كالذئاب في المواسم القاحلة\rكنا ننبت في كل مكان\rنحب المطر\rونعبد الخريف) (¬٢).\rأمّا العبادة الحقة للَّه تعالى فإنه يسخر بها ويستخف بشأنها، ومثال قوله عن الدعاء في مقطع له بعنوان \"من العتبة إلى السماء\":\r(الآن\rوالمطر الحزين\rيغمر وجهي الحزين\rأحلم بسلم من الغبار\rمن الظهور المحدودبة\rوالراحات المضغوطة على الركب\rلأصعد إلى أعالي السماء\rوأعرف\rأين تذهب آهاتنا وصلواتنا؟\rآه يا حبيبتي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥١٠.\r(¬٢) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٣٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64850,"book_id":39,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":401,"body":"لابد أن تكون\rكل التنهدات والاستغاثات\rالمنطلقة من ملايين الأفواه والصدور\rوعبر آلاف السنين والقرون\rمتجمعة في مكان ما من السماء كالغيوم\rولربما كانت كلماتي الآن\rقرب كلمات المسيح\rفلننتظر بكاء السماء\rيا حبيبتي) (¬١).\rأمّا الحداثيّ السوريّ ممدوح عدوان فإنه يعبد الحياة ويعبر عن ذلك بقوله:\r(الحياة انسكبت فيضًا\rوصارت مومسًا\rكنا نؤاتيها بلا طعم\rونحياها كعاده\rوعرفنا وجهها جوعًا وإدمانًا\rذللنا فيه\rصُنّاه\rركعنا في محياه عباده) (¬٢).","footnotes":"(¬١) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٢٢٧ - ٢٢٨.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لممدوح عدوان ٢/ ٨١ - ٨٢ من يألفونك فانفر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64851,"book_id":39,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":402,"body":"إلى أن يقول:\r(فهذا معبد الموت\rوها نحن القرابين الجديده) (¬١).\rويقول في مقطع بعنوان أتلفت نحوك أبكي:\r(تعلمت كيف استوى الدمع بالدم\rأعبد من سفح الدم والدم كرمى لها) (¬٢).\rويقول أحمد دحبور:\r(وأنا عباد الثورة) (¬٣).\rويسخر من عبادة اللَّه متمثلة في الدعاء وعفو اللَّه تعالى فيقول: (أسأل اللَّه ألّا يسمم بالعفو حزني) (¬٤).\rوللفيتوريّ في إثبات التعبد لغير اللَّه اعترافات عديدة، ففي مقدمته لديوانه يصف غرقه في عالم بودلير (¬٥) قائلًا: (إنني غارق هذه المرحلة حتى الغيبوية والدوار وفي عالم بودلير المخيف المعذب في أزهار الشر، الأروع من كل ذلك أن معبودته الأرضية جارية سوداء اسمها جان ديفال) (¬٦).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٨٧.\r(¬٢) المصدر السابق ٢ للخوف كل الزمان: ص ٧.\r(¬٣) ديوان أحمد دحبور: ص ٣٨١.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٢٠.\r(¬٥) بودلير، شارل بييو بودلير، ولد عام ١٢٣٧ هـ/ ١٨٢١ م، وتوفي عام ١٢٨٤ هـ/ ١٨٦٧ م، كاتب وشاعر فرنسي كبير، أثر بمذهبه الفنيّ كل الشعر الأوروبيّ، ويعتبره الحداثيون العرب قدوة من القدوات المهمة في مجال الحداثة الأدبية والفكرية، ولذلك كثر ذكره في كلامهم، من أشهر كتبه أزهار الشر، وأشعار صغيرة في النثر أبرز فيها تأثير الكحول والمخدرات باحثًا من خلال ذلك عن الخير في عالم مليء بالشياطين حسب رأيه. انظر: ألف شخصية عظيمة: ص ٢٨٣.\r(¬٦) ديوان الفيتوريّ ١/ ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64852,"book_id":39,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":403,"body":"ومن آثار غرقه في عالم بودلير وانغماسه في تقليده وأتباعه اتخذ له معبودات شتى منها أفريقيا التي يقول عنها:\r(وبلادي أرض أفريقيا البعيده\rهذه الأرض التي أحملها ملء دمائي\rوالتي أنشقها مثل الهواء\rوالتي أعبدها في كبرياء) (¬١).\rوامرأة معشوقة يقول على لسانها:\r(وترددين\rوملء جسمك\rرعشة متندمة\rكم كان يهواني\rويعبد روحي المتأله) (¬٢).\rوفي الجملة ليس المراد هنا جمع كل ما قالوه من ألفاظ تفيد عبوديتهم لغير اللَّه، أو استهانتهم واستخفافهم بلفظ العبودية، بل المقصود الإتيان ببعض الشواهد على هذا اللون من الانحراف وعلى هذه القضية الضلالية التي أصبحت من المسلمات العادية والمستساغة عند أهل الحداثة.\rوإذا كانوا قد تشعبوا في أودية العبوديات المختلفة فإنهم تشعبوا كذلك في أدوية ألوهيات مختلفة ألهوها من دون اللَّه، وهو ما سيأتي إيضاحه في:\r\rالمظهر الخامس من مظاهر الانحراف في توحيد الألوهية: تأليه غير اللَّه تعالى، ووصف غيره -جلَّ وعلا- بالألوهية:\rوقد انساقوا في هذا الباب تأثرًا بما عليه الغربيون الذين استمدوا هذا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ١٠٨.\r(¬٢) ديوان الفيتوريّ ١/ ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64853,"book_id":39,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":404,"body":"الانحراف من جذورهم اليونانية الإغريقية التي وزعت الألوهية على آلهة وأرباب شتى، وفرقت الإنسان في آماله وطموحاته ومشاعره على هذه الآلهة الباطلة، ومزقت حياته شر ممزق وألقت به في أودية الهلكات، وردته إلى أسفل سافلين، فعاش في خسر وبوار، وهذا هو شأن كل كفر وشرك وإلحاد في قديم الزمان وحديثه.\rوالذي يتحدث عن مشكلات الإنسان المعاصر في أوجهها النفسية والفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية مغفلًا سببها الأساسي المتمثل في انحراف الإنسان عن طاعة اللَّه وعبادته، فإنما يخبط في ظلام وتيه في صحراء الأوهام، وإن أتى بحل فإنّما هو حل جزئيّ يصلح جانبًا ويفسد جوانب أخرى، ويداوي زكامًا ويوجد جذامًا.\rوذلك لأن أساسي منهاج الإسلام التأله للَّه تعالى، وهو العليم الحكيم، ومنهجه هو الحكمة والعدل والخير كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (٣٩)﴾ (¬١).\rوقال -جلَّ شَأنُهُ-: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ (¬٢).\rفمتى أعرض الإنسان عن هذا الأصل وهو تأليه اللَّه وحده لا شريك له وعبادته فى ون سواه، فإنه يخبط في الضلال ويتردى في الهلاك والخسران: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ (¬٣).","footnotes":"(¬١) الآية ٣٩ من سورة الإسراء.\r(¬٢) الآية ٢ من سورة الجمعة.\r(¬٣) الآيتان ١٠٣ - ١٠٤ من سورة الكهف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64854,"book_id":39,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":405,"body":"وعند النظر في النتاج الفكريّ والأدبيّ لأهل الحداثة نجد أنهم قد اغترفوا من مستنقع الشرك والتأليه لغير اللَّه بأوسع المغاريف، وضربوا حوله بعطن، وعلّوا ونهلوا من ذلك الخوض الآسن، وكان هذا دأبهم من أول روادهم إلى آخر أتباعهم، فقد استخفوا بلفظ \"الإله\" ومعناه، وقادهم هذا الاستخفاف إلى تأليه كل ما يخطر في بالهم من الإنسان والحيوان والأشياء، والشعر والكلام، وغير ذلك.\rومنبع انحرافهم في هذا: أنهم جحدوا حق اللَّه تعالى في الألوهية، وبعضهم لم يجحد حق اللَّه تعالى في الألوهية ولكنه يجحد حقه المطلق في ذلك، فلا يفرده -جل وعلا- بهذا بل يدخل معه في هذا الوصف من شاء من المخلوقات، وكلا الأمرين كفر وانحراف وضلال مبين، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ (¬١)، وقال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (¬٢)، وكل قول أو اعتقاد يناقض هذه الحقيقة فهو جهل وانحراف وضلال مبين.\rومنذ أن بدأت الحداثة العربية على يد السياب ونازك الملائكة والبياتي رتعت في هذا المرتع الوخم، واستفّت ترب الخزي والعار والجهل، وسوف أورد هنا بعض الأمثلة من كلامهم في هذا:\rولتكن البداية من السياب أول من شق طريق التبعية للغرب ونشر أشرعة الحداثة، والذي وصفه أدونيس بقوله: (بدر شارك السياب من شهودنا الأُول على الحضور؛ ولادة محتوى جديد، وولادة تعبير جديد. . . تجربة السياب مع ذلك ريادة: بدءًا منها ومعها أخذ ينشأ الشعر العربيّ الجديد في وسط تعبير جديد، وهو الآن من القوة والسيادة بحيث أنه يبدو إبداعًا مستمرًا) (¬٣).\rوالسياب إذا أردنا أن نعرفه فهو منذ النشأة الريفية في جنوب","footnotes":"(¬١) الآية ١٦٣ من سورة البقرة.\r(¬٢) الآية ١٩ من سورة محمد.\r(¬٣) زمن الشعر: ص ٢١٢ - ٢١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64855,"book_id":39,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":406,"body":"العراق في جيكور في أسرة آل السياب كان بعيدًا عن الفهم الصحيح للدين إن لم نقل عن الفهم الأولي للدين، فقد كانت أسرة آل السياب تزين جدران ديوانها بصور المتحررين من الدين والمحاربين له (¬١)، وكان عمه عبد القادر السياب أحد العاملين في حزب سريّ اسمه \"الحزب اللاديني\" (¬٢).\rوحتى الجانب الدينيّ هناك ما يشير إلى تأثره بالعقائد الشيعية مثل نذره إهداء شمعة لقبر صاحب الزمان (¬٣).\rوفي القرية تلقفته الأيدي الماركسية، وكان ذلك عن طريق عمه عبد المجيد السياب وصديقه الإيراني الماركسيّ المحبّ لأدب جبران خليل جبران ومي زيادة (¬٤).\rثم انضم للحزب الشيويّ العراقيّ وأصبح من أتباع يوسف سلمان يوسف المسمى \"فهدًا\" وهو يهوديّ عراقيّ من مؤسسي الحزب الشيوعيّ، ومعه من يهود العراق ساسون دلال ويهودا صديق (¬٥).\rووصل الأمر بالسياب وأسرته أن أصبحت قريتهم حصنًا منيعًا من حصون الشيوعية (¬٦)، ومكث السياب إلى عام ١٣٦٩ هـ/ ١٩٥٠ م منتميًا للحزب الشيويّ ومخلصًا له (¬٧)، وكان عام ١٣٦٦ هـ/ ١٩٤٧ م قد أنشأ قصيدة تعد عنده هي بداية الشكل الحديث في الشعر العربي (¬٨).","footnotes":"(¬١) مثل سعد زغلول وكمال ايتاتورك. انظر: كتاب بدر شاكر السياب لإحسان عباس: ص ١٩.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٩.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٢٠. والمراد به المهدي المنتظر عند الشيعة محمد بن الحسن العسكريّ.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٨٩ - ٩٠.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٩١ - ٩٢، ١٠٤.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٩٢.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق: ص ٩٣.\r(¬٨) انظر: المصدر السابق: ٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64856,"book_id":39,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":407,"body":"وقد ظل السياب يؤكد دائمًا أنه هو الأسبق في ابتداع الشكل الجديد وخاصة إذا ذكرت نازك الملائكة (¬١).\rوفي عام ١٣٦٧ هـ/ ١٩٤٨ م نشر ديوانه الأول أزهار ذابلة، وفيها مقدمة لصحفيّ نصرانيّ اسمه رفائيل البرتي وجه فيها السياب توجيهًا عميقًا في الثورة على الماضي والتهكم به، ومحاكاة الشعر الإفرنجيّ والإمعان في الجرأة على هذه المحاكاة، وقد أثرت هذه الكلمات تأثير عميقًا في الوجهة الشعرية التي اختارها السياب من بعد (¬٢).\rولاشك أن السياب قد انغمس في اتجاه المحاكاة وخاصة بعد دراسته في دار المعلمين العالية حيث حدث عن نفسه قائلًا: (فدرست شكسبير وملتون والشعراء الفكتوريين ثم الرمانتيكيين في سنتيّ الأخيرتين، في دار المعلمين العالية تعرفت -لأول مرة- بالشاعر الإنجليزي ت. س أليوت، وكان إعجابي بالشاعر الإنجليزي \"جون كيتس\" لا يقل عن إعجابي \"بأليوت\") (¬٣).\rومما لا ريب فيه أن ثقافة الشاعر ونشأته وأجواء حياته لها تأثير مهم في تحديد المؤثرات الاعتقادية والفكرية والنفسية التي تلقاها وسار عليها، وشكلت شخصيته الفنية والمضمونية.\rولقد أظهر السياب أنه تأثر في أشكاله الحديثة بالشعر الإنجليزي في مقدمة ديوانه أساطير، وإن كان بعض النقاد لا يعتبر تلك المقدمة إلّا خلطًا صبيانيًا وسطحية في الفهم للشعر الإنجليزي) (¬٤).\rواتسع تأثير السياب بأليوت وكيتس وغيرهما من الإنجليز إلى حد الترجمة عنهم وأحيانًا الانتحال (¬٥)، أمّا الإعجاب والمحاكاة فحدث","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٣٥ - ١٣٦.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٠٩.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٣.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٥.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ١٤٥ - ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64857,"book_id":39,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":408,"body":"ولا حرج (¬١).\rوقد تحدث الخال عن تأثر السياب وغيره بالأدب الإنجليزيّ، بل وذكر أن السياب تعلم الشعر الحديث على يد معلم إنجليزي في بغداد، وهذا نص قوله عندما سئل عن انطباعاته عن بدر شاكر السياب: (شعريًا كان بدر موهوبًا جدًا وكان طموحًا، ويحب المعرفة والتقدم، وأذكر جيدًا أنه عندما كان يأتي إلى بيروت، كان يقول لي: أعطني كتبًا لأنني أريد أن أقرأ كنت أعطيه ديوانًا حديثًا لشاعر إنكليزي، وكان بدر يعرف شويّة (¬٢) إنكليزي، كان يأخذ القاموس ويقعد يدرس كل كلمة وكل حرف ويعلم على الهوامش، كان دقيقًا كثيرًا، كان يحب العلم، والاكتساب كان مهمًا جدًا عنده، وقد درس بدر الأدب الإنكليزي بدار المعلمين بجامعة بغداد، وقد صادف أستاذًا إنكليزيًا في دار المعلمين، كان له اتجاه معاصر حديث، كما يفهمون الشعر في بلادهم، علم بدر الشعر الحديث كما علم نازك الملائكة والبياتي. . .، ومن حسن حظ بدر أنه تعرف بجبرا إبراهيم جبرا، جبرا كان درس بكمبردج وكمان (¬٣) عندو (¬٤) نفس الأفكار المعاصرة في الشعر، اتصل بجبرا، وجبرا كتير فادو (¬٥) بها الموضوع. . .) (¬٦).\rومن هذه الأجواء والعوامل نشأ الشاعر الحداثيّ الذي شق أول طريق في الحداثة الشعرية العربية، ليس في الشكل وحده لكن في المضمون أيضًا الذي يعد أحد أهم أسباب ودوافع الثورة الحداثية على التراث والدين والقيم وكل الثوابت (ولكن إذا كان المضمون أحد مسوغات الثورة في الشكل فإن المضمون الجديد الذي مارسه السياب جزئيًا في ديوان أساطير، وكان الشكل الجديد ملائمًا له، معتمد على الصراع الذي يشبه المرض بين العقل الظاهر والوعي الباطن. . . .) (¬٧).","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٥٦.\r(¬٢) و (¬٣) و (¬٤) و (¬٥) ألفاظ عامية باللهجة اللبنانية وكان من دعاتها.\r(¬٦) قضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل: ص ٢٩٠.\r(¬٧) بدر شاكر السياب لإحسان عباس: ص ١٣٦ - ١٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64858,"book_id":39,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":409,"body":"ومن خلال التتبع لمضامين شعر السياب نجد أنه قد اغترف من وحول أساتذته الإنجليز وقلدهم في استخدام الأساطير والعبث بالمصطلحات الشرعية، وليس التأليه لغير اللَّه تعالى إلّا واحدًا من هذه الضلالات التي لم ينعتق شعره منها، ولعله هو أول من سن هذه السنن السيئة في الشعر العربي الحديث، فقد جاء المعجبون والشاكون والرافضون، والثائرون على الدين والأمة والتاريخ ووجدوا في الأرضية التي هيأها السياب والبياتي ونازك والجيل التالي لهم مثل صلاح عبد الصبور وجبرا وأدونيس وجدوا فيها الميدان الرحب لمنازلة الدين الإسلاميّ ومحاربته.\rوحتى لا يكون الكلام مجرد دعوى فإنه لابد من إيراد شواهد على استخفافه بلفظ الألوهية ومضمونها، ونسبته الألوهية لغير اللَّه تعالى:\rفمن ذلك قوله متأثرًا بالفكر اليونانيّ الجاهليّ الوثنيّ:\r(هو لن يعود\rأو ما علمت بأنه أسرته آلهة البحار) (¬١).\rوقصيدته التي بعنوان \"مرثية الآلهة\" (¬٢) مليئة بهذه المعاني والأسماء والرموز الوثنية المؤلهة من دون اللَّه، ونحو ذلك قوله:\r(وجاء عصر سار فيه الإله\rعريان، يدمي، كي يروي الحياة\rواليوم ولي محفل الآلهة) (¬٣).\rويتحدث عن عشتار الوثن المعبود المرتجى عند الفينيقيين والبابليين،","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٢٢٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٤٩ - ٣٥٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64859,"book_id":39,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":410,"body":"وعشتار أنثى لتموز (¬١)، يقول عنها السياب: (عشتار، أم الخصب، والحب، والإحسان، تلك الربة الوالهة) (¬٢).\rوفي موضع آخر يتحدث عن عشتار وتموز وكلبهم سربروس يقول: (ليعوِ سربروس في الدروب لينهش الآلهة الحزينة، والآلهة المروعة) (¬٣).\rويقول:\r(تؤوب إلهة الدم، خبز بابل، شمس آذار) (¬٤).\rويقول عن تموز:\r(وينبش التراب عن إلهنا الدفين\rتموزنا الطعين) (¬٥).\rوفي سياق امتداحه لجميلة بو حريد (¬٦) يقول عنها:\r(تعلين حتى محفل الآلهة\rكالربة الوالهة\rكالنسمة التافهة) (¬٧).\r(يا نفحة من عالم الآلهة) (¬٨).","footnotes":"(¬١) انظر: معجم الأساطير: ص ٥٢، ١٤٣.\r(¬٢) ديوان السياب: ص ٣٨٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٨٥.\r(¬٤) ديوان السياب: ص ٤٨٧.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٤٨٣.\r(¬٦) جميلة بو حريد امرأة جزائرية قاومت الاحتلال الفرنسي للجزائر حتى قتلت.\r(¬٧) ديوان السياب: ص ٣٨٦.\r(¬٨) المصدر السابق: ص ٣٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64860,"book_id":39,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":411,"body":"(أنا سنمضي في طريق الفناء\rولترفعي \"أوراس\" حتى السماء\rحتى تروى من مسيل الدماء\rأعراق كل الناس كل الصخور\rحتى نمس اللَّه.\rحتى نثور) (¬١).\rسبحان اللَّه العظيم، وتقدس وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا.\rويقول عن قريته جيكور:\r(فمن يفجر الماء منها عيونًا لتبنى قرانا عليها؟\rومن يرجع اللَّه يومًا إليها؟\r. . . وتخضل من لمسها، من ألوهية القلب فيل عروق الحجار) (¬٢).\rوفي مقطع له بعنوان رؤيا في عام ١٣٧٥ هـ/ ١٩٥٦ م وهو ضد الشيوعية والشيوعيين بعد ترك السياب للحزب الشيوعي العراقي (¬٣)، يقول:\r(أيها الصقر الإلهي الغريب\rأيها المنقض من أولمب في صمت المساء) (¬٤).\rومن أقواله في تأليه الإنسان:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ٣٨٧ - ٣٨٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤١٥.\r(¬٣) انظر: ديوان السياب المقدمة: ص \"ق ق\".\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٤٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64861,"book_id":39,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":412,"body":"(من قلبه المورق بالغار\rإنسانك العملاق ظل الإله) (¬١).\rأمّا الشخصية الثانية في درب الحداثة العربية فهي نازك الملائكة -على خلاف بين الحداثيين أنفسهم من هو البادي بهذا البلاء- وقد سلكت نفس المسالك وإن كانت أقل غلوًا من غيرها في ذلك من أيام نشوتها الحداثية، ثم إنها أحست فيما بعد بفداحة هذا الاتجاه وخطورته فقالت بعد أن وصفت اضطرارها لشعر التفعيلة: (. . . لم يكن يدور في خلدي أن أناسًا من الشعراء سيتخذون عملي الاضطراري سنة يحتذونها في منشوراتهم الشعرية ودواوينهم. . . أرفع صوت احتجاج على زملائي الشعراء الذين أصبحوا يكتبون شعرًا موزونًا على الأسلوب العربي، ثم يدرجونه وكأنه شعر حر، فإن هذا العمل لا يزيد القاريء العربي إلّا بلبلة وجهلًا. . . . .) (¬٢).\rوتقول: (. . . وقد يعجب بعض الشعراء من قلة هذا العدد بالنسبة لقصائد الديوان؛ لأنهم ألفوا أن يروا طائفة من الشعراء وقد تركوا الأوزان الشطرية العربية تركًا قاطعًا وكأنهم أعداء لها وراحوا يقتصرون على نظم الشعر الحر وحده في تعصب وعناد. . . أحب الشعر العربي ولا أطيق أن يبتعد عصرنا عن أوزانه العذبة الجميلة، ثم إن الشعر الحر كما بينت في كتابي \"قضايا الشعر المعاصر\" يملك عيوبًا واضحة أبرزها الرتابة والتدفق والمدى المحدود وقد ظهرت هذه العيوب في أغلب شعر شعراء هذا اللون. . .، وإني لعلى يقين من أن تيار الشعر الحر سيتوقف في يوم غير بعيد، وسيرجع الشعراء إلى الأوزان الشطرية بعد أن خاضوا في الخروج عليها والاستهانة بها. . . .) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٠٤.\r(¬٢) ديوان نازك الملائكة ٢/ ٤١٥ - ٤١٦ وهي من مقدمة مجموعة قصائد بعنوان شجرة القمر تاريخها ٢٨/ ٣/ ١٩٦٧ م/ الموافق ربيع أول ١٣٨٦ هـ.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٤١٧ - ٤١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64862,"book_id":39,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":413,"body":"وفي مقابلة أجريت معها قالت: (يعاني شعرنا المعاصر الحديث من مجموعة إشكالات منها التعمية والتقليد وأخطاء الوزن وضعف اللغة واستعمال اللغة العامية. . .) (¬١).\rثم شرحت بعض هذه المشكلات قائلة: (أمّا التعمية فهي تعمد الغموض الشديد في الشعر بحيث يقرأ القاريء القصيدة الكاملة ولا يفهم منها حرفًا، وقد تعالت صيحة القراء واحتجاجاتهم في كل بقعة من العالم الإسلامي والعربي، والمواطن اليوم مجروح وحزين؛ لأن قضية العدو الصهيوني تذله، وهو ينتظر من شعرائه أن يعبروا عن ثورته ورفضه وسخطه فلايجد لدى الشعراء سوى أشطر كثيرة لا معنى لها، وعندما لجأ القاريء إلى نقاد الشعراء المحدثين رجع خائبًا؛ لأن الناقد متواطيء مع الشاعر في كثير من الأحيان، فهو ينقد القصيدة نقدًا غامضًا لا سبيل إلى فهم عبارة منه. . .، والمشكلة الكبرى في نظري أن الشاعر هو نفسه لا يعرف أن يشرح قصيدته، ولو أنه كان قادرًا على إيضاح المعنى لاستطاع الناقد ذلك أيضًا ولفهم القاريء القصائد.\rأمّا البند الثاني \"التقليد\" فهو لا يقل خطورة عن الأول. . . أقصد الشعر الحديث، الشعر الحر الذي ينظمه اليافعون فذلك هو الشعر الذي يعشعش فيه التقليد: إن الواحد من الشعراء يقلد زملاءه دون نجديد ولا أصالة؛ ولذلك تنتشر في شعرهم ظواهر معينة ينقلها الواحد عن الآخر مثل التظاهر بالاهتمام بالأسطورة. . . .) (¬٢).\rوحذرت في كتاباتها \"قضايا الشعر المعاصر\" من الاستسلام المطلق للشعر الحديث (¬٣).\rهذا النقد الذي وجهته نازك إلى شعر الحداثة وهي مؤسِّسَة لهذا الاتجاه يدل على مقدار شعورها بجناية هذا المسمى شعرًا، وإن كان نقدها","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر الحديث: ص ٢٠٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٠٧ - ٢٠٨.\r(¬٣) انظر: قضايا الشعر المعاصر: ص ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64863,"book_id":39,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":414,"body":"في مجمله ينصب على الشكل إلّا أنه لم يخل من نقد المضمون مثل الغموض والتعمية، وترك قضايا الأمة، وقد اعتبر الحداثيون نازكًا وكتابها قضايا الشعر المعاصر ردة وتخلفًا.\rهذه الشاعرة لم تخل من الانحرافات الاعتقادية في شعرها، ولم تسلم من لوثات الحداثيين خاصة في أول اعتناقها للحداثة على يد الأستاذ الإنجليزي الذي علمها هي والسياب والبياتي الشعر الحديث (¬١) في أشكاله ومضامينه الإنجليزية، وهي بطبيعة الحال تقوم على المادية ومحاربة الدين والسخرية من أصوله وفروعه ومصطلحاته، ومن هنا أخذت نازك الملائكة هذه الانحرافات واسترسلت معها حتى بعد نقدها للحداثة، والذي يهمنا في هذا المقام ذكر انحرافها في باب الألوهية متمثلًا في تأليه غير اللَّه تعالى.\rتقول عن نفسها وقد مرضت حتى شارفت الهلاك:\r(وستمحوا الأيام ذكر فتاة شغفتها آلهة الشعر حبًا) (¬٢)\rوتقول في مرثية غريق:\r(إيه يا ضفة ما ذاك الخيال فوق صدر الموج تحت الظلمات\rأإله قد تصباه الجمال؟ أم غريق عزه حبل النجاة) (¬٣)\rوتقول:\r(جئت وروحي فزع صارخ باسم إله الصمت باسم العدم) (¬٤)\rوتقول تخاطب حبيبها:","footnotes":"(¬١) انظر: قضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل: ص ٢٩٠، في مقابلة مع يوسف الخال ذكر فيها هذا الأمر.\r(¬٢) ديوان نازك الملائكة ١/ ٤٩٧.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٥٠٨.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٥١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64864,"book_id":39,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":415,"body":"(حبي الألهي النقي ظلمته ووفاء روحي الشاعري العابد) (¬١)\rونحوه قولها:\r(أسفًا للماضي الإلهي هل ما … تت أغانيه في فؤادي الوحيد\rآه يا شاعري لماذا تهاويـ … ـــت بعيدًا وراء أمسي البعيد\rوأنا لم أزل صلاة لعينيـ … ــــك وإعصار لهفة وشرود\rكيف ضاع الحب الإلهي يا طائري الحر فانفرجت ظنونا؟) (¬٢)\rوتحت عنوان العودة إلى المعبد، وتعني به الحب قالت:\r(معبدي عادت بي الأحزان فارأف بعذابي\r. . . ذهب الأمس بأوهام فؤادي ومحاها\rفإذا قلبي عبد ولقد كان إلها\r. . . عدت يا معبد للصمت فلن أشدو بحبي\r. . . هي ذي آلهة الشعر فهل تمسح حزني\r. . . معبدي افتح لقلبي الباب ولا تقس عليه) (¬٣).\rووصفت الموسيقي الروسيّ تشايكوفسكي بأوصاف غاية في الغلو والضلال والفساد، وذلك في قصيدتها \"أنشودة الأبدية\"، قالت في مقدمتها: (إلى القيثارة الإلهية التي منحت الإنسانية أروع الألحان، إلى تشايكوفسكي الموسيقي الروسي ذكرى لمرور أربع وخمسين سنة على وفاته) (¬٤).\rثم قالت:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٥٢٢.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٥٥٣ - ٥٥٤.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٦١٦ - ٦١٩.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٦٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64865,"book_id":39,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":416,"body":"(سأحب الحياة من أجل الحا … نك يا بلبلي الحزين وأحيا\rسأرى في النجوم من نور أحلا … مك ظلًا مخلدًا أبديّا) (¬١)\r. . . آه يا أيها الملاك إلى رو … حك في الموت حن روحي الحزين (¬٢)\r. . . من بعيد أرنوالي الهيكل السا … مي وأصغى إليك يا معبودي) (¬٣)\r. . . رقد الحالم الإلهي تحت الـ … ـــفجر حسيمًا ميتًا وروحًا أصما) (¬٤)\r. . . وعلا ذلك الجبين الأثيري … شحوب الموت المرير القاسي\rوهوى ذلك الإله السماوي … على الأرض خامد الأنفاس\rعبثًا قبلته آلهة الفجر … وغنته أعذب الأنغام\rعبثًا ذكرته ربة موسيـ … ــــقاه بالذكريات والأحلام) (¬٥)\rفهذه نصوص جلية في الاستخفاف بلفظ \"الإله\" وهو توجه لم يقدر اللَّه حق قدره ولم يحفظ لألوهيته تعالى قدسيتها.\rأمّا البياتي وهو من المؤسسين للحداثة، ومن السادرين في حبها والدفاع عنها، فقد امتلأت كتبه بهذا النوع من الانحراف، ولعله يرى ذلك أقل ما يُمكن قوله وفعله فقد اغتذى بالحداثة من شبابه في دار المعلمين في بغداد على يد الإنجليزي الآنف ذكره، ثم تدرج في دركات الانحراف ليصبح ماركسيًا يدافع عنه الماركسية، وينشر فكرها وألفاظها ورموزها ويتغنى بتاريخها ورجالاتها ومدنها، ومن المعلوم أن الماركسية تقوم على عقيدة الإلحاد القائلة بأن \"لا إله والحياة مادة\"، ومن اعتقد هذا فلا ريب أن لفظ الإله عنده غير محترم وأنه سينتكس في وحول الضلالات ويلج إليها من أوسع وأقذر الأبواب.","footnotes":"(¬١) ديوان نازك الملائكة ١/ ٦٢٨.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٦٢٩.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٦٣٠.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٦٣٣.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٦٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64866,"book_id":39,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":417,"body":"ولولا أن من مقاصد هذا البحث بيان انحرافات أهل الحداثة من خلال كلاهم، لكان الإعراض عن كلام أشد شيعة الحداثة عتيًا أولى من ذكره.\rولنذكر الآن شواهد من كلام البياتي في تأليهه لغير اللَّه، وسخريته واستخفافه بمصطلح الإله. يتحدث في قصيدة بعنوان \"ملائكة وشياطين\" عن شاعر ويقصد نفسه فيقول:\r(أوتاره أهداب آلهة وجناحه أشواق إنسان) (¬١)\rونحوه قوله:\r(وماذا علي إذا لم أكن إلهًا وحلمي توارى وغاب) (¬٢)\rوتحت عنوان البعير المسعور يقول:\r(هذا العبير الإلهي نشقته بالأمس وحدي من خمائل شعرها) (¬٣)\rويقول:\r(خياله يطفو على جفني وإن عنك احتجب\rإلهه المقتول في كفيه قيثار خشب) (¬٤)\rويقول عن أحلامه الشاعرية مقتديًا بوثنية اليونان في تعدد الآلهة:\r(وفي الجزر النائيات التي تلوذ بها آلهات البحر\rسيسمع الحاني الصائدون تغني بها الريح بين الشجر) (¬٥)\rونحوه قوله:\r(هنا رفعت للسماء العقيم قرابينها آلهات القبور) (¬٦)","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ١/ ٢٢.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٥٥ - ٥٦.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ١٠٥.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ١١٩.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ١٢٢.\r(¬٦) المصدر السابق ١/ ١٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64867,"book_id":39,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":418,"body":"وقوله:\r(ودليل مركبي الطروب\rعينان خضراوان، آلهة الربيع) (¬١).\rوقوله:\r(كان لنا فجر وكانت لنا آلهة تَمنحنا ودها) (¬٢)\rوقوله:\r(وهواي كان\rطفلًا إلهيًا على الأشواك يحبو في الهجير) (¬٣).\rوقوله:\r(على سفح \"حمرين\" يا فتنتي\rومعبودتي\rليالي الشتاء الحزين) (¬٤).\rوله قصيدة بعنوان \"الآلهة والمنفى\" (¬٥).\rويقول:\r(بأي الهوى وبأي الدروب\rتموتين يا نجمتي الشاحبه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ١٧٧.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ١٨٠.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ١٨٥.\r(¬٤) ديوان البياتي ١/ ٢٣٧.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٢٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64868,"book_id":39,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":419,"body":"إله يرود مراعي السماء\rإله تطارده العاصفه\rرأيت الإله على المقصله\r. . . رأيت الديوك على المزبله) (¬١).\rوفي مقطع له بعنوان \"قصائد حب إلى عشتار\":\r(في عصور القتل والإرهاب والسحر وموت الآلهة) (¬٢).\rوفيه يقول:\r(من هنا مرت وفي هذي الطلول الدارسة\rلاحقتني لعنات الآلهة) (¬٣).\rويقول:\r(نرفع للفرات قربان إله الطين) (¬٤).\rوفي مقطع له بعنوان \"مرثية إلى اخناتون\" يتغنى بأمجاد الفراعنة ويمجدها ويصفها بأوصاف الألوهية وينطرح أمامها في عبودية وذل، ومما قاله فيه:\r(مرتلين للإله العاشق المنفي أخناتون) (¬٥).\r(. . . بسبب الجريمة\rلا تقبل الآلهة الصلاة والقربان) (¬٦).\r(على نقوش قبره المنهوب","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٤٩١ - ٤٩٢.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٠٦.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٠٧.\r(¬٤) المصدر السابق ٣/ ٢٢٢.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٢٦٨، ٢٦٩.\r(¬٦) ديوان البياتي ٢/ ٢٦٨، ٢٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64869,"book_id":39,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":420,"body":"لا شيء غير نذر الآلهة الغضبى وصمت الحجر النائم في وادي\rالملوك تحت كثبان رمال الأبد المسحوق. . .\r. . . يا أيها المعبود\rأنت الذي يعيش في الحقيقة\rممجدًا مباركًا قدوس. . .\r. . . متوجًا بزهرة اللوتس والثعبان\rحيًا جميلًا خالدًا معبود\rوعاشقًا معشوق\rشمس النهار أنت في جلالك العظيم\r. . . أنت لا تموت\rإنك لا تفنى إلى الأبد\rإنك لا تعطش في سفينة الشمس ولا تجوع\rولا يدب الشيب في شعرك أو تنفى إلى أصقاع موت النور\rتحترق السماء من أجلك والنيل على غدائر الأرض وفوق\rصدرها الحنون) (¬١).\rهذا الارتماء العبودي، والخضوع الوثني والأوصاف التبجيلية التأليهية التي يقدمها في نسك وثني متخلف!! أليس عجيبًا أن يجحد ألوهية اللَّه الحقة، ويضفي صفات الخلود والإرادة على أخناتون (¬٢) الفرعون المندثر","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠.\r(¬٢) عاشر فراعنة الأسرة الثامنة عشرة وثاني، أبناء أبيه ٣٦٩ - ٣٥٣ ق. م عبد قرص الشمس، واعتبرها إلهه الذي لا يشرك معه أحدًا، وبنى لربه معبدًا في ديار الكرنك أسماه معبد رع. انظر: الموسوعة العربية الميسرة ١/ ٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64870,"book_id":39,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":421,"body":"الهالك منذ آلاف السنين؟!، ولكنها العقلية الجاهلية منذ القدم وإلى اليوم تجحد الحق المبين وتوقن بالخرافة والوهم.\rوفي مقطع له بعنوان \"المعبودة\" يخاطبها بوثنية قاحلة قائلًا:\r(أيتها المعبودة أيتها الحمامة المقدسة\r. . . أيتها المعبودة التي قهرت جميع معبوداتي\rوتربعت ملكة على عرشهن\rآمنت بك\rوبكلماتك\rوإبداعاتك التي رأيت في سطورها\rشمس العالم وهي تولد من جديد) (¬١).\rوفيها يقول:\r(قلبي هرم خوفو الكبير\rأراك تضطجعين في مقصورته الملكية\rماسة مشعة منذ آلاف السنين\rوأنا عبدك أقبل يدك\rوأحرك كنوزك الإلهية) (¬٢).\rوسيرًا على انطباعه بالوثنيات وتأثيراتها الضلالية يقول تحت عنوان \"سيرة ذاتية لسارق النار\"، وسارق النار هو بروميثوس الوثن اليوناني الذي يؤلهونه، وقد أسهب البياتي في تفصيل سيرة هذا الوثن واعتقادات أسلافه اليونان فيه (¬٣).","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٣١٢.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٣١٧ - ٣١٨.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64871,"book_id":39,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":422,"body":"ويقصد بهذا المقطع نفسه، وفيه يقول:\r(من أعطاك حق البحث في مدينة العشق عن اللَّه؟) (¬١).\rويقول فيها مؤلهًا الإنسان:\r(بحثت من حان إلى حان ومن منفى إلى مفنى\rعن الوجه الذي يحمله سارق نار الشعر\rمن معابد الآلهة - الإنسان) (¬٢).\rومثل هذا قوله:\r(أو لم نحترق\rمن أجل أن نضيء ليل البشر - الآلهة - الطيور) (¬٣).\rويسترسل مع الوثنين والأوثان مجتهدًا في نشر وترويج بضاعتها الكاسدة التي انطفأت نارها بمبعث خاتم الرسل محمد ﷺ فيقول تحت عنوان \"القصيدة الإغريقية\":\r(تعدو عارية، آلهة الشعر المجنون إلى \"دلفي (¬٤) \" تبكي أقدار الشعراء) (¬٥).\rويقول:\r(كنا أربعة: أنا والموسيقى الأعمى ودليلي\rومغني آلهة الأولمب الحكماء) (¬٦).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣٥٥.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٣٥٥.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٣٥٩ ونحوه ص ٣٦١.\r(¬٤) دلفي معبد إغريقي. انظر: المصدر نفسه: ص ٣٩٨.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٣٨٢.\r(¬٦) المصدر السابق ٢/ ٣٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64872,"book_id":39,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":423,"body":"ومن هذا الطرح نستطيع أن نفهم كيف تؤثر الدراسة والتلقي في العقائد والأفكار، فالبياتي -وهو أحد النماذج الحداثية- تلقى في شبابه عن أستاذه الإنجليزي، ثم استطرد في هذا الميدان ليصبح نسخة عن أي فكر أو عقيدة، إلّا عن عقيدة الإسلام ومبادئه، فمرة يتطوح فكره بين أيدي الأوثان القديمة من الإغريق والبابليين واليونان، ومرة ينطرح في عبادة وإجلال للأوثان الجديدة وخاصة الماركسية والوجودية، وكل هذه المعبودات أثرت في أقواله وأعماله، وكل إناء بالذي فيه ينضح.\rوننتقل الآن إلى الطبقة الثانية، وعلى رأسها أدونيس الذي سبق من تقدم، وفاق من لحق بعده، وأضحى رأسًا في حمل لواء الانحوافات والخرافات الجاهلية، وأستاذًا في التعبير عن عقائد الضلال التافهة.\rوله في قضية تأليه غير اللَّه باعٌ كبيرٌ، فالذئب والضوء وفينيق والحداثة وذاته والأرض والشمس والعالم والحشرات والإنسان كلها يصفها بالألوهية، مرة بما يقتضي تعبده واحترامه لها، ومرة بما يدل على استخفافه بمصطلح الألوهية ومعناه، وهذه بعض الأمثلة على ذلك، كقوله:\r(ومعي الناي - جمعت فيه آفاق بلادي شطآنها وقراها\rأطلع اللحن لحنها فكأني واضع بين راحتي إلها) (¬١)\rوقوله:\r(يدي هنا غريبة، غريب\rوجهي إله حاضري غريب) (¬٢).\rوقوله:\r(وبين كل خطوة وخطوة","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٢٥.\r(¬٢) المصدر نفسه ١/ ١٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64873,"book_id":39,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":424,"body":"مغاور تألهت ونُصُب) (¬١).\rوفي مقطع بعنوان \"صلاة\" يخاطب فينيق ويدعوه في عبودية وثنية مكشوفة، ويقول:\r(صليت أن تظل في الرماد\rأن يهدأ السحر وأن يكون\rموعدنا في النار في الرماد\rصليت أن يقودنا الجنون) (¬٢).\rقال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ (¬٣).\rوقد دعا أدونيس أن يكون موعده مع في فينيق في النار، وأن يقتاده الجنون، وليس هناك أعظم جنونًا من إنسان يوجه فكره وفنه لعبادة آلهة وثنية أو فكرية أو مذهبية -آلهة غير اللَّه الحق المبين- يعبدها ويفني نفسها فيها، وإن لبّس ذلك بلباس الأدب أو البحث العلمي أو النقد أو العقلانية أو المعاصرة أو التحديث، إلى غير ذلك من المعاذير التي يغطي بها الحداثيون خطل فكرهم وعقيدتهم وما ينتج عن ذلك من إفرازات.\rوليست هذه الوحيدة من وثنيات أدونيس بل له \"ترتيلية البعث\" (¬٤)، وهي مليئة بالتقديس والدعاء والرجاء العبادي لفينيق، ومترعة بالإعجاب به، ووصفه بأوصاف القداسة والخلق والألوهية (¬٥).\rومن أقواله في موضع آخر:\r(أعيش في جزيرة الألوان","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه ١/ ٢٤٣.\r(¬٢) المصدر نفسه ١/ ٣٣٥.\r(¬٣) الآية ١٩ من سورة الأنفال.\r(¬٤) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٢٥.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ١٦٥ - ١٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64874,"book_id":39,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":425,"body":"أعيش كالإنسان\rأصالح الآلهة العمياء والآلهة البصيرة) (¬١).\rوعلى الطريقة الوثنية اليونانية يستخدم هو وأضرابه لفظ الإله والألوهية على كل شيء ويدنسون هذا المصطلح بإضافته إلى أتفه الأشياء وأحقرها، كقوله تحت عنوان \"الذئب الإلهي\":\r(تحت وجهي جرس الليل انكسر\rوأنا الذئب الإلهي الجديد) (¬٢).\rوقوله:\r(الحب زي - كلما كثر المحبون قل الحب\rسرير تعمره حشرات إلهية تنفث الهذيان الكوني\rحيث يشتبك فخذ القمر وفخذ الفأر\rيتعانق فك الشمس ولسان الحرذون) (¬٣).\rوعلى ما في هذا الكلام مما يصلح للسخرية والتندر وضرب الأمثال لخبال العقول وتفاهة القول والفكر، فإن فيه أيضًا وصف الإنسان الذي يعمر سرير الحب -ويريد به الجنس- بأنه حشرة، ونعت الحشرة بالألوهية، على طريقته التدنيسية لكل ما يتعلق بعقائد ومصطلحات الإيمان، ومنهجه التبجيلي لكل ما يتعلق بعقائد ومصطلحات الكفر والإلحاد والضلال.\rوفي مكان آخر يصف الجنس ذاته بأنه إله:\r(أعراس أعراس\rنرفعها ذبائح انتقامًا من الموت","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٣٢.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٣٣٩.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٦٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64875,"book_id":39,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":426,"body":"إلهًا آخر يرى كل شيء) (¬١).\rويؤله الأرض قائلًا:\r(حين تكون الأرض\rمقصلة خرساء أو إله) (¬٢).\rوكذلك المقصلة:\r(انظر: الكون بهلوان\rإن إله العالم المقصلة) (¬٣).\rويؤله عالم الجسد والجنس قائلًا على لسان إحداهن:\r(سلامًا أيها العالم يا مألوهي) (¬٤).\rويمضي على طريقة المانوية في تأليه النور فيقول:\r(أيها الضوء\rخلقت إلهًا ويرفضك الظلام\r. . . ألهذا كنت الخالق يلبس شكل الخليقة) (¬٥).\rأمّا معبوده الأكبر وإلهه الأعظم فهي الأفكار والعقائد التي يدعو إليها وينادي بها، وكثيرًا ما نجده يمزج بينها وبين ذاته، ويربطها بشخصه، بسبب نظرته المتعالية المستكبرة، واعتداده بأستاذيته المتعالية على الأتباع والمعجبين من الإمّعات الجهلة.\rيقول عن إله الحداثة الذي عبدوه من دون اللَّه:\r(بلى في بلادي لكل الزمان لكل المصير اكتناه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٥٢٤.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٣٥٢.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ١٠٤.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٤٩٨.\r(¬٥) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٦٧٠ - ٦٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64876,"book_id":39,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":427,"body":"وإن شوهوه\rوفيها لخلق لصيرورة الحياة إله\rوإن أنكروه) (¬١).\rوعندما يتحدث عن المسلم صاحب الدين والخلق القويم، وعن تراث المسلمين وتاريخهم، يسخر ويجعل ذلك تخلفًا وأغلالًا وسلاسل تقيد الحرية والإبداع فيقول:\r(سمعته وفمه حجارة\rخطاي لا أريدها\rثقيلة رتيبة\rوهذه سلاسلي\rأموت في رنينها\rسلاسلي حديدها إله. . .\r. . . والآخرون الكون في بيوتهم\rواللَّه فوق طبق من العقول مترف\rأغيّر الحياة: شكل سيرها\rوآدميًا موثقًا بخبزه\rيغص بالهواء، يبقى اللَّه في حلقومه معلقًا\rولا يزال صوته\rيجتاحني، وفمه حجارة\rخطاي لا أريدها) (¬٢).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ١٣٦.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64877,"book_id":39,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":428,"body":"وفي غضون غروره بنفسه وشعره يستعلي -انتفاخًا- إلى حد التأليه فيقول:\r(عاشق أتدحرج في عتمات الجحيم\rحجرًا غير أني أضيء\rإن لي موعدًا من الكاهنات\rفي سرير الإله القديم\rكلماتي رياح تهز الحياة\rوغنائي شرار\rإنني لغة لإله يجيء\rإنني ساحر الغبار) (¬١).\rتنضح هذه الكلمات بالمعاني المكررة التي يرددها في قوالب عديدة، فهو يصف نفسه بأنه حجر مضيء ويتدحرج في ظلام الواقع المتأثر بالماضي، بالإسلام وتراثه وحضارته.\rوسوف يقضي على الدين الذي عبر عنه باللقاء مع الكاهنات في سرير الإله القديم ويعني به اللَّه تعالى، ثم ينعطف على ذكر أدوات ثورته ورفضه ونقضه، إنها كلماته التي جعلها رياحًا تهز الحياة وشرارًا يوقد ويحرق.\rثم يقرر في استكبار بأنه وشعره وفكره \"لغة لإله يجيء\" إله الحداثة، وإله العقلانية المزعومة، وإله التحرر الداعر والإلحاد.\rويكرر هذا الكلام في قوله:\r(إنني حجر الصاعقة\rوالإله الذي يتلاقى مع المفرق الضائع","footnotes":"(¬١) الأعمال الكاملة لأدونيس ١/ ٢٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64878,"book_id":39,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":429,"body":"وأنا الراية العالقة\rبجفون السحاب المشرد والمطر الفاجع\rوأنا التائه الذي يتقدم سيلًا ونارًا\rمازجًا بالسماء الغبار\rوأنا لهجة البرق والصاعقة) (¬١).\rويكرر المعنى في صيغة أخرى قائلًا:\r(أخلق أرضًا تثور معي وتخون\rأخلق أرضًا تجسستها بعروقي\rورسمت سماواتها برعدي\rوزينتها ببروقي\rحدها صاعق وموج\rوراياتها الجفون) (¬٢).\rوفي مقطع بعنوان \"إله يحب شقاءه\" تضج كلماته بهذه الرعونات والادعاءات الجوفاء، فيجعل اللَّه تعالى إلهًا يتمزق تحت خطواته، خطوات مهيار الرجيم، وكلماته وأغنياته إله يزيح التخلف والإرهاب، ويحب الشقاء والجحيم الحداثي، ويرد البراءة لوجه الحياة، فيقول:\r(بالإله الذي يتمزق\rفي خطواتي\rأنا مهيار الرجيم\rأرفع الميتين ذبيحة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٤٠.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٣٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64879,"book_id":39,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":430,"body":"وأصلي صلاة الذئاب الجريحة\rغير أن القبور التي تتثاءب\rفي كلماتي\rحضنت أغنياتي\rبإله يزيح الحجارة عنا\rيحب شقاءه\rويبارك حتى الجحيم\rفيصلي مع صلواتي\rويرد لوجه الحياة البراءة) (¬١).\rوقد قامت فلسفة الهرطقة هذه عنده على أساس أن الإنسان خالق لا مخلوق، وأنه يشارك في الخلق الإلهي (¬٢).\rأمّا مهاجمته لذات اللَّه -جلَّ وعلا- فقد قامت على أساس أوضحه في تلمود الحداثة متحدثًا عن جبران نيابة، وعن نفسه أصالة قائلًا: (لا يستطيع الإنسان. . . أن يصبح نفسه إلّا إذا هدّم كل ما يعادي حريته الكاملة، وتفتحه المليء، وما يقف حاجزًا دون طاقته الخلاقة وتتجسد هذه القوة المعادية كما يرى جبران، فيما يسمى \"الشريعة\" بتنويعاتها وأشكالها السلطوية، الماورائية، والاجتماعية: \"اللَّه\" بالمفهوم التقليدي، الكاهن، الطاغية، الإقطاعي، الشرطي) (¬٣).\rفإذا وجدنا في تلويحات الحداثيين ورموزهم الوافضة كلامًا عن محاربة الكاهن أو الطاغية أو الإقطاعي أو الشرطي أو السلطة أو محارب الحرية أو سيد الرمال أو زعيم التخلف أو رأس التحجر ونحو ذلك فإن المراد الأول بذلك هو اللَّه تعالى كما نص على ذلك أدونيس في النص السابق، وقد يريدون شريعته ودينه وأنبياءه وكتبه وما يتفرع عن ذلك.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٤٩.\r(¬٢) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٥٧.\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ١٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64880,"book_id":39,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":431,"body":"وإذا انتقلنا إلى رأس آخر من رؤوس الطواغيت الحداثية وهو الصليبي يوسف الخال فإننا نجد تأليهه لغير اللَّه من أصول فنه وشعره وكلامه، وله في ذلك باع طويل، أسوة بأسياده نصارى الغرب الذين أخذوا هذه النظرة الوثنية عن اليونان، واعتبروا فلسفة اليونان أساسًا لفكرهم.\rيقول الخال:\r(غنه إلياذة من هومر\rأمرعت والدهم لم يدرك صباه\rغنه ما شئت كم قيثارة\rابدعت في عالم الفكر إله) (¬١).\rويقول مستخفًا بلفظ الإله:\r(أين أمضي؟\rأإلى المأتم في الغابة والميت إله؟) (¬٢).\rومثله قوله:\r(بغ. . بغا. . بغ\rبغ. .\rبغبغا. . بغ\rأترى هذا الذي مات إله) (¬٣).\rوفي معرض تأليهه وإشادته باالبحر رمز الغرب والتجديد والتقدم عنده، يقول:","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص ١٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٠١.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢١٩ ونحوه ص ٢٧٩ وص ٣٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64881,"book_id":39,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":432,"body":"(أيها البحر، أيها الأمل البحر\rترفق بنا ترفق ترفق. . .\r. . . كل الجراحات يا بحر\rحبالى ونحن مهد عريق\rللولادات: أي أي إله\rما رأى النور بيتنا، ما تربى\rكيف يحيا، يشقى، يموت) (¬١).\rيقول:\r(الرخام هنا مجامرًا\rللبطل الإله، مقبضًا لسيفه) (¬٢).\rويقول:\r(ردي الحبيب لي\rرديه كالإله من غيابه) (¬٣).\rويقول:\r(مسافر سلبه اللصوص\rمزقوا ثيابه\rرموه في مفازة\rهجرها الإله","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص ٢٢٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٣٧.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64882,"book_id":39,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":433,"body":"قالوا له: إلهك الجديد ما تراه) (¬١).\rويتحدث عن عشيقته قائلًا:\r(حبيبتي معي، جسدي معي، إلهي معي، قم أيها القدر وافسح لي مكانك) (¬٢).\r(آه أي إله أنت، جنتك لا تغري بالخطيئة. . .\r. . . عانقيني يا إلهي الصغير) (¬٣).\rوفي اعتزاز بفكره الحداثي، وسعي في هدم عقائد الإيمان يقول تحت عنوان \"العشاء الأخير\":\r(تقول: لنأكل الآن ونشرب، إلهنا مات\rفليكن لنا إله آخر، تعبنا من الكلمة وتاقت\rنفوسنا إلى غباوة العرق. . .\r. . . ونقول: لعل الطارق إلهنا الجديد، وهذه الريح\rأزهار شهية تفتحت في المجاهل) (¬٤).\rويقول:\r(الأشجار تهجر الصمت وتبكي إلهها القديم) (¬٥).\rويعبر عن حربه اللَّه تعالى ودينه وشريعته قائلًا:\r(وفي صحرنايا ولدت وفيها\rعلى حائط ساجد في الطريق","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٦٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٧٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٧٢.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٧٩ - ٢٨٠.\r(¬٥) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص ٢٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64883,"book_id":39,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":434,"body":"شنقت إلهي، وفي الرمل\rفي ظلمات الحروف العقيمة) (¬١).\r(أقوم وأرحل عن صحرنايا\rوأسلك دربي إلى منتهاه\rهنالك أحضن وجه التراب\rوأسمع صمت الإله\rوأبني من الريح مأوى يقيني) (¬٢).\rأمّا النصراني الآخر جبرا إبراهيم جبرا، والشاعر الحداثي التموزي وأحد المؤثرين الفاعلين في حركة الشعر الحديث، فهو على المنوال نفسه وفي المخاضة الآسنة ذاتها، وكيف لا والجميع قد ارتضع من إفرازات الطغيان المادي.\rيقول جبرا:\r(بي شهوة الإله) (¬٣).\rوتحت عنوان \"الشاعر والنساء\" امتدح الفاجرات الداعرات، وشتم العفيفات والحجاب والحشمة ثم قال:\r(أأروي كيف دنت بوجهها\rوشفتاها كأس من الياقوت\rونقش فيها إله الحب. . .\r. . . وعلى شفتيها آلهة الليل لا تخشى) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٩٤. والرمل يقصد به الدين الإسلامي، والحروف العقيمة يريد بها اللغة العربية.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٩٥. وانظر: ص ٣٥٤، ٣٥٥.\r(¬٣) المجموعات الشعرية الكاملة لجبرا: ص ٣٦.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64884,"book_id":39,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":435,"body":"ويقول:\r(كأن السم مشيئة الآلهة) (¬١).\rويتحدث عن عشيقاته قائلًا:\r(وما اختار إلّا أروعكن\rلتكون محط عبادتي وجنوني) (¬٢).\rأمّا ثالث أعمدة النصارى من الحداثيين فهو توفيق صايغ، وأقواله في هذا الباب عديدة منها قوله:\r(من المياه تنبع آلهة الحب) (¬٣).\rوقوله:\r(وفي نفثات شعر كأنفاس إله) (¬٤).\rوقوله:\r(لا أطلب معها\rغديرًا سائغًا بأعلى الجبل\rالسائح لشبرٍ عن إله) (¬٥).\rوقوله:\r(سيعرّفُ الليلة\rالإله الشبق","footnotes":"(¬١) المجوعات الشعرية الكاملة لجبرا: ص ٢٠٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٤١.\r(¬٣) المجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ٣٥.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٧٦.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64885,"book_id":39,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":436,"body":"تلك التي\rلم تعرف مثلها مع رجل) (¬١).\rويخاطب حيوان الكركدن تحت عنوان \"بضعة أسئلة لأطرحها على الكركدن\":\r(وألوهتك تبعت التجديف\rوالارتداد وحسب) (¬٢).\rوفيه قوله:\r(حيوان وامرأة:\rإله في خياليهما وإلهة) (¬٣).\rوفيه قوله:\r(وصاح في صلاته:\rإلهي قتلت الجسد؟\rعذراؤك ولهى) (¬٤).\rوتحت عنوان معلقة توفيق صايغ يقول في دناءة وخبث وانحطاط، مؤلهًا بكارة امرأة، وساخرًا من اللَّه ﷿:\r(من جيروم لجوليا\rالحورية العذراء\rعذرتها ألّتهتها","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٦٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٦٤.\r(¬٣) المجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ٢٦٥.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64886,"book_id":39,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":437,"body":"أهلت أسها أن تسمى\rحَمَاةَ اللَّه) (¬١).\rويقول:\r(سيول خصب،\rكنتها وكبحتها\rكقلب وإلهٍ كاتم) (¬٢).\rوعن هذا المقطع كتب في الهامش: (المقطع الأول من القصيدة الطويلة التي بدأت أحبل بها منذ حوالي تموز ١٩٥٢ م) (¬٣).\rفبئس ما حبل به وبئس ما أنجب، ولتهنأ الحداثة بروادها الذين يحبلون ويلدون!!.\rويتحدث عن معشوقته قائلًا:\r(وإله يريد ابتهالي ومحرقاتي. . .\r. . . وقلت لها:\rبل انك الآن ربتي\rحين تخطرين وسط الجموع) (¬٤).\rوكلامه من هذا النوع كثير (¬٥).\rوللنصراني الحداثي الرابع أنسي الحاج مجاله وعباراته الساقطة في هذا الحضيض الوثني، ومن أقواله:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٠٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٣٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٣٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٣٦٤.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٤١، ٤٣، ٦٩، ١٦٦، ٢٣٩، ٣٧٦، ٣٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64887,"book_id":39,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":438,"body":"(يتألف إله النجاح الاستهلاكي ويدوسني، المجد له ما دام يريده) (¬١).\rويقول -تعالى اللَّه عما يقول-: (تقتل الغلمة جسد اللَّه بعد قتل اللَّه روحًا وجسدًا) (¬٢).\rثم يضيف مؤلهًا الكلمة والشعر الحداثي: (هل حلم أحدهم بجعل الجميع يكتبون شعرًا؟، ربما لكنه كان يقصد، غير أن ينهش الجميع جثة. كان يقصد أن يتشارك الجميع في صيرورتهم شعراء، في تحولهم إلى شعر، ومهما يكن قصده فإنه كان في اتجاه قلب الناس آلهةً عصافير كواكب. . .) (¬٣).\rثم يتبع ذلك بسفسطاته قائلًا: (فليمت الشعر، الأدب، الفن، لتنقرض اللغة، ليضمحل الإنسان الإلهي لحساب البرنامج) (¬٤).\rويخاطب الداعرة التي تصور أفلام الجنس فيقول: (أعبد إلهك يا كائنة الإغراء، إله اللهو الغامر ضد كل ما يخيفني، أعبد إلهك لأنه طفل مثلي وغير واضح مثلك، وجائع مثلي، وطيب مثلك.\rأعبد إلهك لأنه ليس إله الحصاد والمؤونة والسيف والدرع، بل إله اللحظة الخالدة الفانية) (¬٥).\rويقول: (تلام الآلهة كيف تخترع الخطيئة وتعرض الإنسان الضعيف لحبائلها ثم تعاقبه على الوقوع. . . ولكن كيف نلوم الآلهة. . .) (¬٦).\rويقول أيضًا: (الإنسان الذي أقام القيامة على الآلهة لأنها حكمت عليه بالموت اقتصاصًا من استعماله الحرية التي وهبته إياها ليس بأفضل","footnotes":"(¬١) خواتم لأنسي الحاج: ص ١٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٠.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٤٦ - ٤٧.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٧١.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64888,"book_id":39,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":439,"body":"من الآلهة (¬١).\rويقول في تدنيس مقصود:\r(اللعب هو البراءة، كل لعب\rببلوغه المسافات الإلهية أو تلك الشيطانية) (¬٢).\rويتحدث عن الإنسان على اعتبار أنه إله، وهي قضية أساسية من قضايا الحداثة والعلمانية فيقول: (المعجزة، التي هي ترجمة للقوة الخارقة للمشيئة الإلهية هي في الوقت ذاته دليل إلى ألوهية الإنسان. . . ولماذا يهجس اللَّه بإقناع الإنسان واستمالته لو لم يكن في الإنسان بعض اللَّه، مما لا يريده اللَّه أن يضيع) (¬٣).\rسبحان اللَّه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا.\rأمّا الحداثي العراقي الماركسي (¬٤) العقيدة سعدي يوسف فهو على الخطى نفسها في السخرية بالألوهية وتأليه غير اللَّه تعالى:\rومن أقواله:\r(. . . وبقايا من محمد\rالإله الجائع المدفون في أرض الحرائق) (¬٥).\rويجعل الفن إلهًا له معابد فيقول:\r(طيب وغابات وأردية ورنين إزميل وقيثار\rومعابد بيضاء مر بها دفء الشروق وورد آذار) (¬٦)","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٧٢.\r(¬٢) خواتم لأنسي الحاج: ص ٧٧.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦١.\r(¬٤) انظر: ما يثبت ذلك في ديوانه ١/ ١٥٧.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٤٧٩.\r(¬٦) المصدر السابق ١/ ٥٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64889,"book_id":39,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":440,"body":"وله من أمثال هذا كثير (¬١).\rوللشاعر العراقي الشيوعي الشيعي الأصل مظفر النواب من هذا الانحراف نصيب، مثل قوله: (أتقنت تعاليم الأهوازي، ووحدت النخلة واللَّه وفلاحًا يفتح نار الثورة في حقل الفجر) (¬٢).\rوإذا انتقلنا إلى مصر وأخذنا أمثلة من حداثييها فإننا نجد الداء نفسه قد استشرى فيهم ونشروه في كلامهم، فمنهم رائد الحداثة المصرية والعربية صلاح عبد الصبور القائل:\r(كنا على ظهر الطريق عصابة من أشقياء\rمتعذبين كآلهة) (¬٣).\rوعندما يصف علاقته بمحبوبته التي سماها \"الإله الصغير\" فإنه يطنب في وصفها بالألوهية وفي وصف نفسه بالعبودية لها، قال:\r(كان لي يومًا إله وملاذي كان بيته\rقال لي أن طريق الورد وعرٌ فارتقيته\rذات يوم، كنت ارتاد الصحارى، كنت وحدي\rحين أبصرت إلهي، أسمر الجبهة وردي\rورقصنا وإلهي للضحى خدًا. . . لخد\rثم نمنا وإلهي، بين أمواج وورد\rوإلهي كان طفلًا، وأنا طفلًا عبدته\rكل ما في الروض يهواه، ولكني امتلكته\rثم أصبحت إلهي تمنع الخطوة عني","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق ١/ ١٥٠، ٣١٣.\r(¬٢) مظفر النواب شاعر المعارضة السياسية لعبد القادر الحصيني وهاني الخير: ص ٢٢.\r(¬٣) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64890,"book_id":39,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":441,"body":"وأناديك فأعيا، ويسد الصمت أذني) (¬١).\rويقول تحت عنوان \"أناشيد غرام\":\r(قالت شفتاك نعم\rفأنا ملقًى فوق بساط الريح إلهًا محبورًا) (¬٢)\rويقول:\r(أنا مصلوب، والحب صليبي\rوحملت عن الناس الأحزان\rفي حب إله مكذوب) (¬٣).\rومنهم أمل دنقل القائل:\r(العينان الخضراون\rمروحتان\rفي أروقة الصيف الحران\rأغنيتان مسافرتان\rابحرتا من نايات الرعيان\rبعبير حنان\rبعزاء من آلهة النور إلى مدن الأحزان) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٧ - ٤٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٧٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٢٤. وانظر: ص ٧٨، ٧٩.\r(¬٤) الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص ٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64891,"book_id":39,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":442,"body":"ولنزار قباني انحرافاته الاعتقادية، مضافة إلى انحرافاته السلوكية وكلامه البذيء، ومتاجرته بجسد المرأة تحت شعارات التحرر والإبداع، وغيرها من زخرف القول الذي يخادع به نفسه وبعض المراهقين الجهلاء:\rفمن انحرافاته في الاستخفاف بلفظ الألوهية وتأليه غير اللَّه تعالى قوله:\r(في شكل وجهك أقرأ شكل الإله الجميل) (¬١)\rوتحت عنوان \"أحمر الشفاه\" يقول:\r(على فم أغنى من اللوزة فلقتاه\rيرضع حرف مخمل تقبيله صلاه. . .\r. . . بغزل نصف مغرب كأنه إله) (¬٢)\rوفي مقطع سماه \"إلى ميتة\" يخاطب خدينته قائلًا:\r(كيف حطمت إلهي بيديا؟) (¬٣).\rويصف استغراقه في الدعارة والجنس والخمر إلى حد العبادة، فيقول:\r(صليت في معابد ليس لها إله\rوأرخص الخمور ذقت\rأرخص الشفاه) (¬٤).\rويغالي في افتخاره بذاته ونرجيسته التي وصلت إلى حد عبادته لذاته، أي أنه جعل من نفسه لنفسه إلهًا وذلك في قوله:","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٣٠.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٣١٣.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٤١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64892,"book_id":39,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":443,"body":"(مارست ألف عبادة وعبادة فوجدت أفضلها عبادة ذاتي) (¬١)\rويخاطب عشيقته قائلًا:\r(فاليوم أخلق منك إلهًا وأجعل نهدك قطعة جوهر) (¬٢)\rويجعل من نفسه محاميًا عن المرأة ضد الرجل فيقول عنه على لسان امرأة:\r(إله في معابدنا نصليه ونبتهل\rيغازلنا. . وحين يجوع يأكلنا\rويملا الكأس من دمنا ويغتسل\rإله لا نقاومه، يعذبنا ونحتمل. . .\rإله ماله عمر إله اسمه الرجل) (¬٣).\rأمّا شعراء النضال الفلسطيني!! شعراء الأرض المحتلة!! الذين باعوها للأحزاب الشيوعية العلمانية والصهيونية ثم شاركوا في بيعها أخيرًا في سوق المزايدة العلني في مدريد وأوسلو وواي ريفر وشرم الشيخ، فلهم في الاستخفاف بلفظ الألوهية وفي تأليه غير اللَّه مثل الذي لأشباههم من الحداثيين العرب.\rفمنهم محمود درويش القائل في مدح الشيوعي الأسباني \"لوركا\":\r(هكذا الشاعر، موسيقى، وترتيل صلاه\rونسيم أن همس\rيأخذ الحسناء في لين إله) (¬٤).\rوقد سبق نقل كلامه عن عبادة والده للأرض وذلك في قوله:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٤٦٦.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٤٧٠.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٦٣١.\r(¬٤) ديوان محمود درويش: ص ٦٨ - ٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64893,"book_id":39,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":444,"body":"(أبي من أجلها صلى وصام\rوجاب أرض الهند والإغريق\rإلهًا راكعًا لغبار رجليها) (¬١).\rونحوه قوله في وطنه:\r(والموت والميلاد في وطني المؤله توأمان) (¬٢).\rونحوه قوله:\r(وطني عيونك أم غيوم ذوّبت أوتار قلبي في جراح إله\rهل تأخذن يدي فسبحان الذي يحمي غريبًا من مذلة آه) (¬٣)\rويقول:\r(وإن الآلهة\rفي البرلمان) (¬٤).\rوعن معشوقته ريتا يقول:\r(يدفعها الخيال إلى الإمام إلى الإمام\rبعنف أجنحة العقيدة\rوأراك تبتعدين عني\rآه تقتربين مني\rنحو آلهة جديدة) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٠١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٢٢.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٣٧.\r(¬٤) ديوان محمود درويش: ص ٢٧٩.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٢٧٩ - ٢٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64894,"book_id":39,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":445,"body":"ويقول في مقطع آخر:\r(المسافات أقرب\rبيننا شارعان وظهر إله) (¬١).\rوتحت عنوان قراءة في وجه حبيبتي يقول:\r(أرى لغة لم تسجل\rوآلهة تترجل) (¬٢).\rوقال:\r(كانت الحلوة تعويضًا عن القبر\rالذي ضم إلهًا) (¬٣).\rويخاطب عشيقته قائلًا:\r(وجئت يا معبودتي\rكل حلم\rيسألني عن عودة الآلهة) (¬٤).\rويقول:\r(لك الظل الذي يسقط في عينيك\rشيطان إله) (¬٥).\rويقول:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٩١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٩٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٠٠.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٣٢٠.\r(¬٥) ديوان محمود درويش ص ٣٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64895,"book_id":39,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":446,"body":"(غادر الكوخ فتى\rثم أتى لما أتى\rوجه إله) (¬١).\rوعن القدس يقول:\r(نرسم القدس\rإله يتعرى فوق خط داكن الخضرة. . .) (¬٢).\rويقول:\r(. . . وأكمل هذا العناق البدائي، أصعد هذا الإله الصغير) (¬٣).\rويقول:\r(لعل السهل نثر\rولعل القمح شعر\rويزور الأهل يوم السبت\rيرتاح من الحبر الإلهي\rومن أسئلة البوليس) (¬٤).\rوفي ديوانه أحد عشر كوكبًا يقول عن الهنود الحمر: (. . . إنهم يولدون كما تولد الناس في برشلونة لكنهم يعبدون إله الطبيعة في كل شيء. . . ولا يعبدون الذهب) (¬٥).\rوفيه يقول:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٤٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٩٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥١٢. وكرر القول ذاته في ص ٥١٣.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٨٨.\r(¬٥) أحد عشر كوكبًا: ص ٣٨ - ٣٩. وانظر فيه: ص ٤٠، ٤٢، ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64896,"book_id":39,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":447,"body":"(. . . هذه الأرض جدتنا\rمقدسة كلها حجرًا حجرًا، هذه الأرض كوخ\rلآلهة سكنت معنا نجمة نجمة وأضاءت لنا\rليالي الصلاة. . .) (¬١).\rويقول:\r(ونحن نودع نيراننا لا نرد التحية لا تكتبوا\rعلينا وصايا الإله الجديد، إله الحديد. . .) (¬٢).\rويقول:\r(فكتبت: لا سمي الأرض، واسم الأرض آلهة تشاركني مقامي) (¬٣).\rويقول:\r(وأنا أنا، ولو انكسرت على الهواء المعدني، وأسلمتني حرب الصليب الجديد إلى إله الانتقام) (¬٤).\rويقول:\r(نحب الطبيعة عاشقة في تقاليد آلهة ولدت بيننا) (¬٥).\rويقول:\r(ويفتح فوق السفوح ممرات آلهة عبرت من هنا) (¬٦).","footnotes":"(¬١) أحد عشر كوكبًا: ص ٤٤ - ٤٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٠.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٦١.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٦٧.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64897,"book_id":39,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":448,"body":"ويقول:\r(نخفف طقس العبادة، نترك آلهة للشعوب على الشاطئين) (¬١).\rويقول:\r(. . . ونحن الذين نسجنا عباءة أيامنا لم يكن للآلهة دور سوى أنها سامرتنا وصبت لنا خمرها) (¬٢).\rوفي ديوانه المسمى \"ورد أقل\" مقطع بعنوان \"إلهي لماذا تخليت عني؟ \"، يقول:\r(إلهي إلهي لماذا تخليت عني؟ لماذا تزوجت مريم؟. . .\r. . . لماذ تزوجتني يا إلهي، لماذا. . . لماذا تزوجت مريم) (¬٣).\rوزميله في النضال الشيوعي!! الهالك معين بسيسو يقول تحت عنوان \"إله أورشليم\":\r(إن بين ثديي أرضنا ببيت\rإله أورشليم) (¬٤).\rويقول مخاطبًا زنجيًا أمريكيًا:\r(يا جيمي ولسون\rأنا أعلم أنك تلعن\rآلهته الخبز الأبيض والأسود) (¬٥).\rويقول:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٧١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٧٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٨١.\r(¬٤) الأعمال الشعرية الكاملة لمعين بسيسو: ص ١٤٣ - ١٤٤.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٢٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64898,"book_id":39,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":449,"body":"(والقاتل ما زال\rكإله الأجراس) (¬١).\rويقول:\r(والملكة كإله خائف) (¬٢).\rوتحت عنوان \"الوجه الآخر للشجرة\" يقول:\r(كإله من غير يدين\rتتبعني يا وطني وغراب البين) (¬٣).\rويخاطب وطنه مضفيًا عليه صفة الألوهية فيقول:\r(يا إلهي الكبير\rيا وطني) (¬٤).\rوفي مقطع مليء بالرموز الفرعونية والعبارات الشيوعية، يقول:\r(والنيل طول العمر يجري فوق ظهره الأهرام\rوالملوك والنبي والإله\rوالنيل يجري لا يقول آه) (¬٥).\rأمّا شريكهما الثالث في الانتساب إلى فلسطين وفي الإيمان بالشيوعية فهو سميح القاسم، وله أقوال كثيرة في هذا النوع من الانحراف، ومنها قوله:\r(سرب من الأطيار","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٠٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢١١.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٣١.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٤٢٠.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٦٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64899,"book_id":39,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":450,"body":"ليس يهم جنسه. . . سرب من الأطيار\rعاش بنغم الحياة\rفي جنة يا طالما مر بها إله) (¬١).\rويقول:\r(أقدم أقدم\rيا قربان الآلهة العمياء\rيا كبش فداء) (¬٢).\rوفي مقطع بنادي إله المجد وإله الانتقام ويردد ذلك في توسل وضراعة (¬٣)، وفي آخر يقول مؤلهًا نفسه وفكره:\r(إن كان جذعي للفؤوس ضحية جذري إله في الثري يتأهب) (¬٤)\rونحو ذلك قوله:\r(وأنا ريشة نسر\rفي مهب الحزن والغيظ\rإله لا يساوم) (¬٥).\rويقول:\r(ما الذي يخفيه في هذي الرموز\rفارس يفترع الشمس تقاويه عجوز","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٥٢، ونحوه ص ٥٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٧.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٩٥ - ١٩٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٤٥١.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٤٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64900,"book_id":39,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":451,"body":"وإله وثني وبغايا طاهرات) (¬١).\rويقول:\r(أيهاذا الأمبراطور الإلهي. . أتسمع؟\rصوت حبلى تتوجع) (¬٢).\rويقول:\r(أنا عاهدت -حتى الموت- أطفالي وآلهتي) (¬٣)\rويقول:\r(إله اليتم والأحزان والتشريد لا تغضب\r. . . إله الحرب فلتغضب) (¬٤).\rويقول:\r(أنا والسيول المستميتة\rيا زوجتي ايزيس آلهة مريدة) (¬٥).\rويقول:\r(عشرين قافلة حزينة\rخرجت مطأطئة الجباه\rللشرق -أذكر- للجنوب وللشمال\rخرجتْ تفتش عن إله) (¬٦).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٧٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٧٦.\r(¬٣) ديوان سميح القاسم: ص ٥٤٤.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٤٦.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٥٧٤.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٦٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64901,"book_id":39,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":452,"body":"ويقول:\r(أبصرت إلهًا يتحطم) (¬١).\rويقول: (وترف صاعدة على شرفات أقواس القزح\rلتنام في شعر الإله) (¬٢).\rوفي سياق ارتمائه العبادي أمام تماثيل ورموز الشيوعية الماركسية يقول تحت عنوان المطر والفولاذ:\r(وينتصب المصنع المارد إلهًا كلانا له عابد) (¬٣)\rوفي ديوانه لا استأذن أحدًا يقول:\r(في قليل تبقى له\rشامخًا شامخًا\rتصغه بشرٌ\rوالإله نصفه، من رآه) (¬٤).\rورابع المناضلين الفلسطنيين الشيوعيين، الدرزي توفيق زياد، مثل أصحابه في هذا الانحراف، ومن ذلك قوله في مدح الشيوعيين:\r(لن يحبسوا أغنية\rتعلو على هذي البطاح\rشرقية، عربية الألحان\rحمراء الجنان","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦٩٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٧٣٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٢٥.\r(¬٤) لا أستأذن أحدًا: ص ١١٢، وص ١١٣ وهي في مجلة الناقد العدد الأول تموز ١٩٨٨ م/ ١٤٠٨ هـ، ومثل هذا اللفظ في ديوان البياتي ١/ ٦٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64902,"book_id":39,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":453,"body":"طلعت على الأرض الخصيبة\rمثل آلهة الصباح) (¬١).\rولعبد العزيز المقالح الحداثي اليمني الشهير دلوه الآسن في هذا الصنف من الانحراف، ومن ذلك قوله في مرثاة شهيد، ويقصد به ضابطًا يمنيًا قتل في الخامس من يونيو حسب تقديمه لهذه المقطوعة، يقول عنه:\r(فلتخرس الأقلام والشفاه\rفها هنا ينتصب الإله) (¬٢).\rويقول:\r(في حنايا وطن الأمس السعيد\rانزلوا آلهة الجدب العقيمة) (¬٣).\rويقول:\r(وخلف السجون يعاني، يموت الإله) (¬٤).\rومحمد الماغوط رائد قصيدة النثر مع أنسي الحاج وأدونيس، يسلك في وادي الفساد الاعتقادي أبشع المسالك، ومن أقواله في حبيبته:\r(وترفق بي أيها الإله الكستنائي الشعر\rصغني أغنية في قلبك) (¬٥).\rويقول:\r(مجاعة تزدرد حتى الفضيلة","footnotes":"(¬١) ديوان توفيق زياد: ص ١٠٩.\r(¬٢) ديوان المقالح: ص ١٢٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٧١.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٦٣ ونحوه ٢٦٢.\r(¬٥) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64903,"book_id":39,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":454,"body":"والشعور الإلهي المسوس) (¬١).\rويقول عن نفسه:\r(سأكون شهمًا وضالًا\rولي عنفوان الآلهة) (¬٢).\rولمحمد الفيتوري إكثار في هذا النوع من الانحراف، وهذه بعض الأمثلة من كلامه كقوله:\r(وتصبغ لون المياه\rوتصبغ وجه الإله) (¬٣).\rوقوله:\r(وحتى الطغاة الذين انتهوا\rوآلهة البشر الساقطين) (¬٤).\rوقوله:\r(فوق روض نضير\rوجه إله غريب\rمعذب مقهور) (¬٥).\rوقوله:\r(لسوف أحيا في الورى ثاثرًا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٩٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٠٩.\r(¬٣) ديوان الفيتوري ١/ ٥٩.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٩٦.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64904,"book_id":39,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":455,"body":"على معانيها وأحكامها\rمحتقرًا كل نواميسها\rحتى ألوهية أصنامها\rقالوا: لك الفن. . ولم يجتمع في كائن قبلك مجدان\rوالفن أشواق ألوهية تولد في أعماق إنسان\rوالفن أقياس سماوية) (¬١).\rوعن عشيقته يقول:\r(يا إلهي اتئدي\rهذا رفات جسدي) (¬٢).\rوفي اقتداء باليونان وأتباعهم يقول:\r(آلهة البحار صارت جيفا\rوا أسفا\rوا أسفا) (¬٣).\rوتحت عنوان \"ثرثرة برجوازية\" يقول:\r(الآلهة الغرقى في العطر\rتقهقه في الردهات\rالآلهة الأموات\rتقلب أعينها الشهوانية) (¬٤).","footnotes":"(¬١) ديوان الفيتوري ١/ ١٩٨.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٢٢٨.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٢٤٣.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٢٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64905,"book_id":39,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":456,"body":"وفي مضمار عنصريته السوداء وافتخاره بأفريقيا يقول:\r(صوتك يا أفريقيا\rصوت الإله) (¬١).\rوفي السياق العنصري البغيض يقول عن الأبيض والأسود:\r(والحرية أشباح ضباب\rوكأن الأبيض نصف إله\rوكأن الأسود نصف بشر\rقدر لفظته الأديان. . .\r. . . ما ثم إله يتجبر\rكذب ما قالته الأديان\rفأطلي يا أفريقية) (¬٢).\rويقول:\r(زمني يا أخت هوايا هرم\rفي داخله جثمان إله) (¬٣).\rويقرر تأليه الإنسان كما هو شأن أكثر الحداثيين، فيقول:\r(كان غريبًا مثل تمثال حجر\rفيه ألوهة البشر\rووثنية البشر) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٣٩.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٣٦٥ - ٣٦٦.\r(¬٣) ديوان الفيتوري ١/ ٣٧٢.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٣٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64906,"book_id":39,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":457,"body":"ونحو ذلك قوله مخاطبًا إنسان العصر:\r(أحمل نارك فاكبر يا إنسان العصر\rضع أقنعة الآلهة على وجهك\rوتحد القهر) (¬١).\rويذكر (آلهة من الذهب) (¬٢).\rويقول:\r(لوددت لو أني سكبتك في دمي\rعرقًا إلهيًا وعطرًا) (¬٣).\rوعلى هذا النحو التدنيسي للفظ الإله يقول في موضع آخر مخاطبًا حبيبته:\r(صدرك يا حبيبتي\rحين يلفني ضبابه الكثيف يحتقن\rفي الإله والوثن\rوجهك يا حبيبتي وثن) (¬٤).\rومرة يجعل وجههًا إلهيًا (ترسم وجهك الإلهي) (¬٥).\rويذكر (جبل الآلهة الشاهق) (¬٦).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٤١٢.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٣١٦.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٤٠٤.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٤٧٢.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٤٨٤.\r(¬٦) المصدر السابق ١/ ٤٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64907,"book_id":39,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":458,"body":"و (آلهة الموت) (¬١).\rو (آلهة الخراب) (¬٢).\rو (الرخ الإلهي) (¬٣).\rوله مقطع بعنوان \"فرحي طفل إلهي\" (¬٤)\rوكلامه من هذا النوع كثير (¬٥).\rوللشاعر الحداثي أحمد دحبور الاتجاه نفسه في هذا النوع من الانحراف كقوله في مقطوعة بعنوان \"الريح وآلهة القرصان\" (¬٦):\r(وحباني مدرج الحب: ربا بات، مرايا، وعقالًا قصبيًا\rفتصبيت بعينيه إلهًا\rوتعبدت فقدمت النذور\rكيف لا اشتامه ربًا؟) (¬٧).\rوقوله في المقطع نفسه:\r(يا إله الموج تاريخي بلا طفل) (¬٨).\rويقول:","footnotes":"(¬١) ديوان الفيتوري ٢/ ٦٣.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٠٠.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ١٢١.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٤٥٧.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق ١/ ١٥٠، ٢٣٧، ٥١٤، ٥٩٧، ٦٠٣، وجـ ٢/ ٦٦، ١٢٣، ٤٦٣، ٤٩٤، ٤٩٦، ٤٩٩.\r(¬٦) ديوان أحمد دحبور: ص ٤٩.\r(¬٧) المصدر السابق: ص ٥١.\r(¬٨) المصدر السابق: ص ٦٠، ٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64908,"book_id":39,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":459,"body":"(من يبعث الصوت الإله؟ يعيدنا للريح) (¬١).\rويقول:\r(لا صوت ينبع من عروق الغيب\rيفصلنا عن الصوت الإله جدار نار) (¬٢).\rويقول:\r(وأرى أمام النار مركبة المرايا\rترسم النخل الإله، لموقد الرؤيا شراره) (¬٣).\rوفي مقطوعة بعنوان \"الغول\" يقول:\r(كم أخاف الغول والغول إن. . شاءه الموتى إله) (¬٤).\rويقول:\r(والجوع إله لا يعبد) (¬٥).\rهذا كله في مجال الشعر الذي يعتبرونه رأس التجديد ويعدونه أهم عنصر من عناصر الحداثة، وسوف نورد بعض النماذج من كلامهم في الرواية والنقد.\rفأمّا الرواية فنكتفي بالرواية الإلحادية \"مسافة في عقل رجل\" المليئة بالكفر والضلال حيث جعل الإله فكرة من صنع البشر، فقال: (. . . ما يتحدث عنه جاء في صحائف التاريخ، الإله من البشر ثم انتقلت عدوى هذه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٧٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٧٥.\r(¬٣) ديوان أحمد دحبور: ص ٨٤.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٨٧.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٢٢٨. وانظر: ص ٥٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64909,"book_id":39,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":460,"body":"الفكرة لصحائف الأديان. . . .) (¬١).\rبل جعل اسم اللَّه وجعل المسمى ﷻ فكرة من اختراع الإنسان فقال: (فلنبدأ بلفظ \"اللَّه\"، الذي اختلفت فيه لغات العالم مما جعل البعض يردد أنه لو كان اللَّه موجودًا لأطلق على نفسه لقبًا واحدًا تشترك في نطقه كل لغات العالم بلهجاتها المختلفة، ولكن لفظ اللَّه يختلف من لغة إلى لغة أخرى، ويدللون بهذا على أن اللَّه كجوهر أيضًا صيغة بشرية من اختراع الإنسان اللفظ والجوهر معًا. . . .) (¬٢).\rهذا الإنكار الصريح لوجود اللَّه والإلحاد الواضح جعل هذا المتردي يجول في روايته الهابطة يبحث عن إله، فمرة يؤله العلم التجريبي (¬٣)، ومرة يؤله القوانين العلمية (¬٤)، ومرة يؤله العقل (¬٥)، ومرة يؤله الإنسان (¬٦).\rقال اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢)﴾ (¬٧).\rفهؤلاء الذين يكفرون باللَّه تعالى، ويتخذون من دونه آلهة يبتغون عندها العزة والإرتقاء والمكانة، ويؤلهون المخلوقات التي كانت بعد أن لم تكن ووجدت بعد العدم، ويعبدونها ويسخرون كلامهم وجهدهم الفكري والعملي في مدحها والتضرع إليها واستجدائها ما لا تملكه ولا تستطيعه، كل ذلك سيذهب وينتهي ويكون هباءً، وسيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدًا، ولذلك قال اللَّه بعد ذلك: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣) فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى","footnotes":"(¬١) مسافة في عقل رجل: ص ١٢٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٤٧.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٦٥، ٢١١، ٢١٧، ٢٢٨.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٩٤.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٢١١، ٢٣٠.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٨٨، ١١٠، ١٢٩.\r(¬٧) الآيتان ٨١ - ٨٢ من سورة مريم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64910,"book_id":39,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":461,"body":"الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ (¬١).\rنعم سيتخلى عنهم الإنسان الذي عبدوه، والعقل الذي ألهموه، والعلم الذي جعلوه ربًا، وسوف ينكرون عليهم هذا الانحراف؛ لأن هذه كلها مخلوقة للَّه، عابدة له قسوًا، مؤلهة له، ولذلك ستكون عليهم ضدًا بالتبرؤ منهم والشهادة عليهم.\rولكن الكافر قد أرخى زمامه للشيطان فهو قرينة يقوده إلى مستنقعات الإثم والضلال، ويزين لى الباطل ويؤزه إليه أزًا، ويدفعه في طرق الغواية دفعًا.\rوقد يسأل الكافرون أو بعض العجلين من المسلمين متى تكون هذه العداوة والتخلي والإنكار من المعبودات المؤلهة بالباطل؟ والجواب ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤)﴾ (¬٢) أي: لا يضيق صدرك بهم وبمكرهم وكيدهم فإنهم ممهلون إلى وعد قريب، وأعمالهم كلها محسوبة معدودة مكتوبة، وبعد ذلك الحساب العسير ونار السعير عياذًا باللَّه من موجبات غضبه وعقابه.\rوفي دراسة نقدية لرواية شرق المتوسط لعبد الرحمن المنيف يقول الناقد الحداثي: (. . . إن شرق المتوسط تؤرخ للوجه الكابوسي من العصر الحديث ولقد كان رجب إسماعيل، بمعنى من المعاني، مسيح هذا العصر.\rصحيح أنه لم يكن دينًا سماويًا، ولكن كل عظمة مأساته تكمن في أنه كان ابن هذه الأرض: من طين هذه الأرض جبل. . . ولقد قال وأثبت في ظلمات يأسه ومحنته إن الإنسان هو الإله) (¬٣).\rويقول في موضع آخر عن الرواية نفسها مضمنًا بعض كلام المنيف:","footnotes":"(¬١) الآيات ٨٣ - ٨٦ من سورة مريم.\r(¬٢) الآية ٨٤ من سورة مريم.\r(¬٣) الأدب من الداخل لجورج طرابيشي: ص ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64911,"book_id":39,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":462,"body":"(حينذاك اكتشف أن الإنسان ليس أقوى من الصخر فحسب بل أن الإنسان هو الإله) (¬١).\rوإذا انتقلنا إلى مجال النقد والتنظير والمقابلات فإننا نجد هذا الانحراف قد اتخذ من هذه الأساليب وسيلة لنشر هذا الضلال.\rوقد مر معنا عدة مرات ثناء أحد نقادهم على الوثنية اليونانية وذمه وبغضه للتوحيد، واعتبارًا الوثنية أساسًا للحداثة والتعددية والإبداع والحرية، والتوحيد سببًا للجمود والتخلف (¬٢).\rوفى معرض ثناء محمد جمال باروت على طاغوت الحداثة أدونيس يقول: (. . . إن أدونيس يلتمس بذكائه الحاد كسوري وكشاعر وكمفكر وكإنسان يضج بالألوهة، أن الشعر الغربي الحديث في ذرواته العليا هو نوع الانتماء إلى الشرق) (¬٣).\rوأحد نقاد الحداثة يتحدث عن موقف بعض شعرائها من المرأة ويعتبر أنها تتحول عنده إلى (. . . هوية طوطمية، سرعان ما تنحل فيها هيئات الإله المعبود وأفعاله، فهي تضفي على المرأة قوى خفية أو سحرية، بحيث تشارك الألوهية في علل بعض الظواهر الطبيعية، كالبرق والريح والزلزال. . . .) (¬٤).\rوفي أسئلة موجهة إلى نزار قباني يقول في إجابته على بعض الأسئلة: (. . . إنني على الورق أمتلك حرية إله، وأتصرف كإله، وهذا الإله نفسه هو الذي يخرج بعد ذلك الناس ليقرأ ما كتب، ويتلذذ باصطدام حروفه بهم، إن الكتب المقدسة جميعًا ليست سوى تعبير عن هذه الرغبة الإلهية في التواصل، والا حكم اللَّه على نفسه بالعزلة، ولعل تجربة اللَّه في ميدان النشر","footnotes":"(¬١) الأدب من الداخل لجورج طرابيشي: ص ٦٧.\r(¬٢) انظر: مجلة الناقد - العدد الثامن شباط ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٣٢ - ٣٤.\r(¬٣) الناقد - العدد العاشر- نيسان ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٢٣ من مقال بعنوان \"أوهام الحداثة\".\r(¬٤) أسئلة الشعر لمنير العكش: ص ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64912,"book_id":39,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":463,"body":"والإعلام، وحرصه على توصيل كلامه المكتوب إلى البشر، هي من أطرف التجارب التي تعلمنا أن القصيدة التي لا تخرج إلى الناس هي سمكة ميتة أو زهرة من حجر) (¬١).\rوفي جواب آخر تفوح منه رائحة الإلحاد والسخرية باللَّه العظيم -جلَّ وعلا- يواصل فكره الخبيث وأقواله الضالة قائلًا: (لا أزال أصر على أن السماء لا تعرف أن تكتب شعرًا، وأن الشعر محصور بالإنسان، هو بالإنسان فقط. . . القلب الإنساني قمقم رماه اللَّه على شاطيء هذه الأرض، واعتقد أن اللَّه نفسه لا يعرف محتوى هذا القمم ولا جنسية العفاريت التي ستنطلق منه، والشعر واحد من هذه العفاريت) (¬٢).\rقال اللَّه تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ (¬٣).\rويستطرد قباني في تأليه الشعر والشعراء وجعلها عبادة من العبادات فيقول: (كل كلمة شعرية تتحول في النهاية إلى طقس من طقوس العبادة والكشف والتجلي. . . كل شئ يتحول بالشعر إلى ديانة، حتى الجنس يصير دينًا. . . إنني أنظر دائمًا إلى شعري الجنسي بعينى كاهن، وأفترش شعر حبيبتي كما يفترش المؤمن سجادة صلاة. . . .) (¬٤).\rونجد مثل هذه المعاني عند أنسي الحاج مما يؤكد أن الملة الحداثية الواحدة تنبثق من أصل واحد وإن اختلفت فروجها، أتواصوا به بل هم قوم طاغون.\rففي مقابلة أجريت مع أنسي الحاج سئل: (ما الذي تقصد إليه عندما تقول إن الشعر تغيير؟).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٧٨. وانظر: ص ١٨٧.\r(¬٢) أسئلة الشعر لمير العكش: ص ١٩٥.\r(¬٣) الآية ١٤ من سورة الملك.\r(¬٤) أسئلة الشعر: ص ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64913,"book_id":39,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":464,"body":"أجاب قائلًا: (أقصد أنه تغيير للحياة لا لأشكال الشعر وتراكيب الكتاب فحسب. . . وعندما سماه الأقدمون لغة الآلهة لم يقصدوا رفعة شأنه الجمالي فحسب، بل قدرته وفعله الحقيقيان الحسيان في الزمن والعالم ولم يتردد هيجل نفسه في تبني تسمية الأقدمين ولكن صوره إذ قال: الشعر هو الفن الإلهي، من أين هذا الإلحاح على ألوهية الشعر؟ أو على شيطانيته كما فعل العرب؟، هل لأنه يرى ويتنبأ ويحدس فقط؟ لا أعتقد أظنه من قدرة له فائقة) (¬١).\rولطالما ردد هؤلاء هذه النغمة المنحطة التي تبدأ من تأليه الإنسان وتمر بتأليه الشاعر وتنتهي بتأليه الحداثة وأهلها في جو من التقمص البليد لأراء وأفكار الغرب (فقد تحول الإنسان في الفكر الأوربي الحديث: المادي والمثالي إلى إله يخلق ويعبد) (¬٢).\rولما بدأت حركة التغريب والاقتداء بالغرب في بلاد المشرف الإسلامي بدأت معها قضية الانحرافات الاعتقادية والفكرية، وللتدليل على هذا ننقل ما ذكرته مجلة أبولو اللسان الناطقة بلسان أول تجمع أدبي على النمط الأوربي في بلاد العرب، فكان مما قالته: (ليكن مذهبنا الخالد أن الشعر للشعر، وبعد ذلك ليكن الباعث الشعري للشاعر على طبع آثاره هو مجرد حنينه إلى الاندماج في الإنسانية إذا ما استوعبت شعره، كذلك حب الحياة لنفسه الفنية. . . يدعوه إلى إذاعة هذه الآثار لأنه يشعر بوجدانه أنها أغلى شطر من نفسه، بل أكثر من ذلك، فهو يضع نفسه في صف الآلهة بما يخلقه من آثار فنية، ونشرها يعزز ارتياحه إلى أنه روح خالد في الوجود. . . .) (¬٣).","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر الحديث: ص ٣١٩.\r(¬٢) في النقد الحديث دراسة في مذاهب نقدية حديثة وأصولها الفكرية د/ نصرت عبد الرحمن: ص ١٨٤ هامش رقم ٢٠.\r(¬٣) أبولو - العدد العاشر يونيو ١٩٣٣ م/ ١٣٥١ هـ: ص ١٠٩٣ - ١٠٩٤. نقلًا عن قضايا وشهادات ٣/ ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64914,"book_id":39,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":465,"body":"وهذا القول ليس إلّا ترجمة لفكرة غربية أوروبية بعيدة كل البعد عن دين المسلمين وثقافتهم وعقيدتهم بل مضادة كل المضادة لذلك، ومن هنا بدأت أفواج الاقتداء بالغرب المادي فكرًا وفلسفة ونظام حياة.\rولم يكن يخطر على بال أحد من المسلمين من قبل أن يعتز بالوثنية، أو يمتدح الجاهلية، أو يسير على خطى اليونان والإغريق في تأليه غير اللَّه وعبادة غيره -جلَّ في عُلَاهُ-.\rولكن هؤلاء دخلوا على المسلمين من باب الأدب والفكر والثقافة وخلبوا عقول الإمّعَات وساعدهم في ذلك جهل كثير من المسلمين بدينهم، وقصور كثير من علماء المسلمين في الأعصر الأخيرة عن مناقشة وفضح خطط وأساليب وطرائق الإلحاد المغلفة بالفلسفة حينًا وبالعلوم التطبيقية حينًا وبالأدب والنقد في أحيان كثيرة.\rهذه العقائد الضالة التي طرحتها المجلات والصحف والمجامع الأدبية أصبحت على طول المدى من الأمور المعتادة ومن المواطن المرتادة بلا نكير، بل يأتي النكير على من أنكرها أو عارضها أو ناقشها، ففي قضيتنا التي نتحدث عنها وهي تأليه الشاعر والشعر والحداثة، وهي فرع عن الانحراف الأصلي وهو تأليه غير اللَّه تعالى والإشراك به ﷿؛ نجد أن من المسلمات الحداثية في شعرهم ونقدهم إطلاق مثل هذا المعنى المنحرف هكذا بدون أي تردد أو تحفظ أو احتياط، وقد ذكرنا أمثلة عديدة لذلك فيما مضى، ومثل قول أحد النقاد الحداثيين: (عندما يرى الشاعر الحديث إلى نفسه ذاتًا إلهية مكتفية بذاتها، يتضاءل العالم، يصير العالم فقيرًا وتصير المعارك الاجتماعية هشة وفي غير ساحتها، فخير للشاعر أن يظل في عليائه، مبتعدًا عن معارك العالم، وضرورات تغييره، فغنى الشاعر الحديث لا يأتي من هذا العالم الفقير، بل من ذات الشاعر نفسه المكتفية بذاتها) (¬١).","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٣ شتاء ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ: ص ٢٠٨ من مقال لمحمد دكروب بعنوان محنة الشعر العربي الحديث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64915,"book_id":39,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":466,"body":"وتقول ناقدة حداثية متعصبة، مبينة أصل فكرة إلغاء ألوهية اللَّه تعالى وتأليه الإنسان، وأثر ذلك في الحداثة والعلمانية: (أصبح الإنسان مع نزع هالة التقديس والألوهية عن الكون ومدبره، أصبح يقع في مركز الكون ويشكل مبدأ القيم والغايات، وعندئذٍ ترسخت الحركة الإنسانوية، توقف الإنسان عن الدوران حول المقدس، وحلت مشروعية إنسانية جديدة محل المشروعية الدينية السابقة، ونتج عن ذلك أخلاق جديدة وقوانين جديدة تنطبق على البشر دون اسشثناء ودون اعتبار اللون والعرق أو المذهب والدين. . . .) (¬١).\rثم تضيف بعد كل هذا الإلحاد والكفر والضلال إضافة في غاية المغالطة والجهل والاستخفاف بعقول القراء، فتقول: (والعلمنة لا تعني الإلحاد، إنّما تعني حرية الاختيار واتخاذ موقف فلسفي أمام مشكلة المعرفة، فالكثير من العلمانيين مؤمنون حقيقيون ولكنه ليس إيمان التبعية والجهل. . . فقط كل يمارس طقوسه وشعائره، كما يهوى ويريد، وربّما لا يمارسها، ولكن توقف الدين عن فرض سيطرته وتشريعاته على الحياة السياسية والاجتماعية، العلمنة هي الموقف الحر للروح أمام مشكلة المعرفة) (¬٢).\rقال اللَّه تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤)﴾ (¬٣).\rطبيعة الكفر واحدة وإن تنوعت الأزمان، وحججهم تعود إلى أصل واحد وإن اختلفت الفلسفات والاتجاهات، وهل من قول أشد تطابقًا في فتنته وعماه من قول هؤلاء المعاصرين مع أسلافهم من الكافرين والملحدين","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ١٠٢ من مقال لأنيسة الأمين بعنوان \"امرأة الحداثة العربية\".\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٠٣.\r(¬٣) الآيتان ٢٣ - ٢٤ من سورة الأنعام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64916,"book_id":39,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":467,"body":"الذين يشركون باللَّه ويكفرون به، ثم يدّعون بكل صفاقة وحمق أنهم هم المؤمنون حقًا!!.\rوهذه الدعوى التي يرددها طواغيت الحداثة والعلمانية في كل مكان من بلدان المسلمين، يؤلهون غير اللَّه ثم يزعمون التوحيد ويعبدون المناهج والنظم والفلسفات والتجمعات الجاهلية، ثم يزعمون أنهم مؤمنون باللَّه ومتبعون لشريعته ولرسوله.\rولنختم بشهادة جهاد فاضل الناقد الحداثي الشهير التي يؤكد فيها أن القوم ألهوا الحداثة وقدسوها، وذلك في قوله: (لا يمل هؤلاء ترداد كلمة الحداثة على مدار ساعات النهار، وكلمة الحداثة عند هؤلاء تشبه كلمة اللَّه التي يرددها دراويش المولوية في ساعات الجذب والوصال حتى تتخدر منهم حواسهم والأوصال فيرتمون أرضًا. . . .) (¬١).\rوهذا هو السبب الذي يدفع الحداثيين إلى الاستماتة في الدفاع عن صنم الحداثة الذي عبدوه وقدسوه، فلا يقبلون فيه نقدًا ولا يسمعون فيه ثلبًا، كما كان كفار العرب لا يقبلون ذم آلهتهم المعبودة من دون اللَّه.\rإن تأليه الحداثيين لغير اللَّه، واستهانتهم واستخفافهم بلفظ الإله، وتقليد الوثنيين في كل ذلك، معلم أساسي من معالم الحداثة العربية، وهذا الذي دفع لجنة الشعر المصرية إلى رفع مذكرة إلى نائب رئيس الوزارة، ووزير الثقافة والإرشاد القومي سنة ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م، والتي كان من بنودها أن الشعر الحديث يعكس روحًا منافية لروح الثقافة الإسلامية كفكرة الخطيئة والصلب والخلاص، كما أن فيه تهاونًا كبيرًا في استعمال لفظ الإله كأنها لا تزال تحمل دلالتها عند الوثنيين ولم تتخذ في الإسلام معنى خاصًا يجب احترامه مهما كان السياق الذي ترد فيه (¬٢).","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر الحديث: ص ١٥١.\r(¬٢) انظر: اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ٢٤، وذكريات الجيل الضائع: ص ٩١، والقصيدة الحديثة وأعباء التجاوز لابن عقيل: ص ١٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64917,"book_id":39,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":468,"body":"وقد عبر النصراني غالي شكري عن تذمره الحداثي الممزوج بالقبطية الأرثوذكسية فقال: (هذه المذكرة. . تفصح في جلاء تام عن خيوط المؤامرة الرجعية الخطيرة على كافة القيم الثورية البناءة التي يعيشها المجتمع المصري الحديث) (¬١).\rوأي رجعية أعظم من الرجعية الوثنية الإلحادية التي ردت وترد الإنسان المتبع لها إلى أسفل سافليين؟!.\rأمّا التقدم والقيم البناءة فلم تكن يومًا ما قرينة للكفر والإلحاد والجاهلية.\rوقد رد إحسان عباس على المذكرة المذكورة، ودافع عن الحداثة، واعتبر أن هذه القضايا ليست اتهامات (¬٢).\rوهذا التميع الظاهر والذوبان الاعتقادي الواضح من أهم مقاصد الحداثة وأهدافها.\r\rالمظهر السادس من مظاهر الانحراف في توحيد الألوهية: الحيرة والشك في الغاية من الحياة ووجود الإنسان، والزعم بأن وجوده عبث:\rوهذا المظهر من مظاهر الانحراف يصح ذكره في الانحرافات المتعلقة بالربوبية؛ لعلاقة ذلك بقضية الإيجاد والخلق والتكوين، ويصح ذكره في الانحرافات المتعلقة بالأسماء والصفات؛ لعلاقته بصفات الخلق والحكمة والإرادة، الثابتة للَّه تعالى، ونفي أضدادها عنه -جلَّ وعلا-.\rغير أن المجيء به في ما يتعلق بتوحيد الألوهية أولى لأسباب:\rأولها: أن الغاية من خلق الإنسان والجان عبادة اللَّه تعالى، وهذا متعلق بتوحيد الألوهية.","footnotes":"(¬١) ذكريات الجيل الضائع: ص ٩١.\r(¬٢) انظر: اتجاهات الشعر العربي: ص ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64918,"book_id":39,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":469,"body":"ثانيها: أن تعرضهم لمسألة الوجود عامة يأتي -في الغالب- تبعًا لتعرضهم لمسألة وجود الإنسان.\rثالثها: أن انحرافهم في هذه القضية منبثق من انحرافهم في ألوهية اللَّه تعالى.\rوعليه فلابد من إيضاح حقيقة ذلك، حسب المفهوم الاعتقادي الإسلامي، المناقض تمام المناقضة لمفاهيم أهل الشرك والإلحاد والضلال.\rوقد قطع اللَّه تعالى على الكفار حجتهم في هذا ورد عليهم ظنونهم الفاسدة فقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧)﴾ (¬١).\rقال سيد قطب ﵀: (إن خلق السماء والأرض وما بينهما لم يكن باطلًا، ولم يقم على الباطل، إنَّما كان حقًا وقام على الحق، ومن هذا الحق الكبير تتفرع سائر الحقوق، الحق في خلافة الأرض، والحق في الحكم بين الخلق، والحق في تقويم مشاعر الناس وأعمالهم، فلا يكون الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، ولا يكون وزن المتقين كوزن الفجار، والحق الذي جاء به الكتاب المبارك الذي أنزله اللَّه ليتدبروا آياته وليتذكر أصحاب العقول ما ينبغي أن يتذكروه من هذه الحقائق الأصيلة، التي لا يتصورها الكافرون؛ لأن فطرتهم لا تتصل بالحق الأصيل في بناء هذا الكون، ومن ثم يسوء ظنهم بربهم ولا يدركون من أصالة الحق شيئًا ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧)﴾ (¬٢).\rإن شريعة اللَّه للناس طرف من ناموسه في خلق الكون، وإن كتابه المنزل بيان للحق الذي يقوم عليه الناموس، وإن العدل الذي يطالب به الخلفاء في الأرض والحكام بين الناس إنّما هو طرف من الحق الكلي، لا يستقيم أمر الناس إلّا حين يتناسق مع بقية الأطراف، وإن الانحراف عن شريعة اللَّه والحق في الخلافة والعدل في الحكم إنّما هو انحراف عن","footnotes":"(¬١) و (¬٢) الآية ٢٧ من سورة ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64919,"book_id":39,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":470,"body":"الناموس الكوني الذي قامت عليه السماء والأرض؛ وهو أمر عظيم إذن، وشر كبير، واصطدام مع القوى الكونية الهائلة لابد أن يتحطم في النهاية ويزهق، فما يُمكن أن يصمد ظالم باغ منحرف عن سنة اللَّه وناموس الكون وطبيعة الوجود، ما يُمكن أن يصمد بقوته الهزيلة الضئيلة لتلك القوى الساحقة الهائلة، ولعجلة الكون الجبارة الطاحنة!، وهذا ما ينبغي أن يتدبره المتدبرون وأن يتذكره أولو الألباب) (¬١).\rوقد بين الحق سبحانه أن الإقرار بالحكمة من وراء خلق الكون وإيجاد الوجود هو شأن أولي الألباب، وهذا يعني أن جحد ذلك والتشكيك فيه هو شأن العقول السقيمة والأذهان المريضة، فقال -جَلَّ مِن قَائِلٍ-: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ (¬٢).\rإن هذا الكون العجيب بما فيه من أشياء وأحياء ما خلقه اللَّه ليكون باطلًا وما خلقه عبثًا، بل خلقه بالحق والحكمة وليكون حقًا، الحق قوامه والحق نظامه، فهو ليس عدمًا ولا عبثًا كما تقول الفلسفات الإلحادية المادية، وهو يسير وفق ناموس محكم فليس متروكًا للفوضى، وهو يمضي لغاية فليس متروكًا للصدفة، وهو محكوم في وجوده وحركته وغايته بالحق الذي لا يلتبس به الباطل.\rوهذه الحقيقة هي التي تمس قلوب أولي الألباب، وتطبع حسهم وتزيد من قوة يقينهم وبرهانهم على أن الكون مخلوق لغاية، والإنسان لغاية، وكل المخلوقات لغاية، وأن هناك حكمة عظيمة وغاية جسيمة لكل هذه الموجودات، وأن هناك حقًا وعدلًا وراء حياة الناس في هذه الأرض،","footnotes":"(¬١) في ظلال القرآن ٥/ ٣٠١٩.\r(¬٢) الآيات ١٨٩ - ١٩١ من سورة آل عمران.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64920,"book_id":39,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":471,"body":"فلابد أن يسيروا وفق منهج الذي خلقهم ولابد بعد ذلك من حساب وجزاء على ما يقدم الناس من أعمال (¬١).\rوهذه حقائق في غاية البداهة تتداعي براهينها من كل صوب، وتأتي أدلتها من كل مكان، ولكن الذين كفروا لا يفقهون، يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا، وهم عن حقائق الحق والخير غافلون سادرون، وفي أودية الهلكات شاردون، لا يعلمون الحقيقة، ولايعلمون أنهم لا يعلمون، بل يدعون أنهم بكل شيء عالمون!!.\rوقد خاطب اللَّه هؤلاء بقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧)﴾ (¬٢).\rفحكمة خلق الإنسان وهو المقصود بالتكليف والعبادة حكمة ظاهرة، حكمة محسوب حسابها ومقدر وقوعها، ومدبر غايتها، ومرسوم منهاجها، ولا يغفل عن ذلك إلّا المطموسون الجاهلون المحجوبون، الذين لا يتدبرون حكمة اللَّه الكبرى المتجلية في صفحات الوجود كله والمبثوثة في أطوار الكون.\rوالعبث وأشباهه منفي عن اللَّه الحق المبين، فهو الخالق المالك المتصرف المدبر الحكيم العليم ومن كانت هذه أسماؤه وصفاته فإنه لا يُمكن أن تكون مفعولاته عبثًا، ولا يُمكن أن يوجد شيئًا لغير غاية، وكل ما في الكون يشهد بذلك، ولذلك كانت النتيجة الطبيعية لكل هذه المعاني الإقرار بألوهيته سبحانه دون سواه، وأن كل دعوى بألوهية أحد سوى اللَّه أو مع اللَّه فهي دعوى ليس معها برهان، لا من دلائل الكون، ولا منطق العقول، ولا من مقتضيات الفطرة، ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ لا في مناهجهم","footnotes":"(¬١) انظر: في ظلال القرآن ١/ ٥٤٦.\r(¬٢) الآيات ١١٥ - ١١٧ من سورة المؤمنون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64921,"book_id":39,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":472,"body":"ولا في نظمهم ولا في حياتهم ولا بعد بعثهم، وها نحن نرى جوانب عديدة من عدم الفلاح في حياة الكافرين، وإن فتحت عليهم أبواب كل شيء، مما أدهش ضعفاء اليقين، وعديمي الإيمان فظنوا أنهم لفلاحهم في دينهم وعقيدتهم حصل لهم ذلك، وما عرفوا الحقيقة التي ذكرها اللَّه تعالى في قوله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)﴾ (¬١).\rوكل ما يراه الناس على الكافرين من نعمة ومتاع، وقوة وسلطان، وترف وبذخ، وإنتاج وهيمنة ليس فلاحًا في ميزان القيم الحقيقية، ولا في ميزان أهل العقول السليمة -وبعض عقلائهم يتحدث بذلك- إنّما هو فتنة واستدراج وإمهال ينتهي بالوبال، ومن هلك منهم مستمتعًا بكل ذلك فإن الآخرة تنتظره، وهي الشوط الأخير في مراحل نشأة الإنسان، وليست شيئًا منفصلًا في تقدير اللَّه وتدبيره (¬٢).\rهذه الحقيقة العظمى -في أن الكون والإنسان مخلوقة لغاية ولم تخلق عبثًا- هي من مسلمات عقيدة المسلمين، ومن أبجديات إيمانهم باللَّه رب العالمين، ومن خالف في ذلك فليس له في الإسلام نصيب، وإن تسمى بأسماء المسلمين ومارس بعض أعمالهم العبادية.\rوقد غرق أهل الأدب العربي المعاصر من ضمن ما غرقوا فيه، غرقوا في انحراف اعتقادي هائل أوحى به إليهم شياطين الجن والإنس، يتمثل ذلك في حيرتهم وشكهم في الغاية من الوجود والحياة ووجود الإنسان، وزعمهم أن وجود الإنسان عبث، وهذا كثير في كلامهم.\rوسوف نورد هنا بعض الشواهد من أقوالهم على هذا النوع من الانحراف، فمن ذلك قول نازك الملائكة:","footnotes":"(¬١) الآيتان ٤٤ - ٤٥ من سورة الأنعام.\r(¬٢) انظر: في ظلال القرآن ٤/ ٢٤٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64922,"book_id":39,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":473,"body":"(هكذا جئت للحياة وما أد … ري إلى أين سوف تَمضي الحياةُ\rوسأحيا كما يشاء لي المجـ … ـــهول حيرى تلهو بي الظلماتُ) (¬١)\rوقولها:\r(ها أنا الآن حيرة وذهول … بين ماض ذوى وعمر يَمرُّ\rلست أدري ما غايتي في مسيري … آه لو ينجلي لعينيّ سرُّ) (¬٢)\rوقولها:\r(ماذا وراء الحياة؟ ماذا … أي غموض وأي سِرِّ\rوفيم جئنا؟ وكيف نَمضي؟ … يا زورق بل لأي بحر؟\rيدفعك الموج كل يوم … أين ترى آخر المقر؟) (¬٣)\rوتتحدث عن نفسها تحت عنوان \"السفينة التائهة\" فتقول:\r(في لجة البحر الرهيب سفينة تحت المساء\rألقت به الأقدار في لجج المنايا والشقاء\rالريح تصرخ حولها وتضج في ظلم الفضاء\rوالموج يضربها ويلقيها على شفة الفناء\rسارت ولا ربان يهديها إلى الشط السحيق\rحيرى يخادعها الظلام فلا شعاع ولا بريق\rمن فوقها هول الرعود وتحتها اللج العميق\rسارت وما تدري إلى أين المصير وما الطريق) (¬٤).","footnotes":"(¬١) ديوان نازك الملائكة ١/ ٢٨ ونحوه في ١/ ٢٦٢.\r(¬٢) ديوان نازك الملائكة ١/ ٢٩.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٥٥٢.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٦٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64923,"book_id":39,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":474,"body":"وتحت عنوان \"صراع\" تقول:\r(تعذبني حيرتي في الوجود … وأصرخ من ألمي: من أنا) (¬١)\rوتسأل في حيرة:\r(لماذا نعود؟\rأليس هناك مكان وراء الوجود\rنظل إليه نسير\rولا نستطيع الوصول؟. . .) (¬٢).\rأمّا البياتي فيصرح أن الحياة عبث وذلك في قوله:\r(لابد أن نختار\rأن نقبض الريح وأن ندور الأصفار\rأن نجد المعنى وراء عبث الحياة\rفالعيش في هذا المدار المغلق انتحار) (¬٣).\rولصلاح عبد الصبور قصيدة حداثية يعدها أهل الحداثة من عيون شعرهم اسمها \"الناس في بلادي\" ومنها:\r(وعند باب قريتي يجلس عمي مصطفى\rوهو يحب المصطفى\rوهو يقضي ساعة بين الأصيل والمساء\rوحوله الرجال واجمون","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٥٢.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٥٦.\r(¬٣) ديوان البياتي ٢/ ٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64924,"book_id":39,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":475,"body":"يحكي لهم حكاية. . تجربة الحياة\rحكاية تثير في النفوس لوعة العدم\rوتجعل الرجال ينشجون\rويطرقون\rيحدقون في السكون\rفي لجة الرعب العميق والفراغ والسكون\rما غاية الإنسان من أتعابه، ما غاية الحياة؟\rيا أيها الإله!!\rالشمس مجتلاك والهلال مفرق الجبين\rوهذه الجبال الراسيات عرشك المكين\rوأنت نافذ القضاء أيها الإله) (¬١).\r(هناك قرية صغيرة يجلس على بابها العم مصطفى بطل المشهد، يدير في جلسته أحداث القصة ويوصلنا إلى مغازيها الخطيرة، ويعرفنا الشاعر على صفة واحدة من صفاته هي أنه يحب الرسول ﷺ، وقد تكون هذه إشارة إلى نوع من الإيمان البسيط الذي ينتشر بين بعض أهل الريف، يكون محوره شخصية الرسول ﷺ، وتتوجه العاطفة إليه، فهو إيمان عاطفي ساذج، يتناسب مع الطبيعة والبساطة المعهودتين في الأرياف، ولكنه -في الغالب- إيمان لا يعتمد على حقائق الإيمان الأساسية، ولا يمثل الالتزام الصحيح، وكثيرًا ما يختلط بمظاهر سلوكية مخالفة لمقتضيات الإيمان وبمعتقدات أسطورية منحرفة. . . يخلص الشاعر الحكاية في تساؤل يدق صدور المتأملين ويحير الفلاسفة والمفكرين، ما غاية الإنسان؟ ما غاية الحياة؟ والريفي لا يخطر بباله هذا التساؤل عادة؛ لأنه -وسائر السذج- غارق في","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢٩ - ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64925,"book_id":39,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":476,"body":"قضايا حياته اليومية البسيطة، لا يرود هذه الميادين المعقدة، ولو أن العم مصطفى توقف عند حدود السؤال، أو قصر الحكاية عليه، لما وجد استجابة كبيرة من مستمعيه، فمثل هذا السؤال لا يهزهم وإن هزهم فلفترة قصيرة ثم يجيبون عليه وفق خبراتهم البسيطة ويستريحون من القلق.\rغير أن مثير السؤال مؤهل للتفكير في مثل هذه القضايا، وقد عرفنا من صفاته ما يجعلنا نتوقع أن هذا السؤال يشغله، ويملؤه بالقلق والرعب؛ لأنه لا يملك جوابًا مقنعًا، ولذلك ينقل العم مصطفى قلقه وتأملاته المرعبة إلى الفلاحين، ويقدم لهم صورة من الحياة تحمل هذا التساؤل، وتزرع فيهم أطرافًا من قلقه ورعبه. . .\rوالصورة التي يقدمها تستخدم التضليل المنطقي، وتتكي على المفهومات المنتشرة بين الفلاحين، وتخدع الفلاحين بمغالطة عجيبة، فهي تبدأ من إيمانهم بالقدر، ثم تدور دورة قصيرة وتعود لتسلخ هذا الإيمان وتشوه صورة القدر في أذهانهم. . .\r. . . وكان العم مصطفى في الصورة كلها قناعًا يختبيء وراءه الشاعر، ويحمل أزمته الخانقة وسؤاله الذي يعذبه: ما غاية الحياة؟، وعجز الشاعر عن فهم غاية الحياة مرتبط بخوفه الشديد من الموت، فهو لا يملك تصورًا يفسر له علة وجوده، ولا إيمانًا يشرح له قضية الموت والعالم الذي وراءه، لذلك تحولت قضية الموت عنده إلى صدمة موجعة لا يدري كيف يتخلص منها. . . . .) (¬١).\rولصلاح عبد الصبور كلمات أخرى تنم عن هذا المعنى الذي ذكره في قصيدة الناس في بلادي يقول:\r(تسألني رفيقتي: ما آخر الطريق؟\rوهل عرفتُ أوله؟","footnotes":"(¬١) مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي للدكتور عبد الباسط بدر: ص ٦٨ - ٦٩، ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64926,"book_id":39,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":477,"body":"نحى دمًى شاخصة\rفوق ستار مسدلة\rخطى تشابكت بلا. .\rقصد، على درب قصير ضيق) (¬١).\rويُمكن فهم المعنى ذاته في قوله الآخر:\r(أمعيري بالوهم، لا وهم هناك ولا حقيقة\rالطفل يفجؤني بأسئلة محيرة عميقة\rوذوو الذقون البيض يزدحمون في الفرق العتيقة\rويفتشون عن الطريقة) (¬٢).\rفهو يعيش في اضطراب وحيرة، ويتردد بين الأوهام والحقائق تردد الشاك المضطرب، ويفاجأ بأسئلة طفل يصفها بأنها محيرة له، وذلك يتوافق مع ما ذكره من عيشه مضطربًا بين الوهم والحقيقة، بل مع الوهم الذي لا معرة في انتسابه له، ثم يصف الأسئلة بأنها عميقة.\rوينعطف على أهل الدين فينعتهم بالتخلف والرجعية والجهل وعدم القدرة على الإجابة.\rوفي مقطع آخر يصور مدى إحساسه بعبثية الحياة وعدم فهمه لغايتها، ثم ينتكس في وقاحة ليتحدث عن اللَّه تعالى بتدنيس هابط، وتلويث مقصود، على عادة أكثر الحداثيين، يقول صلاح عبد الصبور على لسان عظام نخرة تتحدث من القبور:\r(وقالت لي\rبأن النهر ليس النهر، والإنسان لا الإنسان","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢١٩.\r(¬٢) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64927,"book_id":39,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":478,"body":"وإن حفيف هذا النجم موسيقى\rوإن حقيقة الدنيا ثوت في كهف\rوإن حقيقة الدنيا هي الفَلْسان فوق الكف\rوإن اللَّه قد خلق الأنام، ونام\rوإن اللَّه في مفتاح باب البيت. . . .) (¬١).\rأمّا واللَّه إن حداثة تقوم على هذه الأفكار والعقائد لهي جديرة من كل مسلم يؤمن باللَّه واليوم الآخر إلّا يداهنها أو يمتدحها، بل يحاربها ويقاومها ما دامت دماء الغيرة الإيمانية تضخ في عروقه، أقول ذلك وأنا أقرأ لأحد المسلمين أقوالًا تضفي التزكية على الحداثة وأهلها وتقسم التقسيم الجائر بين مدلول القيمة في ذاتها وموضوع القيمة، في فلسفة ضبابية تسوغ للحداثيين ما هم فيه.\rبل لقد قال بصريح العبارة: (الحداثة ليست تهمة. . . إن الحداثة وسيلة للإبداع لاتفرض علينا المضمون. . . إن أخلصت للحداثة من أجل قيمها الجمالية والفكرية بليت بالبُله الذين يجعلون الحداثة ناقضة للإيمان، وياليتهم جعلوها تنقض الوضوء فحسب كالحدث الأصغر، وإن انبريت لمن استرحلوا الحداثة للتسويل والتضليل من العرقيين والطائفيين أصبحت مؤلبًا على مواهب حداثية في بلادي، فالنقد الذي مرّ ليس لاستصلاح الأدب، ولكنه أصبح إيذاءً للناس في سمعتهم الفكرية. . . إن ناشئتنا الحداثية يحسن بها الظن دينًا وفكرًا. . . والهزات الفكرية القليلة لدى بعض ناشئتنا تقليعة بحار في أوج العاصفة في إبحاره على غير تحسب، فهو يلتمس الشاطيء ويتطلع إلى رماله الذهبية.\rوالهزات الفكرية القليلة عند ناشئتنا لا تقاس بالتجديف والكفريات","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64928,"book_id":39,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":479,"body":"الصلع لدى من حولنا في كل الجهات. . .) (¬١).\rوهذا الكلام -مع تقديري لعلم وفضل صاحبه، والحق أحب إليّ منه- يصب في آنية الحداثيين المحليين وأساتذتهم، وفيه من المغالطة والمجازفة ما لا يليق برجل يعلم عن دين اللَّه ما به قيام الحجة عليه وعلى غيره، ويعلم من إلحاديات وكفريات الحداثيين ما يكفي لمراجعة طروحاته على ضوء معايير شريعة اللَّه الكاملة، وكيف لا تكون الحداثة تهمة فكرية وهي تقوم على أسس من الإلحاد والضلال والكفر والمضادة لدين الإسلام كما يعترف به الحداثيون أنفسهم؟.\rوكيف لا تكون الحداثة تهمة فكرية ونحن لا نكاد نجد حداثيًا صادقًا في انتمائه للحداثة إلّا وهو في أحسن حالاته ينادي بفصل الدين عن الأدب والفكر والثقافة والفن، ويزعم أن القيم الجمالية لا تدخل تحت معايير الصواب والخطأ الشرعيين ولا تحت مقاييس الحلال والحرام؟.\rوإني أعيذ هذا الكاتب أن يكون ممن يقول بذلك أو يسوغه بمنطوق قوله أو بمفهومه.\rومتى كانت الحداثة وسيلة للإبداع لا تفرض مضمونًا؟ ونحن نرى أتباعها ممن أشربوا حبها حتى من ناشئتنا الذين يحسّن بهم الظن قد تلوثوا بمفاهيم فكرية، أقل ما يقال عنها أنها أقرب إلى الشكوك والريب في الدين وأهله ومناهجه ونظمه منها إلى اليقين والإيمان الجازم، فضلًا عمن ارتكس إلى مهاوي الجحد الصريح والنكران الفاضح، والمعارضة البواح لدين اللَّه تعالى أو لشيء منه، وما الهزات الفكرية التي يصفها -هذا الكاتب- عند أتباع الحداثة المحليين إلّا فوح البئر المهجورة ليوسف الخال، وبوح مهيار الدمشقي، ونبض نضاليات محمود درويش والقاسم وزياد، وإباحيات قباني.\rوإن من عظيم جرم الحداثيين المحليين \"الأتباع\" أنهم لا ينفكون مادحين ومشيدين بأصحاب التجديف والكفريات الصلع، محسنين لمذاهبهم،","footnotes":"(¬١) جريدة عكاظ عدد ١٠٥٩٣ في ١٨/ ٣/ ١٤١٦ هـ: ص ٢٧، في مقابلة مع أبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، وله مثل هذا الكلام في كتابه الحداثة وأعباء التجاوز.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64929,"book_id":39,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":480,"body":"مستشهدين بكلامهم، مسترسلين في إطرائهم، وجعلهم قدوات وأساتذة للأجيال، وهذه ليست فيها مواربة ولا اختفاء لا من حيث وقوعها، ولا من حيث أنها تخالف أصل الولاء والبراء.\rأمّا قضية أننا نأخذ جماليات الحداثة وأشكالها، ونعرض عن مضمونها فإن ذلك غير ممكن؛ لارتباط الحداثة شكلًا ومضمونًا بفلسفة تقوم على مجافاة الدين، ومحاربة الإسلام، ونقض الإيمان، ومعاداة الوحي، ثم لأن أصحاب الحداثة وروادها يرفضون بإصرار وباستمرار فصل الشكل عن المضمون، ثم إن هذا المعتذر للحداثيين يعلم مدى تأثير وسيلة التعبير وشكله في المضمون، كما يعلم تأثير لبس المسلم لملابس الغربيين على خلقه وسلوكه.\rإنه بدعوته هذه يدعو إلى فصل غير ممكن ولا معقول، وهو بمثابة من يقول: أتعلم من رؤية أفلام الجنس كيفية التصوير وفنياته، أو أتعلم من كتب اليهود والنصارى التعابير الفنية، أو آخذ من كتب الزنادقة التركيب الفني والأسلوب الجمالي!!.\rوههنا سؤال يفرض نفسه على هذا الكاتب وأضرابه من الذين التبس عليهم حال الحداثة والحداثيين: في أي فسطاط يُمكن أن تضع كلام الحداثيين المنحرف، والمخالف للإيمان، المناقض للإسلام من السياب والبياتي حتى علاء حامد؟، أفي فسطاط الإيمان والإسلام والإحسان، أم في فسطاط الكفر والضلال والفساد والفسق والانحراف؟.\rوما مهمة هذا الكتاب إلّا إثبات حقيقة أن الحداثة في واد وضفة غير وادي الإسلام وضفته، بل الحداثة في العدوة القصوى، والإسلام وأهله في العدوة الدنيا، وأسأل اللَّه ألا يكون هذا الكاتب وأشباهه في الركب الأسفل.\rومن أمثلة انحرافهم في زعمهم عبثية الوجود والحياة والإنسان: قول صلاح عبد الصبور:\r(يا صاحبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64930,"book_id":39,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":481,"body":"ما نحن إلّا نفضة رعناء من ريح سموم\rأو منية حمقاء\rوالشيطان خالقنا ليجرح قدرة اللَّه العظيم) (¬١).\rوقول الصائغ:\r(مصيفي الفراغ\rمشتاي الفزع\rوعيشي قطار بينهما) (¬٢).\rوقول المقالح:\r(. . . وفي عالم مفرغ كالعدم\rوقفت أعانق حتفي\rأواصل رحلة عمري بلا هدف أو قرار\rكأني سجين يريد الفرار\rويفزع من ليله الموحش الجهم\rيخشى سقوط النهار\rحياتي هباء. . .) (¬٣).\rويعبر عن فراغه وعدميته وشكه وارتيابه فيقول:\r(تأكلني الوحدة يستفزني الزحام\rصليت للَّه وللشيطان","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٣٨.\r(¬٢) المجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ٣٨.\r(¬٣) ديوان عبد العزيز المقالح: ص ١١٥ - ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64931,"book_id":39,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":482,"body":"عبدت وجه الكفر والإيمان\rسجدت للأوثان\rلكنني كما بدأت في الظلام\rوليس في الظلام من أحد) (¬١).\rهذه بعض أمثلة على هذا الضرب من الانحراف في توحيد الألوهية.\r\rالمظهر السابع من مظاهر الانحراف في توحيد الألوهية: السخرية والتدنيس والاستخفاف باللَّه -جلَّ وعلا- وألوهيته ﷾-:\rوهو جب عفن خاضوا في قعره وماضوا، واسترسلوا مع نجاسته وشربوا منه حتى تضلعوا، وسوف يأتي مزيد بحث في الفصل الثالث المتعلق بأسماء اللَّه الحسنى وصفاته العليا، وهنا نعرض شواهد انحرافهم في السخرية من اللَّه تعالى ومن ألوهيته، والاستخفاف به -جلَّ وعلا-:\rيتحدث أدونيس مخاطبًا المسلمين \"سيول الرمل\" و\"تاريخ الطين\" حسب وصفه لهم جاعلًا عبادتهم عباءات مقصبة بأطراف إله ميت، يقصد به اللَّه ﷿، ويسمى كلماته تعالى رملًا، والرمل عنده وعند الخال وعند أتباعهم من أغلمة الحداثة رمز للتخلف والرجعية، قال أدونيس:\r(أنتم يا سيولًا من الرمل، تاريخًا يتتوج بالطين\rاصغوا إلى أنين يصعد باسم الطفولة:\rلمن العباءات المقصبة بأطراف إله ميت؟ الكلمات\rرمل، ولا طفولة في ملامح التراب) (¬٢).\rويردد المعنى نفسه في قوله:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٧٠.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64932,"book_id":39,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":483,"body":"(فاستسلمي للرعب والفجيعة\rيا أرضنا يا زوجة الإله والطغاة\rواستسلمي للنار) (¬١).\rوانظر شرحه لمعنى الطغاة وأن المراد بها اللَّه تعالى في كتاب الثابت والمتحول (¬٢).\rونحو النص السابق قوله:\r(فأنت يا سماءنا المضيئة\rيا زوجة السلطان والإله\rبريئة من دمنا بريئة) (¬٣).\rويخاطب مهيار، وهو رمز يشير به إلى نفسه، وقناع يتخذه للدلالة على فكرته وعلى جذوره الباطنية وتطلعاته الشرق أوسطية المرتبطة بالغرب، فيقول:\r(يكفيك أن تعيش في المتاه\rمنهزمًا أخرس كالمسمار\rلن تلمح اللَّه على الجباه\rيكفيك يا مهيار\rأن تكتم السر الذي محاه) (¬٤).\rويقول:\r(آه كم صليت للرب الحرون) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٢٥٩.\r(¬٢) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٨١.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٣٦١.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٣١١.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٣٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64933,"book_id":39,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":484,"body":"ويقول عن اللَّه تعالى:\r(للإله الذي يتمزق\rفي خطواتي\rأنا مهيار هذا الرجيم) (¬١).\rوفي معرض ذكره لخططه الحداثية المعتمدة على حرب الدين والثورة على تاريخ المسلمين \"حضارة النخيل\" كما يرمز أدونيس، وحرق كل ذلك بالصاعقة الحداثية التي سوف تربط بين أجفانهم وطريق التقدم والرقي حسب ظنونه الإلحادية الفاسدة، يقول:\r(. . . انا غدًا نهز جذوع النخيل\rوغدًا نغسل الإله الهزيل\rبدم الصاعقة\rونمد الخيوط الرفيعة\rبين أجفاننا والطريق) (¬٢).\rوليس لدى المسلمين إله سوى اللَّه تعالى، ويسميه أدونيس الإله الهزيل ويقول بأنه سوف يغسله بدم الصاعقة وهي عبارات تفصح عن نفسها وعن معتقد صاحبها.\rومثلها قوله:\r(نحن جيل الحوار الطويل\rبين أنقاضنا والإله) (¬٣).\rويقول عن اللَّه -جلَّ شَأْنُهُ وَتَقَدَّسَ اسْمُهُ-:","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٣٤٩.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٣٩٨.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٤٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64934,"book_id":39,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":485,"body":"(تهدجي كالصوت\rغامرة كاللَّه أو جامحة كالموت) (¬١).\rويصب الطائفي حقده على الإسلام وأهله في مقطع \"رحيل في مدائن الغزالي\".\rومدن الغزالي تساوي الإسلام عقيدة وشريعة وحضارة، وتعني -عند أدونيس- كل ماض عربي مسلم يحتمل أن يعيش في الحاضر، ويعود بأمجاده وحضارته ليدفن آبار الطائفية النصيرية وأشباهها (¬٢).\rويربط أدونيس مدينة الغزالي ويعني بها الإسلام، يربطها بالتخلف والغرق والجرار والرمال، ثم يتعدى على اللَّه تعالى فيجعل الإيمان به والتأليه له سببًا في التخلف، قال أهلكه اللَّه:\r(قافلة كالناي والنخيل\rمراكب تغرق في بحيرة الأجفان\r-قافلة- مذنب طويل\rمن جحر الأحزان\rأهاتها جرار\rمملوة باللَّه والرمال\rهذا هو الغزالي) (¬٣).\rثم يجترئ على القرآن العظيم ويتهكم باللسان العربي ويقرن ذلك كله بالغبار رمز التخلف:\r(يبتديء السقوط في مدائن الغزالي","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٠.\r(¬٣) انظر: القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز ص ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64935,"book_id":39,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":486,"body":"يستنزل الفرقان واللسان\rوتعلق الحياة بالغبار - في مدائن الغزالي\rشرارة ليس لها مكان) (¬١).\rويعتبر التدين والتعبد للَّه تعالى والإلتزام بشريعته التي أتى بها الرسول ﷺ ونشرها ورثته علماء الملة ومنهم الغزالي (¬٢) ﵀، يعتبر ذلك سقوطًا ويكرر مرة أخرى:\r(يبتديء السقوط في مدائن الغزالي\rيختلج الشارع كالسنارة\rوالزمن الرابض مثل خنجر\rيغوص تحت العنق\rوالمنارة\rستارة سوداء) (¬٣).\rسقوط وستارة وزمن رابض، كلها ألفاظ تؤدي معنى التخلف والجمود والرجعية، ثم يجعل المنارة رمز التعبد والصلاة يجعلها ستارة سوداء؛ لأنها -حسب عقيدته الإلحادية- تنم عن تخلف وظلامية، أمّا فينيق الذي يتعبد له ويستجديه، وعشتار التي يمتدحها فإنها عنده حسب حسه الوثني الهابط رموزًا للتقدم والإزدهار والإنسانية!!.\rوعلى كل حال فالمقطع مليء بالشتائم المرموزة والمباشرة والتهكم الصريح والمخادع، فالمسلمون عنده موتى لاعتناقهم الإسلام، وحياتهم","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ١٢١، ١٢٢.\r(¬٢) هو: محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي أبو حامد المشهور بحجة الإسلام، له نحو مائتي مصنف، ولد سنة ٤٥٠ هـ، وتوفي سنة ٥٠٥ هـ ﵀. انظر: شذرات الذهب ٣/ ١٠، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٢٢، ووفيات الأعيان ٤/ ٢١٦.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64936,"book_id":39,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":487,"body":"ودروبهم ملح لا حياة فيها ولا أمل، وكتابهم القرآن الكريم كتاب ميت لا نور فيه ولا ضياء وإنّما رقص وصافنات، وذلك في قوله:\r(ويدخل الموتى ويخرجون\rمن نصف أخضر - في مدائن الغزالي\rيأتون في كلام\rيئن في دروب كالملح، في كتاب\rيموتُ، دفتاه\rرقص وصافنات\rويدخل الموتى ويخرجون) (¬١).\rويستمر في هذا الكلام المأفون يحاول تدمير كل شيء عند المسلمين، عقيدتهم في اللَّه ربًا وإلهًا، وفي النبي ﷺ رسولًا، وفي القرآن دستورًا، وفي الوحي والغيبيات كالإسراء والمعراج وبعض أمور الآخرة يسوقها على شكل أسطورة، ويمتدح فكرته وعقيدته ومطاياه الحداثية من تلاميذه وأتباعه.\rوهذا المقطع صورة موسعة للموقف الحداثي من الإسلام وأهله وحضارته وتاريخه، صورة مليئة بالحقد والضغينة وإرادة الاستئصال، وحقيقة ماثلة مشاهدة على مدى خطورة هذه الأفكار، التي اتخذت شكل التحديث، واضمرت الهدم والإفساد، ونشر الوثنية والإلحاد والخرافة المعاصرة (¬٢).\rثم يأتي متبجح يقول بأن الحداثة فن وأفكار حديثة، وأشكال جمالية رائعة، وتراكيب سلمت من تخثرات الأسلاف.\rومن ازدواجية المعايير عند بعض المسلمين ما نقرؤه لأحد كتابهم، فبعد أن أورد مطلع المقطع الذي يقول فيه أدونيس:","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ٢/ ١٢٣ - ١٢٤.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٢/ ١٢١ - ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64937,"book_id":39,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":488,"body":"(آهاتها جرار\rمملوء باللَّه والرمال).\rقال: (تأسرني إلى أبعد حد هذه الغنائية الفكرية في أول مرحلة من مراحل درامية هذه القصيدة، وأنا أتصور هذه القافلة بدموعها ولا تنس دلالة الناي والنخيل) (¬١).\rفإذا كان هذا المسلم العارف بفساد هذه الأقوال تأسره هذه الغنائية الفكرية، فما بالك بمسلم جاهل ارتضع حب الحداثيين ونشز فكره على شبهاتهم وإلحادياتهم؟!.\rولقد قرر هذا الكاتب: (أن القاريء \"المتلقي\" شريك الأديب في ارتياد الرؤيا إذا بدأ معه من أول تصوره) (¬٢)، فما حال من تأسره الغنائية الفكرية؟!.\rوليته قصر استئساره لأدونيس على ما يسميه الغنائية، ولكنه أضاف إليها الاستئسار الفكري، وهذا هو أبشع وأخطر ما يحذّر منه ويعاديه من تحمر أعراقهم وتثور وتثأر لكرامة عقيدتهم، وهو الرجاء الذي طرحه هذا الكاتب في سياق دراسته لانحرافات أدونيس (¬٣).\rولنا أن نسأل هذا الكاتب هل إذعانه لهذه الكلمات التي يسميها غنائية فكرية هو من ضمن السند المظلم الذي أشار إليه في قوله: (وتنظير أدب الحداثة دخل إلى معاقلنا في جزيرة العرب بإسناد مظلم لا يسرُّ) (¬٤).\rفمال هذا الرجل إذا احمرت دماء العزة الإيمانية وثارت في أعراق أهل العقيدة يقف في الصف المقابل يداجيهم؟ ويذم المؤمنين الغيورين على","footnotes":"(¬١) القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز: ص ١٢٥ لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٢٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١١٥.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64938,"book_id":39,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":489,"body":"دينهم وأمتهم، ويسممِهم (البله الذين يجعلون الحداثة ناقضة للإيمان) (¬١)، ويصفهم بـ (الكهول - المهدفون أهداف النواعير) (¬٢) و (تخثر التراثي) (¬٣)، ويدافع عن البياتي ونازك قائلًا: (لم يتعمد هؤلاء جرح عقيدة أمتهم) (¬٤)، وهي تزكية ومدافعة باهتة عن ماركسي يقول:\r(يغني عمر الخيام يا أخت\rحقول الزيت واللَّهُ\rيغني طفله الصلوب في مزرعة الشاة) (¬٥).\rويقول:\r(على أبواب طهران رأيناه\rيغني الشمس في الليل\rيغني الموت، واللَّهُ\rعلى جبهته جرح عميق فاغر فاه) (¬٦).\rويقول:\r(أتخطى الوضع البشري\rأدور وحيدًا حول اللَّه وحول منازله في الأرض) (¬٧).\rويقول: (موسيقي أعمى ينزف فوق الأوتار دمًا، يرفع مثلي يده في صمت فراغ الأشياء، ويبحث عن شيء ضاع، يدور وحيدًا حول اللَّه،","footnotes":"(¬١) عكاظ عدد ١٠٥٩٣ في ١٨/ ٣/ ١٤١٦.\r(¬٢) القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز: ص ١١، ١٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٠٨.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٥٤.\r(¬٥) ديوان البياتي ١/ ٢٩٦.\r(¬٦) ديوان البياتي ١/ ٢٩٧.\r(¬٧) المصدر السابق ٢/ ٤٠٣، ٤٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64939,"book_id":39,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":490,"body":"بصوت فمي أو فمه يصرخ: من منا خان الآخر؟) (¬١)، وأقواله من هذا الضرب الخبيث كثيرة مضى بعضها وسوف يأتي بعضها الآخر في الفصول القادمة.\rولطالما حارب الحداثيون أهل الإسلام ودعاته، بسبب وقوفهم أمام تيار التبعية والتغريب ومحاولات نشر سموم الإلحاد بين المسلمين.\rتقرأ لأحد منظريهم وهو يحارب دعاة الإسلام فيقول: (. . . حين يتأمل المرء سلوك الجماعات الإسلامية التي تكاثرت في العقدين الأخيرين، وحين يقرأ فى عوتها التي تستقي أصولها من خطاب سيد قطب مع هزال ثقافي وغلو في التزمت. . . ويكفي أن نشير إلى أن المدجنة الحقيقة التي تفرخ هذه الجماعات هي الأنظمة العسكرية والمستبدة، فهذه الأنظمة التي خنقت روح الشعب وأغرقته بالشعارات والرعب، وفاقمت مشكلته بالتبعية والنهب هي التي تدفع هذه الأجيال الممزقة والمهشمة إلى حلول طوباوية وردود فعل يائسة، وحين يخير إنسان مقموع ومنهوب بين إله أرضي يقمه وينهبه ويفرض عليه فوق ذلك عبادته، وبين إله ديني يعده بالخلاص والمثوبة، فإن من الطبيعي أن يفر من زنازين الأرض إلى فضاء السموات) (¬٢).\rوقد أرغم اللَّه آناف أهل العلمنة والحداثة بظهور الصحوة الإسلامية وبشائر انتشارها في كل بلاد المسلمين، وبوادر اشتداد عودها، وقد علل هذا الكاتب العلماني ظهورها بأسباب قد تكون صحيحة ولكنه بعماوة الفكر المادي لا يوقن أن اللَّه تعالى هو الذي تولى أمرها وسيحفظها حتى تكون منار خير وهدى ورشاد.\rوالذي يهمنا في هذا المقام وصفه المليء بالاستخفاف لعودة الناس إلى ربهم ودينهم وشريعة إلههم وعقديتهم الإسلامية، وتعليله المادي أن ذلك جاء من قبل يأس الناس من حكوماتهم وحكامهم وليس من قبل اليقين","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٤٠٥.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٤ خريف ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ: ص ١٨ من مقال لسعد اللَّه ونوس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64940,"book_id":39,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":491,"body":"الإيماني والدليل البرهاني والحاجة الفطرية، وهكذا تكون مغالطات الماديين الدهريين.\rومن أمثلة انحرافاتهم في هذا الباب قول النصراني اللبناني أنسي الحاج:\r(كل حب يا خيالة السقوط في الأعمال، كل حب هو الموت حتى آخره\rوما أمسكه فيك ليس إلّا جسدك\rبل قلب اللَّه.\rأعصره وأعصره\rليخدر قليلًا صراخُ نشوته الخاطفة\rآلام مذبحتي الأبدية) (¬١).\rوفي مجلة الناقد أيضًا وهي مجلة حداثية تترسم خطوات يوسف الخال ومجموعة \"شعر\" الهالكة جاء فيها قصيدة حداثية لنزار قباني مليئة بالسخرية والاستخفاف باللَّه تعالى بدءًا من عنوانها \"أصهار اللَّه\"، ومما قاله فيها:\r(هل أنت قد أمرتهم\rأن يخربوا هذا البلد؟\rويسحقونا كالصراصير\rبأمر اللَّه.\rويضربونا بالبساطير\rبإذن اللَّه.\rفإن سألت حاكمًا منهم","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد عدد ٨ شباط ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64941,"book_id":39,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":492,"body":"من الذي ولاك في الدنيا على أمورنا؟\rقال لنا: يا جهلة\rأما علمتم أنني\rأصبحت صهر اللَّه؟؟؟\rأريد أن أصرخ\rيا اللَّه.\rهل أنت عينت وزير المال؟. . .\r. . . فهل غلاء الخبز شأن من شؤون اللَّه؟\r. . . وهل غلاء الفول والحمص\rوالطرشي والجرجير\rشأن من شؤون اللَّه؟\rوهل غلاء الموت والأكفان\rشأن من شؤون اللَّه؟\rأريد أن أسأل في طفولة:\rيا أيها الرحيم والرحمان\r. . . إذن لماذا يأكل الكبار (كافيارًا)\rونحن نأكل النعال\rإذن لماذا يشرب الضباط ويسكيًا\rونحن نشرب الأوحال\r. . . أريد أن أسأله تعالى:\rهل أنت قد علمتهم عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64942,"book_id":39,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":493,"body":"أن يجعلوا من جلدنا طبول\r. . . أريد أن أسأله تعالى\rهل أنت قد أمرتهم\rأن يكسروا عظامنا\rويكسروا أقلامنا\rويقتلوا الفاعل والمفعول\r. . . أريد أن أسأل:\rيا اللَّه.\rهل أنت قد أعطيتهم شيكًا على بياض؟\r. . . أريد أن أسأل:\rيا اللَّه.\rهل أنت قد صاهرتهم حقًا؟؟\rوهل من قاتل لشعبه\rيصبح صهر اللَّه؟؟؟) (¬١).\rإن هذا القزم يقول لكل مسلم ها أنذا أتحدى دينكم وأسخر من ربكم، وأنسب إليه الأصهار وأسأله مثلما يُسأل أي أحد من الناس أسئلة تهكم واستخفاف.\rثم يقال بعد كل هذا وغيره: لماذا يقال بأن الحداثة كفر وضلال وإلحاد وزندقة؟!.\rوإذا كنا قد نقلنا مرارًا قول الحداثي الذي يجعل الوثنية أساس التعددية والحرية والتوحيد أساس التخلف والرجعية فإننا نشير هنا إلى نص آخر يدور","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد - العدد ١٣ تموز ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٤ - ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64943,"book_id":39,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":494,"body":"حول هذا المعنى ففي سياق دراسته للمجتمع الإسلامي من وجهة نظر ماركسية، يقول مؤلف كتاب \"حداثة السؤال\": (إن مجتمعنا، كمجتمع أبيسي، لاهوتي، تراثي، قبائلي، تحتضن فيه الواحدية الوثنية، لم يستنطق بعدُ ذاته، وقد كان من الممكن أن يتم لهذه الآثار المحفورة في وعينا ولا وعينا تدمير وإبدال، بمعاول الماركسيين العرب وسواعدهم لو أنهم ساءَلُوا آثار الذات وأشباح الحداثة) (¬١).\rهذا هو الطرح الحداثي الذي يقلب الحقائق ويغالط في البراهين، يسمى التوحيد وثنية، ويجعل الماركسية والحداثة -وهما من أوثان العصر- أداوة إبدال وتطوير وتقدم.\rللحداثة أدغالها ومتاهاتها التي جعلت القوم يتيهون في أودية وشعاب الهلاك والضلال، ومع ذلك فمثابتهم الأولى وأسسهم الأصلية محاربة التوحيد والإيمان، ومناقضة الإسلام، ابتداءً من ترسيخ مبدأ الإلحاد في جحد وجود اللَّه أولًا ثم جحد ألوهيته ثانيًا، ثم جر البشر في مستنقعات الذل والهوان الإلحادي الجاهلي.\rها هو مؤلف \"حداثة السؤال\" يتحدث عن تعددية الواحد والمراد به اللَّه تعالى أولًا أو ما يسميه المؤلف الحداثي \"المطلق\" و\"المتعالي\" فيقول: (هو الواحد الذي لا يتعدد ولا يقبل بالتعدد. . . إنه اسم لا عدد كما حددته المتعاليات الإسلامية، هو الواحد الذي لا يسمح بتصريف جوهره، يلغي ما يمحو اسمه، وما يستحضر عدديته، ينسل من التاريخ ليحل محله المطلق:\rأحد، أحدية، واحد، واحدية هذا التصور المتعالي للفاعل في الطبيعة والحضارة مترسخ في وعينا ولا وعينا، نرى إليه ناسجًا انتشاريته في عموم العالم العربي. . .، إن التحرر هو الجواب الرئيس على السؤال الرئيس الذي","footnotes":"(¬١) حداثة السؤال لمحمد بنيس: ص ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64944,"book_id":39,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":495,"body":"طرحه تخلف العالم العربي وتبعيته للمركز الاقتصادي، على أن هذا الجواب معقد بالواحداية المتعالية من جهة، وذو صيغة تجريدية من جهة ثانية) (¬١).\rإن قلب الحداثة العربية ينبض بهذه المعاني السائدة بينهم في شتى مسالكهم وأنماط أساليبهم، ولا تنفك الحداثة عن هذا الأصل الإلحادي إلّا إذا تصورنا انفكاك ليل عن ظلام، فهم دعاة وثنية يسمونها التعديدية وأعداء توحيد تحت شعار نقد المتعاليات بل قضيتهم الراسخة إزاحة الإيمان وألوهية الرحمن، وإيجاد البديل الإلحادي من أي حقبة ومن أي مكان، يوناني أو إغريقي أو فرعوني أو بابلي أو آشوري أو غربي أو علماني أو عقلاني أو مادي أو حداثي، أي بديل من هذه أو غيرها، المهم ألَّا يكون الإسلام.\rيقول مؤلف \"حداثة السؤال\" في استطراد حاقد ضد التوحيد والإيمان وبيان للمشروع الحداثي في هذا الصدد: (إنه الواحد الذي يحتاج لتحويل من صيغته المتعالية إلى صيغته التاريخية، من اسميته إلى عدديته. . .، ومهما كانت صعوبة نقد المتعاليات، وهي مترسخة في وعينا ولا وعينا فإن الشروع فيه مسألة مستعجلة. . .، وتعددية الواحد ضرورة عربية) (¬٢).\rوهذا الكلام هو نحو كلام القائلين: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥)﴾ (¬٣).\rوقالى اللَّه تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧)﴾ (¬٤).\rوقال -جلَّ وعلا-: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦)﴾ (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٤.\r(¬٢) حداثة السؤال لمحمد بنيس: ص ٦٤.\r(¬٣) الآية ٥ من سورة ص.\r(¬٤) الآيات ٣٥ - ٣٧ من سورة الصافات.\r(¬٥) الآية ٨٦ من سورة الصافات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64945,"book_id":39,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":496,"body":"ومن كلامهم الدال على استخفافٍ باللَّه تعالى قول النصراني جبرا عن النصراني الآخر توفيق صايغ: (. . . كان توفيق شخصًا مختلفًا عن خليل، وكان يعبر عن حسه الفاجع، أو حسه بالعقم، بشكل آخر لا عن طريق الغضب بل عن طريق المحاججة الدينية، كان يجادل اللَّه، يجادل المسيح يجال نفسه، يجادل مجتمعه، وكان دائمًا يخرج بنتيجة أن هذه القوى كلها لا تؤدي به أو لا تتخطى به العقم الذي يرفضه هو) (¬١).\rوهذا الاجتراء على اللَّه تعالى سمة من سمات يحموم الحداثة، ومسلمة من مسلماتها، فها هو يتحدث بعفوية تامة وبشكل طبيعي عن ازدراء قرينه الصائغ للَّه تعالى، وهو دليل على ازدرائه هو واستخفافه بمقام اللَّه العزيز الجليل، ثم الوصول إلى النتيجة الإلحادية أن اللَّه تعالى والإيمان به لا يتخطى به العقم، وتاللَّه أن الكفر الذي تقلبوا في رمضائه هو العقم بعينه، وهو المحل والجدب في العقول والأرواح ولكن الذين كفروا لا يفقهون.\rويعبر البياتي عن هذا الاستخفاف بقوله:\r(رأيت الإله على المقصلة\rرأيت الديوك على المزبلة) (¬٢).\rوفي دعوة إلى الثورة الماركسية أو الحداثية أو الإلحادية يتحدث عن \"عائشة\" رمز الفكرة المتنورة والحداثة المتجددة، ثم يدعو إلى الثورة على الطغاة وهو رمز شرحه أدونيس في الثابت والمتحول (¬٣)، وبين أنهم يقصدون به اللَّه تعالى، ثم يدعو البياتي بعد ذلك إلى الثورة على الدين ورمز له بالآلهة العمياء وهي إشارة صريحة إلى اللَّه تعالى، ثم الثورة على القضاء والقدر، فيقول خيب اللَّه آماله:\r(عائشة ليس لها مكان","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر الحديث: ص ٢٠٢.\r(¬٢) ديوان البياتي ١/ ٤٩٢.\r(¬٣) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64946,"book_id":39,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":497,"body":"فهي مع الزمان، في الزمان\rضائعة كالريح في العراء\rونجمة الصباح في المساء\rفعد لنيسابور\rلوجهها الآخر يا مخمور\rوثر على الطغاة والآلهة العمياء\rوالموت بالمجان والقضاء) (¬١).\rوها هو صلاح عبد الصبور في قصيدته الناس في بلادي يتهكم باللَّه غاية التهكم ويستخف به ﷾ وبألوهيته، وبالإيمان به وبقضائه وقدره، فيقول:\r(يا أيها الإله\rالشمس مجتلاك، والهلال مفرق الجبين\rوهذه الجبال الراسيات عرشك المكين\rوأنت نافذ القضاء أيها الإله\rبني فلان، واعتلى، وشيد القلاع\rوأربعون غرفة قد ملئت بالذهب اللماع\rوفي مساء واهن الأصداء جاءه عزريل\rيحمل بين أصبعيه دفترًا صغير\rومد عزريل عصاه\rبسر حرفي \"كن\" بسر لفظ \"كان\"","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64947,"book_id":39,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":498,"body":"وفي الجحيم دُحرجت روحُ فلان\rيا أيها الإله\rكم أنت قاس موحش يا أيها الإله. . .\r. . . وسار خلف نعشه القديم\rمن يَملكون مثله جلباب كتان قديم\rلم يذكروا الإله أو عزريل أو حروف \"كان\"\rفالعام عام جوع) (¬١).\rأمّا يوسف الخال فيعبر عن استخفافه باللَّه تعالى وبألوهيته وعبادته بعبارات عديدة منها قوله:\r(وهذا الزحف العاري أإنسان\rأإنسان على شاكلة اللَّه.\rأراه قد من لحم الشيطان) (¬٢).\rوقوله:\r(انبح فينا صوت الألوهة) (¬٣).\rوقوله:\r(بيني وبين السماء شعرة من الزمن، كلابي تنبح\rفي الدار، ولا عظام في قبور الموتى\rوالذباب يأكل العيون في مدينة الرب) (¬٤).\rوفي سخرية جلية بالدين وأهله وبرب العالمين ﷻ يقول:","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٣٠ - ٣١.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال: ص ٢٢٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ٢٢٨.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64948,"book_id":39,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":497,"sequence_num":499,"body":"(النسور تبني أعشاشها في الرمل، وفي الوحل\rيصلي القديسون\rارفعوا قبعاتكم أيها العاطلون عن العمل\rالوثن يجثم على قارعة الطريق، ينشر قروحه في\rوجه الشمس، الوثن يمد خرطومه في وسطنا، يحرك\rلسان القتل، يحمل رائحة الأدغال، يتمنطق\rبالريح الصفر\rالوثن في البيوت، ولا رماد في المواقد) (¬١).\rوالمتتبع لرمزيات الحداثيين يجد أن الرمل والوحل من رموزهم المستخدمة ضد الدين والإيمان والإسلام وقرون الهجرة، أمّا تعبيره بالوثن فمراده بذلك اللَّه ذو الجلال والإكرام، وهذا يذكر بأقوال فرعون ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣)﴾ (¬٢) ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ (¬٣)، والكفر كله ملة واحدة.\rأمّا صنيعة المخابرات المركزية الأمريكية توفيق صائغ، فمن ضمن إبداعاته!! قوله:\r(وما إلهك إن لم يجب؟. . .\r. . . أيها المعطي رذاذًا والآخذ سيولًا\rوالمتلكيء في العطاء كأنّما\rبذرة الألوهة بين طيات اليد القابضة\rوالهاب، تكاد تتعثر، للأخذ","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال: ص ٢٩١.\r(¬٢) الآية ٢٣ من سورة الشعراء.\r(¬٣) الآية ٣٨ من سورة القصص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64949,"book_id":39,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":498,"sequence_num":500,"body":"كأنك تفتض بأخذك أعناق أرباب قدامى\rوكأنك لا تدرك\rإن عطاءاتك نفايا) (¬١).\rوله مقطع جنسي بذيء مليء بالاستخفاف والسخرية باللَّه تعالى، ومنه قوله يخاطب اللَّه تعالى:\r(ورسمك الذي بدا يتهلهل) (¬٢).\rوقوله:\r(أأدركت ما بنا\rأم أأعماك الغرور واللاانتظار\rوإباؤك أن ترانا انتشينا\rنقمة ومقتا\rنجزيك بهما عن الليالي المداد\rنقعتنا بها بحمأة الترجي\rولا رجاء\rونفضتنا عنك، أرخص مما اشتريتنا\rولم تخلف لنا\rغير وعد برسول من لدنك\rينقل لنا خيراتك\rينفخ في رماد الذكريات\rأراعك أنا استدرنا","footnotes":"(¬١) الأعمال الكاملة لتوفيق صائغ: ص ١٦٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64950,"book_id":39,"shamela_page_id":501,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":501,"body":"حول الرسول ساخرين\r. . . إنك مغلوب كإيانا\rوفي عوز مثلنا وأسر وصحراء\rورسالاتك هذه إلينا\rاستغاثات لا غرام\rوتقربك الآن إلينا\rليس حبًا بقربى\rلكن لتسكين إبرة فيك\rلا تكل\rوتريدنا وقد خرطشتنا برشاشك\rأن نسكن إبرتك\rونحن \"ألم تدرك؟ \"\rتقبلنا اللهيب لنوقد الكره الأصم\rوابتلعنا العصير\rلنتقيأ منه\rاسمك والماضي وذكراكا؟) (¬١).\rسبحانك اللهم تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، سبحانك اللهم تقدست وتعاليت، سبحان ربك رب العزة عما يصفون.\rوفي مقطع آخر يقرن بين اللَّه تعالى وحيوان الكركدن في تصميم على التدنيس والاستخفاف باللَّه تعالى وألوهيته والإيمان به، يقول:","footnotes":"(¬١) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٢٠٤ - ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64951,"book_id":39,"shamela_page_id":502,"part":"1","page_num":500,"sequence_num":502,"body":"(في الفجر الكبير\rفي الموكب الشامل\rوحدك والإله الوحيدان\rوكسعيه لعذرائه\rسعيك لعذرائك\r. . . إله حق وحيوان خيال\rأفما تختلف النتائج\r. . . والسنون الثلاث والثلاثون\rأأطول في عمر الإله\rمن الساعات في عمرك؟\rحبك العذراء\rحب الإله لها\r. . . أعضاء جنس\rمذابح كفر وفحش\rيتلوين\rيفتحن سيقانهن\rكافرات\rبوجه السماء) (¬١).\rوله مقاطع وكلمات كثيرة مليئة بهذا اللون من الكفر (¬٢).\rأمّا قرينه في العمالة والديانة والحداثة أنسي الحاج فمن أقواله:","footnotes":"(¬١) الأعمال الكاملة لتوفيق صائغ: ٢٥٤ - ٢٥٦.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٢٩١، ٣٧٦، ٣٨٠، ٤٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64952,"book_id":39,"shamela_page_id":503,"part":"1","page_num":501,"sequence_num":503,"body":"(أريدك يا إلهي دائمًا مثل هذه الأم) (¬١).\r(ولماذا يهجس اللَّه بإقناع الإنسان واستمالته. . .) (¬٢).\r(الصلاة تسقي اللَّه كما يسقي الحب المرأة) (¬٣).\r(مجرمو اللَّه، في أي زمن وإلى أي إله انتسبوا، هم طارئون على فني الإجرام والقداسة معًا) (¬٤).\r(اللَّه في البركة مطمئن وفي النهر منزعج\rالصمد يرتاح في جمود الحركة ويراقبها بعيون الغدران والمستنقعات) (¬٥).\r(هل يستطيع اللَّه أن يبطل إلهًا) (¬٦).\r(نتمرد على اللَّه كما نتمرد على الأب، تستطيع أن تكون شيطانًا في كنف اللَّه. . .\r. . . صورة اللَّه في كتابات بعض الأنبياء هي صورة السلطان الذي كانوا يشتهون أن يكونوا\rاللَّه أول الدمع. . .\r. . . لا دموع إلّا دموع اللَّه فوقها) (¬٧).\rسبحان اللَّه وتعالى عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا.","footnotes":"(¬١) خواتم: ص ٦٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦١.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٥.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٦٤.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٦٨.\r(¬٦) خواتم: ص ٦٨.\r(¬٧) المصدر السابق: ص ٧٨ - ٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64953,"book_id":39,"shamela_page_id":504,"part":"1","page_num":502,"sequence_num":504,"body":"أمّا الشاعر العربيد أمل دنقل فإنه يتوجه إلى اللَّه بدعاء ثم يقرر بأنه لم يكن هناك أي صدى ولم يجد سوى الوباء والجرب:\r(ودعونا اللَّه أن يكشف عنا الغمة المنعقدة\rأعطنا ليلة حب واحدة\rأعطنا ليلة طهر واحدة\rأعطنا ليلة صدق واحدة\rوتنسمنا صدى الدعوة، غربلنا الهواء\rلم يكن إلّا الوباء\rجربًا تحت الجلود. . .) (¬١).\rوفي جرأة ووقاحة وسخرية واستخفاف يقول:\r(خصومة قلبي مع اللَّه ليس سواه\r. . . فهل نزل اللَّه عن سهمه الذهبي لمن يستهين به\rهل تكون مكان أصابعه. . . بصمات خطاه) (¬٢).\rأمّا نزار قباني فله أسلوبه الخاص في الاستخفاف والسخرية، فهو يقرن اللَّه تعالى بالشعر:\r(الآن عرفنا\rأنا كنا ضد اللَّه وضد الشعر) (¬٣).\rويجعل اللَّه -تعالى اللَّه وتقدس- جاهلًا محتاجًا فيقول:","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص ٢٤٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٤٤، وانظر: ص ٤٤٥، ٤٤٦.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لنزار قباني ٣/ ٥٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64954,"book_id":39,"shamela_page_id":505,"part":"1","page_num":503,"sequence_num":505,"body":"(اللَّه يفتش في خارطة الجنة عن لبنان) (¬١).\rويقول سميح القاسم بنغمة ماركسية إلحادية:\r(أنا قبل قرون\rلم أتعود أن ألحد\rلكني أجلد\rآلهة كانت في قلبي\rآلهة باعت شعبي) (¬٢).\rويقول محمد الماغوط مخاطبًا عشيقته:\r(وكنت أحبك يا ليلى\rأكثر من اللَّه والشوارع الطويلة\rوأتمنى أن أغمس شفتيك بالنبيذ\rوألتهمك كتفاحة حمراء على منضدة) (¬٣).\rويقول: أحمد دحبور في تهكم سافر:\r(الأرض بساط اللَّه.\rبساط اللَّه الآن يحاط بجيش اللَّه الأمريكي:\rفمن جهة بالنار\rومن جهة بصلاة العار\rوخلفهما حكم عدل","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٥٨٧.\r(¬٢) ديوان سميح القاسم: ص ٣٩.\r(¬٣) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64955,"book_id":39,"shamela_page_id":506,"part":"1","page_num":504,"sequence_num":506,"body":"يتساقط عدلًا\rواختر أحد الموتين\rأو ارحل\rدون وطن) (¬١).\rويواصل في تهكمه واستخفافه باللَّه تعالى وعبادته:\r(ها هم من التل حتى الصلاة\rيمر عليهم وزير الهبات فيثني على باريء الكائنات بما\rهو أهل ويلقى على رأسها حجرًا\rثم يذبح من أهلنا نفرًا\rرحمة، لعنة، لعنة، رحمة\rأسأل اللَّه الا يسم بالعفو حزني) (¬٢).\rأمّا الروائي الحداثي الكبير عبد الرحمن المنيف فيقول في روايته مدن الملح: (الرجل يستيطع أن يرضي اللَّه ويرضي الشيطان معًا، أمّا أن يرضي امرأتين فأمر مستحيل) (¬٣).\rوهو كلام في غاية السخف والانحطاط، وفي غاية الاجتراء على اللَّه القدوس العظيم ﷾ إذ يقرنه بالشيطان الرجيم، ويجعل رضوانه قرينًا لرضى الشيطان، ويجعل منال هذا الرضوان أسهل وأيسر من نيل رضوان النساء، اللهم سبحانك وبحمدك.\rوفي مواضع أخر من روايته، يصل به التهكم مداه حين يقول: (أخطر شيء في هذه الحياة بعد اللَّه والمال هو السروال، إذا كانت دكته قاسية","footnotes":"(¬١) ديوان أحمد دحبور: ص ٥١٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥١٩ - ٥٢٠.\r(¬٣) مدن الملح ٢ - الأخدود: ص ٤٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64956,"book_id":39,"shamela_page_id":507,"part":"1","page_num":505,"sequence_num":507,"body":"أتعب، وإذا ارتخت دكته أشقى وأتعب) (¬١).\rويقول على لسان أحد الشخصيات: (يارب يا صاحب الخيمة الزرقاء أنت العالي وتعرف ما بالقلوب، أحرس الوادي وجنبه البلاء) (¬٢).\rوعلى لسان شخصية أخرى يتحدث عن رجل أرمني اسمه آكوب قائلًا: (آكوب أقوى من ربهم، أكوب يدفنهم قبل ما يموت) (¬٣).\rوتقول زهوة إحدى شخصيات الرواية عن قصر أخيها خريبط: (. . . ويلزم تعرفين هذا القصر قصر الرحمن) (¬٤).\rويقول: (الإنسان أي إنسان، يكتسب الكثير من التجارب والمعارف والأشعار وتجعله باستمرار غير ما كان قبلها، أمَّا أن ينقلب بهذا المقدار فلا شيء يقوى على ذلك إلّا اللَّه والمرأة) (¬٥).\rوعلى لسان زيدان أحد الشخصيات في بادية الظلمات من مدن الملح يقول: (موران بعدها بوعيها أو اللَّه هبل أهلها؟، وإذا أمهلها فيا ترى ينذرها، وبعدها يسوي بها اللي سواه بإرم ذات العماد ويقلب عاليها سافلها، ويغير كل شيء فيها، أم عنده أشغال أهم منها؟) (¬٦).\rويقول ابن جلون في رواية ليلة القدر: (كانوا يعيشون هناك في اكتفاء ذاتي بعيدًا عن المدينة بعيدًا عن الطرق وبعيدًا عن اللَّه نفسه) (¬٧).\rأمّا رواية مسافة في عقل رجل فقد اترعت بالخبث والاستخفاف والسخرية باللَّه تعالى وبدينه وألوهيته والإيمان به (¬٨).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٥/ ٩٥.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٥٩.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٤٦٤.\r(¬٤) المصدر السابق ٣/ ٢٦٧.\r(¬٥) المصدر السابق ٥/ ٦٢.\r(¬٦) المصدر السابق ٥/ ٢٩٦.\r(¬٧) ليلة القدر: ص ٣٣.\r(¬٨) انظر: مسافة في عقل رجل: ص ١١٢ - ١١٣، ١٢١، ١٩٥، ٢٠٩، ١٩٨، ٢٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64957,"book_id":39,"shamela_page_id":508,"part":"1","page_num":506,"sequence_num":508,"body":"المظهر الثامن من مظاهر الانحراف في توحيد الألوهية: معاداة السماء:\rويريدون بالسماء: اللَّه ﷻ والوحي والدين والشريعة والعقيدة، والنبوات ونحو ذلك، ولهم في استعمال لفظ \"السماء\" بهذه المعاني أصناف مكر يفضي في حسبانهم إلى تدمير الدين فيها ووضعها في قوالب الاستخفاف والسخرية والدنيس.\rوتلك خبيئة الحداثة، وقتام مبادئها وأصولها الخبيثة، ولون من ألوان ارتكاسها وأصحابها في ظلمات أهل الماديات من المغضوب عليهم والضالين والملحدين.\rوقد تفنن الحداثيون في استجلاب اعتراف ورضى أسيادهم من أهل الغرب، وأول علائم تفننهم سعيهم الحثيث في النيل من عقيدة الأمة وشريعتها وسائر مقوماتها الأساسية بالضلال السافر أحيانًا، والمحتجب أحيانًا أخرى.\rوسوف أورد هنا بعض الشواهد على معاداتهم للسماء على اعتبار أن السماء عندهم تمثل الألوهية والربوبية، وتمثل الإسلام والدين والوحي والهدى.\rفمن ذلك قول نزار قباني حينما ناقشه منير العكش (¬١) في كتابه أسئلة الشعر قائلًا: (. . . حين لا يجد الشاعر له مطابقًا لغويًا أو رمزيًا على الأرض لهو أكبر دليل على تحدي السماء) (¬٢).\rأجاب قباني: (لا أزال أصر على أن السماء لا تعرف أن تكتب شعرًا،","footnotes":"(¬١) منير العكش، ناقد حداثي، له كتاب \"أسئلة الشعر\" قدم له بمقدمة نقدية للحداثة، كشف فيه بعض عوارها من وجهة نظر حداثية أيضًا وأجرى فيه مقابلات مع مجموعة من كبار الحداثيين واجههم فيها بأسئلة قوية جارحة، كل ذلك في إطار تصحيح مسار الحداثة حسب رأيه!!.\r(¬٢) أسئلة الشعر: ص ١٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64958,"book_id":39,"shamela_page_id":509,"part":"1","page_num":507,"sequence_num":509,"body":"إن الشعر محصور بالإنسان، وبالإنسان فقط، ومما لا شك فيه أن القلب الإنساني تركيب سماوي، ولكنه تركيب ملغوم بكثير من الاحتمالات التي لا تتوقعها السماء، القلب الإنساني قمقم رماه اللَّه على شاطيء هذه الأرض، وأعتقد أن اللَّه نفسه لا يعرف محتوى هذا القمم ولا جنسية العفاريت التي ستنطلق منه، والشعر واحد من هذه العفاريت) (¬١).\rأمّا البياتي فيعبر عن رفضه للدين ومعاداته له ولما ينبثق عنه من تراث وحضارة بقوله:\r(وبصقت في وجه السماء) (¬٢).\rوقوله مخاطبًا عشتار:\r(وتمزقت وناديتك باسم الكلمة\rباحثًا عن وجهك الحلو الصعير\rفي عصور القتل والإرهاب والسحر وموت الآلهة\rوتمنيتك في موتي وفي بعثي وقبلت قبور الأولياء\rوتراب العاشق الأعظم في أعياده موت الفقراء\rضارعًا أسأل، لكن السماء\rمطرت بعد صلاتي الألف ثلجًا ودماء\rودمى عمياء من طين وأشباح نساء\rلم يرين الفجر في قلبي ولا الليل في وجهي بكاء\rفمتى تنهل كالنجمة عشار وتأتي. . .) (¬٣).\rويبحث عن جذر يشاركه هذه النظرة المحتقرة، وينفش في رواق الإسلام","footnotes":"(¬١) أسئلة الشعر: ص ١٩٥.\r(¬٢) ديوان البياتي ١/ ١٧٨.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64959,"book_id":39,"shamela_page_id":510,"part":"1","page_num":508,"sequence_num":510,"body":"النظيف الطاهر فلا يجد إلّا شبيهًا له في الشك والريب والاضطراب، فيتكيء عليه جاعلًا منه سلفًا ومطيته إلى رموزه الشيوعية من لوركا إلى الفقراء الكادحين الذين يفني باسمهم تحت لواء المطرقة والمنجل، فيقول:\r(شيخ المعرة الضرير يفتح الكوة في اكتئاب\rويحدج السماء\rبنظرة ازدراء\r. . . لوركا يُجرُ واقفًا للموت في الميلاد\rأمامه كانت كلاب الصيد تجري\rتنبح الجلاد) (¬١).\rونظرة الاحتقار للسماء التي عبر عنها البياتي من خلال سلفه البائد، هي النظرة نفسها التي عبر عنها صلاح عبد الصبور في قصيدة الناس في بلادي في قوله:\r(. . . فالعام عام جوع\rوعند باب القبر قام صاحبي خليل\rحفيد عمي مصطفى\rوحين مد للسماء زنده المفتول\rماجت على عينيه نظرة احتقار\rفالعام عام جوع) (¬٢).\r(. . . هنا صورة أخرى قاتمة للقدر، واتهام للمقدر ومزيد من الانحراف والكفر، وإذا كان المؤمنون يضرعون إلى اللَّه تعالى في أعوام","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٦٩ - ٧٠.\r(¬٢) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٣١ - ٣٢. ونحو هذا القول قاله السياب. انظر: ديوانه: ص ٥٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64960,"book_id":39,"shamela_page_id":511,"part":"1","page_num":509,"sequence_num":511,"body":"المجاعة وفترات الأوبئة أن يرفع عنهم البلاء، وإذا كان الأقل إيمانًا والعاصون يلجأون -فطريا- إلى اللَّه ﷾ في أوقات الشدة، وهذا اللجؤ من طبيعة الإنسان، ويمسكون عن المعصية، ويأخذون في الاستغفار أملًا في عفو اللَّه ورحمته المنقذة، فإن مريدي العم مصطفى من صنف آخر، ليس فيه المؤمنون ولا حتى الفاسقون، فهم يعرضون عن ذكر الإله ولا يعبأون بالموت، وكأنهم استغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارًا، إذ يتفجر انحرافهم ويعربد فكرهم في أعلى صورة، وتبتديء آثار العم مصطفى وقد بلغت عرامها، فيخرج من بين الصفوف \"خليل\" حفيد العم مصطفى ليكون امتدادًا له، ليس في النسب وحسب بل في الكفر والتمرد والطغيان، فقد تضخم ما زرعه فيه جده واشتد، وتحولت الثورة الصامتة إلى ثورة صاخبة، وتحولت ألفاظ التهجم على الألوهة إلى تحد ودعوة -قميئة- للمنازعة والصراع، فخليل تحت تأثير موت جده وعام الجوع ينفجر بأعلى صور النقمة التي تدور في نفوس مريدي العم مصطفى، ويرفع إلى السماء زنده المفتول، والزند المفتول إشارة واضحة إلى الاغترار بالقوة وإلى التحدي، والإقدام على الخصومة والمصارعة.\rولا يكتفي الشاعر بهذه الصورة القذرة، بل ينهي القصيدة بلقطة سريعة أشد كفرًا وقذارة. . فخليل الذي يرفع زنده متحديًا السماء. . ينظر أيضًا \"باحتقار\" يموج -انظر ما توحي به لفظة يموج من قدر كبير- بين عينيه. . والاحتقار موجه إلى اللَّه ﷿!! تعالى اللَّه عما يأفكون. . .\rولا شك أن هذه الصورة أثر من آثار تخبط الشاعر وتأثره بالصورة القاتمة التي بثها الأدب اليوناني القديم للقدر، وبالصور التي نمت -بتأثيرها- في الآداب الأوربية في ظل موجات الإلحاد والتمزق والاضطراب) (¬١).\rوعند صلاح عبد الصبور من هذه التصورات ما يكفي للدلالة على مدى محاكاة أهل الحداثة -ممثلة في متبوعيها- للملل والنحل والعقائد الكافرة","footnotes":"(¬١) مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي: ص ٧٦ - ٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64961,"book_id":39,"shamela_page_id":512,"part":"1","page_num":510,"sequence_num":512,"body":"قديمها وحديثها، وليس في أدبيات المسلم -مهما بلغت به المعاصي والذنوب، ومهما بلغ به الجهل بدين اللَّه- مثل هذه المعاني الكسيحة الفاسدة.\rوليست قصيدة الناس في بلادي إلّا حبة في عقد فكري واعتقادي عاشه صلاح عبد الصبور منافحًا ومدافعًا وداعيًا، ومن مخازيه مما يشابه ما ذكرناه آنفًا، ما جاء في مقطع بعنوان رسالة إلى صديقة يقول فيه:\r(بالأمس في نومي رأيت الشيخ محي الدين\rمجذوب حارتي العجوز\rوكان في حياته يعاين الإله\rتصوري، ويجتلي سناه\r. . . ومات شيخنا العجوز في عام الوباء\rوصدقيني، حين مات فاح ريح طيب\rمن جسمه السليب\rوطار نعشه وضجت النساء بالدعاء والنحيب\rبكيته، فقد تصرمت بموته أواصر الصفاء\rما بين قلبي اللجوج والسماء. . .) (¬١).\rولعل كاتبًا أو ناقدًا مولعًا بالحداثة مقدسًا لها يجد في هذا القول ما يرد به على الطرح العام لهذا البحث قائلًا ها هو صلاح يؤمن بالشيوخ والدين!!.\rوفي واقع الأمر أن الكلمات تضج بلون آخر من الانحراف، وفيها من تهوين الدين والاستخفاف به ونسبته إلى الخرافة والتخلف الشيء الكثير، فالشيخ محي الدين مجنون، أو مجذوب، حسب التعبير الصوفي وهو","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٧٩ - ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64962,"book_id":39,"shamela_page_id":513,"part":"1","page_num":511,"sequence_num":513,"body":"يعاين اللَّه -تعالى اللَّه عما يقولون- بل ويجتلي سناه.\rوهذا الشخص المجنون الصوفي الخرافي هو محور اهتمام صلاح عبد الصبور ومحور كلامه، وهو الإطار الذي يسقط من خلاله تصوره للدين وأهل الدين، وفي ذلك إيحاء كامل بجهل الشاعر أو إغراضه، فقد جعل العلاقة باللَّه تعالى وبالدين قائمة على أساس التبعية لهذا المجذوب، فلما مات فاحت رائحة جسده وطار نعشه وهي صور شعبية خرافية يتبرع بها الناس الجهلة في إضفاء أوصاف الخوارق على الدراويش والمجاذيب \"مشايخ الدين\" ولم يقف الشاعر عند هذه الصورة الخيالية الخرافية بل اتبعها بأنه قد تصرمت بموت المجذوب محي الدين أواصر الصفاء بينه وبين السماء، وكأن علاقة الإنسان بربه، علاقة مرتهنة بشخص، وأي شخص؟ مجنون يسمى الشيخ محي الدين.\rوبالإضافة إلى هذه الصورة التهكمية للدين والعلاقة الواهية به، يريد أن يصل إلى الدين كله عبارة عن اختيار ساذج بسيط خرافي هش يُمكن اعتناقه أو تركه لأي علة أو عارض، وأن الدين -في حال اختياره- ليس سوى علاقة فردية بالسماء، قابلة للاعتناق والترك وفق مراد الشخص.\rومن صور التهكم والعداء للسماء قول توفيق صائغ:\r(أعضاء جنس\rمذابح كفر وفحش\rيتلوين\rيفتحن سيقانهن\rكافرات\rبوجه السماء) (¬١).","footnotes":"(¬١) الأعمال الكاملة لتوفيق صائغ: ص ٢٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64963,"book_id":39,"shamela_page_id":514,"part":"1","page_num":512,"sequence_num":514,"body":"وهي صورة بشعة خبيثة، تنم عن طوية أخبث وأبشع، وعقيدة أفسد وأشنع، بل وتدل على أن من ارتكس في حب هؤلاء والإعجاب بهم والدفاع عنهم، وقد علم باطلهم وضلالهم هو مثلهم.\rأمّا نزار قباني فقد شن حملته على السماء والدين والقدر والنبوة والتراث والقيم وبلاد المسلمين وثقافتهم، في كثير من أقواله وخاصة المقطع الذي سماه \"خبز وحشيش وقمر\" والذي يقول فيه:\r(ما الذي يفعله قرص ضياء؟\rببلادي\rببلاد الأنبياء\rوبلاد البسطاء\rماضغى التبغ وتجار الخدر\rما الذي يفعله فينا القمر؟\rفتضيع الكبرياء\rونعيش لنستجدي السماء\rما الذي عند السماء؟\rلكسالى ضعفاء\rيستحيلون إلى موتى إذا عاش القمر\rويهزون قبور الأولياء\rعلها ترزقهم رزًّا وأطفالًا قبور الأولياء\rويمدون السجاجيد الانيقات الطرر\rيتسلون بأفيون نسميه قدر\rوقضاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64964,"book_id":39,"shamela_page_id":515,"part":"1","page_num":513,"sequence_num":515,"body":"في بلادي. . في بلاد البسطاء) (¬١).\rولا شك أن بلاد المسلمين لما كانت مستمسكة بدينها تقيمه في حياتها وتجعله قوام عيشها، كانت أزهى وأرقى أمة، وما أصابها الخدر والضعف والهوان والذل إلّا عندما تركت طريق الأنبياء وتركت استجداء اللَّه وعبادة اللَّه الذي في السماء، وصار المنحرف والملحد والشاك والضائع والعميل رأسًا يشار إليه بالبنان، تطيع أقواله، وأضحى من أبنائها من يدافع عن انحرافاته وضلاله وكفره من يدافع من المسترحلين ميتي الشعور الديني، عديمي العلم والإيمان.\rوأمّا محمود درويش فإنه يعبر عن مجافاته للسماء تعبيرًا رمزيًا يشي بالجحد والإنكار والإلحاد، وذلك في قوله في مقطوعة بعنوان \"أبي\":\r(غض طرفًا عن القمر\rوانحن يحضن التراب\rوصلى\rلسماء بلا مطر\rونهاني عن السفر) (¬٢).\rفهو يعتقد أن السماء لا شيء عندها، بل فيها الجمود والتحجر، ويرى السفر والبحر \"الغرب\" رمز التقدم والتطور:\r(وأبي قال مرة\rحين صلى على حجر\rغض طرفًا عن القمر\rواحذر البحر والسفر","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار ١/ ٣٦٥.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ١٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64965,"book_id":39,"shamela_page_id":516,"part":"1","page_num":514,"sequence_num":516,"body":"يوم كان الآله يجلد عبده\rقلت: يا ناس! نكفر؟\rفروى لي أبي. . . وطأطأ زنده) (¬١).\rوفي مقطع آخر يجعل درويش السماء أغلالًا في سياق حديثة عن سرحان الذي يقول عنه:\r(رأينا أصابعه تستغيث، وكان يقيس السماء بأغلاله) (¬٢).\r(ومن يومها كفت الأمهات عن الصلوات وصرنا\rنقيس السماء بأغلالنا) (¬٣).\rويتبدى محمود درويش أكثر وقاحة وحربًا على الإسلام في ديوانه أحد عشر كوكبًا حين يقول:\r(أقل احتفالًا على شاشة السينما، فخذوا وقتكم\rلكي تقتلوا اللَّه. . .\r. . . ونعرف ما هيأ المعدن - السيد اليوم من أجلنا\rومن أجل آلهة لم تدافع عن الملح في خبزنا\rونعرف أن الحقيقة أقوى من الحق، نعرف أن الزمان\rتغير، منذ تغير نوع السلاح، فمن سوف يرفع أصواتنا\rإلى مطر يابس في الغيوم؟. . .) (¬٤).\rفإلى الذين يتلمسون بوارق الأمل في الحداثة ويعتبرون أنفسهم من المسلمين: أما آن لكم أن ترحلوا عن فسطاط الكفر والزندقة والنفاق؟.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٤٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٤٨ - ٤٤٩.\r(¬٣) ديوان محمود درويش: ص ٤٤٨ - ٤٤٩.\r(¬٤) أحد عشر كوكبًا: ص ٤٢ - ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64966,"book_id":39,"shamela_page_id":517,"part":"1","page_num":515,"sequence_num":517,"body":"ويعبر محمود درويش عن يأسه وجحوده ومعاداته للسماء، ومن في السماء، في قوله:\r(ونحن الذين ندق نحاس السماء، ندق السماء لتحفر من بعدنا طرقات) (¬١).\rأمّا سميح القاسم فقد تسارعت خطواته على دروب الإلحاد من خلال الشيوعية التي اعتنقها، فأضحى لسانًا معبرًا عن الماركسية عقيدة ومسلكًا ورموزًا، وسيفًا مصلتًا على الدين والإيمان، ومن ذلك قوله في مقطوعه بعنوان \"عزيزي ايفان الكسييفتش اكتوبر\" وفيها يصور صحوته التي جاءته بعد اعتناقه للشيوعية!!:\r(صحوت على يد مسّت جبيني الجهم، في رفق\rوصوت معلم جوال\rأتى من قمة الشرق) (¬٢).\r(عميقًا كان صوت معلمي الجوال\rوعذبًا كان\rهمى مطرًا على صحراء\rتشربه إلى الأعماق\rقلبي الأسود الصلصال\rفأصبح وردة حمراء\rوأصبح بعد عقم طال\rجوهرة وكمثراة","footnotes":"(¬١) ورد أقل: ص ٥٧.\r(¬٢) ديوان سميح القاسم: ص ٢٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64967,"book_id":39,"shamela_page_id":518,"part":"1","page_num":516,"sequence_num":518,"body":"وعصفورًا، ومصباحًا على الطرقات\rرفيقي -آه- يا إيفان) (¬١).\rوبعد هذا الانطراح الاتباعي والترنيم العبادي للشيوعية، يصور تركه للدين ومعاداته للسماء:\r(تلوت قصائدي الأولى\rعلى جثث الحساسين\rودقت قبضتي باب السماء\rولذت بالدين. . .\r. . . دعوت الأولياء الصالحين\rفردت الوديان:\rإلهك كان يا هذا. . إلهك كان\rوقهقهت السفوح السود\rوالقمم النحاسية\rإلهك كان. . يا طرح الأناشيد الحماسية) (¬٢).\rويعتبر تركه للدين طهارة!!، وغرقة في الإلحاد نجاة!!، فيقول:\r(من قديم الزمان!\rقيل: كانوا سعاه\rفي بريد الإله\rلم يكونوا غزاه، ككل الغزاة","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٢٨٦ - ٢٨٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٨٧ - ٢٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64968,"book_id":39,"shamela_page_id":519,"part":"1","page_num":517,"sequence_num":519,"body":"وأنا ايها السادة التافهون\rطاهر، طاهر من رياء القضاة\rومسوح السماء) (¬١).\rولزميله الماركسي الآخر دندنة إلحادية أخرى على المسار المعتم نفسه، ذلك هو توفيق زياد الذي يقول:\r(ومن أين تأتي النقود\rوهذه السموات رغم الدعاء\rورغم الصلاة صباح مساء\rأبت أن تجود ولو بالقليل\rمن الذهب المفتدى) (¬٢).\rويعتبر توفيق زياد أحد المندفعين في تمجيد الشيوعية ومدحها وإطرائها والتغني بتاريخها القديم -مثل ثورة العمال في باريس في القرن الماضي وهو ما يسمى عند الماركسيين بكومونة باريس- والافتخار بتاريخها الحديث، وإنجازاتها المادية، ومن ذلك قوله:\r(وتكبر مدخنة تتحدى\rالسبع السموات) (¬٣).\rويخاطب عمال العالم بلهجة ثورية ماركسية تقريرية أشبه بالبيانات العسكرية، فيقول:\r(هبوا كالريح كعاصفةٍ","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤١٣.\r(¬٢) ديوان توفيق زياد: ص ١٧٧ - ١٧٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64969,"book_id":39,"shamela_page_id":520,"part":"1","page_num":518,"sequence_num":520,"body":"تكتسح السبع سماواتٍ) (¬١).\rأمّا الفيتوري فقد كانت له جولاته وصولاته الحداثية وانحرافاته الفكرية، وذلك قبل أن يكتشف دنس المسلك الحداثي وخطورته على الأمة والدين والأخلاق، وكان من سوابقه الرديئة قوله:\r(ولأن الموت عبد\rولأن الظلم عبد\rولأن الحر عبد في بلاد مستغلة\rولأن القدر السيد عبد يتأله\rوالنبوات مظلة\rوالديانات تعلة\rهي من كل ضريح في بلادي\rكل ميت مندثر\rكل روح منكسر\rناقمًا على البشر\rكل أعداء البشر\rكافرًا بالسماء والقضاء والقدر) (¬٢).\rوعلى نَمط أقوال صلاح عبد الصبور في قصيدته الناس في بلادي يقول محمد علي شمس الدين، محاكيًا ومكررًا المعنى نفسه:\r(سأطلق نحو السماء رصاصة رفضي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ٥٩٢.\r(¬٢) ديوان الفيتوري ١/ ١١٢ - ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64970,"book_id":39,"shamela_page_id":521,"part":"1","page_num":519,"sequence_num":521,"body":"وداعًا) (¬١).\rأمّا الداعر العربيد -حسب اعترافاته- محمد شكري، فله من الأقوال المنكرة والأفعال القبيحة ما سطره بكل جرأة ووقاحة في روايته عن نفسه التي سماها: \"الخبز الحافي\" والتي يقول فيها: (. . . أجدني بعيدًا لاعنًا إياه، كارهًا كل الناس باصقًا على السماء والأرض، ذات يوم كنت مع نشالين في مقهى ندخن الكيف ونشرب الشاي الأخضر) (¬٢).\rويقول: (. . . رأيت في الطريق بعض الأسماك الصغيرة المداسة، سمعت سقوطي في الماء، أظافري دامية، رفعت وجهي نحو السماء، إنها أكثر عراء من الأرض أكثر عراء) (¬٣).\r\rالمظهر التاسع من مظاهر الانحراف في توحيد الألوهية: احترام وامتداح الكفر والإلحاد والوثنية والماركسية والعلمانية، وغير ذلك من ملل الكفر ونحله والاعتراف بالانتماء إليها:\rوهذا المظهر من أكثر المظاهر شيوعًا عن الحداثيين، بل كل الحداثيين على ذلك، حتى بعض أولئك الذين ما زالوا يعلنون الانتساب إلى الدين ويظهرون العمل ببعض أحكامه.\rفلا تجد أحدًا ممن أشرب قلبه حب الحداثة أو تلوث بأجوائها إلّا وهو يمتدح ويثني على رؤوس الحداثيين العرب وغيرهم، ويظهر أن لهم مكانة سامية في الفكر والفن والأدب، بل ربّما رضخ في هيبة وإجلال لما يسمونه معطيات فنهم وإبداعهم وحداثتهم.\rفإذا تكلم عنهم تكلم بلسان المجلّ المعظِّم، وإذا ذكرهم أشاد بهم وأوصلهم إلى السماكين، وإن ناقشهم تأدب معهم تأدب التلميذ مع أستاذه،","footnotes":"(¬١) غيم لأحلام الملك المخلوع: ص ٥٠.\r(¬٢) الخبزُ الحافي: ص ٧٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64971,"book_id":39,"shamela_page_id":522,"part":"1","page_num":520,"sequence_num":522,"body":"وان عارضهم في بعض الأوجه، ساق معارضته لهم في سياق من اللين واللطف والاحترام والخشية.\rهذا فيما يتعلق برؤوس طواغيت الحداثة، أمّا ما يتعلق بالمذاهب والمناهج والسبل والأساليب فإن لها من الهيبة والمكانة والانقياد والاتّباع والطاعة والمحبة الشيء الكثير، الذي يدل بجلاء على أن انقيادهم للحداثة واتباعهم لها هو في حقيقته انقياد عبادي اعتقادي.\rناهيك عن القداسة المتعارف عليها بين الحداثيين حول كلمات مثل الإبداع والحداثة والتجديد والعقلانية والتنوير والعصرانية والتجاوز والتخطي وكسر المألوف والسائد ونحو ذلك.\rأمّا الأسماء والشخصيات الحداثية والعلمانية فهي عندهم بمنزلة أعلى من منزلة الأنبياء وفي مقام أجل من مقام الإله العظيم -جلَّ وعلا-.\rوليس هذا القول مجرد دعوى، بل هي الحقيقة تنطق بها مؤلفات وأعمال وأقوال الحداثيين، ولو لم يكن من دليل إلّا شدة دفاعهم عن الحداثة واستماتتهم في نشرها واذاعتها، وغيرتهم عليها، وولههم الشديد بها وبضلالها وانحرافاتها وشرها وفسادها وباطلها؛ لكان ذلك كافيًا.\rوإنني لأجزم بأن امتداح الحداثة والدفاع عنها يتضمن في طياته امتداح الكفر والإلحاد والوثنية والانحراف والضلال؛ ذلك أن الحداثة كما مر معنا، وكما سيأتي -إن شاء اللَّه- لم تنفك عن هذه العقائد الضالة المنحرفة، ولا يُمكن لها أن تنفك.\rفقد نبتت الحداثة الفكرية والأدبية في ذلك المرتع الوخم، ثم تدرجت في دركات الشرك والكفر وقطعت فيها أشواطًا بعيدة، فأصولها ثابتة في طينة تأليه الإنسان وأعماله، وجحد ربوبية اللَّه تعالى وألوهيته والتهكم والسخرية به تعالى وبدينه وبرسله وكتبه وبالغيب والقدر والشرائع، وفروعها مثمرة بشوك الإلحاد والدعارة والفساد.\rومطالعة يسيرة في كتب البياتي والخال ودرويش وقباني وأدونيس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64972,"book_id":39,"shamela_page_id":523,"part":"1","page_num":521,"sequence_num":523,"body":"وباروت والجابري وأنسي الحاج وأركون وبسيسو ونوال السعداوي وتوفيق صايغ وتوفيق زياد وجبرا وبو جدرة ومحمد شكري ونصر حامد أبو زيد وحسن حنفي وخليل حاوي وغيرهم وغيرهم تؤكد ذلك.\rولم يقتصر موقفهم على امتداح الكفر والوثنية بل تعدى ذلك إلى الافتخار والاعتزاز بها كقول أدونيس:\r(أسير في الدرب التي توصل اللَّهَ\rإلى الستائر المسدلة\rلعلني أقدر أن أبدله) (¬١).\rوقوله في وقاحة إلحادية صلعاء:\r(أنا المتوثن والهدم عبادتي) (¬٢).\rوقد مر معنا في غير موضع من هذا الفصل والذي سبقه ما يدل بصراحة على امتداحهم للكفر والإلحاد والوثنية والجاهلية واحترامهم لها ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤)﴾ (¬٣).\rففي مقال عن العلمانية تؤكد كاتبته أن الحداثة والعلمانية تنزع القداسة عن كل شيء وخاصة عن اللَّه تعالى، ليصبح الإنسان هو الإله المقدس، ثم تضيف بعد مدحها وإشادتها بالحداثة والعلمانية: (والعلمنة لا تعني الإلحاد وإنّما تعني حرية الاختيار. . . فالكثير من العلمانيين مؤمنون حقيقيون) (¬٤).\rوفي إشادة تضيف قائلة: (كانت خطورة إخراج الجنس والجسد من ظلمات المحرم إلى علنية اللغة وعلنية الممارسة مفصلًا جوهريًا في","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٠٥.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٦٤٢.\r(¬٣) الآيتان ٢٣ - ٢٤ من سورة الأنعام.\r(¬٤) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م: ص ١٠٣، من مقال لانسية الأمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64973,"book_id":39,"shamela_page_id":524,"part":"1","page_num":522,"sequence_num":524,"body":"سقوط المقدس) (¬١).\rوتقول: (حداثة الغرب النهضوية والعقلانية والعلمية كانت مفصلًا تاريخيًا هامًا في حياة البشرية أعادت الاعتبار للإنسان) (¬٢).\rولولا خشية الاستطراد والخروج عن حدود البحث لأوردت من كلام العلمانيين الأقوال التي تثبت احترامهم للعلمانية إلى حد التقديس، وامتداحهم للكفر والضلال والوثنية والجاهلية، المتمثلة في الأنماط العلمانية المختلفة، وحربهم -في الوقت نفسه- للإيمان والإسلام والشريعة والوحي (¬٣).\rومما سبق ذكره عدة مرات ثناء أحد منظري الحداثة على الوثنية اليونانية باعتبارها أساسًا للتحديث والتعددية، وذمه للتوحيد والإيمان باللَّه باعتبارها أساسًا للتخلف والرجعية (¬٤).\rوقد وصل الأمر بالحداثيين إلى حد الاعتراف والمفاخرة بالإلحاد صراحة، كما قال رشيد بو جدرة الجزائري (¬٥) قدوة الحداثيين: (. . . إننا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٠٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٠٥.\r(¬٣) انظر: على سبيل المثال الكتب التالية فهي مليئة بالشواهد على ما ذكرناه:\r١ - الأسس الفلسفية للعلمانية لعادل ظاهر.\r٢ - العلمانية من منظور مختلف لعزيز العظمة.\r٣ - الإسلام السياسي لمحمد سعيد العشماوي.\r٤ - الكارثة التي تهددنا لصلاح عيسى.\r٥ - قبل السقوط للهالك فرج فوده.\r٦ - النذير له.\r٧ - الإرهاب له.\r٨ - الملعوب له.\r(¬٤) انظر: مجلة الناقد عدد ٨: ص ٨ مقال لحنا عبود.\r(¬٥) رشيد بوجدرة حداثي جزائري ماركسي العقيدة بتعصب شديد، غَرَّب فكان من عصابة الفرنكفونية الفرنسية وشَرَّق فكان من الماركسيين، ينطوي على عداوة شديدة للإسلام، ويجاهر بذلك، أطلق على زملائه الفرنكفونيين اسم عرب الخدمات الفرنسية وقد =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64974,"book_id":39,"shamela_page_id":525,"part":"1","page_num":523,"sequence_num":525,"body":"نتجه نحو الحكم العلماني؛ لأن الدولة عندنا علمانية أصلًا، إذ تدرس في السنوات الابتدائية الأولى بعض السور القرآنية، لينتفي بعدها كل توجيه ديني.\rرأينا أثر الاستقلال، اتجاه الدولة نحو السماح لمن لا يصوم بالأكل علنا، وصدرت فتوى من إمام الجزائر أعفت عمال المجمعات الصناعية الكبرى -صناعات الحديد والبترول- من فريضة الصوم، فكان أن ساد المدن نوع من التسامح، واعتاد الناس ارتياد المقاهي والمطاعم،. . . وتجد حتى اليوم في العاصمة مطعمين أو ثلاثة تقدم الطعام في رمضان.\rصحيح أنه لا يُمكن للملحدين وغير المؤمنين اليوم المطالبة بشيء، لكن هناك محاولة حاليًا لتشكيل اتحاد ملحدين جزائريين يمكنهم الدفاع عن أنفسهم كجماعة، يكفيها شيء من الإقدام والجرأة لتفرض احترامها، هناك الكثير ممن يتظاهرون باحترام فريضة الصوم، يبرحون مكاتبهم وأمكنة عملهم للتدخين في بيوت الخلاء فهذا مذل.\rنحن الأقلية المظلومة -يقصد الملاحدة- يعترى التباعد علاقاتنا مع السلطة خلافًا للمسلمين المؤمنين، فمن السهل أن تكون مسلمًا في هذه البلاد ولكن من الصعوبة بمكان أن تكون ملحدًا، وعندما أتكلم عن أقلية غير مؤمنة أقصد أناسًا من فئة المثقفين معروفة بتوجهاتها الماركسية. . .) (¬١).\rومن أشباه هذا اللون الفاقع في الاعتراف والافتخار بالإلحاد قول حسن حنفي عن نفسه مناقشًا أحد العلمانيين الذين اتهموه!! بالسلفية والتراثية والإيمان!! فأجاب حسن حنفي: (. . . أنت تعني الإيمان السلفي التاريخي. . . الخ والمتوارث عبر التاريخ، وهو الشيء الذي تخافه علي، لذلك فإن إيماني يكفرني، كما أنه يكفرك أيضًا. . . نحن منذ فجر النهضة العربية الحديثة وحتى الآن نحاول أن نخرج من الإيمان السلفي، إلّا أنهم","footnotes":"= صدق في ذلك، وهو كذلك مثلهم. أنظر: رأيهم في الإسلام ص ١٦٥، وأصوات ثقافية من الغرب العربي ص ١١٣.\r(¬١) رأيهم في الإسلام: ص ١٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64975,"book_id":39,"shamela_page_id":526,"part":"1","page_num":524,"sequence_num":526,"body":"أطول باعًا في التاريخ منا وأكثر رسوخًا ووراءهم تراث حضاري ضخم، ونحن الأقلية كيف نستطيع أن نحجم هذا الأخطبوط الكبير؟. . . أعتقد أن الأخوة العلمانيين يستعجلون التقدم، إنهم يريدونه إيجابًا فقط، وأنا أريد أولًا أن أمنع عوائق التقدم، أي أعمل للتقدم سلبًا إذا جاز التعبير، فإذا ما استطعت ذلك، عندئذٍ أسلم المجتمع العربي إلى الإخوة العلمانيين لكي يبنوه إيجابًا، ومن ثم، فأنا مقدم لهم، أنا ماركسي شاب، وهم ماركسيون شيوخ، هذا تقسيم لأدوار العمل. . .، وفي ما يتعلق بمضمون الوحي وحادث الوحي، فكما بينت لكم، أنا مفكر وضعي، أقصد أنا وضعي منهجي ولست وضعيًا مذهبيًا، إن كل ما يخرج عن نطاق الحس والمادة والتحليل أضعه بين قوسين. . .) (¬١).\rويقول أيضًا: (. . . لا تطالبني بأن أبحث في مقدمات النظرية التي تستهلكني وأن أنسى قليلًا الممارسات العملية، وأنا هنا ماركسي أكثر من الماركسيين، ان الحزب البروليتاري هو الوريث الوحيد للأفكار) (¬٢).\rوفي الذي يسمونه شعرًا حديثًا من ألفاظ الامتداح والافتخار بالردة والجحود والاستكبار على دين اللَّه، ما يعطي صورة جلية عن موقف الحداثيين من دين الإسلام شريعته وعقيدته وحضارته وتاريخه وقيمه وسائر مقوماته.\rومن أمثلة ذلك أقوال البياتي الذي سبق نقلها وفيها أنه كان يعبد آلهة الماضي ثم تخلى عنها وتمرد عليها (¬٣)، ثم دعوته للثورة على الدين تحت مسمى:\r(ثر على الطغاة والآلهة العمياء\rوالموت بالمجان والقضاء) (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحداثة والإسلام: ص ٢١٨ - ٢١٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٢١.\r(¬٣) انظر: ديوان البياتي ١/ ١٨٠.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64976,"book_id":39,"shamela_page_id":527,"part":"1","page_num":525,"sequence_num":527,"body":"ويمتدح الخال مبادئ الماركسية الإلحادية ويبجلها مقرًا بمضونها قائلًا:\r(لا نور لا ظلام لا إله) (¬١).\rويلتصق جبرا إبراهيم جبرا بمتاهته الاعتقادية، ويمتدح استمساكه بها وإصراره عليها، قائلًا تحت عنوان \"دهاليز\":\r(ما كنت، لا ما كنت لأبغي\rفرارًا من متاهتي\rمتاهة أهلي رفقتي) (¬٢).\rونحو قول الخال السابق قول نظيره النصراني الآخر توفيق صايغ:\r(يأتين إن يأتين في ركب إله\rولا إله\rتقنص خطو إله\rولا إله) (¬٣).\rونحوه قوله:\r(عادت لقريتها ولا قيد ولا جناح ولا حيوان ولا إله) (¬٤).\rويتحدث عن نفسه جاحدًا وجود الإله العظيم القهار، مفتخرًا بذلك حيث يقول:\r(لففت العباءة حولي","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص ٣٢٧.\r(¬٢) المجموعات الشعرية لجبرا ص ١٣٦.\r(¬٣) المجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ٢١١ - ٢١٢.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64977,"book_id":39,"shamela_page_id":528,"part":"1","page_num":526,"sequence_num":528,"body":"تعكزت إلى القفر\rإلى قمتي الجرداء\rحيث الغبار ولا الإله) (¬١).\rويقر بالهرطقة والإلحاد ويجعل ذلك دينًا له في قوله:\r(حبي لك احتلام وديني هرطقة) (¬٢).\rويشهد على نفسه بأن قلبه خالٍ من الإيمان باللَّه في سياق افتخاره بذلك، وذلك في قوله:\r(قفص قلبي، ولا طير، طير ولا قفص\rقلبي عرش والمليك غاب\rلم يغيبه انقلاب\rقلبي بحر لم يعد يمشي عليه الألم\rطارد الإله من بعد، وإمّا قضى\rاحتوى جثمانه، ثلاث ليال\rقلبي قبر أفلت منه جثمان الإله) (¬٣).\rومن أنماط امتداح الكفر وتهوين أمره وجعله شيئًا عاديًا بل شيئًا محمودًا قول سعدي يوسف:\r(حبيبتي كافرة إنها لم تتخذ غير الهوى دينا) (¬٤)","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٠٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٦٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٠٩.\r(¬٤) ديوان سعدي يوسف: ص ٥٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64978,"book_id":39,"shamela_page_id":529,"part":"1","page_num":527,"sequence_num":529,"body":"ومن الاجتراء على الكفر والإلحاد: الاستخفاف بكل ما يتعلق باللَّه تعالى كقول أمل دنقل:\r(خصومة قلبي مع اللَّه ليس سواه) (¬١).\rبل وصل به الأمر إلى حد تمجيد الشيطان وامتداحه والثناء عليه لاستكباره على أمر اللَّه وتمرده على مولاه، ولا ريب أن هذا الثناء على المتبوع الأكبر للحداثيين له أكبر الدلالة على عظم وفضاعة الانحراف الذي وصلت إليه الحداثة وأصحابها، يقول دنقل:\r(المجد للشيطان معبود الرياح\rمن قال \"لا\" في وجه من قالوا \"نعم\"\rمن علم الإنسان تمزيق العدم\rمن قال \"لا\" فلم يمت\rوظل روحًا أبدية الألم) (¬٢).\rأمّا نزار قباني فيعترف بإلحاده وكأنه يعترف بالفضيلة والصلاح:\r(ماذا أعطيك؟ أجبني قلقي؟ إلحادي؟ غثياني) (¬٣)\rوهكذا بكل استهانة بل وبكل افتخار يشهد على نفسه بالإلحاد، ومثل ذلك قوله في مقطع آخر:\r(يا طعم الثلج وطعم النار\rونكهة كفري ويقيني) (¬٤).\rوقوله:","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل: ص ٣٤٤، ٣٤٦.\r(¬٢) المصدر السابق ص ١١٠.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة: ص ٤٠٦.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64979,"book_id":39,"shamela_page_id":530,"part":"1","page_num":528,"sequence_num":530,"body":"(أعطيني الفرصة حتى أقنع حتى أؤمن حتى أكفر) (¬١).\rوقوله:\r(ماذا تشعرين الآن هل ضيعت إيمانك مثلي\rبجميع الآلهة، وتقاليد القبائل) (¬٢).\rوهكذا تصوغ الحداثة الكفر والإلحاد والردة والوثنية في عبارات أقل ما يفهم منها أنها تهوّن هذه الأمور، وتجعل الاعتراف بها أمرًا بسيطًا لا أثر له ولا ضرر، بل يفهم منها أنها تحرض على الكفر والإلحاد وتحث عليه بمقدار ما تحذر من الإيمان والإسلام وتنفر منه، نحو قول قباني:\r(من بعد موت اللَّه مشنوقًا على باب المدينة\rلم تبق للصلوات قيمة\rلم يبق للإيمان أو للكفر قيمة) (¬٣).\rوقول محمود درويش:\r(يوم كان الإله يجلد عبده\rقلت يا ناس نكفر) (¬٤).\rوللشيوعي معين بسيسو مقطوعة بعنوان \"المرتد\" فيها عبث بهذا المصطلح واستخفاف بمدلوله وامتداح لرأس الماركسية وطاغوتها لينين (¬٥).\rوله مقطوعة يفتخر فيها بأنه من ورّاث أبي لهب (¬٦)","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٩٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٣٣٨ و ٣/ ٦٠٣.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة ٣/ ٣٤٢.\r(¬٤) ديوان محمود درويش: ص ١٤٥.\r(¬٥) انظر: الأعمال الشعرية الكاملة لمعين بسيسو: ص ٣٠٨ - ٣١٣.\r(¬٦) هو: عدو اللَّه ورسوله عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم عم رسول اللَّه ﷺ وأشد =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64980,"book_id":39,"shamela_page_id":531,"part":"1","page_num":529,"sequence_num":531,"body":"وزوجته (¬١)، ويستهين فيها بالقرآن وبعذاب اللَّه الذي توعد به الكافر وزوجته، وذلك في قوله:\r(ورثت عن أبي لهب\rوزوجه، حمالة الحطب\rورثت جمرة وحبلًا من مسد\rالحبل في أيدكمو\rوالجمر في يدي) (¬٢).\rوقد قبس بعض هذا المعنى أحد أتباع الحداثة المحليين فظهر في أسمال الدفاع عن المرأة التي يراها مظلومة منذ أن نزل القرآن العظيم بسورة تبت التي تحدثت عن امرأة أبي لهب، فاعتبر الحداثي ذلك من الامتهان للمرأة وأن ذلك الامتهان في نظره حولها إلى سلعة تشتري وتباع وخاصة بعد ظهور القناع الذي هو الحجاب الإسلامي الذي شرعه اللَّه للمؤمنات، يقول من ضمن مقطوعة بعنوان \"مفردات\":\r(اخرجوا فالشوارع غارقة\rوالملوحة في لقمة العيش\rفي الماء في شفة الطفل\rفي نظرة المرأة السلعة\rالأفق متسع والنساء سواسية","footnotes":"= الناس عداوة له وللمسلمين آذى رسول اللَّه وأصحابه، وفيه نزلت سورة المسد، مات بعد وقعة بدر بأيام ولم يشهدها. انظر: الأعلام ٤/ ١٢.\r(¬١) هي: أم جميل بنت حرب بن أمية، زوج أبي لهب، عدوة اللَّه ورسوله، والتي نزل فيها وفي زوجها سورة المسد.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة لمعين بسيسو: ص ٤٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64981,"book_id":39,"shamela_page_id":532,"part":"1","page_num":530,"sequence_num":532,"body":"منذ تبت وحتى ظهور القناع\rتشتري لتباع وتباع\rوثانيا تشترى لتباع) (¬١).\rفهذا النص والذي قبله يدلان على احترام الحداثيين للكفر وأهله ودفاعهم عنهم، واتخاذهم رموزًا يعكسون على أشخاصهم عقائدهم وأفكارهم وموافقتهم العملية، في مسعى دائب لهدم الإسلام والخروج على أحكامه وشرائعه، وفيها إحياء الوثنية والجاهلية الأولى واستمداد جذور تاريخية واعتقادية من شخصيات ومواقف تلك الجاهلية؛ لإنعاش الجاهلية المعاصرة التي حملتها العقول الصغيرة المتشربة روح المدنية الغربية بثقة عمياء واندفاع كبير ومحاكاة أكبر، تبتديء من العقائد والأفكار والاتجاهات وتنتهي إلى الرموز والأشكال والأساليب الفنية، ولقد اندرج هؤلاء مع أولئك في مخطط العداء لهذا الدين، وتهافتوا معهم ضمن أكذوبة عالمية الأدب، وإنسانية الفنون، وسار بهم الدولاب الغربي في طريق العداء لتراثهم وأمتهم وحضارتهم، وقبل ذلك كله عقيدتهم وملتهم.\rوهكذا اندمجت شخصيات الحداثيين العرب في مخطط التنميط الأوربي عن طريق الغزو والاستلاب الثقافي والحضاري.\rومن كان يتصور أن أحدًا ممن ينتسب إلى هذه الملة يعلن إلحاده ويفاخر به؟.\rلقد صور هذا التناقض بين الموقفين سميح القاسم في قوله:\r(أنا قبل قرون\rلم أتعود أن ألحد\rلكني أجلد","footnotes":"(¬١) مجلة اليمامة عدد ٨٨٧: ص ٦٠ - ٦١، وجريدة الشرق الأوسط في ١٥/ ٨/ ١٤٠٧ هـ: ص ١٣ بعنوان \"مفردات\" لمحمد جبر الحربي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64982,"book_id":39,"shamela_page_id":533,"part":"1","page_num":531,"sequence_num":533,"body":"آلهة كانت في قلبي\rآلهة باعت شعبي\rفي القرن العشرين) (¬١).\rويذكر في موضع آخر كيف انتقل إلى ظلمات الإلحاد وتشرب الشيوعية:\r(رفيقي آه يا إيفان\rعميقًا كان صوت معلمي الجوال\rوعذبًا كان\rهمى مطرًا على صحراء\rتشربه إلى الأعماق\rقلبي الأسود الصلصال\rفأصبح وردة حمراء\rوأصبح بعد عقم طال\rجوهرة وكمثراة\rوعصفورًا، ومصباحًا على الطرقات\rرفيقي آه يا إيفان\rوصارت نكبة النكبات\rجناحي ثورتي الحمراء باسم حبيبي الإنسان\rبكيت على أبي المغدور في دوار قريتنا\rبكيت على حديقتنا","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64983,"book_id":39,"shamela_page_id":534,"part":"1","page_num":532,"sequence_num":534,"body":"بكيت على رفاق طفولتي، في وحشة المنفى\rتلوت قصائدي الأولى\rعلى جثث الحساسين\rودقت قبضتي باب السماء\rولذت بالدين\rرثيت لوائي المدعوك بالطين\rهجوت الشوك\rيغتال الزنابق في بساتيني\rسقطت لدى مزار الضوء\rأعشى ضائع الخطوة\rبلا حول ولا قوة\rدعوت الأولياء الصالحين\rفردت الوديان\rإلهك كان يا هذا إلهك كان) (¬١)\rفهذا نمط من أنماط الاستلاب العقدي والانقلاب الفكري من عقيدة كان يؤمن فيها باللَّه إلى عقيدة تقول: لا إله، وهو مثال على امتداح الكفر ومذاهبه، ومجافاة الدين الحق وأهله.\rويعلن المقالح في إحدى المقطوعات بأنه (كفر بكل عقيدة) (¬٢)، وأنه (عبد وجه الكفر والإيمان وسجد للأوثان) (¬٣).","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٢٨٦ - ٢٨٨.\r(¬٢) انظر: ديوان المقالح: ص ٢٦٦.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٣٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64984,"book_id":39,"shamela_page_id":535,"part":"1","page_num":533,"sequence_num":535,"body":"والفيتوري يستخدم لفظ السماء رمزًا للدين والوحي والإيمان، ويعلن بأنه قد أصبح (كافرًا بالسماء والقضاء والقدر) (¬١).\rأمّا الحداثي العربيد محمد شكري فإنه يقرر على لسان أحد شخصيات مذكراته الشخصية الواردة بشكل روائي والتي سماها \"الخبز الحافي\"، قال: (. . . كل هذا يحدث بسبب الخمر والنساء في بلد مسلم يحكمه النصارى لسنا مسلمين ولسنا نصارى) (¬٢).\rأمّا صنوه بن جلون فإنه يقول في روايته ليلة القدر: (. . . أنا أستند حاليًا إلى الحق في حرية التفكير وحرية الاعتقاد أو عدمه، هذا لا يعني سوى ضميري. . .) (¬٣).\rويقول على لسان امرأة: (. . . إنني في قطيعة مع العالم أو على الأقل مع ماضي الشخصي، لقد اقتلعت كل شيء إنني مقتلعة عن طواعية، وأحاول أن أكون سعيدة، أي أن أعيش حسب إمكانياتي، بجسدي الخاص، لقد اقتلعت الجذور والأقنعة، أنا تيه لا تمسكه ديانة، أسير لا مبالية وأعبر الأساطير -هذا ما يدعى بالحرية- نعم التجرد من كل شيء، وعدم امتلاك أي شيء لكي لا يملكني شيء، حرة أي مستعدة، سابقة على العقبات، وربّما سابقة على الزمن) (¬٤).\rأمّا سليل مدارس الإلحاد، المتهوّك المفتون علاء حامد فقد أبدأ وأعاد من الإلحاد في روايته \"مسافة في عقل رجل\"، وقرر -مفتخرًا باكتشافاته الجاهلية- بأن الدين خرافات، ولا بد من صراع معه قبل أن يصرع الملايين (¬٥)، وأنه لا رابط بين الحضارة والأديان بل اعتبر أن الأديان","footnotes":"(¬١) انظر: ديوان الفيتوري ١/ ١١٣.\r(¬٢) الخبز الحافي: ص ١٨٥.\r(¬٣) ليلة القدر: ص ٦٠.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٦٣.\r(¬٥) انظر: مسافة في عقل رجل: ص ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64985,"book_id":39,"shamela_page_id":536,"part":"1","page_num":534,"sequence_num":536,"body":"خرافات جعلت الإنسان في بدائية وتخلف (¬١).\rويؤكد في وقاحة وخبث بأن الإيمان بكل ما في الأديان مما يسميه نقائص تحت حجة حظر النقاش لكل أمر يصعب على العقل إدراكه، هذا كله من الخرافات، ومن الذبح للتقدم ومن الإرهاب الفكري الديني (¬٢).\rوفي صولاته الخائبة في الدفاع عن الإلحاد والكفر والمهاجمة للدين والإسلام خصوصًا، يحاول بكل وسائله الكليلة الهابطة أن ينكر وجود اللَّه صراحة، لأن اللَّه تعالى -حسب افترائه- ينكره الأغلبية من البشر، وأن الأقلية ما زالت تدرس وتتأمل (¬٣).\rثم يستنتج من كل مقدمات الادعائية الخرافية الباطلة أن الإنسان أصبح بسبب اعتناقه للأديان مجرد قطعة شطرنج على لوح الأديان، وأن الخلاص والتقدم في ترك الأديان، وأن شعوبًا بأكملها لا تدمن الأديان -حسب نص كلامه- ومع ذلك لم تنهر حضارتها ولم تتقوض دعائم بنيانها، بل استعاضت بالعلم فازدهرت حضارتها وتقدم إنسانها (¬٤).\rثم يقول ما نصه: (هذا معناه أن أحكام الأديان ليست سوى قطع شطرنج على مربع الحياة يُمكن في أي وقت من الأوقات استبدلالها بصيغة أكثر نضجًا واتساقًا مع العصر) (¬٥).\rوفي سبيل تأليهه للإلحاد والكفر والجاهلية يقرر بأن الدين خرافات عاشت قرونًا تلوث طهارة العقل الجماعي (¬٦)، و (أن الخوف الذي عشش على الفكر الجماعي بأنسجته العنكبوتية والذي دعمه الاتهام المشرع بالردة والكفر والإلحاد والتهديد بإهدار الدم، هذا الخوف دفع الفكر الجماعي إلى","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١١٢ - ١٣٣١٢.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٢١.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٥٠، ١٥٣، ١٤٧، ١٥٦.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٩٥ - ٢٠٩.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ١٥٩.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64986,"book_id":39,"shamela_page_id":537,"part":"1","page_num":535,"sequence_num":537,"body":"الارتماء في أحابيل الخرافات) (¬١).\rولذلك ينادي بمحاكمة الدين وفق مقاييس عقله الكليل وذهنه المريض، محاكمة من دون خوف، ويدعو إلى إسقاط الدين بعيدًا عن خشية الحكم بالكفر والردة والإلحاد؛ لأن ذلك -كما يفهم من كل كتابه- هو الفخر والتحرر والعقلانية والتقدم والحضارة والازدهار (¬٢)، بل إن عصر النهضة -كما يراه- جاء حين خلع الفكر شرنقة الدين وسيطرة رجال الدين (¬٣).\rوهذه الرواية الخبيثة -التي يقبع صاحبها تحت ظل حماية تحرسه ليلًا ونهارًا- تفيض بالكفر البواح، وامتداح الكفر والوثنية والإلحاد، وبغض الدين وشتمه.\rوهكذا تبدو لنا الحداثة في موقفها المشين من توحيد الألوهية ومن الإيمان باللَّه العلي العظيم وعبادته، وهي صورة قمئية سوداء تدل على انحدارٍ فكري وتلوث اعتقادي، ومضادة كاملة لدين اللَّه الذي ارتضاه.\r﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٣٢) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ (¬٤).\r• • •","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ١٩٧.\r(¬٢) انظر: مسافة في عقل رجل: ص ١٩٧.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٩٩.\r(¬٤) الآيتان ٣٢ - ٣٣ من سورة التوبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64987,"book_id":39,"shamela_page_id":538,"part":"1","page_num":536,"sequence_num":538,"body":"الفصل الثالث الانحرافات المتعَلِّقة بالأَسْماء والصِّفات\rالإيمان بأسماء اللَّه وصفاته أحد أركان الإيمان باللَّه تعالى، وأحد أقسام توحيد اللَّه تعالى.\rوأركان الإيمان باللَّه تعالى هي: الإيمان بوجود اللَّه وربوبيته، والإيمان بألوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته -جلَّ وعلا- وأقسام توحيد اللَّه ثلاثة هي: توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.\rولتوحيد الأسماء والصفات منزلة عالية في دين اللَّه ومكانة عظيمة، ولا يصح إيمان الإنسان ولا تستقيم عبادته حتى يكون على علم ويقين بأسماء اللَّه تعالى وصفاته، ليؤمن على بصيرة ويعبد اللَّه على الوجه الصحيح، ومن أجل هذه المنزلة وهذه المكانة اهتم علماء الإسلام بتوضيح حقائق وقواعد هذا التوحيد، وبينوا درجته وأقسامه وأحكامه، وأحكام المخالفين للحق الثابت فيه بالأدلة.\rوأهم قواعد الإيمان بهذا التوحيد ما يلي:\rأولًا: أسماء اللَّه تعالى كلها حسنى غاية الحسن، كاملة نهاية الكمال، كما أخبر -جل وعلا- عن نفسه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (¬١)","footnotes":"(¬١) الآية ١٨٠ من سورة الأعراف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64988,"book_id":39,"shamela_page_id":539,"part":"1","page_num":537,"sequence_num":539,"body":"وكمالها في ذاتها وفيما تتصمنه من صفات، كمال لا نقص فيها يوجه من الوجوه، والحسن في أسماء اللَّه تعالى باعتبار كل اسم على انفراده، باعتبار جمعه إلى غيره.\rوأسماء اللَّه تعالى أعلام وأوصاف، أعلام باعتبار دلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني.\rوإثبات أسماء اللَّه تعالى يتضمن ثلاثة أمور، أحدها: ثبوت ذلك الاسم للَّه ﷿. والثاني: ثبوت الصفة التي تضمنها للَّه ﷿. والثالث: ثبوت حكمها ومقتضاها.\rوتدل أسماء اللَّه تعالى على ذات اللَّه وصفاته دلالة مطابقة وتضمن والتزام.\rولا يصح إثبات اسم للَّه تعالى إلّا بما أثبته الوحي المعصوم، وتسميته تعالى بما لم يسم به نفسه، أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حق اللَّه تعالى وعدوانٌ وظلمٌ وضلالٌ.\rوالإلحاد في أسماء اللَّه تعالى هو الميل بها عما يجب فيها وهو أنواع:\rالأول: إنكار شيء من أسمائه تعالى أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام، وهذا فعل أهل التعطيل.\rالثاني: جعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين كما فعل أهل التشبه.\rالثالث: أن يسمي اللَّه تعالى بما لم يسمه به نفسه.\rالرابع: أن يشتق من أسمائه أسماء للأصنام كما فعل المشركون في اشتقاق العزى من العزيز واللات من الإله.\rالخامس: أن يسمي المخلوقين بأسماء اللَّه الخاصة به -جلَّ وعلا- مثل اللَّه والرحمن.\rكل هذا من الإلحاد في أسمائه تعالى، وقد قال -جلَّ وعلا-:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64989,"book_id":39,"shamela_page_id":540,"part":"1","page_num":538,"sequence_num":540,"body":"﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾ (¬١).\rثانيًا: للَّه تعالى صفات ثابتة على الحقيقة، وهي كمال كلها لا نقص فيها بوجه من الوجوه مطلقًا، ودل على ذلك العقل والنقل والفطرة.\rوإذا كانت الصفة نقصًا لا كمال فيها فهي ممتنعة في حق اللَّه تعالى مثل النوم والنسيان والجهل والعمى والموت والصاحبة والولد ونحو ذلك.\rومن وصف اللَّه بالنقص فهو كافر كما قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ (¬٢)، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (١٨١)﴾ (¬٣).\rوقد نزه اللَّه نفسه عما يصفه به أهل الكفر والإلحاد من النقائص فقال -سبحانه-: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ (¬٤).\rوأفعال اللَّه تعالى لا منتهى لها وكذلك أقواله -جلَّ وعلا- كما أخبر عن نفسه: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧)﴾ (¬٥).\rوباب الصفات أوسع من باب الأسماء، فنصف اللَّه بما وصف به نفسه مثل المجيء والإتيان والأخذ والإمساك ولا نسميه بها فلا نقول: الجائي والآتي والآخذ والممسك.","footnotes":"(¬١) الآية ١٨٠ من سورة الأعراف.\r(¬٢) الآية ٦٤ من سورة المائدة.\r(¬٣) الآية ١٨١ من آل عمران.\r(¬٤) الآيات ١٨٠ - ١٨٢ من سورة الصافات.\r(¬٥) الآية ٢٧ من سورة لقمان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64990,"book_id":39,"shamela_page_id":541,"part":"1","page_num":539,"sequence_num":541,"body":"وصفات اللَّه الثبوتية هي التي أثبتها الباري ﷿ لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ يجب فيها ثلاثة أمور:\rالأول: إثباتها كما جاءت حقيقة على الوجه اللائق باللَّه تعالى.\rالثاني: نفي التشبيه، فلا يشبهه أحد في صفاته -جلَّ وعلا-.\rالثالث: قطع الكيف، وهو أن لا يسأل عن اللَّه تعالى بكيف، ولا يقال: كيفية سمعه كذا، أو استوائه، أو وجهه.\rولا يعني ذلك أن صفات اللَّه لا كيفية لها، بل لها كيفية ولكننا لا نعرفها فنفوض علم كيفية الصفات إليه.\rوالصفات السلبية ما نفاها اللَّه تعالى عن نفسه أو على لسان رسوله ﷺ، وكل ما نفاه فهو نقص يجب تنزيه اللَّه عنه -جلَّ وعلا-، ويجب في النفي أمران:\rالأول: نفيها عنه ﷾.\rالثاني: إثبات ضدها على الوجه الأكمل؛ لأن النفي المحض ليس بمدح إلّا إذا تضمن ما يدل على الكمال، والنفي المحض قد يكون لعدم قابلية المحل له فلا يكون كمالًا، كما لو قلت: الجدار لا يظلم.\rومن الصفات المنفية عن اللَّه تعالى مما جاء في القرآن العظيم قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (¬١)، فيجب نفي الموت عن اللَّه تعالى وإثبات كمال حياته، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (¬٢)، فيجب نفي الظلم عنه -جلَّ وعلا- لثبوت كمال عدله تعالى.\rويلزم إثبات صفات اللَّه تعالى من غير تمثيل ولا تكييف، فالإثبات ضده التعطيل ونفي الصفات، والتمثيل هو اعتقاد مماثل للَّه تعالى في صفاته من صفات المخلوقين.","footnotes":"(¬١) الآية ٥٨ من سورة الفرقان.\r(¬٢) الآية ٤٩ من سورة الكهف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64991,"book_id":39,"shamela_page_id":542,"part":"1","page_num":540,"sequence_num":542,"body":"والتشبيه مثل التمثيل وإن كان التمثيل أشمل.\rأمّا التكييف فهو أن يعتقد أن كيفية صفات اللَّه كذا من غير أن يقيدها بمماثل، أو يسأل عن صفاته بكيف، وهذا كل باطل، فكل كيفية تقدرها الأذان لصفات اللَّه تعالى فإنها باطل وكذب وضلال، واللَّه أعلى وأعظم وأجل من كل ذلك.\rويجب اعتقاد أن صفات اللَّه توقيفية فلا نثبت له من الصفات إلّا ما دل الكتاب والسنة على ثبوته، إمّا تصريحًا بالصفة كالعزة والقوة والرحمة والبطش والوجه واليدين، وإمّا تضمن الاسم لها مثل الغفور متضمن للمغفرة، والسميع متضمن للسمع.\rوإمّا التصريح بفعل أو وصف دال عليها كالاستواء على العرش، والانتقام من المجرمين كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ (¬١)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ (¬٢).\rومن الإلحاد في صفات اللَّه تعالى وصفه تعالى بما لم يصف به نفسه أو إضافة شيء ينزه اللَّه عنه أو نفي صفات اللَّه الثابتة له، أو السخرية بأسمائه وصفاته أو وصف غير اللَّه بالأوصاف الخاصة باللَّه تعالى.\rكل ذلك انحراف وضلال وإلحاد في صفاته -جلَّ وعلا- (¬٣).\rوإذا نظرنا إلى الأدب المعاصر، وأدب الحداثة خاصة فإننا نجد أنهم قد انغمسوا في أخبث وأبشع أنواع الضلال في أسماء اللَّه وصفاته.\rبل نجد أنهم اتخذوا من الإيمان باللَّه تعالى هدفًا أوليًا لحربهم الشرسة على الإسلام والمسلمين، فإنهم لم يكتفوا بجحد وجود اللَّه تعالى وربوبيته، ولا بجحد ألوهيته والشرك فيها، حتى وصلوا إلى التعدي الصريح على ذات اللَّه تعالى في أسمائه وصفاته، ويتمثل ذلك في عدة أوجه هي:","footnotes":"(¬١) الآية ٥ من سورة طه.\r(¬٢) الآية ٢٢ من سورة السجدة.\r(¬٣) انظر: القواعد المثلى في صفات اللَّه وأسمائه الحسنى للشيخ محمد بن صالح العثيمين: ص ٥ - ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64992,"book_id":39,"shamela_page_id":543,"part":"1","page_num":541,"sequence_num":543,"body":"الوجه الأول: وصف اللَّه تعالى وتسميته بأسماء وأوصاف النقص، ووصفه بما لم يصف به نفسه، ووصفه بما نفاه عن نفسه وإضافة أشياء إليه تهكمًا باللَّه تعالى أو تشريفًا لأشياء لم يشرفها اللَّه تعالى:\rوشواهد هذا الضرب من الانحراف كثيرة جدًا في كلام الحداثيين، وبداية انحرافهم في هذا الباب من اعتبارهم أن صفات اللَّه تعالى مشكلة كما عبر عن ذلك محمد أركون في ندوة الإسلام والحداثة (¬١).\rومن تقريرهم أن الصفات الثابتة في الوحي والمأثور عن الصحابة إنّما كان تأثرًا بالمحيط الذي عاشوا فيه كما عبر عن ذلك أحدهم بقوله: (لم يكن محمد ولم يكن معاصروه معتزلة ولا كانوا أشاعرة، ولا فلاسفة، ولا بد أن في المعاني التي تداولوها من محيطهم والتي أسندوها إلى ألفاظ الألوهية والجبروت والغفران واليد والعرش وغيرها من عبارات الذات والصفات الإلهية تتميز تميزًا كبيرًا عما أسند إليها لاحقًا في المجتمعات المتمدنة في دمشق وبغداد ونيسابور وقرطبة) (¬٢).\rويتضمن هذا النص عدة افتراءات على الحقيقة:\rأولها: الزعم بأن المعاني التي تداولها النبي ﷺ والصحابة ليست من وحي اللَّه وإنّما هي من المحيط الذي عاشوه، وضرب أمثلة لذلك بالألوهية والصفات، وهذا يؤدي إلى مقصده الإلحادي الشنيع في جعل النص أسطورة وتاريخًا فحسب.\rثانيها: يتضمن كلامه أن ما أسند إلى صفات اللَّه تعالى لاحقًا في المجتمعات المتمدنة -حسب وصفه- أصوب وأصلح وأحكم مما قاله الرسول ﷺ واعتقده الصحابة.","footnotes":"(¬١) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٣٦١.\r(¬٢) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٢٦٣ من مقال بعنوان النص والأسطورة والتاريخ لعزيز العظمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64993,"book_id":39,"shamela_page_id":544,"part":"1","page_num":542,"sequence_num":544,"body":"ثالثها: أن السياق في مقاله كله يوصل إلى نفي الصفات حتى بالصورة الابتداعية التي انضافت في المجتمعات المتمدنة في دمشق وبغداد ونيسابور وقرطبة، والمطلع على بقية المقال يتضح له ذلك بجلاء.\rرابعها: أن فلسفة الحداثة في نفي صفات اللَّه تعالى أو وصفه بما لا يليق به -جلَّ وعلا- تقوم أساسًا على نظرتهم الإلحادية لنصوص الوحي المعصوم.\rواعتمادًا منهم على أصول النظر المادي العقلاني الإلحادي، جعلوا نصوص الوحي من قرآن وسنة مجرد أساطير، وهذا ما صرح به نصر حامد أبو زيد في مقالة له بعنوان \"النصوص الدينية بين التاريخ والواقع\" حيث قال: (تتحدث كثير من آيات القرآن عن اللَّه بوصفه ملكًا بكسر اللام له عرش وكرسي وجنود وتتحدث عن القلم واللوح، وفي كثير من المرويات التي تنسب إلى النص الديني الثاني -الحديث النبوي- تفاصيل دقيقة عن القلم واللوح والكرسي والعرش، وكلها تساهم -إذا فهمت فهمًا حرفيًا- في تشكل صورة أسطورية عن عالم ما وراء عالمنا المادي المشاهد المحسوس. . .، لكن من غير الطبيعي أن يصر الخطاب الديني في بعض اتجاهاته على تثبيت المعنى الديني عند العصر الأول، رغم تجاوز الواقع والثقافة في حركتهما لتلك التصورات ذات الطابع الأسطوري) (¬١).\rوهكذا تتأسس النظرة الإلحادية نحو الدين كله في سياق من التأويل الإلحادي والنظرة الفكرية المادية، ومن هذا الأساس ونحوه تنبثق النظرة الحداثية نحو نصوص الوحي الشريف، مسترسلة نحو دركات من الكفر البواح، والضرب في أوهام المادية، بعيدًا عن أي دلالة عقل أو برهان تجريب أو حس أو فطرة، أمّا النقل فهم أعداؤه ومناقضوه فلا دلالة له عندهم على الإطلاق، وهذا من ضلال أعمالهم كما قال اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (١)﴾ (¬٢)، وهذا الإغراق الحسي في الماديات هو الذي وصفه اللَّه تعالى في قوله -جلَّ وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م: ص ٣٩٢، ونحوه: ص ٣٩٣.\r(¬٢) الآية ١ من سورة محمد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64994,"book_id":39,"shamela_page_id":545,"part":"1","page_num":543,"sequence_num":545,"body":"يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ (¬١).\rوقد ساقتهم فلسفتهم المادية الإلحادية، ومحاكاتهم لأسيادهم الملاحدة الغربيين إلى التنافس في انتحال أقوالهم، والتعبير عنها باللسان العربي، وأصبحت إمكانية التحرر من هذه التبعية معقدة متداخلة تداخل أنماط محاكاتهم للغربيين، في ظل مزاعم عريضة من الاستقلال والإبداع والتجديد والتحديث وعدم التقليد، وغير ذلك من الدعاوى التي تؤكد البراهين أنهم على عكسها تمامًا، وما رأينا ضلالًا ينفثه المستغربون العرب إلّا ووجدنا أصوله عند أشياخهم وأساتذتهم من الغربيين، بل ربّما وجدناه بنصه وحرفه مترجمًا ترجمة شوهاء حتى أن بعضهم رصد بعض علائم هذه الظاهرة في كتابات سادن صنم الحداثة أدونيس فأصدر كتابًا بعنوان \"أدونيس منتحلًا\" (¬٢).\rولا غرو أن يكون التلاميذ تبعًا لأساتذتهم، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار مقدار الانبهار عند التلاميذ إلى حد الصدمة، ومقدار الاستعلاء عند الأساتذة إلى حد الإذلال والاستخفاف، ثم مقدار العداء لهذه الأمة دينًا وتراثًا وتاريخًا وحضارة ومستقبلًا، فأضحت الحداثة مركزًا خفيًا أو جليًا لحمل رايات هذا العداء، وبث سموم هذه الأحقاد، يهودية الأصل نصرانية الراحلة.\rوليس هنا مجال عرض هذه الأهداف المتشابكة والمصائر المتشابهة، ولكن المراد إثبات أن ضلال وانحراف الحداثة وأتباعها آت من أصقاع الكفر والضلال، ليُغرس بالهيمنة والإرهاب والبهرج في جسد الأمة المسلمة التي ما عرفت منذ آمنت باللَّه إلّا الإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة.\rوما انحراف الحداثيين العرب في توحيد الأسماء والصفات إلّا أحد","footnotes":"(¬١) الآية ١٢ من سورة محمد.\r(¬٢) كتاب \"أدونيس منتحلًا\" لكاظم جهاد، إصدار إفريقيا الشرق وهو يقع في ١٧٨ صفحة أثبت خلالها هذا الباحث الحداثي سرقات وانتحالات أدونيس الحرفية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64995,"book_id":39,"shamela_page_id":546,"part":"1","page_num":544,"sequence_num":546,"body":"ألوان هذا العدوان المغلف بالثقافة والفن والشعر والإبداع.\rولا يوجد مسلم يؤمن باللَّه ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًا وهو يسمع أو يقرأ هذه الدمامل الاعتقادية الخبيثة، ثم لا ينحاز إلى صف المؤمنين يقاتل حمية لدينه ودفاعًا عن أقدس وأشرف وأغلى شيء، فليس للحياد في هذه القضايا مجال؛ إذ الحياد في حد ذاته ارتكاس وضلال وفساد اعتقادي، فكيف بالدفاع عن الحداثة وأهلها، وتحسين الظن بهم والبحث عن محاسنهم وإطراء أعمالهم وأقوالهم، لا شك أن فاعل ذلك هو مثلهم كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)﴾ (¬١).\rوقال -جلَّ شأنهُ-: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٣٨) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (١٣٩) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)﴾ (¬٢).\rولا ريب أن الحداثة قد انبنت على صيغة إلحادية تضاد الإيمان تمام المضادة، وتناقض التوحيد تمام المناقضة، وقد مرَّ معنا في الفصلين السابقين ما يؤكد ذلك، وفي هذا الفصل سنطلع على أنواع أخرى من بشاعة المعتقدات الحداثية بشواهد منقولة من كتب أصحابها مباشرة.\rولنبدأ بمؤسسي الحداثة الشعرية العربية، ونرى كيف اجترأوا على اللَّه تعالى، ووصفوه بأبشع أنواع النقص، وكانوا بذلك فاتحة الضلال للحداثيين الذين جاؤوا من بعدهم، والسياب ونازك والبياتي هم طليعة هذا الشر","footnotes":"(¬١) الآية ٦٨ من سورة الأنعام.\r(¬٢) الآيات ١٣٨ - ١٤٠ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64996,"book_id":39,"shamela_page_id":547,"part":"1","page_num":545,"sequence_num":547,"body":"المستطير، وأقوالهم المنحرفة في الأسماء والصفات كثيرة.\rفمن أقوال السياب: ما تفوه به من كلام موجه إلى اللَّه تعالى يصفه فيه بالإحراج والظلم، ويسأله باستخفاف، ويجعل له قلبًا يسعد ويخيب، ويجعل له تاجًا يهوي، وعرشًا يخر، وذلك في قوله:\r(بكاؤك وارتعابك فيه للَّه إحراج\rوباسمهما أسائله الحساب: أتضرع الأطفال\rلتشهد لوعة الآباء؟ تسعد قلبك الآمال\rتخيب!!\rيكاد يهوى من صراخي عنده التاج.\rويُهدم عرشه ويخر، تُطفأ حوله الآباد والآزال\rويقطر لابن آدم قلبه ألمًا وينفطر) (¬١).\rويصف اللَّه بأن له خاطرًا، وذلك في قوله:\r(هل أن جيكور كانت قبل جيكور\rفي خاطر اللَّه. . في نبع من النور؟) (¬٢).\rويخاطب جيكور قريته العراقية ويتعدى على اللَّه فيجعل وجهه -جَلَّ وَجْهُ رَبّي- من قدره وذلك في قوله:\r(لولاك يا جنتي الخضراء، يا داري\rلم تلق أوتاري\rريحًا فتنقل آهاتي وأشعاري","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ١٦٧.\r(¬٢) ديوان السياب: ص ١٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64997,"book_id":39,"shamela_page_id":548,"part":"1","page_num":546,"sequence_num":548,"body":"لولاك ما كان وجه اللَّه من قدري) (¬١).\rويسأل عن جيكور ومن يُرجع إليها اللَّه تعالى:\r(ومن يُرجع اللَّه يومًا إليها) (¬٢).\rويصف اللَّه بأنه في القدس وسيناء، تعالى اللَّه، وذلك في قوله:\r(تثاءب ظلها وأصيلها بين العقارب والسنانير\rوبين المسرج الظلماء\rوالممتد حتى اللَّه في القدس وفي سيناء) (¬٣).\rويجعل وجه اللَّه تعالى ملموحًا في بعض مخلوقاته، بل يجعله بعضًا من مخلوقاته، وذلك في قوله:\r(وفي الصباح يا مدينة الضباب\rوالشمس أمنية مصدور تدير رأسها الثقيل\rمن خلل السحاب\rسيحمل المسافر العليل\rما ترك الداء له من جسمه المذاب\rويهجر الدخان والحديد\rلعله يلمح في درام من نهر\rيلمح وجه اللَّه فيها، وجهه الجديد\rفي عالم النقود والخمور والسهر) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٩٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤١٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢١٥.\r(¬٤) المصدر السابق: ٢٩٩ - ٣٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64998,"book_id":39,"shamela_page_id":549,"part":"1","page_num":547,"sequence_num":549,"body":"ويصف اللَّه تعالى بالفزع والنوم، وذلك في قوله:\r(في ذلك السكون ليس فيه\rإلّا الرياح العاويه\rسيفزع اللَّه من الأموات\rويسحب الموت ويغفو فيه\rمثل دثار في الليالي الشاتيه) (¬١).\rويقرر أن اللَّه التقى هو والإنسان والأموات والأحياء، وذلك في قوله:\r(يا من حملت الموت عن رافعيه\rمن ظلمة الطين التي تحتويه\rإلى سماوات الدم الواريه\rحيث التقى الإنسان واللَّه والأموات والأحياء في شهقةٍ\rفي رعشة للضربة القاضيه) (¬٢).\rويصف اللَّه بأنه تمسه الأيدي -جلّ وتقدس-، وذلك في قوله:\r(. . . حتى تروّى من مسيل الدماء\rأعراق كل الناس، كل الصخور\rحتى نَمس اللَّه.\rحتى نثور) (¬٣).\rأمّا قصيدته التي بعنوان \"في المغرب العربي\" فمليئة بالكفر والسخرية باللَّه تعالى ودينه ورسوله، ووصف اللَّه تعالى بالموت والبكاء والمشي على","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٣٠٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٧٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":64999,"book_id":39,"shamela_page_id":550,"part":"1","page_num":548,"sequence_num":550,"body":"الأرض مجروحًا يستجدي، إلى آخر ما في هذه القصيدة من أوصاف إلحادية فاضحة فاسقة، وسوف أسوق أكثرها لبيان أن الحداثة من أول نشأتها كانت تتيه في غواية الإلحاد والكفر، يقول السياب:\r(قرأت اسمى على صخره\rهنا، في وحشة الصحراء\rعلى آجرة حمراء\rعلى قبر، فكيف يحس إنسان يرى قبره؟\rيراه وإنه ليحار فيه:\rأحي هو أم ميتٌ؟ فما يكفيه\rأن يرى ظلًا له على الرمال\rكمئذنة معفرة\rكمقبرة\rكمجد زال\rكمئذنة تردد فوقها اسم اللَّه.\rوخُط اسم له فيها\rوكان محمد نقشًا على آجرة خضراء\rيزهو في أعاليها\rفأمسى تأكل الغبراء\rوالنيران من معناه\rويركله الغزاة بلا حذاء\rبلا قدمِ\rوتنزف منه، دون دمِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65000,"book_id":39,"shamela_page_id":551,"part":"1","page_num":549,"sequence_num":551,"body":"جراح دونما ألم -\rفقد مات\rومتنا فيه، من موتي ومن أحياء\rفنحن جميعنا أموات\rأنا ومحمد واللَّه.\rوهذا قبرنا: أنقاض مئذنة معفرةٍ\rعليها يكتب اسم محمد واللَّه.\rعلى كسرة مبعثرة\rمن الآجر والفخّار\rفيا قبر الإله، على النهار\rظلٌ لألف حريةٍ وفيل\rولون أبرهة\rوما عكسته منه يد الدليل\rوالكعبة المحزونة المشوهة. . .\r. . . إله الكعبة الجبار\rتدرع أمس في ذي قار\rبدرع من دم النعمان في حافاتها آثار\rإله محمد وإله آبائي من العرب\rتراءى في جبال الريف يحمل راية الثوار\rوفي يافا رآه القوم يبكي في بقايا دار\rوأبصرناه يهبط أرضنا يومًا من السحب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65001,"book_id":39,"shamela_page_id":552,"part":"1","page_num":550,"sequence_num":552,"body":"جريحًا كان في أحيائنا يمشي ويستجدي\rفلم نضمد له جرحًا\rولا ضحّى\rله منا بغير الخبز والإنعام من عبد\rوأصوات المصلين ارتعاش من مراثيه\rإذا سجدوا ينزُّ دمُ\rفيسرع بالضماد فمُ:\rبآيات يغض الجرح منها خير ما فيه\rتداوي خوفنا من علمنا أنا سنحييه\rإذا ما هلل الثوار منا \"نحن نفديه\"\rأغار من الظلام على قرانا\rفأحرقهن سرب من جرادِ\rكأن مياه دجلة حيث ولى\rتنم عليه بالدم والمدادِ\rأليس هو الذي فجأ الحبالى\rقضاه، فما ولدن سوى رمادِ؟\rوأنعل بالأهلة في بقايا\rمآذنها، سنابك من جوادِ؟\rوجاء الشام يسحب في ثراها\rخطى أسدين جاعا في الفؤادِ؟\rفأطعم أجوع الأسدين عيسى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65002,"book_id":39,"shamela_page_id":553,"part":"1","page_num":551,"sequence_num":553,"body":"وبل صداه من ماء العمادِ\rوعض نبي مكة، فالصحارى\rكل الشرق ينفر للجهاد؟\rأعاد اليوم، كي يقتص من أنا دحرناه؟\rوإن اللَّه باقٍ في قرانا، ما قتلناه؟\rولا من جوعنا يومًا أكلناه؟\rولا بالمال بعناه. . .\r. . . أهذا لون ماضينا\rتضوّأ من كوى الحمراء\rومن آجرة خضراء\rعليها تكتب اسم اللَّه بقيا من دم فينا؟\r. . وهب محمد وإلهه العربي والأنصار\rإن ألهنا فينا) (¬١).\rولا يخفى على ذي لب وإيمان كم اترعت هذه المقطوعة من انحرافات وضلالات، ولكن المنافقين لا يفقهون، ولذلك تراهم يدافعون عن الذين يختانون أنفسهم وبإلههم العظيم يكفرون.\rوفي مقطوعة أخرى يصف اللَّه بالثورة، ويخاطبه كأنما يخاطب بشرًا، وذلك على لسان حفار القبور:\r(وهز حفار القبور\rيمناه في وجه السماء، وصاح: رب! أما تثور) (¬٢).","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٣٩٤ - ٤٠٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65003,"book_id":39,"shamela_page_id":554,"part":"1","page_num":552,"sequence_num":554,"body":"ويصف اللَّه تعالى بالنشوة، وذلك في قوله:\r(. . . تلتف ساق بساق وهي خادرةٌ\rتحت الموائد تخفي نشوة البشر\rعن نشوة اللَّه من همسٍ ومن سمر\rفي خيمة القمر) (¬١).\rويصف اللَّه تعالى بنقائص منها أنه -تعالى- رآه المقبور رأي العين ورآه يبكي بكاء رحمة واعتذار، تعالى اللَّه وتقدس، يقول السياب عن أخيه المقعد حميد الذي مات:\r(يا ويلنا للمصير!!\rينام ورجلاه مطويتان\rشهودًا على الداء في قبره\rإذا ما رأى اللَّه رأي العيان\rوقد سار زحفًا على صدره\rفأي انسحاق وأي انكسار\rيشعان من عينه الضارعة!!\rسيبكي له اللَّه من رحمة واعتذار) (¬٢).\rهذا ما لدى السياب، أمّا نازك الملائكة فإنها تصف الرب بالكآبة في قولها:\r(وأضحك ضحكة رب كئيب تَمرد مخلوقه الكافر) (¬٣)","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦٦٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٩٨، ٦٩٩.\r(¬٣) ديوان نازك الملائكة ٢/ ٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65004,"book_id":39,"shamela_page_id":555,"part":"1","page_num":553,"sequence_num":555,"body":"أمّا عبد الوهاب البياتي فقد انغمس إلى آذانه في هذا الضرب من الانحراف، وتنوعت عباراته فيه ولا غرو أن يكون كذلك وهو الذي اعتنق الشيوعية عقيدة، واتخذ نظامها مسلكًا، ودافع عن تاريخها ورموزها، وسعى في نشرها، وجعلها غاية شعره وكتاباته، واندمج في مؤسساتها وبنياتها المعرفية والفكرية اندماجًا كاملًا، وانفجرت خبائثه الاعتقادية ضد الإسلام والمسلمين، في تعمد للمحو والهدم كأساس لبداياته الحداثية، ومشاريعه الإبداعية المناقضة لملة الإسلام عقيدة وشريعة.\rومن هذا الضرب مما له علاقة بهذا الفصل أقواله تحت عنوان \"يا إلهي\" ناسبًا الخبز والخمر إلى اللَّه تعالى ومسميًا اللَّه تعالى إله الليالي، وجاعلًا الصلاة سكرًا، وذلك في قوله:\r(يا إلهي قضاؤك - العدل يجري أتراه على الورى أم عليا\rخبزك المشتهى وخمرك سالت قطرة من دم على شفتيا\rأين عيناك يا إله الليالي لتصب النعاس في مقلتيا\rكيف أرقى لعرشك المتعالي أبسكر الصلاة أم بالحميا) (¬١)\rولعل هذه القصيدة تعد عند الحداثيين من مثاليات البياتي وإيمانياته المتافيزيقية -حسب تعبيرهم- وهي كما يظهر من ألفاظها مترعة بهذه الألفاظ المنحرفة.\rوفي موضع آخر ينسب البياتي إلى اللَّه الولد -تعالى اللَّه عما يقول علوًا كبيرًا- يقول:\r(يغني، عمر الخيام، يا أخت\rحقول الزيت، واللَّهُ\rيغني طفله المصلوب في مزرعة الشاه) (¬٢).","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ١/ ١١٥.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٢٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65005,"book_id":39,"shamela_page_id":556,"part":"1","page_num":554,"sequence_num":556,"body":"ومن أبشع وأشنع أقواله، قوله الخبيث:\r(اللَّه في مدينتي يبيعه اليهود\rاللَّه في مدينتي مشرد طريد\rأراده الغزاة أن يكون\rلهم أجيرًا\rشاعرًا\rقواد\rيخدع في قيثاره المذهب العباد\rلكنه أصيب بالجنون\rلأنه أراد أن يصون\rزنابق الحقول من جرادهم\rأراد أن يكون\rالملك لك\rما أبعد الطريق\rالحمد لك\rوما أقل الزاد\rاللَّه في مدينتي يباع في المزاد\rدعارة الفكر\rهنا، رائجة، دعارة الأجساد) (¬١).\rأبعد هذا الشناعات الاعتقادية والخبث الفكري والانحراف المبدئي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65006,"book_id":39,"shamela_page_id":557,"part":"1","page_num":555,"sequence_num":557,"body":"يحق لأحد من المسلمين أن يقول عن البياتي أنه لم يتعمد جرح عقيدة أمته (¬١).\rويقول البياتي أيضًا:\r(اللَّه والشيطان\rوريث هذا العالم الإنسان\rيحوم حول سوره عريان\rفاكهة محرمة\rومدن بلا ربيع مظلمة) (¬٢).\rويقول في تهكم وتنقص مقصود:\r(من ترى ذاق، فجاعت روحه، حلو النبيذ\rوروابي القارة الخضراء والمطاط والعاج وطعم الزنجبيل\rوعبير الورد في نار الأصيل\rورأى اللَّه بعينيه، ولم يملك على الرؤيا دليل\rفأنا في النوم واليقظة من هذا وذاك\rذقت لما هبطت عشتار في الأرض ملاك) (¬٣).\rلقد أضحت عشتار لديه محور الآمال والمطالب والمقاصد، فهي فوق النقد، وهي مفتاح الرؤيا لكل شيء، حتى ليزعم أنه يرى اللَّه بعينيها!!.\rوهو أمر عجيب من ماركسي تكونت ثقافته تحت مبدأ الماركسية \"لا إله","footnotes":"(¬١) انظر: القصيدة الحداثية وأعباء التجاوز: ص ١٥٤ لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، حيث صرح بأن البياتي لم يتعمد جرح عقيدة أمته، ولعله لم يطلع على مثل هذه النصوص الصارخة في ضلالها وفسادها وجرأتها على الأمة وعقيدتها، ولكن ما كان ينبغي له أن يقدم على مثل هذا الأسلوب الجازم بتبرئة هذا الرجل المجترئ الذي أتى شيئًا إدًا، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا.\r(¬٢) ديوان البياتي ٢/ ٨٥.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65007,"book_id":39,"shamela_page_id":558,"part":"1","page_num":556,"sequence_num":558,"body":"والحياة مادة\" ووثني يخاطب عشتار في تبجيل عبادي، ثم يزعم أنه يرى اللَّه!!.\rغير أن إيراده لاسم اللَّه الجليل الكريم ليس إلّا من باب التدنيس والتنقص، ولذلك اتبع دعواه بقوله: ولم يملك على الرؤيا دليل، وهي عبارة تربط علاقات الاعتقاد الماركسي بالوثني، في سبيل جحد ونكران، ملبسٍ بلباس غامض موهم وعبارات ملتوية.\rويتصور البياتي أن اللَّه تعالى كواحد من البشر يُمكن الاختفاء عنه فيقول:\r(وأنا أحمل في الشارع جثة\rمخفيًا وجهي عن اللَّه وعنك) (¬١).\rومن جنس هذه الأقوال الواصفة للَّه تعالى بالنقص قوله:\r(على صدرك استلقي\rعلى صياح ديك الفجر في مملكة اللَّه وفي مملكة السحر وفي\rأصقاعها أواصل الرحيل) (¬٢).\rويتحدث عن اللَّه تعالى باستخفاف حداثي صارخ، مصورًا أن اللَّه تعالى يُبحث عنه في مدينة العشق، وذلك في قوله:\r(من أعطاك حق البحث في مدينة العشق عن اللَّه؟) (¬٣).\rوعلى النمط نفسه يقرن بين اللَّه تعالى والأصقاع الوثنية والموسيقى والثورة والحب، وهو إقران يقصد منه التنقص والتدنيس فيقول:\r(. . . ارحل تحت الثلج","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٢١٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٩٣.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٣٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65008,"book_id":39,"shamela_page_id":559,"part":"1","page_num":557,"sequence_num":559,"body":"أواصل موتي في الأصقاع الوثنية، حيث الموسيقى والثورة\rوالحب وحيث اللَّه) (¬١).\rونحو ما سبق قوله:\r(لغتي صارت قنديلًا في باب اللَّه.\r. . . فيبقى صوتي\rقنديلًا في باب اللَّه) (¬٢).\rويجعل صفة البصر للَّه تعالى موضع تندرٍ ووهم، حيث يجعل إثباتها من كلام أحد المجانين، وذلك في قوله:\r. . . انتظريني -قال المجنون- وظلي ميتة بين الموتى، واقتربي\rمن ضوء الشمعة، إن اللَّه يرانا ويرى وجهي الخائف مقتربًا من وجهك) (¬٣).\rوينتقص الباري سبحانه غاية التنقص في قوله:\r(. . . اتخطى الوضع البشري، ادور وحيدًا حول\rاللَّه وحول منازله في الأرض. . .\r. . . موسيقى أعمى ينزف فوق الأوتار دمًا، يرفع مثلي يده في صمت فراغ الأشياء، ويبحث عن شيء ضاع، يدور وحيدًا حول اللَّه، بصوت فمي أو فمه يصرخ. . .\r. . . ويقول وداعًا لمآذن قصر الحمراء، يدور وحيدًا حول اللَّه.\rوحول منازله في الأرض. . .) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣٧٦.\r(¬٢) ديوان البياتي ٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٣٨٢.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٤٠٣، ٤٠٤، ٤٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65009,"book_id":39,"shamela_page_id":560,"part":"1","page_num":558,"sequence_num":560,"body":"إن الدمار الحداثي والانحطاط المسترسل في كتابات وأعمال أهل الحداثة، يتطلب وقفات كشف ونقد وفضح متواصلة بلغة واضحة جلية لا تعرف المجاملة على حساب الدين، ولا تخضع لمقاييس أهل التذويب والتلفيق الذين يقولون: إن أردنا إلّا إحسانًا وتوفيقًا؛ فإنه لا يُمكن التوفيق بين الكفر والإيمان كما لا يُمكن لمن أراد الشرب أن يخلط في إنائه بين الماء والبول.\rوالنصوص المذكورة آنفًا هي من أقوال الرعيل الأول من الحداثيين، وأول من سن سنن الحداثة الشعرية في بلاد العرب، وكان لهم عميق الأثر والإسهام الفعال المؤثر في تبديل المفاهيم والمضامين الشكلية والفكرية، والذين جاؤوا من بعدهم كانوا على منوالهم، بل بعضهم كان أشد اعتناقًا للانحراف وأكثر عداوة للدين من أولئك الأوائل.\rومن الجيل الثاني من شعراء الحداثة صلاح عبد الصبور وله أيضًا إسهاماته الريبية المنحرفة، وله دوره الكبير الفعال وخاصة في شعراء وأدباء مصر من الحداثيين.\rواجتراء صلاح عبد الصبور على مقام اللَّه -جلَّ وعلا- شهير كثير، ومن ذلك قوله في قصيدة \"الناس في بلادي\":\r(. . . يا أيها الإله\rالشمس مجتلاك والهلال مفرق الجبين\rوهذه الجبال الراسيات عرشك المكين\rوأنت نافذ القضاء أيها الإله. . .\r. . . وفي الجحيم دُحرجت روح فلان\rيا أيها الإله\rكم أنت قاس موحش يا أيها الإله) (¬١).","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65010,"book_id":39,"shamela_page_id":561,"part":"1","page_num":559,"sequence_num":561,"body":"فهذه أوصاف نقص وذم للَّه الجليل العظيم، وإضافات تهكم وكذب إليه -جل وعلا-، حيث جعل الشمس مجتلاه، وجعل الهلال مفرقًا للجبين -تعالى اللَّه وتقدس- وجعل الجبال عرشه -جلَّ وعلا- ثم انعطف بكل قحة وفجاجة يصف اللَّه تعالى بالقسوة والوحشية، سبحان ربك رب العزة عما يصفون.\rوفي موضع آخر يصف اللَّه بالنسيان المنفي عنه ﷾: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾، (¬١)، فقال:\r(يا أختي، أنا قد انفقت الأيام أحاورها وأداجيها\rوكأن اللَّه.\rلم تنسج كفاه لقلبي قدري الإنسان. . . اللَّه.\rينسانا يا أختاه) (¬٢).\rويصف اللَّه تعالى بالنوم، ويجعله في مفتاح باب البيت ويزعم أنه رأى اللَّه تعالى في قلبه، وكل هذه أوصاف نقص يجب نفيها عن اللَّه، وتنزيهه عنها غاية التنزيه، يقول صلاح عبد الصبور:\r(وأن اللَّه قد خلق الأنام ونام\rوأن اللَّه في مفتاح باب البيت. . .\r. . . رأيت اللَّه في قلبي) (¬٣).\rوتبلغ به الجرأة إلى حد أن سمى مقطعًا له \"أغنية إلى اللَّه\" وهي تسمية توحي بالتنقص والازدراء، وفيه يخاطب اللَّه وكأنه يخاطب أحدًا من البشر، ويصفه ويضيف إليه أوصافًا لا تليق بجلال اللَّه وعظمته وقداسته، مما\rيدل على استهانته واستخفاقه الكبير باللَّه ﷾، يقول:","footnotes":"(¬١) الآية ٥٢ من سورة طه.\r(¬٢) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ١٣٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٧٦ - ١٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65011,"book_id":39,"shamela_page_id":562,"part":"1","page_num":560,"sequence_num":562,"body":"(اللَّه يا وحدتي المغلقة الأبواب\rاللَّه لو منحتني الصفاء\rاللَّه لو جلست في ظلالك الوارفة اللّفاء\rأجدل حبل الخوف والسأم. . .\r. . . نصرخ، يا ربنا العظيم، يا إلهنا\rأليس يكفي أننا موتى بلا أكفان\rحتى تذل زهونا وكبرياءنا.\r. . . يا ربنا العظيم يا معذبي\rيا ناسخ الأحلام في العيون\rيا زارع اليقين والظنون\rيا مرسل الآلام والأفراح والشجون\rاخترت لي\rلشد ما أوجعتني\rألم أخلّص بعد\rألم تر نسيتني\rالويل لي نسيتني\rنستني\rنسيتني) (¬١).\rوكم هاجم الحداثيون الشعر العربي القديم للمدائح التي كان يلقيها الشاعر للأمراء والسلاطين والخلفاء، غير أنهم ارتكسوا في مدائح أخبث","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢٠٤ - ٢٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65012,"book_id":39,"shamela_page_id":563,"part":"1","page_num":561,"sequence_num":563,"body":"وأقذر، وذلك حين توجهوا يمدحهم إلى المنحرفين والضالين والملحدين، ومثال ذلك مقطوعة لصلاح عبد الصبور يمتدح فيها الشاعر والكاتب المسرحي الأسباني الشيوعي الملحد، الذي قتل في أوائل الحرب الأهلية سنة ١٣٥٤ هـ/ ١٩٣٦ م (¬١).\rقال فيه:\r(لوركا. . .\rنافورة ميدان\rظل ومقيل للأطفال الفقراء\r. . . لوركا شمس ذهبية\r. . . لوركا سوسنة بيضاء\r. . . لوركا قلب مملؤ بالنور الرائق) (¬٢).\rبل قلب مملؤ بالكفر الخاثر، ولكن عبد الصبور وإخوانه في الغيّ الحداثي، جعلوه رمزًا وامتدحوه واطروه غاية الإطراء: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣)﴾ (¬٣).\rوينتقل صلاح عبد الصبور بعد عبارات الإطراء والمدح إلى ذكر مقتل \"لوركا\" ويصور مقتله على أنه مصيبة عظيمة وقعت في حق الإنسانية، ثم يذكر أنه أغفى في حضن اللَّه الغاضب، وهذه صفة انتقاص للَّه تعالى من وجهين:\rالأول: أن اللَّه تعالى لا يوصف بأنه له حضن.\rوالثاني: أنه جعل هذا الملحد الماركسي يأوي إلى اللَّه ويطلب منه","footnotes":"(¬١) انظر: الموسوعة العربية الميسرة ١/ ٥٩٢. وقد سبقت ترجمته: ص ٢٦٥.\r(¬٢) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢٢٨.\r(¬٣) الآية ٧٣ من سورة الأنفال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65013,"book_id":39,"shamela_page_id":564,"part":"1","page_num":562,"sequence_num":564,"body":"العفو عن الذين قتلوه؛ لأنه يتصور أن اللَّه غضب من أجل مقتل هذا الكافر الذي لا يساوي عند اللَّه بعوضة، ثم ينسب أخيًر الأبناء إلى الرب الصمد -جلَّ وعلا- ويجعل لوركا من أبناء الرب، تعالى اللَّه عما يقولون علوًا كبيرًا.\rيقول صلاح:\r(. . . يمضي حيث سقطت، وعض التراب فمك\rحتى يغفي في حضن اللَّه الغاضب\rيرجوه أن يعفو عن خفراء بلداء\rقتلوا آخر أبناء الرب) (¬١).\rوفي مسرحية الحلاج صاغ أسئلة عديدة فيها اعتراض ونقد جارح موجه إلى اللَّه ﷾ ويسأل السؤال الكبير الجارح -على حد تعبيره- أين اللَّه عن المسجونين المظلومين والشرطي الظالم؟، وهو سؤال استنكار قبيح، يقول فيه:\r(أما ما يملأ قلبي خوفًا، يضني روحي فزعًا\rوندامه\rفهي العين المرخاة الهدب\rفوق استفهام جارح\rأين اللَّه؟\rوالمسجنون المصفودون يسوقهمو شرطي\rمذهوب اللب\rقد أشرع في يده سوطًا لا يعرف من في","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65014,"book_id":39,"shamela_page_id":565,"part":"1","page_num":563,"sequence_num":565,"body":"راحته قد وضعه) (¬١).\rويطرح في ثنايا المسرحية أسئلة اتهام موجهة إلى اللَّه تعالى، تتضمن أوصاف استنقاص واستهانة باللَّه -جلَّ وعلا-، وذلك في قوله:\r(لكني ألقي في وجهك\rبسؤال مثل سؤالك\rقل: من صنع الموت؟\rقل: من صنع العلة والداء؟\rقل: من وسم المجذومين؟\rوالمصروعين؟\rقل: من سمل العميان؟\rمن مد أصابعه في آذان الصم؟\rمن شد لسان البكم؟\rمن سود وجه السود؟\rمن صفر وجه الصفر؟\rمن القانا في هذي الدنيا مأسورين\rلنغص بمشربنا، ونُشاكَّ بمطعمنا\rنتنفس أبشع رائحة مضاعدة من رجع حلوق الموتى\rالموتى الأحباء المقتولين القتلة\r. . . من ألقانا بعد الصفو النوراني\rفي هذا الماخور الطافح","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٤٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65015,"book_id":39,"shamela_page_id":566,"part":"1","page_num":564,"sequence_num":566,"body":"من. . . من. . .؟\rالحلاج: لا. . لا. . لا أجرؤ\rأتريد تقول. . .\rلا. . لا. .\rلا تملأ نفسي شكًا يا شبلي) (¬١).\rوقد استعاض بالنقاط عن اسم اللَّه في قوله: (أتريد تقول. . .)، وهو حذف مقصود يضفي جوًا من الشك والاتهام، ويؤكد أن الإجابة على هذه الأسئلة الجارحة هو اللَّه تعالى وتقدس.\rوفي المسرحية ذاتها يتقمص شخصية الحلاج (¬٢) ويؤيد مذهبه الحلولي الباطل، ويجعل كلمات اللَّه تعالى مخلوقة مولودة في قلب الحلاج، وذلك في قوله:\r(. . . في أرض مدينته الخضراء\rولدت كلمات اللَّه هناك بقلبي المثقل\rفأتيت بها، طوفت بأرض الناس) (¬٣).\rثم يستطرد في نَفسٍ صوفي ابتداعي، فيجعل اللَّه تعالى معشوقًا -تعالى اللَّه-، ويقرر عقيدة الفناء الصوفي، ويجعل من صفات اللَّه خلعة يُمكن أن يلبسها الإنسان المحب للَّه، على حد مزاعمه وادعاءاته الباطلة","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٤٧٢ - ٤٧٤.\r(¬٢) هو: الحسين بن منصور بن محمي أبو مغيث الفارسي الصوفي الزنديق المقتول على زندقته، تبرأ منه أغلب الصوفية، وسائر المشائخ والعلماء، كان صاحب شعوذة وسحر، ويقول بالحلول، خدع الناس بسحره، وأتى بأشياء منكرة وتكلم بما يخرجه من الدين فأفتى العلماء بإباحة دمه فقتل سنة ٣١١ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣١٣، وميزان الاعتدال ١/ ٥٤٨، والبداية والنهاية ١١/ ١٣٢، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣٥/ ١١٠، ١١٩، وتلبيس إبليس ص ١٧١.\r(¬٣) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٤٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65016,"book_id":39,"shamela_page_id":567,"part":"1","page_num":565,"sequence_num":567,"body":"المستنسخة من عقائد زنادقة المتصوفة أهل الحلول والاتحاد، يقول صلاح عبد الصبور:\r(يا ولدي\rالحب الصادق\rموت العاشق\rحتى يحيا في المعشوق\rلا حب إذا لم تخلع أوصافك\rحتى تتصف بأوصافه\rوأنا أنوي أن يكمل حبي للَّه\rأن أخلع أوصافي في أوصافه\rأنا إنسان يضنيني الفكر ويعروني الخوف\rثبت قلبي يا محبوبي\rأنا إنسان يظمأ للعدل ويقعدني ضيق الخطو\rفأعرني خطوك يا محبوبي\rوشفيعي في صدق الرغبة والميل\rقلبي المثقل\rودموعي في الليل\rسأخوّض في طرق اللَّه.\rربانيًا حتى أفنى فيه) (¬١).\rويستطرد في هذه الانحرافات ليصل إلى خرقة الصوفية الخرافية البدعية","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٤٨٦ - ٤٨٧، وهذا القول والذي يليه من العبث والتلاعب بالمفاهيم فكيف يأتي بأقوال فيها تطاول على اللَّه تعالى ومقام الألوهية ثم يأتي بأقوال يزعم فيها التصوف وحب اللَّه وعشقه؟ مع أن كلا القولين انحراف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65017,"book_id":39,"shamela_page_id":568,"part":"1","page_num":566,"sequence_num":568,"body":"ذات الجذور الوثنية، فيجعل منها ثوبًا للَّه تعالى اللَّه وتقدس:\r(يارب اشهد\rهذا ثوبك\rوشعار عبوديتنا لك\rوأنا اجفوه، أخلعه في مرضاتك\rيارب أشهد) (¬١).\rويلوي رأسه مع خرافات وضلالات الصوفية واصفًا اللَّه تعالى بما يتنزه عنه -جلَّ وعلا- ونافيًا عنه ما اتصف به سبحانه، فيجعل اللَّه هو نور الكون، وينفي صفة العينين للَّه في سياق حوار مع من يسأله عن ذلك، ويجعل هذه الصفة بمثابة القفل على القلب في قوله تعالى: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (¬٢)، أي: كما أن العقل -عنده- ليس حقيقيًا فكذلك عين اللَّه تعالى ليست حقيقة، وهذا هو اعتقاد المعطلة وأشباههم ممن ضلوا في هذا الباب.\rثم يستطرد في كلامه جاعلًا نور اللَّه هو المصباح، وجاعلًا من نفسه بضعة من اللَّه -تعالى اللَّه وتقدس- بل جعل اللَّه تعالى متفرقًا في الناس، وهي عقيدة الحلول الإلحادية التي نهايتها جحد وجود اللَّه، وجعل الإنسان إلهًا مثل اللَّه تعالى، وهنا يلتقي المقصد الصوفي الزنديقي مع شقيقه الحداثي في الوصول إلى مآربهم الأصلية وهي جحد وجود اللَّه وربوبيته وألوهيته، وتأليه الإنسان والكون والحياة.\rهذا كله قاله صلاح عبد الصبور في مسرحية الحلاج على لسان الحلاج:\r(أراد اللَّه أن تجلى محاسنه، وتستعلن أنواره\rفأبدع من أثير القدرة العليا مثالًا، صاغه طينا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٨٨ - ٤٨٩. انظر: الملحوظة السابقة في هامش \"١\" ص ٥٦٥.\r(¬٢) الآية ٢٤ من سورة محمد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65018,"book_id":39,"shamela_page_id":569,"part":"1","page_num":567,"sequence_num":569,"body":"وألقى بين جنبيه ببعض الفيض من ذاته\rوجلاه، وزينه، فكان صنيعه الإنسان\rفنحن له كمرأة، يطالع فوق صفحتها\rجمال الذات مجلوًّا، ويشهد حسنه فينا\r. . . فهذا حبنا للَّه\rأليس اللَّه نور الكون\rفكن نورًا كمثل اللَّه.\rليستجلي على مرآتنا حسنه\rشرطي: مقاطعًا\rولكن شيخنا الطيب، هل ربي له عينان\rلكي ينظر في المرأة؟\rالحلاج: ولكن ولدي الطيب، هل قفل على قلبك\rحتى ينطق القرآن\r\"أم على قلوب أقفالها\"؟\rشرطي آخر: أجدت الرد، كيف إذن تظن اللَّه.\rبلا نعت بلا تشبيه\rالحلاج: أظن اللَّه، كيف، ونوره المصباح\rوظني كوة المشكاة\rوكوني بضعة منه تعود إليه\rالشرطي: أتعني أن هذا الهيكل المهدوم بعض منه\rوأن اللَّه ﷻ متفرق في الناس؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65019,"book_id":39,"shamela_page_id":570,"part":"1","page_num":568,"sequence_num":570,"body":"الحلاج: بلى، فالهيكل المهدوم بعض منه إن طهرت\rجوارحه\rوجل جلاله متافرق في الخلق أنوارًا بلا تفريق\rولا يُنقص هذا الفيض أدنى اللمح من نوره\rشرطي ثالث: فأنت إذن إله مثله ما دمت بعضًا منه؟\rالحلاج: رعاك اللَّه يا ولدي، لماذا تستثير شجاي\rوتجعلني أبوح بسر ما أعطى\rألا تعلم أن العشق سر بين محبوبين\rهو النجوى التي إن أعلنت سقطت مروءتنا\rلأنا حينما جادلنا المحبوب بالوصل تنعمنا\rدخلنا الستر، أُطعمنا، وأُشربنا\rوراقصنا وأُرقصنا، وغُنينا وغَنينا\rوكُوشفنا وكاشافنا، وعُوهدنا وعاهدنا\rفلما أقبل الصبح تفرقنا\rتعاهدنا، بأن أكتم حتى أنطوي في القبر) (¬١).\rوفي المسرحية ذاتها يجعل اللَّه تعالى مظلومًا من قبل خلقه الظالمين وذلك في قوله على لسان الحلاج:\r(أين المظلومين، وأين الظلمة؟\rأو لم يظلم أحد المظلومين\rجارًا أو زوجًا أو طفلًا أو جارية أو عبدًا؟","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٥٠٠ - ٥٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65020,"book_id":39,"shamela_page_id":571,"part":"1","page_num":569,"sequence_num":571,"body":"أو لم يظلم أحدٌ منهم ربه؟) (¬١).\rهذه المسرحية الخبيثة تدور حول قضية حداثية أساسية وهي تدنيس قداسة اللَّه ﷿ وَتَقَدّسَ-، بل لخص مقاصدها يوسف الخال في معرض إشادته بها وبصاحبها وذلك حين يقول: (خذ الحلاج عند عبد الصبور، لقد أراد أن يخلق مسيحًا في التراث الإسلامي، على الطريقة التي لدينا نحن المسيحيين كان الحلاج عنده مسيح الإسلام. . . فماذا لديك لتقول؟، إن اللَّه لا نعرفه نحن، عندما قال الحلاج: ما في الجبة إلّا اللَّه، فعلى الطريقة نفسها التي قال بها المسيح: أنا في الأب والأب في، فالمسيح والحلاج قالوا: إن اللَّه يمشي على الأرض، إنه إنسان، أنسنة اللَّه. . . من هنا أُدخل عبد الصبور في جماعة الشعراء التموزيين ولو لم يكن قد تكلم عن تموز مباشرة) (¬٢).\rسبحان اللَّه عما يقول، وسلام على عيسى ابن مريم الذي كان عبدًا للَّه يدعو إلى عبادة الواحد الأحد الذي في السماء، وغضب اللَّه على من افترى عليه وكذب.\rوفي مسرحية أخرى يتهكم باللَّه تعالى إلى حد بعيد، وذلك في قوله:\r(يحرمني من نومي. . أشهى خبز في مائدة اللَّه) (¬٣).\rوليس هناك ما يبرر له أن يعبر هذا التعبير بل كان في مقدوره أن يقول أشهى خبز في مائدة العين أو النفس أو الجسد أو الرغبة أو الإنسان أو أي شيء غير اللَّه تعالى، مما يدل على أن إتيانه باسم اللَّه تعالى أمرًا مقصودًا من أجل التنقص والتهكم، وتحقيق الاستخفاف، وتدنيس المقدس الذي يعد أصلًا من أصول الحداثة.\rومن هذا القبيل أقواله في مسرحية \"مسافر ليل\" الطافحة بسبّ اللَّه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٤٥ - ٥٤٦.\r(¬٢) قضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل: ص ٢٩٤.\r(¬٣) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٣٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65021,"book_id":39,"shamela_page_id":572,"part":"1","page_num":570,"sequence_num":572,"body":"تعالى عدوًا بغير علم، ونسبة الموت إليه وجعله كأحد من البشر، له بطاقة شخصية، قال -جازاه اللَّه-:\r(يا عبده\rقف واسمع وصف التهمة\rأنت قتلت اللَّه.\rوسرقت بطاقته الشخصية\rوأنا علوان بين الزهوان بين السلطان\rوالي القانون) (¬١).\rوقال:\r(أنا مسؤول عن هذا الوادي كله\rوالشائعة تقول\rرجل من أهل الوادي قد قتل اللَّه.\rوسرق بطاقته الشخصية) (¬٢).\rوقال:\r(الراكب: سامح جهلي يا مولاي\rما معنى هذي الكلمة\rعامل التذاكر: أي افقدك وجودك\rأفهمت؟\rولهذا حين أقول:","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٦٥٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65022,"book_id":39,"shamela_page_id":573,"part":"1","page_num":571,"sequence_num":573,"body":"أنت قتلت اللَّه.\rلا أعني طبعًا -استغفره- انك قد. .\rلا، ولكني أعني. . أنسرقت بطاقته الشخصية\rوبهذا يتساوى الأمران) (¬١).\rوقال:\r(إن اللَّه تخلى عن هذا الجزء من الكون\rلا يعطينا شيئًا قط\rلا ينظر في هذي الناحية كما كان\rقلنا: ماذا حدث لنا؟\rقالوا: أحدهمو قد قتل اللَّه هنا\rولهذا فهو يخاصمنا\rأعني -طبعًا- أحدهمو قد سرق بطاقته الشخصية\rوانتحل وجوده\rقلنا: نبحث لكن في السر) (¬٢).\rاللهم غفرانك من كتابة هذه الأقوال الشنيعة الخبيثة، ولولا أن اللَّه قد شرع للمسلمين الرد على الكافرين وتفنيد أقوالهم الباطلة، وذكر سبحانه أقوالهم الكافرة في القرآن من نسبة الولد والصاحبة والفقر إليه -جلَّ وعلا-؛ لكان ترك هذه الأقوال البشعة أولى من ذكرها.\rهذا وإن صلاح عبد الصبور لا يعد عند المدافعين عند الحداثة من الغالين، بل قد يعد تراثيًا -أحيانًا- وينسب إلى الفلسفات المثالية، ويعنون","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ٦٦٨.\r(¬٢) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٦٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65023,"book_id":39,"shamela_page_id":574,"part":"1","page_num":572,"sequence_num":574,"body":"بها الإيمان بدين، أو بما وراء الطبيعة حسب مفاهيم وألفاظ الفكر المادي الإلحادي، وها هي أقواله في اللَّه تعالى من أبشع وأخبث الأقوال، وليس لها وجه تأويل أو قبول في مقاييس الشريعة الإسلامية إلا أنها مما يوجب حد الردة، بل بعضها يوجب ذلك.\rأمّا أدونيس فقد نقلنا من كلامه في الفصلين السابقين ما يؤكد سخريته باللَّه وتنقصه لجلال اللَّه تعالى وتهكمه بدينه وشريعته وعباده، وأقواله في وصف اللَّه بأبشع الأوصاف وإلصاق النقائص به كثيرة تدل على الفساد الاعتقادي المستوطن في قلبه، والرغبة الحاقدة في اجتثاث الإسلام، والبغض الدفين المستولي على كل لبه. .، ومما لا ريب فيه أنه لا يذر مجالًا من خلاله أن يكيد للإسلام والمسلمين إلّا سلكه بما يسمى شعرًا تارة، وبالنقد تارة، وبالكتابات الصحفية، وبالمؤسسات ودور النشر والإصدارات، والندوات والمحاضرات، وقد لقي -للأسف- آذانًا صاغية من أبناء المسلمين، حتى بعض الذين عرفوا انحرافه الاعتقادي وضلاله الفكري وعداوته الشديدة للإسلام نجدهم ينتقدونه في هذه القضايا ومع ذلك يستأسرون إلى أبعد حد لما يسمونه الغنائية الفكرية (¬١) في قوله:\r(قافلة كالناي والنخيل\rمراكب تغرق في بحيرة الأجفان\rقافلة مذنب طويل\rمن جحر الأحزان\rآهاتها جرار\rمملؤة باللَّه والرمال. . .) (¬٢).","footnotes":"(¬١) هذا قول لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري في القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز: ص ١٢٥.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65024,"book_id":39,"shamela_page_id":575,"part":"1","page_num":573,"sequence_num":575,"body":"سبحانك يا قيوم السموات والأرض. . . وأي غنائية فكرية في هذا الغناء القذر؟.\rإن تيار الحداثة ينطلق منذ البداية من مبدأ رفض الإسلام في كل صيغه ومعطياته الجوهرية، اعتقادية وتشريعية وسلوكية، وإن جاز الابقاء على المعاني الروحية وبعض القيم عند بعض الحداثيين والعلمانيين كطقس يمثل نوعًا من التراث الشعبي أو ما يسمونه \"الفلولكلور\" فإن أدونيس والخال والحاج وسميح الأناسم وجبرا والصائغ وتوفيق زياد وبسيسو وسعدي يوسف وأضرابهم يطرحون الإسلام ويعادونه -تطبيقًا- في أي شكل وعلى أي مستوى.\rوالصنف الأول ممن يبقون على الإسلام تراثًا أو ممارسة فردية لا ينطلقون في ذلك من توقيره أو إجلاله، بل ثمة حقائق موضوعية وتحولات اجتماعية يعيشونها حتمت على أصحاب هذا الاتجاه أن يتجنبوا الجحد المباشر الصريح والمناقضة الكاملة الفاضحة، التي يمارسها أساتذتهم وزملاؤهم من أصحاب التيار الحداثي العلماني اللاديني.\rوأهم هذه الحقائق الموضوعية بقاء الشعور الديني في نفوس المسلمين، وتأثير الدعوة الإسلامية الشمولية المعاصرة، التي استطاعت أن تحقق نجاحًا كبيرًا في جماهير المسلمين، وشكلت تيارًا إيجابيًا فعالًا ومؤثرًا في طائفة كبيرة من المثقفين، وفي قاعدة واسعة من الجماهير المسلمة، مما يصعب معه البوح بكل مكنونات القلوب الحداثية العلمانية، المترعة ببغض الدين أو بعض شرائعه، والملأى بالشك والريب فيه وفي تاريخه وحضارته.\rإن ثقافة الردة التي يحمل لواءها أدونيس وأشباهه ترتكز أول ما ترتكز على مهاجمة أصل الأصول وقاعدة القواعد الإيمانية: توحيد اللَّه -جلَّ وعلا- وقد ذكرنا توضيحًا لهذا بالشواهد فيما يتعلق بالربوبية والألوهية، وفي ذلك تنقص مقصود بمقام اللَّه -جلَّ وعلا-، فإذا انضاف إليه انحرافه الواضح في توحيد الأسماء والصفات، ووصف اللَّه تعالى أو تسميته بأوصاف وأسماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65025,"book_id":39,"shamela_page_id":576,"part":"1","page_num":574,"sequence_num":576,"body":"النقص تبين لنا أي حداثة هذه التي يدعو إليها وينافح عنها مثقفو الأدب الحديث.\rيصف أدونيس -أهلكه اللَّه- الباري -جلَّ وعلا- بأنه يولد، مضاهيًا قول الذين كفروا من قبل قاتلهم اللَّه أنّى يؤفكون، وذلك في قوله:\r(كاهنة الأجيال، قولي لنا\rشيئًا عن اللَّه الذي يولد\rقولي، أفي عينيه ما يعبد) (¬١).\rوتبلغ به درجة الخبث والقذارة إلى أن يصف اللَّه في أحط الأوصاف الخسيسة وفي أبشع المواضع، حيث يقرر بأن اللَّه يُشاهد في العملية الجنسية، وأنه يتحقق له في فرج المرأة أن اللَّه \"تعالى وتقدس\" لا يتناهى وذلك في قوله:\r(يا شهدي، يا شهد الشهوة\rيا أرضًا تجنى في خلوه\rيا قبة\rفيها كل نجيِّ يشهد ربه\rيا قصرًا يعلو تحت الزغب\rفي أحشائك تيه يجرف رمل التعب\rفي أحشائك أحيا موج الجنس، اكابد سَوْرَة مده\rأردُ العالم في لا حدِّه\rفي أحشائك أعرف أوقن آن الآتي\rسرُّ حياتي","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65026,"book_id":39,"shamela_page_id":577,"part":"1","page_num":575,"sequence_num":577,"body":"فيك أصور أبدع، أعلى آثاري\rأوضح أعتم أسراري\rفيك أنشّيءُ، فيك أحقق أن اللَّه.\rلا يتناهي) (¬١).\rثم يختم هذا الخبيث بقول أخبث مخاطبًا المرأة وجسدها وأعضاءها الجنسية:\r(يا مجهولي نامي، آن مسيري نحو اللَّه.\rالضائع آن وصولي) (¬٢).\rينفث الطائفي النصيري الحداثي أنتن قذراته في هذه الكلمات الرجيمة، ويتطاول القزم الحقير على مقام اللَّه ذي الجلال والإكرام والقداسة والعظمة كما تطاول أسلافه الهلكى من الكفار والمشركين.\rوما تطاوله هذا إلّا لأجل الوصول إلى الغاية الأساسية والمهمة التي تحمل أوزارها، ترى هل هناك ارتباط بين هذا الهجوم الفاضح وبين ارتباطاته بالطائفة النصيرية والجامعة الأمريكية في بيروت ومنظمة حرية الثقافة التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (¬٣)، وتتمثل تلك الغاية فيما خطه بيده الدنسة في كتابه الثابت والمتحول حيث قال: (. . . إذا كان التغيير يفترض هدمًا للبنية القديمة التقليدية، فإن هذا الهدم لا يجوز أن يكون بآلة من خارج التراث العربي، وإنّما يجب أن يكون بآلة من داخله، إن هدم الأصل يجب أن يمارس بالأصل ذاته) (¬٤).\rوهذا هو الذي على عمله في تلمود الحداثة \"الثابت والمتحول\" حيث","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٢١٤ - ٢١٥.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٢١٧.\r(¬٣) انظر: كتاب بحثًا عن الحداثة: ص ٤٢.\r(¬٤) الثابت والمتحول ١. الأصول: ص ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65027,"book_id":39,"shamela_page_id":578,"part":"1","page_num":576,"sequence_num":578,"body":"حاول أن يستخدم شيئًا من التراث لهدم الإسلام، غير أنه لم يفلح ولن يفلح، فقد ركن إلى الشذاذ من الباطنيين والملاحدة والشاكين واتخذ منهم أساسًا لمنطلقه، ولن يفلح؛ لأن دين اللَّه محفوظ، موعود من اللَّه القدير بالنصر والتمكين ولو كره المجرمون.\rغير أن ما يجب التنبيه عليه في هذا المقام، أن قاصري العقول من أتباع الحداثة والمدافعين عنها، يظنون أن الحداثة مجرد تجديد في الإشكال، ونمط تحديث في التعابير وأسلوب جمالي حديث، وفي الحقيقة أن الحداثة لم تتخذ ذلك غرضًا لها إلّا بعد أن اتخذت هدم الدين وتشويه الرسالة ومعارضة الشريعة أهم أهدافها بل أول أهدافها. . وإلّا فما وجه الارتباط بين التجديد في الأساليب والأشكال وهدم البنية الاعتقادية والثقافية والحضارية للأمة؟.\rولماذا لا نكاد نجد حداثيًا إلّا وهو مغموص في دينه وعقيدته بكفر بواح أو بنفاق أو بشكوك؟.\rولماذا لا نجد عند رواد الحداثة وأساتذتها ومعلميها أدنى توقير للَّه تعالى أو لكتابه أو لرسله الكرام أو لشريعة الإسلام؟.\rثم لماذا نجد عندهم مقابل ذلك الاحترام للوثنيات اليونانية والإغريقية والفرعونية والآشورية بل وحتى البوذية وجاهلية العرب قبل الإسلام؟، والإجلال والتعظيم لمبادئ الكفر ومناهجه المعاصرة؟.\rوما تكون موجعة للإسلام والمسلمين إلّا كانوا في صفها، وما تكون ملمة ضد الدين وأهله إلّا فرحوا بها، وإن جاء فتح أو نصر أو تَمكين للمسلمين كشروا وغضبوا وضاقت نفوسهم وحصرت صدورهم.\rوفي كتاباتهم الصحفية وتصريحاتهم العلمانية ما يؤكد كل هذا الذي ذكرناه.\rإنه الهدم، والثورة على الإسلام، وإن تلبس بلبوس الثقافة والفن والإبداع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65028,"book_id":39,"shamela_page_id":579,"part":"1","page_num":577,"sequence_num":579,"body":"فنحن أمة قد وهبنا اللَّه تعالى من خصائص التمييز بين الحق والباطل ما لم يهبه لغيرنا من الأمم، ذلك أن أمة الإسلام هي أمة الحق له تدعو وبه تهدي وتعدل: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١)﴾ (¬١)، وليس بعد الحق إلّا الضلال، ولا بعد الهدى إلّا العمى ولا بعد الإيمان إلّا الكفر، ولا بعد التوحيد إلّا الوثنية، واللَّه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.\rومن شواهد انحرافات أدونيس في هذا الباب ما كتبه في ديوانه عن حقيقة الإسراء والمعراج، حيث صور هذه الحقيقة تصويرًا أسطوريًا، وساقها سياقًا مملوءًا بالسخرية والتشكيك والأكاذيب والتهكمات الكثيرة، وذلك تحت عنوان \"السماء الثامنة، رحيل في مدائن الغزالي\"، ويعني بمدائن الغزالي الإسلام وقد تعهد قائلًا:\r(أهدم كل لحظة\rمدائن الغزالي\rأدحرج الأفلاك فيها أطفئ السماء) (¬٢).\rوصور المسلمين في صورة تخبط وضياع وخرافة، وأنهم يحملون جثث الأسلاف ويقصد تراث السلف، وأنهم تائهون والرمل في عيونهم -رمتني بدائها وانسلت-، يقول:\r(مسافرون يخبطون\rأين يذهبون؟\rمن جثث الآباء يحملون\rتمائمًا","footnotes":"(¬١) الآية ١٨١ من سورة الأعراف.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65029,"book_id":39,"shamela_page_id":580,"part":"1","page_num":578,"sequence_num":580,"body":"والتيه في أقدامهم طريق\rوالرمل في وجوههم عيون) (¬١).\rثم يبدأ بقصة الإسراء والمعراج قائلًا:\r(شددت فوق جسدي ثيابي\rوجئت للصحراء\rكان البراق واقفًا يقوده جبريل، وجهه كآدم، عيناه كوكبان\rوالجسم جسم فرس، وحينما رآني\rزُلزل مثل السمكة\rفي شبكة) (¬٢).\rوليس هذا مجال دراسة ما في هذه المقطوعة من كفر وإلحاد، ولكن نأخذ منها ما فيه تهكم باللَّه تعالى وتنقص مما يخص هذا المبحث يقول جاعلًا نفسه هو الذي أسري وعرج به:\r(وكان سيف النقمة المجبول بالدماء\rمعلقًا بالعرش، قلت: سيدي\rارفعه عن بلادي\rفقال: تم الحكم والقضاء\rوسوف يفنى شعبك الحنيف مثل زبد بالطعن والطاعون\rلكنك المفضل الحبيب - أدمٌ\rخلقته من طين\rوكان إبراهيم لي خليلًا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٢٥.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ١٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65030,"book_id":39,"shamela_page_id":581,"part":"1","page_num":579,"sequence_num":581,"body":"وأنت لي حبيب\rوموسى\rكلمته وبيينا حجاب\rوأنت تلقاني بلا حجاب\rوإن أكن خلقت من كلامي\rعيسى، فقد شققت من أسمائي\rاسمًا لك، اقترنت بي\rأعطيتك الكوثر\rوالحوض والشفاعة الكبرى) (¬١).\r(دهشت؟ هذي قبة\rسرير، من عنبر عليه حورية.\rتضيء من خنصرها الحقول والفصول\rهذي لن يموت شاهدًا\rبأنك الرسول) (¬٢).\rوفي لهجة ممزوجة بالكذب على اللَّه تعالى ورسوله ﷺ، يتعدى هذا الباطني جميع الحدود، ويطرح أصناف خبثه. . . ليكون طليعة الجبهة الحداثية الساعية إلى هدم الدين من خلال التهجم على صفات اللَّه تعالى وأسمائه الحسنى، ففي النص السابق يجعل للَّه سيفًا من نقمة مجبول من دم، وهذه إشارة يصف فيها اللَّه تعالى بالظلم والقسوة، ثم يصف هذا السيف بأنه معلق بالعرش، ثم يكذب على اللَّه تعالى ويجترئ عليه اجتراء","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٤٣.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65031,"book_id":39,"shamela_page_id":582,"part":"1","page_num":580,"sequence_num":582,"body":"المفتري، ويزعم أن اللَّه لقي النبي ﷺ بلا حجاب، مع أن سياق الكلام ليس عن شخص النبي ﵊، وإنّما عن نفسه وكأنه يقص قصة أسطورية، ثم يزعم أن اللَّه اشتق اسمًا من أسمائه ووهبه للنبي ﵇، وأنه اقترن به، تعالى اللَّه عما يقولون ويفترون علوًا كبيرا.\rوبالمقابل نجد أنه يمجد نفسه ويطريها إلى حد التقديس ويضفي على ذاته من النعوت الخارقة ما لا يخطر بعقل، فها هو في مقطع بعنوان: \"هذا هو اسمي\" يقول في أوله:\r(ماحيًا كل حكمة هذه ناري\rلم تبق آية، دمي الآية\rهذا بدئي) (¬١).\rإذن فغايته الأصلية ومسعاه الأساسي محو الحكمة، وحرق الديانة وإبادة الوحي والآيات، هذه هي البداية التي ينطلق منها والنهاية التي يريد الوصول إليها، ولكنه -خيب اللَّه فأله- غير قادر على ذلك، ومن الذي يستطيع أن يطفيء وهج الشمس بفمه؟.\rثم يكرر مدائحه لنفسه من خلال اسمه الأصلي علي أحمد سعيد ويقول:\r(قادر أن أغير: لغم الحضارة - هذا هو اسمي) (¬٢).\rويقول:\r(أرى المئة اثنين أرى المسجد الكنيسة\rسيافين والأرض وردة) (¬٣).\rويقول:","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٢٦٨.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٦٩.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65032,"book_id":39,"shamela_page_id":583,"part":"1","page_num":581,"sequence_num":583,"body":"(قدست رائحة الفوضى) (¬١).\rوفي تعالٍ وغطرسة متناهية يقول:\r(وطني راكض ورائي كنهر من دم جبهة الحضارة\rقاع طحلبي) (¬٢).\rإلّا أنه يصل حد الكفر البواح والغرور الكفري الجامح في قوله عن نفسه:\r(ورأيت اللَّه كالشحاذ في أرض علي) (¬٣).\rثم يقول:\r(في طواحين الهواء\rسقط الخالق في تابوته) (¬٤).\rوفي مقطع آخر يتحدث عن اسمه الوثني \"أدونيس\" وعن الشعر والفكر الحداثي، على أنه مجد وفرحة، ومكر مثل مكر اللَّه تعالى وتقدس، يقول:\r(لا مجد الغزوبل مجد الاستقبال\rلا فرحة أن تغلب بل فرحة أن تحيا\rلا توحش العنف، بل أنس مكر كأنه من مكر اللَّه. . .\r. . . اقتربي أيتها الطالعة المحية، أما قرأت \". . . أول المحبة معنى أبداه سماه حسنًا، ثم أبدى شخصًا ألبسه ذلك المعنى، وسماه حسنا ثم قابل الحسن بالحب، والمتَحسِن بالمحب، والمستحسن بالمحبوب) (¬٥).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٢٧٥.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٨٢.\r(¬٣) و (¬٤) المصدر السابق ٢/ ٢٨٣.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٤١٠ - ٤١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65033,"book_id":39,"shamela_page_id":584,"part":"1","page_num":582,"sequence_num":584,"body":"وتأبى عليه نزعته الباطنية إلّا الانحدار إلى وهدة أسلافه من الباطنيين الملاحدة، ففي أحد المقاطع الطويلة يتحدث عن النصيري الشلمغاني (¬١)، ويضمن كلامه في المقطع الذي يسمه شعرًا، ويقرر أقواله الإلحادية الحلولية التي تصف اللَّه تعالى بأبشع الأوصاف، يقول:\r(يصلب الشلمغاني ويحرق\rيكون من مذهبه\rأ - اللَّه يحل في كل شيء حل في آدم وفي إبليس\rب - خلق الضد ليدل على المضدود\rج - الضد أقرب إلى الشيء من شبيهه\rد - اللَّه في كل أحد بالخاطر الذي يخطر بالقلب\rهـ - اللَّه اسم لمعنى\rو- من احتاج الناس إليه فهو إله، لهذا المعنى يستوجب كل أحد أن يسمى إلهًا\rز- ملاك من ملك نفسه وعرف الحق\rويقول الشلمغاني\rاتركوا الصلاة والصيام وبقية العبادات\rلا تناكحوا بعقد\rأبيحوا الفروج\rللإنسان أن يجامع من يشاء","footnotes":"(¬١) سبقت ترجمته ص ٣٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65034,"book_id":39,"shamela_page_id":585,"part":"1","page_num":583,"sequence_num":585,"body":"ويقول الشلمغاني\rاقرأو كتابي - الحاسة السادسة في إبطال الشرائع\rالجنة أن تعرفوني\rالنار أن تجهلوني) (¬١).\rوكل يميل إلى جنسه، وكل يأنس بأشباهه وأمثاله، وقد تشاكلت عقائد الخبث بين أدونيس والشلمغاني، كما تشاكلت عقائد الحداثيين العرب مع الملاحدة والإباحيين في بلاد الغرب، فانتحلوا منهم، وحاكوهم في ضلالهم، وصاروا نسخًا مكرورة عن أسيادهم وقد عبر بعضهم عن هذا بقوله: (حداثة الغرب النهضوية والعقلانية والعلمية كانت مفصلًا تاريخيًا هامًا في حياة البشرية أعادت الاعتبار للإنسان) (¬٢).\rوإذا كانت هذه نظرتهم وهذا هو معيارهم فإنه بلا ريب قد أتموا أدوار المحاكاة والتبعية إلى حد الانجرار الكامل والتلقي البليد، تقول صاحبة المقولة السابقة: (وجاء دور كهايم (¬٣) ليعلن أن المجتمع هو اللَّه واللَّه هو المجتمع)، وقد تبع العلمانيون والحداثيون العرب هذه المقولة وقلدوها وأنزلوها على وقائع عديدة وأحوال كثيرة، واستخفوا باللَّه تعالى فوصفوه بالنقص، وجعلوه -جلَّ وعلا- هدفًا لسخريتهم واستخفافهم، وجعلوا من هذه السخرية والاستخفاف منطلقًا لسائر ضلالاتهم الاعتقادية والعملية.","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م: ص ١٠٥ مقال لأنيسة الأمين.\r(¬٣) هو: أميل دوركايم اليهودي الفرنسي، ولد سنة ١٢٧٤ هـ - ١٨٥٨ م، وتوفي سنة ١٣٣٦ هـ/ ١٩١٧ م، اشتغل أستاذًا للفلسفة والاجتماع والتربية، ويعتبر من أكابر علماء الاجتماع المادي، ويعتبرونه واضع لفظة علم الاجتماع، تقوم نظريته الاجتماعية على الفلسفة المادية والنظرة الحيوانية للإنسان، وقد أثر بفلسفته هذه على مسيرة الحياة الاجتماعية الغربية غاية التأثير وسيأتى في الفصل الخاص بالاجتماع ذكر ذلك. انظر: الموسوعة الفلسفية ص ١٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65035,"book_id":39,"shamela_page_id":586,"part":"1","page_num":584,"sequence_num":586,"body":"بيد أن تقليدهم للغرب قام على سوقه في أبواب الفلسفات والعقائد والمبادئ والأفكار، ولم يفلحوا أدنى فلاح في اقتباس ما يلزم للنهضة التقنية والإدارية، بل غرقوا في حمأة الفلسفات الإلحادية والمادية والإباحية التي زعم الغرب أنها هي أصل التقدم التقني.\rوما الحداثة التي اخترمت حيزًا من أبناء المسلمين وألقت بهم في أتون الشكوك والجحد والرفض والوجودية، إلّا صورة من صور الاقتباس والنقل الذي مارسته المدارس الحداثية العربية.\rلقد أخذوا الحداثة بأوصابها وأخلاطها وإلحادها وفضائحها وضياعها، وهذا ما عبر عنه أحدهم قائلًا: (لعل إشكالية الحداثة هي الأكثر لبسًا بين الإشكالات الثقافية والفنية إلتي شهدتها لوحة الثقافة العربية الراهنة.\rويبدو أن هذا اللبس والغموض المحيط بها ليس سمة الحداثة في حقل تداولها الاصطلاحي والدلالي العربي فحسب، بل هي ولدت في سياقها الغربي متلبسة باللبس والشك والقلق، والعقل المزدحم بتمزقاته وانشراخه في إضفاء التجسيد والحسية على عالم المجردات، عبر التعايش المأزوم تجاه الكامن في داخل الإنسان الحديث، الذي يعيش حالة تضاد بين نزعة مضادة للطبيعة وحنين متعاظم تجاه هذه الطبيعة الضائعة حيث لا أفق سوى العدمية والاستلاب، بعد إعلان نيتشه موت اللَّه وموت الجمال معه، والفن لم يعد يعوض عن الحياة بل يساهم في تعميق الاستلاب نحوها، فسيموت الفن تاركًا إيانا في العراء، حيث الشمس السوداء للسأم والسوداوية شمس الفرح الحمراء وقمر الكارثة الشاحب، فالعالم لا يزال مقلوبًا على الرغم من حلم ماركس بإقافه على قدميه. . .\rإن الباحث وهو يجهد لاكتشاف خصائص ومميزات الحداثة وسط العوالم القاحلة والعراء الروحي إلّا من الشمس السوداء وقمر الكارثة الشاحب لابد أن يقر بصعوبة الإحاطة بكليتها عبر تناقضاتها وتفتت رؤيتها لذاتها وللعالم. . . وهي إذ تطمح لإلغاء الطبيعة عبر تشييئها التقني لا تلبث أن تنتحب حنينًا إلى فردوس الطبيعة المفقود، فقد اغتالت اللَّه والجمال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65036,"book_id":39,"shamela_page_id":587,"part":"1","page_num":585,"sequence_num":587,"body":"والأخلاق والفن وراحت تندب وترثي ما اجترحته يداها. . .) (¬١).\rوهذا النص يثبت عدة أمور:\rالأول: أن الحداثة العربية ليست سوى صورة منقولة من الغرب.\rالثاني: أن الحداثة ولدت وهي ممتزجة باللبس والشك والقلق والانشراخ والتشاكس، وذلك وفق منبتها في الأرضية الغربية المادية التي نبتت فيها.\rالثالث: أن الحداثة ارتكست في عالم المادة والحسية، ونشأت على ذلك، فأنتجت ثمرات العدمية والجفاف والضياع والسأم والانحطاط.\rالرابع: أن الحداثة تقوم فكرتها على إلغاء وجود اللَّه تعالى وألوهيته.\rالخامس: وصفه للَّه تعالى بالموت، وأن الحداثة قد اغتالته، كذب قائم على المبدأ التنقصي الذي تشيعه الحداثة العربية وتقوا عليه وتدعو له.\rالسادس: الإقرار بأن الحداثة عديمة الخلق، ضائعة السبيل، تائهة المقصد، مدمرة للخلق والفن والجمال، وفي هذا ما يرد كل المزاعم التي يدعيها أزلام الحداثة وأتباعها في الجماليات الفنية والغنائيات الفكرية حسب تعبيرهم.\rأمّا الزعم الكافر والوصف الملحد في أن اللَّه تعالى مات أو اغتالته الحداثة فقول تافه وفكر منحط وفضدة إفرازٍ مادي، نسأل اللَّه السلامة من هذا الكفر ومن أتباعه والمحامين عنه والمعتذرين له.\rفهل يرضى مسلم هذا الكفر البواح؟ وقد اشترى اللَّه من المسلمين دماءهم وأموالهم لنصرة دينه ورفع لواء شريعته وكبت الكافرين، وهل فقد المسلمون حمية الإيمان، والإحساس بالكرامة؟ وهم يسمعون ويقرأون مثل هذه الأقوال التي تنز خبثًا ومكرًا وكفرًا وتستفز المسلمين في دينهم أصل","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ. ص ٢٧٥ من مقال بعنوان الحداثة عقدة الأفاعي لعبد الرزاق عيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65037,"book_id":39,"shamela_page_id":588,"part":"1","page_num":586,"sequence_num":588,"body":"عزتهم، وفي عقيدتهم وتاريخهم وتراثهم وحضارتهم وأمتهم، وكل معالم مجدهم وسؤددهم؟!.\rوقد سردنا أمثلة عديدة لذلك، وما زالت جعبة أهل الحداثة مليئة بسهام الزيف والضحالة والارتداد، بل لا تفتش أحدًا منهم إلّا وتجده يجاهر بالكفر أو يلحن بأقوال تدل على قرارة نفسه السوداء ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (¬١).\rفها هو المتردي نصر حامد أبو زيد يسخر من صفة علم اللَّه -جلَّ وعلا- فيقول متهكمًا: (وأمّا الحديث عن أسباب النزول أو النسخ فقد كان ذلك معلومًا للَّه منذ الأزل ثم تركب التنزيل على الوقائع في خطة إلهية محكمة معدة سلفًا) (¬٢).\rويواصل سخريته قائلًا: (بل إن كل ما نقول الآن من أقوال وما قيل قبل ذلك وما سيقال معلوم للَّه مراد له، فكل ما في الكون من أشياء وأحداث ووقائع وأفكار وعبارات مراد له وجزء من كلماته التي لا ننفذ كما ورد في القراءات) (¬٣).\rثم ينسرب بعد هذا كله ليقول بأن نسبة القرآن إلى اللَّه تعالى غير قطعية، بل هي تبرير ديني لوضع اجتماعي، وأن القرآن استمد القداسة من الامتداد التراثي والعبق التاريخي، والوهم بأن ذلك هو الإسلام ذاته.\rثم يتكئ اتكاء العاجز عن الحجة والبرهان إلى أقوال المعتزلة في زعمهم الباطل أن القرآن مخلوق، ويصف هذه البدعة بأنها فكرة حيوية وحضارية، وأنها هي التي أبدعت وأنجزت الإنجازات التي أفادت منها أوروبا فيما بعد!!.\rيقول: (. . . كان المعنى النقيض الذي ساد بعض الوقت ثم تم","footnotes":"(¬١) الآية ٣٠ من سورة محمد.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٣٨٧ - ٣٨٨.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٣٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65038,"book_id":39,"shamela_page_id":589,"part":"1","page_num":587,"sequence_num":589,"body":"تهميشه بعد ذلك هو أن القرآن حادث مخلوق ارتبط إيجاده وإنزاله بحاجة البشر وتحقيقًا لمصلحتهم، ومن السهل أن ندرك أن هذا المعنى النقيض كان جزءًا من بنية فكرية أخرى تطرح رؤية للعالم والطبيعة والإنسان تتسم بالحيوية والديناميكية. . . وغني عن القول أن تلك الرؤية النقيضة هي التي أبدعت وأنجزت في مجال المعرفة العلمية تلك الإنجازات التي أفادت منها أوروبا. . .\rوإذا كان معنى قدم القرآن وأزلية الوحي يجمد النصوص الدينية ويثبت المعنى الديني، فإن معنى حدوث القرآن وتاريخية الوحي هو الذي يعيد للنصوص حيويتها، ويطلق المعنى الديني -بالفهم والتأويل- من سجن اللحظة التاريخية إلى آفاق الالتحاق بهموم الجماعة البشرية في حركتها التاريخية. . . إن القول بحدوث القرآن يظل ذا أهمية تاريخية من حيث المعنى والدلالة. . . الذي ندعو إليه هو عدم الوقوف عند المعنى في دلالته التاريخية الجزئية، وضرورة اكتشاف المغزى الذي يُمكن لنا أن نؤسس عليه الوعي العلمي التاريخي.\rإن النصوص الدينية ليست في التحليل الأخير سوى نصوص لغوية) (¬١).\rفي هذا النص المليء بالمغالطة والكذب والضلال والانحراف تساوق مزدوج يبدأ من ذيول المعركة الخاسرة بين أهل السنة والمعتزلة، وينتهي إلى المعركة العلمانية الحديثة التي سوف تنتهي بالهزيمة للضلال كما انتهت قبلها كل معارك الكفر ضد الإسلام.\rوإذا كان علماء المسلمين في القرن الماضي شنوا هجومهم المبارك على المستشرقين وكشفوا بالحقائق والبراهين زيفهم وكذبهم وتحاملهم، فإنهم اليوم في حاجة شديدة إلى حملة أخرى ضد أذيال المستشرقين والملاحدة الغربيين من أمثال هذا الأفاك.\rإن نفيه لصفة العلم للَّه تعالى وتهكمه بها، ثم نفيه لصفة الكلام وجعله","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٣٨٨ - ٣٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65039,"book_id":39,"shamela_page_id":590,"part":"1","page_num":588,"sequence_num":590,"body":"القرآن مخلوقًا، ثم زعمه بأن قول أهل السنة هو أن القرآن قديم، كل ذلك من الكذب المفترى والإفك المبين، وهو نموذج من نماذج الحداثة الفكرية التي يراد لها أن تكون هي السائدة والشائعة، من خلال هيمنة سياسية عميلة، وإعلام مسخر للشر والفساد والإفساد، ولا حول ولا قوة إلّا باللَّه العلي العظيم.\rوإذا كان نصر أبو زيد قد استعذب أقوال معلميه من الملاحدة الكافرين فأضحى مرددًا لها، فإن في حقائق العقل ويقينيات الدين وقطعيات البراهين ما يدحض أوهامه التي يحاول أن يصورها في شكل علم وبرهان، وهي في الحقيقة ليست سوى دعاوى مدعمة بأدلة الكذب والأوهام.\rإن غاية مراده من كل أباطيله أن يصل إلى جعل الدين ونصوصه المقدسة مجرد نصوص لغوية -كما قال- يُمكن نقضها ونقدها ومخالفتها ومحاربتها تحت شعار أنها ذات (. . . دلالات مفتوحة وقابلة للتجدد مع تغير آفاق القراءة المرتهن بتطور الواقع اللغوي والثقافي) (¬١).\rوما دمنا نتحدث في مجال وصف أهل الحداثة للَّه تعالى بأوصاف النقص، فإن من المناسب أن نذكر بعض مرامي هذا المفتري في كلامه السابق. .، فإنه بعد أن قدم بتلك المغالطات الواضحة واستند إلى أقوال المعتزلة مبجلًا مطريًا، أعاد باطله في صيغة أخرى حيث قال: (. . . فالقرآن كلام اللَّه وكذلك عيسى ﵇ رسول اللَّه وكلمته. . .، وإذا كان القرآن قولًا ألقي إلى محمد ﵇، فإن عيسى بالمثل كلمة اللَّه. . .، والوسيط في الحالتين واحد وهو الملك جبريل الذي تمثل لمريم بشرًا سويًا وكان يتمثل لمحمد في صورة أعرابي، وفي الحالتين يُمكن أن يقال: أن كلام اللَّه قد تجسد في شكل ملموس في كلتا الديانتين: تجسد في المسيحية في مخلوق بشري هو المسيح، وتجسد في","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ٣٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65040,"book_id":39,"shamela_page_id":591,"part":"1","page_num":589,"sequence_num":591,"body":"الإسلام نصًا لغويًا في لغة بشرية هي اللغة العربية، وفي كلتا الحالتين صار الإلهي بشريًا، أو تأنسن الإلهي) (¬١).\rثم يكرر القول: (أصبحنا في موقف يسمح لنا بالقول بأن النصوص الدينية نصوص لغوية شأنها شأن أي نصوص أخرى في الثقافة. . . وإذا كنا هنا نتبنى القول ببشرية النصوص الدينية فإن هذا التبني لا يقوم على أساس نفعي إيديلوجي. . .) (¬٢).\rإن منتهى هذه الأقوال نفي الدين بكامله، وجحد الألوهية بالكلية، ومناقضة الإسلام تمام المناقضة، لكن بطريق متلوي وتحت مسميات الدراسة اللغوية والألسنية البنيوية، فنفي صفة الكلام للَّه وجعلها مخلوقة، والخلط بين كلام اللَّه تعالى الذي هو صفة من صفاته ومنه القرآن العظيم وبين المخلوق بأمر اللَّه تعالى وهو عيسى ﵊، كل ذلك من أبواب التلبيس والتدليس والمغالطة.\rفاللَّه -جلَّ وعلا- خالق، وكل شيء سوى اللَّه تعالى وصفاته مخلوق، وكلام اللَّه صفة من صفاته والقرآن كلام اللَّه منزل غير مخلوق، وعيسى ﵊ مخلوق وبأمر من اللَّه وكلام منه -جلَّ وعلا- وأمر وكلامه من صفاته وليست مخلوقة، كما قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ (¬٣) فقد فرق -جلَّ وعلا- بين الأمر والخلق ليدلنا على أن الأمر غير الخلق ولو كانا شيئًا واحدًا لما فرق بينهما.\rولسنا هنا في مقام الدحض لأقوال أبي زيد على طريقة محاجة أهل السنة لمخالفيهم من أهل الملة؛ لأن كلامه ينبع ويصب في حقول الإلحاد المظلمة، ويكفيه إلحادًا أنه جعل كلام اللَّه تعالى مخلوقًا بل جعله مجرد نصوص لغوية مثل الشعر والقصة والرواية، بل تبنى القول ببشرية النصوص الدينية حسب تعبيره، وواحدة من هذه تخرج من الملة فكيف وقد اجتمعت كلها؟!، نسأل اللَّه العافية والسلامة، ونعوذ باللَّه من الكفر وأهله.","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق: ص ٣٩٠ - ٣٩١.\r(¬٣) الآية ٥٤ من سورة الأعراف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65041,"book_id":39,"shamela_page_id":592,"part":"1","page_num":590,"sequence_num":592,"body":"وعلى منوال التنقص الذي اتخذته الحداثة شعارًا لها وأساسًا لمنطلقاتها، يتحدث حسن حنفي عن صفات اللَّه تعالى باعتجارها مجازًا في حين أن صفات المخلوق -كما يزعم- حقيقة، مستندًا إلى أقوال بعض المبتدعة من السابقين، زاعمًا أن سؤالًا وجه إلى أحد علماء اللغة القدامى: (والسؤال هو: أيهما أصح؟ هل اللَّه عالم قادر سميع بصير متكلم مريد بالحقيقة، وأنا كذلك بالمجاز؟ أم أن اللَّه عالم قادر حي سميع بصير متكلم مريد بالمجاز، وأنا كذلك بالحقيقة؟)، ثم يقول بأن عالم اللغة هذا انتهى: (لأن يقول بأن الرأي الثاني هو الأصح. . . إن هذه أشياء حقيقة عندي، فأنا أسمع وأبصر وأتكلم وأريد، ولما أردت أن أقيس على الشاهد وصفت اللَّه كذلك فأنا كذلك في الحقيقة وهو كذلك بالمجاز، فكل الوحي مجاز، وكل لغتنا مجاز وكل كلامنا مجاز، وهو تقريب لفهم الواقع، وتلك هي أهمية الخيال) (¬١).\rفما دامت صفات اللَّه عنده مجاز والوحي مجاز في حين أن الإنسان حقيقة، فإن مؤدى هذا القول الضال أن اللَّه تعالى ليس بحقيقة ولا وحيه حقيقة، بل ضرب من ضروب الوهم والخيال.\rبل يصل به التنقص للَّه تعالى والسعي لهدم دين الإسلام ونقض عراه أن قرر بأن أي كلام تقوله يصح أن يكون قرآنًا، وذلك في قوله. (. . . الحداثة تبدأ بالالتحام المباشر مع الواقع، فالبنسبة لقضية فلسطين، هل أنك تحتاج إلى العودة إلى القرآن والحديث لتنادي بالتحرير؟ وفي قضية الشعر والفن، هل أنت محتاج إلى نص قرآني أو حديث نبوي لكي تعرف أو تجد حلًا لقضايا الشعر والفن وقضايا الوحدة والتجزئة، قضايا الهوية والاختلاف. . . الخ، وهذا يعني بأن الإلتحام المباشر بالواقع يجبُّ أحيانًا كل نص، بل إنك كما قال مالك بن أنس (¬٢): \"ما رآه المسلمون حسنًا فهو","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ٢٢٣، أورد هذه الأقوال على ما ذهبت إليه تلك الفرق المبتدعة القديمة، أو متوقف عندها ولكنه أوردها ليخلص منها إلى مذهبه الشنيع.\r(¬٢) هو: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر أبو عبد اللَّه الأصبحي الإمام صاحب المذهب، شيخ الإسلام وحجة الأمة، ولد سنة ٩٣ هـ، وتوفي ١٧٩ هـ عن ٨٩ سنة رحمه اللَّه تعالى ومناقبه أجل من الحصر، وفضله فوق الوصف، ومكانته في قلوب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65042,"book_id":39,"shamela_page_id":593,"part":"1","page_num":591,"sequence_num":593,"body":"عند اللَّه حسن\" (¬١) قل أنت: قال اللَّه في كتابه الكريم: يا شباب الحجارة ويا أطفال الحجارة استمروا، ويكون كلامك صحيحًا. . .، إن المسلم يجوز له أن يضع نصًا يعبّر به عن مقصدٍ في الواقع ويكون مصدرًا للحكم) (¬٢).\rإنه يقرر بكل استخفاف وسخرية بأن الإنسان يُمكن له أن يقول أي كلام فيصبح هذا الكلام قرآنًا أي يصبح مثل كلام اللَّه.\r﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (٥٠)﴾ (¬٣).\rومن أخبث أقوال حسن حنفي في هذا الصدد قوله في صيغة إعجاب بالصوفية في ندوة \"الحداثة والإسلام\": (. . . والصوفي يتحدث بحرية تامة مع اللَّه، ويتكلم عن علاقته العشقية مع اللَّه، وأنه لا فرق بين الذكر والأنثى، اللَّه يعامله جنسيًا وهو يعامل اللَّه جنسيًا. . .) (¬٤).\rأمّا نزار قباني فإنه يصف اللَّه تعالى بالجهل وعدم المعرفة بالإنسان وقلبه وعواطفه، وذلك في قوله: (. . . القلب الإنساني قمقم رماه اللَّه على شاطيء هذه الأرض، واعتقد أن اللَّه نفسه لا يعرف محتوى هذا القمقم ولا جنسية العفاريت التي ستنطلق منه، والشعر واحد من هذه العفاريت) (¬٥).\rويصف اللَّه تعالى بأنه دبيب شعري وإيقاع، وأن موت القصيدة هو موت للَّه تعالى، إلى آخر كلامه النجس الدنس المليء بالكفر والضلال،","footnotes":"= المؤمنين مكينة، بل هي من علامات صحة الدين والاستقامة على السنَّة. انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٤٨، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٥، والبداية والنهاية ١٠/ ١٧٤ - ١٧٥.\r(¬١) هذا أثر موقوف على ابن مسعود ﵁، وليس من كلام مالك بن أنس كما قال هذا العلماني الجاهل. انظر: الأثر في مسند أحمد ١/ ٣٧٩، وانظر الكلام عنه سندًا ومتنًا إن شئت في حقيقة البدعة وأحكامها ١/ ٣٨٢ - ٣٩٣.\r(¬٢) الإسلام والحداثة: ص ٢٣٥ - ٢٣٦.\r(¬٣) الآية ٥٠ من سورة النساء.\r(¬٤) الإسلام والحداثة: ص ٣٨٩.\r(¬٥) أسئلة الشعر: ص ١٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65043,"book_id":39,"shamela_page_id":594,"part":"1","page_num":592,"sequence_num":594,"body":"حيث يقول: (إن اللَّه عندي هو دبيب شعري، وإيقاع صوفي داخلي، والشعور الديني لدي، هو شعور شعري، والكفر عندي هو موت صورة اللَّه القصيدة في أعماقي) (¬١).\rويبلغ به التهكم والتنقص باللَّه تعالى أخبث غاية حين يقول: (. . . وماذا يكون الشعر الصوفي سوى محاولة لإعطاء اللَّه مدلولًا جنسيًا) (¬٢).\rأمّا النصراني يوسف الخال فقد قرر بأن مسرحية الحلاج لصلاح عبد الصبور تصل إلى قاعدة نصرانية ويفسر ذلك بقوله: (عندما قال الحلاج: ما في الجبة إلّا اللَّه، فعلى الطريقة نفسها التي قال بها المسيح: أنا في الأب والأب فيّ، فالمسيح والحلاج قالا إن اللَّه يمشي على الأرض، إنه إنسان، انسنة اللَّه. . .) (¬٣).\rسلام اللَّه وصلاته على المسيح عيسى ابن مريم، فقد كذبت عليه النصارى وافترت، كما كذبوا على اللَّه -جلَّ وعلا-.\rوإن من التدنيس أن يقرن نبي اللَّه عيسى ﵇ بالزنديق الحلاج، ويجعلان في سياق اعتقادي كفري واحد، نزه اللَّه نبيه عن ذلك.\rأمّا وصف اللَّه بأنه يمشي على الأرض وأنه إنسان فوصف كفري من كافر ملحد، ولكنه إضافة إلى ذلك، يعد من أصول مبادئ الحداثة العربية، وهو ما يعبرون عنه بتأليه الإنسان وأنسنة اللَّه كما قال يوسف الخال، فسبحان اللَّه العظيم وتقدس الملك القيوم عما يقولون.\rوفي سياق استخفافِ وتنقصِ يوسف الخال باللَّه الجليل، يقرنه بالمرأة، ويجعل وصف المرأة وصفًا للَّه -جلَّ وعلا-، يقول: (ليس ضروريًا أن يصف الشاعر امرأة يحبها، أن يصف عينيها وصدرها وجسدها،","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق: ص ١٩٦.\r(¬٣) قضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل: ص ٢٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65044,"book_id":39,"shamela_page_id":595,"part":"1","page_num":593,"sequence_num":595,"body":"العيون الخضر والقامة البيلسان وما إلى ذلك، من وحي هذه المرأة قد يكتب قصيدة عن اللَّه) (¬١).\rأمّا عندما يزعم إمعات الحداثة من أبناء المسلمين أن رواد الحداثة من النصارى قد تخلو عن عقائدهم القديمة في الصلب والتثليث فإنا ننقل لهم بعض أقاويل الخال المشبعة بعقيدته النصرانية، وما النص السابق إلّا واحدًا من نصوص كثيرة، منها قوله في تمجيد الأولمب وأثينا وما نتج عنها من فكر ونظام:\r(يا لفتحٍ للفكر مهد للحق\rسبيلًا وزف خير البشائر\rهو ذا اللَّه عن خطاياي مصلوبًا\rيريني وجه المحبة سافر\rفالتقى العالمان: الشرق والغرب\rوشدّا على الوداد الأواصر\rبفداء من المحبة سمح) (¬٢).\rفها هي كلماته الزائفة تنضح بالنصرانية المحرفة، وتضج بالانحراف في وصفه اللَّه تعالى بالصلب، وفي ربطه التقدم والحرية بالعقائد الوثنية والخرافات النصرانية.\rويَمضي في تخبطاته الإلحادية واصفًا العظيم الجليل -جلَّ وعلا- بأنه أُنزل على الأرض، وأنه مات، وفق قاعدة الحداثيين والعلمانيين الملاحدة الذين يجعلون ذلك أساسًا لمنطلقاتهم الإبداعية والفنية والفكرية فيقول -متحدثًا عن الإنسان وطموحاته-:\r(وكم تاق إلى الفعل فأعلى","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٠١\r(¬٢) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65045,"book_id":39,"shamela_page_id":596,"part":"1","page_num":594,"sequence_num":596,"body":"هرمًا، أو أنزل اللَّه على الأرض\rإلهي حينما مات ألم\rيشفع به الوهم الذي كانا) (¬١).\rوفي مقطع له بعنوان الحوار الأزلي، يخاطب اللَّه تعالى بخطاب مليء بالشك والريب والاستخفاف والنقص، وهو مقطع يُمكن من خلاله تلخيص مقاصد الحداثة ومآربها الاعتقادية ومشاريعها، ورموزها التي تتخذها للتعبير عن التخلف مثل الرمل والتماسيح والظلام والبوم والغربان والغيم الأسود والطوفان، وأخرى للتعبير عن التقدم مثل النور والبحر الذي هو الغرب.\rوهو مقطع يتحدث فيه عن نشأة الإنسان وذكر فترات حياته وفق النبوات، ويصف اللَّه بأنواع كثيرة من النقص والازدراء بدءًا من سؤاله في المطلع:\r(متى تُمحى خطايانا\rمتى تورق آلام المساكين؟\rمتى تلمسنا أصابع الشك؟\rأأموات على الدرب ولا ندري) (¬٢).\rثم يقول على طريقته وعقيدته النصرانية:\r(إذا ما استفحل الشر:\rصليب اللَّه مرفوع على رابية الدهر) (¬٣).\rونحوه قوله:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢١٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٢٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65046,"book_id":39,"shamela_page_id":597,"part":"1","page_num":595,"sequence_num":597,"body":"(صليب اللَّه لم يمح خطايانا) (¬١).\rثم يسأل سؤالًا كافرًا:\r(متى يعرى، إله ملأ العين\rإله يمت بعد. . .) (¬٢).\rثم يعود إلى مذهب الحداثي الذي سماه قبلًا \"أنسنة اللَّه\" تعالى اللَّه وتقدس فيقول:\r(وهذا الزاحف العاري أإنسان؟\rأإنسان على شاكلة اللَّه؟\rأراه قُدّ من لحم الشياطين) (¬٣).\rثم يجتريء في وقاحة فيصف اللَّه -جلَّ وعلا- بالموت ويجعله لحمًا وخبزًا ودمًا وخمرًا يؤكل ويشرب، تقدس اللَّه وتنزه عما يقول الحداثيون:\r(غراب البين لم يرحم ضحايانا\rولم ينهض من القبر سوى اللَّه.\rسوى شيء هو اللَّه، أكلنا لحمه\rخبزًا، شربنا دمه خمرًا\rفما أشبعنا الخبز\rولا أسكرنا الخمر) (¬٤).\rوهكذا تنشأ الحداثة في هذه المراتع الوخمة، وعلى أيدي هؤلاء الحاقدين، أعداء الدين والإنسانية وحلفاء الرذيلة والشيطان، وعلى هذه","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص ٢٢٥ ونحوه: ص ٢٢٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٢٢.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٢٣.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65047,"book_id":39,"shamela_page_id":598,"part":"1","page_num":596,"sequence_num":598,"body":"النماذج تتكون أفكار وعقائد الحداثيين ومشروعاتهم.\rومن أقواله في وصف اللَّه تعالى بالنقص قوله:\r(ندق بوابة النعيم\rتنزف أيدينا\rيقال هذا حظنا القديم\rواللَّه صامت فينا) (¬١).\rوقوله:\r(واللَّه في ديارنا مشرد\rيود لو أن يدًا جريئة\rتعيده) (¬٢).\rوقوله:\r(وحين أموت خذوا جسدي\rولا تدفنوه\rلئلا يقوم مع الفجر يومًا\rويكشف سر الإله\rمع الشوق يحلو لنا الانتظار\rوإن فرغت خمرة في الكؤوس\rفها هو ذا الرب بين الحضور. . .\rوفي الحب تنكشف الأحجيات","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٠٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65048,"book_id":39,"shamela_page_id":599,"part":"1","page_num":597,"sequence_num":599,"body":"فلا يتدحرج صخر القبور\rولا يصعد اللَّه نحو السماء) (¬١).\rوأمّا محور كلامه عن اللَّه فهو يبدأ ويعود إلى وصفه -جلَّ وعلا- بالموت من جنس قوله:\r(ونعش الإله القديم) (¬٢).\rوهذا المحور الذي يدور كلامه عليه، هو المحور ذاته الذي تدور عليه قضية الحداثة من أولها إلى آخرها، وإن زعم المغفلون غير ذلك.\rوالشاعر التموزي النصراني الحداثي الآخر جبرا إبراهيم جبرا أستاذ الجيل الحداثي ومفخرة الأدب الحداثي، له في هذا المسلك الشائن مثل الذي لأشباهه، ومن ذلك قوله عن المرأة المحتشمة:\r(اتلك التي وراء الجدار المهدم قلت لها\rحديقة اللَّه في هذا الجسد) (¬٣).\rوهذه إضافة تدنيس وتنقص، مثل قوله:\r(في وجه الفضاء والأفنان العوالي تنحني\rكأقواس الكنائس الشواهق\rواللَّه يهدر صوته بين الشجر) (¬٤).\rوفي مقطع كتبه بالأحرف اللاتينية (AGNUS DEI) وترجمتها \"قتل الإله\" (¬٥)، أو \"لا أدري\" الإلحادية المنسوبة لمذهب اللاأدرية الذي سبق الحديث عنه، يقول:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٥٤ - ٣٥٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٥٨.\r(¬٣) المجموعات الشعرية الكاملة لجبرا إبراهيم جبرا: ص ٥٣ - ٥٤.\r(¬٤) المجموعات الشعرية الكاملة لجبرا إبراهيم جبرا: ص ١٢٩.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١٣٨ - ١٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65049,"book_id":39,"shamela_page_id":600,"part":"1","page_num":598,"sequence_num":600,"body":"(يا حمل اللَّه الحاملَ خطايا العالم\rقطّر دمعنا لفظًا) (¬١).\rوثالث أثافي الشر الحداثي النصراني \"توفيق صايغ\" يستخدم كل وسائله التصريحية والتلميحية، ومصطلحاته النصرانية في سياق تهجم وتنقص باللَّه تعالى، فمن ذلك قوله:\r(أأنا الملومُ\rإن أنت نفيتني\rوأنت وصمتني\rوقلت: فتش عن الفداء\rوسقت عني الفداء\rأأنا أصفّد\rلدخولي منزلًا\rأنت عينته لي\rومفتاحك أدخلني فيه؟\rأناتك يا واصمي\rرضيت الوصمة\rوكفارة وسّعت وصمتي\rأفلا يكفيك هذا\rإلهي ألا يكفيك؟) (¬٢).\rوقد أثنى سعيد عقل (¬٣) على هذا الكفر الأصلع وامتدح هذا الظلام","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٣٨ - ١٣٩.\r(¬٢) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٢٨ - ٢٩.\r(¬٣) سبقت ترجمته ص ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65050,"book_id":39,"shamela_page_id":601,"part":"1","page_num":599,"sequence_num":601,"body":"الدامس فقال: (. . . وها هو ينقلب بشرًا، يعرف الألم حتى النهاية، أشبه بذاك الإله هو. . . يتجرأ على اللَّه \"أأنا أصفّد؟ \" يصرخ في وجهه، أصفّد لولادتي في عالم أنت عينته لي؟ حيرتني، حيرتني إلهي! ويكاد بالحجارة يرشق مطلات السماء) (¬١).\rوعبر عن إعجابه بنظيره الصائغ بقوله: (إنه مزيج من شبق ولا هوت) (¬٢).\rغير أنه صدق حين قال عنه: (إنه كل شيء سوى اللاشيء، هذا الذي جاء آخر الزمن في عصر يتنفس العدم تنفسًا في الفلسفة والشعر وفي الفن جميعًا) (¬٣).\rوهذه العدمية أليق وصف يستحقه الصائغ وسعيد عقل وكل اتجاه الحداثة الذي شبع من عفوناتها وارتوى من نتنها وهو في غاية الغبطة والافتخار!!.\rولتوفيق صائغ مقاطع عديدة في التهكم باللَّه تعالى ومخاطبته بسخرية ووصفه بأوصاف النقص منها المقطع الذي سبق النقل منه في عدة مواضع من الفصلين السابقين، ومن أقواله في هذا المقطع البذيء مما يخاطب به اللَّه تعالى، قوله:\r(ورسمك الذي بدا يتهلهل) (¬٤).\r(أأدركت ما بنا\rأم أأعماك الغرور واللاانتظار\rوإباؤك أن ترانا انتشينا) (¬٥).","footnotes":"(¬١) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ من المقدمة التي كتبها سعيد عقل: ص ١٦.\r(¬٢) و (¬٣) المصدر السابق: ص ١٨.\r(¬٤) و (¬٥) المصدر السابق: ص ٢٠٣، ٢٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65051,"book_id":39,"shamela_page_id":602,"part":"1","page_num":600,"sequence_num":602,"body":"(نقعتنا بها بحمأة الترجي\rولا رجاء\rونفضتنا عنك أرخص مما اشتريتنا\rولم تخلف لنا\rغير وعد برسول من لدنك\rينقل لنا خيراتك. . .) (¬١).\r(. . . ولم نعذب رسولك ليبوح\rأنك مغلوب كايانا\rوفي عوز مثلنا وأسر وصحراء\rورسالاتك هذه إلينا\rاستغاثات لا غرام\rوتقربك الآن إلينا\rليس حبًا بقربى\rلكن لتسكين إبرة فيك\rلا تكل) (¬٢).\rسبحان ربي العظيم وبحمده.\rومن أقواله أيضًا:\r(سيعرّف الليلة\rالإله الشبق","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٠٣، ٢٠٤.\r(¬٢) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٢٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65052,"book_id":39,"shamela_page_id":603,"part":"1","page_num":601,"sequence_num":603,"body":"تلك التي\rلم تعرف مثلها مع رجل) (¬١).\rوقوله:\r(عُذرتها ألهتها\rأهلت أمها أن تسمى\rحماة اللَّه) (¬٢).\rوقوله -أحرقه اللَّه في جهنم-:\r(الإله الصبي\rكيف يشيخنا\rيقلبنا زبانية؟\rالمكتنز الخدين كإليتين\rكيف يحفر في خدودنا\rوتحت عيوننا الجور\rالهشُّ اللعوب\rيصب الصلب\rفي القلوب. . .) (¬٣).\rومن مقاطع الكفر المقطع الذي سماه (صلاة جماعة ثم فرد اقتباس من ريلكه) (¬٤).\rوفيه:\r(إلهتنا الفتية العتيقة، نخشاها ونهواها","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٦٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٠٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣١١ - ٣١٢.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٣٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65053,"book_id":39,"shamela_page_id":604,"part":"1","page_num":602,"sequence_num":604,"body":"تتقاضين دماءنا وتبعثين فينا الزغاريد\rوالقفزات المجنونة القدسية الفاحشة\rموحى الأغاني وحدك وفحواها. . .) (¬١)\r(إلهتنا الزراعة الغيرة\rالمبينة عبث سخافة الغيرة والحسد:\r. . . المتعبد الحابس نفسه\rأيحبس اللَّه في الصومعة؟\rالمفكر، الدارس اللَّهَ\rأتحتكرَ اللَّه أوراقُه؟\rالمبشر أله اللَّه وحده\rولأجلافه وأدغاله) (¬٢).\rوفي أحد الكتب التي ألفت للإشادة بتوفيق صايغ والدعاية له، والتي جمع فيها المؤلف بعض كتاباته التي لم تنشر يقول في بعضها: (. . . جملتي لخليل عن ضرورة التقاء اللَّه والشيطان فيّ) (¬٣).\rويقول المؤلف أنه وجد على ورق كرتون صغير بخط يد توفيق ما يلي: (يا إلهي، هل ستكون مثلهم جميعًا! لن تصدقني، لن ترضى بمنطق، ستكون مشككًا ستغتابني وتقلب الأركان سرًا من تحتي. . .) (¬٤).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لتوفيق صايغ: ص ٣٧٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٧٧ - ٣٧٨.\r(¬٣) توفيق صايغ سيرة شاعر ومنفى لمحمود شريح: ص ٨٥.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65054,"book_id":39,"shamela_page_id":605,"part":"1","page_num":603,"sequence_num":605,"body":"والحداثي النصراني الآخر وهو أنسي الحاج رتع في هذا المرتع الوخم أخبث ما يكون الرتع.\rفمن ذلك وصفه بأن اللَّه -جلَّ وعلا- قد قتل ومات، وهو المعنى الذي أكرر القول بأنه أصل من أصول الحداثة الغربية وذيلها من الحداثات الأخرى، والتي منها محل البحث \"الحداثة العربية\" يقول أنسي الحاج: (تقتل الكلمة جسد اللَّه بعد قتل اللَّه روحًا وجسدًا) (¬١).\rويصف اللَّه تعالى بالدهشة حين خلق الخلق وهو معنى تهكمي واضح؛ لأن الحاج وأضرابه من ملاحدة الحداثيين ينكرون -أصلًا- وجود اللَّه، ولكنهم يستخدمون أساليب التهكم والتنقص لزعزعة الإيمان وتهوين أقوال الكفر، وتطبيع عقائد الإلحاد، وهذا هو الذي حدث فعلًا، فإنه قلما تجد من يدمن قراءة كتب هؤلاء -بعين الرغبة في الاستفادة منهم- إلّا وتجد هيبة اللَّه تعالى قلت في نفسه، وتوقيره -جلَّ وعلا- عدم، والحياء منه انطمس، أمّا من انغمس معهم في خوضهم وضلالهم، فأصبح كما قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (¬٢).\rيقول أنسي الحاج: (العشق الأول، الأول، الأقرب ما يكون إلى دهشة اللَّه الأولى بمن خلق) (¬٣).\rويقول: (لم أجد اللَّه كما وجدته حين لم أعد احتمل أفكاري) (¬٤).\rويقول: (اللهو المجنون من صفات الألوهية، والفن لهو، الفنان في لحظة الخلق فلذة إله) (¬٥).","footnotes":"(¬١) خواتم: ص ١٩.\r(¬٢) الآية ١٧٦ من سورة الأعراف.\r(¬٣) خواتم: ص ٣٤.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٧.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65055,"book_id":39,"shamela_page_id":606,"part":"1","page_num":604,"sequence_num":606,"body":"وينسب المجرمين إلى اللَّه تعالى، ويقصد بهم أهل الدين، الذين يقاومون الكفر والإلحاد، يقول: (مجرمو اللَّه، في أي زمن وإلى أي إله انتسبوا هم طارئودن على فني الإجرام والقداسة معًا. . .) (¬١).\rثم يضيف قائلًا: (الصلاة تسقى اللَّه كما يسقي الحب المرأة) (¬٢).\rويقول: (اللَّه خلق الإنسان وسرعان ما ندم وقال ما هكذا كان المقصود أن يصير) (¬٣).\rويقول: (اللَّه في البركة مطمئن وفي النهر منزعج، الصمد يرتاح في جمود الحركة ويراقبها بعيون الغدران والمستنقعات) (¬٤).\r(هل يستطيع اللَّه أن يبطل إلهًا) (¬٥).\rويقول: (اللَّه مهما اختلفت الرؤى حوله، يتمثل لنا بصورة شبه دائمة رمزًا للاستيعاب الأوسع، الأشمل، تستطيع أن تتمرد عليه وتنعم في الوقت ذاته بعفوه نتمرد على اللَّه كما نتمرد على الأب، تستطيع أن تكون شيطانًا في كنف اللَّه. . . اللَّه يلحظ سقوطي ويحتويه، إنه معي حتى ولو كنت ضده. . . صورة اللَّه في كتابات بعض الأنبياء هي صورة السلطان الذي كانوا يشتهون أن يكونوا اللَّه أول الدمع. . . لا دموع إلّا دموع اللَّه فوقها) (¬٦).\rويقول: (الفن ليس براعة بل استقباله اللَّه) (¬٧).\rوأقواله الخبيثة في السخرية والاستهزاء وإلحاق أوصاف النقص بالباري كثيرة، وخاصة في ديوانه المسمى \"لن\" ذلك أن هذا المنحى من أهم مطالب الحداثة العربية، ومن أبرز ظواهر فكرهم واعتقادهم الخبيث، ولذلك","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٦٨.\r(¬٥) خواتم: ص ٧٨ - ٧٩.\r(¬٦) و (¬٧) المصدر السابق: ص ١٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65056,"book_id":39,"shamela_page_id":607,"part":"1","page_num":605,"sequence_num":607,"body":"تجد أنهم تواطأوا على ذلك: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٥٣)﴾ (¬١)\rومنهم الحداثي الشيوعي العراقي سعدي يوسف الذي يقول:\r(نقدم بلدانًا عارية إلّا من بدلات جاهزة\rونشيدًا للمنتصرين على أطفال اللَّه) (¬٢).\rويقول:\r(يا أيها الملقى على أرضٍ -وإن قربت- غريبة\rلكائن طعم اللَّه طين) (¬٣).\rومنهم الرافضي المنبت، الشيوعي المبدأ الحداثي العراقي مظفر النواب، الذي بلغ به انحرافه إلى حد الإلحاد الصريح، والتهكم الواضح باللَّه -جلَّ وعلا- ووصفه بأوصاف هابطة -جَلَّ اللَّه وَتَقَدَّسَ- وذلك في مثل قوله:\r(تلك شيوعية هذي الأرض، وكان اللَّه معي يمسح عن قدميه الطين\rفقلت له: أشهد أني من بعض شيوعية هذي الأرض\r. . . اتقنت تعاليم الأهوازي، ووحدت النخلة واللَّه وفلاحًا يفتح نار الثورة في حقل الفجر. . . تكامل عشقي) (¬٤).\rفهذا هو نسبه الاعتقادي من الأهوازي الرافضي الباطني إلى الشيوعية الإلحادية، وبين هذا وذاك أوصاف النقص التي يحاول إلصاقها باللَّه تعالى، ومن أقواله:","footnotes":"(¬١) الآية ٥٣ من سورة الذاريات.\r(¬٢) ديوان سعدي ١/ ٤٧.\r(¬٣) المصدر السابق: ١/ ٣٦٦.\r(¬٤) مظفر النواب شاعر المعارضة السياسية: ص ٢١، ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65057,"book_id":39,"shamela_page_id":608,"part":"1","page_num":606,"sequence_num":608,"body":"(ركض البستان، وكان الرب على أصغر برعم ورد\rناديت عليه ستقتل\rفاركض\rركض الرب) (¬١).\rويقول:\r(ثمل اللَّه بنا\rمما فهمنا أدب الشرب\rوأنهينا القناني\rحيرة في لغزه\rسماره كنا\rوكان الأرقا) (¬٢).\rوعند هذه الأقوال يقول مؤلف الكتاب المخصص لمدحه والدعاية له: (وهو لا يشرب ليشارف المطلق فحسب، وإنّما ليسكر المطلق نفسه) (¬٣).\rويقولان في تحليلهم النقدي الحداثي لشعر النواب: (. . . إن حضور \"اللَّه\" في شعر النواب، حضور راسخ وأصيل. . حضور مشارك جميل، حضور له خصوصيته العالية فهو ليس مفارقًا يستدعى الحنين إليه، وليس طقوسيًا تحجبنا مراسيم الدخول إليه، ولا صاحب دينونة تعطفنا عوامل الرغبة والرهبة عليه، والرائع في حضور \"اللَّه\" في شعر النواب أنه ينبثق من اللحظات الحرجة التي يشكل حضوره فيها جمالية ودهشة يولدهما الألفة","footnotes":"(¬١) مظفر النواب شاعر المعارضة السياسية: ص ٢٠، ٦٢.\r(¬٢) و (¬٣) المصدر السابق: ص ٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65058,"book_id":39,"shamela_page_id":609,"part":"1","page_num":607,"sequence_num":609,"body":"الحميمة بين المتناقضات) (¬١).\rثم يستشهدان بقوله:\r(طائر اللذة\rملقى بين ضلعيك سجينا\rخذ رشيفات وحرره قليلًا\rربّما يشتاق من نافذة الحانة للَّه\rويغري الأفقا) (¬٢).\rإن في التحليل السابق الذي هو جزء من التحليلات النقدية الحداثية إيضاح لمدى الاستخفاف الذي انحدرت إليه جاهلية الحداثة العربية، حيث جعلوا اللَّه تعالى مجرد لفظ يستخدم وتعبير فني يولد الدهشة، وحضور جمالي يستخدمه الشاعر الحداثي بالصورة التي يريد ووفق الأوصاف التي يحب، وكأن اللَّه -تعالى وتقدس- مجرد لفظ، بل هو عندهم -قاتلهم اللَّه- مجرد كائن يتحدثون عنه مثلما يتحدثون عن أي شيء لا قيمة له، وغايتهم من كل ذلك تحطيم معنى الإجلال والتعظيم والقداسة التي للَّه تعالى في قلوب المسلمين، وأتى لهم ذلك؟!.\rومن أقول النواب الخبيثة قوله:\r(يا من رأى اللَّه شاحنة ليس تلوي) (¬٣).\rوقوله:\r(ارجحتني على الكون أمي كحلم النوارس","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق: ص ٥٧.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٣، ١١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65059,"book_id":39,"shamela_page_id":610,"part":"1","page_num":608,"sequence_num":610,"body":"فالتبس اللَّه عندي بكل البشر) (¬١).\rوقوله:\r(ماذا على موجة اللَّه كانت تبث) (¬٢).\rوقوله:\r(فإن سكن الخلق\rيأخذ عزلته بزاويا من اللَّه عابقة بالشراب\rويثمل باللَّه سبحانه\rوالبلاد التي درجات الكحول بها\rلم تصلها الخمور) (¬٣).\rومنهم العربيد التائه أمل دنقل، الذي يقول:\r(وألمح -من خلال الموج- وجه الرب\rيؤنبني) (¬٤).\r(يطالعني الندى واللَّه والغفران\rوأسقط بين نهديك) (¬٥).\rويجعل للَّه تعالى خاتمًا وكأنه واحد من البشر فيقول:\r(وعيناك فيروزتان تضيئان\rفي خاتم اللَّه. . . كالأعين) (¬٦).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٧٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١١٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٤١.\r(¬٤) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل: ص ٤٨.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٨٩.\r(¬٦) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل: ص ٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65060,"book_id":39,"shamela_page_id":611,"part":"1","page_num":609,"sequence_num":611,"body":"ويقبس من عقائد أساتذته في الحداثة، من اليهود والنصارى ويقرر عقائدهم الضالة في قوله:\r(ارتاح الرب الخالق في اليوم السابع) (¬١).\rويظهر نفسه في منزلة الند للَّه تعالى في قوله:\r(حاذيت خطو اللَّه لا أمامه، لا خلفه) (¬٢).\rويقول:\r(ورأيت ابن آدم ينصب أسواره حول مزرعة\rاللَّه، يبتاع من حوله حرسًا، ويبيع لأخوته\rالخبز والماء. . .) (¬٣).\rويقول:\r(فهل نزل اللَّه عن سهمه الذهبي لمن يستهين به\rهل تكون مكان أصابعه بصمات الخطاه) (¬٤).\rومثل أكثر الحداثيين في اقتباس عقائد التصوف من حلول واتحاد ووحدة وجود يقول:\r(أن ينهض الجسد المتمزق مكتمل الظل\rحتى يعود إلى اللَّه. . متحدًا في بهاه) (¬٥).\rومنهم الحداثي المشتغل بالجنس والمرأة، والمتفاخر بالزنى والكفر، شاعر الغناء والشباب نزار قباني، وأقواله الشنيعة في وصف اللَّه تعالى بما","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٤٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٨٠، ١٨٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٦٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٣٤٤.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٣٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65061,"book_id":39,"shamela_page_id":612,"part":"1","page_num":610,"sequence_num":612,"body":"لا يليق بجلاله وعظمته وقداسته، كثيرة جدًا، وسوف أذكر منها بعض الشواهد على انحرافه وانحراف أدب الحداثة الذي هو أحد زعمائه في البلاد العربية يقول مخاطبًا اللَّه تعالى في عبارات تهكم شديد:\r(من أين يا ربي عصرت الجنى وكيف فكرت بهذا الفم\rوكيف بالغت بتدويره وكيف وزعت نقاط الدم\rوكيف بالتوليب سورته بالورد بالعناب بالعندم\rوكيف ركزت إلى جنبه غمازة تهزأ بالانجم\rكم سنة ضيعت في نحته قل لي ألم تتعب ألم تسأم) (¬١)\rويقول واصفًا اللَّه تعالى بالغرور:\r(عندي أنا لؤلؤة\rأين غرور اللَّه من غروري) (¬٢).\rوفي قصيدة له على لسان لعوب تخاطب رجلًا من بلاد البترول، يقول:\r(على أقدام مومسة هناك دفنت ثاراتك\rضيعت القدس بعت اللَّه بعت رماد أمواتك) (¬٣).\rويخاطب عشيقته واصفًا نفسه بالمل وواصفًا اللَّه -جلَّ وعلا- به فيقول:\r(وحاولي مرة أن تفهمي مللي\rقد يعرف اللَّه في فردوسه المللا) (¬٤).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٥٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ١/ ٤٢٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ١/ ٤٤٨ و ٣/ ٦٦ - ٦٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ١/ ٧٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65062,"book_id":39,"shamela_page_id":613,"part":"1","page_num":611,"sequence_num":613,"body":"ويجعل للَّه عمرًا -تعالى اللَّه وتقدس- ويقرنه بعمر البحور فيقول:\r(عمر حزني\rمثل عمر اللَّه. . أو عمر البحور) (¬١).\rويقرن بيروت باللَّه تعالى، ويصف اللَّه بأنه في كل مكان، كما يقول بذلك أهل وحدة الوجود فيقول:\r(قرري أنت إلى أين\rفإن الحب في بيروت مثل اللَّه في كل مكان) (¬٢).\rويقرن محبوبته باللَّه -جلَّ وعلا- ويجعل حبها دليلًا على أن اللَّه قد عاد إلى الأرض، وهي بذاءة اعتاد الحداثيون تكرارها، يقول قباني:\r(حين أحببتك\rلاحظت بأن الكرز الأحمر في بستاننا\rأصبح جمرًا مستديرًا. . .\rوبأن اللَّه.\rقد عاد إلى الأرض أخيرًا) (¬٣).\rويخاطب عشيقته التي انصرفت عنه إلى عشيق آخر، ثم يصف اللَّه تعالى بأنه يُباع في جلسة جنس وطرب تعالى اللَّه وتقدس، يقول:\r(فأنا أعرف يا سيدتي\rأن أحلامك أن تلتقطي\rبدويًا عاشقًا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ١/ ٧٥٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ٢/ ٢٣.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لنزار قباني ٢/ ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65063,"book_id":39,"shamela_page_id":614,"part":"1","page_num":612,"sequence_num":614,"body":"يرهن التاريخ عند امرأة\rويبيع اللَّه في جلسة جنس وطرب) (¬١).\rوتبلغ به وقاحته الحداثية إلى أن يصف اللَّه تعالى بأن له حجرة قمرية، وذلك في قوله:\r(تتكون حين أحبك أودية وجبال. . .\rويكون اللَّه سعيدًا في حجرته القمرية) (¬٢).\rويقول:\r(اللَّه يفتش في خارطة الجنة عن لبنان) (¬٣).\rوفي سخرية باللَّه تعالى وتنقص واضح له -جلَّ وعلا- واستهزاء بالإيمان به يقول:\r(طلبوا أن نشطر الرب لنصفين\rولكنا اختجلنا\rإننا نؤمن باللَّه\rلماذا جعلوا اللَّه هنا من غير معنى) (¬٤).\rوانحدر مع عقائده الضالة إلى أسفل سافلين، ووصف اللَّه بأبشع الأوصاف، وأضاف إليه ما لا يليق بجلاله ﷾، وذلك في قوله:\r(حين وزع اللَّه النساء على الرجال\rواعطاني إياك شعرت\rإنه انحاز بصورة مكشوفة إلي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ٢/ ١٣٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ٢/ ١٨٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ٢/ ٣٢٣ و ٥٨٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ٢/ ٣٥١ و ٦١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65064,"book_id":39,"shamela_page_id":615,"part":"1","page_num":613,"sequence_num":615,"body":"وخالف كل الكتب السماوية التي ألفها\rفأعطاني النبيذ وأعطاهم الحنطة. . .\rحين عرفني اللَّه عليك\rوذهب إلى بيته\rفكرت أن أكتب له رسالة على ورق أزرق\rوأضعها في مغلف أزرق\rوأغسلها بالدمع الأزرق\rابدؤها بعبارة: يا صديقي\rكنت أريد أن أشكره\rلأنه اختارك لي\rفاللَّه كما قالوا لي\rلا يستلم إلّا رسائل الحب\rولا يجاوب إلّا عليها\rحين استلمت مكافأتي\rورجعت أحملك على راحة يدي\rكزهرة مانوليا\rبست يد اللَّه.\rوبست القمر والكواكب) (¬١).\rوهكذا بكل جرأة وخبث ودناءة يتحدث هذا الخصيم المبين لدين المسلمين عن اللَّه رب العالمين، ويصفه وكأنه أحد زملائه أو ندمائه \"سبحان ربي الأعلى سبحان ربي العظيم\".","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار قباني: ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65065,"book_id":39,"shamela_page_id":616,"part":"1","page_num":614,"sequence_num":616,"body":"ويتطاول على مقام اللَّه فيصفه -جلَّ وعلا- بأنه تزوج حبيبته فيقول:\r(لأنني أحبك\rيحدث شيء غير عادي\rفي تقاليد السماء\rيصبح الملائكة أحرارًا في ممارسة الحب\rويتزوج اللَّه حبيبته) (¬١).\rقال اللَّه تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ (¬٢).\rوعلى طريقته القبانية الهابطة يجعل اللَّه تعالى شاهدًا وحيدًا على دعارته، ولا شك أن اللَّه مطلع على كل ما يعمل الخلق إلّا أنه جاء بهذا القول في سياق تنقصي وفي تدنيس واضح وخسة بالغة، يقول:\r(في هذه الغرفة الزجاجية\rالمتدحرجة على الغيم كفندق صغير\rوأن يكون شاهد عرسنا الوحيد\rهو اللَّه) (¬٣).\rويقول:\r(. . . أتوسل إلى اللَّه.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ٢/ ٤٤٢.\r(¬٢) الآيات ١٠٠ - ١٠٢ من سورة الأنعام.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لنزار قباني: ٢/ ٤٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65066,"book_id":39,"shamela_page_id":617,"part":"1","page_num":615,"sequence_num":617,"body":"أن يلغي الشتاء من مفكرته\rلأنني لا أعرف\rكيف سأقابل الشتاء بعدك) (¬١).\rوفي سياق ذكره لإباحيته ودعارته وامتهانه للمرأة وجعلها مجرد إناء للشهوة والجنس، يذكر بعد ذلك أنه في معاشرته لخدينته اكتشف وجه اللَّه وهو تدنيس مقصود واستنقاص مراد، وتهكم واضح باللَّه -جلَّ وعلا-، يقول:\r(كان عندي قبلك قبيلة من النساء\rانتقي فيها ما أريد\rوأعتق ما أريد. . .\r. . . وحين ضربني حبك على غير انتظار\rشبت النيران في خيمتي\rوسقطت جميع أظافري\rوأطلقت سراح محظياتي\rواكتشفت وجه اللَّه) (¬٢).\rويقول:\r(فلا تسافري مرة أخرى\rلأن اللَّه منذ رحلت دخل في نوبة بكاء عصبية\rوأضرب عن الطعام) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ٢/ ٤٨٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لنزار قباني ٢/ ٥٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65067,"book_id":39,"shamela_page_id":618,"part":"1","page_num":616,"sequence_num":618,"body":"وكان بإمكانه أن يضع مكان لفظ الجلالة أي اسم مثلًا: القلب أو الروح أو الصب إلى غير ذلك، ولكنه تعمد وضع اسم اللَّه العظيم إمعانًا في التنقص وإشاعة للإلحاد، قاتلهم اللَّه أنى يؤفكون.\rويقول:\r(ولأنني أحبك\rأحمل تصريحًا خاصًا من اللَّه.\rبالتجول بين ملايين النجوم) (¬١).\rويقول:\r(ساعتنا واقفة\rلا اللَّه يأتينا ولا موزع البريد\rمن سنة العشرين\rحتى سنة السبعين) (¬٢).\rويصف اللَّه تعالى بالموت مشنوقًا، مثله مثل سائر الحداثيين، فيقول:\r(من بعد موت اللَّه مشنوقًا\rعلى باب المدينة\rلم تبق للصلوات قيمة\rلم يبق للإيمان أو للكفر قيمة) (¬٣).\rويقول:\r(إن أقصى ما يغضب اللَّه.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٦٤٨.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٨٤.\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ٣٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65068,"book_id":39,"shamela_page_id":619,"part":"1","page_num":617,"sequence_num":619,"body":"فكر دجنوه وكاتب عنين) (¬١).\rألا إن غضب اللَّه على الكفر وأهله، والكفر المدجن بالإلحاد والكاتب المنغمس في رذائل العقائد والأخلاق.\rقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥) مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٠٩)﴾ (¬٢).\rويقول نزار قباني:\r(ولماذا نكتب الشعر وقد\rنسي اللَّه الكلام العربي) (¬٣).\rويقول: (من أين يأتي الشعر يا قرطاجة واللَّه مات وعادت الأنصاب) (¬٤).\rوكلامه في وصف اللَّه بشتى النقائص كثير وفيما ذكرنا كفاية لمن أراد أن يحكم على بصيرة على هذا الكاتب وأشباهه، وعلى الحداثة وأتباعها.\r- ومنهم محمود درويش، القائل:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٤٤٣.\r(¬٢) الآيات ١٠٤ - ١٠٩ من سورة النحل.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لنزار قباني ٣/ ٤٩٨.\r(¬٤) المصدر السابق ٣/ ٦٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65069,"book_id":39,"shamela_page_id":620,"part":"1","page_num":618,"sequence_num":620,"body":"(نامي فعين اللَّه نائمة عنا وأسراب الشحارير) (¬١).\rوالقائل:\r(وُلد اللَّه.\rوكان الشرطي) (¬٢).\r(ولد اللَّه.\rوكانت شرطة الوالي\rومليون قتيل) (¬٣).\rقال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (¬٤).\rويضيف درويش \"الشرفة\" إلى اللَّه تعانى إضافة تهكم فيقول:\r(أم كنت أنت الذي يتدحرج من شرفة اللَّه.\rقافلة من سبايا؟) (¬٥).\rويصف اللَّه تعالى بأن له ذكريات، وكأنه واحد من البشر المهازيل تعالى اللَّه وتقدس، قال:\r(يومك خارج الأيام والموتى\rوخارج ذكريات اللَّه والفرح البديل) (¬٦).","footnotes":"(¬١) ديوان محمود درويش: ص ٢٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٦٤، ٢٦٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٦٨.\r(¬٤) سورة الإخلاص.\r(¬٥) ديوان محمود درويش: ص ٤٩٨.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٥٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65070,"book_id":39,"shamela_page_id":621,"part":"1","page_num":619,"sequence_num":621,"body":"ويتهكم باللَّه تعالى حين يصفه آتيًا إلى الفقراء، وأنه لا يأتي بلا سبب، وذلك في قوله:\r(واللَّه لا يأتي إلى الفقراء، إذ يأتي، بلا سبب\rوتأتي الأبجدية معولًا أو تسلية\rعادوا إلى يافا، وما عدنا\rلأن اللَّه يأتي بلا سبب) (¬١).\rوكل هذا في سياق سخرية وتنقص وازدراء، تعالى اللَّه العظيم، ونحو ذلك قوله:\r(يا أخضر لا يقترب اللَّه كثيرًا من سؤالي) (¬٢).\rوفي ديوانه أحد عشر كوكبًا يجعل للَّه تعالى مئذنة:\r(. . . سترفع قشتالة\rتاجها فوق مئذنة اللَّه، أسمع خشخشة للمفاتيح) (¬٣).\rويخاطب اليهود قائلًا:\r(فلا تدفنوا اللَّه في كتب وعدتكم بأرض على أرضنا) (¬٤).\rويقول:\r(. . . فخذ وقتكم\rلكي تقتلوا اللَّه) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٦٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٣٤.\r(¬٣) أحد عشر كوكبًا: ص ١٦.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٤٠.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65071,"book_id":39,"shamela_page_id":622,"part":"1","page_num":620,"sequence_num":622,"body":"وهذا الوصف مما أجمع عليه أهل الحداثة قاتلهم اللَّه، ومرادهم -كما سبق البيان- إبعاد الدين بالكلية وإسقاط القداسة وترسيخ الإلحاد.\rويقول:\r(. . . خذوا دمنا واتركوها\rكما هي\rأجمل ما كتب اللَّه فوق المياه\rله ولنا) (¬١).\rوعلى طريقة الحداثيين في تأليه الإنسان، وأنسنة اللَّه حسب تعبيرهم الكفري، يقول درويش:\r(صحراء للصوت صحراء للصمت صحراء للعبث الأبدي\rللوح الشرائع صحراء، للكتب المدرسية، للأنبياء وللعلماء\rلشكسبير صحراء، للباحثين عن اللَّه في الكائن الآدمي) (¬٢).\rوفي ديوانه ورد أقل قصيدة بعنوان \"إلهي لماذا تخليت عني؟ \" على لسان امرأة يقول فيها:\r(إلهي إلهي، لماذا تخليت عني، لماذا تزوجت مريم؟\rلماذا وعدت الجنود بكرمي الوحيد لماذا؟ أنا الأرملة. . .\r. . . أطلقتني؟ أم ذهبت لتشفي سواي عدوّي من المقصلة\rأمن حق من هي مثلي أن تطلب اللَّه زوجًا وأن تسأله\rإلهي إلهي. . . لماذا تخليت عني","footnotes":"(¬١) أحد عشر كوكبًا: ص ٤٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65072,"book_id":39,"shamela_page_id":623,"part":"1","page_num":621,"sequence_num":623,"body":"لماذا تزوجتني يا إلهي، لماذا. . . لماذا تزوجت مريم؟) (¬١).\r-ومنهم الشيوعي الفلسطيني الحداثي الهالك معين بسيسو الذي وصل به كفره وإلحاده إلى أن يصف اللَّه تعالى بأنه غزال أخضر يعدو ويصاد ويباع ﷾، قال بسيسو:\r(لم يبق سوى اللَّه.\rيعدو كغزال أخضر تتبعه كل كلاب الصيد\rويتبعه الكذب على فرس شهباء\rستطارده، سنصيد لك اللَّه.\rمن باعوا الشاعر يا سيدتي\rسيبيعون اللَّه) (¬٢).\rوأقواله الخبيثة من هذا القبيل كثيرة، مليئة بوصف اللَّه بأوصاف لا تليق به تعالى، ومنها قوله:\r(تيمور على أبواب سمرقند، وتيمور هو اللَّه.\rملائكة اللَّه، شياطين اللَّه) (¬٣).\rوقوله:\r(أخفتني عاهرة\rووشى بي قديس\rكان اللَّه معي\rلكن اللَّه هنالك يُدلي بشهادته","footnotes":"(¬١) ورد أقل: ص ٨١.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة: ص ٣٤١.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة: ص ٣٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65073,"book_id":39,"shamela_page_id":624,"part":"1","page_num":622,"sequence_num":624,"body":"في مركز بوليس\r- فتح المحضر: ما اسمك، كم عمرك، ما عنوانك\r- مهنتك. . وكانت مهنته اللَّه.\rأخذوا بصمات اللَّه.\rوالتقطوا صورته\rكان اللَّه معي\rلكن اللَّه ورائي كان هو المخبر\rآلة تسجيل قد غرست في قلبي\rآلة تسجيل قد غرست في قلب اللَّه) (¬١).\rوقوله:\r(ومظلتك على ظهرك\rأقرب من أجدادك للَّه\rأجدادك لم يرتفعوا أكثر من ناطحة سحاب؟\rكي يقتربوا يا دانيال من اللَّه.\rلكنك في طائرة الفاتتوم\rأقرب من أجدادك للَّه؟!) (¬٢).\rوقوله:\r(ها أنت مثل اللَّه.\rفي يديه السلسلة) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٤٠ - ٤٤١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٧٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65074,"book_id":39,"shamela_page_id":625,"part":"1","page_num":623,"sequence_num":625,"body":"هذا هو بعض نجس الكفر الحداثي على لسان رائد من رواد الحداثة أو كما أطلق عليه بعضهم: (إنه ما رد من المشاعر والقوافي والأنغام وإعجاز العمل الفني) (¬١).\rإنه عندهم ملحمة ومارد من السنابل (¬٢) وغير ذلك من الأوصاف التي أترع بها الكتاب المؤلف عنه بعنوان \"معين بسيسو بين السنبلة والقنبلة\" وهو نموذج من نماذج إطراء واحتفاء الحداثيين ببعضهم، وصورة وجيزة عن الدعاية الحداثية لصناعة نجوم الحداثة وتسويقها في بلاد المسلمين.\r-ومنهم سميح القاسم صاحب قصيدة \"رسالة إلى اللَّه\" التي سبق ذكرها وهي مليئة بأوصاف النقص التي يحاول إلصاقها بالباري -جلَّ وعلا- ومنها المطلع ذو النفس النصراني:\r(سيد الكون أبانا) (¬٣).\rوفيها:\r(يا أبانا، يا أبا أيتامه ملوا الصلاة\rيا أبانا نحن ما زلنا نصلي من سنين\rيا أبانا نحن ما زلنا بقايا لاجئين) (¬٤).\rوفيها:\r(يا أبانا نحن بعد اليوم لسنا بسطاء\rلن نصلي لك كي تمطر قمحًا) (¬٥).\rونحوها قوله:","footnotes":"(¬١) معين بسيسو بين السنبلة والقنبلة لمجموعة: ص ٢١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٩.\r(¬٣) ديوان سميح القاسم: ص ٦٣.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٦٤.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65075,"book_id":39,"shamela_page_id":626,"part":"1","page_num":624,"sequence_num":626,"body":"(لا تركعوا. . لا ترفعوا أيديكم إلى السماء\rتدمرت واندثرت أسطورة السماء) (¬١).\rويقول:\r(ومشيئة الرحمن والأقدار\rبعض من نفايات القرون) (¬٢).\rويقول:\r(ولأي كهف ينزوي اللَّه المعفر بالغبار\rوبالدخان وبالشرر؟) (¬٣).\rسبحان اللَّه الأعلى وتقدس المولى العظيم عن هذه الأوصاف التي يرسلها هذا القطيع الهائم أتباع الشيطان الرجيم، وأعداء الحق والخير والفضيلة، وأقوال سميح القاسم من هذا الصنف عديدة، ومنها قوله:\r(حين قيل: انقضى كل شي\rكانت المئذنة\rشارب اللَّه تحت النعال الغريبة) (¬٤).\rإن الإصرار الحداثي المتواصل على الاستخفاف باللَّه تعالى وتدنيس قدسيته، يدل على مأربهم الأولي في هدم الإسلام بل كل دين وإيجاد الضياع الاعتقادي والشتات الفكري والجاهلية بكل أصنافها.\rومن أقواله:\r(منفيًا بلا كفن!","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٠٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٢٣.\r(¬٣) ديوان سميح القاسم: ص ٣٢٥.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٤١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65076,"book_id":39,"shamela_page_id":627,"part":"1","page_num":625,"sequence_num":627,"body":"ونتخم من طعام اللَّه.\rتتخم دودة الدمن) (¬١).\r(والموسيقى أسراب من كل طيور اللَّه.\rالفالس. . رفوف سنونو) (¬٢).\rوقوله:\r(أتسمعنا نحاورهم:\rأيبقى اللَّه في منفاه) (¬٣).\rوقوله:\r(في وطن العجائب السبعين\rوالفقر موسيقى\rوقتل اللَّه في كمين\rخبزٌ) (¬٤).\rوفي ديوانه المسمى لا أستأذن أحدًا يقول سميح:\r(الدخان الذي كنت\rيلتف شالًا على كتف اللَّه) (¬٥).\rويقول:\r(إن كف الإله التي نثرت قمحها للجياع","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٢٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥٥٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٠٥ - ٦٠٦.\r(¬٤) ديوان سميح القاسم: ص ٦٥٤.\r(¬٥) لا أستأذن أحدًا: ص ٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65077,"book_id":39,"shamela_page_id":628,"part":"1","page_num":626,"sequence_num":628,"body":"وأغدقت الورد\rكف الإله الذي ذكرت\rنسيت أننا بعض هذي الخلائق) (¬١).\rويقول توفيق زياد:\r(والى الأشجار أو العمدان\rوالى الريح \"وجه اللَّه\" العريان) (¬٢).\rتعالى اللَّه وتقدس.\rومن كلمات النقص وأوصاف الاستهانة التي قالها رأس حداثيي اليمن والجزيرة العربية عبد العزيز المقالح: قوله في مقطع بعنوان \"البرجوازي\":\r(ويناجي اللَّه في صمت ويدعوه طليقًا\rثم لا يلبث كالشيطان كفرًا أن يفيقا\rفيبيع اللَّه والإنسان والحب العميقا) (¬٣).\rوقوله:\r(اللَّه كان -حين كنت- موجودًا) (¬٤).\rوقوله واصفًا اللَّه تعالى وتقدس بالموت:\r(يكاد النهار على أفقهم أن يموت\rويحتضر اللَّه والعقل خلف معابدهم","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٠٠ - ١٠١.\r(¬٢) ديوان توفيق زياد: ص ٥١٣.\r(¬٣) ديوان المقالح: ص ٧٢.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65078,"book_id":39,"shamela_page_id":629,"part":"1","page_num":627,"sequence_num":629,"body":"في البيوت) (¬١).\rويقول رأس حداثيي سوريا محمد الماغوط:\r(وأغلقوا في وجهها كل أبواب العالم\rلتظل وحيدة كالريح. . . كاللَّه) (¬٢).\rوتنبعث خبائثه الاعتقادية في أبشع صورها حين يصف اللَّه تعالى بالأمية، وذلك في قوله:\r(. . . ولكن يا أيها التعساء في كل مكان\rجُلّ ما أخشاه\rأن يكون اللَّه أميًا) (¬٣).\rولمحمد الفيتوري عبارات وأوصاف يلصقها باللَّه تعالى، وهو منزه عنها -جلَّ وعلا-، كقوله:\r(والحرية أشباح ضباب\rوكأن الأبيض نصف إله\rوكان الأسود نصف بشر\rقور لفظته شفة اللَّه) (¬٤).\rونحوه قوله:\r(لا شيء لكي أكتب كلمه\rفالكلمة في شفة اللَّه.","footnotes":"(¬١) ديوان المقالح: ص ٣٣٩.\r(¬٢) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٢٦٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٦٥.\r(¬٤) ديوان الفيتوري ١/ ٣٦٥ - ٣٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65079,"book_id":39,"shamela_page_id":630,"part":"1","page_num":628,"sequence_num":630,"body":"واللَّه على الأرض سجين) (¬١).\rومن أقواله:\r(ومالت الأشجار في حديقة اللَّه) (¬٢).\rوبتأثير من نشأته الصوفية يصف اللَّه بالاتحاد، لكنه يضيف إلى ذلك نزعته الحداثية التي تصف اللَّه تعالى بالموت -جَلَّ وَتَقَدَّسَ-، يقول:\r(أنا أعرف هذه العيون\rالتي تتعانق فيها الهزيمة والنصر\rيتحد اللَّه والموت\rفي مجدها الأبدي الحزين) (¬٣).\rويقول:\r(عندما غسلتني المحبة\rأبصرت في وجهها اللَّه.\rحدقت في مقلتيه المفزعتين\rمن الشمس والحلم\rحتى تساقط نصف القناع) (¬٤).\rوفي إحدى مسرحياته يقول على لسان عرافة، مقررًا عقيدة وحدة الوجود الصوفية الحداثية:\r(كذب الكاذب","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٧٨ - ٣٧٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٦٥.\r(¬٣) ديوان الفيتوري ٢/ ١٢٩.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65080,"book_id":39,"shamela_page_id":631,"part":"1","page_num":629,"sequence_num":631,"body":"فاللَّه بلا حاجب\rاللَّه هو النهر الصاخب\rوهو الليل الغاضب\rوهو الشمس المنظورة\rوالأفلاك اللامنظورة\rوالريح المنشورة، والروح السارب\rاللَّه هو الإيماء والحركات\rهو الرمز المنقوش على إحداق الطير\rوأشجار الغابات\rاللَّه هو الكلمات) (¬١).\rونحو ذلك قوله:\r(يا غابة الرجال\rأيها المقاتلون\rاللَّه في آفاق هذه العيون المشمسة\rاللَّه في أجنحة الحرائق المقدسة\rفي عزة الصدور، والسواعد القوية\rاللَّه في كرامة الأرض، وفي\rعدالة الثأر، وفي الحرية) (¬٢).\rويقول:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٥٥.\r(¬٢) ديوان الفيتوري ٢/ ٤٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65081,"book_id":39,"shamela_page_id":632,"part":"1","page_num":630,"sequence_num":632,"body":"(ولكن صوتك الساطع\rمثل الشمس في شعري\rومثل اللَّه والإنسان\rوالشيطان في ذاتي) (¬١).\rقال اللَّه تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (¬٢).\rويقول:\r(لماذا يا معيتيقه\rيجيء القادمون، وينصبون خيامهم\rفي سهلنا، ونهد خيمتنا، ونرحل كلما جاؤوا\rلأن العشب عشب اللَّه.\r- ونوغل في المجاعات الجديدة\rكلما ارتفعت مشاعلهم\rلماذا يا معيتيقه؟\r- لأن الفعل فعل اللَّه) (¬٣).\rويقول ممدوح عدوان:\r(حين يضيع الخبز بين اللَّه والناس) (¬٤).\rويقول:\r(سقطت في المرآة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٤٦١.\r(¬٢) الآية ١١ من سورة الشورى.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٤٩١.\r(¬٤) الأعمال الشعرية الكاملة، تلويحة الأيدي المتعبة: ص ٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65082,"book_id":39,"shamela_page_id":633,"part":"1","page_num":631,"sequence_num":633,"body":"باغتني كالبرق وجه اللَّه) (¬١).\rوله مقطع استرسل فيه ساخرًا باللَّه تعالى، وواصفًا له -جلَّ وعلا- بالنقائض في كلام سخيف هابط، وعبارات محشوة بالهذر والغثيان والكفر والضلال، يقول:\r(ويباغتني اللَّه في نعمة\rتنتقي صفوة القوم\rكيف أصدق أن لدى اللَّه نبع حنان\rولا يتطلع يومًا إلى قهرنا؟\rولا يرى البشر الساكنين زرائب؟. . .\r. . . وكيف تغافل كي لا يرى الآكلين النفايات\rفي مدن من مناسف\rلا يسند القلب في ضعفه\rتحت عبء الهموم\rإلهي الذي قيل لي إنه صاغني مثله\rكنت أرغب لو صغته شبهي\rكنت أسكنته وطنًا\rيتفنن كيف سيبكيه في كل يوم\rيشكك في خلقه\rويطالبه أن يصفق للظلم\rيجبره أن يحب العدو","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٧، ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65083,"book_id":39,"shamela_page_id":634,"part":"1","page_num":632,"sequence_num":634,"body":"وأن يتقلص خوفًا أمام الجنود\rوأن يتجاهل كيف تضيق عليه الحدود\rوكنت أطالبه أن يحب بلادًا تجاهره كرهها\rثم تمنعه لقمة لكرامته\rوأطالبه أن يحب بلادًا تفاخره عريها\rفتبارك هذا الإله\rالذي كان يرفض أن يتمرغ في عيشنا\rلم يكن يتقن اللعب فوق المزابل\rلم يعرف السير في قسوة الوعر\rلم يعرف النوم جوعًا\rولم يعطنا ما يواجه هذا البلاء\rها هو اللَّه يأتي أخيرًا على هيئة الطير\rينقر أرواحنا\rكيف لم نره أمسى\rحين قضينا طوى ليلة نتضور\rكيف توارى عن الحلم\rلم يأت في قلمة أو رغيف\rوكيف مضى دون أن نتعلم\rوأمسكتني، قلت لي: اللَّه يرزق\rيجزي الثواب لعبد صبور\rولكنه اللَّه أنسى بنيه العقاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65084,"book_id":39,"shamela_page_id":635,"part":"1","page_num":633,"sequence_num":635,"body":"فلا تحسبيه علينا ولا تحسبينا عليه\rابحثي عن سماء بها اللَّه.\rفاللَّه لم يتحدر إلى الأرض\rأو فابحثي عنه في وصفه\rلم يكن غير رب غني\rفروحي إلى الأغنياء تريه. . .\rفإلى أي رب سيلجأ أبناؤه الفقراء؟\r. . . أتلفت نحو بلادي. . . وأجهش\rما همني سمع اللَّه هذا النشيج إذن؟\rأم تصامم؟\rإن كان لا يتنازل أن يمسح الدمع\rأو أن يهدئ في ليلة وجعي. . .\r. . . سألوا اللَّه عن علة الأمر\rلم يستمع، ثم في ليلة\rكان أفقرهم خائفًا من عيون الطيور\rرأى اللَّه في طلعة للهلال\rفقال: إذن. . ذاك ربي يطاردني\rسوف يفضحني\rكيف يبقى إلهًا مضيئًا\rوكل الذي في حياتي عتم\rوضوء الطغاة وراء حصون مدججة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65085,"book_id":39,"shamela_page_id":636,"part":"1","page_num":634,"sequence_num":636,"body":"سوّرتها الديانات بالصلوات\rوكانت قرابينها بشرًا أبرياء) (¬١).\rونقلت هذا الغثاء الزائف كله من أجل تأكيد قضية أن الحداثة ليست انفصالًا عن الإسلام والإيمان فحسب، بل ومناقضة لذلك تمام المناقضة، بل إنها في أوليات منطلقاتها تسعى لنقض الإسلام وتهدف إلى هدم الديانة، ويقوم نسيجها الفكري على كل شيء سوى الإسلام، وفي داخل أدغالها وسراديبها ومتاهاتها يجد الفاحص أصوات السقوط الاعتقادي، ونظرات السلخ الفكري، ونظريات الكفر والإلحاد، أنفاس لاهثة، ونفوس هائمة، وقلوب مظلمة، وأفكار جاهلية، تقوم أساسًا على إدانة الدين، ورفض الحق والخير والهدى والرشاد، وتبرير الجهل والانحطاط، وتسويغ الردة والضلال.\rفخاخ منصوبة نُسجت أحابيلها من قصائد ودراسات نقدية ومقالات وقصص وروايات، يقع في شراكها حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام زائغوا القلوب والعقول، أتباع الشهوات، أرباب الشبهات.\rادعو أنهم جاؤوا من أجل التقدم والنهضة والرقي، فإذا هم ليسوا سوى طلائع عدو، وإفرازات عداوة، وإرهاصات حرب شاملة.\rيحملون أسماء المسلمين من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، لكن عقائدهم غير عقائد المسلمين، وأفكارهم تناقض جوهر الدين الحنيف دين الإسلام، وطموحاتهم في إزالته من الوجود أو تهميشه، من خلال المهاجمة الواضحة لدين اللَّه والاستخفاف الجلي باللَّه العظيم -جلَّ وعلا- وتقبيح الوحي المعصوم، وتشويه الاستمساك بالوحي، وتزييف حقائق الدين -والدين كله حقائق- ومقاومة قواعده وأصوله، كل ذلك في تبجح ظاهر، وجرأة وقحة، وسفاهة معلنة ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (¬٢).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة، ٢/ للخوف كل الزمان ص ١٧ - ٢٥\r(¬٢) الآية ٤ من سورة المنافقون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65086,"book_id":39,"shamela_page_id":637,"part":"1","page_num":635,"sequence_num":637,"body":"- ومنهم أحمد دحبور الذي شارك في وقاحة الحداثيين ضد اللَّه تعالى، ومن أقواله:\r(والخبر لماذا لا يأتي من غامض علم اللَّه كما يأتينا الجوع أو الأمراء) (¬١).\rوقوله:\r(ودم على الجولان\rوأسأل: أين وجه اللَّه؟) (¬٢).\rوقوله:\r(شاهد:\rراحته تدمي على المدفع\rكان اللَّه يأتيه على شكل فلسطين) (¬٣).\rوقوله:\r(الأرض بساط اللَّه.\rبساط اللَّه الآن يحاط بجيش اللَّه الأمريكي.\rفمن جهة بالنار\rومن جهة بصلاة العار\rوخلفهما حكم عدل\rيتساقط عدلًا\rفاستغفر","footnotes":"(¬١) ديوان أحمد دحبور: ص ٣٢٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٤٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65087,"book_id":39,"shamela_page_id":638,"part":"1","page_num":636,"sequence_num":638,"body":"واختر أحد الموتين) (¬١).\r- ومنهم محمد علي شمس الدين القائل:\r(أخذت زينة نهديها\rوتعرت لتصير أشد نقاء من قلب اللَّه.\rقرأت:\rوسلام هي حتى الفجر، سلام هي حتى الفجر) (¬٢).\rوالقائل:\r(ولما اتكأنا على شرفة اللَّه.\rأبصرت مروان يهرب مني) (¬٣).\rوالقائل:\r(ملك الضدين أنا\rورئيس أبالسة الرحمن) (¬٤).\rوفي مجال الرواية يصف عبد الرحمن المنيف اللَّهَ تعالى بأنه صاحب الخيمة الزرقاء ويقصد السماء (¬٥)، وذلك وصف باطل، وإضافة فيها تنقص باللَّه تعالى.\rويصف الروائي المغربي المنحرف محمد شكري أحد الناس بأنه خبز اللَّه -جلَّ وعلا- وذلك في قوله: (. . . رجل رائع، أجمل ما فيه هو أنه لا يلاحظ كثيرًا، إنه خبز اللَّه كما يقال. . .) (¬٦).","footnotes":"(¬١) ديوان أحمد دحبور: ص ٥١٦.\r(¬٢) غيم لأحلام الملك المخلوع: ص ٣١.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٩.\r(¬٥) انظر: مدن الملح ١/ ٥٩.\r(¬٦) الشطار: ص ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65088,"book_id":39,"shamela_page_id":639,"part":"1","page_num":637,"sequence_num":639,"body":"أمّا الطاهر بن جلون فيقول في روايته ليلة القدر: (. . . وكانت صيحاتهم تختلط بصيحات المؤذن الذي كان يستعمل ميكروفونًا لكي يسمعه اللَّه على نحو أفضل) (¬١).\rفهو يسخر من صفة السمع للَّه تعالى كما يسخر من صفة البصر له -جلَّ وعلا- في قوله: (. . . كنت تختبئين في الصشدوق الخشبي الملون لكي تفلتي من نظر اللَّه، منذ أن علموك بأن اللَّه في كل مكان، وأنه مطلع على كل شيء وأنت تقومين بكل حركة بهلوانية لتتملصي من حضوره، كنت تخشينه أو كنت تتصنعين ذلك، لم أعد أعرف) (¬٢).\rأمّا علاء حامد فإن روايته مسافة في عقل رجل ليست مهتمة بغير الكفر باللَّه ولا مقصد لها إلّا جحد وجوده -جلَّ وعلا- ونفي ألوهيته ﷾ وأقواله في وصف اللَّه تعالى وتسميته بأوصاف وأسماء النقص كثيرة جدًا، بل الرواية كلها من هذا القبيل، ومن أمثلة ذلك قوله: (. . . الحاكم يرى بعيونه (جواسيسه) واللَّه يرى ويسمع هو الآخر، وإحدى وسائله ملائكته. . .) (¬٣).\rوقوله -قاتله اللَّه-: (نحن الحقيقة وما عدانا هو الوهم، نحن الحقيقة، والحقيقة نحن، وطالما أن اللَّه حقيقة، فلسنا سوى اللَّه، الأمطار دموعه، والريح زفرته، والغضب براكينه، والعلم عقله، والإنسان وسيلته، والسلطان رغبته، والكون سلوته، وإذا كان اللَّه والإنسان واحد [هكذا] لا يتجزأ فلماذا يعجز الإنسان عن المعرفة الكلية؟!) (¬٤).\rويجعل اللَّه تعالى هو القانون الكلي الذي يحكم الكون، والقانون الكوني المادي الكلي هو اللَّه، وكرر ذلك في مواضع عديدة في سوفسطائية","footnotes":"(¬١) ليلة القدر: ص ١٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢١ - ٢٢.\r(¬٣) مسافة في عقل رجل: ص ١١٤.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65089,"book_id":39,"shamela_page_id":640,"part":"1","page_num":638,"sequence_num":640,"body":"عشوائية متناقضة وفلسفة متهافتة بليدة (¬١).\rبل جعل اللَّه تعالى وتقدس خاضعًا لهذا القانون الكوني الكلي حسب خرافاته وأكاذيبه (¬٢).\rومرة يصفه ﷿ وتقدس- بأنه خلية أبدية لا تفنى، وأن المخلوقات متولدة من هذه الخلية حسب خرافاته، فيقول: (لو شبهنا اللَّه بخلية أبدية لا تفنى وأن مخلوقاته ليست سوى انقسام لهذه الخلية الأبدية ولكن بعد إضافة مواد أخرى كيمائية (مواد بشرية) اكتسبت بها خواص جديدة ظاهرية بالإضافة إلى خواص الخلية الأبدية، إذا قلنا بذك فنحن لم نبتعد عن جادة الصواب، ولكننا في نفس الوقت لم نقترب كثيرًا من الحقيقة) (¬٣).\rوقوله: (إذا أردت رؤية اللَّه مجسمًا فتأمل الشمس والنجوم والحيوان والإنسان والنبات، أمّا القول بأن اللَّه يجلس على عرش، وأن له مكانًا محددًا يجلس فيه يُمكن التحدث معه بلسان طلق، فهذه أوهام صُنعت بمهارة وصدقتها عقول تعيش في دروب الجهالة المفرطة) (¬٤).\rوهذا القول كله أباطيل زائفة بدءًا بوحدة الوجود الإلحادية التي تبلورت عن الغربيين المعاصرين في صورة من صور الإلحاد الكامل، وقد سبق تفصيل ذلك في الفصل الأول (¬٥).\rأمّا تصويره لعقيدة المسلمين في اللَّه بأن له -جلَّ وعلا- مكانًا محدودًا فهو من الكذب والزيف، فإن أهل الحق يعتقدون أن اللَّه مستوٍ على عرشه استواء يليق بجلاله، وأنه لا يحيط به شيء من مخلوقاته، وأنه عالٍ على خلقه، لا تحده الأمكنة ولا الأزمنة فهو أكبر وأعظم وأجل وأعلى، ليس","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٦، ١٢٨، ١٦٠.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ١٦٣.\r(¬٣) مسافة في عقل رجل: ص ١٤٨.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٤٩ - ١٥٠.\r(¬٥) راجع ص ١٣٨ من هذا البحث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65090,"book_id":39,"shamela_page_id":641,"part":"1","page_num":639,"sequence_num":641,"body":"كمثله شيء وهو السميع البصير، وهو يتكلم إذا شاء مع من شاء كيف شاء، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.\rأمّا هذا المعتوه فإنه يخبط في أودية الباطل خبط عشواء ويخلط شكوكه وأوهامه بما يظن أنه العلم والبرهان، وهو في الحقيقة ليس سوى الهذيان، وروايته الإلحادية هذه تفيض بدلائل هذا التخبط والتيه، سلط اللَّه عليه يدًا من الحق حاصدة.\rويشبهه في طرحه وخبطه وتناقضه \"نوال سعداوي\" ذات الصيت السيء والسمعة الملوثة، والمحمية من أشباهها من أهل الزيغ والضلال، الذي سخروا جهودهم لحماية المرتدين والملاحدة، وقتل المؤمنين الموحدين، وسجنهم وتشريدهم، ولا حول ولا قوة إلّا باللَّه العلي العظيم، ومن كتبها رواية بعنوان \"سقوط الإمام\" مليئة بالنفايات الاعتقادية والسقوط الفكري.\rوملخصها: أنها جعلت من أسمته إمامًا، جعلته اللَّه تعالى وتقدس، وأسقطت من خلال هذه الشخصية كل تنقص وازدراء باللَّه تعالى، ووصفته بأوصاف البشر بل بأحط الأوصاف التي يُمكن أن يقارفها بشر من الظلم والاغتصاب والدعارة وغير ذلك تعالى اللَّه عما تقول علوًا كبيرًا.\rومن نصوصها في هذه الرواية قولها في أول أسطر رواياتها: (وأنا طفلة كنت أرى وجه اللَّه في أحلامي كوجه أمي شديد العدل وكوجه أبي شديد الرحمة، لكن زميلتي فاطمة أحمد في المدرسة كانت ترى وجه اللَّه في أحلامها كوجه أبيها شديد القسوة وكوجه عمها شديد الظلم) (¬١).\r(في طفولتي وأنا نائمة كان اللَّه يزورني وله صوت حنون كصوت أمي) (¬٢).\rوقد كررت مرات كثيرة وصف إحدى شخصيات الرواية بأنها","footnotes":"(¬١) سقوط الإمام: ص ٧. وانظر: ص ٢١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65091,"book_id":39,"shamela_page_id":642,"part":"1","page_num":640,"sequence_num":642,"body":"\"بنت اللَّه\" ﷾ ومن ذلك قولها في المقدمة: (وكان شخصيات البنات والنساء أكثر استقرارًا لكن اسم بنت اللَّه أثار في القلق ليالي طويلة، وحاولت أن أغير اسمها فهو اسم ينتهك المحرمات في حد ذاته، فكيف تجرؤ فتاة أن تحمل اسمًا محرمًا إلى جانب حملها جنينًا غير شرعي، وقد يباح في المسيحية أن نسمع اسم ابن اللَّه وهو المسيح لكن أن نسمع اسم بنت اللَّه فهذا غير وارد تمامًا، لكن بنت اللَّه سألتني في الرواية ماذا لو كنت مريم العذراء وولدت بنتًا وليس ذكرًا ألا تكون ابنتي هي بنت اللَّه ويسمونها المسيحة، وتصبح واحدة من الأنبياء) (¬١).\rأي أنها بكل إصرار اتخذت هذا الاسم وهي عالمة بأنه محرم، واجترأت على إضافة بنت الزنى إليه وهي مدركة أن ذلك لا يجوز، ولكن ذلك من مقتضيات الحداثة المؤسسة على انتهاك المحرم واختراق المألوف ومجاوزة السائد حسب تعبيراتهم، ولذلك خرقوا له بنين وبنات، وزوجات وأوصافًا ناقصة جل اللَّه وتنزه عما يقولون ويصفون.\rقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١)﴾ (¬٢).\rوقالت تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (٥٧)﴾ (¬٣).\rومن أقوالها: (. . . انتزعت من صدرها الشيء المخبوء، ساوت الأرض بكفها الكبيرة الحانية مثل كف اللَّه) (¬٤).\rوقولها: (أطفال كثيرون بلا أم ولا أب ولا جدة يسمونهم أطفال اللَّه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٩. وانظر: ص ١٧، ١٩، ٢١، ٢٢، ٥٤، ٦٥، ٩٨، ١٣٢.\r(¬٢) الآيتان ١٠٠ - ١٠١ من سورة الأنعام.\r(¬٣) الآية ٥٧ من سورة النحل.\r(¬٤) سقوط الإمام: ص ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65092,"book_id":39,"shamela_page_id":643,"part":"1","page_num":641,"sequence_num":643,"body":"وأنا اسمي بنت اللَّه، لم أكن رأيت اللَّه وجهًا لوجه، تصورت أن اللَّه هو أبي، وأمي هي زوجة اللَّه، وفي النوم أرى أمي واقفة تنتظر اللَّه) (¬١).\rويبلغ بها الكفر والضلال أن قالت: (في الليل تحوطني أختي بذراعيها، تنشج بصوت مكتوم وتحكي قصة أمها، زارها اللَّه في الحلم، وحملت منه مثل مريم العذراء، ارتدت ثوبًا واسعًا لتخفي ارتفاع البطن، ولدتها في الليل بعد أن نام الناس، لكن عيون الإمام رأتها، ربطوها بالحبال ورجموها حجرًا حجرًا، قلت لها وأنا أعانقها: إذا كان اللَّه هو السبب فلماذا يقتلونها؟. . . وفي الحلم يتراءى لي اللَّه على شكل رجل، واقف في الظلمة ويده اليمنى خلف ظهره رأسه يلمع تحت الضوء بغير شعر، ووجهه يغطيه الشعر، يرتعد جسمي تحت الغطاء وعيناي مغلقتان، يحرك يده اليمنى خلف ظهره، يرفعها أمامي ويفتح أصابعه، ليمس في يده العصا، يهمس بصوت ناعم: بنت اللَّه، تعالي يقترب مني حتى يلامسني بيده، أتحسس كفه الكبير الحاني، بشرته ناعمة كصدر الأم، أضع رأسي على صدره وأغمض عيني، يده تربت على وجهي، ثم تهبط لتربت على صدري وبطني، رجفة غامضة تهزني وقشعريرة يهمس بصوت ناعم: لا تخافي أنا اللَّه وسوف تلدين المسيح، أصحو من النوم والدنيا ظلام، جسمي مبلل بالعرق وله رائحة اللَّه) (¬٢).\rوهكذا تبدو لنا الرواية الحداثية العربية في لون ألوان كفرها وإلحادها، وتتمادى السعداوي في غيها فتشبه العورة باللَّه تعالى (¬٣)، ولو تتبعت كل أوصاف النقص والتهكم والسخرية والازدراء وكل أوصاف الذم والشتم الذي ألحقته هذه المرأة باللَّه تعالى لطال المقام واتسع، وفي الجملة هذه الرواية الساقطة مثل رواية مسافتم في عقل رجل تتوجه أساسًا إلى النيل من اللَّه -","footnotes":"(¬١) سقوط الإمام: ص ٢١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٣، ونحو ذلك في ص ٤٦ و ٦٥ و ٩٨ و ١١٤.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65093,"book_id":39,"shamela_page_id":644,"part":"1","page_num":642,"sequence_num":644,"body":"جلَّ وعلا (¬١) -، ومحاولة إسقاط القداسة عنه، وإبعاد التوقير له من نفوس الناشئة الذين يطرح بين أيديهم هذا الغثاء الفكري، وإخلاء القلوب والعقول من تعظيم اللَّه واحترامه، تمهيدًا لإحلال الكفر في الأنظمة والسلوك وسائر مناحي الحياة.\rومن الروايات المليئة بأوصاف النقص الملحقة باللَّه تعالى رواية \"ألف وعام من الحنين\" لسيء الذكر رشيد بو جدرة الذي يعلن كفره وإلحاده ويفاخر بذلك وبأنه أول من تجرأ على ذكر اللواط والإشادة به في كتابه \"التطليق\" (¬٢).\rيقول هذا الحداثي العلماني عن اللَّه ما لم يقله سواه من الحداثيين والكافرين، ويصفه بما تقشعر له الأبدان: (. . . بلدة تعودوا أن يقولوا عنها بأن اللَّه تبرزها في يوم من أيام الغضب) (¬٣).\r(. . هؤلاء الناس الذين قر رأيهم على أن بلدتهم إنّما هي قذارة أسقطها اللَّه ذات يوم من أيام الضجر) (¬٤).\rويقول: (. . . وكانت تقول لمن يريد الإصغاء إليها سواء في الحمامات أو في حفلات الزواج أو في انجازات أن اللَّه نفسه قد بدأ يمارس الغش؛ لأنه لم يتمكن من حصر مخلوقاته داخل المسجد ولا أدل على ذلك من تدهور الزمن. . . كانت إذن على علاقة سيئة مع السماء، تنتظر منها أن تضع يدها ثانية على وقائع الأمور وخاصة على ابنها المجنون قبل أن تذهب لزيارة الأولياء الذين أهملتهم تعبيرًا منها عن غضبها وعن خيبتها لرؤية اللَّه وهو ينجرف في سيول فيضاناته. . .) (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر شواهد ذلك في الصفحات التالية: ٢٥، ٢٦، ٢٩، ٣٦، ٣٨، ٣٩، ٦٠، ٦٨، ٦٩، ٧٤، ٩٨، ١٠٦، ١١٢، ١١٨، ١٢٥، ١٢٨، ١٣٢، ١٠٣٤.\r(¬٢) انظر: رأيهم في الإسلام: ص ١٦٧، ١٦٩، ١٧٠، ١٧٢، ١٧٣.\r(¬٣) ألف وعام من الحنين: ص ١١.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٢.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65094,"book_id":39,"shamela_page_id":645,"part":"1","page_num":643,"sequence_num":645,"body":"ويقول: (. . . ينبغي أن تكون راضيًا في تقليد اللَّه، فهو كذلك وحيد، لكنه على ما يرام، وأنت تعلم أنه لا شقيق له وإلّا فيا لخرابنا) (¬١).\rويقول: (. . . وأسلمت نفسها للَّه في ذلك اليوم، بعد أن خاصمته مدة طويلة، وحكت عانتها. . .) (¬٢).\rغفرانك اللهم تباركت وتعاليت عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا.\rإن هذه الشواهد كلها -وهي قليل من كثير- لتدل على أن الحداثة تقوم في حقيقة الأمر وفي رأي أصحابها -: بتدمير القداسة والانقطاع عن الماضي، عن الإسلام على وجه الخصوص، والثورة على الدين، والهدم لكل معاني وأصول الاعتقاد، والرفض لكل إيمان باللَّه تعالى، والمجانبة لكل ما يمت إلى التوحيد واليقين بصلة، والتحول الكامل عن الوحي ومقتضياته ولوازمه، والتمرد السافر على العقيدة والشريعة والأخلاق الإسلامية.\rإنها ارتكاس في الضلال، وانحدار إلى الجاهلية، واتباع للباطل، وهبوط إلى أسفل سافلين.\r﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ (¬٣).\r\rالوجه الثاني من أوجه انحرافاتهم في أسماء اللَّه تعالى وصفاته: نفي أسماء اللَّه تعالى وصفاته الثابتة له.\rوهذه قضية يسيرة على الحداثيين الذين رتعوا في الضلال ووصفوا اللَّه بشتى أوصاف السوء، واستعملوا في حقه لغة الشتم والذم والسباب.\rوقد مرّ فيما مضى ما يدل على هذا الوجه من الانحراف، إمّا مطابقة كنفي أدونيس وتكذيبه بالإسراء والمعراج وحديث الرسول ﷺ مع ربه، حين","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق: ص ٣٨.\r(¬٣) الآيتان ٤٣ - ٤٤ من سورة الفرقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65095,"book_id":39,"shamela_page_id":646,"part":"1","page_num":644,"sequence_num":646,"body":"ساق ذلك كله على شكل أسطوري وحين جعل من نفسه بديلًا للرسول، واختلق الأكاذيب (¬١).\rوإمّا تضمنًا ولزومًا، وهذا في كلامهم كله، فإنه يلزم من وصف اللَّه بالنقص كالموت والظلم والنكاح والولد والنسيان وغير ذلك مما عجت به أقوالهم الخبيثة، يلزم منه نفي صفات الكمال للَّه تعالى ونفي أسمائه الحسنى -جلَّ وعلا-.\rومما مرّ معنا مما لا فائدة من إعادته هنا أقوال المفتون نصر أبو زيد في نفي صفة الكلام للَّه، ونفي أن القرآن كلام اللَّه، وتأييده رأي المعتزلة وثنائه على منهجهم (¬٢).\rوله في نفي أسماء اللَّه وصفاته قول فاسد خبيث حيث جعل فهم نصوص الوحي المخبرة عن اللَّه تعالى وصفاته وعن الغيبيات، فهمًا يوافق طريقة السلف، جعل ذلك مساهمًا في تشكيل صورة أسطورية، حيث قال: (تتحدث كثير من آيات القرآن عن اللَّه بوصفه ملكًا بكسر اللام، له عرش وكرسي وجنود، وتتحدث عن القلم واللوح، وفي كثير من المرويات التي تنسب إلى النص الديني الثاني -الحديث النبوي- تفاصيل دقيقة عن القلم واللوح والكرسي والعرش، وكلها تساهم -إذا فهمت فهمًا حرفيًا- في تشكيل صورة أسطورية عن عالم ما وراء عالمنا المادي المشاهد المحسوس. . . ولعل المعاصرين لمرحلة تكون النصوص -تنزيلها- كانوا يفهمون هذه النصوص فهمًا حرفيًا، ولعل الصور التي تطرحها النصوص كانت تنطلق من التصورات الثقافية للجماعة في تلك المرحلة، ومن الطبيعي أن يكون الأمر كذلك، لكن من غير الطبيعي أن يصر الخطاب الديني في بعض اتجاهاته على تثبيت المعنى الديني عند العصر الأول، رغم تجاوز الواقع والثقافة في حركتها لتلك التصورات ذات الطابع الأسطوري. . .) (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ١٣٩.\r(¬٢) انظر: قضايا وشهادات ٢/ ٣٨٨، ٣٩٠، ٣٩١، مع ملاحظة أن المعتزلة يؤمنون باللَّه ربًا وبالإسلام دينًا وبالنبي ﷺ نبيًا.\r(¬٣) انظر: قضايا وشهادات ٢/ ٣٩٢ ونحوه ص ٣٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65096,"book_id":39,"shamela_page_id":647,"part":"1","page_num":645,"sequence_num":647,"body":"والمعنى نفسه يكرره حداثي آخر في ندوة بعنوان \"الإسلام والحداثة\" حيث قرر أن النبي ﷺ وأصحابه تداولوا ألفاظًا ومعاني في الصفات والغيبيات بناء على المحيط الذي كانوا يعيشون فيه، وهذا القول والذي سبقه يتضمن نفي حقائق هذه الألفاظ التي جاء بها الإسلام، وهي بداية موجة إلحادية لنفي الإسلام وسائر شرائعه وأخباره.\rوالنص المشار إليه هو قوله: (. . . لم يكن محمد ولم يكن معاصروه معتزلة ولا كانوا أشاعرة، ولا فلاسفة، ولابد أن المعاني التي تداولوها من محيطهم والتي أسندوها إلى ألفاظ الألوهية والجبروت والغفران واليد والعرش وغيرها من عبارات الذات والصفات الآلهية تتميز تميزًا كبيرًا عما أسند إليها لاحقًا في المجتمعات المتمدنة في دمشق وبغداد ونيسابور وقرطبة) (¬١).\rوفي الندوة المذكورة آنفًا والمعنونة بعنوان \"الإسلام والحداثة\" يتحدث حسن حنفي عن الوحي ومنزلته في التوراة والإنجيل والقرآن الذي يسميه الوحي الجديد فيقول: (. . . يكشف الوحي الجديد صفات التنزيه للتوحيد وصلة الخلق في صفة \"كن فيكون\" وأن اللَّه ليس له أصابع يضع عليها الأرض والشجر. . .) (¬٢).\rوعلى الرغم أن صاحب النص قد أعلن في الندوة أنه ماركسي وأن إيمانه يكفره (¬٣)، وقرر بأنه (. . . قد تداخل كلام اللَّه وكلام البشر في أصل الوحي في القرآن. . .) (¬٤)، وغير ذلك من الأقوال والعقائد الموجبة لحد الردة، إلّا أنه يحاول أن يظهر في النص السابق -وهو يناقش تحريفات اليهود- بمظهر الباحث المطلع، شأنه شأن أساتذته من المستشرقين، فكذب على الوحي المعصوم وادعى أن الإسلام قد جاء بنفي صفة الأصابع","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ٢٦٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٤٠.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٢١٧، ٢١٨، ٢٢١.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65097,"book_id":39,"shamela_page_id":648,"part":"1","page_num":646,"sequence_num":648,"body":"عن اللَّه، وهذا كذب وافتراء بل تثبت للَّه صفة الأصابع كما يليق بجلاله ﷾.\rوقد مرّ معنا في المظهر السالف إلحاده في صفات اللَّه وقوله بأن اللَّه عالم قادر حي سميع بصير متكلم مريد بالمجاز وأن الإنسان له هذه الصفات حقيقة؛ لأن الوحي كله مجاز وكل اللغة مجاز حسب زعمه (¬١).\rوفي منثور كلمات الحداثيين ما يدل على نفي صفات للَّه تعالى، ومن ذلك قول السياب في أبياته التي قالها بعد أن أحس بقرب الأجل ودنو الموت، وتضرع فيها إلى اللَّه تعالى، ولكن خلفيته الثقافية الملوثة جعلته يقول مخاطبًا اللَّه تعالى:\r(أتسمع النداء؟ يا بوركت، تسمعُ\rوهل تجيب إن سمعت؟\rصائد الرجال\rوساحق النساء أنت يا مفجّع) (¬٢).\rهذه أقواله بعدما يسمى \"توبة السياب\" وأوبته إلى اللَّه!!، واللَّه -جلَّ وعلا- يسمع كل شيء وهو السميع، ويجيب من يشاء وهو قريب مجيب -جلَّ وعلا-.\rأمّا صلاح عبد الصبور فقد جعل الحلاج قناعًا له، واتخذ من شخصيته إطارًا يسقط من خلاله فكره وعقيدته، ومن ذلك قوله المنقول آنفًا في نفي صفته العين للَّه تعالى (¬٣).\rأمّا يوسف الخال فإنه أضاف إلى كل بلاياه وتخبطاته الاعتقادية وضلاله الإلحادي قوله:","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٢٢٣.\r(¬٢) ديوان السياب: ص ١٣٥.\r(¬٣) انظر: ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٥٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65098,"book_id":39,"shamela_page_id":649,"part":"1","page_num":647,"sequence_num":649,"body":"(اللَّه عين لا ترى أحدًا\rسوادُها ملء السموات) (¬١).\rوقوله:\r(من كان يسمع النداء\rلعل في السماء أحدًا\rيثأر للدماء) (¬٢).\rوقوله:\r(فلا يتدحرج صخر القبور\rولا يصعد اللَّه نحو السماء) (¬٣).\rوسعدي يوسف الحداثي العراقي يستخدم لفظ الرمل رمزًا للتخلف وهو رمز متداول عند الحداثيين، ويريدون به الإسلام.\rوسعدي ينسب اللَّه تعالى إلى الرمل ويجعله بلا صفات مرة، ومرة مجهول الصفات فيقول:\r(أنا في انتظار يديك يا ربًا يسير على الرمال\rإن الذي قد سار فوق الماء مات\rوبقيت أنت\rبلا صفات\rلكن قلبي في انتظارك\rفالبحر مزقه نبي بالحذاء","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص ٣١١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣١٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65099,"book_id":39,"shamela_page_id":650,"part":"1","page_num":648,"sequence_num":650,"body":"وبالبخار\rالقيته يبكي على قدمي، مهتوك الإزار\rوبقيت أنت\rإلهي الرملي، مجهول الصفات\rإلّا من الألم المقدس في انتظاري\rوأنا أشق الرمل لكن أغوص\rفي الصفر\rأحصي اللانهاية في النهاية) (¬١).\rونزار قباني يقول:\r(لم نزل نظن أن اللَّه في السماء\rيعيدنا لدورنا) (¬٢).\rأمّا هرطقات علاء حامد في روايته مسافة في عقل رجل فكثيرة متناقضة متهافتة ومنها زعمه الكاذب: (إن اللَّه تعالى لفظًا ومعنى من اختراع الإنسان) (¬٣).\rوزعمه أن القول بأن اللَّه مستوٍ على عرشه مجرد أوهام صنعت بمهارة (¬٤).\rونحو ذلك هرطقات نوال السعداوي التي ذكرت أشياء منها في الوجه الأول من أوجه انحرافاتهم في الأسماء والصفات ومما يستشهد به في هذا الوجه قولها: (. . . وكتموا أنفاسهم محملقين في السماء متصورين أن اللَّه","footnotes":"(¬١) ديوان سعدي يوسف ١/ ٥١٧.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لنزار ٣/ ١٤٥.\r(¬٣) انظر: مسافة في عقل رجل: ص ١٤٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65100,"book_id":39,"shamela_page_id":651,"part":"1","page_num":649,"sequence_num":651,"body":"له يد يرونها بالعين، وسجدوا حتى لامست جباههم الأرض، سبحانه ليس له يد ولا لسان) (¬١).\r\rالوجه الثالث من أوجه انحرافاتهم في أسماء اللَّه تعالى وصفاته: وصف غير اللَّه تعالى وتسميته بأوصاف وأسماء اللَّه -جلَّ وعلا-.\rسبق في الفصل الأول والثاني من هذا الباب ذكر أوجه انحرافهم في الربوبية والألوهية، وفيها مواضع عديدة وكثيرة من تسميتهم ووصفهم غير اللَّه تعالى بأسماء وصفات اللَّه تعالى، وخاصة الرب والخالق والإله وما تتضمنه من صفات، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا.\rومن أقوالهم الأخرى في هذا الوجه جعل أدونيس دمشق وبغداد إلهًا (¬٢).\rوجعل مكره ومكر الحداثة كأنه مكر اللَّه تعالى حيث قال: (لا توحش العنف، بل أنس مكر كأنه لعن مكر اللَّه) (¬٣).\rويقول أحمد دحبور:\r(لا تخرج إلى الشارع لا تخرج إلى\rفي صوتها الدامع قضبان\rوألياف\rورحمان\rوسياف) (¬٤).\rوعندما أقول بأن الحداثيين صنيعة الأعداء، وطليعة المحاربين للإسلام، فليس ذلك لمجرد بغضي لهم -وإن كان بغضهم من أوثق عرى","footnotes":"(¬١) سقوط الإمام: ص ٦٨ - ٦٩.\r(¬٢) انظر: الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ٢/ ٢٧٦.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٤١٠.\r(¬٤) مجلة الناقد عدد ٩ آذار ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65101,"book_id":39,"shamela_page_id":652,"part":"1","page_num":650,"sequence_num":652,"body":"الإيمان- ولكن إضافة إلى ذلك ما تنضح به مؤلفاتهم من اعتراف صريح أو ضمني بالتبعية، وما يلاحظه أي متابع من ممارسة الانتحال، والإغراق في المحاكاة، أما احتفاء أولئك بهم وإشادتهم بأعمالهم إشادة الأستاذ بتلميذه، فمن أظهر الظواهر، ومن ذلك ما ذكره صاحب كتاب \"أدونيس منتحلًا\" في قوله: (نشير تمهيدًا، ومارين، إلى أن أدونيس عرف غيلفيك (¬١) شخصيًا، استمد منه العون لدى أول دخوله لساحة الشعرية الباريسية، ويتذكر القارئ قصيدة غيلفيك الإهدائية التي يقدم بها الترجمة الفرنسية لـ \"أغاني مهيار الدمشقي\" قصيدة لا تخلو من أبوية، أبوية شاعر فرنسي يقدم إلى ساحته الثقافية شاعرًا من لغة أخرى) (¬٢).\rويذكر المؤلف في الهامش بعضًا من مقدمة هذا الفرنسي لتلميذه أدونيس، وفيها استخفاف باللَّه تعالى، ووصف أدونيس بأوصاف وأسماء الإله العظيم -جلَّ وعلا-، وهذا أحد أدلة التبعية التي نرى نماذجها في أفكار وكلمات أدونيس نفسه، الذي ثبت بالأدلة القاطعة أنه لا يعدو أن يكون منتحلًا!!.\rيقول غيلفيك في مقدمته لأدونيس:\r(يا أدونيس\rلو كنت اللَّه.\rلأجلستك إلى يميني\rولمنحتك سلطانًا\rورحت أتطلع إليك\rوأنت تخلق وتدبر) (¬٣).","footnotes":"(¬١) هو: أدجين غيلفيك شاعر حداثي فرنسي، عني بأدونيس إلى حد أن وصف بأنه يحمل أبوية شاعر فرنسي لشاعر من لغة أخرى. انظر: أدونيس منتحلًا: ص ٩٠.\r(¬٢) أدونيس منتحلًا: ص ٩٠.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق هامش ص ٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65102,"book_id":39,"shamela_page_id":653,"part":"1","page_num":651,"sequence_num":653,"body":"وللسياب باع في هذا الضرب من الانحراف، ومنه قوله:\r(أنا الباقي بقاء اللَّه أكتب باسمه الآجال\rوما لسواه عند مطارق الآجال من حرمه) (¬١).\rوقوله:\r(المجد للَّه والإنسان إن يدًا تحيي … وقلبًا يداوي منهما أثر) (¬٢)\rوكذلك البياتي القائل:\r(فاسكبي روحك الحنون بروحي … لأرى من صفائه وجه ربي) (¬٣)\rوالقائل:\r(يا سنا اللَّه بصحراء انتظاري يا هواها) (¬٤).\rوالقائل:\r(صغيرتي نادية\rرأيت في سماء عينيك\rرأيت اللَّه والإنسان) (¬٥).\rوالقائل مخاطبًا أحدهم:\r(مولاي، لا يبقى سوى الواحد القيوم\rوهذه النجوم) (¬٦).\rومن تراتيله الوثنية، وعاداته الجاهلية، وتمجيداته الصنمية قصيدته التي","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٢١٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥٠٧.\r(¬٣) ديوان البياتي ١/ ٦٩.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٨٤.\r(¬٥) ديوان البياتي ١/ ٤٧٦.\r(¬٦) المصدر السابق ٢/ ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65103,"book_id":39,"shamela_page_id":654,"part":"1","page_num":652,"sequence_num":654,"body":"بعنوان \"مرثية إلى أخناتون\" (¬١) والتي يقول فيها مشبهًا هذا الطاغية باللَّه تعالى وتقدس، يقول البياتي:\r(يا أيها المعبود\rأنت الذي يعيش في الحقيقة\rممجدًا مباركًا قدوس. . .\rمتوجًا بزهرة اللوتس والثعبان\rحيًا جميلًا خالدًا معبود\rوعاشقًا معشوق\rشمس النهار أنت في جلالك العظيم\rوضعت نيلًا في أسماء وصنعت منه أمواجًا على الجبال\rتسقط والحقول\rإنك في قلبي ترى مدائن الموت وأهراماتها والبحر والسحاب\rإنك لا تموت\rإنك لا تفنى إلى الأبد\rإنك لا تعطش في سفينة الشمس لا تجوع\rولا يدب الشيب في شعرك أو تنفي إلى أصقاع موت النور\rتحترق السماء من أجلك والنيل على غدائر الأرض وفوق صدرها الحنون) (¬٢).\rقال اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا","footnotes":"(¬١) أخناتون سبقت الترجمة عنه: ص ٤١٨.\r(¬٢) ديوان البياتي ٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65104,"book_id":39,"shamela_page_id":655,"part":"1","page_num":653,"sequence_num":655,"body":"سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢)﴾ (¬١).\rوفي جهة أخرى يتوجه البياتي إلى الشاعر ليضفي عليه أوصاف الأبدية والأزلية، بل والألوهية الصريحة، وذلك في قوله:\r(صوت الشاعر فوق نحيب الكورس يعلو، منفردًا منحازًا\rضد الموت، وضد تعاسة البشر الفانين. . .\r. . . منفيًا يتطهر، لا اسم له، وله كل الأسماء، بقانون أزلي يتحول كم هو شرير أن يسكنك الشعر: \"إلهي بين يديك أنا قوس فاكسرني\" ومحب محبوب فاهجرني. . .) (¬٢).\rوفي المعنى نفسه يقول: (لو كان البحر مدادًا للكلمات لصاح الشاعر: يا ربي، نفد البحر ومازلت على شاطئه أحبو. . .) (¬٣).\rأمّا صلاح عبد الصبور فإنه يضفي صفات وأسماء الرب- جلَّ وعلا- على العلم المصري، وذلك في قوله:\r(لترتفع، لترتفع، يا أيها المجيد\rيا أجمل الأشياء في عيني، أنت يا خفاق\rيا أيها العظيم، يا محبوب، يا رفيع، يا مهيب\rيا كل شيء كان في الحياة أو يكون\rيا علمي يا علم الحرية) (¬٤).\rويقول على لسان الحلاج:","footnotes":"(¬١) الآيتان ٨١ - ٨٢ من سورة مريم.\r(¬٢) ديوان البياتي ٢/ ٤١٧.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٤٢٥.\r(¬٤) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65105,"book_id":39,"shamela_page_id":656,"part":"1","page_num":654,"sequence_num":656,"body":"(ما يرضاه الرحمن لمخلوق في صورته، ذي روح\rمتصف بصفاته) (¬١).\rويقول على لسانه مقررًا عقيدة الاتحادية الصوفية:\r(يا ولدي\rالحب الصادق\rموت العاشق\rحتى يحيا في المعشوق\rلا حب إذا لم تخلع أوصافك\rحتى تتصف بأوصافه\rوأنا أنوي أن يكمل حبي للَّه\rأن أخلع أوصافي في أوصافه. . .\rسأخوّض في طرق اللَّه.\rربانيًا حتى أفنى فيه. . .\r. . . أنوي أن أنزل للناس\rوأحدثهم عن رغبة ربي\rاللَّه قوي، يا أبناء اللَّه.\rكونوا مثله\rاللَّه فعول يا أبناء اللَّه.\rكونوا مثله","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65106,"book_id":39,"shamela_page_id":657,"part":"1","page_num":655,"sequence_num":657,"body":"اللَّه عزيز يا أبناء اللَّه) (¬١).\rويقول على لسانه أيضًا:\r(أراد اللَّه أن تجلى محاسنه، وتستعلن أنواره\rفأبدع من أثير القدرة العليا مثالًا، صاغه طينا\rوألقى بين جنبيه ببعض الفيض من ذاته.\rوجلّاه، وزينه، فكان صنيعه الإنسان\rفنحن له كمرأة، يطالع فوق صفحتها\rجمال الذات مجلوًا، ويشهد حسنه فينا\rفإن تصف قلوب الناس، تأنس نظرة الرحمن\rإلى مرآتنا، ويديم نظرته، فتحيينا\rوإن تكدر قلوب الناس يصرف وجهه عنا\rويهجرنا ويجفونا) (¬٢).\rوأقواله المليئة بهذا الخلط الابتداعي الفلسفي الاتحادي كثيرة في مسرحيته التي سماها \"الحلاج\" فمرة يقول هو بضعة من اللَّه تعالى وتقدس (¬٣)، ومرة يعبر عن هيكل الإنسان بأنه بعض من اللَّه تعالى:\r(بلى فالهيكل المهدوم بعض منه إن ظهرت جوارحه\rوجل جلاله متفرق في الخلق أنوارًا بلا تفريق) (¬٤).\rوغير ذلك من الكلمات والعبارات المأخوذة من ملاحدة الصوفية،","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٤٨٦ - ٤٨٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٩٩ - ٥٠٠.\r(¬٣) انظر: ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٥٠٣.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٠٣ - ٥٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65107,"book_id":39,"shamela_page_id":658,"part":"1","page_num":656,"sequence_num":658,"body":"والموظفة في الشعر الحديث توظيفًا يصب في الغرض الحداثي الأول: إزالة هيبة اللَّه وقداسته من النفوس التي لم تقتنع بجحد وجوده بالكلية، فتعالى اللَّه الملك الحق.\rأمّا يوسف الخال فيقول في حوار مع الشيطان، مشبهًا نفسه أو الشيطان باللَّه تعالى في الخلق:\r(أواه أتجبل كفّي الطين، متى؟\rومتى أنفخ فيه الروح، متى أصنعه\rشيئًا كالشمس إذا تغرب) (¬١).\rأمّا النصراني الآخر أنسي الحاج فيقول:\r(اللهو المجنون من صفات الألوهة، الفنان في لحظة الخلق فلذة إله) (¬٢).\rويقول الرافضي الشيوعي مظفر النواب:\r(فالتبس اللَّه عندي بكل البشر) (¬٣).\rويقول أمل دنقل:\r(وأهرب نحو عينيك يطالعني الندى واللَّه والغفران) (¬٤).\rويقول:\r(. . . صدري جنتك الموعودة، وذراعاي ذراع الرب) (¬٥).\rويقول نزار قباني:","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال: ص ٢٥٦.\r(¬٢) خواتم: ص ٥٨.\r(¬٣) مظفر النواب شاعر المقاومة السياسية: ص ٧٥.\r(¬٤) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل ص ٤٨.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65108,"book_id":39,"shamela_page_id":659,"part":"1","page_num":657,"sequence_num":659,"body":"(نهدًا لجوجًا فيه تيه الذرى وما لدى ربي من عنفوان) (¬١)\rوفي حديثه عن عشقته يقول:\r(. . . هدية صغيرة تحمل نفسي كلها\rلعلها\rإذا أنا حملتها\rغدًا لها ستسعد\rيا مُرتجى يا أحد) (¬٢).\rوعن عشيقة أخرى يقول قاتله اللَّه:\r(يجوز أن تكوني\rواحدة من أجمل النساء\rدافئة كالفحم في مواقد الشتاء\rوحشية كقطة تموء في العراء\rآمرةً ناهية كالرب في السماء) (¬٣).\rونحو هذا الاعتقاد الباطل، قوله:\r(ونهدك هذا المليء المضيء الجريء العزيز القدير) (¬٤).\rونحوه قوله:\r(وجسدك الياسميني يأمر وينهى، ويقول للشي كن فيكون) (¬٥).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٥٥.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٢٨٤.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٥٢٣.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٨٢٠.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٩٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65109,"book_id":39,"shamela_page_id":660,"part":"1","page_num":658,"sequence_num":660,"body":"وفي سخرية وتهكم بالخليفة الرمز التاريخي والمدلول العضوي لجماعة المسلمين، ثم تهكم باللَّه ﷿ وتقدس، يقول:\r(كلما جئت إلى باب الخليفة\rسائلًا عن شرم الشيخ\rوعن حيفا ورام اللَّه والجولان\rأهداني خطاب\rكلما كلمته ﷻ\rعن حزيران الذي صار حشيشًا\rنتعاطاه صباحًا ومساء. . .\r. . . فاعذروني أيها السادة إن كنت كفرت) (¬١).\rوفي مقطع بعنوان بانتظار غودو يقول عنه:\r(لم نره\rولم نقبل يده\rلكن من تبركوا يومًا به\rقالوا بأن صوته\rيحرك الأحجار\rوأنه وأنه\rهو العزيز الواحد القهار) (¬٢).\rثم يُقال بعد ذلك بأن الشعر الحديث تبلور في عدة ظواهر منها: أعمال أدبية اتخذت لها طابعًا من جذور التراث يعبر عن تجربتها الجديدة،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٧.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لنزار قباني ٣/ ٢٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65110,"book_id":39,"shamela_page_id":661,"part":"1","page_num":659,"sequence_num":661,"body":"ومن رواد هذه الظاهرة نازك الملائكة ونزار قباني وأحمد عبد المعطي حجازي، وهؤلاء يوصف عملهم بالسلفية الجديدة) (¬١).\rفأية جذور تراثية في هذا الكلام وأشباهه؟! اللهم إلّا إن كانت الأحرف والكلمات وبعض التراكيب توافق لسان العرب، فعُد ذلك من التراث!!.\rإن الثناء المنطوي على تبجيل أو إشادة بهؤلاء الذين ركبوا متن الكفر والإلحاد وامتطوا كل ما يضاد الدين؛ لهو أمر بالغ الخطورة وفيه جُلَّ خبايا الأمراض والعلل والأسقام الاعتقادية التي يراد لها أن تنطلي على المسلمين من خلل رماد التهوين فضلًا عن الإشادة والامتداح.\rوكأن هؤلاء لم يطلعوا على قول اللَّه ﷾: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ (¬٢).\rإن من عبث الكلمات والتلاعب بالمصطلحات، وغبش المضامين أن يُمتدح المستهزيء باللَّه والساخر من دينه، فإذا قال غيور على دين اللَّه: لم هذا؟ قالوا: نثني على جماليات أدبية، وتراكيب إبداعية، وغنائيات فنية، وثقافة واسعة، واطلاع كبير، إلى غير ذلك من العبارات التي تسوّق النفاق وتمتدح أهله، تحت مظلة عبارات خاوية أصبحت بوقًا للدعاية ومطية للأعمال السيئة والعقائد الخبيثة.\rفليس الإبداع، أو الجمال الفني، أو الثقافة الواسعة، أو التجديد، ليست هذه خيرًا لذاتها وليست دليلًا على العبقرية والعقل؛ لأن الذي يُبدع أو يأتي بالجميل من الفن أو يطلع على الكثير من الثقافات ليس ممدوحًا أو محمودًا لذاته، بل إن كان إبداعه وجمالياته واطلاعه في وجه الحق ومن","footnotes":"(¬١) الفنون الصغرى السفر الخامس: ص ١٢٠ لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري.\r(¬٢) الآية ٢٢ من سورة المجادلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65111,"book_id":39,"shamela_page_id":662,"part":"1","page_num":660,"sequence_num":662,"body":"أجل الحق والخير والفضيلة -والإيمان والتوحيد أساس كل ذلك- فهو محمود، وإن كان إبداعه وجمالياته وثقافاته وتحديثاته في ضفة الباطل والشر، وتنطوي على الإلحاد والكفر والجاهلية فهو مذموم مخذول ولا يساوي في ميزان اللَّه وفي ميزان المؤمنين به جناح بعوضة، ولو طار خبره في الآفاق واعتلى عرش رأس الطواغيت إبليس.\rومن أمثلة انحرافهم في هذا الوجه تسبيح محمود درويش للتي أسرت بأوردته -حسب قوله-:\r(وغزة لا تبيع البرتقال لأنه دمها المعلب\rكنت هربت من أزقتها\rوأكتب باسمها موتي على جميزة\rفتصير سيدة وتحمل بي فتًى حرًا\rفسبحان التي أسرت بأوردتي إلى يدها) (¬١).\rوقوله:\r(. . . للباحثين عن اللَّه في الكائن الآدمي) (¬٢).\rومن الأمثلة قول معين بسيسو:\r(أيتها المدينة السحابة. . .\rها أنت مثل اللَّه في يديه السلسلة\rلا أنت سنبلة لا أنت قنبلة) (¬٣).\rوقول سميح القاسم:\r(أيها القيصر عش","footnotes":"(¬١) ديوان محمود درويش: ص ٤٧٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٩٨، والسياق يدل على أن معنى هذا القول هو ما يسمونه \"أنسنة الإله\".\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65112,"book_id":39,"shamela_page_id":663,"part":"1","page_num":661,"sequence_num":663,"body":"ثمن الخمسين قرش\rأنت يا مولاي رحمن رحيم\rوالذي يغضب من عدلك يا مولاي\rشيطان رجيم) (¬١).\rوقوله:\r(ونار جبيننا المشجوج لن تطفأ\rبغير ضمادك الرحمن يا إيقاع أحرفنا) (¬٢).\rوقوله:\r(مولاي يا الاسكندر العصري\rيا باري الغيوم الواعدة\rأمطر على الأتباع ياقوتًا\rونيرانًا على زمر الفلول الجاحدة) (¬٣).\rوقوله:\r(أدلجت تثقل كاهلي المطعون محنة\rوالجرح رحماني الرحيم\rيا زاد أجدادي وزادي) (¬٤).\rويخاطب المقالح الفدائي قائلًا:\r(يا فارس الأغوار والتلال","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٤٦٢.\r(¬٢) ديوان سميح القاسم: ص ٤٧٢.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥٤٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٧٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65113,"book_id":39,"shamela_page_id":664,"part":"1","page_num":662,"sequence_num":664,"body":"يا أنت يا ابن الشمس والجمال\rتباركت يداك\rتباركت مأساتك العظيمة) (¬١).\rومن المعروف عند أهل العلم أنه هذا الإطلاق لا يقال إلا للَّه تعالى، كما في أول سورة \"تبارك\" وأول سورة \"الفرقان\".\rونحوه قول محمد علي شمس الدين:\r(. . . تبارك هذا الموت، تبارك\rهذا الكأس، تبارك هذا الوحل\rعلى شفتيك\rتباركت الأمطار إليك. . .) (¬٢).\rويقول محمد الماغوط:\r(يا إخوتي لقد نسيت حتى ملامحكم\rأيتها العيون المثيرة للشهوة\rأيها اللَّه.\rأربع قارات جريحة بين نهدي) (¬٣).\rويقول:\r(. . . وأغلقوا في وجهها كل أبواب العالم\rلتظل وحيدة كالريح كاللَّه) (¬٤).\rأمّا ممدوح عدوان فيقول:\r(إنني التل المقاتل","footnotes":"(¬١) ديوان المقالح: ص ١٢٧.\r(¬٢) غيم لأحلام الملك المخلوع: ص ١٨، ٢٠.\r(¬٣) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٧٢.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65114,"book_id":39,"shamela_page_id":665,"part":"1","page_num":663,"sequence_num":665,"body":"حين تستشري الخديعة\rإنني قدس وقدوس\rتعري في دمي المنفى) (¬١).\rويقول عبد الرحمن المنيف في رواية مدن الملح على لسان زهوة التي تتحدث عن قصر أخيها السلطان: (ويلزم تعرفن هذا القصر قصر الرحمن) (¬٢).\rومن الشعر الحديث الذي درسه النصراني المصري غالي شكري في كتابه \"شعرنا الحديث إلى أين؟ \" هذه القصيدة التقريرية حسب قول شكري بعنوان \"عد يا نيكسون\":\r(سبحانك\rسبحان المعطي\rيا خالق حلف الأطلنطي\rيجرب فينا أسلحته\rأي مروة\rبل أية أخلاق حرة. . .) (¬٣).\rوفي موضع آخر يستشهد بأبيات حداثية يخاطب بها صاحبها ترومان قائلًا:\r(وكاللَّه أنت إله وحيد\rمعاذك!! بل أنت فوق الشبيه، وليس كمثلك شيء يكون) (¬٤).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لممدوح عدوان ٢/ أمي تطارد قاتلها: ص ٧٧.\r(¬٢) مدن الملح ٣/ ٢٦٧.\r(¬٣) شعرنا الحديث إلى أين: ص ١٩٧، والكلمات لكمال عمار.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٠٩، والكلمات لعبد الرحمن الشرقاوي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65115,"book_id":39,"shamela_page_id":666,"part":"1","page_num":664,"sequence_num":666,"body":"ثم يشرح غالي شكري هذه الكلمات المنكرة والعبارات الخبيثة، ويعتبر أن قائلها قد بدأ يتحرر قليلًا عندما قالها.\rهذه شواهد من بلايا وطوام الحداثيين وآفاتهم الاعتقادية في تسميتهم ووصفهم غير اللَّه تعالى بأسماء وأوصاف اللَّه تعالى.\r\rالوجه الرابع من أوجه انحرافاتهم المتعلقة بالأسماء والصفات: السخرية بأسماء اللَّه وصفاته ومخاطبته تعالى بما لا يليق بجلاله.\rإن أدب الفوضى الحداثية قد فاض قبحه، وانتشر نتن عقائده، وأول منطلقاتهم في ذلك النيل من جلال اللَّه وعظمته وقداسته -جلَّ وعلا-، لقد قامت مدارسهم العديدة على ثالوث الحداثة المدمر: \"التجاوز والتمرد والرفض\".\rوأول شيء في تجاوزهم وتمردهم ورفضهم هو الدين، وخاصة دين الإسلام القويم.\rوأساليبهم في ذلك عديدة منها \"تدنيس المقدس\" الذي أضحى غاية من أعظم غايتهم، وهدفًا من أهم أهدافهم؛ ولذلك توجهوا نحو أركان إيمان المؤمنين فسلطوا عليها ألفاظهم الدنسة وعباراتهم النجسة، وغامروا في أودية الهلكات بسبابهم وسخريتهم من اللَّه مالك الملكوت جبار السموات والأرض قاصم الجبابرة -جلَّ وعلا-.\rوقد مرّ معنا من أول الفصل إلى هنا نماذج عديدة من كلامهم وكلها تدل على سخريتهم باللَّه تعالى، وفيها من العبارات المخزية الخبيثة، والمخاطبات الساخرة، ما فيه أكبر دليل على أنهم استهدفوا صرح هذا الدين ليهدموه، وتألبوا على قداسته ليدنسوها، وتكالبوا على نوره ليطفئوه، وأنى لهم ذلك؟!\rوهل يفلح نسج العنكبوت في مقاومة السيل إذا هدر؟!.\rأم هل تفلح القناني المكسرة ولو كثرت في رد الشمس، أو تغيير الكون، أو تبديل الحقائق؟!.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65116,"book_id":39,"shamela_page_id":667,"part":"1","page_num":665,"sequence_num":667,"body":"إن ألاعيب الخيال السقيم، ومرض العقول الملحدة، لا يُمكن أن تطفيء نور الحق مهما تكالبت وتألبت، فاللَّه متم نوره ولو كره الكافرون، وسوف أورد هنا بعض الشواهد على هذا الوجه من الانحراف، فمن ذلك قول أدونيس في سخريته بالدين والإسلام في مقطع بعنوان \"رماد عائشة\":\r(ثلاثة من الفراغ\rواحد مغارة\rوالآخران صَدَأ:\r\"رباه كم تزلزل الجدار في عظامنا\rوانطفأ السراج والصباح في عيوننا\rوجمدت صلاتنا على اسمك القديم\rونسيت قلوبنا اللذائذ الخطايا\rآملة بوعدك الكريم) (¬١).\rفهو يجعل هذه العجوز \"عائشة\" رمزًا للتخلف الذي هو عنده الإيمان باللَّه والدين والدعاء ويستخدم اسم \"عائشة\" تبعًا للعداوة الشيعية التي تربى عليها في طائفته النصيرية ضد أم المؤمنين عائشة الصديقة ﵂.\rثم يجعل الصلاة والدعاء تأخرًا ورجعية وجمودًا على اسم اللَّه تعالى.\rومن أقواله التي يسخر فيها باللَّه تعالى وبأسمائه وصفاته كلامه الساقط في مقطع جنسي هابط يتحدث عن فرج امرأة فيقول:\r(في أحشائك أعرف أوقن أن الآتي\rسر حياتي\rفيك أصور أبدع أعلى آثاري","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ١٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65117,"book_id":39,"shamela_page_id":668,"part":"1","page_num":666,"sequence_num":668,"body":"أوضح أعتم أسراري\rفيك أنشيء فيك أحقق أن اللَّه.\rلا يتناهى) (¬١).\rفي هذا النص يظهر مقدار التهكم باللَّه تعالى، حيث جعل أزليته تعالى إنشاءً واختلافًا وقرن تحقيق ذلك بفرج امرأة في أسلوب تدنيسي واضح الألفاظ والمقاصد.\rومن أقواله في هذا القبيل:\r(اعرف أن جنس الربوبية يتأصل في أحشاء الأرض\rويتناسل\rاعرف الأرض بالأرض\rوالسماء بنور الأرض) (¬٢).\rومن الفلسفات الحداثية العلمانية المتهافتة التي يريدون الوصول إلى إبطال الشريعة وإبطال الدين كله قول العلماني اللبناني عادل ظاهر، في ندوة \"الحداثة والإسلام\": (إن الاعتقاد أن اللَّه أمر المسلم بأن يقنن الشريعة بغض النظر عن الظروف التي يجد نفسه فيها، هو اعتقاد يناقض طبيعة اللَّه، فإن اللَّه بحكم ماهيته، لا يُمكن أن يأمر بما هو خارق. . . باختصار، اللَّه بحكم طبيعته عقلاني بصورة تامة وما يعنيه هذا، على وجه التحديد، هو أنه لا يُمكن أن يأمر بعمل شيء إلّا إذا كانت الاعتبارات العقلانية لصالح القيام به. . .) (¬٣).\rوفي تطبيق بالمثال لقاعدته الزائفة هذه والتي فيها السخرية من اللَّه والمخاطبة له بما لا يليق، يقول: (. . . إننا من معرفتنا لطبيعة اللَّه يُمكننا أن نستنتج أن اللَّه ما كان ليأمرنا بأن نطبق نظام الشورى وأن نعاقب السارق","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٢١٥.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٥٩٢.\r(¬٣) الحداثة والإسلام: ص ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65118,"book_id":39,"shamela_page_id":669,"part":"1","page_num":667,"sequence_num":669,"body":"بقطع يده، بغض النظر عن ظروفنا الزمانية والمكانية) (¬١).\rوهكذا تتبدى الطبيعة العلمانية الحاقدة على الدين حتى وهي في مسوح الاحتجاج بالدين ضد الدين، فاللَّه -جلَّ وعلا- عندهم صاحب طبيعة وكأنه أحد المخلوقات -جلَّ وعلا وَتَقَدَّسَ- وصاحب عقلانية كالبشر المهازيل الضعفاء.\rولعل هذا العلماني الجاهلي يظن نفسه قد أتى بالمفحم من الحجج، وما أشبه حجته بحجة أهل الجاهلية الأولى من مشركي قريش وفارس حين حرم اللَّه أكل الميتة فقالوا: (إن محمد وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر اللَّه، فما ذبح اللَّه بسكين من ذهب فلا يأكلونه، وما ذبحوه هم يأكلونه. . . فأنزل اللَّه: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (¬٢)، ونزلت: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾) (¬٣) (¬٤).\rومن السخرية باللَّه وأسمائه وصفاته ومخاطبته بما لا يليق بجلاله قول السياب:\r(فنحن جميعًا أموات\rأنا ومحمد واللَّه.\rوهذا قبرنا: أنقاض مئذنة معفرة\rعليها يكتب اسم محمد واللَّه. . .\r. . . فيا قبر الإله، على النهار. . .\r. . . إله الكعبة الجبار","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٨٠.\r(¬٢) الآية ١٢١ من سورة الأنعام.\r(¬٣) الآية ١١٢ من سورة الأنعام.\r(¬٤) تفسير ابن كثير ٣/ ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65119,"book_id":39,"shamela_page_id":670,"part":"1","page_num":668,"sequence_num":670,"body":"بقطع يده، بغض النظر عن ظروفنا الزمانية والمكانية) (¬١).\rوهكذا تتبدى الطبيعة العلمانية الحاقدة على الدين حتى وهي في مسوح الاحتجاج بالدين ضد الدين، فاللَّه -جلَّ وعلا- عندهم صاحب طبيعة وكأنه أحد المخلوقات -جلَّ وعلا وَتَقَدَّسَ- وصاحب عقلانية كالبشر المهازيل الضعفاء.\rولعل هذا العلماني الجاهلي يظن نفسه قد أتى بالمفحم من الحجج، وما أشبه حجته بحجة أهل الجاهلية الأولى من مشركي قريش وفارس حين حرم اللَّه أكل الميتة فقالوا: (إن محمد وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر اللَّه، فما ذبح اللَّه بسكين من ذهب فلا يأكلونه، وما ذبحوه هم يأكلونه. . . فأنزل اللَّه: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (¬٢)، ونزلت: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾) (¬٣) (¬٤).\rومن السخرية باللَّه وأسمائه وصفاته ومخاطبته بما لا يليق بجلاله قول السياب:\r(فنحن جميعًا أموات\rأنا ومحمد واللَّه.\rوهذا قبرنا: أنقاض مئذنة معفرة\rعليها يكتب اسم محمد واللَّه. . .\r. . . فيا قبر الإله، على النهار. . .\r. . . إله الكعبة الجبار","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٨٠.\r(¬٢) الآية ١٢١ من سورة الأنعام.\r(¬٣) الآية ١١٢ من سورة الأنعام.\r(¬٤) تفسير ابن كثير ٣/ ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65120,"book_id":39,"shamela_page_id":671,"part":"1","page_num":669,"sequence_num":671,"body":"بدرع أمس في ذي قار\rبدرع من دم النعمان في حافاتها آثار\rإله محمد وإله آبائي من العرب\rتراءى في جبال الريف يحمل راية الثوار\rوفي يافا رآه القوم يبكي في بقايا دار\rوأبصرناه يهبط أرضنا يومًا من السحب:\rجريحًا كان في أحيائنا يمشي ويستجدي\rفلم تضمد له جرحًا\rولا ضحى\rله منا بغير الخبز والأنعام من عبد. . .\r. . . أعاد اليوم، كي يقتص من أنا دحرناه\rوأن اللَّه باق في قرانا، ما قتلناه\rولا من جوعنا يومًا أكلناه\rولا بالمال بعناه. . .) (¬١).\rسبحان اللَّه ما أعظم حلم اللَّه على من قال هذا ومن طبعه ومن كتبه ومن نشره، ومن أشاد بصاحبه وامتدحه، أمثل هذا يقال أن شعره وكتاباته من (أعمال الرؤيا الحضارية الواعية ويمثلها خليل حاوي وعبد الصبور وحسب الشيخ جعفر والسياب)؟ (¬٢).\rوأي رؤيا حضارية واعية في هذا القول وأشباهه؟ وما أكثر أشباهه، والتي منها قوله:","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٣٩٥ - ٤٠٠.\r(¬٢) الفنون الصغرى السفر الخامس: ص ١٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65121,"book_id":39,"shamela_page_id":672,"part":"1","page_num":670,"sequence_num":672,"body":"(كفرت بأمة الصحراء\rووحي الأنبياء على ثراها في مغاور مكةٍ أو عند واديها. . .\r. . . لست لأعذر اللَّه.\rإذا ما كان عطف منه، لا الحب، الذي خلاه يسقيني\rكؤوسًا من نعيم) (¬١).\rومن كلامه في مخاطبة اللَّه بما لا يليق به -جلَّ وعلا- قوله:\r(أليس يكفي أيها الإله\rإن الغناء غناء الحياه\rفتصبغ الحياة بالقتام؟\rتحيلني، بلا ردى، حطام:\rسفينة كسيرة تطفوا على الحياة؟\rهات الردى، أريد أن أنام\rبين قبور أهلي المبعثرة\rوراء ليل المقبرة\rرصاصة الرحمة يا إله) (¬٢).\rوهذه الأقوال من السياب كانت بعدما أضرَّ به المرض وشارف على الهلاك، وتاب وأناب على حد زعم بعضهم!!.\rوهي وإن كان فيها التجاء إلى اللَّه تعالى إلّا أنه يخاطب اللَّه فيها بلا توقير ولا تعظيم ولا إجلال وهذه من نتائج تربيته الحداثية، التي علمته الاستخفاف باللَّه تعالى، وصنوه البياتي له في هذا الباب الكثير من الألفاظ،","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٦٤٢.\r(¬٢) ديوان السياب: ص ٧٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65122,"book_id":39,"shamela_page_id":673,"part":"1","page_num":671,"sequence_num":673,"body":"وقد سبق نقل شواهد من كلامه على هذا، ومما قال:\r(يا إلهي قضاؤك العدل يجرى أتراه على الورى أم عليا\rخبزك المشتهى وخمرك سالت قطرة منه على شفتيا\rأين عيناك يا إله الليالي لتصب النعاس في مقليتا\rكيف أرقى لعرشك المتعالي أبسكر الصلاة أم بالحميا) (¬١)\rوقوله:\r(مولاي لا يبقى سوى الواحد القيوم وهذه النجوم) (¬٢).\rوقوله:\r(مجنونًا كنت أنادي اللَّه) (¬٣).\rوقوله:\r(لغتي صارت قنديلًا في باب اللَّه. . .\rفسيبقى صوتي قنديلًا في باب اللَّه) (¬٤).\rوقوله:\r(لا غالب إلّا اللَّه فلماذا يبكي عبد اللَّه) (¬٥).\rونحوها:\r(لا غالب إلّا الخمار) (¬٦).","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ١/ ١١٥.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٧٢.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٩٥، ٢٩٦.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩.\r(¬٥) ديوان البياتي ٢/ ٤٠٨.\r(¬٦) المصدر السابق ٢/ ٤١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65123,"book_id":39,"shamela_page_id":674,"part":"1","page_num":672,"sequence_num":674,"body":"وفي مقطوعة الخال التي سبق ذكرها والتي بعنوان \"الجدار الأزلي\" مضامين اعتقادية خطيرة في حوار مع اللَّه تعالى مليء بالشك والاستخفاف والعدمية والاستهانة (¬١).\rونحوها مقطوعة صنوه توفيق صائغ الموجهة إلى اللَّه في عبارات خبيثة واتهامات وسخريات وشكوك ونقد للَّه -جلَّ وعلا (¬٢) -، وكذلك المقطع الآخر الممتليء بالسخرية باللَّه والبذاءة في الخطاب معه -جلَّ وعلا (¬٣) -، وقد سبق نقل كثير من ألفاظ هذين المقطعين في الفصلين السابقين.\rومن أشباه هذه الأقوال، قول النواب:\r(. . . فإن سكن الخلق\rبأخذ عزلته بزوايا من اللَّه عابقة بالشراب\rويثمل باللَّه سبحانه\rوالبلاد التي درجات الكحول بها\rلم تصلها الخمور) (¬٤).\rفتأمل كيف يسب اللَّه تعالى ويسخر من اسمه -جلَّ وعلا-، ثم يمعن في السخرية، فيقول: (يثمل باللَّه سبحانه).\rأمّا أمل دنقل فيقول ساخرًا مستهزئًا:\r(حاذيت خطو اللَّه لا أمامه ولا خلفه) (¬٥).\rأمّا نزار قباني قد استكثر من أصناف الانحراف وغرق في جب الخنا والفساد حتى أصبح هذا من عاداته، ومن طبيعته القذرة، كقوله:","footnotes":"(¬١) انظر: الأعمال الكاملة للخال: ص ٢٢٠ - ٢٢٦.\r(¬٢) انظر: المجموعات الشعرية للصايغ: ص ٢٨ - ٣٠.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٢٠٣ - ٢٠٦.\r(¬٤) مظفر النواب شاعر المعارضة السياسة: ص ١٤١.\r(¬٥) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل ص ١٨٠، ١٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65124,"book_id":39,"shamela_page_id":675,"part":"1","page_num":673,"sequence_num":675,"body":"(وستارتان إذا تحركتا أبصرت وجه اللَّه خلفهما) (¬١).\rوقوله:\r(أريد البحث عن وطن\rورب لا يطاردني) (¬٢).\rوقوله:\r(يا أيها الغالي الذي أرضيتُ عني اللَّه إذا أحببته) (¬٣).\rوقوله:\r(ما دمت يا عصفورتي حبيبتي. . .\rإذن فإن اللَّه في السماء) (¬٤).\rأمّا قصيدته \"أسئلة إلى اللَّه\" (¬٥) فقد ملأها بالأسئلة التهكمية والخطاب غير اللائق، والوصف الساخر باللَّه تعالى وتقدس، ومن سخريته بأسماء اللَّه الحسنى -جلَّ وعلا- قوله:\r(كلما طال شعرك\rطال عمري\rكلما رأيته منثورًا على كتفيك\rلوحة مرسومة بالفحم\rوالحبر الصيني\rوأجنحة السنونو","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لنزار قباني ١/ ٤٠٠.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٥٩٧.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة لنزار قباني ١/ ٧٢٥.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٧٣٧.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق ٢/ ٦١ - ٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65125,"book_id":39,"shamela_page_id":676,"part":"1","page_num":674,"sequence_num":676,"body":"حوطته بكل أسماء اللَّه.\rهل تعرفين؟\rلماذا استميت في عبادة شعرك) (¬١).\rويطلب من اللَّه أن يلغي الشتاء من مفكرته (¬٢) جلّ وتقدس، ويسخر بالقرآن وبصفات اللَّه -جلَّ وعلا- حين يقول:\r(أن أمر الحب يا سيدتي من علم ربي) (¬٣).\rويسخر من علو اللَّه تعالى وقدرته في قوله:\r(ولم تزل نظن إن اللَّه في السماء\rيعيدنا لدورنا) (¬٤).\rوفي استهانة كاملة باللَّه ﷿ يقول:\r(لا أحد يقدر أن يغادر المكان\rيشتري جريدة\rأو كعكة\rأو قطعة صغرى من اللبان\rلربه، لا أحد، يقدر أن يقول:\rيا رباه\rلا أحد) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٤٣١ - ٤٣٢.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٢/ ٤٨٥.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٨٣٨.\r(¬٤) المصدر السابق ٣/ ١٤٥.\r(¬٥) المصدر السابق ٣/ ٢٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65126,"book_id":39,"shamela_page_id":677,"part":"1","page_num":675,"sequence_num":677,"body":"أمّا محمود درويش فإنه يجعل من علامات القحط والجدب كثرة أسماء اللَّه تعالى، وذلك في قوله:\r(في الزمن البخيل\rيتكاثر الأطفال والذكرى وأسماء الإله) (¬١).\rومن سخريته بصفات اللَّه تعالى قوله:\r(وها أنا أعلن أن الزمان تغير!\rكانت صنوبرة تجعل اللَّه أقرب\rوكانت صنوبرة تجعل الجرح كوكب\rوكانت صنوبرة تنجب الأنبياء) (¬٢).\rومن سخرياته قوله:\r(ليس الرب من سكان هذا القفر) (¬٣).\rأمّا معين بسيسو فقد قال في اللَّه تعالى قولًا فظيعًا حين قال:\r(لم يبق سوى اللَّه يعدو كغزال أخضر\rتتبعه كل كلاب الصيد. . .) (¬٤) إلى آخرها.\rوقال:\r(وكنت أول الذين قد رأوك\rكنت بين اللَّه والنبي أول النساء\rكيف وارت كل هذه الخواتم المكررة) (¬٥).","footnotes":"(¬١) ديوان محمود درويش: ص ٤٢٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٦٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٨٠.\r(¬٤) الأعمال الشعرية الكاملة: ص ٣٤١.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٥٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65127,"book_id":39,"shamela_page_id":678,"part":"1","page_num":676,"sequence_num":678,"body":"ويقرن اللَّه تعالى بأشياء تافهة، وذلك في قوله:\r(غزلان تركض نحو الشمس\rالشباك يخبئ فمه\rالماء يخبئ دمه\rاللَّه.\rالراديو\rالكرسي\rالكأس\rالباخرة الطائرة البنك حقيبته في يده\rالاسمنت\rهنا القاهرة هنا بيروت) (¬١).\rأمّا سميح القاسم فيستهين بصفات اللَّه تعالى على طريقته الخاصة حين يقول:\r(فسيف الثار مبعوث وإيليًا\rوصوت اللَّه كيف نشاؤه يأتي\rويملأ. . يملأ الدنيا!!) (¬٢).\rوكذلك زميله الشيوعي الحداثي توفيق زياد يسأل اللَّه بطريقة مليئة بالتهكم حين يقول:\r(طلبي متواضع ألف جنيه صفراء هل هذا يا ربُ عليك كثير) (¬٣)","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة: ص ٦٤٦ - ٦٤٧.\r(¬٢) ديوان سمح القاسم: ص ٥٨٧.\r(¬٣) ديوان توفيق زياد: ص ٣٤٠ - ٣٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65128,"book_id":39,"shamela_page_id":679,"part":"1","page_num":677,"sequence_num":679,"body":"أمّا عبد العزيز المقالح فله أسلوبه الخاص في الإلحاد في أسماء اللَّه وصفاته وألوهيته وربوبيته، ومن أمثلة هذا الأسلوب قوله:\r(تحت جلدي تعيشين، نبكي معًا ونصلي، نجوع\rونعرى، نجدف في اللَّه والشعب، يضبطنا عسس الليل\rوالمخبرون، فاكتب اسمي وأخفيك تحت دمي. . .) (¬١).\rولمحمد الماغوط أيضًا أسلوبه التهكمي فهو يقرن اللَّه تعالى بالشوارع الدامسة في سياق من النقد والاعتراض فيقول:\r(هناك في تجويفٍ من الوحل الأملس\rيذكرني بالجوع والشفاه المشرده\rحيث الأطفال الصغار\rيتدفقون كالملاريا\rأمام اللَّه والشوارع الدامسة) (¬٢).\rونحو هذا قوله:\r(وكنت أحبك يا ليلى أكثر من اللَّه والشوارع الطويلة) (¬٣).\rويجتريء الماغوط على اللَّه ويقذف بشتائمه وتهكماته على اللَّه -جلَّ وعلا- ويخاطبه بأقذع الألفاظ وأخبثها فيقول -قاتله اللَّه-:\r(يارب\rأيها القمر المنهوك القوى\rأيها الإله المسافر كنهد قديم","footnotes":"(¬١) ديوان المقالح: ص ٥٣٥.\r(¬٢) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٢٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65129,"book_id":39,"shamela_page_id":680,"part":"1","page_num":678,"sequence_num":680,"body":"يقولون إنك في كل مكان\rعلى عتبة المبغى، وفي صراخ الخيول\rبين الأنهار الجميلة\rوتحت ورق الصفصاف الحزين\rكن معنا في هذه العيون المهشمة\rوالأصابع الجرباء\rأعطنا امرأة شهية في ضوء القمر\rلنبكي) (¬١).\rويقول:\r(كل ما أريده هو الوصول بأقصى سرعة إلى السماء\rلأضع السوط في قبضة اللَّه.\rلعله يحرضنا على الثورة) (¬٢).\rأمَّا ممدوح عدوان فإنه يسخر باللَّه -جلَّ وعلا- وصفاته حين يجعل الخيانة تصل إليه عارية وتتسلل إليه ﷾ عبر سواد الليل، وذلك في قوله:\r(تمرمرت حتى تمر البلية صامتةً\rوتجيء الخيانة عارية:\rقلت: كيف وصلت إلى اللَّه يا أم\rقالت: تسللت عبر سواد الليالي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65130,"book_id":39,"shamela_page_id":681,"part":"1","page_num":679,"sequence_num":681,"body":"بصمت النسيم) (¬١).\rويستخدم عدوان كلمة التسبيح في سياق السخرية والاستهزاء والتهكم باللَّه تعالى وصفاته وأفعاله فيقول:\r(فسبحان من خلق الطاعة البشرية\rسبحان من صنع العظم مثل العجين\rمطيعًا لكل القوالب\rصاغ الدموع بكل المقاييس\rسبحان من جعل العنق صالحة للمشانق\rوالأمن منسجمًا مع عتم السجون\rوأنشأ للكفر ناطحة للسحابِ\rوأنشأ أقبية في بلادي\rوسبحانه\rكيف أخفى معاجزه عن عيوني\rفلم أتعجب\rسوى خلقه للجمال\rورفع السماء بلا عمدٍ\rكن أكن لا تكن) (¬٢).\rأمّا أحمد دحبور فإنه يسخر باللَّه تعالى، وبمعاوية ﵁ ويجعله رمزًا للعمالة فيقول:\r(فلا تقربيني إذن واسمعي: كلهم ولغوا في دمائي","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لممدوح عدوان جـ ٢ أمي تطارد قاتلها: ص ٧.\r(¬٢) المصدر السابق جـ ٢ مجموعة لابد من التفاصيل: ص ٧٧ - ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65131,"book_id":39,"shamela_page_id":682,"part":"1","page_num":680,"sequence_num":682,"body":"من معاوية رضي اللَّه والأمريكان عنه، إلى باعة الشهداء) (¬١).\rويقرن اللَّه تعالى بأشياء دنيوية ويجعله في قائمة الممنوعات منتقدًا عرف المسلمين وعقيدتهم التي تجعل اللَّه تعالى أعلى وأجل وأكبر من كل شيء.\rوكأن دحبور لا يرى أن الحداثيين قد قاموا بما يلزم لحداثتهم وكفرهم من سخرية باللَّه تعالى وجحد وإلحاد، فيطالب بأكثر مما حدث فيقول:\r(وتحت الباب قائمة الممنوع زاحفة على المفاتيح\rلا تكتب عن الغضب المقموع\rوالجوع\rوالأحلام زائدة عن حدها\rوالغلا\rواللَّهِ\rأين هي القصيدة الآن؟\rقل لي: أين أين هي. . .) (¬٢).\rويتشدق بعبارات السخرية باللَّه تعالى قائلًا:\r(فليبارك الرب لها ثنا وآثامنا الضرورية\rبمزيد من الظلام الضروري\rحتى نتمكن، بأمان، من إدراك الصباح\rبما هو أهل وما نحن أهل) (¬٣).","footnotes":"(¬١) ديوان أحمد دحبور: ص ٣١١.\r(¬٢) ديوان أحمد دحبور: ص ٥٦٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٧٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65132,"book_id":39,"shamela_page_id":683,"part":"1","page_num":681,"sequence_num":683,"body":"وقد مرت عبارة المنيف التهكمية التي يقول فيها: (أخطر شيء في هذه الحياة بعد اللَّه والمال هو السروال، إذا كانت دكته قاسية أتعب وإذا ارتخت دكته أشقى وأتعب) (¬١).\rأمّا روايات ليلة القدر لابن جلون ومسافة في عقل رجل لعلاء حامد، وسقوط الإمام لنوال السعداوي، وألف وعام من الحنين، وعرس بغل لابن جلون، فإنها مليئة مترعة بالخبائث والنجاسات الفكرية من السخرية باللَّه تعالى وأسمائه وصفاته ومخاطبته ﷾ بما لا يليق من القول، واعتناق عقائد السياب والشتم والذم الموجه للَّه تعالى وتقدس.\r• • •","footnotes":"(¬١) مدن الملح ٥/ ٩٥. وانظر: ٥/ ٢٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65133,"book_id":39,"shamela_page_id":684,"part":"1","page_num":null,"sequence_num":684,"body":"الإنحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها\r«دراسة نقدية شرعية»\r\rتأليف\rالدكتور سعيد بن ناصر الغامدي\r\r[المجلد الثاني]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65134,"book_id":39,"shamela_page_id":685,"part":"2","page_num":682,"sequence_num":685,"body":"الفصل الرابع التصوُّرات المتأثرة بالوثنيات والديانات المنحرفة\rإن المتتبع للأدب العربي المعاصر والدارس لمذاهبه ومدارسه وتوجهاته، يكتشف أن العنوان الموضوع لهذا الفصل يقارب الحقيقة ولا يلج إلى عمقها.\rحيث إن الحقيقة في هذه القضية أن الأدب العربي المعاصر، وأعني الحداثة على وجه الخصوص لا تتوقف علاقته بالوثنيات والديانات المحرفة على مجرد التأثر بها، بل تجاوز ذلك إلى حد أصبحت معه هذه الوثنيات والديانات المحرفة جزءًا من النظام المعرفي، والأساس الثقافي والفكري للحداثة، وما الألفاظ الوثنية والنصرانية واليهودية إلّا نضحة من بئر عميقة استقى منها الحداثيون وتظلعوا.\rومما يؤكد هذا الأمر ما يلي:\r١ - أن الحداثة نبتة غربية، وهذه النبتة نشأت وترعرعت في طينة الفلسفات الغربية التي تعود في أصل تكوينها إلى اليونانية الإغريقية، وإلى اليهودية والنصرانية.\r٢ - إن أساتذة الحداثة من الغربيين على الرغم من مناداتهم بالتحرر من القديم وتجاوز السائد، إلّا أنهم لم يتحرروا مطلقًا من سلطان الفلسفات اليونانية القديمة، ولا من بقايا الدين النصراني واليهودي الذي ولدوا ونشاؤوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65135,"book_id":39,"shamela_page_id":686,"part":"2","page_num":683,"sequence_num":686,"body":"في أحضان رموزه، وبقي مؤثرًا فيهم (¬١)، ومما يؤكد ذلك:\r٣ - أن هؤلاء الأساتذة الغربيين تعج كتاباتهم بالمعاني والمصطلحات والألفاظ ذات الدلالات والجذور اليونانية أو النصرانية أو اليهودية، وقد أخذ ذلك عنهم تلامذتهم من حداثيي العرب وحاكوهم وقلدوهم.\r٤ - إن الحداثة الغربية حلقة في التسلسل الانحرافي الذي اعتنقه الغرب بدءًا من فلسفات الإغريق وانتهاءً بالنصرانية واليهودية المحرفتين، وقد ذكرنا في الفصل الأول شيئًا من هذا التسلسل الفكري والاجتماعي والثقافي والاعتقادي الذي أوصل الغرب إلى ما وصلوا إليه اليوم من انحرافات هائلة واسعة كبيرة، ليس آخرها الحداثة بمدارسها الإلحادية والشكية واللاأدرية، ولا الوجودية ولا السلوكيات البهيمية التي انحط إليها الإنسان الغربي إلّا من شاء اللَّه وقليل ما هم.\r٥ - إن طبيعة الفلسفات والأفكار اليونانية القائمة على أوثان مؤلهة وأرباب معبودة من دون اللَّه وما توالد من هذه الطبيعة من فلسفات أخرى تدور على محور الإلحادية، كل هذه قادت -وطبيعي أن تقود- إلى الحداثة بمدارسها الفكرية والأدبية المختلفة.\r٦ - إن طبيعة الدين النصراني بعد أن حرفه أهله، وكذبوا فيه، ومن خلاله، على اللَّه -جلَّ وعلا- أتاحت للنصارى الغربيين بما فيهم الحداثيين، أن يمتطوا الدين لتحقيق مآربهم والوصول إلى أغراضهم، ولو كانت هذه المآرب والأغراض تعارض الدين بالكلية أو تناقضه، فإن لديهم من فوضوية الكذب في الدين، والاختلاق فيه، ما يبرر لهم استخدامه على أي نحو يريدون.\r٧ - وقبل هذا كله لابد من النظر في طبيعة الصراع بين الحق والباطل والإيمان والكفر والهدى والضلال، فإن الحق قوته في ذاته وبراهينه وأدلته،","footnotes":"(¬١) ولا يعني هذا بالضرورة أنهم -جميعًا- مستمسكون بهذه الأديان، يدعون إليها ويدافعون عنها ولكنهم استعملوا رموزها ومضامينها لتحقيق مآربهم، وتحصيل مراداتهم الإلحادية الشكية مثل تدنيس المقدس، وحرب ألوهية اللَّه تعالى وغير ذلك من مقاصدهم، وكان صنيعهم في استخدام المصطلحات الدينية الإسلامية بقصد إهانتها وامتهانها كما هو موضح في مواضعه من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65136,"book_id":39,"shamela_page_id":687,"part":"2","page_num":684,"sequence_num":687,"body":"أمّا الباطل فإنه لابد أن يؤلب أجناده وإن اختلفت مللهم وعقائدهم واتجاهاتهم، ولابد أن يبحث له عن جذور تسند جذعه الخاوي، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (¬١).\rوهذا ما حدث فعلًا في قضية الحداثة، فإنها لهشاشتها وتداعي بنيانها تبحث لها عن جذور تقويها وأركان تشد من أزرها، ولو كانت هذه الجذور متباينة مختلفة متناقضة متشاكسة، فها هي تأخذ من وثنيات اليونان والبابليين، والفراعنة والهنادكة والبوذيين، والجاهليين العرب، وتنبض بنبض اليهودية والنصرانية، وتستند إلى المرتدين والزنادقة والباطنيين.\rوهؤلاء جميعًا على تفرق عقائدهم وتباينها واختلافها يجتمعون في نسق الحداثة ليكونوا أصدق مثال على أن الكفر ملة واحدة في مقابل ملة الإسلام، وإزاء كل هذا نجد أن رقاب بعض أبناء المسلمين العرب انحنت أمام الفكر الغربي الحديث تحتشي منه في جوفها، وتلعق من حمأته، وتشرب من مائه الآسن شرب الهيم، فكان من قيئها على الصحف وفي الكتب وفي المنتديات وفي وسائل الإعلام ما نسمعه من دعوات علمانية وحداثية ووجودية وقومية واشتراكية وشيوعية وليبرالية وبرغماتية إلى آخر تلك الأسماء والمذاهب الشائنة الشائهة.\rوقضية تأثر الحداثيين العرب بالعقائد الوثنية واليهودية والنصرانية من أوضح الواضحات، وأجلى المضامين الحداثية، في الشعر والدراسة والنقد والرواية.\rوتتبع كل شواهد هذه القضية مما يعسر ويصعب، ولكن نقول قولًا إجماليًا ثم نتبعه بشيء من التفصيل، ثم بشيء من الشواهد والأدلة لإثبات الدعوى.\rأمّا الإجمال فإنه يُمكن القول إنه لا يخلو حداثي من التأثر بهذه العقائد الباطلة، إمّا في مجمل اتجاهه وفلسفته، وإمّا في جزئيات عباراته ورموزه، وسوف نسوق إن شاء اللَّه جملة من الشواهد على هذا الأمر.\rوأمّا التفصيل فإن الحداثيين العرب ينقسمون في الجملة إلى ثلاثة أقسام من حيث الأصل والمنبت والانتساب:","footnotes":"(¬١) الآية ٧٣ من سورة الأنفال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65137,"book_id":39,"shamela_page_id":688,"part":"2","page_num":685,"sequence_num":688,"body":"القسم الأول: حداثيون نصارى، ولهم صولة وجولة وتأثير قوي وواضح في استيراد الحداثة وتسويقها، وأكثرهم من رواد هذا الاتجاه، ومن زعمائه والداعين إليه:\rوهؤلاء لا تجد انتسابهم إلى العرب إلّا انتساب اللسان واللغة والعرق، بل كان بعضهم لا يعرف اللغة العربية كما اعترف يوسف الخال بأنه عاد من أمريكا إلى لبنان ليتعلم اللغة العربية وبعد سنة وعدة أشهر أعلن تأسيس مجلة \"شعر\" وحركة التجديد في الشعر العربي (¬١)!!.\rوأحد النقاد يقرر بالشواهد أن جبران خليل جبران يعادي اللغة العربية، ويرى أنها أسهمت في تحديد نظرة العربي إلى الكون (¬٢)، ويقرر هذا الناقد أن هدم اللغة العربية أكبر إنجازات جبران (¬٣) الذي كان باعتراف خلطائه وأصدقائه: (يجهل قواعد النحو العربي، ولا يكاد يفهمها) (¬٤).\rوعلى هذا النحو كان أنسي الحاج وميخائيل نعيمة وغيرهم.\rلقد كان النصارى العرب - طلائع العدو وربيئته الأولى في المعركة الجديدة، معركة العقيدة والثقافة، بدلًا من معركة السيف والرصاص، التي اكتشف الغرب النصراني من تجاربهم العديدة من أيام فتح دمشق ومصر وبيت المقدس واستانبول والحروب الصليبية أن الحرب العسكرية غير ذات جدوى في إضعاف المسلمين وإنهاكم، فاختطوا أسلوبًا جديدًا في الحرب يتمثل في الغزو الاعتقادي والفكري، وكان بابهم إلى البلاد العربية إخوانهم في الدين من نصارى الشام ومصر، فمن خلالهم تسللت إلى بلاد المسلمين المفاهيم المناقضة لدين الإسلام مثل القومية والعلمانية والحداثة وغيرها، لقد تواطأوا مع نصارى الغرب في تمزيق القوى المعنوية والفكرية والمادية للمسلمين.\rوإذا تأملنا قائمة أدباء الحداثة فإننا نجد أسماء كبيرة في عالم","footnotes":"(¬١) انظر: مجلة كل العرب عدد ١٩٥ في ٢١ مايو ١٩٨٦ م/ ١٤٠٦ هـ.\r(¬٢) الحداثة الأولى لمحمد باروت: ص ١٧٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٧٦.\r(¬٤) النثر المهجري لعبد الكريم الأشتر: ص ٢٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65138,"book_id":39,"shamela_page_id":689,"part":"2","page_num":686,"sequence_num":689,"body":"الحداثة كان لها الدور الكبير في نشر هذا المبدأ والدعاية له، والتمكين لأفكاره وأهدافه، وترسيخ وجوده في الذوق الصحفي والإعلامي والتأليفي، حتى غدا الملتمس للنشر والمكانة الإعلامية يبحث عن رضا العصابات النصرانية التي بسطت نفوذها من المقطم (¬١) والأهرام (¬٢) والهلال لجورجي زيدان والجريدة المصرية (¬٣)، والمقتطف (¬٤) والشرق (¬٥) والرابطة التي أسسها خريجو الكلية العلمانية في بيروت سنة ١٣٢٩ هـ/ ١٩١١ م (¬٦)، وغيرها من المجلات والجرائد العربية التي كان على رأسها نصارى من بلاد الشام ومصر، منذ ذلك الحين حتى ظهرت مجلة شعر ليوسف الخال وحوار لتوفيق صائغ.\rوإذا تأملنا قائمة سدنة الحداثة وأزلامها لنرى الأسماء النصرانية، فإننا نجد أسماء شهيرة مثل يوسف الخال وجبرا إبراهيم جبرا وأنسي الحاج وغالي شكري ولويس عوض وخليل حاوي وتوفيق صائغ وأنطون سعادة (¬٧)، فضلًا عن أدباء المهجر الذين هم الطليعة الأولى لهذا الجيش الغازي، ويعد جبران خليل جبران أحد كبار مؤسسي هذا الاتجاه؛ ولذلك اعتمده أدونيس في الثابت والمتحول، واعتبره أحد أبرز مؤسسي الحداثة العربية، ولميخائيل نعيمة (¬٨) دوره الكبير.","footnotes":"(¬١) انظر: تاريخ الصحافة العربية لفيليب دي طرازي ٣/ ١٦٦: والمقطم ليعقوب صروف ونمر مكاريوس.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٣/ ٢١٤، وكان عليها سليم وبشارة تقلا.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٣/ ١٦٤ وكان يرأسها جرجس ميخائيل نحاس.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ٣/ ١٠٦ وكان يرأسها يعقوب صروف وفارس نمر.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق ٣/ ١٠٨، وهي للأب ليوس شيخو.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق ٣/ ١١٢.\r(¬٧) هؤلاء جميعًا سبقت تراجمهم. انظرة ثبت الأسماء المترجمة، ومن الأسماء النصرانية في هذا الميدان ما سيأتي ذكره في ص ٦٨٩.\r(¬٨) ميخائيل نعيمة أديب لبناني نصراني، ولد سنة ١٣٠٦ هـ/ ١٨٨٩ م، مكث في روسيا وتعلم هناك وتأثر بأدباء روسيا القيصرية، ثم رحل إلى واشنطن والتحق بالجامعة هناك وأسس مع آخرين من نصارى لبنان الرابطة القلمية ثم عاد إلى لبنان ومكث إلى أن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65139,"book_id":39,"shamela_page_id":690,"part":"2","page_num":687,"sequence_num":690,"body":"أمّا أمين الريحاني (¬١) فقد تجاوزت عمالته حدود الأدب والثقافة إلى التجسس والعمالة السياسية كما في التحقيق الذي كتبه عنه جهاد فاضل في مجلة الحوادث اللبنانية بعنوان \"أمين الريحاني هل كان عميلًا للأمريكان؟ \"، وأجاب على هذا السؤال بما يثبت بالوثائق أنه كان بالفعل عميلًا للأمريكان حتى قال عنه أحد ضباط الاستخبارات الأمريكية صاحب كتاب لعبة الأمم: (لولا الريحاني، فلربما اختلفت خريطة الشرق الأوسط المعاصرة) (¬٢).\rلقد كان أمين الريحاني رائدًا من رواد أدباء المهجر في أمريكا ومعه جبران وميخائيل نعيمة، ثم تفرغ الريحاني للتجول والرحلات المريبة في بعض بلاد العرب وأوروبا أمريكا، فألف كتبه في الرحلات واستمر نعيمة وجبران في نشاطهم الأدبي الفكري حتى أسسوا جماعة أدبية مع نصارى آخرين من لبنان (¬٣)، وأطلقوا على هذه الجماعة اسم الرابطة القلمية التي تبنت بقوة منظمة محاربة القديم كما قال أحد النقاد: (. . . إن الحملة على القديم وأتباعه لم تنتظم إلّا مع ظهور الرابطة القلمية عام ١٩٢٠ في أمريكا الشمالية والعصبة الأندلسية في أمريكا الجنوبية عام ١٩٣٣ م فكانت الحملة يشكل عام ثورية جارفة في الأولى راغبة في قطع كل علاقة بين الحاضر والماضي، وهادئة تدرجية في الثانية. . .، ولعل أبرز الثائرين على القديم جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة، وتستهدف ثورتهما مفهوم الشعر وعناصره الشكلية والموضوعية) (¬٤).\rلقد تكونت هذه الرابطة وقامت على أساسين فكريين اعتقاديين هما","footnotes":"= مات، له مؤلفات كثيرة منها الغربال، وزاد المعاد، والآباء والبنون، وغيرها. انظر: المرشد لتراجم الأدباء والكتاب ص ١١٨، وتاريخ الشعر العربي الحديث ص ٣٠٠.\r(¬١) هو: أمين بن فارس بن أنطون الريحاني، ولد في الفريكة في لبنان عام ١٢٩٣ هـ/ ١٨٧٦ م، ورحل إلى أمريكا ثم عاد في جولات عربية مشبوهة الدوافع والغايات، وهو كاتب ومؤرخ، واختاره المجمع العلمي العربي عضوًا مراسلًا، واختاره معهد الدراسات العربية في المغرب الأسباني رئيسًا مشرفًا، مات في قريته عام ١٣٥٩ هـ/ ١٩٤٠ م، انظر: الأعلام ٢/ ١٨.\r(¬٢) مجلة الحوادث عدد ٣ في ٣ إبريل ١٩٨٧ م/ ١٤٠٧ هـ. والقائل هو مايلزكوبلاند.\r(¬٣) منهم نسيب عريضة، وإلياس عطا اللَّه، وإيليا أبو ماضي، وعبد المسيح حداد، ووليام كاتسفليس.\r(¬٤) الحداثة في الشعر العربي المعاصر د/ محمد حمود: ص ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65140,"book_id":39,"shamela_page_id":691,"part":"2","page_num":688,"sequence_num":691,"body":"النصرانية، والثقافات الأجنبية من آداب الغرب وفلسفاته (¬١).\rبل قرر مجموعة من الباحثين في تاريخ الأدب وأصوله الفكرية أن (جبران وزملاءه من كتاب الرابطة القلمية كانوا الرسل الأمناء الحقيقيون الذين راحوا يبشرون بالمباديء المسيحية الحقة) (¬٢).\rومن خدمات أصحاب الرابطة القلمية لأهل ملتهم النصارى الغربيين أنهم أرسلوا إلى مؤتمر الصلح الدولي المنعقد بعد نهاية الحرب العالمية الأولى رسالة ارتماء وعمالة جاء فيها: (. . . إن السوريين ليسوا بعرب، وإن اللغة العربية التي يتكلمون بها اضطرهم الفاتحون إلى استعمالها، بدلًا من اللغتين الآرامية الوطنية واليونانية اللتين كانتا اللسان الشائع في البلاد السورية) (¬٣).\rوقد وقع على هذه المذكرة الخائنة الكاذبة: جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وغيرهما من أعضاء الرابطة (¬٤).\rوفي شذرات سريعة يُمكن القول بأن هذه الطليعة النصرانية هم جذور أدب الحداثة اليوم، وقد كان الريحاني كما سلف راسخًا في الخيانة والعمالة المندسة تحت أثواب الأدب والثقافة والرحلات، وكان في نتاجه الشعري القليل محاكيًا ومقلدًا للشاعر الأمريكي \"والت وايتمان\" كما اعترف هو بنفسه (¬٥).\rأمّا ميخائيل نعيمة فقد درس في روسيا القيصرية وتشبع بالأدب الروسي، وكان إضافة إلى نصرانيته يعتقد البوذية والهندوكية كما أكد بعض الباحثين (¬٦)، وكان ماسونيًا في حركة سورية الحرية التي تنادي بجعل سورية محمية أمريكية (¬٧).","footnotes":"(¬١) انظر: ذلك فما كتاب النثر المهجري لعبد الكريم الأشتر: ص ٢٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٤٦ - ١٤٨.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٤٦ - ١٤٨، وممن وقع على المذكرة نسيب عريضة وعبد المسيح حداد ووليام كاتسفليس وأيوب ثابت ووديع ياحوط. في نتاجه الشعري القليل محاكيًا ومقلدًا للشاعر الأمريكي \"والت وايتمان\" كما اعترف هو بنفسه.\r(¬٥) انظر: قصة الأدب المهجري لمحمد عبد المنعم خفاجي: ص ١٧٦، والتجديد في شعر المهجر لأنس داود: ص ٨٩.\r(¬٦) انظر: التجديد في شعر المهجر: ص ٢٤٢.\r(¬٧) النثر المهجري: ص ١٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65141,"book_id":39,"shamela_page_id":692,"part":"2","page_num":689,"sequence_num":692,"body":"أمّا جبران فقد كان نصرانيًا، شهوانيًا، داعرًا، اتخذ نيتشه إمامًا له فوافقه في جنونه وإلحاده، وكان جبران ينسب عند أصحابه إلى الجنون (¬١)، وينسب عند أدونيس إلى الريادة في الحداثة ونقض الدين ومحاربة الربوبية والألوهية والنبوات والوحي، كما سوف يأتي بيانه.\rأمَّا عبد المسيح حداد وهو أحد مؤسسي الرابطة القلمية فقد صرح بأن أعضاء الرابطة كانوا يرون أن الأدب العربي هو الوجه الآخر للإسلام ومن أجل ذلك وقفوا منه ومن اللغة العربية المواقف المعروفة (¬٢).\rومن هنا يتضح بالدليل المادي أن مآرب القوم ليست التجديد في الأدب والشعر، وأن هجومهم على القديم ومحاربتهم للتراث ليس مقطوع الصلة بأصول اعتقادات هؤلاء وتلامذتهم، وليس منتًا عن مخططات إخوانهم في الملة والدين من الأوروبيين (¬٣).\rوسوف يأتي بإذن اللَّه تعالى في ثنايا هذا الفصل إثبات أثر النصارى الحداثيين في الحداثة العربية.","footnotes":"(¬١) انظر: أضواء جديدة على جبران لتوفيق صائغ: ص ٢٢٩، ١١٣، ١١٠، ١١١.\r(¬٢) انظر: النثر المهجري: ص ٣٠.\r(¬٣) من أسماء النصارى الذين شاركوا في الصراع ضد الإسلام باسم الفكر الحديث والأدب والتجديد: يوسف الخال، جبرا إبراهيم جبرا، أنسي الحاج، أميل حبيبي، غالي شكري، ادوار الخراط، لويس عوض، رشيد الضعيف، سلامة موسى، ألبير أديب، توفيق صايغ، خليل حاوي، أنطون سعادة، رينيه حبشي، إلياس لحود، جورج طراد، هنري زغيب، خليل خوري، أديب إسحاق، فرح أنطون، أنطون الجميل، رزق اللَّه حسون، شحادة الخوري، رئيف خوري، مي زيادة، جورجي زيدان، إلياس أبو شبكة، جميل صليبا، مارون عبود، سعيد عقل، مارون غصن الخوري، يوسف غصوب، فارس فليكس، أنيس فريحة، نقولا فياض، أنطون غطاس كرم، عيسى إسكندر المعلوف، غالب هلسا، ميشال سليمان، توفيق يوسف عواد، إلياس خليل زخريا، بول غيراغوسيان الأرمني اللبناني، أمين نخلة، خليل مطران، حنامنيه، غسان تويني، يوسف حبشي الأشقر، الشاعر القروي رشيد سليم الخوري، عبد المسيح الأنطاكي، بول شاوول، شربل داغر، عيسى الناعوري، أنطوان أبو زيد، امطانيوس ميخائيل، هنري القيم.\rانظر عن هؤلاء ونماذج من أعمالهم في: كتاب المربد مواسم ومعطيات لعبد الحميد العلوجي، والصراع بين القديم والجديد لمحمد الكتاني ٢/ ١٢٣١ - ١٣٠٢، وتاريخ الشعر الحديث لأحمد قبّش.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65142,"book_id":39,"shamela_page_id":693,"part":"2","page_num":690,"sequence_num":693,"body":"القسم الثاني: حداثيون طائفيون، وهؤلاء لهم في الحداثة قدم راسخ وشأن كبير، وخطر عظيم.\rوليس من باب المصادفة أن يكون هؤلاء ممن تزعموا هذا المبدأ وسعوا في نشره والدعاية له، فإن تاريخ المسلمين يشهد على أن طوائف المبتدعة وخاصة الباطنية وأهل الرفض والتشيع كانوا في حالات كثيرة في ضفة العدو وطائفته، بالعلن كلما أمكنهم ذلك، وبالسر وهو غالب حالهم.\rومن يراجع تاريخ الحركات الباطنية والرافضية يجد الشواهد الكثيرة على هذا فقد كانوا في صف الكفار التتار في أواخر الدولة العباسية، وكان الوزير الرافضي ابن العلقمي (¬١) عينًا للتتار. داخل بغداد، ومعينًا لهم على دخولها وسلبها وتدميرها وقتل الخليفة العباسي سنة ٦٥٦ هـ (¬٢).\rوكانت حروبهم على المسلمين ومناقضتهم لملة الإسلام مستمرة باللسان والقلم والسنان والتجسس وغير ذلك، ذلك أنه بعد أن وضع اليهودي عبد اللَّه بن سبأ (¬٣) وأشياعه من المنافقين والمغفلين من المسلمين بذور الشر والفتنة؛ بدأ ينشر ضلاله بين المسلمين في السر حتى ألّبَ الناس على قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁ سنة خمس وثلاثين (¬٤)، فوقع السيف في أمة الإسلام، وكان هذا الحدث العظيم مبدأ فتنة بين المسلمين ومقدمات حروب ومشكلات، وإرهاصات لباع كبيرة هزت الأمة الإسلامية وما تزال.","footnotes":"(¬١) هو: محمد بن أحمد، وقيل: محمد بن محمد بن أحمد العلقمي، وزير المستعصم العباسي، شيعي المذهب، راسل هولاكو ليغزو بغداد وكان وزيرًا، وثق فيه المستعصم فألقى إليه زمام الأمور مدة أربعة عشر عامًا، ولما أغار هولاكو على بغداد بمخامرة من ابن العلقمي وخربها سنة ٦٥٦ هـ، أخذ وقتل في قلة وذلة. انظر: الأعلام ٥/ ٣٢١.\r(¬٢) انظر: البداية والنهاية ٧/ ١٦٦، ١٧٣، ٢٣٩، ٢٥٠.\r(¬٣) هو: عبد اللَّه بن سبأ اليهودي، قيل أصله من صنعاء، وقيل غير ذلك، رأس الطائفة السبئية التي كانت تقول بألوهية علي ﵁، أظهر الإسلام ونشر الفتنة بين المسلمين متذرعًا بحب آل البيت، والنقمة على من سواهم من ولاة المسلمين، وكانت له مصائب عظيمة بين المسلمين، توفي سنة ٤٠ هـ. انظر: البداية والنهاية ٧/ ٢٥١، والكامل لابن الأثير ٣/ ٥٧، ٧٢ وغيرها.\r(¬٤) انظر: العبر في خبر من غبر ١/ ٢٦، وتاريخ خليفة بن خياط: ص ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65143,"book_id":39,"shamela_page_id":694,"part":"2","page_num":691,"sequence_num":694,"body":"وقد استغل عبد اللَّه بن سبأ هذا الجو المضطرب، وعمل على زيادة الاضطراب والفتنة حتى وقع ما وقع من قتال وأمور دامية، ظهر في أثنائها وعلى إثرها فرق الضلال كالخوارج، والشيعة الذين وضع أساس بنائهم عبد اللَّه بن سبأ اليهودي مستغلًا تعاطف الناس مع أمير المؤمنين علي ﵁ وحبهم له ولآل البيت، فأظهر التعلق بمحبتهم وزعم أن عليًا ﵁ أوصى له بالخلافة من النبي ﷺ ونشر ذلك بين الناس فكانت هذه بداية بدعة الوصي والوصاية التي بنى عليها الشيعة أكثر أباطيلهم، ثم غالى حتى زعم أن عليًا كان نبيًا يوحى إليه، ثم غلا حتى ادعى له الألوهية من دون اللَّه ﷿ (¬١).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة، حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فعاقب الطائفتين، أمّا الخوارج فقاتلوه فقتلهم، وأمّا الشيعة فحرق غالبيتهم بالنار، وطلب قتل عبد اللَّه بن سبأ فهرب منه، وأمر بجلد من يفضله على أبي بكر وعمر) (¬٢).\rولكن ابن سبأ لم يمت إلّا وقد وضع بذور شره، فأخذ مذهب السبئية بعده بنان بن سمعان (¬٣) الذي قال بإلهية علي ﵁ ثم من بعده في ابنه محمد ثم في أبي هاشم ابن محمد بن علي بن أبي طالب ثم في نفسه هو، وكتب رسائل يدعو إلى نفسه بهذه الدعوى، وبدعوى النبوة، وأنشأ طائفة تسمى البنانية (¬٤)، تقوم على تأليه علي ﵁ ثم تأليه بنان،","footnotes":"(¬١) انظر: الفرق بين الفرق: ص ٢٣٥.\r(¬٢) مجموع الفتاوى ٣/ ٢٧٩، وانظر: ١٣/ ٣٠ - ٣٤ من المصدر نفسه.\r(¬٣) هو: بنان بن سمعان ويقال: بيان النهدي من بني تميم، ظهر في العراق بعد المائة وادعى الألوهية لعلي ثم لمحمد بن الحنفية ثم لأبي هاشم وابن الحنفية، ثم من بعده في بيان نفسه، وكتب إلى أبي جعفر الباقر كتابًا يدعوه إلى نفسه، وأنه نبي، قتله خالد بن عبد اللَّه القسري وحرقه بالنار قيل عام ١٢٦ هـ. انظر: ميزان الاعتدال ١/ ٧، ٣، والملل والنحل ١/ ٢٠٣، والتبصير في الدين: ص ١٢٤.\r(¬٤) انظر: الملل والنحل ١/ ٢٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65144,"book_id":39,"shamela_page_id":695,"part":"2","page_num":692,"sequence_num":695,"body":"والقول بالتناسخ، وكان مع بنان في هذه المدة وهذه البدعة المغيرة بن سعد البجلي (¬١) الذي كان يزعم أن عليًا ﵁ كان يستطيع أن يحي الموتى، وأن لمعبوده أعضاءً على صورة حروف الهجاء، ثم ظهر من بعدهما وعلى نفس المنوال أبو منصور العجلي الذي تنسب إليه فرقة المنصورية (¬٢)، وكان يزعم أنه رفع إلى السماء، وأن اللَّه ﷾ مسح على رأسه، وكان هو وأتباعه من الشيعة ينكرون القيامة، ويزعمون أن عليًا هو الكسف الساقط من السماء، وأن الجنة رجل أمروا بموالاته، وهو إمام الوقت وأن النار رجل أمروا بمعاداته وهو خصم الإمام، وتأولوا المحرمات والفرائض على أسماء رجال، ثم جاء من بعده أستاذ الباطنية وجامع ضلالات من سبق ومضل من لحق أبو الخطاب (¬٣) الأسدي الذي تنتسب إليه فرق الخطابية الكافرة، القائلين بألوهية أحد أبناء جعفر الصادق (¬٤) وبالتناسخ، وبكون الشريعة ذات ظاهر وباطن، وأن الفرائض أسماء رجالٍ ونساء.\rوكان أبو الخطاب الأسدي، أحد شيوخ المفضل بن عمر الجعفي (¬٥)،","footnotes":"(¬١) هو: المغيرة بن سعد البجلي بالولاء، أبو عبد اللَّه الكوفي الرافضي الكذاب، كان مشبهًا رافضيًا يلعن الصحابة، ويقول بأقوال غاية في الضلال، قتله خالد القسري سنة ١٢٠ هـ. انظر: ميزان الاعتدال ٤/ ١٦٠، والكامل لابن الأثير ٤/ ٢٣٠.\r(¬٢) هو: أبو منصور العجلي، من بني عبد القيس، كان يسكن الكوفة، لما مات أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر، ادعى أبو منصور أن أبا جعفر فوض إليه أمر الإمامية، وأنه جعله وصيًا بعده، ثم ادعى لنفسه النبوة، وأن جبريل ينزل عليه بالوحي، فقتله والي هشام بن عبد الملك، يوسف بن عمر الثقفي. انظر: الفرق بين الفرق: ص ٢٤٣، والملل والنحل ٢/ ١٤، والتبصير في الدين ص ١٢٥.\rانظر: الفرق بين الفرق: ص ٢٤٣، والملل والنحل ٢/ ١٤، والتبصير: ص ١٢٥.\r(¬٣) هو: محمد بن أبي زينب مولى بني أسد، كان يقول: إن لكل شيء من العبادات باطنًا، ويزعم أن الأئمة أنبياء ثم آلهة، قتله عيسى بن موسى والي العباسيين في الكوفة سنة ١٤٣ هـ. انظر: الملل والنحل ٢/ ١٦، والتبصير: ص ١٢٦، والفرق بين الفرق: ص ٢٤٧.\r(¬٤) انظر: مصادر الترجمة السابقة.\r(¬٥) هو: أحد الشيعة الدعاة وصفه جعفر الصادق بالكفر، وعده قدماء الشيعة من الغلاة ويعده الشيعة المعاصرون من علمائهم وينافحون عنه، انظر ما قيل عنه في كتاب رجال الشيعة في الميزان: ص ٩٤، وانظر: الحركات الباطنية في العالم الإسلامي: ص ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65145,"book_id":39,"shamela_page_id":696,"part":"2","page_num":693,"sequence_num":696,"body":"شيخ محمد بن نصير النميري (¬١) الذي كون فرقة النصيرية الباطنية، ولما توفي جعفر الصادق (¬٢) سنة ١٤٨ هـ رحمه اللَّه تعالى، انقسمت الشيعة بحسب اعتقاداتهم المختلفة في آل البيت، فالغلاة منهم وهم الذين ذكرنا آنفًا قالوا بإمامة إسماعيل بن جعفر (¬٣)، وهو الذي تنتسب إليه الاسماعيلية، أمّا الإمامية الرافضة فقالوا: بإمامة أخيه موسى الكاظم (¬٤).\rوقد بايعت الإسماعيلية على الإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر (¬٥) الإمام المكتوم كما يقولون، وفي هذه المدة تركز المذهب الباطني بفلسفاته،","footnotes":"(¬١) هو: أحد غلاة الشيعة ومؤسس فرقة النصيرية الكافرة، ومن عقائدهم أن عليًا إله، وأن الأرواح تتناسخ، وأنه يجوز نكاح المحارم، ويعظمون الخمر، ولهم أعياد توافق أعياد النصارى واليهود، وهم أكفر منهم. انظر: رجال الشيعة في الميزان: ص ٩٦، والملل والنحل ٢/ ٢٤.\r(¬٢) هو: جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب يعده الشيعة الاثنا عشرية سادس الأئمة وينتسبون إليه، كان من أجلاء التابعين، أخذ عنه مالك وأبو حنيفة. انظر: وفيات الأعيان ١/ ٣٢٧، ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب، توفي عام ١٤٨ هـ. انظر: صفوة الصفوة ٢/ ٩٤، وحلية الأولياء ٣/ ١٩٢، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٢٥٥.\r(¬٣) هو: إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، إليه تنسب الإسماعيلية، وملوك الدولة الفاطمية، ادعى الشيعة الإسماعيلية أنه أظهر موته تقية من بني العباس، وجعلوه إمامهم، ثم من بعده ابنه محمد الذي يسمونه المكتوم، توفي إسماعيل بن جعفر في حياة والده سنة ١٤٣ هـ. انظر: الأعلام ١/ ٣١١.\r(¬٤) هو: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، سابع الأئمة الاثني عشر عند الإمامية، كان عابدًا زاهدًا عالمًا، بلغ هارون الرشيد أن الناس يبايعونه فأخذه وسجنه ببغداد حتى توفي سنة ١٨٣ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٧٠، ووفيات الأعيان ٥/ ٣٠٨، وشذرات الذهب ١/ ٢٠٤، والأعلام ٧/ ٣٢١.\r(¬٥) هو: محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، إمام عند الإسماعيلية والقرامطة، يرون أنه قام بالإمامة بعد والده إسماعيل الذي اختفى وسيعود، ويعدون محمد بن إسماعيل أول الأئمة المكتومين، ثم بعده ابنه جعفر بن محمد الحبيب، ويزعم الفاطميون أن عبيد اللَّه الذي أقام بالمغرب دولة العبيديين هو ابن محمد الحبيب. . .، توفي محمد بن إسماعيل سنة ١٩٨ هـ. انظر: الملل والنحل ٢/ ٢٧، وشذرات الذهب ٢/ ١٠٠، والفرق بين الفِرَق: ص ٢٨٢، والأعلام ٦/ ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65146,"book_id":39,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":694,"sequence_num":697,"body":"وظهر بفتنته أمام المأمون العباسي، وكان تدبير أمر هذه الدعوة ونشرها واستمالة الناس إليها على يد عبد اللَّه بن ميمون القداح (¬١) الذي كان مولى لجعفر بن محمد الصادق.\rوعلى يد ميمون بن ديصان (¬٢) المجوسي الزنديق المتستر بالتشيع لآل البيت، والذي كان يظهر الرفض ويبطن الكفر المحض.\rوعلى يد محمد بن الحسين الملقب بدندان (¬٣) المتفلسف المنجم الشعوبي الذي كان يرى أن للكواكب تدبيرًا في الكون وروحانية، وكان يسعى لعودة دولة المجوس ويتنبأ بذلك ويتمنى أن يكون ذلك على يديه.","footnotes":"(¬١) هو: عبد اللَّه بن ميمون بن داود المخزومي بالولاء، المعروف بابن القداح، الذي كان مولى لجعفر بن محمد الصادق، يعتبره الإمامية من فقهائهم ورجال أسانيدهم، ومعدود عند الإسماعيلية من دعاتهم، تلقى هذا عن والده ميمون القداح، وأصله من الأهواز، وكان عبد اللَّه هذا يجيد أعمال الشعوذة والحيل والمكر، فلعب بها على عقول الناس، وكان يتستر بالتشيع والعلم، ثم أراد أن يتنبأ فلم يتم له ذلك، فأظهر ما هو عليه من الإباحية وتعطيل الصفات والشريعة، فكبس الناس داره فهرب إلى البصرة ثم إلى الشام إلى أن هلك سنة ١٨٠ هـ فقام بالدعوة بعده ابنه أحمد. انظر: تهذيب التهذيب ٦/ ٤٩، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ١٤٨، وميزان الاعتدال ٢/ ٥١٢، والفهرست: ص ٢٦٤، والإسماعيلية لإحسان إلهي ظهير: ص ٨٣ - ٨٥.\r(¬٢) هو: ميمون بن داود بن سعيد القداح أبو شاكر، وفي نسبه وسيرته اضطراب، فقيل: اسم والده ديصان، وقيل: داود، وقيل: غيلان، وتنسبه الإسماعيلية إلى سلمان الفارسي ﵁، وميمون رأس الفرقة الميمونية من الإسماعيلية أتباع أبي الخطاب الأسدي، وأكبر دعاة الإسماعيلية وناشريها، تنقل في البلدان ثم استقر في الشام، وألف ونشر الدعاة، يقال إنه كان مجوسيًا، والذي لا ريب فيه أنه كان زنديقًا يتستر بالتشيع، ومن سلالته خلفاء بني عبيد، أصحاب الدولة العبيدية بالمغرب، والخلفاء الفاطميون، توفي نحو ١٧٠ هـ. انظر: الفهرست: ص ٢٦٤ - ٢٦٨، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ١٤٨، والأعلام ٧/ ٣٤١، والإسماعيلية لإحسان إلهي ظهير: ص ٨٣ - ٨٥، ٩٢، ١٧٤ - ١٧٧.\r(¬٣) هو: محمد بن الحسين الملقب بدندان وقيل: زيدان، كان واسع المال عالي الهمة عظيم الحيلة التقى بميمون بن القداح وابنه، واتفقوا على نشر دين الإسماعيلية، فمات هذا قبلهما واتسق الأمر لابن القداح. انظر: الفهرست: ص ٢٦٧، والكامل لابن الأثير ٦/ ١٢٦، والإسماعيلية لإحسان إلهي ظهير: ص ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65147,"book_id":39,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":695,"sequence_num":698,"body":"وقد اجتمع الثلاثة في سجن في العراق، وهناك وضعوا قواعد الملة الإسماعيلية، ولما خرجوا بدأوا بنشر دعوتهم في جبال الأكراد، وبلاد المغرب وفي أهل البحرين، ثم في أهل اليمين، وقد تمكنت الدعوة الباطنية من الانتشار حتى دخل في دعوتهم بعض كبار الدولة آنذاك، ومن خواص الخليفة العباسي، وهو القائد المسمى بالأفشين (¬١).\rوفي هذه المدة كانت فتنة الباطنية وقوتهم تتمثل في الفرقة الخرمية بقيادة الباطني بابك الخرمي (¬٢) الذي قام بحرب المسلمين وقتالهم وكانت منه أمور عظيمة في النكاية بالمسلمين.\rثم قامت ثورة الزنج بقيادة صاحبها الباطني علي بن محمد (¬٣)، وتفرع المذهب الباطني الخبيث إلى مذاهب عديدة أشهرها: القرامطة (¬٤)،","footnotes":"(¬١) هو: حيدر بن كاوس أحد قادة المعتصم كان شجاعًا قويًا، مال إلى دعوة الإسماعيلية في السر، وكان يداهن بابك الخرمي في السر، ويقاتله علنًا ثم قبض عليه لينفي انتسابه إلى الإسماعيلية، سجنه المعتصم ومنعه من الطعام حتى مات عام ٢٢٦ هـ فصلبه المعتصم إلى جانب بابك الخرمي. انظر: البداية والنهاية ١٠/ ٢٩٣، والعبر ١/ ٣١١، وشذرات الذهب ٢/ ٥٨.\r(¬٢) هو: بابك الخرمي، أحد زعماء الباطنية ورأس الفرقة الخرمية، قوي النفس شديد البطش صعب المراس، قاتل المأمون وانتصر عليه في عدة مواقع، ثم قضى عليه المعتصم بالأفشين سنة ٢٢٣ هـ. انظر: البداية والنهاية ١٠/ ٢٤٧، والعبر ١/ ٢٩٨، ٣٠٢، وشذرات الذهب ٢/ ٤٨.\r(¬٣) هو: علي بن محمد الباطني، ظهر في أيام المهتدي العباسي سنة ٢٥٥ وعجز عن قتاله الخلفاء وكانت منه مصائب وكوراث على المسلمين وتملك بضع عشرة سنة كان خلالها يبث الشر والرعب والفتن والقتل والسفك بين المسلمين، حتى ظفر به الموفق باللَّه أيام المعتمد فقتله سنة ٢٧٠ هـ. انظر: الكامل لابن الأثير ٧/ ٢٠٥، وما بعدها وسير أعلام النبلاء ١٥/ ١٤٣.\r(¬٤) القرامطة: فرقة من فرق الباطنية وفرع من فروع الإسماعيلية تنتسب إلى الباطني حمدان بن الأشعث الملقب بقرمط الذي تظاهر بالزهد والورع والتقشف وأبطن الدعوة إلى مذهبه الباطني وقام بثورته سنة ٢٧٨، وتقوم دعوة القرامطة على التأويل الباطني، وجحد الشريعة، وتحريف الاعتقاد، وإباحة النساء وسائر المحرمات، وقد قاموا بأعمال شنيعة ضد المسلمين مثل قتل الحجاج بمكة وهدم الكعبة وسرقة الحجر الأسود.\rانظر: الحركات الباطنية في العالم الإسلامي: ص ١٣٥ - ١٦٨، وكتاب الباطني الإسماعيلي المعاصر عارف تامر القرامطة أصلهم، نشأتهم، تاريخهم، حروبهم. وانظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة: ص ٣٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65148,"book_id":39,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":696,"sequence_num":699,"body":"والدروز (¬١) وإخوان الصفا (¬٢)،. . . . . . . .","footnotes":"(¬١) الدروز: فرقة باطنية تؤله الإسماعيلي الفاطمي المسمى الحاكم بأمر اللَّه، أخذت جُلَّ عقائدها من الإسماعيلية الباطنية، وتنتسب إلى تشتكين الدرزي المؤسس الثاني لعقيدة الدروز مع حمزة بن علي الزوزني المتوفى سنة ٤٣٠ هـ، وقد أسرع تشتكين في إعلان ألوهية الحاكم فأثار الناس عليه، وأغضب حمزة ففر إلى الشام، ودعا إلى مذهبه فظهرت الفرقة الدرزية المنتسبة إليه، وهم يلعنونه لخروجه عن تعاليم حمزة الذي دبر لقتله سنة ٤١١ هـ.\rوهم متأثرون بالباطنية اليونانية وبالدهريين وبالبوذية وببعض فرق فلاسفة الفرس والهند والفراعنة القدامى، يتسترون بعقائدهم ولا يتلقى الدرزي عقيدته ولا يبوحون بها إلّا إذا بلغ سن الأربعين وهو سن التكليف عندهم، يعيشون في لبنان وسورية وفلسطين، ويمثلهم في لبنان الحزب الاشتراكي التقدمي برئاسة وليد جنبلاط، وفي فلسطين هم أشر على المسلمين من اليهود، ويعملون في الأمن والجيش اليهوديين.\rويعد حمزة عندهم بمثابة النبي ﷺ عند المسلمين، ويعتقدون إضافة إلى تأليه الحاكم والقول بغيبته وأنه سيرجع، وينكرون الأنبياء والرسل ويسمونهم الأبالسة، ويعتقدون أن ديانتهم نسخت كل ما قبلها وينكرون جميع أحكام وعبادات الإسلام وأصوله كلها، ويقول بتناسخ الأرواح وينكرون المعاد وينكرون القرآن.\rانظر: الموسوعة الميسرة: ص ٢٢٣ - ٢٢٧، وكتاب الحركات الباطنية للخطيب: ص ١٩٧ - ٣١٧، وكتاب عقيدة الدروز عرض ونقد لمحمد أحمد الخطيب.\r(¬٢) إخوان الصفا: عصابة من الباطنيين اجتمعوا فصنعوا بضعًا وخمسين رسالة في الفلسفة والتشيع والباطنية وغيرها، ويقال: أن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد أحد أئمة الإسماعيلية هو الذي ألفها، ولكن اختلاف أسلوبها يدل على صحة القول الأول، وتعتبر رسائل إخوان الصفا رسائل مقدسة -عندهم- تصل في قدسيتها إلى مرتبة القرآن العظيم، بل يعتبرون القرآن كتاب العامة ورسائل إخوان الصفا كتاب الأئمة، وطائفة الإسماعيلية بجميع فروعها تعظم هذه الرسائل، وتحتوي هذه الرسائل على الآراء الخفية للفاطميين والحشاشين والقرامطة والدروز، وهي خليط من العقائد والفلسفات شأن عقائد الإسماعيلية، ولذلك يجد الناظر في رسائل إخوان الصفا أقوال وعقائد الباطنيين والنصيريين والإسماعيليين والمعتزلة والمجوس والفيثاغوريين والافلوطنيين والوثنيين، وتوجد فيها أقوال هؤلاء جنبًا إلى جنب مع أقوال الأنبياء، وتمتلئ هذه الرسائل بالضلالات والخرافات والانحرافات ومنها: أنهم لا يؤمنون بختبم النبوة، ويرون أن الإنسان كلما ترقى في الدرجات وتوفرت فيه خصال أصبح نبيًا مرسلًا، ويرون أن الكتب المنزله لها ظاهر وباطن، ونادوا بوحدة الأديان، ولهم تسامح واضح مع النصرانية وعقائدها فيؤمنون بالصلب، وأن اللَّه أبًا تعالى اللَّه وتقدس، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65149,"book_id":39,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":697,"sequence_num":700,"body":"والنصيرية (¬١)، وقامت لهم دولة العبيدية، ولما تحطمت هيبة الحكم","footnotes":"=ولا يؤمنون بالثواب والعقاب في الجنة والنار، ويؤلون كل أمور الغيب تأويلات باطنية فلسفية تؤول إلى القول بالتناسخ، وعلى كل حال فإخوان الصفا ورسائلهم حلقة من سلسلة الحركات الباطنية الساعية لهدم الدين وإحياء الوثنية والكفر.\rانظر: الحركات الباطنية في العالم الإسلامي: ص ١٦٩ - ١٧٧، ١٧٩ - ١٩٥.\r(¬١) النصيرية: ويسمون بالعلويين وهي تسمية أطلقها عليهم الفرنسيون حين استعمروا سوريا تمويهًا وتغطية لحقيقتهم، وهم حركة باطنية ظهرت في القرن الثالث الهجري، وهم من غلاة الشيعة ولا تصح نسبتهم إلى الإسلام، أسس هذه الفرقة محمد بن نصير البصري النميري المتوفى سنة ٢٧٠ هـ، حيث ادعى النبوة، وغلا في أئمة الشيعة ونسبهم إلى الألوهية، وأظهر معتقدات النصيرية تأليه علي ﵁، وأن الإله ظهر في صورته إيناسًا لخلقه وعبيده، ويحبون ابن ملجم قاتل علي ﵁ ويترضون عنه ويزعمون أنه خلص اللاهوت من الناسوت، يعتقد بعضهم أن عليًا سكن القمر بعد تخلصه من الجسد، ويعتقدون أن عليًا قد خلق محمدًا ﷺ وأن محمدًا خلق سلمان الفارسي إلى آخر سلسلتهم الخرافية.\rأباح ابن نصير نكاح المحارم، وأحل لهم اللواط بين الرجال، ولهم ليلة يختلطون فيها ويواقع فيها الرجال النساء، يعظمون الخمر ويسمونها النور، لا يصلون الجمعة، أمّا الصلوات الخمس فيصلونها على طريقة غير طريقة المسلمين حيث تختلف في عدد ركعاتها وليس فيها سجود ولا يتمسكون بالطهارة وليس لهم مساجد عامة، ولهم قداسات تشبه النصارى، ولا يعترفون بالحج بل يعتبرونه كفرًا وعبادة أصنام، ولا يعترفون بالزكاة، أمّا الصيام فهو الامتناع عن معاشرة النساء طيلة شهر رمضان، ويقولون بالباطن والظاهر في النصوص والعقيدة، ويدعون أنهم وحدهم الذين يعلمون باطن الأسرار، ويؤولون أحكام الدين وشعائره تأويلات باطنية، وقد اتفق أهل الإسلام على أن هؤلاء ليسوا من المسلمين، ولا تجوز مناكحتهم، ولا تباح ذبائحهم، ولا يدفنون في مقابر المسلمين بل هم أكفر من اليهود والنصارى وأكفر من كثير من المشركين.\rولهم أعياد كثيرة توافق أعياد الفرس الوثنيين مثل عيد النيروز ويحتفلون بأعياد النصارى، وعيد الأضحى عندهم في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، ويوم \"لام\" وهو اليوم التاسع من ربيع الأول، ويقصدون به مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ فرحًا بمقتله.\rعقائدهم مستمدة من الوثنية القديمة وعباد الكواكب وتأثروا بفلسفة الأفلاطونية الحديثة، واستمدوا عقيدتهم من مذاهب الفلاسفة، وأخذوا عن النصرانية التثليث والقُدَّاسات وإباحة الخمور، ونقلوا فكرة الحلول والتناسخ عن المعتقدات الوثنية في الهند وآسيا الشرقية، ومعتقداتهم الشيعية مما قالت به الرافضة عامة والسبئية خاصة، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65150,"book_id":39,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":698,"sequence_num":701,"body":"الإسلامي، واندثر سلطان الأمة، برزت رؤوس هؤلاء لتعتلي منابر الفكر والأدب والثقافة والصحافة بتأييد من أشياعهم الأوروبيين، الذين وجدوا في الطائفيين بغيتهم لما في عقائدهم من ضلال، وما في قلوبهم من أحقاد متوارثة على المسلمين ودينهم وعقيدتهم وتاريخهم ورموزهم.\rفأخذوهم وقربوهم وصنعوهم على أعينهم، وجعلوهم وسيلتهم الثانية في الغزو الفكري والاعتقادي والسلوكي، بعد نصارى العرب.\rولما جاء هؤلاء الطائفيون بكل خلفياتهم الاعتقادية الضالة، والتاريخية الحاقدة، ووجدوا العون من الأوربيين الغازين، والجهل الراسخ بين أبناء المسلمين، والشتات والفرقة والضعف المعنوي والحسي، وجدوا في هذه الأجواء بغيتهم فشرعوا يبثون سمومهم، ويرسخون باطلهم، وينشرون بلاءهم بين أبناء المسلمين.\rوكانت إحدى أبرز اللافتات التي ولجوا من خلالها لا فتة الأدب الحديث والفكر المعاصر والتحرر الفكري.\rلكنهم في الحقيقة لم يتحرروا من عقائدهم الباطنية والرافضية بل اجتهدوا في ترسيخ مفاهيمها ومصطلحاتها، ورسومها، وأضافوا إلى ذلك أخلاطًا أخرى من عقائد الوثنيات المختلفة ومن عقائد النصارى واليهود.\rولا غرو أن يكونوا كذلك، وقد مضى معنا في هوامش التعريف بأشهر الفرق الباطنية أنهم -أصلًا- في عقائدهم الباطنية قد مزجوا بين أنواع الخرافة والضلال من اليونان إلى الهند إلى المجوس والفرس إلى الديانات المحرفة.\rوحين نتأمل نتأج الأسماء الطائفية من الحداثيين نجد أنهم حرصوا على توظيف عقائدهم الطائفية في أسلوب دعوي دعائي واضح، والأغرب","footnotes":"= ينتشرون في سورية في اللاذقية وجبال النصيريين، وفي تركيا، وفي أجزاء من ألبانيا وفارس وتركستان ولبنان وفلسطين. انظر: الحركات الباطنية في العالم الإسلامي: ص ٣١٩ - ٤٣١، والموسوعة الميسرة: ص ٥١١ - ٥١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65151,"book_id":39,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":699,"sequence_num":702,"body":"في حومة الصراع الفكري -والأظهر كذلك- أن نشطاء هذا الصراع هم من النصارى، ثم من الطائفيين المنتسبين إلى الإسلام زورًا وكذبًا.\rثم يراد لهذه الظاهرة أن تمر دون ذكر أو تأمل أو مراجعة، تحت شعارات خادعة، وضعت فكانت لها الهيبة في قلوب ضعفاء الإيمان والعقول من المسلمين، مثل شعارات الحرية الثقافية، والمرونة الفكرية، والتقدمية، والتحديث والعصرانية، وأكذوبة الأدب العالمي، وأسطورة التجديد المطلق، وغير ذلك من الشعارات التي اتخذت مسوغًا لكل تخريب اعتقادي وفكري وسلوكي وعملي.\rوبإيجاز فإن الحداثة العربية لا تجحد أن من أعلامها ودعاتها جملة من الباطنيين والرافضة: فمن النصيريين علي أحمد سعيد النصيري المسمي نفسه \"أدونيس\" وزوجته خالدة سعيد النصيرية، ومن الرافضة عبد الوهاب البياتي ومظفر النواب ومهدي عامل وحسين مروة ومحمد علي شمس الدين وشوقي بزيع، ومن الدروز توفيق زياد، وغيرهم (¬١).\rوسوف نورد -إن شاء اللَّه- من النصوص عن بعض هؤلاء ما يؤكد أنهم اتخذوا الحداثة سلمًا لتمرير وتسويق بضائعهم الفكرية الكاسدة.\rالقسم الثالث: حداثيون شعوبيون، والشعوبية مذهب قديم مشتق من لفظ الشعب، ونسبته غير قياسية إلى \"الشعوب\"، وسموا بذلك لأنهم ينتصرون للشعوب الأخرى على قبائل العرب، وهم جماعة من الناس لا يرون للعرب فضلًا على غيرهم، وهم على قسمين:\rالأول: من يرى تسوية العرب بغيرهم، وأن لا تفاضل بين الأجناس والشعوب.\rالثاني: من يذهب إلى استنقاص العرب، والحط من قدرهم،","footnotes":"(¬١) ومنهم سليمان بن العيسى، وبدوي الجبل واسمه محمد سليمان الأحمد وشقيقه أحمد سليمان الأحمد، وهؤلاء نصيرية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65152,"book_id":39,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":700,"sequence_num":703,"body":"والتصغير لشأنهم، والبحث عن مثالبهم وعيوبهم (¬١).\rومن الشيعة الرافضة محمد مهدي الجواهري، وأحمد الصافي النجفي ومحسن الموسوي ومحمد صالح عبد الرضا وعبد الأمير معلة وكلهم من العراق، ومن الرافضة كذلك محمد العلي وابنه رياض، وأحمد الشويخات وحنان الشيخ.\rومن الأحزاب القومية التي اتخذت الحداثة منهجًا وأسلوبًا حزب البعث العربي الإشتراكي وكان من مؤسيسه، ومن أبرز رجالاته جملة من النصيريين هم زكي الأرسوزي وصلاح جديد ومحمد عمران وإبراهيم ماخوس وسليمان العيسى، وجملة أخرى من الدروز هم شبلي العيسمي، حمود الشوفي، منصور الأطرش، سليم حاطوم.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه اللَّه تعالى-: (. . . والذي عليه أهل السنة والجماعة: اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، عبرانيهم، وسريانيهم، روميهم وفرسيهم، وغيرهم، وأن قريشًا أفضل العرب، وأن بني هاشم: أفضل قريش، وأن رسول اللَّه ﷺ أفضل بني هاشم، فهو أفضل الخلق نفسًا، وأفضلهم نسبًا.\rوليس فضل العرب، ثم قريش، ثم بني هاشم لمجرد كون النبي ﷺ منهم وإن كان هذا من الفضل، بل هم في أنفسهم أفضل، وبذلك يثبت لرسول اللَّه ﷺ أنه أفضل نسبًا ونفسًا، وإلّا لزم الدور) (¬٢).\rوقال: (وذهبت فرقة من الناس إلى أن لا فضل لجنس العرب على جنس العجم، وهؤلاء يسمون الشعوبية، لانتصارهم للشعوب التي هي مغايرة للقبائل، كما قيل: القبائل للعرب، والشعوب للعجم، ومن الناس من قد يفضل بعض أنواع العجم على العرب.","footnotes":"(¬١) انظر: القاموس المحيط ١/ ٩٠، فصل الشين - باب الراء، ولسان العرب ١/ ٥٠٠، والبيان والتبيين للجاحظ ٣/ ٥ وما بعدها، والعقد الفريد لابن عبد ربه ٣/ ٤٠٣ وما بعدها.\r(¬٢) اقتضاء الصراط المستقيم ١/ ٣٧٠ - ٣٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65153,"book_id":39,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":701,"sequence_num":704,"body":"والغالب أن مثل هذا الكلام لايصدر إلّا عن نوع نفاق إمّا في الاعتقاد، وإمّا في العمل المنبعث عن هوى النفس، مع شبهات اقتضت ذلك. . .) (¬١).\rوالدليل على فضل جنس العرب على غيرهم قوله ﷺ: (أنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب، إن اللَّه تعالى خلق الخلق، فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين، فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل، فجعلني في خبرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتًا، فجعلني في خيرهم بيتًا، فأنا خيركم ببتًا، وأنا خيركم نفسًا) (¬٢).\rوقد فسر شيخ الإسلام المراد بهذا الحديث وبين أنه (يحتمل شيئين:\rأحدهما: أن الخلق هم الثقلان، أو هم جميع ما خلق في الأرض وبنو آدم خيرهم. . .، ثم جعل بني آدم فرقتين، والفرقتان: العرب والعجم، ثم جعل العرب قبائل، فكانت قريش أفضل قبائل العرب، ثم جعل قريشًا بيوتًا فكانت بنو هاشم أفضل البيوت.\rويحتمل أنه أراد بالخلق: بني آدم، فكان في خيرهم: أي في ولد إبراهيم، أو في العرب، ثم جعل بني إبراهيم فرقتين: بني إسماعيل، وبني إسحاق، أو جعل العرب عدنان وقحطان، فجعلني في بني إسماعيل، أو في بني عدنان، ثم جعل بني إسماعيل، أو بني عدنان قبائل، فجعلني في خيرهم قبيلة وهم قريش، وعلى كل تقدير فالحديث صريح بتفضيل العرب على غيرهم وقد بيَّن ﷺ: أن هذا التفضيل يوجب المحبة لبني هاشم ثم لقريش ثم للعرب. . .) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣٧٢.\r(¬٢) أخرجه أحمد في مسنده ١/ ٢١٠ عن العباس، والترمذي في المناقب، باب: فضل النبي ﷺ ٥/ ٥٨٤ حديثان عن العباس أيضًا رقم أحدهما ٣٦٠٨ والآخر ٣٦٠٨، ونحوه في المستدرك عن ابن عمر ٤/ ٨٦، وقد ذكره الألباني في مشكاة المصابيح ٣/ ١٦٠٤ وقال: حديث صحيح، وذكره في صحيح الجامع رقم ١٤٧٢ - ١/ ٣٠٩.\r(¬٣) اقتضاء الصراط المستقيم ٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65154,"book_id":39,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":702,"sequence_num":705,"body":"ثم أضاف ﵀ قائلًا: (فإن اللَّه تعالى خص العرب ولسانهم بأحكام تميزوا بها، ثم خص قريشًا على سائر العرب، بما جعل فيهم من خلافة النبوة وغير ذلك من الخصائص) (¬١).\rثم ذكر ﵀ بعد ذلك حكم بغض العرب ومحبتهم وبين: (. . . أن بغض جنس العرب، ومعاداتهم كفر أو سبب للكفر، ومقتضاه أنهم أفضل من غيرهم، وأن محبتهم سبب قوة الإيمان. . .) (¬٢).\rوبعد كلام طويل ذكر سبب تفضيل جنس العرب، فقال ﵀: (وسبب هذا الفضل -واللَّه أعلم- ما اختصوا به في عقولهم وألسنتهم وأخلاقهم وأعمالهم، وذلك أن الفضل: إمّا بالعلم النافع، وإمّا بالعمل الصالح.\rوالعلم له مبدأ وهو: قوة العقل الذي هو الفهم والحفظ، وتمام وهو: قوة المنطق، الذي هو البيان والعبارة، والعرب هم أفهم من غيرهم، وأحفظ وأقدر على البيان والعبارة، ولسانهم أتم الألسنة بيانًا وتمييزًا للمعاني، جمعًا وفرقًا، يجمع المعاني الكثيرة في اللفظ القليل، إذا شاء المتكلم الجمع، ثم يميز بين كل شيئين مشتبهين بلفظ آخر مميز مختصر، كما تجده من لغتهم في جنس الحيوان فهم -مثلًا- بعبرون عن القدر المشترك بين الحيوان بعبارات جامعة، ثم يميزون بين أنواعه في أسماء كل أمر من أموره: من الأصوات، والأولاد، والمساكن، والأطفال، إلى غير ذلك من خصائص اللسان العربي التي لا يستراب فيها.\rوأمّا العمل: فإن مبناه على الأخلاق، وهي الغرائز المخلوقة في النفس، وغرائزهم أطوع للخير من غيرهم، فهم أقرب للسخاء والحلم والشجاعة والوفاء وغير ذلك من الأخلاق المحمودة لكن كانوا قبل الإسلام طبيعة قابلة للخبر معطلة عن فعله، ليس عندهم علم منزل من السماء، ولا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٨١.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٣٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65155,"book_id":39,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":703,"sequence_num":706,"body":"شريعة موروثة عن نبي، ولا هم -أيضًا- مشتغلين ببعض العلوم العقلية المحضة، كالطب والحساب ونحوها، إنّما علمهم ما سمحت به قرائحهم من الشعر والخطب، أو ما حفظوه من أنسابهم وأيامهم أو ما احتاجوا إليه في دنياهم من الأنواء والنجوم، أو من الحروب.\rفلما بعث اللَّه محمدًا ﷺ بالهدى الذي ما جعل اللَّه في الأرض ولا يجعل أمرًا أجل منه وأعظم قدرًا، وتلقوه عنه بعد مجاهدته الشديدة لهم، ومعالجتهم على نقلهم عن تلك العادات الجاهلية، والظلمات الكفرية، التي كانت قد أحالت قلوبهم عن فطرتها، فلما تلقوا عنه ذلك الهدى العظيم، زالت تلك الريون عن قلوبهم، استنارت بهدى اللَّه الذي أنزل على عبده ورسوله، فأخذوا هذا الهدي العظيم، بتلك الفطرة الجيدة، فاجتمع لهم الكمال بالقوة المخلوقة فيهم، والكمال الذي أنزل اللَّه أليهم، بمنزلة أرض جيدة في نفسها، لكن معطلة عن الحرث، أو قد نبت فيها شجر العضاة والعوسج، وصارت مأوى الخنازير والسباع، فإذا طهرت عن المؤذي من الشجر والدواب وازدرع فيها أفضل الحبوب والثمار، جاء فيها من الحرث ما لا يوصف مثله. . .) (¬١).\rثم بعد كلام طويل ذكر ما يجب على من يذكر الفضائل، والمراد بتفضيل العرب أو غيرهم ممن وردت نصوص بتفضيلهم، فقال: (. . . إن الذي يجب على المسلم إذا نظر في الفضائل إذ يعرف الخير، ويتحراه جهده، ليس غرضه الفخر على أحد، ولا الغمص من أحد، فقد روى مسلم في صحيحه عن عياض بن حمار المجاشعي (¬٢) ﵁، قال رسول اللَّه ﷺ: \"إنه أوحي إلي أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) اقتضاء الصراط المستقيم ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧.\r(¬٢) صحابي سكن البصرة وعاش إلى حدود سنة خمسين. انظر: تقريب التهذيب ٢/ ٩٠.\r(¬٣) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار ٣/ ٢١٩٧، وأبو داود كتاب الأدب باب في التواضع ٥/ ٢٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65156,"book_id":39,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":704,"sequence_num":707,"body":"فنهى اللَّه سبحانه على لسان رسوله عن نوعي الاستطالة على الخلق وهي الفخر والبغي؛ لأن المستطيل أن استطال بحق فقد افتخر، وإن كان بغير حق فقد بغى، فلا يحل لا هذا ولا هذا، فإن كان الرجل من الطائفة الفاضلة، مثل أن يذكر فضل بني هاشم أو قريش أو العرب أو بعضهم، فلا يكن حظه استشعار فضل نفسه والنظر إلى ذلك فإنه مخطيء في هذا؛ لأن فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص كما قدمناه، فرب حبشي أفضل عند اللَّه من جمهور قريش، ثم هذا النظر يوجب نقصه وخروجه عن الفضل، فضلًا عن أن يستعلي بهذا ويستطيل.\rوإن كان من الطائفة الأخرى، مثل العجم، أو غير قريش، أو غير بني هاشم، فليعلم أن تصديقه لرسول اللَّه ﷺ فيما أخبر وطاعته فيما أمر، ومحبة ما أحبه اللَّه، والتشبه بمن فضل اللَّه، والقيام بالدين الحق، الذي بعث اللَّه به محمدًا، يوجب له أن يكون أفضل من جمهور الطائفة المفضلة وهذا هو الفضل الحقيقي) (¬١).\rهكذا الكلام السديد الذي كتبه شيخ الإسلام قدس اللَّه روحه، فيه رد على كلتا الطائفتين المنحرفتين: على الشعوبيين الذين يبغضون العرب ويذمونهم، وعلى القوميين العروبيين الذين يفتخرون بجنسهم وعرقهم وأنسابهم.\rفأفضلية جنس العرب على جنس سائر الأمم مما يعتقده أهل السنة والجماعة، ولكن هذا شيء والافتخار بالجنس والعرق شيء آخر، وهو من أمور الجاهلية التي أبطلها الإسلام، ونهى عنها رسول اللَّه ﷺ فقال: \"لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلّا بالتقوى. . . \" (¬٢) الحديث.\rوقال ﷺ إن اللَّه ﷿ أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها","footnotes":"(¬١) اقتضاء الصراط المستقيم ١/ ٤٠١ - ٤٠٢.\r(¬٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٥/ ٤١١، وذكر نحوه في مجمع الزوائد ٨/ ٨٤ وقال: رواه الطبراني في الأوسط والبزار بنحوه، ورجال البزار رجال الصحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65157,"book_id":39,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":705,"sequence_num":708,"body":"بآبائها، الناس بنو آدم، وآدم من تراب، مؤمن تقي، وفاجر شقي، لينتهين أقوام يفتخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على اللَّه من الجعلان التي تدفع النتن بأفواهها\" (¬١).\rوجماع القول في هذه القضية ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية عليه ﵀ في الفتاوى-: (وجمهور العلماء على أن جنس العرب خير من غيرهم كما أن جنس قريش خير من غيرهم، وجنس بني هاشم خير من غيرهم، وقد ثبت في الصحيح عنه ﷺ أنه قال: \"الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خبارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا\" (¬٢).\rلكن تفضيل الجملة على الجملة لا يستلزم أن يكون كل فرد أفضل من كل فرد، فإن في غير العرب خلق كثير خير من أكثر العرب، وفي غير قريش من المهاجرين والأنصار من هو خير من أكثر قريش وفي غير بني هاشم من قريش وغير قريش من هو خير من أكثر بني هاشم) (¬٣).\rإلى أن قال: (لم يخص العرب بحكم شرعي، بل ولا خص بعض أصحابه بحكم دون سائر أمته، ولكن الصحابة لما كان لهم من الفضل أخبر بفضلهم، وكذلك السابقون الأولون لم يخصهم بحكم، ولكن أخبر بما لهم من الفضل لما اختصوا به من العمل، وذلك لا يتعلق بالنسب.\rوالمقصود هنا أنه أرسل إلى جميع الثقلين: الإنس والجن، فلم يخص العرب دون غيرهم من الأمم بأحكام شرعية، ولكن خص قريشًا بأن الإمامة فيهم، وخص بني هاشم بتحريم الزكاة عليهم. . .) (¬٤).\rوالمقصود أن الشعوبية التي رفع رياتها المنحرفون من الفرس","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب التفاخر بالأحساب ٥/ ٣٣٩، والترمذي في كتاب المناقب، باب: فضل الشام واليمن ٥/ ٧٣٤، وأحمد في مسنده ٢/ ١٦٣.\r(¬٢) أخرجه البخاري في عدة مواضع منها كتاب المناقب، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ ٣/ ١٢٨٨، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب: الأرواح جنود مجندة ٣/ ٢٠٣١.\r(¬٣) و (¬٤) مجموع الفتاوى ١٩/ ٢٩ - ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65158,"book_id":39,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":706,"sequence_num":709,"body":"والعرب (¬١)، تقوم على نظرية غير الإسلام في هذه الناحية، وأهم معالم الشعوبية ما يلي:\r١ - بغض العرب، والاستخفاف بهم، والتحقير من شأنهم.\r٢ - تقوم الشعوبية على جوانب فكرية وسياسية وأدبية تستهدف الكيد للعرب ومنعهم من تحقيق ازدهارهم.\r٣ - تلغي الشعوبية معيار العقيدة والدين أو تقلل من شأنها وتعتمد على معيار العرق واللغة والوطن.\r٤ - تستهدف الشعوبية تشويه تاريخ العرب وتصغير شأنهم وإنكار أي دور حضاري لهم.\r٥ - تستنقص الشعوبية من قدر اللغة العربية وتهون من شأنها وتسعى في إضعافها وتدميرها، وتلصق بها شتى التهم كالتخلف والبربرية، والجفاء والضعف الشاعري والجمود، والمبالغات، وغير ذلك.\r٦ - محور الخطاب الشعوبي أن العرب قبائل لا تربطها رابط وليس لها في الحضارة والتقدم نصيب، وأنهم مجرد حالة من الهمجية والتخلف في حين أن الشعوب الأخرى أصحاب حضارات راسخة.\rوانظر هذه المسألة في ١٥/ ٤٣١ و ٢٧/ ٤٧٢، وجامع الرسائل بتحقيق محمد رشاد سالم المجموعة الأولى ٢٨٧ - ٢٩٠، ومنهاج السنة ٤/ ٦٠٠، وسلسلة الأحاديث الضعيفة ١/ ١٩٢ - ١٩٧.\r٧ - الدعوة إلى إحلال العادات والتقاليد والإعراف الاجتماعية والثقافية واللغوية الفارسية والرومية محل العربية.\r٨ - اتخاذ الشعوبية طريقًا لمضادة الإسلام ومحاربة أهله.\r٩ - إحياء تراث الملل والنحل للشعوب غير العربية التي كانت قبل الإسلام.","footnotes":"(¬١) انظر ما قيل عن دور بعض العرب في رفع راية الشعوبية في البيان والتبيين ١/ ٥ هامش رقم ١، والشعوبية الجديدة: ص ١٩٠ - ١٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65159,"book_id":39,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":707,"sequence_num":710,"body":"١٠ - تحوير معنى النصوص والمفاهيم الإسلامية، وتاويلها تاويلًا يخرجها عن مفاهيمها الحقيقية إلى أخرى بعيدة عن الإسلام.\rهذه أهم سمات الشعوبية، ولكن هل كانت مجرد مذهب اعتقادي فكري بدأ في العصر الأموي واشتد في العصر العباسي ثم انتهى بعد أن مضت عليه السنون؟.\rإن المتأمل في كتابات المستغربين العلمانيين والحداثيين يرى أنهم الامتداد الحقيقي للفكرة الشعوبية، والصورة الأكثر خبثًا أيضًا؛ ذلك أنهم -أو أكثرهم- أضاف إلى شعوبيته وبغضه للعرب أمة وجنسًا ولغة، بغضه للدين وإلحاده المكشوف وشركه باللَّه تعالى، وغير ذلك من أنواع الانحراف الاعتقادي والخلقي والعملي.\rوالدارس لتاريخ الصراع الفكري الحديث بين الإسلام وغيره يستطيع أن يكتشف أن دعاة التغريب الأوائل كانوا ينطوون على عقيدة شعوبية تخريبية، ولا مجال هنا لاستعراض خبايا هذه الطليعة المستغربة، ويكفي أن نستدل بواحد من أظهر مشاهيرها، وهو طه حسين، الذي شحن كتاباته بالتحامل على العرب والإسلام وخاصة كتابيه في الشعر الجاهلي ومستقبل الثقافة في مصر (¬١).\rثم توالدت هذه العقيدة الشعوبية إلى أن وصلت إلى الحداثيين الذين تشبعوا بأفكار وعقائد الغرب وذابوا في مذاهبه واندمجوا في فلسفته، فصاروا لسانه الناطق عنه، ولواءه المنشور في بلاد العرب والمسلمين، ومن الطبيعي أن يكون المتشرب لعقيدة مّا، لسانها المعبر عنها وحسامها المدافع عنها.\rوالحداثيون يعترفون -بافتخار أحيانًا وبانتقاد في أحيان قليلة- أنهم يعيشون التبعية للغرب فكرًا وسلوكًا وممارسة.","footnotes":"(¬١) انظر: كتاب الصراع بين القديم والجديد في الأدب العربي الحديث د/ محمد الكتاني ٢/ ١٠٩٤، ١٠٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65160,"book_id":39,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":708,"sequence_num":711,"body":"يقول الماركسي اللبناني حسين مروة (¬١): (لقد كنا في لبنان مصابين بانتشار ألوان من الأدب والفن الانحلاليين وكان معظم أدبائنا وفنانينا متأثرين بالمؤسسات الأجنبية والمدارس الفرنسية في الأدب والفن والفلسفة، من رومنطيقية وسوريالية وانطباعية ووجودية، يقلدونها جميعًا، ويتعصبون لها، ويقفون بوجه الحركة الواقعية في الأدب والفن) (¬٢).\rففي هذا النص اعتراف كامل بتبعية أولئك للغرب، إلّا أن الطريف والمؤلم في الوقت ذاته أنه ينتقد عليهم وقوفهم ضد الحركة الواقعية في الأدب، وهي ليست سوى وجه آخر للتبعية، لكنها تبعية للكتلة الشرقية من أوروبا: الكتلة الشيوعية الماركسية اللينينية التي كان حسين مروة من أنشط دعاتها الحزبيين والفكريين، وكانت مجلة الثقافة الوطنية المنبر الثقافي والأدبي الذي امتطاه دعاة الشيوعية يبثون أفكارهم من خلاله (¬٣).\rومن شواهد اعترافات الحداثيين بالتبعية بل، وتأصيلهم لذلك ما ذكره","footnotes":"(¬١) حسين مروة، كاتب وباحث وناقد وسياسي لبناني شيعي الأصل شيوعي الملة ماركسي التنظيم، قام بأدوار كبيرة في نشر الماركسية والحداثة، ولد سنة ١٣٣٢ هـ/ ١٩٠٨ م، وتعلم في المدارس الشيعية في النجف، ثم تحول إلى الماركسية وانتخب في ١٣٨٣ هـ/ ١٩٦٤ م عضوًا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني، له مؤلفات عديدة مليئة بمحاولات هدم الإسلام، والتنقص من عقائده وشرائعه وأصوله، وأشهرها النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية، ودراسات في الإسلام بالاشتراك مع محمود أمين العالم ومحمد دكروب وسمير سعد، قتل غيلة في ١٤٠٧ هـ/ ١٩٨٧ م وعمره ٧٩ عامًا، وقرر الحداثيون جعل يوم موته ١٧ شباط من كل عام \"يوم المثقف العربي\"، وقد رثاه الحداثيون المحليون وبكوه بمرارة. انظر: شخصيات وأدوار ص ٢٥٥ - ٢٥٦، وحوار مع فكر حسين مروة لمجموعة من الكتاب ٣٤١ - ٣٤٣، والحداثة في ميزان الإسلام: ص ١٠٦.\r(¬٢) مجلة الثقافة الوطنية العدد ٦٢ في ١٥ تموز ١٩٥٤ م/ ١٣٧٣ هـ: ص ٤.\r(¬٣) صدرت مجلة الثقافة الوطنية عام ١٣٧٢ هـ/ ١٩٥٣ م ودعت لمؤتمر الكتاب العرب من ٩ - ١١ أيلول ١٩٥٤ م/ ١٣٧٣ هـ في دمشق، وهو المؤتمر الذي انبثق عنه رابطة الكتاب العرب، وقد لعبت مجلة الثقافة الوطنية دورًا بارزًا في احتضان التيار اليساري واهتمت بترجمة أعمال لوركا وأراغون وناظم حكمت وايلوار وغيين ونيرواد، ونشر الدراسات التعريفية والدعائية لهم. انظر: الحداثة الأولى: ص ٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65161,"book_id":39,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":709,"sequence_num":712,"body":"محمد جمال باروت عن تبعية عصابة شعر حيث قال: (. . . حركة مجلة شعر قد دمجت فعليًا بين المثال الإحيائي النهضوي والمثال الغربي، بعيدًا عن أية مثنوية حضارية، وبهذا المعنى قادت الأطروحة النهضوية مشروع شعر إلى المثال الغربي، كإعادة اتصال به، أو كتكرار لما كان في البدء، ويعبر عن ذلك أدونيس في معالجة لقضية المثنوية الحضارية، أمّا يسميه \"قضية التعارض: شرق/ غرب\" \"ففي الأصل لا غرب لا شرق في الأصل الإنسان سائلًا باحثًا، بدأ السؤال والبحث وجودًا ومصيرًا في حوض المتوسط الشرقي ومن ضمنه سومر/ بال ثم أصبح نضامًا فكريًا، ومشروع أجوبة متكاملة في أثينا، من هذا الحوض كذلك جاءت الرؤيا الدينية: اليهودية وبعدها المسيحية مشروع أجوبة أخرى، وهيمن الجواب المسيحي وغزا ما وراء المتوسط \"الغرب\"، ثم جاء الإسلام بأجوبته التي تحتضن ماتقدمها وتكملها، أوروبا نفسها تسمية مشرقية فينيقية، أي: أنها اكتشاف أو ابتكار مشرقي، أليس اسمها هو نفسه، اسم الآلهة الفينقية \"أوروب\" كما تقول الأسطورة أي كما يقول الخيال/ الواقع\") (¬١).\rفقضية الارتماء الغربي قضية عادية مسلّم بها، لكن أدونيس يبحث عن تسويغ تاريخي بفذلكة متهافتة، تقوم على أساس فكرة الحضارة المتوسطية، وهي أوروبا المستوردة في فكر وشعر الحداثة، وهي الجذور التي تريد عصابة شعر ترسيخ عقائدها الوثنية والنصرانية باسم أنها كانت نابعة من الشرق على حد تعبير أدونيس في قوله: (الإبداعات الكبرى في الغرب، سواء كانت دينية أو فنية أو فلسفية -تجاوزًا للتقنية- شرقية الينانيع، أنها نوع من شرقنة الغرب) (¬٢).\rيقول باروت بعد هذا النص: (هكذا تأسست أطروحة المعاصرة ليس بوصفها اقتلاعًا بل بوصفها نهضة وعودة إلى الجذور، وستعبر اطروحة","footnotes":"(¬١) الحداثة الأولى لمحمد جمال باروت: ص ١٤، والنص المنقول من كلام أدونيس من كتابه فاتحة لنهايات القرن: ص ٣٢٩.\r(¬٢) فاتحة لنهايات القرن: ص ٢٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65162,"book_id":39,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":710,"sequence_num":713,"body":"\"الحضارة المتوسطية\" عن ذلك تمامًا، فيوسف الخال يشير من انكلترا إلى البحر المتوسط \"بحرنا العظيم الخالد\" كما يصف \"خطوات الملك\" لشوقي أبو شقرا بأنها \"إنتاج لبناني متوسطي\" كما يرى أدونيس في شعر يوسف الخال عودة العربي إلى نقائه الأول \"عودة توحدنا بقوى تراثنا الحية الحرة. . . هذه القوى هي عقدة الوصل التي تعيد ربطنا كعرب بتاريخ المغامرة الإنسانية، تصل ما انقطع بيننا وبين اليونان، وما قبل اليونان عبر المسيحية -بيننا وبين التراث المتوسطي- خميرة الحضارة الإنسانية ومهدها\") (¬١).\rإن هذا النص والذي قبله يبدوان للوهلة الأولى أنهما يمثلان نظرة تاريخية خاصة بصاحبها، وموضوعية معرفية تحتوي على إنصاف، إلا أنها في حقيقة الأمر ينطويان على مبدأ تسويقي لا يخلو من طرافة مضحكة فحواها: إن الحداثة المستوردة ليست سوى بضاعتنا التي ردت الينا، فهي -حسب رأي باروت- نهضة تقوم على جذور تاريخية هي الحضارة المتوسطية، فلا وجه للانزعاج منها، ووصفها بأنها غزو فكري غربي، ولا مجال لاعتبارها غريبة على هويتنا وثقافتنا ومجتمعاتنا، فيا لها من حقائق مزورة وتخيلات تكتسي -بالزور- ثوب الحقيقة!!!\rإن أصدق تعبير عن هذه التبعية ما قاله باروت عن ذوبان عصبة شعر في الغرب: (التي وجدت في النموذج الثقافي - الشعري الغربي كمال التعبير عنها، لقد هضمت نخبة \"شعر\" محتويات هذه الحساسية ثقافيًا وروحيًا وجماليًا، وأعادت إنتاجها شعريًا) (¬٢).\rوهذا القول شهادة حقيقية على مقدار التبعية في مجلة شعر وأتباعها وهي شهادة يُمكن تعميمها على كل أتباع الحداثة الذين تبنوا ما يسمى بالنهضة الحديثة وهي في الحقيقة ارتكاس وانتكاس وتبعية باعتراف الحداثيين أنفسهم، كما قال أحدهم: (كانت النهضة تعلن عن تكون نظرة جديدة للحياة والعالم والإنسان. . . بهذا المعنى يُمكن فهم اقتراح \"الشعر المنثور\"","footnotes":"(¬١) الحداثة الأولى: ص ١٥ وما بين الأقواس الداخلية من أقوال يوسف الخال وأدونيس.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65163,"book_id":39,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":711,"sequence_num":714,"body":"في العقد الأول من القرن، عبر صلته الوثيقة بهاجس النهضة، ومحتواها العصري، صحيح أن هذا الاقتراح كان يستمد معاييره من الغرب. . . من هنا كانت النهضة المحكومة بوعي يرى في الغرب روح العصر) (¬١).\rوفي اعترافات صارخة بالتبعية الكاملة يقول أحد الحداثيين: (. . . يؤثر كثيرون \"من الشعراء\" عدم الكتابة إلّا انعكاسًا كليًا لمرأة الحداثة الغربية، وإذ نعترف بأن الغرب اليوم يقدم لنا غالبية عناصر الحداثة الأدبية الشعرية، فإن الانقياد والإمحاء الكلي أمام نماذجه يحرماننا من تكوين لغتنا الشعرية الخاصة) (¬٢).\rونحوه قول الآخر: (لقد كان التحديث -ويا لسذاجتنا نحن التقدميين- شعارًا شافًا، وأحيانًا شفافًا لإنجاز التبعية الكاملة للغرب) (¬٣).\rوفي حقيقة الأمر أن هذه الأقوال ليست سوى قطرة صغيرة من بحر الاعترافات الواضحة بالتبعية، والنماذج الصارخة لها، وليس بإمكاني أن أورد هنا كل ما جمعته في هذا الصدد (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٨٥.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٣ شتاء ١٩٩١ م: ص ٢١٥ نقلًا عن مجلة الناقد حزيران يونيو ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٤٥ من مقال لأنطوان أبو زيد.\r(¬٣) المصدر السابق ٢ صيف ١٩٩٠ م: ص ٢٢ من مقال بعنوان بين الحداثة والتحديث لسعد اللَّه ونوس.\r(¬٤) انظر اعترافاتهم بالتبعية ونَماذج لممارساتهم لها، وأمثلة واضحة على الارتماء والامحاء في الغرب وفكره في الكتب والمجلات التالية:\r١ - الحداثة الأولى لباروت: ص ١٣، ١٤ - ١٧، ٢٢، ٢٣، ٢٥ - ٣٣، ٣٤، ٣٧، ٣٨، ٤٥، ٦٠، ٦٦، ٨٩، ٩٠، ٩٤، ١١٠، ١١١، ١١٦ - ١١٧، ١١٨، ١٢٨، ١٤١، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٧، ١٩٥، ٢٠٨، ٢١٨.\r٢ - زمن الشعر لأدونيس: ص ٧٥، ٩٦ - ٩٩، ١٠٠، ١٠٧، ١١١، ١٢٤، ١٠٩، ١٣٣، ١٥٠، ١٥٢، ٢٣٥، ٢٦٧، ٢٩٢، ٣٠٩.\r٣ - اتجاهات الشعر العربي المعاصر لإحسان عباس: ص ٢٦، ٢٧، ٣٥، ٥١، ٦٠، ١٠٧، ١٢٨، ١٣٠، ١٦٢.\r٤ - الأدب ومذاهبه لمحمد مندور: ص ٣ - ٥، ٢٤، ٣١، ٣٥، ٤٢. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65164,"book_id":39,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":712,"sequence_num":715,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= ٥ - قضايا وشهادات ٣ شتاء ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ: ص ١٥، ١٧، ٦٨، ١٥٠، ١٥٣ - ١٥٩، ١٦٦، ١٦٧، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٤، ٢١٥، ٢١٧، ٢٢٠، ٣٦٨.\rوالمصدر نفسه ٢ صيف ١٩٩٠ م: ص ١٤، ١٦، ٢٢، ٣٢، ٩٩، ١٠١، ١١٩ - ١٢٠، ١٥١، ١٧٥، ٢١١، ١٧٦، ١٧٨، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢ - ١٩٤، ١٩٨، ٢٠٩، ٢١٢، ٢١٦، ٢١٧، ٢١٨، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٦٢، ٢٨٥، ٢٩١، ٢٩٩.\rوالمصدر نفسه ٤ خريف ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ: ص ٢٥، ٢٦، ٦٧، ٦٩، ٧٤، ٧٥، ٩٧، ١٥٨، ١٧١، ١٧٢، ٢٩٤.\r٦ - الاتجاهات الجديدة في الشعر العربي المعاصر لعبد الحميد جيدة: ص ٣١، ١١٠، ١٣٣ - ١٦٥.\r٧ - في النقد الحديث لنصرت عبد الرحمن: ص ٦٣ - ٦٤، ٨٩، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٩، ١١٣، ١١٤ - ١١٥، ١١٧، ١١٨ - ١٢٢، ١٤٣، ١٤٥ - ١٤٩، ١٥٣، ١٧١، ١٧٥، ١٧٨، ١٨٣، ١٨٤، ١٩٠، ١٩٩ - ٢٠٠، ٢٠٥، ٢٠٦.\r٨ - نقد الحداثة لحامد أبو أحمد: ص ١١، ٢٢، ٢٤، ٣٣، ٤٣، ٤٧، ٤٨، ٥٢، ٥٣ - ٥٦، ٧٤ - ٧٥، ٧٨، ١٠٢، ١١٠، ١٢٢.\r٩ - مجلة الناقد - العدد العدد الأول: ص ٥٧، والعدد الثامن: ص ٢٤، ٢٥، ٢٧، ٣٢ - ٣٣، والعدد التاسع: ص ١٧، ١٩، ٦٣، والعدد العاشر: ص ٢٠ - ٢٣، والعدد الثالث عشر: ص ٣٣، ٥٤، ٥٩ - ٦١، ٨٢، والعدد الثامن عشر: ص ١٣، ١٤، ٦١ - ٦٣.\r١٠ - الحداثة في الشعر العربي المعاصر بيانها ومظاهرها لمحمد حمود: ص ٥٢، ٥٣، ٥٨، ٣٥٢.\r١١ - أفق الحداثة وحداثة النمط لسامي مهدي: ص ٦، ٢٤، ٢٥، ٢٦، ٣٥، ٤٣، ٥٣، ٦٦، ١٣٧ - ١٤٦، ١٥٦ - ١٧٠، ١٧٠ - ١٧٤، ١٨٦، ١٨٨، ١٩٠.\r١٢ - حداثة السؤال لمحمد بنيس: ص ٢٠ - ٢١، ٣٧، ٣٩، ٤٠، ١١٩، ٢٠٧، ٢١٣.\r١٣ - رأيهم في الإسلام: ص ١٨، ٥٣، ٩٦، ١٠٣، ١١٢، ١٤٧، ١٥٥، ١٥٦، ١٦١، ١٦٥، ١٦٦، ١٧١، ١٩٧.\r١٤ - الإسلام والحداثة: ص ١٩٧، ٣٢٦، ٣٢٩، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٥٤، ٣٦٩.\r١٥ - أدونيس مننحلًا لكاظم جهاد: ص ٩٠، ١٥٧، ١٦٦، ١٧٢.\r١٦ - أسئلة الشعر لمنير العكش: ص ٣٢، ١٥٥، ١٦٠، ١٦٢، ١٩٨، ٢٠٣.\r١٧ - قضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل: ص ٢١١، ٢٣١، ٢٧٠، ٢٧٢، ٢٧٨، ٢٩٩ - ٣٠٠، ٢١٠، ٢١١، ٣١٢، ٣١٩، ٣٥٦. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65165,"book_id":39,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":713,"sequence_num":716,"body":"لكن المقصود هنا أن هذه التبعية أضافت إلى شرور الحداثة الاعتقادية والسلوكية شرًا آخر يتمثل في اعتناق الشعوبية ومعاداة العرب، إذ من الضروري أن يكون المنتمي إلى فكر الغرب وعقائده ومذاهبه وفلسفاته،","footnotes":"= ١٨ - ديوان السياب أأ أ، ١٩١، ٣٣٣، ٣٥٦، ٣٥٧، ٥٦٣ - ٥٩١، ٦٢٧.\r١٩ - ديوان نازك الملائكة جـ ١/ ٦٤٠، ٦٦٠، ٦٦٨، ١٠، جـ ٢/ ٤٧٣، ٥٠٣، ٥٤٠، ٥٦٣.\r٢٠ - ديوان البياتي فيه شواهد كثيرة جدًا واكتفي ببعضها ١/ ١٣٩، ٢٠٣، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٤٨، ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٩، ٣٣٤، ٣٤١، ٣٤٣، ٣٥٠، ٣٧٣، ٣٨٧ - ٣٧٩، ٤١٧، ٤٥٩، ٤٣٣، ٤٨٢، وجـ ٢/ ١٥١، ١٦٢ - ١٦٣، ١٨٢، ٢١٣، ٢٦٣ - ٢٦٧، ٣٠٨، ٣١٩، ٣٤٣، ٣٤١، ٣٢٩، ٣٤٨، ٤٢٢، ٣٤٠.\r٢١ - ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢٢٨ - ٢٣٠، ٢٣١، ٧٠٠.\r٢٢ - الأعمال الشعرية للخال: ص ١٩٧، ٢٢٧ - ٢٣١، ٢٣٢ - ٢٣٥، ٢٢٦ - ٢٣٩.\r٢٣ - المجموعات الشعرية لتوفيق الصايغ: ص ٥٧، ٦٠، ٦٨، ١٠٣، ٣٧٥.\r٢٤ - ديوان سعدي يوسف: ص ٦٥، ١٠٨، ٢٢٧، ٣٠٢، ٣٣٠، ١٢٥، ١٣٢، ١٣٦، ٤٨٩، ٣٥٣ - ٣٥٥، ٣٥٩، ٤٩٠ - ٤٩١، ٤٩٣.\r٢٥ - الأعمال الشعرية لنزار قباني: ١/ ٢٥٥، ٣٣١، ٣٣٢، ٣/ ٨٥.\r٢٦ - ديوان محمود درويش: ص ٤٤، ٦٨ - ٧٠، ٢٦١.\r٢٧ - الأعمال الشعرية لمعين بسيسو: ص ٨ - ١٠، ١٢، ١٤، ١٥، ١٦، ١٨ - ٢٢، ٢٨، ٣٠، ٦٢، ٨٠، ٨٢، ١٢٧ - ١٢٨، ٣٤٤، ٦٥٢، ٦٦٠ - ٦٦٣ وغيرها كثير.\r٢٨ - ديوان سميح القاسم: ص ١٢٥ - ١٢٦، ١٨٣، ٢٤١، ٢٦٥ - ٢٦٩، ٢٧١، ٣٧٢، ٣٧٦، ٢٨١ - ٢٩٤ وغيرها كثير.\r٢٩ - ديوان توفيق زياد: ص ٣، ٥ - ١٠، ١٣ - ١٨، ٩١ - ٩٤، ٩٩ - ١٠٠، ٢٠٢ - ٢٠٤، ٥٦٣ - ٦٢٢، وغيرها كثير.\r٣٠ - ديوان المقالح: ص ١٢، ٦٥، ٧١، ٧٢، ١٣٩ - ١٤٢ - ١٤٥ - ١٤٦، ٣٦٧، ٤٩٢، ٥١٣، ٥٩٢.\r٣١ - الآثار الكاملة للماغوط: ص ٢٩٣.\r٣٢ - ديوان محمد الفيتوري ١/ ١٢ - ١٣، ٢٥١، ٢٦٣، ٣٤٥ - ٣٤٩، ١٥٤.\r٣٣ - الأعمال الشعرية لممدوح عدوان ١/ ٣١، ١٤٧.\r٣٤ - ديوان دحبور: ص ١٦ - ١٧، ٦٤.\r٣٥ - كتاب معهم حيث هم ندوة فكرية: ص ٣٨، ٣٩، ٤٠، ٦٠، ٤٢، ١٢٩.=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65166,"book_id":39,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":714,"sequence_num":717,"body":"منطويًا على ما انطوى عليه الغرب من بغض للعرب أصل الإسلام ومعدنه.\rوليس هذا من باب اللازم العقلي والواقعي فحسب، وإن كان لازمًا لا فكاك منه، بل هو إضافة إلى ذلك من الأمور التي يصرح بها الحداثيون في معرض انغماسهم في التبعية للغرب، وهو ملمح واضح غاية الوضوح.\rوتظهر شعوبيتهم جلية في معرض هجومهم على اللغة العربية ومناداتهم بتدميرها وتفجيرها أو تغييرها، واستبدالها بالأحرف اللاتينية أو بالعامية المحكية، وهذا كثير عند الحداثيين، بل إنه من سماتهم الأساسية حتى عند المعتدلين منهم والذين مازالوا يعترفون بحق اللغة العربية في الحياة!!، أمّا المنادون بإبادتها بالكلية فلا ريب أنهم قد قطعوا شوطًا كبيرًا في الارتماء الشعوبي بمضادتهم وبغضهم للغة القرآن العظيم لغة العرب، أو بمناداتهم بتغيير دلالات الألفاظ وعلاقاتها ببعضها، أو الدعوة إلى إلغاء النحو والإعراب واللغة المعجمية للألفاظ، أو بالعبث باللغة وألفاظها (¬١).","footnotes":"= ٣٦ - شعرنا الحديث إلى أين لغالي شكري: ص ٨ - ٩، ٢١، ١٣٩.\r٣٧ - ذكريات الجبل الضائع له: ص ٤٢، ٥٧، ٦٣، ٦٤، ٢٤٨.\r٣٨ - فتافيت شاعر لجهاد فاضل: ص ١١٧، ١٢٤، ١٢٥.\r٣٩ - توفيق صائغ سيرة شاعر ومنفي لمحمود شريح: ص ٣٨، ٣٩، ٤٧، ٤٨، ٥٩، ٨٨، ١٤٣، ١٥٠.\r٤٠ - الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٣٥، ٦٣ - ٦٤، ٦٧ - ٦٨، ٢٦٢، ٢٧١، ٢٧٨، وغيرها كثير.\r٤١ - بحثًا عن الحداثة لمحمد الأسعد: ص ٩، ١١، ١٥، ٢٢، ٣٨ - ٤٣، ٤٨، ٥٩، ٩٠ - ٩١، ٩٨ - ١٠٥، ١٢٨، ١٣٦، وغيرها كثير.\r(¬١) انظر: شواهد كل ما ذُكر عن موقفهم عن اللغة فيما يلي:\r١ - الحداثة الأولى لباروت: ص ١٧٤، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٩، ٢١٦، ٢٤٢.\r٢ - زمن الشعر لأدونيس: ص ١٧، ٢٠، ٤٠، ٧٨، ٩٥، ١١٣، ١١٤، ١٣١، ١٣٢، ١٣٣، ١٦٣، ١٦٤، ٢١٣، ٢٦٥.\r٣ - اتجاهات الشعر العربي لإحسان عباس: ص ١١١، ١١٢، ١١٣.\r٤ - قضايا وشهادات ٣/ ٨٥، ٩٣ - ١٤٠، ١٥٠، ١٦٤، ١٦٧، ١٨٦، وجـ ٢/ ٤٦ - ٦٥، ٧٩، ٨٥، ١٤٤، ٢٢٢، ٢٢٣، ٣٩٤، ٣٩٧.\r٥ - نقد الحداثة: ص ١٠٢، ١٠٧. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65167,"book_id":39,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":715,"sequence_num":718,"body":"ولولا أن المقام لايتسع لذكر الشواهد على عداوتهم للغة وحربهم لها لذكرت من ذلك أشياء كثيرة، تدل بجلاء على شعوبية الحداثيين وبغضهم للغة العرب، رغم دعاواهم العريضة في أنهم بمشروعهم الحداثي يخدمون اللغة ويسعون لتطويرها وانعاشها على حد تعبيرهم، غير أن في أقوالهم وتصريحاتهم","footnotes":"= ٦ - مجلة الناقد ١/ ٦٥، ٨/ ٢٧، ٢٩، ٩/ ٣٨ - ٣٩، ٤٨، ٤٢/ ١٣، ١٨/ ١٣، ١٤.\r٧ - الحداثة في الشعر العربي المعاصر: ص ٣٥١.\r٨ - أفق الحداثة لسامي مهدي: ص ٤٣، ٤٤، ٦٢، ٤٨، ٦٥، ٧١.\r٩ - حداثة السؤال: ص ٢٣ - ٢٤، ٢٩.\r١٠ - رأيهم في الإسلام: ص ٣٥، ١٠٧، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٥، ١٩٦، ١٩٧، ١٩٩.\r١١ - الإسلام والحداثة: ص ٣٤٣، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧، ٣٦٨.\r١٢ - الصوفية السوريالية لأدونيس: ص ٢٥ - ٢٦، ٣٠.\r١٣ - أسئلة الشعر لمنير العكش: ص ١٢، ٣٧، ١٢٩، ١٤٨ - ١٥٠، ١٥٢، ١٥٦، ١٨٨، ٢٠٣، ٢١٧.\r١٤ - قضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل: ص ١٩٣، ١٩٤ - ١٩٥، ٢٠٦، ٢٦٧، ٣١٣، ٣١٥، ٣٤١، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٨٧ - ٣٨٨.\r١٥ - ديوان نازك ٨/ ٢ - ١١، ١٣، ١٨ - ١٩، ٢٠.\r١٦ - ديوان البياتي ٢/ ١٠٥، ١١٣، ٣٤٨، ٣٥٣، ٤٣٤، ٤٤٥، ٢٥٢\r١٧ - الأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال: ص ١١٩.\r١٨ - المجموعات الشعرية للصايغ: ص ١١٣، ١١٧، ١٥٥، ١٦٥، ١٦٧، ١٧٤، ١٨٢، ٢٣٦، ٢٨٥، ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٤، ٣٩٤.\r١٩ - خواتم لأنسي الحاج: ص ١٧، ١٤، ١٣٨.\r٢٠ - الأعمال الشعرية لنزار قباني: ٣/ ٧١، ٢٢١، ٣٠٠، ٣٠٣، ٣٤٧، ٣٥١، ٣٤٩، ٣٩٨ - ٤٠١.\r٢١ - ديوان محمود درويش: ص ١٠٨، ٦١٠.\r٢٢ - الأعمال الشعرية لمعين بسيسو: ص ٢٦٦، ٥٠٢، ٥٦٨ - ٥٧٠.\r٢٣ - ذكريات الجيل الضائع لغالي شكري: ص ٩٠.\r٢٤ - فتافيت شاعر لجهاد فاضل: ص ٢٦.\r٢٥ - الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة لأدونيس: ص ٢٠٥، ٢٣٣، ٢٤٣، ٢٨٢ - ٢٨٣، ٢٩٢، ٢٩٧، ٣١٥.\r٢٦ - بحثًا عن الحداثة لمحمد الأسعد: ص ١٠٢، ١٠٧، ١٠٩، ١١٠ - ١١٤، ١١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65168,"book_id":39,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":716,"sequence_num":719,"body":"وممارساتهم ما يؤكد أنهم احترفوا التدمير والتفجير والإبادة لهذه اللغة الكريمة (¬١).\rومن هذين الموقفين: \"أعني تبعيتهم للغرب وحربهم للغة العرب\" يتبين لنا أن الحداثي شعوبي بكل ما تحويه هذه النسبة من دلالات، وما تتضمنه من معاني، وأقول قولًا مجملًا: أنه ما من حداثي نصراني أو نصيري إلّا وهو ينطوي على عقيدة شعوبية.\rأمّا الحداثيون المشاد بهم في المدائح الحداثية المتبادلة من أصحاب الأعراق غير العربية، فإن عداوتهم للعرب واللغة العربية أشد وأنكى، وأقرب مثال على ذلك الجزائري البربري الملحد كاتب ياسين (¬٢)، الذي يقول: (ترى هل أن \"الإسلام العربي\" هو جزء من شخصيتنا أم لا؟، أنا أقوال لا، ومجرد النفي هذا ينطوي على إرادة القضاء على تلك التصورات فبالنسبة إلى المرأة الجزائرية يشكل الإسلام العربي طوقًا لا يحتمل، كما يشكل التعريب لكونه سلاحًا سياسيًا ووسيلة تلاعب بالعواطف بالنسبة إلينا في الجزائر، جرحًا داميًا نازفًا وآفة، ومن هنا القول: إن كل ما يتعلق بالإسلام العربي يتطلب توضيحًا بغية الحد من الأضرار التي يلحقها بنا) (¬٣).\r(اليوم وأكثر من كل يوم يقتضي الحذر من الأوهام والادعاءات العقائدية الدعائية من أجل العروبة، من هنا تمردي على القول بأن الجزائر عربية. . .، ليست الفصحى لغة القرآن بل اللغة التي ابتدعنا. . لا وجود لعرق عربي برأيي؛ لذا يجب أن ننفض غبار الغموض، القاتل والمتأتي من تفاعل وتزاوج اللغة والدين: الدين العربي الإسلامي، كلنا مأخوذ وبنسب متفاوتة بهذا المعتقد، والفلسطينيون ضحاياه الأول، لدى التوقف عند العروبة","footnotes":"(¬١) انظر: الشواهد المشار إليها في الهامش السابق.\r(¬٢) كاتب ياسين، بربري جزائري شيوعي ملحد، يبغض الإسلام والعرب بغضًا شديدًا، ينتمي للماركسية، وللمجموعة الفرنكفونية، يعتبر الإسلام واللغة العربية احتلالًا حصل ضد الجزائر، ويرى أنه لا خلاص إلّا بإزاحتهما من الوجود، لما هلك بكاه الحداثيون المحليون ورثوه بحزن. انظر: رأيهم في الإسلام ص ١٩١.\r(¬٣) رأيهم في الإسلام: ص ١٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65169,"book_id":39,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":717,"sequence_num":720,"body":"والتعريب، يجب أن نتساءل أولًا عما إذا كنا دومًا عربًا؟، كلا بكل تأكيد، وإذا كان هذا من الحقائق المسلم بها والبديهية. . .\rلقد فرض علينا الإسلام دينًا، وذلك في بلد يقول بالاشتراكية نظامًا، وهو أمر على جانب كبير من الخطورة. . .، أضحيت شخصيًا موضع حملات صحفية، وصفتني بعدو العرب والدين والضاد، فهل من الممكن أن يكون المرء عدو اللغة، هذا مع العلم أنني توقفت عن الكتابة بالفرنسية وانصرفت إلى التأليف بالعربية واللغة الشعبية.\rفي الواقع أنني ضد الفصحى. . . إن استمعت لإحدى النشرات التلفزيونية لقلت إنه معيب في الواقع استعمال لغة بليدة جافة متعبة، تعتمد الجمل الطويلة بحيث تخالها بلا نهاية. . .) (¬١).\r(لدينا كل الدافع لمحاربة العروبة الإسلامية؛ لأنها هي التي مع دخول الإسلام إلى الجزائر، قضت على الثقافة واللغة الجزائرتين، وحتى يمنع بعض المدرسون (¬٢) تلامذتهم التكلم باللغة المسماة لغة البربر، علمًا أنها لغة البلاد الأصيلة) (¬٣).\rفهذا نموذج صارخ اجترأ صاحبه على كشف مكنونه، في حين تخفى الآخرون خلف سجف العبارات والجمل الرمزية، والتحليلات اللغوية والتاريخية، وغير ذلك.\rوما قرره كاتب ياسين في كلامه السابق تعبير عن رأي أساتذته من الفرنسيين وهو بذلك يقوم بإكمال الدور الاستعماري الذي أسسته قوات الاحتلال الفرنسي، وغير غريب على من ارتضع حب فرنسا وأهواءها وعقائدها أن يكون عدوًا -بكل هذه الكمية من الحقد- على الإسلام والعرب واللغة العربية.\rوعلى الرغم من هذه المجاهرة بعداوة العرب واللغة العربية إلّا أننا نجد أن الحداثيين في جزيرة العرب وفي غيرها، من القوميين وغيرهم","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه: ص ١٩٤ - ١٩٥.\r(¬٢) هكذا والصواب المدرسين.\r(¬٣) رأيهم في الإسلام: ص ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65170,"book_id":39,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":718,"sequence_num":721,"body":"يمتدحون هذا الساقط ويشيدون به، ويدافعون عن مواقفه، ويقدمون عند موته المراثي الصحفية الطويلة!!.\rوهذا يتضمن إقرارًا ضمنيًا منهم بما يعتقده ويقوله كاتب ياسين، وموافقة إجمالية على عقيدته المعادية للإسلام وللعربية والعرب.\rومن الصنف نفسه: الحداثي الجزائري البربري نبيل فارس (¬١) الذي صرح بأن بلدان المغرب العربي تعرضت لغزو عربي إسلامي، وأن الإسلام ليس إلّا ظاهرة تاريخية وأن دخوله إلى المغرب كان دخولًا عسكريًا استعماريًا وأن العرب عجزوا عن الوقوف على ظاهرة البربر وفهم تاريخهم على حد تعبيره الشعوبي (¬٢).\rومن أعلام الحداثة في البلدان الإسلامية من الشعوب غير العربية، وله حظوة كبيرة عند الحداثيين العرب وخاصة أصحاب الاتجاه الماركسي واليساري، الحداثي التركي ناظم حكمت (¬٣) الذي لا تكاد تجد حداثيًا من أتباع ما كان يسمى الكتلة الشرقية إلّا وهو يذكره بتعظيم وإجلال تتجاوز حدود المدح والإعجاب، وبخاصة ما كتبه عنه عبد الوهاب البياتي (¬٤).\rناظم حكمت اليهودي الأصل والشيوعي الاعتقاد، ممتليء إلى مشاشه ببغض الإسلام والمسلمين والعرب والقرآن واللغة العربية، وهو مع كل ذلك علم من أعلام هذا الفكر المريض، ورأس من رؤوس التخلف الحداثي.\rهؤلاء من أعراق غير عربية، أمّا الذين ينتمون إلى العرب وهم في الوقت نفسه ينطوون على عقائد الشعوبية فكثيرون.","footnotes":"(¬١) ولد في عام ١٣٥٨ هـ/ ١٩٤٠ م، درس في الجامعات الفرنسية، وهو جزائري بربري يعادي الإسلام ويعتبره غزوًا دينيًا ولغويًا لبلاد المغرب، ويعد الإسلام في المغرب ظاهرة تاريخية رافقت فتوحات عسكرية واستعمار. انظر: رأيهم في الإسلام: ص ١٨٣ - ١٨٩.\r(¬٢) انظر: رأيهم في الإسلام: ص ١٨٤ - ١٨٧.\r(¬٣) هو: ناظم حكمت، حداثي تركي، شيوعي متعصب للماركسية، وهو يهودي من يهود بولونيا، استقر في مدينة سراي بوسنة التركية، وهناك ادعى الإسلام، وتزوج إحدى نساء المدينة تمامًا كما فعل يهود الدونمة أو يهود سالونيك. انظر: الشعوبية الجديدة: ص ٢٠٥.\r(¬٤) انظر: كتابه (تجربتي الشعرية): ص ٩٩ - ١١٠، وديوانه ١/ ٤٨٢، ٤٨٧ و ٢/ ٣٥٨ - ٣٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65171,"book_id":39,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":719,"sequence_num":722,"body":"وغني عن الذكر أن نصارى العرب كانوا أشد الحداثيين ولوعًا بالشعوبية، وانتماءًا لها، ولن أذكر في هذا المقام سوى شهادة ناقد حداثي، نظر إلى هذه الظاهرة بنظرة تحليلية تاريخية تؤكد ارتباط النصارى الحداثيين بالنموذج الغربي ثقافة وحضارة وانتماءًا.\rيقول محمد جمال باروت: (إن حركة مجلة شعر إذ ترى في المعاصرة الغربية نموذجها الثقافي الشعري، بصفة متوسطية خطاب الهوية، وبصفة أن سورية ليست أمة شرقية وليس لها نفسية شرقية بل هي أمة متوسطية ولها نفسية التمدن الحديث الذي وضعت قواعده الأساسية في سورية، فإن متوسطية خطاب الهوية في سورية، لتبرير اندماجه الحضاري بالغرب لم تكن وليدة أنطون سعادة. . . بل إنه يُمكن تتبع جذورها في الفكر العربي في عصر النهضة، لدى المثقفين البرجوازيين المسيحيين، الذين حلموا بسورية الجغرافية الطبيعية المستقلة من جبال طوروس إلى صحراء سيناء، في إطار مجتمع علماني يقوم على الاقتصاد الحر والنظام البرلماني، وتدق فيه أجراس الكنائس بحرية في الستجق اللباني، وتحميه وتنميه أوروبا الليبرالية إلّا أن الارتباط الحضاري بالغرب إذ غذاه كون الحضارة حضارة مسيحية، والشعور بالاقتلاع داخل المجتمع العثماني الإسلامي، وارتباط العروبة بالإسلام، فإنه كان يستجيب لمتطلبات نمو البورجوازية المسيحية الناشئة التي قادت عملية \"التحديث\" والتي رأى مثقفوها في الغرب الليبرالي العلماني نموذجهم الحضاري. . . إن فكرة الوطن السوري في أواسط القرن التاسع عشر لدى المثقفين البورجوازيين المسيحيين يُمكن تتجعها لدى بطرس البستاني (¬١) الذي كان يقول: إن","footnotes":"(¬١) هو: بطرس بن بولس البستاني، من نصارى لبنان أديب ومصنف، واشتغل بالكتابة في الصحافة يعد عند القوميين والحداثيين من أكبر رواد الفكر الأدبي في لبنان وهو صاحب دائرة المعارف العربية، أجاد عدة لغات، وعمل ترجمانًا للقنصلية الأمريكية في لبنان واستعان به المراسلون الأمريكيون على إدارة الأعمال في مطابعهم وعلى ترجمة التوراة من العبرية إلى العربية، وإنشاء عدة صحف مع أبنائه وآخرين من أل البستاني، يلقبونه بالمعلم، توفي في بيروت سنة ١٣٠٠ هـ/ ١٨٨٣ م. انظر: الأعلام ٢/ ٥٨، والصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65172,"book_id":39,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":720,"sequence_num":723,"body":"الامبراطورية هي وطننا لكن بلادنا هي سورية، كما أنشأ بعض الشبان المسيحيين من حلقة البستاني عام ١٨٧٥ م جمعية سرية دعت أبناء سورية إلى الاتحاد وطالبت بحكم ذاتي موحد لسورية ولبنان، إلّا أن التميز الحضاري لكيان اسمه \"سورية\" عن الحضارة العربية الإسلامية، في أوساط المثقفين البورجوازبين المسيحيين، خريجي الإرساليات، الذين حلموا بسيطرة الثقافة الفرنسية قدتم تحت تأثير الأب اليسوعي \"هنري لامنس (¬١) \" أحد مؤرخي الإسلام الكبار (¬٢)، والأستاذ في الجامعة اليسوعية في بيروت \"الذي كان شديد الإيمان بكيان اسمه سورية وقد ظهر نفوره من الإسلام والقومية العربية بوضوح في كتاباته، حيث ميز أشد التمييز بين السوريين والعرب\".\rوسيوضح الأديبان المسيحيان اللبنانيان شكري غانم (¬٣) وجورج سمنة (¬٤) فكرة سورية حيث كانا يؤمنان بأن الأمة السورية بالرغم من وحدتها الطبيعية التي منحتها إياها الجغرافية، لم تتمتع قط بعد بوحدة اجتماعية سياسية؛ لذلك ناديا بدولة سورية قومية علمانية، يأخذ فيها لبنان مركزه كأحد ولاياتها.\rويشير ألبرت حوراني (¬٥) في مرجعه الأصيل \"الفكر العربي في عصر النهضة\" أن المثقفين البورجوازيين المسيحيين \"كانوا يعتبرون لبنان بلدًا متوسطًا متصلًا بالمسيحية الغربية. . . \".\rكما يؤكد د/ هشام شرابي (¬٦) \"يجب التأكيد على أن الطائفيين","footnotes":"(¬١) هنري لامنس اليسوعي، مستشرق بلجيكي المولد فرنسي الجنسية، من علماء الرهبان اليسوعيين، تلقى علم اللاهوت في إنكلترا وكان أستاذًا للأسفار القديمة في كلية رومة، واستقر في بيروت ليكون أستاذًا في بغض الإسلام والعرب، تولى إدارة جريدة البشير مدة، ودرس في الكلية اليسوعية، وصنف كتبًا عن العرب والإسلام بالفرنسية مليئة بالحقد والبغض، وكذلك كتبه بالعربية، مات في بيروت عام ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م. انظر: الأعلام ٨/ ٩٩.\r(¬٢) عبارات مبالغ فيها وهي معتادة من المنهزمين أمام الأسماء والمذاهب والفلسفات الغربية.\r(¬٣) و (¬٤) و (¬٥) لم أجد لهم ترجمة.\r(¬٦) هشام شرابي، أستاذ تاريخ الفكر الأوروبي في جامعة جورج تاون الأمريكية، ورئيس =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65173,"book_id":39,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":721,"sequence_num":724,"body":"المسيحيين اعتبروا العروبة والفكرة الإسلامية -اللتين اعتبرتا مترادفتين تقريبًا- معاديتين للمسيحية ليس دينيًا فحسب بل حضاريًا، فاتجهت الطائفية المسيحية صوب المتوسط وأوروبا وأدارت ظهرها للصحراء والإسلام\" وسيعلن دعاة القومية السورية -آنذاك قبل سعادة- ومعظمهم من المثقفين البورجوازيين المسيحيين \"أن السوريين ليسوا عربًا، بل ليس هناك من أمة عربية، وكل ما في الأمر أن هناك قومية عربية مزعومة خلقها الأمير فيصل والعملاء الإنكليز الهنود، وقد أوضح جورج سمنة الناطق باسم هذا الفريق خطة إنشاء جمهورية سورية علمانية ديموقراطية اتحادية تحت حكم فرنسا\") (¬١).\rثم يشير باروت إلى تقلص فكرة سورية الكبرى إلى حدود القومية اللبنانية إثر رفض المثقفين المسلمين الطرح النصراني السابق، فيقول: (. . . ستتقلص القومية السورية إلى حدود القومية اللبنانية، لدى عدد من الشعراء اللبنانيين المسيحيين وفي مقدمتهم شارل قرم وميشال شيحا (¬٢) وسعيد عقل (¬٣) الذين قالوا بوجود أمة لبنانية قائمة بذاتها، برزت في التاريخ للمرة الأولى في عهد الفينيقيين، واتخذت تدريجيًا شكلها الحالي، وبهذا المعنى أعيد خطاب الهوية إلى مرجع متوسطي \"فينيقي في المعنى الضيق \" ليبرر ارتباط السنجق اللبناني اقتصاديًا واجتماعيًا، حضاريًا وثقافيًا","footnotes":"= تحرير مجلة الدراسات الفلسفية الناطقة بالإنجليزية، درس في الجامعة الأمريكية في بيروت، وحصل على الدكتوراه في تاريخ الثقافة من جامعة شيكاغو، له مجموعة مؤلفات منها مقدمة لدراسة المجتمع العربي البنية البطريركية، صاحب اتجاه علماني لبرالي وثيق الصلة بالأمريكان، شديد الدعوة للعلمانية والحداثة وسحق النظام الأبوي، الذي يعني إبادة كل مرجعية ومن ذلك أنه يرى أن الحقيقة لا تأتي من الوحي الإلهي. انظر: الإسلام والحداثة: ص ٣٦٧ - ٣٨٢، ٤١٩.\r(¬١) الحداثة الأولى لمحمد جمال باروت: ص ٢٤ - ٢٦، والنصوص التي بين الأقواس لألبرت حوراني في كتابه الفكر العربي في عصر النهضة: ص ٣٢٩، ٣٢٧، ٣٣٠، ٣٤٥، ولهشام شرابي في كتابه المثقفون والغرب: ص ١٢٤ - ١٢٥.\r(¬٢) لم أجد لهم ترجمة.\r(¬٣) سبقت ترجمته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65174,"book_id":39,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":722,"sequence_num":725,"body":"بالنموذج الغربي، ولقد عبر ذلك عن تحول البورجوازية المسيحية الطائفية إلى بورجوازية كولونيالية (¬١).\rفقد نظر ميشال شيحا (¬٢) (إلى أن لبنان جزء لا يتجزأ من العالم المحيط بالبحر المتوسط ذلك البحر المختار الذي جعلته العناية الإلهية، ضروريًا لتقدم الخليقة، وأن سكان شواطئه يشعرون بأواصر القربى حيثما التقوا). . . إن علمانية وليبرالية وعقلانية المثقفين البورجوازيين المسيحيين في مطلع عصر النهضة تنكسر هنا وتتحول إلى نقيضها على يد ميشال شيحا، الذي استعاض عن سورية بالسنجق اللبناني وعن العلمانية بالتنظير للانعزال الطائفي، وحفاظ كل طائفة على استقلالها الديني، وعن اللبرالية العقلانية (¬٣)، بليبرالية التعايش الطائفي، وفي ذلك كله، رأى شيحا الغرب كدوحة كبرى لثقافة السنجق اللبناني) (¬٤).\rثم يعود باروت إلى ذكر مجلة شعر مقصد المقدمة السابقة، فيقول: (بهذا المعنى تبدو \"الأطروحة المتوسطية\" في \"حركة مجلة شعر\" حلقة متمايزة من حلقات هذه الأطروحة في الفكر العربي في عصر النهضة، ولقد تعرف شعراء \"حركة مجلة شعر\" الأساسيين عليها من خلال تعرفهم على سعادة، وانخراطهم في مشروعية النهضوي \"في مرحلة معينة على الأقل\" رغم أنهم وظفوها في سياق مختلف، سياق التماهي بالنموذج الغربي كعودة إلى الجذور الحضارية، أي: إلى الأصول المتوسطية الواحدة لسورية والغرب، وبذلك تستعيد \"حركة مجلة شعر\" النموذج الغربي كاستعادة لأصولها المحلية) (¬٥).\rولا ريب أن مجلة شعر كانت في نشأتها وطرحها الثقافي تمثل هذا","footnotes":"(¬١) الكولونيالية حركة استعمارية استيطانية تقوم على فكرة لها رباط ديني أو قومي. انظر: الموسوعة السياسية ٥/ ٢٥٥، أمّا البورجوازية فقد سبق الحديث عنها: ص ٩٥.\r(¬٢) هذه تسمية ادعائية تشابه الادعاءات العلمانية الكثيرة.\r(¬٣) الحداثة الأولى لباروت: ص ٢٧ - ٢٨.\r(¬٤) و (¬٥) الحداثة الأولى لباروت: ص ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65175,"book_id":39,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":723,"sequence_num":726,"body":"التيار النصراني بكافة طروحاته الطائفية النصرانية (¬١) المشتملة على فكرة سورية الكبرى عند أنطون سعادة أو فكرة لبنان الفينيقي عند سعيد عقل وأضرابه، وقد كان لأنطون سعادة أكبر الأثر في ترسيخ هذه المفاهيم عند كافة الفئات بل إنه كما قال باروت: (. . . إن خطاب الهوية الذي بلوره، كان أيضًا خطابًا قوميًا بورجوازيًا علمانيًا قامت \"مبادئه الإصلاحية (¬٢) \" على فصل الدين عن الدولة، ومنع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة والقضاء، وإزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب، وإلغاء الإقطاع وتنظيم الاقتصاد على أساس العلاقات الإنتاجية البورجوازية. . . .\rتكون داخل مشروع سعادة اتجاه ليبرالي وجودي واسع من القمة إلى القاعدة، كان من متزعميه الشاعر يوسف الخال صاحب دار مجلة شعر ورئيس تحريرها، وقد أراد هذا الاتجاه أن يعبر عن سياسة الحزب في حقل الثقافة والفنون الجميلة. . .\r. . . نمت داخل مشروع سعادة انكفاءات ميتافيزيقية مسيحية متطرفة تتناقض مع علمانية سعادة (¬٣)، كما كان من محبذي سعادة، وذوي الصلة المباشرة به الدكتور شارل مالك (¬٤)، أستاذ الفلسفة في الجامعة الأمريكية والمعروف بنزعته الغيبية والرجعية (¬٥) والانعزالية والكولونيالية، وقد احتضن","footnotes":"(¬١) انظر: وصف ذلك في مقال بعنوان الإسقاط الشعوبي بين الرمل والبحر لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري جريدة الجزيرة عدد ٤٨٢٦ في ٣/ ٤/ ١٤٠٦ هـ.\r(¬٢) في الحقيقة أنها مبادئ فساد وافساد، ولكن العلمانيين على مذهب فرعون القائل: ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾.\r(¬٣) هذا من التلبيس والتناقض حيث أثبت سابقًا أن سعادة سبب هذه العصبية النصرانية التي عمت لبنان، وما علمانية سعادة إلّا وسيلة لتمرير عقائده وأفكاره، مثله في ذلك مثل ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث.\r(¬٤) شارل مالك مفكر وكاتب لبناني نصراني متعصب لنصرانيته، درس الفلسفة في الجامعة الأمريكية في بيروت، وكان من المؤيدين الأشداء لمجلة شعر وعصابتها. انظر: الحداثة الأولى: ص ٣٢.\r(¬٥) هذا مفهوم علماني إلحادي يتلخص عند أصحابه في أن الإيمان بالغيب رجعية، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلّا كذبًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65176,"book_id":39,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":724,"sequence_num":727,"body":"شارل مالك مجلة شعر وشارك أكثر من مرة في خميسها في الآن ذاته. . .\rإننا نشير إلى ذلك لكي نبين علاقة الاتصال والتمايز بين حركة مجلة شعر وبين أطروحات سعادة إذ أن أغلب العاملين في حركة مجلة شعر كما أقر بذلك يوسف الخال كانوا من القوميين الاجتماعيين وعلى رأس الشعراء والكتاب يوسف الخال وخليل حاوي وأدونيس وعصام محفوظ وفؤاد رفقه ومحمد الماغوط، والنقاد: خالدة سعيد وعادل ظاهر وأسعد رزوق وحليم بركات، ومراسلين كعادل ظاهر في أمريكا.\rوهذا يبين الاختلاطات المتناقضة في تجربة ووعي النخبة الرئيسية التي قادت حركة مجلة شعر، بكل ما في هذه التجربة والوعي من اختلاطات ليبرالية ووجودية وميتافيزيقية وقومية ومسيحية ونتشوية، وسنرى هذه الاختلاطات داخل المثل الجمالية الكبرى لحركة مجلة شعر وداخل النص الشعري نفسه) (¬١).\rوهكذا يتبين لنا من خلال هذه الشهادة التي قدمها الحداثي محمد جمال باروت والتي تتضمن ما سبقت الإشارة إليه من أن نصارى الحداثة إضافة إلى انحرافاتهم الاعتقادية الصارخة هم كذلك شعوبيون يعادون العرب واللغة العربية، ويرون أنفسهم مجرد متكلمين بلغة لا قيمة لها عندهم، ومستوطنين أرضًا لا منزلة لها إلّا إذا كانت امتدادًا للغرب فكرًا وعقيدة وحضارة.\rولا يداري هؤلاء عداوتهم ولا يتسترون بها بل يعلنون تأييدهم للشعوبيين ويمتدحون مواقفهم، فها هو يوسف الخال عندما وجه إليه سؤال عن أن حركة شعر تحتوي على أقليات طائفية أثرت في صبغتها الفنية والسياسية -على حد قول السائل الذي لم يتعرض للناحية الاعتقادية لكونه حداثيًا- وأن المجلة والحركة اتخذت طابعًا شعوبيًا أجاب الخال قائلًا: (هذا الاتهام له ما يقابله في التاريخ العربي، وقد عبر عنه في وقت مضى بالشعوبية ويُمكن","footnotes":"(¬١) الحداثة الأولى: ص ٣٠ - ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65177,"book_id":39,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":725,"sequence_num":728,"body":"تحديد الشعوبية بأنها خروج على التقاليد الرسمية المتبعة في الحياة والفكر وتحت ستارها في الماضي وتحت صيغها المختلفة حديثًا يحاولون خنق كل تجديد، وكل تحرر، وكل خروج عن السياق العام المألوف، وبكلمة أخرى صارت الشعوبية صنوًا للتمرد، أمّا فيما يختص بمجلة شعر فقد وجه إليها هذا الاتهام؛ لأنها كانت كذلك، وإذا صادف أن طغى عليها الانتماء إلى طوائف معينة، وهي ما أسميتها أنت بالأقليات، أو كان بعض الذين قاموا عليها، كانوا فيما مضى، أو لا يزالون إلى الآن، يدينون بالولاء للحزب القومي الاجتماعي فهذا من قبيل المصادفة. . .\rمما يستوقف النظر أن معظم الحركات التجديدية والإبداعية في التاريخ العربي جرت على أيدي من يسمونهم بالشعوبيين، وعلينا أن نسجل هنا واقعًا، وهو أن كل تجديد وإبداع في كل تراث، إنّما يأتي من خارجه. . .) (¬١).\rمع العلم بأن هذه العقائد الشعوبية التي حمل لواءها نصارى لبنان لم تكن مقصورة عليهم بل هي ممتدة إلى كل نصارى العرب بمن فيهم الذين حملوا لواء القومية العربية ودعوا إليها وناضلوا من أجلها.\rمع أن المتبادر إلى الذهن أن القومي يتبنى بشكل أساسي محبة العرب واللغة العربية وينشر أمجادها ويتغنى بفضائلها، غير أنه ثبت أن القوميين العرب وخاصة النصارى منهم كانوا أشد شعوبية وألد عداوة للعرب ولغتهم ودينهم.\rوقد شاركهم في هذه الشعوبية الطائفيون الآخرون من النصيريين والدروز، فكونوا جبهة موحدة ضد الإسلام والعرب واللغة العربية والقرآن والسنة، ولكن هذه المرة باسم القومية العربية وباسم العروبة (¬٢).","footnotes":"(¬١) أسئلة الشعر: ص ١٥٧ - ١٥٨.\r(¬٢) انظر: تصديق هذا في كتاب: الشعوبية الجديدة لمحمد مصطفى رمضان ﵀، وحزب البعث تاريخه وعقائده لسعيد بن ناصر الغامدي، وفيه موقف ميشيل عفلق =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65178,"book_id":39,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":726,"sequence_num":729,"body":"وقد كان نصارى مصر على المنهج الشعوبي ذاته وعلى المنوال الاعتقادي المنحرف المضاد للإسلام والعرب فها هو سلامة موسى (¬١) لا ينفي عن مصر صفة العروبة فحسب بل وينفي أن تكون شرقية فيقول: (إطلاق اسم الشرق على مصر خطأ فاحش، فقد عشنا نحن نحو ألف سنة، ونحن جزء من الدولة الرومانية، فلا نحن ولا العرب أمة شرقية. . . وإذا كنا نحب السير مع أوروبا فليس ذلك لأننا والأوروبيين من دم واحد وأصل واحد فقط، بل لأن ثقافتنا تتصل بثقافتهم من عهد مدرسة الاسكندرية ومجمع أثينا) (¬٢).\rوهذا السعي النصراني لفصل أمة العرب وتمزيقها وجعلها بمثابة اللقيط المنسوب إلى غير أهله، والدعيّ الذي لا يعرف أصله ونسبه، امتد حتى وصل إلى بعض أبناء المسلمين المتأثرين بالنصارى والمتتلمذين على أيديهم والمتشبعين بأفكارهم وعقائدهم، فلم يقتصر الشر والضلال الاعتقادي على منشئيه ومروجيه، بل انتشر كما أرادوا أو كما أراد لهم أشياعهم من الغربيين، حتى شاع الداء في أبناء المسلمين فاستسلم بعضهم لهذه الدعوات وانخرط في سباق لإثبات الجدارة، فكان في عداوته للدين والعرب والعربية أخبث وأبشع من أساتذته.","footnotes":"=النصراني السوري المؤسس لحزب البعث من الدين والعرب وفيه أسماء كبار شخصيات حزب البعث من النصارى: عفلق وجبران مجدلاني وطارق حنا عزيز، ومن النصيريين زكي الأرسوزي وصلاح جديد ومحمد عمران وحافظ أسد وابراهيم ماخوس وسليمان العيسى، ومن الدروز شبلي العيسمي وحمود الشوفي ومنصور الأطرش وسليم حاطوم. انظر: حزب البعث تاريخه وعقائده ص ١٠١ - ١٠٢.\r(¬١) سلامة موسى كاتب مصري نصراني، ولد سنة ١٣٠٤ هـ/ ١٨٨٧ م، وتوفي سنة ١٣٧٨ هـ/ ١٩٥٨ م، مشهور بنزعته التغريبية وميولاته النصرانية ودعواته للفكر الوضعي المادي، ومعاداته للإسلام والفكر العربي واللغة العربية، ورحل في العشرين من عمره إلى باريس ثم إلى لندن ثم عاد إلى مصر يحمل جراثيم العقائد الغربية المنحرفة فأسس لذلك مجلة المستقبل، وتولى رثاسة تحرير مجلة الهلال لمدة ست سنوات ثم أسس المجلة الجديدة، ألف عددًا من الكتب المقالية. انظر: الصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٧٩، والمرشد لتراجم الكتاب والأدباء ص ٦٣.\r(¬٢) اليوم والغد لسلامة موسى: ص ٢٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65179,"book_id":39,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":727,"sequence_num":730,"body":"ومن أمثلة ذلك طه حسين الذي ضج بالعداوة للدين الإسلامي وللعرب إلى حد جعله يقول في كتابه \"مستقبل الثقافة\": (إن العقل المصري منذ عصوره الأولى، عقل إن تأثر بشيء، فإنّما يتأثر بالبحر الأبيض المتوسط) (¬١).\rوكان هذا القول إجابة على سؤاله القائل: (هل العقل المصري شرقي التصور والإدراك والفهم والحكم على الأشياء، أم هل هو غربي التصور والإدراك والفهم والحكم على الأشياء؟) (¬٢).\rوهو الذي سبق له أن أعلن (أن المصريين خضعوا لضروب من العدوان جاءتهم من الفرس واليونان ومن العرب والترك والفرنسيين على حد سواء) (¬٣).\rوقد كان توفيق الحكيم (¬٤) ينزع إلى هذا المنزع ويفصل في حقد وكراهية بين مصر والعرب، ويربط مصر بالفراعنة وغيرهم، ففي مقالة له في مجلة الرسالة بعنوان \"إلى الدكتور طه حسين\" يقول: (إن اختلاطنا بالروح","footnotes":"(¬١) مستقبل الثقافة في مصر: ص ١٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٣.\r(¬٣) أعلن ذلك في جريدة كوكب الشرق عام ١٣٥٢ هـ/ ١٩٣٣ م. انظر: الصراع بين القديم والجديد لمحمد الكتاني ٢/ ١١٢٨.\r(¬٤) توفيق الحكيم، ولد في مصر سنة ١٣١٥ هـ/ ١٨٩٨ م، درس الحقوق ورحل إلى باريس لمتابعة دراسته القانونية، وهناك امتلأ ماعونه بالمضامين الغربية، وعاد إلى مصر ليعمل في إحدى المحاكم متنقلًا بين عدة مدن، ثم شرع في العمل في وزارة المعارف ثم تفرغ للكتابة عام ١٣٦٢ هـ/١٩٤٣ م، وعين مندوبًا في اليونسكو، توفي في ١٤٠٧ هـ/ ١٩٨٧ م، من أكابر المتأثرين بالغرب، والداعين إلى أنماطه وأفكاره، اصطدم بالأزهر لسخريته بالدين وأهله عام ١٣٤٦ هـ/١٩٢٨ م، وفي عام ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م رد عليه مفكرون وعلماء لسخريته باللَّه تعالى، يرى أن تحكيم شرع اللَّه عودة إلى العصر الحجري، وأن التقدم لا يحصل إلّا باحتذاء طريقة الغرب وأفكارهم، يعتبره اليهود صديقًا لدولتهم الصهيونية. انظر: المرشد لتراجم الكتاب والأدباء ص ٤٢، والصراع بين القديم والحديث ٢/ ١٢٤٤، ورأيهم في الإسلام ص ١٠١، وكتاب الحكيم في حديثه مع اللَّه ومدرسة المتمردين على الشريعة لعبد العظيم المطعني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65180,"book_id":39,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":728,"sequence_num":731,"body":"العربية هذا الاختلاط العجيب كاد ينسينا أن لنا روحًا خاصة بنا تنبض بنبضات ضعيفة، تثقل تحت ثقل تلك الروح الغالبة، وأن أول واجب عليكم استخراج أحد العنصرين من الآخر، حتى إذا ما تم تمييز الروحين كان لنا أن نأخذ أحسن ما عندهما، لابد أن نعرف إذن ما المصري وما العربي؟) (¬١).\rوفي ضوء هذه التصورات التي شكلتها أقلام النصارى العرب وغير العرب وأتباعهم من أبناء المسلمين نجد أن دعوات التجديد والتحديث في الأدب التي لهج بها الكثيرون في البلاد العربية قامت على أساس من معاداة الإسلام أولًا ثم معاداة العربية ثانيًا، باعتبار أن الإسلام والعرب ولغتهم وجهان لعملة واحدة.\rولو ذهبت استعرض كل أوجه وأمثلة الشعوبية في الأدب العربي الحديث لطال المقام.\rويكفي أن نستدل بحركات الإحياء الوثني الفينيقي والفرعوني والمتوسطي والآشوري والسومري والنصراني على أن دعوات التجديد تلك امتطت هذه الدعوى العريضة من أجل الهجوم على الإسلام وعلى العرب أصل الإسلام ومعدنه، وعلى اللغة العربية لغة القرآن والسنة والعلم الشرعي.\rوأبرز هؤلاء وأشهرهم الباطني علي أحمد سعيد أسبر \"أدونيس\" الذي وصف نفسه وامتدحها تحت قناع الاسم الذي اخترعه \"مهيار الدمشقي\": (أما مهيار الذي سمى نفسه به مضافًا إليه \"الدمشقي\" أحيانًا كثيرة، فهو مهيار الديلمي الشاعر الفارسي الشعوبي، الذي ينير اسمه أعذب الذكريات لدى أدونيس فلكثرة إعجاب أدونيس به سمى نفسه مهيار، وللتفريق بينهما أضاف \"الدمشقي\" وهي كلمة ترمز إلى تلك المرحلة السورية للفتح العربي، والتي شهدت وجود شخصيات فكرية معروفة مثل يوحنا الدمشقي وسواه، وكل ذلك أمور لها دلالتها عند أدونيس وعند القارئ معًا) (¬٢).","footnotes":"(¬١) مجلة الرسالة عدد ١٠ عام ١٣٥٢ هـ/ ١٩٣٣ م: ص ٥. انظر: الصراع بين القديم والجديد ٢/ ٦٧٣.\r(¬٢) قضايا الشعر المعاصر: ص ١٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65181,"book_id":39,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":729,"sequence_num":732,"body":"ويَمتليء كتاب أدونيس الثابت والمتحول، والذي هو تلمود الحداثة العربية، يمتليء بمعاداة العرب واللغة العربية والإسلام.\rبل قد أكد فيه أنه لا إبداع مع العروبة وتراث العرب؛ لأن العرب شعب ليس حيًا في الحاضر وليس له مكان في المستقبل؛ لأنه شعب محاصر بين فعلين يرث أو يقتبس (¬١)، ومن أمثلة شعوبيته وباطنيته أيضًا امتداحه وهيامه بالثورة الرافضة في إيران ولئن (كان مهيار الديلمي شعوبيًا، لكن كان أيضًا شاعرًا، أمّا مهيار الدمشقي فأمر آخر:\rأفق ثورة والطغاة شتات.\rكيف أروي لايران حبي\rوالذي في زفيري\rوالذي في شهيقي تعجز عن قوله الكلمات\rسأغني لكم لكي تتحول في صبواتي\rنار عصف، تطوف حول الخليج\rوأقول المدى والنشيج\rأرضي العربية، ها رعدها يتعالى\rصاعدًا خالقًا وحريقًا\rيرسم المشرق الجديد ويستشرف\rالطريقا\rشعب إيران يكتب للشرق فاتحة\rالممكنات\rشعب إيران يكتب للغرب","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65182,"book_id":39,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":730,"sequence_num":733,"body":"وجهك يا غرب ينهار\rوجهك يا غرب مات\rشعب إيران شرق تأصل في أرضنا\rونبي\rإنه رفضنا المؤسس ميثاقنا العربي) (¬١).\rويكفي أن نطل إطلالة صغيرة على شعر البياتي ومحمود درويش ونزار قباني كنماذج حداثية معاصرة تدل على مدى تغلغل الشعوبية في فكر ونتاج الحداثيين حتى الذين يزعمون أنهم متعصبون للعروبة ومتشددون في شأن العنصر العربي واللغة العربية.\rفأمّا البياتي فقد ارتمى في أحضان الشيوعية يقيس كل شيء بمعاييرها ممتدحًا أحط تصرفاتها وأبشع أعمالها ساخرًا من العرب ومدنهم مدن الرماد -حسب تعبيره- مدن الشرق أو مزابل الشرق الذي هو علامة للبؤس، ثم يمتدح مجد فقراء فقراء الأرض في فيتنام!! فيقول:\r(رأيت في مزابل الشرق وفي أسواقه الملوك\rوالعور والأبواق والديوك\rمخصية تصيح\rرأيت فلك نوح\rوأممًا مغلوبة تنوح\rوشعراء عدد الذباب\rعادوا بتيجان من الورق\rمن رحلة الضياع والقلق","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر المعاصر: ص ١٤٤ - ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65183,"book_id":39,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":731,"sequence_num":734,"body":"وحالمين يحرثون البحر\rمثل طلوع الفجر\rرأيت شهر زاد\rجارية في مدن الرماد\rتباع في المزاد\rرأيت بؤس الشرق\rونجمة الميلاد في دمشق\rرأيت مجد فقراء الأرض في الفيتنام) (¬١).\rوفي سياق آخر يصف الشرق بأنه مستنقع، وذلك في قوله: (فأنا عبدةُ عبدِ \"الأسود - الأبيض\" في مستنقع الشرق الكريه) (¬٢).\rوفي موضع آخر يمتدح فيه زملاءه من الشيوعيين المغاربة ويعرج على كوبا ولوركا، ويصف بلاد المغرب العربي بأوصاف التخلف ويجعل ذلك مرتبطًا بالإسلام المعبر عنه بالولي والأضرحة والطلاسم والنذور وحجاب المرأة وجبال النوم، فيقول:\r(تشرق شمس اللَّه في عينيك إذ تغرب في قوارب\rالصد على شواطئ المغرب\rحيث فقراء الأطلس المنتظرون معجزات القمر الولي\rفي الأضرحة - الطلاسم - الذبائح - النذور، حيث\rالنسوة المكفنات بسواد الخرق - الأطمار\rحيث الشاعر الأندلسي يرتدي عباءة الريح","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ١٨٢.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65184,"book_id":39,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":732,"sequence_num":735,"body":"يطير حاملًا قيثاره فوق جبال النوم) (¬١).\rوفي مقطع يمتدح نفسه بمضمون خرافة يونانية اسمها سارق النار يقول تحت عنوان \"سيرة ذاتية لسارق النار\":\r(اللغة الصلعاء كانت تضع البيان والبديع\rفوق رأسها باروكة\rوترتدي الجناس والطباق في أروقة الملوك) (¬٢).\rوقد مر معنا آنفًا أن من أصول العقائد الشعوبية مهاجمة اللغة العربية وذمها، وها هو البياتي رمز العروبيين وفخر القوميين، يصف لغة العرب بهذه الأوصاف التي لا يجترئ أن يقولها في لغة الروس أو الأسبان!!، ونحو ذلك قوله:\r(ونحن ما زلنا على صهوات خيل الريح\rموتى هامدين\rعميًا نزيد ونستزيد\rونموت في \"حتى\"\rوفي أنساب خيل الفاتحين) (¬٣).\rوفي مقطع يتحدث عن الهزائم العربية الراهنة ويربطها بتاريخ المسلمين في سخرية وتهجم، وفي سخط على اللغة العربية ورموزها من الشعراء والمؤلفين، فيقول بعد ذكر الهزائم:\r(ذكروا بالطواويس التي باضت\rعلى الأوتاد","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٣٤٠.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٣٥٣.\r(¬٣) ديوان البياتي ٢/ ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65185,"book_id":39,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":733,"sequence_num":736,"body":"في أعراس هارون الرشيد\rوبعار الشرق منبوذًا\rيفتي عربات الفاتحين\rوبأحزان الجواري والعبيد\rوبوجه البحتري الجاحظ العينين\rفي أعقاب دينار\rوفي أعتاب سلطان جديد\rآه من صمت القواميس المريب\rومقامات الحريري\rعلى هامش مخطوط قديم\rذكرتني بكلاب الزمهرير\rتنبح الموتى\rبصحراء الجليد\rوبشمس العالم السوداء \"كافور\"\rوخصيان المماليك\rوضحكات جرير) (¬١).\rأمّا محمود درويش بطل النضال الثوري العربي!!، فيقول تحت عنوان \"الورد والقاموس\":\r(لابد لي أن أرفض الموت\rوإن كانت أساطيري تموت","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١١٣ - ١١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65186,"book_id":39,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":734,"sequence_num":737,"body":"أنني أبحث في الأنقاض عن ضوء، وعن شعر جديد\rآه. . هل أدركت قبل اليوم\rأن الحرف في القاموس، ياحبي بليد\rكيف تحيا كل هذه الكلمات!\rكيف تنمو؟. . كيف تكبر؟\rنحن ما زلنا نغذيها دموع الذكريات\rواستعارات وسكر) (¬١).\rوهكذا يربط درويش بشعوبية قاحلة بين الموت والقديم باعتبار القديم موتًا، ثم ينقض على الحرف العربي وقاموس اللغة العربية ليصب خبايا شعوبية تلقاها مع ما تلقى من بغض الإسلام وأهله، الذي يرمزون له بالرمل والمرايا والنخل، وهي رموز تواضعوا عليها حتى لا تكاد تجد واحدًا من مشاهيرهم إلّا وهو يستخدم هذه الرموز في معرض الهجاء المبتذل الذي يوجهونه إلى الإسلام وقرون الهجرة الأولى وتاريخ المسلمين ولغة العرب في منظومة كبيرة متداخلة من الضلال والانحراف.\rيقول محمود درويش في تهكم وسخرية واضحة:\r(والرمل جسم الشجر الآتي\rغيوم تشبه البلدان\rلون واحد للبحر والنوم\rوللعشاق وجه واحد\rوسنعتاد على القرآن في تفسير ما يجري\rسنرمي ألف نهر في مجاري الماء","footnotes":"(¬١) ديوان محمود درويش: ص ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65187,"book_id":39,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":735,"sequence_num":738,"body":"والماضي هو الماضي، سيأتي في انتخابات المرايا\rسيد الأيام\rوالنخلة أم اللغة الفصحى\rأرى، فيما أرى، مملكة الرمل على الرمل\rولن يبتسم القتلى لأعياد الطبول\rووداعًا للمسافات) (¬١).\rأمّا نزار قباني فقد تفنن في إبراز الوجه الكالح لشعوبيته، وتنوعت ألفاظ بغضه وهجائه للعرب، من منطلق بغض أصيل في نفسه، وحقد دفين، وموقف اعتقادي يخدمه ويستخدمه لإيصال رسالته الموكل بحملها من قبل أساتذته الذين تلقى عنهم متون وحواشي لهذه الأمة وتاريخها وحضارتها.\rوقائمة الهجاء عند نزار قائمة طويلة متنوعة مبتكرة مترعة بالتدمير والإحباط والعدمية، إلى حد جعله يبعد عن العرب أي فضيلة ويلحق بهم أي رذيلة تخطر على باله.\rوليس هجومه مقصورًا على أوضاع العرب الحالية، بل يمتد إلى لغة العرب والنحو والبلاغة، وإلى المثل والقيم والتاريخ وسائر المقومات والخصائص، مما يؤكد تمام التأكيد أن الشعوبية ما زالت موجودة في سائر جوانبها ومناشطها المظلمة، السياسية والأدبية والفكرية.\rوليس من المناسب أن نجمع كل أقوال نزار قباني التي تهجم فيها على العرب ولغتهم، ولكن نأخذ بعض النماذج للدلالة على المراد، يقول قباني:\r(أنعى لكم يا أصدقائي، اللغة القديمة\rوالكتب القديمة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65188,"book_id":39,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":736,"sequence_num":739,"body":"أنعى لكم\rكلامنا المثقوب كالأحذية القديمة\rومفردات القهر والهجاء والشتيمة\rأنعى لكم، أنعى لكم\rنهاية الفكر الذي قاد إلى الهزيمة) (¬١).\rولا يدري العاقل مما يعجب أمن هجومه على اللغة والتراث الذي يرمز له باللغة القديمة، أم من الألفاظ البذيئة التي يلصقها بلغة العرب، والتي هي من نتاج فكره السوقي، ولا ضير عنده ما دام هذا كله يقود إلى طموحه الشعوبي في إبادة كل فضل للعرب.\rوفي مقطع آخر يصب شتائمه الحاقدة على الدين الممثل عنده في خطباء الجمعة، ثم على اللغة العربية وأحرفها التي جعلها رمزًا لحربه وتدميره وهجومه كأبشع ما يكون الهجوم الشعوبي، يقول:\r(لو أعطى السلطة في وطني\rلقلعت نهار الجمعة أسنان الخطباء\rوقطعت أصابع من صبغوا بالكلمة أحذية الخلفاء\rوجلدت جميع المنتفعين بدينار\rأو صحن حساء\rوجلدت الهمزة في لغتي\rوجلدت الياء\rوذبحت السين وسوف\rوتاء التأنيث البلهاء","footnotes":"(¬١) الأعمال السياسية الكاملة ٣/ ٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65189,"book_id":39,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":737,"sequence_num":740,"body":"والزخرف والخط والكوفي\rوكل ألاعيب البلغاء\rوكنست غبار فصاحتنا\rوجميع قصائدنا العصماء) (¬١).\rوفي الحقيقة أن الجدير بقلع الأسنان، بل والعنق، من اجترأ على اللَّه وعلى شريعته ودينه ورسوله، ومن وقف خطيبًا وشاعرًا يدعو إلى الزنا والرذيلة والانحراف، ويجعل من المرأة مجرد جسد، ومستودع لنزاواته وخبائث قوله وعمله.\rوالجدير بقطع الأصابع ليس الذين مدحوا خلفاء وسلاطين المسلمين بل الذين مدحوا أئمة الكفر وأعلام الباطل ومذاهب الإلحاد والرذيلة والشر.\rفأقل ما يقال في ميزان العقل والدين في حق من مدح خليفة أن مسلمًا مدح مسلمًا آخر، سواء أراد الدنيا أو غيرها بهذا المدح، أمّا من يمتدح الكافرين ويثني على الملحدين ويحسن مذاهب الملحدين كحال نزار وأضرابه الحداثيين، فهذا قد اتخذهم أولياء من دون المسلمين، وقال اللَّه -جلَّ وعلا-: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (٨٠) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨١)﴾ (¬٢).\rولا يفتر نزار من هجومه وشتائمه الموجه إلى اللغة ليس لأنها لغة العرب الذين يكن بغضهم في قلبه ويتفؤه بشتائمهم على لسانه؛ بل لأنها إضافة إلى ذلك لغة الدين القويم ولغة القرآن العظيم، ولذلك قرن بين اللغة والبعثة في إحدى المقاطع الهجائية جاعلًا اللغة إبرة مورفين، وهي عبارة","footnotes":"(¬١) الأعمال السياسية الكاملة ٣/ ٢٢١ - ٢٢٢.\r(¬٢) الآيتان ٨٠ - ٨١ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65190,"book_id":39,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":738,"sequence_num":741,"body":"محوّرة من المبدأ الشيوعي الإلحادي القائل: \"الدين أفيون الشعوبي\"، وفي هذا المقطع يتضح للقارئ بجلاء أن نزار تأخذه حمية الجاهلية وتجيش نفسه بمكنوناتها الخبيثة في سباب مقذع للغة العربية لأجل أنها لغة الدين منذ البعثة النبوية في القرن السابع حسب قوله، ولأجل أنها لغة شيخ الجامع الذي يتلو القرآن ويعلم الناس الهدى الذي أوحاه اللَّه إلى نبينا محمد ﷺ، فيقول:\r(اللفظة جسد مهتدئ\rضاجعه الكاتب والصحفي\rوضاجعه\rشيخ الجامع\rاللغة إبرة مورفين\rيحقنها الحاكم للجمهور\rمن القرن السابع\rاللفظة في بلدي امرأة\rتحترف الفحش من القرن السابع) (¬١).\rولقول:\r(أرفضكم جميعكم\rوأختم الحوار\rلم يبق عندي لغة\rأضرمت في معاجمي\rوفي ثيابي النار) (¬٢).","footnotes":"(¬١) الأعمال السياسية الكاملة ٣/ ٣٠٠.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ٣٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65191,"book_id":39,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":739,"sequence_num":742,"body":"ويجعل تعلم العربية مضغًا وترديدًا لا قيمة له، فيقول:\r(وتمضع مرة آخرى\rحروف النصب والجر التي كنا مضغناها) (¬١).\rونحوه قوله:\r(وما زلنا نجادل بعضنا بعضًا\rعن المصروف والممنوع من صرف) (¬٢).\rويقول:\r(سقطت في الوحول كل الفصاحات\rومات الخليل والفراء) (¬٣).\rهذا بعض نيله من اللغة العربية، أمّا نيله من العرب أجمعين فقد كتب عنه الناقد الحداثي جهاد فاضل في كتابه فتافيت شاعر وابتدأ بمجموعته \"قصائد مغضوب عليها\" وبين أن عددها في الديوان أربع وعشرون قصيدة وهي في الواقع قصيدة واحدة ذات موضوع واحد هو هجاء العرب وتدميرهم والحكم بإعدامهم (¬٤)، ثم يورد جملة من كلماته الهجائية للعرب، ويعلق عليها، قال قباني:\r(إياك أن تقرأ حرفًا من كتابات العرب\rفحربهم إشاعة وسيفهم خشب\rوعشقهم خيانة ووعدهم كذب\rإياك أن تسمع حرفًا من خطابات العرب","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٣٤٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ٣/ ٣٥١.\r(¬٣) الأعمال السياسية الكاملة ٣/ ٣٩٨.\r(¬٤) انظر: فتافيت شاعر: ص ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65192,"book_id":39,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":740,"sequence_num":743,"body":"فكلها نحو وصرف وأدب\rليس في معاجم الأقوام\rقوم اسمهم عرب) ص ٧٣.\rوبعد أن يصف العرب بأنهم قبائل جبانة وأمة مفككة يضيف إلى هذا الوصف أوصافًا أخرى:\rمن عهد فرعون إلى أيامنا:\rهناك دومًا حاكم بأمره\rوأمة تبول فوق نفسها كالماشية ص ٩١.\rوفي لفظة أخرى تصبح بلاد العرب أي بلاده وبلادنا \"بلاد الجنون والصداع والسعال والبلهارسيا\" ص ٩٦.\rأي: أن الشاعر هنا وهو شاعر عربي لا سائح أو رحالة أو مستشرق أوروبي أو غربي يعيرنا بأن بلاد العرب مستشفى أمراض عقلية وصحية مقززة للنفس وقذرة.\rثم تصبح الصورة أشد إقذاعًا وقسوة فيتحدث باسم المواطنين العرب:\r(نركض كالكلاب كل ليلة\rمن عدن لطنجة ومن طنجة لعدن) (¬١).\rوبعد أن ساق جهاد فاضل جملة من أقوال نزار المترعة بالشتائم للعرب والتنقص الذميم لهم، قال: (وهو يعرض هذه الصورة بشكل هجاء شعوبي مقذع لا مثيل له في عنفه وقسوته، حتى تراث الشعوبية القديم لا يتضمن في هجاء المقومات العربية ما بلغه نزار في ديوانه هذا، ولكن جوهر الحملة القديمة والمستحدثة واحد: هجوم على الصفات العربية المعروفة من كرم وصرف ونحو وأدب، وهجوم على إنسانية الإنسان العربي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٣ - ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65193,"book_id":39,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":741,"sequence_num":744,"body":"وكونها بالفطرة غير قابلة للعلاج والشفاء، وهو لا يقدم بالطبع أي حل لأنه لم يحسب حسابًا للحلول، فذهنه وعقله منصرفان للتدمير لا لسواه. . .\rإنه شعر سادي، عدمي، تدبيري، شعوبي، معبأ بأحقاد غير العرب على العرب، شعر له نسب واحد في تراثنا الشعري هو تراث الشعوبية.\rقام الخطاب الشعوبي في تراثنا العربي الإسلامي على التقليل من شأن العرب لغة وتراثًا ومقومات، كما قام على الاستهزاء بقيمهم ومثلهم والتشكيك بدورهم التاريخي.\rإن ما فعلته الشعوبية القديمة هو نفس ما يفعله نزار اليوم: دفع العرب عن كل فضيلة وإلحاق كل رذيلة بهم) (¬١).\rثم أجرى معه جهاد فاضل مقابلة مطولة وجه إليه فيها تهمة الشعوبية، وكشفه أمام نفسه والناس، فحار وحاد وحاول تغيير المقابلة بما يوافق حرارته القومية حسب قوله، فلما نشرت المقابلة هاجم الذي أجرى معه المقابلة وهو جهاد فاضل، وعيره بأنه جوزيف فاضل، والخواجه جوزيف، ولكنه غير اسمه إلى جهاد ركوبًا لموجة الجهاد والمجاهدين؛ ولأن عدة الشغل تستلزم هذا التغيير (¬٢).\rوالذي يجدر ذكره هنا أنه في معرض رده على جهاد فاضل بين أن الشعر الذي استُشهد به على شعوبية نزار مما سبق ذكره وغيره، هذا الشعر قرأه وسمعه مئات الألوف من العرب في الأمسيات الشعرية وعلى أشرطة الفيديو وصفقوا له ووجدوه صمام الأمان لأحزانهم ومراراتهم وانفجاراتهم الداخلية (¬٣).\rوهذا الذي ذكره نزار قباني عن نفسه وشعره صحيح للأسف؛ ذلك أن الأمة قد مسخت عقولها أجهزة الأعلام الخادعة، حتى جعلت الشيطان في","footnotes":"(¬١) انظر: فتافيت شاعر: ص ١٩.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٢٤ - ٥٠.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65194,"book_id":39,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":742,"sequence_num":745,"body":"منزلة الملك، والقديس في منزلة إبليس، وجعلت الخواء الفكري والعقلي أساسًا لتسيير الإفكار والعقائد الضالة والمنحرفة من غير نكير، بل بإجلال وتصفيق كما استشهد قباني، وهذا يدل على عمق المسخ والتجهيل الذي أصيبت به الأمة، وإلّا فأين العقول وأين الإباء وأين الحمية في أقوام يصرخ فوق رؤوسهم هذا الجاهل بأنهم ماشية تبول على نفسها، ومجانين في مصحة الأمراض العقلية وسفهاء، وكذابون وغادرون ومع ذلك يصفقون له ويشجعون ويمتدحونه؟!!.\rويتخذ الشعوبي المعاصر، الحداثة ستارًا لإيصال شعوبيته وقد وصف ذلك جهاد فاضل فقال: (حتى فكرة الحداثة التي يرفعها الشعوبي الحديث، ويركز عليها كستار يخفي به كراهيته للثقافة العربية الإسلامية، وهو ستار أو شعار ليس بريئًا عادة، حتى فكرة الحداثة هذه -مع ما يستتبعها من أخطار- استخدمها الشعوبي القديم من أجل إرباك العقائد وتشويه المفاهيم الإسلامية، والدعوة المبطنة إلى إحلال مفاهيم أخرى -أجنبية على الغالب- محلها، فباسم الحداثة والعقل والمنطق عملت الشعوبية على تحوير معنى النصوص والمفاهيم الإسلامية، فأولتها عما يخرج بهذه النصوص والمفاهيم من معانيها الإسلامية إلى مفاهيم غريبة بعيدة عن الإسلام.\rوكما يعلن الشعوبي الحديث أنه يؤسس حداثته على الثقافة الأجنبية كان الكاتب الشعوبي القديم يتشدق بالثقافة الأعجمية، ويمجد كل ما هو خارج نطاق الثقافة العربية الإسلامية، ويتهكم من هذه الثقافة ويسخر بأصولها) (¬١).\rوبعد هذا الإجمال والشرح الوجيز ننتقل إلى ذكر الشواهد على التصورات المتأثرة بالوثنيات والديانات المحرفة.\r\rوأبدأ أولًا بالتصورات المتأثرة بالوثنيات والأساطير المختلفة:\rمرّ معنا في بداية هذا الفصل ذكر الجذور التي قامت عليها الحداثة في الغرب، وهي جذور تمتد إلى اليونان بأوثق الصلات، شأنها في ذلك شأن","footnotes":"(¬١) فتافيت شاعر: ص ١٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65195,"book_id":39,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":743,"sequence_num":746,"body":"جميع الفلسفات والمناهج والمذاهب الغربية التي جعلت من الإغريق وأوثانهم وفلسفاتهم أساسًا ومنطلقًا.\rوإذا كانت الحداثة والمذاهب المادية الإلحادية والعلمانية في الغرب قد نشأت في ظروف تخصها وكانت نتاج أوضاع وظروف معينة، إذا كانت حداثة الغرب بهذه الكيفية، فإن الحداثة والعلمانية العربية ليست إلّا نسخة مستعارة منقولة بالنص إلى أوضاع وظروف مغايرة تمامًا لظروف الحداثة والعلمانية الغربية.\rوبالرجوع إلى مراحل الصراع الفكري المادي الذي ساد الحياة الغربية إثر التسلط الكنسي وإلغاء العقل الإنساني وفرض الخرافة والجهالات، وتحريف الدين السائد بينهم؟ تبدو العلمانية والحداثة والمادية حركة إصلاح اجتماعي وعلمي تتمرد على كل هذه الضغوط والظروف العصيبة، بل إن الغرب بإقصائه الكنيسة عن التدخل في شؤون الحياة والدولة يبدو منسجمًا مع التصور الاعتقادي الموروث والمستند إلى المقولة المنسوبة إلى المسيح؟: \"دع ما للَّه للَّه وما لقيصر لقيصر\"، أمّا الحداثة والعلمانية في المجتمع المسلم، فليست سوى نبتة غريبة مستنبتة في غير أرضها وكل مضامينها الاعتقادية تؤكد أنها آيلة إلى زوال، ولكن ربّما بعد صراع طويلٍ دامٍ مثل صراع الإسلام في غربته الأولى مع الجاهلية الأولى.\rإن الحداثة والعلمانية -وهذه علاقة عموم وخصوص- تعني بدعوتها إلى حرب الدين وفصله عن الحياة وإبعاده عن المناهج التي تسير نشاطات الإنسان، أنها تعني بكل ذلك الخروج الواضح الجلي على مبادئ عاشت عليها الأمة وتوحدت وازدهرت بها وخرجت بسببها من الظلمات إلى النور.\rوإذا كانت الحداثة تعد في الغرب إنجازًا ثقافيًا حسب الظروف والمعطيات التي عاشها الغرب، فإنها تعني في العالم الإسلامي كفرًا ردة وتخلفًا ورجعية، وإذا كانت الحداثة في الغرب تستمد حياتها وروحها من وثنيات وأساطير الجاهلية اليونانية وغيرها؛ لأن ذلك أساسهم المعرفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65196,"book_id":39,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":744,"sequence_num":747,"body":"وجذرهم الفكري، فما الذي يدعو الحداثي العربي أن يتغنى بأساطير اليونان ويشيد بآلهتهم الباطلة، ويتمذهب بمذاهبهم الشكية واللاأدرية والوثنية؟.\rالجواب الحقيقي على ذلك أن الحداثة العربية ليست سوى عملية نسخ فكري إلى حد التقمص، ولذلك لا تجد حداثيًا عربيًا يخرج عن هذا الإطار، ولا يتحول عن هذه الصورة الهزلية الشائنة؛ لأن الحداثيين العرب حين استنسخوا الحداثة من الغرب استنسخوا معها كل ما أحاط بها وكل ما كان في أغوارها من انحرافات وضلالات وجاهليات ووثنيات.\rوانخرطوا في دائرة الاستبدال الحضاري، والأخذ الإجمالي والتفصيلي لفكر الغرب ونظرياته وفلسفاته وعقائده، وأضحوا صورة باهتة عن أولئك في أحط درجات انحطاطهم الخلقي والعقدي، وما من مجنون كنتشه أو مأبون كأندربه جيد (¬١) إلّا ونرى له من ضحايا الحداثة والعلمانية -من العرب- من يتبعه ويقلده ويشيد به.\rهذه هي محنة الاستعارة والتقمص التي أنغمس فيها جميع الحداثيين العرب من غير استثناء.\rوحتى لا يكون الكلام مجرد دعوى ملقاة على عواهنه فإنه لابد من إثباتها بالبرهان، وقد مر في الفصول السابقة ما يؤكد ذلك بالدليل القاطع، وفي هذا الفصل زيادة تأكيد، وليس هناك ما يدعو الحداثيين العرب إلى استخدام الأسطورة والوثنيات الجاهلية اليونانية أو غيرها، إلّا مجرد تقليدهم للغرب، هذا التقليد الذي أنشأ في خباياهم عقائد الإلحاد والشك والرفض والتدمير، ومواجهة الدين الإسلامي، والسعي في مناقضته بشتى السبل والوسائل، لاسيما أنه جاء لتدمير الوثنيات ومحو الجاهليات، فلا جرم أن يكون المتشبعون بعقائد الجاهلية القديمة والمعاصرة أعداء للدين الذي هدم بنيان الوثنية وحطم أصنامها وأعلامها وأباد خضراءها.","footnotes":"(¬١) أندريه جيد، كاتب وشاعر فرنسي شهير، يعتبره الحداثيون أسوة لهم، وعلامة متميزة في مسيرة الحداثة، معروف بالشذوذ الجنسي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65197,"book_id":39,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":745,"sequence_num":748,"body":"من هذا ومما سبق يتبين لنا أسباب انجراف الحداثيين العرب في خوض الوثنيات الآسن، وقد خصص أدونيس في صدمة الحداثة من الثابت والمتحول عدة فصول لدراسة اليونان وعلاقة فلسفتهم وفكرهم بالمسلمين الذين يسميهم العرب تسمية مقصودة لها ما وراءها من دلالات باطلة يرغب الوصول إليها!!.\rوقد بدأ كلامه بقوله: (كانت اليونان هي المشكلة الحضارية الأولى التي واجهها المجتمع العربي وكلنا نعرف المواقف التي تولدت عن هذه المواجهة) (¬١).\rثم صنف هذه المواقف إلى ثلاثة أقسام: الأول أخذ آلة التفكير، والثاني التوفيق بين الدين والعقل اليوناني، الثالث رفض الفلسفة اليونانية (¬٢).\rثم أشاد بالموقف الأول: موقف ابن رشد (¬٣)، الذي يقرر -حسب قول أدونيس- بأن لدى اليونان معرفة حقيقية يجب أخذها، ثم يذكر المبررات التي تسوغ أخذ ما لدى اليونان في سياق مليء بالمغالطة والتخليط والهشاشة.\rثم انتقل إلى الموقف المعاصر وإلى التلفيقية التي سار عليها من يسميهم مفكرو عصر النهضة، قال: (. . . لقد استعدنا التوفيقية والتلفيقية","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٥٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ٣/ ٢٥٦، وقد جعل الموقف الأول لابن رشد، والثاني للغزالي، والثالث لابن تيمية.\r(¬٣) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي، الفقيه، الفيلسوف، من أهل قرطبة، ولد سنة ٥٢٠ هـ، وتوفي سنة ٥٩٥ هـ جده شيخ المالكية أبي الوليد بن رشد، تعلم الموطأ والفقه ثم انصرف إلى علوم الأوائل وبلاياهم حتى صار يضرب به المثل في ذلك، وصارت له الإمامة في ذلك، دافع عن الفلسفة وأرسطو خاصة، وله في ذلك مؤلفات كثيرة، رفعت عنه أقوال ردية إلى الخليفة يعقوب فنفاه إلى مراكش وأحرق بعض كتبه، ثم رضي عنه وأذن له بالعودة إلى وطنه فعاجلته الوفاة وهو محبوس في داره بمراكش. انظر: سير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٠٧، والأعلام ٥/ ٣١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65198,"book_id":39,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":746,"sequence_num":749,"body":"الغزالية: \"جسديًا\" نأخذ الحضارة الغربية ووسائلها، أما \"روحيًا\" فنبقى في ثقافة الوحي) (¬١).\rوهذه التلفيقية -حسب قوله- على ما فيها من أسباب للضلال والانحراف والتخلف والشتات إلّا أنه يراها توفيقًا وتلفيقًا لا قيمة فيه ولا غناء به، أي أنه يدعو إلى أخذ اليونانية كاملة، ويرى أن سيطرة الغرب الراهنة ونفوذه في المسلمين -وخاصة النفوذ الأمريكي- في كل المجالات قد خلخل هذه النظرة التوفيقية القديمة القائمة على الاستفادة من آلة اليونان الفكرية وترك مضمونها الاعتقادي ولاشك أن أدونيس جذل ومسرور بهذه النتيجة التي تخدم طموحاته الحداثية، وتوصله إلى الغاية التي سماها \"صدمة الحداثة\".\rيقول بعد النص السابق ذكره: (غير أن الأمبريالية (¬٢) الثقافية تخلخل، اليوم، جذريًا، هذه التلفيقية، بحيث تقذف بالمجتمع العربي في مفترق حاسم، وبحيث أنه لا يبدو أكثر من ملحق اقتصادي - ثقافي بالغرب، وعلى الأخص بمركزه الامبريالي المهيمن: الولايات المتحدة، إنه الآن، بتعبير آخر، في مرحلة انشقاق على مستوى الأصل، ولئن قدرنا في الماضي أنه نلغي أو نعلق بمعنى ما، الغرب، ممثلًا باليونان، فإن الغرب اليوم يقيم في أعماق أعماقنا، فجميع ما نتداوله اليوم، فكريًا وحياتيًا، يجيئنا من هذا الغرب، أما فيما يتصل بالناحية الحياتية، فليس عندنا ما نحس به حياتنا إلّا ما نأخذه من الغرب وكما أننا نعيش بوسائل ابتكرها الغرب، فإننا نفكر بلغة الغرب: نظريات ومفهومات ومناهج تفكير ومذاهب أدبية. . . إلخ ابتكرها، هي أيضًا، الغرب، الرأسمالية، الاشتراكية، الديمقراطية، الجمهورية،","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣/ ٢٥٨.\r(¬٢) الإمبريالية طموح دولة أو دول نحو الاتساع على حساب الغير، ومد نفوذها وسيطرتها، أي أن دولة قوية ومسيطرة تتحكم في دولة أخرى تحكمًا غير مباشر في سياستها واقتصادها وهي صورة من صور الاستعمار الغربي يفرض السيطرة من غير عنف ولا احتلال عسكري. انظر: موسوعة السياسة ١/ ٣٠٠، ومعجم العلوم السياسية الميسر ص ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65199,"book_id":39,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":747,"sequence_num":750,"body":"الليبرالية، الحرية، الماركسية، الشيوعية، القومية. . . الخ، المنطق الديالكتيك العقلانية. . . إلخ/ الواقعية الرومنطيقية، الرمزية السوريالية. . . الخ، هذا من دون أن ندخل في ميدان العلوم، وبخاصة العلوم البحتة.\rكيف نواجه، في ضوء هذا كله، مشكلية الحداثة في المجتمع العربي؟، ولكن قبل ذلك، ما الشيء الباقي لنا كخصوصية مميزة؟ الدين والشعر، وحتى الدين والشعر لابد من أن نتساءل حولهما: أي دين؟ وأي شعر؟. . .، هذه المشكلية هي ما أسميتها بصدمة الحداثة) (¬١).\rإن أدونيس في هذا النص وغيره يحاول أن يؤصل قضية الإلحاق بالغرب ويجعل لها أصلًا في التاريخ الثقافي للمسلمين ويستند إلى وهم تاريخي ووهم معاصر، أمّا الوهم التاريخي فيتمثل في جعل ابن رشد أساسًا للاستناد إلى اليونان، وتبريرًا للانجراف الحداثي نحو الفلسفات اليونانية في محاكاتهم للحداثيين الغربيين، واستناده على ابن رشد يذكر يالحداثي المغربي محمد عابد الجابري، الذي حاول المحاولة ذاتها واتخذ من ابن رشد سندًا لاستعارة الأفكار العلمانية والحداثية من الغرب.\rولست هنا في موضع تفنيد أقوال ابن رشد، ولكني أقول قولًا كليًا يُمكن الرد به على هؤلاء المغالطين: لقد كان ابن رشد رغم دفاعه عن الفلسفة الأرسطية اليونانية صاحب ملة ودين، وكان أخذه من الفلسفة من أجل تقوية البراهين العقلية الدينية، والرد على شبه المغالطين، فالفلسفة اليونانية عنده مجرد آلة يستخدمها ابن رشد لنصرة الدين، أو لاكتساب المعارف وضبطها بضوابط معرفية فلسفية.\rأمّا أدونيس وأضرابه من الحداثيين فإنهم يأخذون الحداثة بقلبها وقالبها الغربي المحتوي على الفكر والإلحاد والمادية والضلال والانحراف، أي أنهم يأخذون من الغرب ومن اليونان -جذور الغرب الفكرية- يأخذون ما يودون به هدم دين الإسلام والقضاء على الملة الإسلامية، ويستخدمون ذلك في تدمير القيم والمبادئ والشريعة والعقيدة وكل ما جاء به الوحي إلى النبي ﷺ،","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65200,"book_id":39,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":748,"sequence_num":751,"body":"وقد أثبتنا ذلك في الفصول الماضية وسوف يأتي مزيد إثبات في الفصول القادمة.\rإن المسألة الجوهرية ليست في الأخذ من اليونان أو عدم الأخذ، وهل هذا نافع أو غير نافع، أو نحدد نظريًا ما الذي أخذوا وما الذي لم يأخذوا، وما الذي انتقد عليهم وما الذي سُلّم لهم إلى غير ذلك من المقولات التي يُمكن الحديث عنها في إطار نقاش أهل القبلة مع بعضهم.\rالمسألة الجوهرية هنا هي أن أدونيس وغيره من الحداثيين يسعون جاهدين لتبديل دين الأمة وتحويلها من أمة موحدة إلى أمة وثنية، ومن أمة صاحبة رسالة ودين إلى أمة بلا دين ولا رسالة ولا شريعة ولا خلق، أمّا الوهم المعاصر فيتمثل في الخلط المتعمد بين التقنية والأفكار والأخلاف والعقائد.\rوهذا الخلط الذي يعتمد عليه الحداثيون في تمرير وتسويغ كفرهم وضلالهم وانحرافهم وتبعيتهم ومحاكاتهم الفكرية والعقدية للغرب، لون من ألوان الرؤية المبعثرة، والبصيرة المطموسة، كما أنه لون من ألوان المغالطة والكذب الفكري والمخادعة الثقافية.\rوممن رسخ هذا المبدأ المتناقض أدونيس حيث جعل أنه من التناقض الأخذ بالحداثة التقنية ورفض الأفكار التي أنجزتها والتي يسميها الحداثة الحقيقية فيقول: (ندرك بالتالي، الدلالة في موقف العربى المتناقض عما نسميه الحداثة، فهو يقبل منها كل ما يحسن الحياة وطرقها المعيشة بخاصة، لكنه يرفض النظرة التي أبدعتها، والحداثة الحقيقية في الإبداع لا في المنجزات بذاتها) (¬١).\rوبهذا الأسلوب وأشباهه لبّس أدونيس على المغفلين بهذه الفلسفة التي تخلط بين التقنية والأفكار والفلسفات والقيم، فهو يعتبر أنا إذا أخذنا من الغرب حداثة التقنية ورفضنا أساسها الفكري والثقافي والعقدي فنحن نمارس","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣/ ٢٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65201,"book_id":39,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":749,"sequence_num":752,"body":"الصراع بين قيم الثبات التي تمثل الماضي، والتحولات المستقبلية.\rولم يعلم أن التقنية أصلًا منفصلة عن أي أساس فلسفي؛ لكونها حيادية تجريبية، لا علاقة لها بالمعتقد وليست مبنية على فلسفة مّا، أمّا الأفكار والعقائد والقيم والأخلاق فإنها لم تنتج هذه التقنية بل هي من أسباب استخدام التقنية، في التدمير والبلاء والفساد الكوني، وما نراه اليوم من الظلم الذي تمارسه الدول المتقدمة في التقنية، والإباحية والدمار، والبشاعة السلوكية والسياسية والاقتصادية، والتفكك الاجتماعي، وألوان الانحراف الكثيرة، كلها تبين مدى تأثير هذه العقائد المنحرفة والأفكار الضالة التي يريد أدونيس وسائر الحداثيين استيرادها، تحت ستار النتاج التقني، وسوف تكون هذه الأفكار والعقائد -يومًا ما- سببًا في تدمير هذه التقنية، وتدمير البشرية والحياة الطبيعية والفطرية في الأرض والبحر والجو.\rوهنا نحن نرى اليابان قد تقدمت في أمور التقنية ولم تتخل عن أفكارها وعقائدها وعاداتها، فلماذا يصر الحداثيون العرب على مسخ هذه الأمة وربطها بدولاب الغرب؟، ألا يكفي أننا نعيش تخلفًا وتبعية تقنية محزنة؟ حتى يأتي هذا الباطني العميل ليطلب أن نتبع الغرب في الفكر والعقل حيث يقول: (إننا نمارس الحداثة الغربية على مستوى تحسين الحياة اليومية ووسائله لكننا نرفضها على مستوى تحسين الفكر والعقل، ووسائل هذا التحسين. . .) (¬١).\rوهذا القول من أدونيس في الخلط بين التقنية والعقائد والأفكار، والدعوة إلى استيراد ما عند الغرب من فلسفات وثقافات وسلوكيات، ليس حصرًا على أدونيس، بل قاله كثيرون، واحتج به جم غفير من الحداثيين (¬٢).","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣/ ٢٦٨.\r(¬٢) انظر: مصداق ذلك في قضايا وشهادات ٢/ ١١٦ قول لعبد الرحمن منيف و ٢/ ٢٥٧ قول ليوسف الخال، وفي مجلة الناقد العدد ١٨ ص ٦٢ قول لصفوان حيدر، وفي الإسلام والحداثة ١٨٥ قول لجابر عصفور، وفيه أيضًا: ص ٣٢٨ قول لمحمد أركون، وفي ص ٣٥٥، ٣٥٨٨ له أيضًا، وفي الكتاب نفسه: ص ٣٧٨ قول لهشام =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65202,"book_id":39,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":750,"sequence_num":753,"body":"وتحت هذه الذريعة الزائفة تسللت الوثنيات اليونانية الإغريقية والسوموية والآشورية والكنعانية والبابلية وغيرها من عقائد الجاهلية الأولى.\rولقد تبنت مجلة شعر الاتجاه الأسطوري الوثني وأغرقت فيه غاية الإغراق، وقد ذكرنا آنفًا كيف سيطرت فكرة \"المتوسطية\" على أتباع شعر، وكيف أنهم حاولوا من خلال ترويج هذه الفكرة أديبًا من منبر مجلة شعر، وسياسيًا من منبر حزب القوميين الاجتماعيين لأنطون سعادة، حاولوا ربط الأمة بفكرتين أساسيتين: الفينيقية والنصرانية (¬١).\rلقد كانت مجموعة شعر ترسخ مفهوم الوثنية والأساطير ترسيخًا مبالغًا فيه، حتى أصبح من أبرز ظواهر هذا الاتجاه الذي تلقى الدعم السخي من أمريكا ومن المخابرات الأمريكية على وجه الخصوص من خلال مؤسسة فرنكلين التي بدأت بمدفوعاتها السخية تستقطب أعمدة الثقافة العربية الحديثة (¬٢).\r(إن التدخل الأمريكي كان يحمل طابع توجيه حركة التغاير العربية إلى أفق محدد، وسنرى كيف لعبت مجلة شعر دورًا في سياق هذا التوجيه وبأية لغة، وكيف وفرت لها اتجاهات من خارجها مستندًا أوليًا لتحاول شق طريق إلى مستقبل خاص للشعر العربي) (¬٣).\rفي عام ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م برزت إلى الوجود مجلة شعر وافتتح أول أعدادها بمقتطفات لشاعر أمريكي (¬٤)، لتقوم بترويج الأساطير والوثنيات اليونانية وغيرها، ولقد عبر السياب عن الاتجاه لتبني الأساطير وترويجها بأن","footnotes":"= شرابي، وفي كتاب أسئلة الشعر: ص ٢٩٦، ٢٩٨ قول ليوسف الخال، وفي شعرنا الحديث إلى أين لغالي شكري: ص ١٩.\r(¬١) راجع ص ١٥٩، ٧٥٧ من هذا الكتاب.\r(¬٢) انظر: بحثًا عن الحداثة: ص ٣٨ وص ٥٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٨.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65203,"book_id":39,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":751,"sequence_num":754,"body":"ذلك جاء: (استلهامًا لوجود أكثر عمقًا من الوجود اليومي الضاغط الفاقد لكل شاعرية. . .) (¬١).\rويضيف قائلًا: (إن اللجوء إلى الخرافة والأسطورة وإلى الرموز من مظاهر الشعر الحديث المهمة. . . نحن نعيش في عالم لا شعر فيه، أعني أن القيم التي تسوده قيم لاشعرية، والكلمة العليا فيه للمادة لا للروح، إذًا فالتعبير المباشر عن اللاشعر لن يكون شعرًا فماذا يفعل الشاعر إذن؟ يلجأ إلى الخرافات والأساطير التي لا تزال تحتفظ بحرارتها؛ ولأنها ليست جزءًا من هذ العالم) (¬٢).\rهذه العبارات المليئة بالتضليل والمخادعة، والنفاق الفكري، ليست سوى تبرير ميت لاستخدام الأسطورة والوثنيات المختلفة، التي أخذ أفراد عصابة شعر ثمن ترويجها سلفًا من مؤسسة فرنكلين الأمريكية أو من منظمة حرية الثقافة المعروفة كأحد وجوه وكالة المخابرات الأمريكية (¬٣).\rومن وجوهها الأخرى مع مجلة شعر مجلة حوار وأدب وأصوات.\rلقد كان العنصر الوثني والأسطوري الذي تبنته حركة شعر يقوم بدور داعم للثقافة الغربية التي تريد أمريكا بثه في المنطقة: (وجاءت الأسطورة لتلعب هذا الدور مدعومة بمرجعية ثقيلة الوزن والتأثير بفعل التضخيم الإعلامي المقصود، والمرجعية التي نعنيها هي طرح أسماء بعض الشعراء الغربيين مع إحاطتهم بهالة خرافية تجعلهم مثلًا يحتذى في كل إبداع. . .\rيدلنا إلى هذا أن تعبير \"الشعر المعاصر\" كان يعني حقيقة ما يكتبه الغير وفق انتقاء واضح لا يترك مجالًا للتأويل في أن ما هو \"عالمي\" و\"معاصر\" هو الغربي تحديدًا، طوال أحد عشر عددًا من أعداد مجلة شعر بين عامي ١٩٥٧ - ١٩٥٩ م اقتصرت ترجماتها للشعر في عالم اليوم على","footnotes":"(¬١) مجلة شعر العدد ٣ تموز ١٩٥٧ م: ص ١١١.\r(¬٢) انظر: بحثًا عن الحداثة: ص ٤٢.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65204,"book_id":39,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":752,"sequence_num":755,"body":"الشعر الغربي: \"شاعرًا أو شاعرين من الثقافة الانجلوساكونية، ٩ شعراء فرنسيين أسباني واحد\") (¬١).\rوهكذا تبدو لنا مجلة شعر من خلال النص السابق -وهو لحداثي قومي- أداة في يد الأمريكان لتنفيذ مآربهم في تفكيك الأمة وإلحاقها بالفلك الغربي الأمريكي أو الأوروبي، وإبعادها عن دينها موطن القوة والعزة والكرامة، وقد تمادى أصحاب مجلة شعر في الوثنية والأسطورة حتى وصل الأمر بأحد الحداثيين إلى القول بأن (الشعر العربي المعاصر قد تأسس منذ ولجت الأسطورة كبعد بنيوي شعوري إلى جسد القصيدة) (¬٢).\rلقد اتخذت عصابة شعر في سبيل ترسيخ مشروعها الأسطوري الوثني مصطلح الشعراء والتموزيين، وهو الوصف الذي أطلقه جبرا إبراهيم جبرا في دراسة له في مجلة شعر عام ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م على شعر كل من أدونيس ويوسف الخال والسياب وخليل حاوي وجبرا.\rوهذه التسمية ذات دلالة على مشروع الاستعارة والتقمص الحداثي الذي مارسه هؤلاء الأتباع. فما قصة تموز؟ وما خلفياته؟ وما المقاصد المناطة بهذا الاسم الوثني؟.\rتموز: وثن أسطوري استخدم عند الآشوريين البابليين على اعتباره ربًا للمحاصيل والإنبات، يموت في أسطورتهم في كل شتاء، ويولد في كل ربيع، صار زوجًا لعشتار أوفينوس أو عشيقها، يسمى تموز عند السومريين \"دوموزي\" وهو رمز للتجدد السنوي عندهم، وقد انتشرت أسطورته في البلاد المحيطة بشرقي البحر الأبيض المتوسط، وتركزت عبادة تموز في وادي الرافدين وسورية، ثم أخذ الإغريق عنهم عبادته في حوالي القرن السابع قبل الميلاد، وسموه \"أدونيس\" وجعلوه ربًا للإنبات والإخصاب،","footnotes":"(¬١) بحثًا عن الحداثة: ص ٤٢ - ٤٣.\r(¬٢) الشعر العربي المعاصر ليوسف اليوسف: ص ٤٢ منشورات اتحاد الكتاب العربي دمشق ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65205,"book_id":39,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":753,"sequence_num":756,"body":"ويقال: أنه غيره، وإنَّما حصل تماثل بين أدونيس الوثن الفينيقى، وتموز الوثن البابلي.\rوإنَّما تظهر هذه الأوثان في أشكال متشابهة ومتعددة في الأساطير التي تروى عن تلك الأمم.\rإن موت تموز وانبعاثه حسب ما ورد في الأسطورة يماثله موت أدونيس الذي تقول الأسطورة الفينيقية أنه ذهب للصيد فقتله خنزير بري، ومن دمه نبتت شقائق النعمان، ويقولون: أن أدونيس يموت ثم يولد ثانية؛ ولذلك يحتفلون بذلك ويسمون احتفالهم \"أدونيا\" ويكون عقب الحصاد السنوي على شرف أدونيس!! حزنًا على موته واحتفالًا بولادته الثانية، ويرمز هذا الاحتفال عند اليونان والرومان إلى دورة الإنبات التي تتجلى في الموت الفصلي لأدونيس وانبعاثه.\rمن هذه الخرافة في تموز أو أدونيس في أسطورة الموت والانبعاث تكون الجوهر الأساسي لأسطورة تموز بكل بدائلها (¬١).\rلقد توجه الحداثيون وخاصة في حركة شعر نحو تموز، فتسمت المجموعة السالف ذكرها باسم الشعراء التموزيين، وتسمى علي أحمد سعيد أسبر النصيري باسم أدونيس واقتبسوا من الخرافات التي أحاطت بتموز وأدونيس منطلقاتهم وطموحاتهم الحداثية، وترسخت علاقتهم بالوثنيات على أوسع قاعدة، وفلسفوا التجديد والانبعاث الأسطوري لتموز وأدونيس فلسفة توافق مشاريعهم الحداثية الساعية إلى تدمير الأمة وتحطيم شأنها.\rلقد تجاوزوا بهذا الرمز الوثني كل مرجع عربي جاهلي أو إسلامي، ليرتبطوا بالوثنيات التي تجعلهم يمثلون الامتداد للعالم الجديد، الغرب، البحر، حوض المتوسط.\rوقد انطلق جبرا في اقتراح هذا المصطلح كما يقول إلى مرجع فيه","footnotes":"(¬١) انظر: معجم الأساطير: ص ٣٠، ٢٣٦، والحداثة الأولى: ص ١٦٣ - ١٦٤، ديوان السياب هامش: ص ٣٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65206,"book_id":39,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":754,"sequence_num":757,"body":"الديمومة والبعث والخصب، ثم يحاول أن يوجد لهذه الأوثان قاعدة عند العرب فيقرر أن هذا الرمز \"تموز\" ليس جديدًا علينا كأمة فيها من العادات والمعتقدات الشعبية كثير من أسطورة تموز بأشكالها (¬١).\rوهذه محاولة تسويقية، وتغطية على الاستعارة الوثنية، والتقمص الفكري الهش للغرب، وفي الحقيقة أن جبرا وأتباعه من شعراء الحداثة وخاصة عصابة شعر قد أخذت هذه التسمية وغيرها من الرموز الأسطورية الوثنية، ومن كتاب \"الغصن الذهبي\" لجيمس فريزر (¬٢) مرجعية فكرية، وقد قام جبرا في عام ١٩٥٧ م بترجمة جزء \"أدونيس أو تموز\" من هذه الموسوعة (¬٣) وتأثر بها غاية التأثر واستنسخ أفكارها وعممها بشكل دعائي من خلال مناشط حركة شعر.\r(وتعتبر موسوعة الغصن الذهبي لجيمس فريزر التي صدرت عام ١٨٩٠ م في طليعة الدراسات الأسطورية التي أثرت بشكل بارز في الأدب العالمي إلى الحد الذي دفع البروفسور بكي إلى اعتبارها \"مصدرًا يكاد لا ينضب للأساطير والرموز المركزية في أدب القرن العشرين\" وقد برز تأثير فريزر في قصيدة أليوت الشهيرة \"الأرض الخراب\" التي تعرف إلى رموزها، وخاصة ما يتصل منها بالخصب، وشرحها اعتمادًا على فريزر، وهذا ما أشار إليه أليوت نفسه، ويمتد تأثير فريزر إلى النقد أيضًا. . . وقد ترجم جبرا إبراهيم جبرا عام ١٩٥٧ م جزء \"أدونيس أو تموز\" من هذه الموسوعة بشكل ممتاز) (¬٤).\rوهكذا تتسلسل عملية التأثر بالغرب عند أصحاب الحداثة العربية، من فريزر إلى أليوت، ومن تموز إلى الأرض اليباب، التي كان لها أبلغ الأثر في نتاج كثير من شعراء الحداثة، وأولهم وطليعتهم بدر شاكر السياب الذي","footnotes":"(¬١) انظر: الحداثة الأولى: ص ١١٣ - ١١٤.\r(¬٢) جيمس فريزر سبقت ترجمته: ص ٩٤.\r(¬٣) انظر: الحداثة الأولى: ص ١٦٤ - ١٦٥.\r(¬٤) الحداثة الأولى: ص ١٦٤ - ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65207,"book_id":39,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":755,"sequence_num":758,"body":"قال عنه باروت: (بدأ السياب في استعمال الأسطورة بعد عام ١٩٥٢ م. . . إن السياب قد بدأ التعرف على أليوت بصعوبة، وما لديه من أساطير ورموز وتضمينات واستعارات، كما كان قد اطلع على مخطوطة ترجمة جبرا لـ \"تموز أو أدونيس\" أحد أجزاء موسوعة الغصن الذهبي. . .) (¬١).\rولعمق تأثير كتاب الغصن الذهبي على جبرا وخاصة الجزء الذي ترجمه باسم أدونيس، قال في المقدمة ما يدل على الانبهار والانصهار، قال: (كان لهذا الجزء -أدونيس- فضلًا عن خطورته الانثربولوجية الظاهرة أثر عميق في الإبداع الأدبي في أوروبا في السنين الخمسين الأخيرة، بما هيأه للشعراء والكتاب من ثروة رمزية وأسطورية نرجو أن يقبل عليها أدباؤنا أيضًا، لإغناء أدبنا الحديث) (¬٢).\rلقد كان جبرا والثلة التموزية الذين معه يرون في إحياء هذا الرمز وتداوله وإشاعته مخرجًا ثقافيًا ينطلقون من خلاله إلى نيل رضوان أساتذتهم والاندماج في صميم الفكر الغربي الذي يرونه المثال الأعلى، ويحققون بذلك صرف الأمة عن دينها وتوحيدها وعقيدتها ومبادئها.\rلقد اعتبروا الإسلام وحضارته وتاريخه وتراثه جدبًا وتخلفًا، ورأوا أن الخلاص من ذلك لا يكون إلا بارتباطها الثقافي والاعتقادي بعقائد بني ملتهم من النصارى الغربيين.\rوقد عبر جبرا عن هذا بقوله: (لقد نبهتنا نكبتنا الكبرى إلى حقيقة الذبول الذي أصاب شعبًا كبيرًا قرونًا عديدة، إلى حقيقة العنة الروحية التي ما عدنا نستطيع تحملًا لها، فوجد شاعر كيوسف الخال في الأسطورة البابلية خير رمز لمعاناتنا) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٦٨.\r(¬٢) أدونيس أو تموز لجيمس فريزر ترجمة جبرا إبراهيم جبرا: ص ٦، نشر دار الصراع الفكري - بيروت ١٣٧٦ هـ/ ١٩٥٧ م.\r(¬٣) الحداثة الأولى: ص ١١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65208,"book_id":39,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":756,"sequence_num":759,"body":"لقد إنهارت حركة شعر وانفض سامرها، ولكن هل بقي للإحياء الوثني الذي تزعمته أثرٌ في واقع الأدب العربي المعاصر؟.\rيجيب على هذا السؤال محمد جمال باروت، الذي يمتدح المثال الجمالي التموزي -حسب تعبيره- ثم يذكر تأثير مدلولات الوثنية التموزية في أكثر شعراء الحداثة، فيقول: (. . . إن المثال الجمالي التموزي، إذ نضج في حلقة شعر، وفي مهادها الفكري - الايديولوجي، فإنه في تطوره الدلالي لم ينحصر فيها، بل أثر عميقًا في تحولات الشعر العربي الحديث، بل وارتبط بأكثر الشعراء تمثيلًا لهذه التحولات، علمًا أن هؤلاء الشعراء كانوا متعددين في مشاربهم وانتماءاتهم الفكرية - الايديولوجية - السياسية، ومتفاوتين في مدى قوة الالتزام كل منهم بهذه المشارب والانتماءات) (¬١).\rوفي موضع آخر تحت عنوان \"تموزية ما بعد حركة مجلة شعر\"، يقول: (لقد فتحت تموزية حركة مجلة شعر الباب أمام الشعر العربي الحديث ليكتنه القدرات الدلالية والإيحائية والشعرية للأسطورة. . .، ومن أكبر الممثلين لتموزية ما بعد حركة مجلة شعر عبد الوهاب البياتي، بشكل معمق وأكيد في دواوينه \"الذي يأتي ولا يأتي ١٩٦٦ م\" و\"الموت في الحياة ١٩٦٨\" و\"عيون الكلاب الميتة ١٩٦٩\" و\"الكتابة على الطين ١٩٧٠\" وهي مرحلته الشعرية الأكثر أهمية وحداثة وعمقًا في أسئلتها واقتراحاتها، ولربما بهذا المعنى كان يوسف الخال يقول بترق عام ١٩٨٣: \"إن عبد الوهاب البياتي يعرف أكثر من غيره أن شعر إنَّما قامت لأجل بلورة خطه، وخط غيره من شعراء الحداثة العربية\" لكأن البياتي في مرحلته الشعرية هذه، يعيد إنتاج تموزية شعر مع تطعيمها بإيقاع إيديولوجي جديد، إنه مثل شعراء تموزية شعر يكتب: (أنا أميل إلى اختيار صورة المنقذ الذي يتجسد بصورة النبي كما هو وارد في العقيدة الإسلامية أو بروميثيوس الذي سرق النار الإلهية من أجل البشر، كما يتجسد في الميتيولوجيا (¬٢) اليونانية أو ميثولوجية","footnotes":"(¬١) الحداثة الأولى: ص ١١٥.\r(¬٢) مصطلح الميثيولوجيا سيأتي بيانه ص ٩٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65209,"book_id":39,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":757,"sequence_num":760,"body":"شعوب البحر المتوسط، وقد تحل وتتحد صورة البطل أو المنقذ الإسلامي - العربي - الإغريقي، بل أشعر أحيانًا أن البحر الأبيض المتوسط هو مسرح ولادة حضارات العالم القديم والحديث\") (¬١).\rثم يذكر باروت مجموعة من شعراء الحداثة الذين مثلوا تموزية مجلة شعر بعد إنقراض هذه المجلة وحركتها (¬٢).\rويذكر منهم محمود درويش في قصيدة \"الأرض\" التي أصدرها عام ١٣٩٧ هـ/ ١٩٧٧ م: (والتي توظف بشكل تضميني بارع القدرات الدلالية والإيمانية للأسطورة التموزية) (¬٣).\rوهكذا استمرت الوثنيات التموزية تضرب بجران انحرافاتها في نتاج شعراء وكتاب الحداثة، وقد ذكرنا آنفًا تأثير شعراء حركة شعر بجيمس فريزر وأليوت، وهو تأثر واضح الأثر، عميق التأثير، بيد أنه من الضروري ذكر أثر أنطون سعادة في ترسيخ هذا الاتجاه الوثني الذي استقاه سعادة من الغرب النصراني الوثني، ليكون حربًا للأمة وسببًا في تفريق شملها وإضعاف قوتها، وربط حياتها ومسارها بالغرب.\rلقد جاء من البرازيل إلى لبنان أنطون سعادة، وظهر في عام ١٣٥٠ هـ/ ١٩٣٢ م على مسرح السياسة مباشرة، وألف الكتب ونشر ما سبق له تأليفه، وكون حزبًا منظمًا دقيقًا أطلق عليه اسم \"الحزب القومي الاجتماعي\" (¬٤)،","footnotes":"(¬١) الحداثة الأولى: ص ١٦١ - ١٦٢، وما بين الأقواس نصوص نقلها من كلام يوسف الخال والبياتي ومراجعها في المصدر نفسه: ص ١٧٠.\r(¬٢) هم فايز خضور في \"آداد ١٩٨١ م\"، ومحمود السيد في \"مونادا دمشق ١٩٧٩ م\"، ومحمد عمران في \"كتاب الملاجة ١٩٨٠ م\"، وهذه أسماء دواوين وكتب.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٦٢.\r(¬٤) الحزب القومي السوري: ويسمى \"الحزب القومي الاجتماعي\"، أسسه أنطون سعادة عام ١٣٥٠ هـ/ ١٩٣٢ إثر عودته من البرازيل، وهو حزب يدعو إلى القومية السورية ويعتبرها مستقلة عن القومية العربية، وشعار الحزب زوبعة لها أربعة رؤوس ترمز عندهم إلى الحرية والواجب والنظام والقوة تتلخص مبادئ الحزب التي ذكرها سعادة في كتابه \"نشوء الأمم\" في فصل الدين عن الدولة، إزالة الحواجز بين الطوائف =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65210,"book_id":39,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":758,"sequence_num":761,"body":"ومن كتبه التي قام بنشرها وكان لها التأثير القوي في تكوين حركة حداثية أبرز شخصياته أنطون سعادة الذي أعدم عام ١٣٦٨ هـ/ ١٩٤٩ م إثر قيامه بمحاولة ثورة في لبنان، ومنهم غسان جدير نصيري، وجورج عبد المسيح وإنعام رعد ويوسف الخال وخليل حاوي، وكلهم نصارى ومنهم أدونيس النصيري الزنديق الشهير.\rفكرية سياسية كتابه \"الصراع الفكري في الأدب السوري\" وقد صدرت طبعته الأولى في الأرجنتين سنة ١٣٦٢ هـ/ ١٩٤٣ م، ومنذ عام ١٣٦٦ هـ/ ١٩٤٧ م أعيد طبعه في بيروت على نطاق واسع (¬١) محوران أساسيان امتد من خلالهما تأثير أنطون سعادة على الساحة الثقافية المختمرة بالاتجاهات والمذاهب والأفكار والمختلفة والمنحرفة:\rالمحور الأول: الحزب الذي كونه وأحكم نظامه في صورة مركزية مرتبطة بشخصه، وقد انطلق من خلال الحزب ليكسب الأتباع، ويبث الدعاية، لنفسه وأفكاره، وقد بارك الغرب هذا الحزب، وأمده بالمال والسلاح والدعاية.","footnotes":"= والمذاهب، اعتبار سورية أمة تامة مستقلة عن الأمة العربية، يرتبط تاريخها بالفينيقيين وأوثانهم وخمرهم واَلهتهم وعاداتهم وتقاليدهم، ويعتز بالرابط المتوسطي نسبة إلى البحر المتوسط، وأزهى العصور في تاريخ سورية -عنده- هو العصر الفينيقي، ويعتبرون الفتح الإسلامي غزوًا أجنبيًا، وينكر الحزب وأعضاؤه الرابطة الدينية \"حسب زعمهم\" ويعتبرون الألوهية من اختراع الإنسان يوم كان رازحًا تحت الوهم والخوف، وينظرون إلى الكون والإنسان نظرة مادية بحتة، تنكر وجود اللَّه تعالى وألوهيته والبعث والرسالات والمعاد وسائر الغيبيات، دعوتهم انعزالية تخدم مصالح الغرب المستعمر، وتخدم الصهيونية في تفتيت الأمة الإسلامية والقوى المحيطة بالدولة اليهودية، سلوك الحزب منحرف، فهم يدعون إلى الإباحية وإطلاق الغرائز، ويعدون الحلقات الماجنة للشباب والفتيات تهيئة لضمهم إلى الحزب، يعتبرون سوريا الكبرى من جبال طوروس إلى قناة السويس جنوبًا، ومن البحر المتوسط الذين يسمونه البحر السوري في الغرب إلى الصحراء حتى الالتقاء بدجلة في الغرب.\rانظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة: ص ٤٠٩ - ٤١٣.\r(¬١) انظر: الحداثة الأولى ص ١١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65211,"book_id":39,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":759,"sequence_num":762,"body":"وبذلك استقطب هذا الحزب مجموعة كبيرة من ذوي الاتجاهات المختلفة، وقد سبق ذكر ذلك في ثنايا هذا الفصل.\rلقد كون أنطون سعادة لنفسه هالة من التعظيم والقوة والمكانة، وخلب بهذه الهالة المفخمة عقول وقلوب أتباعه وكان يرى أنه نبي أو بمثابة نبي وكان أتباعه يرون فيه القوة المقدسة والمخلص والبطل والمنقذ، وقد صور باروت في كتابه الحداثة التي كان أتباعه يرضخون لها فقال: (تنهض شخصية أنطون سعادة في دعي هذا الجبل، كخيط متوهج دامٍ ما بين النبوة والبطولة (¬١)، الكشف والفعل (¬٢)، وكان نفسه يرى أن ثمة قوة مقدسة بالمعنى النبوي تضعه في خط متصل منذ البعل الكنعاني إلى سارجرجس إلى الخضر، بل حاول أن يكرر الأسطورة نفسها، وأن يهز بمصيره مئات الذين اندفعوا خلفه، أراد أن يكون دفعة واحدة، النبي والبطل، والمخلص والفادي، ووجد فيه أتباعه تكرارًا لأسطورة تقارب يسوع، ودفعة بطوليه للنهضة رأى فيه أدونيس مثلًا \"جلجلة البعث\" هذا يوضح أبعاد الهزة الوجدانية الكبرى التي أثارها مصيره في حساسية ووعي النخبة التي اندفعت خلف أحلامه، بإيمان ميتافيزيائي، وهي تبحث عن البطل المنقذ القادر، المخلص المنتظر، الذي يبعث جوهر الأمة، المتعالي على التاريخ من بين الأجداث، وينهض به من جديد، وكان سعادة يرى كلماته كوحي، كما الأنبياء، ويلزم بها أتباعه كما هي علاقة النبي (¬٣) بجمهور المؤمنين، وكان في تصوره لهذه العلاقة قريبًا جدًا من تصور الأستاذ الاسكندروني زكي الأرسوزي (¬٤) عن توجس الأمة لانبثاق البطل النبي منها","footnotes":"(¬١) و (¬٢) هذا نَموذج من نَماذج المدائح الحداثية المبالغ فيها التي يلقيها أتباع الحداثة على بعضهم ولو كانوا يخالفونهم في النهج.\r(¬٣) هذه العبارات من أبسط ما يتفوه به الحداثيون، حيث استهانوا بالنبوة وجعلوها وصفًا لكل ساقط ومنحرف وسيأتي تفضيل ذلك في فصل خاص من هذا البحث.\r(¬٤) زكي الأرسوزي ١٣١٨ - ١٣٨٧ هـ/ ١٩٠٠ م - ١٩٦٨ م، قومي بعثي من أصل نصيري من أهل اسكندرون، له جهد كبير في ضم عدد من الشباب العرب إلى حزب البعث، وفي تأليف الكتب اللغوية والأدبية والسياسية من وجهة علمانية بعثية. انظر: موسوعة السياسة ٣/ ٤٢ - ٤٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65212,"book_id":39,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":760,"sequence_num":763,"body":"وتجليه فيها، وبخلقها من جديد، وعودتها لتحمل رسالتها إلى العالم من هنا كان سعادة يرى كما يرى الارسوزي حق الولاية للنبي على جمهور المؤمنين وبتعبير سعادة حق الزعيم في قيادة وتوجيه الأمة) (¬١).\rوهكذا يتبين بشهادة حداثي -لا يُمكن أن يقال بأنه يتحامل على أصحابه وأحبابه- مدى التأثير الذي مارسته شخصية أنطون سعادة على جيل واسع من المثقفين والشعراء والأدباء والكتاب والسياسية، وقد ألقى في روعهم من ضمن ما ألقى، محبة الوثنيات والتعلق بها وتقديسها والوقوف أمام أسمائها ورموزها ومفاهيمها موقف العبودية الذليلة الخانعة، وموقف المحبة والانقياد والاتباع والإجلال، وهم بذلك لايفترقون في قليل أو كثير عن إخوانهم من عبدة الأوثان من أهل الجاهلية العربية أو غيرها، والفارق الوحيد الذي يُمكن ذكره هو أن عبدة الأوثان الأوائل كانوا يتقدمون إلى عبادتها بسذاجة وبساطة وعفوية، من غير عمق ولا معرفة ولا دراية.\rأما عبدة الأوثان المتأخرين من الحداثيين وغيرهم فإنهم يتقدمون إلى عبادتها وهم متدرعون بالثقافة والعلم والموضوعية والحرية الفكرية والفلسفة العميقة إلى غير ذلك من الشعارات والأسماء المنفوخة.\rالمحور الثاني: الذي انطلق من خلاله أنطون سعادة للتأثير والاستقطاب: مؤلفاته، ومنها \"نشوء الأمم\" و\"المحاضرات العشر في الندوة الثقافية\" و\"تعاليم وشروح في العقيدة القومية والاجتماعية\" و\"الإسلام في رسالتيه المسيحية والمحمدية\" (¬٢).\rغير أنه (كان التأثير الأدبي الرئيسي لسعادة عبر كتابه \"الصراع الفكري في الأدب السوري\" -صدر في الأرجنتين عام ١٩٤٣ م وبدءًا من ١٩٤٧ م أعيد طبعه في بيروت على نطاق واسع- ومن المفيد هنا استحضار بعض الاستشهادات لتحديد مجال التفحص الذي سنقوم به.","footnotes":"(¬١) الحداثة الأولى: ص ١١٨ - ١١٩.\r(¬٢) انظر: الموسوعة الميسرة في المذاهب والأديان: ص ٤١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65213,"book_id":39,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":761,"sequence_num":764,"body":"يؤكد أدونيس أن هذا الكتاب \"كان صاحب الأثر الأول في أفكاري وتوجهي الشعري: ولأنَّه بالإضافة إلى ذلك أثر تأثيرًا كبيرًا في جيل كامل من الشعراء، بدءًا من سعيد عقل وصلاح لبكي ويوسف الخال وفؤاد سليمان (¬١)، وانتهاء بخليل حاوي، وكان إلى ذلك ملهمًا لكثير من الأفكار والآراء الشعرية النقدية في النقاش الذي دار حول مجلة شعر والمشكلات التي أثارتها\".\rكما يؤكد الدكتور نذير العظمة \"أحد مؤسسي شعر\" أن \"أغلب الشعراء التموزيين ما خلا جبرا إبراهيم جبرا وبدر شاكر السياب، كانوا ينتمون إلى الحركة القدمية الاجتماعية أو يتصلون بها بشكل من الأشكال، فالدكتور: خليل حاوي وأدونيس ويوسف الخال هم من رواد الحركة التموزية، لم يكونوا أعضاء في الحزب فقط، بل مارسوا فيه مسؤليات ثقافية وفكرية مهمة، وبكلمة أخرى كانوا على معرفة حميمة بما يكتب أنطون سعادة، وينظر في مسألة التجديد في الشعر بشكل خاص والأدب والفكر بشكل عام\") (¬٢).\rوقد ربط أنطون سعادة الفكر والتجديد والانبعاث في كتابه هذا وسائر كتبه ومحاضراته بالمرجعية الوثنية وخاصة الفينيقية في الدرجة الأولى، ثم الإغريقية والسومرية والكنعانية والآرامية والبابلية (¬٣).\rوالذي يهم سعادة في كل هذه التراثات الجاهلية الوثنية (هو العودة إلى القصائد والملاحم السورية المتجلية بالأساطير، وتجديدها عبر نظرة جديدة إلى الحياة والعالم، حيث يرى أن هذه القصائد والملاحم تشكل","footnotes":"(¬١) سبقت تراجمهم. انظر: ثبت الأسماء المترجمة.\r(¬٢) الحداثة الأولى لباروت: ص ١١٩ - ١٢٠، والنصان اللذان بين الأقواس الأول منهما لأدونيس نشره في مجلة الكفاح العربي عدد ٣٠١ في ١٦/ ٤/ ١٩٨٤ ص ٥١ تحت عنوان تجربة الحداثة في مجلة شعر نحو فهم آخر للتجديد الشعري، والثاني منهما لنذير العظمة نقلًا عن مجلة فكر أعداد ٤٣ - ٤٦ كانون أول ١٩٨٠ م.\r(¬٣) انظر: الحداثة الأولى: ص ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65214,"book_id":39,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":762,"sequence_num":765,"body":"المرجع التراثي الحقيقي للشعر، ومن هنا لايجد إلا الطلب إلى \"الأدباء الواعين أن يحجوا ويسيحوا إلى مقام الآلهة السورية، فيعودوا من سياحاتهم حاملين إلينا أدبًا نكتشف حقيقتنا النفسية ضمن قضايا الحياة الكبرى التي تناولها تفكيرنا من قبل في أساطيرنا التي لها منزلة في الفكر والشعور الإنسانيين، تسمو على كل ما عرف ويعرف من قضايا الفكر والشعور\") (¬١).\rيتضح لنا من خلال النقل السابق أن أنطون سعادة جعل الأساطير الوثنية والخرافات الجاهلية محور فكرته ومنطلق مذهبه وأساس دعوته، وربط الإبداع والنهضة والبعث والإنماء بهذه التصورات والعقائد الوثنية وربط أتباعه بهذا المفهوم، فقاموا هم بدورهم وبحماسة أكبر، وبتنظير أطول وممارسة أكثر، ببث الدعوة إلى هذه الوثنيات وتأصيل الإيمان بها وتقوية الدعاية لها، فانساقوا في أودية الخرافات والأوهام يستجلبون من رمادها عناصر الحياة لفكرتهم الميتة.\rومن أعجب الأعاجيب أن الحداثيين ينادون بالعقلانية ويدعون المنطقية، وهم مع هذه الدعوى العريضة يستسلمون لهذه الخرافات يؤمنون بها ويقدسونها ويجعلونها أساسًا للنهضة والارتقاء!!.\rولكن أنطون سعادة قد أقنعهم بأن هناك فرق بين الخرافة والأسطورة، (فيرى أن الخرافة هي نتاج مجتمع بدوي محدود، مشدودة إليه ومنحصرة في جموده، في حين أن الأسطورة هي نتاج حضاري تعبر عن هم إنساني شامل، فيرى أن عكس الخرافة هو \"الأساطير الراقية ذات الصبغة الفلسفية المتناولة قضايا الحياة الروحية والمادية، الملازمة للجماعات البشرية التي أظهرت استعدادًا نفسيًا عاليًا، وجعلت أساطيرها ذات مغزى في الحياة والممات كالأساطير السورية\" ويعدد منها أساطير أدونيس وطافون وإيل والبعل، ويشرح بعضها، ويشترط سعادة تجديد هذه الأساطير، عبر نظرة جديدة إلى الحياة والعالم تقدم \"فهمًا جديدًا للحياة\" من هنا يلح على","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٢٣، وما بين علامتي التنصيص لأنطون سعادة في كتابه الصراع الفكري في الأدب السوري: ص ٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65215,"book_id":39,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":763,"sequence_num":766,"body":"\"العناية بالأساطير الأصلية ذات المغزى الفلسفي في الوجود الإنساني بوعي لنظرة أساسية إلى الحياة والكون والفن\") (¬١).\rهذا القول لأنطون سعادة يؤكد غاية التأكيد أن الحداثة في مضامينها وأفكارها وجذورها وفروعها ليست إلا فكرًا مستعارًا، ومفهومًا تقمصه الأتباع من غير عقل ولا نظر، فأنطون سعادة يفرق بين الخرافة والأسطورة!!.\rولم يقل له أحد من مريديه بأن الأسطورة هي خرافة بل أشد من الخرافة، ذلك أن في اسمها الدلالة الكبرى على كونها كذبًا واختلافًا، ومع ذلك يسميها الأساطير الراقيات ذات الصبغة الفلسفية، وسبب هذه التسمية أن هذه الأساطير هي المعتمدة رسميًا في الفكر والفلسفات الغربية؛ فلذلك كانت راقية وفلسفية، ولم تكن كذلك إلَّا لأنها كانت ملازمة للجماعات البشرية التي أظهرت استعدادًا نفسيًا عاليًا، وهذه الجماعات البشرية هم الغرب وفلاسفتهم.\rأما أساطير العرب فإنها عنده -حتى وهي أساطير تشابه أساطير الغرب- منبوذة؛ لأنها خرافية وبدوية وليست حضارية!!، ومن هذا المنطلق استطاع سعادة أن يربط اتباعه بالغرب برباطين:\rالأول: إحياء الأساطير والأوثان التي يؤمن بها الغرب وتشكل جذور فكره.\rالثاني: صيغ هذه الأساطير بصيغة محلية \"سورية\" مع ربط الإقليم المحلي بالفكرة \"المتوسطية\" لتتم عملية الربط التاريخي والحضاري -حسب قوله- بين سورية والغرب، هذه المفاهيم التي غرسها أنطون سعادة، مع المفاهيم المنحرفة الأخرى، مثل نفي الألوهية، وجحد وجود اللَّه تعالى، ورفض الغيبيات، وفصل الدين عن السياسة، سارت في أتباعه مسير الدم في عروقهم، وشكلت مفهومًا ثقافيًا وسياسيًا شاملًا، وجد الحركة الشعرية","footnotes":"(¬١) انظر: الحداثة الأولى: ص ١٢٤، وما بين علامتي التنصيص لأنطون سعادة من كتابه الصراع الفكري في الأدب السوري: ص ٦٩، ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65216,"book_id":39,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":764,"sequence_num":767,"body":"العربية الحديثة مطية صالحة له للوصول إلى مآربه الظاهرة والخفية.\rوتتبدى هذه المفاهيم الأسطورية التي شاعت بين أدباء الحداثة، دليلًا جديدًا على التبعية والانقياد الفكري ليس في هذه القضية فحسب بل في الاتجاه العام للشعر والأدب العربي كله، وهذا ما أكده غالي شكري في كتابه شعرنا الحديث إلى أين، حيث قال: (فلا شك أن الثقافات الأجنبية ومدارس الشعر الغربي والبيئات الحضارية الجديدة، كانت جميعها من عوامل التجديد، ولكنا نلاحظ أن حركات التجديد في جميع المراحل السابقة على حركة الشعر الحديث قد حافظت على جوهر الشعر العربي، بينما نلاحظ في نفس الوقت أن الحركة الحديثة تقوم أساسًا على رفض هذا الجوهر، فلا يقتصر التجديد فيها على استخدام الأسطورة أو الرمز أو لغة الحديث اليومي أو المشكلات الميتافيزقية، ولكنها غيرت بالفعل من الاتجاه العام للشعر العربي، وانعطفت به وجهة أخرى وهي بلا ريب وجهة الشعر الغربي الحديث) (¬١).\rإن هذه الحقيقة لأمراء فيها ولا غبار على ثبوتها، وقد كانت استعارتهم للعناصر الوثنية والنصرانية واليهودية، من أبرز وأظهر نَماذج محاكاة شعراء الحداثة العرب لأدباء وفلاسفة الغرب.\rوقد كان المنهج الأسطوري الذي نشأ في الغرب في جوانبه الأدبية والفلسفية والتاريخية وأنماطه النفسية واللاشعورية، واتخاذ الأساطير وتأويلها، وجعل الشاعر كالعراف والساحر، وغيرها؛ أساسًا ومنطلقًا للتقمص الذي مارسه حداثيو العرب.\rوقد عني الغربيون بالأساطير ولجأوا إليها واتخذوها مثابة للمسار الفكري والفلسفي والإبداع الأدبي فظهر المذهب الأسطوري في الدراسات الأدبية في أحضان الأنثربولوجيا (¬٢)، واتجهت مجموعات في إنكلترا وأمريكا","footnotes":"(¬١) شعرنا الحديث إلى أين؟: ص ١١٢.\r(¬٢) الانثربولوجيا هي علم الإنسان، ويدرس نواحي النوع الإنساني وكل الظاهرات المتعلقة به، وله ثلاثة فروع رئيسية: الطبيعة وتدرس النمو الجسمي للإنسان، والاجتماعية =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65217,"book_id":39,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":765,"sequence_num":768,"body":"تحاول أن تكشف عن الأساطير الأصيلة -حسب زعمهم- للإنسانية خلف الأدب، كالأدب الإلهي والتضحية بالإله والهبوط إلى الجحيم، وغير ذلك مما نجد صداه في الكتابات الأدبية والعقائد المحرفة كالخطيئة والتكفير والخلاص في النصرانية، وكان لهذا المذهب الأسطوري جذوره في الدراسات النفسية وخاصة عند أتباع اليهودي فرويد (¬١) الذين كانوا ينظرون إلى الأسطورة على أنها حلم لفرد مكبوت، أمّا يونج (¬٢) ورهطه فقد نظروا إليها على أنها نَمط أولى للجنس البشري، لا ينم عن مرضه، بل ينم عن مشاركته الطبيعية في اللاشعور الجمعي، وهو المذهب الذي يقول به يونج، في مقابل اللاشعور الفردي الذي يقول به فرويد (¬٣).\rوعلى ذلك فقد فلسف هؤلاء الأسطورة فلسفة تحاول وضعها في","footnotes":"= وتهتم بدراسة النظم الاجتماعية المختلفة دراسة مقارنة وخاصة نظم المجتمعات البدائية، والثقافية وتهتم بدارسة عادات الشعوب وتقاليدها دراسة تاريخية. انظر: الموسوعة العربية الميسرة ١/ ٢٣٥، والمفاهم والألفاظ في الفلسفة الحديثة ص ٣٨، والمعجم الفلسفي ص ٢٤.\r(¬١) هو: سيجموند فرويد يهودي نمساوي، ولد سنة ١٣٧٢ هـ/ ١٨٥٦ م، وتوفي سنة ١٣٥٧ هـ/ ١٩٣٩ م، طبيب وأخصائي بالأمراض العصبية، وصاحب نظرية التحليل النفسي التي أعاد فيها جميع نشاطات الإنسان والمجتمع إلى الدافع الجنسي، وأصبح لنظريته هذه أكبر تأثير في الحياة الغربية، حيث سوغت لهم التوغل في الانحرافات تحت مسميات الكبت والتسامي واللاشعور والدافع الجنسي، كان يعالج مرضاه بالمخدرات، ولما اشتد عليه المرضى طلب من طبيبه أن يزيد له كمية المخدر الذي كان يتعاطاه حتى يعجل بهلاكه فهلك. انظر: الموسوعة الفلسفية ص ٣٠٧ - ٣٠٩، وتاريخ الفكر الأدبي الحديث ص ٧٤١.\r(¬٢) هو: كارل غوستاف يونج أو \"يونغ\" عالم نفسي سويسري أسهم في بيان اللاشعور وفي تكوين الطب النفسي، ولد في ١٨٧٥ م وتوفي في ١٩٦١ م التقى بفرويد في فينا سنة ١٩٠٧ م فتعاونا على البحث في ميدان الأمراض النفسية، ثم استقل عن فرويد وأخذ ينقد مبالغاته الجنسية ونشر كتابه علم نفس اللاشعور المضاد لفرويد، واختير رئيسًا للجمعية الدولية للتحليل النفسي، توفي سنة ١٩٦١ م. انظر: موسوعة السياسية ٧/ ٤٨٥.\r(¬٣) انظر: فوضى الحداثة: ص ١٧٨ - ١٨١، وهي مذكرة مكتوبة باليد للدكتور عبد اللَّه الحامد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65218,"book_id":39,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":766,"sequence_num":769,"body":"حقل الحقيقة والتأثير، فأكدوا جميعًا أن الأساطير ليست كما يعلم الناس حشدًا من الخرافات، وليست مجرد أوهام من عالم الفوضى، بل هي لغة أخرى، لغة الشعر والخيال والانفعال بجانب لغة المنطق والنثر والعلم (¬١).\rوفي معرض إثبات طابع العلمية على الأسطورة قرروا أنه من الخطأ أن تظن أن الشاعر حين يستلهم تجارب العصور السحيقة، إنما يستعين بأمور غير أصيلة؛ لأن التجربة الأولية هي مصدر إبداعه، فليس غريبًا أن يلوذ بالأسطورة، ويصور تجربته تصويرًا أسطوريًا، حتى يهبها الشكل الفني (¬٢).\rثم جاء المنهج الأسطوري في منحاه التاريخي ليضفي على الأسطورة مكانة ويجعل لها شرعية.\rومن أبرز الذين اهتموا بالأسطورة من هذا الجانب الإنجليزي جيمس فريزر، وهو من علماء الانسنه \"الانثربولوجيا\"، وقد ألف كتابًا في هذا الصدد ذاع صيته وعظم تأثيره، وهو \"الغصن الذهبي\" المكون من اثني عشر مجلدًا، وموضوعه دراسة السحر والدين والأساطير القديمة، دراسة حاول فيها أن يؤكد شرعية الأسطورة وأهميتها، ويضع المبررات للعبادات الوثنية المختلفة، ويضع استنتاجات احتمالية وهمية تفتقر إلى البرهان، ليعرض تطور الفكر والمجتمع، ويحاول أن يجد علاقة بين السحر والفن والدين والزعامة في ظل الارتباط بين وظيفة الكاهن والساحر، ويخلط بين الدين الحق والوثنيات الباطلة وبين الأنبياء والكهان، وحاول في كتابه هذا ربط التشابهات الأسطورية ليخلص منها إلى نظرية تعميمية هي أن الأسطورة إنسانية وليست إقليمية أو محلية، في سياق يتضح منه إضفاء صفة العالمية على الأساطير والخرافات، لتتخذ من خلال هذه الدعوى الكبيرة هيبة عند ضعفاء العلم والعقل وعديمي الإيمان.\rوعلى كل حال فإن كتاب الغصن الذهبي كان له دور بارز في نشوء","footnotes":"(¬١) و (¬٢) انظر: فوضى الحداثة: ص ١٧٨ - ١٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65219,"book_id":39,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":767,"sequence_num":770,"body":"نوع جديد من الدراسات الأدبية والنقدية، يقوم على الأسطورة، وكان له تأثير واضح في شعراء الحداثة، وقد اعترف أليوت في تعليقاته على الأرض الخراب بتأثره العميق بالغصن الذهبي (¬١).\rهذه هي جذور الاقتداء الحداثي العربي بالأسطورة الغربية، والقواعد التي انطلقوا منها للمحاكاة البليدة والاستنساخ الأعمى.\rوقد حاول بعض النقاد الحداثة العربية أن يوجدوا المسوغات الفنية والثقافية لهذا الارتماء الحداثي في أحضان التبعية للغرب، فهذا محمد مندور يتحدث عن هذه القضية، ويطلق على هذا المنهج اسم التجارب الأسطورية (¬٢)، ثم حاول بعث أساطير إقليمية ومحلية لإضفاء صورة الاستقلالية في هذا الشأن عن المغرب (¬٣)!!، مع إعجاب وانبهار -في الوقت نفسه- بالملاحم والأساطير والوثنيات الجاهلية الخالية (¬٤).\rوعلى هذا النحو التبريري ينطلق إحسان عباس في كتابه \"اتجاهات الشعر العربي المعاصر\" ليؤكد أن (من بدهيات الحركة التاريخية أن الإنسان المعاصر، في ظل النوازع القومية، قد انتقل من واقع التاريخ إلى تبني \"الأسطورة التاريخية\" واستخدامها حافزًا في تقوية \"التكاتف الاجتماعي\" في الأمة الواحدة، وأن ذلك كان يمتد من مبدأ الإيمان بإرادة القوة إلى الخروج من حال الضعف والتفكك والتخلف. . .) (¬٥).\rوهكذا يحاول إحسان عباس أن يظهر لنا أن تبني الوثنيات والأساطير لا ضير فيه، لا من ناحية الفكر والاعتقاد ولا من ناحية الانتماء، بل إنه يصفه كضرب من ضروب الضرورة اللازمة لتقوية التكاتف الاجتماعي","footnotes":"(¬١) انظر: فوضى الحداثة: ص ١٩٢ - ١٩٥ والموسوعة السياسية ٢/ ١٢٩٨.\r(¬٢) و (¬٣) انظر الأدب ومذاهبه د/ محمد مندور ص ١٤.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٢٥ - ٣١، وفيها تحدث بإعجاب عن الرومان والإنياذة لفرجيل، ثم عن الإلياذة والأودسا في الغرب، والهابراتا والرامايان في الهند، والشاهنامة في فارس، ثم شرح عن الإلياذة وامتدح شاعريتها واعتذر عن التكرار الذي فيها، ثم تحدث عن الأدب الإغريقي باعتباره جذرًا للآداب الغربية المعاصرة.\r(¬٥) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65220,"book_id":39,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":768,"sequence_num":771,"body":"والخروج من حال الضعف والتفكك والتخلف، وأيم اللَّه أن هذا القول من أعظم الكذب والمخادعة والتدليس، ومناقضة العقل والواقع والتاريخ، وإلَّا متى كانت الأساطير والوثنيات التي فرقت الإنسانية وشتت الإنسان وأبعدته عن طريق الخير، وأركسته في الضعف والتفكك والتخلف، متى كانت سببًا لنهضته ويقظته وسعادته؟.\rوها هو التاريخ يشهد في كل صفحاته أن سقوط الإنسان وانحداره حصل منذ أن ارتمى في الوثنيات والأساطير، ثم ها هو الواقع اليوم يشهد على ذلك، ولكن الأعين العمي والبصائر المطموسة لا يُمكن لها أن ترى الحقائق ولو كانت مثل الشمس في ضحى النهار.\rقال اللَّه تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ (¬١).\rويلخص إحسان عباس الاتجاه الأسطوري الذي امتطى الشعر العربي الحديث، ويذكر أسباب ذلك في لهجة تبريرية أقرب إلى الأسلوب الدعائي، وإن كان قد انتقد إدخال الأسطورة واستخدامها في غير موضعها، وهو نقد يتجه نحو كيفية الاستعمال وليس على المبدأ ذاته، ثم بين دلالات الأسطورة، فقال: (ويعد استغلال الأسطورة في الشعر العربي الحديث من أجرًا المواقف الثورية فيه، وأبعدها آثارًا حتى اليوم؛ لأن ذلك استعادة للرموز الوثنية واستخدام لها في التعبير عن أوضاع الإنسان العربي في هذا العصر، وهكذا ارتفعت الأسطورة إلى أعلى مقام، حتى إن التاريخ قد حول إلى لون من الأسطورة لتتم للأسطورة سيطرتها الكاملة، لماذا تم كل ذلك؟، ثَمّة أسباب كثيرة ربما كان في أولها -وإن لم يكن أقواها- التقليد للشعر الغربي الذي اتخذ الأسطورة منذ القديم سداه ولحمته، وأنَّه منذ دراسة جيمس فريزر في \"الغصن الذهبي\" للأسطورة، ومنذ دراسة فرويد ويونج لدورها في اللاوعي الإنساني، انهارت الحواجز التي كانت تقوم دون تقبلها","footnotes":"(¬١) الآيتان ٤٣، ٤٤ من سورة الفرقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65221,"book_id":39,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":769,"sequence_num":772,"body":"في الشعر العربي الحديث، أضف إلى ذلك كله أن للأسطورة جاذبية خاصة؛ لأنها تصل بين الإنسان والطبيعة وحركة الفصول وتناوب الخصب والجدب، وبذلك تكفل نوعًا من الشعور بالاستمرار، كما تعين على تصور واضح لحركة التطور في الحياة الإنسانية، وهي من ناحية فنية تسعف الشاعر على الربط بين أحلام العقل الباطن ونشاط العقل الظاهر، والربط بين الماضي والحاضر، والتوحيد بين التجربة الذاتية والتجربة الجماعية، وتنقذ القصيدة من الغنائية المحض (¬١)، وتفتح آفاقها لقبول ألوان عميقة من القوى المتصارعة والتنويع في أشكال التركيب والبناء.\rلهذه الأسباب ولغيرها ذهب الشاعر الحديث -في توق محموم- يبحث عن الأسطورة، ويعتمدها أنى وجدها، لا يعنيه في ذلك أن تكون بابلية \"عشتاروت تموز\" أو مصرية \"أوزوريس\" أو حثية \"أنيس\" أو فينيقية \"أدونيس، فينيق\" أو يونانيَّة \"أورفيوس، برمثيوس، عولس، أودميس، ايكار، سيزيف، اوديب. . . إلخ\" أو مسيحية \"المسيح، لعازر، يوحنا المعمدان\" (¬٢) بل إنه ذهب إلى بعض حكايات الجاهلية ورموزها الوثنية (زرقاء اليمامة، اللات)، وعامل القصص الإسلامية على المستوى نفسه مثل قصة الخضر (¬٣) وحديث الإسراء (¬٤)، والمهدي المنتظر (٤) (صاحب الزمان) واتخذ من كل ذلك رموزًا في شعره،","footnotes":"(¬١) هكذا والصواب المحضة أو الغنائي المحض.\r(¬٢) لاحظ هنا كيف أدخل شخصيتي عيسى ويحيى عليهما الصلاة والسلام في الأساطير النصرانية، أي أنهما لا حقيقة لهما بل هما أساطير، وهذا تكذيب صريح لما ثبت في الكتب السماوية السابقة، وما ثبت في الكتاب الخاتم المهيمن القرآن العظيم، ومن الغريب أنه ذكر الحقائق أساطير، ولم يذكر الأساطير الحقيقية مثل الصلب والفداء والخطيئة والتكفير والخلاص وغير ذلك، فهل هذا مقصود أم مجرد جهل؟ ستأتي إجابة ذلك في الفصل الخاص بالنبوات إن شاء اللَّه.\r(¬٣) و (¬٤) لاحظ أيضًا كيف ساق هذه مساق الأسطورة وإن لم يصرح بذلك كما صرح في شأن المسيح ويحيى ﵉، غير أنه يبين أن الحداثي العربي عامل القصص الإسلامية -هكذا سماها- معاملة الأسطورة، مع العلم أن الخضر ﵊ حقيقة وكذلك حادثة الإسراء والمعراج، وكذلك المهدي المنتظر الذي خلط في تعريفه بين تسمية أهل السنة للمهدي، وتسمية الشيعة لمهديهم وصاحب الزمان، المعصوم =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65222,"book_id":39,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":770,"sequence_num":773,"body":"تقوى أو تضعف بحسب الحال، وبحسب قدرته الشعرية، وحين اضطر إلى مزيد من التنويع ذهب إلى خلق الأقنعة والمرايا، والاستعانة بالأدب الشعبي. . . .\rومن الإنصاف أن نقول: أن الشعراء يختلفون في مقدار شغفهم بالأسطورة فبعضهم يكثر منها مثل السياب، وبعضهم قليل الالتفات إليها مثل محمود درويش، وأن شعراء العراق ولبنان -على وجه العموم- لايجدون غضاضة في تطلبها من أي مصدر، بينما شعراء مصر -مثلًا- يتحفظون تجاه بعضها ويقبلون على بعضها الآخر. . .، ومع أن هذا الاندفاع نحو الأسطورة المستعارة كان ذا نتائج إيجابية (¬١)، فقد علقت به بعض النتائج السلبية: إذ أخذت الأساطير أحيانًا وأقسرت على الدخول في بناء القصيدة، دون تمثل لها ولأبعادها، فوضح أنها دخيلة قلقة في موضعها (¬٢). . . .\rبل لعلي لا أتجنى حين أقول إن الشاعر الحديث قد اقتصر في استعمال هذه الرموز -رغم كثرتها- على دلالات محدودة، مما وسم الشعر بطابع التقارب والتكرار، وأهم هذه الدلالات ثلاث:\r١ - التعبير عن القلق الروحي والمادي باستغلال رمز الجواب، وفي هذا المجال استخدمت رموز عولس والسندباد وأورفيوس وإيكار. . .، وقد أضاف البياتي إلى الجوابين \"عائشة\" وهو رمز أوجده أدونيس ثم تخلى عنه \"لتقوم مقام الخضر الخالد. . .\r٢ - التعبير عن البعث والتجدد، ومن الرموز الصالحة لذلك تموز أو","footnotes":"= عندهم، والذي هو في الحقيقة معدوم لا وجود له كما قرر ذلك وأوضحه بعض علماء الشيعة منهم أحمد الكاتب في كتابه تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه: ص ١١١ - ٢٣٧ طبعة دار الشورى للدراسات والإعلام الطبعة الأولى عام ١٩٩٧، وكتاب كسر الصنم لآية اللَّه أبو الفضل البرقعي: ص ٢٤٧ - ٢٥٨ طبعة دار البيارق الأردن عام ١٤١٩ هـ، وكتاب التشيع والشيعة للشيخ أحمد مير قاسم بن مير أحمد الكسروي: ص ٧٧ - ص ٨٧ طبعة عام ١٤٠٩ هـ.\r(¬١) لاحظ المدح والإشادة بالاتجاه الأسطوري.\r(¬٢) هذا نقد للاستعمال وليس نقدًا للمبدأ والاتجاه الذي يقربه ويمتدحه كما سبق بيانه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65223,"book_id":39,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":771,"sequence_num":774,"body":"أدونيس ولعازر والمسيح وأوزوريس وفينيق. . .\r٣ - التعبير عن العذاب والآلام التي يواجهها الإنسان المعاصر، وهنا تعود رموز المسيح وبرمثيوس وسيزيف إلى الظهور.\rوقد كان السياب بحكم موقعه الزمني، شديد البحث عن الرمز لا يهدأ له بال، وكانت حاجته إلى الرموز قوية بسبب نشوبه في أزمات وتقلبات نفسية وجسمية، وبسبب التغيرات العنيفة في المسرح السياسي بالعراق (¬١) حينئذ، ولهذا يصلح أن يكون السياب نموذجًا للشاعر الذي يطلب الرمز في قلق من يبحث عن مهدئ لأعصابه المستوفزة، فهو يتصيده حيثما وجده (¬٢)، وقد تأثر كثيرًا بذلك الفصل الذي ترجمه الأستاذ جبرا إبراهيم جبرا من كتاب \"الغصن الذهبي\" عن البطل الأسطوري \"أدونيس\"، وبهذا يكون السياب قد فتح المجال بعده لمن شاء أن يستخدم الرموز، وإن تجاوز، بعضهم في القدرة على الاختيار وفي طريقة الاستخدام، على أن السياب نفسه قد تطور كثيرًا في كيفية استغلال الأساطير والرموز، ابتداءً من اتخاذها نماذج موضحة \"كما في قصة يأجوج ومأجوج (¬٣) في قصيدة الموسى العمياء\") (¬٤).\rوفي هذا النص المنقول كفاية عن نقل نصوص أخرى من نقاد حداثيين عنوا بدراسة ظاهرة الأسطورة والوثنيات في الأدب العربي الحديث، من نشأتها في الغرب إلى استيرادها في بلاد العرب وأبعاد ذلك، مع ذكر أمثلة وتحليلات وشروحات، يظهر في أكثرها -إن لم أقل كلها- الإشارة والتبجيل لهذا الاتجاه","footnotes":"(¬١) لاحظ أن هذه الأسباب تبريرية بحتة، ولم يذكر فيها الانحراف الاعتقادي الذي قاد السياب وغيره من الشعراء والنقاد إلى الولوع بالوثنيات والأساطير، وسبب ذلك أن إحسان عباس نفسه في داخل مدار الانحرافات الاعتقادية الحداثية.\r(¬٢) كالمستجير من الرمضاء بالنار، ومن لم يجعل اللَّه له نورًا فما له من نور.\r(¬٣) يأجوج ومأجوج حقيقة ثابتة وليست أسطورة، والقول بأنها أسطورة تكذيب بالقرآن وكفر بواح، وقد تكرر من هذا الكاتب جعل الحقائق الثابتة في الوحي المعصوم أساطير، وقد سبق التعليق عليها مثل المسيح ويحيى والخضر ﵈ والإسراء والمعراج والمهدي المنتظر.\r(¬٤) اتجاهات الشعر العربي المعاصر لإحسان عباس: ص ١٢٨ - ١٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65224,"book_id":39,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":772,"sequence_num":775,"body":"والفحص عن معاني الرموز الوثنية عند شعراء الحداثة ومغازي كلامهم وإشاراتهم والأسماء الوثنية التي استعملوها في ثنايا نصوصهم (¬١).\rوإذا انتقلنا من جانب الدراسات النقدية والتنظيرية لكتاب ونقاد الحداثة، إلى جانب الشواهد والأمثلة المنتشرة في ما يسمونه الأعمال الإبداعية، فإننا سوف نجد بحرًا من الرموز والأساطير والوثنيات الجاهلية من شتى العصور ومن مختلف الأمم، ويكفي في رواج هذه الظاهرة أن تلامذة وأتباع الخال قد قرأوا واتبعوا ما قرره في موازين التقدم والتخلف حيث كان (. . . يرى أن اختناق العقل العربي قد ترافق مع سيطرة التراث الهندي ومنه","footnotes":"(¬١) انظر: الاتجاهات الجديدة في الشعر العربي المعاصر د/ عبد الحميد جيدة مبحث من الفصل الثاني بعنوان (الاسطورة في الشعر العربي المعاصر): ص ٢٣٠ - ٢٥٠، وفيه دراسة مديحية لشعراء الحداثة الذين استخدموا الأسطورة بكثرة. وانظر: الحداثة في الشعر العربي المعاصر، بيانها ومظاهرها د/ محمد حمود: ص ١٣٥ - ١٠٣ فصل بعنوان (الأسطورة في الشعر العربي الحديث)، وفيه ذكر معنى الأسطورة ونشأتها في الغرب والذين حاربوها من الغربيين والذين أيدوها ونشروها، ثم العرب وتأثرهم بها وإقبالهم عليها، وتأثير أليوت وقصيدة الأرض اليباب، وبعض الدراسة لنماذج من الوثنيات والأساطير التي أخذها أدباء الحداثة.\r- وانظر: نقد الحداثة د/ حامد أبو أحمد: ص ١٢٠ - ١٢٦، وفيه عن الأسطورة في الشعر العربي والتموزية، وتأثير اليوت والأرض اليباب له على العرب.\r- وانظر: قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٢٥٥ - ٢٥٦، وفيه يثبت الكاتب محمد جمال باروت أن الخال يرى جمود العرب بسبب تركهم التراث الإغريقي الروماني النصراني!!.\r- وانظر: الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية د/ عز الدين إسماعيل: ص ١٩٥ - ٢٣٧، وفيه فصلان عن الأسطورة بعنوان: (المنهج الأسطوري في الشعر المعاصر) وفصل (الرمز والأسطورة) أوضح فيه أصول استخدام الأسطورة في الشعر العربي.\r- وانظر: الأساطير لأحمد كمال زكي.\r- وانظر: الأسطورة للدكتور: ك. ك. راثفين، ترجمة: صادق جعفر الخليلي.\r- وانظر: دراسات في نقد الشعر لإلياس خوري ٢١٧ وما بعدها.\r- وانظر: أسطورة الموت والانبعاث في الشعر العربي الحديث لريتا عوض.\r- وانظر: الأسطورة في الشعر المعاصر لأسعد مرزوق.\r- وانظر: الحداثة عبر التاريخ مدخل لنظرية لحنا عبود: ص ٥٥، ٥٧ - ٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65225,"book_id":39,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":773,"sequence_num":776,"body":"الفارسي، بدل التراث الإغريقي - الروماني - المسيحي على الحياة العربية، فإذا بالعرب يروحون في سبات مظلم عميق يستمر ألفًا من السنين) وبمعنى آخر يرى الخال أن العقل العربي في جوهره عقل \"إغريقي - غربي\" وهو يذكرنا هنا بطه حسين إذ أنه عقل متوسطي تكونت روابطه الأولى مع العالم الإغريقي - الغربي منذ مراجعه في فينيقيا وما بين النهرين \"الهلال الخصيب\"، ويعني ذلك في المحصلة أن الاندماج بـ \"العالم الحديث\" الذي هو نتاج العقلية الإغريقية - الأوربية ليس سوى عودة إلى جذور العقل العربي المتوسطي وينابيعه الأولى المرتبطة بهذه العقلية، وبذلك يبدو الاندماج بـ \"الغرب\" وكأنه استكشاف لـ \"الهوية القومية - الحضارية\" نفسها، فالعقل العربي في اندماجه بالغرب يستعيد منه ما كان قد أعطاه له، ويعود ذلك بالنسبة للخال إلى أن هذا العقل متوسطي أي إغريقي المعرفة، وتبدو طريقة تفكير الخال هنا قريبة جدًا من طريقة تفكير طه حسين في \"مستقبل الثقافة\") (¬١).\rمن هذا التنظر وذاك وأشباههما تهاوى مبدعو الحداثة نحو الغرب في ضمأ لاهث وتلهف قاتل فأخذوا وقموا كل ما عندهم في محاكاة عمياء واستيراد أخرق، واستعارة جوفاء، ونسخ بليد لكل ما هنالك من أفكار وعقائد ورموز وجاهليات.\rوقد عمل أحد الكتاب البنيويين دراسة إحصائية لديوان أنشودة المطر للسياب، الذي فاز بجائزة مجلة شعر عام ١٣٧٩ هـ/ ١٩٦٠ م، فوجد أنه قد استعمل رمز تموز سبع عشرة مرة، ورمز المسيح عشرين مرة، ورمز عشتار سبع عشرة مرة، والصليب إحدى وثلاثين مرة، وأدونيس ثلاث مرات، وآتيس مرتين (¬٢).","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢/ ٢٥٦. وانظر الحداثة الأولى: ص ١٣١ - ١٣٣، وانظر: قضايا وشهادات ٣/ ٧٣، وانظر: رأيهم في الإسلام: ص ٢٥، ٢٦، ٦٢، وانظر: أسئلة الشعر: ص ١٥٣، يذكر فيه سبب انصرافه فيه إلى رموز وأساطير ما قبل التاريخ العربي.\r(¬٢) انظر: الموضوعية البنيوية د/ عبد الكريم حسن، الجداول الملحقة في آخر الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65226,"book_id":39,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":774,"sequence_num":777,"body":"وليست القضية مجرد ذكر وإحصاء أسماء الرموز وأسماء الأوثان، بل القضية أنه يضمن هذه الرموز من المعاني والدلالات الشيء الهائل الكبير، وفق ما سبق نقله من مراداتهم في استخدام هذه الرموز.\rيقول السياب عن عشتار:\r(عشتار، أم الخصب، والحب والإحسان، تلك الربة الوالهة) (¬١).\rوينادي تموز بوصف الربوبية قائلًا:\r(يارب، تمثالك\rفلتسق كل العراق\rفلتسق فلاحيك، عمالك) (¬٢).\rفلم يبق تموز مجرد رمز وثني قديم بل هو عند السياب رب يدعوه في تأله وتضرع بأن يسقي العراق وفلاحيه وعماله، ثم يناديه مرة أخرى بوصف الربوبية أن يسمع دعاء الرفاق وأن يرعى الفلاحين والعمال والأطفال:\r(يارب تمثالك\rفاسمع صلاة الرفاق\rولترع فلاحيك، عمالك\rتمثالك البعل\rتمثالك الطفل\rتمثالك العذراء) (¬٣).\rوفي موضع آخر يصف تموز بالألوهية قائلًا:","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٣٨٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٣٥.\r(¬٣) ديوان السياب: ص ٤٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65227,"book_id":39,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":775,"sequence_num":778,"body":"(ليعو سر بروس في الدروب\rوينبش التراب عن إلهنا الدفين\rتموزنا الطعين. . .\rإلهنا الفتي، لو يبرعم الحقول\rلو ينثر البيادر النضار في السهول\rلو ينتضي الحسام، لو يفجر الرعود والبروق والمطر\rويطلق السيول من يديه، آه لو يؤوب!) (¬١).\rوفي المقطع نفسه، يصف عشتار بأنها ربة تتصرف وتفعل ما تريد:\r(عشتار ربة الشمال والجنوب\rتسير في السهول والوهاد\rتسير في الدروب\rتلتقط منها لحم تموز إذا انتثر\rتلمه في سلة كأنه الثمر) (¬٢).\rوبنظرة سريعة في ديوان السياب يُمكن أن يتوصل القارئ إلى أن السياب كان يكتب بأحرف وكلمات عربية أفكارًا وعقائد يونانية وفينيقية وأساطير ووثنيات من الإغريق حتى الصين (¬٣)، وقد حشر الأسماء الوثنية في","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٨٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٨٥.\r(¬٣) انظر: في ديوانه ذكر عشتار أو عشتروت في الصفحات: ص ١٢١، ٣٢٧، ٣٨٣، ٤١٠، ٤٣٧، ٤٦٩، ٤٧٣، ٤٨٦، ٤٨٨، ٦٢٧، وذكر تموز في: ص ٢٧١، ٣١١، ٣٢٥، ٣٦٢، ٤١٠، ٤٣٠، ٤٨٣، ٤٨٦، ٦٢٧، وذكر أدونيس في: ص ٣٦٢، ٤٦٥، وعوليس أو أوديسيوس بطل الاوذيسة اليونانية: ص ١١٩، وأنيسيس بطل إلياذة فرجيل: ص ٢٤١، ويرسفون: ص ١٣١، وارفيوس: ص ١٤٥، وزيوس: ص ١٨٤، وهومير: ص ٤٠٧، وأولمب: ص ٤٢٩، وغينميدا: ص ٤٣٠، وميدوز: ص ٤٠٩، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65228,"book_id":39,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":776,"sequence_num":779,"body":"سياق قصائده حشرًا يدل على مقدار ما بلغ به محاولة إثبات العالمية والتواصل مع الغرب، وتأكيد العصرية، لنيل مراتب المديح والشرف من الغربيين وعملائهم في المنطقة.\rوقد تحدث إحسان عباس عن استعمال السياب للرموز الوثنية من تموز وغيره، وتبريرات السياب لذلك، وخاصة فيما يتعلق بالهوية التي يحتويها إطلاق هذه الرموز والتحدث بها، في مقابل الرموز الإسلامية، أو حتى العربية الجاهلية، ولذلك حاول أن يسمى الأوثان البابلية والفينيقية تسمية عربية، ليسترضي القوميين، ويبرأ من تهمة اقتلاع العرب وربطهم بغيرهم، فقال -في معرض دفاعه- بأن عتشار هي العزى، واللاتو هي اللات وتموز هو ود، إلى آخر ما هناك من اعتذارية باهتة.\rثم ذكر المؤلف الحوافز التي جعلته يتعلق بهذه الأسماء والرموز، ومنها ميله إلى المراضاة والتلون الحربائي في الفكر والعقيدة حسب الجو الذي يعيش فيه، فهو لما انفصل عن الشيوعيين والتحق بالقومية فكرًا، ثم التصق بمجموعة شعر ذات الفكر الفينيقي النصراني، تلون معهم باللون نفسه وانغمس في الرموز الوثنية، إلى حد أنه يأتي بأسطر مفتعلة ليس فيها إلا مقارنات ذهنية ومبالغات ممجوجة وتعبيرات نابية (¬١).\rوكتب أحد الحداثيين مقدمة طويلة لديوان السياب ذكر فيها استخدام الرموز الوثنية، وأسباب ذلك، مع شرح مسهب وتبريرات مطولة لتسويغ استخدام الأساطير والوثنيات في صيغة جاهلية يتظاهر صاحبها بالعلم والمعرفة، ولكن الأوثان وسدنتها وأتباعها في تباب وضلال وسخف في العقول وتردٍ في المفاهيم (¬٢).","footnotes":"= ولسبوس وسافو ونرسيس وتنتلوس: ص ١٩٢ - ١٩٣، وهرقل: ص ٤٠٥، والسيرين: ص ٢٧٣، وبعل وسيزيف: ص ٣٢٥، ٣٩١، وأوديب وأمه جوكست: ص ٥١١، وافروديت: ص ٥١٤، وفاوست وهيلين: ص ٥١٥، وأبولو: ص ٥١٦، وأسطورة صينية: ص ٣٥٥.\r(¬١) انظر: كتاب بدر شاكر السياب دراسة في حياته وشعره لإحسان عباس: ص ٣٠٣ - ٣٢١.\r(¬٢) انظر: مقدمة ديوان البياتي التي كتبها ناجي علوش (ن ن) و (ج ج ج) إلى (هـ هـ هـ).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65229,"book_id":39,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":777,"sequence_num":780,"body":"أما نازك الملائكة فقد فعلت فعل السياب ولكن من غير إغراق ولا مبالغة، بيد أن المضامين الاعتقادية للرموز الوثنية واضحة في شعرها، ومن ذلك قصيدتها بعنوان \"صلاة إلى بلاوتس إله الذهب\" (¬١) وقصيدتها الأخرى بعنوان \"صلاة الأشباح\" (¬٢) تتحدث فيه عن بوذا والمعبد البوذي والبراهمة، وتخاطب بوذا، وتصفه بإجلال واحترام (¬٣).\rأمّا الشيوعي العراقي وأحد ناقلي ومروجي الحداثة في بلاد العرب \"عبد الوهاب البياتي\" فإنه مثل السياب في إغراقه ومبالغته وإكثاره من ذكر الآلهة الوثنية مع الإيمان بها وإجلالها ونسبة الإحياء والعبث والنهضة والتقدم إليها، مع نسبة كثير من الأعمال الإرادية إليها، فهي عنده تقول وتسير وتبكي وتندم وتضحك، وغير ذلك من الأوصاف التي التقطها مع ما التقط من انحرافات وضلالات الغرب.\rوسوف أوردها هنا نَماذج من أقوال الوثنية، يقول تحت عنوان العودة من بابل:\r(بابل تحت قدم الزمان\rتنتظر البعث، فيا عشتار\rقومي، املئ الجرار. . .) (¬٤).\rوفي مقطع بعنوان \"قصائد حب إلى عشتار\" خطاب وثني وتمنيات وثنية وتمجيد وتقديس لعشتار إله الخصب عند الفينيقيين، وجعل الأنثى","footnotes":"(¬١) ديوان نازك الملائكة ١/ ٣٢٦.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٣٨٩ - ٣٩٧.\r(¬٣) انظر: أمثلة على الرموز وأسماء الآلهة الوثنية في شعر نازك في ديوانها ١/ ٣٣٣ ذكرت الأولمب، وفي ١/ ٣٣٥، ٣٣٨، ميداس، وفي ١/ ٣٥٠ أغنية تاييس، وذكرت في الجزء الثاني من أوله إلى: ص ١٩٧ مجموعة من أسماء الآلهة والرموز الوثنية ثم شرحت وترجمت لهذه الآلهة في ١٩٧ - ١٩٩ وهي ديانا ونارسيس، وأبولو، ولا برنث وهيا واثا.\r(¬٤) ديوان البياتي ٢/ ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65230,"book_id":39,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":778,"sequence_num":781,"body":"\"عشتار\" ملاكًا، وأضفى عليها صفات الإنبات والإحياء، وجعلها رمزًا للتقدم والتطلع والانبعاث الجديد، وكأني بأي أديب أو ناقد غربي يقرأ هذه المقطوعة وأشباهها يقول هذه بضاعتنا ردت إلينا.\rيقول البياتي:\r(. . . بين نهديها الصغيرين، وفي أحشائها رعشة بركان يثور\rحيث تنشق البذور\rترضع الدفء من الأعماق تمتد جذور\rلتعيد الدم للنبع وماء النهر للبحر الكبير\rوالفراشات إلى حقل الورود\rفمتى عشتار مع العصفور والنور تعود؟) (¬١).\rثم يصف تجوله وبحثه عن عشتار أو عن الحقيقة، في عصور القتل والإرهاب والسحر، وهي العصور الأولى ومنها عصر الإسلام بل حتى عصر النبوات الأولى، ثم عصر موت الآلهة، وهو نموذج من خلفياته الوثنية اليونانية والفينيقية القائمة على أن الآلهة تأكل وتنام وتزني وتموت، وغير ذلك.\rثم يشير إلى الإسلام بصراحة في عبارة \"قبلت قبور الأولياء\"، ثم يتجه نحو السماء وهي رمز للربوبية والألوهية، فيذكر أنه سأل ودعا، ولكن السماء -ويريد بها اللَّه تعالى وتقدس- أمطرته بعد ألف دعاء وصلاة جمودًا يتمثل في الثلج، ودمارًا يتمثل في الدماء، وجهلًا وتخلفًا يتمثل في النبوات والملائكة المرموز لها بقوله: \"ودمى عمياء من طين، وأشباح نساء\" ثم يسأل \"متى تنهل كالنجمة عشتار؟ \" متى تأتي لتنقذه من الدين ومن السماء ومن النبوات؛ لأن عشتار عنده بمثابة ملَكُ الحب وفي يدها الإنقاذ والرحمة والحياة الهانئة!!، وهذا بعض ما كان يعتقده الكفار الأوائل في آلهتهم،","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٢٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65231,"book_id":39,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":779,"sequence_num":782,"body":"فإنهم قالوا عن عبادتهم للأوثان: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (¬١)، أمّا البياتي فإنه يدعو عشتار لتنقيذه من السماء وتخلصه من الدين وتبعده عن كل ما له علاقة به يقول البياتي مخاطبًا عشتار:\r(وتمزقت وناديتك باسم الكلملة\rباحثًا عن وجهك الحلو الصغير\rفي عصور القتل والإرهاب وموت الآلهة\rوتمنيتك في موتي وفي بعثي وقبلت قبور الأولياء\rوتراب العاشق الأعظم في أعياد موت الفقراء\rضارعًا اسأل، لكن السماء\rمطرت بعد صلاتي الألف ثلجًا ودماء\rودمى عمياء من طين وأشباح نساء\rلم يرين الفجر في قلبي، ولا الليل على وجهي بكاء\rفمتى تنهل كالنجمة عشتار وتأتي مثلما أقبل في ذات مساء\rملك الحب لكي يتلو على الميت سفر الجامعة\rويغطي بيد الرحمة وجهي وحياتي الفاجعة) (¬٢).\rولو بحث أحد عن نموذج للعبادة الوثنية والارتماء الوثني لما ظفر بأكثر من هذا القول الدال دلالة واضحة على أن استخدامهم للأوثان ليس مجرد رموز لها دلالات نهضة وإحياء -على ما في هذا المعنى من انحراف- بل هي طقوس عبادة، ومراسيم ولاء كامل، في مقابل عقيدة التوحيد بصورة مباشرة وعبارة واضحة.","footnotes":"(¬١) الآية ٣ من سورة الزمر.\r(¬٢) ديوان البياتي ٢/ ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65232,"book_id":39,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":780,"sequence_num":783,"body":"ثم ينتقل البياتي ليصف مقدار الوجد الوثني الذي وصل إليه عندما آمن بعشتار، في عبارات صوفية وثنية، يذكر أن روحه ذاقت حلو النبيذ، واستطعمت الروابي الخضراء والمطاط والزنجبيل، واستروحت رائحة الورد، بل يؤكد أنه رأى اللَّه بعينيه -تعالى اللَّه وتقدس- حينما تعرف على عشتار، وهذا يتضمن إحدى معاني: إما أنه يريد أنه أيقن إثر إيمانه بعشتار أن اللَّه غير موجود فعبر عن ذلك بأنه رأى اللَّه ولم يملك على الرؤيا دليل، وهذا يتضمن الجحد والإنكار.\rوإما أنه يريد أن عشتار تحولت عنده وصارت هي اللَّه، تعالى ربنا وتقدس، وهي معاني متقاربة في اللفظ والهذر الوثني، وثمار مرة تتساقط من أشجار أرتوت بمشتقات الوثنية، ونمت على ظفاف المقاهي والبارات والملاهي، ثم جيء بها لتتكاثر وتشيع في حياتنا بأساليب غريبة وطرائق عجيبة، في زي أستاذ أو مفكر أو أديب أو شاعر أو أديب أو كاتب أو فنان أو ناقد أو إعلامي إلى غير ذلك مما يرى ويسمع في منتديات ومجامع ذات فحيح وجعجعة:\r(دعهم، فكم قُطعت رقابهم … جدعًا، ولم يشعروا ولا أبهوا\rقد مزجوا بالنفاق فامتزجُوا … والتبسوا في العيان واشتبهوا\rوما لأقوالهم إذا كشفت … حقائق بل جميعها شبه) (¬١)\rيقول البياتي في وصف غرامه الصوفي الوثني بعشتار:\r(من ترى ذاق فجاعت روحه حلو النبيذ\rوروابي القارة الخضراء والمطاط والعاج وطعم الزنجبيل\rوعبير الورد في نار الأصيل\rورأى اللَّه بعينيه، ولم يملك على الرؤيا دليل","footnotes":"(¬١) لزوم ما لا يلزم للمعري ٢/ ٦٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65233,"book_id":39,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":781,"sequence_num":784,"body":"فأنا في النوم واليقظة من هذا وذاك\rذقت لما هبطت عشتار في الأرض ملاك) (¬١).\rثم يسترسل البياتي في الدعوة إلى الوثن عشتار فيضفي عليها صفات تحريك الزمان وتجديد الأوان وبعث الحياة:\r(فلماذا عقرب الساعة دار\rعندما ألقت على الجائع عشتار الثمار) (¬٢).\rثم يواصل ولوغه في آنية الوثنية قائلًا:\r(لون عينيك وميض البرق في أسوار بابل\rومرايا ومشاعل\rوشعوب وقبائل\rغزت العالم لما كشفت بابل أسرار النجوم\rعالم السطوة والإرهاب باسم الكلمة\rوغزت أرض الأساطير وشطآن العصور المظلمة) (¬٣).\rوفي دروب الأوهام والخرافة وشعاب الجهل والردة يخاطب البياتي معبودته، المقدسة عنده، بخطاب تمجيد وتقديس، ويهرف بما يخطر على عقله الصنمي، وفؤاده الجاهلي واصفًا إياها بالطفلة، تحببًا ورمزًا للحياة الفتية، وصدق اللَّه العظيم: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ. . .﴾ (¬٤).\rثم يصفها بأنها ولدت من نار الشموس الخالدة، وكفاه غيًا أن تكون معبودته أنثى مولودة! لكن هواه الوثني يأبى عليه أن يتوقف عند كونها","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٢٠٨.\r(¬٢) و (¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٠٩.\r(¬٤) الآيتان ١١٧، ١١٨ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65234,"book_id":39,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":782,"sequence_num":785,"body":"مولودة فيصفها بالخلود حتى لو ماتت فإنها تبعث من جديد وتعود للظهور، ولا يدري العاقل كيف يفكر هؤلاء؟ لكنها العقلية الجاهلية منذ القدم، عقلية بليدة راكدة، وقد كان كفار الجاهلية العرب يصنع أحدهم إلهًا له من التمر فإذا جاع أكله، وها هم أولاء يعودون من جديد بالعقلية نفسها وبالجهل الضارب نفسه، قال اللَّه تعالى واصفًا هؤلاء قديمهم وحديثهم: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (٢٢)﴾ (¬١).\rوها نحن نرى من يبجل الوثن، ويطلق زمزماته التقديسية، لكن تحت شعارات التفلسف والتأدب، حيث لا فلسفة ولا عقل ولا أدب وإنَّما جاهلية عارية صلعاء، يقول البياتي عن معبودته عشتار:\r(طفلة أنت وأنثى واعدة\rولد من زبد البحر ومن نار الشموس الخالدة\rكلما ماتت بعصر بعثت\rقامت من الموت وعادت للظهور\rأنت عنقاء الحضارات\rوأنثى سارق النيران في كل العصور) (¬٢).\rإن البياتي الرائد الحداثي والقدوة، والمعلم للأجيال الحداثية اللاحقة، ينحني بخضوع وذلة أمام الرموز الوثنية، ويتقلب في عرصاتها ذات اليمين وذات الشمال، وما من وثن يبرز في كلام أساتذته الغربيين أو الشرقيين إلّا جرى لاهثًا خلفه يؤدي مراسيم العبادة أمام ما يسميه كعبة الشعر في قوله: (إذا كان البعض يحج إلى كعبته كل عام فأنا أحج إلى كعبتي في كل كلمة أكتبها) (¬٣).","footnotes":"(¬١) الآية ٢٢ من سورة الأنفال.\r(¬٢) ديوان البياتي: ص ٢٠٩.\r(¬٣) تجربتي الشعرية: ص ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65235,"book_id":39,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":783,"sequence_num":786,"body":"وتتبع الأوثان والأصنام التي فتن بها البياتي أمر يطول، غير أنه يُمكن تسمية أظهرها عنده، ولا شك أن عشتار قد أخذت النصب الأوفر من عقيدته في الأوثان ونافست غيرها (¬١)، ثم يأتي تموز (¬٢)، وقد مر معنا قول باروت أن البياتي ورث الشعراء التموزيين بعد انهيار حركة شعر.\rومن الأسماء الوثنية والرموز والأماكن المرتبطة بالوثنيين عنده: سبارتاكوس (¬٣) ومامون (¬٤) وبوذا وهوميروس وأفيوس ونينوى وطيبه وبابل (¬٥) وأوليس وممفيس (¬٦) وأوفيليا (¬٧) والأولمب وآمون (¬٨) وإرم العماد (¬٩)، وأرفيوس وآشور (¬١٠)، وحتى نار المجوس امتدحها باعتبارها رمز الحقيقة المستمرة (¬١١)، ويتحدث عن زرادشت بانبهار، ويرمز به إلى الرفض والتمرد والإصرار، وكأنه يريد بذلك وصف نفسه (¬١٢)، ويمتدح رفاقه الشيوعيين بأنهم مجوس هذا العصر (¬١٣)، وله مقطع بعنوان \"مرثية إلى أخناتون (¬١٤) \"، وله اهتمام بآشور (¬١٥)، وفينوس وأرواد، وبانيبال، وأركاديا (¬١٦)، ولارا التي","footnotes":"(¬١) انظر أمثلة ذكره لعشتار في ديوانه ١/ ٢٢٠، ٢/ ٧٧، ١١٥، ١٧١، ٢٠٢، ٢٠٥ - ٢١١، ٢٥٩، ٢٧٣، ٢٨١، ٢٩٤، ٣٠٩.\r(¬٢) انظر أمثلة ذكره لتموز في ديوانه ٢/ ٧٨، ٢٧٣، ٢٧٤، ٣٨٢.\r(¬٣) انظر: ديوانه ١/ ٢٣٥.\r(¬٤) انظر: ١/ ١٥١.\r(¬٥) انظر كل هؤلاء في ديوانه ٢/ ٨٥، ٩٣، ٢٨١.\r(¬٦) انظر: ٢/ ١٤٧.\r(¬٧) انظر: ٢/ ١٤٨.\r(¬٨) انظر: ٢/ ١٧٢، ٣٨٣.\r(¬٩) ٢/ ١٧٧، ١٨٠. وقد عدها هو وغيره من الحداثيين؛ من الأساطير، مع أنها حقيقة ثابتة وردت في القرآن العظيم.\r(¬١٠) ٢/ ٢٠٣.\r(¬١١) ٢/ ٢١٥، ٣٠٩، ٤١٨.\r(¬١٢) انظر: ٢/ ٢١٧.\r(¬١٣) ٢/ ٢٥١.\r(¬١٤) ٢/ ٢٦٨.\r(¬١٥) ٢/ ٢٧١، ٢٨١.\r(¬١٦) انظر: ٢/ ٢٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65236,"book_id":39,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":784,"sequence_num":787,"body":"ردد ذكرها مرات (¬١)، ومثلها الأقمار السبعة أو الكواكب السبعة التي تقول الأساطير الوثنية بأنها تؤثر في عالمنا الأرضي (¬٢)، ولم ينس المعبد الإغريقي دلفي (¬٣) ولا الفرعوني خوفو (¬٤)، وأمَّا الخرافة اليونانية سارق النار برمثيوس، فقد هام به هيام الجاهلي بصنمه، إلى حد جعله يصف نفسه بسارق النار في قصيدته سيرة ذاتية لسارق النار (¬٥).\rغير أن البياتي أراد أن يخترع له رمزًا خاصًا وصنمًا باسم عربي يضم معاني أحب الأصنام والأوثان إليه، فعمد في تخابث مقصود إلى اسم عائشة وجعل من هذا الاسم رمزًا للأوثان السابقة ولدلالالتها عنده وعند أشباهه من الحداثيين، وهذا الرمز \"عائشة\" رمز أوجده أدونيس ثم تخلى عنه، فأخذه البياتي (¬٦)، وجعله اسمًا بديلًا للوثن عشتار الذي هام به، فأخذ ما تلقاه من كتب الأساطير عن عشتار وغيرها فوظفه باسم عائشة جاعلًا التجدد من خلال الموت أهم الخصائص، وفق عقيدته التي تلقاها عن الوثن أدونيس أو تموز.\rيقول البياتي: (أمّا المرأة فهي رمز زمني وأبدي وأبوي، \"عائشة\" رمز زمني لأنها اسم امرأة من لحم ودم، ثم تطور هذا الرمز لهذه المرأة فأصبح أبديًا يمتد من عشتار سومر إلى عشتروت الفينيقية التي تحول اسمها إلى عائشة فيما بعده) (¬٧).\r(وأن عائشة في \"الذي يأتي ولا يأتي\" و\"الموت في الحياة\" هي الرمر الذاتي والجماعي للحب الذي اتحد كل منهما بالآخر وحلا في نهاية الأمر","footnotes":"(¬١) انظر ديوان البياتي ٢/ ٣٠٠ - ٣٠١، ٣٠٢، ٣٨٦.\r(¬٢) ٢/ ٢٨١، ٢٩٧، ٣٢٢، ٣٢٦، ٣٨٨، ٤١٨.\r(¬٣) ٢/ ٣٨٢، ٣٩٨.\r(¬٤) ٢/ ٤٥٤.\r(¬٥) انظر: ٢/ ٣٣١، ٣٥٣، ٣٦٢ - ٣٦٣.\r(¬٦) انظر: اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٢٩.\r(¬٧) تجربتي الشعرية: ص ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65237,"book_id":39,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":785,"sequence_num":788,"body":"في روح الوجود المتجدد وإنها -أي: عائشة- التي ظل يطاردها لورفيوس وديك الجن وأبو فراس، كما يطارد الأطفال فراشة. . . عائشة هذه ما هي إلا روح العالم المتجدد من خلال الموت: من أجل الثورة والحب. . .) (¬١).\rبيد أن أفصح وصف عن الاتجاه الوثني عند البياتي قوله عن نفسه: (يا أيها الوثني يا قلبي الحزين) (¬٢).\rأما مجموعة شعر وخاصة أدونيس والخال فإن الوثنية عندهم أساس وتنظير، وقد انطوت نفوسهم المريضة على عشق الأوثان وتغلفت قلوبهم الغُلْف على الهيام بالأصنام، وقد سبق أن نقلنا من كلامهم ومما قيل عنهم ما يثبت ذلك.\rبيد أنه لابد من الالتفات إلى شيء مهم يدلنا على فجاجة الحيلة الحداثية، وهشاشة التخفي خلف الرموز والغموض والتحديث والتحديد!!.\rيقرر الباطني النصيري أدونيس في صدمة الحداثة أن النهضة لا تتم إلا بالقطيعة التامة مع السابق فكرًا وثقافة وحياة ومواقف وأدبًا ومعايير، وأن أي إشارة إلى التقليد أو الإحياء يعد تراجعًا، فيقوله: (إن مفهوم النهضة يرتبط، إذن ارتباطًا جذريًا بمفهوم التغير فحين نقول نهضة تعني بالضرورة انتقالًا من وضع سابق أو ماض، إلى وضع حاضر، مغاير، ونعني بالضرورة أن الوضع الجديد متقدم نوعيًا في حركته العامة على الوضع الماضي، لذلك لا يصح أن يكون في مفهوم النهضة مايُمكن أن يشير إلى \"التقليد\" أو \"الإحياء\"؛ لأن فيهما تراجعا أي تبنيًا لأشكال حياتية - ثقافية، نشأت في عصر مضى. . .) (¬٣).\rثم يقول: (. . . إن جوهر الإبداع هو في التباين لا في التماثل) (¬٤).","footnotes":"(¬١) تجربتي الشعرية: ص ٥٤.\r(¬٢) ديوان البياتي ٢/ ٢٢٩.\r(¬٣) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٥٦.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65238,"book_id":39,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":786,"sequence_num":789,"body":"وفي الكتاب نفسه ينادي بتقليد الغرب ويستنكر على الذين يأخذون التقنية ويرفضون الأفكار والفلسفات والإبداعات (¬١)، فإذا كان عنده لا يصح أن يكون في مفهوم النهضة ما يُمكن أن يشير إلى التقليد فلم ينادي بتقليد الغرب؟!.\rإن الحقيقة خلف هذه المناداة أنه يريد فصل الأمة عن أصولها، عن الوحي وعن التراث وعن التاريخ باسم أن التقليد لا يوافق النهضة.\rوهذا ما انشق به فؤاده وقذف به قلمه وفي الكتاب ذاته قرر أنه لا حرية للإنسان إلا بهدم الشريعة والغيبيات وما هو أعظم منها حيث قال متسترًا خلف صنوه وأستاذه جبران: (لا يستطيع الإنسان، كما يرى جبران في \"المجنون\" وفي نتاجه كله أن يصبح نفسه إلا إذا هدم كل ما يعادي حريته الكاملة وتفتحه المليء، وما يقف حاجزًا، دون طاقته الخلافة، وتتجسد هذه القوة المعادية، كما يرى جبران، فيما يسميه \"الشريعة\" بتنوعاتها وأشكالها السلطوية، الماورائية والاجتماعية \"اللَّه\" بالمفهوم التقليدي، الكاهن، الطاغية، الإقطاعي، الشرطي) (¬٢).\rوفي موضع آخر لم يتستر خلف جبران ولا غيره ففاضت أفكاره الردية بهذا القول: (ولا حرية للعربي في هذا الضياع العام إلا حرية الخضوع للسلطة السائدة وايديولوجيتها: \"نعم\" لكل شيء تقوله أو تفعله السلطة، هي المعادل المدني الأرضي لـ \"آمين\" كلمة الخضوع لكل ما يأمر به اللَّه، ولا يفيد هنا تحرر العربي على الصعيد العام أو السياسي وحده، مع أنه لم يتحرر بعد، وإنَّما يجب أن تتحرر على الصعيد الخاص من القمع الخاص، فكل تحرير لايتناول العام والخاص معًا، في حياة الفرد العربي لا يؤدي إلا إلى مزيد من الاغتراب، إن التحرر السياسي بتعبير آخر إذا لم يرافقه تحرر من الايديولوجية (¬٣) التقليدية، ليس تحررًا) (¬٤).","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٣٨، ٢٦٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٨١.\r(¬٣) المراد هنا العقيدة وما يتبعها من التزام.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65239,"book_id":39,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":787,"sequence_num":790,"body":"هنا يتضح تمامًا أن المراد بكل هذه الزركشات اللفظية محاربة دين اللَّه، ونقض عرى الإسلام، وإبعاد الناس عنه تحت شعارات النهضة وعدم التقليد، والتحرر وغير ذلك، وفي النص الأول الذي نحن بصدده يذكر التقليد والإحياء باعتبارها عوائق للنهضة، غير أنه يسعى بكل جهده إلى إحياء الوثنيات اليونانية والفينيقية ويتهالك في هذا تهالكًا منقطع النظير، هذا مما يخص هذا المقام، وهناك الأحياء الباطني الذي امتلأت كتبه به وسوف يأتي ذكره لاحقًا إن شاء اللَّه.\rولقد فطن بعض كتاب الحداثة إلى هذه القضية الخطيرة في فكر وطروحات أدونيس، فقال: (قسم أدونيس التراث العربي إلى ثابت ومتحول، ونسب الثبات والاتباع إلى كل من كان عربي الأرومة، ونسب التحول والإبداع إلى كل من هو من أصول غير عربية، أو من أقلية دينية، أو طائفية، وهذه النتيجة التي يخرج بها المرء من قراءة كتابه الثابت والمتحول بأجزائه الثلاثة. . .) (¬١).\rإن أبرز عملية تقليد وإحياء عاشها ويعيشها الباطني على أحمد سعيد أسبر، هو التسمي بأدونيس والانتاج المتواصل تحت مظلة هذا الوثن خاصة، وغيره من الأوثان على وجه العموم.\rإذا كانت النهضة لا تكون بالتقليد والإحياء، فما باله يحيى الأوثان الجاهلية ويعتنق مضامينها الفلسفية والاعتقادية ويذيعها وينشرها ويدعو إليها؟!!.\rإن وراء هذه الدعاوى ما وراءها، وإلَّا فلماذا هذا التناقض العريان؟.\rيقول في زمن الشعر: (ينبغي على الشاعر المعاصر، لكي يكون جديدًا حقًّا، أن يتخلص من كل شيء مسبق، ومن الآراء المشتركة جميعًا) (¬٢).","footnotes":"(¬١) أفق الحداثة وحداثة النمط لسامي مهدي: ص ٤٣.\r(¬٢) زمن الشعر: ص ١١. وانظر للمقارنة ما كتبه عنه سامي مهدي في أفق الحداثة: ص ١٩١ في أن أدونيس ينتقد المحاكاة والاقتباس وهو يمارسها. وانظر: كتاب أدونيس منتحلًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65240,"book_id":39,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":788,"sequence_num":791,"body":"والمخاطب هنا الشاعر العربي والمراد -بطبيعة الحال وظاهر المقال- التخلص من الإسلام؛ لأنه دعا في صدمة الحداثة إلى أخذ حضارة اليونان ومنطقهم وأكد أن لديهم معرفة حقيقية ليست في الوحي، وتطورًا في آلة التعبير ومضامينه ليست عند العرب، وأن العرب قد قصروا حين أخذوا بعض ما عند اليونان من علوم الآلة وتركوا المضمون (¬١).\rوقد استجاب أدونيس لدعوة أستاذه أنطون سعادة إلى الحج إلى مقام الآلهة السورية حين أكد أن على: (الأدباء الواعين أن يحجوا ويسيحوا إلى مقام الآلهة السورية، فيعودوا من سياحتهم حاملين إلينا أدبًا نكتشف حقيقتنا النفسية ضمن قضايا الحياة الكبرى التي تناولها تفكيرنا من قبل في أساطيرنا التي لها منزلة في الفكر والشعور الإنسانيين، تسمو على كل ما عرف ويعرف من قضايا الفكر والشعور) (¬٢).\rوانطلق أدونيس ابتداءً من تسمية نفسه بأدونيس إلى ما ملأ به كلامه من وثنيات وأساطير، ليكسب شرف وصف أستاذه سعادة ويكون من الأدباء الواعين، ولست هنا بصدد إحصاء كل ما ارتد إليه أدونيس من وثنيات وأساطير، ولكن أذكر ما علق به على مقطعين من ديوانه \"وحدة اليأس\" و\"أرواد يا أميرة الوهم\" قال: (اعتمد في أسلوب القصيدة، كما اعتمدت في قصيدة \"وحدة اليأس\" على الأسلوب الشعري القديم في قينيقيا وما بين النهرين. . . آمل في استخدام هذا الأسلوب من التعبير الشعري، أن أضع مع زملائي الشعراء الآخرين حجرة صغيرة في الجسر الذي يصلنا بجذورنا وبحاضر العالم) (¬٣).\rوهكذا يكون الإحياء والتقليد الذين جعلهما أدونيس من نواقض النهضة.","footnotes":"(¬١) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٥٦ - ٢٥٩.\r(¬٢) الصراع الفكري في الأدب السوري لأنطون سعادة: ص ٨٦.\r(¬٣) الحداثة الأولى: ص ١٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65241,"book_id":39,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":789,"sequence_num":792,"body":"بل كانت النهضة عنده ما قاله باروت عنه: (. . . يستعيد أدونيس نهضويًا، داخل النص نفسه قتال البعل للتنين والذي عده سعادة رمز النهضة القومية الاجتماعية، مثلما يستعيد ملحمة \"البعل ومناة\" التي أوردها أنطون سعادة في كتابه الصراع الفكري في الأدب السوري، ويستعيدها أدونيس بشكل إحيائي، ومقارب إلى حد بعيد لما أورده سعادة. . .\rويربط أدونيس إحياءه للذات الحضارية القومية بانبعاث \"فينيق\" من جديد، وعودة تاريخه ليدب في الحضور المعاصر) (¬١).\rهذه إحيائية أدونيس فإذا أضيف إليها إحياء العقائد الباطلة واعتناق للمباديء المادية الإلحادية، والدعوة الصريحة للكفر باللَّه في ربوبيته وألوهيته، وإنكار النبوات والرسل؛ جاء الخبر اليقين بأن أدونيس يدعو إلى ملة أخرى، ما هي هذه الملة؟، لا يعنينا الآن تشخيصها لكثرة ما لديه من أخلاط عقائد، وتراكيب أهواء.\rبل الذي يعنينا أنه عدو للإسلام محارب له داع إلى هدمه ونقضه، ساع إلى التخريب الاعتقادي والثقافي والسلوكي بأي شكل من الإشكال.\rولو ذهبنا إلى تتبع بعض ما لديه في ديوانه من وثنيات، لوجدنا الكثير الكثير، وأول رمز وثني يحتل عنده المكانة العالية والمقام الكبير هو \"فينيق\" الذي غرق في تمجيده وإطرائه، ومن ذلك المقطع الذي سماه \"ترتيلة البعث\" وهي تسمية توحي بأن المستقبل الذي ينتظره ويسعى له سيكون على ضفاف هذه الربة الوثن التي قال فيها:\r(فينيق يا فينيق\rيا طائر الحنين والحريق\rيا ريشة\rسحابة وراءها الظلام والبريق","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65242,"book_id":39,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":790,"sequence_num":793,"body":"مسافر خطاك عمر زهرة\rلفتتك انخطافة وناظراك منجم\rمسافر زمانك الغد الذي خلقته\rزمانك الغد الحضور السرمدي في الغد\rلموعد\rبه نصير خالقًا به تصير طينةً. . .\rفينيق ولتبدأ بك الحرائق\rلتبدأ الشقائق\rلتبدأ الحياة\rفينيق يا رماد يا صلاة. . .\rفينيق أنت من يرى ظلامنا\rيحس كيف نمحّي\rفينيق مت فدًى لنا\rفينيق ولتبدأ بك الحرائق\rلتبدأ الشقائق\rلتبدأ الحياة\rيا أنت، يا رماد يا صلاة. . .\rفينيق خل بصري عليك، خل بصري\rألمح خلال نارك الغيب الذي يختبيء، الذي\rيلف جرحنا\rوألمح الركام والرمال والدجى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65243,"book_id":39,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":791,"sequence_num":794,"body":"واللَّه في قماطه، اللَّه الذي تلبسه أيامنا\rحرائقًا وغصصًا وجدرا\rتلبسه ولا ترى. . .\rفينيق سر مهجتي\rوُحِّدي بي، وباسمه عرفت شكل حاضري\rوباسمه أعيش نار حاضري. . .\rوخلني لمرة أخيره\rأحلم أن رئتي جمرة\rيأخذني بخورها يطير بي\rوخلني لمرة أخيرة\rهاركبتي حنيتها\rوها جلست خاشعًا\rفخلني لمرة أخيرة أحلم يا فينيق\rاحتضن الحريق\rأغيب في الحريق\rفينيق يا فينيق) (¬١).\rفي هذه الكلمات المليئة بالعبادة لهذا الوثن، يتضح مدى إحياء أدونيس وأتباعه للأوثان، وعبادتهم لها وانحناء الركب أمامها خشعًا، مع هجوم صريح وفاضح على دين الإسلام وعلى اللَّه العظيم -جلَّ وعلا-، في إلحاد مكشوف وسخرية صارخة باللَّه تعالى.","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة ١/ ١٦٥ - ١٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65244,"book_id":39,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":792,"sequence_num":795,"body":"كلمات فيها التخلي الكامل عن هذه الأمة وتراثها وأصالتها، مع انتماء كامل وارتماء تام في أحضان الفينيقية الوثنية.\rوهذا الذي نقلناه هو بعض ما قاله عن فينيق (¬١) من ثناء وتبجيل وتقديس، أما أقواله الأخرى عن الأوثان والرموز الوثنية فمنها عشتار (¬٢)، وأرفيوس مع الوثن أدونيس (¬٣)، وتموز عنده كالإله (¬٤) وأوديس (¬٥) وسيزيف (¬٦) وإيكار (¬٧)، وبابل ووأثانها التي يعتبرها دربًا وإلهامًا وبداية تقدم، وينادي بإحيائها (¬٨).\rوله مع العرافات والكاهنات صلة (¬٩)، لكن المجوس ونارهم قد أخذت من اعتباره واحترامه وآماله وعباداته شيئًا كثيرًا، حيث جعل نار المجوس رمزًا للأبدية والاستمرار، ووصف نفسه بها بأنه ممتليء بالنار وأنه شاعر يعبد ناره، ويثني على المجوس وبيت نارهم، ويشير إلى قداسة هذه النار وغير ذلك من الأقوال التي تدل على مذهبه الخبيث، وعقائده الملونة من كل ملة وفرقة (¬١٠).\rأما الخال فله في هذا الباب أوسع المجال، وكلامه في التنظير للاتجاه الوثني والأسطوري سبق نقل جمل منه، أما في تطبيقه الشعري فإن ديوانه مترع بالرموز والأساطير والوثنيات، وهذه بعض أمثلة على ذلك، أول مقدمة","footnotes":"(¬١) انظر المزيد في: المصدر السابق ١/ ١٥٧، ١٥٩، ٣٩٦.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ١/ ٩٧، ١١٣.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ١/ ٥٥٦، ٢٩٨، ٢/ ١٩٤.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ١/ ١٧٠ - ١٧١.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق ١/ ٣١٤، ٣١٦، ٣٢٣.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق ١/ ٢٥٧، ٣٤٨.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق ١/ ٤٤٨.\r(¬٨) انظر: المصدر السابق ١/ ٣٥٠، ٣٥٣، ٣٥٩، ٣٦٤، ٣٦٦.\r(¬٩) انظر: المصدر السابق ١/ ٨٥، ٨٦، ١٠١.\r(¬١٠) انظر أقواله عن المجوس ونارهم في: المصدر السابق ١/ ٤٠، ٨٣، ٧٣، ٢٥٤، ٢٨٥، ٣٦٥، ٤٠٢، ٤٤٢، ٢/ ٣١، ١٠٣، ١٦١، ٤١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65245,"book_id":39,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":793,"sequence_num":796,"body":"لديوانه جعلها من كلام هومر في الأوديسة (¬١)، وذكر الأولمب على أنها الحرية والعدل والخير (¬٢) وتموز هو البعث، النجاة من القحط (¬٣)، ثم الامتداح لعشتروت وأدونيس وبعل (¬٤)، وينادي بعودة أوديس (¬٥)، وآشور بابل (¬٦)، وكما فعل البياتي وأدونيس في ثنائهم على المجوس فعل الخال فعلهم (¬٧)، ومن المدن المرتبطة عنده بالأساطير والوثنيات: نينوى (¬٨) وأثينا هي فتح الفكر (¬٩)، وبابل أرض الحضارات (¬١٠).\rأمّا جبرا المنظر والزعيم للشعراء التموزيين فإنه يحشد الأسماء والرموز والأوثان في سياق كلامه المسمى شعرًا، حشدًا مملًا غير متجانس، وله مقطوعة بعنوان \"إكارُس (¬١١) \" تصور مدى الارتماء الماحق في الأسطورة يقول:\r(إكارُس يا\rعانس الشمس، يا\rقتيل النور، يا\rرافع الأرض إلى السما","footnotes":"(¬١) انظر: الأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال: ص ١٣.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٠٧.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٢٢٧، ٢٤٧.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٢٣٤.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٣٣٢.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٢٨٩، ٣٥٧.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق: ص ٢٤٦.\r(¬٨) انظر: المصدر السابق: ص ٢٠٨.\r(¬٩) انظر: المصدر السابق: ص ١٠٨.\r(¬١٠) انظر: المصدر السابق: ص ٢٨٩، ٣٥٧.\r(¬١١) أسطورة يونانية تقول بأنه طار قريبًا من الشمس بالرغم من تحذير والده، وعندما ذاب جناحاه الشمعيان سقط في البحر قرب ديلوس، ولذلك سمي البحر الإيكاري. معجم الأساطير: ص ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65246,"book_id":39,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":794,"sequence_num":797,"body":"يا رافعًا على الصخر\rفي البحر اللعين وقد\rفديت تجربة الإنسان. . .\rمن متاهة السراديب\rوالجدران السامقة\rحيث الظلام ونفي الحياة\rونفي اليد العابثة\rمن السراديب صعديا\rإكارس، مثلنا\rبنافل الريش مزودًا\rفي انطلاقه المتمرد نحو حتف. . .\rفهومنا:\rفي شعره أحلامنا وفي\rعينيه قد جمدت رؤًى\rمن عشقنا، وفي\rشفتيه صرخة الوادي\rللحجارة والشجر\rفي شعره وعينيه وفمه\rقبلاتنا، قبلات الصبايا\rالطويلات أصابعهن\rالمشدودات نهودهن\rوبينه وبيننا صلات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65247,"book_id":39,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":795,"sequence_num":798,"body":"من الموت، من الموت في الشمس\rفي بؤرة النور في\rبؤرة الظلام. . .\rفلنملأ الوادي صراخًا\rولنملأ البحر ولنملأ الأرض والسماء\rصراخًا من القرى الطاوية،\rوالشوراع الشوهاء\rمتلوية الحشا. . .) (¬١).\rأما الرموز والأوثان الأخرى المذكورة في ديوانه فكثيرة منها: تموز (¬٢)، وأور (¬٣)، ونينوى (¬٤)، وبابل (¬٥)، وببلوس (¬٦)، وندياس وبركستليس، والإغريق، وسومر، وبيورديس (¬٧)، وبرمثيوس (¬٨)، وعشتار (¬٩).\rوممن كثر عنده استخدام الرموز والأوثان محمود درويش مثل تموز (¬١٠)، وبابل (¬١١)، وطرواده وأرميا (¬١٢)، وجلجامش (¬١٣)، وهومير (¬١٤)، وغيرهم.","footnotes":"(¬١) المجموعات الشعرية الكاملة لجبرا إبراهيم جبرا: ص ٨٦ - ٨٩.\r(¬٢) انظر: المجموعات الشعرية الكاملة لجبرا إبراهيم جبرا: ص ١٣، ٧٦.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٣٩، ٤١.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٣٩.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٤١.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٤١.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق: ص ٤٧.\r(¬٨) انظر: المصدر السابق: ص ٨٣، ١٥٢.\r(¬٩) انظر: المصدر السابق: ص ٥٨.\r(¬١٠) انظر: ديوان محمود درويش: ص ١٠٥.\r(¬١١) انظر: المصدر السابق: ص ١١٠، ٢٧٣، ٣٨٩، ٣٩٨.\r(¬١٢) انظر: المصدر السابق: ص ٣٨٩، ٣٩٨.\r(¬١٣) انظر: ديوانه أحد عشر كوكبًا: ص ٩٤.\r(¬١٤) انظر: المصدر السابق: ص ٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65248,"book_id":39,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":796,"sequence_num":799,"body":"وأكثر منه المقالح فعنده مثلًا: بروتس (¬١)، وأبو الهول (¬٢)، ونينوى (¬٣)، وأولمب (¬٤)، وفينوس (¬٥)، وسيزيف (¬٦)، وعوليس (¬٧)، وبروميثيوس (¬٨)، وأخيل (¬٩)، وخرافات عن سيف بن ذي يزن وتمجيد غالى فيه غاية المغالاة (¬١٠)، وميدوزا (¬١١)، وكيوتوبيا (¬١٢)، وباخوس (¬١٣)، وغيرهم.\rولم يقتصر هذا الوباء على المذكورين، بل للآخرين أيضًا استعاراتهم الوثنية، واستعمالاتهم الأسطورية وتشبعهم بمضامين هذه الوثنيات.\rتجد ذلك عند النصراني توفيق صايغ (¬١٤)، وعند أمل دنقل (¬١٥)، وعند معين بسيسو (¬١٦)، وعند نزار قباني (¬١٧)، وعند الماركسي سميح","footnotes":"(¬١) انظر: ديوان المقالح: ص ١٥٧.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٩٧، ٣٥٧.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٩٨.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٢٢٧.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٢٢٧، ٤٠٣.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٢٨٩، ٢٩٦.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق: ص ٢٩.\r(¬٨) انظر: المصدر السابق: ص ٢٩٦.\r(¬٩) انظر: المصدر السابق: ص ٣١٠.\r(¬١٠) انظر: المصدر السابق: ص ٢٨٢، ٣٠١، ٣١٧، ٣٣٣، ٣٥٧.\r(¬١١) انظر: المصدر السابق: ص ٣٨٠.\r(¬١٢) انظر: المصدر السابق: ص ٤٠٢.\r(¬١٣) انظر: المصدر السابق: ص ٤٠٣.\r(¬١٤) انظر: الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٦٨. وانظر امتداحه للآداب الإغريقية واللاتينية في مضامينها وكونها كتبت قصائد بلا قوافي، وغير ذلك في: كتاب توفيق صايغ سيرة شاعر ومنفي لمحمود شريح: ص ٣٢.\r(¬١٥) انظر: الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص ١١٠، ١١١، ١١٤، ١٧٥، ٢٣٤، ٣٧٢، ٢٣١ - ٢٣٢، وغيرها.\r(¬١٦) انظر: الأعمال الشعرية الكاملة لمعين بسيسو: ص ٦٦٩، ٦٧٠، ٦٧٥، ٣٨٤، وغيرها.\r(¬١٧) انظر: الأعمال الشعرية الكاملة لنزار قباني ٢/ ٤٥، ٧٢، ٣١٤، وغيرها كثير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65249,"book_id":39,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":797,"sequence_num":800,"body":"القاسم (¬١)، وعند زميله توفيق زياد (¬٢)، وعند الفيتوري (¬٣)، وعند أحمد دحبور (¬٤)، وعند غالي شكري في كتابه شعرنا الحديث إلى أين (¬٥)؟، وذكريات الجيل الضائع (¬٦).\rوها هنا خاتمة لابد منها في قضية تأثر وانغماس الحداثيين في الوثنيات وفي الأساطير، وهي: أنه من آثار اعتناقهم للأسطورة وارتوائهم من آبارها، مع وجود أرضية شاكة في الدين أو جاحدة له، عمدوا إلى الحقائق الثابتة في الوحي المعصوم في القرآن وصحيح السنة، فجعلوها من الأساطير، أو من الفلكلور الشعبي، ثم أدخلوا هذه في نتائجهم ليثبتوا أنهم \"محليون\" وليسوا صناعة خارجية، جاؤوا بهذا التكذيب لحقائق القرآن والحديث الثابت، ليكون هذا التكذيب دليلًا آخر على تبعيتهم وانفصالهم عن الأمة عقيدة وانتماءً، بل ومعاداتهم للأمة في أعز وأغلى مقوماتها: في دينها وعقيدتها.\rوقد مرّ معنا كيف عد إحسان عباس المسيح ويحيى والخضر -عليهم الصلاة والسلام- والإسراء والمعراج والمهدي من الأساطير (¬٧)، وكذلك عدّ يأجوج ومأجوج (¬٨)، وعز الدين إسماعيل ومحمود حمود عدا قصة تميم الداري (¬٩) مع","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٦٦، ٢٩٩ - ٣٢٠، ٣١٣، ٣١٤، ٣١٥، ٥٥٠، ٥٧٣، ٥٧٤.\r(¬٢) ديوان توفيق زياد: ص ٢٧٧، ٢٧٩.\r(¬٣) ديوان الفيتوري ٢/ ٢٣٧، ٢٤٢.\r(¬٤) ديوان أحمد دحبور: ص ١٧ - ١٨، ٣٣.\r(¬٥) شعرنا الحديث إلى أين: ص ١٣١، ١٣٢، ١٣٣، ١٣٩.\r(¬٦) ذكريات الجيل الضائع: ص ٥٦ - ٥٧، ٦٣.\r(¬٧) انظر: اتجاهات الشعر العربي: ص ١٢٨ - ١٢٩.\r(¬٨) المصدر نفسه: ص ١٣٠.\r(¬٩) تميم الدارمي، صاحب رسول اللَّه ﷺ، أبو رقية تميم بن أوس بن خارجة اللخمي الفلسطيني، وقدم سنة تسع فأسلم، تحول بعد مقتل عثمان ﵁ إلى الشام، كان من جمع القرآن على عهد رسول اللَّه ﷺ، وله فضائل جمة، توفي ﵁ سنة أربعين للهجرة. انظر: سير أعلام النبلاء ٢/ ٢٤٢، والإصابة ١/ ٣٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65250,"book_id":39,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":798,"sequence_num":801,"body":"الجساسة والثابتة في صحيح مسلم (¬١) من الأساطير، وكذلك فعل نذير العظمة وحامد أبو أحمد حين عدوا قصة أهل الكهف الواردة في القرآن من الأساطير (¬٢).\rبل جعل كاتب ياسين الإسلام كله أساطير في معرض شرحه لمقدار حقده على الإسلام والعرب (¬٣) وعزيز العظمة جعل الطير الأبابيل أساطير (¬٤).\rوالأغرب والأعجب في هذا الميدان أنهم عمدوا إلى الأكاذيب والخرافات فعدوها حقائق وبنوا عليها أحكامًا مثل قصة الغرانيق التي اتكأ عليها عزيز العظمة في هجومه على القرآن والإسلام (¬٥).\r• • •\r\rثانيًا: التصورات المتأثرة باليهودية:\rكان اليهود وما زالوا أساسًا في الفتن والبلاء وأصلًا في الانحرافات والضلالات وقد وصفهم اللَّه تعالى بأنهم يسعون في الأرض فسادًا، قال اللَّه ﷾: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (¬٦).\rوذكر طبائع اليهود وصفاتهم وآثارهم في الإفساد قديمًا وحديثًا مما يطول ولا يتسع له هذا المقام، وقد كتب في ذلك الكتب الكثيرة، ويكفي من أراد معرفتهم معرفة تفصيلية يقينية أن يطالع أوثق وأعظم وأدق كلام،","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قصة الجساسة ٣/ ٢٢٦١، والترمذي في كتاب الفتن باب رقم ٦٦ جـ ٤ ص ٢٥١، وأبو داود في كتاب الملاحم، باب: في خبر الجساسة ٤/ ١٩٩، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب: فتنة الدجال ٢/ ١٣٥٤.\r(¬٢) انظر: نقد الحداثة: ص ١٢١، ١٢٣.\r(¬٣) انظر: رأيهم في الإسلام: ص ١٩٣.\r(¬٤) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٢٦٧.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٢٦٣.\r(¬٦) الآية ٦٤ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65251,"book_id":39,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":799,"sequence_num":802,"body":"كلام اللَّه العظيم -جلَّ وعلا-، في كتابه الكريم المجيد.\rوبعيدًا عن تأويل الأمور تأويلًا تآمريًا بعيدًا، نستطيع القول بأن اليهود قد أفسدوا دين النصارى، وسعوا في إفساد دين المسلمين وكانوا وراء التشيع والحركات الباطنية، وكانوا خلف انتشار الداروينية والماركسية والفرويدية والمذاهب المادية الإلحادية، وخلف كثير من التكتلات والخلافات والمؤامرات السياسية والاقتصادية.\rولكون اليهود يرون أنفسهم الشعب المختار، وأبناء اللَّه وأحباؤه، ويرون الأعراق والشعوب الأخرى \"جويم\" أو \"أميين\" ليس عليهم في اعتقادهم حرج أن يفعلوا بهم ما شاؤوا؛ لأنهم مجرد مخلوقات وجدت لتكون مسخرة للشعب اليهودي؛ ولذلك لا يدعون أحدًا إلى الدخول في دينهم، بل يتكتلون حول أعراقهم وسلالاتهم.\rولما كان هذا دأبهم استعاضوا عن إدخال الناس إلى دين اليهودية المحرف، بإبعاد الناس عن أديانهم، أو بتشويه الأديان من داخلها بالحركات والأفكار المدمرة؛ لأجل هذا ولأجل قضية الصراع بين المسلمين واليهود على أرض فلسطين، لم يتعمق التأثير اليهودي في ثقافة وآداب الشعوب العربية.\rومع ذلك فإن المتتبع لنتاج الأدب العربي الحديث يجد أنه لم يخل من التأثر بالديانة اليهودية المحرفة، ولعل الأيام الآتية بعد تطبيع العلاقات مع اليهود ستشهد من شعراء الحداثة ومفكري وكتاب العلمانية من يبتهج باليهود وعقائدهم، ويدخل رموزهم وأباطيلهم في ثنايا الثقافات المتنوعة الرسمية وغير الرسمية، وما يشاهد اليوم من محاولة تغيير المناهج الدراسية لئلا تشتمل على ذم اليهود، أو التذكير بعدواتهم هي مقدمة لما ذكرناه، إلا أن يشاء اللَّه، فهو المرتجى وحده أن يرد كيد الأعداء على نحورهم وأن يكشف أعمال المنافقين، وأن يعز دينه وأولياءه ويقوي العلماء والصحوة الإسلامية حتى تكون لها الصولة والجولة والدولة، فيُعز أهل التوحيد والطاعة، ويذل أهل الشرك والنفاق والمعصية، واللَّه على كل شيء قدير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65252,"book_id":39,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":800,"sequence_num":803,"body":"ومع وجود الدواعي السياسية للبعد عن اليهود في الفترة الماضية نجد أن أدباء الحداثة لم يسلموا من تأثير الرموز والمصطلحات اليهودية في نتاجهم.\rأما المفاهيم والمذاهب والأفكار والفلسفات التي ابتدعها اليهود لتخريب البشرية، أو التي وجدوها صالحة لهذا المقصد فاستخدموها، فكثيرة عديدة، ولا يكاد يسلم من التأثر بها حداثي.\rوإذا اعتبرنا أن الحداثة والعلمانية نتاج يهودي، أو نتاج غير يهودي استفاد منه اليهود وركبوا متنه للوصول إلى مآربهم، فإنه بلا ريب ما من حداثي أو علماني إلّا وهو متأثر باليهود، وهو في قيادهم من هذه الناحية.\rفإذا أضفنا إلى ذلك العقائد التي مازجت الحداثة وهي من إنتاج اليهود صراحة مثل الوجودية والماركسية، أو التي شارك في نشأتها ونشرها يهود مثل البنيوية والسوريالية، فإنه يُمكن القول حينئذٍ بأنه لم يخل حداثي من الانغماس في هذا الخوض الآسن، ولم يسلم أحد منهم -وإن أعلن وادعى العداوة لليهود- من أن يكون عاكفًا على عِجْلهم أو لاعقًا من تراب العاكفين عليه.\rفإذا كان هذا الذي قلناه على وجه العموم له ما يؤكده أو يؤكد بعضه على وجه الخصوص، فإن القضية تصبح أشبه بالمسلمات.\rإذا نظرنا إلى نصارى الحداثة من العرب وجدنا أنهم أقرب أهل الملة الحداثية، إلى الملة اليهودية، ولنأخذ على ذلك مثالين من شخصين لهما في ملة الحداثة القدم السائخ:\rالأول: يوسف الخال الرائد الحداثي وقدوة الأجيال الحداثية من بعده، والذي تجد له في نفس كل معتقد للحداثة المقام الأسمى والمنزلة العظمى، ولو خالفه في المنهج التفريعي داخل سراديب الحداثة.\rهذا النصراني الذي يحارب القديم ويجعل اتّباعه من نواقض النهضة والتقدم، وينادي بهدم وإلغاء كل سالف شأنه في ذلك شأن أدونيس، لكنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65253,"book_id":39,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":801,"sequence_num":804,"body":"إذا جاء إلى الملل الكفرية أحياها وبثها وأعلى شأنها، وعمل في نشرها ما يستطيع.\rوقد مر معنا كيف كانت عنايته بالأساطير والوثنيات الجاهلية وسوف يأتي معنا كيف استخدم الحداثة سلمًا لتمرير عقائده النصرانية، وهو مع ذلك قد شارك في إحياء اليهودية حين اشترك مع بعض الأخصائيين في ترجمة التوراة إلى العربية، وهو العمل الذي ذكره مؤلفا كتاب \"رأيهم في الإسلام\" -وهما غريبان- في معرض امتداحهم وإطرائهم ليوسف الخال فقال: (ويشارك هذا الكاتب البروتستنتي بعض الأخصائيين في ترجمة التوراة منذ خمسة عشر عامًا، ولعل في ذلك عزاء له، فهذه الترجمة باللغة العربية الحديثة ستحل محل ترجمة أخرى وضعت في لبنان منذ أكثر من قرن، أوائل النهضة) (¬١).\rفإذا ربطنا بين هذا العمل وبين حركة شعر وارتباطها بالمخابرات الأمريكية، تبين لنا أن هذه الترجمة في ضمن السياق الأمريكي الصهيوني لبسط سيطرتهم على المنطقة من خلال عملائهم.\rالثاني: توفيق الصائغ، وهو -كما ثبت أيضًا- من عملاء المخابرات الأمريكية، ومجلته حوار التابعة لمنظمة حرية الثقافة كانت تمولها تلك المخابرات (¬٢)، حتى أن مجموعة من الكتاب والصحفيين في مصر ولبنان كتبوا عن هذه العلاقة المريبة، وكشفوا هذا الارتباط المشين بين الصائغ والمنظمة العالمية لحرية الثقافة التابعة لوكالة المخابرات الأمريكية، والتي كانت توجه وتمول مشروع مجلة حوار (¬٣).","footnotes":"(¬١) رأيهم في الإسلام: ص ٢٤.\r(¬٢) انظر: بحثًا عن الحداثة: ص ٤٢، ٥٩، وأفق الحداثة وحداثة النمط: ص ٥٥، ٥٧ - ٥٦.\r(¬٣) انظر أسماء المجلات والجرائد التي تولت كشف هذه القضية في: كتاب توفيق صايغ سيرة شاعر ومنفى لمحمود شريح: ص ١٣٧ - ١٥٧ الذي يتبنى الدفاع عن صايغ ومجلته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65254,"book_id":39,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":802,"sequence_num":805,"body":"ثم نشرت صحيفة نيويورك تايمز في ٢٧/ ٤/ ١٩٦٦ م الموافق ذي الحجة ١٣٨٥ هـ مقالة أكدت فيه هذه المنظمة العالمية لحرية الثقافة تابعة لوكالة المخابرات الأمريكية، وأن هذه المنظمة كانت تمول مجلات منها مجلة حوار العربية، فاعترف توفيق صايغ بتبعية مجلته لهذه المنظمة، ودافع من دخول مصر والعراق، وتصدى الكتاب والصحفيون لهذه المجلة والمنظمة وأتباعها، وقد كان الجو مناسبًا لهذه السوق ولهذه المزايدة؛ لأن القومية العربية كانت على أشدها والأوضاع مع اليهود والأمريكان على أشدها.\rوقد دافع عن حوار والصائغ، الحداثي النصراني أنسي الحاج (¬١)، وحاول الصايغ مرات أن يدافع عن نفسه.\rوفي ٢٤/ ٧/ ١٩٦٦ م الموافق ربيع أول ١٣٨٦ هـ نشرت النيويورك تايمز ثلاث مقالات تتصل بقضية حوار والمنظمة العالمية لحرية الثقافة، وصلتها بالمخابرات الأمريكية فقامت جريدة الأهرام بترجمة هذه المقالات ٥/ ٨/ ١٩٦٦ م الموافق ربيع ثاني ١٣٨٦ هـ مشفوعة برد لويس عوض عليها!!، وقد أصدر الصايغ بيانًا في فرنسا في ٢٣ تموز ١٩٦٦ م الموافق ذي القعدة ١٣٨٥ هـ يدافع عن موقفه وبين فيه أن هناك مؤسسات عربية أخرى اشتركت رسميًا، وبصفة علنية مع المنظمة العالمية لحرية الثقافة، في تبني حلقات دراسية دولية ذات أهمية لطبقة المثقفين العرب: \"ومن بين هذه المؤسسات","footnotes":"(¬١) ومن ضمن دفاعه عن حوار وصايغ أن شعراء وأدباء كتبوا في حوار وتعاونوا مع منظمة حرية الثقافة، وذكر منهم: السياب وصلاح عبد الصبور، ونزار قباني، ويوسف غضوب، ولويس عوض، ومحمد الماغوط، وسلمى الخضراء الجيوسي، وليلى بعلبكي، وغادة السمان، ووليد إخلاص، وزكريا تامر، وعبد السلام العجيلي، فتأمل ذلك فإن فيه دلالة. انظر: المصدر السابق: ص ١٤١. ومن الأسماء التي ذكرت مجلة روز اليوسف في ٦/ ٦/ ١٩٦٦ م/ ١٣٨٦ هـ أنها كانت تتعاون مع حوار والمنظمة من الكتاب المصريين: إبراهيم بيومي ومحمد مندور، وبنت الشاطئ، وسهير القلماوي وعبد الرحمن بدوي. انظر: المصدر السابق: ص ١٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65255,"book_id":39,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":803,"sequence_num":806,"body":"لجنة التخطيط القومي في الجمهورية العربية المتحدة (سوريا ومصر أيام الوحدة بينهما) وجمعية المهندسين المصرية، ومعهد الإدارة العامة بالقاهرة وجامعة الخرطوم (¬١)، ثم أصدرت المنظمة العالمية لحرية الثقافة بيانًا قالت فيه: (ونحن فخورون بأننا قد ساعدنا على إعانة عدد لا يحصى من الأساتذة والكتاب والصحفيين ومن بينهم بدر السياب وتوفيق صايغ، سواء كانوا ليبراليين أم محافظين أم اشتراكيين، في كفاحهم من أجل حرية التعبير الثقافي في أية بقعة من بقاع الأرض) (¬٢).\rوأضافت: (وقد صرح السيد (¬٣) صايغ بأن حوار مجلة أدبية ثقافية بصفة أساسية توزع في ١٢ دولة إسلامية في شمال أفريقيا وفي الشرق الأوسط، وقرر أن كل ما يكتب فيها من موضوعات سياسية \"قومي عربي ليبرالي يساري\" في نبرته) (¬٤).\rوفي هذا ملمح مهم يدل على أن وكالة المخابرات الأمريكية تشجع كل الاتجاهات المتناقضة، ولا ترى بأسًا في دعمها ونشر فكرها، شريطة ألا تكون من الإسلام أو تدافع عن قضايا الأمة من منطلقات وتوجيهات إسلامية.\rوفي الدفاع الذي قام به النصراني الآخر لويس عوض عن ابن ملته وشريك عمالته توفيق صايغ، بين لويس عوض أنه دافع عن صايغ ولقي في ذلك العنت، وأنه قد عرف توفيق صايغ في فترة ما بين ١٣٧٠ هـ/ ١٩٥١ م و ١٣٧٢ هـ/ ١٩٥٣ م في جامعة برنستون، ووجد فيه مثقفًا فلسطينيًا، أهلًا لكل احترام متحرر الفكر في هدوء، ثم ذكر أن الحملة التي وجهت إليه كانت من دأب الشيوعية والإخوان المسلمين، ثم بين أن اعتراضه الوحيد في موضوع","footnotes":"(¬١) انظر: توفيق صايغ سيرة شاعر: ص ١٤٩.\r(¬٢) و (¬٤) المصدر السابق: ص ١٥٠.\r(¬٣) هكذا قالت المنظمة ونقلتُه كما هو، وإلَّا فإنه لا يجوز أن يقال للكافر والمنافق سيد، لورود النهي الصريح في ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65256,"book_id":39,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":804,"sequence_num":807,"body":"المنظمة وحوار أنهما قائمتان بتمويل من مؤسسات ثقافية أجنبية، وأنهما تعترفان بهذا بصراحة، وتعلنانه في كل مناسبة، ثم قال: (وهذا أشرف ألف مرة من أولئك السادة الذين يقبضون من الأجانب في الظلام، ويمشون بين الوطنيين كالشرفاء، ولكن نشاط المؤسسات الثقافية الأجنبية في بلادنا أمر مشروع ومنظم بموجب معاهدات التبادل الثقافي، ففرانكلين الأمريكية والشرق الروسية كلاهما يمارس نشاطه بموجب معاهدات التبادل الثقافي.\rفلماذا يختصون منظمة حرية الثقافة وحوار بالتشهير والمقاطعة؟، أن فرانكلين بالذات قد اشترت أقلام المئات والمئات من أساتذة الجامعات ورجال التربية والتعليم والمسؤولين عن توجيهنا الثقافي) (¬١).\rوفي هذا الدفاع عن صايغ اعتراف صريح بالعمالة للأمريكان سرًا وجهرًا، واعتبار ذلك من الأمور الطبيعية.\rبل فيه دفاع عن عمالة لويس عوض نفسه الذي دافع عن مجلة صدرت في مصر بأموال يهودية للسيطرة على ثقافة الناس وتوجيهها، ولتكون أداة توجيه لأغراض ومقاصد اليهود، وهي مجلة \"الكاتب المصري\" ويسميها لويس عوض المجلة الزهراء (¬٢)، وله في العمالة قدم راسخ، وفي تنفيذ مآرب أسياده اليد الطولى (¬٣).\rوقد بين أحد الكتاب أن دفاع لويس عوض عن حوار والمنظمة ومجلة انكاونتر الإنجليزية التابعة لمنظمة حرية الثقافة، سببه أن لويس عوض قد انغمس معهم وشاركهم بالمقالات والشعر وفصول من رواية \"العنقاء\" (¬٤)، وفي ١٧ أيار مايو ١٩٦٧ م الموافق ٨/ ٢/ ١٣٨٧ هـ أوقف الصايغ مجلة حوار (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٥١ - ١٥٢.\r(¬٢) انظر: أباطيل وأسمار: ص ١٤٢.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٤٢ - ١٤٩، ١٨٥ - ١٨٧، وغيرها.\r(¬٤) انظر: توفيق صايغ سيرة شاعر: ص ١٥٥.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65257,"book_id":39,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":805,"sequence_num":808,"body":"هذا ملخص سريع لعمالة توفيق صايغ التي انكشفت آنذاك، ولا ريب أن أمثال هذه العمالة اليوم كثير جدًّا، ولو انكشف أو كتب عنه في هذه الأيام لما وجد منكرًا إلا من أهل الولاء للإسلام، أما بقية الكتاب العلمانيين والحداثيين فقد انقشعت سحب التخفي والخشية من هذه العلاقة، ومن يدري فلربّما رأينا في الأيام القادمة مع تسارع عملية التطبيع مع اليهود من يكشف لنا سيرة عمالته لهم أو لأم اليهود الحانية \"أمريكا\" كشفًا يفاخر به ويتطاول، فإن مسار الأحداث والتغيرات السريعة تشير إلى ذلك، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه. إن عمالة توفيق صايغ لا تحتاج إلى كل هذا الكشف والإثبات، فإن المتتبع لسيريته وكتاباته وما تحتويه من رموز وثنية ونصرانية ويهودية، يستطيع أن يكتشف ببساطة أن هذا الرجل بذرة لشجرة غريبة خبيثة، أريد لها أن تنبت في أرض المسلمين، وتثمر الشوك والشقاق والبلاء والفتنة، مثله في ذلك مثل أشباهه من الحداثيين والعلمانيين.\rوإذا ذهبنا إلى تتبع الرموز اليهودية التي اشتمل عليها كلامه فإننا نجد الكثير، ومن ذلك إقراره في إيحائية يهودية بالهيكل الذي يدّعي اليهود وجوده في القدس في دلالة واضحة على تناغمه مع هذه الدعوى، يقول:\r(وأنا هيكل غاب عنه القدس\rفكنتِ القدسَ:\rقدسًا واشتهيك) (¬١).\rوغير غريب على توفيق صايغ الذي كان أول نشاط أدبي له هو دراسة عن التوراة وهو في العشرينات من عمره، أي أنه من يفاعته ارتبط بالعقائد","footnotes":"(¬١) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65258,"book_id":39,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":806,"sequence_num":809,"body":"اليهودية، وامتدح ما في التوراة من أدبيات جميلة راقية، قال أحد المؤلفين عن سيرته: (خلال الفترة الممتدة من حزيران/ يونيو ١٩٤٤ م إلى آذار/ مارس ١٩٤٥ م وقبل حصوله على شهادة البكاليوريوس في الأدب، كتب توفيق ثماني حلقات في \"النشرة\" تحت عنوان \"التوراة كأدب\" تشير الحاشية في الحلقة الأولى إلى أن هذه السلسلة من المقالات هي ملحق للأطروحة التي قدمها الكاتب لدائرة الدراسات السامية في الجامعة الأمريكية في بيروت، إلّا أننا لم نعثر على الأطروحة المذكورة، ولربّما كان صايغ يقصد بحثًا طويلًا قدمه لتلك الدائرة، الحلقة الأولى ظهرت في عدد حزيران يونيو ١٩٤٤ م من النشرة وهي تمهيد، يوضح فيها توفيق أن \"الغاية من نشر هذه الأبحاث هي محاولة التبيين على أن التوراة فضلًا عن كونها كتاب دين روحيًا ساميًا، سفر أدبي جليل، لا تقل بعض أشعاره وأقسامه، روعة عن الكتب الأدبية الخالدة، وأنا حين أكتب في موضوع \"التوراة كأدب\" إنَّما أعني قيمتها الأدبية وتأثيرها الثقافي من وجهة اللغة التي كتبت بها أصلًا. . .، ثم بين أن ما يميز الأدب العبري هو هذا الخيال الشرقي الأصيل، الذي يوصف بأنه ثاقب، ومبدع ومزوق، فالخيال اليهودي لم يعبأ بالطبيعة بل باللَّه مصدر الجميع. . .) (¬١).\rثم يورد الصايغ جملًا عديدة من كلام اليهود في التوراة، ويعقب على ذلك بأن في هذه الجمل كلها جمالًا أدبيًا وخيالًا فنيًا رائعين (¬٢).\rثم يشير إلى أن التوراة هي من أهم أقسام الأدب العبراني؛ لأنها تحوي بين دفاتها عدة عواطف رقيقة، ولا تقتصر على ما تملأ به كتب التاريخ الجامدة من ذكر الحوادث وأسماء الأشخاص والأماكن والسنين، بل تقرأ فيها قصصًا طريفة كتبت بأسلوب جميل (¬٣).\r(وفي مقال مهم كتبه توفيق وهو في الثامنة والعشرين، نشره في","footnotes":"(¬١) انظر: توفيق صايغ سيرة شاعر ومنفى لمحمود شريح: ص ٢٩.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٣٠.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65259,"book_id":39,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":807,"sequence_num":810,"body":"بيروت في مطلع العام ١٩٥١ م في \"النشرة\" تحت عنوان \"الشاعر الأول\" تكمن أهمية المقال في رؤية صاحبه الآخذة من الأناجيل. الشاعر الأول في نظره هو رجل الدين الأول، ديوانه الأول الطبيعة، وديوانه الثاني الحياة، والثالث المرأة، والرابع الكتاب المقدس، وهنا يسهب توفيق في تمجيد \"أروع الشعر\" \"فسفر أيوب من الطرف الشعرية الكبرى، ولعله أعظم قصيدة فكرية معروفة، وسفر \"المراثي\" يضم بعضًا من خيرة المراثي الوطنية العالمية، وفي \"المزامير \"قصائد غنائية شجية، لا تجاريها إلَّا بعض القصائد المتفرقة في بطون الأشعار الأخرى، وفي \"نشيد الإنشاد\" نقرأ أعذب أنشودة للجمال والربيع، وأبدع قصيدة حب عرفتها الأزمان، كما وصفها توفيق الحكيم، أو عودوا إلى ما في التوراة من قصص أفعمت روعة فنية خالدة، ما زالت إلى اليوم تعجب وتلذ حين تقرأ كما كانت تعجب وتلذ قبل مئات السنين؛ ذلك لأن فيها عنصري الجمال والبساطة اللذين لا يتغيران مع الأزمنة، أو إلى ما فيها من تاريخ أدبي، أو حكمة وأمثال وفلسفة، أو نبوءات شعرية جليلة، هل هذه، وهي قطرة من محيط تجعل للتوراة مركزًا أدبيًا لا يضاهى) (¬١).\rإن هذا النص بما يحتويه من تفاخر نصراني وإعجاب توراتي يؤكد لنا أن الصائغ راهب كنيسة وحبر معبد قبل أن يكون شاعر تحديث وتجديد، وفي هذا ما يكفي المنصف لمعرفة ما خلف كواليس الحداثة، وستائر مسرحياتها.\rوفي دراسته للتوراة والأدب العبراني يكتشف الصائغ اكتشافًا ساقطًا لا حقيقة له يقول فيه: (ومما يلاحظ أن كل أنبياء إسرائيل كانوا شعراء) (¬٢).\rوتحدث عن الحكم والأمثال في التوراة، ثم يصل في بحثه \"التوراة كأدب\" إلى عظمة الشعر العبري لكونه لا يحتوي على قافية، يقول: (وللشعر","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65260,"book_id":39,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":808,"sequence_num":811,"body":"العبري مميزات خاصة، فهو وإن يكن في أبياته إيقاع إلَّا أنه لا يخلو من الوزن ويندر أن نجد فيه قافية، ومما يلاحظ أن أعظم القصائد العالمية كتبت بدون قوافي: في الآداب العبرية والإغريقية واللاتينية كلها غير مقفاه، وطُرَف الأدب الأوروبي الكبرى كلها نظمت بالشعر المرسل،. . .) (¬١).\rففي هذا القول يُمكن الالتفات إلى أن جذور الدعوة إلى هدم القافية والوزن في الشعر العربي انطلقت من هذه المنطلقات الوثنية والعبرية، ويكفيك من شرّ سماعه!!.\rوفي إشادة وامتداح نادرين يربط الصايغ بين التوراة والشعر العبري والأدب العالمي، ثم يصف تأثير التوراة في الأدب الإنكليزي (¬٢).\rثم ينتقل إلى الجزء الذي يهمنا هنا وهو أثر التوراة في الأدب العربي، فبعد أن ذكر ترجمات التوراة العديدة إلى اللغة العربية، أشار إلى أثر التوراة في الأدب العربي القديم والمعاصر، وأتى بقول إجمالي يصح الاكتفاء به في الدلالة على هذه القضية التي نحن بصددها، فقال: (أمّا أثر التوراة في الأدب العربي فلم يكن قديمًا ذا شأن للمحيط الإسلامي الذي نشأ فيه الأدب العربي، لكن في العهد الحاضر وبعد الاختلاط بأوروبا والأدب الغربي، وانتشار الثقافة العالمية المعتمدة إلى حد كبير على المسيحية، أخذ الأدب المسيحي يقوى، وفي أواخر القرن الماضي ظهر في الشعر نزاع طائفي بين المسيحيين والمسلمين، أما في العصر هذا فصرنا نرى كثيرًا من القصائد تدور حول مواضيع من التوراة، أو تحوي استشهادات منها، أو متأثرة بأسلوبها بها [كذا] من أمثلة هذه نذكر باختصار في خاتمة هذا الفصل كتابات جبران خليل جبران المختلفة، ومسرحية \"بنت يفتاح\" لسعيد عقل، وقصائد \"شمشون\" و\"لوط\" لإلياس أبو شبكة الذي نشر أبحاثًا في أثر التوراة في الأدب العالمي، وغير هذه) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣١.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٣٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65261,"book_id":39,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":809,"sequence_num":812,"body":"ولم تقتصر اهتمامات صايغ بالتوراة والدين اليهودي على هذا البحث، بل شارك في تحرير مجلة الجامعة الأمريكية المسماة \"الكلية\" الصادرة باللغة الإنجليزية، ثم كان المحرر المساعد لها لموادها العربية، وقد كتب مقالًا بالإنجليزية في كانون الثاني يناير ١٩٤٤ م الموافق محرم ١٣٦٣ هـ بعنوان \"الخادع الأكبر\" يعرض فيه ثلاثة مواقف من المرأة كما وردت في سفر التكوين والأدب اليوناني، وفي مجلة الكيلة يكتب مقالًا عن المعري، يربط فيه إبداع المعري وتفوقه -حسب رأيه- بالكهنة النصارى وأسفار التوراة (¬١)، وليس بالأدب العربي ولا بالثقافة العربية ولا بالإسلام ولا بشيء من ذلك، وفي ذلك دعاية واضحة إلى الأخذ من هذا المعين الذي يراه سببًا في تميز المعري الذي قال عنه: (لم يهتم أبو العلاء بما كان يهتم به الشعر العربي من مواضيع لا تبتعد إلا بالنادر عن الحواس، ولم يتأثر بالمميزات العربية في الأدب، أو بما كان ذلك الأدب يستلهمه، بل استلهم بيئته وحدها، وحوى برأسه الثقافة المنغمسة بالغرب، والتي وصلت إليه عن طريق معلمي اللاذقية وكهنتها. . .، وأثرت فيه بعض كتابات أسفار التوراة، هذه كلها لم يستمدها إلا من حضارة بلاده، ولم تكن لتوجد إلَّا في بلاده، فنظم ونثر وحلق في تفكيره وتخيله واهتم بالمجردات، ورحل إلى العلاء، وحرر الشعر من النزعة الهيمية، وبحث في المجتمع فانتقده، وبكل المثل البائدة فندد بها، وبالمرأة فقذفها بأبياته الساخطة، وقاتل في سبيل حرية الفكر فخرج شاعرًا وشاعرًا فريدًا، يستمد تفكيره ومزاياه وشخصيته من بلادنا، وتتمثل امتنا فيه) (¬٢).\rوعلى ما في هذا الكلام من مغالطات وأكاذيب وافتراء على الحقيقة والتاريخ (¬٣) إلا أنه يحتوي من عبارات الدعاية للانغماس في الغرب -حسب تعبيره- والأخذ عن كهنة النصارى وأسفار التوراة ليكون الشاعر مبدعًا","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٣٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٥.\r(¬٣) انظر رد الشيخ محمود شاكر على النصراني الآخر لويس عوض في قضية دعواه أن المعري تأثر بالنصارى في كتابه النادر أباطيل وأسمار، ففي الرد عليه رد على توفيق صايغ أيضًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65262,"book_id":39,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":810,"sequence_num":813,"body":"وعالميًا ومتطورًا، وهذا نموذج من نماذج التدليس الحداثي الذي استخدمه نصارى العرب في الدعاية للانحرافات الاعتقادية واتباع الملل الأخرى، تحت شعارات الإبداع والتجديد والانفتاح على الفكر العالمي، فأتبعهم في ذلك من اتبعهم من أبناء المسلمين وانسلخوا عن دينهم، وصاروا يقومون بالدور نفسه، في أجواء من فتن الشبهات وسقم الأفكار والعقائد والضلالات.\rوفي وسط غبار التشويش النصراني الحداثي يصف أحد الكتاب النصارى الحداثيين العرب معالم الأدب العربي الحديث بعد الحرب العالمية الثانية، ويتعرض للبعد الديني ذاكرًا النصرانية ثم اليهودية التي ختم بالكلام عنها قائلًا: (وسواء أكانت اليهودية ديانة فراتية أم صحراوية أم مصرية، فإنها تظل من جملة ديانات الشرق الأوسط، أو الشمال الأفريقي، فإنها على كل حال لم تحارب كديانة غريبة عن المنطقة، وإنَّما استخدمت من أجل مآرب قومية وإنشائية) (¬١).\rفلماذا كل هذا التسويق والتهوين وفرض منطق الأمر الواقع؟ أنها المآرب القديمة الجديدة كما أخبر اللَّه تعالى عنها وعن أصحابها: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ﴾ (¬٢).\rولسائل أن يسأل: هل امتد تأثير العقائد اليهودية والرموز التوراتية؟.\rوالجواب عليه بما سبق، وبما سوف نذكره لاحقًا من شواهد وبينات في هذا الصدد، فها هو أدونيس يؤكد أنه في قصيدة \"أرواد يا أميرة الوهم\" اعتمد فيها (على الأسلوب الشعري القديم في فينيقيا وما بين النهرين، وهو الأسلوب الذي ورثته التوراة في أروع أشكاله وتأثر به كثير من شعراء أوروبا وطوروه وآمل في استخدام هذا الأسلوب من التعبير الشعري، أن أضع مع","footnotes":"(¬١) النزوحات الكبرى لحنا عبود: ص ٣٥.\r(¬٢) الآية ٢١٧ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65263,"book_id":39,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":811,"sequence_num":814,"body":"زملائي الشعراء حجرة صغيرة في الجسر الذي يصلنا بجذورنا وبحاضر العالم) (¬١).\rوفي تطبيق عملي يستعير أدونيس العبارات والمصطلحات اليهودية، ويستخدمها في إجلال مثلًا \"مزامير الإله الضائع\" (¬٢)، وفي مقطوعة \"إرم ذات العماد\" يسمي المقطع الأول \"مزمور\" (¬٣)، ونحوه في مقطوعة \"الزمان الصغير\" (¬٤).\rوفي بعض كلامه يعبر عن إعلانه الحداثي التدميري بقوله:\r(أعلن طوفان الرفض\rأعلن سفر تكوينه) (¬٥).\rويستخدم أسماء يهودية وردت في التوراة، مثل قوله في امتداحه لنفسه، وادعائه القدرة على البعث والإحياء والإبداع الدائم: (قادر أن أصير وجهي بحيرة للبجع، وأجعل أهدابي غابات وأصابعي ربيعًا وأعراسًا، قادر أن أبعث أليعازر في كل خطوة أخطوها\") (¬٦).\rو (يعتقد أدونيس أن هناك عوامل كثيرة مهدت لقصيدة النثر منها \"التوراة، والتراث الأدبي القديم في مصر وبلدان الهلال الخصيب على الأخص\") (¬٧).","footnotes":"(¬١) الحداثة الأولى: ص ١١١.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة ١/ ٢١٣.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٣٥٥.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٣٨٣.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٣٢٨.\r(¬٦) المصدر السابق ١/ ٥٨٦.\r(¬٧) أفق الحداثة: ص ٧٤ وقد نقل هذا عن أدونيس من مجلة شعر عدد ١٤: ص ٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65264,"book_id":39,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":812,"sequence_num":815,"body":"وها هي نازك الملائكة تكشف عن تأثرها العميق باليهود وكتابهم التوراة، في صيغة إطراء وإعجاب، ففي ديوانها قصيدة بعنوان التماثيل كتبت مقدمة نثرية لها فقالت: (هدية إلى قائمة الأسماء الغامضة المنطفئة التي جاءت في سفر التكوين من كتاب العهد القديم) (¬١).\rوها هو البياتي يستخدم \"سفر الخروج ويبحث فيه عن المعنى\" (¬٢) عن المخرج والطريق والدرب!!.\rويقول:\r(لسيدي أكتب ما أراه في خارطة التكوين\rوكتب المستقبل الساكن في الماضي، وسفر العودة - الخروج) (¬٣).\rويصف جهاد فاضل المرجعية الفكرية والثقافية لصلاح عبد الصبور فيقول: (واستخدم صلاح التراث القديم وتراث الشعر الشعبي المصري، واستخدم حتى تراث الصوفيين وتراث الكتب المقدسة، وبالتحديد لغة التوراة والإنجيل إلى جانب استفادته من ثقافته الإنجليزية) (¬٤).\rومن أشهر مشاهير الحداثة، وله شعبية كبيرة عند أدباء الحداثة العرب \"ناظم حكمت\" الشيوعي التركي، وهو في الحقيقة يهودي من بولونيا، أتى إلى مدينة سراي بوسنه التركية وادعى الإسلام وتزوج إحدى نساء المدينة، وفعل كما فعل أسلافه من يهود الدونمة أو يهود سالونيك (¬٥).\rوقد أوضح غالي شكري أن ناظم حكمت أحد أهم المرجعيات للحداثة العربية في الرؤية والفكر (¬٦).","footnotes":"(¬١) ديوان نازك الملائكة ١/ ٥٧٠.\r(¬٢) انظر: ديوان البياتي ١/ ٢٥٩.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ١/ ٢٧٩.\r(¬٤) قضايا الشعر المعاصر: ص ٢٦٠.\r(¬٥) انظر: كتاب الشعوبية الجديدة: ص ٢٠٥.\r(¬٦) مجلة الناقد عدد ١٣: ص ٥٤ في تموز يوليو ١٩٨٩ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65265,"book_id":39,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":813,"sequence_num":816,"body":"وها هو سميح القاسم يصف نفسه بأنه مكره:\r(أن أصبح ايليا في القرن العشرين) (¬١).\rويكتب في الهامش عن إيليا بأنه نبي يهودي حارب الأوثان، وينسب إليه أنه قتل كهنة بعل. ويستخدم مثل سابقيه مصلطح سفر التكوين، فيقول:\r(هنا سفر تكوينهم ينتهي\rهنا سفر تكويننا في ابتداء) (¬٢).\rوفي مقطع له بعنوان \"يهوشع مات\" (¬٣) وهي تسمية يهودية لنبي اللَّه يوشع بن نون ﵊، يورد شرحًا عن مراده بيهوشع، ونصًا طويلًا من التوراة \"العهد القديم -يشوع- الأصحاح الأول (¬٤) ثم يظهر التحدي في هذه المقطوعة، من خلال استخفافه بهذا النبي الكريم ﵊، وهذا وجه آخر من أوجه التأثر باليهود الذين عرف عنهم الاستخفاف والسخرية بالأنبياء، بل والقتل لهم.\rوفي مقطع آخر بعنوان \"طفل يعقوب\" (¬٥) يورد نصًا من التوراة في مقدمة هذا المقطع، ويخاطب اليهود بخطاب فيه شيء من الاستخفاف بيعقوب ويوسف عليهما الصلاة والسلام (¬٦).\rوقد بلغ به الاستعارة من اليهود أن ضمن بعض كلماتهم في ثنايا كلامه في حوار أجراه يقول فيه:\r(وإليكم نشرتنا الأولى:","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٣٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٩١.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٩٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٣١.\r(¬٥) و (¬٦) المصدر السابق: ص ١٣١ - ١٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65266,"book_id":39,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":814,"sequence_num":817,"body":"صرّح ليفي إشكول:\r\"شرع درك هرشتفلس كرشت\rالملك يقول:\r\"برش تفتر حشتر لشند بثل\rأمريكا فقدت إحدى قطع الأسطول\rهدد مكنا مارا. .\r- ابن الـ. . . مسطول!!\rاليوم أحرر هذا الخبرا:\rأرنستوتشي غيفارا\rببني قمرا\rفي أفق ما!!) (¬١).\rولا يدري القارئ أي شعر في هذه السخافات؟ وأي فائدة معرفية أو فكرية يُمكن أن يصل إليها من يقرأ هذ العبث؟.\rوبعد هذا التضمين السقيم للكلام العبراني يختم بذكر الماركسي غيفارا (¬٢) ممتدحًا منهجه ومتفائلًا بالمجد الذي يبنيه غيفارا!! في تقلب مشين","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٨٣.\r(¬٢) غيفارا، هو ملهم الحداثيين ورمزهم الكبير أرنستوتشي غيفارا، شيوعي ماركسي من أمريكا اللاتينية، وأحد أركان الثورة الشيوعية الكوبية مع كاسترو، كان من أبرز الدعاة المتحمسين للشيوعية، اشترك في الحكم الشيوعي في كوبا، وأصبح له مدرسة فكرية وسياسية وممارسة ثورية تعرف بالغيفارية خاصة بعد قتله على يد القوات البوليفية وتحول اسمه إلى رمز عند الماركسيين، خاصة أنه يؤيد العنف والانقلاب الثوري الدموي والحرب الشعبية، بعد توليه وزارة الصناعة في هافانا ترك ذلك وتوجه إلى العمل الثوري كما يقال، واختفى من كوبا وتنقل في رحلات سرية إلى مصر والجزائر، ثم إلى بوليفيا حيث قتل هناك في ١٣٨٧ هـ/ ١٩٦٧ م. انظر: موسوعة السياسة ٤/ ٤٠١ - ٤٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65267,"book_id":39,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":815,"sequence_num":818,"body":"من العبرانية إلى البساط المادي الذي نسجته أيدي اليهود إلى الماركسية، والحمد للَّه الذي أراه قبل أن يَموت الخزي والدمار والشتات الذي نزل بالشيوعية.\rوفي مقطوعة له بعنوان \"مزامير\" (¬١) تحتشد العبارات والمصطلحات والرموز الصهيونية بشكل إقحامي فج، مما جعله يقدم بمقدمة اعتذارية شارحة، يصدق عليها المثل \"عذر أقبح من فعل\"، قال في المقدمة: (. . . أدخل الشاعر في جزء كبير من القصيدة، تعابير وصورًا توراتية من المزامير، ومن سفر أشعياء بالذات) (¬٢).\rأما عبد العزيز المقالح فإنه لا ينسى أن يضيف إلى أمجاده الحداثية إضافة الأسماء والرموز اليهودية، ليثبت قدرته الفنية وثقافته العالمية!!، فيقول:\r(و\"سالومي\" تفني في ملاهي القدس\rتنشر لحمها في المسجد الأقصى\rوتطلب كل رأس راكع فيه\rلترفع عاليًا من حائط المبكى) (¬٣).\rوله مقطوعة بعنوان \"يهوذا\" (¬٤) مقدَمة بسطر لأرسطو يقول فيه: (يا أصدقائي ليس هناك أصدقاء) (¬٥).\rأمَّا محمد الفيتوري الساخط على لونه الأسود والغاضب بسببه على كل أبيض، في عقد متراكمة ينفس عنها بالافتخار بالزنجية وبغض الأبيض، وفي مقدمة ديوانه يشرح المقدم هذه العقدة عند الفيتوري، ويذكر أنه بذلك","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ١٩٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٩٢.\r(¬٣) ديوان المقالح: ص ١٩٣.\r(¬٤) و (¬٥) المصدر السابق: ص ٣٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65268,"book_id":39,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":816,"sequence_num":819,"body":"يناقض قول حبيبة النبي سليمان إذ تصف نفسها بالجمال وهي سوداء مثله، ثم يورد نصًا من التوراة تقول فيه: (أنا سوداء ولكني جميلة يا بنات أورشليم كأخبية قيدار وكسرادق سليمان. . .) (¬١).\rوفي المقدمة نفسها يشرح صحابها المكونات الثقافية للفيتوري فيذكر أنه (قد حفظ القرآن، وقرأ سفر أرميا، ونشيد الأناشيد. . .) (¬٢) إلخ.\rوهكذا تصبح التوراة جزءًا من المعلومات العلمية التي يفاخر بها أبناء المسلمين!!، فإذا تتبعنا عند الحداثيين مقدار الألفاظ والمصطلحات الإسلامية في كلامهم فإننا نجد نسبة قليلة جدًّا إزاء المصطلحات والرموز الوثنية واليهودية والنصرانية مما يؤكد شهادة أحد الغربيين الذين نظروا إلى ظاهرة الحداثة وما بعد الحداثة عند الحداثيين فأكد أنهم مصابون بانفصام الشخصية، عدميون صنميون (¬٣).\rولا ريب أن الحداثيين العرب الذين شربوا من كل مورد، عدا الإسلام وعرفوا كل الثقافات، وقرأوا كل الكتب إلا القرآن، وهو ما ذكره أحد النقاد الحداثيين قائلًا: (. . . اعترف أحدهم، ولا أريد أن أسميه الآن، بأنه لم يقرأ القرآن أساسًا. . في اعتقادي أن شاعرًا عربيًا يكتب بلغة عربية ويدعي الحداثة والتميز لم يقرأ القرآن، ولم يقرأ أي شيء من أصول النقد العربي أو الشعر العربي القديم، كيف يُمكنه أن يكون شاعرًا وحتى حداثيًا) (¬٤).\rفإذا انتقلنا من مجال التأثر باليهودية في النتاج الفكري والأدبي، إلى مجال التأثر العملي المباشر بهم، غير ما أسلفنا ذكره في مقدمة هذا الملمح، فإننا نجد أن طائفة من حداثيي فلسطين ممن يطلق عليهم \"شعراء الأرض المحتلة\" كانوا أعضاء في حزب \"راكاح\" الشيوعي الإسرائيلي!!،","footnotes":"(¬١) ديوان الفيتوري ١/ ٢٦.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٤٦.\r(¬٣) انظر: قضايا وشهادات ٣ شتاء ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ: ص ١٩.\r(¬٤) قضايا الشعر المعاصر لجهاد فاضل: ص ٣٩٠، وهذا القول للناقد عبد الرزاق عبد الواحد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65269,"book_id":39,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":817,"sequence_num":820,"body":"وبعضهم أعضاء في الكنيست الإسرائيلي، وعمل في الصحف والمجلات اليهودية.\rهذا محمود درويش، شاعر الأرض المحتلة كما يطلق عليه الحداثيون، عضو الحزب الشيوعي الإسرائيلي \"راكاح\"، وشارك في تحرير جريدة الاتحاد ومجلة الجديد وهما من صحف الحزب الشيوعي الإسرائيلي (¬١).\rومثله سميح القاسم، وتوفيق زياد، وأميل حبيبي عضو الكنيست اليهودي المفتخر ببقائه في فلسطين كمواطن يحمل الجنسية الإسرائيلية (¬٢).\rأمَّا صلاح عبد الصبور فقد كان مطية للسادات في تطبيع العلاقات مع اليهود، فلما جاء اليهود إلى القاهرة للمشاركة في المعرض الدولي وكان المشرف عليه صلاح عبد الصبور سمح بالمشاركة، وبعد فترة ناقشه أمل دنقل وحجازي وغيرهم في موقفه المتسامح مع اليهود، وفي جعله نفسه مطية لسياسة التطبيع مع اليهود التي قادها السادات، فمات.\rويروي أحمد المعطي حجازي وقائع تلك الليلة التي مات فيها صلاح عبد الصبور في حفلة عيد ميلاد ابنه، وكانت ليلة احتفال وغناء ورقص، ثم حدثت المناقشة عن علاقة صلاح باليهود وتعاملهم معهم، وخاصة في معرض الكتاب، فلم يحتمل صلاح النقد -على حد تعبير حجازي- فهلك من ليلته (¬٣).\rيقول غالي شكري في كتابه \"ذكريات الجيل الضائع\" عن محمود درويش، والدراسة التي أعدها رجاء النقاش عن شعره: (. . . ومن الناحية الفكرية يتخوف تخوفًا لا مبرر له من أن يكون انتساب محمود درويش وزملائه من السفراء إلى الحزب الشيوعي العربي الإسرائيلي \"راكاح\" جدارًا","footnotes":"(¬١) انظر: محمود درويش شاعر الأرض المحتلة لرجاء النقاش: ص ١١٣، ٢٢٠ - ٢٣٤.\r(¬٢) رأيهم في الإسلام: ص ٣٧.\r(¬٣) انظر: قضايا الشعر الحديث ص ٢٥٧ - ٢٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65270,"book_id":39,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":818,"sequence_num":821,"body":"بين الشاعر ومتلقيه فقد كرر قوله أن هذا الانتساب \"اضطراري\"، وبذلك يلتقي مع يوسف الخطيب حين أباح لنفسه أن يرفع من بعض القصائد التي ضمها \"ديوان الوطن المحتل\" أبياتًا تصرح بإيمان صاحبها كماركسي عربي، هذا على الرغم من الأحاديث المتعددة التي يعترف فيها أولئك الشعراء بماهيتهم الايديولوجية فخورين بتفجر شعرهم من نبع هذا الانتماء الأعمق إلى آلام الشعب الفلسطيني والعربي عمومًا) (¬١).\rوقالت مجلة اليمامة عن محمود درويش: (شاعر القصيدة المطولة بلا منازع، وهو الذي يجعل القصيدة عالمًا من الصور والأحلام والكوابيس التي تتداخل وتتعاقب في خط فني. . .) (¬٢) إلى آخر المدائح المجانية.\r• • •\r\rثالثًا: التصورات المتأثرة بالنصرانية:\rيتشكل أدب \"الحداثة\" في أظهر صوره وأشكاله من ثلاثة ملامح أساسية: الوثنية، والمادية الإلحادية، والنصرانية.\rوقد تشكلت هذه الصورة القاتمة كما ذكرنا في أول هذا الفصل على يد نصارى العرب من المهجريين ثم من الإعلاميين ثم من الحداثيين (¬٣).\rوكانت اللبنات الأولى تضعها الأيدي النصرانية العربية المرتبطة اعتقاديًا وسياسًا وحضاريًا بالغرب أبناء ملتهم وإخوانهم في الدين.\rثم تلفق هذه الأفكار من ضل من أبناء المسلمين، ورتعوا فيها وشربوا منها شرب الهيم، فكانوا أشباهًا لأساتذتهم وفي أحيان أخرى - كانوا أكثر حماسة وأشد تعصبًا.\rوعلى آية حال فقد فرض النصارى ألفاظهم ورموزهم ومصطلحات","footnotes":"(¬١) ذكريات الجيل الضائع: ص ٢٤٨.\r(¬٢) مجلة اليمامة عدد ٨٩٧ في ٩/ ٧/ ١٤٠٦ هـ: ص ٦٣.\r(¬٣) انظر: ص ٦٨٥ - ٦٩٠ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65271,"book_id":39,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":819,"sequence_num":822,"body":"دينهم، ومضامين عقيدتهم ومحتويات فكرهم، على ساحة الأدب الحديث، بصورة قوية وواضحة.\rوكيف لا يكون ذلك كذلك، ورواد الحداثة من النصارى في الشام ومصر يرون أنفسهم جزءًا من الغرب النصراني، وينادون بالارتباط الحضاري بالغرب، والاقتلاع عن المجتمع المسلم والعربي؛ لأنهم يرون أن العروبة مرتبطة بالإسلام، فنادوا بالتميز من الحضارة العربية الإسلامية ودعوا إلى العلمانية والثقافة الفرنسية، وأظهروا النفور الشديد من الإسلام والعرب (¬١).\rولا نود إعادة ما سبق نقله من نصوص وأقوال نصارى العرب في دعوتهم إلى الانفصال عن الأمة العربية والإسلامية، بل وعن الشرق، والالتحاق بالغرب، تحت فكرة المتوسطية أو سورية الكبرى أو الفينيقية الإغريقية، والتي تدل كلها على أن القوم توجهوا إلى بني ملتهم بشعور ديني غامر وانتماء اعتقادي غالب.\rومن الذي يستطيع أن ينكر هذا الدور الذي قامت به الروابط الأدبية، والأحزاب القومية، والتجمعات الثقافية والإعلامية التي قام على أمرها نصارى العرب.\rوبمراجعة سريعة لمضامين الفكر في الرابطة القلمية أو الحزب القومي الاجتماعي أو في حركة مجلة شعر يكتشف الباحث المضامين النصرانية الواضحة، حتى ليخال أن هذه مؤسسات تبشير بالدين النصراني ليس إلّا.\rولو تأملنا أسماء أعضاء حزب القوميين الاجتماعيين الذي أسسه أنطون سعادة، أو أسماء أعضاء حركة شعر لاتضح بجلاء سيطرة النصارى والطائفيين (¬٢).","footnotes":"(¬١) انظر كل هذه المعاني موثقة في كتاب الحداثة الأولى لباروت: ص ٢٥، وصاحبه حداثي قح.\r(¬٢) انظر: أسماءهم في الحداثة الأولى: ص ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65272,"book_id":39,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":820,"sequence_num":823,"body":"وليست السيطرة بوجود الأسماء فحسب بل وبالطرح الفكري القائم على محاربة الدين الإسلامي، والتشجيع عليه، فمثلًا النصراني المتعصب شارل مارك كان ينشر في \"شعر\" آراءه السوداء ضد الإسلام والعرب، والنصراني الآخر أنس الحاج أنتهك في كلامه ومنشوراته الهوية الإسلامية والعربية بشكل فاضح وعاصف، وهذا ليس من قول رجل يتبنى الإسلام، بل هو معنى قول حداثي يدافع عن الحداثة (¬١).\rلقد وصف الباطني أدونيس ما يوجد لدى مجلة شعر من اتجاه غيبي يسميه الحساسية الميتافيزيقية، فجعل هذا الاتجاه موصولًا بين اليونان الذين مثل لهم بسيزيف، والنصارى الذين مثل لهم بالمسيح ﵇ فأكد أن (الحساسية الميتافيزيقية هي الخاصية الرئيسية في نتاجها الشعري الحديث، فالكائن العربي المعاصر هو في شعرنا كائن ميتافيزيقي، يغوص إلى عمق الأعماق ويتضامن مع الآخر، ويحيا مصلوبًا فوق الخيط الذي يصل سيزيف والمسيح بين اليأس ويقين الأمل) (¬٢).\rوفي وصف لاتجاهات حركة مجلة شعر يقول باروت: (وإذا كانت نخبة \"شعر\" قد تعرفت على الأطروحة \"المتوسطية\" التي بررت باسمها الالتحاق بالغرب، من خلال تنظيرات \"سعادة\" بالدرجة الأولى كما نرجح، فيمكن القول أن اثنين من أبرز المساهمين في حركتها الثقافية الشعرية، وهما الدكتور رينه حبشي (¬٣)، والدكتور هنري القيم (¬٤)، قد طرحا الأطروحة \"المتوسطية\" من منظور تأثيري آخر، يرجع إلى تأثير هذه الأطروحة في وعي المثقفين الليبراليين الأقباط المصريين، والذين كانت القبطية لديهم انتماء قوميًا في الآن ذاته، ولقد كان كل من رينه حبشي وهنري القيم وجوديًا","footnotes":"(¬١) هو محمد جمال باروت في الحداثة الأولى: ص ٣٧.\r(¬٢) مجلة شعر عدد ١٦ خريف ١٩٦٠ م/ ١٣٧٩ هـ: ص ٢٥٠.\r(¬٣) رينه حبشي حداثي مصري نصراني قبطي وجودي، متعصب لنصرانيته وداعٍ إلى الفكرة الأوسطية في مقابلة الدعوة الإسلامية والعربية، من دعاة إحياء القبطية في بلاد مصر.\r(¬٤) هنري القيم حداثي مصري قبطي نصراني وجودي، متعصب لدينه، داعٍ إلى إحياء القبطية وإعادة أمجادها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65273,"book_id":39,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":821,"sequence_num":824,"body":"لبراليًا بالمعنى الدقيق للكلمة، ورغم أننا لسنا في صدد بث تأثير الأطروحة \"المتوسطية\" في وعي المثقفين الليبراليين الأقباط المصريين، إلا أن يُمكن القول: إن مؤسسات ثقافية إحيائية قبطية قد تبنت هذه الأطروحة وخصوصًا \"جمعية الآثار القبطية\" التي تأسست بالقاهرة عام ١٩٣٤ م هدفها تشجيع دراسة الحضارة المصرية في العصر المسيحي القبطي، ولها مكتبة وتصدر مجلة سنوية، وكتبًا في الآثار والفنون القبطية، مثلما أن الدكتور رينه حبشى، المثقف القبطي اللبرالي الوجودي المصري، كان ملتفًا حول كل الندوات والجمعيات التي تدعو لثقافة البحر الأبيض المتوسط وخصوصًا \"الندوة اللبنانية\" التي كان يديرها ميشال أسمر أحد الدعاة لهذه الثقافة، إضافة إلى التفافه -أي: الحبشي- حول حركة مجلة شعر) (¬١).\rوفي دراسة موجزة لبعض شعر يوسف الخال وما فيه من رموز وثنية وذكر للآلهة الكنعانية وأزمنة البعل وأدونيس وعشتروت، والتواصل معها، يؤكد باروت أن الخال لا يبحث في تيهه عن الفينيقية فحسب، بل يمتد في تلمس حضاري -هكذا حسب رأيه- إلى مستويات أخرى فيقول: (هذا المستوى الحضاري الذي يبحث في الشعر عن تجربة حضارية، يضمر مسيحية عميقة لها مستوياتها الميتافيزيقية الصرفة. . . لا يرى لسكان \"المفازة\" سوى صليب الفادي، طريقًا واحدًا للخلاص. . .، يظهر الفادي في قصيدة \"البئر المهجورة\" كبئر يفيض ماؤها بالخير. . .، يندمج في كل مضمر تموز بالمسيح، الفضاء الوثني بالفضاء المسيحي. . .) (¬٢).\rثم يدرس مقطعًا آخر بعنوان \"صلاة في الهيكل\" (¬٣) يقول فيه الخال: (الحجر ينطق، الحجر خبزًا، يصير نبيذًا) (¬٤).\rيقول باروت: (فالحجر إذ يثير في سياق النص مناخًا وثنيًا، فإن","footnotes":"(¬١) الحداثة الأولى: ص ٧٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٣١ - ١٣٣. وانظر: ص ١٣٤ من المصدر نفسه.\r(¬٣) و (¬٤) المصدر السابق: ص ٢٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65274,"book_id":39,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":822,"sequence_num":825,"body":"انزياحه الشعري إلى خبز ونبيد يوحي بمناخ مسيحي تميز به يوسف الخال، فتعدد للحجر معان دلالية متعددة) (¬١).\rأتيت بهذه التحليلات والدراسات التي كتبها حداثي لا شك في انتمائه للحداثة ومدافعته عنها ومحبته لرموزها، لتكون شهادة شاهد من أهلها، ولئلا يقال بأن في استنتاجنا تعسف لا يحتمله النص المدروس، ولو ذهبت أتتبع كل ما كتب عن الخال وجبرا والصايغ والحاج وغيرهم من النصارى من المعاني النصرانية التي ضمنوها نتاجهم لطال الحديث.\rبيد أنه ينبغي في هذا المقام الإشارة إلى أمرين مهمين:\rالأول: أن الحداثيين النصارى، لم يتخلوا عن نصرانيتهم، بل اتخذوا الحداثة وبأوجهها العديدة وسيلة لنشر النصرانية عقيدة وسلوكًا ومنهجًا.\rالثاني: أن الحداثيين غير النصارى، تقبلوا هذه المضامين والرموز ونقلوها وروجوها.\rوقد مر في ثنايا هذا الفصل بعض أسماء النصارى الذين شاركوا في الصراع الثقافي، وكانوا طلائع الغزو الاعتقادي والهجوم الفكري (¬٢).\rغير أنهم لم يكونوا مجرد أسماء، بل كانوا عاملين فعالين في الميدان الصحفي أولًا، ثم في الميدان الأدبي والفكري.\rلقد التفتوا إلى أمور مهمة في بث الأفكار والعقائد والقيم في الوقت الذي كان فيه المسلمون يعيشون غفلة شبه كاملة عن هذه الوسائل المهمة.\rاهتم نصارى العرب بالصحافة في أول نشأتها في بلاد العرب، وجاءهم الدعم من بني ملتهم، فأمسكوا بزمام الصحافة العربية وتحكموا في شؤونها، وبثوا من خلالها ما يريدون في تدرج أن احتاج الأمر إلى تدرج، وفي مواجهة ووقاحة إذا ناسبتهم الأحوال والظروف، فكانت الصحافة لسانهم الناطق عن عقائدهم التصرانية القديمة، وعن عقائدهم الحديثة النابتة في أرض النصرانية المحرفة مثل العلمانية وغيرها.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٢١.\r(¬٢) انظر هامش (٣) ص ٦٨٩ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65275,"book_id":39,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":823,"sequence_num":826,"body":"كانوا أقلية ضعيفة فاستمدوا القوة من نشاطهم الدائب في الصحافة وغيرها، ومن أهل دينهم في الغرب، فأصبحوا قوة يخشى منها ويحسب حسابها، ويرجى رضاها.\rالجانب الثاني الذي اهتموا به واستفادوا منه غاية الاستفادة جانب اللغة والأدب.\rففي اللغة أصدروا القواميس والمعاجم، وشكلوا المجامع اللغوية، وشاركوا فيها بفعالية، ويكفي أن نعلم أن نصارى لبنان على وجه الخصوص استطاعوا بهذه الهيمنة اللغوية أن يمرروا على المسلمين مضامين الكفر والشرك في لبوس من عبارات خادعة.\rمثل لفظ \"العلمانية\"، والتي هي في الانجليزية (SECULRISM) والترجمة الحقيقة لهذه الكلمة هي \"اللادينية\"، ولا صلة لهذه الكلمة بالعلم ولا بالمذهب العلمي مطلقًا، وإنَّما صبغ نصارى العرب هذه العقيدة بهذا الاسم لإيهام الناس زورًا أنها لا تعارض الإسلام، لئلا تنفر نفوس المسلمين من الترجمة الصحيحة التي هي اللادينية، وبذلك استطاعوا أن يمرروا هذا المذهب بكل ما يحويه من كفر باللَّه ورسوله باسم العلم (¬١).\rومنذ أن أشيعت هذه العبارة تحت غبار التدليس والكذب الفكري أصبحت سمة تميز فكر الذين يناهضون الدين، ويرون عزله عن الحياة، وأضحت تمثل ذلك الاتجاه المبتعد عن الدين في نظم الحياة التربوية والتشريعية والسياسية والاقتصادية والثقافية. . . إلخ، وفي اللغة تبنوا دعوات تدميرية للغة العربية (¬٢).\rأمّا الأدب فقد فطن النصارى إلى أهميته في إيصال مضامينهم وعقائدهم ورموزهم، لما في الأدب من جاذبية وطلاوة محببة للنفوس، وخاصة نفوس الناشئة الذين تستهويهم أمور الجماليات الفنية والترفيهية أكثر","footnotes":"(¬١) انظر: المباحث النفيسة حول كلمة العلمانية وأصولها وترجماتها واستعمالاتها ودلالاتها في: كتاب جذور العلمانية د/ السيد أحمد فرج: ص ١٠٦ إلى نهاية الكتاب.\r(¬٢) انظر: الإحالة على مواقفهم من اللغة العربية في ص ٧١٤ - ٧١٨ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65276,"book_id":39,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":824,"sequence_num":827,"body":"من أمور العلوم الجادة، لما في الأدب من فسحة في تصريف الأقوال وتركيبها، ولما وُهب له من أحقية مزيفة على مدار التاريخ في تجاوز الحدود والضوابط الشرعية.\rفطن هؤلاء لهذه الخاصيات فامتطوا صهوة الأدب ليعبروا من خلاله إلى مراداتهم، بل لقد جعلوا الأدب محضنًا للعقيدة والفكر، واستنبتوا فيه رموزهم ومضامين عقيدتهم، ووجهوه إلى المولعين بالعشق الفني، الذي يصعب على أكثرهم أن يفصل بين عشق النموذج الفني، وما يحتويه من مضامين فكرية، بل إن هذا الفصل لا يتأتى للمولعين؛ لما في الولع من عمى عن رؤية العيوب، ولما في أصحابه من جهل بالقواعد الاعتقادية والأصول الشرعية التي يجب الاحتكام إليها.\rمن هنا دخل الداخل على المسلمين، وتسنم سنام الأدب الحديث الظلاميون الخارجون من أقبية الكنائس، وسراديب الباطنية، وأنفاق الثقافة الغربية المادية.\rوانطلق كل حاقد وفاسد يسيح من خلال وسائل الترويج المسيطرة من صحافة ومؤسسات ومنتديات وندوات، ليبث حقده وفساده، ويقتنص هواة الأدب، الضعفاء في دينهم وفي عقولهم، يستهوي هؤلاء الأبرياء ويستقطب كل متعطش للشهرة أو مرتزق بالثقافة والفكر، ليصبحوا في ثُبةٍ واحدة يشتمون دينهم ويسخرون من أمتهم، وينالون من عقيدتهم، وينادون بالتثليث والصلب والخطيئة والتكفير والفداء، وألوان كثيرة من خرافات الوثنيات والجاهليات المنقرضة.\rفإذا بالمسلمين بعد حقبة من الزمان يرون في كل قرية أكابر مجرميها من أبنائها، يسعون في الأرض فسادًا وتخريبًا وتدميرًا، ويدأبون في تنفيذ ما تلقوه عن أساتذتهم من إرادة تدمير لديننا وكياننا ولغتنا وأخلاقنا.\rوفي الجملة لا يوجد أديب ولا مفكر نصراني إلّا وقد وظف عمله الصحفي أو الأدبي أو الفكري في سبيل إيذاء المسلمين في دينهم وعقيدتهم أولًا، ثم في أخلاقهم وسلوكهم، ثم فيما يتلو ذلك من أمور الوحدة والانتماء والكيان والأمة واللغة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65277,"book_id":39,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":825,"sequence_num":828,"body":"ولنأخذ على ذلك أمثلة من نصارى حركة شعر، ومن غيرها، وأقول من غيرها؛ لأن هناك من يحسن الظن بالحداثيين من غير حركة شعر، ويظن أن هذه الكوارث والبلايا الاعتقادية محصورة في تيار مجلة شعر؛ ولذلك يرى أنه (. . . أصبح من واجب النقد الخير أن يكون طرحه لشعر الحداثة على مستويين من التعامل:\rأولهما: التعامل الفكري والعقائدي والعلمي والتاريخي مع تنظيرات نقاد شعر الحداثة.\rوثانيهما: استئناف التنظير الفني لشعر الحداثة، وكأن مجلة شعر لم تكن) (¬١).\rأمّا المستوى الأول فهو مقصد هذا البحث ومحط رجاله، أمّا الثاني فإن الكاتب يفرق فيه بين مجلة شعر وغيرها، ويحسن الظن بمجلة الآداب البيروتية (¬٢) وبحداثيين آخرين ويسمي نتاجهم (العطاء الإنساني الخير منذ السياب إلى عبد الصبور) (¬٣)، ويقول: (ووجد قلائل كالبياتي وعبد الصبور وحجازي انطلقوا في ريادتهم عن وعي لقيم الحداثة يجنح بهم ثقافة عالمية متنوعة عميقة، إضافة إلى الموهبة فكل واحد منهم شاعر في إهاب عالم مفكر.\rولم يعدموا الحس القومي والوطني الذي يحدد موقفهم من أيديولوجية شعر بألا ينخرطوا في سلكها، مع أنه لم يظهر منهم موقف عدائي لهذه الطائفة القذرة) (¬٤).","footnotes":"(¬١) من مقال بعنوان: أنوثة المتلقي لأبي عبد الرحمن الظاهري في جريدة الجزيرة، عدد ١٨١٩ في ٢٦/ ٣/ ١٤٠٦ هـ.\r(¬٢) انظر: القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز لأبي عبد الرحمن الظاهري ص ١٣٣، ١٤٩، وفيها الثّناء على سهيل إدريس صاحب مجلة الآداب، وللإنصاف فإن للأستاذ الظاهري نقد قوي متين لسهيل إدريس واتجاهه الوجودي في كتابه الالتزام والشرط الجمالي ص ٩ - ٣١ مع وصفه بأن واجب مثله أن يكون جلدة ما بين العين والأنف، وقوله \"إنني أسأل الدكتور مع صادق ود وإعجاب\" ولا شك أن الأستاذ الظاهري قد اطلع على معنى قول اللَّه تعالى ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. . .﴾ الآية.\r(¬٣) و (¬٤) المصدر السابق: ص ١٥٤، ص ١٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65278,"book_id":39,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":826,"sequence_num":829,"body":"أما مجلة الآداب فقد كانت غائصة في الوحل المادي القذر، في الوجودية وكان رئيس تحريرها وجوديًا سارتريًا، بشهادة أحد منظري الحداثة، وهو محمد جمال باروت حيث يقول: (لقد تركزت المعركة حول الوجودية التي تبنتها \"الآداب\" بزخم منذ أعدادها الأولى، ففي أعوام ١٩٥٣ - ١٩٥٦ م كانت الآداب منهمكة في ترجمة الوجودية، والبحث فيها عن ايديولوجيا للنخبة القومية. . .، وكان الهدف من ترجمة \"الأيدي القذرة\" لسارتر واضحة جدًّا في إثارة السبيل \"لقادة الأحزاب العربية وأعضائها على السواء\". . .، لقد كانت بواعث الترجمة أهم من الترجمة نفسها؛ ولذا فإن حقل الصراع سيتوجه أساسًا نحوها، إذ تتساءل \"الثقافة الوطنية\" إذا كان السيدان إدريس (¬١) وشويري من أتباع سارتر، أي إذا كانا يتطوران معه ويجاريانه في انفعالاته الفكرية وبادراته الإنسانية، فلماذا لم يعمدا إلى ترجمة الأبحاث القيمة إلى نشرها في مطلع الصيف الماضي في مجلة \"الأزمنة الحديثة\". . . ستقف الآداب في معركة الوجودية التي ثارت في مصر عام ١٩٥٥ كممثلة للوجودية الحقيقة. . .) (¬٢).\rبل كانت الآداب وشعر تقومان بأدوار متماثلة في ترسيخ التبعية الغربية، وإشعال الحرب ضد الإسلام وما يتعلق به، وهذا ما قرره باروت في قوله: (. . . أن مشروعي \"شعر\" و\"الآداب\" كانا متماثلين بنيويًا ومتداخلين، ومتكاملين في إطار وحدة صراعهما وتناقضهما، والذي عبر عن الصراع الداخلي في المشروع الثقافي للنخبة القومية الليبرالية الوجودية في الخمسينات والستينات) (¬٣).\rأمّا السياب فقد كان من أعمدة مجلة شعر.\rأمّا صلاح وحجازي والبياتي فإنهم وإن لم يكونوا من الكتاب في","footnotes":"(¬١) المقصود سهيل إدريس رئيس تحرير مجلة الآداب، وهو وجودي داعٍ إلى الوجودية، وكذلك كانت مجلته في الغالب.\r(¬٢) الحداثة الأولى: ص ٤٦ - ٤٧.\r(¬٣) الحداثة الأولى: ص ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65279,"book_id":39,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":827,"sequence_num":830,"body":"مجلة شعر إلا أنهم لايختلفون -من حيث مجمل الاعتقاد- عن أصحاب مجلة شعر، وخاصة فيما يتعلق باللَّه تعالى وأسمائه وصفاته والغيبيات، ولا يختلفون عنهم من حيث المبدأ في أخذ العقائد والرموز الوثنية، وإحياء مضامينها الجاهلية، إلى حد جعل أحد النقاد يعتبر \"البياتي\" المثل القوي لما أطلق عليه \"تموزية\" ما بعد \"حركة مجلة شعر\" وأثبت بالشواهد الكثيرة (¬١).\rفضلًا عن الشواهد الكثيرة التي نقلناها في الفصول السابقة والتي تدل غاية الدلالة على مناقضة هؤلاء لعقيدة الأمة بل ومحاربتهم لها بشتى السبل، فما الفرق إذن بين هؤلاء الذين أثنى عليهم الظاهري، والطائفة القذرة التي وصف؟.\rمن هذا السرد نصل إلى نتيجة قاطعة هي: أن الحداثة مضمونًا وفكرًا واتجاهًا، تناقض الإيمان باللَّه والتوحيد والطاعة والخير والحق، وأشخاصها الذين يتبنونها ويشايعونها هم أشد على الرحمن عتيًا، سواء كانوا نصارى أو نُصيريين، أو من أبناء المسلمين الذين اتبعوا سنن أهل الكتاب وأهل الأوثان.\rولنعد إلى المقصود، وهو إثبات أن أتباع الحداثة من النصارى العرب، غلب عليهم الإحساس الطاغي في الإبانة عن تراث دينهم وعقيدتهم وثقافتهم، فاستعملوا ذلك في نتاجهم، وقد يقال بأنهم لا يلامون إذا فعلوا ذلك؛ لأنهم يعبرون ويبيتون عن دينهم وعن دخائل أنفسهم، والعقيدة غلابة ومؤثرة في المواقف والألفاظ والأحوال، فإذا تحدث النصراني عن \"خطيئة\" أبيه آدم على أنها لا تمحى بالتوبة، وأنه قد ورّثها لأبنائه، حتى جاء \"المسيح\" فقتل وصلب -حسب زعمهم الكاذب- ففدى البشرية وخلصهم من النكال، والإثم الجاثم على أرواحهم، سواء أتى بهذا الألفاظ: الخطيئة والتكفير والخلاص والفداء والصلب، أو أتى بألفاظ أخرى تدل على المعنى نفسه، أو استخدم هذه الألفاظ في سياق دلالاي رمزي لمعاني مجازية","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65280,"book_id":39,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":828,"sequence_num":831,"body":"تقارب المعنى الأصيل في العقيدة النصرانية، إذا فعل ذلك نصراني ارتضع النصرانية منذ \"نصره\" أبواه أو معلموه فلا ريب أن ذلك يتناسب مع بعضه، ووجوده على ألسنتهم وفي أدمغتهم ومؤلفاتهم من الأمور الطبيعية العادية، مثلما أن وجود التوحيد والتنزيه للَّه والمحبة والإجلال للأنبياء جميعًا في كلام المسلم ونتاجه الثقافي وجودًا طبيعًا، غير أن الكارثة المميتة أن نجد ألفاظ ومصطلحات ومضامين العقيدة النصرانية في ألسنة وأعمال أبناء المسلمين، وكأنهم خدم صغار في أروقة الكنيسة.\rيزعم الحداثيون بأن حداثتهم شمولية غير مقيدة بأديان معينة، وبعضهم يدعي وهو في منخفض هزيمته: أنهم يعتبرون جميع الديانات السماوية جزءًا من التراث الروحي للبشرية جمعاء (¬١).\rهكذا في تملق ذليل للنصارى، ومغالطة واضحة، وانهزام اعتقادي جلي.\rأما النصارى فإنهم أخذوا دور القوي في هيمنة فكرية بسطوا من خلالها احترامًا لدينهم ورموزهم ومضامين عقيدتهم المحرفة، ولم يتخلوا عن ملتهم، بل سخروا الأدب الحديث لغرس المفاهيم والألفاظ النصرانية، وتطبيع استعمالها، بدعوى أن هذا الأدب الجديد يستخدم ألفاظًا كثيرة الاستعمال في دين سماوي يعترف به الدين الإسلامي نفسه، وبدعوى عالمية الثقافة، ووحدة الوطن، ومراعاة مشاعر المواطنين، والبعد عن إثارة الفتن الطائفية، إلى غير ذلك من المبررات التي يعددها أقوام هانت عليهم عقيدتهم وضعفت ألبابهم.\rولنورد الآن من الشواهد ما يؤكد أن نصارى الحداثة لم يتخلوا عن نصرانيتهم بل قاموا بخدمتها من خلال الأدب الحديث:","footnotes":"(¬١) هذا قول لمحمد مندور نقله وناقشه فيه الشيخ، محمود شاكر في أباطيل وأسمار: ص ٢٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65281,"book_id":39,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":829,"sequence_num":832,"body":"١ - يوسف الخال:\rالشاعر الحداثي الذي دعا إلى الانفتاح والثقافة العالمية والتواصل الثقافي وتجاوز السائد، والقفز على التراث، وترك التقليد وإغلاق صفحة الماضي.\rلم يستطع أن يكون كذلك، فانفتاحه على الثقافة العالمية كان انفتاح النصراني على دين إخوانه النصارى في الغرب، وعلى مذاهبهم المستحدثة، والتواصل الثقافي كان عبر البحر الأبيض المتوسط جسر الحضارة الغربية، وقاعدة العودة إلى الأصل، وتجاوز السائد هو إلغاء هوية الأمة والإجهاز على دينها ولغتها، والقفز على تراثها في عبثية واستخفاف، وترك التقليد شعار استهوى به البسطاء البلهاء ليصرفهم عن قرون الهجرة النبوية الكريمة، غير أنه لم يخرج عن إطار نصرانيته ولم يتجاوز السائد في كواليس الكنائس ومؤامرات التنصير، ولم يقفز على تراثه بل استخدمه وخدمه، ولم يترك تقليد الإنجيل والتوراة التي أسهم في ترجمتها، بل قلدها ونقل مضامينها المنحرفة في أقواله وتنظيراته، وهو بكل ذلك لم يغلق صفحة الماضي الصليبي، بل جدد ذلك، وحمل ألوية حرب صليبية ثقافية.\rوهو القائل صراحة وبدون أدنى مواربة: (. . . إنني شاعر مسيحي، المسيحية جزء من تراثي، إن لم تكن في جوهره وصميمه، والمسيحية مرتبطة ارتباطًا كيانًا عميقًا مع التراث الذي سبق التاريخ العربي في هذه البقعة من الأرض، حتى أن تموز وما يعنيه -وهذا موجود في شعري- هو أسطورة قريبة من المسيحية، وربّما كان المسيح صورة جديدة لها، فهناك شبه كبير بين المسيح وبين تموز من حيث موته وبعثه، وأنا أفتخر بهذا الواقع؛ لأنه دليل ساطع على أنني صادق في شعري، لا كالشعراء المسيحيين، منذ إبراهيم اليازجي إلى اليوم، الذين كانوا يكبتون مسيحيتهم، ويظهرون بمظهر الشاعر غير المسيحي، من قبل المسايرة والدعاية والممالأة، إنني أعتقد أن هذا محك صدق الشعراء الحديثين اليوم، إن الشاعر المسيحي الذي يرتبط بتراثه المسيح هو شاعر أصيل، وستذكر الأعوام القادمة أن توفيق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65282,"book_id":39,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":830,"sequence_num":833,"body":"صايغ هو أحد هؤلاء، إلى حد ما جبرا إبراهيم جبرا، وكذلك خليل حاوي، وهذه القضية أدركها عدد كبير منهم جبرا إبراهيم جبرا، وأدونيس، وغالي شكري، حتى أن غالى شكري اضطهد في مصر من أجل ما كتبه عني في مقال نشره في مصر بعنوان \"شاعر له قضية\") (¬١).\rهذا النص شهادة واضحة على اعتزاز الخال بنصرانيته وسعيه في نشرها، وتأكيد وجودها، ويرى أن الشعراء النصارى الذين لم يفصحوا عن نصرانيتهم قد ضعفوا وهانوا؛ لأنهم سايروا وجاملوا، في حين أنه لا يُمكن أن يفعل ذلك لأنه مبشر بالنصرانية من خلال شعره، مفتخر بها مبدأ وعقيدة، داعٍ إليها، مناضل في سبيلها، ثم بين أنه ليس وحده في هذه الحرب الصليبية التي يعتز بقيادتها ولكن معه من شعراء الحداثة توفيق صايغ وجبرا ومعه من كتابها القبطي المصري غالي شكري الذي وصف الخال بأنه شاعر له قضية، ولابد أن تكون هذه القضية هي النصرانية وعقيدتها وأخلاقياتها المبنية على دين محرف مكذوب.\rوهكذا تتظافر جهود المنصرين الحداثيين لإزاغة المسلمين عن دينهم، وإبعادهم عن عقيدتهم.\rوأعلم أن بعض المخدوعين من أبناء المسلمين لا يروق لهم هذا القول، ولا يعجبهم؛ لأنه قد انهدم في نفوسهم مبدأ الولاء والبراء، وانبنى مكانه الإعزاز والمحبة والتقدير لأعداء الأمة، وتأسست في نفوسهم شعارات التعمية والتضليل التي غرسها أولئك ورعوها حتى نمت وكبرت فآتت أكلها الخبيثة ضعفين، ضِعْف في موالاة الأعداء وملاينتهم، والبحث عن رضاهم وعدم جرح مشاعرهم، والبقاء في فلكهم ودائرتهم، وضِعْف في التهاون بالإسلام وأهله وشريعته وعقيدته، بل ربما تجاوزوا التهاون إلى البغض والمعاداة.","footnotes":"(¬١) أسئلة الشعر: ص ١٥٣ - ١٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65283,"book_id":39,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":831,"sequence_num":834,"body":"ولا يتوقف يوسف الخال في طموحه النصراني عند استلهام تراثه وترديده في مجال الأدب والتأليف، بل يتجاوز ذلك إلى واقع عملي، في دعوة صريحة إلى إقامة مجتمع وكيان نصراني، يقول: (. . . لا ألام إذا أنا سعيت إلى إيجاد مجتمع غير مسلم، أو بمعنى آخر: مجتمع مسيحي أعبر فيه عن نفسي، وأحقق فيه كياني، وهنا نضع يدنا على حقيقة الحركات التي قام بها غير المسلمين من العرب، لإقامة مجتمع أو وطن خاص بهم، لقد نجح المسيحيون العرب، أو بعض المسيحيين في إقامة الوطن اللبناني، وهم لا يلامون على ذلك إذا، ما داموا لا يعتبرون عربًا، لمجرد أنهم غير مسلمين) (¬١).\rترى ماذا سيقول الحداثيون من أبناء المسلمين الذين جروا خلف السراب الحداثي؟.\rرجل يعلن نصرانيته، وينادي بفصل الأمة وتفكيك كيانها، وغرس كيانات نصرانية غير عربية!! ثم يتخذه الأغمار المغفلون قدوة وأسوة ونموذجًا!!.\rإن المطلع على الطرح النصراني في شعر الخال يستطيع أن يصل إلى هذه النتيجة بكل بساطة، فكيف وقد أضاف إليها اعترافاته الصريحة بمضمون عمله الشعري والفكري، ومضمون إرادته السياسية.\rإنها قصة التنصير الدامية من أيام صلاح الدين الأيوبي -رحمة اللَّه عليه- إلى عهد مجلس الأمن وحق الفيتو وحلف الأطلسي، ولكن المنطفئة عقولهم لا يعقلون، ولا يريدون أن يعقلوا.\rويفتخر الخال بقيام الكيان النصراني في لبنان ويعتبر وجوده في أرض العرب أعظم تجربة إبداعية في تاريخ العرب الحديث (¬٢).\rوسبب إعجابه بذلك أن هذه التجربة الإبداعية -لاحظ التسمية-","footnotes":"(¬١) أسئلة الشعر: ص ١٥٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65284,"book_id":39,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":832,"sequence_num":835,"body":"والكيان القائم يديره نصارى لبنان، ويتحكمون في شأنه تحت مظلة التعايش بين المسلمين والنصارى، حيث لا تعايش بل سلطة نصرانية غاصبة جائرة غرسها الاستعمار ورعاها حتى استكلبت.\rوفي هذه المقابلة التي نقلنا نصوصًا عديدة منها واجهه السائل بعد الكلام المشار إليه آنفًا باعتراض ثم بسؤال فقال: (إن تضايق غير المسيحيين من قيام دولة بمشيئة استعمارية أي أن تململهم ونقمتهم تنصب في الأول على الدور الذي أرادته تلك المشيئة للبنان أن يلعبه في المنطقة، أي ذلك الدور الذي يريد أن يحل المنطقة في مركزية الحضارة المسيحية الأوروبية، وهنا أحب أن أسألك سؤالًا خاصًا: كيف استطعت أن توفق بين ثورتك ومسيحيتك؟) (¬١).\rفأجاب يوسف الخال قائلًا: (فكرة \"الدين للَّه والوطن للجميع\"، فكرة عقيمة لا معنى لها، فالدين ليس ممارسة ولا صلاة ولا طقوسًا، بإمكانك أن ترفض كل ذلك وتبقى مسلمًا أو مسيحيًا، ذلك أن الدين تفسير للوجود، أي لعلاقة الإنسان بالإنسان وبالطبيعة وبما وراء الطبيعة، وعلى أساس هذه النظرة ينشأ تراث معين وطريقة حياة معينة، فالحضارة الغربية لا نستطيع أن نفصلها عن المسيحية لا من حيث الطقوس، وإنَّما من حيث هي نظرة معينة في الوجود، فعندما تتأثر بالحضارة الأوروبية، فأنت بحكم الضرورة تتأثر بخلفيتها ومن ضمنها المسيحية. . . الحضارة الإنسانية نشأت وترعرت في حوض البحر المتوسط، وفعلت فيها عبر التاريخ شعوب مختلفة، وعلى مراحل، كان عندك العبرانيون، فالآراميون فالكنعانيون، فاليونان، فالرومان، فبيزنطة، فالعرب، وأخيرًا الشعوب الأوروبية.\rومنذ أن حملت الشعوب الأوروبية لواء هذه الحضارة في أوائل القرون الوسطى تطورت هذه الحضارة وأصبحت على ما هي عليه اليوم، وذلك بفضل عبقرية الشعوب الأوروبية وجهدها العقلي والروحي، وهكذا نشأت","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65285,"book_id":39,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":833,"sequence_num":836,"body":"المركزية التي تحدثت عنها، والحضارة الأوروبية اليوم ليست بالمعنى الجغرافي، وإنَّما هي حضارة إنسانية مركزها أوروبا. . .، والعرب لا يكونون بالفعل ناهضين إلَّا حين يعتبرون شكسبير شاعرهم كما هو شاعر الإنجليز، ويفخرون به، وأظلم مصير ينتهي إليه العرب هو استمرارهم على الفصل بينهم وبين سواهم. . .\rوإذا كان الإسلام حقيقة، فيجب أن يصمد أمام جميع التحديات ويتغلب عليها ويقوى بها، وأمَّا إذا لم يكن حقيقة، فعبثًا الانكماش والتخوف والقوقعة، فمثل هذا الموقف يدل على أن المتقوقعين لا يثقون بالإسلام. . .\rأما كيف أكون ثائرًا ومسيحيًا في آن واحد، فأنا مسيحي بالمعنى الذي ذكرته لا بمعنى الممارسة، أنا مسيحي تراثيًا، أي: أنني أحمل نظرة في الوجود مستمد من المسيحية وتجدد مفاهيمها عبر التاريخ) (¬١).\rوهكذا تتضح عقيدة الخال التي كون عليها مع أضرابه -سعادة والصايغ وغيرهم- فكرة الحضارة المتوسطية التي تعني التموزية والنصرانية والالتصاق بالغرب، والبعد والنفور عن المسلمين وتاريخهم، ويربط الحضارة المادية في أوروبا بالنصرانية، ثم يجعل لزامًا الأخذ عنها والارتباط بها، ولا بديل لذلك عنده إلا التخلف.\rوهذا النوع من الطرح التدليسي انطلى بالفعل على أكثر أبناء المسلمين المبهورين بالغرب، فربطوا بين التقدم التقني والأفكار والمعتقدات والأخلاق، ولما ذهبوا إلى هناك يدرسون ويتعلمون ويرزحون تحت وطأة التبعية والاندهاش جاؤوا إلى بلاد المسلمين بالشق الفاسد المنحرف من الحياة الغربية: العقائد والأخلاق، وتركوا الشق النافع وهو أمور الحياة المعيشية من تقنية ومخترعات وما شابه ذلك.","footnotes":"(¬١) أسئلة الشعر: ص ١٩٥ - ١٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65286,"book_id":39,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":834,"sequence_num":837,"body":"وها هو الخال رسول الغرب، وطليعة الغزو الفكري يجعل النهضة مرتبطة باعتبارنا شكسبير شاعرًا لنا كما اعتبره الغرب، بل وبوجوب الفخر به!!، وتلك لعمر اللَّه الأغاليط الحداثية العلمانية التي راجت وانتشرت بين أتباعها.\rثم يرسخ الخال مبدأ الفصل بين الدين والحياة وقف عقيدته النصرانية، التي يقول إنها تجددت مفاهيمها عبر التاريخ، نعم هذا شأن العقيدة المحرفة المكذوبة المختلفة، ويكفي أن نعلم هول التحريف الذي أصابها ما ينشر اليوم في أوروبا من طبعات جديدة من الإنجيل، وعليها عبارات مزيدة ومنقحة أو ما يشبهها!!.\rويفتخر الخال بنصرانيته ويؤكد أن خرافاتها حقيقة، وحين يتعرض للإسلام يضعه في دائرة الشك والريبة، بل ويخرجه من دائرة الحقيقة تمامًا في قوله: \"إذا كان الإسلام حقيقة\".\rوهذا التشكيك في الإسلام ضرب من ضروب الممارسات النصرانية التي سلكها النصارى من خلال المستشرقين والمبشرين، ثم من خلال الحداثيين الذين يكملون الدور ويتممون العملية الهجومية على الإسلام، ليس من أجل إدخال أبناء المسلمين في النصرانية، ولكن من أجل تشكيكهم في دينهم، وإخراجهم من ملتهم، فإذا نجحوا في ذلك فقد أضحوا قطعانًا لا تسمع ولا تبصر ولا تفقه.\rوفي مقام آخر يقارن الخال بين الإسلام والنصرانية بخلفية استشراقية كنسية حاقدة، ويجعل من حسن حظ النصرانية أن جوهرها المسيح ﵊، ومن سوء حظ الإسلام أن جوهره القرآن فيقول: (. . . وبما أن المسيح لم يضع كتابًا، فإن جوهر المسيحية هو شخص المسيح لا ما روي عن لسانه وعن سيرة حياته، أما الإسلام فإن جوهره القرآن، ومن حسن حظ المسيحية أن الذين فسروا حياة المسيح وأقواله وشرحوها ولوهتوها هم من صميم الحضارة الإنسانية النامية في حوض البحر المتوسط، هذه الحضارة التي قلنا، فيما سبق، إنها مركزت الجهد الإنساني العقلي والروحي. . .\rومن سوء حظ الإسلام أن الذين فسروه واجتهدوا فيه، لم يكونوا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65287,"book_id":39,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":835,"sequence_num":838,"body":"صميم هذه الحضارة بل كانوا على هامشها، لذلك لم تدخل ضمن هذه الحضارة الإنسانية ولم تتفاعل معها، ولم تطبعها بطابعها، بل على العكس ظلت غريبة عنها، فناصبتها العداء حتيهذا التاريخ، ومشكلة المسلمين اليوم هي وقوفهم ضعفاء أمام ورثة الحضارة، الأقوياء في كل شيء، فما لم تنهض في الإسلام عقول متفتحة على الحضارة الإنسانية الواحدة فإني لا أرى للمسلمين ولا للعالم الإسلامي إلا ذلك المصير المظلم) (¬١).\rوليس من مهام هذا المبحث التصدي لهذه الأغاليط والأكاذيب.\rإلّا أن المهم هنا أن نرى حجم هذا الحقد الصليبي على الإسلام، ودفن كل معالم الحضارة الإنسانية القوية الفاعلة التي أثرت في حياة البشرية من زمن البعثة حتى اليوم. كيف كانت أوروبا في القرون الأولى للإسلام؟ كانت تغلط في ظلام دامس وبهيمية تائهة، بشهادة المؤرخين الأوروبيين أنفسهم، حتى إذا أطلت عليهم شمس الإسلام، ودرسوا في مدارس المسلمين، ونقلوا الكتب إلى بلدانهم من الأندلس وبغداد ودمشق وفلسطين ومصر، وبدأوا يفتحون عيونهم على أمور عقلية وتجريبية لم يكونوا يعرفونها ثم واصلوا وبنوا على ما أخذوا حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه اليوم، من تقدم مادي، أما العقائد والأخلاق فإنهم في أسفل سافلين، وقول الخال بأنهم أقوياء في كل شيء يكذبه واقع حياتهم الاجتماعية والخلقية والاعتقادية، الذي يضج بانحرافات هائلة مفجعة، اشتكى منها كل ذي عقل منهم، وتذمر من بلائها المستطير كل من احتك بهم، ويكفي أنهم وردّوا إلى العالم أمراض الجنس المستعصية كالإيدز، وقننوا في بعض بلدانهم الشذوذ الجنسي، وأعطوا أهله المكانة والاحترام، وسوغوا الجريمة باسم مدارة النفس وعلاجها، وحطموا الإنسانية باسم الحرية المنفلتة من كل قيد، ومارسوا الظلم على الأمم والشعوب الأخرى باسم النظام العالمي، والإرادة الدولية وحق الفيتو.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٦١ - ١٦٢، وقد نقل هذا النص عبد الحميد جيدة في كتابه \"الاتجاهات الجديدة في الشعر العربي المعاصر\" وناقش هذه الأغاليط ورد عليه: ص ٤٥ - ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65288,"book_id":39,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":836,"sequence_num":839,"body":"لقد تعمد الخال أن يهبط إلى حضيض المغالطات والتجاهل المتعمد للحقائق الحضارية الثابتة في الإسلام، من واقع ضغينته النصرانية ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ (¬١).\rثم ينادي بالعقول المتفتحة على الحضارة الإنسانية الواحدة، والتي تعني بالطبع حضارة أوروبا التي سبق أن وصفها بأنها قامت على النصرانية واستمرت عليها.\rإذن التفتح على الحضارة الإنسانية الواحدة، هو أن يترك المسلمون دينهم وعقيدتهم ويلتحقوا بركب النصرانية، ليصبحوا نصارى جملة وتفصيلًا، أو ينقلبوا بلا دين، كما يفعل المنصرون الذين يعيثون في بلاد المسلمين فسادا.\rإن الحداثيين والعلمانيين ينادون بالتعددية الفكرية ولكنها تعني عندهم التعددية ضمن إطار الحضارة الأوروبية المادية والفكر الأوروبي والعقيدة الغريبة.\rإنه الاحتكار الظالم، والهيمنة المستبدة التي يحاولون غرسها بالقوة العسكرية، أو بهيبة ألفاظ ألبست الفخامة والضخامة، لتلعب بعقول البلهاء من أبناء المسلمين، فينحني أمام مثل هذه الألفاظ \"الحضارة الإنسانية، العالمية الفكرية، الانفتاح الثقافي، التفتح العقلي على العصر\" إلى غير ذلك من شراك الألفاظ التي لا توصل إلَّا إلى ظلام الانحراف وهوان التبعية.\rفنحن أمة أعزنا اللَّه بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا اللَّه، وما نعيشه اليوم من ذلة وهوان سببه هذه الشكوك والريب، والضعف الإيماني والزعزعة الاعتقادية، والانجراف خلف الأبواق الكاذبة والشعارات الخادعة، فيا ليت قومي يعلمون!!.\rوفي المقابلة نفسها يطرح السائل على يوسف الخال هذا السؤال: (قرأت منذ فترة كتابًا للأب ميشال حايك يتصور فيه أنه لا يُمكن حل القضية","footnotes":"(¬١) الآية ١١٨ من سورة آل عمران.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65289,"book_id":39,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":837,"sequence_num":840,"body":"الفلسطينية إلا بتنصير المسلمين، على اعتبار أنهم يؤمنون مع المسيحيين بنزول المسيح لتخليصهم، كيف تتصور أنت من وجهة نظر مسيحية شرقية مستقبل القضية الفلسطينية في الوقت الذي يعتبر فيه كثير من المسيحيين، أن قيام إسرائيل هو نبوة إنجيلية؟) (¬١).\rفأجاب الخال: (ليس من الضروري أن يتنصر العالم الإسلامي وهذا غير وارد، ولا يستطيع البت فيه إلا اللَّه، وكل ما يُمكن قوله أن الإسلام يجب أن يعاد تفسيره في ضوء معطيات الحضارة الإنسانية الواحدة) (¬٢).\rأمّا أن يتحول العالم الإسلامي إلى عالم نصراني فهذا أمر يعلم الخال أنه لا يُمكن أن يقع، لكن الذي يريده، ويُمكن أن يقع أن يتم تذويب الإسلام، وصهر الإسلام في المفاهيم الوثنية والنصرانية والمادية تحت شعارات تفسيره في ضوء معطيات الحضارة، ويجب أن يلاحظ أنه يكرر لفظ الحضارة الإنسانية الواحدة، والتي سبق أن بين أنها حضارة الغرب النصراني.\rولقد استجاب لهذه الدعوات التي إشاعتها النصارى والملاحدة جملة من أبناء المسلمين، وخالطت هذه الشبهات شغاف قلوبهم فصاروا من دعاتها، وما أنباء حسن حنفي ونصر أبو زيد بخافية ولا مستورة، واللَّه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.\rولقد فطن صاحب كتاب \"أسئلة الشعر\" الذي أجرى هذه المقابلة -وهو حداثي معروف- إلى ما فطن إليه باروت من احتواء الحركة اللغوية والأدبية التي قام بها نصارى لبنان على المضامين النصرانية والعقائد والرسوم والرموز الإنجيلية، في التفاف مقصود على عقائد المسلمين، وتأصيل مرسوم لعقائد النصارى، فقال: (. . . كان أدباء هذه الحركة ونقادها يرسخون حركة التوصيل الأنجيلية على أربع مراحل، أولًا، باستعارة الألفاظ الأنجلية، ثانيًا،","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق: ص ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65290,"book_id":39,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":838,"sequence_num":841,"body":"باستعارة أسلوب الترجمة الأنجيلية، ثالثًا، بإفراغ اللغة من مدلولاتها القديمة وشحنها بمدلولات إنجيلية، رابعًا، بانهام كل ما يخالف هذه الحركة بالتقعر والحذلقة.\rمرت التجربة الأنجيلية للتوصيل قبل تبني يوسف الخال لها، بجسر العلمنة وذلك عبر تجديد دم المعاجم، بعد استغلاق مدلولات المعاجم القديمة، وتعذر مراجعتها، ولقد خطأ معجم المنجد مسافة طويلة في هذا الحقل، مما أضاف على حركةة الأداء طغيانًا خارجيًا آخر) (¬١).\rوأضاف المؤلف نفسه في الهامش: (للتيسير حذف المنجد في طبعته الأولى الشواهد الشعرية المعقدة، وللعلمنة حذف الشواهد القرآنية والحديثية، وبقيت مدلولات الألفاظ في معظم مواد المعجم بطبعته الأولى، محافظة على ذاكرتها الدلالية، مع شيء من التيسير والإضافات، ثم جاءت طبعات المنجد المتوالية، فهدت جسر العلمنة، وفتحت لمواد المعجم العربي، تلك الدلالات الإنجيلية الصرفة) (¬٢).\rويشير إلى دور مجلة شعر ودور يوسف الخال في نقل التجارب النصرانية إلى الشعر العربي، فيقول: (طرحت ولادة مجلة شعر على التوصيل أسئلة ذات خطورة تاريخية وفنية، لم يكتف يوسف الخال بنقل صيغة تجربة أليوت المسيحية إلى الشعر العربي، بل إنه أراد أن ينقل صيغة أليوت المسيحية للتصويل، وكان قمة هذه التجربة الإنجيلية تاريخيًا بالنسبة لحركة الحداثة التي حددت بداياتها بولادة مجلة شعر) (¬٣).\rوأضاف قائلًا: (وكانت التجربة المسيحية بالنسبة ليوسف الخال خالقة ومدمرة في آن، فبقدر ما حققت الحركة صيرورتها ضمن الديمومة الإبداعية للتصور المسيحي الشرقي، وأكدت اتزانها في تجسيد ذاتها ضمن مجال","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٧٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥٨ - ٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65291,"book_id":39,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":839,"sequence_num":842,"body":"عدواني) (¬١).\rويذكر مؤلف أسئلة الشعر معطيات مقابلة أجراها مع الخال فيقول: (. . . لكن يوسف الخال، أسلوبًا ولغة وتجربة، كما يجب أن يحدد، كان أهم بكثير مما قاله عن نفسه في هذه المقابلة، فهو إبداعيًا، أول من اقترب بأسلوبه من أسلوب الترجمة الإنجيلية بشكل حميم ومؤثر في الآخرين، وأول من وضع تلك المفردات ذات المدلولات الإنجيلية الصرف في الشعر العربي الحديث، وأول من دخل إلى الإنجيل من الشعراء المحدثين ولم يخرج منه) (¬٢).\rوهذا الذي وصّفه مؤلف أسئلة الشعر يدل على استقرار جيد، وذكاء وحذق، وإن كانت نظرته إلى هذه الإنجيلية عند يوسف الخال، نظرة حيادية من ناحية الغيرة الإسلامية والولاء والبراء، ولكن في أقواله وأسئلته للخال ما يدل على استشعاره القوي بقوة الاتجاه النصراني، وما يتضمنه ذلك من مخاطر ثقافية -هكذا في حسابه- وفي شهادته على هذا الاتجاه -وهو حداثي محب للحداثة- ما يجعل القول في هذه القضية من الأمور المؤكدة الثابتة التي لا مراء فيها ولا امتراء.\rوفي مقابلة أخرى أجراها جهاد فاضل مع يوسف الخال، يؤكد الخال أن توفيق صايغ ثم خليل حاوي ثم بدر ثم صلاح عبد الصبور يحتلون أهمية كبرى، ثم يبين سبب هذه الأهمية التي وشحهم إياها فيقول: (إن أهمية الأربعة أنهم \"دقوا\" بهذه المواضيع الكبرى هذه: الوجودية، وما وراء الطبيعية والوجود والإنسان، واللَّه والخلق والصلب والقيامة، خذ الحلاج عند عبد الصبور، لقد أراد أن يخلق \"مسيحًا\" في التراث الإسلامي، على الطريقة التي لدينا نحن المسيحيين كان الحلاج عنده \"مسيح\" الإسلام في الأخير الأخير) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦١.\r(¬٣) قضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل: ص ٢٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65292,"book_id":39,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":840,"sequence_num":843,"body":"ثم يتحدث عن الرمز الوثني الفينيقي \"تموز\" ويرى أن استخدام هذه الأسطورة هو من أجل معاني إنجيلية نصرانية فيقول: (. . . وتجسد هذه الأسطورة السامية عملية الصلب والقيامة عند المسيح) (¬١).\rوهكذا يتضح تداخل المقاصد والرموز الوثنية والنصرانية، في محاولة محو هوية هذه الأمة النبيلة.\rبل لقد أباح الخال بمكنون سر حركة شعر حين قال: (. . . إن عملية مجلة شعر كانت عملية تبشيرية رسولية أكثر من أي شيء آخر) (¬٢).\rوقد خصص باروت في قضايا وشهادات جزءًا من مقال طويل عن تجربة شعر بعنوان (محاولة يوسف الخال في صياغة \"نظرية الحداثة\") يذكر فيه أن سبب جمود العرب أنهم لم يأخذوا التراث الإغريقي والروماني والنصراني، وأنه بسبب تركهم لهذا التراث الذي يقدسه الخال راح العرب في سبات مظلم عميق استمر ألفًا من السنين، ويرى أن العقل العربي في جوهره عقل إغريقي غربي مثله في ذلك مثل طه حسين (¬٣).\rويرى ناقد حداثي آخر أن المستوى الفكري الذي استوت في قراره مجلة شعر ويوسف الخال وأنسي الحاج هو الاتجاه اليميني، وهو تعبير سياسي يقصد به المتدين بدين ما، وبالطبع فقد كان الحاج والخال نصرانيان، والاتجاه الثاني هو اتجاه التغرب والدعوة إلى الغرب (¬٤).\rوفي موضع آخر يرى بصراحة أن (التراث الذي يؤمن به شعراء تجمع شعر فهو تراث المراحل الوثنية والمسيحية التي مرت على المشرق العربي بل الهلال الخصيب على وجه التحديد، وهم يفصلون هذا التراث عن التراث العربي فصلًا تعسفيًا مقصودًا فكأنه ليس منه، وهذا هو الآخر واضح في","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٩٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٠٠.\r(¬٣) انظر: قضايا وشهادات ٢/ ٢٥٦. وانظر: ص ٢٦٨، ٢٦٩.\r(¬٤) أفق الحداثة لسامي مهدي: ص ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65293,"book_id":39,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":841,"sequence_num":844,"body":"أشعارهم كما هو واضح في كتاباتهم النثرية) (¬١).\rوقد فطن هذا الناقد الحداثي إلى دعوة الخال ومجموعة \"شعر\" إلى التراث الإنساني، وبين -مثلما ذكرنا آنفًا- أن مرادهم به التراث الأوروبي أو التراث الغربي بوجه عام.\rثم قال: (وعلى الرغم مما يبدوا على هذا المفهوم من \"إنسانية\" أو \"شمولية\" فإنه ينطلق أصلًا من نزعة ضيقة تعتمد الوثنية والمسيحية ثراثًا لها وتهمل ما عداهما، بل هي نزعة تقوم أساسًا على توثين المسيحية، أو التوحيد بينها وبين الوثنية، وأبرز من يؤمن بهذا المفهوم يوسف الخال، وقد حاول أدونيس الدفاع عن هذه النزعة وتبريرها في مقدمة المختارات التي أعدها من شعر يوسف الخال فما أفلح) (¬٢).\rوهذه المختارات التي ذكر أن أدونيس ألفها عن الخال كان عنوانها \"فاتحة التجربة المسيحية في الشعر العربي\" (¬٣)، ولم أجدها ولم أطلع عليها رغم الحاجة إليها في هذا المبحث.\rوفي المقابلة التي أجراها معه الكاتبان الغربيان مؤلفًا كتاب رأيهم في الإسلام وصفاه بقولهم: (ويشارك هذا الكاتب البروتستنتي بعض الأخصائيين في ترجمة التوراة منذ خمسة عشر عامًا. . .) (¬٤).\rويتحدث الخال عن رأيه في الدين ويرى أن (الثقافة العربية وليدة تفاعل دائم بين مختلف الأديان، ولا يصح وصفها بالإسلامية، أم (¬٥) بالمسيحية أم (¬٦) بالملحدة، فهي كما كانت دومًا حصيلة جهود أديان شتى، إذ عمد الأدباء في زمن غابر، إلى كتمان انتمائهم لدين أو لآخر، هذا ولم تفصح عنه أعمالهم، خصوصًا تلك التي تقتدي بروائع القدامى كالجاحظ","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٢. وانظر: ص ١٧١.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٧٨.\r(¬٤) رأيهم في الإسلام: ص ٢٤.\r(¬٥) و (¬٦) هكذا وهي أخطاء لغوية جلية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65294,"book_id":39,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":842,"sequence_num":845,"body":"والمتنبي وأبي تمام، وقد اعتمدوا فيها أسلوبًا وصفيًا خارجيًا دون الإيماء إلى دين انتمائهم، لم يكن ذلك بالمسلك السليم، فالحقيقة تقضي بإفصاح الكاتب أو الشاعر في العمل الإبداعي عن رؤيته للعالم والوجود من خلال إيمانه، ولا يجوز أن يخشى الادعاءات والاتهامات الكاذبة: بالفئوية ومحاربة الإسلام، الموجهة ضد المسيحيين أو غير المسلمين، إذا ما هم أعلنوا للملأ اعتناقهم دين (¬١) ما تعرضنا لهذه الاتهامات يوم أسسنا حركتنا الشعرية فنعتنا بالفئويين لأننا استعنا برموز وأساطير سابقة للإسلام، فصرنا على ألسن أصحاب النميمة، أعداء (¬٢) للتراث الإسلام، فمحاولة حجب صورة التعددية الدينية والمذهبية عن أنظار العالم والتاريخ، وحرمانها من وسائل التعبير وطمس معالمها، تجعل الأدب العربي على جانب من السطحية. . .) (¬٣).\rهنا يعترف بتأثير الدين، ولكنه يدخل سراديب المغالطات والأكاذيب حين يزعم أن الثقافة العربية وليدة أديان مختلفة منها النصرانية وهي المقصد من كلامه، ثم يكذب حين يدعي -لتبرير زعمه ومغالطته- أن الأدباء العرب القدامى كانوا على غير ملة الإسلام، ولكنهم تخفوا بذلك، وأنه لا يوجد في كلامهم الإيماء إلى الدين الذي ينتمون إليه، وهذه كذبة من أكبر الأكاذيب، ويُمكن طالب علم صغير أن يدلل على هذا الكذب من كتب الجاحظ ومن شعر المتنبي وأبي تمام، ولكن ليس بعد الكفر ذنب، وهكذا تحمل الأحقاد الدينية صاحبها على التجانف للكذب والظلم والعدوان، وهذا دليل ضعف الباطل وهشاشة حجته، وسقوط أدلته.\rثم يعود ليدندن على قضية التعددية وقد بينا سابقًا كيف حصر الثقافة الإنسانية والحضارة الإنسانية في النتاج الأوربي الذي ينبثق -عنده- من النصرانية، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت.\rوفي سياق كلامه يذكر أن ازدهار العرب الفاتحين لا قطار الهلال","footnotes":"(¬١) و (¬٢) هكذا وهي أخطاء لغوية جلية.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65295,"book_id":39,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":843,"sequence_num":846,"body":"الخصيب كان بسبب تأثرهم بحضارات تلك البلاد (¬١).\rثم ينتصب مفتخرًا بملته وأهل ملته قائلًا: (. . . وكانت أولى اليقظات في مصر، مع توافد المبشرين الكاثوليك والبروتستنت وإنشائهم المطابع والمدارس) (¬٢).\rوباختصار نلمس التعصب النصراني في أقوال يوسف الخال تعصبًا جعله، يغالط الحقائق، وينسب الفضل إلى غير أهله، وينزع الفضل والمجد عن أهله وذويه.\rعصبية نصرانية تتخذ من الأدب الحديث رداءً لها، ومن التجديد الفكري والثقافي جنة لتبث عقائد المغضوب عليهم والضالين، ونسعى في تخريب عقائد أبناء المسلمين، وسحبهم من النور إلى غياهب الظلمات.\rوإذا ذهبنا إلى ديوان الخال لتتبع ما فيه من رموز وأسماء صليبية لوجدنا الكثير الذي يطول الكلام بذكره، فقد غص ديوانه بالمضامين النصرانية، وفاض بعبارات الخلاص والخطيئة والتثليث والتكفير والصلب والصليب وبأسماء نصرانية مأخوذة من الإنجيل المحرف (¬٣).\rوقد درس النصراني القبطي غالي شكري بعض شعر الخال وخاصة البئر الأولى وفي آخر دراسته قال: (هذا شاعر مسيحي استطاع أن يجعل من إيديولوجيته شعرًا) (¬٤).\r\r٢ - توفيق صايغ:\rنصراني فلسطيني، تنقل بين أمريكا وبيروت واتخذ الحداثة سلمًا لعقائده وأفكاره.","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٢٦.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٢٦.\r(¬٣) انظر: الأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال: ص ١٥، ١٩، ٨٣، ١٠٨، ١١٠، ١٢٠ - ١٩٤، ١٩٨، ٢٠١، ٢٢١، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٨٥، ٢٩١، ٣٠٧، ٣٠٩، ٣٢٨، ٣٤٠، ٣٤٦، ٣٤٧، ٣٥٧، ٣٦٣.\r(¬٤) شعرنا الحديث إلى أين: ص ١٨٨. وانظر: الدراسة المشار إليها: ص ١٨٢، ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥ من الكتاب نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65296,"book_id":39,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":844,"sequence_num":847,"body":"ولد وتربى في أسرة نصرانية متدينة (¬١) لها علاقة وطيدة بالأمريكان من وقت قديم، ولها صلة بالمبشرين الأمريكان (¬٢).\rوأمه تربت على يد المنصرة الأمريكية \"س فورد\" (¬٣).\rدرس في الكلية العربية في القدس عام ١٣٥٥ هـ/ ١٩٣٧ م، وتخرج فيها، وهي الكلية التي أنشأها الانتداب البريطاني، ومن تلامذتها نقولا زيادة ومعروف الرصافي وإحسان عباس وجبرا إبراهيم جبرا (¬٤).\rثم درس توفيق الصايغ عام ١٣٦٠ - ١٣٦٢ هـ/ ١٩٤٢ - ١٩٤٣ في الكلية الأسقفية (¬٥)، ثم عاد إلى القدس يدرس الأدب العربي (¬٦).\rيرتبط توفيق صايغ بالغرب قلبًا وقالبًا، ويدافع عن الاستعمار، ويتهم الأدب الفلسطيني بالتخلف لعدم انفتاحه على الأدب العالمي، ومراده -مثل الخال- الأدب الأوروبي، ولا يرى في الأدب والثقافة المنبثقة من الإسلام أي شيء يستحق الذكر، ثم يرد سبب وقوع فلسطين في هذا التخلف إلى (الاستعمار الثقافي الذي فرضته علينا مصر فأعمت بصائرنا) (¬٧).\rفهو يدافع عن الاستعمار البريطاني، ويصف الحكم الإسلامي الذي كان يمتد من مصر إلى فلسطين وغيرها يصفه بالاستعمار، وهذا من أثر نصرانيته المكشوفة، إذ يعتبر أبناء ملته من نصارى الغرب أهل نهضة وسبب نهضة وتقدم، ويعتبر حكم المسلمين تخلفًا واستعمارًا.\rكيف لا وقد تربى منذ نعومة أظفاره على الإنجيل، وكتب عن ذلك مقالًا وهو في الثامنة والعشرين من عمره بعنوان \"الشاعر الأول\" و (تكمن","footnotes":"(¬١) انظر: توفيق صايغ سيرة شاعر ومنفى: ص ١٧.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٧ - ١٨.\r(¬٣) و (¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٩. وانظر عن أهمية هذه الكلية: ص ٢١.\r(¬٥) و (¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٢٢ - ٢٣.\r(¬٧) المصدر السابق: ص ٣٨ - ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65297,"book_id":39,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":845,"sequence_num":848,"body":"أهمية المقال في رؤية صاحبه الآخذة من الأناجيل، الشاعر الأول في نظره هو رجل الدين الأول. . .) (¬١).\rومن أقواله في هذا المقال: (عودوا إلى ما في التوراة من قصص أفعمت روعة فنية خالدة. . . أو اقرأوا الأناجيل وما فيها من قصص حلوة وسرد للوقائع موفق، وترجمة لحياة امتازت من التراجم كافة، عودوا لما فيها من أمثال قصصية وتعاليم مصورة ملونة، أضحت المثال الأول لهذا الضرب من الأدب في كل العصور) (¬٢).\rوقد تأثر نتاجه الأدبي والفكري بعقيدته حتى وهو في أحط درجات ماديته، ففي حديثه عن عشيقته (كاي) يصفها بأنها: (تجعل اصطياد الرجال أكثر من هواية لها. . . أليست تُرى بتكريسها ذاتها هذه أنها إنَّما تأتمر بأمر المسيح الذي حرض تلاميذه على اصطياد الرجال؟ أليست تُرى أنها أيضًا وفوق هذا إنَّما تقتدي بالمسيحي اقتداءً أمثل، فتفعل ما فعل هو، وتحاكيه في تنقله من موضع لموضع، من بحيرة لجبل، ومن مزود لخشبة، ومن عشارين وزناة لرجال هيكل وقضاة، كيما يصطاد رجاله؟.\r- لو عرفتَك يا يسوع، أما كانت تبعتك حيث ذهبت، أما كنت جلست على قدميك، أما بوستهما، أما تمسمرت بك كما لم تتمسمر بصليب لأنك حلو ولأنك ممتنع؟) (¬٣).\rصلى اللَّه وسلم على نبيه عيسى بن مريم، ولعن اللَّه الذين كفروا، الذين يزعمون أنه صلب، وما صلب، والذين يشبهون خديناتهم العاهرات بالنبي الكريم ﵊.\rوفي آخرته بعد فضيحة حوار، وانكشاف عمالته للمخابرات الأمريكية، يدافع عن نفسه في مجلة الأسبوع العربي، ثم يختم دفاعه بجملة نصرانية تافهة تدل على مدى تأصل النصرانية في دمه حتى وهو يدعي التخطي والتجاوز، والبعد عن التقليدية، يقول: (أؤمن بقول المسيح: \"ليس من","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق: ص ٤١.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٨٣ - ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65298,"book_id":39,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":846,"sequence_num":849,"body":"قال: يا رب يدخل ملكوت السموات بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات\") (¬١).\rسبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، واللَّه ما قال هذا عيسى ابن مريم ﵊، وهو الموحد القائل: ﴿. . . إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢)﴾ (¬٢).\rأما زعم النصارى الضالين أن اللَّه أبًا في السماء فهذا من الكفر الذي لا يعتقده موحد ولا يقوله مؤمن، وكان عيسى ﵊ سيد الموحدين وأعظم المؤمنين في زمنه، وإذا ذهبنا إلى ديوان الصائغ لنرى ما فيه من رموز، نجد أنه قد حشده بكم هائل من الرموز والأسماء والعقائد الإنجيلية النصرانية مثل الثالوث (¬٣)، وقوله: (حب يسوع يلفظ البركة) (¬٤)، وتكرار لفظ: الصلب، والصليب (¬٥)، والنواقيس (¬٦)، والكنيسة (¬٧)، وقوله عن اللَّه مثلما تقوله النصارى: (وامسح بالدخان أنفاس رب أب) (¬٨)، وألفاظ البراءة والمعمودية (¬٩)، والخلاص (¬١٠) وتابوت العهد ومريم (¬١١) والدير (¬١٢) والقديس (¬١٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٣٩.\r(¬٢) الآيات ٣٠ - ٣٢ من سورة مريم.\r(¬٣) انظر: المجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ٧٦، ٣٥٣، ٣٥٤.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٩٠.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٤، ١٦٨، ١٩١، ٢٧٤، ٢٧٥، ٣١٧، ٤١٦.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ١٦٨، ١٦٩.\r(¬٧) المصدر السابق: ص ٢٢٩.\r(¬٨) المصدر السابق: ص ١٨١.\r(¬٩) المصدر السابق: ص ٢٣٩.\r(¬١٠) المصدر السابق: ص ٢٦٩.\r(¬١١) المصدر السابق: ص ٣٢٠.\r(¬١٢) المصدر السابق: ص ٣٥٣.\r(¬١٣) المصدر السابق: ص ٣٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65299,"book_id":39,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":847,"sequence_num":850,"body":"وله مقطع مليء بالمضامين والأفكار والعقائد النصرانية بعنوان \"أربع أغنيات لا حب\" يقول فيه:\r(مسيحي الدفين، انهضن\rمزق الأكفان\rلون الوجنتين\rواتركن ديار الصقيع. . .\rوحنقًا مسيحي عليك\rلماذا هرعت للغناء\rوكنت تخطو نحو محبيك وئيدًا\rوعانقت الصليب. . .\rعراة من غيرك معدمين\rرفعنا رايتك\rوختمتنا بشارتك. . .\rمسيحي الدفين، انهضن\rمسيحي الشريد، عد\rناديتني قدمًا، فجئتك\rبلا تردد) (¬١).\rثم يختم المقطع بخطاب للَّه تعالى يصفه بأنه استراح يوم السبت كما تقول الخرافة اليهودية، تعالى اللَّه عما يقولون.\rوفي مقطع آخر يقول:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٩٠ - ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65300,"book_id":39,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":848,"sequence_num":851,"body":"(وكنت استفيق\rارتمي على قدمي المسيح\rاسقيهما بدموعي\rامسحهما بشعر رأسي\rأحاول أن أخضع ثورتي\rأفلت زمامها من يدي\rبالصلاة بصوم أسبوع بكامله) (¬١).\rهذه بعض نصرانيات توفيق صائغ الذي تميز على كثير من الحداثيين بركاكة أسلوبه، وتفاهة شعره -حسب تسميتهم- والتفكك الظاهر فيه، والعجمة والجهل الضارب بأطنابه في أقواله.\r\r٣ - جبرا إبراهيم جبرا:\rنصراني من فلسطين.\rتربى في الكنيسة منذ صغره (¬٢)، ودرس في مدرسة الروم الأرثوذوكسيين (¬٣)، ثم في مدرسة السريان الكاثوليك (¬٤)، وعاش أجواء الكنيسة وألحانها وتراتيلها السريانية وغيرها، وتقلب بين أيدي الكهنة والشمامسة (¬٥)، ودرج على ذكر الصليب وأحزانه المريرة، ورؤية تمثال المسيح ﵊ وهو مصلوب والدم ينزف من كفيه وخاصرته وقدميه (¬٦)، ومارس طقوس الكنيسة من صيام ودعاء، وأدى مع أهلها طقوس","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٠٦.\r(¬٢) انظر: سيرته الذاتية بعنوان: البئر الأولى: ص ٢٦.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٢٧، ٢٨.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٣٥.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٥٥.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65301,"book_id":39,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":849,"sequence_num":852,"body":"العبادات المختلفة واحتفل معهم بعيد الفصح وعيد القيامة (¬١)، وفي بيت لحم تقلب بين الأديرة العديدة، التي كانت تذكرة بالصراع بين المسلمين وقومه النصارى من زمان فتح القسطنطينية إلى الحروب الصليبية إلى عهد الانتدابين البريطاني والفرنسي (¬٢).\rاستمع وصايا الرهبان وتعلم على أيديهم الكثير حتى قال: (صعبة كانت وصايا أبي -يقصد الراهب- ولكنني لم أنسها قط) (¬٣).\rولم ينس جبرا وصايا الرهبان حتى وقد تقلب كثيرًا في مراتع متغايرة، ثم استقر في مدارس الغرب المادية الخشيبة، ليعود إلى بلاد العرب بلاد المسلمين يبشر بالأفكار والمذاهب والمناهج الحديثة التي تلقاها، ولكنه لم يتخلى عن وصايا أبيه الراهب.\rيقول تحت عنوان \"ما رجيروم في بيت لحم\":\r(في القبو الفاغر شدقيه على خد السماء\rجلستَ مليئًا بالأيام والأسفار\rعبر أروقة روما وبيزنطية\rوقد هجعت بين جنبيك أخيرًا\rرياح فسلفات أثينا\rوانطاكيا وبيروت\rوأنت في القبو على\rمدى خطوتين من مذودٍ\rولد فيه للدنيا عصر جديد","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٥٧ - ٥٩.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٦١ - ٦٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65302,"book_id":39,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":850,"sequence_num":853,"body":"سنة إثر سنة في قبوك بين الكتب\rوعلى قدميك تراب قدسه دم المصلوب\rوبعض شذى من زهور سُقيت\rفي الليل أغاني الملائكة. . .\rكسرة خبز من بلدة الخبز تكفيك\rوكوز ماءٍ من عين، لعل الناصري\rغسل وجهه ذات يوم قائظ بدمعها\rيومًا بعد يوم سمعتَ التراتيل\rفي الوادي الخصيب، وها هي ذي\rلما تنزل تملأ القبور المغارة قرنًا بعد قرن. . .\rانطلاقة الهنيهة إلى الأزل\rذلك صوتك الدافق في القبو العتيق\rغضوبًا عارمًا بحبه، مرددًا\rقصة فداء إله للبشر) (¬١).\rهذه مقطوعة كنسية صارخة يتحدث فيها صاحبها عن \"الممدوح النصراني\" ويصفه بالعلم والحكمة والعمق؛ لأنه في بيت لحم قد تلقى النور في ذلك القبو القريب من المذود الذي ولدت مريم فيه عيسى عليهما الصلاة والسلام -حسب ما جاء في قصص الإنجيل- ولأنَّه يسير على تراب قدّسه دم عيسى ﵊، الذي ينعته بالمصلوب، وفق الخرافة النصرانية، ويشرب من عين ماء لعل عيسى الناصري ﵊ غسل وجهه فيها، ثم يقرر أن هذا كله من أجل لحظة زمن تنطلق نحو","footnotes":"(¬١) المجموعات الشعرية الكاملة لجبرا إبراهيم جبرا: ص ١٥٧ - ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65303,"book_id":39,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":851,"sequence_num":854,"body":"الأزل، وحقيقة ثابتة تستمر ولا تنقطع؛ لأنه يردد قصة فداء الإله للبشر، ويقصد به عيسى ﵊ كما هو التعبير الشركي النصراني.\rمن هذا المقطع ترى عمق الاتجاه النصراني وقوته عند جبرا بل واعتزازه وافتخاره به، الأمر الذي جعله يصف المقصود بالمدح بهذه الأوصاف الكنسية، التي لا تخطر إلّا على قلب قسيس عميق الإيمان بدينه.\rوحين يريد جبرا أن يصور مذبحة حصلت في دير ياسين حين ألقى العدو جثث الذبيحات في بئر القرية، لا ينسى أن يلحق بالأوصاف الحداثية عقيدة نصرانية، يلقيها بطريقة تلقائية تظهره في ثوب البراءة، ليلتقط ذلك من يلتقطه من أبناء المسلمين فيعبر بالتعبير نفسه أو بما يقاربه، وسوف نذكر نماذج لذلك.\rيقول جبرا:\r(أجفت العناقيد من حولها\rواحترق القمح واندلقت\rقراب الزيت على بديد الحجارة؟\rوعليها صلب عيسى من جديد؟) (¬١).\rوعباراته ومضامينه من هذا الجنس عديدة: صلب وصليب (¬٢)، وكنائس شواهق (¬٣)، ومسيح (¬٤)، وغير ذلك.\rوفي الجملة فإن ديوانه الذي لا يتجاوز ٢٦٠ صفحة ينضح بالعقيدة النصرانية والرموز النصرانية وهو القائل يصف نفسه ومبادئه:\r(عشتُ مع المسيح","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٧٣ - ٧٤.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٤، ١٥٧، ٢٠٠.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٩.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٦٤، ١٧٤، ١٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65304,"book_id":39,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":852,"sequence_num":855,"body":"ومت معه وبعثتُ) (¬١).\r(إن الحب وردة انتضت سيفًا\rمسيحٌ على الجبل\rمن غير موعظة) (¬٢).\rولا ينسى أن يؤنس نفسه وأهل ملته بالبشارة، ويدفع فيهم محبة العمل للتنصير والدعوة إليه فيقول:\r(ألهذا رأينا الرؤى\rورضينا بشفائها، إيمانًا بها؟\rألهذا حملنا الصليب من أفق إلى أفق\rمؤمنين بأن بعد الصلب، القيامة؟) (¬٣).\rوالمراد بالقيامة في المصطلح النصراني قيام المسيح وعودته وهي بشرى يتداولها النصارى، في سياق تبشيرهم بانتصار دينهم المحرف، ولا يعلم الضالون أن عودة المسيح بن مريم ﵊ ستكون حكمًا بالإسلام ودعوة إليه، وجهادًا على طريق التوحيد، وكسرًا للصليب، وقتلًا للخنزير، وسيعلم الذين كفروا أي منقلب ينقلبون.\rولم يتجاوز جبرا حد عقيدته النصرانية المحرفة قيد أنملة حين وصف خليل حاوي النصراني الآخر بقوله: (كان خليل ينتمي إلى الفترة التموزية التي كان في أساسها غضب وتمرد، ولكن في الوقت نفسه الأمل في أنك إذا ضحيت بنفسك، وجدت نفسك، فالفداء لا شك يؤدي إلى حياة جديدة،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٦٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٠٠.\r(¬٣) انظر: تفاصيل هذه الأمور في كتاب التصريح بما تواتر في نزول المسيح للشيخ محمد أنور الكشميري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65305,"book_id":39,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":853,"sequence_num":856,"body":"أن الموت هو كموت المسيح، يؤدي إلى حياة خالدة للجميع. . .) (¬١).\rهذه ثلاثة نَماذج من أسماء النصارى العرب الحداثيين الذين طالت جعجعاتهم حول نبذ القديم وتجاوز المألوف، ولكنهم ما أرادوا بذلك إلّا الإسلام، أمّا دينهم فلم يبارحوه، بل خدموه ونصروه وآزروه.\rوهناك آخرون مئل أنسي الحاج الذي (وقع. . . كما وقعت جماعة شعر، من خلال التجربة الإنجيلية للتوصيل، فيما يسمى بتناقض العواطف تجاه الذاكرة الشعرية، فلقد أعطى بعضهم للحركة معنى دينيًا، وزيف بذلك كثيرًا من القيم الإبداعية التي تفرضها الحركة. . .، لقد دفعها موقفها هذا إلى تلفيق مفهومات متناقضة تجاه الذاكرة الشعرية، فبينما كانت نظريًا تحنق على هذه الذاكرة بوجهها العربي القديم؛ لأنها تشكل طغيانًا على الحركة، وعقبة أمام التجربة الجديدة واللغة الجديدة والأسلوب الجديد، كانت عمليًا تغور في أبعد عمق لهذه الذاكرة عن طريق التجربة الإنجيلية. . .، راح التيار النقلي الجديد يحاول اقتناص حركة التوصيل من الداخل، لتقريبها من أسلوب الترجمة الإنجيلية) (¬٢).\rوعلى الرغم مما في هذا الكلام من تجني على التراث واللغة العربية واعتبارها عائقًا من عوائق التجديد والتحديث، حسب مزاعم الحداثيين عمومًا، إلّا أن فيه الحقيقة الناصعة حول محاولات تنصير الأدب العربي الحديث من قبل نصارى الحداثة.\rلقد حمل أنسي الحاج الدعوة إلى النصرانية والتغريب وتشبث بأطراف التحرر الفكري والإنسانية الثقافية (¬٣).","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر الحديث: ص ٢٠٢.\r(¬٢) أسئلة الشعر: ص ٥٧.\r(¬٣) انظر: أفق الحداثة: ص ٢١. وانظر: ص ٤١ - ٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65306,"book_id":39,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":854,"sequence_num":857,"body":"وهو القائل في تعريف الشاعر: (إن الشاعر الحر هو النبي والعراف والإله) (¬١)، وهذا يوافق الاعتقاد النصراني القائل باختلاط اللاهوت بالناسوت في شخص عيسى ﵇ (¬٢)، ومنهم أميل حبيبي النصراني الفلسطيني الشيوعي المؤسس مع مجموعة من اليهود الحزب الشيوعي الإسرائيلي \"راكاح\" والمتفاخر بحصوله على الجنسية الإسرائيلية، والعضو في الكنيست الإسرائيلي (¬٣).\rيقول عنه مؤلفا كتاب رأيهم في الإسلام -في معرض الامتداح له-: (يتوجه هذا الكاتب المسيحي إلى الفلسطينيين وهم عائلته الكبرى، بتعابير دينية كالخطيئة، أو ليس الرحيل خطيئة، كما أن البقاء خطيئة \"في ازدواجية التفاؤل والتشاؤم\" فهل من غنى عن خطيئة قد تأتي بالحلول) (¬٤).\rوفي المقدمة التي كتبها والمقابلة التي أجريت معه في هذا الكتاب تجد أن ينكر وأد البنات في الجاهلية وينكر شرب الخمر وأكل الخنزير، لينقض من طرف خفي آيات القرآن الناهية عن ذلك، ثم يسخر بالحجاب للنساء (¬٥).\rويعبر في افتخار واعتزاز قائلًا: (أدهشني إعجاب القراء العرب واليهود بنتاجي) (¬٦).\rثم يتهجم على الإسلام وأحكامه من منطلق نصراني حاقد قائلًا: (لو كان في الشريعة الإسلامية أحكام كفيلة بإنشاء دولة وإدارة دولة عصرية لتحقق الحلم، وفي الواقع لم يتحقق. . . .","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق: ص ٣٥. وانظر: إثبات نصرانية في: ص ١٧١.\r(¬٣) و (¬٤) رأيهم في الإسلام: ص ٣٧ - ٣٨.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٤٠.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65307,"book_id":39,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":855,"sequence_num":858,"body":"بالنسبة إليَّ الدين شأن شخصي، وعند تخطيه هذا الحد يصبح شعارًا. . .، نحن العرب في الأرض المحتلة نرفض النضال باسم الدين) (¬١).\rومنهم رشيد الضعيف النصراني اللبناني الذي يردد (لا ثقة لدي ولا يقين) ويرفض الدين ويستشهد على قيمة الشهادة بنص من أقوال المسيح المنسوبة إليه في الإنجيل (¬٢).\rومنهم النصراني القبطي المتعصب أدوار الخراط الذي اهتم بشكل قوي ومركز بالوصف المستفيض الذي قل مثيله لطباع وعادات الأقباط وتاريخهم (¬٣).\rوقال عن نفسه: (ولجت في بداية الأربعينات ميدانًا جديدًا في الأدب الاجتماعي المصري، إلّا وهو الوسط القبطي، فاخترقته أو حاولت إظهار ميزاته وعاداته وتقاليده، وإن لم أكن الوحيد فإني ولا ريب صاحب المبادرة، وهو ميدان أعرض عنه الأدباء، أمّا عن قصد، وإن [كذا] بطبيعة الحال لقلة المسيحيين بينهم في مصر.\r. . . إن وصف المجتمعات القبطية ليس بالعمل السهل إنّما مغامرة تستوجب جهودًا جبارة يقول البعض، ومسعى مشكور \"كذا\" ومحاولة جريئة برأي البعض الآخر) (¬٤).\rثم يصف رواد النهضة الذين تبنوا اللبرالية الغربية ويذكر منهم سلامة موسى ويخصه بأنه قبطي (¬٥).\rثم يهاجم ما يسميه التوجيهات الدينية التقليدية المتمثلة في الإخوان المسلمين (¬٦)، ويهاجم التيار الأصولي -حسب تعبيره- ثم يقول: (بديهي أن","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٤٦.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٥٩.\r(¬٣) و (¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٧١.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٧٣.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65308,"book_id":39,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":856,"sequence_num":859,"body":"يرفض الأقباط في مصر، التيار الإسلامي الأصولي، فمقررات المجتمع الكنسي المقدس في كانون الثاني/ يناير ١٩٧٧ استنكرت وأدانت عقوبة الردة، التي تقضي بأعدام المرتد عن الإسلام، وهذه المسألة تندرج في جملة الضغوطات التي تعاني منها الكنيسة في مصر، مما حدا بها إلى رفض أسلمة المجتمع المصري، وقد دعا البطريرك حينها للصيام ثلاثة أيام احتجاجًا.\rيتمسك الأقباط بمبدأ الدين للَّه والوطن للجميع دون استثناء، وتدين به الفلسفة القومية المصرية، وقد شهد تطبيقًا عمليًا في العشرينات والثلاثينات والأربعينات فتشبث به الأقباط، وقاوموا كل محاولة لنقده.\r. . . من البديهي تخوف الأقباط من الإسلام الأصولي الداعي، فيما يدعو إليه، إلى الممارسات القديمة كفرض الجزية على غير المسلمين، الخ، فالبعض يخشى أن تعظم الحركات الأصولية نفوذًا وسطوة كما في إيران، أمّا برأيي فهي مؤقتة. . .) (¬١).\rويُمكن توجيه سؤال إلى أتباع الحداثة من أبناء المسلمين:\rأما زلتم في دوامة التضليل التي تنزعكم عن دينكم باسم الحرية الثقافية وعدم الفئوية والطائفية؟ وأنتم ترون هذا الكلام وأشباهه عند أساتذتكم الحداثيين النصارى الذين طالما أشدتم بهم ومدحتموهم؟!.\rأليس فيكم غيرة على دينكم -على الأقل- كغيرتهم هم على دينهم؟.\rلقد استوعب المخططُ النصراني التذويبي مجموعةً كبيرةً من أبناء المسلمين فأصبحوا يتعاملون مع الدين وكأنه عرض رخيص لا قيمة له عندهم، ولا وزن له في اعتبارهم.\rهذا أدوار الخراط النصراني المتعصب الذي يحمل لواء المدافعة عن بني ملته، ضد الإسلام والمسلمين، نجده عند الصحافيين والمتعالمين من","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٧٤ - ٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65309,"book_id":39,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":857,"sequence_num":860,"body":"أبناء المسلمين في مكانة مرموقة، ومحل عال، والإشادة والمديح تترى عليه من كل جانب.\rوهو الموقف ذاته من النصارى الأقباط الآخرين مثل سلامة موسى ولويس عوض وغالي شكري.\rأمّا خليل حاوي فبالرغم من وجوديته إلّا أنه كان نصرانيًا حقيقيًا وصوفيًا إنجيليًا كما وصفوه (¬١). هذه بعض مواقف التنصير وعباراته وشواهده عند الحداثيين النصارى العرب، وهي مواقف تؤكد أنهم ما انفكوا عن دينهم وملتهم وإن ادعوا التحرر والانفتاح، بل سخروا أعمالهم التأليفية والعملية في سبيل نصرة المشاريع النصرانية في بلاد المسلمين، ولا يلامون في كل ذلك، فإن من مقتضيات أي عقيدة أن ينتصر لها صاحبها وينشرها ويدعو إليها ويدافع عنها، ويناقض ويعادي من يعاديها، وهذا بعينه ما فعله نصارى الحداثة، وهي مأساة عظيمة، وأمر جلل، غير أن أعظم من ذلك أن المستطرقين من أبناء المسلمين استجابوا لذلك، ليوصفوا بالتحديث، والعصرانية وينالوا رضى الذين لن يرضوا إلّا إذا تخلى المسلمون عن دينهم.\rوالحداثيون من أبناء المسلمين وصلوا إلى درجة من الاستجابة لدعوات التنصير والتكفير والإلحاد أن أصبحوا معها دعاة لمذاهب أولئك وأدوات في أيديهم يصرفونهم ويحركونهم.\rوإلّا فكيف نفسر أن واحدًا من أبناء المسلمين الذين تقوم عقيدتهم على توحيد اللَّه تعالى ونفي صلب عيسى ﵇، وتجعل الذنب والتوبة عنه من مسؤولية صاحبه، ولا تقول مطلقًا يتوارث الذنب ثم يأتي بعد ذلك من يقول بالتثليث، وصلب المسيح ﵇ والخطيئة المتوارثة والتكفير بالنيابة؟!.","footnotes":"(¬١) انظر: ملامح النصرانية في شخصيته وشعره في كتاب مع خليل حاوي في سيرة حياته وشعره لإيليا حاوي: ص ٨٠، ٨١، ٨٤، ٣٣٢ - ٣٣٦، ٥٥٧ - ٥٥٨، ٥٩١ - ٦٠٠، وغيرها كثير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65310,"book_id":39,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":858,"sequence_num":861,"body":"وقد يقول قائل من هؤلاء المرتمين على عتبات الكنائس: وما الذي في استخدام ألفاظ من ألفاظ اللغة العربية كالخطيئة والتكفير والصلب والصليب والخلاص والفداء؟.\rوهو اعتراض لا قيمة له في ميزان الاعتبار الصحيح، وقد ناقش هذه الأغاليط الشيخ محمود شاكر (¬١) في معرض رده على محمد مندور الذي تصدى يدافع عن لويس عوض ويستجلب رضى نصارى مصر بدعوى الوحدة الوطنية.\rوفي رد الشيخ محمود شاكر تأسيس قوي وواضح في هذه المسألة، وننقل منه هنا ما يوفي بغرض هذا المبحث، قال: (وندع هذا الخلط في كلام الدكتور مندور، إلى دلالة الألفاظ التي سبق أن ذكرت في مقالتي الخامسة أن لويس عوض. . . لا يكاد يرى في سماديره إلّا \"الصليب\" و\"الخلاص\" و\"الفداء\" و\"الخطيئة\" ولا يكاد يرى ما يكتبه الكتاب والشعراء، كتوفيق الحكيم، ونجيب محفوظ، وصلاح عبد الصبور، وغيرهم، إلّا مقرونًا بهذه العقائد، وهذه الألفاظ هي نفس الألفاظ التي جاء في مقال الدكتور مندور وأفتى فيها بما أفتى!!.\rوهذه الألفاظ الأربعة ينبغي أن تدرس بلا غموض ولا إبهام، كما يحاول ذلك من يحاوله من صبيان المبشرين، وبلا استهانة بدلالاتها كما يحلو ذلك للدكتور مندور وغيره ممن يعدها رموزًا لتراث روحي، ولا بأس على المسلم في استعمالها.\rكما إن على المسلم كل الباس؛ لأنه طريق محفوف بالمخاطر، لمن صدق نفسه، وعرف حرمة الكلمة كيف تقال، وكيف تفسر، وكيف توضع في موضعها.","footnotes":"(¬١) هو: محمود شاكر كاتب وباحث وأديب وصاحب علم شرعي، مصري معاصر، تخرج في كلية الآداب من الجامعة المصرية، بحاثة شديد التدقيق قوي اللغة، عظيم الاحترام للشرع ومقاييسه في الأدب، كان من أوائل الذين عارضوا طه حسين في موقفه من الشعر الجاهلي، والتبعية للغرب وتصدى للويس عوض وغيرهم من المنحرفين، ولد عام ١٣٢٧ هـ/ ١٩٠٩ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65311,"book_id":39,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":859,"sequence_num":862,"body":"وترتيب هذه الكلمات الأربعة في دلالاتها عند القوم يأتي هكذا: الخطيئة، ثم الفداء، ثم الصلب، ثم الخلاص.\rوتلخيص معنى هذه الألفاظ الأربعة في العقيدة المسيحية أن اللَّه تعالى لما خلق آدم من تراب وقال له: ﴿. . . يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (¬١) فأزلهما الشيطان عنها، بهذه المعصية كما نقول نحن، وهي الخطيئة عند النصارى، أصبحا هما وذريتهما تحت سلطان هذه الخطيئة لا ينفكون عنها، واستحق البشر جميعًا، بخطيئة والديهم، عقاب الآخرة وهلاك الأبد، وهذا هو ناموس العدل الذي لا يتغير، يستحقه من عصى اللَّه سبحانه عندهم، ومن ورث خطيئة آدم وزوجه، فإن عاقب اللَّه آدم وذريته على خطيئتهم بهلاك الأبد، فذلك ما يوجبه ناموس عدله في حكمه، ولكن ناموس رحمته مستوجب العفو عنهم، فناقض ناموس العدل، ناموس الرحمة، فتطلب الأمر شيئًا يجمع بين الرحمة والعدل، فكانت الفدية التي يتم بها ناموس العدل، ويتحقق بها ناموس الرحمة، ولكن ينبغي أن تكون الفدية طاهرة غير مدنسة، وليس في الكون ما هو طاهر بلا دنس إلّا اللَّه ﷾، ولكن تعالى اللَّه أن يكون فدية، فأوجبت المشيئة أن يتخذ جسدًا يتحد في اللاهوت والناسوت، فاتحدا في بطن امرأة من ذرية آدم هي مريم، فيكون ولدها إنسانًا كاملًا من حيث هو ولدها، وكان اللَّه -تعالى اللَّه عن ذلك علوًا كبيرًا- في الجسد إلهًا كاملًا فكان المسيح الذي أتى ليكون فدية لخلقه، وهذا هو \"الفداء\".\rثم احتمل هذا الإنسان الكامل والإله الكامل، أن يقدَّم ذبيحة، ليكون ذبحه تمزيقًا لصك الدينونة المصلت على رأس بني آدم، فمات المسيح على الصليب، فاستوفى ناموس العدل بذلك حقه، واستوفى ناموس الرحمة بذلك حقه، وهذا هو \"الصلب\".","footnotes":"(¬١) الآية ٣٥ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65312,"book_id":39,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":860,"sequence_num":863,"body":"وكان احتمال ذلك كله كفارة لخطايا العالمين تخلصهم من ناموس هلاك الأبد، وهذا هو \"الخلاص\". . .\rوهذه الألفاظ الأربعة، لا تعامل معاملة أشباهها، من جهة دلالتها على عقيدة متكاملة، فالخطيئة في لغة العرب الجاهليين، ثم في لغة المسلمين، لا تحمل شيئًا من معانيها ولوازمها في لغة النصارى، وإن كان اللفظ واحدًا، ومعصية آدم عندنا معصية كسائر المعاصي تمحوها التوبة، وخطيئة كسائر خطايا الناس، تغسلها المغفرة ممن يملك المغفرة، وهو اللَّه سبحانه، وقد بين اللَّه ذلك في قوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)﴾ (¬١) فكانت توبة آدم ماحية لمعصيته في الدنيا والآخرة، لا تستتبع عقوبة باقية، وأن اللَّه سبحانه كتب في صحف إبراهيم وموسى ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)﴾ (¬٢) فلا يرث مولود خطيئة والد ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (٤١)﴾ (¬٣)، فهذا ينقض على المسلم استعماله لفظ \"الخطيئة\" بمدلولها في الديانة المسيحية؛ لأن هذا الضرب من \"الخطيئة\" لا أصل له في عقيدته، بل هو منهي أن يعتقد توارث الخطيئة؛ لأنه إذا اعتقد ذلك كذب خبر اللَّه في كتابه، بأن لا تزر وازرة وزر أخرى، وتكذيب خبر اللَّه واعتقاد خلافه كفر مجرد، لا يختلف في ذلك أحد من المسلمين ولا العقلاء عامة مسلمين أو غير مسلمين.\rوإذا بطل أن يكون للفظ \"الخطيئة\" عند المسلمين معنى يحمله، كالذي هو عند النصارى، بطل أن تحتاج معصية آدم إلى فدية تتطلّبها ضرورة الجمع بين الرحمة والعدل.\rو\"الفداء\" بالمعنى الذي تدل عليه عقيدة النصارى، غير مفهوم عند أحد من المسلمين، ولا يرى ما يستوجبه، إذ لم تكن الخطيئة عندهم متوارثة","footnotes":"(¬١) الآية ٣٧ من سورة البقرة.\r(¬٢) الآية ٣٨ من سورة النجم.\r(¬٣) الآيات ٣٩ - ٤١ من سورة النجم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65313,"book_id":39,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":861,"sequence_num":864,"body":"في الذرية، وأمّا ما استوجب معنى الفداء من ألوهية المسيح وبنوته للَّه -تعالى اللَّه عن ذلك علوًا كبيرًا- فإن الطفل الصغير يقرأ في أول ما يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (¬١)، ثم يتعالى حتى يقرأ بعد ذلك ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (¬٢)، إلى آيات كثيرة بهذا المعنى، فاستحال أن يكون ذلك من عقيدة أحد من المسلمين وإذا استحال هذا، استحال ما يوجب معنى \"الفداء\" ولا يبقى لهذا اللفظ سوى المعنى اللغوي العربي المشهور.\rوإذا بطل هذان المعنيان لهذين اللفظين \"الخطيئة\" و\"الفداء\" على الوجه الذي هو من عقيدة النصارى وديانتهم، واستحال أن يقولها المسلم وهو يعتقد فيهما ما يعتقده النصارى، لم يكن للفظ \"الصلب\" بعد ذلك أي معنى، سوى المعنى اللغوي المشهور. . .، وإذا استحال أن يكون لهذه الألفاظ الثلاثة معنى عند مسلم يعتقد صدق ما أنزل على رسول اللَّه ﷺ ربُّهُ من القرآن، استحال أن يكون للفظ \"الخلاص\" معنى مفهوم عنده، على الوجه الذي يعتقده من يدين بالنصرانية وعقائدها) (¬٣).\rثم يلتفت إلى أثر ألفاظ العقيدة وتأثيرها فقال: (. . . وتأتي على النفوس أزمان وأحوال، تكون بعض ألفاظ العقيدة كأنها جو شامل محيط بالنفس الإنسانية، عميق الوخز فيها، شديد التفجير لها من نواحيها، فتجرى الألفاظ عندئذٍ في مد النفس، تلوح معبرة عن معانٍ مختزنة من تجارب القرون التي عاشت بهذه العقيدة) (¬٤).\rثم ينتقل إلى استعمال رواد الأدب المعاصر من أبناء المسلمين لهذه","footnotes":"(¬١) سورة الإخلاص.\r(¬٢) الآية ١٧ من سورة المائدة.\r(¬٣) أباطيل وأسمار: ص ٢٠٩ - ٢١٣.\r(¬٤) أباطيل وأسمار: ص ٢١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65314,"book_id":39,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":862,"sequence_num":865,"body":"الألفاظ النصرانية، ويبين مقدار فضاعة الجرم في استعمالها وحجم الاستغفال الذي مارسه النصارى على هؤلاء الأدباء والاستخذاء الذي دانوا به في عقائدهم لصالح أولئك النصارى الضالين، فقال: (ولكن الشيء العجيب المجير، هو أن كثيرًا من رواد الشعر الحديث في السنوات الأخيرة، قد أوغلوا في استخدام هذه الألفاظ الأربعة، وقليل من أشباهها، في شعرهم، وهم جميعًا مسلمون!! فالأمر عندئذٍ يوجب إعادة النظر، أهؤلاء جميعًا قد تواطأوا على استعمال هذه الألفاظ الأربعة بدلالتها اللغوية المجردة، أم بدلالتها التي تتطلبها العقيدة المسيحية مترابطة متواصلة لا ينقطع حبل معانيها المتداعية من \"الخطيئة\" إلى \"الفداء\" إلى \"الصلب\" إلى \"الخلاص\" كما أسلفت بيانه؟.\rفإذا كانوا قد تواطأوا على استعمالها بدلالتها اللغوية المجردة فما الذي ألزمهم هذه الألفاظ الأربعة، ولم يضعوا مكان الخطيئة مثلًا \"الإثم\" أو \"الذنب\" أو \"الحوب\" أو \"المعصية\" أو \"الزلة\" أو ما شئت؟، وكيف تواطأوا على تباعد الديار والأوطان على هذه الكلمة، وأي سحر فيها؟، ولم قالوا: \"الفداء\" وأكثروا، ولم يقولوا قط \"الكفارة\"؟ ولم قالوا: \"الصلب\" و\"الصليب\" ولم يقولوا: \"الشنق\" و\"المشنقة\" وهي أشهر وأعرف وأكثر استعمالًا إلى اليوم؟، ولم قالوا: \"الخلاص\" ولم يقولوا \"النجاة\"؟ والجواب بلا شك أنهم لم يستعملوها بدلالتها اللغوية، ولا فكروا في ذلك. . .\rومن المغالطة الفاضحة ما قرأته في صحيفة لويس عوض (المعروفة الآن بصحيفة الأهرام!!) حيث زعم الكاتب أن أكبر ما أضافته الحركة الشعرية الجديدة هو الاستعانة بالرمز، فالصلب عند كثير من الشعراء، رمز تضحية الإنسان في سبيل القيمة التي يؤمن بها، والإسلام يعرف كلمة الخطيئة كما قال القرآن الكريم \"واغفر لي خطيئتي يوم الدين\" (¬١)، وهذا نص كلامه. . . لماذا كان \"الصلب\" رمزًا للتضحية ولم يكن القتل ولا الشنق ولا المثلة، ولا الخازوق، ما دام الأمر يتعلق باللفظ دون دلالته المرتبطة","footnotes":"(¬١) هذه ليست آية كما زعم هذا النصراني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65315,"book_id":39,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":863,"sequence_num":866,"body":"بمصلوب بعينه أو مقتول أو مشنوق أو ممثل به أو مخزوق!!، وأمّا الخطيئة فلم يقل لنا ما هو الرمز الذي اتخذت، له والإسلام كما يعرف \"الخطيئة\" وهي التي يحتقبها أبناء آدم، يعرف \"المعصية\" و\"الذنب\" وقال في ذكر أبينا آدم: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (¬١) ولم يسم معصية آدم \"خطيئة\" قط، فهذه مغالطات معيبة (وبالمرة يحسن أن يقال لهذا الكاتب ألا يتبع سبيل المستهينين بحقوق الألفاظ والنقول، فليس في القرآن آية كالتي ذكرها، بل الذي قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢)﴾ (¬٢) فلزم التنويه) يا للعجب لصحيفة الأهرام!! ما أشد عنايتها وحفاوتها بما ينشر فيها!!.\rوقد ذكرت هذه المغالطة؛ لأنها هي الطريقة المستعملة حديثًا!! في التفكير، ولأنها هي الستار التي يُلقى على الحقيقة المفزعة مضافًا إليه توابل من ذكر \"التطور\" وسائر الألفاظ التي تباع الآن في الصحف منظومة في الأعمدة. . .\rفهذه الكلمات الأربع، وهي أسُّ العقيدة المسيحية، لا يُمكن أن تقع اتفاقًا فيتواطأ عليها بعض الشعراء، لا عن عقيدة، بل عن رمز لشيء يجدونه في حياتهم، فلا يجدون إلّا هذه الأربعة بأعيانها، هذا باطل بالطبع. . .، ولكن هذا الضرب من الشعر، قد تولى منذ قديم صبيان المبشرين الترويج له، والإكثار من التلويح بأنه الجديد الذي لا جديد غيره، وأكثروا في ذلك الصخب واللجاجة في الصحف والمجلات، وقارَن ذلك تفشي شعر \"إليوت\" ومذهبه في تحديد الثقافة. . .\rوبمكر وخبث شديد مُزج بين \"أليوت\" ومذاهبه، وبين هذا الشعر الذي يحمل الألفاظ الأربعة في فئة غريبة الأطوار من دراويش جبل لبنان، وجلجل الدعاة بالمقالات الطنانة، واتخذت في كل بلد عربي ركائز لهذه الأبواق، تذيع ما يلقى إليها أو تُلقَّنه. . .","footnotes":"(¬١) الآية ١٢١ من سورة طه.\r(¬٢) الآية ٨٢ من سورة الشعراء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65316,"book_id":39,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":864,"sequence_num":867,"body":"فمن هنا بدأت هذه الألفاظ الأربعة تأخذ طريقها إلى ألسنة هذه الطائفة من الشعراء المحدثين، مقرونة بالجملة المبدِّدة لموازنة الشعر القديم، فكان المسلمون من هؤلاء الشعراء، إنّما يستعملون هذه الألفاظ لظنهم أنها جزء متمم لجدة الشعر، والإحساس بواقع الحياة التي يعيشونها، بما فيها من آلام الحيرة والضياع والاستبداد والمخاوف، فكان لهذه الألفاظ الجديدة سحر في نفوسهم، فاتخذوها تقليدًا، بلا فهم لما تنطوي عليه من الدلالات، وكلما نشأ ناشيء منهم، قام له من يثني عليه ويتوجه ويذيع بشعره، حتى يجتذب إلى تقليده آخرين، وتفشت الكلمات وطال عليها بعض الأمد، فلما جاء الاعتراض عليها، التمسوا تفسيرًا لهذه الألفاظ المقلدة التي لا صدى لها في نفوسهم، فقالوا: هي \"رمز\" فإذا سألتهم: رمز لماذا؟، ولم كانت هذه الأربعة دون غيرها هي الرموز؟ لم يحيروا جوابًا إلّا كالجواب الذي أسلفنا ذكره، بما فيه من المغالطة، فالأمر كله مبني على تقليد مجرد، لا قيمة له. . .) (¬١).\rهذا النص الثمين نقلته مطولًا لما يحتويه من كلام سديد في وصف حالة الاستعارة النصرانية عند أبناء المسلمين من الحداثيين، ووصف حالة التقمص التي يعيشونها، وأسباب المحاكاة الآثمة التي تردوا في حضيضها.\rوهو قول جزل في مناقشة هذا النوع من الانحراف، ويُمكن أن يقاس عليه الأنواع الأخرى من الانحرافات المستعارة، وثنيةً قديمة أو مادية معاصرة.\rبيد أن الشيخ محمود حصر كلامه في أربع ألفاظ من ألفاظ النصرانية المتداولة في الأدب الحديث، وذلك لكونها الأشهر والأكثر في الاستعمال، ثم لكونها من أسس العقيدة النصرانية، والمتأمل في نتاج الحداثيين يجد أنهم أفرطوا في استعمال هذه الألفاظ وغيرها من الألفاظ والرموز والمعاني والأسماء والرسوم النصرانية.","footnotes":"(¬١) أباطيل وأسمار: ص ٢١٥ - ٢١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65317,"book_id":39,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":865,"sequence_num":868,"body":"ولنورد الآن شواهد من شعر الحداثيين العرب غير النصارى التي حاكوا فيها وقلدوا النصرانية المحرفة، ونبدأ بالطائفيين من النصيريين والدروز والشيعة، ثم نثني بأبناء المسلمين الذين ينتسبون إلى أسر سنية.\rوأول الطائفيين النصيري أدونيس الذي حمل لواء الحداثة، مع ارتكاس في الوثنية والباطنية، ففي أحد المقاطع يتحدث عن الصراع بين القديم والحديث، بين الإسلام وتراثه الذي رمز له بالرمل، والغرب وإفرازاته التي رمز لها بالبحر محاكيًا في هذه الرموز وغيرها أستاذه يوسف الخال، ثم يرمز للفكر الجديد بالمصباح ويجعله كنيسة، وراهبة، فيقول:\r(أسمر طالع من البحر، مليء بغبطة الفهد، يعلم الرفض\rيمنع أسماء جديدة وتحت جفونه يتحفز نسر المستقبل\rأسمر طالع من البحر لا تغويه أعياد الجثت، مليء بالعالم\rمليء برياح تكنس الوباء، والنسمة الخالقة في رياحه تقسر\rالحجر على الحب، على الرقص والحب\rآلهة الرمل تنطرح على جباهها، والنبع يدفق العوسجة\rولا موت في البحر\rونأتي إلى بلادنا الأسيرة، حيث المصباح كنيسة\rوالنحلةُ راهبة) (¬١).\rهذه هي مضامين الدعوة التموزية الأدونيسية المتداخلة في عمق النصرانية والساعية إلى أهدافها الممتثلة في التغريب والتنصير، وسيصفق البلهاء من أبناء المسلمين، ويدافعون عن ذلك، تحت هشاشة الدعوة التحديثية والتطويرية والانفتاح، والثقافة الإنسانية!!!.","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ٢٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65318,"book_id":39,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":866,"sequence_num":869,"body":"وسنجد في أقوال أدونيس أكداسًا من الألفاظ النصرانية منها على سبيل المثال: الصلبان (¬١)، والكنائس (¬٢)، والأجراس (¬٣)، والنواقيس (¬٤)، والكنيسة (¬٥)، والقداس (¬٦)، ويوحنا المعمدان (¬٧).\rوفي معرض امتداحه لجبران خليل جبران يشير إلى أن من أسباب تفوقه أنه تجاوز التراث العربي القديم إلى التراث اليوناني والنصراني (¬٨)، وفي الوقت الذي يحارب فيه أدونيس الغيبيات التي جاء بها الإسلام، يؤمن بخرافات جبران خليل جبران التي يزعم فيها أنه يرى المسيح ﵊ في النوم، ثم أخبر بأنه يراه عادة أربع مرات في السنة، وأحيانًا مرتين وأنه يراه منفوش الشعر (¬٩)، يرتدي ثوبًا رماديًا تهرأت حواشيه إلى آخر ما نقله أدونيس من سخافات جبران التي إن كان صادقًا في وصف أنه رأى شيئًا فلابد أنه شيطانه، كما أخبر تعالى ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)﴾ (¬١٠).\rثم يخلص أدونيس بعد ذكر هذه الأحلام الخرافية إلى القول بأن (الحلم هنا ليس حلمًا بالمعنى العادي، وإنّما هو رؤية حقيقية، وهذا ما كان","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق ١/ ٢٣٨.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ١/ ٢٣٨، ٤٣٨.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ١/ ٢٥٥، ٣٥٦، ٤٣٨.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ١/ ٢٥٥، ٣٥٦.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق ١/ ٤٣٨، ٢٢٤.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٧١، ٣٧٦.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق ٢/ ٢٩٣.\r(¬٨) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة ص ١٥٦.\r(¬٩) ثبت في الحديث الصحيح أن المسيح ﵊ ليس منفوش الشعر، بل هو سبط الشعر. . . الحديث. أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب: واذكر في الكتاب مريم ٣/ ١٢٦٩، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: ذكر المسيح بن مريم والمسيح الدجال ١/ ١٥٦.\r(¬١٠) الآية ٣٦ من سورة الزخرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65319,"book_id":39,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":867,"sequence_num":870,"body":"يؤكده جبران، ففي سنة ١٩١٩ م يخبر ماري هاسكل أنه رأى المسيح ولم يكن يحلم) (¬١).\rفتأملوا يا أصحاب العقول كيف يجحد هذا الباطني حقائق الدين الثابتة، وينكر وجود اللَّه وألوهيته، ويسخر ويستهزئ بدين الإسلام كلما حانت له الفرصة، ثم ينحني هنا مصدقًا لأقوال الكافر الكذوب جبران، بل يؤكد أن أحلامه ومناماته لم تكن مجرد أحلام بل كانت حقيقة!!، فهل بعد هذا من شك في أن الهدف من كل الحركة الحداثية هو تخريب وتدمير عقائد المسلمين؟.\rوفي رثائية حداثية يتوجه بها أدونيس لأستاذه النصراني ومعلمه التموزي أنطون سعادة بعد أن قتل، يحشد أدونيس المعاني والمضامين النصرانية، ويشرح ذلك محمد جمال باروت ويبين المرمى المعنوي من ذلك (¬٢).\rوكتاب أدونيس \"الثابت والمتحول\" يعد عند الحداثين مثلما يعد كتاب \"رأس المال\" عند الشيوعيين، بل هو تلمود الحداثة، وميثاق عملها، ودستور منهجها، سار عليه الكثيرون وتشبعوا بما فيه، ولم يخرجوا منه إلّا بالعداوة لدين الإسلام واللغة العربية وهذا هدف كاف عند واضع الكتاب، ومن وراءه، بل هو أكبر الأهداف.\rهذا الكتاب يصفه أحد النقاد الحداثيين وهو من أصل نصراني، بقوله: (وهذه الحملة في الواقع ليست على العربي كقارئ وناقد فقط، بل على العربي كعربي، ذلك أن العربي عند أدونيس كائن ماضوي لا يعيش في الحاضر، ولا يرى هذا الحاضر إلّا فيما بعد، بعد فترة طويلة من الزمن عندما يستعيده باسم الماضي، وهي حملة تضاف إلى حملته \"الصليبية\" على العرب في \"الثابت والمتحول\") (¬٣).\rوكيف لا يكون كذلك وهو من تلاميذ كتب هنري لامنس (¬٤) اليسوعي","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٠١.\r(¬٢) انظر: الحداثة الأول: ص ١٥٧ - ١٥٨.\r(¬٣) قضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل: ص ١٤٢.\r(¬٤) سبقت ترجمته ص ٧٢٠ من هذا البحث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65320,"book_id":39,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":868,"sequence_num":871,"body":"المنصر البلجيكي الشهير بعداوته الشديدة وبغضه العنيف للإسلام والعرب، وكتبه تنضح بالحقد الهائل، وكانت قرابته الفكرية لهنري لامنس من الأمور الظاهرة (¬١).\rومن الطائفيين أيضًا الدرزي الفلسطيني توفيق فلاد، وهو وإن كان مجنونًا بالشيوعية ورموزها، إلى حد الفجاجة والابتذال، إلّا أنه لم ينس أن يحشد مع ضلالته الكثيرة جملة من الرموز النصرانية لينال من خلالها أو سمة المدح والثناء والذكر، ومن أقواله في موسكو قوله:\r(أتيت من مدينة مشبوحة على صليب) (¬٢).\rوقوله:\r(على الصلبان منسية\rبلادي زهرة الدنيا وعود الند) (¬٣).\rوقوله:\r(أنا باق\rولن تقوى عليّ\rجميع صلباني) (¬٤).\rوقوله:\r(تكسر السيف في كفي أنا نصفين\rلكنني فوق صلباني أقاتلهم) (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: فتافيت شاعر: ص ٦٠.\r(¬٢) ديوان توفيق زياد: ص ٢١.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٢٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٣٠.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٥٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65321,"book_id":39,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":869,"sequence_num":872,"body":"وله غير ذلك في الصلب والمصلوب والأديرة والصلبان (¬١).\rومنهم البياتي الذي هام بالشيوعية، وتغنى بالإلحاد، وذاب وجدًا في موسكو وناظم حكمت ونيرواد وهافانا وبرلين وغير ذلك من رموز الماركسية، ثم أخيرًا يقولون بأنه انصرف إلى التصوف، ولكنه بسبب انغماسه في الحداثة، ومخالطته لمعلميها لا يفهم التصوف إلّا بالمفهوم النصراني، فبعد إقراره بأنه توجه إلى ما أسماه التصوف الثوري يقول: (إن الصوفي اللاهوتي يريد أن يحقق عدالة المسيح في العالم الآخر، أما الصوفي الثوري فهو الذي يريد أن يحقق العدالة على الأرض وهذا هو الفرق بين صوفي السماء وصوفي الأرض) (¬٢).\rوالشاهد هنا أنه لم يعرف الصوفية إلّا بمفهوم نصراني - مع أن التصوف اسم أطلق بعد مجيء الإسلام على من اتخذ طريقة في التعبد معينة.\rوليس المراد هنا تفنيد صحة هذا المنهج أو ذاك، وإنّما المراد بيان مقدار التأثر بالنصرانية إلى الحد الذي جعله ينسب هذا المسلك إلى النصرانية، وكان بإمكانه أن ينسبه إلى التراث الذي عُرف أن هذه التسمية نشأت فيه، ولكن هكذا تكون التبعية في أعمق صورها.\rوإذا ذهبنا إلى ديوانه لنرى مقدار التأثر بالنصرانية فإننا نجد عنده من الانحراف الاعتقادي والانغماس النصراني ما يجعل المطلع على أقواله يظن أنه من أصل نصراني عريق، فهو مثل أي نصراني كنسى يؤمن بالفرية القائلة بأن المسيح ﵇ قد صلب، وله أقوال عديدة في ذلك، منها قوله عن فلسطين وأهلها:\r(وكأنْ حلمت بأنني بالورد أفرش والدموع\rطريقكم","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٣٢، ١٣٤، ٥٠٥، ٥٨٧.\r(¬٢) أسئلة الشعر: ص ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65322,"book_id":39,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":870,"sequence_num":873,"body":"وكأن يسوع\rمعكم يعود إلى الجليل\rبلا صليب) (¬١).\rفقد وظف الرموز النصرانية في قضية فلسطين المسلمة وكأن فلسطين للنصارى، ثم إنه يؤمن بخرافة صلب المسيح، ويقول:\r(يا فا يسوعك في القيود\rعار تمزقه الخناجر، محبر صلبان الحدود) (¬٢).\rويقول:\r(نيرون، مثل الحب بأبي أن يبوح\rمثل المسيح على الصليب) (¬٣).\rويقول:\r(واغرورقت عيناه بالدموع\rوقال لي: يسوع، بالأمس مر من هنا، يسوع\rصليبه غصنان أخضران) (¬٤).\rويقول:\r(وأرضنا الخضراء في مخاضها\rمثخنة الجراح\rتحلم بالزنبق والصباح","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ١/ ٢١٣.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٢٠٩.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٢٤٢.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٢٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65323,"book_id":39,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":871,"sequence_num":874,"body":"تحلم في ألف يسوع سوف يحملون\rصليبهم في ظلمة السجون) (¬١).\rأيصدق أحد أن هذا القول يُمكن أن يصدر من غير راهب متعمق في النصرانية؟.\rيبشر البياتي أرضنا بالصلبان وأصحاب الصلبان، ويسمي عيسى يسوعًا مثل تسمية النصارى، ويؤكد أنه صلب مثلما تعتقد النصارى.\rويقول مادحًا أحد رفاقه الشيوعيين تحت عنوان \"إلى ذكرى ديمتروف\":\r(مسيحنا كان بلا صليب\rكان بلا أكليل شوك\rكان في صراعه الرهيب\rيوقد ألف شمعة في ليلنا المعذب الكئيب\rألف يهوذا\rحوله كانوا\rولكن يد الشعوب\rأقوى من الموت ومن محاكم الفاشست\rوالتعذيب\rكل مساء كان من جراحه ألف يهوذا\rيلعقون الدم، في صراعه الرهيب\rلكنه كان بلا صليب","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ١/ ٢٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65324,"book_id":39,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":872,"sequence_num":875,"body":"يسخر من قضاته\rمن صالبي المسيح، من مدبري الحروب) (¬١).\rوله مقطع بعنوان (المسيح الذي أعيد صلبه) (¬٢).\rويقول:\rعانيت موت الروح\rفي هذه الأرض التي يهدر في جبالها\rوعد عقيم وتجوع الريح\rويصلب المسيح) (¬٣).\rويقرر خرافة النصارى في أن عيسى ﵇ وضع على رأسه تاج الشوك عند صلبه، فيقول:\r(يسقط تحت قدم المسيح تاج الشوك) (¬٤).\rويقرر فكرة الفداء والانبعاث النصراني، وذلك في قوله: (لو عاد للعالم أمواته، لاحتضنوا في أرضنا المزهرة، ألف يسوع في جراحاته، مات لتحيا فكرة نيرة) (¬٥).\rومن أقواله الدالة على تمكن عقائد النصارى في قلبه واستيلائها على مشاعره قوله:\r(ثانية سيقبل المخلص المسيح\rلكنه في هذه المرة يأتي من بلاد الليل والثلج ومن وراء","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٤٢.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٣٧٥.\r(¬٣) ديوان البياتي: ص ٢/ ١٦٧.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ١٧٠، ونحوه ٢/ ٤٣٦.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65325,"book_id":39,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":873,"sequence_num":876,"body":"هذا الحائط المرصوص\rهأنذا أراه في الغيب وفي بوابة المستقبل البعيد\rيحمل سيفًا بيد وغصن زيتون بأخرى باسطًا صليبه فوق\rخطام العالم القديم) (¬١).\rوهنا أود أن أؤكد للقارئ بأن الذي يقول هذا القول هو عبد الوهاب البياتي العراقي وليس قسًا من قساوسة الكنائس.\rويقول:\r(. . . ابحث في الجحيم\rعنها وعن عدالة الثورة والمسيح\rعن قدر الإغريق) (¬٢).\rويقول:\r(ونهض الموتى من القبور\rيبتهلون لمسيح العالم الجديد) (¬٣).\rأمّا ألفاظ الصلب والصليب والصلبان فما أكثرها في ديوانه، ابتداءا من الإهداء الذي يقول فيه:\r(إلى زوجتي التي حملت معي صليب الألم. . .) (¬٤).\rويقول:\r(أنا هنا وحدي على الصليب) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٦٥.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٦٣.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٦٦.\r(¬٤) ديوان البياتي ١/ ٥.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٢١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65326,"book_id":39,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":874,"sequence_num":877,"body":"ويرسم صورة وادعة كأحد المنصرين فيقول:\r(ويداك، حبًا، ترسمان حمامة بيضاء تحتضن الصليب) (¬١).\rويتحدث عن العرب اللاجئين قائلًا:\r(يا من رأى أحفاد عدنان على خشب الصليب مسمرين) (¬٢).\rوكل أقواله المتضمنة لفظ الصليب والصلب لا تخرج من المضمون النصراني، ولا تحيد عنه.\rومن المصطلحات النصرانية التي ترددت في كلامه \"دم المسيح\" (¬٣) وإطلاقات لفظ \"الصلاة\" بمعناها عند النصارى (¬٤).\rوبعد هذه الإشارات ينبغي القول بأنني أثناء اطلاعي على دواوين وكتابات الحداثيين لم أجد -من غير النصارى- إغراقًا في المفاهيم والألفاظ والعقائد والمصطلحات النصرانية مثل الذي وجدته عند البياتي، فهل كان ذلك لمجرد الموافقة؟ فبئس بها من موافقة!! أم أنه الاعتقاد الصميم، انغرس في قلبه من كثرة مخالطته لكتب وأشخاص النصارى من العرب إلى الروس ثم إلى الأسبان أخيرًا؟.\rوهذه أقواله وهو يحارب الأديان ويرى أنها أفيون الشعوب، حسب عقيدته الشيوعية، فما الحال لو كان يعتقد غير ذلك؟.\rعلمًا بأن من كانت هذه أقواله، فلا يبعد أن يكون قد تحول إلى النصرانية بوجه من الوجوه، مع بقائه على شيوعيته في أوجه أخرى، ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها، ومن لم يجعل اللَّه له نورًا فما له من نور.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٢٢٢.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٤٤٠، وأقوال أخرى في الصليب والصلبان. انظر: ١/ ١٣٩، ٢٦٥، ٣١٨، ٤٦٠، ٢/ ١٧، ١٢٤.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ١/ ٤١٥، ٤٣٨، ٢/ ٩٥.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ١/ ٢٧٥، ٢/ ١٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65327,"book_id":39,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":875,"sequence_num":878,"body":"وإذ جئنا إلى المعلم الأول الذي شق لمن بعده طرق الاقتداء بالإنجليز وغيرهم، وسن سنن المحاكاة لهم، إلى أول من ابتدع بدعة التقليد الشعري للغرب إلى بدر شاكر السياب رائد الحداثة الأول الذي تشير إحصائية سريعة أنه في قصيدة واحدة هي أنشودة المطر، استعمل رمز تموز ١٧ مرة ورمز المسيح ٢٠ مرة، ورمز عشتار ١٧ مرة، والصلب ٣١ مرة، وأدونيس ٣ مرات، وآتيس مرتين، (وكلها -كما يقول باروت- رموز انبعاثية ذات دلالة مركزية واحدة. . .، هكذا يضيء الرمز التموزي مرجعه ويضاء به، فتتداخل الرموز مع الواقع، وتبرز النبوة (¬١) كتوجس لزمن جديد يتمخض، ويغدو الشاعر نبي (¬٢) الجماعة، يغور فيها ويكشف أحلامها، فتتداعى صورته في الماضي \"الوثني، المسيحي، الإسلامي\". . . هكذا يرى السياب الشاعر كالقديس يوحنا ومن هنا يتحول الشعر إلى رؤيا رفض واحتجاج، يتثبت بتعويذة \"الأمل في الخلاص\" يكتب لغة زمانية ويتوجس آفاقه) (¬٣).\rكلام إشادة وشرح وتوضيح لمعاني الرموز عند السياب، وهو مترع بالمآخذ، والذي يهمنا منه أنه أشار إلى المنحى النصراني بالإحصائية أولًا، ثم بدلالات هذه الرموز المحصاة، والتي أدخل من ضمن دلالاتها المعنى الإسلامي تجاوزًا ومغالطة، إذ لم يرد في الرموز ما يشير إلى أي معنى إسلامي، وإنّما هي الرموز الوثنية والنصرانية.\rوفي إشارة مشابهة، وأكثر تفصيلًا وعمقًا، يذكر إحسان عباس في كتابه بدر شاكر السياب تحت فصل \"تموز - المسيح\" وكيف تقلب السياب بين الرموز الوثنية والرموز النصرانية، وأنه يتكئ على المنطق الشعري وحده لا على المنطق العقلي، وأن السياب كان يرى أنه ليس من الضروري أنه نقتصر على أساطير تربطنا بها رابطة من البيئة أو التاريخ أو الدين، بل يُمكن","footnotes":"(¬١) و (¬٢) هذا من استعمالات الحداثيين العادية، وسوف يأتي في أوجه انحرافاتهم في النبوات تفصيل ذلك إن شاء اللَّه.\r(¬٣) الحداثة الأولى: ص ١٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65328,"book_id":39,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":876,"sequence_num":879,"body":"الاستعانة بأية أسطورة غريبة عنا ما دامت تخدم غاية شعرية (¬١).\rويعقب إحسان عباس على هذه القضية قائلًا: (ولست أجد حرجًا في الإجابة عن سؤال يخطر للقارئ في هذا الموقف، وهو: كيف يستطيع شاعر مسلم أن يتخذ من \"الفداء\" -وهو أحد المعالم البارزة التي تفصل فصلًا تامًا بين الإسلام والمسيحية- رمزًا في شعره؟.\rوالجواب على هذا السؤال لا ينفك عن أحد الفروض الآتية: إمّا أن ذلك الشاعر لم يفهم فكرة \"الفداء\" في المسيحية، وإمّا أن فهمها وهو لا يعبأ بالموقف الديني الذي نشأ عليه منها، وإمّا أنه -في سياق الشعر- يعد الفداء أسطورة من الأساطير، فهو لا يراها حقيقة تاريخية، وفي هذا الموقف الأخير يضع الحد بين الظاهر والحقيقة أمام عيني قرائه؛ لأن الحقيقة حينئذٍ تتصل بضميره الفردي) (¬٢).\rأمّا أن الشاعر المحاكي للنصارى في ألفاظهم لم يفهم فكرة الفداء في النصرانية، فذلك لايعذره ولا يعفيه، وإلّا لذهبت أمور الناس فوضى حتى في الحقوق الخاصة بدعوى عدم الفهم لمقصد العبارة!!، وإمّا أنه فهمها وهو لا يعبأ بالموقف الديني والعقيدة القابعة في ثنايا اللفظ والمصطلح فذلك أمر لا يُمكن تصوره، إلّا على مناهج الحداثيين الذين يلغون دلالات الألفاظ، فهؤلاء يُمكن أن يقال للواحد منهم: \"أيها الخنزير القذر\" ثم يقال له إذ غضب: ليس لهذا اللفظ دلالة حسب مذهبك، إذن فلا يُمكن استخدام اللفظ الدال على عقيدة معينة دون أن يعبأ صاحبها بالموقف الديني الذي نشأ عليه، وإلّا فلماذا لايستخدم لفظًا آخر يدل على المعنى نفسه، فبدل الفداء التضحية مثلًا، ولولا أن اللفظ بإشاعاعاته الاعتقادية قد تمكن من نفس المستعمل له لما تلفظ على وجه الخصوص به دون غيره.\rوإذا قبلنا مثل هذه الحجة التي يعتذر بها إحسان عباس عن الحداثيين","footnotes":"(¬١) انظر: بدر شاكر السياب دراسة في حياته وشعره لإحسان عباس: ص ٣٠٥.\r(¬٢) بدر شاكر السياب دراسة في حياته وشعره لإحسان عباس: ص ٣٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65329,"book_id":39,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":877,"sequence_num":880,"body":"فإنه لا يبقى أي مجال للنظر في المعاني التي تدل عليها الرموز والأسماء والرسوم والمصطلحات، وهذا كذب مبين وافتراء لا يُمكن أن تصدقه العقول!!، والخرس والصمم خير من هذا الكلام ومن سماعه.\rأمّا أنه يعد الفداء أسطورة ثم يقول \"في سياق الشعر\" -وهي عبارة اعتذارية تحتوي على مجاملة بغيضة للنصارى- فلم إذن يوظفها في السياق توظيفًا معنويًا يدل على الأصل الديني لها؟.\rومثل هذا الكلام مثل الذي يقول: ندخل الكنيسة يوم الأحد لأداء القداس كما تقول النصارى ثم يقول: أنا لا أعتقد أن ذلك صحيحًا بل اعتقده أسطورة!!.\rوقد ذكر إحسان عباس ثلاثة أوجه لاحتمالات تصور استخدام الأسطورة، ونسي أو تناسى أن يذكر أهم وأبرز وأعمق احتمال، وهو: أن يكون الكاتب أو الشاعر قد تأثر اعتقاديًا -ولو في الجملة- بهذه العقيدة، فاستخدم رموزها وألفاظها ومصطلحاتها.\rوذلك أن استعمال الرمز على نحوٍ ما لابد أن تكون وراءه دوافع جعلت المتكلم به يختار هذا اللفظ دون سواه، فإذا كان هذا اللفظ ابتكر أو استخدم من أجل الدلالة على شيء معين، من عقيدة أو سلوك أو غير ذلك، كان هذا دليلًا على أن استعمال هذا اللفظ دون غيره آت من التأثر بهذه العقيدة أو الفكرة.\rولو أساقطنا مثل هذه المعايير لذهبت دلالات الألفاظ ولضربت الفوضى بأطنابها في الحياة العامة والخاصة.\rوالذي يريد فصل لفظ \"الفداء\" و\"الصلب\" و\"الخطيئة\" و\"التكفير\" عن أصولها الاعتقادية -زعمًا أنه لا يريد ذلك ولا يقصده- يكون بمثابة من يفصل لفظ \"الزنى\" -مثلًا- عن مدلوله ومعناه.\rفلو قال قائل لآخر \"يا زاني\" لكان المتبادر إلى الذهن أنه يرميه بفعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65330,"book_id":39,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":878,"sequence_num":881,"body":"الفاحشة سفاحًا، ولا يصح له أن يحتج بأنني لم أرد المدلول المعروف لهذا اللفظ؛ لأن هذه سفسطة تمجها كل العقول.\rوعودة إلى السياب واستعمال الرموز النصرانية، يقرر إحسان عباس أن هناك دوافع عديدة حفزته لهذا الاتجاه، منها انفصاله عن الحزب الشيوعي، فكان في حاجة إلى تبني مشاعر جديدة تعوض اهتزاز المقاييس المادية، فتعلق بالصفحة الإسلامية من القومية العربية.\rولكن ماديته القديمة كانت تجعله جريئًا في التعبير عن بعض المقدسات باستخفاف، وأحس بالحاجة إلى الإسعاف في الهرب من التكفير المادي، (ووقع في تلك الأثناء بشدة تحت تأثير \"اديث سيتول\" (¬١) وتكرارها الممل للصور المسيحية، ولكنه بدلًا من أن يشعر بالملل من ذلك التكرار شعر بيسر الاستعارة لتلك الصور، وبسهولة جريانها على سن قلمه، فاحتذاها دون تفكير عميق فيما قد تعنيه من الزاوية الدينية، ثم تم في سياق تلك الحال النفسية اتصاله بمجلة \"شعر\" البيروتية، وقد كان بدر يحس عندما اقترب من تلك المجلة أنه يدخل حومة \"شعائر\" جديدة -إن صح التعبير-، وأن عملية \"الارتسام\" هذه تتطلب قسطًا من المشاركة في اللون والسمة والفكرة، وقد عرفنا فيه من قبل نماذج من هذا التكيف الذي يشير إلى أن \"النواة الصلبة\" في شخصيته كانت مفقودة، وسمينا هذه النزعة ميله إلى المراضاة، والميل إلى المراضاة حين يصيب الأعماق لا يغدو وحسب \"حربائية\" بغيضة، بل يتجاوز التلون الظاهري إلى أمور في صميم الفكر والعقيدة، وحينئذٍ يمس فيما يمسه حقيقة إيمانه الفني، وذلك هو ما يهمنا في هذا المقام دوان سواه.\rوحين تم ارتسام السياب في أسرة \"شعر\" كانت لديه بوادر الإحساس","footnotes":"(¬١) اديث سيتول، ويقال: أيدت سيتويل شاعرة وناقدة إنجليزية أسهمت في حركة التجديد الشعري متحدية كل التقاليد الأدبية بعامة، والشعرية بخاصة، وقد تأثرت بالمدرسة الرمزية الفرنسية ولدت عام ١٣٠٥ هـ/ ١٨٨٧ م. انظر: الصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65331,"book_id":39,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":879,"sequence_num":882,"body":"بأسطورة تموز، وهذه سهلت عليه الانتقال إلى رمز المسيح، إذ كان ذلك نقلة من فكرة فداء إلى فكرة فداء) (¬١).\rفالسياب لما ترك الشيوعية المادية، مال إلى الأخذ بالدين، أي دين، أما الإسلام فحسب ما وصف إحسان عباس فقد تعلق بالصفحة الإسلامية من القومية العربية، أي أنه لم يتعلق حقيقة بالإسلام، بل بصورة مشوهة عنه، وحتى في هذا، فإنه كما وصف عباس اجترأ على المقدسات الإسلامية واستخف بها، أمّا الدين النصراني فقد تابع \"أديث سيتول\" وأخذ عنها وقلدها وكرر مثلما كررت، وأطنب مثلما أطنبت، ثم دخل مع عصابة \"شعر\" وتلون بلونهم، وقد مر معنا أنهم كانوا يتبنون النصرانية والفينيقية ويعادون الإسلام والمسلمين والعرب واللغة العربية، وينادون بالمتوسطية إبحارًا نحو الغرب.\rأمّا قول إحسان عباس بأن الصور النصرانية جرت على قلمه دون تفكير عميق فيما تعنيه من الزاوية الدينية، فهذا غير صحيح على الإطلاق، وسوف يأتي من شواهد شعر السياب ما يؤكد أنه كان يورد الأسماء والرموز بمضامينها الاعتقادية والفكرية النصرانية، وعلى الرغم من التفات إحسان عباس إلى هذه النواحي الدينية في هذه الدراسة، إلّا أنه فاه بأمر عظيم حين قدم مسألة الإيمان الفني على ما سواه، أي: أن يهتم بالقضية الفنية وما عليه من القضايا الاعتقادية والفكرية، وهذا زلل كبير وخطل، وتقديم الذي هو أدنى على الذي هو خير.\rثم يورد إحسان عباس نموذجًا للتكيف الطوعي الذي أبداه السياب للالتقاء مع مجلة شعر ونصارى حركتها المريبة، وهي المحاضرة التي ألقاها في أمسية دعته المجلة إليها في بيروت حيث طغى النغم الديني على تلك الكلمة، ذلك النغم الديني الذي تحدث به السياب عن تصوره للشاعر من خلال رؤيا القديس يوحنا، وغير بعيد عن هذا الجو نفسه أن تكون القصيدة","footnotes":"(¬١) بدر شاكر السياب دراسة في حياته وشعره لإحسان عباس: ص ٣٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65332,"book_id":39,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":880,"sequence_num":883,"body":"الثانية التي نشرها في مجلة شعر بعنوان \"المسيح بعد الصلب\" (¬١).\rوقد أشار كاتب مقدمة ديوان السياب، إلى الاتجاه الأسطوري والنصراني وقضية التحول من الشيوعية إليها، وقصة الفداء التموزي والمسيحي (¬٢).\rوتحدث عن موارد ثقافة السياب والتي هي خليط عجيب غير متجانس، ومنها الإنجيل والتوراة والفكر الماركسي (¬٣).\rفإذا ذهبنا إلى الديوان لنرى بعض الأمثلة على تأثر السياب بالنصارى فإننا نجد الشواهد العديدة ومنها، قوله:\r(على قلبك انهدُّ تحت الصليب المعلق في صخرة الكبرياء) (¬٤).\rولا يكتفي بهذا الاستعمال الذي قد يبدو بريئًا في أعين المستغربين، ولكنه يصف نفسه بأنه المسيح، وأنه يعيش في حياة النفي، ويحمل صليبه معه، وفي هذا إقرار واضح بأنه يعتقد في المسيح ﵊ ما يعتقد النصارى من فرية الصلب، يقول السياب:\r(غنيت تربتك الحبيبة\rوحملتها، فأنا المسيح يجز في المنفى صليبه) (¬٥).\rوهذا تكذيب مشكوف للقرآن العظيم، واعتقاد جلي بعقائد النصارى المحرفة.\rوقال:\r(وعر هو المرقى إلى الجلجلة) (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٣٠٧.\r(¬٢) انظر: مقدمة ديوان السياب لناجي علوش: ص (ن ن).\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: (غ غ) و (أأ أ).\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٢٤٥.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٣٢١.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٣٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65333,"book_id":39,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":881,"sequence_num":884,"body":"ثم شرح في الهامش قائلًا: (الجلجلة الجبل الذي حمل المسيح صليبه إلى قمته) (¬١).\rوهذا تبني واضح لعقيدة النصارى في الصلب.\rونحو هذا قوله:\r(من الذي يحمل عبء الصليب. . .\rمن ينزل المصلوب عن لوحِهِ؟\rمن يطرد العقبان عن جرحه؟\rمن يرفع الظلماء عن صبحه؟\rويبدل الأشواك بالغار؟) (¬٢).\rثم كتب في الهامش: (وألبسوا المسيح تاجاَ من الشوك سخرية به) (¬٣).\rوفي مكان آخر يقول:\r(هذا حصاد السنين:\rالماء خمر والخوابي غذاء) (¬٤).\rثم شرح في الهامش قائلًا: (وأحال المسيح الماء إلى خمر فشرب الحاضرون) (¬٥).\rوفي موضع آخر يمزج بين الرموز الوثنية والنصرانية قائلًا:\r(صالبًا عينيّ - تموزًا، مسيحًا","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٣٩١.\r(¬٢) و (¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٤٢٣.\r(¬٤) و (¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٤٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65334,"book_id":39,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":882,"sequence_num":885,"body":"أيها الصقر الإلهي ترفق) (¬١).\rويقول:\r(كان، في كل مرمى، صليب وأم حزينة\rقُدس الربُ\rهذا مخاض المدينة) (¬٢).\rوله أشياء أخر من هذا القبيل (¬٣).\rولم يجد أحد الدارسين لأعمال السياب إلّا أن يقرر بأنه يختلط فيه: (المتنبي بأليوت، وايديت ستويل بأراغون، شيوعي ولبرالي وقومي عربي وثوري وملحد ومؤمن، رجل يجمع كل المتناقضات في شخصه وثقافته وانتماءاته، أحدث ثورة في الشعر العربي. . .) (¬٤).\rنعم السياب خليط متناقضات، بيد أنه لا يُمكن أن يجتمع في شخص واحد إيمان وإلحاد؛ لأن أحدهما بالضرورة ينفي الآخر.\rوكما تأثر السياب بالإنجليزية ايديت ستويل فقد تأثر بأعظم ما يكون التأثير بأليوت (¬٥)، وسيأتي بيان نصرانية أليوت وتأثيره في الحداثيين العرب، ولعظم ما ملأ السياب شعره بالمضامين النصرانية ابتهج بذلك أحد رهبان النصارى، وتمنى أن يكون قد تبحر في معنى الصليب، ليهون عليه ما يبدو من عذاب في شعره، ثم قال: أليس هو الذي يقول: (أنا المسيح يجر في المنفى صليبه) (¬٦).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٣٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٦٢.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٣٢٥، ٣٢٧، ٣٦٨، ٣٧٣، ٤٢٤، ٤٦١، وغيرها كثير.\r(¬٤) دراسات في نقد الشعر لإلياس خوري: ص ٢٧.\r(¬٥) الحداثة الأولى: ص ١٦٧، ١٦٨.\r(¬٦) أسئلة الشعر: ص ٧٤ هامش رقم ٢٦، ونقل هذا القول عن مجلة الشرق البيروتية ٣٧٣٣ بين ١٣٨٢ - ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٣ - ١٩٦٩ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65335,"book_id":39,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":883,"sequence_num":886,"body":"ولأدباء مصر من الحداثيين مشاركة فعالة في الأخذ من سراديب الكنائس.\rومنهم صلاح عبد الصبور، الذي وصفه عبد المعطي حجازي قائلًا: (استخدم صلاح التراث القديم وتراث الشعر الشعبي المصري، واستخدم كذلك حتى تراث الصوفيين، وتراث الكتب المقدسة وبالتحديد لغة التوراة والإنجيل، إلى جانب استفادته من ثقافته الإنجليزية) (¬١).\rولم يذكر القرآن ولا الكتب العربية كما نص على ذكر التوراة والإنجيل، وهذا قدر مشترك بين الاثنين في الإعجاب بالكتب المحرفة والتمدح بالاطلاع عليه، بل وبتأثره بلغة هذه الكتب.\rفما ظنك بقوم هذه ثقافتهم التي يفتخرون بها، وهذه مرجعيتهم التي يؤول إليها فكرهم وشعرهم؟.\rوهذه نماذج من أقوال المتتلمذ على تراث الكتب المقدسة، يقول في مقطوعة بعنوان \"القديس\" مصورًا نفسه في هيئة قديس، أو واصفًا أحوال وأعمال القديس:\r(إليّ إليّ يا غرباء يا فقراء يا مرضى\rكسيري القلب والأعضاء قد أنزلت مائدتي. . .) (¬٢).\rثم يصف جلوسه مع الكتب ويقول بأنها قالت له أقوالًا منها:\r(وأن اللَّه قد خلق الأنام ونام\rوأن اللَّه في مفتاح باب البيت) (¬٣).\rتعالى اللَّه عما يقول علوًا كبيرًا.\rثم يقول بأنه (ذات صباح","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر الحديث: ص ٢٦٠.\r(¬٢) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ١٧٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65336,"book_id":39,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":884,"sequence_num":887,"body":"رأيت حقيقة الدنيا. . .\rرأيت اللَّه في قلبي) (¬١).\rوسواء أراد الرؤية القلبية أو الرؤية البصرية فإن ذلك مما لا يليق إطلاقه على اللَّه وخاصة من إنسان عرف من كلامه الاستهانة باللَّه تعالى، كما في قصيدته \"الناس في بلادي\"، وها هو في هذه المقطوعة بعد أن ذكر هذا القول يواصل في وصفه لحاله، بأنه قد امتلأ بالحكمة فيقول:\r(شعرت بأنني أصبحت قديسًا\rوأن رسالتي\rهي أن أقدسكم) (¬٢).\rوهكذا يصبح قديسًا، ولم يقل أصبح عابدًا أو عالمًا أو ناسكًا أو زاهدًا أو حكيمًا أو أي وصف من الأوصاف المعروفة في تراث المسلمين، بل اختار أن يكون قديسًا، الوصف الذي يتداوله النصارى ويعرّفون به عبادهم، فالرؤية التي ذكرها والقداسة التي ادعاها تتناسب مع الاعتقاد النصراني في أن القديس عندهم يصل إلى درجة الرؤية وبها يصبح قديسًا.\rوفي مقطوعة بعنوان \"عيد الميلاد لسنة ١٩٥٤ م\" -وهذا أيضًا من التأثر بالنصارى- يقول:\r(يا عيد يا نبعي الكئيب، يا ذكر إنسان غريب\rحمل الذنوب عن القطيع فمات من وقر الذنوب\rيا لاهثًا فوق الصليب، يكاد يسألك الصليب\rلم مت من دون الصليب) (¬٣).\rفها هو يقرر عقيدة النصارى بتفاصيل خرافاتها، الفداء، وحمل خطايا العالم، وصلب المسيح. وكلها مسائل اعتقادية خالط فيها النصارى ومازجهم وتحدث وكأنه أحد كهنتهم!!.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٧٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٧٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65337,"book_id":39,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":885,"sequence_num":888,"body":"ثم يقولون بعد ذلك بأن الرموز والألفاظ لا أثر لها في اختلاف الاعتقاد، ما دامت تؤدي دورًا فنيًا بحتًا، وهذا كله كذب على الحقيقة وافتراء تأباه عقول أولي الألباب، ولكن الحداثيين لا يفقهون.\rوفي موضع آخر يستخدم الصلب والمصلوب في سياق الغزل ولكن بمضمون نصراني بحت، فيقول:\r(أنا مصلوب، والحب صليبي\rوحملت عن الناس الأحزان\rفي حب إله مكذوب) (¬١).\rوله أقوال عديدة مشابهة، استخدم فيها الصلب والصليب والمصلوب والدير وغير ذلك (¬٢).\rأمّا بلديه وعصريه وزميل دربه أمل دنقل، فقد اغترف من برك المعمدانية النصرانية حتى تمثل، ومن فائض ثمالاته قوله:\r(ما أحلى أن يضطرب الموج فينسدل الجفنان\rوأنا أبحث عن مجداف\rعن إيمان\rفي صمت \"الكاتدرائيات\" الوسنان\rصور للعذراء المسبلة الأجفان\rيا من أرضعت الحب صلاة الغفران\rوتمطى في عينيك المسبلتين\rشباب الحرمان","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٢٤.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٨٢، ٨٤، ١٤٨، ١٥٠، ١٩٥، ٨٦٢، ٨٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65338,"book_id":39,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":886,"sequence_num":889,"body":"ردي جفنيك\rلأبصر في عينيك الألوان\rأهما خضراوان\rكعيون حبيبي؟) (¬١).\rأعز اللَّه مريم وقدسها عن هذا الهراء المقتبس من تخاريف النصارى وضلالاتهم.\rويفتتح مجموعته الشعرية المسماة بالعهد الآتي بكلام \"العهد القديم\" وآخر من \"العهد الجديد\" وهو كلام خبيث ردئ كرداءة معتقداتهم.\rالنص الأول:\r(وقال الرب الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحد\rمنا عارفًا الخير والشر) (¬٢).\rوالافتتاح بهذه النصوص تدل بجلاء على مدى قربه من النصارى، وتأثره بهم في أفكارهم وعقائدهم، ثم يورد في ثنايا هذه المجموعة مقطعًا بعنوان \"سفر التكوين\" (¬٣)، \"الإصحاح الأول\" (¬٤) و\"الإصحاح الثاني\" (¬٥) و\"الإصحاح الثالث\" (¬٦) و\"الإصحاح الرابع\" (¬٧) و\"الإصحاح الخامس\" (¬٨)، وفيه يقول:","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص ٩٧ - ٩٨.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص ٢٦٣.\r(¬٣) و (¬٤) المصدر السابق: ص ٢٦٧.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٢٦٨.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٢٦٩.\r(¬٧) المصدر السابق: ص ٢٧١.\r(¬٨) المصدر السابق: ص ٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65339,"book_id":39,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":887,"sequence_num":890,"body":"(رأيتني الصليب والمصلوب) (¬١).\rثم مقطعًا آخر بعنوان \"سفر الخروج\" (¬٢) وكل العناوين الجانبية بعنوان الأصحاح الأول. . . الثاني مثل المقطع السابق (¬٣).\rثم مقطعًا آخر بعنوان \"سفر ألف دال\" أي أمل دنقل، وكل مقطع منه بعنوان الأصحاح (¬٤).\rثم مقطعًا آخر ولكن هذه المرة باسم يهودي \"مزامير\" ويسرد فيه المزمور الأول. . . الثاني وهكذا إلى الثامن (¬٥).\rفهل أجدبت اللغة العربية والتراث الإسلامي وعدمت الألفاظ حتى لا يجد أمل دنقل سوى ألفاظ ومصطلحات اليهود والنصارى، ولم يكتف بمجرد إيراد الألفاظ -على ما في ذلك من انحراف- بل أخذ العقائد والأفكار ونقلها وأدخلها في شعره، وقد مز معنا كلامه عن صليب عيسى ﵇ وإيمانه بهذه الخرافة، وكلامه عن مريم ﵍، ومن هذا القبيل قوله:\r(ارتاح الرب الخالق في اليوم السابع\rلكن لم يسترح الإنسان) (¬٦).\rوهي عقيدة أهل الكتاب الضالة التي رددوها بافتراء وكذب على اللَّه وقلة توقير، وجهل بصفاته -جلَّ وعلا-، وقد رد اللَّه عليهم بقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ (¬٧).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٧٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٧٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٧٤ - ٢٨٥.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٨٦ - ٢٩٧.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٢٩٨ - ٣٠٦.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ١٤٨.\r(¬٧) الآية ٣٨ من سورة ق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65340,"book_id":39,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":888,"sequence_num":891,"body":"ولا يكتفي بذلك بل يصف القرية في إجلال ومحبة بقوله:\r(وقريتنا وراء العين توراة من الصمت) (¬١).\rويصف امرأة بأنها:\r(صلت إلى العذراء طوفت بكل صيدلية) (¬٢).\rوأقواله الأخرى في هذا الشأن عديدة (¬٣).\rولم يستطع سعدي يوسف أن يخرج من دائرة التأثير النصراني على شعره رغم مزاعمه التقدمية!!، ففي مقطع بعنوان \"بغداد الجديدة\" يقول:\r(في الليل\rتطوف بين بيوت هاجرها الفقراء\rوبين كنائس يرهف فيها القداس\rوبين منازل تغشى فيها فتيات الفقراء) (¬٤).\rوفي تهكم بتاريخ المسلمين ورجالاتهم الأبطال يقول:\r(يمر على المعرة برق جنية\rوفي شفتي صلاح الدين أغنية صليبية) (¬٥).\rوتاللَّه لو كانت هذه الأغنية في فمه لما استطاع دحر الصليبيين، كما أننا لم نستطع دحر اليهود ولا رفع ظلم النصارى عنا لما أصبح المثقفون منا، يلهجون بترانيم الكنائس!!، وتعاليم التلمود!!.\rوفي تكرارية -باردة- لألفاظ السياب، يعيد تلك المقولة الكافرة:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٥٠.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٥٦، ٦٨، ١٨٢، ١٢١، ١٤٦، ١٦٦، وغيرها.\r(¬٤) ديوان سعدي يوسف: ص ١٢٧.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٣٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65341,"book_id":39,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":889,"sequence_num":892,"body":"(وهو المسيح يجر في المنفى صليبه) (¬١).\rويقول أيضًا:\r(. . . هل رأي المسيح\rدق المسامير بعينيه؟) (¬٢).\rوهو إقرار ضمني بعقيدة النصارى الباطلة.\rويقول:\r(شفتاي تنتظران غير صليبك الداجي نداء) (¬٣).\rويعود إلى تقرير عقيدة الصلب الباطلة فيقول:\r(يا من هويت وأنت تحلم بالمواسم\rمثل المسيح حملت سعفه\rوبقيت طول الليل مصلوبًا تحشرج دون رفه\rإنا سواء أيها الرجل العظيم) (¬٤).\rويقول أيضًا:\r(. . . احصي اللانهاية في النهاية\rكنبيك الممنوع -صلبًا- عن طواطمهم\rمتألمًا حتى الشهادة) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤١٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٣٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤١٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٠١.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٥١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65342,"book_id":39,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":890,"sequence_num":893,"body":"وفي عبارة صريحة يقول بقول النصارى المفترى والمناقض لخبر اللَّه في القرآن، يقول بصلب عيسى ﵇:\r(هذا الصليب\rصلبوا عليه الناصري -ولم يتوبوا- من جديد) (¬١).\rوله أقاويل أخرى غير ما ذكرنا (¬٢).\rفواعجبًا كيف يكون الشيوعي الذي ينكر الأديان، مؤمنًا بمضمون دين محرف مكذوب!!.\rأليس في هذا أوضح دليل على أن المراد بكل هذه الهجمات المتلونة بالحداثة أو بالعلمانية أو بالشيوعية، تستهدف الإسلام والمسلمين؟.\rأمّا الإباحي الماجن نزار قباني، فقد جمع الشر من أقطاره، واحتوى على بلايا ورزايا اعتقادية وسلوكية، ومع ذلك يراد أن يكون قدوة واستنادًا لشباب وشابات المسلمين، وذلك لأن دوره في دغدغة الغرائز يُمكن النفاذ منه إلى زعزعة العقائد.\rومن ألوان شروره: أنه قد انطوى على جملة من عقائد أسياده النصارى، وديوانه مترع بذلك.\rوعلى الرغم من أنه عير جهاد فاضل بأنه نصراني وأن اسمه جوزيف فاضل (¬٣)، حين كشف فاضل شعوبيته في كتابه فتافيت شاعر، إلّا أنه قد قال بقول النصارى، وأضحى مضاهيًا لهم في كفرهم وكذبهم على اللَّه تعالى وعلى رسله، وسوف نورد من أقواله ما يثبت ذلك.\rفهو يقول بقتل المسيح ﵇ وصلبه كما تقول النصارى، ففي مقطوعة بعنوان \"القدس\" يصور القدس وكأنها ملك النصارى، يقول:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٧٥.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٣٠٣، ٣٥٣، ٣٧٥، ٤١٥، ٥٨٠.\r(¬٣) انظر: فتافيت شاعر: ص ٥٠، ٧٢، ١٥٠، ١٥٣، ١٥٤، ١٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65343,"book_id":39,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":891,"sequence_num":894,"body":"(يا قدس يا مدينة تلتف بالسواد\rمن يقرع الأجراس في كنيسة القيامة؟\rصبيحة الآحاد. . .\rمن ينقذ الإنجيل\rمن ينقذ القرآن\rمن ينقذ المسيح ممن قتلوا المسيح؟) (¬١).\rوفي مقطع بعنوان \"إلى الجندي العربي المجهول\" يخاطبه بأن العرب لو قتلوا مثلما قتل وفعلوا مثلما فعل. . .:\r(. . . واحترقوا\rفي لهب المجد كما احترقت\rلم يسقط المسيح مذبوحًا\rعلى تراب الناصرة) (¬٢).\rويلاحظ هنا إيمانه بالصلب أولًا، ثم ربطه قضية فلسطين بالنصارى ورموزهم، مع أنها قضية إسلامية صرفة، ومن يقرأ هذا الكلام وهو لا يعرف قباني يعتقد أن الرجل من سلالة نصرانية ويدافع عن ملته وقومه.\rويمتدح حركة \"فتح\" التي ساهمت بنصيب كبير في إضاعة فلسطين اليوم، وسلمتها على موائد الاستسلام لليهود الغاصبين، يمتدح فتح هذه بأنها ورد ونبع ماء، وأنها لما جاءت:\r(وفجأة\rكالسيد المسيح بعد موتنا نهضنا) (¬٣).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لنزار ٣/ ١٦٢ - ١٦٣.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ٣٢٢.\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ١٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65344,"book_id":39,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":892,"sequence_num":895,"body":"ويستعير وصفًا لحبيبته من التراث النصراني فيقول:\r(أهواك منذ كنت صغرى كصفحة الإنجيل) (¬١)\rويصف أخرى بوصف صليبي قائلًا:\r(يا صليب الأغراء من خصلتي زهر شفاهي لمسح هذا الصليب) (¬٢)\rويخاطب عشيقة نصرانية رآها تلبس الصليب، فهام بها وبصليبها فعل كهنة الكنائس، ويقول تحت عنوان \"الصليب الذهبي\":\r(انقطة نور بين نهديك ترجف صليبك هذا زينة أم تصوف\r. . . امرتعش الأسلاك يا لون حيرتي سريرك مصقول وأرضك متحف\r. . . أجامحة السلسال إني شاعر حروفي لهيب اللَّه هل نتعرف؟\rطلعت على عمري خيال نبية صليب وسلسال ثَمين ومعطف\r. . . على صدرك المعتز ينتحر الأسى وتبرا جراحات المسيح وتنشف) (¬٣) وأخرى من خديناته في مدريد يخاطبها على أنه سيذهب بها في عيد رأس السنة النصرانية إلى الكنيسة ويدعو المسيح، ويفعل كما يفعل النصارى وكأنه فرد منهم، يقول:\r(لو كنت في مدريد في رأس السنة\rكنا ذهبنا آخر الليل إلى الكنيسة\rكنا حملنا شمعنا وزيتنا\rلسيد السلام والمحبة\rكنا شكونا حزننا إليه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٢٩.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ١٢٨.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٢٢٦ - ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65345,"book_id":39,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":893,"sequence_num":896,"body":"كنا أرحنا رأسنا لديه\rلعله في السنة الجديدة\rأيتها الحبيبة البعيدة\rيجمعني إليك بعد غربه\rفي منزل جداره محبه\rوخبزه محبه) (¬١).\rما رأيت في كلام النصارى السابق ذكرهم من قال هم مثل هذه الأقوال ولا وصل به الأمر إلى ما وصل إليه نزار قباني، في هذه المقطوعة النصرانية بكل المواصفات، عقيدة وسلوكًا وعبادة.\rوفي خطاب لإحدى عشيقاته -وما أكثرهن- يرجوها قائلًا:\r(أرجوك يا سيدتي\rباسم جميع الكتب المقدسة\rوالشمع والبخور والصلبان\r. . أرجو بالأوثان يا سيدتي\rإن كنت تؤمنين في عبادة الأوثان) (¬٢).\rوهكذا تبدو عقائد نزار قباني في هذا الخليط البغيض من التوسلات الهابطة.\rولكنه لا يكتفي بأن يكون نصرانيًا في أفكاره ومعتقداته ومحبته وعبادته، بل يتمنى قائلًا في دعارة وتنصر:\r(أود لو كان فمي كنيسة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٥١٠ - ٥١١.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٧١٠ - ٧١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65346,"book_id":39,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":894,"sequence_num":897,"body":"وأحرفي أجراس) (¬١).\rويرجو عشيقته قائلًا:\r(اصلبيني بين نهديك مسيحًا\rعمديني بمياه الورد والآس وعطر البيلسان\rعانقيني في الميادين\rوفوق الورق المكسور، ضميني على مرأى من الناس\rارفضي عصر السلاطين، ارفضي فتوى المجاذيب) (¬٢).\rهنا يتضح مدى الارتماء النصراني والتوسل الصليبي، فهو يقرر خرافة صلب المسيح التي يكفر من يقول بها، ويطلب التعميد النصراني، ويطالب بالدعارة المفتوحة في مزيج غريب من العقائد والرغبات المنحطة، ثم يختم كل ذلك برفض الإسلام تاريخًا ودينًا وهو محط الرحل من كل مقدماته السابقة.\rوله من هذه الشاكلة ألوان وأصناف، حشد فيها كل ما خطر على ذهنه الكليل من أسماء ورموز نصرانية، فعنده ذكر كثير للصليب والصلبان (¬٣)، وعنده إعجاب شديد بالكنائس وزجاج الكنائس ونوافذ الكنائس وسقوف الكنائس وحتى شقوق الكنائس (¬٤)، وكأنه تربى في كنيسة وارتضع حبها، ولكن العقيدة إذا تأصلت في القلب فعلت أشد من فعل النشأة على الشيء، فمن شدة التصاقه بالكنيسة ومحبته لها جعل نواقيسها ترن يوم الجمعة (¬٥)، مع أنها ترن يوم الأحد.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٧٤٤.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٠ - ٢١.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ١/ ٢٢٦، ٦٤٦، ٢/ ١٣٧، ٥٥٤، ٨٣٨، ٣/ ١٦٨، ١٧٢.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ٢/ ٢٨٠، ٤١٢، ٤٨١، ٦٠٣، ٨٢٢، ٣/ ٢٧٢.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق ٢/ ٥٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65347,"book_id":39,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":895,"sequence_num":898,"body":"واذا ذهبنا إلى شعراء فلسطين، الأرض التي ابتليت بجور النصارى المستعمرين بما لم يبتل بمثله بلد، فقد احتلوها عقب سقوط الخلافة العثمانية وفتحوا أبواب الهجرة لليهود، ثم لما أرادوا الخروج منها وهبوها لليهود وانسحبوا، فما هو موقف شعراء الحداثة من النصارى وعقائدهم؟ هذا ما سوف تجيب عليه الشواهد الآتية من كلام درويش وبسيسو وسميح.\rفأمّا محمود درويش (شاعر الأرض المحتلة)؟! فقد حشد من الرموز والمعاني والأفكار النصرانية الشيء الكثير، ومن أول أهداء في ديوانه، يقول:\r(من أي غاب جئتني\rيا كل صلبان الغضب) (¬١).\rويقول:\r(وإلام نحمل شوكنا وصليبنا) (¬٢)، وكأنه نصراني يتحدث عن مأساته.\rونحوه قوله:\r(وطني لم يعطني حبي لك\rغير أخشاب صليبي) (¬٣).\rويمتدح الصليب وآلامه قائلًا:\r(المغني على صليب الألم\rجرحه ساطع كنجم\rقال للناس حوله\rكل شيء سوى الندم:\rهكذا مت واقفًا","footnotes":"(¬١) ديوان محمود درويش: ص ٧.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ٤٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65348,"book_id":39,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":896,"sequence_num":899,"body":"واقفًا مت كالشجر!\rمنبرًا أو عصا نغم\rومساميره وتر\rهكذا ينزل المطر\rهكذا يكبر الشجر) (¬١).\rويقول مستلهمًا خرافة صلب المسيح مستمدًا منها القوة:\r(ما كنت أول حامل أكليل شوك\rلأقول: أبكي!\rفعسى صليبي صهوة\rوالشوك فوق جبيني المنقوش\rبالدم والندى\rإكليل غار) (¬٢).\rوله مقطوعة بعنوان (أغنية حب على الصليب) يقول فيها:\r(أحبك كوني صليبي\rوكوني، كما شئت برج حمام. . . .\rأحبك كوني صليبي\rوما شئت كوني) (¬٣).\rويصف الصليب بأوصاف فاعلة هائلة، ويجعل له من النعوت النصرانية والآمال الصليبية ما لا يستطيع قوله إلّا راسخ في هذه الديانة، يقول:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٨٧ - ٨٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٠٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٧٢، ١٧٣، ١٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65349,"book_id":39,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":897,"sequence_num":900,"body":"(سأحمل كل ما في الأرض من حزن\rصليبًا يكبر الشهداء\rعليه وتصغر الدنيا\rويسقي دمع عينيك\rرمال قصائد الأطفال والشعراء) (¬١).\rويتوجه إلى الصليب في عبادة واحتراق ليصبح قديسًا:\r(فإذا احترقت على صليب عبادتي أصبحت قديسًا بزي مقاتل) (¬٢)\rوهل يقول النصراني أكثر من هذا؟.\rويقول:\r(شكرًا - صليب مدينتي\rشكرًا\rلقد علمتنا لون القرنفل والبطولة\rيا جسرنا الممتد من فرح الطفولة\rيا صليب - إلى الكهولة) (¬٣).\rويصور الفكر الجديد، الفكر الحداثي بوصف يليق به وبنشأته الموافقة لما صف، يقول:\r(ولكنني خارج من مسامير هذا الصليب\rلأبحث عن مصدر آخر للبروق) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٢٨ - ٢٢٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٤٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٥٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65350,"book_id":39,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":898,"sequence_num":901,"body":"ويقول واصفًا اعترافه بالصليب وأنه مصدر النور قائلًا:\r(كيف اعترفنا بالصليب الذي\rيحملنا في ساحة النور\rلم نتكلم\rنحن لم نعترف\rإلّا بألفاظ المسامير) (¬١).\rويقرر عقيدة الصلب ويمتدح الصليب قائلًا:\r(ولو أن السيد المصلوب لم يكبر على عرش الصليب) (¬٢).\rويصور شاعر الأرض المحتلة القدس صورة مزرية قائلًا:\r(نرسم القدس:\rإله يتعرى، فوق خط داكن الخضرة، أشباه عصافير تهاجر\rوصليب واقف في الشارع الخلفي، شيء يشبه البرقوق\rوالدهشة من خلف القناطر\rوفضاء واسع يمتد من عورة جندي إلى تاريخ شاعر) (¬٣).\rويقتبس عبارات الإنجيل الكفرية مخاطبًا بها اللَّه تعالى خطابًا نصرانيًا منحطًا، يقول:\r(لا تقولوا: أبانا الذي في السموات\rقولوا: أخانا الذي أخذ الأرض منا\rوعاد","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٢٢ - ٣٢٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٤٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65351,"book_id":39,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":899,"sequence_num":902,"body":"هو الآن يعدم) (¬١).\rويقول واصفًا الذي تعلمه وتلقنه:\r(أنا تعلمنا البكاء بلا دموع\rوقراءة الأسوار والأسلاك والقمر الحزين\rحرية وحماسة\rورضا يسوع) (¬٢).\rويقول:\r(لماذا شربتم زيوتًا مهربة من جراح المسيح) (¬٣).\rويقول:\r(ويا أيها الكرمل\rالآن تقرع أجراس كل الكنائس\rوتعلن أن عاش المؤقت لا ينتهي دائمًا، أو ينتهي مرة. . .\rوالآن بعثُ المسيح يؤجل ثانية) (¬٤).\rويقول:\r(وأمضي نحو وقتي وصليب الآخرين) (¬٥).\rويذكر العقيدة ويمزجها بخشب الصليب قائلًا:\r(فكسرت كرسيها، وصنعت من الخشب الجبلي صليبي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٠٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤١٧.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٤٨.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٤٦٨.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٤٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65352,"book_id":39,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":900,"sequence_num":903,"body":"أراك على بعد قلبين في جسد واحد\rوكنت أطل عليك خلال المسامير\rكنت العقيدة\rوكنت شهيد العقيدة) (¬١).\rويمتدح شخصًا اسمه إبراهيم ويصف بساطته بأنها مثل بساطة الصلب في إيحاء باللطافة والتواضع واليسر وكأنه قس يجتذب الناس إلى حضيرته، فيقول:\r(كان إبراهيم رسامًا وأب\rكان حيا من دجاج وجنون وغضب\rوبسيطًا كالصليب) (¬٢).\rويقول:\r(خذيني آية من سفر مأساتي) (¬٣).\rولو ذهبت أتتبع الرموز والأقوال والمصطلحات والعقائد لطال الكلام، وكلها من جنس ما سبق ذكره (¬٤).\rأمّا زميله في النضال الشيوعي!! سميح القاسم، فلم تقصر قدماه في السير إلى الكنائس يتلقى عنها ويأخذ رموزها، وعقائدها، ليسجلها باعتزاز وافتخار في ديوانه، ديوان النضال!!، ومن أظهر علائم تنصره مقطوعته التي بعنوان \"رسالة إلى اللَّه\" يخاطب اللَّه -جلَّ وعلا- بالخطاب النصراني ذاته","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٤٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦١٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٨٤.\r(¬٤) انظر: في المصدر السابق ألفاظ: الصلب والصليب والمصلوب والصلبان: ص ٥٧، ٦٨، ٩٠، ١٠٣، ١٠٤، ١١٢، ١٤٩، ١٦٠، ٢٩٢، ٢٩٣، ٣٠٢، ٣٢٨، ٣٧٨، ٤٢٥، ٤٧٩، ٦٠١، وفي ديوانه أحد عشر كوكبًا: ص ٩٧، وألفاظًا أخرى في: ص ٤٣٠، ٦٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65353,"book_id":39,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":901,"sequence_num":904,"body":"ويجعله \"أبا\" كما تقول النصارى، ثم يلحد فيه ويجحده، يقول:\r(سيد الكون أبانا\rألف آمنا وبعد\rمن حقول البؤس هذي الكلمات. . .\rيا أبانا، يا أبًا أيتامه ملوا الصلاة\rيا أبانا، نحن ما زلنا نصلي من سنين\rيا أبانا، نحن ما زلنا بقايا لاجئين\rأرضنا من عسل -يُحكى- بها الأنهار -يُحكى- من حليب\rانجبت -يُحكى- كبار الأنبياء\rوعشقناها\rولكنا انتهينا في هوانا أشقياء\rوحملنا كل آلام الصليب\rيا أبانا كيف ترضى لبنيك البسطاء\rدون ذنب كل آلام الصليب!!\rيا أبانا نحن بعد اليوم لسنا بسطاء\rلن نصلي لك كي تمطر قمحًا\rلن نداوي بالحجابات وبالرقية جرحًا\rنحن انجبنا على الحزن كبار الأنبياء\rوخلقنا من أمانينا التي تكبر. . . ربًا\rشق من مأساتنا للفجر دربًا) (¬١).","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٦٣ - ٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65354,"book_id":39,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":902,"sequence_num":905,"body":"سبحان اللَّه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا.\rوفي إيمان منه بصلب المسيح ﵇ يقول:\r(ونبسم لا بسمة الأغبياء\rولكنها بسمةُ الأنبياء\rتحداهم صالب تافة) (¬١).\rوفي سياق انتمائه للشيوعية ورموزها يمتدح كوبا قائلًا:\r(حسنًا حسنًا حدث عن كوبا\rهل تعرف شيئًا عن شعب\rما عاد مسيحًا مصلوبًا) (¬٢).\rوكرر المعنى نفسه في مقطع آخر يمتدح فيه رئيس كوبا (¬٣).\rويجعل ليوم الأحد عيد النصارى الأسبوعي مكانة فيقول:\r(والتقينا صدفة قدّسية … جمعت قلبين يوم الأحد\rفغدا يوم المسيح المفتدى … بدء تاريخي وذكرى مولدي) (¬٤)\rويجعل إيمانه تحت ظل الصليب وهو اعتراف بتنصره. . . فيقول:\r(وأنا وحدي للإيمان في ظل صليبي\rصامتًا هيأت جرحي للوضوء) (¬٥).\rوله مقطع بعنوان \"وحيدًا في ليلة رأس السنة\" (¬٦) ينعي حظه أنه بدون","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٩٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١١١.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٣٣٠ - ٣٣١.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٤١ - ١٤٢.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٣٦٢.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٥٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65355,"book_id":39,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":903,"sequence_num":906,"body":"موسيقى ولا صديقات ولا خمر، ويخاطب قومه الفلسطينيين اللاجئين قائلًا:\r(فتكاثروا وتكاثروا\rيا أمة الصلبان، يا سكان مملكة الخيام) (¬١).\rوفي ديوانه \"لا أستاذن أحدًا\" له كلمات تحت عنوان \"ق - ت\" يقول فيها:\r(قطرة من دم عيسى\rسقطت من جفن مريم\rيا دمي قم وتكلم\rغصت الأرض مجوسًا) (¬٢).\rوفي مقطع آخر بعنوان (ك - س - ر) يؤكد فيه إيمانه بخرافة صلب عيسى ﵇ فيقول:\r(آن للحنطة أن تنضج\rفي مرج ابتهالاتي الفسيح\rآن أن ينزل عن صلبانهم\rحبي\rوشعبي\rوالمسيح) (¬٣).\rونحوه قوله:\r(أيها الواقدون من الخشب احترقوا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٧٣١.\r(¬٢) لا أستاذن أحدًا: ص ٥٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65356,"book_id":39,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":904,"sequence_num":907,"body":"في صليب المسيح) (¬١).\rويكرر ألفاظ النصارى الكفرية الموجودة في الإنجيل المحرف، فيقول:\r(يسقط الجسر على النهر\rتصيح امرأة حبلى\r\"أبانا في السموات\") (¬٢).\rوله عبارات كثيرة فيها الصلب والصليب والمصلوب ونحو ذلك (¬٣).\rوثالث أثافي النضال الشيوعي الفلسطيني، الهالك معين بسيسو، وله في ميدان التنصر جولة وصولة طويلة، وسأنقل بعض الشواهد وأحيل على الباقي.\rففي مقطع له بعنوان \"لصوص الصلبان\" (¬٤) يجعل الصليب رمزًا للتصميم والقوة والإصرار والمجد والتضحية فيقول:\r(أحبابي، ألواح صليبي ليست\rأرجوحة جلادي\rفلتقرع أجراس الأصفاد\rلسنًا نخلًا من رمل تحنيه الريح. . .\rأحبابي\rأن نحمل هودج سلطان\rأن نصلب كي يتسلق","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٩٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٠.\r(¬٣) انظر: ديوان سميح القاسم: ص ١٩٧، ١٩٩، ٢٥٧، ٥١٨، وغيرها.\r(¬٤) الأعمال الشعرية الكاملة بسيسو: ص ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65357,"book_id":39,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":905,"sequence_num":908,"body":"ألواح الصلبان\rلصوص الصلبانِ\rأن تصبح أعلامي\rأقنعة نوافذ سجاني\rلا، أحبابي) (¬١).\rومن ولعه بالرموز الصليبية يكررها ويجعل منها علامات للفخر والاعتزاز، ففي مقطع بعنوان \"جراح بلا أجراس\" (¬٢) يقدم له بمقدمة إهدائية يقول فيها: (إلى الذين يقاتلون ولا يعلقون الأجراس في جراحهم) (¬٣).\rيقول في المقطع:\r(كفي على مرآتنا، نطرز الصليب\rكفى على دروبنا، نطرز العيون) (¬٤).\rوفي إقرار بعقيدة النصارى الكاذبة في صلب المسيح يقول:\r(كرهت هجرة الأجراس\rمن كنيسة إلى كنيسة\rكرهت هجرة المسيح بين\rكأس الخل والصليب\rفي طريق الجلجلة) (¬٥).\rويأتي بعقائد أهل الكتاب في قضية خلق السموات والأرض ويسخر","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة بسيسو: ص ١٦٥.\r(¬٢) و (¬٣) و (¬٤) المصدر السابق: ص ١٨٠ - ١٨١.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٦٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65358,"book_id":39,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":906,"sequence_num":909,"body":"من اللَّه، إذ يجعل العصفور رمزًا عنه، تعالى وتقدّس في علاه، يقول بسيسو:\r(لعب العصفور\rلعبته الكبرى\rخلق الوردة، صورها، \"في ستة أيام\"\rفي اليوم \"السابع نام\"\rتعب العصفور من الخلق، من التصوير، فنام) (¬١).\rوله مقطع بعنوان \"الأردن على الصليب\" (¬٢) يقول فيه:\r(أنا مصلوب أغرد\rولعمان ونابلس وأربد) (¬٣).\rوفي مقطع آخر يقول:\r(على صليب\rمن ورق الزيتون\rتمدد المخلّص الكذاب\rكالغراب) (¬٤).\rويجعل لقلبه صليبًا في سياق فرحته بالشيوعية فيقول:\r(ولتفرد أجنحة صليبك","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٦٠.\r(¬٢) و (¬٣) المصدر السابق: ص ١١٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65359,"book_id":39,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":907,"sequence_num":910,"body":"يا قلبي\rطرْبي، طربي) (¬١).\rويقول:\r(أدخلني في تجربة الصلبِ\rوجرعني كأس الصلب\rلن أهرب من دربي\rلن أهرب من كأس الخَلّ\rوإكليل الشوك\rوسأنحت من عظمي\rمسمار صليبي وسأمضي) (¬٢).\rويلصق نفسه وقصائده بالصليب، ويجعله مزروعًا في الأرض وله جذور، في صليبية صلعاء لا مواربة فيها، يقول:\r(والذين يرجمون\rقصائدي وينكرون\rسيفها مسمرًا على الصليب. . .\rصليبي المزروع\rفي أرضكم، يقودكم إليّ\rحيث صار\rللصليب يا أحبابنا جذور) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٦٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٦٢.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65360,"book_id":39,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":908,"sequence_num":911,"body":"ويقول عن نفسه:\r(أنا لست أملك غير قيثارى وصلبان القصائد) (¬١).\rويقول:\r(وجراحكِ، ودماؤك قبض الريح\rوصليبك لن يولد منه مسيح) (¬٢).\rوفي الجملة ديوانه مليء بالرموز النصرانية ومحشوة بألفاظ الصليب والصلب والمصلوب والصلبان (¬٣) وكذلك بلفظ الأجراس (¬٤).\rويبرز من أرض اليمن عبد العزيز المقالح ليخوض في مستنقعات الصليبية، كما خاض في مستنقعات أخرى، وليجمع مع شروره شرًا لاحقًا يتمثل في استعمال الرموز الصليبية والأسماء والعقائد والمضامين، ومن ذلك قوله في مقطوعة بعنوان \"عصر يهوذا\":\r(وكان يهوذا هناك\rيقبل رأس المسيح\rويشرب نخب الإله\rوفي كل رشفة كأس يصلي\rيناجي. . . يصيح\rيعيش الإله\rيعيش الرسول، وشعب الرسول الذبيح\rويقرأ مستغرقًا في خشوع","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ص ٢١٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢١٨.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٨٢، ٩٨، ١٥٠، ١٦١، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٨، ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٦، ٢٨٣، ٣١٣، ٣٦٧، ٤٤٦.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٩٧، ١٩٩، ٢٠٤، ٢٠٦، ٢١٨، ٢٣٩، ٢٤١، ٢٨٤، ٢٨٨، ٢٩٩، ٤٤٩، ٦٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65361,"book_id":39,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":909,"sequence_num":912,"body":"حكايات من صُلبوا في الطريق. . .\rوعند الصباح يموت النهار\rويرقد فوق الصليب الرسول\rوخلف السجون يعاني، يموت الإله) (¬١).\rولا يخفى على القارئ ما في هذا المقطع من العقائد النصرانية ومنها الإلماح إلى صلب المسيح ﵊، ولكنه يصرح بعقيدة الصلب النصرانية في موضع آخر في قوله في مدح محمود درويش:\r(لو لم يمت على صليبه المسيح\rلو لم تزين هامة البطل\rايقونة العُليق\rما عرفت روما قداسة الحريق\rولا مشينا خلفه حين رحل) (¬٢).\rوفي مقطع آخر يخاطب سميح القاسم، ويناجيه بالرموز النصرانية التي تواطأوا على اعتبارها واحترامها وتمجيدها، فيقول:\r(مكانك\rقف صامدًا يا سميح\rولو حملوك الصليب\rولو طلبوا منك تمشي على الشوك\rأن تصعد الجلجلة\rوفيك أعادوا عذاب المسيح","footnotes":"(¬١) ديوان عبد العزيز المقالح: ص ٢٦٢ - ٢٦٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65362,"book_id":39,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":910,"sequence_num":913,"body":"وكل مخازيهم المخجلة\rفإنك أقوى\rوأنك أبقى) (¬١).\rوفي رثاء للمجاهد محمد محمود الزبيري يقول:\r(ليضحك الكهف من الأعماق\rلتقرع الكنائس البعيدة الأجراس) (¬٢).\rولا يُدرى لماذا اختار الكنائس في رثاء هذا الشيخ المجاهد؟ أمن أجل إعزازه، إذا كان يرى قرع أجراس الكنائس عزًا؟ أم من أجل إذلاله؛ لأن الشيخ كانت جهادًا ضد الوثنية والظلم؟.\rويصف نفسه قائلًا:\r(حملت الصليب على كاهل مثقل بالندم) (¬٣).\rولا يكتفي بوصف عيسى ﵇ بأنه مصلوب، بل يجعل أيوب السلام كذلك، وهو يرمز به لشخص صابر في هذا العصر، فيقول:\r(أيوب، على طريقكم مصلوب\rأمال راسه\rألقى به على صدر مهشم منخوب. . .\rفالصبر بئرنا الغريب\rايقونة الجبان والصليب\rثار، بكى","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٠ - ٥١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65363,"book_id":39,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":911,"sequence_num":914,"body":"مشى على طريق النائحين والحواه\rمزق ثوب الصبر قال: آه) (¬١).\rوفي امتداح أحد رفاقه المناضلين!! يقول:\r(لن يتوقف زحف الرفاق إلى مدن الحلم، كل\rفتى سوف يحمل إنجيله -داميًا- وصليبه) (¬٢).\rويجعل قرينه في انتظار المسيح لينقذها (¬٣) علمًا بأنه لا يوجد في اليمن نصراني واحد من أهلها.\rوللفيتوري مشاركاته فى هذه الاستعارات النصرانية، فمن ذلك قوله تحت عنوان \"الناقوس\":\r(برج كنيسة قديمة، وراهب قلق\rوغيمة تحك فخذيها، وتعبر الأفق. . .\rوصوت ناقوس يدق\rيرسم نصف دورة على الفضاء\rويدق) (¬٤).\rويقول:\r(ما أجمل المساء في عينيك يا مدينتي\rمنسكبًا على حوائط البيوت\rعلى كنائس النصارى الطيبين","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢١١، ٢١٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥٢٧.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٩٦.\r(¬٤) ديوان الفيتوري ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65364,"book_id":39,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":912,"sequence_num":915,"body":"على مآذن المساجد القديمة) (¬١).\rوهو أيضًا ممن يعتقد صلب المسيح اقتداءً بالنصارى، فيقول:\r(ومضيت\rمضى الإنسان الآخر، فوق الريح\rيحمل صلبان الموت على كتفيه مثل مسيح) (¬٢).\rويتحدث عن فلسطين باعتبارها ملكًا للنصارى والمسلمين في تدليس جلي ومغالطة مكشوفة ثم يجعل الرموز النصرانية أكثر وأظهر فيقول:\r(دوَّى نفير الثأر\rيا جراح عشرين سنه\rنجمة إسرائيل فوق المئذنه\rفمن إذن يا وطني!\rينهض للصلاه\rبينما حوافر اليهود\rتدوس سقف المسجد الأقصى\rوخوذات الجنود\rتظلل المطران والمعابد والشمَّاس\rوتسجن اسم اللَّه.\rوتركل القداس\rومن إذن يا وطني","footnotes":"(¬١) ديوان الفيتوري ١/ ٢٨٩.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٤١٢ - ٤١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65365,"book_id":39,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":913,"sequence_num":916,"body":"يغمض عينيه على تدفق الأجراس) (¬١).\rفقد رمز للمسلمين بثلاثة رموز: المئذنة والصلاة والمسجد الأقصى في سياق هامشي، ورمز للنصارى بخمسة رموز: المطران والمعابد والشماس والقداس والأجراس، علمًا بأن فلسطين إسلامية وليست نصرانية ولا يهودية، ولكن طلب رضى النصارى والحصول على ثنائهم مطلب حداثي كبير.\rوعند الفيتوري من الرموز النصرانية: صلبان ومصلوب (¬٢)، وخطيئة (¬٣)، وكنائس (¬٤)، وتسمية عيسى ﵇ بالتسمية النصرانية يسوع (¬٥).\rومحمد الماغوط ربيب عصابة شعر خاض فيما خاضوا فيه، بل وتعمق في مودة النصارى والالتصاق بهم إلى حد أنه تمنى قائلًا:\r(أشتهي أن أكون صفصافة خضراء قرب الكنيسة\rأو صليبًا من الذهب على صدر عذراء) (¬٦).\rوفي امتداح غريب من نوعه يقول:\r(هذه السحابة المقبلة كعينين مسيحيتين) (¬٧).\rولا نعلم أعيون النصارى غير عيون الناس؟ أم أنه بسبب شغفه وولعه بالنصارى يرى عيونهم كذلك؟.\rويقول:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٥١٠ - ٥١١.\r(¬٢) انظر: المصدر الأول ١/ ٢٦٥، ٣٧٩، ٣٩١، ٤٢٩، ٢/ ٦٦.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ١/ ٤٠٤.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ١/ ٥٩٩ و ٢/ ٢٤٣.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق ٢/ ٢٤٣.\r(¬٦) الآثار الكاملة للماغوط: ص ٢٦.\r(¬٧) المصدر السابق: ص ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65366,"book_id":39,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":914,"sequence_num":917,"body":"(والأحلام كنيستي وشارعي) (¬١).\rويصف دعاءه الصاعد للسماء بأنه قرب كلمات المسيح فيقول:\r(أين تذهب آهاتنا وصلواتنا؟\rآه يا حبيبتي\rلابد أن يكون\rكل الآهات والصلوات. . .\rمتعجمة في مكان ما من السماء. . . كالغيوم\rولربما كانت كلماتي الآن\rقرب كلمات المسيح\rفلننتظر بكاء السماء\rيا حبيبتي) (¬٢).\rولممدوح عدوان اقتباساته الخاصة كقوله:\r(أتذكر يوم صغت صليبك القدسي من غصني) (¬٣).\rويقول تحت عنوان \"سفر الدم والميلاد\":\r(على خشب الصليب قضيت محنيا\rوصوتك عبأ الساحة) (¬٤).\rويواصل فيها إلى أن يقول:\r(بكفك رحت تمسح من وجوه النادبين الدمع والأحزان","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٢ ونحوه ص ٨١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٢٨.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة لممدوح عدوان ١/ ٤٧ تلويحة الأيدي المتعبة.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ١٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65367,"book_id":39,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":915,"sequence_num":918,"body":"وأنت تخوض في المحنة\rقفزت عن الصليب\rقلعت في كفيك مسمارين من خشبه) (¬١).\rوفي تلاقح مع العقيدة النصرانية الضالة يقول:\r(. . . قف أيا شارب الخمر لا تقترب من دماء المسيح\rدمه ساخن، مذ لمسناه دون وضوء يصيح) (¬٢).\rويقول:\r(الدموع سلالمك المشرعات\rإلى اللَّه أو للخلاص. . .\rثم ارتجفت أمام فحيح الخيانة\rبالفخر واجهت طعنة غدر\rكما يرتقي في الصباح\rالمسيح إلى الجلجلة) (¬٣).\rأمّا أحمد دحبور فقد حكى عن نفسه بأنه تربى في أحضان أستاذ نصراني اسمه \"موريس قبق\" منذ أن كان في الرابعة عشر من عمره، وهو الذي دله على الشعر الحديث قائلًا: (. . . أخبرني أن الشعر الحديث هو الشعر، أمّا هذا الكلاسيكي السلفي فقد انتهى أمره. . .، ويضحك موريس قبق:\rأراهنك أنك بعد سنة واحدة لن تكتب إلّا الشعر الحديث، ويوم أتيته سعيدًا بخسارة الرهان قال لي: هذا لا يكفي، الشعر الحديث يعني أن تكون","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ١٩٤.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٢٦ أقبل الزمن المستحيل.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٩ أمي تطارد قاتلها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65368,"book_id":39,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":916,"sequence_num":919,"body":"حديثًا في روحك ولغتك، وليس في الوزن فقط، الحداثة تعني التغيير والتجديد باستمرار. . .) (¬١).\rفلا غرو أن يكون الوفاء لهذا المعلم النصراني بترديد عقائد ملته ورموزها، وقد فعل ذلك دحبور، فمن ذلك قوله:\r(والفادي الذي رُفِضَت كفالته على خشب الصليب) (¬٢).\rفهو يقرر عقيدة الصلب المفتراة فى النص السابق، وفى نص آخر أيضًا حيث يقول:\r(صلبت الناصري\rكلنا خشبنا الأثم) (¬٣).\rويقول: (على جبل من العذاب أمامهم، ولأجلهم، حُمّلت آلافًا من الصلبان ولن يجدوا لهم عذرًا فما شُبهت حين صُلبت) (¬٤).\rوتحت عنوان \"أجراس الميلاد ١٩٧١\" (¬٥) يقول:\r(تخبرني الأجراس هذا الليل\rعن مقاتل يعرفه الصغار\rفي يديه مسماران\rتكبر الحقول حوله\rووجهه منارة:\rتضيء مرة","footnotes":"(¬١) ديوان أحمد دحبور: ص ٢٤ - ٢٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٦.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٣٧.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65369,"book_id":39,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":917,"sequence_num":920,"body":"ومرة تقول لا. . .\r. . . ساعتها، تخبرني الأجراس أن ساعتي حانت\rوأن سيدًا يغادر الصليب\rيحتفي ببعثه الرجال والطريق\rتبكي فرحًا مدينةٌ. . .) (¬١).\rوله مقطوعة أخرى بعنوان \"أجراس الميلاد ١٩٧٤\" (¬٢) يقول فيها:\r(واجتمع الفقراء على فصح مذهول) (¬٣).\rوأخرى بعنوان \"أجراس الميلاد ١٩٧٧\" (¬٤).\rويقول في موضع آخر:\r(في كنيسة، قديسة المستحيلات اشعلت لي شمعتين) (¬٥).\rوفي مقطوعة له بعنوان \"نقطة سوداء\" (¬٦) مهداة إلى محمود درويش، يقول.\r(قديسة المستحيلات بينت لي الأمر. . .\rلا ربح ولا خسارة\rبل ورقة أخذتها من دفتر الاماتة) (¬٧).\rثم يضع هامشًا يشرح فيه المقصود بدفتر الاماتة قال: (هو دفتر يعطى لبعض الرهبان ليسجلوا فيه الحالات التي تمكنوا فيها من إماتة رغباتهم","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٧٠ - ٢٧٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٧٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٧٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٠٠.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٥٢٧.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٥٢١.\r(¬٧) المصدر السابق: ص ٥٢٨ - ٥٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65370,"book_id":39,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":918,"sequence_num":921,"body":"الدنيوية ليكونوا جديرين ببركة السيد المسيح) (¬١).\rوفي مقطع آخر عنوانه \"٣٣\" يقول:\r(٣٣\rاكتمال حب المسبحة\rنقص واحدةٍ من سنوات المسيح بين المذود والخشبة) (¬٢).\rوهذا إقرار منه بعقيدة صلب المسيح ﵇ المفتراة، ولديه من هذا القبيل أشياء عديدة (¬٣).\rأمّا نوال السعداوي فقد حشت روايتها \"سقوط الإمام\" بالعقائد النصرانية حشوًا كريهًا، ومن ذلك قولها: (أذهب إلى الكنيسة كل يوم أحد وأدعو المسيح لينقذني من الفقر، عشرون عامًا ولم ينقذني الأب أو الابن أو الروح القدس. . .) (¬٤). فقد جعلت شخصية روايتها تذهب إلى الكنيسة تدعو غير اللَّه ثم لم تجد ملبيًا بعد دعاء عشرين سنة، ولم ينقذها الثالوث النصراني وهي في كل ذلك تسوق هذه العقائد في سياق نصراني يدل على ذلك أنها تصف الشخصية الأساسية في روايتها بأنها حملت وقالت (. . . كنت أصلي ويتجسد إله في أحلامي على شكل رجل، يمر بيد الحانية على صدري ويرتفع بطني بالمسيح) (¬٥).\rوهي عقيدة النصارى ذاتها تكررها بأسلوب قصصي هابط المعنى والمبنى.\rوتقرر في موضع آخر أن عيسى ابن اللَّه (¬٦) -تعالى اللَّه عما تقول- ثم","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٩٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٢٧.\r(¬٣) نطر: المصدر السابق ص ٣٠، ٣١، ٥٧، ٧٠، ٣٦٦، ٤٢٧، ٥٣٩، ٦١٠، ٦٢٩.\r(¬٤) سقوط الإمام: ص ٣٣.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٤٦.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65371,"book_id":39,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":919,"sequence_num":922,"body":"تقول: (ووجدتني أسير نحو الكنيسة وأنا أرسم فوق صدري الصليب، الأب والابن والروح القدس) (¬١).\rوتنسب إلى اللَّه تعالى الأبناء، وتسمي المولودة \"بنت اللَّه\" تعالى اللَّه وتقدّس عن هذا علوًا كبيرًا، ثم تقول: (وقال حارس القبة أن اللَّه هو الأب والابن والروح القدس. . .) (¬٢).\rإلى غير ذلك من عقائد الضلال، والنصرانية القاحلة التي تطبع هذه الرواية من أولها إلى آخرها.\rومن التأثر بالنصارى تسمية عبد اللَّه الغذامي كتابه الذي نال به درجة الدكتوراه من الغرب \"الخطيئة والتكفير\".\rهذه نَماذج مختلفة لأشخاص مختلفين من بلاد عربية مختلفة، اجتمعوا في مذهب الحداثة مقلدين للأوروبيين وسائرين على خطاهم، في المادية مرة وفي النصرانية أخرى غير آبهين بما يقتضيه هذا وذاك من تناقض وتباين، فقد قنعوا بالمحاكاة التي يأملون أن يجنوا من خلفها احترام وتقدير أساتذتهم وتلامذة أساتذتهم.\rوكيف لا يكون هؤلاء هكذا وأستاذهم الكبير الذي اقتفوا أثره \"أليوت\" الاستعماري النصراني حنى العظم، وهو أمريكي بروتستانتي، تخلص من جنسيته الأمريكية ونظرية الجمهورية السياسية، ومن ديانته، وذهب إلى بريطانيا ليعيش كاثوليكيا ملكيًا يؤمن بأن الدولة المثالية هي الدولة الكنيسية التي تشرف على التعليم فيها منظمات رهبانية، وأمن بالطبقية الملكية في بريطانيا، وأيدهم؛ لأن فيهم \"دم الملوك\" و\"الصفوة المختارة\" وأيد الاستعمار وعصبية العرق وقد صرح بأنه: كلاسيكي في الأدب، كاثوليكي انجليكاني في المذهب، ملكي في السياسة (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٨٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٣٢.\r(¬٣) انظر في النقد الحديث: دراسة في مذاهب نقدية حديثة وأصولها الفكرية د/ نصرت عبد الرحمن: ص ١٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65372,"book_id":39,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":920,"sequence_num":923,"body":"ولأليوت كلمات قوية في تأييد الاستعمار والنصرانية، يقول فيها: (والأشارة إلى الضرر الذي أصاب الثقافات الوطنية في أثناء التوسع الاستعماري ليس إدانة للاستعمار نفسه بحال، كما يحب دعاة تفكك الاستعمار أن يستنتجوا، بل إن أعداء الاستعمار هؤلاء أنفسهم هم في معظم الأحيان أكثر المؤمنين بتفوق المدنية الغربية اطمئنانًا في إيمانهم، بوصفهم أحرارًا، وهم يجمعون في وقت واحد بين العمى عن فوائد الحكم الاستعماري، وعن ضرر تحطيم الثقافة الوطنية، وحري بنا حسبما يرى هؤلاء المتحمسون أن نقحم أنفسنا على مدنية أخرى ونجهز أفرادها بمبتكراتنا الميكانيكية ونظمنا في الحكم والتعليم والقانون والطب والمالية، ونوحي إليهم احتقار عاداتهم، واتخاذ موقف مستنير من الخرافات الدينية، ثم نتركهم لينضجوا في الخليط الذي أغليناه لهم) (¬١).\rويرى أليوت أن الثقافة والنظم والقوانين والفنون الموجودة في أوروبا كلها انبثقت من النصرانية، يقول: (في المسيحية نمت فنوننا، وفي المسيحية تأصلت -إلى عهد قريب- قوانين أوروبا.\rوليس لتفكيرنا كله معنى أو دلالة خارج الإطار المسيحي.\rوقد لا يؤمن فرد أوربي بأن الإيمان المسيحي حق، ولكن ما يقوله ويصنعه ويأتيه كله من تراثه في الثقافة المسيحية، ويعتمد في معناه على تلك الثقافة، وما كان يمكن أن تخرج فولتير أو نيتشه إلّا ثقافة مسيحية، وما أظن أن ثقافة أوروبا يُمكن أن تبقى حية إذا اختفى الإيمان المسيحي اختفاءًا تامًا. ولا يرجع اقتناعي بذلك إلى كوني مسيحيًا فحسب، بل أني مقتنع به أيضًا بوصفي دارسًا لعلم الأحياء الاجتماعي، إذا ذهبت المسيحية فستذهب كل ثقافتنا) (¬٢).\rويضرب أليوت أمثلة بالمذاهب الأدبية التي نشأت في أوروبا حيث","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٩٩ - ٢٠٠، نقلًا عن كتاب لأليوت بعنوان \"ملاحظات نحو تعريف الثقافة\" ص ١٠٩ ترجمة شكري عياد، المؤسسة المصرية العامة - القاهرة.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٠٠ نقلًا عن كتاب أليوت المذكور: ص ١٤٥ - ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65373,"book_id":39,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":921,"sequence_num":924,"body":"قرر أن الكلاسيكية مرتبطة بالكاثوليكية التي تؤمن بسلطة روحية خارج الفرد، وأن الرومانسية مرتبطة بالبروتستانتية التي تعتقد بالصوت الباطني (¬١).\rوإذا كانت قصيدة أليوت \"الأرض اليباب\" التي نالت من الشهرة والمكانة عند الحداثيين المنزلة الكبرى، وأصبح الاحتذاء بها والسير على منهجها وتقليد أساطيرها ورموزها النصرانية صرعة الحداثيين، وميدان تنافسهم في المحاكاة الشكلية والموضوعية.\rقصيدة الأرض اليباب أو الأرض الخراب هي عبارة عن تصوير لخواء الحياة في الغرب، لتركهم الحياة النصرانية (وقد كان أليوت يؤمن أن الحضارة الغربية حضارة مسيحية، إذ أن الأرض الخراب هي نفسها أسطورة الأرض التي حلت بها اللعنة، وبات ملكها عاجزًا جنسيًا أمام شهوة زوجته، وكان على أحد المنقذين أن يعود إلى الكنيسة، ليصل إلى الكأس المقدسة، كأس الإخصاب الطبيعي والحضاري والروحي، فيرفع اللعنة عن الملك العقيم وزوجته الأرض المجدبة، إلّا أن \"تيرزياس\" بطل قصيدة \"أليوت\" لا يصل إلى هذه الكأس؛ لأنه افتقد الإيمان بالكنيسة والمسيح، فلا يبقى هنالك إلّا لعنة \"الأرض الخراب\") (¬٢).\rهذا ملخص لفكرة ومضمون قصيدة أليوت التي ذاب الحداثيون فيها تقليدًا واستعارة وتقمصًا.\rولا ريب أن أليوت وقصيدته كانت نموذجًا نصرانيًا كما قال روزنتال عن أليوت، وعن قصيدته (إن صوفيته الفكرية، وإيمانه بالعدل المطلق للعناية الإلهية واهتمامه باللاهوت بوجه عام، واتجاهاته الفلسفية قد برزت بروزًا هائلًا بسبب ما أضفى عليها من اهتمام زائد، فقصيدة \"الأرض اليباب\" يُمكن، بل يجب، أن تقرأ على أنها موعظة مسيحية مستترة و\"القصائد الأربع\" على أنها تأملات دينية صريحة) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٠١، وانظر عن الرومانسية وجذورها النصرانية في المصدر نفسه: ص ١٠٣، ١٢٢، وعن الكلاسيكية وأصولها النصرانية فيه أيضًا: ص ٢٠١.\r(¬٢) الحداثة الأولى: ص ١١٨. وانظر: الاتجاهات الجديدة: ص ١٣٩.\r(¬٣) في النقد الحديث: ص ٢٠٥ - ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65374,"book_id":39,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":922,"sequence_num":925,"body":"ولا يجحد الحداليون العرب تاثرهم بأليوت وقصيدته الأرض اليباب، بل يتبنون ذلك.\rيقول باروت: (لقد أثرت \"الأرض الخراب\" عميقًا في تحولات الشعر العربي الحديث، وهضمتها شعريًا نخبة، وترى نموذجها الشعري في الغرب) (¬١).\rويقول ناقد حداثي آخر: (. . . أليوت الذي أصبحت قصيدته \"الأرض الخراب\" معينًا لا ينضب للشعراء الذين أتوا من بعده) (¬٢).\rوبئس به من معين، بل من مستنقع آسن ردي!!.\rويتحدث الناقد نفسه عن أثر \"أليوت\" وينقل عن غيره من النقاد (¬٣)، ثم يتكلم عن تأثير أليوت القوي على السياب وينقل عن غيره أن السياب (علاوة على اهتمامه بقصيدة أليوت \"الأرض الخراب\" ومحاولته الواعية أو غير الواعية تقليد ما جاء في تلك القصيدة الكبرى من إشارات مفرطة إلى الأساطير وإلى الآداب الأجنبية) (¬٤).\rثم يضيف (أن الشعر العربي الحر يعي أليوت وعيًا شاملًا إلى درجة إدخال مقتطفات من قصائد أليوت بلغتها الإنكليزية في تضاعيف القصيدة العربية) (¬٥).\rثم ذكر اعتراف السياب في مؤتمر روما يتأثر أليوت على الشعر العربي الحديث، الشيوعي منه وغير الشيوعي والردئ منه والجيد على السواء) (¬٦).","footnotes":"(¬١) الحداثة الأولى: ص ٢٠٦.\r(¬٢) الاتجاهات الجديدة في الشعر العربي المعاصر: ص ١٣٦.\r(¬٣) انظر: الاتجاهات الجديدة في الشعر العربي المعاصر: ص ١٣٨ وينقل عن محمد النويهي.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٤٠ - ١٤١، والنقل عن عبد الواحد لؤلؤة.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١٤١، والكلام منقول عن عبد الواحد لؤلؤة.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ١٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65375,"book_id":39,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":923,"sequence_num":926,"body":"ويشير ناقد آخر إلى عمق تأثير أليوت في الشعر الحديث، وينقل عن غيره من النقاد الحداثيين ما يؤكد أن (. . . مدرسة الشعر الحر. . . كان أليوت أكبر مؤثر في اتجاهاتها. . . إن قصيدة \"الأرض الخراب\" لأليوت كانت إنجيل شعراء مدرسة الشعر الحر في العالم العربي، وأعظم مثل فني اقتفوا أثره) (¬١).\rهذا هو السند المظلم الذي اتصل به الحداثيون، وحاولوا غرسه في بلاد العرب المسلمة، في سعي متواصل لاجتثاث شجرة الإسلام، ويأبى اللَّه إلّا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.\r• • •\r\rرابعًا: التصورات المتأثرة بالفرق المنتسبة إلى الإسلام:\rلقد تجول الحداثيون في شعاب كثيرة من الأفكار والمعتقدات والمفاهيم الباطلة الضالة، من الإلحاد المحض، إلى المذاهب الشكية الكفرية، إلى الوثنيات الجاهلية، إلى اليهودية والنصرانية، ثم اتجهوا نحو الإسلام ليأخذوا من تراثه، ولكنهم لسوء طوية وخبث مقصد لم يتوجهوا إلى الإسلام الصافي النقي الذي جاء به رسول الهداية محمد ﷺ، وإنّما توجهوا إلى المنحرفين من المنتسبين إلى الإسلام، بل إنهم واجهوا الإسلام الصحيح بالنقض والرفض والاعتراض والمخالفة والهدم.\rذهبوا يفتشون عن أشباههم من المنحرفين والزنادقة والشاكين والمبتدعين، وتركوا أهل العلم والإيمان بل سخروا منهم.\rوأظهر الاتجاهات الاعتقادية الضالة التي أخذوا عنها أو أشادوا بها وامتدحوها، هي:\r١ - الباطنية.","footnotes":"(¬١) نقد الحداثة د/ حامد أبو أحمد ١٢٢، وينقل ذلك عن أنس داوود في كتابه الأسطورة في الشعر العربي الحديث: ص ١٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65376,"book_id":39,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":924,"sequence_num":927,"body":"٢ - الصوفية الفلسفية.\r٣ - الخوراج والمعتزلة.\r٤ - الفلاسفة.\r٥ - الشعوبية.\r٦ - الزنادقة.\rوسوف أذكر شواهد على احتفائهم بهذه الاتجاهات المنحرفة وهو امتداد لما سبق الكلام عنه في أول هذا الفصل.\r\r١ - الباطنية:\rترسخت المفاهيم الباطنية في الشعر العربي الحديث من خلال الأشخاص الذين ينتمون إلى هذا الاتجاه، وأشهرهم الباطني أدونيس وزوجته خالدة سعيد، اللذين كان لهما الأثر الكبير في نشر الحداثة والدعاية لها، وهما من الطائفة النصيرية (¬١)، وسميح القاسم وهو من الطائفة الدرزية.\rوإذا اعتبرنا الشيعة الرافضة أصل المنبت الذي نبتت فيه الباطنية، وبينهما من وشائج الصلة الاعتقادية ما يُمكن اعتبارهم من خلال هذه الوشائج في سلك الباطنية فإنا نعد من رؤوس الحداثة والعلمنة من الرافضة: عبد الوهاب البياتي، ومظفر النواب، ومهدي عامل، وحسين مروة، ومحمد علي شمس الدين، وشوقي بزيع، وحنان الشيخ (¬٢).\rومن الطائفة الدرزية: توفيق زياد وسميح القاسم (¬٣).","footnotes":"(¬١) ومن لطائفة نفسها: بدوي الجبل واسمه محمد سليمان الأحمد، وشقيقه أحمد سليمان الأحمد، وسليمان العيسى، وزكي الأرسوزي، وصلاح جديد، ومحمد عمران، وإبراهيم ماخوس.\r(¬٢) ومنهم: محمد مهدي الجواهري، وأحمد الصافي النجفي، ومحسن الموسوي، ومحمد صالح عبد الرضا، وعبد الأمير معله، ومحمد العلي، ورياض العلي، وأحمد الشويخات.\r(¬٣) ومنهم: شبلي العيسمي، وحمود الشوفي، ومنصور الأطرش، وسليم حاطوم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65377,"book_id":39,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":925,"sequence_num":928,"body":"وقد سبق في مقدمة هذا الفصل الحديث عن الباطنية والشيعة ونشأتها وأظهر فرقها، ونتناول الآن طرفًا من شواهد التواصل بين هذه الفرق والحداثة المعاصرة.\rوإذا كان أدونيس أستاذ الجيل الحداثي الراهن يرفع لواء التجاوز والتخطي، وترك التقليد وترك الإحيائية؛ لأنها ضد النهضة فإنه في الوقت ذاته يرفع لواء باطنيته، ويسعى في أحيائها، أليس هو القائل:\r(قال لي تاريخي الغارس في الرفض جذوره\rكلما غبت عن العالم أدركت حضوره) (¬١)\rوقبل التوغل مع أدونيس وباطنيته، أود أن أقدم بذكر أثر الاتجاه الباطني -عمومًا- على الشعر العربي الحديث، يقول الدكتور عبد الحميد جيدة: (ونرى هذا الاتجاه. . . يمتد حتى يصل إلى شعرنا المعاصر عن طريق الشعراء الباطنين الإسماعيليين من الشيعة، سواء من جنوب العراق، أم من جنوب لبنان أم من جبل العلويين في سوريا، وكانت باطنيتهم سببًا من أسباب الغموض في شعرنا العربي المعاصر؛ لأنهم الآن يمثلون الطليعة بين شعراء العربية المعاصرين المجددين) (¬٢).\rويشرح أثر التصوف الباطني في الشعر العربي الحديث، والترابط بين المفاهيم الصوفية والباطنية والاتجاهات الحديثة (¬٣).\rويتحدث إحسان عباس في معرض كلامه عن استخدام الأسطورة وذكر استخدام بعض شعراء الحداثة لثورة الزنج وثورة الخرمية في رموزهم المستمدة من التاريخ الإسلامي، ثم كتب في الهامش: (لا ريب أن عددًا من الشعراء المحدثين ينتمون إلى الأقليات العرقية والدينية والمذهبية في العالم العربي، وهذه الأقليات تتميز -عادة- بالقلق والدينامية ومحاولة تخطي","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعوية لأدونيس ١/ ١١٠.\r(¬٢) الاتجاهات الجديدة: ص ٨١.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٩٤ - ١٢٠. وانظر: فتافيت شاعر: ص ١١٩ - ١٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65378,"book_id":39,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":926,"sequence_num":929,"body":"الحواجز المعوقة والالتقاء على أصعدة ايديولوجية جديدة، وفي هذه المحاولة يصبح التاريخ عبئًا والتخلص منه ضروريًا، أو يتم اختيار \"الأسطورة الثانية\"؛ لأنها تعين على الانتصاف من ذلك التاريخ بإبراز دور تاريخي مناهض) (¬١).\rوهكذا في تحليل حداثي يتكلم إحسان عباس وكأن شيئًا لم يكن!، ومثل هذا التحليل دراسة باروت التي نشرها في مجلة الناقد تحت عنوان \"أوهام الحداثة\"، ويهمنا منه هنا إثبات أثر الحركات الباطنية والتصوف الباطني في الشعر الحديث، يقول باروت: (وتفسر \"عرفانية\" التجربة العربية للحداثة، اهتمامها العميق بنبش إرثها \"الغنوصي\" \"الصوفي\" \"الباطني\" ودعوتها لإعادة التواصل معه واكتشافه من جديد. . .، ولعل أدونيس من رواد الحداثة النادرين الذين اكتشفوا ميراثها \"العرفاني\" الشرقي ودعوا للتواصل معه، بل إنه قدم العرفان دائمًا كحامل للتحول والإبداع في التراث العربي، حيث تقع الصوفية والباطنية والرؤيا والحداثة أيضًا لديه داخل خطاب \"العرفان\" الشرقي العربي) (¬٢).\rومن هذا الوصف الذرائعي التبريري الجامد، نستطيع أن نفهم أن الاتجاه الباطني ساد لدى الحداثيين وعرفوه واطلعوا عليه، بل واتجهوا نحوه في محبة وشوق ورغبة جامحة.\rولا أدل على ذلك من أقوال أدونيس التنظيرية التي وجّه بها عقول الذين لا يفقهون إلى سراديب الظلام الباطني، تحت حجج العرفانية والأحلام والسوريالية والإيحاء والعقل الباطن والعمق والتداعي، وغير ذلك من ألفاظ التدليس والمخادعة.\rففي تلمود الحداثة \"الثابت والمتحول\" يركز أدونيس على أهمية الباطنية، مرة بالتعريض، ومرة بالقصد والعبارة المباشرة، في دعوة صريحة","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١١٠.\r(¬٢) الناقد العدد العاشر - نيسان إبريل ١٩٨٩: ص ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65379,"book_id":39,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":927,"sequence_num":930,"body":"أو مغلفة إلى دين النصيريين وعقائدهم، وقد تدرج في محاولاته هذه، فبعد أن جعل الحداثة هي غاية الغايات، انتقل إلى البحث لها عن جذور في التراث الإسلامي، وخلال ذلك كان يدس سمومه التي تظهر في تلقائية بريئة يتلقفها خالي الذهن والقلب، وفي تقريرية قاطعة وكأنها الحق الصراح، فها هو يقول: (ومبدأ الحداثة. . . هو الصراع بين النظام القائم على السلفية، والرغبة العاملة لتغيير هذا النظام، وقد تأسس هذا الصراع أثناء العهدين الأموي والعباسي حيث ترى تيارين للحداثة: الأول سياسي فكري، ويتمثل من جهة، في الحركات الثورية ضد النظام القائم، بدءًا من الخوارج وانتهاءً بثورة الزنج مرورًا بالقرامطة، والحركات الثورية المتطرفة، ويتمثل من جهة ثانية في الاعتزال والعقلانية الإلحادية وفي الصوفية على الأخص. . .) (¬١).\rثم يتحدث عن التيار الفني، ويجعل تميزه وحداثيته في ممارسته لعدة قضايا منها إنه: (لم تعد للظاهر أهمية إلّا بمقدار ما يقود إلى الباطن) (¬٢).\rوهكذا يلف مقصده ومذهبه الباطني في لفافة من الفن والشعر، ليؤسس العقيدة الأساسية للباطنية، حيث لا قيمة للظاهر، بل للباطن، أو كما يقول: (فالباطن إذن، لا ينفي الظاهر وإنّما يعطيه معناه الحقيقي، وهو يثبته فيما يعطيه هذا المعنى، الباطن هو النور الذي يكشف ويضيء، وهو المعنى الذي يعطى للوجود صورته أي قيمته ودلالته) (¬٣).\rإنه قول الباطنية بعينه!، ولكنه يتخذ الرؤيا التي هي مطمح الحداثيين ذريعة لترسيخه، ولِجعل \"الرؤيا\" وسيلة لكشف الباطن واستشراف الغيب، وتكون الرؤيا عنده في النوم أو في اليقظة ويتحدث عن ابن عربي (¬٤) وفكرة","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة ٩ - ١٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣/ ١٩.\r(¬٣) المصدر السابق جـ ٢ تأصيل الأصول: ص ٩٢.\r(¬٤) هو: محي الدين أبو بكر محمد بن علي الطائي ابن عربي الصوفي المتفلسف، صاحب وحدة الوجود، قال عنه العز بن عبد السلام: شيخ سوء كذاب، يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجًا، ومن أخبث تواليفه كتاب الفصوص مليء بالكفر والطوام والباطنية الإلحادية، توفي سنة ٦٣٨ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65380,"book_id":39,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":928,"sequence_num":931,"body":"الرؤيا بمعناها الباطني فيقول: (. . . الرؤيا، في دلالتها الأصلية، وسيلة الكشف عن الغيب، أو هي العلم بالغيب. . .، وتتفاوت الرؤيا، عمقًا وشُمولًا، بتفاوت الرائين، فمنهم، ممن يكون في الدرجة العالية من السمو، من يرى الشيء على حقيقته، ومنهم من يراه ملتبسًا، وذلك يحسب استعداده وأحيانًا يرى الرائي في حلمه وأحيانًا يرى في قلبه. . .، ويشبه ابن عربي الرؤيا بالرحم، فكما أن الجنين يتكون في الرحم، كذلك يتكون المعنى في الرؤيا، فالرؤيا إذن نوع من الاتحاد بالغيب، يخلق صورة جديدة للعالم، أو يخلق العالم من جديد، كما يتجدد العالم بالولادة.\rوالرؤيا إذن تعني ببكارة العالم، ويعني الرائي بأن يظل العالم له جديدًا كأنه يخلق ابتداء، باستمرار. . . من هنا كذلك يرفض الرائي عالم المنطق والعقل، فالرؤيا لا تجئ وفقًا لمقولة السبب والنتيجة، وإنّما تجيء بلا سبب، في شكل خاطف مفاجيء أو تجيء إشراقًا.\rوالرؤيا إذن كشف، إنها ضربة تزيح كل حاجز، أو هي نظرة تخترق الواقع إلى ما وراءه. . .، وهكذا يُمكن وصف الرؤيا بأنها المعتمرار للقدرة الإلهيه، كما يعبر ابن عربي. . . .\rوالرؤيا إذن إبداع، ويُمكن تعريف المبدع، على صعيد الرؤيا، بأن من يبدع في نفسه صورة خيالية أو مثالًا، ويبرزه إلى الوجود الخارجي، وكل شخص لا ينطلق من هذا الإبداع في نفسه لا يسمى مبدعًا، فالإبداع الحقيقي هو إبداع المثال، أي مثال الشيء الذي سيتحقق في الخارج) (¬١).\rهنا يقدم أدونيس عقيدته الباطنية ولكن بأسلوب التلبيس الباطني المعروف، ويحاول إغراء من يبحث عن الابداع، وإقناعه بعالم الباطن الذي هو أساس عقيدة الفرق الباطنية.\rوقد يقال بأن أدونيس هنا يجر أتباعه الحداثيين إلى الإيمان بالغيب بدلًا من المادية التي تعلقوا بأهدابها لما قلدوا حداثة الغرب.","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٦٦ - ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65381,"book_id":39,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":929,"sequence_num":932,"body":"والجواب: نعم أدونيس يحاول أن ينقلهم إلى عالم الغيب هنا، وفي كتابه الصوفية والسوريالية، ولكنه عالم الغيب الباطني المستقل بذاته والقائم بنفسه، كما هو في عقيدة الباطنيين أو أكثرهم، وكما هو عند أدونيس على وجه الخصوص الذين يجحد وجود اللَّه تعالى، وينكر ألوهيته وربوبيته.\rفالرؤيا والغيب وعالم الباطن كلها عند أدونيس، قائمة بذاتها لا مؤثر عليها من الخارج مطلقًا.\rوفي النص السابق يربط أدونيس الباطن بالإبداع الذي يتنافس الحداثيون في تقديسه والحصول على طرف منه بأي شكل من الأشكال ولو بالجنون والتخبط والضلال.\rوبعد سياق طويل من التقديم للباطنية بأسلوب تدليسي خادع، ومن خلال الأدب والفكر والفن، ينتقل إلى المقصد من كل ذلك فيقرر بأنه (دائمًا كان في المجتمع العربي صراع بين ثقافة السطح وثقافة العمق، ثقافة الاستهلاك وثقافة الإبداع، ثقافة المتاجرة وثقافة المغامرة، الأولى تجمع وتكدس، وتعتبر الأشياء لذاتها وبذاتها، والثانية تفجر وتغير وتتخطى، وتعتبر الأشياء لما هو أعمق وأسمى، الأولى ثقافة اتجار، والثانية ثقافة استبصار. . . كان شعراء الرفض، مثلًا بدءًا من الصعاليك يحاولون تحطيم القشرة السائدة. . .، كذلك كانت الحركات الجذرية الأخرى، العقلانية فكرًا وفلسفة وعلمًا والاستبطانية فنًا وتصوفًا) (¬١).\rفي هذا النص مربط الحداثيين، الذين يريد سوقهم إلى المذود الباطني ليجمعهم فيه ومن حوله.\rوفيه تتضح بجلاء دعوته ودعايته للباطنية \"مذهبه الأساسي\" لكن من خلال الثقافة العامة والإبداع، فقد خص ما يتعلق بالباطنية بأفخم الألفاظ، وجعل لما سوى ذلك أبشع الهجاء، وعندما يقرأ الحداثي الغرِّ مثل هذه الأقوال وهو يجهل ما خلف الكواليس، ويجهل طرائق الباطنية وأساليبها","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٢١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65382,"book_id":39,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":930,"sequence_num":933,"body":"ومقاصدها، ينخدع وينجذب إلى مثل هذه الأقوال والعقائد، فتصبح عنده الشريعة بظاهرها الساطع النقي ثقافة سطحية، والحداثة بأخلاطها وأوشابها ثقافة عميقة، وينتقل من هذه إلى اعتبار أن ما يتحدث عن الباطن من أديان ومذاهب قديمة أو حديثة هو أيضًا من ثقافة العمق والإبداع والمغامرة والتفجير والتخطي والاستبصار، وما كان يتحدث بصورة ظاهرة أو يعالج الأمور من ظاهرها فإنه يصبح عنده -بعد هذا التلقين الباطني- ثقافة سطح واستهلاك ومتاجرة وتجميع وتكديس، واتجار وسلطة، إلى غير ذلك من الأوصاف التي خلب بها عقول الأغرار وخدع بها هؤلاء الأتباع الجهلة فأضحوا أبواقًا لفكرته من حيث يشعرون أو لا يشعرون.\rثم يشير أدونيس في كلامه بما يسميه حركات الرفض والحركات الثورية ويجعلهم مثلًا للثقافة الباطنية التي امتدحها من قبل، وهذه دعاية فجة مكشوفة للباطنية، وتمجيد لتاريخها المظلم، وطبيعي أن يدعو أدونيس إلى مذهبه وأن يمتدح تاريخه؛ لأنه الجذر الأساسي الذي منه انطلق؛ وأدونيس هو الفرع المعاصر لتلك الشجرة الخبيثة التي طالما فعلت في الأمة الأفاعيل، فمثلًا، عندما كان المسلمون يقاتلون النصارى في فلسطين كان الباطنيون أهل الرفض والحركات الثورية يقاتلون مع النصارى ضد المسلمين، ولم يكن في تاريخهم الأسود نقطة مضيئة لا في العلم ولا في العمل.\rوعندما يقول أدونيس أن هذه الحركات الثورية لم تهدأ طوال القرون الهجرية الثلاثة الأولى، يحاول أن يصور من خلال هذا الكذب أن أجداد الباطنيين كانوا يضربون بجذورهم في تاريخ عميق منذ بداية الإسلام، وهذا ما يسعى إلى إثباته أصحاب الفرق الضالة، وخاصة الرافضة والباطنيين، ومن المعلوم أن هذه الفرق لم تنشأ إلّا بعد حقبة من الزمن فلم تكن في عهد النبي ﷺ ولا في عهد الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ وإن تكن بدأت نواة التشيع في أواخر عهد علي ﵁، فإنها تكونت وتبلورت فيما بعد، ومن المعلوم أيضًا أنها -وخاصة الباطنية منها- غرست في بلاد المسلمين بيد اليهود، وقد سبق ذكر ذلك في أول هذا الفصل، فلا غرو أن تجد أحفاد هؤلاء اليوم ينادون بالالتصاق بالغرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65383,"book_id":39,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":931,"sequence_num":934,"body":"النصراني الذي تديره اليد اليهودية، ويكون منهم قادة الجيش والشرطة في دويلة اليهود في فلسطين.\rولخشية أدونيس أن تنكشف عورات بني ملته عندما يفتش المسلم في التاريخ ويقرأ في التراث، ويطلع على العمالة والخبث والخيانة، والفساد والانحلال والإباحية، والضلال الاعتقادي، لخشيته من ذلك وضع قاعدة تحاول صرف الأنظار عن الربط بين أولئك وهؤلاء، بين أدونيس والباطنية والنصيرية والقرامطة، والزنج، وغيرهم من الذين تصدى لهم جهابذة الإسلام فكشفوا زيفهم وعوارهم.\rهذه القاعدة يُمكن تسميتها قاعدة الاختزال والتفكيك للتراث، وإبعاد مفهوم الأصل والجوهر منه، سواء كان الأصل الاعتقادي أو الأصل العلمي المعرفي، أو الأصل التاريخي التسلسلي، ثم يجعل أنه لا يُمكن فهم التراث إلّا في منظور الصراعات الثقافية والاجتماعية، ليدخل بني ملته في صلب النظرة إلى التراث فيقول: (أول ما يجب نقده هو مفهوم التراث نفسه، فهو عدا أنه غامض ترى الثقافة التقليدية السائدة أنه بمثابة جوهر أو أصل لكل نتاج لاحق، وفي تقديري: أنه لا يصح النظر إلى التراث إلّا في منظور الصراعات الثقافية والاجتماعية التي شكلت التاريخ الإسلامي، وفي هذا المنظور لا يصح أن نقول: أن هناك تراثًا واحدًا وإنّما هناك نتاج ثقافي معين، يرتبط بنظام معين، في مرحلة تاريخية معينة، وعلى هذا فإن ما نسميه تراثًا ليس إلّا مجموعة من النتاجات الثقافية التاريخية التي تتباين حتى درجة التناقض.\rلذلك لا يصح البحث في التراث كأصل أو جوهر أو كل، وإنّما ينبغي البحث في نتاج ثقافي محدد، في مرحلة تاريخية محددة، واستنادًا إلى هذا البحث يتحدد الموقف) (¬١).\rفهو لا يكتفي بأن الباطنية وأشباهها شتت الأمة في ترابطها العضوي، بل يريد تفتيتها في مرجعيتها الثقافية الموحدة لها، ثم يريد أن يبعد هذه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65384,"book_id":39,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":932,"sequence_num":935,"body":"الثقافة الموحدة -على الأخص- ثقافة أهل السنة وعقيدتهم، وصراعهم الفكري ضد المخالفين من المبتدعة والمرتدين، يريد أبعاد ذلك وتفتيت وحدته وأصله؛ لئلا يُربط بين فساده وانحرافه المعاصر، وفساد وانحراف أجداده من الباطنيين.\rثم تأمل كيف أدخلهم في داخل التراث على أساس أنهم أحد أعمدة الصراع الثقافي والاجتماعي ضد الإسلام وأهله، وبالتالي لا يُمكن فهم الثقافة إلّا في ضوء هذا الصراع، أي: أنه لم يكتف بإدخالهم في نسيج الأمة، بل جعلهم أساسًا لفهم قضية التراث، فيا للحيل الباطنية ما أبشعها وما أشد التواءها وغموضها!!.\rوفي موضع من كتابه الرجس \"الثابت والمتحول\" يهاجم الفكر السلفي باعتباره فكرًا تلقينيًا تعليميًا، ثم يلتفت إلى الثورة المضادة لهذا الفكر السلفي والتي تقوم على أنه (لم يعد المطلق الإلهي وحده مركزًا بل صار الإنسان شريكًا له، ذلك هو الجانب الصوفي والعقلانى الإلحادي. . . هكذا تغيرت رؤيا العالم. . . ليس هناك ما يخلق ويصنع. . . لم يعد المطلق الإلهي وراء العالم أو قبله وحسب وإنّما أصبح أمامه أيضًا، لم يعد يجيء من الماضي وحده وإنّما أخذ ينبثق في الحاضر، ويجيء من المستقبل أيضًا، ولم يعد المطلق الإلهي -في هذا المنظور- جوابًا لا سؤال بعده، وإنّما أصبح سؤالًا، والعالم إذن لم يخلق كاملًا دفعة واحدة وإلى الأبد، وإنّما صار كل شيء فيه للخلق المستمر) (¬١).\rوإذا راجعنا عقائد الباطنية في الخلق والإيجاد للعالم فإننا لا نجد أنها تخرج عن هذا الكلام الذي قاله هذا الباطني في النص السابق.\rولمزيد من الإمعان في إخراج المسلمين عن دينهم وإغرائهم بالكفر يربط بين هذا القول الإلحادي الواضح والإبداع، بل جعل ذلك أساسًا للإبداع فيقول: (وهكذا لا يعود علم الجمال بالنسبة إليه علم جمال النموذج","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٢٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65385,"book_id":39,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":933,"sequence_num":936,"body":"أو الأصل أو الثابت، بل علم جمال المتغير المتحول المتجدد، ويصبح الإبداع ممارسة الشاعر، الأولى، من أجل تأسيس وجوده في أفق البحث/ السؤال، لم يعد الشاعر، بتعبير آخر، يكتفي بمحاكاة العالم وإنّما أصبح يمارس هو نفسه خلق العالم) (¬١).\rهذا إذن الأساس الفلسفي للأصل الحداثي المناهض للثابت والداعي إلى الصيرورة الدائمة، والذي يقول به جميع الحداثيين بلا استثناء، وهو أساس فلسفي إلحادي، يربطه أدونيس بالحركات الباطنية، ويتخذ الصوفية مثالًا، لها، والحركات العقلانية الإلحادية -حسب تعبيره- وكان الإلحاد لحظة من اللحظات عقلانيًا بل هو ضد العقل والمنطق على الإطلاق.\rويواصل أدونيس ربط الحداثة بالرفض والرافضين، ويستخدم أساليب الكذب والتدليس كعادته، فيقول: (هكذا نرى أن لهاجس الحداثة جذورًا في نتاج أبي نواس وأبي تمام وفي كثير من النتاج العربي، العلمي والفلسفي \"الرازي (¬٢) وابن الراوندي وابن رشد\" (¬٣) والصوفي، ذلك أن الخاصية الرئيسية التي تميز بها هذا النتاج هو إدانته التقليد والمحاكاة، ورفض النسج على منوال الأقدمين. . . من عناصر هذه النظرة، مثلًا، نشوء مفهوم للزمن عندهم يغاير المفهوم الديني. . . هكذا أدخلت نظرة أسلافنا أولئك إلى الحياة العربية بُعد العلم، أي أنها أحلت حركية النقد، محل سلفية الأصول. . .، من هنا تغير تبعًا لذلك موضوع النقد، لم يعد يستند إلى حقيقة ماضية ثابتة يعود إليها دائمًا، وإنّما أصبحت الحقيقة نفسها نقدًا وأصبحت مرادفة للتغير، وهذا ما نراه في","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٢٦٥.\r(¬٢) هو: أبو بكر محمد بن زكريا الرازي (الملحد) ولد سنة ٢٥١ هـ وتوفي سنة ٣١١ هـ، كان طبيبًا وفيلسوفًا إسماعيلي المذهب متشكك وعنده إلحاديات؛ ولذلك أعجب به الحداثيون وخاصة أدونيس. انظر: الأعلام للزركلي ٦/ ١٣٠، ومقدمة كتاب رسائل فلسفية لأبي زكريا الرازي أ - جـ، والثابت والمتحول ٢/ ٢٣٧، وفيه أشار إلى ما كتبه عنه الوجودي عبد الرحمن بدوي في كتابه من تاريخ الإلحاد، وانظر: سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٥٤، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٦/ ٣٠٤، ٣٠٨، ٣٠٩.\r(¬٣) سبقت ترجمة ابن الراوندي ص ١٣٦، وابن رشد ص ٧٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65386,"book_id":39,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":934,"sequence_num":937,"body":"النقد الشعري. . .، ونراه في الحركة العقلية الفلسفية والعلمية عند ابن الراوندي والرازي، وجابر بن حيان (¬١)، ونراه في الحركة الصوفية، ونراه بشكل عام في التيارات الإلحادية، أو ما يسمى حركات الزندقة والشعوبية وفي طليعتها الحركة القرمطية، وكان من نتائج ذلك أن تزعزعت فكرة النموذج أو الأصل، أي: أن الكمال لم يعد موجودًا، كما يقول التقليد الديني) (¬٢).\rوفي هذا النص عدة أمور:\rالأول: أنه يحاول أن يجعل للحداثة أصلًا في تاريخ المسلمين، وهذا كذب وافتراء؛ لأن الحداثة تقوم على الإلحاد ومناقضة الإيمان، وتراث المسلمين يقوم على أصل من التوحيد والإيمان.\rالثاني: أنه يجعل محاولات التجديد الفني عند أبي تمام أصلًا للحداثة، علمًا بأن تجديد أبي تمام تجديد في التراكيب والأشكال، أمّا المضامين الأساسية التي تستهدفها الحداثة وهي الإيمان والوحي والغيبيات، والثوابت، فلم يتعرض لها بسوء، بل كان مؤمنًا موقنًا بها.\rالثالث: أن يخلط بين أبي تمام وأبي نواس، والفئة الشاذة المعروفة بانحرافها: الرازي الملحد وزميله ابن الراوندي ويدخل معهم ابن رشد، وهذا الخلط المتعمد يريد منه أن يقرن الملاحدة والمارقين بمن لم يعرف عنه إلحاد ولا كفر، بل عرف عنه الإسلام والتوحيد، وإن أخطأ فيما أخطأ فيه من أخلاقيات، أو بعض الانحرافات الفكرية التي لا تنافي أصل الإيمان، ومراده من ذلك تسويق الإلحاد باسم التحديث والحداثة التي يزعم أنها كانت في التواث، وتسويغ عقائد أمثاله من الملاحدة عند المقتدين به، وتهوين أمر الدين والتوحيد.","footnotes":"(¬١) هو: جابر بن حيان بن عبد اللَّه الكوفي، أبو موسى، فيلسوف كيميائي، خرساني الأصل، اتصل بالبرامكة، وله تصانيف بلغت الخمسمائة ضاع أكثرها، ولكتبه شهرة عند الإفرنج، فقد ترجمت إلى لغاتهم واستفادوا منها، توفي نحو سنة ٢٠٠ من الهجرة. انظر: الأعلام ٢/ ١٠٣.\r(¬٢) الثابت والمتحول ٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65387,"book_id":39,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":935,"sequence_num":938,"body":"الرابع: جعل أسس هاجس الحداثة في التراث: إدانة التقليد والمحاكاة، ونشوء مفهوم للزمن يغاير المفهوم الديني، وإحلال حركية النقد محل سلفية الأصول، وجعل النقد موضوعًا لا يستند إلى حقيقة ماضية ثابتة، وكل جملة من هذه الجمل تحتاج إلى بسط في الرد، ولكن نقول في الجملة، لو صح أنهم نقدوا التقليد والمحاكاة، فإنّما نقدوها ضمن إطار الدين الإسلامي، الذي يحاول أدونيس والحركة الحداثية نفيه وإبادته باسم نقد التقليد والمحاكاة، مع أن أدونيس ذاته من أعظم المقلدين والمحاكين في هذا الزمان، فقد قلد الأوروبيين بل وسرق أفكارهم وكلماتهم وانتحلها لنفسه هكذا في وضح النهار، وقد كشفه صاحب كتاب \"أدونيس منتحلًا\" ومؤلف كتاب \"أفق الحداثة وحداثة النمط\" (¬١) وغيرهما، ومن أبرز وأظهر علائم التقليد والمحاكاة ما نحن بصدده الآن.\rفهو يريد إثبات عقائد أجداده الباطنيين، ولكن عن طريق الحداثة الفنية والأدبية، وهذا عين المحاكاة، فضلًا عما ذكرناه في هذا الفصل من محاكاته للوثنيين والجاهليين وأصحاب الأساطير.\rأمّا نشوء مفهوم للزمن يغاير المفهوم الديني فلم يبين ما الفرق بين الأمرين، وعلى كل حال فخالق الزمن هو منزل الدين والشرع، ولا يُمكن أن يتناقض هذا مع هذا، وإن تناقض في أفهام بعض الناس.\rأمّا إحلال حركية التقدم محل سلفية الأصول، فهذه دعوى ذرائعية يريد الوصول من خلال هذه الألفاظ المفخمة إلى ترك الدين ومحاربة السنة وهجر ميراث السلف، وقد قدم دعوى باطلة وجعلها في ذات الوقت دليلًا، وهذا غاية في الاعتساف، أضف إلى ذلك أنه لم يتخل عن أصول أسلافه الباطنيين فأين هو من هذه الدعوى؟.\rأمّا نقد الحقيقة الماضية الثابتة فهي مقدمته الدائمة والمكررة بألفاظ","footnotes":"(¬١) انظر: كتاب أدونيس منتحلًا لكاظم جهاد، وكتاب أفق الحداثة وحداثة النمط لسامي مهدي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65388,"book_id":39,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":936,"sequence_num":939,"body":"عديدة، من أجل نقد الدين والشريعة والعقيدة والوحي والقرآن، تمهيدًا للتشكيك فيها ثم إبطالها، وهذه من خطوات الباطنية المشهورة والتي كشفها العلماء المسلمين من قديم، ومما يؤكد أنه جعل ذلك من أجل نقد الدين والتشكيك أنه أعقب ذلك بذكر الملاحدة ابن الراوندي والرازي الملحد.\rالخامس: أنه ربط هذا الهاجس بالمرتكز الذي يحوم حوله وهو التيارات الإلحادية، وحركات الزندقة والشعوبية وطليعتها الحركة القرمطية، وهو ربط صحيح من جهة أنهم كانوا ضد هذه الملة، ساعين في هدمها وإبطالها وإبعاد الناس عنها، وباطل من وجه أنه جعل التجديد والإبداع مربوطًا بهم، وهم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن ذلك، وحتى لو افترضنا أنهم كذلك فإن المراد الأساسي من كل ذلك الدعاية الملتفة لهذه الفرق والحركات الهدامة.\rوقد أعقب ذلك النص بنص آخر يوضح أن مراده: ملته وعقيدته، وليس دعوى الإبداع والتجديد والتحديث إلّا ستارة يتحرك من خلفها، وهو دأب الباطنيين في كل تاريخهم.\rيقول: (ويبدو لي أن الفكرة الأساس في نزعة الحداثة على الصعيد الشعري، في المجتمع العربي تكمن في إدراك التماثل بين اللغة والعالم، بوجهيه: الظاهر والباطن، الموضوعي والذاتي) (¬١).\rإلى أن يقول -ممجدًا أي خروج عن الدين-: (لم يعودوا بدءًا من ذلك ينظرون إلى الكون من حيث هو مجموعة من الإشارات والرموز والصور، ولم يعد العالم مكتوبًا في نص أصلي أولي، بشكل نهائي، وإنّما أصبح كتابًا يكتب باستمرار، هكذا تراجعت المفهومية الكلية، وتراجع عالم الكل أمام الشيء المفرد، وأمام الجزئية وعالم الأجزاء، وأخذ الوعي بالموت يعصف بحياة الشعراء ويملؤها بشرارات العبث والغرابة، وصار اللهو والمجون والتشرد والصعلكة فضاء يتنشق فيه الشعراء هواءهم الطيب الأخير،","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣/ ٢٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65389,"book_id":39,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":937,"sequence_num":940,"body":"وفي هذا الفضاء أخذت تحدث التفجرات المختلفة حينًا والمؤتلفة حينًا: الثورة على العقل والدين معًا، والهيام بالجسد وأشياء العالم، ورفع راية الحلم والسحر والجنون.\rوفي هذا ما خلق جوًا، فكريًا واجتماعيًا، أخذ يبدو للنظام وبناه، شيئًا فشيئًا، إنه يزداد خطورة، وأنه يصبح كثر فكثر عصيًا على الترويض، لم يكن بد إذن من إدانته، هكذا سمته السياسة في \"مدينة اللَّه\" عالم الزندقة والشعوبية، وهكذا اعتبرت أنه انحراف ومرض، وهكذا نفته تمامًا كما فعلت الكنيسة القروسطية بالهراطقة، في مختلف أنواعهم) (¬١).\rإن أدونيس يحاول من خلال المغالطة أن يثبت أن الشعراء في التاريخ الإسلامي وصلوا إلى العبث والغرابة واللهو والمجون والصعلكة، وهو في الحقيقة يصف أجواء الحياة الباطنية وسراديب خفافيشها، وهم الذين ذكر أنهم وصفوا بالزندقة والشعوبية، وهكذا هي هذه الأمة تنفي خبثها وتخرج أقذارها، وتلقي بهم في سلة مهملات التاريخ، وهذا ما سوف يؤول إليه -بإذن اللَّه- أدونيس وأتباعه من الحداثيين.\rوفي تلمود الحداثة الذي ألفه أدونيس لهدم الإسلام واللغة العربية، جعل فصلًا خاصًا في الجزء الثاني منه سماه \"الحركات الثورية: ثورة الزنج والحركة القرمطية\".\rوبدأ بتفسير ماركسي للفتنة من أيام عثمان ﵁ في سياق مليء بألفاظ محدثة، مثل \"إسلاموية، عروبوية\" (¬٢).\rويجعل التفسير الماركسي أساسًا لتسويغ ثورات الخوارج والعلويين كما سماهم، ويقصد الشيعة أهله وأصحاب ملته، ثم يضيف بأن هذه الثورات تكشفت عن حركتين (الأولى: تكشف عن نوع من البعد الطبقي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨.\r(¬٢) هذه الألفاظ انتحلها فيما بعد الكاتب العلماني تركي الحمد وأصبح يرددها في مقالاته الليبرالية البرغماتية الملتصقة بالغرب وأمريكا على الخصوص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65390,"book_id":39,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":938,"sequence_num":941,"body":"هي ثورة الزنج، والثانية تكشف عن بعد كلي غيبي وأرضي وهي الحركة القرمطية) (¬١).\rوهنا يظهر تمجيده لفرع من فروع ملته الباطنية، ولا غرو فالمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض.\rثم يطنب الحديث عن القرامطة، ويعتبر أن إطلاق هذا الاسم عليه هو من أعدائهم تحقيرًا لهم وتعبيرًا عن كراهيتهم (¬٢).\rثم يفسر خروجهم تفسيرًا ماركسيًا ويصورهم أهل عدل في مقابل ظلم المجتمع المسلم والدولة المسلمة (¬٣)، ويبرر خروجهم وثوراتهم بالنظرة الماركسية ذاتها، ويدافع عن مواقفهم وأعمالهم دفاع المحب المعجب (¬٤).\rثم يمتدح مؤسس هذه الفرقة ويصفه بالعدل والمساواة، ويصفهم بالاشتراكية والعدل والإحسان (¬٥) ثم يلتفت إلى نظرتهم نحو الدين ويذكر أن (أهمية الحركة القرمطية تتجلى في إعطاء الدين بعدًا ماديًا اقتصاديًا) (¬٦).\rثم يشير إلى ارتباط حركة الزنج بهذا المفهوم، ويثني على القرامطة لجعلهم الدين غير مطلق بل متغير نسبي مادي (¬٧)، وهو المفهوم الذي يناضل من أجل إثباته في الواقع، ولكن من خلال الحداثة.\rيقول أدونيس: (لقد أصبح الدين نفسه، وبخاصة في الحركة القرمطية، شكلًا من أشكال الوعي الاجتماعي، مرتبطًا بتاريخ نشأتها وظروف","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول: ص ٦٤.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٢/ ٦٦.\r(¬٣) و (¬٤) انظر: المصدر السابق ٢/ ٦٧.\r(¬٥) و (¬٦) المصدر السابق ٢/ ٦٨.\r(¬٧) المصدر السابق ٢/ ٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65391,"book_id":39,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":939,"sequence_num":942,"body":"هذه النشأة والشروط الحياتية للبشر الذين ينتمون إليها، لقد أعطت للدين وتعاليمه مفهومًا ماديًا) (¬١).\rومن الملاحظ أن هذه النظرة إلى ربط الدين بالظروف الحياتية وتغييره وفقها، هي التي يقول بها أكثر العلمانيين العرب اليوم، وينادون به وعلى رأسهم حسن حنفي ونصر أبو زيد.\rثم يأتي أدونيس على المحور الذي يدور من أجل ترسيخه، وهو أن الحياة أولًا ثم الدين، وأن الحياة هي التي تحدد الوعي وتطوره وتجدده وليس الدين، وأن التاريخ هو تاريخ الحياة، وليس تاريخ الدين، وأنه بذلك تطور الوعي من أسفل إلى أعلى، وأن هذا الإنجاز الذي قامت به الحركة القومطية والحركة الثورية بعامة يمثل صراعًا بين الثابت والمتحول والقديم والجديد (¬٢)؟!.\rوهو الأسلوب الدعائي الدعائي نفسه الذي دأب أدونيس على استعماله، فهو يقرر القضية كمسلمة، ثم يشرح حولها ويضيف، ويلبسها العبارات الفضفاضة، ثم يلقيها هكذا وكأنها حقيقة لا تقبل النقاش.\rوعلى كل حال هو هنا يؤكد إعجابه بالباطنية، وسعيه لجعل الباطنية مرادفة للوعي والتطور والتجديد ومناقضة الثبات، الذي كان قد سعى وأشباهه إلى جعله مذمة، يبرأ منها البلهاء ظنًا منهم أن البراءة من الثبات يعني أنهم أصبحوا متحولين ومجددين وإبداعيين، في غبار من المفاهيم الضبابية الخادعة الملقاة على عيون عشيت عن الهدى، فانقادت لهذا الضلال والردى. وتقرأ له بعد هذه الأغاليط النتيجة المرادة من هذا السياق كله، حيث يقول: (وبفضل الحركة الثورية يُمكن القول إن وعي التاريخ العربي أصبح يقوم على اعتباره نموًا متدرجًا من وضع أدنى إلى وضع أعلى، وليس العكس، كما كان يتصور منظرو القديم. . .) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٩٩.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٢/ ٦٩ - ٧٠.\r(¬٣) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65392,"book_id":39,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":940,"sequence_num":943,"body":"ثم يقول: (. . . أما القرمطية فكانت نواة لمجتمع مغاير، ومفهومات منايرة. . . كانت القرمطية محاولة أولى في المجتمع العربي للوحدة بين العقل والوجود، تبعًا للوحدة بين النظرية والممارسة أو محاولة أولى لإقامة الاشتراكية بديلًا عن الثيوقراطية. . . والقرمطية، على الصعيد الإنساني، شكل من عودة الإنسان إلى ذاته كإنسان اجتماعي مقابل الإنسان القبلي أو العنصري. . . .\rوالخلاصة أن الحركة الثورية، ممثلة على الأخص بثورة الزنج والثورة القرمطية كانت محاولة لإلغاء الضياع، من حيث أنها ألغت الملكية الخاصة، وتجاوز القبلية والعنصرية إلى الإنسان كإنسان، كوجود اجتماعي، أنها ليس محاولة لتجاوز الضياع على مستوى الوعي وحسب، وإتما هي أيضًا محاولة لتجاوز الضياع على مستوى الواقع) (¬١).\rوهكذا يتبدى لنا أدونيس في مسوحه الحقيقي: باطني متعصب للباطنية تاريخًا وعقيدة وممارسة، خاصة إذا قارنا هذه الأقوال المدائحية الابتهاجية بهذه الحركات الباطنية، في مقابل ذمه وتشنيعه وهجائه للأمة المسلمة عقيدة وشريعة وتاريخًا وحضارة وممارسة، وإطلاق ألفاظ التنفير، من أمثال: نخل وبقل، تتلمذ كامل، معرفة جامدة، ثقافة سائدة، تراكم معرفي، خلط بين اللسان والكلام، اتجاه نحو الماضي في رفض للمستقبل، تمجيد الحياة والفكر إلى آخر القائمة الهجائية (¬٢).\rوفي مقابل إشادته بالملاحدة والشكيين والباطنيين، نجد ذمه وتنقصه للمؤمنين الموحدين.\rفهو يمتدح ابن الراوندي ويذكر أقواله المحاربة للقرآن والنبوة شارحًا لها (¬٣)، ثم ينتقل إلى جابر ابن حيان فيقول: (إن لشخصية جابر بن حيان","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٧٠.\r(¬٢) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٤٨ - ١٥٠، ١٥١ - ١٥٣، ١٥٤ وكل كتابه من هذا القبيل.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٢ - تأصيل الأصول: ص ٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65393,"book_id":39,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":941,"sequence_num":944,"body":"وجهين، قد يبدوان للوهلة الأولى متناقضين: الأول باطني - إلهامي، والثاني: علمي - تجريبي، فهو من الناحية الأولى، يتصل بالمنحى الإمامي في الثقافة العربية. . .) (¬١).\rوسواء أكان جابر بن حيان كذلك أو لم يكن، أو كان شخصية حقيقة أو شخصية مختلقة، فالمراد عند أدونيس هنا التركيز على الجانب الباطني، وإشادته به وتعويله عليه؛ لأنه يشكل له رصيدًا تاريخيًا، ويقوي جانب عقائده الباطنية، ويؤسس امتدادات متماهية مع هذا الاتجاه.\rبيد أن من أصرح نصوصه التي تؤكد عودته إلى منبعه الباطني ومحاولة مد فروع الباطنية الضالة إلى الحياة الثقافية من خلال الأدب الحديث وخاصة الشعر، قوله: (تتصل التجربة الصوفية، في شكلها الأعمق والأكمل، بالتجربة الباطنية الإمامية، فهذه التجربة الأخيرة تقوم على تجاوز التاريخ المكتوب، ذلك أنها تتجه إلى المستقبل وتنتظر المجيء، وعلى تجاوز الظاهر المنظم في تعاليم وعقائد، ذلك أنها تتجه إلى باطن العلم، وتعني بمعناه الخفي أو المستور، وعلى تجاوز المنطق وأحكامه، ذلك أنها تصدر عن النبوة ولدنية العلم.\rولئن كانت النبوة المحمدية خاتمة النبوات، فإنها خاتمة الظاهر، ذلك أن لها ما يتممها في الباطن وهو الإمامة أو الولاية، فالولاية بهذا المعنى، هي باطن النبوة، النبوة بتعبير آخر هي الشريعة، أمّا الولاية فهي الحقيقة، وهكذا يكون الإمام ينبوع المعرفة الكافية فيما وراء النص.\rوهذا يعني أن إدراك الحقيقة لا يتم استنادًا إلى العقل أو إلى النقل، لأن الحقيقة ليست في ظاهر النص، وإنّما يتم عن طريق تأويل النص بإرجاعه إلى أصله، والكشف عن معناه الحقيقي، والتأويل مرتبط بعارف يدرك المعنى الباطن، وهذا العارف هو الإمام، فالإمامة هي الحضور الإلهي المستمر الذي يحول دون تشيؤ الحقيقة في مؤسسات وتقاليد وتشريعات، وتحولها بالتالي،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65394,"book_id":39,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":942,"sequence_num":945,"body":"إلى حرف ميت، أن الوقوف عند ظاهر النص يؤدي إلى هذا التشيؤ، ويحول الدين إلى أشكال طقوسية من عبادات ومعاملات، كما هو الشأن في المنظور الفقهي، ومن هنا يعطي القول بالباطن للدين حركبة لا تتناهى، لأنه يصبح في المنظور الأمامي، تحركًا في اتجاه ما لا ينتهي، فالفرق بين الدين في المنظور الفقهي الظاهري، والدين في المنظور الباطني الإمامي، كالفرق بين الماء المتموج على سطح البحر، وحركة الماء المتفجر في أغواره، أو كالفرق بين الظل والأصل، الفرع والجذر، فالظاهر ليس إلّا صورة من صور الباطن، وبما أن الباطن لا نهاية له فلا يُمكن أن تحده صورة واحدة، بل لا يُمكن أن تحده الصور. . .\rوهكذا تكون الإمامة بمثابة التقاء بين الزمني الذي هو الظاهر أو الشريعة، والأبدي الذي هو الباطن أو الحقيقة، بين المتغير والثابت، المنتهي واللامنتهي، الإمامة هي بمعنى آخر، تزامن الجوهر والمظهر، فالباطن إذن لا ينفي الظاهر، واتما يعطيه معناه الحقيقي، وهو يثبته فيما يعطيه هذا المعنى، الباطن هو النور الذي يكشف ويضيء وهو المعنى الذي يعطي للوجود صورته، أي: قيمته ودلالته) (¬١).\rبهذا النص يتضح لكل صاحب عقل وبصيرة أن أدونيس باطني اعتقادي تجري الباطنية وأهواؤها في عروقه، وتمازج روحه، وتستولي على، فكره فيراها الحقيقة والتطور والحركية اللامتناهية، والإمامة فيها هي الحضور الإلهي والأصل والجذور والماء المتفجر في الأغوار، أمّا عقيدة المسلمين القائمة على الوحي وهدي النبي ﷺ فهي -عنده- ظاهر جامد وأشكال طقوسية وفرع وظل وسطحية. . . إلى آخر أوصافه.\rولو لم يقل أدونيس هذا القول لكان في أقواله الأخرى وما فيها من إشارات وإيماءات، دلالة على منزعه الباطني النصيري، فكيف إذا انضاف إلى ذلك هذا النص الصريح؟.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٩١ - ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65395,"book_id":39,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":943,"sequence_num":946,"body":"ولكن الأتباع عميٌ عن الحقائق لا يعقلون ولا يريدون أن يعقلوا!!.\rولربّما قرأ بعضهم هذا الكلام فنفر منه لغلبة الجهل أو الهوى، وربّما لغلبتهما معًا!!، وكيف لا، وقد أسقط أدونيس وعصابته وأتباعه موازين الكفر والإيمان، والحلال والحرام والولاء والبراء من حساباتهم.\rوفي موضع آخر من كتاب يستخرج من تراث آبائه وأشباهه الباطنيين قضية لغوية طالما دندن حولها، وهي إسقاط دلالات اللغة، من خلال الدعوى الكاذبة بأن العبارة لا تساوي المعبر عنه ولا تدل عليه، وأن العلاقة بينهما علاقة إشارة ورمز، وعلاقة احتمال فحسب، وليس بينهما علاقة حقيقية ولا يقينية.\rوبهذا المعنى الباطني الذي هو من أسس الفكر والعقيدة الباطنية، يصل أدونيس إلى مراده في إسقاط اللغة العربية، والتلاعب بالحياة كلها، والعبث بالعقول من خلال العبث باللغة، فإن إسقاط دلالات الألفاظ لا يساوي غير الجنون والدمار.\rوعلى هذا المعنى الذي يقرره أدونيس والمشوهون بفكره، لو قلنا لأحدهم بعينه: فلان الحداثي خنزير نجس أو عذرة وبول، فلا حق له في الغضب والدفاع عن نفسه؛ لأن اللفظ هنا مجرد إشارة ورمز وليست علاقته بالمدلول علاقة حقيقية ولا يقينية، وقد يكون الرمز الذي يدل عليه هذا اللفظ هو المدح بدلًا من الذم، والتكريم بدلًا من الإهانة، وهذه العقيدة في الألفاظ التي أخذها أدونيس من أهل ملته، هي التي بموجبها حرفوا نصوص القرآن، وعبثوا بالشريعة والعقيدة، تحت طائلة التأويل الباطني، الذي سلكوا من خلاله شتى المسالك لإبطال الدين وتخريب الإسلام.\rيقول أدونيس: (كانت التجربة الباطنية - الصوفية تعني، على صعيد الأدب واللغة، الفصل بين الاسم والمسمى، والتوكيد على أن العبارة \"الاسم\" لا تساوي المعبر عنه \"المسمى\" فالعلاقة بينهما علاقة إشارة ورمز، لا علاقة مطابقة وهوية، أو هي بتعبير آخر، علاقة احتمال لا علاقة يقين، وقد أدى القول بالعلاقة اليقينية إلى الأخذ بحرفية الكلمات، ومحاكمة الشعر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65396,"book_id":39,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":944,"sequence_num":947,"body":"منطقيًا وأخلاقيًا، بل إن هذا كان من أهم الأسس النقدية التقليدية) (¬١).\rهنا يظهر أحد مقاصد أدونيس في إسقاط دلالات الألفاظ، وهذا المقصد طالما تذرع به الحداثيون وتعلقوا به.\rوفي ذلك يقول أدونيس في زمن الشعر: (إن للكلمة عادة معنى مباشرًا، ولكنها في الشعر تتجاوز إلى معنى أوسع وأعمق، لابد للكلمة في الشعر من أن تعلو على ذاتها، وأن تزخر بأكثر مما تعد به، وأن تشير إلى كثير مما تقول فليست الكلمة في الشعر تقديمًا دقيقًا أو عرضًا محكمًا لفكرة أو موضوع ما، ولكنها رحم خصب جديد، ثم إن اللغة ليست كيانًا مطلقًا بل عليها أن تخضع لحقيقة الإنسان التي يجهد للتعبير عنها تعبيرًا كليًا، فهي إذن ليست جاهزة بحد ذاتها، بل تشرق وتصير علينا في الشعر أن نخرج الكلمات من ليلها العتيق، أن نضيئها، فنغيّر علائقها ونعلو بأبعادها.\rإذا كان الشعر الجديد تجاوزًا للظواهر ومواجهة للحقيقة الباطنية في شيء ما أو في العالم كله، فإن على اللغة أن تحيد عن معناها العادي. . .) (¬٢).\rوبهذه التعميمات استطاع أن يخدع البسطاء الذين رتعوا في حقله وشربوا من مستنقعه، تجد أحدهم يهاجم الإسلام وقضاياه، والأخلاق وأسسها، ويدعو إلى الرذيلة، ويعترف بالكفر والزنى، فإذا قيل له في ذلك شيء تذرع بأن الأخذ بحرفية الكلمات نظرة تقليدية رجعية متخلفة!!.\rوتبين لنا من هذا النص أن أساس هذه المعايير الحداثية، العقيدة الباطنية التي فرع أدونيس وأضل شؤونها على ضوء عقيدة النصيرية، ووجد من تنطلي عليه هذه الألاعيب اللفظية، المنطوية على سموم فكرية تقتل دين متعاطيها وأخلاقه\rوبعد هذه السفسطات الأدونيسية يصل إلى نتيجة مؤداها الثناء على","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢١٢.\r(¬٢) زمن الشعر: ص ١٧. وانظر كلامه عن الرمز: ص ١٦٠ تجد المعنى نفسه في عقائد الباطنية وإنّما وظفه هنا فى الشعر واللغة عمومًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65397,"book_id":39,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":945,"sequence_num":948,"body":"الإلحاد والباطنية حيث يقول: (هكذا، بين الثورة الاجتماعية، والثورة الفكرية، بين عقلانية المجتمع المقرونة بعقلانية الدين، وإبطال النقل، وباطنية الدين وإبطال الظاهر، والمنهج الشكي الاختباري التجريبي وإبطال النبوة، كانت تنمو حركة التحول والإبداع في المجتمع العربي) (¬١).\rوهكذا يصور أدونيس أن التطور والإبداع جاء على أيدي هؤلاء الشذاذ، ومتى كانوا كذلك؟ وفي أي زمن؟ بل كانوا في غاية الجهل والتردي، وها هم بنو ملته من النصيريين لم يبارحوا جبالهم حتى جاء الفرنسيون فأنزلوهم ليخالطوا الناس، ويروا الحضارة، ثم مكنوا لهم في الجيش والإدارة والإعلام، حتى استولوا أخيرًا على رقاب المسلمين، كشف اللَّه عنهم الغمة.\rوكذلك كان الدروز والإسماعيليون، ولا تجد أحدًا من هؤلاء كان له في إفادة المسلمين أو رفع شأنهم أي أثر، بل تجد إبداعهم ونشاطهم إنّما كان في حرب المسلمين والإضرار بهم، وتفتيت قوتهم، والعمالة لعدوهم، والمحاربة لدينهم والسعي الحثيث لإبطاله وتخريبه.\rوهذا الثناء من أدونيس على شواذ الفكر والسلوك من الباطنيين والشكيين والملاحدة الذين كانوا قلة لا قيمة لها أمام بحر الإسلام الخضم الهائل، وكانوا خفافيش ظلام أمام نور الإسلام العظيم الذي عم البشرية جمعاء.\rهذا الثناء نجد مثله عند الخال حيث جعل الحركات التجديدية والإبداعية في التاريخ العربي جرت على أيدي الشعوبيين والخارجيين على التراث والسلفية، ويؤكد أن (الحركة الشعرية الحديثية ما هي إلّا حصيلة جهد بعض الذين وقفوا في الخارج، خارج السلفية والاتباع والتقليد) (¬٢).\rومن خلال تكرار أدونيس أن المقصود هو باطن اللفظ، وأنه هو","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول: ص ٢١٣.\r(¬٢) أسئلة الشعر: ص ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65398,"book_id":39,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":946,"sequence_num":949,"body":"الحقيقة، وما عداه السطح استطاع أن يخلب عقول سفهاء الأحلام من أبناء المسلمين، الذي ربّما لم يسمعوا عن الباطنية وأساليبها وطرائقها في إبطال الأديان وخاصة الدين الإسلامي، فيقرأون وهم خليون من علم ينفع وإيمان يدفع، مع مخالطة الأهواء لقلوبهم، فيقعون فريسة لهذا النصيري وأشباهه.\rها هو يعلمهم بأستاذية واستعلاء -وهذا معروف في كلامه وشعره- فيقول: (. . . يجب أن تميز في التراث بين مستويين الغور والسطح، السطح هنا يمثل الأفكار والمواقف والأشكال، أمّا الغور فيمثل التفجر والتطلع، التغير، الثورة، لذلك ليست مسألة الغور أن نتجاوزه بل أن ننصهر فيه، لكن، لانكون أحياء ما لم نتجاوز السطح، ذلك أن السطح متصل بالوقائع والفترة الزمنية، أي بتجربة تاريخية معينة، بينما يتصل الغور بالإنسان كإنسان، الغور مطلق، أمّا السطح فتاريخي) (¬١).\rوبمثل هذه الألفاظ يجذب إلى ناره فراش وجنادب الحداثة، المولعين بالاشتهار والمغامرة، وأهل الدين والعلم والإيمان يأخذون بحُجُزهم لئلا يقعوا في نار المجوس والباطنية، وهم يتفلتون ويتقحمون، وقد أغرتهم الدعاية الأدونيسية بالغور وهو لفظ ماكر بديل عن الباطنية، وبالتفجر بديلًا عن الرفض والكفر، والتغير بديلًا عن الردة، والثورة بديلًا عن التخريب.\rبيد أن كبار نقاد الحداثة قد فطنوا للبعد الباطني عند أدونيس والدعوة إلى الباطنية كما سبق أن نقلنا، ولكنهم تعاملوا مع هذه القضية -بحكم حداثتهم المذيبة لمبدأ الولاء والبراء- تعاملًا هامدًا باردًا وكان شيئًا لم يكن.\rفها هو إحسان عباس يدرس بعضًا من شعر أدونيس الدال على شيعته وباطنيته: رأس الحسين ومسجد الحسين والعداء لبني أمية، والشهداء زيد والحسين، ويستحيل عنده معاوية ﵁ إلى شعره، والأشجار في مقتل الحسين تمشي حدباء في سكر وفي أناة كي تشهد الصلاة، ومع كل ذلك لا يشير إلى النزعة الباطنية الشيعية في هذا الكلام، بل يعده مجرد أمثلة","footnotes":"(¬١) زمن الشعر: ص ١٦٩ - ١٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65399,"book_id":39,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":947,"sequence_num":950,"body":"على قضية \"المرايا \"التي يتخذها الشاعر الحديث (¬١).\rأمّا الاسم الذي اتخذه أدونيس إطارًا له يعبر من خلاله عن ذاته فهو مهيار الدمشقي، وقد بين معنى هذا الاتخاذ عدة نقاد (¬٢)، ولكن أجرأهم هو جهاد فاضل الذي بين المقصد الشعوبي الباطني المستتر خلف هذا الاسم (¬٣)، وقد أجاد في ذلك، وسبق أن نقلنا نصه عدة مرات، ولا يتوارى أدونيس ولا يجحد مطلقًا أن الباطنية هي أساسه وجذره، كما يتوارى بعض أبناء المسلمين من الذين تلوثوا بنجاسات العلمنة والحداثة.\rيسأله منير العكش قائلًا: (في فعلك الشعري ظواهر تسيطر عليها علاقات باطنية، هل تدخل الباطنية في مصادرك، وتعتبر جذرًا في حلمك؟.\rأدونيس: طبعًا، يجب أن تميز بين الباطنية كحركة تاريخية والباطنية كموقف من العالم، بالمعنى الأول لا علاقة لي بها إطلاقًا، بالمعنى الثاني، الباطنية تهتم بما تسميه \"الحقيقة\" مقابل ما نسميه \"الشريعة\" أي بلغة شعرية، تهتم بما يتجاوز العادي وبهذا المعنى أنا متأثر بالباطنية.\rوالباطنية هنا تلتقي مع الصوفية، وتلتقي كذلك مع السوريالية. . .، والباطنية بهذا المعنى أيضًا بحث لا ينتهي عن حقيقة متحركة لا تنتهي لذا فهي شعرية خالصة. . . كشعر، تعتقد الباطنية أن العالم معنى وصورة، وأن غاية الإنسان ليس الوقوف عند حدود الصورة، أي: عند حدود الخارج بل تجاوز الصورة إلى المعنى، فإذا كانت تعامل اللَّه بهذا الشكل فكيف بالوجود؟ الوجود بالنسبة إليها هو هذا المعنى المستثمر الخفي، هو هذا المجهول. . .) (¬٤).\rونفيه أن تكون له علاقة بالحركة الباطنية كحركة تاريخية ينتفي تمامًا","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٢٦.\r(¬٢) انظر مثلًا: الحداثة الأولى: ص ٩٧، ١٠٢، ١٠٣.\r(¬٣) انظر: قضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل: ص ١٣٩.\r(¬٤) أسئلة الشعر: ص ١٢٠ - ١٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65400,"book_id":39,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":948,"sequence_num":951,"body":"بتقريره واعتقاده لأصول عقائد الباطنية، وبدعوته الظاهرة والخفية إلى هذه الأصول الضلالية التي ذكر طرفًا منها هنا، وأطرافًا في مواضع أخر، وخاصة في كتابه \"الثابت والمتحول\" الذي وصفه البياتي -في معرض الخصام الذي حصل بينهم والتنافر- تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى - وقد سأله جهاد فاضل: (هل قرأت كتاب الثابت والمتحول الذي قدمه أدونيس في الأساس كأطروحة لنحل الدكتوراه من جامعة القديس يوسف في بيروت؟.\rالبياتي: يحاول أدونيس في الثابت والمتحول بعد مئات الصفحات أن يثبت أن الشعوبية في الفكر العربي والثقافة هي التيار الأصيل الوحيد الذي كان، ويتأسف ويأسى لأن هذا التيار قد قمع. . .) (¬١).\rويصفه البياتي بأنه شاعر مزروع في الأمة ثم قال: (ويخيل لي أن رفض تراث الشعر العربي قديمه وحديثه تكمن وراءه دعوى شعوبية يتبناها أدونيس في السر والعلن. . . ويُمكن تفسير سلوك أدونيس هذا بالباطنية الشعوبية. . .) (¬٢).\rوهذه شهادة من أحد أعمدة الحداثة، وننقلها هنا من باب: وشهد شاهد من أهلها، وإن كان البياتي -نفسه- في مخاضة الانحراف إلى ذقنه.\rوهناك شهادة أخرى من حداثي آخر، تتبع انتحالات أدونيس وسرقاته، ومضامينه وأفكاره ثم أثبت بأن لدى أدونيس: (أواصر قربى طائفية وقروية، ليس ثمة في خطاب أدونيس ولا سلوكه ما يُمكّن قط من الاعتقاد بأنه تجاوزها) (¬٣).\rومما يدل على الانتماء العضوي والنفسي والفكري والاعتقادي بأصله النصيري الطائفي ما في ديوانه من إشارات وعبارات باطنية (¬٤).","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر الحديث: ص ٢١٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢١٤ - ٢١٥.\r(¬٣) أدونيس منتحلًا: ص ١٧١.\r(¬٤) انظر: الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٣٠، ٧٦، ٢٩٣، ٥٩٠، ٢/ ٨٥، ١٦٤، ١٤٧، ٥٤٣، ٥٦٣، ٥٧٧، وغيرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65401,"book_id":39,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":949,"sequence_num":952,"body":"وكذلك ما حشى به كتابه الباطني الذي سماه \"الصوفية والسوريالية\" والأولى أن يسمى \"الباطنية والسوريالية\".\rومن انتحالاته ما ذكره مؤلف كتاب \"أدونيس منتحلًا\" تحت عنوان: (شاهد ثالث: في هذا الأنموذج تجد عملًا للتضليل، بل لك أن تسميه الخديعة، بالغ الغرابة ومحزنًا في الأوان ذاته، ينطق في النص باسم الكاتب الذي يقدم أفكاره، هو الشلغماني أحد كتاب الشيعة النصيرية، كما لو كان، أي أدونيس، ينقل أفكاره عن الذاكرة) (¬١).\rثم يسوق المؤلف الكلام المنتحل وهو من مفرد بصيغة الجمع من الأعمال الكاملة، ثم عقب على ذلك قائلًا: (هناك الكثير من النصوص العَلَوية، من أدبية وفقهية، وسواها، تدخل في مجال الأدعية والسحر الخ. . . مما بقي مخطوطًا، بل سرّي التداول أحيانًا، غير معروف إلّا في حلقات مغلقة، وبحسب أصول توارث خاص بأهل الطائفة، وإن الكثير من الأدباء الذين ولدوا في البيئة العلوية يدعون أن أدونيس كثيرًا ما أخذ عن هذه النصوص. . .، المهم أن أفكار الشلغماني مقدمة هنا كما لو عن الذاكرة. . .) (¬٢).\rوهذا الباحث إن كان نظر إلى هذه القضية من زاوية الانتحال فإن الأهم من الانتحال أن أدونيس لم يفارق طائفته النصيرية، ولم يخرج عن مدارها وعقائدها، وإذا عدنا إلى النص المذكور في ديوانه نجد أنه يغص بالإلحاد والإباحية المعروفة عن الفرق الباطنية: (اتركوا الصلاة والصيام وبقية العبادات، لا تتناكحوا بعقد، أبيحوا الفروج للإنسان أن يجامع من يشاء، اقرأوا كتابي الحاسة السادسة في إبطال الشرائع، الجنة أن تعرفوني، النار أن تجهلوني. . .) (¬٣).\rومن دلائل ارتباطه العضوي بالشيعية الباطنية النصيرية أنه لما عاد إلى","footnotes":"(¬١) أدونيس منتحلًا: ص ٧٥ - ٧٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٧٦ - ٧٧. وانظر: ص ٧٨.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65402,"book_id":39,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":950,"sequence_num":953,"body":"قريته \"قصابين\" عام ١٩٧٥ م بعد غياب يزيد على خمس عشرة سنة، ووجد أن أحد علماء النصيرية قد هلك، ويسمى \"علي حيدر\" أنشأ أدونيس في رثائه قصيدة قال فيها:\r(شمسان شمسك لم تغرب وشمس أبي\rهما فضائي فضاء السبق والغلب\rحملتُ سر (¬١) كما نمشي معًا وعلى\rآثارنا مثل نور الآية العجب\rتغيب كالشمس غابت كي تعود غدًا\rوتلتقي كلقاء الهدب بالهدب) (¬٢)\rوفي البيت الأخير يتجلى اعتقاده بتناسخ الأرواح كما هي عقائد الباطنية، وعند قيام الثورة الرافضية الشيعية الإيرانية، وانتصارها على الشاه كتب أدونيس:\r(أفق ثورة، والطغاة شتات\rكيف أروي لإيران حبي\rوالذي في زفيري\rوالذي في شهيقي تعجز عن قوله الكلمات؟\rسأغني لقمٍّ لكي تتحول في صبواتي\rثار عصفٍ، تطوف حول الخليج\rوأقول المدى والنشيج\rأرضي العربية ها رعدها يتعالى","footnotes":"(¬١) هكذا في النص نفسه.\r(¬٢) انظر: أدونيس منتحلًا: ص ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65403,"book_id":39,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":951,"sequence_num":954,"body":"صاعدًا خالقًا\rوحريقًا\rيرسم المشرق الجديد، ويستشرف الطريقا\rشعب إيران، يكتب للشرق فاتحة الممكنات\rشعب إيران يكتب للغرب وجهك يا غرب مات\rشعب إيران شرق تأصل في أرضنا ونبي\rإنه رفضنا المؤسس، ميثاقنا العربي) (¬١).\rوعندما سأله مؤلف كتاب أسئلة الشعر قائلًا: (أريد أن تحدثني عن علاقتك بالخصيبي والمنتجب العاني وحسن بن مكزون وغيرهم من شعراء النصيرية.\rأدونيس: الخصيبي، كشاعر، لا أهمية له، المنتجب كذلك شاعر ثانوي، المكزون شاعر بمعنى أنه أول شاعر عربي حاول أن يعبر عن الايديولوجية التي يؤمن بها شعريًا، لقد وضع ايديولوجيته شعرًا، وهذه مهمة جدًا في تاريخ الشعر العربي.\rقال السائل: بهذا أجد ابن الفارض أكثر أهمية؟.\rأدونيس: ايديولوجية ابن الفارض عامة، وغير محدودة، بمعنى أن ابن الفارض، كشاعر هو شاعر عائم ضمن التراث الإسلام، لكن المكزون شاعر عضوي) (¬٢).\rهذه باطنية أدونيس جلية غير متوارية، ظاهرة غير خافية، في تنظيره ونقده وشعره، وانتمائه العضوي.\rأمّا غير أدونيس فقد امتد إليهم التأثر بالباطنية ووجد في شعرهم على","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ص ٢٣ - ٢٤. وانظرها في: قضايا الشعر الحديث: ص ١٤٤ - ١٤٥.\r(¬٢) أسئلة الشعر: ص ١٣٢. وانظر: ص ١٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65404,"book_id":39,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":952,"sequence_num":955,"body":"هيئة رموز وأسماء، وبعض الأفكار، وخاصة امتداح ثورة الزنج والقرامطة والتباكي على الحسين، وذكر كربلاء والنيل من معاوية وبني أمية.\rفإذا نظرنا إلى بعض مفردات ثلاثة من المنتمين إلى الشيعة، وجدنا عندهم هذه الرموز والأسماء بصورة أكثف ودلالة أعمق، تدل على المنشاء والمسلك والاتجاه المشيعي الذي يمد شعرهم، وهم البياتي ومظفر النواب ومحمد علي شمس الدين.\rفمن الرموز التي عند البياتي: الحسين (¬١)، وكربلاء (¬٢)، وقلعة ألموت، وابن الصباح (¬٣)، وقائد الزنج (¬٤).\rأمّا النواب فإن شيعيته ظاهرة فجة قبيحة، فهو جريء في وقاحة مكشوفة، ورافضية واضحة وباطنية جلية (¬٥).\rوأمّا محمد علي شمس الدين: فإنه يمتدح بابك (¬٦)، وله مقطع بعنوان \"من مراثي فاطمة\" (¬٧) مليء بالمضامين الشيعية، وآخر بعنوان قمر بني هاشم (¬٨)، مع حشد من العبارات الشيعية العاشورية (¬٩).\rأمّا الذين ليسوا من أصول شيعية أو باطنية فإنهم قد تأثروا بهذا التيار، فمنهم سعدي يوسف الذي يمتدح في ديوانه حركة الزنج (¬١٠).","footnotes":"(¬١) انظر: ديوان البياتي ١/ ٣١١، ٢/ ١٣١، ٢٥٥، ١٤٥.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ١/ ٣١١، ١٤٥.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٢/ ٧٥، ٣١٠.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ٢/ ٢٤٩.\r(¬٥) انظر: مظفر النواب شاعر المعارضة السياسية: ص ٢٨، ٣٠، ٣١، ٣٢، ٦٣، ٦٤ - ٦٥، ٩٧، ٩٨، ١٠١، ١١٨.\r(¬٦) انظر: غيم لأحلام الملك المخلوع: ص ٢٤.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق: ص ٢٩.\r(¬٨) انظر: المصدر السابق: ص ٣٣.\r(¬٩) انظر: المصدر السابق: ص ٣٤.\r(¬١٠) انظر: ديوان سعدي يوسف: ص ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65405,"book_id":39,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":953,"sequence_num":956,"body":"ومنهم: نزار قباني الذي امتدح الزنج والقرامطة (¬١)، وأتى بالرموز الشيعية (¬٢)، وكذلك محمود درويش (¬٣)، ومعين بسيسو (¬٤)، وعبد العزيز المقالح (¬٥)، والفيتوري (¬٦)، وممدوح عدوان (¬٧) الذي أكثر من استعمال هذه الرموز بشكل ملفت، وأحمد دحبور (¬٨)، وسميح القاسم في ديوانه لا أستأذن أحدًا، امتدح القرمطي وأثنى عليه (¬٩).\r• • •\r\r٢ - الصوفية:\rاهتم منظرو الحداثة بالصوفية الفلسفية، وبما تتضمنه من عقائد ضالة، وخاصة وحدة الوجود والاتحاد، والكشف، وأبرز من اهتم بالصوفية وضلالاتها الباطني أدونيس وقد ركز على الجانب الباطني عند الصوفية، واتخذ منه -مثلما اتخذ من الباطنية- منطلقات لأفكاره وعقائد الباطنية الحداثية، وسلك معه آخرون في هذا المسلك.\rوبما أن الكلام عن الصوفية عند الحداثيين -وخاصة أدونيس- يتركز على الجانب الباطني في الفلسفة الصوفية، فإنا لا نطيل الكلام هنا لكفاية ما سبق.\rوقد مرّ معنا ثناء أدونيس على الخوارج والزنج والمعتزلة وما أطلق","footnotes":"(¬١) انظر: الأعمال الشعرية الكاملة لنزار ٢/ ٢٧٨، ٦٣٧.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٣/ ١٦٧، ٢٠٩، ٣٩٤، ٣٥٥.\r(¬٣) انظر: ديوان محمود درويش: ص ٢٩٩، ٣٦١.\r(¬٤) انظر: الأعمال الشعرية الكاملة لمعين بسيسو: ص ٢٩٥، ٦٨٠.\r(¬٥) انظر: ديوان المقالح: ص ٣٩٢.\r(¬٦) انظر: ديوان الفيتوري ١/ ٥٩٨.\r(¬٧): الأعمال الشعرية الكاملة لممدوح عدوان ١/ ١٩، ٥٥، ٣٤، ١٦١، ٤٦، ١٥، ٢٠، ٢/ ٥٠، ٩٦، ٢٧.\r(¬٨) انظر: ديوان أحمد دحبور: ص ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٠.\r(¬٩) انظر: لا أستأذن أحدًا: ص ١١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65406,"book_id":39,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":954,"sequence_num":957,"body":"عليه العقلانية الإلحادية، ثم الصوفية الاتحادية (¬١).\rوقد اعتبر أن الكناية الحداثية بدأت بالنفري وابن عربي والسهروردي (¬٢)، وتحدث عن الرؤيا الباطنية -التي سبق الحديث عنها- ولكن في موضع آخر عن الصوفية وابن عربي وجعلها من باب الكشف عن الغيب والتشبه بالأنبياء، وشبه الحداثيين في استبطانهم بالأنبياء، ثم تحدث عن الرؤيا عند ابن عربي، وتحدث عن الرؤيا الإشراقية، والكشف الصوفي الفلسفي وما يتضمنه من عموض وتجاوز لمنطق العقل، وجعل ذلك أساسًا فلسفيًا للغموض الحداثي، إذ اعتبر أن الرؤيا استمرار وصيرورة دائمة، وإبداع، وجعلها من خصائص المبدع، وصرح بأن الإبداع كشف، ثم وصل إلى أن التغير المستمر ومناقضة الثبات هي مقياس الكشف الباطني الصوفي، ومقياس الإبداع (¬٣).\rثم تحدث بإعزاز عن التصوف قائلًا: (المثل العربي البارز على رفض الشريعة من أجل الحقيقة أي من أجل ما يتجاوز الشريعة، هو التصوف - على صعيد التجربة الفكرية، وهو الصعلكة على صعيد التجربة الحياتية) (¬٤).\rوقرن بين الصوفية والسوريالية، وجعلها مرادفة للباطنية (¬٥) التي هي -عنده- أساس كل إبداع.\rوفي جزء آخر من أجزاء كتابه الثابت والمتحول، أسهب في شرح فلسفة الذوق الصوفي (¬٦)، متخذًا منه ركيزة انطلاق حداثية ثم عن الفناء الصوفي والمحبة الصوفية، وكيف أنها أبطلت العلاقة التقليدية -حسب رأيه- بين اللَّه والإنسان (¬٧)، وهي العلاقة الشرعية القائمة على الحد بين مقام","footnotes":"(¬١) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٠ - ١١.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٣/ ٢٤.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٣/ ١٦٦ - ١٦٩.\r(¬٤) المصدر السابق ٣/ ١٨٣.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق ٣/ ٢٠٣ - ٢٦٦.\r(¬٦) انظر: الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول: ص ٧٣.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق ٢/ ٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65407,"book_id":39,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":955,"sequence_num":958,"body":"الألوهية ودرجة العبودية، وذكر أوجه التقاء الصوفية مع الباطنية الإمامية (¬١).\rثم استرسل في وصف ما أسماه الحقيقة الصوفية الإلهامية الذوقية، التي يمتدح تجاوزها للعقل والشرع لقيامها على المعرفة الإلهامية، التي تكون فيها الحقيقة غير متناهية، في حين أن العقل والشرع حواجز للحقيقة وكذلك اللغة (¬٢).\rثم يصل إلى الشطح الصوفي وما يتضمنه من ادعاء للألوهية، معجبًا بكون الصوفي أصبح يصرح بأنه مثيلًا للَّه (¬٣) تعالى وتقدس، وأن غاية التجربة الصوفية الوصول إلى معرفة اللَّه تحولت حتى أصبح الصوفي هو اللَّه (¬٤) تعالى اللَّه.\rثم ينتقل من وصف المثلية بين الصوفي وبين اللَّه تعالى، إلى أن الصوفي تجاوز ذلك وأصبح يأخذ مكان اللَّه ودوره (¬٥).\rثم خلص إلى القول بأن: (الصوفي جوهر مبثوث في الوجود كله لذلك لا تحده الجهات، بل الجهات تصدر عنه، ولا يحيط به المكان، بل هو الذي يحيط بالمكان) (¬٦).\rوبعد ذلك تحدث عن الفناء الصوفي ومزاعمهم في رؤية اللَّه تعالى ووحدة الوجود، الذي يصل به الصوفي إلى أن يصرح فيه بأنه أعظم من النبي (¬٧).\rثم يختم بالقول: (لقد نقلت الصوفية تجربة الوجود والمعرفة من إطار العقل والنقل إلى إطار القلب، فلم يعد الموجود مفهومات ومقولات","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق ٢/ ٩١.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٢/ ٩٥.\r(¬٣) و (¬٤) انظر: المصدر السابق ٢/ ٩٦.\r(¬٥) و (¬٦) المصدر السابق ٢/ ٩٧.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق ٢/ ٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65408,"book_id":39,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":956,"sequence_num":959,"body":"مجردة، وبطلت المعرفة أن تكون شرحًا لمعطي قبلي، أو تسلمًا بقول موحى) (¬١).\rوهو في كل هذا العرض يربط بين الصوفية وعقيدة الباطنية، بل ما درس الصوفية إلّا من جهتها الباطنية الفلسفية الإلحادية، ثم يربط بين المفهومات الضالة وما يسميه الإبداع والتطوير والحداثة.\rوفي كتابه زمن الشعر يكرر هذه المقولات ويشيد بالشخصيات الصوفية الإلحادية ويستند إلى كلامها ومواقفها (¬٢).\rويشير إلى أسماء مجموعة من الذين يرى أنهم قدوته ويسير على طريقهم هو وأتباعه وأغلبها أسماء مشبوهة من القديم والحديث وذكر منها الحلاج وابن الراوندي، ثم قال عنها بأنها هي (التي غيرت ورفضت وتمردت على الأليف والموروث والعادي والتقليدي، والتي خلقت وجددت وأضافت، ولسوف نكمل ما بدأه هؤلاء، فنشك ونرفض ونغير إذا استطعنا إيقاعات الخليل، ونثور ونهدم ونعلن الفوضى) (¬٣).\rويتحدث عن دلالات الحركات الثورية والحركات الفوضوية، ويثني عليها، ثم يقول: (ومن هذا المنظور أيضًا تتجلى إيجابية الحركة الصوفية. . . لا تعود الأنا تكتفي بسيادتها على الشيء، وإنّما تطمح إلى أن تصبح الكون كله \"ما في الجبة غير اللَّه\" كان الحلاج يقول) (¬٤).\rوفي قضايا وشهادات يصف أحد الكتاب العلاقة بين الصوفية والسوريالية في ثناء ومدح، خلص منه إلى أن المتأثر بهذا هو شعر اليقظة (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٩٨.\r(¬٢) انظر: زمن الشعر: ص ١٧، ٥١، ١٥٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٣٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٧٢ - ٢٧٣.\r(¬٥) قضايا وشهادات ٣/ ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65409,"book_id":39,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":957,"sequence_num":960,"body":"وقد خصص عبد الحميد جيدة مبحثًا خاصًا عن التصوف والباطنية باعتبارها رافدًا من روافد الأدب الحديث، وساق جملة من أقوال الصوفية التي يهيم بها الحداثيون، وذكر العلاقة بين الغموض والإيهام والإلهام والكشف والحدس، والباطنية الصوفية، وخرق الواقع والجمع بين الصور المتناقضة، ثم ذكر كلامًا للحلاج والسهروردي وابن عربي والنفري وجلال الدين الرومي، وتأثر الأدب المعاصر بهم ونماذج لذلك (¬١).\rوفي مجلة الناقد مقال مطول عن ابن عربي وحاجة النقد العربي المعاصر إليه، مع مديح مطنب للصوفية والتراث الصوفي، وخاصة وحدة الوجود والكشف، وقدرة الصوفية على الهروب من الحصر والحد حسب زعم الكاتب، مع اتكاء على كتاب الفتوحات المكية، وأثره، وما يستنبط منه للحداثة المعاصرة مثل: أن الخيال أصل الوجود وعين الحقيقة، والتبدل والتغير الدائم وعدم الثبات، والرمزيات الصوفية، والتأويل الصوفي الباطني، ثم يذكر أوجه التطابق بين الصوفية والحداثة، ويطرح مقترحات لكيفية الاستفادة الأكثر من الصوفية (¬٢).\rويذكر الناقد محمد جمال باروت اهتمام مجلة شعر بالباطنية والصوفية التي أطلق عليها اسم \"العرفانية\" وأوجه التطابق بين كل من هذه الاتجاهات (¬٣).\rأمّا مؤلف أفق الحداثة فإنه يصف كيف تفشى في أوساط الشبيبة الناشئة معاداة التراث والاستخفاف به وتفشى هجاء \"الكتب الصفراء\" والسخرية منها، في حين اتجهوا إلى كتب المسحر والتصوف، وظهور من يستمرئ الأغاليط اللغوية، ومن يعتبر الاستثناء قاعدة، وركة الأسلوب تجديدًا، وكل ذلك حصل بتأثير أدونيس وأنسي الحاج وغيرهم (¬٤).","footnotes":"(¬١) الاتجاهات الجديدة في الشعر العربي المعاصر: ص ٩٤ - ١٠٢.\r(¬٢) مجلة الناقد العدد الثامن: ص ١٢ المقال ليوسف سامي اليوسف.\r(¬٣) انظر: مجلة الناقد ١٠/ ٢٣. وانظر: المجلة نفسها ١٣/ ٤٣ مقال لأمينة غصن.\r(¬٤) انظر: أفق الحداثة: ص ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65410,"book_id":39,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":958,"sequence_num":961,"body":"أما كتاب \"الصوفية والسوريالية\" فقد امتلأ جانباه بالحديث عن الصوفية الباطنية وأوجه التلاقي بينها وبين السوريالية، وأن إلحادية السوريالية مثل الاتحادية ووحدة الوجود عند الصوفية (¬١)، وأن الصوفية جاءت ضد العقل والشرع (¬٢)، وخرجت عن كل إطار وضابط مثل السوريالية (¬٣)، وتحدث عن علاقة الصوفية بقصيدة النثر (¬٤)، وعن الرمزية الصوفية ومناقضتها للدين واللغة وأخذ الحداثيين لهذا المعنى (¬٥)، ثم يذكر الأهمية القصوى للصوفية حسب معتقده (¬٦)، وبالجملة الكتاب كله مترع بباطنية سوداء وإلحاديات جوفاء.\rأمَّا البياتي فيذكر في كتابه \"تجربتي الشعرية\" تأثير الصوفية وأفكارها ورموزها على شعره (¬٧).\rوخصص في ديوانه مقطعًا للحلاج سماه \"عذاب الحلاج\" (¬٨)، واستشهد بكلامه في موضع آخر (¬٩)، وذكره في عدة مواضع (¬١٠)، وقال عنه:\r(لم تشهدي الحلاج بعد الصلب وهو في قميص الدم\rمتوجًا بالشمس\rووهج القمة في الأصوات) (¬١١).\rوله مقطع طويل بعنوان \"عين الشمس أو تحولات محي الدين بن","footnotes":"(¬١) انظر: الصوفية والسوريالية: ص ١٠.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١١.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٣.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٢٢.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٢٣.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٢٥.\r(¬٧) انظر: تجربتي الشعرية: ص ٢٥.\r(¬٨) انظر: ديوان البياتي ٢/ ٩.\r(¬٩) انظر: المصدر السابق ٢/ ٢٨٥.\r(¬١٠) انظر: المصدر السابق ٢/ ٣١٠، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٧٢ - ٣٢٦.\r(¬١١) المصدر السابق ٢/ ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65411,"book_id":39,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":959,"sequence_num":962,"body":"عربي في ترجمان الأشواق\" (¬١) قال فيه:\r(توحد الواحد في الكل\rوالظل في الظل) (١).\rثم ترجم لابن عربي ترجمة مولع محب معجب (¬٢).\rوله مقطع بعنوان \"مقاطع من عذابات فريد الدين العطار\" (¬٣)، وآخر بعنوان \"صورة للسهروردي في شبابه\" (¬٤)، وآخر بعنوان \"قراءة فى ديوان شمس تبريز لجلال الدين الرومي\" (¬٥)، ويذكر الصوفية الاتحادية (¬٦)، وسنائي والعطار (¬٧).\rأمّا صلاح عبد الصبور فقد أصبحت مسرحيته التي سماها \"الحلاج\" من أكبر دلالات التأثر بالصوفية والدفاع عنها وعن مذاهبها المنحرفة.\rومما جاء فيها تمجيده لأفكار الحلاج وامتداحه للصوفية وطريقتهم، والنور الباطن عندهم، وأن الشر هو فقر الفقراء وجوع الجوعى، مصورًا أن الحلاج يقف مواقف نضالية في صف الكادحين تعرضه للقتل، ثم يدافع عن الحلاج، وأنه ظلم وقتل جورًا، ويذكر عقيدته في الحلول والاتحاد وفي نهاية المسرحية يترجم للحلاج ترجمة تبجيلية، له ولكتبه، ويذكر أن الذي لفت نظره إلى الحلاج ومأساته هو \"ماسنيون\" وأنه اكتشف بعد لفت النظر هذا أن الحلاج كان صاحب فكر اجتماعي، وصاحب عقيدة متحررة (¬٨).","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٢٣٨.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٢/ ٢٨٠.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٢/ ٤١٣.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ٢/ ٤٢٥.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق ٢/ ٤٥١.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق ٢/ ٤٥١.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق ٢/ ٤٥٣.\r(¬٨) انظر: ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٤٤٥ - ٦٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65412,"book_id":39,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":960,"sequence_num":963,"body":"وله مقاطع أخرى منها عن مجذوب صوفي في حارته يدَّعي أنه يعاين الإله ويجتلي سناه (¬١)، ومنها حوار مع ابن عربي (¬٢).\rولسعدي يوسف رغم شيوعيته عناية بالصوفية الفلسفية، والذي جمع بينهم الاستخفاف بالدين والإلحاد برب العالمين فهو يذكر السهروردي (¬٣) والحلاج (¬٤)، ويثني عليهما وعلى عقائدهما.\rأمّا نزار قباني فإنه يضع دراويش الصوفية ومجاذيبهم رمزًا للدين ويستعمل خرافاتهم سلمًا للسخرية منه (¬٥)، وله قصيدة بعنوان \"تجليات صوفية\" (¬٦)، ويقول:\r(إلى متى أظل اخترعك\rكما يخترع الصوفي ربه) (¬٧).\rويسرد في أحد المقاطع أسماء مجموعة من المتصوفة: ابن الفارض وجلال الدين الرومي ومحي الدين ابن عربي (¬٨).\rويقول في مدح جمال عبد الناصر:\r(ملأنا لك الأقداح يا من بحبه سكرنا كما الصوفي يسكر باللَّه) (¬٩).\rأمّا الفيتوري فقد تربى في بيت صوفي وعاش تجربة صوفية موصوفة في مقدمة ديوانه (¬١٠)، ويقال الآن بعد رحلة طويلة في ظلمات الحداثة، أنه عاد إلى التصوف من جديد.","footnotes":"(¬١) انظر: ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٧٩.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٨٠.\r(¬٣) انظر: ديوان سعدي يوسف: ص ٤٠.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٧١.\r(¬٥) الأعمال الشعرية الكاملة ٢/ ١٧، ٢١.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق ٢/ ١٧٧.\r(¬٧) المصدر السابق ٢/ ٥٠٨.\r(¬٨) انظر: المصدر السابق ٢/ ٦١١.\r(¬٩) انظر: المصدر السابق ٣/ ٣٨٣.\r(¬١٠) ديوان الفيتوري ١/ ٣٤ - ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65413,"book_id":39,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":961,"sequence_num":964,"body":"ويقول أحد الحداثيين في مقابلة أجريت معه: (إنني أدين بدين ابن عربي) (¬١).\rأمّا العلماني حسن حنفي فقد كال مدحًا هائلًا لابن عربي وكتابه فصوص الحكم (¬٢)، وأثنى على الصوفية لتعاملهم مع اللَّه تعالى تعاملًا جنسيًا (¬٣) تعالى اللَّه وتقدّس.\rوخلاصة القول: لقد كان للصوفية تأثير واضح في أدب الحداثة، وخاصة التصوف الفلسفي المنحرف، وما فيه من عقائد وحدة الوجود والاتحاد وغيرها من الانحرافات الصوفية، ونجد أن أسماء ورموز هذا الاتجاه تنال الحظوة الكبرى عند الحداثيين، وخاصة ابن عربي وابن الفارض والحلاج والسهروردي والنفري، وغيرهم ممن عرف عنه الشذوذ والانحراف الاعتقادي.\r• • •\r\r٣ - الخوارج والمعتزلة:\rوكما هي عادة الحداثيين المستديمة في تعاملهم مع التراث الإسلامي، يتركون الصفاء والنقاء والحق الصراح، ويعمدون إلى الشاذين مثلهم من الفرق الضالة فيجعلونهم نماذج للتحرر والإبداع والتفوق والتحديث، ويجعلون الذين قاوموا انحرافاتهم وهم أهل السنة والجماعة، نماذج للتخلف والتقليد والبلادة وعدم العقلانية والتلقينية، إلى آخر قوائم الهجاء الحداثي.\rوقد مرّ معنا عدة مرات كيف عدّ أدونيس الخوارج والمعتزلة مع الباطنيين والملاحدة والصوفية الاتحادية، من الأصول الفكرية للحداثة (¬٤).","footnotes":"(¬١) رأيهم في الإسلام: ص ٢٢٦. والقائل هو عبد الوهاب المؤدب.\r(¬٢) انظر: الدين والتحرر الثقافي: ص ٧ - ٨.\r(¬٣) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٣٨٩.\r(¬٤) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٠، ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65414,"book_id":39,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":962,"sequence_num":965,"body":"وسبب إشادتهم بهؤلاء وخاصة المعتزلة مع أنهم من أهل الملة ويؤمنون باللَّه ورسوله والمعاد والنبوة إلّا أنهم من أجل أصلهم الفاسد في تقديم العقل على النقل أُعجب بهم هؤلاء، ولاشتراكهم معهم في التهوين من الوحي، بتعظيم العقل، إلى حد جعل أدونيس يثني على الاتجاه الاعتزالي؛ لأنه هاجم منهج السلف، وناقض قضية اتباع الدليل، وقاوم ما يسميه \"الاتباعية النقلية\"؛ ولأنه قدم العقل على الشرع وجعل العقل أصل المعرفة.\rويرى أدونيس أن المعتزلة وصلوا إلى القول بأنه \"لا يؤخذ بأي شيء سواء كان تقليدًا أو خبرًا متواترًا أو إجماعًا إلّا إذا كان مطابقًا للعقل، وكل ما يتناقض مع العقل لا يعد علمًا\"، وأن العقل هو مقياس التمييز بين الخير والشر ومقياس الأخلاق.\rويرى أن أهم ما أدى إليه تقديم العقل على الشرع هو التوكيد المطلق على حرية الإنسان وإبداعه، وإلى القول بأن القرآن مخلوق محدث، ثم يثني بعد ذلك على هذا الاتجاه ويمدحه (¬١).\rومن المعلوم أن أدونيس لا يثني على المعتزلة إلّا من الوجه الذي يناسبه، وهو مخالفة الشرع وتقديس العقل، أمّا الوجه الآخر للمعتزلة وهو كونهم أهل ملة ودين فذلك لم يذكره، ولم يتعرض له، لأنه مما يبغضه ويبعث الحقد في قلبه.\rوقد اهتم حسن حنفي وعصبته العلمانيون اللادينيون في مصر بالتراث الاعتزالي، وجعلوه منطلقًا لهم لهدم الاتجاه السلفي الذي نشأ وترعرع في العصر الحاضر بعد قيام الدعوات والحركات الإسلامية المنادية بمبدأ \"الإسلام دين ودولة\".\rويذكر حسن حنفي أنه يهتم بالمعتزلة وأصحاب الطبائع من أجل وعي حضاري حديث، ومن أجل الخروج من الإيمان السلفي (¬٢)، وله ثناءات","footnotes":"(¬١) انظر: كل ذلك وغيره في الثابت والمتحول ٢ - تأصيل: ص ٨٥ - ٨٧.\r(¬٢) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٢١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65415,"book_id":39,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":963,"sequence_num":966,"body":"كثيرة على المعتزلة ومدائح وإشادة في كتبه (¬١)، ويتخذ منهم وسيله لترسيخ العلمانية والدعاية لها.\rوأردى منه نصر أبو زيد الذي اتخذ من موقف المعتزلة في خلق القرآن ذريعة ليقول بأن القرآن ليس من عند اللَّه، وإنّما هو نص إنساني مخلوق مثل المسيح، وأن نصوص القرآن لغوية بشرية كغيرها من النصوص، وقد امتدح المعتزلة واعتبرهم مبدعين (¬٢).\rويثني الطيب صالح على المأمون؛ لأنه كان يؤمن بأقوال المعتزلة القائلة بأن القرآن غير سرمدي (¬٣).\rوكلامهم في امتداح المعتزلة والخوارج يطول، وليس من طائل في تتبع شواهده العديدة.\r• • •\r\r٤ - الفلاسفة:\rأخذ الحداثيون من الفلاسفة المنتسبين إلى الإسلام، وأشادوا كثيرًا بابن رشد (¬٤) الذي يرى أدونيس أنه هو الذي أسس العقل وقلص الدين، ويرى أنه أحد جذور الحداثة في التراث العربي (¬٥).\rأما فلاسفة الباطنية والصوفية فقد سبق الحديث عنهم، وكذلك أخذهم عن المعتزلة (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: مثلًا كتابه الدين والتحرر الثقافي: ص ٧ - ٨.\r(¬٢) انظر: قضايا وشهادات ٢/ ٣٨٤ - ٤٠٦ مقال لنصر أبو زيد بعنوان \"النصوص الدينية بين التاريخ والواقع\".\r(¬٣) انظر: رأيهم في الإسلام: ص ١٣٩.\r(¬٤) انظر: مؤلفات محمد عابد الجابري التي ملأها بالإشادة بابن رشد ومنها كتابه نحن والتراث وكتابه التراث والحداثة.\r(¬٥) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١١.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق ٣/ ٢٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65416,"book_id":39,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":964,"sequence_num":967,"body":"وللفلاسفة أقوال في الوحي والمعجزات والنبوات والمعاد والغيبيات تتسم بالشك في الحق حينًا، وبالقطع بالباطل حينًا، وهذا اتجاه يعجب أهل الأدب والفكر الحديث، ومهمتهم الأساسية تتركز في اقتناص كل ما يعتبرونه سببًا في إضعاف الدين الإسلامي وتخريبه والتشكيك فيه وهدمه.\rأمّا ابن رشد فإنه وإن استفادوا من بعض مقولاته فإن السبب الأساسي لاهتمامهم به هو أن أساتذتهم الغربيين اهتموا به، ودرسوه، ودرسوا تأثيره على الحياة في أوروبا، فأخذ أتباعهم هذا الاهتمام وولعوا بابن رشد، لكنهم لا يتبعونه في كونه صاحب قبلة واحترام للدين وإيمان به وبالرسالة والوحي والغيب، فهم من أبعد الناس عن هذا، فقد ارتضعوا الإلحاد من مناهل عديدة.\rومن الشخصيات الفلسفية التي دندنوا حولها مسكويه (¬١) والتوحيدي (¬٢) وخاصة محمد أركون الذي ركز اهتمامه على مجموعة من الفلاسفة هذان أهمهما (¬٣).\r\r٥ - الشعوبية:\rوقد سبق الحديث عنهم مفصلًا في أول هذا الفصل (¬٤)","footnotes":"(¬١) هو: أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه، مؤرخ بحاث، أصله من الري وسكن أصفهان وتوفي بها، اشتغل بالفلسفة والكيمياء والمنطق، ثم بالتاريخ والأدب والإنشاء، كان قيمًا على خزانة كتب ابن العميد ثم عضد الدولة بن بويه فلقب بالخازن، ثم اختص ببهاء الدولة البويهي وعظم شأنه عنده، عليه مآخذ وغرائب منها الكذب، وهو حائل العقل لشغفه بالكيمياء كما قال أبو حيان التوحيدي في وصفه، له تواليف عديدة، توفي سنة ٤٢١ هـ. انظر: الأعلام ١/ ٢١٢.\r(¬٢) هو: أبو حيان علي بن محمد بن العباس البغدادي الصوفي التوحيدي، صاحب التصانيف الأدبية والفلسفية، اختلفت فيه أقاويل أهل العلم وأكثرهم على ذمه وذم معتقده وبعض ممن جهل حاله أثنى عليه، ولعل مما يرجح قدحه ميل زنادقة هذا الزمان إليه وتبجيلهم له واعتناؤهم بكتبه وأقاويله. انظر: سير أعلام النبلاء ١٧/ ١١٩، وميزان الاعتدال ٤/ ٥١٨.\r(¬٣) انظر: الحداثة والإسلام: ص ٣٢١.\r(¬٤) انظر: ص ٦٩٩ - ٧٤٢ من هذا البحث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65417,"book_id":39,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":965,"sequence_num":968,"body":"٦ - الزنادقة:\rوهؤلاء محل اعتناء شديد من قبل أهل الأدب العربي المعاصر.\rوكل ما ذكرناه عند الباطنية وفلاسفة الصوفية فهو يصح أن يقال هنا، باعتبار أن أولئك من رؤوس الزنادقة.\rومن الشخصيات التي اهتم أدونيس بها وبكلامها: أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الملحد، فقد شرح إلحادياته وكفره باللَّه وجحده للنبوات والقرآن والمعاد، وامتدح هذا الاتجاه عنده، وأشاد به باعتباره أساسًا للحرية الفكرية، ومنبعًا للحداثة في التراث، وأصلًا للخروج على الأقواس والأطر، وابتداءً لمخالفة التقليدية والاتباعية والسلفية، ونموذجًا للحرية الفكرية، إلى آخر مدائحه لهذا الملحد الزنديق الذي كان فى الوقت نفسه شيعيًا باطنيًا شأنه في ذلك شأن أدونيس (¬١).\rومن الشخصيات التي أثنى عليها واعتبرها أصلًا في الثقافة والإبداع الزنديق ابن الراوندي (¬٢).\rوقد أشاد بالتيارات الإلحادية وسماها بهذه التسمية وجعلها أصلًا للوعي والمعرفة في التراث وفيما يؤخذ منه فيما بعد (¬٣).\rواهتموا كذلك بأبي العلاء المعرّي (¬٤)، وبعض شعره الشكي، وبعض أقاويله، واهتموا برسالة الغفران على وجه الخصوص، علمًا بأن","footnotes":"(¬١) انظر: كلامه عنه في الثابت والمتحول ٣/ ٢٦٦، ٢/ ٨٠ - ٥٨، ٢١٤، وزمن الشعر: ص ٥١، ٢٣٩.\r(¬٢) انظر: كلامه عنه في الثابت والمتحول ٢/ ٢٦٦ و ٢/ ٧٤ - ٧٦.\r(¬٣) انظر ذلك في الثابت والمتحول ٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧.\r(¬٤) هو: أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان أبو العلاء المعري التنوخي الشاعر اللغوي الأعمى المتهم في نحلته، ولد في ٣٦٣ هـ، له تواليف من أردئها رسالة الغفران، حصلت له شكوك لم يكن له نور يدفعها فحصل له نوع انحلال وعنده أنواع من الريب والاعتراضات مات ٤٤٩ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٣ - ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65418,"book_id":39,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":966,"sequence_num":969,"body":"حوله كلام طويل بين من يقدحه ومن يبرئه ويمدحه.\rفها هو النصراني الفلسطيني والشيوعي الموظف لدى حكومة اليهود أميل حبيبي يقول: (في تاريخنا القديم لم يتوان المعارضون برهة عن المجاهرة بمناوأتهم للحكم حتى للدين بأساليب مختلفة وتعابير مزدوجة المعاني، وتبقى رسالة الغفران لأبي علاء -كذا- المعري مثالًا صارخًا على هذا الصعيد) (¬١).\rويقول أدونيس: (يقال إن العرب يتكلمون كثيرًا، على العكس، إن ما يحتاج إليه العرب هو الكلام، منذ أبي العلاء المعري لم نتكلم، رددنا كررنا حفظنا لكننا لم نتكلم، والذين تكلموا قلائل جدًا) (¬٢).\rوقد جعل لويس عوض من المعري سلمًا لبث شكوكه ونصرانيته، فتصدى له الشيخ محمود شاكر في كتابه \"أباطيل وأسمار\" ودافع عن أبي العلاء، ولم يعتبر ما نقل عنه من شعر أو مؤلفات يطعن في عقيدته ودينه.\rومن الشخصيات التي اهتموا بها وحولها كلام طويل بين قادح ومادح عمر الخيام (¬٣).\rوممن امتدحه وأشاد به البياتي، حيث جعل فكره حياة نيسابور، بل إنه جعل اسم نيسابور من الأسماء الرمزية التي يكررها في شعره كثيرًا، مثل اسم عائشة التي صرح بأنها رمز لفكرة الخيام الدائمة ضد الإسلام الذي يراه مجرد ظلام وموت، ويرى الحياة والنور في فلسفة الخيام وفكره (¬٤)، ومن أقواله:","footnotes":"(¬١) رأيهم في الإسلام: ص ٣٩.\r(¬٢) زمن الشعر: ص ١٤١.\r(¬٣) هو: عمر بن إبراهيم الخيامي النيسابوري، شاعر فيلسوف فلكي رياضي، اشتهر برباعياته التي نظمها بالفارسية وعربت، وهي مليئة بالشكوك، سار على نهج ابن سينا، وتعلم علوم اليونان فأثرت في عقيدته، فارتاب واضطرب، وكان سيء الخلق، ضيق العطن، توفي في نيسابور سنة ٥١٥ هـ، الأعلام ٥/ ٣٨.\r(¬٤) انظر: ديوان البياتي ٢/ ٧١ - ٧٢، ٣٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65419,"book_id":39,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":967,"sequence_num":970,"body":"(فانا غاليلوا -سقراط- الحلاج\rوأنا الحسن الصبّاح الخيام) (¬١).\rوهو القائل:\r(بتراث معري النعمان\rوالمتنبي وعلي وأبي حيان\rوتراث الثورات\rأتحصن ضد اللاجدوى، وردئ الزمن المرفوض بكل\rالأزمان) (¬٢).\rويمتدح سعدي يوسف المعري ويضع لسماع كلامه اعتبارًا ومكانة، ولمخالفته خطورة (¬٣).\rومن الشخصيات التي يذكرونها بإشادة ومدح عبد اللَّه بن المقفع (¬٤)، ويندبون مقتله ويعتبرون ذلك جريمة في حق الفكر والحرية.\rوممن امتدحه ودافع عنه واعتبر أن قاتليه رموزًا للتخلف والرجعية، معين بسيسو (¬٥).\rومن الشخصيات المعروفة بالزندقة ميمون القداح أحد مؤسسي الفرقة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣١٠.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٤٤٥.\r(¬٣) انظر: ديوان سعدي يوسف: ص ٧٢.\r(¬٤) هو: عبد اللَّه بن المقفع، أحد البلغاء والفصحاء، ورأس الكتاب، وأول من عني في الإسلام بترجمة كتب المنطق، أصله من فارس كان مجوسيًا فأسلم على يد عيسى بن علي عم السفاح، وولي كتابة الديوان للمنصور العباسي وترجم له كتب أرسطو وإيساغوجي وكليلة ودمنة، اتهم بالزندقة فقتله والي البصرة سنة ١٤٢ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٠٨، والبداية والنهاية ١٠/ ٩٦، والأعلام ٤/ ١٤٠.\r(¬٥) انظر: الأعمال الكاملة لمعين بسيسو: ص ٢٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65420,"book_id":39,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":968,"sequence_num":971,"body":"الإسماعيلية، وقد وضع في مدحه شاب يمني حداثي يدعى إسماعيل الوريث كلامًا بعنوان \"من هموم ميمون القداح\" قال فيه:\r(يا ريحًا صارخة في أكواخ القش\rمضى زمن مغلقة فيه المدن العباسية\rهذا زمن الدعوة تحتضن البسطاء\rنزلت الليلة في قلب مدينة من أهواه\rأنصت إلى الهمسات المسموعة\rعانقني شوق ناري في أعماق المقهورين\rتحدر من عيني الدمع\rالألق الموحي بالفجر) (¬١).\rوقد كتب عبد اللَّه الزيد وهو حداثي من تلاميذ صغار الحداثيين مدحًا لصاحبه اليماني فقال: (من هذه الدوائر الشاعر الشاب إسماعيل الوريث، يحاول من خلال الشخصيات التاريخية -ميمون القداح- أن يكتب ظلالًا من المواقف الشجاعة، تتزامن مع الكلمة والمعنى الذي تؤديه وحدات القصيدة من هموم ميمون القداح) (¬٢).\rهذا هو أخذهم من التراث، وهذه هي استفادتهم منه، يتقلبون بين الباطنية والصوفية الاتحادية والزنادقة والفلاسفة والفرق الضالة من الشيعة والخوارج والمعتزلة.\rوهذا مما يؤكد أن الحداثة تستهدف بصورة مقصودة حرب هذا الدين القويم، وهدم أسسه ومبانيه، وجحد فضائله ومحاسنه، وإشاعة ما ظنه المارقون والشاكون عيوبًا ومثالب.","footnotes":"(¬١) مجلة اقرأ - العدد ٣٥٣، ومجلة الناقد - العدد الأول: ص ٣٦.\r(¬٢) مجلة اقرأ - العدد ٣٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65421,"book_id":39,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":969,"sequence_num":972,"body":"إنهم يتلموس في ردهات الإسلام الطاهر النقي أي شيء ليعيبوه به، ويبحثون في تاريخه وحضارته عن كل همل ساقط، وكل ردئ خبيث الطوية والمعتقد، فيستخرجونه من غبار الإهمال الذي ران عليه طوال قرون، ويجعلون منه السيد العاقل البصير.\rفإذا أضفت إلى كل هذا أنهم ما تركوا عفنًا عقديًا إلّا ارتادوه وأقبلوا إليه يأخذون منه ويَرِدُونَ عليه ورود الهيم، تبين أن القوم في عماية الغواية، وأن الضلالة قد استبدت بهم وترسخت في أفئدتهم وغطت على عقولهم فإذا هم ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٧١)﴾ (¬١).\r• • •","footnotes":"(¬١) الآية ١٧١ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65422,"book_id":39,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":971,"sequence_num":973,"body":"الباب الثاني الانحرافات المتعلقة بالملائكة والكتب المنزلة والأنبياء\rويشمل الآتي:\rتوطئة.\rالفصل الأول: الانحرافات المتعلقة بالملائكة ﵈.\rالفصل الثاني: الانحرافات المتعلقة بالكتب عامة والقرآن خاصة.\rالفصل الثالث: الانحرافات المتعلقة بالرسل ﵈.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65423,"book_id":39,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":973,"sequence_num":974,"body":"توطئة:\rلقد كان الباب الأول بفصوله الأربعة أساسًا لمعرفة عقائد القوم وتشخيص أصول أمراضهم الاعتقادية.\rوكان البسط فيه مما يقتضيه المقام بالنسبة لأهمية قضية الإيمان باللَّه تعالى ربًا وإلهًا متصفًا بصفات الحسن والكمال؛ إذ الإيمان بهذا المبدأ العظيم هو أساس كل إيمان، والانحراف فيه هو أساس كل انحراف.\rوأصل التمايز بين الإيمان والكفر والتوحيد والوثنية يكون منطلقه من هذه القضية الكبيرة الخطيرة.\rوقد رأينا فداحة الجرم الحداثي فيما يتعلق بأهم وأعظم ركن من أركان الإيمان، رأينا كيف أنهم يجحدون وجود اللَّه -جلَّ وعلا-، أو يشككون في وجوده، وهذه قاعدة الإلحاد، ورأينا أنهم ينكرون ربوبيته وخلقه وملكه وتدبيره، ثم رأينا كيف جرهم ذلك إلى جحد ألوهيته وحق عبادته وطاعته، وبعد ذلك كان لابد من إعادة هذه الضلالات إلى أصولها التي أخذوا منها، فوجدنا أنهم انحدروا إلى حضيض الوثنيات والأساطير والجاهليات القديمة، يؤمنون بها، ويأخذونها مأخذ العبادة والتقديس والإجلال والتعظيم، بل ويرون فيها الأمل المرتجى للمستقبل، والبعث لحياة قادمة مزدهرة!!.\rثم انحدروا إلى ظلمات الأديان المحرفة من نصرانية ويهودية وزنادقة وملاحدة وباطنية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65424,"book_id":39,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":974,"sequence_num":975,"body":"كل هذا أوجد عندهم قاعدة الانحراف التي ساروا ويسيرون عليها في كل قضايا الإيمان والعمل.\rفالإيمان بالملائكة والكتب والرسل تبع للإيمان باللَّه تعالى، وما دام القوم في إلحاد مكشوف أو شك وريب، أو كفر وشرك، فلا غرو أن يكون إيمانهم بالأمور المترتبة على الأصل الأعظم والركن الأكبر فيه من الانحراف والضلال والاضطراب مثلما في الأصل أو أسواء.\rإن ارتكاسهم في حضيضين آسنين، جعل على عقولهم وقلوبهم أكنة أن يفقهوا الحق أو يؤمنوا به أو يتبعوه، مهما كانت حججه واضحة وبراهينه ساطعة.\rفأمّا الحضيض الأول: فهو ترديهم في المادية الفكرية القائمة على تقديس الحس ومعطياته والتجربة ونتائجها، بل وفي أحيان كثيرة على أوهام مادية، يظنون أنها ثابتة قطعًا لا ريب فيها، فها هي الوجودية التي يؤمن بها الكثير منهم، والتي انتشرت بينهم انتشار السل في العظام، ليست إلا امتدادًا لإيحاءات نظرية فرويد الجنسية، الداعية إلى تحطيم كل قيد قد يقف في سبيل تحقيق ذاتية الفردية الأنانية الكاملة، سواء كان هذا القيد من دواعي السماء أو الأرض، وأن عليه أن ينطلق بحيوانية شهوانية حيث شاء الانطلاق، وليذهب الآخرون إلى الجحيم: المجتمع، المثل، القيم، النظم، العقائد، ما دامت أو أي شيء منها يقف أمام أمزجة هذا الفرد أو ذاك.\rوها هي الحياة الداعرة المنحطة التي يمارسها الشباب والشابات في أوروبا وأمريكا، والتي تدعوا إلى التحرر من كل القيود والضوابط مهما كانت؛ ليست هي أيضًا إلّا من نتائج فرويد.\rوالصحافة الداعرة والأفلام العارية، والقصص الجنسية، والممارسات الإباحية، كل ذلك وغيره من إيحاءات نظرية فرويد التي ركزت فيهم وهمًا بالجبرية النفسية، وأن الإنسان ليس حرًا في تصرفاته؛ لأن غريزته هي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65425,"book_id":39,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":975,"sequence_num":976,"body":"السيطرة عليه، وهي التي توجه السلوك دون أن يكون للفرد فرصة للاختيار أو التصرف (¬١).\rوهذا مثال من أمثلة الأوهام المادية التي نجد أن الحداثيين والعلمانيين ساروا في عماياتها خاضعين لخرافاتها.\rوأمثلة أخرى كثيرة من أوهام المادية التي انحطموا في خداعها، قاطعين بأنها حقائق من معطيات النظر العقلي الراسخ والتأويل القوي، والدراسة العميقة، ومن هذه الأمثلة \"الماركسية\" المادية التي تابعها الببغاوات هنا في الشرق وصفقوا لها، ثم انهارت وتفتت فكرة وممارسة، وما نزال نسمع الببغاوات تردد أن الماركسية كنظرية تحتفظ بقوتها!!.\rومن الأمثلة الأخرى \"الوجودية\" والنظريات الاجتماعية المادية، ونظرية النشوء والارتقاء الداروينية وغيرها كثير.\rوأمَّا الحضيض الثاني: فهو انغماسهم مع الغربيين في الإيمان بغيبيات خرافية، وتصديقها.\rومنها مثلًا -ما سبقت الإشارة إليه- من إيمانهم بأن السلوك الجنسي هو المتحكم في كل سلوك الإنسان، وقطعهم بالجبرية الفرويدية، وكذلك قطعهم بالجبرية الماركسية في قضية الصراع بين الطبقات فيما مضى وفيما سوف يأتي، وكذلك أخذهم بجنون السوريالية، وقولهم في مجال الحداثة أن الشاعر يوحى إليه، ويحصل له الكشف والرؤى تحت شعارات ما يسمى \"ميتا حداثة\" بدلًا من \"ميتافيزيقيا\"، ومهما قال لهم الغرب من أمور لا تعقل ولا تصدق وليس لها حظ من برهان أو دليل نرى أن الإمعات من أبناء المسلمين يسارعون فيهم، وعلى أثارهم يهرعون.\rفسبحان اللَّه!! ما أشد كثافة الباطل الذي ألبسوه، وما أكثف الغشاوة علي قلوب وعقول هؤلاء، ولكنها دائمًا طرق الانحراف والزيغ تقود إلى ذلك: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ","footnotes":"(¬١) انظر: الإنسان بين المادية والإسلام: ص ٤٥ - ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65426,"book_id":39,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":976,"sequence_num":977,"body":"قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥)﴾ (¬١).\rأمّا أتباعهم من أبناء المسلمين والعرب فإنهم لشدة سعيهم في إثر أولئك، غابت عقولهم، ورانت على قلوبهم مع طول الملاصقة أمراض الشبهات، حتى أصبح بعضهم يقوم بنشرها وتوزيعها على غيره، وسيطًا للأمراض الاعتقادية الخلقية، وشخصية بديلة عن أسياده وأساتذته.\r﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (٥٢) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (٥٣) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (٥٦) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾ (¬٢).\rوهكذا كان رواد الأدب العربي الحديث، أولياء لكل أحد إلّا الإسلام وأهله.\rانغمسوا في المادية الغربية، وفي الخرافات والأضاليل الغربية، فكذبوا بدين اللَّه، وجحدوا خبر اللَّه تعالى، وسخروا من أصول العقائد، فإذا جحد الغربي وجود الملائكة والرسل والكتب وجدنا من الإمعات من يعلن جحده أو يتوارى به خلف الرموز والغموض، وإذا جعل الغربي الملائكة إناثًا والرسل مجانين والوحي كلام إنسان نجد من الإمعات من يقول بذلك ويردده.","footnotes":"(¬١) الآية ١٤٥ من سورة البقرة.\r(¬٢) الآيات ٥٢ - ٥٧ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65427,"book_id":39,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":977,"sequence_num":978,"body":"وبعضهم يتعالى به الشر فيتخذ هذه الأقوال الضالة الجاحدة أو المرتابة أو الساخرة، يتخذها أصلًا، ثم ينطلق في شعاب الضلال يرتع وينادي كل ذي أمرٍ فرطٍ أن يرتع معه ويسيم في الزقوم والحنظل.\r• • •","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65428,"book_id":39,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":978,"sequence_num":979,"body":"الفصل الأول الانحرافات المتعلقة بالملائكة ﵈\rالإيمان بالملائكة هو الركن الثاني من أركان الإيمان الستة، قال اللَّه تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ (¬١).\rوالمراد بالإيمان بالملالكة: الاعتقاد الجازم اليقيني بأن للَّه ملائكة مخلوقين من نور، وأنهم لا يعصون اللَّه ما أمرهم، وأنهم يقومون بوظائفهم التي أمرهم اللَّه بالقيام بها.\rوقد ثبت وجودهم بالدليل القطعي، ومن أنكر وجودهم كفر وخرج من الإسلام، قال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ (¬٢).\rوهناك آيات وأحاديث كثيرة تحدثت عن الملائكة وأوصافهم وأحوالهم وأعمالهم، وكلها تفيد القطع بوجودهم وبما وصفوا به.","footnotes":"(¬١) الآية ٢٨٥ من سورة البقرة.\r(¬٢) الآية ١٣٦ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65429,"book_id":39,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":979,"sequence_num":980,"body":"وقد أخبرنا الوحي بأن الملائكة خلقوا من نور، كما جاء في صحيح مسلم وغيره أن رسول اللَّه ﷺ قال: \"خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم\" (¬١).\rفالملائكة مخلوقات نورانية، وليسوا كالبشر ولا الجن، فهم لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتناكحون في غاية الطهر والنقاء، فليس فيهم شهوات، ولا يأتون المعاصي، بل هم منزهون عن الآثام والخطايا، ولا يتصفون بشيء من الصفات المادية التي يتصف بها البشر، إلّا أن اللَّه أعطاهم القدرة على أن يتمثلوا في صور البشر كما في حديث جبريل الشهير، وأنه جاء على هيئة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه أحد من الصحابة حتى جلس إلى النبي ﷺ فسأل عن الإيمان فقال: \"أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت. . . \" (¬٢) الحديث.\rوقد جاء في القرآن العظيم أن جبريل ﵇ تمثل لمريم ﵍ في صورة بشر سوي، كما قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧)﴾ (¬٣).\rومن صفاتهم الخلقية التي أخبرنا اللَّه تعالى بها أن لهم أجنحة، وأنهم يتفاوتون في أعدادها، كما قال -جَلَّ ذِكْرُهُ-: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂ في كتاب الزهد والرقائق، باب: في أحاديث متفرقة ٣/ ٢٢٩٤، وأحمد في المسند ٦/ ١٥٣، ١٦٨، وذكره في مجمع الزوائد ٨/ ١٣٤ مختصرًا وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.\r(¬٢) سبق تخريجه.\r(¬٣) الآيتان ١٦، ١٧ من سورة مريم.\r(¬٤) الآية ١ من سورة فاطر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65430,"book_id":39,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":980,"sequence_num":981,"body":"وجاء في الصحيحين أن رسول اللَّه ﷺ رأى جبريل ﵇ وله ستمائة جناح (¬١).\rوما أخبرنا اللَّه تعالى به من أخبار خلقة هؤلاء الأبرار نؤمن به كما جاء ولا نسأل عن كيفية ذلك، ولا نسأل عن غيره؛ لأنه لو كان في التفصيل نفع للعباد لأخبر به اللَّه -جلَّ وعلا-.\rأمّا علاقتهم باللَّه تعالى فهم خلق من خلقه، وعباد من عباده، عملهم هو العبودية الخالصة والطاعة التامة والاستسلام المطلق للَّه -جلَّ وعلا-، ولا ينتسبون إلى اللَّه تعالى بغير كونهم خلقًا طائعين، ومن اعتقد غير ذلك فقد كفر؛ فهم ليسوا آلهة، ولا ذرية للَّه الواحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وهم ليسوا بناتٍ، كما يدعي الكافرون.\rقال اللَّه تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨)﴾ (¬٢). ومع ذلك فلا يجوز ووصفهم بالذكورة؛ لأنهم من عالم الغيب، ولم يرد في الأدلة ما يثبت ذلك فوجب التوقف، وإنّما الذي ورد أن اللَّه نفى عنهم صفة الأنوثة، ردًا على الكافرين كما قال تعالى: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ (¬٣).\rوقال سبحانه: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (١٥٠) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلَا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم: آمين. . . ٣/ ١١٨١، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: في ذكر سدرة المنتهى ١/ ١٥٨.\r(¬٢) الآيات ٢٦ - ٢٨ من سورة الأنبياء.\r(¬٣) الآية ٤٠ من سورة الإسراء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65431,"book_id":39,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":981,"sequence_num":982,"body":"تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧)﴾ (¬١).\rوفال سبحانه: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (١٩)﴾ (¬٢).\rوقال -جلَّ وعلا-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (٢٧)﴾ (¬٣).\rومن صفاتهم أنهم لا يحتاجون إلى طعام البشر وشرابهم، فقد أخبرنا اللَّه تعالى أن الملائكة جاؤوا إلى إبراهيم في صورة بشر فقدم الطعام فلم تمتد أيديهم إليه فأوجس منهم خيفة فكشفوا له عن حقيقتهم فزال خوفه واستغرابه، قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨)﴾ (¬٤).\rوقال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠)﴾ (¬٥).\rومن صفاتهم أنهم يقومون بعبادة اللَّه وإنفاد أوامره بلا ملل ولا تعب، ولا يدركهم الكل كما يدرك البشر، قال تعالى في وصفهم: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ (¬٦) أي: لا يضعفون، وقال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ (¬٧) أي: لا يملون.","footnotes":"(¬١) الآيات ١٤٩ - ١٥٧ من سورة الصافات.\r(¬٢) الآية ١٩ من سورة الزخرف.\r(¬٣) الآية ٢٧ من سورة النجم.\r(¬٤) الآيات ٢٤ - ٢٨ من سورة الذاريات.\r(¬٥) الآية ٧٠ من سورة هود.\r(¬٦) الآية ٢٠ من سورة الأنبياء.\r(¬٧) الآية ٣٨ من سورة فصلت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65432,"book_id":39,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":982,"sequence_num":983,"body":"ومنازل الملإئكة ومساكنهم في السماء، كما قال تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ (¬١)، وقال: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)﴾ (¬٢)، وينزلون إلى الأرض وغيرها لتنفيذ أمر اللَّه ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ (¬٣).\rوعدد الملائكة كثير لا يحصيه إلّا اللَّه، وأخبرنا اللَّه بأسماء بعضهم وهم: جبريل وميكائيل وإسرافيل ومالك ومنكر ونكير وهاروت وماروت.\rوالملائكة يموتون كما أخبر اللَّه العظيم بذلك في قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ (¬٤)، وقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (¬٥) هذا موتهم عند نفخة الصعق نفخة الصور الأول، أمّا أنهم يموتون قبل هذه النفخة؟ فهذا ما لا نعلمه ولا يصح الخوض فيه لعدم وجود نص يثبت ذلك أو ينفيه.\rوبما أنهم عباد للَّه مخلوقون من العدم فإن من الشرك باللَّه أن يتوجه إليهم بأي نوع من أنواع العبادة من الدعاء أو الاستعانة أو الاستغاثة، أو أن يعتقد أن لهم من أمر الكون والحياة ما لم يعطهم اللَّه ويأذن لهم به.\rقال اللَّه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)﴾ (¬٦).","footnotes":"(¬١) الآية ٥ من سورة الشورى.\r(¬٢) الآية ٣٨ من سورة فصلت.\r(¬٣) الآية ٦٤ من سورة مريم.\r(¬٤) الآية ٦٨ من سورة الزمر.\r(¬٥) الآية ٨٨ من سورة القصص.\r(¬٦) الآيتان ٤٠ - ٤١ من سورة سبأ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65433,"book_id":39,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":983,"sequence_num":984,"body":"وقال تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠)﴾ (¬١).\rوعبادة الملائكة للَّه تعالى لا تقتصر على تسبيحهم وسجودهم وتمجيدهم الدائم للَّه ﷾، بل وتشتمل على تنفيذ أوامره ﷾ في كل أمر يؤمرون به مما يتعلق بالكون والإنسان وسائر المخلوقات.\rفإن أمور الكون والحياة والإنسان والسموات والأرض وما فيهن، وكل ما يحدث من حركات إرادية وغير إرادية وقوانين وسنن هم موكلون بها بأمر من اللَّه وإرادة منه -جلَّ وعلا- كما قال تعالى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾ (¬٢)، وقال سبحانه: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾ (¬٣) والمراد بهم الملائكة الكرام عليهم الصلاة والسلام.\rوقال-﷾ عنهم: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧)﴾ (¬٤). وقال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (¬٥)، وهم الملائكة ﵈.\rوهناك أدلة عديدة على اختصاص بعض الملائكة ببعض المخلوقات فمنهم من وكل بالشمس والقمر، ومنهم من وكل بالجبال، وآخرون موكلون بالسحاب، وآخرون بالمطر، وآخرون بأمر النطفة حتى ينفخ فيها الروح، وآخرون بالموت، ولكل عبد من عباد اللَّه ملائكة -من أمر اللَّه- يحفظونه، ووكل بكل مخلوق وكل حادث ملائكة.","footnotes":"(¬١) الآية ٨٠ من سورة آل عمران.\r(¬٢) الآية ٥ من سورة النازعات.\r(¬٣) الآية ٤ من سورة الذاريات.\r(¬٤) الآيتان ٢٦ - ٢٧ من سورة الأنبياء.\r(¬٥) الآية ١١ من سورة الرعد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65434,"book_id":39,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":984,"sequence_num":985,"body":"وما في الكون من نواميس وسنن وأسباب يرتبط بعضها ببعض هي مخلوقة للَّه تعالى مسخرة بأمره، والملائكة موكلة بها أيضًا، وبرعايتها مثلما ترعى المخلوقات الأخرى.\rومن الملائكة ﵈ من وكل بأمور الإنسان الإرادية، من هداية للبشر ودلالة على طريق الخير والسعادة، وإعانة على ذلك، وإبعاد عن طريق الشر والضلال، وأعظم هؤلاء جبريل ﵊ كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤)﴾ (¬١)، وقال سبحانه: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢)﴾ (¬٢)، وقال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)﴾ (¬٣).\rوهؤلاء الموكلون بأمر الإنسان وأعماله الإرادية يصحبونه ويلازمونه لإسعاده وهدايته وإلهامه الحق والخير والدعاء له والاستغفار له، وحضور مجالس الذكر وتشجيع أهل العلم (¬٤).\rومن أعمالهم العظيمة تثبيت العبد على العمل الصالح وخاصة الجهاد في سبيل اللَّه كما أخبر تعالى في قوله: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)﴾ (¬٥).\rومن أعمالهم الكبيرة التي لها أثر على الإنسان في الدنيا والآخرة ما وكل إليهم من كتابة أعمال الإنسان وإحصائها كما أخبر -جلَّ وعلا- في","footnotes":"(¬١) الآيات ١٩٢ - ١٩٤ من سورة الشعراء.\r(¬٢) الآية ١٠٢ من سورة النحل.\r(¬٣) الآيات ١٩ - ٢١ من سورة التكوير.\r(¬٤) في كل ذلك أحاديث عديدة عن النبي ﷺ.\r(¬٥) الآية ١٢ من سورة الأنفال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65435,"book_id":39,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":985,"sequence_num":986,"body":"قوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ (¬١)، وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ (¬٢)، وقوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (٨٠)﴾ (¬٣).\rومن أوصافهم إضافة إلى ما ذكر، عظم سرعتهم، ومن أدلة ذلك أن السائل كان يأتي إلى الرسول ﷺ فلا يكاد يفرغ من سؤاله حتى يأتي جبريل ﵇ بالجواب من اللَّه العلي العظيم.\rوالملائكة عندهم علم وفير علمهم اللَّه إياه، وهم منظمون غاية التنظيم في عبادتهم، وقد حثنا نبينا محمد ﷺ على الاقتداء بهم في ذلك فقال: \"ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها\" قالوا: وكيف يصفون عند ربهم؟ قال: \"يكملون الصف الأول فالأول يتراصون في الصف\" (¬٤)، وثبت أنهم يأتون يوم القيامة صفوفًا منتظمة كما قال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ (¬٥).\rوالملائكة مطبوعون على طاعة اللَّه، وليس لهم القدرة على العصيان، فتركهم للمعصية وفعلهم للطاعة جبلة لا يكلفهم أدنى مجاهدة؛ لأنه لا شهوة لهم.\rومن عباداتهم التي جاء خبرها في الوحي المعصوم: التسبيح، قال","footnotes":"(¬١) الآيات ١٠ - ١٢ من سورة الانفطار.\r(¬٢) الآيات ١٦ - ١٨ من سورة ق.\r(¬٣) الآية ٨٠ من سورة الزخرف.\r(¬٤) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة ١/ ٣٢٢، والنسائي في كتاب الإمامة، باب: حث الإمام على رص الصفوف والمقاربة بينها ٢/ ٩٢، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: إقامة الصفوف ١/ ٣١٧.\r(¬٥) الآية ٢٢ من سورة الفجر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65436,"book_id":39,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":986,"sequence_num":987,"body":"تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ (¬١)، وكذلك عموم الملائكة تسبح كما أخبر تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ (¬٢)، وتسبيحهم دائم لا ينقطع، ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ (¬٣) ولكثرة تسبيحهم قالوا كما أخبر عنهم اللَّه تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ (¬٤).\rومن عبادتهم: الصلاة، وقد مرّ حديث الاصطفاف في الصلاة، وفي القرآن قوله تعالى عنهم: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ (¬٥).\rومن عبادتهم: الخوف والخشية من اللَّه تعالى كما أخبر عنهم -جلَّ وعلا-: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ (¬٦).\rومن أعمالهم: تبليغ الوحي عن اللَّه تعالى للأنبياء والمرسلين، وليس كل من جاءه ملك فهو رسول أو نبي، فقد جاء جبريل إلى مريم ﵍ وإلى أم إسماعيل ﵉ لما نفد الماء والطعام منها.\rومن أعمالهم: إضافة إلى كتابة السيئات والحسنات، أنهم يدعون العباد إلى فعل الخير، وقد يرسل اللَّه بعض ملائكته لابتلاء بني آدم واختبارهم كما في قصة الأبرص والأقرع والأعمى ومجيء الملك إليهم (¬٧).\rومن الملائكة من هو مكلف بنزع روح الإنسان كما قال تعالى: ﴿قُلْ","footnotes":"(¬١) الآية ٧ من سورة غافر.\r(¬٢) الآية ٥ من سورة الشورى.\r(¬٣) الآية ٢٠ من سورة الأنبياء.\r(¬٤) الآيتان ١٦٥، ١٦٦ من سورة الصافات.\r(¬٥) الآية ١٦٥ من سورة الصافات.\r(¬٦) الآية ٢٨ من سورة الأنبياء.\r(¬٧) أخرجها البخاري في كتاب الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل ٣/ ١٢٧٦، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق في أوله ٣/ ٢٢٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65437,"book_id":39,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":987,"sequence_num":988,"body":"يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)﴾ (¬١) وقال: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١)﴾ (¬٢).\rوإذا جاء الموت ونزل بالعبد المؤمن فإن الملائكة تنزل وتبشره وتثبته، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١)﴾ (¬٣).\rكما أنها تنزل على الكفار والمجرمين فتنزع أرواحهم بشدة وتضرب وجوههم وأدبارهم، قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ (¬٤)، وقال -جَلَّ ذِكْرُهُ-: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٥٠)﴾ (¬٥).\rومن أعمالهم: أن منهم من وكل بسؤال الميت في القبر، وينعمون كل مؤمن ويعذبون كل مجرم كافر أو منافق إلى يوم القيامة.\rوهم يحبون المؤمنين، ويسددون المؤمن الصالح، ويصلون على المؤمنين، أي: يدعون لهم ويستغفرون لهم، وخاصة معلم الناس الخير، والذي يأتي المسجد للصلاة، والذين يصلون في الصف الأول، والذين يمكثون في مصلاهم بعد الصلاة، والذين يسدون الفرج بين الصفوف،","footnotes":"(¬١) الآية ١١ من سورة السجدة.\r(¬٢) الآية ٦١ من سورة الأنعام.\r(¬٣) الآيتان ٣٠، ٣١ من سورة فصلت.\r(¬٤) الآية ٩٣ من سورة الأنعام.\r(¬٥) الآية ٥٠ من سورة الأنفال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65438,"book_id":39,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":988,"sequence_num":989,"body":"والذين يتسحرون، والذين يصلون على النبي ﷺ، والذين يعودون المرضى، ويؤمنون على دعاء المؤمنين، ويستغفرون لهم، ويشهدون مجالس العلم وحلق الذكر، ويحفونه أهلها بأجنحتهم، ويسجلون الذين يؤمون الجمع الأول فالأول، ويتنزلون عندما يقرأ المؤمن القرآن، ويبلغون الرسول عن أمته السلام، ويبشرون المؤمنين بالخير والرزق والذرية كما بشروا إبراهيم ﵇، ويقاتلون مع المؤمنين ويثبتونهم في حروبهم، ومنهم من وكل بحماية النبي ﷺ على الخصوص، ومنهم من يشهد جنازة بعض الصالحين، ويظللون الشهيد بأجنحتهم، ومنهم من وكل بحماية مكة والمدينة من الدجال، وينزل مع عيسى ﵇ آخر الزمان ملكان، ويرسلهم اللَّه بعذاب الكفار مثل إهلاك قوم لوط، ويلعنون الكافرين، والمرأة التي لا تستجيب لزوجها، ومن أشار إلى أخيه بحديدة، ومن سبّ أصحاب النبي ﷺ، ومن يحول دون تنفيذ حد من حدود اللَّه، فكيف بالذي يحول دون تنفيذ الشريعة كلها؟، ويلعنون الذي يؤوي محدثًا.\rأمّا رؤيتهم على حقيقة خلقتهم التي خلقهم اللَّه عليها فلا يستطيع ذلك الناس، لعجز أبصارهم عن ذلك، وقد رأى النبي ﷺ جبريل ﵇ في صورته التي خلقه اللَّه عليها مرتين.\rأمّا إذا تمثلت الملائكة في صورة بشر فتمكن رؤيتهم، وقد طلب الكفار رؤية الملائكة في معرض تكذيبهم بالنبي ﷺ، فأخبرهم اللَّه أن اليوم الذي يرون فيه الملائكة هو يوم عذاب وغم عليهم، وذلك يكون عندما ينزل بهم الموت فينكشف الغطاء ويرون ملائكة العذاب، ويكون عندما يحل بهم العذاب يوم القيامة فتدفعهم الملائكة إلى نار جهنم دفعًا، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (٢١) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (٢٢)﴾ (¬١).","footnotes":"(¬١) الآيتان ٢١ - ٢٢ من سورة الفرقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65439,"book_id":39,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":989,"sequence_num":990,"body":"هذا مجمل عقيدة أهل السنة والجماعة، أهل الحق والعلم والإيمان، وكل جملة من الجمل التي ذكرتها عليها دليل صحيح (¬١).\rوالآن إلى موقف أرباب أدب \"الحداثة\" وفكرها من هذا الركن العظيم: الإيمان بالملائكة الكرام ﵈.\rوالناظر في مؤلفاتهم وإنتاجهم يرى أنهم انحرفوا في هذا الأصل مثلما انحرفوا في غيره من أصول الإيمان، ويتمثل انحرافهم في هذا الأصل في ثلاثة أوجه، هي:\r١ - نفي وجود الملائكة.\r٢ - وصف الملائكة بما لا يليق بهم، والتهكم والسخرية بهم.\r٣ - إلحاق أسماء وأوصاف الملائكة بغيرهم.\r• • •\r\rالوجه الأول: من أوجه انحرافهم في الملائكة: نفي وجود الملائكة عليهم الصلاة والسلام:\rإن الفكر المادي الذي بث قيحه في عقول وقلوب الحداثيين والعلمانيين العرب، يؤدي إلى عدم الإيمان بالغيبيات والتي منها الإيمان بالملائكة، فقد مات في عقولهم وقلوبهم أي اتجاه نحو الإيمان بالغيب، وقد ذكرت في الفصل الأول من الباب الأول هذه القضية وأسبابها ونتائجها، مع مناقشة موجزة ونقض لهذا الاتجاه.\rوغير مستغرب على من يجحد وجود اللَّه ﷾ الذي أدلة وجوده أكثر من عدد المخلوقات، أن يجحد وجود الملائكة ﵈،","footnotes":"(¬١) انظر تفصيل القول في الملائكة في: كتاب عالم الملائكة الأبرار للشيخ عمر الأشقر، والإيمان أركانه وحقيقته ونواقضه لـ د/ محمد نعيم ياسين: ص ٣٩ - ٥٩، ومعارج القبول ٢/ ٦٣ - ٧٣، وشرح أصول الإيمان لابن عثيمين: ص ٢٧ - ٣١، وعقيدة أهل السنة والجماعة له: ص ١٦ - ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65440,"book_id":39,"shamela_page_id":991,"part":"2","page_num":990,"sequence_num":991,"body":"إمّا صراحة كما سنرى في هذا الوجه، وإمّا ضمنًا كما سنرى في الأوجه اللاحقة.\rومن أظهر الذين جحدوا وجود الملائكة علاء حامد في روايته مسافة في عقل رجل، حيث يجعل الإيمان بالملائكة ثمرة للإيمان باللَّه الذي يرى أن نفيه هو الذي سيؤدي إلى نفي كل ما يترتب عليه من غيبيات، فيقول: (. . . من الأهمية بمكان أن نشذب فكرة وجود اللَّه من أغصانها السرطانية بالالتجاء لقفص العقل، ورفض توارث فكرة وجود اللَّه. . . إن الإيمان بوجود اللَّه من خلال الأديان والتي تطالب الإنسان أيضًا بالإيمان بأمور تتخطى نطاق التفكير وتربط قضية وجود اللَّه بهذه الأمور ارتباط الجنين بالمشيمة والجذر بالتربة، فطالما آمن الإنسان بوجود اللَّه عن طريق الأديان فعليه تقبل كل ما يتصل بوجود هذا الإله من جنة ونار وشياطين وملائكة وجن صالح وجن طالح وإبليس ومعاونيه حتى لا يجرفه الإنكار إلى النار المحرقة) (¬١).\rويتبدى لنا هنا جحده لوجود اللَّه ثم جحده لوجود الملائكة وسخريته بالأمور الغيبية، وهو يورد هذا الإلحاد في سياق روائي، وعلى طريقة تخلو من أي عقل أو منطق، على الرغم من دعاواه العريضة باحترام العقل والمنطق بل بتقديسها، ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ (¬٢).\rوفي موضع آخر من هذه الرواية الإلحادية يسوق كفره وشكه فينكر أولًا الكتب والشرائع ويعتبرها خرافات -ولعمر اللَّه- أن الذي يقوله ويعتقده هو الخرافة.\rثم يستنتج من ذلك نتيجة قائلًا: (. . . تحول العقل الإنساني إلى أكلة شهية تلتهمها الخرافات والخزعبلات، فالعالم الخفي الذي يعيش وراء","footnotes":"(¬١) مسافة في عقل رجل: ص ١٩١.\r(¬٢) الآية ٤٤ من سورة الفرقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65441,"book_id":39,"shamela_page_id":992,"part":"2","page_num":991,"sequence_num":992,"body":"ظهرانينا والمتمثل في الملائكة والجن والشياطين وملكهم العظيم إبليس لم تقدم لنا الصحائف الدينية دليلًا على صحة وجودهم إلّا ما سطر، ولم يثبت بالعلم أو نظرياته على مدى القرون الطويلة وجود مثل هذه الأشكال الغريبة.\rولم يحدثنا أحد عن شكل هذه المخلوقات إلّا ما ورد من أوصاف مادية، فالجن من نار والملائكة من نور، هذه الأوصاف المادية التي وصفت بها هذه المخلوقات تثبت بما لا يدع مجالًا للشك خطل القول بوجودها. . .\rثم الملائكة التي هي من النور، وإذا كان السؤال كيف هي؟ نور الشمس أم المصباح الكهربائي أم مصباح الزيت؟! فأين هي الإجابة؟.\rثم كيف أشكال هذه المخلوقات النورانية. . طويلة. . مستطيلة، شعاع مفرطح أم طيور؟، وهذا الوصف الأخير هو ما درجت بعض الصحائف على وصفها به، ولماذا على هيئة طيور؟! حتى تتمكن من التحليق في الجو. . لأنه لم يكن أحد ليتصور في العصور المتقدمة أن في قدرة مخلوق التحليق إلّا إذا كان بجناحين. . لذلك فلم يكن أمامهم سوى هذا التصوير المادي الذي صور الملائكة على هيئة طيور بجناحين أو ستمائة جناح مرصعة بالجواهر. . رغم أن زينتها بتلك الجواهر يستلزم معها ماديتها بل ويعوقها عن الطيران، والأدهى من ذلك أن نجد في من يعتنق مثل هذه الأفكار التهويمية بل ويؤمن بها إيمانًا راسخًا كالإيمان بالصاروخ والقمر الصناعي، بل ويزيد عليها القول بأن الشياطين والملائكة لها القدرة على التشكل إلى حيوانات وطيور وأفاعي \"بل وتصدر بها أحكام قضائية\" محنة وأي محنة أن يعيش الناس مثل هذه الأفكار وأن يتداولها لأنها تعني الموات الفكري. . .) (¬١).\rعقدة هذا المعتوه أنه لا يؤمن بشيء غير محسوس، أي: لا يؤمن بشيء غائب عن الحس البشري المحدود، ومن هنا تركبت في دماغه هذه الخرافات التي يعتقد أنها هي الحقيقة والعقل والعلم، ويُمكن الرد عليه بأنه ليس كل","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٠٠ - ٢٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65442,"book_id":39,"shamela_page_id":993,"part":"2","page_num":992,"sequence_num":993,"body":"ما غاب عن الحس البشري يسمى خرافة؛ لأن هناك فرقًا بين واقع مغيب، وهي الحقيقة غير المنظورة، والمعدوم الغائب وهو الخرافة التي لن ترى.\rومن لم يفرق بين الأمرين وقع في التناقض وتخلت عنه الحقائق.\rأمّا الواقع الذي له حقيقة موجودة، ولكن غائب عن الحس والوعي البشري في جملته أو عند بعض أفراده، فلا ينكره إلّا من لا عقل له.\rفليس كل ما غاب عن الحس صح جحده؛ لأن عدم العلم بالشيء لا يدل على العلم بعدمه، واليوم نعيش حقائق ثابتة كانت فيما مضى غير معلومة، بل كانت مغيبة، وأمثلة ذلك كثيرة في الجو وطبقاته والنجوم والأفلاك والأثير والأوزون، وفي الأرض وطبقاتها ومعادنها كالبترول، وفي الأضواء والأشعة ما تحت الحمراء، وما فوق البنفسجي، وفي الذرة، وفي الجراثيم والفيروسات والبكتيريا، وغير ذلك، وما زالت الحقائق المغيبة في مجالات العلوم كثيرة.\rوهناك مغيبات نرى آثارها فتدلنا الآثار دلالة قطعية على وجودها، وعلى أنها حقائق، فمثلًا طبقة الأثير لا تدركها الحواس ولكن أحزمة البث الإذاعي واللاسلكي السائرة خلالها والمنعكسة منها تدلنا على وجودها، كما يدل أي أثر على المؤثر، مثل عبوسة وجه الإنسان تدلنا على حزن أو غضب مغيب في قلبه، وتدلنا حركة الأشجار على وجود الريح، ويدلنا الدخان على وجود النار، وأثر القدم في الأرض على سائر سار فوقها، وهكذا إلى ما شاء اللَّه من أمثلة هي من ضرورات العقل وحتمياته.\rوالضرورة العقلية هي: كل برهان صحيح في الوجود إذا تأملته وحللته انتهى بك إلى الجزم العقلي القاطع، ومن أمثلة بدائه العقل: استحالة أن يكون الكل أقل من الجزء، وأن يجتمع الضدان في زمان ومكان واحد، وأن يكون فعل بلا فاعل، وهذا برهان عقلي بدهي مباشر، لا يستطيع أي عاقل إنكاره وهناك برهان عقلي بواسطة كأن تقول:\r١ - اللَّه تعالى واجب الوجود، ونفي ذلك محال عقلي إذ يستحيل أن يكون الخلق بلا خالق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65443,"book_id":39,"shamela_page_id":994,"part":"2","page_num":993,"sequence_num":994,"body":"٢ - عرفنا بعقولنا أن محمدًا ﷺ مرسل من ربه؛ لأن معجزاته الحسية والمعنوية دلت على صدقه وعلى أنه مرسل من ربه، وهذه المعجزات الكثيرة شهدها جم غفير من الناس ونقلوها كافة عن كافة، وأخذنا ذلك وصدقناه؛ لأنه منقول بالتواتر الذي يحيل العقل كذبه، وصدقناه لأن الأدلة والبراهين قائمة ومستمرة، مثل إخبار النصوص ببعض المغيبات التي سوف تحدث بعد موت المخبر فوقعت، وإخبارها ببعض المغيبات التي كشفت الحقائق العلمية وجودها، وقد أخبر بها النبي الأمي قبل أن يجوس رواد العلم مجاهل الكون، ويكشفوا بعض أسراره.\rفدلت هذه الدلائل والبراهين على صدقه ﷺ واستحال عقلًا وحسًا التكذيب بدلالة هذه المعجزات.\r٣ - عرفنا بعقولنا أن وجود الملائكة حقيقة؛ لأن الكافة نقلوا ذلك عن المخبر الصادق الذي آمن العقل بأنه رسول من عند اللَّه (¬١).\rوهذا الملحد وأشباهه من ملاحدة الحداثيين والعلمانيين أبعد الناس عن فهم مثل هذه المحاجات العقلية، وعن معطيات العلم التطبيقية، وأكثرهم مجرد صحفيين وأحلاس جهل وشهوة، لقطوا شبهة من هنا وشبهة من هناك، وخالطوا أشباههم فعزز بعضهم شكوك الآخر بأخلاط من ريب وشكوك أتقنوا امتصاصها فقذفوها قيئًا يؤذون به أمتهم ودينهم.\rنظروا إلى الغرب بعين المنهزم وهالهم ما رأوا من ابتكارات وقوة مادية فحسبوا أن الإلحاد هو الذي قادهم إلى ذلك وصنع لهم القوة!!، وقصارى حجة الملاحدة في شكهم أو جحدهم \"الإنكار\" والإنكار نفسه ليس بحجة، وإنّما هو دعوى، والدعوى مهما كانت ما لم يقم صاحبها عليها دليلًا تبقى زعمًا.\rوواللَّه الذي لا إله إلّا هو أن نص الوحي هو الحق الصراح، وأن كل","footnotes":"(¬١) اقتُبس بعض هذه المحاجة من كتاب لن تلحد لأبي عبد الرحمن الظاهري: ص ١٠٩ - ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65444,"book_id":39,"shamela_page_id":995,"part":"2","page_num":994,"sequence_num":995,"body":"فكر بشري يعارضه، لا يُمكن أن يصمد لحجته أو يقاوم براهينه أو يقف أمام أدلته.\rوإذا تأملنا كلام علاء حامد وجدناه لا يعدو أن يكون تجميعًا لشبهات وفلسفات غيره من الماديين الغربيين والماركسيين على وجه الخصوص، استحياها ونسبها لنفسه، وتقمصها ثم ألقاها مسخًا غريبًا شائهًا لا يقوم على ساق.\rوكم حاول هو وأضرابه من ملاحدة الشرق تقليد أسيادهم الغربيين الذين كانت لهم في الفلسفات والتجريبيات جولة، ومع ذلك ما أغنت عنهم.\rأمّا المقلدة من أبناء الشرق فإنهم خليون عن كل ذلك، فلا فلسفة يستندون إليها، ولا علوم تجريبية يستمدون منها، مع أنها لا تغني من الحق شيئًا، وإنّما دأبهم التهويش والتشويش، وترديد شعوذات المستشرقين، وتقليد ألفاظ المرتابين والشاكين، من غير حجة ولا برهان، فيخدعون أمثالهم مثلما انخدعوهم لشياطين الإنس والجن، وفرحوا بالأكاذيب فرح الجعل بالنتن يدفعه بأنفه!!.\rنقرأ للمرتكس المنتكس علاء حامد كيف يجحد وجود ملك الموت من طريق السخرية والاستهزاء، فبعد أن نفى القدر، ذكر الموت في سياق تندر وهزء، فقال: (والموت صفحة مكتوبة لا تغيير فيها ولا تبديل، فمن أتى أجله يأتيه الموت ولو كان في بروج مشيدة من الصحة والعافية، بلا أسباب ظاهرة أو خفية، يأتيه عزرائيل (¬١) ويجمعهم حوله، ويلف ويدور، ثم يطعنه هذا الملعون طعنة نجلاء فإذا هو جثة هامدة ترفرف كالطير الذبيح فوق الأرض) (¬٢).\rوليس ملك الموت ﵇ ملعونًا، إنّما الملعون من ألحد","footnotes":"(¬١) لا يوجد في القرآن ولا في الأحاديث الصحيح تسمية ملك الموت باسم عزرائيل. انظر: البداية والنهاية ١/ ٥٠.\r(¬٢) مسافة في عقل رجل: ص ١٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65445,"book_id":39,"shamela_page_id":996,"part":"2","page_num":995,"sequence_num":996,"body":"وجحد وجود اللَّه والملائكة: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (¬١).\rأمّا سخريته بملك الموت فسوف يراه -واللَّه- عيانًا، ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٢٧)﴾ (¬٢).\rومن سفسطته في هذه الرواية السافلة الحوار الذي أجراه بين أحد الشخصيات والحاسب \"الكمبيوتر\" فمن شدة انصهاره أمام الغرب وصناعاته ودهشته البليدة إزاء تقنياته، صاغ هذا الحوار الذي يوجه فيه الإنسان أسئلة إلى الحاسب الذي يجيب على أسئلته ومنها سؤال عن:\r(- التاريخ\rأجابني: كمادة أم علم.\r- كمادة.\r- وقائع حدثت ودونتها الأجيال.\r- الملائكة.\r- خيال بشر.\r- الشياطين والجن.\r- خرافات.\r- الجنة والنار.\r- لا دليل عليها\r- البعث لحياة أخرى\r- تنبؤ","footnotes":"(¬١) الآية ١٣٦ من سورة النساء.\r(¬٢) الآية ٢٧ من سورة محمد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65446,"book_id":39,"shamela_page_id":997,"part":"2","page_num":996,"sequence_num":997,"body":"- الكتب السماوية\r- إلهام) (¬١).\rوتشابه هذه الرواية الخبيثة الرواية الأخرى المسماة \"آيات شيطانية\" التي أحدثت ضجيجًا كبيرًا في العالم، ودافع عنها الحداثيون والعلمانيون، وممن دافع عنها الكاتب السوري \"عزيز العظمة\" (¬٢) المعروف بعداوته الشديدة لدين الإسلام وأهله، وقد أتى بنماذج من الآيات الشيطانية وشرحها على طريقته الإلحادية الخاصة فقال: (جبريل شخصية أساسية: فهو ملاك ذو علاقة صعبة مع محمد، وهو جبريل فارشتا الممثل الهندي الشهير في الرواية، وهو عقل المؤلف كما هو في الحلم والمخيلة، وهو وسواس أمام هندي أصولي يسكن لندن اليوم، كما هو شيطان أو ملاك متصوفة هندية معاصرة \"في الرواية\" اسمها عائشة) (¬٣).\rوقد ادعى هذا المتردي أن الذين يعارضون هذه الرواية ورواية \"أولاد حارتنا\" هم المجموعات الغوغائية التي ترى أن لها الحق في إبداء الرأي القاطع في شأن الأدب، يدعون أن للرأي الديني القول الفصل فيما يجب وما لا يجب للأديب وللمفكر أن يقدمه للجمهور من آراء في أمور عامة أو قضايا فكرية، ثم يثني على الرواية ويعتبرها ذات قيمة أدبية عالمية تؤكد -حسب قوله- المساهمة الرائدة للأدب العالم الثالثي.\rثم يصف وقفة المسلمين ضد هذه الرواية بالهمجية والعدوان ويقول: (يعتبر الإسلاميون كنظائرهم الصهاينة وغيرهم أن كل قول يتنافى ومذاهبهم","footnotes":"(¬١) مسافة في عقل رجل ص ١٣٤.\r(¬٢) عزيز العظمة كاتب من سورية، خبيث المعتقد، معاد للإسلام وأهله شديد العداء مظهر لذلك، ولد في دمشق ودرس في بيروت وتوبنغن واكسفورد، ثم درّس في عدة جامعات عربية وبريطانية، وله كتب بالعربية والإنجليزية، ومن عجائب أحوال الردة المعاصرة أن المترجم له أستاذ للدراسات الاسلامية في جامعة اكستر في بريطانيا. انظر: الإسلام والحداثة: ص ٤١٧، ومجلة الناقد عدد ٩: ص ١٠.\r(¬٣) مجلة الناقد العدد ٩ آذار مارس ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65447,"book_id":39,"shamela_page_id":998,"part":"2","page_num":997,"sequence_num":998,"body":"قول معادٍ للإسلام كتهمة معاداة السامية التي يلقيها الصهاينة على كل من ينتقد إسرائيل) (¬١).\rثم يهاجم الإسلام والدعوة إلى اعتباره دين ودنيا وسياسة، ويثنى على مؤلف الرواية المارق ثم يطعن في النبوة وقرون الهجرة الأولى، إلى آخر ما كتب من آراء تدل على عداوته الحقيقية للإسلام ودفاعه عن الكفر والردة، وكأنه في دفاعه عن هذه الرواية يتبنى الدفاع عن نفسه بصورة غير مباشرة (¬٢).\rوهذا نموذج من نماذج تولي الكافرين بعضهم لبعض كما أخبر اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣)﴾ (¬٣).\rوأقواله في هذه المقالة، وفي المحاضرة التي ألقاها في الندوة التي عقدتها دار الساقي في لندن بعنوان \"الإسلام والحداثة\" أقوال تنم عن بغض وحقد شديدين للإسلام وأهله، تخرج به عن دائرة التعقل والتدرج التي يتصف بها كثير من العلمانيين عند إلقاء سموم حقدهم على الإسلام والمسلمين، أمّا هذا فإن فجاجته تشابه فجاجة مؤلف مسافة في عقل رجل.\r﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (¬٤).\rوعلى شاكلتهم نطيحة الخنازير الأوروبية نصر حامد أبو زيد، الذي بنى ردوده على الإسلام على شكوك وريب، وإنكار وجحد، في تلبيس كاذب بالأسلوب العلمي والقراءة الهادئة، مع العلم بأن هذه كلها ليست بحجج، إذ من المعلوم أن الملاحدة لا دليل معهم في مهاجمة الإسلام إلّا الإنكار، والإنكار نفسه ليس بحجة مطلقًا، وإنّما هو دعوى، وكذلك الشك","footnotes":"(¬١) المصدر السابق.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٩ - ١١. وانظر: دفاع أنسي الحاج عن رواية آيات شيطانية في كتابه خواتم: ص ١٥١.\r(¬٣) الآية ٧٣ من سورة الأنفال.\r(¬٤) الآية ١١٨ آل عمران.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65448,"book_id":39,"shamela_page_id":999,"part":"2","page_num":998,"sequence_num":999,"body":"والريب ليس بدليل وإنما هو تعبير عما في نفس صاحبه.\rولنصر أبو زيد عدة كتب ومقالات تستهدف النصوص الشرعية بالثلب والتنقص، وإلغاء القداسة عنها وجعلها نصوصًا بشرية خاضعة للتاريخ في نشأتها، ولمعطيات الواقع في فهمها وتنفيذها، وفي الحقيقة أن كل هذا مؤداه جحد الإسلام بالكلية وإنكاره جملة وتفصيلًا، ولكن من بوابة خلفية غير بوابة عزيز العظمة وعلاء حامد.\rففي سياق هجومه على نصوص القرآن والسنة يسوق مثالًا يتضح منه ما ذكرناه عنه آنفًا يقول: (وإذا كان الصحابي عبد اللَّه بن عباس الذي استحق ألقاب \"ترجمان القرآن\" و\"حبر الأمة\" قد فسر الرعد بأنه ملك يسوق السحاب بمقلاع من فضة، وهو تفسير ينسب إلى الرسول ﵇ في بعض كتب الحديث، فإن المسلمين لم يأخذوا هذا التفسير بوصفه معنى دينيًا مقدسًا مطلقًا يتحتم أن لا يخالفه البحث العلمي، لقد فهم المسلمون أن النصوص الدينية لا تطرح تفسيرًا للظواهر الطبيعية والإنسانية، وأن تفسيرها متروك لفعالية العقل البشري المتطور دائمًا لاكتشاف الآفاق الطبيعية والإنسانية) (¬١).\rهذا الكلام مؤداه جحد ما جاءت به النصوص، ولكن في سياق غير مباشر في الهجوم والنقض، أمّا ما نسبه إلى ابن عباس فكذب، وأمّا أن الملائكة تسوق السحاب فقد صح بذلك الخبر عن الصادق المصدوق ﷺ (¬٢).\rوالمؤمنون يؤمنون به ولو كره المنافقون والشاكون والمرتابون، كما يؤمنون بأن من الملائكة من يلعن الكفرة، قال تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٣٨٥ بحث بعنوان النصوص الدينية بين التاريخ والواقع.\r(¬٢) أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة الرعد ٥/ ٢٩٤، وأحمد عن ابن عباس ١/ ٢٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65449,"book_id":39,"shamela_page_id":1000,"part":"2","page_num":999,"sequence_num":1000,"body":"يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧)﴾ (¬١).\rوعلى كل حال فإن الخطاب العلماني والحداثي مليء بالافتراءات والمناقضات الصريحة لدين اللَّه مما يؤكد أنهم على جهل بملة الإسلام وأكثرهم على معاداتها والتشكيك فيها والبغض لها أو لبعض أحكامها، فإذا علم ذلك واتضح كان كافيًا في التعامل معهم، إمّا على أنهم كفار صرحاء لمن صرح بذلك وأظهر، أو منافقون لمن أبطن وغمغم ولم يفصح مع انتسابه ظاهرًا إلى الإسلام.\rقال اللَّه العظيم في كتابه الكريم: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (٧) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨)﴾ (¬٢).\rوفي كتاب \"موسوعة الفلكلور والأساطير العربية\" أمور هائلة من الانحراف الاعتقادي، حيث أدخل في الأساطير أمورًا ثابتة في القرآن والسنة، ومن ذلك أنه خصص مبحثًا عن جبريل ﵊ باعتباره أسطورة من الأساطير العربية، فقال: (جبريل في المثيولوجيا (¬٣) العربية هو رئيس ملائكة الرحمة وأحد الملائكة الثلاثة المصرح بذكرهم في القرآن \"اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل\" والأخير هو إسرافيل، أحد حملة العرش، يصف جبرائيل بقوله: \"وهو الذي ينفخ في الصور نفخات ثلاث، أولاهن نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالث نفخة البعث \"كما صوره النبي محمد بقوله: \"جبريل في صورته وله ستمائة جناح، وكل جناح منها قد سد الأفق، يسقط من جناحه التهاويل\" وهو الذي أسرى بالنبي محمد إلى السماء السابعة، وقالوا: \"إنه من شدة قوته رفع مدائن قوم لوط وكن سبعًا بمن فيهن من الأمم. . . ويظهر جبريل في أساطير الخلق الثلاثة","footnotes":"(¬١) الآيتان ٨٦ - ٨٧ من سورة آل عمران.\r(¬٢) الآيتان ٧، ٨ من سورة الأنفال.\r(¬٣) المثيولوجيا: علم الأساطير، وتطلق كذلك على كل مجموعة من الأساطير صدرت عن أمة متجانسة أو إقليم عرف بثقافة متجانسة. انظر: الموسوعة العربية الميسرة ٢/ ١٧٩٧ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65450,"book_id":39,"shamela_page_id":1001,"part":"2","page_num":1000,"sequence_num":1001,"body":"العبرية والعربية وعند الفلاشا، كأحد رسل اللَّه الثلاثة لإحضار الطين المقدس من المياه الفطرية حين أراد اللَّه تشكيل العالم والإنسان) (¬١). إلى آخر ما جاء في كلامه وهو طويل.\r\rوفي النص أكاذيب ومغالطات وتكذيبات عديدة منها:\r١ - أنه عد وجود جبريل ﵇ وأعماله من الأساطير، أي: أنه لا حقيقة له، وهذا كفر باللَّه تعالى وتكذيب صريح للقرآن والسنّة، وهو على النمط العلماني الحداثي الادعائي الإنكاري، والدعوى والإنكار ليس بدليل ولا حجة ولا برهان، بل هو في حاجة إلى الدليل والبرهان، ولا يوجد عند الملحد دليل صحيح يُمكن أن يستدل به، إلّا السفسطة والادعاء والمغالطة.\r٢ - أنه ذكر كلامًا وعده من القرآن، وهذا دليل الجهل الفاضح والافتراء المكشوف فليس في القرآن \"اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل\" كما زعم بل فيه ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ (¬٢) ولا شك أن من يجعل وجود جبريل أسطورة يستحق هذا الوصف القرآني.\r٣ - قوله: إن إسرافيل أحد حملة العرش، كذب، بل هو ﵇ هو الذي ينفخ في الصور.\r٤ - قوله: إن جبريل هو الذي ينفخ في الصور، جهل وافتراء بل الذي ينفخ في الصور هو إسرافيل.\rوهذا نموذج من نماذج العقلية العلمانية الحداثية الجاهلة في هجومهم على الإسلام وقضاياه، ويكفي ذلك في بيان جهلهم ولد خصومتهم ورداءة المنشأ والمقصد ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (١٨)﴾ (¬٣).","footnotes":"(¬١) موسوعة الفلكلور والأساطير العربية لشوقي عبد الحكيم: ص ١٩٨.\r(¬٢) الآية ٩٨ من سورة البقرة.\r(¬٣) الآية ١٨ من سورة الأنفال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65451,"book_id":39,"shamela_page_id":1002,"part":"2","page_num":1001,"sequence_num":1002,"body":"أمّا أدونيس فقد أتى في كتابه الثابت والمتحول بألوان التكذيب والجحد، واستعار أقوال أشباهه من الذين عرفوا بالزندقة والاضطراب والضلال ثم جعلها جسرًا لتوصيل وترويج أفكاره ومن الذين فتن بحبهم وأورد كلامهم كثيرًا الزنديق \"ابن الراوندي\".\rوقد ساق أدونيس كلام صنوه ابن الراوندي في جحد النبوة وامتدحه وشرح كلامه في ذلك وفي تهكمه بشرع اللَّه ورسوله وبالعبادات والأحكام، ثم يتعرض للمعجزات جاحدًا ساخرًا متهكمًا قال أدونيس: (ثم يرد المعجزات المنسوبة إلى النبي كحديث الميضأة، وشاة أم معبد، وحديث سراقة وكلام الذئب، وكلام الشاة المسمومة، ويسخر من معجزة الملائكة الذين أنزلهم اللَّه يوم وقعة بدر لنصرة النبي، قائلًا إنهم \"كانوا مغلولي الشوكة، قليلي البطشة على كثرة عددهم، واجتماع أيديهم وأيدي المسلمين، فلم يقدروا على أن يقتلوا زيادة على سبعين رجلًا\" ثم يتساءل: \"أين كانت الملائكة في يوم أحد لما توارى النبي ما بين القتلى فزعًا، وما باله لم ينصروه في ذلك المقام؟ \" وأين الراوندي هنا لا ينتقد المعجزة بذاتها وحسب، وإنّما ينتقد كذلك المنطق الداخلي المتهافت، الكيفي، لدى القائلين بها، فإذا كانت المعجزة هنا نصرًا من اللَّه يجيء في وقت الحاجة إليه، فإن حدوثها في الحالات الأكثر حرجًا وضيقًا أولى من حدوثها في الحالات الأقل حرجًا وضيقًا، ثم يحاول ابن الراوندي أن ينتقد النبي في الفكر والعمل قاصدًا من وراء ذلك إبطال دعواه النبوة) (¬١).\rوهذا كلام جاحد منكر ملحد، اتخذ الدعوى برهانًا، والادعاء دليلًا، وأمثلة السخرية والشك حجة!!، وفرح بها أدونيس وأخرجها من سراديب الإهمال ليبرزها أدلة في كتابه الموضوع لتنظير وتأصيل الحداثة، وهو الكتاب الذي نال به درجة الدكتوراه من جامعة القديس يوسف في بيروت؟!.","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٢ - تاصيل الأصول ٧٥. وما بين الأقواس من كلام ابن الراوندي نقله من كتاب نظيرهما في الزندقة والإلحاد الوجودي عبد الرحمن بدوي، وكتابه هو تاريخ الإلحاد في الإسلام: ص ١٠٥، ١٠٦ - ١٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65452,"book_id":39,"shamela_page_id":1003,"part":"2","page_num":1002,"sequence_num":1003,"body":"وكفاك هذا السند المظلم والدعاوى المتهافتة دليلًا على ما في حشو هذا الكتاب من أباطيل وضلالات، فهو يطرح مقدمات بصيغة كاذبة لينتج قضايا كاذبة، وهذا الذي يسمى في المنطق وعند العقلاء بالمغالطة، وليس العجب في وقاحة أدونيس وجرأته على المغالطة وإنّما العجب من الأذهان المستطرقة التي تنجذب لهذره وهذيانه انجذاب الذباب إلى الروائح الكريهة!!.\rولو ذهبنا نتتبع كلام أدونيس واستدلالاته ومقدماته وقضاياه لوجدناها أوهن من بيت العنكبوت، ولو تظاهر معه كل ملاحدة الأرض فإنهم سيقفون أمام صرح الإسلام كالّين ضعفاء؛ لأنهم ما استطاعوا أن يظهروه واستطاعوا له نقبا، وهذه ليست مجرد دعوى، بل نحن نرى أن المقبلين على اعتناق الدين من غير المسلمين من علماء التجربة والدارسين، ما يدل على عظمة هذا الدين وقوة منطقه وحجته وكيف لا يكون كذلك وهو الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ (¬١).\rوإن المطلع على أخبار وسير علماء الأحياء والتشريح والذرة والفضاء والطب والنبات والفلك والجيلوجيا يجد أن جمهورهم يؤمن بوجود اللَّه وتدبيره للكون والحياة عن قناعة ويقين وبرهان، ولكن لم ينتفعوا بإيمانهم في حياتهم وسلوكهم لعوارض أخرى، ليس منها الإلحاد، الذي شغف به أدونيس وأتباعه.\rبل إن هذه الحضارة المادية والتقنية الانتاجية والمكتشفات الحديثة التي قامت على أساس العلوم التطبيقية والتجريبية وغيرها من العلوم البحتة، إنّما قام بها متدينون من اليهود والنصارى أي: أنهم ليسوا ملاحدة.\rفلم يربط المرتكسون من أبناء الشرق النهضة بالإلحاد والتقدم بمعارضة النبوة والشرع وهم لا تقنية أجادوها ولا علوم أفادوها، بل حتى إلحادهم","footnotes":"(¬١) الآية ٤٢ من سورة فصلت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65453,"book_id":39,"shamela_page_id":1004,"part":"2","page_num":1003,"sequence_num":1004,"body":"استعاروه وقلدوه فمثلهم ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (¬١).\rوقد حاول أدونيس أن يشيع ضلالته من خلال ما يسميه شعرًا، ففي أحد المقاطع يتحدث عن الفكر الحديث ويرمز له بالريح وبالعينين المسنونتين التي من شأنها أن تخرج ظلام الرجعة ويقتل ظلام التراث أو هو الإسلام كما يطمح ويريد، ثم يعبر عن السلف بالمقابر، وعن الوحي بالملائكة الذين يرى سقوطهم وعدمهم كناية عن سقوط الشرع والوحي والدين، فيقول:\r(كانت الريح عينين مسنونتين\rتخرقان الظلام وعاداته، تجرحان\rجسد الليل، تشربان\rدمه الأسود المصفى\rحينما تصعد المقابر أو يسقط الملاك\rكانت الريح جنية والأغاني\rوجهها واليدين) (¬٢).\rوفي موضع آخر يتحدث عن الملائكة في معرض كلامه عن تاريخ المسلمين فيقول:\r(تاريخ مسقوف بالجثث وبخار الصلاة. . .\rسكين تكشط الجلد الآدمي، وتصنعه نعلًا لقدمين سماويتين في خريطة تمتد إلخ. . .) (¬٣).","footnotes":"(¬١) الآية ١٧١ من سورة البقرة.\r(¬٢) الأعمال الشعرية ٢/ ٢٠٧.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65454,"book_id":39,"shamela_page_id":1005,"part":"2","page_num":1004,"sequence_num":1005,"body":"ثم يقول: (أجس خاصرة الضوء بجثُّ الصحراء، والكون مربوطًا بحبل من الملائك) (¬١).\rوهكذا في تلاعب لفظي يجعل التاريخ الإسلامي وقرون الهجرة الأول جثة وبخار صلاة، ويجعل الملائكة مجرد قدمين سماويتين اتخدت من الآدمي حذاء، وهي كناية باطنية عن الوحي الذي صار الناس على ضوئه عبيدًا للَّه، ثم يتحدث عن فكرته التي يسميها الضوء، وكيف أنها تجتث الصحراء والكون الذي سيصبح خاضعًا لفكرته؛ لأنه لا شيء يقاومه سوى خرافة وجود الملائكة -حسب زعمه-، وهذه سوف يجتثها ويزيلها كما أزال الصحراء التي يرمز بها للدين، في حين يرمز للملائكة بالوحي.\rأمّا توفيق صايغ عميل المخابرات الأمريكية فقد كان أصرح من زميله في ضلال \"شعر وحوار ومواقف\" حيث يقول:\r(الملائكة، لا ملائكة في الأثير\rقصقص البيض الجناحَ، تعفّرن\rشخرن الملامح لا يرفرفن\rايحلقن بك؟ لا يبشرن\rلا يمددن أذرع العطف\rعلى الصدر ثدي، اقتُص والآخر جف. . .\rيأتين إن يأتين في ركب الإله\rولا إله\rلا تحدق ترهق العينين\rلا تطلق الأصابع تلقّط هباء. . .\rوالجناح سحرُ آنٍ كالبكاره","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65455,"book_id":39,"shamela_page_id":1006,"part":"2","page_num":1005,"sequence_num":1006,"body":"ما همهن صيّاد الملائك. . .\rيستصرخ الفم، عيناك والميدان تستجديان\rولا ملائكة، لا ملائكة في الأثير\rيُدركن، تدرك، إن سعيك لهن اختتال.\rإنك مغمض العينين عنهن، تسري في سبات\rمتحرق الدم، متلهفًا مشقق الأقدام\rتقتص خطو إله\rولا إله) (¬١).\rوعلى سقم العبارات وركاكة الأسلوب، وتفاهة التركيب، وانعدام أي لون من الذوق الفني أو الأدبي، على كل هذا فقد ملأ كلامه بالكفر باللَّه تعالى وإنكار الملائكة، ومخاطبتهم ﵈ بنون التأنيث كمادة أهل الكفر والجاهلية.\r\rالوجه الثاني: وصف الملائكة بما لا يليق بهم، والتهكم والسخرية بهم:\rمن أساليب أهل الحداثة أنهم يستعيضون عن الإنكار الصريح بالسخرية والتهكم والاستهزاء، وهذا ما فعلوه في كثير من أركان الإيمان.\rكما أنهم يستخدمون أسلوب الأوصاف الهابطة وغير اللائقة بالشيء الذي يريدون جحده أو التشكيك فيه، تحت شعار \"تدنيس المقدس\" الذي يعتبرونه أحد أهم إنجازات الحداثة وأهم مشاريعها (¬٢)، وبناء على ذلك، وما تمهد لديهم من إلحاد باللَّه تعالى وألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، انساقوا","footnotes":"(¬١) المجموعات الشعرية: ص ٢١١ - ٢١٢.\r(¬٢) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة ١٧٨ - ١٧٩، ٢٧٧، وقضايا وشهادات ٣/ ٦٤ و ٨٤ و ٢/ ١٠٢، ٢١٩، ومجلة الناقد - العدد ٩ ص ٤٨، والإسلام والحداثة: ص ٣٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65456,"book_id":39,"shamela_page_id":1007,"part":"2","page_num":1006,"sequence_num":1007,"body":"في هجوم مدروس تحت راية الشيطان ضد كل ما يتعلق بهذا الدين الحنيف من عقيدة وشريعة وأخلاق.\rوفيما يتعلق بالملائكة البررة ﵈، كالوا لهم من ألفاظ السب والشتم والتهكم والسخرية الشيء الكثير، وهذه بعض الشواهد على اعتقاداتهم الشنيعة هذه:\rيصف النصيري أدونيس الملائكة بالموت وهو يرمز بذلك إلى الدين والوحي، يقول:\r(قلنا لك الوداع من سنين\rقلنا لك المرثية التائبه\rيا هامة الملائك الميتين\rيا لغة الجرادة الهاربة) (¬١).\rيقول: إننا من زمان ودعنا لغة ودين وتراث المسلمين القائم على الوحي، ولا شك أنه وقومه من النصيريين قد تركوا دين المسلمين منذ ألهوا غير اللَّه تعالى، ثم أضاف إلى ذلك إلحاده وكفره المعاصر فكانت ظلمات بعضها فوق بعض.\rويقول في سخرية واستخفاف:\r(سأصير حبيبًا يغامر، أو عاشقًا ملاك سحرته الأميرة) (¬٢).\rويقول:\r(أيها الجرح يا موتي الأليف\rفي الجرح أبراج وملائكة) (¬٣).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٣٨٨.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٤٨١.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٥٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65457,"book_id":39,"shamela_page_id":1008,"part":"2","page_num":1007,"sequence_num":1008,"body":"ويقول متهكمًا:\r(أنتم أيها الملائكة\rالأطهار المنقذون القواد الحكام. . . إلخ\rالتمس منكم في هذه اللحظة معجزة واحدة\rأن تعرفوا كيف تقولون: وداعًا، واو دال ألف عين ألف\rمعجزة واحدة: وداعًا) (¬١).\rويقول:\r(رف حولي\rجبريل قال - أبشر\rومدلي سكرة\rطعمتها\rولم يزل في فمي الطعم) (¬٢).\rوفي مقطوعته الإلحادية \"السماء الثامنة (¬٣) \" التي يصور فيها قضية الإسراء والمعراج تصويرًا أسطوريًا، ويحشد فيها عقائد الكفر والإلحاد، ومن ذلك أنه جعل نفسه هو الشخصية التي أسري وعرج بها -قاتله اللَّه- ثم يسوق الأكاذيب والقصص المختلقة على اللَّه تعالى وملائكته ﵈، ورسوله ﷺ، ومن ذلك قوله:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٥٧٠.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٠١ - ١٠٢.\r(¬٣) كان عبد الكريم العودة، وهو أحد الحداثيين المحليين كان يكتب في مجلة اليمامة زاوية بعنوان \"سماء ثامنة\" وهو عنوان انتحله من أدونيس كما ترى، ورغم أنهم يحاربون التكرارية والاقتباس إلّا أنهم في معظم سلسلة أسانيدهم المظلمة لم ينفكوا من ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65458,"book_id":39,"shamela_page_id":1009,"part":"2","page_num":1008,"sequence_num":1009,"body":"(ثم رأيت ملكًا لم يبتسم\r- من هو يا جبريل؟\r- عزرائيل، اقترب وسلم\rسلمت هب واقفًا هنأني\rسألت: كيف تقبض الأرواح؟ قال: سهل.\rحين يتم أجل الإنسان\rأرسل أربعين من ملائكي\rينتزعون روحه من العروق\rحينما تصير في حلقومه\rأسلها كشعرة تسل من عجين\rفإن تكن طيبة قبضتها بحربة من نور\rوإن تكن خبيثة قبضتها بحربة من سخط\rوبدت الدنيا في يده كدرهم) (¬١).\rوفي آخرها يقول:\r(ولم تزل تنزل. . ها وصلنا\rودعني جبريل، قال: حدث بما رأيت\rواختفى البراق) (¬٢).\rوفي إحدى مقاطعه الإلحادية المحشوة بالمعاني الكفرية، في ضميمة معتمة، وارتكاس ظلامي مدلهم، يبدأ بنفي النبوة ثم نفي الألوهية ويصف اللَّه العظيم بأنه مثل شيخ يموت تعالى ربنا ذو الجلال والإكرام، ثم يشير إلى الفكر الحديث الذي يريده ويرمز له بالشمس، ويرفض الدين ويرمز","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٣٣.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65459,"book_id":39,"shamela_page_id":1010,"part":"2","page_num":1009,"sequence_num":1010,"body":"لذلك بترك المآذن، وترك الوحي والغيب ويرمز له بترك الملائكة، ويحلم بمدن غير المدينة والكوفة؛ لأنه يريد واشنطن وباريس ولندن وموسكو، ثم ينادي بهدم كل ما سبق، في عبارات رمزية مهترئة مهتوكة اهتراء فكره المعوج، يقول أدونيس:\r(ها غزال التاريخ يفتح أحشائي، نهر العبيد يهدر\rلم يبق نبي إلّا تصعلك، لم يبق إله\rنجيء نكتشف الخبز اكتشفنا ضوءًا يقود إلى الأرض\rاكتشفنا شمسًا تجيء من القبضة، هاتوا فؤوسكم نحمل اللَّه كشيخ يموت\rنفتح للشمس طريقًا غير المآذن، للطفل كتابًا غير الملائك\rللحاكم عينًا غير المدينة والكوفة هاتوا فؤوسكم) (¬١).\rوالشاهد هنا رفض الدين والوحي ورفض أن يكون للطفل كتابًا من الدين الذي جاءت به الملائكة.\rويقول مقررًا خرافة الملاك والزهرة:\r(انظر ملاك يهبط من الزهرة) (¬٢).\rفهو يكذب بالحق ويجحده، ويؤمن بالكذب ويقرره، وقد رأينا في الفصول الماضية هذه الحقيقة بجلاء، في جحده لوجود اللَّه وربوبيته وألوهيته، وإيمانه بالوثنيات الفينيقية والإغريقية وغيرها، وهذا من أعظم الأدلة على ضلال عقول أهل الكفر والإلحاد ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (¬٣).\rوتبلغ به وقاحته وجرأته على اللَّه تعالى وملائكته حدًا كبيرًا، في تحريض على الكفر والاستخفاف باللَّه تعالى وملائكته، وغزو منتهك لحرمة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٦٦.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٩٩.\r(¬٣) الآية ٤٤ من سورة الفرقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65460,"book_id":39,"shamela_page_id":1011,"part":"2","page_num":1010,"sequence_num":1011,"body":"الإسلام، وذلك حين يقول تحت عنوان \"فواصل\":\r(١ - كثيرًا حبس الخالق الشمس والقمر تأديبًا\rوكان حين يتوبان ويستأذنان بالشروق\rيأتي إليهما ملاك يأخذ بآذانهما ويطلعهما\rمن باب التوبة\r٢ - كان الخالق حين يخرج أنثى إلى الأرض\rيبعث إليها ملاكين\rيضع الأول يده بين ثدييها\rيضع الثاني يده في مكان آخر (¬١)\rحين يتعب المكان (¬٢) يحملانها إلى ظل\rتحت شجرة المحنة) (¬٣).\rوما سُمع في تاريخ المسلمين بزنديق يقول مثل هذه الأقوال، ولا تجرأ أحد بمثل ما تجرأ هذا المصنوع على أعين أعداء الدين، كذب على اللَّه ذي الجلال، ووصف للملائكة الكرام البررة بالأوصاف الدنسة، دَنَس عقائده، ولو أنه شعر أن في المسلمين من يوقفه عند حده لما فاه بهذه الفظائع، ولكن ضعف المسلمين أدى إلى هذه الذلة، فما القول فيمن ينشر أخبار هذا الخبيث أو صورته أو كتبه معجبًا مادحًا؟ إنه ليس ببعيد عنه، بل هو مشارك له موالي لعقائده وضلالاته، قال اللَّه تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩)﴾ (¬٤).","footnotes":"(¬١) و (¬٢) يقصد الفرج.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٥٠٧.\r(¬٤) الآيتان ١٨ - ١٩ من سورة الجاثية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65461,"book_id":39,"shamela_page_id":1012,"part":"2","page_num":1011,"sequence_num":1012,"body":"ومن أقواله المستنقصة للملائكة ﵈:\r(تنهض من الحطام أزمنة ثانية\rحيث تتموّج الجموع\rتمترج السعال بالجنة\rوالخبز بهالة الملائكة) (¬١).\rوقوله:\r(هذا لقاؤها الأخير←(¬٢)\rمن أنت؟\rأخذك\rحيوانًا ملائكيًا\rيضع السم في شفة\rوالبلم في شفة) (¬٣).\rوقوله: (الملاك أول الحيوان) (¬٤).\rوقوله: (أين الصرصار يتقمص وجه الملاك) (¬٥).\rوقوله:∞(¬٦) سلامًا أيها الحيوان","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٥٥٦.\r(¬٢) هذا موجود كذا في الأصل، وهو نوع من الإبداع الحداثي الذي لم تصل العقول إلى معرفة كنهه!!!.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٥٨٨.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٦١٠.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٦٣٠.\r(¬٦) هذا موجود كذا في الأصل، وهو نوع من الإبداع الحداثي الذي لم تصل العقول إلى معرفة كنهه!!!.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65462,"book_id":39,"shamela_page_id":1013,"part":"2","page_num":1012,"sequence_num":1013,"body":"أنت وحدك الملاك الأبيض) (¬١).\rوقوله ساخرًا:\r(إنه الفقر يمطر فوق الزيتون\rإنها الحقول تتبرك بثياب الملائكة) (¬٢).\rوقوله:\r(رقعة ثالثة\rيلحق بالفضاء، يعيش عيشة الغيم.\rلأيامه رائحة لا يعرفها من ملائكة الجسد غير الطبع) (¬٣).\rإلى غير ذلك من الأقوال الخبيثة التي يتخبط في غياهبها هذا المأفون.\rأمّا السياب فقد وصف ملك الموت ﵇ بوصف دنيء وسماه \"ثعلب الموت\" وقال عنه:\r(ثعلب الموت، فارس الموت، عزرائيل يدنو ويشحذ.\rالفصل. آه\rمنه آهٍ، يصك أسنانه الجوعى ويرنو مهددًا، يا إلهي\rليت أن الحياة كانت فناء\rقبل هذا الفناء، هذي النهاية\rليت هذا الختام كان ابتداء\rواعذاباه، إذ ترى أعين الأطفال هذا المهدِّد المستبيحا\rصابغًا بالدماء كفيه، في عينيه نار وبين فكيه نار","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٦٦٣.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٦٦٤.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٧٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65463,"book_id":39,"shamela_page_id":1014,"part":"2","page_num":1013,"sequence_num":1014,"body":"كم تلوت أكفهم واستجاروا\rوهو يدنو، كأنه احتثَّ ريحا\rمستبيحا\rمستبيحًا، مهددًا، مستبيحا.\rمن رآها، دجاجة الريف، إذ يمسي عليها المساء في بستانه؟\rحين ينسل نحوها الثعلب الفراس، يا للصريف من أسنانه!\rوهي تختض، شلها الرعب، أبقاها بحيث الردى -\rكأن الدوربَ\rاستلها مارد، كأن النيوبا\rسور بغداد موصد الباب لا منجى لديه، ولا خلاصٌ ينال\rهكذا نحن، حينما يقبل الصياد عزريل:\rرجفة فاغتيال) (¬١).\rفهو يسمي ملك الموت ثعلبًا، ووصفه بأنه لديه نصل يأخذ به الأرواح وهو الوصف نفسه الذي قاله أدونيس وغيره، ويغلب على الظن أنهم تلقوا هذا عن خرافات النصارى أو اليهود ثم يصف ملك الموت بأنه ما جاء لقبض الروح إلّا لأن أسنانه جوعى!!، وأنه مهددٌ للحياة ونظارتها وحلاوتها ومستبيح.\rوالاستباحة للشيء لا تكون إلّا إذا كان محرمًا من قبل، ثم يصفه بأن أكفه مصبوغة بالدماء وفي عينيه نار، ثم يمثله كالثعلب ينسل إلى الدجاج في الحظيرة، وهي أوصاف ملصقة بهذا الملك الموكل من اللَّه تعالى يقبض الأرواح تدل على انحراف القائل وعدم توقيره لما ألزم الشرع بتوقيره.","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٤٤٧ - ٤٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65464,"book_id":39,"shamela_page_id":1015,"part":"2","page_num":1014,"sequence_num":1015,"body":"وفي موضع آخر يصف ملك الموت بأنه قد مات، وهذا كذب ومخالفة للحقيقة فإنه لا يموت في هذه الحياة الدنيا، والذي ثبت أنه يؤتى بالموت -وليس ملك الموت- يوم القيامة على هيئة كبش فيذبح بين الجنة والنار (¬١)، قال السياب على لسان حفار القبور:\r(لا يهلكون علام تنعب؟ إن: عزرائيل مات!\rوغدًا أموتُ غدًا أموت) (¬٢).\rأمّا صلاح عبد الصبور فإنه يذكر ملك الموت في صورة أخرى من التهكم والاستخفاف قائلًا:\r(وفي مساء واهن الأصداء جاءه عزريل\rيحمل بين أصبعين دفترًا صغير\rومد عزريل عصاه\rبسر حرفي \"كن\" بسر لفظ \"كان\"\rوفي الجحيم دُحرجت روح فلان\rيا أيها الإله\rكم أنت قاس موحش يا أيها الإله) (¬٣).\rوهذا مقطع من قصيدته الشهيرة \"الناس في بلادي\" والمترعة بالاعتراض على اللَّه والسخرية به تعالى، وبالقدر وبالنبي ﷺ، وها هو هنا يسخر من ملك الموت ويصوره في الصورة الهزلية (¬٤)!!.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب: وأنذرهم يوم الحسرة ٤/ ١٧٦٠، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء ٣/ ٢١٨٨.\r(¬٢) ديوان السياب: ص ٥٤٦.\r(¬٣) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٣١.\r(¬٤) انظر: شرح الدكتور عبد الباسط بدر لهذه القصيدة وتوضيحه الجيد لما فيها من مآخذ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65465,"book_id":39,"shamela_page_id":1016,"part":"2","page_num":1015,"sequence_num":1016,"body":"وهناك صورة أخرى، يصف فيها ملكًا، تبدو صورة جميلة، لكنها محتوية على وصف لا يليق بملك كريم، يقول صلاح:\r(وحين يأفل الزمان يا حبيبتي\rيدركنا الأفول\rوينطفي غرامنا الطويل بانطفائنا\rيبعثنا الإله في مسارب الجنان درتين\rبين حصى كثير\rوقد يرانا ملك إذ يعبر السبيل\rفينحني، حين نشد عينه إلى صفائنا\rيلقطنا، يمسحنا في ريشه، يعجبه بريقنا\rيرشقنا في المفرق الطهور) (¬١).\rوهذه أعمال لا يُمكن أن تحدث من ملك لمجرد أنه رأى هذا وحبيبته، وفي وصفه للملك بهذه الأوصاف إلحاق ما لا يليق بملائكة اللَّه تعالى، وهو ضرب من ضروب الانحراف الاعتقادي.\rوفي مسرحية الحلاج يقول صلاح على لسان أحد المتصوفة:\r(. . . وطريقنا أن تنظر للنور الباطن\rولذا، فأنا أرخي أجفاني في قلبي\rوأحدق فيه فأسعد\rوأرى في قلبي أشجارًا وثمارًا","footnotes":"= اعتقادية، وتحليله النادر والعميق لمضامينها وأهدافها في كتابه مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي: ص ٦٦ - ٧٧.\r(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65466,"book_id":39,"shamela_page_id":1017,"part":"2","page_num":1016,"sequence_num":1017,"body":"وملائكة ومصلين وأقمارًا) (¬١).\rوإذا عرجنا إلى نصارى الحداثة لنرى ما لديهم من انحراف في شأن الملائكة نجد أن يوسف الخال يعبر عن سخافة معتقده في اللَّه والملائكة بقوله:\r(واهدم سياج الوعد والأمان\rفاللَّه قد يمسح ذات يوم\rمعالم الوجوه\rلأن واحدًا من الملائكة\rأصيب وهو ساجد\rبمثل عارض الجنون\rهو البقاء راقص\rعلى حبال الليل والنهار) (¬٢).\rونجد جبرا يمج تفاهاته على هذا النحو:\r(في هذه العظيمات المكورة\rالمتآزرة المتآمرة\rإثر الملائكة محومة\rإثر الذباب مهمومة\rتحلل الحب والموت\rإلى معانٍ\rكالنقيق) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٦٧.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال: ص ٣٥٩.\r(¬٣) المجموعات الشعرية الكاملة لجبرا: ص ٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65467,"book_id":39,"shamela_page_id":1018,"part":"2","page_num":1017,"sequence_num":1018,"body":"ويصف الملائكة المسبحة بحمد اللَّه بلا فتور، بأنها تغني من ذرى فلسطين، وأن ملك الموت يرقص الدبكة، فيقول:\r(أمن ذراك غنت الملائك للرعاة\rأنشودة السلام والمسرة للبشر\rلم يضحك سوى الموت إذ رأى\rبين أمعاء الدواب\rأضلع البشر\rوخلال قهقة الرصاص\rراح يرقص دبكة\rعلى رؤوس الباكيات) (¬١).\rويقول:\r(وعلى قدميك تراب قدسه دم المصلوب\rوبعض شذى من زهور سُقيت\rفي الليل أغاني الملائكة) (¬٢).\rوتاللَّه أن الملائكة لا تغني بل كما قال اللَّه تعالى: ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ (¬٣).\rوقد نقلنا في الوجه الأول من كلام توفيق صايغ ما يدل على وصفه الملائكة بالأنوثة، ومنه قوله:\r(الملائكة، لا ملائكة في الأثير","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٧٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٥٧.\r(¬٣) الآية ٣٨ من سورة فصلت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65468,"book_id":39,"shamela_page_id":1019,"part":"2","page_num":1018,"sequence_num":1019,"body":"قصقص البيضُ الجناحَ، تصفرن\rشحرن. . . لا يرفرفن. . . لا يمدون من أذرع العطف\r. . . يأتين إن يأتين في ركب إله.\r- ولا إله) (¬١).\rإلى آخر كلامه الركيك الذي يثير الغثيان، والشفقة على نفوس تستعذبه وترى فيه إبداعًا وفنًا!!.\rونجد عند أنسي الحاج من ضمن أوشامه وأخلاطه الإلحادية الكثيرة، سخرية وتهكمًا بالملائكة الكرام، ومن ذلك قوله: (في الفاصل ما بين الفصل الخائب والبركة، يحكم ببروده الخبيث ملاك الحياد النزيه البغيض) (¬٢).\rوقوله: (نوبة طهارة، ونوبة خطيئة، سرير واحد للروح القدس والشيطان، والرفاق بات يصعب عليهم السير مع هذا المحير) (¬٣).\rهذه بعض أقوال نصارى الحداثة، أمّا غيرهم فنجد عندهم أيضًا انحرافات كثيرة، منها قول أمل دنقل يتحدث عن موت أمه:\r(نائمًا كنت جانبها، ورأيت ملاك القدس\rينحني، ويربت وجنتها\rوسارت يقلبني قشعريرة الصمت) (¬٤).\rوقد يظن متعجل أن الحداثيين يؤمنون بوجود الملائكة، \"وهذا أمر قد تحدثنا عنه في الوجه الأول\" والحقيقة أنهم يستعملون اسم الملائكة وأعمال الملائكة التي ينسبونها إليهم على أساس أنها ضرب من","footnotes":"(¬١) المجموعات الشعرية للصايغ: ص ٢١١ - ٢١٢.\r(¬٢) خواتم لأنسي الحاج ٦٢ - ٦٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٦.\r(¬٤) الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص ٣١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65469,"book_id":39,"shamela_page_id":1020,"part":"2","page_num":1019,"sequence_num":1020,"body":"الأساطير، وقد ذكر ذلك مؤلف \"موسوعة الفلكلور والأساطير الشعبية\" وهو حداثي شهير، أضف إلى ذلك أنهم يلحقون بالملائكة أوصافًا هابطة وأعمالًا غير لائقة في تجنٍ وتهكم مقصودين، خذ مثلًا أقوال نزار عن الملائكة، والتي منها قوله: (أمّا الحديث عن عودة مصر إلى العرب أو عودة العرب إلى مصر فهو مثل الحديث عن جنس الملائكة سفسطة لا لزوم لها) (¬١).\rومن أبشع ما قيل أو يقال في هذا الوجه من الانحراف قول هذا الخبيث، وأستغفر اللَّه العظيم من إيراد هذا القول:\r(لأنني أحبك\rيحدث شيء غير عادي\rفي تقاليد السماء\rيصبح الملائكة أحرارًا في ممارسة الحب\rويتزوج اللَّه حبيبته) (¬٢).\rسبحانك ربي سبحانك ما أعظم شأنك، سبحانك لا إله إلّا أنت الواحد الأحد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا.\rويقصد بممارسة الحب: العملية الجنسية، إذ تعارف أهل الدعارة على تسمية دعارتهم حبًا وكتب هذا الداعر مليئة بمثل هذا إن أراد التلميح عن الجنس، أمّا إذا مارس دعارته بالمكشوف كما هي عادته، فإن عباراته عن الجنس تكون فاضحة صريحة.\rويقول عن خدينته:\r(ربما كنت راضية عني\rلأنني جعلتك كالأميرات في كتب الأطفال","footnotes":"(¬١) فتافيت شاعر: ص ٨٢.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة لنزار قباني ٢/ ٤٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65470,"book_id":39,"shamela_page_id":1021,"part":"2","page_num":1020,"sequence_num":1021,"body":"ورسمتك كالملائكة على سقوف الكنائس) (¬١).\rويقول:\r(. . فالحب الكبير هو دائمًا حب صعب\rوليس صحيحًا أنه يأتينا على عربة تجرها الملائكة) (¬٢).\rأمّا محمود درويش فيقول عن \"الأرض\" أي أرض فلسطين:\r(فدائي الربيع أنا، وعبد نعاس عينيها\rوصوفي الحصى والرمل والحجر\rسأعبدهم، لتلعب كالملاك، وظل رجليها\rعلى الدنيا، صلاة الأرض للمطر) (¬٣).\rويقول في \"أبيات غزل\":\r(سألتك: هزي بأجمل كف على الأرض\rغصن الزمان\rلتسقط أوراق ماض وحاضر\rويولد في لمحة توأمان\rملاك وشاعر) (¬٤).\rفهو يقرن بين الملك المطهر والشاعر الحداثي، ويجعل الملاك مولودًا، ولو كان ذلك على سبيل الاستعارة والمجاز كما يقول بعضهم فإن ذلك لا يليق بالملائكة.\rويقول:\r(لم تزل شرفة هناك في بلادي ملوّحه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٦٠٣.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٨٨٠.\r(¬٣) ديوان محمود درويش: ص ١٠١.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65471,"book_id":39,"shamela_page_id":1022,"part":"2","page_num":1021,"sequence_num":1022,"body":"ويد تَمنح الملاك أغنيات وأجنحه) (¬١)\rويقول مخاطبًا وطنه:\r(تكبّر تكبّر\rفمهما يكن من جفاك\rستبقى بعيني ولحمي، ملاك) (¬٢).\rهذا النص والنصان اللذان قبله قد يقال بأنها محتملة لأوجه عديدة منها ما هو حسن يمكن اعتباره ولو عن طريق المجاز، غير أنه إذا أخذت هذه النصوص في سياق التوجه المعروف عند هذا الشاعر فإنه يمكن أن تعتبر خطوة أخرى في درب تدنيس المقدس ضمن الإطار الأصولي للتوجه الحداثي.\rويتحدث عن محبوبته جاعلًا المَلَكَ أنثى مثل حبيبته، ويصفه بأنه يمارس الجنس، وذلك في قوله:\r(ذهبت إلى الباب\rمفتاحها في حقيبتها\rوهي نائمة كالملاك الذي مارس الحب) (¬٣).\rأَجَلَّ اللَّه ملائكته وقدسهم عما يقول هؤلاء.\rأمّا الشيوعي الفلسطيني معين بسيسو فإنه في مقدمته لديوانه يتبرع بالإطراءات المترعة بالإعجاب لبني عقيدته الماركسيين (¬٤)، وكان مما قال في هذه المقدمة البئيسة: (الملائكة الذين كتبوا قصيدة الكون في ستة أيام واستراحوا بعد ذلك في اليوم السابع لم يقرأوا ولم يكتبوا لن يغفروا لك (¬٥) أبدًا إنك واصلت الكتابة بعدهم إلى عشرين أو ثلاثين عامًا. . . الملائكة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٤١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٤٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٤١.\r(¬٤) امتدح روفائيل ألبرتي، ممدوح البياتي أيضًا، وامتدح لوركا ممدوح التيار الماركسي واليساري عمومًا.\r(¬٥) يقصد روفائيل ألبرتي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65472,"book_id":39,"shamela_page_id":1023,"part":"2","page_num":1022,"sequence_num":1023,"body":"ضدك والشياطين أيضًا، فالملائكة الذين قالوا نعم، ليسوا ضد الشياطين الذين يقولون: لا، \"فلا\" الشياطين بين الجدد هي \"نعم\" الملائكة القدامى، الذئاب الجديدة تقدم أوراق اعتمادها للذئاب القديمة، فذلك الشيطان الجميل الذي قال: لا للقصيدة الواحدة التي تكتب خلال ستة أيام، ويتم تتويجها ملكة، لا يزال في زنزانة الملائكة. . ونحن الذين نكتب الشعر باسمه، لم نقدم له ولو حبة اسبرين، على امتداد سنوات الكتابة) (¬١).\rهذا الهراء المتفسخ هو نموذج للفصاحة الحداثية، المشربة بالتشويش والغمغمة اللفظية!!.\rوفيه إشارة إلى أن الملائكة وقضاياهم مجرد أسطورة؛ ولذلك هو يستخدمها بهذا الأسلوب التهكمي الساخر عديم المعنى ركيك المبنى، جعلهم هم الذين خلقوا الكون في ستة أيام، ثم استراحوا في اليوم السابع، وهي صورة مقلوبة عن الخرافة الشائعة عند أهل الكتاب، والتي تقول: أن اللَّه بعد خلق السموات والأرض استراح في اليوم السابع، وما قدروا اللَّه حق قدره -جلَّ وعلا-، فرد عليهم اللَّه تعالى في قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ (¬٢).\rثم يتحدث عن حلف متوهم بين الملائكة والشياطين ضد الشيوعي المقصود بالمدح، ويرمز بالملائكة والشياطين إلى أشخاص من الذين لهم مواقف مع ممدوحه الشيوعي، ثم يصف الملائكة بأنهم ذئاب وأن الشيطان الجميل مسجون في زنزانة الملائكة؛ لأنه تجرأ وقال: \"لا\".\rهذا الشيطان -زعيم الحزب الحداثي- هو الذي امتدحه أمل دنقل في قوله:\r(المجد للشيطان، معبود الرياح\rمن قال \"لا\" في وجه من قالوا \"نعم\"\rمن علم الإنسان تمزيق العدم","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لمعين بسيسو: ص ١٠.\r(¬٢) الآية ٣٨ من سورة ق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65473,"book_id":39,"shamela_page_id":1024,"part":"2","page_num":1023,"sequence_num":1024,"body":"من قال \"لا\" فلم يمت\rوظل روحًا أبدية الألم) (¬١).\rوقال اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)﴾ (¬٢).\rوقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)﴾ (¬٣).\rوقال-جَلَّ ذكرُه-: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾ (¬٤).\rومن يتأمل نتاج الحداثيين يرى أنه استحواذ عليهم أشد الاستحواذ فما من دركة من دركات الشر إلّا أحبوها ومدحوها، وما من درجة من درجات الخير والحق والفضيلة إلّا عادوها وحاربوها وذموها.\rمدحوا الوثنية وذموا التوحيد، أحبوا العهر والدعارة وأبغضوا الطهر والزكاء، كفروا باللَّه وآمنوا بالأصنام، حاربوا شرع اللَّه وقدسوا تشريعات البشر، وحالفوا النجس وأحبوه وامتدحوه، وأبغضوا الملائكة الأطهار ونفروا منهم.\rفسبحان اللَّه كم في أعمالهم وتصرفاتهم من خبائث تدل على خبثهم، ومواقف تؤكد انحطاطهم وأعمال ترشد إلى فساد طويتهم، وصدق اللَّه العليم الخبير القائل في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل: ص ١١٠.\r(¬٢) الآيات ٩٨ - ١٠٠ من سورة النحل.\r(¬٣) الآية ٣٦ من سورة الزخرف.\r(¬٤) الآية ١٩ من سورة المجادلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65474,"book_id":39,"shamela_page_id":1025,"part":"2","page_num":1024,"sequence_num":1025,"body":"لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (٢٥)﴾ (¬١).\rومن أقوال بسيسو المنحرفة قوله:\r(حين يحب اللَّه ملاكًا\rيجعل منه إنسانًا) (¬٢).\rوأبشع من ذلك وأقذر، قوله:\r(واللَّه كان يلعب الشطرنج\rكل ليلة مع الملائكة\rعيني على الملك\rواللَّه كانت عينه علي\rوكان حين يسقط الملك\rأمضي إلى يديك، كي اصطاد يا حبيبتي الطيور) (¬٣).\rسبحان ربك رب العزة عما يصفون.\rوهذا الحداثي الهابط -هبوط مبادئه وأفكاره- له في عقول وقلوب غلمان الحداثة الإمعات مكانة سامقة، فما فتئوا يمدحونه ويرثونه في بكائية مستمرة، دبجتها أقلامهم المستعارة (¬٤)!!.\rوفي مقطع آخر يُعجب بسيسو بجثة فرعون، وهذا طبيعي لأنه عدو للَّه","footnotes":"(¬١) الآية ٢٥ من سورة محمد.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة: ص ٥٠٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥١٠.\r(¬٤) انظر: الحداثة حقائق ووثائق وهو شريط سجلتُه عن الحداثة المحلية عام ١٤٠٧ هـ، ونسخته مجلة الناقد في العدد الأول تموز يوليو ١٩٨٨ م/ ١٤٠٨ هـ. انظر: ص ٤٣ من هذا العدد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65475,"book_id":39,"shamela_page_id":1026,"part":"2","page_num":1025,"sequence_num":1026,"body":"ورسوله، ثم يتهكم بالملائكة في صورة هزيلة هزال عقيدته، فيقول:\r(ما أجمل المومياء في التابوت\rترفض أن تموت\rوالعصافير تبني للملائكة\rأعشاشها في الغصون الشائكة) (¬١).\rوللفيتوري صلة مع هذا اللون من الانحراف وهو القائل:\r(وأعري الخيانة\rنائمة كملاك عميق الطهارة\rفوق سرير الخيانة) (¬٢).\rوللرافضي اللبناني محمد علي شمس الدين مقولة أبشع وذلك في قوله:\r(فتعالي يا أودية احتفلي\rبهبوط ملاك مؤتزر بالصعتر واللبلاب\rوعصفورين كجبرائيل وميكائيل على الطرفين\rوفية تحميه من الشمس \"مزينة بالشمس\"\rومرسلة من قارب \"جعفر\" في الوادي) (¬٣).\rوللشيوعي الفلسطيني سميح القاسم مشاركة في هذا اللون من الانحراف وذلك في قوله:\r(ملائكة متعبون","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لبسيسو: ص ٦٧٥.\r(¬٢) ديوان محمد الفيتوري ٢/ ١٠٧.\r(¬٣) غيم لأحلام الملك المخلوع: ص ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65476,"book_id":39,"shamela_page_id":1027,"part":"2","page_num":1026,"sequence_num":1027,"body":"يحطون ليلًا على كتفي\rويبكون\rتسقط أوراق قلبي على الأرصفة) (¬١).\rولنأخذ نماذج من الانحرافات في هذا الباب والذي حملت لواءه مجلة الناقد المتممة لمشروع يوسف الخال وعصابة شعر، والتي ركزت اهتمامها بصورة مكشوفة على معاداة الإسلام والحركات الإسلامية، سيرًا مع الاتجاهات الدولية المعادية لدعاة الإسلام اليوم، وما من ساقطة إلّا وتجد لها في مجلة الناقد مكانًا، فمن ذلك قول بعضهم في مقطوعة اسمها \"آخر السلالة\":\r(وهنا وهناك\rتجوب دورية الملائكة وسائدنا\rثمة تنانير من العسل والأوراق) (¬٢).\rومن ذلك قول آخر: (ولا أبخل على ملائكتي ببعض الفخر والابتسام، هل ما هنا لك -وحق ما تعبدون! - إني أمارس الثبوت والاختزال، وأسعى إلى التفويت والتخلي، إني بكلمة جامعة لا شريك لها. . .) (¬٣).\rويشرح باروت استخدام بعض الحداثيين لمضامين \"ملائكية\" حسب تعبيره، فيقول: (والملائكية تعني أن الشاعر يخلق عالمه الخاص المستقل عن عالم الواقع والتحرر منه) (¬٤).","footnotes":"(¬١) لا أستأذن أحدًا: ص ١٣٧.\r(¬٢) مجلة الناقد العدد الثامن فبراير ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٢٩، والكلام المنقول لحداثي من العراق اسمه هاشم شفيق.\r(¬٣) المصدر السابق - العدد الثامن عشر ديسمبر ١٩٨٩ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٤٢ من مقطع بعنوان \"من وجوديات يقظان بن الحي\" لكاتب من المغرب اسمه سالم حميش.\r(¬٤) المصدر نفسه العدد العاشر إبريل ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65477,"book_id":39,"shamela_page_id":1028,"part":"2","page_num":1027,"sequence_num":1028,"body":"والآن إلى نماذج من الانحرافات في الرواية الحداثية، فمن ذلك قول عبد الرحمن منيف التهكمي الساخر: (من يسمع أن الخوش تتحدث لأول مرة يظنها امرأة شديدة الاتزان، وحين تبدأ برواية قصة سفر ابنها، ترويها وكأنها تعني امرأة أخرى. . . ثم فجأة تتغير لهجتها ونبرة صوتها، تتلفت حولها بفزع تتلمس الأرض كأنها تخاف أن تنفتح فتصرخ بانفعال:\r- اسمعوا يا أهل الوادي، المنام ما يكذب، جاءني ثلاثة ملائكة، كانوا في ثياب بيضاء، وقالوا لي: الخوش يكون هنا يوم الخميس، الملاك الكبير له وجه مثل وجه الخوش ويضحك مثله، وكان الصغير بقوة الخوش، والثالث ما شفته لأنه كان يعطيني ظهره) (¬١).\rوهكذا يتم توظيف الجنون والسخرية لتحطيم هذا الركن العظيم وتنزيل درجته إلى حضيض الامتهان.\rأمّا الطاهر بن جلون فقد استخدم هذا الأسلوب الساخر التهكمي التدنيسي بصورة مكررة للوصول إلى المقصد نفسه، ومن ذلك قوله في رواية \"ليلة القدر\" على لسان أحد شخصيات الرواية: (إن الليلة السابعة والعشرين من هذا الشهر مناسبة للحساب وربّما للغفران ولكن بما أن الملائكة سيحضرون معنا لإحلال النظام سأكون حذرًا، أريد إعادة الأمور إلى نصابها قبل أن يتدخلوا فيها، إنهم يعتقدون بأنهم صارمون تحت مظهر رقتهم الظاهرة، إحلال النظام هو بدء الإقرار بالمعصية هذا الوهم الفظ الذي جلب اللعنة على العائلة بأسرها) (¬٢).\rثم يتحدث عن المؤذن وعن الملائكة فيقول: (اسدلي الستائر، قد ينخفض صوت هذا الغبي الذي ينهق يجب أن يعاش الدين في صمت وتأمل، وليس في هذه الجلبة التي تكدر صفو ملائكة القدر، هل تقدرين","footnotes":"(¬١) مدن الملح ١/ ٥٧.\r(¬٢) ليلة القدر: ص ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65478,"book_id":39,"shamela_page_id":1029,"part":"2","page_num":1028,"sequence_num":1029,"body":"جسامة العمل الذي عليهم إنجازه في بضع ساعات؟ التنظيف! إحلال النظام! إنهم على أية حال فعالون، أحس بأنهم حاضرون في هذه الحجرة، وأنا أساعدهم على التنظيف، أود أن أرحل نظيفًا، مغسولًا من كل هذا العار الذي حملته بداخلي طوال شطر كبير من حياتي) (¬١).\r(. . . إنها حوالي الثالثة وبضع دقائق، لقد أنجز الملائكة نصف عملهم إنهم يمضون دومًا مثنى مثنى، خاصة لأخذ الروح، في الواقع، يحط أحدهما على الكتف الأيمن، والآخر على الأيسر، وبنفس الحماس، يأخذان الروح بحركة بطيئة ولطيفة، إلى السماء، لكنهما في هذه الليلة ينظفان، ولا وقت لديهما للانشغال بشيخ في رمقه الأخير، لا تزال أمامي بضع ساعات لكي أتكلم معك حتى شروق الشمس، بعد صلاة الفجر، وهي صلاة قصيرة، فقط لتحية بشائر النور) (¬٢).\rويقول على لسان امرأة من شخصيات روايته: (. . . كنت في ذلك اليوم أضم بين ذراعيّ شخصًا مجهولًا، ربّما أميرًا مبعوثًا من طرف الملائكة تلك الليلة السابعة والعشرين، أميرًا أو طاغية مغامرًا، قاطع طرق حجرية، لكنه رجل، جسد رجل. . .) (¬٣).\rويصف إحدى الداعرات على لسان إحدى الشخصيات بقوله: (أنت منقذتنا الملاك الذي صار مطلعًا على كل شيء، إما إن تلعنينا أو تنقذينا، ملاك مبيد سيرتب هذا النسيج العنكبوتي) (¬٤).\rوفي الرواية الإلحادية \"مسافة في عقل رجل\" يضيف علاء حامد إلى إنكاره وجود الملائكة الأسلوب الهزلي للسخرية باللَّه -جلَّ وعلا- وملائكته، فيقول: (الحاكم يملك الأرض ومن عليها، ويقابله اللَّه ملك","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣١.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65479,"book_id":39,"shamela_page_id":1030,"part":"2","page_num":1029,"sequence_num":1030,"body":"السموات والأرض، الحاكم يرى بعيونه \"جواسيسه\" واللَّه يرى ويسمع هو الآخر وإحدى وسائله ملائكته) (¬١).\rويقول: (. . . إسرافيل يغني على أنغام جوكة الملائكة مع رقصات السامبا للجن الأزرق والأحمر وزعقات الشياطين وهز بطن إبليس العاق، الذي سيمتطيه رواد الجنة كما يمتطي السائحون الجمال. . . وتلك السراويل هل لديكم مصانع لتصنيعها. . يديرها الملائكة والجن الطالح!!) (¬٢).\rإلى آخر ما في هذه الرواية من سخرية لاذعة وتهكم صارخ وكفر بواح.\rأمّا نوال السعداوي فإنها تقول في روايتها \"سقوط الإمام\": (. . . وقفت بين يدي الرسول مرفوع الرأس أنكمش في تواضع داخل ذاتي، ويأتي جبريل ﵇ على شكل الملاك الطاهر فيحملني على جناحيه إلى ممتد المشاهدة، وأغمض عيني ثم أردهما فإذا بي في الملكوت الأعلى وهو سدرة المنتهى، وأسمع صوت اللَّه يناديني: يا قاضي القضاة الآن اكشف عنك غطاءك ليكون بصرك حديدًا ووجهك جديدًا وذاتك جديدة) (¬٣).\rوفي الجملة هذا نوع من أنواع انحرافاتهم، وقد امتطوا أسلوب السخرية لتهديم مباني وأركان الإسلام، وتحقيرها، وإزالة مكانتها من النفوس.\rونقول لهم كما قال نبي اللَّه نوح ﵊: ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ (¬٤).\r• • •","footnotes":"(¬١) مسافة في عقل رجل: ص ١١٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١١٩.\r(¬٣) سقوط الإمام: ص ١١٤.\r(¬٤) الآية ٣٨ من سورة هود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65480,"book_id":39,"shamela_page_id":1031,"part":"2","page_num":1030,"sequence_num":1031,"body":"الوجه الثالث: إلحاق أسماء وأوصاف الملائكة بغيرهم:\rإذا كان أرباب الأدب العربي المعاصر يجحدون وجود الملائكة، ويسخرون في كلامهم من الملائكة ويفوهون عنهم بألفاظ التهكم وعبارات التنقص، فإنهم لا يعوزهم وهذا حالهم وشأنهم أن يسموا ويصفوا غير الملائكة بأسماء وصفات الملائكة.\rوذلك أنهم قد انهدمت في نفوسهم معاني التوقير لدين اللَّه، الذي يأمر بلزوم حدوده، والتي منها توقير هؤلاء الكرام البررة ﵈ وإبعاد كل ما يلحق بهم النقص أو الذم أو التحقير، من وصفهم بغير ما يليق، أو وصف غيرهم بالأوصاف الخاصة بهم.\rوقد دأب أصحاب أدب الحداثة وفكرها إلى تحطيم كل هذه الحدود وتجاوز سائر الآداب والأحكام المتعلقة بهذا الركن من أركان الإيمان.\rفها هو أدونيس الباطني التموزي الحداثي يتحدث عن فرج امرأة قائلًا:\r(أيها الجرح يا جحيمًا يضيئني\rأيها الجرح يا موتي الأليف\rفي الجرح أبراج وملائكة) (¬١).\rقدس اللَّه ملائكته الأطهار ونزههم عن هذا.\rويقول عن النهار الذي ينتظره \"نهار الحداثة\" والذي حقيقة الظلام والعتمة:\r(النهار بكانا هنا وبكانا هناك\rفاتحًا صدره للهزيمة\rراسمًا شارك الملاك\rفوق أشلائنا وخطانا) (¬٢).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ٥٢٩.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٣٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65481,"book_id":39,"shamela_page_id":1032,"part":"2","page_num":1031,"sequence_num":1032,"body":"ويتهكم بالذين يكرهونه ويتمنون موته، فيقول:\r(يا من تكرهون التلفظ باسمي\rتلصقونني بعيونكم حين تقرأون أخبار الوفيات\rوتصرخون: قسمًا يسير وفي كل جيبة من جيوبه مدفع وامرأة عارية\rأنتم أيها الملائكة الأطهار المنقذون القواد الحكماء. . . الخ\rالتمس منكم في هذه اللحظة معجزة واحدة\rأن تعرفوا كيف تقولون وداعًا. . .) (¬١).\rإن هذه العبارات التي رد بها على الذين يكرهونه، تعد في موازين الحداثة الدخانية أعظم رد قام به هذا الأعجم!!.\rوأما كراهته فإننا نشهد اللَّه تعالى على بغضه وبغض أشباهه من أعداء الدين، وما نحن بملائكة أطهار، ولكننا نسأل اللَّه تعالى أن يرفع درجتنا عنده حتى نكون أحسن منهم، ولا ريب أن معاداة هذا وبغضه من القربات العظيمة إذا خلصت النية في ذلك ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾ (¬٢).\rويقول أدونيس:\r(لو لم يك البستان\rجارية لكان جرادة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٥٧٠.\r(¬٢) الآية ٢٢ من سورة المجادلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65482,"book_id":39,"shamela_page_id":1033,"part":"2","page_num":1032,"sequence_num":1033,"body":"أعيدي صوتك واستعيدي\rسماءه - ملاك\rيأتي، وهذا سلم الهبوط) (¬١).\rويقول:\r(وانتصب ابنها في الهواء\rمركزًا لأشعة المحيطات\rملاكًا في العلم والكشف) (¬٢).\rويقول:\r(تنهض من الحطام أزمنة ثانية\rحيث تموج الجموع\rتمزج السعال بالجنة\rوالخبز بهالة الملائكة) (¬٣).\rويقول عن عشيقته:\r(من أنت، أخذك\rحيوانًا ملائكيًا\rيضع السم في شفة\rوالبلسم في شفة) (¬٤)","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٤٦.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٥٠١.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٥٥٦.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٥٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65483,"book_id":39,"shamela_page_id":1034,"part":"2","page_num":1033,"sequence_num":1034,"body":"ويقول:\r(لأيامه رائحة لا يعرفها من ملائكة الجسد غير الطبع) (¬١).\rأمّا نازك الملائكة فإنها تجعل الموسيقي الروسي \"تشايكوفسكي\" ملاكًا في قصيدة لها بعنوان \"أنشودة الأبدية\" وفي مقدمتها قالت: (إلى القيثارة الإلهية، التي منحت الإنسانية أروع الألحان، إلى تشايكوفسكي الموسيقي الروسي، ذكرى لمروره أربع وخمسين سنة على وفاته) (¬٢).\r(آه يا أيها الملاك إلى رو … حك، في الموت، حن روحي الحزين) (¬٣)\rوتقول فيه:\r(وأرى كيف تُرجفُ الوتر المسـ … ــحور كفاك يا ملاكي النبلا) (¬٤)\rوتقول في القصيدة نفسها عن ملك الموت:\r(أيها الموت أيها المارد الشر … ير يا لعنة الزمان العنيد\rكيف ترضى يداك أن تقتل إلَّا الإلـ … ــهام؟ ماذا تركته للوجود؟) (¬٥)\rويخاطب البياتي محبوبته واصفًا هواهما بأنه ملاك فيقول:\r(تعالي نُشيد بأحلامنا … على شاطيء الحب كوخًا جميل\rوموقده قُبل يصطلي … عليها ملاك هوانا النبيل) (¬٦)\rوفي موضع آخر يجعل محبوبته ملاكًا، وهذا من تسمية الملائكة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٧٠٧.\r(¬٢) و (¬٣) ديوان نازك الملائكة ١/ ٦٢٩.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٦٣١.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٦٣٥.\r(¬٦) ديوان البياتي ١/ ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65484,"book_id":39,"shamela_page_id":1035,"part":"2","page_num":1034,"sequence_num":1035,"body":"تسمية الأنثى فعل أهل الجاهلية، ومن إلحاق أسماء الملائكة وأوصافهم بغيرهم يقول البياتي:\r(حبيبتي ما أجمل الليال\rوأنت في صفائها ملاك\rيحملني طفلًا إلى هناك) (¬١).\rويقول:\r(قالت ومدت يدها: أهواك\rوابتسم الملاك) (¬٢).\rوفي مدائحه المتعددة للوثن \"عشتار\" لم يجد إلّا أن يصفها بأنه ملاك، نزه اللَّه الملائكة ورفع قدرهم، يقول البياتي:\r(فأنا في النوم واليقظة من هذا وذاك\rذقت، لما هبطت عشتار في الأرض ملاك) (¬٣).\rأمّا صلاح عبد الصبور فإنه يجعل من الحب والشعر ملكين فيقول:\r(أنشأت أغرد في صوت بالدمعة رطب\rلليل، وللفجر الغافي بالباب، ولأصحابي\rللعينين الخضراوين\rللملكين\rخرجا من داري معتنقين سعيدين. . .\r. . . يا فيروزه","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ١/ ٢٩٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٦٤.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65485,"book_id":39,"shamela_page_id":1036,"part":"2","page_num":1035,"sequence_num":1036,"body":"إني ألقيت الحمل على الباب الأخضر\rوشفيعاي الملكان المحبوبان) (¬١).\rويقول في وصف امرأة عشقها في فيينا في النمسا، ويصفها بعبارات جنسية واضحة، ويعترف بتعاطي الرذيلة معها، ثم يصفها قائلًا:\r(يا جسمها الأبيض قل: أأنت خمرة؟\rفقد نهلت من حواف مرمرك\rسقايتي من المدام والحباب والزبد\rيا جسمها الأبيض مثل خاطر الملائكة) (¬٢).\rهكذا بلا حياء ولا خشية يصف جسد هذه النمساوية بهذا الوصف، ويلحق أوصاف الملائكة الأبرار بالكافرات العاهرات، وهذه نهاية الاستخفاف والإهانة.\rوأردى من هذا وأخبث أن يأتي ناقد يمسح سوأة هذه القصيدة المترعة بالعبارات الداعرة فيقول: (هذه القصيدة نظيفة من الناحية الأخلاقية) (¬٣).\rثم يقول الناقد نفسه: (وتجربة الشاعر قد بدأت بالنشوة الجسدية لكنها لم تقف عليها، بل ترقرقت منها إلى نشوة روحية قوية، والشاعر لا ينكر الجانب الجسدي من تجربته بل يقر بها إقرارًا أمينًا) (¬٤).\rفهل هذا الذي يقول هذا الكلام عاقل، أو أنه يستخف بعقول القراء؟ أو أنه أضحى يزن الأمور بموازين الغربيين الذي يسمون الزنا \"حبًا\" والدعارة \"علاقة جسدية\"؟ وإلّا كيف تكون القصيدة نظيفة أخلاقيًا والشاعر يعترف فيها بالزنى صراحة، والناقد يقول بأن الشاعر لا ينكر الجانب الجسدي في","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ١٢٦ - ١٢٧.\r(¬٢) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ١٢٤.\r(¬٣) و (¬٤) قضية الشعر الجديد لمحمد النويهي: ص ١٥٠، ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65486,"book_id":39,"shamela_page_id":1037,"part":"2","page_num":1036,"sequence_num":1037,"body":"تجربته؟ هكذا تقلبت الموازين عند هؤلاء وأضحى الحلال حرامًا وتخلفًا، والحرام حلالًا، والزنى طريقًا إلى النشوة الروحية القوية كما يقول هذا الناقد الذي واصل في دفاعه وانحداره هو الآخر في المستنقع الأخلاقي ليقول: (إن المرأة التي يتحدث عنها الشاعر لم تكن مومسًا رخيصة تعطي جسدها لكل من يريده ويدفع الثمن بل كانت امرأة عادية من نساء الغرب ذات كرامة وتهذيب) (¬١).\rوهذا يعني أن الناقد الحداثي لا يرى بأسًا بالزنى إلّا إذا كان من عمل المومسات، أمّا إذا كان من عمل ذوات الأخدان فليس فيه عيب بل هي ذات كرامة وتهذيب!!.\rوالذي يهمنا في هذا المقام بصورة أكبر حديثه عن قول صلاح: (يا جسمها الأبيض مثل خاطر الملائكة) حيث قال: (فكائنًا ما كان خاطر الملائكة هذا، هل نستطيع نحن البشر أن نرى الملائكة رأي العين، كما هي في حقيقتهم الروحانية الخالصة، أو نستطيع أن نتصورهم في بعض الديانات إلّا نساء بارعات الجمال الجسدي؟) (¬٢).\rقال اللَّه تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (١٩)﴾ (¬٣).\rومن أقوال جبرا في هذا الباب قوله:\r(آه أيتها الهواجس\rما عدت تملأين رؤياي كالملائكة\rمريع وجهك مريع صوتك\rمريع تلولبك فيّ كالزوبعة) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٥٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٥٥.\r(¬٣) الآية ١٩ من سورة الزخرف.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65487,"book_id":39,"shamela_page_id":1038,"part":"2","page_num":1037,"sequence_num":1038,"body":"ومن طرق نشر الحداثة وتسويقها على ضعفاء العقول والإيمان ما يقوم به الحداثيون نحو بعضهم من إطراء فج ومديح مستهجن، على الرغم أنهم انتقدوا الشعراء والنقاد والعلماء الأقدمين الذين تركوا تراثًا ضخمًا ومنه بعض المدائح والإطراءات، فانتقدهم هؤلاء واعتبروا ذلك دليل تخلف وتكسب بالمديح، غير أننا وجدنا أنهم ارتكبوا ما انتقدوا، وبشكل أكثر وأبشع، إذ مدحوا ما يستحق الذم، وأشادوا بما هو أهل للإهمال والترك، ومن أمثلة ذلك المقدمة التي كتبها سعيد عقل لديوان توفيق صايغ المسمى \"الأعمال الكاملة، المجموعات الشعرية\" وكان مما قاله سعيد عقل: (إن كتابه لا ليقرأ، إنه ليغدو خلجات فيك، ودمًا دافقًا ونارًا، إنه مزيج من شبق ولاهوت، من كشف علمي وخطيئة وبرارة ملائكية أولى) (¬١).\rوالقارئ العاقل عندما يقرأ ما يسمى شعرًا لتوفيق صايغ، يجد أنه عديم الفائدة الفنية، قليل الجدوى، ركيك اللغة، سقيم الأسلوب، بليد المعنى، ومن أمثلة ذلك:\rقوله:\r(قدماي نطنطا\rللباز بومه\rوللدودة لا يخدش الصخر طراوتها\rيومكما أمر\rساعاته دنان\rلوتعي الشفاه\rقدماي تسابقتُما\rإلى حيث انقلبتما أذنين) (¬٢).","footnotes":"(¬١) المجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ١٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65488,"book_id":39,"shamela_page_id":1039,"part":"2","page_num":1038,"sequence_num":1039,"body":"وقوله:\r(وتشحشطتما\rإلى تلة المساكين والمنسحقي القلوب\rورفستما الطوبى\rقدماي، نطنطا:\rجرجرة بعد، أو قمزة\rويطلق عبديه السيد) (¬١).\rوقوله:\r(الصباح زنجيًا يسوقني بسوط غليظ) (¬٢).\rوقوله:\r(ولفلفت في الورقة زادي\rوبست حبيبتي بدون سونيته\rوشتمت البارمان والمدير من غير نار\rونلويت، شعرة وحيدة\rورحت افتش عن رأس أصلع\rأحط عليه) (¬٣).\rوقوله:\r(امططها إن طاب لي واغرز ببالونها مسمار سبات\r. . . لا تحاشكني عليها","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65489,"book_id":39,"shamela_page_id":1040,"part":"2","page_num":1039,"sequence_num":1040,"body":"لا تبصبص علي، لا توشوش) (¬١).\rوقوله:\r(في قدميك جناحان\rفي ذيلك فلفل) (¬٢).\rوقوله:\r(وينهدر من نصف فمي\rصوت نكير\rاشرشق اشرشق\rفيرتفع نصف فم) (¬٣).\rوقوله:\r(معششة الهسهس\rمبوسة الماعز\rموسوعة أقاويل) (¬٤).\rوقوله:\r(وحب K يخترقني ينساب في\rانسياب، احتراق، البواليع المدينة) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١١٧ - ١١٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٥٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٨٥.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٣٠٢.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٣٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65490,"book_id":39,"shamela_page_id":1041,"part":"2","page_num":1040,"sequence_num":1041,"body":"هل يقول عاقل أن هذا كلام عقلاء أو فيه أي لمحة من ذوق أو فن أو أدب، إنها الركاكة والانحطاط والتخلف والتردي الذي شاع في كلام هؤلاء ثم يعتبرونه غاية الإبداع والجمال!!.\rومن أقواله فيما يتعلق بالملائكة قوله:\r(وامتسح بالدخان\rانفاس رب أب\rيا جناح ملاك رؤوف) (¬١).\rوقوله:\r(فلا تجزع:\rبجوفي ملاك منمنم\rيصعد زفراتي\rفأجوب الحنايا) (¬٢).\rأمّا النصراني الآخر أنسي الحاج فإنه يقول عن نفسه: (أنا الشاعر الحيواني، الملاك الماجن، الملاك الذي يتجدد سقوطه تتجدد محبة اللَّه، أنا المجاني، الرغبوي، المتعوي الهائم، الصوفي، الشبق، الذاتي الهش، أنا المكون من خيوط أحلام، المنسوج بتراثات الوجدان والخيال والنعومة والنوم والصلاة والحب ودموع الحنان والكفر واليأس والتمرد) (¬٣).\rأعز اللَّه الملائكة أن تكون مثل هذا الرجيم الخبيث، فإنهم أطهار أبرار أخيار، وهذا الرديء كما وصف نفسه: مجاني هائم هش. . . الخ.\rويقول عن التهتك الجنسي: (عندما يرميك الشبق بين أحضان جسدك","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٨١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٨٥.\r(¬٣) خواتم لأنسي الحاج: ص ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65491,"book_id":39,"shamela_page_id":1042,"part":"2","page_num":1041,"sequence_num":1042,"body":"يستنير محياك كملاك) (¬١).\rويقول عن نفسه: (من أعماق بيروت التي ليس أعمق منها غير مزيج ملائكتيك ومجونك) (¬٢).\rويقول: (للطفولة إرادتها، لكنها إرادة صماء، غائبة عن الوعي الاجتماعي، وحشية في \"ملائكيتها\" لا تضعفها إرادة الإرادة) (¬٣).\rويقول أمل دنقل مخاطبًا إحداهن:\r(ملاكي: أنا في شمال الشمال\rأعيش ككأس بلا مد من. . .\rملاكي. . ملاكي تساءل عنك\rاغتراب التفرد في مسكني) (¬٤).\r(ملاكي: ترى ما يزال الجنوب\rمشارق للصيف لم تعلن) (¬٥).\rويقول:\r(آه يا سيدتي أنت ملك) (¬٦).\rويقول عن نفسه على الطريقة النصرانية:\r(في البدء كنت رجلًا وامرأة وشجرة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٩٧.\r(¬٤) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل ص ٨٨ - ٨٩.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٩٠.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٢٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65492,"book_id":39,"shamela_page_id":1043,"part":"2","page_num":1042,"sequence_num":1043,"body":"كنت أبا وابنًا وروحًا قدسًا) (¬١).\rويقول محمد درويش عن معشوقته:\r(ويولد في لمحة توأمان\rملاك وشاعر) (¬٢).\rويقول:\r(لم تزل شرفة هناك في بلادي ملوّحه\rويد تَمنح الملاك أغنيات وأجنحه) (¬٣)\rويقول عن وطنه:\r(ستبقى بعيني ولحمي ملاك) (¬٤).\rويصف محبوبته قائلًا:\r(نائمة كالملاك الذي مارس الحب) (¬٥).\rويخاطب أخرى قائلًا:\r(كوني ملائكتي، أو خطيئة ساقيه حولي) (¬٦).\rأمّا معين بسيسو فيقول تحت عنوان \"من أوراق أبي ذر الغفاري\" مستخدمًا اسمه رمزًا للاشتراكية، كمادة أكثر اليساريين العرب، ويتحدث على لسانه قائلًا:\r(ومرة هناك في الحديقة المعلقة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٦٧.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ١٣٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٤١.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٤٣.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٦٤١.\r(¬٦) ورد أقل: ص ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65493,"book_id":39,"shamela_page_id":1044,"part":"2","page_num":1043,"sequence_num":1044,"body":"بلوت صحبة الملائكة\rبلوتها، سئمتها\rضجرت من ولدانها المخلدين، حورها المزوقه\rوخمرها المعتقه\rوعدت يا معاويه\rألقي بشعرة الذئاب\rفي مغازل العناكب المشردة) (¬١).\rويقول:\r(حين يحب اللَّه ملاكًا\rيجعل منه إنسانًا) (¬٢).\rوفي إشادة يكيلها بلا حساب لرأس الشيوعيين ومؤسس حزبهم ودولتهم، يقول تحت عنوان \"قصيدة فلسطينية إلى لينين\":\r(كان لينين فكان الحزب\rيا فرس البحر على الصخرة\rتلد ملائكة الشعب\rموسكو في القلب) (¬٣).\rويقول سميح القاسم عن أحدهم:\r(رسالتك التي حطت على بابي. . جناح ملاك) (¬٤).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة: ص ٢٥٩ - ٢٦٠.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة: ص ٥٠٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥٨٥.\r(¬٤) ديوان سميح القاسم: ص ٤٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65494,"book_id":39,"shamela_page_id":1045,"part":"2","page_num":1044,"sequence_num":1045,"body":"ويتحدث عن نفسه قائلًا:\r(في دمائي أفعوان\rأصبح اليوم حمامه\rحملت قصفة زيتون. . وطارت\rفي بلاد اللَّه. . جبريلًا. . بشيرًا بالسلامة!!) (¬١).\rأمّا المقالح فإنه في كلامه عن سيف بن ذي يزن يقول:\r(غريب الوجه في الدار\rوبين عبيد ليل الأرض، تبحث عن ملائكة وثوار) (¬٢).\rوله قصيدة في مدح الشيوعيين في جنوب اليمن بعنوان \"نشيد الذئاب الحمر\" يفتخر بالرفاق ويشيد بهم، ويغدق عليهم أوصاف الثناء والتبجيل، ومن ذلك قوله على ألسنتهم:\r(ذئاب نحن حين تضج تحت الغاصب الأرض\rملائكة إذا عادت إلى أبنائها الأرض\rوموت مناضل في درب أمتنا هو الفرض\rعلى الأعداء كالعقبان كالنيران ننقض) (¬٣).\rأمّا أن شياطين الشيوعية ملائكة فهذا لا يقبله شرع ولا عقل، وقد رأى الناس كيف كانوا شرًا على شعوبهم ورعاياهم بل على أنفسهم وقد ضجت الأرض من فسادهم وخيانتهم وجورهم وعدوانهم، ولكن المنافقون لا يعقلون.\rأمّا محمد الماغوط فإنه يخاطب عشيقته قائلًا:\rكن شفوقًا بي أيها الملاك الوردي الصغير","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥١٦.\r(¬٢) ديوان عبد العزيز المقالح: ص ٢٨٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٢٥ - ٤٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65495,"book_id":39,"shamela_page_id":1046,"part":"2","page_num":1045,"sequence_num":1046,"body":"سأرحل بعد قليل، وحيدًا ضائعًا) (¬١).\rويقول محمد الفيتوري:\r(البطل الخيانه\rيرنو جريحًا ذلك الطفل الملائكي) (¬٢).\rويقول:\r(ذلك الملائكي الأصغر الخجول\rيجيئنا منكس العينين في ذهول) (¬٣).\rويقول:\r(وأعريّ الخيانة\rنائمة، كملاك عميق الطهارة\rفوق سرير الخيانة) (¬٤).\rويقول الطاهر بن جلون في روايته المسماة ليلة القدر: (استميحك عذرًا، سامحيني لكوني خاطبتك بلهجة عنيفة فأنت ملاك مرسل من طرف الأنبياء، ونحن عبداك) (¬٥).\rهذه كلها أمثلة على انحرافهم في الملائكة، حيث أنهم كما يتبين من الشواهد السابقة يلحقون اسم الملك والملائكة بالنساء والعشيقات والكفار من الشيوعيين وغيرهم، ويلحقون أوصاف الملائكة المختصة بهم، بأشخاص وأحوال عادية أو شيطانية.","footnotes":"(¬١) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٨٠.\r(¬٢) ديوان الفيتوري ١/ ٤٩٥.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٤٩٨.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ١٠٧.\r(¬٥) ليلة القدر: ص ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65496,"book_id":39,"shamela_page_id":1047,"part":"2","page_num":1047,"sequence_num":1047,"body":"الفصل الثاني الانحرافات المتعلقة بالكتب عامة وبالقرآن الكريم خاصة\rعناية اللَّه تعالى بعباده وهدايتهم إلى طريق الرشاد والخير من أوضح وأجلى الأمور، فقد أعطاهم العقول ليعرفوا بها سبل الهداية، وفطرهم على الإيمان وقبوله، وأرسل لهم الرسل الكرام مبشرين ومنذرين، هادين ومعلمين، وأنزل معهم الكتب زيادة في الهداية والدلالة، وشرع في كل كتاب أنزله ما يناسب أحوال المنزل عليهم كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (¬١).\rوالإيمان بالكتب المنزلة ركن من أركان الإيمان باللَّه تعالى، ولا يصح إيمان الإنسان إذا جحد ذلك.\rوالمراد بالكتب المنزلة هي التي أنزلها اللَّه تعالى على رسله رحمة للخلق وهداية لهم، ليتمكنوا من تحصيل السعادة في الدنيا والآخرة.\rوقد أمر اللَّه بالإيمان بالكتب المنزلة على رسله، المطهرة من كل باطل وزور، فقال -جلَّ وعلا-: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ","footnotes":"(¬١) الآية ٤٨ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65497,"book_id":39,"shamela_page_id":1048,"part":"2","page_num":1048,"sequence_num":1048,"body":"إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ (¬١).\rوقال تعالى: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤)﴾ (¬٢).\rوقال-﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ (¬٣).\rوقال-جلَّ وعلا-: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (¬٤).\rوالإيمان بالكتب يتضمن عدة أمور:\rالأول: التصديق الجازم بأنها كلها منزلة من عند اللَّه ﷿ على رسله إلى عباده، بالحق المبين والهدي المستبين.\rالثاني: الجزم بأنها كلام اللَّه ﷿ لا كلام غيره، وأن اللَّه تكلم بها حقيقة كما شاء وعلى الوجه الذي أراد، فمنها المسموع من وراء حجاب بدون واسطة، ومنها ما يسمعه الملك من اللَّه ويأمره بتبليغه إلى الرسول، كما أخبر اللَّه العظيم في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١)﴾ (¬٥)، وقال","footnotes":"(¬١) الآية ١٣٦ من سورة البقرة.\r(¬٢) الآية ٨٤ من سورة آل عمران.\r(¬٣) الآية ١٣٦ من سورة النساء.\r(¬٤) الآية ٢٥ من سورة الحديد.\r(¬٥) الآية ٥١ من سورة الشورى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65498,"book_id":39,"shamela_page_id":1049,"part":"2","page_num":1049,"sequence_num":1049,"body":"سبحانه: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ (¬١)، وقال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (¬٢)، وقال: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ (¬٣).\rومن الكتب ما خطه اللَّه بيده ﷿، كما قال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ (¬٤).\rالثالث: الإيمان الإجمالي بأن اللَّه أنزل كتبًا على أنبيائه ورسله، ولم يسمها لنا، ولا يجوز أن ننسب كتابًا إلى اللَّه تعالى سوى ما نسبه إلى نفسه مما أخبرنا به عن طريق رسوله ﷺ، قال اللَّه تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣)﴾ (¬٥).\rالرابع: الإيمان التفصيلي بالكتب التي سماها اللَّه في القرآن، أنها منزلة من عند اللَّه تعالى، والكتب التي أخبرنا اللَّه بها هي:\rأ) - التوراة: التي أنزلت على موسى ﵊، كما أخبر تعالى في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ (¬٦) الآية.","footnotes":"(¬١) الآية ٢ من سورة النحل.\r(¬٢) الآية ١٦٤ من سورة النساء.\r(¬٣) الآية ١٤٣ من سورة الأعراف.\r(¬٤) الآية ١٤٥ من سورة الأعراف.\r(¬٥) الآية ٢١٣ من سورة البقرة.\r(¬٦) الآية ٤٤ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65499,"book_id":39,"shamela_page_id":1050,"part":"2","page_num":1050,"sequence_num":1050,"body":"ب) - الإنجيل: الذي أنزل على عيسى بن مريم ﵊، قال تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٤٦)﴾ (¬١).\rجـ) - الزبور: الذي أوتيه داود ﵊، كما قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ (¬٢).\rد) - صحف إبراهيم وموسى -عليهما الصلاة والسلام-: التي أخبر اللَّه عنها في قوله -جلَّ وعلا-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩)﴾ (¬٣).\rوقوله سبحانه: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾ (¬٤).\rهـ) - القرآن العظيم: الذي أنزل على محمد ﷺ، وهو الكتاب الخاتم المصدق لما بين يديه من الكتاب والمهيمن عليه، فنسخ اللَّه به جميع الكتب وتكفل بحفظه.\rقال اللَّه تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (¬٥) الآية.\rوقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (٢٣)﴾ (¬٦).","footnotes":"(¬١) الآية ٤٦ من سورة المائدة.\r(¬٢) الآية ١٦٣ من سورة النساء، والآية ٥٥ من سورة الإسراء.\r(¬٣) الآيات ١٤ - ١٩ من سورة الأعلى.\r(¬٤) الآيتان ٣٦، ٣٧ من سورة النجم.\r(¬٥) الآية ٤٨ من سورة المائدة.\r(¬٦) الآية ٢٣ من سورة الإنسان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65500,"book_id":39,"shamela_page_id":1051,"part":"2","page_num":1051,"sequence_num":1051,"body":"وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ (¬١) الآية.\rالخامس: الإيمان بكل ما فيها من الشرائع، وأنه كان واجبًا على الأمم الذين أنزلت هذه الكتب عليهم، وأن كل من كذب بشيء منها أو أبى الانقياد لها مع تعلق خطابه به يكفر بذلك كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (¬٢).\rالسادس: أن هذه الكتب يصدق بعضها بعضًا، كما قال تعالى في الإنجيل: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ (¬٣)، وقال في القرآن ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (¬٤)، وأن هذه الكتب جميعها تدعو إلى الإيمان باللَّه تعالى، وإلى التوحيد الخالص، وخلع الأنداد والشركاء، أمّا الشرائع فقد تختلف من كتاب إلى آخر.\rالسابع: تصديق ما صح من أخبارها، كأخبار القرآن، وأخبار ما لم يبدل أو يحرف من الكتب السابقة.\rالثامن: العمل بأحكام ما لم ينسخ منها، والرضا التسليم به سواء فهمنا حكمته أم لم نفهمها، ولا يجوز العمل بأي حكم من أحكام الكتب السابقة إلّا ما صح منها وأقره القرآن العظيم.\rالتاسع: الإيمان بأن نسخ الكتب بعضها ببعض حق، كما نسخت بعض شرائع التوراة بالإنجيل، كما قال اللَّه تعالى عن عيسى ﵊: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٤٨) وَرَسُولًا إِلَى بَنِي","footnotes":"(¬١) الآية ٧ من سورة الشورى.\r(¬٢) الآية ٤٠ من سورة الأعراف.\r(¬٣) الآية ٤٦ من سورة المائدة.\r(¬٤) الآية ٤٨ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65501,"book_id":39,"shamela_page_id":1052,"part":"2","page_num":1052,"sequence_num":1052,"body":"إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ. . .﴾ (¬١) -إلى قوله تعالى-: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠)﴾ (¬٢).\rوكما نسخت كثير من شرائع التوراة والإنجيل بالقرآن، كما قال تعالى: ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧) قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (¬٣).\rوأن نسخ القرآن بعض آياته ببعض حق كما قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (¬٤)، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١)﴾ (¬٥).\rالعاشر: الإيمان بأن القرآن الموجود اليوم عند المسلمين كله ألفاظه وحروفه ومعانيه من عند اللَّه تعالى وأنه منزل غير مخلوق، أنزله اللَّه على نبيه محمد خاتم النبيين: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (¬٦) فكان ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (¬٧).","footnotes":"(¬١) الآيتان ٤٨ - ٤٩ من سورة آل عمران.\r(¬٢) الآية ٥٠ من سورة آل عمران.\r(¬٣) الآيات ١٥٦ - ١٥٨ من سورة الأعراف.\r(¬٤) الآية ١٠٦ من سورة البقرة.\r(¬٥) الآية ١٠١ من سورة النحل.\r(¬٦) الآية ١٨٥ من سورة البقرة.\r(¬٧) الآية ٤٨ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65502,"book_id":39,"shamela_page_id":1053,"part":"2","page_num":1053,"sequence_num":1053,"body":"نسخ اللَّه به جميع الكتب السابقة، وتكفل بحفظه عن عبث العابثين كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ (¬١)؛ لأنه سيبقى حجة على جميع الخلق إلى يوم الدين، أمّا الكتب السابقة فإنها مؤقتة بأمد ينتهي بنزول ما ينسخها، ويبين ما حصل فيها من تحريف وتغير؛ ولهذا لم يتكفل اللَّه بحفظها، وإنّما أوكل حفظها إلى الأمم التي أنزلت عليهم كما أخبر تعالى عن التوراة بأنها ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ (¬٢)؛ ولهذا لم تكن تلك الكتب معصومة من اللَّه تعالى فوقع فيها التحريف والزيادة والنقص، كما أخبر بذلك اللَّه في قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ (¬٣).\rوقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)﴾ (¬٤).\rوقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ (¬٥).\rوقوله: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨)﴾ (¬٦).\rوقوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ","footnotes":"(¬١) الآية ٩ من سورة الحجر.\r(¬٢) الآية ٤٤ من سورة المائدة.\r(¬٣) الآية ٤٦ من سورة النساء.\r(¬٤) الآية ٧٩ من سورة البقرة.\r(¬٥) الآية ٩١ من سورة الأنعام.\r(¬٦) الآية ٧٨ من آل عمران.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65503,"book_id":39,"shamela_page_id":1054,"part":"2","page_num":1054,"sequence_num":1054,"body":"كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ (¬١).\rوقد خص اللَّه القرآن العظيم بأمور تميز بها عن جميع ما تقدم من الكتب السابقة أهمها:\rأ) - أنه جاء مؤيدًا ومصدقًا لما جاء في الكتب السابقة من توحيد اللَّه وعبادته ووجوب طاعته، وجمع كل ما في الكتب السابقة من حسنات وفضائل.\rب) - أنه جاء مهيمنًا على الكتب السابقة ورقيبًا عليها، يقر ما فيها من حق، ويبين ما دخل عليها من تحريف وتغيير كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (¬٢) الآية.\rجـ) - أن القرآن جاء بشريعة خاتمة لجميع الشرائع، فيها كل ما يلزم لسعادة البشر في الدنيا والآخرة، وأحكامه نهائية خالدة ثابتة، صالحة لكل زمان ومكان.\rد) - إن القرآن أنزله اللَّه على رسوله ﷺ للناس كافة وليس خاصًا بقوم معينين كما كانت الكتب السابقة التي كان الخطاب في كل واحد منها إلى أمة خاصة دون سائر الأمم.\rهـ) - إن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي تعهد اللَّه بحفظه، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ (¬٣).\rوأدلة كونه محفوظًا كما نزل كثيرة لا تحصى، كلها تدل على أنه لا يوجد على وجه الأرض كتاب تصلح نسبته إلى اللَّه تعالى سوى القرآن العظيم، أمّا الكتب السابقة فقد ضاعت نسخها الأصلية ولم يبق في أيدي الناس إلّا ترجماتها التي اختلط فيها كلام اللَّه بكلام الناس من تفسير وتاريخ","footnotes":"(¬١) الآية ١٥ من سورة المائدة.\r(¬٢) الآية ٤٨ من سورة المائدة.\r(¬٣) الآية ٩ من سورة الحجر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65504,"book_id":39,"shamela_page_id":1055,"part":"2","page_num":1055,"sequence_num":1055,"body":"وسير الأنبياء وتلامذتهم، فلا مقدرة على تمييز كلام اللَّه عن كلام البشر، ومن أدلة وقوع التحريف في التوراة والإنجيل تعدد نسخها، واختلافها فيما نقلته من أمور وأحكام وآراء وتواريخ، وما تضمنته من العقائد الباطلة، عن اللَّه تعالى مثل التثليث وزعم الصاحبة والولد له تعالى، وعن الأنبياء الكرام من نسبة الرذيلة إليهم والقدح فيهم وفي شرفهم وفي أعراضهم، والإتيان بما ينافي عصمتهم.\rولذلك كان الإيمان بهذه الكتب إنّما هو بالتصديق أنها في أصلها منزلة من عند اللَّه، أمّا واقعها فإنها قد أصابها التحريف والتبديل كما أخبر تعالى قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ (¬١) الآية، وقوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١٤) يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥)﴾ (¬٢).\rأمّا القرآن العظيم فإنه لا يزال محفوظًا بسوره وآياته وكلماته وحروفه وحركاته وفواصله وآياته، كما تلاه جبريل على رسوله ﷺ وكما تلاه رسول اللَّه ﷺ على صحابته رضوان اللَّه عليهم أجمعين.\rولذلك وجب الإيمان بأن القرآن العظيم كلام اللَّه تكلم به حقيقة بحرف وصوت، وأنه يجب أتباع أمره واجتناب نهيه وتصديق خبره، ورفض كل ما يخالفه، ولابد من تحليل حلاله وتحريم حرامه والاعتبار بأمثاله، والاتعاظ بقصصه، والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابه، والوقوف عند حدوده، وتلاوته آناء الليل وأطراف النهار، ورد تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، والنصيحة له ظاهرًا وباطنًا، والجزم بأنه منزل غير مخلوق؛ لأن الكلام صفة من صفات اللَّه تعالى، وليست صفات اللَّه","footnotes":"(¬١) الآية ٤٦ من سورة النساء.\r(¬٢) الآيتان ١٤، ١٥ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65505,"book_id":39,"shamela_page_id":1056,"part":"2","page_num":1056,"sequence_num":1056,"body":"مخلوقة، بل اللَّه تعالى خالق كل شيء وهو على كل شيء قدير.\rهذا مجمل قول أهل السنة والجماعة في الكتب المنزلة السابقة، وفي القرآن العظيم (¬١).\rأمّا الوحي: فإن اللَّه تعالى خص الأنبياء دون سائر البشر بوحيه إليهم، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (¬٢)، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ (¬٣).\rوالوحي من عند اللَّه تعالى وليس من ذات النبي ﷺ كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ (¬٤).\rفالوحي من اللَّه تعالى، وما على الرسول إلّا الإبلاغ به، وتنفيذ أمر اللَّه، والوحي الثابت بالنقل عن النبي ﷺ عن اللَّه تعالى، له قداسة ومنزلة عالية، ويجب اتباعه، ويحرم إخضاعه للأهواء والتأويلات والتفسيرات المنحرفة.\rومن قال بأن الوحي كلام بشر ونتاج إنسان، أو أنه أسطورة، أو أنه مضاد للعقل والعلم فقد كفر باللَّه وخرج من ملة الإسلام.\rوإذا ذهبنا إلى الأدب العربي المعاصر ودعاة التحديث العلماني لرؤية","footnotes":"(¬١) انظر: معارج القبول ٢/ ٧٤ - ٧٨، والإيمان لمحمد نعيم ياسين: ص ٨٣ - ٩٣، وشرح أصول الإيمان لابن عثيمين: ص ٣٢ - ٣٣، وعقيدة أهل السنة والجماعة له: ص ١٩ - ٢١.\r(¬٢) الآية ٦ من سورة فصلت.\r(¬٣) الآية ١٦٣ من سورة النساء.\r(¬٤) الآية ٥٢ من سورة الشورى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65506,"book_id":39,"shamela_page_id":1057,"part":"2","page_num":1057,"sequence_num":1057,"body":"ما ثَمَّ من انحرافات في هذا الركن من أركان الإيمان وهو الإيمان بالكتب المنزلة، فإننا نجد أنهم قد ضلوا في ذلك ضلالًا بعيدًا، شأنهم في ذلك شأن انحرافاتهم الأخرى في أركان الإيمان الأخرى، فهم لا يعطون الكتب الدينية والوحي المنسوب إلى اللَّه تعالى أي احترام، سواء كانت نسبتها إلى اللَّه تعالى حقيقية كالقرآن وصحيح السنة أو فيها ما لا يصح نسبته إلى اللَّه مثل التوراة والإنجيل، بل يجعلون هذه الكتب أقل منزلة واحترامًا من الدساتير والمذاهب والمناهج التي يؤلفها بشر، بل اخترعوا مناهج سموها عقلية وتاريخية ونقدية وموضوعية، وجعلوها مهيمنة على نصوص الوحي.\rولقد جنى أهل الدين النصراني واليهودي على التوراة والإنجيل جناية عظيمة حيث جعلوها عرضة للتلاعب بما يفعلونه في هذه الكتب المنسوبة في أصلها إلى السماء، فلا يفتأ الناس هناك يرون على هذه الكتب عبارات تعلو غلاف هذه الكتب مثل \"مزيدة ومعدلة ومنقحة\" وهي عبارات يكتبها مؤلفوا الكتب على كتبهم بعد إضافة أبواب أو فصول أو مباحث أو فقرات، وهي عبارات تسبق أو تقفى بجملة حقوقية قانونية وهي \"حقوق الطبع محفوظة\".\rوهكذا صنع أهل الكتاب بكتابهم حيث أجروا وما زالوا يجرون تعديلات وإضافات عند ابتغاء إصدار نسخة جديدة منه!!.\rوقد أدى ذلك إلى اجتراء الملاحدة والماديين على الكتب السماوية، والوحي، وعلى اللَّه تعالى وملائكته ورسله.\rوعندما أخذ المستغربون من أبناء المسلمين ما أخذوا عن أساتذتهم الغربيين من انحرافات وأباطيل كان من ضمن ذلك انحرافاتهم في الكتب المنزلة عامة، والقرآن العظيم خاصة، ولا يبرح هؤلاء يمارسون سياسة الاسترضاء لأسيادهم حتى أقدموا على التطاول الصريح على مقام الوحي المعصوم، وجعل القرآن والسنة مكانًا لألاعيب الشبهات التي عبثت بعقولهم المستطرقة.\rوإذا نظرنا إلى ما كتبه أعداء الوحي من العرب فإننا نجد أنهم لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65507,"book_id":39,"shamela_page_id":1058,"part":"2","page_num":1058,"sequence_num":1058,"body":"يخرجوا عن ما كتبه الغربيون من يهود ونصارى عن التوراة والإنجيل، ذلك أنهم لما نظروا إلى ما في هذه الكتب من اختلاف وتناقض وما فيها من اختلاق منسوب إلى اللَّه وأنبيائه، اتضح لهم مناقضتها للواقع المادي المجرب، ووقوعها في محالات العقول، وكانت أوروبا قد قطعت شوطًا كبيرًا في الأخذ بالماديات والركون إلى الفلسفات الشكية واللاأدرية، والإلحادية، فنتج من ذلك أن اتجه مجموعة من فلاسفة الغرب لدراسة التوراة والإنجيل على ضوء هذه المذاهب والفلسفات، فأسسوا بذلك مدارس تهتم بنقد نصوص الوحي هاجراء الدراسات النقدية والتاريخية عليها.\rوهنا سوف أذكر أشهر هؤلاء الذين أثروا بأفكارهم في عقائد أبناء المسلمين فأخذوا مناهجهم وترجموها وطبقوها على الوحي المعصوم المقطوع بصحته: على القرآن العظيم وصحيح السنة المشرفة، فضلوا بذلك ضلالًا بعيدًا، وأول دلائل ضلالهم أنهم لم يفرقوا بين الكتب السابقة التي دخلها التحريف والكذب، والكتاب الخاتم المهيمن الذي لم يدخله تحريف أو تبديل، وثاني دلائل ضلالهم أن في الكتب السابقة من محالات العقول ومناقضة حقائق التجربة -بسبب التحريف الذي دخلها- ما قد يبرر دراستها والتأكد من حقيقتها، أمّا القرآن العظيم فليس فيه ما تحيله العقول، وإن كان فيه ما تحار فيه العقول، وليس فيه ما يناقض حقائق العلوم التطبيقية، بل فيه ما يطابق هذه الحقائق مما أطلق عليه في هذا الزمان \"الإعجاز العلمي في القرآن والسنة\" وفيه من المطابقات والموافقات ما يلجم لسان كل شاك وملحد، ويزيد إيمان كل مسلم.\rأمّا أشهر فلاسفة الغرب الذين تصدوا لدراسة ما يسمونه \"ظاهرة الوحي\" والذين هم أساتذة المحاكين لهم من أبناء المسلمين، فهم على أثارهم مقتدون، وأولهم وأشهرهم:\r\r١ - سبينوزا - باروخ أو بنديكيت ١٦٣٢ م - ١٦٧٧ م، ١٠٤١ - ١٠٨٨ هـ:\rولد لأسرة يهودية من يهود البرتغال، هرب والده إبراهيم وجده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65508,"book_id":39,"shamela_page_id":1059,"part":"2","page_num":1059,"sequence_num":1059,"body":"ميخائيل من البرتغال إلى هولندا، وكان والده زعيمًا للجالية اليهودية في أمستردام وجده كان مهتمًا بأمر الكنيست اليهودي، وتلقى باروخ تربية يهودية دينية متعمقة، ودرس مبادئ التاريخ الديني والسياسي والنقدي لليهودية واطلع على كتب الفلاسفة اليهود في العصر الوسيط، وأصبح حاخامًا يهوديًا، ثم فيلسوفًا ودارسًا للعلوم الإنسانية، تأثر بالفلسفة الديكارتية وشكك في الدين والوحي، وقال بخلود المادة وأنكر خلق الخلق من عدم تأثرًا بأحد فلاسفة اليهود اسمه ابن عزرا، وكتابات متصوفة اليهود الذين يقولون بأن المادة حية.\rآمن بمذهب وحدة الوجود بمفهومه الغربي الإلحادي وقال بأن الجوهر هو اللَّه وهو الطبيعة الخالقة، وهو مصدر الصفات والوجوه وهو أيضًا الطبيعة المخلوقة حيث أنه هذه الصفات والوجوه، وأنه ليس له صفات فهو لا يشاء ولا يريد وليس شخصًا معينًا -حسب قوله- كإله الديانات، وليس له عقل -حسب تعبيره- ليس له ذات ولايتعين، وقرر بأنه على قدر ما يكون للإنسان من تجارب وأفكار بقدر ما يقترب من اللَّه، أي يقترب من حالة إله، أو يصبح إلهًا بمعنى من المعاني - وهذا ما توصلت إليه الحداثة في سياق ضلالاتها العديدة.\rبيد أن مصدر القوت الرئيسي الذي تغذى منه فكره كان -فيما يبدو- النصوص العبرية وكتابات جرسويندس الذي كان ينتقد المعجزات والنبؤات ويقدم العقل على الوحي، ومن هنا توجه سبينوزا لرفع مقام المعرفة العقلية، وفعل الكثير لترويج وتطوير الإلحاد - كما تقول الموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت - ولقضية التفكير الحر، وأنه لا يصح للدين ولا للدولة المساس بحرية الفكر، وكان له تأثير قوي على مادية القرنين السابع عشر والثامن عشر، وأثر تفكيره الحر الديني على تطور الإلحاد، وقد أثنى إنجلز على آراء سبينوزا الفلسفية ثناءً كبيرًا، وتعاليمه تجعله خليفة لتوماس هوبز وهو الفيلسوف الإنجليزي الملحد المعادي بشدة للدين، وقد سبقت ترجمته في أول هذا البحث (¬١).","footnotes":"(¬١) ص ١١٣ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65509,"book_id":39,"shamela_page_id":1060,"part":"2","page_num":1060,"sequence_num":1060,"body":"ومن كتبه التي ألفها -مما له علاقة بهذا الفصل- كتابه الذي سماه \"الرسالة اللاهوتية السياسية\" وتسميه بعض الكتب \"البحث اللاهوتي السياسي\" وقد ترجمها تلميذ كتبه العلماني العربي حسن حنفي تحت اسم \"رسالة في اللاهوت والسياسة\" وفيها وضع أسس المنهج التاريخي لدراسة محتوى النص الذي يرى أنه يتراوح بين التاريخية والأسطورية للتحرر من سلطة الأسطورة والقضاء على أسبقية المعنى، وحتمية الحقيقة في الوحي، وأنه يجب البحث في تاريخية النص لا البحث عن المعنى والحقيقة فيه، وقد أثر سبينوزا بأقواله هذه على الذين جاؤوا بعده، وهز بفلسفاته المكانة المتبقية للعهد القديم والجديد من الكتاب، وخاصة الإنجيل الذي توارد على دراسته جموعة من أبناء النصارى الغربيين متأثرين بمنهج سبينوزا، وذلك من مقاصد اليهود وأعمالهم المعروفة في تخريب الأديان من داخلها، مما جعل مؤلف الموسوعة الفلسفية يقول: (لا شك أن سبينوزا كان يهوديًا حتى النخاع، وأن مذهبه كان رؤيا فلسفية للتلمود، وجاء على خطى التراث اليهودي. . .) (¬١).\rثم يتعرض هذا المؤلف للاستعراض اليهودي المتمثل في الحرمان الكنسي اليهودي لسبينوزا، وهو الذي يذكره دائمًا الأتباع والمعجبون بسبينوزا، فيقول: (لم يكن يقوم سبينوزا إلّا اليهود، وفي ألمانيا جرت مشادة ربّما كانت تمثيلية يهودية، بين المفكرين اليهود، روجت لها وسائل الإعلام اليهودية. . .)، ثم أضاف: (وظهر الطابع اليهودي في فلسفته بشكل جلي في روسيا القصيرية، حيث كان يشرف على ترجمته وطبعه دور نشر يهودية، وكان شباب اليهود في المنظمات التقدمية والثورية يعرضون فكر سبينوزا بتفسيرات مادية، وأنه لأمر يدعو إلى الشك أن تجد المذهب الفلسفي يحتمل كل التفسيرات، وينفذ إلى كل البلاد والفلسفات من خلال اليهود وحدهم، وأنه لأمر يدعو إلى الشك أكثر أن تكون دراسة سبينوزا في مجتمعات خاصة مغلقة","footnotes":"(¬١) انظر ترجمته في: الموسوعة الفلسفية لعبد المنعم الحنفي: ص ٢٣٧ - ٢٤١، ومعجم الفلاسفة: ص ٣٢٩ - ٣٣٢، وموسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٥٤٨ - ٥٥٠، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٢٤٢ - ٢٤٣، وتاريخ الفكر الأوروبي الحديث لرونالد سترومبرج ترجمة أحمد الشيباني ١/ ٨٥ - ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65510,"book_id":39,"shamela_page_id":1061,"part":"2","page_num":1061,"sequence_num":1061,"body":"تشبه الجمعيات اليهودية القبلانية السرية، وأن يطلقوا عليه اسم \"ماركس بدون اللحية\" أضف إلى ذلك امتلاء المذهب بالألفاظ التي توهم بالدلالات وهي لا تدل على شيء، وانطماس الغائية فيه حتى انتهى إلى الآلية المطلقة) (¬١).\r\r٢ - ريشار سيمون (١٦٣٨ - ١٧١٢ م، ١٠٤٧ - ١١٢٤ هـ):\rمفكر فرنسي وخطيب ورجل دين نصراني أو كما تقول بعض كتب الفلسفة \"لاهوتي وشارح فرنسي\" كلفه بعض الرهبان بوضع فهرس بالمخطوطات الشرقية لدى الكنائس لديهم، وبذلك توفرت له مجموعة واسعة من الوثائق عن اليهودية والكنائس الشرقية مما أتاح له أن يكوّن تصورًا جديدًا عن تكوين مختلف أسفار الكتاب المقدس وتحريرها، فكتب كتابه \"التاريخ النقدي للعهد القديم\" الذي يرى فيه أن النسخة الأصلية للإنجيل قد ضاعت، وأن التحريف تناوله، وأن الواجب يقضي أن تخضع النسخة الحالية للفحص والتدقيق والدراسات اللغوية والتاريخية، وقد كره البروتستنت والكاثوليك هذا الكتاب؛ لأنه يشكك في أهم وثائقهم الدينية، ويقوض أساس الديانة النصرانية، ثم ألف \"التاريخ النقدي لنص العهد الجديد\" ثم \"التاريخ النقدي لروايات العهد الجديد\" ثم \"التاريخ النقدي للشراح الرئيسيين للعهد الجديد\" ثم \"ملاحظات جديدة حول نص العهد ورواياته\" وهي كلها تنتقد النصوص الإنجيلية وتشكك في ثبوتها، وفي تناقلها، وسبب ذلك ما اكتشفه سيمون من تناقضات واختلافات وإضافات وحذف وشروح مختلفة، وتواريخ متعارضة وغير ذلك من الأسباب التي حفزته إلى هذه الشكوك الكبيرة وقادته إلى وضع تفسيرات تاريخية وعقلانية للكتاب المقدس عندهم (¬٢).","footnotes":"(¬١) انظر ترجمته في: الموسوعة الفلسفية لعبد المنعم الحنفي: ص ٢٣٧ - ٢٤١، ومعجم الفلاسفة: ص ٣٢٩ - ٣٣٢، وموسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٥٤٨ - ٥٥٠، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٢٤٢ - ٢٤٣، وتاريخ الفكر الأوروبي الحديث لرونالد سترومبرج ترجمة أحمد الشيباني ١/ ٨٥ - ٨٧.\r(¬٢) انظر ترجمته في: موسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٥٩٤، والمعجم الفلسفي: ص ٣٥٤، والموسوعة الفلسفية: ص ٢٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65511,"book_id":39,"shamela_page_id":1062,"part":"2","page_num":1062,"sequence_num":1062,"body":"وقد أخذ هذا عنه، المرتابون من أبناء المسلمين وطبقوا أقواله ونظرياته على القرآن العظيم، رغم الفوارق الكبيرة بين الحالين.\r\r٣ - شتراوس/ دافيد فريدريش (١٨٠٠ - ١٨٧٤ م، ١٢١٤ - ١٢٩١ هـ):\rتقول كتب الفلسفة بأنه لاهوتي وشارح ألماني، بروتستانتي، كان قسًا لقرية في ألمانيا ثم مدرسًا في مدرسة دينية، تتلمذ على الفيلسوف هيجل.\rألف كتابًا باسم \"حياة يسوع\" الذي أثار ضجة كبيرة وتألبت عليه السلطات الدينية في ألمانيا بسببه، وأثار بكتابه هذا دهشة أوروبا وانذهالها بما أضفاه من شك وريبة في المسيح ﵇ وفي الإنجيل، وقد عبر فيه عن آرائه الملخصة في أنه ينبغي ألا يختلف النظر إلى هذا الكتاب بعهديه القديم والجديد، عن النظر إلى أي كتاب آخر من حيث التحليل والنقد، وقد ركز شتراوس نفسه لعمله النقدي والتأريخي فأصدر عدة كتب هي \"العقائد المسيحية\" و\"الروماني على عرش القياصرة\" طغت أعمال دافيد شتراوس على مجمل النقد الديني في القرن التاسع عشر، ونستطيع تتبع تأثيرها في اتجاهات أساسية ثلاثة: في اتجاه ماركس، بوساطة فيورباخ، وفي اتجاه رينان، وأخيرًا في اتجاه مادية هيجل.\rوقد تصدى شتراوس لإفراغ النصرانية من كل مضمون خارق للطبيعة وبإرساء الدين على عقلانية الفكرة النصرانية وحدها، وهذا الاتجاه بعينه أخذه الحداثيون العرب، كما أخذوا من شتراوس وجوب إخضاع الوحي لمتطلبات النقد التاريخي، حيث رأى أن النصرانية لا تقبل التفسير إلّا من خلال ما سماه \"أسطورة يسوع\" التي يرى أن العقلية اليهودية هي التي اختلقتها، وقد اعتمد رينان -الذي ستأتي ترجمته- هذه الفكرة في كتابه \"حياة يسوع\"، وما انفك شتراس يتقدم تجاه مادية متشددة باطراد حتى ذهب في أواخر حياته إلى إنكار كل دين يقوم على إله شخصي -حسب تعبيره- معتبرًا أن العلم يعطي تفسيرًا وافيًا للكون، واعتبر أن وجود المسيح أسطورة، واتجه بكرهه الشديد للمسيحية لترسيخ النزعة الهيجلية المادية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65512,"book_id":39,"shamela_page_id":1063,"part":"2","page_num":1063,"sequence_num":1063,"body":"وخصوصًا في كتابه \"الإيمان القديم الجديد\" (¬١).\r\r٤ - رينان جوزيف ارنست (١٨٢٣ - ١٨٩٢ م، ١٢٣٨ - ١٣٠٩ هـ):\rكاتب وفيلسوف فرنسي، نذره أهله من صغره للكهنوت فدرس على أيدي معلمين دينيين ثم تخرج كاهنًا وتعلم العبرية، ثم توجه إلى الفكر الألماني وابتعد عن الإيمان الكاثوليكي وتخلى عن الكهنوت، وبدأ بدراسة التاريخ والفلسفة، وحصل على الدكتوراه في موضوع بعنوان \"حول ابن رشد والرشدية\" وتجول في بعض بلاد المشرق العربي للبحث في الآثار، ودرس اللغة العبرية في إحدى جامعات فرنسا وحاضر عن المسيح ﵇ باعتباره \"إنسانًا لا نظير له\" فغضب منه الكاثوليك وأوقفوا محاضراته وألف عدة كتب في نقد الدين النصراني بأسلوب فلسفي وتاريخي وأشهرها \"تاريخ أصول المسيحية\" في سبعة أجزاء و\"حياة يسوع\" على نمط شتراوس، و\"دراسات في التاريخ الديني\" و\"تاريخ شعب إسرائيل\" في خمسة أجزاء.\rواتسمت فلسفته بنزعة هيجلية ونزعة شكية رافضة للثابت، وأعلن عن رفض كل خارق للطبيعة والإيمان بالطبيعة وقوانينها التي لم تخرق، والإيمان بالعلم الحر، والتزم بهذه المباديء في نظرته إلى العلم والتاريخ والدين والماورائيات، وأعطى العلم أهمية كبرى، واعتبره الناموس الذي لا تعيش البشرية بدونه، والتزم بالوضعية واعتبر أن كل المعارف تأتي عن دراسة الطبيعة والتاريخ، وهو المبدأ الذي أخذه أركون وقدسه وطاف حوله في أغلب كلامه ومؤلفاته.\rواعتبر رينان أن لكل شيء في التاريخ تفسيرًا إنسانيًا، وأن الدراسات التاريخية يجب أن تكون ذات نظرة طبيعية وبناء على نظرته التاريخية هذه فقد رفض كل ما يخرق الطبيعة ولا يستثني الأساطير التي يقصد بها ما في الأديان وكتبها وهو يقصد الكتاب المقدس عند النصارى، حيث تبنى قضية","footnotes":"(¬١) انظر ترجمته في: المعجم الفلسفي: ص ٣٦١ - ٣٦٢، ومرسوعة أعلام الفلسفة ٢/ ١٥ - ١٧، وتاريخ الفكر الأوروبي الحديث ٤/ ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65513,"book_id":39,"shamela_page_id":1064,"part":"2","page_num":1064,"sequence_num":1064,"body":"النقد التاريخي لتاريخ النصرانية فأبعد الطابع التقديسي عن الأبحاث في الكتاب المقدس لديهم، وأسس شرحًا علمانيًا له، بنظرة نقدية فيلولوجية \"طرق نقدية تعتمد على التاريخية والمقارنة\" اعتبرت أن الأناجيل روايات تاريخية متناقضة، واستبعد رينان كل الخوارق والمعجزات (¬١).\rوهذا المنهج نفسه أخذه الحداثيون والعلمانيون العرب وحاولوا تطبيقه على الإسلام.\r\r٥ - بولتمان رودولف (١٨٨٤ - ١٩٧٦ م، ١٣٠١ - ١٣٩٤ هـ):\rكاتب وفيلسوف لاهوتي ألماني، كان رائد حركة \"نزع الطابع الميتولوجي\" أي الأسطوري عن النصرانية، وتقول كتب تراجم الفلسفة بأن فكره اليوم يستلهمه الذين يسمون \"لاهوتيي موت اللَّه\" -تعالى اللَّه وتقدس- كان ابنًا لقس لوثري، درس تاريخ العهد الجديد، ودرس اللاهوت، ألف كتبًا بعنوان \"العهد الجديد، إنجيل يوحنا\" و\"لاهوت العهد الجديد\" و\"يسوع المسيح والميتولوجيا\" اهتم فيها بالجانب النقدي التاريخي للجانب \"العجائبي\" أي العجيب، والجانب الذي يسميه \"الأسطوري\" وركز على شطب الجانب العجيب والجانب الأسطوري من الوحي حسب رأيه (¬٢).\rوقد اقتدى به الحداثيون وساروا على منواله وخاصة أركون في كتابه الفكر الإسلامي قراءة علمية كما سوف يأتي.\rهؤلاء الخمسة هم أشهر فلاسفة الغرب من اليهود والنصارى الذين أسسوا مناهج فلسفية نقدية وتاريخية لدراسة الوحي المتمثل لديهم في الكتاب المقدس عندهم، وقد سار الكتاب العرب على منوال هؤلاء، واستعاروا مفرداتهم ومناهجهم، وارتدوا أزياءهم الفكرية والفلسفية، وجاؤوا بحماس من يريد الهدم","footnotes":"(¬١) انظر ترجمته في: المعجم الفلسفي: ص ٣١٠ - ٣١٢، وموسوعة أعلام الفلسفة ٥١٨١١ - ٥٢١، وتاريخ الفكر الأوروبي الحديث ٤/ ١١٠.\r(¬٢) انظر ترجمته في: المعجم الفلسفي: ص ١٨٥ - ١٨٦، وموسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٢٧١ - ٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65514,"book_id":39,"shamela_page_id":1065,"part":"2","page_num":1065,"sequence_num":1065,"body":"السريع والتخريب المباشر، وتوجهوا إلى نصوص القرآن العظيم ثم إلى نصوص السنّة الشريفة ثم إلى سيرة وحياة الرسول الكريم ﷺ يدرسونها وفق هذه النظريات المستعارة، وقد أخذوها بتسليم كامل وقطعوا بصحتها وجزموا بسلامتها، وأوصلوها إلى درجة القداسة، وهذه بلا شك عقيدة كل معتقد، وهؤلاء أصبحوا يعتقدون بهذه المناهج وهذه الفلسفات اعتقادًا يجزمون به، ويجعلونه مقياسًا لكل أمر يتناولونه، ومن يقرأ كلام أركون في ما يسميه \"التاريخية\" يرى بوضوح مقدار تشبعه بهذا المنهج حتى أصبح عقيدة يزن بها الكتب المنزلة وكل قضايا الوحي ومقتضياته.\rوأثناء قراءة كتب ومقالات أعداء الوحي من المستغربين من أبناء المسلمين وجدت أنهم لم يخرجوا عن المفهوم الغربي في دراستهم لدين الإسلام، ولذلك تجدهم يرددون بإمعيّة كاملة ألفاظ ومصطلحات أساتذتهم فيطلقون على الوحي مصطلح \"ميثولوجيا\" أي مجموعة الأساطير التي تعمل على فك مستغلفات الحياة والموت (¬١)، ويجعلون المنهج \"الميتولوجي\" أساس دراستهم باعتباره علمًا يعالج تصنيف المعتقدات ويحللها ويقارنها وفق المفهوم الغربي بطبيعة الحال.\rوأحيانًا يسمون نصوص الوحي \"الميثات\" جمع \"ميث\" وهي الأسطورة والقصة الخرافية التي يسودها الخيال، وتبرز قوى الطبيعة في صور كائنات حية ذات شخصية ممتازة، وتستخدم في عرض مذهب أو فكرة عرضًا شعريًا قصصيًا (¬٢).\rوإذا تكلموا عن الدين أطلقوا عليه اسم \"ثيولوجي\" وهو مصطلح يعني اللاهوت بالمفهوم الغربي النصراني واليهودي ويعرفونه بأنه علم يبحث في وجود اللَّه وذاته وصفاته وشممى أيضًا \"ثولوجيا\" وعلم الربوبية والإلهيات،","footnotes":"(¬١) انظر الميث الأسطورة في: المعجم الفلسفي: ص ١٣، ومعجم المصطلحات والشواهد الفلسفية: ص ٤٢، والمفاهيم والألفاظ في الفلسفة الحديثة: ص ١٤٥، ومعجم المصطلحات الأدبية: ص ١٠٦.\r(¬٢) انظر الميثولوجيا في: معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة لعلوش: ص ٢٠٧، والموسوعة العربية الميسرة ٢/ ١٧٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65515,"book_id":39,"shamela_page_id":1066,"part":"2","page_num":1066,"sequence_num":1066,"body":"واللاهوت الطبيعي يعتمد على التجربة والعقل وحدهما دون الرجوع إلى الوحي، ويقابله عندهم اللاهوت المنزل ويعتمد على النصوص المقدسة (¬١).\rوإذا تعرضوا لدراسة الوحي ونصوصه تخاطروا بألفاظ تلقوها عن أساتذتهم، وتنافروا بالمصطلحات الغربية على أساس أنها هي الحق والحقيقة والعلم، من أمثال \"الفيلولوجيا\" وهي الطرق التي تستهدف إنجاز نص، وتسهيل قراءته ونقده، ودراسة النقدية من خلال الوجهتين التاريخية والمقارنة (¬٢).\rوقد استخدموا هذا المنهج النقدي تبعًا لسينوزا وغيره، وحاولوا من خلال هذا النقد هدم نصوص الكتاب والسنة كما فعل الغربيون في الكتب المحرفة، أو التشكيك في ثبوتها وصحتها أو في مدلولاتها القطعية، كما أنهم استعملوا لهذا الغرض الأخير منهج التأويل المعاصر الذي يطلقون عليه مصطلح \"هرمنيوطيقيا\" وهي طريقة تأويل، تدرس المبادئ المنهجية في التعامل مع النصوص وتفكيك رموزها وكشف أغوارها، وتستهدف في ميدان الوحي - الذي هو أهم ميدان للهرمنيوطيقيا الدراسة التأويلية للرموز والاستعارات، وتعني استخلاص المعنى الكامن انطلاقًا من المعنى الظاهر، أو الانطلاق من المعاني المجازية بحثًا عن المعاني الحقيقية.\rوقد استخدم هذا المصطلح في أول الأمر في دوائر الدراسات اللاهوتية ليشير إلى مجموعة القواعد والمعايير التي يجب أن يتبعها المفسر لفهم النص الديني \"الكتاب المقدس\" عند الأوروبيين من يهود ونصارى، ثم اتسع مفهوم هذا المصطلح ليشمل كل العلوم الإنسانية، غير أن الحداثيين والعلمانيين في سياق تبنيهم لسبينوزا ومناهجه، توجهوا إلى الوحي من كتاب وسنة لدراسته على أساس المنهج التأويلي \"الهرمنيوطيقي\" حسب مفهوم تعبير الغربيين، وتعريب المستغربين (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر الثيولوجي في: المعجم الفلسفي: ص ١٦٠ - ١٦١.\r(¬٢) انظر الفيلولوجيا في: معجم المصطلحات المعاصرة لعلوش: ص ١٧١.\r(¬٣) انظر عن \"الهرمنيوطيقيا\": معجم المصطلحات الأدبية لسعيد علوش: ص ٢٢٤ - ٢٢٥، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65516,"book_id":39,"shamela_page_id":1067,"part":"2","page_num":1067,"sequence_num":1067,"body":"ومن المصطلحات التي تقمصها المنهزمون من أبناء المسلمين في دراستهم للوحي مصطلح \"التاريخية\" أو \"التاريخانية\"، وقد أغرم بهذا المصطلح إلى حد التقديس محمد أركون ونصر أبو زيد، ويفضل أركون استخدام التاريخية ويفصل بينها وبين التاريخانية، على اعتبار أن التاريخانية هي التي تقول بأن كل شيء أو كل حقيقة تتطور مع التاريخ وتهتم بدراسة الأشياء والأحداث من خلال ارتباطها بالظروف التاريخية، ويرى أركون بأنه يجب تجاوز هذا المعنى إلى \"التاريخية\" التي تسمح وحدها بتجاوز الاستخدام اللاهوتي أو القومي، وبشكل عام الإيديولوجي للتاريخ (¬١).\rوقد عرفت كتب المعاجم الفلسفية \"التاريخية\" (بأنها صفة لكل ما هو تاريخي مميز عن الخرافي أو الخيالي، كما أنها من جهة أخرى ميزة الإنسان الذي يعيش التاريخ ويحياه باعتباره كائنًا تاريخيًا وكائنًا زمانيًا، والنزعة التاريخية هي النظر إلى كل موضوع معرفي على أنه نتاج حاضر ناشيء عن التطور التاريخي، أمّا أصحاب المذهب التاريخي فيرون أن الأحداث والظواهر الاجتماعية تتصف بالنسبة التاريخية، وهي على ذلك غير قابلة لأن تدرس على غرار الظواهر الطبيعية) (¬٢).\rويتعامل المستغربون مع الوحي على الطريقة الغربية، باعتباره فكرة من الأفكار ويدرسون كيفية انتشاره، والنزعات التي أثرت في وجوده، وتطوره، مستبعدين قضية عصمة الوحي وعصمة المبلغ ووحدانية الموحي والآمر به، ثم يصدرون بناء على دراسة الظروف والملابسات والأوضاع التي مرت بها نصوص الوحي -وفق معلوماتهم، وحسب أغراضهم ومقاصدهم- الأحكام على النصوص وخاصة القرآن عند المستغربين من أبناء الشرق، ويطبقون","footnotes":"= ومعجم المصطلحات والشواهد الفلسفية: ص ٩٠ - ٩١، وإشكاليات القراءة وآليات التأويل لنصر أبو زيد: ص ١٣، ٢٠، ٢٧، ٣٠، ٤٤.\r(¬١) انظر: الفكر الإسلامي قراءة علمية لأركون: ص ١٣٩.\r(¬٢) معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية: ص ٤٨. وانظر: معجم المصطلحات الأدبية لسعيد علوش: ص ٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65517,"book_id":39,"shamela_page_id":1068,"part":"2","page_num":1068,"sequence_num":1068,"body":"سائر مقتضيات هذا المنهج \"التاريخي\" على نصوص الوحي بصورة تدل على اعتقادهم العميق بعصمة وصحة هذا المنهج، وهم في \"التاريخية\" و\"الهرمنيوطقيا\" أتباع مخلصون لفلسفة مارتن هايدغر (¬١)، ومتعصبون للمنهج التاريخي، ويعتبرون أن المعرفة التاريخية هي الأداة الأساسية لدراسة النصوص والمصير الإنساني، ويرون أن المنهج التاريخي قادر على الكشف عن طبيعة النص وأصله ومقصوده، وعن طبيعة الإنسان ومصيره، وعن القيم التي تشكل الحافز الأساسى للإنسان، وقد أدان مجموعة من الفلاسفة هذه النزعة المتزمتة التي تعتقد أن بوسعها نقل علم التاريخ من علم تأملي إلى علم يستند إلى التجريب والاختبار عبر قاعدة اختبارية تتمثل في مجموعات الأحداث التاريخية، وخطورة هذه العملية تكمن في أنها تؤدي إلى الاعتقاد بوجود قوانين حتمية تاريخية تسير المجتمع، مع ما ينتج عن ذلك من اتجاهات فكرية وعملية للسيطرة على الثقافات والمجتمعات تحت حجة قيادته وتغييره وفقًا لهذه القواعد التي وصفوها بالحتمية.\rوقد سلكت النازية ثم الشيوعية الماركسية هذا المسلك وقامت فلسفاتها على هذا الأساس، وتقوم عمليًا اليوم فلسفة الغوب اللبرالية على هذه النظرة القاطعة، وإن كانوا لم يقولوا ذلك نظريًا، إلّا أن واقعهم السياسي والثقافي والإعلامي يرتكز على هذا المفهوم في الجملة؛ ولذلك","footnotes":"(¬١) مارتن هايدغر ١٨٨٩ - ١٩٧٦ م، ١٣٠٦ - ١٣٩٦ هـ، فيلسوف ألماني، وبدأ دروسه عند الآباء اليسوعيين ثم واصل دراسة اللاهوت حتى حصل على الدكتوراه، انتمى إلى النازيين، وتتلمذ على الفيلسوف اليهودي هوسرل، وعنه أخذ الفهج الظاهراتي وأهدى إليه كتابه \"الوجود والزمن\"، ورغم أنه من المفكرين المعدودين في أوروبا في القرن العشرين إلّا أنه كان شديد التعصب لألمانيته لغة وشعبًا ووطنًا، ويرى أن شعبه هو الوحيد القادر على تجديد الفكر الغربي، أثر بأفكاره الظاهراتية وفلسفته في تأسيس علم الوجود على الفلاسفة الوجوديين وخاصة سارتر، وقد جعل هايدغر الوجود الإنساني هو الذي يكتشف من خلاله معنى الوجود، ويرى أن الموجود البشري قد قذف به في العالم ضد إرادته، وقد سبق تفصيل ترجمته بأوسع مما هنا في ص ١٢٦ من هذا الكتاب. وانظر: الموسوعة الفلسفية: ص ٤٩٧ - ٤٩٩، وموسوعة أعلام الفلسفة ٢/ ٥٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65518,"book_id":39,"shamela_page_id":1069,"part":"2","page_num":1069,"sequence_num":1069,"body":"يحاولون بسط سيطرتهم ونفوذهم في أوسع قدر ممكن من الأرض، تحت حجج التحضير والعصرنة وحقوق الإنسان والنظام العالمي الجديد، والإرادة الدولية، وغير ذلك.\rوهذه النظرة المتزمتة المتشددة في استخدام \"التاريخية\" وتعميم منهجها والقطع بنتائجها، إلى حد التقديس والحكم القاطع وجعلها حتمية لازمة صائبة النتائج في كل الأحوال، هي التي غرق فيها أركون وجابر عصفور وعزيز العظمة ونصر أبو زيد وسائر المعارضين للوحى والمشككين في صحته وثبوته ومقتضياته، وهم في كل ذلك ليس لهم إلّا دور الاستيراد والتبني (¬١).\rلقد عاشوا وفي أعماقهم \"منطقة فراغ\" هائل بسب جهلهم بدينهم، وعجزت المناهج الغربية الوافدة أن تعطي لأصحابها اليقين وعوامل القوة والثبات، فاستمسكوا من هذه المناهج ما يظنون أنه يشكل لهم نقطة انطلاق، ومحور ارتكاز، فكانت \"التاريخية\" وغيرها من المناهج، وقد هربوا من تقديس المقدس حقيقة، فوقعوا في تقديس الأوهام والمناهج المتناقضة، ولا غرابة أن تجد منهم من يسلخ جلده ويغير موقفه بل وينقض بالشتائم والنقض لما كان يقدسمه من قبل؟ لانعدام الأسس والمعايير الاعتقادية الصحيحة التي يُمكن بها وزن الأمور بوضوح وموضوعية.\rومن أظهر موارد هؤلاء الذين يشككون في الوحي والنبوات \"المورد الاستشراقي\"، وقد تكلم المستشرقون كثيرًا عن التوحيد والوحي والنبوة، ودور الأديان ومهمتها في إطار من التشكيك والجحد للوحي والنبوة، ومحاولة تصوير الأنبياء على أنهم عباقرة ومصلحون تأثروا بالواقع الذي يعيشون فيه واستطاعوا استيعاب التراث القديم ثم صاغوه صياغة جديدة،","footnotes":"(¬١) انظر عن التاريخية والتاريخانية: معجم المصطلحات الأدبية لسعيد علوش: ص ٥٦، ومعجم المصطلحات والشواهد الفلسفية: ص ٤٨، وقاموس المصطلحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لسامي ذيبان: ص ١٠٨، والفكر الإسلامي قراءة علمية لأركون ١٣٢، ١٣٩، وإشكالية القراءة لنصر أبو زيد: ص ٣١، ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65519,"book_id":39,"shamela_page_id":1070,"part":"2","page_num":1070,"sequence_num":1070,"body":"فتلقف ذلك الإفعات من أبناء المسلمين فرددوه تحت حجج التاريخية والفيولوجية، وقالوا بأن القرآن نشأ في نفس محمد ﷺ بتأثير البيئة التي عاش فيها، وقالوا بأن القرآن ليس وحيًا بل هو فيض من العقل الباطن، وأن محمدًا ﵊ كان من الذكاء والعبقرية بحيث استطاع أن يصوغ هذه التأثيرات الباطنية في كلام، ثم يؤثر بها في الآخرين، ومؤدى ذلك أن القرآن ليس وحيًا بل هو من عمل البشر، وقد صرحوا بذلك، والهدف من هذه الدعوى قطع الصلة بين المسلمين والقرآن، تمهيدًا للاستيلاء التام عليهم، كما صرح بذلك غير واحد من الذين يديرون الصراع ضد العالم الإسلامي.\rولما كان الوحي هو حجر الزاوية في النبوات وفي الدين كله، فقد ركز عليه دعاة التغريب وأثاروا حوله الشبهات والشكوك، وساقوها في قوالب براقة من الأسماء والمصطلحات التي توهم بالدلالات الكبرى وهي لا تدل على شيء.\rومما لا ريب فيه أن محاولة النظريات المادية المستحدثة في جحد الوحي ومعارضته والتشكيك فيه كلها ستنال من الفشل والوهن أكبر النيل، وها نحن نرى أنها حازت على مميزات الفشل في واقع الأمم التي نشأت فيها هذه النظريات، وقادت إلى الدمار والضياع والفوضوية، وعارضها وناقضها وبين تهافتها آخرون من أولئك الأقوام، ولكن المستغربين من أبناء المسلمين تحت وطأة الهزيمة النفسية يسارعون فيهم ويتسولون على موائدهم، فإذا ظفر الواحد منهم ببنوية أو تاريخية أو وجودية أو سوريالية عاد بها فرحًا فرح الجعل بدحروجته!!.\rوهذا كله على بشاعته وفداحته - لم يكفهم، بل طفقوا يهدمون كل ما يترتب على الإيمان بالكتب المنزلة من أحكام وعقائد وقيم، وخاصة القرآن الكريم الذي شرقوا بما فيه شرقًا، وقاومتهم حقائقه، وأخزتهم براهينه وأطفأت نيران مجوسيتهم المادية الإلحادية، أنوار هدايته ومعجزاته المستمرة الدائمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65520,"book_id":39,"shamela_page_id":1071,"part":"2","page_num":1071,"sequence_num":1071,"body":"وإذا تاملنا أوجه الانحرافات التي اقترفها المصابون بداء الحداثة والعلمانية حول قضية الوحي نجدها تدور على ثلاثة محاور:\r١ - انحرافات متعلقة بالتلقي.\r٢ - انحرافات متعلقة بالفهم.\r٣ - انحرافات متعلقة بالتطبيق.\rوكل محور من هذه المحاور تحته عدة فروع من الانحرافات.\rفقد نظروا إلى نصوص الوحي المنزلة على الأنبياء، نظرة شك وريبة قادتهم إلى الجحد والإنكار واستعملوا في ذلك أساليبهم المختلفة فسخروا منها، ونزعوا عنها القداسة استعملوا الأسلوب الحداثي المعروف بتدنيس المقدس، وتبنوا الرأي الابتداعي القديم: \"القول - بخلق القرآن\"، وقالوا بأن القرآن ليس حقيقة، وأنه كلام بشر، وغير ذلك من الهوس العلماني الحداثي الذي يريدون به إبطال الوحي جملة، والقرآن على وجه التفصيل.\rفكان تلقيهم للوحي تلقي الجاحد الراد، أو تلقي الشاك المرتاب، مع أضاميم أخرى من السخرية والاستخفاف والتدنيس، ونفي حقيقته، ونسبته إلى غير قائله، وإسقاط قداسته، إلى آخر ما عند القوم من أوشاب ومصائب، تصل في نهاية الأمر إلى إلغاء الوحي وعزله عن الواقع وطرده من الحياة وإزاحته عن التطبيق، ومن أظهر وأخطر انحرافاتهم في هذا الباب:\r\rجحد الوحي والتشكيك في ثبوته أو ثبوت بعضه وإرادة القضاء عليه.\rوما فتئ المعادون للدين يجلبون بخيلهم ورجلهم على كل ما له علاقة بالدين، وخاصة أصوله وقواعده التي تقوم عليها أسس الديانة، وقد رأينا فيما مضى كيف توجهوا إلى أصول عقائد المسلمين محاولين الهدم والتخريب، وفي هذا الفصل سوف نرى كيف صوبوا سهام مكرهم وكيدهم وحقدهم على الوحي منبع العقائد والشرائع، ومنهل الهدى والرشاد، ومورد أهل الحق والخير والفضل.\rوعندما أقول الوحي فإني أعني ما ثبت أن اللَّه تعالى قاله أو أوحى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65521,"book_id":39,"shamela_page_id":1072,"part":"2","page_num":1072,"sequence_num":1072,"body":"بمعناه إلى نبي من أنبيائه، أمّا الكتب المحرفة كالتوراة والإنجيل فإن الكلام هنا عن أصل نسبتها، ومصدر نزولها، وهذا حقيق بالاعتبار والاحترام، أمّا ما دخل عليها من تحريف وزيادة ونقصان، فقد بينا ذلك في الصفحات السابقة، وذكرنا أنه لا ينسب إلى اللَّه تعالى، وهو غير مراد بالكلام في هذا المقام؛ إذ هو من الكلام المختلق الذي لا احترام له ولا اعتبار في ميزان الحق.\rومن المهم أن نعرف كيف تسللت الضلالات الكفرية فيما يتعلق بنصوص الوحي إلى أبناء المسلمين، الذين ما كان أحد منهم يجرؤ على النيل من الفروع المستنبطة من نصوص الوحي فضلًا عن النيل من الوحي ذاته، بل كان الوحي عندهم من القداسة والاحترام بأرفع مقام.\rحتى إذا خالطت بعضهم شبهات هذا العصر إثر التتلمذ على المستشرقين أو التلقي عن الغربيين، في أحضان استعمار يعادي هذه الأمة ويحاول اجتثاثها، بالجيوش، فإن لم يفلح فبالعملاء والأتباع الذين رباهم على عينه، ونشأهم على شبهاته.\rفهاجت فيهم نيران الشبهات فأضحوا أئمة ضلال وإضلال داخلين في عموم قول النبي ﷺ: \"ستكون أئمة من بعدي يقولون فلا يرد على قولهم، يتقاحمون في النار كما تقاحم القردة\" (¬١).\rوهو تشبيه بليغ يدل على حالهم الذي عاشوه؛ فإن من أخص أوصاف القردة التقليد للآخرين عن جهل وعمى، وهذا حال العلمانيين والحداثيين بمدارسهم العديدة المختلفة، مقلدة محاكون، وأتباع طيعون في أيدي أساتذتهم من الغربيين، تقاحموا في مناهج الإلحاد والشكوك كما تقاحم القردة، وأقبلوا يسفون قمائم المذاهب وزبالات الأفكار على أنها الهدى والخير، معرضين عن الحق معارضين له مستكبرين عنه.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو يعلى في مسنده عن معاوية ٣/ ٣٦٧ حديث رقم ٧٣٧٧، والطبراني في الكبير ١٩/ ٣٤١ حديث رقم ٧٩٠، وهو في صحيح الجامع ١/ ٦٧٦ حديث رقم ٣٦١٥ بهذا اللفظ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65522,"book_id":39,"shamela_page_id":1073,"part":"2","page_num":1073,"sequence_num":1073,"body":"ودفع بهم الغزاة إلى مواقع التأثير، وحركوهم في دولاب المواجهة المستمرة بأوجه عديدة بين الشرق الإسلامي والغرب النصراني، الذي ما فتئ من أيام الحروب الصليبية إلى اليوم يمارس أنواعًا من الصراع مختلف الأساليب متحد الغاية، ابتدأ بالصراع العسكري، ثم الفكري بالاستشراق والتغريب: (فمنذ استيقظ العالم الأوربي لنهضته الحديثة، وهو يرى عجبًا من حوله \"أممٌ\" مختلفة الأجناس والألوان والألسنة، من قلب روسيا إلى الصين، إلى الهند، إلى جزائر الهند إلى فارس إلى تركيا إلى بلاد العرب إلى شمال أفريقيا إلى قلب القارة الإفريقية وسواحلها، إلى قلب أوروبا نفسها تتلو كتابًا واحدًا يجمعها، يقرؤه من لسانه العربية، ومن لسانه غير العربية، وتحفظه جمهرة كبيرة منهم عن ظهر قلب، عرفت لغة العرب أم لم تعرفها، ومن لم يحفظ جميعه، حفظ بعضه، ليقيم به صلاته، وتداخلت لغته في اللغات وتحولت خطوط الأمم إلى الخط الذي يكتب به هذا الكتاب، كالهند وجزائر الهند، وفارس وسائر من دان بالإسلام، فكان عجبًا أن لا يكون في الأرض كتاب كانت له هذه القوة الخارقة في تحويل البشر إلى اتجاه واحد متسق على اختلاف الأجناس والألوان والألسنة، فمنذ ذلك العهد ظهر \"الاستشراق\" لدراسة أحوال هذا العالم الفسيح الذي سوف تتصدى له أوروبا المسيحية بعد يقظتها، وعلى حين غفوة رانت على هذا العالم الإسلامي، فكان من أول هم \"الاستشراق\" أن يبحث لأوروبا الناهضة عن سلاح غير أسلحة القتال، لتخوض هذه المعركة مع هذا الكتاب الذي سيطر على الأمم المختلفة الأجناس والألوان والألسنة، وجعلها أمة واحدة، تعد العربية لسانها، وتعد تاريخ العرب تاريخها، وبدأ الغزو المسلح وسار الاستشراق تحت رايته، وزادت الخبرة بهذه الأمم، فمن كان منها له لسان غير اللسان العربي، أعدت له سياسة جديدة لإغراقه في لسان الغازي الأوربي حتى يسيطر عليه، ومن كان لسانه عربيًا، أعدت له سياسة أخرى لإغراقه في تخلف مميت، لخصها وليم جيفور بلجراف (¬١) في كلمته","footnotes":"(¬١) هو: وليم بلجريف، ويقال: بالجريف، ولد سنة ١٨٢٦ م، وتوفي سنة ١٨٨٨ م، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65523,"book_id":39,"shamela_page_id":1074,"part":"2","page_num":1074,"sequence_num":1074,"body":"المشهورة: \"متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب، يُمكننا حينئذٍ أن نرى العربي يتدحرج في سبيل الحضارة -يعني الحضارة المسيحية- التي لم يبعده عنها إلّا محمد وكتابه\") (¬١).\rثم أعقب ذلك ما أعقبه من استيلاء على منابر الفكر والتربية والتعليم في مصر، ثم على منابر الصحافة والإعلام، ووضعت الخطط المدعومة من دول الغرب لدفع هذه الأمة في متاهات لا نهاية لها إلّا الإنغماس في ظلمات الانحراف والجهل والتهتك، وكان من أقوى أسلحتهم لإيجاد هذا الفراغ أخذ أو \"بعث\" بعض أبناء المسلمين إلى بلاد الغرب ليعودوا من هناك وكل همهم زحزحة الأجيال عن تراثها ودينها ولغتها وتدمير المناعة الذاتية في مقاومة الغزاة، وإيجاد الفراغ الاعتقادي والفكري والروحي تمهيدًا لاستنبات بذور النصرانية والوثنية واليهودية والمادية الإلحادية.\rعاد المبتعثون من الغرب وقد اتخذوه مثالهم المحتذى، ساعين إلى جعل المشرق الإسلامي على المثال الغربي الذي أشربوا حبه.\rوظاهرهم في ذلك من أبناء المسلمين من تربى على مناهج المستشرقين ومدارس التبشير وصحافة العلمانية، حيث حقن الجميع من المبتعثين المسلوخين، والمقيمين المنسلخين، حقنوا بالنموذج الغربي، ونصب هذا النموذج في أعينهم معيارًا لكل شيء، وإن اختلفت الأحوال والظروف والملابسات، فكان مما حقن في تفكيرهم، إن الصراع مع الدين وقواعده والثورة عليه هو أسالص النهضة، فقام التلاميذ الأتباع بهذا الدور المتمثل في أوجه عديدة: منها المعاداة للدين والمحاربة للقرآن والسنة والتشكيك في ثبوتها والدعوة إلى العامية والأحرف اللاتينية، وإشعال","footnotes":"= انضم إلى الرهبانية اليسوعية في لبنان وطوف المشرق العربي متنكرًا في زي طبيب سوري، ورحل إلى جزيرة العرب، ثم ترك مسوح الرهبان الذي كان يغطي به أعماله التجسسية وتحول إلى السلك الدبلوماسي في الحبشة وجزر الهند الغربية. انظر: المستشرقون ٢/ ٦١.\r(¬١) أباطيل وأسمار: ص ١٥٧ - ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65524,"book_id":39,"shamela_page_id":1075,"part":"2","page_num":1075,"sequence_num":1075,"body":"النزعات القومية وتحليل أواصر الأمة الواحدة، وتجاوز كل اعتبار روحي في الحياة والاكتفاء بالمقاييس المادية، واعتبار الاتجاه المادي فلسفة كاملة بذاتها، مضادة لكل ما عداها، وتقديس العقل وتدنيس النقل، وإحياء الوثنيات والأساطير إلى آخر ما هنالك من أباطيل وأضاليل.\rلقد كان التعليم للمبتعثين والسيطرة على التعليم في بلاد المسلمين المستعمرة أخبث وأنكى وسيلة استطاع الغربيون فعلها في مضمار غزوهم للعالم الإسلامي، فمن خلال هذين الأسلوبين أخرجوا أجيالًا من أبناء المسلمين وقد صبغوا بالصبغة التي أرادها لهم أساتذتهم.\rوقد أكد ذلك المستشرق الحاقد \"هاملتون جب\" (¬١) حينما قال: (كانت النتيجة الخالصة لهذه الحركة التعليمية أنها حررت، بقدر ما كان لها من تأثير، نزعة الشعوب الإسلامية من سلطان الدين دون أن تحس الشعوب بذلك، وهذا وحده تقريبًا هو جوهر كل نزعة غربية فعالة في العالم الإسلامي، وهو المعيار الذي نقيس به قوة الرأي الحديث والرأي المحافظ أحدهما بالنسبة للآخر.\rإن الإسلام من حيث هو دين قد فقد القليل من قوته، إمّا من حيث هو المسيطر على الحياة الاجتماعية فإنه أخذ في النزول عن عرشه؛ ذلك أن إلى جانبه قوى جديدة يصدر عنها سلطان يناقض تقاليد الإسلام وأوامره الاجتماعية في بعض الأحيان، ولكنه -رغم هذا- يشق طريقه بالقوة غير مبال بتلك الأوامر، ولكي نصف الموقف في أبسط العبارات نقول: إن ما حصل هو هذا، إلى عهد قريب، لم يكن للرجل العادي بين الرعايا المسلمين مآرب أو أعمال سياسية ولم يكن له أرب قريب المنال إلا الأدب","footnotes":"(¬١) مستشرق إنجليزي مولود في الاسكندرية سنة ١٣١٢ هـ/ ١٨٩٥ م، من أعلام المستشرقين المعاصرين، ومن القائمين على تغريب التعليم في مصر، كان عضوًا مجمعيًا في القاهرة ودمشق، درس اللغة العربية، في جامعات لندن واكسفورد وهارفرد، وكان مديرًا لمركز دراسات الشرق الأوسط. انظر: الصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65525,"book_id":39,"shamela_page_id":1076,"part":"2","page_num":1076,"sequence_num":1076,"body":"الديني، ولم تكن له أعياد ولا حياة اجتماعية إلّا مقترنة بالدين، فكان الدين عنده كل شيء، أمّا الآن فقد اتسع مدى مصالحه في كل البلاد الراقية، ولم يعد نشاطه مقيدًا بالدين، فوضعت المسائل السياسية تحت نظره، وقرأ وقرئ له عدد من المقالات في موضوعات متنوعة لا علاقة لها بالدين، وربّما لا تتعرض لوجهة النظر الدينية مطلقًا، كما أن الحكم عليها قد يكون مقيدًا بمبدأ مختلف عن مبادئ الدين كل الاختلاف، وهو يجد أن الرجوع إلى المحاكم الشرعية لا يغنيه شيئًا في كثير من مصاعب حياته ومشاكلها، بل يجد نفسه خاضعًا لقانون مدني قد لا يعلم له مصدرًا صحيحًا يستمد سلطانه منه، ولكن لا شك أن هذا القانون لا يستمد سلطانه من القرآن ولا من السنة، ولم يعد الدين هو الرابطة الاجتماعية الوحيدة أو على الأقل الكبرى بينه وبين إخوانه، إذ أن مهام أخرى لا تمت إلى الدين بصلة ترغمه على الالتفات إليها، وهكذا نرى سلطان الإسلام قد انفصمت عراه عن حياته الاجتماعية، وهذا السلطان ينحسر شيئًا فشيئًا حتى يقتصر على دائرة صغيرة من الأعمال.\rحدث كثير من هذا في غفلة من الناس لم يفطن إلى إدراكه إلّا عدد قليل من المتعلمين، ولم يعمد إلى تحقيقه إلّا عدد أقل من ذلك، ولكن التيار سار جارفًا لا يلوي على شيء وحينما رسخت قدمه لم يعد رده ممكنًا، ويظهر من المستحيل الآن ولاسيما إذا راعينا ازدياد المطالبة بالتعليم والازدياد في اتخاذ الأنظمة الغربية أن تنعكس، وأن يعود الإسلام إلى استئثاره بالسلطة الاجتماعية والسياسية استئثارًا لا ينازع فيه) (¬١).\rوهكذا وصف \"جب\" الموضوع وصفًا حقيقيًا وأوضح جوهر الصراع وأهدافه، توضيحًا عميقًا، ولو أن كاتبًا مسلمًا قال ذلك لقالوا: نظرية التآمر تسيطر على فكره، أو التخلف والجمود ومضادة الانفتاح، إلى غير ذلك من شتائم الجبهة العلمانية، ولكن أحد الذين مارسوا العمل التغريبي من خلال","footnotes":"(¬١) وجهة الإسلام: ص ٢١٧ - ٢١٨، وهو مجموعة من البحوث التي كتبها المستشرقون: هاملتون جب، وماسنيون، وكامبغمابر، وبرج، وفرار، ترجمة محمد عبد الهادي أوريدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65526,"book_id":39,"shamela_page_id":1077,"part":"2","page_num":1077,"sequence_num":1077,"body":"التعليم المحلي والتعليم الابتعاثي يشخص الموقف والهدف والغاية من وراء كل المساعي الغربية \"استشراقية أو تبشيرية أو تعريبية\".\rإن الصراع الدائر بين المسلمين الأصلاء وأبناء المسلمين الممسويخن يدور في الحقيقة على قضية سيادة الدين أو عدم سيادته.\rوما الكلام عن قضية الوحي إلّا أحد هذه الميادين التي بدأ الصراع فيها مكشوفًا منذ عاد أعمى البصر والبصيرة \"طه حسين\" من فرنسا وهو يحمل جرثومة العداء للدين، فهاجم نصوص الوحي صراحة بلا مواربة، تحت حماية أسياده، وفتح باب جحدها والشك فيها والسخرية والاستخفاف بها ونفي كونها حقيقة ثابتة، ورفع القداسة عنها.\rجاء طه حسين بما انطوت عليه نفسه من غل على القرآن والإسلام، وبما اجتمع عليه قلبه من دخائل العقائد الباطلة والجهالات المتواصلة، آخذ بذنب آراء الموجهين في فرنسا، ومديري التعليم الانجليز في القاهرة، فإذا هو يعلن ما استنسخه من كتبهم، ويشهر ما نقله عن محاضراتهم ودروسهم في زوايا الصمت الباردة المظلمة التي كانت تواري تحت صمتها البارد المخازي والمؤمرات، فكان كتابه \"في الشعر الجاهلي\" الصيحة الأولى المعلنة لفصل الدين عن الأدب والتاريخ والحياة الثقافية، بل كان هذا الكتاب التطبيق المعلن لمحاربة الإسلام على يد أبنائه، وذلك حين أعلن قائلًا: (للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضًا ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي، فضلًا عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل وإبراهيم إلى مكة) (¬١).\rثم أضاف: (فقريش إذن كانت في هذا العصر ناهضة نهضة مادية تجارية، ونهضة دينية وثنية، وهي بمكة هاتين النهضتين كانت تحاول أن توجد في البلاد العربية وحدة سياسية وثنية مستقلة، وإذا كان هذا حقًا،","footnotes":"(¬١) في الشعر الجاهلي: ص ٢٦ - ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65527,"book_id":39,"shamela_page_id":1078,"part":"2","page_num":1078,"sequence_num":1078,"body":"ونحن نعتقد أنه حق، فمن المعقول أن تبحث هذه النهضة الجديدة لنفسها عن أصل تاريخي قديم يتصل بالأصول التاريخية الماجدة التي تحدثت عنها الأساطير، وإذن فليس ما يمنع قريشًا من أن تتقبل هذه الأسطورة التي تفيد أن الكعبة من تأسيس إسماعيل وإبراهيم، كما قبلت روما ذلك لأسباب مشابهة أسطورة أخرى صنعها اليونان تثبت أن روما متصلة بإيناس بن يريام صاحب طراوده) (¬١).\rكانت هذه إحدى أول صرخات الردة والمواجهة للدين والمناقضة الكاملة للوحي المعصوم.\rوقد تصدى لها جهابذة من أصحاب الغيرة على الإسلام، وفندوا هذا الكتاب، وبينوا من أين استنسخه طه حسين، وما فيه من تناقض وتهافت وإلحاد وضلال (¬٢)، ومن ذلك ما كتبته لجنة العلماء في مصر التي قررت أن (الكتاب كله مملوء بروح الإلحاد والزندقة، وفيه مغامز عديدة ضد الدين مبثوثة فيه لا يجوز بحال أن تلقى إلى تلامذة لم يكن عندهم من المعلومات الدينية ما يتقون به هذا التضليل المفسد لعقائدهم. . . وترى اللجنة أنه إذا لم تكافح هذه الروح الإلحادية في التعليم ويقتلع هذا الشر من أصله وتطهر دور التعليم من \"اللادينية\" التي يعمل بعض الأفراد على نشرها بتدبير وإحكام تحت شعار حرية الرأي، اختل النظام وفشت الفوضى، واضطرب حبل الأمن؛ لأن الدين هو أساس الطمأنينة والنظام.\rالكتاب وضع في ظاهره لإنكار الشعر الجاهلي، ولكن المتأمل قليلًا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٨.\r(¬٢) انظر: تحت راية القرآن للرافعي ﵀، ونقض كتاب في الشعر الجاهلي لمحمد الخضر حسين ﵀، ومحاضرات في بيان الأخطاء العلمية والتاريخية التي اشتمل عليها كتاب في الشعر الجاهلي لمحمد الخضري ﵀، ونقد كتاب في الشعر الجاهلي لمحمد فريد وجدي، والشهاب الراصد لمحمد لطفي جمعة، وفي الشعر الجاهلي والرد عليه لمحمد حسين، والنقد التحليلي لكتاب في الأدب الجاهلي لمحمد أحمد المغراوي، والمدخل إلى دراسة التاريخ والأدب العربيين لنجيب البهبيتي، وغيرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65528,"book_id":39,"shamela_page_id":1079,"part":"2","page_num":1079,"sequence_num":1079,"body":"يجده دعامة من دعائم الكفر ومعولًا لهدم الأديان، وكأنه ما وضع إلّا ليأتي عليها من أصولها، وبخاصة الدين الإسلامي. . .).\rثم أوردت اللجنة النص السابق عن إبراهيم وإسماعيل وعقبت قائلة: (أنكر المؤلف بهذا هجرة سيدنا إبراهيم مع ولده إسماعيل ﵉، وقال: إن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي، وهو تكذيب صريح لقول اللَّه تعالى في سورة إبراهيم حكاية عنه ﵊: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)﴾ (¬١).\rوقال في الصفحة نفسها \"نحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة -يريد قصة الهجرة- نوعًا من الحيلة لإثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة، وبين الإسلام واليهودية والقرآن والتوراة من جهة أخرى\".\rوهو في هذا النص يصرح بأن القرآن اختلق هذه الصلة بين إسماعيل والعرب ليحتال على جلب اليهود، وتأليفهم وينسب العرب إلى أصل ما جد زورًا لأسباب سياسية أو دينية، وهذا من منتهى الفجور والفحش والطعن على القرآن في إثباته أبوة إبراهيم للعرب في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (¬٢) الآية) (¬٣).\rوعلى رغم المناوءة الجادة والمناقشة الصريحة التي فضحت طه حسين وكشفت عمالته وخبث معتقده، إلّا أنه مُكِّن له، لأن الشق الثاني من تلاميذ الغرب كانوا على رأس الإدارة الحاكمة فقاموا بحماية زميلهم بتكليف من أساتذتهم.","footnotes":"(¬١) الآيات ٣٥ - ٣٧ من سورة إبراهيم.\r(¬٢) الآية ٧٨ من سورة الحج.\r(¬٣) هذا التقرير منشور بتمامه في كتاب تحت راية القرآن للرافعي: ص ١٦٧ - ١٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65529,"book_id":39,"shamela_page_id":1080,"part":"2","page_num":1080,"sequence_num":1080,"body":"وإلّا لو كانت هذه الأقوال -الموجبة لحد الردة- نشرت في بلد يحكم بالإسلام لكان الأمر غير الأمر!! لاسيما وقد رد طه حسين على تقرير العلماء والكتاب بما يثبت أنه مصر على أقواله الضالة.\rوبهذا العمل وأشباهه تقدمت عجلة التغريب تقدمًا عمليًا لتدوس في طريقها القواعد والكليات وتحطم المبادئ والقيم والثوابت والأصول، في ظل حماية الأوصياء على الثقافة والإدارة، وتحت شعارات النفاق العصري: حرية الثقافة، وحرية البحث العلمي، وعالمية المعرفة، ووجوب النقد، إلى غير ذلك من شعارات أريد بها أول ما أريد هدم الإسلام واجتثاثه، على غرار ما وصف هاملتون جب في قوله المذكور سابقًا.\rوقد عني الحداثيون بطه حسين وفكره غاية العناية، واهتموا بدراسة أعماله وآثاره المظلمة؛ باعتبار قائدًا للمشروع التنويري الجذري الشامل -بل حد تعبير أحد الحداثيين (¬١) - إلى حد جعل مجموعة من طواغيت الحداثة الذين يصدرون كتابًا دوريًا بعنوان \"قضايا وشهادات\"، يخصصون العدد الأول منه عن طه حسين، ويجعلون ديباجة التعريف بقضايا وشهادات قولهم: (قضايا وشهادات، كتاب دوري يتطلع إلى عمل ثقافي جماعي، يبدأ من أسئلة الواقع اليومي التي تمس المثقف ودوره بقدر ما تمس الإنسان العادي الباحث عن الخبز والحرية والكرامة الوطنية، يطمح الكتاب إلى ربط الثقافة الديموقراطية العربية الراهنة بماضيها الثقافي، الذي قاتل من أجل العقلانية وكرامة الإنسان، وبناء مجتمع مدني تكون فيه المصلحة العامة متكأ للقول والفعل والمبادرة. . . .) (¬٢).\rويعجب العاقل من الحرية التي يدعونها، وهم يمارسون أبشع أنواع","footnotes":"(¬١) انظر: قضايا وشهادات العدد الأول بعنوان طه حسين العقلانية الديموقراطية الحداثة: ص ٥ من قول لسعد اللَّه ونوس.\r(¬٢) قضايا شهادات - العدد الأول: ص ١، ويشرف على هذا الكتاب الدوري كل من البعثي السعودي عبد الرحمن منيف والشيوعي الأردني فيصل دراج والعلمانيين الليبراليين سعد اللَّه ونوس وجابر عصفور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65530,"book_id":39,"shamela_page_id":1081,"part":"2","page_num":1081,"sequence_num":1081,"body":"الجور والعدوان والظلم والاستبداد ضد المسلمين في عقائدهم وتاريخهم وحضارتهم، ولا يسمحون في منابرهم بصوت إسلامي يناقشهم أو يحاورهم، والكرامة الوطنية التي يزعمونها وهم يسعون جاهدين إلى رمي الأوطان وإمكاناتها في إحضان الغرب، بكل ما أوتوا من جهد وقوة، والعقلانية التي يتبجحون بها وهم في أقصى درجات التخلف العقلي بإلحادياتهم ووثنياتهم وعلمانياتهم.\rوقد حاولوا فعلًا الربط بين اتجاهاتهم المغرقة في الانحراف والضلال، واتجاهات أسلافهم من أمثال طه حسين ولويس عوض وسلامة موسى والطهطاوي، وقد أترعوا هذا الكتاب من قضايا وشهادات بالمدائح لطه حسين والثلب والسب لكل من عارضه أو خالفه، في خضم من حمية الجاهلية المعهودة، والتي وصفها اللَّه تعالى في قوله: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧)﴾ (¬١).\rوقد قسموا هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام، الأول بعنوان \"طه حسين وتحرير العقل\" (¬٢)، والقسم الثاني بعنوان \"طه حسين والحداثة\" (¬٣)، والقسم الثالث بعنوان \"طه حسين وأزمة في الشعر الجاهلي\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) الآية ٦٧ من سورة التوبة.\r(¬٢) وكتب تحت هذا القسم فيصل دراج بعوان \"الشيخ القليدي والمثقف الحديث\"، وكتب يوسف سلامة \"ديكارت وطه حسين مشكلة المنهج\"، وكتب عبد الرزاق عيد \"طه حسين ومنطلق العقلانية\"، وكتب أحمد برقاوي \"طه حسين والعقلانية\".\r(¬٣) وكتب تحت هذا القسم بهاء طاهر \"صورة الغرب في آداب طه حسين\"، وكتب علي سعد \"مستقبل الثقافة في مصر في سيرة طه حسين الفكرية\"، وكتبت أمينة رشيد \"الإنسان المتمرد\"، وكتب رشيد بوجدره \"طه حسين الحداثة والذاتية\"، وكتب عزّ الدين نجيب \"طه حسين ومستقبل الفن في مصر\"، وكتب سمير فريد \"طه حسين والسينما\"، وكتب محمود أمين العالم \"طه حسين الحلم والواقع والمستقبل\".\r(¬٤) وكتب تحت هذا القسم عزيز العظمة \"النص والأسطورة والتاريخ\" وهو البحث الذي ألقاه في ندوة دار الساقي المسماة \"الإسلام والحداثة\" ونشر في الكتاب الناتج عن هذه =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65531,"book_id":39,"shamela_page_id":1082,"part":"2","page_num":1082,"sequence_num":1082,"body":"والنظرة الأولية العجلى على العناوين والمقالات تكشف أي منزلة احتلها طه حسين عند هؤلاء باعتباره أول من اقتحم المقدس -حسب تعبيرهم-، وأول من رسخ مبادئ التفكير الديمقراطي الليبرالي، وأول من تجرأ على الاندفاع نحو الغرب، نحو المجتمع الحر!!، وأظهر عن أبرز وظيفة العقل العصياني، وقوض مسلمات التاريخ واللغة والدين، وأوجد أسلوب التمرد على المسلمات والرفض، وإعادة الصياغة لكل شيء، إلى آخر ما هنالك من مدائح حداثية هي عين الإدانة والذم، وهي - في الآن ذاته أمثلة على الانحراف المستشري، وأدلة على مدى ما وصلت إليه الحداثة وأربابها من عداوة لدين الإسلام وقرآنه وسنته ولغته وحضارته.\rإن المعاني التي تواطأ عليها الحداثيون في إطرائهم الشديد والمبالغ فيه لسلفهم طه حسين لتؤكد تمام التأكيد أي معنى من الخصام واللدد الذي انحدر إليه سفهاء أهل التكذيب والفساد والمكابرة والشك، بحيث لا يُمكنهم الانصراف عن رأي يكون فيه الهوى والشبهة أساس المرتكز وجوهر الفكرة، بل هم يتهافتون على ذلك تهافت الذباب على موارده، فهم في غياهب جهلهم سادرون ويحسبون أنهم يبصرون، وفي ظلمات شكوكهم سائرون ويظنون أنهم مستبصرون، ولقد تحدث القرآن العظيم عن هذه الطباع الجاهلية الحمقاء المكابرة، وبين مقدار الصلف والعناد الذي جمدت عقولهم عليه، ويبست قلوبهم على سخائمه النتنة.\rقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٣)﴾ (¬١).","footnotes":"= الندوة، وكتب هادي العلوي \"طه حسين والتعصب الديني\"، وكتب سيد البحراوي \"قراءة في الشعر الجاهلي\"، وكتب محمد جمال باروت \"طه حسين والمؤسسة الأزهرية\"، وكتب محمد عفيفي \"الأبعاد الاجتماعية والسياسية لأزمة في الشعر الجاهلي\"، وكتب علي فهمي \"دلالات التحقيق القضائي حول \"في الشعر الجاهلي\" ووثيقة عن قرار النيابة الصادر حول كتاب \"في الشعر الجاهلي\"، وكتب محمد كامل الخطيب \"الصراع بين العقلانية واللاعقلانية\".\r(¬١) الآية ١٠٣ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65532,"book_id":39,"shamela_page_id":1083,"part":"2","page_num":1083,"sequence_num":1083,"body":"وقال تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (٢٢)﴾ (¬١).\rوقال سبحانه: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٥)﴾ (¬٢).\rوقال -جَلَّ ذِكْرُهُ-: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ (¬٣).\rومنذ أن فتح طه حسين باب الجحد والتشكيك في نصوص الوحي، ليكون أكبر أداة أوربية استعمارية تعمل علنًا في إفساد عقيدة الأمة وحل عروتها الوثقى من دينها، منذ أن فعل ذلك تتالت على إثره محاولات التشغيب على الدين، والتشكيك فيه عن طريق الأدب والفن، فإذا نحن أمام جمهرة من الحثالة ليس لهم هم إلّا الدأب في إزالة ما وقر في نفوس المسلمين من تعظيم نبيهم وكتابهم، وإيثار دينهم وفضائل أخلاقهم، وإجلال علمائهم وسلفهم.\rواستعملوا في ذلك وسائل عدة، مرة بالتكذيب الجلي، ومرة بالتهكم، ومرة بالزراية، ومرة باسم البحث العلمي أو الأدبي أو الفلسفي، حيث لا علم ولا أدب ولا فلسفة، إنما جهل وضلال وانحراف، وبذلك تكون أوروبا قد نالت من المسلمين وأوجعت غاية الوجع بهذه الأدوات الإنسانية التي تسمي طه حسين ونصر أبو زيد وحسن حنفي وفرج فودة. . . وأشباهها من الأدوات التي احترفت التدمير والخراب، تحت صياح دعائي، وشعارات تسويقية من حروف الدال الممنوحة من السوربون وأشباهه،","footnotes":"(¬١) الآية ٢٢ من سورة الأنفال.\r(¬٢) الآية ٥٥ من سورة الأنفال.\r(¬٣) الآيتان ٤٣، ٤٤ من سورة الفرقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65533,"book_id":39,"shamela_page_id":1084,"part":"2","page_num":1084,"sequence_num":1084,"body":"وعبارات العقلانية والعلمية والأدبية والنقدية، وغير ذلك من وسائل ترويج هذه الأدوات الإنسانية المربوطة بخيوط ظاهرة أو خفية بأوروبا.\rولو كانوا صادقين في مزاعمهم أنهم أحرار مفكرون لما كانوا في حضيض التقليد والمحاكاة يعمهون، إذ التقليد والاحتذاء يسقط الثقة ممن يدعي حرية الفكر؛ لأن الحرية لا تأتي بتقليد الآخرين والنسخ على منوالهم، فهذه عبودية وتبعية؛ لأن المقلد نزع نفسه من بنيان أمته وحضارتها وتاريخها وثوابتها تحت دعوى التحرر، ثم غرس نفسه في وحول الأمم الأخرى المعادية لأمته تاريخًا وواقعًا، وجرى في مجراهم يكرر ما يقولون ويترجم ما يكتبون، ويحارب أمته وقومه ليكسب رضى الأسياد ومدحهم، فأية حرية في هذا؟!.\rلقد توارد الحداثيون على النيل من نصوص الوحي، وبرزت مواهبهم في كسب اعتراف الغرب بهم، ومن هؤلاء محمد أحمد خلف اللَّه (¬١)، الذي أعد رسالة للدكتوراه -أيام كان في كلية الآداب- بعنوان \"الفن القصصي في القرآن\" أشرف عليها أمين الخولي (¬٢)، الذي شاركه الفكرة ودافع عنه فيها.","footnotes":"(¬١) محمد أحمد خلف اللَّه، مصري شيوعي، عضو مؤسس، وأمين للحزب الشيوعي المصري المسمى حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، حارب القرآن تحت شعار الفن القصصي، وقال بأن القصص في القرآن ليس حقيقة، بل أساطير، وشكك في ثبوت القرآن وصحته، وفي ثبوت السنة، أفتى علماء الأزهر وغيرهم ببراءته من الإسلام. انظر: كتاب هجمات علمانية جديدة لكامل سعفان: ص ١١ - ٥٠.\r(¬٢) أمين الخولي، كاتب مصري، ولد عام ١٣١٢ هـ/ ١٨٩٥، وتوفي عام ١٣٨٥ هـ/ ١٩٦٦ م تخرج من مدرسة القضاء الشرعي ودرس فيها، ونقل إلى كلية الآداب مدرسًا فأستاذًا ثم شغل منصب مدير عام الثقافة في وزارة التعليم في مصر، كون جماعة \"الأمناء\"، وأصدر مجلة الأديب سنة ١٣٧٥ هـ/ ١٩٥٦ م، وهو الذي علم محمد خلف اللَّه الجرأة على القرآن، تزوج بتلميذته عائشة بنت الشاطئ بعد قصة حب طويلة وبه تأثرت، تزعم الدفاع عن طه حسين، الذي كان مشرفًا على عائشة بنت الشاطئ في الدكتوراه، ابتعث إلى أوربا وبرلين، ورد على الذين انتقدوا طه حسين ومحمد خلف اللَّه، وأفتى علماء الأزهر بكفرهما، ووقع الفتوى جميع شيوخ الكليات =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65534,"book_id":39,"shamela_page_id":1085,"part":"2","page_num":1085,"sequence_num":1085,"body":"ورد عليها عدد كبير من علماء مصر وكتابها ومثقفيها (¬١)، وأقيمت عليهما دعاوى قضائية، وتتضمن رسالة خلف اللَّه المسماة \"الفن القصصي في القرآن\" عدة أمور تشكك في القرآن، منها:\rأن القصص في القرآن عمل فني خالص خاضع لما يخضع له الفن من إبداع وابتكار، من غير التزام بصدق التاريخ والواقع، وأن محمدًا فنان بهذا المعنى، وعلى هذا الأساس كُتبت كل الرسالة من أولها إلى آخرها.\rويرى أن القصة في القرآن لا تلتزم الصدق التاريخي، وإنّما تتجه كما يتجه الأديب في تصوير الحادثة تصويرًا فنيًا بدليل التناقض في رواية الخبر الواحد، حسب زعمه.\rويرى أن الإجابة عن الأسئلة التي كان يوجهها المشركون للنبي ﷺ ليست تاريخية، ولا واقعة، وإنّما هي تصوير لواقع نفسي عن أحداث مضت، أو أغرقت في القدم، سواء كان ذلك الواقع النفسي متفقًا مع الحق والواقع أم مخالفًا لهما.\rويزعم أن القرآن قرر أن الجن تعلم بعض الشيء، ثم لما تقدم الزمن قرر القرآن أنهم لا يعلمون شيئًا، والمفسرون مخطئون حين يأخذون الأمر مأخذ الجد.\rويرى أن الأنبياء أبطال ولدوا في البيئة وتأدبوا بآدابها، وخالطوا الأهل والعشيرة، وقلدوهم في كل ما يقال ويفعل، وآمنوا بما تؤمن به البيئة من عقيدة ودانوا بما تدين به من رأي وعبدوا ما يعبدون من إله.\rويقول بصراحة: إن القصة الأسطورية موجودة في القرآن.","footnotes":"= وأساتذتها. انظر: الصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٤٧، وهجمة علمانية جديدة لكامل سعفان: ص ٣٨ - ٣٩، ٤٠، ٤٨، ٥٢ - ٥٣.\r(¬١) ممن رد عليها أحمد أمين، وعلي الطنطاوي، وأحمد الشايب، ومحمد علم الدين، وعبد الوهاب عزام، والعقاد، وغيرهم، وممن دافع عنه أستاذه أمين الخولي والقاص توفيق الحكيم. انظر كل ذلك في: هجمة علمانية جديدة: ص ١٦ - ٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65535,"book_id":39,"shamela_page_id":1086,"part":"2","page_num":1086,"sequence_num":1086,"body":"وأن قصة موسى في سورة الكهف لم تعتمد على أصل من واقع الحياة، بل ابتدعت على غير أساس من التاريخ.\rوأن القرآن عمد إلى بعض التاريخ الشعبي للعرب وأهل الكتاب ونشره نشرًا يدعم غرضه كقصة ذي القرنين.\rوأن قصة إبليس من نوع الخلق الفني الذي يتشبث فيه القرآن بالواقع.\rوأن القرآن اختلق صور الجن والملائكة.\rوأن القصص في القرآن متدرج كما يتدرج أدب كل أديب، فالأديب يلتمس المتعة واللذة في كل أمر فني يعرض له، وكذلك القرآن، ومن مظاهر ذلك النسخ والتدرج في التشريع (¬١).\rوهذه الأقوال كما يرى من له أدنى إلمام بالإسلام تناقض تمام المناقضة عصمة القرآن العظيم، بل قضية واحدة منها تكفي للحكم على قائلها بالردة والكفر (¬٢)، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (¬٣).\rوَوَسْمه قصص القرآن بالأساطير هو عين قول الكافرين الأولين: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥)﴾ (¬٤).","footnotes":"(¬١) هذا ملخص تقدم به أحمد أمين أحد أعضاء المناقشة لهذه الرسالة ورأى أن هذه مسائل خطيرة ورسالة خطيرة. انظر: هجمة علمانية جديدة: ص ١٨ - ٢٠، ولخلف اللَّه أقوال أخرى مشابهة لما ذكر. انظر: موسوعة الحضارة العربية الإسلامية - الجزء الثاني: ص ١٣٣ - ١٨٤.\r(¬٢) وقد أثنى محمد أركون على كتاب خلف اللَّه هذا بأنه قد امتلك الجرأة وانتقد حرصه على مراعاة الموقف الإسلامي الإيماني، وزعم أنه قدم تنازلات مهمة تجاه عقيدة الإعجاز، فتأمل منحدرات الضلال إلى أين تصل بأصحابها. انظر: كتاب الفكر الإسلامي قراءة علمية لمحمد أركون: ص ٢٠٢ - ٢٠٣.\rوأثنى نصر أبو زيد على أمين الخولي في كتابه مفهوم النص: ص ١٠، ١٩.\r(¬٣) الآيتان ٦٥، ٦٦ من سورة التوبة.\r(¬٤) الآية ٥ من سورة الفرقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65536,"book_id":39,"shamela_page_id":1087,"part":"2","page_num":1087,"sequence_num":1087,"body":"وقد أخبر اللَّه عنهم وعن أشباههم ووصف حالتهم وصفًا تفصيليًا فقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٢٦)﴾ (¬١).\rنعم إن هذا هو الوصف الحقيقي لحالتهم النفسية والفكرية ومخططاتهم المستقبلية، فمنذ أن فتح طه حسين باب الجحد والتشكيك في القرآن والوحي عمومًا أتى بعده من استطرد وزاد، كما فعل محمد خلف اللَّه، ثم أتى بعدهما من زاد وطم على ضلالاتهم، واسترسل في أبواب الجحد والتشكيك والإلحاد.\rفها هو عزيز العظمة يتعرض لهذه القضية تحت عنوان \"النص والأسطورة والتاريخ\" في ندوة عقدتها دار الساقي في لندن عام ١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م بعنوان \"الإسلام والحداثة\"، وفيه قرر أن مراده بالنص: النص المقدس؛ لأنه في وضع يتعالى على التاريخ مع أنه في الحقيقة يخضع للتاريخ حسب قوله؛ لأن النصوص المقدسة ولدت في التاريخ وبه انفعلت، وفيه أثرت، فالتاريخ مجالها، وفي التاريخ أسرارها ومكامنها، ومن التاريخ أساطيرها وأسطورتها، كما أن في العلوم التاريخية والإنسانية الحديثة مفاتيحها (¬٢).","footnotes":"(¬١) الآيات ٢١ - ٢٦ من سورة الأنعام.\r(¬٢) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٢٥٩. وقد نشر هذا المقال أيضًا في كتاب قضايا وشهادات - العدد الأول: ص ٣٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65537,"book_id":39,"shamela_page_id":1088,"part":"2","page_num":1088,"sequence_num":1088,"body":"ثم طالب بعد هذا الخلط قائلًا: (دعونا إذن نعاين كيف نظر علماء المسلمين، من متقدمين ومتأخرين إلى النص ونقارن بين هذه النظرة وما تفرضه علينا الحداثة) (¬١).\rوفي هذا التقسيم بين نظرة علماء المسلمين وأزلام الحداثة اعتراف بالفرق بين الطائفتين، وبين المبدأين، وهو اعتراف تؤكده جميع الأحوال والأقوال والاعتقادات لكل من الفريقين، وقد تحدث عن نظرة علماء المسلمين لنصوص الوحي القائمة على التقديس للوحي، وعصمة المبلغ وصحة التبليغ.\rثم يقول بعد ذلك في جرأة علمانية حداثية معروفة: (لم يتصد العلماء المسلمون إلى قضية صحة الأخبار والنقول على نحو منهجي منظم متجرد) (¬٢).\rوإن تعجب من شيء -أيها القارئ- فاعجب من هذه الدعوى العارية من البرهان، بل المخالفة لكل برهان، فإنه لم يُعرف في تاريخ البشرية جمعاء عناية بالنقل وأسانيده وسائر أحواله مثل عناية المسلمين بذلك، وقد وضعوا لتحري صحة النقل الأصول والقواعد العلمية مما يعتبر مفخرة للبشرية كلها وللمسلمين على وجه الخصوص، وقد اعترف بدقة المناهج الإسلامية، وشدة تحريها في النقل المنصفون من أهل الغرب، الذين يسارع الحداثيون العرب في الحصول على رضاهم.\rإن عزيز العظمة يتوارد في طريقته هذه مع الرافضة والملاحدة والزنادقة، ويطابقهم مطابقة النعل للنعل، ولا يستبعد ذلك منه ومن أمثاله، ما دام كلا الفريقين أسقط الإيمان من حسابه وتجرد من دينه، وانحاز إلى الضفة الأخرى يرمي بسهام الهدم والتدمير والرفض والتفجير على كل ما له علاقة بالدين، والعبرة كل العبرة في عقائد هؤلاء التي انحرفت عن الهدى وتلقت مناهج الردى، فكان من أثر ذلك ما كان من انسلاخ عن الدين وتقحم في الأكاذيب","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق: ص ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65538,"book_id":39,"shamela_page_id":1089,"part":"2","page_num":1089,"sequence_num":1089,"body":"والافتراءات؛ لأن الباطل لايجد أبدًا قوته في ذاته وطبيعته، بل تأتيه القوة من جهة أخرى فتمسكه أن يزول، فإذا تراخت هذه القوة -وهي لا شك متراخية- اضمحل الباطل المستند إليها، أمّا الحق فثابت بطبيعته، قوي بنفسه.\rوما نراه من دعاوى الحداثيين والعلمانيين وسائر قطيع المستغربين لا يخرج عن هذا قيد أنملة، وكيف لا وقد وصفهم أصدق القائلين بقوله: ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (١٨)﴾ (¬١) فالوهن خاصية كل باطل وصلب كل ضلالة، ودليل ذلك من الواقع أننا نرى كل هذا التكالب العلماني الحداثي على الإسلام والقرآن والسنة وسائر قضايا الشريعة والعقيدة، وهو تكالب امتد في الزمان أكثر من قرن ونصف، وعاضدته قوى الكفر وأذيالها كل المعاضدة، ومع ذلك نرى أن الإسلام يقوى وجوده بين المسلمين، ويعود إليه أفراد المسلمين وجماعاتهم، وتتحرك دماء الحمية الإيمانية في عروقهم.\rولو أن كيدًا وجه إلى ملة غير المسلمين لانقرضت وزالت من الوجود، وهذه معجزة الهداية الإيمانية التي أثبتت أن اجتثاث الإسلام لا يُمكن ولا يحصل ولا يتحقق مهما فعل الأعداء، وأقرب مثال على ذلك مافعلته دولة الإلحاد الهالكة دولة الاتحاد السوفيتي في المسلمين في بلاد ما وراء النهر أو ما يطلق عليه في العرف السياسي اليوم \"الجمهوريات الإسلامية\"، فقد سعى الشيوعيون بكل طاقاتهم لتكفير المسلمين وإخراجهم من دينهم، وبعد سبعين سنة انقشعت غمة الإلحاد، ورأى العالم كله كيف أظهرت هذه الشعوب عودتها إلى دينها واستمساكها بعقيدتها.\rوهذا مقتضى التحدي الإلهي للكافرين في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤٧)﴾ (¬٢).","footnotes":"(¬١) الآية ١٨ من سورة الأنفال.\r(¬٢) الآيتان ٤٦، ٤٧ من سورة إبراهيم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65539,"book_id":39,"shamela_page_id":1090,"part":"2","page_num":1090,"sequence_num":1090,"body":"وعودة إلى مهازل أبي جهل المعاصر: عزيز العظمة، فبعد أن تكلم عن إخفاق المسلمين في تحري صحة الأخبار، كشف عن جهله، باشتراط الإجماع في السند الحديثي (¬١).\rثم انكشفت عداوته في تشكيكه المكشوف في ثبوت السنة النبوية المطهرة، مع أساليب من التلبيس والمغالطة (¬٢)، واعتماد الأكاذيب مثل قصة الغرانيق (¬٣) الموضوعة، والتي قال عنها بأنها اشتهرت في يومنا تحت عنوان \"الآيات الشيطانية\"، وقال عن حديثها بأنه حديث يجافي الرواية التقليدية، ولو أنه لا يجافي طبائع الأشياء بل يماشيها (¬٤)!!.","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٢٦٠.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٢٦١.\r(¬٣) قصة الغرانيق، ذكرها المفسرون عند قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢)﴾ الآية ٥٢ من سورة الحج.\rوقد أخرجها ابن جرير في تفسيره مجلد ١٠ - ١٧/ ١٨٦ - ١٨٩، وسكت عنها، والسيوطي في الدر المنثور ٤/ ٦٦١ - ٦٦٤، والبغوي في معالم التنزيل مجلد ١٧٥/ ٣٩٣ - ٣٩٤، والقرطبي في أحكام القرآن ٣/ ١٢٢٩ - ١٣٠٣، والشوكاني في فتح القدير ٣/ ٤٦١ - ٤٦٤، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٣/ ٢٣٩ - ٢٤١.\rوذكرها ابن حجر في فتح الباري ٨/ ٤٣٨ - ٤٤٠، وعياض في الشفاء ٢/ ٧٤٩، وذكرها محمد أبو شهبة في كتابه الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير: ص ٣١٤ - ٣٢٣، وألف فيها محمد ناصر الدين الألباني رسالة بعنوان نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق، وكذلك فعل تلميذه علي بن حسن الحلبي حيث ألف رسالة بعنوان دلائل التحقيق لإبطال قصة الغرانيق رواية ودراية، وذكرها إبراهيم شعوط في كتابه أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ: ص ٦١ - ٧١، وقد بينوا ما في سند هذه القصة من علل تقضي بأنها موضوعة مكذوبة واهية الإسناد، ضعيفة لا تنجبر بحال من الأحوال.\rوبينوا ما في متن هذه القصة من نكارة وشذوذ وعلل اعتقادية ومخالفة صريحة للتوحيد، واتهام واضح للنبي ﷺ، وما فيها من مناقضة واضحة للقرآن العظيم، وأصول الإيمان.\r(¬٤) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٢٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65540,"book_id":39,"shamela_page_id":1091,"part":"2","page_num":1091,"sequence_num":1091,"body":"فتأمل كيف يشكك في السنة النبوية الثابتة، ويثبت قصة الغرانيق الموضوعة وهو مسلك أهل الضلال والهوى على مر العصور والدهور.\rثم تكلم عن الإجماع قائلًا: (وما الإجماع إلّا ممارسة سلطانية في ميدان المعرفة وإطلالة سلطانية على التاريخ) (¬١).\rوهكذا بالدعوى العرية عن أي برهان، يلغي أصلًا من أصول الفقه الإسلامي، ويزداد العجب حين تعلم أنهم يدعون الموضوعية والعقلانية وتحري الدقة!!.\rثم ينتقل بدخان شبهاته إلى كلام ربنا العظيم إلى القرآن المجيد فيقول عنه: (والقرآن نص ذو تاريخية معينة استصلحها العلماء المسلمون في العصور الوسطى، وفي أيامنا هذه استصلاحات شتى لمقاصد شتى، وهي ما نطلق عليها عبارة \"أسباب النزول\" ولكن علينا الاحتراز من التسرع الفرح والافتراض مع بعض التنورين من الإسلاميين، أن في أسباب النزول نهجًا عقلانيًا وتاريخيًا متكاملًا للنظر إلى النص القرآني) (¬٢).\rثم يجعل النبي ﷺ وأصحابه ﵃ خاضعين للأجواء التي أحاطت بهم، مما أدى إلى استخدام ألفاظٍ أخذوها من محيطهم، أي: أن ألفاظ الشريعة ليست وحيًا من اللَّه، بل مخترعة لا من النبي ﷺ وأصحابه -مع ما في هذه الدعوى من ضلال وكذب- بل من الجو المحيط بهم، فيقول: (لم يكن محمد ولم يكن معاصروه معتزلة ولا كانوا أشاعرة، ولا فلاسفة، ولابد أن المعاني التي تداولوها من محيطهم والتي أسندوها إلى ألفاظ الألوهية والجبروت والغفران واليد والعرش وغيرها من عبارات الذات والصفات الإلهية تتميز تميزًا كبيرًا عما أسندوا إليها لاحقًا في المجتمعات المتمدنة في دمشق وبغداد ونيسابور وقرطبة) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٦٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٦٢.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65541,"book_id":39,"shamela_page_id":1092,"part":"2","page_num":1092,"sequence_num":1092,"body":"وهذا افتراء آخر ووصف للرسول ﷺ وأصحابه بالتخلف.\rثم يتحدث عن علاقة القرآن باللغة ويرى وجوب تجاوز تفسير القرآن وفق معهود العرب في لغتهم، ثم يوجب دراسة القرآن وفق مناهج الفهم التاريخي الذي يراد به إلقاء ظلال الريبة على النص القرآن المعصوم تمهيدًا لاقتلاعه، وفي السياق يضرب أمثلة لمناهج الفهم التاريخي التي يريد تطبيقها فيقول: (. . . تعترض دارسي القرآن مشكلات أخرى لا حل لها إلّا بتوسل مناهج الفهم التاريخي، فمع أن في الأخبار المتواترة حول جمع النص القرآني من البساطة والحزم ما يشجع على التصديق بها، إلّا أن البساطة والحزم القاسر -وهما علامة كل الحلول الفردية المتسلطة للقضايا المعقدة- يفيدان بإغلاق باب البحث أكثر من فائدتهما التاريخية، ما هو بالضبط الذي استثنى من مصحف عثمان، وعلى أية أسس تمت الاستثناءات؟.\rوهل يُمكننا اعتبار الأحاديث القدسية بمثابة استثناءات مقصودة أو غير مقصودة؟، وهل بإمكاننا التدليل على أن خبر الغرانيق ينتمي إلى هذه الاستثناءات؟، وما كانت الأسس العقائدية أو السلطوية أو القبلية التي أسهمت في الشكل الذي اتخذه هذا المصحف؟، وكيف تشكل لدى عرب صدر الإسلام مفهوم الدين المدون؟، وقد أشار إلى هذا الأمر من منظور مختلف، إسماعيل مظهر (¬١) عندما كتب: \"ليس في السير القديمة ما يدلنا على أن النبي قد أمر بمثل هذا الجمع ومثل هذا الترتيب، على أن مجهودات عثمان أمير المؤمنين في هذا الصدد غير محمودة، فلدينا في","footnotes":"(¬١) إسماعيل مظهر، كاتب مصري، صنف وترجم الكثير من الآثار، وكان عضوًا في مجمع اللغة العربية، تلقى تعليمه في مصر، ثم سافر إلى جامعات لندن فتخصص في علوم الأحياء، ولكن ظل مهتمًا بالحياة الأدبية والفكرية واللغوية، أسس مجلة العصور، ورأس تحرير مجلة المقتطف ١٣٦٤ - ١٣٦٧ هـ/ ١٩٤٥ - ١٩٤٨، وأسهم في تحرير دائرة المعارف التي أشرفت عليها مؤسسة فرنكلين الذراع الثقافي للمخابرات الأمريكية، ولد سنة ١٣٠٨ هـ/ ١٨٩١ م، وترفي سنة ١٣٨١ هـ/ ١٩٦٢ م، من عقائده الضالة التشكيك في ثبوت القرآن. انظر: الصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65542,"book_id":39,"shamela_page_id":1093,"part":"2","page_num":1093,"sequence_num":1093,"body":"القرآن بضعة أوامر ونواهٍ، ولم تكن الفكرة أن تجمع هذه الأشياء في صورة كتاب محبوك الطرفين، ولقد أغفل جامعوا القرآن هذه الحقيقة، فإن كل أمر من أوامر القرآن كان ذا علاقة بحالة من حالات ذلك العصر\". . .، ثم ما شأن فواتح السور؟ هل هي ذات ارتباط بالحياة الدينية في جزيرة العرب، أم ترتبط بتقنية الكتابة في صدر الإسلام؟ وماذا كانت طبيعة المجهود التحقيقي إن شئت؟ وكيف نعلل التأكيد على خلق اللَّه السموات قبل الأرض في آية وخلق الأرض قبل السموات في آية أخرى؟، ولماذا لم ترتبط هذه الآيات المتناقضة بروابط الناسخ والمنسوخ) (¬١).\rهذه الأسئلة المرتابة التي يطرحها العظمة هي دليل آخر على نمط التفكير الحداثي العلماني في طرح الدعوى بلا دليل، وقذف أسئلة الشك والريبة بلا مستند، وهي عملية هزيلة يستطيع أن يقوم بها أضعف الناس عقلًا.\rولولا ضعف هذه \"العظمة\" المهشمة وقلة العلم ورسوخ الجهل عنده لما فاه بأقوال تدل على جهله المركب، فهو لا يعرف الحدود العلمية الفاصلة بين القرآن والحديث القدسي والحديث الصحيح والحديث الموضوع مثل حديث الغرانيق، وهو لا يعرف أنه استعان بجاهل مثله وهو إسماعيل مظهر الذي جعل جهد عثمان ﵁ في جمع المصحف غير محمود؛ لأنه بذلك أغلق على الزنادقة والمرتابين أبوابًا كانوا سيتمتعون بالخوض فيها، كعادتهم في ترك الحقائق والفرح بالمشتبهات والموضوعات ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ (¬٢).\rمع أن هذه المسألة التي تعرض لها العظمة ومظهر من المحكمات الواضحات، وما فعله عثمان قد سبقه إليه النبي ﷺ في أصل الكتابة ثم الصديق ﵁ في جمعه بين دفتين، وكل ذلك في سياق الوعد","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٦٣ - ٢٦٤.\r(¬٢) الآية ٧ من سورة آل عمران.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65543,"book_id":39,"shamela_page_id":1094,"part":"2","page_num":1094,"sequence_num":1094,"body":"الرباني القاطع والإرادة الكونية الكائنة، وذلك في قوله -جلَّ وعلا-: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ (¬١).\rولولا ضعف عقل العظمة ومظهر لما استسلموا بسذاجة لتقليد الزنادقة وبعض المستشرقين الذين لا يوثق برأيهم ولا بفهمهم ولا بمعرفتهم للغة العربية، فضلًا عن أنه لا يوثق بمقاصدهم، كما أنه لا يوثق بمقاصد الذين قلدوهم.\rوبعد تشكيكه في القرآن، والزعم بأن القرآن متناقض، يصل إلى مذهبه الباطل ليجعل منه المعيار للقبول والرد، ثم يذكر أسوته من الغربيين في اعتراف بالتبعية، واعتراف بانفصال الحداثة عن الذات ذات العقيدة والأمة والتاريخ والحضارة، وهذا الانفصال -عندهم- هو الذي يجعل منها المعيار القادر على الكشف العلمي عن حقيقة نصوص الوحي، فيقول: (. . . إن معرفة الذات لا تتم بالتطابق مع الذات بل بأخذ مسافة من الذات، وليس هذا بالممكن بالنسبة للحضارات إلّا باعتبار الزمان، وانصرام الذات المعروفة، ومعرفتها من قبل لاحق يُدرجها في سياق هو آخر، وهو بالتالي قابل للمعرفة.\rإن الآخر المتأخر الذي نشير إليه ليس إلّا الحداثة، والحداثة تعني تحديدًا: وعي التحول وواقع الصفة النوعية لانسياب الزمن، لن نستعيد هنا الحداثة الفيلولوجية (¬٢) والتاريخية في مجال النصوص المقدسة التي ابتدأت بريشار سيمون (¬٣)، وتوصلت إلى إحدى ذراها عند سبينوزا (¬٤) في دراسة للعهد القديم، والتي ترجمها الدكتور حسن حنفي إلى العربية، ثم استمر","footnotes":"(¬١) الآية ٩ من سورة الحجر.\r(¬٢) فيلولوجيا: طرق تستهدف إنجاز نص، وتسهيل قراءته ونقده، بضمان شرعيته اللغوية، ولعبت الفيلولوجيا دورًا خاصًا في القرن التاسع عشر من الوجهتين التاريخية والمقارنة. انظر: معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة: ص ١٧١.\r(¬٣) ريشار سيمون سبقت ترجمته ص ١٠٦١.\r(¬٤) سبينوزا سبقت ترجمته ص ١٠٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65544,"book_id":39,"shamela_page_id":1095,"part":"2","page_num":1095,"sequence_num":1095,"body":"تصاعدها في الدقة التاريخية واللغوية في القرنين التاسع عشر والعشرين. . .) (¬١).\rوهكذا نرى الإغراق في استعارة الكفر والإلحاد والشك، والالتصاق باليهودي سبينوزا مدحًا وتمجيدًا، وبالمنهج الفيلولوجي والتاريخي إشادة بالدقة المزعومة له، في الوقت الذي يكذب فيه النبي ﷺ وأصحابه، ويشكك في مناهج المسلمين من أصول ومصطلح ومناهج الضبط المعرفية في الإسلام.\rوما بين هؤلاء وأعداء الإسلام من الغربيين الأمثل ما بين الشخص وظله، ثم تسمع -ويا للعجب- دعاوى التحرر الفكري والاستقلال المعرفي!!، وهم أرقاء للفكر الغربي ومناهجه وأساتذته، عيال على أدب أوروبا وعلمها وفلسفتها، وكلهم مقلد، وكلهم سارق ناقل جاهل، ولا أدل على ذلك من عزيز العظمة هذا الذي نحن بصدد الحديث عن زيغه وسفسطاته.\rفمن جهله قوله: (. . . شرّع المعتزلة لأنفسهم تاريخيًا، بإرجاع مذهبهم إلى الحسن والحسين وابن عباس وأبي بكر، أو كما رأى الأشاعرة في الأقوال المنسوبة إلى الرسول إنباءً عن أبي الحسن الأشعري) (¬٢) (¬٣).","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ٢٦٥.\r(¬٢) هو: علي بن إسماعيل بن إسحاق يصل نسبه إلى الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري، ولد سنة ٢٦٠ هـ، وتوفي سنة ٣٢٤ هـ وقيل: ٣٣٠ هـ، وقيل بعد ذلك، وأخذ الاعتزال عن زوج أمه أبي علي الجبائي وبقي على ذلك سنوات ثم خرج إلى الناس فأعلن توبته من اعتقاد المعتزلة، وسلك طريقة ابن كلاب ثم ترك ذلك إلى مذهب أهل السنة والحديث وانتسب إلى الإمام أحمد، وقد أخذ الأشعرية عنه مرحلته المتوسطة حين سلك مسلك ابن كلاب، ويعد الأشعري من متكلمي أهل الإثبات، ومن متكلمة الصفاتية، ويحتبر أقربهم إلى السنة وأتبعهم لأحمد بن حنبل. انظر: البداية والنهاية ١١/ ١٨٧، والعبر في خبر من غبر ٢/ ٢٣، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٨٤.\r(¬٣) الإسلام والحداثة ص ٢٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65545,"book_id":39,"shamela_page_id":1096,"part":"2","page_num":1096,"sequence_num":1096,"body":"فتأمل الجهل بتراث المسلمين والكذب المكشوف في شأن المعتزلة ثم في شان الأشاعرة حيث جعلهم منتسبين إلى أقوال نقلها أبو الحسن الأشعري عن النبي، فيا له من جهل فاضح!!.\rوفي المقابل نرى الالتحاق بالغرب والنقل عنه، فبعد أن ذكر سبينوزا اليهودي وأشاد به في دراسته الشكية للتوراة عاد مرة أخرى قائلًا: (نعود إلى سبينوزا وإلى فهم التاريخ الذي أسسه: فقد أسس سبينوزا ومن سار في مسارات موازية له، التاريخ بما هو معرفة لتاريخية الأمور: تاريخية النص، تاريخية وأسطورة محتوى النص.\rوجاءت هذه المعرفة على صورة مغايرة للمعرفة قبل التاريخية للتاريخ والبنى الأسطورية للعلم التاريخي في العصور الوسطى الإسلامية: جاءت وعيًا للتحرر من سلطة الأسطورة ومن أسطورة السلطة، يعني أن المجهود السبينوزي -ونرمز به للجهود الموازية التي ما اكتملت إلّا في القرنين التاليين على سبينوزا- قضى على أسبقية المعنى على التفسير التاريخي، ذلك أن التعليلات التاريخية للنصوص المقدسة -إسلامية ومسيحية ويهودية- السابقة على سبينوزا كانت تفترض معاني نصوصها في ضوء واقعها اللاحق، ولم تكن جهودها الفيلولوجية موضوعية بل مرتبطة بمقاصد عقيدية أو عملية معينة، وقد افترضت هذه المقاصد أن ثمة \"حقيقة\" ناصعة تكمن في النصوص، وأن الجهد التفسيري يجب أن ينصب على استكناه الحقيقة هذه، أمّا الفيلولوجية السبينوزية فقد رامت استعادة موضوعية المعنى وحقيقة المعنى، لا البحث عن معنى الحقيقة،. . . وهدفت إلى إرجاع الحقائق والمعاني إلى نصابها المتعين زمانًا ومكانًا.\rمن نافل القول: إن انتباه النابهين منا في أواخر القرن الماضي وفي الربع الأول من هذا القرن إلى التاريخ كنمط ممارسة الحداثة في كل مجتمع متحول -مجتمعاتنا شأن المجتمعات الأوربية المتحولة في عصر العلمانية- لم يكن ناتجًا ببساطة عن لقاح الغرب، أو عداوة أو غزوه الثقافي كما يحلو للبعض أن يقول، نتج هذا الانتباه عن التحولات الكبيرة والانقطاعات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65546,"book_id":39,"shamela_page_id":1097,"part":"2","page_num":1097,"sequence_num":1097,"body":"الجوهرية في البنى الثقافية والاجتماعية لدينا، خصوصًا التحولات التي طرأت على سوسيولوجيا (¬١) المثقفين والثقافة، وخروج هذه وهؤلاء عن الإطار التربوي والعقلي للثقافة الإسلامية، وتحول أهل هذه الأخيرة إلى أقلية هامشية، أدى ذلك إلى تزعزع سلطة الأسطورة بتزعزع مكانة أصحابها، وصار لزامًا على المدافعين عن هذه الأسطورة اتخاذ الحس التاريخي عنوانًا على حداثة أسطورتهم) (¬٢).\r\rونستنتج من هذا الكلام عدة أمور:\r١ - أن حملات الجحد والتشكيك الحداثي والعلمانية الموجهة ضد نصوص الوحي وخاصة القرآن والسنة أخذوها عن اليهودي سبينوزا، وكل ما يقال من الدراسة التاريخية للنصوص، والتأويل المعاصر لها تحت تأثير العلوم الاجتماعية، وإخضاع النصوص لفظًا ومعنى للدراسات النقدية \"الفيلولوجيا\"، ودعواهم أنها تأثرت بالإنسان فأصبحت نصوصًا بشرية، والتحدث عن الوحي باعتباره نصًا متعاليًا لابد من إخضاعه، ونصًا لغويًا بحتًا، وإخضاع نصوص الوحي لنظريات وقوانين التجربة والدراسات التطبيقية، والمناهج التحليلية والتفكيكية، وضرب النصوص بعضها ببعض، كل هذا يندرج تحت هذه المدرسة، وكله مأخوذ من الغربيين وخاصة من أستاذهم اليهودي سبينوزا، فما ظنك بقوم هذا سندهم وتلك مضامين عقيدتهم، وذلك موقفهم من نصوص الوحي؟.\r٢ - المفردات التي ذكرتها في النقطة السابقة هي محور الهجوم التشكيكي والجاحد على نصوص الوحي، وهي مجرد شعارات لا تقوم على أساس، بل إن أساسها المعرفي متهالك من أصوله، والمقصود هنا أن جُلَّ كلام الحداثيين، عن الوحي -وهم مجرد مسخ غريب- يدور حول هذه","footnotes":"(¬١) سوسيولوجيا، ترجمة هذا اللفظ تعني علم الاجتماع، وهو علم ينصب على دراسة الظواهر الاجتماعية، ويقرر أن المجتمع حقيقة متميزة من أفراده، وأن ظواهره خاضعة لقوانين ثابتة كالظواهر النفسية والفيزيقية والبيولوجية. انظر: المعجم الفلسفي: ص ١٢٤.\r(¬٢) الإسلام والحداثة: ص ٢٦٦ - ٢٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65547,"book_id":39,"shamela_page_id":1098,"part":"2","page_num":1098,"sequence_num":1098,"body":"العبارات المستعارة، التي يجدون فيها العذر السوفسطائي لجهلهم ومحاكاتهم ومروقهم من الدين وعداوتهم له.\r٣ - بالنظر إلى هذا الكلام الذي قاله عزيز العظمة يتضح أن العظمة وحسن حنفي ونصر أبو زيد وعادل ظاهر وجابر عصفور ومحمد خلف اللَّه وهم أشهر من تكلم عن نصوص الوحي، وخاصة نصر أبو زيد، هؤلاء جميعًا يرددون تلك المفردات، ويكررون بصيغ مختلفة تلك الشعارات المأخوذة أصلًا عن سبينوزا اليهودي، ولانجد لهم أي خروج عن هذا المضمون إلّا بمقدار ما تتسع طاقتهم على الشرح والتفصيل، والتحشية والتهميش على المتون السيبونوزية والبنيوية والتشريحية!!.\r٤ - إن ما يسمى \"تاريخية النص\" و\"التفسير التاريخي للنص\" ينطوي في الحقيقة على عدة مضامين هي:\rأ- نفي حقيقة الوحي.\rب - جعل الوحي أسطورة من الأساطير.\rجـ - التحرر من سلطة الوحي وأحكامه.\rد - إلغاء أسبقية المعنى، وهذا يعني القضاء على النص تمامًا.\rهـ - أنه لا حقيقة ثابتة للنص، بل إن كان فيه حقيقة فهي نسبية، زمنية.\rو- نفي القداسة عن النص، ونقله إلى حقل المناقشة والنقد الهادم، والدراسات اللغوية البنيوية والاجتماعية المادية المختلفة.\rز- القول ببشرية النص وأنه ليس من وحي اللَّه تعالى، فلا عصمة له، ولا حقيقة لعصمة المبلِّغ.\rهذه مضامين فكر العظمة ونصر أبو زيد في دراساتهم للوحي والقرآن خاصة.\r٥ - أمّا قول عزيز العظمة بأن النابهين منهم -أي: من الحداثيين والعلمانيين- اتجهوا لهذا النوع من الدراسة، ليس تحت تأثير اللقاح الغربي، أو الغزو الثقافي، بل هو نتيجة الانقطاعات الجوهرية في البنى الثقافية والاجتماعية والخروج على الإطار التربوي والعقلي للثقافة الإسلامية التي تحولت -حسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65548,"book_id":39,"shamela_page_id":1099,"part":"2","page_num":1099,"sequence_num":1099,"body":"زعمه- إلى هامش، وتزعزعت بناء على ذلك سلطة الأسطورة ومكانة أصحابها ويقصد سلطة نصوص الوحي و\"القرآن والسنة\" خاصة.\rوهذا القول فيه حق وباطل:\rأمّا الحق فهو أن الحداثيين والعلمانيين انغمسوا فيما أسماه \"الانقطاعات الجوهرية\" عن الثقافة والمجتمع، وهذا صحيح تمامًا، فإنهم قد عبروا البحر المتوسط ليكونوا جنودًا في القسم الثقافي والفكري لحلف الأطلسي، وانقطعوا جوهريًا عن هذه الأمة في العقيدة والتاريخ والسلوك، وصاروا جزءًا من الأعداء.\rوأمّا الباطل فزعمه أن الحداثيين والعلمانيين لم يتأثروا بالغرب في هجومهم على نصوص الوحي، وأول ما يدل على بطلان قوله في السياق نفسه بالتحولات الكبرى والانقطاعات الجوهرية، فإلى أي شيء كانت تحولاتهم، وعن أي شيء كانت انقطاعاتهم؟.\rلقد انقطعوا عن الإسلام وتاريخه، وتحولوا إلى الغرب وفلسفاته ومادياته وخرافاته المعاصرة.\rوأكبر دليل على ذلك المنهج السبينوزي الذي تبناه عزيز العظمة في المقال نفسه، في سياق هجومه على نصوص القرآن والسنة.\rأمّا اعترافات الحداثيين أنفسهم بالتبعية، والخضوع للتلقيح الغربي فكثيرة جدًا منها قول أحد النقاد مصورًا أنماط التبعية للغرب قائلًا: (. . . تكون التبعية الثقافية في جوهرها تبعية حضارية، باعتبار أن الحضارة مفهوم يشمل كل ما قام به الجنس البشري من إنجازات مادية ومعنوية، أمّا الثقافية فتعبر عن الجانب المعنوي من الحضارة. . . بضم الجانب الثقافي من الحضارة الذهنيات والمعارف والآداب والفنون والأعراف والأخلاقيات والسلوكيات الاجتماعية. . .) (¬١).","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٤ خريف ١٩٩١: ص ٧٤، المعنون باسم الثقافة الوطنية: التبعية، التراث، الممارسة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65549,"book_id":39,"shamela_page_id":1100,"part":"2","page_num":1100,"sequence_num":1100,"body":"وتحت عنوان \"عصر الرجال الأطفال\" كتب أحدهم عن العلل التي أصيبت بها الأمة وأن سببها التبعية فقال: (إن كل ما يذكرونه من علل ومعلولات ما هي إلّا أعراض ومضاعفات لحالة تاريخية مزمنة اسمها \"التبعية\". . . .) (¬١).\rثم يقول: (إن التبعية ليست حالة عربية، بل هي علة تشمل ما أطلق عليه \"العالم الثالث\" حيث تسيطر عليه سيطرة مطلقة) (¬٢).\rويتحدث عبد الرحمن منيف عن استعارة العرب للحداثة فيقول: (وإذا كان مفهوم الحداثة قد جاءنا من الغرب، وأخذ معنى أو معاني ولّدتها ظروف ذلك الغرب وتطوره، وإذا كان المفهوم ذاته قد تغير تبعًا للمراحل، أو زاوية الرؤية، فإن ما وصل إلينا هو الصدى وبعض صور الحداثة) (¬٣).\rويقرر غالي شكري المعنى نفسه في قوله: (نحن لا ننقل سوى المصطلح في صيغته النهائية، ولا علاقة لنا بالتاريخ الاجتماعي والعلمي لهذا المصطلح، ولم نشارك في أية مرحلة من مراحل صنعه، أي إننا في الحقيقة \"نركب\" المصطلح كما نركب الطائرة. . . والفرق هو أننا \"نستخدم الطائرة، أمّا المصطلح في العلوم الإنسانية، فإننا نستخدمه ويستخدمنا في وقت واحد، إنه يقول ليصبح جزءًا من العدسة التي نرى بها الأشياء، أي جزءًا من رؤيتنا، أو من قدرتنا على الرؤية) (¬٤).\rوهذه توصيف دقيق وحقيقي لحال كل الحداثيين بلا استثناء، حتى الذين يدعون أخذهم من التراث واعتمادهم على التراث، فإنّما يأخذون وينظرون بعيون الغرب.\rوفي مجال الكلام عن نصوص الوحي يُمكن أن نطبق ما قاله غالي","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق: ٤/ ١٧١ - ١٧٢.\r(¬٣) المصدر السابق ٢ صيف ١٩٩٠: ص ٢٠٩.\r(¬٤) مجلة الناقد - العدد ٩: ص ١٧ مارس ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65550,"book_id":39,"shamela_page_id":1101,"part":"2","page_num":1101,"sequence_num":1101,"body":"شكري على ما قاله عزيز العظمة في شأن الوحي وما يقوله نصر أبو زيد، فنجد النتيجة أنهم جميعًا تحولوا إلى آنية يلقي فيها الغرب ما شاء من أفكاره وفلسفاته وضلالاته، ثم تفيض هذه الآنية بما ألقي فيها.\rويواصل عزيز العظمة في نيله من نصوص الوحي فيجعل الطيور الأبابيل التي ورد ذكرها في سورة الفيل أسطورة من الأساطير (¬١)، ثم يتكيء على سلفه في هذا الدرب المعتم: طه حسين، ويقتبس نصوصه التي نقلناها آنفًا من كتابه \"في الشعر الجاهلي\" ويثني على هذا الاتجاه، وعلى العقلانية والتاريخية التي يتمتع بها طه حسين (¬٢)، ثم يتجه بالتقديس الكهنوتي إلى المنهج التاريخي الذي يتبناه والمعرفة العقلية التي يزعمها، وأنه لا شأن لها بالنتائج الاعتقادية المترتبة عليها، أي: أنهم لا يبالون بأي حكم اعتقادي إسلامي، فيقول: (خضوع هذه التاريخية للعقل وللمعرفة العقلية التي لا شأن لها بالنتائج العقائدية لهذه المعرفة) (¬٣).\rثم ينافح عن طه حسين مطبقأ مبدأ عدم الاهتمام بالأحكام الاعتقادية الإسلامية فيقول: (إن الردة التي جاء طه حسين بها قامت على أساس إعادة الاعتبار للأسطورة، وإرجاع النص إلى مكانته المتعالية على التاريخ المؤسسة له في الحياة، ورفض إمكانية المساءلة، ووسمها بالخروج) (¬٤).\rويُمكن مقابلة الدعوى بالدعوى وتزييف القول بالقول، وعلى هذا النمط يُمكن أن نقول بأن المنهجية التاريخية التي يقدسها عزيز العظمة وطه حسين ليست إلّا هراءً وأساطير متعالية يراد إخضاع غيرها لها، ومن لم يخضع لها فهو عندهم محكوم بردته وتخلفه ورجعيته وانعدام المنهج العلمي والعقلي عنده.","footnotes":"(¬١) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٢٦٧.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٢٦٩ - ٢٧٠.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٢٧٠.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65551,"book_id":39,"shamela_page_id":1102,"part":"2","page_num":1102,"sequence_num":1102,"body":"وهم حقيقة يفعلون ذلك، ومن ذلك الكتاب الذي ألفه الطيب تزيني (¬١) عن روجيه جارودي (¬٢) لما ترك الماركسية ودخل في الإسلام، فجعل ذلك ردة، وسمى الكتاب \"روجيه غارودي بعد الصمت حول فلسفة الردة عند غارودي، وآفاقها في الوطن العربي\". بيد أن عزيز العظمة يلخص رأيه عن الإسلام بأنه يجب حل (عقدة أساطير التأسيس التي لم تقتصر على ميدان الدين بل تقدسه إلى التاريخ القومي وإلى التواريخ القطرية والسياسية) (¬٣).\rويصرح علانية بامتناع وقوع الوحي، وهو خلاصة كل سفسطاته وأقواله السابقة، حيث يقول: (إننا نهتم بمضمون النص، فإننا نسلم بأن نزول النص غير قابل للنقاش، أنا لا أريد أن أتجنب التساؤل حول هذا الأمر؛ لأن الأمر محسوم بالنسبة لي؛ لأنني لا أعتقد بإمكانية التواصل بين القوى خفية وبين البشر، فالقضية محسومة ولا أعتقد أنها بحاجة إلى نقاش أو إلى نقاش زائد أو حتى إلى الإشارة، لأنها بالنسبة لي بديهية) (¬٤).\rوهذا اعتراف صريح بالكفر وإلحاد واضح وتكذيب اللَّه تعالى ولرسوله ومناقضة كاملة لكل الإسلام.\rأيُمكن بعد ذلك أن يقال بأنه يُمكن الجمع بين الإسلام وهذا المنهج","footnotes":"(¬١) الطيب تزيني حداثي ماركسي يقيم في دمشق، يكتب في النقد والفلسفة من وجهة نظر معادية للإسلام بتطرف شديد، له مشروع كتابي تحت عنوان \"رؤية جديدة للفكر العربي منذ بداياته حتى المرحلة المعاصرة\" في اثني عشر جزءًا، ظهر منه جزء واحد كبير الحجم فارغ المحتوى، وله كتاب عن جارودي وصف فيه إعلان جارودي للإسلام بأنه ردة، أي ردة عن الشيوعية!!.\r(¬٢) روجيه جاروي أو غارودي، فيلسوف فرنسي، ولد سنة ١٩١٣ هـ، بدأ حياته ماركسيًا متعصبًا ثم أعلن أنه دخل في الإسلام وسمى نفسه رجاء، ولكنه كان محملًا بالفلسفة المادية فلم يؤمن بالغيب ولا بالآخرة، وتخبط في كثير من أركان الإيمان منذ البداية وكان تعرفه على الإسلام عن طريق الصوفي ابن عربي فكان ذلك سببًا آخر في انحرافه عن الإسلام، ناقشه بعض علماء المسلمين وبينوا له أنه ليس من الإسلام في شيء ومنهم الشيخ عبد اللَّه القادري. انظر: موسوعة السياسية ٤/ ٢٧٩، وحوارات مع أوروبيين أسلموا ١/ ١٩٥ - ٢١٤.\r(¬٣) الإسلام والحداثة: ص ٢٧١.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65552,"book_id":39,"shamela_page_id":1103,"part":"2","page_num":1103,"sequence_num":1103,"body":"الفكري الحداثي القائم على حرب اللَّه ورسوله ودينه ووحيه، كما يقول بذلك بعض المغفلين الجاهلين من أبناء المسلمين؟.\rويختم العظمة مقاله بخلاصة مهمة لمن أراد أن يعرف حقيقة الحداثة والعلمانية فيقول: (. . . إن عنوان الحداثة العلمانية في يومنا هذا هتك أساطير البداية) (¬١).\rوكل مؤمن موحد يقول ما قاله اللَّه تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٣٢) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ (¬٢).\rوما أجمل وأرقى ما قاله أديب العربية، وعميد الأدب العربي بصدق وحق: مصطفى صادق الرافعي عن القرآن: آيات منزلة من حول العرش، فالأرض بها سماء هي منها كواكب، بل الجند الإلهي قد نشر له من الفضيلة علم وانضوت إليه من الأروح مواكب، أغلقت دونه القلوب فاقتحم أقفالها، وامتنعت عليه \"أعراف\" الضمائر فابتز \"أنفالها\"، وكم صدوا عن سبيله صدًا، ومن ذا يدافع السيل إذا هدر؟، واعترضوه بالألسنة ردًا، ولعمري من يرد على اللَّه القدر؟ وتخاطروا له بسفهائهم كما تخاطر الفحول بأذناب، وفتحوا عليه من الحوادث كل شدق فيه من كل داهية ناب، فما كان إلّا نور الشمس: لا يزال الجاهل يطمع في سرابه ثم لا يضع منه قطرة في سقائه، ويلقي الصبي غطاءه ليخفيه بحجابه، ثم لايزال النور ينبسط على غطائه، وهو القرآن كم ظنوا -مما انطوى تحت ألسنتهم وانتشر- كل ظن في الحقيقة آثم، بل كل ظن بالحقيقة كافر، وحسبوه أمرًا هينًا؛ لأنه أنزل في الأرض على بشر، كما يحسب الأحمق في هذا السماء أرضًا ذات دواب نورانية؛ لأن هلالها","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٨٠.\r(¬٢) الآيتان ٣٢، ٣٣ من سورة التوبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65553,"book_id":39,"shamela_page_id":1104,"part":"2","page_num":1104,"sequence_num":1104,"body":"كأنما سقط من حافر، وكم أبرقوا وأرعدوا حتى سال بهم وبصاحبهم السيل، وأثاروا من الباطل في بيضاء ليلها كنهارها ليجعلوا نهارها كالليل، فما كان لهم إلّا ما قال اللَّه ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ﴾ (¬١) ألفاظ إذا اشتدت فأمواج البحار الزاخرة، وإذا هي لانت فأنفاس الحياة الآخرة، تذكر الدنيا فمنها عمادها ونظامها، وتصف الآخرة فمنها جنتها وصرامها، ومتى وعدت من كرم اللَّه جعلت الثغور تضحك في وجوده الغيوب، وإن أوعدت بعذاب اللَّه جعلت الألسنة ترعد من حمى القلوب. . .، يقولون مجنون بعض آلهتنا اعتراه، وأساطير الأولين اكتتبها أم يقولون افتراه، بلى إن العقل الكبير في كماله ليتمثل في العقول الصغيرة كأنه جنون، وإن النجم المنير فوق هلاله ليظهر في العيون القصيرة كأنه نقطة فوق نون، وهل رأوا إلّا كلامًا تضيء ألفاظه كالمصابيح، فعصفوا عليه بأفواههم كما تعصف الريح، يريدون أن يطفئوا نور اللَّه، وأين سراج النجم من نفخة ترتفع إليه كأنما تذهب تطفيه، ونور القمر من كف يحسب صاحبها أنها في حجمه فيرفعها كأنما يخفيه!، وهيهات هيهات دون ذلك درْجُ الشمس وهي أم الحياة في كفن، وإنزالها بالأيدي وهي روح النار في قبر من كهوف الزمن.\rلا جرم أن القرآن سر السماء، فهو نور اللَّه في أفق الدنيا حتى تزول، ومعنى الخلود في دولة الأرض إلى أن تدول، وكذلك تمادى العرب في طغيانهم يعمهون، وظلت آياته تلقف ما يأفكون، فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون) (¬٢).\rرحم اللَّه الرافعي وأجزل مثوبته، وهذا القول وإن خاطب به عرب الجاهلية الأولى، فإنه جدير أن يقال لعرب الجاهلية المعاصرة.\rومن أعلام هذه الجاهلية ممن سلك سراديب سبينوزا الكاتب","footnotes":"(¬١) الآية ١٨ من سورة الأنبياء.\r(¬٢) تاريخ آداب العرب ٢/ ٢٩ - ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65554,"book_id":39,"shamela_page_id":1105,"part":"2","page_num":1105,"sequence_num":1105,"body":"المصري: حسن حنفي القائل عن نفسه وعقيدته: (إيماني يكفرني) (¬١) و (أنا ماركسي شاب) (¬٢)، ويقول: (أنا وضعي منهجي. . . إن كل ما يخرج عن نطاق الحس والمادة والتحليل أضعه بين قوسين) (¬٣).\rهذا المتردي في شعاب الضلال يعقب على عزيز العظمة في مقاله السابق والذي ألقاه في ندوة الساقي \"الإسلام والحداثة\" فيقول: (أبدأ أولًا بتحية الأخوة المتكلمين في هذه الجلسة لما تميز به خطاباهما معًا من علمية وجدية ودراسة لظواهر موجودة فعلًا، وهذه شيمة العلماء بالفعل، وتخلى الخطابان تقريبًا عن أحكام إيديولوجية مسبقة، وأنا أحي فيهما هذه الروح العلمية التي جعلتنا فعلًا نفكر معهما ونستوضح ونستفيد) (¬٤).\rثم يلخص رأي عزيز العظمة في محاضرته المذكورة فيقول: (. . . إن النص يتراوح بين قطبين: الأسطورة من ناحية، والتاريخ من ناحية، فإما أن يذهب النص إلى الأسطورة، وفي هذا تذهب التاريخية، وإمّا أن يذهب إلى التاريخ وبالتالي نبتعد عن الأسطورة، وهذا يعني طبعًا أنه كلما كان النص أقرب إلى التاريخية يبدأ العلم هنا، ويبدأ النقد. . . الخ كنموذج طه حسين والمعتزلة، وأمّا إذا ابتعد النص عن التاريخ ووقع في الأسطورة، فهنا عكس البداية الأولى، وكأن التاريخ وبالتالي النص هو باستمرار جدل بين الخير والشر، بين الوهم والعقل، بين الخيال والواقع) (¬٥).\rثم يطرح سؤالًا عن المخرج من ذلك؛ لأنه قد تقرر عنده أن نصوص الوحي لابد أن تخضع لأحد هذين القرارين الإلحاديين، التاريخية -بمضامينها المذكورة آنفًا- أو الأسطورية بما تعنيه هذه اللفظة من تكذيب للوحي ونسبته إلى الوهم والخرافة، وإن حاولوا أن يفلسفوا لفظ","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ٢١٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢١٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢١٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٧٦.\r(¬٥) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65555,"book_id":39,"shamela_page_id":1106,"part":"2","page_num":1106,"sequence_num":1106,"body":"الأسطورة، ويشرحونه شرحًا لا يزيدهم إلّا وبالًا.\rولحسن حنفي أقوال أخرى من هذا القبيل، لاسيما أنه من المعجبين بسبينوزا إلى حد القيام بترجمة كتابه \"رسالة في اللاهوت والسياسة\" الذي قام فيه بدراسة التوراة وقضية الوحي دراسة تقوم على إلغاء أسبقية المعنى، وإقحام التعليلات التاريخية التي تجعل الوحي تحت هيمنة التغيرات، وتلغي حقيقة أن الوحي الثابت نسبته إلى اللَّه يحتوي على الحق والحقيقة، وقد أسس سبينوزا في كتابه هذا ما يسمى \"تاريخية النص\" و\"أسطورة محتوى النص\" ودعى إلى التحرر من سلطة النص تحت دعوى التحرر من سلطة الأسطورة (¬١).\rوهو أستاذ كل من جاء بعده في محاولة هدم الوحي وتحطيم حرمته وقداسته، وخاصة من أبناء المسلمين الذين أبوا واستكبروا على هداية خالقهم ومولاهم، وتشبثوا بكلام الطغام من اليهود والنصارى، وتربعوا على عروش من هواه صاغتها لهم أهواؤهم وتبعيتهم.\r\rويُمكن للمستبصر في قضايا \"الصراع والتبعية\" أن يلحظ عدة ظواهر تكاد تكون عامة:\rأولها: أن الباطل إذا عجز عن المقاومة العلنية الظاهرة، استخدم القوة لفرض نفسه، أو استخدم الحيل السرية الخفية، كإظهار بعض اليهود والنصارى الإسلام؛ لإفساده من الداخل، أو أخذ بعض أبناء المسلمين ومسخ قلوبهم وعقولهم وإمدادهم بالقوى الحامية، وبثهم بين المسلمين ليقوموا بالدور المرسوم، وهذه ميزة الباطل قديمًا وحديثًا.\rثانيًا: لا يوجد في تاريخ المسلمين القديم والحديث أن مسلمًا حقيقيًا تظاهر باليهودية أو النصوانية لإفساد أديان اليهود أو النصارى، ولا استعمل","footnotes":"(¬١) انظر: رسالة في اللاهوت والسياسة لسبينوزا ترجمة حسن حنفي ص ١٩، ٣٢، ١١٢، وغيرها كثير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65556,"book_id":39,"shamela_page_id":1107,"part":"2","page_num":1107,"sequence_num":1107,"body":"المسلمون الجمعيات السرية التي تحاول نشر الإسلام بالدسائس والمؤامرات الخفية والمراوغات، ولا استجلبوا أبناء الملل الأخرى ليعيدوهم إلى أقوامهم هادمين للغات وتراث وآداب أقوامهم.\rبل كان المسلمون يظهرون دينهم علانية ويدعون إليه جهرة ويخاطبون العقل والوجدان في إثبات التوحيد ومقتضياته، وتزيف الشرك والوثنية والإلحاد، في سطوع ووضوح بدون غمغمة ولا استتار ولا ثعلبية، وهذه ميزة الحق قديمًا وحديثًا.\rثالثًا: إن المتأمل في أحوال الملقنين من أبناء المسلمين يجد أنهم يدلّون ويفتخرون ويشمخون بامتطاء المذاهب والمناهج والفلسفات التي لُقنوها، أعظم من إدلال وشموخ أساتذتهم الذين ابتدعوا هذه المناهج والفلسفات، وهذه ميزة الأتباع والمقلدين والمحاكمين.\rوفي باب الوحي والنقل استن حسن حنفي سنة أستاذه اليهودي سبينوزا، واختط منهجه في انتحال واضح، فها هو يتحدث عن الرواية الكفرية \"آيات شيطانية\" فيقول: (وما ورد بخصوص \"الآيات الشيطانية\" صحيح، ومن يبين أسباب النزول هو أن النبي محمدًا كان يحمل هم الوحدة الوطنية للقبائل العربية، وتكوين دولة في الجزيرة العربية، وكانت له مشاكل مع اليهود ومع النصارى \"مع اليهود بصورة خاصة\" ومع المشركين أيضًا، فجاء المشركون بعرض جيد -وأنا أتكلم عن الرسول كرجل سياسي وليس كنبي- وقالوا له: نعم، أيها الأخ ما المانع إن تذكر اللات والعزى لمدة سنة، وقل إنهم ليسوا بآلهة، ولكن لهم دور في الشفاعة عند اللَّه، وهكذا نأتي معك وتعمل ما تشاء من تغيير النظام في الجزيرة العربية، وكان هوى الرسول مع هذا العرض؛ لأنه يحل له قضية المشركين وتقسيم العائلة والأسرة والعشيرة إلى فريقين، فقال بينه وبين نفسه: إن هذا العرض يشكل بالنسبة لي كزعيم سياسي شيئًا جيدًا لأنه يحقق لي مصالحة مؤقتة مع العدو، وماذا يعني لو أنني ذكرت اللات والعزى لمدة سنة واحدة ثم أغير بعدئذٍ؟ ثم إن الوحي يتغير طبقًا للظروف. . .، فعندما نزلت الآية ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65557,"book_id":39,"shamela_page_id":1108,"part":"2","page_num":1108,"sequence_num":1108,"body":"وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾ (¬١) قال القدماء: بأن الشيطان قد همس في قلب النبي \"تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى\" (¬٢)، وبالنسبة لنا فإن الشيطان يعني عند المحدثين، هوى النفس، وبما أن العرض قد لقي هوى في نفس الرسول، فقد خرج على لسانه ما كان يتمناه، ثم صححه الوحي، وقالوا: لا، إنّما وحينا نحن يتوقف على هذا، أمّا الزائد فلا نتبناه، وأنا أقول: إن هذا صحيح، وهو ما يذكره كل المفسرين في أسباب النزول.\rمتى دخلت في روع الرسول هاتان الآيتان؟ إنهم يسمونها من الشيطان ونحن نقول من هوى النفس على أساس هذا العرض، فهي قضية صحيحة وبالتالي فسلمان رشدي (¬٣) لم يقل شيئًا، أنا لا أتعرض لهذه الرواية -رواية سلمان رشدي- والأديب حر في أن يكتب كما يشاء، وحتى لو مؤرخًا أو كاتبًا للسيرة، فلا ينتقد إلّا بالمقاييس الأدبية في النقد الأدبي، أمّا أنه كافر وخرج، فهذا لا وجود له على الإطلاق هذا جزء من الحداثة. .) (¬٤).\rوفي هذا النص من التلبيسات الحداثية والجهالات العلمانية الكثير منها:\r١ - جعله النبي مجرد سياسي يتلاعب بالدين، وهذه من مقتضيات","footnotes":"(¬١) الآيتان ١٩، ٢٠ من سورة النجم.\r(¬٢) انظر حول هذه القضية المفتراه ص ١٠٩٠.\r(¬٣) سلمان رشدي، روائي إنجليزي من أصل هندي مسلم، كتب رواية آيات شيطانية ٥٤٦ صفحة نشرها عام ١٤٠٩ هـ ويسخر فيها بالنبي ﷺ والوحي وجبريل وأمهات المؤمنين والصحابة في إطار روائي على شكل حلم، من خلال صور جنسية مكشوفة ومشاهد مثيرة للتقزز وألفاظ بذيئة سوقية، مرتكزًا على قصة الغرانيق المكذوبة، وقد ثارت قضيته إثر فتوى الخميني بإهدار دمه ووقوف بريطانيا والغرب في صفه والدفاع عنه، كما وقف الحداثيون العرب يدافعون عنه، وأصدر اتحاد الكتاب العرب في سوريا بيانًا يدافع عنه، وممن تصدى للدفاع عنه عزيز العظمة وحسن حنفي وجابر عصفور ونصر أبو زيد ورياض نجيب الريس وأنسي الحاج وشوقي بغدادي وآخرون.\r(¬٤) الإسلام والحداثة: ص ٢٣٤ - ٢٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65558,"book_id":39,"shamela_page_id":1109,"part":"2","page_num":1109,"sequence_num":1109,"body":"المنهج التاريخي لدراسة الوحي وفق مذهب سبينوزا.\r٢ - ينكر العلمانيون بشدة أن يكون في الإسلام سياسة، وحسن حنفي أحد مشاهيرهم، وهو هنا يقول بأن النبي ﷺ يتكلم كرجل سياسي، وهذا من تناقضاتهم الظاهرة المغرضة، ففي مجال إثبات الشرك المعاصر \"العلمانية\" ينفون أي صفة سياسية للنبي ﷺ، وأي مفهوم للدولة في الإسلام، وفي مجال التشكيك في الوحي وعصمته وعصمة المبلغ ﵊ يضفون على قصة الغرانيق المختلقة تحليلًا سياسيًا كما فعل حسن حنفي هنا.\r٣ - يقول حسن حنفي بأن هوى الرسول كان مع العرض الجيد الذي تقدم به المشركون -حسب ما في قصة الغرانيق المختلقة- وهذا نفي لعصمة النبي ﷺ واتهام له بالهوى ومناقضة لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ (¬١).\r٤ - أنه بتبنيه قصة الغرانيق الموضوعة يؤكد النفسية المغرضة للحداثيين والعلمانيين تجاه الإسلام، فهم ينكرون النصوص الثابتة في القرآن والسنة، وينفون مدلولاتها ويحاربون مقتضياتها، وفي الوقت نفسه يثبتون الروايات الضعيفة والموضوعة، ويتخذونها أساسًا ومنطلقًا لباطلهم، مما يدل على الهوى المتأصل في هذه النفوس الزائغة.\r٥ - الدفاع عن الزائغ سلمان رشدي، من جنس الدفاع عن الذات.\r٦ - القول بأن الأديب حر، ولا ينتقد إلّا بالمقاييس الأدبية في النقد الأدبي، دعوة صريحة إلى تهميش المقاييس الاعتقادية، وتقديس النقد والأدب وتقديم معاييرها على أي شيء آخر، وهذا هو أساس الصراع بين الإسلام والحداثة في هذا الزمان، وهو جوهر هذا البحث ومغزاه.\rومن أقوال حسن حنفي في هذا المجال -وهي نتيجة لمقدمات التشكيك التي فاه بها- قوله: (في قضية الفقر والغنى، هل أنت محتاج إلى","footnotes":"(¬١) الآيتان ٣، ٤ من سورة النجم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65559,"book_id":39,"shamela_page_id":1110,"part":"2","page_num":1110,"sequence_num":1110,"body":"نص قرآني أو حديث نبوي لكي تعرف أو تجد حلًا لقضايا الفقر والغنى، وقضايا الوحدة والتجزئة، قضايا الهوية والاختلاف؟) (¬١).\rوالجواب عند كل مسلم يؤمن باللَّه ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًا أنه في حاجة إلى نصوص الوحي في هذه القضايا وفي غيرها؛ لأنه يؤمن بقول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (¬٢)، وبقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ (¬٣).\rوفي استطراده مع منهج سبينوزا، ومسلك الجحد والتشكيك والاستهانة بالوحي عامة وبالقرآن خاصة يقرر بأن أي قول يقوله الشخص يُمكن أن يصبح قرآنًا، فيقول: (قلت أنت: قال اللَّه في كتابه الكريم: يا شباب الحجارة ويا أطفال الحجارة استمروا ويكون كلامك صحيحًا. . . أي: أنك عبرت عن الواقع بصيغة لو كان الوحي هنا لعبر عن الواقع نفسه ربّما بصياغة بلاغية أجمل. . . إن المسلم يجوز له أن يطبع نصًا يعبر به عن مقصد في الواقع ويكون مصدرًا للحكم) (¬٤).\rلقد بلغت حربهم للإسلام وعدواتهم له أبلغ مما كان يخططه الصليبيون، لقد تحول العلمانيون والحداثيون من كونهم أدوات غبية في أيدي الأعداء المستخفين إلى أعداء حقيقيين، تغلي قلوبهم بالحقد على الإسلام أشد من غليان الحقد في قلوبهم معلميهم، على حد قول أحد أشباههم:\rوكنت امرءًا من جند إبليس فاعتلى … بي الأمر حتى صار إبليس من جندي (¬٥)","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٣٦.\r(¬٢) الآية ٣٦ من سورة الأحزاب.\r(¬٣) الآية ٦٥ من سورة النساء.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٣٦.\r(¬٥) بيت من شوارد الشعر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65560,"book_id":39,"shamela_page_id":1111,"part":"2","page_num":1111,"sequence_num":1111,"body":"وفي سياف استخدامه لأسباب النزول وخاصة الضعيف والموضوع منها، يشكك في نزول الوحي وفي النقل الحديثي (¬١)، وذلك فى سياق محاضراته التي ألقاها في ندوة \"الإسلام والحداثة\" في لندن بعنوان (الوحي والواقع - دراسة في أسباب النزول) بل يصرح في هذه المحاضرة بأن كلام اللَّه وكلام البشر قد تداخلت، وذلك في قوله فى الرد على علماء المسلمين الذين ميزوا بين الوحي وكلام البشر: (. . . والحقيقة غير ذلك، فقد تداخل كلام اللَّه وكلام البشر في أصل الوحي في القرآن) (¬٢).\rوهذا القول الادعائي هو عين قول الكفار من قبل، كما ذكر اللَّه ذلك في كتابه الكريم في قوله -جلَّ وعلا-: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥) مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٠٩)﴾ (¬٣).\rوقوله سبحانه: ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٨٥) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (١٨٦)﴾ (¬٤).\rوقد أوضح القرآن طريقة تفكير أسلاف هؤلاء الجاهليين المعاصرين،","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٣٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٣٨.\r(¬٣) الآيات ١٠٣ - ١٠٩ من سورة النحل.\r(¬٤) الآيتان ١٨٥ - ١٨٦ من سورة الشعراء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65561,"book_id":39,"shamela_page_id":1112,"part":"2","page_num":1112,"sequence_num":1112,"body":"ثم النتيجة التي وصلوا إليها بعد تفكيرهم وتقديرهم، وهو وصف ينطبق تمام المطابقة على رؤساء وزعماء رهط الحداثة، قال تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦)﴾ (¬١).\rإنه الوصف الدقيق لأحوالهم، فقد خلقهم اللَّه ضعفاء لا يملكون قوة ولا عقلًا، ثم جعل اللَّه لهم القوة والإمكانات فاستكبروا بها على خالقهم كما قال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤)﴾ (¬٢)، وهي نقلة كبيرة هائلة بين مرحلة النطفة القذرة ومرحلة الاستكبار على اللَّه ومخاصمته بالقول أو الفعل، وهذه النقلة تبين للإنسان أصله ونشأته ومصيره ومقدار فداحة الجرم بمخاصمته واستكباره وإعراضه، وقد مهد اللَّه له تمهيدًا بالقوة والمال والبنين والعقل والسمع والبصر ويطمح في الزيادة من كل ذلك رغم معاندته للَّه والآيات وجحده وشكا وتكبره، وقد وعده اللَّه بالإرهاق والتعب في الدنيا والآخرة، وتاللَّه إن المتأمل في أحوال المنحرفين الضالين في هذا الزمان من حداثيين وعلمانيين يجد أنهم يعيشون الضنك والألم والحيرة والشتات والتمزق، وبعضهم يعترف بذلك، وبعضهم يغطيه بأنواع المتع المحرمة من خمور ونساء ومخدرات.\rثم يصف اللَّه المنهجية التي يسير عليها الجاهليون القدماء والمعاصرون، وطريقة التفكير وأسلوب النظر مما يسمونه فلسفة، ومناهج عقلانية ودراسات تاريخية، وتحليلات منهجية، وأفكار تحررية، ونتائج موضوعية، إلى آخر ما لديهم من شعارات يزينون بها باطلهم؛ إنها في","footnotes":"(¬١) الآيات ١١ - ٢٦ من سورة المدثر.\r(¬٢) الآية ٤ من سورة النحل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65562,"book_id":39,"shamela_page_id":1113,"part":"2","page_num":1113,"sequence_num":1113,"body":"الحقيقة من هذا الباب الذي وصفه خالق الإنسان والعالم بكل خفاياه ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣)﴾ (¬١).\rهذه هي طريقة التفكير الحداثية والعلمانية وسائر أصناف المذاهب المادية الإلحادية.\rومن أعلام هذا المنهج: الجزائري الفرنسي السوربوني محمد أركون الذي تصدى لدراسة الإسلام ومناهجه وأصوله وفق المناهج الغربية والمذاهب الفلسفية المادية.\rومن الأمور التي تعرض لها أركون في دراساته \"السوربونية\" دراسة الوحي ونصوصه على ضوء عقيدة خاصة، ليست عقيدة الإسلام، قال عنه مؤلفا كتاب \"رأيهم في الإسلام\": (صاحب عقيدة واثق من صلابة تفكيره وصواب رأيه، ووضوح مواقفه. . .، يحافظ على اتصال دائم مع التطور الغربي، مخاصمًا مسلمين كثر، فوجئوا وصدموا باستعماله، في خواطره وأبحاثه التاريخية، نظريات استوحاها من حياة القرن العشرين، وأوروبا، وعلم اللغات وتحاليل اجتماعية وأصول تنظيمية، همه الأوحد تطهير رؤى هؤلاء لإسلامهم من الخرافات والأوهام والشوائب التي تشوبها. . .، فإعادة النظر بمجموع التقاليد الإسلامية لتوحيدها وكشف الرواسب المتراكمة التي عثَّرتها منذ الدعوة القرآنية، هي موضع اهتمام محمد أركون كما المصلحين المحدثين، مصدرها سلطان النص المطلق، وشرعية هذا السلطان الذي لا يخلو من تعصب نظري، فينبغي أن تؤدي الثقة العارمة بالنص إلى التقليل من أهمية التجدد في النظرة -أكانت شرقية أم غربية- إلى الإسلام، التي تواكب عمل أبرز أخصائي مسلم بالدين، ولا ريب، لغته فرنسية) (¬٢).\rففي هذا التوصيف لأعمال أركون والإشادة بأعماله من قبل غربيين","footnotes":"(¬١) الآيات ١٨ - ٢٣ من سورة المدثر.\r(¬٢) رأيهم في الإسلام: ص ١٤٥ - ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65563,"book_id":39,"shamela_page_id":1114,"part":"2","page_num":1114,"sequence_num":1114,"body":"دليل على نوعية الكتابات الاحتفالية التي يحظى بها هؤلاء ليقوموا بالدور الذي مدحوا بسببه، فيجتهدون في إثبات الجدوى وتوفير أسباب الغزو بأدوات عربية الأسهم أجنبية العقيدة والولاء.\rوقد نظرت في بعض مؤلفات هذا الهائم فوجدت أن كلامه يتميز بما يلي:\r١ - العجمة الواضحة في الفكرة والأسلوب والتناول (¬١).\r٢ - امتلاء كلامه بالألفاظ والمصطلحات الغربية، وخاصة الفرنسية، والتي توهم بأن هناك دلالات عظمى ينطوي عليها كلامه والمصطلحات المستخدمة فيه، وهي لا تدل على شيء، وهذا حال أكثر الحداثيين.\r٣ - انطماس الغائية في كتاباته وضياع المفاهيم، حتى يكاد ينتهي إلى لا شيء أو إلى الآلية المطلقة، بل يجد القارئ لكتبه أنه يبدأ بالكتابة وهو لا يدري ماذا يقول ولا إلى ماذا يهدف، اللهم إلّا غرس الشكوك وتوطين الريب من خلال ما يسميه منهجية ومشروعية \"التساؤل\" التي ينطوي تحتها تزييف الحق، وإحقاق الباطل، من خلال الغموض والتشويش.\rومن أهم كتب أركون التي تعرض فيها للوحي، بل للقرآن على وجه الخصوص كتابه المسمى \"الفكر الإسلامي، قراءة علمية\"، وقد شرح أهمية هذا الكتاب ومنهجيته الفكرية: الوكيل المعتمد لترويج فكر وكتب محمد أركون المدعو هاشم صالح (¬٢)، فقال بعد إشادة مطولة بأركون وجهوده ودرسه الأسبوعي الذي يلقيه في السوربون على طلاب الدراسات العليا عن الإسلام والحداثة!!.","footnotes":"(¬١) وقد حاول هاشم صالح الذي يصح أن يقال فيه \"مجنون أركون\" أن يشرح ويبسط ويوضح مقولات أستاذه، ولكنه كما قيل: أعمى يقود أعمى، وأبكم يفصح عن أبكم.\r(¬٢) هاشم صالح، مترجم لكتب محمد أركون ومغرم به وبأفكاره إلى حد الذوبان، سعى إلى نقل كتب أركون من القرنسية إلى العربية، وقام بترجمة بعض محاضراته وإلقائها نيابة عنه في بعض الندوات الحداثية، وهو رجل لا يمتلك فكرًا استقلالًا بل هو مجرد ناقل ومسوق دعائي لأركون وفكره وكتبه، يظهر ذلك في هيامه الشديد إلى حد الإمحاء في أستاذه محمد أركون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65564,"book_id":39,"shamela_page_id":1115,"part":"2","page_num":1115,"sequence_num":1115,"body":"قال: (. . . ثم أحس بعدئذٍ بالحاجة للعودة في الزمن إلى الوراء فوصل إلى مرحلة \"التجربة التأسيسية\" والنص القرآني، وشغل لسنوات عديدة أيضًا بدراسة القرآن بشكل مختلف جذريًا عن المنهجية الإسلامية التقليدية السائدة لدى كافة المذاهب دون أن يهمل مكتسباتها، ومختلف أيضًا عن المنهجية الاستشراقية الفللوجية (¬١) بعد أن هضم كل إيجابياتها ومعطياتها، ونتج عن كل ذلك كتابه المعروف \"قراءات في القرآن\" المرتكز أولًا على المنهجية الألسنية، التي تشكل تقدمًا بالقياس إلى المنهجية الفللوجية، ثم يحل المنهجيات الانتربولوجية (¬٢) والتاريخية وعلم الأديان المقارن، وقد تمت إضاءة النص القرآني يشكل لم يسبق له مثيل من قبل، وقد نقلنا إلى العربية بعض فصول هذا الكتاب الذي صدر مؤخرًا بعنوان \"الفكر الإسلامي: قراءة علمية\") (¬٣).\rوسوف نرى من بعض النقولات التي ننقلها من الكتاب المشار إليه أي إضاءة استطاع أركون \"المظلم في عقيدته\" أن يضيء بها النص القرآني بشكل لم يسبق له مثيل من قبل كما يقول: \"الذائب في أحماضه\" هاشم صالح؟!.\rيتحدث أركون عن التاريخية والهرمنيوطيقيا التي يدرس على ضوئها ثبوت القرآن وسيادته، ويتحدث أن سلطته جاءت من الدولة الأموية التي جعلته مصدر السلطة العليا فيقول: (. . . إنه عائد إلى الدولة الرسمية التي وضعت منذ الأمويين بمنأى عن كل دراسة نقدية، لأنها أرادت أن تجعل منه مصدرًا للسيادة العليا والمشروعية المثلى التي لا تناقش ولا تمس، لقد فرضت هذه الوظيفة السياسية للقرآن نفسها منذ أن تم تشكيل المصحف) (¬٤).\rوواضح أنه لا يرى للقرآن قداسة ولا أحقية في السيادة، وأنه لم","footnotes":"(¬١) سبق شرحها ص ١٠٦٦، ١٠٩٤.\r(¬٢) سبق شرحها ص ٧٦٤.\r(¬٣) الإسلام والحداثة: ص ٣٢١ - ٣٢٢.\r(¬٤) الفكر الإسلامي: قراءة علمية لمحمد أركون: ص ٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65565,"book_id":39,"shamela_page_id":1116,"part":"2","page_num":1116,"sequence_num":1116,"body":"يمتلك هذه الأحقية لكونه كتاب اللَّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كما يعتقد كل مؤمن، بل يرى أن هذه السيادة والأحقية نالها القرآن بالفرض السياسي منذ أن تم جمع المصحف.\rويتحدث أركون في موضع آخر من كتابه عن ما يسميه \"ظاهرة التقديس\" للقرآن العظيم، فيرى أنها من ممارسة (الذين يستمتعون في اجترار نفس الكلام بسبب الكسل أو الجهل) (¬١)، ويرى أن المشروع الأسمى هو أن (نجمد كالاقنوم عامل التقديس الموجود في القرآن والأناجيل والتوراة) (¬٢)، وأنه لابد من (بلورة نظرية مُرضية لظاهرة التقديس، أو لانبثاق ظاهرة التقديس ومنشئها ومسارها داخل الوعي، ودعاماتها المتغيرة في الوجود البشري، فإننا عندئذٍ نكتشف أن مشاكل الصحة والموثوقية أو الاختراع والتحريف الذي لحق بالنصوص المتلقاة على أنها مقدسة، أقول: نكتشف بأن هذه المشاكل ثانوية في الحقيقة، أن منطق الثالث المرفوع \"منطق الصحة أو اللاصحة\" يبدو عندئذٍ تافهًا لا أهمية له لأننا نكتشف قارات أخرى من الحقيقة النفسية واللغوية والتاريخية للإنسان، كانت هذه القارات قد طمرت أو طمست وأزيحت من ساحة البحث والتفكير عن طريق ثيولوجيا (¬٣) من نوع منطقي - مركزي. . . .) (¬٤).\rإن اطراح أركون لقضية الصحة والموثوقية لنصوص الوحي واعتبارها قضية تافهة لا أهمية لها، مجرد دعوى يغطي بها مقصده من منهجيته القائمة على دراسة \"التقديس\" أو تجميد التقديس من خلال ما يسميه الحقيقة النفسية واللغوية والتاريخية بعيدًا عن أي نظرة دينية أو حسب تعبيره ثيولوجية، إن هذه الالتفافة البعيدة سوف يصل من خلالها إلى إسقاط صحة وموثوقية النص القرآني المقصود بدراسته، وهذا ما يحاول فعله حقيقة تحت أردية الألسنة والتاريخية؛ لأن إسقاط القداسة أو تجميد القداسة سوف يؤدي إلى جعل القرآن مثل أي كلام بشري، فلا حرمة له ولا مكانة، ويُمكن مناقشته","footnotes":"(¬١) و (¬٢) و (¬٤) المصدر السابق: ص ٥٨.\r(¬٣) سبق بيانه ص ١٠٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65566,"book_id":39,"shamela_page_id":1117,"part":"2","page_num":1117,"sequence_num":1117,"body":"بنيوبيًا كما يدعو نصر أبو زيد أو ألسنيًا كما يدعو أركون، وبذلك ينزلونه في سوق تلاعباتهم الفكرية التي لا تصلح لدراسة كلام شاعر أو أديب لما فيها من التناقض والفوضوية، فضلًا عن دراسة كلام اللَّه العزيز الحميد.\rوفي موضع آخر يتكلم عن صحة القرآن وثبوته باعتباره مجرد فرضية (¬١).\rثم يتكلم عن أن الخطاب الإسلامي لم يستطع التوصل إلى التمييز في القرآن ونصوص الوحي بين الأسطورة والتاريخ، وأنه أي الخطاب الإسلامي المعاصر: (لا يزال بعيدًا جدًا عن تاريخانية القرن التاسع عشر الأوروبية التي توصلت إلى تهميش العامل الديني والروحي المتعالي وحتى طرده نهائيًا من ساحة المجتمع، واعتباره يمثل إحدى سمات المجتمعات البدائية) (¬٢).\rوهذا دليل ساطع على الانتماء الاعتقادي القوي للغرب ومذاهبه، والعداء الشديد المتأصل للإسلام وأهله، إضافة إلى الجهل الضارب بأطنابه، والنفسية المغرضة التي يتناول من خلالها الإسلام ومقتضياته، والقرآن ومستلزماته الواقعية، بل وصل به الحد في هذا المضمار أنه هاجم الكتب التي كتبها غربيون يثبتون فيه صحة القرآن وسلامته من التحريف، وصحة الإسلام وثبات مناهجه وقوة حقيقته ووصفها بأنها كتب تبجيلية هزيلة، لا لشيء إلّا لقيام مؤلفيها بتوضيح الحقيقة بطرق علمية في أحدها وفلسفية اجتماعية في الثاني (¬٣)، فهل من دليل أكبر من هذا الدليل على مقدار ما ينطوي عليه \"أركون\" من عداء للإسلام وانتماء لأعدائه؟.\rويصف أركون قصة أصحاب الكهف بأنها أساطير (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٦٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٨.\r(¬٣) تحدث في هذا الصدد عن كتاب موريس بوكاي المسمى \"التوراة والقرآن والعلم: الكتابات المقدسة ممتحنة على ضوء المعارف الحديثة\" فقال عنه أركون: (كتاب تبجيلي هزيل جدًا) ثم عن كتاب روجيه جارودي \"وعود الإسلام\" فقال عنه: (كتاب هزيل أيضًا). انظر: الفكر الإسلامي لأركون: ص ٨٣ - ٨٤.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65567,"book_id":39,"shamela_page_id":1118,"part":"2","page_num":1118,"sequence_num":1118,"body":"ويعيد الكلام عن الخطاب الإسلامي المعاصر فيصفه بأنه (الذي يزعم أنه يحرك التاريخ المعاصر ويحد له من جديد ديكتاتورية الغاية المثلى على طريقة الإسلام البدائي، هذا الخطاب هو خطاب إيديولوجي، مغلق على البعد الأسطوري والرمزي ذي الأهمية الحاسمة جدًا في القرآن) (¬١).\rوفي سياق حديثه عن الإسلام الذي يريد أن يجعله في موازين مذهبه \"التاريخي\" بل مذهب أساتذته الفرنسيين يقول بعد إيراد قول اللَّه تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (¬٢)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (¬٣) ثم أورد قولًا لأحد أساتذته \"التاريخيين\" ثم قال بعد ذلك: (تحدد هذه الاستشهادات الثلاثة، بشكل ممتاز، مجال التفحص الذي سنقوم به، لدينا من جهة دين اسمه الإسلام، الذي يقدم نفسه، استثناءً على كل الأديان الأخرى، بصفته الدين الحقيقي، لأنه كان محلًا للوحي النهائي والأخير المعطي من قبل اللَّه لكل البشر، ولدينا من جهة أخرى التاريخ المتولد عن الفعل البشري، الذي تزيد في تسارعة \"انتفاضة الحياة\" التي لا تقاوم، إلى حد أن الإنسان يعيد اليوم من جديد صنع التجربة التراجيدية كما حصل في زمن الإغريق القدماء) (¬٤).\rثم يعلل أخذه بهذا المنهج قائلًا: (لكي تحلل وتدرس وضع الإسلام الراهن في مواجهة الحداثة بشكل صحيح، فإنه من الضروري أن نوسع من مجال التحري والبحث لكي يشمل، ليس فقط الفكر الإسلامي الكلاسيكي، وإنّما القرآن نفسه أيضًا إن المهمة تبدو مرعبة لأسباب معروفة جيدًا، سوف","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٠٩.\r(¬٢) الآية ٣ من سورة المائدة.\r(¬٣) الآية ١٩ من سورة آل عمران.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65568,"book_id":39,"shamela_page_id":1119,"part":"2","page_num":1119,"sequence_num":1119,"body":"نرى، مع ذلك، لماذا هي شيء لابد منه، إذا ما أردنا أن نعالج بشكل دقيق المكان الذي أتيح للتاريخية أن تحتله في الإسلام) (¬١).\rوهكذا يتبدى لنا أركون في أوضح صورة من صور استهانته بالإسلام والقرآن، وتقديسه للمنهج التاريخي، واستخدامه له على أساس اعتقادي ديني يزن به أمور الإسلام والقرآن ويجعل منه الميزان للحكم والقبول والرد، وللماضي والحاضر والمستقبل.\rوفي موضع آخر يتحدث بصورة تشكيكية عن ثبوت القرآن، ويؤكد أن القطع بذلك إنما هو من قبل الروح \"الدوغمائية (¬٢) \" أي المنغلقة القاطعة بانفرادها بالحقيقة.\rثم يتحدث عن جمع أمير المؤمنين عثمان ﵁ للمصحف وتوحيد المصاحف عليه بأن ذلك من قبل الهيجان السياسي الديني، الذي قام بفرض نسخة رسمية واحدة، وأن المسلمين يثنون بدوغمائية على هذا الموقف، ثم يقرر في الصفحة نفسها بأن (الفكر الإيجابي \"الواقعي\" هو فكر تاريخي) (¬٣).\rفتأمل \"الدغومائية\" التاريخية التي غرق فيها، والرمي بالظنون والتهم على أعظم وأهم مصدر من مصادر الدين الإسلامي، والتشكيك في ثبوته. إنه القطع والجزم بصحة الأوهام والافتراضات، في سبيل وصم الحقيقة الثابتة بالشك، وإلحاقها بالأوهام.\rوهذا النوع من الجدل واللدد في الخصومة أسلوب قديم من أساليب الكافرين، حيث تقوم معاداتهم للحق على أساس الجدال بالباطل والتي هي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١١٣ - ١١٤.\r(¬٢) الدغمائية: حالة المذهب عندما تنفرد بالحقيقة، فلا تجيز لغيرها الحق في ادعائها أو الشك فيما جاءت به أو مناقشته، ويطلق أيضًا على بعض النظريات الفلسفية التي تقول بأنها القول الفصل فيما ذهبت إليه من تفسير للكون وللمسائل الفلسفية. انظر: المفاهيم والألفاظ في الفلسفة الحديثة ص ٨٠.\r(¬٣) الفكر الإسلامي لأركون: ص ١٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65569,"book_id":39,"shamela_page_id":1120,"part":"2","page_num":1120,"sequence_num":1120,"body":"إحدى صفات الكافرين الكبرى، وهم لا يقتصرون على الجدال بالباطل، بل يضيفون إليه ممارسات الاستهزاء والسخرية لتغطية ضعفهم وزيف حجتهم، لتمرير عقيدتهم على الإغرار البسطاء الجهلة.\rقال اللَّه تعالى: ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (٥٦)﴾ (¬١).\rوقال تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (٤) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (٥)﴾ (¬٢).\rهذه هي طبيعة الكفر والكافرين يصفها العليم الخبير، الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه. إنهم دائمًا يريدون دعم آرائهم الباطلة ومذاهبهم الضالة بأي أسلوب، وحيث أن بينهم وبين الحق تباعدًا، فإنهم لابد أن يلجأوا للباطل يزخرفونه ويجادلون به، ليدحضوا به الحق الثابت.\rومن طبائع أعداء الحق أنهم يظهرون في صورة استكبار وتجبر واستعلاء وانتفاش بالباطل، فهم متكبرون على الحق لا يعترفون به، حتى ولو اتضح له، وهم ملتزمون جانب الباطل بتأثير أهوائهم، يجادلون عنه بالزخرف من القول، وبالدعاوى المنتفشة الخاوية، وبالأدلة المزركشة الواهية، وهذا ما ذكره اللَّه تعالى عنهم في قوله -جلَّ وعلا-: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)﴾ (¬٣).\rوقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦)﴾ (¬٤).","footnotes":"(¬١) الآية ٥٦ من سورة الكهف.\r(¬٢) الآيتان ٤، ٥ من سورة غافر.\r(¬٣) الآية ٣٥ من سورة غافر.\r(¬٤) الآية ٥٦ من سورة غافر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65570,"book_id":39,"shamela_page_id":1121,"part":"2","page_num":1121,"sequence_num":1121,"body":"أي: ليس عندهم حجة ولا برهان ولا حق، بل ما عندهم إلّا الكبر الناشيء عن أوهام اعتقدوها وأباطيل اعتنقوها، وهو كبر يظهر في حالة المقصودين بهذا البحث، في الاستعلاء بالمصطلحات والمذاهب والمناهج التي استنسخوها، فرحين بما لديهم من الباطل، وليس في صدورهم إلّا ظلمات الشبهات والكبر الناشيء عن أوهامهم ولكن هذا الكبر والتعالي الذي يرتدون بأرديته تحت المغالطات: بالتعميم الكاذب، أو التخصيص الجائر، أو بالحذف المقصود، أو بالإضافة الظالمة، أو بالتمويه المخاح، أو بالإيهام الثعلبي، وغير ذلك من طرق الاستكبار على الحق، الناشيء من كبر في صدورهم ما هم ببالغيه لأنهم يستندون إلى هراء، ويتكئون على أوهام، ويجادلون في آيات اللَّه وشرعه بغير سلطان من علم ولا برهان ولا حجة، إلّا ماسولته لهم أنفسهم الخائبة وعقولهم الخاوية، فلا سند من علم صحيح ولا من عقل سليم، بل هم يُصرفون إلى شتى السبل الضالة، ويصرفون إلى الزيغ والباطل، ويتعلقون في جدالهم ومحاولة إدحاض الحق بما هو أوهى من خيط العنكبوت، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩)﴾ (¬١).\rوإذا تأملنا بإنصاف وعدل وموضوعية ما يكتبه هؤلاء عن اللَّه تعالى، وعن كتابه وعن النبوات وغير ذلك من قضايا الاعتقاد والتشريع الإسلامي وجدنا أنهم يجادلون فيها بغير علم، ويتبعون قادتهم من شياطين الإنس الذين يدلونهم على طرق الغواية، ويرشدونهم إلى أسباب الزيغ والانحراف ويقودونهم إلى عذاب النار وبئس المصير، وهذا ما وضحه اللَّه تعالى في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (٣) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٤)﴾ (¬٢).","footnotes":"(¬١) الآية ٦٩ من سورة غافر.\r(¬٢) الآيتان ٣، ٤ من سورة الحج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65571,"book_id":39,"shamela_page_id":1122,"part":"2","page_num":1122,"sequence_num":1122,"body":"وهؤلاء القادة رؤوس الطواغيت هم مثل أتباعهم في الجهل والزيغ وإعتناق الباطل إلّا أنهم يتعالون بموقفهم القيادي، ويعتزون بالأتباع الذين يصفقون لهم، ولكنهم إذا حكت الحجج أقوالهم وكشفت البراهين زيف دعاواهم انثنوا بأعطافهم تكبيرًا واستعلاءً، وانصرفوا إلى باطلهم الذي تعرّى يحاولون ستر سوأته وتغطية عورته بالمكابرة والإصرار، وإطلاق الشتائم، وتكذيب الحقائق وتصديق الأوهام، وهذا بعض مما وصفه اللَّه تعالى من أحوالهم حيث قال سبحانه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٨) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (٩)﴾ (¬١).\rإنّ المتتبع لآيات القرآن الحكيم بتدبر وإيقان يستطيع أن يفهم نفسيات هؤلاء، ويعرف أصول منطلقاتهم وأهدافهم ومخططاتهم ومشروعاتهم، وليس في الواقع من أعمالهم إلّا تصديق ما جاء في القرآن من أوصافهم، مع فروع كثيرة من ممارساتهم وجزئيات عديدة من أقوالهم، لا تخرج عن تلك الأصول التي قالها اللَّه تعالى في ذكره لأحوالهم فسبحانه من عليم خبير.\rوهكذا يبدو لنا محمد أركون وأشباهه من الذين يجادلون في آيات اللَّه بالباطل ليدحضوا به الحق.\rوفي محاضرة لأركون في ندوة الإسلام والحداثة يقول تحت عنوان \"الحداثة ومشكلة المعجم الاعتقادي القديم\" حين اعترض عليه أحد الحاضرين وطلب منه احترام المقدسات وخاصة الوحي والتنزيل أجاب أركون: (بالطبع، معك بعض الحق، وقد نبهت منذ البداية إلى أنه ينبغي أن نسير في موضوع الحداثة بتؤدة وبطء فالأرض مزروعة بالألغام، ولكنك تستخدم كلمات كثيفة جدًا ومثقلة بالدلالات التاريخية دون أن تحاول تفكيكها أو تحليلها. . .، كل هذه التعابير المصطلحية الأساسية التي ورثناها عن الماضي \"كمفردات الإيمان والعقيدة بشكل خاص\" لم نعد التفكير فيها","footnotes":"(¬١) الآيتان ٨، ٩ من سورة الحج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65572,"book_id":39,"shamela_page_id":1123,"part":"2","page_num":1123,"sequence_num":1123,"body":"الآن، ونحن نستخدمها وكأنها مسلمات وبدهيات ونشر بها كما نشرب الماء العذب، هذا ما تعودنا عليه منذ الصغر ومنذ الأزل، ولكن إذا صممنا على أن ندخل فعليًا في مناخ الحداثة العقلية، فماذا نرى؟ ماذا تقول لنا الحداثة بخصوص هذه المفردات الضخمة الكثيفة التي تملأ علينا أقطار وعينا؟، ماذا تقول لنا بخصوص هذه المصطلحات الإيمانية المشحونة بالمعاني وظلال المعاني. . . عندما يستخدم المرء بشكل عفوي هذا المعجم الإيماني اللاهوتي القديم لا يعي مدى ثقله وكثافته وشحنته التاريخية وإبعاده المخفية، وكل الأخطار المرافقة لاستخدامه، فمثلًا عندما يقول المؤمن التقليدي أن هناك أشياء لا تتغير ولا تتبدل، وعندما يقول هناك المقدس \"أو الحرم باللغة الإسلامية الكلاسيكية\".\rوينبغي عدم التساؤل حوله أو مسه، وعندما يقول: هناك الوحي، وكل هذه الأديان انطلقت من النقطة نفسها: الوحي. . . الخ عندما يقول كل ذلك فإنه يستخدم لغة كثيفة أكثر مما يجب، هكذا تلاحظون أني استخدم صفة كثيفة أو ثقيلة \"بمعنى الوزن\" الحيادية لكيلا أطلق أي حكم قيمة، ماذا تعني هذه الكلمة؟ إنها تعني أن كواهلنا تنؤ تحت ثقل أكياس هذا المعجم القديم، فهو أثقل من أن نحتمله أو نستطيع حمله بعد الآن،. . . ففي هذه الأكياس \"أكياس المعجم التقليدي\" أشياء كثيرة لا شيء واحد، وينبغي أن نفتحها لكي نعرف ما فيها، لم نعد نقبل الآن بحملها على أكتافنا وظهورنا دون أي تساؤل عن مضمونها كما حصل طوال القرون الماضية، ماذا تقول لنا الحداثة بخصوص كل واحدة من هذه الكلمات والمصطلحات الثيولوجية القديمة؟، ماذا تقول لنا إذا ما قبلنا أن ندخل فعلًا في مناخ الحداثة ونتنفس هواها الطلق؟) (¬١).\rوهذا الكلام مليء بالدلالات الحداثية في موقفها من الوحي والمصطلحات الإسلامية، ومن الإسلام، وهو واضح تمامًا في تشخيص المشروع الحداثي إزاء كل هذه القضايا، بل إزاء الإسلام جملة وتفصيلًا.","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ٣٢٧ - ٣٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65573,"book_id":39,"shamela_page_id":1124,"part":"2","page_num":1124,"sequence_num":1124,"body":"ثم يسترسل في كلامه ليصل إلى قضية \"الوحي\" فيقول: (أتمنى هنا عندما تلفظ كلمة الوحي أن تشعر بأنها كلمة شديدة الخطورة والأهمية، وأنه لا يُمكننا استخدامها بسهولة وبمناسبة ودون مناسبة، بمعنى أننا لا نفهمها جيدًا، وإنها بحاجة لأن تخضع لدراسة جديدة دقيقة لا تقدم أي تنازل للتصورات الألفية التي فرضتها العقائد الدوغمائية الراسخة، أتمنى أن ننظف من كل ما علق بها من أوشاب إيديولوجية، وذلك لأن العقائد الدوغمائية الراسخة تحمل في طياتها الكثير من الإيديولوجية. . . إن عملنا يتمثل في عزل، وفرز كل ما أضيف إلى كلمة وحي من أشياء تثقلها وتجعل منها أداة إيديولوجية أو آلة إيديولوجية من أجل الهيمنة والسيطرة، وليس فضاء للمعرفة المنفتحة على الكون، وهذا إشكالي، فنحن لا نعرف بالضبط ما هو الوحي، وأستطيع أن أقول الآن ما يلي: لا توجد حتى هذه اللحظة التي أتكلم فيها أمام أي مكتبة في العالم، ولا أي كتاب في أية لغة من لغات العالم يطرح مشكلة الوحي على طريقة العقلانية الحديثة ومنهجيتها) (¬١).\rويتضمن هذا القول عدة أمور:\r١ - أنه يريد إخضاع الوحي للدراسات المادية التي يعتقدها أركون ويؤمن بها، ومثله في ذلك مثل الماركسي الذي يدرس الوحي والإسلام بناء على الديالكتيك الشيوعي.\r٢ - أن الدوغمائية التي يصف بها المؤمنين الملتزمين بالإسلام في مجال التشنيع والسباب والتنفير من عقائدهم، يمارسها هو بنفسه، ويتضح ذلك من خلال هذا النص والذي قبله وغيره من النصوص التي جعل فيها العقلانية والتاريخية والألسنية المعايير الصحيحة القاطعة التي لا تقبل النقاش ولا المؤاخذة، وإن لم يقل ذلك صراحة إلّا أن شدة تعصبه لها وشدة إيقانه بها يدل على دوغمائيته الشديدة.\r٣ - إنه يريد أن ينقي الوحي -حسب زعمه من العقائد الدوغمائية","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ص ٣٢٩ - ٣٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65574,"book_id":39,"shamela_page_id":1125,"part":"2","page_num":1125,"sequence_num":1125,"body":"والإيديولوجية-، وهذا معناه أنه يريد إزالة الثقة المطلقة بالوحي وإحلال الشك مكان اليقين وإزالة الاعتقاد الإيماني بالوحي وهو ما يسميه الإيديولوجيا، وإحلال الاعتقاد الشكي والكفري تحت دعاوى التخلص من الإيديولوجيا، وما محاولة الكفار من قديم الزمن إلّا من أجل الوصول إلى هذا المقصد.\r٤ - إنه يعترف بأنه لا يعرف بالضبط ما هو الوحي، وهذا اعتراف بالجهل فكيف يصح له أن يتكلم عن شيء يجهله أو يحكم على شيء لا يعلمه، إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وهذا مصداق قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٨)﴾ (¬١).\r٥ - زعمه بأنه لا توجد في العالم كتب تطرح قضية الوحي، والتي يسميها \"مشكلة الوحي\" طرحًا عقلانيًا حديثًا هذا الزعم كاذب مخالف للواقع، ويتضمن إضافة إلى الكذب الثقافي الاعتزاز والافتخار بالنفس وهو من باب الكبر، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)﴾ (¬٢).\rويتضمن أيضًا نفي التبعية عن نفسه، ونعت منهجه بالاستقلال، وهذا كذب آخر ومكابرة للواقع الذي يعيشه ومناقضة لما في كتبه من دلائل واضحة على تبعيته.\rوفي موضع آخر يصف العقل الديني، منطلقًا من عقلي لا ديني، ويعتبره عقلًا تابعًا غير مستقل، ولم يفطن إلى أن العقل الجاهلي اللاديني هو العقل التابع للهوى والشبهة والشهوة والأقوال الضالة والمذاهب الباطلة، ولم يدر بأنه غير مستقل، وأقرب مثال على ذلك عقله هو؛ حيث ارتكس","footnotes":"(¬١) الآية ٨ من سورة الحج.\r(¬٢) الآية ٣٥ من سورة غافر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65575,"book_id":39,"shamela_page_id":1126,"part":"2","page_num":1126,"sequence_num":1126,"body":"في تبعية عمياء للمناهج والفلسفات الغربية فجعلها قبلته واستدبر الحق.\rيقول أركون: (العقل الدين. . . يشتغل داخل إطار المعرفة الجاهزة، ويستخرج كل المعرفة الضخمة استنادًا إلى العبارات النصية للكتابات المقدسة \"من قرآن وأناجيل\" و\"توراه\" وإذن فالعقل الديني بطبيعته عقل تابع لا مستقل، وبالتالي فهو لا يطرح مشكلة أصل الوحي المعطى، أو معطى الوحي: أي الوحي كظاهرة موضوعية موجودة بغض النظر عن مشاعرنا الذاتية، تمامًا كوجود الظواهر الفيزيائية أو البيولوجية. . .، ومن هنا جاء تقديس الشريعة والقانون الإسلامي واعتباره فوق البشر والتاريخ) (¬١).\rثم يتحدث أركون عن القرآن ونصوص الوحي عمومًا باعتبارها \"أسطورة\" كما قال أسلافه: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥)﴾ (¬٢).\rثم يشرح مراده بقوله القرآن خطاب أسطوري، فيفصل تفصيلًا أشنع من الإجمال الذي بدأ به، وعلى كل حال فهو لا يرى في القرآن ولا يعتقد فيه، ما يراه ويعتقده كل من رضي باللَّه ربًا وبالإسلام دينًا، ويعتبر أن اللغة العربية قد شحنت بدلالات دينية يجب تخليصها منها، وهو أحد المنادين بتفجير اللغة واستخدم كلمة \"مخيال\" في كتابه الفكرة الإسلامية: قراءة علمية (¬٣)، وعندما استضافته اليمامة كتبت على غلافها لما اختطفت طائرة كويتية \"مخيال الموت\"، وفي الداخل إشادة بأركون وبمشروعه التفجيري للغة العربية، وجعلت لفظة المخيال دليل تعانق بين اليمامة التي كان رئيس تحريرها -آنذاك- متخرجًا من السوربون أي أنه ارتضع هو وأركون من ظئر واحدة.\rيقول أركون: (لا تزال لغة القرآن، وكانت دائمًا منغرسة ومتجذرة في","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة ص ٣٣٨.\r(¬٢) الآية ٥ من سورة الفرقان.\r(¬٣) انظر: الفكر الإسلامي قراءة علمية: ص ٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65576,"book_id":39,"shamela_page_id":1127,"part":"2","page_num":1127,"sequence_num":1127,"body":"الحقل الدلالى والمعنوي للقرآن. . .، وهذا خلع على المفردات العربية أو المعجم اللغوي العربي شحنة دينية كثيفة، إلى حد أنه يصعب علينا اليوم إعادة اشتغال وبلورة المصطلح العربي بطريقة علمية كما يحصل في اللغات الأخرى. . . .، الصعوبة الأساسية التي تنهض أمامنا اليوم إذا ما أردنا أن نكتب الفكر باللغة العربية، فأي تعبير أو أي صياغة لغوية حديثة قد تبدو انتهاكًا للمقدسات في حين أنها لا تهدف إلى ذلك على الإطلاق، فعندما أقول: القرآن خطاب أسطوري البنية فإن المسلم يولول ويثور وينادي بالثبور وعظائم الأمور في حين أني لم أقل شيئًا خارقًا للعادة أو يسبب أي مشكلة. . .) (¬١).\rثم يحاول أن يسفسط حول معنى الأسطورة فيقول: (. . . إن معنى التعبير: القرآن خطاب أسطوري البنية هو شيء مختلف تمامًا عن كل ما هو سلبي أو شائن، أنه يعني أن البنية اللغوية أو الأسلوبية للقرآن هي بنية مجازية رمزية في معظمها، فالمجاز والاستعارة والحكاية وضرب الأمثال تخترق كلية الخطاب القرآني من أوله إلى آخره. . . . .) (¬٢).\rوهذا عذر أقبح من فعل كما تقول العرب، وتلاعب بالألفاظ لا يغير من حقيقة المعنى شيئًا، ولا ينفي عن القائل اعتقاده بأن القرآن أسطورة كما كان يعتقد الكفار الأوائل، وعند هذه المسألة يجب التنبيه إلى الأسلوب من أساليب المجادلين في آيات اللَّه بغير علم ولا هدى من الجاهليين الأوائل والمعاصرين، أسلوب يتمثل في الادعاء بأنه \"أساطير\" من غير حجة على الدعوى ولا برهان، إلّا مجرد الخصومة بالباطل، ومن الطبيعي أنه ليس لديهم ما يقولونه عن القرآن إلّا إلقاء الدعاوى العرية من أي دليل، وهذا يُمكن أن يقوله أي أحد حتى في إنكار ضوء الشمس في ضحى النهار في العراء في اليوم الصحو، ولكن هل مجرد القول يكفي في إثبات الحجة، ولذلك نقل اللَّه أقوالهم هذه ورد عليها، فقال سبحانه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ","footnotes":"(¬١) و (¬٢) الإسلام والحداثة: ص ٣٤٦ - ٣٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65577,"book_id":39,"shamela_page_id":1128,"part":"2","page_num":1128,"sequence_num":1128,"body":"هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (٤) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٦)﴾ (¬١).\rومن رؤوس أهل الباطل المتصدين لكتاب اللَّه تعالى وللوحي الكريم بالنقد والرد والتشكيك الكاتب المصري نصر حامد أبو زيد الأستاذ في إحدى الجامعات المصرية، والذي صدر ضده حكم بالردة، وبلزوم طلاق زوجته منه!!، وهي مثله في الضلالة، وقد تبرعت له الحكومة العلمانية بالحماية والرعاية، ثم سعت في إخراجه خوفًا عليه من مصير صنوه الهالك فرج فودة، واستقبلته أسبانيا ودعته هولندا وبريطانيا وفرنسا وأمريكا للإقامة فيها ووعدته بحق اللجوء، في الوقت الذي تطارد فيه الشباب المسلم وتعتقلهم وتحاكمهم، وتحاكم بعض قادة العمل الإسلامي ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ (¬٢)، ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ (¬٣).\rوقد تصدى نصر أبو زيد للوحي تصدي العدو المبغض، وتناول القرآن تناول الشانيء المحارب، وتعامل مع العقيدة والشريعة تعامل المستخف المستهين، بأساليب ملتوية من المكر والخديعة، ولو أردنا أن نجمع أقواله في هذا المجال لطال الكلام؛ لأن أكثر كتاباته تدور في مجال التأصيل لمذهبه القائم على التشكيك في صحة القرآن وثبوته، وصحة نقله، وجمعه، وجحد قضاياه الاعتقادية، ولوازمه التشريعية.\rومن كتبه ومقالاته في هذا الصدد: كتاب \"مفهوم النص\" (¬٤)، وكتاب","footnotes":"(¬١) الآيات ٤ - ٦ من سورة الفرقان.\r(¬٢) الآية ١٠ من سورة التوبة.\r(¬٣) الآية ٨ من سورة التوبة.\r(¬٤) وقد قام بعرض هذا الكتاب ودراسته ومدحه والإشادة به حسن حنفي في مجلة فصول العدد ٣ و ٤ فبراير ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ: ص ٢٢٧ وص ٢٣٧، وجابر عصفور في مجلة إبداع العدد ٣ مارس ١٩٩٢ م/ ١٤١٢ هـ: ص ٣٠. \"بعضهم أولياء بعض\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65578,"book_id":39,"shamela_page_id":1129,"part":"2","page_num":1129,"sequence_num":1129,"body":"\"إشكاليات القراءة وآليات التأويل\"، وكتاب \"نقد الخطاب الديني\" وكتاب \"الإمام الشافعي وتأسيس الإيديولوجية الوسطية\"، ورسالة الماجستير عنده بعنوان \"الاتجاه العقلي في التفسير -دراسة في قضية المجاز في القرآن عند المعتزلة-\"، ورسالة الدكتوراه بعنوان \"فلسفة التأويل عند محي الدين بن عربي\"، وله مقال بعنوان \"النصوص الدينية بين التاريخ والواقع نشره في قضايا وشهادات ٢/ ٣٨٤، ومقال بعنوان \"محاولة قراءة المسكوت عنه في خطاب دين عربي\"، نشره في مجلة الهلال في مايو ١٩٩٢ م/ ١١/ ١٤١٢ هـ، ومقال بعنوان \"قراءة التراث وتراث القراءة\"، نشره في مجلة أدب ونقد في نوفمبر ١٩٩٢ م/ ٥/ ١٤١٣ هـ، ومقال بعنوان \"مشروع النهضة بين التوفيق والتلفيق\"، نشره في مجلة القاهرة في أكتوبر ١٩٩٢ م/ ٤/ ١٤١٣ هـ، ومقال بعنوان \"إهدار السياق في تأويلات الخطاب الديني\"، نشره في مجلة القاهرة في يناير ١٩٩٣ م/ ٧/ ١٤١٣ هـ، ومقال بعنوان \"المرأة البعد المفقود في الخطاب الديني المعاصر\"، نشره في مجلة القاهرة في فبراير ١٩٩٣ م/ ٨/ ١٤١٣ هـ، ومقال بعنوان \"المرأة في المجتمع: جراح اللغة وجراح الهوية\"، نشره في مجلة أدب ونقد في مايو ١٩٩٣ م/ ١١/ ١٤١٣ هـ (¬١).\rوكل هذه الكتب والمقالات تصب في مستنقع العلمانية الآسن، وتفوح منها رائحة الكراهية الشديدة لكل ما يتصل بهذا الدين من أصول وفروع وعقائد وتطبيقات، وكل إناء بالذي فيه ينضح.\rوأهم ما كتبه في تصديه للوحي بالنقد والتشكيك كتاب \"مفهوم النص\"، وقد خصصه لدراسة علوم القرآن وقف منهجه البنيوي، ثم مقاله المعنون باسم \"النصوص الدينية بين التاريخ والواقع\" والتوجه إليهما لأخذ شواهد منها على انحرافه يعني أن نأخذ كل أو جُلَّ ما فيها، وهذا أمر لا يتسع له المقام هنا؛ ولذلك فسوف أقتصر على بعض الشواهد ذات الدلالات، من خلال إحالات على أهم محاور كتاباته في هذا الشأن، والتي فيها الدلالة","footnotes":"(¬١) وقد أشار إلى معظم هذه الكتب والمقالات وعلق عليها د/ كامل سعفان في كتابه هجمة علمانية جديدة ومحاكمة النص القرآني: ص ١٥٣ إلى آخر الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65579,"book_id":39,"shamela_page_id":1130,"part":"2","page_num":1130,"sequence_num":1130,"body":"الواضحة على عقيدته في اللَّه تعالى، وفي كلامه -جلَّ وعلا-، وأهم المحاور الفكرية لنصر أبو زيد في قضية الوحي والقرآن خاصة هي هذه الجمل المنقولة نصًا أو بالمعنى من كتبه:\r١ - القرآن نص لغوي يعامل كما يعامل أي نص آخر، وكذلك سائر النصوص الدينية ليست في التحليل الأخير سوى نصوص لغوية (¬١).\r٢ - القرآن فعل بشري، وتبنى القول ببشرية النصوص الدينية؛ لأن الإصرار على كون النص القرآني إلهيًا مجرد وهم (¬٢).\r٣ - القرآن منهج ثقافي متأثر بالظروف والمتغيرات التاريخية، والاجتماعية في كل عصر، ومصداقية النص تنبع من دوره في الثقافة وتقبلها له، فما توفضه الثقافة وتنفيه لا يقع في دائوة النصوص وما تتلقاه الثقافة بوصفه نصًا دالًا فهو كذلك (¬٣).\r٤ - المجاز والتأويل ركيزتان ينطلق منهما للتلبيس والتدليس والتشكيك والمجادلة في آيات اللَّه، ومطيتان لتبرير أنواع عديدة من تلاعباته بنصوص الوحي تلقيًا وفهمًا وتطبيقًا (¬٤).\r٥ - البحث عن المفقود في النص، والذي لم يستطع علماء المسلمين الوصول إليه، والسخرية من فهمهم واستنباطهم واستدلالهم (¬٥).\r٦ - من علامات الانطماس والجهل الإيمان بالمصدر الإلهي للنص، والتركيز على مصدر النص وقائله فقط إهدار لطبيعة النص ذاته وإهدار لوظيفته في الواقع (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: مفهوم النص: ص ٩، ١٠، ١٢، ١٨، ١٩، ٢٤، ٢٦، ٢٨، ٩٧، وقضايا وشهادات ٢/ ٣٨٩، ٣٩١، ٣٩٢.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٢/ ٣٩١، ٣٩٢، ٣٩٠، ومفهوم النص: ص ٢٤.\r(¬٣) مفهوم النص: ص ٢٤، ٢٦، ٢٧، ٢٨، وقضايا وشهادات ٢/ ٣٨٧.\r(¬٤) قضايا وشهادات ٢/ ٣٩٢، ٣٩٣.\r(¬٥) مفهوم النص: ص ٢٦، ٩٢، ٩٩، ١٣٤.\r(¬٦) قضايا وشهادات ٢/ ٣٩١، ومفهوم النص: ص ٥٧، ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65580,"book_id":39,"shamela_page_id":1131,"part":"2","page_num":1131,"sequence_num":1131,"body":"٧ - الهجوم الشديد على الخطاب الديني المعاصر المتمثل في الحركات الإسلامية لكون هذا الخطاب يعتمد على السلفية والتراث، وعلى الفكر الرجعي التثبيتي (¬١).\r٨ - الاستدلال بالموضوعات والأكاذيب والأقاويل الشاذة وبدع أهل الكلام، والآراء الضعيفة في كتب علوم القرآن (¬٢).\r٩ - النبي ابن المجتمع ونتاجه، والوحي له أسبقية عند العرب تتمثل في الكهانة والشعر من حيث أن هذه جميعًا فيها اتصال الإنسان بغير الإنسان، وإلغاء الكهانة يؤدي إلى إلغاء الأساس الوجودي والمعرفي لظاهرة النجوة، وظاهرة الوحي استندت إلى مفهوم عميق في الثقافة وهو إمكانية اتصال بين البشر وبين العوالم الأخرى من الملائكة والشياطين (¬٣).\r١٠ - أخذ النبي ﷺ بالحنيفية ودين إبراهيم ﷺ كان ناتجًا عن التأثر ببعض المتحنفين من قريش وغيرها، وقبول العرب للحنيفية والتوحيد كان بتأثير سياسي واجتماعي لمقاومة التفكك الداخلي والخطر الخارجي (¬٤).\r١١ - التشكيك في أمية النبي ﷺ، والقول بأنه كان حائرًا بعد مجيء الوحي أول مرة إليه، وأنه كان يتشوف إلى ما يطمئنه على صحة قواه العقلية (¬٥).\r١٢ - يزعم أن القول بعدم تعارض الدين الإسلامي مع البحث العلمي العقلي الحر، أو عدم التعارض بين العقيدة الإسلامية والعلوم المعاصرة مجرد دعوى (¬٦).","footnotes":"(¬١) مفهوم النص: ص ٢٠، ٢٦، ٢٨، ١٠٤.\r(¬٢) مفهوم النص: ص ٤٣، ٤٥، ٦٦، ٥١، ٧٠، ٧٢، ١٣٠، ١٣٢، ١٣٤، ١٤٥، ١٤٦، ١٤٧.\r(¬٣) مفهوم النص: ص ٣٤، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٥٩، ١٤٤.\r(¬٤) مفهوم النص: ص ٦٣، ٦٤، ٦٥.\r(¬٥) مفهوم النص: ص ٧٠، ٧١.\r(¬٦) قضايا وشهادات ٢/ ٣٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65581,"book_id":39,"shamela_page_id":1132,"part":"2","page_num":1132,"sequence_num":1132,"body":"١٣ - قوله بخطورة الدعوة إلى أسلمة الحياة وإلى الحاكمية، وإلى أسلمة الأدب، لأن ذلك يعني تحكيم رجال الدين في كل شؤون الحياة، وإفساح المجال لسيطرة خطاب ديني غاشم يطفي كل المصابيح الإنسانية (¬١).\r١٤ - رفع غطاء القداسة عن الخطاب الديني القديم والحديث على السواء (¬٢).\r١٥ - أخطأ التنويريون العرب حين نظروا إلى النصوص الدينية برؤية لا تاريخية، أي حين اعتبووها نصوصًا مطلقة، وهذا استخدام نفعي ذرائعي أعاقهم عن التقدم، ومكن السلفية من الانقضاض على ما حققته التنويرية (¬٣).\r١٦ - الوعي التاريخي العلمي بالنصوص الدينية يتجاوز أطروحات الفكر الديني قديمًا وحديثًا، ويعتمد على إنجازات العلوم اللغوية خاصة في مجال دراسة النصوص، وإذا كان الفكر الديني يجعل قائل النصوص -اللَّه- محور اهتمامه ونقطة انطلاقه فإننا نجعل المتلقي - الإنسان، بكل ما يحيط به من واقع اجتماعي تاريخي هو نقطة البدء والمعاد (¬٤).\r١٧ - معضلة الفكر الديني أنه يبدأ من تصورات عقائدية مذهبية عن الطبيعة الإلهية والطبيعة الإنسانية وعلاقة كل منها بالأخرى، ثم يتناول النصوص الدينية جاعلًا إياها تنطق بتلك التصورات والعقائد (¬٥).\r١٨ - البنية الفكرية الدينية تطرح رؤية للعالم والطبيعة والإنسان وتضعهم في علاقة مقارنة مباشرة مع اللَّه، ومن الطبيعي أن تؤدي المقارنة إلى تهميش النسبي والجزئي والحادث لحساب المطلق والكلي والقديم (¬٦).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣٨٦.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٣٨٦، ٣٨٨، ومفهوم النهي: ص ١٢.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٣٨٦ و ٣٨٩.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٣٨٧.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٣٨٧.\r(¬٦) المصدر السابق ٢/ ٣٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65582,"book_id":39,"shamela_page_id":1133,"part":"2","page_num":1133,"sequence_num":1133,"body":"١٩ - القول بأزلية الوحي وقدم القرآن (¬١)، يضفي عليه قداسة يستمدها من الامتداد التراثي وعميق التاريخ موهمًا أنها الإسلام ذاته (¬٢).\r٢٠ - القول بخلق القرآن رؤية حيوية وديناميكية، والذين قالوا بذلك مبدعين، وهم الذين أثروا في مجال المعرفة العلمية للإنجازات التي أفادت منها أوروبا (¬٣).\r٢١ - الذي ندعو إليه هو عدم الوقوف عند معنى النصوص في دلالاتها التاريخية الجزئية، بل لابد من اكتشاف المغزى الذي يُمكن لنا أن نؤسس عليه الوعي العلمي التاريخي، وهنا لابد أن تكون الدلالات مفتوحة وقابلة للتجدد مع تغير آفاق القراءة المرتهن بتطور الواقع اللغوي والثقافي (¬٤).\r٢٢ - العائق دون إخضاع النصوص الدينية للمنهج العقلي والتاريخي واللغوي التحليلي هو توهم إن الكلام الإلهي لابد أن يكون مخالفًا للكلام الإنساني، وهذا التوهم هنا مبني على افتراض أن العلاقة بين الإلهي والإنساني تقوم على الانفصال، بل على التعارض والتضاد (¬٥).\r٢٣ - القرآن كلام اللَّه وكذلك عيسى ﵇ رسول اللَّه وكلمته، وإذا كان القرآن قولًا ألقي إلى محمد ﷺ فإن عيسى بالمثل كلمة اللَّه، والوسيط في الحالتين هو الملك جبريل، وفي الحالتين يُمكن أن يقال أن كلام اللَّه قد تجسد في شكل ملموس في كلتا الديانتين: تجسد في المسيحية في مخلوق بشري هو المسيح، وتجسد في الإسلام نصًا لغويًا في لغة بشرية","footnotes":"(¬١) ينسب نصر أبو زيد هذا القول إلى أهل السنة جهلًا وافتراء، وحقيقة مذهبهم أن صفة الكلام للَّه تعالى فعلية من حيث نوعها وأفرادها، وذاتية من حيث أصلها واتصاف اللَّه بها أزلًا، أمّا الكلام المعين فليس بأزلي بل تكلم به تعالى متى شاء. انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص ٦٨ - ٧١.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٢/ ٣٨٨.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٣٨٨.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٣٨٩، ٣٩٠، ٣٩٢، ومفهوم النص: ص ١٩.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٣٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65583,"book_id":39,"shamela_page_id":1134,"part":"2","page_num":1134,"sequence_num":1134,"body":"هي اللغة العربية، وفي كلتا الحالتين صار الإلهي بشريًا، أو تأنسن الإلهي (¬١).\r٢٤ - تتحدث كثير من آيات القرآن عن اللَّه بوصفه ملكًا -بكسر اللام- له عرش وكرسي وجنود، وتتحدث عن القلم واللوح والكرسي والعرش -وكلها تساهم- إذا فهمت فهمًا حرفيًا في تشكيل صورة أسطورية عن عالم ما وراء عالمنا المادي المشاهد المحسوس (¬٢).\r٢٥ - الصور التي تطرحها النصوص كانت تنطلق من التصورات الثقافية للجماعة في المرحلة الأولى للنصوص، ومن غير الطبيعي أن يصر الخطاب الديني في بعض اتجاهاته على تثبيت المعنى الديني عند العصر الأول، رغم تجاوز الواقع والثقافة في حركتهما لتلك التصورات ذات الطابع الأسطوري (¬٣).\r٢٦ - الخطاب الديني المعاصر يناقض نفسه حين يعارض التأويل المجازي للنص القرآني؛ لأنه لا ينطلق من فهم علمي للنصوص، وذلك حين يرفض تأويل صورة الملك والمملكة وكل ما يساندها من صور جزئية كالعرش والكرسي، تأويلًا مجازيًا، ويتمسك بدلالالتها الحرفية تمسكًا يكشف عن الطابع الإيديولوجي له (¬٤).\r٢٧ - الدلالات الجزئية للنص القرآني خاصة في مجال الأحكام والتشريع يسقطها تطور الواقع الاجتماعي التاريخي، وتتحول من ثم إلى شواهد دلالية تاريخية (¬٥)، ومن الدلالات التي أسقطها التطور التاريخي: أخذ الجزية من أهل الكتاب (¬٦) والرق والعتق (¬٧)، ومن النصوص التي يجب أن تعتبر دلالتها من قبيل الشواهد التاريخية النصوص الخاصة بالسحر والحسد","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣٩٠ - ٣٩١.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٣٩٢.\r(¬٣) و (¬٤) المصدر السابق ٢/ ٣٩٢.\r(¬٥) و (¬٦) المصدر السابق ٢/ ٣٩٤، ٣٩٥.\r(¬٧) المصدر السابق ٢/ ٣٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65584,"book_id":39,"shamela_page_id":1135,"part":"2","page_num":1135,"sequence_num":1135,"body":"والجن والشياطين، وحكم الربا، والحجاب للمرأة (¬١)؛ لأنها مجرد مفردات نشأت في بنية ذهنية ترتبط بمرحلة محددة من تطور الوعي الإنساني (¬٢)، واللغة العربية قد تشير إلى مدلولات ليس لها وجود عيني، مثل كلمة \"العنقاء\" التي ليس لها مدلول عيني واقعي (¬٣).\rومن معطيات النص الحرفية والتمسك بالدلالات التي تجاوزتها الثقافة وتخطتها حركة الواقع: جعل العلاقة بين اللَّه والإنسان محصورة في بعد \"العبودية\" والعبودية تستدعي مقولة \"الحاكمية\" (¬٤).\r٢٨ - لابد من التفريق في نصوص الوحي بين المعنى والمغزى، فالمعنى له طابع تاريخي، ويمثل الدلالة التاريخية للنصوص في سياق تكونها وتشكلها ويتمتع المعنى بقدر من الثبات الملحوظ، أمّا المغزى فله طابع معاصر، بمعنى أنه محصلة لقراءة عصر غير عصر النص، وهو ذو طابع متحرك مع تغير آفاق القراءة، وليس المغزى هو المقاصد كما حددها الفقهاء، بل هو ناتج قياس الحركة التي أحدثها النص في بنية اللغة، ومن ثم في الثقافة والواقع، والقياس المحدد لحركة النص ولاتجاهها مقياس معاصر، ومعنى ذلك أن المغزى ليس محكومًا فقط بضرورة ملابسته للمعنى، بل توجه حركته آفاق الواقع الراهن والعصر؛ لذلك قلنا أن المغزى متحرك بحكم ملابسته لآفاق الحاضر والواقع.\rأمّا مبدأ \"لا اجتهاد فيما فيه نص\" فهو مغالطة دلالية، ولذلك يُمكن تطبيق المغزى في المساواة بين الذكر والأنثى في الميراث؛ لأنه من الطبيعي أن تكون حركة النص التشريعية غير مصادمة للأعراف والتقاليد والقيم التي تمثل محاور أساسية في النسق الثقافي والاجتماعي (¬٥).","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢/ ٣٩٥، ٣٩٧، ٣٩٨.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٣٩٦.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٣٩٧.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٣٩٨، ٣٩٩ - ٤٠٢.\r(¬٥) المصدر السابق ٣/ ٤٠٢ - ٤٠٥. وانظر: أيضًا ص ٣٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65585,"book_id":39,"shamela_page_id":1136,"part":"2","page_num":1136,"sequence_num":1136,"body":"٢٩ - الدراسات الحديثة للنصوص تعطي اهتمامًا للمضمر والمسكوت عنه، والمدلول عليه بطريقة ما في الخطاب ذاته.\rوالمسكوت عنه في الخطاب يمثل أحد آليات النص في التشكيل بما هو جزء من بنيته الدلالية، وقد يكون المسكوت عنه مدلولًا عليه في الخطاب بطريقة ضمنية، وقد يكون مدلولًا عليه بالسياق الخارجي، فالمسكوت عنه المدلول عليه في السياق الخارجي نجده في قضايا المرأة عمومًا وفي مسألة نصيبها في الميراث خصوصًا، أمّا المسكوت عنه المدلول عليه في الخطاب ضمنيًا فنجده في قضية المواريث بشكل عام، فتوريث المرأة نصف ميراث الرجل جاء به النص وله مغزى ودلالة مضمرة وهي تحرير الإنسان -الرجل والمرأة- من أسر الارتهان الاجتماعي والعقلي، لذلك طُرِح العقل نقيضًا للجاهلية، والعدل نقيضًا للظلم والحرية نقيضًا للعبودية، ولم يكن يمكن لتلك القيم إلّا أن تكون مضمرة مدلولًا عليها، فالنص لا يفرض على الواقع ما يتصادم معه كليًا بقدر ما يحركه جزئيًا، ولعل مسار الاجتهاد قد تحدد الآن في مسألة ميراث البنات، بل في كل قضايا المرأة المثارة في واقعنا، والتي يصر الخطاب الديني على التمسك بمناقشتها في حدود معاني النصوص مهدرًا المغزى، حاكمًا على التاريخ بالثبات وعلى دلالة النصوص بالجمود.\rولكن دلالة المسكوت عنه في مسألة الميراث لا تقف عند هذا الحد، بل تتحرك حركة غير مسبوقة في اتجاه العدل وتوزيع الثروة.\rإن وقوف الخطاب الديني عند المعاني ينتهي في التحليل الأخير إلى الارتداد بالواقع وتجميد النصوص في نفس الوقت (¬١).\rهذه نصوص كلامه في أكثر الفقرات، وملخص مضموني في بعض الفقرات، وهي كلها تدل على الاتجاه \"البنيوي\" \"التناصي\" \"التأويلي\" \"التاريخي\" التي تتلخص في ثلاثة مضامين أساسية:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٠٥ - ٤٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65586,"book_id":39,"shamela_page_id":1137,"part":"2","page_num":1137,"sequence_num":1137,"body":"الأول: التشكيك في ثبوت الوحي كله أو بعضه، وجحد إضافته اللَّه تعالى، بنفي قداسته، وجعله مخلوقًا، وجعله من نتاج الواقع والثقافة والبشر.\rالثاني: إزاحة دلالاته الأصلية، وإسقاط طريقة النبي ﷺ وأصحابه والتابعين علماء الحق من المسلمين، في فهم دلالات النصوص، وجعل دلالات نصوص الوحي مشاعة ومفتوحة لأفهام الزنادقة والمنحرفين والجاهليين من الحداثيين والعلمانيين والمستشرقين وتلامذتهم.\rالثالث: كل ما سبق تمهيد لإزاحة نصوص الوحي عن الواقع والتصرف فيها -تطبيقًا- وفق أهواء العلمانيين والحداثيين، وكل ذلك على أساس رفض الاستسلام للوحي وترك القبول له، والمجاهرة بالمعارضة الصريحة له.\rوهذه المضامين الأساسية التي هي جوهر كلام \"نصر أبو زيد\" هي عينها، المضامين الحاضرة في كلام الحداثيين عن نصوص الوحي، ولا يُمكن جمع كل ما صدر عنهم في هذا الباب من انحرافات ولكن في الشواهد السابقة، -وما سوف يلحق بعد قليل- يكفي في توضيح ملامح اعتقاداتهم المناقضة للإسلام في هذا الركن العظيم، علمًا بأن ما سبق ذكره من أقوال منظري الحداثة الفكرية والعلمانية اللادينية ينطبق على قضية الوحي التي هي الركن الثالث \"الإيمان بالكتب\"، وينطبق أيضًا على الركن الرابع \"الإيمان بالرسل\" حيث لا انفكاك بين هذين الركنين.\rومن شواهد انحرافاتهم في قضية الوحي قول جابر عصفور (¬١) في ندوة","footnotes":"(¬١) جابر عصفور، علماني حداثي مصري، أستاذ النقد الأدبي في جامعة القاهرة، ومن مؤسسي مجلة فصول، وله عدة مؤلفات منها: المرايا المتجاورة دراسة في فكر طه حسين النقدي، وله مترجمات منها: البنيوية، والماركسية والنقد الأدبي، ومن آخر مؤلفاته هوامش على دفتر التنوير صب فيه عصارة تطرفه العلماني وغلوه الحداثي، وهاجم دعاة الإسلام، وروج لظلاميات الحداثة والعلمانية تحت الشعار الكاذب \"التنوير\" ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾. انظر عن ترجمته: الإسلام والحداثة: ص ٤١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65587,"book_id":39,"shamela_page_id":1138,"part":"2","page_num":1138,"sequence_num":1138,"body":"الإسلام والحداثة في سياق موضوعه \"إسلام النفط والحداثة\" والذي خصصه للرد على مواقف أهل الغيرة الإيمانية في هذه البلاد ضد الحداثة (¬١).\rفقد جعل ما أطلق عليه إسلام النفط وإسلام الحنابلة والوهابية إسلامًا يقوم على النقل والاتباع والجبر في حين أن الحداثة تقوم على العقل والإبداع والاختيار (¬٢) في سياق من التناقض والجهل الذي يتضح مثلًا في خلطه بين الابداع والابتداع والبدعة (¬٣)، وهو خلط ينم عن جهل باللغة والشرع والواقع، كما ينم عن الدعوى المغرضة التي تنضح بها كتاباته.","footnotes":"(¬١) وقد تصدى في محاضرته هذه لكتاب الشيخ عوض القرني \"الحداثة في ميزان الإسلام\"، وللمقدمة التي كتبها فضيلة الثخِ عبد العزيز بن باز، لهذا الكتاب الذي صدر سنة ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م، فكان سببًا في كشف الحداثة -المحلية خاصة- وبيان مظاهر انحرافات أصحابها. وقد كان لهذا الكتاب أصداء واسعة بين الحداثيين والعلمانيين من جهة، والمسلمين علماء ودعاة وعامة من جهة أخرى، فقد رحب به هؤلاء، واعتبروه إيضاحًا عقديًا وفكريًا على درجة عالية من الأهمية والنضوج والتوثيق في حين أن الحداثيين اعتبروه حربًا أصولية قاد لواءها فضيلة الشيخ عبد العزيز، وتصدوا له بالرد والهجوم الشرس الذي يؤكد عمق الضربة والوجع الذي لحق بهم، وممن كتب في ذلك جابر عصفور في المقال المشار إليه، وقد ألقاه في ندوة \"الإسلام والحداثة\"، ونشره في الكتاب المعنون بالعنوان نفسه، ونشره في قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٣٥٧، ثم نشره في هوامش على دفتر التنوير: ص ٨٣ - ١١٥.\rوكتب محمد العلي في جريدة الوطن عدة حلقات بعنوان \"قراءة ساخنة في كتاب بارد\" في ٢١ مارس ١٩٨٩ م الموافق ١٤/ ٨/ ١٤٠٩ هـ عدد ٥٠٦٠ وقبل ذلك ثلاثة أعداد وكان قد أعد هذه الكتابة في منشور سري تداوله الحداثيون بعنوان \"الأذهان المستطرقة\".\rوكتب شاكر النابلسي المتخصص في تلميع الحداثيين السعوديين من خلال تمثيلياته ومسرحياته النقدية المستهدفة أصلًا إضفاء المديح والدعاية للمقصودين بالنقد!! ومن كتبه التي تعرض فيها لكتاب الشيخ عوض \"بنت الصمت دراسة في الشعر السعودي المعاصر\" وقد نشرت قضايا وشهادات في عددها ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٣٥٣ مقدمة المؤلف ومقدمة فضيلة الشيخ ابن باز تحت عنوان \"وثيقة ٨\" وفي العدد نفسه ص ٢٢ أشار إلى بعض مضامين الكتاب الحداثي سعد اللَّه ونوس.\r(¬٢) انظر: الإسلام والحداثة: ص ١٧٨.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٧٨ - ١٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65588,"book_id":39,"shamela_page_id":1139,"part":"2","page_num":1139,"sequence_num":1139,"body":"وقد جعل جابر عصفور القرآن نصًا أولًا تبعًا لأدونيس وأركون، وجعل تطبيقات الإسلام نصًا ثانيًا، فقال: (إن علاقة إسلام النفط بالإسلام -النص الأول الو استخدمنا مصطلح أدونيس - أركون) - هي علاقة النص الثاني بأصله الذي يعيد إنتاجه لصالحه الخاص، من حيث هو نص ثانٍ، عبر وسائط يُمكن أن تسقط جوانب من النص الأول أو تضيف إليه، وأن تضخم أو تصغر أو تعيد ترتيب بعض المكونات، أو تركز على بعضها دون بعض. . . الخ، ما ظل النص الأول \"حمال أوجه\" يُمكن أن يتوافق بعضها - أو كلها، تأويلًا، والغاية النهائية لإعادة إنتاج النص الأول. . . إن إسلام النفط يمتح من المخزون النقلي \"الاتباعي\"، الذي ظل معاديًا للحداثة طوال عصور التراث، ويؤسس علاقة متميزة بفكر الحنابلة الذي تمثله كتابات ابن الجوزي وابن تيمية بوجه خاص، وهي كتابات لها علاقاتها الأصولية التاريخية بالمذهب الوهابي، أهم المذاهب النقلية السائدة في منطقة الجزيرة العربية. . . إن إسلام النفط يكرر الأصوات السابقة في التراث النقلي. . .) (¬١).\rثم يورد جملة من قضايا الاتباع وأدلته ويسخر بها ويجعلها دليلًا له على الاتباعية التي يراها عيبًا إلّا إذا كانت اتباعًا للغرب في \"البنيوية\" و\"التناصية\" و\"الدال\" و\"التماهي\" و\"المتح\"، وغير ذلك من العبارات التقليدية المستعارة.\rوالشاهد المراد في هذا القول أنه تبعًا لأركون وتشبهًا بأبي زيد يجعل القرآن العظيم نصًا أولًا، وما تفرع عنه من فهم وتطبيق نصًا ثانيًا، وهذا هو عين قول نصر أبو زيد، الذي أنكر صدور الوحي عن اللَّه تعالى، وجعله من معطيات الواقع الاجتماعي والثقافي.\rومن فعاليات ندوة الإسلام والحداثة المحاضرة التي ألقاها العلماني المتطرف عادل ظاهر، والتي بعنوان \"الإسلام والعلمانية\"، وقد حشد","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65589,"book_id":39,"shamela_page_id":1140,"part":"2","page_num":1140,"sequence_num":1140,"body":"فيها ألوان حقده على الإسلام ودعاته المعاصرين، خاصة الذين يدعون إلى الإسلام الشمولي المتمثل في أن الإسلام \"دين ودولة وعقيدة وشريعة\"، وقد أشار في هذه المحاضرة إلى جحد الخالق ﷾ (¬١) -، وقال عنه: (هل يُمكن لكائن له طبيعة اللَّه أن يفرض على المؤمنين في كل عصورهم وأممهم ألّا يفصلوا بين دينهم والسياسة) (¬٢).\rوقد امتلأ مقاله بالجهل الفاضيح بالإسلام وأدلته وأقوال علمائه، ثم تصدى للأحكام التشريعية بالجحد والنفي ووجوب الاستبعاد (¬٣).\rثم يتعرض لقاعدة \"لا اجتهاد مع النص\" ومنها ينطلق إلى نصوص القرآن والسنة مشككًا في ثبوتها ثم في مدلولاتها، فيقول عن المسلمين: (المهم أن هناك في نظرهم نصوصًا ثابتة ثبوتًا يقينيًا لا يأتيه الشك مطلقًا، وأن القواعد والأحكام الشرعية التي تنطوي عليها هذه النصوص هي قواعد وأحكام مطلقة بسبب الثبوت اليقيني المطلق لهذه النصوص، فإذا كان هناك -مثلًا- نص من هذا النوع يقول بوضوح أن للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن هذا ملزم لنا بحرفيته في نظرهم، في كل الظروف والحالات، فلا يجوز أن تضعه موضع اجتهاد فنقول -مثلًا- إن الظروف اليوم غير ما كانت عليه ولا تسوّغ الأخذ بالقاعدة الشرعية المذكورة بحرفيتها. . . الخطأ الفلسفي. . . يتعلق بمقدمتهم القائلة إن هناك نصوصًا ثابتة ثبوتًا يقينيًا لا شك فيه. . . .\rإن ثبوت النصوص وإن لم يكن أمرًا مشكوكًا فيه فعليًا، لا يعني أنه ليس أمرًا مشكوكًا فيه من حيث المبدأ، فإن الأدلة على ثبوتها قد تكون من القوة بمكان تجعل من غير المسوغ لنا الشك في ثبوتها، إلّا أن هذه الأدلة مهما كانت قوية لا يُمكن أن تكون أدلة مطلقة على","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٧٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٧٦، ونحو ذلك في ص ٨٠ وص ٨١.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٨٠، ٨٢، ٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65590,"book_id":39,"shamela_page_id":1141,"part":"2","page_num":1141,"sequence_num":1141,"body":"ثبوتها، من هنا يتضح أن عدم وجود أي سبب لدينا للشك في ثبوتها لا يُمكن أن يعني أنه لا يُمكن أن يوجد سبب للشك في ثبوتها، بمعنى آخر أن يمتنع لدينا عمليًا أو واقعيًا الشك في ثبوتها لا يعني امتناع الشك في هذا حتى من حيث المبدأ. . .، وإذا كان ممكنًا لكتاب ديني كالتوراة أن يكون موضوع عبث وتحريف، كما يصر عدد كبير من منظري الصحوة أنه يصدق فعلًا على التوراة، فما الذي يمنع من حيث المبدأ أن يصدق الشيء ذاته على أي كتاب ديني سواه؟. . .، وإذا صح تحليلنا إذن فلا مسوغ للقول بثبوت النصوص المعنية على نحو مطلق، وإذا كان الطابع المطلق للأحكام والقواعد الشرعية التي تشكل مدار نقاشنا مستمدًا من الثبوت المزعوم للنصوص المعنية على نحو مطلق، إذن لم يبق ثمة أساس لإسناد طابع مطلق لهذه الأحكام والقواعد) (¬١).\rفي هذا النص الصريح جحد ثبوت القرآن والسنة وإنكار ما يترتب عليها، وفيه الدلالة الواضحة على الموقف الحداثي والعلماني من الإسلام عقيدة وتطبيقًا، فقد بين أصول نظرته العلمانية في الإسلام وفي مصادر التشريع، ثم طرد ذلك على قضايا التطبيق في الواقع سعيًا إلى إثبات الاتجاه العلماني من خلال المحاولة الشبيهة ببيت العنكبوت لإزاحة الإسلام -العدو الأكبر للعلمانية- من الطريق، وإفساح المجال لفلسفات الإلحاد والعلمانية، أن تحل محل القرآن والسنة، وأن تكون لها القداسة في قلوب الناس مثل القداسة التي للوحي المعصوم، وهيهات هيهات دون ذلك أهوال!!.\rويعتبر عادل ظاهر أحد أبرز الرؤوس الرجيمة في تبني العلمانية والدفاع عنها وتسويق فكرتها بين المسلمين، ومحاربة خصمها الشديد القوي المتماسك \"الإسلام\" الذي هدم الوثنيات الجاهلية السابقة، ويستطيع هدم الوثنيات الجاهلية المعاصرة واللاحقة ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٨٣ - ٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65591,"book_id":39,"shamela_page_id":1142,"part":"2","page_num":1142,"sequence_num":1142,"body":"رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ (¬١).\rومن أبرز محاولاته كتابه المسمى \"الأسس الفلسفية للعلمانية\" وهو كتاب مليء بالإلحاد والمناقضة الكاملة للإسلام، والمحاولة الدائبة لتزييف حقائقه الاعتقادية والتشريعية بدءًا من جحد وجود اللَّه تعالى، إلى السخرية والاستخفاف بأسمائه وصفاته -جلَّ وعلا-، أمّا النبوات والوحي فإنه ينالها على طريقته الحداثية بالأسئلة الشكية الموصلة إلى النفي الكامل والجحد، وهو من نوع كلامه الذي سبق نقله، ليكون ممثلًا للعلمانية الصلبة ونموذجًا للعلماني الصلب الذي أطنب في توصيفه في كتابه، في مقابل نقده للعلمانية اللينة والعلماني اللين (¬٢).\rأمّا أدونيس فإنه يدعم مواقفه الاعتقادية السابقة المنحرفة، بموقف آخر مضاد للوحي بالجحد له والسخرية منه والتدنيس له، وقد ملأ كتبه بذلك، وهو ما يتوافق مع عقيدته الباطنية، وأفكاره الإلحادية، التي بات واضحًا أنه لا يترك فرصة إلّا اهتبلها في شبيل مناقضة الإسلام، وترويج الكفر والإلحاد، في إصرار وعناد، وغلو وتطرف منقطع النظير.\rففي تلمود الحداثة \"الثابت والمتحول\" يستخرج من التاريخ القديم كل شاذ، ويتلقى أعفن ما فيه ويتلقف أقوال الزنادقة والملحدين ويجعل منها تكأة في انطلاقه لتثبيت معتقده فها هو يعتمد في جحد النبوة والوحي على أقوال الملحد الزنديق أبي بكر محمد بن زكريا الرازي (¬٣)، الذي يقول عنه:","footnotes":"(¬١) الآية ٣٣ من سورة التوبة، والآية ٩ من سورة الصف.\r(¬٢) انظر أقواله المنحرفة عن الوحي والنبوات -مثلًا- في كتابه الأسس الفلسفية للعلمانية: ص ٦٦، ٦٧، ٦٨، ٧٩، ٨٢، وغيرها كثير، وهذا الكتاب ضروري لمن أراد أن يعرف الأصول الاعتقادية للعلمانية العربية والأسس الإلحادية التي تقوم عليها، وهو دليل واضح ودامغ في الرد على الدين يعتقدون -جهلًا أو تلبيسًا- أن العلمانية لا تناقض الإسلام.\r(¬٣) سبقت ترجمته: ص ٩٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65592,"book_id":39,"shamela_page_id":1143,"part":"2","page_num":1143,"sequence_num":1143,"body":"(يقوم نقد الرازي للنبوة على أساسين، عقلي وتاريخي، ومقدمة الأساس الأول أن العقل مصدر المعرفة، ولذلك يجب أن يكون متبوعًا لا تابعًا) (¬١).\rوبعد أن ينقل نصوصًا من كلام صنوه الرازي يقول: (ثم ينتقل الرازي بعد نفي النبوة كمبدأ إلى انتقادها كظاهرة) (¬٢).\rوبعد ذكر كلامه المتهافت يقول أدونيس: (والرازي هنا يقول أنه ليس هناك في ظاهرة النبوة ما يوجب عقليًا حدوثها في قوم دون قوم، ذلك أن مثل هذا الاختصاص تفضيل لبعض على بعض، وجعل بعض هداة لبعض، وهو ما يأباه العقل ولا يقره (¬٣)، خصوصًا أن هذا الاختصاص يؤدي إلى الشقاق بين الناس. . .) (¬٤).\rوفي استتارٍ خلف أقوال الرازي الملحد يقول: (. . . أمّا عن الأنبياء أنفسهم فيقول الرازي: \"زعم عيسى أنه ابن اللَّه، وزعم موسى أنه لا ابن له، وزعم محمد أنه مخلوق كسائر الناس. . .، ومحمد زعم أن المسيح لم يقتل، واليهود والنصارى تنكر ذلك وتزعم أنه قتل وصلب\"، وهذا تناقض واضح بين الأنبياء أنفسهم، مما يدل، في رأي الرازي، على بطلان النبوة، ذلك أن النبوة تقوم على الوحي الذي ينزله اللَّه، ولما كان اللَّه واحدًا، فإن مصدر النبوة واحد، ولهذا يجب أن يكون الوحي واحدًا، وبما أن اللَّه لا يُمكن أن يتناقض، فإن الأنبياء هم الذين يتناقضون، ومن هنا بطلان النبوة؛ لأن تناقضهم دليل على أنهم غير صادقين) (¬٥).\rوعلى الرغم من محاولة أدونيس الاستتار خلف أقوال الملحد الرازي إلّا أنه لم يستطع ذلك في كل المواقف، فصرح بهذه الأقوال الدالة على مقدار انحرافه.","footnotes":"(¬١) و (¬٢) الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول: ص ٨٠ - ٨١.\r(¬٣) تأمل الطرح الإلحادي القائم على مجرد الادعاء، وهو أسلوب قديم جديد يتداوله الكافرون وسائر الملاحدة ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (١٨)﴾.\r(¬٤) الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول: ص ٨٠ - ٨١.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65593,"book_id":39,"shamela_page_id":1144,"part":"2","page_num":1144,"sequence_num":1144,"body":"أمّا أقواله التي بناها على أقوال الرازي فهي من التهافت والهزال بمكان، حيث أنهما -أعني الرازي وأدونيس- لم يفرقا بين الوحي الصحيح الثابت، والأقوال المكذوبة المنسوبة زورًا وكذبًا إلى اللَّه تعالى وإلى أنبيائه، فعيسى ﵊ لم يقل أبدًا أنه ابن اللَّه، بل قال بأنه عبد اللَّه، وأقوال اليهود والنصارى في قتل المسيح ليست حجة على الوحي الصحيح، ولكن الذين في قلوبهم زيغ الشرك والجهل لا يعقلون.\rويقول أدونيس: (وإذا كان الرازي قد أبطل الأساس وهو النبوة، فقد كان طبيعيًا أن يبطل الأديان. . .) (¬١).\rوهذا أمر معلوم، فإنه ما من أحد يجحد النبوات أو يشكك في الوحي إلّا وهو يهدف إلى إبطال الدين والمنزل من عند اللَّه، تمهيدًا للدين المختلق من عقول الكافرين، فإنه لابد أن يدين الإنسان لشيء مّا، ولابد أن يعتقد عقيدة مّا، وهؤلاء بسعيهم إلى إبطال الدين الحق، ينطوون -عمليًا- على تثبيت عقائد الإلحاد التي يؤمنون بها، ودعوة الناس إلى اتباعها، وهذا من البديهيات التي يشهد لها واقع الملاحدة والكفار والمشركين قديمًا وحديثًا، قال اللَّه تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٢)﴾ (¬٢).\rوفي تتبع أدونيس لخطوات الرازي يقول: (وينتقل الرازي من إبطال النبوة والأديان إلى نقد الكتب المقدسة، وإبطالها، ويرتكز نقده، هنا، في المقام الأول، على تشبيه اللَّه وتجسيمه، وعلى ما في هذه الكتب من التضارب، وكان للقرآن بشكل خاص النصيب الأوفى والأشمل من النقد الذي وجهه الرازي إلى هذه الكتب، وهو ينقد القرآن، من الناحيتين: ناحية المعنى، وناحية الشكل، يقول: \"قد واللَّه تعجبنا من قولكم القرآن هو معجز وهو مملوء من التناقض، وهو أساطير الأولين وهي خرافات\"، ويقول: \"إنكم تدعون أن المعجزة قائمة موجودة، وهي القرآن، وتقولون: من أنكر","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٨٣.\r(¬٢) الآية ١٢ من سورة العنكبوت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65594,"book_id":39,"shamela_page_id":1145,"part":"2","page_num":1145,"sequence_num":1145,"body":"ذلك فليأت بمثله. . . إن أردتم بمثله في الوجوه التي يتفاضل بها الكلام فعلينا أن نأتيكم بألف مثله من كلام البلغاء والفصحاء والشعراء، وما هو أطلق منه ألفاظًا وأشد اختصارًا في المعاني، وأبلغ أداء وعبارة وأشكل سجعًا، فإن لم ترضوا بذلك، فإنا نطالبكم بالمثل الذي تطالبوننا به\"، وهذا النقد يتناول القرآن من حيث ألفاظه وتراكيبه وفصاحته وموسيقاه اللفظية، ويرى أن هناك نتاجًا أعلى، في هذا كله، من القرآن ويتناوله من حيث معناه، فيرى أنه أسطوري خرافي \"من غير أن تكون فيه فائدة أو بينة على شيء\". . .، وعلى هذا ينكر الرازي أن يكون القرآن معجزة أو حجة، أو أن تكون الكتب الدينية الأخرى معجزة أو حجة، ويرى أن الإعجاز والحجية يتمثلان في الكتب العلمية والفلسفية، يقول: \"لو وجب أن يكون كتاب حجة، لكانت كتب أصول الهندسة والمجسطي الذي يؤدي إلى معرفة حركات الأفلاك والكواكب، ونحو كتب المنطق وكتب الطب الذي فيه علوم مصلحة الأبدان، أولى بالحجة، مما لا يفيد نفعًا ولا ضرًا ولا يكشف مستورًا\"، وهكذا يرى الرازي أن الفعل هو وحده مصدر المعرفة وأصلها وأن النبوة باطلة، وهو لذلك يرى أن العقل هو الذي يهدي الإنسان، وأن النبوة هي التي تضله، ولقد كان من الخير والحكمة ألا يكون هناك أنبياء ولا أديان، إذ \"لولا ما انعقد بين الناس من أسباب الديانات لسقطت المجاذبات والمحاربات والبلايا\") (¬١).\rوهكذا يسلك أدونيس نفسه في هذا المسلك الإلحادي ولكن تحت ستار الرازي الملحد، وبذلك يؤسس للحداثة العربية والعلمانية العربية الأساس الاعتقادي الذي تنطلق منه، والأصل الفكري الذي تنبثق عنه، وهذا ما حصل فعلًا على مستويات عديدة عند الحداثيين، حتى الذين لا يتبعون مدرسة أدونيس، فإن كثرة إدمانهم قراءة كتب الملاحدة القدماء والمحدثين، وشدة تعمقهم في الاطلاع على نتاجهم أوصلهم إلى دركات الإلحاد والجحد، وأمثلهم طريقة هو من لم يجرؤ على المجاهرة بالجحد الصريح،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٨٤ - ٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65595,"book_id":39,"shamela_page_id":1146,"part":"2","page_num":1146,"sequence_num":1146,"body":"ولكنه ينطوي على شكوك كثيرة، ورِيَب عديدة، تجعله ينظر إلى الدين والوحي والنبوات وكل ما يترتب عليهًا نظرة الشك، ويكون بذلك من \"اللاأدرية\"، وهذا في حد ذاته كفر وضلال.\rوفي ختام بحثه عن \"تأصيل الأصول\" يمتدح أدونيس منهج الرازي وهو في الحقيقة \"منهش\" بالشين المعجمة وليس منهجًا؛ لأن الإلحاد والكفر وإن تزيا بأزياء التفلسف والتعالم وغيرها، يبقى في حقيقة أمره تخلفًا وعتها فكريًا، وارتدادًا إلى حياة العجموات بل إلى ما هو أقل من ذلك، وما من ملحد أو مشرك أو شاك إلّا وهو حليف الباطل ومستلزماته من الكذب والكبر وغيرها، ويشهد لذلك ما في جدلياتهم من تشغيب وتكذيب وادعا وسفسطة وجهل وتناقض ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾ (¬١).\rقال أدونيس: (لقد نقد الرازي النبوة والوحي وأبطلهما، وكان في ذلك متقدمًا جدًا على نقد النصوص الدينية في أوروبا القرن السابع عشر، إن موقفه العقلي نفي للتدين الإيماني، ودعوة إلى إلحاد يقيم الطبيعة والمحسوس مقام الغيب، ويرى في تأملهما ودراستها الشروط الأولى للمعرفة، وحلول الطبيعة محل الوحي جعل العالم مفتوحًا أمام العقل: فإذا كان للوحي بداية ونهاية فليس للطبيعة بداية ولا نهاية، إنها إذن خارج الماضي والحاضر: إنها المستقبل أبدًا) (¬٢).\rأمّا أن الرازي نقد النبوة والوحي فليس بأولٍ في هذا فقد سبقه فرعون وقوم نوح وقوم صالح وكفار قريش وغيرهم، وهو في الحقيقة ليس نقدًا بل هو تهويش معهود من ملل الكفر وطواغيته، أمّا إبطال الوحي والنبوة فليس ذلك في مستطاعه ولو كان ظهيره كل أهل الأرض، ذلك أن حقائق النبوة والوحي في أصل ثبوتها، وفي دلائل صدقها في ذاتها وفي مقتضياتها وفي أخبارها الغيبية وموافقتها العلمية للتجارب البشرية الثابتة، يدل غاية الدلالة","footnotes":"(¬١) الآية ٥٦ من سورة الكهف.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65596,"book_id":39,"shamela_page_id":1147,"part":"2","page_num":1147,"sequence_num":1147,"body":"على أن براهين الحق وأدلته الحقيقة تفرض نفسها ولو كره الكافرون.\rغير أنه يُمكن لنا هنا أن نلمس جانبًا من التفكير الحداثي والعلماني في سياق مواجهتهم وحربهم لدين الإسلام، فما أن يجدوا زنديقًا يقذف بشتائمه ودعاواه الباطلة إلّا اتحدوا معه وفرحوا به وأشادوا به، ورفعوا من شأنه، واستعاروا مواقفه وأقواله، في خضم عماوة غبية وجهالة ضلالية، وخذ مثالًا على ذلك أقوال أدونيس السابقة في مدح نظيره الرازي الملحد، وجعل عقيدته في الطبيعة هي المستقبل أبدًا، وما أصدق الوصف القرآني فيهم ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥٤)﴾ (¬١).\rوالمقصود أن أدونيس بتقريره وشرحه لكلام الرازي الملحد وثنائه عليه، يعطي صورة عن مذهبه الإلحادي القائم على جحد النبوات والوحي، وهو أستاذ من أكبر أساتذة الحداثة في العالم العربي، فما ظنك بتلامذته والمحاكين له والمعجبين به؟.\rلقد أسس أدونيس لأتباعه أسسًا اعتقادية من خلال الدعوة إلى الحداثة والإبداع، وأنشأ جيلًا من المثقفين والأدباء لا توقير عندهم للَّه تعالى، ولا منزلة للدين لديهم، فهم بين جاحد ومرتاب.\rولنأخذ شيئًا من تلقيناته التي يبثها فيهم ضد نصوص الوحي، وما يترتب على ذلك من لوازم ومقتضيات في الواقع، يقول:\r(في الشرق حروب مسعرة تحت راية نص ديني أصيل، والإنسان العربي يقاتل دفاعًا عن مبادئ لا يؤمن بها، فهو جندي في خدمة الأوهام، يستميت لتوطيد قيوده.\rوهذه الدعوات للتقيد بحرفية النصوص قد تعنف، وتتعاظم خاصة أن الشعوب عامة تزداد تقبلًا للطروحات العقائدية والتصورات الخرافية أو ما شابه.","footnotes":"(¬١) الآيتان ٥٣، ٥٤ من سورة المؤمنون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65597,"book_id":39,"shamela_page_id":1148,"part":"2","page_num":1148,"sequence_num":1148,"body":"أوليست هذه النصوص أسسًا ودعائمًا لدولة إسرائيل؟\rوللنصوص العربية دور مماثل.\rما النص الأصيل؟:\rحسب التفسير الشائع -في الدين اليهودي والمسيحي والإسلامي- النص عالم تزول من الإرادة الإنسانية أمام إرادة اللَّه، فأي معنى يبقى لعالم فقد إنسانه واحتفظ باللَّه والنص؟ إذ أن جوهر الإنسان في غده وليس في ماضيه.\rفجذوره مهيار في خطواته، والإنسان لم يجد هويته يوم صاغ لغته فحسب (¬١)، وإنّما وجد أصله، فمهيار نقيض كل نظام قائم على نصوص أصيلة، اتخذ الحرية مقرًا، والديمقراطية الاشتراكية عقيدة لا يقبل بأصل غير الإنسان) (¬٢).\rيصح أن نطلق على هذا النص أنه من ملخصات \"الإبداع الحداثي\" الذي يضج القوم بالدعوة إليه إلى حد التقديس، فلا إبداع مع نصوص الوحي، مع الإسلام خاصة؛ لأن الكلام هنا موجه إلى العرب المسلمين، وهم ميدان المعركة التي يخوضها المستغربون ضد العقيدة والدين.\rأي أن الإبداع لا يُمكن أن يلتقي مع \"النص الأصيل\" وهذه حقيقة من حيث واقع الحداثيين، أمّا من حيث التصور والإمكان فهذا مجرد وهم وادعاء، ووسيلة لجذب الأغرار إلى حمأة الإلحاد والكفر من خلال التغرير بهم والمخادعة لهم، بمثل هذه الكلمات الجوفاء و\"لا إبداع مع النص\" \"النص ضد الإبداع\" فتنشأ في نفوسهم البغضاء للنصوص الشرعية وما ينبثق منها، ثم تنشق \"إبداعاتهم\" عن ثمرات مرة نتنة من الشكوك والريب والإعراض والرد والاستكبار على دين اللَّه ومنهجه.","footnotes":"(¬١) انظر: مثل هذا القول في الكتابة خارج الأقواس لسعيد السريحي: ص ٢٠، ٢٣، ٢٤.\r(¬٢) رأيهم في الإسلام: ص ٣٤ - ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65598,"book_id":39,"shamela_page_id":1149,"part":"2","page_num":1149,"sequence_num":1149,"body":"وإذا كان أدونيس يعلم أن دولة اليهود قامت على نصوص التوراة المحرفة والتلمود الماكر، فلم يستكبر ويعرض بجانبه ويثني عطفه إذا نادى مسلم بإقامة المجتمع والدولة على أساس الإسلام؟.\rبل إن أدونيس وهو يحارب النص باعتباره عالم تزول فيه الإرادة الإنسانية -حسب قوله- يمارس ذلك أبشع ممارسة حين يستعيد النص النصيري الباطني، ويسعى في إحيائه وترسيخه وبثه (¬١)، بل إنه يستعير النص الغربي بطريقة انتحالية فجة، ويستنسخ أقوال الغربيين ونصوصهم ويترجمها إلى اللغة العربية، ناسبًا النص المستنسخ إلى نفسه.\rوقد تراكمت انتحالاته للنصوص الغربية وغيرها إلى حد جعل بعض الحداثيين يؤلف في ذلك كتابًا بعنوان \"أدونيس منتحلًا\" أثبت فيه المؤلف بالوثائق والشواهد انتحالات أدونيس \"عميد الحداثة العربية\"، وقال عنه: (ثمة نادرة بصدد أدونيس شائعة لدى المهتمين بالشعر العربي مفادها أن الرجل طالما \"يعيد طبخ\" ما لغيره، تلخص هذه الصيغة بالطبع ما يقعون عليه في شعره هنا وهناك من أصداء لأعمال الآخرين، يعيد هو \"معالجتها\" أو يذيبها في نسيج لغته، بحسب التحديد العلمي الذي سنعود إليه، تدخل هذه الأصداء في عداد السرقة، لكن هناك في أذهان الكثيرين منها أيضًا جملًا كاملة مأخوذة عن الآخرين بالحرف الواحد أي: منحولة هذه الجملة، التي يقدم لك كل واحد من متتبعي الشاعر عددًا منها، هي الخيط الموصل إلى انتحالات أدونيس الكبرى) (¬٢).\rومن ضمن الشواهد التي ساقها المؤلف لإثبات سرقات أدونيس مقال له عن الوحي نشره في مجلة مواقف العدد ٤٣ خريف ١٩٨١ م/ ١٤٠١ هـ يذكر فيه أن الوحي مجرد وهم، ولكنه وهم يفعل في نفوس المؤمنين به","footnotes":"(¬١) انظر: الفصل الرابع من الباب الأول من هذا البحث ففيه دلائل عديدة على ذلك.\r(¬٢) أدونيس منتحلًا: ص ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65599,"book_id":39,"shamela_page_id":1150,"part":"2","page_num":1150,"sequence_num":1150,"body":"وعقولهم كأنه الحقيقة الوحيدة الأولى والأخيرة، وذكر المؤلف أنه سرق ذلك عن محمد أركون (¬١).\rأمّا في نتاجه المسمى شعرًا فقد نال من الوحي وتهكم به في هجائية حداثية ورمزية إحداثية، تحتوي على معاني عديدة من الانحراف الذي تشبعت نفسه به.\rومن ذلك قوله قاصدًا الوحي، وكلمات النصوص الشرعية:\r(كلمات بلا قمر تعبر نحونا، غيمة عابسة تحمل ثلج البلاد\rابتعد أيها المجوسي الضيف قبل الأوان تدخل تخومنا\rوجهنا أمير على الفراغ وتاريخنا زبد\rابتعد ابتعد\rالوحل يطرح شباكه علينا\rالوحل بلغنا بنسيجه) (¬٢).\rويشير إلى القرآن باسم صوت اللَّه -تعالى اللَّه وتقدس- ناسبًا إليه الفساد والتخلف والجمود، يقول:\r(أغير الحياة: شكل سيرها\rوآدميًا موثقًا يخبزه\rيغض بالهواء - يبقى اللَّه في حلقومه معلقًا؛\rولا يزال صوته\rيجتاحني، وفمه حجارة:\rخطاي لا أريدها) (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٣٠ - ٣١.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٢٣١.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٢٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65600,"book_id":39,"shamela_page_id":1151,"part":"2","page_num":1151,"sequence_num":1151,"body":"ويعبر عن ماديته وإلحاده ومضادته للوحي في قوله:\r(أطلق سراح الأرض، وأسجن السماء. . .) (¬١).\rويسوق ألفاظ الهجاء الحداثي العلماني المعتادة ضد الدين والوحي وما ينبثق منها، فيصفها بالسلاسل والمسامير والقضبان، وهي رموز للتخلف والإرهاب الفكري، ثم يسخر بالمصطلحات الإسلامية الاعتقادية كالتقديس للوحي والتصديق به، والتسليم له، والإمساك عن ما أمسك عنه، وترك البدع والمحدثات، يقول:\r(ثمة سلاسل، مسامير، قضبان\rبشر بأقدام أربع تصهل وعلى اللجام أحلام وعطور\rالتقديس التصديق والعجز\rالسكوت، الإمساك الكف التسليم التسليم\rثمة أصوات تتعالى\rالبدعة البدعة! المحدث المحدث!\rنبطل سنة قديمة\rنرد للإنسان اسمه، ونبدأ\rاقرع أيها الزمن اقرع) (¬٢).\rوهذه ألفاظ لا تحمل معنى ألفاظ الهجاء الجاهلي القديم الذي كان يوجهه كفار العرب الأوائل ضد النبي ﷺ وضد القرآن وقصارى أمر هذه الكلمات الألفاظ أنها كلمات شائهة هرمة لا وزن لها في ميدان النظر والحجاج.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٤٠٥.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٥٤٦ - ٥٤٧. وانظر نحو ذلك في كلام لجابر عصفور في كتاب الإسلام والحداثة: ص ١٧٩ - ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65601,"book_id":39,"shamela_page_id":1152,"part":"2","page_num":1152,"sequence_num":1152,"body":"ويحلم أدونيس بالطائر المخلبي والرمح، وهي رموز ثناء لفكرته الإلحادية \"الحُلُم\" التي يرى أنها سوف تغطي على القرآن \"الحروف المقدسة\" ولكنها أوهام وأمنيات أولياء العنكبوت، وأكوام الرماد الذي اشتدت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون مما كسبوا أو تمنوا على شيء؛ لأن اللَّه حافظ كتابه ودينه ولو كره الكافرون، يقول أدونيس:\r(الحلم طائر مليء المخالب يعشعش في سقف الأيام.\rرمح يخرق الفارس والدرع\rيجلس فوق الغنيمة ويشرب النجيع كالخمر\rنجيع اللؤلؤ والكتاتيب\rالحروف المقدسة وأسرار الموائد والكراسي) (¬١).\rوغير ممكن تتبع كل أقواله التي من هذا النوع، ويُمكن القول إجمالًا بأنه يصف القرآن بالغبار ويجعله رمزًا للتخلف (¬٢)، ويقول عنه بأنه الورق الميت في كتاب قديم (¬٣)، وأنه كلام السماء وشجر النوم (¬٤)، ويدعى زوال الوحي ويقول بأن الوحي مات (¬٥)، ويسعى في خطة حداثية معروفة لما يسميه \"محو نص الرمل\" (¬٦) أي: محو القرآن وإبعاده؛ لأنه مادي ابن الأرض، والأرض حضورها غياب للسماء للوحي (¬٧).\rأمّا السخرية والتدنيس للوحي وأسماء الكتب المنزلة فكثير في كلامه (¬٨)،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٥٤٩.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٢/ ١٢٢.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٢/ ١٦٨.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ٢/ ٢٨٥.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٢٧.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٢٧.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق ٢/ ٦١٦.\r(¬٨) انظر: المصدر السابق ٢/ ٢٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65602,"book_id":39,"shamela_page_id":1153,"part":"2","page_num":1153,"sequence_num":1153,"body":"فمرة يجعل جسد الحبيبة إنجيل من الحبر (¬١)، ومرة يقول: (خريطتي أرض بلا خالق والرفض إنجيلي) (¬٢)، وحينًا يجعل حداثته دينًا ويقول: (أبدع إنجيلي) (¬٣)، وحينًا آخر يقول: (إنجيل الفضاء) (¬٤)، ويقول: (سكنت إنجيل الرضاعة) (¬٥).\rأمّا سخرياته واستخفافه بالقرآن العظيم فكثيرة منها استشهاده بقوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (¬٦) في بداية مقطوعة جنسية فاضحة بعنوان \"تحولات العاشق\" (¬٧) حيث يوظف هذه الآية الكريمة توظيفًا جنسيًا في استهانة واضحة مقصودة، ومن ذلك وصفه للحداثة بأنها فضاء يؤرخ وشهب تؤسس الفضاء ثم يورد آيات من القرآن جاعلًا الحداثة هي الكتاب من غير ريب، فيقول:\r(السلام للفضاء الذي يؤرخ لنا\rالسلام للشهب التي تؤسس الفضاء\rألف لام ميم\rذلك الكتاب\rلا ريب لا ريب) (¬٨).","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق ١/ ٢٣٧.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٣٣٦.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٤٠٨.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٥٩٣.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ١٨٨.\r(¬٦) الآية ١٨٧ من سورة البقرة.\r(¬٧) ١/ ٥٠٥ وانظر: كلامه عن هذه الآية الكريمة في الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٩٧.\r(¬٨) المصدر السابق ٢/ ٤٢١. وفعل مثله في هذا أحد أطفال الحداثة المحلية، واسمه محمد المساعد حيث كتب ما يسميه شعرًا وبدأه بألف لام ميم ثم ذكر قرون الهجرة وجعلها ظلامًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65603,"book_id":39,"shamela_page_id":1154,"part":"2","page_num":1154,"sequence_num":1154,"body":"ويدنس اسم الآية والكتاب الكريم حين يستخدمها في ثنائه على توجهه وعقيدته في قوله:\r(جامح احتضن الأرض كأنثى\rوأنام، موقظًا حبي فيها\rلهبًا يفتح، يستنزل فيها\rآية\rاني كتاب\rودمي حبر\rوأعضائي كلام) (¬١).\rأما إنه آية زيغ وضلال وكتاب غواية وانحراف.\rويستخدم مطالع بعض سور القرآن المجيد في شعره في تقصد للتدنيس والاستخفاف فيقول:\r(حم، آلم\rحيث أفرغ قلبي من أخبار الغير\rأمحو الحدود. . .\rوتكون أشيائي مرموزة\rولست أنا من ينطق بها\rبل\rحم، آلم\rولست أنا من يكتب) (¬٢).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٧١٤. وانظر: التعليق على الهامش رقم (٨) في الصفحة السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65604,"book_id":39,"shamela_page_id":1155,"part":"2","page_num":1155,"sequence_num":1155,"body":"وقد يظن بعض الأغرار بأن ذلك اعتراف من أدونيس بالقرآن، غير عالم بأن الحداثيين وعميدهم أدونيس يرون أن القرآن مجرد تراث فلكلوري (¬١) يُمكن استخدام رموزه في سياق حداثي تدنيس.\rبل لقد صرح أدونيس بأن القرآن شعر لا كالشعر (¬٢)، وإنه جاء توكيدًا لحاجة عضوية نشأت في وسط اجتماعي أمي، ولذلك كان فنًا قوليًا وخطابيًا، وأن خطابية القرآن للتعليم والتحريض والتأثير وإذكاء الحماسة، وهذه صفات الخطابة وليست صفات العقل والفلسفة، ولذلك أوجد القرآن كما يفهم من كلامه عقليات متخلفة وجماهير استمالها هذا النص الخطابي (¬٣)، وبذلك يرى أن القرآن العظيم قد أثر سلبًا في الذوق الأدبي العربي (¬٤).\rولا غرو أن يكون هذا موقفه وقد مضى معنا كيف أثنى على الرازي الملحد جحده للنبوة وسخريته بالكتب المنزلة وخاصة القرآن، وسعيه لإبطال القرآن العظيم والتهكم بمعجزاته، وجعله كتب الفلسفة والحساب والطب هي الحجة (¬٥).\rوأثنى أيضًا على الزنديق ابن الراوندي في اعتراضه ورده لإعجاز القرآن، وقوله بأن المعنى في القرآن متناقض، وتهكمه بالكتاب العظيم (¬٦).\rوامتدح عبد اللَّه بن المقفع قائلًا: (كان ابن المقفع من أوائل الذين وقفوا من الدين موقفًا عقليًا، فانتقد الدين بعامة وخص الإسلام، فانتقد","footnotes":"(¬١) انظر: قول شوقي عبد الحكيم، الذي جعل القرآن مصدرًا من المصادر الفلكلورية في كتابه موسوعة الفلكلور والأساطير الشعبية: ص ٣٤. وأكثر الحداثيين يعدون القرآن من التراث أسوة بالشعر والحكاية الشعبية والمؤلفات الأدبية وغيرها.\r(¬٢) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٠٢.\r(¬٤) انظر: رأيهم في الإسلام: ص ٣٥.\r(¬٥) انظر: الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول: ص ٨٤ - ٨٥.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق ٢/ ٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65605,"book_id":39,"shamela_page_id":1156,"part":"2","page_num":1156,"sequence_num":1156,"body":"القرآن، وما فيه من عقائد، وتصوره للَّه والرسول. . .) (¬١).\rكل ذلك في سياق جحده وإنكاره ومحاولاته الإلحادية في إبطال الدين الإسلام والتشكيك في أصوله، وقد استنسخ أتباعه ومحبوه هذه المضامين الاعتقادية الضالة وساروا على منواله فيها.\rوقد مرّ معنا كيف استخدم بعض السور والآيات في كلامه على سبيل الاستخفاف والتدنيس، وكيف استعمل اسم الآية والسورة ومطالع بعض السور استعمالًا حداثيًا يستهدف الحط من شأن القرآن، والتقليل من مكانته وقداسته، وليس هذا خاصًا بأدونيس، بل وغيره من أصحاب الملة الحداثية سلكوا هذا المسلك وخاصة في جعل الشعر قرآنًا، وجعل القرآن العظيم شعرًا من خلال تسمية القصائد سورًا والأبيات الشعرية آيات، ومن خلال وصف القرآن بأنه شعر.\rوهذا دليل على أن الكفر وإن تغيرت أزمانه فإن أصحابه يحاكون بعضهم ويرددون أقوال بعض، ففي هذا اللون من الانحراف نجد أن الكفار الأوائل قالوا عن القرآن بأنه شعر ووصفوا النبي ﷺ بأنه شاعر، مع وجود الفرق الكبير الهائل بين نسق القرآن العظيم، ونظم الشعر، فضلًا عن الفرق العظيم بين المعاني والمضامين القرآنية، وما في الشعر من ضعف وحشو وهزال، ولا جرم أن يكون الفرق بينهما أبعد مما بين المشرق والمغرب، إذ الفرق بين كلام اللَّه وكلام البشر كالفرق بين اللَّه -جلَّ وعلا- والبشر.\rومن أقوال الكفار الأوائل في وصف القرآن وناقله ﵊ ما حكاه اللَّه عنهم في قوله -جلَّ وعلا-: ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (٥)﴾ (¬٢).","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق ٢/ ٧٣.\r(¬٢) الآية ٥ من سورة الأنبياء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65606,"book_id":39,"shamela_page_id":1157,"part":"2","page_num":1157,"sequence_num":1157,"body":"وقوله سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦)﴾ (¬١).\rولذلك رد اللَّه عليهم هذه الدعاوى المتخبطة والمجادلة الباطلة، فقال سبحانه: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١)﴾ (¬٢)، وقال -جلَّ وعلا-: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩)﴾ (¬٣)\rوأقوال الحداثيين والعلمانيين المعاصرين في إضافة الشعر إلى القرآن، ووصف القرآن بالشعر هي من جنس أقوال أسلافهم الذين ذكرهم اللَّه في القرآن العظيم، وقد مر معنا قول أدونيس القرآن شعر لا كالشعر (¬٤)، وقد كان جبران خليل جبران يسمي قصائده سورًا، وسمى إحدى قصائده \"سورة القدر\" وذلك ضمن طموحه العظيم -كما يقول باروت- أن يكون نبيًا (¬٥).\rوفي إحدى وثائق الكتاب الدوري قضايا وشهادات جاءوا لأحد أسلافهم بقول فيه: (الشعر يا قوم يا ذوي العيون رسالة ووحي لا شعوذة ولا تدجيل، ومعاذ الرسالة والوحي أن يهبطا إلّا على طهر القلوب. . . جعلت هذه النفحات مقطوعات دعوت كلًا منها \"سورة\" أو \"أغنية\") (¬٦).\rونشرت مجلة مواقف مقطوعة لشاعر حداثي بعنوان \"آية الرجم\" وتقول المجلة أنه عنوان لمجموعة شعرية جديدة تتكون من خمس \"سور\"، واكتفت","footnotes":"(¬١) الآيتان ٣٥ - ٣٦ من سورة الصافات.\r(¬٢) الآية ٤١ من سورة الحاقة.\r(¬٣) الآية ٦٩ من سورة يس.\r(¬٤) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٣.\r(¬٥) انظر: الحداثة الأولى: ص ٢٣٨.\r(¬٦) قضايا وشهادات ٣ شتاء ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ: ص ١٦٠، والكلام لخير الدين الأسدي وتاريخه ١٣/ ١١/ ١٣٦٩ هـ ٨/ ٢٧/ ١٩٥٠ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65607,"book_id":39,"shamela_page_id":1158,"part":"2","page_num":1158,"sequence_num":1158,"body":"المجلة بنشر \"سورتين\" من هذه المجموعة التي يلتزم فيها الشاعر بحرف الجيم في كل سطر (¬١).\rوفي قضايا وشهادات ما نصه: (إن رواية حدث أبو هريرة (¬٢) إن صح التعبير آيات انحلت وانفرطت فأعيد تجميعها وصفها بنسق مغاير، فاحتفظت بخيوط الأصل وإن حاكت منها ثوبًا فنيًا جديدًا. . .، ويخلق المسعدي (¬٣) الجو القرآني برجوعه إلى أماكن وأسماء ترتبط ذهنيًا بالنبوة والدعوة الإسلامية، فهو يكثر من ذكر آدم وحواء ومكة ويشير إلى أهل الكهف وأبي رغال والكعبة والحجر الأسود وغار حراء، وبالإضافة إلى ذلك فإن المفردات التي تتواتر في نصه قرآنية. . .، وتتراوح فصول الرواية في الطول والقصر كما تتراوح السور في القرآن. . .، وترسيخًا لكل ما سبق من استدعاءات قرآنية فقد استهل المسعدي روايته بما أطلق عليه \"الفاتحة\" وهي تسبق الفصل الأول، ولكن عوضًا عن أن تكون صلاة لرب العالمين فهي بيت شعر) (¬٤).\rوعن هذه الرواية قال مؤلفا رأيهم في الإسلام في سياق ترجمتهم لمؤلف الرواية: (فعمله الأساسي \"هكذا تكلم أبو هريرة\" يتبع الشكل القرآني والشرعي كما الحديث الشريف، ومن المصادفات أن يكون بطل المسعودي مشكوكًا في وجوده التاريخي الذي ينفيه دارسو الإسلام) (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: مجلة مواقف - العدد ٥٩/ ٦٠ صيف خريف وخريف ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ الصفحات: ١٥٤ - ١٦٧، والمقطوعات المشار إليها لحسن طلب.\r(¬٢) رواية حدث أبو هريرة محمود المسعدي من تونس، وتقع في ٢٣٢ صفحة، نشر دار الجنوب للنشر - تونس، الطبعة الثالثة ١٩٨٩ م.\r(¬٣) محمود المسعدي، حداثي تونسي مسؤول كبير في الدولة أيام بورقيبة، تقرب منه فأولاه مناصب رسمية فكان وزيرًا للعدل، ثم رئيسًا لمجلس الأمة ووزيرًا للثقافة، تشاؤمي النزعة، مع إخلاص دائم وثناء لبورقيبة وأفكاره، اشتهر بروايته حدث أبو هريرة، ولد سنة ١٣٢٩ هـ وهو من خريجي جامعة السوربون. انظر: رأيهم في الإسلام: ص ١٥٣ - ١٥٤، وغلاف روايته حدث أبو هريرة.\r(¬٤) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٤٠.\r(¬٥) رأيهم في الإسلام: ص ١٥٣. وسمياه المسعودي والصواب المسعدي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65608,"book_id":39,"shamela_page_id":1159,"part":"2","page_num":1159,"sequence_num":1159,"body":"وهذا افتراء على الإسلام من جملة افتراءات عديدة حشي به الكتاب، الذي ألف من أجل إعلاء شأن المعادين للإسلام واتخاذهم أدوات لهدمه، وإلّا فمن قال من دارسي الإسلام بأن شخصية الصحابي الجليل أبي هريرة الدوسي ليست حقيقية؟.\rوقد يظن بأن محمود المسعدي حين قالوا عنه بأنه أخذ من القرآن واهتم بالقرآن أنه لعلم منه بالقرآن أو تقديس منه وتوقير للقرآن، كلا، إن المسألة لا تعدو أن تكون استعمالًا أدبيًا بحتًا للقرآن والحديث على اعتبار أنهما من التراث!!.\rولكي نعرف مدى علم المسعدي بالقرآن وبالشرع الإسلامي وضوابطه وأحكامه نقرأ له هذا النص: (فعلى الإنسان أن يعي حالته ووضعه إذا شاء التبصر بالمجتمع والثقافة، فتذكيرًا بآية قرآنية تقول ما معناه: العالم -المجتمع- لا يتبدل طالما الإنسان لا يتغير، والمقصود تغيير نظرة الإنسان للكون، وفي ذلك انطلاقة تجديد) (¬١).\rومن المعلوم أن هذا القول منه في رواية القرآن بالمعنى يعرف تحريمها صغار الطلاب من أبناء المسلمين.\rوهذا التحريف والاستهانة بالقرآن يذكر بنص آخر لمحمد أركون يقول فيه: (العدو الرئيسي هو عجز المجتمعات الإسلامية عن السيطرة على التحرك الأعمى، داخليًا كان أم خارجيًا الذي يتحكم بمجرى تاريخنا، وهذا ترجمة حالية للآية القرآنية القائلة ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾) (¬٢).\rويذكر بنص آخر استشهد فيه أحد الحداثيين -كما يزعم- بآية قال فيها: \"كل من على الأرض فان ولا يبقى إلّا وجه ربك ذي الجلال والإكرام\"","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٥٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65609,"book_id":39,"shamela_page_id":1160,"part":"2","page_num":1160,"sequence_num":1160,"body":"البشرية باقية والإنسان زائل حتى ولو ضحى أحيانًا بشيء من حياته الخاصة) (¬١).\rومن المعلوم أن الاستهانة بحقوق الألفاظ والنقول والنصوص هو دأب المغالطين والمعاندين، فإن الآية الأولى التي يشيرون إليها هي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (¬٢)، والآية الثانية هي قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ (¬٣)، ويا للعجب من الحداثة العربية الفكرية والأدبية ما أشد عناية أصحابها بالنصوص، وما أعمق معرفتهم بها وما أقوى صلتهم بمصادرها!!.\rوكيف لا يكون هذا هو حالهم وقد نزولوا سوق الحداثة القائم على الفوضى وضياع حقوق الألفاظ والنصوص والمعاني والدلالات.\rأمّا نزار قباني فلا يجد لقصيدة النثر -التي لا يعترف بها كثير من الحداثيين لتهافتها وضعفها وتفكك مبناها- إلّا أن ينسبها إلى القرآن العظيم وإلى سور معينة منه، وإلى التوراة أيضًا، يقول: (احتمالات النثر لا نهائية، ومن هذه الاحتمالات قصيدة النثر التي نجد لها أصولًا في الكتب المقدسة، كما في سورة مريم وسورة الرحمن وفي قصار السور القرآنية، كذلك نجدها في نشيد الإنشاد وفي المزامير) (¬٤).\rوعلى ضخامة هذا الاستخفاف بالقرآن العظيم فإن القاريء لما يسمى \"قصيدة النثر\" في نتاج توفيق صايغ أو أنسي الحاج أو أدونيس، لا يُمكنه -إن كان صاحب ذوق وأدب- إلّا أن يتقزز من كلمات متراكمة وفواصل وعلامات ترقيم وفراغات تدل على فراغ عقول وقلوب أصحابها.\rويكفي المتأمل العاقل أن يعلم أن أول من اخترع قصيدة النثر هي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١١٩ - ١٢٠، وهذا القول للحداثي المصري جمال الغيطاني.\r(¬٢) الآية ١١ من سورة الرعد.\r(¬٣) الآيتان ٢٦، ٢٧ من سورة الرحمن.\r(¬٤) قضايا الشعر الحديث: ص ٢٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65610,"book_id":39,"shamela_page_id":1161,"part":"2","page_num":1161,"sequence_num":1161,"body":"مجلة شعر (¬١) المعروفة بعمالتها، وأن إرهاصاتها كانت على يد دعاة الشعر المنثور من نصارى العرب (¬٢)، وإن كان أصحاب التحلل الديني لا يعتبرون ذلك مسبة؛ لأنه قد تساوى عندهم العقائد والملل الحقة والضالة، بل لهذه الأخيرة المقام الأسمى عندهم!!.\rوحتى يتضح مقدار الكذب الذي ألقاه نزار عن قصيدة النثر وإضافتها إلى القرآن العظيم -شرفه اللَّه- يُمكن لنا أن نقرأ كلام بعض رواد وكتاب ونقاد الأدب العربي المعاصر في موقفهم من الغثاء الذي يطلقون عليه اسم \"قصيدة النثر\".\rيقول جهاد فاضل عن هذه العصابة: (إذا كتبوا نثرًا، ونثرًا رديئًا سموه شعرًا) (¬٣).\rويقول: (وهبطت نعمة من السماء تدعى قصيدة النثر تلقفها أول من تلقفها من كان مرفوضًا في الماضي في امتحان الشروط الشكلية، ولكن بدل أن يقنع هذا بحظه في نادي الشعر أصيب بالخيلاء وبات يعتبر أن موسيقى الشعر تحول دون الشعر، وأن الشعر لا يتحقق إلّا بالنثر، وأكثر من ذلك اعتبر أن جذور قصيدة النثر موجودة في التراث العربي، وهي تمتد إلى العصر الجاهلي، فسجع الكهان في الجاهلية قصائد نثر، وآيات القرآن الكريم قصائد نثر، وكذلك خطب الإمام في نهج البلاغة وشطحات المتصوفة.\rمثل هذا النظر لا يستقيم بالطبع مع الحقائق التاريخية والموضوعية معًا، فقصيدة النثر، إذا أريد معرفة جذورها، فهذه الجذور موجودة في التراث الشعري الأوروبي، لا في التراث الشعري أو الأدبي العربي، إنها موجودة في كتابات رامبو وبودلير ولوتريامون وسواهم، أمّا اللغة العربية فلم تعرف","footnotes":"(¬١) انظر: الحداثة الأولى: ص ٥٢.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٨٨ - ١٨٩ حيث أشار إلى دعوة جورجي زيدان إلى الشعر المنثور، ثم دعوة أمين الريحاني ثم بولس شحادة وغيرهم.\r(¬٣) قضايا الشعر الحديث: ص ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65611,"book_id":39,"shamela_page_id":1162,"part":"2","page_num":1162,"sequence_num":1162,"body":"في تاريخها مثل هذا النمط من التعبير) (¬١).\r(ورغم الحبر الكثير الذي أريق منذ ربع قرن حول علاقة قصيدة النثر بالشعر، فما زالت قصيدة النثر العربية قصيدة عربية غير شرعية وغير مقنعة، إنها صنو العجز ومرادف الخيبة، وما زال مكانها هو النثر لا الشعر) (¬٢).\r(لقد رفضنا قصيدة لا لنسبها الأجنبي (¬٣) بل لأن تاريخها عندنا حافل بقلة الشعر وكثرة النثر الرديء، أنت تقول أنها \"نبضة كامنة\" نحن نقول إذا كان من كمون في هذه النبضة الهابطة فهو للعجز، وإذا كان من بروز فهو للشهوة الشعرية الخائبة!) (¬٤).\r(الأمر الذي ينير الانتباه أن أكثر الذين كتبوا قصيدة النثر أو دافعوا عنها لهم \"موقف\" من التراث العربي الإسلامي، إنهم هاربون من هذا التراث لا منطلقون منه، أن التراث في ضميرهم مشكلة لا عملية انتماء فخور) (¬٥).\r(إني لا أريد أن أقول أن الفكر القابع وراء التنظير لقصيدة النثر هو فكر أقلي، وهناك ألف دليل على ذلك) (¬٦).\r(لقد قرأت في الفترة الأخيرة كتبًا في نقد الشعر فوجدتها مصابة بعدوى \"قصيدة النثر\" فبدلًا من أن تكون لغة النقد لغة علمية باحثة محللة منقبة مقارنة كانت لغة الطبيعة في ليلة من ليالي كانون: غيوم داكنة سوداء مشحونة بما لا يعلم أحد حتى الناقد نفسه، وأفق ضبابي سديمي لا يرى فيه شيء وهكذا وقع الناقد فرية الإبهام والتعمية، اصطاده","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦١ - ٦٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٣.\r(¬٣) من المقرر عند الحداثيين أن التبعية للغرب ليست مذمة بل هي محمدة عند أكثرهم.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٦٥.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٦٦.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65612,"book_id":39,"shamela_page_id":1163,"part":"2","page_num":1163,"sequence_num":1163,"body":"صاحب قصيدة النثر وقذف به في متاهاته، وتحول النقد إلى نوع من قصيدة النثر نفسها) (¬١).\r(في خلال السنوات العشرين الماضية جرت أعظم عملية استيطان في الثقافة العربية أريد بموجبها زرع قصيدة النثر في الشعر العربي واعتبارها شكلًا شعريًا شرعيًا) (¬٢).\rوليس هذا موقف جهاد فاضل وحده، بل حتى خليل حاوي يهاجم هذه الفوضى المسماة \"قصيدة النثر\" فيقول عنها: (إنها ظاهرة مرض يسعى إلى إخفاء حقيقته ببهرج الصورة وزخرفها الزائف، ومما يلاحظ في شعر هؤلاء إن الانجذاب إلى صور ملتقطة من النتاج السوريالي تفرض عليهم طبيعة المضمون في شعرهم، لهذا يتكشف للمتبصر في صورهم أنها لا تعبر عن شحنة من تجربة شعورية مكثفة، وأفكار مكتنزة تذوب في وهج الشعور، بل عن تجارب مجتلبة تنطوي على فراغ في فراغ) (¬٣).\rوالرد على نزار قباني من كلامه أقوى وأشد، فقد تناول الشعر الحديث بأوصاف تنطبق أول ما تنطبق على ما يسمى \"قصيدة النثر\" وإن كانت تعم كل الشعر الحديث، يقول قباني: (الشعر العربي واقع في أزمة ثقة مع الناس، فقد رمى نفسه من الطابق التاسع والتسعين للقصيدة القديمة، ولا يزال عالقًا بين السماء السابعة والأرض، أفلت رجليه عن حافة الشرفة العتيقة، ولم يجد أي شرفة بديلة يتعلق بها، كل هذا يجري والناس الذين تحت يضحكون يصفرون ويطلقون النكات على هذا المجنون الهابط عليهم من كوكب لا يعرفونه والذي يتكلم بلسان لا يعرفونه. . .\rنطلب من الشاعر الحديث أن يكون طبيعيًا؛ لأن النتاج الشعري الذي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٥٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٨١. وانظر: نقد بدوي الجبل لقصيدة النثر في المصدر نفسه: ص ٣٩٦، ونقد جوزيف نجم لها أيضًا ولعموم الحداثة في المصدر نفسه: ص ٣٩٩ - ٤٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65613,"book_id":39,"shamela_page_id":1164,"part":"2","page_num":1164,"sequence_num":1164,"body":"نقرأه (¬١) اليوم هو ضد الطبيعة وضد نفسه وضد النظام الشعري) (¬٢).\rويتحدث سامي مهدي (¬٣) في كتابه أفق الحداثة عن الصراع بين عصابة شعر وأضدادهم من الحداثيين حول الشعر الحر وقصيدة النثر، ثم يقول: (لكل ما تقدم انجلى الصراع عن النتائج التالية:\r١ - لم يجد الشعر الحر مريدين له أو مروجين، ولعله لم يستهو أحدًا من الشباب سوى \"رياض نجيب الريس (¬٤) \" الذي أصدر مجموعة يقتفي فيها أثر توفيق صايغ. . .\r٢ - وجدت قصيدة النثر أرضًا خصبة لها في صفوف قطاع من الناشئين في لبنان، هم أولئك الذين تعلموا اللغة الفرنسية، ووجدوا في أطروحات مجلة شعر ما يبرر لهم الانقطاع النفسي عن التراث العربي، والانصراف عن دراسته والبحث فيه، وما يزهدهم في علم العروض ويشجعهم على إهماله كاملًا، ونبذ الوزن والاستخفاف بقيمته، واعتبار كل ذلك أمورًا لا غنى فيها ولا أهمية لها.\r٣ - أمّا في باقي أقطار الوطن العربي لم تجد قصيدة النثر إلّا عددًا ضئيلًا من المريدين. . .) (¬٥).\r(وهكذا استنفذت قصيدة النثر نفسها بعد سنتين أو ثلاث من استيرادها، وانتهى الشعراء الذين اتخذوها شكلًا وحيدًا للتعبير الشعري إلى","footnotes":"(¬١) هكذا، والصواب: (نقرؤه).\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٣٨ - ٢٣٩.\r(¬٣) سامي مهدي ناقد عراقي حداثي، له كتاب أفق الحداثة وحداثة النمط، فضح فيه حداثة مجلة شعر، ولكن من وجهة نظر قومية وحداثية أخرى.\r(¬٤) رياض نجيب الريس حداثي شامي، من أتباع يوسف الخال، وحركة شعر، أنشأ مجلة الناقد في لندن ودارًا سماها رياض الريس للكتاب والنشر، وراح يجمع من خلالهما فلول مجلة شعر، ويستكتب الملاحدة والحاقدين على الإسلام، وخصص جائزة بعنوان جائزة يوسف الخال للشعر.\r(¬٥) أفق الحداثة وحداثة النمط: ص ٣١ - ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65614,"book_id":39,"shamela_page_id":1165,"part":"2","page_num":1165,"sequence_num":1165,"body":"طريق مسدودة وخير مثال على ذلك أنسي الحاج، فإذا كان الرجل قد كابر واستمر ونشر ثلاث مجموعات بعد إيقاف مجلة شعر، فإن هذه المجموعات لتشهد على سقوطه السريع في \"النمط\" و\"التكرار\". . .، وهكذا أثبتت التجربة أن قصيدة النثر هي شكل من أشكال التعبير النثري التي تتشبه بالشعر للاستفادة من بعض خصائصه، وليس فيه ما يبرره سوى ذلك) (¬١).\rوقد ذكر مؤلف \"أسئلة الشعر\" مدى الحيرة والاضطراب عند الحداثيين في تفسير مصطلح حداثة، ثم تجربة مجلة شعر واصطدامها بالجدران إثر عبثها باللغة والشعر من خلال طروحاتها، ثم يأتي بنموذج من شعر الانحطاط العربي الحديث، من كلام أنسي الحاج، مقطوعة بعنوان \"حديث مع أبي التهوف\" تثبت مقدار الانحطاط الحداثي (¬٢).\rوفي الحقيقة أن ما ينطبق على قصيدة النثر ينطبق أيضًا على أنماط أخرى من الحداثة، ويصح إطلاقه على مشاريع حداثية عديدة، ولكن المكابرات الحداثية ما تزال تضرب بأطنابها على قلوب الحداثيين.\rوبعد هذه النصوص العديدة التي تبين مدى تفاهة \"قصيدة النثر\" وهي شهادات من داخل الاتجاه الحداثي، يُمكن لنا أن نتبين إلى حد بلغ الكذب الفكري والادعاء الحداثي والتدنيس الاعتقادي عند نزار قباني حين يجعل قصيدة النثر تعود في أصولها إلى القرآن.\rوليست هذه الوحيدة من أوابد هذا الحداثي، بل له أقوال أخرى من قبيل قوله: (ويسألونك عن الشعر قل الشعر من علم ربي) (¬٣).\rويشبه قول نزار قباني الذي يلحق فيه قصيدة النثر بالقرآن قول الحداثي اليمني عبد العزيز المقالح الذي يخلط فيه الأمور خلطًا حداثيًا معهودًا، وذلك في قوله: (المفهوم الحقيقي للشعر عند العرب وعرب الجاهلية بخاصة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦٩، ٧٠.\r(¬٢) انظر: أسئلة الشعر: ص ٣٣.\r(¬٣) فتافيت شاعر: ص ٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65615,"book_id":39,"shamela_page_id":1166,"part":"2","page_num":1166,"sequence_num":1166,"body":"لا يجعل الوزن شرطًا ضروريًا لتكون الكتابة شعرًا ولم يظهر مفهوم الشعر \"هو الكلام الموزون المقفى\" إلّا في عصور متأخرة، ولو قد كان ذلك المفهوم شائعًا لما كان ذلك الوقف العجيب من القرآن الكريم، هذا الكتاب المقدس الذي ادهشهم بإيقاعه الجميل وببلاغته المنتقاه. . . إن فارقًا كبيرًا بين المعلقات ومعمارها وبين هذا المعمار القرآني العجيب، ومع ذلك فقد اختلط الأمر على عرب ذلك الحين فتوهموه شعرًا، ماذا يعني هذا الموقف؟!) (¬١).\rبل نقول: ماذا يعني هذا الكلام؟ وفيه من الكذب والمغالطة وقصد تدنيس القرآن الشيء البين، فما هو الدليل على أن العرب كانوا يجعلون الشعر بلا وزن ولا قافية؟، إن هذا دليل آخر يضاف إلى الأدلة الكثيرة التي تثبت جرأة الحداثيين على الادعاءات الكاذبة من غير حياء ولا تردد.\rثم ما هذا الربط المتهافت بين الشعر الوهمي الذي ادعى وجوده، والقرآن العظيم؟، ألم يعلم أن وصف الكفار للقرآن بأنه شعر هو ضمن أوصاف أخرى أرادوا منها التنفير من القرآن والرسول ﷺ والتقليل من شأنهما.\rوقد قالوا بأنه سحر وأنه قول مجنون، فهل يصح بناء على استنتاج المقالح أن يقال بأن في القرآن تشابهًا مع السحر والكهانة؛ لأن العرب كانت تعرف زمزمة السحرة والكهان؟، ووصفت القرآن بالسحر؟، نعم قد قال ما يشبه هذا نصر أبو زيد في كتاب مفهوم النص (¬٢).\rوهل يصح بناء على استنتاج المقالح ونصر أبو زيد أن يقال بأن القرآن قول مجنون كما قال الجاهليون؟، وقد كانوا يعرفون الجنون والمجانين؟.\rالحقيقة أن الكفار قديمًا وحديثًا يعانون من الوقوع تحت وطأة التناقض بين الحقيقة الناصعة التي يعرضها عليهم الإسلام من غير شوب ولا شك،","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر المعاصر: ص ٢٤٦.\r(¬٢) انظر: مفهوم النص: ص ٣٣ - ٣٧، ٣٩، ٤٠، ٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65616,"book_id":39,"shamela_page_id":1167,"part":"2","page_num":1167,"sequence_num":1167,"body":"وبين ما اختاروه لأنفسهم من مذاهب باطلة يغلفها عناد أجوف وشبهات عارمة يحاولون بها أن يقذفوا في وجه الحق بأي دعوى ولو كانت صفراء باهتة كالحة كلاحة أفكارهم، ولو كانت متناقضة تناقض عقائدهم.\rومن هذا القبيل -أعني إلحاق القرآن بالشعر- قول البياتي:\r(خرجت من نار الشعر الآيات.\rونبيو الثورات\rفلماذا شاعرنا مات؟\rفوق رصيف مهجور، منتحرًا بفقاعات الكلمات) (¬١).\rوقبل أن استرسل في ذكر شواهد من الحداثة الأدبية على انحرافاتهم في باب الكتب المنزلة والقرآن خاصة، أود أن أستأنف الحديث كرة أخرى مع الحداثة الفكرية، بعد أن سردت جملة من أقوال فلاسفة الحداثة ونقادها.\rفها هو أحدهم يهاجم سيد قطب (¬٢) ﵀ ومنهجه في التركيز على قضية الحكم بما أنزل اللَّه والذي سماه \"المشروع القطبي\"، وفي هذا السياق يعترض على سيد احتجاره -حسب زعمه- حق فهم القرآن وإدانة كل من يخالفه (¬٣)، وهو بهذا لا يدين سيد قطب وحده بل يدين كل اتجاه","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٤٤٣.\r(¬٢) هو: سيد بن قطب بن إبراهيم، كاتب إسلامي شهير وداعية كبير، ولد في قرية من قرى أسيوط عام ١٣٢٤ هـ، أرسلته الحكومة المصرية للدراسة في الغرب فعاد من هناك مقتنعًا بزيف الغرب وأمريكا خاصة، وبأن الحل في الإسلام وحده، وانضم إلى الإخوان بعد الثورة المصرية فسجن، فعكف على تأليف الكتب ومنها كتابه الكبير الشهير \"في ظلال القرآن\" وكتابه \"معالم في الطريق\" وغيرها من الكتب التي انتشرت في كل بقاع العالم الإسلامي لقيت قبولًا هائلًا وأحدثت تأثيرًا كبيرًا وخاصة بعد أن قتله جمال عبد الناصر سنة ١٣٨٧ هـ. انظر: الأعلام ٣/ ١٤٧ - ١٤٨.\r(¬٣) انظر: قضايا وشهادات ٤/ خريف ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ: ص ١٧، والقول لسعد اللَّه ونوس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65617,"book_id":39,"shamela_page_id":1168,"part":"2","page_num":1168,"sequence_num":1168,"body":"قائم على وجوب فهم القرآن وفق الموازين والضوابط والأحكام الشرعية؛ لأنه يريد -وكذلك سائر العلمانيين- أن تمحى هذه المعايير والضوابط في قضية فهم القرآن وتفسيره وتطبيقه ليصبح سهلًا عليهم حينئذٍ أن يدخلوا عليه بأنواع شكوكهم وشبههم وإلحادياتهم، فهذا الكاتب نفسه بعد أن اعترض على سيد قطب ومنهجية الفهم والتفسير للقرآن، يتحدث عن الإنسان الذي يتجه إلى اللَّه تعالى أنه إنّما يفعل ذلك ليتخلص من الحكام المستبدين الظالمين، يقول ذلك ليصل إلى نتيجة علمانية حداثية مفادها أن إقبال الناس في بلاد المسلمين على انتخاب المسلمين المتمسكين بدينهم والدعوة إلى تطبيق شريعة اللَّه إنّما سببه ما يشعرون به من ظلم، فهم يبحثون عن حلول طوباوية -حسب تعبيره- أي أن التدين والإيمان باللَّه تعالى ليست منبعثة من يقين واستسلام ومحبة وخضوع للَّه تعالى بل من حاجة مادية بحتة.\rيقول: (إن المدجنة الحقيقية التي تفرخ هذه الجماعات هي الأنظمة العسكرية المستبدة، فهذه الأنظمة التي خنقت روح الشعب، وأغرقته بالشعارات والرعب، وفاقمت مشكلاته بالتبعية والنهب، هي التي تدفع هذه الأجيال الممزقة والمهشمة إلى حلول طوباوية وردود فعل يائسة، وحين يخير إنسان مقموع ومنهوب بين إله أرضي يقمعه وينهبه ويفوض عليه فوف ذلك عبادته، وبين إله ديني يعده بالخلاص والمثوبة، فإن من الطبيعي أن يفر من زنازين الأرض إلى فضاء السماوات) (¬١).\rوفي مجلة الناقد يجعل أحد الحداثيين قضية القراءات القرآنية مجرد اختلاق من بني أمية الذين لم يكتفوا -حسب زعمه- بذلك بل سعوا في إيجاد أطنان الأحاديث المنسوبة للنبي في فضائل معاوية وبني مروان ليجري كل ذلك في خط متواز ومتزامن مع إعمال السيف في رقاب من يجرؤ على رفع صوته أمام خليفة اللَّه في خلقه (¬٢).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ص ٢٠ والقول لسعد اللَّه ونوس.\r(¬٢) مجلة الناقد - العدد الثامن شباط فبراير ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ١٧ من مقال بعنوان السلفية وأثرها في حداثية الآداب لأنيس الجزائري، وفيه حط على الإمام =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65618,"book_id":39,"shamela_page_id":1169,"part":"2","page_num":1169,"sequence_num":1169,"body":"وهذا أيضًا دليل جديد على الجهل والمجادلة بالباطل والدعاوى الكاذبة التي لا رصيد لها في ميزان الحقيقة.\rوفي العدد نفسه يكتب أحدهم عن مجموعة من الكتب التراثية التي تعرضت لشرح بعض قضايا الجنس، ويستنتج من هذه الكتب وفق عقله المريض قولًا شنيعًا ينقله عن أحد أشباهه من الحداثيين فيقول: (إن قراءة القرآن مهيئة للجماع. . .، إن القرآن إذا هو الكلام الشعائري الفاتح للشهية، إنه وسيلة الجماع) (¬١).\rوفي عدد آخر من مجلة \"الناقد\" الابن غير الشرعي لمجلة شعر وعصابتها، والامتداد المظلم لمشروع يوسف الخال، يتصدى الصادق النيهوم (¬٢) -كعادته- للإسلام ومصدره الأول القرآن العظيم، ثم للمصدر الثاني السنة المطهرة، فيقول: (ميزة كل كتاب مقدس، إن معلوماته تصبح تلقائية غير قابلة للجدل، وهي ميزة مفيدة -فقط- إذا كانت المعلومات نفسها حقائق نهائية. . .، أسطورة تعلن أن المرأة نفسها مجرد مخلوق جانبي صنعه الرب من ضلع آدم، وهي ترجمة سحرية لحكمة تريد أن تقول: مكان المرأة إلى جانب الرجل. . .\r. . . وإذا كان الحجاب قد أصبح الآن فريضة إسلامية، يدعو إليها","footnotes":"= مالك ﵀ بأبشع الألفاظ والتهم باعتبار مذهبه هو السائد فى بلاد المغرب وهو الذي يقاوم الاستغراب والتفرنس.\r(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٦٩ من مقال لعبود سليمان بعنوان التراث الجنسي، وينقل عن المغربي عبد الكبير الخطيبي النص المذكور.\r(¬٢) الصادق النيهوم، كاتب علماني حداثي من ليبيا، يقيم في جنيف، صدرت له عدة كتب منها فرسان بلا معركة، ومن هنا إلى مكة، وصوت الناس. محنة ثقافة مزورة، وهو كاتب حاقد على الإسلام، جاحد أن أركانه خمسة، وجاحد للغيبيات ومنكر لأركان الإيمان، ويمتليء كلامه بالتهكم والسخرية بالدين الإسلامي مع جهل فاضح، وينضح ببغضاء شديدة للصحوة الإسلامية المعاصرة ولدعاتها ولعلماء الإسلام وللحركات الإسلامية، اتخذ مجلة الناقد منبرًا لتسويق أفكاره الضالة، ووجدت فيه المجلة بغيتها في التنفيس عن أحقادها ضد الإسلام. انظر عنه: مجلة الناقد - العدد الأول: ص ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65619,"book_id":39,"shamela_page_id":1170,"part":"2","page_num":1170,"sequence_num":1170,"body":"الوعاظ علنًا باسم الإسلام، فإن هذه الدعوة ليس مصدرها النص القرآني بل مصدرها أن الواعظ المسلم يتكلم لغة عبرانية من دون أن يدري، فمن مطلع القرن الهجري الأول كان الفقه الإسلامي يتلقى علومه بحماسة كبيرة في مدرسة التوراة، وكان موضوع الطمث قد أعيد إلى خانه \"النجاسة\" من جديد، فتحولت المرأة المسلمة خلال فترة الطمث إلى امرأة \"غير طاهرة\" مرة أخرى، وعمد الفقهاء إلى إبطال صلاتها وصيامها طوال أيام المحيض في فتوى، لا تستند إلى نص القرآن بل تستند إلى قول التوراة \"كل شيء مقدس لا تمس، وإلى المقدس لا تجيء\". . . فحجاب المرأة ليس شريعة من أي نوع بل منهجًا تربويًا مكتوبًا بلغة السحرة، قاعدته النظرية أن \"المرأة مخلوق نجس\" وقاعدته العملية أن يقنع المرأة نفسها بقبول هذه الشخصية، وهي كارثة تحققها فكرة الحجاب. . .، فالمرأة المحجبة لا تخفي نفسها كالطفل داخل عباءة؛ لأنها امرأة ورعة بل لأنها امرأة مسحورة، تعرضت لحرب نفسية رهيبة، شنها السحرة ضدها طوال ثلاثة آلاف سنة، ضمن خطة تربوية مكتوبة بلسان أكبر ساحر في العالم، وقد نجم عن هذا الضغط الهائل شل عقل المرأة وتدنيس جسدها، وأتاح إدانتها -شرعيًا- بأنها \"ناقصة عقل دين\" وأحالها إلى مخلوق مريض في حاجة ماسة إلى رحمة اللَّه، إن الحجاب فكرة فظيعة إلى هذا الحد) (¬١).\rإن هذا القول يعطينا صورة عن الجهل الكبير الذي يعيشه الحداثيون والعلمانيون، والمغالطات الجلية التي يتخذونها في سبيل مضادة الإسلام والحق والدين، ومن يطلع على هذا القول وأشباهه الكثيرة لهذا \"النيهوم\" يحمد اللَّه على العقل والسلامة من داء الجهل، ونظرة عجلى من أحد عامة المسلمين لهذا الكلام -فضلًا عن متعلميهم- يدرك مقدار الجهل والعته الفكري والضلال المبين ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) سَاءَ مَثَلًا","footnotes":"(¬١) الناقد - العدد ١٣ تموز ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٦ - ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65620,"book_id":39,"shamela_page_id":1171,"part":"2","page_num":1171,"sequence_num":1171,"body":"الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧)﴾ (¬١).\rويفتح أحد الحداثيين باب التأويل لنصوص الشرع، ولكنه ليس التأويل الكلامي الذي كان أهل الكلام يقولونه في ظل إيمانهم بالنص الشرعي جملة وعلى الغيب، ولكنه التأويل الحداثي القائم على المادية وجحد الشرع جملة وتفصيلًا، يقول: (تخطي ظاهر النص والاهتداء بروحه يفتح ولا شك باب التجديد والتطور على مصراعيه لجهة مستلزمات الحياة اليومية. . .، أصحاب الآفات الطبقية يؤثرون التقيد بحرفية النص والالتزام بجزئيات القواعد، وبظاهر التعاليم والشعائر بدل الغوص في بحر التبحر والتأويل الواسع) (¬٢).\rمن المؤكد أن عدوى الباطنية لم تعد مقصورة على الطوائف الإسماعيلية والنصيرية والدرزية وأشباهها، بل امتدت على نطاق واسع تحت شعار التحديث والعلمانية ولافتات \"الإسلام المنفتح المستنير\" والجامع بين الاتجاهين تخريب الدين وهدم قاعدة التشريع والتدين.\rوالقول السابق في فتح باب التأويل العلماني للنصوص، نادى به توفيق الحكيم حين سئل (هل يُمكن لدولة عصرية اعتماد الإسلام كنظام حكم؟) فأجاب: (ممكن، ولكن يتعين اعتماد تفسيرات جديدة تتفق والمفاهيم العصرية، والمؤسف تبنى البعض تفسيرات القرون الوسطى للنصوص الدينية) (¬٣).\rلقد شرق الحداثيون والعلمانيون بالإسلام الذي صمد أمام هجوم أساتذتهم الغربيين، ثم أمام دسائس أتباعهم اللادينيين من أبناء المسلمين، فما وجدوا وسيلة لتجاوزه وإبطاله إلّا بخلخلته ومحاولة إفساده من الداخل، كما حاول الباطنيون من قبل، وما الدعوات الحداثية التي تنادي بتفسير القرآن تفسيرًا يتفق مع المفاهيم العصرية، أو تأويله تاويلًا يتخطى ظاهر","footnotes":"(¬١) الآيتان ١٧٦ - ١٧٧ من سورة الأعراف.\r(¬٢) رأيهم في الإسلام: ص ٨٢، والكلام للعلماني حسين أحمد أمين.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65621,"book_id":39,"shamela_page_id":1172,"part":"2","page_num":1172,"sequence_num":1172,"body":"النص وحرفية الشعائر والعقائد إلّا أحد الأمثلة على أساليبهم المتعددة في حرب الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقًا ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَر﴾ (¬١).\rنلتفت قليلًا إلى بهارج الدعايات الحداثية، والتمجيد لرؤوس الطواغيت، لنجد أن الحداثيين يسوقون بضاعتهم المستوردة من خلال احتفاليات ومدائح تتجاوز حدود العقل والمنطق ومن ذلك أنه قد (صرح أحدهم بكامل البلاهة إنه يرى في \"مفرد بصيغة الجمع\" لأدونيس ثاني اثنين في العربية: القرآن ونهج البلاغة) (¬٢).\rهكذا نقل مؤلف كتاب أدونيس منتحلًا، والذي كشف فيه عورات السرقات الأدونيسية، ولكن بنفس حداثي وبعقلية علمانية لادينية، فها هو يسخر باللَّه تعالى وبالوحي الكريم في سياق اعتراضه على أدونيس الذي رد على من اتهمه بالانتحال والسرقة قائلًا: (إن تداخل النصوص أمر قائم حتى في النصوص المقدسة)، وأجابه: (لن نتوقف عند الجانب المضحك من إجابته، إذ يطالب لنفسه بما يجوز في النصوص المقدسة من تناسخ و\"انتحال\" ولن نرد عليه بالحجة اللاهوتية البسيطة التي ترى في النصوص المقدسة كتبًا لـ \"مؤلف\" واحد متعال له أن يلعب بنصوصه ما يشاء) (¬٣).\rلا يعترض مؤلف أدونيس منتحلًا على أدونيس في فكره وعقيدته، وإنّما يصفي حساباته معه جهة أنه سرق وانتحل وأخذ من غيره ونسبه إلى نفسه، وهذا من تسليط اللَّه بعض الظالمين على بعض، أمّا الملة الحداثية فالناقد والمنقود يجتمعون فيها ويؤمنون بها، وإن اختلفت شعب ضلالهم داخل هذه الملة، ولا أدل على ذلك من النص السابق الذي تتحدر منه المضامين الحداثية الضالة المناقضة للدين القويم، حتى أصبحوا علامة على \"اللادينية\"","footnotes":"(¬١) الآية ١١٨ من سورة آل عمران.\r(¬٢) أدونيس منتحلًا: ص ٨٧.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65622,"book_id":39,"shamela_page_id":1173,"part":"2","page_num":1173,"sequence_num":1173,"body":"في أبشع وأقذر صورها وتطبيقاتها، من غير إحساس بأدنى حرج من جهلهم المطبق وتناقضاتهم الهائلة.\rخذ -مثلًا- هذا الناقد لأدونيس الذي كشف عواره في انتحالاته وسرقاته من كتب ومجلات الغربيين، لكنه نفسه لم يسلم من الانتحال، فها هو يردد ألفاظ الغربيين، فيما يتعلق بالوحي من أمثال \"الحجة اللاهوتية\" و\"المؤلف المتعالي\" و\"النص المتعالي\"، كل هذا من العقائد والأفكار المنتحلة التي ليست من تراث الأمة ولا من مصطلحاتها، فما الفرق إذن بين الاثنين؟.\rبل ما الفرق بين هذين وسواهم من الحداثيين والعلمانيين؟ الذين لا يخرجون من دائرة الانتحال والاستعارة مهما حاولوا التشبث بالتراث واللغة، ومهما ادعوا التحرر الفكري والاستقلال الثقافي؟ لأن القاعدة الفكرية التي ينطلقون منها ليست سوى أفكار الغربيين حشوا بها أدمغتهم وملأوا بها أوعيتهم ثم فاضت قلوبهم وألسنتهم وأعمالهم بما يؤكد أنهم دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها، وهم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، واللَّه غالب على أمره.\rولأستاذ الحداثة وسادنها الأكبر يوسف الخال أقوال في هذا الصدد من خلال أسئلة شكية يلقيها في قلوب الاتباع فتورثهم ريبًا، ومن خلال تحليلات نصرانية حداثية تقود إلى الجحد وتوصل إلى الزعزعة التي هي من مقاصده الكبرى: فهو يصف طبيعة الوحي أو نظرية الوحي -حسب قوله- والفرق بين اللاتينية والعربية، فالمسلم يؤمن بأن الوحي منزل بالحرف والمسيحية ترى أن الوحي منزل بالمعنى، ثم يقول إذا كنت أشعر شعورًا مسيحيًا فليس هذا أنني ضد التراث العربي (¬١).\rأمّا كون الوحي منزل بالحرف، فهذا هو حال جميع الكتب المنزلة على الأنبياء، وأمّا النظرة النصرانية التي وصفها فهي تبرير كنسي للاختلاقات","footnotes":"(¬١) انظر: أسئلة الشعر: ص ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65623,"book_id":39,"shamela_page_id":1174,"part":"2","page_num":1174,"sequence_num":1174,"body":"والاختلافات التي أضافوها على التوراة والانجيل.\rغير أن الخال يوضح في موضع آخر مراده بهذا الطرح، ويطرح استفهامًا شكيًا يوصل إلى التشكيك في كون القرآن موحى به لفظًا ومعنى من اللَّه تعالى، فيقول: (هل أن أحكام الشريعة إلهية أم من صنع البشر وبالتالي تحتمل التطوير؟.\rوفي معرض هذا الاستفهام تستوقفنا مسألة أخرى: هل القرآن منزل حرفيًا أم أوحي به معنى وروحًا، كما هي الحال بالنسبة للدين المسيحي) (¬١).\rوالخال الذي يقول: (أنني شاعر مسيحي، والمسيحية جزء من تراثي إن لم تكن في جوهره وصميمه) (¬٢) يبدو متفقًا مع ديانته حتى وهو في قمة الحداثة، التي كان من شأنها سلخ أبناء المسلمين عن دينهم، ففي معرض حديثه عن النصرانية والإسلام يرى أن من حسن حظ النصرانية إن جوهرها هو المسيح ذاته ﵊، وأن الذين شرحوها هم من صميم الحضارة، وأمّا الإسلام فإن جوهره القرآن وإن الذين فسروا واجتهدوا فيه لم يكونوا من صميم الحضارة، وهذا -حسب قوله- من سوء حظ الإسلام، يقول: (ينطلق كل دين من الدعوة إلى حياة أفضل ومصير أفضل، وبما أن المسيح لم يضع كتابًا، فإن جوهر المسيحية هو شخص المسيح لا ما روي عن لسانه وعن سيرة حياته، أمّا الإسلام فإن جوهره القرآن، ومن حسن حظ المسيحية أن الذين فسروا حياة المسيح وأقواله وشرحوها ولوهتوها هم من صميم الحضارة الإنسانية النامية في حوض البحر المتوسط، هذه الحضارة التي قلنا -فيما سبق- إنها مركزت الجهد الإنساني العقلي والروحي، وهكذا جاءت المسيحية من ضمن هذه الحضارة الإنسانية فتفاعلت معها وأغنتها، بل غيرتها وطبعتها بطابعها، ومن سوء حظ الإسلام","footnotes":"(¬١) رأيهم في الإسلام: ص ٢٨.\r(¬٢) أسئلة الشعر: ص ١٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65624,"book_id":39,"shamela_page_id":1175,"part":"2","page_num":1175,"sequence_num":1175,"body":"أن الذين فسروه واجتهدوا فيه لم يكونوا من صميم هذه الحضارة، بل كانوا على هامشها. . .) (¬١).\rولا عجب في أن يقف نصراني ضد الإسلام ويدافع عن ملته، بل العجب من الإمعات من أبناء المسلمين الذين يتخذون هذا إمامًا وأسوة!!، ويرددون معه قوله:\r(انبح فينا صوت الألوهية) (¬٢).\rويعتبرون ذلك هو بداية التحرر والانطلاق والنهضة!!.\rومن الاستخفاف بالقرآن قول نازك:\r(يارب الحانة، أين الخمر؟ وأين الكاس\rنادا الغانية الكسلي العاطرة الأنفاس\rافدى عينيها بالقرآن وبالأقدار) (¬٣).\rولبلديها مظفر النواب الشاعر الرافضي الحداثي البذي أقوال عديدة، فيها تدنيس واستهانة بالقرآن وآياته كقوله يخاطب أحد الفدائيين في فلسطين:\r(اهبط عليهم\rفإنك قرآننا\rقل هي البندقية أنت\rومالك من كفؤ أحد) (¬٤).\rويقول في مقطع بعنوان \"آر-بي- جي\" واصفًا التسلل الفدائي بين خطوط العدو: (ويدلف بين مدرعتين كأن بدايات الآيات المكية) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦١.\r(¬٢) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص ٢٢٨.\r(¬٣) ديوان نازك الملائكة ٢/ ٣٥٢.\r(¬٤) مظفر النواب شاعر المعارضة السياسية: ص ٢٨.\r(¬٥) مظفر النواب شاعر المعارضة السياسية: ص ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65625,"book_id":39,"shamela_page_id":1176,"part":"2","page_num":1176,"sequence_num":1176,"body":"ويقول:\r(فإذا ما بسملت شاحنة بالحزن والبارود\rسجلت على حاشية القرآن\rاسما، شاحنات للذين استضعفوا\rأهدافها شتى) (¬١).\rومن هذا القبيل في الاستهانة قول أمل دنقل في مدح أو رثاء أحد رفاقه:\r(وكأن وجهه النبيل مصحفًا\rعليه يقسم الجياع) (¬٢).\rويضمن بعض الآيات القرآنية على النهج ذاته فيقول:\r(اركضي أو قفي الآن أيتها الخيل:\rلست المغيرات صبحًا\rولا العاديات -كما قيل- ضبحًا) (¬٣).\rويتضح مقدار الاستهانة بالقرآن وقائله ﷾ في إضافة عبارة \"كما قيل\" الموحية بالضعف والشك.\rأمّا نزار قباني فإنه قد خطا في ميدان التسفه على القرآن والوحي خطوات واسعة، في كلامه النثري والشعري، وقد سبق نقل وصفه لقصيدة النثر بأنها مثل القرآن، ومن كلامه المملوء بالانحراف إلى أقصى درجة يمكن أن يصل إليها ضال أو ملحد، قوله: (إنني على الورق، امتلك حرية إله، وأتصرف كإله، وهذا الإله نفسه هو الذي يخرج بعد ذلك إلى الناس ليقرأ ما كتب، ويتلذذ باصطدام حروفه بهم، إن الكتب المقدسة جميعًا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٢٩.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل: ص ١٧١.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65626,"book_id":39,"shamela_page_id":1177,"part":"2","page_num":1177,"sequence_num":1177,"body":"ليست سوى تعبير عن هذه الرغبة الإلهية في التواصل، وإلّا حكم اللَّه على نفسه بالعزلة، ولعل تجربة اللَّه في ميدان النشر والإعلام وحرصه على توصيل كلامه المكتوب إلى البشر، هي من أطرف التجارب التي تعلمنا أن القصيدة التي لا تخرج للناس هي سمكة ميتة أو زهرة من حجر) (¬١).\rليس بإمكان زنديق في الماضي أو الحاضر أن يتفوه عن اللَّه تعالى وعن كتبه المطهرة بأكثر مما تفوه به نزار قباني في هذا النص.\rأمّا أمثلة الانحراف في شعره فكثيرة منها قوله:\r(وكتبت شعرًا لا يشابه سحره إلا كلام اللَّه في التوراة) (¬٢)\rوقوله عن الحب:\r(يمد عباءته تحت رأسي ويقرأ لي ما تيسر من سورة الصابرين) (¬٣).\rويصر الحداثيون على أن الكتب السماوية المنزلة من \"تأليف اللَّه\" وهي عبارة مقصودة تدل على غاية الاستهانة باللَّه وبكتبه، وذلك حين يصفون اللَّه بأنه مؤلف -تعالى وتقدس- ويجعلون الكتب مؤلفات، أي: مجموعة من أماكن شتى، ومن مصادر عدة كما يفعل البشر في الكتب التي يؤلفونها، ونزار قباني يصف الكتاب بهذا الوصف، ويستخف بها وبمنزلها ﷾، وذلك في قوله:\r(حين وزع اللَّه النساء على الرجال\rوأعطاني إياك، شعرت\rإنه انحاز بصورة مكشوفة إلي\rوخالف كل الكتب السماوية التي ألفها) (¬٤).","footnotes":"(¬١) أسئلة الشعر: ص ١٧٨.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة ١/ ٤٦٥.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ١٧٤.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٤٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65627,"book_id":39,"shamela_page_id":1178,"part":"2","page_num":1178,"sequence_num":1178,"body":"وتبلغ وقاحته غايتها حين يخاطب الخامس من حزيران قائلًا:\r(سوف ننسيك فلسطين\rونستأصل من عينيك أشجار الدموع\rوسنلغي سورة الرحمن\rوالفتح\rونغتال يسوع) (¬١).\rوفي سياق رفضه للأمة والتراث والتاريخ والحضارة وكل ما يتصل بهذه القضايا من رموز يقول في مقطوعة بعنوان \"أبي\":\r(افتح صندوق أبي\rامزق الوصية\rأبيع في المزاد ما ورثته:\rمجموعة المسابح العاجية. . .\rوأهدم الشرق على أصحابه\rتكية تكية\rافتح صندوق أبي\rفلا أرى\rإلّا دراويش ومولوية. . .\rاسحب سيفًا غاضبًا\rوأقتل المعلقات العشر والألفية. . .\rافتح تاريخ أبي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٢١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65628,"book_id":39,"shamela_page_id":1179,"part":"2","page_num":1179,"sequence_num":1179,"body":"افتح أيام أبي\rأرى الذي ليس يُرى\rأدعية مدائحٌ دينية. . .\rابحث عن كتابة تخص هذا العصر أو تخصني\rفلا أرى حولي سوى رمل وجاهلية\rأرفض ميراث أبي\rوأرفض الثوب الذي ألبسني\rوأرفض العلم الذي علمني. . .\rأحرق رسم أسرتي أحرف أبجديتي. . .\rأدخل مثل البرق من نافذة الخليفة\rأراه لا يزال مثلما تركته\rمنذ قرون سبعة\rمضاجعًا جارية رومية\rاقرأ آيات من القرآن فوق رأسه\rمكتوبة بأحرف كوفية\rعن الجهاد في سبيل اللَّه والرسول\rوالشريعة الحنفية) (¬١).\rهذه المقطوعة هي لسان حال الحداثيين ومنطق فعالهم، وهي تصوير واقعي وحقيقي لانفصالهم عن هذه الأمة وعداوتهم المتأصلة لها، وحقدهم الشديد عليها، على قرآنها وتاريخها وخلفائها وشرائع دينها وعلومها","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٢٤٩ - ٢٥٣، وله أقوال أخرى تصور انحرافه في هذا الباب. انظر: المصدر نفسه ٣/ ١٧٧، ٢٧٢، ٣٥٦، ٣٧٢، ٤٨٠، ٦٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65629,"book_id":39,"shamela_page_id":1180,"part":"2","page_num":1180,"sequence_num":1180,"body":"وحضارتها، وإن أصح وصف يُمكن أن يوصفوا به هو قول اللَّه تعالى: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤)﴾ (¬١).\rأمّا شاعر الأرض المحتلة عضو الحزب الشيوعي الإسرائيلي \"محمود درويش\" فيقول:\r(أنا الحجر الذي مسته زلزلة\rرأيت الأنبياء يؤجرون صليبهم\rواستأجرتني آية الكرسي دهرًا، ثم صرت بطاقة للتهنئات) (¬٢).\rويقول:\r(وتناسل فينا الغزاة تكاثر فينا الطغاة، دم كالمياه\rوليس تجففه غير سورة عمَّ، وقبعة الشرطي\rوخادمه الأسيوي، وكان يقيس الزمان بأغلاله) (¬٣).\rويقول:\r(ونمت على وتر المعجزات\rارتدتني يداك نشيدًا إذا أنزلوه على جبل، كان سورة ينتصرون) (¬٤).\rويصف كغيره من الحداثيين الأمة ودينها بالرمل رمزًا للتخلف والرجعية:\r(والرمل هو الرمل أرى عصرًا من الرمل يغطينا\rويرمينا من الأيام. . .\rوالرمل جسم الشجر الآتي","footnotes":"(¬١) الآية ٤ من سورة المنافقون.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ٤٨٠.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٤٨.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65630,"book_id":39,"shamela_page_id":1181,"part":"2","page_num":1181,"sequence_num":1181,"body":"غيوم تشبه البلدان\rلون واحد للبحر والنوم\rوللعشاق وجه واحد\rوسنعتاد على القرآن في تفسير ما يجري\rسنرى ألف نهر في مجاري الماء\rوالماضي هو الماضي، سيأتي في انتخابات المرايا\rسيد الأيام\rوالنخلة أم اللغة الفصحى\rأرى فيما أرى مملكة الرمل على الرمل) (¬١).\rوهذه النصوص كلها من كلام درويش تدل على مقدار السفه الحداثي الذي يتخذ من القرآن العظيم وسوره غرضًا للسخرية، ورمزًا للضياع والتخلف والانحطاط، وتاللَّه ما أصيبت الأمة بما أصيبت به من هوان ومذلة إلّا عندما تركت القرآن ونهجه ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (¬٢).\rوليس هذا مجرد قول ينبع من عاطفة إيمانية دينية -كما يحلوا للحداثيين أن يقولوا- ولكنها شواهد التاريخ والواقع تدل على ذلك أبلغ دلالة، أمّا التاريخ فيعرف العالم كيف كانت أمة الإسلام سيدة الأمم وماحية الظلم لما كانت مستمسكه بهدى اللَّه تعالى.\rوأمّا الواقع فيكفي أن نرى اليوم ونلمس ونشاهد التآلب العالمي الهائل والكبير على دعاة الإسلام وعلمائه الذين يدعون إلى تطبيق الإسلام تطبيقًا شاملًا، والخوف اليهودي من نمو وازدهار الحركات والدعوات الإسلامية في","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦١٠.\r(¬٢) الآية ١٢٤ من سورة طه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65631,"book_id":39,"shamela_page_id":1182,"part":"2","page_num":1182,"sequence_num":1182,"body":"البلدان، في الوقت الذي يمدون فيه أيديهم بالدعم المادي والمعنوي لكل القوى والأحزاب والمنظمات والمنظومات التي لا تتخذ الإسلام الأصيل منهجًا لها، أو تلك التي تتنكر للإسلام وتعاديه.\rفإذا كان الغرب يرى أن الإسلام والقرآن هو مصدر تخلفنا كما يقول ذلك تلامذة الغرب من أبناء المسلمين، فلماذا لا يتركنا الغرب نأخذ من إسلامنا وقرآننا مناهج حياتنا؟.\rألأنهم حريصون على تقدمنا وازدهارنا؟ أم لأنهم يعلمون أن المعركة مع الإسلام ليست كالمعركة مع الأنظمة التي غرسها الغرب ورعاها، من قومية وعلمانية واشتراكية وليبرالية وغيرها؟.\rلقد رأى الغرب بعينيه كيف كان الإسلام المحرك القوي الشديد لجهاد الأفغان ومن ناصرهم من المسلمين، وكيف أدى ذلك إلى تحطيم الاتحاد السوفيتي، ولقد رأى الغرب كيف يكون المسلم الصادق في إسلامه، كيف يتغلب على محاولات الترويض والابتزاز والعمالة، ويستقل بسيادته وإرادته وفكره وعمله عن التبعية، كل ذلك يعطي دروسًا من الواقع على أن الإسلام والقرآن والسنة والجهاد والشريعة هي مقومات الحياة العزيز القوية السعيدة، وما عداها ليس إلّا السراب والخواء والضياع والذيلية والتدجين.\rوقد مر معنا أمثلة لتسمية الكلام والفعل البشري سورًا وآيات، ومن ذلك قول معين بسيسو:\r(تسافرين في كتاب الماء سورة اقرأ\rترجعين في كتاب النار سورة اكتب\rتكتبين سورة المقاومة\rوالأرض قادمة) (¬١).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لمعين بسيسو: ص ٥٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65632,"book_id":39,"shamela_page_id":1183,"part":"2","page_num":1183,"sequence_num":1183,"body":"وقد يقول قائل عن هذا المثال والأمثلة التي سلفت من جنسه، ما المانع أن نستعمل لفظ مصحف وآية وسورة؟.\rوالجواب على ذلك أن لكل لفظ من هذه الألفاظ دلالته الخاصة والمقدسة عند المسلمين فامتهانه وإنزاله من درجة قداسته إلى درجة وصف كلام البشر به، دلالة على عدم توقير مضامين هذه الأسماء الشريفة.\rولو أن أحدًا أخذ لفظ حداثة أو إبداع التي لها عندهم المقام العالي، ثم وصف به الغائط أو المخاط أو أي شيء قذر، لرأيت حملات الدفاع والهجوم والمقاومة تنهال من كل صوب!!، ولا يُمكن أن يقول أحد منهم حتى الداعين إلى تفجير اللغة بأن ذلك سائغ ومقبول، وهذا دليل على أن الألفاظ لها دلالالتها الخاصة والأسماء لها مضامينها التي تخصها.\rأمّا سميح القاسم فإنه يصف نفسه ويضفي عليها مدائح \"لا دينية\" من قبيل قوله:\r(أنا لم أحفظ عن اللَّه كتابا أنا لم ابن لقديس قبابا\rأنا ما صليت وما صمت وما رهبت نفسي لدى الحشر عقابا\rوالدم المسفوك من قافيتي لم يراود من يدي عدنٍ ثوابا) (¬١)\rفإذا كان المؤمن باللَّه تعالى وبدينه يفرح ويعتز بأنه يحفظ كلام اللَّه ويصلي ويصوم ويخاف عقاب الآخرة ويرجو ثوابها، فإن الحداثي الماركسي يفتخر بأنه على عكس ذلك كله، فهو لم يحفظ عن اللَّه كتابًا، ولا بعض كتاب، ولا يريد ذلك ولا يحبه؛ لأنه قد تمهد عنده بناء على عقيدته الماركسية أن الدين خرافة، وأن الحياة مادة، وأنه لا شيء بعد هذه الحياة الدنيا، ومنطقهم اليوم هو منطقهم بالأمس ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (¬٢)، وقد وصفهم الباري ﷿ أدق وصف","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٦٩.\r(¬٢) الآية ٢٤ من سورة الجاثية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65633,"book_id":39,"shamela_page_id":1184,"part":"2","page_num":1184,"sequence_num":1184,"body":"وأوضحه في قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ (¬١).\rوفي موضع آخر يجعل الحروف التي تخرج من شفة محبوبته في منزلة عظيمة بحيث يخضع لها الوحي ويسجد لها، وذلك في قوله:\r(وحروف يسجد الوحي لها لسوى عاطفتي لم تسجد) (¬٢)\rمع أنه ماركسي لا يؤمن بالوحي، ولكنها الأساليب الحداثية والعلمانية التي تحاول طرد المفاهيم والألفاظ الإسلامية وتحطيمها مرة بالجحد ومرة بالسخرية ومرة بالتدليس، والمؤدى واحد.\rومن هذا القبيل -أيضًا- قول سميح القاسم في سخرية فجة ومادية وقحة:\r(صوبوا كل التعاويذ بوجه الطائرات\rألبوا اللَّه عليها\rواقذفوها بالوصايا العشر\rوالجفر\rوآيات السماء البينات) (¬٣).\rمع أن الإسلام لم يدخل حقيقة في المعركة المعاصرة حتى الآن، والذي ناب عن الشعوب الإسلامية في المعركة مع إليهود ومع سندهم الغربي، هي الأنظمة والأحزاب العلمانية والقومية والاشتراكية والماركسية والوطنية، فلماذا تعلق الهزائم على الإسلام وعلى أهله؟.\rثم من الذي قال من المسلمين أن مقابلة الطائرات والقذائف تكون بالتعاويذ والدعاء فقط؟ ولماذا تلصق المفاهيم الخرافية بالإسلام؟ إن المسلم","footnotes":"(¬١) الآية ١٢ من سورة محمد.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٤٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65634,"book_id":39,"shamela_page_id":1185,"part":"2","page_num":1185,"sequence_num":1185,"body":"يعتقد أن اللَّه بيده النصر والهزيمة، وهو الذي شرع الجهاد القائم على فعل الأسباب المادية والاعتماد قلبيًا على رب الأسباب، ومع فعل الأسباب يعوذ باللَّه ويدعو اللَّه ويقرأ آيات الكتاب المبين، وهذه أيضًا من الأسباب العظيمة للنصر، ولكن الماديين لا يفقهون ذلك، فقد عششت خرافات المادية الجدلية في أدمغتهم وعملت فيها عمل المخدرات، وصدق من سمى المادية \"مذهب ذوي العاهات\" (¬١) ومن أطلق عليها وصف \"الخمور الفكرية\" (¬٢).\rأمّا عبد العزيز المقالح فإنه يجعل القرآن موضعًا للأساطير، فيتمنى أن نعيش في القرآن أسطورة جميلة، مثل سبأ وسد مأرب، وهذا تكذيب بالقرآن وترديد لقول الكافرين السالفين ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥)﴾ (¬٣).\rيقول المقالح:\r(لكم تمنيت لو أننا توقفنا عن الحياة من زمان\rلو ارتضينا أن نعيش في \"القرآن\"\rأسطورة جميلة\rقصة سد حوله تقوم جنتان\rعن اليمين والشمال\rلكان أحنى\rبالحجارة البادية الوجوم، بالرمال) (¬٤).\rوهذا كلام في غاية الخبث والفضاعة حيث جعل القرآن مثوى التخلف والجمود والركود، وموئل الأساطير والخرافات والحكايات الكاذبة، ويضرب","footnotes":"(¬١) اسم كتاب للعقاد ينقض فيه المبادئ الماركسية.\r(¬٢) اسم كتاب لسارتر يفضح فيه الممارسات الماركسية.\r(¬٣) الآية ٥ من سورة الفرقان.\r(¬٤) ديوان المقالح: ص ١٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65635,"book_id":39,"shamela_page_id":1186,"part":"2","page_num":1186,"sequence_num":1186,"body":"لذلك مثلًا لقصة مأرب التى ذكرها اللَّه في القرآن في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥)﴾ (¬١).\rومن العجائب الحداثية أن هؤلاء يجحدون الحقائق ويجعلونها أساطير، ويؤمنون بالأساطير والأكاذيب المعاصرة ويجعلونها حقائق، نقرأ لهذا الجاحد قصائد امتداح وتمجيد للشيوعية الماركسية تحت عناوين مثل \"نشيد الذئاب الحمر\" (¬٢) و\"قبلة إلى بكين\" (¬٣) و\"البرجوازي\" (¬٤) وغيرها كثير.\rولما يمت المقالح بعد، وقد رأى بعينيه سقوط هذه الخرافات المادية، وتهاوى هذه الأساطير الماركسية من عدن إلى موسكو.\rأمّا ممدوح عدوان فيصور الزمن الحاضر بأنه غير ما جاء في كتب اللَّه، وغير ما أنذر الأنبياء به، ثم يقرن هذه المعاني الجليلة في مساواة تدنيسية بكتب الماركسيين، فيقول:\r(أنت مازلت تحلم أن تستعيد لدمعتك الكبرياء\rتبتغي أن تطال السماء\rإنه زمن غير ما علموك\rوغير الذي جاء في كتب اللَّه.\rأو كتب الماركسيين\rغير الذي أنذر الأنبياء به) (¬٥).","footnotes":"(¬١) الآية ١٥ من سورة سبأ.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٢٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٣٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٧١.\r(¬٥) الأعمال الشعرية الكاملة لممدوح عدوان جـ ٢ لابد من التفاصيل: ص ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65636,"book_id":39,"shamela_page_id":1187,"part":"2","page_num":1187,"sequence_num":1187,"body":"أمّا أحمد دحبور فإنه يسمى الوحي صوت اللَّه ويجعله حجرًا، وذلك في قوله:\r(يا أم: عدت، تعثر الدم فيّ:\rناقة عمري الخضراء. . . اترابي، وصوت اللَّه. . .\rأحجار تهر عن الجبين) (¬١).\rوفي رثائية حداثية لأحد الفلسطينيين الماركسيين يذكر آية الكرسي علامة على الرأسماليين العرب، ويجعل التمسك بها وصفًا ملازمًا للطمع والجشع فيقول:\r(ستأتي الريح بالبياع والشاري\rوبالمتمسكين بآية الكرسي، ماع لعابهم نفطًا على الصحراء\rسيطلب لحمنا لوليمة الجزار والضاري. . .\rكذلك علمتنا سورة الموت) (¬٢).\rأمّا في مجال الرواية فنجد أن عبد الرحمن منيف في مدن الملح ينسب كلامًا عاديًا إلى اللَّه سبحانه إمّا جهلًا، وإمّا استخفافًا واستهانة، يقول على لسان أحد الشخصيات: (اللَّه جلت قدرته، فتح أبواب السماء على هذا الشعب الطيب الفقير، فبعد انتظار طويل، أطول من انتظار يعقوب لابنه يوسف، بعد أن كان الناس يأكلون الجراد والتمر وخبز الشعير ويموتون من سوء التغذية والطواعين قال لهم الكريم: كفاكم جوعًا وعذابًا يا عبادي الصابرين فقد رأفت بكم وأنا حين أرأف وأجود أفعل ذلك بلا حدود، وإذ كنت قد بلوتكم فيما مضى من الزمان بالجوع والحكام الظالمين، فإني اليوم","footnotes":"(¬١) ديوان أحمد دحبور: ص ٧٨ - ٧٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65637,"book_id":39,"shamela_page_id":1188,"part":"2","page_num":1188,"sequence_num":1188,"body":"أرفع عنكم الكرب وعذاب الدنيا لأحاسبكم في الآخرة، امنحكم اليوم سلطانًا ليس كالسلاطين وافتح لكم خزائن الأرض أجمعين) (¬١).\rأمّا ابن جلون فإنه يصف القرآن بأنه ليس فيه شيء إلّا الوهم، وذلك في سياق قوله: (الموتى أو مرتلوا الآيات القرآنية المحفوظة بشكل سيء، المرتلة بشكل سيء، أو المرتلة بيقين جسد جائع يتمايل لكي يوهم بأن الرسالة في الطريق القويم) (¬٢).\rويجعل إحدى الشخصيات يعلم القرآن للصغار مثل الشعر ثم يطرح أسئلة شكية في الأديان على لسان الأطفال، فيقول: (لابد أن أذهب، فالأطفال رهيبون، إنني أحاول تعليمهم القرآن مثلما كنت سأفعل بشعر رائع، لكنهم يطرحون أسئلة مربكة من قبيل \"هل حقًا سيدخل جميع النصارى النار؟ \" أو \"بما أن الإسلام هو أفضل الديانات فلماذا انتظر اللَّه طويلًا لكي ينشره؟ \" وكجواب أردد السؤال رافعًا عيني إلى السقف: \"لماذا وصل الإسلام متأخرًا جدًّا؟ \") (¬٣).\rقد يقال بأن هذا توصيف لحالات معينة يسوقها الروائي على سبيل المعالجة، ولكن القارئ لهذه الرواية كلها يعلم أن هذه الأقوال والشكوك هي عقائد المؤلف يصوغها على شكل روائي، وقد أجاب على الأسئلة الشكية السابقة بشك آخر مثله ثم أضاف (لقد سبق أن فكرت في هذا ولكن كما ترى أنا مثلك أحب القرآن كشعر رائع وأمقت الذين يستغلونه في تشويشات ويحدون من حرية الفكر إنهم منافقون) (¬٤).\rأمّا الرواية النجسة المسماة \"مسافة في عقل رجل\" فقد امتلأت بأوقح وأدنس العبارات ضد الوحي والكتب المنزلة وضد اللَّه العلي العظيم، ومن ذلك قوله: (إذا كانت الأديان قد اعتبرت بعض الكتب معجزة وبعض","footnotes":"(¬١) مدن الملح ٢ - الأخدود: ص ١١١.\r(¬٢) ليلة القدر: ص ٢٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65638,"book_id":39,"shamela_page_id":1189,"part":"2","page_num":1189,"sequence_num":1189,"body":"القدرات كشفاء المرضى وإتيان بعض الخوارق معجزة. . .، فهذا لا يعني مع افتراضها كذلك أن اللَّه قد اتصل بهؤلاء البشر ليلهمهم إياها. . .، مثل هذا القول يؤدي بنا إلى طريق تحفه الحيرة والغموض والأشواك. . .، فماذا لو ادعى أحد العلماء أن اختراعه ملهمة ألهمه اللَّه إياها، وماذا لو سار في الطريق لنهايته وادعى النبوة طالبًا من الغير أن يأتي بمثلها، وماذا لو عجز هذا الغير!! هل نعترف بمثل هذا العالم نبيًا مرسلًا؟! مثل هذه الاستنتاجات تجرنا في النهاية لمتاهات تضيع فيها ومضة العقل البشري ليتحول إلى قطعة من الصفيح الصديء. . .، ويتوه داخل اللامعقول، لذلك فيجب للثبت من صدق الادعاء لقيام مثل هذه الصلة المفترضة باللَّه أن يثبت بدءا (¬١) ذي بدء حقيقة هذه الصلة وصحة وجودها، لا أن يفرض على الإنسان الإيمان بها متحاجًا في ذلك بالمعجزة المتمثلة في الاختراع أو الاكتشاف أو إبراء الأكمه أو كلمات منظومة، بل ويذهب إلى أبعد من ذلك فيفرض على الإنسان الولاء والإيمان بأمور أخرى هلامية لا يفهمها العقل ولا يستسيغها المنطق) (¬٢).\rثم يطرح سؤالًا إلحاديًا يمهد به لشكوكه وخرافاته التافهة: (هل الكتب السماوية من عند اللَّه؟) (¬٣).\rثم يقول بعد ذلك: (إذا كانت الإجابة بالإيجاب فكل ما جاء بالكتب السماوية من تأليف اللَّه هو المؤلف العظيم، وما الأنبياء إلّا مستقبلين؛ ولأن اللَّه كامل لا يخطيء، إذن فكل ما جاء بالأديان من أحكام واجبة الطاعة، والطاعة العمياء، ومن ثم لا يصح ولا يجوز نقاشها، ويجب الأخذ بها في كل التشريعات الوضعية، كل صغيرة وكبيرة، ومنكرها متمرد على قانون اللَّه وجب عقابه وسحقه، هذه الأحكام كل لا يتجزأ وحدة واحدة، وإذا كان هذا كذلك، وإذا كان ما ورد بها من أحكام ليست سوى قوانين أملاها اللَّه على البشر فيمتنع حيالها أن يفسرها دون الخروج على نصها،","footnotes":"(¬١) هكذا والصواب: بادئ.\r(¬٢) و (¬٣) مسافة في عقل رجل: ص ١٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65639,"book_id":39,"shamela_page_id":1190,"part":"2","page_num":1190,"sequence_num":1190,"body":"ومن ثم فيحظر على العقل البشري نفي تنزيل الكتب السماوية. . .) (¬١).\r(. . . يصبح الإنسان بهذا المعنى مجرد وسيلة، قطعة شطرنج على لوح الأديان) (¬٢).\r(. . . أحكام الأديان ليست سوى قطع شطرنج على مربع الحياة يُمكن في أي وقت من الأوقات استبدالها بصيغة أكثر نضجًا واتساقًا مع العصر) (¬٣).\r(. . . إذا كان النص الوارد في الكتب السماوية وسيلة لإسعاد البشر من أجل حياة أفضل، أوليس للإنسان وهو حقل تجارب مثل هذا النص أن يدرس ويحلل معانيه ومنطوقه وحيثياته ليعرف جدواه وصلاحيته للتطبيق حتى ولو أدى الأمر لرفضه) (¬٤).\r(. . . لا يتحصن أي نص مهما بلغت قداسته بمقولة انه سماوي) (¬٥).\r(. . . إن مناقشة قضية تنزيل الكتب السماوية بالتحليل والرأي الدارس باتت ملحة بعد أن أغلقت على العقل الجماعي النوافذ وأوصدت دونه الأبواب ولم يعد ثمة وسيلة لتنقية الهواء الفاسد سوى ثغرة تطل منها على الحقيقة خلف جدار الخوف. . .، إن فتح تلك الثغرة بمعول الجدل والنقاش من شأنه أن يثري الحركة الفكرية برأيان متعارضان (¬٦) يطرقان الحديد وهو ساخن، يطرحان أبعاد القضية وأدق تفاصيلها على بساط البحث يشرحان جسدهما المنهوك، لنتبين في النهاية أساس الداء، ولنبتر بمبضع الحقيقة الآفة الشريرة، فمن المرض إلى الشفاء، ومن الشك إلى اليقين، سواء كان هذا اليقين مع أو ضد الرأي القائل بالتنزيل، وننتهي بهذا إلى ثورة فكرية، ريح صرصر عاتي تسقط كثيرًا من أوراق الخريف المتمثلة في الخرافات التي عاشت قرونًا تلوث طهارة العقل الجماعي) (¬٧).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٩٤.\r(¬٢) و (¬٣) و (¬٤) المصدر السابق: ص ١٩٥.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١٩٦.\r(¬٦) هكذا، والصواب: برأيين متعارضين.\r(¬٧) المصدر السابق: ص ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65640,"book_id":39,"shamela_page_id":1191,"part":"2","page_num":1191,"sequence_num":1191,"body":"وكلامه من هذا القبيل كثير (¬١)، وهو على النمط المتهافت الذي يلقي الشك والشبهة ويبني عليها الحكم، والناظر في أصول جدليات الكافرين حول الحقائق الدينية يجد أنها تعتمد على:\r(١ - الاحتجاج بما كان عليه الآباء وجحود الحقائق والأدلة الظاهرة بالمكابرة.\r٢ - الإصرار على اعتبارها من قبيل السحر أو الكذب أو الباطل، أو أساطير الأولين، وظاهر أن مثل هذا ليس بحجة وإنّما هو فرار من الإذعان إلى إطلاق الشتائم، وتكذيب للحقائق بالأوهام.\r٣ - الاحتجاج بالاستغراب والاستبعاد دون سند من العقل الصحيح، والاستغراب والاستبعاد حجة مرفوضة؛ لأنها تعتمد على عدم الألف للموضوع أو أنه لم تسبق فيه مشاهدة حسية، وليس شيء ذلك بمقبول منطقيًا، فما كل حقيقة بحب أن تكون مألوفة، أو يجب أن تسبق فيها مشاهدة حسية للناس كلهم أو بعضهم.\r٤ - الاحتجاج بامتياز الكافرين على المؤمنين بوسائل الرفاهية والترف في الحياة، واعتبار ذلك دليلًا على فساد عقيدة المؤمنين ومنهجهم؛ لأنهم لو كانوا على حق لأغناهم اللَّه وزادهم رفاهية وترفًا، وهذه حجة ساقطة، وأن أي عاقل يدرك أساس الإيمان وأهداف الحياة الدنيا، يعلم أن الحياة الدنيا دار امتحان وابتلاء، وأن إحدى مواد الإمتحان في هذه الحياة الابتلاء بالغني أو بالفقر، بحسب حال كل إنسان، وإن الابتلاء بالغنى ليس تكريمًا، وأن الابتلاء بالفقر ليس إهانة، حتى إذا انتهت فترة الامتحان وجاء دور الجزاء الأكبر في الآخرة ظهر تمييز المؤمنين على الكافرين، فللمؤمنين دار النعيم الخالد وللكافرين دار الشقاء الأبدي. . . .\r٥ - اللجوء إلى عمليات الصد عن استماع الحق والشتائم والهزء والسخرية ونحو ذلك مما يفعله المبطلون حينما تتهاوى حججهم وتتساقط","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65641,"book_id":39,"shamela_page_id":1192,"part":"2","page_num":1192,"sequence_num":1192,"body":"أدلتهم وينقطعون فلا يستطيعون مجاراة الفكر بالفكر والحجة بالحجة والبرهان بالبرهان) (¬١).\r• • •","footnotes":"(¬١) صراع مع الملاحدة حتى العظم للشيخ عبد الرحمن الميداني: ص ٤٣٥ - ٤٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65642,"book_id":39,"shamela_page_id":1193,"part":"2","page_num":1193,"sequence_num":1193,"body":"الفصل الثالث الانحرافات المتعلقة بالرسل عليهم الصلاة والسلام\rالإيمان برسل اللَّه صلوات اللَّه وسلامه عليهم ركن من أركان الإيمان وأصل من أصول عقائد أهل الإسلام، وفيه عدة قضايا:\rالأولى: إن اضطرار العباد إلى الرسل وما جاؤوا به من الحق أعظم من اضطرارهم إلى الماء والهواء؛ فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة إلّا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلّا من جهتهم، ولا ينال رضا اللَّه ألبتة إلّا على أيديهم، فالخير والحق والفضيلة والطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلّا هديهم وما جاؤوا به.\rوأي ضرورة وحاجة فُرضت إلّا وضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير، والرسالة ضرورية للعباد، ولابد لهم منها، وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شيء، والرسالة روح العالم ونوره وحياته، فأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور؟.\rوالمتأمل في أحوال الدنيا والناس يجد أن الدنيا مظلمة إلّا ما طلعت عليه شمس الرسالة، وكذلك الناس، والفرد من الناس ما لم تشرق في قلبه شمس الرسالة ويناله من حياتها وروحها فهو في ظلمة، وهو من الأموات،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65643,"book_id":39,"shamela_page_id":1194,"part":"2","page_num":1194,"sequence_num":1194,"body":"قال اللَّه تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ (¬١)، فهذا وصف المؤمن كان ميتًا في ظلمة الجهل فأحياه اللَّه بروح الرسالة ونور الإيمان وجعل له نورًا يمشي به في الناس، وأمّا الكافر فميت القلب في الظلمات.\rوقد سمى اللَّه رسالته إلى أنبيائه عليهم الصلاة والسلام روحًا والروح إذا عدم فقدت الحياة، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ (¬٢).\rوضرب اللَّه مثلًا للوحي الذي أنزله حياة للقلوب بالماء الذي ينزله من السماء حياة للأرض وبالنار التي يحصل بها النور، وذلك في قوله -جلَّ وعلا-: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (١٧)﴾ (¬٣)، فشبه سبحانه الرسالة وعلم الأنبياء ﵈ بالماء المنزل من السماء؛ لأنه حياة القلوب كما أن بالماء حياة الأبدان، وشبه القلوب بالأودية؛ لأنها محل العلم كما أن الأودية محل الماء.\rفالمؤمن هو الذي قبل الهدى والحق والخير الذي جاءت به الرسل من عند اللَّه تعالى فعاش على نور وسعادة بقدر ما أخذ من هذا الهدى، وأمّا الكافر ففي ظلمات الكفر والشرك غير حي إلّا حياة الأجساد التي يشارك فيها الإنسان البهائم.\rوقد أرسل اللَّه الرسل وسائط بينه وبين عباده في تعريفهم ما ينفعهم وما يضرهم، وتكميل ما يصلحهم في معاشهم ومعادهم، وبعثوا جميعًا بالدعوة","footnotes":"(¬١) الآية ١٢٢ من سورة الأنعام.\r(¬٢) الآية ٥٢ من سورة الشورى.\r(¬٣) الآية ١٧ من سورة الرعد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65644,"book_id":39,"shamela_page_id":1195,"part":"2","page_num":1195,"sequence_num":1195,"body":"إلى اللَّه وتعريف الطريق الموصل إليه، وبيان حالهم بعد الوصول إليه، وتوضيح الأصول التي عليها مدار الخلق والأمر، وهي ثلاثة:\rالأول: ويتضمن إثبات الصفات والتوحيد والقدر وذكر أيام اللَّه في أعداء اللَّه وأوليائه وهي القصص التي قصها اللَّه على عباده والأمثال التي ضربها لهم، والأصل الثاني: يتضمن تفصيل الشرائع والأمر والنهي والإباحة وبيان ما يحبه اللَّه وما يكرهه، والأصل الثالث: يتضمن الإيمان باليوم الآخر والجنة والنار والثواب والعقاب، وعلى هذه الأصول مدار السعادة والفلاح، ولا سبيل إلى معرفتها إلّا من جهة الرسل، فإن العقل لا يهتدي إلى تفاصيلها ومعرفة حقائقها، وإن كان قد يدرك وجه الضرورة من حيث الجملة، كالمريض الذي يدرك الحاجة إلى الطب ومن يداويه ولا يهتدي إلى تفاصيل المرض وتنزيل الدواء عليه.\rوهذه الأصول وغيرها مما يترتب عليها من العلوم والأعمال مما جاء به الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام الناس في حاجة إليها أعظم من حاجتهم إلى غيرها من العلوم والأعمال، بل أعظم عن حاجتهم إلى النَّفَس والطعام والشراب؛ لأن غاية ما يقدر في عدم التنفس والطعام والشراب موت البدن وتعطل الروح عنه، وأمّا يقدر عند عدم الشريعة ففساد الروح والقلب جملة، وهلاك الأبد، وشتان بين هذا وهلاك البدن بالموت، فليس الناس قط إلى شيء أحوج منهم إلى معرفة ما جاء به الرسول ﷺ والقيام به والدعوة إليه والصبر عليه وجهاد من خرج عنه حتى يرجع إليه، وليس للعالم صلاح بدون ذلك البتة، ولا سبيل إلى الوصول إلى السعادة والفوز الأكبر إلّا بالعبور على هذا الجسر (¬١).\rالثاني: أن العقل لا يستغني عن الرسالة بحال من الأحوال ولا يُمكن له أن يعرف تفاصيل الحق والخير والسعادة إلّا بهدي اللَّه الذي بعث به رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام.","footnotes":"(¬١) القضية الأولى هذه مأخوذة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم مع تصرف يسير، من كتبهم: مجموع الفتاوى ٩/ ٩٣ - ٩٦، وزاد المعاد ١/ ١٥، ومفتاح دار السعادة ٢/ ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65645,"book_id":39,"shamela_page_id":1196,"part":"2","page_num":1196,"sequence_num":1196,"body":"وقد غرق عالم اليوم في غرور كبير، وفي استكبار عظيم، حين زعم فلاسفته وقادته أنه يُمكن الاستغناء عن الرسل والرسالات بالعقول والتجارب ومعطيات الحس التي هي من وهب اللَّه وعطائه، فوضعوا القوانين والنظم والمناهج التي تحل الحرام وتحرم الحلال، وتجيز الظلم والفاحشة، وتحتال على الحق وتحارب الخير والفضيلة، وتساوي بين البر والفجور والإصلاح والإفساد، والضار والنافع والحسن والقبيح، بل تدعو إلى الفساد وتفتح أبوابه، بل تدعو إلى الفساد وتفتح أبوابه، وتدافع عن الأضرار وتمهد طرقها، وتزين القبيح وتسهل وسائله، ومن تأمل في فلسفات القوم وأخلاقهم وأعمالهم علم كم فيها من الشر والفساد والضلال والانحراف، وكم ترتب عليها من الشقوة والبلاء والارتكاس، وعلم تمام العلم أن القوم وإن زعموا تعلقهم بالمعقول إلّا أنهم قد أتوا بما هو مناقض للفطرة ومخالف للمصلحة، وفي تناقضات أقوالهم وأحوالهم ما يدل على كلال عقولهم وفساد أذهانهم، وما من عقل ينحرف عن منهج اللَّه ويبتعد عن الوحي المعصوم إلّا ويصاب بالتناقض والتهافت والوهن.\rوأعظم دليل على ذلك ما نراه من استفحال أمراض الأهواء الفلسفية وتعاظم الأسقام الخلقية، وتكاثر الجراثيم المعرفية، مع قلة إحساس أعضاء هذه المجتمعات بهذه الأمراض التي تفتك في بنيانهم وتوشك أن تودي بهم.\rكل ذلك يدل دلالة واضحة على أن العقل لا يستغني عن النبوات، وأنه متى استرشد يهديها اهتدى واستقر واستنار وأنار، ومتى أعرض واستكبر عن الوحي انتكس وانهار وانحرف وضل وأصيب بالعاهات وكدورات الأهواء والرعونات.\rالثالث: أن ثبوت النبوة وثبوت الوحي إلى الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام من أعظم الحقائق وأظهر الأمور، ودلائله كثيرة منها:\r١ - أن كل واحد من الرسل عليهم الصلاة والسلام اتصف بأحسن الصفات وتحلى بأجمل النعوت، فهم أكمل الخلق علمًا وعملًا وأصدقهم وأكملهم خلقًا، وقد اختصوا بفضائل لا يلحقهم فيها أحد، ومن تأمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65646,"book_id":39,"shamela_page_id":1197,"part":"2","page_num":1197,"sequence_num":1197,"body":"أحوالهم وأعمالهم وسيرهم ﵊ وجدهم جميعًا متصفين بسمو الفطرة وصحة العقل والصدق في القول والأمانة في التعامل، وسلامة الحواس والبدن مما تنبوا عنه الأبصار وتنفر منه الأذواق السليمة، وقوة الروح، والشجاعة المقرونة بالحلم، والعلم والكرم والعفة وحسن الخلق، والترفع عن الدنايا والسلامة من النواقص الخلقية، مع لطف في الخُلُق، وعطف على الخَلْق، ورحمة وتواضع، وزكاء نفوس ورجحان أذهان وبعد عن الظلم والكذب والعدوان، والفواحش والمنكرات وغير ذلك من الأخلاق العظيمة التي اتصفوا بها، وهي تدل غاية الدلالة على صدق أصحابها، وأمانتهم، وصحة ما جاؤوا به.\rوإنّما لزمت هذه الصفات الجليلة للرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام؛ لأنه لو انحطت أخلاقهم وتضاءلت صفاتهم وضعفت قواهم الخلقية، لما كانوا أهلًا لتلقي الوحي والهدى من اللَّه، ولأصبحوا عاجزين عن تبليغ جميع ما عهد به اللَّه إليهم لتبليغه، بل لما كانوا جديرين بهذا الاختصاص الإلهي الذي يفوق كل اختصاص وهو: اختصاصهم بالوحي والكشف لهم عن أسرار علم اللَّه التي أوحيت إليهم (¬١).\rوالناظر في أخلاق وأحوال الأنبياء مقارنة بأحوال وأخلاق غيرهم من الكذابين الذين ادعوا النبوة، أو السحرة والكهان، أو الفلاسفة، أو المنظرين للأخلاق أو المؤصلين للنظم الأرضية؛ يجد الفرق الهائل العظيم بين أخلاقهم وأخلاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولنأخذ أمثلة من كبار فلاسفة وأخلاقيي الحضارة الغربية، فهذا فولتير إمام التنوير -كما يسمونه- عاشر ابنة أخته واستولدها، وروسو إمام آخر للتنوير وصاحب النظريات التربوية أودع أولاده الملجأ، وأندريه جيد معروف بالشذوذ الجنسي، مفعول فيه، ونتشه الذي عاش في نزوات وتخبطات عقلية انتهت به إلى الجنون، وبودلير إمام الحداثة ورافع رايتها مصاب بعقدة أوديب -كما يقولون- أي بعشقه لأمه، وسارتر زعيم الوجودية عاش حياته مع عشيقته الوجودية بوفوار","footnotes":"(¬١) انظر: الإيمان لعبد المجيد الزنداني: ص ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65647,"book_id":39,"shamela_page_id":1198,"part":"2","page_num":1198,"sequence_num":1198,"body":"حياة سفاح ودعارة، والقارئ لرواية \"ضياع في سوهو\" (¬١) أو كتاب \"سقوط الحضارة\" يجد الشواهد الكثيرة على هذا، أمّا ما كتبه هؤلاء وغيرهم عن معاشراتهم الجنسية ومعاقرتهم للخمر والمخدرات وأنواع المنكرات فأكثر مما يحصى.\r٢ - أن الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام قد اتفقت فى عوتهم من أولهم إلى آخرهم في أصل الدين وهو توحيد اللَّه ﷿ بإلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته ونفي ما يضاد ذلك أو ينافي كماله.\rواتفقت دعواتهم على الأمر بالصدق والأمانة والصلة والرحمة والإحسان وغيرها من مكارم الأخلاق، والنهي عن الكذب والخيانة والظلم والعدوان وغيرها من رذائل الأخلاق.\rولا يُمكن أن يتواطأ مجموعة من الناس مختلفة أزمانهم وبلدانهم وأحوال أقوامهم على أشياء معينة لا تختلف، إلّا إذا كان المصدر واحدًا ولو كانوا كاذبين -أجلهم اللَّه ورفع قدرهم- لما اتفقوا على هذه الأمور، وها نحن نرى أحوال الفلاسفة الذين يبحثون عن السعادة للإنسان ونقرأ أقوالهم من عهد اليونان إلى الآن، فنجد بينهم من التناقض والتباين والتضاد الشيء الكثير؛ لأنهم يصدرون عن أهواء نفوسهم ويتأثرون بأوضاع مجتمعاتهم، فتأتي أفكارهم متنوعة متباينة.\r٣ - أن الرسل عليهم صلوات اللَّه وسلامه كانوا ألزم الناس لما يدعون إليه، وأثبتهم على ما أمروا به غيرهم، من التوحيد ولزوم طاعة اللَّه والفضائل والأخلاق، وظلوا على ذلك إلى آخر أعمارهم في ثبات وصدق ومطابقة بين ما يدعون إليه وما يعملونه، وقد قال اللَّه لنبيه محمد ﷺ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ (¬٢)، والمتكلف لا يُمكنه الثبات على الخصال التي يدعو إليها طوال عمره.","footnotes":"(¬١) ضياع في سوهو وسقوط الحضارة كتابان لكولن ولسون.\r(¬٢) الآية ٨٦ من سورة ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65648,"book_id":39,"shamela_page_id":1199,"part":"2","page_num":1199,"sequence_num":1199,"body":"فالمطابقة التامة بين القول والفعل من أعظم خصائص الأنبياء ولا يكاد يتفق ذلك لأحد من الخلق، وهذا من دلائل نبوتهم.\r٤ - أن المدعي للنبوة لابد أن يظهر صدقه أو كذبه في:\rأ - نفس ما يأمر به.\rب - فيما يخبر به.\rجـ - فيما يفعله.\rفإذا نظرنا في أحوال الرسل الكرام وجدنا أمرهم بالحق والخير والهدى والرشاد والفلاح.\rووجدنا أخبارهم صادقة مطابقة للواقع، سواء أخبار ما مضى أو أخبار ما يأتي بعدهم.\rووجدنا أفعالهم أفعال صلاح ورشد وهدى.\rوكل ذلك لأنهم صادقون، والصدق يهدي إلى البر (¬١).\rأمّا غيرهم من مدعي النبوة كذبًا، أو من فلاسفة الأمم وحكمائها فإن نجد في أمرهم من الباطل والفساد والشر ما يدل على سوء مسالكهم وخبث طرائقهم وأحوالهم، ونجد فيما يخبرون به من الكذب والتناقض الشيء الكثير، كما نجد في أفعالهم من الفساد والعدوان والانحراف ما يشهد على ضلالهم، وكل ذلك لأنهم ابتعدوا عن هدى اللَّه فتلبسوا بالكذب، والكذب يهدي إلى الفجور.\rوهذه الأمور تدرك بالعقل والملاحظة، حتى أن الناس تميز في الصناعات والمقالات بين الصادق والكاذب المدعي، ويُمكنهم التعرف على أحوال الرجل من حب وبغض وفرح وحزن، ويظهر ذلك على وجهه،","footnotes":"(¬١) انظر: شرح الطحاوية: ص ٩٩ - ١٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65649,"book_id":39,"shamela_page_id":1200,"part":"2","page_num":1200,"sequence_num":1200,"body":"فكيف تخفى أحوال الرسول الذي يجيء بالعلوم الباهرة والأخبار الخافية، ويقوم بالأعمال الظاهرة للعيان (¬١)؟.\r٥ - أن الرسل ﵈ أخبروا الأمم بما سيكون من انتصارهم وخذلان أعدائهم، ثم وقع ذلك حقيقة فنصر اللَّه رسله وأهلك عدوهم كما حصل لفرعون وقوم نوح وقوم صالح (¬٢) وغيرهم وهذا من دلائل نبوتهم؛ لأنه لا يُمكن أن يتفق ذلك لأحد من البشر مهما كان ذكاؤه، ومهما كانت معارفه.\r٦ - أن من عرف ما جاءت به الرسل من الشرائع وتفاصيل أحوالها تبين له أنهم أعلم الخلق، وأنه لا يحصل مثل ذلك من كذاب جاهل، وأن الذي جاؤوا به هو عين المصلحة والرحمة والهدى والخير، وفيه من دلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرهم؛ ما يبين أنه لا يصدر إلّا عن راحم برٍّ صادق يقصد غاية الخير والمنفعة للخلق (¬٣).\r٧ - إضافة إلى كل ما سبق من الدلائل والآيات الدالة على صدق الرسل عليهم الصلاة والسلام، فقد أعطاهم اللَّه من المعجزات الباهرات ما يظهر صدقهم ويوضح تأييد اللَّه لهم، ويلجم عدوهم، كعصا موسى ﵇ ويده البيضاء، وصنيع عيسى ﵇ في إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، وكتحول النار العظيمة المحرقة إلى برد وسلام على إبراهيم ﷺ، ومثل ناقة صالح، ومثل الإسراء والمعراج للنبي محمد ﷺ، ونبع الماء من أصابعه وتكثير الطعام، وأعظم من ذلك المعجزة الخالدة: القرآن العظيم الذي تحدى اللَّه به فصحاء العرب، وتحدى كل المخلوقات في القدرة على محوه أو إزالته أو تحريفه.\rالرابع: مجمل عقيدة أهل السنة والجماعة في الرسل عليهم الصلاة والسلام:","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٠٢.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٠٨.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65650,"book_id":39,"shamela_page_id":1201,"part":"2","page_num":1201,"sequence_num":1201,"body":"١ - الإيمان بأن اللَّه بعث إلى خلقه رسلًا ﴿مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (¬١)، وهو أصل من أصول الإيمان والركن الرابع من أركانه.\r٢ - الرسل جمع رسول بمعنى مرسل، أي: مبعوث بإبلاغ شيء، والمراد هنا من أوحي إليه من البشر وأمر بتبليغه، والنبي من أوحي إليه بشريعة من قبله ليجددها، فالرسالة أمر زائد على النبوة فكل رسول نبي ولا عكس، والتفريق الصحيح بين الفئتين الكريمتين: إن الرسول من أوحي إليه بشرع جديد، والنبي هو المبعوث لتقرير شرع من قبله، وقد ذكر النبي ﷺ أن عدة الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألف نبي وعدة الرسل ثلاثمائة وبضعة عشر رسولًا (¬٢).\r٣ - الإيمان بمن سمى اللَّه تعالى في كتابه من الرسل والأنبياء وعدتهم خمسة وعشرون نبيًا ورسولًا وهم: آدم وهود وصالح وشعيب وإسماعيل وإدريس وذو الكفل وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس واليسع ويونس ولوط ونوح ومحمد صلى اللَّه عليهم وسلم تسليمًا كثيرًا.\rوالإيمان بأن هناك أنبياء ورسل لم يقصصهم اللَّه علينا، وهؤلاء نؤمن بهم جملة، قال تعالى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ (¬٣)، وقال -جَلَّ ذِكْرُهُ-: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ (¬٤).\rولم تخل أمة من رسول يبعثه اللَّه تعالى بشريعة مستقلة إلى قومه، أو نبي يوحي إليه بشريعة من قبله ليجددها، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلِكُلِّ","footnotes":"(¬١) الآية ١٦٥ من سورة النساء.\r(¬٢) حديث أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٢٦٥، ٢٦٦ من حديث طويل، وهو في مشكاة المصابيح ٣/ ١٢٢ وقال الشيخ الألباني في تحقيقه للمشكاة: إسناده صحيح.\r(¬٣) الآية ١٦٤ من سورة النساء.\r(¬٤) الآية ٧٨ من سورة غافر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65651,"book_id":39,"shamela_page_id":1202,"part":"2","page_num":1202,"sequence_num":1202,"body":"أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٤٧)﴾ (¬١)، وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (¬٢)، وقال سبحانه: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤)﴾ (¬٣).\r٤ - لا يجوز إثبات النبوة لأحد إلّا بدليل صحيح، والنبوة منحة من اللَّه تعالى، واصطفاء، ولا تنال بالرغبة أو المجاهدة والرياضة النفسية.\r٥ - الكفر برسول واحد كفر بجميع الرسل؛ لأنهم حملة رسالة واحدة ودعاة دين واحد، ومرسلهم واحد، فهم وحدة يبشر المتقدم منهم بالمتأخر، ويصدق المتأخر المتقدم، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا. . .﴾ (¬٤).\rوقال سبحانه: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ (¬٥).\rوقد أثنى اللَّه تعالى على رسوله وعلى المؤمنين الذين اتبعوه، لإيمانهم باللَّه ورسله وعدم تفريقهم بين ابرسل، فقال -جلَّ وعلا-: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. . . (٢٨٥)﴾ (¬٦).","footnotes":"(¬١) الآية ٤٧ من سورة يونس.\r(¬٢) الآية ٣٦ من سورة النحل.\r(¬٣) الآية ٢٤ من سورة فاطر.\r(¬٤) الآيتان ١٥٠، ١٥١ من سورة النساء.\r(¬٥) الآية ١٣٦ من سورة البقرة.\r(¬٦) الآية ٢٨٥ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65652,"book_id":39,"shamela_page_id":1203,"part":"2","page_num":1203,"sequence_num":1203,"body":"وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٥٢)﴾ (¬١).\r٦ - الرسل سفراء اللَّه إلى عباده، وحملة وحيه، ومهمتهم الأولى إبلاغ هذه الأمانة التي تحملوها إلى عبادة اللَّه، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ (¬٢) والبلاع يكون بتلاوة النصوص التي أوحاها اللَّه من غير نقصان ولا زيادة، فإذا كان الوحي به ليس نصًا يتلى فيكون البلاغ ببيان الأوامر والنواهي والمعاني والعلوم التي أوحاها اللَّه من غير تبديل ولا تغيير، ويكون بيان الرسل بالقول والفعل والإقرار.\rومن وظائفهم الدعوة إلى اللَّه وبذل الجهد في ذلك ليلًا ونهارًا سرًا وجهارًا، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (¬٣).\rومن وظائفهم التبشير والإنذار، الدنيوي والأخروي، تبشير بالسعادة في الدنيا للطائعين، وفي الآخرة بالفوز العظيم، وإنذار بالشقاوة في الدنيا للكافرين والفاسقين، وفي الآخرة بنار الجحيم، قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ (¬٤).\rومن أعمالهم إصلاح النفوس وتزكيتها وتقويم الفكر المنحرف والعقائد الزائغة، وإقامة الحجة على الخلق، وسياسة الأمة وقيادتها في كل شأن من شؤون حياتها.\r٧ - والوحي من اللَّه تعالى للرسل يكون بالإعلام الخفي السريع مهما","footnotes":"(¬١) الآية ١٥٢ من سورة النساء.\r(¬٢) الآية ٣٩ من سورة الأحزاب.\r(¬٣) الآية ٣٦ من سورة النحل.\r(¬٤) الآية ٤٨ من سورة الأنعام، والآية ٥٦ من سورة الكهف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65653,"book_id":39,"shamela_page_id":1204,"part":"2","page_num":1204,"sequence_num":1204,"body":"اختلفت أسبابه، ويكون بالتكليم من اللَّه تعالى، ويكون بالإلقاء في روع النبي الموحي إليه، ويكون بالرؤيا يراها، ويكون بواسطة الملك.\r٨ - والرسل عليهم الصلاة والسلام بشر من البشر، يأكلون ويتزوجون وينامون ويمرضون أمراضًا لا تستبشع ولا تخل بالعقل، وقد يتعرضون للابتلاء كالسجن والمطاردة والقتل وهم أشد الناس بلاء.\r٩ - الرسل ليس فيهم شيء من خصائص الربوبية أو الألوهية، وليسوا ملائكة بل بشرًا من أكمل البشر خلقًا وخلقًا، وخير أقوامهم نسبًا وحسبًا، وأصحاب عقول راجحة وذكاء وفصاحة.\r١٠ - الرسل أكثر الناس تحقيقًا للعبودية للَّه تعالى وأعظمهم طاعة له.\r١١ - ولم يكن الرسل إلّا رجالًا، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ (¬١) فلم يبعث اللَّه رسولًا من النساء.\rوكانت الرسالة في الرجال دون النساء؛ لأن الرسالة تقتضي الاشتهار بالدعوة ومخاطبة الناس ومقابلتهم والتنقل في الأرض، ومواجهة المكذبين ومحاججتهم ومخاصمتهم، والجهاد في سبيل اللَّه وكل هذا من أعمال الرجال دون النساء.\rوالرسالة تقتضي قوامة الرسول على من يتبعه، ولو كانت الموكلة بذلك المرأة لم يتم لها ذلك على الوجه الأكمل ولا استنكف الرجال أن يكونوا تبعًا لها إضافة إلى ما في الذكورة من كمال وقوة وقدرة، وما في الأنوثة في من ضعف ولين، وما يطرأ على المرأة من حيض ونفاس وحضانة ولد وحقوق زوج، وهذه كلها مانعة من القيام بأعباء الرسالة وتكاليفها.\r١٢ - ومع كون الرسل عليهم الصلاة والسلام بشرًا إلّا أنهم تفردوا عن البشر بأمور منها: الوحي، والعصمة، وتنام أعينهم ولا تنام قلوبهم،","footnotes":"(¬١) الآية ٧ من سورة الأنبياء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65654,"book_id":39,"shamela_page_id":1205,"part":"2","page_num":1205,"sequence_num":1205,"body":"ويخيرون عند الموت بين الدنيا والآخرة، ويقبرون حيث يموتون، ولا تأكل الأرض أجسادهم، وأحياء في قبورهم.\r١٣ - عصمة الرسل حق يجب الإيمان به، ويراد بالعصمة ما يلي:\rأ- الرسل معصومون في تحمل الرسالة فلا ينسون شيئًا مما أوحاه اللَّه إليهم إلّا شيئًا قد نسخ.\rب - الرسل معصومون في التبليغ فلا يكتمون شيئًا مما أوحاه اللَّه إليهم؛ لأن الكتمان خيانة وهم منزهون عنها.\rجـ - الأمور البشرية الجبلية قد تقع من الأنبياء وهي لا تنافي العصمة، فإبراهيم أوجس في نفسه خيفة، وموسى لم يصبر على تصرفات الخضر الغريبة رغم تذكير الخضر له بالصبر الذي قطعه على نفسه، وغضب موسى غضبًا شديدًا وأخذ برأس أخيه ولحيته وألقى الألواح عندما وجد قومه يعبدون العجل، وعهد اللَّه إلى آدم فنسي ونسيت ذريته، وجحد فجحدت ذريته، ونسي النبي ﷺ في صلاة الظهر فصلى ركعتين ثم لما ذكر بذلك أتم ما بقي وسجد للسهو، ثم قال ﷺ: \"إنّما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني\" (¬١)، ونسيانه ﵊ في غير البلاغ في غير أمور التشريع.\rوقد يجتهد الرسل في أمور تعرض لهم ويحكمون وفق ما يبدو لهم فهم لا يعلمون الغيب، وقد يخطئون في إصابة الحق، ومن ذلك عدم إصابة نبي اللَّه داود في الحكم وإصابة ابنه سليمان في تلك المسألة، ويقول النبي ﷺ: \"إنّما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأحسب أنه صادق، فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنّما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان، ١/ ١٥٦، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: السهو في الصلاة ١/ ٤٠٠.\r(¬٢) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات، باب: من أقام البينة بعد اليمين ٢/ ٩٥٢، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65655,"book_id":39,"shamela_page_id":1206,"part":"2","page_num":1206,"sequence_num":1206,"body":"د- الرسل معصومون من فعل الكبائر والمحرمات وقبائح الذنوب، وقد كذب اليهود والنصارى وافتروا أعظم الفرى إذ نسبوا إلى أنبياء اللَّه الزنى والسرقة والمخادعة والقتل غيلة وصناعة الأصنام وعبادتها، وغير ذلك من افتراءاتهم التي لم تقع، ولا يُمكن أن تقع من أحد من الأنبياء بحال من الأحوال بل هم معصومون من ذلك.\rهـ- الرسل ليسوا معصومين من الصغائر، بل يُمكن أن تقع منهم ولكن اللَّه ينبه رسله إلى ما وقع منهم من مخالفات ويوفقهم إلى التوبة منها مباشرة من غير تأخير.\rومن أمثلة ذلك: معصية آدم بأكله من الشجرة، وقال اللَّه فى ذلك: ﴿. . . وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢)﴾ (¬١)، ومناشدة نوح ربه في شأن ابنه، ومسارعة داود في الحكم قبل سماع قول الخصم الثاني، وقال اللَّه لنبينا محمد ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ (¬٢)، وقال له: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)﴾ (¬٣) الآيات، وعاتبه في قبول الفدية في أسرى بدر فقال تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨)﴾ (¬٤).\rوخلاصة القول: إنه قد اتفق سلف الأمة على أن اللَّه ﷿ عصم أنبياءه من مقارفة كبائر الذنوب، واتفقوا على حفظ اللَّه لهم من الصغائر مما كان طريقه البلاغ وتقرير الشرع وتعلق الأحكام وتعليم الأمة.\rكما اتفقوا في أنه يقع من الأنبياء السهو عن غير قصد، ويقع منهم","footnotes":"= وكتاب الحيل، باب: إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت ٦/ ٢٥٥٥، ومسلم في كتاب الأقضية، باب: الحكم بالظاهر واللحن بالحجة ٢/ ١٣٣٧.\r(¬١) الآيتان ١٢١، ١٢٢ من سورة طه.\r(¬٢) الآية ١ من سورة التحريم.\r(¬٣) الآيتان ١، ٢ من سورة عبس.\r(¬٤) الآية ٦٨ من سورة الأنفال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65656,"book_id":39,"shamela_page_id":1207,"part":"2","page_num":1207,"sequence_num":1207,"body":"أيضًا قصد الشيء يريدون به وجه اللَّه تعالى والتقرب به فيقع على خلاف مراد اللَّه الشرعي، إلّا أنه سبحانه لا يقرهم على شيء من هذين الوجهين أصلًا بل ينبههم على ذلك، وهذا هو معنى ما ورد من النصوص في توبة الأنبياء واستغفارهم وملام اللَّه لهم، وهذا معنى العصمة عند السلف أي إنهم لا يقرون على الذنوب التي تقع من غير قصد، أو تقع خلاف مراد اللَّه وهم يريدون وجه اللَّه تعالى، وقد تاب اللَّه على أنبيائه وغفر لهم، وقبل توبتهم ورفع درجتهم، وهم بعد التوبة أكمل منهم قبلها.\r١٤ - ولا تكون العصمة لغير الأنبياء والمرسلين مهما كانت الدرجة والمنزلة.\r١٥ - ومن الإيمان بالرسل: وجوب تكريمهم وتوقيرهم وإجلالهم جميعًا واعتقاد فضلهم على من سواهم من الصديقين والشهداء والصالحين والأولياء، ونبي واحد خير من جميع الأولياء.\r١٦ - والرسل أفضل من الأنبياء، وبعض الرسل أفضل من بعض، وأفضل من الجميع خمسة هم أولو العزم: محمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم صلوات اللَّه وسلامه، وأفضلهم جميعًا نبينا محمد ﷺ.\r١٧ - ويجب الإيمان بأن محمدًا ﷺ هو أفضل الأنبياء والمرسلين وخاتمهم، وشريعته ناسخة لجميع الشرائع، ودينه هو الدين الذي لا يقبل اللَّه بعد بعثته دينًا سواه، وقد بشر الرسل من قبل بالنبي ﷺ وأخبروا بمجيئه، وهو سيد ولد آدم والشافع يوم القيامة وقد اتخذه اللَّه خليلًا، وخصه اللَّه دون غيره من الأنبياء بخصائص منها أنه أرسل إلى الناس كافة، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين فلا يبعث اللَّه بعده رسولًا، أمّا نزول عيسى آخر الزمان فهو حق وصدق ولكنه لا ينزل ليحكم بشريعة التوراة والإنجيل، بل يحكم بالقرآن، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويؤذن بالصلاة (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر في هذا كله: كتاب الرسل والرسالات لعمر الأشقر، ثم معارج القبول ٢/ ٧٨ - ٨٢، والإيمان لمحمد نعيم ياسين: ص ٦٠ - ٨٢، وشرح أصول الإيمان لابن عثيمين: ص ٣٤ - ٣٩، وعقيدة أهل السنة والجماعة له: ص ٢١ - ٢٥. وانظر في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65657,"book_id":39,"shamela_page_id":1208,"part":"2","page_num":1208,"sequence_num":1208,"body":"وخصه كذلك بأن أمته خير الأمم وأكرمها على اللَّه ﷿ لقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (¬١).\r١٨ - من جحد الرسالات أو شكك فيها أو جحد الرسل أو أحدًا منهم أو شكك في ذلك أو في صدقهم فهو كافر مرتد عن الإسلام، وكذلك من أبغضهم أو سخر بهم أو بأعمالهم أو أقوالهم، وكذلك من جعل الرسل والرسالات سببًا للتخلف، أو أن ما جاؤوا به مضاد للعقل والمصلحة، وكذلك من قال فيهم بأقوال المشركين أو الكفار من أهل الديانات المحرفة مما يناقض عصمتهم.\rوكذلك من أطلق أسماءهم أو أوصافهم على غيرهم، أو فضل غيرهم عليهم، أو ساوى بينهم وبين غيرهم ولو كان من الصالحين المتقين، فضلًا عن مساواتهم بمدعي النبوة أو بالملاحدة الكافرين، ويكفر كذلك من نازع في عصمتهم، أو شكك في معجزاتهم والآيات التي بعثوا بها أو جحد ذلك.\rوالآن بعد الذكر الموجز لعقيدة أهل الإيمان في الرسل الكرام ننتقل إلى معرفة موقف أرباب الأدب العربي المعاصر من هذا الركن العظيم.\rوقد تمهد معنا في هذا الباب قضيتان يُمكن من خلالهما معرفة أقوال هؤلاء:\r\rالقضية الأولى: إنكارهم لوجود اللَّه تعالى ولربوبيته وألوهيته، هي الدعامة الأولى التي ينهض عليها انحرافهم في أركان الإيمان الأخرى، إذ لابد أن تتسلسل الأخطاء بعد هذه الشناعة العظيمة مقتحمة التصور والإفكار والسلوك والأحوال من كل جهة وصوب، فإذا تاه الإنسان عن السلك الذي","footnotes":"= مسألة العصمة: مجموع الفتاوى ٤/ ٣١٩، ٣٢٠، ١٠/ ٢٩١، ٣١٣، ٢٩٣ - ٣١٣، ١٥/ ١٥٠، ٣٥/ ١٢٠، ١٢٥، ١٢٦، ولوامع الأنوار البهية ٢/ ٣٠٤.\r(¬١) الآية ١١٠ من سورة آل عمران.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65658,"book_id":39,"shamela_page_id":1209,"part":"2","page_num":1209,"sequence_num":1209,"body":"ينتظم كل عقائد الإسلام والإيمان فسوف يتيه في كل ما عدا ذلك، وهذا ما نلمسه حقيقة في عقائد الحداثيين والعلمانيين، المتوغل منهم في الإلحاد، والذي عاش على ضحضاح منه.\rوقضية الرسل والرسالات هي إحدى القضايا التي عشيت أبصارهم عن رؤية حقائقها، وصمت آذانهم عن سماع براهينها، وجمدت عقولهم وقلوبهم عن تلقي أدلتها وعلومها، فعاثت بهم الحيرة، ومزقتهم الأهواء الفاسدة واعتلت على هاماتهم الأباطيل.\rولا غرو أن يكونوا بهذه المثابة وقد جحدوا أصل الأصول كلها وقاعدة الإيمان وركنه الركين.\r\rالقضية الثانية: مرّ معنا في الفصل السابق موقفهم من الوحي والكتب المنزلة، من تكذيب وتشكيك وسخرية واستهزاء ومضادة ومعاندة.\rوما قالوه هناك في الكتب ينطبق على ما قالوه في الرسل الكرام لتلازم ما بين الأمرين في الأصل؛ ولأن الحداثيين تلقوا الانحراف في الرسل والكتب على السواء، باعتبار التلازم الذي بينهما، ثم إن أساتذتهم الذين أخذوا عنهم هذه الانحرافات تعرضوا للكتب والرسل معًا، وكذلك فعل التلاميذ.\rإذن فهذا الفصل امتداد تفصيلي للفصل السابق، وفيه سوف نذكر أظهر أوجه انحرافهم في الرسل والرسالات، وهي:\r١ - جحد الرسالات والتشكيك في وجود الرسل وفي صدقهم.\r٢ - البغض والاستهانة والسخرية بالرسل وأعمالهم وأقوالهم.\r٣ - جعل الرسل والرسالات مناقضة للعقل وسببًا للتخلف.\r٤ - القول في الرسل بأقوال الديانات المحرفة.\r٥ - إطلاق أسماء وأوصاف وخصائص الرسل على غيرهم.\r\rالوجه الأول من أوجه انحرافاتهم في الرسل الكرام: جحد الرسالات والتشكيك في وجود الرسل وفي صدقهم:\rتكرر في ثنايا هذا المبحث أن الكفر الحديث لا يخرج في أصوله عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65659,"book_id":39,"shamela_page_id":1210,"part":"2","page_num":1210,"sequence_num":1210,"body":"الكفر القديم الذي ذكره اللَّه في القرآن العظيم، وأعداء الرسل والرسالات قديمًا وحديثًا يبدأون عداوتهم للرسل بتكذيبهم وجحد رسالاتهم والتشكيك فيهم، وإذا تأملنا الجدل الكفري الذي سعى فيه الكفار لرفض الرسل والرسالات نجده النموذج الأول للمعاصرين المعاندين.\rحيث لم يأتوا بأي حجة منطقية، بل مجرد العجب والاستغراب والاستبعاد، كما فعل قوم نوح الذين بدأوا ردهم لدعوة نوح ﵊ بالتعجيب، ثم انتقلوا إلى الاحتجاج بأنهم ما سمعوا بهذا في آبائهم الأولين، ليبرروا تعجبهم وليمارسوا احتجاجهم الزائف بالتقليد الأعمى، ثم انتقلوا إلى ميدان الشتم والذم، ثم يدعون إلى التربص والانتظار ليروا كيف تزول دعوته وتذهب رسالته وتنمحي آثاره، كل ذلك حكاه اللَّه تعالى عنه في قوله تعالى: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (٢٤) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (٢٥)﴾ (¬١).\rوكذلك قال قوم هود وتقدموا بالجدل الباطل ولم يقدموا دليلًا في جدالهم بل مجرد الاستبعاد والتعجب والتعلل والشتم، قال اللَّه تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٣٤) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (٣٦) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٣٧) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (٣٨)﴾ (¬٢).\rومثلهم كفار قريش الذين أخبرنا اللَّه عنهم في قوله: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ","footnotes":"(¬١) الآيتان ٢٤، ٢٥ من سورة المؤمنون.\r(¬٢) الآيات ٣٣ - ٣٨ من سورة المؤمنون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65660,"book_id":39,"shamela_page_id":1211,"part":"2","page_num":1211,"sequence_num":1211,"body":"نَذِيرًا (٧) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (٨) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (٩)﴾ (¬١).\rومن جدلياتهم الباطلة المطالبة بالأشياء المادية الحسية واقتراح أن يكون الرسول ﷺ غنيًا لديه كنوز عظيمة، أو جنة كبيرة من نخيل وعنب وأنهار، أو يفجر من الأرض ينبوعًا يجري في بطاح مكة وأوديتها، أو يكون له بيت مزخرف بالذهب مثل بيوت الملوك والأباطرة، ثم انقلبوا متحدين مستخفين مقترحين أن ينزل عليهم قطعًا من العذاب \"كسفًا من السماء\" لتوقع الهلاك بهم، وهم في ذلك كله لا يطلبون الحقيقة بل يتعمدون الاستهزاء ويتقصدون المعاندة والمكابرة، التي بلغت أشنع درجاتها حين اقترحوا أن يأتي باللَّه -تعالى وتقدس- وبالملائكة ليقفوا مع الرسول وينصروه إن كان صادقًا.\rثم اقترحوا -استهزاءً- أن يرقي في السماء، ومع ذلك لو حصل الرقي فإنهم لن يؤمنوا به لمجرد رقيه بل لابد أن يأتي بكتاب من السماء يقرأونه.\rوإذا تأملنا هذه المطالب المتعنتة وجدناها تنبثق من كبر في صدورهم ومن هوى في نفوسهم (¬٢)، ومن فساد في ضمائرهم وانحراف في مقاصدهم، وضلال في عقولهم، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (٨٩) وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا","footnotes":"(¬١) الآيات ٧ - ٩ من سورة الفرقان.\r(¬٢) انظر: صراع مع الملاحدة حتى العظم: ص ٤٤٠ - ٤٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65661,"book_id":39,"shamela_page_id":1212,"part":"2","page_num":1212,"sequence_num":1212,"body":"بَشَرًا رَسُولًا (٩٣) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (٩٤)﴾ (¬١).\rوهذه المقترحات الجاهلية والاعتراضات المادية هي عينها أصول جدليات الماديين المعاصرين، الذين رتعوا في جاهلية هذه القرون مستخدمين دثار العلم زيفًا ومغالطة، ورداء العقل ادعاء ومكابرة.\rوقد تبعهم في هذه السراديب الخربة أبناء المسلمين الذين تلقوا عن الغرب باندهاش، وتلقفوا ما عندهم بتسليم، وقلدوهم ببلادة، وقد نقلنا في مواطن عديدة في الفصول الماضية إقرار الحداثيين والعلمانيين بالتبعية، وعدم تحرجهم مطلقًا من الاعتراف بها، وهي اعترافات ليست شاذة عن المسيرة الفكرية التي يعيشها هؤلاء في الواقع، حيث ينادون قولًا وعملًا وفكرًا واعتقادًا إلى أخذ ما عند الغرب من عقائد ومناهج وأفكار على اعتبار أن ذلك -كما يدعون- من مقتضيات \"العصر\" ولوازم \"التنوير والتطوير\"، ومن رفض هذه العقائد والأفكار فهو عندهم \"ظلامي\" و\"متخلف\" و\"منحط\" و\"عائش خارج التاريخ\" إلى آخر الشتائم الجاهلية العلمانية الحداثية، التي امتلأت بها كتبهم ومجلاتهم وسائر منابرهم الإعلامية.\rولكن هل صحيح أن كل ما في الغرب من فكر هو من مقتضيات العصر بحيث يصبح الذي يرفضه متخلفًا عن ركب عصره؟.\rوللإجابة على هذا السؤال لابد من نظرة تحليلية فاحصة لنرى مما يتكون هذا الفكر، ولنعرف أي مكوناته لازم لعصرنا وأيها طارئ عليه.\r\r(إن الحضارة الغربية تتكون على وجه الإجمال مما يلي:\rأولًا: حقائق رياضية أو طبيعية أو اجتماعية أو نفسية ثبتت صحتها بالتجربة الحسية أو البرهان العقلي.","footnotes":"(¬١) الآيات ٨٩ - ٩٤ من سورة الإسراء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65662,"book_id":39,"shamela_page_id":1213,"part":"2","page_num":1213,"sequence_num":1213,"body":"ثانيًا: نظريات علمية عن الطبيعة أو الإنسان فردًا وجماعة وهي ثلاثة أنواع:\rأ- نوع نجح في تفسير كثير من الظواهر، ولم نجد ما يدل على بطلانه وإن كنا لا نقطع بصحته.\rب - نوع ما زال في طور التجربة.\rجـ - نوع ثبت بطلانه.\rثالثًا: تقنية تكاد تشمل كل جوانب الحياة أدى إليها تطور العلوم الطبيعية والرياضية.\rرابعًا: مهارات تقنية وإدارية مبنية على تلك العلوم.\rخامسًا: تصورات دينية أو فلسفية للوجود، ومكانة الإنسان فيه، وللقيم الخلقية والجمالية، ولعلاقة الفرد بالمجتمع.\rسادسًا: أدب وفن يعبر عن هذه التصورات.\rسابعًا: أو ضاع سياسية واقتصادية وعلاقات اجتماعية وعادات وتقاليد تصوغها تلك التصورات) (¬١).\rهذه مكونات ما يسمى بالحضارة الغربية، والناظر في المناهج والفلسفات والعقائد السائدة في الغرب اليوم يجدها خليطًا من الأفكار والتصورات المتناقضة، ومزيجًا من الآراء والأهواء والنظريات المتضادة، وهي مع اتصافها بهذا الوصف تنضوي ضمن إطار أصولي تصوري شامل، بمثل معيار القبول والرفض والخير والشر والحق والباطل والحسن والقبح عندهم، بل ويمثل المحور الذي توضع فيها الحقائق العلمية وتفسّر على ضوئه، وتستنتج منه النتائج التي توافقه.","footnotes":"(¬١) أهواء العصر ومقتضيات العصر محاضرة ألقاها الدكتور جعفر شيخ إدريس على طلاب السنة التمهيدية للماجستير في كلية الشريعة في الرياض عام ١٤٠٢ هـ: ص ٤ - ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65663,"book_id":39,"shamela_page_id":1214,"part":"2","page_num":1214,"sequence_num":1214,"body":"وهذا الإطار الفكري الأصولي الغربي الشامل هو \"الفكر المادي الإلحادي\" وفحوى هذا الفكر هو:\r(أ - أن الواقع الموضوعي يتكون في النهاية من لبنات مادية متناهية الصغر في حجمها متحركة في فراغ.\rب - أن كل ما في الوجود فهو إمّا هذه اللبنات، وإمّا أشياء مركبة منها، وإمّا علاقات بينها وما سوى ذلك فلا وجود حقيقي له.\rجـ - أن طبيعة هذه المركبات سواء كانت أجسامًا جامدة أو كائنات حية، أو جماعات بشرية تفسرها في النهاية طبيعة اللبنات المكونة لها، هذا على الرأي السائد بين جمهرة المشتغلين بالعلوم الطبيعية، وهنالك رأي لكثير من فلاسفة العلوم يقول: إن المركبات تكتسب بحكم تركيبها طبيعة جديدة لا يُمكن ردها إلى الأجزاء المكونة.\rد- أنه ينبغي لذلك أن نلتمس تفسير الظواهر النفسية والاجتماعية والحيوية والفيزيائية في أسباب ضمن هذا الكون المادي، أي أن الكون المادي كون مكتفٍ بنفسه، غير محتاج إلى قوة خارجية تخلقه أو ترسم مساره أو تدبر أمره.\rهـ- ولذلك فإن كل عبارة تنطوي على دعوى تخالف في ظاهرها هذا التصور فإمّا أن نحكم ببطلانها وإمّا أن نعيد تفسيرها، بحيث نجد لها مكانًا داخل هذا الإطار الإلحادي المادي.\rو- وكل ظاهرة يدعى أنها خارقة لقوانين الطبيعة فهي إمّا كذب أو وهم لا أساس له.\rز- وكل تفسير للظواهر النفسية أو الاجتماعية. . . الخ بأسباب خارج هذا الإطار لا يعتبر تفسيرًا علميًا، أي أن التفسير العلمي هو بالضرورة تفسير إلحادي، حتى أن كلمة العلم أصبحت في العالم كله تقريبًا علمًا على هذا التصور الإلحادي للعلم) (¬١).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥ - ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65664,"book_id":39,"shamela_page_id":1215,"part":"2","page_num":1215,"sequence_num":1215,"body":"هذه الفلسفة المادية الإلحادية هي التي تشكل النظرة الكلية للإنسان الغربي والتي من خلالها ينظر إلى الحقائق العلمية والأحداث والمبتكرات والمتغيرات، والأحوال النفسية والاجتماعية، والممارسات السياسية والقانونية والاقتصادية والتربوية.\rويُمكن تصنيف مثقفي الغرب إزاء هذه الفلسفة المادية المكونة لمجمل النظريات والفلسفات الغربية إلى عدة أقسام:\rالقسم الأول: الملاحدة الصرحاء الذين يأخذون هذه الفلسفة المادية أخذًا كاملًا، ويعلنون كفرهم باللَّه والنبوات والمعاد وبالدين كله جملة وتفصيلًا.\rالقسم الثاني: منهم من يقبل هذه الفلسفة المادية الإلحادية كمنهج علمي يتخذه إطارًا لفكره وفلسفته وقانونه ومجتمعه، وينتهجه إذا دخل معمله أو كتب أبحاثه، ويتخلى عنه إذا ذهب إلى كنيسته أو بيعته.\rالقسم الثالث: منهم من يقبله حقيقة ولكنه ينتمي إلى الدين اسمًا؛ لأنه يفسر كل المفاهيم الدينية تفسيرًا ماديًا لا يخرج عن هذا الإطار.\rالقسم الرابع: منهم من ينكر الفلسفة المادية وينتقدها، إمّا على أساس إلحادي آخر، وإمّا على أساس ديني ينتمي أصحابه إلى أديان شركية خرافية محرفة (¬١).\rأمّا بالنسبة لموقف المثقفين في العالم الإسلامي، الذين تأثروا بالغرب، فإننا نجد أنهم على قمسين:\rالقسم الأول: الملاحدة الذين يقولون بوجوب أخذ كل ما لدى الغرب، وخاصة هذا الإطار الفلسفي الإلحادي؛ لأنه يمثل -عندهم- أساسي التطور والتنوير والتقدم والحضارة، ويرون أن هذا التصور هو الذي يقتضيه العصر، والذي يعتبر متخلفًا عن عصره كل من لا يقول به.","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٦ - ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65665,"book_id":39,"shamela_page_id":1216,"part":"2","page_num":1216,"sequence_num":1216,"body":"وعلى ذلك جميع المعتقدين بالشيوعية والوجودية، وعليه كل من أدونيس وأنسي الحاج والبياتي وتوفيق زياد وتوفيق صائغ وجبرا إبراهيم جبرا وجبران خليل جبران وخالدة سعيد وخليل حاوي وسعدي يوسف وسميح القاسم وحسين مروة والطاهر بن جلون والطيب تزيني وعلاء حامد وعادل ظاهر وعزيز العظمة وكاتب ياسين ولويس عوض ومحمد أركون ومعين بسيسو ومحمد بنيس وهاشم صالح ويوسف الخال (¬١)، وغيرهم.\rالقسم الثاني: الذين ينتسبون إلى الإسلام صدقًا أو نفاقًا، ويحاولون تفسير الإسلام ضمن هذا الإطار الإلحادي المادي، ويتصورون الوجود ضمنه، وينتجون ويفكرون من خلاله، جاعلين منه أساسًا علميًا لقياس كل شيء عليه، ومحاكمة كل شيء إليه، ابتداءً من وجود اللَّه تعالى وألوهيته حتى النبوات والغيبيات والمعاد وسائر قضايا الاعتقاد، حتى التشريعات والنظم والمناهج، وهم في أحسن أحوالهم -حين نحسن بهم الظن- يريدون أن يبينوا أنه لا تعارض بين الإسلام وهذا الإطار الذي يسمونه المنهج العلمي، ولا بين الإسلام والحياة والمعاصرة، ولذلك فإنهم يعمدون إلى عسف قضايا الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقًا، لتصبح داخل هذا الإطار تحت شعارات التنوير ومسايرة الإسلام لظروف العصر، وهم في هذا يسلكون منهج كثير من المفكرين النصارى مشابهين لهم أو متشبهين بهم.\rفنصوص الوحي لديهم ليست مصدرًا للمعرفة لاستنادها -عندهم- إلى أصل مجهول، وعند بعضهم هي مصدر ثانوي للمعرفة بعد أن يثبت المنهج الفيللوجي أو التاريخي أو اللغوي أو غيرها من المناهج أن هذا النص يُمكن قبوله، ثم يخضعونه بعد ذلك للمنهج الهرمونطيقي أي: التأويلي الاستبطاني، ليرى مدى ملاءمته، وإمكانية اعتماده مصدرًا \"ثانويًا\" للثقافة، ولبعض الممارسات الحياتية التي لا تعارض مبدأ العلمانية.\rوهذا القسم نوعان: منهم من قبل هذا الإطار لا في مجال الثقافة","footnotes":"(¬١) سبقت الترجمة لهم جميعًا. انظر: ثبت الأسماء المترجم لها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65666,"book_id":39,"shamela_page_id":1217,"part":"2","page_num":1217,"sequence_num":1217,"body":"والفنون بل في مجال التشريع العملي وفي مجال العقيدة أيضًا، ومنهم من قبل لوازم هذا الإطار في مجال التشريع وإن لم يقبلها في مجال العقيدة أو ظل على الأقل ساكتًا عنها في هذا المجال.\rوهذا القسم بنوعيه أخطر وأشد نكاية وأعظم ضررًا من القسم الأول، ذي العداوة السافرة المكشوفة؛ لأن هؤلاء عداوتهم للإسلام وأهله عداوة مستترة ملتبسة على كثير من الناس، وقدرتهم على نقل الإلحاد والكفر وتسويقه أوسع، وتلبيسهم على جماهير المسلمين أيسر.\rولذلك حذر اللَّه من هذا الصنف أشد التحذير، وفصل في ذكره وذكر أوصافه وأحواله أعظم التفصيل، ومن ذلك قوله -جلَّ وعلا-: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٩) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (١٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (١٢) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)﴾ (¬١).\rوقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (٦٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ","footnotes":"(¬١) الآيات ٨ - ١٦ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65667,"book_id":39,"shamela_page_id":1218,"part":"2","page_num":1218,"sequence_num":1218,"body":"وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (٦٣)﴾ (¬١).\rوقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (٢٩) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (٣٠)﴾ (¬٢).\rوقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤)﴾ (¬٣).\rوهذا القسم المنتمي إلى الإسلام اسمًا، والذي يعيش بين ظهراني المسلمين، ويتسمى بأسمائهم وقد يمارس بعض شعائر الإسلام، أو يمتدح بعض التراث \"وهم يعتبرون الإسلام كله تراثًا\"، هم الأكثرون بين جمهور المنهزمين فكريًا، والتابعين هوية للغرب، وجمهرتهم في ثلاث فئات لها خطر: فئة الإداريين وفئة المثقفين وفئة الإعلاميين، ومن خلالهم جاس العدو في بلدان المسلمين يفعل الأفاعيل التي ما كان يقدر عليها لو كان يحكم بنفسه مباشرة.\rومن هذا القسم السياب وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل والمقالح وحجازي وأمين الخولي ومحمد خلف اللَّه وجابر عصفور وحسن حنفي ونصر أبو زيد وطه حسين والطهطاوي وعبد الرحمن منيف والفيتوري ومحمد عابد الجابري ونجيب محفوظ (¬٤)، وغيرهم كثير.\rوبعد فقد أوردت هذا التفصيل في أحوال هؤلاء لبيان وجه التمايز بينهم وبين بقية المسلمين في هذا الأصل، إذ يتلقى المسلم عن الرسل العلم","footnotes":"(¬١) الآيات ٦٠ - ٦٣ من سورة النساء.\r(¬٢) الآيتان ٢٩ - ٣٠ من سورة محمد.\r(¬٣) الآية ٤ من سورة المنافقون.\r(¬٤) سبق تراجمهم. انظر: ثبت الأعلام المترجم لها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65668,"book_id":39,"shamela_page_id":1219,"part":"2","page_num":1219,"sequence_num":1219,"body":"والهدى ويعرف الحق عن طريق الوحي المعصوم، ويعتبر ذلك سبيل فلاحه في الدنيا والآخرة ومصدر معرفته ومعيار أحكامه وأقواله وأعماله.\rأمّا الذين مسخوا من أبناء المسلمين فقد تجارت بهم الأهواء المادية تجاري الكَلَب بصاحبه حتى لم يذر عرقًا ولا مفصلًا إلا دخله، وهذه الأهواء هي الداء المبير، والشر المستطير، والفساد الكبير التي أحالت حياة هؤلاء إلى ما يشبه حياة القطيع الذي يسير وقد أعار عقله ولبه لغيره، وقد استحالت أعمالهم وكتاباتهم إلى وسائط لنقل عقائد وأفكار الآخرين كالذي يقوم على خشبة المسرح بأدوار التمثيل التي لقّنه وحفّظه المخرج.\rويحاولون مع ذلك صبغ أعمالهم المستقذرة المنبوذة الكريهة بأصباغ مخادعة كاذبة من دعاوى الدقة والاستيعاب والتمحيص والمهارة والحذق والذكاء والموضوعية، ثم يزداد الأمر بشاعة حين يزعم بعضهم مع اندراجه داخل ذلك الإطار الإلحادي إنه ما زال مسلمًا، ولا يحق لأحد نزع هذه الصفة عنه: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤)﴾ (¬١).\rوأمثال هؤلاء الحداثيين ممن نشأ في لسان أمته، وتعليم بلاده، حتى إذا بلغ عمر التنقل والرحلة ذهب إلى بلاد الغرب وتلقى مناهجهم وعقائدهم، حتى إذا استوى عوده وبلغ أشده أعادوه إلى بلاد المسلمين ليكون لأمته عدوًا وحزنًا، وأمدوه بما يحتاج من دعم مادي ومعنوي، فإذا هو قادر أو مُفترض أنه قادر تمام القدرة على منازلة الأمة في عقيدتها وشريعتها وأخلاقها وقيمها وتاريخها، ومؤهل أو مُفترض أنه مؤهل ليقود معركة بالنيابة عن أساتذته ضد أمته، مفارق كل المفارقة أو بعض المفارقة -وكلا الأمرين سواء- للعقيدة وأصولها والشريعة وأحكامها والأخلاق وضوابطها.\rولا يلبث غير زمن يسير حتى يصبح في وسائل الأعلام المثقف والمفكر والمنهجي والمؤرخ والاجتماعي، والمستشار في قضايا الأمة!!","footnotes":"(¬١) الآيتان ٢٣ - ٢٤ من سورة الأنعام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65669,"book_id":39,"shamela_page_id":1220,"part":"2","page_num":1220,"sequence_num":1220,"body":"فيالها من فواقر عظيمة أصيبت بها الأمة في الصميم من خلال هؤلاء ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (¬١).\rعلى ضوء كل ما سبق من وصف الإطار الفكرى الغربي والفلاسفة الغربيين، ثم تلامذتهم في المشرق، يتبين لنا أن موقفهم من النبوة والنبوات سيكون تابعًا لذلك الإطار ولأولئك الفلاسفة، في الأصول والتعريفات.\rومن ذلك الجحد الكامل للرسالات والتشكيك في وجود الرسل وفي صدقهم.\rوكلامهم في هذا الصدد متنوع ومتعدد، بيد أن من أوائل من فتح لهم هذا الباب هو طه حسين الذي اصطنع الشك بل استنسخ الشك من ديكارت، ليسلطه على الحقائق الدينية والتاريخية، بل حتى على بعض المسائل الاعتقادية كما هو الشأن في هذه القضية التي نحن بصددها، وذلك حين ادعى أن القرآن والتوراة لا يكفيان حين يتحدثان عن إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام لإثبات وجودهما التاريخي، فضلًا عن إثبات هذه القصة التي تتحدث عن هجرة إسماعيل إلى مكة، والنتيجة المترتبة على ذلك من انتساب العرب المستعربة إلى إسماعيل، وادعى أن هذه القصص منتحلة وضعها اليهود الذين يستوطنون شمالي البلاد العربية، وأن القرآن إنّما اصطنع هذه القصص احتيالًا لإثبات الصلة بين الإسلام واليهودية أو بين القرآن والتوراة والعرب واليهود (¬٢).\rوقد كتبت لجنة العلماء في مصر تقريرًا مفصلًا عن كتاب \"في الشعر الجاهلي\" الذي ذكر فيه القول الشنيع عن إبراهيم وإسماعيل ﵉، وقد قررت اللجنة أن الكتاب (كله مملوء بروح الإلحاد والزندقة، وفيه مغامز عديدة ضد الدين مبثوثة فيه لا يجوز بحال أن تلقى إلى تلامذة لم يكن","footnotes":"(¬١) الآية ٤ من سورة المنافقون.\r(¬٢) انظر: الصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٠٩٥، ونقد كتاب في الشعر الجاهلي لمحمد فريد وجدي: ص ٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65670,"book_id":39,"shamela_page_id":1221,"part":"2","page_num":1221,"sequence_num":1221,"body":"عندهم من المعلومات الدينية ما يتقون به هذا التضليل المفسد لعقائدهم) (¬١).\rويبنوا (أنه إذا لم تكافح هذه الروح الإلحادية في التعليم ويقتلع هذا الشر من أصله وتطهر دور التعليم من اللادينية التي يعمل بعض الأفراد على نشرها بتدبير وإحكام تحت شعار حرية الرأي، اختل النظام وفشت الفوضى واضطرب حبل الأمن؛ لأن الدين هو أساس الطمأنينة والنظام.\rوالكتاب وضع في ظاهره لإنكار الشعر الجاهلي، ولكن المتأمل قليلًا يجده دعامة من دعائم الكفر ومعولًا لهدم الأديان، وكأنه ما وضع إلّا ليأتي عليها من أصولها وبخاصة الدين الإسلامي) (¬٢).\rوهذا الاستنتاج الذي وصلت إليه لجنة العلماء هو عين ما ذكرته آنفًا من دوران المفكرين المستغربين في داخل الإطار الإلحادي المادي.\rوحتى لا يكون الكلام مجرد نقل عن الناقدين لطه حسين فإنه لابد أن نذكر قوله بنصه لتبيان حقيقة قوله الذي أصبح فاتحة شرّ لما هو أعظم من ذلك فيما بعد.\rيقول طه حسين: (للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضًا ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي فضلًا عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة) (¬٣).\rثم يقول طه حسين: (نحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة نوعًا من الحيلة لإثبات الصلة الصلة بين اليهود والعرب من جهة، وبين الإسلام واليهودية والقرآن والتوراة من جهة أخرى) (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر نص التقرير في: كتاب تحت راية القرآن: ص ١٦٧ - ١٧٢.\r(¬٢) في الشعر الجاهلي: ص ٢٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٦.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65671,"book_id":39,"shamela_page_id":1222,"part":"2","page_num":1222,"sequence_num":1222,"body":"ثم يضيف: (وقد كانت قريش مستعدة كل الاستعداد لقبول مثل هذه الأسطورة في القرن السابع للمسيح) (¬١) إلى أن قال: (إذًا فليس ما يمنع قريش من أن تقبل هذه الأسطورة التي تفيد أن الكعبة من تأسيس إسماعيل وإبراهيم كما قبلت روما أنها متصلة بإينياس بن بريام صاحب طراودة، أمر هذه القصة إذًا واضح، فهي حديثة العهد قبيل الإسلام واستغلها الإسلام لسبب ديني، وقبلتها مكة لسبب ديني وسياسي أيضًا، وإذا فيستطيع التاريخ والأدبي واللغوي الا يحفل بها عندما يريد أن يتعرف أصل اللغة العربية الفصحى) (¬٢).\rولا شك أن هذه الأقوال تتضمن إلحادًا مكشوفًا ومعارضة صريحة للقرآن العظيم وكفرًا باللَّه وآياته ورسله، وتكذيب للنصوص القاطعة وللرسول ﷺ الذي أوحي إليه من ربه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ (¬٣)، ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)﴾ (¬٤).\rورد صريح لخبر اللَّه في القرآن: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)﴾ (¬٥).\rوهذا الذي قاله طه حسين عن القرآن هو عين الذي قاله المشركون في القرآن من قبل: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق: ص ٢٩.\r(¬٣) الآية ١٢٧ من سورة البقرة.\r(¬٤) الآيتان ٢٦، ٢٧ من سورة الحج.\r(¬٥) الآيات ٣٥ - ٣٧ من سورة إبراهيم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65672,"book_id":39,"shamela_page_id":1223,"part":"2","page_num":1223,"sequence_num":1223,"body":"آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (٤) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥)﴾ (¬١).\rلقد كان طه حسين طليعة المجترئين على حرب الوحي والرسل والرسالات، وما زال يعد عند الحداثيين والعلمانيين صاحب طريقة يجب أن تطاع وأن تسلك، فها هو الحداثي عزيز العظمة يستشهد بكلام طه حسين، ويجعله منطلقًا لرفض وصاية أهواء الماضي، واعتبره برنامج عمل للفاعلية العقلانية التاريخية (¬٢)، وقائد الريادة للممارسة الفكرية المستقلة عن الماضي، واعتبر أن الذين ردوا على طه حسين في تلك النصوص الكافرة يمارسون الردة ويعملون إلى إرجاع الأسطورة وإرجاع النص إلى مكانته المتعالية ورفض المساءلة، ثم ينتقد العظمة الذين أحجموا عن القيام بمثل ما قام به طه حسين (¬٣).\rثم ختم مقاله بقوله: (إن عنوان الحداثة العلمانية فى يومنا هذا هتك أساطير البداية، ووعي التاريخ والتأسيس فيه ومن سياقه العالمي، وإعادة الوصل مع كونية طه حسين مع مواضع أخرى حيث تعطل الوصل بيننا وبين الترقي الثقافي والعقلي الكفيل بإعادة الاعتبار للشرط اللازم للرقي في معانيه الأعم) (¬٤).\rوهذا ما ترسخ فعلًا في مشروعات أهل الحداثة والعلمانية فقد وجدوا أن الإلتحاق بهذه المفاهيم هو أقرب الطرق لهدم الإسلام من خلال هدم أصوله ومصادره، ويثني النصراني المصري غالي شكري على كتاب صدر بعنوان \"الكتابة السوداء\" (¬٥)، والذي قام أصحابه بنشر الفصل الذي تحدث فيه طه حسين في كتابه في الشعر الجاهلي عن إبراهيم وإسماعيل عليها الصلاة","footnotes":"(¬١) الآيتان ٤، ٥ من سورة الفرقان.\r(¬٢) الإسلام والحداثة: ص ٢٦٩.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٢٧٠ - ٢٧١.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٧١.\r(¬٥) الكتابة السوداء كتاب أصدرته مجموعة أصوات في مصر سنة ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65673,"book_id":39,"shamela_page_id":1224,"part":"2","page_num":1224,"sequence_num":1224,"body":"والسلام كما في النص المنقول آنفًا ثم عقب على ذلك قائلًا: (إن نشر تراث الحداثة على هذا النحو إنّما يجدد نيران الشهوة في تغيير العالم بردم الهوة بين النخبة وبقية الناس) (¬١).\rوقد مرّ معنا في الفصل السابق كيف حاول أدونيس من خلال \"تلمود الحداثة\" كتاب \"الثابت والمتحول\" أن يرسخ مبدأ الإلحاد كأساس أولي لجحد الدين والتشكيك في الرسل والرسالات والتكذيب الصريح للوحي من خلال نقله نصوصًا لأشباهه السالفين الذين استخرجهم من قعر نجاسات التاريخ مثل ابن الراوندي والرازي الملحد وابن المقفع، ثم ليبني على هذه الأقوال مذهبه الإلحادي الذي يُعده ليكون أساسًا للحداثة العربية، ولا ينسى أن يربط مفاهم الإبداع والحداثة التي ينشدها بأوتار من رماد الإلحاد، وذلك حين يجعل مجيء الإسلام بداية للتخلف وذلك في سياق مقابلة اصطنعها على سبيل الادعاء بين التقدم والتخلف، جاعلًا من الإسلام وقضاياه وأدوات فهمه والتعبير عنه في قائمة التخلف وعكس ذلك في قائمة التقدم.\rفقائمة التخلف عنده مستندة إلى نبوة النبي محمد ﷺ وأميته وأمية العرب والفطرة العربية والمشافهة، ثم يسرد على هذه الدعوى الكاذبة أوصافًا يعدها أساسًا للتخلف ويريد بها الإسلام ورسالة النبي محمد ﷺ القائمة حسب دعواه على: الخطابة والبداوة والأمية والفطرة والشفوية، والوضوح والإفهام والبيان والارتجال والتأثير والنفع والتحسين، ومطابقة الحق، والحق الثابت والواضح، والمضاهاة للسابق ومشابهته، وفصل اللفظ عن المعنى وجعل المعنى دينيًا أخلاقيًا، وفرض المعايير.\rهذه عنده هي قائمة التخلف والرجعية، وأضدادها هي التقدم والتطور، وقد بدأ الصراع -حسب رأيه- بين الشفوية والكتابة والبداوة والحضارة والأمية والثقافة منذ أن بعث الرسول ﷺ (¬٢).","footnotes":"(¬١) الناقد - العدد ١٣ تموز ١٩٨٩ م: ص ٥٦ من مقال لغالي شكري بعنوان الحداثة بلا كهنوت.\r(¬٢) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٣٦ - ١٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65674,"book_id":39,"shamela_page_id":1225,"part":"2","page_num":1225,"sequence_num":1225,"body":"وغني عن الإعادة أن هذه الأقوال المطلقة من أي دليل أو مستند، هي مجرد دعوى، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يريد فرض مفاهيمه عن التقدم والتخلف كمسلمات وحقائق ثابتة لا نقاش حولها، ولذلك نجد الإمعات من أتباع الحداثة يأخذون هذه على بساط التسليم والمتابعة، رغم ادعائهم استخدام العقل والمنطق والدراسات الموضوعية!!.\rوفي سياق تمرير أدونيس لعقائده من خلال شخصيات أخرى تشابه في المنزع والغاية يأتي بجبران خليل جبران فيجعل من دراساته مثلًا لـ \"الثورة على الشريعة\" (¬١) و\"الثورة على الأسباب العميقة التي تكمن وراءها\" (¬٢) و\"الثورة على الماضي\" (¬٣) و\"التحرر من التقاليد\" (¬٤).\rثم يورد مقطوعة من كلامه ليصل من خلالها إلى المقصد من كل هذه المقدمات قائلًا: (في هذه المقطوعة يسمي اللَّه والأنبياء والفضيلة والآخرة ألفاظًا رتبتها الأجيال الغابرة وهي قائمة بقوة الاستمرار لا بقوة الحقيقة،. . . والتمسك بهذه التقاليد موت والمتمسكون بها أموات، وعلى كل من يريد التحرر منها أن يتحول إلى حفار قبور، لكي يدفن أولًا هذه التقاليد، كمقدمة ضرورية لتحرره) (¬٥).\rوهذا القول منه ليس سوى تعبير جديد لمضمون قديم قاله أعداء الرسل والرسالات، كما أخبر اللَّه سبحانه في كتابه: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩) قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٦٠)﴾ (¬٦).\rوليس معهم سوى مجرد الشتم والادعاء قديمًا وحديثًا، وفي سياق تشبث أدونيس بأي شاهد يساعده في تثبيت إلحاده وكفره بالرسل والرسالات","footnotes":"(¬١) و (¬٢) و (¬٣) و (¬٤) و (¬٥) المصدر السابق ٣/ ١٨٧.\r(¬٦) الآيتان ٥٩، ٦٠ من سورة الأعراف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65675,"book_id":39,"shamela_page_id":1226,"part":"2","page_num":1226,"sequence_num":1226,"body":"يلقى حباله على متن معروف الرصافي (¬١)، ويجعل منه طليعة للحداثة كما جعل من جبران، وسبب هذا الاعتبار -كما هو ملاحظ- ارتكاس هذين في مفاهيم إلحادية ومجاهرتهما بما يناقض دين الإسلام، وفي هذا دلالة واضحة على أن الحداثة عند أدونيس مرتبطة بالكفر والإلحاد ومضادة الإسلام، فمن كان كذلك فهو حداثي مبدع ولو كان يكتب بالأسلوب القديم أو بما يسمونه الشعر العمودي، وكل من ليس كذلك فهو تراثي متخثر حتى ولو كتب بالأسلوب الحديث، وهذا برهان على أن الحداثة تعني عندهم الكفر أولًا والمضمون الإلحادي قبل أي شيء.\rوالناظر في حيثيات اعتبار أدونيس للرصافي مجددًا يجدها تتمحور حول إنكار الدين والوحي والنبوة وجحد الغيبيات ورفض مبدأ الثواب والعقاب وقضية العبادة من صلاة وصوم، ورفض التشريعات الإسلامية، وكذلك العادات والتقاليد الاجتماعية التي قامت على أساس وتصور ديني، ومحاربة الماضي وأمجاده، ورمي التاريخ بالكذب والتضليل، والدعوة إلى الحياة الراهنة والحرية والعلم ومنجزاته (¬٢).\rوهذه الحيثيات هي نفسها أصول وأسس الحداثة العربية، ولكل واحد من الحداثيين نصيبه من هذا الميراث الشيطاني قل ذلك أو كثر، ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (¬٣)، ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (¬٤).","footnotes":"(¬١) هو: معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي، شاعر العراق في عصره، ولد سنة ١٢٩٤ هـ وتوفي سنة ١٣٦٤ هـ، اشتغل بالتعليم، شجع ثورة رشيد عالي الكيلاني، وكان أيام العثمانيين نائبًا في مجلس المبعوثان، له مؤلفات ودواوين شعر، وقد اعتبره أدونيس طليعة الحداثيين، لإنكاره الدين والغيبيات ورفض الشريعة والمعاد وجحد الوحي والنبوة وغير ذلك من الضلالات التي نسبها إليه. انظر: الأعلام ٧/ ٢٦٨، والمرشد لتراجم الكتاب والأدباء ص ١١٧، والثابت والمتحول ٣/ ٦١ - ٧٢.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٣/ ٦٥ - ٦٧.\r(¬٣) الآية ٣٠ من سورة الأعراف.\r(¬٤) الآية ٢٧ من سورة الأعراف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65676,"book_id":39,"shamela_page_id":1227,"part":"2","page_num":1227,"sequence_num":1227,"body":"يصف أدونيس مواقف الرصافي -وفي وصفه تعبير عن اعتقاده هو وموقفه من الدين- فيقول: (الأديان بالنسبة إليه ليست موحاة، وإنّما هي وضع قام به أشخاص أذكياء، وإذ ينكر الوحي ينكر بالضرورة النبوة، وينكر وجود الأنبياء والنتيجة الطبيعية لإنكار الدين، وحيًا ونبوة، هي إنكار التعاليم أو المعتقدات التي جاء بها) (¬١).\rويلتفت أدونيس من الجحد الكامل للنبوة، إلى استخدام التدنيس والاستخفاف بابًا آخر للجحد والإنكار، وذلك حين يجعل نبوة محمد ﷺ بديلًا عن ثقافة الجاهليين المتمثلة في الشعر، أي أن النبوة حلت مكان الشعر وأزاحته ليس لأنها حق ووحي من اللَّه، ولكن لأنها \"حدس معرفي\" لا أقل ولا أكثر، يقول: (الشعر في الجاهلية فاعلية أولى في مستوى العمل والحلم والدين، أي في مستوى الطبيعة والغريزة، فهو حدس أساسي في المعرفة، بل هو الحدس الأكمل، غير أن النبوة في الإسلام هو الحدس الوحيد، والمعرفة كلها تصدر عن هذا الحدس، وهكذا حلت النبوة محل الشعر، وتراجع الشعر إلى مستوى الفاعلية الثانية) (¬٢).\rوإذا كان هذا تأصيله في تلمود الحداثة، فإنه يمارس ذلك أيضا فيما يطلق عليه \"شعر الحداثة\" وفي ذلك يقول كاذبًا على لسان آدم ﵊:\r(وشوشني آدم\rبغصة الآه\rبالصمت بالأنَّه:\r\"لست أبا العالم\rلم ألمح الجنة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٦٥.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ٢٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65677,"book_id":39,"shamela_page_id":1228,"part":"2","page_num":1228,"sequence_num":1228,"body":"خذني إلى اللَّه\") (¬١).\rكذب على النبي، وجحد لخلق اللَّه للناس، وإقرار ضمني بنظرية دارون، وفي موضع آخر يعلن جحده للَّه تعالى للأنبياء بتعبير آخر حيث يقول:\r(دماء، لا عاصمٌ، والنبيون ماتوا) (¬٢).\rوفي تلاعب آخر بالألفاظ بجعل المعراج صعودًا نحو كوكب مجهول، وهذا يتضمن إنكار وجود اللَّه وتكذيب النبي ﷺ فيقول:\r(تصعد نحو كوكب المجهول كالمعراج) (¬٣).\rوله مقطوعة طويلة يتحدث فيها عن الإسراء والمعراج باعتباره أسطورة وكذبًا، ويضيف إليها من أكاذيبه وسخرياته وعباراته الإلحادية الشيء الكثير (¬٤).\rوهو في كل ذلك يريد أن يقول بأن القضية كلها ليست سوى أسطورة وكذبًا، والرسالة المبنية على ذلك كذلك، وعندما يشرح مشروعاته المستهدفة خدمة الملة الحداثية يبين أنه يسعى إلى إزالة النبوة وآثارها وأصدائها والبلاد التي تتبع نهجها، فيقول:\r(مثلما تنضج الأبجدية\rلا لكي ألأم الجراح\rلا لكي أبعث المومياء\rبل لكي أبعث الفروق. . الدماء\rنجمع الورد والغراب، لكي أقطع الجسور","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٤٠٩.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٤٧٤.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٩٦.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ٢/ ١٢٦ - ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65678,"book_id":39,"shamela_page_id":1229,"part":"2","page_num":1229,"sequence_num":1229,"body":"ولكي أغسل الوجوه الحزينة\rبنزيف العصور\rوكتبت المدينة\rمثلما يذهب النبي إلى الموت، أعني بلادي\rوبلادي الصدى والصدى والصدى) (¬١).\rأي أن النبي نهايته الموت والانقراض وكذلك هي نهاية البلاد التي تتبعه.\rوالمعنى بنفسه يكرره في موضع آخر قائلًا:\r(ها غزال التاريخ يفتح احشائي، نهر العبيد\rيهدر، لم يبق نبي إلّا تصعلك، لم يبق إله. . .\rهاتوا فؤوسكم نحمل اللَّه كشيخ يموت\rنفتح للشمس طريقًا غير المآذن، للطفل كتابًا غير الملائك\rللحالم عينًا غير المدينة والكوفة هاتوا فؤوسكم) (¬٢).\rفي هذا المقطع اختصار مهم لعقائد الحداثة ومشاريعها وآمالها، وفيه دلالة على أنها -ليست فقط- لا دين لها بل هي تتدين بهدم دين الإسلام ومناقضة وهدم أصوله ومحاربته بكل الوسائل الدنسة الخبيثة، إنها امتداد لا ريب فيه للجاهلية الأولى، ولكن بأسلوب حديث، ودليل هذا الامتداد دفاعه عن قوم ثمود الذين عارضوا نبيهم وكذبوه واستحبوا العمى على الهدى، يقول:\r(شقاء","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65679,"book_id":39,"shamela_page_id":1230,"part":"2","page_num":1230,"sequence_num":1230,"body":"إن تتفتح، أو أن تكبر، أو أن تهجم نحو الضوء، وموت أن تبدع أو أن تحيا في أحوال ثمود\rولهذا، اعذر وجه ثمودٍ\rأعني المجذوبين إليه\rالطافين عليه\rوأقول عليهم، باسم الملعونين الخلاقين من الشعراء:\rما أقسى أن نعرف أو أن نفهم كل الأشياء\rولهذا، لا يتركني رفضي) (¬١).\rإنه يصطنع مقارنة تبجيلية هجائية، يبجل الحداثة والكفر والرفض ويجعلها تفتحًا ونموًا وتنويرًا وإبداعًا وحياة ومعرفة لكل الأشياء، ويجعل الرسالة التي يشير إليها برفض قوم ثمود لها عكس ذلك كله، وهو في كل ذلك لم يتجاوز قدر سلفه فرعون القائل: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (٥٢)﴾ (¬٢)، وليس في الادعاء دليل عقل أو تقدم، ولكن الكارثة أن تجد أن هذه المعاني الاتحادية تتسرب إلى قلوب المعجبين، فتتشربها وتقوم باستقاءتها كرة أخرى على صفحات ديوان أو كتاب أو صحيفة.\rوكما تشبث بالراوندي والرازي الملحد وابن المقفع والرصافي في كتابه \"الثابت والمتحول\" فإنه يتشبث في ديوانه بأبي العلاء المعري فيقول: (كيف اقنع المعرة بأبي العلاء؟ سهول الفرات بالفرات؟ كيف أبدل الخوذة بالسنبلة؟.\r\"لابد من الجرأة لطرح أسئلة أخرى على النبي والمصحف\" أقول وألمح غيمة تتقلد النار، أقول وألمح بشرًا يسيلون كالدمع) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣٣١ - ٣٣٢.\r(¬٢) الآية ٥٢ من سورة الزخرف.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٣٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65680,"book_id":39,"shamela_page_id":1231,"part":"2","page_num":1231,"sequence_num":1231,"body":"الدعوة إلى الجرأة والشك وطرح أسئلة الريب والجحد والنقد والتجريح على النبوة والأنبياء والوحي والقرآن إستنادًا إلى شكوك أبي العلاء وأسئلته، مع امتداح لها ومناداة للسير على منوالها.\rوقد زعم في بعض محاضراته بأن الوحي وهم، وأحصى ذلك عليه أحد النقاد الحداثيين واعتبر ذلك انتحالًا منه لفكرة قالها محمد أركون (¬١)، فبئس التابع والمتبوع.\rويجيب عن سؤال وجه إليه عن النبوة والقرآن قائلًا: (ظاهرة النبوة بحد ذاتها عصرية، لكن المسألة هي في فهم هذه الظاهرة أنا شخصيًا ضد فهمها السائب في المجتمع العربي اليوم) (¬٢).\rوالفهم الذي يريده هو الفهم الحداثي الإلحادي الذي يجعل النبوة مجرد وصف يستحقه من هب ودب من الحداثيين والعلمانيين والفلاسفة، وحتى المجانين والشواذ كما سوف يأتي.\rويواصل دعوته إلى اجتثاث الرسل والرسالات واقتلاع جذورها، ويضرب لذلك أمثلة نبينا محمد ﷺ ويحيى ويوسف عليهم الصلاة والسلام ويشير إلى عيسى ﵇ باسم أمه مريم ﵍، ويجعلهم جميعًا جذورًا للعوسج، الشجر الشوكي المر الذي لا فائدة منه، وينادي بضرب جذور العوسج، رامزًا بذلك إلى اقتلاع الدين والرسل ورسالاتهم، وتهيئة الجو والمكان والزمان للملة الإلحادية، التي يسعى حثيثًا في نشرها والدفاع عنها، فيقول:\r(أحمد حنا يوسف مريم\rقل للضارب جذر العوسج: أهلًا\rقل للمأخوذ بقبضة هذا المعول: أهلًا","footnotes":"(¬١) انظر: أدونيس منتحلًا: ص ٣١.\r(¬٢) أسئلة الشعر: ص ١٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65681,"book_id":39,"shamela_page_id":1232,"part":"2","page_num":1232,"sequence_num":1232,"body":"قل للفاتن والمفتون، وكل جمال: أهلًا) (¬١).\rولا يقتصر على هؤلاء الأنبياء الكرام، بل يتعرض أيضًا لغيرهم، ومن ذلك جعله قصة سليمان وبلقيس والهدهد مجرد خرافة، ووصف سليمان ﵇ بأنه مجرد رجل شهواني (¬٢)، ويتمادى في ضلاله حين يصف النبوات بأنها: (. . . خرافة تُرضع بنتها السماء) (¬٣).\rويعلن عن ضجره لكون التاريخ المدون والمعاش في ارتباط دائم بميلاد النبي عيسى ﵊ أو هجرة النبي محمد ﷺ، ويطالب بكسر هذا النسيج، أي أنه يطالب بما لم يفعله الاتحاد السوفيتي الملحد، يطالب بتاريخ آخر غير مرتبط بالأنبياء بل مرتبط بالإلحاد والكفر، بالمجوس أو الوثنية اليونانية بأدونيس أو تموز أو عشتار، بأي شيء آخر غير الرسالات، يقول:\r(هل انسللت في حشود كروية\rمستطيلة مثلثة تتناوب رصد الأفلاك\rقبل الميلاد قبل الهجرة\rبعد الميلاد بعد الهجرة\rسنوات تترادف وتروح في عباءات من وبر السلطان\rمطابقان بشر وتأريخ أسوار تتداخل أو تتوازى، سحابة\rواحدة وماء واحد\rاستطالات ترتد، ألن ينكسر مكوك هذا النسيج) (¬٤).\rولماذا كل هذه العداوة؟ إنه يجيب على ذلك في مقطع آخر بقوله:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٤٥.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٤٠١.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٤٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65682,"book_id":39,"shamela_page_id":1233,"part":"2","page_num":1233,"sequence_num":1233,"body":"(لا نبؤة\rبل رصد لمساقط الرؤوس) (¬١).\rوفي مقطع آخر يطرح أسئلة شك وتكذيب فيقول:\r(وقلت\rكيف يسبح الحصى في اليدين\rوينبع الماء من الأصابع؟) (¬٢).\rويعتبر أن ما يجيء من السماء من وحي ورسالات مجرد جثث ميتة وآلهة مدعاة، وذلك قوله:\r(وكواكب تقطر النجوم والتوابل\rحيث السماء تمطر الجثث والآلهة) (¬٣).\rواعتباره النبوات جثثًا هو ما صرح به في الثابت والمتحول بعبارة أخرى حين زعم أن الوحي ضد العقل وأن الوحي ليس معرفة حقيقة (¬٤)، وحين اعتبر أن مشكلة الحضارة الإسلامية القديمة هي في ثنائية التناقض بين الوحي والعقل والدين والفلسفة (¬٥)، وحين اعتبر أن المنهج التجريبي إبطال للنبوة (¬٦)، وحين أثنى على ابن الراوندي في جحده للنبوات وتهكمه بالشرع والرسول (¬٧)، والمعجزات النبوية، وعلى الرازي الملحد في إعلائه شأن العقل -حسب زعمه- وإبطاله للنبوة (¬٨)، في كلام طويل سبق نقل معظمه في الفصل السابق.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٥٦٨.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٥٩٣.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٧٢٥.\r(¬٤) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٥٦ - ٢٥٧.\r(¬٥) المصدر السابق ٣/ ٢٦٢.\r(¬٦) الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول: ص ٧١.\r(¬٧) المصدر السابق ٢/ ٧٤، ٧٥، ٧٦.\r(¬٨) المصدر السابق ٢/ ٨١، ٨٢، ٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65683,"book_id":39,"shamela_page_id":1234,"part":"2","page_num":1234,"sequence_num":1234,"body":"أمّا إذا انتقلنا إلى غير أدونيس، ممن يعتبر عند بعض الدراسين من المعتدلين في الحداثة، وهو إحسان عباس!! فإننا نجد أنه تحدث في كتابه \"اتجاهات الشعر العربي\" عن الأسطورة في الشعر المعاصر وكيف استخدمها الشعراء، وضرب لذلك أمثلة عديدة، وجعل منها المسيح ويحيى عليهما الصلاة والسلام والخضر وأخبار الإسراء والمهدي المنتظر، كلها عدها من الأساطير (¬١).\rوسوف أعرض هنا نموذجًا للفكر الحداثي والمغالطة الحداثية والافتراء الجريء على الحقائق الثابتة، وهذا يعطينا تصورًا عن نوعية القوم الذين يريدون أن يهدموا دين الإسلام بسواعدهم الضعيفة وأفكارهم الكليلة، ويعطينا صورة عن الموضوعية المدعاة والعقلانية المزعومة، يقول أحدهم: (إن سمو التوحيد -كل توحيد- يتطلب برهانًا كما الوثنية؛ لأنها إنشاءات تقام على افتراضات) (¬٢)، أي أن وحدانية اللَّه تعالى مجرد إنشاء بشري قائم على محض الافتراض.\rوإذا نظرنا في تقسيم التدين فإنه لابد أن يكون إمّا توحيدًا كملة أهل الإسلام وإمّا وثنية كمن عداها، حتى ولو كان صاحبها يدعي الإلحاد وعدم الإيمان بشيء فإن ذلك في حد ذاته وثنية.\rوبما أن القائل يعيش الوثنيات المعاصرة ويتلبس بمفهوماتها فهو لا يحتاج إلى برهان في وجودها ووجود أتباعها، إذن هو يتطلب برهانًا للتوحيد الذي يبدو أنه يجحده أو يشك فيه، وحيث أن الرجل فرنسي النزعة فسوف نأتيه بفرنسي يحدثه عن المصدر الذي يتضمن إثبات التوحيد وتأكيده.\rيقول موريس بوكاي (¬٣): (لقد فهمت بدراسة القرآن الكريم وذلك دون","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٢٨ - ١٢٩.\r(¬٢) رأيهم في الإسلام: ص ٢٢٤، والقول لعبد الوهاب المؤدب من المغرب العربي.\r(¬٣) موريس بوكاي من علماء الطبيعة الفرنسيين، له أبحاث تجريبية عديدة، اطلع على القرآن فأذعن لما فيه من مطابقات دقيقة للمكتشفات الحديثة والحقائق العلمية، فألف كتابًا عن ثبوت القرآن، والشك والتحريف في التوراة والإنجيل، وألقى في ذلك عدة محاضرات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65684,"book_id":39,"shamela_page_id":1235,"part":"2","page_num":1235,"sequence_num":1235,"body":"فكر مسبق وبموضوعية تامة باحثًا عن درجة اتفاق نص القرآن ومعطيات العلم الحديث، وكنت أعرف قبل هذه الدراسة وعن طريق الترجمات بذكر أنواعٍ كثيرة من الظاهرات الطبيعية، ولكن معرفتي كانت وجيزة، وبفضل الدراية الواعية للنص العربي استطعت أن أحقق قائمة أدركت بعد الانتهاء منها أن القرآن لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث) (¬١).\rومع قيام هذه الحقائق نجد المستغربين لا يعلمون ولا يشعرون أنهم لا يعلمون، فها هو الحداثي المشار إليه آنفًا، يقول: (وكان التوحيد قد اخترق الجزيرة العربية في صيغته اليهودية والمسيحية، فكان بعض اليهود والمسيحيين ينتظرون موسى آخر وربما وجدوه بشخص محمد، إذ كان رجل ثقافة واسعة وتفهّم كبير فشعر أن شعبه جاهز للانصاط (¬٢) على أهبة الاستعداد للفتح، فخط التوحيد بلغة الضاد، وأقام وحدوية رمزية تتسم بطابع الآنية كحافز لانطلاقة العرب، وأن تتخذ تلك الوقائع، الأسطورة هالة لها، فالأمر طبيعي.\rقلت: إن محمدًا كان رجل ثقافة، فلماذا ادعو أنه أمي، لا يقرأ ولا يكتب؟ أمن أجل إضفاء مصداقية أكبر وشرعية أعظم تزيد الرسالة نفاذًا في النفوس؟ فكل كلام علمي يتلفظ به أمي، لابد من أن يتجاوز قائله ليصبح مصدره إلهيًا) (¬٣).\rبالطبع لا يُمكن لقائل هذا القول أن يكون ممن يؤمن باللَّه ويصدق رسوله هذا أولًا، وثانيًا هذا القائل يكشف عن جهل فاضح، فهو يعد التوحيد دخل إلى جزيرة العرب عن طريق اليهود والنصارى، وهؤلاء مشركون ليسوا من الموحدين، أمّا نفيه أمية محمد ﷺ فهو -إضافة إلى","footnotes":"(¬١) القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، دراسة في الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة: ص ١٣ لموريس بوكاي.\r(¬٢) هكذا ولعل الصواب الانضباط.\r(¬٣) رأيهم في الإسلام: ص ٢٢٥. والقول لعبد الوهاب المؤدب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65685,"book_id":39,"shamela_page_id":1236,"part":"2","page_num":1236,"sequence_num":1236,"body":"مناقضته التامة للأخبار القطعية والأحداث التاريخية- قول قديم قاله الكفار من قبل ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥)﴾ (¬١)، وهي دعوى كاذبة لا رصيد لها من الحقيقة، ولو افترضنا جدلًا أن النبي ﷺ كان مثقفًا ثقافة واسعة كما يقول هذا الضال لينفي الوحي والنبوة، فأي ثقافة كانت في عهده أو في من قبله تقول بأن الإنسان كلما صعد إلى السماء ضاق صدره واختنق؟، ومن الذي أخبره بأن لبن الأنعام يخرج من بين الفرث والدم؟، ومن الذي أخبره بأن الجزيرة العربية كانت مروجًا وأنهارًا؟ ومن الذي أخبره أن بين البحرين حاجزًا مائيًا؟، ومن الذي أخبره بأن الإنسان يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة؟، وغير ذلك من الأمور التي جاءت في الوحي، ما كان يعرفها هو ولا قومه ولا أي أمة من أمم الأرض، ولم تكتشف إلّا في هذه الأعصر المتأخرة بعد أبحاث طويلة وجهود متواصلة وتجارب عديدة.\rأمّا السياب رائد الشعر الحديث كما يقولون فلم تكن ريادته في أنه قلد الإنجليز في شكل الشعر فحسب بل كانت ريادته أيضًا في أنه قلدهم في المضامين، ولم تكن ريادته عند أهل الحداثة لمجرد التجديد.\rفي الأساليب الشعرية بل لأنه تقحم في موارد الوثنيات ومراتع الضلالات، ومن أمثلة ذلك أنه عد وحي السماء أساطير بالية تجر القرون بمركبة من جنون ولظى وغبار السنين، يقول:\r(أساطير، مثل المُدى القاسيات\rتلاوينها من دم البائسين\rفكم أومضت في عيون الطغاة\rبما حملت من غبار السنين\rيقولون وحي السماء","footnotes":"(¬١) الآية ٥ من سورة الفرقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65686,"book_id":39,"shamela_page_id":1237,"part":"2","page_num":1237,"sequence_num":1237,"body":"فلو يسمع الأنبياء\rلما قهقهت ظلمة الهاوية\rبأسطورة بالية\rتجر القرون\rبمركبة من لظى، في جنون\rلظى كالجنون!) (¬١).\rوفي قصيدة \"المومس العمياء\" التي يقولون فيها بأنها إعلان انفصاله عن الشيوعيين (¬٢)، يتحدث عن مجموعة من البغايا يبحثن عن رجال، ثم يقول في استخفاف بالأنبياء وجحد لهم يعبر عنه بلفظ الاندحار:\r(والسور يمضغهن ثم يقيئهن ركام طين\rنصبًا يخلد عار آدم واندحار الأنبياء) (¬٣).\rوفي مقطع آخر يعلن عقيدته في الأنبياء وفي نبوة محمد ﷺ-فيقول:\r(كفرت بأمة الصحراء\rووحي الأنبياء على ثراها في مغاور مكةٍ أو عند واديها) (¬٤).\rأمّا توفيق صايغ فإنه يحصر النبوة في قوله:\r(أدركوا أن النبوة بلاغة قول) (¬٥).\rأمّا النصراني الآخر أنسي الحاج فإنه يعبر عن جحده للنبوات بقوله:","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٣٤.\r(¬٢) انظر: مقدمة الديوان \"م م\".\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥٢٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٦٤٢.\r(¬٥) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٣٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65687,"book_id":39,"shamela_page_id":1238,"part":"2","page_num":1238,"sequence_num":1238,"body":"(صورة اللَّه في كتابات بعض الأنبياء هى صورة السلطان الذي كانوا يشتهون أن يكونوا) (¬١).\rأمّا الشيوعي سميح القاسم فإنه كتب مقطوعة إلحادية بعنوان \"رسالة إلى اللَّه\" (¬٢) بدأها بعبارة نصرانية شهيرة: (سيد الكون أبانا) (¬٣)، وفيها يجعل الأنبياء مجرد حكاية تداولها الناس ورددوها فيقول:\r(أرضنا من عسل - يحكى - بها الأنهار - يحكى\rمن حليب\rانجبت - يحكى - كبار الأنبياء\rوعشقناها\rولكنها انتهينا في هوانا أشقياء\rوحملنا كل آلام الصليب\rيا أبانا كيف ترضى لنبيك البسطاء\rدون ذنب - كل آلام الصليب!!\rيا أبانا نحن بعد اليوم لسنا بسطاء\rلن نصلي لك كي تمطر قمحًا\rلن نداوي بالحجابات وبالرقية جرحًا\rنحن أنجبنا على الحزن كبار الأنبياء\rوخلقنا من أمانينا التي تكبر. . ربا) (¬٤).","footnotes":"(¬١) خواتم: ص ٧٨.\r(¬٢) و (¬٣) ديوان سميح القاسم: ص ٦٣.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65688,"book_id":39,"shamela_page_id":1239,"part":"2","page_num":1239,"sequence_num":1239,"body":"وهي كلمات فجة تعبر عن العقيدة الشيوعية التي يعتنقها سميح القاسم ويرددها بغباء البلداء، نعم لقد اتخذ الشيوعية دينًا وفلاسفتها وقادتها طواغيت يعبدهم من دون اللَّه.\rوله مقطوعة بعنوان \"أبطال الراية\" ملأها بالحديث عن موسى وعيسى ومحمد عليهم صلوات اللَّه وسلامه، ويذكر بعض أعمالهم وعلاماتهم ومعجزاتهم في سياق جحد وإنكار وإبطال، على طريقة الملاحدة، وفيها يبدأ بجحد وجود اللَّه تعالى فيقول:\r(واللَّه نحن نشاؤه بغرورنا\rشيئًا له قسماتنا الشوهاء ترسمه أنانياتنا\rفاهبط من الأبراج من شم القباب\rإذا استثير لهيبك القديس من صوت الضمير\rوشقيت في ما يحمل الإنسان عن عبء العذاب\rفالمس جراح الأرض في رفق\rودثر عريها الدامي بأسمال التراب\rحطم وصاياك الشقية\rواسجد مع الكفار للعجل الغبي فللسدى\rتعطو امانيك الغبية\rألواحك الأجر تفري النمل والديدان\rوالأبريز في العجل المدلل يخطف الأبصار) (¬١).\rثم يتحدث عن عيسى ﵇ بعقيدة نصرانية ثم إلحادية فيقول:\r(شرف الأقانيم الثلاثة والصليب","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65689,"book_id":39,"shamela_page_id":1240,"part":"2","page_num":1240,"sequence_num":1240,"body":"شرف الدماء الزاكيات النازفات من الجراح\rجراح هيكلك الخضيب\rشرف الأحبوا بعضكم بعضًا\rوهذا خبزكم جسدي وخمركمو دمي الجاري\rوفي الناس المسره. . .\rفارحم جراحك يا مسيح\rما عدت في الإنسان غير حكاية تحكى عن\rالرب الجريح) (¬١).\rثم يتحدث عن النبي محمد ﷺ قائلًا:\r(حراء هل هجرت حمامتك الوديعة؟\rهل جفتك العنكبوت؟. . .\rعادت (منى) وأبو لهب\rعادا فما تبت وتب!\rوالكعبة استخذت منابرها للغو خوارج\rلا اللَّه يكبح من جماح ضلالهم، لا الأنبياء\rولا الكتب!\rواستشهد الأنصار وانهارت مدينتهم\rوشرّعت المساجد للصوص المارقين!\rواللَّه أكبر لكنة جوفاء\rتطلقها نفايات المسوخ التافهين","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٢٠ - ٣٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65690,"book_id":39,"shamela_page_id":1241,"part":"2","page_num":1241,"sequence_num":1241,"body":"فاركب بعيرك يا محمد\rوتعال لي في الشمس معبد) (¬١).\rثم ينتقل بعد ذلك إلى ذكر ما يسميه رسول العصر ويقصد به الشيوعي الماركسي الذي لا يؤمن بإله ولا رسالات ولا غيب ولا معجزات، فيقول:\r(ما جئت بالتنزيل! لم يفاجئك جبرائيل\rفي رهط الملائك بالنبوة!\rلم تلق وجه اللَّه! لم تسمع من النيران دعوه!\rلم تحي أمواتًا، ولم تنهض كسيحًا!\rولم تزل برصًا ولم تخلق نبيذًا من مياه\rولم تجيء بالمعجزات الخارقات\rلكن وجهك يا رسول العصر أشرق في ظلام العصر\rأحلامًا وإيمانًا وقوه.\rوهدير صوتك حز أعماق الخليقه\rفاستفاقت جذوة سجنت بأعماق الحياه\rفإذا الظلام يسيح في ذعر، ونور الفجر\rيولد في العيون المطفآت\rوإذا أنا الإنسان! أجهر بالصلاة!\rوإذا صغاري يشبعون، ويدرسون ويلعبون\rومشيئة الرحمن والأقدار\rبعض من نفايات القرون","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٢٠ - ٣٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65691,"book_id":39,"shamela_page_id":1242,"part":"2","page_num":1242,"sequence_num":1242,"body":"والآرض بعد العقم أثمار وأزهار وخضره\rفاسمع أغاني الثائرين\rواشهد نهايات السجون\rواهنأ فإنا باسمك الجبار نجتاز المجره!\rواهنا فإن الشمس تشرق كل يوم ألف مرة!!) (¬١).\rوهذه المقطوعة، التي أترعها هذا الماركسي بعقائده الإلحادية، سخرية بالنبوة وجحدًا بالرسالات وتكذيبًا للَّه وإنكارًا للوحي، ثم بعد ذلك يأتي بالبديل الماركسي الشيوعي العلماني \"رسول العصر\" كما يسميه، ولكنه رسول ضلالة وإلحاد وقائد انحراف ومادية.\rثم يصور أنه يأتي بالازدهار والنور والنماء والتقدم، وهذا القول قاله قبل أن يتهاوى الاتحاد السوفيتي قبلة الماركسيين، والذي ظهر للعالم كله أنه بعد تهاويه كان مجمع فضلات وركام نفايات، ومأوى تخلف وفقر وجمود ورجعية وكان بحق \"مزرعة حيوانات\" (¬٢) و\"خمور فكرية\" (¬٣) وكان دينهم وملتهم \"مذهب ذوي العاهات\" (¬٤).\rوفي موضع آخر يعبر عن عداوته للنبوة والأنبياء ولمن أرسلهم بعبارات أخبث من كلامه السابق يقول فيها:\r(أي تنين خرافي الألوهة\rسمل الأعين في تاريخنا. . أدمى وجوهه!!\rيا يتامى فقدوا في بيتهم طعم الحياة!\rيا صغار الأنبياء","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ص ٣٢٢ - ٣٢٣.\r(¬٢) اسم رواية لجورج اوريل عن الشيوعية.\r(¬٣) اسم كتاب لآرثر كوستلر عن الشيوعية.\r(¬٤) اسم كتاب لعباس العقاد عن الشيوعية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65692,"book_id":39,"shamela_page_id":1243,"part":"2","page_num":1243,"sequence_num":1243,"body":"يا رواة حفظوا كل أساطير السماء\rشيدوا البرج فقد نادى الإله\rوبكى \"نوح\" على الطوفان. . طوفان الدماء!!) (¬١).\rويتحدث عن فلسطين قائلًا:\r(نحن من أرض يقال\rانها مهد النبوات يقال\rبسطت نورًا وعرفانًا على الدنيا يقال) (¬٢).\rوهذا تكذيب صريح بالنبوات وتهكم بالأنبياء ﵈.\rونحوه قوله: (وطن الأكاذيب القديمة والرؤى والأنبياء) (¬٣).\rفلا غرو أن يبيع هذا وأضرابه من العلمانيين فلسطين والقدس الشريف لليهود ويسلموها لهم، تحت شعار عملية الاستسلام التي تعيش دوامتها مرغمة، ولا حول ولا قوة إلّا باللَّه.\rأمّا ممدوح عدوان فإنه يعلن عن جحد الرسالات بطريقته الخاصة فيقول:\r(إني تبرأت من أول الكلمات\rإلى آخر الصفقات\rومن أول الأنبياء\rإلى صنم التمر) (¬٤).\rأمّا علاء حامد فقد أكثر من ترديد جحده وإنكاره وتشكيكه في الرسل","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٥٧٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦١٢.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٨٩.\r(¬٤) الأعمال الشعرية لممدوح عدوان جـ ٢ لابد من التفاصيل: ص ٤٣ - ٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65693,"book_id":39,"shamela_page_id":1244,"part":"2","page_num":1244,"sequence_num":1244,"body":"والرسالات والوحي، وقد نقلت في الفصل السابق على هذا جملة من أقواله في هذا المجال، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا (¬١).\rأمّا الشمطاء الرجيمة نوال السعداوي فإنها تقول على لسان إحدى شخصيات روايتها: (قلت لها: أعظم امرأة ليست من كتبت أعظم كتاب، وإنّما من ولدت أعظم رجل، قالت: مريم العذراء ولدت ابن اللَّه وأنا فقدت عذريتي في الطفولة، ولا أؤمن بالمسيح، قلت: بماذا تؤمنين؟ قالت: أؤمن بعقلي وبأي شخص يخاطب العقل وليس الرحم) (¬٢).\rوتسخر بالنبي محمد ﷺ وبالمسيح ﵇ في مواضع، متخذة هذا الأسلوب وسيلة للتشكيك والجحد كعادة أهل الحداثة والعلمنة (¬٣).\rأمّا مؤلف كتاب موسوعة الفلكلور والأساطير العربية فإنه قد ساق مجموعة من أسماء الأنبياء وبعض أعمالهم على أنها أساطير، ومن ذلك قوله عن الخليل إبراهيم ﵊ تحت عنوان \"إبراهيم الخليل أساطيره ومأثوراته\" (¬٤): (ولد بعد الطوفان بـ ١٢٦٣ سنة أو بعد خلق العالم ٣٣٣٧ سنة، فمثله مثل كل الأبطال الأسطوريين الفلولكوريين، هؤلاء الذين يجيئون في أزمان لتحقيق رسالاتهم. . .) (¬٥).\rثم يسوق شيئًا من قصصه مع الملك النمرود ملك بابل، ومعارضته للأصنام، ورميه في النار، وولادة إسماعيل، وبناء الكعبة، على أنها جميعًا خرافات، حيث عقب على ذلك بقوله: (وبإيجاز شديد فإن كل هذه الأحداث والأفكار والحكايات والمآثر حول الخليل إبراهيم وخرافاته ما تزال تواصل تواترها واتصالاتها وتبادلاتها الشفهية والمدونة) (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: مسافة في عقل رجل: ص ٦، ٢٥، ٥٦، ٧٣، ١٩٢، ١٩٣، ١٩٥، ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٢٩.\r(¬٢) سقوط الإمام: ص ٨٣.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٢٦ - ٢٧، ٨٣، ١٢٢ - ١٢٤، ١٢٥.\r(¬٤) و (¬٥) موسوعة الفلكلور: ص ٣٤.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65694,"book_id":39,"shamela_page_id":1245,"part":"2","page_num":1245,"sequence_num":1245,"body":"ثم يورد كلامًا عاميًا في قصة شعبية مخترعة عن إبراهيم ﷺ ليجعل من هذا الخلط المتعمد بين الحقائق والحكايات الشعبية وسيلة لجعل كل ذلك خرافة وأسطورة (¬١).\rوفي موضع آخر يتحدث عن إسماعيل ﵊ باعتباره أسطورة من الأساطير والخرافات الشعبية (¬٢).\rويتحدث عن أبوته للعرب باعتبارها أسطورة وحكاية مقلدًا في ذلك طه حسين (¬٣)، كما تحدث عن أمر اللَّه لإبراهيم بذبح إسماعيل وفداء اللَّه عنه على أساس أنها حكاية شعبية وخرافة أسطورية (¬٤).\rوفي سياق تعداده للأساطير العربية يذكر قصة بقليس مع سليمان ﵇ وقصة سبأ وسد مأرب كمثال من أمثلة الأساطير العربية (¬٥)، وكذلك يسوف اسم شعيب ﵇ وقصته، مع آيات من القرآن على اعتبار أنها من الأساطير والخرافات (¬٦).\rوكذلك يأتي بقصص عن موسى ﵇ ممزوجة بكلام شعبي وحكايات شعبية، ليخلص بعد ذلك إلى أن هذه حكايات وخرافات وأساطير (¬٧)، ويجعل عصا موسى ﵇ أسطورة وشارة سلفية حسب تعبيره (¬٨).\rوعلى كل حال فالكتاب مليء بإنكار نبوة الأنبياء وجحد رسالاتهم والتشكيك فيها، من باب أنها أساطير وحكايات وخرافات، وهو في ذلك ليس ببعيد عن التيار الحداثي والملة العلمانية.","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٣٩ - ٤٢.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٥٩ - ٦٢.\r(¬٣) و (¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٧٠ - ١٧٥.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٤ - ١٢٧.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٤٤٠.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق: ص ٥٠٨ - ٥٣٠.\r(¬٨) انظر: المصدر السابق: ص ٤٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65695,"book_id":39,"shamela_page_id":1246,"part":"2","page_num":1246,"sequence_num":1246,"body":"الوجه الثاني من أوجه انحرافاتهم في الرسل الكرام: البغض والاستهانة والسخرية بالرسل وأعمالهم وأقوالهم.\rأمّا البغض فيكفي في التدليل عليه ما ورد آنفًا من جحد وإنكار وتكذيب، وتلك عادة قديمة في أهل الباطل من الذين كانوا كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥)﴾ (¬١).\rوقد مرّ معنا في فصل تأثرهم بالوثنيات، كيف احتفوا بالأساطير والأوثان، وكيف افتخروا بها وأشادوا بها وجعلوها ملهمة لإبداعهم وقبلة لأفكارهم ومشروعاتهم السياسية، مثلما فعل سعيد عقل وعصابة شعر، فهم مع الأوثان والخرافات والأساطير في إجلال وتعظيم وإعجاب وحب، وهم مع حقائق الإيمان في سخرية وتشكيك وجحد وتكذيب، وهذا من عمى البصائر -والعياذ باللَّه- وإلّا كيف يليق بإنسان -فضلًا عمن يدعي العقلانية والموضوعية والعلمية- أن يرتمي في أحضان الخرافات مؤمنًا بها مبجلًا لها مناضلًا عنها، ويبتعد عن الحقائق الكونية الكبرى التي تشهد لها البراهين العظيمة والأدلة الهائلة؟ إذا لم يكن هذا هو الانتكاس في العقول والمفاهيم فأين هو الانتكاس؟.\rوقد عبر عن هذا البغض محمود درويق في سؤال وجواب ضمن مقطوعة طويلة:\r(- لماذا تحارب\r- من أجل يوم بلا أنبياء) (¬٢).\rأمّا السخرية والاستهانة فإنها أسلوب قديم استخدمه أعداء الرسل والرسالات، ويستخدمه اليوم أرباب الحداثة والعلمنة، وقد ذكر إحسان","footnotes":"(¬١) الآية ٤٥ من سورة الزمر.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ٥١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65696,"book_id":39,"shamela_page_id":1247,"part":"2","page_num":1247,"sequence_num":1247,"body":"عباس هذا الأسلوب الحداثي وضرب أمثلة له وقال عنه: (السخرية أداة فعالة في التشكيك بالمسلمات) (¬١).\rأمّا أسلافهم فقد ذكر القرآن العظيم إنهم في مضادتهم للحق والهدى وعجزهم من المحاجة يلجأون إلى أسلوب السخرية؛ لينفروا الناس عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وعن دعوتهم والخير والهدى الذي جاؤوا به.\rومن ذلك قولهم للنبي ﷺ: ﴿وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧) مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (٨)﴾ (¬٢).\rفهذه الوقاحة المقرونة بالسخرية بدأت بوصفهم للوحي بأنه ذكر أنزل من عند الحق، ثم أعقبوه بقولهم: إنك لمجنون؛ ليدل ذلك على أنهم مستهزئون بما قالوه أولًا، ومن ذلك قولهم: ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦)﴾ (¬٣)، وقولهم فيما قصه اللَّه عنهم: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤)﴾ (¬٤).\rوهذا دأب الذين من قبلهم: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢)﴾ (¬٥).\rوأعظم وصف وأدقه في حال هؤلاء المستهزئين من الأقدمين والمحدثين ما ذكره اللَّه العليم في قوله الكريم: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢)﴾ (¬٦).","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٥٨.\r(¬٢) الآيات ٦ - ٨ من سورة الحجر.\r(¬٣) الآية ٣٦ من سورة الصافات.\r(¬٤) الآيتان ١٣، ١٤ من سورة الدخان.\r(¬٥) الآية ٥٢ من سورة الذاريات.\r(¬٦) الآية ٢١٢ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65697,"book_id":39,"shamela_page_id":1248,"part":"2","page_num":1248,"sequence_num":1248,"body":"فهذا هو حالهم ركون إلى الحياة الدنيا، وشغف بها، وتشبث بمناهجها الأرضية ومعاييرها الدنيوية، يقود ذلك إلى سخرية من الذين آمنوا ومن دينهم وشرعهم وملتهم؛ وذلك لتباين ما بين الاتجاهين وتناقض ما بين العقيدتين.\rولشدة إغراقهم في الدنيويات والماديات يسخرون من أي معنى غيبي وأي قضية إيمانية؛ لأن قلوبهم الحيوانية لا تتجاوز حدود المحسوس، ولذلك كانوا يسخرون من نبي اللَّه نوح ﵊ حينما كان يصنع السفينة ويستهزئون به ويضحكون ملء أفواههم، كيف يصنع سفينة في أرض لا بحر ولا نهر فيها؛ لأنهم لا يرون سوى العالم المادي المحسوس ولا يؤمنون بشيء سواه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٣٩)﴾ (¬١).\rومن جنس هذه السخرية ما نقرؤه اليوم من كتابات العلمانيين والحداثيين الذين يرون أن أمريكا والغرب لا يُمكن أن تنهار، في سياق ردهم على بعض الكتاب المسلمين الذين قالوا بأن إغراق الغرب في الفساد والانحراف والظلم والرذيلة والإلحاد والمادية سوف يكون سببًا في زوالهم.\rومن جنس هذه السخرية ما يرد به كثير من الناس اليوم على وعظ الواعظين وتنبيه المؤمنين من خطر الذنوب والمعاصي وإنها سبب لوقوع المصائب من حروب وفتن وجوائح، وجدب وقحط وغلاء معيشة وغير ذلك، فيسخر منهم المادي العلماني ويسخر الفاسق الفاجر، لأنهم جميعًا لا يرون سوى الحياة المادية الدنيوية ولا يؤمنون إلّا بما يرون ويحسون، شأن البهائم والأنعام.","footnotes":"(¬١) الآيتان ٣٨ - ٣٩ من سورة هود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65698,"book_id":39,"shamela_page_id":1249,"part":"2","page_num":1249,"sequence_num":1249,"body":"ولكن هل تنتهي قضية الاستهزاء والسخرية هكذا من دون عواقب ولا نتائج؟، لقد أخبر اللَّه تعالى بنتيجة ذلك في قوله: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (١٠)﴾ (¬١).\rوقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (٣٢) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (٣٣) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾ (¬٢).\rولاشك أن من يقرأ منهم هذه النقول، وهذه الأدلة سوف يسخر ويستهزيء، ويضحك ويتندر؛ لأنهم في وادي أبي جهل يعمهون، ولا يُمكن لهم أن يفقهوا مثل هذه المعاني إلّا إذا أمكن البهيمة أن تعرفه، ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ (¬٣).\rوإذا ذهبنا نتتبع ما في كلامهم من استهانة بالرسل والرسالات وسخرية بهم وبأعمالهم وأقوالهم فإن ذلك يطول، وسوف نذكر شيئًا من ذلك للدلالة على انحرافهم، فمن ذلك قول أدونيس مستخفًا: (ونوح في سفينتي غريق) (¬٤).\rوقوله مستخفًا بالنبوة ومدنسًا لها:\r(إنني نبيٌ وشكاك. . .\rإنني حجة ضد العصر) (¬٥).","footnotes":"(¬١) الآية ١٠ من سورة الأنعام.\r(¬٢) الآيات ٢٩ - ٣٦ من سورة المطففين.\r(¬٣) الآية ٤٤ من سورة الفرقان.\r(¬٤) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٢٤.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٢٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65699,"book_id":39,"shamela_page_id":1250,"part":"2","page_num":1250,"sequence_num":1250,"body":"وقوله:\r(. . . والبريق\rحجر جالس على طرف الوجه نبىٌ لدمعه وصديق) (¬١).\rويقول:\r(كان صوتي نبيًا رميت على شمسه ردائي) (¬٢).\rويقول:\r(لي فرس وها هو الإسراء) (¬٣).\rكل هذا في تقديسه لنفسه وتدنيس النبوة والأنبياء، ومن ذلك تقديس القصائد الحداثية وغموضها ومتاهاتها الفكرية، وذلك في قوله:\r(ذات يوم\rتصير القصائد بوابة المدينة\rنحو أرض الغرابة\rوتصير الغرابة\rوطن الأنبياء) (¬٤).\rفي سخرية بالنبوة وأتباعها من المسلمين يقول:\r(ثمة رأس كالصندوق بلبس حذاء النبوة) (¬٥).\rولعمر اللَّه أن قائل هذا رأسه كبرميل النفايات فيه زبالات الأفكار وقاذورات الإلحاد، وإن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون، بل ما","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٤٧٣.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٤٧٦.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٤٧٨.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٤٨٨.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٥٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65700,"book_id":39,"shamela_page_id":1251,"part":"2","page_num":1251,"sequence_num":1251,"body":"نقوله في وصفكم أدنى مما تستحقون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.\rوفي سياق امتداحه لمهيار، وهو رمز يقصد به نفسه والحداثة العربية الشعوبية الباطنية، يجعل مهيارًا رمزًا للحياة الجديدة، ورأسه هو الذي يهب الفاعلية للحياة، ويقول بأنه ليس إلهًا ولا نبيًا؛ لأنه أعلى منهما، هو نار ونفير وصاعقة وزلزال ووجه يسطع كالجوهرة، يقول:\r(الرأس: \"صوت بعيد\":\rليس صوتي إلهًا\rليس صوتي نبيًا\rصوتي النار والنفير\rصوتي الصاعق المزلزل والطالع البشير\rالجوقة: \"غير منظورة\"\rوجهه مهيار في الماء يسطع كالجوهرة) (¬١).\rومن استخفافه بالأنبياء قوله:\r(واشنق الرغيف كأنه أفق النبي) (¬٢).\rأمّا المقطوعة التي أشرنا إليها مرارًا والتي يذكر فيها الإسراء والمعراج على سبيل التهكم والسخرية والاستخفاف وعلى أساس أنها أسطورة من الأساطير، فقد امتلأت بالألفاظ الإلحادية التي يسخر فيها ويستهزئ بالرسول ﷺ وبحادثة الإسراء والمعراج وبالملائكة، بل وباللَّه -جَلّ وتقدس (¬٣) -.\rومن أقواله الخبيثة قوله:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١١٢.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٣٠.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٢/ ١٢٦ - ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65701,"book_id":39,"shamela_page_id":1252,"part":"2","page_num":1252,"sequence_num":1252,"body":"(لم يبق نبي إلأتصعلك، لم يبق إله) (¬١).\rويستخدم بعض أقوال النبي ﷺ استخدامًا سيئًا يدل على عمق استهانته بالإسلام ورسوله ﷺ، يقول:\r(وكان مكتوبًا: \"أصبح وأنا لا آمل أن أمسى\rأمسى وأنا لا آمل أن أصبح\rينزجر هكذا نصفي، ونصفي الآخر لا ينزجر وأتقدم كأنني\rاتأخر، كسرطان مذعور) (¬٢).\rويستمد أدونيس من أقوال أسلافه الذين سخروا من الأنبياء وشتموهم ونعتوهم بالجنون، يستمد مفهومًا حداثيًا، فيقول: (وكثيرًا ما قُرن بين النبي والمجنون في التقليد الديني القديم، الجنون إذن، نوع من رؤيا الغيب وهو من حيث أنه رمز شعري يمنح الشاعر مزيدًا من الحرية ليعبر عن غير الطبيعي وغير العادي، بدءًا من الطبيعي - العادي، والجنون عند جبران يشير إلى مغامرته الروحية وإلى التوتر التراجيدي في بحثه عن المطلق، بدءًا من الثورة على المجتمع، تقاليد وشرائع) (¬٣).\rفهو أولًا يصدق -ضمنًا- مقالة الذين رموا الأنبياء بالجنون، وثانيًا يجعل المجنون والشاعر الحداثي في منزلة النبي من حيث أنهم يشتركون في نوع من رؤيا الغيب.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٦٦.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٥٥١.\rويشير في ذلك إلى أثر \"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء\" وهو موقوف على ابن عمر أخرجه البخاري فى كتاب الرقاق، باب: قول النبي ﷺ: \"كن في الدنيا كانك غريب أو عابر سبيل\" ٥/ ٢٣٥٨، وبنحوه في الترمذي كتاب الزهد، باب: ما جاء في قصر الأمل ٤/ ٥٦٧.\r(¬٣) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65702,"book_id":39,"shamela_page_id":1253,"part":"2","page_num":1253,"sequence_num":1253,"body":"وهذا القول الذي يقوله أدونيس مستندًا على قول الأعداء القدامى للرسل يذكر بقول نصر أبو زيد حين جعل الوحي قرينًا للشعر والكهانة والسحر، باعتبار أن كل منهما اتصال بين الإنسان وغير الإنسان، وأن ذلك هو الأساس المعرفي لظاهرة الوحي كما يقول (¬١).\rقال اللَّه تعالى: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٥٣)﴾ (¬٢).\rويأتي أدونيس بأقوال ابن الراوندي التي يسخر فيها بالمعجزات النبوية (¬٣)؛ ليجعل من ذلك قاعدة له في نفي الرسل والرسالات ثم يأتي بقول أستاذ من أساتذته الغربيين فيه تهكم وشتم لعيسى ﵊، ويطلب مق أتباعه أن تصل جرأتهم إلى هذا المستوى، فيقول: (كلنا يعرف من هو المسيح، ولعلنا نعرف كيف خاطبه رامبو (¬٤): \"يسوع يا لصًا أزليًا يسلب البشر نشاطهم\" حين تصل جرأة الإبداع العربي إلى هذا المستوى، أي حين تزول كل رقابة، يبدأ الأدب العربي سيرته الخالقة، المغيرة، البادئة، المعيدة) (¬٥).\rإنها دعوة صريحة إلى سلوك هذا الطريق المظلم وهدم هذا الأصل العظيم، وطبيعي أن تكون معاداة الرسل ومناهجهم من أهم أهداف وغايات الحداثي الملحد والعلماني الضال؛ لأنه لا يوجد من يقاوم هذا التيار الكفري إلّا الدين، ولذلك دعا أدونيس إلى التردي إلى مستوى رامبو في السخرية والشتم للأنبياء، ويعتبر أن الأدب العربي لا يُمكن أن يحقق سيرته ومكانته إلّا","footnotes":"(¬١) انظر: مفهوم النص: ص ٣٣ - ٣٩.\r(¬٢) الآية ٥٣ من سورة الذاريات.\r(¬٣) انظر: الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول: ص ٧٥، ٧٦.\r(¬٤) رامبو أحد أعلام المذهب الرمزي في الأدب، وأحد شعراء الحداثة الذين توجهت إليهم أفئدة الحداثيين العرب حبًا وتقليدًا، تعود قصيدة النثر إليه، وعلى منواله نسج المقلدون له خاصة أدونيس وأنسي الحاج، وهو أول من أطلق على الشاعر اسم الشاعر النبي، وتهجم على عيسى ﵊، فقلده الحداثيون في كل ذلك. انظر: في النقد الحديث ص ١٥٢ - ١٥٣.\r(¬٥) زمن الشعر: ص ١٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65703,"book_id":39,"shamela_page_id":1254,"part":"2","page_num":1254,"sequence_num":1254,"body":"بالوصول إلى هذه الحضيض من الانحراف، وقد استجاب له الحداثيون فعلًا، وسلكوا مسلكه ومسلك رامبو، وسوف يأتي في شواهد هذا الوجه ما يؤكد ذلك.\rومن المقارنات العجيبة أن نجد أن أدونيس وأتباعه يطالبون بشتم الأنبياء والاستهانة بهم، وفي ذات الوقت يقدسون الأوثان ويقيمون لها أعظم الاعتبارات ويلوذون بها فكريًا، ويجعلونها ملهمة لأعمالهم وإنتاجهم، بل وسياساتهم وهويتهم، وقد ذكرت شواهد كثيرة في الفصل الرابع من الباب الأول من هذا البحث.\rهل بعد هذه المقارنة الأكيدة من دليل يدل على أن الحداثة ليست سوى شعار لبسه أعداء دين اللَّه ليصدوا عنه ويحاربوه ويناقضوه؟.\rوقد ذكرت أقوالًا عديدة للضال عزيز العظمة ينفي فيها النبوة والوحي ويجحد وجود الأنبياء، ومن ذلك مقاله الذي يدافع فيه عن المرتد سلمان رشدي في كتابه \"الآيات الشيطانية\"، واستدلاله بقصة الغرانيق المكذوبة وتأكيده أنها صحيحة حيث يقول: (ليس ثمة سبب تاريخي للطعن برواية الطبري بل هي أقرب إلى العقل من الرواية التقليدية، التي ترى في الإسلام شأنًا ولد كاملًا مكتملًا خارجًا عن نصاب وقائع وطبائع التاريخ. . . التوحيد الإسلامي ولد على تخوم الوثنية وغيرها من الأديان، وأن الإسلام في تطوره تعاطى مع وقائع اله سيحية واليهودية، وأنه تعاطى مع الوثنية المكية الطواف، السعي، تقديس الحجر الأسود، ولا تمتنع الدبلوماسية الدينية التي مارستها عبقرية محمد، بل إن العلاقة بين الآلهة والمواضع الحرم السياسية والعشائرية والاقتصادية في شبه الجزيرة العربية في عصر محمد وقبله شأن معروف للمؤرخين حتى الإسلاميين منهم) (¬١).\rهذا النص نموذج للحقد الكامن في قلب هذا النجس على الإسلام وأهله، ودليل على الجهل أو التجاهل المقصود، فهو يصحح قصة الغرانيق","footnotes":"(¬١) الناقد- العدد ٩ آذار ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٩ - ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65704,"book_id":39,"shamela_page_id":1255,"part":"2","page_num":1255,"sequence_num":1255,"body":"الموضوعة، ويكذب بالقرآن جملة وتفصيلًا!! وذلك بجعله التوحيد الذي يصف اللَّه به محمدًا ﷺ يقوم على تخوم الوثنية والأديان المحرفة، فتأمل سوء القصد وشناعة المغالطة، وخبث الطوية وعمق العداوة للإسلام.\rوعلى النسق نفسه يكتب أحدهم قصة قصيرة بعنوان \"مهابهاراتا\" كلها سخرية بنبي اللَّه آدم وزوجه حواء ﵉، وتوظيف جنسي داعر، وعهر مكشوف، وتدنيس لهما ﵉، يصور في هذه القصة المعاشرة الجنسية بين آدم وحواء بأسلوب خبيث وقح، بل ويصور أن آدم ﵇ يمارس الزنى مع أخرى اسمها \"ليليت\" (¬١).\rأمّا أنسي الحاج فإنه يكتب في المجلة نفسها التي نذرت نفسها لخدمة الوثنية المعاصرة، وثنية الحداثة والعلمانية، ولمحاربة الإسلام والمسلمين، سائرة في ذلك على خطى مجلة شعر وبرامج يوسف الخال، كتب أنسي الحاج تحت عنوان \"رحلة في جحيم الحقيقة الصغيرة\" يخاطب اللَّه -جلَّ وعلا- بخطاب خبيث ساخر معترض متهم، كقوله: (أيكون جوهرك هو الفظاعة وتكون أنت لا إله الرحمة بل رب الاستمتاع بالتعذيب والقهر والتدمير والقتل باثًا وجودك لا على أساس الخلق للخلود، ولكن على أساس الخلق للإعدام، وتكون هكذا يا اللَّه أشرس كائن في الكون!؟) (¬٢).\rوعلى هذا المنوال كل مقاله الحقير، الذي جمع فيه كل خبثه وإلحاده واستقاءه كتابة على صفحات مجلة الناقد الجاهلية الإلحادية التي فتحت صدرها العفن لاستقبال كل هذا الصديد من مثل قوله: (هذه هي الحقيقة لا فلسفة لا دين لا مؤسسات لا دول، الوداع لكل هذا. . .، وحده الشعر عرف الحقيقة البشعة، عرف كل الحقيقة أكثر من الأنبياء والآلهة. . .\rأتطلع إليك يا إله الشر،. . . اعبر لك عن ثورتي وأوبخك. . . كيف تستطيع النوم بعد مذابحك؟ كيف تستطيع العيش وليس فيك غير الهول","footnotes":"(¬١) الناقد- العدد ٩ آذار ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٥٠، والقصة لإسماعيل الأمين الذي عرفته المجلة بأنه كاتب من لبنان يعمل حاليًا في الصحافة العربية بلندن.\r(¬٢) الناقد - ١٣/ كانون الأول ١٩٨٩ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65705,"book_id":39,"shamela_page_id":1256,"part":"2","page_num":1256,"sequence_num":1256,"body":"ورياح القبور، فوقك تئن أرواح ضحاياك، وتحتك تصطك جماجمهم وحولك تلتهب بالدعوات الضامئة عيون المشتهين قتلك. . .\rيا اللَّه، أتحب محبتك للإنسان أكثر أم حكمتك؟ هل أنت أسير حكمتك قضائك وقدرك؟ ولا يكسر طوقهما ولا يحررك منهما إلّا المعجزة، اجباري إياك بالصلاة أو بتحريكي شعورك بالذنب أو بأي شيء آخر، على اجتراح المعجزة، المعجزة هي منك أم ضدك، من أنت يا اللَّه؟. . .) (¬١).\rوالمقال كله من هذا النوع الدنيء، سبحان ربي وتعالى عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا.\rومن أمثلة الاستهانة والتحقير ما سبق نقله في الفصل السابق من قول حسن حنفي أن النبي قبل عرض قريش بذكر آلهتهم \"الغرانيق\" على أساس أنه رجل سياسة وليس نبيًا (¬٢).\rوفي السياق نفسه دافع عن سلمان رشدي في روايته القذرة آيات شيطانية، والتي ممخر فيها بالنبي ﷺ أشد السخرية، يقول عنه حسن حنفي: (سلمان رشدي لم يقل شيئًا، أنا لا أتعرض لهذه الرواية -رواية سلمان رشدي- والأديب حُرٌّ في أن يكتب كما يشاء وحتى ولو كان مؤرخًا أو كاتبًا للسيرة فلا ينتقد إلّا بالمقاييس الأدبية في النقد الأدبي، أما إنه كافر وخرج. . . فهذا لا وجود له على الإطلاق هذا جزء من الحداثة) (¬٣).\rوهذا إقرار صريح منه بتبني الأسلوب الذي مارسه سلمان رشدي في الاستخفاف والسخرية والتحقير، ولا غرو أن يكون كذلك فقد قال اللَّه تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٨ - ٩.\r(¬٢) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٢٣٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65706,"book_id":39,"shamela_page_id":1257,"part":"2","page_num":1257,"sequence_num":1257,"body":"(٦٧) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ (¬١).\rومن أمثلة الاستخفاف قول نزار: (كل عمل عظيم كان في الأساس مغامرة، النبوة مغامرة والثورة مغامرة والحب مغامرة. . .) (¬٢)، وستأتي أمثلة أخرى من أقواله في موضع لاحق من هذا الفصل.\rومن الأمثلة قولط بدر شاكر السياب مستهينًا بآدم ﵇:\r(ويصرخ آدم المدفون فيّ: رضيت بالعار\rبطردي من جنان الخلد أركض إثر حواء\rأريدك يا سرابًا في خيالي ليس يسقيني) (¬٣).\rوقوله مستهينًا بعيسى بن مريم ونوح عليهما الصلاة والسلام:\r(امتد نحو القبر دربٌ، بابُ\rمن خشب الصليب: فالمسيح\rمات، وفي الطوفان ضل نوح) (¬٤).\rوقوله:\r(والجوع لعنة آدم الأولى وإرث الهالكين) (¬٥).\rوقوله:\r(يا سقف أعمالنا\rيا ذروة تعلو لأبطالنا","footnotes":"(¬١) الآيتان ٦٧ - ٦٨ من سورة التوبة.\r(¬٢) قضايا الشعر الحديث: ص ٢٤٣.\r(¬٣) ديوان السياب: ص ٢٦٤.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٧٢.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٣٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65707,"book_id":39,"shamela_page_id":1258,"part":"2","page_num":1258,"sequence_num":1258,"body":"ما حزَّ سوط البغي في ساعديك\rإلا، وفي غيبوبة الأنبياء\rأحسست أن السوط، أن الدماء\rأن الدجى، أن الضحايا، هباء) (¬١).\rوفي مقطوعة مليئة بأنواع الضلال من تهكم وسخرية، يقول عن النبي محمد ﷺ مستهينًا:\r(كمئذنة تردد فوقها اسم اللَّه.\rوخط اسم له فيها\rوكان محمد نقشًا على آجرة خضراء\rيزهو في أعاليها\rفأمسى تأكل الغبراء\rوالنيران من معناه\rويركله الغزاة بلا حذاء\rبلا قدم\rوتنزف منه، دون دم\rجراح دونما ألم\rفقد مات\rومتنا فيه، من موتى ومن أحياء\rفنحن جميع أموات\rأنا ومحمد واللَّه.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65708,"book_id":39,"shamela_page_id":1259,"part":"2","page_num":1259,"sequence_num":1259,"body":"وهذا قبرنا: انقاض مئذنة معفرةٍ\rعليها يكتب اسم محمدٍ واللَّه.\rعلى كسرة مبعثرة\rمن الآجر والفخار\rفيا قبر الإله على النهار\rظل لالف حربةٍ وفيل\rولون أبرهه\rوما عكسته منه يد الدليل\rوالكعبة المخزومة المشوهة) (¬١).\rوهي مقطوعة مشبعة بهذا المحلول الإلحادي إلى آخرها.\rومن أمثلة استخفافه بالأنبياء قوله عن عيسى ﵊:\r(والمسيح المبيعَ بخسًا بما لو بيع لحمًا لناء عن تسديد) (¬٢).\rومن ذلك قوله عن النبي محمد وعن المسيح عليهما الصلاة والسلام:\r(هم التتار أقبلوا، ففي المدى رعاف\rوشمسنا دم، وزادنا دم على الصحاف\rمحمد اليتيم أحرقوه، فالمساء\rيضيء من حريقه، وفارت الدماء\rمن قدميه، من يديه، من عيونه،\rوأحرق الإله في جفونه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٩٥ - ٣٩٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65709,"book_id":39,"shamela_page_id":1260,"part":"2","page_num":1260,"sequence_num":1260,"body":"محمد النبي في حراء قيدوه\rفسُمِّر النهار حيث سمروه\rغدًا سيصلب المسيح في العراق\rستأكل الكلاب من دم البراق) (¬١).\rويقول عن المسيح ﵊:\r(ليت المسيح الذي داجى بشرعته من باع مثواه راءٍ فيك عن كثب) (¬٢).\rويتحدث عن مجموعة من المومسات في بيت دعارة قائلًا:\r(والسور يمضغهن ثم يقيئهن ركام طين نصبًا يخلد عار آدم واندحار الأنبياء) (¬٣).\rوشعر السياب من هذا النوع كثير، ومليء بأمثال هذه الانحرافات الهائلة، ولا عجب أن يكون كذلك وقد تلقى الحداثة عن الإنجليز، ثم تربى في أحضان الماركسيين، ثم لما تاب انقلب إلى مجلة شعر وشعراء تموز ومنظمة حرية الثقافة، وهل يرجى من الشوك العنب؟!.\rوصنوه وشبيهه عبد الوهاب البياتي، لم يدع هذا الركن العظيم، فقد سلط عليه سهام بغضه واستهانته، من جب قلبه المليء بالماركسية والشيوعية ثم الوجودية ثم المادية اللبرالية، ومن أمثلة ذلك تسميته النبي \"ابن السماء\" و\"العمدة المرهوب\"، وذلك في قوله:\r(وهناك عبر الحقل أكواخ تنام ونستفيق\rعبر الطريق","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٦٧ - ٤٦٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٩٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65710,"book_id":39,"shamela_page_id":1261,"part":"2","page_num":1261,"sequence_num":1261,"body":"بشر ينام ويستفيق\rبشر مع الدواب السائبات على سواء\rما دام ينعم بالثراء\rابن السماء\rالعمدة المرهوب والخبز العريق. . .\rوالعمدة المرهوب يمسح بالسياط دم الظهور\rكتل مشوهة تدور\rحول الزرائب، والقبور النائمات على القبور) (¬١)\rوهذا غاية في الاستخفاف والاستهانة من خلال هذه التسميات الباطلة، ثم يربط النوم والتخلف والحيوانية بالنبوة.\rومن أقواله المشابهة للقول السابق:\r(قدمت أوراق انتسابي لرسول الأب\rوقوميسار الشعب\rمن أجل أن تشرق شمس اللَّه.\rعلى الغد المسكون بالخوف وبالأشباح\rلكنه سلمني لغرف التعذيب والسجون والبوليس\rوالنفي والتشريد\rفالعملة الرديئة\rقد طردت في مدن الأزمنة الحديثة","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ١/ ١٦٨ - ١٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65711,"book_id":39,"shamela_page_id":1262,"part":"2","page_num":1262,"sequence_num":1262,"body":"العملة الجيدة الجديدة) (¬١).\rويسخر من النبي ﷺ ومن حادثة شق الصدر، ثم يربط ذلك بالتخلف والمقابر والكتب الصفراء التي تعني عنده وعند أمثاله من الحداثيين الجمود والرجعية، يقول:\r(قلت شبابي ضاع في المقابر\rوالكتب الصفراء والمحابر. . .\rودارت الأفلاك\rولم أزل أبحث في \"تهامة\"\rعن تلكم الحمامة\rوفي مساء زارني ملاك\rووضع القمر\rعلى جبيني، شق صدري، انتزع الفؤاد\rأخرج من حبة السواد\rوقال لي إياك فالعنقاء\rتكبر أن تصاد\rفعد إلى المقابر\rوالكتب الصفراء والمحابر\rمن بلد لبلد مهاجر) (¬٢).\rوفي مقطوعة شيوعية صارخة، يبين أن هذا العصر هو عصر المداخن وهافانا وجيفارا، وعصر خلعت فيه أوروبا حياءها ودينها، ويعبر عن ذلك -","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٢٨ - ١٢٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٤١ - ١٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65712,"book_id":39,"shamela_page_id":1263,"part":"2","page_num":1263,"sequence_num":1263,"body":"بتدنيس وقح- في تشبيه الصديقة مريم أم عيسى عليهما الصلاة والسلام بالداعرات، ثم يسأل بعد ذلك لماذا لم تعلن البلاد المسلمة عن مثل هذا؟ ولماذا لم تقم بالدور الذي قامت به البلاد الشيوعية، وأوروبا الغربية؟، يقول:\r(جيفارا الليلة فوق مداخن هافانا يظهر للناس\rوالعذراء على شاشات التلفزيون وفي باب نجوم الأخبار\rتعلن عن قمصان للنوم وعن شقق للإيجار\rفلماذا يا شيراز\rلم تعلن عائشة عن قائمة الشهداء) (¬١).\rأمّا صلاح عبد الصبور فقد سبق أن نقلت مقطعأ من قصيدته \"الناس في بلادي\" وبينت مضامينه الاعتقادية المنحرفة، ومنها الصورة الساذجة التي يرسمها لبطل القصة \"مصطفى\" حيث يقول عنه:\r(وعند باب قريتي يجلس عمي مصطفى\rوهو يحب المصطفى) (¬٢).\rهذه الصورة الساذجة التي يصور بها عقلية \"مصطفى\" هذا، تنبيء عن مقدار الاستهانة بالنبي ﷺ، حيث جعل من علائم بساطة وسذاجة \"مصطفى\" أنه يؤمن به وبالقدر، وقد سبق بسط ذلك.\rونحو ذلك قوله في وصف سذاجة أمه، رابطًا ذلك بإيمانها بالغيب وبالنبي:\r(إلى أمي البرة الطاهرة\rتخوفني نقمة الآخرة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٤٤٠.\r(¬٢) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65713,"book_id":39,"shamela_page_id":1264,"part":"2","page_num":1264,"sequence_num":1264,"body":"ونار العذاب\rوما قد أعدوه للكافرين\rوللسارقين ولللاعبين\rوتهتف إن عثرت رجليه\rوإن أرمد الصيف أجفانيه\rوإن طنطنت نحلة حوليه\rباسم النبي) (¬١).\rثم يتحدث عن موت أخيه وعن دفنه، جاعلًا الحياة الدنيا مجال الصحوة والعمل والانجاز والعظمة وليست الآخرة، يقول عن أخيه:\r(وفي حفرة من حفار الطريق\rوهبناه للأرض باسم النبي. . .\rومن موته انبثقت صحوتي\rوأدركت يا فتنتي أننا\rكبار على الأرض لا تحتها\rكهذا الرجل) (¬٢).\rوفي مرثية لجمال عبد الناصر، يتحدث عن التاريخ الإسلامي وعن أمجاد المسلمين الأوائل، فيجعل معركتي أحد وبدر مجرد شارات على رداء النبي محمد ﷺ، ثم ينتقل لوصف الحياة التي كانت تعيشها مصر أيام جمال تحت حكمه بأنها تختلف عن حياة النبي وأصحابه الذين كانوا يعيشون أيامًا يقضونها إلى يوم المعاد، أمّا حياتهم في عهد جمال فكانت","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٩، ونحوه في ص ٦٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65714,"book_id":39,"shamela_page_id":1265,"part":"2","page_num":1265,"sequence_num":1265,"body":"تاريخًا كأروع ما تكون ملاحم التاريخ، والمجد، والأمنيات، وهي مقارنة سخيفة استهدف فيها إعلاء شأن عبد الناصر ونظامه المعادي للإسلام والمسلمين وخفض شأن النبي ﷺ وحياته المليئة بالخير والمجد والفضل والكمال في كل شيء، يقول:\r(أحد وبدر شارتان على رداء محمد، عاش الجهاد\rلا، لم نكن نحيا كما يحيون أيامًا نقضيها إلى يوم المعاد\rبل كان ما نحياه تاريخًا كأروع ما تكون ملاحم التاريخ\rساح ترن بها أغاني المجد مرعدة، وحمحمة الجياد) (¬١).\rأمّا النصراني اللبناني يوسف الخال فإنه على نمط عقائد الكتاب المحرف يرمي نبي اللَّه سليمان ﵊ بالعظائم، ويتحدث بلسان إحدى الداعرات قائلًا:\r(ولو رآني سليمان\rأما جن قلبه لدلالي\rوارتمى خاشعًا يقبل وجه\rالأرض من موطئي وظل نعالي) (¬٢).\rأعز اللَّه نبيه وشرفه، وقبح وجه هذا المستهزئ الضال.\rوفي موضع آخر يستخف بالنبي، ويقصد عموم الأنبياء، ويجعل وجودهم بمثابة الخمر الذي يخدر الأحلام، وهي عبارة تشابه المبدأ الشيوعي الإلحادي \"الدين أفيون الشعوب\"، يقول:\r(بعيدًا عن اللارجوع\rنصير يتامى","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٤٤.\r(¬٢) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65715,"book_id":39,"shamela_page_id":1266,"part":"2","page_num":1266,"sequence_num":1266,"body":"ولا شيء يفعل، يجعل أحلامنا\rخمورًا على اسم نبي\rمشاعًا نصير) (¬١).\rأمّا النصراني الآخر جبرا إبراهيم جبرا فله أسلوبه في التهكم والسخرية بالأنبياء، كما في قوله:\r(نسمة الطريق المائج ليلًا بالعيون\rملجأ الغرباء والأنبياء\rعشاق الأرصفة الطوال\rنسمة الطريق السادر الهادر النازل\rمن البيت إلى الكهف والعين الصاعد\rمن البيت إلى الجلجلة\rمن فرشة الأحلام إلى الصليب\rنسمة الطريق، حاملة الروث والياسمين. . .\rهو الكذبة التي لا محيد عنها، الكذبة التي\rصدقُها انبثق من الطريق عشيق الأنبياء والشاردين\rوالطيف هو الطريق والنسمة همسُهُ\rلمسة النهدين الهائمين في ليلة الحر لطويل) (¬٢).\rوللنصراني الآخر، عميل وكالة المخابرات الأمريكية توفيق صايغ، كلام بذيء يخاطب فيه اللَّه تعالى، ويستخف فيه بالرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، يقول مخاطبًا اللَّه تعالى:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٥٦.\r(¬٢) المجموعات الشعرية الكاملة لجبرا: ص ١٢٤ - ١٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65716,"book_id":39,"shamela_page_id":1267,"part":"2","page_num":1267,"sequence_num":1267,"body":"(أأدركت ما بنا\rأم أأعماك الغرور واللاانتظار\rوإباؤك أن ترانا انتشينا\rنقمة ومقتا\rنجزيك بهما عن الليالي المداد\rنقعتنا بها بحمأة الترجي\rولا رجاء\rونفضتنا عنك ارخص مما اشتريتنا\rولم تخلف لنا\rغير وعد برسول من لدنك\rينقل لنا خيراتك\rينفخ في رماد الذكريات؟\rأراعك انا استددنا\rحول الرسول ساخرين\rواما شدا باسمك\rخائفًا خافتًا\rشدونا عالين صاخبين:\rبغير حب إلهي بغير محبة؟\rولم نعذب رسولك ليبوح\rانك مغلوب كايانا\rوفي عوز مثلنا وأسرٍ وصحراء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65717,"book_id":39,"shamela_page_id":1268,"part":"2","page_num":1268,"sequence_num":1268,"body":"ورسالاتك هذي إلينا\rاستغاثات لا غرام\rوتقربك الآن إلينا\rليس حبًا بقربي\rلكن لتسكين إبرة فيك\rلا تكل) (¬١).\r﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ (¬٢).\rهذا الكلام الردئ النابع من قلب خبيث، وعقيدة تطفح بالضلال فيه إشارة إلى مضمون الملة الحداثية، ودلالة على موقفها من دين اللَّه القويم، ومن رسالات الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام وهو كلام جمع بين ركاكة المبنى وخبث المعنى، ومع ذلك يعدونه من كبار المبدعين ومن رواد المجددين!!.\rويقول في موضع آخر مستخفًا بعيسى ﵊:\r(يسوع الشيخ\rعاد فتيًا يلاعبني) (¬٣).\rوللنصراني أنسي الحاج مشاركاته القذرة في هذا الصدد، وقد سبق نقل كلامه الذي نشره في مجلة الناقد، وهنا من كتابه خواتم يخلط في تسوية تدنيسية بين الأنبياء الأطهار والملاحدة الكفار، وذلك في قوله:\r(المسيح. محمد. روسو. فورييه. ماركس","footnotes":"(¬١) المجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ٢٠٤ - ٢٠٥.\r(¬٢) الآيات ١٨٠ - ١٨٢ من سورة الصافات.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65718,"book_id":39,"shamela_page_id":1269,"part":"2","page_num":1269,"sequence_num":1269,"body":"يرسمون للآخرين أوطانهم وكأنما ليبقوا هم غرباء) (¬١).\rأمّا الماركسي العراقي سعدي يوسف فيقول:\r(حجر للنبي الذي كان يلعب\rأو للصبي الذي كان يتعب) (¬٢).\rويقول تحت عنوان \"قصيدة مديح إلى مؤرخ مغربي\":\r(كان في \"سبته\" هذا الطفل\rلم يحمل إلى الشاطيء والبحر الذي يُغرقه وهما\rوما كان نبيَّ القهوة المغتربه\rكان بين الأتربه) (¬٣).\rويتحدث عن نفسه تحت عنوان \"الأخضر بن يوسف ومشاغله\" جاعلًا النبي رمزًا يعلق عليه سخرياته واستهاناته، ويرفع نفسه إلى مستوى الأنبياء، وهذا لون آخر من الاستهانة، يقول:\r(نبي يقاسمني شقتي\rيسكن الغرفة المستطيله\rوكل صباح يشاركني قهوتي والحليب وسر الليالي الطويله\rوحين يجالسني\rوهو يبحث عن موضع الكوب في المائده\r-كانت فرنسية من زجاج ومعدن-\rأرى حول عينيه دائرتين من الزرقة الكامده","footnotes":"(¬١) خواتم: ص ١٣٨.\r(¬٢) ديوان سعدي يوسف: ص ٩٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65719,"book_id":39,"shamela_page_id":1270,"part":"2","page_num":1270,"sequence_num":1270,"body":"وكانت ملابسنا في الخزانة واحدةً:\rكان يلبس يومًا قميصي\rوألبس يومًا قميصه\rولكنه حين يحتد\rيرفض أن يرتدي غير برنسه الصوف\rويرفضني دفعة واحده\rويدخل كل المزارع\rيحرث أو يشتري سكرًا\rأو يقول العلامه\rولما التقينا على حافة البار\rأخرج من جيبه زهرة وانحنى\rهامسًا انها لي أتيت بها) (¬١).\rوسواء أراد بذلك النبي على الحقيقة، أو أراد وصف نفسه بأنه نبي، أو وصف شخص آخر بالنبوة، فكل ذلك استخفاف واضح واستهانة صريحة بمقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأصرح منه قوله:\r(من يشتري جلد المسيح\rإنا سلخناه فيا دنيا استريحي) (¬٢).\rقدس اللَّه نبيه وأجله، ورفع قدره في الدنيا والآخرة.\rوفي إحدى المقطوعات بعنوان \"رفض\" يستهين باللَّه تعالى وبالوحي وبالرسالة، وببلاد المسلمين بلاد الرمل -حسب رمزه- وذلك في قوله:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٦٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65720,"book_id":39,"shamela_page_id":1271,"part":"2","page_num":1271,"sequence_num":1271,"body":"(أنا في يديك ياربًا يسير على الرمال\rإن الذي قد سار فوق الماء مات\rوبقيت أنت بلا صفات\rلكن قلبي في انتظارك\rفالبحر مزقه نبي بالحذاء وبالبخار\rالقيته يبكي على قدمي مهتوك الإزار\rوبقيت أنت\rالهي الرملي مجهول الصفات\rإلّا من الألم المقدس في انتظاري\rوأنا أشق الرمل لكني أغوص\rفي الصفر. .\rأحصى اللانهاية في النهاية\rكنبيك الممنوع -صلبًا- عن طواطمهم\rمتألما حتى الشهادة\rلكن سعدي لن يموت\rفي الرمل في شيراز من أجل الشهادة\rمتمسكًا بالصفر\rيحصي اللانهاية في النهاية) (¬١).\rهذا المقطع نموذج للإلحاد الحداثي، وعينة من العينات الكثيرة التي انبثت باسم التجديد والمعاصرة، لتقوم بحرب سافرة ضد اللَّه سبحانه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65721,"book_id":39,"shamela_page_id":1272,"part":"2","page_num":1272,"sequence_num":1272,"body":"وتعالى، الذي يجعله سعدي بلا صفات، وضد الدين والرسالات التي يرمز لها بالرمل والصفر، على عادة الحداثيين الذين يدّعون حرب التقليد والمحاكاة، وهم يقومون بها على أبشع وجه وأخبثه، ولا أدل على ذلك من استخدامهم لرمز الرمل كناية عن الإسلام والمسلمين وبلادهم، ورمز البحر كناية عن الغرب والتقدم والنهضة، فلا تكاد تجد حداثيًا إلّا ولهذين الرمزين مكانة دلالية، على طريقة يوسف الخال الذي يظن أنه من أوائل من استخدمهما.\rومن أبرز الأعمال الحداثية لأمل دنقل قصيدته التي بعنوان \"مقابلة خاصة مع ابن نوح\" والتي أشاد بها الحداثيون وكتبوا عنها كثيرًا، وألف بعضهم فيها كتبًا.\rوهي مترعة بالاعتراض على نبي اللَّه نوح ﵇، والإشادة بموقفه ابنه الرافض للركوب معه في السفينة، جاعلًا ذلك موقفًا شجاعًا، في حين أن الذين ركبوا في السفينة هم الجبناء والمستغلون والتافهون حسب قوله:\r(جاء طوفان نوح\rها هم الحكماء يفرون نحو السفينة\rالمغنون -سائس خيل الأمير- المرابون\rقاضي القضاة\r\"ومملوكُهُ! \"\rحامل السيف راقصة المعبد\r\"ابتهجت عندنا انتشلت شعرها المستعار\"\rجباة الضرائب - مستورد وشحنات السلاح\rعشيق الأميرة في سمته الأنثوي الصبوح!\rجاء طوفان نوح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65722,"book_id":39,"shamela_page_id":1273,"part":"2","page_num":1273,"sequence_num":1273,"body":"ها هم الجبناء يفرون نحو السفينة) (¬١).\rويقول فيها:\r(صاح بي سيد الفلك قبل حلول السكينة\rانج من بلد لم تعد فيه روح\rقلت: طوبى لمن طعموا خبزه\rفي الزمان الحسن\rوأداروا له الظهر\rيوم المحن\rولنا المجد - نحن الذين وقفنا\r\"وقد طمس اللَّه أسماءنا! \"\rنتحدى الدمار\rونأوي إلى جبل لا يموت\r\"يسمونه الشعب! \"\rفأبى الفرار ونأبى النزوح\rكان قلبي الذي نسجته الجروح\rكان قلبي الذي لعنته الشروح\rيرقد الآن - فوق بقايا المدينة\rوردة من عطن\rهادئًا\rبعد أن قال \"لا\" للسفينة","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل: ص ٣٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65723,"book_id":39,"shamela_page_id":1274,"part":"2","page_num":1274,"sequence_num":1274,"body":"وأحب الوطن) (¬١).\rقد يقال بأن دنقل لا يريد ابن نوح وإنّما استعار ذلك للتعبير عن فكرة معينة، فكرة حماية الأوطان والاستهانة بالمصاعب في سبيلها، ونحو ذلك مما قد تدل عليه هذه القصيدة، ولست متحدثًا عن هذا المطالب، وإنّما الكلام هنا: لماذا اختار ابن نوح، العمل غير الصالح، ليكون رمزًا للوطنية والفداء، وجعل نوحًا ﵇ ومن معه في السفينة رمزًا للخيانة والغباء والجبن؟، إن الدلالة الواضحة من استعارة هذه القصة وتوظيفها هي أن المنطلق الذي يسير منه أصحاب هذا الاتجاه هو الرفض للدين والرسل وتعاليمهم؛ لأنها تعني عندهم التخلف والرجعية، في حين أن الرافضين للرسل وتعاليمهم مثل ابن نوح يعتبرون هم رموز العقلانية والمعرفة والوطنية والثبات!!.\rوهنا نبذ من كتاب يقع في \"٢٤٤\" صفحة مخصصة لدراسة هذه القصيدة، وعنوان الكتاب هو \"في البحث عن لؤلؤة المستحيل، دراسة لقصيدة أمل دنقل: مقابلة خاصة مع ابن نوح\" (¬٢)، يقول فيه مؤلفه: (إذا عدنا إلى قصيدة مقابلة خاصة مع ابن نوح وجدنا أن التهكم والمفارقة قد بدأت خاصة بالواقع الخارجي في الجزء الأول من القصيدة، ولكنه انتقل إلى الداخل إلى انقسام الذات الشاعرة في الجزء الثاني والثالث، معبرًا عن أزمة اغتراب حادة تشكك في القيم الأساسية لدى الشاعر) (¬٣).\rويؤكد هذا المؤلف الحداثي أن أمل دنقل قد اقتبس هذه القصيدة من التوراة ومن القرآن، وأن ذلك تم بناء على التفاتة من دنقل عن التراث الإغريقي والفرعوني إلى التراث العربي باعتباره التراث الوحيد الحي في","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٩٦.\r(¬٢) مؤلفه هو د/ سيد البحراوي، وهي حلقات دراسية قام بتدريسها في كلية الآداب جامعة القاهرة. انظر: ص ٣٤ من الكتاب نفسه.\r(¬٣) في البحث عن لؤلؤة المستحيل: ص ١٧٠، وعن التهكم في هذه القصيدة انظر: ص ١٢٠، ١٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65724,"book_id":39,"shamela_page_id":1275,"part":"2","page_num":1275,"sequence_num":1275,"body":"وجدان (¬١) الناس: (وهو حريص على أن يؤكد في حوار آخر على عروبة التراث وليس إسلاميته، ويستطيع الدارس أن يؤكد بيقين كامل أن أمل كان مخلصًا في شعره لهذا الفهم الأخير للتراث كتراث شامل لحضارة المنطقة) (¬٢).\rثم يشرح هذا المؤلف بمنظور حداثي مكذب هذا الأخذ والاعتماد على التراث، قائلًا: (وقصة طوفان نوح هي قصة أسطورية وردت في التوراة والقرآن وفي أساطير شعوب أخرى. . .، ويذهب بعض العلماء إلى محاولة تأكيد أن الطوفان قد حدث بالفعل نتيجة لتحولات جيولوجية محددة في نهاية العصر الجليدي الأخير) (¬٣).\rفالناقد الحداثي هنا أسوأ وأشد انحرافًا من الشاعر، وكلاهما يجتمعان في الإطار الإلحادي الذي ذكرته في مطلع هذا الفصل.\rثم يورد الناقد نصًا من التوراة وآيات من القرآن ليرى مدى أخذ أمل دنقل منهما، وفي أثناء ذلك يصف نص التوراة بأنه نص أدبي سردي: (بينما يلائم النص القرآني بإيجازه وكثافته وشعريته النص الشعري، وثمة مجموعة من الأدلة النصية تشير إلى أن النص القرآني أقرب إلى الشعر من النص التوراتي. . .، في السطور الثلاثة الأول من النص القرآني وجدنا اثنتي عشرة تفعيلة \"فعولن\" بأشكالها المختلفة، وأربعة عشرة (¬٤) تفعيلة \"فاعلن\" بأشكالها المختلفة \"فعلن، فعلن\" دون أن تكون مرتبطة على الطريقة الشعرية، وإن كان بإمكاننا القول بأن الإيقاع فيها يعتمد على تفعيلتين متقاربتين وهو أمر كثير الحدوث في الشعر الحديث. . .، إن هذه العناصر بالتأكيد تشير على أن النص القرآني أكثر صلاحية للتعامل معه شعريًا من النص التوراتي) (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٤٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٤٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٤٣ - ١٤٤.\r(¬٤) هكذا والصواب أربع عشرة.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١٤٦ - ١٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65725,"book_id":39,"shamela_page_id":1276,"part":"2","page_num":1276,"sequence_num":1276,"body":"ويكفي ما في هذا الكلام من افتراء وانحراف لنعلم إلى أي حد وصلت جرأتهم على اللَّه وكتابه ورسله.\rقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩)﴾ (¬١)، وقال تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١)﴾ (¬٢).\rثم يخلص هذا المؤلف الضال إلى أن اعتماد دنقل على النص القرآني؛ لأن موقفه يماثل موقف ابن نوح، فيقول: (. . . اعتمد على النص القرآني في الجزء الذي يصور موقف ابن نوح \"الذي يتماثل مع الشاعر تمامًا\") (¬٣).\rويقول: (. . . إن رفض ابن نوح لم يبق رفضًا فرديًا بل توسع ليشمل شباب المدينة. . . هذا الرفض المرفوض من قبل النص القرآني أصبح رفضًا ضروريًا وإيجابيًا) (¬٤).\rهذه هي عصارة الفكرة في القصيدة، وفي الدراسة النقدية التي قدمت لها، رفض تعاليم القرآن والإشادة بالرافضين لأوامر اللَّه، والامتداح للتمرد على وحي السماء، والتبجيل للموقف المعارض لأوامر الرسل الكرام ﵈، وهذا أحد إسرار الاحتفاء الحداثي الكبير بأمل دنقل (¬٥).\rأمّا نزار قباني الحداثي الكبير والأسوة عند أهل الملة الحداثية فقد اغترف من حمأة هذا الانحراف، وعلَّ منه ونهل، ومن أمثلة ذلك قوله في وصف ثور أسباني في حلبة مصارعة الثيران:","footnotes":"(¬١) الآية ٦٩ من سورة يس.\r(¬٢) الآية ٤١ من سورة الحاقة.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٤٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٥١ - ١٥٢.\r(¬٥) انظر ما كتب عنه من كتب ومقالات ودراسات في آخر كتاب \"في البحث عن لؤلؤة المستحيل\": ص ٢٣٦ - ٢٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65726,"book_id":39,"shamela_page_id":1277,"part":"2","page_num":1277,"sequence_num":1277,"body":"(برغم النزيف الذي يعتريه\rبرغم السهام الدفينة فيه\rيظل القتيل على ما به\rأجل وأكبر من قاتليه\rنزيف الأنبياء\rكوريدا. . . كوريدا\rويندفع الثور نحو الرداء\rقويًا عنيدًا\rويسقط في ساحة الملعب\rكأي شهيد. . كأي نبي\rولا يتخلى عن الكبرياء) (¬١).\rلم يجد هذا الرديء وصفًا يصف به الثور إلّا الأنبياء أكرم خلق اللَّه، وهذا يدل على تصميم مبدئي يتخذه هؤلاء ضد الدين والرسل والرسالات.\rوفي هذا السياق الأرعن نجده يقول عن الحب:\r(. . . وهو المفاجأة التي قد حار فيها الأنبياء) (¬٢).\rومن ذلك وصفه لحالات تخلف من وجهة نظره المادية الإباحية حيث يقول على سبيل التهكم:\r(وأنبياء اللَّه يعرفونني\rعليهم الصلاة والسلام\rالصلوات الخمس لا أقطعها","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٥٦١ - ٥٦٢.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65727,"book_id":39,"shamela_page_id":1278,"part":"2","page_num":1278,"sequence_num":1278,"body":"يا سادتي الكرام\rوخطبة الجمعة لا تفوتني\rيا سادتي الكرام\rمن ربع قرن وأنا\rأمارس الركوع والسجود\rأمارس القيام والقعود) (¬١).\rثم عقب بعد ذكر هذه الأعمال والعقائد الإسلامية وغيرها:\r(وهكذا يا سادتي الكرام\rقضيت عشرين سنة\rأعيش في حظيرة الأغنام\rأعلف كالأغنام\rأنام كالأغنام\rأبول كالأغنام\rأدور كالحبة في مسبحة الإمام\rلا عقل لي لا رأس لا أقدام\rاستنشق الزكام من لحيته\rوالسل في العظام\rقضيت عشرين سنة\rمكومًا كرزمة القش على السجادة الحمراء\rأجلد كل جمعة بخطبة غراء) (¬٢).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ١٣٠.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ١٣٢ - ١٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65728,"book_id":39,"shamela_page_id":1279,"part":"2","page_num":1279,"sequence_num":1279,"body":"وهي كلمات واضحة تعبر بجلاء عن الموقف الاعتقادي الذي يتبناه نزار قباني من الإسلام وقضاياه وعباداته وعقائده، وتدل بيقين على أن القضية ليست تجديدًا في الأشكال والأساليب الشعرية بل القضية أبعد من ذلك وأخطر، إنها المعركة المعاصرة المتجددة ضد الإسلام.\rويتحدث هذا الحداثي عن اليهود في سياق الكلمات الرنانة، التي لم تقدم العلمانية وأزلامها سواها في معركة الصراع مع اليهود يوم كانت اتجاهات الريح مضادة لليهود في السوق السياسي والإعلامي، أمّا اليوم وقد انعكست الرياح وأضحت المسابقات الارتمائية السياسية والاقتصادية من أبرز معالم هذه الأيام، نرى أن الحداثيين والعلمانيين يتسابقون في حلبة هذا الارتماء على أعتاب اليهود.\rولما تحدث نزار عن اليهود يذمهم ويشتمهم لم يجد رمزًا يجعله لهم إلّا كليم اللَّه موسى ﵊، الذي حط عليه بألفاظه القذرة، مستهينًا بهذا النبي الكريم ومعجزاته العظيمة التي أيده اللَّه بها في معركة التوحيد والكفر والحق والباطل، يقول نزار:\r(لأنه موسى قطعت يداه\rلم يعد يتقن فن السحر\rلأن موسى كسرت عصاه\rولم يعد بوسعه\rشق مياه البحر\rلأنكم لستم كأمريكا\rولسنا كالهنود الحمر\rفسوف تهلكون عن آخركم\rفوق صحارى مصر) (¬١).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ١٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65729,"book_id":39,"shamela_page_id":1280,"part":"2","page_num":1280,"sequence_num":1280,"body":"ثم يواصل تهكمه باليهود، من خلال تهكمه بالكتب المنزلة والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، فيقول:\r(ننصحكم أن تقرأوا\rما جاء في الزبور\rننصحكم أن تحملوا توارتكم\rوتتبعوا نبيكم للطور\rفما لكم خبز هنا ولا لكم حضور) (¬١).\rمع أن اليهود أبعد ما يكونون عن موسى ﵇ وعن التوراة الحقيقية والزبور الحقيقي، لكن الغرق في مستنقعات الحداثة والشرب من حوضها، حدا به أن يقول هذا القول، ليشبع نهمته في التهكم بالدين والإيمان، والأنبياء رسل الهداية والفضيلة والخير.\rومن أمثلة أقواله الرديئة الضالة، مخاطبته للخامس من حزيران قائلًا:\r(سوف ننسيك فلسطين\rونستأصل عن عينيك أشجار الدموع\rوسنلقي سورة الرحمن\rوالفتح، ونغتال يسوع) (¬٢).\rصور مكررة معادة تبدأ من ربط الحداثة والإبداع بالكفر والإلحاد، وتنتهي بربط النضال ونجاحه باستئصال القرآن واغتيال الأنبياء، وهذا هو سعي العلمانية منذ أن غرست في بلاد المسلمين؛ لتقوم بهدم الدين وتحطيم التدين في قلوب المؤمنين، والسخرية بمقدساتهم والاستهانة بأسس عقيدتهم وشريعتهم.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ١٧٧.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ٢١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65730,"book_id":39,"shamela_page_id":1281,"part":"2","page_num":1281,"sequence_num":1281,"body":"وفي قصيدة همزية بعنوان \"إفادة في محكمة الشعر\" مليئة بالشتائم للأمة وتاريخها ورموزها، ومن ذلك قوله:\r(مر عامان والمسيح أسير … في يديهم ومريم العذراء\rمر عامان والمآذن تبكي … والنواقيس كلها خرساء\rأيها الراكعون في معبد الحرف … كفانا الدوار والإغماء\rمزقوا جبة الدراويش عنكم … واخلعوا الصوف أيها الأتقياء\rاتركوا أولياءنا بسلام … أي أرض أعادها الأولياء) (¬١)\rهذه أدبيات العلمانية والحداثة، وهي صورة عن ممارساتها الفعلية، فما الذي حدث للأمة لما تولاها هؤلاء الذين سخروا من الدين وأهله ورموزه وتاريخه وحضارته، وارتموا في أحضان الفكر الصليبي واليهودي والماسوني والإلحادي؟، لقد أضحوا هم بأنفسهم ألد عدو على الأمة، وأنكى سلاح وُجه إليها.\rوبطل الأرض المحتلة وقائد العنف الثوري \"محمود درويش\"!! الذي نغص على اليهود حياتهم بانضمامه إلى حزب \"راكاح\" الإسرائيلي الشيوعي!!، له مشاركة في هذا النوع من الانحراف، تشابه قول أمل دنقل السابق عن نبي اللَّه نوح ﵊، حين جعل درويش من النبي الكريم نوح ﵊ رمزًا للهروب والجبن وطلب منه ألّا يرحل، وذلك في قوله:\r(يا نوح!\rهبني غصن زيتون\rووالدتي حمامه!\rإنا صنعنا جنه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٤٠٦ - ٤٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65731,"book_id":39,"shamela_page_id":1282,"part":"2","page_num":1282,"sequence_num":1282,"body":"كانت نهايتها صناديق القمامه\rيا نوح!\rلا ترحل بنا\rانّ الممات هنا سلامه\rإنا جذور لا تعيش بغير أرض\rولتكن أرضي قيامه) (¬١).\rومن أقواله من هذا النوع:\r(لو مرة في العمر أبكي\rيا هدوء الأنبياء\rلكن زهر النار بأبي أن يعرض للشتاء\rيا وجه جدي\rيا نبيًا ما ابتسم\rمن أي قبر جئتني) (¬٢).\rومن أبشع أقواله التي مزج فيها أنواعًا من الانحراف قوله:\r(أنا الحجر الذي مسته زلزلة\rرأيت الأنبياء يؤجرون صليبهم\rواستأجرتني آية الكرسي دهرًا، ثم صرت بطاقة للتهنئات\rتغير الشهداء والدنيا) (¬٣).\rوقوله:","footnotes":"(¬١) ديوان محمود درويش: ص ١١٦ - ١١٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٢١ - ١٢٢.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65732,"book_id":39,"shamela_page_id":1283,"part":"2","page_num":1283,"sequence_num":1283,"body":"(طريق دمشق\rودمشق الطريق\rومفترق الرسل الحائرين أمام الرمادي) (¬١).\rوقوله:\r(أنا ضد القصيدة\rغيرت حزن النبي، ولم تغير حاجتي للأنبياء. . .\rلا لنبوءة العراف\rيومك خارج الأيام والموتى\rوخارج ذكريات اللَّه والفرح البديل) (¬٢).\r(والليل سقف اللص والقديس\rقبعة النبي وبزة البوليس) (¬٣).\r(فأتى ليرميهم بجثته\rوكان دويّها والأنبياء\rلكم انتصارات ولي حلم) (¬٤).\rويصف أرض فلسطين بأسماء يمزج فيها المقدس بالمحتقر مزجًا يوحي بالاستهانة، يقول:\r(ما اسم الأرض؟\rبحر أخضر، آثار أقدام، دويلات، لصوص، عاشقات","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٣٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥٥٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥٥٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65733,"book_id":39,"shamela_page_id":1284,"part":"2","page_num":1284,"sequence_num":1284,"body":"أنبياء، آه ما اسم الأرض؟) (¬١).\rوفي حديث له عن شخص اسمه \"راشد حسين\" أحد المتتلمذين على فلسفة الصراع الطبقي، مما يشي بماركسيته، يقول:\r(ولم يسأل سوى الكُتَّاب عن شكل الصراع الطبقي\rثم ناداه السؤال الأبدي الاغتراب الحجري\rقلت: من أي نبي كافر قد جاءك البعد النهائي؟) (¬٢).\rوهذا تدنيس واستهانة عظيمة بالأنبياء الذين جاؤوا لمحاربة الكفر والإلحاد المادية، سواء أراد بذلك الأنبياء على الحقيقة، أو أراد أحد أعلام الماركسية، كعادة الحداثيين في تسمية الضالين والمنحرفين والكافرين أنبياء، تحقيرًا لمقام النبوة وتهوينًا لشأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.\rوفي خطاب آخر يوجهه إلى \"الأخضر\" الرمز الذي يمتدحه ويثني عليه غاية الامتداح والثناء، ويقول له:\r(يا أخضر! لا يقترب اللَّه كثيرًا من سؤالي. . .\rولتحاول أيها الأخضر\rأن تأتي من اليأس إلى اليأس\rوحيدًا يائسًا كالأنبياء) (¬٣).\rومثل ما صنع نزار قباني في هجائه لليهود من خلال ذمه وشتمه لأنبياء بني إسرائيل وكتبهم، يصنع محمود درويش مثل صنيعه، في قوله:\r(علق سلاحك فوق نخلتنا لأزرع حنطتي\rفي حقل كنعان المقدس. . . خذ نبيذًا من جراري","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٧٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥٩١.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٣٤ - ٦٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65734,"book_id":39,"shamela_page_id":1285,"part":"2","page_num":1285,"sequence_num":1285,"body":"خذ صفحة من سِفْر آلهتي وقسطًا من طعامي\rوخذ الغزالة من فخاخ غنائنا الرعوي، خذ\rصلوات كنعانية في عيد كرمتها، وخذ عاداتنا. . .\rهذا غيابي سيد يتلو شرائعه علي\rأحفاد لوط، ولا يرى لسدوم مغفرة سواي. . .\rوسدى افتش عن غيبابي، فهو أبسط من حمير\rالأنبياء تمر فوق السفح حاملة سماءً للأنام. . .\rورأيت بابًا للخروج، رأيت بابًا للخروج وللدخول\rهل مر نوح من هناك إلى هناك لكي يقول\rما قال في الدنيا: لها بابان مختلفان، لكن الحصان يطير بي) (¬١).\rولزميله الشيوعي الآخر معين بسيسو خوض واغتراف في هذا الوجه لانحراف، ومن ذلك قوله:\r(للذي بعدي السموات: امرأة\rوأنا لي الأنبياء\rآه ما أحلى السماء\rحين يطرد منها الأنبياء) (¬٢).\rوقوله:\r(تفاجئني الأرض\rيا وردة في كتاب","footnotes":"(¬١) أحد عشر كوكبًا: ص ٥٧ - ٦١.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة لمعين بسيسو: ص ٥٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65735,"book_id":39,"shamela_page_id":1286,"part":"2","page_num":1286,"sequence_num":1286,"body":"سلام التراب\rمعلمة الأنبياء القراءة\rسلام التراب سلام السحابة) (¬١).\rوثالثهم الماركسي المتعصب سميح القاسم له مقطوعة بعنوان \"يهوشع بن نون\" قدم فيها بمقدمة من العهد القديم، عن هذا النبي الكريم جاعلًا منه مجرد قائد عسكري يهودي، ثم يذم اليهود من خلال ذمه لهذا النبي الكريم كما فعل أدونيس وقباني من قبل، يقول سميح:\r(لا تركعوا. . لا ترفعوا أيديكم إلى السماء\rتدمرت واندثرت أسطورة السماء. . .\rيهوشعٌ مات\rفلا تستوقفوا الشمس، ولا تستمهلوا الغروب\rسور أريحا شامخ في وجهكم إلى الأبد. . .\rيهوشعٌ راح ولن يؤوب\rيهوشعٌ مات!!) (¬٢).\rوماذا أفلحت هذه الخطابيات والشتائم الحداثية؟.\rلقد استمسك اليهود بدينهم المحرف واعتزوا بأنبيائهم وكتابهم، في الوقت الذي تخلى فيه هذا الفلسطيني وأشباهه من العرب وأبناء المسلمين عن دينهم ورسولهم وكتابهم فأذلهم اللَّه غاية الإذلال، سواء في وقت إعلانهم المناوءة لليهود، أو في هذا الوقت الذي استسلموا فيه وخضعوا، ولا منجى من هذا الذل بالشتائم والهجاء ولا باستقبال البيت الأحمر أو الأبيض، بل النجاة في الإيمان الصادق والعقيدة الصحيحة والعمل الصالح","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦٦٥ - ٦٦٦.\r(¬٢) ديوان سميح القاسم: ص ٩٩ - ١٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65736,"book_id":39,"shamela_page_id":1287,"part":"2","page_num":1287,"sequence_num":1287,"body":"الصائب والجهاد واستقبال قبلة المسلمين واستدبار كل ما عداها.\rأمّا نبي اللَّه يوشع بن نون فإن شتمه كفر والاستهانة به ضلال، وقد قال فيه النبي ﷺ: \"إن الشمس لم تحبس على بشر إلّا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس\" (¬١).\rومن شتائم هذا الماركسي قوله عن نبي اللَّه عيسى ﵊:\r(رأيت سائحين\rوبائعًا يصيح\rمن يشتري المسيح\rبحفنتي طحين) (¬٢).\rوقد سبق ذكر مقطوعته التي بعنوان \"أبطال الرواية\" والتي ملأها بالتهكم والاستهزاء بأنبياء اللَّه محمد وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، والسخرية بأعمالهم وأقوالهم ومعجزاتهم (¬٣)، ومن أشنع أقواله الدالة على انغماسه في هذا اللون من الانحراف ما جاء فى وصفه لهيروشيما والدمار الذي لحقها من القنبلة النووية، حيث يقول:\r(من أي أعماق البشر\rيتفجر الموت الزؤام على البشر؟\rولأي كهف ينزوي اللَّه المعفر بالغبار\rوبالدخان وبالشرر؟","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة ٢/ ٣٢٥، وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١/ ٣٢٣: انفرد به أحمد من هذا الوجه وهو على شرط البخاري.\r(¬٢) ديوان سميح القاسم: ص ٢٠٧.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٣١٧ - ٣٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65737,"book_id":39,"shamela_page_id":1288,"part":"2","page_num":1288,"sequence_num":1288,"body":"وبأي معراج يلوذ الأنبياء الصالحون\rغداة تربد الصور؟\rبالحظ؟ بالمقسوم؟ بالمكتوب في غيب القدر؟!) (¬١).\rوقوله:\r(يا صغار الأنبياء!\rيا رواة حفظوا كل أساطير السماء\rشيدوا البرج فقد نادى الإله\rوبكى \"نوح\" على الطوفان. . طوفان الدماء) (¬٢).\rومن أقوال محمد الفيتوري التي ضارع فيها غيره من الحداثيين في الاستهانة بالرسل والرسالات قوله:\r(ولئن القدر السيد عبد يتأله\rوالنبوات مظلّة\rوالديانات تعله\rهب من كل ضريح في بلادي\rكل ميت مندثر\rكل روح منكسر\rناقمًا على البشر\rكل أعداء البشر","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٢٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65738,"book_id":39,"shamela_page_id":1289,"part":"2","page_num":1289,"sequence_num":1289,"body":"كافرًا بالسماء، والقضاء والقدر) (¬١).\rوقوله:\r(ويطل يسوع\rالثلج يغطي بردته البيضاء:\r- ها أنت أتيت\rغريبًا يقطر وجهك حزنًا\rمسيرة ألفي عام\rلا خبزك أنت ولا ملح الأديان\rالحق أقول. .\rالخالق والمأساة هو الإنسان\rويغيب يسوع\rوتلوح وجوه الاثني عشر\r- الأسفار اهترأت) (¬٢).\rهذا في سخريته واستخفافه بالمسيح عيسى بن مريم، أما سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام فقد نال منه في قوله:\r(وناح آصف، وغاصت\rدودة في عرشها\rوقفزت جراده، وسقطت جراده","footnotes":"(¬١) ديوان الفيتوري ١/ ١١٣.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٤٥٨ - ٤٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65739,"book_id":39,"shamela_page_id":1290,"part":"2","page_num":1290,"sequence_num":1290,"body":"وانفجرت دويبة الأرض من الضحك\rحين تهالكت فجأة عصا الملك\rأكان مجنونًا؟\rأكان عاقلًا؟\rأكان قديسًا؟\rأكان قاتلًا؟) (¬١).\rبل كان كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥)﴾ (¬٢)، وقال سبحانه: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠)﴾ (¬٣).\rويقول ممدوح عدوان:\r(أنا وقفة النخل الأبية\rفي عناق الموت\rلم أنبت بمعجزة:\rولم يُعل النبي مقامه في تربتي\rأرضي مهلهلة) (¬٤).\rويقول:\r(إن اخوة يوسف صاروا سماسرة\rلدموع أبيهم","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٥٨٣ - ٥٨٤.\r(¬٢) الآية ١٥ من سورة النمل.\r(¬٣) الآية ٣٠ من سورة ص.\r(¬٤) الأعمال الشعرية الكاملة لممدوح عدوان ٢/ أمي تطارد قاتلها: ص ٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65740,"book_id":39,"shamela_page_id":1291,"part":"2","page_num":1291,"sequence_num":1291,"body":"وصاروا أباطرة\rبقميص أخيهم. . .\rإني تبرأت من أول الكلمات\rإلى آخر الصفقات\rومن أول الأنبياء\rإلى صنم التمر) (¬١).\rوفي رواية مدن الملح يقول عبد الرحمن منيف: (لم يكن وصول باخرة النبي سليمان، أو باخرة الشيطان، كما اطلع عليها ابن نفاع ثم مغادرتها بعد غروب اليوم التالي، السبب الوحيد في أن يمتنع الرجال عن البدء بإنشاء المدينة الجديدة. . .) (¬٢).\rوفي حوار آخر في أحد أجزاء هذه الرواية نقرأ ما يلي:\r(ولما ضحك السلطان أضاف ابن البخيت:\r- وما هو بس كذا يا طويل العمر، أنا بزماني سمعت الأصقى،\rوحكّيت الموتى، وبمصر سويت اللي ما يتسوى!\rقطب السلطان جبينه وقال. . يجد مصطنع:\r- وشنهو عندك بعد يا عيسى بن مريم ويا موسى ابن. . .\rوضحك بقهقهة، وبعد قليل:\r- صحيح يا ابن بخيت: شنهو اسم أبو موسى؟\rودارت عينا عبد اللَّه البخيت مثل هر محاصر، وتساءل:\rصحيح. . موسى بن من؟","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ لابد من التفاصيل: ص ٤٣ - ٤٤.\r(¬٢) مدن الملح ١ - التيه: ص ٢١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65741,"book_id":39,"shamela_page_id":1292,"part":"2","page_num":1292,"sequence_num":1292,"body":"وبعد أن ضحك وضحك السلطان، قال عبد اللَّه البخيت بصوت متآمر:\r- أحسن شيء، يا طويل العمر، أن الواحد ما يقترب من الأنبياء، لأن هذولي يشوّرون، ولا يحتملون كلمة زايدة أو كلمة ناقصة!\r- القول قولك يا بو بادي!\rأمّا السبب الثاني الذي دعا السلطان لأن يكون عبد اللَّه البخيت مع فنر، فهو عمير، إذ يريده أن يخرج عمير من رأس فنر نهائيًا.\rقال له يوصيه:\r- هذا ابني، يا عبد اللَّه، اريده يكون سلطان، ما اريده ينتهي:\rقال اللَّه وقال رسوله، يلزم يعرف شنهو اللي قاله اللَّه والرسول\rلكن عنده ألف قضية وقضية غير هذي، وتنفس وصمت، وبعد فترة:\r- ترى عمير وأمثاله يخربون ديرة، ويحوسون عشيرة وحجتهم:\rقال اللَّه وقال رسوله، وحنا بهذا الزمان نعرف دربنا، ما نريد عمير وأمثاله يحكمونا، ولا نريدهم يسوونا مثل الكدش: البراقع حول عيوننا ويقولون امشوا) (¬١).\rفي هذا الحوار يتبين لنا استهانة المؤلف بالأنبياء والسخرية القذرة بهم، ثم التعقيب على ذلك بالدعوة إلى العلمانية والهروب من سلطة الدين ومن العلماء المسلمين وتأثيرهم.\rومن هذا القبيل أيضًا قوله على لسان إحدى شخصيات روايته:\r(إذا لم يبك الأطفال من الجوع والألم، فلابد أن تكون عندهم أسبابهم\rوبعد قليل وبسخرية:","footnotes":"(¬١) مدن الملح ٣ - تقاسيم الليل والنهار: ص ٢٥٦ - ٢٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65742,"book_id":39,"shamela_page_id":1293,"part":"2","page_num":1293,"sequence_num":1293,"body":"- ربّما يريدون أن يصبحوا ملوكًا أو أنبياء بسرعة. . .) (¬١).\rوفي رواية \"الخبز الحافي\" يقول مؤلفها، في وصف حالة دعارة مع إحدى العاهرات: (. . . لم تقبض علي بمقصها، تمددت مثل تونة كبيرة، سمعت أن النبي يونس ابتلعه الحوت) (¬٢).\rولا وجه للربط بين هذه الحالة الداعرة التي يصفها وقصة ابتلاع الحوت ليونس ﵇، إلّا إرادته الواضحة في تدنيس اسم هذا النبي الكريم وإلحاق وصفٍ حقير به.\rوفي روايته هذه المملوءة بالقذارة والدعارة والكفر والفجور، صورة حقيقية لحياة حداثي علماني يتقلب من السرقات إلى الحشيش إلى بيوت الداعرات، وفي الجزء الثاني من الرواية والتي بعنوان \"الشطار\" يقول: (فكرت لنفسي: إن الأنبياء لم يكونوا في حاجة إلى من يعلمهم، كل شيء كان ينزل عليهم جاهزًا، أمّا من ليس منهم ينبغي أن يتعلم، مثله مثل القرود) (¬٣).\rأمّا رواية مسافة في عقل رجل فقد نقلت من أقواله في هذا الصدد كثير فأغنى عن إعادته (¬٤)، وكذلك رواية سقوط الإمام (¬٥).\r\rالوجه الثالث: جعل الرسل والرسالات مناقضة للعقل وسببًا للتخلف:\rهذا الوجه من أوجه انحرافات أصحاب الأدب العربي المعاصر يصح","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٥ - بادية الظلمات: ص ٩٦ - ٩٧.\r(¬٢) الخبز الحافي: ص ٤٨.\r(¬٣) الشطار: ص ١١.\r(¬٤) انظر: مسافة في عقل رجل أمثلة على الاستخفاف والاستهانة بالرسل والرسالات في الصفحات: ص ٥٥، ٥٦، ٧٢، ٧٣، ٧٧، ٨١، ٨٢ - ٨٣، ١١٢، ١٧٢، ١٩٩، ٢٠٢، ٢٠٣.\r(¬٥) انظر: سقوط الإمام: ص ٩، ٢٦، ٢٧، ٨٣، ١٢٢ - ١٢٤، ١٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65743,"book_id":39,"shamela_page_id":1294,"part":"2","page_num":1294,"sequence_num":1294,"body":"أن يكون مقدمة لغيره من أوجه الانحرافات، ويصح أن يكون نتيجة وغاية لكل ما سبق ذكره من انحرافات في الكتب المنزلة وفي الرسل والرسالات.\rأمّا كونه مقدمة فإنهم في سياق عداوتهم للرسل يضعون هذه الدعوى في بداية محاربتهم وجحدهم وتشكيكهم وسخريتهم واستهانتهم بالرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام.\rأمّا كونه غاية ونتيجة فلاريب أن ما سبق ذكره من جحد وتشكيك وتحقير للأنبياء عليهم الصلاة والسلام يراد منه الوصول إلى هدم مبدأ النبوة ومبدأ الاتباع والطاعة للأنبياء، في مهرجان جاهلي يؤله العقل الكليل ويقدسه، تحت مزاعم أن الرسل والرسالات مضادة للعقل ومناقضة للمصلحة والتقدم والرقي والحضارة، إلى غير ذلك من الدعاوى الباطلة والافتراءات الجاهلة، التي لم تكن وليدة هذا العصر بل هي من قديم، قدم الصراع بين التوحيد والوثنية والحق والباطل والنور والظلام، ألم يقل فرعون عن موسى: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ (¬١)؟، وقال: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (٥٢)﴾ (¬٢)؟، وقال كفار قريش عن النبي ﷺ كما أخبر اللَّه تعالى: ﴿وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦)﴾ (¬٣)، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧)﴾ (¬٤).\rوفرية الكفار أعداء الرسل -وإن تنوعت- واحدة، سواء وصفوا الرسل بالجنون أو بنقصان العقل أو بمضادة العقل أو بمناقضته، قال اللَّه تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي","footnotes":"(¬١) الآية ٢٦ من سورة غافر.\r(¬٢) الآية ٥٢ من سورة الزخرف.\r(¬٣) الآية ٦ من سورة الحجر.\r(¬٤) الآيات ٣٥ - ٣٧ من سورة الصافات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65744,"book_id":39,"shamela_page_id":1295,"part":"2","page_num":1295,"sequence_num":1295,"body":"لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١) كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٥٣)﴾ (¬١).\rوالذي يقوله أهل الحداثة والعلمنة اليوم من هذا القبيل كثير بلسان المقال والحال، ومن أعظم ما يشهد على ذلك الدساتير العلمانية الوضعية، والمناهج الثقافية والفكرية المادية التي يسعون في نشرها وبثها وترسيخها بين المسلمين، على اعتبار أنها هي التي تتفق مع العقل وتحقق المصلحة وتوصل إلى النهضة، وهذا وحده كاف في الدلالة على اتهامهم لدين اللَّه بالنقص والتخلف والرجعية، ولكنهم لا يكتفون بهذه الدلالة الضمنية الواضحة، بل يصرحون بكل جرأة أن الإسلام لا تصلح أحكامه لهذا العصر، أو أنها أحكام بشعة وغير حضارية وغير عقلانية، وغير ذلك من أقوال أهل الحداثة والعلمنة التي امتلأت بها كتبهم ومجلاتهم ومنابرهم وقاعاتهم ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَر﴾ (¬٢).\rوفي مجال الأدب العربي المعاصر نجد أن الزعم بأن الوحي والنبوة مناقضة للعقل ومسببة للتخلف، من أشهر القضايا التي ينادون بها، ومن أصول فكرهم، حيث نجد أنهم يطرحون بتعصب منقطع النظير وبحماسة ملتهبة مبادئ يجعلونها أساسًا لمألوههم المدعى الذي يطلقون عليه اسم \"الابداع\"، ومن هذه المبادئ والأسس مما يخص هذا الفصل:\r١ - لا حرية للإنسان إلّا بهدم الدين والشريعة والغيب؛ لأن هذه القضايا الاعتقادية -عندهم- من أعظم أسباب التخلف (¬٣).","footnotes":"(¬١) الآيات ٥٠ - ٥٣ من سورة الذاريات.\r(¬٢) الآية ١١٨ من سورة آل عمران.\r(¬٣) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة ١٨١، ٢٥٠، ٢٣٧، وقضايا وشهادات ٢/ ٢١٠ من قول عبد الرحمن منيف، ومجلة الناقد العدد ١٠ ص ٢٠ من قول محمد جمال باروت، وله أيضًا في العدد نفسه ص ٢١، ولأمينة غصن في العدد ١٣ ص ٤٣، والحداثة في الشعر العربي المعاصر لمحمد حمود: ص ٣٥١، ورأيهم في الإسلام: ص ١٦٧، ١٦٩ - ١٧٠، ١٧٣ كلام لرشيد بو جدرة، وفيه في ص ١٩٣ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65745,"book_id":39,"shamela_page_id":1296,"part":"2","page_num":1296,"sequence_num":1296,"body":"٢ - رفض الخضوع للَّه تعالى ورفض الإسلام جملة وتفصيلًا؛ لأن الكفر أساس الإبداع، والدين فشل أو تعويض عن فشل، والدين تراث لا قدسية له، والنهضة لا تتم إلّا بالفصل بين القيم الروحية والعقدية والقيم الحديثة، ولا يتم ذلك إلّا بالتخلي عن الغيب والمطلق، ونقل مركز الثقل من السماء إلى الأرض، ورفض فكرة التوحيد، ووجوب محاكمة الدين دون خوف (¬١).\rومن هذه الأسس انطلق القوم في حرب مادية شرسة ضد الدين وأصوله وأركانه، ومنها هذا الأصل العظيم \"الإيمان بالرسل\" الذي جعلوا منه هدفًا لحربهم وهجومهم.\rومن ذلك ما كتبه أدونيس في تلمود الحداثة \"الثابت والمتحول\" حيث جعل الإسلام وعقائده وقضاياه من أسباب التخلف، والتدين ليس إلّا تكرارًا طقسيًا، وأساس التخلف غنده هو: (الإيمان بأن القديم كامل ثابت، وبأنه واضح، وبأنه عقلي منطقي) (¬٢).\rكما أن من أصول التخلف -عنده- اعتقاد أن القرآن هو في مقام الإجمال وما يأتي بعده هو في مقام التفصيل: (وهذا يعني أن الأقدم هو","footnotes":"= كلام لكاتب ياسين، والإسلام والحداثة: ص ١٢٥ كلام لخالدة سعيد، ولجابر عصفور: ص ١٨٨، ١٨٩.\r(¬١) انظر هذه المفردات الحداثية الإلحادية في: الثابت والمتحول ٣/ ٢٥٠ - ٢٥١، ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٧٥، ٢٧٧، ٣٠١، وبحثًا عن الحداثة: ص ١١، وزمن الشعر: ص ١١٣، واتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٥٨، وقضايا وشهادات ٣/ ٦٤، ١٧٤، و ٢/ ٢١٠، ٢٥٨ - ٢٦٠، ومجلة الناقد- عدد ٨: ص ٣٢ - ٣٣، ٣٣ - ٣٤، وحداثة السؤال: ص ١٩، ٢٠، ٤٤، ٦٤، ورأيهم في الإسلام: ص ٥٧، ٥٨، ٢٢٧، والإسلام والحداثة: ص ١٢٥، ١٨٩، ٢٦٦، ٢٦٧، ٢٧١، ٣٣٧، ٣٥١، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٨١، ٣٨٨، وأسئلة الشعر: ص ١٦٥، وقضايا الشعر الحديث: ص ٣١٧ - ٣١٨، وخواتيم لأنسي الحاج: ص ١٩، ٦١، ١٨١، وديوان سعدي يوسف ٦، والأعمال الشعرية الكاملة لنزار ٣/ ١٣٤ - ١٣٦، وديوان سميح القاسم: ص ٦٩، ٢٣٨ - ٢٣٩، ٣٧٠، وديوان الفيتوري ١/ ٣٨٢، وغيرها كثير.\r(¬٢) الثابت والمتحول ٣/ ٢٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65746,"book_id":39,"shamela_page_id":1297,"part":"2","page_num":1297,"sequence_num":1297,"body":"بالضرورة الأفضل، وأن الأسبق هو الأعلم، فالنور العربي واحد أوله، دينيًا، النبوة، وأوله، شعريًا الجاهلية، والأفضلية تتدرج تبعًا لتدرج القرب من الأولية. . .، فكما أن الدين تدين أي تكرار طقسي فإن الشعر هو، كذلك نوع من التمرس بفهم الماضي واستعادته في تكرار طقسي) (¬١).\rويستمر في هذه الهوابط الفكرية متخذًا من الشعر وسيلة لتمرير إلحاده بالدين، وغاية يعجز عن الوصول إليها أي قول آخر، خاصة عندما يصبح الشعر وفق معاييره الحداثية وملته الإبداعية الابتداعية.\rومن هذا المنطلق أشاد بجبران خليل جبران وامتدح انحرافاته الكثيرة وجعل منه إمامًا يحتذى به ويسير على منواله، ويقتفي أثره، في الوقت الذي يستنكر فيه التقليد والمحاكاة والاحتذاء، ويجعلها من علامات الإستلاب والتخلف، فقد امتدح جبران في ثورته على الشريعة ثم انتقاله إلى الثورة على الأسباب العميقة التي تكمن وراءها، ثم يورد مقطوعة له يستشهد بها على هذه الثورات ثم يعقب عليها قائلًا: (في هذه المقطوعة يسمي اللَّه والأنبياء والفضيلة والآخرة ألفاظًا رتبتها الأجيال الغابرة وهي قائمة بقوة الإستمرار لا بقوة الحقيقة، شأن الزواج الذي هو \"عبودية الإنسان لقوة الإستمرار\" والتمسك بهذه التقاليد موت والمتمسكون بها أموات، وعلى كل من يريد التحرر منها أن يتحول إلى حفار قبور، لكي يدفن أولًا هذه التقاليد، كمقدمة ضرورية لتحرره) (¬٢).\rوفي موضع آخر يريد أن يشخص مشكلة الحضارة العربية -حسب زعمه- أي أنه يمتلك القدرة على هذا التشخيص، وهو في الحقيقة أبعد ما يكون عن ذلك، أولًا لموقفه العدائي المكشوف من الإسلام والعربية، وهذا الموقف العدائي الحاقد -الذي لا يشك فيه من له أدنى اطلاع على نتاج أدونيس- لا يجعل أحكامه ولا تشخيصه للمشكلات ولا وصفه للحلول في أي مرتبة من الحيادية أو الموضوعية.","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣/ ٢٣٧.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65747,"book_id":39,"shamela_page_id":1298,"part":"2","page_num":1298,"sequence_num":1298,"body":"أولًا: لأن جهله بالإسلام وتاريخه وحضارته إضافة إلى أصوله الطائفية ذات الاعتقادات الحاقدة والأفكار الشائنة؛ لا تجعل منه سوى خصم يتذرع بالأدب والثقافة والدراسات النقدية والموضوعية؛ ليصل من خلالها إلى تفريغ أحقاده التاريخية والمعاصرة في أثواب من الأدب والحداثة والإبداع والعلمنة.\rالمقصود أنه في تشخيصه لمشكلة الحضارة العربية يقول: (لننطلق من تحديد المشكلية القديمة للحضارة العربية، من جهتي أحددها بأنها مشكلية الوحي/ العقل، الدين/ الفلسفة، الروح/ الجسد، القديم/ المحدث على المستوى النظري العام، والمضمون/ الشكل أو المعنى/ اللفظ، على المستوى الأدبي الخاص. . .\rلنقل إذن أن اكتشاف المطلق الإلهي، وتنظيم العالم المحسوس بمقتضى هذا الاكتشاف هو المحور الذي دارت حوله الحضارة العربية، والمبدأ الذي وجه الفكري العربي، ثمة إذن في طبيعة الرؤيا العربية ذاتها إلى الكون والإنسان، انشقاق أصلي يتمثل في الثنائية التي أشرت إليها) (¬١).\rإن ثنائية التناقض هذه التي يصطنعها أدونيس، من أجل تمرير فكرة أن ما يتعلق بالوحي والرسالة والنبوة تخلف، لأنها مضادة للعقل والفلسفة والجسد والإبداع والمضمون والمعنى، وهذا القول أيضًا من قبيل الدعوى التي يطرحها أدونيس كالمسلمات ليخدع بها الأتباع الذين يأخذون كلامه بالتسليم المطلق والاتباع، كما قد أخذ هو هذه الأفكار عن أساتذته من الغربيين والفرنسيين خاصة، بالطريقة الاتباعية التسليمية المطلقة، وإلّا فإننا إذا جئنا إلى مجال العلاقة بين العقل والوحي وجدنا أنهما في علاقة تكامل وتداخل، فالوحي أنزله اللَّه والعقل خلقه اللَّه، ولا يُمكن أن يتناقض المنزل مع المخلوق إلّا في أوهام أهل التوهم، وفي أغراض الإغراض، هذا أولًا.\rوثانيًا: إذا جئنا إلى مجال العقليات الصحيحة الثابتة فإننا لا نجدها بحال من الأحوال تتناقض مع الثابت من النصوص.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٢٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65748,"book_id":39,"shamela_page_id":1299,"part":"2","page_num":1299,"sequence_num":1299,"body":"وثالثًا: نجد في معطيات العلوم التجريبية من الحقائق العلمية ما يتوافق تمام الموافقة مع أخبار الوحي.\rولكن الإطار الإلحادي الذي ضم فئات كثيرة من الناس اليوم تسلط على عقولهم فاعتبروا بلسان الحال إن لم يكن بلسان المقال وجود المخلوقات المشهودة هو الوجود الحقيقي، فصفاتها ونتاجها وأعمالها هي الحقيقة، وما لم يكن مشهودًا فهو إلى الفكرة الذهنية أقرب منه إلى الحقيقة الواقعية.\rوتعدى هذا التصور المادي المحسوس جميع الأطر والحسابات، وأصبح تأثيره بينًا على التصورات الإعتقادية والآراء التشريعية بل تعدى إلى الأذواق والمظاهر، فأصبح الأدب والفن ضمن هذه الدائرة المظلمة، وحتى الأزياء والملابس -وخاصة فيما يتعلق بالمرأة- أضحت في كثير من بلاد العالم الإسلامي تسير على الخطى نفسها.\rوصار كل ما يفعله الغربيون رجالًا ونساء بملابسهم أو شعورهم جميل ومتحفمر، وكل ما كان يفعله المسلمون، أو ما يفعلونه مما ليس فيه تقليد للغرب فهو قبيح متخلف، وإذا احتفلوا برأس السنة الميلادية فلابد أن نحتفل معهم، وبطريقتهم أيضًا، وإذا جعلوا لأبنائهم أعياد ميلاد، فكذلك ينبغي أن نفعل، وإذا نسبت المرأة إلى زوجها بدلًا من أبيها فلابد أن نقلدهم في ذلك، وإذا جعلوا إعلامهم موئلًا لنشر الرذائل وكشف العورات فلابد أن يهرع الإعلام على آثارهم، إلى آخر ما لا يكاد يحصى من أنواع التشبه البليد، الذي يدل على الضعة والتبعية العمياء والاندحار والهزيمة المعنوية، وضمور الحقيقة وغلبة الصورة والمظهر.\rوإن كان التقليد في المسائل الشكلية أقل خطرًا من التقليد في المفاهيم والعقائد والمناهج، إلّا أنه يدل بجلاء على عمق التبعية وغباوة المتبعين.\rوإذا كان للتقليد في التصورات والتشريعات تأويلات ومماحكات من قبل أصحابها، فلا يُمكن أن يوجد للتقليد في المسائل المظهرية والشكليات الظاهرية مسوغ سوى الافتتان بالمقلد، واعتباره المعيار القويم لما ينبغي أن يفعل أو يترك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65749,"book_id":39,"shamela_page_id":1300,"part":"2","page_num":1300,"sequence_num":1300,"body":"بيد أن التقليد في المظاهر له دلائل أكيدة ومظاهر خطيرة، إذ من الثابت أن العلاقة بين المظهر والمخبر لا تنفصم، والعلاقة بين اللغة والمحتوى لا تتباعد، والالتزام بمظاهر معينة كثيرًا ما تكون تعبيرًا طبيعيًا عن حالات نفسية ومبادئ تصورية.\rوفي مجال الأدب الذي هو مقصد هذا البحث نجد أن علاقة التبعية تأتي فيه من جهتين اثنتين:\rالأولى: أن الأدب أضحى عقيدة، أو حامل عقيدة، وهو بذلك في حياة أصحاب المحاكاة والتبعية لا يبتعد عن حومة التقليد في الأسس الفكرية والتصورات الاعتقادية.\rالثانية: أن الأدب باعتباره شكلًا من الأشكال الظاهرة -على افتراض أنه لا يحمل عقيدة ولا يدعو إلى مبدأ- هو أيضًا في الحالة العربية المعاصرة يرزخ تحت نيران التبعية وينضوي تحت دائرة الإطار الإلحادي المظلم.\rوعلى ذلك فإن دعوى التناقض والإشكالية المعرفية التي يقولها أدونيس في النص السابق، ويعبر غيره عنها بعبارات أخرى مشابهة، لا تستند على قدم الحقيقة ولا تقوم على ساق البرهان، لما ذكرناه آنفًا، ولما بيناه من قبل من أن موقف المعادي المليء بالحقد التاريخي أو المعاصر على دين الإسلام لا يُمكن بحال من الأحوال أن يكون منصفًا؛ لأن حوافز البغض والعداوة في قلبه تجعل منه عنصر ظلم وعلامة عدوان، وبالتالي تبعده عن أي موقف حيادي -إن صحت الحيادية هنا- أو أي موقف متعقل -إن صح أن للملحد موقف تعقل-.\rوإذا أردنا أن نأخذ على ذلك مثالًا من كلام أدونيس وأسلافه الذين يستشهد بكلامهم ومواقفهم، فإننا نجد أنه ينقب في التراث ليجد شاكًا أو ملحدًا بين ملايين المؤمنين الموقنين، فيتخذه رمزًا وأصلًا، ويستعمل مقولاته جسرًا يعبر من فوقه إلى مآربه.\rإنه يعتبر أي موقف مناقض للدين موقفًا عقليًا، وهذا المنطلق الابتداعي عنده - يجعل منه مجرد متحامل، يقول في الثابت والمتحول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65750,"book_id":39,"shamela_page_id":1301,"part":"2","page_num":1301,"sequence_num":1301,"body":"(كان ابن المقفع من أوائل الذين وقفوا من الدين موقفًا عقليًا فانتقد الدين بعامة، وخص الإسلام، فانتقد القرآن وما فيه من عقائد، وتصوره للَّه والرسول. . .) (¬١).\rوهكذا بكل عصبية وشنآن وحمية جاهلية، يجعل من المناوءة للدين والنقد له وللقرآن والرسول ﷺ موقفًا عقليًا، وهذا يدل على مدى الانغلاق العقلي لدى هذا القائل، ومدى التردي الذهني والعماية الجاهلية التي انغمس فيها أصحاب هذا الاتجاه.\rوفي هذا الصدد أيضًا نجد أنه يصور مواقف ابن الراوندي الزنديق ومحمد بن زكريا الرازي الملحد من الدين بأنها مواقف عقلية بلغت الأوج، ثم يستشهد بأقوال لابن الراوندي يجحد فيها وجود الرسول والرسالات، ويقرر في شأن النبي ﷺ بعد مماحكة عقلية هابطة- بأنه بناء عليها يسقط عنا الإقرار بنبوته، ثم يقول: (يتضح من هذا النص أن العقل في نظر ابن الراوندي هو أصل العلم وأصل العمل، والنبوة، أمّا أن تقر ما يقره وحينئذٍ تكون تابعة له، ولا حجة فيها، وأن تخالف ما يقره، وحينئذٍ يجب رفضها، فالنبوة في الحالتين لا معنى لها، والعقل أصل والنقل تابع له) واستنادًا إلى ما يقرره من أولية العقل، ينتقد الإسلام ويرى أن الشريعة الإسلامية تتناقض مع العقل، يقول -مثلًا-: \"إن الرسول أتى بما كان منافرًا للعقول مثل الصلاة وغسل الجنابة، ورمى الحجارة والطواف حول بيت لا يسمع ولا يبصر، والعدو بين حجرين لا ينفعان ولا يضران، وهذا كله مما لا يقتضيه عقل، فما الفرق بين الصفا والمروة إلّا كالفرق بين أبي قبيس وحرى (¬٢)، وما الطواف على البيت إلّا كالطواف على غيره من البيوت\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٢/ ٧٣.\r(¬٢) هكذا في الأصل، والصواب حراء.\r(¬٣) ناقل أدونيس هذا النصر الإلحادي من كتاب الجودي عبد الرحمن بدوي المسمى تاريخ الإلحاد في الإسلام: ص ١٠١ - ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65751,"book_id":39,"shamela_page_id":1302,"part":"2","page_num":1302,"sequence_num":1302,"body":"وإذا صح أن \"الرسول شهد للعقل برفعته وجلالته، فلماذا أتى بما ينافره إن كان صادقًا\" (¬١).\rوينتقل ابن الراوندي من ثم إلى نقد المعجزات فيرى أن \"المخاريق شتى وأن فيها ما يبعد الوصول إلى معرفته ويدق على المعارف لدقته\" (¬٢)، وأن أخبارها الواردة عن \"شرذمة قليلة يجوز عليها المواطأة في الكذب. . . \" (¬٣).\rوابن الراوندي هنا لا ينتقد المعجزة بذاتها وحسب وإنّما ينتقد كذلك المنطق الداخلي المتهافت، الكيفي، لدى القائلين بها. . .، ثم يحاول ابن الراوندي أن ينتقد منهج النبي في الفكر والعمل، قاصدًا من وراء ذلك إلى إبطال دعواه النبوة فهو يستغرب كيف أن النبي \"دفع في وجه ملتين عظيمتين متساويتين اتفقا على صحة قتل المسيح وصلبه فكذبهما\"، وبذلك نسب جمهورًا عظيمًا إلى \"الإفك والزور\" فكيف يُمكن رد هذا وتجويز ما ترويه عنه\" الشرذمة القليلة. . . بحجة الوضع الذي وضعه، والقانون الذي قننه في المباهتة والمكابرة؟ \".\rوينتهي ابن الراوندي إلى القول بأن القول يناقض النبوة، فمن جهة أولى ليس \"للخلق أول\" والكلام الإنساني حادث، ولا يرجع في أصله إلى الأنبياء، والإنسان هو الذي ابتكر بعقله، كل شيء، دون حاجة إلى الأنبياء) (¬٤).\rيتضح من هذا الطرح نوعية التفكير المغالط الذي يتبناه أدونيس وأسلافه من الزنادقة والملاحدة، ذلك أنهم قد جعلوا الإلحاد والكفر أساسًا ومنطلقًا وقاعدة، ثم حشدوا ما يستطيعون من مغالطات لتقوية وتأييد ملتهم، بالتهكم والسخرية والتندر والمزاعم الباطلة.\rوفي نظرة شاملة كلية إلى هذه الأقوال وغيرها من أقوال ملاحدة","footnotes":"(¬١) و (¬٢) و (¬٣) نقل أدونيس هذا النص الإلحادي من كتاب الوجودي عبد الرحمن بدوي المسمى تاريخ الإلحاد في الإسلام ص ١٠١ - ١٠٢.\r(¬٤) الثابت والمتحول ٢/ ٧٤ - ٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65752,"book_id":39,"shamela_page_id":1303,"part":"2","page_num":1303,"sequence_num":1303,"body":"العصر من حداثيين وعلمانيين ووجوديين وشيوعيين وغيرهم، نجد أنهم يعتمدون في حربهم للإسلام على حجج خاطئة، تعتمد على ألوان من الغلط في الادعاءات والقضايا والمقدمات والنتائج، ولكنه ليس الغلط الخفي غير المقصود، بل هو الغلط من أجل التمويه والتضليل، وهو ما يعرف -في المنطق والعقليات- بالمغالطة التي يواد منها إبطال الحقائق وإحقاق الأباطيل.\rوصور المغالطات كثيرة، منها هذه الأقوال التي يطرحها هؤلاء على أساس أنها أدلة، وهي في الحقيقة لغو لا فائدة منها: إذ يصطنعون كلامًا يظهر في أعين البله أنه عقلي، وهو في الحقيقة مجرد إيهام وتمويه بتطويل كلام وترديده وصوغه على شكل حجة، وبرهان وقياس، كقول القائل: إذا كان محمد أبا لأحمد فأحمد ابن لمحمد، لكن محمدًا أب لأحمد، إذن فأحمد ابن لمحمد، وهذا كله لغو لا فائدة منه، لأنه لا يثبت أبوة شخص لآخر ما لم تثبت بنوة الآخر له (¬١).\rومن أمثلة المغالطة ما يسمى \"المصادرة على المطلوب\" كمن يحاول إقامة الدليل على كروية الأرض بقوله: لو لم تكن الأرض كروية لكانت منبسطة لكن الأرض ليست منبسطة إذن فالأرض كروية.\rففي هذا الدليل مصادرة على المطلوب؛ لأنه يشتمل على مقدمات يتوقف ثبوتها على ثبوت المدعى؛ لأننا لا نعرف كون الأرض غير منبسطة حتى نعرف كونها كروية.\rومن أمثلة المغالطة قول الملحد: لا وجود للخالق؛ لأن وجود الكون يفسّر بقدم المادة، ولا علة للخلق والحوادث إلّا الحركة العشوائية الذاتية، مع العلم بأن هذا يتوقف التسليم به على إثبات عدم وجود الخالق، ففيه مصادرة على المطلوب، هذا من وجه، وفيه من وجه آخر ادعاء سببية وعلية الحركة العشوائية الذاتية مع أن الحركة العشوائية الذاتية، لا تصلح بحال من","footnotes":"(¬١) انظر: ضوابط المعرفة: ص ٣٠٤، ٣٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65753,"book_id":39,"shamela_page_id":1304,"part":"2","page_num":1304,"sequence_num":1304,"body":"الأحوال لتعليل وجود هذا الكون المتقن، وهذه الحركات المقننة، وهذه المسيرة الكونية المحكية، التي لا يدخلها الخلل ولاتتعرض للفساد (¬١).\rوتأتي المغالطة كذلك من \"التعميم الفاسد\"، ومن \"التحريف المقصود\" ومن \"التلاعب بالألفاظ\" وصولًا إلى تغيير المعنى الحقيقي كما يفعل العلمانيون اليوم في تفسيرهم للإسلام تفسيرًا ماديًا بناء على تلاعب في الألفاظ الشرعية، وتنشأ المغالطة من \"تحريف في معنى النص\"، وهذا من أوسع أبواب المغالطة المعاصرة عند العلمانيين والحداثيين وجمهرة المعادين للدين.\rوتنشأ المغالطة من \"افتراء الكذب الصريح\" تحت أغلفة من الحيل الثقافية أو الفلسفية أو المعرفية، وهذا أيضًا من دأب أعداء الرسل والرسالات.\rومن المغالطات الإلحادية المعاصرة \"الإيهام بأن العلوم المادية والمكتشفات التجريبية قائمة على الإلحاد\"، أو تؤيد المذهب الذي يريد صاحب المغالطة نصره.\rومن المغالطات \"أخذ أمور خاصة وقطعها عن أصولها وجعلها دليلًا على فساد الأصل\"، وهو من نوع المصادرة على المطلوب، مثل أن يقول: عين الإنسان تشابه عين الحيوان وشعر يشابه شعره، إذن فلا يوجد فرق بين الإنسان والحيوان، أو لا يوجد في الحقيقة إنسان، إذ لا وجود إلّا للحيوان.\rومن هذا الضرب حجة أدونيس وابن الراوندي في قولهم: إن الإسلام مضاد للعقل؛ لأن الرسول ﷺ جاء بالصلاة والغسل من الجنابة والطواف والسعي.\rحيث جعلوا هذه الأمثلة دليلًا لهم على مضادة الإسلام للعقل وهي مصادرة على المطلوب، ومغالطة مكشوفة.","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق ص ٣٠٨ - ٣٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65754,"book_id":39,"shamela_page_id":1305,"part":"2","page_num":1305,"sequence_num":1305,"body":"والأصل في هذه القضية أنهم يجحدون -أصلًا- وجود اللَّه تعالى ويجحدون ربوبيته وألوهيته والنبوة والمعاد.\rومحور الصراع والمناقشة مع هؤلاء ليس إثبات شرعية الصلاة والصيام والغسل والطواف، بل جوهره في قضية وجود اللَّه ﷾، فهؤلاء الملاحدة يجحدون وجوده مكابرة ومغالطة، والمؤمنون يثبتون وجود اللَّه تعالى بالبرهان العقلي، والحسي، والفطرة القويمة، ذلك أنه لا يتفق مع العقل والمنطق أن يكون هذا التصميم البديع لهذا الكون، والعالم كله من غير إله خالق مبدع، وهذا العالم من حولنا هو مجموعة هائلة من التصميم الدقيق والإبداع الراقي، والتنظيم المتناهي في الدقة، لا يُمكن أن ينشأ إلّا بأحد طريقين: المصادفة أو التخطيط المقصود.\rأمّا المصادفة فهي ناشئة عن عدم، والعدم لا يخلق شيئًا؛ لأنه لا وجود له أصلًا فكيف يوجد غيره؟، ثم إن هذه الدقة في الكون تنفي قضية المصادفة؛ لأن عقولنا تنفي إنشاء عمارة شاهقة أو مصنع كبير عن طريق الصدفة، فكيف بهذا الكون المتداخل المتشابك المنظم غاية التنظيم؟!.\rفإذا انتفى الطريق الأول، وهو لا محالة منتفٍ؛ لأن العقل يحيله، فيبقى الطريق الثاني وهو أن الكون وما فيه ناشئ بمقتضى صفات من له إرادة وعلم وحكمة وقدرة ومشيئة وحياة وهو اللَّه ﷾، فهذا دليل بالأثر على المؤثر، وبالموجود على الموجد، وهو دليل عقلي بحت لا مجال لتكذيبه.\rوالذي يرى أن اللَّه غير موجود هو بمثابة من يقول بأن كتابًا نشأ عن طريق حركات ميكانيكية بحتة في مطبعة أسقطت الحبر على الورق وكونت الكلمات وأملت الأفكار ورتبت الأساليب وشكلت كتابًا ضخمًا يقرؤه الناس ويفهمونه، من غير تدخل من أحد.\rفهل يعقل أن يكون هذا الكون الرحب الفسيح المنظم الدقيق المتماسك وما يزخر به من كائنات ومخلوقات دقيقة وجليلة، وما فيه من حركات وحوادث، وما فيه من تفاعل وتداخل وتكامل، وما فيه من نظام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65755,"book_id":39,"shamela_page_id":1306,"part":"2","page_num":1306,"sequence_num":1306,"body":"بديع غير منتقض ولا مختل، هل يعقل أن كل هذا جاء بالصدفة أو بالحركة الذاتية للمادة؟.\rلا يقول بذلك من يحترم عقله، ويحترم الحقائق والمنطق والبرهان.\rومن هذا المنطلق أقول بأن الملحد الجاحد والكافر المريد، أضعف الناس عقلًا وأضلهم بصيرة؛ لأن هذه الحقائق الضخمة الهائلة العظيمة التي تدل بيقين على وجود اللَّه ﷾ لم يستطع العقل الإلحادي الضئيل السقيم أن يستوعبها أو يؤمن بها، في الوقت الذي قبل فيه وهم المصادفة الشاردة والحركة المادية العشوائية التائهة.\rلنفرض أن معك كيسًا يحوي مائة قطعة من الزجاج تسعة وتسعون منها سوداء وواحدة بيضاء، لو هززت الكيس وأدخلت يدك لاستخراج القطعة البيضاء ستكون الفرصة بنسبة واحد إلى مائة، ولو أعدت هذه القطعة إلى الكيس ثم حاولت سحب القطعة البيضاء مرتين متتاليتين ستكون الفرصة هي بنسبة واحد إلى عشرة آلاف أي المائة مضاعفة مرة \"مائة في مائة\"، ولو حاولت سحب القطعة البيضاء ثلاث مرات متواليات ستكون الفرصة هي بنسبة واحد إلى مليون وهكذا، فكيف يعقل أن تكون المصادفة أو الحركة المادية العشوائية هي التي أوجدت طائرًا له ريش يطير، وحيوانًا له أقدام يمشي على الأرض، وآخر له زعانف يسبح في الماء؟.\rأمّا إذا انتقلنا إلى الإنسان والأفلاك وأطباق الأرض والفضاء فإن الأمر سيصبح من أمحل المحالات، فلا يبقى حينئذٍ إلّا أن هذا الكون المخلوق بدقة ونظام له خالق قدير مريد عليم حكيم سميع بصير حي قيوم.\rإن ظهور الحياة بهذا القدر العظيم من النظام والدقة هو تكذيب صريح قاطع لأولئك الذين يزعمون المادية والمصادفة العمياء.\rومن هنا يُمكن أن ندرك بعض معاني قول اللَّه تعالى عن الكفار: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ (¬١).","footnotes":"(¬١) الآية ٤٤ من سورة الفرقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65756,"book_id":39,"shamela_page_id":1307,"part":"2","page_num":1307,"sequence_num":1307,"body":"وبين المؤمنين والكافرين مفترق طرق عند هذه القضية، يتلوها بعد ذلك قضية (الخلق والإيجاد) فالمؤمن يعتقد أن اللَّه هو خالق كل شيء من عدم وبيده مقاليد كل شيء، وأنه لما خلق الخلق لم يتركهم سدى بل كما أنه -سبحانه- لم يخلقهم عبثًا فبعث إليهم الرسل وأنزل معهم الكتب بالحق والهدى، فوجبت طاعته واتباع أمره؛ لكونه الخالق المالك المدبر الإله الحق، ولكون الإنسان والكون تحت هيمنته وقدرته المطلقة ومشيئته النافذة، ولغير ذلك من الأسباب ذات البراهين والأدلة الحقيقية الثابتة بالعقل والحس والفطرة.\rوما دام الأمر بهذه المثابة فإن المؤمن يتلقى أمر اللَّه بالطاعة والتسليم والانقياد والقبول والمحبة؛ لأن في ذلك تحقيق لإنسانيته وعبوديته وسعادته في الدارين، فيقبل أمر اللَّه في الصلاة والجهاد والحكم والطهارة والطواف والسعي وغير ذلك؛ لأنها من شعائر اللَّه ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (¬١).\rأمّا الكافر والمنافق فإنه يجحد وجود اللَّه تعالى كبرًا وتعسفًا ومغالطة، ويجحد الصلاة والشعائر والحكم بما أنزل اللَّه وغير ذلك من قضايا الإسلام، وفي حقيقة الأمر إن الملحدين أو المنكرين بما لديهم من شك لديهم بقعة عمياء ظلماء في عقولهم، أو بقعة مخدرة داخل أذهانهم تمنعهم من رؤية كل هذه البراهين، وتصور كل هذه الأدلة، وبالتالي ستصبح حياتهم عديمة المعنى، وليست تعيسة فحسب بل هم بمنطلق إلحادهم غير مؤهلين للحياة، بل غير مؤهلين للاتصاف بالعقل السليم، فكيف يصح بعد ذلك أن يحاكموا الرسل والرسالات على أساس من هذه العقول الكسيحة؟.\rولو ذهبنا نستطرد مع أدونيس وشياطينه الذين فرح بكلامهم من الملاحدة السابقين، لوجدناه يدور حول ما سبق ذكره من مغالطات، ويصل إلى هذه الهوة السحيقة من مناقضة للعقل (¬٢).","footnotes":"(¬١) الآية ٣٢ من سورة الحج.\r(¬٢) انظر: الثابت والمتحول ٢/ ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٨٠، ٨١، ٨٢، ٨٣، ٨٤، ٨٥ - ٨٧، ٣/ ٦٥، ١٣٧، ٢٣٥، ٢٣٧، ٢٥٦ - ٢٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65757,"book_id":39,"shamela_page_id":1308,"part":"2","page_num":1308,"sequence_num":1308,"body":"وفي ختام كتابه أقر صراحة باعتناقه وتأييده وامتداحه للرازي الملحد جاحد النبوات، حيث يقول: (لقد نقد الرازي النبوة والوحي وأبطلهما، وكان في ذلك متقدمًا جدًا على نقد النصوص الدينية في أوروبا في القرن السابع عشر، أن موقفه العقلي نفي للتدين الإيماني، ودعوة إلى إلحاد يقيم الطبيعة والمحسوس مقام الغيب، ويرى في تأملهما ودراستهما الشروط الأول للمعرفة، وحلول الطبيعة محل الوحي جعل العالم مفتوحًا أمام العقل: فإذا كان للوحي بداية ونهاية فليس للطبيعة بداية ونهاية، إنها إذن خارج الماضي والحاضر: إنها المستقبل أبدًا.\rلقد مهد الرازي وابن الراوندي للتحرر من الانغلاقية الدينية، ففي مجتمع تأسس على الدين، باسم الدين، كالمجتمع العربي، لابد أن يبدأ النقد فيه بنقد الدين ذاته، وطبيعي أن هذا النقد لا يجوز أن يكون هدفًا بذاته ولذاته، وإنّما يجب أن يكون وسيلة للهدف الأسمى: انعتاق الإنسان مما يغربه، انعتاقًا جذريًا وكاملًا) (¬١).\rوهكذا يريد أدونيس أن يختط لحركة الثورة الحداثية منهجًا يقوم على الإلحاد تحت مسمى \"انعتاق الإنسان مما يغربه\" ليصل بالإنسان إلى ما يضلله ويجعله يعيش في حياة التيه والضياع (¬٢).\rولم يكتف أدونيس بهذا التنظير الإلحادي المعادي للرسل والرسالات،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢١٤.\r(¬٢) يقول أحمد كمال زكي في كتابه شعراء السعودية المعاصرون التاريخ والواقع ص ١٦: (وهذا الجيل الذي ذكرت فيه القصيبي ومحمد العلي ومسافر وسعد الحميدين لم يستطع كله أن يتخلص من تأثير على أحمد سعيد -أدونيس-، فمنهم من تأثر بموضوعاته تارة، ومنهم من قلدوا صياغته أو أسلوبه تارة أخرى. . .).\rومما يحزن حقًا أن يجد المتتبع أن مجموعة من الحداثيين المحليين غير هؤلاء شملتهم التأثيرات الأدونيسية، ومنهم الغذامي الذي سبق نقل ثنائه عليه، وعلي الدميني ومحمد الدميني ومحمد الحربي وخديجة العمري وفوزية أبو خالد وحزام العحيبي وأحمد بوقري وعبد اللَّه باهيثم وأسيمة درويش وغيرهم من جمهرة المحاكين لأدونيس ومنهجه الفكري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65758,"book_id":39,"shamela_page_id":1309,"part":"2","page_num":1309,"sequence_num":1309,"body":"بل مارس ذلك عمليًا في ما يطلق عليه \"الشعر الحداثي\" حيث لا شعر ولا إبداع، بل مجرد كلمات مرصوفة بعبثية تثير الغثاء وتدل على فساد الذوق وانحدار الشعر عند هؤلاء.\rففي مقطوعة هجائية لتاريخ المسلمين بعنوان \"مرثية القرن الأول\" يتحدث فيها عن أمنياته في زوال الإسلام وقرون الهجرة الشريفة والنبوة والوحي والدين، فيقول في رمزية بائسة بؤس الإلحاد والزندقة:\r(مات عيد المطر\rفي وجوه الشعراء\rفبدلناه بعيد الحجر\rأنا والرفض ووجه الكلمة\rوتركنا\rللنواقيس على أهدابنا\rلسماء العروة المنفصمة. . .\rذاهل تحت شاشة النبؤة مأخوذ بالرمل - يا رجل! قل\rلنا آية تأتي\rالتاريخ يهبط المنحدر في حوار مع النمل، راحلًا على غباره.\rمليئًا بالمخاط الحلزوني مليئًا بالأصداف. . .) (¬١).\rوفي مقطوعة أخرى بعنوان \"نوح الجديد\" يذكر علائم التخلف مقرونة برموز تدل على الدين والوحي والرسالة، فيقول:\r(رحنا مع الفلك مجاديفنا","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٢٢٧ - ٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65759,"book_id":39,"shamela_page_id":1310,"part":"2","page_num":1310,"sequence_num":1310,"body":"وعد من اللَّه وتحت المطر\rوالوحل، نحيا ويموت البشر\rرحنا مع الموج، وكان الفضاء\rحبلًا من الموتى ربطنا به\rأعمارنا وكان بين السماء\rوبيننا نافذة للدعاء:\r\"يارب لِمْ خلصتنا وحدنا؟ \") (¬١).\rثم يواصل على هذا النحو مصورًا نفسه أنه هو نوح، وأن اللَّه يخاطبه، وأنه يرفض طلب اللَّه، في صورة من التمرد تذكر بتلك التي قالها أمل دنقل في قصيدته عن ابن نوح (¬٢)، وفي هذا الصدد يقول أدونيس معبرًا عن رفضه للدين والرسالة والوحي وكل ما يجيء عن اللَّه:\r(عدنا من التيه، خرجنا من الكهف\rوغيرنا سماء السنين\rوأننا نبحر لا ننثني رعبًا\rولا نصغي لقول الإله. . .\rنمضي ولا نصغي لذاك الإله\rتقنا إلى رب جديد سواه) (¬٣).\rوهذا اعتراف يؤكد بيقين أن الملاحدة، وإن زعموا التحرر من العبوديات إلّا أنهم لا ينفكون خاضعين لعبودية آلهة أخرى غير اللَّه تعالى،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٤١٨.\r(¬٢) وهذا دليل على الحداثيين يحاكون ويقلدون بعضهم، رغم دعاواهم الدائمة أنهم ضد المحاكاة والتقليد.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٤٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65760,"book_id":39,"shamela_page_id":1311,"part":"2","page_num":1311,"sequence_num":1311,"body":"فهذا هو مقالهم وهو يطابق حالهم، قال اللَّه تعالى في وصف حالهم: ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (١٢) يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (١٣)﴾ (¬١).\rوفي خضم أعماله الهجائية يعبر عن عدائه للنبوة وتصويرها أنها تخلف وجفاف وضعف يقول:\r(والزمن الأعجف قرن ثور يموت\rوالنبوه\rيا فقراء العالم النبوه\rفقر،\rوكل فقر أوله الفضاء) (¬٢).\rثم يخاطب الحداثة وربّما الاشتراكية الماركسية بقرينة \"يا فقراء العالم\" المحورة عن الشعار الماركسي \"يا عمال العالم اتحدوا\" فيقول:\r(رافقيه\rبالنجمة السؤال، علميه الإعصار والهبوط\rفي الأعالي) (¬٣).\rوقد أخرس اللَّه أفواه الماركسيين في العالم بسقوط قبلتهم \"الاتحاد السوفيتي\" وعما قريب -إن شاء اللَّه- نرى خرس الليبراليين والعلمانيين بسقوط ودمار قبلتهم \"الغرب الأوروبي والأمريكي\"، وما هي من الظالمين ببعيد.\rلقد اشتهر أدونيس حتى عند الحداثيين أنفسهم بتعاليه وافتخاره بنفسه ونرجسيته المتغطرسة واعتداده الزائد بنفسه، وله في ذلك مقطوعات عديدة","footnotes":"(¬١) الآيتان ١٢، ١٣ من سورة الحج.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٦٧.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٦٨ - ٢٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65761,"book_id":39,"shamela_page_id":1312,"part":"2","page_num":1312,"sequence_num":1312,"body":"حشد فيها ما يستطيع من مفاخرات ومنافرات على الطريقة الحداثية، مستجلبًا بذلك عقول الأغرار الذين ينتقدون مفاخرات شعراء العرب القدامى، ولكنهم بعجزهم وقصور أذهانهم يقبلون بمفاخرات أدونيس، حتى التي يصور فيها أنه الكل في الكل في هذا الدرب الحداثي، وأن غيره مجرد اتباع طيعين وتلامذة مستعصين محاكين.\rولا أدل على ذلك من مقطوعته التي سماها \"هذا هو اسمي\" (¬١) التي حام فيها حول اسمه \"علي أحمد سعيد\" حومان الذباب بطنينه ورنينه حول مرتعه.\rحتى لقد أزعجت هذه الظاهرة بعض الحداثيين فقال: (يفصح هذا التفكك الأدونيسي عن نفسه عبر فراع جواني ومسرحية لفظية لم تعد لتقدر أن تتستر عليها لغة. . .) (¬٢).\rويشرح هذا الناقد الخطوط والنقاط التي يتفكك فيها شعر أدونيس فيقول: (هو أولًا شعر مكرس منذ بداياته منذ \"قصائد أولى\" و\"أوراق في الريح\" و\"مهيار\" بخاصة، لانتظار البطل، بطل رومانسي مخلص، مأمول تمنح له جميع الصفحات، فهو كل شيء، وبالنتيجة لا شيء. . .\rوهو ثانيًا، شعر قائم على السرانية \"من السر\" سرانية تظل مع ذلك لفظية. . . سرانية أو إخفائية، تبلغ في بعض القصائد حدود الكاريكاتورية: \"أشرد في مغاور الكبير/ اعانق الأسرار/ في غيمة البخور في أظافر العفريت\".\rوهو ثالثًا، شعر الأنا المفخمة، المنتفخة، المتمركزة،. . . هذه الأنا المضخمة، التي ستكشف شيئًا فشيئًا عن فراغيتها تسود عمل أدونيس كله، تبدأ في \"مهيار\" بمعمومية كونية: \"أول النهار أنا وآخر من يأتي، أضع وجهي على فوهة البرق وأقول للهم أن يكون خبزي\" وتتصاعد، خصوصًا","footnotes":"(¬١) أدونيس منتحلًا لكاظم جهاد ص ١٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٣ - ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65762,"book_id":39,"shamela_page_id":1313,"part":"2","page_num":1313,"sequence_num":1313,"body":"مع \"مفرد بصيغة الجمع\" ومن قبله في \"كتاب التحولات\" إلى هذيان مضجر حول الاسم الشخصي: \"كيف اسكن اسمائي، علي أحمد سعيد، سعيد أحمد علي، يبدأ الجسد أدونيسيًا ويموت أدونيسيًا\" (¬١).\rوهذه شهادة من حداثي يفتخر ويعتز بملته الحداثية، يكشف فيها مقدار ما في هذه الغابة الأدونيسية الباطنية الإلحادية من أدغال، أُدخل فيها بعض أبناء المسلمين فتاهوا وانقادوا خلفه بإمعية بلهاء، لا نظير لها.\rالمقصود أنه في مقطوعة \"هذا هو اسمي\" يسجل من خلال طاووسيته مواقفه الاعتقادية من الدين والوحي والقرآن والرسالة والإله العظيم -جَلَّ شَأْنُهُ-، فهو يفتتحها بقوله:\r(ماحيًا كل حكمة هذه ناري\rلم تبق آية - دمي الآية\rهذا بدئي) (¬٢).\rويكرر لازمة في هذا المقطع هي:\r(قادر أن أغير: لغم الحضارة - هذا هو اسمى) (¬٣).\rومن الكلمات الصارخة العداء في هذه المقطوعة قوله:\r(أرى المئة اثنين أرى المسجد الكنيسة\rسيافين والأرض وردة) (¬٤).\r(طار وجهي نسرٌ قدست رائحة الفوضى\rليأت الوقت الحزين لتستيقظ شعوب اللهيب والرفض","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٣ - ١٤.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ٢/ ٢٦٨.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٦٩، ٢٧٣، ٢٧٩.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٢٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65763,"book_id":39,"shamela_page_id":1314,"part":"2","page_num":1314,"sequence_num":1314,"body":"أحببت صفصافة تحتار برجًا يتيه مئذنة تهرم) (¬١)\r(الأمة استراحت\rفي عسل الرباب والمحراب\rحصنها الخالق مثل خندق\rوسده\rلا أحد يعرف أين الباب\rلا أحد يسأل أين الباب) (¬٢).\r(والنساء ارتحن في مقصورة\rيستجرن الكتب المستنزله\rويحولن السماء\rدمية أو مقصله\rوعلي فاتح أحزانه\rلبهاليل الشفاء\rللذين استنسروا وانكسروا\rوعلى لهب\rساحر مشتعل في كل ماء\rعاصفًا يجتاح - لم يترك ترابًا أو كتبًا\rكنس التاريخ غطى\rبجناحيه النهار","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٦٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65764,"book_id":39,"shamela_page_id":1315,"part":"2","page_num":1315,"sequence_num":1315,"body":"سره أن النهار جُنَّ\rهذا زمن الموت، ولكن\rكل موت فيه موت عربي) (¬١).\r(وطني راكض ورائي كنهر من دم، جبهة الحضارة\rقاعٌ طحلبي، لملمت تاجًا تقمصت سراجا) (¬٢).\r(ثقب في جيبي اهترأ العالم حواء حامل في سراويلي) (¬٣)\r(سأبكي لأمةٍ ولدت خرساء. . .) (¬٤).\r(. . . هل ثياب النساء من ورق المصحف) (¬٥).\r(هكذا أحببت خيمة\rوجعلت الرمل في أهدابها\rشجرًا يمطر والصحراء غيمه\rورأيت اللَّه كالشحاذ في أرض عليٍّ\rوأكلت الشمس في أرض عليٍّ\rوخبزت المئذنة\rورأيت البحر يأتي في ضباب المدخنة\rهائجًا يهمس:\rمن كوَّننا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٧٥.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٧٦.\r(¬٤) و (¬٥) المصدر السابق ٢/ ٢٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65765,"book_id":39,"shamela_page_id":1316,"part":"2","page_num":1316,"sequence_num":1316,"body":"لم يكن تكوينه الاسقيفه\rرجها الاعصار فانهارت وصارت\rخشبًا يُحرق في دار خليفة) (¬١).\rثم يختم كل هذا الصخب العدواني، والهجاء الحاقد، بحديث عن الدجال قاصدًا به صاحب الدين من رسول وعالم وحاكم، فيقول:\r(قبر الدجال في عينيه شعبًا\rنبش الدجال من عينيه شعبًا\rوسمعناه يصلي فوقه\rورأيناه يحيه ويجثو، ورأينا\rكيف صار الشعب في كفيه ماء\rورأينا\rكيف صار الماء طاحون هواء) (¬٢).\rوفي مقطع آخر يواصل افتخاره باسمه وهزأه بالدين ورموزه والوحي ودلالاته، يقول:\r(فرس الماضي وصبغة اللَّه لون آخر\rلا يد عليَّ\rعليٌ أبد النار والطفولة. . .\rهزوا شجر الحلم غيروا شجر النوم كلام السماء للأرض) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٨٤.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65766,"book_id":39,"shamela_page_id":1317,"part":"2","page_num":1317,"sequence_num":1317,"body":"إن النقطة التي يتجمد عندها كل فكر واعتقاد لأدونيس لا تعدو أن تكون الإلحاد وأذياله، والحقد على الدين ومقتضياته لم يستطع أدونيس في محاولاته \"الإبداعية\"!! أن يتجاوز هذه النقطة، فهو يدور حولها، في إجرام باسم الثقافة، وتخريب باسم الأدب، وفوضى جاهلية باسم التجديد، مع تعالٍ أجوف، وحقد أرعن، فهو أسير هذه الأطواق لم يتحرر منها، كما لم يتحرر منها أشباهه الذين يعادون الرسل والرسالات، ويجعلونها من أسباب التخلف ونقائض العقل، حتى أنهم يجعلون أي تفاهة أعظم من الدين والنبوة، ولو كانت تفاهة شعرهم الذي هو أقرب إلى العبث الكلامي منه إلى الكلام المعقول، ومع ذلك يقولون: (وحده الشعر عرف الحقيقة البشعة، عرف كل الحقيقة، أكثر من الأنبياء والآلهة) (¬١).\rويعبر البياتي بتعبير آخر عن هذا الوجه من الانحراف، وذلك في قوله تحت عنوان \"كابوس الليل والنهار\" يصف فيها مجيء نبي:\r(تحلم الأرض بميلاد نبي يملأ الآفاق عدلًا\rتحلم الأرض بميلاد الفصول\rوأنا أحمل في الشارع جثه\rلأواريها إذا ما هبط الليل، بمبغى أو حديقة\rوبمقهي أو بخمارة نور\rمخفيًا وجهي عن اللَّه وعنك. . .\rوالنبي المنتظر.\rنائمًا ما زال في الغار وما زال المطر\rفوق جدران البيوت الهرمة\rوسطوح المدن الحبلى وإعلانات سمساري البيوت","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد - العدد ١٨ كانون أول ١٩٨٩ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٨ من مقال لأنسي الحاج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65767,"book_id":39,"shamela_page_id":1318,"part":"2","page_num":1318,"sequence_num":1318,"body":"بدم يكتب ميلاد وموت الكلمة، وأنا أحمل في الشارع جثة\rمخفيا وجهي عن اللَّه وعنك) (¬١).\rوفي اعتزازه واعتماده على عشتار الوثن الجاهلي القديم، يأبى إلّا أن يصف السماء وما يأتي منها من خير وهدى بأوصاف شتيمة وذم، وكأنه يستجلب رضى هذا الوثن بسب الحق، كما كان يفعل الجاهليون في عهد النبوة، يقول:\r(ضارعًا أسأل، لكن السماء\rمطرت بعد صلاتي الألف ثلجًا ودماء\rودمى عمياء من طين وأشباح نساء\rلم يرين الفجر في قلبي، ولا الليل على وجهي بكاء\rفمتى تنهل كالنجمة عشتار، وتأتي مثلما أقبل في ذات مساء\rملك الحب لكي يتلو على الميت سفر الجامعة\rويغطي بيد الرحمة وجهي وحياتي الفاجعة) (¬٢).\rأمّا نزار قباني فيجعل الضياء الآتي -حسب رأيه- من حوانيت إباحياته وعهره، ثم يتساءل:\r(ما الذي يفعله قرص ضياء؟\rببلادي\rببلاد الأنبياء\rماضغي التبغ وتجار الخدر\rما الذي يفعله فينا القمر؟","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٢١٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65768,"book_id":39,"shamela_page_id":1319,"part":"2","page_num":1319,"sequence_num":1319,"body":"فنضيع الكبرياء\rونعيش لنستجدي السماء\rما الذي عند السماء؟\rلكسالى ضعفاء) (¬١).\rوهكذا يستحيل الباطل حقًا ونورًا وضياءً، ويتحول الحق والهدى إلى خدر وكسل وضعف، لا لشيء إلّا لمجرد العداوة للأنبياء الذين يجعل وجودهم في بلاده وصمة عار وذم، وعلامة تخلف وتراجع.\rوهذا كله من انقلاب الحقائق على الطريقة الحداثية.\rونحو هذا القول، قول محمود درويش:\r(صار جلدي حذاء\rللأساطير والأنبياء) (¬٢).\rوفي مقطوعة طويلة مليئة بالشتائم والعداوة والاستهانة بالدين ورموزه وقضاياه عنوانها \"تلك صورتها وهذا انتحار العاشق\" أورد هنا أسطرًا منها يقول فيها:\r(أنا ضد القصيدة\rغيرت حزن النبي ولم تغير حاجتي للأنبياء) (¬٣).\r(لا لنبوءة العراف\rيومك خارج الأيام والموتى\rوخارج ذكريات اللَّه والفرح البديل) (¬٤).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة ١/ ٣٦٥ و ٣/ ١٧.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ٢٩٢.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥٤٧ - ٥٧٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٥٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65769,"book_id":39,"shamela_page_id":1320,"part":"2","page_num":1320,"sequence_num":1320,"body":"(والليل سقف اللص والقديس\rقبعة النبي وبزة البوليس) (¬١).\r(وقال الجرح: ما أصل العقيدة؟\rقلتُ: أن تبقى وأمشي فيك كي ألغيك) (¬٢).\r(أنتم جذوع البرتقال\rوهم نشيد الاعتدال\rواللَّه لا يأتي إلى الفقراء، إذ يأتي بلا سبب\rونأتي الأبجدية معولًا أو تسلية. . .\rفنحن الخارجين على الحنين. . الخارجين على العبير\rنسير نحو عيوننا ونسير ضد المملكه\rضد السماء لتحكم الفقراء\rضد محاكم الموتى\rوضد القيد قوميًا\rوضد وراثة الزيتون والشهداء) (¬٣).\r(من أين يبدأ صوته؟:!\r- من أول الأيام حين تبارز الحكماء في مدح النظام\rومتعة السفر البعيد\rفأتى ليرميهم بجثته\rوكان دويّها والأنبياء","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٥٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥٥٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65770,"book_id":39,"shamela_page_id":1321,"part":"2","page_num":1321,"sequence_num":1321,"body":"لكم انتصارات ولي حلمٌ) (¬١).\rوفي مقطع آخر يمجد فيه الرفض ويشيد بالتمرد على أشياء منها الأنبياء يقول:\r(ستقول: لا، وتمزق الألفاظ والنهر البطيء، ستلعن الزمن الردئ. . .\rتأتي إلى مدن وتذهب. سوف تعطي الظل أسماء\rالقرى، وتحذر الفقراء من لغة الصدى والأنبياء\rوسوف تذهب. . سوف تذهب، والقصيدة\rخلف هذا البحر والماضي، ستشرح هاجسًا فيجيء\rحراس الفراغ العاجزون الساقطون من البلاغة والطبول) (¬٢).\rفهو يرمز هنا لتمزيق الألفاظ بنزيف اللغة، والنهر البطيء علامة تخلف وإشارة إلى دين وعقائد وأعراف قامت على اللغة العربية، ثم لابد أن يصحب هذا الرفض والتمزيق والتمرد تحذير من اللغة الرجعية وما تحويه من مبادئ وقيم ودين وقضايا وحضارة، وتحذير من الأنبياء؛ لأنهم عنده سبب للتخلف والنهر البطيء والصدى والزمن الردئ، ثم يعقب ذلك بالدعوة إلى الرحيل إلى البحر وخلف البحر وهو رمز للتقدم الذي هو الغرب كما هو مكرر بكثرة عند الحداثيين.\rوعلى هذا النحو يسير معين بسيسو معبرًا بألفاظ أخرى قائلًا:\r(للذي بعدي السموات امرأه\rوأنا لي الأنبياء\rآه ما أحلى السماء\rحينما يطرد منها الأنبياء","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٦٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65771,"book_id":39,"shamela_page_id":1322,"part":"2","page_num":1322,"sequence_num":1322,"body":"يا فلسطين اللصوص الرقباء\rأين من كأسك أهرب) (¬١).\rويجعل من فلسطين أرضًا تعلم الأنبياء القراءة، وقد سبق نقل هذا (¬٢).\rويتحدث سميح القاسم عن وطنه واصفًا إياه بالتخلف لكونه وطنًا للأكاذيب والأنبياء، فيقول:\r(وطن القرى الأطلال والدم والبكاء\rأأشد أزرك\rأم تراك تشد يا مغدور أزري؟\rوطن الأكاذيب القديمة والرؤى والأنبياء\rأأكون سرك\rأم تراك تكون يا مقدور سري؟) (¬٣).\rأمّا الفيتوري فيعبر عن اعتقاده بتخلف الأديان ومناقضتها للعقل بقوله:\r(ويطل يسوع\rالقبح يغطي بردته البيضاء:\rها أنت أتيت\rغريبًا يقطر وجهك حزنًا\rمسيرة ألفي عام\rلا خبزك أنت ولا ملح الأديان","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لمعين بسيسو: ص ٥٧٦.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٦٦٥ - ٦٦٦.\r(¬٣) ديوان سميح القاسم: ص ٦٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65772,"book_id":39,"shamela_page_id":1323,"part":"2","page_num":1323,"sequence_num":1323,"body":"الحق اقول\rالخالق والمأساة هو الإنسان\rويغيب يسوع) (¬١).\rكل هذه النصوص وغيرها مما لم أنقله وهو كثير، يدل بيقين على القوم يعتقدون أن الرسل والرسالات ضد العقل والمصلحة ومع التخلف والرجعية.\rوهم في هذا الإطار يدعون أنهم مع العقل والتقدم والعلم والنظام والمنطق.\rوسوف أنقل هنا جملة من النصوص التي تكذب دعواهم هذه وتبين أنهم ليسوا -فقط- يتخلون عن العقل والعلم والمنطق، بل يدينون كل ذلك ويضادونه ويعتبرونه من العوائق.\rففي توصيف تنظيري يذكر إحسان عباس مضامين الثورة الحداثية التي تعتمد على مبدأ التحطيم لسلطة الأب وتفكيك نظام العائلة، وتحدي السماء، وإشاحة الوجه عن كل ما هو وراء الغيب، يقول: (. . . الثورة حين تعتمد التحطيم ترتبط بالإخافة لمن لا يقدرون على تصور كل نتائجها، وهؤلاء يخشون إلى درجة الرعب انهيار سلطة الأب، وتفكك نظام العائلة، وبالتالي تقشعر نفوسهم من التحدي للسماء، ذلك أن إنسانية الإنسان -دون أي شيء آخر- تعني فيما تعنيه إشاحة الوجه عن كل ما هو وراء الغيب، وهذه سمة بارزة في الشعر الحديث، ولا يخفف من وقعها أن نحتال لها بالتفسيرات والتوجيهات. . .\rثم إن ارتباط جانب من هذا الشعر بالرفض المطلق فيه تحد للعلم والعقل والنظام) (¬٢).","footnotes":"(¬١) ديوان الفيتوري ١/ ٤٥٨.\r(¬٢) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65773,"book_id":39,"shamela_page_id":1324,"part":"2","page_num":1324,"sequence_num":1324,"body":"ويذهب محمد جمالى باروت -في دراسته لديوان \"أغاني القبة\" (¬١) - إلى أن من أسس الرؤية الحداثية: تشويش الوعي صوفيًا وسورياليًا وإدانة العقل، وأن صاحب هذا الديوان: (هو أحد الذين عرفوا السوريالية باسم آخر لها هو الصوفية، ويصل الاعتراف بالدور المطلق و\"اللاشعور\" في عملية الإبداع الشعري. . . إلى الدرجة التي يدين فيها \"العقل\" وأي أثر من آثار \"اليقظة\" أو \"الوعي\") (¬٢).\rولحداثي آخر توصيف للحداثة أدق وأشمل، وذلك في قوله: (إن البلبلة والتشوش سمة مميزة للحداثة التي تريد أن تنطوي على وجود بدون وجود، وعلى نص بدون نص، وعلى سؤال بدون سؤال. . .\rفالحداثة: هي اللاذات، اللا - أساس، اللا - قول، واللا - ذاكرة، حيث بالإمكان تمديد هذه التوالية من \"اللاءات\" إلى ما لا نهاية: اللامنطق، اللاعقل، اللاحداثة.\rوبذلك فإن الكتابة الحداثية تغدو ممكن قول أي شيء. . .\rإذا كان للضرورة من معنى في السياق \"الحداثي\" هي حرية التحرر من العقل.\rإن الوضعية المنطقية التي هي الظل الفلسفي لكل تيارات الحداثة، تتخلى في الوعي \"الحداثوي\" العربي عن المنطق، ليبقى الوضع بمثابته المطلق الوحيد) (¬٣).\rأمَّا أنسي الحاج فإنه يعبر هذه القضية بالدعوة إلى الانتهاك واختراق الحدود، والعري، وذلك في قوله: (اتحدث عن صدم، انتهاك، يخترق الحدود من أجل توسيع الحياة انتهاك يندفع إلى تجاوز القوانين والتقاليد بقوة","footnotes":"(¬١) أغاني القبة لخير الدين الأسدي.\r(¬٢) الحداثة الأولى: ص ٢٣٧.\r(¬٣) قضايا شهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٢٩٢ - ٢٩٣ من مقال بعنوان \"الحداثة عقيدة الأفاعي\" لعبد الرزاق عيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65774,"book_id":39,"shamela_page_id":1325,"part":"2","page_num":1325,"sequence_num":1325,"body":"انشغاله في غزو مسافات أكبر للجمال والحب والحرية. . .\rوالحاجة اليوم أراها إلى كتابة تمزق حجابها بعد ما تمزق وجدانها، إلى كتابة تقول المحرم والممنوع والمخيف والمهول والرائع والمدهش والمذهل والساحر الرهيب، ولو لُعنت ورجمت واضطهد أصحابها حتى الموت. . .\rالحاجة إلى كتابة العري، عري الذات والفكر والدخيلاء والحلم والكابوس والنظر والبصيرة والشوق والاستيهام والنوايا، عري المنطق عري الاقتناع، أي الشك، عري الإيمان، عري المحاكمة الذاتية والموضوعية، عري الخطايا، عري الضعف والانحلال، عري الجنون، عري السقوط، عري الصلاة العارية والهرطقة العارية والعربدة العادية) (¬١).\rويؤسس يوسف الخال طريق الفوضى المنافية للنظام والعقل والمنطق، ومن هذا التأسيس قوله: (الشاعر المبدع هو الذي يضع نظامه ثم يصبح هذا النظام قانونأ يهتدي به الآخرون ثم يغيرونه، هم أيضًا أحرار في تغييره أو رفضه. . .\rأكثر شيء اهتدينا به هو تخليص الشاعر العربي من القوانين المفروضة عليه) (¬٢).\rوقبل ذلك كان قد بين أن (أول بند في المجلة \"يقصد مجلة شعر\" أن الشاعر حر وهو يضع قوانينه وهو فوق القوانين الشعرية والضوابط الشعرية، وليست هي فوقه، هو الذي يضع النظام ولا يضعه النظام) (¬٣).\rأمَّا أدونيس الذي ملأ كتبه ضجيجًا ادعائيًا بالعقلانية والعلمية فإنه يقر بنفسه أنه يدين العقل والعلم ويضاد العقل وينافي العقل، وذلك في مواطن عديدة منها قوله: (يمكننا القول أن الشعر الجديد نوع من المعرفة التي لها قوانينها الخاصة في معزل عن قوانين العلم) (¬٤).","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد - العدد الأول تموز ١٩٨٨ م/ ١٤٠٨ هـ: ص ٧.\r(¬٢) قضايا الشعر الحديث: ص ٢٩٧.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٩٦.\r(¬٤) زمن الشعر: ص ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65775,"book_id":39,"shamela_page_id":1326,"part":"2","page_num":1326,"sequence_num":1326,"body":"وقوله: (إن الشعر الجديد هو، بشكل ما، كشف عن حياتنا المعاصرة في عبثيتها وخللها، إنه كشف عن التشققات في الكينونة المعاصرة. . . من هنا كراهية المنطق الخطابي في الشعر الجديد، فهذه الكراهية خاصة من خاصياته الرئيسية، إن حب المنطق هو من مميزات سكان عالم منظم، مميزات إنسان يحيا في إنسانية موقفة، لها عوامل يقينها. . . إن الإنسان الذي يحيا في عالم غير يقيني، يتجنب المنطق ولا يخدع به) (¬١).\rويعبر عن الفوضى العقلية والعملية لدى الشاعر الحديث قائلًا: (كل ما يتعارف عليه الناس، يصبح بالنسبة إليّ مقننًا أي خارج الشعر، وخروجي عليه هو بالنسبة إلى دخول في الشعر في حين يرونه خروجًا على ما اعتادوه) (¬٢).\rوبما أن العقل قالب والنظام قالب فإن أدونيس يعلن: (أنا أنفر من القالب نفوري من القبر، القالب قبر) (¬٣).\rويطالب أن تكون القصيدة مشهدًا فوضويًا (¬٤).\rوفي اعتناقه للصوفية الباطنية والسوريالية الإلحادية، يردد أقاويل مكررة من رفض للعقل ودعوة للغيبوبة والباطن، على وفق منبته الباطني النصيري وتفرعاته المادية الإلحادية، ولذلك نجده يعقد مقارنة ابتهاجية إشادية بين الصوفية والسوريالية على أساس أن (. . . دعوى السوريالية الأولى هي أنها حركة لقول ما لم يقل، أو ما لا يقال، ومدار الصوفية كما أفهمها هو اللامعقول اللامرئي اللامعروف) (¬٥).\rثم يستشهد بأقوال بعض الغربيين ثم يضيف: (ويؤكد الكاتب أن","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٩ - ٢٠.\r(¬٢) و (¬٣) أسئلة الشعر: ص ١٢٦.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٧.\r(¬٥) الصوفية والسوريالية: ص ١٢ - ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65776,"book_id":39,"shamela_page_id":1327,"part":"2","page_num":1327,"sequence_num":1327,"body":"عبارة \"الوظيفة الحقيقية للفكر\" بواسطة \"الآلية النفسية\" خارج كل رقابة يمارسها العقل، وخارج كل هم جمالي أو أخلاقي بقيت حتى النهاية، الهاجس الدائم للسوريالية فرديًا وجماعيًا. . . إن السوريالية تهتم عمقيًا باللامعقول لكن ليس إلى حد الإيحاء بإيمان ما، بإله أو ألوهية ما. . .) (¬١).\rفإذا تتبعنا بعد ذلك ما في كتابه هذا من إعجاب بالسوريالية والصوفية الإلحادية تبين لنا أي قدر من محو العقل والمنطق ومضادتها يدعو إليه أدونيس، الذي حارب هو وأشباهه وأتباعه الدين والرسالات على أساس أنها ضد العقل، مع أن ما فيها من بينات وبراهين تؤكد أهمية العقل وعظم منزلته في الأديان.\rأمَّا هؤلاء فقد بان تناقضهم، واتضح رفضهم للعقل ودعوتهم إلى الفوضى والغيبوبة واللامعقول، وهذا هو حالهم على الحقيقة.\r\rالوجه الرابع: القول في الرسل بأقوال الديانات المحرفة:\rسيق في الفصل الرابع من الباب الأول تفصيل ذلك، وذكر شواهده وخاصة قولهم بصلب المسيح عيسى بن مريم ﵊، وأخذهم القصص المفتراة على الأنبياء من الكتب المحرفة، ومن أقاصيص الخرافات النصرانية واليهودية.\rمثل أخذ خليل حاوي قصة لوط وابنتيه من التوراة وبناء قصيدة على ذلك (¬٢).\rومثل أخذ السياب قصة المسيح وإحياء العازر من الإنجيل (¬٣).","footnotes":"(¬١) الصوفية والسوريالية: ص ١٢ - ١٣.\r(¬٢) انظر: الحداثة الأولى: ص ١٤٣، وقد اعتبر المؤلف محمد جمال باروت وجود لوط مجرد أسطورة.\r(¬٣) انظر: ديوان السياب: ص ٤٤٠، ٤٦٥، ٤٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65777,"book_id":39,"shamela_page_id":1328,"part":"2","page_num":1328,"sequence_num":1328,"body":"ومثل ترديدهم بعقيدة الخلاص والفداء والخطيئة التي هي أسس العقائد النصرانية، وقولهم صراحة بأن المسيح ابن اللَّه، تعالى اللَّه عما يقولون (¬١).\rوفي الجملة فقد تلقى هؤلاء العقائد الحداثية عن الغربيين من يهود ونصارى، وكان من ضمن الأخلاط التي تلقوها عنهم المفاهيم والتصورات والعقائد النصرانية فرددوها ببلاهة وتبعية بليدة (¬٢).\r\rالوجه الخامس: إطلاق أسماء وأوصاف الرسل ﵈ على غير الرسل:\rوهذا الوجه من الانحراف فيما يتعلق بالرسل الكرام ﵈، أغرق فيه الحداثيون إغراقًا هائلًا، وتوسعوا فيه توسعًا كبيرًا.\rوهم على الرغم من جحدهم للرسل والرسالات والأنبياء والنبوات، وتشكيكهم في وجودهم وفي صحة ما جاؤوا به، إلّا أنهم مع كل ذلك يأخذون النبوة باعتبارها وصفًا عاليًا متميزًا، فيلصقونه على من يريدون مدحه من الشعراء وغيرهم.\rوهذا من تناقضهم وفساد عقولهم، فكيف يجحدون شيئًا ثم يطلقون اسمه أو وصفه على من يريدون مدحه؟!.\rغير أنه ليس هذا -فحسب- عملهم ومقصدهم في هذا الباب، بل إنهم في إلحاق الأسماء والأوصاف الخاصة بالأنبياء ﵈، بغيرهم من الأحياء والأشياء، يهدفون إلى تهوين وتدنيس الرسل والرسالات، من خلال إطلاق خصائصهم الجليلة على من لا يستحق أن يوصف بأوصاف البشر العاديين فضلًا عن أوصاف الأنبياء المصطفين الأخيار.","footnotes":"(¬١) انظر أمثلة على ذلك في: ديوان محمود درويش: ص ١٥٦ - ١٥٧، وسقوط الإمام: ص ٩.\r(¬٢) انظر: الفصل الرابع من الباب الأول من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65778,"book_id":39,"shamela_page_id":1329,"part":"2","page_num":1329,"sequence_num":1329,"body":"ويُمكن حصر هذه الإطلاقات الحداثية في اتجاهين أساسيين:\rالأول: إطلاق أوصاف وأسماء الرسل على الشعر والشعراء وخاصة الحداثة وأصنامها وطواغيتها.\rالثاني: إطلاق أوصاف وأسماء الرسل على من عدا القسم الأول.\rفأمَّا الاتجاه الأول فقد أطنبوا فيه وأسهبوا، وقد اقتفوا في ذلك أثر المدرسة الرمزية الغربية التي تبنى أصحابها رفع منزلة الشاعر إلى درجة النبي، وخاصة \"رامبو\" الذي أطلق لفظ \"الشاعر النبي\".\rيقول مؤلف \"في النقد الحديث\" في سياق حديثه عن المذهب الرمزي: (وقد ارتفع الشاعر عند الرمزيين إلى منزلة فوق المنزلة التي رفعها إليه الرومانسيون، وأطلق رامبو على الشاعر اسم الشاعر النبي. . . الذي يتمتع بقدرة على أن يرى ما وراء عالم الواقع، وينفذ إلى الجوهر الكامن في عالم المثل.\rوالشعر إلهام عند بعض الرمزيين يأتي إليهم من غير تدخل منهم فهم مجرد متلقين يسجلون ما يلقى فيهم، وقال أحدهم: \"ثمة إله فينا، ونحن متصلون بالسماء: من الأماكن العلوية السماوية يأتي إلهامنا\") (¬١).\rوقد ذكر أحد فلاسفة السوريالية أصلًا آخر لهذا الانحراف فقال: (وأعمق ما في الرومنطيقية (¬٢) مما أثر في السوريالية هو قولها: إن الشاعر نبي، يقرأ نص العالم، ويدرك قوانين الكون الخفية بطريقة حدسية) (¬٣).\rفهذا هو أساس الاتجاه الحداثي المنحرف الذي يطلق اسم النبي ووصف النبوة على الشاعر.\rويصف أحد نقاد الحداثة مقصد هذا الإطلاق، في سياق حديثه عن بقايا صورة الماضي في المتخيل الثقافي العربي، وعد منها \"صورة النبي\"؛ لأنه يرى أن (النبوة تجمع سلطتي اللغة والسياسة، والشاعر وهو يتملك اللغة","footnotes":"(¬١) فى النقد الحديث: ص ١٥٢ - ١٥٣.\r(¬٢) سيأتي بيانه: ص ١٥٥٩.\r(¬٣) الصوفية والسوريالية: ص ٢٨، والقول لاندريه بريتون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65779,"book_id":39,"shamela_page_id":1330,"part":"2","page_num":1330,"sequence_num":1330,"body":"يسعى من خلالها إلى امتلاك السلطة في هذا الجمع النبوي. . . الشاعر يتخذ من أوليته معبرًا إلى شكل نبوي، إنه ليس فقط الناطق باسم القبيلة، كما كان الشاعر الجاهلي، بل هو معلم الأمة وصورتها النبوية، إنه يستعيد الأصل كله ويعيد كتابته ويؤسس لأول آخر، هذه الصورة سوف تستعاد في الشعر والأدب الحديثين على أكثر من شكل، من جبران في كتابه \"النبي\" إلى \"مردار\" ميخائيل نعيمة، إلى استعادة أدونيس لاسم إله كنعاني يقوده في مجاهل الحداثة إلى آخره. . . هذا الأول الشعري سوف يتفرع إلى ما لا نهاية في عبثية أنسي الحاج ولغته الدينية، أو في جموح درويش إلى احتضان غنائية الواقع الفلسطيني ومأساويته، أو في هذا البحث المضني عن شكل جديد للقصيدة الذي بدأ مع السياب، ثم انساب مع سعدي يوسف في لغة شفافة يرتجف الواقع في ثناياه كأنه يتلألاء بالماء.\rالنبي يستعاد، والبحث عن الأول يكتمل في القصيدة الحديثة المتعددة الأغراض) (¬١).\rفإنه مع اعتبار أن النبوة من بقايا الماضي، الذي يعني في أدبيات الحداثة التخلف والرجعية، يجعل من ذلك نعتًا لأدباء الحداثة، إمّا من باب تعظيمهم وتفخيمهم أو من باب الاستهانة بالنبوة والأنبياء.\rومن ملامح هذه الإطلاقات كلام أدونيس عن سلفه من شعراء المهجر وخاصة \"الرابطة القلمية\" وعن سمات المناخ الثقافي في أمريكا الذي جعل منها على الصعيد الاجتماعي (. . . منحى التغيير، أي الخلاص من الأفكار والقيم والتقاليد القديمة، ومن هنا سيطر الطابع النبوئي أو الرسولي في نتاجهم، لكن بدرجات متفاوتة، ومن طبيعة النبؤة أنها تُعنى بالمستقبل) (¬٢).\rثم يستخرج من بين هذه الفئة النصرانية العلمانية أشدهم على الرحمن عتيًا، وهو جبران خليل جبران، فيصفه بقوله: (. . . اللهجة التي يتكلم بها جبران في معظم كتاباته هي لهجة النبي، يُمكن إذن، أن نرى في نتاج","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ٣١٥ - ٣١٦ من مقال بعنوان التقليد والاتباع لإلياس خوري.\r(¬٢) الثابت والمتحول ٣/ ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65780,"book_id":39,"shamela_page_id":1331,"part":"2","page_num":1331,"sequence_num":1331,"body":"جبران، من الناحية التراثية، استمرارًا لتقليد عريق سامي عربي، فالموقف الأول السامي بعامة، والعربي بخاصة، هو الموقف النبوي. . . وللنبي، في التقليد الديني، خاصيتان متلازمتان: الأولى هي أن نبؤته مفهوم جديد أو رؤيا جديدة للإنسان والكون، والثانية هي أنها تنبئ بالمستقبل، وتتحقق، ويشير المعنى الذي اتخذته كلمة نبي في العربية، إلى أن النبي يتلقى الوحي، أي أنه ليس فعالًا بل منفعل يعطى رسالة فيبلغها، ولذلك يسمى رسولًا، أنه مستودع لكلام اللَّه، وليس فيما يقوله شيء منه أو من فكره الخاص، بل كل ما يقوله موحى من اللَّه.\rوالنبي راء وسامع لما لا يرى ولا يسمع، يرى المجهول والمستقبل، ويسمع أصوات الغيب. . . والنبوة بهذا المعنى، ليست كلامًا وحسب وإنّما هي عمل كذلك، فالنبي، هو أيضًا، يقاتل ويحارب في سبيل العدالة، ومن الأنبياء من يرى ملاكًا يكلمه، ناقلًا إليه الوحي، ومنهم، كموسى، من يكلمه اللَّه، مباشرة، وهذه حالة نبوية فريدة.\rغير أن الصلة بين النبوة والجبرانية هي، الآن، ما يهمنا، الجبرانية هي جوهريًا، نبوة إنسانية، وجبران، بهذا المعنى، يطرح نفسه كنبي للحياة الإنسانية بوجهيها الطبيعي والغيبي، لكن دون تبليغ رسالة إلهية معينة، والفرق بين النبوة الإلهية والنبوة الجبرانية هي أن النبي في الأول ينفذ إرادة اللَّه المسبقة، الموحاة، ويعلم الناس ما أوحى له، ويقنعهم به، أمَّا جبران فيحاول، على العكس، أن يفرض رؤياه الخاصة على الأحداث والأشياء، أي وحيه الخاص.\rوحين نفرغ النبوة من دلالتها الإلهية، نجد أنها الطريقة والغاية لنتاج جبران كله، فجبران يقدم مفهومًا جديدًا ضمن تراث الكتابة الأدبية العربية، للإنسان والحياة، وهو يوحي بما سيكون عليه المستقبل، وهو ليس منفعلًا بل فعال، وهو يرى الخفي المحجوب ويلبي نداءه، ويسمع أسرار الغيب ويعلنها) (¬١).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ١٦٤ - ١٦٥. وانظر: ص ١٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65781,"book_id":39,"shamela_page_id":1332,"part":"2","page_num":1332,"sequence_num":1332,"body":"لعل هذا النص من أوضح وأشمل النصوص الحداثية التي توضح عناصر هذا الانحراف في تشبيه وتسمية الشعراء والأدباء بأوصاف النبوة وأسماء الأنبياء.\rفهو -أولًا- يجعل النبوة مجرد تقليد ديني شرقي، وأنها تعبير عن رؤية جديدة للإنسان والكون، ثم هو -ثانيًا- يجعلها مجرد تلقٍ وانفعال، ورؤية وسماع للمجهول، وهو في هذا التوصيف الذي يريد أن يُظهر فيه موضوعية مزعومة، وقطعية مكذوبة؛ لا يخرج عن دائرة انحرافه في هذا الباب بدءًا من جحده وتكذيبه للنبوة والأنبياء كما سبق توثيقه، فهو بجعله النبوة تقليدًا دينيًا ينفي عنها أصل الاصطفاء والعصمة، وبجعلها رؤية جديدة للإنسان والكون يتجاوز الحقيقة في أن الرسل والرسالات جاءت بعقيدة واحدة، هي التوحيد المضاد للشرك، ولم يختلف في ذلك نبي عن آخر.\rأمّا جعله النبوة مجرد تلقٍ وانفعال فهي ألفاظ تفهم في ضوء ما شرحه وبينه في كتابه هذا عن قضية الإبداع والحداثة القائمة على تجاوز التقليد والتلقي، التي جعلها من أسس التخلف والرجعية والثبات والتأخر.\rثم يفهم هذا المعنى في سياق وصفه لجبران الذي جعله من الخارجين على قضية التلقي والانفعال والتأثر؛ لأن لديه -على عكس الأنبياء- رؤياه الخاصة إلى الأشخاص والأشياء والأحداث وله وحيه الخاص.\rوهو بهذا التوصيف ومن خلال هذه المعايير الجائرة الخاطئة يجعل جبران وغيره ممن سار على طرق المنافاة للدين أفضل وأعلى وأسبق وأعمق من الأنبياء، على افتراض أنه يؤمن -أصلًا- بوجود أنبياء ووحي ورسالة.\rوينساق أدونيس في مسار باطني -بحكم عقيدته الباطنية- فيجعل ما يسميه \"الرؤيا\" أصلًا ينطلق منه لوصف جبران بأنه كاتب \"رؤيويًا\"، ويحدد ذلك بأن (الرؤيا في دلالتها الأصلية وسيلة الكشف عن الغيب أو العلم بالغيب) (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر: كل هذه المعاني مفصلة في المصدر السابق ٣/ ١٦٦ - ١٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65782,"book_id":39,"shamela_page_id":1333,"part":"2","page_num":1333,"sequence_num":1333,"body":"وأنها تتفاوت عمقًا وشمولًا بتفاوت الرائين، وأن بعضها تحدث في اليقظة ويصحبها البرحاء، التي هي انفصال عن العالم المحسوس، وهو في كل هذا يشبه جبران وأضرابه بما فيهم نفسه، بالأنبياء.\rثم يتحدث عن الرؤيا عند الصوفي الملحد ابن عربي وأنها نوع من الاتحاد بالغيب لخلق صورة جديدة للعالم، ثم يخلص من ذلك كله إلى أن الرؤيا الإشراقية عند هؤلاء أجمعين من ابن عربي ومن على شاكلته من الباطنيين إلى جبران، ومن على شاكلته من الحداثيين، تعني رفض الرائي عالم المنطق والعقل؛ لأن الرؤيا كشف وإزاحة لكل حاجز واختراق للواقع، ومن هنا لابد أن تكون معطياتها غامضة والغموض فيها شفاف، لا يتجلى للعقل أو المنطق التحليلي العلمي، وإنّما يتجلى بنوع من الكشف، ولذلك فالرؤيا إبداع والإبداع كشف وتجاوز، وتغيير مستمر، إلى آخر هذه الشبكة من المعاني التي يربطها بادعائه نبوة الحداثيين وباطنيتهم ورؤاهم وكشوفهم الشيطانية، وإبطال العقل والمنطق، وإزاحة الواقع واختراق المألوف، إلى آخر قضايا الحداثيين التي يرددونها بلا ملل، ويجعلونها من أسس منطلقاتهم.\rويستطرد أدونيس في توصيف هرطقات جبران وربطها بالنبوة والوحي ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (¬١).\rوذلك في صدد حديثه عن الابتكار الذي يقتضي عنده الانفصال عن الماضي ثم يقول: (كل مبتكر في هذا المستوى، إنّما هو كالنبي \"فجر لذاته\" كما يعبر جبران) (¬٢).\rوقد ذكرت آنفًا أن هذه الضلالة ينساق فيها ضمن سياق عقيدته الباطنية، إذ من المبادئ الأساسية في النظرية الشيعية عامة والباطنية خاصة،","footnotes":"(¬١) الآية ١١٢ من سورة الأنعام.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65783,"book_id":39,"shamela_page_id":1334,"part":"2","page_num":1334,"sequence_num":1334,"body":"مبدأ الإمامة، فيجب على الشيعي أن يعرف إمام عصره وأن يؤمن بإمامته، وبكل ما هو معروف عندهم من صفات الإمامة، وفي مقدمتها العصمة، وأن يخلص له وينقاد لأمره، والإمامة عندهم ركن أساسي من أركان الدين، بل هي الركن الأول الذي تبطل ببطلانه بقية الأركان، والباطنية يغلون في ذلك غلوًا يخرجهم عن الإسلام إلى الشرك، فالإمام عندهم له صفات الرسل، بل له الصفات التي ثبت عند المسلمين أنها من صفات اللَّه الحسنى.\rومن هذا المنزع أخذ أدونيس هذه الادعاءات الباطلة وحاول ترويجها من خلال الأدب المعاصر والشعر الحديث.\rوقد حاول في تأصيل الأصول وهو الجزء الثاني من الثابت والمتحول أن يربط هذه القضية بثلة من الملاحدة والزنادقة ولم يذكر منهم من أهل ملته النصيرية أحدًا، إمعانًا في التمويه والهروب والتقية، فأتى بابن الراوندي وابن المقفع والرازي الملحد، غير أنه في القسم الثاني من \"تأصيل الأصول\" والذي أطلق عليه تأصيل الإبداع والتحول، جاء بالظاهر والباطن والتصوف والباطنية في صيغ من الامتداح والتبجيل جاعلًا من كل ذلك أساسًا للإبداع الحداثي والتحول والتجديد، مستخرجًا من المضامين الصوفية الاتحادية والشيعة الباطنية أصلًا للحداثة، ومن ذلك أخذه مفاهيم الفناء والكشف والغور والباطن ووحدة الوجود والشهود، وغير ذلك من مصطلحات أهل التصوف الإلحادي، وخاصة ابن عربي الذي استشهد بقوله المتضمن أن الصوفي أعظم من النبي (¬١)، واسترسل مع هذا الأصل الباطل وطرده في مواضع عديدة، كقوله عن الوجوديين والحداثيين وموقفهم من اللغة وصمود اللغة أمامهم وأن ذلك يشكل أزمة سببها (غياب أو انعدام الأنبياء أو السحرة الجدد الذين يستطيعون أن ينفضوا عنها رمادها، ويبعثوها متوهجة كشمس الصباح) (¬٢).\rوهو متأثر في ذلك بنشأته النصيرية الباطنية، وبدراسته الغربية وتلقيه لمذاهب الغرب، التي حكى عن بعض روادها قائلًا: (وأعمق ما في","footnotes":"(¬١) انظر: الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول: ص ٩٦ - ٩٩.\r(¬٢) زمن الشعر: ص ١٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65784,"book_id":39,"shamela_page_id":1335,"part":"2","page_num":1335,"sequence_num":1335,"body":"الرمنطيقية مما أثر في السوريالية هو قولها \"أن الشاعر نبي، يقرأ نص العالم، ويدرك قوانين الكون الخفية بطريقة حدسية\") (¬١).\rوهذه السوريالية التي هام بها أدونيس من ضمن هيامه في أودية الهلكات وشعاب الضلالات، يشرح بعض روافد استمدادها آخذًا كلام ومفاهيم أساتذته الغربيين السورياليين، وذلك في قوله: (. . . اكتشفت السوريالية، والأهمية الكامنة في السيمياء وعلم النجوم والتراث الصوفي -الأسراري، ومن ضمنه البوذية- ثم يستشهد بكلام أحد رؤوس السوريالية ويضيف بعده قائلًا-: بل يشير إلى أن السوريالية نوع من الضرورة كلف بها، كأنها رسالة نبوية) (¬٢).\rفأدونيس مع ماديته القاحلة، ودعواه أنه لا يؤمن بسوى الحس والتجربة والعقل والمنطق، جاحدًا الغيبيات التي جاء بها الإسلام، نجده يؤمن بهلوسات جبران التي يزعم فيها أنه يرى المسيح في اليقظة، ويؤمن بالغيبيات السوريالية المستمدة من السحر والتنجيم والتراث الباطني والبوذي، ويعادي العقل والمنطق ويطالب بتجاوزها.\rنخلص من كل هذه التناقضات إلى نتيجة واحدة، لم يناقص أدونيس نفسه إزاءها مطلقًا، وهي: العداوة للإسلام، والحرب الشرسة ضده، والتخريب المتواصل، والهدم المقصود.\rوفي مسايرة مع هذه التنظيرات الضلالية نجد أدونيس، يطلق على نفسه وعلى إخوانه في الغي وصف النبوة، كقوله:\r(آن يا شمس أن نغرّب في الأرض … ونلقي عن صدرها الأعباء\rعرفتنا مراكبًا تقهر الموج … وفأسًا خلاقة خضراء\rورأتنا نسير فيها أساطير … ونحيا في قلبه أنبياء) (¬٣)","footnotes":"(¬١) الصوفية والسوريالية: ص ٢٨، والقول الذي يتشهد به أدونيس هنا هو لأندريه بريتون.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٨.\r(¬٣) الأعمال الشعردة الكاملة ١/ ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65785,"book_id":39,"shamela_page_id":1336,"part":"2","page_num":1336,"sequence_num":1336,"body":"وقوله:\r(فيما تنام الأشياء حولي\rتهمس لي باسمها، وفيما\rتمنحني الحلم والأخوة\rترسم لي أغنياتي\rبلهيب النبوة) (¬١).\rوقوله:\r(إنني نبي وشكاك) (¬٢).\r(إنني حجة ضد العصر) (¬٣).\rوقوله:\r(ثمة جسر من الدمع يمشي معي\rيتكسر تحت جفوني ثمة في جلدي الخزفي\rفارس للطفولة\rيربط أفراسه بظل الغصون\rبحبال الرياح\rويغني لنا بصوت نبي) (¬٤).\rوفي مقطع بعنوان \"قلت لكم\" يصور فيه نفسه، أو الشاعر الحداثي، بأنه يرى كل شيء من الخطوة الأولى، ويرفعه إلى درجة التقديس، التي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٩٥.\r(¬٢) و (¬٣) المصدر السابق ١/ ٢٧٨.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٣٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65786,"book_id":39,"shamela_page_id":1337,"part":"2","page_num":1337,"sequence_num":1337,"body":"تتفق مع باطلهم المتمثل في زعمهم نبوة الشاعر الحداثي، الذي يرى ما لا يرى ويعرف كل شيء ويتوقع كل ما يأتي به المستقبل، إلى غير ذلك من المدائح الحداثية والإطراءات التبجيلية والفخر الأجوف الذي طالما انتقدوا شعراء العربية القدامى بسبب تلبسهم ببعض ذلك، في إطار ملة واحدة وأمة واحدة، أمّا هؤلاء فإن مدائحهم متوجه لغير ملة الإسلام بل لأضدادها، ولغير أمة المسلمين بل لأعدائها.\rيقول أدونيس:\r(قلت لكم أصغيت للبحار\rتقرأ لي أشعارها، أصغيت\rالجرس النائم في المحار\rقلت لكم غنيت\rفي عرس الشيطان في وليمة الخرافه\rقلت لكم رأيت\rفي مطر التاريخ، في توهج المسافه\rجنية وبيت\rلأنني أبحر في عينيّ\rقلت لكم رأيت كل شيء\rفي الخطوة الأولى من المسافه) (¬١).\rوأصرح من هذا وأشد إيضاعًا واتضاعًا قوله:\r(عاريًا تحت نخيل الآلهة\rلابسًا رمل السنين","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65787,"book_id":39,"shamela_page_id":1338,"part":"2","page_num":1338,"sequence_num":1338,"body":"كنت ألهو باحتضاري\rكنت أبني ملكوت الآخرين\rبغباري\rيا نبي الكلمات التائهة\rيا نبي السفر الآتي إلينا\rفي رياح المطر\rأنا واليأس عرفنا أنك الآتي إلينا\rوعرفناك نبيًا يحتضر\rفانحنينا\rوهتفنا: \"ايها الآتي الينا\rضائعًا يقطر نفيًا وحريقًا\rنحن نرضاك الهًا وصديقا\rفي مرايا الحجر\"\rيا نبي السفر\rأنا أرضاك إلهًا ورفيقا) (¬١).\rويتمادى في غطرسة جوفاء يمتدح ذاته الفارغة امتداحًا أرعن، فروحه تائهة ومغتربة، وهو في ضياع يفاخر به، ومع ذلك ينتظر معجزة لم تكتمل، ويتخطى العالم ويحرقه بثورته الحداثية، ويخلق -حسب لفظه- أرضًا تثور معه وتخون، وسماءً رسمها وزينها برعده وبرقه، إلى آخر تلك المفردات المتعالية التي تظل لها أعناق الأتباع الجُوف خاضعة، يقول:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65788,"book_id":39,"shamela_page_id":1339,"part":"2","page_num":1339,"sequence_num":1339,"body":"(تائه الوجه- أصلي لغباري\rوأغني روحي المغتربة\rوإلى معجزة لم تكتمل\rأتخطى عالمًا تحرقه\rأغنياتي وأمد العتبة) (¬١).\r(أخلق أرضًا تثور معي تخون\rأخلق أرضًا تجسستها بعروقي\rورسمت سماواتها برعدي\rوزينتها ببروقي\rحدها صاعق وموج\rوراياتها الجفون) (¬٢).\rأي أنه سينشيء أرض الحداثة الثائرة على الماضي، والسماء الرعدية ذات الرعد والصواعق، والموج الطاغي، كل ذلك في وصف الامتداد الثوري الجامح الذي يطمح أن يصل به من خلال عقائده الباطنية والحداثية ليتمكن من إنفاذ محاولته في تخريب الدين وقضاياه وأهله.\rوفي مكان آخر يتحدث عن الشاعر الحديث، ويعني نفسه، أولًا، فيجعل من هذا الشاعر مغيرًا للآجال ونبؤة تنذر، فيقول:\rلو أنني أعرف كالشاعر أن أغير الآجال\rلو أنني أعرف أن أكون\rنبؤة تنذر أو علامه) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٤٢.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٣٤٣.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٤٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65789,"book_id":39,"shamela_page_id":1340,"part":"2","page_num":1340,"sequence_num":1340,"body":"ويعتلي بدعواه مكانًا ليس له، وذلك في قوله:\r(كان صوتي نبيًا رميت على شمسه ردائي) (¬١).\rوقوله:\r(لي فرس وها هو الإسراء) (¬٢).\rوقوله:\r(هل أتت يا سلالة الأمواج\rتصعد نحو كوكب المجهول كالمعراج) (¬٣).\rوقوله:\r(وجئت والعالم في طريقي\rحبر وكل خلجة عباره\rولم أكن أعرف أن بيني وبينه جسرًا من الأخوه\rمن خطوات النار والنبوه) (¬٤).\rويقول عن ديوانه \"أغاني مهيار الدمشقي\": (وحين أعيد قراءته بعد ربع قرن \"نشر عام ١٩٦١ م\" أخاله نبويًا) (¬٥).\rوهذه الأقوال مجرد أمثلة من أقواله الكثيرة المليئة بهذه الأخلاط الكاذبة والمغامرات اللفظية الفارغة.\r(وليس جميلًا عرضه فيصونه … وليس جميلًا أن يكون جميلًا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٤٧٦.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٤٧٨.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٩٦.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ١٧٤.\r(¬٥) رأيهم في الإسلام: ص ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65790,"book_id":39,"shamela_page_id":1341,"part":"2","page_num":1341,"sequence_num":1341,"body":"ويكذبُ ما أذللتُهُ بهجائه … لقد كان من قبل الهجاء ذليلًا) (¬١)\rولم يقتصر هذا الضرب من الضلال، وهذا الادعاء الكاذب على أدونيس -وإن أكثر منه- بل معه غيره من الحداثيين في هذا النفق المظلم، ذلك أنهم ارتضعوا ذلك عمن سبق ذكرهم.\rفها هو باروت يضع عنوانًا في كتابه \"الحداثة الأولى\" عن \"الشاعر الحداثي كنبي وضحية\" في سياق حديثه عن تجربة مجلة شعر فيقول: (. . . المثل الجمالية في \"شعر\" هي مثل ميتافيزيقية تغور في الغصات والمشكلات الكيانية للذات ككائن مفرد، فتكتشفه كنبي وضحية في الآن ذاته، \"يحيا مصلوبًا فوق الخيط الذي يصل بين سيزيف والمسيح\" كما يعبر أدونيس عن الكائن الميتافيزيقي) (¬٢).\rثم يتحدث عن أحد كبار عصابة شعر، وهو النصراني أنسي الحاج، فيقول: (والواقع أن أنسي الحاج لا ينظر إلى الشاعر إلّا كنبي ملحون \"الشاعر الحر هو النبي، العراف، الإله، الشاعر الحر المطلق\". . . أراد أنسي الحاج في \"لن\" أن يكون شاعرًا مارقًا، ملعونًا، منحطًا، أن يستوحي تلك الأخلاقية المخيفة عند \"بوفى لير\" و\"الشعراء الملعونين\" و\"المنحطين\" وأن ييحث عن الشعر في هول العيب، إذ أن توق أنسي الحاج ينصب على تحقيق \"لذة اللعنة\". . . وهو يستمني، ويصل إلى لذة لعنته بالتحلل من القيم والمروق عليها) (¬٣).\rثم ساق كلامًا لأنسي الحاج في ديوانه \"لن\" يصف فيه عملية استمناء قام بها في المرحاض، ثم أعقب ذلك بتلخيص مهم لديوان \"لن\" ووصفه من خلال مقطوعة بعنوان \"الملعون\": (من هنا فـ \"الملعون\" في شعر الحاج،","footnotes":"(¬١) ديوان أبي الطيب المتنبي: ص ٢٣٣.\r(¬٢) الحداثة الأولى: ص ٧٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٩٠. وما بين الأقواس الداخلية من كلام أنسي الحاج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65791,"book_id":39,"shamela_page_id":1342,"part":"2","page_num":1342,"sequence_num":1342,"body":"هو إنسان قلق، مجنون، باض، متمرد، فضائحي، منحط، معزول، مارق، لا قيمي، ومريض كبير) (¬١).\rومع هذه الأوصاف الدقيقة في رداءة هذا وأمثاله، يسميه نبيًا، ويطلق على شعره نبوة، وهو غير جدير بأن يساوي بأحد الفجار من المسلمين، فضلًا عن أتقيائهم، فضلًا عن الأنبياء الأخيار والرسل الأبرار.\rقال تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)﴾ (¬٢).\rوقال -جلَّ وعلا-: ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٢١)﴾ (¬٣).\rويواصل باروت في وصفه للمضامين والرؤى الاعتقادية لدى عصبة شعر الذين اعتمدوا على الرموز الوثنية والنصرانية، وعندهم أن (الرمز التموزي الذي يحدسه الشاعر ينهض. . . بوصفه نبيًا وضحية في آن واحد، نبيًا للجماعة، وضحية افتدائية لها) (¬٤).\rأمَّا الرموز النصرانية فتظهر من خلال تصورهم في الحقل الاجتماعي أنه (يدنو الشاعر النبي المخلص المسيح من درجة كبش التضحية لكي تخضب الجماعة بدمه) (¬٥).\rوهذه الحركة لم تخرج عن الإطار الذي وضعه أنطون سعادة حيث (تتأسس أصولها على: \"الصراع الفكري في الأدب السوري\" لأنطون سعادة، إذ ترى أن العودة إلى هذا الرمز، هي عودة إلى \"المعمقدات الشعبية\" لـ \"الأمة\".\r. . . وهذه العودة بقدر ما تقارب \"صوت النبوة\" في معتقداتها، بقدر","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٩١.\r(¬٢) الآيتان ٣٥، ٣٦ من سورة القلم.\r(¬٣) الآيتان ٢٠، ٢١ من سورة الجاثية.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٩٤.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65792,"book_id":39,"shamela_page_id":1343,"part":"2","page_num":1343,"sequence_num":1343,"body":"ما تنقطع عن \"حدو الإبل\" الذي هو هنا كناية ذات دلالة ثقافية حضارية) (¬١).\rوهو وصف استله باروت لهن كلمات لبعض أعضاء حركة شعر، التي حاولت أن ترسخ هذا المفهوم المنحرف، مع جملة أخرى من المفاهيم والعقائد المتسلسلة من أساتذة أنطون سعادة إلى أنطون نفسه إلى عصابة شعر إلى بقية الحداثيين في بلاد العرب.\rوقد أقر باروت بهذا التأثير لأنطون سعادة، وبين أصل نظرته إلى ذاته ونفسه، ومقدار الوهم التقديسي الذي حاول أن يصبغ به شخصيته، أو حاول أتباعه صبغه به، ثم تتالى هذا الوهم عند أتباعه وخاصة أدونيس.\rيقول باروت: (تنهض شخصية أنطون سعادة في وعي هذا الجيل، كخيط متوهج دام ما بين النبوة والبطولة، الكشف والفعل، وكان نفسه يرى أن ثمة قوة مقدسة بالمعنى النبوي تضعه في خط متصل منذ البعل الكنعاني إلى مارجرجس إلى الخضر، بل حاول أن يكرر الأسطورة نفسها، وأن يهز بمصيره مئات الذين اندفعوا خلفه، أراد أن يكون دفعة واحدة، النبي والبطل والمخلص والفادي، ووجد فيه أتباعه تكرارًا لأسطورة تُقارب يسوع، ودفعة بطولية لـ \"النهضة\" رأى فيه أدونيس مثلًا \"جلجلة البعث\". . . وكان سعادة يرى كلماته كوحي كما الأنبياء، ويلزم بها أتباعه كما هي علاقة النبي بجمهور المؤمنين) (¬٢).\rويستفاد من هذا القول ما يلي:\r١ - أن إطلاق النبوة واسم النبي على زعماء العلمنة والكفر والحداثة من الأمور المعتادة عندهم، وهذا من ضلال عقولهم وتناقضاتهم الواضحة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١١٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١١٨ - ١١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65793,"book_id":39,"shamela_page_id":1344,"part":"2","page_num":1344,"sequence_num":1344,"body":"وانحرافاتهم الجلية، فكم بين الثرى والثريا؟!.\r٢ - أن الحداثة والعلمنة ملل كفرية يحاول أصحابها وزعماؤها أن يجعلوا من أنفسهم \"أنبياء\" ويضفوا على أنفسهم صفات القداسة، وهو مضمون جاهلي قديم يطل بشعاراته ومعانيه ومصطلحاته في المضامين الجاهلية المعاصرة.\rألم يقل فرعون لأتباعه: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (¬١)؟ و ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ (¬٢)، ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (٥٢)﴾ (¬٣).\rوقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٩٦) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨)﴾ (¬٤).\rويصدق في هؤلاء جميعًا ما قاله اللَّه تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (١٦٦) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)﴾ (¬٥).\r٣ - أن الحداثيين وإن ادعوا أنهم ضد التقليد والمضاهاة والمحاكاة، لكنهم لا يخرجون عن ذلك قيد أنملة، بدءًا بسلسلة السند المظلم من","footnotes":"(¬١) الآية ٣٨ من سورة القصص.\r(¬٢) الآية ٢٩ من سورة غافر.\r(¬٣) الآية ٥٢ من سورة الزخرف.\r(¬٤) الآيات ٩٦ - ٩٨ من سورة هود.\r(¬٥) الآيات ١٦٥ - ١٦٧ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65794,"book_id":39,"shamela_page_id":1345,"part":"2","page_num":1345,"sequence_num":1345,"body":"الغرب المادي إلى أذنابه من أبناء الشرق، حتى يصل إلى صغار الأتباع والمصفقين والمروجين ذوي العاهات العقلية.\r٤ - أن ادعاء النبوة عند الحداثيين يتسلل تسلل الداء في الجسم المريض، فها هو أنطون سعادة يزعم ذلك فيتلقاه عنه أدونيس، فيأخذ ذلك عنه الأتباع المعجبون.\r٥ - أن باروت وهو يصف هذه الانحرافات عند عصابة شعر لم يخرج عنها، بل هو يقول بها كما سبق من أقواله، وكما في قوله: (وتبرز النبؤة كتوجس لزمن جديد يتمخض، ويغدو الشاعر نبي الجماعة، يغور فيها ويكشف أحلامها، فتتداعى صورته في الماضي) (¬١).\rوقوله عنهم: (ينهض الشاعر في هذا السياق نبيًا وضحية مسيحًا وسيزيفًا ملعونًا من الثورة المضاعة. . .) (¬٢).\rوقوله في وصف \"مجلة الشعر ٦٩\" الحداثية بأنه (تحول معها الشاعر إلى نمط آخر من الأنبياء والعارفين والرائين والمتعالين) (¬٣).\rونحو ذلك قوله: (عند حركة مجلة شعر يرى \"البيان الشعري\" في الشاعر درجة من درجات النبي العارف الحاوي لكل شيء، والشكاك بكل شيء، ويرى في التجربة الشعرية درجة من درجات النبوة) (¬٤).\rوالبيان الشعري الذي يشير إليه باروت في قوله السابق هو البيان الذي أخرجته \"مجلة الشعر ٦٩\" في عددها الأول، ووقع عليه مجموعة من الحداثيين العراقيين، ومنه قولهم: (إن الشاعر الذي يصل في قصائده إلى","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٣٦.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٢/ ٢٦٨. وانظر نحو ذلك له في مجلة الناقد العدد العاشر: ص ٢٢ نيسان ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ.\r(¬٣) الحداثة الأولى: ص ٢٢٢.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65795,"book_id":39,"shamela_page_id":1346,"part":"2","page_num":1346,"sequence_num":1346,"body":"النبوة هو الذي يعرف كل شيء ولا يعرف، هو الذي يقول، ولا يقول هو الذي لا يكون في العالم رغم أنه موجود فيه، هو الذي يكشف لنا أكثر الحقائق قوة دون أن يكون تأكدًا منها) (¬١).\rوهذا البيان لمجلة الشعر العراقية قد يظهر أصحابه في خط مقابل لخط مجلة شعر اللبنانية من حيث المضمون القومي والهوية القومية، لكنهم من حيث المضمون الحداثي لا يبتعدون عن بعضهم كثيرًا، وأوضح دليل على ذلك اشتراكهم في إطلاق اسم النبوة والنبي على الشعراء الحداثيين.\rومن طلائع الشر الحداثي في هذا \"جبران خليل جبران\" الذي سبق ذكر مدى اعتماد أدونيس عليه وأخذه منه واتكائه على أفكاره وعقائده الضالة.\rولم يكن أدونيس وحده في هذا بل: (يُمكن القول أن جبران كان الخميرة الأولى لمعنى الحداثة الشعرية الذي انضجته حركة مجلة شعر) (¬٢).\rوكان جبران النصراني كما كان أنطون سعادة النصراني يريان في نفسيهما ويزعمان النبوة والاتصاف بدرجات النبي، وسقيا بأقوالهما هذا من جاء بعدهما ولاسيما النصارى والباطنيين الحداثيين الذين لديهم في عقائدهم الأصلية الجذور القابلة لمثل هذا الضلال وغيره، وكان ميخائيل نعيمة من أوائل الذين أطلقوا وصف النبوة على الشاعر، ففي كتابه الغربال يقول: (الشاعر نبي وفيلسوف ومصور وموسيقي وكاهن، نبي لأنه يرى بعينه الروحية ما لا يراه البشر) (¬٣).\rأمَّا جبران فكان من أهم القضايا التي طرحها بل كان أول من طرحها -حسب قول باروت- هي جعل الشعر العربي المعاصر شعر رؤيا","footnotes":"(¬١) مجلة الشعر ٦٩ - العدد الأول السنة الأولى أيار ١٩٦٩ م/ ١٣٨٨ هـ: ص ٦٩، ووقع على هذا البيان فاضل الغزاوي وسامي مهدي وفوزي كريم وخالد علي مصطفى.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٧٧.\r(¬٣) انظر: هذا النص في مختارات جمعها باروت على شكل وثائق في قضايا وشهادات ٣/ ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65796,"book_id":39,"shamela_page_id":1347,"part":"2","page_num":1347,"sequence_num":1347,"body":"واكتشاف (¬١)، وهذا ما دفع أدونيس ليرى في جبران الخميرة الأولى للحداثة - الرؤيا (¬٢).\rوقد ربط جبران وغيره بعد ذلك بين مفهوم \"الرؤيا\" ومفهوم النبوة والرسالة والوحي، لا من حيث حقيقتها الإسلامية المعروفة، بل من حيث معناها الحدائي الإلحادي المشوش المضطرب، مما جعل محمد جمال باروت وهو يتحدث عن خصائص أساسية لأحد الشعراء الحداثيين، ومنها: (الربط بين مفهوم \"الرؤيا\" ومفهوم \"الرسالة والوحي\" حيث ينظر إلى الشعر كـ \"رسالة ووحي\" لا يستوعبها إلّا النخبة المصطفاة. . . وذلك بالمعنى النبوي الاستكشافي للرسالة. . .\rإن طموحه العظيم أن يكون نبيًا، كما كان جبران يرى في طموح الشرقي العظيم إلى الدرجة التي يحاول فيها محاكاة القرآن ويسمي قصائده بـ \"السور\" بل يسمي إحدى القصائد، بالتسمية القرآنية نفسها وهي \"سورة القدر\") (¬٣).\rفمن جهة يقوم هؤلاء بجحد النبوة وإنكارها إذا جاءت بالمفهوم الصحيح من القرآن أو السنة أو كلام علماء الإسلام، ومن جهة يقومون بتبني النبوة في مدلول حداثي محرف ليصفوا بها الحداثة وأصحابها، تهوينًا للنبوة والأنبياء وتنزيلًا لدرجتهم، وتضخيمًا للتافهين والساقطين ورفعًا لمنزلتهم.\rويصف إحسان عباس أثر التصوف في الشعر الحديث قائلًا: (ومن يدرس الشعر الحديث لا تخطئ عيناه فيه اتجاهه إلى التصوف بقوة، حتى ليغدو الاتجاه الصوفي أبرز من سائر الاتجاهات في هذا الشعر -\"ثم يؤكد مظاهر هذا التصوف ومنها\"- الإحساس بالغربة والضياع والنفي، والحاجة","footnotes":"(¬١) و (¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٧٧.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٣٨. والحديث عن خير الدين الأسدي وديوانه أغاني القبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65797,"book_id":39,"shamela_page_id":1348,"part":"2","page_num":1348,"sequence_num":1348,"body":"إلى العكوف على النفس في مجتمع الضجيج كثير التمسك بالقيم اليومية، شديد الجحود لفضل \"أنبيائه\") (¬١).\rفهو يقر بالوصف الذي يطلقونه يدعونه لأنفسهم ويبين أصل هذا الاتصاف ومنشأه.\rوتشرح خالدة سعيد زوجة أدونيس بعض موارد هذا الاتجاه فتقول: (لم يعد الإنسان مكانًا، محلًا للأوامر والنواهي أو قوانين القوى الخارجة عنه، بل قطبًا آخر يقابل هذه القوى، كما تكشف قصيدة أدونيس \"أمس، المكان الآن\" ومن هذه الشرفة، شرفة تطلع النص الإبداعي إلى النهوض بالدور الفلسفي والديني، يُمكن أن نقرأ أعمالًا \"كالبئر المهجورة\" ليوسف الخال أو \"ثلاثون قصيدة\" لتوفيق صايغ، أو \"مقام القوس وأحوال السهم\" لسمير صايغ، ومثل ذلك الفهم النبوي لدور الشاعر واعتبار الشعر نوعًا من الرؤيا) (¬٢).\rوفي حديث لأحدهم عن المسار الحداثي الانتهاكي، والتجديد الانهزامي الذي جاء على يد مجموعة من التلفيقيين المنهزمين، وآخرين من المعادين الصرحاء، وبعد أن ذكر أسماءهم قال: (وأذكر هؤلاء لا على سبيل الحصر، هو في تاريخنا الفكري الأكثر جرأة، والأشد تنوعًا، كان سجالًا ذا طابع مصيري، فمعظم الذين اشتركوا فيه كانوا يدركون أزمة الواقع، وكانت لديهم الحماسة الرسولية لتجاوز هذه الأزمة) (¬٣).\rولآخر من زعمائهم قول مشابه: (. . . مثلما يستدعي الفكر التنويري مفهوم التقدم الاجتماعي كضرورة منطقية، فإنه ينتج مفهوم المثقف - الرسول الذي يرى في الوعي أساسًا للتقدم) (¬٤).","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٥٩ - ١٦٠.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٣/ ٨٥.\r(¬٣) قضايا وشهادات ٢/ ١٨ من مقال لسعد اللَّه ونوس، والأسماء التي ذكرها هم: محمد عبده وفرح أنطون وشبيلي الشميل وجورجي زيدان وطه حسين وهيكل وعلي عبد الرازق والمازني ورئيف خوري.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٨٢، والقول لفيصل دراج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65798,"book_id":39,"shamela_page_id":1349,"part":"2","page_num":1349,"sequence_num":1349,"body":"وإذا عرفنا الاتجاه الماركسي الإلحادي الذي يتبناه هذا الإنسان تبين لنا مراده بالوعي الذي هو أساس التقدم عنده!!.\rأمَّا أنسي الحاج فلم يقدم شيئًا جديدًا في هذا المضمار، بل هي العبارات المكرورة المملة التي يقولها هو وغيره من الحداثيين، فهو يقول في تعريف الشعر الحديث: (الشاعر الحر هو النبي والعراف والإله) (¬١).\rأمَّا البياتي فيتحدث عن نفسه باعتباره نبيًا منتظرًا فيقول:\r(تحلم الأرض بميلاد نبي يملأ الآفاق عدلًا\rتحلم الأرض بميلاد الفصول) (¬٢).\rويقول:\r(ينبت ريش الشاعر النبي والمجنون\rفي زمن الولادة العسيرة\rوالموت والثورة والحصار) (¬٣).\rويقول:\r(كانت صيحاتك صوت نبي يبكي تحت الأسوار المهدومة) (¬٤).\rويشتد تبجحه في قوله:\r(خرجت من نار الشعر الآيات\rونبيو التوارث\rفلماذا شاعرنا مات؟) (¬٥).","footnotes":"(¬١) أفق الحداثة وحداثة النمط: ص ٣٥.\r(¬٢) ديوان البياتي ٢/ ٢١٩.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٧٨.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٣٧٦.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٤٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65799,"book_id":39,"shamela_page_id":1350,"part":"2","page_num":1350,"sequence_num":1350,"body":"أمَّا صلاح عبد الصبور فيقول على لسان أحد شخصيات مسرحية ليلى والمجنون:\r(هذي آخر أشعاري\rالعنوان طويل\rيوميات نبي مهزوم، يحمل قلمًا، ينتظر نبيًا يحمل سيفًا) (¬١).\rأمَّا توفيق صايغ، فيصوغ هذا الانحراف بطريقته الرديئة في المبنى والمعنى، يقول عن عيسى ﵊:\r(يسوع الشيخ\rعاد فتيًا يلاعبني\rاله الصلوات الطوال البعيد\rانتشلني لدياره\rجعلها دياري) (¬٢).\rويقول سعدي يوسف في وصفه لشاعر فارسي:\r(وأنت ترفرف عبر المدى نبيًا له كأسه مرتع\r(نبيًا يريد تراب البشر سماء تموت عليها الغير) (¬٣)\rأمَّا نزار فقد انصاع لأصول ضلالاته السابقة، واسترسل في هذا الضرب من الانحراف، ومن ذلك قوله عن نفسه:\r(مذعورة الفستان لا تهربي لي رأي فنان وعينا نبي) (¬٤)\rويقول عن نفسه أيضًا:","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٨٠٢.\r(¬٢) المجموعات الشعرية: ص ٢٩٠ - ٢٩١.\r(¬٣) ديوان سعدي يوسف: ص ٥٧٦.\r(¬٤) الأعمال الشعرية الكاملة ١/ ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65800,"book_id":39,"shamela_page_id":1351,"part":"2","page_num":1351,"sequence_num":1351,"body":"(رجل أنا كالآخرين فيه مزايا الأنبياء وفيه كفر الكافرين) (¬١).\rونحوه قوله:\r(ولست نبيًا مرسلًا غير أنني أصير نبيًا عندما عنك أكتب) (¬٢)\rويقول:\r(إني رسول الحب أحمل للنساء مفاجآتي. . .\rفإذا استدارت حلماتك فتلك أصغر معجزاتي) (¬٣).\rويقول:\r(لكنني آخر قصيدة. . .\rوآخر نبي اقنع الناس بجنة ثانية) (¬٤).\rويقول:\r(لا تخجلي مني فهذي فرصتي لأكون ربًا أو أكون رسولًا) (¬٥).\rويقول:\r(وأنا حتى أمارس النبوة بحاجة إليك) (¬٦).\rويقول:\r(سأظل احترف المحبة\rمثل كل الأنبياء","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٤٣٧.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٧٥٠.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٧٦٧.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٤٥١.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٧٦١.\r(¬٦) المصدر السابق ٢/ ٨٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65801,"book_id":39,"shamela_page_id":1352,"part":"2","page_num":1352,"sequence_num":1352,"body":"وأظل احترف الطفولة والبراءة\rوالنقاء) (¬١).\rوعباراته النرجسية المتعالية كثيرة جدًا، ولا ريب أن وصفه نفسه بالنبوة هو تدنيس عظيم لهذا اللقب المقدس، فهو غير جدير أن يصف نفسه بالفاجر أو الفاسق من عصاة الموحدين، فكيف بمن هو أعلى من ذلك؟.\rأمَّا محمود درويش فأضاف إلى سجل انحرافاته الكثيرة، لونًا جديدًا من الانحراف يتمثل في اعتناقه لعقيدة إطلاق أسماء وأوصاف الرسل على الشعر والشعراء، ومن ذلك أنه لم يجعل الشاعر مجرد نبي بل وصفه بأنه يوجد الأنبياء:\r(نحن في دنيا جديدة\rمات ما فات، فمن يكتب قصيده\rفي زمان الريح والذرة\rيخلق أنبياء) (¬٢).\rويقول عن نفسه:\r(لي أيضًا، أنا آدم الجنتين، فقدتهما مرتين\rفاطردوني على مهل\rواقتلوني على مهل\rتحت زيتوني\rمع لوركا) (¬٣).\rوله مقطوعة بعنوان: (أنا يوسف يا أبي) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ١١.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ٥٥.\r(¬٣) أحد عشر كوكبًا: ص ١٤.\r(¬٤) ورد أقل: ص ٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65802,"book_id":39,"shamela_page_id":1353,"part":"2","page_num":1353,"sequence_num":1353,"body":"حيث جعل نفسه \"يوسف ﵊\" وفي الختام قال:\r(قلت اني: رأيت أحد عشر كوكبًا، والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) (¬١).\rأمَّا محمد الماغوط فيزيد على ادعائه النبوة، السخرية والاستهانة بالأنبياء، وذلك في قوله:\r(فأنا نبي لا ينقصني إلّا اللحية والعكاز والصحراء) (¬٢).\rوحق لمسلم أن يقول له ولأشباهه: \"اخسؤوا فلن تعدُوا قدركم\".\rأمَّا محمد الفيتوري فيتحدث في مقدمة ديوانه عن تأثره بجبران واصفًا له بقوله: (جبران ذلك النبي الضائع) (¬٣).\rأمَّا أنه ضائع فنعم، وأمّا أنه نبي فلا ولا كرامة.\rويحاول الفيتوري في مقدمته هذه أن يشرح كيف تتم \"عملية الخلق الفني\" حسب لفظه، فوصفها أنها عملية خفية، وأنها تشبه عملية الحمل والولادة عند المرأة، وأنها حالة جنون، ثم عقب على ذلك بقوله: (ولعل فيها شيئًا من هذا أو ذاك، بل لعلها أشبه بحالة الوحي عند الرسل والنبيين، أو لعلها -كما يقول السورياليون- حلم يقظة. . أو يقظة بالغة الحدة. إلّا أن الرعشة المقدسة، التي تأخذ الفنان حينذاك يستحيل التعبير عنها) (¬٤).\rوله قصيدة بعنوان \"عودة نبي\" (¬٥) يقول في مطلعها:\r(حسبك من فن كهذا الخلود … أيها الشادي بسحر الوجود) (¬٦)","footnotes":"(¬١) ورد أقل: ص ٧٧.\r(¬٢) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٢٣٣.\r(¬٣) ديوان الفيتوري ١/ ٢١.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٣١ - ٣٢.\r(¬٥) يقصد بها \"أبو القاسم الشابي\".\r(¬٦) المصدر السابق ١/ ٣٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65803,"book_id":39,"shamela_page_id":1354,"part":"2","page_num":1354,"sequence_num":1354,"body":"ويقول في ختامها:\r(وعدت يا شابي في ناظر الأعمى وفي قلب الأصم القعيد\rعدت نبيًا كالنبيين لو تدرك معناك عقول الوجود) (¬١)\rوتحت عنوان \"تحديق عبر الأشياء المرفوضة\" يقول:\r(لماذا أحدق فيك\rوتصعد بي صلواتي إليك وتهوي. . .\rفموتي حضور جديد، وصحوه\rوبغضي تآكل شهوه\rورفضي احتواء\rوعمي نبوه) (¬٢).\rأمَّا أحمد دحبور فإنه يرثي أحد رفاقه واسمه محمد القيسي فيقول عنه:\r(. . . وكان اغتراب ورؤيا طويلة\rوكان نبي إلى اللَّه يعرج) (¬٣).\rولغالي شكري مشاركته الحداثية في سياق نقدي تنظيري، وهو كغيره من أرباب الحداثة، بل لعله أشد نكاية، بما احتواه من عقائد نصرانية ثم ماركسية، ثم بعد إفلاس الماركسية اليوم يتحول إلى الليبرالية الغربية لرواج سوقها، يقول رخيص الفكر: غالي شكري: (يحيا شاعرنا الحديث إما في شوارع لندن وباريس ومكتباتها مباشرة، وإما على أعتاب الصحف ولجان الشعر والبرنامج","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ١٦٦.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٤٦٤.\r(¬٣) ديوان أحمد دحبور: ص ١٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65804,"book_id":39,"shamela_page_id":1355,"part":"2","page_num":1355,"sequence_num":1355,"body":"ومدرجات الجامعة وفصول المدارس في القاهرة وبيروت وبغداد ودمشق، وسواء كان هناك أم هناك فهو يعاني معاناة الأنبياء، هو المسافة بين التراث والرؤيا الحداثية في الشعر، وبين الواقع وهذه الرؤيا، فالتراث عندنا -ولو أن خامته عند بعض أسلافنا كأبي نواس ليست فوق الشبهات- إلّا أن له قداسة العقائد الدينية، والعقيدة مهما تناقضت مع حياتنا اليومية، فهي دائمًا على صواب ونحن على خطأ، لذلك كان الانفصال بين أنبياء الحداثة في شعرنا وبين التراث، مجرد انعكاس للانفصال التاريخي بين العقيدة والسلوك) (¬١).\rوفي ثنايا هذا الكتاب يتحدث عن قرينه أدونيس، ويشرح بعض مضامين ما يسمى شعرًا فيقول: (. . . ثم يشير بلهجة الأنبياء إلى البطل المنقذ الذي يخلص شعبه من خطاياهم بالفداء العظيم) (¬٢).\rالاتجاه الثاني: إطلاق أسماء وأوصاف الرسل على سوى شعراء وأدباء الحداثة:\rومنشأ هذا الانحراف عندهم، ما سبق ذكره من استهانتهم بالدين وقضاياه وأصوله وأركانه، ومن سقوطهم في حمأة الجاهليات المعاصرة واندارجهم في الإطار المادي الغربي، وتأثرهم بكلمات أساتذتهم الغربيين، وسيرهم على منوالهم في العقائد والأفكار، بل حتى في الألفاظ والعبارات والمصطلحات مع جهل عميق بالدين الإسلامي، وعداوة مستحكمة، واستخفاف متعمد.\rوإطلاقاتهم في هذا عديدة كثيرة تشي بعمق الانحراف في هذا الركن العظيم من أركان الإيمان.\rفعند أدونيس الرغيف نبي (¬٣)، والبريق نبي (¬٤)، والجسد نبي (¬٥)، ورأس","footnotes":"(¬١) شعرنا الحديث إلى أين: ص ١٩ - ٢٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٣٨.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة ٢/ ١٣٠.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٤٧٣.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٦٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65805,"book_id":39,"shamela_page_id":1356,"part":"2","page_num":1356,"sequence_num":1356,"body":"يلبس حذاء النبوة (¬١)، ومهيار أعلى من النبي (¬٢)، والصوفي أعلى من النبي (¬٣).\rوهناك أحجار الرياح النبوية (¬٤)، وكل أغنية رسول (¬٥).\rوعند البياتي أحد رواد المقهى يعود ليرى (نبى قريته وصوت العمدة القاسي النحيل) (¬٦).\rويرى الثورة الشيوعية، قدر التاريخ والمصير للوجود ونبؤة مخبؤة، محتومة تظهر في أسماء (¬٧).\rويتحدث عن صبية قائلًا: (ستعودين مع الميلاد والموت نبية) (¬٨).\rوعن دمشق يقول: (أيتها الدينة الصبية، أيتها النبية) (¬٩).\rوعن آشور يقول: (كانت صيحاتك صيحات نبي يبكى تحت الأسوار المهدومة) (¬١٠).\rويقول: (أيتها الأشجار القطبية، يا صوت نبي يبكي) (¬١١).\rوعند نازك الملائكة: الشهيد، عاد نبيًا (¬١٢).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٥٤٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١١٢.\r(¬٣) الثابت والمتحول ٢/ ٩٨.\r(¬٤) الأعمال الشعرية ٢/ ٢٠٠.\r(¬٥) الأعمال الشعرية ٢/ ٢٢٩.\r(¬٦) ديوان البياتي ١/ ١٨٢.\r(¬٧) المصدر السابق ٢/ ١٦٣، ١٦٥.\r(¬٨) المصدر السابق ٢/ ١٨٩.\r(¬٩) المصدر السابق ٢/ ٢٤١.\r(¬١٠) المصدر السابق ٢/ ٣٧٦.\r(¬١١) ديوان البياتي ٢/ ٣٧٨.\r(¬١٢) انظر: ديوان نازك ٢/ ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65806,"book_id":39,"shamela_page_id":1357,"part":"2","page_num":1357,"sequence_num":1357,"body":"وعند صلاح عبد الصبور نجد امتداحًا أجوف لجمال عبد الناصر، ومنه قوله: (نلقاك كهلًا أشيب الفودين في عمر النبوة) (¬١).\rويقول في مسرحيته الحلاج على لسان أحد الصوفية:\r(إذا غسلت بالدماء هامتي وأغصني\rفقد توضأت وضوء الأنبياء. . .\rكأن من يقتلني محقق مشيئتي\rومنفذ إرادة الرحمان. . .) (¬٢).\rأمَّا الذين يطلق عليهم شعراء الأرض المحتلة، درويش وسميح وزياد ومعين، فإننا نجد عندهم من هذا الضرب كثير.\rفدرويش يقول:\r(يا نبيًا ما ابتسم\rمن أي قبر جئتني) (¬٣).\rويقول:\r(إنني قابل للانفجار\rكالبكارة\rوكيف تتسع عيناي لمزيد من وجوه الأنبياء) (¬٤).\rويقول:\r(لم تبك حيفا. أنت تبكي، نحن لا ننسى تفاصيل","footnotes":"(¬١) انظر: ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٣٤٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٥٧.\r(¬٣) ديوان محمود درويش: ص ١٢٢.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٣٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65807,"book_id":39,"shamela_page_id":1358,"part":"2","page_num":1358,"sequence_num":1358,"body":"المدينة، كانت امرأة، وكانت أنبياء) (¬١).\rويقول:\r(وكانت صنوبرة تنجب الأنبياء\rوتجعلني خادمًا فيهم) (¬٢).\rويقول:\r(ودعوا دمي - لغة التخاطب بين أسور المدينة والغزاة\rدمي بريد الأنبياء. . .\rأنا الأحياء والوطن الذي كتبوه في تاريخكم\rمن جثتي بدأ الغزاة، الأنبياء، اللاجئون) (¬٣).\rأمّا سميح فيجعل مجموعة من الداعرين أنبياء، وذلك في قوله:\r(باختصار\rيومها كنا رجالًا أربعة\rمن صغار الأنبياء\rمعنا خمس صبايا\rحسنًا - خمس نساء\rحسنًا - خمس بغايا!) (¬٤).\rويصف عصابات الشيوعيين بأنهم:\r(صنعوا الحياة. . . ونسقوا خضر الجنائين في الجليد","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٧٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٦٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٧٨ - ٤٧٩.\r(¬٤) ديوان سميح القاسم: ص ٢٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65808,"book_id":39,"shamela_page_id":1359,"part":"2","page_num":1359,"sequence_num":1359,"body":"وهناك منجم أنبياء\rجلدوا القياصرة الطغاة الأغبياء) (¬١).\rويقول:\r(يا يتامى فقدوا في يتمهم طعم الحياة!\rيا صغار الأنبياء) (¬٢).\rويتحدث عن شيوعي إفريقي قائلًا:\r(وأضاءت أحلامه برؤى موسى، وعيسى، وأمنيات محمد) (¬٣).\rوتاللَّه لَمْ تضيء أحلامه بأحد من هؤلاء الكرام الأجلاء، بل أظلمت بجاهلية الشيوعية والماركسية، كما أظلم عقل وقلب المادح فبئس المادح والممدوح!!.\rويشبهه مديح معين بسيسو لزعيم الشيوعيين في العراق في مقطوعة بعنوان \"سورة يوسف سلمان\"، ويقول فيها:\r(قلت السلام على النبي والرسالة) (¬٤).\rوهذا تدنيس لهذه المصطلحات الشرعية العظيمة بإلصاقها بهذا الشيوعي الملحد، اليهودي الأصل \"فهد\" (¬٥).\r﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (¬٦).\rويشبهه في الإطراء التجبلي للشيوعية، الشيوعي الفلسطيني الدرزي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٤٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٤٧.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٠٧ والمقصود باتريس لومومبا.\r(¬٤) الأعمال الشعرية الكاملة: ص ٦٩٥.\r(¬٥) هو: يوسف سلمان المسمى عند أتباعه \"فهدًا\" وهو يهودي من يهود العراق ومن مؤسسي الحزب الشيوعي وقادته هناك، وقد قتل سنة ١٣٦٨ هـ/ ١٩٤٩ م. انظر: موسوعة السياسة ٢/ ٤٠١ - ٤٠٦.\r(¬٦) الآية ٧٣ من سورة الأنفال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65809,"book_id":39,"shamela_page_id":1360,"part":"2","page_num":1360,"sequence_num":1360,"body":"توفيق زياد، الذي يمتدح الشيوعية الفرنسية التي حدثت في باريس باسم الكومونة، فيقول:\r(ويقول نبي الأيام\rالصوت أبو الذقن البيضاء\rبارس الكومونة ما ماتت) (¬١).\rونحوهم سعدي يوسف في مدحه لأحد الشيوعيين فى مقطوعة بعنوان \"أنطونيو بيريز من غواتيمالا\":\r(يلتقي في الحزب بالعمال:\rأنا يا رفاق. . .\rكان انطونيو نبيًا دون دين. . .\rإن غواتيمالا\rوالهوى والراية الحمراء، منا تتعالى) (¬٢).\rوهذه الأمثلة من كلام الشيوعيين العرب، وهي شواهد لهذا النوع من الانحراف في تسمية ووصف غير الأنبياء بأسماء وأوصاف الأنبياء، وهي مع ذلك تؤكد مدى تأثير العقيدة في أصحابها، فهؤلاء الذين انتموا إلى الشيوعية وآمنوا بها وقدسوها، قادهم ذلك إلى الوقوف الكامل فكريًا وعضويًا في صف هذه الملة الإلحادية، وانفصلوا عن الأمة تمام الانفصال.\rومن كلام سعدي يوسف في هذا الصدد ما جاء فى قصيدة بعنوان \"صغير على الخمر\" قال:\r(أنت الصغير فهل ترضى مرارتها إذا اتبعنا نبيًا من ندامانا) (¬٣)","footnotes":"(¬١) ديوان توفيق زياد: ص ٦١٧، ونحوه ص ٦١٩.\r(¬٢) ديوان سعدي يوسف: ص ٥٢٢ - ٥٢٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65810,"book_id":39,"shamela_page_id":1361,"part":"2","page_num":1361,"sequence_num":1361,"body":"ويجعل الحب نبيًا في قوله:\r(والصدق والحب النبي ولَمْ يظهرك حتى لون احداقي) (¬١)\rأمَّا عبد العزيز المقالح فإنه يصف الفدائي الفلسطيني قائلًا:\r(لو لم تكن نبي هذا العصر حامل البشارة الكبير\rفمن إذن تكون\rمن معجزاتك الكثيرة الكثيرة\rانك لا تموت\rكطائر الفينيق لا تموت) (¬٢).\rولنزار قباني إكثار في هذا اللون من الانحراف كعادته في كل انحراف، ومن ذلك قوله عن عشيقته:\r(طلعت على عمري خيال نبية) (¬٣).\rوقوله عن أبيه:\r(في البيت منه روائح رب وذكرى نبي) (¬٤).\rووصفه الثور الاسباني بأنه (كأي شهيد كأي نبي) (¬٥).\rووصفه سلطة رجال الشرق على المرأة بقوله:\r(وشرقكم يا سيدي العزيز\rيبايع الرجال أنبياء) (¬٦).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٧٠.\r(¬٢) ديوان المقالح: ص ١٣٠.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة ١/ ٢٢٧.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٣٥٤.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٥٦٢، ٣/ ٥٥٥.\r(¬٦) المصدر السابق ١/ ٥٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65811,"book_id":39,"shamela_page_id":1362,"part":"2","page_num":1362,"sequence_num":1362,"body":"وقوله مخاطبًا عشيقته:\r(تعري واشطري شفتي\rإلى نصفين يا موسى بسيناء) (¬١).\rوقوله على لسان عشيقته لعشيقتها:\r(إن كنت نبيًا\rخلصني من هذا السحر) (¬٢).\rويخاطب عشيقته التي انصرفت عنه لعشق أو مخادنة أمير نفطي -حسب تعبيره- فيقول لها:\r(وتشدين على كف النبي المنتظر) (¬٣).\rويقول عن الفدائيين الفلسطينيين:\r(ومن شقوق الصخر يولدون\rباقة أنبياء) (¬٤).\rويقول عن منظمة فتح:\r(يا فتح نحن مكة\rننتظر الرسولا) (¬٥).\rترى ماذا سيقول الآن وهو يرى فلسطين قد بيعت لليهود، تحت شعار سلام الشجعان!!.\rويقول عن أرض فلسطين:\r(إلى القباب الخضر والحجارة النبية) (¬٦).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٦٥٦.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٦٧٥.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ١٣٠.\r(¬٤) المصدر السابق ٣/ ١٤٢.\r(¬٥) المصدر السابق ٣/ ١٤٤.\r(¬٦) المصدر السابق ٣/ ٣٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65812,"book_id":39,"shamela_page_id":1363,"part":"2","page_num":1363,"sequence_num":1363,"body":"ويقول عن جمال عبد الناصر:\r(قتلناك يا آخر الأنبياء) (¬١).\rويشبهه بموسى ﵇:\r(تركناك في شمس سيناء وحدك\rتكلم ربك في الطور وحدك) (¬٢).\rوفي رثائه له يرجو أن يظهر مسيحًا آخر بدلًا من جمال الذي مات، قال:\r(وأصرخ يا أرض الخرافات احبلي لعل مسيحًا ثانيًا سوف يظهر) (¬٣)\rويقول واصفًا المناضلين:\r(هبطوا فوق أرضنا أنبياء بعد أن مات عندنا الأنبياء) (¬٤)\rويقول عن نهر بردي:\r(بردي يا أبا النهور جميعًا يا حصانًا يسابق الأياما\rكن بتاريخنا الحزين نبيًا يتلقى من ربه الإلهاما) (¬٥)\rأمَّا أمل دنقل فقد جعل زرقاء اليمامة -التي اتخذها رمزًا لرؤيته للإحداث- نبية مقدسة، وذاك في قوله:\r(أيتها العرافة المقدسة. . .\rاسأل يا زرقاء\rعن فمك الياقوت، عن نبؤة العذراء. . .\rتكلمي أيتها النبية المقدسة\rتكلمي باللَّه باللعنة بالشيطان. . .","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٣٥٥.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ٣٥٦.\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ٣٩٠.\r(¬٤) المصدر السابق ٣/ ٤١١.\r(¬٥) المصدر السابق ٣/ ٥٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65813,"book_id":39,"shamela_page_id":1364,"part":"2","page_num":1364,"sequence_num":1364,"body":"أيتها النبية المقدسة\rلا تسكتي، فقد سكتُ سنة فسنة) (¬١).\rويقول:\r(لا تسألني إن كان القرآن\rمخلوقًا أو أزلي\rبل سلني إن كان السلطان\rلصًا أو نصف نبي) (¬٢).\rويقول مخاطبًا الخيول:\r(صيري فوارس حلوى بموسمك النبوي) (¬٣).\rأمَّا الرافضي الشيوعي مظفر النواب فيقول:\r(وسليمان خاطر كان صديقًا نبيًا\rوإمامًا) (¬٤).\rويقول عن أطفال الحجارة:\r(الأنبياء الصغار الجميلين) (¬٥).\rأمَّا محمد الفيتوري فيقول:\r(زمني يا أخت هوايا حزين\rصوت نبي، وصراخ سجين) (¬٦).\rوفي سياق عنصريته الزنجية يتحدث عن نيويورك قائلًا:","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل: ص ١٢١ - ١٢٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣١٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٨٨.\r(¬٤) مظفر النواب شاعر المعارضة السياسية: ص ١٢٧، ٢٥.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١٣٨، ٢٧.\r(¬٦) ديوان الفيتوري ١/ ٣٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65814,"book_id":39,"shamela_page_id":1365,"part":"2","page_num":1365,"sequence_num":1365,"body":"(وتجهش مخنوقة بالبكاء\rلأنك أم، وإن كنت قاتلة الأنبياء) (¬١).\rويقول:\r(تنسين طير البرق، ينزف جرحه\rالنبوي في صخر المدائن\rيا بتول) (¬٢).\rأمَّا ممدوح عدوان فيقول عن الأم:\r(خلف أستار هذا التناغم\rكالأنبياء ارتعدتِ) (¬٣).\rأمَّا أحمد دحبور فيقول:\r(وتسكن، تحت لساني، لغات جديدة\rمكرسة للنبي الجنين) (¬٤).\r(سينمو النبي الجنين، يجر الحدود البعيده) (¬٥).\rويقول:\r(تخرج الأرض إلينا في المساء\rوتنادينا فيأتي الأنبياء\rوتمر النار) (¬٦).\rويقول:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٤٤٣.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٤٥٠.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لممدوح عدوان ٢/ أمي تطارد قاتلها: ص ٢٨.\r(¬٤) ديوان أحمد دحبور: ص ١٣٦.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١٣٩.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٢٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65815,"book_id":39,"shamela_page_id":1366,"part":"2","page_num":1366,"sequence_num":1366,"body":"(فلسطين قائمة ما أقامت فلسطين\rوالفقراء فلسطين\rوالأنبياء فلسطين) (¬١).\rولصف عبد الرحمن منيف على لسان إحدى شخصيات رواية مدن الملح أسباب بكاء الأطفال من غير جوع ولا ألم فيقول: (ربّما يريدون أن يصبحوا ملوكًا أو أنبياء بسرعة) (¬٢).\rأمَّا محمد شكري فيصف والده الذي أطنب في وصف بغضه له، فيقول: (أبي أقرب منا إلى الإله وأقرب إلى الأنبياء والقديسين) (¬٣).\rأمّا محترفة السفور وعداء أحكام الدين -نوال السعداوي- فتقول عن البنت الشخصية الرئيسية في روايتها سقوط الإمام: (. . . الا تكون ابنتي هي بنت اللَّه يسمونها المسيحة، وتصبح واحدة من الأنبياء) (¬٤).\rوليس المقصود جمع كل أقوالهم في هذا اللون من الانحراف وإنّما الدلالة ببعض الشواهد وفي الباقي الذي لم أنقله الكثير من الشواهد، وفي كل دليل يقيني على بشاعة الانحراف الذي تردى فيه أصحاب الأدب العربي المعاصر.\rوبهذا الوجه من الانحراف نختم الكلام عن الانحرافات المتعلقة بالرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، وفيما ذُكر من أقوال ونقل من نصوص ما يؤكد أن القوم لا تنطوي عقولهم وقلوبهم على العقيدة الصحيحة في هذا الركن العظيم، بل تنطوي على مفاهيم وعقائد وأفكار مناقضة تمام المناقضة للإسلام وعقيدته، بل هم يسعون في تدمير وتخريب العقيدة الحقة، وترسيخ العقائد الضالة الباطلة، واللَّه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.\r• • •","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٧٠.\r(¬٢) مدن الملح ٥/ ٩٧.\r(¬٣) الخبز الحافي: ص ٨٩.\r(¬٤) سقوط الإمام: ص ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65816,"book_id":39,"shamela_page_id":1367,"part":"2","page_num":1367,"sequence_num":1367,"body":"الباب الثالث الانحرافات المتعلقة باليوم الآخر والقدر\rويشمل الآتي:\rتوطئة:\rالفصل الأول: الانحرافات المتعلقة باليوم الآخر.\rالفصل الثاني: الانحرافات المتعلقة بالقدر.\rالفصل الثالث: الانحرافات المتعلقة بالغيبيات الأخرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65817,"book_id":39,"shamela_page_id":1368,"part":"2","page_num":1369,"sequence_num":1368,"body":"توطئة\rسبق شرح أصول الفكر الحداثي، وأنه يقوم على مبدأ مادي، ويندرج ضمن الإطار الإلحادي الذي وضعه الغرب وحشروا إليه أتباعهم، تحت ضغوط ومغريات عديدة، ابتدأت بإبعاد أبناء المسلمين عن دينهم، وتجهيلهم به، ثم تشكيكهم فيه، ثم سَوْقهم في أسواق الدهشة والانبهار، ثم تلقينهم المحالات العقلية على أنها يقينيات، وإضاعاتهم في المحارات الفكرية على أساس أنها حقائق، وجرهم في أودية التيه، وإغراقهم في أخلاط المذاهب والأفكار والعقائد والألفاظ والمصطلحات، فإذا بنا نرى من أبناء جلدتنا وممن يتكلمون بألسنتنا دعاة على أبواب جهنم، بما نقلوه من عقائد الباطل وما تلقوه من أفكار الضلال، حتى لقد أضحى انسلاخهم عن الأمة هوية وتاريخًا ولغة وحضارة من أبرز سماتهم، بل ومن أظهر مفاخرهم التي يفاخرون بها.\rلقد جاء الاستعمار الغربي في حين ضعف من المسلمين، وكانت أعظم نقاط ضعفهم وأشد نكباتهم \"نكبة الغفلة\" التي كانت سببًا في جهل عظيم بالدين، وكانت نتيجة -أيضًا- للتجاهل والبعد عن الدين.\rأجيال مضت قبل سيطرة الاستعمار كانت تغط في سبات عميق، فالمتعلمون أكثرهم مقلد للمذهب بعصبية تسول له أن مذهبه هو الدين وما عداه فانحراف وفساد، انشغلوا بذلك ويرد بعضهم على بعض،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65818,"book_id":39,"shamela_page_id":1369,"part":"2","page_num":1370,"sequence_num":1369,"body":"وابتعدوا عن حياة الناس، ووقفوا من السلطان موقف المؤيد المنتفع المحابي أو المنعزل المتواري، فتعاظم الفساد والجهل وانطمست معالم العلم إلّا بقية في زوايا الأرض هنا وهناك.\rوالمتعبدون -إلّا من رحم اللَّه- في بدع وخرافات ورهبانية ابتدعوها، وطرق وأوراد أحدثوها، وانعزلوا عن الحياة تحت شعار \"دع الخلق للخالق\".\rوالحاكمون جهلة بالدين، لا هتم لهم سوى توسيع الممالك وجمع السبائك، ومحاربة الجار المسلم، ومحالفة العدو الكافر.\rلقد كان بعض هذا كافيًا لاستعمار تلك الجماهير التي عاشت هذه الحياة الضعيفة الممزقة الجاهلة.\rولما جاء الاستعمار بقواه الجرارة، وبفكره المنظم المنطر، وبمكتشفاته واختراعاته، وجد قومًا أقرب إلى البلاهة والبلادة منهم إلى النضج والعقل، فلا دينهم الذي به عزتهم وقوتهم المعنوية أقاموه، ولا دنياهم التي بها عماد معاشهم وقوتهم الحسية حفظوها.\rفالدين تحول عند الكثيرين إلى تقليد وبدع ومحدثات وتصوف وانعزال، والحكم تحول إلى سلطة واستبداد وأثرة، والأمة ضاعت بين فتاوى المقلدين الجامدين المتعصبين لمذاهبهم، وبدع المتعبدين، وظلم وقهر الحاكمين.\rولولا بقية من الذين حفظ اللَّه بهم الدين من تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين، وغلو الغالين، وتفريط المفرطين، لكان الحال أبأس مما نحن عليه اليوم.\rوعندما قدم الاستعمار والأمة على ما سبق وصفه، نسج لأبناء المسلمين تحت ظلام دامس وفي مكر شديد وخديعة كبيرة ثيابًا من العقائد والأفكار وألبسهم إياها، ثم أورثهم ما كان بيده من قوة وسلطان وإدارة وإعلام ومطابع وصحف، وانسل بجيوشه تحت بهارج من فرحة الاستقلال المزعوم، فإذا الورثة يقومون بحق الإرث عن أسيادهم أشد القيام وأعتاه وأخبثه، وكان المستعمر قد أوهم المسلمين أنه انصاع لنضال بعض أولئك المصنوعين على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65819,"book_id":39,"shamela_page_id":1370,"part":"2","page_num":1371,"sequence_num":1370,"body":"عينه، وأن ما تم نسجه هو من صميم حياتنا ومن سر أنفسنا، وبهذا الوهم تمكن أن يقود وهو بعيد ونحن نحسب أننا نقود أنفسنا، وأننا نتصرف في أمور الحياة تصرف الحر الذي لا سلطان لأحد عليه، وما تبجح به الناس من حرية واستقلال وكرامة ويقظة وجلاء، لم يكن سوى شعارات كاذبة تخفي تحتها الأعداء الألداء، والعداوات الشديدة للدين والأمة والهوية والكيان والوحدة والحرية والكرامة؛ لأن الذين استلموا بعد جلاء الاستعمار مقاليد الأمر والفكر والرأي والإدارة لم يكن أكثرهم سوى بذور بذرها الاستعمار في أرض المسلمين واستنبتها حتى إذا قامت على سوقها، تعجب الزراع ليغيظوا بهم المسلمين، وسلموها المقاليد وأصبح الأمر في يد من يملكه دون من يبصره ويعرف حقيقته على نور النبوة والوحي.\rلقد كان نجاحهم هائلأ في إضفاء \"اللون المحلي\" على دعاة الضلال ورواده والمدافعين عنه، فوجد المسلمون فجاءة من يخرج من بينهم وهو يطالب بنقض الدين، بل وبمحوه وإزالة آثاره من الحكم والثقافة والمجتمع والتعليم.\rومن يدعو إلى حبس الدين في أضيق نطاق، ومن يتحالف مع اليهود والنصارى لقمع المنادين بعودة المسلمين إلى دينهم في كل شأن.\rومازالت يد الاستعمار الغربي والاستكبار الجاهلي المادي تواصل سيرها في عملية الإجهاز على التدين والتمسك بالدين، بكل طاقاتها الإعلامية والثقافية والتربوية والتعليمية، ولكن من خلال الدمى المعدة سلفًا للقيام بهذا الدور، واللَّه غالب على أمره، وهو ناصر دينه وأوليائه ولو كره المنافقون والكافرون.\rوإذا أردنا تطبيقًا حقيقيًا لهذا الذي ذكرناه فإننا لن نجد أصرح ولا أوضح من هذه الفئة الدخيلة المريضة من المستغربين، أرباب الأدب والفكر الحداثي، الذين فرضوا على أنفسهم انقيادًا أعمى لفلاسفة المادية الغربية، من غير سلطان ولا برهان ولا دليل إلّا مجرد الانبهار والشك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65820,"book_id":39,"shamela_page_id":1371,"part":"2","page_num":1372,"sequence_num":1371,"body":"والتبعية، وهذه وصمات عار وليست براهين إثبات، ودعاوى محضة وتخرصات غامضة.\rوقد مرَّ معنا في هذا الكتاب قضايا عديدة، اصطبغت عند هؤلاء بصباغ المذهب المادي بفروعه وأشكاله المتعددة، وأول ذلك وأعظمه وأشنعه جحدهم لوجود اللَّه تعالى ولألوهيته وربوبيته، وإيمانهم - حسب ما لقنهم معلموهم بالوثنيات والجاهليات القديمة.\rثم جحدهم لوجود الملائكة، وللوحي الكريم، وللرسل عليهم الصلاة والسلام.\rوهنا في هذا الفصل سوف نرى تتابع هذه السلسلة المادية، المؤلهة للوثن والخرافة، والمكذبة للحق واليقين، تتابعها في هذا المضمار المادي الحسي الإلحادي، المتمثل في إنكار الغيبيات وجحد اليوم الآخر والتكذيب بالقدر.\rوهي نتائج حتمية لتلك الأصول المادية التي قرروها، والقواعد الحسية البهيمية التي أصّلُوها، وهي كذلك صورة من صور الصراع بين الإسلام والكفر، والتوحيد والوثنية من عهد نوح إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها.\r• • •","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65821,"book_id":39,"shamela_page_id":1372,"part":"2","page_num":1373,"sequence_num":1372,"body":"الفصل الأول الانحرافات المتعلقة باليوم الآخر\rاليوم الآخر هو يوم القيامة الذي يبعث فيه الخلق لفصل القضاء بينهم.\rوسمي باليوم الآخر لأنه لا يوم بعده، حيث يستقر أهل الجنة فيها وأهل النار فيها.\rوالآخرة هي النشأة الثانية التي لا موت بعدها.\rويشمل اليوم الآخر عند الإطلاق: الموت وما وراءه.\rويكون معنى الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بكل ما أخبر به اللَّه ﷿ في كتابه، وأخبر به رسوله ﷺ، مما يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه، والبعث والحشر والصحف والحساب والميزان والحوض والصراط والشفاعة والجنة والنار وما أعد اللَّه لأهلهما.\rوالإيمان باليوم الآخر هو الركن الخامس من أركان الإيمان، فمن جحده أو شيئًا مما يشتمل عليه مسمى اليوم الآخر مما هو منصوص عليه مقطوع به فهو كافر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65822,"book_id":39,"shamela_page_id":1373,"part":"2","page_num":1374,"sequence_num":1373,"body":"وقد جاءت نصوص الوحي الكريم بإيجاب الإيمان به، وبالإخبار عنه وعن أحوال الناس فيه، وفي القرآن العظيم آيات كثيرة اهتمت بتقريره، والتنبه إليه، وتأكيد وقوعه بأساليب عديدة وبراهين كثيرة.\rوقد ربط اللَّه تعالى الإيمان به بالإيمان باليوم الآخر فقال جلّ ذكره: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ. . .﴾ (¬١).\rوقال سبحانه في وصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)﴾ (¬٢).\rوقال سبحانه: ﴿. . . وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧) رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾ (¬٣).\rوقال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٥)﴾ (¬٤).\rوقال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (¬٥).\rكما أخبر اللَّه تعالى أن من أوصاف الكفار عدم إيمانهم باليوم","footnotes":"(¬١) الآية ١٧٧ من سورة البقرة.\r(¬٢) الآية ٤ من سورة البقرة.\r(¬٣) الآيات ٧ - ٩ من سورة آل عمران.\r(¬٤) الآية ٢٥ من سورة آل عمران.\r(¬٥) الآية ٨٧ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65823,"book_id":39,"shamela_page_id":1374,"part":"2","page_num":1375,"sequence_num":1374,"body":"الآخر، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤)﴾ (¬١).\rوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨) وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (٣٩)﴾ (¬٢) الآيات.\rوقال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٨) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠)﴾ (¬٣).\rوقد اختص اللَّه تعالى بعلم وقت قيام الساعة وموت كل أحد من الخلق، فإن ذلك من مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلّا اللَّه ﷿، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ (¬٤).\rوقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٧)﴾ (¬٥).\rوالآيات والسور التي تحدثت عن البعث واليوم الآخر وما بعده كثيرة","footnotes":"(¬١) الآية ٤ من سورة النمل.\r(¬٢) الآيتان ٣٨، ٣٩ من سورة النساء.\r(¬٣) الآيات ٢٨ - ٣٠ من سورة السجدة.\r(¬٤) الآية ٣٤ من سورة لقمان.\r(¬٥) الآية ١٨٧ من سورة الأعراف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65824,"book_id":39,"shamela_page_id":1375,"part":"2","page_num":1376,"sequence_num":1375,"body":"جدًا بحيث لا تكاد تمر على صحيفة من صحائف القرآن العظيم إلّا وتجد فيها كلامًا عن اليوم الآخر، وقد جاء ذكر وتفصيل أحوال هذا اليوم أكثر من أي أمر آخر من أمور الغيب.\rومن مظاهر ذلك كثرة الأسماء الوصفية لهذا اليوم العظيم، فمن أسمائه: يوم الدين، ويوم الحساب، والساعة، والقيامة، ويوم الفتح، ويوم الحشر، ويوم التلاق، ويوم الخلود، ويوم الجمع، ويوم التغابن، ويوم الخروج، ويوم التناد، والطامة، والصاخة، والحاقة، والغاشية، والواقعة، والآزفة، والقارعة، وغير ذلك من الأسماء.\rويتضمن الإيمان باليوم الآخر تفصيلًا عدة أمور، أظهرها:\rالموت، ويسمى القيامة الصغرى، وحياة البرزخ، فكل من مات قامت قيامته، والموت حتم لازم، وله أجل محدد، ووقت معلوم لا يعلمه إلّا اللَّه وحده، وعند الموت تحضر الملائكة لقبض الروح، وللموت سكرات، يتمنى عندها المحتضر العودة للدنيا فإن كان كافرًا فلعله يسلم، وإن كان عاصيًا فلعله يتوب، ويفرح المؤمن بلقاء اللَّه ويشتاق للقائه بعكس الكافر والفاجر، وإذا نزعت الروح رفعت إلى السماء، ولها أحوال بحسب إيمانها وطاعتها وكفرها، ثم تعاد الروح إلى الميت في قبره، وهو أول منازل الآخرة، وفيه ظلمة وله ضمة لا ينجو منها أحد، وفيه فتنة وسؤال، وفيه عذاب ونعيم، يحصل على البدن والروح معًا.\rوالروح مخلوقة ليست أزلية، مبدعة من العدم، وهي التي تفارق الجسد حال الموت وتعاد إليه في القبر، وتبعث مع الجسد يوم القيامة وتنعم أو تتعذب معه في الجنة أو النار، وأرواح العباد في البرزخ متفاوتة في منازلها، فأرواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تكون في خير المنازل وفي أعلى عليين ثم أرواح الشهداء، وهم عند ربهم يرزقون،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65825,"book_id":39,"shamela_page_id":1376,"part":"2","page_num":1377,"sequence_num":1376,"body":"وهي في أجواف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، ثم أرواح المؤمنين الصالحين تكون طيورًا تعلق شجر الجنة، وأرواح العصاة تعذب مثل صاحب الكذبة التي تبلغ الآفاق والزناة والزواني والنائم عن الصلاة والمرابي، وكذلك أرواح الكفار تعذب وتخرج منهم كأنتن ريح.\rولا تعارض بحن كون هذه الأرواح في الجنة أو النار وإعادتها إلى البدن في حياة البرزخ، فالأرواح تكون في البدن في الدنيا ويعرج بها إلى السماء وترحل في الزمان والمكان كما في حال النائم.\rوعلى ذلك فحالات الروح مع البدن ست حالات:\r١ - الحياة الدنيوية منذ الشهر الرابع في بطن أمه.\r٢ - تقبضها الملائكة في حالة الوفاة.\r٣ - ترفعها الملائكة إلى السماء.\r٤ - تعاد إلى الجسد للسؤال.\r٥ - تنعم وتعذب في الجنة أو النار، ولها تعلق بالجسد أشبه بحال النائم.\r٦ - تعاد في الجسد عودة كاملة يوم البعث.\rففي القبر يقع العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعًا، فتنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن وتعذب متصلة بالبدن.\rومن الإيمان باليوم الآخر القطع والجزم بأن الساعة آتية وأنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65826,"book_id":39,"shamela_page_id":1377,"part":"2","page_num":1378,"sequence_num":1377,"body":"قريبة، وأنه لا يعلم أحد وقتها المعين، ولها أشراط وعلامات، وهي صغرى وكبرى، والصغرى بعضها وقع مثل بعثة الرسول ﷺ ووفاته وانشقاق القمر ونار الحجاز التي تضيء وترى من بصرى الشام، وخروج الدجالين المدعين للنبوة، وإسناد الأمر إلى غير أهله، وتطاول الحفاة العراة رعاء الشاة في البنيان، وتداعي الأمم على أمة الإسلام.\rومن الصغرى خروج المهدي من آل بيت الرسول ﷺ من سلالة فاطمة ﵂ واسمه محمد بن عبد اللَّه، علويٌّ حسني هاشمي، رحمة من اللَّه بالأمة في آخر الزمان، يخرج فيقيم العدل والحق، ويمنع الظلم والجور.\rوالعلامات الكبرى هي التي تكون الساعة على أثرها وهي متتابعة في وقوعها لا يكاد يفصل بينها فاصل زمني، وتشبه في تتابعها حبات العقد إذا انقطع نظامه، فتكون الملحمة مع الروم ثم فتح القسطنطينية وهي من الصغرى المصاحبة للكبرى، ثم يخرج الأعور الدجال، ثم ينزل عيسى ﵊ ويقتل الدجال، ثم يخرج يأجوج ومأجوج في زمن حكم عيسى بالإسلام، ويهلكهم اللَّه في زمنه، ثم تكون الآيات الأخرى وترتيبها غير معلوم من النصوص وهي: خروج الشمس من مغربها والدابة، والدخان، وخسف بالمشرق وآخر بالمغرب وثالث في جزيرة العرب، وآخر الآيات نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم.\rثم يكون إفناء جميع الأحياء بنفخة الصور الأولى ينفخ فيه إسرافيل ﵇ يوم الجمعة فيصعق من في السماوات والأرض إلّا من شاء اللَّه، وتسمى نفخة الصور الأولى وتسمى الراجفة والصيحة ويمكثون ما شاء اللَّه من الزمان، ثم يكون بعد ذلك النفخة الثانية ويحصل بها البعث وتسمى الرادفة، فتعود الأرواح إلى الأجساد، ويقوم الناس لرب العالمين، يخرجون من الأجداث سراعًا، إلى ربهم ينسلون،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65827,"book_id":39,"shamela_page_id":1378,"part":"2","page_num":1379,"sequence_num":1378,"body":"ويعيدهم اللَّه إلى حياة جديدة أبدية لا موت فيها.\rوأولى من يبعث وتنشق عنه الأرض هو نبينا محمد ﷺ، ويبعث اللَّه جميع الخلق أولهم وآخرهم ويحشرهم إليه جميعًا الإنس والجن والملائكة والبهائم، ويحشر الناس حفاة عراة غرلًا إلى أرض المحشر وهي بيضاء عفراء ليس فيها معلم لأحد.\rوفي يوم القيامة من الأهوال والعظائم الشيء الكثير، فالأرض تزلزل وتدك، والجبال تنسف والبحار تفجر وتسجر، والسماء تنشق وتمور، والشمس تكور ويذهب نورها، والقمر يخسف والنجوم تنكدر ويذهب ضوؤها وينفرط عقدها، ويقبض اللَّه تعالى الأرض بيده ويطوى السموات بيمينه.\rويكون الكفار في ذلك اليوم في ذلة وهوان ويأس وحسرة، ووجوههم مسودة عليها غبرة ترهقها قترة، ينادون بالويل والثبور، ويتساءلون في فزع وخوف عمن أقامهم من رقدتهم.\rوتدنو الشمس من رؤوس الخلائق ذلك اليوم حتى لا يكون بينها وبينهم إلّا مقدار ميل، وقد أخذهم العرق بحسب أعمالهم.\rويعذب اللَّه بعض من شاء من عصاة المؤمنين كالذي لا يؤدي الزكاة، والمتكبر، وأناس لا يكلمهم اللَّه ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم، وغير ذلك من أنواع العذاب.\rوأناس من المؤمنين يظلهم اللَّه في ظله، ولا يفزعون حين يفزع الناس ولا يحزنون، وغير ذلك من أنواع النعيم.\rوتأتي أمة محمد ﷺ لها سيماء خاص من بين الأمم، يأتون غرًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65828,"book_id":39,"shamela_page_id":1379,"part":"2","page_num":1380,"sequence_num":1379,"body":"محجلين من أثر السجود، ويردون على الحوض الخاص بالنبي ﷺ ويشرب منه كل مسلم متبع لهدي الرسول ﷺ ويذاد عنه أقوام من هذه الأمة غيروا وبدلوا.\rوعندما يجتمع الخلق في الموقف العظيم يشتد عليهم البلاء يأتون إلى الأنبياء ليشفعوا لهم عند ربهم ليأتي سبحانه لفصل الحساب وتخليص الناس من كربات الموقف وأهواله، فكل من أتوه يعتذر، حتى يأتوا الرسول الخاتم ﷺ فيقوم المقام المحمود، فيستأذن على ربه فيؤذن له، فيقوم بين يديه ويحمده بمحامد عظيمة يلهمه اللَّه إياها، ثم يخر لربه ساجدًا، فيأذن اللَّه له، ويسأله ويدعوه فيستجيب اللَّه له، فيشفع أولًا كي يأتي الحق تعالى للقضاء بين الناس، وهو المقام المحمود الذي يحمده أهل الجمع كلهم، ثم يشفع مرة أخرى في أمته.\rوفي ذلك اليوم يكون الحساب والجزاء حيث يجيء اللَّه تعالى معه الملائكة لفصل القضاء بين الخلق، ويؤتى كل عبد كتابه، فالمؤمن يأخذه باليمين ويحاسب حسابًا يسيرًا، والكافر يأخذ كتاله بشماله أو من وراء ظهره ويدعو ثبورًا، ويقتص في ذلك اليوم لجميع المظالم بين الخلق الإنس والجن والحيوان.\rوفي ذلك اليوم ينصب الميزان لوزن أعمال العباد، وهو ميزان حقيقي لا يقدر قدره إلّا اللَّه تعالى، وهو دقيق لا حيف فيه ولا تطفيف، وتوزن فيه أعمال الناس وذواتهم وصحائف أعمالهم.\rويكرم اللَّه عبده ورسوله ﷺ في ذلك الموقف العظيم بإعطائه حوضًا واسع الأرجاء، ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل ورائحته أعبق من رائحة المسك، وكيزانه كنجوم السماء، ويأتيه الماء من نهر الكوثر الذي أعطاه اللَّه نبيه محمد ﷺ، وترد عليه أمته، ومن شرب منه لا يظمأ أبدًا.\rويرد عن الحوض أناس من هذه الأمة بسبب ما أحدثوه بعد النبي ﷺ من ردة عن دين اللَّه أو بدع محدثة، أو إسراف في الفسوق والجور والظلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65829,"book_id":39,"shamela_page_id":1380,"part":"2","page_num":1381,"sequence_num":1380,"body":"وفي ختام ذلك اليوم يحشر العباد إمّا إلى الجنة أو إلى النار، ويطلب من كل أمة أن تتبع الإله الذي كانت تعبد، فالذي كان يعبد الشمس يتبع الشمس، والذي كان يعبد القمر يتبع القمر، والذي كان يعبد الأصنام، أو فرعون وغيرها من الآلهة الباطلة تصور لهم آلهتم ثم تسير أمامهم ويتبعونها إلى أن تتساقط في النار ويتساقط من عبدها وراءها في السعير، ولا يبقى بعد ذلك إلّا المؤمنون والمنافقون الذين كانوا يعيشون مع المؤمنين في الدنيا، فيأتيهم اللَّه جل شأنه، فيقول لهم: ما تنتظرون، فيقولون ننتظر ربنا، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق فيخرون له سجدًا إلّا المنافقون فلا يستطيعون، ثم يتبع المؤمنون ربهم، وينصب الصراط على متن جهنم ويعطى المؤمنون أنوارهم على قدر أعمالهم، ويسيرون على الصراط على قدر هذه الأعمال، ويطفأ نور المنافقين، ويقال لهم ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا، ثم يضرب بينهم بسور له باب باطنه في الرحمة وظاهره من قبله العذاب.\rوالصراط هو: الجسر الذي ينصب على جهنم قنطرة إلى الجنة، وهو دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك، ينتهي إليه المؤمنون بعد مفارقتهم الموقف إلى الظلمة التي دون الجسر، ويمرون منه على قدر أعمالهم كالبرق وكالريح وكالطير، ومنهم من يجري ومنهم من يمشي ومنهم من يزحف، والكلاليب تأخذ من أمرت به فمخدوش ناج، ومكدوس في النار.\rويحشر الكفار وآلهتهم التي كانوا يعبدونها إلى النار، يحشرون كقطعان الماشية وينهرون نهرًا غليظًا، ويحشرون إلى النار على وجوههم وهم مغلوبون مقهورون أذلاء خائفون وجلون نادمون، وهؤلاء يلقون في النار ولا يمرون على الصراط.\rوعندما يذهب بالكفرة والملحدين والمشركين إلى جهنم، يبقى في عرصات القيامة أتباع الرسل المؤمنون الموحدون، وفيهم أهل الذنوب والمعاصي وفيهم أهل النفاق، وتلقى عليهم الظلمة قبل الجسر، وفي هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65830,"book_id":39,"shamela_page_id":1381,"part":"2","page_num":1382,"sequence_num":1381,"body":"الموضع يفترق المنافقون عن المؤمنين، ويضرب بينهم بالسور ذي الباب، ولا يمر على الصراط إلّا المؤمنين دون غيرهم من الكفرة والمشركين والملحدين.\rوالورود على النار حق لا بد من وقوعه وهو على قسمين:\rورود الكفار إلى النار وهو الدخول.\rوورود الموحدين أي مرورهم على الصراط على ما جاء وصفه سابقًا، وينتهي الكفار والمشركون والملحدون والمنافقون إلى النار التي خلقها اللَّه مأوىً أبديًا لهؤلاء، حيث يبقون فيها أبد الآبدين، وهي مخلوقة تبقى ولا تبيد، ويقوم بأمر العذاب فيها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون اللَّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وعدتهم تسعة عشر ملكًا، ولا يوجد نص صريح صحيح في تعيين مكان النار هل هي في الأرض أو في السماء.\rوالنار واسعة الأرجاء بعيدة القعر، ويدخلها أناس كثيرون ويضخم جسد الواحد منهم حتى يكون ضرسه في النار مثل جبل أحد، ومع ذلك يبقى فيها متسع وتقول: هل من مزيد، وهي -عياذًا باللَّه منها- دركات، متفاوتة في شدة حرها وعذابها والمنافقون في الدرك الأسفل منها، ولها سبعة أبواب، وعندما يرد الكفار تفتح أبوابها ثم تغلق عليهم فلا يخرجون منها أبدًا.\rووقودها الناس والحجارة والأصنام والآلهة الباطلة التي كانت تعبد من دون اللَّه تعالى، وأهل النار خالدون فيها ولا يخرج منها إلّا من شاء اللَّه إدخاله فيها من عصاة الموحدين، أمَّا الكفرة والمشركون فهم فيهما خالدون، وحكم كفرة الجن كالإنس.\rودلت النصوص على كثرة من يدخل النار وقلة من يدخل الجنة، وذلك لكثرة الذين كفروا وتمردوا على أمر اللَّه، وأكثر من يدخل النار من عصاة الموحدين النساء.\rوفي النار طعام وشراب ولباس لأهلها، وهو الزقوم والحميم والغساق والقطران.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65831,"book_id":39,"shamela_page_id":1382,"part":"2","page_num":1383,"sequence_num":1382,"body":"والجنة هي: الدار التي خلقها اللَّه لأوليائه وأهل طاعته، وهي نعيم كامل دائم، يدخلها المؤمنون زمرًا زمرًا معززين مكرمين تستقبلهم الملائكة بالبشرى، ويشفع نبينا محمد ﷺ عند ربه في فتح باب الجنة فيشفعه اللَّه تعالى.\rوبعد أن يجتاز المؤمنون الصراط يوقفون على قنطرة بين الجنة والنار ويهذبون وينقون، ويقتص لبعضهم من بعض إذا كانت بينهم مظالم في الدنيا حتى يدخلون الجنة أطهارًا ليس لأحد عند الآخر مظلمة.\rوأول من يدخل الجنة هو رسولنا محمد ﷺ، وأول الأمم أمته، وأول من من يدخل من أمته أبو بكر الصديق ﵁، وأول زمرة تدخل الجنة من هذه الأمة على صورة القمر ليلة البدر، وعددهم سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، يدخلون الجنة بغير حساب، وقد أعطى اللَّه رسوله لكل واحدٍ من السبعين ألفًا سبعين ألفًا يدخلون معهم، والفقراء يسبقون الأغنياء في الدخول إلى الجنة بأربعين خريفًا.\rويخرج اللَّه عصاة الموحدين ممن شاء اللَّه تعذيبهم في النار، ويدخلهم الجنة بعد أن يأذن بالشفاعة فيهم، ويسمون عند أهل الجنة بالجهنميين.\rوأول من دخل الجنة من الناس قبل يوم القيامة هو أبو البشر آدم ﵊ ودخلها الشهداء وغيرهم مما ثبتت به النصوص.\rوالجنة خالدة وأهلها خالدون فيها، والجنة لا مثيل لها ولا لنعيمها نظير فيما يعلمه أهل الدنيا، ولها ثمانية أبواب ودرجات بعضها أرفع من بعض وأعلى درجة في الجنة هي الوسيلة فيها مقام نبينا محمد ﷺ.\rوفي الجنة أنهار وعيون وقصور وخيام ورائحة تشم من مسيرة سبعين عامًا، وليس فيها ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر، بل نور يأتيهم من قبل العرش، وفيها أشجار وثمار كثيرة متنوعة، وفيها دواب وطيور وطعام وشراب وخمر وحُلَل وثياب فاخرة وفرش وخدم وأزواج وحور عين، والتسبيح والتكبير من نعيم أهل الجنة يلهمونه إلهامًا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65832,"book_id":39,"shamela_page_id":1383,"part":"2","page_num":1384,"sequence_num":1383,"body":"وأفضل ما يعطونه من نعيم هو النظر إلى وجه اللَّه تعالى.\rولا يدخل الجنة إلّا المؤمنون، ويرثون نصيب أهل النار في الجنة، والضعفاء أكثر أهل الجنة، والنساء في الجنة أكثر من الرجال.\rوصح أن سيدا كهول أهل الجنة الصديق وعمر ﵄ وسيدا شبابها الحسن والحسين ﵄، وسيدات نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.\rوثبت دخول الجنة للعشرة المبشرين ولغيرهم من الصحابة، فهؤلاء يشهد لهم بأعيانهم ولكل من شهد له النص، أمَّا غيرهم ممن لم يشهد له النص من المؤمنين، فيشهد لهم على وجه العموم من غير تخصيص (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر: مراجع هذه المسائل عن اليوم الآخر في:\r١ - التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للقرطبي بكامله.\r٢ - فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية جـ ٣١٣، جـ ٤/ ٢١٦، ٢٢٠، ٢٢٢، ٢٢٦ - ٢٣٥، ٢٤٨، ٢٥٧، ٢٦٠، ٢٦١، ٢٧٧، ٢٨١، ٣٠٢، ٣٠٣، ٣٠٥، ٣١٢، ٢٨١ - ٤٠٤، وجـ ٥/ ٢٤٧، ٣٦٤، ٤٤٦، ٥٢٥، وجـ ٦/ ٣١٧، وجـ ١٧/ ٢٥٣، ٣٠٩، وجـ ١٨/ ٣٠٧، وجـ ٢٤/ ٣٦٥، ٣٧٠، ٣٧١، ٣٧٩.\r٣ - فتح الباري ٣/ ٢٣٣، ٢٤٤، ٢٤٦ و ٤/ ٢٨١ و ٦/ ٣٢٥، ٣٧١، ٤٨٨ و ١١/ ٩١، ٣٦٩، ٣٧١ - ٣٨٤، ٣٩٩، ٤٣٧، ٤٥٢، ٤٢٢، ٤٣٨، ٤٦٦، ٤٦٨.\r٤ - شرح العقيدة الطحاوية: ص ٢٠٣، ٤٥٠، ٤٤٤، ٤٧٦، ٤٨١.\r٥ - لوامع الأنوار البهية ٢/ ١٠، ١٧، ٢٩، ٦٦، ١٦١، ١٨٦، ١٨٩.\r٦ - الروح لابن القيم: ص ٤٩، ٥٠، ٥٢.\r٧ - التخويف من النار لابن رجب: ص ١٨٧ - ١٨٨، ٨٥، ١٤٨، ٢١٤، ١١٥، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٢.\r٨ - اليوم الآخر ١ - القيامة الصغرى جـ ٢ - القيامة الكبرى جـ ٣ الجنة والنار، كلها لعمر الأشقر.\r٩ - عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين: ص ٢٦ - ٣١.\r١٠ - شرح أصول الإيمان لابن عثيمين: ص ٤٠ - ٥٢.\r١١ - معارج القبول لحافظ الحكمي ٢/ ٨٢ - ٢٦٥.\r١٢ - الإيمان لمحمد نعيم ياسين: ص ٩٤ - ١٥٦.\r١٣ - البداية والنهاية ١٣/ ١٨٧ - ١٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65833,"book_id":39,"shamela_page_id":1384,"part":"2","page_num":1385,"sequence_num":1384,"body":"اللهم إني أسالك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل واعتقاد، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل واعتقاد.\rهذا ما ثبتت به النصوص عن هذا الركن العظيم، فمن أنكر ذلك أو شك فيه فقد انحرف عن جادة الحق وتقحم في الجهل والضلال، وارتكس في الباطل.\rهذه العقيدة القطعية الثابتة الصحيحة التي يعتقدها أهل الإسلام، نجد أن أتباع الحداثة قد كذبوها وخالفوها وأنكروها إمَّا بالكلية كما هو حال أكثرهم، وإمَّا في بعضها، والتكذيب ببعض كالتكذيب بالكل، وإمَّا بالشك والارتياب في حصولها، والشك تكذيب ومناقضة لليقين الواجب.\rونجد في منثور أقوالهم، وأصول عقائدهم \"الحداثة\" الجحد الصريح ونفي البعث، والسخرية بالنصوص الشرعية والعقائد اليقينية المتضمنة لإثبات اليوم الآخر وما وراءه.\rوهم في هذا كله ينطلقون من أصولهم المادية الإلحادية، التي بنوا عليها أسس فكرتهم ومنطلق توجههم، ووجهة إبداعهم، فلم يتجاوزوا حدود أقوال الدهرية القدماء بل قالوا بقولهم في أبدية الدنيا والدهر، وكرروا مضامين عقائدهم، وبعضهم قال بتناسخ الأرواح، فهم -إذن- لم يتجاوزوا الأسس الإبليسية التي أضل بها من قبلهم، وإن توغلوا في ذلك ونوعوا العبارات، واستخدموا أساليب الأدب واللغة، ولغة الفن والصحافة والإعلام، وخادعوا بالادعاءات العلمية والمزاعم العقلية، وغير ذلك من الأساليب الحداثية المشهورة.\rوإذا نظرنا إلى أقوال هؤلاء الجاحدين للبعث أو المشككين فيه فإننا نجدهم عدة أضرب:\rالأول: الجاحدون الملحدون، فهؤلاء أنكروا وجود الخالق تعالى، وتبعوا أقوال الفلاسفة الدهريين الطبائعيين الماديين، ومن هؤلاء الشيوعيون والوجوديون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65834,"book_id":39,"shamela_page_id":1385,"part":"2","page_num":1386,"sequence_num":1385,"body":"فهم ينكرون أصلًا صدور الخلق عن خالق، منكرون للنشأة الأولى والثانية ومنكرون في البداية وجود الخالق ﷾.\rولا يحسن مناقشة هؤلاء في أمر اليوم الآخر وما وراء البعث والمعاد والغيبيات، بل يناقشون في وجود الخالق -سبحانه- ووحدانيته أولًا، ثم ياتي إثبات المعاد بعد ذلك؛ لأن الإيمان باليوم الآخر والغيبيات فرع عن الإيمان باللَّه تعالى.\rالثاني: الذين يعترفون بوجود الخالق، ولكنهم يكذبون بالبعث والمعاد والنشور والآخرة.\rوسلفهم في ذلك كفار الجاهلية الأولى الذين كانوا يعترفون بأن اللَّه خلق السموات والأرض ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. . . .﴾ (¬١)، وهم مع ذلك يقولون كما حكى اللَّه تعالى عنهم: ﴿. . . أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨)﴾ (¬٢).\rوالمنطق الجاهلي نفسه يردده المنحرفون المحدثون، حيث يدعون أنهم يؤمنون باللَّه، ولكنهم يزعمون أن اللَّه تعالى عاجز عن إحيائهم بعد إماتتهم وبعثهم بعد فناء أجسادهم.\rوهذا القسم هو الذي ضرب اللَّه لهم الأمثال، وساق لهم الحجج والبراهين لبيان قدرته على البعث والنشور، وأنه سبحانه لا يعجزه شيء، وفي مضمون ذلك رد على سائر المكذبين والجاحدين والمنحرفين.\rالثالث: الذين يؤمنون بالمعاد على غير الصفة التي جاء بها الشرائع وتحدث بها الوحي، فهم يحرفون الكلم عن مواضعه، ويؤلون الحق بتأويلات باطلة فاسدة خاطئة، ويزعمون أنهم مهتدون.","footnotes":"(¬١) الآية ٢٥ من سورة لقمان.\r(¬٢) الآيتان ٦٧ - ٦٨ من سورة النمل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65835,"book_id":39,"shamela_page_id":1386,"part":"2","page_num":1387,"sequence_num":1386,"body":"وهذا الصنف هو أخبث الأصناف وأشدها ضررًا؛ لأنهم يتلبسون بالدين، ويستخدمون آلته في محاولة هدمه وتخريبه، تحت مسميات التحرر الفكري، والمسايرة للعصر، والنظرة التنويرية للنصوص، والتجديد للفهم وتجاوز العقليات الجامدة والتفسيرات السلفية الثابتة، وتقويب الإسلام من روح العصر، وعقلنة الدين وعلمنة الشريعة، إلى آخر دعاوى الأدعياء الذين يصدق عليهم قول اللَّه تعالى: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (¬١).\rوللمتأمل في أصحاب الضلالات المعاصرين وما هم فيه من تخبط وتيه، أوسع المدى في تفسير ظواهر هذا التخبط، وتحليل أسبابه، وكشف دواعية، من خلال التأمل في نصوص الوحي العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.\rومن ذلك -على سبيل المثال لا الحصر- ما نحن في صدده في هذا الفصل: أن التصور والاعتقاد المبني على إنكار الآخرة والبعث يغطي على العقول، ويغلف الألباب بغلاف المادية الدنيوية القاحلة، ويجعل معتقده يمر على العظات والعبر والدلائل الكونية والتاريخية والاجتماعية مرور الأبلة المعتوه، والغافل المشدوه، وهذه الحقيقة هي المذكورة في قول اللَّه العظم: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (٤٠)﴾ (¬٢).\rلقد كان كفار مكة وغيرهم يمرون على (قرية قوم لوط وهي سدوم التي أهلكها اللَّه بقلبها وبإمطارها بحجارة من سجيل، كما قال تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣)﴾ (¬٣)، وقال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٣٨)﴾ (¬٤)، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ","footnotes":"(¬١) الآية ٤ من سورة المنافقون.\r(¬٢) الآية ٤٠ من سورة الفرقان.\r(¬٣) الآية ١٧٣ من سورة الشعراء.\r(¬٤) الآيتان ١٣٧ - ١٣٨ من سورة الصافات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65836,"book_id":39,"shamela_page_id":1387,"part":"2","page_num":1388,"sequence_num":1387,"body":"مُقِيمٍ (٧٦)﴾ (¬١)، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾) (¬٢) (¬٣) وقد كانوا يرونها، وكيف لا يرى الإنسالن بلدًا كاملًا وقد دمره اللَّه، وهو يمر عليه ذهابًا وإيابًا غدوة وعشية؟ ولكنهم لم يستنتجوا من رؤيتهم لها العبرة التي ينبغي أدن تستخلص؛ لأدن تصورهم وعقيدتهم المبنية على جحد الآخرة والبعث تمنعهم من الاستنتاج الصحيح وتصدهم عن العبرة الواجبة، وتقف بهم عقولهم الضعيفة الكليلة عند حدود الظاهر والرؤية الحسية البهيمية، كما أخبر اللَّه عنهم: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧)﴾ (¬٤).\rوالمثقفون في الغرب كله بشقيه -إلّا قلة قليلة منهم- مأخوذون بهذه النظرة ومنجذبودن إليهما ودائرودن في فلكها، وكذلك الذين ساروا على نهجهم من تلامذتهم المستغربين من أبناء المسلمين، وإن كانوا على درجات متفاوتة في اعتناقهم لهذه الفلسفة المادية الإلحادية، ولكنهم في الجملة لا يخرجون عن هذا الإطار.\rومن أكبر الأمثلة على ذلك ما نجده في أدبياتهم التي يطلق عليها اسم \"الحداثة\" والتي تعتبر عندهم -وهي كذلك في الواقع- تعبيرًا أدبيًا عن العلمانية، وواجهة ثقافية لها.\rوتظهر معالم هذا الانحراف في جحدهم لليوم الآخر وما وراءه، واعتبار الموت فناءً مطلقًا لا حياة بعده ولا بعث ولا نشور، والقول بأبدية الدنيا إمّا على طريقة الدهريين، وإمّا باعتقاد تناسخ الأرواح، وفي تضاعيف ذلك سخرية باليوم الآخر وما يحصل فيه، وهنا أورد بعض الشواهد على هذه الأمور من كلامهم:","footnotes":"(¬١) الآية ٧٦ من سورة الحجر.\r(¬٢) الآية ٧٩ من سورة الحجر.\r(¬٣) تفسير ابن كثير ٥/ ١٥٣.\r(¬٤) الآية ٧ من سورة الروم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65837,"book_id":39,"shamela_page_id":1388,"part":"2","page_num":1389,"sequence_num":1388,"body":"أولًا: في جحدهم لليوم الآخر وما وراءه، ونفي البعث، واعتبار موت الإنسان فناءً لا شيء بعده.\rويتضمن جحدهم لليوم الآخر، جحد كل الحقائق الثابتة التي تكون في الاحتضار والموت وما بعده حتى البعث والحشر والوزن والصراط والجنة والنار، وكل ما يكون مع ذلك من أمور مما ثبت صحتها، وهم بذلك لا يعدون عقائدهم المبنية على الضلال والفساد الإلحادي الكفري الذي هو أساس كل انحرافاتهم وقاعدة كل خرافاتهم.\rفها هو زعيم الحداثة العربية النصيري علي أحمد سعيد المعروف بالاسم الوثني \"أدونيس\" يقرر من خلال شرحه لأقوال جبران خليل جبران أن اللَّه تعالى والأنبياء والفضيلة ليست سوى ألفاظ رتبتها الأجيال الغابرة، وهي قائمة بقوة الاستمرار لا بقوة الحقيقية (¬١)، وهو بهذا الزعم يؤسس اختلاقه لينفي المعاد والبعث.\rوهكذا يصادر الملاحدة الحقائق واليقينيات المؤيدة بالدليل بمجرد الدعاوى العرية من أي برهان إلّا محض التحكم والادعاء والاستمساك بآراء أسلافهم من الكفار والمشككين، إن التمسك بالماضي الكفري الإلحادي، والتعبد له عبودية عمياء أحد سمات هذا المنهج الذي يدعي التقدم والتطور والتحديث ومقاومة التقليد، لقد اعتبروا التمسك بالتقاليد موتًا والتحرر منها مقدمة ضرورية للتحرر (¬٢).\rولكنهم لم يتحرروا من تقليد أقدم الكفار من قوم نوح ﵇ حتى كفار مكة، بل رددوا أقوالهم، وكرروا دعاواهم، ولكن بلباس عصري وبطريقة جديدة، أمَّا المضمون والمحتوى فواحد لم يتغير، ومن أراد أن يستوضح هذه الحقيقة فعليه أن يقرأ أوصاف الكافرين والمشركين والمنافقين وأقوالهم التي جاءت في القرآن العظيم، ثم يقارن بينها وبين أقوال الكافرين المعاصرين، سوف يجد أنهم من حيث الفكرة والعقيدة والمحتوى في إطار","footnotes":"(¬١) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٨٧.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٣/ ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65838,"book_id":39,"shamela_page_id":1389,"part":"2","page_num":1390,"sequence_num":1389,"body":"واحد وإن تغيرت العبارات وتنوعت الأشكال وتعددت الأساليب، وهذا مصداق المقولة المشهورة \"الكفر ملة واحدة\".\rوفي مجال تقرير أدونيس لعقائده الحداثية الكفرية يطرح أوهامه الإلحادية على أساس أنها مقررات ثابتة قطعية، ومن ذلك أنه في معرض حديثه عن ما يسميه التخلف العربي، وعيوب المجتمع العربي، جعل من علامات وأسباب التخلف عندهم: إيمانهم بالآخرة، وذلك في قوله: (ويبدو كأن المجتمع العربي لا يتغير، بل يتراكم، كأنه مجتمع الثبات لا التغير: يؤمن بالأبدية لا بالزمان، وبالآخرة لا بالدنيا) (¬١).\rومع كون القضية على عكس ما يدعيه هذا الباطني الحداثي فإن العرب لم يكن لهم أي شأن بين الأمم إلّا بعد أن جاء الإسلام، ولم يتحقق لهم ما تحقق من حضارة ونصر وفتح وسيادة على الدنيا إلّا لما آمنوا باللَّه تعالى وباليوم الآخر، ولم ينحدروا ويهبطوا وتتلاشى قوتهم وتذهب هيبتهم إلّا عندما قل إيمانهم باللَّه وضعف يقينهم باليوم الآخر، واستسلموا للدنيا يرتعون ويتنافسون فيها كما تنافس فيها الذين أهلكهم اللَّه من قبل فوقع بهم ما وقع.\rوفي ربط بين هذه الدعاوى الإلحادية والشعر الحديث يأبى أدونيس -كعادته- إلّا أن يجعل الزائف حقيقة والحقيقة زيفًا، والحسن قبيحًا والقبيح حسنًا، ويتلاعب بعقول أتباعه، وذلك في سياق تبريره ودفاعه عن غموض الشعر الحديث، والذي هو في الحقيقة لون من ألوان الغموض الباطني كما سبق بيانه وتأكيده بالشواهد من أقوال أدونيس وغيره.\rيقول أدونيس: (كان الشاعر العربي القديم يعيش في عالم واضح منظم: كل شيء فيه مفسر، محدد، بدءًا من كيفية غسل اليدين والقدمين وانتهاءًا بما سيحدث للإنسان في الآخرة، وكان هذا العالم يقوم على حقائق مطلقة نهائية وعلى إيمان راسخ بها، كانت بنيته عقلية -ذهنية، لا نفسية- انفعالية، بل كان العالم النفسي الحميم، مكبوتًا مقموعًا، لهذا كان الشاعر","footnotes":"(¬١) زمن الشعر: ص ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65839,"book_id":39,"shamela_page_id":1390,"part":"2","page_num":1391,"sequence_num":1390,"body":"يصدر عن أفكار ومعان جاهزة، كان بتعبير آخر: ينقل معاني موجودة قبله: يفسرها وينوع عليها. . .) (¬١).\rوهكذا يقرر أدونيس باطنيته المضادة للوضوح والعقل والنظام بأسلوب ماكر ملتوٍ، في خليط من الحداثة الدهرية والباطنية الإلحادية.\rوما يعيبه أدونيس من وضوح ويقين وتحديد هو ما يكرره الحداثيون الصغار من الأتباع المحاكين لأدونيس وأساتذته، ومرادهم بكل ذلك نقد الإسلام القائم على هذه الحقائق الجلية والمعاني اليقينية الثابتة، وهو ما صرح به أدونيس في هذا النص وفي غيره، وهو ما يحوم حوله الحداثيون الذين لا يستطيعون التصريح بمثلما صرح به أدونيس، فيغمغمون ويلوحون!!.\rأمَّا نقد أدونيس للوضوح والحقائق المطلقة والأفكار الجاهزة، والتي يعنى بها الإسلام وقضاياه التي ضرب لها مثالًا بغسل اليدين والقدمين إشارة إلى الوضوء وبالإيمان بما سيحدث في الآخرة، هذا النقد الهادم الذي يصبه وسواسًا في قلوب أذياله المنبهرين ليس تهمة أو إدانة يجب دفعها عن الإسلام، إذ الإسلام حقائق ثابتة ويقينيات قاطعة وثوابت صحيحة.\rأمَّا الحداثة والإلحاد والعلمنة التي يسعى أدونيس وأضرابه في سبيلها المظلم فليست سوى أفكار جاهزة آتية من صقيع الوثنية الغربية، التقطتها العقول الاسفنجية، فنضحت منها روائح العفن المادي الذي تشربته.\rوقوله بأن الشاعر القديم: (يصدر عن أفكار ومعان جاهزة،. . . ينقل معاني موجودة قبله يفسرها، وينوع عليها) (¬٢). هذا القول ينطبق على الحداثيين بصورة واضحة جلية، فإن الناظر في كتبهم ونتاجهم ومذاهبهم وأفكارهم، يجد أنهم -في أحسن أحوالهم- ليسوا أكثر من نقلة ومترجمين عن الأفكار والمذاهب الغربية، بل وهم لا ينكرون هذه الحقيقة بل يفتخرون بها.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٧٧.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ٢٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65840,"book_id":39,"shamela_page_id":1391,"part":"2","page_num":1392,"sequence_num":1391,"body":"وهنا يصدق على أدونيس والحداثيين قول العرب: (رمتني بدائها وانسلت) (¬١).\rوالمقصود أن الرؤية الحداثية تقوم على جحد الدين والفضيلة والدفاع عن الإلحاد والرذيلة، وتتبنى جهالاتها، ومن العجيب أنهم يجعلون ذلك نظرة عقلية ونزعة إنسانية طبيعية ومقولة علمية، تقوم على تقليد الإلحاد الغربي، كما وصف محمد جمال باروت في قوله: (تصبح الحداثة في هذا السياق وبما هي \"نظرة إلى الوجود\" أو \"عقلية\" حسب تعابير الخال، \"ابيستميًا\" أو نظامًا معرفيًا يجد مرجعه في \"النزعة الإنسانية الطبيعية\" أو \"العلمية\" على حد تعبير هنترميد، ويوجز \"لامونت\" هذه النزعة: \"بأن الإنسان لا يحيا إلّا حياة واحدة. . . ولا يحتاج إلى ضمان أو دعامة من مصادر عالية على الطبيعية، وأن العالي على الطبيعية الذي يتصور عادة في شكل آلهة سماوية أو جنات مقيمة، ليس موجودًا على أية حال، ففلسفة النزعة الإنسانية تسعى على الدوام إلى تفكير الناس بأن مقرهم الوحيد هو هذه الحياة الدنيا، فلا جدوى من بحثنا في غيرها عن السعادة وتحقيق الذات، إذ ليس ثمة مكان غيرها نقصده، ولابد لنا نحن البشر من أن نجد مصيرنا وأرضنا الموعودة في عالمنا هذا الذي نعيش فيه، وإلّا فلن نجدهما على الإطلاق\" (¬٢).\rبهذا المعنى فإن \"المجتمع الحديث\" الذي يعنيه الخال هو المجتمع الذي يقوم على \"النظرة الإنسانية الطبيعية\" التي تؤدي إلى مجتمع قائم على نظرة حديثة للحياة على العلم والتكنولوجيا\" (¬٣) على حد تعبير الخال. . . ويعبر الخال عن هذه الإشكالية بقوله: \"وإذا فقد الإنسان سندًا له في نظام","footnotes":"(¬١) مجمع الأمثال ٢/ ٢٣.\r(¬٢) نقل باروت هذا النص من كتاب الفلسفة أنواعها ومشكلاتها لفؤاد زكريا، الطبعة الثانية: ص ٤٠٢ - ٤٠٣.\r(¬٣) نقل باروت هذا النص من مقال ليوسف الخال بعنوان \"نحو أدب عربي حديث\" في مجلة أدب، المجلد الثاني، العدد الأول شتاء ١٩٦٣ م: ص ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65841,"book_id":39,"shamela_page_id":1392,"part":"2","page_num":1393,"sequence_num":1392,"body":"\"إلهي\" أبدي، يرئسه (¬١) إله عادل رحيم يحميه ويكافئه هنا أو في السموات، وجد نفسه أمام نظام من صنع يديه لا استئناف لأحكامه إلى سلطة عليا\" (¬٢).\rوبذلك يصبح الإنسان مصدر القيم لا الآلهة على حد تعبير أدونيس، من هنا يخوض الإنسان \"صراعًا روحيًا مع الفراغ\" (¬٣) إذ يؤدي \"المجتمع الحديث\" (¬٤) إلى \"التبعثر والتمرد والرفض والحيرة والقلق وما إلى ذلك مما يطبع عصرنا الحاضر\" (¬٥).\rومن هنا يحل الشعر مكان الدين، ويصبح \"ميتافيزيقيا\" المجتمع الحديث، حيث يلعب الشاعر \"دور الآلهة التي اختفت\" على حد تعبير خالدة سعيد \"يزيح كابوس الآلهة والنظام\") (¬٦) (¬٧).\rهذا النص الحداثي يجسد بوضوح الصورة الحقيقية للمعتقد الحداثي القائم على أمشاج من الإلحاد والدهرية والكفر والزندقة وتأليه الإنسان والطبيعة، ويحتوي على شهادة دامغة ضد الذين يشهدون بالباطل ويدافعون عن الحداثة وأصحابها، ويجادلون عن الذين يختانون أنفسهم.\rوليست هذه عقائد الخال وأدونيس وخالدة سعيد وباروت فحسب، بل يشترك معهم في هذا المستنقع الإلحادي جملة كبيرة من شعراء ونقاد وكتاب الحداثة العربية، ومن لم يشاركهم في هذه الصراحة الكفرية لا يكاد يسلم من رذاذ مضمون هذا الاعتقاد الإلحادي، بالجحد والإنكار أو بالشك والريب.","footnotes":"(¬١) هكذا والصواب: يرأسه.\r(¬٢) نقله عن المصدر السابق: ص ٩.\r(¬٣) و (¬٤) و (¬٥) كل هذه الأقوال ليوسف الخال نقلها باروت عن المصدر السابق ذكره: ص ٩.\r(¬٦) نقل باروت هذا النص عن خالدة سعيد من البحث عن الجذور، إصدار دار مجلة شعر- بيروت ١٩٦٠ م/ ١٣٧٩ هـ: ص ٩.\r(¬٧) قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٢٥٨ - ٢٥٩ من مقال طويل لمحمد جمال باروت بعنوان \"تجربة الحداثة ومفهومها في مجلة شعر\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65842,"book_id":39,"shamela_page_id":1393,"part":"2","page_num":1394,"sequence_num":1393,"body":"إن \"العلمانية\" في حقيقة معناها تعني \"الدنيوية\" أو \"اللادينية\" وجوهرها تأليه الإنسان والدنيا وجحد حق اللَّه تعالى في الحكم والطاعة، وهذا المعنى هو جوهر ما عناه باروت في النص السابق، وإن كان أولئك صرحوا بدهريتهم وإلحادهم وبعض العلمانيين لمحوا ولم يصرحوا.\rإن الطبيعة المادية للفكر الحداثي والعلماني يقتضي حقيقة أن يكون أتباعه على هذه الدرجة من الخرافة والجاهلية، مع تفاخر بالانحدار والتردي وسخرية بالحق وأهله، وهم في ذلك على نهج أسلافهم من الكفار الأوائل كما أخبر ﷾ عنهم في قوله -جلَّ وعلا-: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤) قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (٧٥)﴾ (¬١).\rوهؤلاء وهؤلاء يصدق عليهم قول اللَّه -جلَّ وعلا-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (٧) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨)﴾ (¬٢).\rوعلى كل حال فليست الحداثة بمدارسها العديدة ولافتاتها المتنوعة إلّا صورة من صور الكفر القديم في ثوب جديد وبعبارات حديثة، والأغرب والأعجب في شأنها أنها وهي في أسفل دركات التخلف والجهل والضلال يسميها أصحابها \"نزعة إنسانية\" و\"نظرة علمية عقلية\" و\"نظامًا معرفيًا\" إلى آخر هذه الألقاب الجوفاء المفخمة، التي إن دلت على شيء فإنّما تدل على إفلاس أصحابها من الحقائق والبراهين، وانتفاخهم بأورام الدعاوى الكاذبة.","footnotes":"(¬١) الآيات ٧٣ - ٧٥ من سورة مريم.\r(¬٢) الآيتان ٧ - ٨ من سورة يونس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65843,"book_id":39,"shamela_page_id":1394,"part":"2","page_num":1395,"sequence_num":1394,"body":"وهم في محاولاتهم البائسة في هدم دين اللَّه والنيل منه والتهكم به والسخرية منه، كما قال الشاعر:\r(وقال السهى للشمس أنت ضئيلة … وقال الدجى للصبح لونك حائل\rوطاولت الأرض السماء سفاهةً … وفاخرت الشهب الحصى والجنادل) (¬١)\rوشواهد سفاهتهم الاعتقادية في جحد الآخرة واعتقاد عبثية الحياة كثيرة، منها قول محمود المسعدي صاحب رواية \"حدث أبو هريرة قال\" والتي يعدونها من روائع الحداثة، ففي حديثه عن العلوم والأبدية والحياة الآخرة يقول: (ما حيلة العلوم كل العلوم؟ يمكنها زعزعة ركائز الكون العملاقة وتحديد نظمها، ولكن متى صار تحديد كل هذه القواعد الكونية التي نلم بها، نعود للسؤال الأول: ما مصدرها؟ ومن سنها؟ يمكننا تفكيك أوصالها كما يفكك الطفل لعبته، ويعجز عن شرح كيفية عملها لنطلق في بحثنا من البداية، هل يعي الفكر البشري مفهوم \"الأبدية\"؟ أي اللابداية واللانهاية واللامحدود، فوعينا الحسي يفترض بداية ونهاية لكل شيء فقد نسلم بالديمومة لكن ليس باللانهاية غير المبررة، فتبلغ الماورائي أي ما يتجاوز إدراكنا المادي، من هنا الحاجة لتفسير واضح، كالتفسير الديني الذي يوفر للإنسان تفهمًا إيمانيًا وليس عقلانيًا لما يعرف \"بالباقية\" ما بعد الحياة) (¬٢).\rهذا النص محشو باللغو الفارغ، والتأرجح في أوله بين الشك والجحود، والواصل في الأخير إلى حضيض إنكار اليوم الآخر والحياة الأخروية، ومن يعرف عقائد المسلمين، يستيقن أن هذا القول لا يمكن أن يصدر من قلب فيه إيمان باللَّه واليوم الآخر، فاعتبار العلوم الركيزة الأساسية لتفسير كل شيء وهدم كل شيء، نوع من أنواع التأليه للحياة الدنيا، وشعبة من شعب المذهب الطبائعي القديم، واعتبار أن حقائق الدين عن اليوم الآخر","footnotes":"(¬١) بيتان من قصيدة لأبي العلاء المعري في سقط الزند: ص ١٩٥.\r(¬٢) رأيهم في الإسلام: ص ١٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65844,"book_id":39,"shamela_page_id":1395,"part":"2","page_num":1396,"sequence_num":1395,"body":"تعطي تفسيرًا إيمانيًا لا عقليًا مثال من أمثلة الدعاوى والشتائم الحداثية العلمانية العربية العرية من الدليل والبرهان، والمفتقرة إلى الحجة، والعقل بل والمناقضة لكل ذلك، إذ في أدلة العقل والحس والشرع من إثبات المعاد ما لا يستطيع معه الشاك المعاند ردًا.\rأمّا التهمة المادية الإلحادية التي يرددها الدهريون الجدد في أن الدين مناقض للعقل، فهي تهمة طالما رددوها، وحجروا عقولهم وقلوبهم عن النظر في نقيضها، وأغلقوا على أنفسهم منافذ النظر أو التأمل في البراهين المعاكسة لما يعتقدون، في الوقت الذي يزعمون فيه الانفتاح وسماع الرأي والرأي الآخر!!، ولكنهم في واقع الأمر أشد الناس تحجرًا على المقولات المادية التي اعتنقوها، وأكثر البشر انغلاقًا في الأطر المادية التي أحاطوا أنفسهم بها، إلى حد أنهم إذا رأوا الدليل الساطع والبرهان القاطع الذي ينقض عليهم أوهام مادياتهم صدوا عنه وأعرضوا، وتجاوزه بإغفاله أو السخرية به، ولو كانوا أصحاب \"عقلانية\" كما يدعون، لسمعوا نداء العقل والتفتوا إلى الدليل، وانتبهوا للبرهان، ولكنهم في غيهم يعمهون، وعلى آثار أسلافهم من الدهريين يسيرون.\rأمَّا الحداثي المحترق جابر عصفور فإنه يتحدث عن الموقف المضاد للحداثة في كتاب الأخ الشيخ عوض القرني ومقدمته التي كتبها سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز، ويصف ذلك بأنه خطاب إرهابي قمعي تسلطي ينبني على (الثقافة التي يغلب عليها الاتباع والتقليد، وبنية المجتمع يغلب عليه الخوف والإذعان، وذلك في متوالية تؤجج عمليات التناص الديني السياسي الاجتماعي في لا وعي المتلقي، حيث تتجاوب المخزونات اللاشعورية الملازمة لسلطة الدولة الإرهابية وأجهزتها القمعية وعنفها اللاإنساني، والمخزونات المصاحبة للقيم الدينية، حيث الخوف من عذاب القبر والرعب من نار الآخرة. . .) (¬١).","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ٢٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65845,"book_id":39,"shamela_page_id":1396,"part":"2","page_num":1397,"sequence_num":1396,"body":"وإذا تأملنا الخطاب الحداثي العلماني، والممارسات السلطوية العلمانية وجدناها تقوم على أبشع أنواع القمع والتسلط والإرهاب، وما احتكار الصحف العلمانية والمنابر الإعلامية الحداثية واحتجارها الكتابة والتعليق والتعقيبات على من لا يوافق معتقداتهم إلّا أحد الأدلة الكثيرة على التعصب العلماني.\rأمَّا ممارسات القمع والتسلط والإرهاب الذي تقوم به الدول العلمانية ضد دعاة الإسلام وعلمائه فهي أشهر من أن تذكر، ونراها اليوم تتصاعد بشدة وعنف لم يسبق له مثيل، وتتزايد أدوات القمع تزايدًا يذكرنا -نحن معضر المسلمين- بمحاكم التفتيش، يضارع ذلك ويقويه الكتابات والندوات المؤيدة لهذا القمع، والمعاضدة لهذه الممارسات القبيحة، التي تسعى لاجتثاث الإسلام وأهله، في حملات أبشع وأشنع من الحملات الصليبية، ومع ذلك فإنهم يدعون الحرية والحوار والديموقراطية والتسامح!! وشاهدهم في كل ذلك ما في الزنازين والمعتقلات العلمانية وما في الكتب والمجلات الحداثية!!.\rأمَّا حديثه عن الآخرة وعذاب القبر وجعلها أساسًا للتسلط الإرهابي والتخلف العقلي وتسميتها مخزونات مصاحبة للقيم الدينية، فهو دليل على عمق الانحراف الاعتقادي عند قائل هذا القول، والذي لا يتورع أن يقول بأن وصف الحداثة والحداثيين بالكفر تقوم على تخييل إرهابي (¬١).\rفماذا يريد هؤلاء؟ يجحدون وجود اللَّه تعالى، أو يجحدون ألوهيته، أو حقه في العبادة والطاعة ومنها الحكم بما أنزل اللَّه، أو يشككون في المعاد والغيبيات ويجعلون الإيمان بها تخلفًا ومخزونًا للخوف والإرهاب، ثم يريدون بعد ذلك أن لا يوصفوا بما يستحقون!!.\r﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢)","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٢٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65846,"book_id":39,"shamela_page_id":1397,"part":"2","page_num":1398,"sequence_num":1397,"body":"ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤)﴾ (¬١).\rإن عقولهم المظلمة تظل دائمًا في حالة من الجهالة المتراكمة، التي لا تتوقف حتى تنضح بهذه الأقوال المستندة على مجرد جحد والريب والدعوى، في دائرة إلحادية أحاطوا أنفسهم وانطلقوا من خلالها مجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق، ومنافحين عن الجهل ليدافعوا به الدليل.\rإن هذه الرثاثة الحداثية داء استولى على أذهان هؤلاء وتسلط على عقولهم، فنتج منها ما نتج من ضحالة ورجعية وتخلف جاهلي، إنه نمط امتدادي للكفر القديم والجاهلية السحيقة.\rيعبر أحدهم عن سخطه على التعليم والتأليف في بلاد المسلمين الذي قام في مجمله على الإيمان باللَّه واليوم الآخر، فيقول:\r(خدعتنا مقاعدنا المدرسية\rلم تعد النار نارًا وتلك الجنان جنانًا\rسوى في الكتب. . .). ثم يقول:\r(سأدخل مع روحي الآن حربْ\rوألقى بها في مهب الذنوب\rالمعدة للصالحين هناك. . .\rسأحيا ذنوبي هنا كلها) (¬٢).\rأمَّا أدونيس فإنه إضافة إلى تنظيراته الإلحادية السابقة أضاف جحده الصريح لليوم الآخر، كل ذلك في إبداعاته الحداثية الرثة المسماة شعرًا!!","footnotes":"(¬١) الآيات ٢١ - ٢٤ من سورة الأنعام.\r(¬٢) مجلة الناقد، العدد ٨ فبراير ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٣٥ من مقطوعة بعنوان قصيدتان للحداثي الفلسطيني إبراهيم نصر اللَّه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65847,"book_id":39,"shamela_page_id":1398,"part":"2","page_num":1399,"sequence_num":1398,"body":"والذي أضحى بسببها عند الإمعات نموذجًا عاليًا للمضاهاة والتقليد، يقول أدونيس في حوار بين الجندي والأصوات والصدى:\r(الجندي: (متمتمًا) ما المصير؟\rصوت: عميقًا مديدًا يبدو كأنه صدى)\rشلل طِرْح يطير\rالجندي (وهو يضرب الحصى بقدمه اليمني)\rما الإله؟\rالصوت والصدى معًا: كل ما كان سواه\rالجندي: (متطلعًا إلى فوق)\rما المغيب\rالصوت والصدى معًا: حاضر بالظن، بالخوت يُطّيب) (¬١).\rوفي موضع آخر يقول معبرًا عن عقيدته في جحد اليوم الآخر:\r(والساعة التي يقال أنها آتية توقفت) (¬٢).\rوأصرح من هذا قوله:\r(اهتف لا جنة لا سقوط بعدي\rوأمحو لغة الخطيئة) (¬٣).\rأمَّا البياتي فإنه يعبر عن الموت بالليل الأبدي الذي يعني الفناء المطلق حسب عقائده الماركسية، فيقول:\r(لن أهزم حتى آخر بيت أكتبه، فلنشرب في قبة هذا الليل","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٨٧.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٢٤٤.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٢٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65848,"book_id":39,"shamela_page_id":1399,"part":"2","page_num":1400,"sequence_num":1399,"body":"الزرقاء\rحتى يدركنا الليل الأبدي ونغفو في بطن الغبراء) (¬١).\rويشرح في كتابه \"تجربتي الشعرية\" قضية البعث في الأدب العراقي القديم، ويقصد به -حسب قوله-: \"تموز إله الخضرة\" ثم يتحدث عن عقائد قدماء المصريين، ويستطرد في وثنيات جاهلية مستمدًا منها الرموز الإحيائية والحداثية (¬٢)، بعيدًا عن أي إشارة للبعث في المفهوم الحق.\rوهو اتجاه يجب الانتباه له، وعدم الاغترار بلفظ \"البعث\" الذي يطلقونه، فإنهم لا يريدون به سوى هذه المعاني الوثنية الكفرية.\rأمَّا نازك الملائكة فإنها تعبر عن شكها في البعث بتقريرها أنه ليس هناك إلّا الفناء وأنه لا حياة خالدة بعد الموت، وذلك في قولها:\r(قالوا الخلود:\rووجدته ظلًا تمطى في برود\rفوق المدافن حيث تنكمش الحياة\rووجدته لفظًا على بعض الشفاه\rغنته وهي تنوح ماضيها وتنزله اللحود\rغنته وهي تموت. . . يا للإزدراء!\rقالوا الخلود، ولم أجد إلّا الفناء) (¬٣).\rأمَّا صلاح عبد الصبور فإنه يعبر عن عقيدته في هذه القضية العظيمة بقوله:\r(وقيل لكم:","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٤١٥.\r(¬٢) تجربتي الشعرية: ص ٥٤ - ٥٦.\r(¬٣) ديوان نازك الملائكة ٢/ ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65849,"book_id":39,"shamela_page_id":1400,"part":"2","page_num":1401,"sequence_num":1400,"body":"بأن حياتكم جسر، وأن بقاءكم مسطور\rخطى تخطى بميقات إلى دار ببابين\rنطوف بها كومض شعاعة العين\rوأن العاقل المبرور من يحيا بلا زاد\rيجمع زاد راحلته\rلأن وراء هذه الدار فيما قد رواه الناس\rشطوطًا طاميات موجها ديجور\rولولا سيف نور شق ظلماها\rوملاح على مركب\rيقول لمن أحث الخطو في دهليزها\rأركب!\rولولا ومض مصباح يلوح لمقلة الملاح\rلضل الركب في التيه سنين مئين\rأقول لكم بأن الزيف قد يقتات بالفطنة، وسقط القول قد يعلو بأجنحة من الترديد) (¬١).\rفهو يناقش قضية المعاد والبعث بنفس الشاك المرتاب، وذلك حين يطرحها أول مرة على أساس أنها مجرد قول \"قيل لكم\" وأن حقيقة الدار الآخرة ليس سوى قولٍ \"قد رواه الناس\"، ثم ينتقل بعد هذا الشك الجاحد إلى إنكار صريح حين يطرح رأيه على أساس أن قضية البعث محض زيف ومجرد قول ساقط ارتفع بسبب ترديد الناس له من قديم.\rوهكذا يوجز صلاح عقيدته النافية للبعث في هذا القول العظيم","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ١٦٧ - ١٦٨ وله قول مرتاب في البعث في ص ٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65850,"book_id":39,"shamela_page_id":1401,"part":"2","page_num":1402,"sequence_num":1401,"body":"﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ (¬١).\rوغير بعيد عن هذه المعاني الجاحدة ما كتبه سعدي يوسف في مطلع مقطع بعنوان \"منزل المسرات\" جاعلًا القول في وسط مستطيل يدل على احتفائه وغايته الشديدة به، وهو قول نقله عن ملحمة جلجامش المبنية على أسطورة آشورية بابلية (¬٢)، كتب سعدي:\r(آه لقد غدا صاحبي الذي أحببت ترابًا\rوأنا سأضطجع مثله\rفلا أقوم أبد الآبدين) (¬٣).\rولا غرو أن من اتخذ الوثنية ورموزها وملاحمها دليلًا فسوف تقوده إلى جثث العقائد الجاهلية، وفي هذا القول مصداق ما سبق ذكره من أن القوم ليسوا إلّا نسخة معاصرة من الجاهليات الأولى البائدة، ومن أعظم القضايا التي واجهت الإسلام من أول عهده وحتى اليوم قضية الألوهية والنبوة والمعاد، وها نحن نرى كيف يجتر الحداثيون المقولات المنحطة لأسلافهم من الكفار الملحدين في نفي البعث، والقول بالعدم المطلق والفناء الدائم الذي لا حياة بعده، من نحو قول أمل دنقل:\r(لا شيء إلا توابيب لا شيء\rإلا المبادلة الخائبة\rجثث تتراكم في الضفة الساكنة. . .\rهذا التساؤل عن لون عينين عاشقتين\rكنافذتين على البحر - طعم القبل","footnotes":"(¬١) الآية ٥ من سورة الكهف.\r(¬٢) انظر: عن جلجاش وملحمة جلجاش في معجم الأساطير: ص ١٠٦.\r(¬٣) ديوان سعدي يوسف: ص ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65851,"book_id":39,"shamela_page_id":1402,"part":"2","page_num":1403,"sequence_num":1402,"body":"تتلقى النفايات تلو النفايات دون كلل) (¬١).\rأمّا نزار قباني الممتليء ببغض الشرق والعرب والمتخم بأنواع الضلالات؛ فإنه يجعل من التخلف الإيمان بما شرع اللَّه وبما أخبر به عن يوم القيامة، يقول:\r(في ليالي الشرق لما\rيبلغ البدر تمامة\rيتعرى الشرق من كل كرامة\rونضال\rفالملايين التي تركض من غير نعال\rوالتي تؤمن في أربع زوجات\rوفي يوم القيامة. . .) (¬٢).\rإلى أن قال في نهاية المقطع:\r(شرقنا المجتر تاريخًا\rوأحلامًا كسوله\rوخرافات خوالي) (¬٣).\rويُمكن أن يقال لهذا اللاهث خلف زبالات أفكار وأخلاق البشر، إن لهاثه المستمر إثر الشهوات الحيوانية والعقائد المادية الجاهلية هي التي جعلت منه شخصًا يؤمن في مئات العشيقات والخدينات من العاهرات والسافرات، ويُمارس معهن أبشع الجرائم الخلقية، مفتخرًا بذلك معتزًا بحقاراته، وامتهاناته العديدة للمرأة، مقتنصًا أي لذة هابطة؛ لأنه يعتقد أن هذه الحياة الدنيا هي نهاية المطاف، وغاية الوجود، على مقتضى الخرافات","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل: ص ٣٨٠ - ٣٨١.\r(¬٢) و (¬٣) الأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65852,"book_id":39,"shamela_page_id":1403,"part":"2","page_num":1404,"sequence_num":1403,"body":"الجاهلية التي قالها أسلافه، ويقولها أساتذته المعاصرون.\r﴿أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ (¬١).\r﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥)﴾ (¬٢).\rومنهم الماركسي الأحمر سميح القاسم الذي يفاخر بكفره قائلًا:\r(أنا ما صليت وما صمت وما … رهبت نفسي لدى الحشر عقابا\rوالدم المسفوك من قافيتي … لم يراود من يدي عدن ثوابا) (¬٣)\rومنهم ممدوح عدوان القائل:\r(ناديت: اجعلي لي أية وسط حياتي\rأنا لا أؤمن بالبعث\rاسكبي لي فزعًا يكفي لهذا الصبح) (¬٤).\rأمَّا الملحد علاء حامد فإن أقوالهم المتهافتة الجاحدة للبعث والآخرة والجنة والنار وكل قضايا الآخرة كثيرة عديدة، منها قوله تبعًا لأقوال الماركسيين: (فكرة الجنة والنار التي سيطرت فيما مضى انحسرت الآن وليس فيها ما يهز الوجدان العصري) (¬٥)، وتقريره بأن الجنة والبعث مجرد وهم (¬٦)، وتكذيبه الصريح بوجود الجنة والنار، وانتفاخه المادي بدعوى أنه لا يوجد مجتمع أنهار؛ لأنه لا يؤمن بالبعث والحساب (¬٧)، وجحده عذاب","footnotes":"(¬١) الآية ١٨ من سورة الشورى.\r(¬٢) الآيتان ٣٤ - ٣٥ من سورة الدخان.\r(¬٣) ديوان سميح القاسم: ص ٦٩.\r(¬٤) الأعمال الشعرية لممدوح عدوان جـ ٢ للخوف كل الزمان: ص ٩٢ - ٩٣.\r(¬٥) مسافة في عقل رجل: ص ٦ - ٧.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٣١.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق: ص ١١٢ - ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65853,"book_id":39,"shamela_page_id":1404,"part":"2","page_num":1405,"sequence_num":1404,"body":"القبر (¬١)، وزعمه أن النار مجرد وهم وتفكير بدائي للتخويف (¬٢)، إضافة إلى جحده الصريح مع تهكم وسخرية بحقائق النفخ في الصور ومجيء اللَّه تعالى، والميزان والصراط لأنها -حسب قوله- لا تخضع لميكرسكوب العقل (¬٣)؛ ولأن الجنة والنار لا دليل عليها، والادعاء بأن البعث عنده مجرد تنبؤ (¬٤)، وزعمه أن قانون الثواب والعقاب صنعه الإنسان والكهان الذين غرسوا فكرة العقاب الأخروي، وبناء على ذلك يرفض وجود الجنة والنار ويعتبرهما خرافة (¬٥)، بل ويعتبر أن الإيمان بهما سبب لتخلف المجتمعات وليس سببًا لنهضتها (¬٦)، إلى آخر سخافاته العديدة التي ملأ بها روايته الإلحادية.\rوما أصدق القائل: (ولا يعجز من لا حياء له عن أن يقلب كل كلام إلى ما اشتهى بلا برهان وصرف الكلام عن موضعه ومعناه إلى معنى آخر لا يجوز. . .) (¬٧).\rوهؤلاء المخاذيل لم يكن لهم في كفرهم وجحدهم إلّا محض الجحد والتشكيك وهي أوهى من خيوط بيت العنكبوت.\r\rثانيًا: قولهم بأبدية الدنيا أو بعض ما فيها:\rوهذا القول منهم مبني على جحدهم وجود اللَّه تعالى وربوبيته وخلقه للخلق بعد أن لم يكن هناك مخلوق. وهو عين قول الدهرية الأقدمين (¬٨)","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٢ - ١٢٣.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٣.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٤.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٣٤.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٢٠٥.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٢٠٩.\r(¬٧) هذا القول لأبي محمد بن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل ١/ ٢٠٨.\r(¬٨) انظر: مذهبهم والرد عليهم في الفصل لابن حزم ١/ ٩ - ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65854,"book_id":39,"shamela_page_id":1405,"part":"2","page_num":1406,"sequence_num":1405,"body":"الذين لخص القرآن العظيم مذهبهم في آية منه: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (¬١).\rولما ركن أتباع المادية المعاصرة إلى الإلحاد، واستسلموا لتقاليده، قادهم ذلك إلى جحد كل قضايا الغيب.\rومن هنا كانت مسألة الإيقان بوجود اللَّه تعالى وألوهيته أصل كل المسائل والقضايا الأخرى، كما أن الشك في وجوده أو جحدان وجوده -جلَّ وعلا- أساس كل انحراف في الاعتقاد والعمل والأخلاق.\rوفي هذا الزمان الذي شاع فيه الإلحاد بصورة مقننة ترتدي -زورًا- أردية العلم والعقل والتجريب، استسلم ضعفاء العقول والمواهب من المنحرفين من أبناء المسلمين للأفكار المادية ولوازمها الآتية من الغرب، واستولت عليهم وسيطرت على أذهانهم، من صغار المتطفلين منهم إلى كبار المقلدين.\rبيد أن القضية في كل نواحيها يُمكن أن تقاس بالعقل والبرهان والدليل التي طالما تشدقوا بها مدعين وخالفوها عامدين، إذ لا شك في احتفاظ البراهين والأدلة العقلية المنطقية المستجمعة لشرائط الصحة دائمًا بقوتها وقطعيتها، بدرجة ترجح على قوة الأدلة المادية التجريبية المحسوسة المبنية على التجارب والاكتشافات، ولاشك أيضًا في أن الأدلة المادية التجريبية القطعية الثابتة لا يُمكن أن تعارض الأدلة العقلية الصحيحة ولا الأدلة النقلية الصريحة.\rوصفوة القول بأن الأدلة العقلية الصحيحة والأدلة التجريبية الثابتة والأدلة النقلية الصريحة تفيد الضرورة في دلالتها على وجود اللَّه تعالى وألوهيته والنبوة والمعاد، وهذه الأدلة بهذه الأوصاف لا يُمكن أن تتعارض إلّا في عقل نقص حظه من إدراكها على وجهها بشرائطها الصحيحة، ولا تنقص قيمة الدليل العقلي أو التجريبي أو النقلي بسبب ضعف بعض الأذهان عن فهم دلالاتها القطعية، بل تزيد قيمتها، كما أن الجوهر","footnotes":"(¬١) الآية ٢٤ من سورة الجاثية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65855,"book_id":39,"shamela_page_id":1406,"part":"2","page_num":1407,"sequence_num":1406,"body":"والألماس والذهب لايقدرها قدرها إلّا الجوهري الحاذق، ولا يحط من قدرها أن لا يستطيع كل أحد تمييز صحيحها من زيفها.\rوإذا نظرنا إلى تخبطات أصحاب المذاهب الفلسفية الغربية في فلسفاتهم ذاتها، وفي مقولاتهم وتطبيقاتها، وجدنا أن العداء للأديان والجحد لوجود اللَّه أو ألوهيته أو غيبة، من النتائج الحتمية للمغالطات الذهنية، المخالفات العقلية، والتخبطات المعرفية.\rأمّا أتباعهم من المفتتنين بهم من أبناء العالم الإسلامي من مثقفي هذا العصر، فهم في درجة من التقليد لأولئك بحيث لا تستطيع معها وصفهم إلّا بأنهم مجرد قطيع من المحاكين المتأثرين المقلدين، سواء منهم من أعلن الإلحاد بتبجح أهوج، أو من استبطن الإلحاد ودار في دوائر الشك والريب والتردد.\rوهذا الصنف الجاهلي المقلد أسواء من سابقه وأردى؛ ذلك أن عقولهم قد جمدت على الضلال اتباعًا، وسارت في مسارات الجهل والزيغ انصياعًا، فأذهانهم أشد تحجرًا من أذهان أساتذتهم وقلوبهم أقسى وأعتى.\rومع ذلك تسمع منهم التبجح بالاستقلال العقلي والتحرر الذهني:\rكدعواك كل يدعي صحة العقل … ومن الذي يدري بما فيه من جهل (¬١)\rوعقيدتهم في البعث والنشور من أعظم الأدلة على هوان الحقيقة عندهم، وضعف سلطان البراهين لديهم، وتسلط آفات الجهل والهوى والضلال على ألبابهم وقلوبهم، فهم حين يقولون بأبدية الدنيا أو بعض ما فيها لا يستندون إلى مستند صحيح من عقل أو تجريب، إلّا محض الادعاء ومجرد النفي والاستبعاد، وافتراض الاستحالة، والاستناد إلى الإلف والمشاهدة الحيوانية القاصرة، وهذه كلها وما يشبهها ليست من محجة الأدلة العقلية الثابتة، ولا من طرائق المطالب البرهانية الصحيحة.","footnotes":"(¬١) ديوان المتنبي: ص ٥١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65856,"book_id":39,"shamela_page_id":1407,"part":"2","page_num":1408,"sequence_num":1407,"body":"والاستدلال بمجرد النفي والاستبعاد والاستحالة ونحو ذلك، إن دل على شيء فإنّما يدل على ضعف حجة صاحبها وزيف اعتراضاته.\rفإذا انضاف إلى ذلك اعتقاد بعضهم أن الأبدية للإنسان تكون عن طريق تناسخ الأرواح، تبين حينئذ مقدار ما وصلوا إليه من خرافة وجهل وضلال.\rوبهذه الاعتقادات الجاهلية يتجلى لكل صاحب بصيرة أن القوم قد تركوا العروة الوثقى والحقيقة العظمى، واستندوا إلى ما ليس بمستند، وعكسوا الأمور أبشع عكس وأشنعه، وجعلوا الحقائق أباطيل والأكاذيب حقائق، وبهذا الاختيار المعكوس تأثرت عقولهم وأعمالهم، وهو أحد أسباب انصرافهم عن الالتزام بالمطالب اليقينية الضرورية مثل وجود اللَّه تعالى والنبوات والمعاد.\rوتعبيراتهم عن عقيدتهم بأبدية الدنيا أو بعض ما فيها أو القول بتناسخ الأرواح، تعبيرات كثيرة كلها تدل على أنهم على ملة غير ملة الإسلام، ومن ذلك قول إحسان عباس في شرحه لنظرية الزمن عند أصحاب الشعر العربي المعاصر، وذلك في سياق مقارنة بين المفهوم الإسلامي للزمان والمفهوم الحداثي، مما يدل بجلاء على أن هذا الناقد الحداثي -غير المتهم في ولائه للحداثة- يفرق بين الاتجاهين في قضايا كثيرة منها قضية الزمان هذه، حيث قال: (. . . يُمكن القول أن الحضارة الإسلامية -حسب تصوري- كانت ترى الزمن دورات -محدودة الأمد- يتخللهما نظرة رجوعية إلى الماضي، بينما تذهب الحضارة الأوروبية إلى أن الزمن تيار مستمر، وخاصة منذ أن ارتبطت في القرن التاسع عشر بفكرة التقدم أو التطور التي تعني استمرار السير قدمًا دون معوقات من النظرة إلى الوراء، فإذا تحدثنا عن التطور أو التحول فإنّما نستعير تصور الحضارة الأوروبية للزمن) (¬١).","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65857,"book_id":39,"shamela_page_id":1408,"part":"2","page_num":1409,"sequence_num":1408,"body":"إن فهم هذه القضية الجوهرية التي تحدث عنها إحسان عباس يوصلنا إلى فهم كثير من القضايا الاعتقادية في المضامين والأشكال والمبني والمعنى عند أصحاب الاتجاه الحداثي.\rفالزمن في هذه الحياة الدنيا في التصور الإسلامي مخلوق من مخلوقات اللَّه تعالى له صفات المخلوق، فهو مُوجد من عدم، وله بداية ابتدأ بها بأمر اللَّه تعالى، وله نهاية ينتهي إليها، والزمن ليس محصورًا في هذه الحياة الدنيا، بل هناك زمن آخر وحياة أخرى الزمن فيها دائم غير منقطع.\rأمَّا الزمن عند الجاهلي القديم أو المعاصر فإنه موجود بذاته ومستمر بلا نهاية، وهو محصور عندهم في هذه الحياة الدنيوية.\rوقد أخبر اللَّه تعالى عن عقيدتهم هذه في آيات عديدة منها قوله ﷾: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٣٤) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (٣٦) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٣٧)﴾ (¬١).\rوقوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٢٣) وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٥) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٦)","footnotes":"(¬١) الآيات ٣٣ - ٣٧ من سورة المؤمنون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65858,"book_id":39,"shamela_page_id":1409,"part":"2","page_num":1410,"sequence_num":1409,"body":"وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (٢٧)﴾ (¬١).\rولكي نتبين الفرق في قضية الزمن والحياة بين المنظور الإيماني والمنظور الجاهلي ننقل قول سيد قطب -رحمه اللَّه تعالى- في هذه القضية حيث قال: (وقضية البعث والحساب والجزاء في الدار الآخرة من قضايا العقيدة الأساسية التي جاء بها الإسلام، والتي يقوم عليها بناء هذه العقيدة بعد قضية وحدانية الألوهية، والتي لا يقوم هذا الدين -عقيدة وتصورًا وخلقًا وسلوكًا وشريعة ونظامًا- إلّا عليها وبها. . .\rفالحياة -في التصور الإسلامي- ليست هي هذه الفترة القصيرة التي تمثل عمر الفرد، وليس هي هذه الفترة المحدودة التي تمثل عمر الأمة من الناس، كما أنها ليست هي هذه الفترة المشهودة التي تمثل عمر البشرية في هذه الحياة الدنيا.\rإن الحياة -في التصور الإسلامي- تمتد طولًا في الزمان وتمتد عرضًا في الآفاق، وتمتد عمقًا في العوالم، وتمتد تنوعًا في الحقيقة عن تلك الفترة التي يراها ويظنها ويتذوقها من يغفلون الحياة الآخرة من حسابهم ولا يؤمنون بها.\rإن الحياة -في التصور الإسلامي- تمتد في الزمان، فتشمل هذه الفترة المشهودة -فترة الحياة الدنيا- وفترة الحياة الأخرى التي لا يعلم مداها إلّا اللَّه، والتي تعد فترة الحياة الدنيا بالقياس إليها ساعة من نهار، وتمتد في المكان، فتضيف إلى هذه الأرض التي يعيش عليها البشر، دارًا أخرى: جنة عرضها كعرض السموات والأرض، ونارًا تسع الكثرة من جميع الأجيال التي عمرت وجه الأرض ملايين الملايين من السنين.\rوتمتد في العوالم، فتشمل هذا الوجود إلى وجود مغيب لا يعلم حقيقته كلها إلّا اللَّه، ولا نعلم نحن عنه إلّا ما أخبرنا به اللَّه، وجود يبدأ","footnotes":"(¬١) الآيات ٢٣ - ٢٧ من سورة الجاثية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65859,"book_id":39,"shamela_page_id":1410,"part":"2","page_num":1411,"sequence_num":1410,"body":"من لحظة الموت، وينتهي في الدار الآخرة، وعالم الموت وعالم الآخرة كلاهما من غيب اللَّه، وكلاهما يمتد فيه الوجود الإنساني في صور لا يعلمها إلّا اللَّه.\rوتمتد الحياة في حقيقتها، فتشمل هذا المستوى المعهود في الحياة الدنيا، إلى تلك المستويات الجديدة في الحياة الأخرى. . في الجنة وفي النار سواء. . وهي ألوان من الحياة ذات مذاقات ليست من مذاقات هذه الحياة الدنيا. . ولا تساوي الدنيا -بالقياس إليها- جناح بعوضة.\rوالشخصية الإنسانية -في التصور الإسلامي- يمتد وجودها في هذه الأبعاد من الزمان، وفي هذه الآفاق من المكان، وفي هذه الأعماق والمستويات من العوالم والحيوات. . ويتسع تصورها للوجود كله، وتصويرها للوجود الإنساني، ويتعمق تذوقها للحياة، وتكبر اهتماماتها وتعلقاتها وقيمها، يمتد ذلك الامتداد في الأبعاد والآفاق والأعماق والمستويات. . بينما أولئك الذين لا يؤمنون بالآخرة، يتضاءل تصورهم للوجود الكوني، وتصورهم للوجود الإنساني، وهم يحشرون أنفسهم وتصوراتهم وقيمهم وصراعهم في ذلك الجحر الضيق الصغير الضئيل من هذه الحياة الدنيا.\rومن هذا الاختلاف في التصور يبدأ الاختلاف في القيم، ويبدأ الاختلاف في النظم. . . ويتجلى كيف أن هذا الدين منهج حياة متكامل متناسق، وتبيين قيمة الحياة الآخرة في بنائه: تصورًا واعتقادًا، وخلقًا وسلوكًا وشريعة ونظامًا.\rإن إنسانًا يعيش في هذا المدى المتطاول من الزمان والمكان والعوالم والمذاقات، غير إنسان يعيش في ذلك الجحر الضيق ويصارع الآخرين عليه، بلا انتظار لعوض عما يفوته، ولا الجزاء عما يفعله وما يفعل به. . إلّا في هذه الأرض ومن هؤلاء الناس.\rإن اتساع التصور وعمقه وتنوعه ينشيء سعة في النفس وكبرًا في الاهتمامات ورفعة في المشاعر، ينشأ عنها هي بذاتها خلق وسلوك، غير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65860,"book_id":39,"shamela_page_id":1411,"part":"2","page_num":1412,"sequence_num":1411,"body":"خلق الذين يعيشون في الجحور وسلوكهم، فإذا أضيف إلى سعة التصور وعمقه وتنوعه، طبيعة هذا التصور، والاعتقاد في عدل الجزاء في الدار الآخرة، وفي ضخامة العوض عما يفوت ونفاسته، استعدت النفس للبذل في سبيل الحق والخير والصلاح الذين تعلم أنه من أمر اللَّه، وأنه مناط العوض والجزاء، وصلح خلق الفرد واستقام سلوكه -متى استيقن من الآخرة كما هي فى التصور الإسلامي- وصلحت الأوضاع والأنظمة، التي لا يتركها الأفراد تسؤ وتنحرف، وهي يعلمون أن سكوتهم على فسادها لا يحرمهم صلاح الحياة الدنيا وحدها وخيراتها ولكنه يحرمهم كذلك العوض في الآخرة، فيخسرون الدنيا والآخرة) (¬١).\rأين هذا التصور الشامل العميق من التصور الذي تحدث عنه إحسان عباس، في حديثه عن الموقف من الزمن؟.\rفإنه إضافة إلى ارتمائه خلف المفهوم الجاهلي للزمن، افترى على التصور الإسلامي، حين صوره بتلك الصورة المقتبسة من التصور الغربي للدين، وهو تصور يقوم على خلفيات تاريخية وصراعات فكرية وانحرافات كنيسية، أدت إلى هذه النتائج!!.\rوفي غمرة الاستلاب والغزو الثقافي والجهل الاعتقادي أخذ أبناء المسلمين هذه التصورات الغربية عن الدين فطبقوها -بتبعية حمقاء- على دين الإسلام.\rوما قول إحسان عباس عن الزمن في الحضارة الإسلامية وأنه عبارة عن دورات محدودة الأمد يتخللها نظرة رجوعية إلى الماضي، إلّا أحد الأمثلة على التقليد والمحاكاة لأفكار الغرب وعقائده وتصوراته.\rولو كان الرجل متحرر الفكر كما يدعي لما استأسر لهذه المقررات الغربية وانقاد لها انقياد التابع الضعيف، وليس هذا خاصًا به بل كل أتباع المنهج العلماني والحداثي على هذا المنوال.","footnotes":"(¬١) في ظلال القرآن ٢/ ١٠٦٨ - ١٠٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65861,"book_id":39,"shamela_page_id":1412,"part":"2","page_num":1413,"sequence_num":1412,"body":"لقد حاول إحسان عباس في دراسته للزمن أن يضفي على الاتجاه الحداثي صفات التحضر والتقدم والاستمرار، بيد أنه لم يخرج في كل ذلك عن المنظور المادي لمفاهيم التحضر والديمومة، في الوقت الذي حاول أن يضفي فيه صفات البدائية والتخلف والرجعية على ما ظنه المنظور الإسلامي للزمن، ففي توطئته لهذه القضية قدم بكلام يدل على هذا الموقف، يقول: (إن هناك فرقًا في تصور الزمن بين الجماعات البدائية وبين الجماعات التي تعيش في ظل الحضارة، فالزمن للبدائي \"فيولوجي\" أو شعائري، أي أنه ربّما كان منعدمًا، أمَّا الزمن بالنسبة للمتحضر فإنه \"تاريخي\"؛ لأنه شيء يُمكن قياسه والتعامل معه.\rإن هناك فرقًا في تصور الزمن بين الحضارات القديمة والحضارة الأوروبية الحديثية، فالحضارات القديمة تستطيع التغاضي عن الزمن، بينما تصر الحضارة الأوروبية على وجوده، وتربط الثقافة والحياة ربطًا محكمًا به) (¬١). ثم يخلص من هذه المقدمات إلى الكلام عن الزمن في الحضارة الإسلامية وهو القول الذي سبق نقله.\rوإذا ما قارنا بين هذا الفهم السطحي للزمن والفهم العميق الذي أشار سيد قطب إلى شيء منه في النص السابق، يبين لنا مدى الجناية التي جناها إحسان عباس على نفسه بقبوله بهذه التعمية الفكرية واستخذائه أمام هذا القول التقريري الخالي من الدليل والبرهان، والمفتقر إلى أدنى نظر وتأمل في نصوص الكتاب العظيم والسنة المطهرة، التي كان الحديث فيها عن الزمن والعصر والحياة الدنيا والآخرة من أوسع الحديث وأشمله وأعمقه وأدقه وأصوبه.\rوالذين يفترون على عقيدة المسلمين بجهل أو بتجاهل إنما يعبرون عن بعض آفاتهم العقلية.\rإن إحسان عباس يعد الزمن في الاعتبار الديني \"شعائريًا\" وهذا يقتضي","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ٦٧ - ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65862,"book_id":39,"shamela_page_id":1413,"part":"2","page_num":1414,"sequence_num":1413,"body":"عنده أن يكون \"ميثولوجيًا\" (¬١) أسطوريًا أو منعدمًا، وفي هذا القول عدة مآخذ منها:\r١ - إن الزمن في المفهوم الإسلامي وإن ارتبط بشعائر العبادة من صلاة وصوم وحج وغير ذلك من مواقيت العبادات فإنه لا يقتضي أن يوصف بأنه شعائري، ولا يقتضي أن يكون إذا وصف بالشعائري أن يكون بدائيًا، كما تتخيله العقلية المادية الغربية الجاهلية.\r٢ - لا وجه للربط بين لفظ \"شعائري\" وأسطوري إلّا في المفهوم الجاهلي الغربي، الذي جعل الإلحاد إطارًا لفكره وفنه وآدابه، واقتضى ذلك، منه أن يكون الدين السماوي -أيًا كان هذا الدين- في دائرة \"الميث\" أو الأسطورة.\rوإحسان عباس وغيره من الحداثيين في هذا المرض المادي يتخبطون ويقولون ما لا يعملون، ويهرفون بما لا يعرفون.\r٣ - وصف الزمن عند البدائيين -حسب تعبيره- بأنه منعدم، ويريد بالبدائيين، كل من عدا الأوربيين، وفي طليعة البدائيين حسب سياقه، وحسب موضوع الكتاب هم أصحاب العقيدة الإسلامية والتصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان.\rولم يبين إحسان عباس مراده بانعدام الزمان عند البدائيين!!.\rفإن كان مراده بالزمن هذه الحياة الدنيا فلاشك أن الزمن فيها مخلوق من عدم، وزائل بيوم القيامة، التي يصبح فيها الزمان غير الزمان والحال غير الحال، وهذا هو مفرق الطريق بين عقيدة المؤمنين باللَّه تعالى وعقيدة الدهريين والماديين الذين يقولون باستمرار الزمان الدنيوي وديمومته.\rوإن كان مراده بالزمن مطلق الزمان في الدنيا أو في الآخرة فإنه يكون بتوصيفه هذا قد كذب على أهل الإسلام بل وعلى غيرهم من أصحاب","footnotes":"(¬١) انظر: ما سبق عن الميثولوجيا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65863,"book_id":39,"shamela_page_id":1414,"part":"2","page_num":1415,"sequence_num":1414,"body":"الأديان السماوية الذي يعتقدون أن الزمن في الاخرة غير منعدم ولا منقطع.\rوعلى كلا الاعتبارين يظل إحسان عباس وهو من المعتدلين في الحداثة كما يصورهم بعضهم!! يظل مرتبطًا بالمفهوم المادي الغربي ومنصبغًا بصبغته.\rوهذا الصنيع نفسه يمارسه جابر عصفور في مقاله الهجائي \"إسلام النفط\" حين يتحدث عن الزمن في المفهوم السني الاتباعي، من منظورٍ علماني مادي متطرف، فيصور أن الزمن عبارة عن خط دائري منحنٍ هابط، في حين أن الزمن في المنظور الحداثي حركة تصاعدية راقية، وهي المفاهيم عينها التي أشار إليها إحسان عباس فيما نقلناه عنه آنفًا.\rيقول جابر عصفور بعد أن ساق جملة من الأحاديث والآثار الأمرة بالاتباع والناهية عن الابتداع: (أمَّا المقولة الخاصة بالزمن فتقودنا إلى مفهوم التاريخ الذي يرتد إلى أصله، بالمعنى الذي يوقع التصور الخطي الأفقي للزمن على تصوره الدائري، حيث يتحول الزمن إلى حركة متكررة، ثابتة، تقع على نقاط خط منحدر، هابط، بدايته الايجاب المحض ونهايته السلب المطلق، فلا يغدو التاريخ حركة صاعدة توازي ارتقاء الإنسان وتطور وعيه الموازي لتطور فعله الصاعد على سلم التقدم درجة درجة، مع التراكم الكمي والكيفي للمعرفة التي يصوغها، والأفعال التي يصنعها بل يغدو ينحط دائمًا كلها مضينا صوب المستقبل، وباعدنا عن الماضي الأول الذي هو نقطة البداية والمنهج والأصل والمثال) (¬١).\rثم ينقل كلامًا لصنوه في المادية أدونيس، ثم كلامًا للشاطبي ﵀ عن رسوخ علم السلف ثم يعقب عليه قائلًا: (وهي مقولة تبرر ثلاثية النقل والاتباع والتقليد، فما دام التاريخ منحدرًا والمعرفة هابطة، فالابتعاد عن الأصل يرادف السقوط المنحدر، على سلم المعرفة والقيمة،","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ١٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65864,"book_id":39,"shamela_page_id":1415,"part":"2","page_num":1416,"sequence_num":1415,"body":"ولا نجاة إلّا بالعودة إلى الأصل اتباعًا، وتصديق كل ما يصدر عنه تقليدًا والالتزام بما يروى عنه نقلًا. . .) (¬١).\rوهكذا نرى وشائج الترابط المادي بين الإيماء بجحد وجود اللَّه -تعالى- وجحد أحقيته في العبادة والحكم والأمر والطاعة والاتباع، والتصريح بأن ذلك هو أساس التصور للزمن المنحدر أو للخط الأفقي الدائري الهابط، وهي عبارة أخرى مكررة المعنى للرجعية والتخلف وغيرها من عبارات الشتائم الماركسية والوجودية، ثم يصل في الأخير إلى أن النقل والاتباع والتقليد هي أصول هذا التخلف، ومراده في كل ذلك نسف أصول الإسلام من خلال مغالطات كلامية وسفسطات لفظية ليس لها في ميدان العقل والبرهان رأس ولا قدم.\rوليس المقام هنا مقام الرد على هذه الأخلاط الحداثية، إذ الكلام عن الزمن في المفهوم العلماني المادي، وهو المفهوم القائم على التشبث بالدنيا والبقاء فيها، واعتقاد أبديتها، واستمراريتها وتجددها دائمًا من غير انقطاع ولا زوال.\rوهو الاعتقاد الذي سوغ لهم القول بحتمية التطور والتجدد في الحياة وأعمال الإنسان ومناشطه وإبداعاته ومخترعاته ومكتشفاته.\rوهي الحتمية التي قامت أصلًا على خرافة دارون المسماة نظرية النشوء والارتقاء.\rفهذه حلقات سلاسل الجهالة الحداثية القائلة بأبدية الدنيا ودوام الدهر واستمرار الزمان، وسرمدية العالم وأبدية الحياة الدنيوية (¬٢).\rأمَّا كلام جابر عصفور حول النقل والاتباع والتقليد أنها سبب الانحدار والتخلف فيرد عليه بأن هذه دعوى باطلة وحجة داحضة وافتراء على الحقيقة، ويُمكن أن يقال له من جنس قوله ولكن بالحق والصدق لا بالكذب والافتراء.","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ١٨١.\r(¬٢) انظر: تفصيل الرد على هذه الافتراءات في كتاب نقض أوهام المادية الجدلية: ص ١١٦ - ١٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65865,"book_id":39,"shamela_page_id":1416,"part":"2","page_num":1417,"sequence_num":1416,"body":"إن الذي تقوم به أنت وأشباهك في بلاد المسلمين لا يتجاوز حدود النقل والاتباع والتقليد، النقل عن الغربيين نقلًا حرفيًا في أكثر الأحيان، ونقلًا فكريًا واعتقاديًا في كل الأحيان، والاتباع الذي يستند إلى مقولات خائفة منهزمة، تتمثل في أن الغرب متقدم ماديًا فلابد أن يكون متقدمًا فكريًا واعتقاديًا وسلوكيًا، فلابد من اتباعه في أفكاره وعقائده وأخلاقه لتنال ما نال من تقدم!!.\rوالتقليد والمحاكاة التي ظهرت في المذاهب الأدبية والعبارات الشعرية والمدارس النقدية والمناهج الفكرية بل وحتى في الشكل والهيئة واللباس والزي.\rإنها حالات انصهار كامل وامحاء تام يمارسه هؤلاء باسم التحديث والتقدم والحرية الفكرية، ثم يحلو لهم بعد ذلك القول بأنهم أصحاب تفكير مستقل، ونظرة حيادية، وموضوعية فكرية!!.\rإن ثلاثية النقل والاتباع والتقليد الحداثي الذي غرق فيه هؤلاء، وتشبعوا به غاية التشبع، لا تتيح لهم أدنى مجال للنظر والتأمل في ما عند خصومهم من أهل الإيمان والإسلام من حق وبرهان ويقين وسلطان.\rبل انعكست عقولهم غاية الانعكاس، وتدهورت أفهامهم إلى النهاية حين آمنوا بالخرافة وجحدوا الحق، وأيقنوا بالمحالات وأنكروا اليقين، واستسلموا للشبهات وفروا من البراهين، واتبعوا الباطل، وابتعدوا عن الحق: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ (¬١).\rإن الزمن اللانهائي حسب تعبير إحسان عباس (¬٢) والزمن المتقدم باطراد حسب رأي جابر عصفور (¬٣) ليست سوى صور تعبيرية جديدة لمذهب الدهرية القديم، أضاف إليه هؤلاء تفسيرات إلحادية من نوع قول جابر","footnotes":"(¬١) الآية ١٨ من سورة الحج.\r(¬٢) انظر: اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ٦٨.\r(¬٣) انظر: الإسلام والحداثة: ص ١٨١ - ١٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65866,"book_id":39,"shamela_page_id":1417,"part":"2","page_num":1418,"sequence_num":1417,"body":"عصفور أن مقولة الزمن عند المسلمين مرتبطة بالجبر وبقضية العلة والمعلول، وكلا الأمرين يجعلان الزمن يسقط نفسه ميتافيزيقيًا على الإنسان، حتى تصبح حركة الزمن في المفهوم الإسلام -في نظره- أشبه بمحلك لسر، والزمن بهذا المفهوم والقدر والجبر الميتافيزيقي كلها تنحدر بحركة الإنسان سلبًا نحو الأسفل (¬١).\rإلى آخر خرافاته الجاهلية التي تأبى عليه إلّا قلب الحقائق وإنكار اليقينيات واتباع الظن وما تهواه الأنفس، على طريقة أهل الجاهلية الأولى، الذين يعتبر هؤلاء من أبرز وراثها وأشهر أتباعها في هذه الأزمان.\rيقول سيد قطب -رحمه اللَّه تعالى-: (والذين يفترون على عقيدة الحياة الآخرة فيقولون: إنها تدعو الناس إلى السلبية في الحياة الدنيا، وإلى إهمال هذه الحياة، وتركها بلا جهد لتحسينها وإصلاحها، وإلى تركها للطغاة والمفسدين، تطلعًا إلى نعيم الآخرة، الذين يفترون هذا الافتراء على عقيدة الآخرة يضيفون إلى الافتراء الجهالة! فهم يخلطون بين عقيدة الآخرة -كما هي في التصورات الكنيسية المنحرفة- وعقيدة الآخرة كما هي في دين اللَّه القويم. . فالدنيا -في التصور الإسلامي- هي مزرعة الآخرة، والجهاد في الحياة الدنيا لإصلاح هذه الحياة، ورفع الشر والفساد عنها، ورد الاعتداء عن سلطان اللَّه فيها، ودفع الطواغيت وتحقيق العدل والخير للناس جميعًا. . كل أولئك هو زاد الآخرة، وهو الذي يفتح للمجاهدين أبواب الجنة، ويعوضهم عما فقدوا في صراع الباطل، وما أصابهم من الأذى. . فكيف يتفق لعقيدة هذه تصوراتها أن يدع أهلها الحياة تركد وتأسن أو تفسد وتختل، أو يشيع فيها الظلم والطغيان، أو تتخلف في الصلاح والعمران. . وهم يرجون الآخرة، وينتظرون فيها الجزاء من اللَّه؟.\rإن الناس إذا كانوا في فترات من الزمان يعيشون سلبيين، ويدعون الفساد والشر والظلم والطغيان والتخلف والجهالة تغمر حياتهم الدنيا -مع","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65867,"book_id":39,"shamela_page_id":1418,"part":"2","page_num":1419,"sequence_num":1418,"body":"ادعائهم الإسلام- فإنّما هم يصنعون ذلك كله أو بعضه؛ لأن تصورهم للإسلام قد فسد وانحرف؛ ولأن يقينهم في الآخرة قد تزعزع وضعف! لا لأنهم يدينون بحقيقة هذا الدين، ويستيقنون من لقاء اللَّه في الآخرة، فما يستيقن أحد من لقاء اللَّه في الآخرة، وهو يعي حقيقة هذا الدين، ثم يعيش في هذه الحياة سلبيًا أو متخلفًا، أو راضيًا بالشر والفساد والطغيان) (¬١).\rوفي هذا رد على الافتراء الجاهلي الحداثي الذي ردده إحسان عباس وجابر عصفور وغيرهما ممن انطمست بصائرهم وغطت شبهات الجاهلية المعاصرة على عقولهم، فأصبحت لا تتسع تصوراتهم وعقولهم وقلوبهم لليقين بحياة خلف هذه الحياة الزائلة (وكان العرب في جاهليتهم -وبسبب من هذه الجاهلية- لا تتسع آفاقهم التصورية والشعورية والفكرية للاعتقاد في حياة أخرى غير هذه الحياة الدنيا، ولا في عالم غير هذا العالم الحاضر، ولا في امتداد الذات الإنسانية إلى آماد وآفاق وأعماق غير هذه الآماد المحسوسة. . مشاعر وتصورات أشبه شيء بمشاعر الحيوان وتصوراتهم. . شأنهم في هذا شأن الجاهلية الحاضرة \"العلمية\" كما يصر أهلها على تسميتها!.\r\"وقالوا: إن هي إلّا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين\" وكان اللَّه -سبحانه- يعلم أن الاعتقاد على هذا النحو يستحيل أن تنشأ في ظله حياة إنسانية رفيعة كريمة. . هذه الآفاق الضيقة في الشعور والتصور التي تلصق الإنسان بالأرض، وتلصق تصوره بالمحسوس منها كالبهيمة. . وهذه الرقعة الضيقة من الزمان والمكان، التي تطلق السعار في النفس، والتكالب على المتاع المحدود، والعبودية لهذا المتاع الصغير، كما تطلق الشهوات من عقالها تعربد وحدها بلا كابح، ولا هدنة، ولا أمل في عوض، إن لم تقض هذه الشهوات الهابطة الصمغيرة، التي لا تكاد تبلغ نزوات البهيمة! وهذه الأوضاع، التي تنشأ في الأرض منظورًا فيها إلى هذه الرقعة الضيقة من الزمان والمكان، بلا عدل ولا رحمة، ولا قسط ولا ميزان. . . إلّا أن يصارع الأفراد بعضهم بعضًا، وتصارع الطبقات بعضها بعضًا، وتصارع الأجناس بعضها بعضًا. . . وينطلق","footnotes":"(¬١) في ظلال القرآن ٢/ ١٠٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65868,"book_id":39,"shamela_page_id":1419,"part":"2","page_num":1420,"sequence_num":1419,"body":"الكل في الغابة انطلاقًا لا يرتفع كثيرًا على انطلاق الوحوش والغيلان! كما نشهد اليوم في عالم \"الحضارة\" في كل مكان. . كان اللَّه -سبحانه- يعلم هذا كله، ويعلم أن الأمة التي قدر أن يعطيها مهمة الإشراف على الحياة البشرية، وقيادتها إلى القمة السامقة التي يريد أن تتجلى فيها كرامة الإنسانية في صورة واقعية. . أن هذه الأمة لا يُمكن أن تؤدي واجبها هذا إلّا بأن تخرج بتصوراتها وقيمها من ذلك الجحر الضيق إلى تلك الآفاق والآماد الواسعة. . من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.\rولهذا كان ذلك التوكيد على حقيقة الآخرة. . أولًا لأنها حقيقة، واللَّه يقص الحق، وثانيًا لأن اليقين بها ضرورة لاستكمال إنسانية الإنسان: تصورًا واعتقادًا، وخلقًا وسلوكًا وشريعة ونظامًا) (¬١).\rمن هنا يُمكن أن نتبين الفرق الهائل والبون الشاسع بين عقيدة أهل الإسلام وعقيدة أهل الإلحاد والمادية، فرق في التصور والشعور والفكر والاعتقاد والأعمال والعلاقات والمناشط، فرق بين حياة الإنسان المكرم والحيوان المهان، وفرق بين التصور القائم على الحق واليقين والموصل إلى الخير والصلاح، والتصور القائم على الجحد والنكران والموصل إلى الخسارة والضياع.\rوإذا أردنا تصور بعض تفاصيل هذا الفرق بين التصورين فلنقرأ التحليل النقدي الحداثي الذي صاغه إحسان عباس في القصل المسمى \"الموقف من الزمن\" سواء في المقدمة التي قدم بها ونقلنا مقاطع منها أو في الدراسة التي أجراها لقصيدة \"نهر الرماد\" لخليل حاوي ولقصيدة \"في المغرب العربي\" للسياب، ولمقاطع لنازك الملائكة التي يرى إحسان عباس أنها في كلامها: (تنتقل من الفكرة الميتافيزيقية للزمن) (¬٢)، وأن (. . . الأمس في شعر نازك -في أغلب المواقف- ميت \"جثة الماضي الغريق\"، لا يُمكن إحياؤه أو بعثه) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٠٧٠ - ١٠٧١.\r(¬٢) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ٧٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65869,"book_id":39,"shamela_page_id":1420,"part":"2","page_num":1421,"sequence_num":1420,"body":"ثم لمقاطع من كلام أدونيس التي يرى إحسان عباس أن شخصياته التي وظفها في شعره شخصيات خالدة لا تفنى ولا تتبدل، تستعصي على الموت، ويضرب لذلك مثالًا بزيد بن الحسين ومهيار (¬١)، ويلخص إحسان عباس عقيدة أدونيس الدهرية في قوله: (ليس للزمن وجود ذاتي متميز عند أدونيس، وإنّما هو مجال، ساحة لدينامية الإنسان امتداد. . . إنه لا يحاول أن يرى سوى الصيرورة المستمرة وحياة التحولات في أقاليم الليل والنهار، إن أدونيس لا يبحث زمنًا ضائعًا. . . وإنّما يلاحق زمنًا لم يولد بعد، بل إن قولنا: لم يولد بعد مجاز؛ لأن الإنسان متحد به، وهو في صيرورته المستمرة يرسم له أبعاده) (¬٢).\rثم يشخص هذا التصور عند أدونيس في \"مهيار\" الذي يرى إحسان عباس أنه قد أصبح عند أدونيس \"إلهًا\" له قدرة على توجيه الحياة الإنسانية، وتكييف الإنسان بقدرة يسميها الناس خارقة (¬٣).\rويلخص إحسان عباس دراسته للزمن عند هؤلاء وغيرهم في الفرق بين الزمن الرومنطيقي الخالص وأحيانًا الميتافيزيقي كما هو الحال عند نازك والسياب، وبين زمن قائم على الصيرورة المستمرة، يفعل فيه الإنسان ويتفاعل به (¬٤).\rهذه الملخصات الاعتقادية التي حشدها إحسان عباس واستشهد لها من كلام كبار رؤوس الحداثة تدلنا بجلاء على مدى التباين بين عقيدة الإسلام نحو الزمان في الدنيا والآخرة، وعقيدة الحداثة نحو الزمان الدنيوي السرمدي المتواصل المتحول الذي لا ينتهي مطلقًا!! وهي العقيدة التي أوصلتهم في ختام الأمر إلى هذا التلبط الهابط بالدنيا وما فيها، وهذا الارتكاس الأهوج في الأعمال والسلوك والأخلاق، لقد أصبحوا بهذه العقيدة الباطلة سجناء","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٨١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٨١ - ٨٢.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٨٢.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65870,"book_id":39,"shamela_page_id":1421,"part":"2","page_num":1422,"sequence_num":1421,"body":"سجن متعدد الجدران، ابتداء بهذه الجبرية المادية التي وضعوها في عقولهم، ومرورًا بالحتميات المادية فكرية أو اجتماعية أو اقتصادية أو طبقية، وانتهاء بسجون النظم والمذاهب والشهوات والشبهات، فهم في غيهم يضطربون وفي ظلامهم يعمهون ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٣٩) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠)﴾ (¬١).\rوأدلة هذه الظلمات التي يعيشونها ويقولونها كثيرة في أعمالهم، وهنا سوف أسرد جملة من الشواهد على زعمهم أبدية الدنيا أو بعض ما فيها، فمن ذلك قول أدونيس الذي نقلناه آنفًا حيث جعل من عيوب المجتمع العربي الإيمان بالآخرة لا بالدنيا (¬٢)، وجعل من عيوب التراث امتلاؤه وارتباطه بالإيمان بالآخرة (¬٣).\rوله في هذا الإطار إيماءات عديدة منها المقاطع التي سماها \"قصائد لا تنتهي\" (¬٤) وهو تعبير يتفق مع عقيدة اللادينية الدنيوية، حيث يتضمن هذا التعبير الوهم القائل بخلود الشعر الحديث والشاعر الحداثي، خاصة إذا أخذ في سياق عقيدته الجاحدة للآخرة والمؤمنة بالدنيا فحسب.\rومن تعبيراته الدنيوية الدهرية قوله تحت عنوان \"مزامير الإله الضائع\":\r(هذا الجسد\rسحر أغوى الأرض","footnotes":"(¬١) الآيتان ٣٩ - ٤٠ من سورة النور.\r(¬٢) انظر: زمن الشعر: ص ٦٧.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٢٧٧.\r(¬٤) الأعمال الشعرية الكاملة ١/ ٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65871,"book_id":39,"shamela_page_id":1422,"part":"2","page_num":1423,"sequence_num":1422,"body":"ألا ترضى\rولهيب تشه لا يبترد\rمن أطفال الجسد الأبد\rفيه نغرس، فيه نقطف\rفيه ما لا يعرف، يعرف) (¬١).\rومن هذا النمط الجاهلي الهابط المنحدر قول يوسف الخال: (وإذا فقد الإنسان سندًا له في نظام \"إلهي\" أبدي، يرئسه (¬٢) إله عادل رحيم يحميه ويكافئه هنا أو في السموات وجد نفسه أمام نظام من صنع يديه لاستئناف لأحكامه إلى سلطة عليا) (¬٣).\rوقوله:\r(. . . والربيع مقبل\rلابد مقبل\rمن الحقول والقبور مقبل\rفالموت والحياة واحد\rوالأرض وحدها البقاء) (¬٤).\rوقوله:\r(هذه الهنيهة التي نعبثها\rهي الحياة كلها","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٢١٣.\r(¬٢) هكذا والصواب: يرأسه.\r(¬٣) نحو أدب عربي حديث مقال في مجلة أدب، المجلد الثاني، العدد الأول شتاء ١٩٦٣ م/ ١٣٨٢ هـ: ص ٩.\r(¬٤) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص ٢١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65872,"book_id":39,"shamela_page_id":1423,"part":"2","page_num":1424,"sequence_num":1423,"body":"هي الأنا والأنت يا حبيبتي\rوما الوراء إلا ظلمة\rكالموت، كالإله لا نعرفها) (¬١).\rوقوله:\r(أنا خالد فكيف تريدني أن أتبع؟) (¬٢).\rومن هذا القبيل قول البياتي الماركسي المتعصب:\r(سيدتي، لم تؤمن، حتى الآن بأن الأرض تدور\rوبأنا ذرات، لا تفنى، سابحة في النور) (¬٣).\rأمَّا الشيوعي الفلسطيني والحداثي الشهير: سميح القاسم فإنه يصرح باعتقاده الدهري في قوله:\r(سل جدك المحدودب الأعمى\rوسل أبويك، هدهما العذاب وقوست ظهريهما\rعجلات شيء واسمه الدهر\rالذي لا ينتهي) (¬٤).\rوفي موضع آخر يتبجح بإلحاده مفاخرًا بالشيوعية التي يعدها نهارًا وتقدمًا، ويعد الإسلام والإيمان بالآخرة تخلفًا ورجعية وليلًا دامسًا وانغلاقًا، في سياق مادي يقدس الإنسان ومشيئته التي -يراها حسب منظوره الجاهلي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٥٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٨٥.\r(¬٣) ديوان البياتي ٢/ ٤٣٥.\r(¬٤) ديوان سميح القاسم: ص ٣٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65873,"book_id":39,"shamela_page_id":1424,"part":"2","page_num":1425,"sequence_num":1424,"body":"- أنها لا تهزم ولا تذوي ولا تهرم، والتي من أجلها يكره الآخرة -إن كان يؤمن بالآخرة-، ويعشق الدنيا والحياة فيها، على سنن الدهريين من قديم الزمان إلى اليوم، كل ذلك في قوله:\r(وما لليل لا يفهم\rبأن الشمس لا تلجم\rوأن المارد الجبار سوف يهشم القمم (¬١)\rوما لنبوخذ المأفون لا يقنع\rبأن جذورنا في الأرض راسخة. . ولن تقلع\rوأن مشيئة الإنسان لا تذوي. . ولا تهرم\rواني أكره الأخرى\rوأعشق أعشق الدنيا\rوإني شئت أن أحيا! وأن أحيا!) (¬٢).\rقال اللَّه تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (٧) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨)﴾ (¬٣).\rوقال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢)﴾ (¬٤).","footnotes":"(¬١) هكذا في المطبوع ولعل مراده القمقم.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥٨٩.\r(¬٣) الآيتان ٧ - ٨ من سورة يونس.\r(¬٤) الآية ٢١٢ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65874,"book_id":39,"shamela_page_id":1425,"part":"2","page_num":1426,"sequence_num":1425,"body":"ويلخص الملحد علاء حامد آراء أساتذته وأقرانه من الحداثيين في روايته مسافة في عقل رجل، فيقول بعد أن يجحد وجود الجنة والنار، وأن ما ذكر عنها لم يعد يهتز وجدان الإنسان العصري (لأن تلك الجنة لم تعد تغريه ولا النار ترتعد منها فرائصه، إئما أصبح الحديث عن أي منهما في إحدى دور العبادة ومضة برق سرعان ما تختفي وسط شواغل الإنسان اليومية.\rلم يعد هذا مقنعًا في عصر أصبح العقل فيه سيد الموقف لذلك لم تبقى (¬١) أمام اقناع الإنسان سوى طريق واحد، وعد في جنة أرضية واقعية يقطف ثمارها وهو حي يرزق، واحة سلام يجد فيها متعة الجسمية والعقلية والعاطفية، يعثر فيها على سلام نفسه المفقود، يجد ذاته من خلال البحث المضني، يرمي بأثقال الحياة التي تقيد حركة عقله وفكره، جنة يجد فيها الحب والمرح والسعادة) (¬٢).\rولا أجد أبلغ في الرد على هذه السخافات الظاهرة لكل ذي عقل من قوله تعالى: ﴿. . . وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٢) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (٣)﴾ (¬٣).\rوقوله -جَلَّ في عُلَاهُ-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥) مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ","footnotes":"(¬١) هكذا والصواب لم تبق والرواية خبيثة المعنى وركيكة المبنى مليئة بالأخطاء النحوية والإملائية مما يدل على مستوى صاحبها.\r(¬٢) مسافة في عقل رجل: ص ٧. وانظر نحو هذا في: ص ١١، ١٨، ١١٢.\r(¬٣) الآيتان ٢ - ٣ من سورة إبراهيم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65875,"book_id":39,"shamela_page_id":1426,"part":"2","page_num":1427,"sequence_num":1426,"body":"وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٠٩)﴾ (¬١).\rوقد يعترض معترض على هذه الطريقة في الرد على هؤلاء، ويقول بأن الأولى أن يحاكم إلى العقل والمنطق المجرد؛ لأن الملحد لا يؤمن بالدليل!!.\rوأقول بأن هذا القول وأشباهه كثير عند الحداثيين وهو لا يستحق المجادلة بالحجة والدليل العقلي والحسي؛ لكونه خلوًا من البراهين والأدلة، وهو في الوقت نفسه يطفح بالدعاوي والتكذيبات والشكوك المجردة، وهذه لا تستحق نقاشًا ولا جدالًا، ثم إن من مقاصد هذا الكتاب بيان أن عقيدة الحداثيين العرب غير عقيدة الإسلام، بل هي نقيض صريح لكل الإسلام، وما علاء حامد الذي رفع الحداثيون ألوية الدفاع إلّا صورة ملخصة لآرائهم وعقائدهم، ومن لم يقل منهم يمثل أقواله فلا شك أنه يدافع عنه تحت حجة حرية الرأي والفكر، وهذا ما لم يسلم منه أي حداثي في أي بلد، وكفى بذلك إثمًا وكفرًا مبينًا، ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ (¬٢).\rومن تلخيصات علاء حامد لعقائد الزمرة الحداثية قوله مفسرًا ظاهرة الحياة الموت: (الإنسان لا يموت بل يهدم، مثل الإنسان في هذا مثل أي صناعة تقوم على نظرية علمية، فالتلفزيون والثلاجة والمصباح الكهربائي والصاروخ كلها مخترعات تقوم على نظريات علمية. . . وما التطور الحادث في مجال المخترعات إلّا تعبيرًا عن التطور الحادث في النظرية الإنسانية، الفرق بين كلا النوعين أن تطور المخترعات من ورائه العقل البشري، أمَّا التطور الإنساني فبداخله مولد الطاقة، أي بداخله إمكانات وعوامل تطوره، فالإنسان كصناعة معقدة من اللحظة التي ينشأ فيها إلى اللحظة التي يتم فيها","footnotes":"(¬١) الآيات ١٠٤ - ١٠٩ من سورة النحل.\r(¬٢) الآية ٢٢ من سورة المجادلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65876,"book_id":39,"shamela_page_id":1427,"part":"2","page_num":1428,"sequence_num":1427,"body":"هدمه هذه الصناعة تقوم على نظرية ترسم كيفية تكوينه واستمراره ثم هدمه نقولها عشرات بل مئات المرات، الإنسان لا يولد بل ينشأ، ثم الإنسان لا يموت بل يهدم؛ لأن الموت فناء، وهنا الموت تحول من مادة إلى أخرى، أي: أنه هدم. . .) (¬١).\r(لقد قلنا: إن الإنسان يهدم ولا يموت؛ لأن الهدم بقاء وتحول أمّا الموت فهو فناء، والإنسان بعد هدمه يتحول من مادة إلى مادة أخرى ولكنه لا يفنى، وقلنا إن سبب الهدم هو تغلب أسباب الهدم على أسباب البقاء، أعداد رهيبة من المكروبات تحاول هدم الجسد، وفي مقابلها جيوش من الكرات البيضاء تدافع بضراوة، الأول بكل أسلحة الدمار، والثاني بكل تحصيناته الدفاعية الذاتية والخارجية المتمثلة في العقاقير الطبية والتقدم العلمي، ويبقى الجسد أرض المعركة، والصراع بين قوى الهدم والبقاء حتى تنتصر في النهاية قوى الهدم، ليتحول بعد ذلك هذا الجسد إلى مادة أخرى، إذن فالنهاية المحتومة أن تنتصر قوى الهدم، طال الوقت أم قصر، هذه هي الحقيقة التي لا مهرب منها، وليست كما يعزوها كهان الدين لملاك الموت الذي ينتزع الروح من الجسد انتزاعًا متى حان الأجل دون أسباب، والسؤال: هل يُمكن إطالة عمر الإنسان؟ نعم بتقوية دفاعات الجسد ضد قذائف الميكروبات، بل ليس مستبعدًا أن يتقدم العلم خطوة، بل خطوات في مجال تقوية الأساس البنائي للإنسان، أي بتهجينه لنجد أمامنا إنسانًا جديدًا يعمر مئات بل آلاف السنين، وانتصار قوى الهدم ليس سوى تطبيق لنظرية العودة لنقطة البداية -إلى أن يقول: - وهذا يُكمل النظرية القائلة أن المادة لا تفنى بل تتحول، وهو الحادث أيضًا في الجسد الإنساني، فبعد هدمه لا يفنى بل يتحول، ويبدأ هذا التحول بعد الهدم مباشرة) (¬٢).\rولولا أن من مهام هذا البحث إثبات مدى الانحراف الاعتقادي فيما يسمى أدب الحداثة، لما قمت به بنقل هذا الهراء والكلام المتهافت، ومن","footnotes":"(¬١) مسافة في عقل رجل: ص ٢١٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢١٧ - ٢١٨، ونحو هذا في: ص ٢٢٠، ٢٢٢، ٢٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65877,"book_id":39,"shamela_page_id":1428,"part":"2","page_num":1429,"sequence_num":1428,"body":"فوائد الاطلاع عليه أن الإنسان المسلم يحمد اللَّه على نعمة الإيمان والعقل، ويسأل اللَّه العافية من أن يرد إلى أسفل سافلين كحال هؤلاء الملحدين.\rومن جنس هذا السخف الذي ردده علاء حامد ما ذكره صاحب كتاب \"أحاديث عن جبران\" في قوله: (إن جبران كان يعتقد بتناسخ الأرواح، فالمرء لا يزول من هذه الدنيا، بل إنه ينتقل منها إلى عدة حيوات، وقد روى لماري هاسكل عن انتقاله هو بالذات مرارًا وتكرارًا فقال: إنه عاش حياة بشرية في الماضي: مرتين في سوريا ومرة في إيطاليا وأخرى في اليونان ومرة في مصر وست مرات أو سبع في بلاد الكلدان وواحدة في كل من الهند وفارس) (¬١).\rومن هذا أيضًا ما كتبته صاحبة كتاب \"سباحة في بحيرة الشيطان\" عن خرافة التقمص، في سياق المقتنع المؤمن بها (¬٢).\rفواعجبًا لهؤلاء الذين جانبوا الحق والحقيقة والصدق واليقين، وأخذوا الباطل واعتنقوا الضلال والجهل والخرافة، ثم هم مع ذلك يدعون أنهم أرباب العقول وأهل الفكر.\rأكاد أسخر منهم ثم تضحكني دعواهم أنهم أصحاب أفكار (¬٣).\r\rثالثًا: سخريتهم واستخفافهم باليوم الآخر. وما وراءه:\rقد ذكرنا في الفصول الماضية طريقتهم في النيل من الحقائق، وأسلوبهم في زعزعة اليقينيات الثابتة من خلال استعمالهم لأسلوب السخرية والاستهزاء، وهم وإن كانوا قد رسخوا هذا الأسلوب وتوسعوا في استعماله، إلّا أنهم لم يخرجوا فيه عن أساليب الكفار البدائيين الأوائل، وقد أخبر اللَّه تعالى عن ذلك، في خصوص سخرية الذين كفروا بالمؤمنين بعقيدة اليوم الآخر فقال -جَلَّ","footnotes":"(¬١) أحاديث عن جبران: ص ١١٥.\r(¬٢) انظر: كتاب \"سباحة في بحيرة الشيطان\" لغادة السمان.\r(¬٣) في طريق الفجر: ص ٢٢١ لعبد اللَّه البردوني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65878,"book_id":39,"shamela_page_id":1429,"part":"2","page_num":1430,"sequence_num":1429,"body":"ذكرُه-: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (¬١).\rلقد ابتدأ هؤلاء الجاهلون ضلالهم من ضمن ما ابتدأوا به حين اثاقلوا إلى الأرض بأعراضها الزهيدة واهتماماتها الصغيرة، فوقفوا عندها لا يتجاوزونها ولا يمدون بأبصارهم إلى شيء وراء هذا المتاع الزائل، ولا يعرفون شيئًا غير هذه الحياة الحسية، ولا يعترفون بقيم غير تلك القيم التي تفرضها شهوات الدنيا وأهلها، ومن كان هذا حاله فلا يمكن أن يسمو تصوره أو ترتقي اهتماماته أو ترتفع غاياته عن هذه السفوح الهابطة، ولا يُمكن أن يصل ببصيرته إلى تلك الآفاق الإيمانية التي يعيش المؤمن بها ومعها في هذه الحياة العاجلة.\rومع كل ذلك فإننا نجد هؤلاء الصغار، المهازيل في أفكارهم وعقائدهم وتصوراتهم وطموحاتهم، نجدهم يسخرون من الذين آمنوا باللَّه واليوم الآخر، ينظرون بازدراء واحتقار إلى من هم أجل منهم وأعظم وأشرف وأكرم، ينظر الغارقون في وحول المادية والمستعبدون للأرض والحياة الدنيوية، إلى الذين آمنوا فيسخرون منهم، ومن إيمانهم وعقائدهم وتصوراتهم وأعمالهم؛ لأن الميزان الذي يزن به الكافرون الأعمال والقيم والعقائد هو ميزان الحس والمادة، ميزان الطين والأرض والشهوة، ميزان الجاهلية والضلالة، فلا غرو أن يكون حكمهم مترعًا بمقتضيات هذه الأعراض والأوصاف والأحوال، ألم يكن أسلافهم على خطتهم الساخرة حين مروا على نوح ﵊ وهو يصنع الفلك؟ لقد كانت موازينهم الدنيوية ومعاييرهم الجاهلية تؤزهم إلى السخرية من هذا النبي الذي توعدهم بالطوفان، ولكنهم بسبب ماديتهم وحيوانيتهم وجاهليتهم لا يرون في الفلك المصنوع على اليابسة إلّا محل تندر وسخرية وضحك واستهزاء، ولكن نوح ﵊ قال لهم بلسان الموقن المستبصر العاقل العالم ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨)﴾ (¬٢).","footnotes":"(¬١) الآية ٢١٢ من سورة البقرة.\r(¬٢) الآية ٣٨ من سورة هود.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65879,"book_id":39,"shamela_page_id":1430,"part":"2","page_num":1431,"sequence_num":1430,"body":"إنهم يملكون في أيديهم ميزان الحق والبصيرة، ويعلمون الحقيقة كما هي عليه من غير غبش ولا لبس، فليمضوا في طريقهم لا يحفلون بسفاهة السفهاء، وسخرية الساخرين، واستهزاء الجاحدين، إنهم أعلى منهم في هذه الدنيا وفي الآخرة كما هو الواقع الذي أخبر اللَّه عنه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩)﴾ (¬١).\rوكما أخبر ﷾ في شأن سخريتهم بعقيدة اليوم الآخر: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢)﴾ (¬٢).\rوإذا ذهبنا إلى تتبع أقوال أهل الأدب الحديث الذي سخروا فيها من هذا الركن العظيم من أركان الإيمان، فإننا نجد الكثير من غثائهم وسفاهاتهم الدالة على مناقضتهم الكاملة لملة الإسلام، وحربهم المستعرة لعقائده وأركانه وأصوله وسائر قضاياه.\rومن ذلك قول الباطني النصيري الملحد أدونيس: (ضال ضال لن أعود، السقوط حالتي وشرطي، الجنة نقيضي) (¬٣).\rويكفيك من شر سماعه!! هذا هو إمام أهل الحداثة العربية، وهذا نعته لنفسه، فما بال الفارغين الساقطين يذعون أنهم باتباعهم له ومحاكاتهم له ودفاعهم عنه يمارسون الحق والتقدم والصعود؟!.\rأليس في هذا القول ما يكفي للدلالة على حالته وحياته وعقيدته وفكره؟، ولكن المقلدين لا يفقهون!.\rأمَّا كون الجنة نقيضًا له فلا ريب في ذلك وإن ساق ذلك في سياق تهكم وسخوية.","footnotes":"(¬١) الآية ١٣٩ من سورة آل عمران.\r(¬٢) الآية ٢١٢ من سورة البقرة.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ٣٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65880,"book_id":39,"shamela_page_id":1431,"part":"2","page_num":1432,"sequence_num":1431,"body":"من سخرياته بالآخرة وحقائق الغيب الثابتة فيه قوله:\r(رقعه من شمس البهلول\rهكذا\rيكلمني كرسي ليس بيني وبينه ترجمان\rعند الكرسي حوض\rعند الحوض ميزان\rحول الميزان بقرة غمامة\rوالكتب تتطاير\rهنا\rينبت الناس كما ينبت الحب في السيل إذا اشتهى الإنسان طائرًا\rسقط بين يديه مشويًا بعد أن يشبع تتجمع عظام الطائر وينهض\rليرعى هنا أشجار تخرج من أوراقها ثياب لا تبلى\rسحائب لا يسألها الإنسان شيئًا إلّا أمطرته\rبعضهم يقول: أمطرينا نساءً\rفتمطر. ويدخل الرجل في المرأة\rدحمًا دحمًا\rوإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرًا\rفجأة ظهر في الجهة الثانية هنالك\rعنق من النار يتكلم\rكان رجل وامرأة يتجهان نحوه رأيت النار تتغيض وتشهق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65881,"book_id":39,"shamela_page_id":1432,"part":"2","page_num":1433,"sequence_num":1432,"body":"وقيل: هذه نار ضربت بالبحر مرتين لولا ذلك لم تكن فيها منفعة لأحد\rوسمعت من يقول: خلص اللبن من الماء ثم غاب صوته كأنه يسد\rثقبًا في جرم الكون رأيت شخصًا خارجًا من النار يجر لحمه كما تجر المرأة\rثوبها رأيت سحابة تنادي أهلها:\r- ماذا تطلبون؟\r- ماءً ماءً\rلكن السحابة تمطرهم سلاسل وجمرًا وقيل: لهؤلاء طعام لا يدخل\rالمعدة لا يعود إلى الفم يبقى بين الحلقوم والمعدة\rورأيت سجنًا يقال له موسى وقيل بولس وقيل مصطفى\rفيه أشخاص يبكون تسيل عيونهم جداول رأيت مراكب\rتجري فيها) (¬١).\rهذه الصورة التي سردها الباطني الملحد في استخفاف وسخرية بحقائق اليوم الآخر، وذلك حين جعل كل ذلك رقعة من شمس البهلول الذي يجعله رمزًا للدجل والكذب والعته، ثم يختم سياق سخرياته هذه بجعل السجن الذي في النار -كما في سياف افتراءاته- بأسماء ترمز للأديان موسى عن اليهودية، وبولس عن النصرانية، ومصطفى عن الإسلام، وهو بهذا يريد أن يقول بأن الدين سجن منذ أن جاء موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.\rإضافة إلى كل ذلك فإنه ساق هذه المشاهد على أساس أسطوري خلط فيه بين الثابت الصحيح مما جاءت به النصوص، والكذب المفترى مما أنتجته قريحته الجاهلية المنحطة.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٥٠٩ - ٥١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65882,"book_id":39,"shamela_page_id":1433,"part":"2","page_num":1434,"sequence_num":1433,"body":"وفي موضع آخر يستشهد بكلام أشياخه النصيريين ويقتبس عبارات \"الشلمغاني (¬١) \" النصيري التي فيها الإلحاد الصريح والسخرية من الجنة والنار، فيقول:\r(ويقول الشلمغاني\rاقرأوا كتابي - الحاسة السادسة في إبطال الشرائع\rالجنة أن تعرفوني\rالنار إن تجهلوني) (¬٢).\rوفي مقطع آخر يتحدث عن \"القرمطي\" مشيدًا به ملتصقًا بباطنيته ممتدحًا بمبادئه الضالة، في إشارة واضحة إلى مدى التقارب الفكري والمنهجي والاعتقادي، وفي دلالة صارخة على الانتماء الباطني الذي لم يفارقه أدونيس ولم يتخل عنه، وفي ذلك رد واضح جلي على الذين يظنون أن أدونيس مجرد مفكر حديث أو مبدع معاصر، إن صحت هذه الألقاب والعبارات، يقول أدونيس:\r(وقال القرمطي\rأنا النور لا شكل لي\rوقال أنا الأشكال كلها\rسمع أدونيس ورفع ساعديه تمجيدًا) (¬٣).\rثم يقول:\r(وقال القرمطي:\rالجسد صورة الغيب","footnotes":"(¬١) سبقت ترجمته: ص ٣٧٤.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٥٤٨.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٥٦٣ - ٥٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65883,"book_id":39,"shamela_page_id":1434,"part":"2","page_num":1435,"sequence_num":1434,"body":"وحمل الأرض في كتفي ناقةٍ وأعلن\rأنا الداعية والحجة -) (¬١).\rثم يخاطب القرمطي:\r(استغونا أيها السيد استدرجنا. . .\rاستغونا استدرجنا\rنتوافق نتناصر\rننصب الدعوة\rوندخل في تميمة الإباحة) (¬٢).\rهل بعد هذه العبارات أي شك في الانتماء الباطني والارتباط الاعتقادي بالنصيرية الباطنية؟.\rثم يواصل في هذا المقطع الباطني مخاطبًا القرمطي ساخرًا بأبواب الجنة والنار:\r(استغونا أيها السيد استدرجنا\rلماذا كانت أبواب الجنة ثمانية\rوأبواب النار سبعة كأبواب السموات؟\rاستغونا -\rندخل في \"أهل السواد\"\r\"سفهاء الأحداث\"\r\"اتباع الفتن\"\rونجهر","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق ٢/ ٥٦٣ - ٥٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65884,"book_id":39,"shamela_page_id":1435,"part":"2","page_num":1436,"sequence_num":1435,"body":"نحن التخاييل علم الآفاق\rتخبرنا الطير عن الأباعد\rوتطوى لنا الأرض) (¬١).\rوتاللَّه لقد استغواك غاوي الباطنية وغاوي المادية وغاوي الإلحاد وأصبحت من سفهاء الأحلام وإن عدك المنبهرون بك من سادة الأنام، وأضحيت من اتباع الفتن بل من قادتها والفتنة أشد من القتل!!.\rفهل علمت المقلدة لأدونيس أي جريمة تقترفها في حق العلم والعقل والحق والخير بتقليدهم وتبجيلهم له؟ بيد أن أصدق وصف لهم أنهم صم بكم عمي فهم لا يرجعون.\rإن النصوص الميتة المبثوثة في طول وعرض الكتب والمجلات الحداثية، يأبي أصحابها إلّا أن يكونوا ضمن دائرة التخثر الجاهلي الأرعن بإصرارهم على مناوأة الحقيقة واعتناق الأباطيل، وعكس المعايير.\rفها هو أحد نقاد الحداثة يصف المؤمن بزوال الدنيا ومجيء الآخرة بأنه إنسان شبحي حيث يقول: (ومن وجهة نظر دينية ترى في العالم صورًا زائلة، حيث ينتج نص شبحي يصلح لإنسان شبحي كإنسان التدين، يؤكد ويعيد تأكيد إحفاء العالم وإبعاده.\rهذه الدائرة لا يكسرها إلّا عودة الحركة إلى الطرفين: الوعي والعالم، الجدل الصادر عن رؤية العالم في صلابته الأبدية، في دلالاته المتولدة باستمرار) (¬٢).\rوهنا نحن الآن أمام نَموذج ظاهر من نَماذج استهزاء الصغار الغارقين في وحل المادية المنتن، بالمؤمنين كما وصف اللَّه -جلَّ وعلا-: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (¬٣) حيث يعبر هذا الحداثي -","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٥٦٧.\r(¬٢) بحثًا عن الحداثة لمحمد الأسعد: ص ١٠٨.\r(¬٣) الآية ٢١٢ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65885,"book_id":39,"shamela_page_id":1436,"part":"2","page_num":1437,"sequence_num":1436,"body":"بحسب ميزانه الجاهلي- عن دهرية اعتقادية وذلك من خلال رؤيته للعالم في صورته الأبدية، وهو تعبير مادي دهري ليس إلّا.\rومن مقتضياته اعتقاد التسلسل المادي إلى ما لا نهاية وذلك في اعتقاده الدلالة المتولدة باستمرار، وهو أصل من أصول الحداثة يقوم على هذه الفكرة، ويعبرون عنها بالصيرورة الدائمة، والتقدم المستمر والتواصل الدائم، وأبدية الحداثة والإبداع، واللاثبات، إلى غير ذلك من العبارات القائمة على مناهج فكرية قوامها التطور المطلق، وهي عقيدة مرتبطة باعتقاد أبدية الحياة الدنيا واستحالة الحياة الآخرة، والسخرية من كل عقيدة تقول بزوال الدنيا أو مجيء الآخرة، والتطور المطلق أساس من الأسس الحداثية ومنطلق للمذاهب الفكرية المادية (ومن هذه النقطة تدافعت كل النظريات والمذاهب الحديثة، وفي مقدمتها التفسير المادي للتاريخ ونظرية فرويد في النفس والجنس، ومفهوم العلوم الاجتماعية في الفصل وفي إلغاء ثبات الأخلاق وظهور مفاهيم الوجودية والهيبية) (¬١).\rأساس هذه العقيدة الجاهلية هو اعتقاد أصحابها أن المادة ليست شيئًا أكثر من وجودها الخارجي المتمثل في ظاهراتها المتحركة المتغيرة، فهو عندهم الجوهر والماهية في الوقت نفسه، مع العلم بأن ظاهرات المادة ليست أكثر من آثار وخصائص لها، فإذا كانت كذلك -وهي في الحقيقة كذلك- فلابد من اليقين بوجود المؤثر، وكذلك لو قلنا بأن هذه الظاهرات هي أشكال للمادة فلابد من اليقين عندئذٍ بوجود أرضية أو موضوع لهذه الأشكال، ثم إن انحصار ظاهرات كل نوع من أنواع المادة ضمن نطاق لا تتعداه شيء واضح وملموس، وهذا ما يجعلنا على يقين بأن المادة وظاهراتها تمارس حركتها وهي محصورة في قبضة لا يُمكن أن تتجاوزها، وهذه القبضة المحكمة هي التي تمنع ظاهرات المواد وخواصها المتنوعة المختلفة أن تمتزج وتتشابك، وهذه القبضة الحاكمة موجودة يحكم أثرها الواضح (¬٢)، إذن فلا سرمدية","footnotes":"(¬١) أخطاء المنهج الغربي الوافد لأنور الجندي: ص ٤١.\r(¬٢) انظر: نقض أوهام المادية الجدلية للبوطي: ص ١١٢ - ١١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65886,"book_id":39,"shamela_page_id":1437,"part":"2","page_num":1438,"sequence_num":1437,"body":"للمادة، ولا حركة مطلقة لها، وليست فاعلة بحد ذاتها، وليست ذات تطور مطلق.\rهذا بالنسبة للتطور المطلق والصلابة الأبدية للعالم حسب قول الحداثي الآنف الذكر، أمَّا وصفه للمؤمن باللَّه واليوم الآخر بأنه إنسان شبحي وينتج نصًا شبحيًا فهو آت على الميزان الجاهلي القديم في السخرية من الذين آمنوا، والشتم المنطلق من قاعدة العجز عن إقامة الدليل ومقارعة الحجة بالحجة (وسيظل المؤمنون ينظرون من علٍ إلى أولئك الهابطين، مهما أوتوا من المتاع والأعراض، على حين يعتقد الهابطون إنهم هم الموهوبون وأن المؤمنين هم المحرمون، فيشفقون عليهم تارة، ويسخرون منهم تارة، وهم أحق بالرثاء والإشفاق) (¬١).\rإن عبارات السخرية والاستهزاء التي يطلقها هؤلاء ليست في حقيقة الأمر إلّا عجزًا يلبس ثوب القدرة، وضعفًا يرتدي رداء القوة، وخوفًا من غلبة الحق يأخذ شكل الاستهانة والتحدي والاستخفاف، وهالة مصطنعة تأتي في ألبسة التقريرات الجوفاء والدعاوى الحمقاء والشتائم الهابطة.\rوإلّا لو أردنا أن نعرف الإنسان الشبحي والفكر الشبحي على الحقيقة لوجدنا ذلك شاخصًا في شخصيات الكفار والملاحدة والماديين الذين لا يرون سوى الأشباح، ولا يعيشون إلّا بشبح إنسان، ولا يعرفون سوى شبح هذه الدنيا الزائلة، أمَّا الجوهر والحقيقة والعمق والروح فهم أجهل الناس بها وأبعد الناس عنها ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ (¬٢).\rومن أمثلة الاستخفاف بعقيدة اليوم الآخر قول الكاذب الليبي المسمى الصادق النيهوم: (. . . الإسلام عقيدة قائمة على حرية العقيدة، لا تنكر حق","footnotes":"(¬١) في ظلال القرآن ١/ ٢١٥.\r(¬٢) الآية ١٢ من سورة محمد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65887,"book_id":39,"shamela_page_id":1438,"part":"2","page_num":1439,"sequence_num":1438,"body":"أحد في الجنة بعد الموت، بل تثبت حق جميع الناس في جنة إضافية على هذه الأرض) (¬١).\rقال اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١)﴾ (¬٢).\rوأي استخفاف وسخرية بالدين وبعقيدة يوم القيامة أعظم من هذا الافتراء الحداثي الذي يجعل الجنة حقًا لكل أحد مؤمنهم وحداثيهم مسلمهم وعلمانيهم؟!.\rقال تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)﴾ (¬٣).\rومن أمثلة سخريتهم باليوم الآخر وما فيه، ما كتبه حداثي مغربي في مجلة الناقد تحت عنوان \"من وجوديات يقظان بن حي\" وفيه يقول: (يقول اللَّه تعالى لعباده يوم القيامة: ادخلوا يا عبادي الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم، هذا ما قاله الحسن البصري، والأعمال كما نعلم إنّما هي بالنيات، فما الحكم في حق الذين يأتون الأعمال الشريرة بالنيات الحسنة؟ وهذا هو حالي.\rحسب توقعات عراف عصري حصلها من حساب الاحتمالات وأحداث الآلات الحيسوبية: لن أدخل النار، كما أني لن أدخل الجنة بما في الكلمة من معنى وما فيها من فرش مرفوعة وولدان مخلدين وحور وفاكهة كثيرة وأكواب وأباريق وكأس من معين. . لذا فسيملكني ربي إقطاعًا صغيرًا من بضعة أمتار مربعة في زريبة من زرائب الجنة، ولا يهم إن سمعت فيه لغوًا أو تأثيمًا، ذلك لأنني سأكون مشغولًا بما سيكلفني ربي به: أن أرعى عينة من الحشرات المؤمنة الصالحة، متهجزًا بالعبادة والصوم إلى الفوز بدرجة أرقى، كأن أسهر على راحة بعض الدواجن الطاهرة المتعبدة.","footnotes":"(¬١) الناقد، العدد الأول تموز ١٩٨٨ م/ ١٤٠٨ هـ: ص ١١.\r(¬٢) الآية ٢١ من سورة الأنعام.\r(¬٣) الآيتان ٣٥ - ٣٦ من سورة القلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65888,"book_id":39,"shamela_page_id":1439,"part":"2","page_num":1440,"sequence_num":1439,"body":"إني كما ترون لا أطمع في ناقة اللَّه، ولا أطلب أن ترسل السماء علي مدرارًا، وإنّما ينتهي طموحي إلى أن يسعدني ربي ويكرمني فيوسع من إقطاعي ويقلدني رعاية قطيع من الغنم المحبب أكله عند الصالحين المقربين إلى العرش، ولرعاية معزي وخرفاني الطائعة المرضية، لن أحتاج إلى عصا، بل إلى مزمار انفخ فيه واستعمله كذلك لتبديد ما قد يعتريني بين الفينة والأخرى من حزن ومخاوف أو شعور بالغربة.\rإني لا أطمع يارب إلّا في أن ترفع عني كل كربة في دار المأوى والقرار. . . فطوبى لي أن جعلتني في زريبتي من الدار الأخرى إلى سر السرور أتوق، وطوبى لي إن وهبتني من حين لآخر دنًا من الخمر ولو كان غير معتق وغير ذي شأن، كالذي أتجرعه في دارك الفانية.\rوطوبى لي فطوبى أن أسكنت بجواري جارية من جواري الجنة، ليس من الضروري أن تكون جميلة أو مجنحة. . . وإنّما ابتغيها لأروادها عن نفسها بالحسنى حتى إذا شاءت أشهدتك على نكاحها، وأنت خير الشاهدين) (¬١).\rقال اللَّه تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠)﴾ (¬٢).\rأمَّا الحداثي المصري جابر عصفور فإنه يعترض على وصف الحداثة والحداثيين بالكفر، ويجعل ذلك قائمًا على تخييل إرهابي وتسلط وقمع وإرهاب -حسب قوله- ثم يجعل ذلك آتيًا من (المخزونات المصاحبة للقيم","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، العدد ١٨ كانون الأول ١٩٨٩ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٤٢ والمقال للحداثي المغربي سالم حميش.\r(¬٢) الآيات ٧ - ١٠ من سورة الجاثية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65889,"book_id":39,"shamela_page_id":1440,"part":"2","page_num":1441,"sequence_num":1440,"body":"الدينية حيث الخوف من عذاب القبر والرعب من نار الآخرة. . .) (¬١).\rولست أدري هل يعلم هذا الحداثي بأن وصفه المستهين بعقيدة اليوم الآخر، وجعله سببًا للتصورات القمعية والإرهاب والتسلط، ونعته بأنه من المخزونات المصاحبة للقيم الدينية، هل يعلم بأن كل ذلك كفر باللَّه تعالى؟ قال -جَلَّ ذِكْرُهُ-: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (¬٢).\rولهم في الاستخفاف بالجنة ونعيمها صولات ضلالية مفعمة بالسخرية والاستهزاء كقول شاعر العامية المصري الماركسي صلاح جاهين، حسب ما نقله عنه الماركسي اللبناني محمد دكروب:\r(أوصيك يا ربي لما أموت. . . والنبي\rما تودنيش الجنة للجنة سور) (¬٣).\rقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)﴾ (¬٤).\rومن هذا الضرب ما نقله معين بسيسو في كتابه الأعمال الشعرية من كلام لصنوه التركي ناظم حكمت الشيوعي ذي الأصل اليهودي، حيث قال:\r(وضع الشاعر في الجنة\rفصرخ قائلًا:\rآه يا وطني) (¬٥).","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ٢٠٤.\r(¬٢) الآيتان ٦٥ - ٦٦ من سورة التوبة.\r(¬٣) شخصيات وأدوار: ص ١٧٨، ١٨٩.\r(¬٤) الآيتان ٤٠ - ٤١ من سورة الأعراف.\r(¬٥) الأعمال الشعرية الكاملة لمعين بسيسو: ص ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65890,"book_id":39,"shamela_page_id":1441,"part":"2","page_num":1442,"sequence_num":1441,"body":"وقد سار بسيسو على منوال ناظم في استخفافه بالجنة ونعيمها، وزاد ضلالة على ذلك بجعل هذه السخرية والاستخفاف على لسان الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري (¬١)، الذي يستخدمه الاشتراكيون الملاحدة رمزًا لاشتراكيتهم كما يزعمون، ثم ينال من الصحابيين الجليلين عثمان (¬٢) ومعاوية (¬٣) ﵄، يقول الحداثي الماركسي بسيسو تحت عنوان \"من أوراق أبي ذر الغفاري\":\r(وسار وحده ومات وحده وعاد\rيصيح مت لم تزل\rبقية من الكلام في فمي\rنفيت مرتين، مرة هنا","footnotes":"(¬١) هو: الصحابي الجليل جندب بن جنادة الغفاري، أحد السابقين الأولين من نجباء أصحاب محمد ﷺ، كان خامس خمسة في الإسلام، رجع إلى قومه داعيًا بأمر النبي-ﷺ فلما هاجر النبي ﷺ هاجر إليه أبو ذر ولازمه وجاهد معه، وكان يفتي في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، كان رأسًا في الزهد والصدق والعلم والعمل، قوالًا بالحق، شهد فتح بيت المقدس مع عمر، وخرج إلى الربذة في عهد عثمان، طاعة لأمر رسول اللَّه ﷺ له إذا بلغ البناء سلعًا وفيها توفي سنة ٣٢ هـ ﵁. انظر: سير أعلام النبلاء ٢/ ٤٦.\r(¬٢) هو: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، أمير المؤمنين ذو النورين، ثالث الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة، من الأشراف في الجاهلية والإسلام، مجهز جيش العسرة، تولى الخلافة سنة ٢٣ هـ، وكان عهده عهد فتوحات، ثارت عليه فتنة المفتونين فحاصروه في داره وقتلوه ﵁ صبيحة عيد الأضحى وهو يقرأ القرآن سنة ٣٥ هـ، فوقع السيف في أمة محمد ﷺ منذ ذاك، ومناقبه جليلة كثيرة. انظر: الإصابة ٢/ ٤٥٥.\r(¬٣) هو: معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية، الصحابي الجليل، وكاتب الوحي وصهر رسول اللَّه ﷺ، أسلم يوم الفتح، ولاه عمر الشام وأقره عثمان عليه، ثم تولى إمرة المؤمين إلى أن توفي ﵁ عام ٦٠ هـ، وكانت خلافته ١٩ عامًا. انظر: سير أعلام النبلاء ٣/ ١١٩، والبداية والنهاية ٨/ ١١٧، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٢٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65891,"book_id":39,"shamela_page_id":1442,"part":"2","page_num":1443,"sequence_num":1442,"body":"ومرة هناك في الحديقة المعلقة\rبلوت صحبة الملائكة\rبلوتها سئمتها\rضجرت من ولدانها المخلدين وحورها المزوقة\rوخمرها المعتقة\rوعدت يا معاوية\rألقي بشعرة الذئاب\rفي مغازل العناكب المشردة. . .\rولم يزل عثمان\rيداه تقطعان أرض اللَّه.\rوهو خاشع يرتل القرآن) (¬١).\rويقول نزار قباني: (حتى الجنة لو أخذت شكل المنفى لكانت مرفوضة) (¬٢).\rومن الاستخفاف الظاهر قول البياتي:\r(غدًا أمام اللَّه في الجحيم\rاحطم الدمية والقدح) (¬٣).\rومن الاستهانة بالآخرة قول صلاح عبد الصبور:\r(ومن موته انبثقت صحوتي\rوأدركت يا فتنتي أننا","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لمعين بسيسو: ص ٢٥٩ - ٢٦٠.\r(¬٢) فتافيت شاعر: ص ٩٢.\r(¬٣) ديوان البياتي ٢/ ١٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65892,"book_id":39,"shamela_page_id":1443,"part":"2","page_num":1444,"sequence_num":1443,"body":"كبار على الأرض لا تحتها\rكهذا الرجل) (¬١).\rنعم من كان صاحب كفر وسوء وضلال وشك فهو صغير حقير ذليل مهين، أمَّا من عمل صالحًا فإنه كبير عند اللَّه جليل في الحياة وفي القبر وعند البعث.\rومن يهن اللَّه فما له من مكرم، ومن يكرم اللَّه فما له من مهين.\rومن هذا قول النصراني توفيق صايغ واصفًا نفسه:\r(ارتعدت ركبتاي اصطكا\rلا لخشية اللَّه.\rانقلبت خشّتي (¬٢) الخالية\rمرقصًا فاحشًا بروما\rأنا الذي سجنت ذاتي هنا\rخوفًا من النار\rرفيق العقارب والضواري\rرقبت الغواني\rيتعرين يرقصن\rلاحقت حركاتهن البذيئة\rحركة حركة حركة) (¬٣).\rويقوك الرافضي الشيوعي مظفر النواب داعيًا في سخرية أن يغفر اللَّه","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٦١.\r(¬٢) هكذا.\r(¬٣) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٣٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65893,"book_id":39,"shamela_page_id":1444,"part":"2","page_num":1445,"sequence_num":1444,"body":"لمن لم يسكروا في الدنيا، ويتعجب كيف يشتاقون للجنة وهم لم يفعلوا ذلك:\r(رب سامحهم وإن لم يسكروا\rكيف يشتاق إلى خمرة جناتك\rمن لا يعرف الخمر\rويشتاق صباياها\rإذا كان هنا ما عشقا؟!) (¬١).\rأمَّا نزار قباني فإنه يجعل من أمارات تخلف الشرق العربي والشرق المسلم عمومًا أنهم يؤمنون بيوم القيامة، وهذا القول غاية في الاستخفاف بهذا الركن من أركان الإيمان، يقول قباني:\r(الملايين التي تركض من غير نعال\rوالتي تؤمن في أربع زوجات\rوفي يوم القيامة) (¬٢).\rوله في هذا أقوال كثيرة خاصة وهو يصف الأعضاء الجنسية لعشيقاته، ومن ذلك قوله:\r(كيف ما بين ليلة وضحاها\rصار نهداك مثل يوم القيامة) (¬٣).\rوقوله:\r(يبني وبينك كهنة وعرافون","footnotes":"(¬١) مظفر النواب شاعر المعارضة السياسية: ص ٥٤ - ٥٥.\r(¬٢) الأعمال الشعرية الكاملة ١/ ٣٦٧.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٧٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65894,"book_id":39,"shamela_page_id":1445,"part":"2","page_num":1446,"sequence_num":1445,"body":"وعلامات حب قادم تشبه علامات يوم القيامة) (¬١).\rوقوله:\r(تحت سرتك المستديرة\rكفم طفل\rيتنبأ باهتزاز الأرض\rويعطي علامات يوم القيامة) (¬٢).\rوعبد العزيز المقالح يصف يوم ٢٩ سبتمبر ١٩٦٢ م الموافق ٥/ ١٣٨٢ هـ يوم الثورة اليمنية، بأنه يوم القيامة، وذلك في قوله:\r(سلمت أياديهم بناة الفجر عشاق الكرامة\rالباذلين نفوسهم للَّه في ليل القيامة) (¬٣).\rأمَّا خبائث الملحد علاء حامد التي بثتها روايته \"مسافة في عقل رجل\" فهي كثيرة، وسخرياته بهذا الركن الجليل عديدة منها قوله على لسان أحد شخصيات الرواية حيث يصور أنه دخل الجنة فيقول: (هل هذه هي الجنة، سخرت من نفسي، لمجرد أن عقلي طرح هذا الاحتمال ابتسمت، لكن لماذا يطلقون عليها الجنة، أية جنة تلك التي يقطنها مجموعة من المرضى، يتناثرون كالأشياء) (¬٤).\rويقول في حوار روائي:\r(- لو خيرت بين الدنيا والجنة لاخترت الأولى\r- بكل ما فيها من موبقات","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٨٨١.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨.\r(¬٣) ديوان المقالح: ص ١١٣.\r(¬٤) مسافة في عقل رجل: ص ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65895,"book_id":39,"shamela_page_id":1446,"part":"2","page_num":1447,"sequence_num":1446,"body":"- أي موبقات تعني، إنك ستجد في الجنة مايذهب العقل ويوجع الفؤاد، هل ترى ما نحن عليه الآن، إنه من صنع الإله، فما يقذره يحدث لنا. . .) (¬١).\rويقول عن أحدهم: (لقد أسهب في وصف الجنة، وغذى عقول الناس بالوهم الرخيص من الكلام حتى صدقوه، فهو يحبس نفسه عن الناس حتى لا يضربوه بالنعال) (¬٢).\rويتهكم بالمؤمنين وعقيدتهم في اليوم الآخر قائلًا: (هذه هي جنتهم الموعودة جنة عرضها السموات والأرض، لكن هل حقًا ما يعتقدون، بعثًا بعد موت؟! حياة أخرى بعد الحياة الأولى. . .) (¬٣).\rويطلق ألفاظًا سوقية على الجنة فيقول عنها:\r(إنها جنة اللذة الحسية. . .\rإنه مبروك. . حاسي حمى جنة المسكرات\rمبروك يتقدم نحوي يعرض بضاعته. . أفيون. . حشيش. . خمور) (¬٤).\rوفي حوار روائي يسأل أحدهم:\r(- والجنة والنار؟\r- الجنة هي ما تراها أمام عينيك. . حضارة شعبنا، والنار هي التي تشوى عليها اللحم) (¬٥).\rويقول: (. . . الانحلال يأتي من داخل المجتمع نفسه بتحلل خلاياه، فالحضارة بعناصرها الأساسية من أرض وشعب وإرادة عمل لا صلة بينها","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق: ص ١٨ - ١٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣١.\r(¬٤) و (¬٥) المصدر السابق: ص ٣٢ - ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65896,"book_id":39,"shamela_page_id":1447,"part":"2","page_num":1448,"sequence_num":1447,"body":"وبين الاعتقاد بوجود الجنة أو النار أو إنكار وجودهما. . بمعنى أنه لا ارتباط بين الحضارة وبين هذه المعتقدات) (¬١).\rويسمى الإيمان بالجنة آمالًا كاذبة فيقول: (وتدفع هذه الآمال الكاذبة قطعان البشر للاستسلام للظلم والاستبداد والقهر والاستذلال والجوع والحرمان أملًا في جنة أخرى غير أرضية يقطف ثمارها الإنسان بعد موته. . .\rهل قرأت أو سمعت عن مجتمع انهار لأنه لا يؤمن بوجود يوم البعث والحساب؟. . .) (¬٢).\rوتتنوع عباراته في السخرية بالجنة وما فيها من نعيم ويسميها \"الفندق الإلهي\" (¬٣) وبسأل ساخرًا عن التأثيث في بيوت الجنة والأجهزة الموجودة فيها من مكيفات وثلاجات، والمرافق والمباني والملاعب، والأدوات المدرسية والمواد الأولية للبناء كالاسمنت والحديد والطوب والورق، ثم يضيف بعد ذلك كله: (الأقرب إلى التصور أن الذي يعمل لخدمة أهل الجنة هم أهل النار، هم الكادحون، ينظفون الشوارع، ويقيمون المباني، وينشئون المرافق، ويجمعون القمامات، ويطهون الطعام، ويعملون في المصانع، كل المصانع من الإبرة إلى الصاروخ. . .) (¬٤).\rوكلامه الساقط من هذا القبيل كثير (¬٥).\rوتتحدث نوال السعداوي عن \"البودي جارد\" أي الحارس الجسدي فتقول متهكمة: (وفي سعادة طاغية يموت فداء الوطن وفي عنقه مفتاح الجنة معلقًا داخل السلسلة يفتح باب الجنة ويدخل مع الأنبياء والشهداء) (¬٦).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١١٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١١٣.\r(¬٣) و (¬٤) المصدر السابق: ص ١١٦ - ١١٧.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٠، ١٢٢، ١٢٣، ٢٠٨.\r(¬٦) سقوط الإمام: ص ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65897,"book_id":39,"shamela_page_id":1448,"part":"2","page_num":1449,"sequence_num":1448,"body":"وتقول: (وينتقل عقلي على الفور من هذا العالم إلى العالم الآخر، وأرى الجنة ممتدة خضراء، وأنا ممدود فوق السندس، ومن حولي الحوريات سابحات في النهر عاريات تحت الشمس، وفي الضوء أتعرف على ملامحهن وليس من بينهن وجه زوجتي الشرعية، ويرتفع صوتي وأنا أقهقه للمرة الرابعة أو الخامسة وأضربه على فخذه المشدود متسائلًا، كم للرجل المؤمن من حوريات؟ ويقول: سبعون أو سبعة وسبعون واللَّه أعلم، وكم للزعيم المؤمن أو الإمام؟ وقهقه الكاتب الكبير وضرب رقمًا خياليًا، لكن خيال الإمام كان أكبر، ثم يسأله فجأة، وماذا عن زوجاتنا الشرعيات إذا دخلن الجنة معنا؟ وقال صديق العمر: زوجاتنا لن يدخلن الجنة، قلت: لكن إذا حدث ودخلت إحداهن؟ قال: يستبدلها اللَّه بحورية عذراء، فالجنة لن يكون بها زوجات شرعيات وإلّا فما الفرق بين الجنة والأرض) (¬١).\rولها كلام طويل في السخرية بيوم القيامة وباللَّه تعالى، وأن الإشعاع النووي المدمر هو يوم القيامة، وأنها تشمل كل شيء سوى خليفة اللَّه في الأرض، أي الإمام في عالمنا البشري -حسب خرافاتها- وضلالاتها المظلمة (¬٢).\rوتقول: (. . . ثقتي في دخول الجنة مائة في المائة مثل ثقتي باللَّه، في جيبي توصية من النبي وبعض صكوك التوبة من بنك الإيمان، أخرجتها كلها من جيبي لحارس الباب رضوان ﵇، كان أميًا لا يقرأ الحروف المكتوبة، قلت له: أنا الإمام والقيت عليه إحدى خطبي المعروفة، لم يفهم شيئًا فهو لا يتكلم اللغة العربية) (¬٣).\rوتواصل بعد هذا الكلام ملء ثلاث صفحات تهكمًا بذيئًا وسخرية قذرة بالآخرة والجنة والملائكة والشفاعة وخمر الجنة والصراط والنبي ﷺ (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥١ - ٥٢.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٥٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٢١.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٢١ - ١٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65898,"book_id":39,"shamela_page_id":1449,"part":"2","page_num":1450,"sequence_num":1449,"body":"ومن أنماط سخرياتهم واستخفافهم بهذا الركن العظيم إطلاق أسماء القيامة والجنة والنار على غير حقيقتها كقول البياتي:\r(كان على بوابة الجحيم \"ببكاسو\" وكان عازف القيثار في مدريد\rلملكات المسرح المغتصبات يرفع الستارة\rبعيد للمهرج البكارة\rيخبيء السلاح والبذور في الأرض إلى قيامة أخرى وفي منفاه\rيموت في المقهى وعيناه إلى بلاد البعيدة) (¬١).\rوقد مرّ معنا من قبل وصف عبد العزيز المقالح للثورة اليمنية بأنها ليل القيامة (¬٢).\rونحوه قول أحمد دحبور: (كانت الطائرات تصفُّ المدى بموازاة يوم القيامة) (¬٣).\rوخلاصة ما تقدم: أن الحداثيين في عقيدة اليوم الآخر على نقيض ما عليه عقائد أهل الإيمان، فهم يجحدون اليوم الآخر وما وراءه، ويعدون الموت للإنسان فناء لا شيء بعده، أو أن الإنسان يتحول إلى مادة أخرى حسب عقيدة التناسخ، ويقولون بأبدية الدنيا وبعض ما فيها، وهي عقيدة الدهريين، ومن هذه العقيدة أضلوا قاعدتهم المنافية للثبات والمقررة للتطور المستمر والصيرورة الدائمة، وهم مع كل هذه الضلالات يسخرون من عقيدة اليوم الآخر ومن قضايا الآخرة الثابتة في كتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ.\rوفي تضاعيف هذه العقائد الضالة من الجهالات والأباطيل والانحرافات ما لا يتسع المجال لإحصائه والاستشهاد عليه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٧٨) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٢٧٧.\r(¬٢) انظر: ديوان المقالح: ص ١١٣.\r(¬٣) ديوان أحمد دحبور: ص ٧٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65899,"book_id":39,"shamela_page_id":1450,"part":"2","page_num":1451,"sequence_num":1450,"body":"وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٨٠) بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣)﴾ (¬١).\rوقال تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٣٤) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (٣٦) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٣٧)﴾ (¬٢).\r• • •","footnotes":"(¬١) الآيات ٧٨ - ٨٣ من سورة المؤمنون.\r(¬٢) الآيات ٣٣ - ٣٧ من سورة المؤمنون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65900,"book_id":39,"shamela_page_id":1451,"part":"2","page_num":1452,"sequence_num":1451,"body":"الفصل الثاني الانحرافات المتعلقة بالقدر\rالإيمان بالقضاء والقدر هو الركن السادس من أركان الإيمان وأصل من أصول الإيمان ولا يعتبر المكلف مسلمًا إلّا بإيمانه بالقضاء والقدر، كما جاء في حديث عمر بن الخطاب ﵁ في سؤال جبريل ﵇ للنبي ﷺ ومنه أنه سأله عن الإيمان فقال ﵊: \"أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت\" (¬١).\rومن النصوص المخبرة عن قدر اللَّه أو الآمرة بالإيمان به قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ (¬٢)، وقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ (¬٣)، وقوله جلَّ ذِكره-: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)﴾ (¬٤) وقوله سبحانه: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ (¬٥)، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ","footnotes":"(¬١) جزء من حديث طويل سبق تخريجه، وهذا لفظ مسلم.\r(¬٢) الآية ٤٩ من سورة القمر.\r(¬٣) الآية ٢ من سورة الفرقان.\r(¬٤) الآيات ١ - ٣ من سورة الأعلى.\r(¬٥) الآية ٣٨ من سورة الأحزاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65901,"book_id":39,"shamela_page_id":1452,"part":"2","page_num":1453,"sequence_num":1452,"body":"لَنَا (٥١)﴾ (¬١)، وقوله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ. . .﴾ (¬٢)، وقوله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (¬٣).\rوفي صحيح مسلم ﵀ عن طاووس (¬٤) ﵀ قال: \"أدركت ناسًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقولون: كل شيء بقدر، قال: وسمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز (¬٥). وفي مسلم وغيره عن أبي هريرة ﵁ قال: \"جاء مشركو قريش يخاصمون رسول اللَّه ﷺ في القدر، فنزلت: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ (¬٦) \") (¬٧).\rوتنوعت عبارات العلماء في تعريف القضاء والقدر، فمنهم من حعلهما شيئًا واحدًا، ومنهم من عرف كلًا منهما بتعريف يخصه، فجعلوا القضاء في الأزل، والقدر فيما لا يزال، أي أن القضاء علم اللَّه بما سيكون من جميع المخلوقات وكتابة ذلك في اللوح المحفوظ وفق مشيئته، والقدر","footnotes":"(¬١) الآية ٥١ من سورة التوبة.\r(¬٢) الآيتان ٢٢، ٢٣ من سورة الحديد.\r(¬٣) الآية ١١ من سورة التغابن.\r(¬٤) هو: الإمام التابعي طاووس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الجندي، أحد الأعلام علمًا وأدبًا وعملًا، أخذ عن جماعة من الصحابة وأخذ عنه جماعة، توفي ﵀ سنة ١٠٦ هـ. انظر: العبر في خبر من غبر ١/ ٩٩، وتهذيب التهذيب ٨/ ٥.\r(¬٥) أخرجه مسلم في كتاب القدر، باب: كل شيء بقدر ٣/ ٢٠٤٥، ومالك في الموطأ كتاب القدر، باب: النهي عن القول بالقدر ٢/ ٨٩٩، وأحمد في المسند ٢/ ١١٠.\r(¬٦) الآيتان ٤٨، ٤٩ من سورة القمر.\r(¬٧) أخرجه مسلم في كتاب القدر، باب: كل شيء بقدر ٣/ ٢٠٤٦، والترمذي في كتاب القدر، باب: ٤/ ٤٥٩، وابن ماجه في المقدمة، باب: في القدر ١/ ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65902,"book_id":39,"shamela_page_id":1453,"part":"2","page_num":1454,"sequence_num":1453,"body":"وجودها متفرقة في أوقاتها التي حددها اللَّه لها أزلًا.\rومن العلماء من يرى أن القضاء هو إيجاد اللَّه للأشياء فيما لا يزال، والقدر علمه بصفاتها وتحديده لها بحدها الذي ستوجد عليه.\rومنهم من عرف القدر بتعريف شامل فقال: (تقدير اللَّه تعالى للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته) (¬١).\rإذن فهناك من جعل القضاء هو العلم السابق الذي حكم اللَّه به في الأزل، والقدر هو وقوع الخلق على وفق الأمر المقضي السابق.\rوهناك من عكس فجعل القدر هو الحكم السابق والقضاء هو الخلق.\rوهناك من جعل القضاء والقدر كالإسلام والإيمان إن اجتمعا افترقا وإن افترقا اجتمعا، أي: أنهما متباينان في حال الاجتماع لكل منهما معنى يخصه، ومترادفان إذا تفرقا، فإذا قيل هذا قدر اللَّه فهو شامل للقضاء، وإذا ذكرا جميعًا فالتقدير ما قدره اللَّه تعالى في الأزل أن يكون في خلقه والقضاء هو ما قضى به تعالى في خلقه من وجود وعدم وتغير وغير ذلك (¬٢).\rوهناك من جمع بينهما في مفهوم واحد متكامل، جاء هذا فيما نقله صاحب جامع الأصول حيث قال: (وجماع القول في هذا: إنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بمنزلة الأساس، والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما، فقد رام هدم البناء ونقضه) (¬٣).\rوعلى أية حال فإنه يتضح أن القضاء والقدر، وعلى أي من الاتجاهين في تعريفهما يتضمن ما يلي:\rالأول: الإيمان بعلمه -تعالى- الشامل المحيط، وأنه -جلَّ وعلا- علم بكل شيء جملة وتفصيلًا أزلًا وأبدًا، سواء كان ذلك ما يتعلق بأفعاله أو","footnotes":"(¬١) شرح أصول الإيمان لابن تيمية: ص ٥٣.\r(¬٢) انظر هذا القول في شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين ٢/ ١٨٧ - ١٨٨.\r(¬٣) جامع الأصول لابن الأثير ١٠/ ١٠٤، وهذا القول نقله عن الخطابي -رحمه اللَّه تعالى-.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65903,"book_id":39,"shamela_page_id":1454,"part":"2","page_num":1455,"sequence_num":1454,"body":"بأفعال عباده، وعلمه تعالى محيط بكل شيء من الموجودات والمعدومات والممكنات والمستحيلات، فعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.\rقال تعالى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ﴾ (¬١).\rوقال سبحانه: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ (¬٢).\rوقال -جَلَّ ذِكْرُهُ-: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (¬٣).\rالثاني: الإيمان بكتاب اللَّه تعالى الذي لم يفرط فيه من شيء، وأن علمه -سبحانه- بأعمال الخلق وأوصافهم وكل ما يتعلق بهم كتبه في اللوح المحفوظ، فكل ما هو كائن، مكتوب في إمام مبين، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠)﴾ (¬٤)، وقال ﷿: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (¬٥)، وقال سبحانه: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ (¬٦)، وقال: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (٥٢) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (٥٣)﴾ (¬٧).\rالثالث: الإيمان بمشيئته النافذة وقدرته التامة، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأن جميع الكائنات لا تكون إلّا بمشيئته تعالى، سواء كان مما يتعلق بفعله أم مما يتعلق بفعل خلقه، ومشيئة اللَّه وقدرته تجتمعان فيما كان","footnotes":"(¬١) الآية ٣ من سورة سبأ.\r(¬٢) الآية ٢٢ من سورة الحشر.\r(¬٣) الآية ١٢ من سورة الطلاق.\r(¬٤) الآية ٧٠ من سورة الحج.\r(¬٥) الآية ٣٨ من سورة الأنعام.\r(¬٦) الآية ١٢ من سورة يس.\r(¬٧) الآيتان ٥٢ - ٥٣ من سورة القمر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65904,"book_id":39,"shamela_page_id":1455,"part":"2","page_num":1456,"sequence_num":1455,"body":"وما سيكون، ويفترقان فيما لم يكن ولا هو كائن، فما شاء اللَّه -تعالى- كونه فهو كائن بقدرته لا محالة ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ (¬١).\rوما لَمْ يشأ اللَّه تعالى لم يكن لعدم مشيئة اللَّه -جلَّ وعلا- إياه، وليس لعدم قدرته عليه، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ (¬٢)، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (¬٣)، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ (¬٤).\rفالسبب في عدم وجود الشيء هو عدم مشيئة اللَّه تعالى إيجاده، لا أنه عجز عنه، جَلَّ اللَّه وتقدس عن ذلك: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ (¬٥).\rالرابع: الإيمان بأن اللَّه خالق كل شيء، وأن جميع الكائنات مخلوقة للَّه تعالى بذواتها وصفاتها وحركاتها، فهو سبحانه خالق كل عامل وعمله، وكل متحرك وحركته، وكل ساكن وسكونه، وما من ذرة في السموات ولا في الأرض إلّا واللَّه ﷾ خالقها وخالق حركتها وسكونها، لا خالق غيره ولا رب سواه، قال سبحانه: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)﴾ (¬٦)، وقال: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢)﴾ (¬٧) وأخبر عن نبيه إبراهيم ﵊ أنه قال لقومه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ (¬٨).","footnotes":"(¬١) الآية ٨٢ من سورة يس.\r(¬٢) الآية ٣٥ من سورة الأنعام.\r(¬٣) الآية ١١٨ من سورة هود.\r(¬٤) الآية ٩٩ من سورة يونس.\r(¬٥) الآية ٤٤ من سورة فاطر.\r(¬٦) الآية ٦٢ من سورة الزمر.\r(¬٧) الآية ٢ من سورة الفرقان.\r(¬٨) الآية ٩٦ من سورة الصافات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65905,"book_id":39,"shamela_page_id":1456,"part":"2","page_num":1457,"sequence_num":1456,"body":"وهذه القضايا الأربع تسمى مراتب القدر، وأركان القدر، ولا يتم الإيمان بالقدر إلّا بالإيمان بها، فمن أقر بها جميعًا فإن إيمانه بالقدر يكون مكتملًا، ومن أنقص منها فقد اختل إيمانه بهذا الركن من أركان الإيمان، أو انتقض بحسب نوع البدعة أو الجحود.\rوأفعال العباد مخلوقة مقدرة، مكتوبة معلومة للَّه تعالى، وهذا لا ينافي أن يكون للعبد مشيئة في أفعاله الاختيارية وقدرته عليها، وقد ثبت ذلك بأدلة الشرع والواقع.\rأمَّا الشرع فقد أثبت اللَّه تعالى للخلق مشيئة وقدرة كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾ (¬١)، وقال: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (¬٢)، وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ (¬٣)، وقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (¬٤).\rأمَّا الواقع فإن كل عاقل يعلم أن له قدرة ومشيئة، بهما يكون الفعل والترك، وبهما يكون التفريق بين الفعل الإرادي كالمشي والكلام والنظر، والفعل غير الإرادي كالارتعاش والسقوط من علٍ أو سقوط شيء عليه.\rومشيئة العبد وقدرته واقعتان بمشيئة اللَّه تعالى وقدرته لقوله -جلَّ وعلا-: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ (¬٥) فلا يكون في ملك اللَّه تعالى شيء بدون علمه ومشيئته جلَّ وَعَلَا.\rوالإيمان بالقدر لا يسوّغ لأحد من الكفار أو الفجار أن يتخذه حجة على ترك المأمورات أو فعل المنهيات، لأسباب عديدة منها:","footnotes":"(¬١) الآية ٣٩ من سورة النبأ.\r(¬٢) الآية ٢٢٣ من سورة البقرة.\r(¬٣) الآية ١٦ من سورة التغابن.\r(¬٤) الآية ٢٨٦ من سورة البقرة.\r(¬٥) الآيتان ٢٨، ٢٩ من سورة التكوير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65906,"book_id":39,"shamela_page_id":1457,"part":"2","page_num":1458,"sequence_num":1457,"body":"١ - أن كل أحد من العقلاء يعلم بداهة الفرق بين العمل الاختياري والإجباري، فالاختياري يستطيع التخلص منه، وكل فاعل يحس أنه يفعل الشيء أو يتركه بدون أي شعور بإكراه، وذلك دليل إرادته واختياره.\r٢ - أن اللَّه تعالى وجه إلى المكلفين أوامر ونواهي، ولو لم يكن للمكلف اختيار وقدرة، لكان الأمر والنهي الموجه إليه من التكليف بما لا يستطاع، وهو أمر تأباه حكمة اللَّه ورحمته.\r٣ - أن اللَّه مدح الطائع ووعده بالثواب، وذم العاصي وأوعده بالعقاب، ولولا أن الفعل يقع بإرادة العبد واختياره لكان مدح الطائع وإثابته عبثًا وذم العاصي وعقابه ظلمًا، واللَّه تعالى منزه عن العبث والظلم.\r٤ - أن اللَّه تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لبيان طريق الخير والأمر به وإيضاح طريق الشر والنهي عنه، ولولا أن فعل العبد يقع بإرادته واختياره لما كان هناك فائدة من إرسال الرسل وإنزال الكتب.\r٥ - أن اللَّه تعالى أمر العبد ونهاه، ولم يكلفه إلّا ما يستطيع، كما قال -جلَّ ذكره-: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (¬١)، وقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (¬٢) ولو كان العبد مجبرًا على الفعل لكان مكلفًا بما لا يستطيع الخلاص منه، وهذا باطل.\r٦ - أن العاصي يقدم على المعصية باختياره من غير أن يعلم أن اللَّه تعالى قدّرها عليه، إذ لا يعلم أحد قدر اللَّه تعالى إلّا بعد وقوع القدر ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ (¬٣) فكيف يصح الاحتجاج بحجة لا يعلمها المحتج بها حين اعتذر بها؟ إذ قدر اللَّه تعالى سر مكتوم لا يُعلم إلّا بعد","footnotes":"(¬١) الآية ١٦ من سورة التغابن.\r(¬٢) الآية ٢٨٦ من سورة البقرة.\r(¬٣) الآية ٣٤ من سورة لقمان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65907,"book_id":39,"shamela_page_id":1458,"part":"2","page_num":1459,"sequence_num":1458,"body":"وقوع المقدور، وإرادة العبذ لما يفعله سابقه على فعله، فتكون إرادته الفعل غير مبنية على علم منه بقدر اللَّه.\r٧ - يقال للعاصي المحتج بالقدر: لماذا لم تقدم على الطاعة مقدرًا أن اللَّه تعالى قد كتبها لك؟.\rفالإنسان له قدرة وإرادة واختيار ومشيئة وتمييز بين الخير والشر والحق والباطل والحسن والقبيح، ولا يؤاخذه اللَّه إذا انعدمت قدرته أو زال اختياره.\rإذن فالعمل الذي يعمله الإنسان من خير أو شر هو من قدر اللَّه تعالى وهو بإرادة الإنسان واختياره، ولذلك قال اللَّه تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)﴾ (¬١).\rولما أخبر النبي ﷺ أن اللَّه كتب مصير كل نفس من الجنة والنار، قال أحد الصحابة أفلا نترك العمل اتكالًا على ما في القدر، قال الرسول ﷺ: \"اعملوا فكل ميسر لما خلق له\"، ثم تلا قول اللَّه تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ (¬٢) \" (¬٣).\rوقد اتفقت جميع الكتب السماوية والسنة النبوية على أن القدر السابق لا يمنع العمل ولا يوجب الاتكال، بل يوجب الاجتهاد والجد والحرص على عمل الصالحات، وقد ذكر اللَّه تعالى احتجاج المشركين بقدر اللَّه ومشيئته على شركهم، ورد عليهم وأبطل حجتهم، وذلك في قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ","footnotes":"(¬١) الآية ١٠٥ من سورة التوبة.\r(¬٢) الآيات ٥ - ١٠ من سورة الليل.\r(¬٣) أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب: قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)﴾ ٤/ ١٨٩٠، ومسلم في كتاب القدر، باب: كيفية خلق الآدمي في بطن أمه ٣/ ٢٠٣٩، وأبو داود في السنة، باب: في القدر ٥/ ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65908,"book_id":39,"shamela_page_id":1459,"part":"2","page_num":1460,"sequence_num":1459,"body":"كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (١٤٨) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (١٤٩)﴾ (¬١).\rوهذه الآية تتضمن الرد على احتجاج المشركين من عدة أوجه منها:\r١ - أنهم أشركوا أي اختاروا طريق الشرك والضلال وتنكبوا طريق، الهداية والحق، ومن كان هذا اختياره فالعدل أن ينال جزاءه الموافق لفعله، فكيف يصح له أن يحتج بالقدر؟.\r٢ - أن احتجاجهم بالقدر على شركهم وتشريعهم غير شرع اللَّه في التحليل والتحريم احتجاج باطل زائف؛ وذلك لأنهم لا يعلمون ما هو قدرُ اللَّه تعالى قبل صدور تلك الأفعال منهم، إذ أن قدره ومشيئته الكونية غيب لا يعلمها قبل وقوعها إلّا هو ﷾، فكيف يصح أن يحتجوا بحجة لا يعلمونها قبل إقدامهم على هذا الأفعال الشنيعة؟ ولهذا قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾ (¬٢).\r٣ - هل يصح أن يقدم الإنسان على القتل أو السرقة ويتوجه إلى ذلك قائلًا: كتب اللَّه عليّ ذلك فأنا ذاهب لأقتل أو أسرق؟ هل اطلع على قدر اللَّه حتى يعلم ما كتب اللَّه عليه في اللوح المحفوظ؟ وهو مخاطب ومأمور بترك القتل والسرقة.\r٤ - ولماذا لا يقبلون هداية اللَّه ودلالاته ويقبلون على طاعته مقدرين أن اللَّه تعالى قد كتب عليهم الطاعة؟ إذ لا فرق هنا بين المعصية والطاعة، من حيث الجهل بقدر اللَّه قبل وقوع الفعل من العبد.\rإذًا فليس مع هؤلاء وأشباههم من حجة ولا علم ولا برهان، بل يتبعون الظن وما تهواه الأنفس وللَّه الحجة البالغة.","footnotes":"(¬١) الآيتان ١٤٨، ١٤٩ من سورة الأنعام.\r(¬٢) الآية ١٤٨ من سورة الأنعام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65909,"book_id":39,"shamela_page_id":1460,"part":"2","page_num":1461,"sequence_num":1460,"body":"وإرادة اللَّه تعالى تنقسم إلى قسمين: كونية وشرعية، فالكونية هي التي بمعنى المشيئة مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ (¬١) فما شاء اللَّه كونه فهو كائن بقدرته لا محالة.\rوالشرعية هي التي بمعنى المحبة كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُ﴾ (¬٢) فالكونية يلزم فيها وقوع المراد ولا يلزم أن يكون محبوبًا للَّه تعالى، وأمَّا الشرعية فيلزم أن يكون المراد فيها محبوبًا للَّه ولا يلزم وقوعه.\rوالشر لا ينسب إلى اللَّه تعالى؛ لأنه الرحمن الحكيم، كما قال النبي ﷺ: \"والشر ليس إليك\" (¬٣) فلكمال رحمته وحكمته لا ينسب الشر إلى قضائه تعالى إذ ليس فيه شر أبدًا.\rوإنّما يكون الشر في مقضياته كما جاء في دعاء النبي ﷺ: \"وقني شر ما قضيت\" (¬٤)، فأضاف الشر إلى ما قضاه سبحانه، ومع هذا فإن الشر في المقضيات ليس شرًا خالصًا محضًا بل هو شر في محله من وجه خير من وجه، أو شر في محله خير في محل آخر (¬٥).","footnotes":"(¬١) الآية ٨٢ من سورة يس.\r(¬٢) الآية ٢٧ من سورة النساء.\r(¬٣) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه ١/ ٥٣٤، والترمذي في كتاب الدعوات باب رقم ٣٢، ٥/ ٣٤٢٢، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ١/ ٤٨١.\r(¬٤) أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب: ما جاء في القنوت في الوتر ١/ ٣٢٨، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: القنوت في الوتر ٢/ ١٣٣، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في القنوت في الوتر ١/ ٣٧٢، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب: الدعاء في الوتر ٣/ ٢٤٨.\r(¬٥) انظر تفصيل هذه القضايا في: معارج القبول ٢/ ٢٦٦ - ٣٢٦، وشرح لمعة الاعتقاد لابن عثيمين: ص ٥١ - ٥٦، وعقيدة أهل السنة والجماعة له: ص ٣٢ - ٣٨، وشرح أصول الإيمان له: ص ٥٣ - ٦٠، وشرح العقيدة الواسطية له ٢/ ١٨٧ - ٢٠٨، والقضاء والقدر لعمر الأشقر، والإيمان لمحمد نعيم ياسين: ص ١٥٧ - ١٨٠، وشرح الواسطية لمحمد خليل هراس وعبد الرزاق عفيفي: ص ١٥١ - ١٦٠، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65910,"book_id":39,"shamela_page_id":1461,"part":"2","page_num":1462,"sequence_num":1461,"body":"وخلاصة القول: إن عقيدة القضاء والقدر جزء أصيل من عقيدة المسلم، وهذه العقيدة في صورتها الصحيحة التي جاء بها الكتاب العظيم والسنة المطهرة وسار عليها السلف الصالح؛ تمثل محور توازن وشمول في حس المسلم؛ ذلك أنها مرتبطة بعقيدة المسلم في اللَّه تعالى الإله الخالق المتصف بصفات الكمال -جلَّ وعلا- ومن أصول هذه العقيدة أنه لا يُمكن أن يقع في ملك اللَّه ما لم يقدره اللَّه.\rوعقيدة القدر كما هي عند المسلم الحق نقطة توازن مهمة، فهو يشعر بعظمة اللَّه وقدرته على كل شيء، ويؤمن بأنه لا يجري شيء إلّا بمشيئته سبحانه، ولكنه مع هذا الشعور والإيمان لا ينزوي في سلبية وتقاعس عن العمل والإبداع والإنجاز، كما أن شعوره بقدرته على العمل والإنجاز وحريته في الاختيار، ورؤيته نتاج عمله الفكري أو الجسمي، لا ينتهي به إلى تأليه نفسه وطغيان ذاته، واستكباره عن ربه بما يرى من فاعلية وإنتاج، كما أنه في إيمانه بهيمنة اللَّه على كل شيء وكينونة كل شيء بأمره ومشيئته لا ينتهي به إلى نسيان الأسباب وإهمالها، واطراح السنن الإلهية التي أودعها في الكون والحياة والإنسان، وفي الوقت نفسه حين يشعر باستمرار هذه السنن وانتظامها لا يصل به هذا الشعور إلى نسيان قدر اللَّه تعالى أو تجاهله اعتمادًا على الأسباب أو اتكالًا على السنن الكونية، على اعتبار أنها قوانين حتمية لا بد أن يصل فيها السبب إلى النتيجة على كل حال، بل المسلم الحق يعمل بالأسباب معتمد القلب على اللَّه رب الأسباب.\rوقد انحرفت طوائف من الناس في القدر، منهم من هو من أهل القبلة، ولكن ضلّ وابتدع بنفي القدر أو بالجبر أو بالزعم أن الأمر أنف، أو بنفي خلق اللَّه لأفعال العباد، أو بنسبة الأفعال الإرادية إلى القدر دون المقدر، أو بتسويغ المعاصي احتجاجًا بالقدر، وترك العمل والكسب اتكالًا على القدر، وغير ذلك من أفواع الضلال الذي وقعت فيه طوائف من أهل الإسلام.","footnotes":"= ولوامع الأنوار البهية ١/ ٣٤٥ - ٣٦٣، وفتح الباري ١/ ١١٨، ١١/ ١٤٩، ٤٧٧، وجامع الأصول لابن الأثير ١٠/ ١٠٤، وشفاء العليل لابن القيم الجوزية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65911,"book_id":39,"shamela_page_id":1462,"part":"2","page_num":1463,"sequence_num":1462,"body":"كما أن أممًا ومللًا غير ملة الإسلام وقع أهلها في ضلالات كبيرة في القدر وانحرافات هائلة في فهم معنى القدر ولوازمه في الحياة العملية، وأظهر هذه الانحرافات:\r١ - السلبية العاجزة، والتراخي عن العمل والإنتاج والإبداع وعمارة الحياة بما يلزم لها، وذلك بترك الأسباب جملة، والزهد في العمل والإبداع والابتكار والاكتشاف، وكانت الهندوكية والبوذية والرهبانية النصرانية نَماذج لهذا النوع من الانحراف.\r٢ - الافتتان بالأسباب الظاهرة، والاتكال على قوانين الحياة ونواميس الكون التي خلقها اللَّه، والشعور الطاغي بالإنسان وعمله وإنتاجه، بل تأليه الإنسان والإنتاج والإبداع والاعتقاد بأن الإنسان يصنع قدره بنفسه.\rوهذا النوع من الانحراف هو أبرز علامات الجاهلية المعاصرة، وقد أخذ المستعبدون للفكر الغربي من علمانيين وحداثيين هذا الأصل الجاهلي الخطير وساروا عليه في كليات أفكارهم ونتاجهم أو في كثير من فروعها وجزئياتها.\rوبهذا يصح لنا أن نقول بأن ما يمارسه هؤلاء من استنساخ وتقليد، ونقل ليس إلا عبودية المنهزم الذليل للغرب الظافر المستعبد، وتقليد الواهن الهزيل، على طريقة القرود!.\rوأصحاب الأدب العربي الحديث ضلالهم في هذا الباب من هذا القبيل وهو أبشع وأشنع؛ لأنهم قد أسسوا بنيانهم على شفا جرف هار فانهار بهم في أودية الإلحاد والشرك والكفر، فكان ما جاء عنهم في هذا الباب من ثمار هذه الشجرة المادية الخبيثة.\r\rوأظهر انحرافاتهم في باب القدر ما يلي:\r١ - نفي وجود القدر، ونفي قدرة اللَّه تعالى، وجعل القدر خرافة وكذبًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65912,"book_id":39,"shamela_page_id":1463,"part":"2","page_num":1464,"sequence_num":1463,"body":"٢ - ذم القدر والاعتراض عليه، وجعل الإيمان سببًا للتخلف والتحجر والمهانة والسذاجة.\r٣ - التهكم والسخرية والاستخفاف بالقدر وبالمؤمنين به.\r٤ - نسبة التقدير والقدر إلى غير اللَّه تعالى، وزعم القدرة على تغيير مجرى القدر المكتوب.\r٥ - نسبة الشر إلى اللَّه ﷿.\r٦ - تسويغ الرذائل والانحرافات بالقدر.\r٧ - نسبة الأعمال الإرادية إلى القدر.\r• • •\r\rأولًا: نفي وجود القدر، ونفي قدرة اللَّه تعالى، وجعل القدر خرافة وكذبًا:\rمنذ أن وقع أتباع العلمنة والحداثة تحت سيطرة الإلحاد ولوازمه وفروعه؛ فاضت أعمالهم بالحرب السافرة للدين وقضاياه وأعلنوا المحاربة المباشرة أو من وراء الحواجز لعقيدة الإسلام وشريعته.\rغير أنهم مهما تطاولوا واستعرت نيران بغضائهم وعداواتهم لهذا الدين وأتباعه فإنهم لا يُمكن لهم أن يتجاوزوا دائرة الإعاقة الفكرية والعقلية والشعورية كما أخبر اللَّه تعالى عن عاقبة الشرك في قوله ﷿: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (٢٢)﴾ (¬١)، فكل قرد يحيد عن التوحيد ينحط في هيئة المعاق المقعد مذمومًا بالعقيدة الذميمة التي اعتنقها، مخذولًا بالكفر والشرك والإلحاد الذي انتكس في حمأته، لا ناصر له، ومن لا ينصره اللَّه فهو مخذول وإن كثر ناصروه، وإن تظافر مؤيدوه، فالخذلان ملازم له في فكره وعقيدته وعمله، وإن ظهر لبادي الرأي أنه منتصر وفكره","footnotes":"(¬١) الآية ٢٢ من سورة الإسراء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65913,"book_id":39,"shamela_page_id":1464,"part":"2","page_num":1465,"sequence_num":1464,"body":"بين الناس منتشر، فإن الوهن ملازم له والخذلان مصاحب لكل أحواله، ولفظ \"فتقعد\" يصور هيئة المذموم المخذول وقد حط به الخذلان فقعد، ويلقي ظل الضعف، فالقعود هو أضعف هيئات الإنسان وأكثرها استكانة وعجزًا، وهو يلقي كذلك ظل الاستمرار في حالة النبذ والخذلان؛ لأن القعود لا يوحي بالحركة ولا تغير الوضع (¬١)، ومع أن هذه هي حالة هؤلاء المرتدين، إلّا أنهم من خلال هالات المزاعم والادعاءات الجوفاء يصورون أنهم أصحاب تقدم وحركة وتحديث، وما يخدعون إلّا أنفسهم وما يشعرون.\rلقد دنسوا أنفسهم بالكفر والإلحاد، وارتكسوا في الرجس الوثني الذي نهى اللَّه عنه في قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (¬٢).\rوالرجس نجاسة وخبث، وأخبث النجاسة ما يصيب القلوب والعقول بسبب الشرك والكفر والردة والإلحاد والمادية، وهذه كلها دنس يصيب الضمير ويلوث القلوب، ويشوب نقاءها وطهارتها كما تشوب النجاسة الثوب والمكان (¬٣).\rوكلها تقود إلى قول الزور، والكذب والافتراء والمغالطة.\rومن تابع أقوال وأحوال الكافرين قديمًا وحديثًا يجد هذين الوصفين من أظهر الأوصاف فيهم وفي أعمالهم: نجاسة وخَبَث في الاعتقاد والكفر، وزور في القول والعمل.\rواللَّه تعالى يريد من الناس أن يجتنبوا هذه الأرجاس الوثنية سواء تسمت هذه الأوثان باللات أو العزى ومناة أو تسمت بالعقلانية أو الحداثة أو العلمانية أو الماركسية أو غيرها من المذاهب والمناهج والنظم الوضعية الجاهلية، فكلها رجس وزور، واللَّه يريد من الناس أن يميلوا عن الشرك","footnotes":"(¬١) هذا المعنى مقتبس من الظلال لسيد قطب. انظر: ٤/ ٢٢٢٠.\r(¬٢) الآية ٣٠ من سورة الحج.\r(¬٣) انظر: في ظلال القرآن ٤/ ٢٤٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65914,"book_id":39,"shamela_page_id":1465,"part":"2","page_num":1466,"sequence_num":1465,"body":"كله بكل ألوانه وأشكاله ومسمياته، وأن يجتنبوا الزور كله، وأن يستقيموا على التوحيد الخالص النقي الطاهر القويم: ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ (¬١)، ثم يبين تعالى صورة الذي ينحدر من أفق التوحيد إلى درك الشرك، فإذا هو ضائع، ذاهب بددًا كأن لم يكن من قبل أبدًا ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ (¬٢)، وهي صورة صادقة حقيقية لحال المشرك والملحد والمادي حين يهوي من الأفق الإيماني العالي إلى سفوح الفناء والانطواء والخذلان والوهن؛ وذلك لأنه فقد -باختياره- القاعدة الثابتة اليقينية، قاعدة التوحيد، وافتقد بسبب كفره وإلحاده وعلمانيته المستقر الآمن، فتخطفته الأهواء والشبهات، كما تخطف الجوارح المفترسة بغاث الطير، وتتقاذفه الأوهام والجهالات تفاذق الريح بالريش والورق اليابس، فتراه لا يمسك بعروة وثقى ولا يستقر على قاعدة ثابتة (¬٣).\rوالمتأمل في أحوال وأعمال وأقوال هؤلاء الحداثيين يجد أنهم أحق الناس بهذه الأوصاف التي ذكرها اللَّه الخبير العليم، فهم في نجاسة هذه العقائد النتنة يتقلبون، وبأقوال الزور والكذب يجأرون، وفي مهاوي الضلالات والجهالات يرتعون، فالحمد للَّه على نعمة الإسلام ونعمة العقل.\rولا أدل على مقدار الهوان الاعتقادي والعملي الذي تردى فيه المعنيون بهذا البحث من قضية القضاء والقدر، فقد استيقظت طاقاتهم في ظلمات الإلحاد والشك والشرك، فكانوا بمثابة الديدان التي تتغذى وتعيش وتتحرك في الجيف.\rومن نتائج هذه الطاقات ما نقرؤه في نتاجهم من انحرافات متراكمة وظلمات متلاطمة.","footnotes":"(¬١) الآية ٣١ من سورة الحج.\r(¬٢) الآية ٣١ من سورة الحج.\r(¬٣) انظر: في ظلال القرآن ٤/ ٢٤٢١ - ٢٤٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65915,"book_id":39,"shamela_page_id":1466,"part":"2","page_num":1467,"sequence_num":1466,"body":"فها هم بعد أن اشتروا ضلالة الإلحاد واستنبتوها في سويداء قلوبهم السوداء فرغوا عليها ضلالات آخر منها -ما نحن بصدده الآن- نفي قدرة اللَّه تعالى، ونفي وجود قدرٍ قدّره اللَّه وقضاه، وزعمهم أن قضية القضاء والقدر مجرد خرافة ودجل وكذب.\rولا ريب أن مناقشة هؤلاء في هذه المسألة فيه فائدة إبطال زيفهم وكشف زورهم وكذبهم، وإن كانت القضية الأولى بالنقاش معهم هي وجود اللَّه تعالى وألوهيته، فإنهم بجحدهم ربوبية اللَّه جحدوا قَدَرَه؛ وبجحدهم ألوهيته جحدوا حقه في الطاعة والتشريع، وبجحدهم أسماءه وصفاته جحدوا علمه وقدرته ومشيئته.\rإن المنهج الذي يحكم تفكير هؤلاء منهج مادي إلحادي وهو الذي يحدد موقفهم من المنهج النقيض منهج الإيمان والتوحيد.\rوالذين يرتكزون في عقيدتهم وفكرهم على القيم المادية والمعطيات المادية، ويغفلون القيمة الكبرى الأساسية في حياة الإنسان \"قيمة التوحيد والإيمان\" هم أعداء للبشربة، لا يريدون لها أن ترتفع عن مستوى الحيوان وعلى مطالب الحيوان.\rوهم حين يطلقون آراءهم الجاهلية في عقيدة الفوضى التي يعتنقونها، عقيدة جحد القدر يهدفون من وراء ذلك إلى القضاء على قيم الإيمان وعقيدة الإسلام التي تعلق قلوب الناس بما هو أرفع من مطالب الحيوان -دون أن تغفل أو تنسى ضروياتهم وحاجياتهم الأساسية- بل تجعل لهم مطالب أرقى وأشرف إلى جوار المطالب المادية التي يحتاجها الإنسان، والتي إذا اقتصر عليها ضاهى الحيوان وأشبهه.\rوهذا الصراخ المستمر الذي تطلقه الحناجر المادية العلمانية والحداثية وغيرها ليس صراخًا بريئًا أو حياديًا أو موضوعيًا، بل هو خطة مقصودة لإقامة أصنام حديثة تعبد بدل أصنام الجاهلية الأولى وتكون لها السيادة العليا على قيم الحق والخير والفضيلة.\rوعندما تصبح المادية صنمًا يكدح الناس حوله ويطوفون به في قداسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65916,"book_id":39,"shamela_page_id":1467,"part":"2","page_num":1468,"sequence_num":1467,"body":"الأصنام، فإن كل القيم والاعتبارات الأخرى تداس في سبيله وتنتهك العقائد والقيم والأخلاق والأعراض والنظم والأسرة والضوابط والضمانات، كل هذه إذا تعارضت مع المادية وأوثانها وسدنتها فيجب أن تمحى وتزال وتمحق وتنتقص!!.\rفماذا تكون الأصنام إن لم تكن هذه؟ إنه ليس حتمًا أن يكون الصنم حجرًا أو شجرًا أو جنًا، بل قد يكون الصنم مذهبًا أو منهجًا أو قيمة أو اعتبارًا أو لافتة أو لقبًا أو شخصًا أو نظامًا (¬١) إلى غير ذلك، ما دام متصفًا بأنه متبوع أو معبود أو مطاع من دون اللَّه تعالى.\rومن لا يفقه هذه الحقيقة على وجهها فإنه بلا ريب لم يفقه التوحيد ولم يفهم الإيمان ولم يعرف الإسلام!!.\rوما أكثر الذين ينتسبون إلى الإسلام ولكنهم لا يفهمون هذه الحقيقة الأولية حق الفهم، ولا يدركون هذا المعنى العميق بالإيمان حق الإدراك، ولذلك تجدهم في ريبهم يترددون، وخاصة عندما تدق الجاهلية المعاصرة طبول إعلامها وأزلامها، في إشادة وتبجيل للماديات ونتاجها وقيمها واعتباراتها ومناهجها التي تسعى إلى تدمير مبادئ التوحيد والإيمان والولاء والبراء، ومقتضيات ولوازم هذه المبادئ العظيمة.\rإن جحد هؤلاء ونفيهم لوجود قدر كوني يحكم هذه المخلوقات لهو أعظم دليل على مقدار العته الذي أصيبت بهم عقولهم المظلمة.\rإن التناسق والانتظام والتكامل والانضباط الموجود والمحسوس في هذا الكون والحياة والمخلوقات هي أعظم دليل على أن كل شيء محكوم بقدر يحدد حقيقته وصفته ومساره ومقداره وحركته وسكونه وارتباطه بسائر ما حوله.\rإن هذه الحقيقة العميقة الكبيرة الظاهرة غابت عن عقول الملاحدة الماديين، على رغم ادعائهم المتواصل بالعقلانية.","footnotes":"(¬١) انظر: في ظلال القرآن ٣/ ١٨٠٠ - ١٨٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65917,"book_id":39,"shamela_page_id":1468,"part":"2","page_num":1469,"sequence_num":1468,"body":"(على أن الأمر أعظم من هذا كله وأشمل في التقدير والتدبير، إن حركة هذا الكون كله بأحداثها ووقائعها وتياراتها مقدرة مدبرة صغيرها وكبيرها، كل حركة في التاريخ ككل انفعال في نفس فرد، ككل نفس يخرج من صدر! إن هذا النفس مقدر في وقته، مقدر في مكانه، مقدر في ظروفه كلها، مرتبط بنظام الوجود وحركة الكون، محسوب حسابه في التناسق الكوني، كالأحداث العظام الضخام!) (¬١).\rوإذا أردنا أن نتعرف على مدى الانحدار الفكري والاعتقادي في باب القضاء والقدر الذي وصل إليه أتباع الحداثة من خلال نفيهم لقدرة اللَّه تعالى وإرادته النافذة ومشيئته التي لا تحد؛ فلنطلع على بعض من هرائهم في هذا:\rمن ذلك: ما وضعه النصيري الوثني \"أدونيس\" في تلمود الحداثة \"الثابت والمتحول\" من قواعد كفرية سار على منوالها الأتباع العمي الذين لا يعقلون، ومن هذه القواعد قوله: (. . . وسواء تحركت القصيدة الجديدة في مستوى اجتماعي، أو مستوى نفسي أو مستوى استعادي - ذكروي، فهي تتحرك في إطار هذا الزمن، الزمن القدر/ الخارجي. هذا المفهوم للزمن يبقينا في إطار النظرة التقليدية القائلة بأن الآلام والشرور \"طبيعية\" لا يُمكن الخلاص منها، والنظرة الجديدة \"الشعرية\" هي التي تقول بأن الآلام والشرور \"غير طبيعية\" ولذلك يُمكن الخلاص منها، النظرة الجديدة هي الخروج من قدر الطبيعة والدخول في إرادة الإنسان، هي الخروج من الثبات إلى التحول، هي الخروج من الصراعات والتناقضات الذهنية، والدخول في عالم الصراعات والتناقضات الحياتية، هي الإيمان بأن الإنسان قادر على تغيير نفسه والعالم معًا قادر على صنع التاريخ، والقصيدة الجديدة هي التي تكون من هذه الشرفة، مسرحًا للعالم) (¬٢).\rإن هذا القول المتولد من المادية الإلحادية ليس سوى دعاوى مفتقرة","footnotes":"(¬١) في ظلال القرآن ٦/ ٣٤٤٠.\r(¬٢) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65918,"book_id":39,"shamela_page_id":1469,"part":"2","page_num":1470,"sequence_num":1469,"body":"إلى أدنى بينة أو دليل، وإلّا كيف يُمكن الخروج من إطار القضاء والقدر؟ هل يُمكن تحويل الشمس عن مجراها؟ أو النجوم عن مسارها؟ أم هل يُمكن إخراج الحياة الكونية المترابطة من أصغر ذراتها إلى أكبر أفلاكها من إطار التسخير الرباني والتقدير الإلهي؟.\rإن استطاع أدونيس وكل أشباهه وأتباعه أن يفعلوا ذلك فليفعلوه!!.\rثم لماذا يربط نظرته المادية الجامدة بقضية التحول والتقدم؟ وهي في الحقيقة نظرة لا تبتعد قيد أنملة عن مطالب الأرض وحظوظ الأرض ومقاصد الحيوان!!.\rأليست هذه هي النظرة الجامدة اليابسة المنحطة، التي تأبى الرقي إلى أفق التوحيد والإيمان الأعلى والأرقى الذي يخلص الإنسان من وحول الماديات ويرتفع به إلى قمم سامقة عالية منيفة لا يُمكن للمادي الملحد أن يحلم بها فضلًا عن أن يعيشها أو يمارسها أو يذوق حلاوتها!!.\rأمَّا القول بأن الإنسان قادر على تغيير نفسه والعالم معًا وعلى صنع التاريخ، فهذه فكرة مسروقة عن المادية الجدلية المتمثلة في الماركسية، التي تقول بحتمية صراع الطبقات ثم حتمية التقدم نحو النمط المسمى \"ديكتاتورية البلوريتاريتا\" وهي فكرة ساقطة أثبتت الحوادث والأيام أنها مجرد وهم وخرافة تداعت بتداعي بنيان دولة الإلحاد المادي الشرقي \"الاتحاد السوفيتي\" بيد أن فكرة أن الإنسان قادر على تغيير نفسه والعالم ليست مقتصرة على مذهب ذوي العاهات الفكرية \"الماركسية\"، بل هي أصل لجميع المذاهب المادية في الغرب، وقد استنسخها أدونيس فيما استنسخ من أفكار وعقائد ثم جاء بها تحت مضلات مخادعة.\rفما الذي نتج من خلال هذا الزعم المادي القائل بالقدرة المطلقة للإنسان في تغيير نفسه والعالم؟.\rإن الذي حدث هو التسارع المفرط في درب الانحطاط البهيمي الحيواني فتحول الإنسان إلى جهاز آلي أو كتلة حيوانية!!.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65919,"book_id":39,"shamela_page_id":1470,"part":"2","page_num":1471,"sequence_num":1470,"body":"لقد أحرزوا انتصارات شتى في اكتشافات القوانين الكونية وتسخيرها، وتحقق في عالم الصناعة والطب والمكتشفات والمصنوعات ما يشبه الخوارق -بالنسبة للماضي- وما يزالون في طريقهم لإحراز انتصارات واكتشافات مادية أخرى، ولكن ما أثر هذا كله في حياتهم؟ وما تأثيره في نفسياتهم وسلوكياتهم؟ هل وجدوا السعادة؟ هل وجدوا الطمأنينة؟ هل وجدوا السلام؟ هل زالت الآلام والشرور التي يزعم أدونيس إنه يُمكن للإنسان الخلاص منها؟.\rكلا لقد عمهم الشقاء والقلق والخوف والأمراض العصبية والنفسية والشذوذ والجريمة، وها هي شهادة أحد فلاسفتهم ومنظريهم المعاصرين يقول: (سبب الازدياد المطرد في عدد الجرائم الجنسية في أوروبا وأمريكا، القدر الكبير من القلق والجزع والخوف، ومن الإنصاف أن نقول بأن كل أصناف الجريمة قد ازدادت، إلّا أن الجريمة والعنف الجنسيين قد سجلا أكبر نسبة من الازدياد) (¬١)، ثم يذكر أرقامًا تصاعدية لعدد الجرائم ثم يضيف: (وفي الولايات المتحدة مايزيد على ١٥٠٠٠ اعتداءً جنسيًا في العالم، والسبب هو بلا شك الضغوط والتوترات الاجتماعية المتنامية في مجتمعنا الحضاري الآلي) (¬٢).\rويقول: (إن مجتمعًا كمجتمعنا هو تربة خصبة مثالية لنمو كل أنواع الشذوذ الجنسي) (¬٣).\rويقول معللًا هذه الظواهر الشريرة: (. . . إن انهيار \"القيم\" في مجتمعنا الذي حلله نيتشه بعمق كبير، لا بد أن يؤدي حتمًا إلى زيادة السادية (¬٤). . . وينبغي أن ندرك أن هذا الانهيار هو في معظمه \"انهيار ثقافي\"","footnotes":"(¬١) و (¬٢) أصول الدافع الجنسي: ص ٢٥٨ لكولن ولسن.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٤٤.\r(¬٤) السادية: ضرب من الانحراف الجنسي، يتميز بالحصول على اللذة الجنسية والاستمتاع الشهواني من جراء إساءة معاملة الأفراد الآخرين من الذكور والإناث، تستخدم هذه اللفظة أحيانًا بشكل عام للدلالة على حب القسوة والفظاظة والتلذذ بتعذيب الطرف =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65920,"book_id":39,"shamela_page_id":1471,"part":"2","page_num":1472,"sequence_num":1471,"body":"وثقافة مجتمع ما هي نوع من الثقل المقابل لضغوط الاجتماعية. . . فنحن نعيش في حضارة ذات ثقافة مادية أساسيًا) (¬١).\rويقول: (. . . وفي يومنا هذا، فالجريمة المنحرفة المثالية تأتي غالبًا من السأم وتدعى \"جريمة السأم\" أي الجريمة التي ليس لها أي دافع معين والتي تنتج عن \"الجريمة الزائدة\" وعن فقدان أي إحساس بالهدف) (¬٢).\rلقد فقدوا الإطار الإيماني الذي يضبط الحياة والنفس ويسيّر الجميع في توافق وانسجام، لقد فقدوا التصور الصحيح للغاية من الوجود الإنساني ولأهداف الحياة الإنسانية (وحين تقاس غاية الوجود الإنساني وأهداف الحياة الإنسانية في ذهن الرجل المتحضر المعاصر، إلى التصور الإسلامي في هذا الجانب، تبدو هذه الحضارة في غاية القزامة! بل تبدو لعنة تحط من تصور الإنسان لنفسه ومقامه في هذا الوجود، وتسفل به، وتصغر من اهتماماته ومن أشواقه! والخواء يأكل قلب البشرية المكدود والحيرة تهدد روحها المتعبة. . إنها لا تجد اللَّه. . لقد أبعدتها عنه ملابسات نكدة، والعلم الذي كان من شأنه، لو سار تحت منهج اللَّه، أن يجعل من كل انتصار للبشرية في ميدانه خطوة تقربها من اللَّه، هو ذاته الذي تبعد به البشرية أشواطًا بسبب انطماس روحها ونكستها، انها لا تجد النور الذي يكشف لها غاية وجودها الحقيقية فتنطلق إليها مستعينة بهذا العلم الذي منحه اللَّه لها ووهبها الاستعداد له، ولا تجد النظام الذي ينسق بين طاقاتها وقواها، وآخرتها ودنياها، وأفرادها وجماعاتها، وواجباتها وحقوقها، تنسيقًا طبيعيًا شاملًا مريحًا. . وهذه البشرية هي التي يعمل ناس منها على حرمانها من منهج اللَّه الهادي، وهم الذين يسمون التطلع إلى هذا المنهج \"رجعية\"! ويحسونه مجرد حنين","footnotes":"= الثاني، وهي مشتقة من اسم المركيز الفرنسي في ساد الذي كتب مطولًا في هذا الموضوع وارتكب العديد من جرائم الجنس ويقابل السادية المازوكية. انظر: موسوعة علم النفس: ص ١٣٦.\r(¬١) أصول الدافع الجنسي: ص ٢٥٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65921,"book_id":39,"shamela_page_id":1472,"part":"2","page_num":1473,"sequence_num":1472,"body":"إلى فترة زاهية من فترات التاريخ. . وهم بجهالتهم هذه أو بسوء نيتهم يحرمون البشرية التطلع إلى المنهج الوحيد الذي يُمكن أن يقود خطاها إلى السلام والطمأنينة، كما يقود خطاها إلى النمو والرقي، ونحن الذين نؤمن بهذا المنهج نعرف إلى ماذا ندعو، إننا نرى واقع البشرية النكد، ونشم رائحة المستنقع الآسن الذي تتمرغ فيه، ونرى هنالك على الأفق الصاعد راية النجاح تلوح للمكدوديين في هجير الصحراء المحرق، والمرتقى الوضيء النظيف يلوح للغارقين في المستنقع، ونرى أن قيادة البشرية إن لم ترد إلى هذا المنهج فهي في طريقها إلى الارتكاس الشائن لكل تاريخ الإنسان، ولكل معنى من معاني الإنسان!) (¬١).\rأمَّا أوعية التلقي المادي من أبناء البلاد الإسلامي من علمانيين وحداثيين ووجوديين وغيرهم، فإنهم يأبون إلّا أن يكونوا نسخًا مكرورة للأرجاس الوثنية المادية المعاصرة، وصورًا منسوخة عن الانحرافات الضلالية الحديثة، فها هو أحدهم في كتابه \"بحثًا عن الحداثة\" يقول: (في الخرافة يتجلى ثاني أساسيات الثقافة العربية بوصفه تفسيرًا للفاعلية وتعليقًا لها على وجود آخر غير منظور، وتنتشر تمثلات الخرافة تحت شتى المسميات، فهي القدر مرة، وهي الشيطان أو الكائنات الأسطورية مرة أخرى. . .) (¬٢).\rوليس جديدًا أن تصبح الدعاوى الإلحادية الكفرية حقًا وحقيقة عند أصحابها، وتصبح الحقائق اليقينية خرافة ووهمًا، فقد دأب على ذلك جميع الجاهليين القدماء والمحدثين ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ (¬٣).\rومن هذا التكذيب زعمهم أن الغيب خرافة والقدر خرافة، وهم لم يحيطوا بعلم ما كذبوا به بل هم في غاية الجهل والتجاهل، مع تطاول وتعالم وادعاء بأنهم أصحاب العقول والنظر والمنطق، ولا جرم أنهم أبعد","footnotes":"(¬١) في ظلال القرآن ١/ ٤٤٠ - ٤٤١.\r(¬٢) بحثًا عن الحداثة لمحمد الأسعد: ص ٦٦.\r(¬٣) الآية ٣٩ من سورة يونس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65922,"book_id":39,"shamela_page_id":1473,"part":"2","page_num":1474,"sequence_num":1473,"body":"الناس عن هذا، وأشدهم تنكبًا لطريق العلم واليقين والبرهان، انظر قول الباطني \"أدونيس\":\r(القدر اهتز على البحار\rوانكسرت خواتم الخرافة\rوها هي الأغوار\rفاترك لنا أن نزرع الشطآن بالمحار\rأن نرسي الفلك على صنيّن\rواترك لنا أن نصعق التنين\rيا سيد الخرافة) (¬١).\rفهو يصف كيف أن القدر أصبح عند الغربيين -ورمزهم البحار- خرافة، ثم يشيد بذلك زاعمًا أن هذه الضلالة أو صلتهم إلى الأغوار والفهم العميق، ويتمنى أن يسلك سبيلهم ليزرع الشطآن وسائر البلدان بهذه الفكرة الغربية القائمة على كسر خرافة القدر -كما يزعم- ثم ينادي بقتل التنين والخرافة، وهما رمزان للتخلف يقصد بهما الدين وقضاياه، ومنها القدر.\rوهكذا ينتحب الإلحاد في صورة شوهاء واستلقاء فكري انثوي!!.\rأين هؤلاء عن أقوال الغربيين الذين اكتشفوا هزال حياتهم وشتاتها وفسادها وتناقضها وانحدارها؟ وهم كثير، بعضهم استطاع أن يصف الداء ويشخص المرض ويطنب في توصيف ذلك، وبعضهم اهتدى للدواء الشافي من هذه العلل، ومنهم - على سبيل المثال \"ركس انجرام (¬٢) \" الذي قال بعد","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٣٩٦.\r(¬٢) ركس انجرام، ولد في اسكتلندا في أواخر القرن الماضي وشارك في الحرب العالمية الأولى، ثم رحل إلى العديد من بلاد الشرق ودرس لغاتها وأديانها، وانتهى به المطاف مصورًا سينمائيًا في هوليود، ثم اعتنق الإسلام بعد أن وجد ضالته المنشودة. انظر: كتاب قالوا عن الإسلام: ص ١٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65923,"book_id":39,"shamela_page_id":1474,"part":"2","page_num":1475,"sequence_num":1474,"body":"أن هداه اللَّه للإسلام: (إني أعتقد أن الإسلام هو الدين الذي يدخل السلام والسكينة إلى النفس ويلهم العزاء وراحة البال والسلوى في هذه الحياة، وقد تسرب روح الإسلام إلى نفسي فشعرت بنعمة الإيمان بالقضاء الإلهي وعدم المبالاة بالمؤثرات المادية من لذة وألم، لقد درست الدين الإسلامي مدة سنين ولم أتخذه دينًا إلّا بعد بحث قلبي عميق، وتحليل نفسي طويل، لم أغير ديني إلّا لكي أجد الراحة من ضجيج الحياة الجنوني، ولأنعم بالسكينة في ظلال الهدوء والتأمل بعيدًا عن متاعب الهموم والمحن التي يسببها التكالب على الكسب والتهالك على المال الذي أصبح اليوم معبود البشر وإلههم، ولأخلص نفسي من براثن الأغراء وخدع الحياة الباطلة، والشراب والمخدرات، وجنون فرقة الجاز، أسلمت لكي أنقذ ذهني وعقلي وحياتي من الهدم والتدمير) (¬١).\rومنهم \"دونالدر كويل (¬٢) \" القائل: (لقد جذبني إلى الإسلام عوامل كثيرة لا أستطيع حصرها أو الوقوف عليها جميعًا؛ لأن منها الظاهر الجلي الذي لا يماري فيه إنسان، وجمنها الباطن الخفي الذي يغوص في أعماق الروح ويكمن في خبايا الضمير، لقد قرأت عن الإسلام وقرأت عن القرآن وشيئًا يسيرًا من سيرة محمد بن عبد اللَّه ﵊ فلفت نظري الشيء الكثير، لفت نظري بساطة العقيدة الإسلامية وسهولتها، فليست هناك أسرار ولا ألغاز تؤمن بها ولا تناقشها، بل مرد الإيمان إلى العقل والنظر في ملكوت اللَّه، وما في الكون من نظام بديع يهدي ضرورة إلى وجود إله متصرف له الخلق والأمر) (¬٣).","footnotes":"(¬١) قالوا عن الإسلام لعماد الدين خليل: ص ١٥٤ - ١٥٥ وقد نقل ذلك من كتاب رجال ونساء أسلموا ١/ ٣٢.\r(¬٢) دونالدركويل: أمريكي من مواليد يتلورفيل، تلقى تعليمه في مدرسة سيرنج فيلد العليا بواشنطن ثم أتم دراساته في جامعات واشنطن وكولومبيا حيث نال جوائز علمية كثيرة وهو شاعر وناقد أدبي صحفي، اعتنق الإسلام بعد طول بحث وتأمل. انظر: قالوا عن الإسلام: ص ١٨٢، ورجال ونساء أسلموا ٧/ ٩.\r(¬٣) رجال ونساء أسلموا ٧/ ٩ - ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65924,"book_id":39,"shamela_page_id":1475,"part":"2","page_num":1476,"sequence_num":1475,"body":"وإذا كان أدونيس وأمثاله من أجهزة الاستقبال الحداثي العلماني المادي؛ يرون أن الفهم الأعمق للحياة هو باطراح الإيمان ونفي القضاء والقدر وجعل القيم الدينية مجرد خرافة؛ يرون ذلك ويعتقدونه رضوخًا للفلسفة المادية التي اعتنقوها، وإرضاء لمعلميهم من أساتذة وفلاسفة الغرب.\rإذا كانوا كذلك فإننا نجد من مفكري الغرب ومجربيه من يرى السقم والمرض والانهيار والتخلف في نسيج الحياة الغربية، ومن يرى أن حياة المسلمين البسطاء فيها من دواعي الطمأنينة والسعادة ما ليس في ثقافة وقيم الحياة الغربية.\rيقول مؤلف كتاب \"إنسانية الإنسان\": (أصبحت المدن العصرية، بخاصة الحواضر الأميركية الضخمة كابوسًا مزعجًا لأنها تفشل باطراد في توفير محيط مرض للحاجات غير المتغيرة في طبيعية الإنسان البيولوجية، ولتطوره الثقافي. . .) (¬١).\rويقول: (بحب اعتبار أكثر الناس في بلاد المدنية الغربية -وبخاصة أمريكا اليوم- من الجانحين لأنهم يتصرفون وكأنّما المقياس الوحيد لسلوكهم هو إرضاء رغباتهم ودوافعهم الغريزية الآتية دون النظر لعواقب ذلك. . .) (¬٢).\rوعندما يتحدث عن حرية الإنسان والإرادة الحرة يبين أنه لا توجد إرادة حرة طليقة بل لا بد من ضوابط تحديدية كونية وعضوية لا يُمكن للإنسان أن يخرج عنها، وهو لا يتحدث في هذا من فراغ بل هو أخصائي كبير في علم الحياة \"البيولوجيا\" وحاصل على جائزة نوبل في العلوم سنة ١٩٧٦ م/ ١٣٩٦ هـ.\rومع كونه يعتقد بخرافة \"دارون\" لكنه توصل إلى حقيقة وجود ضوابط تحديدية لا يُمكن للإنسان أن ينفك عنها، وهذه الضوابط التي يطلق عليها \"التحديدية الجبرية\" هي ما يُمكن أن يسمى في دين الإسلام \"القضاء والقدر\"","footnotes":"(¬١) إنسانية الإنسان لرينيه دوبو: ص ٢٤٨ تعريب نبيل الطويل.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65925,"book_id":39,"shamela_page_id":1476,"part":"2","page_num":1477,"sequence_num":1476,"body":"حيث لا يُمكن للإنسان أن يخرج من إطاره ونظامه وقانونه مهما فعل.\rيقول المؤلف المشار إليه: (. . . والمواقف تجاه مشاكل الحياة التي تندرج تحت تعبير \"إرادة حرة\" و\"تحيديدية جبرية\" قد تظهر في المستقبل أقل تعارضًا إذا اكتشف فيما بعد أن النشاطات الحياتية تضم فكرًا أكثر دقة وعمقًا مما يسيطر الآن على ميادين الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا. . . يظهر أن الحرية تنعدم وتغيب لأن كل نواحي السلوك متأثرة بعوامل تكوينية، إرثية، وتجريبية، وبيئية. . . على كل حال أن في حدود وإمكانات الحرية عناصر تحديدية كافية في القوى المحيطة، وفي الخصائص البيولوجية الموروثة والمكتسبة في بنية كل فرد. . . الإرادة الحرة لا تستطيع العمل إلّا حيث يوجد نوع ما من الإيمان والاقتناع، وتعتبر القيم غير قابلة للتغيير لأنه من المعتقد أنها جزء لا يتجزأ من الطبيعة الأخلاقية في الإنسان. . . والمعلومات العلمية وحدها لا تقدر على تحديد أو فرض قيم تتحكم بالسلوك ولكنها توفر حقائق يُمكن على أساسها الاختيار.\rصحيح أن الاختيار يكون أكثر منطقية إذا بني على معلومات حقيقة وعلى تقدير للنتائج، إلّا أنه -أي الاختيار- يحتفظ دائمًا بعنصر شخصي؛ لأنه في النهاية يضم محاكمة تقييمية، وهذه أيضًا تشكل بدورها تعبيرًا آخر عن الاستقطاب: \"الحرية\"، \"التحديدية الجبرية\" وهي من أهم الخصائص المميزة في الحياة الإنسانية. . . أمَّا الإنسان فهو حر لأنه قادر على عدم ارتكاب الخطيئة وله الخيار في ذلك. . . والتعريف الميكانيكي لحياة الإنسان يخطيء الهدف؛ لأن ما هو إنساني في الإنسان هو نفسه بالتحديد \"غير مكانيكي\") (¬١).\rهذه الأقوال تدل في مجملها -على ما فيها من المآخذ- على أن الإنسان محكوم بقانون كوني لا يستطيع الخروج عنه مهما حاول أو تطاول.\rأمَّا مؤلف كتاب \"دع القلق وابدأ الحياة\" فقد أورد في آخر كتابه هذا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٦٤ - ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65926,"book_id":39,"shamela_page_id":1477,"part":"2","page_num":1478,"sequence_num":1477,"body":"قصصًا واقعية يروي أصحابها كيف قهروا القلق، ومن ضمن هذه القصص، قصة رحالة أوروبي عاش بين مجموعة من المسلمين في بادية أفريقيا الشمالية الغربية مدة سبعة أعوام، وألف مجموعة من الكتب منها كتاب بعنوان \"رياح على الصحراء\" وآخر عن النبي محمد ﷺ بعنوان \"الرسول\".\rيقول هذا الرحالة: (في عام ١٩١٨ م وليت ظهري العالم الذي عرفته طيلة حياتي، ويممت شطر أفريقيا الشمالية الغربية حيث عشت بين الأعراب في الصحراء، وقضيت هناك سبعة أعوام، أتقنت خلالها لغة البدو، وكنت أرتدي زيهم، وآكل من طعامهم، وأتخذ مظاهرهم في الحياة، وغدوت مثلهم أمتلك أغنامًا وأنام كما ينامون في الخيام، وقد تعمقت في دراسة الإسلام، حتى أنني ألفت كتابًا عن محمد ﷺ عنوانه \"الرسول\" وقد كانت تلك الأعوام أمتع سني حياتي وأحفلها بالسلام والاطمئنان والرضا بالحياة.\rوقد تعلمت من عرب الصحراء كيف أتغلب على القلق، فهم بوصفهم مسلمين يؤمنون بالقضاء والقدر، وقد ساعدهم هذا الإيمان على العيش في أمان، وأخذ الحياة مأخذًا سهلًا هنيًا، فهم لا يتعجلون أمرًا، ولا يلقون بأنفسهم بين براثن الهم قلقًا على أمر، إنهم يؤمنون بأن \"ما قدر يكون\" وأن الفرد منهم \"لن يصيبه إلّا ما كتب اللَّه له\" وليس معنى هذا أنهم يتواكلون أو يقفون في وجه الكارثة مكتوفي الأيدي، كلا!.\rودعني أضرب لك مثالًا لما أعنيه: هبت ذات يوم عاصفة عاتية حملت رمال الصحراء وعبرت بها البحر الأبيض المتوسط، ورمت بها وادي \"الرون\" في فرنسا وكانت العاصفة حارة شديدة الحرارة، حتى أحسست كأن شعر رأسي يتزعزع من منابته لفرط وطأة الحر، وأحسست من فرط القيظ كأنني مدفوع إلى الجنون، ولكن العرب لم يشكوا إطلاقًا فقد هزوا أكتافهم وقالوا كلمتهم المأثورة \"قضاء مكتوب\".\rلكنهم ما أن مرت العاصفة حتى اندفعوا إلى العمل بنشاط كبير، فذبحوا صغار الخراف قبل أن يودي القيظ بحياتهم، ثم ساقوا الماشية إلى الجنوب نحو الماء، فعلوا هذا كله في صمت وهدوء دون أن تبدو من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65927,"book_id":39,"shamela_page_id":1478,"part":"2","page_num":1479,"sequence_num":1478,"body":"أحدهم شكوى، قال رئيس القبيلة الشيخ: \"لم نفقد الشيء الكثير، فقد كنا خليقين بأن نفقد كل شيء، ولكن حمدًا للَّه وشكرًا فإن لدينا نحو أربعين في المائة من ماشيتنا، وفي استطاعتنا أن نبدأ بها عملنا من جديد\".\rوثمة حادثة أخرى: فقد كنا نقطع الصحراء بالسيارة يومًا فانفجر أحد الإطارات، وكان السائق قد نسي استحضار إطار احتياطي، وتولاني الغضب، وانتابني القلق والهم، وسألت صحبي من الأعراب \"ماذا عسى أن تفعل؟ \" فذكروني بأن الاندفاع إلى الغضب لن يجدي فتيلًا، بل هو خليق أن يدفع الإنسان إلى الطيش والحمق، ومن ثم درجت بنا السيارة وهي تجري على ثلاث إطارات ليس إلّا، لكنها ما لبثت أن كفت عن السير، وعلمت أن البنزين قد نفذ، وهنالك أيضًا لم تثر ثائرة أحد من رفاقي الأعراب، ولا فارقهم هدوءهم، بل مضوا يذرعون الطريق سيرًا على الأقدام وهم يترنمون بالغناء!.\rقد أقنعتني الأعوام السبعة التي قضيتها في الصحراء بين الأعراب الرحل، أن الملتاثين ومرض النفوس والسكريين، الذين تحفل بهم أمريكا وأوروبا، ما هم إلّا ضحايا المدنية التي تتخذ السرعة أساسًا لها.\rإنني لم أعان شيئًا من القلق قط، وأنا أعيش في الصحراء بل هنالك في جنة اللَّه، وجدت السكينة والقناعة والرضا، وكثيرون من الناس يهزأون بالجبرية التي يؤمن بها الأعراب ويسخرون من امتثالهم للقضاء والقدر، ولكن من يدري؟، فلعل الأعراب أصابوا كبد الحقيقة، فإني إذ أعود بذاكرتي إلى الوراء، وأستعرض حياتي، أرى جليًا أنها كانت تتشكل في فترات متباعدة تبعًا لحوادث تطرأ عليها، ولم تكن قط في الحسبان أو مما أستطيع له دفعًا، والعرب يطلقون على هذا اللون من الحوادث اسم \"قدر\" أو \"قسمة\" أو \"قضاء اللَّه\" وسمه أنت ما شئت.\rوخلاصة القول: إنني بعد انقضاء سبعة عشر عامًا على مغادرتي الصحراء، ما زلت أتخذ موقف العرب حيال قضاء اللَّه، فأقابل الحوادث التي لا حيلة لي فيها بالهدوء والامتثال والسكينة، ولقد أفلحت هذه الطباع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65928,"book_id":39,"shamela_page_id":1479,"part":"2","page_num":1480,"sequence_num":1479,"body":"التي اكتسبتها من العرب في تهدئة أعصابي أكثر مما تفلح آلاف المسكنات والعقاقير) (¬١).\rفإذا كانت نفحة من نفحات الإيمان بالقضاء فعلت بهذا الرجل ما فعلت على الرغم من الشوب الموجود في كلامه مثل تسمية القدر \"جبرًا\"، فكيف لو ضارع هذا إيمان باللَّه تعالى؟.\rوالمقصود من كل هذه الإيرادات أن هناك من الغربيين من عرف بتجربته العلمية أو العملية أن القضاء والقدر حقيقة وليس خرافة كما يقول مقلدة المذهب الإلحادي من العرب، ولست في إيرادي هذه الأقوال أريد إثبات حقيقة قاطعة يقينية، بقدر ما أريد أن أبين أن أتباع المذهب الإلحادي في غمرة انغماسهم في تقليد الماديين الملحدين الغربيين عموا وصموا عن رؤية وسماع أقوال أخرى وتجارب أخرى هي أقرب في لهجتها وطرحها إلى الصدق والتجرد والموضوعية.\rومن هذا المنطلق تبدو لنا إحدى مشكلات الحداثة العربية المعتمدة في تقليدها على نظرة آحادية جامدة مصوبة نحو فلاسفة وأساتذة المادية والإلحاد، مغفلة بجهل أو تجاهل أي أقوال أخرى، بل بلغ ببعضهم التطرف الإلحادي أن اعتبر مقولات بعض الغربيين الذين أسلموا أو الذين امتدحوا بعض عقائد الإسلام؛ اعتبروها تخلفًا ورجعية وانتكاسة، وقد مرت معنا بعض أقوال محمد أركون، التي انتقد فيها موريس بوكاي في دراسته للكتب السماوية وترجيحه وتقديمه للقرآن على ما سواه، وأقوال الطيب تزيني عن رجاء جارودي، حيث ألف كتابًا عنه يناقش فيه إعلانه الدخول في الإسلام الذي عده \"ردّة\"!!.\rومن الأقوال الشنيعة قول النصراني أنسي الحاج الحداثي الملحد:\r(يا اللَّه، أتحب حجتك للإنسان أكثر أم حكمتك؟","footnotes":"(¬١) دع القلق وابدأ الحياة لديل كارنيجي: ص ٢٩٠ - ٢٩٢ تعريب عبد المنعم محمد الزيادي، وهذه التجربة نقلها كارنيجي عن ر. ن. س. يودلي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65929,"book_id":39,"shamela_page_id":1480,"part":"2","page_num":1481,"sequence_num":1480,"body":"هل أنت أسير حكمتك، قضائك وقدرك؟\rولا يكسر طوقهما، ولايحرر منهما، إلّا المعجزة إجباري\rإياك بالصلاة أو بتحريكي شعورك بالذنب\rأو بأي شيء آخر، على اجتراح المعجزة؟\rالمعجزة هي منك أم ضدك؟ من أنت يا اللَّه!؟) (¬١).\rويقول أيضًا: (المعجزة، التي هي ترجمة للقوة الخارقة للمشيئة الإلهية، هي في الوقت ذاته دليل إلى ألوهية الإنسان) (¬٢).\rسبحان اللَّه وتعالى وتقدس عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا.\rوفي مناقشة غبية سخيفة أجراها العلماني الملحد، الحداثي اللبناني \"عادل ظاهر\" في ندوة الإسلام والحداثة، عن الإسلام والعلمانية حيث تكلم عن الإسلام بجهل فاضح وتحامل واضح، وعن العلمانية بتقديس وتأليه، مما يؤكد أن العلمانية أضحت وثنًا يعبد من دون اللَّه تعالى، وثنًا اعتباريًا يتمثل في منهج طاغوتي يُتَّبع ويخضع له في ذلة وانكسار.\rومن أقوال هذا المتردي قوله: (. . . إن إصرار منظري الصحوة على جعل السياسة بعدًا جوهريًا من أبعاد الإسلام هو بمثابة إصرار من قبلهم على أن الأحداث التي رافقت نشأة الإسلام ما كانت لتجري إلّا كما جرت عليه، ولم يكن حتى اللَّه يملك في أن يغير في مجراها. . .) (¬٣).\rأمَّا كون السياسة من الإسلام فهذا حق أصيل، وحقيقة ثابتة وإن رغصت آناف كل العلمانيين والماديين الذين لا يستطيعون مهما حاولوا أن يجعلوا الإسلام كهنوتًا كما فعل أساتذتهم الغربيون!!.\rأمَّا إصرار السلف على أن الأحداث ما كانت لتجري إلّا كما جرت","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، عدد ١٨ كانون الأول ١٩٨٩ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٨ - ٩.\r(¬٢) خواتم: ص ٦١.\r(¬٣) الإسلام والحداثة: ص ٧٨ - ٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65930,"book_id":39,"shamela_page_id":1481,"part":"2","page_num":1482,"sequence_num":1481,"body":"عليه، فهذه عقيدة كل مسلم يؤمن باللَّه تعالى من السلف والخلف كما قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)﴾ (¬١).\rووصف العلماني الجاهل هذه العقيدة بأنها إصرار من قبلنا يدل على مقدار الجهالة بالإسلام وعقائده وتاريخه وواقعه، كما يدل على أنه يجحد قدر اللَّه تعالى وقدرته على إجراء الأحداث والوقائع وفق مشيئته -جلَّ وعلا-.\rأمَّا وصفه للسلف بأنهم مع عقيدتهم في القدر يرون بأن اللَّه لا يملك أن يغير مجرى الأحداث، فهذا كذب وافتراء على عقيدة السلف وأتباعهم إلى يوم القيامة، ويكفي في الدلالة على عمق الجهالة والاستخفاف بعقول الناس والكذب الصريح، ما في هذا النص من مغالطات وأكاذيب تدل بجلاء على نوعية الخصومة التي يرفع الحداثيون والعلمانيون لواءها ضد الإسلام وأهله.\rولو أني بليت بهاشمي … خؤولته بنو عبد المدان\rلهان عليّ ما ألقى … ولكن تعالوا فانظروا بمن ابتلاني (¬٢)!!\rفلا عقول يُمكن مناظرتها، ولا احترام للحقيقة يُمكن الاستمساك بها، إضافة إلى الكذب العلمي والافتراء الفكري على أقوال المناوئين!!.\rوعلى غرار أسئلة أنسي الحاج الشكية الإلحادية التي سبق آنفًا نقلها، نجد صلاح عبد الصبور يطرح أسئلة على لسان أحد شخصيات مسرحية \"الحلاج\" حيث يقول:\r(يا حلاج\rالشر قديم الكون","footnotes":"(¬١) الآية ٢٢ من سورة الحديد.\r(¬٢) البيتان قائلهما دعبل الخزاعي، وقيل: زياد بن عبيد اللَّه الحارثي. انظر: ديوان دعبل: ص ١٥٧، والكامل للمبرد ٢/ ٩٨٠، وأخبار أبي تمام للصولي: ص ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65931,"book_id":39,"shamela_page_id":1482,"part":"2","page_num":1483,"sequence_num":1482,"body":"الشر أريد بمن في الكون\rكيف يعرف ربي من ينجو ممن يتردى؟) (¬١).\rقال اللَّه تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠)﴾ (¬٢).\rويصوغ صلاح عبد الصبور نفيه للقضاء والقدر في صيغةٍ تمريضية \"قيل لكم\" وأخرى تشكيكية \"فيما رواه الناس\"، وذلك في قوله:\r(وقيل لكم:\rبأن حياتكم جسر، وأن بقاءكم مسطور\rخطى تخطى بميقات إلى دار ببابين\rنطوف بها كومض شعاعة العين\rوأن العاقل المبرور من يحيا بلا زاد\rليجمع زاد رحلته\rلأن وراء هذه الدار فيما قد رواه الناس\rشطوطًا طاميات موجها ديجور) (¬٣).\rثم يواصل في وصف المعاد بالصورة التشكيكية الموصلة إلى النفي المحض، ولكنه لم يكتف بذلك بل أعقب هذا الهراء بقول يؤكد فيه أنه يرى القدر والمعاد زيفًا وقولًا ساقطًا اعتلى مكانة بين الناس بسبب الترديد، فيقول:\r(أقول لكم بأن الزيف قد يقتات بالفطنة\rوسقط القول قد يعلو بأجنحة من الترديد) (¬٤).","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٤٧٤.\r(¬٢) الآية ٧٠ من سورة الحج.\r(¬٣) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ١٦٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65932,"book_id":39,"shamela_page_id":1483,"part":"2","page_num":1484,"sequence_num":1483,"body":"ولنزار قباني خوض واسع في المستنقع الآسن \"نفي القدر\" ومن ذلك قوله:\r(أنا رجل بلا قدر\rفكوني. . أنت لي قدري\rوأبقيني على نهديك\rمثل النقش في الحجر) (¬١).\rوهذا بعض كبره واستكباره الدنيء البذيء على اللَّه مالك الملك، ونحوه قوله:\r(مشيئة الأقدار لا تردني\rأنا الذي أغير الأقدار) (¬٢).\rومراده نفي القدر وأنه لا يخضع لسلطانه، بل هو الذي يغير القدر، ويقال لهذا الصغير المتطاول: إذا جاءك الموت فلا تقبل به وردّه إن استطعت!!.\rأمَّا تعبيره بمشيئة الأقدار فسوف تأتي مناقشة ذلك في هذا الفصل عند الكلام على أن الأقدار لا تضاف إليها الصفات والأفعال الاختيارية، وهذا القول من الجهل الفاضح باللغة والمعاني، ودلالاتها، ومثله في نفي القدر مع إضافة المشيئة له مع نفي مشيئة اللَّه القادر العليم، قول الشيوعي الفلسطيني سميح القاسم:\r(ومشيئة الرحمن والأقدار\rبعض من نفايات القرون!) (¬٣).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لنزار قباني ١/ ٦٥٤.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ٣٢٩.\r(¬٣) ديوان سميح القاسم: ص ٣٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65933,"book_id":39,"shamela_page_id":1484,"part":"2","page_num":1485,"sequence_num":1484,"body":"وتاللَّه إن العقيدة الحداثية والفكرة الماركسية هي التي من نفايات القرون، إذ أنها في جوهرها امتداد لأقوال الكفار والمشركين الأوائل.\rوليس هذا فحسب بل هذه العقائد الجاهلية المعاصرة جزء من نفايات هذا العصر، وحسبك ما وصلت إليه الشيوعية من اضمحلال وانتهاء، بعد تفتت دولة الإلحاد \"الاتحاد السوفيتي\" وتحطم المنجل والمطرقة التي سجد لوثنيتها سميح القاسم وأمثاله من الماركسيين العرب!!.\rومن أقواله الجاحدة للقضاء والقدر، وعلى طريقة صلاح عبد الصبور المشار إليها آنفًا، قوله:\r(كنت طفلًا، آنذاك. .\rعلموني أن مجرى الأرض في كف السماء\rعلموني أنه سبحانه يحيى ويفني ما يشاء\rعلموني أن أطيع الأولياء\rدون أن أسأل: من كانوا؟.\rوماذا صنعوا للتعساء؟!\rعلموني الدجل والرقص على الحبل\rوإذلال النساء\rعلموني السحر والإيمان بالأشباح\rوالرقية والتعزيم\rوالخوف إذا جاء المساء!\rعلموني ما يشاؤون، ولم يستنبئوني ما أشاء\rفرس الخضر. . كفيل بي\rوحسبي الفقهاء!!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65934,"book_id":39,"shamela_page_id":1485,"part":"2","page_num":1486,"sequence_num":1485,"body":"يا أبي المهزوم. . يا أمي الذليلة!\rإنني أقذف للشيطان، ما أورثتماني\rمن تعاليم القبيلة!\rإنني أرفضها تلك الطقوس الهمجية\rإنني اجتثها من جذرها\rتلك المراسيم الغبية\rإنني أبصق أحقادي وعاري\rفي وجوه الأولياء الصالحين\rإنني أركل قاذورات ذلي وانكساري\rللتكايا والدراويش\rوأقزام الكراسي النابحين!\rإنني أصرخ من قعر جحيمي:\rيا وحلًا لصقت في نعل تاريخي العظيم\rإنني أحكم بالموت عليك) (¬١).\rوهذا السباب والشتائم العلمانية دليل على مقدار المخزون التربوي الذي يتمتع به هؤلاء!، ولست بصدد الرد على هذه الألفاظ السوقية الرخيصة، ولكني أريد أن أقول للمغفلين أو المستغفلين من أبناء المسلمين هذا نموذج للحداثة العربية، في العقيدة والهوية والأدب!.\rأليس من العار عليكم إن كنتم تؤمنون باللَّه ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا أن تدافعوا عن هؤلاء أو تغضوا الطرف عنهم أو عن تلامذتهم الذين سودوا الصحف والمجلات في الثناء والإشادة والدعاية لهؤلاء الملاحدة؟!.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٣٨ - ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65935,"book_id":39,"shamela_page_id":1486,"part":"2","page_num":1487,"sequence_num":1486,"body":"فإن لَمْ تندفع في أعراقكم الحمية للإسلام فلا أقل من أن تسكتوا عن الدفاع والمدح، أما أن تدافعوا أو تحاولوا الجمع بين الأقوال وإمساك العصا من النصف، فهذا غير لائق بكم ولا بدينكم إن كنتم أهل دين وإيمان!.\rويقول الفيتوري:\r(ولئن القدر السيد عبد يتأله\rوالنبوات مظله\rوالديانات تعله\rهب من كل ضريح في بلادي\rكل ميت مندثر\rكل روح منكسر\rناقمًا على البشر\rكل أعداء البشر\rكافرًا بالسماء، والقضاء والقدر) (¬١).\rويقول:\r(إن الأجراس الوثنية\rوالأقدار الكهنوتية\rأكلتها نار الحرية\rما أبقت منها غير دخان\rفاكتب يا جبار الأحزان\rاكتب عن فجر البشرية","footnotes":"(¬١) ديوان الفيتوري ١/ ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65936,"book_id":39,"shamela_page_id":1487,"part":"2","page_num":1488,"sequence_num":1487,"body":"عن آخر أيام الطغيان) (¬١).\rويقول عبد الرحمن منيف في مدن الملح: (. . . في هذه الحياة كل شيء قسمة، كل شيء صدفة، وعلى الإنسان الذكي ألا يفوت الفرصة) (¬٢).\rأمَّا رواية \"ليلة القدر\" للطاهر بن جلون فقد ملأها بما أسماه أحد المادحين له وللرواية في مجلة الناقد، بالانتهاك والانتقام من الماضي، على حد تعبير الناقد المادح (يمعن بن جلون في لعبة الانتهاك وكسر الممنوع والهذيان) (¬٣)، (يكتب بن جلون ليلة القدر كي ينتقم من الماضي في استمراريته ومن الواقع المغلق) (¬٤).\rوقد حصل بن جلون بهذه الرواية على جائزة \"غونكور\" الفرنسية وهي أكبر جائزة أدبية تمنح في فرنسا (¬٥)، وهذه الجائزة شهادة على مدى الانسجام الفكري والثقافي والاعتقادي مع مضامين الثقافة والقيم الفرنسية الفرنكفونية!!.\rوهذه الرواية مليئة بالضلال الاعتقادي والفساد الخلقي؛ ولذلك استحق عليها هذه الجائزة ونالت اهتمام الملاحق الأدبية الحداثية، ومن هذه الضلالات في باب القدر، قوله: (لقد أبعدت الصدفة والقدر المرض عن الدار كان التيفود يختار جيراننا القريبين من بيتنا ويتلافى دارنا مواصلًا عمله المميت. . . وقد عملت فكرة إنجاب هذا الطفل، ولو أنهما مخالفة للمشيئة الإلهية على تغيير حياتي. . .) (¬٦).\rفهذا جحد صريح لمشيئة اللَّه النافذة، وإنكار للقدر وكفر باللَّه القادر العظيم، القائل: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٦٧.\r(¬٢) مدن الملح ٥ - بادية الظلمات ص ٧٢.\r(¬٣) و (¬٤) و (¬٥) الناقد - العدد ٨ شباط ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ.\r(¬٦) ليلة القدر: ص ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65937,"book_id":39,"shamela_page_id":1488,"part":"2","page_num":1489,"sequence_num":1488,"body":"فَيَكُونُ (٨٢)﴾ (¬١)، ولكن الإلحاد إذا غطى على العقول ودنس القلوب فإنها لا توقن بهذا ولا تؤمن به ولا تستجيب له ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (١٨)﴾ (¬٢).\rوأشد منه جحدًا وأظهر منه كفرًا وأبشع مضادة لدين الإسلام ما كتبه الملحد علاء حامد في روايته \"مسافة في عقل رجل\" وهو كلام كثير مكرور في غاية الهبوط والتخلف، ومنه قوله: (. . . هل الإنسان مسير. . أي ليست له إرادة في تسيير دفة أموره. . وأنه ليس سوى منفذ لقدره المكتوب. . فالإيماءة والابتسامة والغضبة والكلمة حتى تحريك الحاجبين لمغازلة امرأة فاتنة، كلها كتبت بمداد مجهول في صفحة مجهولة تسمى القدر، وبالتالي فإن محاولات الإنسان للتحضر والرقي لن تجد لها صدى سوى ما كتب بمداد هذا القدر المجهول، بالمعنى الشائع، \"المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين\" إن هذا الكلام مهما اكتسب من قدسية نتيجة تداوله، والإيمان به باعتباره إحدى القضايا الإلهية التي لا يجوز الاقتراب منها أو المساس بها، لهو أشبه بتلك الألغاز التهويمية من شياطين وجن أحمر وأسود وأخضر وإبليس ورقيب وعتيد وعوالم ما بعد الموت، لماذا؟.\rأولًا: لأن القدر يعني أن الإنسان يسير في فلك أعمال وأقوال كتب عليه أن يفعلها، بل ونتائج حكم عليه بها، وهذا ببساطة شديدة أن كفاح الإنسان مهما عظم شأنه فهو مرتبط بنتيجة سبق رصدها، القدر لا تغيير فيها ولا تبديل. . .\rثانيًا: أن القدر يعني رفض علاقة السببية بين الفعل ونتيجته، فلا ارتباط بينهما بل انفصام كامل. . . فالنتجية لا تحدث بسبب الفعل، بل تخضع لمشيئة القدر، يحددها بالصورة التي يرتئيها، فسقوط المطر ليس سببه نظرية علمية، بل إرادة القدر والتي يكون من أحد حوافزها ابتهال الناس ودعواهم، وشروق الشمس وغروبها ليس منشأة دوران الأرض حول","footnotes":"(¬١) الآية ٨٢ من سورة يس.\r(¬٢) الآية ١٨ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65938,"book_id":39,"shamela_page_id":1489,"part":"2","page_num":1490,"sequence_num":1489,"body":"نفسها، بل في المقام الأول هو مشيئة القدر، فلو غير القدر تلك المشيئة لوجدنا الشمس تشرق في الغرب وتنام في الشرق، والموت صفحة مكتوبه لا تغيير فيها ولا تبديل، فمن أتى أجله يأتيه الموت ولو كان في بروج مشيدة من الصحة والعافية بلا أسباب ظاهرة أو خفية، يأتيه عزرائيل يحمحم حوله ويلف ويدور، ثم يطعنه هذا الملعون طعنة نجلاء، فإذا هو جثة هامدة ترفرف كالطير الذبيح فوق الأرض. . .\rثالثًا: أن تطبيق تلك القاعدة هكذا بلا ضوابط يعني في النهاية غيبة القانون الكامل الذي يحكم الكون، بمعنى أنه إذا كان للقدر اليد الطولى فلن يتم ذلك من خلال غيبيات غير مفهومة وبالتالي يصبح القدر رمزًا للنتائج التي لا تحكمها أسباب أو مسببات، فهي تأتي كما يشأ القدر وفي أي وقت يشأ، وتصبح هكذا رمزًا لفوضى ليس مكانها سطور قانون كامل استنبت في أرضه بذور المنطق. . وشجرة العقل بل تهويمات وخرافات.\rرابعًا: اللَّه لا يتدخل في حياة كل فرد تدخلًا مباشرًا ليرسم له لوحة حياته بما فيها من ألوان باهتة وزاهية، وخطوط متعرجة ومستقيمة وظلال وضباب وأضواء، بل الأقرب إلى العقل القول أن الإنسان يجري ويلهث ويأثم ويبتسم ويغضب ويضرب في الأرض بلا هدى، ويصل بعقله للنظريات العلمية ويحرك السحب والمطر، كل هذا من خلال قانون كامل متكامل، هذا القانون ليس قدرًا، ولكنه قانون يحكم هذه الأكوان، هذا القانون لا يرسم لكل شخص حياته، ماذا يأكل، وماذا يشرب، ومن يعشق ومن يكره، لكنه قانون عام شامل له نظرياته العلمية والاقتصادية والإنسانية كل فرد تجرى شؤونه من خلال هذا القانون الذي لم يكتشف الإنسان بعد من فروعه سوى القدر اليسير، هذا القانون لا مكان فيه للحظ المطلق، ولا مجال فيه لتحديد عمر الإنسان إلّا إذا كان من خلال أحد قوانين العلم، مريض السرطان الذي يحدد الطب آفته ووقت وموته، هذا التحديد ليس ناتج القدر أو جنينه، بل سببه قوانين العلم التي أصبح في مكنتها تحديد نوع الجنين الذي كان يعتبر في وقت من الأوقات إحدى المعجزات التي لم يسر بها اللَّه لمخلوق!! ومن منطلق نقولات شائعة \"لا يوجد دابة على الأرض إلَّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65939,"book_id":39,"shamela_page_id":1490,"part":"2","page_num":1491,"sequence_num":1490,"body":"وعلى اللَّه رزقها\" \"ربك يفرجها\" \"تجري جري الوحوش وغير رزقك ما تحوش\" \"لن يصيبنا إلّا ما كتب لنا\" \"الأعمار بيد اللَّه\" \"اعقلها وتوكل\" من هذا المنطق العاجز الكسيح بدأ بعض الناس يدمن الكسل أملًا في جنة أرضية تأتيه من حيث لا يدري. . .) (¬١).\rهذا النص الإلحادي المضطرب اضطراب عقلية صاحبه، واضطراب منهجه ومذهبه، يؤكد لكل مسلم المعنى العميق الشامل الدقيق لقوله تعالى: ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾ (¬٢).\rفالحق واضح، وأدلة القضاء والقدر من نظام الكون ومن أحداث الحياة ومن مجريات الأمور في هذه الدنيا أكثر من أن تحصى، ولكن العقول المنطمسة بالكفر والمادية تأبى كل هذه الأدلة، وتعارض بالباطل والجهل، وتخاصم بالكذب وتستعمل التهكم والسخرية ردءًا لها في المجادلة الباطلة التي يريدون بها ادحاض الحق ومغالبته، وهم حين يفعلون ذلك -كما في النص السابق- لا يبتغون الحق، ولا يطلبون الحقيقة، ولا ينشدون البرهان وليس لديهم الاستعداد للرضوخ للحق أو الحقيقة أو الدليل إذا اتضحت لهم -وهي متضحة جلية جلاء النهار- فلقد جاءهم من الهدى ما يكفي للاهتداء، ولكنهم في غيهم يعمهون، وفي باطلهم يسرعون.\rومن كان هذا موقفه لا تجدي فيه البراهين ولا تنفع فيه الحجج مهما كان وضوحها وكثرتها، فقد تأصل العداء في قلوبهم، وانغرست البغضاء في عقولهم، واستولت عليهم الأوهام والجهالات استيلاء لا يسمح له برؤية ضلالهم وتناقضهم، وزيف ما هم عليه، كما لا يسمح لهم برؤية الحقائق البينة!!.","footnotes":"(¬١) مسافة في عقل رجل: ص ١٧١ - ١٧٣.\r(¬٢) الآية ٥٦ من سورة الكهف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65940,"book_id":39,"shamela_page_id":1491,"part":"2","page_num":1492,"sequence_num":1491,"body":"وهذا النص الذي ذكر فيه علاء حامد عقيدته في القضاء والقدر، تلخيص لعقائد أهل الحداثة في هذا الركن العظيم من أركان الإيمان، فهم في هذا الباطل مشتركون وهم بين مقل ومكثر.\rوله أقوال أخرى تشابه هذا القول (¬١)، يختمها بالسخرية ممن يحكم على أقواله السابقة بالإلحاد والكفر (¬٢) كما هي عادة أضرابه من الحداثيين الذين يحاولون بإفكهم إبطال أحكام الإسلام كلها، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (¬٣).\rوفي الكتاب التبجيلي المخصص عن الحداثي النصراني \"خليل حاوي\" الذي قتل نفسه لما ضاقت نفسه من الأحداث، ولم يكن في اعتقاده إيمان يعصمه من هذا الصنيع البائس، عقد مؤلف الكتاب فصلًا بعنوان \"قصيدة البصّارة أو الثورة على الغيب والقدر\" (¬٤)، وأسهب في شرح مقاصد ومفردات قصيدة خليل حاوي التي سماها \"البصّارة\" أي الكاهنة أو قارئة الكف والرمل، ويبين أن خليل حاوي، تمرد في هذه القصيدة على قضية القضاء والقدر باعتبارها من الأساطير المكرسة في الشعب، حسب رأي الشاعر والناقد (¬٥).\rوفي كتاب موسوعة الفلكلور والأساطير العربية يقول مؤلفه في المقدمة واصفًا عمله في هذا الكتاب: (. . . راعيت الاهتمام بالموروثات الروحية الأنزيمية الطقسية وما تقتضيه من ذهن غيبي أو جبري يفضي بدوره إلى آفات القدرية والسلفية، والاعتماد على البركة -وتوابعها- في مواجهة العلم التجريبي. . .\rحجر زاوية هذا التراث العربي - الإسلامي - السامي، هو القدرية","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٢٢١، ٢٢٢، ٢٢٤.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٧٥.\r(¬٣) الآية ٢١ من سورة يوسف.\r(¬٤) مع خليل حاوي في مسيرة حياته وشعره لإيليا الحاوي: ص ٤٩١.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٤٩١ - ٤٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65941,"book_id":39,"shamela_page_id":1492,"part":"2","page_num":1493,"sequence_num":1492,"body":"ومترادفاتها من جبرية ودهرية ووعيدية، أي الإيمان المفرط في القدرية والوعيدية والدهرية) (¬١).\rفها نحن نرى هنا إنكار القدر والتهكم بالمؤمنين به، مع الخلط الكاذب بين عقيدة القدر التي يثبتها كل مؤمن باللَّه تعالى، وعقيدة الدهرية التي يعتقدها الملاحدة والماديون، وهذا يكفي في الدلالة على مقدرا عداوة القوم لعقيدة المسلمين، ومع العداوة كذب وسخرية وافتراء وهجاء وسب، وهذا ما سوف يأتي بيانه في الآتي من الكلام.\r\rثانيًا: ذم القدر، والاعتراض عليه، وجعل الإيمان به سببًا للتخلف والتحجر والمهانة والسذاجة:\rسبق أن بينا في مواضع عديدة من هذا البحث كيف استخدم الجاهليون الأوائل والمعاصرون أساليب الذم والشتم وإلصاق الألقاب الكاذبة والأوصاف الخاطئة بالإسلام وأهله، وكيف أنهم من خلال أسلوب ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ (¬٢)، أغلقوا عقولهم وقلوبهم واستغشوا ثياب أوهامهم للمضادة والمعاندة، وهي طريقة تواصى بها الأقدمون من أعداء هذا الدين القويم، ويتواصى بها خلفهم من المحدثين المعاصرين، تواصيًا يعتمد على إيجاب إغلاق العقول والآذان والبصائر عن سماع القرآن؛ لأنه -كما يزعمون- مجرد خرافة وأساطير، وذلك لعجزهم عن مغالبة حقائقه وتأثيره في أنفسهم وفي نفوس الجماهير ادعوا -كاذبين مفترين- أن القرآن رمز للتخلف والتحجر والرجعية والأسطورية، وأن القضايا التي أتى بها الوحي المعصوم لا تصلح لهذا الزمان أو أنه يجب تفسيرها وفق أهواء العصر وأخلاطه هذا عند المعتدلين منهم، أمَّا الذين غلوا في الكفر والإلحاد فإنهم يسعون لإقصائه بالكلية وإبادته من الوجود، وكلا الموقفين من الجاهليين المعاصرين من باب ﴿وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾.","footnotes":"(¬١) موسوعة الفلكلور والأساطير العربية لشوقي عبد الحكيم: ص ١٠ - ١١.\r(¬٢) الآية ٢٦ من سورة فصلت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65942,"book_id":39,"shamela_page_id":1493,"part":"2","page_num":1494,"sequence_num":1493,"body":"إنها حيلة العاجز الضعيف، نراها مطبقة اليوم في أساليب أهل الحداثة والعلمنة، مهاترات كلامية هابطة، ودعاوى علمانية كاذبة، وافتراءات حداثية عاجزة، يلغون بالقصص والروايات، ويلغون بالشعر الحديث وغير الحديث، ويلغون بالنقد التبجيلي ويلغون بالمؤتمرات والندوات والملاحق والأمسيات والدوريات والمجلات، والأندية الأدبية والثقافية، ويلغون بالبهرج الإعلامي، والإغراءات المادية والمعنوية لذوي النفوس الضعيفة والعقول البسيطة، ويلغون بالصياح والنعيق ضد كل مسلم يتصدى لباطلهم، ويلغون باستعداء ذوي القوة والسلطان، ولكن هذا كله \"لغو\" زائل، وزبد يذهب جفاء ورماد تطير به الريح، والغلبة للقرآن الذي تواصوا أن يلغوا فيه؛ لأن القرآن العظيم يحمل سر الغلب، إنه الحق، والحق غالب مهما جهد المبطلون، وإنه اليقين، واليقين غالب مهما تكاثرت الشكوك والظنون، وإنه الهدى، والهدى منتصر مهما ادلهمت ظلمات الضياع.\rولست أقول هذا القول لمجرد أنه عقيدة أوقن بها، بل ولأنه مع ذلك هو الواقع الذي شهده المسلمون الأوائل عندما واجههم الكفار الأوائل بجنس ما يعمله المتأخرون المعاصرون.\rوقد انتصر القرآن على لغوهم وباطلهم ومكائدهم المتنوعة وانتشر هداه في أرجاء الدنيا، وسينتصر القرآن اليوم على اللغو الحداثي والمكائد العلمانية والأباطيل الإلحادية، ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (¬١).\rوالآن نستعرض أمثلة للغو الحداثي في هذا الركن من أركان الإيمان، وبه نستبين مقدار عداوتهم لدين الإسلام جملة وتفصيلًا.\rيقول الباطني الوثني الملحد أدونيس:\r(من أنا. . أي عُصافَه\rتخذت شكل خرافه","footnotes":"(¬١) الآية ٨ من سورة الصف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65943,"book_id":39,"shamela_page_id":1494,"part":"2","page_num":1495,"sequence_num":1494,"body":"وسخ السديم\rوالموت والعبث الصميم\rوالمستحيل\rكتل من القدر المجلد في شراييني تسيل\rصوت: (مختلطًا بالصدى)\rذاك، ذاك الوسخُ\rفي جبين الناس في كل غدير تسخُ) (¬١).\rويقول في موضع آخر:\r(ماذا؟ أليس عن القدر\rنسخ البشر\rسفر الوقائع والمصير\rوتفكروا وتبصروا\rفهنا الحقيقة كالنفاضة لوثت طرف الحصير\rوهنا الضحى يتحلزن\rفوضى: صباح لا يرى وألوهة تتوثن) (¬٢).\rففي المقطع الأول جعل القدر وسخًا يرسخ في جبين الناس، وفي الثاني جعل القدر مجرد نسخ بشرية، ونفاضة ملوثة وصباح لا يأتي لا يرى. وهي عبارات مهاترة تدل على ما هناك من حقد دفين وضلال مكين.\rأمَّا محمود المسعدي، الحداثي التونسي فإنه يجعل الإيمان بالقدر ضيقًا وتحجرًا، وذلك حسب النظرية الحداثية الأفاكة، يتحدث واصفًا تتلمذه","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٨٤ - ١٨٥.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ١٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65944,"book_id":39,"shamela_page_id":1495,"part":"2","page_num":1496,"sequence_num":1495,"body":"على يد الفرنسيين في اعتزاز مهين، ثم يقارن ذلك بثقافته التي نشأ عليها في بلاد المسلمين في انتقاد موجع، فيقول: (انطبعنا على تحديد للإنسان، ضيق متحجر، فنحن من خلق اللَّه وما جاد به الخالق يسيره القدر، أي اللَّه) (¬١).\rوقد سبق نقل كلام جابر عصفور، الذي نعت القدر الذي يؤمن به أهل الإسلام بأنه (جبر ميتافيزيقي يجعل الزمن الدائري هابطًا أبدًا. . .) (¬٢).\rثم يواصل جاعلًا الإيمان بالقدر مهانة وتخلفًا وانحدارًا، فيقول: (وإذا كان الإنسان مخلوقًا واهيًا لا يفارق تكوينه قدرية مساره، ولا يفارق مساره جبرية انقياده، فلا سبيل أمامه سوى أن يسلّم زمامه إلى غيره متبعًا، مقلدًا، فقدره المقدورد في زمانه المحتوم لا يعني سوى الوصاية الدائمة على فعله، والتحديد المسبق لمسار قدرته، والتوجيه القبلي لحركة عقله، على نحو يغدو معه هذا الإنسان سجينًا متعدد السجون حركته اتباع لما ليس اختياره، وإبداعه تقليد لما ليس من صنعه) (¬٣).\rولو أردنا أن نسأل جابر عصفور الذي أطلق هذه العبارات المليئة بالاعتراض والذم للإسلام عامة ولعقيدة القضاء والقدر خاصة؛ أن نسأله عن نفسه باعتباره أحد أتباع الفكر الغربي المادي، إلى أي مدى انساق في مساره الفكري نحو الغرب؟ وإلى أي حد وصل عمق الوصاية الفكرية الغربية المادية على عقله؟ وإلى أي نهاية وصلت به الاتجاهات العقلية المستأسرة للغرب؟.\rأليست هذه هي السجون الحقيقية التي وضع نفسه فيها؟\rأمَّا آفاق الإيمان والتوحيد والحق والخير والفضيلة فإنه لا يبصرها؛ لأن الطرف الأعمى لا يبصر الشمس، والعقل الضعيف لا يدرك إلّا بعض المحسوسات، فلا سبيل أمامه إزاء هذه المقولات المادية التي يتشدق","footnotes":"(¬١) رأيهم في الإسلام: ص ١٥٥.\r(¬٢) و (¬٣) الإسلام والحداثة: ص ١٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65945,"book_id":39,"shamela_page_id":1496,"part":"2","page_num":1497,"sequence_num":1496,"body":"بها، ويجعلها ميزانًا يزن بها أمور العقل والمنطق والحق والبرهان، إلّا أن يكون في انحدار بهيمي دائم، وانزلاق مادي متواصل يقوده هو وأشباهه نحو الحضيض فكرًا وعقيدة وسلوكًا؛ لأن الأساس الذي أقاموا عليه عقيدتهم وفكرتهم هو كما أخبر اللَّه تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (¬١)، وإزاء ذلك وضعهم اللَّه تعالى موضعهم المناسب فقال ﷾: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣)﴾ (¬٢).\rترى ما القيمة التي يُمكن أن ينطوي عليها إنسان يعيش بهذه التصورات الأرضية والطموحات المادية؟، لا ريب أنه يتحول إلى مخلوق مهين، وإن ادعى أنه متفوق وعقلاني ومتقدم وعصري!!.\rفهذا كله من باب ﴿وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ فهم وإن تطاولوا وادعوا وتعالموا وتعقلنوا ليسوا إلّا في حياة حيوانية محضة للأكل والمتاع، في دوامة من الأمل والمطامع يتلهون بها، ويغرون ذواتهم ويخادعون غيرهم، وخاصة حين يظهرون أنفسهم أنهم مفكرون وعقلانيون ومجددون وتقدميون!!.\rوفي دوامة هذه الآمال الملهية تمضي أعمارهم وأعمالهم وهم يحاربون الحق بالباطل والحقيقة بالكذب والفضيلة بالرذيلة!.\rوالأمل الشيطاني البراق يلوح لهم ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾ (¬٣)، ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (¬٤).\rوإذا تأملت الآمال الحداثية والعلمانية التي غرق في دوامتها هؤلاء","footnotes":"(¬١) الآية ٢٤ من سورة الجاثية.\r(¬٢) الآية ٣ من سورة الحجر.\r(¬٣) الآية ١٨ من سورة المجادلة.\r(¬٤) الآية ٣٠ من سورة الأعراف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65946,"book_id":39,"shamela_page_id":1497,"part":"2","page_num":1498,"sequence_num":1497,"body":"الإمّعات، وجدت عجبًا من أسواق جاهلية تتسمى باسم الثقافة والفن في هيئة ندوات وأندية ومجلات ومؤتمرات ومناهج ومذاهب وأنظمة، ليس فيها ومعها إلّا الأمل القاتل، يلوح لهم ويشغلهم بالأطماع الكاذبة، ويملي لهم فيحسبون أنهم قد رسخوا في الأرض إلى الأعماق، وأنهم اجتثوا شجرة الإسلام العريقة، وأنهم محصلون ما يطمعون إليه لا يردهم عنه راد، ولا يمنعهم عنه مانع، ولذلك قال اللَّه تعالى عنهم: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ويكتشفون وهم في غاية الحسرة والذل أن آمالهم الرمادية تلاشت وطموحاتهم السرابية تبددت، ولكنهم لا يعلمون ذلك إلّا بعد فوات الأوان.\rويصل خطاب الحداثة إلى تخوم الوثنية الجاهلية حين يصور أنه بمستطاع الحداثي الجاهلي المعاصر أن يتجاوز حقائق الكون الكبرى، ويتخطى نواميس الحياة التي وضعها خالق الحياة، فهم بمثابة الصغير الذي يخيل له أنه بتحريك يديه كهيئة الطير يستطيع أن يبلغ الآفاق، وما لهم من مغزى إلّا محاربة الدين القويم بأي شكل من الأشكال ولو أظهر ذلك في عته فكري أو تخلف عقلي.\r(وكم صدوا عن سبيله صدًا، ومن ذا يدافع السيل إذا هدر؟ واعترضوه بالألسنة ردًا، ولعمري من يرد على اللَّه القدر؟. وتخاطر له بسفهائهم كما تخاطرت الفحول بأذناب، وفتحوا عليه من الحوادث كل شدق فيه من كل داهية ناب، فما كان إلّا نور الشمس: لا يزال الجاهل يطمع في سرابه ثم لا يضع منه قطرة في سقائه، ويلقي الصبي غطاءه ليخفيه بحجابه ثم لا يزال النور ينبسط على غطائه) (¬١).\rوأمثل نص يصور هذه الحقيقة ما قاله جابر عصفور: (ومن اللافت للانتباه أن الخطاب المعادي للحداثة لا يصل إلى ذروته وأقصى عنفه إلّا إزاء النص الشعري، الذي يعبث بتصوراته النقلية عن الإنسان، أعني النص الشعري الذي يحرك الرعب الاجتماعي من الحداثة، وينطق رفض المقولة","footnotes":"(¬١) تاريخ آداب العرب للرافعي ٢/ ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65947,"book_id":39,"shamela_page_id":1498,"part":"2","page_num":1499,"sequence_num":1498,"body":"المضمنة عن الإنسان المجبور، فيفجر صورة الإنسان الخانع، الراضي بما قسم له ويستبدل بها صورة إنسان آخر، مختار، مريد، قلق، متوهج برغبته في التجاوز، متهلب بحلمه في الصعود إلى ما ينفي به جبرية سجنه في طقس القدر، وتقليدية معرفته في طقس الوطن. . .) (¬١).\rومن أمثلة ذم القدر والاعتراض عليه قول نازك الملائكة:\r(تفجري يا مياه\rتفجري فوق قبور البشر\rتفجري في الصخر\rوسجلي مأساة هذي الحياة\rفوق جبين القدر) (¬٢).\rأمَّا البياتي فيجعل الثورة على القضاء مطلبًا للحياة، وذلك في قوله:\r(فعد لنيسابور\rلوجهها الآخر، يا مخمور\rوثر على الطغاة والآلهة العمياء\rوالموت بالمجان والقضاء) (¬٣).\rولنزار قباني مقطوعة بعنوان \"خبز وحشيش وقمر\" ملأها بالسباب والتهكم بجملة من مقومات حياة المسلمين، الاعتقادية والعملية والثقافية والسلوكية، ومن هذه المقطوعة قوله:","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ١٩٣ ثم يستشهد على كلامه هذا بمقطوعة لعبد اللَّه الصيخان بعنوان \"كيف صعد ابن الصحراء إلى الشمس\" من ديوانه هواجس في طقس الوطن: ص ١٠ حيث اعتبرها جابر عصفور مثالًا للتمرد والثورة على الإسلام والقدر. انظر: الإسلام والحداثة: ص ١٩٣ - ١٩٤.\r(¬٢) ديوان نازك الملائكة ٢/ ١٥٩.\r(¬٣) ديوان البياتي ٢/ ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65948,"book_id":39,"shamela_page_id":1499,"part":"2","page_num":1500,"sequence_num":1499,"body":"(ما الذي يفعله قرص ضياء؟\rببلادي، ببلاد الأنبياء، وبلاد البسطاء\rماضغي التبغ وتجار الخدر\rما الذي يفعله فينا القمر؟\rفتضيع الكبرياء\rونعيش لستجدي السماء\rما الذي عند السماء؟\rلكسالى ضعفاء\rيستحيلون إلى موتى إذا عاش القمر\rويهزون قبور الأولياء\rعلها ترزقهم رزًا وأطفالًا قبور الأولياء (¬١)\rويمدون السجاجيد الأنيقات الطرر\rيتسلون بأفيون نسميه قدر\rوقضاء\rفي بلادي في بلاد البسطاء) (¬٢).\rوتذكر هذه الشتائم بقاموس الشتائم الماركسية والناصرية ضد الإسلام أيام طغيان موجة الاشتراكية في البلاد العربية، وقد زالت الماركسية والناصرية، واجتثت من فوق الأرض بأيدي أبنائها، وسوف تلقى شجرة الحداثة والعلمانية والليبرالية المصير نفسه ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (١٨)﴾ (¬٣)، ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي","footnotes":"(¬١) قبور الأولياء أو الأنبياء لا ترزق ولا يملك أصحابها لأنفسهم ولا لغيرهم نفعًا ولا ضرًا، وإقحامه هذه الظاهرة المنافية للإسلام في هذا السياق يدل على جهل بالإسلام الصحيح، أو يدل على خلط متعمد لغرض التشويه والتدنيس.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٣٦٥ - ٣٦٦ و ٣/ ١٩.\r(¬٣) الآية ١٨ من سورة الأنفال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65949,"book_id":39,"shamela_page_id":1500,"part":"2","page_num":1501,"sequence_num":1500,"body":"الْأَرْضِ﴾ (¬١)، أمَّا السخرية والشتائم فإنها لا تغير من الحقيقة شيئًا بل تدل على إفلاس الشاتم: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)﴾ (¬٢).\rويقول نزار قباني ذامًّا القدر ومعلنًا ثورته عليه وعلى المؤمنين به:\r(جميع أقاربي موتى\rبلا قبر ولا كفن\rأبوح لمن؟ ولا أحد\rمن الأموات يفهمني\rأثور أنا على قدري\rعلى صدأي على عفنى) (¬٣).\rويجعل الإيمان بالقضاء والقدر، والقناعة بما كتبه اللَّه سببًا للتخلف والمهانة والهزيمة، وذلك في معرض تباكيه على هزيمة حزيران التي ما كانت إلّا بسبب التخلي عن الدين ومعاداته ومحاربة علمائه ودعائه، يقول نزار:\r(حرب حزيران انتهت\rكأن شيئًا لم يكن\rلم تختلف أمامنا الوجوه والعيون\rمحاكم التفتيش عادت والمفتشون. . .\r. . . ونحن قانعون\rبالحرب قانعون والسلم قانعون","footnotes":"(¬١) الآية ١٧ من سورة الرعد.\r(¬٢) الآية ٩٥ من سورة الحجر.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٥٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65950,"book_id":39,"shamela_page_id":1501,"part":"2","page_num":1502,"sequence_num":1501,"body":"بالحر قانعون والبرد قانعون\rبالعقم قانعون والنسل قانعون\rبكل ما في لوحنا المحفوظ في السماء\rقانعون\rوكل ما نملك أن تقول:\rإنا إلى اللَّه لراجعون) (¬١).\rوإضافة إلى سخريته بالقضاء والقدر وجعل الإيمان به سببًا للهزيمة إضافة إلى ذلك أضاف اللوح المحفوظ إلى الخلق إمعانًا في التهكم، واللوح المحفوظ لا تصح إضافته على هذه الشاكلة.\rوفي سياق شعوبيته المترعة بكراهية العرب والمسلمين يقول بعد أن سبّ اللغة العربية ومعاجمها:\r(حاولت أن أقلعكم\rمن دبق التاريخ\rمن رزمانة القدر\rومن قفا نبك\rومن عبادة الأحجار\rحاولت أن أفك عن طراودة حصارها\rحاصرني الحصار) (¬٢).\rأمَّا الحداثي اليماني عبد العزيز المقالح فإنه يعد القدر سجنًا، وذلك في قوله:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ١١٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ٣٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65951,"book_id":39,"shamela_page_id":1502,"part":"2","page_num":1503,"sequence_num":1502,"body":"(تقدمتُ في موكب الشمس\rأطلقته من سجون القدر) (¬١).\rوبنظرة اشتراكية يناقش المقالح -باعتراض صارخ- تفاوت الناس في أرزاقهم، ويسأل -في تذمر- لماذا تتفاوت أقدار الناس، فيقول:\r(قال خطيب الجمعة:\rالناس لآدم. . . آدم مجبول من طين\rكان على مقربة منه ثري يتباهى\rوبقربي إنسان محني الظهر حزين\rعار يتلوى جوعًا\rإن كان الناس لآدم فلماذا\rتتفاوت أقدار الأبناء؟\rابن محظوظ! محظوظ!\rوالآخر مسكين! مسكين!) (¬٢).\rأمَّا محمد الماغوط فله أسلوبه الخاص في ذم القدر والاعتراض عليه، وذلك في قوله:\r(أين الشفاه التي قبلتها؟\rوالنهود التي داعبتها؟\rكان القدر يصوب مسدسًا إلى ظهري\rويسلبني كل شيء في وضح النهار) (¬٣).","footnotes":"(¬١) ديوان المقالح: ص ٣٥٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٩٣.\r(¬٣) الآثار الكاملة للماغوط: ص ٢٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65952,"book_id":39,"shamela_page_id":1503,"part":"2","page_num":1504,"sequence_num":1503,"body":"وفي قوله:\r(لا تصفعني أيها القدر\rعلى وجهي امتار من الصفعات\rها أنا\rوالريح تعصف في الشوارع\rأخرج من الكتب والحانات والقواميس\rخروج الأسرى من الخنادق) (¬١).\rوفي قوله:\r(والنسيمات الصغيرة تدفعه\rمن صخرة إلى صخرة\rومن سهل إلى آخر\rوهو مشيح عنها، مستسلم لها\rكبغيٍّ في معسكر\rإنه يحن إلى معركة أخيرة\rمع القدر\rمع العاصفة\rمع ذبابة) (¬٢).\rأمَّا محمد الفيتوري فإنه في معرض \"زنجيته\" يتحدث عن أرض أفريقيا الباكية -حسب تعبيره- لكونها تحت رحمة البشر وتحت إرادة السماء والقدر، وهي صيغة اعتراض صريحة على القضاء والقدر وتهكم واضح بالدين، وذلك في قوله:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٢٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65953,"book_id":39,"shamela_page_id":1504,"part":"2","page_num":1505,"sequence_num":1504,"body":"(ذات يوم أبصرت أرضي حقول الأنبوس الجارية\rوهي تبكي في سكون وضجر\rتحت رحمة البشر\rوإرادة السماء والقدر) (¬١).\rولكنه في موضع آخر يصرح بسبه للأقدار قائلًا:\r(المأساة الأقدار\rكيف أراها. . تلك الأقدار تعذبني\rتلك الأشباح القدسية) (¬٢).\rأمَّا الوجودي الداعر محمد شكري الذي اعترف في كتبه بألوان من العهر والتفسخ ما لا يضاهيه فيه إلّا رشيد بوجدره ونزار قباني، يقول محمد شكري في روايته \"الشطار\" في سياق محتشد بالضلال والإلحاد والفساد، ونأخذ منه ما يخص هذا المقام يقول: (لست أدري لماذا يقسو القدر على الطيبين ويحالف الأشرار؟) (¬٣).\rهذه النصوص غيض من فيض العفونات الحداثية المترعة بجحد القدر وذمه والاعتراض عليه وجعل الإيمان به تحجرًا وسذاجة وانهزامًا.\r\rثالثًا: التهكم والسخرية والاستخفاف بالقضاء والقدر وبالمؤمنين به:\rوهذا كثير جدًا في كلامهم، وقد سبقت الإشارة إلى مغزى التهكم والسخرية عندهم، وبيان أنها أسلوب من أساليب أسلافهم من الجاهليين القدماء.","footnotes":"(¬١) ديوان الفيتوري ١/ ١١٠.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٤١٥.\r(¬٣) الشطار: ص ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65954,"book_id":39,"shamela_page_id":1505,"part":"2","page_num":1506,"sequence_num":1505,"body":"وسوف أورد هنا جملة من النصوص من أقوالهم التي تؤكد تلبسهم بهذا اللون من الانحراف في عقيدة القضاء والقدر، التي يؤمن بها كل من رضي باللَّه ربًا وبالإسلام دينًا.\rفمن أقوالهم، قول رأس طواغيتهم \"أدونيس\":\r(عائشة جارتنا العجوز مثل قفص معلق\rتؤمن بالركام والفراغ والطرر\rوبالقضاء والقدر) (¬١).\rوهذه الصياغة المتهكمة بالمؤمنين بالقضاء والقدر من جنس أقوال نزار قباني التي سبق نقل شيء منها، وسيأتي الباقي، ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٥٣)﴾ (¬٢)، وفي هذا دلالة واضحة على التكرارية والتقليدية التي طالما نقدوها وشنعوا على الشعراء الأوائل بسببها!!.\rوقد مرّ معنا في الوجه الثاني من هذا الفصل وصف أدونيس للقدر بأنه وسخ يرسخ في جبين الناس كل يوم (¬٣)، ومرّ في الوجه الأول وصفه للقدر بأنه خرافة (¬٤).\rأمَّا السياب فإن له قصيدة بعنوان \"في المغرب العربي\" تطفح بالكفر الصريح والسخرية باللَّه -جلَّ وعلا- وبالقضاء والقدر وبالنبي محمد ﷺ، وهذه مقاطع منها:\r(فنحن جميعنا أموات\rأنا ومحمد واللَّه.","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ١٦٣. وانظر: الشرح الوثني لهذا الكلام في الحداثة الأولى: ص ١٥٤ - ١٥٥.\r(¬٢) الآية ٥٣ من سورة الذاريات.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ١/ ١٨٥.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ١/ ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65955,"book_id":39,"shamela_page_id":1506,"part":"2","page_num":1507,"sequence_num":1506,"body":"وهذا قبرنا أنقاض مئذنة معفرة\rعليها يكتب اسم محمد واللَّه. . .) (¬١).\rثم يقول:\r(إله الكعبة الجبار\rتدرع أمس في ذي قار\rبدرع من دم النعمان في حافاتها آثار\rإله محمد وإله آبائي العرب\rتراءى في جبال الريف يحمل راية الثوار\rوفي يافا رآه القوم يبكي في بقايا دار\rوأبصرناه يهبط أرضنا يومًا من السحب.\rصريحًا كان في إحيائنا يمشي ويستجدي\rفلم نضمد له جرحا\rولا ضحى\rله منا يغير الخبز والانعام من عبد!\rوأصوات المصلين ارتعاش من مراثيه\rإذا سجدوا ينزُّ دمُ) (¬٢).\rثم يقول وهو ما يخص هذا الفصل:\r(أليس هو الذي فجأ الحبالى\rقضاه، فما ولدن سوى رماد؟","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٣٩٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٩٧ - ٣٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65956,"book_id":39,"shamela_page_id":1507,"part":"2","page_num":1508,"sequence_num":1507,"body":"وأنعل بالأهلة في بقايا\rمآذنها، سنابك من جواد؟\rوجاء الشام يسحب في ثراها\rخطى أسدين جاعا في الفؤاد؟\rفأطعم أجوع الأسدين عيسى\rوبل صداه من ماء العماد\rوعضى بني مكة. . فالصحارى\rكل الشرق ينفر للجهاد؟) (¬١).\rسبحان ربي العظيم، وتبارك اسمه وتعالى جده ولا إله غيره.\rوهذه القصيدة الإلحادية النجسة لها منزلة كبيرة عند الحداثيين ومكانة مرموقة.\rومن أقوال السياب المستخفة بالقدر قوله:\r(أود لو عدوت أعضد المكافحين\rأشد قبضتي ثم أصفع القدر) (¬٢).\rوقوله:\r(كأن صيادًا حزينًا يجمع الشباك\rويلعن المياه والقدر) (¬٣).\rوأمَّا نازك فإنها قد رتعت في هذا المرتع الوخم كثيرًا ولها أقوال عديدة منها:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٩٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٥٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65957,"book_id":39,"shamela_page_id":1508,"part":"2","page_num":1509,"sequence_num":1508,"body":"(كيف تمضي إلى الغنا والأناشيـ … ـد وتبقى سخرية الأقدار) (¬١)\rومنها قولها:\r(نحن أسرى يقودنا القدر الأعـ … ـمى إلى ليل عالَم مجهول) (¬٢)\rوقولها:\r(يا هموم الشباب فيم تكونيـ … ـن أحرَّ الهموم والأحزان\rأنت يا من يصوغك القدر الظا … لِم على الوجود الفاني) (¬٣)\rوقولها:\r(أذبلت عمرهم يد القدر الجا … ني وكانوا نشيد هذي الحياة) (¬٤)\rوقولها:\r(تاركًا هذه الحياة وما فيـ … ـها من الزيف والأسى والظلم\rبين كف الرياح والقدر العا … تي ونوح الشيوح والأيتام) (¬٥)\rوقولها:\r(يا لظلم الأقدار وكم ماسةٍ حسـ … ـناء ظلت في ظلمة الأعماق\rكم زهور زجّ بها القدر القا … سي بعيدًا عن أعين العشاق) (¬٦)\rوقولها:","footnotes":"(¬١) ديوان نازك: ص ١/ ٢٥.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٥٧.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٢٠٩.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٢١٩.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٢٢٤.\r(¬٦) المصدر السابق ١/ ٦٧٧، وهذه الأبيات وما قبلها تفيد التظلم من القدر والتسخط منه والضجر من وقوعه وفي ذلك من مقتضيات الاستخفاف بالقدر والهزء به ما هو جليّ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65958,"book_id":39,"shamela_page_id":1509,"part":"2","page_num":1510,"sequence_num":1509,"body":"(تفجرى في الصخر\rوسجلي مأساة هذه الحياة\rفوق جبين القدر) (¬١).\rوقولها:\rيارب الحانة، أين الخمر؟ وأين الكأس؟\rناد الغانية الكسلى العاطرة الأنفاس\rأفدى عينيها بالقرآن وبالأقدار) (¬٢).\rهذه الأقوال العديدة، كما هو ملاحظ، غاية في الضلال من جهة ما فيها من ذم وسخرية واستخفاف بالقدر، وإذا نظرنا إلى قائلتها باعتبارها من مؤسس الحداثة الشعرية العربية مع السياب والبياتي تبين لنا مقدار الانحراف الذي بدأت به الحداثة، أمَّا تطوراتها الخبيثة بعد ذلك فإنها قد تجاوزت كل الحدود!!.\rأمّا المؤسس الثالث للحداثة عبد الوهاب البياتي فمن أمثلة انحرافاته في هذا الوجه قوله:\r(وخواطري مستنقع ركدت … في قاعه الأعشاب والصور\rودم وأنغام وأخيلة … بله العيون كأنها القدر) (¬٣)\rوقوله:\r(قدر كان وراء الغيب يلهو بانطلاقي) (¬٤).\rوقوله:\r(في قاع الآبار","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٥٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٣٥٢.\r(¬٣) ديوان البياتي ١/ ٦٦.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ١٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65959,"book_id":39,"shamela_page_id":1510,"part":"2","page_num":1511,"sequence_num":1510,"body":"ما كنت أعري جرحي في الحضرة لو لم أفقد عائشة في كان الأقدار) (¬١).\rوقوله:\r(فإذا احترق الخيام بنار الحب وأصبح في كان الأقدار حجابًا) (¬٢).\rوقوله:\r(أعرفها تلك الصحراء المائية ذات الأثداء\rوهي تعري سرتها للشمس الحمراء\rأعرفها وأراها كل مساء في كان الآقدار) (¬٣).\rولتبعيته للفكر الغربي ذي الجذور اليونانية الوثنية؛ يجعل للأقدار ربات، كما في قوله:\r(ربات الأقدار\rيرقصن على موسيقى الجاز\rفي صالة رقص الأمطار) (¬٤).\rوقوله:\r(ترسم خارطة لعيون المعبودات وربات الأقدار) (¬٥).\rأمَّا صلاح عبد الصبور فإنه يجعل من سيماء الناس في بلاده -وهم مسلمون- السذاجة والبساطة والجهل، ويجعل من علامات ذلك إيمانهم بالقدر!، وذلك في قصيدته الشهيرة \"الناس في بلادي\" ومنها:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٤١٤.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٤٢٥.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٤٢٧.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٤٣٠.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٤٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65960,"book_id":39,"shamela_page_id":1511,"part":"2","page_num":1512,"sequence_num":1511,"body":"(الناس في بلادي جارحون كالصقور\rغناؤهم كرجفة الشتاء في ذؤابة المطر\rوضحكهم يئز كاللهيب في الحطب\rخطاهمو تريد أن تسوخ في التراب\rويقتلون، يسرقون، يشربون، يجشأون\rلكنهم بشر\rوطيبون حين يملكون قبضتي نقود\rومؤمنون بالقدر) (¬١).\rومنها:\r(ويطرقون\rيحدقون في السكون\rفي لجة الرعب العميق، والفراغ والسكون\r\"ما غاية الإنسان من أتعابه، ما غاية الحياة\rيا أيها الإله!!\rالشمس مجتلاك، والهلاك مفرق الجبين\rوهذه الجبال الراسيات عرشك المكين\rوأنت نافذ القضاء أيها الإله\rكم أنت قاس موحش يا أيها الإله) (¬٢).\rقال الأستاذ الدكتور عبد الباسط بدر (¬٣) في دراسته الرصينة لهذه","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٠ - ٣١.\r(¬٣) عبد الباسط بدر، ناقد وكاتب إسلامي عميق المعرفة بالمذاهب الأدبية المعاصرة، ضليع =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65961,"book_id":39,"shamela_page_id":1512,"part":"2","page_num":1513,"sequence_num":1512,"body":"القصيدة: (والصورة التي يقدمها تستخدم التضليل المنطقي، وتتكيء على المفهومات المنتشرة بين الفلاحين، وتخدع الفلاحين بمغالطة عجيبة، فهي تبدأ من إيمانهم بالقدر، ثم تدور دورة قصيرة وتعود لتسلخ هذا الإيمان، وتشوه صورة القدر في أذهانهم.\rتبدأ هذه الصورة بمناجاة الإله، وبالإقرار الكامل له بالربوبية وملكية الكون ونفاذ القضاء، وحدود الملكية واسعة ترسمها المعالم الطبيعية التي يحس بها كل إنسان، ويحس بها الريفي أكثر مما يحس بها ابن المدنية المكتظة: الشمس الساطعة، والقمر المتألق في سماء صافية، والجبال المطلة على الآفاق.\rوتوحي هذه المناجاة لأول وهلة بأن صاحبها على درجة عالية من الإيمان (¬١)، وأنه يقدم بها لقضية إيمانية تنتهي بالأقرار الأعمق بربوبية الإله، وإظهار آثار قضائه، يتناسب مع مقام الألوهة من حكمة ورحمة.\rولكن الشاعر يتوجه بالعواطف الإيمانية وجهة معاكسة تمامًا فمن مقولة نفاذ القضاء ينتقل إلى صورة قاسية لهذا القضاء، صورة تجعل المشاهد والسامع يخلع إيمانه ويتهم المقدر بقسوة القدر \"حاشاه سبحانه\". . .) (¬٢).\rوليست هذه المعاني الضلالية وحيدة في كلامه بل لها أشباه ونظائر، ومن ذلك قوله:","footnotes":"= في وزنها بميزان العقيدة الإسلامية، له مؤلفات جيدة منها مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي، ومذاهب الأدب الغربي، وهو من سوريا، عمل مدرسًا في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وهو عضو فعال في رابطة الأدب الإسلامي.\r(¬١) مع التنبه إلى ما سبق الإشارة إليه في الفصل الثالث من الباب الأول حيث جعل الشمس والهلال مضافة إلى اللَّه باعتبارها من صفاته، وجعل الجبال عرشًا له -جَلَّ وَعَلَا-، وذلك في قوله: (الشمس مجتلاك والهلال مفرق الجبين، وهذه الجبال الراسيات عرشك المكين) وهذا كله ضلال مبين وإلحاد في أسماء اللَّه وصفاته.\r(¬٢) مقدمة في نظرية الأدب الإسلامي: ص ٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65962,"book_id":39,"shamela_page_id":1513,"part":"2","page_num":1514,"sequence_num":1513,"body":"(وفي الليل كنت أنام على حجر أمي\rوأحلم في غفوتي بالبشر\rوعسف القدر) (¬١).\rوقوله في مسرحية الحلاج:\r(الشر قديم في الكون\rالشر أريد بمن في الكون\rكيف يعرف ربي من ينجو ممن يتردى) (¬٢).\rويقول يوسف الخال:\r(حبيبتي معي، جسدي معي، إلهي معي، قم أيها\rالقدر وأفسح لي مكانك) (¬٣).\rوهذا استخفاف واضح بالقدر، وليس فوق الكفر ذنب.\rوعلى شاكلته وملته ومنهجه، توفيق صايغ القائل:\r(عكرت أحلامي\rوأفسدت عليّ لذتي\rوأعطيتني قلقًا وندامة\rوحاسة لأشم\rأفلا يكفيك هذا\rإلهي، ألا يكفيك؟\rمعاقب العاصي","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٥٩ - ٦٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٧٤.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال: ص ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65963,"book_id":39,"shamela_page_id":1514,"part":"2","page_num":1515,"sequence_num":1514,"body":"جعلت معصيتي عقابًا:\rأفأنال عقابين، أين العادل\rلدون ما معصية؟\rقاضى، لا تصخ سمعك عني\rواعذر احتبائي الروب\rوزحزحة القيد عن معصمي:\rفإن كنت المذنب والمحامي\rإن لست قاضيّ والغريم؟\r\"واغفر إلهي ما أقول\") (¬١).\rوهو نص على ركاكته وسقم تركيبه -كعادة قائله خاصة الحداثيين عمومًا- يطفح بالاعتراض والاستخفاف باللَّه تعالى وقدره، تعالى اللَّه عما يقولون علوًا كبيرًا.\rوعلى المنوال نفسه في الركاكة والضلال قوله:\r(هل أندب العالم الذي أضعت؟\rهل أشتم القدر الذي اختصر المارد وشوهه؟\rهل أكسر القمقم وانفلت؟\rأم أقبع فيه راضيًا، كما بقصر؟\rهل استغيث بسليمان مستسمحًا\rأو أنادي: \"إلهي ابعث الصياد\"؟\rأو لن يقول إلهي: \"ولماذا تريد الانفلات؟ \") (¬٢).","footnotes":"(¬١) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٢٦ - ٢٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65964,"book_id":39,"shamela_page_id":1515,"part":"2","page_num":1516,"sequence_num":1515,"body":"ولنزار قباني مقدرة متميزة على السباب الحداثي، بسبب ما قام في نفسه من شعوبية ومادية وشهوانية، تؤزه إلى ميادين الذم والسخرية والاستخفاف؛ لأنها رأس مال المفلسين في الفكر والأخلاق، فمن أقواله المفلسة مخاطبًا إحدى خديناته:\r(ماذا أعطيك؟ أجيبيني … قلقي؟ إلحادي، غثياني\rماذا أعطيك سوى قدر … يرقص في كف الشيطان) (¬١)\rومثله قوله في استخفاف وتدنيس:\r(فاتركي أمرك للَّه ونامي\rإن نهديك يجيئان إلى الدنيا قضاء وقدر\rويموتان قضاء وقدر) (¬٢).\rويكرر المعنى في موضع آخر قائلًا:\r(اشربي القهوة يا سيدتي\rفالجميلات قضاء وقدر\rوالعيون الخضر والسود\rقضاء وقدر) (¬٣).\rويقول ساخرًا:\r(العالم العربي غانية\rتنام على وسادة ياسمين\rفالحرب من تقدير رب العالمين","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار ١/ ٤٠٦.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٦٣.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٨٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65965,"book_id":39,"shamela_page_id":1516,"part":"2","page_num":1517,"sequence_num":1516,"body":"والجبن من تقدير رب العالمين) (¬١).\rويقول مستخفًا بالقدر:\r(مشيئة الأقدار لا تردني\rأنا الذي أغير الأقدار) (¬٢).\rويقول محمود درويش:\r(المغنى، على طريق المدينة\rساحر اللحن كالسهر\rقال لريح في ضجر:\rدمريني ما دمت أنت حياتي\rمثلما يدعي القدر) (¬٣).\rويقول أيضًا:\r(يخيل لي يا صليب يا بلادي\rستحرق يومًا\rوتصبح ذكري ووشما\rوحين سينزل عنك رمادي\rستضحك عين القدر\rوتفز: ماتا معًا) (¬٤).\rويقول أيضًا:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٢٣٧.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ٣٢٩.\r(¬٣) ديوان محمود درويش: ص ٨٦.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٦٠ - ١٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65966,"book_id":39,"shamela_page_id":1517,"part":"2","page_num":1518,"sequence_num":1517,"body":"(ورموشي سنابل تشرب الليل والقدر) (¬١)\rويقول:\r(الحب ممنوع\rهنا الشرطي والقدر العتيق) (¬٢).\rويقول:\r(وأضافت كأن القدر\rيتكسر في صوتها:\rهل رأيت المدينة تذهب\rأم كنت أنت الذي يتدحرج من شرفة اللَّه.\rقافلة من سبايا؟) (¬٣).\rوكل هذه الأقوال الردية مليئة -كما هو ملاحظ- بالاستخفاف بقضاء اللَّه وقدره، مما يدل على ما هناك من عقائد فاسدة مناقضة للإسلام تمام المناقضة.\rومن الأمثلة على هذا أيضًا قول الشيوعي الفلسطيني معين بسيسو:\r(العام الموعود العاشر\rوالملكة كإله خائف\rمن ضوء المصباح الراجف\rتخشى المكتوب ولا دافع\rأن ترجم في الشهر التاسع","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٨٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٧٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65967,"book_id":39,"shamela_page_id":1518,"part":"2","page_num":1519,"sequence_num":1518,"body":"في العام المرصود العاشر\rأن ترجم للموت العاقر) (¬١).\rوسياق المقطوعة كلها تدل على أن مراده بالمكتوب والقضاء واللوح الاستخفاف والتندر وليس الإثبات، وغير غريب على من اتخذ الشيوعية دينًا أن يكون هذا هو موقفه من القضاء والقدر!!.\rأمّا عبد العزيز المقالح فيبلغ به الهزال الاعتقادي أن يسمي القدر مهزلة وذلك في قوله:\r(المح وجه \"أسود\" دميم\rيغتصب ابنتي\rينزع عن جبينها الصغير هالة الشعر\rاسمع صوته اللئيم\rيحفر لاهيا على ظهور أهلنا مهزلة القدر) (¬٢).\rومن أمثلة الاستخفاف قول الفيتوري:\r(فارتجفت ثم هوت\rتصرخ في وجه القدر) (¬٣).\rومرّ معنا قوله:\r(المأساة الأقدار\rكيف أراها، تلك الأقدار تعذبني) (¬٤).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لمعين بسيسو: ص ٢١١.\r(¬٢) ديوان المقالح: ص ٣٢٣.\r(¬٣) ديوان الفيتوري ١/ ٣٧٤.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٤١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65968,"book_id":39,"shamela_page_id":1519,"part":"2","page_num":1520,"sequence_num":1519,"body":"وقول الطاهر بن جلون في رواية \"ليلة القدر\": (أي بنيتي! صلّي معي لكي يكتب اللَّه أو القدر أن أموت في حياتك وأن يمنحني شهرًا أو شهرين من الحياة بعد موت أبيك! أود أن أتمكن من التنفس لبضعة أيام لبضعة أسابيع في غيابه غيابًا مطلقًا) (¬١).\r\rرابعًا: نسبة التقدير والقدر إلى غير اللَّه تعالى، وزعم القدرة على تغيير مجرى القدر المكتوب:\rوهذا من لوازم جحدهم لقدرة اللَّه تعالى، وتأليههم لغير اللَّه سبحانه، وخاصة تأليههم للإنسان، وهي أمشاج من الضلالات وأخلاط من الخرافات، ذلك أن حقيقتهم كما أخبر اللَّه -جلَّ وعلا-: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ (¬٢).\rومن أدل المواقف على أنهم أحق الناس بهذه الأوصاف ما نراه في كلامهم من مثل قول أدونيس في تلمود الحداثة: الثابت والمتحول: (النظرة الجديدة هي الخروج من قدر الطبيعة والدخول في إرادة الإنسان، هي الخروج من الثبات إلى التحول. . . هي الإيمان بأن الإنسان قادر على تغيير نفسه والعالم معًا، قادر على صنع التاريخ. . .) (¬٣).\rفليغير أصحاب النظرة الحديثة ما قضاه اللَّه من تتابع الليل والنهار وتتابع الفصول الأربعة!!، وليبطلوا قوانين الكون والحياة الثابتة ليصلوا إلى مجال التحول والتحديث!! وليغيروا -إن استطاعوا- أقدار اللَّه تعالى في الخلق من إحيائه -سبحانه- لمن يشاء وإماتته لمن يشاء، وإعزازه لمن يشاء، وإذلاله لمن يشاء!!.\rفإذا استطاعوا فإنهم -حينئذٍ- يستطيعون صنع التاريخ!!.","footnotes":"(¬١) ليلة القدر: ص ٤٠.\r(¬٢) الآية ١٧٩ من سورة الأعراف.\r(¬٣) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65969,"book_id":39,"shamela_page_id":1520,"part":"2","page_num":1521,"sequence_num":1520,"body":"وما هم بقادرين على ذلك، بل عجزهم في تغيير نواميس الحياة وقوانين الكون أو تجاوز قضاء اللَّه الكوني فيما قدر وأراد ﷾ مثل عجز أوليائهم عن خلق ذباب ولو اجتمعوا له، قال ربنا تبارك اسمه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)﴾ (¬١).\rوما الظن بقوم يكفرون باللَّه الخالق المدبر، ويؤمنون بالأوثان والأصنام الجاهلية ويجعلونها معيارًا للتقدم والقوة ورمزًا للصراع؟ ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ (¬٢).\rولنأخذ على هذا مثالًا فيما نحن بصدده في هذا المبحث:\rيقول أدونيس:\r(عائشة جارتنا العجوز يا فينيق، مثل قفص معلق\rتؤمن بالركام والفراغ والطرر\rوبالقضاء والقدر) (¬٣).\rيورد محمد جمال باروت في كتابه الحداثة الأولى، هذا النص الوثني ثم يعقب عليه قائلًا: (يعطي فينيق فراغ العالم، وحياة الإنسان فيه، معنى بالتزامه الوجودي الكياني بـ \"سر مهجته\"، وهي هنا في النص \"التجدد\" والتحرر من الهرم الحضاري للذات القومية - الحضارة، لكأن فينيق الطائر يتحرر باكتشافه سر التجدد والحرية في ذاته من هذا العالم \"عائشة العجوز\" الذي ليس إلّا \"مثل قفص معلق\" وبهذا المعنى تغدو سيرورة العلاقة في مرجع النص، قائمة على التمرد والانفصال بين طائر \"الفينيق\" وبين هذا","footnotes":"(¬١) الآيتان ٧٣ - ٧٤ من سورة الحج.\r(¬٢) الآية ٢٦ من سورة الفتح.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65970,"book_id":39,"shamela_page_id":1521,"part":"2","page_num":1522,"sequence_num":1521,"body":"\"القفص المعلق\" ومثلما يخنق \"الإنسان - الجمهور\" \"الشخص الإنساني\" في الوجودية، فإن \"القفص المعلق\" يخنق الوجود الحر للفرد البطل، الفادي لـ \"فينيق\"، إن وعي \"الشخص\" في مثله الجمالية المتعددة هنا، أو في الحقل الدلالي لها هو الذي يقود إلى الاغتراب والنفي عن \"الإنسان - الجمهور\" الذي يعادل عند أدونيس \"الحاضر\" أي الراهن والسائد، وكل حرية وجودية تقود إلى النفي. . .) (¬١).\rثم يورد قولًا لزوج أدونيس المسماة خالدة سعيد، ثم بقية أقوال أدونيس في المناجاة العبادية لأدونيس، ثم يقول: (هكذا يندغم المؤثر الوجودي كتجربة كيانية، وليس كمؤثر \"دوغماتي\" في المثال الجمالي التموزي، حيث يعطي \"فينيق\" معنى لحريته بفعله الحر والداعي في هذا العالم \"الفارغ، القفص، القضاء والقدر\" الذي ينفيه ويمحقه) (¬٢).\rفهل هناك أصرح وأوضح من هذه الألفاظ الصارخة بالوثنية الجاهلية؟ وهل هناك أي حجة للذين يقولون إن هذه الوثنيات مجرد رموز لها إشعاعات فنية، وليست مرتبطة بعقيدة مّا أو مضمون أو مقصد أو غاية؟.\rوإن من السذاجة وخبال العقول أن تجد مثل هذه الأقاويل الخادعة منفذًا لها إلى بعض الأناسي الذين لا يعلمون، ولا يعلمون أنهم لا يعلمون!.\rها هو أدونيس -بإقرار باروت- يقرر أن فينيق الوثن الجاهلي ينفي العالم وما فيه من قضاء وقدر، ويغيره! فأين تكون الوثنية إن لم تكن هذه؟!.\rومن العجائب أن قضايا التفجير والتجديد مرتبطة عند أدونيس، وعند باروت الشارح، وعند أتباع الحداثة، مرتبطة بالوثنية الجاهلية القديمة مثل فينيق وأدونيس وبرومثيوس سارق النار وغيرهم، ومرتبطة بالوثنية الجاهلية الحديثة المتمثلة في مناهج ومذاهب فكرية تدور في التخوم الوثنية وتتلبس بها وتنسجم معها غاية الانسجام!.","footnotes":"(¬١) و (¬٢) الحداثة الأولى: ص ١٥٤ - ١٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65971,"book_id":39,"shamela_page_id":1522,"part":"2","page_num":1523,"sequence_num":1522,"body":"ومن جنس هذه الأقوال التي يزعمون فيها أنهم بالوثنية الحداثية قادرون على نفي القدر وإبعاده بقدر حداثي، يستطيع تغيير مجرى القدر المكتوب، والقضاء الكوني الكائن، قول جابر عصفور السابق نقله في سياق امتداحه لمقطوعة حداثية لأحد أتباع الحداثة المحليين، يقول عصفور: (النص الشعري الذي يحرك الرعب الاجتماعي من الحداثة، وينطق رفض المقولة المضمنة عن الإنسان المجبور، فيفجر صورة الإنسان الخانع، الراضي بما قسم له، ويستبدل بها صورة إنسان آخر، مختار، مريد، قلق، متوهج برغبته في التجاوز متلهب بحلمه في الصعود إلى ما ينفي به جبرية سجنه في طقوس القدر) (¬١).\rوفي وقفة سريعة مع هذا الادعاء الضخم الذي طالما تشدق به الحداثيون في مقولاتهم وكرروه حتى الإملال، يُمكن القول بأن زعمه بأن النص الحداثي الشعري يرفض مقولة الإنسان المجبور، وهو يعني بذلك -حسب فهمه الجاهلي- الإيمان بالقضاء والقدر، وتجاوزًا لهذه الفرية، نقول بأن الحداثي قد أدخل نفسه في إطار من الجبرية الفكرية والسلوكية، لا ينفك يردد عباراتها مثل حتمية التطور والتقدم، وحتمية التجديد والتحديث، وحتمية صراع الطبقات، وغير ذلك من الحتميات الجبرية التي التزموا بها وأثرت فيهم غاية التأثير، وأعظم حتمية جبرية أخذتهم إلى مسارات لازمة، قولهم بنفي وجود اللَّه تعالى، أو قولهم بنفي ألوهيته، وهم يظنون بناء على هذه الحتميات أن ذلك هو أساس التقدم والنمو والازدهار!!.\rوقوله بأن الشعر الحداثي يفجر صورة الإنسان الخانع قول مفترى، إلّا فيما يخص خضوع الإنسان لربه وخالقه وإلهه وهاديه، وهذا هو مراده من هذا القول القبيح وهو مراد أصيل لجميع الحداثيين، بيد أنهم لم ينفكوا عن الخنوع والخضوع، فلقد خنعوا لإفرازات المذاهب الأرضية، وخضعوا للتصورات الجاهلية، وقائل هذا النص من أوضح الأدلة على ذلك، فهو لم يَعْدُ قدْرَه في تقليد ومحاكاة أساتذته العلمانيين والماديين، ولم يتجاوز","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ١٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65972,"book_id":39,"shamela_page_id":1523,"part":"2","page_num":1524,"sequence_num":1523,"body":"مذاهبهم وآراءهم إلّا بمقدار ما يسمح التابع للمتبوع، ولكن الاستكبار الجاهلي يغطي على عيونهم وبصائرهم، فيحسبون أنهم على شيء وليسوا إلّا على أكوام من الرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ (¬١).\rأمَّا قوله عن الإنساني الحداثي بأنه مختار مريد قلق متوهج برغبته في التجاوز الفكري فهذا مثال لاختياره ضمن إطار التابع والمتبوع، والغالب والمغلوب، أمَّا أنه مريد، فنعم يريد الشر والرذيلة والجاهلية فهو إذن \"مريد\" تمرد على الحق والخير والهدى، واستلقى تحت أقدام أسياده متوهج برغبته في التجاوز!!.\rنعم تجاوز حدود العقل بالفوضوية الفكرية، وحدود المنطق بالعشوائية المنهجية، وحدود الحق بالأباطيل الجاهلية، وحدود الفضيلة بالرذائل الخلقية.\rقال ربنا -جلَّ وعلا-: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٤٦)﴾ (¬٢).\rوهل هناك أعظم من الغي الذي يجعل غاية منهجه ومسعاه الصعود إلى ما ينفي به سجنه في طقس القدر؟ -حسب قول جابر عصفور في النص السابق- أو قوله في نص آخر عن الإنسان الجديد الذي سيكون في مواجهة صدامية حتمية مع القدر (¬٣)؟ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ (¬٤).","footnotes":"(¬١) الآية ٢١ من سورة الفرقان.\r(¬٢) الآية ١٤٦ من سورة الأعراف.\r(¬٣) انظر: الإسلام والحداثة: ص ١٩٤.\r(¬٤) الآية ٥٦ من سورة غافر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65973,"book_id":39,"shamela_page_id":1524,"part":"2","page_num":1525,"sequence_num":1524,"body":"هذا المخلوق الضعيف يزعم أنه يصادم القدر، وهذه الآية أوضح تصوير لهذا الذي ينسى أنه كائن صغير لا يستمد وجوده ولا حياته من قوته وذاته، ولكنه حين ينفصل عن منهج اللَّه ودين اللَّه وينقطع اتصاله بالحق المبين والهدى المستبين تراه ينتفخ ويتورم ويتشامخ ويتعالى في كبر وصلف أجوف، مقلدًا أستاذه الأول إبليس الرجيم الذي تكبر على أمر اللَّه فأناله اللَّه خزي الدنيا والآخرة، وترى هذا الكائن الحقير يجادل في آيات اللَّه ويكابر ثم يزعم أنه إنّما يناقش لأنه لم يقتنع، ويجادل لأنه غير مستيقن ولكن ما ثم إلا الكبر، والتطاول إلى ما هو أكبر من حقيقته، والتعالي إلى أخذ مكان ليس له، ولا تؤهله له قدراته، وهو لا يمتلك على ذلك أدنى سلطان من برهان أو دليل من نظر عقلي أو حسي، إنّما هو ذلك الكبر وحده، والانتفاش والتورم الذي يخفي تحته الفراغ والمرض، هؤلاء هم أهل الحداثة الذين يزعمون مصادمة القدر الرباني، ويدعون القدرة على صياغة الإنسان والحياة والأقدار كما يريد ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ (¬١).\rتعاظمت عندهم أنفسهم فاستكبروا وانتفخوا وطغوا طغيانًا كبيرًا، وتضخمت مشاعرهم نحو ذواتهم حتى شغلهم ذلك عن رؤية الحقيقة وتقديرها، والناظر في كلامهم يجد أنهم بلغوا مرتبة من الاستكبار لم يعودوا يحسون فيها إلّا بأنفسهم الجوفاء، ومذاهبهم الفارغة فراغ عقولهم، حتى ليحسبون أنهم وما يعبدون وصلوا إلى درجة أن يكونوا آلهة من دون اللَّه، فيا لها من مهزلة غرقوا فيها، ويا لها من متاهة جاهلية ضلوا فيها!! فالحمد للَّه على نعمة الإيمان.\rنأخذ قولًا آخر لجابر عصفور يؤكد هذه القضايا، وذلك في سياق هجومه على عقيدة القضاء والقدر فبعد أن ذكر المتطوعة الإلحادية لعبد العزيز المقالح من ديوانه \"الكتابة بسيف الثائر علي بن الفضل\" وهي مقطوعة مليئة بالإلحاد في ديوان يدل اسمه على مضمونه حيث جعله كتابة بسيف المرتد","footnotes":"(¬١) الآية ٢١ من سورة الفرقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65974,"book_id":39,"shamela_page_id":1525,"part":"2","page_num":1526,"sequence_num":1525,"body":"الزنديق علي بن الفضل (¬١)، وهو رمز للإلحاد والإباحية وفي استخدامه أبلغ الدلالة على عقيدة صاحب الديوان ثم على المدافعين عنه، ومنهم جابر عصفور، وصلة النسب الفكرية بين عموم الحداثيين وعلي بن الفضل صلة قوية، غير أن بعضهم يدلي بجهتين مثل المقالح وعصفور وأدونيس، وبعضهم يدلي بجهة واحدة ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (١١٣)﴾ (¬٢).\rيقول المقالح في مقطوعته من ديوانه \"الكتاب بسيف الثائر علي بن الفضل\":\r(كان اللَّه -قديمًا- حبًا كان سحابه\rكان نهارًا في الليل\rوأغنية تتمدد فوق جبال الحزن\rكان سماء تغسل بالأمطار الخضراء تجاعيد الأرض\rأين ارتحلت سفن اللَّه، الأغنية، الثورة؟","footnotes":"(¬١) هو: علي بن الفضل بن أحمد القرمطي، رحل من اليمن إلى الكوفة وكان إماميًا اثنى عشريًا فالتقى بميمون القداح فاعتنق مذهب القرامطة ثم عاد إلى اليمن داعيًا إسماعيليًا، وجمع حوله الناس، واستولى على أكثر مخاليف اليمن في الجبال والتهائم، ثم ادعى النبوة وأباح المحرمات، وهو القائل:\rخذي الدف يا هذه واضربي وغني هزاريك ثم اطربي\rتولى نبي بني هاشم وجاء نبي بني يعرب\rأحل البنات مع الأمهات ومن فضله زاد حل الصبي\rولا تمنعي نفسك المعزبين من الأقربين أو الأجنبي\rوحكم اليمن ١٣ سنة عاث فيها فسادًا بالقتل وهتك الحرمات حتى سمه طبيب من أهل بغداد اسمه شريف سنة ٣٠٣ هـ. انظر: الأعلام ٤/ ٣١٩، والحركات الباطنية في العالم الإسلام للخطيب: ص ٦٥ - ٦٦.\r(¬٢) الآيتان ١١٢، ١١٣ من سورة الأنعام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65975,"book_id":39,"shamela_page_id":1526,"part":"2","page_num":1527,"sequence_num":1526,"body":"صار اللَّه رمادًا\rصمتًا\rرعبًا في كف الجلادين\rأرضًا تتورم بالبترول\rحقلًا تنبت سبحات وعمائم\rبين الرب الأغنية الثورة\rوالرب القادم من هوليود\rفي أشرطة التسجيل\rفي رزم الدولارات\rرب القهر الطبقي\rماذا تختار؟\rأختار اللَّه، الأغنية الثورة) (¬١).\rسبحان اللَّه العظيم، وتقدس وتعالى جد ربنا.\rيدافع جابر عصفور عن المقالح، ويسميه الشاعر الكبير والناقد اللافت (¬٢) ويقول: (إن دلالة عنوان القصيدة نفسه -الاختيار- لافتة بما تؤكده من تمرد على \"الجبر\" و\"القدر\" الملازمين لمفاهيم الإنسان التي ينطوي عليها الخطاب النقلي الاتباعي ويبررها. . .) (¬٣).\rوهكذا نرى كيف أراد جابر عصفور أن يغسل الغائط الإلحادي الذي أفرزه عقل المقالح، بغائط مثله!!، وما أصدق الوصف القرآني فيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (¬٤).","footnotes":"(¬١) الكتابة بسيف الثائر علي بن الفضل: ص ٥ - ٩.\r(¬٢) انظر: الإسلام والحداثة: ص ١٩٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٩٨.\r(¬٤) الآية ٢٨ من سورة التوبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65976,"book_id":39,"shamela_page_id":1527,"part":"2","page_num":1528,"sequence_num":1527,"body":"ويقول أنسي الحاج: (. . . الحب هو القوة الوحيدة القادرة على تغيير مجرى القدر. . .) (¬١).\rويقول: (اضيئي وظللي في رأسي أيتها الملكة الماجنة احكمي قدري والعالم أنت القدر وعالمي) (¬٢).\rوفي دعاية باردة وتبجيل هابط للشعر الحداثي الذي لا يصح أكثره أن ينسب إلى كلام العقلاء من عامة الناس فضلًا عن تسميته شعرًا!!، يجعل منه أنسي الحاج مغيرًا للأقدار، وتاللَّه إنهم ومن وراءهم ولو ظاهرهم الإنس والجن لا يستطيعون تغيير قدر واحد في شأن أصغر المخلوقات، فكيف بالهراء الحداثي المسمى شعرًا؟!.\rيقول أنسي الحاج: (ما أريده للشعر هو أن يغير الأقدار لا أن يحاكي إيقاع الحالات) (¬٣).\rأمَّا السياب فيقول:\r(يا أمة تصنع الأقدار من دمها لا تيأسي، إن سيف الدولة القدر) (¬٤)\rويقول البياتي نازعًا إلى عقيدته الشيوعية وناسبًا التقدير إلى الطبيعية في قوله:\r(فهذه الطبيعة الحسناء\rقدرت الموت على البشر\rواستأثرت بالشعلة الحية في تعاقب الفصول) (¬٥).\rويقول ممتدحًا صنوه في الشيوعية \"جيفارًا\" (¬٦) مادًا جذوره الفكرية إلى","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر الحديث: ص ٣١٩.\r(¬٢) خواتم: ص ٤٧.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٢٧.\r(¬٤) ديوان السياب ص: ٨١٢.\r(¬٥) ديوان البياتي ٢/ ١٦٠.\r(¬٦) سبقت ترجمته: ص ٨١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65977,"book_id":39,"shamela_page_id":1528,"part":"2","page_num":1529,"sequence_num":1528,"body":"الوثنية الإغريقية، ثم واصفًا الثورة الشيوعية بالحتمية اللازمة والقدر المحتوم!!:\r(لا تجريا فرات حتى أكمل النشيد\rكقدر الإغريق\rكالموت كالطاعون كالحريق\rمحتومة تظهر في السماء\rعلامة الثورة فوق السم والشرور) (¬١).\rثم يقول عن جيفارا والثورة الشيوعية:\r(أيتها العلامة\rيا قدر التاريخ والمصير للوجود) (¬٢).\rثم يخاطب جيفارا قائلًا:\r(يا قدري المحتوم) (¬٣).\rوهي عبارات معهودة من الشيوعيين الذين طالما ناضلوا عن خرافة الحتمية الماركسية، فأراهم اللَّه تعالى موت الشيوعية ودمار الماركسية وفناء الحتميات المادية، ولكن الجهل الضارب بأرسانه في عقول العلمانيين والحداثيين يأبى أن تزول الغشاوة الضاربة بظلامها على أذهانهم!!.\rفها هو البياتي يتجاوب مع الشيوعية منذ أول تجاربها في فرنسا عام ١٨٧١ م/ ١٢٨٧ هـ وهو ما يعرف بكومونة باريس (¬٤)، ويمتدح رجال الثورة","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ١٦٢.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٦٣.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ١٦٤.\r(¬٤) انظر: موسوعة السياسية ١/ ٤٧٠ و ٥/ ٢٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65978,"book_id":39,"shamela_page_id":1529,"part":"2","page_num":1530,"sequence_num":1529,"body":"العمالية التي حدثت هناك، وذلك تحت عنوان \"من كتابات بعض المحكومين بالإعدام بعد سقوط كومونة باريس\" وهذا من أوضح الأدلة على عمق تأثير العقائد في أصحابها، تأثيرًا يجعل من الإنسان المتأثر يعيش وجدانًا وفكرًا، وتاريخًا وواقعًا وفق العقيدة التي يؤمن بها، فالبياتي يذكر كيف أنه ولد \"مأخوذًا\" للفكرة الشيوعية والمطرقة الحمراء التي هي الأقدار أو صانعة الأقدار، وذلك في قوله:\r(احفر في قصائدي نفق\rإلى سماء قريتي الزرقاء\rمهاجرًا مع الطيور ولغات كتب الثوار\rولدت مأخوذًا، وكانت قدمي الريح، وقلبي في يد الأقدار مطرقة حمراء) (¬١).\rوعندما يحاول أن يبحث له عن جذور فكرية أو تاريخية فإنه لا يجد سوى وثنيات قديمة وجاهليات غابرة، مثل الآشورية التي يجعل من بعض شخصياتها فأسًا في يد الأقدار (¬٢).\rونحو من ذلك وأصرح منه قوله:\r(ملكية هذا العشق الداهم صاعقة كالقدر الإغريقي الأعمى\rلا مهرب منه) (¬٣).\rويقول صلاح عبد الصبور:\r(علقت أقداري على خيط رفيع من ضياء) (¬٤).","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٢٦٣.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٢/ ٢٧١.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٤٤٣.\r(¬٤) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65979,"book_id":39,"shamela_page_id":1530,"part":"2","page_num":1531,"sequence_num":1530,"body":"ويزعم أمل دنقل قدرته على مراغمة القدر فيقول:\r(لكنني حين رأيت الآن صورة لها\rفي مهجري\rأيقنت أن ماسنا ما زال\rحي الجوهر\rوأننا سنلتقي\rرغم رياح القدر) (¬١).\rأمَّا نزار فيعلن أنه سيثور على قدره ويغالبه، فيقول:\r(أثور أنا على قدري\rعلى صدأي على عفني) (¬٢).\rويطيش به كبره وانتفاخه الأجوف إلى حد القول:\r(لو لم تكوني أنت في لوح القدر\rلكنت كونتك يا حبيبتي\rبصورة من الصور) (¬٣).\rومن أراد مثالًا تطبيقًا لما قال اللَّه تعالى: ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ (¬٤) فليقرأ لنزار قوله:\r(مشيئة الأقدار لا تردني\rأنا الذي أغير الأقدار) (¬٥).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل: ص ٩٥.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لنزار ١/ ٥٨٨.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٦٨.\r(¬٤) الآية ٢١ من سورة الفرقان.\r(¬٥) المصدر السابق ٣/ ٣٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65980,"book_id":39,"shamela_page_id":1531,"part":"2","page_num":1532,"sequence_num":1531,"body":"وقوله:\r(أبا تمام: إن الشعر في أعماقه سفر\rوإبحار إلى الآتي وكشف ليس ينتظر\rولكنا جعلنا منه شيئًا يشبه الزفه\rوإيقاعًا نحاسيًا يدق كأنه القدر) (¬١).\rومن يطلع على أقوال الحداثيين يجد أنهم أكثروا وبصورة مكرورة مملة من أمثال هذه الدعايات التجارية للشعر الحديث، والعبارات التبجيلية التسويقية لهذه البضاعة المقلدة المستوردة، ذات الأحرف العربية والمضامين الغربية!!.\rأمَّا توفيق زياد الشيوعي الفلسطيني فقد أثبت بقصيدة له بعنوان \"أمام ضريح لينين\" كيف يكون الحج الوثني والعبادة الماركسية، والتذلل الشيوعي، والقبورية المادية!! حيث يقول:\r(أمامه وقفت خافض الجبين\rضريحك الذي يعيش في القلوب\rيا لينين\rأحسست أنني أنا المعذب الشقي\rالمعدم الذي تصيبه من الحياة كوخ طين\rأملك كل شيء\rأقوى من الزمان والقضاء\rوأنني\rأقدر أن أقتحم السماء) (¬٢).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٣٥١.\r(¬٢) ديوان توفيق زياد: ص ٣١ - ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65981,"book_id":39,"shamela_page_id":1532,"part":"2","page_num":1533,"sequence_num":1532,"body":"إلى آخر هذه المقطوعة التي تمثل نموذجًا صارخًا ومثالًا واضحًا للتعبد والخضوع والخشوع، على رغم ادّعائهم المادية والجدلية والديالكتيكية، وأنهم ضد التدين وضد الغيبيات وضد العبادات، ولكننا نراهم في شقاء وثني يرتكسون وفي انحطاط جاهلي يتقلبون، وذلك من أظهر الأدلة على أن الأوثان والأصنام ليست محدودة بزمن ما قبل البعثة النبوية في جاهلية العرب الأولى، بل إنها تتمثل في نظم ومناهج ومذاهب وأشخاص وأضرحة!! والكفر ملة واحدة والطاغوت جنس واحد وإن تنوعت الأسماء وتعددت الألقاب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ. . .﴾ (¬١) فكيف إذا كان الأنداد المتخذون من دون اللَّه، يحبون من دون اللَّه ويؤلهون ويقدسون؟ فكيف إذا كان مع ذلك كله البغض للَّه ولدينه وأنبيائه؟.\rوهذه هي أحوال أهل الحداثة والعلمنة ممن انقلبوا على أعقابهم خاسرين وارتدوا في حمأة الجاهلية داخرين، عياذًا باللَّه من الضلال وسبله وأهله.\rومن نسبتهم التقدير والقدر إلى غير اللَّه تعالى قول المقالح عن أبرهة الأشرم:\r(اسمع صوت اللئيم\rيحفر لاهيا على ظهور أهلنا مهزلة القدر) (¬٢).\rوهكذا يتضح أن المذهب المادي الذي خرجت الحداثة من تحت ردائه، ينفي قدرة اللَّه تعالى، ويجحد وجود القضاء والقدر جملة وتفصيلًا، ولكنه يؤمن في الوقت نفسه بحتمية جبرية، وقدرية دنيوية، من صنع الإنسان أو من صنع الطبيعة -حسب رأيهم- أو من صنع الأحوال والظروف الاقتصادية والاجتماعية، ولا أدل على ذلك من الحتمية الجدلية الماركسية","footnotes":"(¬١) الآية ١٦٥ من سورة البقرة.\r(¬٢) ديوان المقالح: ص ٣٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65982,"book_id":39,"shamela_page_id":1533,"part":"2","page_num":1534,"sequence_num":1533,"body":"المتمثلة في الجبرية الاقتصادية التي يزعمون معها أنه لا اختيار للإنسان أمامها ولا فكاك له من تأثيرها عليه، وكذلك الحتمية التطورية التي يقول بها جميع الماديين وجميع المتأثرين بهم من حداثيين وعلمانيين، حيث يجعلون التطور والتحول والصيرورة قوة جبرية تخضع الإنسان وأعماله لسلطانها القاهر، وتؤثر في فكره ونفسه ومشاعره وعقيدته وفنه وسائر مناشطه.\rوهم مع ذلك يقولون بأن مذهبهم يقوم على التحرر من كل مؤثر خارج الإنسان، ويزعمون أنهم يؤمنون بالإنسان على أساس أنه القوة الفاعلة في هذا الوجود، وبالإنسانية في صورها الرفيعة النبيلة!!.\rثم لا يردهم هذا التناقض الصريح وهذه المغالطة الواضحة من التشدق بادعاءات كبيرة، ومزاعم ضخمة، منها إجلال الإنسان والإنسانية، علمًا بأن إيمانهم بالإنسان لا يؤدي إلى تكريمه كما يظهر من هذه الدعوى، بل إيمانهم به قائم على أساس أنه \"مادة\" وهذه غاية الإهانة له، ثم هم يرمون من وراء ذلك إلى نفي وجود اللَّه الخالق المدبر، وهذه إهانة أخرى للإنسان وللإنسانية جمعاء، وهذا كله وغيره من الأباطيل يؤكد أن المذهب المادي والذي تخرجت الحداثة في مدرسته: عدو للإنسان والإنسانية.\r\rخامسًا: نسبتهم الشر إلى اللَّه تعالى:\rمرّ معنا في مطلع هذا الفصل أن الشر لا ينسب إلى اللَّه تعالى لقوله ﷺ: \"والشر ليس إليك\" (¬١) لكمال علمه ورحمته ﷾، وقد قال وفد الجن الذين أسلموا: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠)﴾ (¬٢)، فمن أدبهم مع اللَّه وحسن اعتقادهم لم ينسبوا الشر إليه -جلَّ وعلا-، بل نسبوا الخير إليه.\rأمَّا الحداثيون فلشدة تهوكهم وطيشهم وكثرة ظلمات عقولهم وقلوبهم لم يتورعوا عن نسبة الشر إلى اللَّه تعالى، ولم يستحيوا من اللَّه تعالى،","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه: ص ١٤٦١.\r(¬٢) الآية ١٠ من سورة الجن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65983,"book_id":39,"shamela_page_id":1534,"part":"2","page_num":1535,"sequence_num":1534,"body":"وكيف يرجى ممن يجحد وجود اللَّه أو يجحد حقه في العبادة والتشريع أن يعظمه أو يستحيي منه؟.\rومن أمثلة ذلك قول أنسي الحاج: (عفوك يا اللَّه أصوغ السؤال ثم أخاف، ولكن إن لم أصغه اختنق، إذا كنت أنت الخير فستأخذ غضبي بحلمك، وإذا كنت الشر فلن تجد شري بأسوأ من شرك، من أنت يا اللَّه؟) (¬١).\r\rسادسًا: تبرير الرذائل والانحرافات بالقدر:\rسبق في أول الفصل بيان أنه لا حجة للعاصي والكافر في القدر، وكيف رد اللَّه على المشركين الذين احتجوا بالقدر، تعللًا وخداعًا على شركهم، كما أخبر ﷾ عنهم ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ (¬٢).\rومن جنس هذا الاحتجاج احتجاج العاصي والمنافق حين يحيل فعل الرذيلة إلى مشيئة اللَّه تعالى، ويبرر ممارسته لها بالقدر.\rومن أمثلة ذلك قول السياب في قصيدته \"المومس العمياء\":\r(ومن الذي جعل النساء\rدون الرجال، فلا سبيل إلى الرغيف سوى البغاء؟\rاللَّه ﷿ شاء\rألا يكنّ سوى بغايا أو حواضن أو إماء\rأو خادمات يستبيح عفافهن المترفون","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد عدد ١٨ كانون أول ١٩٨٩ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٦ - ٧.\r(¬٢) الآية ١٤٨ من سورة الأنعام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65984,"book_id":39,"shamela_page_id":1535,"part":"2","page_num":1536,"sequence_num":1535,"body":"أو سائلاتٍ يشتهيهن الرجال المحسنون!!) (¬١).\r\rسابعًا: نسبة الأعمال الإرادية إلى القدر مثل قول بعضهم: شاء القدر أو شاءت الأقدار:\rوهذا وأمثاله من الأقوال المنكرة؛ لأن القدر لا مشيئة له، وإنّما تكون المشيئة لمن يشاء والإرادة لمريد، والقضاء والقدر أوصاف ولا مشيئة لها ولا إرادة، وإنّما المشيئة والإرادة للموصوف، وهو اللَّه تعالى الذي قضى وقدر وخلق كل شيء فقدره تقديرًا، وقدر فهدى.\rومن أمثلة هذا الاستعمال المنكر في أقوالهم قول نازك الملائكة:\r(هكذا ما يريده القدر المحـ … ـتوم لا ما تريده آمالي) (¬٢)\rوقولها:\r(هكذا شاءت المقادير للعا … لَم إثم وشقوة وحروب) (¬٣)\rوقولها:\r(نبئيني أهكذا الأمر يا أقـ … ـدار أم قد ضللت في أفكاري) (¬٤)\rفهي تخاطب الأقدار وكأن لها فعلًا إراديًا ومشيئة اختيارية!!.\rوقولها:\r(اتركي الزورق الكليل تسيّر … هـ أكف الأقدار كيف تشاء) (¬٥)","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٥٢٢.\r(¬٢) ديوان نازك الملائكة ١/ ٢٨ و ١/ ٣٦٢.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٥٠.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٢٢٢.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٣٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65985,"book_id":39,"shamela_page_id":1536,"part":"2","page_num":1537,"sequence_num":1536,"body":"وقولها:\r(عبثًا تصوغًا التوسل في الدجى … قلب القضاء قضى بألا تنعما) (¬١)\rوقولها:\r(يا آدم لا تسأل حواؤك مطوية\rفي زاوية من قلبك حيرى منسية\rذلك ما شاءته أقدار مقضية\rآدم مثل الثلج وحواءٌ ناريه) (¬٢).\r• • •","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٥٦٣.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٤٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65986,"book_id":39,"shamela_page_id":1537,"part":"2","page_num":null,"sequence_num":1537,"body":"الإنحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها\r«دراسة نقدية شرعية»\r\rتأليف\rالدكتور سعيد بن ناصر الغامدي\r\r[المجلد الثالث]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65987,"book_id":39,"shamela_page_id":1538,"part":"3","page_num":1538,"sequence_num":1538,"body":"الفصل الثالث الانحرافات المتعلقة بالغيبيات الأخرى\rالغيبيات هي القضايا الاعتقادية التي وردت أخبارها عن طريق السمع، والتي ثبتت بالوحي المعصوم؛ ولذلك تسمى \"السمعيات\".\rوكل ما ثبت مجيء الخبر به عن طريق الشرع من كتاب اللَّه تعالى أو من سنة نبيه محمد ﷺ فإنه يجب تصديقه والإيمان به سواء أدركناه بحواسنا وعقولنا أم لم ندركه، وسواء كان من الأخبار الماضية مثل بدء الخلق وأخبار الأنبياء والأمم الهالكة، أو من الأخبار القائمة الآن مثل وجود إبليس والجن والملائكة، أو من الأخبار الآتية مثل اليوم الآخر وما فيه، والعلامات الكبرى للقيامة، وانتصار الإسلام على سائر الملل، ونزول عيسى وخروج الدجال ويأجوج ومأجوج والدابة والمهدي وغير ذلك.\rفهذه وغيرها من الغيبيات الثابتة بالسمع يجب الإيمان به جملة وتفصيلًا، وقد جعل اللَّه الإيمان بها من علامات المؤمنين المتقين حيث قال سبحانه: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)﴾ (¬١) الآية.\rوقال -جلَّ وعلا-: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾ (¬٢).","footnotes":"(¬١) الآيات ١ - ٣ من سورة البقرة.\r(¬٢) الآية ٩٤ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65988,"book_id":39,"shamela_page_id":1539,"part":"3","page_num":1539,"sequence_num":1539,"body":"وقال ﷾: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩)﴾ (¬١).\rوقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ (¬٢).\rوقال -جلَّ وعلا-: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١)﴾ (¬٣).\rوقال تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)﴾ (¬٤).\rوقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)﴾ (¬٥).\rوقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)﴾ (¬٦).\rوغير ذلك من الأدلة الكثيرة التي تدل كلها على أن الإيمان بالغيب قاعدة عظيمة من قواعد الإيمان لا يُمكن للمكلف أن يدخل في دين","footnotes":"(¬١) الآيتان ٤٨، ٤٩ من سورة الأنبياء.\r(¬٢) الآية ١٨ من سورة فاطر.\r(¬٣) الآية ١١ من سورة يس.\r(¬٤) الآيات ٣١ - ٣٥ من سورة ق.\r(¬٥) الآية ٢٥ من سورة الحديد.\r(¬٦) الآية ١٢ من سورة الملك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65989,"book_id":39,"shamela_page_id":1540,"part":"3","page_num":1540,"sequence_num":1540,"body":"الإسلام ما لم يؤمن بها ويقر بكل قضاياها الثابتة.\rوالإيمان بالغيب باب واسع يدخل تحت عنوان مسائل جليلة ومسائل دقيقة.\rفالإيمان باللَّه تعالى ربًا وخالقًا وإلهًا له الصفات الحسنى غيب، بل هو أعظم وأجل قضايا الغيب وكذلك الإيمان بالملائكة، والإيمان بالرسل الذين أخبرنا الوحي بأخبارهم وأخبار أممهم والرسل الذين لم يخبرنا بهم، والإيمان بالوحي ونزوله على الأنبياء سواء في الكتب المنزلة أو غيرها غيب، واليوم الآخر وكل قضاياه غيب، والقدر المكتوب في اللوح المحفوظ غيب، ولا يعرف هذا الغيب إلّا إذا وقع القدر في الواقع، فها هي أركان الإيمان العظيمة تدخل في هذا الباب الواسع الكبير، ولذلك جعل اللَّه الإيمان بالغيب قاعدة للإيمان كله، وأول صفة في صفات المؤمنين أنهم يؤمنون بالغيب ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)﴾ (¬١).\rولكن الإيمان بالغيب لا يقتصر على هذه القضايا الجليلة التي هي قواعد الاعتقاد وأساس الديانة، بل أخبرنا اللَّه تعالى عن أمور غيبية عديدة فصل بشأن بعضها ولم يفصل في شأن البعض الآخر.\rومن أمثلة القضايا الغيبية التي أخبرنا اللَّه تعالى بها: الشيطان والجن، وما يتبع ذلك من قضايا السحر والكهانة والتنجيم، وأخبار عن أمور وقعت في القديم مثل بدء خلق السموات والأرض وبداية الخليقة وكيف تناسلوا وماذا حدث من بعض أبناء آدم، وأخبار ذي القرنين والخضر وأهل الكهف.\rوأخبار عن أمور سوف تقع في المستقبل، مثل يأجوج ومأجوج، ونزول عيسى، وخروج المهدي، والملحمة الكبرى بين المسلمين وعباد الصليب، وانتصار المسلمين على اليهود، وأشراط الساعة، وغير ذلك.","footnotes":"(¬١) الآيات ١ - ٣ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65990,"book_id":39,"shamela_page_id":1541,"part":"3","page_num":1541,"sequence_num":1541,"body":"والإيمان بالغيب حق ثابت وحاجة ضرورية للإنسان وقضية فطرية وميزة أصيلة فيه، وسوف أذكر الأوجه الدالة على هذا الحق وهذه الحاجة ثم أذكر الموقف المادي الحداثي والعلماني من هذا:\rأولًا: أن الإنسان مكون -حسب أصل الخلقة التي خلقها اللَّه عليها- من مادة وروح، المادة تتمثل في أصله الطيني وتركيبه الجثماني، والروح تتمثل في عنصر الحياة المبثوث في هذا الجثمان، والسارية فيه سريان الماء في الشجر والشذى في الورد.\rوفي القسم المادي الطاقات الحسية، الجسمية العضلية، من سمع وبصر ولمس وشم وذوق ولحم ودم وعضل وعصب وعظم، وفي القسم المعنوي طاقاته الروحية والفكرية والنفسية.\rوهذان القسمان والعنصران ممتزجان في كيان موحد، ومنهما معًا تنبع جميع الطاقات الحسية والمعنوية، ولكل منهما غذاؤه وداؤه ودواؤه.\rفبأجهزة كالجسم يتحرك الإنسان ويحس ويرى ويسمع ويذوق ويعمل، ويأكل ويشرب وينكح، وهو في جنس هذه الأعمال يشابه الحيوان، وهو منذ أن يولد توجد معه وتنمو بنموه متصلة بالحواس والأعصاب واللحم والدم.\rوأجهزة البدن هي العظمية والدموية والعصبية والهضمية والتناسلية، أمّا الطاقة المعنوية فإنها منبثة في هذا الجسم المادي ومتصلة به اتصالًا وثيقًا، ولا يدري أحد على وجه التحديد مكانها وماهيتها ولكنه يدرك عملها وآثارها، وبها يدرك المعاني المجردة والتفكير التصوري، ويدرك الكليات والمعنويات والقيم العليا من العدل والحق والخير والجمال، وغير ذلك من الكليات والتجريديات، وهذه الطاقة المعنوية هي التي تميز بها الإنسان عن الحيوان، الذي ليس له مجال سوى المحسوس، أمّا الإنسان فإن المزية الأساسية له هي القدرة على الإيمان بما لا تدركه الحواس، وذلك تبع لعنصر الروح وما ينبثق عنها من طاقات معنوية.\rهذه القضية -قضية خلق اللَّه للإنسان من روح وطين- تعتبر مفرق الطريق بين الدين والمادية الملحدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65991,"book_id":39,"shamela_page_id":1542,"part":"3","page_num":1542,"sequence_num":1542,"body":"فالأديان كلها تؤكد أن اللَّه خلق آدم من طين ونفخ فيه من روحه، وهذا ما أكده القرآن العظيم وأثبته في مواضع عديدة، وعلى ذلك فالإنسان مخلوق من عدم، مكرّم عند خالقه الذي أوجد له منهجًا وبين له سبلًا وأوضح له غاية الحياة وغاية وجوده في الحياة، والذي يريد منه أن يتسامى صعودًا إلى مدارج الكمال الاعتقادي والعقلي والنفسي والعملي، في صلة وطيدة بالسماء.\rأمَّا المذهب المادي الإلحادي المعاصر فإن أساس عقيدته تقوم على أن الإنسان كائن مستقل بذاته، لا علاقة له بخالق، إذ لا وجود لخالق عندهم أصلًا، بل الطبيعة هي التي تشرف على الحياة في الكون وهي التي تتدخل في عملية النشوء والارتقاء، وهي التي وصلت في نهاية الأمر إلى خلق الإنسان وتكوينه هذا التكوين المتميز وهي التي منحته أعضاء الجسم وغرائز النفس.\rوهم بطبيعة هذه المغالطة المضحكة ينكرون أصلًا خلق آدم من روح وطين، ويسمعون إلى إلغاء أي اعتقاد يربط الإنسان بخالقه، وتحطيم أي صلة تصل بين الأرض والسماء، من خلال ما وضعوا من المذاهب والمناهج والنظم التي ترسخ نزع الكرامة الإنسانية وإلغاء النفحة الإلهية عن الإنسان، والسعي بصورة حثيثة في \"تحقير\" الإنسان، وتصويره في صورة مادية حيوانية، على أساس أنه مجموعة من الغرائز والشهوات لا يُمكن له أن يرتفع عن واقع الأرض المادي، ولا يستطيع أن ينطلق من قيد الغريزة مطلقًا.\rلقد بدأت هذه الفرية المادية إثر سلسلة من الصراعات بين الدين النصراني المحرف، والمعطيات العلمية والعقلية انتهت سلسلة هذه الحلقات إلى الباحث الإنجليزي \"تشارلزداروين\" الذي نشر في عام ١٨٥٩ م/ ١٢٧٥ هـ كتابه \"أصل الأنواع\" الذي يدور حول فرضية تطور الحياة في الكائنات الحية من دور بسيط إلى دور أرقى ثم أرقى، وتدرجها من العشوائية وعدم الدقة إلى الدقة والتركيب المعقد، كل ذلك تحت إشراف وتوجيه الطبيعة التي فرضت قانون \"الانتخاب الطبيعي وبقاء الأنسب\"!! وأن الكائنات العضوية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65992,"book_id":39,"shamela_page_id":1543,"part":"3","page_num":1543,"sequence_num":1543,"body":"ما زالت تترقى في هذا السلم، تصارع الحياة والآفات والكوارث فالذي لا يصلح تطرحه الطبيعة وتفنيه، والأفضل تهبه الطبيعة عوامل البقاء ومؤهلات الاستمرار، بل وتضيف له عناصر وصفات جديدة تمكنه من الاستمرار ومواصلة البقاء النوعي، وقد أدت هذه العملية -حسب افتراضية داروين- إلى إيجاد أنواع جديدة راقية مثل القرود الذين تسلسل منهم -وفق قانون الانتخاب الطبيعي- الكائن الأرقى وهو الإنسان (¬١)!!.\rهذه نظرية داروين باختصار شديد، وهي نظرية افتراضية قائمة على دراسات بيولوجية، وليست نظرية فلسفية، وإن كانت ذات أثر كبير جدًا على نظريات فلسفية غريبة عديدة، كما أن هذه النظرية أبعد ما تكون عن الحقائق العلمية الثابتة، وقد نقضها وبين عوارها كثير من علماء البيولوجيا \"علم الأحياء\" وغيرهم (¬٢)، ومن ذلك قول كريسي موريسون (¬٣) في كتابه العلم يدعو للإيمان: (إن القائلين بنظرية التطور \"النشوء والارتقاء\" لم يكونوا يعلمون شيئًا عن وحدات الوراثة \"الجينات\" وقد وقفوا في مكانهم حيث يبدأ التطور حقًا، أعني عند الخلية ذلك الكيان الذي يحتوي الجينات ويحملها) (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر تفصيل ذلك في: كتاب التطور عملياته ونتائجه، تأليف: ادوارد أو. دودسن، ترجمة أمين رشيد حمدي وآخرون.\r(¬٢) مثل العالم الإنجليزي \"أدين\" و\"أغاسيز\" العالم الأمريكي، و\"هرشل\" العالم الفلكي المشهور، بل وعلماء الداروينية الجديدة الذين حاولوا ترقيع الثغرات في نظرية داروين مثل \"جوليان هكلسي\" و\"أرثر كيت\" و\"ليكونت دي نوى\" وبينوا هزال النظرية وافتقارها إلى الأدلة والبراهين.\r(¬٣) كريسي موريسون هو: العالم الأمريكي الشهير والرئيس السابق لأكاديمية العلوم في نيويورك ورئيس المعهد الأمريكي لمدينة نيويورك وعضو المجلس التنفيذي للبحوث القومي بأمريكا، وله بحوث ومؤلفات عديدة منها كتاب العلم يدعو للإيمان الذي ألفه للرد على الملحد جوليان هكسلي صاحب الداروينية الحديثة ومؤلف كتاب الإنسان يقوم وحده، والذي فنده موريسون وأحكم الرد عليه بكتابه العلم يدعو للإيمان. انظر: كتاب العلم يدعو للإيمان: ص ٥ وص ١٣.\r(¬٤) العلم يدعو للإيمان: ص ١٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65993,"book_id":39,"shamela_page_id":1544,"part":"3","page_num":1544,"sequence_num":1544,"body":"ويقول: (ولا بد للحياة فوق أرضنا هذه من شروط جوهرية عديدة، بحيث يصبح من المحال حسابيًا أن تتوافر كلها بالروابط الواجبة بمجرد المصادفة على أي أرض في أي وقت، لذلك لا بد أن يكون في الطبيعة نوع من التوجيه السديد) (¬١).\rويقول: (إن وجود الخالق - تدل عليه تنظيمات لا نهاية لها، تكون الحياة بدونها مستحيلة، وأن وجود الإنسان على ظهر الأرض، والمظاهر الفاخرة لذكائه، إنّما هي جزء من برنامج ينفذه بارئ الكون) (¬٢).\rويقول العالم الطبيعي السويسري \"أغاسيز\" (¬٣) في رسالة بعنوان \"أصل الإنسان\": (إن مذهب داروين خطأ علمي باطل في الواقع وأسلوبه ليس من أساليب العلم بشيء ولا طائل تحته) (¬٤).\rوقال: (إن النشوء لا يتم إلّا وفقًا لخطة إلهية محكمة وإن الاصطفاء الطبيعي إذا ما حل محل الخلق الإلهي فإن الإنسان يكون قد جرد من روحه وغدى آلة صماء) (¬٥).\rوقال: (إن التفسير الحرفي لنظرية داروين يفسح المجال لتأليه - سوبرمان - نيتشه - وتمجيد القوى البدنية على أنها الأساس الوحيد للسلوك بين الناس، وإن ثمة فرقًا واضحًا بين تناسل الأنواع وبين خلق الأنواع فالحيوانات تتناسل فتنتج نوعها، أمَّا اللَّه وحده فقادر على خلق نوع جديد. . . إن الفكرة التي يعتنقها الداروينيون عن تناسل نوع جديد بواسطة نوع سابق ليست إلّا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٦.\r(¬٣) أغاسيز هو: عالم سويسري من أشهر علماء الطبيعة في أوروبا وخاصة في علم الأسماك وطبائعها، قال عنه جورج سلستي في كتابه عباقرة العلم: ص ٢٢١ لقد كان أغاسيز أعظم معلم في جيله ومكانه لا يزال شاغرًا حتى اليوم لم يملأه أحد. انظر: كتاب الإنسان والداروينية هامش: ص ١٢٥.\r(¬٤) و (¬٥) الإنسان والداروينية: ص ١٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65994,"book_id":39,"shamela_page_id":1545,"part":"3","page_num":1545,"sequence_num":1545,"body":"افتراضًا اعتباطيًا يتعارض والآراء الفسيولوجي الرصينة) (¬١).\rويقول أخصائي علم الأحياء والثبات \"رسل تشارلزآرتست\" (¬٢): (لقد وضعت نظريات عديدة، لكي تفسر لنا كيف نشأت الحياة من عالم الجمادات، فذهب بعض الباحثين إلى أن الحياة قد نشأت من البروتوجين أو من الفيروس أو من تجمع بعض الجزئيات البروتينية الكبيرة، وقد يخيل إلى بعض الناس أن هذه النظريات قد سدت الفجوة التي تفصل بين عالم الأحياء وعالم الجمادات، ولكن الواقع الذي ينبغي أن نسلم به، هو أن جميع الجهود التي بذلت للحصول على المادة الحية من غير الحية، قد باءت بخذلان وفشل ذريعين، ومع ذلك فإن من ينكر وجود اللَّه لا يستطيع أن يقيم الدليل المباشر للعالم المتطلع على أن مجرد تجمع بعض الذرات والجزئيات عن طريق المصادفة يُمكن أن يؤدي إلى ظهور الحياة وصيانتها وتوجيهها بالصورة التي شاهدناها في الخلايا الحية، وللشخص مطلق الحرية في أن يقبل هذا التفسير لنشأة الحياة، فهذا شأنه وحده، ولكنه إذ يفعل ذلك فإنّما يسلم بأمر أشد إعجازًا وصعوبة على العقل من الاعتقاد بوجود اللَّه الذي خلق هذه الأشياء ودبرها، إنني أعتقد أن كل خلية من الخلايا الحية قد بلغت من التعقد درجة يصعب علينا فهمها، وأن ملايين الملايين من الخلايا الحية الموجودة على سطح الأرض تشهد بقدرته شهادة تقوم على الفكر والمنطق، ولذلك فإنني أومن بوجود اللَّه إيمانًا راسخًا) (¬٣).\rويقول أستاذ علم الأحياء الأمريكي \"جون وليان كلونس (¬٤) \": (إن هذا","footnotes":"(¬١) الإنسان والداروينية: ص ١٢٥.\r(¬٢) رسل تشارلز آرتست هو: أخصائي علم الأحياء والنبات، وأستاذ في جامعة فرانكفورت في ألمانيا، وعضو الأكاديمية العلمية في أنديانا، له عدة أبحاث ومؤلفات. انظر: كتاب \"اللَّه يتجلى في عصر العلم\": ص ٧٣.\r(¬٣) اللَّه يتجلى في عصر العلم: ص ٧٧.\r(¬٤) جون وليان كلوتس، عالم في الوراثة، حاصل على درجة دكتوراه من جامعة بتسبرج، وأستاذ علم الأحياء والفسيولوجيا، وعضو جمعية الدراسات الوراثية، متخصص في الوراثة وعلم البيئة. انظر: كتاب \"اللَّه يتجلى في عصر العلم\": ص ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65995,"book_id":39,"shamela_page_id":1546,"part":"3","page_num":1546,"sequence_num":1546,"body":"العالم الذي نعيش فيه قد بلغ من الإتقان والتعقيد درجة تجعل من المحال أن يكون قد نشأ بمحض المصادفة، إنه مليء بالروائع والأمور المعقدة التي تحتاج إلى مدبر، والتي لا يُمكن نسبتها إلى قدر أعمى، ولا شك أن العلوم قد ساعدتنا على زيادة فهم وتقدير ظواهر هذا الكون المعقدة، وهي بذلك تزيد من معرفتنا باللَّه ومن إيماننا بوجوده) (¬١).\rويقول \"ديل سوارتزن دروبر (¬٢) \" أخصائي فيزياء التربة، بعد أن ساق جملة من العجائب العلمية في التربة: (فمما لا شك فيه أن هنالك حكمة وتصميمًا وراء كل شيء سواء في السماء التي فوقنا أو الأرض التي من تحتنا، إن إنكار وجود المصمم والمبدع الأعظم يشبه في تجافيه مع العقل والمنطق ما يحدث عندما يبصر الإنسان حقلًا رائعًا يموج بنباتات القمح الصفراء الجميلة ثم ينكر في نفس الوقت وجود الفلاح الذي زرعه والذي يسكن في البيت الذي يقوم بجوار الحقل) (¬٣).\rوفي كتاب تاريخ الفكر الأوروبي الحديث يقول مؤلفه عن كتاب أصل الأنواع وفرضية داروين، وهو لا يخفي إعجابه بداروين ونظريته: (وقد أثار هذا الكتاب امتعاض الكثيرين، ولم يمتعض منه فقط رجال الاكليروس أو بعض العجائز، إذ وجدوه يدحض ما جاء في سفر التكوين جملة وتفصيلًا بل امتعض منه أيضًا أشد العقول مضاءً في ذلك العصر، وآخرون غيرهم كانوا أبعد ما يكونون عن الورع والتقوى، فلقد كتب جورج برنارد شو يقول: \"إذا كان بالإمكان التدليل على أن الكون أنتج بواسطة اصطفاء طبيعي كهذا \"البقاء للأصلح\" فعندئذٍ لا يستطيع سوى الحمقى \"والأنذال احتمال العيش فيه\" زد على ذلك أن العالم الألماني فون بير رفضى النظرية التي تجعل الإنسان","footnotes":"(¬١) اللَّه يتجلى في عصر العلم: ص ٤٦.\r(¬٢) ديل سوارتزن دروبر، أخصائي فيزياء التربة، حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة أيوا، وأستاذ مساعد في جامعة كلفورنيا وعضو جمعية علم التربة في أمريكا، وأخصائي في تركيب التربة وحركة الماء بها. انظر: كتاب \"اللَّه يتجلى في عصر العلم\": ص ١١٦.\r(¬٣) اللَّه يتجلى في عصر العلم: ص ١٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65996,"book_id":39,"shamela_page_id":1547,"part":"3","page_num":1547,"sequence_num":1547,"body":"\"نتاجًا للمادة\" وتهبط به إلى مستوى الحيوان، بينما كتب أستاذ الجيولوجيا في جامعة كمبريدج آدم سيد غويك يقول: \"إن التسليم بالداروينية سيهبط بالجنس البشري إلى درك من الانحطاط لا مثيل له في التاريخ الإنساني\" وأخذ البعض يتساءل عما إذا لم يكن داروين شوفيهاور (¬١) آخر، حيث أن نظريته تعلم البشر أن الصدفة وحدها والإرادة العمياء هما اللتان تحكمان العالم. . . فالفكرة المنطوية عليها الداروينية، والقائلة بأن الإنسان ليس ابن اللَّه الفريد (¬٢) من نوعه، وليس له روح أو نفس، بل إنه متحدر من أيميبة \"حيوان وحيد الخلية\" وارتقى من خلال سلسلة من حيوانات أخرى، كانت فكرة تبعت أبدًا على الارتياح، وكذلك أيضًا حال الفكرة الموحية بأن الحياة هي صراع مجرد من كل قيمة أخلاقية، وأن الطبيعة دامية الناب والمخلب ومملؤة بالألم والموت، والتضحية بما لا يعد ولا يحصى من الأفراد على مذبح النوع، زد على ذلك إيحاء داروين أن الكون لا يزيد عن كونه صدفةً وحظًا.\rومع أن داروين أو ما في كتابه ببعض إيماءة لتهدئة سخط رجال الدين، غير أنه لم يكن بالإنسان المتدين، كما أن تدينه تناقص شيئًا فشيئًا، مع مرور الزمن، وقد شرح في كتاب \"سيرته الذاتية\" كيف أنه رفض، قرابة عام ١٨٤٠ م الدين المسيحي ثم تخلى كليًا عن الإيمان بوجود اللَّه، الأمر الذي يبدو جليًا في آخر صفحتين من كتاب أصل الأنواع، ولا ريب أن داروين كان يدين، كنصيره الشهير، توماس هكسلي، باللاأدرية) (¬٣).\rثم يقول: (. . . إن العالم الطبيعي الأمريكي والأستاذ في جامعة هارفرد لويس أجاسيسز لم يسلم بنظرية داروين وقد كرس بقية عمره لدحض","footnotes":"(¬١) هكذا والصواب: شوبنهاور.\r(¬٢) هذا القول حسب عقائد النصرانية المعرفة، واللَّه تعالى منزه عن الوالد والولد -جلَّ وعلا وتقدَّس- ويدلنا هذا اللفظ على أن أرضية الخرافة الدينية النصرانية هي التي هيأت للأفكار المادية الإلحادية سوق الانتشار السريع التي جرفت في طريقها كل الدين، وأبدلت مكانه دينًا آخر يقوم على تأليه المادة أو الطبيعة أو الإنسان.\r(¬٣) تاريخ الفكر الأدبي لرونالد سترومبرج ٣/ ١٧٧ - ١٧٨، طبعة مؤسسة عكاظ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65997,"book_id":39,"shamela_page_id":1548,"part":"3","page_num":1548,"sequence_num":1548,"body":"لتلك النظرية الفظيعة كما وصفها، زد على ذلك أن المفكر الحر والناقد للدين المسيحي التقليدي العالم الفكتوري صموئيل بتلر الذي بدأ حياته الفكرية معجبًا بداروين ونظريته، سرعان ما ارتد على داروين ونعته بالمخادع الذي عرض على الناس تفاسير مغلوطة) (¬١).\rولست بصدد جمع جميع أقوال المتخصصين في العلوم التجريبية الذين ردوا على خرافة \"النشوء والارتقاء\" فهناك كتب تخصصت في ذلك وكشفتا بالتفصيل خطل هذه النظرية وضعفها، ولكن المراد إيراد بعض الشواهد من أقوال علماء الطبيعة الذين بينوا تفاهة هذه النظرية، ومقدار ما فيها من تلبيس وتدليس على البشر، وما تضمنه من إيحاءات مادية جاهلية حيوانية متخلفة.\rومع كل ذلك فإن قصة النشوء الذاتي التي اخترعها \"داروين\" سادت في الفكر الغربي منذ القرن التاسع عشر الميلادي وحتى الآن، وأضحت شهادة عصرية صارخة على مقدار الانغماس في الخيالات، لقد أصبحت هذه الأسطورة محورًا لفلسفات عديدة، بل أضحت هي الأساس لمجمل الفكر والسلوك الغربي المعاصر.\rلقد أدت نظرية داروين إلى رسوخ الإلحاد الذي كان قد نشاء وانتشرت بذروة منذ الثورة الفرنسية المنادية بحرية الاعتقاد، ومع ذلك بقي الإلحاد محدود الانتشار إزاء العقيدة النصرانية التي كانت حتى ذلك الوقت محتفظة بقوتها ومركزها القوي بين عامة الناس وخاصتهم في الجامعات والمعاهد، ولما نشر داروين كتابه أصل الأنواع عام ١٢٧٥ هـ/ ١٨٥٩ م هز بنيان الحياة الغربية المتصدع في أساسه، ونشبت معركة شرسة بين الدين ممثلًا في الكنيسة المزعزعة المريضة الضعيفة، والعلم التجريبي ومدارسه، وانتهت المعركة إلى انهيار العقيدة الدينية جملة وتفصيلًا وانتشار الإلحاد","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ولكن من الطبعة الجديدة المجموعة في مجلد واحد: ص ٢١٩ - ٤٢٠، أمَّا في الطبعة القديمة المفرقة في أجزاء ففي ٤/ ١٨٠ وهناك فرق طفيف بين الطبعتين يوضح المعنى؛ ولذلك نقلت من الطبعة الجديدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65998,"book_id":39,"shamela_page_id":1549,"part":"3","page_num":1549,"sequence_num":1549,"body":"بصورة مرضية هائلة شرسة، وتهشمت النصرانية في عقر دارها وتحطمت سيطرتها، واستحال الوضع إلى إلحاد صريح أو شك غامر، أو تحير مضطرب، وقد حف بهذه النظرية من وسائل الدعوة والترويج ما جعل لها شعبية هائلة بين الناس الذين تلقفوها لتكون دينًا جديدًا بدلًا من الدين النصراني المحطم.\rوقد دون مؤلف تاريخ الفكر الأرووبي الحديث بعض آثار نظرية داروين في شتى المجالات، ومن ذلك أنها كانت تكذيبًا للدين المسيحي \"النصراني\" وخاصة في سفر التكوين (¬١) الذي يتضمن أن البشر تناسلت من آدم ﵇، الذي خلقه اللَّه تعالى من طين.\rوذلك أن مهاجمة داروين للدين كانت بعد أن تهيأت له الأرضية القابلة لذلك (إن الضربات التي سددها لايل وداروين للدين، إنّما سدداها إلى جسم رضه المؤرخون الوضعيون والنقاد الدينيون الرض الشديد) (¬٢).\r(الداروينية قد هدمت جميع القيم باستئصالها القصد والغاية في الكون) (¬٣).\r(ويحدثنا الكاتب الفكتوري ونوود زيد في أحد كتبه عن انتحار شاب بسبب تأثره بـ \"ملتوس وداروين\" وقد جلد ذاك الشاب كتابيهما بجلد كئيب الألوان وسمى كتاب ملتوس \"مبحث في السكان\" بكتاب الشك، وكتاب \"أصل الأنواع\" كتاب اليأس) (¬٤).\rثم يضيف بعد ذلك قائلًا: (تطورت المناظرات حول نظرية النشوء","footnotes":"(¬١) انظر: كتاب \"العلم يدعو للإيمان\"، وكتاب \"الإنسان والداروينية\"، وكتاب \"اللَّه يتجلى في عصر العلم\"، وكتاب \"مذهب النشوء والارتقاء في مواجهة الدين\"، وكتاب \"أصل الإنسان وسر الوجود\"، وكتاب \"خلق لا تطور: الإنسان ابن آدم وليس ابن قرد\" لفريق من العلماء، وكتاب \"مصرع الداروينية\".\r(¬٢) انظر: تاريخ الفكر الأوروبي: ص ٤١٩ طبعة دار القارئ العربي.\r(¬٣) و (¬٤) المصدر السابق: ص ٤١٩ من الطبعة نفسها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":65999,"book_id":39,"shamela_page_id":1550,"part":"3","page_num":1550,"sequence_num":1550,"body":"والارتقاء وتشعبت إلى عدد لا يحصى من الفروع، وأدلى كل بدلوه) (¬١).\rويقول في موضع لاحق شارحًا المستوى المادي الذي وصلت إليه النظرية بل المستوى الحيواني: (. . . الداروينية كانت أحدية، وقد وصفها أعداؤها بالمادية، ولم تكن تقبل أبدًا بالتسليم بثنائية من عقل وجسد ولا الفصل بين العالم الطبيعي والعالم الذهني، فالحيوان البشري هو كائن حي كأي كائن متعض (¬٢) آخر، ويستجيب إلى بيئته، وهو باستجابته هذه يعمل على تشكيل جزء منها، وهكذا أصبح الإنسان بعد داروين جزءًا من النظام الطبيعي البيولوجي، الأمر الذي لم يكن متعارفًا عليه من قبل) (¬٣).\rأي أنه أصبح بهذه النظرية حيوانًا بشريًا -على حد تعبيره- وكيانًا ماديًا بحتًا وكائنًا عضويًا لا روح له ولا معنويات.\rثم يستطرد في ذكر آثار نظرية النشوء والارتقاء ويبين أنها أدت إلى القول بحتمية التطور والتقدم، وهي المقولة التي يرددها جميع الماديين وجميع المتأثرين بالفلسفات المادية، من الحداثيين والعلمانيين.\rيقول المؤلف: (أمّا إذا كان البعض قد انتهى من نظرية النشوء والارتقاء إلى استنتاجات مأساوية أو متشائمة، فإن معظم الناس قد جعلوها متكاملة مع الإيمان بالتقدم، فوفقًا لداروين هناك تقدم دائم ومحتوم أنه تقدم نوع أو جنس، حتى ولو كان على حساب أفراد) (¬٤).\rومن الملاحظ أن نظرية التطور المطلقة التي تبنتها بعد ذلك عدة مذاهب فلسفية واجتماعية وأدبية أخذت أصلًا من داروين، ويُمكن تفصيل أسباب ونتائج هذه القضية وما فيها من أخطاء علمية ومعرفية، وما ترتب عليها من نتائج عملية مأساوية في مجالات الفكر والأخلاق والنظم، لولا أن","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤١٩ من الطبعة نفسها.\r(¬٢) هكذا في كلتا الطبعتين.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٢١ - ٤٢٢ من الطبعة نفسها.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٤٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66000,"book_id":39,"shamela_page_id":1551,"part":"3","page_num":1551,"sequence_num":1551,"body":"المقام هنا ليس مقام الحديث عن ذلك، وفي كتاب \"التطور والثبات في حياة البشر\" (¬١) غنية وكفاية لمن أراد معرفة الحق من الباطل في قضية المتحول والمتحرك والمتطور وقضية الثابت والأصل.\rويصف مؤلف تاريخ الفكر الأوروبي الحديث المدى الواسع الذي امتدت إليه نظرية داروين فيقول: (والحق أن الأفكار التي تنطوي عليها الداروينية أكثر من أن تدون، فالآراء الارتقائية قد نفذت إلى عقلنا نفوذًا عميقًا، وإلى كل ميدان من ميادين حياتنا الفكرية، وأصبحت قاعدة مألوفة لدراسة الظاهرة في مجرى تطورها، زد على ذلك أن الاهتمام بالارتقاء قد خرج من الدوائر الأكاديمية (دخل حتى ميادين التجارة والصناعة. . . نذكر أن جون ديوي في تقويمه الشهير لتأثير داروين في الفلسفة، والوارد في كتابه \"أثر داروين في الفلسفية\" والصادر عام ١٩٠٩ م وقد عزا إلى داروين تنصيب مبدأ التحول أو الانتقال ملكًا على عرش العلوم) (¬٢).\rمن هنا نرى أنه ليس من التجاوز وصف الحياة الغربية في شتى صورها وانحائها بأنها ثمرة من ثمار النظرية المادية الحيوانية المسماة نظرية النشوء والارتقاء، والناظر في النتاج والنشاط الغربي اليوم يجد هذه الحقيقة شاخصة، ولاسيما في النتاج الفكري والأدبي والفني، وفي الحياة النفسية والمسيرة الاجتماعية، بل ويظهر ذلك جليًا في السياسات الغربية خاصة إزاء غيرهم من الشعوب.\rإذا كان الغرب ينظر إلى العقل على أساس من نظرية داروين، فماذا يُرجى يعد ذلك من هؤلاء البشر؟ يقول مؤلف كتاب تاريخ الفكر الأوروبي: (أمَّا من الناحية الفلسفية فلقد عملت الداروينية على إضعاف الثقة بالمذهب المثالي أو العقلي، ففلاسفة شباب كـ\"جون ديوي\" هجروا هيجل إلى فلسفة فيها المزيد من النظرة الطبيعية فلقد بدا لهم أن من المتوجب أن يكون العقل نتاجًا للارتقاء والأفكار حصادًا للاصطفاء الطبيعي. . . فالغريزة أو الإرادة أو","footnotes":"(¬١) لمؤلفه الشيخ محمد قطب.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤٢٣ طبعة دار القارئ العربي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66001,"book_id":39,"shamela_page_id":1552,"part":"3","page_num":1552,"sequence_num":1552,"body":"قوة الحياة قد تنبض في الكون، ولكن الذهن هو أداتها والعقل هو ملمح البقاء وسيماؤه، وقد وردت على لسان أحد أبطال مسرحية جورج برناردشو النظرية الحديثية القائلة: \"أنا موجود ولذلك أفكر، وليس أنا أفكر ولذلك أنا موجود\" وهنا ظهر سبب جديد لإساءة الظن في العقل، فالعقل هو ثمرة من ثمار الطبيعية وهو يعني الفهم، فأمّا إذا كنت أؤمن باللَّه، أو أقول أن الكون كون منتظم، فالسبب في ذلك يعود إلى تنازع البقاء الذي أوجد هذه الملامح لعقلي، أما إذا جنح بي الهوى إلى الزعم بأن إيماني هذا هو مطلق في حقيقته، فعندئذٍ سأتذكر أن عقلي بالذات هو من نتاج الارتقاء، لذلك فهو في جوهره أداة بقاء، شأنه في ذلك شأن ذيل القرد أو رقبة الزرافة، تلك هي بعض الأفكار التي تنطوي عليها الداروينية) (¬١).\rهذا توصيف من رجل لا يُمكن أن يوصف بأنه عدو للداروينية، وبه يتبين لنا أين وصلت الداروينية بالإنسان حين جعلت ميزته الأساسية مجرد نتاج للطبيعة كذيل القرد وعنق الزرافة سواء بسواء.\rوقد استطرد المؤلف في ذكر آثار الداروينية على علم الاجتماع في الغرب تحت عنوان \"الداروينية الاجتماعية\" (¬٢) وبين المدى البعيد الذي تغلغلت فيه الداروينية في المجتمعات الغربية، إلى حد أنها أنتجت أنواعًا من السياسات العنصرية مثل النازية (¬٣).\rوخلاصة القول: أن نظرية داروين نزعت الكرامة الإنسانية عن الإنسان، بعد نفي النفحة الإلهية عن خلقه ونشأته، وبذلك انهارت جميع الضوابط والتقاليد والأصول التي كانت أوروبا تعيش عليها حقبًا طويلة من الزمن، بغض النظر عن صواب، أو خطأ تلك التقاليد والضوابط، إلّا أنها كانت في النهاية معقلًا ومثابة تمنع الفوضى وتبقى للإنسان شيئًا من إنسانيته، وأقرب هذه الأمور أن التصور النصراني -على انحرافه وضلاله- كان يقول","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٢٢.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٤٢٦.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٤٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66002,"book_id":39,"shamela_page_id":1553,"part":"3","page_num":1553,"sequence_num":1553,"body":"أن هناك إلهًا هو الذي خلق الكون والحياة وخلق الإنسان، وأن للإنسان خاصة دوره الكبير في هذه الحياة، وأن اللَّه خلقه وكرمه وفضله على كل كائنات الأرض، وأعطاه صفات وميزات ليست لغيره من المخلوقات منها النطق والتفكير والتأمل والروح وسائر المعنويات، وكانت هذه القضية ثابتة عندهم، رغم ما في فروعها من ضلالات وخرافات جاءت من التحريف لدين المسيح ﵇.\rوعلى الرغم الصراع الطويل والبغضاء المتزايدة بين العلم والكنيسة إلّا أن جماهير الناس كانوا في صف الدين والكنيسة والأخلاق والتقاليد، فلما جاء داروين وكان جسد الكنيسة مرضوضًا قد نالت من قواه سهام الحروب الطويلة، جاء داروين ونشر نظريته فزلزل العقيدة النصرانية المبنية على خرافات عديدة، وضعضع الأفكار من أساسها، ومزق القيم والأخلاق، ووجدت الجماهير أن هذه النظرية تفكها من أسر الكنيسة ورجال الدين وتخلصهم من نيرها المرهق وسلطانها الجائر، وأيًا كانت طبيعة هذا الصراع ودوافعه، فإنه يعتبر تحولًا كبيرًا في حياة الغرب، الذي أصبح له الهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية على غيره، مما أدى إلى انتشار نظرية داروين ومقتضياتها وإيحائتها في العالم كله، وتركت في حياة الناس نتائج خطيرة بالغة الخطورة، وكان أظهر نتائجها:\r١ - زعزعة الإيمان باللَّه تعالى وجودًا وألوهية.\r٢ - نفي خلق اللَّه تعالى للكون والإنسان.\r٣ - نفي قضية الغاية والقصد من وجود الخلق عامة والإنسان خاصة.\r٤ - نفي إنسانية الإنسان ورفعته وسموه وروحانيته والقول بأنه حيوان كسائر الحيوانات.\r٥ - نفي ثبات أي عقيدة أو فكرة أو نظام أو خلق، والقول بالتطور المطلق والصيرورة الدائمة.\r٦ - زعزعة كل شيء كان راكزًا من قبل وتحطيم كل ما كان راسخًا مكينًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66003,"book_id":39,"shamela_page_id":1554,"part":"3","page_num":1554,"sequence_num":1554,"body":"وبهذا تزلزلت فكرة الدين والأخلاق ومعايير العدل والخير والحق، وخاصة تلك الشفافية الروحانية التي ترفع الإنسان عن مستوى الحيوان البهيم، إذ أصبح عندهم مجرد حيوان لا كرامة له ولا رفعة فيه ولا روحانية، ولا مجال في كيانه ووعيه لشيء وراء الطاقات الحسية.\rولئن كان للغرب ظروفه الخاصة به في صراعه مع الكنيسة وخروجه على استبدادها وفظاظتها ووحشيتها وخرافتها، فما العذر لأبناء المسلمين في قبول هذه الخرافة؟.\rالواقع يقول أن السبب هو وقوعهم في دائرة العبودية للغرب المنتصر ماديًا، وفي إطار تقليد المغلوب للغالب.\rمع أننا معشر المسلمين نملك عقيدة خاصة يدل على صحتها ما لا يحصى من أدلة العقل والحس والفطرة، ولدينا تاريخنا الخاص وحضارتنا التي لم تكن يومًا ما ضد العلم والتطور والتقدم، بل كانت معه من حيث التصور ومن حيث التطبيق والممارسة.\rوواضح تمام الوضوح أن الحداثيين والعلمانيين قد أخذوا عن الغرب خرافة النشوء والارتقاء وطبقوها في ممارساتهم الأدبية والسياسية والفكرية، وتبنوا في محاكاة عمياء مقتضيات هذه الفرضية الباطلة، ومن ذلك نفيهم للغيبيات وسخريتهم بأخبارها الثابتة في الوحي المعصوم واستهزاؤهم بمن يؤمن بها إلى غير ذلك من أنواع الضلال والانحراف.\rوفي الجملة فإن نظرية داروين وإيحاءتها ومقتضياتها وفروعها تعتبر أصلًا من أصول الحداثة والعلمانية وأساسًا لأفكار وأعمال أصحابها، الذين أفنوا حياتهم في تقديس الغرب وعبادته من دون اللَّه الملك الحق المبين (¬١).\rثانيًا: بناء على أصل الخلقة الربانية للإنسان من حيث كونه جسدًا وروحًا، فإن فيه جانبًا حسيًا وآخر معنويًا.","footnotes":"(¬١) انظر ما يتعلق بالروح والجسد وموقف الغرب المعاصر منها في: الإنسان بين المادية والإسلام: ص ٢٤ - ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66004,"book_id":39,"shamela_page_id":1555,"part":"3","page_num":1555,"sequence_num":1555,"body":"فالجانب الحسي مرتبط بالجسد وحاجاته ومقوماته من حواس وأعصاب، وبه ينال رغباته من طعام وشراب ونكاح ولباس، ومن خلاله يشاهد ويسمع ويمشي ويبطش ويذوق.\rوالجانب المعنوي مرتبط بالروح التي لا يدري أحد على وجه التحديد مكانها أو ماهيتها، وهذا الجانب المعنوي هو الذي تفرد به الإنسان عن الحيوان الذي لا يستطيع إدراك الكليات والمعنويات والأمور التجريدية، ولا يستطيع إدراك القيم العليا كالعدل والحق والخير والجمال، بل هذه خصيصة من خصائص الإنسان.\rوحيث أن قسطًا كبيرًا من هذا الجانب ينضوي تحت إطار الغيبيات، فقد جنحت الجاهلية الحديثة إلى إهمال هذا الجانب في الإنسان وإعلاء الجانب الحسي المشترك بين الإنسان والحيوان، جريًا على نظرية داروين.\rإن الجانب المعنوي في الإنسان هو الذي يغطي ميادين الاعتقاد والفكر والفن والقيسم، ويشتمل على أرفع جوانب الإنسان وأخصها به من بين سائر المخلوقات.\rوإذا نظرنا إلى هذه الميادين وماذا عملت فيها الجاهلية المعاصرة وجدنا أن: العقيدة وما يتفرع عنها من أعمال عبادية وفضائل سلوكية وأخلاق عملية قد هوجمت من قبل الماديين، وأضحت مجالًا للتندر والسخرية، بل أصبح لزامًا على كل من أراد البحث العلمي الدقيق أن يتخلص من كل إيمان باللَّه تعالى، على حد تعليمات داروين الذي قرر فيها: إن أي تفسير لشأن من شؤون الحياة يعتمد على وجود خالق له إرادة في الخلق يكون ذلك بمثابة إدخال عنصر خارق للطبيعة في وضع ميكانيكي بحت (¬١).\rأمَّا الفن الذي شاع في العالم الحديث وسخرت له الإمكانيات الضخمة فقد انحدر إلى الحسية المادية بدعوى \"الواقعية\" واقعية المادة","footnotes":"(¬١) نقل هذا القول عنه الأستاذ محمد قطب في الإنسان بين المادية والإسلام هامش: ص ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66005,"book_id":39,"shamela_page_id":1556,"part":"3","page_num":1556,"sequence_num":1556,"body":"وواقعية الحيوان، وأفقد الإنسان تحليقه وشفافيته وروحانيته ونشدانه للجمال المعنوي والآفاق الرفيعة الرقراقة.\rأمّا القيم فقد داسوها تحت أقدام الراقصات ودفنوها في البارات وبيوت الدعارة، وقضوا عليها بالفلسفات النفعية، والأفكار المادية القائلة بنسبية الأخلاق وعدم ثباتها.\rوهكذا نرى أن الجانب المعنوي والطاقة المعنوية التي تميز الإنسان عن الحيوان طمست في هذه الجاهلية المعاصرة، التي حصرت الإنسان في محيط ما تدركه الحواس، والتي قررت بشتى مذاهبها ومدارسها المادية: إن حقيقة العالم تنحصر في ماديته، وهكذا وقف الغرب ومقلدوه عند الحواس ومدركاتها وأنكر الروح والغيب، وأنكر قبل ذلك وجود اللَّه تعالى وكل ما يترتب على الإيمان به سبحانه، لقد وصلوا إلى درك سحيق من الارتكاس والهوان والحيوانية في كل شيء، في الأخلاق وفي السياسة وفي كل مناشط ومناحي الحياة (¬١).\rنعم يسلم الماديون بامتياز الإنسان بالعقل على الحيوان، ولكنهم لا يسلمون مطلقًا بامتيازه بالروح، ومع تسليمهم بتميز الإنسان العقلي إلّا أنهم يرون أن العقل في حد ذاته (ثمرة من ثمار الطبيعة، ونتاج لعملية الارتقاء شأنه في ذلك شأن ذيل القرد أو رقبة الزرافة) (¬٢).\rوقد تلقى المقلدون من أبناء المسلمين هذا الاتجاه المادي الذي ينفي أو يتناسى الجانب المعنوي في الإنسان وسلكوا مسالك أساتذتهم في تطبيق ذلك في مجال الأدب والفكر والفن، وفي مجال الحياة العامة في الأخلاق والعلاقات الاجتماعية والتطبيقات السياسية، وفي مجال الدراسات النفسية والاجتماعية، وأصبحوا بذلك رسل هذه الجاهلية","footnotes":"(¬١) انظر ما يتعلق بالحسية والمعنوية: منهج التربية الإسلامية لمحمد قطب ١/ ١٥١ - ١٥٨، ودراسات في النفس الإنسانية له: ص ٩٧ - ١١١.\r(¬٢) تاريخ الفكر الأوروبي: ص ٤٢٢ طبعة دار القارئ العربي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66006,"book_id":39,"shamela_page_id":1557,"part":"3","page_num":1557,"sequence_num":1557,"body":"الرعناء، وسدنة هذه الأوثان الخرقاء، ولكن تحت مظلات من حرية الفكر والمثاقفة وتوسيع المدارك، والحوار الحضاري والعقلانية وغير ذلك من الشعارات البراقة الواهنة وهن بيت العنكبوت ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (٤٣)﴾ (¬١).\rثالثًا: الواقع والخيال، حقيقتان فطريتان في داخل نفس الإنسان متصلتان بقضية الروح والجسد وقضية الحسي والمعنوي.\rفطاقة الواقع في الإنسان مرتبطة بالجانب الحسي المرتبط أصلًا بالجسد، وتتصل بواقع الحياة المحسوس فتعمل فيه وتحقق إنتاجًا واقعيًا ملموسًا.\rوطاقة الخيال ذات اتصال وثيق بالجانب المعنوي والغيبي في الإنسان، ومجال الخيال يعمل في تصور ما وراء الحواس، ويقوم على التفكير التصوري التجريدي، وبين الواقع والخيال تواصل وتشابك داخل النفس الإنسانية بصورة لا يدركها أحد إلّا اللَّه تعالى.\rوترتبط طاقة الخيال بالجانب العاطفي الشاعري الوجداني وتتصل بالقيم والعواطف والأحاسيس ولكنها لا تنفصل تمام الانفصال عن الواقع (¬٢).\rوإذا نظرنا إلى المذاهب الأرضية المعاصرة وموقفها من قضية الخيال والواقع، وجدنا أنها جنحت إما إلى خيالية مفرطة هائمة في الأوهام والأحلام، وإمّا إلى واقعية جافة حيوانية مادية حسية.\rوأظهر الأمثلة على هذين الانحرافين: \"المذهب الرومانسي، والمذهب الواقعي\"، فالرومانسية أو الرومانتيكية تقوم على التمرد على الواقع وضوابط","footnotes":"(¬١) الآيات ٤١ - ٤٣ من سورة العنكبوت.\r(¬٢) انظر: دراسات في النفس الإنسانية: ص ١١١ - ١١٩، ومنهج التربية الإسلامية ١/ ١٤٨ - ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66007,"book_id":39,"shamela_page_id":1558,"part":"3","page_num":1558,"sequence_num":1558,"body":"العقل، ورفض ربط الأدب بالمبادئ الخلقية وربطه بالعاطفة والوجدان وإعلاء المشاعر الذاتية والذوق الفردي، وتعظيم شأن الخيال وإطلاق حريته في ارتياد الآفاق التي يريدها، والهروب من الواقع ومشكلاته، والافتتان بالعوالم الغريبة والأحلام والتعلق بالحزن والتلذذ بالألم ونشر الإحساس بالكآبة، وغير ذلك من أصناف الجنوح الفكري والعاطفي (¬١) القائم على إهمال واقع الحياة والناس والهيام في الأحلام والأوهام.\rأمَّا الواقعية فإنها مرتبطة منذ نشأتها بالفلسفات الوضعية والتجريبية والمادية الجدلية، التي تشترك جميعها في رفض الغيبيات والاقتصار على ظواهر العالم المحسوسة، وجعل الطبيعة إلهًا وجعل الوجود الحقيقي هو الوجود المادي وليس وراءه أي وجود آخر.\rوالواقعية تتنكب الأحلام عمدًا، وتلتصق بالواقع المادي الصغير المحدود الذي تدركه الحواس، ويرفض معتنقوها أية تصورات ترتبط بالعقائد السماوية؛ لأنهم يرفضون العقائد السماوية ذاتها، ويعتبرونها تخلفًا ورجعية، ويجعلون الإلحاد والمادية تقدمًا وتنورًا.\rوينشرون هذه المضامين الجاهلية في قصصهم وقصائدهم ومسرحياتهم وسائر كتاباتهم.\rوأظهر المدارس الواقعية تطبيقًا لهذه المعاني \"الواقعية الاشتراكية\" (¬٢).\rوإن كانت المدارس الواقعية الأخرى لم تخل من هذه الضلالات المادية باعتبار نشأتها في ظل الفلسفات المادية الوضعية والتجريبية والجدلية، وباعتبار نشأة روادها في الجو المادي المحموم الذي أشاعته نظرية داروين.\rومن أشهر هذه المدارس \"الواقعية الانتقادية\" (¬٣) التي تقوم على","footnotes":"(¬١) انظر: مذاهب الأدب الغربي: ص ٤٢ - ٥١.\r(¬٢) ومن أشهر أدباء الواقعية الاشتراكية مكسيم جوركي، وشولوخوف، وماياكوفسكي وحمزانوف، وناظم حكمت، ولوركا ونيرودا، وجورج لوكاش.\r(¬٣) من أشهر أدباء الواقعية الانتقادية بلزاك وخاصة في روايته الملهاة الإنسانية، وشارلز ديكنز، وتولستوي، ودستويوفسكي وأبسن وأرنست همنغواي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66008,"book_id":39,"shamela_page_id":1559,"part":"3","page_num":1559,"sequence_num":1559,"body":"الاهتمام بقضايا المجتمع ومشكلاته وتركز على جوانب الفساد والشر والجريمة ولكن من منظور مادي و\"الواقعية الطبيعية\" (¬١) التي توافق الانتقادية في جميع مبادئها وتزيد عليها في تأثرها الشديد بالفرضيات المسماة بالنظريات العلمية، ودعوتها إلى تطبيقها في المجالات الإنسانية وإظهارها في العمل الأدبي، وتنظر هذه الواقعية إلى الإنسان باعتباره حيوانًا تسيره غرائزه وحاجاته العضوية، وترى أن سلوكه وفكره ومشاعره هي نتيجة حتمية لبنيته العضوية وحالته الجسمية (¬٢).\rوصفوة القول: إن (العالم اليوم يعاني موجة من \"الواقعية\" البغيضة وقد جاءت بعد موجة مغالية في \"الرومانتيكية\" المغرقة في الخيال! كلاهما انحراف! كانت الرومانتيكية تهمل واقع الأرض وتهتم في الأحلام، والواقعية اليوم تتنكب الأحلام عمدًا وتجنح إلى الواقع الصغير المحدود الذي تدركه الحواس، ويمارسه الناس وهم واقعون تحت ضغط الضرورة، لا منفلتين منها ولا مترفعين عليها. . واقع المادة وواقع الحيوان!.\rإن الواقع الصغير الذي رسمت حدوده الداروينية القديمة لينتهي بالحياة عند المطالب القريبة التي تحتمها الضرورة، ولا يرتفع عن ذلك ولا يحلم بما هو أجمل أو أكمل أو أفضل، ومن ثم يظل مستواه يهبط، ويظل محيطه يضيق، حتى يصل في النهاية إلى جعل الإنسان آلة حيوانية، يتصرف كما تتصرف الآلة، وينطلق كما ينطلق الحيوان؛ لأنه يعيش بجناح واحد. . . جناح الواقع، ويقص جناحه الآخر. . . جناح الخيال) (¬٣).\rلقد غرق الماديون المعاصرون في الواقعية، بل في أخبث أو حال","footnotes":"(¬١) من أشهر أدباء الواقعية الطبيعية أميل زولا رائد هذا الاتجاه وهو صاحب الرواية الشهيرة الحيوان البشري، التي طبق فيها نظرية داروين، وفلوبير صاحب رواية مدام بوفاري.\r(¬٢) انظر ما يتعلق بالواقعية ومدارسها وشخصياتها والرؤية الإسلامية نحوها في مذاهب الأدب الغربي لعبد الباسط بدر: ص ٥٢ - ٦٣.\r(¬٣) منهج التربية الإسلامية ١/ ١٤٨ - ١٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66009,"book_id":39,"shamela_page_id":1560,"part":"3","page_num":1560,"sequence_num":1560,"body":"الواقعية من شذوذ وجنس وصراع حيواني ونهم وجشع دنيوي هابط، وهربوا من الخيال المحلق والروح الرقراقة، والأطياف الشفافة التي تميز الإنسان عن الحيوان لقد أصبحوا واقعيين، نعم، ولكن على مستوى الحيوان، وكان بإمكانهم أن يكون واقعيين على مستوى الإنسان، ولكن فرارهم من كل ماله علاقة بالغيب والروح والطاقات المعنوية المنبثقة من النفس جعلهم يرتكسون في هذا الخوض الآسن.\r(الواقع حقيقة ما في ذلك شك، ولكن الارتفاع فوق الواقع حقيقة كذلك. . . إنه حقيقة \"الإنسانية\") (¬١).\r(وقد كانت أوروبا غبية بلهاء وهي تنحي من حسابها تلك المشاعر الصافية والومضات النفسية الوضيئة بحجة \"الواقعية\"! أو قل -إن شئت- أنها كانت تتحدث عن واقعها هي لا عن واقع البشرية!.\rإن الواقعية لا تكون واقعة حقة وهي تغفل من الحساب جزءًا من الواقع وتنظر إليه كانه غير موجود. . . أوروبا التي تسيطر اليوم على العالم تأبى إلّا أن تغفل الواقع الأكبر لتعيش في حدود الواقع الصغير.\rفي ظل هذه الواقعية المشوهة التي تنكر قدرة الإنسان على الارتفاع فوق الواقع نبتت نظريات داروين وماركس وفرويد والبراجماتزم) (¬٢).\r(والفنون الحديثة تنحو هذا المنحى الأحمق، لكي تكون فنونًا واقعية! الفنانون والنقاد المحدثون يسخرون من الفنون القديمة التي كانت تبرز الجانب الأبيض من الإنسان كأنما كله فضيلة! ويدعون في مقابل ذلك إلى تسجيل الإنسان بحسب واقعه، يعني تسجيل الجانب الأسود من طبيعته وكأنّما كله رذيلة!. . . وفي ظل هذه العقيدة راح الفنانون الغربيون يمزقون الإنسان مزقًا ويمرغونها في الوحل، نزوات الجسد، نوازع الفطرة، صراع الحيوان، خسة الطبع، التواء المشاعر، هذه هي الدراسة الحديثة للإنسان","footnotes":"(¬١) في النفس والمجتمع: ص ١٠٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66010,"book_id":39,"shamela_page_id":1561,"part":"3","page_num":1561,"sequence_num":1561,"body":"كما ينعكس من كثير من ألوان الفن الحديث. . .) (¬١).\r(. . . الواقعية الأوروبية تقول لك: دع عنك أحلام الخيال والمثل العليا، ولنكن واقعيين، أين التضحية التي ترسمها قصص البطولة وترويها الأساطير؟ أين الشجاعة المثالية والوفاء النبيل؟ أين مغالبة الأهواء، والارتفاع على الضرورة؟ أليست هذه كلها أساطير \"استغفلتنا\" بها الأجيال السابقة في قصص أبطالها وأنبيائها؟ فلنكن نحن واقعيين، فلنأخذ الإنسان بحقيقته الواقعة، خليط من النوازع الفطرية والنزوات الجائحة، والحياة كلها صراع هذه النزوات وارتطامها بعضها ببعض، يغلب الأقوى ويسقط الأضعف، لا عبرة بصاحب الحق، فالحق هو القوة.\rتعال إلى هؤلاء الأنبياء والقديسين والأبطال والمصلحين، هلم نمرق نفوسهم على المشرحة، وننظر خلالها في \"الميكروسكوب\" ها هو ذا العفن الذي كانت تخفيه الأساطير، انظر إلى هذه النفس البيضاء السامقة التي يشع منها النور، تفحصها جيدًا، ألا ترى نقطة \"الضعف البشري\" الكامنة فيها؟، ألا ترى هذا التصرف المنحرف من تصرفاتها؟ ثبت نظرك هناك، وسلط هناك كل ما تملك من أنوار!.\rوهكذا يعيدون دراسة الشخصيات التاريخية بهذا الهدف وتحت هذا الضوء! يبرزون ما فيها من نقط الضعف ويجسمون ما فيها من البقع تحت \"الميكرسكوب\" ويغفلون -عامدين أو غير عامدين- كل ما فيها من بياض وخير، في سبيل نقطة أو نقط ليست لامعة البياض.\rإنها الواقعية. . . الحمقاء!.\rأي كسب للبشرية في تجريح عظمائها وتلويثهم وتشويه صورهم بحجة الواقعية؟ إنها -فيما أرى- لوثة هذا الجيل، عجز عن الرفعة فراح يحطم المثل الرفيعة من بني الإنسان، وينزلهم إلى الوحل الذي غرق فيه هذا الجيل.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66011,"book_id":39,"shamela_page_id":1562,"part":"3","page_num":1562,"sequence_num":1562,"body":"إن وجود النظافة حجة على القذرين، ووجود المرتفعين حجة على الهابطين، فليهبط الجميع وليتسخ الجميع، حتى يتساوى هؤلاء وهؤلاء، وتبطل التهمة ويبرأ المتهمون!. . . فهذه الواقعية الحمقاء إذن لا نتيجة لها إلّا الهبوط الدائم إلى عالم الضرورة، وتضييق دائرة \"الواقع\" حتى يصبح واقع الحيوان) (¬١).\rوهكذا رأينا من خلال الأوجة الثلاثة: جسد الإنسان وروحه أولًا، وما ترتب على ذلك ثانيًا وثالثًا من اشتماله على جانب حسي وآخر معنوي وعلى طاقة واقعية وأخرى خيالية، رأينا أن الإيمان بالغيب طاقة موجودة داخل الكيان البشري، طاقة فطرية في كل إنسان، وإن حاولت المادية الغربية أن تجحد ذلك أو تتناساه.\rالواقع ليس كذلك، فكل إنسان عنده غيب لابد أن يؤمن به، وقد يهتدي في إيمانه بالغيب وقد يضل، وقد يزيد إيمانه بالغيب الحقيقي أو الوهمي وقد ينقص، فليست طاقة الإيمان بالغيب مترتبة على وجود دلائل الإيمان الحسية أو غير الحسية؛ لأنها طاقة أصيلة في كيان الإنسان، تجعله يؤمن بأشياء لا تدركها حواسه، ولا يدركها عقله كذلك إلّا في حدود.\rولنأخذ على ذلك مثالًا بداروين الذي بنى نظريته على الانتخاب الطبيعي وهو انتخاب تقوم به الطبيعة -حسب خرافته-، ثم قرر بأن الطبيعة تقفز قفزات مفاجئة وأن الاصفطاء الطبيعي فعل يقع ويقوم بدور من الأدوار (¬٢).\rفما الطبيعة التي تغفل هذه الأفعال الدقيقة، وتقوم بهذه الأدوار المحكمة؟ لقد هرب داروين وأتباعه من الإيمان باللَّه إلى الإيمان بالطبيعة، نسوا في غمرة فرضيتهم أن الطبيعة ذاتها غيب، وإلّا فما هي على وجه التحديد؟ وكيف تعمل؟ وكيف تنتخب وتصطفي؟ وما كنه الطاقة التي تشتمل","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١١٣ - ١١٥.\r(¬٢) انظر: تاريخ الفكر الأوروبي: ص ٤١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66012,"book_id":39,"shamela_page_id":1563,"part":"3","page_num":1563,"sequence_num":1563,"body":"عليها هذه الطبيعة؟ وما كنه القوانين الطبيعية؟ وكيف نشأت؟ وكيف استطاعت أن تسيطر على الكون والحياة والإنسان وتصل إلى هذه النتائج المبهرة؟.\rكل ذلك غيب آمن به داروين وأتباعه، غيب يرون أن له قوة التأثير والفاعلية والاصطفاء والتغيير، بل زعموا أن له قوة الاستمرار والقدرة الدائمة على التطوير والتغيير والصيرورة الدائمة المستمرة!!.\rكل ذلك غيب، ولكنه غيب منحرف، غيب لا يدركون حقيقته ولكن يدركون -أو يتوهمون- إدراك آثاره.\rهربوا -بزعمهم- من الغيبيات فوقعوا في غيبيات أخرى؛ لأنه لا يُمكن للإنسان الانفكاك مطلقًا عن الإيمان بغيبٍ مَّا (¬١).\rوهذه الماركسية الإلحادية التي لا تعترف برب ولا دين ولا روح، يقرر أصحابها ما قرره غيرهم من تأثير الطبيعة وفاعليتها بل ويزيدون على ذلك قضية صراع الطبقات، والتفسير المادي للتاريخ، وهو تفسير يجعل للقوى المادية والاقتصادية السلطان الأكبر على نشاط الإنسان ومسيرة الإنسانية.\rلقد اخترعوا آلهة جديدة يدينون لها ويخضعون لسلطانها ويعتقدون في قدرتها الحاسمة وإرادتها الخارقة، وفعلها الذي لا يرد، من خلال ما يسمونه بالحتميات المادية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.\r(وهكذا تظن أوروبا أنها تهرب من \"الغيبيات\" فتلاحقها الغيبيات في مهربها، ولكن في صورة ضالة تناسب ما هي عليه من ضلال وانحراف) (¬٢)؛ لأن قضية الإيمان بالغيب قضية فطرية راسخة في نفس الإنسان.\rوبهذه الطاقة الفطرية يؤمن المسلم بوجود اللَّه وربوبيته ويعبده ويتبع أمره ويصدق خبره، ويوقن بأن ما جاء عنه من أخبار غائبة عن الحواس هي","footnotes":"(¬١) انظر هذا المعنى في: دراسات في النفس الإنسانية: ص ١٠٩ - ١١٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66013,"book_id":39,"shamela_page_id":1564,"part":"3","page_num":1564,"sequence_num":1564,"body":"أخبار صدق سواء ما مضى منها أو ما هو قائم الآن أو ما سوف يأتي، ويحصل ذلك -فقط- حين تتفتح بصيرة الإنسان للإيمان باللَّه تعالى.\r(ويصرف النظر عن الاتجاه المادي الحالي في الغرب، الذي يريد أن يقصر الإنسان على ما تدركه حواسه فحسب -أي على الجانب المادي الحيواني منه- فإن البشرية في أعصرها كلها قد آمنت بوجود كائنات خفية لا تدركها الحواس، وتصوَّرَتْها في صور شتى بما تملي لها طاقة الخيال.\rويكفي أن نثبت أن هذا الاتجاه المادي ذاته لم يستطع أن يقتلع من كيان الإنسان إيمانه بما لا تدركه الحواس، فقد لجأ إلى بين من ألوان الغيب يسد به الفراغ الناشيء من الإيمان باللَّه (¬١)، حين آمن بالطبيعة أو غيرها من القوى الغيبية التي تحكم الكون) (¬٢).\rأمّا البلة المقلدون للغرب فإنهم لا في العير ولا في النفير، إنّما سمعوا قولًا قاله أسيادهم فرددوه وأشربت قلوهم أهواء وشبهات سرت إليهم في غفلة منهم عن دينهم، وغيبوبة من عقولهم، فأذعنوا وانقادوا واتبعوا أمر إله الغرب المادي، وما أمره برشيد!!.\rوسوف نرى في بقية هذا الفصل خطوات التقليد والمحاكاة التي مارسها أتباع الأدب الحداثي في كتاباتهم المستنسخة من الغرب، في هذه القضية الكبيرة: قضية الغيبيات.\r\rوتتجلى انحرافاتهم في هذه القضية في عدة أوجه:\rالأول: جحد الغيبيات الحقيقية الثابتة التي جاء بها الإسلام.\rالثاني: جعل الإيمان بالغيبيات الحقيقية تخلفًا ورجعية.\rالثالث: السخرية بالغيبيات الحقيقة وبالمؤمنين بها.","footnotes":"(¬١) لعل كلمة \"ترك\" أسقطت من السياق، وبإضافتها يستقيم المعنى على هذه النحو \"الفراغ الناشيء من ترك الإيمان باللَّه\".\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66014,"book_id":39,"shamela_page_id":1565,"part":"3","page_num":1565,"sequence_num":1565,"body":"الرابع: الإيمان بغيبيات تناسب أهواءهم وضلالاتهم.\r• • •\r\rالوجه الأول: جحد الغيبيات الحقيقية الثابتة التي جاء بها الإسلام:\rكل ما أخبر به الوحي فهو حق ثابت لا مرية فيه، هذه قاعدة ثابتة عند كل من رضي باللَّه ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًا.\rولكنها عند الملاحدة والمرتابين ليست بشيء، وذلك من مقتضيات كفرهم وضلالهم، ومن لوازم انحرافهم وجاهليتهم، ومن توابع ماديتهم وحيوانيتهم.\rوقد مرّ معنا في ثنايا هذا البحث نماذج عديدة من جحدهم للغيبيات، فقد جحدوا وجود اللَّه تعالى، وأنكروا كونه خالقًا مدبرًا إلهًا معبودًا.\rوجحدوا وجود الملائكة الكرام ﵈، وجحدوا وجود الرسل وصدقهم، والوحي الموحى به إليهم، وجحدوا اليوم الآخر وكل ما فيه، والقدر وكل مراتبه وأركانه، وجحدهم لهذه القضايا -بل لجزئية واحدة من إحدى هذه القضايا- يجعلهم في ضفة غير ضفة الإسلام، فكيف وقد جمعوا الشر من أقطاره، واحتقبوا الباطل بأنواعه، وتلبسوا بألوان الضلالات، بل بأعظم أنواعها؟.\rإن المتأمل في حال هؤلاء القوم يجد أنهم في فرارهم من الإسلام وانحدارهم إلى عدم الإيمان باللَّه تعالى يظنون أنهم قد تحرروا، وهم في الحقيقة قد هبطوا بأنفسهم من الإيمان الحق في شموخه ورحابته وسماحته، إلى الإيمان بمذاهب ضيقة متزمتة!!.\rولن أعرض هنا جحودهم لأركان الإيمان التي سبق الحديث عنها، بل لبعض الغيبيات الأخرى التي لا تندرج تحت أحدٍ من هذه الأركان.\rوقد بينت في مواضع عديدة بعض الدوافع التي حدت بهؤلاء إلى الوقوف من قضايا الإسلام وعقائده هذا الموقف، وبينت الأساس الفكري والمذهبي الذي بنوا عليه عقائدهم المناقضة للإسلام، وناقشت في مواضع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66015,"book_id":39,"shamela_page_id":1566,"part":"3","page_num":1566,"sequence_num":1566,"body":"عديدة بعض مواقفهم وشكوكهم وشبهاتهم، فأغنى كل ذلك عن إعادته هنا، وفي عرض عقائدهم من الغيبيات تحقيق لجزء كبير من مقصد هذا البحث، ألا وهو بيان البون الشاسع بين عقائد أهل الحداثة والعلمنة، وعقائد أهل الإسلام.\rلقد أسس طواغيت الحداثة لأتباعهم أسسًا ضالة اقتفى أثرها المحاكون أو تأثروا بها، فهم بين تقليد محض لأساتذتهم الذين ينفون الدين جملة وتفصيلًا، وتقليد جزئي يتمثل في أنهم وإن لم يصلوا إلى النفي الكامل والإلحاد المحض فإنهم قد رتعوا في مراتع الشك والريب، وتزعزع إيمانهم باللَّه تعالى وبعقائد الإسلام، فإذا هم في حالة من التذبذب والاضطراب لا تسمح لهم أن يكونوا من صرحاء الإيمان ولا صرحاء الكفر وإن كانوا في نهاية الأمر -عقيدة وعملًا- يقفون في الصف المقابل لصف الإيمان ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (¬١).\rإن طاغوتًا حداثيًا مثل أدونيس حينما يأخذ من تاريخ الإسلام المليء بالوضاءة والشموخ، وضاءة الإيمان وشموخ الاعتزاز بالإسلام، يأخذ الشذاذ والزنادقة فيجعل منهم سلفًا للحداثة الفكرية والأدبية المعاصرة، يهدف من وراء ذلك -في جملة ما يهدف- إلى إيجاد أسلاف يتحدث من خلالهم، ويقول لأتباعه المغفلين لستم وحدكم في ميدان الإلحاد والخروج على الدين، بل قد كان قبلكم أناس من أمثال محمد بن زكريا الرازي الملحد (¬٢) وابن الراوندي والشلمغاني (¬٣) والقرامطة والنصيرية وغيرهم من حثالات المنحرفين والضالين، الذين لا يخلو منهم زمان ولا مكان، ولكنهم في تاريخ الإسلام مثل الزبالة المحتقرة الملقاة في زاوية رواق ذهبي!!.\rلقد حاول أدونيس أن يبث في قطعية ادعائية معاني الضلال والانحراف","footnotes":"(¬١) الآية ٣٠ من سورة محمد.\r(¬٢) سبقت ترجمته: ص ٩٣٣. وانظر: ردود شيخ الإسلام ابن تيمية عليه في مجموع الفتاوى ٦/ ٣٠٤، ٣٠٨، ٣٠٩.\r(¬٣) سبقت تراجمهم: ابن الراوندي: ص ١٣٦، والشلمغاني: ص ٣٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66016,"book_id":39,"shamela_page_id":1567,"part":"3","page_num":1567,"sequence_num":1567,"body":"والمضادة للدين، فهو يعتبر الوعي الغيبي سببًا للتخلف والرجعية!! ويجعل من مهام الطليعة \"الطليعة الحداثية والعلمانية واللادينية\" أن تحارب الوعي الغيبي، وما ينبني عليها من ثقافة وممارسة، وليس وراء هذا القول من مقصد سوى \"الإسلام\" الذي انشغل أدونيس بمحاربته ومعاداته أشد الانشغال، يقول في توجيهاته لأتباعه: (لابد للطليعة من أن تنقد أشكال الوعي الغيبي الذي يعرقل نمو الوعي من جهة، ويشارك من جهة ثانية في ترسيخ الثقافة الماضوية واستمرارها) (¬١).\rوقد سبق له في كتابه هذا وقبل هذه الأوامر الحداثية أن بين أن من ظواهر التخلف في المجتمع العربي الحديث عن الماضي والغائب والإيمان بالغيب (. . . إن الكلام في المجتمع يتناول أشياء إمّا إنها غائبة \"أشياء الماضي\" وإمّا أنها لا تتحقق أو غير موجودة في الواقع \"الانفصال بين القول والفعل\") (¬٢).\rومهد قبل هذا كله بذكر معروف الرصافي (¬٣) الذي يعده أدونيس مثالًا للتجديد؟ لأن الرصافي يرى (أن الأديان ليست موحاة، وإنّما هي وضع قام به أشخاص أذكياء، وإذ ينكر الوحي، ينكر بالضرورة النبوة، وينكر وجود الأنبياء والنتيجة الطبيعة لإنكار الدين، وحيًا ونبوة، هي إنكار التعاليم أو المعتقدات التي جاء بها) (¬٤).\rثم إن الرصافي عند أدونيس من رموز الحداثة العربية؛ لأنه (. . . ينكر خلود الروح، ويقول: إنها ليست من جوهر سماوي كما يعلم الدين. . . لذلك لا يؤمن بفكرة الحشر أو البعث، الجنة أو النار، ثم إن السماء التي تشير إليها التعاليم الدينية على أساس أنها \"مكان\" الخلود والنعيم، ليست أكثر من فضاء طبيعي تسبح فيه الأرض.","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٢٧ - ٢٢٨.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ١٠٣.\r(¬٣) سبقت ترجمته: ص ١٢٢٦.\r(¬٤) الثابت والمتحول ٣/ ٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66017,"book_id":39,"shamela_page_id":1568,"part":"3","page_num":1568,"sequence_num":1568,"body":"وهو إذن يرفض فكرة الثواب والعقاب، ويرفض تبعًا لذلك أن يصلي أو يصوم، شأن الآخرين طمعًا في الجنة وحورها العين. . .) (¬١).\rهذه مؤهلات التميز التي جعلت أدونيس يخصص مباحث من كتابه تلمود الحداثة \"الثابت والمتحول\" للحديث عن الرصافي وكل يميل إلى شكله كأنس الخنافس بالعقرب!.\rثم يخلص في تعليماته الجاهلية لأتباعه الجاهلين -ولا أستثني أحدًا من الحداثيين- فيشرح لهم قضية محاربة \"السائد\" ومقاومة \"الصورة السائدة\" وهي عبارات لا تكاد تنفك عن أي حداثي.\rيقول أدونيس: (أعني بالصورة السائدة، المفهومات والأحكام التي تتبناها المؤسسة، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، وتحافظ عليها وتدافع عنها، ويدخل في تكون هذه الصورة عاملان أساسيان: غيبي وهو الدين وتاريخي. . .) (¬٢).\rويصف في ديوانه حالة متخلف -حسب نظرية المادية- ويعلق تلك الحالة بإيمانه بالغيب فيقول:\r(ماش على أجفانه سادرًا\rيجر مديد آهاته\rتلطمه الحيرة أنى مشى\rكأنها سكنى لخطواته\rعلق بالغيب فأجفانه\rرملية الأفق\rكأنما من بأسه شمسه","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣/ ٦٥.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ٢٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66018,"book_id":39,"shamela_page_id":1569,"part":"3","page_num":1569,"sequence_num":1569,"body":"تغيب في الشرق) (¬١).\rوفي مقطوعته الصارخة الإلحاد التي سماها \"رحيل في مدائن الغزالي\" تحت عنوان أكبر هو \"السماء الثامنة\" لم يبق في كنانة حقده سهمًا إلّا صوبه للإسلام، ومن ذلك أن يصف المسلمين بالموتى لأنهم يدخلون في نفق أخضر، يريد به الإسلام، وفي كتاب، يريد به القرآن، ويصور أن الشمس -أي المعرفة- مستضعفة عندهم؛ لأنهم متعلقون بالغيب، ثم يتبجح بأنه لا يبالي بطرح هذه الأقوال ولا غيرها، ولا يأبه بالوعيد الشرعي والتخويف بالعذاب والنار؛ لأنها -عنده- مجرد خيمة كسر فيها كل ما يتعلق بها من أحكام ووعد ووعيد، وكسر كل المخاوف، وأنه يعرف خلجات التوعد في الجسم العتيق المريض -يريد الإسلام- أنها ليست بشيء، ثم يخاطب المسلمين بأن يجتنبوا هذا الطريق لأنها لا توصل إلى شيء، ويصفها بأنها طريق نصبتها الأنصاب والأشباح، هذه معاني بعض هذه المقطوعة الآسنة النتنة والتي يقول فيها:\r(أهدم كل لحظة\rمدائن الغزالي\rأدحرج الأفلاك فيها، أطفيء السماء. . .\rويدخل الموتى ويخرجون\rمن نفق أخضر - في مدائن الغزالي\rيأتون في كلام\rيئن، في دروب كالملح، في كتاب\rيموت، دفتاه\rرقص وصافنات","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66019,"book_id":39,"shamela_page_id":1570,"part":"3","page_num":1570,"sequence_num":1570,"body":"ويدخل الموتى ويخرجون\rوالشمس في ثيابهم\rجارية صفراء\rمدهونة الثديين بالمقلوب\rبالحجر الأحمر بالكبريتِ والغيوب\rتسقط كله ليلة في نشوة الإسراء\rتلتهم السيوف والسنينا\rتطرح كل لحظة جنينا\rويدخل الموتى ويخرجون\rتوعدي يا فرس النبي في مدائن الغزالي\rتوعدي خطاي والطريق\rعذابك الكبير مثل خيمة\rكسرت فيها خاتم الزواج والكوثر الرحيق\rتوعدي أعرف كل خلجة\rفي جسمك العتيق\rأعرف ما يقوله عذابك الكبير - في مدائن الغزالي\rمسافرون. . . أين تذهبون؟\rلن تصلوا، فهذه الطريق لا تمر في دمشق والصَّباح\rترسمه الأنصاب والأشباح) (¬١).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ١٢٣ - ١٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66020,"book_id":39,"shamela_page_id":1571,"part":"3","page_num":1571,"sequence_num":1571,"body":"فلننظر بعد هذه الأقوال إلى بعض الشروخ الهائلة الموجودة في بنيانها:\rأولًا: يقصد أدونيس بكلامه، هذا كله الدين، ودين الإسلام على الخصوص، باعتباره من الغيبيات التي تجب محاربتها؛ لأنها عنده من أسباب للتخلف، وباعتبارها هي السائدة والمسيطرة على الثقافة والسلوك الاجتماعي.\rوحربه لدين الإسلام مبني على تزمت إلحادي، وضغائن طائفية نصيرية نشأ عليها، وعمالة لجهات أجنبية ما زالت ترعاه وتحوطه بالدعم والدعاية، ومن كان هذا شأنه فلا ريب أن يكون حديثه عن الإسلام حديث الباغض الحاقد!!.\rثانيا: يقتنص أدونيس أقوال أضرابه وأشباهه ليقوي بها جانبه ويلبس بأقوالهم على أتباعه، وأقوالهم لا تبعد عن المنطلق الحاقد الجاهل الذي انطلق منه أدونيس.\rثالثًا: يهاجم أدونيس الغيبيات الإسلامية ويؤمن بغيبيات وثنية جاهلية، ويقدس أصنامًا ويظل لها عاكفًا، وقد مر معنا في الفصل الرابع من الباب الأول شواهد كثيرة على إيمانه وتقديسه للأوثان الفينيقية، وأظهر الأدلة على خضوعه وإيمانه بالأوثان الجاهلية تسميته نفسه باسم الوثن \"أدونيس\".\rثم هو لم يكتف بالإيمان بغيبيات وثنية سابقة بل أضاف إلى ذلك إيمانه بغيبيات جاهلة محدثة وكتابه \"الصوفية والسوريالية\" مليء بهذه القضايا فهو يؤمن بأن الشاعر له غيب ويستشرف الغيب بل ويصنع الغيب!!.\rثم هو مع ذلك كله لم يتباعد عن عقيدته الباطنية النصيرية بما فيها من غيبيات باطلة وضلالات قاحلة، وقد سبق بيان ذلك في الفصل الرابع من الباب الأول، وسيأتي بعض من ذلك في الوجه الرابع من انحرافاتهم في هذا الفصل.\rفإذا كان أدونيس يؤمن بغيبيات ماضية وحاضرة، ويقدس مذاهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66021,"book_id":39,"shamela_page_id":1572,"part":"3","page_num":1572,"sequence_num":1572,"body":"ومناهج ويعتقد أن لها القدرة على التغيير والتأثير المستمر -وكل ذلك غيب- فلماذا يهاجم الغيبيات الإسلامية؟.\rالجواب الوحيد لهذا: أن أدونيس يحمل ضغينة على الإسلام كضغينة أهل الشرك والكفر والصليبية واليهودية، وهؤلاء جميعًا لا يتوقع منهم إلّا أن يسعوا بكل قراهم في سبيل زعزعة هذا الدين وإخراج الناس من ضيائه إلى ظلمات الكفر والنفاق.\rومن كان شعاره الحقد، ومساره الشبهات، وغايته الهدم، فلا يُمكن أن يحاكم إلى عقل أو نظر أو برهان.\rوهذه الحالة المرضية التي سقطت في سقمها سائر الحداثيين منتشرة بينهم بنسب متفاوتة، أدناها يحتوي على أصناف من الحالات الجاهلية التي لا تقترب إلى الحالة السوية لعقل إنسان يحترم عقله، أو دين مسلم يقدس ربه الحكيم العليم.\rها هو أحدهم يصب جام سخطه على اللغة العربية في ألفاظها ودلالالتها ويطلق على معجمها \"تابوت القاموس\" وفي الوقت ذاته يهاجم عقيدة الإيمان بالغيب ويعتبرها طقسًا فارغًا، فيقول في سياق حديثه عن دلالات اللغة وأستخدامها من قبل الأديب الأصيل: (. . . ويظهر ويكرر الدلالات الميتة كبديل دائم، وهذا هو الطقس الفارغ الذي يمارسه الكاتب العربي، حتى وهو يعتقد أنه يمارس شيئًا ذا أهمية، وهو نفس الطقس الفارغ الذي يمارسه أصحاب المعتقدات الغيبية وهم يعتقدون أنهم يمارسون حياتهم) (¬١).\rوهو القائل في موضع آخر من كتاب \"بحثًا عن الحداثة\": (وفي الخرافة ثاني أساسيات الثقافة العربية بوصفه تفسيرًا للفاعلية وتعليقًا لها على وجود آخر غير منظور، وتنتشر تمثلات الخرافة تحت شتى المسميات فهي القدر مرة، وهي الشيطان أو الكائنات الأسطورية مرة أخرى) (¬٢).","footnotes":"(¬١) بحثًا عن الحداثة: ص ١١٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66022,"book_id":39,"shamela_page_id":1573,"part":"3","page_num":1573,"sequence_num":1573,"body":"وقد لخص إحسان عباس مقاصد الثورة الحداثية في أربعة أغراض:\r١ - انهيار سلطة الأب.\r٢ - تفكيك العائلة.\r٣ - تحدي السماء.\r٤ - الإعراض عن كل ما وراء الغيب.\rثم يتساءل: هل يعتبر الحداثي بعد هذا كله من حزب الشيطان، ويجيب -في دفاع زائف- بأن الحداثي لا يعتبر مع هذا كله إلّا في حزب الإنسان!!.\rيقول إحسان عباس: (. . . الثورة حين تعتمد التحطيم ترتبط بالإخافة لمن لا يقدرون على تصور كل نتائجها، وهؤلاء يخشون إلى درجة الرعب انهيار سلطة الأب، وتفكيك نظام العائلة، وبالتالي تقشعر نفوسهم من التحدي للسماء، ذلك أن إنسانية الإنسان -دون أي شيء آخر- تعنى فيما تعنيه إشاحة الوجه عن كل ما هو وراء الغيب، وهذه سمة بارزة في الشعر الحديث، ولا يخفف من وقعها أن تحتال لها بالتفسيرات والتوجيهات، هل الشاعر الحديث من حزب الشيطان؟ لو كان الأمر كذلك لكان يدخل حربًا خاسرة، ولكنه من حزب الإنسان، وهذا يعني أن الإنسان هو القيمة الوحيدة في هذا الكون، وهو لا يحاول أن يدخل حربًا بين طرفين وإنّما يكتفي بالجحود) (¬١).\rوأيُّ إنسانية لإنسان يعتقد بالمادية، ويؤمن بالحيوانية أصلًا ومنشأً؟ وأي إنسانية لمخلوق يبت نفسه عن عناصر إنسانيته المتمثلة في روحه وآفاقها، ومعنوياته وطاقاتها؟.\rلقد وصل إلى بعض هذا المعنى جملة من كتاب وفلاسفة الغرب بعد","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر العربي المعاصر لإحسان عباس: ص ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66023,"book_id":39,"shamela_page_id":1574,"part":"3","page_num":1574,"sequence_num":1574,"body":"أن رأوا فضاعة الانحدار التي وصلت إليها الحياة الغربية، ومنهم على سبيل المثال \"رينيه دوبو\" (¬١) الذي قال في كتابه \"إنسانية الإنسان\": (أنا أشك أن في استطاعة البشرية تحمل أسلوب حياتنا السخيف لمدة أطول دون أن نفقد أفضل ما في الإنسانية، وعلى الرجل الغربي أن يختار مجتمعًا جديدًا، وإلّا فإن المجتمع الحديث سيفنيه. . . هناك عناصر في الموقف الحاضر يُمكن إيجاد أجوبة لها في التكنولوجيا، ولكن هناك عناصر أخرى لا يُمكن للتكنولوجيا أن تجيب عليها وهي تتعلق إلى حد ما بموضوع نظرتنا الفلسفية الأساسية بالنسبة للإنسان وما يعني تطبيقها. . . والتطلع إلى موقف إنساني غير خاضع لأوامر التكنولوجيا، ليس رجعية ولا انهزامية بل هو موقف نقدي وجهد بطولي. . .) (¬٢).\r(وستعاني مجتمعاتنا، لا محالة، من كوارث بيولوجية ونفسية ما لم تنمّ بيئات تكنولوجية وحضرية تتناسب حقًا وحاجات الإنسان، فأمراض المدنية وتمرد الشباب هي إنذارات بأن العافية البدنية والصحة العقلية والرضى العاطفي كلها تحتاج لأكثر من الغنى المادي وإنتاج الأشياء ومعرفة أسرار الذرة) (¬٣).\rويصف مقدار العطش الروحي الذي يعانى منها الغرب بسبب انتشار الإلحاد، ويحاول أن يتشبث ببقايا ما في الوجدان الغربي من آثار باقية من دين، وهو بذلك يحاول أن يضع الإنسان في أرضية الإنسانية التي سلبها منه الإلحاد، يقول رينيه دوبو: (والقبول الواسع لمواقف لا دينية في المجتمعات المعاصرة وضع إنسانها الملحد في موقف صعب، فرغمًا عن تطرفه الشديد في اندفاعه لإزالة القداسة عن كل شيء لم يستطع أن يحرر نفسه تمامًا من الماضي، فطبيعته الدينية القديمة باقية دائمًا في أعماق كيانه مستعدة لأن","footnotes":"(¬١) رينيه دوبو، أستاذ في جامعة روكيلفر في نيويورك وأخصائي بعلم الحياة -البيولوجيا- نال عدة جوائز منها جائزة نوبل بالاشتراك مع آخر عام ١٣٩٦ هـ/ ١٩٧٦ م، وهو مؤلف ومحاضر وله أبحاث علمية عديدة، ومن مؤلفاته كتاب \"يا لإنسانية هذا الحيوان!! \" المتوجم إلى العربية بعنوان \"إنسانية الإنسان\". انظر: إنسانية الإنسان: ص ٤.\r(¬٢) إنسانية الإنسان: ص ٢٣٤ - ٢٣٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66024,"book_id":39,"shamela_page_id":1575,"part":"3","page_num":1575,"sequence_num":1575,"body":"تنشط؛ لأنه ملاحق دائمًا بنفس الحقائق التي يحاول إنكارها) (¬١).\rنعجب من هذا التصريح الذي يقوله عالم من علماء الغرب، ويزداد العجب إذا علمنا بأن هذا العالم المادي دارويني الاعتقاد والمنهج!!، ولكنه مع ذلك لم يستطع أن يتجاوز حقائق الواقع في محدودية العلم، وحاجة الإنسان إلى الإيمان والدين، بل وحاجته الشديدة إلى غيب يؤمن به، ومن هذا القبيل قوله: (ومع التنور الذي حدث في القرن الثامن عشر برزت تدريجيًا مكانة \"التعليل العلمي\" ليصبح الإيمان الجامع للناس، إلّا أنه أيضًا بدأ مرحلة ضعانه منذ بضعة عقود؛ لأن محدوديته الفكرية والتطبيقية ظهرت بأسلوب جلي، قليل من الناس من يشك في أن العلم هو أعظم القوى في العالم المعاصر، ولكن لم يبق إلّا عدد قليل جدًا من الناس -بخاصة المتعمقين منهم- على اعتقاده أن العلم قادر على تفسير معضلات الكون أو أنه قادر، لوحده، أن يعطي للحياة الإنسانية وجهة ومعنى. . . وتواجهنا العلوم المادية بتناقضات لا حلول لها عند ما نحاول فهم حدود الفضاء أو بدايات الزمن، أضف إلى ذلك أن الإنجازات العلمية تثير، بصورة عامة، مسائل أخلاقية يعتبرها كثير من العلماء خارج نطاق كفاءاتهم، ويشيرون إلى أن العلم والتكنولوجيا أدوات ووسائل ليس لها أخلاق، ويُمكن استعمالها لخير البشرية أو لدمارها. والاعتقاد بأن العلم قادر على حل أكثر المشاكل العلمية أمر يكذبه الوعي المتزايد بأن تكنولوجيا العلم تثير مشاكل جديدة في محاولاتها لحل المشكلات القديمة. . . وقد تأتي صعوبة البحث في مشكلة \"معنى للحياة\" من حقيقة أننا نثير أسئلة خاطئة، ونسيء تفسير النجاحات التي أحرزتها البشرية في فترات وجود الإيمان الموحد.\r. . . لقد أخذ الإيمان أشكالًا عدة عبر التاريخ وسواء كان الاعتقاد بإله أو بفلسفة غير مادية، فإنه يحوي دائمًا نظرة إلى الإنسان وامتداده لما وراء الزمن الحاضر، وكلما اتسعت الصلة كبر المعنى؛ ولهذا احتفظ","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66025,"book_id":39,"shamela_page_id":1576,"part":"3","page_num":1576,"sequence_num":1576,"body":"الدين والفلسفة رغم نقصهما الظاهر في القيم العملية (¬١) بجاذبيتها للبشرية) (¬٢).\rومن هذا الكلام وأشباهه يُمكن القول بأن ظلام المادية الملحدة آذن بالانقشاع؛ لأنه بُني على شفا جرف هار؛ ولأنه حارب أو تجاهل أهم الخصائص الفطرية للنفس الإنسانية، الروح، والإيمان بإله خالق، والإيماق بغيبٍ وراء العالم المحسوس.\rوغير بعيد ما ذكره مترجم \"تاريخ الفكر الأوروبي الحديث\" الأستاذ أحمد الشيباني (¬٣) ﵀ حين ذكر في مقدمة ترجمته لهذا الكتاب أن مكتشفات جديدة في الفيزياء الحديثة على يد علماء من الغرب هدمت الحتمية المادية نظرية وأقنومًا أساسيًا من أقانيم الفلسفة المادية، وخاصة نظرية \"هينبرغ\" في اللاحتمية التي تعد بمثابة الإعلان الرسمي عن انهيار الحضارة الأوروبية العلمية فلسفة وعلومًا وأنظمة) (¬٤).\rوعلى الرغم من علائم تراجع المد الإلحادي في الغرب، ومحاولة البحث عن إنسانية الإنسان بعيدًا عن معطيات المادة؛ فإن أتباع الحداثة والعلمانية ما زالوا يعيشون في دائرة الخضوع والملق والمداهنة لمذاهب ومناهج المادية الإلحادية الغربية، والنصوص السابقة التي نقلتها والتي ينفي","footnotes":"(¬١) هذا رأي المؤلف، وهو رأي محصور على رؤية قاصرة، وتحصر الدين في النصرانية، ويظهر من ذلك جهله أو تجاهله للإسلام.\r(¬٢) إنسانية الإنسان: ص ٢٢٠ - ٢٢١.\r(¬٣) أحمد الشيباني، ولد في عام ١٣٤١ هـ/ ١٩٢٣ م في بادية الشام من قبيلة شمر، درس الابتدائية والثانوية في المدارس الألمانية، وتخصص في الدراسات الفلسفية والتاريخية والإسلامية، وألف وترجم عددًا من الكتب ومنها هذا الكتاب \"تاريخ الفكر الأوروبي الحديث\" لرولاند سترومبرج، والأستاذ أحمد له مواقف مشهورة ضد الحداثة وأتباعها المحليين، وهو يتحدث في شأنها وشأنهم عن علم واطلاع عميق، توفي -رحمه اللَّه تعالى- في شعبان من عام ١٤١٦ هـ. انظر: تاريخ الفكر الأوروبي الحديث: ص ٧٨٢.\r(¬٤) انظر: مقدمة الأستاذ أحمد الشيباني لكتاب تاريخ الفكر الأوروبي الحديث: ص ١٠٣ دار القارئ العربي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66026,"book_id":39,"shamela_page_id":1577,"part":"3","page_num":1577,"sequence_num":1577,"body":"فيها الحداثيون العرب الغيبيات ويجعلون الإيمان بها من علامات التخلف!!.\rنعم إن الأصوات المنادية بالعودة إلى شيء من الفطرة الإنسانية وشيء من ضروريات الكرامة الإنسانية؛ ليست هي البارزة أو القوية أمام الموجات العارمة من دعوات الحيوانية والمادية والإلحاد، ومقتضياتها في الحياة العامة والخاصة للناس، والتي خضعت لها أعناق الحداثيين في مهانة فكرية صارخة وفي ترديد ببغائي بليد، ها هي مجلة \"مواقف\" تعلن -كما أعلن أدونيس من قبل- أن الإنسان العربي لا يُمكن أن يكون \"ثوريًا!! \" ألا بتخليه عن الإيمان بالغيب، وأول ذلك -عندهم- التخلي عن الإيمان باللَّه تعالى، تقول \"مواقف\": (هل يُمكن العربي أن يحقق الثورة ما دام يحيا ويفكر في إطار من القيم الموروثة المطلقة الثابتة؟ كيف يستطيع العربي، بتعبير آخر، أن يعيش ثورة تغير لحظة يعيش مطلقًا غيبيًا ينفي التغير؟ هل يُمكنه أن يغير وضعه، أعني ذاته، إذا لم يغير المطلق الثابت؟ هل يعني ذلك أن العربي لا يكون ثوريًا إلّا إذا تخلى عن إيمانه بالمطلق الغيبي؟ تعني الثورة، فيما تعني، نظرة جديدة، هذه النظرة تتضمن بالضرورة، نقدًا لما سبقها، سواء كان دينيًا أو غير ديني، وتتضمن، بالضرورة، تجاوزًا لما سبقها.\rإن المضمون الإنساني التقدمي المنفتح على آفاق المستقبل هو ما يهم هذه المجلة في المقام الأول) (¬١).\rوهكذا نلمس كيف يتجبر ويتكبر ذو العاهة ليشعر الناس أنه قوي سليم، وأن عاهته الفكرية لم تنقصه عن البشر العاديين فضلًا عن البشر الفائقين!!.\rولأن النقص المادي، والعاهة الحيوانية توجع بقايا الفطرة لديه، فإنه يغطي على ذلك بوصوله إلى التطرف المريض كما في النص السابق، وكما في نص آخر لعلماني عربي شهير يقول فيه: (ما عاد الإنجاز يقاس بالانسجام مع مفاهيم غيبية، بل مع عمل يتجه صوب أهداف موضوعية عقلانيًا. . . فالإنسانية إذًا هي خالدة وحدها دون سواها، مستبدلًا بفكرة","footnotes":"(¬١) مجلة مواقف، العدد ٢، سنة ١٩٦٩ م: ص ٣ - ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66027,"book_id":39,"shamela_page_id":1578,"part":"3","page_num":1578,"sequence_num":1578,"body":"الألوهية فكرة البشرية كما فعل كونت) (¬١).\rومن أراد المزيد من أمثلة الهذيان والكره العميق للدين، والانحراف المتزمت، فليقرأ هذه الأسطر التي تنبيء عن حجم التفاهة العقلية التي تردى إليها بعض أبناء البلاد الإسلامية، ففي مقال في مجلة الناقد للكاذب الليبي المسمى \"الصادق النيهوم\" بعنوان لغة الموتى يتحدث عن \"عالم الغيب\" ومما قاله: (. . . كلمة \"العالم الآخر\" التي نحتها الكثهة من لغة الناس، لم تكن كلمة، بل كانت \"عالمًا آخر مجهولًا بأكمله\" له ثلاث صفات جديدة مجهزة عمدًا على مقاس السحرة:\rالصفة الأولى: أنه عالم غائب عن عيون الناس، لا يعرف أسراره أحد، سوى الكاهن الذي يتكهن بأسرار الغيب، وهي مغالطة شفوية بحتة لكنها ضمنت للكهنة، أن يحتكروا تفسير الشرائع حتى الآن.\rالصفة الثانية: إنه عالم حي، لكن بوابته الوحيدة تقع وراء الموت، مما يخي عمليًا أن مستقبل الأحياء يبدأ -فقط- بعد أن يموتوا.\rالصفة الثالثة: أنه عالم خارج عن سنن الطبيعة، تنطق فيه الأصنام وترتاده التنانين المجنحة، لكنه هو العالم الحقيقي؛ لأنه أزلي وخالد، وهي صياغة تريد أن تقول -فقط- إن عالم الناس والأحياء ليس عالمًا حقيقيًا) (¬٢).\rثم يستمر في هذيانه ليصل إلى ما أسماه لغة الدين الذي أسس حسب زعمه لغة جديدة ومفهومًا جديدًا هي لغة الإنسان الحي (فكلمة \"عالم الغيب\" في لغة الإنسان الحي، تعني -حرفيًا- عالم المستقبل؛ لأن المستقبل هو العالم الوحيد الغائب، الذي يعرفه الناس الأحياء، ويوقنون بوجوده، دون أن يروه، ويعلمون أنه آت ويتحملون مسئوليته شرعًا، وقد التزم الدين بهذا التفسير الحي، ورفض كل تفسير سواه وجعله شريعة إلهية،","footnotes":"(¬١) المثقفون العرب والغرب لهشام شرابي: ص ١٧.\r(¬٢) مجلة الناقد، عدد ٨، فبراير ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ١٠، وكتابه المسمى الإسلام في الأسر: ص ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66028,"book_id":39,"shamela_page_id":1579,"part":"3","page_num":1579,"sequence_num":1579,"body":"وسماه مقدسًا لكي يميزه عن تفسير السحرة. . .) (¬١).\rوبعد هذا الخلط المتعمد، يصل إلى التفسير المادي لعالم الغيب الذي جاء به الدين، والذي سبق أن مهد له بنفي اليوم الآخر والبعث وخلود الإنسان بعده، باعتبار أن ذلك من لغة السحرة والكهان، جاء ليفسر عالم الغيب تفسيرًا دنيويًا ماديًا بحتًا فيقول: (. . . إن العالم الذي قلبه الكهنة يستعيد توازنه فجأة في ثلاثة مواقع رئيسية:\rفي الموقع الأول: لم يعد عالم الغيب غائبًا عن عيون الناس بل صار اسمه المستقبل، وصار بوسع الناس أن يعرفوا مستقبلهم سلفًا، بقليل من المنطق وعلم الحساب.\rفي الموقع الثاني: لم يعد عالم الغيب، رهنًا بما يقوله الكهنة؛ لأن المستقبل الوحيد الذي يعرفه الإنسان الحي، مستقبل لا يضمنه القول، بل يضمنه الفعل.\rفي الموقع الثالث: لم يعده عالم الغيب خارجًا عن سنن الطبيعة، بل صار طبيعيًا، وصاو قابلًا للتفسير العلمي، حتى إذا نطقت فيه الأصنام وارتادته التنانين المجنحة، فمستقبل الإنسان عالم مدهش -مثل عالم السحرةالغائب - لكنه لا يحتاج إلى لغة الأساطير.\rهذا التفسير المديني لكلمة \"عالم الغيب\" رفضه الكهنة في جميع العصور بحجة أنه تفسير إلحادي قائم على إنكار البعث بعد الموت) (¬٢).\rلعل هذا الكاتب لم يجد في نفسه الجرأة أن يهاجم قضية الغيب بصراحة، فراح يتستر وراء مهاجمة \"أفكار الكهنة\" أو \"السحرة\" ومن هناك يهاجم كل المفاهيم الدينية ليأمن من تهمة الإلحاد والمروق، وفي الحقيقة أن غاية كلامه ومنتهى عجاراته أنه لا وجود لعالم الغيب، وإذا كان له وجود في اللغة الدينية -حسب تعبيره- فإنه وجود مادي أرضي حيواني، جريًا","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، عدد ٨، فبراير ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ١٠، وكتابه المسمى الإسلام في الأسر: ص ٨٠.\r(¬٢) المصدران السابقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66029,"book_id":39,"shamela_page_id":1580,"part":"3","page_num":1580,"sequence_num":1580,"body":"على التفسيرات المادية الإلحادية التي أخذ بها الغرب منذ داروين وحتى ماركس وسائر الملاحدة والوجوديين.\rإن هذا القول يوضح لنا تمام الوضوح فضاعة اللوثة المادية التي خيمت على بعض العقول المريضة فأفقدتها القدرة على رؤية الأمور في نصابها الحقيقي، فهي في تخبط دائم وفي اضطراب هائم ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ (¬١).\rوفي مجلة الناقد مقال فيه دراسة عن وضح اليهود في فلسطين بعنوان \"بعيدًا عن ضباب الغيبيات\" (¬٢) نفى فيه الأخبار التي جاء بها الوحي في التوراة وفي القرآن، والمهم في هذا المقال أنه جعل الغيبيات ضبابًا، وذلك على وفق العقائد العلمانية الحداثية ذات الجذور المادية.\rويعبر البياتي عن تطوره نحو الماركسية!! بضمور الغيبيات عنده، والتي عبر عنها بالباعث الميتافيزيقي، فيقول: (وهنا كان لابد من ضمور الباعث الميتافيزيقي في نفسي، ونمو الدافع الاجتماعي والسياسي) (¬٣).\rولكنه لم يعلم بأنه قد اعتنق الغيبيات الماركسية من حتمية مادية، وصراع طبقي، وجدلية ديالكتيكية!!، بل هو يعلم أنه قد اعتنق الوثنيات الجاهلية البائدة مثل \"عشتار\" و\"تموز\" و\"فينيق\" وغيرها!!.\r﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ (¬٤).\rومن رمزيات البياتي التي ينفي فيها الغيبيات ويرسخ المادية الجسدية قوله:\r(بوابة الأبد","footnotes":"(¬١) الآية ٤٤ من سورة الفرقان.\r(¬٢) مجلة الناقد، العدد ١٨: ص ٦٩، ديسمبر ١٩٨٩ م/ ١٤١٠ هـ، والمقال لشفيق مقار.\r(¬٣) تجربتي الشعرية: ص ٢٧.\r(¬٤) الآية ٢٥٧ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66030,"book_id":39,"shamela_page_id":1581,"part":"3","page_num":1581,"sequence_num":1581,"body":"مغلقة ليس هنا أحد\rيضحك من أعماقه الجسد) (¬١).\rويشبه هذه الرمزيات قول أحمد دحبور:\r(مركب الغيب يعاني رمد الرؤيا يميد) (¬٢).\rوقوله:\r(لا صوت ينبع من عروق الغيب\rيفصلنا عن الصوت الإله جدار نار\rهل تخرق النار العصبية؟ تفتدي السر الكبير من الديار؟\r\"السر وجه الأرض جسر النبض،\rأصوات تدوي في القرار\"\rهل تفتدي؟ والناقة العمياء، باب الخصب، ينهبها\rالحصار. .\rلا شيء غير النوم فوق الرمل نم\rوسع كوى الذكرى. . انطفئ كالآخرين) (¬٣).\rأمّا الرواية الإلحادية \"مسافة في عقل رجل\" فإن محورها: \"نفي كل ما وراء الحس، وتقديس المحسوس\" ومن أجل ذلك تجده يصف البعث الجديد للإنسان وللعقل البشري بأنه الذي يعتمد على نفي الغيبيات: الجنة والنار والبعث والقيامة والملائكة والشياطين والجن، ويعد بجنة على الأرض لا في السماء. . . إلى آخر هرطقاته (¬٤).","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٩١.\r(¬٢) ديوان أحمد دحبور: ص ٦٢.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٧٥.\r(¬٤) انظر: مسافة في عقل رجل: ص ١٠ - ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66031,"book_id":39,"shamela_page_id":1582,"part":"3","page_num":1582,"sequence_num":1582,"body":"ثم يصف حال المؤمنين بالغيب قائلًا: (. . . حال كثير من الناس يعتنقون الخرافات، يؤمنون بالغيبيات، يقاتلون من أجل الوهم أشرس من قتال الآخرين للوصول للحقيقة) (¬١).\rوأقواله في نفي الغيب وجحد الغيبيات كثيرة، بل كل روايته تدور على ذلك (¬٢).\rومن أقواله الشنيعة الساقطة: (. . . الغيبيات التي مرغت العقل الإنساني في الوحل دهورًا طويلة وتوارثها الفكر حتى بانت إحدى سماته، وارتبطت هذه الخرافات بقضية وجود اللَّه، فأحاطتها بالشكوك، وطوقتها بالتمرد لذلك كان من الأهمية بمكان أن تشذب فكرة وجود اللَّه من أغصانها السرطانية بالالتحاء لقفص العقل ورفض توارث فكرة وجود اللَّه) (¬٣).\rويورد غالي شكري في كتابه \"شعرنا الحديث إلى أين\" مقطعًا من \"نهر الرماد\" لخليل حاوي يتضمن المطالبة بالانتفاضة على التاريخ والغيب والأمس، وذلك في قوله:\r(إن يكن، رباه، لا يحيى عروق الميتينا\rغير نار تلد العنقاء\rنار تتغذى من رماد الموت فينا\rفلنعان من جحيم النار\rما يمنحنا البعث اليقينا:\rأممًا تنفض عنها التاريخ\rواللغة والغيب الحزينا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٥.\r(¬٢) انظر على سبيل المثال: ص ١٢٥، ١٢٦، ١٥٩، ١٧١، ١٩١، ٢٠١، ٢٢١، ٢٢٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66032,"book_id":39,"shamela_page_id":1583,"part":"3","page_num":1583,"sequence_num":1583,"body":"تنقض الأمس الحزينا\rثم تحيا حرة خضراء في الفجر الجديد) (¬١).\rويشرح صاحب الكتاب التبجيلي المسمى \"مع خليل حاوي\" في مواضع عديدة مقطوعة \"نهر الرماد\" ومما قاله عنها أن خليل حاوي (كان قد هدم \"بنهر الرماد\" الإيمان بالأساطير والتعاويذ والغيبيات) (¬٢)، وإن يكن قد فعل خليل حاوي هذا في نهر الرماد فإنه قد هدم الغيبيات من قلبه، وأخلد إلى الأرض كسائر الحداثيين، أمَّا الغيبيات في ذاتها فغير قادر هو وأهل الأرض جميعًا على هدمها؛ لأن حقائقها ثابتة، ودلائلها واضحة.\rوقد نال خليل حاوي ثمرة هدمه للغيبيات من نفسه حين ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه فانتحر ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ (¬٣) وقد دون الحداثيون هذا المجد!! في كتب وملاحق ومجلات وندوات (¬٤).\rأمَّا نزار قباني فإنه كتب في رسالة بخط يده إلى جهاد فاضل، ونشرها هذا الأخير في كتابه فتافيت مشاعر، ومما قاله قباني في هذه الرسالة: (أنا شاعر لا أؤمن بالغيبيات وضرب المنادل، وقراءة فناجين القهوة، فلكي أؤسس وطنًا معافى، لا بد لي من جرف كل هذا الخراب أولًا) (¬٥).\rوفي \"موسوعة الفلكلور والأساطير العربية\" يقرر المؤلف أن الذهن الغيبي والجبري القدري آفات تقع في مواجهة العلم التجريبي، فيقول في مقدمة: (راعيت الاهتمام بالموروثات الروحية الانزيمية الطقسية، وما تقتضيه","footnotes":"(¬١) شعرنا الحديث إلى أين: ص ١٣٤.\r(¬٢) مع خليل حاوي: ص ٤٩١.\r(¬٣) الآية ٣٣ من سورة القلم.\r(¬٤) انظر مثلًا: كتاب رسائل الحب والحياة، الشاعر العربي خليل حاوي انتحر احتجاجًا على اجتياح لبنان إصدار دار النضال - بيروت.\r(¬٥) فتافيت شاعر: ص ٤٣، ٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66033,"book_id":39,"shamela_page_id":1584,"part":"3","page_num":1584,"sequence_num":1584,"body":"من ذهن غيبي أو جبري يفضي بدوره إلى آفات القدرية والسلفية، والاعتماد على البركة، وتوابعها، في مواجهة العلم التجريبي) (¬١).\rوتاللَّه لقد انفلت هؤلاء من كل ممسك فلا دين حفظوه، ولا عقل احترموه، ولا علم تجريبي حذقوه أو نقلوه، وقصارى ما قاموا به أن جعلوا عقولهم وأذهانهم مستعبدة للمذاهب الغربية المادية، وقاموا بدور الوسيط الذي ينقل الجراثيم والأمراض!!.\rتقرأ لهم فإذا هم يتباكون على العقل، وعقولهم مستطرقة للغرب والشرق وللخرافات والوثنيات القديمة والحديثة.\rويندبون حرية الفكر، وهم قد استأسروا في مهانة ذليلة للمذاهب والمناهج والنظم الغربية.\rويتغنون بالحريات الشخصية وهم أشد الناس استبدادًا وظلمًا للمسلمين، الذين يريدون مقارعة الحجة بالحجة والعقل بالعقل، فإذا كانت لهم وسيلة إعلام فهي لزمرتهم وليس للآخرين شيء، وإذا كان لهم حكم وسلطة فدعاة الإسلام في السجون والمعتقلات، وتحت الأحكام الحرفية والعسكرية، ثم يقولون الحريات الشخصية!!.\rويطالبون بالعلوم التجريبية ومناهجها وطرائقها، وهم في بعثاتهم لم يعودوا بشيء من ذلك بل عادوا بمحاربة الإيمان والعقائد والأخلاق، وأمثلهم طريقة من عاد وهو مرتاب في عقيدته وحضارته وأمته، وفي الوجه المقابل نرى أن الملتزمين بدينهم من أبناء الإسلام كانوا أبر بأمتهم وأحنى عليها حين تعلموا العلوم التجريبية وأسالوا أنهارها -حسب استطاعتهم- في أودية المسلمين.\rأمَّا الهدَّامون والرجعيون الماديون من أتباع الحداثة والعلمنة فإنهم جلبوا أنجس وأخبث وأنتن ما في الغرب، وقاموا ببثه ونشره وإشاعته والدعوة إليه وإكراه الناس عليه، وجعلوه المنطلق لكل ثقافة وعمل وممارسة","footnotes":"(¬١) موسوعة الفلكلور والأساطير العربي لشوقي عبد الحكيم: ص ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66034,"book_id":39,"shamela_page_id":1585,"part":"3","page_num":1585,"sequence_num":1585,"body":"على حد تعبير أحدهم في قوله: (فلتكن نقطة الانطلاق، التخلص من شوائب ومقومات الذهن الغيبي التهويمي المنتكس في كل حالاته) (¬١).\rوفعلًا فقد كانت نقطة الانطلاق لهم، تكذيب خبر اللَّه تعالى، وجحد الغيبيات الحقيقية الثابتة التي جاء بها الإسلام، وأمثلة ذلك كثيرة منها:\r- نفي خلق اللَّه لحواء من ضلع آدم ﵉ (¬٢).\r- نفي قصة أهل الكهف وجعلها مجرد أسطورة من الأساطير (¬٣).\r- نفي وجود الشياطين والجن، واعتبارها مجرد خرافة (¬٤).\r- نفي قضية قبض الروح وملك الموت (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٩.\r(¬٢) انظر: الأعمال الشعرية لنزار قباني ٢/ ٨٩٥ - ٨٩٦، ومجلة الناقد عدد ١٢ ص ٦ في يوليو ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ، والقول للصادق النيهوم، ومجلة نون الصادرة عن جمعية تضامن المرأة العربية، العدد الثاني أغسطس ١٩٨٩ م/ ١٤١٠ هـ: ص ١٤ مقال لمحمد شعلان بعنوان ليست من ضلع آدم.\r(¬٣) قال ذلك خالدة سعيد كما في قضايا وشهادات ٣ شتاء ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ: ص ٧٠ وقاله فيصل دراج كما في قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٨٥، وقاله حامد أبو أحمد في كتاب نقد الحداثة: ص ١٢١ وص ١٢٣، وهو الكتاب الذي أصدرته جريدة الرياض!! وإن كان المؤلف قد نقد الحداثة نقدًا موجعًا في بعض الأحايين، إلّا أنه لا يفتأ يثني على أصحابها مثل عصابة مجلة شعر: ص ٨٩ ولويس عوض ١٨٨ الذي يعتبره أستاذًا، واحترامه للبنيوية: ص ٣٨، وإطراؤه الزائد لزعيم البنيوية في هذه البلاد: عبد اللَّه الغذامي: ص ١٠، ١١، ٥٤، ٥٨، ١٠٣، ١١٠، ١١١.\r(¬٤) قال ذلك محمد الأسعد في كتابه بحثًا عن الحداثة: ص ٦٦، وقاله نصر حامد أبو زيد في مقال له بعنوان النصوص الدينية بين التاريخ والواقع نشر في قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٣٩٦، ٣٩٩، وقاله الملحد علاء حامد في مسافة في عقل رجل: ص ٨٨، ١١١، ٢٢٨، ١٣٤، ٢٠٠، ١٧١، وقال بأن الجن مجرد خرافة وأساطير، وأحمد كمال زكي في كتابه شعراء السعودية المعاصرون التاريخ والواقع: ص ٢٤٩ - ٢٥٠، ومثله شوقي عبد الحكيم في موسوعة الأساطير: ص ٢٦٣.\r(¬٥) قال ذلك علاء حامد في مسافة في عقل رجل: ص ١٧١، ١٧٢، وفي قضايا وشهادات ٢/ ٣١٤، قاله وليد إخلاصي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66035,"book_id":39,"shamela_page_id":1586,"part":"3","page_num":1586,"sequence_num":1586,"body":"- إنكار وجود إبليس نعوذ باللَّه منه ومن حزبه (¬١).\r- جعل إرم ذات العماد وما حصل لهم أسطورة من الأساطير (¬٢).\r- نفي وجود السحر وحصول الحسد من العائن (¬٣).\r- نفي ما حصل لقوم لوط في سدوم بسبب غضب اللَّه عليهم لما عصوا أمره (¬٤).\r- اتخاذ قصة عزير التي وردت في سورة البقرة معبرًا لنفي الغيب جملة، ولنفي البعث (¬٥).\r- التكذيب والجحد والتشكيك في أشراط الساعة التي أثبت الوحي حصولها مثل: الخسف والزلزلة والريح الحمراء وخروج الدجال وقوله للخربة أن تخرج كنوزها، ونزول مطر من السماء بعد يأجوج ومأجوج فتخرج الأرض خيواتها (¬٦).\r- التكذيب بخروج يأجوج ومأجوج، واعتبار ذلك محض خرافة وأسطورة (¬٧).","footnotes":"(¬١) انظر: مسافة في عقل رجل: ص ١٧١، ٢٠١.\r(¬٢) انظر: ديوان السياب: ص ٦٠٢ حيث قدم لها بمقدمة خرافية أسطورية تدل على أنه يرى القصة كلها خرافة وأسطورة، أمَّا سميح القاسم فصرح بأن إرم مجرد أسطورة في ديوانه: ص ٣٠١ - ٣٠٢.\r(¬٣) قال ذلك نصر أبو زيد في المقال المذكور آنفًا في قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٣٩٦، ٣٩٩.\r(¬٤) قال ذلك سميح القاسم في ديوانه هامش: ص ٥٥.\r(¬٥) انظر: ديوان أحمد دحبور: ص ٩١ - ٩٢.\r(¬٦) انظر: الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٥٥٣.\r(¬٧) قال ذلك ناجي علوش في مقدمته لديوان السياب: ص [ز ز] وقاله السياب في ديوانه: ص ٥٢٩، وقاله أستاذ الأدب الحديث في جامعة الملك سعود: أحمد كمال زكي في كتابه شعراء السعودية المعاصرون: ص ١٣٠، وقال أدونيس في الأعمال الشعرية ٢/ ٥٥٣، وقاله محمد الماغوط في كتابه سأخون وطني: ص ٦٩ وقاله إحسان عباس في اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66036,"book_id":39,"shamela_page_id":1587,"part":"3","page_num":1587,"sequence_num":1587,"body":"والأمثلة على ذلك في كلامهم كثيرة، ويكفيك من شر سماعه!!.\r\rالوجه الثاني من أوجه انحرافاتهم في الغيبيات: جعلهم الإيمان بالغيبيات الحقيقية تخلفًا ورجعية:\rوقد سبق في مطلع هذا الفصل ذكر أساس منزعهم في هذا، وبيان أن التخلف والرجعية أليق بالمادي الأرضي الحيواني، الذي تردى إلى سفوح الكفر والضلال والمادية، وعجز عن التحقق بأوصاف الإنسان الحقيقي؛ حين ألغى من حساباته الروح والجانب المعنوي وأبى إلّا الإيمان بالمحسوس كما تؤمن الحيوانات، وإن كان بصورة أكثر تطورًا، ولا غرو أن يكون المادي الملحد كذلك، فقد سنّ لهم أستاذهم \"داروين\" سنن هذا الاعتقاد الضال حين أرجع أصولهم إلى القردة.\rولعمر اللَّه أنهم أشبه بالقردة من أي شيء آخر لاسيما في تقليدهم ومحاكاتهم لعقائد الغرب الضالة وانطراحهم أمام شبهاته المادية، وتأنثهم في التلقي عنه!!.\rمرّ معنا في الوجه الأول وصف أدونيس للإيمان بالغيب عند المسلمين بأنه ظاهرة تخلف (¬١)، وهو من هذا المنطلق الادعائي يمهد لأوليائه طريق الإلحاد وجحد الدين كله، ولكن من خلال الالتفات حول مفاهيم التخلف والتقدم والماضي والحاضر والغائب والراهن إلى غير ذلك من الأساليب المعهودة في الحركات الباطنية من قديم، وهذه الطروحات الملتوية أحيانًا هي البقية الباقية من عقائد النصيرية التي نشاء ودرج عليها أدونيس، وإن يكن قد خرج هو وقومه من المداراة والاختفاء خلف الألفاظ منذ أن سعى الاستعمار الفرنسي -أيام احتلاله لسوريا- في إخراج النصيرين من قواقعهم، وإنزالهم من جبالهم ليصبحوا بعد ذلك من المتحكمين في أعناق المسلمين وإعلامهم وثقافتهم، بعد أن أمن لهم الغرب الأوضاع، وأذاب مبادئ الولاء والبراء، وأحكام الكفر والإيمان والردة، فاجترأوا على اللَّه تعالى وعلى دينه وعلى رسله الكرام.","footnotes":"(¬١) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66037,"book_id":39,"shamela_page_id":1588,"part":"3","page_num":1588,"sequence_num":1588,"body":"ومن أمثلة هذا الاجتراء قول أدونيس: (لابد للطليعية من أن تنقد أشكال الوعي الغيبي الذي يعرقل نمو الوعي من جهة، ويشارك، من جهة ثانية، في ترسيخ الثقافة الماضوية واستمرارها) (¬١).\rوسبق في الوجه الأول -أيضًا- نقل مقطوعته الإلحادية من \"رحيل في مدائن الغزالي\" التي تهكم فيها بالدين كله عقيدة وشريعة ورموزًا وتاريخًا وخص الغيبيات بقوله عن المسلمين:\r(والشمس في ثيابهم\rجارية صفراء\rمدهونة الثديين بالمقلوب\rبالحجر الأحمر بالكبريب بالغيوب\rتسقط كل ليلة\rفي نشوة الإسراء) (¬٢).\rفالشمس -رمز المعرفة والتقدم- مستضعفة مسجونة مستعبدة كالجارية، ودهنت بأشياء متخلفة أو مستحيلة، ومنها الغيب الذي يراه أدونيس في هذا المقطع وغيره سببًا من أكبر أسباب التخلف والرجعية، ثم أضاف بأن المعرفة والتقدم يسقطها المسلمون في نشوة الأسرار، أي النبوة، التي لا يعتبرها نبوة بل مجرد نشوة شخص.\rهذه هي الحداثة في أبشع صورها ورموزها وطلاسمها.\rوفي آخر المقطع يشرح أدونيس مشروعه الحداثي في سياق حربه وحقده على الإسلام القوة الوحيدة التي تتحطم على صخرتها الراسخة كل","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ١٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66038,"book_id":39,"shamela_page_id":1589,"part":"3","page_num":1589,"sequence_num":1589,"body":"محاولات الحداثيين والعلمانيين، ولا ينسى أن يكرر أقواله في ذكر علامات التخلف عند المسلمين، التي عبد منها المساجد والدروب المرصوفة بالليل أي جميع ما ينبثق عن الإسلام، والتكايا ويرمز بها -في شتيمة واضحة- إلى العبادة والعباد، ثم يذكر الغيوب في جملة ما يذكره من علامات التخلف -حسب نظرته الحداثية- كل ذلك في سياق توضيحه لمشروعه الرجس، الذي يلخصه في ثورة يدخل بها من جديد:\r(لكوكب الغزالي\rلهذه المقابر المبثوثة الأشباح والطقوس\rفي نفق الهواء والتاريخ، في الأقدام والرؤوس\rلهذه الجدران\rللكتب المدهونة الأوراق والرفوف\rبالبطن والشهوة والأسنان\rلهذه الأنصاب والأعلام والسيوف\rلهذه المساجد الكنائس الدانية القطوف\rلهذه الدروب\rمرصوفة بالليل\rللتكايا\rعلّامة الأسرار والغيوب\rلكل هذا الزمن المكدس المشحون\rبالرمل والسعار والطاعون) (¬١).\rوفي فورةٍ من الحقد الباطني والحداثي، يصف أدونيس بلاد المسلمين","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٤٩ - ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66039,"book_id":39,"shamela_page_id":1590,"part":"3","page_num":1590,"sequence_num":1590,"body":"التي ينسبها إلى نفسه تحت عنوان \"أرضي\"، ويظهر أنه سوف يسعى لاجتثاثها من أصولها التي يسميها العروق الرجمية، ثم يصف هذه الأرض بأنها تعيش في الخرافة والتخلف فهي عرافة وتميمة، وهي رموز تخلف ويشير بها إلى الغيبيات في تشبيه ذميم من قلب سقيم، يقول أدونيس:\r(لأرضي أجرح هذه العروق الرجيمة\rلأرضي خبأت بين جراحي\rغدي ورياحي\rوأرضي عرافة وتميمة\rوأرضي مخمورة - كتفاها\rأميران من لؤلؤ، وجريمة) (¬١).\rومثله الماركسي الفلسطيني سميح القاسم الذي يقدم أوراق اعتماده للشيوعيين الروس من خلال هجائه الإلحادي للمسلمين وتعاليمهم، ومن خلال الكذب والافتراء عليهم، وذلك في قوله:\r(كنت طفلًا آنذاك. .\rعلموني أن مجرى الأرض، في كف السماء\rعلموني أنه سبحانه، يحيي ويفني ما يشاء\rعلموني أن أطيع الأولياء\rدون أن أسأل: من كانوا؟\rوماذا صنعوا للتعساء؟!.\rعلموني الدجل، والرقص على الحبل\rوإذلال النساء","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66040,"book_id":39,"shamela_page_id":1591,"part":"3","page_num":1591,"sequence_num":1591,"body":"علموني السحر والإيمان بالأشباح\rوالرقية والتعزيم\rوالخوف إذا جاء المساء\rعلموني ما يشاؤون، ولم يستنبئوني ما أشاء\rفرس الخضر. . كفيل بي\rوحسبي الفقهاء!!\rيا أبي المهزوم. . يا أمي الذليلة!\rإنني أقذف للشيطان ما أورثتماني\rمن تعاليم القبيلة\rإنني أرفضها تلك الطقوس الهمجية\rإنني أجتثها من جذرها\rتلك المراسيم الغبية\rإنني أبصق أحقادي وعاري\rفي وجوه الأولياء الصالحين\rإنني أركل قاذورات ذلي وانكساري\rللتكايا والدراويش\rوأقزام الكراسي النابحين) (¬١).\rعندما كتب سميح القاسم هذا السباب الحداثي كانت الشيوعية التي يتملق رضاها في أوج قوتها، ترى ماذا سيقول الآن في تملق رضا الليبرالية الأمريكية أو الصهيونية اليهودية التي تهاوت عند أعتابها رؤوس كثيرة وتيجان؟.\rإن هذا المقطع وأشباهه ليدلنا بوضوح على تآمر جماعة المرتزقة من كتاب الحداثة والعلمانية، تآمر على عقيدة الأمة وشريعتها وحضارتها وتاريخها، تآمر تخرج أصحابه في المحاضن الخاصة ليكونوا علامات خزي وعار على أمتهم","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٢٣٨ - ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66041,"book_id":39,"shamela_page_id":1592,"part":"3","page_num":1592,"sequence_num":1592,"body":"وليكونوا لها عدوًا وحزنًا، ولكن كرامة اللَّه لهذه الأمة بنصرها وحفظ دينها وكبت عدوها؛ معلومة معتبرة، ومأمولة منتظرة ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (¬١).\rوفي تلك الحقبة البائدة التي شاعت فيها مبادئ الشيوعية وعم طوفان العلمانية والاشتراكية، كان محمد الفيتوري -الذي أرجو أن يكون ما قيل اليوم عن أوبته صحيحًا- قد انغمس في هذا التيار الجاهلي الحاقد، فكان من ثمرات ذلك ديوانه المترع بالضلالات الاعتقادية، ومنها منادته بـ (انتقال الإنسان العربي، من واقعه القديم إلى واقعه الجديد، من واقع الركود الاجتماعي، والاستسلام الغيبي، الذي تتحكم فيه إرادة التقاليد، إلى واقع التناقضات الفكرية، والاضطرابات الاجتماعية، الذي تحركه إرادة التحول والتغيير) (¬٢).\rوفي تلك الحقبة يكتب نقاد \"الواقعية الاجتماعية\" التي تعني أصحاب الانتماء اليساري، والماركسي خاصة، يكتبون كتبًا كثيرة، ويصدرون مجلات منها \"مجلة الثقافة الجديدة\" ومن الكتسب ذات الهوى الشيوعي الماركسي البحت كتاب \"دراسات في الشعر العربي الحديث، وفق المنهج النقدي الديالكتيكي\" الذي يقول فيه صاحبه: (إن التزام الشعر بالواقع والوجود لا يعني كونه خطابات سياسية مرتجلة بقدر ما لا يعني كونه تصورات غيبية سوداوية فوقية، وإن شاعرًا كالسياب الذي طرح مشاكله الذاتية والوجودية الكبرى \"مشكلة الموت والجنس مثلًا\" من خلال التجربة الثورية العربية التي التزمها، وهي مشكلة موضوعية على وجه التحديد استطاع أن يكون شاعرًا ملتزمًا على مستوى الواقع والوجود عندما لم تتحول أشعاره إلى خطابات سياسية مرتجلة أو رؤى وهمية ربوبية كاذبة) (¬٣).\rوالكتاب في مجمله دراسة مادية ماركسية لمجموعة من شعراء الحداثة العربية أبرز من خلالها المضامين المادية الجاحدة للغيب، في إخلاد واضح إلى الأرض والجسد والشهوات الحيوانية، وسقوط في ثلج باريس وغلايين","footnotes":"(¬١) الآية ٨ من سورة الصف.\r(¬٢) ديوان الفيتوري ٢/ ١٦٦.\r(¬٣) دراسات في الشعر العربي الحديث لامطانيوس ميخائيل: ص ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66042,"book_id":39,"shamela_page_id":1593,"part":"3","page_num":1593,"sequence_num":1593,"body":"الإنكليز في سوهو، واعطاف الداعرات في هوليود، وانعطاف المنجل الشيوعي في موسكو أو بكين.\rوفي تلك الغمرة اليسارية تنافس الماديون اليساريون في الانغماس في بحيرة الشيطان الماركسي، ومن ذلك قول أحد نقادهم في مقدمة كتبها لديوان الشيوعي العراقي سعدي يوسف: (كان الشعب بقواه الوطنية وجماهيره وأدبائه، يخوض نضالًا مريرًا ضد الاستعمار والحكومات الرجعية العميلة، والاقطاع والتخلف الثقافي، وسيطرة الفكر اليميني والغيبي، يوم بدأ سعدي يكتب الشعر، أو يحسب أنه يكتب الشعر. . .) (¬١).\rوفي تلك الفورة الماركسية اليسارية (عقدت \"رابطة الكتاب السوريين\" يوم الخميس ١ تموز ١٩٥٤ م اجتماعًا عامًا بمناسبة مرور ثلاث سنوات على تأسيسها، وفي هذا الاجتماع، قررت الرابطة الدعوة لمؤتمر للكتاب العرب يعقد في دمشق، وقد انعقد المؤتمر في مقر \"الجمعية السورية للفنون من ٩ - ١١ أيلول ١٩٥٤ م وانبثقت عنه \"رابطة الكتاب العرب\" التي كانت من أهم الأحداث الثقافية في الخمسينات وقد كان \"للثقافة الوطنية\" دور رئيسي في التمهيد للمؤتمر، والدعوة إليه والمشاركة فيه، وتصف \"الثقافة الوطنية\" (¬٢) بحوث المؤتمر بأنها لم تكن \"مستمدة من الغيب. . . \" لا ولم تكن أيضًا تنضح بالقلق والنزعات الغربية، والتفجع على مصير الإنسان في هذا العصر الآلي العجيب، الثقافة الوطنية العدد ١٥ تشرين أول ١٩٥٤ م) (¬٣).\rويعبر أحمد دحبور عن عقيدته في اعتبار الإيمان بالغيب تخلفًا بقوله:\r(ركب الغيب يعاني رمد الرؤيا. . يميد) (¬٤).\rوبقوله:\r(لا صوت ينبع من عروق الغيب) (¬٥).","footnotes":"(¬١) ديوان سعدي يوسف: ص ١٩ والقول لطراد الكبيسي.\r(¬٢) مجلة حداثية ماركسية النزعة.\r(¬٣) الحداثة الأولى: ص ٥٩.\r(¬٤) ديوان أحمد دحبور: ص ٦٣.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66043,"book_id":39,"shamela_page_id":1594,"part":"3","page_num":1594,"sequence_num":1594,"body":"أمَّا علاء حامد فإنه يعتبر إن الغيبيات التي جاء بها الإسلام قد مرغت عقل الإنسان في الوحل (¬١)، ويعتبرها علامة موات فكري وخزعبلات يعتنقها الناس لإهدار دم الحقيقة الرابضة على مدخل التحليل العلمي (¬٢).\rوبعد هذه الأمثلة يتبين لنا فظاعة الجرم الحداثي ومقدار جنايته على الأمة في عقيدتها ودينها، ولكن مع ذلك نجد من يقول بأن الحداثة لا تعني الكفر، بل من يدعو إلى الجمع بينها وبين الإسلام، على طريقة القائلين: إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا!!\r\rالوجه الثالث من أوجه انحرافاتهم في الغيبيات: السخرية بالغيبيات الحقيقية، وبالمؤمنين بها:\rالاستهزاء بالدين وأهله من دأب أعدائه -دائمًا- من أقدم العصور إلى اليوم، وقد مر في مواطن من هذا البحث ذكر نماذج من استهزائهم بدين اللَّه وبالمؤمنين به، وبيان أن هذا الأسلوب من أساليب أسلافهم القدماء من كفار ومنافقي العصور الخالية، فهو إذن أسلوب رجعي، وطريقة ارتدادية يمارسها هؤلاء اليوم ولكن بتسمية كاذبة وادعاء أجوف، تحت عناوين التقدم والتحديث والتطور، فيا لها من مفارقات عجيبة!!.\rومن أمثلة السخرية بالغيبيات قول أدونيس في الخضر ﵇:\r(ثم رأيتني مع الخضر\rيده حول عنقي\rيدي حول خاصرته\rورأيتني افترق عنه\rبغتة\rوأمشى على الهواء) (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: مسافة في عقل رجل: ص ١٩١.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٢٠١.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٥٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66044,"book_id":39,"shamela_page_id":1595,"part":"3","page_num":1595,"sequence_num":1595,"body":"ومن أبرز ألوان سخريته ما أورده في مقطوعة \"رحيل في مدائن الغزالي\" من أحداث عن حادثة الإسراء والمعراج، حيث جعل نفسه هو الذي أسري وعرج له، وأتى بشيء من أحداث الإسراء والمعراج وأضاف إليها من خرافات باطنيته، وسخريات ماديته في تهكم واستخفاف واضحين (¬١).\rوفي سَوْرة من سورات التشاؤم والغضب بعد المرض الذي أصاب السياب، وبعد أن أهمله أصحابه من الشيوعيين والقوميين والتموزيين، يود أن يمشي على قدميه بدلًا من العكازين ولو كان مشيه إلى القبر أو إلى جهنم، وهنا يستخف بالعذاب وبالموكلين به، ويظهر في هيئة الساخر الذي لا يبالي بهذه الأهوال العظيمة، يقول السياب:\r(. . . وأسير أسير على قدمي!!\rلو كان الدرب إلى القبر\rالظلمة والدود والفراس بألف فم\rيمتد أمامي في أقصى أركان الدنيا. . في نحر\rأو واد أظلم أو جبل عال\rلسعيت إليه على رأسي أو هدبي أو ظهري\rوشققت إلى سقر دربي ودحوت الأبواب السودا\rوصرخت بوجه موكلّها\rلم تترك بابك مسدودًا؟؟\rولتدعُ شياطين النار\rتقتص من الجسد الهاري\rتقتص من الجرح العاري) (¬٢).","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق ١/ ١٢١ - ١٥١.\r(¬٢) ديوان السياب: ص ٦٩٢ - ٦٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66045,"book_id":39,"shamela_page_id":1596,"part":"3","page_num":1596,"sequence_num":1596,"body":"وعلى نمط السياب يقف صلاح عبد الصبور، الذي يصف غيبيات الجنة باستخفاف ساخر في قوله:\r(من نام فشف فمات\rمات شهيدًا، وتحول في أعطاف الجنة مصطبة يتكيء\rعليها رضوان) (¬١).\rأمَّا أنسي الحاج فإن سخريته بالغيبيات تأتي في بين آخر، وذلك في قوله: (أفضل ما في الشيطان أنه على عكس أهل التعصب لا يدعي امتلاك الحقيقة) (¬٢).\rأمَّا نزار قباني فإنه يستعرض -كعادته- قائمة شتائمه وسخرياته الموجه إلى هذه الأمة وكل ما يتعلق بكيانها ومقوماتها، ومن ذلك قوله لإحدى داعراته في قحّة لئيمة ينال من خلالها من الخضر ﵇، يقول:\r(أعطيني الفرصة\rكي ألتقط السمك السابح تحت مياه الخضر\rقدماك على وبر السجادة. . حالة شعر\rويداك على البطن المتحمس للأطفال\rقصيدة شعر\rأعطيني الفرصة\rكي اكتشف الحد الفاصل بين يقين الحب\rوبين الكفر\rأعطيني الفرصة\rحتى أقنع أني قد شاهدت النجم","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٧٢٤.\r(¬٢) خواتم: ص ٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66046,"book_id":39,"shamela_page_id":1597,"part":"3","page_num":1597,"sequence_num":1597,"body":"وكلمني سيدنا الخضر) (¬١).\rومن أقواله الساخرة المستخفة، الموجهة نحو الغيبيات، حديثه عن الموت سواء كان مراده الموت ذاته أو ملك الموت، يقول قباني:\r(لو كان للموت طفل لأدرك ما هو موت البنين\rلو كان للموت عقل\rسألناه كيف يفسر موت البلابل والياسمين\rلو كان للموت قلب. . تردد في ذبح أولادنا الطيبين) (¬٢).\rويصف رجلًا اسمه \"غودو\" تحت عنوان \"بانتظار غودو\" بأنه من أولياء اللَّه في تهكم واضح بالولاية والأولياء، بل يصفه بأنه اللَّه تعالى وتقدس عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا، يقول قباني عن \"غودو\":\r(لم نره\rلكن من رأوه فوق الشاشة الصغيرة\rيبتلع الزجاج\rأو يسير كالهنود فوق النار\rويخرج الأرانب البيضاء من جيوبه\rويقلب الفحم إلى نضار\rيؤكدون أنه\rمن أولياء اللَّه، جلّ شأنه\rوأن نور وجهه يحير الأبصار. . .\r. . . لم نره","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار قباني ٢/ ١٩٨.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66047,"book_id":39,"shamela_page_id":1598,"part":"3","page_num":1598,"sequence_num":1598,"body":"ولم نقبل يده\rلكن من تبركوا يومًا به\rقالوا بأن صوته\rيحرك الأحجار\rوأنه وأنه هو العزيز الواحد القهار) (¬١).\rوفي سياق حقده \"الشيوعي العمالي\" على بلاد النفط يقول محمود درويش ساخرًا بالجنة وبالوعد الحسن من اللَّه للمؤذن وللشهيد:\r(ومدينة البترول تحجز مقعدًا في جنة الرحمن - قلتم لي\rوطوبى للممول والمؤذن. . والشهيد!) (¬٢).\rأمَّا زميله في الكفاح \"الشيوعي\"! سميح القاسم فإنه يتحدث عن ضياع البشر ويسوق أخبار الغيب في تهكم بآدم وحواء ﵉، وخروجهما من الجنة، ويذكر قصة قابيل وهابيل في سياق أساطير أخرى مثل الإله الفرعوني \"راع\" و\"خوفو\" والوثن العربي \"اللات\"، ثم يختم ذلك بالسخرية من إيمان المؤمنين باللَّه وبقدرته المطلقة، كل ذلك في مقطوعة بعنوان \"الخطيئة والوثن\"، ومما جاء فيها:\r(دوري مع الإعصار! يا قطعان! ضيعك الرعاة!\rوابكي ربيعًا مات. . مات!\rوتهيأي للمسلخ المشؤوم تهدر فيه زاكية الدماء\rمن القرون الخاليات!\rمن يوم أنشب آدم المغدور في حواء نابًا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ٤٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66048,"book_id":39,"shamela_page_id":1599,"part":"3","page_num":1599,"sequence_num":1599,"body":"يغتذي من لحمه المغبون ينهل من دماه!\rويظل يؤمن أن في صلب الخطيئة هادر\rينبوع أسرار الحياة\rويهز صوت اللَّه أركان الوجود:\r- اليوم تفقد جنتي! فاخرج يرافقك الشقاء\rمدى رحيلك في يباب الأرض\rخلفك موصدعدني، وأمسك لن يعود!!\r- دوري مع الإعصار! يا قطعان! ضيعك الرعاة!\rوابكي ربيعًا مات. . مات!\rمن يوم شاء اللَّه أن تهوي يدا قابيل،\rقاتلتين، غائصتين في الدم، في الحياة\rويروح يصرخ من وراء السدل\rفي عسف الطغاة. . الأغبياء من الطغاة\r- قابيل! يا قابيل! أين مضت بهابيل خطاه؟!\rإذهب يرافقك الشقاء. . جزاء فعلتك الحرام!\rقدر عليك السهد المبرح والسقام\rوتند عن أرض الخلود العاهرة\rصرخات بُقيا اللحم والدم والعظام!. . .\r- الرب \"راع\" (¬١)!\rما زال يرمقه الملايين الرعاع","footnotes":"(¬١) يظهر أنه يقصد اللَّه تعالى بهذا اللفظ بدلالة ما يليه من ألفاظ جلَّ اللَّه وتعالى وتقدس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66049,"book_id":39,"shamela_page_id":1600,"part":"3","page_num":1600,"sequence_num":1600,"body":"يتعبدون ويرفعون له الذبائح والقرابين البريئة\rيسجدون الليل. . حتى منتهاه\r- ماذا وراء الصمت تكتم يا إله؟!\rويضج إعصار الحقيقة بين أغلال\rتصفده بها الأوهام، غادرة الجموح، غبية التيار\rنادمة المصير!\r- لاسر في صمت الإله!!\rلا شيء غير الجوع والحرمان والطوفان. . .\rوالرب \"راع\"\rما زال يعبده الملايين الرعاع\rوالمؤمنون الآبقون، وجوههم للات ترنو\rفي خنوع أبله، قطعانهم في الرمل تزحف\rهاربين من الضياع إلى الضياع. . .\r. . . واستسلموا للريح أن هدت عرائشكم\rوقصفت الكروم الخضر\rإن اللَّه يرزقكم غدًا من عنده الخير الكثير!\rوإذا استباح الداء آلافًا من الأطفال\rفاستلقوا على أعتاب برجكم العتيد\rوعزّموا، تحمل نساؤكم توائم\rإن ربكموا على كلٍ قدير!!) (¬١).","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٣١١ - ٣١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66050,"book_id":39,"shamela_page_id":1601,"part":"3","page_num":1601,"sequence_num":1601,"body":"أمَّا ممدوح عدوان فإنه يسجل سخريته بالجنة والطريق التي توصل إليها في قوله:\r(حينما نادى علي:\r\"طل باب تتوخاه إلى الجنة\rقد يفضي إلى باب جهنم\rإن سر الدين باق\rفتعلم. . كيف تبقى عنده الآن وتسلم! \". . .\rوذووا. . ماتوا اختناقًا\rلم أجد فيهم شهيدًا\rوعلي أغلق الجنة باب إثر باب وتعمم\rوأنا ما عدت أعلم\rفيم أهرقنا دمانا\rووقفنا في الطريق!؟\rوتركنا نسوة الحي على الدرب رقيق. . .) (¬١).\rأمّا علاء حامد فيبلغ به حقده على دين الإسلام أنه وصف المؤمنين بالغيبيات بالمرضى النفسيين الذين يحتاجون إلى مصحات نفسية، وحقيقة الأمر كما جاء في المثل العربي \"رمتني بدائها وانسلت\" (¬٢)!!.\r• • •","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لممدوح عدوان، المجلد الأول، تلويحة الأيدي: ص ٦٨ - ٧٠.\r(¬٢) مجمع الأمثال ٢/ ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66051,"book_id":39,"shamela_page_id":1602,"part":"3","page_num":1602,"sequence_num":1602,"body":"الوجه الرابع من أوجه انحرافاتهم في الغيبيات: الإيمان بغيبيات تناسب أهواءهم وضلالهم:\rكما سبق في بداية هذا الفصل أن الإيمان بما وراء الحس أمر فطري في الإنسان، الذي يتكون من طين وروح، فالطين هو الجسد المادي وطاقاته الحسية المتصلة بالحواس والأعصاب واللحم والدم وغيرها من أجهزة الجسم.\rوالروح قوام حياة الجسد، وهي منبثة فيه بكيفية لا يعلمها إلَّا اللَّه، انبثاث الماء في الشجر الأخضر، أو الزيت في ثمر الزيتون، وفيها الطاقة المعنوية التي بها يكون التفكير التصوري التجريدي الذي يدرك الكليات والمعنويات والتجريديات، ويدرك القيم العليا كالعدل والحق والخير، والجمال، ويحلم ويتخيل وغير ذلك من أعمال النفس وطاقات الروح.\rوالروح والجسد التي تنبني عليها هذه المناشط هي -رغم هذا التقسيم- تشكل كيانًا موحدًا، وطاقة متكاملة، هذا الكيان هو \"الإنسان\".\rوقد عبثت الفلسفات المادية الحديثة بهذه المفاهيم غاية العبث، خاصة بعد ظهور خرافة داروين المسماة \"النشوء والارتقاء\"، فقد نحت هذه الخرافة بالإنسان منحًى ماديًا صرفًا، إذ جعلته مجرد مادة، مجرد جسد يأكل ويشرب ويسكن ويتناسل، أي أنه يولد ويموت جسدًا خالصًا، أو حيوانًا خالصًا، وحتى العقل الذي هو ميزة الإنسان الظاهرة الجلية أعادتها نظرية داروين إلى الطبيعية وإلى الاصطفاء الطبيعي!!.\rوإذا كانت نظرية داروين هي الأساس الذي بني عليه الماديون الملاحدة أبحاثهم وفلسفاتهم الإلحادية وما تفرع عنها من علوم اجتماعية ونفسية وأدبية وسياسية، فإنه لابد من النظر في أصل هذه النظرية من جهة أنها تنفي الغيب ولا تؤمن إلّا بالمحسوس، واتباع هذه النظرية والمتأثرون بها هم كذلك لا يؤمنون بالغيب إذا جاء على لسان رسول أو في وحي معصوم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66052,"book_id":39,"shamela_page_id":1603,"part":"3","page_num":1603,"sequence_num":1603,"body":"ولكن إذا جاء الغيب عن داروين أو غيره من فلاسفة المادية فإنهم يسلمون به، ويؤمنون به.\rبل إنهم في معرض دفاعهم وجدالهم عن فرضية النشوء والارتقاء لا يترددون في اختراع عالم غيبي خاص بهم، يحيلون إليه ثغرات وسلبيات هذه الفرضية.\rنأخذ النظرية في أصلها، فقد قامت على فرضيتين مسلمتين عند الداروينيين:\rالأولى: أن العضويات الصغيرة في كل جيل من الأجيال تنزع دائمًا إلى أن تختلف اختلافات طفيفة عن آبائها في جميع الاتجاهات الممكنة.\rالثانية: أن التغيرات المفيدة تنتقل إلى الأجيال التالية وتتراكم حتى ينتج عنها تغييرات جسمية عضوية (¬١).\rهاتان المسلمتان التي تنبني عليها نظرية التطور هي في حقيقتها \"غيبية\" فالفرضية الأولى مجرد تخمين غيبي خاطئ لا يدل عليه أي دليل حسي أو عقلي، والفرضية الثانية كذلك، إذ لا دليل من المشاهد أو المحسوس أو المعقول على أن التغييرات تتوارث وتتراكم عبر الأجيال.\rولو افترضنا أنهم قالوا رأينا آثار التغيرات والتطورات في المتحجرات، كان هذا دليلًا على غيبيتهم من وجه آخر، فإنهم استدلوا بالأثر على المؤثر، وهذا استدلال بالحاضر على الغائب وبالمشاهد على غير الشاهد، وهذه غيبية محضة.\rثم إن هذه الفوضية لا تبرهن على صحة نظرية التطور، وإنّما تفترض منذ البداية أن نظرية التطور صحيحة، ثم جاءت الفرضية لشرح هذه النظرية، وهذه \"مصادرة على المطلوب\" بل التسليم بأن المخلوقات التي نراها الآن","footnotes":"(¬١) انظر: التطور عملياته ونتائجه لـ \"إدوادر دودسن\": ص ١٣٦، ٥٣٩، وكتاب \"اللَّه يتجلى في عصر العلم\": ص ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66053,"book_id":39,"shamela_page_id":1604,"part":"3","page_num":1604,"sequence_num":1604,"body":"خلقت على هذه الخلقة وإن لم تتماثل أفراد النوع الواحد منها أقرب إلى المعقول من افتراض التطور ابتداءً، وهذه حقيقة لم تستطع المتحجرات أن تنفيها (¬١).\rومن المسلمات المادية التي انبنى عليها هيكل المادية القول بأزلية المادة، وأنها \"لا تفني ولا تستحدث من العدم\" وعليها بنوا الزعم بأزلية الكون إلى حد جعل \"برتراندراسل\" يعتبره أمرًا لا يقبل الجدل (¬٢)، بل ويعتبر حتى مجرد السؤال عن علة أو سبب وجود هذا الكون من الأمور غير المنطقية!!.\rأليست هذه المسلمة المادية اعتقاد غيبي محض؟ ثم أليس الحتم والقطع فيها واعتقاد ثباتها بصورة جازمة من المسلمات الغيبية؟.\rبلى هذه غيبية ضرورية، ولكنها غيبية ضالة منحرفة.\rومن المسلمات المادية إرجاع جميع الكائنات الحية إلى خلية أولية تفرعت منها سائر الأنواع التي ترى اليوم، وخاصة الإنسان الذي يرونه تطور في إحدى مراحله من القرد!!.\rوهذه غيبية مادية إلحادية، لا برهان عليها من حس ولا عقل (¬٣)، ومع ذلك سلمت بها عقول تحسب أنها على شيء من تجربة أو عقل أو حس ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ (¬٤).\rولأجل ذلك كله اضطرب داروين نفسه عند وصوله إلى هذه المضايق كما اعترف هو في كتابه \"أصل الأنواع\" حيث قال: (لا يبلغ القارئ الخبير إلى هذا الموطن من البحث حتى تعتريه صعاب شتى ومشكلات عديدة تزعزع من ثقته في صحة مذهبي، ولا جرم أن بعضًا من تلك المشكلات","footnotes":"(¬١) انظر: مصرع الداروينية: ص ٤٨.\r(¬٢) انظر نص قوله بالإنجليزية في مصرع الداروينية: ص ٤٩.\r(¬٣) اقتبست هذه المسلمات من كتاب مصرع الدراوينية: ص ٤٧ - ٥٠.\r(¬٤) الآية ٤٠ من سورة النور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66054,"book_id":39,"shamela_page_id":1605,"part":"3","page_num":1605,"sequence_num":1605,"body":"في الغاية القصوى من الشأن حتى إني ما فكرت فيها إلّا وداخلني شك وحفت بي ريب، غير أن العدد الأوفر من تلك المشكلات ظاهر، لا مناقضة فيه لحقيقة مذهبي والبقية الباقية على فرض صحتها لا تقوض دعائم المذهب ولا تنفيه جملة على ما أدري.\rولنعدد هنا تلك المشكلات لنتخذها للبحث أساسًا:\r١ - إذا كانت الأنواع قد تدرجت متسلسلة عن أنواع غيرها، متحولة في خطى دقيقة من النشوء، فلم لا ترى في شعب النظام العضوي تلك الصور الوسطى التي تربط بين بعضها وبعض؟ ولماذا لا تُرى الطبيعة في تهوش وتخالط يقتضيها تسلسل الصور، بل نرى الأنواع صحيحة لا خلل في نظامها ولا التباس.\r٢ - هل من المستطاع أن حيوانًا له تركيب الخفاش وعاداته مثلًا قد يستحدث بالتهذيب وتغاير الصفات من حيوان آخر مختلف عنه اختلافًا بعيدًا في العادات والتركيب العضوي؟ وهل نقوى على الاعتقاد بأن الانتخاب الطبيعي في مستطاعه أن ينتج من جهة عضوًا في الغاية الأخيرة في اتضاع المكان كذنب الزرافة الذي تستخدمه لدفع الهوام عنها، وأن يحدث من جهة أخرى عضوًا غريب التركيب دقيق التكوين متعدد المنافع كالعين مثلًا؟.\r٣ - هل من المستطاع كسب الغرائز وتهذيبها بالانتخاب الطبيعي؟ وماذا تقول عن تلك الغريزة العجيبة التي تسوق النحلة إلى بناء خلياتها على صورة من الإتقان برزت بالسبق إليها مستكشفات عظماء الرياضيين وأهل الرأي منهم خاصة؟.\r٤ - بم نعلل عقم الأنواع لدى تلاقحها، وانتاجها إنسالًا عقيمة لا تلد؟ بينما يزيد التلاقح من صبوة التنوعات ويضاعف من قوة الإنتاج فيها!) (¬١).\rهذه الأسئلة الجذرية التي تنسف نظرية داروين من أساسها يتجاوزها","footnotes":"(¬١) كتاب أصل الأنواع، المجلد الثالث، الفصل السابع: ص ٤ - ٧١ نقلًا عن كتاب الإنسان والداروينية: ص ٢٢٢ - ٢٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66055,"book_id":39,"shamela_page_id":1606,"part":"3","page_num":1606,"sequence_num":1606,"body":"داروين ويعتبرها إشكالات ظاهرية لا تناقض مذهبه!!.\rومع كونها من أعمق المعوقات لفرضية مثل هذه الفرضية إلّا أنه تخطاها في تسليم غيبي للمقدمات والافتراضات التي وضعها، ولم يتمكن من الإتيان بإجابة صحيحة مقنعة لاعتراضات علمية وعقلية أوردها علماء في عصوه وفي غير عصوه وحتى اليوم (¬١).\rوالمقصود من كل هذا الإيراد أن داروين رغم ماديته المحضة ورغم إلحاده الذي اعترف في مذكراته أنه وصل إليه أخيرًا، لا ينفك عن إيمان بغيبٍ ما.\rوالماركسية المنطلقة في المادية إلى أبعد مدى لا يستطيع أصحابها الانفكاك من \"غيبية\" مّا، وإن كانت غيبية منحرفة ضالة (¬٢).\rفماركس أخذ من نظرية النشوء والارتقاء التي قالها داروين ونقلها إلى علم الاقتصاد وعلم الاجتماع، أخذ القول بالطبيعة الفاعلة الخالقة المؤثرة بدلًا من اللَّه تعالى، وهذه غيبية وعبادة للطبيعة من دون اللَّه، وأخذ القول بأن الكائنات تتطور تطورًا حتميًا تحت ضغط البيئة المادية الخارجية، وفي أثناء عملية الشطور تنقرض كائنات وأعضاء معينة لأنها لم تعد تلائم البيئة وينمو بدلًا منها أعضاء ووظائف جديدة أكثر تعقيدًا، وهذا التطور والتغير يحصل على الكائنات الحية رغمًا عنها، فلا إرادة لها ولا قصد، وإنّما هو مفروض عليها من الخارج أرادت أم لم ترد، ولا تملك هذه الكائنات أن تبطيء أو تسرع أو تتحول عن هذا الطريق التطوري التصاعدي، فالأمر في ذلك كله متروك \"للطبيعة\"!!، وقد طبق ماركس هذه الفرضيات الخرافية تطبيقًا كاملًا على التطور الاقتصادي والاجتماعي (¬٣)، وهذه الفرضيات جميعها","footnotes":"(¬١) انظر: مصرع الداروينية: ص ١١ ولماذا أهمل الإعلام اليهودي اعتراضات زميل داروين \"دالاس\". وانظر: الإنسان والداروينية: ص ٢٠٩ - ٢٥١، وهو مليء بالنقولات المهمة في اعتراض العلماء التجريبيين على داروين ونظريته. وانظر: كتاب العلم يدعو للإيمان فهو مخصص للرد على الداروينية.\r(¬٢) انظر: الفنون الصغرى للظاهري، السفر الخامس: ص ٤٠: الميتافيزيقيا الشيوعية.\r(¬٣) انظر: الإنسان بين المادية والإسلام: ص ٥٥ - ٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66056,"book_id":39,"shamela_page_id":1607,"part":"3","page_num":1607,"sequence_num":1607,"body":"\"غيبيات\" ولكنها منحرفة تائهة في أودية الخرافة والتخمين، وكذلك ما انبنى عليها عند الماركسيين من صراع الطبقات، والجدلية المادية الديالكتيكية، وتأثير العالم الخارجي على العقل، وتأثير أساليب الإنتاج وغير ذلك من الأمور التي لا تخضع لقياس ولا تجربة ليست في حقيقتها سوى مسلمات غيبية مادية ضالة خضعت لها أعناق هؤلاء فاقتفوا أثرها، في تسليم كامل وتبعية عبادية وثنية خالصة!!.\rأمَّا عبيد الغرب من الحداثيين والعلمانيين فهم أقل من هذا الشأن وأذل، إذ غاية ثقافتهم ومبلغ علمهم وآفاق طموحهم أن يتبعوا المذاهب الغربية المادية ولا يبتدعوا!! وإن يسيروا في ذيل قوافلهم مذعنين إذعان العبيد في أيدي النخاسين، أقول ذلك بعد طول تبصر ونظر في أقوالهم ومؤلفاتهم ومجلاتهم ومنتدياتهم، وإن اجتهد بعض منهم ليخرج بجديد من الأفكار والتصورات النتنة، فلا تجده يخرج عن أصول ومتون أساتذته الذين تلقى عنهم وأشرب حبهم في قلبه، فما أحرى هؤلاء بقول الشاعر:\r(العبد لا تفضل أخلاقه … عن فرجه المنتن أو ضرسه\rلا ينجز الميعاد في يومه … ولا يعي ما قال في أمسه\rفلا ترجِّ الخير عند امرئ … مرت يد النخاس في رأسه\rوإن عراك الشك في نفسه … بحاله فانظر إلى جنسه\rفقلما يلؤم في ثوبه … إلّا الذي يلؤم في غِرْسِه) (¬١)\rوخاصة إذا قرأت أفكارهم المادية، وعبثياتهم الحيوانية وفوضوياتهم الخلقية، وقرنتها بأصول الفكر الغربي اتضح لك صدق هذه الأبيات في حقهم!!.\rوأصدق منها وأدق وأكمل وأشمل قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ","footnotes":"(¬١) الأبيات للمتنبي في ديوانه ٢/ ٢٠٥ بشرح العكبري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66057,"book_id":39,"shamela_page_id":1608,"part":"3","page_num":1608,"sequence_num":1608,"body":"آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ (¬١).\rوقد مرّ بنا في ثنايا البحث في مواضع عديدة كيف أنهم انخلعوا من الإيمان الحق والعقيدة القويمة والدين الصحيح، ليستقروا في قاع الحوض الآسن، خوض المادية والوثنية.\rوفي الفصل الرابع من الباب الأول \"التصورات المتأثرة بالوثنيات والديانات المحرفة\" أدلة عديدة على مقدار انغماس الحداثيين في الإيمان بوثنيات جاهلية من وثنيات اليونان والبابليين والفراعنة والهنداكة والبوذيين والمشركين العرب.\rولا غرو أن يكون الحداثيون العرب بهذه المثابة في التعلق بهذه الوثنيات، فقد تلقوا هذا عن الغرب واستوردوا هذه المضامين مع ما استوردوه من مادية وعلمانية وحداثة، ولقد عبر بدر شاكر السياب عن الاتجاه نحو الخرافات والأساطير الغربية بقوله: (إن اللجوء إلى الخرافة والأسطورة وإلى الرموز من مظاهر الشعر الحديث المهمة. . . نحن نعيش في عالم لا شعر فيه أعني أن القيم التي تسوده قيم لا شعرية، والكلمة العليا فيه للمادة لا للروح، إذن فالتعبير عن المباشر عن اللاشعر لن يكون شعرًا فماذا يفعل الشاعر إذن؟ يلجأ إلى الخرافات والأساطير التي لا تزال تحتفظ بحرارتها؛ ولأنها ليست جزءًا من هذا العالم) (¬٢).\rهذه العبارات الواضحة الدلالة على ما نحن بصدده في إثبات إيمان الحداثيين بغيبيات وثنية وتعلقهم بأصنام جاهلية، ليس لها قيمة إلّا كما لأوثان الجاهليين العرب: \"هبل واللات ومناة والعزى\" غير أن الميزة الوحيدة للأوثان والأساطير والخرافات التي تعلق بها الحداثيون وآمنوا بها وجعلوها رموزًا للانبعاث والتقدم والتجدد أنها مستوردة من الغرب!!.","footnotes":"(¬١) الآية ١٧٩ من سورة الأعراف.\r(¬٢) مجلة شعر، العدد ٣ تموز ١٩٥٧ م: ص ١١١ - ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66058,"book_id":39,"shamela_page_id":1609,"part":"3","page_num":1609,"sequence_num":1609,"body":"ولذلك تبنى الغرب هذا الاتجاه من خلال مؤسساته الثقافية الاستخبارية مثل مؤسسة \"فرانكلين\" وحرية الثقافة (¬١) ومؤسسة \"فلبرايت\" ومؤسسة \"فورد\" ومؤسسة \"روكفلر\" (¬٢).\rلقد قامت هذه المؤسسات بأدوار كثيرة في مواجهة الإسلام، في دعم العلمانية والأنماط الثقافية والسلوكية الغربية، وتجنيد العملاء المتدثرين بدثار الثقافة والأعلام، إلى غير ذلك من الأدوار والأعمال المشبوهة.\rوكان العنصر الوثني والأسطوري -الآتي من الغرب أساسًا- من أهم العناصر الذي دعمته هذه المؤسسات؛ ليقوم بدور داعم للثقافة الغربية التي تريد أمريكا ودولة اليهود خاصة بثه ونشره في المنطقة (¬٣).\rومن أقرب البراهين على تبني الوثنيات البائدة تسمي مجموعة من شعراء الحداثة بالشعراء التموزيين (¬٤)، وتسمى النصيري علي أحمد سعيد باسم الوثن \"أدونيس\" وفي خرافات هذين الوثنين المنطلق الاعتقادي والعملي لهؤلاء الحداثيين، ولمن جاء بعدهم ممن تأثر بهم \"ولا يخلو حداثي مهما صغر من التأثر بهم\".\rومن خلال هذا الانتماء الوثني ترسخت علاقاتهم بالوثنيات على أوسع قاعدة، وحاولوا أن يفلسفوا التجديد والتحديث والانبعاث من خلال أساطير تموز وأدونيس فلسفة توافق طموحاتهم الحداثية القائمة على هدم كيان هذه الأمة وتحطيم مقوماتها.\rولقد وجد جبرا والثلة التموزية الذين معه في إحياء الرموز الوثنية وإشاعتها خير مدخل إلى السوق الثقافي العالمي -الغربي بطبيعة الحال- وأبشع مخرج عن الأمة وتاريخها وحضارتها ودينها وقيمها، وقد عبر جبرا","footnotes":"(¬١) انظر: ما كتبه عنها وعن علاقتها بالحداثيين، الحداثي محمد الأسعد في كتابه بحثًا عن الحداثة: ص ٤٢ - ٤٣، ٤٨.\r(¬٢) انظر: الغرب في مواجهة الإسلام لمازن مطبقاني: ص ٣٤.\r(¬٣) انظر: الاعتراف بهذه الحقيقة في كتاب بحثًا عن الحداثة: ص ٤٢ - ٤٣.\r(¬٤) وهم: أدونيس ويوسف الخال والسياب وخليل حاوي وجبرا إبراهيم جبرا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66059,"book_id":39,"shamela_page_id":1610,"part":"3","page_num":1610,"sequence_num":1610,"body":"عن هذا بقوله: (لقد نبهتنا نكبتنا الكبرى إلى حقيقة الذبول الذي أصاب شعبًا كبيرًا قرونًا عديدة، إلى حقيقة العتة الروحية التي ماعدنا نستطيع تحملًا لها، فوجد شاعر كيوسف الخال في الأسطورة البابلية خير رمز لمعاناتنا) (¬١).\rويعني هذا القول أنهم وجدوا المبتغى الروحي الذي يريدون في هذه الوثنيات والأساطير، التي أنقذتهم من \"العنّة الروحية\" حسب تعبير جبرا.\rولا يقتصر اعتقادهم في هذه الأوثان على مجرد استلهام مضامينها الخرافية -على ما في ذلك من وثنية وانحراف وضلال- بل توجهوا إليها بالعبادة والدعاء واعتقاد الخصيب والإحسان وطلب السقيا، شأنهم شأن أي جاهلي كان يركع للانصاب والأزلام، يقول السياب عن الوثن \"عشتار\":\r(عشتار، أم الخصب، والحب والإحسان، تلك الربة الوالهة) (¬٢).\rوينادي تموز متضرعًا:\r(يا رب، تمثالك\rفلتسق كل العراق\rفلتسق فلاحيك، عمالك) (¬٣).\rويقول أيضًا في دعاء وثني ضارع، واصفًا الوثن بالربوبية:\r(يارب تمثالك\rفاسمع صلاة الرفاق\rولترع فلاحيك عمالك\rتمثالك البعل\rتمثالك الطفل","footnotes":"(¬١) الحداثة الأولى: ص ١١٤.\r(¬٢) ديوان السياب: ص ٣٨٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66060,"book_id":39,"shamela_page_id":1611,"part":"3","page_num":1611,"sequence_num":1611,"body":"تمثالك العذراء) (¬١).\rوبشابه هذا التضرع والعبادة الوثنية تضرع البياتي وتبتله العبادي للوثن عشتار إله الخصب عند الفينيقيين، يناديه ويبحث عنه، ويتمناه، ويتضرع إليه أن يخلصه من السماء من الدين وعبادة رب العالمين، ويتمنى أن تنهلّ عشتار كالنجمة مستجبية دعاءه ملبية تضرعه، هذا وهو الماركسي المادي!!.\r(وتمزقت وناديتك باسم الكلمة\rباحثًا عن وجهك الحلو الصغير\rفي عصور القتل والإرهاب والسحر وموت الآلهة\rوتمنيتك في موتي وفي بعثي وقبلت قبور الأولياء\rوتراب العاشق الأعظم في أعياد موت الفقراء\rضارعًا أسأل، لكن السماء\rمطرت بعد صلاتي الألف ثلجًا ودماء\rودمى عمياء من طين وأشباح نساء\rلم يرين الفجر في قلبي، ولا الليل على وجهي بكاء\rفمتى تنهل كالنجمة عشتار وتأتي مثلما أقبل في ذات مساء\rملك الحب لكي يتلو على الميت سفر الجامعة\rويغطي بيد الرحمة وجهي وحياتي الفاجعة) (¬٢).\rولست أريد هنا أن أستعيد ما سبق ذكره في الفصل الرابع من الباب الأول، وإنّما ذكرت بعض الشواهد على كون الحداثيين الذين يحاربون الغيبيات الحقيقية التي جاء بها الإسلام، ويجحدونها ويسخرون بها","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٣٦.\r(¬٢) ديوان البياتي ٢/ ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66061,"book_id":39,"shamela_page_id":1612,"part":"3","page_num":1612,"sequence_num":1612,"body":"وبالمؤمنين الموقنين بما جاء من رب العالمين، والذين ما فتئوا يرددون أن الإيمان بالغيبيات رجعية، هؤلاء بأعيانهم آمنوا بغيبيات باطلة زائفة لا حقيقة لها، غيبيات جاهلية وثنية، وخرافات أسطورية.\rقال اللَّه تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨) وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (١٩) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٢١) إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٢٢) لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (٢٣) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٤) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٢٦) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (٢٧)﴾ (¬١).\rومن مقتضيات الفطرة أن الإنسان لابد أن يؤمن بغيب ولابد أن يتعبد لرب، ولكن الذي نراه من كلام الحداثيين أنهم ينفون الغيب ويجحدون الرب، فما حقيقة ذلك؟.\rأمَّا الغيب فهم يؤمنون به رغمًا عنهم بمقتضى الفطرة الإنسانية ولكنه -كما سبق- غيب وثني جاهلي مادي منحرف ضال، وأمَّا الرب فإنهم دانوا لأرباب كثيرة من الأشخاص والمناهج والمذاهب تركوا دين الإسلام، نعم، ولكنهم استعاضوا عنه بدين الحداثة، تركوا غيبات الإسلام، نعم، ولكنهم أخذوا بدلًا عنها غيبيات الأوثان وغيبيات الداروينيين وغيبيات الحداثة.","footnotes":"(¬١) الآيات ١٧ - ٢٧ من سورة النحل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66062,"book_id":39,"shamela_page_id":1613,"part":"3","page_num":1613,"sequence_num":1613,"body":"هذه حقيقة ثابتة، لست أنا وحدي الذي أقولها أو اكتشفتها بل قالها نقاد الحداثة أنفسهم، فها هو محمد جمال باروت يتحدث عن هذه القضية في مثال واحد هو \"حركة مجلة شعر\" التي عبر عن مقاصدها أحد أعلامها في قوله عن الشعر أنه (ميتافيزيقا الوجود، حينما يصبح الوجود معبرًا عنه في الحياة) (¬١).\rويؤكد باروت على أن الفهم الذي قامت عليه حركة مجلة شعر (قاد إلى أوهام نخوية ومثالية وميتافيزيقية عن طبيعة الشعر ووظيفته، تحول معها الشاعر إلى نمط آخر من الأنبياء والعارفين والرأيين والمتعالين) (¬٢).\rوينقل عن أحد نقاد مجلة شعر قوله: (وكل شعر لم يعبر عن صولة هذا القدر وعن الغصة الكيانية التي يقاسيها الإنسان أو عن الفرح الذي ينبثق عن رؤيا الشاعر إذ ينفذ إلى عالم الغيب وراء المرئيات وعن دهشته وتعجبه وافتتانه إذ ينتظر إليه، فليس شعرًا) (¬٣).\rأمَّا أدونيس الذي جعل الحديث من الماضي والغيبيات من ظواهر الخلل الفكري عند العرب (¬٤)، والذي جعل الإيمان الغيبي سببًا لعرقلة الوعي (¬٥)، والذي وصف الشاعر الثوري بأنه لا يُمكن أن يكون ثوريًا إلّا برفضه لقيم السماء وتعلقه بقيم الأرض (¬٦)، يقرر مع هذا كله -في تناقض صارخ-: (أن الميتافيزيقية هي الخاصية الرئيسية في نتاجها الشعري الحديث [يقصد مجلة \"شعر\"] فالكائن العربي المعاصر هو، في شعرنا كائن ميتافيزيقي، يغوص إلى عمق الأعماق ويتضامن مع الآخر، ويحيا مصلوبًا فوق الخيط الذي يصل بين سيزيف والمسيح، بين اليأس ويقين الأمل) (¬٧).","footnotes":"(¬١) الحداثة الأولى: ص ٥١ والقول لمطاع صفدي.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٢٢.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٦ - ٦٧ ونقل القول عن ماجد فخري.\r(¬٤) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٠٣.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق ٣/ ٢٢٧.\r(¬٦) انظر: زمن الشعر: ص ١٠٨.\r(¬٧) مجلة شعر عدد ١٦ خريف ١٩٦٠ م: ص ٢٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66063,"book_id":39,"shamela_page_id":1614,"part":"3","page_num":1614,"sequence_num":1614,"body":"نعم قد يبدو هذا متناقضًا مع الأقوال السابقة، ولكن إذا نظرنا إلى الخيط الغيبي الذي يريد أن يصل به الميتافيزيقية الحداثية وجدناه يصل إلى اليونان والنصارى، وهذا المقصد يتفق مع المشروع الحداثي في محاربة الإسلام، سواء جاءت هذه المحاربة تحت راية المادية الإلحادية، أو تحت راية الوثنية اليونانية، أو تحت راية النصرانية أو النصيرية، فالهدف واحد.\rوفي الوقت الذي يؤكد فيه زعماء العلمنة والحداثة العرب أن الإنجاز ما عاد يقاس بالإنسجام مع مفاهيم غيبية بل بالعقلانية والقيم الجديدة المستبدلة فكرة البشرية بفكرة الألوهية (¬١)، في الوقت ذاته يجعلون الحداثة دينًا وغيبًا \"ميتافيزيقيا\" ويؤلهونها ويعبدونها.\rيقول أحدهم: (الشعر هو الميتافيزيقيا وهو الأسطورة) (¬٢)، ويؤكد أن (اعتبار الشعر أسطورة أو ميتافيزيقيا تغلغل في المفاهيم النقدية بتأثير الترجمات المتتابعة لكتب الأساطير والأبحاث المتعلقة بها، مثل كتاب أدونيس لجيمس فريزر عام ١٩٥٧ م الذي يقول مترجمه جبرا إبراهيم جبرا أنه كان ذا \"أثر عميق في الإبداع الأدبي في أوروبا بما هيأه للشعراء والكتاب من ثورة رمزية وأسطورية نرجو أن يقبل عليها أدباؤنا أيضًا لإغناء أدبنا الحديث\" ثم توالت الكتب المترجمة بعد ذلك مثل كتاب \"ما قبل الفلسفة\" و\"الغصن الذهبي\" ونشرت عدة دراسات تعارض أو تعزز هذا الاتجاه، ووصل الأمر بدعاة \"أسطرة\" الشعر إلى القول بأن الشعر، ما هو إلا الميتافيزياء. . .) (¬٣).\rويصف باروت الأسس التي رست سفينة الحداثة في موانئها العديدة المختلفة، وليس من بينها مطلقًا أي ميناء إسلامي فيقول شارحًا أسس الرؤية الحداثية (¬٤):","footnotes":"(¬١) هذا القول لهشام شرابي في قضايا وشهادات ٢/ ١٨.\r(¬٢) بحثًا عن الحداثة: ص ٨٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٠١.\r(¬٤) من خلال دراسته لديوان \"أغاني القبة\" لخير الدين الإسلامي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66064,"book_id":39,"shamela_page_id":1615,"part":"3","page_num":1615,"sequence_num":1615,"body":"(١ - تشويش الوعي، ضمن المنظور الصوفي لعالم الداخل، والذي هو بالدرجة الأولى منظور كشفي، فالشعر لديه هو ما تلتقطه \"عدسة الغيبوبة\" في اكتشافها واستقصائها لـ \"ساحة ما وراء الطبيعة\" وهو ما \"يفيض له اللاشعور المستعر ويخنس الوعي\". . .\r٢ - الربط بين مفهوم \"الرؤيا\" الشعرية \"اللاشعورية\" إلى الحد الذي يترادفان فيه، ويصبح فيهما الشعر حالة من \"السكر\" و\"الإشراق\" تعطي الأولوية للبحث الميتافيزيقي عن المطلق) (¬١).\rوهذا النص يعيدنا إلى ما سبق ذكره في الفصل الرابع من الباب الأول من تأثر الحداثة بالفرق المنتسبة إلى الإسلام مثل الفرق الشيعية، الرافضة، والباطنية بفرقها العديدة، والصوفية الفلسفية، التي يعتبر تراثها -المدنس بالشركيات والخرافات- معينًا لشعراء الحداثة، بجامع المجانسة بين كلا الاتجاهين في الإيمان بغيبيات ضالة خرافية وجحد الغيبيات التي ثبتت بالوحي الصحيح.\rوهذا جانب آخر من جوانب الغيبيات الحداثية، يضاف إلى الجوانب السالفة الذكر.\rوفي الكتاب الذي قرر فيه أدونيس أن الإيمان بالغيب ظلام ورجعية ووسبب لعرقلة الوعي (¬٢)، يقرر فيه أيضًا أن الحداثي يكشف الغيب ويعلم به، ويشبهه بالأنبياء شرفهم اللَّه وأعزهم عن هذا التدنيس، كل ذلك تحت عبارات مموهة خادعة هي \"الرؤيا\" و\"الرؤيا الإشراقية\" و\"الحلم\" و\"الكشف\" و\"الخيال\" والتي تصب كلها في أن الشاعر الحداثي يعلم الغيب ويتجاوز حدود المحسوس والمعقول إلى آفاق يتحد فيها مع الحقيقة بالكشف الصوفي والاتحاد الصوفي، والاستبطان الصوفي، ولم يقل الباطني، مع أن العقيدة الباطنية أقرب إلى هذه المفاهيم من عقائد فلاسفة التصوف الذين شاركوا الباطنية في مفاهيمهم الضالة هذه.","footnotes":"(¬١) الحداثة الأولى: ص ٢٣٧ - ٢٣٨.\r(¬٢) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٧٥، ٢٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66065,"book_id":39,"shamela_page_id":1616,"part":"3","page_num":1616,"sequence_num":1616,"body":"يقول أدونيس بعد أن وصف جبران خليل جبران بالنبوة وفصل حيثيات هذا النعت بأنها نبوة مفرغة من دلالتها الإلهية، وأن جبران بموقفه النبوي -حسب تعبير أدونيس- وبطموحه النبوي صار (يرى الخفي المحجوب ويلبي نداءه، ويسمع أسرار الغيب، ويعلنها، والمعلوم عنده ليس إلّا مطية إلى المجهول) (¬١).\rبعد هذه الأوصاف يتحدث أدونيس قائلًا: (يصح في هذا الضوء، أن نسمي جبران كاتبًا رؤيويًا، والرؤيا في دلالتها الأصلية، وسيلة الكشف عن الغيب، أو هي العلم بالغيب، ولا تحدث الرؤيا إلّا في حالة انفصال عن عالم المحسوسات. . . وتتفاوت الرؤيا عمقًا وشمولًا، بتفاوت الرائين، فمنهم ممن يكون في الدرجة العالية من السمو، من يرى الشيء على حقيقته، ومنهم من يراه ملتبسًا، وذلك بحسب استعداده، وأحيانًا يرى الرائي في حلمه، وأحيانًا يرى في قلبه وبقدر ما يكون الرائي بقلبه مستعدًا لاختراق عالم الحس أو حجاب الحس تكون رؤياه صادقة. . . فالرؤيا إذن نوع من الاتحاد بالغيب بخلق صورة جديدة للعالم، أو بخلق العالم من جديد. . . والرؤيا إذن تعني ببكارة العالم، ويعني الرائي بأن يظل العالم له جديدًا، كأنه يخلق ابتداء، باستمرار.\rومن هنا ضيقه بالعالم المحسوس لأنه عالم الكثافة، أي عالم الرتابة والعادة، وانشغاله بعالم الغيب الذي هو مكان التجدد المستمر، من حيث أنه احتمال دائم.\rومن هنا كذلك يرفض الرائي عالم المنطق والعقل، فالرؤيا لا تجيء وفقًا لمقولة السبب والنتيجة، وإنّما تجئ بلا سبب في شكل خاطف مفاجيء، أو تجيء إشراقًا.\rوالرؤيا إذن كشف، إنها ضربة تزيح كل حاجز، أو هي نظرة تخترق الواقع إلى ما وراءه. . .","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ١٦٥ وقد أسند في الهامش الأقوال إلى مواضعها من كتب جبران.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66066,"book_id":39,"shamela_page_id":1617,"part":"3","page_num":1617,"sequence_num":1617,"body":"والرؤيا هنا تتجاوز الزمان والمكان، أعني أن الرائي تتجلى له أشياء الغيب خارج الترتيب أو التسلسل الزماني وخارج المكان المحدود وامتداده. . .\rوالرؤيا إذن إبداع، ويُمكن تعريف المبدع، على صعيد الرؤيا، بأنه من يبدع في نفسه صورة خيالية أو مثالًا، ويبرزه إلى الوجود الخارجي\" وكل شخص لا ينطلق من هذا الإبداع في نفسه لا يسمى مبدعًا. . .) (¬١).\rأدونيس هنا يقر بعالم الغيب ويؤكده بل ويجعله مجال الإبداع وأفق الرؤيا، وهناك -في الكتاب نفسه- ينفي الغيبيات ويجحدها ويجعل الإيمان بها من علائم التخلف، لماذا؟.\rالغيبيات التي يسعى أدونيس -وسائر الحداثيين- في اطراحها هي الغيبيات التي أثبتها الإسلام وجاء بخبرها القرآن وصحيح السنة، والغيبيات التي يثبتها هنا هي غيبيات الحداثة من الوثنيات والأساطير اليونانية، حتى السوريالية، ومن غيبيات داروين وماركس وفرويد، حتى غيبيات الباطنية والصوفية، المهم في ذلك كله ألا تكون هذه الغيبيات مما جاء به الإسلام، فهل من إباء في نفوس المسلمين يبعث حمية الإسلام في قلوب تحب اللَّه ورسوله ودينه، فتدفع غائلة هذا الجور الحداثي والظلم الإلحادي الذي انفسحت له صدور المنتديات والملاحق الأدبية والمكتبات:\r(إذا المرءُ لم يدفع يد الجور إن سطت … عليه فلا يأسف إذا ضاع مجده\rوأقتل داء رؤية المرء ظالمًا … يسيء ويتلى في المحافل حمده\rعلام يعيش المرء في الدهر خاملًا؟ … أيفرح في الدنيا بيوم يعده؟\rيرى الضيم يغشاه فيلتذ وقعه … كذي جرب يلتذ بالحك جلده) (¬٢)","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٦٦ - ١٦٨.\r(¬٢) ديوان محمود سامي البارودي ١/ ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66067,"book_id":39,"shamela_page_id":1618,"part":"3","page_num":1618,"sequence_num":1618,"body":"ومن نوافذ أدونيس على الغيب -غير ما سبق ذكره- قوله:\r(فينيق خل بصري عليك، خل بصري\rألمح خلال نارك الغيب الذي يختبيء - الذي\rيلف جرحنا\rوألمح الركام والرمال والدجى\rواللَّه في قماطه، اللَّه الذي تلبسه إيامنا\rحرائقًا غصصًا وجدُرا\rتلبسه ولا ترى) (¬١).\rهذا هو التجديد الحداثي!!، وهذه هي الغيبيات التي يرى من خلالها أهل الحداثة!!، تقديس لفينيق في مقابل الاستخفاف باللَّه -جلَّ وعلا-، إعلاء لشأن الأوثان، وتهوين لجلال الرحمن ﷿ إعادة بنيان الوثنية المندثر، ومهاولة لهدم بنيان التوحيد، وتقويض دعائم ملة الإسلام، هذا ملخص مراد الحداثة والحداثيين، وفي النص الأدونيسي السابق وما قبله خير برهان على هذا، ولكن الإمعات لا يفقهون!!.\rويشرح أدونيس خطته الحداثية التي تبدأ من بيارق الرفض -وكل باطني رافضي- وتنزل إلى معركة يحارب فيها القمر والهلال رمز المسلمين، ويقاتل الدين الذي يصفه بأنه عنقاء خرافية، عنقاء مشعوذة، وينحني لصداقة البرق والرعد: الحداثة والغرب وفروعها، ثم يجعل العقرب -شبيهه في الفسق والأذى- وطنًا، ويصبغ هذا الوطن بالحلم الغيبي الوثني الحداثي، مجد يكتبه الكاهن سطيح والرخ الطائر الخرافي، فيقول:\r(تحت بيارق الرفض أسرج كلماتي - في مخضون وجهي\rعرس آخر والأرض بين يدي امرأة\rأحارب لحمي الممزق، انحنى لصداقة البرق، وبالرعد","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66068,"book_id":39,"shamela_page_id":1619,"part":"3","page_num":1619,"sequence_num":1619,"body":"أمسح جراحي\rقاتل القمر أنا، قاتل العنقاء المشعوذة، أركب صهوة\rالسمندل واتنشق الجمر\rالعقرب يرتسم وطنًا، الضفدع يلبس قناع التاريخ، المجد\rيكتبه سطيح والرخ - لكن صراخي سيبقى: آه يا قفا العالم\rآه يا عذوبة الأشياء المنكرة) (¬١).\rولا يستنكف أدونيس من وصف نفسه وكلامه بالغيبي، فقد لقن أتباعه ما يكفي لنفي الغيب الحقيقي، ولينشيء لنفسه عالمًا من الهالات الغيبية لتتبعه العقول الغبية (¬٢)، يقول:\r(وأنا الصاعق الحدود، أنا الرحم الأولية\rويقولون: هذا غموض\rويقولون: غيب\rغيبي كلماتي\rغيبي خطواتي\rواجمحي وخذيني\rأيها الشهوة الملكية) (¬٣).\rوبعد هذا الاستعلاء الزعامي الإبليسي تسمع هتاف المصفقين من الأتباع المخذولين، وترى مكاءهم التبجيلي على صفحات الملاحق الثقافية وفي المنتديات:\r(مثلما تخبط الرياح الرياح … ادبروا، اقبلوا، أصاحوا، وصاحوا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٢٣٣.\r(¬٢) انظر إثبات ذلك وتوكيده في كلام كاظم جهاد في كتابه أدونيس منتحلًا: ص ١٢ - ١٣، ٢٢.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٤٩٠ - ٤٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66069,"book_id":39,"shamela_page_id":1620,"part":"3","page_num":1620,"sequence_num":1620,"body":"مثلما تكمن الأفاعي تخفّوا … وكما تحرق المحاطيب لاحوا\rوكما يبرد النحاس ويحمي … أشهروا، أغمدوا، أغذوا، أراحوا) (¬١)\rومع أن فحيح الحداثة لا ينقطع في كتابات أدونيس إلّا أنه يمزجه بفحيح آخر مستجلب من الأصقاع الباطنية، بل إنه لا ينفك يردد مضامين باطنيته في كل فرصة تتاح له، ومن أمثلته قوله:\r(وقال القرمطي:\rالجسد صورة الغيب\rوحمل الأرض في كتفي ناقة وأعلن\rأنا الداعية والحجة) (¬٢).\rثم يعقب على هذا مباشرة بخطاب يوجهه للقرمطي يدعوه أن يستغويه!! ليتوافقا ويتناصرا، وصولًا إلى الإباحية:\r(استغونا أيها السيد استدرجنا\rقل لنا من كذب ومخرق\rمَن البلية\rمن خدع الجسد بنواميسه؟\rاستغونا استدرجنا\rنتوافق نتناصر\rننصب الدعوة\rوندخل في تميمة الإباحة) (¬٣).","footnotes":"(¬١) كائنات الشوق الآخر لعبد اللَّه البردوني: ص ٢٣.\r(¬٢) و (¬٣) المصدر السابق ٢/ ٥٦٤ - ٥٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66070,"book_id":39,"shamela_page_id":1621,"part":"3","page_num":1621,"sequence_num":1621,"body":"﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ (¬١)، هنا ندرك مظاهر التآمر الآثم، والخبث المتراكم والهدم المتعمد، والتوجه القاصد نحو كل دسيسة نجسة.\rوقد تبحر أدونيس في ظلمات الغيبيات الوثنية والمادية والباطنية، ولم يقتصر على ذلك بل امتد إلى غيبيات ثابتة في أصلها، جاء الخبر عنها في الوحي المعصوم في الكتاب والسنة مثل: الشيطان والجن والسحر والكهانة والعرافة وأشباهها، غير أنه تحدث عنها بأسلوبه الحداثي الباطني، حيث سخرها في رمزية أسطورية لتحقيق مآرب حداثية، ومقاصد باطنية، فمن ذلك وصف نفسه ومن على منواله ومنهجه بالساحر والكاهن والعراف الشيطان؛ لأن هؤلاء -في تصوره- أصحاب قدرات غيبية خارقة وأفعال باهرة، ومناقضة واضحة للدين، فهو يضعهم في منصب الأسوة، ويجعلهم نماذج للاقتداء!!.\rانظر إلى قرناء المرء تعرفه … بهم وإن أنت لم تكشفه عن خبر (¬٢).\rيقول أدونيس عن \"العهد الجديد\" عهد الحداثة:\r(يجهل إن يتكلم هذا الكلام\rيجهل صوت البراري\rإنه كاهن حجري النعاس\rإنه مثقل باللغات البعيدة\rهوذا يتقدم تحت الركام\rفي مناخ الحروف الجديدة) (¬٣).\rويتواصل مع صنوه الشيطان تواصلًا حقيقيًا، فمرة يعد نفسه يرى كل","footnotes":"(¬١) الآية ١١٨ من سورة آل عمران.\r(¬٢) ليزيد بن معاوية كما في مجمع الحكم والأمثال في الشعر العربي: ص ٤١٩.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٢٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66071,"book_id":39,"shamela_page_id":1622,"part":"3","page_num":1622,"sequence_num":1622,"body":"شيء من الخطوة الأولى على وفق دعواه الإلحادية بنبوة الشاعر الحداثي، ولكنه يحيل قدرته المزعومة هذه إلى كونه غنّى في عرس الشيطان وحضر وليمة الخرافة، وقد صدق وهو كذوب فإنه تلقى عن الشيطان وشرب من رجسه، وحضر ولائم خرافاته ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)﴾ (¬١).\rيقول أدونيس:\r(قلت لكم أصغيت للبحار\rتقرأ لي أشعارها، أصغيت\rللجرس النائم في المحار\rقلت لكم غنيت\rفي عرس الشيطان في وليمة الخرافة\rقلت لكم رأيت\rفي مطر التاريخ، في توهج المسافة\rجنية وبيت\rوأنني أبحر في عينيّ\rقلت لكم رأيت كل شيّ\rفي الخطوة الأولى من المسافة) (¬٢).\rأي أنه يرى الغيب ويكشف المغيبات، ويرى ما لا يُرى، ويعرف كل شيء، ويتوقع ما يُمكن أن يحدث، وهي دعاوى دأب أدونيس على تكرارها ليطبع في أذهان اتباعه القدرة الخارقة له فتذعن له عقولهم وقلوبهم، وهذا ما حصل فعلًا!!.","footnotes":"(¬١) الآية ٣٦ من سورة الزخرف.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٣٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66072,"book_id":39,"shamela_page_id":1623,"part":"3","page_num":1623,"sequence_num":1623,"body":"وفي موضع آخر يدعو قرينه الشيطان قائلًا:\r(أيها الشيطان يا مركبتي فوق النجوم. . .\rأهجرُ الأحلام في أهدابك المرتجفة\rوابْقَ في حنجرتي\rأيها الشيطان يا مركبتي تحت النجوم) (¬١).\rولا يكتفي بشيطان واحد يقترن به بل يخترع شياطين أخرى ويدخل معهم في سياق، وهم أتباعه وأشباهه من الحداثيين، يقور: (أبتكر ماءً لا يرويني، كالهواء أنا ولا شرائع لي - أخلق مناخًا تتقاطع فيه الجحيم والجنة، أخترع شياطين أخرى وأدخل معها في سباق وفي رهان) (¬٢).\rوفي حوار أجراه بين امرأة ورجل، ويريد نفسه بذلك، جعل نفسه من سلالة الشيطان، وهذه حقيقة من جهة عقيدته وأفكاره، وفي قوله هذا تمجيد للشيطان، وإجلال وتعظيم، وقد أوضحت آنفًا مراده بهذا، يقول أدونيس على لسان المرأة التي تسأل:\r(- من أنتَ؟\r- بهلول بلا مكان\rمن حجر الفضاء من سلالة الشيطان) (¬٣).\rوهكذا -بعيدًا عن أي التباس أو توضيح- يرسم أدونيس لنفسه وللحداثيين شجرة النسب غير الزكية، ويوضح موقعهم من هذه الشجرة: إنهم من سلالة الشيطان.\rوهو إذ يكشف هذه الحقيقة لا يزيد القضية إلّا تأكيدًا فمن اطلع على","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٤٥.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٤٠٥ تحت عنوان \"مزمور\" وكان يعتبرها كلامًا نثريًا ثم بدا له أن يعتبر شعرًا وقرر ذلك في عام ١٩٦٥ م كما ذكر ذلك في ١/ ٦.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66073,"book_id":39,"shamela_page_id":1624,"part":"3","page_num":1624,"sequence_num":1624,"body":"قليل من كتاباتهم علم أنهم ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾ (¬١).\rوأيقن أنهم قد أزتهم الشياطين وأخذت بأعناقهم في مستنقعات الزيف والضلال والعمالة ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)﴾ (¬٢)، فهاهم باعترافهم الكامل ينتسبون إلى الشيطان بكل اعتزاز، لا جرم أن لهم هذه النسبة بأوسع معانيها ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (٢٢٣)﴾ (¬٣).\rوليس هذا الانتساب للشيطان والتمجيد له مما اختص به أدونيس بل غيره على منواله، ومن ذلك قول أنسي الحاج: (أفضل ما في الشيطان أنه على عكس أهل التعصب لا يدعي امتلاك الحقيقة) (¬٤).\rولا ريب أنه أخذ خبث الشيطان وقذارته، إلى الحد الذي جعل أدونيس يخاطبه قائلًا: (أحييك يا أنسي، أيتها القصيدة المارقة، أيها الشيطان الأصغر يا صديقي يا أخي) (¬٥) في رسالة يؤكد فيها أدونيس أوصافًا شيطانية لا تليق إلّا بهم منها قوله: (نحن هداميون، وكل منا قائد اللوعة والرماد، كل منا الهلع والضرب، الوجود حد لنا، وجودكم كريه، كريه عدو، لن نتقبله لن نصادقه. . . هكذا نعلن أنفسنا غواة وخائنين، الهاوية تأتي معنا، نعرف ذلك، سنعمقها، سنوسعها، سنصنع لها أجنحة من الريح والضوء) (¬٦).\rلو وصف إبليس نفسه وأعماله وطموحاته التخريبية بوصف ما أخاله","footnotes":"(¬١) الآية ١٩ من سورة المجادلة.\r(¬٢) الآية ٨٣ من سورة مريم.\r(¬٣) الآيات ٢٢١ - ٢٢٣ من سورة الشعراء.\r(¬٤) خواتم: ص ٦٥.\r(¬٥) زمن الشعر: ص ٢٣١.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66074,"book_id":39,"shamela_page_id":1625,"part":"3","page_num":1625,"sequence_num":1625,"body":"يزيد على هذه الأوصاف ولو تتبعنا وصف اللَّه تعالى لخطوات الشيطان لوجدنا أكثرها في هذا الوصف الذي أطلقه أدونيس على نفسه وصاحبه وسائر أتباع مذهبه.\rومن الانتساب للشيطان قول توفيق زياد:\r(ألف شيطان يغني، في فؤادي ويهني\rإنها فرحة عمري. . فرحة أكبر مني\rمن أزاميلي وأحلامي وما يصنع فني) (¬١).\rفهذا شهد على نفسه، وصدق، وهو الماركسي الكذوب، أن الشياطين في فؤاده تغني، ولكن العجيب في أمرهم أنهم يفرحون ويفتخرون بذلك \"فرح الجعل بدحروجته\".\r(وإذا الفاحش لاقى فاحشًا … فهناكم وافق الشن الطبق) (¬٢)\rولذلك تجد الثناء على الشيطان وعلى مواقفه!! وخاصة في معصية للَّه ومعارضته لأمره، ويعتبرونه بهذا الموقف رمزًا لهم في الرفض والتجاوز، والإثم والعصيان والمخالفة للسائد، والرد على اللَّه تعالى، والمناؤة لشريعته والتكذيب لخبره، وفي ذلك يقول أمل دنقل:\r(المجد للشيطان. . معبود الرياح\rمن قال \"لا\" في وجه من قالوا \"نعم\"\rمن علم الإنسان تمزيق العدم\rمن قال \"لا\" فلم يمت\rوظل روحًا أبدية الألم) (¬٣).","footnotes":"(¬١) ديوان توفيق زياد: ص ١٦٣.\r(¬٢) لمسكين الدارمي. انظر: مجمع الحكم والأمثال: ص ٣٩٩.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل: ص ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66075,"book_id":39,"shamela_page_id":1626,"part":"3","page_num":1626,"sequence_num":1626,"body":"وكذب الحداثيون وصدق اللَّه ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (٥٠)﴾ (¬١).\rوفي مواضع أخرى يصف أدونيس نفسه بأنه عزاف، ويمارس العرافة، وهي صورة مكررة لوصفه نفسه بالكهانة، يقول أدونيس:\r(وانشق الرغيف كأنه أفق النبي\rوأنا العرافة\rودخلت في لهب المسافة\rأتزوج النار البعيدة فيّ، اقتلع الزمن\rكالعشب) (¬٢).\rويقول:\r(وأنا اليوم نكهة كوكبية\rأتمرأى، وأصهر الدهر مرآة انخطاف لوجهي العراف\rللنهار المسنون كالقلب، للفتح\rلسحر الأبعاد والأطراف) (¬٣).\rويقول في المقطوعة نفسها:\r(فأنا عاشق غريب تيممتها، والعرافة\rكوكبي، يا بريد المسافة","footnotes":"(¬١) الآية ٥٠ من سورة الكهف.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ١٣٠.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66076,"book_id":39,"shamela_page_id":1627,"part":"3","page_num":1627,"sequence_num":1627,"body":"رافقتني الرياح وأحجارها النبوية) (¬١).\rوفي ميدان الكهانة والعرافة يركض إلى السحر والجن راسمًا لنفسه هالات من القدرة على اكتناه الغيب -مع أنه ينكر الغيب- ولكنها طقوس الحداثة ولوازم الترؤس على الأتباع الأغمار حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام.\rيقول أدونيس:\r(ساحر أنا واسمها البخور والجرن\rساحر أنا وهي مجاميري وهيكلي في بدايات الجمر\rأتطاول في كثافة الدخان\rراسمًا إشارات السحر\rساحرا جرحها) (¬٢).\rويقول عن مهيار، وهو الرمز الباطني والقناع الذي يختفي خلفه أدونيس:\r(مهيار\rجسر إلى الهبوط حتى السحر والشقاء\rفي الجسد الأرض أو في جسد السماء\rجسدي هنا، جسدي هنا لك ساحر\rصوت يئن بلا صدى\rيرتاد يفتح المدى\rهو والمدى) (¬٣).\rوفي المقطع نفسه يقول قبل النص السابق:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٥٢٩.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢١١ - ٢١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66077,"book_id":39,"shamela_page_id":1628,"part":"3","page_num":1628,"sequence_num":1628,"body":"(كنت أغامر في الغابات\rأركض خلف الجنيات\rأحلم أن الجنيات\rخبز) (¬١).\rولا ينسى أن يستدعي عقيدته الشيعية في قضية السحر، فيتحدث عن كتاب \"الجفر\" (¬٢) كتاب السحر المزعوم الذي ينسبه الشيعة إلى بعض أئمتهم!!، يقول أدونيس:\r(وجهي صخب طائر تقاسمه الصوت اسأليني أجب\rتكلم جفر رصدتني خيوله انطفاء الهمس. . .) (¬٣).\rوفي هذا الاتجاه خاض البياتي كثيرًا، خاصة في قضية السحر والساحر، مع كونه يعتقد الماركسية ويدين بدين الشيوعية المادية، إلّا أنه يردد هذه الغيبيات على المنوال الذي سبق ذكره عند أدونيس يقول البياتي عن الشاعر الحداثي:\r(يرتدي الشاعر ثوب الساحر الميت يخفى وجهه تحت القناع\rويعاني في حضور الكلمات\rوحشة النبذ بأرض النوم والسحر وآلام المخاض\rحبه أعمى وشحاذ لنور الكائنات\rيتبع الشمس التي مدت وراء القبر للموتى ذراع\rوعلى أرصفة الليل يغني الساحرات) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٠٩.\r(¬٢) تنسب الشيعة كتاب الجفر زورًا إلى جعفر الصادق -رحمه اللَّه تعالى-.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٨١.\r(¬٤) ديوان البياتي ٢/ ٢٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66078,"book_id":39,"shamela_page_id":1629,"part":"3","page_num":1629,"sequence_num":1629,"body":"وفي آخر هذه التهويمة الكهنوتية التي يحاول أن يصف فيها شعراء الحداثة بالتقدم واستشراف الغيب، يتحدث عن الأمة وتاريخها فيقول:\r(وأنا منتظر وحدي، هنا، من ألف عام\rدون أن يفتح باب في الظلام) (¬١).\rوفي مقطوعة أخرى يجعل \"وضاح اليمن\" (¬٢) قناعًا للشاعر الحداثي فيقول عنه:\r(يصعد من مدائن السحر من كهوفها وضاح\rمتوجًا بقمر الموت ونار نيزك يسقط في الصحراء\rتحمله إلى الشآم عندليبًا برتقاليًا مع القوافل السعلاة\rوريشة حمراء\rينفخها الساحر في الهواء\rيكتب فيها رقية لسيدات مدن الرياح) (¬٣).\rهنا يقر بالسحر وبالسعالي، وإن اتخذها رمزًا لغرض مّا، وفي موضع آخر من كتبه يفتخر بأنه قد ضمر عنده الباعث الميتافيزيقي ونما الواقع الاجتماعي والسياسي (¬٤)، أي الشيوعي الماركسي، ويريد بالباعث الميتافيزيقي، الباعث الغيبي عمومًا والدين الإسلامي على وجه الخصوص، ودليل ذلك ما قرره قبل هذا الكلام من أن الكتب الدينية ليست سوى فخ كبير نصب للبشر ليقعوا فيه (¬٥).","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٢٠١.\r(¬٢) وضاح اليمن هو: عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كلال، من خولان من حمير، شاعر جميل الطلعة كان يتقنع في المواسم، يقال: إنه قدم الحج فرأى أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان زوج الوليد فتغزل بها فقتله الوليد في نحو عام ٩٠ هـ. انظر: الأعلام ٣/ ٢٩٩.\r(¬٣) ديوان البياتي ٢/ ٢٤٣.\r(¬٤) انظر: تجربتي الشعرية: ص ٢٧.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66079,"book_id":39,"shamela_page_id":1630,"part":"3","page_num":1630,"sequence_num":1630,"body":"وفي مرثية قالها في \"اخناتون\" الرمز الفرعوني يحشد البياتي عبارات التبجيل والاحتفال.\rويسوق أخبار السحر وشعائره، والسحرة وأعمالهم، ويسهب في ذكر قدراتهم الخارقة وأفعالهم المبهرة - حسب ما يصوره له جهله وضلاله (¬١) على النمط الذي سبق شرحه في تأثرهم بالأساطير واهتمامهم بها.\rوإن كان البياتي يؤمن بالطبيعة ربًا على وفق عقيدته الماركسية إلّا أنه يرى أن ساحرًا آشوريًا أحيا جسد ربته الطبيعة:\r(وكان ضوء القمر الأحمر في آشور\rيصبغ وجهي ويدي ويغمر الضريح\rفدبت الحمرة في خدي ودب الدم في العروق\rبكلمات سحره الأسود أحيا جسد الطبيعة الميت والجذور\rوفجر السحاب والبروق\rفأرعدت وأبرقت وأمطرت سماء ليل العالم الزهور) (¬٢).\rويقول عن عشتار التي طالما أعلن عن طاعته وعبوديته لها:\r(حبي أغنية كتبتها ساحرة فوق معابد عشتار) (¬٣).\rوينتسب إلى الإغريق وينتمي إليهم تعلمًا، وإلى السحرة والمنجمين والحلاج وحركته الزنج انتسابًا، من خلال مدحه أو رثائه -لا فرق- لأستاذه وقرينه في العقيدة \"بابلو نيرودا\" (¬٤) قدوة الحداثيين العرب، ومهبط مدائحهم وبكائياتهم!!.","footnotes":"(¬١) انظر: ديوان البياتي ٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٩٣، ٢٩٥، ٣١٣، ٣٢٤، ٣٣٧.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٧٣.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٩٤.\r(¬٤) نيرودا - بابلو، شاعر ماركسي من شيلي، ولد عام ١٩٠٤ م، وتوفي عام ١٩٧٣ م، تقلب في أعمال سياسية رسمية في بلاده تحت لائحة الحزب الشيوعي، حصل على =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66080,"book_id":39,"shamela_page_id":1631,"part":"3","page_num":1631,"sequence_num":1631,"body":"يقول البياتي:\r(قاتلت مع الإغريق في مجاهل الشرق\rدفعت وأنا أمارس السحر أسيرًا\rفتعلمت من الأنهار كيف حمل النار إلى زماننا هذا\rوأصطاد لك الفراشة - الوعل - الغزال - القمر\rالمنجمون احتشدوا في مدن الطفولة\rالحلاج كان بقميص الدم مصلوبًا\rوكان قائد \"الزنج\" على الفرات ينهي لعبة الخليفة) (¬١).\rأمَّا الكهانة والعرافة والتنجيم فإن لرواجها في سوق الحداثيين عدة أسباب من أهمها أن طلائع هذا الاتجاه كالسياب والبياتي حملوا على عواتق شعرهم هذه المضامين ورسخوها وسنّوها سنة سيئة عليهم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، وأنهم أرادوا تقليد الغربيين في عودتهم إلى الجذور الوثنية اليونانية والغيبيات الإغريقية.\rوللبياتي مقطوعة بعنوان \"الكاهنة\" مترعة بالمعاني الخرافية وأهمها أنه جعل فكرته الحداثية بمثابة الكاهنة ولكنها تحت شفتيه، وقد صدق في هذا، إذ بين الحداثيين والكهان قواسم مشتركة عديدة منها الكفر باللَّه تعالى والكذب وخبث الطوية وسوء الفعال ونتن الخصال، يقول البياتي عن فكرته:\r(وأنت تحت شفتي كاهنة تبوح بالأسرار) (¬٢).\rولا ينسى أن يذكر العرافة وأقوالها وأفعالها وهو المادي الذي لا يؤمن","footnotes":"= جائزة ستالين للسلام عام ١٩٥٠ م، وجائزة نوبل للآداب عام ١٩٧١ م، يردد الحداثيون العرب وخاصة اليساريون منهم اسمه، بهيام وتقديس. انظر: موسوعة السياسة ٦/ ٦٤٣.\r(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣٤٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66081,"book_id":39,"shamela_page_id":1632,"part":"3","page_num":1632,"sequence_num":1632,"body":"بما وراء المادة، ويذكرها أيضًا في سياق احتفاله بذكر صنوه الشيوعي \"غيفارا\" (¬١) فيا لها من مفارقة غريبة (¬٢)!!، ومثلها حديثه عن قارئة الكف (¬٣) وعن المنجمين (¬٤).\rولا يشعر الحداثيون بأي حرج عقلي أو ثقافي في عدم التطابق بين مذاهبهم المادية التي تؤكد على الإلتزام بالمحسوس، والكفر بما وراء الحس مع إيمانهم -في الوقت ذاته- بغيبيات.\rوليس هذا هو التناقض الوحيد في هذه الملة المليئة بالضلالات والخرافات والتناقضات.\rلقد قرروا إدانة العقل والوعي (¬٥)، واعتبار هذه الإدانة أصلًا من أصولهم.\rيقول إحسان عباس: (. . . ارتباط جانب من هذا الشعر بالرفض المطلق فيه تحد للعلم والعقل والنظام. . .) (¬٦).\rويقول ناقد حداثي آخر: (إن البلبلة والتشوش سمة مميزة للحداثة التي تريد أن تنطوي على وجود بدون وجود، وعلى نص بدون نص، وعلى سؤال بدون سؤال. . .\rفالحداثة هي اللاذات، اللاأساس، اللاقول، اللاذاكرة حيث بالإمكان تمديد هذه المتوالية من اللاءات إلى ما لا نهاية: اللامنطق، اللاعقل، اللاحداثة، وبذلك فإن الكتابة \"الحداثية\" تغدو ممكن قول أي شيء. . . إذا كان للضرورة من معنى في هذا السياق \"الحداثي\" هي حرية التحرر","footnotes":"(¬١) سبقت ترجمته: ص ٨١٤.\r(¬٢) انظر: ديوان البياتي ٢/ ٣١٩.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٤٦.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٤٨.\r(¬٥) انظر: الحداثة الأولى: ص ٢٣٧.\r(¬٦) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66082,"book_id":39,"shamela_page_id":1633,"part":"3","page_num":1633,"sequence_num":1633,"body":"من العقل) (¬١).\rلا أريد هنا أن أذكر كل ما لدي من أقوالهم التي من هذا القبيل، فهي كئيرة، ولكن المراد بيان بعض جوانب الإجابة على السؤال: كيف يؤمن الحداثيون بغيبيات مّا، وهم ماديون يجحدون ما وراء الطبيعة وما خلف الحس؟.\rهذا سعدي يوسف الشيوعي العراقي يتخذ اسمًا لنفسه \"الأخضر بن يوسف\" (¬٢)، ويسهب في الحديث عنه وتلقى الحديث منه، فيفسر إحسان عباس ذلك بأنه (تعبير دقيق عما يسميه بعض الدارسين \"القرين\" حيث يصور فيها انفصام القرين عن ذاته، مع المشاركة بينهما في المسكن وشرب القهوة والحليب والملابس، بل حتى في مرافقة محبوبة واحدة. . . وللمقارنة أقول: إن موضوع \"القرين\" هذا قد عالجه خليل حاوي من قبل في المقطع السادس من قصيدته ووجوه السندباد. . .) (¬٣).\r﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ (¬٤).\r﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (٢٥)﴾ (¬٥).\rوهذا عبد الرحمن منيف البعثي العتيق، واللبرالي الجديد!! يملأ روايته مدن الملح بذكر الكهان والعرافين والمنجمين وقارئة الفنجان وقارئة الكف وفاتح الرمل ودعاء الجن وغير ذلك (¬٦).","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢ - صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٢٩٢ من مقال للناقد الحداثي عبد الرزاق عيد بعنوان \"الحداثة: عقدة الأفاعي\".\r(¬٢) انظر: ديوان سعدي يوسف: ص ١٠١، ١٦٥.\r(¬٣) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ٦٠ - ٦١.\r(¬٤) الآية ٣٨ من سورة النساء.\r(¬٥) الآية ٢٥ من سورة فصلت.\r(¬٦) انظر: مدن الملح ١/ ١٥٨، ٢/ ٣٠٠، ٣/ ١٠ - ١١، ١٤، ١٧، ٥/ ٥٣، ٨٣، ٨٤، ١١٠، ١١١، ١١٢، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٨، ١٦٩، ١٧٠، ٢٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66083,"book_id":39,"shamela_page_id":1634,"part":"3","page_num":1634,"sequence_num":1634,"body":"أمَّا كتاب الصوفية والسوريالية للطاغوت الحداثي أدونيس فهو مليء بالغيبيات السوريالية والصوفية الباطنية، ولا يُمكن ذكر الشواهد منه، إذ الكتاب كله برمته شواهد على هذه القضية.\rوقد رأينا فيما سبق أمثلة لغيبيات يقول بها ماركسيون عرب مثل سميح القاسم والبياتي، ولكن أعجب منهم في هذا الماركسي الفلسطيني \"توفيق زياد\" الذي رثى أحد زملائه الماركسيين (¬١) بقوله:\r(يا أيها الغافي على صدر الخلود) (¬٢).\r(وعلات مشنقة الطغاة بهامة\rتستطلع الأسرار في الأبد الأبيد) (¬٣).\rأي خلود وأي أسرار وأي أبد عند شيوعي مادي ملحد؟.\rأمَّا قصيدته المسماة \"أمام ضريح لينين\" فإنها تذكر بصوفي قبوري، أو بسادن وثني بوذي أو هندوكي، حيث يقول:\r(أمامه وقفت خافض الجبين\rضريحك الذي يعيش في القلوب\rيا لينين\rأحسست أنني أنا المعذب الشقي\rالمعدم الذي نصيبه من الحياة كوخ طين\rأملك كل شيء. . .\rأمامه وقفت حابس الأنفاس","footnotes":"(¬١) هو يوسف سلمان القائد الشيوعي العراقي اليهودي المعروف باسم فهد، وقد سبقت ترجمته: ص ١٣٥٩.\r(¬٢) ديوان توفيق زياد: ص ٧٩، ٨٠.\r(¬٣) ديوان توفيق زياد: ص ٧٩، ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66084,"book_id":39,"shamela_page_id":1635,"part":"3","page_num":1635,"sequence_num":1635,"body":"صوتك يحويني كما رج من نار\rيصهرني\rيصقلني\rكالصليب كالألماس) (¬١).\rوهي إلى آخرها من هذا القبيل.\rوبعد فهذه هي الحداثة في أوضح صور تناقضها، وهي بشهادة أحد كتابها (لا أفق سوى العدمية والاستلاب. . .) (¬٢).\rإذ إن أهم مميزاتها (تناقضاتها وثقتت رؤيتها لذاتها وللعالم. . .) (¬٣).\r(إنها وعي المتاهة إذ تغدو المتاهة هي الحقيقة الواقعية الوحيدة. . .) (¬٤).\rوهي الحداثة التي تحدث أنسي الحاج إلى أنها الاحتجاج المتمثل في صفاتها ومقوماتها ومميزاتها حيث يقول: (والحاجة اليوم أراها إلى كتابة تمزق حجابها بعدما تمزق وجدانها، إلى كتابة تقول: \"المحرم والممنوع والمخيف والمهول والرائع والمدهش والمذهل والساحر والرهيب، ولو لعنت ورجمت واضطهد أصحابها حتى الموت. تقول البسيط والمرعب، القريب والأقصى، ضمن نظامها الخاص الذي هو حتمًا، مهما انحرفت، نظام الإغراء، أي الفتنة الإلهية.\rالحاجة إلى كتابة العري، عري الذات والفكر والدخيلاء والحلم والكابوس، والنظر والبصيرة والشوق والاستيهام والنوايا، عري المنطق،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣١ - ٣٢.\r(¬٢) القائل هو عبد الرزاق عيد في قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٢٧٥ - ٢٧٦.\r(¬٣) و (¬٤) مجلة الناقد، العدد ١ تموز ١٩٨٨ م/ ١٤٠٨ هـ: ص ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66085,"book_id":39,"shamela_page_id":1636,"part":"3","page_num":1636,"sequence_num":1636,"body":"عري الاقتناع، أي الشك، عري الإيمان، عري المحاكمة الذاتية والموضوعية، عري الخطايا عري الضعف والانحلال، عري الجنون، عري السقوط، عري الصلاة العارية، والهرطقة العارية والعربدة العارية) (¬١).\rهذه هي الحداثة في أوضح صورها، في حيوانيتها وإلحادها وانحطاطها، فالحمد للَّه الذي عافانا وكرمنا على كثير ممن خلق تفضيلًا.\r• • •","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، العدد ١ تموز ١٩٨٨ م/ ١٤٠٨ هـ: ص ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66086,"book_id":39,"shamela_page_id":1637,"part":"3","page_num":1637,"sequence_num":1637,"body":"الباب الرابع الانحرافات المتعلقة بالأحكام والسلوك ونظام الحياة\rويشمل الآتي:\rتوطئة:\rالفصل الأول: العبث بالمصطلحات الشرعية والشعائر الإسلامية.\rالفصل الثاني: محاربة الحكم الإسلامي والدعوة إلى تحكيم غيره.\rالفصل الثالث: السخرية من الأخلاق الإسلامية والدعوة إلى الانحلال والفوضى الخلقية.\rالفصل الرابع: الانحرافات في القضايا الاجتماعية والنفسية.\rالفصل الخامس: الانحرافات في القضايا السياسية والاقتصادية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66087,"book_id":39,"shamela_page_id":1638,"part":"3","page_num":1639,"sequence_num":1638,"body":"توطئة:\rلا يُمكن بحال من الأحوال فصل هذه القضايا عن الأسس الاعتقادية، والقواعد الفكرية.\rبل هي، وإن بدت في هيئة خطوط متقابلة: \"عقيدة وشريعة، فكرة ونظام، تصور وسلوك\" إلّا أنها في حقيقة الأمر متداخلة متمازجة.\rفالعقيدة والتصور الفكري قاعدة، والتطبيقات الحكمية والسلوكية فروع عن تلك القاعدة.\rومهما كان الاعتقاد موغلًا في الرمزية أو التجريدية أو المثالية أو حتى الأسطورية الخرافية، فإنه لابد أن يؤثر في سلوك وعمل معتقده.\rالوثنيون الإغريق أو الفراعنة أو عرب الجاهلية، ظهرت آثار عقائدهم في أعمالهم وأخلاقهم، في نظمهم، وعلاقاتهم، في أحكام ومناشط حياتهم.\rوالجاهليون المعاصرون من ماركسيين ووجوديين وليبراليين وعلمانيين وحداثيين، قادتهم عقائدهم وتصوراتهم إلى اتخاذ مواقف، واعتناق مبادئ والسير على نظم، والمضي في سلوك، والمشي على أخلاق معينة.\rهذه حقيقة ثابتة وإن تفلسف في نفيها بعض المتفلسفين في سفسطة كاذبة!!.\rخذ مثلًا مذهب \"اللامنتمي\" الذي يخص (الإنسان الذي يدرك ما تنهض عليه الحياة الإنسانية من أساس واهٍ، والذي يشعر بأن الاضطراب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66088,"book_id":39,"shamela_page_id":1639,"part":"3","page_num":1640,"sequence_num":1639,"body":"والفوضوية هما أعمق تجذرًا من النظام الذي يؤمن به قومه) (¬١).\rيقول مؤلف كتاب \"اللامنتمي\" بعد أن كتبه بسنوات عدة في مذكراته التي سماها \"رحلة نحو البداية\": (حينما كنت أكتب اللامنتمي كنت أشعر بإحساس من الإثارة الهائلة والقلق، كان الكتاب ينصب من داخلي كما تنصب الحمم المنصهرة الخارجية من بركان، وكنت أعرف أنه كتاب جيد، كنت أكتب عن نفسي. . . كان موضوع الكتاب هم العاجزين عن التكيف في الحضارة الحديثة، الرجال الخلاقين الذين يشعرون أن لا مكان لهم في سباق الفئران، ولكنني عنيت بأن أقرر أن اللامنتمي قد لا يكون خلاقًا.\rإن افتقاره إلى فهم نفسه قد يكون كاملًا إلى درجة أنه لا يبدأ في إنجاز مهمة التطهير من خلال الخلق، لقد تحول فان جوخ ونيتشه إلى شعلة متوهجة من اللاانتمائية، ولكن أكثر اللامنتمين لا يتحولون إلى أكثر من جمرة خابية، فلا ينتجون إلّا بعض الدخان الأسود يلطخهم ويلطخ من حولهم، وقد كان لي أن أتبين جانبًا كبيرًا من هذه الظاهرة بين الجيل الأصغر في أمريكا بعدما يقرب من عشر سنوات. . .) (¬٢).\rويقول في كتاب \"ما بعد اللامنتمي\": (حين كتبت اللامنتمي عام ١٩٥٥ م كان الهدف منه هو أن أبين أن الوجودية قد انحرف عن طريقها الحقيقي، الذاتية، وأن بعض الفلاسفة الوجوديين حاولوا إلباس تعصبهم وفشلهم الشخصيين لغة مؤثرة ومجردة ولا معقولة، فأغرقوا في تعقيد الأمور، مما يجعلني أشعر أن مقاومتي للمشكلة الرئيسية، مع إصراري العنيف على الذاتية، ما هو إلّا مساهمة متواضعة لكنها جديرة بالاهتمام في التفكير الوجودي) (¬٣).\rيتضح من هذا أن \"اللامنتمي\" هو في الحقيقة \"منتمي\" أي صاحب","footnotes":"(¬١) اللامنتمي لكولن ولسن: ص ٥.\r(¬٢) رحلة نحو البداية: ص ٢٨٩ - ٢٩٠.\r(¬٣) ما بعد اللامنتمي: ص ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66089,"book_id":39,"shamela_page_id":1640,"part":"3","page_num":1641,"sequence_num":1640,"body":"عقيدة ومذهب، وله غاية وهدف، وله أسلوب ومنهج، وله سلوك وطريقة يعبر بها عن عقيدته ومنهجه، سواء سميت ذلك المنهج \"اللامنتمي\" أو \"الوجودية الجديدة\" أو أي تسمية أخرى فإنها في النهاية انتماء، أي اعتناق لعقيدة ذات أثر تطبيقي ومسلكي في الواقع.\rإذن العقيدة هي المحضن الأساسي لأي عمل يقوم به الإنسان، وذلك على مقتضى طبعه الذي خلقه اللَّه عليه، كما أخبر بذلك الصادق المعصوم ﷺ: \"أصدق الأسماء حارث وهمام\" (¬١).\r(فكل أحد حارث وهمام، له عمل ونية) (¬٢)، (إذ كل إنسان لابد له من حرث، وهو كسبه وعمله، ولابد له من هم هو مبدأ إرادته. . .) (¬٣).\rفالإنسان مفطور على هذه القضية، ومجبول في كل أعماله الحسية والمعنوية على هذا الأمر، فهو إذا توجه لعمل فلابد لهذا التوجه من إرادة وقصد ونية وعقيدة وفكرة تسبق هذا العمل.\rفكل إنسان يهم ثم يعمل، وكل إنسان له حرث وحركة وهو العمل والنشاط والممارسة، وله قبل ذلك هم وإرادة وقصد.\rوالنفس بطبعها متحولة متحركة ما دامت حية، والإرادة والحركة الإرادية من لوازم الحياة.\rوالإنسان المختار - مهما بلغت درجة انحطاطه الفكري والاعتقادي لا يتصرف كيفما اتفق ولا دونما أسباب، ولا من غير دوافع.\rوالإرادة تنبعث في الإنسان من عقل مختار، له رؤية معينة \"عقيدة، فكرة، مثل أعلى\" منها ينطلق العزم على فعل أمر مّا أو تركه.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب تغيير الأسماء ٥/ ٢٣٧، وأحمد في المسند ٤/ ٣٤٥.\r(¬٢) الاستقامة ٢/ ٢٢٨.\r(¬٣) مجموع الفتاوى ٢٩/ ٣٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66090,"book_id":39,"shamela_page_id":1641,"part":"3","page_num":1642,"sequence_num":1641,"body":"فإذا وجدت الإرادة الجازمة، والقدرة التامة، وارتفعت الموانع وحصلت الشروط، وجد الفعل عندئذٍ.\rوحاصل القول أنه لا يتصور انفكاك الإنسان عن إرادة تحركها عقيدة أو فكرة مّا، تتحول بعد ذلك إلى ممارسة وتطبيق.\rومن أوضح الأدلة ما ذكرناه في ثنايا هذا البحث من حقائق حول قضية الصراع بين الإسلام والمادية المتمثلة -في هذا البحث- في قضية الصراع بين الإسلام من جهة والعلمانية والحداثة من جهة أخرى.\rفالمؤمن باللَّه ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا وبالقرآن والسنة منهجًا يعتقد ذلك يقينًا قاطعًا، ويوقن أن التدين للَّه تعالى لا يتم بالصورة الصحيحة المقبولة إلّا إذا كانت الحياة -كل الحياة- خاضعة -كل الخضوع- للَّه تعالى في كل شأن من شؤونها، وأن هذا المعنى الكامل الشامل الوحيد هو مقتضى كلمة التوحيد \"لا إله إلّا اللَّه محمد رسول اللَّه\".\rوقد حاول بعض جهلة المسلمين، وبعض ذوي الأهواء من أبناء المسلمين أن يحرفوا هذا المعنى، وأن يقصروا الإسلام على أنه مجرد عقيدة وقيم خلقية!!.\rوالعلمانيون من أبناء المسلمين، من يعتقد منهم بأن الإسلام دينُ حقٍ من عند اللَّه تعالى، يدورون على هذا المفهوم الظالم الخاطئ الضال.\rأمَّا الملاحدة منهم الذين لا يؤمنون برب ولا إله ولا دين ولا رسول ولا كتاب، فقد تمادوا في الغي إلى أبعد مدى، وجحدوا كل أنواع الهدى، وركبوا ظلمات الخرافات والجهالات المادية المعاصرة.\rوالفريق الأول من العلمانيين أشد خطورة، وأنكى في حرب المسلمين؛ ذلك لأنهم يتظاهرون بأنهم أهل دين وإسلام، وأنهم لا يرفضون الدين ولا يردونه يقولون -على زعمهم- أنهم إنّما يرفضون التطرف المديني، والتزمت الديني!!، ويرددون بأنهم لا يريدون سوى الإسلام الصحيح! الإسلام الذي يتوافق مع الحضارة، ومع التقدم، ويساير الحضارة الغربية!!.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66091,"book_id":39,"shamela_page_id":1642,"part":"3","page_num":1643,"sequence_num":1642,"body":"ومع ضغط الصحوة الإسلامية المتزايدة، وانتشار الالتزام بالإسلام في أرجاء الأرض وفي أصناف المسلمين، بل وفي غير المسلمين، تظهر دعواتهم العلمانية تحت عناوين عديدة خادعة منها: \"الإسلام المستنير\" \"العقلانية الإسلامية\" \"تجديد الفكر المديني\" \"استلهام جوهر الإسلام النقي\" \"الإسلام الحضاري\" \"مقاومة الجمود المديني\" ومقاومة الإرهاب الفكري \"الإسلام الديموقراطي\" \"حرية الاعتقاد والفتنة الطائفية\" \"النصوصية الجامدة\" \"السلفية الجامدة\" \"التمسك بروح الشريعة\" \"التحلي بروح الدين\" \"مراعاة المقاصد العامة للإسلام\" \"تنزيه الإسلام عن الألاعيب السياسية والواقع الاجتماعي الدنس\" \"الفرق الحضاري بين القرون الهجرية الأولى والواقع المعاصر\" \"التمييز بين الدين والدولة\" \"الفرق بين السلطة الدينية والسلطة المدنية الزمنية\" \"المصلحة أساس الشرع\" \"الحركات الإسلامية الشمولية تسعى إلى ردنا إلى الوراء مئات السنين\" \"الحركات الإسلامية تابعة لقوى خارجية\" \"وهي المسؤولة عن هزيمتنا الحضارية والعسكرية\" \"أخذ روح التشريع لا نصه\" \"تقديم المصلحة على النص\" \"أخذ لباب الإسلام وترك قشوره\" \"التحلل من قيود الخطاب السلفي\" \"تجريد القرآن من التفسير الأصولي السلفي\" \"وجوب إعادة تفسير القرآن حسبما يقتضيه العصر\" \"النص الشرعي وليد أوضاع اجتماعية وتاريخية معينة تغيرت الآن\" \"الإسلام مجرد عقيدة سمحة، وقيم أخلاقية\" (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر الطرح العلماني بشقيه الملحد والمتستر بالدين وبالمصطلحات الملتوية والعبارات الغامضة وبالشبهات الخاطئة الكاذبة في الكتب التالية:\r١ - إشكالية القراءة وآليات التأويل: لنصر أبو زيد، وسبق النقل منه في فصول مضت.\r٢ - قبل السقوط لفرج فودة.\r٣ - الملعوب له.\r٤ - النذير له.\r٥ - الإرهاب له.\r٦ - الحقيقة الغائبة له، وقد شنّ فيها أبشع هجوم على الإسلام وقضاياه، وكانت سببًا في قتله.\r٧ - مجلة أدب ونقد عدد ٨٣ يوليو ١٩٩٢ م/ ١٤١٣ هـ، المخصص عن فرج فودة، وهو تحت عنران شهيد العلمانية وحرية الفكر!!\r٨ - الحركات الدينية المعاصرة: لحسن حنفي وخاصة من: ص ٣١١ إلى آخر الكتاب.\r٩ - الأصولية الإسلامية: له. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66092,"book_id":39,"shamela_page_id":1643,"part":"3","page_num":1644,"sequence_num":1643,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= ١٠ - التراث والتجديد موقفنا من التراث القديم: له. وانظر: على الخصوص: ص ٢٠، ٤٢، ٦٤.\r١١ - أين هو الفكر الإسلامي المعاصر: لمحمد أركون، وهو مليء بالشواهد العلمانية المتطرفة، المتفرنسة، وخاصة الصفحات: ٥٥ - ٦٠ و ٧٩ - ٨١ و ١٠٩ و ١٢٥ - ١٣٦ و ١٤٧.\r١٢ - الفكر الإسلامي نقد واجتهاد: لأركون أيضًا: ص ٣٩، ٥٣، ٥٧، ٦٧، ١٣٥، ١٤٣، ١٥٧.\r١٣ - الفكر الإسلامي قراءة علمية: له أيضًا، وقد سبق النقل عنه في الفصول الماضية.\r١٤ - من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي: له أيضًا وهو كتيب صغير، ومثنه في الحجم:\r١٥ - العلمنة والدين، الإسلام المسيحية الغرب: وهو مترع بالمغالطات والغمز والجهل المركب.\r١٦ - روجيه جارودي بعد الصمت، حول فلسفة الردة عند غارودي وآفاقها في الوطن العربي: للطيب تزيني في خمس وستين صفحة وعنوانه دليل عليه، حيث ألفه لتخفيف أثر إعلان جارودي دخوله في الإسلام، وحماية المرتدين من التأثر بذلك.\r١٧ - فصول في الفكر السياسي العربي: له أيضًا: ص ١٦٥ عن القرامطة واشتراكيتهم ومضادتهم للإسلام، وص ١٨٥ - ١٩١ عن البابكية نسبة إلى بابك الخرمي \"موقفها من الإسلام\".\r١٨ - الجزء الأول من التراث إلى الثورة بعنوان حول نظرية مقترحة في قضية التراث العربي: للتزيني أيضًا، وسار فيه على خطى أدونيس في الثابت والمتحول في أكثر أبوابه.\r١٩ - الإسلام السياسي: لمحمد سعيد العشماوي، وهو عمدة في أبواب الضلال العلماني والعداء للإسلام، وهو في أصله مقالات ومحاضرات جمعها تحت هذا العنوان، وهو من أهم الكتب في هذا الباب.\r٢٠ - أصول الشريعة: له أيضًا وهو كسابقه مع مقدمة تقريظ من توفيق الحكيم.\r٢١ - في بيت أحمد أمين: لحسن أحمد أمين: ص ٢١٢ - ٢٢٨، ٢٤١ - ٢٥٨ بعنوان برتكولات حكماء المسلمين!!.\r٢٢ - حول الدعوة إلى تطبيق الشريعة: له أيضًا، وهو أبشع علمانية من سابقه، يفيض بالسخرية والتهكم. انظر: مثلًا: ص ٢٧، ٣٦، ٣٩، ٤٣، ٤٦، ٦١، ١١١، ١١٣.\r٢٤ - هوامش على دفتر التوير: لجابر عصفور، وقد حشد فيه كل أدوات وعبارات =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66093,"book_id":39,"shamela_page_id":1644,"part":"3","page_num":1645,"sequence_num":1644,"body":"إلى غير ذلك من الأحاييل اللفظية، المبنية على عبارات مفخخة","footnotes":"= الحرب العلمانية ضد الإسلام لطمس معالم وحقائق الإسلام، ويعتبر من الكتب المهمة في فهم الرجعية العلمانية، وفهم طريقة العلمانيين في المزاوجة البائسة بين أوروبا والإسلام وأصله مقالات ومحاضرات ألقاها ثم جمعها.\r٢٥ - الأسس الفلسفية للعلمانية: لعادل ظاهر، وهو متطرف علماني شديد البغض للإسلام مع جهل فاضح به، وفيه تكرار وتعسف والتواء فكرة وأسلوب؛ ليظهر صاحبها في مظهر الفيلسوف!! الذي يحاول هدم الدين الإسلامي، وإقامة صرح للعلمانية على أسس قوية من خيوط العنكبوت!!.\r٢٦ - العلمانية من منظور مختلف: لعزيز العظمة وهو كسابقه، يحاول مؤلفه تاسيس تاريخ وحاضر ومستقبل للعلمانية في البلدان العربية.\r٢٧ - الكارثة التي تهددنا: لصلاح عيسى: ص ٢١٣ - ٢٧٦.\r٢٨ - أزمة الإسلام السياسي: لحيدر إبراهيم علي.\r٢٩ - الفتنة: جدلية الدين والسياسية في الإسلام المبكر: لهشام جعيط وخاصة: ص ٣٢١ - ٣٢٥.\r٣٠ - اغتيال العمل ومحنة الثقافة العربية بين السلفية والتبعية: لبرهان غليون: ص ١٤١ - ١٥٠، ٢٩٥، ٣٠٩، ٣١٧، ٣٢٩، ٣٤١.\r٣١ - نحو ثورة في الفكر المديني: لمحمد النويهي.\r٣٢ - حول الدين والديمقراطية: لنجيب محفوظ: ص ١٨ - ٢١، ٤٠ - ٤٢، ٦٣ - ٦٤.\r٣٣ - لتطبيق الشريعة لا للحكم: لخليل عبد الكريم وهو تعبير عن الرأي العلماني لحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي في مصر.\r٣٤ - الإسلام والعروبة، مناقشة لآراء التيار الأصولي: لمجدي رياض، ويقع في ١٤٠ صفحة يتحدث فيه مؤلفه عن العلمانية من وجهة نظر قومية ووطنية.\r٣٥ - السلفية والوطنية: لعبد القادر الشاوي من المغرب ويقع في ١٨١ صفحة ويشبه سابقه.\r٣٦ - الإسلام على حقيقته: صادر من سلسلة دراسات عصرية من مكتبة القذافي السياسية وهو على ضوء هرطقات الكتاب الأخضر.\r٣٧ - متهم بالكفر يبحث عن محكمة: لحمود العودي من اليمن يدافع فيه عن نفسه حين حكم عليه القضاء اليمني بالردة بسبب أقواله المارقة والمناقضة للإسلام.\r٣٨ - المسيحيون والعروبة: لرياض نجيب الريس: ص ٤١ - ٤٨، ٥١ - ٥٩، ٦٣ - ٧١.\r٣٩ - الحقيقة والوهم في الحركة الإسلامية المعاصرة: لفؤاد زكريا وهو من أهم الكتب في هذا الباب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66094,"book_id":39,"shamela_page_id":1645,"part":"3","page_num":1646,"sequence_num":1645,"body":"ومصطلحات مولدة من السفاح الثقافي الغربي، يحاولون النفاذ بها إلى عقول المسلمين من خلال مصطلحات وألفاظ الخداع والتلبيس (¬١)، في محاولة دائبة لطمس حقائق الإسلام ومعالمه الصحيحة تحت سيل من الآراء الباطلة والشبهات الضالة المستوردة من أوروبا لتسويقها ونشرها وإذاعتها؛ ليكونوا بذلك رأس رمح في الغارة الجديدة على الإسلام وأهله، هذه هي حقيقتهم رغم كل محاولات الاستتار والتخفي!!.\rوهكذا نرى العقائد الجاهلية المعاصرة \"عقيدة العلمنة\" أو \"عقيدة الحداثة\" تفعل في أصحابها عند الممارسة ما كانت تفعله الأوثان القديمة بل أشد وأنكى.\rكان الجاهلي القديم يذبح للصنم ويستقسم بالزلم، ويتبع أربابًا شرعوا له الأعراف الجاهلية، والعقائد الضلالية، ووضعوا له القيم والأخلاق وأنماط السلوك التي يعيش عليها.\rلقد كانت الجاهلية الأولى تقوم على عقائد الكفر والشرك باللَّه تعالى، واعتقاد ألوهية الأصنام والأوثان وأعراف القبيلة، واعتقاد أنوثة الملائكة ﵈، ونفي إرسال اللَّه أحدًا من البشر أو إنزاله على أحد منهم -ممن اصطفاهم- من شيء، وجحد الآخرة، واعتقاد أنهم إنّما يعيشون ويموتون وما يهلكهم إلّا الدهر، وجحد القدر، واعتقاد أن المنايا -مثلًا-","footnotes":"(¬١) انظر ذلك في:\r١ - العقلانية هداية أم غواية لعبد السلام بسيوني، وكتاب جدير بالقراءة وفيما يخص الموضوع المشار إليه في الأعلى انظر منه: فن الإرهاب المصطلحي: ص ١٠٢ - ١٠٤.\r٢ - تزييف الإسلام وأكذوبة المفكر الإسلامي المستنير: لمحمد إبراهيم مبروك.\r٣ - تزييف الوعي: لفهمي هويدي، وهو مناقشة جادة وعلمية للهجوم العلماني المدعوم في مصر ضد الإسلام جملة وتفصيلًا.\r٤ - ثقافة الضرار: لجمال سلطان وهو من أهم الكتب في هذا الباب.\r٥ - وله أيضًا جهادنا الثقافي يشبه سابقه.\r٦ - غزو من الداخل: له أيضًا.\r٧ - العصريون معتزلة اليوم: ليوسف كمال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66095,"book_id":39,"shamela_page_id":1646,"part":"3","page_num":1647,"sequence_num":1646,"body":"خبط عشواء من تصبه تمته ومن تخطئه يعمر حتى الهرم، وكان لهذه العقائد الكفرية أثرها البعيد على نظام حياتهم ونمط معيشتهم، فكانوا يحكمون بشريعة الجاهلية، وبها يحفون ويحرمون، ويجيزون ويمنعون، وكانت لأصنامهم الحضوة الكبرى والتأله الأكبر بما يقدمونه لها من عبادات وقربات.\rوكانت هناك -على أساس من عقائدهم- الانحرافات الخلقية من خمر وميسر وفاحشة علنية أو مستترة، ووأد، وظلم متعدد الأوجه والأنواع: ظلم سياسي، وظلم اجتماعي، وظلم اقتصادي، من حمية قبلية وطبقية عنصرية أو مالية، إلى أكل الأموال بالباطل وسفك الدماء وانتهاك الأعراض إلى غير ذلك من أنماط حياتهم المليئة بالشر والفساد والرذيلة والانحراف.\rثم جاء الإسلام ليخرج هؤلاء -أولًا- من ضلال الاعتقاد الكفري وفساد التوجه الشركي، جاء الإسلام بمبدأ التوحيد \"لا إله إلّا اللَّه\" وبقضايا الإيمان الأساسية؛ لأنها هي الأصل الذي ينبني عليه أي تغيير بعد ذلك.\rوبعد أن أسست عقائد الإيمان وتأسس توحيد اللَّه مكان الأوثان، عالج الإسلام المشكلات الأخرى والانحرافات المتعددة، القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية.\rوأمر اللَّه تعالى نبيه ﷺ أن يبدأ بالتوحيد يدعو الناس إليه، ويربي من استجاب منهم على مقتضاه أي أن الانحرافات لم تكن خارج الدعوة، أو خارج الاهتمام، ولكنه عالج هذه الانحرافات على أساس أن هذه المعالجة من مقتضيات التوحيد ومن لوازم الإيمان.\rوالمقصود أن الإسلام بعد أن أسس مبدأ التوحيد وقضايا الاعتقاد، شرع الشرائع، ووضح الأحكام، ووضع المنهج والنظام، ليخرج الناس من ظلمات العقائد التي انبنت عليها ظلمات الانحرافات والمفاسد العملية.\rوالجاهلية المعاصرة، على نمط الجاهلية القديمة، اتخذت أصنامًا، واعتنقت عقائد، قادتها إلى مهاوي البلاء والردى وأركستها في أشر ما يُمكن أن يرتكس فيه إنسان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66096,"book_id":39,"shamela_page_id":1647,"part":"3","page_num":1648,"sequence_num":1647,"body":"عقائد مادية إلحادية، وأرباب باطلة من نظم ومذاهب، وأعراف وأفكار وأشخاص وأسماء ورسوم، تملي عليهم أنماط حياتهم وفلسفة تصوراتهم ومعارفهم وأسس سلوكهم، وأصول أخلاقهم وقواعد سياساتهم واقتصادهم، بل ومفردات وفروع كل ناحية من نواحي حياتهم، وما يُرى ويشاهد ويلمس اليوم في \"الدول المتقدمة\" \"الدول العصرية\"!! من أفكار وأعمال وممارسات كلها شواهد على هذه الأنواع العديدة من الانحرافات الاعتقادية والعملية.\rأمَّا أتباعهم مما يُسمى تلطفًا أو تظرّفًا \"دول العالم الثالث\" فإنهم على أسوأ وأردى مما عليه أسيادهم وإن بقيت عند بعضهم -خاصة الشعوب المسلمة- بقية من بقايا الدين الحنيف، أو بقايا الفطرة السوية.\rأمَّا أتباع الغرب في البلاد الإسلامية من المفكرين والمثقفين والإعلاميين والإداريين فإنهم -بلا ريب- قد بلغوا من الانحطاط والتردي درجات لا يكاد يصدقها عقل، وانسحقوا بالكلية تحت أقدام أسيادهم، الذين معهم -مع انحرافهم- عناصر قوة مادية.\rأمَّا أتباعهم وأولياؤهم فإنهم تركوا القوة الإيمانية بالتبعية الاعتقادية وما يترتب عليها من أنظمة وأنماط حياة وسلوك، ولم يستطيعوا أن يحوزوا القوة المادية التي يتمتع بها الغرب، فصاروا بلا دين ولا دنيا، أمَّا الدين فقد أضاعوه حين اتبعوا المذاهب والأفكار والعقائد المادية، وحين أخذوا معها مقتضياتها العملية من أنظمة وسلوكيات وممارسات حياة عامة أو خاصة، وأمَّا الدنيا فهم في درجة من التبعية السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية لا تتيح لهم أن يكونوا أحرارًا في اتخاذ ما يريدون اتخاذه، ولا شك أن هذا لازم من لوازم أتباعهم للعقائد والمذاهب المادية.\rأمَّا حيازة التقنية والاكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء والسلاح فهم أبعد الناس عنه، وإن تحقق لبعضهم شيء من ذلك، فهو كسب ضئيل مرتهن، مغموس في بحور الاستلاب والهزيمة والتبعية.\rوفي الفصول الآتية سوف نرى من الشواهد والأدلة على هذه القضية الشيء الكثير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66097,"book_id":39,"shamela_page_id":1648,"part":"3","page_num":1649,"sequence_num":1648,"body":"فإن أتباع الملة الحداثية العلمانية، من أبناء المسلمين أو من أبناء البلدان الإسلامية، اتبعوا الجاهلية الاعتقادية والضلالات الفكرية، والانحرافات الفلسفية، وقد سبق بيان ذلك في الفصول الماضية، وتبع ذلك -ولابد أن يتبعه- جاهليات أخرى، جاهلية في النظم والسياسات، وجاهلية في الاقتصاد، وجاهلية في التوجيه والتعليم، وجاهلية في النفس في ذاتها وسلوكها واجتماعها.\rوتبع الفساد الاعتقادي والتبعية الاعتقادية -ولابد أن يتبعه- أن أصبحوا حربًا على دينهم وعدوًا لأمتهم.\rومن حربهم الموجه ضد دينهم أنهم توجهوا إليه -بدافع من اعتقاداتهم المادية- بالثلب والسب والسخرية والاستخفاف والعبث بمصطلحاته شعائره وأصوله وأركانه وسائر قضاياه.\rوهذا ما سوف نرى شواهده في الفصول الآتية، وهذه القضايا وإن كانت -في مجملها- قضايا عملية وممارسات فعلية، ليست -أصلًا- من قضايا الاعتقاد التي يهتم البحث بها على وجه الخصوص، ولكنها -كما أسلفت- لا تنفك عن الاعتقاد، إذ هي الصورة التطبيقية للاعتقاد، والممارسة العملية للفكرة المقتنعة، وهي -مع ذلك- المطلب العملي المقصود من الأتباع، والغاية الفعلية المرادة من الذائبين في أحماض المذاهب والعقائد الغربية.\rنعم يُسرُّ الكفر وأهله بسلخ المسلم عن دينه، وإخراجه من النور إلى الظلمات في أي شكل وعلى أي هيئة ولو في صورة فكرية مجردة، فذلك مكسب للشيطان وحزبه، ولكن سرورهم أعظم وفائدتهم أجزل عندما يتعدى هذا السلخ إلى أن يصبح المسلوخ أداة لهم، وصورة عنهم، ووسيلة من وسائلهم، وامتدادًا عمليًا لهم في واقع المسلمين، إمَّا بنشر الفكرة العلمانية أو الحداثية أو غيرها من الأفكار الغربية، وإمَّا بممارسة العمل في منصب توجيه أو قيادة.\r﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66098,"book_id":39,"shamela_page_id":1649,"part":"3","page_num":1650,"sequence_num":1649,"body":"أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (٨٠) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨١)﴾ (¬١).\rوهذا هو حال المنافقين قديمًا وحديثًا (فللَّه كم من معقل للإسلام قد هدموه، وكم من حصن له قد قلعوه؟! وكم ضربوا بمعاول الشبه في أصول غراسه ليقلعوها!، وكم عموا عيون مواره بآرائهم ليدفنوها ويقطعوها؟!. . . فلا يزال الإسلام وأهله يطرقه من شبههم سرية بعد سرية، ويزعمون أنهم بذلك مصلحون ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (١٢)﴾ (¬٢)، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨)﴾ (¬٣) اتفقوا على مفارقة الوحي، فهم على ترك الاهتداء به مجتمعون ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣)﴾ (¬٤)، ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (¬٥)، ولأجل ذلك ﴿اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (¬٦).\rدرست معالم الإيمان في قلوبهم فليسوا يعرفونها، ودثرت معاهده عندهم فليسوا يعمرونها، وأفلت كواكبه النيرة من قلوبهم فليسوا يحيونها، وكسفت شمسه عند اجتماع ظُلم آرائهم وأفكارهم فليسوا يبصرونها، لم يقبلوا هدى اللَّه الذي أرسل به رسوله، ولم يرفعوا به رأسًا، ولم يروا بالإعراض عنه إلى آرائهم وأفكارهم بأسًا. . . لبسوا ثياب أهل الإيمان على قلوب أهل الزيغ والخسران، والغل والكفران، فالظواهر ظواهر الأنصار (¬٧)، والبواطن قد تحيزت إلى الكفار، فألسنتهم ألسنة المسالمين، وقلوبهم قلوب","footnotes":"(¬١) الآيتان ٨٠، ٨١ من سورة المائدة.\r(¬٢) الآية ١٢ من سورة البقرة.\r(¬٣) الآية ٨ من سورة الصف.\r(¬٤) الآية ٥٣ من سورة المؤمنون.\r(¬٥) الآية ١١٢ من سورة الأنعام.\r(¬٦) الآية ٣٠ من سورة الفرقان.\r(¬٧) هذا وصف صنف منهم أمَّا الصنف الآخر فملحد مجاهر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66099,"book_id":39,"shamela_page_id":1650,"part":"3","page_num":1651,"sequence_num":1650,"body":"المحاربين ويقولون ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (¬١).\rرأس مالهم الخديعة والمكر، وبضاعتهم الكذب والختر، وعندهم في العقل المعيشي: أن الفريقين عنهم راضون، وهم بينهم آمنون ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٩)﴾ (¬٢) قد نهكت أمراض الشبهات والشهوات قلوبهم فأهلكتها، وغلبت القصود السيئة على إرادتهم ونياتهم فأفسدتها، ففسادهم قد ترامى إلى الهلاك، فعجز عنه الأطباء العارفون ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)﴾ (¬٣).\rمن علقت مخالب شكوكهم بأديم إيمانه مزقته كل تمزيق، ومن تعلق شرر فتنتهم بقلبه ألقاه في عذاب الحريق، ومن دخلت شبهات تلبيسهم في مسامعه حال بين قلبه وبين التصديق، ففسادهم في الأرض كثير وأكثر الناس عنه غافلون ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (١٢)﴾) (¬٤) (¬٥).\rهذا حال ووصف فئة منهم لا يريدون الظهور بمظهر المعادي الصريح تقية، يتخفون تحتها لإنفاذ ماربهم، ويكثر هؤلاء في البلدان التي يخافون فيها من أحكام الدين أو يأملون بلتبيسهم تحقيق القوة لهم والتمكين، وأكثر ما يكون هؤلاء في أهل التوجيه وأهل الأمر، أمَّا الفئة المعادية صراحة المحاربة جهرة، المضادة علنًا، فيكثرون في البلدان التي يأمنون فيها حيث لا يكون للدين وأهله شوكة، ويبرزون بكثرة من تحت أردية الفئة الأولى، حيث يعبرون بالنيابة عنها عما في قلوبهم، وينالون منها الحماية والرعاية والتأييد.","footnotes":"(¬١) الآية ٨ من سورة البقرة.\r(¬٢) الآية ٩ من سورة البقرة.\r(¬٣) الآية ١٠ من سورة البقرة.\r(¬٤) الآيتان ١١، ١٢ من سورة البقرة.\r(¬٥) صفات المنافقين تأليف: ابن القيم: ص ١٦ - ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66100,"book_id":39,"shamela_page_id":1651,"part":"3","page_num":1653,"sequence_num":1651,"body":"الفصل الأول العبث بالمصطلحات والشعائر الإسلامية\r(الأساليب التي يتبعها المثقفون. . . تختلف عن أساليب الجيل السابق باتباعهم استراتيجية جديدة تقوم على التحليل التفكيكي والهجوم الاستهزائي الذي يكشف عن عورتها الأيديولوجية بطريقة غير مباشرة، ويظهر نفاقها الأخلاقي وتجردها من مشروعيتها الكاذبة.\rبهذا المعنى، يشكل النص النقدي العلماني الصحيح، إذا قرئ كما يجب أن يقرأ، طعنة مسددة إلى قلب السلطة المهيمنة وإيديولوجيتها) (¬١).\rمن هذا النص وأمثاله يتضح مدى \"العبث الحداثي\" الذي امتدت أذرعه السرطانية إلى كل طهر وخير وحق وفضيلة، وتعدت إلى كل مقدس تحاول تدنيسه وتشويهه.\rمتخذة في سبيل ذلك شتى وسائل الهدم والتدمير والانتهاك.\rوقبل الاسترسال في ذكر بينات هذه القضية من نصوص كلامهم، أرى أنه ينبغي الإشارة إلى المدارك التي من خلالها يتضح المغزى والمراد:","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ٣٧٥ من مقال بعنوان معنى الحداثة لهشام شرابي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66101,"book_id":39,"shamela_page_id":1652,"part":"3","page_num":1654,"sequence_num":1652,"body":"المدرك الأول:\rأن العبث بالمفاهم والألفاظ والمصطلحات وتدنيسها بالسخرية والاستهزاء وانتهاكها بالاستخفاف، وتشويشها بالتدليس والتلبيس خطة \"جاهلية\" يمارسها الجاهليون المعاصرون، كما مارسها أسلافهم الأقدمون.\rقال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (¬١).\rوقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (٣٢) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (٣٣)﴾ (¬٢).\rوقال تعالى: ﴿وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧)﴾ (¬٣).\rوقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢)﴾ (¬٤).\rفهذا هو حال أهل الضلال والجاهلية والكفر والانحراف في صراعهم المستديم مع الحق، وفي حربهم المستمرة ضد الهدى والنور، صراع يقوم على محاولة ترسيخ الظلام وتقوية الانحراف، وتأييد الجاهلية وإقامة صروح المادية الحيوانية؛ من أجل هبوط دائم بالإنسان، ومحق مستمر لإنسانيته، وإبادة تامة لكل سبب يُمكن أن يرتقي به على حظوظ الدنيا وحاجات الجسد ومتطلبات الحيوان!!.\rإن حجة المادي الجاهلي القديم أو الحديث حجة داحضة كما","footnotes":"(¬١) الآية ٢١٢ من سورة البقرة.\r(¬٢) الآيات ٢٩ - ٣٣ من سورة المطففين.\r(¬٣) الآيتان ٦، ٧ من سورة الحجر.\r(¬٤) الآية ٥٢ من سورة الذاريات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66102,"book_id":39,"shamela_page_id":1653,"part":"3","page_num":1655,"sequence_num":1653,"body":"وصف اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (١٦) اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧)﴾ (¬١).\rوهم قد يلمسون اندحاض حجتهم وزيف باطلهم، ولكنهم يتمسكون بالباطل ويصرون على محاربة الحق، فلا يجدون وسيلة لذلك إلّا العبث والسخرية والاستهزاء لعلهم بذلك يصلون إلى مقاصدهم من خلال هذا اللغو ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦)﴾ (¬٢).\rخطة قديمة حديثة، يمارسها هؤلاء الصغار في فرح وسرور بالخطة الصبيانية، التي طالما علقوا عليها الآمال، وخادعوا بها أنفسهم تحت شعارات ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾.\rلقد سلك أولئك وهؤلاء الطريق نفسه، مسلك الجاهلية الغارقة في الوحول، يحاولون بأسلوب العبث والاستخفاف أن يخدروا ضحاياهم بالكلام الفارغ، وأن يجذبوهم إلى حمأة الشر بزخارف الباطل، وأن يغطوا على عقولهم بهذه الأساليب التي تعمل في العقل الذي يتعاطاها عمل المخدر.\rويسير جدًا على القوم أن ينكروا جميع البراهين القاطعة ويجحدوا كل الأدلة الصادقة، في سياق تلاعب بالألفاظ والمفاهيم، وعبث يبعثر ويهدم.\rوفي الجملة لا يعرف في معارك الصراع بين الحق والباطل، أعنف ولا أبلغ في الإجرام من هذا الاستعمار المادي، والاستعمار الحداثي العلماني، فأي إنسان -سويِّ الإنسانية- يقبل أن يكون كما قال أدونيس (فالحق أننا نعلن فوضانا وخيانتنا في ذلك العالم المحتفظ بالجيف المقدسة، ولا نكتفي بل نقنع الجيوش بالخيانة. . . فنحن هدامون، وكل منا قائد اللوعة والرماد","footnotes":"(¬١) الآيتان ١٦، ١٧ من سورة الشورى.\r(¬٢) الآية ٢٦ من سورة فصلت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66103,"book_id":39,"shamela_page_id":1654,"part":"3","page_num":1656,"sequence_num":1654,"body":"كل منا الهلع، الضرب، الوجود حولنا، وجودكم، كريه عدو، لن نتقبله، لن نصادقه. . . هكذا نعلن أنفسنا غواة وخائنين، الهاوية تأتي معنا، تعرف ذلك، سنعمقها سنوسعها، سنضع لها أجنحة من الريح والضوء) (¬١).\rليس في ميسور هؤلاء السماسرة إلّا أن ينهلوا من مستنقع الفوضى والعبث ثم يفاخرون بعد ذلك بعملهم المنحط!!.\rلقد استقال أتباع هذه العبثية والفوضية من كل قيمة يُمكن أن يركن إليها، من عقيدة أو فكرة أو نظام أو فطرة أو خلق، فعلى أي رأي من الآراء أو قيمة من القيم أو ضابط من الضوابط يُمكن أن يعول عليه دعاة الفوضى والهدم؟.\rوحاصل هذا المدرك أن العبث بالمفاهيم والألفاظ، والفوضى في المعاني والمصطلحات، من أوسع أبواب تجار الحداثة والعلمنة، يخرجون من هذا الباب ما في طوياتهم من شر وإجرام، وفساد وضلال.\r\rالمدرك الثاني:\rأن من أصول الحداثة -باعتراف روادها وأصحابها كما سوف يأتي- الهدم والفوضى والخلخلة للأفكار والمعتقدات الراسخة، والعبث والجنون والتخريب والتخبط والتشويش والعدمية المطلقة.\rوهي ألفاظ قد تبدو لأول وهلة، ألفاظ فضح لمذهبهم وكشف لعقيدتهم ومسلكهم، من قبل مضاد لهم، ومخالف لمنهجهم.\rغير أن الحقيقة أن هذه الألفاظ -ذات المضامين والأوصاف- هي ألفاظهم، والمصطلحات هي مصطلحاتهم، والنعوت هي نعوتهم التي أطلقوها على أنفسهم.\rولا عيب عندهم في إطلاق هذا على أنفسهم، وقد سبق في المدرك الأول نقل كلام أدونيس عن نفسه وعن الحداثيين بأنهم هدامون، غواة","footnotes":"(¬١) زمن الشعر: ص ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66104,"book_id":39,"shamela_page_id":1655,"part":"3","page_num":1657,"sequence_num":1655,"body":"خائنون فوضويون يسعون لاقناع غيرهم بالهدم والغواية والخيانة والفوضى (¬١).\rلقد كان الأوائل من أدوات الغزو الفكري الغربي من العرب والمسلمين، يخجلون من وصفهم بالعملاء، ويدفعون عن أنفسهم وصف المذاهب الهدامة وينفون أن يكونوا آلات غزو فكري، ويتظاهرون بالانضباط والسعي للمصلحة والحرص على الخير والخلق!!.\rأمَّا أدوات الغزو الفكري المعاصر من حداثيين وعلمانيين فإنهم لا يخجلون من هذه الأوصاف مطلقًا بل يفاخرون بها أعظم المفاخرة!!.\rلأن هذه المذاهب الهدامة الحديثة تعتبر عند المشتغلين بها والمنافحين عنها تجارة تقاضوا أجرها من أسيادهم سلفًا، وهي تجارة دنيئة كمتاجرة البغايا بأعراضهن!!، تجارة يعمل فيها من انحرفوا بطبيعتهم حتى أضحوا غير صالحين لعمل نافع منظم، فتراهم يندفعون إلى هذه الأفكار الهدامة على قدر ما يطمعون فيه من ربحها المادي أو المعنوي.\rوهنا لا نرى فكرًا ولا عقلًا ولا أدبًا، بل نرى السخرية، واللجاجة في الشر، والاندفاع في الرذيلة، ونجد متاجرين بالشغب والخراب، مفاخرين بالجرائم الفكرية متجهين إلى الفساد والعفن والانحطاط.\rهل هذا من باب التجني الذي تقود إليه الخصومة؟ معاذ اللَّه، فإن اللَّه قد أمر بالعدل حتى مع الكافرين، ولكن هذا هو كلامهم عن أنفسهم، وهذا هو اعترافهم عن أعمالهم ومقاصدهم وغاياتهم.\rيقول أدونيس: (لا يستطيع الشاعر أن يبنى مفهومًا شعريًا جديدًا إلّا إذا عانى أولًا في داخله انهيار المفهومات السابقة، ولا يستطيع أن يجدد الحياة والفكر، إذا لم يكن عاش التجدد، فصفا من التقليدية، وانفتحت في أعماقه الشقوق والمهاوى التي تتردد فيها نداءات الحياة الجديدة، فمن المستحيل","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66105,"book_id":39,"shamela_page_id":1656,"part":"3","page_num":1658,"sequence_num":1656,"body":"الدخول في العالم الآخر، الكامن وراء العالم الذي نثور عليه دون الهبوط في هاوية الفوضى والتصدع والنفي) (¬١).\rويقول أيضًا: (سأحدد المعوقات بطريقة غير مباشرة، فأقول: الفن العربي الحقيقي هو الحرب، والفن لا يحارب إلّا في مجاله: نظام القيم، نظام اللغة والفكر، التراث، والحرب هنا تتضمن حركتين: تهديم البنية الثقافية - الفنية السائدة، وخلق بنية جديدة.\rآخذ أمثلة: إن القصيدة أو المسرحية أو القصة التي يحتاج إليها الجمهور العربي، ليست تلك التي تسليه أو تقدم له مادة استهلاكية، ليست تلك التي تسايره في حياته الجارية، وإنّما هي التي تعارض هذه الحياة، أي تصدمه: تخرجه من سباته، تفرغه من موروثه، وتقذفه خارج نفسه، إنها التي تجابه السياسة ومؤسساتها، الدين ومؤسساته، العائلة ومؤسساتها، التراث ومؤسساته، وبنية المجتمع القائم، كلها بجميع مظاهرها ومؤسساتها، وذلك من أجل تهديمها كلها، أي من أجل خلق الإنسان العربي الجديد، هكذا يلزمنا ثوريًا، مسرح ضد المسرح وشعر ضد الشعر، وقصة ضد القصة: يلزمنا تحطيم الموروث الثابت) (¬٢).\rويقول: (الهدم شرط أولي لكل شعر ثوري، بل لكل شعر حقيقي) (¬٣).\rوبعد أن ساق جملة أسماء (¬٤) من الذين يعتبرهم قدوته في الشك والرفض والهدم والفوضى قال موجهًا كلامه لأتباعه: (ولسوف نكمل ما بدأه هؤلاء، ونشك ونرفض ونغير، إذا استطعنا، إيقاعات الخليل، ونثور ونهدم","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٧٥ - ٧٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٩.\r(¬٤) هم: امرؤ القيس، وأبو نواس، وأبو تمام، والشريف الرضي، والمتنبي، وأبو العلاء المعري، والحلاج، والرازي \"يقصد محمد ابن زكريا الملحد\"، وابن الراوندي، وشبلي الشميل، وفرح أنطون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66106,"book_id":39,"shamela_page_id":1657,"part":"3","page_num":1659,"sequence_num":1657,"body":"و\"نعلن الفوضى\" وسنأمل أن نكون أغنى وأعظم مما كانوا) (¬١).\rومن أقواله في هذا الصدد قوله: (ليس الشاعر من يكتب القصائد، الشاعر هو من يخلق فضاءً، لا \"اعلّم\"، بل أهدم وأحرّض) (¬٢).\rوينقل مثل ذلك محمد جمال باروت عن ذوي الوعي النخبوى الليبرالي!! أصحاب قصيدة النثر التي يعتبرها أنسي الحاج \"فنًا قدريًا ونهضويًا في آن واحد وفعل عصيان على ألف عام من الضغط والعبودية والجهل والسطحية، إن أنسي يصوغ مشكلة \"قصيدة النثر\" ببنية وعي، ترى فيها شكلًا من الجنون الرافض اللاعن. . . .\rفي سياق ذلك فإن \"التخريب حيوي ومقدس\" و\"أول الواجبات التدمير\" و\"الهدم الهدم الهدم\" حسب ما يرى أنسي، فشاعر \"قصيدة النثر\" \"يستبيح كل المحرمات ليتحرر\") (¬٣).\rنعم لقد قال أنسي الحاج ذلك في مقدمة ديوانه المسمى \"لن\" واعتبر ذلك عند الحداثيين ثورة تقدمية ونهضة ثقافية!!، إلى غير ذلك من نعوت المدائح الحداثية، التي أترعت بها الملاحق والمجلات والكتب والمنابر الأدبية، الموجهة إلى كلمات طلسمية لا يفهمها قائلها، وإلى مضامين مزدكية تستجر أُسارى الشهوات الهابطة.\rيقول أنسي الحاج في مقدمة ديوانه \"لن\": (لتكون قصيدة النثر قصيدة نثر. . . وفي كل قصيدة نثر نلتقي معًا دفعة فوضوية هدامة. . . يجب أن أقول أيضًا إن قصيدة النثر -وهذا إيمان شخصي قد يبدو اعتباطيًا- عمل شاعر ملعون، الملعون في جسده ووجدانه، الملعون يضيق بعالم نقي. . . إنه يستبيح كل المحرمات ليتحرر، لكن قصيدة النثر، التي هي نتاج","footnotes":"(¬١) زمن الشعر: ص ٢٣٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٢٠.\r(¬٣) الحداثة الأولى: ص ٢١٢ - ٢١٣، والأقوال التي يبين الأقواس من كلام أنسي الحاج نقلها باروت من مقدمة ديوان الحاج الذي سماه \"لن\": ص ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66107,"book_id":39,"shamela_page_id":1658,"part":"3","page_num":1660,"sequence_num":1658,"body":"ملاعين، لا تنحصر بهم، أهميتها أنها تتسع لجميع الآخرين الجميع يعبرون على ظهر ملعون.\r. . . والمصابون هم الذين خلقوا عالم الشعر الجديد: حين نقول \"رمبو\" نشير إلى عائلة من المرضى، قصيدة النثر بنت هذه العائلة، نحن في زمن السرطان، نثرًا وشعرًا وكل شيء، قصيدة النثر خليقة هذا الزمن، حليفته، ومصيره) (¬١).\rوليس هذا خاصًا بقصيدة النثر بل هو عام بفكرهم كله ويسلكهم جميعه، ومن أدلة ذلك ما سبق نقله، وما جاء في \"البيان الشعري\" الذي افتتحت به \"مجلة شعر ٦٩\" عددها الأول في أيار ١٩٦٩ م الموافق صفر ١٣٨٩ هـ: (. . . إن الشاعر الذي يصل في قصائده إلى النبوة، هو الذي يعرف كل شيء ولا يعرف، وهو الذي يقول ولا يقول، وهو الذي لا يكون في العالم رغم أنه موجود فيه. . . الشاعر وحشي يقف ضد كل شيء، ويهدم حتى نفسه عندما يجد ذلك ضروريًا. . . إن الشاعر لا يُمكن إلّا أن يكون مع المستقبل، لا لأنه كائن يتجاوز حتى نفسه، وإنّما لأنه هادم جبار أيضًا. . .\rفالشاعر في ضوء مثل هذه الرؤيا، محرض على الثورة والتمرد ومقاتل يحدق بعيني نسر إلى المستقبل الذي لا يراه الآخرون) (¬٢).\rوالحداثة التي هي عقدة الأفاعي، حسب تعبير أحد نقادهم تعيش: (حيث لا أفق سوى العدمية والاستلاب، بعد إعلان نيتشه موت اللَّه \"سبحان اللَّه وتعالى عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا\" والجمال معًا، والفن لم يعد يعوض عن الحياة بل يساهم في تعميق الاستيلاب نحوها، فسيموت الفن تاركًا إيانا في العراء، حيث الشمس السوداء للسأم والسوداوية شمس","footnotes":"(¬١) من مقدمة \"لن\" لأنسي الحاج، نقلًا عن قضايا وشهادات ٣/ ١٦٥.\r(¬٢) مجلة شعر ٦٩ العدد الأول، السنة الأولى أيار ١٩٦٩ م/ ١٣٨٩ هـ، بغداد: ص ٣ - ١٦، وأصحاب هذا البيان هم: فاضل العزاوي، سامي مهدي، فوزي كريم، خالد على مصطفى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66108,"book_id":39,"shamela_page_id":1659,"part":"3","page_num":1661,"sequence_num":1659,"body":"الفرح الحمراء، وقمر الكارثة الشاحب. . . إنها وعى المتاهة إذ تغدو المتاهة هي الحقيقة الواقعية الوحيدة. . .) (¬١).\rثم يضيف هذا الناقد الحداثي قائلًا: (إن البلبلة والتشوس سمة مميزة للحداثة التي تريد أن تنطوي على وجود بدون وجود، وعلى نص بدون نص وعلى سؤال بدون سؤال. . . فالحداثة هي اللاذات، اللاأساس، اللاقول اللاذاكرة، حيث بالإمكان تمديد هذه المتوالية من \"اللاءات\" إلى ما لا نهاية: اللامنطق، اللاعقل، اللاحداثة، وبذلك فإن الكتابة \"الحداثية\" تغدو ممكن قول أي شيء) (¬٢).\rوتقول إحدى الحداثيات في سياق حديثها عن الرواية الحداثية: (إن نشوء الرواية جاء في فترة تاريخية رحبت بالتجديد والتجريب وحتى التخريب والهدم الفني. . .\rجاءت الثورة. . . ابتداء من القرن الثامن عشر واكتمالًا في القرن التاسع عشر لا لتقلب المعايير فقط، بل لتجعل من قلب المعايير معيارًا في ذاته. . .) (¬٣).\rأما محمد بنيس فإنه يتحدث عن الفوضوية والهدم الحداثي بقوله: (لا بداية ولا نهاية للمغامرة، هذه القاعدة الأولى لكل نص يؤسس ويواجه. . . توق إلى اللانهائي واللامحدود يعشق فوضاه وينجذب لشهوتها. . .) (¬٤).\rثم يشرح الهدف من هذه الفوضى فيقول: (يهدف النقد إلى تفكيك المفاهيم والقيم والتصورات، داخل الشعر وخارجه، انطلاقًا من التحليل","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦ والقول لعبد الرزاق عيد تحت عنوان \"الحداثة عقدة الأفاعي\".\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٩٢.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٢٩ من مقال لفريال جبوري كزول، بعنوان الرواية الشعرية العربية نموذجًا لأصالة الحداثة.\r(¬٤) حداثة السؤال: ص ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66109,"book_id":39,"shamela_page_id":1660,"part":"3","page_num":1662,"sequence_num":1660,"body":"العلمي للوقائع والمعطيات، والعودة بالإنسان إلى بعده الواقعي، ماحيًا كل المتعاليات التي تسلب منه قدرته على الفعل. . .) (¬١).\rوتحدث محمد بنيس عن الشعر فيقول عنه: (بالنسبة لي هو حالة التدمير، فلا يُمكن أن نكون في هذا العصر إلّا أبناء عاقين لسلطة استبدادية وقاسية وعنيدة تراكمت عبر العصور. . .) (¬٢).\r(. . . هكذا يكون الشعر انغراسًا في تفكيك قواعد الكلام واجتياح الطاعة المعممة، واختراق أنساق الهدنة والتواطؤ. . .) (¬٣).\rوفي مقابلة مع أدونيس يقول عن شخصية مهيار التي اتخذها قناعًا باطنيًا لأفكاره وعقائده: (فمهيار يدعو إلى ما أسميت في مكان آخر الهدم الجميل، الهدم الكامل لإعادة البناء. . .) (¬٤). (. . . فمهيار نقيض كل نظام قائم على نصوص أصيلة. . .) (¬٥).\rويتحدث عن القصيدة الحداثية قائلًا في لهجة أستاذ معلم!: (. . . والقصيدة يجب أن تكون مثل هذا المشهد الفوضوي. . . إنه غياب القانون، إنه الفوضى الكونية، إنه زمن ما قبل العالم) (¬٦).\rويتحدث في كتابه الصوفية والسوريالية عن أحد أساتذته الذين قلدهم وهو السوريالي \"بريتون\" (¬٧) يقول: (ومن هنا يعيد \"بريتون\" للعبث والعصاب والجنون الأهلية والاعتبار، بوصفها وسائل أعطيت لنا لكي نحقق بها أصالة الحياة النفسية الشخصية) (¬٨).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٠ ويقصد بالمتعاليات \"اللَّه ﷻ والنبوات والوحي والدين كله والأخلاق والنظم\" كما بين ذلك في كتابه في مواضع عديدة منه.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٠٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢١٨.\r(¬٤) رأيهم في الإسلام: ص ٣٣.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٣٥.\r(¬٦) أسئلة الشعر: ص ١٢٧.\r(¬٧) سبقت ترجمته: ص ١٣٧.\r(¬٨) الصوفية والسوريالية: ص ٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66110,"book_id":39,"shamela_page_id":1661,"part":"3","page_num":1663,"sequence_num":1661,"body":"فلتهنأ الحداثة بأساتذتها الذين يرون الجنون والعبث أصالة للحياة النفسية!! ولتغتسل الحداثة بالبول على أنه الطهر، والنظافة ولتأكل من كل قمامة على أنها أشهى الطيبات وأحسن الموائد، فإن ذلك كله من الإبداع!!!.\rوفي مقابلة مع أنسي الحاج يقول واصفًا الإبداع: (إنها الشهوة، شهوة الوصول. . . شهوة الذوبان، الإفلات، التبذير، الانتقام، شهوة القول، شهوة التسلية الشهوة الجنسية. . . شهوة الانتهاك. . .) (¬١).\rولما سئل عن آخر صرعة من صرعات الحداثة \"قصيدة البياض\" قال: (لم أدرس جيدًا ولا قرأت من هذه القصائد، بالفرنسية أو بالعربية، ما يسمح لي أن أبدي رأيا في هذا النوع كنوع، الآن بين القصائد التي تسنت لي قراءتها ما يقوم على لعبة تستهويني، لعبة عبثية يشتغل فيها العقل، بمنتهى الدقة والتقشف، لحساب هاوية تناديه. . . أنا مع التجارب كلما كانت نابعة من حاجة ذاتية، من الرفق الخلاق، مع التجارب حتى النهاية مع تجارب لا حدود لها، أنا ضد الشعوذة، ضد الزيف، ضد التقليد، ولكني مع المغامرة، مع التجرؤ، مع اللعب، مع التغيير، مع الصدم، بل أنا مع الفضيحة. . .) (¬٢).\rوفي كتاب \"خواتم\" يقول: (. . . إن الكتابة عبث، فلماذا لا تكون، فور ذاك، تمريغًا لعبث الوجود بعبثها، ولمحدودية الخلق بلا محدودية جنونها وهدمها. . .) (¬٣).\rويقول: (الكتابة هي دائمًا فعل تخريبي. . . الكاتب التخريبي لا يتقصد أن يكون كاتبًا تخريبيًا، إنه لقاء الفطرة ونداء الأشياء. . . إنه قدر الضالين سواء السبيل المعبد للعبيد، ومهما سالم الكاتب التخريبي سيظل \"يصيب\"،","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر الحديث: ص ٣١٧ - ٣١٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٢٤ - ٣٢٥.\r(¬٣) خواتم: ص ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66111,"book_id":39,"shamela_page_id":1662,"part":"3","page_num":1664,"sequence_num":1662,"body":"ومهما سربله الحب سيظل يشعل الحرائق، ومهما انحط سيظل أعلى من عصره ومن ناصحيه) (¬١).\rويقول قباني في مقابلة أجراها معه جهاد فاضل: (أنا مع الشعر الجديد في مغامراته وهلوسته وهذيانه. . .) (¬٢).\rوفي مقدمة كتبها سعيد عقل لما يسمى شعرًا لتوفيق صايغ يقول: (إنه كل شيء سوى اللاشيء، هذا الذي جاء آخر الزمن، في عصر يتنفس العدم تنفسًا، في الفلسفة والشعر وفي الفن جميعًا) (¬٣).\rإنهم يشعرون بعدميتهم الذاتية فيمارسون ذلك عبثًا وفوضى في كلامهم، إنهم يعبرون بكل هذا الذي نقلناه عنهم؛ يعبرون عن ذواتهم، عن عقولهم المريضة، ونفسياتهم المنحرفة، وسلوكياتهم المنحطة، إنهم كما قال غالي شكري عنهم وعن شعرهم: (إن الشعر الحديث هو، بشكل ما، صورة عن حياتنا المعاصرة، في عبثها وخللها) (¬٤).\r\rالمدرك الثالث:\rمن أصولهم \"تدنيس المقدس\" واستباحة المحرم، والتحرر من المنع وإسقاط موازين الحلال والحرام، وهم يعتبرون ذلك أحد أهم إنجازات الحداثة وأهم مشروعاتها، ويفاخرون بذلك، ويروونه كثيرًا في كلامهم.\rوتدنيس المقدس نتيجة حتمية للفوضى والعبث الذي يمارسونه ويحتفلون به ويؤصلونه منهجًا لفكرهم وأدبهم وحياتهم وسلوكهم، فبئس الورد المورود!!.\rعجماوات في إهاب إنسان ينطق، بل لعمر اللَّه إن العجماوات أرفع","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١١٧ وقد نشر هذا الكلام في مجلة الناقد، العدد العاشر نيسان ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ١١.\r(¬٢) فتافيت شاعر: ص ٨٤.\r(¬٣) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ١٨.\r(¬٤) شعرنا الحديث إلى أين: ص ١١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66112,"book_id":39,"shamela_page_id":1663,"part":"3","page_num":1665,"sequence_num":1663,"body":"منهم درجة وأعلى منهم شأنًا؛ لأنها لم تخرج عن فطرتها ولم تتجاوز مقتضيات خلقها التي خلقت عليها.\rأما هؤلاء فقد انحدروا حتى ضج منهم الإنحدار، وهبطوا في دركات الحيوانية حتى انحطوا عن درجة الحيوان ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ (¬١)، ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ (¬٢).\rتقول قرينة أدونيس، ومروجة أفكاره: خالدة سعيد، عن الأعمال التي يقوم بها المبدع والحداثي والمجدد!! وأنها تقوم أصلًا على (زعزعة النموذج وإسقاط صفة الأصلية فيه، أو صفته المطلقة ورده إلى حدود الموروث التاريخي، فكانت هذه الأعمال توكيدًا على أن الإنسان يملك موروثه ولا يملكه هذا الموروث، ويملك أن يحيله إلى موضوع للبحث العلمي والنظر، كما يملك حق إعادة النظر فيما اكتسب صفة القداسة، وحق نزع الأسطورة عن المقدس. . .) (¬٣).\rوتقول أيضًا: (وإذا كانت الحداثة حركة تصدعات وانزياحات معرفية - قيمية، فإن واحدًا من أهم الانزياحات وأبلغها هو نقل حقل المقدس والأسراري من مجالات العلاقات والقيم الدينية والماضوية إلى مجال الإنسان والتجربة والمعيش. . . إن ديوان \"أغاني مهيار الدمشقي\" قد شكل أول انقلاب بين العالمين ونقل المقدس إلى الحقل الإنساني، ولابد من القول في هذا المجال أن ديوان \"لن\" لأنسي الحاج قد أسهم في تجريح المقدس، ورفع لواء العصيان البشري، وإقامة لغة التجديف (¬٤)، غير أن مهيار يصوغ التجديف بلغة تبني الدينية الضدية، وترسم إله الدمار والتفكك","footnotes":"(¬١) الآية ٤٤ من سورة الفرقان.\r(¬٢) الآية ١٧٩ من سورة الأعراف.\r(¬٣) قضايا وشهادات ٣/ ٦٤.\r(¬٤) التجديف: هو إعلان الكفر وإظهار الاستخفاف والعبث بالأديان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66113,"book_id":39,"shamela_page_id":1664,"part":"3","page_num":1666,"sequence_num":1664,"body":"وتؤسس لانقلاب القيم ومواقع المقدس) (¬١).\rوتصف ناقدة حداثية أخرى هذا الأصل الحداثي وكيف نشأ عنه ما يسمونه \"الحركة الإنسانية\" التي تقدس الإنسان وتعلي شأنه من جهة أنه كيان مادي بحت، أي \"حيواني محض\"، تقول هذه الحداثية: (أصبح الإنسان مع نزع هالة التقديس والألوهة عن الكون ومدبره، أصبح يقع في مركز الكون ويشكل مبدأ القيم والغايات، وعندئذٍ ترسخت الحركة الإنسانوية. . . توقف الإنسان عن الدوران حول المقدس، وحلت مشرعية إنسانية جديدة محل المشروعية الدينية السابقة، ونتج عن ذلك أخلاق جديدة وقوانين جديدة تنطبق على البشر دون استثناء) (¬٢).\rفهذا هو أصلهم ومنزع عقيدتهم في تأليه الإنسان وجحد ألوهية اللَّه تعالى وربوبيته، إلحاد قاحل، يقوم على أوهام مادية باطلة ومرض عقلي يتظاهر أصحابه بتمام العقل والإدراك: (ولو ظهرت عقيدة بين البهائم العجماء لما كانت أقل من هذه العقيدة \"الوسخة\" لا في المقاصد ولا في الأصول) (¬٣).\rيقول عبد الرحمن منيف، واصفًا أهم ألسس ومضامين الحداثة: (. . . إن إحدى مهمات الحداثة وأيضًا إحدى صفاتها، نزع القداسة عن الأشياء، والتحرر من القيود واللجوء إلى السخرية) (¬٤).\rويقول أحد النقاد الحداثيين: (فكر الحداثة داس كافة المحرمات لاعتقاده بأن الوجود خلو من كل سر. . .) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٨٤.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٠٢ والقول لأنيسة الأمين.\r(¬٣) مذهب ذوي العاهات للعقاد: ص ٢٩.\r(¬٤) قضايا وشهادات ٢/ ٢١٩.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٢٨٦ والقول لعبد الرزاق عيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66114,"book_id":39,"shamela_page_id":1665,"part":"3","page_num":1667,"sequence_num":1665,"body":"ويقول أنسي الحاج: (الحاجة اليوم أراها إلى كتابة تمزق حجابها بعدما تمزق وجدانها، إلى كتابة تقول المحرم والممنوع والمخيف والمهول والرائع والمدهش والمذهل والساحر والرهيب، ولو لعنت ورجمت واضطهد أصحابها حتى الموت. . .\rالحاجة إلى كتابة العري، عري الذات والفكر والدخلاء والحلم والكابوس والنظر والبصيرة والشوق والاستيهام والنوايا، عري المنطق، عري الاقتناع، أي الشك، عري الإيمان، عري المحاكمة الذاتية والموضوعية، عري الخطايا، عري الضعف والانحلال، عري الجنون، عري السقوط، عري الصلاة العارية، والهرطقة (¬١) العارية والعربدة العارية) (¬٢).\rوأنسي الحاج هو الذي وصف شاعر قصيدة النثر بأنه (يستبيح كل المحرمات ليتحرر) (¬٣).\rويكتب أحد كتاب مجلة الناقد بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل يوسف الخال مستلهمًا من الخال: (شيطانية الرغاب) (¬٤) و (أبدية الخرافية الفاسقة) (¬٥)، ثم يقول: (علينا الإطاحة بأصنام اللغة، بتوابيت القداسة، بالقواميس المقابر، علينا تسجيل الجسد وترشيده. . .) (¬٦).\rثم يصف مجلة شعر ويغدق عليها مدائحه الحداثية الإلحادية فيقول: (. . . الدخول إلى مجلة شعر كالعبور إلى ملكوت رحمي أسر، أو إلى شرك كالح دابق أرض ممرغة ببوار، ولزوجة مبتراة من وميض الخلايا. . .) (¬٧).\rثم يخاطب يوسف الخال: (كيف انبثقت؟ ولماذا لم تصرف عنا هذي","footnotes":"(¬١) الهرطقة هي الإلحاد وسب الدين والعبث والسخرية به.\r(¬٢) الناقد، العدد الأول تموز ١٩٨٨ م/ ١٤٠٨ هـ: ص ٧.\r(¬٣) الحداثة الأولى: ص ٢١٣ نقل ذلك من مقدمة ديوانه \"لن\".\r(¬٤) و (¬٥) و (¬٦) و (¬٧) مجلة الناقد، العدد التاسع آذر ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66115,"book_id":39,"shamela_page_id":1666,"part":"3","page_num":1668,"sequence_num":1666,"body":"الكأس، يا نصف إله محتضر، يا شيطانًا ما زال لنا؟) (¬١).\rوما يدري العاقل من أي شيء يعجب، أمن هذه الصنمية الحداثية؟ أم من هذا الاعتراف الصريح بالإلحاد والشرك الكالح؟ أم من المدائح الحداثية التي تجعل الجعل وطعامه في درجة النحل وشهده؟!.\r﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ (¬٢).\rوفي مجلة الناقد أيضًا كتب أحدهم أهم ملامح الحداثة العربية، تحت عنوان \"مقاربة الحداثة\" فيقول عن السمة التي سماها الخروج من الجمعية إلى الفردانية: (. . . الفردانية محاولة تحرر ومشروع توكيد الذات، ولدلك تعمد إلى خرق المألوف واجتراح التراث ومناوشة الأعراف والتقاليد، فلا غرابة إذا اعتبرت الروح الفردية العمود الفقري لحركة الحداثة) (¬٣).\r(. . . والحداثة هي فعل شمولي كوني تحترق المألوف والمعتاد سعيًا وراء تحقيق مقاربة أفضل للقانون الأمثل. . .) (¬٤).\rثم يتحدث عن التعددية الوثنية الإغريقية ويجعلها المجال الواسع الذي تتحرك فيه الإبداعات، ويجعلها كذلك الأصل للحداثة الراهنة والمدد الفكري للتعددية المذهبية والحرية المعاصرة، يتحدث عن التوحيد ويشير إليه على أنه التخلف والجمود والسبب الأكبر للركود الإنساني!!، ويستطرد في وصف الوحدانية قائلًا: (من أهم مفرزات الوحدانية التقديس والتدنيس والتحليل والتحريم، وهي مفرزات إيمانية أن تحول التقديس إلى عصمة وتحول التدنيس إلى إدانة) (¬٥).\rثم يضيف: (الواحدانية تتناقض كل التناقض مع الحرية، إن وحدانيتها","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، العدد التاسع آذر ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٤٨.\r(¬٢) الآية ٣٥ من سورة غافر.\r(¬٣) المصدر السابق، العدد ٨ في شباط ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٣٠ مقال لحنا عبود.\r(¬٤) المصدر السابق ٨/ ٣٣.\r(¬٥) المصدر السابق ٨/ ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66116,"book_id":39,"shamela_page_id":1667,"part":"3","page_num":1669,"sequence_num":1667,"body":"تحول دون تحقيق وعودها، فلا حرية مع الوحدانية. . . لذلك نجد النهضة الأوروبية حاولت إعادة الصيغة الوثنية التعددية، فقد وجدت فيها التعبير الأكمل لحرية الإنسان فكرًا وجسدًا، وهنا تبدأ الحداثة الثانية. . . وقد كانت الدعوة إلى الصيغة الوثنية واضحة كل الوضوح لدى رجال النهضة. . . إن الظروف الصناعية عدلت الكثير من الصيغة الوثنية للحداثة الزراعية، ولكنها أبقت على نواتها الأساسية، أمّا النواة الأساسية التي أبقت عليها فهي إسقاط القداسة عن كل شيء، لم يعد هناك شيء خالد قدسي أبدي لا في عالم الفكر ولا في عالم المادة) (¬١).\rثم يضيف: (ولا تزال مهمة الخلاص من الوحدانيات قائمة. . . وعلى هذا يُمكن القول إن الحداثة الصناعية أو الحداثة المعاصرة هي محاولة استعادة الصيغة الوثنية للحداثة الزراعية، في ظروف جديدة، أهم ما يميزها الصخب والسرعة والاكتظاظ، وهذه الصفات تقف تمامًا في الضفة المقابلة لصفات ظروف الحداثة الزراعية، أمَّا القاسم المشترك فهو إسقاط القداسة عن كل شيء، فلا العروض ولا القوافي، ولا الأوزان والإيقاعات والكلمات والتصريحات، ولا العقائد والأفكار والمذاهب والآراء، ولا العادات والتقاليد والطقوس والممارسات، ولا الأحزاب والكتل والفئات والمجموعات والأفراد، ولا الأنظمة والقوانين والدساتير، ولا المكان والزمان والشهور والأيام تحظى بأي قدسية) (¬٢).\rأمّا المتفرنس محمد أركون فقد ناقش قضية المقدس والحرام وقرر بأن (المقدس متحول ومتحرك وليس ثابتًا أو ساكنًا كما قد نتوهم، يضاف إلى ذلك أن المقدس يتعرض باستمرار للتلاعب به من قبل الفاعلين الاجتماعيين أي البشر. . .، ويُمكنني أن أقول: إن المقدس الذي نعيش عليه أو معه اليوم لا علاقة له بالمقدس الذي كان للعرب في الكعبة قبل الإسلام، ولا حتى بالمقدس السائد أيام النبي، لأن أشياء كثيرة تغيرت منذ ذلك الوقت في","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٨/ ٣٣.\r(¬٢) المصدر السابق ٨/ ١٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66117,"book_id":39,"shamela_page_id":1668,"part":"3","page_num":1670,"sequence_num":1668,"body":"ساحة المجتمعات الإسلامية والعربية، وإذن فينبغي أن ننظر للمقدس كشيء متحرك وفي الوقت ذاته جبار ومستمر، بمعنى أنه موجود دائمًا ولكن بأشكال متنوعة شديدة الاختلاف) (¬١).\rومؤدى هذا القول إسقاط القداسة وإزاحتها مثل القول السابق (¬٢)، إلّا أن الكاتب السابق كان أصرح وأوضح في طرح فكرته، أمّا أركون فإنه كأسلوبه دائمًا ملتوٍ معقد، وغاية قوله هذا أن المقدس في العهد الأول من الإسلام يُمكن أن يتحول إلى مدنس، والمدنس يتحول إلى مقدس، أي: -وحسب النص الذي قبله- يتحول التوحيد إلى تخلف ورجعية وركود وجمود، وتتحول الوثنية إلى تقدم وتجدد وتعددية وانفتاح!!.\rولعل أركون بهذا القول يبرر لنفسه وأتباعه غرقهم في تقديس الغرب وخاصة فرنسا، وتقديس محاضن العلوم الإنسانية الغربية وخاصة السوريون الذي يعمل فيه، وتقديس المناهج وخاصة المنهج المادي العلماني، وتقديس أعلام الفلسفة الغربية وخاصة ماركس ونيتشه (¬٣).\rأمّا محمد بنيس فإنه يتحدث في سياق \"تدنيس المقدس\" بصورة أكثر جرأة ووقاحة، حين يتحدث عن الإسلام وأركانه والإيمان وأركانه تحت عبارة \"المتعاليات\" ويقصد بها أولًا: اللَّه -جلَّ وعلا- وثانيًا سائر أركان وقواعد الإسلام العلمية والعملية، يقول بنيس: (أول ما يجب أن يتجه إليه النقد هو المتعاليات بمختلف تجلياتها، ليس الغائب الذي يخلق الحاضر والمستقبل بل الإنسان هو خالق حاضره ومستقبله.\rلا تستصغروا المتعاليات إنها المتحكمة في وعينا ولا وعينا. . . إن المتعاليات كمجال معرفي، تعتمد قناعة أساسًا، وهي أن الإنسان موجود","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ٣٣١.\r(¬٢) وهو لحنا عبود.\r(¬٣) انظر عن حياته ومجمل أفكاره كتاب العقلانية هداية أم غواية: ص ١٢٦ - ١٢٨ وخاصة المقابلة أجرتها معه مجلة فرنسية عن الإسلام وفيها صب جام حقده على أحكام الإسلام، وتبين فيها مقدار جهله به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66118,"book_id":39,"shamela_page_id":1669,"part":"3","page_num":1671,"sequence_num":1669,"body":"بغيره لا بنفسه، شبح عابر في دنياه، صورة لمثال، مصيره فوقه لا بين يديه، تغطيه السماء بحنينها مرة، وتحتفظ له الظلمات بالودع، هنا أو هناك) (¬١).\rواضح تمام الوضوح أنه يقصد بالمتعاليات أركان الإيمان عند المسلمين: الإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.\rوهذا كافي في الدلالة على مراده من نقد المتعاليات الذي يعبرون عنه أحيانًا بـ \"تدنيس المقدس\".\rوقد شرح بنيس مراده بكلمة \"نقد\" فقال: (يهدف النقد إلى تفكيك المفاهيم والقيم والتصورات، داخل الشعر وخارجه، انطلاقًا من التحليل العلمي للوقائع والمعطيات، والعودة بالإنسان إلى بعده الواقعي، ماحيًا كل المتعاليات التي تسلب منه قدرته على الفعل، وتنسب لذاتها كتابة مصير الكون على جباهنا العارية) (¬٢).\rهذا النقد الذي يشرحه بنيس في هذا النص يتفق مع صفقات التجارة الحداثية القائمة على \"العبث\" والانتهاك من أجل إسقاط دين الإسلام أصولًا وفروعًا، على أساس أن هذا العبث والانتهاك والسخرية والاستخفاف \"عمل إبداعي\" يستحق الإشادة والتشجيع!!.\rويقول جبرا إبراهيم جبرا: (الإبداع من صفته أن يكون غير متوقع، كلمة \"الإبداع\" هي أصلًا من البدعة، شيء جديد، أحيانًا تكفر صاحبه، وأحيانًا تمجد صاحبه، الإبداع يجب أن يكون فيه هذا العنصر غير المتوقع. . .\rالإبداع يجب أن يبقى شيئًا غير مألوف أصلًا، سيبقى الإبداع ميزة المتفردين القلائل، في كل الحضارات الأمر كذلك، لكن الصفة هي الجرأة في رؤية المستقبل أو الماضي، الجرأة في تناول المحرمات. . . كل شيء","footnotes":"(¬١) حداثة السؤال: ص ١٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66119,"book_id":39,"shamela_page_id":1670,"part":"3","page_num":1672,"sequence_num":1670,"body":"قيل لك إنه محرم، حاول أن تفهمه، وحاول أن تمسه، اخترقه) (¬١).\rكل شيء يُمكن أن تدعيه هذه المخلوقات الممسوخة، ولن تستنكف هذه اللمامة انبشرية من أي وصف يُمكن أن يلصق بها؛ لأنه ليس في موازينهم التخريبية أي تحرج من أي وصف سخيف أو ساقط أو ضال أو باطل، قل إن شئت: عميل، مستغرب، عابث، ماجن جاهل، مخرب، مفسد، منحرف، إلى غير ذلك من الأوصاف التي لا ينفونها عن أنفسهم، بل ويفتخرون بالاتصاف بها، لا ضير لديهم فالخراب عندهم تعمير، والفساد صلاح ونماء، والانحراف حرية واختيار، والكفر جرأة ورؤبة، والضلال تقدم وتجديد، والعبث إبداع وتحديث!!، ومن هذه المنطلقات وأشباهها، توجهوا بالعبث والتخريب إلى المصطلحات الشرعية والشعائر الإسلامية، واستهدفوا من ذلك هدم دين الإسلام وتقويض مبانيه، وأنى لهم ذلك؟.\rوبعد ذكر هذه المدارك الموضحة لأسس هذا العبث، نذكر هنا شواهد وأمثلة على عبثهم ببعض المصطلحات والشعائر، لا على سبيل الاستقصاء فإن ذلك متعذر، ولكن على سبيل التمثيل، وسوف أذكر جملة من المصطلحات والألفاظ والشعائر مرتبة حسب حروف المعجم ثم اذكر ما توفر لي من شواهد على عبثهم وانتهاكم وسخريتهم:\r\r• الآية:\rوهي الجملة من القرآن العظيم الدالة على حكم أو خبر (¬٢)، وقد استخف الحداثيون بهذه الكلمة الدالة على مضمون شريف عظيم، ومن ذلك قول نزار قباني:\r(في سفر إلى الأعلى. . وتأخذني خطوط العرض\rأمام تقاطع الفخذين والطرقات","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر الحديث: ص ١٩٠ - ١٩١.\r(¬٢) انظر: مفردات الراغب: ص ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66120,"book_id":39,"shamela_page_id":1671,"part":"3","page_num":1673,"sequence_num":1671,"body":"وأستلقي على ظهري\rوتنزل فوقي الآيات) (¬١).\rويقول أنسي الحاج: (وأَكره النكتة، كذلك لأنها معلبة، موجهة لتوليد ضحك السهرات الأكثر سخافة، وأمَّا النكتة الجنسية فلأنها، فوق ذلك، تهرج في موضوع مقدس، مهيب، ككل آية، هو الجنس) (¬٢).\rووضع يوسف الخال لمقطوعة من مقطوعات ديوانه عنوانًا هو \"الآية الأخيرة\" (¬٣)، وفيها قال:\r(في مواني الرخام أحتمي\rأحمل في قرارة البقاء آية\rأخيرة) (¬٤).\rإلى أن قال في آخر المقطوعة:\r(لا نور لا ظلام لا إله) (¬٥).\rأمَّا أدونيس فإنه يفاخر بنفسه بصورة دائمة مملة، ويمتدح ذاته وفكرته الحداثية بتكرارية فاضحة ومن ذلك قوله:\r(جامح أحتضن الأرض كأنثى\rوأنام\rموقظًا حبي فيها\rلهبًا يفتح، يستنزل فيها آية","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية ٢/ ٢٦٣.\r(¬٢) خواتم: ص ٩٩.\r(¬٣) الأعمال الشعرية للخال: ص ٣٢٤.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٣٢٦.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٣٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66121,"book_id":39,"shamela_page_id":1672,"part":"3","page_num":1674,"sequence_num":1672,"body":"إني كتاب، ودمي حبر، وأعضائي كلام) (¬١).\rويقول تحت عنوان افتخاري: (هذا هو اسمي):\r(ماحيًا كل حكمة هذه ناري\rلم تبق آية - دمي الآية\rهذا بدْئي) (¬٢).\rوفي مقطوعة جنسية قذرة يقول:\r(أطلب إلى زماني مهلة لأكون آية تنطق بما سيكون الحب) (¬٣).\rفكل النصوص السابقة تدل على مدى العبث بمصطلح \"آية\".\r\r• الأذان:\rوهو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ ورد بها الشرع (¬٤).\rومن أمثلة عبثهم بهذه الشعيرة قول أحدهم في مقطوعة نشرها في الناقد بعنوان \"أربع قصائد في المقاربات\":\r(يؤذن مغرب\rفتحط عائفة إزارًا فوق أبيضها الرهيق وتنحني\rفي الماء ترمق شكلها شهبًا وأعشابًا. . .\r. . . من منائرها يؤذن مغرب\rفألم أوراقي من المقهى وأحلم بالنجيل\rيحيط حمّصةً بمائدة تشيل إزار عاشقة","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٦٨.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٥٩٣.\r(¬٤) انظر: معجم لغة الفقهاء: ص ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66122,"book_id":39,"shamela_page_id":1673,"part":"3","page_num":1675,"sequence_num":1673,"body":"ترامت فوق كف الغائبين مدى. . .\r. . . كأن المغرب الفضاح أذن\rفانتشلت قصيدتي ملموسة بمسيرها\rكانت عشيقتنا تلملم نثرها خلف المكان) (¬١).\rويقول جبرا إبراهيم جبرا مصورًا التخلف والرجعية:\r(لا مجد بعد اليوم ولا مسرة\rإنّما طين آسن وحرف موات للبشر\rفليرتفع صوت المؤذن في الخرائب\rولينزف العود لحنًا ميتًا\rلمدينة جدرانها تنز بغضًا والحجر) (¬٢).\rويقول معين بسيسو مفاخرًا بشيوعيته وإرثه للكفر الجاهلي القديم:\r(ورثت عن أبي لهب\rوزوجه، حمالة الحطب\rورثت جمرة وحبلًا من مسد\rالحبل في أيديكمو\rوالجمر في يدي\rكان بلال يؤذن في جرَّهْ\rكان العبد المؤمن يملك فمه. . .) (¬٣).","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، العدد التاسع، آذر ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٤٦، والكلام لحداثي مصري اسمه حلمي سالم.\r(¬٢) المجموعات الشعرية لجبرا: ص ١١٢.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لمعين بسيسو: ص ٤٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66123,"book_id":39,"shamela_page_id":1674,"part":"3","page_num":1676,"sequence_num":1674,"body":"ويقول ممدوح عدوان:\r(وآلاف الحناجر كل يوم تتخم الدنيا\rتؤذن للصلاح وللفلاح. . ولا يمر الصوتُ في الصحراء\rينبه غافلًا يقضي. . ولا يدري\rبأن الفقر، أن الغدر في الملأ\rوأن النار في الدهماء\rويأبى أن يمر الصوت في الصحراء. . .\rجميع رجالنا ماتوا\rوهم يتولون آيات من الإسراء) (¬١).\rويقول:\r(سوق النخاسة تفتح عند الأذان بصوت بلا المؤلب\r\"اللَّه أكبر\rحي على الثأر من فقراء البلاد\") (¬٢).\rوقد يشتمون المؤذن ويسخرون منه، ويتضايقون من صوته، كما هي حال الشياطين عند سماع الأذان، ومن ذلك قول الفوضوي العابث محمد شكري في روايته الشطار التي تتحدث عن سيرة حياته: (أبقى في القهوة حتى تغلق بعد منتصف الليل أهيم في الشوارع منتظرًا باب اللَّه \"المسجد الكبير\" أن يفتح عند صلاة الفجر، أنام في أحد أركانه، على حصير تفوح منه رائحة الرطوبة البشرية، الحارس الخفاشي الدائم، أو أي نعّاق مسجدي عابر، يأتي فيزعزعني في سباتي ويطردني. . .) (¬٣).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية الكاملة لممدوح عدوان جـ ١ الظل الأخضر: ص ١٩ - ٢٠.\r(¬٢) المصدر السابق جـ ١ أقبل الزمن المستقبل: ص ١٢٠.\r(¬٣) الشطار: ص ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66124,"book_id":39,"shamela_page_id":1675,"part":"3","page_num":1677,"sequence_num":1675,"body":"ونحو هذا القول يقول بن جلون في روايته ليلة القدر عند سماعه للمؤذن: (أسدلي الستائر، قد ينخفض صوت هذا الغبي الذي ينهق، يجب أن يعاش الدين في صمت وتأمل، وليس في هذه الجلبة التي تكدر صفو ملائكة القدر) (¬١).\rولهم في هذا أقوال عديدة (¬٢).\r\r• أسماء اللَّه وصفاته -جلَّ وعلا-:\rوهذه قد خاضوا فيها أشد الخوض وسخروا منها أعظم السخرية، وعبثوا بألفاظها ومعانيها أخبث العبث، وقد سبق ذكر ذلك في الفصل الثالث من الباب الأول (¬٣).\r\r• الألوهية:\rوهي أعظم قضايا التوحيد وأساس كل شيء في هذا الدين، وقد سبق ذكر أقوالهم الخبيثة التي فيها العبث والسخرية بلفظ الألوهية وبمضامينها العظيمة، وذلك في الفصل الثاني من الباب الأول (¬٤).\r\r• أهل الحق:\rوهم: المسلمون وأهل السنة والجماعة على وجه الخصوص، وذلك لالتزامهم بالحق يهدون به، وبه يعدلون.\rوبما أن أهل الحداثة لا يؤمنون بالحق ولا يعترفون بالخير والعدل والفضيلة فإنهم يحاربون هذه المفاهيم ويعبثون بمدلولها، كقول المتفرنس محمد أركون وهو يتحدث عن كتاب الرد على المنطقيين لشيخ الإسلام -","footnotes":"(¬١) ليلة القدر: ص ١٩.\r(¬٢) انظر: مسك الغزالي لحنان الشيخ: ص ١٣٦.\r(¬٣) انظر: ص ٦٦٤ - ٦٨١ من هذا الكتاب.\r(¬٤) انظر: ص ٤٨٠ - ٥٠٥ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66125,"book_id":39,"shamela_page_id":1676,"part":"3","page_num":1678,"sequence_num":1676,"body":"رحمه اللَّه-، ويعتبر ما فيه معبرًا عن منطق: (العقل الإسلامي الأرثوذكسي) (¬١)، وأن هذا الكتاب (يتخذ أهمية كبيرة بالنسبة للتيار الإسلامي الراهن الذي يدافع عن خط الأرثوذكسية أي الإسلام الصحيح، أو ما يعتبرون أنه الصحيح، ذلك أن مشكلة الأرثوذكسية بهذا المعنى واسعة جدًا، فالمعنى. . . الأصلي لها يعني الخط المستقيم، أو الصحيح، والمعنى المصطلحي الديني يعني أن هناك إسلامًا وحيدًا مستقيمًا صحيحًا هو إسلام أهل السنة والجماعة بحسب السنيين، أو إسلام أهل العصمة والعدالة بحسب الشيعيين، أو إسلام المحكمة أو الشراة بحسب الخوارج. . .) (¬٢).\rفتأمل كيف يعبث بهذا المصطلح الشرعي القويم، ويدخل عليه اللفظ النصراني \"أرثوذكسي\" ويخلط بين الحق والباطل، بل يعتبر أن افتقار المعاجم اللغوية إلى لفظ \"أرثوذكس\" يدل على قصرها وضعفها، ويطالب باختراع واشتقاق ألفاظ مصطلحات جديدة توافق الحياة الجديدة (¬٣).\rوبالطبع هو يعني الحياة الغربية بكل حاضرها، وماضيها من وثنية إغريقية إلى نصرانية محرفة، إلى مادية حيوانية جاهلية معاصرة، ولذلك لا مجال عنده لمفهوم أهل الحق أو المنهج الصحيح؛ لأنه قد تلقى عن أساتذته أنه لا يوجد حق مطلق، ولا صواب محقق ولا ثوابت لازمة، ولا أصول راسخة.\r\r• أهل السنة والجماعة:\rوهم الذين ساروا على نهج رسول اللَّه ﷺ وأصحابه في الأقوال والأعمال والاعتقادات.\rوقد مرّ معنا في مصطلح أهل الحق كيف تعدى أركون بالعبث الكلامي السوربوني الفرنسي النصراني على هذا المصطلح.","footnotes":"(¬١) و (¬٢) الإسلام والحداثة: ص ٣٥٠.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٣٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66126,"book_id":39,"shamela_page_id":1677,"part":"3","page_num":1679,"sequence_num":1677,"body":"ومن جنس هذا التعدي ما كتبه العلماني المصري والحداثي المغالي \"جابر عصفور\" تحت عنوان \"إسلام النفط والحداثة\" حين تحدث عن كتاب الشيخ عوض القرني \"الإسلام في ميزان الحداثة\" ومقدمة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز لهذا الكتاب، وتناول عصفور المنهج الاعتقادي الذي يسير عليه علماء وأهل هذه البلاد وهو منهج أهل السنة والجماعة، فقال في عبث وسخرية: (إن إسلام النفط يمتح من المخزون النقلي \"الاتباعي\" الذي ظل معاديًا للحداثة طوال عصور التراث. . .) (¬١).\r(إسلام النفط يكرر الأصوات السابقة في التراث النقلي) (¬٢).\rويقول: (وأقل ما يُمكن أن يفعله المتبع لهذا الخطاب، في حالة تصديقه، والخطاب ينبني لإيقاع التصديق، هو المسارعة إلى حضيرة \"الاتباع\"، والبحث عن السلامة في \"التقليد\") (¬٣).\rوالمقال كله مليء بالمغالطات والهجوم الشرس على المضامين الاعتقادية والمنهجية لأهل السنة والجماعة، ولا غرابة في ذلك، فإن من يرى أن الدين وصاية ورجعية وهيمنة على قدرات الإنسان، فلا شك أنه سيصل إلى هذه المنحدرات الهابطة ولو كان تحت رايات الثقافة والعلم والعقلانية، فالدعاوى يسيرة، يستطيعها أي جاهل أخرق، ولكن الواقع يكذب ما يقول.\r\r• الأولياء:\rهم: المؤمنون باللَّه تعالى الذين قاموا بما أمرهم اللَّه به ظاهرًا وباطنًا وتقربوا إليه بالنوافل بعد أداء الفرائض وتركوا ما لا بأس به حذرًا مما به بأس (¬٤).","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق: ص ١٨٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٨٤.\r(¬٤) انظر: فتح الباري ١١/ ٣٤٢، وشرح الطحاوية: ص ٢٦٢ المكتب الإسلامي، وجامع العلوم والحكم: ص ٢٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66127,"book_id":39,"shamela_page_id":1678,"part":"3","page_num":1680,"sequence_num":1678,"body":"قال اللَّه تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾ (¬١).\rومن أمثلة عبث الحداثيين بمصطلح الأولياء، قول نزار قباني مخاطبًا عشيقته:\r(اقتليني كاسيًا أو عاريًا\rفلقد يجعلني القتل وليًا مثل كل الأولياء) (¬٢).\rوفي قصيدة بعنوان \"إفادة في محكمة الشعر\" يقول:\r(أيها الراكعون في معبد الحرف كفانا الدوار والإغماءُ\rمزقوا جبة الدراويش عنكم واخلعوا الصوف أيها الأتقياء\rاتركوا أولياءنا بسلام أي أرض أعادها الأولياء؟) (¬٣)\rأمَّا أدونيس فإنه يحشد ألفاظ سبابه لعالم المسلمين في عبارات رمزية يقصد بها الدين الإسلامي وأهله وبلاده: \"الرمل، العظام، الرخم، الجيف\" وذلك في قوله:\r(وبلادي امرأة من الحمى، جسر للملذات يعبره القراصنة\rوتصفق لهم حشود الرمل، ومن شرفاتها البعيدة تلمح عيوننا\rأشياء الناس - أضاحي لقبور الأطفال، مجامر للأولياء،\rشواهد من الحجر الأسود، والحقول مليئة بالعظام والرخم\rوتماثيل البطولة جيف ناعمة) (¬٤).","footnotes":"(¬١) الآيتان ٦٢، ٦٣ من سورة يونس.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لنزار قباني ٢/ ٢٢٦.\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ٤٠٧.\r(¬٤) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٢٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66128,"book_id":39,"shamela_page_id":1679,"part":"3","page_num":1681,"sequence_num":1679,"body":"• الإيمان:\rهو الإيقان بأن اللَّه تعالى هو الإله المستحق للعبادة دون غيره، وأنه هو الخالق المالك المتصرف له الأسماء الحسنى والصفات العليا، وبأن الملائكة والأنبياء والكتب واليوم الآخر حق، وبأن القدر حق، والإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح.\rوقد تعدى الحداثيون على هذا المصطلح العظيم ونالوه بالسخرية والاستخفاف أعظم النيل وأشنعه، وقد مرّ معنا في الأبواب السابقة أمثلة على محاولتهم العبث بمصطلح \"الإيمان\" الذي يضادونه تمام المضادة، ويناقضونه المناقضة الكاملة:\rيقول حسن حنفي: (وسأل أحدهم: هل الإيمان وهم، وكيف يوهم النص بالإيمان الخ؟ في حقيقة الأمر أنا أبدأ مما يؤمن به الناس، ومهمتي -حتى ولو آمنوا بالشيطان أو بأي شيء آخر- هي أن أستفيد من إيمانهم كطاقة وأستغله لتغيير الواقع مؤقتًا، حتى أقضي على الأمية وحتى أعيد تنظيم المجتمع، وأسلم المجتمع الذي نقلته من مرحلة إلى مرحلة، إلى الإخوة العلمانيين، وإنهم سيشكرونني على ما فعلت) (¬١).\rأمَّا محمد أركون فإنه يعالج من وجهة نظر فرنسية سوربونية ما يسميه \"الحداثة ومشكلة المعجم الاعتقادي القديم\" وتحت هذا العنوان يقول: (هذه التعابير المصطلحية الأساسية التي ورثناها عن الماضي كمفردات الإيمان والعقيدة بشكل خاص، لم نعد التفكير فيها حتى الآن ونحن نستخدمها وكأنها مسلمات وبدهيات ونشربها كما نشرب الماء العذب. . . عندما يستخدم المرء بشكل عفوي هذا المعجم الإيماني اللاهوتي القديم لا يعي مدى ثقله وكثافته وشحنته التاريخية وأبعاده المخيفة، وكل الأخطار المرافاتة لاستخدامه. . .) (¬٢).","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ٢٢٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٢٧ - ٣٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66129,"book_id":39,"shamela_page_id":1680,"part":"3","page_num":1682,"sequence_num":1680,"body":"وهو بهذه الدعوة العابثة يدعو إلى تمزيق مفاهيم الإسلام، وتثبيت مفاهيم الإلحاد والحداثة والعلمنة؛ لأن هذه الأخيرة هي التي سوف يحتكم إليها ويقيس عليها، ويعبث بالمصطلحات والمفاهيم بناء على معطياتها الجاهلية، متأسيًا في ذلك بأساتذته الغربيين، وقد أشار إلى هذا المعنى حين ذكر وجوب تفكيك المصطلحات الإسلامية فقال: (انظروا بهذا الصدد تفكيك جاك دريدا (¬١) لكل الجهاز المفهومي للميتافيزيقا الكلاسيكية) (¬٢).\rوعلى الرغم من كثرة استخفاف وعبث الحداثيين بلفظ الإيمان ومعانيه ومقتضياته إلّا أن محمد أركون ما يزال يرى أنه يجب أن يفعلوا ما هو أكثر لإبعاد ثقله وكثافته وشحنته التاريخية!!، وأي شيء أكثر وأبشع وأخطر مما فعلوه؟!.\rها هو نزار قباني يقول:\r(من بعد موت اللَّه مشنوقًا\rعلى باب المدينة\rلم تبق للصلوات قيمة\rلم يبق للإيمان أو للكفر قيمة) (¬٣).\rوها هي نوال السعداوي تقول في روايتها \"سقوط الإمام\": (همس رجل في أذن جاره: أيدخل الإيمان قلوب الكلاب؟ رد الرجل: ولم لا؟ قال الجار: إذا عرفت الكلاب الوفاء فلماذا لا تعرف الإيمان، وهذا الكلب من أجود الأنواع، مستورد من وراء البحار كشف اللَّه عنه الحجاب، ويعرف المذنب من البرئ ويأكل كبد الحوت ويبتسم في الصورة. . .) (¬٤).","footnotes":"(¬١) جاك دريدا فيلسوف فرنسي، ولد في الجزائر ١٣٤٨ هـ/ ١٩٣٠ م، درس الفلسفة ثم عهد إليه بإدارة معهد الفلسفة، له عدة مؤلفات في الفلسفة منها: الكتابة والاختلاف وهوامش الفلسفة وناقوس الحزن وغيرها. انظر: موسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٤٢٥.\r(¬٢) الإسلام والحداثة: ص ٣٢٩.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لنزار ٣/ ٣٤٢.\r(¬٤) سقوط الإمام: ص ٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66130,"book_id":39,"shamela_page_id":1681,"part":"3","page_num":1683,"sequence_num":1681,"body":"أمَّا الفيتوري فيستخدم لفظ الإيمان استخدامًا عابثًا بشكل آخر، حيث يقول:\r(أنا لا أملك شيئًا غير إيماني بشعبي\rوبتاريخ بلادي\rوبلادي أرض أفريقيا البعيدة\rهذه الأرض التي أحملها ملء دمائي\rوالتي أنشقها ملء الهواء\rوالتي أعيدها في كبرياء) (¬١).\rولدرويش طريقة أخرى، يقول:\r(آمنت بالحرف إما ميتًا عدمًا … أو ناصبًا لعدوي حبل مشنقة\rآمنت بالحرف نارًا لا يضير إذا … كنت الرماد أنا أو كان طاغيتي) (¬٢)\rويخاطب عشيقته:\r(يا من أحبك مثل إيماني) (¬٣).\rوما يُدرى أي إيمان يريد؟ أإيمانه يالشيوعية؟ أم إيمانه بالحزب الشيوعي الإسرائيلي \"راكاح\"؟\rونحو هذا قول البياتي عن عازف القيثار في مدريد ووصفه له بأنه:\r(يعيش ثورات عصور البعث والإيمان) (¬٤).\rوقوله عن نفسه:","footnotes":"(¬١) ديوان الفيتوري ١/ ١٠٨.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٠٤.\r(¬٤) ديوان البياتي ٢/ ٢٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66131,"book_id":39,"shamela_page_id":1682,"part":"3","page_num":1684,"sequence_num":1682,"body":"(آمنت بالليل الذي لا ينتهي ودفنت في جنح الظلام صباحي) (¬١)\rاعترف هنا اعترافًا يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ (¬٢).\rأمَّا الليل الذي آمن به وعصور البعث والإيمان فهي المعنية بقوله:\r(المجد للإنسان\rلعالم يولد تحت الراية الحمراء\rتحت راية العمال\rيا رفيقنا تيلمان) (¬٣).\rفلشدة استخفافهم بمصطلح الإيمان نعتوا به الكفر والضلال والإلحاد ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾ (¬٤).\rومن هذا القبيل وصفهم لأنفسهم وأشباههم بأنهم مؤمنون!! بل واهبي الإيمان لغيرهم إ!، ومن ذلك قول المقالح في رثاء ملازم يماني قتل في إحدى الثورات اليمنية:\r(يا صانع التاريخ والحياه\rيا من وهبت لي\rلجيلنا الإيمان والحياه. . .\r. . . فلتخرس الأقلام والشفاه\rفها هنا ينتصب الإله) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٥٣.\r(¬٢) الآية ٢٥٧ من سورة البقرة.\r(¬٣) ديوان البياتي ١/ ٣٢٩.\r(¬٤) الآية ٢٣ من سورة الأنعام.\r(¬٥) ديوان المقالح: ص ١٢٣ - ١٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66132,"book_id":39,"shamela_page_id":1683,"part":"3","page_num":1685,"sequence_num":1683,"body":"وفي افتتاحية العدد الأول من مجلة الأديب ذات التوجه الاشتراكي الماركسي، يكتب رئيس تحريرها النصراني الماركسي عن أهداف هذه المجلة التي (تطمح أن تكون معرضًا للإنتاج الفني والأدبي \"العلمي، ومنبرًا للرأي السياسي المنبثق من العقيدة الصادقة والإيمان الخالص. . .) (¬١).\rفهل يريد عقيدته النصرانية أم الحداثية أم الماركسية؟ وهل يريد الإيمان الخالص بهذه أم بغيرها؟\r﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (¬٢).\rأمَّا الحداثي العلماني يوسف إدريس (¬٣): (رجل النجاح الكلي والتطرف الكلي) (¬٤) حسب رأي مؤلفي كتاب رأيهم في الإسلام، والذين زادوا في وصفه بأنه صاحب: (الصدمات التي أحدثها نضاله العلماني فصدع أوصال الإسلام الرجعي) (¬٥)، يصف هذا الحداثي المتطرف الشعب المصري فيرى أنه لم يفارق الإيمان من عهد الفراعنة حتى اليوم، أي أنه يساوي بين الكفر والإسلام في مسمى الإيمان، وهذا تلويث مقصود، يقول: (. . . إن","footnotes":"(¬١) مجلة الأديب العدد الأول: ص ١ في ١/ ١/ ١٩٤٢ م/ ١٣٦٠ هـ بقلم ألبير أديب.\r(¬٢) الآية ٩٣ من سورة البقرة.\r(¬٣) يوسف إدريس طبيب مصري وأديب وقصاص حداثي علماني متفرغ لذلك وللعمل في جريدة الجمهورية، ولد في ١٣٤٥ هـ/ ١٩٢٧ م، وهلك سنة ١٤١١ هـ/ ١٩٩١ م بعد أن كتب كثيرًا من القصص والدراسات والمقالات المليئة بالمضامين اللادينية، وهو أول من خط مسرحيات بالعامية، وأغرق في وصف آفات المجتمع كالجريمة والشذوذ الجنسي، مصادم للناس، مسهب في الإنثاء، موهوب في الشتم والهجاء، يفخر بأنه صدع بنضاله العلماني أوصال الإسلام الرجعي، يرى أن الشعب المصري مؤمن من عهد الفراعنة، وأنه يجب عدم مقاومة أي غزو ثقافي، ويرى أن الإسلام لا يصلح نظامًا للحكم، وغير ذلك من الأفكار المنحرفة، وقد رثاه الكتاب العلمانيون والحداثيون رثاءًا حارًا، احتفائيًا كعادتهم، وثرت ذلك الهيثة المصرية العامة للكتاب في أكثر من ألف صفحة، مع ملحق بأسماء أعماله التأليفية والصحفية تحت عنوان \"يوسف إدريس ١٩٢٧ م - ١٩٩١ م\". انظر: رأيهم في الإسلام: ص ٩٣، والصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٣٢.\r(¬٤) رأيهم في الإسلام: ص ٩٣.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66133,"book_id":39,"shamela_page_id":1684,"part":"3","page_num":1686,"sequence_num":1684,"body":"المصريين شعب قديم عرف ديانات عدة تعاقبت منذ \"آمون\" فالشعب المصري ليس شعبًا متعصبًا بل مؤمنًا، والفرق شاسع، إذ أن المؤمن يبحث عن الحقيقة بينما المتعصب يسير على حافة التحجر.\r. . . فرجل كعبد الناصر لَمْ يكن ملحدًا بل مؤمنًا غير متعصب، لذا قاوم حركة الإخوان المسلمين. . .) (¬١).\rأمَّا أدونيس فإنه لا يبخل على نفسه بوصف الإيمان، وهو الذي لم يترك وصفًا كفريًا أعجبه إلا تلبس به، ومع ذلك يصر على تلويث هذا المصطلح العظيم بانتسابه كذبًا وزورًا إليه، يقول:\r(لا أنحني\rألا لأحضن موطني\rأنا صدر أم مرضع تحنو، وجبهة مؤمن) (¬٢).\rبل هو جبهة وثني علماني حداثي باطني.\r\r• بر الوالدين:\rفي سياق مناداتهم بهدم النظم الاجتماعية يدعون أولًا إلى هدم بناء الأسرة؛ لأنها تمثل -عندهم- سلطة الأب وسيطرته التي يجب إزاحتها؛ لأن ذلك من الحضارة كما يقول أحدهم: (هدف النقد الحضاري في المرحلة القادمة هو نقد النظام الأبوي وتعريته إيديولوجيًا وتفتيته سياسيًا من الداخل) (¬٣).\r(إن نزعة التغيير الاجتماعي هي في صميمها الإرادة لتغيير النظام الأبوي، أي إلى الحد من سلطة الأب، أو بالإطاحة بها كليًا واستبدالها بنظام آخر، نظام يقوم على الإخوة والمساواة والعلاقات الأفقية) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٩٥.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١١٨.\r(¬٣) الإسلام والحداثة: ص ٣٧٢ هشام شرابي.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٣٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66134,"book_id":39,"shamela_page_id":1685,"part":"3","page_num":1687,"sequence_num":1685,"body":"(ويرمي هذا الطرح اتخاذ موقف ضدي إزاء الخطاب الأبوي بأشكاله المختلفة) (¬١).\rأمَّا إحسان عباس فيجعل انهيار سلطة الأب وتفكيك نظام العائلة وتحدي السماء وإشاحة الوجه عن كل ما هو وراء الغيب من سمات الحداثة الشعرية (¬٢).\rومن أمثلة ذلك قول سميح القاسم:\r(رضا الوالدين لنا\rوالخشوع طويلًا لأضرحة الأولياء\rوقسمتنا جنة الأتقياء\rوأنت لك النار والكستناء\rلماذا إذن تزدرينا\rوتقتل فينا\rزكاة الرضا\rوصلاة العشاء\rوصوم العشاء\rلماذا؟) (¬٣).\r\r• تاريخ الإسلام وحضارته، وقرون الهجرة، والسلف الصالح:\rاستهدف الحداثيون تاريخ المسلمين بالتشويه والتنقص والذم، وخاصة قرون الهجرة الثلاثة الأولى، في الوقت الذي مجدوا وامتدحوا فيه تاريخ الوثنية الإغريقية والفرعونية والآشورية، وتاريخ الشيوعية، والاشتراكية، وتاريخ الإلحاد والإباحية.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٨١.\r(¬٢) انظر: اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٥٨.\r(¬٣) لا أستأذن أحدًا: ص ١١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66135,"book_id":39,"shamela_page_id":1686,"part":"3","page_num":1688,"sequence_num":1686,"body":"وحربهم لتاريخ الإسلام وماضي المسلمين يتسق مع مبدئهم القائم أصلًا على مضادة ومناقضة الدين القويم، وليس بالإمكان ذكر كل أقوالهم في هذا الصدد، لكثرتها، ولذلك سوف أورد بعض الشواهد على ذلك.\rوقد اجتمع على حرب تاريخ الإسلام وحضارته النصراني والشعوبي والعلماني والماسوني لتنفيذ مأرب يهودي صهيوني يطمح إلى اقتلاع الأمة من تاريخها، وتشكيك الأجيال في حضارتها، وتمويه الهوية والانتماء، وإذابة الضوابط، ليقول العلماني ما لا يعصم الدم، ويتحدث الباطني بتراث أجداده الملاحدة، ويهرف الشعوبي بكل ما يذيب وجدان الأمة، وكلهم ليسوا سوى ورقة تائهة في زبالات التلمود، ومن أجل ذلك نرى تصميم الجميع على تحطيم كل قدر ومنزلة للأمة، وتدمير الجذور التاريخية وتشويهها بألوان من العبث العلماني والخواء الحداثي.\rيصف البياتي عصر خلفاء الإسلام فيقول تحت عنوان \"سقط الزند\":\r(مجلسهُ كان يعج بدواب الأرض والهوام\rمن كل صعلوك شويعر، دعي، داعر نمام\rكان -إذا ما أنشدوا أشعارهم- ينام\rمفلطحًا ومتخمًا\rوكلما\rأنشد منهم أحد تململا\rوقال: لا!\r- مولاي هل يخفى القمر\rويغضب الأمير\rويصفع الشاعر، فالقمر\rيغيب كل ليلة في صفحة القدر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66136,"book_id":39,"shamela_page_id":1687,"part":"3","page_num":1689,"sequence_num":1687,"body":"كان زمانًا داعرًا، يا سيدي، كان بلا ضفاف\rالشعراء غرقوا فيه وما كانوا سوى خراف\rوكنت أنت بينهم عراف\rوكنت في مأدبة اللئام\rشاهد عصر ساده الظلام\rقافية الهمزة كانت بغلة عرجاء\rيركبها الأمير كل ليلة ليلاء\rكل القوافي أصبحت، ياسيدي، كالبغلة العرجاء\rكان زمانًا داعرًا، كان بلا حياء) (¬١).\rويصور ماضي المسلمين وتاريخهم في صورة مزرية كريهة فيقول:\r(وشهريار مات\rوريث هذا العالم المدفون في أعماقنا يموت\rالمعدن الخسيس والياقوت\rسفينة تغرق في عاصفة، تابوت\rيضم عظمين وعنكبوت) (¬٢).\r(وريث هذا العالم المدفون في الأعماق\rيلهث مهزومًا على قارعة الطريق\rيحمل وجه هالك غريق\rينام في المقهى ككلب جائع أفاق) (¬٣).","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٢٩ - ٣٠.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٨٥.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66137,"book_id":39,"shamela_page_id":1688,"part":"3","page_num":1690,"sequence_num":1688,"body":"ويقول عابثًا بتاريخ المسلمين منذ البعثة:\r(قدمت أوراقي انتخابي لرسول الرب\rوقوسيار الشعب\rمن أجل أن تشرق شمس اللَّه.\rعلى الغد المسكون بالخوف وبالأشباح\rلكنه سلمني لفرق التعذيب والسجون والبوليس\rوالنفي والتشريد\rفالعملة الرديئة\rقد طردت في مدن الأزمنة الحديثة\rالعملة الجيدة الجديدة\rوعور \"روما\" طردوا أشرافها وطردوا\rالعشاق والثوار\rونصبوا الأحذية المثقوبة\rوالرمم الصلعاء والأبواق\rمن أين يأتي الحب يا حبيبتي، ونحن محكومون بالإعدام\rونحن في السيرك وفي حديقة الحيوان\rواللغة المومس والتاريخ والأوهام\rوالعقم واليباب\rمحاصرون منذ ألفي عام\rنحاول الخروج من دوائر الأصفار) (¬١).","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ١٢٨ - ١٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66138,"book_id":39,"shamela_page_id":1689,"part":"3","page_num":1691,"sequence_num":1689,"body":"وبعد هذه الهجيات الحداثية الشيوعية الحاقدة يعقب بذكر عقيدته الشيوعية التي يرمز لها بجبال القفقاس حيث كانت دولة الاتحاد السوفيتي:\r(أحمل كل ليلة من جبل \"القفقاس\" هذي النار) (¬١).\rانفصال كامل عن الأمة عقيدة وتاريخًا، في ضميمة نتنة من إلحاد وإباحية وشيوعية، وتهديم بالمطرقة الماركسية لأروقة الذهب الجميلة.\rويقول في موضع آخر:\r(مرتجفًا مقرور\rألفًا من السنين أو تزيد\rتحت ركام الورق الميت والجليد) (¬٢).\rويقول:\r(وقضية شعبي العربي الخارج من منفى التاريخ) (¬٣).\rويقول:\r(والتافهون وراء حائطنا … يرنون للموتى بإعجاب\rوكلابهم تعوي وعالمنا … يصحو على أصوات حطاب\rيا أرض ميدي بالقبور فقد … أطعمت للفيران أعشابي\rأمّا الذين وراء حائطنا … يرنون للموتى بإعجاب\rفقلوبهم جيف معطرة … للبيع في حانوت قصاب) (¬٤)","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ١٢٨ - ١٢٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٧٧.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٤٤٣، ٤٤٦.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ١٢٩ - ١٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66139,"book_id":39,"shamela_page_id":1690,"part":"3","page_num":1692,"sequence_num":1690,"body":"ويقول:\r(من لا مكان\rلا وجه، لا تاريخ لي، من لا مكان.\rتحت السماء، وفي عويل الريح اسمعها تناديني \"تعال\"!\r. . . مستنقع التاريخ يعبره رجال\rعدد الرمال. . .\rوأنا وآلاف السنين\rمتثائب ضجر حزين\rمن لا مكان. . .\rلا شيء ينتظر المسافر غير حاضره الحزين\rوحل وطين\rوعيون آلاف الجنادب والسنين\rوتلوح أسوار المدينة، أي نفع أرتجيه؟\rمن عالم ما زال والأمس الكريه) (¬١).\rويقول تحت عنوان \"الحريم\":\r(وعمائم خضر وصيادوا الذباب\rيخمسون \"قصيدة عصماء!! \" في ذم الزمان\rوقبور موتاهم وحانات المدينة والقباب\rوسحائب الأفيون والشرف القديم\rما زال يلعب بالحصى والرمل\rما زال التنابلة العبيد","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ١٣٤ - ١٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66140,"book_id":39,"shamela_page_id":1691,"part":"3","page_num":1693,"sequence_num":1691,"body":"يستنزفون دم المساكين الحزاني الكادحين\rعلى وسائد من عبير\rويزاولون تجارة القول المزيف والرقيق\rما زال \"هولاكو\" و\"هارون الرشيد\"\rولم يزل \"فقراء مكة\" في الطريق\rوقوافل التجار والفرسان والدم والحريم\rيولدن ثم يمتن عند الفجر في أحضان \"هارون الرشيد\") (¬١).\rوبعد هذا البيان الشيوعي الهجائي الرخيص، يبشر بشيوعيته التي سوف تهدم الشرق القديم وتهدم تاريخه -حسب آماله الماركسية- وذلك في قوله:\r(وثورة الجيل الجديد على القديم. . .\rحتى حملت معي السلاح\rسلاح ثورتنا على الشرق القديم\rوهدمت أسوار الحريم) (¬٢).\rوأوشاب البياتي من هذا القبيل كثيرة (¬٣)، وهي لا تدع مجالًا للشك أن الرجل قد انتصب بكل عدائية وبغض لهذه الأمة يحاول هدمها بكل الوسائل وفي شتى الميادين، ويسعى جاهدًا لبناء صروح الإلحاد النخرة!! والتي ليست في فكرها وتاريخها وواقعها سوى أعجاز نخل خاوية!!.\rأمَّا عصابة شعر ذات الهوية الأمريكية والسراديب الصهيونية، فإنها قد أسفت في هذا الميدان غاية الإسفاف، ومن ذلك قول يوسف الخال:\r(أي ملكٍ كذاك يبنى على القوة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ١٩٩.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٢٠٠.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ١/ ١٣٣، ١٣٤، ١٣٥، ٢/ ٤٠ - ٤١، ٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66141,"book_id":39,"shamela_page_id":1692,"part":"3","page_num":1694,"sequence_num":1692,"body":"يبقى، فلا يزول ويبلى\rأين مجد العربان بعد ازدهار\rحط في قمة الجلال وحلا؟. . .\rهكذا يمحي ظلام الليالي\rويضيء الصباح مهما تولى) (¬١).\rوهو صاحب المصطلحات الحداثية المتداولة بعده، فالبحر هو الغرب وهو التقدم، والرمل هو الشرق المسلم المتخلف، والماضي التاريخي للمسلمين هو الرمال الضريرة، كما في قوله:\r(. . . يا عجوز الدهر قصي، قصي حكايات أمسي\rما طوتها كف الرمال الضريرة:\rألف جيل يردُ في ألف جيل\rردة الموج في المياه الأسيرة) (¬٢).\r(أبسط ما في الأمر أن يوسف الخال شاعر ملتزم شجاع يحمل بقلب مخلص هموم الأقلية، ويروث على مبادئ مئات الملايين أهل البر والبحر معًا، وليس هذا فحسب، بل سر موهبة هذا الطائفي ونبوغه أنه حجب شعراء الحداثة من شعراء مئات الملايين عن التزام ديني يتغنى به شعر عربي حداثي. . . إن شاعر الحداثة من أبناء مئات الملايين هو الذي يستحيي من الالتزام لقضية الدين والخال هنا مبشر ضائق بالدين الإسلامي وتاريخه سالفًا وحاضرًا) (¬٣).\rويقول الخال أيضًا: (وألف سنة وأنا أمضغ القات، لألف سنة وأنا","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص ١٠٤ - ١٠٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٢٩ - ٢٣٠.\r(¬٣) القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز: ص ١٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66142,"book_id":39,"shamela_page_id":1693,"part":"3","page_num":1695,"sequence_num":1693,"body":"أركب جوادًا ميتًا، لألف سنة وأنا بلا وجه قناعي لوحة على قبر) (¬١).\rويقول:\r(في بيت أبينا فاقة وجوع، لفصول ألف لم\rتمطر، التراب برص على جسد الأرض\rهلال آخر ويمضي) (¬٢).\rثم يتحدث عن أماله الصليبية المتدثرة بالحداثة المفصلة في الغرب لتصلح لكل الأجساد المعادية للحق، يقول الخال بعد الكلام السالف:\r(وها أنا أنتظر، منجلي في يدي وساعدي تائق\rإلى الفعل. . .\rالعشب يطلع من جديد، النهر يصل إلى البحر\rالمسافر يعود إلى خاصته، الحلم يجتاز العتبة\rومع الصبر يجيء الوقت\rوإلى أن يجيء، هللي يا دقائق العمر، تعري. . .) (¬٣).\rولن أستغرق في ذكر شواهد من كلام عصابة شعر على حربهم الشرسة على تاريخ المسلمين.\rوأنتقل الآن إلى الشعوبي الخليع \"نزار قباني\" الذي سلط سياط ألفاظه النتنة على تاردخ المسلمين وأسلافهم الأخيار من عهد الخلفاء الراشدين إلى عصر خلفاء بني عثمان، يقول ساخرًا بالخلفاء الراشدين ﵃، تحت عنوان \"إلى صاحبة السمو حبيبتي سابقًا\":\r(وتزوجت أخيرًا ملكًا","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص ٢٨٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٠٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66143,"book_id":39,"shamela_page_id":1694,"part":"3","page_num":1696,"sequence_num":1694,"body":"من ملوك الخلفاء الراشدين\rوملكت الدين والدنيا معًا\rفاسجدي شكرًا لرب العالمين) (¬١).\rويقول:\r(كنت أريد\rأن أنهي عصر البربرية\rوأقتل آخر الخلفاء) (¬٢).\rويقول:\r(عندما قررت أن أقتل آخر الخلفاء\rوأعلن قيام دولة للحب\rتكونين أنت مليكتها) (¬٣).\rويقول:\r(يا أيها الوطن المحاصر\rبين أسنان الخلافة، والوراثة والإمارة) (¬٤).\rأمًا قصيدته \"الوصية\" فهي كلها من أولها إلى آخرها في ذم تاريخ المسلمين ورموزهم وشعارات عباداتهم وحياتهم، وهي تملأ عشر صفحات من ديوانه، أذكر بعضًا منها:\r(أفتح صندوق أبي","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار قباني ٢/ ١٢٨.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٣٩٨.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٤٠١.\r(¬٤) المصدر السابق ٣/ ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66144,"book_id":39,"shamela_page_id":1695,"part":"3","page_num":1697,"sequence_num":1695,"body":"أمزق الوصية\rأبيع في المزاد ما ورثته:\rمجموع المسابح العاجيه\rطربوشه التركي والجوارب الصوفيه. . .\rأسحب سيفي غاضبًا\rوأقطع الرؤوس والمفاصل المرخيهْ\rوأهدم الشرق على أصحابه\rتكية تكيهْ\rافتح صندوق أبي\rفلا أرى\rإلّا درويش ومولويه. . .\rأفتح تاريخ أبي\rأرى الذين ليس يرى\rأوعية. . مدائح دينيه\rأوعية. . حشائش طبيه\rأدوية للقدرة الجنسيه\rأبحث عن معرفة تنفعني\rأبحث عن كتابة تخص هذا العصر أو تخصني\rفلا أرى حولي سوى رملٍ وجاهليهْ\rأرفض ميراث أبي\rوأرفض الثوب الذي ألبسني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66145,"book_id":39,"shamela_page_id":1696,"part":"3","page_num":1698,"sequence_num":1696,"body":"وأرفض العلم الدي علمني\rوكل ما أورثني من عقد جنسيهْ. . .\rأحرق رسم أسرتي. . أحرق أبجديتي. . .\rأدخل مثل البرق من نافذة الخليفه\rأراه لا يزال مثلما تركته\rمنذ قرون سبعه\rمضاجعًا جارية روميه\rأقرأ آيات من القرآن فوق رأسه\rمكتوبة بأحرف كوفيهْ\rعن الجهاد في سبيل اللَّه والرسول\rوالشريعة الحنفيهْ. . .) (¬١).\rويقول في مقطع آخر:\r(فاعذروني أيها السادة\rإن حطمت صندوق العجائب\rوتقيأت على وجه أمير المؤمنين) (¬٢)\rويقول:\r(فنحن محبوسون في محطة التاريخ كالخرفان) (¬٣)\rويقول:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٢٤٩ - ٢٥٨.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ٢٦٧.\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ٢٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66146,"book_id":39,"shamela_page_id":1697,"part":"3","page_num":1699,"sequence_num":1697,"body":"(نسطو على متاحف التاريخ في الظلام\rونسرق الخيول والدروع والأعلام\rنسرق سيف خالد، نسرق ديوان أبي تمام\rونسرق المجد الذي يخصهم، ونسرق الأيام\rخير لنا أن ندفن السذاجة\rونترك التاريخ في الثلاجة) (¬١).\rأمّا الماركسي الفلسطيني معين بسيسو فله أسلوبه في السخرية بتاريخ المسلمين ورموزهم وشخصياتهم وخاصة في مقطوعته البذيئة \"مقامة إلى بديع الزمان\" التي يقول فيها مبتدأ بالسخرية بالسند الحديثي:\r(حدثني وراق في الكوفة\rعن خمار في البصرة، عن قاض في بغدان\rعن سائس خيل السلطان\rعن جارية، عن أحد الخصيان\rعن قمر الدولة، حدثني قال:\rكنا في مجلس مولانا\rفي شمس الرابع من رمضان\rمولانا أنطقه اللَّه فصاح\rمن يقعى خلف الأبواب\rمن الفقهاء، من الشراح\r- مولانا في بابك عبدك وأواء النطاح","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٣٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66147,"book_id":39,"shamela_page_id":1698,"part":"3","page_num":1700,"sequence_num":1698,"body":"وهنالك عبدك، خفاش بن غراب\rوالشيخ الواثق باللَّه، ابن مضيق\rصاحب ألف طريق وطريق\rتسلكه الزنديقة والزنديق\rمولانا عطس ثلاثًا يرحمه اللَّه\rوانتصبت أذناه\r- إلى وأواء النطاح\rوانزلق الشيخ من الباب\rوبرك أمام السلطان\rمولانا كفًا في كف ضرب\rوهمهم يا وأواء\rأقسمت ثلاثًا للجارية الرومية وطفاء\rأن أطرق مخدعها\rضلت قدمي، واختلطت في عيني الأبواب\rوصحوت مع الديك، فإذا بي\rأتمدد في ذنبي\rفي حجرة أحد الغلمان\rوتنحنح، بسمل، حوقل،\rوأواء النطاخ، وصاح:\rليس على مولانا السلطان جناح\rفالقسمة غلبت والعبرة في النية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66148,"book_id":39,"shamela_page_id":1699,"part":"3","page_num":1701,"sequence_num":1699,"body":"لا أين تسير القدمان\rوسواء في المخدع أنس أو حبان\rوالذنب على الجارية\rفلو وضعت في باب المخدع مصباح\rما ضلت قدما مولانا\rواللَّه أعلم والسلطان\rوخازن بيت المال) (¬١).\rأي تشويه لتاريخ المسلمين أبشع من هذا؟!، إنها الطبيعة الذبابية المريضة التي لا تلتقط إلّا الأسوأ والأخبث، كما الذباب الذي يترك الجسم السليم ولا يقع إلا على الجروح والقروح.\rويقول شاعر الأرض المحتلة!! محمود درويش:\r(من يشتري تاريخ أجدادي\rمن يشتري نار الجروح التي\rتصهر أصفادي؟. . .\rمن يشتري تاريخ أجدادي\rبيوم حرية) (¬٢).\rويقول:\r(متى نشتري صيدلية\rبجرح الحسين ومجد أمية) (¬٣).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لمعين بسيسو ص ٢٩١ - ٢٩٣. وانظر له من هذا القبيل: ص ٣٣١ - ٣٣٢، ٤٠٠ - ٤٠١.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ٣٢١.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66149,"book_id":39,"shamela_page_id":1700,"part":"3","page_num":1702,"sequence_num":1700,"body":"ويقول زميلهما سميح القاسم:\r(أطفالنا ملّوا البطولات المكررة القديمة\rسئموا سروجًا كالحات\rصار فارسها المغيار\rعافوا سيوفًا لاكها الزنجار، والذكرى القسيمة) (¬١).\rويقول مازجًا بين ذم التاريخ وذم الألوهية بل جحدها:\r(أي قنين خرافي الألوهه\rسمل الأعين في تاريخنا، أدمى وجوهه!!) (¬٢).\rوأقواله من هذا القبيل عديدة (¬٣)، ولذلك اعتبره إحسان عباس مناديًا يقتل التاريخ (¬٤).\rأمَّا أدونيس فإنه من أشد الحداثيين حربًا على تاريخ المسلمين وأكثرهم حقدًا عليه حتى قال عنه إحسان عباس: (وأمّا أدونيس فإنه يطيل الوقوف عند الجوانب السلبية في تاريخنا، حتى لتبدو لهجته رفضًا كليًا. . .، ولا ريب في أن نظرة أدونيس إلى الماضي متصلة بمبدأي الرفض والتحول المتلازمين. . .) (¬٥).\rوأمامي الآن كمية كبيرة من الشواهد على بغض أدونيس وعبثه وسخريته وانتهاكه لتاريخ المسلمين والسلف وقرون الهجرة، وتشويه الرموز التاريخية الإسلامية، وتلميع الرموز المنحرفة التي ذكرت في التاريخ، وتسمية حضارة المسلمين بالحضارة الذبيحة، ووصف تاريخ المسلمين بأنه ركام","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٢١٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥٧٢.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٢٣٧ - ٢٣٩، ٢٧٨، ٤٩٢، ٦٠١، ٥٣٠ - ٥٣١.\r(¬٤) انظر: اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١١٦.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١١٦ - ١١٧ ونحو ذلك في الحداثة الأولى لباروت: ص ١٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66150,"book_id":39,"shamela_page_id":1701,"part":"3","page_num":1703,"sequence_num":1701,"body":"ومشلول وسكران وقذر، وضيقه من كون التاريخ يدوَّن بميلاد نبي وهجرة نبي، ومناداته بقطع الجذور مع الماضي وافتخاره بأن ذلك مهامه وأعماله الكبيرة، ودعوته لتفجير التاريخ ومحو تاريخ الأسلاف والخروج من ملكوت الآباء، وغير ذلك من المعاني والمضامين الياطنية النصيرية، والعلمانية الحداثية، وغير مستغرب على طائفي حاقد أن يكون كذلك؛ لأنه قد نشأ في جو التشيع الغالي المارق، وتشبع ببغض المسلمين وتاريخهم ورمورهم، وأكتفي هنا بالإحالة على مواضع هذه القضايا التي ذكرت (¬١)، وقد بلغت من استخفاف الحداثيين بتاريخ المسلمين أن زعم بعضهم أنه لا وجود حضاري للمسلمين وإنّما هو وجود وهمي (¬٢)، ولخص إحسان عباس نظرتهم للتاريخ في تسع نقاط دالة على مقدار ما استبطنته قلوبهم المريضة من عداء وبغضاء، يقول إحسان عباس:\r(. . . والتاريخ في رأي بعضهم قد يكون:\r- بقية الرطوبة الأولى التي جفت، وصار ما تبقى منها إلى ملوحة أو إلى مرارة\r- أو هو خلاصة الزرنيخ بعد مزجه بالرماد أو التراب والحجارة\r- أو هو حجر يرشح منه الماء.\r- أو هو حجر فيه ماء تمتصه الشمس وتحيله بخارًا ثم يعود حجرًا\r- أو هو دوامة: يغرف من ماء النهر ليعود ويصبه فيه","footnotes":"(¬١) انظر: الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٣٠٣، ٣٠٥، ٣٠٨، ٣٤٧، ٣٥٥، ٣٥٩، ٣٦١، ٣٦٩، ٣٧٠، ٣٧١، ٣٧٢، ٣٧٣، ٣٧٥، ٣٧٦، ٣٨٧، ٣٩٢، ٤٠٥، ٤٢٤، ٤٤٩، ٤٦٩، ٤٧٠، ٥٨١، ٢/ ١٦٣، ١٦٩، ٢٤١، ٢٤٩، ٢٥٤، ٥٥١، ٢٥٦، ٢٦٦، ٢٧٩، ٢٨١، ٢٨٣، ٣٠١ - ٣٠٢، ٣١٦، ٣٣٦، ٣٤٠، ٣٤٢، ٣٤٤، ٣٥٣، ٣٦٣، ٣٧٣، ٣٨١، ٤٠٢، ٥٢٣، ٥٥٧ - ٥٥٨، والثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٧٥، وزمن الشعر: ص ٥٦، ٦٠، ٢٢٥، وأسئلة الشعر: ص ١٤٣.\r(¬٢) انظر: بحثًا عن الحداثة لمحمد الأسعد: ص ٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66151,"book_id":39,"shamela_page_id":1702,"part":"3","page_num":1704,"sequence_num":1702,"body":"- أو هو أمواج تشتد حين تدخل الشمس في السنبلة أو برج الحوت أو القوس\r- أو هو مجال للمحار والقصب واللؤلؤ والعنبر المدور الأزرق\r- أو هو كرسي من الزجاج فيه مركب ملتصق بالشمس أو سرطان،\rأو طائر منبسط في جسد الإنسان يصدح أو يطير أو يعيش في القبور\r- أو هو غول جبار يقضي على الموجود ويملأ العمار والخراب) (¬١).\r\r• التسبيح:\rوهو عبادة قولية، من أجلّ أنواع ذكر اللَّه تعالى، وفيه تنزيه اللَّه -جلَّ وعلا- وتقديسه.\rومن عبث الحداثيين بالتسبيح قول محمود درويش عن وطنه:\r(وطني عيونك أم غيوم ذوبت أوتار قلبي في جراح إله!\rهل تأخذن يدي؟ فسبحان الذي يحمي غريبًا من مذلة آه) (¬٢)\r\r• التوبة:\rعبادة من العبادات، وحقيقتها: إقلاع العاصي عن الذنب مع الندم والعزم على عدم العودة قبل أن تغرغر الروح أو تطلع الشمس من مغربها.\rومن العبث الحداثي بهذا المصطلح قول أدونيس يصف نفسه وحداثته:","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٢٦ - ١٢٧. وانظر أقوالهم الأخرى فيما يلي: بحثًا عن الحداثة: ص ٥٧، وقضايا وشهادات ٣/ ١٧١، ٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦، ٤/ ٣١، ورأيهم في الإسلام: ص ١٦، ٢٦، ٤٠، ٥٩، ٢٢٥، والإسلام والحداثة: ص ٢١٥، والأدب ومذاهبه لمحمد مندور: ص ١٣ - ١٤، وديوان صلاح عبد الصبور: ص ٣٤٤، والمجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ٣٩٩، ٤١٥، وديوان محمود درويش: ص ٤٦١، ٤٧٦، ٤٥٤، وديوان المقالح: ص ٥٧٤، وديوان الفيتوري ١/ ٢٢٥، وديوان دحبور: ص ٣١١، وفتافيت شاعر: ص ١٢١.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ٢٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66152,"book_id":39,"shamela_page_id":1703,"part":"3","page_num":1705,"sequence_num":1703,"body":"(أصعد أتفجر\rألبس الهدير والتهدج\rأتموج بالرعب\rأتحرر من التوبة، العظة، العودة\rأتحرر من الصبر\rمن دمي والتاريخ الراقد فيه\rاتجزأ وأعرى وأوسوس نفسي ضد نفسي\rأضح نفسي خارج كل شيء، وأقول للجنون الرشيق أن يسرق أهدابي كنسيم غربي\rأنقطع أنفصل، أنفصم\rاختبيء تحت شفتيّ) (¬١).\rهنيئًا للحداثيين برائدهم المفاخر بالجنون، وبالكلام التافه الذي لا معنى له ولا قيمة، وبالفوضى التي يُلعقهم غبارها!!.\r\r• التوحيد:\rوقد مر الحديث عنه في الباب الأول مفصلًا (¬٢).\r\r• التلاوة:\rيقول صلاح عبد الصبور في مسرحية الحلاج عابثًا بالمفاهيم الشرعية ومستخفًا بالصلاة وتلاوة القرآن والحج والصوم على لسان قدوته الحلاج الذي كان هو بدوره مستخفًا بهذه العبادات تحت شعار الحقيقة والغناء والذوق والعشق الإلهي:\r(نصلي. . . نقرأ القرآن\rنقصد بيته، ونصوم في رمضان","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٥٨١.\r(¬٢) وانظر مثلًا: كلام أركون في كتاب الإسلام والحداثة: ص ٣٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66153,"book_id":39,"shamela_page_id":1704,"part":"3","page_num":1706,"sequence_num":1704,"body":"نعم، لكن هذي أول الخطوات نحو اللَّه.\rخطى تصنعها الأبدان\rوربي قصده القلب\rولا يرضى بغير الحب\rتأمل: إن عشقت ألست تبغي أن تكون شيبة محبوبك) (¬١).\rأمَّا نزار قباني فإنه يعلن رفضه للمسلمين وأعمالهم، ويصورهم في صورة تخلف، يخلط فيها أمور الجاهلية والضلال بأمور الإسلام والحق، ليخرج بمزيج غير متجانس يرفعه شعارًا للرفض والتمرد على الإسلام الذي يعلن الحرب على التخلف والخرافة القديمة أو الحديثة، يقول قباني:\r(أرفضكم أرفضكم\rيا من صنعتم ربكم من عجوة\rلكل مجذوب بنيتم قبة\rوكل دجال أقمتم حوله مزار\rحاولت أن أنقذكم\rمن ساعة الرمل التي تبلعكم\rفي الليل والنهار\rمن الحجابات على صدوركم\rمن القرآن التي تتلى على قبوركم\rمن حلقات الذكر\rمن قراءة الكف\rورقص الزار) (¬٢).","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٥٠٢.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لنزار قباني ٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66154,"book_id":39,"shamela_page_id":1705,"part":"3","page_num":1707,"sequence_num":1705,"body":"• جبل عرفات:\rيقول أحدهم: (بعضهم يفكر جديًا في شراء سور الصين، وجلب جبل جليد من القطب الشمالي لتحويل جبل عرفات إلى ملعب للتزلج. هؤلاء العرب البراميل أحفاد أولئك الذين اخترعوا الإبل والشعر والشعر والنساء والفتوحات حتى وصلوا إلى الصفر) (¬١).\rقال اللَّه تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ (¬٢).\rوهؤلاء قد انغمسوا في رذائل الباطل والضلال حتى عظموا الأصنام والأوثان والمذاهب الجاهلية، المادية الإلحادية، وعظموا أصحابها، ولا يُمكن أن يجتمع هذا التعظيم الجاهلي مع تعظيم شعائر اللَّه التي هي من صفات المؤمنين.\r\r• الجمعة:\rيقول نزار قباني على سبيل التهكم والازدراء:\r(وأنبياء اللَّه يعرفونني\rعليهم الصلاة والسلام\rالصلوات الخمس لا أقطعها\rيا سادتي الكرام\rوخطبة الجمعة لا تفوتني\rيا سادتي الكرام","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، العدد الثامن شباط ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٢٢ من مقال بعنوان إشارات ضد الحداثة لكاتب ليبي اسمه فرج العشقة.\r(¬٢) الآية ٣٢ من سورة الحج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66155,"book_id":39,"shamela_page_id":1706,"part":"3","page_num":1708,"sequence_num":1706,"body":"من ربع قرن وأنا\rأمارس الركوع والسجود\rأمارس القيام والقعود\rأمارس التشخيص خلف حضرة الإمام. . .\rوهكذا يا سادتي الكرام\rقضيت عشرين سنة\rأعيش في حظيرة الأغنام\rأعلف كالأغنام\rأنام كالأغنام\rأبول كالأغنام\rأدور كالحبة في مسبحة الإمام\rلا عقل لي، لا رأس، لا أقدام\rاستنشق الزكام من لحيته\rوالسل في العظام\rقضيت عشرين سنة\rمكومًا كرمزة القش على السجادة الحمراء\rأجلد كل جمعة بخطبة غراء\rأبتلع البيان والبديع والقصائد العصماء\rأبتلع الهراء\rعشرين عامًا وأنا يا سادتي\rأسكن في طاحونة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66156,"book_id":39,"shamela_page_id":1707,"part":"3","page_num":1709,"sequence_num":1707,"body":"ما طحنت قط سوى الهواء) (¬١).\rوبعد هذا الشتائم الهابطة يقرر موقفه من إمام الصلاة وخطيب الجمعة، وهما يرمزان للدين كله فيقول:\r(يا سادتي\rبخنجري هذا الذي ترونه\rطعنته في صدره والرقبه\rطعنته في عقله المنحوز مثل الخشبه\rطعنته باسمي أنا\rواسم الملايين من الأغنام\rيا سادتي:\rأعرف أن تهمتي\rعقابها الأعدام\rلكنني، قتلت إذ قتلته\rكل الصراصير التي تنشد في الظلام\rوالمستريحين على أرصفة الأحلام) (¬٢).\rوفي مقال للصادق النيهوم، بعنوان \"سيعيش عبد المولى في بيت مولاه\" يناقش دور الجمعة السياسي، ويطالب بجعله منبرًا للحوار السياسي، ثم يقترح إلغاء نظام الجامع، يقول: (مرة، كل أسبوع، يجتمع جميع العرب في يوم اسمه يوم الجمعة، داخل مكان اسمه الجامع، في اجتماع دوري عام على مستوى الأمة، لكن المواضيع التي تطرح أسبوعًا أمام هذا المؤثر، تبدو دائمًا جانبية جدًا ومفتعلة جدًا وجوفاء، وغير ضرورية، ولا تحتاج إلى","footnotes":"(¬١) و (¬٢) الأعمال الشعرية ٣/ ١٣٠ - ١٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66157,"book_id":39,"shamela_page_id":1708,"part":"3","page_num":1710,"sequence_num":1708,"body":"عناء الاجتماع أصلًا، مصدر هذه المفارقة، أن المواطن المسلم يتنازل عن صوته في لقاء الجمعة، من قبل أن يولد، ويتعلم أن يجلس صامتًا مطأ طيء في حضرة واعظ يقرعه على ذنوبه من فوق المنبر، وفي مشهد مقلوب إلى هذا الحد، يكون من البديهي أن يقف كل شيء على رأسه، حتى يتكلم أهل السماء ويسكت أهل الأرض، ولكن المشهد له وجه آخر، عندما يستعيد وضعه الحقيقي:\rفيوم الجمعة الذي يتحدث عنه القرآن، يوم مخصص للحوار السياسي، وليس للصلاة فقط. . . فالإصرار على إلغاء نظام الجامع، فكرة سياسية، لها مبرر سياسي قوي. . .) (¬١).\r\r• الجنة:\rوقد سبق الحديث عن عبثهم وسخريتهم بالجنة وما فيها (¬٢).\r\r• الحج:\rالركن الخامس من أركان الإسلام.\rوقد انتهكوا حرمة هذه الشعيرة العظيمة بأنواع عديدة من الانتهاك، وقد ترد بعض الألفاظ عندهم بمعناها اللغوي. غير أن الاستعمال الشرعي لهذا اللفظ هو الأكثر والأشهر فينصرف إليه المراد، ومن ذلك قول حسن حنفي تحت عنوان \"الوحي والواقع، ودراسة في أسباب النزول\": (. . . فشعائر الحج والطواف ورمي الجموات والسعي بين الصفا والمروة والتكبير، كلها كانت شعائر جاهلية دخلت في بيت إبراهيم) (¬٣).\rوقول صلاح عبد الصبور عن القاهرة بعد شهر من التجوال:\r(لقاك يا مدينتي حجي ومبكايا) (¬٤).","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، العدد التاسع آذار ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ١٢ - ١٣، وكتابة الإسلام في الأسر: ص ٨٧ - ٩٣.\r(¬٢) انظر: ص ١٤٢٩ - ١٤٥١ من هذا الكتاب.\r(¬٣) الإسلام والحداثة: ص ١٥١.\r(¬٤) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ١٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66158,"book_id":39,"shamela_page_id":1709,"part":"3","page_num":1711,"sequence_num":1709,"body":"ونحوه قول توفيق صايغ:\r(في موطني إلى موطني أحج) (¬١).\rوقوله:\r(جئتك أحج فأعدتني\rشوقي نفور، وإيماني هباء) (¬٢).\rوقول أمل دنقل يخاطب عشيقته:\r(وعيناك فيروزتان تضيئان\rفي خاتم اللَّه كالأعين. . .\rوكانت لنا خلوة، إن غدا\rلهما الخوف أصبح في مأمن\rمقاعدها ما تزال النجوم\rتحج إلى صمتها المؤمن) (¬٣).\rوقول معين بسيسو:\r(وجه حزيران هو الحجر الأسودُ\rنلمسه نتحسه، ونحج إليه) (¬٤).\rوقول سميح القاسم:\r(ليلًا أحج إليك يا حبي القديم. . .","footnotes":"(¬١) المجموعات الشعرية: ص ٣٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٨٨، ونحوه: ص ١٤٤.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص ٨٩.\r(¬٤) الأعمال الشعرية لبسيسو: ص ٤٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66159,"book_id":39,"shamela_page_id":1710,"part":"3","page_num":1712,"sequence_num":1710,"body":"والجرح رحماني الرحيم) (¬١).\r\r• الحجاب والشرف:\rوهو حشمة للمرأة وصيانة لها، وعفاف، وطاعة لأمر اللَّه تعالى.\rوقد استهدف ملاحدة هذا العصر وإباحيوه هذه القضية غاية الاستهداف، وشنوا عليها وعلى أصحابها أشرس أنواع الهجوم والذم، وأقبح أنواع الحرب بالدعاية المضلة، والكتابة والخطابة الضالة، وبالسياسيات الجائرة المستبدة، التي حتمت على المسلمات خلع حجابهن، اقتداء بالغربيات الداعرات.\rوكلام الحداثيين والعلمانيين في هذه القضية كثير لا يتسع له هذا المقام، ولكن نورد بعض الأمثلة، ومنها قول نزار قباني تحت عنوان \"الخرافة\":\r(حقنونا بسخيف القول ليلًا ونهارًا\rدرسونا\r\"ركبة المرأة عورة\"\r\"ضحكة المرأة عورة\"\r\"صوتها من خلف ثقب الباب عورة\"\rصوروا الجنس لنا غولًا بأنياب كبيرة\rيخنق الأطفال يقتات العذارى\rخوفونا من عذاب اللَّه إن نحن عشقنا\rهددونا بالسكاكين إذا نحن حلمنا\rفنشأنا كنباتات الصحارى","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٧٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66160,"book_id":39,"shamela_page_id":1711,"part":"3","page_num":1713,"sequence_num":1711,"body":"نلعق الملح ونستاف الغبارا) (¬١).\rوهناك مقطوعة للبياتي بعنوان \"الحريم\" حشد فيها اعتراضاته الماركسية على الحجاب والشريعة وتاريخ المسلمين، ثم يبشر في آخرها بالثورة الشيوعية التي سوف تجتاح كل شيء، يقول مخاطبًا المرأة:\r(شفتاك جرح لا يزال دمًا يسيل\rعلى وسادتنا طوال الليل، يا عصفورتي جرح يسيل\rويظل فارسها يغني تحت شرفتها طوال الليل آلاف\rالحريم\rيولدن ثم يمتن عند الفجر إلّا أنت يا حلمي الجميل\rوعمائم خضر وصيادوا الذباب\rيخمسون \"قصيدة عصماء! \" في ذم الزمان\rوقبور موتاهم وحانات المدينة والقباب\rوسحائب الأفيون والشرق القديم\rما زال يلعب بالحصى والرمل\rما زال التنابلة العبيد\rيستنزفون دم المساكين الحزاني الكادحين. . .\rوقوافل التجار والفرسان والدم والحريم\rيولدن ثم يمتن عند الفجر في أحضان هارون الرشيد. . .\rوثورة الجيل الجديد على القديم. . .\rسلاح ثورتنا على الشرق القديم","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار ١/ ٦٥٩ - ٦٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66161,"book_id":39,"shamela_page_id":1712,"part":"3","page_num":1714,"sequence_num":1712,"body":"وهدمت أسوار الحريم) (¬١).\rوقد وسّعت نوال السعداوي مفهوم رفع الحجاب، واتخذت قضية رفع الحجاب شعارًا بطريقة توهم أن هذا المشروع العلماني المرفوع ضد عفة المرأة وطهارتها ليس مقصورًا على الحجاب بل هو أعم من ذلك وأشمل حين زعمت بأنها لا تطالب برفع الحجاب عن وجه المرأة فقط بل مشروعها يتضمن \"رفع الحجاب عن العقل\" وهي مغالطة علمانية، وعبث من أصحاب المادية الحيوانية، ليفهموا الناس أنهم مع العقل والمنطق ولصالح العقلانية والإنسانية!! في حين أن الأمر عكس ذلك تمامًا، ففي أغلفة مجلة \"نون\" الصادرة عن جمعية تضامن المرأة العربية والتي يرأس تحريرها سيئة الذكر \"نوال السعداوي\" كتبوا تحت عنوان \"من نحن\" وذكروا عشر نقاط تعرف بمشروعهم التغريبي ومنها (وشعارنا رفع الحجاب عن العقل) وتشرح نوال السعداوي هذا الشعار في العدد الثالث من مجلة نون، وتسهب في تباكيها على العقل العربي، عقل الرجل وعقل المرأة، ثم تذكر أنها حاربت (النساء اللاتي يرتدين الحجاب أو الطرحة حول رؤوسهن ثم يضعن المساحيق والزينة والرموش الصناعية واللؤلؤ ويرتدين فساتين طويلة لامعة. . . حاربنا الفساد والتستر وراء الحجاب والشعارات الدينية. . .) (¬٢).\rومن عناوين مجلة \"نون\" أو قل مجلة نوال السعداوي لا فرق: (لماذا تسعد المرأة بالحب وتشقى بالزواج) (¬٣).\r(أريد الأمومة ولا أريد الرجل) (¬٤).\r(أيتها النساء تفلسفن) (¬٥).","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ١/ ١٩٩ - ٢٠٠.\r(¬٢) مجلة نون، العدد الثالث نوفمبر ١٩٨٩ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٤ - ٥.\r(¬٣) المصدر السابق، العدد الأول مايو ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٦.\r(¬٤) المصدر السابق، العدد الأول مايو ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٨.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66162,"book_id":39,"shamela_page_id":1713,"part":"3","page_num":1715,"sequence_num":1713,"body":"(الحجاب والختان والإسلام) (¬١).\rوفيه أكاذيب وتلفيقات ومغالطات كثيرة، وهجوم وقح على الحجاب والإسلام، وعبث وتلاعب بالألفاظ والمفاهيم، ونحو ذلك تحت عنوان \"حجاب المرأة كشف الرجل\" (¬٢) وفيه: (كيف يُمكن أن نفهم أن المرأة في المجتمعات العربية بالرغم من بعض المؤشرات الإيجابية ما زالت لم تتحرر من الأقنعة ومن مختلف أشكال الحجاب التي ألصقتها عليها كجسد وككيان) (¬٣).\rأمَّا كتاب المرأة المسمى \"هاجر\" والذي تولى إصداره مجموعة من العلمانيين (¬٤) من الناشر \"سيناء للنشر\" المعروفة بالتوجه العلمانى المتطرف ضد تطبيق الإسلام، وضد نظمه وأحكامه، هذا الكتاب مليء بالمضامين العلمانية العابثة بالمفاهيم والأخلاق والمعاني والمصطلحات وخاصة في المقالات الآتية:\r\"ثنائية الجنس أم ثنائية الفكر\" (¬٥) لحسن حنفي.\rو\"المرأة: البعد المفقود في الخطاب المديني المعاصر\" (¬٦) لنصر أبو زيد، وفيه صب حثالة حقده على الإسلام ونظمه ومبادئه، باسم مهاجمة الخطاب المديني المعاصر، أو محاربة الأصولية، أو مناقشة التطرف.\rأمَّا أبشع أنواع التطرف العلماني فيمكن الاطلاع على نوع منه في المقال المعنون بـ \"المرأة منطقة محرمات، قراءة في أعمال قاسم أمين\" (¬٧)","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٢ - ٢٣.\r(¬٢) و (¬٣) المصدر السابق: ص ٤٢.\r(¬٤) وهم سلوى بكر، وهدى الصده، ونصر أبو زيد، وملك هاشم.\r(¬٥) انظر: هاجر: ص ٣٥ - ٥٠.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٥١ - ٨٢.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق: ص ١٤٤ - ١٥٩ لهدى الصدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66163,"book_id":39,"shamela_page_id":1714,"part":"3","page_num":1716,"sequence_num":1714,"body":"حيث ناقشت الكاتبة قاسم أمين (¬١) أول من دعا إلى التبرج والسفور ومشابهة الغربيات، ومع ذلك فإن الكاتبة تعتبره سلفيًا تراثيًا محافظًا جامدًا، لم يصل إلى التحرر المطلوب ولم يدع إلى إنسانية المرأة بل دافع عن الشريعة الإسلامية، والتزم أحكامها فيما يتعلق بحقوق المرأة وواجباتها!! إلى آخر ما هنالك من عبارات تدل بجلاء على الخطوات العلمانية الظلامية، وفضاعة التطرف العلماني وجرأته.\rأمَّا الفصل المخصص لدراسة \"مفهوم الشرف\" (¬٢) فقد توجهت سهام التلاعب والعبث العلماني إلى مفاهيم الشرف والعفة والحجاب والطهارة والحشمة، بصورة غير معقولة إلى حد أن إحداهن جعلت لفظ \"الشرف\" نوع من \"دعارة الكلمة\" ثم أضافت: (دعارة الرأي والكلمة في مجتمعي تصيبني بالغثيان، وهي في رأي أخطر من دعارة الجسد) (¬٣)!!!.\rوآخر جعل كلمة \"الشرف\" ومضمونها ناتجة عن هيمنة الرجل الاقتصادية فقال: (ولأن الرجل كان في مختلف عصور التاريخ ولا يزال أقوى اقتصاديًا من المرأة بسبب كونه أكثر تحررًا من عبء الأولاد، فرض الرجل على المرأة على مر العصور معنى للشرف يناسبه ويحقق مصلحته) (¬٤).\rأمَّا زعيمة التحرر الجاهلي العلماني نوال السعداوي فإنها قصرت الشرف على قضية البكارة والمحافظة عليها وقالت: (منذ أكثر من ثلاثين عامًا وأنا أكشف عن المفهوم الهزيل للشرف في بلادنا، فكيف يُمكن أن","footnotes":"(¬١) هو: قاسم بن محمد أمين المصري، ولد سنة ١٢٧٩ هـ/ ١٨٦٣ م كردي الأصل، درس الحقوق في فرنسا، وعاد إلى مصر سنة ١٣٠٢ هـ/ ١٨٨٥ م فكان وكيلًا للنائب العمومي، فمستشارًا بمحكمة الاستئناف، جاء من فرنسا بالأفكار العلمانية، وأشهرها إبعاد حكم الإسلام عن الحياة، والدعوة إلى تحرير المرأة وفق النمط الغربي وهو بذلك من طلائع الغزو العلماني في بلاد المسلمين. انظر: الأعلام ٥/ ١٨٤.\r(¬٢) انظر: هاجر: ص ١٦١ - ١٧١ وقد شارك فيه كل من لطيفة الزيات وجلال أمين ونوال السعداوي.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٦٤ والكلمة للطيفة الزيات.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٦٦ والقول لجلال أمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66164,"book_id":39,"shamela_page_id":1715,"part":"3","page_num":1717,"sequence_num":1715,"body":"يرتكز هو \"المفهوم على خلايا هزيلة في النصف الأسفل من جسم المرأة؟!) (¬١).\rثم هاجمت الحجاب من خلال قصة ذكرتها أو اختلقتها عن فتاة متحجبة، وبما أنها هاجمت المفهوم الهزيل للشرف فإنها تحدثت في الأخير عن المفهوم السمين للشرف!! حيث قصرته على (أن لشرف هو الصدق. . .) (¬٢).\rوما هو الصدق عندها؟ لم تشرح ذلك، ولكن الذي يظهر أنها تريد أن تكون النساء مثلها في السفور والتبرج والاختلاط، بل في الدفاع عن البغاء الجماعي، الذي خرجت من أجل تأييده في مظاهرة في أمريكا تضم أكثر من ثلاثمائة ألف شاذ يطالبون بمزيد من الحرية للشواذ (¬٣).\rوالصدق عند نوال السعدي هو أن يعلن البغاء بحرية؛ لكي يقضي على البغاء السري والدعارة الخفية!!.\rتقول نوال السعداوي: (إن البغاء لا يحدث إلّا إذا أعطيت الحرية لجنس (¬٤) وحرمت على الجنس الآخر (¬٥)، وإن المرأة تستحق ما يمارسه الرجل من حرية جنسية، فهي لا ينبغي أن تكبل نفسها بقيود رجل واحد، بل يجب أن تتمتع كما تشاء) (¬٦).\rوتقول: (إن البغاء لم يظهر في المجتمعات البدائية لأن الحرية الجنسية كانت ممنوحة للشباب من الجنسين) (¬٧).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٦٨ ونحو هذا القول ذكرته في كتابها دراسات عن المرأة والرجل في المجتمع العربي: ص ٥١٥، ٧٩٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٧١.\r(¬٣) انظر: العقلانية هداية أم غواية: ص ٥٨.\r(¬٤) تقصد الرجال، والجنس الآخر هو النساء.\r(¬٥) تقصد الرجال، والجنس الآخر هو النساء.\r(¬٦) حق المرأة بين مشكلات التخلف الاجتماعي ومتطلبات الحياة لعزيز السيد جاسم: ص ١٧٥.\r(¬٧) دراسات عن المرأة والرجل في المجتمع العربي: ص ٢٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66165,"book_id":39,"shamela_page_id":1716,"part":"3","page_num":1718,"sequence_num":1716,"body":"وتقول: (إن البغاء لا يُمكن أن يحدث أيضًا في مجتمع يساوي بين الجنسين في القيود الجنسية، إن المساواة بين الجنسين سواء في الحرية أو في القيود تمنع حدوث البغاء، إن البغاء لا يحدث إلّا إذا أعطيت الحرية لجنس وفرضت القيود على الجنس الآخر) (¬١).\rوكلامها من هذا القبيل كثير مكرور، يجده من ينظر في رواياتها ومقالاتها وكتبها.\rكما أن كلام العلمانيين والحداثيين والإباحيين حول هذه القضية كثير جدًا، وقد نصبوها لسهام شهواتهم وشبهاتهم؛ من أجل تحقيق غاياتهم في التمرد على الدين، والاستمتاع بالعهر والسفور والدعارة تحت مسميات التحرر والتقدم والانفتاح (¬٢)!!.\r\r• الحجر الأسود:\rيقول عنه أدونيس العميل السري للأعداء كما أثبت ذلك كتَّاب الحداثة (¬٣): (وأعترف:\rنيويورك، لك في بلادي الرواق والسرير الكرسي والرأس، وكل شيء","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٨٦.\r(¬٢) انظر على سبيل المثال: كتاب المرأة في شعري وفي حياتي لنزار قباني، وكتاب خلف الحجاب، وموقف الجماعات الإسلامية من قضية المرأة لسناء المصري، وكتاب المرأة العربية والمجتمع التقليدي المتخلف لسلوى الخماش، وكتاب التحديات التي تواجه المرأة العربية في نهاية القرن العشرين من منشورات جمعية تضامن المرأة العربية في مصر، والكتاب عبارة عن مجموعة مقالات أصلها محاضرات ألقيت في مؤتمر عن المرأة برئاسة نوال السعداوي، وفي آخر الكتاب بيانات المؤتمر وأسماء المشاركات فيه، وبيانات جمعية تضامن المرأة، وفيها كلها أكلح صمورة للتطرف العلماني، وأوضح مثال على عمق الأذرع اليهودية في هذه التجمعات المشبوهة، وكتاب حكم الأصوات، النساء العربيات يتكلمن للجزائرية عائشة لمسين.\r(¬٣) انظر مثلًا: كتاب توفيق صايغ سيرة شاعر ومنفي لمحمود شريح: ص ٥٤، ٥٥، ١٢٣ - ١٣٥، ١٣٧، ١٤٦، ١٤٧، ١٣٨، ١٤٠، ١٤١، ١٤٢، ١٥٦، ١٦٠، ١٦١، ١٦٢، ١٦٣، وكتاب بحثًا عن الحداثة: ص ٣٨، ٣٩، ٤٢ - ٤٣، ٥٥، ٥٦، ٥٧، ٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66166,"book_id":39,"shamela_page_id":1717,"part":"3","page_num":1719,"sequence_num":1717,"body":"للبيع: النهار والليل، حجر مكة وماء دجلة) (¬١).\rوما يُدرى أهذا اعتراف ورضوخ أم استنكار ورفض؟ والأول أحرى وأليق به وبمنهجه الفكري ومنشطه العملي؛ ذلك أنه جعل من علامات التخلف عند وارث الرمل -أي: وارث الدين والتراث- حمل الحجر الأسود، وذلك في قوله:\r(وارث الرمل\rيحمل الحجر الأسود خبزًا\rوالشمس ظلًا وماء) (¬٢).\rأمّا البياتي فإنه يصور التخلف في اسم \"عائشة\" التي تطوف حول الحجر الأسود في أكفانها وذلك في قوله:\r(عائشة تطوف حول الحجر الأسود في أكفانها\rوعندما ناديتها هوت على الأرض رمادًا وأنا هويت\rفنثرتنا الريح\rوكتبت أسماءنا جنبًا إلى جنب على لافتة الضريح) (¬٣).\rإنه يصور العلاقة الجدلية -حسب اعتقاده- بين تخلف البلاد العربية والإسلامية والدين الإسلامي، وقد استخدم رمز \"عائشة\" الذي كان أدونيس أول من استخدمه، ثم هجره وأخذه البياتي واستخدمه، ويُمكن من هذا الاسم أن نستشف النزعة الشيعية عند البياتي الرافضي وأدونيس النصيري.\rثم إن البياتي جعل عائشة تطوف حول الحجر الأسود الذي هو -عنده- علامة تخلف وتراثية وأصولية، وتطوف في أكفانها سواء قلت في إحرامها","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٢٩٣.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٤٣٢.\r(¬٣) ديوان البياتي ٢/ ٢٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66167,"book_id":39,"shamela_page_id":1718,"part":"3","page_num":1720,"sequence_num":1718,"body":"أو حجابها أو غير ذلك، فإنه يريد أن يصل إلى أن عائشة والحجر الأسود والطواف والحجاب كلها مرايا تخلف وجمود؛ ولذلك هوت على الأرض رمادًا عندما ناداها!!.\rولَمْ يتذكر البياتي أنه قال في \"مس بيجام\" (¬١) من موسكو، وقال في \"أمهات جنود ألمانيا الديمقراطية\" (¬٢) ما يدل على أشنع تخلف وأرخص تبعية.\rولَمْ يتذكر أيضًا أنه قال عن برلين وعن الراية الشيوعية:\r(أموت من أجلك\rتحت الراية الحمراء\rيا مدينة الأحلام) (¬٣).\rما يؤكد مقدار عمق التدين الجاهلي الماركسي في نفسه، وهو القائل تحت عنوان \"ميدان ماركس انجلز\":\r(صوت لينين الأخضر العميق لا يزال\rيهدر في العالم\rوالرايات في الجبال\rتسد دروب الشمس\rوالآلات والأنوال أسمعها تنبض في قلوبكم\rيا إخوتي العمال\rألمح وجه العالم الجديد في عيونكم\rفي أعين الأطفال","footnotes":"(¬١) عنوان مقطوعة في ديوانه ١/ ٣٤١.\r(¬٢) عنوان مقطوعة في ديوانه ١/ ٣٣٤.\r(¬٣) ديوان البياتي ١/ ٣٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66168,"book_id":39,"shamela_page_id":1719,"part":"3","page_num":1721,"sequence_num":1719,"body":"في عبرات أم \"فاتزاروف\"\rفي قصائد \"بريشت\"\rوفي أقوال\rلينين وهي تلهم الأجيال\rوتصنع الرجال\rألمحها في وطني تزلزل الجبال\rيا أخوتي العمال) (¬١).\rهكذا تكون العبادة الماركسية والكهنوتية الشيوعية، إلى حد جعل بعض الماركسيين العرب يكتب عن ذلك مفصلًا تحت عنوان \"رواسب الدين في تقديس لينين\" (¬٢) وفيه أثبت أصناف التقديس والتعبد الذي يمارسه الماركسيون تجاه الشيوعية ورموزها، وفي ديوان البياتي شواهد كثيرة جدًا على هذا المعنى (¬٣).\rوعلى منوال البياتي قرينه في الشيوعية \"معين بسيسو\" القائل:\r(وجه حزيران هو \"الحجر الأسود\"\rتلمسه، تتحسسه، ونحج إليه) (¬٤).\rرابطًا بين هزيمة حزيران والحجر الأسود، أي أنه يحيل الهزيمة إلى","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٤٣.\r(¬٢) في بيت أحمد أمين: تاليف حسين أحمد أمين: ص ٣٥١ - ٣٦٢.\r(¬٣) انظر مثلًا: ديوان البياتي ١/ ٢٠٣، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٤٨، ٢٥٤، ٢٩٨، ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٩، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٥، ٣٤٠، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٧، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٥٠، ٣٨٧ - ٣٧٩، ٣٨٤، ٤١٧، ٤١٩، ٤٧٠، ٤٧١، ٤٧٨، ٤٨٢، ٤٨٧، ٢/ ١٧، ٣٨ - ٣٩، ٤٤، ١٥١، ١٦٢ - ١٦٣، ١٦٥، ١٨٢، ٢٤٨، ٢٥٢، ٢٦٣ - ٢٦٧، ٣٠٨، ٣١٩، ٣٤١، ٣٤٣، ٣٤٨، ٣٥٨ - ٣٦١، ٣٦٧، ٣٦٨، ٤٤٠، ٤٤٤ - ٤٤٦، ٤٤٩.\r(¬٤) الأعمال الشعرية لمعين بسيسو: ص ٤٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66169,"book_id":39,"shamela_page_id":1720,"part":"3","page_num":1722,"sequence_num":1720,"body":"استمساك المسلمين بالإسلام!! علمًا أن الإسلام لما يدخل بعد في أي معركة مع اليهود منذ تأسست دولتهم في فلسطين.\rأمَّا عزيز العظمة فإنه يجعل الإسلام على تخوم الوثنية في نشأته وفي شعائره، ويستدل على ذلك بالطواف والسعي وتقديس الحجر الأسود حسب قوله النابع من جهله وحقده على الإسلام، وذلك في قوله: (فليس ثمة شأن طبيعي أكثر من أن التوحيد الإسلامي ولو على تخوم الوثنية وغيرها من الأديان. . .، وأنه تعاطى مع الوثنية المكية - الطواف، السعي، تقديس الحجر الأسود، ولا تتمتع الدبلوماسية الدينية التي مارستها عبقرية محمد) (¬١)، أي أنه ﷺ أخذ هذه الشعائر من الوثنية الجاهلية لتحقيق مآرب سياسية، ووفق خطة دبلوماسية.\r\r• الحق:\rمن المؤكد والثابت أن من أصول الحداثة إدانة العقل والوعي وقوانين العلم والنظام والمنطق، ومحاربة التقعيد وكل ما هو مقنن، وكل ما تعارف عليه الناس، وكل ما هو مؤسسي (¬٢).\rوعلى هذا الأساس حاربوا معايير الفطرة البشرية ومنها \"الحق\" الذي عبثوا بمفهومه بعد أن نفوا وجوده، ونفوا أهميته وضرورة وجوده، ومن أمثلة العبث بمصطلح الحق قول الزير نزار قباني:\r(كلما سافرت في جسد حبيبتي إني أشف، وأتطهر، وأدخل مملكة","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، العدد ٩ آذار ١٩٨٩: ص ٩ تحت عنوان \"الآيات الشيطانية لسلمان رشدي قميص عثمان المعاصر\".\r(¬٢) انظر هذا الأصل الحداثي في: الحداثة الأولى: ص ٢٣٧، وزمن الشعر: ص ١٠، ١٩، واتجاهات الشعر العربي لإحسان عباس: ص ١٥٨، وقضايا وشهادات ٢/ ٢٩٢، ومجلة الناقد، العدد الأول: ص ٧، وص ٨٢، والعدد ١٣: ص ٤٠ - ٤١، ٤٣، وحداثة السؤال: ص ١٨، ٢٠٨، ٢١٨، وأسئلة الشعر: ص ١٢٦، وقضايا الشعر الحديث: ص ٢٩٦ - ٢٩٧، والصوفية والسوريالية: ص ١١، ١٢، ١٦، ٢٢، ٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66170,"book_id":39,"shamela_page_id":1721,"part":"3","page_num":1723,"sequence_num":1721,"body":"الخير والحق والضوء، وماذا يكون الشعر الصوفي، سوى محاولة لإعطاء اللَّه مدلولًا جنسيًا؟) (¬١).\rوالمتأمل في أقوالهم الموجهة ضد عقائد الإسلام وشرائعه يجد أنهم لم يستبقوا ممكنًا في حربهم وعدائهم وانتهاكهم وعبثهم وسخريتهم به.\rودين الإسلام في عقائده وشرائعه وأعماله وأخباره حق محض، وقد تبين بالأدلة والحقائق أنهم وقفوا ضده وعادوه أشد العداوة، واستخفوا به غاية الاستخفاف، تمشيًا مع عقائدهم الباطلة وأفكارهم الهابطة، ومع جاهليتهم المادية المعاصرة.\r\r• الحلال والحرام:\rوعلى أساس من القاعدة الحداثية المذكورة آنفًا أسقطوا معايير الحلال والحرام، وتصدوا بكل عدوانية لهذه المعايير في شريعة الإسلام، على اعتبار أنهم يحاربون أول ما يحاربون دين اللَّه تعالى بكل أصوله وتفاصيله.\rولهم في إسقاط موازين الحلال والحرام طرائق عديدة، مرة بالجحد الكامل لها، ومرة بالفصل بين الأدب والعقيدة، ومرة تحت دعوى أن الشرط الجمالي حر طليق لا يخضع للقاعدة الدينية ولا الأصول الاعتقادية ولا الضوابط الشرعية!!!.\rوكل هذه مسوغات علمانية لإلغاء دور الدين والقيم، والتلاعب بالمفاهيم والمضامين والأفكار ورميها في أسواق السمسرة الفكرية.\r(وهذا الأدب الحديث بأيدلوجيته أصبح بريدًا من برد الانسلاخ الفكري تحددت هويته من أحمق ظاهرات الجنون البشري من إيغال في الحسبانية والهيبية وتحطيم الثوابت وفرض المحال وتحذير العقل بجنون الخيال واستباحة كل محرم في سبيل إبداع أدب!!. . .، وتسلم قيادة هذا الأدب عملاء الصهيونية والصليبية والعلمانية من جماعة حوار وشعر ومواقف!!، وكل هذه الوجوه الكالحة إمَّا نصرانية وإمَّا طائفية نصيرية أو درزية، أو","footnotes":"(¬١) أسئلة الشعر: ص ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66171,"book_id":39,"shamela_page_id":1722,"part":"3","page_num":1724,"sequence_num":1722,"body":"لامنتم صرح بأنه يروث على قيم الشرق، والمؤسسات الأجنبية تبذل في صنع الزعامات الأدبية والترويج لها ما لا تبذله في صنيع الزعامات السياسية!. . . أصبح الأدب الحديث أيديولوجية فكرته موجهة ضد شخصيتنا وحريتنا ومأثورنا. . .) (¬١).\rولذلك تعمد أصحابه فك ارتباط القول بأي معيار شرعي، وإلغاء أي ضابط يمنعه من العدوان والتخريب، بحجة أن الضوابط والمعايير الفكرية أو الفنية تتنافى مع الإبداع وتتناقض مع التقدم، بل سولت لهم أنفسهم أمرًا فصبر جميل، وجهاد طويل، ونصر من اللَّه وفتح قريب.\rومن نَماذج التلاعب بالحلال والحرام، قول الشهواني الفارغ نزار قباني:\r(ما أنت؟ ما نهداك؟ إن قهقهت عواصفي وشهوتي الملجمة\rلا يعرف الطوفان في جرفه ما حلل اللَّه وما حرمه) (¬٢)\rوحسبك بهذه الجرأة الوقحة دلالة على ما ثم من سلوك وخلق وما خلفهما من عقائد وأفكار. ومن هذا القبيل قوله أيضًا:\r(أشهد أن لا امرأة\rقد غيرت شرائع العالم إلّا أنت\rوغيرت خريطة الحلال والحرام\rإلّا أنت) (¬٣).\r\r• الخطايا:\rوالكلام عنها يدخل ضمن الكلام عن مسألة الحلال والحرام.","footnotes":"(¬١) هكذا علمني ورد زورث لابن عقيل الظاهري: ص ١٩٢ - ١٩٣.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لنزار ١/ ٧٧.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٧٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66172,"book_id":39,"shamela_page_id":1723,"part":"3","page_num":1725,"sequence_num":1723,"body":"ولقرارهم إسقاط موازين الحلال والحرام تفاخروا بالذنوب والخطايا الاعتقادية كالإلحادية والوثنية، والضلال والكفر والشيطنة، وقد سبق ذى أمثلة كثيرة لهذه القضايا في الفصول السابقة، وتفاخروا كذلك بالخطايا العملية كالزنا واللواط وشرب الخمر وتعاطي الحشيش وغير ذلك من الرذائل.\rبيد أن المراد هنا ذكر تلاعبهم وعبثهم بلفظ الخطايا، ومن ذلك ما كتبته مجلة الناقد بخط عريض \"خطايا تقدس الحياة\" (¬١).\rومن ذلك قول نزار قباني:\r(شهوتي سيف حجازي\rونهداك كأرض الروم\rمن مات على أسوارها\rكفر عن كل الخطايا) (¬٢).\r\r• خطباء الجمعة:\rلبغضهم الشديد للصلاة والطاعات أبغضوا أهلها والقائمين بها والداعين إليها، وهذه صبغة كل عدو للحق من قديم الزمان.\rيقول نزار قباني:\r(لو أعطى السلطة في وطني\rلقلعت نهار الجمعة أسنان الخطباء) (¬٣).\rويقول:","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، العدد الثامن شباط ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٧٤ - ٧٥ لعقل العويط وقد عرفته المجلة بأنه شاعر وناقد أدبي من لبنان.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لنزار ٢/ ٩١.\r(¬٣) الأعمال الشعرية ٣/ ٢٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66173,"book_id":39,"shamela_page_id":1724,"part":"3","page_num":1726,"sequence_num":1724,"body":"(قضيت عشرين سنة\rمكومًا كرزمة القش على السجادة الحمراء\rأجلد كل جمعة بخطبة غراء) (¬١).\r\r• الخير:\rكما سبق في الحديث عن قيمة \"الحق\" فإنهم تناولوا قيمة \"الخير\" بالتناول نفسه.\rيقول نزار قباني: (كلما سافرت في جسد حبيبتي أني أشف وأتطهر، وأدخل مملكة الخير والحق والضوء) (¬٢).\rويقول أيضًا: (قيم الخير والشر، نحن اخترعناها، وهي ليست كلامًا نهائيًا مكتوبًا على اللوح الإلهي) (¬٣).\rويقول: (. . . العمل الفني لا يخضع لمقاييس الخير والشر، سماوية كانت أم أرضية) (¬٤).\rوالطيبة نوع من أنواع الخير، ونزار يحاربها ويرفضها، ويقول:\r(نرفض أن نكون بعد اليوم طيبين\rفالطيبون كلهم أنصاف ميتين) (¬٥).\rقال اللَّه تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦)﴾ (¬٦).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ١٣٣.\r(¬٢) و (¬٣) و (¬٤) أسئلة الشعر: ص ١٩٦، ١٩٧.\r(¬٥) الأعمال الشعرية ٣/ ١٤٧.\r(¬٦) الآية ٢٦ من سورة النور.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66174,"book_id":39,"shamela_page_id":1725,"part":"3","page_num":1727,"sequence_num":1725,"body":"• دار السلام:\rاسم من أسماء الجنة، كما قال تعالى: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ لِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧)﴾ (¬١).\rوقد أطلق محمد شكري في روايته الشطار التي يتحدث فيها عن حياته اسم \"دار السلام\" (¬٢) على بيت الدعارة التي تديره الداعرة \"للا الغالية\" (¬٣).\r\r• الدعاء:\rعبادة من أجل العبادات، وقربة من أعظم القربات.\rوقد تناول الحداثيون الدعاء بالانتهاك العابث والاجتراء الفاسق، وجعلوه محلًا للتندر والسخرية ومجالًا للاستخفاف والتلاعب، ومن أمثلة ذلك قول نزار قباني، الذي يصف فيه أسباب التخلف، ويجعل منها المكث في الجوامع للعبادة، وطلب النصرة من اللَّه تعالى، يقول:\r(نقعد في الجوامع\rتنابلًا كسالى\rنشطر الأبيات أو نؤلف الأمثالا\rونشحذ النصر على عدونا\rمن عنده تعالى) (¬٤).\rويقول:\r(يا سادتي الكرام\rمن ربع قرن وأنا","footnotes":"(¬١) الآية ١٢٧ من سورة الأنعام.\r(¬٢) و (¬٣) الشطار: ص ٤١.\r(¬٤) الأعمال الشعرية لنزار ٣/ ٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66175,"book_id":39,"shamela_page_id":1726,"part":"3","page_num":1728,"sequence_num":1726,"body":"أمارس الركوع والسجود\rأمارس القيام والقعود\rأمارس التشخيص خلف حضرة الإمام\rيقول: \"اللهم امحق دولة اليهود\"\rأقول: \"اللهم امحق دولة اليهود\"\rيقول: \"اللهم شتت شملهم:\rأقول: \"اللهم شتت شملهم\"\rيقول: \"اللهم اقطع نسلهم\"\rأقول: \"اللهم اقطع نسلهم\"\rيقول: \"اغرق حرثهم وزرعهم\"\rأقول: \"أغرق حرثهم وزرعهم\"\rوهكذا يا سادتي الكرام\rقضيت عشرين سنة\rأعيش في حظيرة الأغنام\rأعلف كالأغنام\rأنام كالأغنام\rأبول كالأغنام\rأدور كالحبة في مسبحة الإمام\rلا عقل لي لا رأس لا أقدام\rأستنشق الزكام من لحيته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66176,"book_id":39,"shamela_page_id":1727,"part":"3","page_num":1729,"sequence_num":1727,"body":"والسل في العظام. . .) (¬١).\rلم يعد نزار قباني داعية المجون والخلاعة والدعارة والإباحية فحسب، بل أصبح داعية الردة والمروق، في مزيج من انتكاسات الروح وحيوانية الجسد وعفونة الفكر، تخفف في قلوب الشباب والشابات ندوبًا من الشك والاستخفاف بالدين والدعاء والإله العظيم، إن لم تودي بعقائدهم جملة وتفصيلًا.\rومن أقواله الرديئة البذيئة جعله الدعاء سرابًا في قوله:\r(نركب أحصنة من خشب\rونقاتل أشباحًا. . .\rوسراب. .\rوننادي:\rيارب الأرباب\rنحن الضعفاء وأنت المنتصر الغلاب\rنحن الفقراء وأنت الرزاق الوهاب\rنحن الجبناء وأنت الغفار التواب\rشعراء الأرض المحتلة\rما عاد لأعصابي أعصاب) (¬٢).\rفهو يجعل الدعاء محض سراب، وعلامة على الضياع والتخلف والهوان، والصيغ الدعائية التي أوردها ليست لسوى التندر والعبث، والمقطوعة كلها تدل على هذا المعنى الأرعن.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ١٣٠ - ١٣٣.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66177,"book_id":39,"shamela_page_id":1728,"part":"3","page_num":1730,"sequence_num":1728,"body":"ومثله وأخبث منه الباطني النصيري أدونيس الذي يجعل السنوات مكسورة، والحياة متخشية والبلاد ساقطة لما آمن الناس برب يدعونه ويرجونه، ويأتي بالدعاء على صيغة ما كان يدعى به أيام الدولة العثمانية ليربط معاني النفرة من الدين بكل هذه القضايا، فتاريخ المسلم مكور وساقط ومتخشب والدعاء سببه، والنظام الحاكم الذي كان يحكم بالإسلام قوامه، ولذلك توجه بالذم والشتم إلى هذه القضايا مبشرًا برجال وراء التخوم يسكن فيهم البرق، من هم؟ إنهم رجال الحداثة وأتباع الباطنية والوثنية القديمة والحديثة!!.\rيقول أدونيس: (اعبري يا سنواتنا مكسورة الجناح، التصقي بجباهنا\rخشبة، السقوط بلادنا، و\"لتنصر اللهم السلطان ابن السلطان\rمالك البرين والبحرين\"\rأنتم أيها الشيوخ ابحثوا لنا عن رجال وراء تخومنا\rرجال يسكن فيهم البرق، باسمهم نضرب نقودنا، باسمهم\rترقد نساؤنا فوق وسائد الزئبق) (¬١).\rأمّا التقدمي!! الماركسي محمود درويش فيسأل بعد انسلاخه عن تراثه وأصالته وهويته، وانتمائه إلى \"راكاح\" والماركسية، يسأل سؤال التوبيخ والتقريع على حالات التخلف التي يعيشها الفنسطنيون الذين لم يؤمنوا بالشيوعية دينًا!!.\r(سمعت في المذياع\rتحية المشردين للمشردين\rقال الجميع: كلنا بخير\rلا أحد حزين،","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٢٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66178,"book_id":39,"shamela_page_id":1729,"part":"3","page_num":1731,"sequence_num":1729,"body":"فكيف حال والدي؟\rألم يزل كعهده، يحب ذكر اللَّه.\rوالأبناء والزيتون؟. . .\rوكيف حال جدتي\rألم تزل كعهدها تقعد عند الباب؟\rتدعو لنا\rبالخير والشباب والثواب!) (¬١).\rوالتقدمي الآخر!! سميح القاسم يقول عابثًا ساخرًا جاهلًا:\r(ما الذي تجديكم الآن أناشيد الكرامه؟\rصوبوا كل التعاويذ بوجه الطائرات!\rألبوا اللَّه عليها\rواقذفوها بالوصايا العشر\rوالجفر، وآيات السماء البينات\rكنت طفلًا آنذاك\rعلموني أن مجرى الأرض، في كف السماء\rعلموني أنه، سبحانه، يحيي ويفني ما يشاء\rعلموني أن أطيع الأولياء\rدون أسأل من كانوا؟\rوماذا صنعوا للتعساء؟:!\rعلموني الدجل، والرقص على الحبل","footnotes":"(¬١) ديوان محمود درويش: ص ٣٦ - ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66179,"book_id":39,"shamela_page_id":1730,"part":"3","page_num":1732,"sequence_num":1730,"body":"وإذلال النساء\rعلموني السحر والإيمان بالأشباح\rوالرقية والتعزيم\rوالخوف إذا جاء المساء\rعلموني ما يشاؤون ولم يستنبئوني ما أشاء\rفرس الخضر كفيل بي\rوحسبي الفقهاء!!\rيا أبي المهزوم، يا أمي الذليله\rإنني أقذف للشيطان ما أورثتماني\rمن تعاليم القبيله!\rإنني أرفضها تلك الطقوس الهمجيه\rإنني أجتثها من جذرها\rتلك المراسيم الغبيه\rإنني أبصق أحقادي وعاري\rفي وجوه الأولياء الصالحين\rإنني أركل قاذورات ذلي وانكساري\rللتكايا والدراويش\rوأقزام الكراسي النابحين!\rإنني أصرخ من قعر جحيمي:\rيا وحولًا لصقت في نعل تاريخي العظيم\rإنني أحكم بالصوت عليك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66180,"book_id":39,"shamela_page_id":1731,"part":"3","page_num":1733,"sequence_num":1731,"body":"فأعدي كفنًا من جلد أنصاف الرجال!\rوإذا شئت نقوشًا، وصليبًا، ونجومًا، وهلال\rووصايا وابتهال\rطرزيها بيديك!!) (¬١).\rولا يحتاج المسلم -لكي يعرف دخيلة القوم- أكثر من هذا الكلام السخيف الهابط، وأحمد اللَّه على نعمة الإسلام والعقل، وقل لهواة الغواية ودعاتها: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ (¬٢).\rواعلم بأن هذه القاموس الهجائي ظاهرة مشهودة تفسر عمق استكبار القوم عن منهج اللَّه تعالى، وبغضهم لدينه القويم، وغارتهم العنيفة -المدفوعة الأجر- على هوية هذه الأمة ومقومات نهضتها وحياتها.\rوثالث شعراء الأرض المحتلة بعد درويش وسميح، توفيق زياد الدرزي الماركسي، يتحدث بنفس مقتبس من كتاب \"رأس المال\" فيقول:\r(ومن أين تأتي النقود\rوهذي السموات رغم الدعاء\rورغم الصلاة صباح ومساء\rأبت أن تجود ولو بالقليل\rمن الذهب المفتدى\rلنملاء منه اليدين) (¬٣).","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٢٣٧ - ٢٤٠.\r(¬٢) سورة الكافرون.\r(¬٣) ديوان توفيق زياد: ص ١٧٧ - ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66181,"book_id":39,"shamela_page_id":1732,"part":"3","page_num":1734,"sequence_num":1732,"body":"ولك أن تتصور درزيًا يدعو أو يصلي فكيف إذا أضاف الماركسية إلى درزيته؟!.\rأمَّا عبد العزيز المقالح فإن طريقته في العبث بالدعاء لها كيفية أخرى، وذلك في خطابه للقاهرة قائلًا:\r(يا أم النور \"مدد\"\rيا مئذنة السارين \"مدد\"\rلم يبق أحد\rما عاد على درب القادمين أحد) (¬١).\rأمَّا أمل دنقل فيقول:\r(يا بقايا المومياء\rنحن أسبلنا العيون الرمدة\rحين أنكرناك قبل الفجر\r\"والفجر إلى اللحظة لم يأت\"\rوجاء\rبدلًا منه: الوباء. . .\rودعونا اللَّه أن يكشف عنا الغمة المنعقدة:\rأعطنا ليلة حب واحدة\rأعطنا ليلة صدق واحدة\rوتنسمنا صدى الدعوة، غربلنا الهواء\rلم يكن إلّا الوباء","footnotes":"(¬١) ديوان المقالح: ص ٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66182,"book_id":39,"shamela_page_id":1733,"part":"3","page_num":1735,"sequence_num":1733,"body":"جربًا تحت الجلود:\rالظفر لا يجدي ولا يجدي الدواء\rجرب أوغل حتى الأفئدة) (¬١).\rأمَّا محمد شكري فإنه يسوق في روايته \"الشطار\" قصته مع عقد نكاح أجراه وهو الذي لا يؤمن بشريعة ولا دين!! أجراه وكتبه لأنه حسب قوله: (لم تحضرني أية شريعة تمنع ما سأقوم به، إن الفقر فوق القانون) (¬٢).\rوبعد أن كتب للرجل والمرأة كتاب عقد النكاح قال: (سلمت للرجل نسخة وأمّنت الأخرى عند السي عبد اللَّه، جاءنا بالشاي مرة أخرى ودعا بالبركة، رفعنا أنا والسي عبد اللَّه أيدينا وشرعت أقرأ دعاء الخير والسي عبد اللَّه يردد آمين، ثم أخذت أتمتم بصوت خفيض قصيدة مهيار الديلمي التي أحفظها عن ظهر قلب:\rأعجبت بي بين نادى قومها أم سعد فمضت تسأل بي\rمد لي الرجل أوراقًا ملفوفة رفضها قائلًا:\rأبدًا لا، إنه على خير. . .\rانصرف الزوجان فقال لي السي عبد اللَّه:\rهذا أعظم عمل خير تقوم به في حياتك، سيكون لك مستقبل عظيم إن شاء اللَّه) (¬٣).\rقال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص ٢٤٥.\r(¬٢) و (¬٣) الشطار: ص ٦٤ - ٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66183,"book_id":39,"shamela_page_id":1734,"part":"3","page_num":1736,"sequence_num":1734,"body":"وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (١٠٦)﴾ (¬١).\rونحو هذا العبث الإلحادي الخاسر عبث بن جلون في مقطع من روايته \"ليلة القدر\" حيث قال على لسان فتاة الرواية: (كنت أسير وأنا أحث الخطى، كانت تفصلنا أمتار قليلة، وكنت أسمعه يتمتم ببضع كلمات، في ما يشبه الصلاة، لم يعد يتكلم عن الوحش ممزقًا جسد فتاة شابة بل عن اللَّه ونبيه، وكان يردد هذا التعزيم: بسم اللَّه الرحمان الرحيم، وصلى اللَّه وسلم على آخر الأنبياء، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، باسم اللَّه الأعلى، الحمد للَّه الذي جعل المتعة العارمة للرجل تكمن في الداخل الدافئ للمرأة، الحمد للَّه الذي جعل في طريقي هذا الجسد البالغ الذي يتقدم وفق ما تبتغي شهوتي، هذا دليل على نعمته ووجوده، ورحمته، الحمد للَّه، الحمد لك يا أختي أنت التي تسبقيني لكي أشم عطرك. . . يا مجهولتي التي أرسلها القدر لكي تشهد بعظمة اللَّه على الرجل والمرأة الذين سيقترنان عند حلول الليل، أحمد اللَّه وأنا عبده، عبدكِ أنا، فلا تغفي، أن الشمس تغيب تدريجيًا ومعها يسقط كبريائي مهشمًا، باسم اللَّه الرحمان) (¬٢).\rأمَّا نوال السعداوي فإنها تصوغ صورة تهكمية بالغة السوء كصاحبتها عن الآخرة والجنة، وذلك في روايتها \"سقوط الإمام\" حيث تتحدث على لسان الإمام الشخصية الرئيسية في الرواية: (. . . أنا وحدي ولا أحد معي ومن حولي أرض كالصحراء، والنهر على مدى البصر تطل من ورائه هضبة خضراء، قلت أنا في العالم الآخر، وهذه هي الجنة تلوح من بعيد، حلقي جاف منذ الطفولة، والظمأِ شديد، وثقتي في دخول الجنة مائة في المائة مثل ثقتي باللَّه، في جيبي توصية من النبي وبعض صكوك التوبة من بنك الإيمان أخرجتها كلها من جيبي لحارس الباب رضوان ﵇، كان أميًا لا يقرأ الحروف المكتوب، قلت له أنا الإمام وألقيت عليه إحدى خطبي","footnotes":"(¬١) الآيات ١٠٣ - ١٠٦ من سورة الكهف.\r(¬٢) ليلة القدر: ص ٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66184,"book_id":39,"shamela_page_id":1735,"part":"3","page_num":1737,"sequence_num":1735,"body":"المعروفة، لم يفهم شيئًا فهو لا يتكلم اللغة العربية انتظرت طويلًا تحت شمس حارقة ورأسي عاريًا سألته ما بالك لا تحتفل بخطبي وكان يحفل بها الناس في كل أنحاء العالم؟ وهز رأسه علامة عدم الفهم، ثم لمحت وجه امرأة يقترب من بعيد. . . كانت زوجتي القديمة، توسلت إليها أن تتوسط لي لدى رضوان قالت لن تشفع لك إلّا زوجتك الجديدة. . . رأيت المنادي ينادي: يا أهل الآخرة غضوا أبصاركم حتى تمر زوجة الإمام. . . فسلمت عليها وقلت لها: لقد كتبت في الدنيا خطبًا كثيرة كنت أبدؤها باسم اللَّه وأختمها بالصلاة على النبي فحق لي بذلك دخول الجنة. . . وأشارت إلى أن أتبعها فتعلقت بذيل فرستها، لم تكن الفرسة تمشي على الأرض لشدة الزحام وكثرة إشارات المرور، رأيتها تطير في الجو أجنحة من الفولاذ، ورأس صغير مدبب كرأس صاروخ من آخر طراز، قلت: ما هذا؟ قالت: أنعم اللَّه عليك بطائرة جديدة بدل الفرسة القديمة، وركبت في مقعدي في الصف الأول وإلى جواري ريس الأمين، ومن شق الباب لمحت وجه قائد الطائرة. . . وعند الإقلاع جاءنا صوته من سقف الطائرة يتلو آيات القرآن ويدعو اللَّه أن يحمي الطائرة من السقوط، أقلعت الطائرة بعون اللَّه. . . واهتزت الطائرة فربطنا الأحزمة على البطون وعاد الصوت من السقف يقرأ القرآن ويدعو اللَّه أن يحمي الطائرة من السقوط أثناء الهبوط، وانزلقت عجلات الطائرة فوق أرض خضراء ملساء ناعمة كالسندس وقلت وصلنا الجنة؟ وقالت زوجتي الشرعية: ليس بعد ولن تدخل الجنة قبل أن يشفع لك المسيح، وتسدد ديونك في الدنيا. . .) (¬١).\rهذا نموذج آخر -وليس الأخير- للعبث الحداثي، والفوضوية العلمانية الموجهة قصدًا وعمدًا إلى ديننا وعقيدتنا، نموذج يجمع دمامة الفكر وانحطاطه مع دمامة الأسلوب والتركيب، في منهج يراد له أن يكون الوسيلة السريعة لتشويش الأفكار وتحطيم العقائد والمثل، وتهديم قواعد الإيمان.","footnotes":"(¬١) سقوط الإمام: ص ١٢١ - ١٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66185,"book_id":39,"shamela_page_id":1736,"part":"3","page_num":1738,"sequence_num":1736,"body":"﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (١٨)﴾ (¬١).\r\r• الدين:\rفي أكثر فصول البحث شواهد وأدلة على عبثهم بالدين عقيدة وشريعة.\r\r• الذنوب:\rاستخف الحداثيون بالذنوب لاعتقادهم أنه لا يوجد شيء اسمه \"ذنوب\"، وهذا مبني على عقيدتهم في جحد الربوبية والألوهية والنبوات والمعاد، ولذلك قالوا كما قال أسلافهم ﴿لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٨)﴾ (¬٢).\rيقول أحدهم عن الدين وتعاليمه:\r(خدعتنا تعاليم هذي الكتب\rعن وصايا الشريط الطويل\rوعن أغنيات الخشب. . .\rخدعتنا مقاعدنا المدرسية\rلم تعد النار نارًا وتلك الجنان جنانًا\rسوى في الكتب. . .\rسأدخل مع روحي الآن حربْ\rوألقي بها في مهب الذنوب\rالمعدة للصالحين هناك\rويرتع فيها هنا جنرال\rويرتع رب","footnotes":"(¬١) الآية ١٨ من سورة الأنفال.\r(¬٢) الآية ٨ من سورة المجادلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66186,"book_id":39,"shamela_page_id":1737,"part":"3","page_num":1739,"sequence_num":1737,"body":"سأحي ذنوبي هنا كلها\rوأخوّض في جنّتي الأرض\rمثل حريق عجول\rسيبتديء الآن فصل اللعب\rوأركض عبر الشوارع أصرخ:\rيا محسنين:\rللَّه ذنب!\rللَّه ذنب!) (¬١).\rفهذا القول المجتريء على اللَّه تعالى، يقوله من لم يؤمن بالجنة ونعيمها والنار وسعيرها؛ لأنه خارج عن تعاليم الكتب السماوية، وواقع تحت هيمنة الاستيلاء الأوروبي الروحي والمادي، وخاضع لتعاليم المادية الحداثية.\rأمَّا أنسي الحاج فإنه يصف الكاتب التخريبي الذي يحتفل به غاية الاحتفال ويحتفي بفساده وعبثه وفوضوية وهدمه؛ يصفه بأوصاف عديدة منها قوله: (مهما سالم الكاتب التخريبي سيظل \"يصيب\" ومهما أحب سيظل يشعل الحرائق، ومهما انحط أخلاقيًا سيظل أعلى من عصره. . . ينبعث في المعاصي، يفسد، مع أنه نقي وبرئ. . .) (¬٢).\r\r• الربوبية:\rسبق الحديث عن هذه القضية مفصلًا في الفصل الأول من الباب الأول (¬٣).","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، العدد ٨ شباط ١٩٨٩ م: ص ٣٥ بعنوان \"قصيدتان\" لإبراهيم نصر اللَّه، من فلسطين.\r(¬٢) المصدر السابق، العدد ١٠ نيسان ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ١١ - ١٢.\r(¬٣) انظر: ٢٥٥ - ٢٨٦ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66187,"book_id":39,"shamela_page_id":1738,"part":"3","page_num":1740,"sequence_num":1738,"body":"• الردة:\rبحكم أنهم لا يرون أن هناك ما هو حق وباطل أو حلال وحرام أو خير وشر أو إيمان وضلال، فإنهم لا يرون أن هناك ردة عن الدين، لكونهم -بكل وضوح- ينفون الدين كله.\rومع أن أقوالهم وأعمالهم وعقائدهم التي أذاعوها توجب الحكم عليهم بالردة وترفع عصمة الدم عنهم إلّا أنهم في الأجواء السياسية العلمانية المستوردة من الغرب، أذاعوا كل ما في صدورهم العفنة من كفر وإلحاد، في مراغمة ومعاندة للدين وأحكامه وشرائعه وعلمائه ودعاته!!.\rوتناولوا قضية الردة -على طريقتهم الهوجاء- بالشتم والمحاربة والاستنقاص والسخرية، واعتبروا أن إطلاق حكم الردة على صرحاء الكفر والإلحاد من التخلف المديني والتزمت والتطرف الأصولي، واعتبروه كذلك من عوائق التحرر والانطلاق!!.\rكتب المقالح مقدمة لديوان أمل دنقل، ومن عناوينها \"تمجيد التمرد في زمن الخضوع\" (¬١) ذكر تحت هذا العنوان أن صديقه أمل دنقل (عانى بالإضافة إلى محنة الفقر والتشرد وإلى محنة القمع والارهاب محنة التكفير، نعم محنة التكفير، وكانت قصيدته \"كلمات سبارتاكوس الأخيرة\" واحدة من القصائد التي وضعها \"زعماء محاكم التفتيش\" على مشرحة التكفير، والقصيدة تدعو إلى التمرد ضد الطغيان وتمجد دور العبد سبارتاكوس الذي امتشق السيف في وجه العبودية وفي وجه روما العابثة بإنسانية الإنسان ومطلع القصيدة وهو الأكثر إثارة يقول:\rالمجد للشيطان معبود الرياح\rمن قال \"لا\" في وجه من قالوا \"نعم\"\rمن علم الإنسان تمزيق العدم","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص ٣٤ - ٣٧، ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66188,"book_id":39,"shamela_page_id":1739,"part":"3","page_num":1741,"sequence_num":1739,"body":"من قال: \"لا\" فلم يمت\rوظل روحًا أبدية الألم\r. . . وقد فهم صغار العقول في محاكم التفتيش المعاصرة أن الشاعر يمجد إبليس وأنه بذلك قد كفر، وأن دمه قد صار حلالًا. . . كان الشاعر متهمًا منذ كان متنبي القبيلة وصوت أحزانها، ورجال الدين يتهمونه بالتجديف والإلحاد. . .) (¬١).\rومن العجب أن ترى وتسمع وتقرأ الكفر الصريح ثم يتباكون بعد ذلك على حظهم، ويندبون نصيبهم؛ لأنهم وقعوا فريسة رجال الدين، أو رجال محاكم التفتيش!!.\r(يشتمني ويدعي أن سكوتي معلن عن ضعفه!\rيلطمني، ويدعي أن فمي قام بلطم كفه!\rيطعنني، ويدعي أن دمي لوث حد سيفه) (¬٢).\rهب أن ما يقوله المقالح في دفاعه عن دنقل صحيحًا، وأنه لم يرد تمجيد إبليس بل أراد سبارتاكوس العبد الشجاع الذي وقف في وجه القيصر (¬٣).\rهب أن هذا التأويل والتبرير كان صحيحًا، فماذا يقول المحامي المقالح في قوله:\r(وعيناك: فيروزتان تضيئان\rفي خاتم اللَّه كالأعين) (¬٤).\rوقوله:","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص ٣٤ - ٣٧، ٣٩.\r(¬٢) لافتات لأحمد مطر ١/ ١٥، والنقل عنه لا يعني تزكيته فعنده طوام فكرية واعتقادية.\r(¬٣) انظر: الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل: ص ٣٦.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66189,"book_id":39,"shamela_page_id":1740,"part":"3","page_num":1742,"sequence_num":1740,"body":"(خصومة قلبي مع اللَّه ليس سواه) (¬١).\rوقوله:\r(فهل نزل اللَّه عن سهمه الذهبي لمن يستهين به\rهل تكون مكان أصابعه. بصمات الخطاه؟) (¬٢).\rهل يقول المقالح أن هذا القول ليس كفرًا وليس ردة؟ وأن رجال محاكم التفتيش هم الذين يريدون تحميل أمل دنقل جريمة لم يقترفها، ويقولونه قولًا لم يقله؟.\rوهذا الدفاع الذي دافع به المقالح عن دنقل، نال المقالح مثله من جابر عصفور في مقطوعته المسماة \"الاختيار\" من ديوانه \"الكتابة بسيف الثائر علي بن الفضل\" والتي قال فيها:\r(كان اللَّه قديمًا حبًا، كان سحابه\rكان نهارًا في الليل. . .\rصار اللَّه رمادًا\rصمتًا\rرعبًا في كف الجلادين\rأرضًا تتورم بالبترول\rحقلًا ينبت سبحات وعمائم\rبين الرب الأغنية الثورة\rوالرب القادم من هوليود\rفي أشرطة التسجيل","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق: ص ٣٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66190,"book_id":39,"shamela_page_id":1741,"part":"3","page_num":1743,"sequence_num":1741,"body":"في رزم الدولارات\rرب القهر الطبقي\rماذا تختار؟\rأختار اللَّه، الأغنية الثورة) (¬١).\rبعد هذا الإلحاد الصريح والاستهانة الوقحة باللَّه الجليل العظيم، يتصدى جابر عصفور للدفاع الطويل المستميت عن المقالح (¬٢) كما تصدى المقالح للدفاع عن أمل دنقل.\rوصدق اللَّه العظيم القائل: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ (¬٣).\rوالقاسم المشترك بين دفاع كل من المقالح وجابر عصفور أنهم يحاولون إسقاط وصف الردة والكفر عن هذه الأقوال النجسة، ويسعون في إسقاطها بتأويلات وشروح حداثية، وحسبك بالشروح الحداثية انتفاخًا وورمًا ومطاطية!!.\r﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (¬٤) وتاللَّه لقد عرفوا في لحن القول وفي صريحه، وفي غامضه وواضحه؛ أنهم أصحاب انحراف وأحلاس تخلف وردة، ولكن الذي يحرق قلب المؤمن أنها \"ردة ولا أبا بكر لها\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) الكتابة بسيف الثائر علي بن الفضل: ص ٥ - ٩.\r(¬٢) انظر: الإسلام والحداثة: ص ١٩٥ - ٢٠٠.\r(¬٣) الآيتان ٦٧ - ٦٨ من سورة التوبة.\r(¬٤) الآية ٣٠ من سورة محمد.\r(¬٥) عنوان رسالة صغيرة الحجم كبيرة المعنى للشيخ الفاضل أبي الحسن الندوي ﵀.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66191,"book_id":39,"shamela_page_id":1742,"part":"3","page_num":1744,"sequence_num":1742,"body":"وفي قضية الردة يتحدث عزيز العظمة -الذي لا يواري سوأة إلحاده- عن طه حسين وكلامه الذي كذّب فيه وجود إبراهيم وإسماعيل ﵉ وبناء الكعبة، فيقول: (خلاصة القول أن الردة التي جوبه طه حسين بها، قامت على أساس إعادة الاعتبار للأسطورة، وإرجاع النص إلى مكانته المتعالية على التاريخ المؤسسة له في الخيال ورفض إمكانية المساءلة ووسمها بالخروج، واستندت هذه الردة. . . بتكفير من يكذب وجود إبراهيم وإسماعيل، إلى إعادة الاعتبار لمفهوم الكفر والردة في عصير هما ممجوجتان فيه) (¬١).\rواستقر الفكر الحداثي والأدب الحداثي على هذا المنظور، تبعًا لأساتذتهم في المادية.\rوتخدرت أحاسيسهم تحت وطأة هذا الأفيون القاتل فراحوا يعيثون في الأرض فسادًا، فقد سقط في حسهم وفكرهم أي معنى لقضية إيمان وكفر، وإسلام وردة، فانطلقوا يعبثون بكل شيء تحت حماية أمثالهم من الحكام العلمانيين الذين ملأوا السجون بعلماء الإسلام ودعاته الذين يطالبون بتحكيم شرع اللَّه في كل شأن، بدلًا من تحكيم أهواء البشر وزبالات أفكار البشر.\rوهذا معين بسيسو له مقطوعة بعنوان \"المرتد\" يخاطب فيه نظيره، ويطالبه بقوله:\r(اركع للورقة\rاغرس قلمك. . .) (¬٢).\rثم يقول في آخرها معتزًا بشيوعيته ومفاخرًا بطاغوتها لينين:\r(المهرب أين المهرب\rلم تقهر أطفال لينين ولم تغلب","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ٢٧٠.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لمعين بسيسو: ص ٣٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66192,"book_id":39,"shamela_page_id":1743,"part":"3","page_num":1745,"sequence_num":1743,"body":"قد كذب المخلب. . .) (¬١).\rويقول ممدوح عدوان:\r(أنا الذي ما وصلت إلى جذوري الفراسة\rأواجه المرأة كالغريب\rأذوب في الردة والإسلام والسياسة) (¬٢).\rويقول:\r(ميت في صفوف الجهاد وفي الردة الناكرة) (¬٣).\rهذا هو الأدب الحديث بمدارسه ومذاهبه أصبح بريدًا من برد الانسلاخ الفكري، تحدد هويته هذه العبثيات اللاهثة، وهذه الظواهر الرعناء من الأقوال والمواقف، وجوه كالحة، وأفكار ساقطة وعقائد أنجس من روث الخنزير!!.\rومن عجائبهم والعجائب جمة في سوق الحداثة!! إنهم قد يطلقون على المهتدي بعد كفر وضلال لفظ \"الردة\" كما فعل الخبيث المسمى \"الطيب تيزبني\" في كتابه المسمى \"روجيه غارودي بعد الصمت، حول فلسفة الردة عند غارودي وآفاقها في الوطن العربي\" فقد اعتبر هذا الأفاك الأشر إعلان جارودي دخوله في الإسلام وتركه للشيوعية والاشتراكية \"ردة\"!!.\rفسبحان اللَّه كيف يقلبون الموازين ويعبثون بالمصطلحات ويخادعون بالمفاهيم المغلوطة!!، فما أجدرهم بقول القائل:\r(وجوهكم أقنعة بالغة المرونة\rطلاؤها حصافة وقعرها رعونة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣١١.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لممدوح عدوان جـ ١ تلويحة الأيدي المتعبة: ص ٦٣.\r(¬٣) المصدر السابق جـ ١ أقبل الزمن المستحيل: ص ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66193,"book_id":39,"shamela_page_id":1744,"part":"3","page_num":1746,"sequence_num":1744,"body":"صفق إببيس لها مندهشًا وباعكم فنونه\rوقال إني راحل ما عاد لي دور هنا\rدوري أنا أنتم ستلعبونه!) (¬١).\r\r• الرسل والرسالات:\rمضى الحديث عن هذه المصطلحات في الفصل الثالث من الباب الثاني (¬٢).\r\r• الركوع:\rعبادة من العبادات العظيمة، ومن جحد وجوبها أو صرفها لغير اللَّه أو سخر بها فقد خرج من الإسلام.\rوللحداثيين في العبث بهذه الشعيرة العظيمة أساليب منها قول البياتي عن الحلاج:\r(الحلاج كان بقميص الدم مشبوحًا على القاموس\rفي عيونه: مدينة أصابها الطاعون\rركعتان في العشق\rتعالي\rحامل القربان ألقى وردة في النهر) (¬٣).\r(ماذا أضاف الدم للقاموس؟\rركعتان في العشق) (¬٤).","footnotes":"(¬١) لافتات أحمد مطر ١/ ٨٨.\r(¬٢) انظر: ص ١٢٤٦ - ١٢٩٣.\r(¬٣) و (¬٤) ديوان البياتي ٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩: ص ٣٥٠ ونحوه في ص ٣٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66194,"book_id":39,"shamela_page_id":1745,"part":"3","page_num":1747,"sequence_num":1745,"body":"وقوله عن الشاعر الحداثي: (رجل بالموت مضاء، قلق، تحسبه أعمدة ووهاد وجسور، يركع في منتصف الليل أمام العنقاء، هنالك عاصفة تعوي وتزمجر عبر البار الإغريقي) (¬١).\rوقول نزار قباني في تصوير أسباب التردي والضياع -حسب عقيدته الشهوانية المادية-:\r(يا سادتي الكرام\rمن ربع قرن وأنا\rأمارس الركوع والسجود\rأمارس القيام والقعود. . .\rوهكذا يا سادتي الكرام\rقضيت عشرين سنه\rأعيش في حظيرة الأغنام) (¬٢).\rوقوله:\r(مر عامان والمآذن تبكي والنواقيس كلها خرساء\rأيها الراكعون في معبد الحرف كفانا الدوار والإغماء\rمزقوا جبة الدراويش عنكم واخلعوا الصوف أيها الأتقياء) (¬٣)\rويقول سميح القاسم:\r(ووحدي كنت، في القمة وحدي\rراكعًا أبكي أصلي أتطهر) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٤١٩.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لنزار قباني ٣/ ١٣٠، ١٣٢.\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ٤٠٧.\r(¬٤) ديوان سميح القاسم: ص ٤٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66195,"book_id":39,"shamela_page_id":1746,"part":"3","page_num":1748,"sequence_num":1746,"body":"وليس هذا اعترافًا منه بالركوع والسجو والصلاة أو احترامًا لها، بل رأى ذلك -وفق شيوعيته- نزولًا وهزيمة وحزنًا، وذلك في قوله بعد المقطعين السابقين:\r(نازلًا كنت: على سلم أحزان الهزيمه\rنازلًا يمتصني موت بطيء\rصارخًا في وجه أحزاني القديمه:\rأحرقيني احرقيني لأضيء!\rلم أكن وحدي\rوحدي كنت في العتمة وحدي\rراكعًا أبكي أصلي أتطهر\rجبهتي قطعة شمع فوق زندي\rوفمي ناي مكسر\rكان صدري ردهة\rكانت ملايين مئه\rسجدًا في ردهتي\rكانت عيونًا مطفأه!) (¬١).\rوممدوح عدوان يعبث بلفظ الركوع بأسلوب آخر حيث يقول:\r(الحياة انسكبت فيضًا\rوصارت مومسًا\rكنا نؤاتيها بلا طعم\rونحياها كعادهْ","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٠٥ - ٤٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66196,"book_id":39,"shamela_page_id":1747,"part":"3","page_num":1749,"sequence_num":1747,"body":"وعرفنا وجهها جوعًا وإدمانًا\rذُللنا فيه، صنّاه\rركعنا في محياه عباده) (¬١).\rقال اللَّه تعالى واصفًا أهل الهلاك: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ (¬٢) الآية.\rأمَّا أحمد دحبور فيقول:\r(الأشبال الثلاثة والزهرة ففروا من جديد:\rأركع: اقبليني اقبليني\rها أنا لا أبتعد، ها أنا لا أتقدم) (¬٣).\r\r• الزكاة: الركن الثالث من أركان الإسلام.\rيقول سميح ساخرًا مستخفًا بالمعاني والشعائر الإسلامية ومدنسًا لمضامينها الشرعية، وذلك تحت عنوانٍ إبداعي مبتكو!! (سيبويه - ٥ - ص):\r(رضا الوالدين لنا\rوالخشوع طويلًا لأضرحة الأولياء\rوقسمتنا جثة الأتقياء\rوأنت لك النار. . . والكستناء\rلماذا إذن تزدرينا\rوتقتل فينا","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لممدوح عدوان جـ ٢ يألفونك فانفر: ص ٨٢.\r(¬٢) الآية ٩٦ من سورة البقرة.\r(¬٣) ديوان أحمد دحبور: ص ٥٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66197,"book_id":39,"shamela_page_id":1748,"part":"3","page_num":1750,"sequence_num":1748,"body":"زكاة الرضا\rوصلاة العشاء\rوصوم العشاء\rلماذا؟) (¬١).\r\r• السجود:\rعبادة من أجل العبادات ولا يجوز صرفها لغير اللَّه ومن جحد وجوبها أو صرفها لغير اللَّه أو سخر بها فليس له في الإسلام نصيب.\rوبما أن السجود عبادة أهل الإسلام فقد تناوشها أهل الحداثة بالأقوال الخبيثة انتهاكًا وسخرية وعبثًا بهذه الشعيرة العظيمة، ومن ذلك كلام أدونيس في مقطوعته الجنسية الداعرة المسماة \"تحولات العاشق\" والتي هي مزيج من الوزن والنثر مع غلبة النثر كما وصفها (¬٢)، يقول في هذه المقطوعة واصفًا فرج امرأة!!:\r(أيها الجرح يا جحيمًا يضيئني\rأيها الجرح يا موتي الأليف\rفي الجرح أبراج وملائكة\rنهر يغلق أبوابه وأعشاب تمشي\rرجل يتعرى\rيفتت ريحانًا يابسًا ويهلل\rثم يسجد ويغيب) (¬٣).\rويقول البياتي:","footnotes":"(¬١) لا أستأذن أحدًا: ص ١١٥.\r(¬٢) انظر: مقدمة الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٧.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٥٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66198,"book_id":39,"shamela_page_id":1749,"part":"3","page_num":1751,"sequence_num":1749,"body":"(يا روح عناصر هذا العالم، يا أضواء الليل الفضية والزرقاء\rها أنذا أسجد في الحضرة سكران\rضيفًا لمليكة هذا الليل المسكون بروح الصهباء\rأهذي والخمر معي تهذي، قيثار العشق، أعريك أمامي\rفي الحان) (¬١).\rومر معنا في الحديث عن \"الركوع\" كلام نزار قباني الذي يصف أنه في حظيرة الأغنام من عشرين سنة؛ لأنه يمارس الركوع والسجود والصلاة والدعاء (¬٢)، ونحوه كلام سميح القاسم السابق ذكره (¬٣).\rولمحمود درويش مقطوعة بعنوان \"شهيد الأغنية\"!! يقول فيها:\r(يا أنت!\rقال نباح وحش:\rأعطيك دربك لو سجدت\rأمام عرشي سجدتين!\rولثمت كفي في حياء مرتين\rأو. . تعتلي خشب الصليب\rشهيد أغنية وشمس) (¬٤).\rهذا شاعر الأرض المحتلة!! وكلامه مشحون بهذه الألفاظ والمصطلحات والمعاني الجاهلية الدالة على مقدار سراديب الظلمات الحداثية، وهذا هو الشاعر الثاني في الأرض المحتلة!! سميح القاسم يقول:","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ٢/ ٤١٣.\r(¬٢) انظر: الأعمال الشعرية لنزار ٣/ ١٣٠ - ١٣٤.\r(¬٣) انظر: ديوان سميح القاسم: ص ٤٠٥ - ٤٠٦.\r(¬٤) ديوان محمود ودرويش: ص ١٠٣ - ١٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66199,"book_id":39,"shamela_page_id":1750,"part":"3","page_num":1752,"sequence_num":1750,"body":"(يا بيتنا الباقي\rيا بيتنا المعبد\rيا من على عتباته أسجد\rوأشم طيب حذاء من شيد!) (¬١).\rويقول المقالح هازئًا بالساجدين والدين كله:\r(لمن أخا الأوهام والخيال\rتقدم السجود؟\rما كل ما تريده يكون\rوأي شيء قد أردته فكان؟\rتاريخك الجديد والقديم\rمقبرة للخزي والهوان\rوحيثما ذهبت بائعًا وراكعًا تهون\rتسخر منك الكلمات في اللسان) (¬٢).\rومن نَماذج الجهل بالدين والاستخفاف به في الوقت نفسه، وصف ابن جلون لصلاة الجنازة، التي تؤم الناس فيها امرأة، ولعل ذلك من مقتضيات المساواة العلمانية بين الرجل والمرأة!، يقول بن جلون: (وفي الجامع الكبير عُينت طبعًا لأؤم صلاة الجنازة، قمت بذلك بغبطة داخلية، ومتعة قريبة من التستر، كانت إحدى النساء تأخذ تدريجيًا بثأرها من مجتمع رجالي بلا حزم يذكر، على أية حال، كان ذلك صحيحًا بالنسبة لرجال عائلتي، وعندما كنت ساجدة لم أتمكن من منع نفسي من التفكير في الرغبة الحيوانية التي كان جسدي البارز بذلك الوضع، سيثيرها لدى أولئك الرجال","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٤٨٤.\r(¬٢) ديوان المقالح: ص ١٦٥ - ١٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66200,"book_id":39,"shamela_page_id":1751,"part":"3","page_num":1753,"sequence_num":1751,"body":"لو علموا بأنهم يصلون خلف امرأة، لن أتكلم عن الذين يجسون أعضاءهم بمجرد رؤيتهم لعجزهم مقدم على هذا النحو، سواء كان عجز امرأة أو عجز رجل، استسمحكم على هذه الملاحظة، فهي تطابق الواقع ويا للأسف!) (¬١).\rهذا القول صورة من الاستخفاف والجهل بالدين، فصلاة الجنازة ليس فيها سجود، ولكنه يصورها كذلك، ويجعل الإمام امرأة ثم يجعل منظر السجود منظرًا مثيرًا للرغبة الجنسية، وكل إناء بالذي فيه ينضح!!.\rوقد سجل مشاعره نحو الشذوذ الجنسي، وتعاطفه مع أصحابه وتسويغه لفاحشة اللواط في كتابه \"أقصى درجات العزلة\" والتى يظهر فيه فى سربال طبيب معالج وخبير نفسي ممارس (¬٢).\r\r• السعي:\rشعيرة من شعائر الحج والعمرة، يؤديها المسلم عبادة اللَّه تعالى.\rوقد تناولها الجاهليون المعاصرون بالتنقص والانتهاك ونسبتها إلى الجاهلية القديمة، كما في قول حسن حنفي: (. . . فشعائر الحج، الطواف، ورمي الجمرات، والسعي بين الصفا والمروة والتكبير، كلها كانت شعائر جاهلية دخلت في بيت إبراهيم، جاء الوحي لإعادة توظيفها في أصلي العدل والتوحيد) (¬٣).\rأي أن هذه الشعائر العظيمة ليست من شرع اللَّه الحكيم العليم، بل هي مجرد تأثر بالجو الجاهلي الذي كان سائدًا قبل مجيء الإسلام، بل هي مجرد توظيف أو إعادة توظيف، وكأن الإسلام لم يأت إلّا ليقوم بأدوار تلفيقية وانتهازيات سياسية!، بئسما سولت لهم أنفسهم، ثم يضيف هذا الجاهلي المتعدي أن الوحي جاء لإعادة توظيفها في أصلي العدل والتوحيد، وهي يجري في هذه التسميات على درب المعتزلة ولكن في التسمية فقط،","footnotes":"(¬١) ليلة القدر: ص ٢٧ - ٢٨.\r(¬٢) انظر: أقصى درجات العزلة لطاهر بن جلون.\r(¬٣) الإسلام والحداثة: ص ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66201,"book_id":39,"shamela_page_id":1752,"part":"3","page_num":1754,"sequence_num":1752,"body":"أمَّا في المضمون فإن هذا الذي شرحه حسن حنفي في كلامه يوصل إلى مستنقع الحداثة والعلمانية.\rوهذا القول الذي قاله حسن حنفي عن الطواف والسعي هو عين ما قاله عزيز العظمة في دفاعه عن نظيره سلمان رشدي في آياته الشيطانية، حيث يتضامن هذا مع ذاك في حرب وثنية معاصرة ضد الإسلام وقضاياه، حرب مدفوعة التكاليف، مدعومة الاتجاه، محمية من الصليبية والصهيونية العالميتين، ولكن هذه المرة تحت شعارات التحرر الفكري الذي ينادي به الغرب المنحاز ضد الإسلام، انحيازًا له جذوره العميقة في نسيج المجتمعات الغربية، وينفذه بعض أبناء البلدان المسلمة الذين صنعوا على أعين الغرب، فاذا بنا نراهم وهم لا يضمرون للإسلام إلّا شرًا، ولا لدعاته إلا عداوة ولا لشريعته إلّا تنكرًا، عادوه لأنه ضد شهواتهم المحرمة، وعقائدهم المظلمة، ومظالمهم المفترسة، ومصالحهم الآثمة ومطامعهم الفاجرة.\rيقول عزيز العظمة مهاجمًا مغالطًا كاذبًا: (إن التوحيد الإسلامي ولد على تخوم الوثنية وغيرها من الأديان،. . . إنه تعاطى مع الوثنية المكية، الطواف، السعي، تقديس الحجر الأسود، ولا تمتنع الدبلوماسية الدينية التي مارستها عبقرية محمد) (¬١).\rوقد نقل أدونيس في تلمود الثابت والمتحول كلام الزنديق ابن الراوندي في جحده للنبوة وهو يشبه كلام حسن حنفي وعزيز العظمة، وأيد ذلك على أساس الانتصار للعقل حسب زعمه (¬٢).\rإن العقول الكليلة لا تعرف الحقيقة على وجهها، وأنى لها أن تعرفها وقد غطت المادية وإباحيتها وظلاميتها وحيوانيتها على عقولهم فأصبحوا يمارسون العنصرية الفكرية في عداء عنيف، وليس هناك أشد من عداء","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، العدد التاسع آذار ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٩.\r(¬٢) انظر: الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول: ص ٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66202,"book_id":39,"shamela_page_id":1753,"part":"3","page_num":1755,"sequence_num":1753,"body":"المرتدين، وفي حقد مخيف، وليس هناك أخبث من حقد الناكصين!!.\rإنهم يريدون -في أحسن أحوالهم- إسلامًا بلا عقيدة ولا شريعة، وديانة بلا عمل ولا بذل ولا جهاد، وملة بغير دولة ولا نظام، واتباعًا أعمى للغرب شبرًا بشبر وذراعًا بذراع!!.\r\r• السماء:\rويريدون بالسماء -عند إطلاقهم ألفاظ الشتائم والسباب- اللَّه -جلَّ وعلا-، والوحي والدين والشريعة والعقيدة والنبوات، ولهم في استعمال لفظ \"السماء\" بهذه المعاني طرائق عبث عديدة تفضي في حسبانهم إلى تدمير الدين وسحقه، حسب ما في خبيئتهم الحداثية والعلمانية النجسة.\rوقد سبق ذكر أوجه وأمثلة ذلك في الفصل الثاني من الباب الأول، في المظهر الثامن من مظاهر الانحراف في توحيد الألوهية (¬١).\r\r• السنة والبدعة:\rمن جهلهم المركب أنهم جعلوا ما يسمونه الإبداع قرين البدعة، وجعلوا محاربة البدعة نظير محاربة الإبداع.\rوهم يجهلون أو يتجاهلون أن لكل من البدعة والإبداع معنى يخصه، اللهم إلّا إذا أرادوا أن الإبداع هو الإلحاد والكفر والشك والريب والعهر والفوضوية -كما هو حال الحداثة وأهلها- فإن محاربة هذا من أعظم الجهاد في سبيل اللَّه، ليس لأنه بدعة في الدين، وإنّما لأنه ضلال وكفر وفسوق وانحراف، يوصل البشرية إلى الهلاك والدمار، ويقودها إلى الحيوانية المرتكسة والشهوانية الهابطة.\rومن أدلة هذا الجهل المركب مناقشة أبي جهل الحداثي المسمى جابر عصفور للكتاب النادر \"الحداثة في ميزان الإسلام\" حيث تعرض في هذه المناقشة المتهالكة لما يطلق عليه إسلام النفط، الذي يقول عنه: (إن إسلام","footnotes":"(¬١) انظر: ص ٥٠٦ - ٥١٩ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66203,"book_id":39,"shamela_page_id":1754,"part":"3","page_num":1756,"sequence_num":1754,"body":"النفط يمتح من المخزون \"النقلي والاتباعي\" الذي ظل معاديًا للحداثة طوال عصور التراث. . . إن إسلام النفط يكرر الأصوات السابقة في التراث النقلي. . .) (¬١).\rثم يورد حملة من الأحاديث والآثار التي تأمر بالالتزام بالإسلام والاعتصام بالسنة والبعد عن البدعة، والاستمساك بالجماعة وترك التفرق والمحدثات، وبعد ذلك يقول: (هذه الدوال تشير إلى أصول نقلية يتم تأويلها في الممارسة الإيديولوجية فتتحول إلى مخايلات تقترن التقليد بسلامة الدين وتصل أعمال العقل بالبدعة، وتربط البدعة بالضلالة المفضية إلى النار، وفي الوقت نفسه، تتسع بمفهوم البدعة لتجعل منها قرينة كل فعل إنساني يسعى إلى اكتشاف أفق مغاير. . .) (¬٢).\rومن هذا القول يُمكن التيقن بمدى عمق جهلهم بدين الإسلام، وعمق البغض له أيضًا.\rوعلى هذه المقدمة الجاهلية الباطلة وضع النتيجة القائلة بأن الإبداع يعني البدعة والحداثة تعني الإحداث، وحيث إن الإسلام أمر بالسنة ونهى عن البدع والمحدثات فلابد حينئذٍ من الصراع بين الإسلام أو ما يسميه إسلام النفط والحداثة.\rوعلى الرغم من المقارنة الباطلة، والمقدمة والنتيجة الخاطئة، فإنه ينبغي أن نبين أن الإسلام عندما يواجه الحداثة ويناقضها لا على أساس أنها بدعة أو محدثة، فالبدع والمحدثات إنّما تكون في الدين ويقصد بها القربة إلى اللَّه رب العالمين، بل يحاربها على أساس أنها ضد الدين جملة وتفصيلًا، ومحاولة جابر عصفور هذه محاولة ضمن المحاولات العلمانية المغالطة، التي تحاول أن تصور أن الحداثة ما زالت ضمن الإطار العام للإسلام!! ولكن أصحاب المخزون النقلي والنصوصية","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ١٧٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66204,"book_id":39,"shamela_page_id":1755,"part":"3","page_num":1757,"sequence_num":1755,"body":"الاتباعية يأبون ذلك ويحاربونه!! ثم هو لا يقول بأن ذلك هو موقف الإسلام الصحيح من الحداثة، وإنّما يلبس تلبيسًا آخر حين يصور أن هذا الموقف هو موقف فئة يُسمى إسلامها \"إسلام النفط\" أو \"الإسلام النقلي\" أو \"الإسلام الاتباعي\".\r(ومن الطبيعي أن يمثل خطاب الحداثة نقيضًا صارمًا لكل ما ينطوي عليه خطاب إسلام النفط من دلالات، فالحداثة تعني الإبداع الذي هو نقيض الاتباع والعقل الذي هو نقيض النقل) (¬١).\rولا يدري هذا الجاهل أنه بهذا القول ينقص كل حججه، ويكشف كل مراوغاته، ويصم نفسه بالمروق والفسوق، من حيث ظن أنه يُمكنه الاتصاف بالحداثة والإسلام!!، وما أسر ابن آدم سريرة إلّا أظهرها اللَّه على فلتات لسانه ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (¬٢).\r(يضحكني العميان\rحين يقاضون الألوان\rوينادون بشمس تجريديه\rتضحكني الأوثان\rحين تنادي الناس إلى الإيمان\rوتسب عهود الوثنية، يضحكني العريان\rحين يباهي بالأصواف الأوروبية!) (¬٣).\rومن هذا القبيل الذي ذكره جابر عصفور عن الإبداع والبدعة والأحداث والحداثة، ومحاربة السنة والاتباع والتسليم للوحي، قول أدونيس","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٨٨.\r(¬٢) الآية ٣٠ من سورة محمد.\r(¬٣) لافتات لأحمد مطر ١/ ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66205,"book_id":39,"shamela_page_id":1756,"part":"3","page_num":1758,"sequence_num":1756,"body":"في وصف كلمات الحداثة ومبادئها الشائهة الهرمة:\r(اقرع أيها الزمن اقرع\rالأبواب تسمع ولا تفتح\rوالسناطير تقتل السمع\rثمة سلاسل، مسامير، قضبان\rبشر بأقدام أربع، تصهل وعلى اللجام أحلام وعطور\rالتقديس التصديق العجز\rالسكوت الإمساك الكف التسليم التسليم\rثمة أصوات تتعالى\rالبدعة البدعة! المحدث، المحدث!\rنبطل سنة قديمة\rترد للإنسان اسمه\rونبدأ\rاقرع أيها الزمن اقرع) (¬١).\rويقول عن الحداثي:\r(تطالع بجوارحك الغيب، وتحيا مطبوعًا على البدعة) (¬٢).\rوهو عين الكلام الذي قاله جابر عصفور في ندوة الإسلام والحداثة مما يدلنا على تقليد الحداثيين لبعضهم وتكراريتهم القسيمة بل هم كما قال اللَّه تعالى: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٥٣)﴾ (¬٣).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٥٤٦ - ٥٤٧.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٥٥٩.\r(¬٣) الآية ٥٣ من سورة الذاريات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66206,"book_id":39,"shamela_page_id":1757,"part":"3","page_num":1759,"sequence_num":1757,"body":"• سواء السبيل:\rهو الطريق المستقيم، طريق الإسلام المبين، الذي قال فيه اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (¬١). وقال سبحانه: ﴿فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (¬٢).\rأمَّا أهل الحداثة الذين ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ (¬٣) فإنهم يفاخرون بضلالهم هذا وبفسادهم وتخريبهم، كما قال أنسي الحاج: (الكاتب التخريبي لا يتقصد أن يكون كاتبًا تخريبيًا، إنه لقاء الفطرة ونداء الأشياء، فهذا هو دوره بمجرد أن يعبر عن تجربته، عن فكره، بمجرد أن يفتح فمه\rإنه قدر الضالين سواء السبيل المعبَّد للعبيد.\rومهما سالم الكاتب التخريبي سيظل \"يصيب\" ومهما سربله الحب سيظل بشعل الحرائق.\rومهما انحط سيظل أعلى من عصره ومن ناصحيه. . .) (¬٤).\r\r• السورة:\rآيات من القرآن العظيم ذوات فاتحة وخاتمة وأقلها ثلاث آيات (¬٥).\rوقد هزيء بها الحداثيون غاية الهزء وعبثوا بلفظها ومعناها غاية العبث، كقول معين بسيسو:\r(تسافرين في كتاب الماء\rسورة إقرأ","footnotes":"(¬١) الآية ١٠٨ من سورة البقرة.\r(¬٢) الآية ١٢ من سورة المائدة.\r(¬٣) الآية ٧٧ من سورة المائدة.\r(¬٤) خواتم: ص ١١٧.\r(¬٥) انظر: البرهان في علوم القرآن ١/ ٢٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66207,"book_id":39,"shamela_page_id":1758,"part":"3","page_num":1760,"sequence_num":1758,"body":"ترجعين في كتاب النار\rسورة اكتب\rتكتبين سورة المقاومة\rوالأرض قادمة) (¬١).\rوقوله:\r(هذا هو الكبش الذي كتبنا بقرنيه\rعلى الحيطان\rسورة البرتقال والرمان\rوالذي كسرنا على قرنيه\rبيضة الوطن) (¬٢).\rوسمى مقطوعة له \"سورة يوسف سلمان\" (¬٣)، وهذا تدنيس مقصود لمصطلح سورة، حيث أضافه إلى الشيوعي العراقي اليهودي المسمى \"فهدًا\" (¬٤) وقال عنه: (. . . السلام على النبي والرسالة) (¬٥).\rومن هذا التدنيس قول ممدوح عدوان:\r(حقنتك البلايا بوهم\rفبايعت لسع السياط\rومنذ قبلت بها اللَّه.\rكنت تعانق ذُلَّك","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لمعين بسيسو: ص ٥٩٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٨٢.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٩٤.\r(¬٤) سبقت ترجمته: ص ١٣٥٩.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٦٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66208,"book_id":39,"shamela_page_id":1759,"part":"3","page_num":1761,"sequence_num":1759,"body":"جاءك ضيفًا\rتكارمت حتى قبلت به سيد البيت\rأطعمته الزاد\rثم اكتفيت بما قدمت سورة المائدة\rقل: أعوذ من الكلمات التي علموني) (¬١).\rومنه قول أحمد دحبور:\r(ستأتي الريح بالبياع والشاري\rوبالمتمسكين بآية الكرسي ماع لعابهم نفطًا على الصحراء\rسيُطلب لحمنا لوليمة الجزار والضاري\rونأخذ شعرة من خصلة الجني\rنحرقها ليسعفنا فلا يأتي\rكذلك علمتنا سورة الموت:\rيكون لكم من الغازين أعداء ومن أمرائكم أعداء) (¬٢).\rوقوله:\r(من دمي يتساقط الدم\rوالمقاتل \"يبصم\" الأنعام والأعراف) (¬٣).\r\r• الشر:\rسبق الحديث عن إسقاطهم قضية الحق والخير والشر والحسن والقبح عند الحديث عن مصطلح الخير والحق.","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لممدوح عدوان جـ ٢ يألفونك فانظر: ص ٦٥ - ٦٦.\r(¬٢) ديوان أحمد دحبور: ص ٢٨٧ - ٢٨٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66209,"book_id":39,"shamela_page_id":1760,"part":"3","page_num":1762,"sequence_num":1760,"body":"ومن أقوالهم في العبث بهذا المفهوم قول نزار قباني: (. . . ليس ضروريًا أن يصطدم اللَّه والشاعر؛ لأن سلطة الأول محصورة في مبادئ الخير والشر، وتقييم أعمال البشر، أمَّا التالي \"يقصد الشاعر\" فيحكم على أرض أخرى، هي أرض الإبداع الفني، والعمل الفني لا يخضع لمقاييس الخير والشر سماوية كانت أم أرضية، الفعل الشعري فعل حر، كما أن اللَّه في تصوري، هو حرية مطلقة قبل كل شيء، وأنا لا أستطيع تصوره على غير هذه الصورة.\r. . . قيم الخير والشر نحن اخترعناها، وهي ليست كلامًا نهائيًا مكتوبًا على اللوح الإلهي، لذلك أعيش باستمرار في حالة اصطدام مع الخير والشر بصورتهما البشرية. . .) (¬١).\rلا يُمكن وصف هذا الكلام بغير كلمة \"العبث\" النابعة من أقبية الخرافات الحداثية والعقد العلمانية، ولا يُمكن اعتبار هذا القول فلسفة أو نظرية عقلانية؛ لأن للفلسفة شروطها وللعقل ضوابطه، ولكنها شهوات بهيمية، يصادر صاحبها من خلالها أي شيء يقف ضد أهوائه الحيوانية، مع ما في هذا الكلام من استخفاف بمقام اللَّه تعالى، وإعلاء لمنزلة الشاعر!! وأي شاعر؟ إنه شاعر الحداثة على الخصوص، شاعر الدعارة والعهر، والإلحاد والكفر والضلالة والظلام، شاعر الشرك النجس والفكر الدنس، والانحطاط والتخلف والمادية المتمثل في القول السالف، وفي قول أنسي الحاج: (. . . الشر الأدبي والفكري هو في الغالب إثراء للروح، يعلي الإنسان ويزيده بالتمرد والانعتاق، إنه خير متألم أو متكبر، قلق، متمرد، \"ملعون\" ومهما أوغل في العصيان أو الخطيئة لا يصبح اعتداء على الإنسان ولا عملًا ضد الحرية ولا مؤامرة على الحقيقة بل العكس) (¬٢).\rهل هناك أسوأ أو أخبث من هذا العبث؟ تمجيد للشر والرذيلة، وإعلاء لشأن الشرير الدنيء الذي يمارس الشر والدناءة والخبث، واعتراف صارخ بأنه","footnotes":"(¬١) أسئلة الشعر: ص ١٩٧.\r(¬٢) مجلة الناقد، العدد ١٨ كانون الأول ١٩٨٩ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66210,"book_id":39,"shamela_page_id":1761,"part":"3","page_num":1763,"sequence_num":1761,"body":"فعلًا يمارس هذه الدنايا، وكفى بذلك سوءًا وشرًا، ولكن الحداثي يقلب المعايير فيعتبر هذه الشرور خيرات وفضائل!! بل مهما أوغل في العصيان والشر فإن الشاعر والمفكر الحداثي ثري الروح بالشر -حسب وصف أنسي الحاج- لا يصبح عدوًا للإنسان ولا عملًا ضد الحرية ولا مؤامرة على الحقيقة!! هكذا يقولون ويتصورون ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (١٢)﴾ (¬١)، وأي فساد أعظم من إفساد العقائد والأخلاق والنظم؟ وأي مؤامرة على الإنسانية أعظم من مؤامرة ثري الروح بالشر، مليء النفس بالخبث والتمرد، مترع الحياة بالتدمير والرفض والفوضوية؟.\rأليست هذه هي الأشياء التي يفاخرون بها ويمدحون أنفسهم بالاتصاف بها؟ بل ويفاخرون بالكفر والشرك والشيطنة.\r\r• الشرك:\rهو جعل شريك مع اللَّه تعالى في العبادة أو الخلق والتصريف أو جعل مثيل له في أسمائه وصفاته (¬٢).\rيقول أحد المعجبين بأستاذ الحداثة يوسف الخال:\r(رجيم في دنس العالم ورجسه الهائل، جذاب ومنفر،\rبين ضراعة الطهارة، وشيطانية الرغاب. . .\rالدخول إلى مجلة \"شعر\" كالعبور إلى ملكوت رحمي آسر، أو إلى\rشرك كالح دابق، أرض ممرعة،. . .\rكيف انشبقت؟ ولماذا لم تصرف عنا هذي الكأس، يا نصف إله محتضر\rيا شيطانًا ما زال لنا) (¬٣).","footnotes":"(¬١) الآيتان ١١، ١٢ من سورة البقرة.\r(¬٢) انظر: المفردات للراغب: ص ٢٥٩، والتوفيق على مهمات التعاريف للمنادي: ص ٤٢٨، والكليات للكفوي: ص ٥٣٣، والقول المفيد على كتاب التوحيد للشيخ ابن العثيمين ٢/ ١٦.\r(¬٣) مجلة الناقد، العدد ٩ آذار ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٤٨ والقول لزهير غانم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66211,"book_id":39,"shamela_page_id":1762,"part":"3","page_num":1764,"sequence_num":1762,"body":"وتعقيبه بلفظ الشيطنة، بل وأوصافه للخال ومجلة شعر، تؤكد أن مراده \"شرْك\" من الإشراك وليس \"الشرك\" الذي يصطاد به، وكفى بذلك وصفًا، وكفى به خسرانًا مبينًا!!.\r\r• الشريعة:\rوهي الدين الذي شرعه اللَّه تعالى وأمر بلزومه واتباعه من العقائد والأحكام هذا على وجه العموم، ويراد بها إذا قرنت بالعقيدة الشرائع الحكمية على وجه الخصوص (¬١).\rوكما تصدى الحداثيون والعلمانيون لعقيدة الإسلام بالرفض والرد والاستهزاء، فقد تصدوا لشريعة الإسلام كذلك بالإعراض والإنكار والجحد والسخرية والاستخفاف.\rبل العقيدة العلمانية تقوم كلها أصلًا على وجوب رفض الشريعة، وإنكار حق اللَّه تعالى في التشريع والحكم، وجعل الإنسان شريكًا مع اللَّه، بل دون اللَّه في التشريع، وهذا من أعظم الشرك وأبشعه وأخطره، ولهم في العبث بألفاظ الشريعة ومفاهيمها ومصطلحاتها الشيء الكثير، وكتبهم ومجلاتهم مليئة بذلك.\rومن هذا ما يذكرون في إعلامهم من مثل \"الحكومة الشرعية\" و\"الأوضاع الشرعية\" و\"الدساتير الشرعية\" و\"العقد والقانون شريعة المتحاكمين\" إلى غير ذلك من الإطلاقات المحتوية على التلبيس والدنيس والتلاعب بالألفاظ والمصطلحات، وتسويق الضلالات تحت العبارات الموحية بأحقيته، وتوزيع الباطل تحت مصطلحات تُلمح إلى مشروعيته، حتى إذا شاع وذاع وانتشر وتمكن، لم يكن عليهم من بأس أن يعلنوا حقيقتهم فقد استساغ الأغرار وضعاف العقول هذا الطعم، وجرى في أعراقهم وقلوبهم مجرى الدم، وقبلوا بالمضمون الكفري والإلحادي، وتشبعوا بالشبهات والشهوات فأصبح الانفكاك عنها عسيرًا والإقلاع عنها أشد عسرًا.","footnotes":"(¬١) انظر تعريف الشريعة والأقوال في ذلك: الكليات للكفوي: ص ٥٢٤، التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي: ص ٤٢٨، معجم لغة الفقهاء للقلعه جي: ص ٢٦٢، القاموس الفقهي لسعدي أبو حبيب: ص ١٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66212,"book_id":39,"shamela_page_id":1763,"part":"3","page_num":1765,"sequence_num":1763,"body":"ومع ذلك كله لم تسلم \"الشريعة\" في لفظها ومعناها من عبثهم كقول نزار قباني:\r(كوني إذن حبيبتي\rواسكتي\rولا تناقشي في شرعية حبي لك\rلأن حبي لك شريعة\rأنا أكتبها\rوأنا أنفذها) (¬١).\r\r• الشهيد:\rدرجة عالية يعطيها اللَّه تعالى من مات مؤمنًا مجاهدًا في سبيل اللَّه.\rوهذا الدرجة الرفيعة والمنزلة العالية عبث بها أهل العلمنة والحداثة أشد العبث، فجعلوا من مات منهم على كيفية معينة شهيدًا، ولو كان أكفر الكافرين وأشد الطغاة الملحدين، ولنأخذ أمثلة على ذلك من أقوالهم.\rكتب أحد الماركسيين اللبنانيين في أحد كتبه عنوانًا هو: \"حسين مروة (¬٢) شهيدًا. . ولا يزال ساهرًا\" (¬٣)، وحسين مروة هذا من كبار منظري الإلحاد الماركسي، ومن أعمدة الحداثة العربية، قتل عام ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م فندبه الحداثيون ندبًا شديدًا وبكوه أشد ما يكون البكاء.\rكتب أحد أتباع الحداثة المحليين: (أرض أولى بلا مروة. . . في إحدى البيوت يدخلون رصاصهم إلى رأس لا ذنب لها سوى أنها تنقش الحبر على قامة النهار، رأس شيخ كان للتو يتلو أناشيدة لمن بقي من العائلة، رأس كانت تنطق حمى هذا الزمن الواقف، هذا الزمن المتهلهل، هذا الزمن المؤامرة، من فوهات بنادقهم التي جعلوا صوتها مكتومًا لعارهم وذلهم، أطلقوا النار على","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار ٢/ ٤٩٠.\r(¬٢) سبق: ص ٧٠٨.\r(¬٣) شخصيات وأدوار لمحمد دكروب: ص ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66213,"book_id":39,"shamela_page_id":1764,"part":"3","page_num":1766,"sequence_num":1764,"body":"الرأس فتهاوى جسد الدكتور العالم حسين مروة هو ينزف آخر الحقيقة، وأخر شهادات هذا العبث، وهذا الخواء) (¬١).\rأليس وجود الماركسي في بلاد المسلمين دليل الخواء والتخلف؟ ثم أليس وصف هذا الشيوعي بالعالم الذي ينزف آخر الحقيقة من أوضح الأدلة على العمه الاعتقادي والتقليد الأعمى؟ ولم يبق على هذا الحداثي المحلي إلا أن يطلق وصف الشهادة على حسين مروة، وإن كانت عبارته تدل على شيء من هذا المعنى!!\rذلك أن أستاذ الحداثة، والأب العضوي للحزب الشيوعي اللبناني \"حسين مروة\" الشيعي الأصل، النجفي الدراسة الماركسي الانتماء أوصى أتباعه قائلًا: (إن موت الشهيد الشيوعي هو موت الموت) (¬٢)!!.\rوالحداثي اللبناني مؤلف كتاب \"شخصيات وأدوار\" أداة من هذه الأدوات الناعقة بالمديح الفارغ والخطابية الجوفاء ومثله أتباع الحداثة المحليين.\rولم يقتصر مؤلف \"شخصيات وأدوار\" على وصف حسين مروة بالشهادة بل منحها لشيوعي فلسطيني قتل عام ١٣٩٢ هـ، ١٩٧٢ م، فتحت عنوان \"غسان كنفاني (¬٣) -الشهيد- الرمز\" قال: (. . . أمَّا استشهاد الكاتب المناضل غسان كنفاني فقد جاء حلقة مأساوية كفاحية، تؤكد الصفة المأساوية","footnotes":"(¬١) اليمامة عدد ٩٥٠ في ١٠/ ٨/ ١٤٠٧ ص ١٢٦، والقول لسعد الدوسري. وانظر: العدد نفسه: ص ٧٤، ومجلة اقرأ، العدد ٦١٤ في ٤/ ٨/ ١٤٠٧ هـ: ص ٣٤.\r(¬٢) شخصيات وأدوار: ص ٤٠.\r(¬٣) غسان كنفاني، كاتب وروائي فلسطيني، شيوعي الملة، ولد في عكا عام ١٣٥٤ هـ/ ١٩٣٦ م، عمل في وكالة غوث اللاجئين ثم مدرسًا في الكويت، ثم في بيروت محررًا أديبًا في جريدة الحرية الأسبوعية، ثم تولى تحرير جريد المحرر ذات الاتجاه الناصري ثم أسس مجلة الهدف التي كانت تصدر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وظل كذلك حتى قتل سنة ١٣٩١ هـ/ ١٩٧٢ م، له مجموعة من المؤلفات الحداثية، قصص وروايات أطفال ويعتبره الحداثيون من كبار مبدعيهم، وخاصة بعد أن تحول من القومية إلى الفكر التحرري التقدمي!! الماركسي. انظر: شخصيات وأدوار للماركسي اللبناني محمد دكروب: ص ٢٧٣ - ٢٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66214,"book_id":39,"shamela_page_id":1765,"part":"3","page_num":1767,"sequence_num":1765,"body":"الكفاحية لأدبه نفسه. . .) (¬١).\rويكتب الماركسي العراقي عبد الوهاب البياتي مقطوعة بعنوان \"الشهداء لن يموتوا\" (¬٢) ويقصد بهم قتلى الملة الشيوعية الإلحادية.\rوتحت عنوان \"رسالة في زجاجة إلى جمال عبد الناصر\" يقول الماركسي الفلسطيني معين بسيسو:\r(سقط شهيدًا\rكي يستبدل أحد الفقراء\rرغيفًا بجريده\rكي نكتب نحن الشعراء التعساء\rقصيدة) (¬٣).\rأمَّا الماركسي الفلسطيني الآخر محمود درويش فإنه يضفي هذا الوصف بطريقة أخرى، وعلى فئة أخرى هي فئة العشاق، فبعد أن ذكر معشوقته وسرد تعبيرات جنسية قال عن نفسه:\r(لي زمن تؤرخه بذور الجنس والعشب الذي يمتد\rخلف الشيء والنسيان\rأحضر\rكنت شاهده وشاهدها\rوصرت شهيده وشهيدها\rأتي من الشهداء\rإلى الشهداء\rأنا المتكلم الغائب","footnotes":"(¬١) شخصيات وأدوار: ص ٢٢٧. وانظر: ص ٢٧٤.\r(¬٢) ديوان البياتي ٢/ ١٢٢.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لمعين بسيسو: ص ٥٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66215,"book_id":39,"shamela_page_id":1766,"part":"3","page_num":1768,"sequence_num":1766,"body":"أنا الحاضر\rأنا الآتي) (¬١).\rفتأمل زمنه المرتبط بالجنس، بل ببذور الجنس كما يقول، وكفى بذلك حيوانية وحياة رخيصة!!، ومع ذلك يصف نفسه بأنه شهيد الحب أو الجنس، لا فرق بين ذلك عند أهل الحداثة!!.\rوفي مقطوعة أخرى يصف حبه لمعشوقته \"ريتا\" فيقول:\r(وتسأل للمرة الألف عن حبنا\rوأجيب\rبأني شهيد اليدين اللتين\rتعدان لي قهوتي في الصباح) (¬٢).\rأمَّا نزار فإن قاموس شهوانيته لا يتردد في وصف الأعضاء الجنسية بوصف الشهادة عابثًا بهذا المصطلح الكريم، يقول:\r(كم مات تحت سياطكم نهد شهيد) (¬٣).\rويصف العاشق الميت على دين المحبوب -أيًا كان دينه- بأنه شهيد، وذلك على لسان العرافة الكاهنة \"قارئة الفنجان\":\r(يا ولدي قد مات شهيدًا\rمن مات على دين المحبوب) (¬٤).\r\r• الصبر:\rصفة للنفس المطمئنة تقتضي ملازمة طاعة اللَّه والبعد عن معاصي اللَّه","footnotes":"(¬١) ديوان محمود درويش: ص ٥٦١ - ٥٦٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٤٣.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لنزار ١/ ٣٤٥.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٦٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66216,"book_id":39,"shamela_page_id":1767,"part":"3","page_num":1769,"sequence_num":1767,"body":"وتحمل مرارة البلاء (¬١)، وقد أمر اللَّه تعالى بالصبر ووعد أصحابه بالأجر الجزيل.\rأمَّا نزار قباني فإنه بعد ذلك من موبقات الأخلاق والأعمال ويربط قضية الصبر بقضية الإيمان باللَّه تعالى، فيقول:\r(ولم نزل نبحث في الظلام عن قبورنا\rولم نزل كالأمس أغبياء\rنردد الخرافة البلهاء\r\"الصبر مفتاح الفرج\"\rولم نزل نظن أن اللَّه في السماء\rيعيدنا لدورنا. . .\rولم تزل نمضغ ساذجين\rحكمتنا المفضلة:\r\"الصبر مفتاح الفرج\"\rإن الرصاص وحده\rلا الصبر مفتاح الفرج) (¬٢).\r\r• الصراط المستقيم:\rهو دين الإسلام القويم، وقد مرّ معنا كلام أركون عند الكلام عن مصطلح أهل السنة - والذي سخر فيه بهذا الوصف وبوصف الخط المستقيم والصحيح (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: التوقيف على مهمات التعاريف: ص ٤٤٧، والتعريفات: ص ١٣١.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لنزار ٣/ ١٤٥ - ١٤٦.\r(¬٣) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٣٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66217,"book_id":39,"shamela_page_id":1768,"part":"3","page_num":1770,"sequence_num":1768,"body":"أمَّا أدونيس فيعتبر الصراط والتبرك والوعيد والكرامات والحدود الشرعية علائم تخلف وجمود، وسبب انشطار وضعف، وذلك في قوله:\r(رجل يتبرك بخف الوالي، رجل يسقط شقين مقطوعًا\rبالصراط، رجل يمشي بساقين خيطين، رجل مهروس\rبالنذير. . . رجل ميت يجلد ثمانين جلدة. . .) (¬١).\rويعبث بلفظ الصراط الأخروي في قوله:\r(هكذا أسأل:\rأنت صراطي كيف أقطعك) (¬٢).\r\r• الصلاة: الركن الثاني من أركان الإسلام.\rتناول الحداثيون لفظ الصلاة تناولًا تدنيسيًا مقصودًا، وسعوا في العبث بهذه الشعيرة والتلاعب بمفاهيمها في إطار خطتهم القائمة على تهديم قضايا الدين ومصطلحاته وشعائره، وكلامهم العابث بهذه الشعيرة العظيمة -مما جمعته من أقوالهم- كثير، سأكتفي بذكر بعضه والإحالة على الآخر خشية التطويل.\rيقول أدونيس:\r(كل برهة\rيغسل المجهول وجهه\rبصلاتي\rبينابيع حياتي) (¬٣).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٢٢٩، والتبرك بخف الوالي أو غيره ممنوع شرعًا ولكنه ساق هذا مع غيره جهلًا أو هوى إمعانًا في التلبيس والتدنيس.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٦٥١.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66218,"book_id":39,"shamela_page_id":1769,"part":"3","page_num":1771,"sequence_num":1769,"body":"ويقول:\r(أين ذنبي\rحينما أوقظ للثورة قلبي\rوأصل لدواليه لريفه) (¬١).\rويقول:\r(فينيق يا رماد يا صلاة) (¬٢).\rويعتبر الصلاة غبارًا وغرقًا وموتًا فيقول:\r(في غبار الصلوات\rغرق الفجر ومات) (¬٣).\r(يا حضورنا، لأيامنا الميتة وحفر صغيرة كأجسامنا\rمسقوفة بالصلاة والرمل) (¬٤).\rويصلي لوثنه الإغريقي فينيق ويدعوه دعاء العابد المتضرع:\r(صليت يا فينيق\rأن يهدأ السحر، وأن يكون\rموعدنا في النار في الرماد\rصليت أن يقودنا الجنون) (¬٥).\rويصلي لغباره وتيهه وضلاله:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ١٥٠.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ١٦٦.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٢٠٧.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٢٣٨.\r(¬٥) المصدر السابق ١/ ٣٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66219,"book_id":39,"shamela_page_id":1770,"part":"3","page_num":1772,"sequence_num":1770,"body":"(تائه الوجه أصلي لغباري\rوأغني روحي المغتر به) (¬١).\rويقول:\r(وأصلي صلاة الذئاب الجريحة) (¬٢).\rويقول:\r(للوجوه التي تتيبس تحت قناع الكآبة\rانحني لدروب نسيت عليها دموعي\rلأب مات أخضرًا كالسحابة\rوعلى وجهه شراع\rأنحني، ولطفل يباع\rكي يصلي وكي يمسح الأحذية\r\"كلنا في بلادي نصلي كلنا نمسح الأحذية\") (¬٣).\rويقول:\r(أريد أن أصلي\rللكوكب المشدوه في السماء) (¬٤).\rويقول:\r(- من أنت؟\r- رمح تائه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٣٤٢.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٣٤٩.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٣٧٢.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٤١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66220,"book_id":39,"shamela_page_id":1771,"part":"3","page_num":1773,"sequence_num":1771,"body":"رب يعيش بلا صلاة) (¬١).\rويقول:\r(والخيام حناجر مشدودة والحبال صلاة) (¬٢).\rويقول:\r(هذه بلادي\rفخذان من صلاة\rمسافة من شرر وتيه) (¬٣).\rويقول عن تاريخ المسلمين:\r(ت: تاريخ مسقوف بالجثث وبخار الصلاة) (¬٤).\rويقول:\r(صارت كفاي زنابق، صارت عيناي صلاة) (¬٥).\rوأقواله من هذا النوع كثيرة معادة مكررة (¬٦).\rويقول السياب متحدثًا عن اللَّه تعالى:\r(وأصوات المصلين ارتعاش من مراثيه\rإذا سجدوا ينز دم) (¬٧).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٤١٧.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٤٧٤.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ١٤٢ - ١٤٣.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٢٦٠.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٣٦٢.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق ١/ ١٠٢، ١٩٨، ٢٠٨، ٢٣٩، ٣٤٩، ٣٩٠، ٤١٣، ٥٧٢ و ٢/ ٧٨، ١٤٧، ٢١٤.\r(¬٧) ديوان السياب: ص ٣٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66221,"book_id":39,"shamela_page_id":1772,"part":"3","page_num":1774,"sequence_num":1772,"body":"وتقول نازك:\r(نحن رتلنا ونادينا وقدمنا النذور بلح من بابل السكرى وخبز وخمور\rوورود فرحه\rثم صلينا لعينيك وقربنا ضحيه وجمعنا قطرات الأدمع الحرى السخيه\rوصنعنا مسبحه) (¬١).\rوتقول:\r(عمرنا نحن نذرناه صلاة فلمن سوف نصليها لغير الكلمات؟) (¬٢)\rويقول البياتي:\r(الحب والأمل الوريف عبدته وهمًا هناك\rوصلاتك العذراء - يا قلبي تضاعف من أساك) (¬٣).\rويقول مخاطبًا الأرض:\r(ما كان يا أم الجميع، ستهرمين! ولا يكون\rكانت قوافلنا بلا نجم، وقد كنا نعيد\rصلواتنا الخرساء للصبح البعيد\rكنا نعيد\rصلواتنا يا أم للصبح الجديد) (¬٤).\rويتباهى بشيوعيته الجاهلية قائلًا:\r(أحمل كل ليلة من جبل \"القفقاس\" هذي النار","footnotes":"(¬١) ديوان نازك الملائكة ٢/ ٤٦٣.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٤٩١. وانظر: ٢/ ٥٣٤.\r(¬٣) ديوان البياتي ١/ ٤١.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ١٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66222,"book_id":39,"shamela_page_id":1773,"part":"3","page_num":1775,"sequence_num":1773,"body":"أصرخ بالبوقات\rومدعي الثورات\rفي الوطن الغارق في البؤس من المحيط للخليج\rوالنوم والصلاة\rأسعد حالًا هذه الدواب\rوهذه الطبيعة الصامتة الخرساء\rمن فقراء المدن المرضى ومن حثالة الأموات في الأرياف) (¬١).\rويقول:\r(فأنا لوح من الطين وخيط من دخان\rكتبوا فيه الرقى والصلوات) (¬٢).\rويقول:\r(أكلت برتقالة الشمس وفي دمي توضأت وصليت إلى الصحراء) (¬٣).\rويقول:\r(وكان على الأسوار حبي يقاتل\rفصلت للنيران في عرصاتها) (¬٤).\rوله أقوال أخرى من هذا القبيل (¬٥).\rويقول صلاح عبد الصبور على لسان الحلاج:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٣٠.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٩٩.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٥٤.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٣١١.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق ١/ ١١٥، ٢/ ٢٥٧، ٤٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66223,"book_id":39,"shamela_page_id":1774,"part":"3","page_num":1776,"sequence_num":1774,"body":"(سألت الشيوخ، فقيل\rتقرب إلى اللَّه، صل ليرفع عنك الضلال، صل، لتسعد\rوكنت نسيت الصلاة، فصليت للَّه رب المنون\rورب الحياة، ورب القدر\rوكان هواء المخافة يصفر في أعظمي، ويئز كريح الفلا\rوأنا ساجد راكع أتعبد\rفأدركت اني أعبد خوفي، لا اللَّه.\rكنت به مشركًا لا موحد\rوكان إلهي خوفي\rوصليت أطمع في جنته\rليختال في مقلتي خيال القصور ذوات القباب\rوأسمع وسوسة الحلي، همس حرير الثياب\rوأحسست أني أبيع صلاتي إلى اللَّه.\rفلو اتقنت صنعة الصلوات لزاد الثمن\rوكنت به مشركًا لا موحد\rوكان إلهي الطمع. . .) (¬١).\rفهو يأخذ المبدأ الضال الذي يقوله بعض المتصوفة \"ما عبدتك رغبة في جنتك ولا خوفًا من نارك\" ثم يتذرع به إلى ترك العبادة، كما تذرع فلاسفة المتصوفة من أصحاب الاتحاد ووحدة الوجود، يترك التكاليف، وهنا يلتقي العبث الصوفي مع العبث الحداثي في درب يوصل سالكه إلى سقر وبئس المقر!!.","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٥٧٨ - ٥٧٩. وانظر له من هذا النوع: ص ٣٦٧ - ٣٦٨، ٥٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66224,"book_id":39,"shamela_page_id":1775,"part":"3","page_num":1777,"sequence_num":1775,"body":"ويقول يوسف الخال:\r(وقدمي دم وقبلة\rوقدمي صلاة) (¬١).\rويقول:\r(على حبال الليل والنهار\rلنا الصلاة أو ركوب موجة تحملنا) (¬٢).\rويقول توفيق صايغ:\r(وأصابعها تعبث بشعري\rوفمها يقرن الغناء بالصلاة) (¬٣).\rويقول:\r(وترطن الصلاة\rالمهمهمة بلغة غريبة\rلإلهة مجهولة) (¬٤).\rويقول أنسي الحاج:\r(الصلاة تسقي اللَّه كما يسقي الحب المرأة) (¬٥).\rسبحان اللَّه الغني الحميد\rويقول أمل دنقل:","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية ليوسف الخال: ص ٢١٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٥٩. وانظر له: ص ٢٧٧.\r(¬٣) المجموعات الشعرية: ص ٥٠.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٣٩. وانظر: ص ٣٦٨.\r(¬٥) خواتم: ص ٦٥. وانظر: ص ٦٦، ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66225,"book_id":39,"shamela_page_id":1776,"part":"3","page_num":1778,"sequence_num":1776,"body":"(وعيناك: فيروزتان تضيئان\rفي خاتم اللَّه كالأعين\rتمدان لي في المغيب الجناح\rمدى خلف المدى الممعن\rسألتهما في صلاة الغروب) (¬١).\rويقول نزار قباني:\r(أفترش شعر حبيبتي كما يفترش المؤمن سجادة صلاة) (¬٢).\rويقول:\r(في بلادي\rحيت يحيا الناس من دون عيون\rحيث يبكي الساذجون\rويصلون ويزنون\rويحيون اتكال) (¬٣).\rويقول:\r(صليتُ في معابد ليس لها إله\rوأرخص الخمور ذقت. . أرخص الشفاه) (¬٤).\rويقول لعشيقته:\r(شكرًا من الأعماق","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص ٨٩.\r(¬٢) أسئلة الشعر: ص ١٩٦.\r(¬٣) الأعمال الشعرية الكاملة لنزار ١/ ٣٦٦ و ٣/ ٢١.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٤١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66226,"book_id":39,"shamela_page_id":1777,"part":"3","page_num":1779,"sequence_num":1777,"body":"يا من جئت من كتب العبادة والصلاة) (¬١).\rويقول لأخرى:\r(أشهد أن لا امرأة\rتمكنت أن ترفع الحب إلى مرتبة الصلاة\rإلا أنت) (¬٢).\rويقول في كفر قاحل وإلحاد أصلع:\r(من بعد موت اللَّه مشنوقًا على باب المدينة\rلم تبق للصلوات قيمة\rلم يبق للإيمان أو للكفر قيمة) (¬٣).\rويقول عن جمال عبد الناصر أنه:\r(موجود في أوراق المصحف\rفي صلوات مصلينا) (¬٤).\rوأقواله العابثة بهذه الشعيرة كثيرة (¬٥).\rويقول محمود درويش:\r(هكذا الشاعر، موسيقى، وترتيل صلاة\rونسيم إن همس","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٥.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٧٥٢.\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ٣٤٢.\r(¬٤) المصدر السابق ٣/ ٣٧٢.\r(¬٥) انظر مثلًا: المصدر السابق ١/ ٥٢٨، ٢/ ١٧٧، ١٨٥، ٢٩٧، ٦٠١، ٣/ ١٣٠ - ١٣٦، ١٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66227,"book_id":39,"shamela_page_id":1778,"part":"3","page_num":1780,"sequence_num":1778,"body":"يأخذ الحسناء في لين إله) (¬١).\rويقول:\r(على يديك تصلي طفولة المستقبل) (¬٢)\rويقول في رثاء أو امتداح أحد رفاقه:\r(منذ عشرين سنهْ\rوأنا أعرفه في الأربعين\rوطويلًا كنشيد ساحلي وحزين\rكان يأتينا كسيف هو من نبيذ، كان يمضي كنهايات\rصلاة) (¬٣).\rويقول:\r(والقمم اللولبية تبسطها الخيل سجادة للصلاة السريعة) (¬٤).\rويقول عن معشوقته:\r(نظرت إلى عسل يختفي خلف جفنين\rصليت من أجل ساقين معجزتين) (¬٥).\rأمَّا سميح القاسم فيجعل الظلامية آتية من الركوع والصلاة والطهارة، حيث يقول:","footnotes":"(¬١) ديوان محمود درويش: ص ٦٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٨٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥٨٥.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٦٢٢.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٦٤٠. وانظر أقواله الأخرى من هذا القبيل في الصفحات: ٩٩، ١١٥، ٢٢٨، ٣٤٣، ٣٤٥، ٤٧٤، ٤٨٢، ٥١٠، وفي ديوانه ورد أقل: ص ٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66228,"book_id":39,"shamela_page_id":1779,"part":"3","page_num":1781,"sequence_num":1779,"body":"(ووحدي كنت، في القمة وحدي\rراكعًا. . . أبكي، أصلي، أتطهر\rجبهتي قطعة شمع فوق زندي\rوفمي ناي مكسر) (¬١).\rويقول:\r(اتركوني أصلي قليلًا\rلآباء لحمي\rلآباء وجهي وصوتي. . .\rلآباء كينونتي الباقية\rواتركوني أصلي قليلًا\rلزيتونة واعية\rواتركوني أصلي قليلًا\rعلى قدمي دالية) (¬٢).\rويتحدث توفيق زياد عن طموحات الطبقة العاملة وتاريخها المتمثل في معاداة الدين المتجسد في:\r(الأديرة المملؤة صلبانًا\rوفضائح\rوالرجس المتجسد في الصلوات) (¬٣).","footnotes":"(¬١) ديوان سميح القاسم: ص ٤٠٥ - ٤٠٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٤١٦. وانظر: ص ٥٢٩. وانظر: ديوان \"لا أستأذن أحدًا\": ص ١١٥، ١٣٩.\r(¬٣) ديوان توفيق زياد: ص ٥٨٧. وانظر: ص ١٧٧ - ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66229,"book_id":39,"shamela_page_id":1780,"part":"3","page_num":1782,"sequence_num":1780,"body":"ويقسم المقالح أن يموت في درب أحد العسكر الذين قتلوا في إحدى الثورات اليمنية:\r(. . . أقسمت أن أموت\rفي دربك المبدأ والصلاة) (¬١).\rبل جعله إلهًا:\r(فلتخرس الأقلام والشفاه\rفها هنا ينتصب الإله) (¬٢).\rويقول عن القاهرة:\r(هي خمرنا وصلاة غربتنا وسهادنا والدمع والحزن) (¬٣).\rويقول الفيتوري مادحًا طلائع الحداثة (¬٤) تحت عنوان \"إيقاعات على طبل شرقي\":\r(عربي الدم والراية\rكفاك على الجرح\rوعيناك دموع وصلاة!) (¬٥).\rولممدوح عدوان مقطوعة بعنوان \"صلوات داجنة\" (¬٦) وأقوال أخرى من هذا الجنس (¬٧).\rولأحمد دحبور توسع في العبث بلفظ الصلاة، ومن ذلك قوله:","footnotes":"(¬١) و (¬٢) ديوان المقالح: ص ١٢٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥١٨. وانظر: ص ٥٦٤.\r(¬٤) هو الشاعر أمين نخلة.\r(¬٥) ديوان الفيتوري ٢/ ٤٦٩. وانظر: ١/ ١٦٨ و ٢/ ٤٧٤.\r(¬٦) الأعمال الشعرية لممدوح عدوان ٢/ لا بد من التفاصيل: ص ٧٠.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق ١/ ١٩ - ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66230,"book_id":39,"shamela_page_id":1781,"part":"3","page_num":1783,"sequence_num":1781,"body":"(في دمي نهر من الغيب الحزين\rيفتح الباب على الموتى، يصلي لليقين:\rلك يا مرج الرياح البكر، تنسل صلاتي\rمن خفايا غاية الغول، أريج الخوف، تنسل صلاتي) (¬١).\rويقول:\r(كرمة أنت. . ألف جوع يصلي) (¬٢).\rويقول:\r(وأصحو. . ألمح الشفق المندّى\rصلاة فوق جرح الأمس تطفو) (¬٣).\rويتحدث عن صلاة أمه قائلًا:\r(وأمي بصلاة حسبتها رابحهْ) (¬٤).\rويتهكم بالصلاة وأهلها قائلًا:\r(كلهم يثقبون المراكب (¬٥)\rها هم: من التل حتى الصلاة\rيمر عليهم وزير الهبات، فيثني على بارئ الكائنات بما\rهو أهل، ويلقى على رأسها حجر\rثم يذبح من أهلنا نفرًا","footnotes":"(¬١) ديوان أحمد دحبور: ص ٨٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٩٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١١٠.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٣٩٨.\r(¬٥) وهذه إشارة رمزية إلى الخضر ﵇، تدل عنده على أن أهل الدين يفسدون!!.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66231,"book_id":39,"shamela_page_id":1782,"part":"3","page_num":1784,"sequence_num":1782,"body":"رحمة، لعنةً، لعنة، رحمة\rأسأل اللَّه ألا يسمم بالعفو حزني) (¬١).\rوعبثهم الماكر بلفظ الصلاة مما لا يُمكن حصره، ذلك أنهم في غيابة جب المادية، وعماية فوضوية الحداثية وهدمها وتخريبها لم يتركوا قضية من قضايا دين الإسلام إلّا واستهدفوه بأعمالهم الجاهلية وألفاظهم القبيحة، وكلما كانت القضية ذات منزلة عظيمة في الإسلام شحذوا أسنة حقدهم ضدها، ومن الملاحظ بجلاء أنهم في قضايا الاعتقاد ركزوا على الركن الأول وهو الإيمان باللَّه؛ لأنه الأساس لكل عقيدة وعمل في الإسلام، وفي قضايا العمل ركزوا على الصلاة والحكم بما أنزل اللَّه؛ لأنها من أظهر علائم التعبد والاستسلام للَّه تعالى.\rذلك هو الأدب الذي أُدبوه، والعلم الذي لقنوه، والمنهج الذي قلدوه، ليسيروا في ظل أشد ألوان العدوا؛ ضد الإسلام، وتحت أحقر الرايات، رايات اليهود المهتمين بتخريب الإنسان واستحماره.\r\r• الصوم: الركن الرابع من أركان الإسلام.\rوقد مرّ معنا كلام سميح القاسم حين جعل الزكاة والصلاة والصوم من علائم التخلف (¬٢)، وتقرير صلاح عبد الصبور لعقيدة إسقاط التكاليف التي قال بها الحلاج وسائر ملاحدة التصوف، حيث قال على لسان الحلاج:\r(فكيف إذن نصفي قلبنا المعتم؟\rليستقبل وجه اللَّه، يستجلي جمالاته\rنصلي نقرأ القرآن\rنقصد بيته، ونصوم في رمضان","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥١٩ - ٥٢٠. وانظر أقوال المشابهة في الصفحات من ديوانه: ص ٧٨، ١٠٣، ١٠٨، ١٦٧، ٥١٦.\r(¬٢) انظر: لا أستأذن أحدًا: ص ١١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66232,"book_id":39,"shamela_page_id":1783,"part":"3","page_num":1785,"sequence_num":1783,"body":"نعم، لكن هذي أول الخطوات نحو اللَّه.\rخطى تصنعها الأبدان\rوربي قصده للقلب\rولا يرضى بغير الحب\rتأمل: إن عشقت ألست تبغي أن تكون شيبه محبوبك؟\rفهذا حبنا للَّه\rأليس اللَّه نور الكون\rفكن نورًا كمثل اللَّه.\rليستجلي على مرآتنا حسنه) (¬١).\rفإقراره في أول النص بالفرائض والأعمال الشرعية ليس على الوجه الشرعي بل على طريقة المسخ الصوفي إذ جعلها بعد ذلك مجرد خطى تصنعها الأبدان، ثم إذا وصل حالة الحب والعشق سقطت التكاليف وزال وجوب الأوامر الشرعية.\r\r• الضلال:\rوهو العدول عن الطريق المستقيم يسيرًا كان العدول أو كثيرًا، وهو ضد الهداية والاستقامة والصلاح (¬٢).\rوقد وصف الحداثيون أنفسهم -طوعًا واختيارًا- بالضلال بل وتفاخروا به، مؤكدين من خلال ذلك حقيقة أمرهم من جهة، ومستخفين بوصف الضلال من جهة أخرى، وهذا غاية مرادهم، لا سيما أنهم في ضلالهم عن صراط اللَّه المستقيم، تعمدوا بكل الوسائل أن يكون في مضادة صريحة وجريئة مع دين الإسلام الذين يزن به المؤمنون، ويحكمون من خلاله على الأعمال والأشخاص بالهدى أو بالضلال، وما داموا في معركة صريحة ومفتوحة مع الدين القويم، فإنهم يحاولون اختصار المسافات لأتباعهم","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٥٠٢.\r(¬٢) انظر: مفردات الراغب: ص ٢٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66233,"book_id":39,"shamela_page_id":1784,"part":"3","page_num":1786,"sequence_num":1784,"body":"ليردوهم وليلبسوا عليهم فكرهم ومفاهيم عقيدتهم، فينفروهم من الحق والهدى والخير؛ لأنها -بزعمهم- عوائق التحرر والإبداع، ويزينوا لهم الباطل والردى والشر؛ لأنها عندهم أرقى طرائق الإبداع، وأرفع أساليب التقدم!!.\rيقول أدونيس واصفًا نفسه وحداثته:\r(ضال ضال لن أعود، السقوط حالتي وشرطي، الجنة\rنقيضي) (¬١).\rويقول موضحًا بعض لوازم ضلاله:\r(الضياع الضياع\rالضياع يخلصنا ويقود خطانا\rوالضياع، ألق وسواه قناع\rوالضياع يوحدنا بسوانا\rوالضياع يعلق وجه البحار\rبرؤانا\rوالضياع انتظار) (¬٢).\rويقول:\r(ها أنا أتقدم نحو القرار السحيق) (¬٣).\rوقال اللَّه ﵎: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ (¬٤).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٣٨٣.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٣٩٥.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٤٠٠.\r(¬٤) الآية ٣١ من سورة الحج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66234,"book_id":39,"shamela_page_id":1785,"part":"3","page_num":1787,"sequence_num":1785,"body":"أمَّا نزار قباني فيقدم شكره وامتداحه للضلال قائلًا:\r(شكرًا\rلأيام التسكع تحت أقواس الغمام، وماء تشرين الحزين\rولكل ساعات الضلال، ركل ساعات اليقين) (¬١).\rأمَّا محمود درويش فإنه يجعل الماركسي منقذًا من الضلال في تلاعب واضح بهذا المفهوم، يقول في وصف أحد الماركسيين، وربما في وصف نفسه:\r(يهذي خارج الذكرى: أنا الحامل عبء الأرض\rوالمنقذ من هذا الضلال. . .) (¬٢).\rويشرح أحد النقاد -في احتفالية حداثية معهودة- مرامي رواية ليلة القدر لابن جلون، ويثني على قول \"زهرة\" الشخصية الرئيسية في الرواية حين قالت:\r(أنا ضلال لا يأسره دين) (¬٣).\rوهذا القول الذي يشير إليه هذا الناقد ويمتدحه هو في رواية ليلة القدر كما يلي:\r(- إنني في قطيعة مع العالم، أو على الأقل مع ماضيّ الشخصي، لقد اقتلعت كل شيء، إنني مقتلعة عن طواعية، وأحاول أن أكون سعيدة، أي أن أعيش حسب إمكانياتي، بجسدي الخاص، لقد اقتلعت الجذور والأقنعة أنا تيه لا تمسكه ديانة، أسير لا مبالية وأعبر الأساطير) (¬٤).\rولن أجد أصرح وأوضح من كلام أدونيس الذي يصف به شعراء","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار ٢/ ٢٦.\r(¬٢) ديوان محمود درويش: ص ٥٩٤.\r(¬٣) انظر: هذا الثناء من عبده وزان في مجلة الناقد، العدد الثامن من شباط ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٦٦ تحت عنوان الانتقام من الماضي.\r(¬٤) ليلة القدر: ص ٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66235,"book_id":39,"shamela_page_id":1786,"part":"3","page_num":1788,"sequence_num":1786,"body":"الحداثة، وبقول ينطبق على الحداثيين من الشعراء والقصاص والنقاد والمفكرين، يقول أدونيس:\r(والحق أن شعراء التجربة في العالم العربي \"ضالون\" \"ساقطون\" لأنهم مغايرون وأفذاذ) (¬١).\rفعلى الرغم من استخفافه بمضمون الضلال والسقوط إلّا أن هذا القول يعد شهادة واضحة من أستاذ خبير بالحداثة وداعية كبير من دعاة الحداثة، وهو بهذا يصف نفسه وتلامذته وسائر القطيع الحداثي، والحق ما شهد به العدو على نفسه!!.\r\r• الطواف:\rشعيرة من شعائر العبادة في الحج والعمرة، حيث أوجب اللَّه تعالى على مريد البيت بحج أو عمرة أن يطوف بالبيت العتيق سبعة أشواط بنية (¬٢).\rوقد مرَّ قولهم في هذه الشعيرة عند الكلام عن السعي (¬٣)، ومن أبشع الأقوال وأخبثها نقل أدونيس لكلام الزنديق ابن الراوندي الذي (يرى أن الشريعة الإسلامية تتناقض مع العقل، يقول مثلًا: \"إن الرسول، أتى بما كان منافرًا للعقول مثل الصلاة وغسل الجنابة ورمي الحجارة، والطواف حول بيت لا يسمع ولا يبصر، والعدو بين حجرين لا ينفعان ولا يضران، وهذا كله مما لا يقتضيه عقل. . .، وما الطواف على البيت إلّا كالطواف على غيره من البيوت) (¬٤).\rوليس هنا مجال نقض كلام ابن الراوندي وذيله المعاصر؛ لأن هذه القضية مبنية أصلًا على جحدهما وجود اللَّه تعالى وألوهيته وجحد النبوة","footnotes":"(¬١) زمن الشعر: ص ١٥٠.\r(¬٢) انظر: معجم لغة الفقهاء: ص ٢٩٣.\r(¬٣) انظر: مجلة الناقد، العدد التاسع آذار ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٩، والإسلام والحداثة: ص ١٥١.\r(¬٤) نقل أدونيس لكلام ابن الراوندي الملحد مؤيدًا له في الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول: ص ٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66236,"book_id":39,"shamela_page_id":1787,"part":"3","page_num":1789,"sequence_num":1787,"body":"ولوازمها (¬١)، وهذه مبارك أهل الشرك والكفر والإلحاد في قديم الزمان وحديثه، وهي مجال المجادلة والرد والنقض.\r\r• العبادات:\rذكرتُ جملة من العبادات التي عبثوا بمفاهيمها ومعانيها، وهنا أذكر ما يتعلق بمصطلح العبادة، الذي حاولوا اللعب بمضمونه والتدنيس لمعناه، من أجل إسقاط المفهوم المحترم والمحتوى المقدس عند المسلمين، يقول البياتي:\r(الحب والأمل الوريف عبدته وهمًا هناك\rوصلاتك العذراء -يا قلبي- تضاعف من أساك) (¬٢).\rويقول محمود درويش:\r(تنام، فتحلم اليقظة في عيني مع السهر\rفدائيُّ الربيع أنا، وعبد نعاس عينيها\rوصوفي الحسى والرمل والحجر\rسأعبدهم، لتلعب كالملاك، وظل رجليها\rعلى الدنيا، صلاة الأرض للمطر) (¬٣).\rويقول:\r(عيناك يا معبودتي هجرة. . .\rعيناك يا معبودتي منفى. . .\rمعبودتي! ماذا يقول الصدى","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق ٢/ ٧٥ - ٧٦.\r(¬٢) ديوان البياتي ١/ ٤١.\r(¬٣) ديوان محمود درويش: ص ١٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66237,"book_id":39,"shamela_page_id":1788,"part":"3","page_num":1790,"sequence_num":1788,"body":"ماذا تقول الريح للوادي؟\r. . . عيناك يا معبودتي عودة\rمن موتنا الضائع تحت الحصار. . .\rونحن يا معبودتي\rأي دور\rنأخذه في فرحة المهرجان) (¬١).\rويقول ممدوح عدوان، عن الحياة التي يحرص عليها ويؤلهها:\r(الحياة انسكبت فيضًا\rوصارت مومسًا\rكنا نؤاتيها بلا طعم\rونحياها كعادة\rوعرفنا وجهها جوعًا وإدمانًا\rذللنا فيه صناه\rركعنا في محياه عبادة) (¬٢).\r\r• عقد النكاح:\rمرّ عند مصطلح الدعاء كلام محمد شكري الذي حكاه عن نفسه حيث عقد بين رجل وامرأة عقد نكاح إباحي، سخر فيه من عقد النكاح ومن طريقته عند المسلمين، ومارس باعترافه دور القواد والمحلل والماجن العابث بالدين والأعراض (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٢٠ - ٣٢٤.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لممدوح عدوان جـ ٢ يألفونك فانفر: ص ٨١ - ٨٢. وانظر له أيضًا في المصدر السابق ٢/ ٧٦، ١/ ٣٩.\r(¬٣) انظر: رواية الشطار: ص ٦٤ - ٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66238,"book_id":39,"shamela_page_id":1789,"part":"3","page_num":1791,"sequence_num":1789,"body":"• العقيدة:\rيعتبر أركون أن المعجم الاعتقادي عند المسلمين عقدة في طريق انتشار الحداثة، وذلك حين كتب: (الحداثة ومشكلة المعجم الاعتقادي القديم) (¬١) ونبه الأتباع والمقلدين ودعاة الحداثة بأنه (ينبغي أن نسير في موضوع الحداثة بتؤدة وبطء، فالأرض مزروعة بالألغام، ولكنك تستخدم كلمات كثيفة جدًا ومثقلة بالدلالات التاريخية دون أن تحاول تفكيكها أو تحليلها. . . كل هذه التعابير المصطلحية الأساسية التي ورثناها عن الماضي \"كمفردات الإيمان والعقيدة بشكل خاص\" لم نعد التفكير فيها حتى الآن، ونحن نستخدمها كأنها مسلمات وبدهيات ونشربها كما نشرب الماء العذب. . . عندما يستخدم المرء بشكل عفوي هذا المعجم الإيماني اللاهوتي القديم لا يعي مدى ثقله وكثافته وشحنته التاريخية وأبعاده المخيفة، وكل الأخطار المرافقة لاستخدامه) (¬٢).\rالأصلاء أتباع الحق والهدى يُنتقدون عند هذا وأضرابه لاستخدامهم المصطلحات النقية، ذات المضامين الصادقة والمدلولات الخيرة، أما هم فلم ينتقدوا أنفسهم لاستخدامهم بل لانغماسهم في المصطلحات الضالة ذات المضامين الباطلة والمدلولات الشريرة، والتي من شأنها أن تهبط بالإنسان وتبتعد به عن مراقي السمو والفلاح، ليصبح مجرد شيء من الأشياء، أو حيوان من بهيمة الأنعام، هم لا يصدقون ذلك لأنهم أشربوا في قلوبهم عجل المادية، فإذا قيل لهم: لا تفسدوا في الأرض ولا تهبطوا بإنسانية الإنسان قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون.\rومن عبثهم بمصطلح العقيدة والإيمان، ما كتبه نصراني اشتراكي في افتتاحية العدد الأول من مجلة الأديب، حيث اعتبرها (منبرًا للرأي السياسي المنبثق من العقيدة الصادقة والإيمان الخالص) (¬٣).","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ٣٢٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٢٧ - ٣٢٨.\r(¬٣) شخصيات وأدوار: ص ٤٣ والقول لأبير أديب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66239,"book_id":39,"shamela_page_id":1790,"part":"3","page_num":1792,"sequence_num":1790,"body":"وإطلاقه للفظ العقيدة الصادقة والإيمان الخالص هنا لا يقال بأنه في مدلوله اللغوي أو في إطلاقه العام، لأن هذين اللفظين أصبحا بالاستعمال الشرعي والتداول العربي الإسلامي يدلان على العقيدة الإسلامية، والإيمان باللَّه ورسوله ودينه، فاستعمالهما في العقيدة الشيوعية الإلحادية تشويه وعبث وتدنيس رخيص.\rوالعقيدة والإيمان التي يتحدث عنها هذا التقدمي!! تتمثل في الماركسية التي يقول بأنه قد اكتشف على عتبتها عالم سحري، وفي أصحابها الذين (يمارسون حياة كفاحية مغلفة بهالة من الغرابة والمخاطرة والأسرار، واكتشفت وجود شيء فكري يطلق عليه اسم النظرية الماركسية، وبلد شاسع اسمه الاتحاد السوفيتي يحاط نظامه الاشتراكي بالغريب العجيب والمدهش. . . واكتشفت وجود نوع مترجم من الأدب الروائي الكفاحي استهواني جدًا، يطلقون عليه أدب الواقعية الاشتراكية وكان مكسيم غوركي في روايته \"الأم\" تحديدًا هو أول من دفع بي إلى اكتشاف هذه الاكتشافات كلها ووضعني على عتبة ذلك العالم السحري) (¬١).\r\r• علماء الإسلام وشخصياته:\rفي الوقت الذي تسابق أهل الحداثة والعلمنة في إطراء فلاسفة وكتاب ومفكري وأدباء وسياسي الغرب، وامتدحوهم واحتفلوا بهم، وتسابقوا في الثناء عليهم وتعداد مآثرهم وتفصيل أحوالهم، في الوقت ذاته توجهوا إلى علماء الإسلام ودعاته ومفكريه وأدبائه وقادته وخلفائه وسلاطينه بالذم والشتم والقدح والاستخفاف.\rوهذه القضية نتيجة حتمية للانتماء الاعتقادي والهوية الفكرية!! ولازم من لوازم التغرب العقلي والاستلاب الروحي الذي يعيشه الحداثيون بكافة مذاهبهم وأصنافهم.\rبل إن بعضهم -من باب إثبات الوجود والقدرة الثقافية والتواصل الثقافي- يورد من أسماء الغربيين وأسماء كتبهم ومصطلحات مذاهبهم، ما يؤكد أن الكاتب أو المتحدث ليس سوى معمل ترجمة وجسر توصيل، وأداة تسويق.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥١ - ٥٢. وانظر: ص ٥٩ - ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66240,"book_id":39,"shamela_page_id":1791,"part":"3","page_num":1793,"sequence_num":1791,"body":"فإذا أضيف إلى ذلك أن هذا الرأس المستعار والقلم المستأجر والفم الممتلئ بمياه مستنقع الظلمات المادي، أضحى مستعمرة فكرية ومستوطنة اعتقادية، يضج بما تضج به كل المستعمرات والمستوطنات من تخلف وقذارة وتبعية وهوان.\rإن من أبرز الغارات التخريبية التي تشنها الحداثة والعلمانية على دين المسلمين وتراثهم وتاريخهم تلك المحاولات البائسة التي تتوجه إلى رموز هذا الدين توجه الحاقد الذي يستهدف الطعن والتشويه متخذًا أسلوب تزوير الحقالْق مسلكًا وطريقة طمس المعالم منهجًا، في جهد متواصل لخداع الأمة والتلبيس عليها وزعزعة ثقتها بتاريخها وأمجادها ورجالاتها وحضارتها.\rوليست هذه الغارات الهدامة مجرد حركة عارضة في تيار الهوج المادي الإلحادي، بل هي خطة مقصودة ومعركة مخطط لها، ها هو أدونيس يعلن بأن السلفية بما فيها من عقائد ومبادئ وقيم وأشخاص هي \"ارتدادية تلقينية\" (¬١).\rأمَّا طيب تزيني الماركسي الملحد فإنه يعلن قائلًا: (نحن العرب أبناء القون العشرين لسنا بحاجة مثلًا، إلى استلهام المسيحية الأولى أو الشعراء الصعاليك أو أبي ذر الغفاري وغيرهم ممن سبقهم وممن خلفهم. . . ولسنا بحاجة إلى امرئ القيس. . . أو إلى معركة ذي قار، أو إلى محمد بن عبد اللَّه وأبي بكر وعمر وغيرهم ممن سبقهم وممن خلفهم، أقول نحق لسنا بحاجة إلى ذلك كله لكي نمنح \"مرحلتنا القومية\" الناهضة مشروعيتها في أن تكون باتجاه توحيدي.\r. . . أقول نحن لسنا بحاجة إلى ذلك كله أو إلى غيره من هذا القبيل، لكي نمنح \"مرحلتنا القومية\" الناهضة مشروعيتها في أن تكون باتجاه عقلي علمي علماني ومادي جدلي) (¬٢).\rوهذا القول المظلم يحتوي عدة موبقات منها أنه يقرن النبي ﷺ وصحابته","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٢٠.\r(¬٢) من التراث إلى الثورة: ص ٧٣٦ - ٧٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66241,"book_id":39,"shamela_page_id":1792,"part":"3","page_num":1794,"sequence_num":1792,"body":"مع أهل الكفر والجاهلية، في استفزاز واضح لمشاعر المسلمين، وانتهاك إلحادي جلي.\rومنها أنه يناقض عقائد أهل الإسلام بأطروحاته الماركسية، المادية العلمانية، ويصادم أساسيات التقدم والنهوض بإلغائه شخصيات الإسلام العظيمة، واعتبار أنها لا قيمة لها في ميزان النهضة والنماء!! في خلط متعمد بين الحقائق والأوهام، والطهارة والقذارة، وجمع ظالم بين النور والظلام، والهدى والضلال.\rوهي لغة التزوير العلمانية المعروفة، والخطابية الإلحادية المشهورة.\rفهو يسقط رموز الخير والفضل والعطاء والنور والنماء، وينفي أن يكون لها أي تأثير في ميدان الفاعلية الإيجابية مع أن العكس هو الصحيح، وشواهد التاريخ ووقائع الأيام، وحديث الحضارات تشهد بذلك، ويشهد به المنصفون من غير أهل هذا الدين.\rوهو يعلي رموز الشر والباطل والجاهلية والهبوط، ويجعلها من موجبات النهضة والعلو، مع أن العكس هو الصحيح، وشواهد الواقع المعاصر تشهد بأن الإنسان منذ أن ترك الدين وارتقى في براثن المادية الجاهلية لم يزدد إلّا نكوصًا وتعاسة وبلاءً، وأكبر شاهد على ذلك ما حصل في الاتحاد السوفيتي من انهيار تام للنظام الاعتقادي والسياسي والاقتصادي، الذي راهن التزيني وغيره على أنه هو المنقذ للبشرية!! فإذا بأبنائه الذين تربوا على مبادئه وتشربوا عقائده أول من يسعى في هدمه وإزاحة كابوس ظلمه وظلامه عن الناس.\rغير أن هذا الطرح الذي ذكره التزيني كأساس من أسس العلمانية والحداثة ليس طرحًا خاصًا به أو مقتصرًا عليه، بل هو عام عند جميع الحداثيين، ولكل واحد منهم حظه -قل أو كثر- من هذا الأساس التصوري الذي ينطلقون منه (فهذه الفوضى كانت نزوة أناس مقطوعي الجذور، فتنهم نموذج غربي معين. . .) (¬١)، كما قال أحد نقاد الحداثة، والذي أضاف بعد","footnotes":"(¬١) أفق الحداثة وحداثة النمط: ص ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66242,"book_id":39,"shamela_page_id":1793,"part":"3","page_num":1795,"sequence_num":1793,"body":"ذلك بأن سرقة وتقليد الأفكار الغربية لا تقتصر على فكرة أو فكرتين، أو مفهوم أو مفهومين إذًا لهان الأمر، ولكنها تتعلق بشبكة كاملة من المفاهيم (¬١).\rوإذا ذهبنا نستعرض أقوالهم في النيل من علماء الإسلام وشخصياته والتهكم بهم والإشادة بالشواذ والمنحرفين في التاريخ من الأسود العنسي إلى علي بن الفضل إلى حمدان قرمط إلى ابن الصبّاح إلى ابن الراوندي وابن سبعين وابن عربي، فإننا نجد ركامًا هائلًا من الأقوال والشواهد، وقد سبقت الإشارة إلى بعض هذا في الفصل الرابع من الباب الأول المعنون بالتصورات المتأثرة بالوثنيات والديانات المحرفة.\rأمَّا إشادتهم وامتداحهم للشخصيات الغربية من فلاسفة ومفكرين وساسة وذوي مذاهب وفنون، فإنها من الكثرة بحيث يصعب حصرها وجمعها، ومن الوضوح بحيث لا تحتاج إلى شواهد وأدلة، إذ القوم لا ينكرون هذا، بل يذكرونه ويفاخرون به، ويجعلونه من علائم الثقافة الواسعة، والاطلاع العريض.\rحتى قال بعضهم: (لقد أصبحنا نسبق الغربيين إلى تطبيق مفاهيمهم قبل أن تكتمل عندهم، وقبل أن نحيط نحن بها علمًا) (¬٢).\r(وهكذا نجد أن طريقة تعامل الكثيرين من المثقفين العرب مع العلوم الجديدة القادمة من الغرب خلال العقدين الأخيرين كان لها نتائج سلبية خطيرة، من بينها أننا أضعنا حوالي عشرين عامًا في مناخ غامض ملتبس لا يؤدي إلّا إلى البلبلة وسوء الفهم، وقد نتج عن ذلك كم هائل من الكتب الغربية المستعجمة أو المبتسرة التي تزيد الظلام إظلامًا بدلًا من أن تنير شمعة أو توضح فكرة) (¬٣).\rإن الحداثة في موقفها من الشخصيات يتكون من مزيج هجومي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٨٣.\r(¬٢) نقد الحداثة: ص ٧٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66243,"book_id":39,"shamela_page_id":1794,"part":"3","page_num":1796,"sequence_num":1794,"body":"تخريبي شامل هو يتمثل في: (الطعن في شخصيات الإسلام، وإحياء أسماء الزنادقة والملاحدة والطائفين، والإشادة بالشخصيات الغربية).\rهذا المزيج الخبيث تكمن وراءه قضايا أساسية في هذا الاتجاه لها أفق عدائي محدد، يتلخص في محاولة هدم الإسلام وإزاحته وإبعاده عن الواقع، نعم، هم لا يستترون أو يدارون في هذا الهدف، اللهم إلّا فئة منهم ترى أن من أسباب نجاح خطتهم التخفي والاستتار والتلبيس والتدليس والمحاورة والمداورة.\rولهم في النيل من شخصيات الإسلام وعلمائه أسلوبان:\rأحدهما عام، والثاني خاص، فأمَّا العام فقد ذكرنا بعضًا منه في كلام التزيني وأدونيس، ويعتمد هذا الأسلوب على الإسقاط الجملي للشخصيات والتاريخ الإسلامي، وقد سبق شواهد على ذلك عند مصطلح \"تاريخ الإسلام\" في هذا الفصل.\rومن رمزياتهم في هذا الباب إطلاق ألفاظ الخفافيش والرمل والأعشاب اليابسة، والموتى في كهوف الزمان، والطمي والترسبات والجثث والاجترار، وغير ذلك، يقول أدونيس:\r(ثمة وارثون خفاف كالريش، يحملون الطمي والترسبات) (¬١).\r(ينتظرني خوان الفتوى\rباقات الكتب. . .\rوتحت الخوان يجثم النهم وطعام الأمعاء\rويتكوم الفضاء جثة تسكر حولها مناقير الجوع\rوالعودة إلى أول الدائرة\rوراء الاجترار وخطوطه عرضًا وطولًا وإلى أسفل سافلين) (¬٢).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٥٥٠.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٥٥٠ - ٥٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66244,"book_id":39,"shamela_page_id":1795,"part":"3","page_num":1797,"sequence_num":1795,"body":"أمَّا محمود درويش فيلخص الشخصيات الإسلامية في شخص الخليفة ويقول:\r(دمعتي في الحلق يا أخت\rوفي عيني نار\rوتحررت من الشكوى على باب الخليفه) (¬١).\rويلخصها البياتي في العمائم الخضر، وبعض شخصيات التاريخ الإسلامي فيقول:\r(وعمائم خضر وصيادو الذئاب\rيخمسون \"قصيدة عصماء\" في ذم الزمان\rوقبور موتاهم وحانات المدينة والقباب\rوسحائب الأفيون والشرق القديم\rما زال يعلب بالحصى والرمل\rما زال التنابلة العبيد\rيستنزفون دم المساكين الحزانى الكادحين. . .\rما زال \"هولاكو\" و\"هارون الرشيد\"\rولم يزل \"فقراء مكة\" في الطريق\rوقوافل التجار والفرسان والدم، والحريم\rيولدن ثم يمتن عنده الفجر في \"أحضان هارون الرشيد\") (¬٢).\rماذا يريد البياتي أن يصل إليه من هذه الأسماء \"عمائم، قبور، حانات، قباب، مزج بين هولاكو وهارون الرشيد، والعبيد والحريم والخليفة","footnotes":"(¬١) ديوان محمود درويش: ص ٣٤٦.\r(¬٢) ديوان البياتي ١/ ١٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66245,"book_id":39,"shamela_page_id":1796,"part":"3","page_num":1798,"sequence_num":1796,"body":"والدم\"؟ كلها تصب في الغاية الحداثية المذكورة آنفًا.\rوأمَّا الأسلوب الثاني وهو تخصيص شخصيات من علماء الإسلام ودعاته للطعن والتجريح فيهم، فهو الأسلوب الشائع المنتشر بينهم، وأقوالهم كثيرة في هذا الغرض، لا تخص في سياقهم المظلم، شتيمة أو استنقاص الشخص المعين فحسب، بل تتعدى إلى مجمل دين المسلمين وتاريخهم وقيمهم ونظام حياتهم وحضارتهم، ونكتفي هنا ببعض الشواهد:\rمنها مقطوعة أدونيس السيئة التي سماها \"السماء الثامنة، رحيل في مدائن الغزالي\" والتي حشد فيها ألفاظ هجومه وسبابه وشتائمه الحداثية على الغزالي ﵀ لكونه من علماء الإسلام، وقد بدأ هذه المقطوعة بقوله:\r(قافلة كالناي والنخيل\rمراكب تغرق في بحيرة الأجفان\rقافلة مذنب طويل\rمن حجر الأحزان\rأهاتها جرار\rمملؤة باللَّه والرمال\rهذا هو الغزالي) (¬١).\rوفيها يقول:\r(يبتديء السقوط في مدائن الغزالي) (¬٢).\r(أهدم كل لحظة\rمدائن الغزالي","footnotes":"(¬١) الغزالي قد سبقت ترجمته: ص ٤٨٤.\r(¬٢) الأعمال الشعرية ٢/ ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66246,"book_id":39,"shamela_page_id":1797,"part":"3","page_num":1799,"sequence_num":1797,"body":"أدحرج الأفلاك فيها\rأطفيء السماء) (¬١).\rوهي مقطوعة طويلة مليئة بهذا الضرب من الأقوال النجسة، والتي لا يريد بها الغزالي في شخصه، بل يريد بها الإسلام كله: (وأي بارقة أمل في شبيبة ترتاح لمجمل هذا الأدب، أو بالأحرى لأخص خصائص قبحه؟.\rوأمنية كل عربي اليوم أن يكون له وجود معتبر، هوية مستقلة تحوي مميزات الأمم ولا تذوب في خثارة من نبذتهم الأمم الحضارية من أصحاب المقاهي والنار جيلة والحشيش والهيبة!!.\rإله يغرق في الرمال. . كلمة كافرة مفلسة يؤنس شبيبتنا بها طائفي، ويراد منه أن يكون رائدًا وموجهًا ومعلمًا لأدبنا الحديث!!. . . وهذا الطائفي الذي خرج من وراء الكواليس ليكون من قدر أمتنا الخائب أن يكون هو وأضرابه من معالم الأدب الحديث: افترى على الحضارة ما ليس فيها وليس عنده بديل صحيح. . إنه يتكلم بأسلوب البحث العلمي تارة، وبهيبية الأدب الحديث تارة عن ميتافيزيقيات طائفية هي منتهى الخرافة والرجعية، يبشر بهذه الكهانة الوثنية بعد تعتيم شديد، ويصب اهتمامه على تحطيم الثوابت الحضارية في أمتنا. . إن وثنيهم الكبير يصوغ قصيدة الغبار ليمزج شبيبتنا بالريح) (¬٢).\r(. . . لاحظوا أن \"مدينة الغزالي\" تساوي \"الإسلام\" في سياق الشاعر، وتعني كل ماض عربي يحتمل أن يعيش في الحاضر) (¬٣).\rوهذا نزار قباني يخاطب إحدى عشيقاته وقد هجرته إلى مخادنة أمير من أمراء النفط حسب قوله، فيقول لها:\r(طالما كنت تريدين أميرا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٢٣.\r(¬٢) القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري: ص ١٢٢ - ١٢٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66247,"book_id":39,"shamela_page_id":1798,"part":"3","page_num":1800,"sequence_num":1798,"body":"تتسلين به وقتًا قصيرا\rيتسلى بك -يا سيدتي- وقتا قصيرا\rويمد الأرض من تحتك وردًا وحريرا\rفاشربي نفطًا، وسبحان الذي\rجعل البترول مسكًا وعبيرا\rوتزوجت أخيرًا ملكًا\rمن ملوك الخلفاء الراشدين\rوملكت الدين والدنيا معًا\rفاسجدي شكرًا لرب العالمين\rرزاق الطير على أشكالها\rمسقط الغيث، ملاذ التائهين\rباعث الأموات من أكفانهم\rبارئي المرضى، وكافي المعدمين\rواهب النفط لمن يختارهم\rمن بنيه الصالحين) (¬١).\rويقول:\r(وما زلنا نطقطق عظم أرجلنا\rونقعد في بيوت اللَّه ننتظر\rبأن يأتي الإمام علي. . أو يأتي لنا عمر\rولن يأتوا ولن يأتوا","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار ٢/ ١٢٧ - ١٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66248,"book_id":39,"shamela_page_id":1799,"part":"3","page_num":1801,"sequence_num":1799,"body":"فلا أحد بسيف سواه ينتصر) (¬١).\rويقول عن جمال عبد الناصر:\r(رفيق صلاح الدين هل لك عودة فإن جيوش الروم تنهى وتأمر) (¬٢)\rوهذا الإقران تدنيس لشخصية مجاهد وقائد من قواد المسلمين العظام، وقد قال في مدح عبد الناصر ما هو أعظم وأشنع، قال:\r(قتلناك يا آخر الأنبياء) (¬٣).\rوقوله مشبهًا له بموسى ﵊:\r(تركناك في شمس سيناء وحدك\rتكلم ربك في الطور وحدك) (¬٤).\rومن التدنيس تلقيب زوجته \"ريما\" العراقية بلقب \"بلقيس\" (¬٥) وتدنيس اسم هذه الصالحة حين أطلق اسمها على ديوان في رثاء زوجته بعد أن قتلت، وكان مما قاله فيها من قبل:\r(أيقظتني بلقيس في زرقة الفجر وغنت من العراق مقاما) (¬٦)\rومن التدنيس المقصود لأسماء الصالحين والصالحات إطلاق عصابة الفجور والسفور في مصر على إصداراتها اسم \"هاجر\" حيث قالوا في","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٣٥٢.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ٣٨٩. وانظر: مجلة الناقد، العدد الثامن: ص ٢٢ مقال لليبي فرج العثة يقول متهكمًا بصلاح الدين ﵀ \"تصور الأيوبي في مؤتمر دولي!! \".\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ٣٥٥.\r(¬٤) المصدر السابق ٣/ ٣٥٦.\r(¬٥) بلقيس ابنة ملك سبأ من ملوك اليمن، تولت عليهم وكانت مشركة وقومها كذلك، وكانوا يعبدون الشمس، ثم كان من شأنها ما ذكره اللَّه تعالى في سورة النمل في الآيات ١٩ - ٤٤، ومنها قولها: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. انظر: البداية والنهاية ٢/ ٢١.\r(¬٦) الأعمال الشعرية لنزار ٣/ ٥٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66249,"book_id":39,"shamela_page_id":1800,"part":"3","page_num":1802,"sequence_num":1800,"body":"المقدمة (لم يكن اختيارنا \"هاجر\" اسمًا لكتاب المرأة من قبيل الصدفة أو محاولة للبحث عن الغرابة والاختلاف، لكن هل يوجد من هو أكثر من \"هاجر\" تعبيرًا عنا، فهاجر أم العرب جميعًا، والدة الأنبياء، أشهر جارية في التاريخ، أول مصرية تتغرب عن الوطن، هي الحالة الأولى، الأعمق على دور المرأة المكرس منذ أزمنة سحيقة: أن تكون وعاءً للنسل والإنجاب، وهي أعظم قصة حفظتها لنا الذاكرة الإنسانية عن معاناة المرأة ونضالها في سبيل البقاء، المرأة التي هُجرت فهاجرت وسعت في الأرض سعيًا مكبدًا في سبيل حياتها وحياة وليدها الطريد.\rباختصار: إن هاجر هي التجلي الأول للمسألة النسائية وإشكاليتها في التاريخ البشري المعروف وهي أسطورة المرأة/ البشر، لا المرأة/ الآلهة، وأخيرًا فإن هاجر هي أول حالة تمييز عنصري عرفتها الإنسانية) (¬١).\rنحن أمام نموذج من نماذج التلاعب الخبيث بالمفاهيم والحقائق، إلى حد جعل المرأة الصالحة التقية \"هاجر\" (¬٢) وسيلة لتسويق آراء أهل العهر ومشاريع الساقطين والساقطات من أهل الإباحية والسفور والفسوق، وفي القول الآنف من الكذب العلمي والتاريخي والافتراء وما يناسب العقائد العلمانية وأهلها، وفيه استنباطات ضالة مرتكزة على خلفية أضل وقاعدة أعمى وأغوى من كل عمى وغواية.\rوبالمنظور العلماني الحداثي نفسه عن \"هاجر\" يقول محمود درويش:","footnotes":"(¬١) كتاب المرأة \"١\" هاجر: ص ٦.\r(¬٢) هي أم نبي اللَّه تعالى إسماعيل بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، كانت جارية لسارة فوهبتها لزوجها إبراهيم الخليل ﵊ فأولدها إسماعيل ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم بأمر من اللَّه تعالى، ولما انصرفت سألته عن ذلك فأخبرها بأن اللَّه أمره بذلك قالت: إذًا لا يضيعنا، ثم لما عطشت وعطش ابنها ذهبت تلتمس الماء فأنبع اللَّه الماء من تحت قدم إسماعيل، ثم نشأ إسماعيل وتزوج في جرهم وأنجب وكانت من ذريته قريش وسائر عدنان من العرب، وخير الخلق محمد ﷺ، وبنى إسماعيل وإبراهيم البيت وصار مثابة للناس وأمنًا. انظر: البداية والنهاية ١/ ١٥٣ - ١٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66250,"book_id":39,"shamela_page_id":1801,"part":"3","page_num":1803,"sequence_num":1801,"body":"(وكان يُلحقون حياتها\rبدموع هاجر كانت الصحراء جالسة على جلدي\rوأول دمعة في الأرض كانت دمعة عربية\rهل تذكرون دموع هاجر - أول امرأة بكت\rفي هجرة لا تنتهي؟\rيا هاجر، احتفلي بهجرتي الجديدة من ضلوع القبر\rحتى الكون انهضُ) (¬١).\rوهاجر ليست عربية، ولكنها مسلمة قانتة طائعة لربها تعالى ولرسوله الخليل ﵊.\rوهجرتها ليست مأساة وظلمًا وانتهاكًا بل كانت طاعة منها للَّه ولنبيه، وكانت أساسًا لعز وخير وهدى وإيمان وصلاح وتقوى، ونبوة جاءت بعد ذلك في ذريتها.\rأمَّا درويش وعصابة السفور في مصر فإنهم يصورون رحيلها مع زوجها وابنها إلى البلد الحرام على أنها هجرة أسى وظلم وقسوة وحرمان، وليس ذا بغريب على من يتلقى ضلالاته من الكتب المحرفة، ويستنبط أباطيله على ضوء المناهج المادية الهائمة في سديم الفوضى والخراب والعمى.\r\r• الغيبيات:\rوقد خصصت فصلًا كاملًا عنها في الباب الثالث (¬٢).\r\r• الفاتحة:\rسورة من القرآن هي السبع المثاني، وأعظم سورة فيه.","footnotes":"(¬١) ديوان محمود درويش: ص ٤٨٣.\r(¬٢) انظر: ص ١٥٣٨ - ١٦٣٦ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66251,"book_id":39,"shamela_page_id":1802,"part":"3","page_num":1804,"sequence_num":1802,"body":"يقرن أدونيس الفاتحة بالصليب قائلًا:\r(الشارع أمرأه\rتقرأ، حين تحزن، الفاتحة\rأو ترسم الصليب\rوالليل تحت نهديها\rمحدب غريب) (¬١).\r\r• الفرقة الناجية:\rوهم أهل السنة والجماعة الذين نجوا من التفرق والهلاك في النار، وقد مرّ معنا كلام أركون عن ذلك عند مصطلح أهل السنة (¬٢)، أمَّا جابر عصفور، وله في عقله من اسمه نصيب، كما قال الشاعر:\rوقلما أبصرت عيناك ذا لقب … إلّا ومعناه إن فكرت في لقبه (¬٣)\rفإنه يتحدث في هجومه على علماء الإسلام ودعاته ويرمي بسهام حقده على الإسلام تحت مسمى أنه يهاجم \"إسلام النفط\" وهي جُنة يتخذها ليصد عن سبيل اللَّه، كما اتخذ أسلافه أيمانَهم جُنة.\rيتحدث \"عصفور العقل\" أن الإسلام في هذه البلاد يقوم على مقولة تعتمد على ثلاثية النقل والاتباع والتقليد، ثم يفسر ذلك وفق هواه العلماني، ثم يقول: (وإذ تبرر هذه المقولة حتمية الوصاية وتؤكده، فالإنسان الخطّأ بطبعه لن ينجو من الضلالة إلّا بإرادة متعالية عليه، هذه الإرادة يسبق في حال مقدورها إيقاع الضلالة على البعض وإيقاع الهداية على البعض المقابل. . . ولكن لأن الضلالة كالنجاة، مقدورة سلفًا، فإن خطاب الفرقة الناجية ينطق ما هو مقدور عليها ولها، فهو خطاب ينفرد بالمعرفة دون غيره،","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ١٨٥.\r(¬٢) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٣٥٠.\r(¬٣) بيت من الشوارد ذكره ابن القيم في زاد المعاد ٢/ ٣٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66252,"book_id":39,"shamela_page_id":1803,"part":"3","page_num":1805,"sequence_num":1803,"body":"ويمتلك اليقين دون سواه، فيتسم بنبرة تسلطية، قطعية، قمعية، على نحو لا يُمكن أن يتصف معه هذا الخطاب بأنه خطاب حواري. . . بل يصبح خطابًا أحاديّ الاتجاه، تعاليميًا، أمريًا، مخايلًا، يقوم على وهم احتكار الحقيقة نقلًا، وإيهام الهداية اتباعًا، وضرورة التصديق بها تقليدًا) (¬١).\rوغير خاف على من له أدنى بصيرة ومعرفة بالدين الإسلامي وبمنهج أهل السنة والجماعة \"الفرقة الناجية\" أن هذا القول مليء بالمغالطات والشبهات والألاعيب اللفظية، فكلامه عن القدر وإرادة اللَّه تعالى ليست عند أهل السنة بهذا المفهوم الفج الضال، وقد سبق بيان منهج أهل السنة في ذلك عند الحديث عن القدر.\rأمَّا أن أهل السنة يعتقدون اليقين والقطعية في اعتقادهم، فهذا لا ريب فيه، وهو يقين يقوم على الدليل والبرهان وليس على التشهي والهوى.\rأمَّا أن خطابهم يتسم بالتسلط والقمعية، فإن كان مراده بذلك أنهم يحكمون بشريعة اللَّه ويوقرون أحكامه ويتبعون أوامره وينتهون عن نواهيه، ويقفون عند حدوده، ويطبقون ذلك كله، فهم يعملون ذلك وفق عقيدتهم وإيمانهم باللَّه تعالى، ولا يرد المسلم عن ذلك أية ألفاظ هجائية أو شتائم علمانية، فمن آمن باللَّه وبكتابه ورسوله وجب عليه أن يقوم بمقتضى ذلك، رضي بذلك من رضي وغضب من غضب.\rغير أن من الجدير تأمله في هذا الصدد أن العلمانيين اللادنيين الذين أخذوا هذه الضلالات عن أساتذتهم الغربيين اعتنقوها بيقين وقطعية، مع أنها لا تقوم إلّا على أوهام بشرية، وحماقات عقول بهيمية، وخطابهم وحالهم يتسم -فعلًا- بالتسلط والقمعية، فها هي سجون الأنظمة العلمانية في بعض بلاد المسلمين تضج بالظلم والقهر لأولياء اللَّه تعالى الذين يطالبون بتحكيم شريعته في الأرض، وها هي مؤتمراتهم ومؤامراتهم مع دول الغرب والشرق","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ١٨٢ - ١٨٣. وانظر: ص ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66253,"book_id":39,"shamela_page_id":1804,"part":"3","page_num":1806,"sequence_num":1804,"body":"ومع دولة اليهود لمحاربة دعاة الإسلام، تحت مسمى محاربة الإرهاب ومقاومة التطرف كما حدث في شوال سنة ١٤١٦ هـ في المؤتمر المسمى \"مؤتمر شرم الشيخ\" لمحاربة التطرف!!.\rومن قبل كم علق على مشانق الأنظمة العلمانية من شيخ وداعية، وكم ملئت المحتشدات الصحراوية من صالح وصالحة، وكم هُجِّر من بلده وبيته وأهله من مؤمن تقي، ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)﴾ (¬١)، أمَّا تسلط أصحاب الأعلام والتعليم والمجامع الثقافية العلمانية، فحدث عن عصابات احترفت الإجرام باسم الثقافة، والرذائل باسم الفن والتسلط باسم الحرية، ومع ذلك يزعمون أنهم أصحاب الحوار والديموقراطية والحرية الفكرية!! بلى إنهم في الظلم راسخون، وللقمع والتسلط محترفون، ولمعاداة المسلمين ودعاة الدين قائمون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون!!.\r\r• القدر:\rوقد خصصت فصلًا كاملًا عنه في الباب الثالث من هذا الكتاب (¬٢).\r\r• القرآن:\rوسبق الحديث عن موقفهم منه في الكلام عن الكتب المنزلة في الباب الثاني (¬٣).\r\r• القيامة:\rوسبق الحديث عن ذلك عند الكلام عن اليوم الآخر في الفصل الأول من الباب الثالث (¬٤).","footnotes":"(¬١) الآية ٨ من سورة البروج.\r(¬٢) انظر: ص ١٤٥٢ - ١٥٣٧.\r(¬٣) انظر: ص ١٠٤٧ - ١١٩٢.\r(¬٤) انظر: ص ١٢٠٩ - ١٢٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66254,"book_id":39,"shamela_page_id":1805,"part":"3","page_num":1807,"sequence_num":1805,"body":"• الكتب المنزلة:\rوقد خصصت فصلًا كاملًا عنه في الباب الثاني (¬١)\r\r• الكعبة:\rهي بيت اللَّه العتيق.\rوقد مرّ معنا ذكر موقف طه حسين من هذه القضية، في حديثه عن إبراهيم وإسماعيل وبناء البيت العظيم، ومن أوقح أقواله في هذا الصدد قوله في شأن الكعبة: (ليس ما يمنع قريشًا من تقبل هذه الأسطورة التي تفيد أن الكعبة من تأسيس إسماعيل وإبراهيم كما قبلت روما قبل ذلك ولأسباب مشابهة أسطورة أخرى صنعها لها اليونان تثبت أن روما متصلة بإيناس ابن بريام صاحب طروادة) (¬٢).\rأمَّا السياب فإنه يحشد في قصيدته \"في المغرب العربي\" ألوانًا شتى من ألفاظ الكفر والسخرية باللَّه تعالى ورسوله ﷺ منها قوله:\r(فنحن جميعًا أموات\rأنا ومحمد واللَّه.\rوهذا قبرنا: أنقاض مئذنة معفرة\rعليها يكتب اسم محمدٍ واللَّه.\rعلى كسرة مبعثرة\rمن الآجر والفخار\rفيا قبر الإله، على النهار\rظل لألف حربة، وفيل","footnotes":"(¬١) انظر: ص ١٠٤٧.\r(¬٢) قضايا وشهادات ١/ ٣٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66255,"book_id":39,"shamela_page_id":1806,"part":"3","page_num":1808,"sequence_num":1806,"body":"ولون أبرهة\rوما عكسته منه يد الدليل\rوالكعبة المحزونة المشوهة) (¬١).\rويقول البياتي:\r(إذا كان البعض يحج إلى كعبته كل عام فأنا أحج إلى كعبتي في كل كلمة أكتبها) (¬٢).\rويقول سعدي يوسف عن قريته:\r(وكعبة أسرى إليها الصبا ونام فيها الطير لما عبر) (¬٣)\rويقول الفيتوري:\r(والطلاسم في تعاريج المرافيء\rوالرجال أسود يحتضرون حول الكعبة السوداء\rوالصور التي تنهار فوق قواعد الصلبان) (¬٤).\r\r• الكفر:\rوهو ضد الإيمان، ونقيض الإسلام.\rوقد أعجب الحداثيون بألفاظ الشرك والكفر والضلال ووصفوا أنفسهم بأوصافها، مجاهرين مفاخرين، كما سبق بيانه عند مصطلح الضلال، وذلك من مقتضيات \"التحرر الحديث\" الذي يسلتزم عند أتباعه أن يكونوا في الصف المقابل للإيمان والهدى والخير والحق والعدل والتقوى والصلاح.\rذلك أنهم قد تلقوا من شياطين المذاهب الغربية التي أشربوا حبها، أن","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٣٩٥ - ٣٩٦.\r(¬٢) تجربتي الشعرية: ص ١١.\r(¬٣) ديوان سعدي يوسف: ص ٥٦٣.\r(¬٤) ديوان محمد الفيتوري ٢/ ٥١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66256,"book_id":39,"shamela_page_id":1807,"part":"3","page_num":1809,"sequence_num":1807,"body":"الوقوف ضد هذه الأوصاف يعني الحرية والانطلاق والتقدم والنهوض!! ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (¬١).\rولا شك أن عقولًا استساغت أن تهجر الهدى وتعتنق الهوى والفكر والردى لهي عقول استولى عليها الخبال والضلال، والتحقت بصفوف الأعداء الغزاة، الذين ما فتئوا يكيدون لهذا الدين من بداية ظهوره.\rإن استهانتهم بلفظ الكفر ووصفه، وامتهانهم اللفظي له يندرج ضمن لعبة العبث الحداثية التي يراد لها أن تكون جسرًا لإبطال أحكام الشرع وتكذيب أخباره، ها هو أحدهم يدرس نصوص الوحي على أنها أسطورة تاريخية ثم يتحدث عن نظيره وسلفه في هذا الأمر طه حسين ويخلص إلى أن حكم الردة الذي وجه إليه بسبب تكذيبه للقرآن العظيم، ليس سوى إعادة اعتبار للأسطورة، وإرجاع النص أي الوحي، إلى مكانته المتعالية ثم يقول: (واستندت هذه الردة. . . بتكفير من يكذب وجود إبراهيم وإسماعيل إلى إعادة الاعتبار لمفهوم الكفر والردة في عصرٍ هما ممجوجتين فيه) (¬٢).\rولا ريب أن هذا المادي العلماني يعبر عن وجهة نظر الردة الجديدة التي اجتاحت العالم، واكتسحت العالم الإسلام في هذا العصر (وهي ردة جاءت مع زحف أوروبا السياسي، والحضاري على الشرق الإسلامي، وإنها أعظم ردة حدثت في التاريخ الإسلامي من عهد النبوة إلى عصرنا هذا، إنها \"ديانة\" اللادينية والإلحاد التي أثرت على ما لا يحصى من أفراد الطبقة المثقفة من المسلمين، ولكن بالعكس من حركات الردة وتياراتها الماضية؛ إن من يقع في أسرها، وينكر بديهيات الدين وحقائقه لا يذهب إلى معبد أو كنيسة، ولا يعلن تغييرًا لديانته، ولا يتنبه مجتمعه الإسلامى إلى خطره، ولا يحسب له أي حساب، ولا يعامل بالمقاطعة والفصل من المجتمع كما","footnotes":"(¬١) الآية ١١٢ من سورة الأنعام.\r(¬٢) الإسلام والحداثة: ص ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66257,"book_id":39,"shamela_page_id":1808,"part":"3","page_num":1810,"sequence_num":1808,"body":"كان يعامل المرتدون السابقون) (¬١)، بل أضحى -في ظل الدولة العلمانية- كل مارق معارض للدين محل الصدارة والحماية والتمكين، وكل مدافع عنه، داع إليه، مجاهد في سبيله محل القتل والتشريد والإيذاء والتشريد، واللَّه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.\rوإذا كان أهل الحداثة والعلمنة ينظرون إلى الدين الإسلامي نظرة الغربيين إلى الدين النصراني، فإنهم -حتمًا- سيصبحون، وقد أصبحوا بالفعل، يقاومونه ويناقضونه ويردونه على اعتبارات عديدة من أهمها أنهم ينظرون إليه -حسب نظراتهم الإلحادية- أنه دين أساطير، وهذا ما دعى أحد منظريهم إلى التصريح بأن (عنوان الحداثة العلمانية في يومنا هذا هتك أساطير البداية) (¬٢).\rوعلى ذلك فإنهم لا يستحيون من الانتماء الكفري أيًا كان لونه أو عنوانه، فما أكثر الذين ينادون اليوم بالعلمانية، أو ينتسبون للماركسية أو ينتمون إلى الوجودية، أو يجاهرون بالانضمام إلى أي فكرة أو مذهب أو مجموعة كفرية.\rحتى لقد بلغ بأحد رواد الحداثة الفكرية أن اعترف صراحة بأنه مؤمن!! ولكنه إيمانه يكفره أي يؤدي به إلى الكفر، وقائل ذلك هو حسن حنفي الذي يجيب على مناقشة أحدهم حين وصفه بأنه مؤمن، وأنه يخشى عليه من الاتصاف بوصف الإيمان!! أجاب حسن حنفي (أنت تعني الإيمان السلفي التاريخي المتوارث عبر التاريخ، وهو الشيء الذي تخافه علي، لذلك فإن إيماني يكفرني، كما أنه يكفرك أيضًا) (¬٣).\rوقال أيضًا: (نحن منذ فجر النهضة العربية الحديثة وحتى الآن نحاول أن نخرج من الإيمان السلفي) (¬٤).","footnotes":"(¬١) في مسيرة الحياة لأبي الحسن الندوي: ص ٢٦٩ - ٢٧٠.\r(¬٢) الإسلام والحداثة: ص ٢٧١ والقول لعزيز العظمة.\r(¬٣) الإسلام والحداثة: ص ٢١٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66258,"book_id":39,"shamela_page_id":1809,"part":"3","page_num":1811,"sequence_num":1809,"body":"وقال: (أنا ماركسي شاب) (¬١).\rوقال: (أنا مفكر وضعي، أقصد أنا وضعي منهجي ولست وضعيًا مذهبيًا، إن كل ما يخرج عن نطاق الحس المادي والتحليل أضعه بين قوسين) (¬٢).\rومع ذلك يُعد عند الحداثيين من أصحاب التيار الإسلامي اليساري أو ما يسمونه التيار الإسلامي المستنير!!، فإذا كان هذا هو الإسلام!! فأي دين بقي وأي كفر اتقي؟.\rأمَّا أدونيس فيسخر من الوعيد بالكافرين، وذلك في قوله:\r(عائشة جارتنا العجوز مثل قفص معلق\rتؤمن بالركام والفراغ والطرر\rوبالقضاء والقدر. . .\rتقول إن عمرنا سحابة بلا مطر\rتقول إن الأرض أبشع الأكر\rصورها الإله تحت عرشه\rومن عل دحرجها\rخطيئة كأنها البشر:\rيا ويل من كفر ويل من كفر\rيا سعده من اعتبر. . .\rعائشة جارتنا تقية\rحياتها جلودُ صوفٍ وخراف ورع","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢١٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66259,"book_id":39,"shamela_page_id":1810,"part":"3","page_num":1812,"sequence_num":1810,"body":"وحكمة تعود بالأرض إلى سديمها\rتحتجز الحياة في تكية\rمن ورق الرمال\rوطحلب الليالي) (¬١).\rصورة كالحة دبقة من صور الاجتراء الإلحادي والتهكم الحداثي بالدين التراث، وبالمصطلحات الشرعية والأحكام الإسلامية.\rأمَّا توفيق صايغ فيقول:\r(من فضة براك\rفتنة باجمان، ويا أزاهير اكفري) (¬٢).\rأمَّا نزار قباني فإنه أكثر من تلاعبه بلفظ الكفر كإكثاره التلاعب بأعراض النساء، يقول:\r(من يعص قلب امرأة يكفر) (¬٣).\rويقول:\r(وابقى أحبك رغم يقيني\rبأن التلفظ باسمك كفر) (¬٤).\rويخاطب إحدى عشيقاته أو معشوقيه!! قائلًا:\r(إن كنت نبيًا\rخلصني من هذا السحر","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٦٣ - ١٦٤.\r(¬٢) المجموعات الشعرية: ص ٤٢٠.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لنزار ١/ ١٣٢.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ٦٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66260,"book_id":39,"shamela_page_id":1811,"part":"3","page_num":1813,"sequence_num":1811,"body":"من هذا الكفر\rحبك كالكفر فطهرني\rمن هذا الكفر) (¬١).\rويقول:\r(أرجوك بالأوثان يا سيدتي\rإن كنت تؤمنين في عبادة الأوثان) (¬٢).\rويقول:\r(فعلنا الحب تكرارًا وتكرارًا\rصرخنا مثل وحشين، نزفنا مثل وحشين\rوأمطرنا وأرعدنا\rوتبنا وكفرنا وركضنا\rفي براري الحب أحرارًا) (¬٣).\rويقول:\r(أعطيني الفرصة\rكي أكتشف الحد الفاصل بين يقين الحب\rوبين الكفر) (¬٤).\r(أعطيني الفرصة حتى أقنع، حتى أؤمن، حتى أكفر) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٦٧٥.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٧١١.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ١٤٣ - ١٤٤.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ١٩٨.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ١٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66261,"book_id":39,"shamela_page_id":1812,"part":"3","page_num":1814,"sequence_num":1812,"body":"ويقول:\r(يا بيروت الجوع الكافر والشبع الكافر) (¬١).\rويقول:\r(أردت أن أنقل الثورة\rإلى مرتفعات نهديك ففشلت\rأردت أن أعلمك الغضب والكفر والحرية\rففشلت) (¬٢).\rويقول:\r(فاعذروني أيها السادة إن كنت كفرت\rوصفوا لي صبر أيوب دواءً فشربت) (¬٣).\rويقول -تعالى اللَّه عما يقول-:\r(من بعد موت اللَّه مشنوقًا\rعلى باب المدينة\rلم تبق للصلوات قيمه\rلم يبق للإيمان أو للكفر قيمه) (¬٤).\rويقول:\r(يثير حزيرانٌ جنوني ونقمتي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣٢٦.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٤٩٣.\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ٢٧٧.\r(¬٤) المصدر السابق ٣/ ٣٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66262,"book_id":39,"shamela_page_id":1813,"part":"3","page_num":1815,"sequence_num":1813,"body":"فأغتال أوثاني وأبكي وأكفر) (¬١).\rوهكذا نجد أن المجاهرة بالكفر والانتماء إليه أضحى من أسهل الأمور، وأيسرها على لسان شاعر الحداثة، ونرى أن التلاعب بلفظ الكفر ومضمونه يهيء الفرصة لللاعبين في هذا الحقل أن يفاخر الواحد منهم بانتسابه إلى الكفر والضلال من غير مراعاة لأي ضابط أو احتياط من أي نقد أو خوف من أي حكم!!، واستتبع انتماءهم الفكري للكفر وافتخارهم الشعري به، انتماء لأمم أخرى، لا رابط بينهم وبين العرب إلّا الرباط الجاهلي الذي جعل كفار مكة يفرحون بانتصار الفرس على الروم، لكون الفرس مثلهم في عبادة الأوثان.\rها هو توفيق زياد يفتخر بأسياده الروس، ويسخر بإطلاق لفظ الكفر عليهم:\r(في هذه النشره\rالروس الكفار يطولون الزهره. . .\rموسكو هذه المره\rكسر الروس الكفار الجره\rيكتشف الأسرار إلى الزهره\rوتقول مصادر موثوقه\rإن الإنسان، الإنسان هناك\rالعامل والفلاح هناك\rأقسم أن تشرق راية أكتوبر\rوترفرف في كل سماء) (¬٢).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٣٨٩. وانظر: ص ٣٥٨، ٣٨٦ وغيرها.\r(¬٢) ديوان توفيق زياد: ص ٩١ - ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66263,"book_id":39,"shamela_page_id":1814,"part":"3","page_num":1816,"sequence_num":1814,"body":"وهنيئًا للشيوعيين بهذا الفتح المبين!!، وبهذه الخرافة العظيمة!!، وقد عاش زياد الدرزي حتى رأى بأم عينيه وسمع بأذنيه، ماذا حصل لثورة أكتوبر من دمار وبوار واندحار، وما هي عن الرأسمالية ببعيد!.\rوالشاهد هنا ربطه بين وصف الروس بالكفار والمكتشفات الحديثة، وهي حجة حداثية واهية تقوم على مبدأ أن من ابتكر أكثر واكتشف أكثر وصنع أكثر وتغلب وقهر فهو بالضرورة صاحب الفكرة الصحيحة والعقيدة القويمة والخلق الحسن!!، وفي هذه المساواة الباطلة التي تنطق بها كتبهم ومؤلفاتهم، والتي ينادون بناء عليها بأن ناخذ الأفكار والعقائد والثقافات والفلسفات والمذاهب والقيم مثلما أخذنا التقنية، وأن نستورد العلوم الإنسانية مثلما استوردنا المنتجات والمصنوعات (¬١).\rومن التلاعب بلفظ الكفر قول المقالح في بيانه اليساري الاشتراكي!!:\r(يا فقراء شعبنا\rيا أيها الجياع السائرين في انكسار\rلا تكفروا بالكلمات بالأشعار\rفربما غدًا، بعد غد ستهدم الأسوار\rتزرع النجوم في ظلامكم\rستزرع الثوار) (¬٢).\rويقول الفيتوري عن الشاعر:\r(قصة الشاعر العظيم. . العظيم الحلم واليقظة","footnotes":"(¬١) انظر مثلًا: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٣٨، ٢٦٨، وقضايا وشهادات قول لعبد الرحمن منيف ٢/ ٢١٦، والإسلام والحداثة: ص ١٨٥ قول لجابر عصفور: ص ٣٢٨، ٣٥٥ و ٣٧٨ أقوال لأركون، وقضايا الشعر الحديث: ص ٢٩٦، ٢٩٨ قول ليوسف الخال، وشعرنا الحديث إلى أين: ص ١٩.\r(¬٢) ديوان المقالح: ص ٣٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66264,"book_id":39,"shamela_page_id":1815,"part":"3","page_num":1817,"sequence_num":1815,"body":"العظيم الصفات\rحين غنى لقومه خير ما غنته\rشبابة من الصلوات\rفتناسوه كافرين بما غنّى) (¬١).\rفهو يعبث هنا بشعيرة الصلاة وبلفظ الكفر.\rويقول أحمد دحبور:\r(وتنزوي الشموس في معابدي\rويعول الفراغ فيّ يعولُ\rويكفر الصدى\rسيرحلُ، سيرحل المدى) (¬٢).\rويقول:\r(باسم جوع يقتل الأطفال. . كافر\rأعبر النهر المجاور) (¬٣).\r\r• ليلة القدر:\rوهي ليلة من أوتار العشر الأواخر من رمضان خير من ألف شهر.\rتعتبر رواية الطاهر بن جلون \"ليلة القدر\" أوضح شاهد على العبث بمعاني ومقاصد ومضامين هذه الليلة الكريمة.\r\r• المئذنة:\rكما تصدى هؤلاء للصلاة والأذان فإنهم تصدوا للمئذنة ساخرين","footnotes":"(¬١) ديوان الفيتوري ١/ ١٦٨.\r(¬٢) ديوان أحمد دحبور: ص ١٠١.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66265,"book_id":39,"shamela_page_id":1816,"part":"3","page_num":1818,"sequence_num":1816,"body":"هازئين؛ لأنها تمثل في شموخها وبنائها المرتفع شموخ الإسلام وظهوره وانتشاره، وهذا يبعث في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ويثير كوامن الأحقاد العدائية في قلوبهم المولعة ببغض كل ما يمت إلى دين الإسلام بصلة، ولو كان مجرد شعار أو رمز أو بناء.\rيقول أدونيس:\r(بكت المئذنة\rحين جاء الغريب - اشتراها\rوبنى فوقها مدخنة) (¬١).\rويقول:\r(هاتوا فؤوسكم نحمل اللَّه كشيخ يموت\rنفتح للشمس طريقًا غير المآذن) (¬٢).\rتعالى اللَّه وتقدس عما يقول الملاحدة علوًا كبيرًا.\rويقول:\r(قدست رائحة الفوضى، ليأت الوقت الحزين لتستيقظ\rشعوب اللهب والرفض\rصحرائي تنمو، أحببت صفصافة تحتار، برجًا يتيه، مئذنة تهرم) (¬٣).\rويتحدث عن شخصه ممتثلًا في اسمه الأصلي \"علي أحمد سعيد\" فيقول:\r(ورأيت اللَّه كالشحاذ في أرض علي","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٢٣٧.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٦٦.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66266,"book_id":39,"shamela_page_id":1817,"part":"3","page_num":1819,"sequence_num":1817,"body":"وأكلت الشمس في أرض علي\rوخبزت المئذنة\rورأيت البحر يأتي في ضباب المدخنة) (¬١).\rجلّ اللَّه وتقدس وتنزه وتعالى عما يقول الباطني الملحد، الذي يرى الإيمان والدين والصلاة تخلفًا، ويزعم أنها لا بد أن تنمحي بسبب وجوده الطاغوتي الحداثي، أو أنه سوف يحيل المئذنة إلى خبز ينتهي بالأكل، ويأتي بالبحر رمز الغرب والمتوسطية والفينيقية، يأتي به لتكون مداخن مصانعه بديلًا عن المآذن، هكذا سولت له نفسه، وسولت له عقيدته ومذهبه الشائن، كما سولت للكفار من قبل ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (¬٢).\rوفي كلمات أخرى يجعل المئذنة خمرًا والأذان نشوة سكر فيقول:\r(هل تتمايل الفضة سكرًا بالمئذنة\rوهل يترنم الذهب انتشاءً بالأذان؟\rفي امتداد برقش التعاشيب\rيتنسم ترابًا يتنسم اللَّه) (¬٣).\rوفي موضع آخر يجعل المآذن مجرد مستودعات صوتية فيقول على لسان المجانين أشباهه حيث يقول المجنون الأول سائلًا:\r(والمآذن\rالمجنون الثالث: \"مقاطعًا\" هي للصوت مخازن) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣.\r(¬٢) الآية ٢١ من سورة يوسف.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٤٠١.\r(¬٤) المصدر السابق ١/ ١٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66267,"book_id":39,"shamela_page_id":1818,"part":"3","page_num":1820,"sequence_num":1818,"body":"أمَّا السياب فقد سبق نقل مقاطع من قصيدته الإلحادية \"في المغرب العربي\" ومنها قوله عن إنسان يرى قبره:\r(كمئذنة معفرة\rكمقبرة\rكمجد زال\rكمئذنة تردد فوقها اسم اللَّه.\rوخط اسم له فيها. . .\rفنحن جميعنا أموات\rأنا ومحمد واللَّه.\rوهذا قبرنا: أنقاض مئذنة معفرة\rعليها يكتب اسم محمد واللَّه) (¬١).\rويتحدث عن اللَّه جلّ وتعالى وتقدس:\r(أليس هو الذي فجأ الحبالى\rقضاه، فما ولدن سوى رماد؟\rوأنعل، بالأهلة في بقايا\rمآذنها، سنابك من جواد؟) (¬٢).\rأمَّا توفيق صايغ فيتحدث عن الخيل التي يقول عنها:\r(وما فتحت فاها لقضم\rوفتحته لصهيل كترنيم مآذن) (¬٣).","footnotes":"(¬١) ديوان السياب: ص ٣٩٤ - ٣٩٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٣٩٩.\r(¬٣) المجموعات الشعرية: ص ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66268,"book_id":39,"shamela_page_id":1819,"part":"3","page_num":1821,"sequence_num":1819,"body":"أمَّا الشيوعي العراقي سعدي يوسف فيجعل المآذن -وما تحويه من دلالات ومعاني- تسكن الظلام، فيقول:\r(اللَّه كل الليل يهبط، والمآذن تسكن العتمات) (¬١).\rأمَّا نزار قباني فيقول عن محبوبته:\r(عندما يبدأ الليل، احتفال الصوت والضوء\rبعينيك. . وتمشي فرحًا كل المآذن\rيبدأ العرس الخرافي الذي ما قبله عرس) (¬٢).\rويصف المآذن بقوله:\r(والمآذن المقلوبة) (¬٣).\rأمَّا محمود درويش فيقول:\r(أأسرق عمري لأحيا دقائق أخرى، دقائق بين السراديب والمئذنة\rلأشهد طقس القيامة في حفلة الكهنة) (¬٤).\rويقول:\r(ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا\rونرقص بين شهيدين، نرفع مئذنة للبنفسج بينهما أو نخيلا) (¬٥).\rأمَّا معين بسيسو فإنه يخاطب صنوه وزميله في الشيوعية \"محمود","footnotes":"(¬١) ديوان سعدي يوسف: ص ١٨٦.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لنزار ٢/ ١٧٩.\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ٣١١.\r(¬٤) ورد أقل: ص ٦١.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66269,"book_id":39,"shamela_page_id":1820,"part":"3","page_num":1822,"sequence_num":1820,"body":"درويش\" ويذكره بقول نظيرهم الجزائري الشعوبي البربري الملحد \"كاتب ياسين\" وذلك في تهكمه بالمآذن واعتباره لها أنها من علائم التخلف، إذ يصفها ساخرًا بأنها صواريخ ثابتة!!، ولا يقتنع بسيسو بهذا الوصف بل يسعى في مضمار الإلحاد إلى أبعد من ذلك حين يعتبر اللَّه -جَلَّ وَتَقَدَّسَ وَتَعَالَى- مثل المآذن في الدلالة على الجمود والتخلف، بل أكبر، فيقول:\r(\"كاتب ياسين\"\rصديقي المسكين\rقال بأن \"مآذننا\" يا محمود\r\"صواريخ\" ثابتة في الأرض\rلا تنطلق، ولا تصعد أبدًا.\rأكبر من كل مآذننا يا محمود اللَّه) (¬١).\rويجعل سميح القاسم الكتاب والمئذنة وبلال مجرد هراء، وذلك في قوله:\r(سألوني عن التي أنا منها\rوهي مني، ربابة ومغني\rعندليب وسوسنه\rوكتاب وبلال ومئذنة\rوانطلاق من هراء البيداء، والخيل والليل) (¬٢).\rأمَّا توفيق زياد الذي ينضح بالشيوعية في كلماته ومقطوعاته الحداثية","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية بسيسو: ص ٥٥٣.\r(¬٢) ديوان سميح القاسم: ص ٢٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66270,"book_id":39,"shamela_page_id":1821,"part":"3","page_num":1823,"sequence_num":1821,"body":"فإنه يجعل الشيوعية الحمراء مئذنة، ويزعم أن الحرية تأتي منها، فيقول:\r(من مئذنة الفجر الأحمر\rمن طين الخندق. . من رأس الخنجر. .\rصوت ناري الأنفاس\rالحرية!!) (¬١).\rومثله عبد العزيز المقالح الذي يتحدث عن بكين بوصفها شيوعية متمنيًا أن يمر من تحت قوس النصر في ساحتها الحمراء!!، ويبشر بمئذنة للشيوعية في اليمن، ويدلس وصفها بأنها \"مدخنة\" تكتب بالدخان بالعرق، وقد رأى أهل جنوب اليمن ماذا صنعت بهم الشيوعية التي تمناها المقالح، وماذا جنوا من ثمارها الشائكة الخبيثة!!، يقول المقالح:\r(بكين، رغام البعد بيننا يا واحتي الأثيره\rفإننا على لقاء\rمشاعل المسيرة الكبيره\rفي ليلنا الضرير\rكانت لنا، للزاحفين الشعلة الرجا\rالأمل الكبيره. . .\rواليوم في مدينتي تحتضن السحاب\rيحتضن الألف\rمئذنة شماء","footnotes":"(¬١) ديوان توفيق زياد: ص ٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66271,"book_id":39,"shamela_page_id":1822,"part":"3","page_num":1824,"sequence_num":1822,"body":"تكتب بالدخان بالعرق\rقصتك الرائعة الرنين\rقصة حب لا يضيع، لا يموت يا بكين) (¬١).\rونحو هذا قوله:\r(ألمح وجهه الضاحك في حجارة المسجد في مآذن المصنع) (¬٢).\rوحين يستعير رمز المئذنة للتبشير بالشيوعية، مدنسًا هذا الرمز، لا ينسى أن يلصق بالمآذن أوصاف الظلام والتخلف، وذلك في قوله:\r(والمآذن لما تزل تتنهد، في قبضة الليل، تحت مخاوفها\rتذكر اللَّه أكبر. . .) (¬٣).\rوشبيه هذا المعنى قول ممدوح عدوان:\r(في مئذنة يتململ فيها النور) (¬٤).\rوذلك بعد أن ساق جملة من الأماكن التي يقرنها في سياق واحد مع المآذن بغرض التدنيس:\r(في الحانات وفي الحارات وفي المبغى\rفي أجراس كنيسة حي مهجور\rفي مئذنة يتململ فيها النور) (¬٥).","footnotes":"(¬١) ديوان المقالح: ص ١٤١ - ١٤٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦١٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٥٦٦.\r(¬٤) و (¬٥) الأعمال الشعرية: جـ ١ تلويحة الأيدي: ص ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66272,"book_id":39,"shamela_page_id":1823,"part":"3","page_num":1825,"sequence_num":1823,"body":"• المحراب:\rوهو رمز للعبادة والصلاة والخضوع للَّه تعالى، يجعله الحداثيون رمزًا للتخلف والبطالة والضياع كما قال أدونيس:\r(الأمة استراحت\rفي عسل الرباب والمحراب\rحصنها الخالق مثل خندق\rوسده\rلا أحد يعرف أين الباب\rلا أحد يسأل أين الباب) (¬١).\rوفي موضع آخر يجعل الكلمات الباطنية والعبارات السوريالية والكشوفات الصوفية الإلحادية، يجعلها محرابًا، أي أن لها القداسة والمكانة العبادية، ثم يفتح باب التأويل الحداثي الباطني ويجعله فضاءً مفتوحًا ينسج من خلاله كل ما يريد، بعد أن يبطل بهذا التأويل دلالات اللغة وضوابطها، ومعايير الشريعة وقداستها، يقول بعد أن ذكر جملة من رموز التصوف والسوريالية:\r(الكلمات تتشكل محرابًا محرابا\rوالفضاء ينسج التأويل) (¬٢).\r\r• المحرم:\rهو الممنوع شرعًا، وهو ضد الحلال (¬٣).\rوقد جعل الحداثيون نصب أعينهم العمياء استباحة المحرمات والتحرر","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية ٢/ ٢٧٣.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٤١٤.\r(¬٣) انظر: معجم لغة الفقهاء: ص ١٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66273,"book_id":39,"shamela_page_id":1824,"part":"3","page_num":1826,"sequence_num":1824,"body":"منها، وإسقاط موازين الحلال والحرام، وانتهاك كل ما هو محرم، وهذا أصل من أصولهم وأساس من أسس فكرتهم وعقيدتهم.\rوقد ذكرت في مطلع هذا الفصل تحت عنوان \"المدرك الثالث\" هذا الأصل، وسردت شواهد عديدة من أقوالهم (¬١).\r\r• مدن الإسلام:\rشغف الحداثيون والعلمانيون بمدن الشرق والغرب، مدن الفكر الذي ينتمون إليه، ويؤمنون به، وتغنوا بمدائحها، وتحرقوا على العيش فيها، واستجدوا مرابعها العطاء والنماء، وبكوا على آثارها بكاء الهائم الولهان، وتفننوا في الإشادة بمعالمها، وتنافسوا في إطراء نواحيها.\rولا غرابة في ذلك فإن من انتمى إلى عقيدة أحب أهلها وأحب الديار التي نشأت أو شاعت فيها هذه العقيدة.\rفكما نجد المسلم يحب مكة والمدينة والقدس ويشد إلى مساجدها المباركة الرحال، فإننا نجد أن الحداثي والعلماني يهيم حبًا بواشنطن وموسكو وباريس ولندن وبرلين وبكين وغيرها، ويشد إليها الرحال، ويعود مثقلًا بالآثام والأوزار، وجراثيم الأمراض الاعتقادية والخلقية.\rولم يكتفوا بالإشادة ببلاد الكفر ومدن الطغيان بل توجهوا إلى مدن الإسلام شامتين هازئين ليكون ذلك دليلًا آخر من أدلة انفصالهم عن هذه الأمة، وبرهانًا آخر على عداوتهم لها.\rتقول نوال السعداوي التي خرجت في مظاهرة في أمريكا لتأييد الشذوذ الجنسي، (حين سافرت إلى مكة وقرأت الإعلانات فوق الجدران أهلًا بضيوف الرحمن، ومن وراء الجدار أرى الرجل والبنت كالغلام وثالثهما الشيطان) (¬٢).","footnotes":"(¬١) انظر: ص ١٢٣٥ - ١٢٤١.\r(¬٢) سقوط الإمام: ص ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66274,"book_id":39,"shamela_page_id":1825,"part":"3","page_num":1827,"sequence_num":1825,"body":"تدنيس مقصود، وكذب واضح، وادعاء يكذبه العقل والواقع، ولكنها أشربت حب الرذيلة كما أشربت بغض الإسلام، فقادها ذلك إلى الافتراء الصريح والانتهاك البغيض من غير حجة ولا بينة، إلّا مجرد الحقد الأعمى الذي جعلها ترى ما لا يرى لو كان الأمر واقعًا على الحقيقة!!.\rأمَّا الماركسي سعدي يوسف فإنه ينتهك اسم مكة بقوله:\r(لم يروا منك يا وطني غير أوراقهم ونساء المعارض\rأنت لهم مكة السائح الأجنبي\rوكحل العيون التي لا ترى) (¬١).\rأمَّا المقالح فيقول:\r(وتنطفي كل مساء لذة الشيطان والسجائر\rبغداد في صمت ومثلها الجزائر\rانتحرت في مكة المنائر) (¬٢).\rأمَّا بكين فإن المقالح يتمنى أن يمشي تحت قوسها في الساحة الحمراء (¬٣).\rأمَّا أدونيس فإنه يحشد مجموعة من أسماء مدن بلاد الإسلام ويجعلها مقابر ومشانق، وذلك في قوله:\r(دمشق القاهرة بغداد مكة\rالطريق ترفض الطريق\rوأقدامنا لا تتبعنا","footnotes":"(¬١) ديوان سعدي يوسف: ص ١٨٤.\r(¬٢) ديوان المقالح: ص ١٩٤.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٤٠ - ١٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66275,"book_id":39,"shamela_page_id":1826,"part":"3","page_num":1828,"sequence_num":1826,"body":"نعرف هذه المقابر الأليفة\rهذه المشانق التي تتدلى بعدد الأيام) (¬١).\rويُمكن هنا مقارنة أقواله هنا بما قاله عن البحر \"الغرب\" ومدنه، والفكرة المتوسطية، وعلاقة سوريا الكبرى بأوروبا، مما سبق ذكره وشرحه في الباب الأول عند الكلام عن التأثر بالديانات المحرفة.\rأمَّا المدينة النبوية الشريفة المنورة فإنه يخصها بمقطوعة عنوانها \"مدينة الأنصار\" يصفها بالتخلف والاضطهاد والقسوة، وأنها ترد \"مهيار\"\rوترجمة بالحجار، ومهيار يقصد به نفسه، وفكرته الحداثية، وفئته جنود المسيح الدجال الذين حرم اللَّه عليهم دخول مكة والمدينة، يقول أدونيس:\r(لاقيه يا مدينة الأنصار\rبالشوك، أو لاقيه بالحجار\rوعلقي يديه\rقوسًا يمر القبر\rمن تحتها، وتوجي صدغيه\rبالوشم أو بالجمر\rوليحترق مهيار) (¬٢).\rأحرق اللَّه مهيار وأتباعه وجعل سعيهم في تباب، وكيدهم في ذهاب.\rأمَّا محمود درويش \"شاعر الأرض المحتلة\" كما يحلو لهم أن يصفوه،","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية ٢/ ٥٦٠، وفي موضع آخر ٢/ ٤١٨، يتهكم بمراكش ودمشق والقاهرة وبغداد والقدس وفاس.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٢٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66276,"book_id":39,"shamela_page_id":1827,"part":"3","page_num":1829,"sequence_num":1827,"body":"فإنه يصف القدس بأوصاف مزرية، وذلك في قوله:\r(ترسم القدس:\rإله يتعرى فوق خط داكن الخضرة، أشباه عصافير تهاجر\rوصليب واقف في الشارع الخلفي، شيء يشبه البرقوق\rوالدهشة من خلف القناطر\rوفضاء واسع يمتد من عورة جندي إلى تاريخ مشاعر) (¬١).\rأمَّا المقالح فإنه يصف صنعاء بأوصاف متناقضة هازئة متهالكة، عكس ما وصف به بكين أو موسكو، يقول:\r(صنعاء\rيا امرأة لا تفتأ حبلى\rتزني أحيانًا\rوأحايين تصلي، تتبتل\rحينًا ترفض أزواجًا تأكلهم\rوأحايين كثيرات تؤكل) (¬٢).\rأمَّا بكين فيرسل إليها قبلة ويقول عنها:\r(متى أمر تحت قوس النصر في ساحتك الحمراء\rأرسم قبلة على الجبين\rجبينك الأخضر يا بكين","footnotes":"(¬١) ديوان محمود درويش: ص ٣٩٨.\r(¬٢) ديوان المقالح: ص ٣٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66277,"book_id":39,"shamela_page_id":1828,"part":"3","page_num":1830,"sequence_num":1828,"body":"أطلق باسم اليمن الخضراء\rحمامة بيضاء\rمتى أسير لو أمتار\rفي الدرب حيث سارت رحلة النهار\rرحلة \"ماو\" والرجال والأنصار\rرحلة كل الطيبين، متى؟\rمتى أراك يا بكين؟\rمنذ قرأت أول الحروف\rوبي إليك يا أماه\rحنين طفل تاه\rأضاع أمه على طريق الوحشة المخوف\rوبعدها أباه\rولم يعد، ما زال تائها تسحقه الظروف\rحتى تراك مرة عيناه\rبكين، رغم البعد بيننا يا واحتي الأثيرة\rفإننا على لقاء\rمشاعل المسيرة الكبيرة\rفي ليلنا الضرير\rكانت لنا للزاحفين الشعلة الرجاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66278,"book_id":39,"shamela_page_id":1829,"part":"3","page_num":1831,"sequence_num":1829,"body":"الأمل الكبير) (¬١).\rترى ماذا يُمكن أن يحكم عاقل على هذا الكلام والذي قبله؟ فصنعاء بلد الإسلام زانية، أمَّا بكين بلاد الشيوعية المادية فهي النهار والأم الحنون والواحة الأثيرة!!، أليس هذا دليلًا آخر على مقدار الانفصام والانفصال عن هذه الأمة المسلمة؟ ودليل الضلالة والعمالة؟.\r\r• المسجد:\rوهو المكان الذي أعد للصلاة فيه على الدوام (¬٢)، وهو أشرف البقاع في الأرض وأحبها إلى اللَّه تعالى.\rوقد مرّ معنا في هذا الفصل موقفهم من الصلاة والركوع والسجود والمآذن لارتباطها جميعًا بالركن الثاني من أركان الإسلام، وكذلك كان موقفهم من المسجد.\rفها هو أدونيس يعبر عن أمنياته الحداثية، في صيغة حديث عن تاريخ طاغية من الطغاة فيقول:\r(وزلزل المكان\rواهتزت البلاد مثل شجره\rوسقط المسجد مثل ثمره\rوسقط الزمان) (¬٣).\rوفي مقطوعة أخرى يحشد جملة من أسئلة الشك والرفض لهدم الإسلام، وإشاعة الريبة فيه وفي تاريخه ورموزه ومنها سؤاله المتعلق:\r(بوطن يعيش فوق الأرض، لكن خارج الفصول","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٣٩ - ١٤١.\r(¬٢) انظر: معجم لغة الفقهاء: ص ٤٢٨.\r(¬٣) الأعمال الشعرية ١/ ٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66279,"book_id":39,"shamela_page_id":1830,"part":"3","page_num":1832,"sequence_num":1830,"body":"بالرفض بالسؤال\rبالمسجد المهدوم، بالحجاج وهو يصلب المدينه\rبعابد تجتره التكيه\rبالخوف، بالتقيه\rبقبة تجثم كالوطواط أو تهتز كالسفينة) (¬١).\rثم يعلن حربه لكل رموز الإسلام وشخصياته، وعلمائه، ويجعل المسلمين مجرد مقابر وأشباح وطقوس، ويتهكم بالكتب المسلمة والمساجد ويجعلها كنائس، في لهجة سباب وحقد طافح، يقول:\r(لكوكب الغزالي\rلهذه المقابر المبثوثة الأشباح والطقوس\rفي نفق الهواء والتاريخ، في الأقدام والرؤوس\rلهذه الجدران\rللكتب المدهونة الأوراق والرفوف\rبالبطن والشهوة والأسنان\rلهذه الأنصاب والأعلام والسيوف\rلهذه المساجد الكنائس الدانية القطوف\rلهذه الدروب، مرصوفة بالليل للتكايا\rعلامة الأسرار والغيوب\rلكل هذا الزمن المكدس المشحون\rبالرسل والسعار والطاعون) (¬٢).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٤٨.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٤٩ - ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66280,"book_id":39,"shamela_page_id":1831,"part":"3","page_num":1833,"sequence_num":1831,"body":"وهكذا تتضح حقيقة هذا الاتجاه، في موقفه من الإسلام وكل ما يمثله من عقائد وأفكار وأشخاص وأشياء، وإن ذلك ليعني بكل وضوح وجلاء أن القضية ليست قضية تجديد وتحديث بقدر ما هي قضية تهديم وتخريب.\rوإن عاقلًا لا ينتظر من قوم هذه عقائدهم إلّا ما ينتظر من الطوفان الجارف والعاصفة المدمرة، والطاعون الوبيء.\rويعود -كلما حانت فرصة لهواه- إلى مهيار الدمشقي \"ذاته وعقيدته\" ويتمدّح بقدرته على الإحراق والهدم والتدمير، ثم يصف الجامع بالوقوف والتحير والجمود، في حين أن الطبيعة التي يعبدها من دون اللَّه تسافر وتتحرك وتتقدم، يقول:\r(والجامع الواقف كي تسافر الطبيعه) (¬١).\rوفي مكان آخر من هرائه المسمى ديوانًا، خرق لنفسه وأتباعه طقوسًا للافتراس، ومنها المسجد ويحذر منها قائلًا:\r(تهيأي أيتها الملل، استيقظي يا قبائل!\rهو ذا طقس الافتراس\rهو ذا خاتم الطقوس:\rجامع، سلطان، ديوان، مرآة، صورة\rهيروغليفية مماثلة. . .\rسراطين ضبان\rزواحف من كل نوع تقتحم الأرض والإنسان يصطاد\rالسماء\rإنه اللَّه.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66281,"book_id":39,"shamela_page_id":1832,"part":"3","page_num":1834,"sequence_num":1832,"body":"يتقدم\rفي جنس\rحيواني\rيتخلف) (¬١).\rسبحان اللَّه وبحمده، سبحان اللَّه العظيم.\rأمَّا الملحد الجزائري رشيد بو جدرة، والذي قال عن نفسه بصراحة: (أنا الملحد) (¬٢)، ونظيره البربري المعادي للإسلام والعربية كاتب ياسين والذي يتمنى أن اسمه كاتب لينين (¬٣)، ويرى أن هذه التسمية شرف له (¬٤)؛ فإنهما يريان أن تشييد المساجد وبناء الجوامع القائم على قدم وساق في الجزائر -حسب قولهم- هو دليل تخلف وانحسار ورجعية (¬٥)، بل هو نفق صغير يعسر الخروج منه حسب تعبير كاتب ياسين (¬٦).\rأمَّا الماركسي الآخر، والرائد الثاني من رواد الحداثة \"عبد الوهاب البياتي\" فإن استخفافه بالمسجد يجيء على نحو آخر وذلك في قوله:\r(المسجد المهجور، والليل الموشح بالنجوم\rتتثاءب الأشباح في أبعاده، ويحوم بوم\rطلل وبوم) (¬٧).\rونحو هذا القول قول سعدي يوسف:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٤١٧ - ٤١٨.\r(¬٢) رأيهم في الإسلام: ص ١٦٧.\r(¬٣) و (¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٩٦.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ١٦٦ كلام بو جدره، وفي: ص ١٩٤ - ١٩٥ كلام كاتب ياسين.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ١٩٥.\r(¬٧) ديوان البياتي ١/ ١٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66282,"book_id":39,"shamela_page_id":1833,"part":"3","page_num":1835,"sequence_num":1833,"body":"(من مساجد تلك القرى وهي تنهار في ليلها المطمئن) (¬١).\rأمَّا صلاح عبد الصبور فإنه يصف أحدهم بأنه يدعو، ولكن من المدعو؟ إنه إله النعمة الأمين، وهي تسمية تهكمية واضحة المغزى، وبم يدعو؟ أن يرعاه حتى يصلي ويزكي ويبني مسجدًا وكنيسة وخانًا، في مزيج تدنيسي استهزائي جلي المقصد والمعنى (¬٢).\rأمَّا النصراني يوسف الخال فإنه يمت إلى بني ملته في الغرب بكل صلة، إلى حد أنه جعل لفكرهم المادي، ومذاهبهم الهدامة في كل جارحة مصلى، لم يستطع من فرط شغفة وحبه لأهل عقيدته أن يخفي مشاعره الفياضة، في الوقت الذي هاجم فيه أبناء المسلمين وبلادهم وديارهم ومساجدهم وامتدح الصلبان والأوثان والجاهلية المعاصرة، يقول الخال:\r(شعاع الغرب أي شعاع خير له في كل جارحة مصلى\rمددت يدًا نصافحها وفاءً فأنت أحق من يوفي وأولى) (¬٣)\rويقول محمد الماغوط واصفًا الوحل الذي ينقله القطار العائد من الحرب:\r(ينقل في ذيله سوقًا كاملًا\rمن الوحل والثياب المهلهلة\rذلك الوحل الذي يغمر الزنزانات\rوالمساجد الكئيبة في الشمال) (¬٤).\rولماذا لم يقل أنه يغمر الحانات والمراقص والمجالس النيابية العلمانية؟؛ لأن هذه المواخير الخلقية أو السياسية أغلى عنده وأعز من","footnotes":"(¬١) ديوان سعدي يوسف: ص ١٣٩.\r(¬٢) انظر: ديوان صلاح عبد الصبور: ص ١٥١ - ١٥٢.\r(¬٣) الأعمال الشعرية للخال: ص ٨٨.\r(¬٤) الآثار الكاملة للماغوط: ص ٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66283,"book_id":39,"shamela_page_id":1834,"part":"3","page_num":1836,"sequence_num":1834,"body":"المساجد التي يلوثها بهذا الوحل ويصفها بالكآبة، وكما يصف بن جلون المساجد بأنها مجال تسكع الشيوخ (¬١) يصفها كذلك نزار قباني في قوله:\r(نقعد في الجوامع تنابلًا كسالى\rنشطر الأبيات، أو نؤلف الأمثالا\rونشحذ النصر على عدونا من عنده تعالى) (¬٢).\rويشبه معشوقته الدنسة بالمآذن والجوامع فيقول:\r(ألاحظت كم تشبهين دمشق الجميلة\rوكم تشبهين المآذن والجامع الأموي ورقص السماح\rوخاتم أمي) (¬٣).\r\r• المعجزة:\rما يظهر على يد النبي من أمور خارقة للعادات (¬٤)، وقد سبق الإشارة إلى موفقهم من النبوة والنبوات ومن الرسل الكرام فى فصل مستقل بذلك (¬٥).\rومن تدنيسهم لمصطلح المعجزة قول محمود درويش:\r(صليت من أجل ساقين معجزتين) (¬٦).\rوقوله:\r(. . . يرسم جسدًا مزدحمًا بالوطن المطحون","footnotes":"(¬١) انظر: ليلة القدر: ص ١٠ ونحو ذلك في مسك الغزالي لحنان الشيخ: ص ٤٥.\r(¬٢) الأعمال الشعرية لنزار ٣/ ٨٩.\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ٤٦٠.\r(¬٤) انظر: الكليات: ص ١٤٩.\r(¬٥) انظر: ص ١٢٠٩ - ١٣٦٧ من هذا الكتاب.\r(¬٦) ديوان محمد درويش: ص ٦٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66284,"book_id":39,"shamela_page_id":1835,"part":"3","page_num":1837,"sequence_num":1835,"body":"في معجزة الخبز) (¬١).\r\r• المقدس:\rكل منزه عن النقص والعيب، وقد سبق في مطلع هذا الفصل بيان موقفهم من المقدس عند المدرك الثالث والذي فيه أن من أصولهم \"تدنيس المقدس\" (¬٢).\r\r• الملائكة:\rسبق الحديث عنهم في فصل خاص بهم ﵈، وهو الفصل الأول من الباب الثاني (¬٣).\r\r• النبوة والأنبياء:\rوقد سبق الحديث عن ذلك في فصل خاص، بعنوان الانحرافات المتعلقة بالرسل ﵈ وهو الفصل الثالث من الباب الثاني (¬٤).\r\r• الهجرة:\rهي الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإيمان، وقد مر عند ذكر الشخصيات كلامهم المدنس عن هاجر أم إسماعيل ﵇.\rومن أقوالهم في هذا قول محمود درويش عن محبوبته:\r(عيناك يا معبودتي هجرةٌ\rبين ليالي الجحد والانكسار) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦١٦.\r(¬٢) انظر: ص ١٦٦٤ - ١٦٧٢ من هذا الكتاب.\r(¬٣) انظر: ص ٩٧٨ - ١٠٤٥ من هذا الكتاب.\r(¬٤) انظر: ص ١١٩٣ - ١٣٦٧ من هذا الكتاب.\r(¬٥) ديوان محمود درويش: ص ٣٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66285,"book_id":39,"shamela_page_id":1836,"part":"3","page_num":1838,"sequence_num":1836,"body":"• الهلال:\rيرمز به للإسلام وأهله؛ لأن عباداتهم مبنية على الأهلة؛ ولذلك توجه أدونيس إلى هذا الرمز بعداوته المعهودة قائلًا:\r(اليوم ووجه الأرض هلال\rاليوم سنقتل هذا العصر) (¬١).\rوكما أن الهلال شعار المسلمين فالصليب شعار النصارى، وقد مر معنا في الفصل الرابع من الباب الأول مقدار تأثرهم بالنصرانية وارتمائهم في مفاهيمها ورموزها وخاصة الصليب، ثم الخطيئة والتكفير، والتثليث.\rوكذلك تأثرهم باليهودية وانتشار رموزها بينهم مثل المزمور والإصحاح وسفر التكوين وتأثرهم بالوثنية وخاصة رموز وأسماء الأوثان: عشتار، وأدونيس، وتموز.\r\r• الوعظ:\rوهو التذكير بالخير بما يرقق القلب، والتذكير بما يردع عن الشر من الوعد بالثواب والوعيد بالعقاب (¬٢).\rوقد عبثوا بهذا المفهوم الخيّر عبثهم بكل فضيلة، واعتبروا التحرر من الوعظ والواعظين تقدمًا وعصرانية، يقول أدونيس عن نفسه:\r(أصعد أتفجر\rألبس الهدير والتهدج\rأتموج بالرعب\rأتحرر من التوبة، العظة، العودة\rأتحرر من الصبر","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٤٨٧.\r(¬٢) معجم لغة الفقهاء: ص ٥٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66286,"book_id":39,"shamela_page_id":1837,"part":"3","page_num":1839,"sequence_num":1837,"body":"من دمي والتاريخ الراقد فيه) (¬١).\rإنه باختصار ينسلخ من كل ما يمت إلى هذه الأمة بصلة، ويفاخر ذلك ويعتبره صعودًا وتفجرًا ونهضة، ومما يؤسف له أن عمي العقول والقلوب يصفقون له وبه يقتدون!!.\rأمَّا نزار قباني فإنه يعتبر المواعظ سمًا، ويعتبر الذين لم يسمعوها أنقياء!! (الأنقياء الذين لم يتسمموا بعد بمواعظنا وأقوالنا المأثورة) (¬٢).\rولذلك جعل من علامات التخلف حسب رؤيته الشعوبية وعقيدته المادية استماع المواعظ، وذلك في قوله:\r(ما زلنا منذ القرن السابع\rخارج خارطة الأشياء. . .\rما زلنا نقظم كالفئران\rمواعظ سادتنا الفقهاء) (¬٣).\rويسوق عبد الرحمن منيف موعظة يتقدم بها أحدهم للآخر في صيغة تهكمية، ثم يعقبها بأن الواعظ يضحك بسخرية من كلامه ووعظه الذي قدمه (¬٤).\r\r• اليقين:\rهو الجزم بالشيء، وضده الشك (¬٥)، وهو العلم الذي لا شك معه (¬٦).\rودين الإسلام يقوم على اليقين القاطع بالبرهان الجازم والدلائل الثابتة","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٥٨١.\r(¬٢) أسئلة الشعر: ص ٢٠٢.\r(¬٣) الأعمال الشعرية ٣/ ٢١٨.\r(¬٤) انظر: مدن الملح ٥/ ٣٣٦.\r(¬٥) انظر: الكليات: ص ٦٦، ٢١٢، ٥٨٨.\r(¬٦) انظر: التعريفات: ص ٢٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66287,"book_id":39,"shamela_page_id":1838,"part":"3","page_num":1840,"sequence_num":1838,"body":"في حقيقته، وفي اعتقاد المؤمنين به؛ ولذلك وقف أهل الحداثة ضد مفهوم \"اليقين\" وحاولوا تدنيس صفائه بالشبهات الباطلة والأراجيف الكاذبة، بل حاولوا إزحة هذا المفهوم بالكلية فأصلوا لذلك أصلًا هو أنه: (ليس هناك حقائق مطلقة، وليس هناك يقين قاطع) وخاصة فيما يتعلق بالدين عقيدة وشريعة، ولذلك اعتنقوا بعبودية كاملة مذهب الشك الديكارتي وقدسوه وجعلوه منطلقًا من أساسيات منطلقاتهم.\rوفي هذا المعنى يقول كاهنهم أدونيس (لم تعد هناك حقائق مطلقة، ولا أشكال ثابتة) (¬١).\rويجترئون بكل وقاحة على العلم والعقل ويقولون: (إن العلم المعاصر لم يعد ينظر إلى \"الحقيقة\" على أنها كيان بسيط وهوية متجانسة يُمكن عزلها وفصلها عما عداها، ومن ثم القبض عليها نقية من كل الشوائب بحيث يُمكن وضعها في حقل مستقل، والنظر إليها منفصلة عن سواها. . . إن الحقيقة مفهوم شديد التعقيد وعرضة للتغير) (¬٢).\rولو أن الأمر كما يزعم هذا الواهم الجازم، لما سارت الحياة في شعبها العديدة، ولأضحى البشر يتخبطون في شعاب الأوهام بلا طائل ولا غاية.\rوإذا كان هذا يؤمن بالعلم المعاصر فأين هو عن الحقائق التي أثبتتها المكتشفات والمخترعات، والتي أصبحت عند الناس من الحقائق الثابتة الجازمة؟ ثم هو في نفيه وقطعه بعدم وجود حقيقة منفصلة، أليست هذه عنده حقيقة قاطعة جازمة؟! وهذا القول يذكرنا بمذهب السوفسطائيين، ولا غرو أن يكون القوم بهذا المستوى من الضحالة والجهل والضلال، فهم قد حاربوا الحقائق واليقين، واعتنقوا الحداثة التي هي (وعي المتاهة إذ","footnotes":"(¬١) زمن الشعر: ص ٢٨٧.\r(¬٢) قضايا وشهادات ٢/ ١٧٤ والقول ليوسف سلامة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66288,"book_id":39,"shamela_page_id":1839,"part":"3","page_num":1841,"sequence_num":1839,"body":"تغدوا المتاهة هي الحقيقة الواقعية الوحيدة، بعد أن مات الإنسان بموت اللَّه عبر قرن من تلاشيه التدريجي) (¬١).\rسبحان اللَّه الحي القيوم.\rفهم مع فرارهم من إثبات أي يقين أو أي حقيقة، يؤمنون بأوهام المتاهات وسراب الضياع والعدمية، وهذا هو أبعد آفاقهم، وأرفع قاماتهم، وفيه خير دليل على هوانهم وحقارة مبادئهم وأفكارهم.\rخذ من ترهاتهم هذا المثال الذي سطره أحدهم: (بين أكوام الكلام الذي قرأته عن سلمان رشدي وروايته \"الآيات الشيطانية\" في صحف العالم المختلفة طوال الأسابيع الماضية، صفعني قول للمخرج السينمائي الراحل، الأسباني الأصل، لويس بونويل يقول: \"إنني أعطي حياتي لأي إنسان يبحث عن الحقيقة، لكنني على استعداد؛ لأن أقتل أي إنسان يعتقد أنه وجد الحقيقة) (¬٢).\rفوعي المتاهة عندهم حقيقة، وكلام الأسباني أو الفرنسي أو الأمريكي حقيقة، وسخرية المرتد سلمان رشدي بالإسلام بحث عن الحقيقة، أمَّا الإسلام فليس حقيقة، وليس يقينًا، وهذا ما صرح به أدونيس في مطالبته بـ (وضع هذه الثقافة \"يقصد الثقافة العربية الإسلامية\" بأصولها الدينية والإلهية موضع تساؤل أو شك أو رفض) (¬٣).\rوهذا هو غايتهم في طرح هذه الشبكة الشائكة المتداخلة من الشكوك والأوهام والخبط والاضطراب. وفي إحدى جلسات ندوة الإسلام والحداثة يعقب أحدهم على ورقة بعنوان \"حرية المسلم وشمولية الدين\" فيقول: (إنني رجل علماني وبطبيعتي لا ديني، أحترم معتقدات الآخرين الدينية، لكنني","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢/ ٢٨٦ والقول لعبد الرزاق عيد.\r(¬٢) الناقد، العدد العاشر نيسان ١١٨٩: ص ٥، والقول لرياض نجيب الريس رئيس التحرير.\r(¬٣) زمن الشعر: ص ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66289,"book_id":39,"shamela_page_id":1840,"part":"3","page_num":1842,"sequence_num":1840,"body":"لا أقر من بالدين، ولست مؤمنًا، إني إنسان قبل أن أكون مسلمًا أو عربيًا أو فلسطينيًا) (¬١).\rوقبل هذا شرح أصل نظرته العلمانية في الموقف من الحقيقة قائلًا: (الموقف العلماني يقول بالحقيقة الصغيرة المحلية القائمة على التحليل والحجة والفعل والبرهان، ولا ينبثق من حقيقة شاملة كلية تنبثق من نص مقدس ومن كلمة إلهية. . .) (¬٢).\rهنا يُمكن ملاحظة أن نفي الحقيقة عن الإسلام والوحي هو المعتمد الأصلي والمقصد الحقيقي، في مقابل إثبات الحقيقة القائمة -حسب دعواهم- على التحليل والحجة والعقل والبرهان، لمن هذه كلها؟ إنها للعلمانية اللادينية!! والتي هي أبعد في حقيقتها وواقعها وممارستها عن هذه الأوصاف التي أُغدقت عليها، إغداق الجاهلى أوصاف حبه وعشقه ورجائه على الوثن المعبود من دون اللَّه!!.\rبيد أنه ينبغي الالتفات إلى أن بعضهم يتطرف فينفي أي يقين وأي حقيقة، وبعضهم يخص بنفيه ما يتعلق بالدين، بل يخص دين الإسلام من بين الأديان، وكلا المسارين يصبان في مقصد واحد هو إسقاط وتهديم الدين جملة وتفصيلًا.\rوممن سلك المسلك الأول جابر عصفور، الذي يتحدث عن الإسلام والحداثة، ملغيًا الإسلام وساعيًا في تهديم أصوله ومبانيه من خلال الأغاليط والأكاذيب والجهالات المتراكمة لديه، في نبرة خطابية، وصيغة تدميرية، وحقد أعمى، وساعيًا في الوقت ذاته إلى إقامة صروح الرماد الحداثي، وترسية أعمدة الأوهام العلمانية، وتعميق أركان السراب المادي الإلحادي، وبعد أن ساق جملة من المقارنات الخاسرة تحدث عن الحداثة بأنها تنظر إلى الإنسان باعتباره إلهًا (إنه الفاعل الذي يحرك زمنه بتمرده، وبما يمارسه من حريته التي تجعل منه صانع تاريخه في زمان يتقدم ولا ينكص، يتطور","footnotes":"(¬١) و (¬٢) الإسلام والحداثة: ص ١٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66290,"book_id":39,"shamela_page_id":1841,"part":"3","page_num":1843,"sequence_num":1841,"body":"ولا يتخلف. . . حيث يضيف السابق إلى اللاحق لا على سبيل الائتساء والاتباع بل على طريق الابتداع والانقطاع، وإذ ينفي هذا الفهم عن خطاب الحداثة الثنائية الخبرية، الملازمة لمقولتي الزمن والإنسان، فإنه ينفي الثنائية المتضمنة لعلاقة الأعلى والأدنى. . . وينتفي معنى الحقيقة الجاهزة، القبلية السابقة الصنع، التي ينقلها الأعلى إلى الأدنى، ويحل محله مقابل لحقيقة نسبية، متغيرة، في حالة صنع دائم، تتشكل في خطاب حواري، يسهم كل أطرافه في إنتاجه) (¬١).\rلماذا كل هذا الدوران والتلاعب بالألفاظ؟ ولماذا الاستتار خلف الألفاظ الموهمة والعبارات الملتبسة؟ ألا يستطيع أن يقول بصراحة أن الحداثة تنفي علاقة الإنسان بربه، بدلًا من قوله أنها تنفي علاقة الأعلى والأدنى؟ ثم ألم يكن ممكنًا له أن يقول بجلاء بأن الحداثة ترفض قبول الدين والوحي، بدلًا من قوله: إنها تنفي معنى الحقيقة الجاهزة القبلية السابقة الصنع؟ لقد كان بإمكانه أن يقول ذلك بصراحة، ولكنها خطة \"خداع المصطلحات\" و\"أضاليل العبارات\" و\"أباطيل المفاهيم\" إنها الخطة القديمة الجديدة التي يعتمد عليها بنيان النفاق: الخداع والكذب الرياء، كما قال اللَّه تعالى عنهم: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٩)﴾ (¬٢).\rفهم حين يظهرون الإسلام واحترامه، ويبطنون البغض والعداوة له، يحسبون أنهم يخادعون اللَّه والمؤمنين، ولكنهم في حقيقة لا يخدعون إلا أنفسهم وهم يظنون في أنفسهم الذكاء والدهاء والقدرة على الخداع والمراوغة والتلاعب والاحتيال، غير أن الواقع يشهد بأنهم لا يخدعون إلّا أنفسهم المريضة وأذهانهم الكليلة، وقال اللَّه تعالى عنهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤)﴾ (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٨٩.\r(¬٢) الآية ٩ من سورة البقرة.\r(¬٣) الآية ١٤ من سورة المجادلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66291,"book_id":39,"shamela_page_id":1842,"part":"3","page_num":1844,"sequence_num":1842,"body":"وقال -جَلَّ ذِكرُهُ-: ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (¬١).\rوجاء في بعض الآثار عن السلف: \"رأس النفاق الذي ينبني عليه النفاق الكذب\" (¬٢).\r(زرع النفاق ينبت على ساقيتين، ساقية الكذب، وساقية الرياء، ومخرجهما من عينين، عين ضعف البصيرة، وعين ضعف العزيمة، فإذا تمت هذه الأركان الأربع، استحكم نبات النفاق وبنيانه، ولكنه بمدارج السيول على شفا جرف هار فإذا شاهدوا سبل الحقائق يوم تبلى السرائر، وكشف المستور، وبعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور، تبين حينئذ لمن كانت بضاعته النفاق، أن حواصله التي حصلها كانت كالسراب ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾) (¬٣) (¬٤).\rنعم ليسوا سواء في دركات الحداثة والعلمانية، فبعضهم يتوارى خلف العبارات والمبهمات من المعاني، وبعضهم يصرح ويرسل نتن فكره على الناس ويكشف سوأته للناظرين، ومن ذلك انتقاد العلماني الملحد عادل ظاهر للعلماني المتواري حسن حنفي حيث قال: (لدي ملاحظة حول محاضرة الدكتور حسن حنفي وتعليقان، والملاحظة تتعلق بقوله: إن العلماني يفترض بأن النص الديني مطلق أو ما أشبه بذلك، الواقع إنني أعجب كل العجب من هذا الكلام، كيف يُمكن للعلماني أن يقول مثل هذا الكلام، إذ ليس هناك من شيء مطلق عند العلماني إطلاقًا، إن السمة الأساسية للعلماني -إن كنت هناك سمة أساسية له- هى نفيه لإمكان أن يكون أي شيء \"مطلقًا\") (¬٥).","footnotes":"(¬١) الآية ٤٢ من سورة التوبة.\r(¬٢) صفة النفاق للفريابي عن الحسن البصري: ص ٢٢.\r(¬٣) الآية ٣٩ من سورة النور.\r(¬٤) صفات المنافقين: ص ٣٧.\r(¬٥) الإسلام والحداثة: ص ٢٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66292,"book_id":39,"shamela_page_id":1843,"part":"3","page_num":1845,"sequence_num":1843,"body":"ولعل عادل ظاهر لم يدرك المرمى الذي رمى إليه حسن حنفي من إطلاق هذه العبارات الإبهامية، أو أنه أدرك ولم يرد أن يكون صاحبه بهذا المستوى من التواري والاجتنان!!.\rوقد أجاب حسن حنفي على اعتراض صنوه عادل ظاهر بقوله: (عندما قلت بأن العلمانيين يتصورون بأن النص مطلق \"المراد نص القرآن والسنة\" كان في ذهني أن نقد العلمانيين لما يقوله السلفيون بأن النص مطلق هو نقد صحيح، وبالفعل فإن النص -كما حاولت أن أبين- هو متداخل في الزمان والمكان وفي المجتمع ومع الأشخاص، وهذا مجرد إسراع في التعبير، أما في ما يتعلق بخطورة ذلك على الإيمان، فنحن قد ورثنا إيمان المسلم عبر التاريخ. . . فأنت تعني الإيمان السلفي التأريخي والمتوارث عبر التاريخ، وهو الشيء الذي تخافه عليّ، لذلك فإن إيماني يكفرني، كما أنه يكفرك أيضًا) (¬١).\rقال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤)﴾ (¬٢).\rوما زلنا في ميدان نفيهم لليقين والحقيقة الذي يعتبرونه من أهم منجزاتهم، كما يقول المتفرنس أركون (من منجزات الحداثة العقلية ألا وهو نسبية الحقيقة، ونسبية الحقيقة تتعارض جذريًا مع مطلق الحقيقة أو الاعتقاد بوجود الحقيقة المطلقة كما ساد سابقًا في كل الأوساط الدينية) (¬٣).\rوفي هذا القول وأشباهه تداخل قوي مع المذهب السوفسطائي فهم ينفون وجود حقيقة مطلقة، وهذا نفي مطلق وحقيقة مطلقة لديهم ويقين ثابت عندهم!!.\rلكنهم في عماية حقدهم على الإسلام المستهدف بنفيهم لليقين","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢١٧.\r(¬٢) الآية ١٤ من سورة البقرة.\r(¬٣) الإسلام والحداثة: ص ٣٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66293,"book_id":39,"shamela_page_id":1844,"part":"3","page_num":1846,"sequence_num":1844,"body":"والحقيقة لم يفطنوا إلى ذلك ولا إلى الأوهام المادية الإلحادية التي اعتنقوها على أنها حقائق وثوابت ويقينيات، ومن أظهرها قولهم بنسبة الحقيقة، وقولهم بالتطور المطلق وعدم الثبات.\rوبعضهم لم يستطع تجاوز أنهم يقررون أمورًا يعتبرونها حقائق ثابتة، كما قال العلماني المستغرب هشام شرابي: (إن الحقيقة الكلية الشاملة التي ميزت وعي ما قبل الحداثة \"الخطاب الأبوي التقليدي\" تذوب ويحل محلها حقيقة من نوع آخر، حقيقة تنبثق عن وعي محدد ومن ممارسات إنسانية اجتماعية محددة، ومن نشاطات حرة خلاقة، لا من وحي إلهي أو من حقيقة أزلية) (¬١).\rويُمكن أن نلاحظ التعبير الكنسي \"البابوي\" الذي سيطر على هذا العلماني في بحثه المتقدم في ندوة الإسلام والحداثة بحيث ذهب في شعاب العلمانية، ينفي السلطة الأبوية كما تلقى ذلك عن فلاسفة الغرب الذين قالوا بنفي السلطة الأبوية، أو البابوية الكنيسية في خضم الصراع الطويل مع الدين المنحرف والكنيسة الظالمة، ثم يأتي هذا المقلد متطاولًا بهذه المعاني على أساس أنها من بنات فكره، وقد ذكر هذه الخاصية الموجودة لدى الحداثيين أحد نقاد الحداثة في كلامه عن أحد المؤلفين الحداثيين ويبين (أنه اقتطع بعض أجزاء متفرقة من الكتاب الأجنبي ثم ترجمها مع بعض التصرف أو الاختصار ثم ربط بين هذه الأجزاء المبعثرة بطريقة الربط التي شاعت في كثير من الكتب خلال العشرين عامًا الماضية، وهي طريقة يعلم الكافة الآن أن لها خصائص محددة، من بينها إنك يا عزيزي القارئ ينبغي أن تضرب رأسك في الحائط حتى تفهم، وإذا لم تفهم فهذا أفضل، لأنك في هذه الحالة لن تكتشف طريق التزوير التي لجأنا إليها، وستظل تحس بالقصور تجاه هذه العلوم الجديدة التي لا يفهمها إلّا جنس ثالث من المثقفين الذين لا يمتون إلى العرب ولا إلى العجم بأية صلة!!) (¬٢).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٧٦.\r(¬٢) نقد الحداثة لحامد أبو أحمد: ص ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66294,"book_id":39,"shamela_page_id":1845,"part":"3","page_num":1847,"sequence_num":1845,"body":"وكما أثبت شرابي إيمانهم بالحداثة والعلمانية كحقيقة، مع نفيهم وجود أي حقيقة مطلقة، فكذلك فعل أنسي الحاج الذي قرر بكل جرأة بأن (الشعر هو الحقيقة) (¬١).\rوهو القائل في مكان آخر مادحًا أستاذه أو قل تلميذه: (أفضل ما في الشيطان أنه على عكس أهل التعصب لا يدعي امتلاك الحقيقة) (¬٢).\rيُمكن هنا ملاحظة التناقض بوضوح بين القولين، ولكن ذلك لا يهم في سوق الحداثة؛ لأنها حداثة الفوضى والجنون والتخريب والهدم والنسف والعبث كما اعترفوا بذلك مفاخرين!!.\rأمَّا معين بسيسو فإنه يصور أن الحقيقة والحق لا تكون إلّا كفرًا، أو أنها لا تكون إلّا ماركسية على نحو ما كانوا يسمون الصحيفة الناطقة باسم الحزب في موسكو \"البرافدا\" أي الحقيقة، ثم اتضح للناس أن هذه التسمية ليست إلا على غرار تسمية العرب القدماء الأعمى بصيرًا والملدوغ سليمًا!!.\rيقول بسيسو:\r(إنني أكتب الحقيقة لكن ثورة الحق في بلادي كفر) (¬٣)\rأمَّا عبد العزيز المقالح التائه ما بين الشيوعية الماوية الصينية والبعثية والناصرية، ثم أخيرًا في سراديب الليبرالية الأمريكية، فإنه لم يصل إلى الحقيقة ولم يعرفها كما سجل ذلك في مقطوعته \"الحقيقة\" ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (¬٤)، ومما قاله في هذه المقطوعة:\r(تتبعت آثار أقدامها في المغارات\rفوق المحيطات عبر جميع البلاد","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر الحديث: ص ٣٢٣.\r(¬٢) خواتم: ص ٦٥.\r(¬٣) الأعمال الشعرية بسيسو: ص ٦٠.\r(¬٤) الآية ١٢٤ من سورة طه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66295,"book_id":39,"shamela_page_id":1846,"part":"3","page_num":1848,"sequence_num":1846,"body":"سألت الملايين من عاشقيها. . .\rتراءت لعيني عمودًا من النور خلف ظلال المساء\rعلى صفحات كتاب قديم\rبعيني فتاة تصلي\rبوجه دميم\rبمنقار عصفورة تذرع الحقل\rفي دمع طفل يتيم\rتقربت منها تلاشت\rوعذبني هجرها المستديم. . .\rوفتشت عنها عيون النهار وقلب المكان\rفلاحت على البعد لكنها كالشهاب\rاختفت من جديد\rفعدت كما كنت، عاد الشريد\rوعمري قصير، ودربي إليها بعيد بعيد) (¬١).\rقال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (¬٢).\rأمَّا الباطني أدونيس فإنه مع نفيه لوجود حقيقة كما سبق ذكره (¬٣)، إلّا أنه يعترف بوجود حقيقة، كيف ذلك؟! هكذا هو جُبُّ الحداثة يجمع كل المتناقضات!!.","footnotes":"(¬١) ديوان المقالح: ص ٨٠ - ٨٢.\r(¬٢) الآية ٤٦ من سورة الحج.\r(¬٣) انظر: زمن الشعر: ص ٢٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66296,"book_id":39,"shamela_page_id":1847,"part":"3","page_num":1849,"sequence_num":1847,"body":"ثم يتبرعون بالأوصاف الخالبة كقولهم: \"حيوية فكرية، تجديد ثقافي، حوار أفكار\" إلى آخر ما هنالك من الدعاوى والأباطيل، يقول أدونيس في حديثه عن \"التماهي\" والاتحاد والوحدة الصوفية السوريالية الوثنية (الصوفية سوريالية تقوم على البحث عن المطلق والتماهي أيضًا معه. . . إن الحقيقة في مثل هذه اللحظة لا تجيء من خارج من الكتاب أو الشرع أو القانون أو الأفكار والتعاليم وإنّما تجيء من داخل، من التجربة الحية من الحب ومن التواصل الحي مع الأشياء والكون) (¬١).\rإنه يريد عسف الأمور كلها وجعلها في حقل الباطنية، الملة التي نشأ عليها وترعرع، ولذلك أثبت هنا الحقيقة، وفي زمن الشعر نفى وجود الحقيقة.\rونفى اليقين في موضع آخر قائلًا:\r(أعوذ بأسمائنا من علم اليقين\rاليقين شرك الضمائر\rوالمعرفة أن تعلم - وتجهل) (¬٢).\rوسوف يكون لهم يوم يقولون فيه ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ (¬٣).\rأمَّا أهل اليقين والإيمان فإنهم يمتثلون أمر اللَّه تعالى لنبيه: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ (¬٤).\r\r• اليوم الآخر وما يتعلق به:\rسبق الحديث عن ذلك في فصل خاص بذلك (¬٥).","footnotes":"(¬١) الصوفية والسوريالية: ص ١٦.\r(¬٢) الأعمال الشعرية ٢/ ٦٥٠.\r(¬٣) الآية ١٢ من سورة السجدة.\r(¬٤) الآية ٦٠ من سورة الروم.\r(¬٥) انظر: ص ١٣٧٤ - ١٤٥١ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66297,"book_id":39,"shamela_page_id":1848,"part":"3","page_num":1850,"sequence_num":1848,"body":"الفصل الثاني محاربة الحكم الإسلامي والدعوة إلى تحكيم غيره\r(تحكيم الشرع وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة اللَّه وحده دون ما سواه) (¬١) فكما أمر ﷾ بعبادته وحده لا شريك له فقد أمر بتحكيم شرعه وحده دون غيره، وكما يقع الإشراك في العبادة يقع في الحكم، قال اللَّه تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (¬٢).\rوهذه القضية قاعدة محكمة وأصل ثابت وأساس مكين في هذا الدين، وليس الخلاف فيها -من حيث حقيقتها وأصلها وحكمها- مما يسوغ فيه الخلاف، أو يتسع فيه النظر والاجتهاد.\rفكما أنه لا يتسع الخلاف في قضية العبادة في الصلاة لغير اللَّه والركوع أو السجود أو الدعاء فكذلك لا يتسع الخلاف في قضية الحكم (إذ مضمون الشهادتين أن يكون اللَّه هو المعبود وحده لا شريك له، وأن يكون","footnotes":"(¬١) كلمة جليلة للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ المفتي السابق للمملكة ورئيس القضاة والشؤون الإسلامية، فتاوى ومسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ١٢/ ٢٥١، والمراد بيان منزلة تحكيم شرع اللَّه من دين الإسلام، وهو جزء من عبادة اللَّه تعالى، وليس قسيمًا لها.\r(¬٢) الآية ٢١ من سورة الشورى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66298,"book_id":39,"shamela_page_id":1849,"part":"3","page_num":1851,"sequence_num":1849,"body":"الرسول ﷺ هو المتبع، المحكم ما جاء به فقط) (¬١).\rإن أمر الحكم بما أنزل اللَّه تعالى واجب على الأعيان لا مرية في ذلك ولا اشتباه، بل هو من المحكمات البينات في دين الإسلام، لتعلقه بأصل الدين، وارتباطه بالإيمان باللَّه رب العالمين.\rقضية الحكم بما أنزل اللَّه تعالى ليست من القضايا التي يُمكن التعامل معها على أساس اختياري، بل هي قضية ملزمة لا يثبت عقد الإسلام ابتداءً إلَّا بوجودها، وقضية ينقسم الناس عندها إلى مؤمنين وكافرين، وموحدين ومشركين، فمن حقق هذه القضية مع الأركان الأخرى فهو المؤمن الموحد، ومن جحدها أو شك في لزومها فقد نقض عقد الإسلام وخلع ربقة الإسلام من عنقه، إذ القبول لها قبول بالإسلام، والمماراة فيها أو التردد في قبولها أو الارتياب في وجوبها، مماراة وتردد وارتياب في الإسلام نفسه.\rوتقوم هذه القضية العظيمة على عدة أسس:\rالأول: أن اللَّه هو خالق الإنسان والحياة، ومن خلق وأوجد من عدم فله حق الأمر وتجب له الطاعة ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (¬٢)، فمن رضي باللَّه ربآ وأقر بأن اللَّه تعالى هو الخالق المالك المتصرف وجب عليه أن ينصاع لأمره وبصدق بخبره، وهي حقيقة الرضا باللَّه ربًا، تتجلى في الإقرار بالأمر الكوني والشرعي للَّه العلي ﷾، وفي الإقرار للَّه تعالى بأمره وتدبيره الكوني القدري، والإقرار والتسليم لأمره وتدبيره الشرعي، فمن أقر بأن اللَّه خالق مالك متصرف ولكنه جحد أن يكون له الحكم والتشريع، فإنه قد تناقض في إقراره بالربوبية وجحده للألوهية، ولا ينفعه ذلك، بل قد حل عقد الإسلام من نفسه، وخلع ربقة الدين من عنقه.\rوهذه القضية هي التي حصل فيها النزاع بين الرسل وأتباعهم وشياطين الإنس والجن وأتباعهم، فأكثرهم يقر بأن اللَّه خلق الخلق وبيده الملك والتصريف للكون والحياة والإنسان، ولكنه ينازع في حق اللَّه تعالى في الأمر","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١٢/ ٣٥١.\r(¬٢) الآية ٥٤ من سورة الأعراف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66299,"book_id":39,"shamela_page_id":1850,"part":"3","page_num":1852,"sequence_num":1850,"body":"الشرعي ويدعي -بلسان حاله أو مقاله- أن له المشاركة مع اللَّه -جلَّ وعلا- في وضع الشرائع والمناهج.\rوصفوة القول في هذا المقام أن توحيد الربوبية وهو الإقرار بأن اللَّه هو الخالق وحده والمالك والمتصرف وحده لا يستقيم في قلب إنسان إلّا إذا أقر بأمر اللَّه الشرعي، وأيقن أن للَّه وحده السيادة العليا والتشريع المطلق، وله الطاعة المطلقة والأتباع والقبول، فلا دين إلّا ما شرعه اللَّه ولا حلال إلا ما أحله اللَّه ولا حرام إلّا ما حرمه اللَّه، ومن أجاز للناس اتباع شريعة غير شريعته، أو استحل ذلك أو رأى أن شريعة غير اللَّه مساوية لشريعة اللَّه أو أفضل منها فهو كافر مشرك ولو صلى وصام وحج وزكى وبنى المساجد وتصدق وزعم أنه مسلم.\rالثاني (¬١): إن الأمم الكافرة التي أرسل اللَّه إليها الرسل كانت تؤمن بربوبية اللَّه تعالى، وتؤمن بوجوده، وتؤمن بأنه خالق كل شيء ومالك كل شيء والمتصرف في كل شيء، ومع ذلك أرسل اللَّه إليهم الرسل وأنزل الكتب؛ وعلة ذلك أنهم مع إقرارهم بالربوبية والخلق والتدبير الكوني، كانوا يجحدون حقه -جلَّ وعلا- في الأمر والحكم الشرعي، وكانوا لا يفردونه سبحانه في هذا، بل يتخذون معه أو دونه أربابًا من الأصنام أو الآلهة الباطلة أو الأعراف والتقاليد، أو النظم أو الأحبار والرهبان أو غير ذلك من الأنداد والشركاء؛ لأجل هذا بعث اللَّه الرسل وأنزل الكتب وحصل الصراع الطويل بين الفئتين؛ وسبب ذلك أنهم لما نازعوا في الأمر الشرعي، وردوا حكم اللَّه وشريعته كانوا في الحقيقة منازعين في ربوبيته؛ لأن مقتضى الإقرار بالربوبية يلزم منه الالتزام بشرع الرب الخالق المالك المتصرف، ومن اعتقد أن اللَّه تعالى خالق الناس وجب عليه أن يلتزم بالتحاكم إلى شرع خالق الناس، فكما أن الخلق كله للَّه وحده لا ينازعه فيه أحد، فإن الأمر كله للَّه لا يشاركه فيه أحد ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (¬٢).","footnotes":"(¬١) وهذا الوجه بمثابة البسط والشرح للوجه الذي قبله.\r(¬٢) الآية ٥٤ من سورة الأعراف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66300,"book_id":39,"shamela_page_id":1851,"part":"3","page_num":1853,"sequence_num":1851,"body":"ولو كانت تلك الأمم المقرة بربوبية اللَّه تعالى تُعتبر عند اللَّه تعالى أممًا مسلمة لما أرسل اللَّه إليها الرسل، ولما سلط عليهم رسله وعباده في الدنيا، وأنزل عليهم عقوبته ومقته وغضبه، ولما توعدهم بالعذاب والخلود في نار جهنم أبد الآبدين.\rبل إن اللَّه تعالى أخبرنا أن هؤلاء الذين يجحدون الحق ويكذبون الرسل ويردون أمر اللَّه الشرعي مع إقرارهم بالربوبية، ليسوا سوى مشركين، قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩) بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُوبون (٩٠)﴾ (¬١).\rوقال -جَلَّ شَأنُهُ وتَقَدَّسَتْ أَسمَاؤُهُ-: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٣)﴾ (¬٢).\rوقال ﷾: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٦٣)﴾ (¬٣).","footnotes":"(¬١) الآيات ٨٤ - ٩٠ من سورة المؤمنون.\r(¬٢) الآيتان ٣١، ٣٢ من سورة يونس.\r(¬٣) الآيات ٦١ - ٦٣ من سورة العنكبوت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66301,"book_id":39,"shamela_page_id":1852,"part":"3","page_num":1854,"sequence_num":1852,"body":"فمع إقرارهم بالربوبية ولوازمها إلا أنهم عند اللَّه تعالى ما زالوا مشركين كافرين.\rالثالث: وجوب التفريق بين حقيقة الألوهية، وماهية النفس البشرية، وهذا الفصل بين القضيتين هو أساس إيمان المؤمنين، كما أن عدم الفصل بينهما هو أساس كفر الكافرين وإشراك المشركين.\rفاللَّه تعالى له الصفات العليا التي لا يشابهها صفات، متفرد في كماله وجلاله، عظيم في صفاته وأعماله، ليس فيه نقص، فهو الكامل الكمال المطلق، وليس فيه عيب، فهو المنزه عن كل النقائص والعيوب، (يدبر أمر الممالك ويأمر وينهى، ويخلق ويرزق، ويميت ويحيي، ويقضي وينفذ، ويعز ويذل، ويقلب الليل والنهار ويداول الأيام بين الناس، ويقلب الدول،. . . والرسل من الملائكة عليهم الصلاة والسلام بين صاعد إليه بالأمر ونازل من عنده به، وأوامره ومراسيمه متعاقبة على تعاقب الأيام (¬١)، نافذة بحسب إرادته، فما شاء كان كما شاء في الوقت الذي يشاء، على الوجه الذي يشاء، من غير زيادة ولا نقصان، ولا تقدم ولا تأخر، وأمره وسلطانه نافذ في السماوات وأقطارها، وفي الأرض وما عليها وما تحتها، وفي البحار والجو، وفي سائر أجزاء العالم وذراته، يقلبها ويصرفها ويحدث فيهما ما يشاء، وقد أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، ووسع كل شيء رحمة وحكمة، ووسع سمعه الأصوات فلا تختلف عليه ولا تشتبه عليه، بل يسمع ضجيجها باختلاف لغاتها على كثرة حاجاتها، لا يشغله سمع عن سمع، ولا تغلطه كثرة المسائل، ولا يتبرم بإلحاح ذوي الحاجات، وأحاط بصره بجميع المرئيات، فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، فالغيب عنده شهادة، والسر عنده علانية، يعلم السر وأخفى من السر. . .، له الخلق والأمر وله الملك والحمد، وله الدنيا والآخرة. . . شملت قدرته كل شيء، ووسعت رحمته كل شيء ووسعت نعمته كل حي. . . يغفر ذنبًا ويفرج همًا، ويكشف كربًا، ويجبر كسيرًا، ويغني فقيرًا،","footnotes":"(¬١) في المطبوع: الآيات، ولعل الصواب ما أثبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66302,"book_id":39,"shamela_page_id":1853,"part":"3","page_num":1855,"sequence_num":1853,"body":"ويعلم جاهلًا، ويهدي ضالًا، ويرشد حيران، ويغيث لهفان، ويفك عانيًا، ويشبع جائعًا، ويكسو عاريًا، ويشفي مريضًا، ويعافي مبتلى، ويقبل تائبًا، ويجزي محسنًا، وينصر مظلومًا، ويقصم جبارًا، ويقيل عثرة، ويستر عورة، ويؤمن من روعة، ويرفع أقوامًا ويضع آخرين، ولا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور: لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، يمينه ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار،. . . قلوب العباد ونواصيهم بيده، وأزمة الأمور معقودة بقضائه وقدره، الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه. . .\rولو أن أشجار الأرض كلها -من حين وجدت إلى أن تنقضي الدنيا- أقلام والبحر وراءه سبعة أبحر تمده من بعده مداد، فكتب بتلك الأقلام وذلك المداد لفنيت الأقلام ونفد المداد ولم تنفد كلمات الخالق ﵎، وكيف تفنى كلماته ﷻ وهي لا بداية لها ولا نِهاية؟ والمخلوق له بداية ونهاية فهو أحق بالفناء والنفاد، كيف يفني المخلوق غير المخلوق؟ هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس دونه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء، ﵎، أحق من ذكر، وأحق من عبد، وأحق من حمد، وأولى من شكر، وأنصر من ابتغى، وأرأف من ملك، وأجود من سئل، وأعفى من قدر، وأكرم من قصد، وأعدل من انتقم، حلمه بعد علمه، وعفوه بعد رحمته، ومغفرته عن عزته، ومنعه عن حكمته، وموالاته عن إحسانه ورحمته، هو الملك لا شريك له، والفرد فلا ندّ له، والغني فلا ظهير له، والصمد فلا ولد له، ولا صاحبة له، والعلي فلا شبيه ولا سمي له، كل شيء هالك إلَّا وجهه، وكل ملك زائل إلّا ملكه، وكل ظل قالص إلَّا ظله، وكل فضل منقطع إلَّا فضله، لن يطاع إلَّا بإذنه ورحمته، ولن يعصى إلَّا بعلمه وحكمته، يطاع فيشكر، ويعصى فيتجاوز ويغفر، كل نقمة منه عدل، وكل نعمة منه فضل، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حال دون النفوس وأخذ بالنواصي، وسجل الآثار، وكتب الآجال، فالقلوب له مفضية، والسر عنده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66303,"book_id":39,"shamela_page_id":1854,"part":"3","page_num":1856,"sequence_num":1854,"body":"علانية، والغيب عنده شهادة، عطاؤه كلام، وعذابه كلام ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾) (¬١) (¬٢).\rوهذه قطرة من بحر صفاته ﷻ، وتقدست أسماؤه، وبعض ما يستحقه من جلال وجمال وكمال، وكيف لا؟ وهو الذي ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (¬٣)، وهو الذىِ لا نظير له ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (¬٤) فما من كمال إلَّا واللَّه أكمل منه، وما من جلال إلَّا واللَّه تعالى أجل وأعظم منه، وهكذا جاءت شريعته ﷾، كاملة غاية الكمال، شاملة كل الشمول، عادلة أعمق العدل، وافية أتم الوفاء، لا عيب فيها ولا نقصان، ولا ظلم فيها ولا عدوان، بل هي المبرأة من كل العيوب لكمالها، النقية من كل خلل ونقص لكمال مشرعها والحاكم بها، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (¬٥).\rفهذه هي حقيقة الألوهية، بل بعض حقيقتها.\rأمَّا الإنسان، فهو مخلوق بعد أن لم يكن شيئًا مذكورًا، أوجده اللَّه من العدم، وبرأه وأحياه، فهو محكوم بطبيعته من أول لحظة خلق فيها، ليس كليًا ولا مطلقًا، وليس أزليًا ولا خالدًا في الدنيا، يعيش في حالة الاضطرار دائمًا، فقير إلى من يحيه ويغذيه ويريبه وينميه ويحفظه، والفقر وصف دائم له أبدًا لا يُمكن أن ينفك عنه، وإن خيل لنفسه أنه استغنى في بعض مراحل عمره فإنه لا يُمكن له أن يدبر أمر نفسه إلَّا بمعين، ولا يُمكن له أن يخلق شيئًا ولو ظاهره كل المخلوقين، كما لا يستطيع رزق أحد ولا إعزازه ولا إذلاله إلَّا بمشيئة اللَّه رب العالمين، وفي حيز ضيق من الحياة، أمَّا الإحياء","footnotes":"(¬١) الآية ٨٢ من سورة يس.\r(¬٢) الوابل الصيب: ص ٧٥ - ٧٧.\r(¬٣) الآية ١١ من سورة الشورى.\r(¬٤) الآية ٤ من سورة الإخلاص.\r(¬٥) الآية ٣ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66304,"book_id":39,"shamela_page_id":1855,"part":"3","page_num":1857,"sequence_num":1855,"body":"والإماتة وتقليب الأيام وتداول الدول وتصاريف القدر فليس للإنسان في ذلك قدرة، وإن كان آلة وسببًا في بعض الأحيان.\rنعم للإنسان إرادة واختيار، ولكن ليست كل مراداته تنفذ، وليس كل اختياره يقع، بل قد يريد شيئًا ويصبح ضرًا علييه، ويختار شيئًا فينقلب شرًا عليه، فما كل ما يشاؤه الإنسان كائن لا في الوقت ولا على الوجه الذي يشاء، بل المشاهد أنه إن وقع فإنه يقع زائدًا أو ناقصًا أو متقدمًا أو متأخرًا.\rوللإنسان أمر وسلطان -بحسبه- ولكن سلطانه -لو كان له سلطان الأرض كلها- سلطان ناقص وأمره محدود غير نافذ، يحده الاضطرار، وينقصه من شاء إذا استطاع، ثم سلطانه ليس شاملًا لكل شيء فقد يحكم أرضًا وفيها من يقاومه ويحاربه ويغالبه، وله سلطان على مكان، وخلف جدار ذلك المكان يحدث ما لا علم له به وما لا قدرة له على دفعه.\rوللإنسان عقل وإدراك ولكنه محدود بحدود الطبيعة البشرية المخلوقة، فقد كان بلا عقل عندما خلق في الرحم ثم نزل إلى الأرض، ثم بدأ يميز قليلًا قليلًا ويزداد من المعارف والمعلومات شيئًا بعد شيء، ويتنقل في سلم المعارف لحظة بعد أخرى حتى يدرك، ويعقل ثم حتى يبلغ أشده إلى أن يشيخ وهو في كل ذلك -وإن أوتي أكبر عقول أهل الدنيا- تشتبه عليه الأمور، وتتغير عنده الآراء، وتنتقض عنده العزائم، وتختلط عليه القضايا، وتضطرب عنده الموازين، هذا كله في الأمور التي يدركها بعقله، وهي ولو كثرت ليست سوى قطرة صغيرة من محيطات المعلومات والآراء والقضايا، فهو مع عجزه التام عن الإحاطة بكل المعلومات والمدركات، هو عاجز أيضًا عن الإحاطة بكل تفصيلات ما وصل إلى علمه وإدراكه، بل في تناقض رأيه، وانتقاض عزمه، وتبدل وجهته، وأسف نفسه على فعل ما فعل أو ترك ما ترك دليل على محدودية عقله وانحصار إدراكه.\rولو كان الإنسان أذكى أذكياء الدنيا فإنه يشغله رأي عن رأي وسمع عن سمع ورؤية عن رؤية، وتغلطه المتشابهات من الآراء والمسموعات والمرئيات، ويشغله بعضها عن بعض، لا يستطيع الإحاطة بنفسه علمًا فضلًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66305,"book_id":39,"shamela_page_id":1856,"part":"3","page_num":1858,"sequence_num":1856,"body":"عن الإحاطة بغيره، يحجب سمعه الجدار، وتحجب رؤيته الأستار، ويحجب إدراكه للأمور على تمامها ما غاب عنه من تفاصيلها ومجرياتها ونتائجها.\rأمَّا إدراكه للسر الخفي في ضمير نفسه أو ضمائر غيره، من خطرات القلوب، وأحاديث النفوس فهو أعجز عنه، فضلًا عن عجزه الكامل عن إدراك ما سوف يحدث في المستقبل من حوادث ونوازل وخطرات وحركات.\rوللإنسان ملك، ولكنه ملك محدود مسلوب، أتاه بعد أن لم يكن في يديه، وذاهب عنه بعد أن استولى عليه، وهو في حال امتلاكه لا يستطيع أن يمنع عنه كل الآفات، ولا أن يحفظه من كل البليات، بل قد يملك ما فيه ضرره، ويترك ما فيه خيره وصلاحه، وقد يتمسك بما فيه هلاكه وهو لا يدري، ويفرط في ما فيه نجاته وهو لا يعلم.\rولا يستطيع الإنسان مهما أوتي من قوة وإدراك أن يدفع عن نفسه -فضلًا عن غيره- ورادات الهموم والغموم، بل لا يستطيع أن يكشف كربة نفسه أو يجبر كسرها، أو يغني نفسه من الفقر إلَّا بإرادة اللَّه -جلَّ وعلا-، وكذلك أفعاله الأخرى في الهداية من الضلالة وإرشاد الحائر وإغاثة اللهفان وفك العاني وإشباع الجائع، وكسوة العاري، وشفاء المريض، وغير ذلك، فإنه لا يقدر على هذه الأفعال إلَّا بمشيئة اللَّه ﷿، بل قد يريد فعل لشيء من ذلك فينعكس عليه الأمر، ويضطرب عليه الحال، وتنقلب الأمور رأسًا على عقب، فلا يعلم لم حصل ذلك كما أنه لا يقدر على دفع ذلك؛ لاستيلاء العجز عليه، ولمحدوديته الكاملة، وبشريته العاجزة.\rوالإنسان مع عقله وإدراكه، يفقد ذلك كل يوم بالنوم، ويفقد أحيانًا بالإغماء أو بالجنون أو بغير ذلك من العوارض، فلا يستطيع أن يدفع عن نفسه أثر هذه الأمور، بل هو يطلب النوم ويحتاجه، وتدركه السنة ويغلبه الوسن، ولا يقدر على دفع ذلك كما لا يستطيع دفع الضعف والخرف في العقل إذا كبرت به السن وتطاول به العمر.\rوالإنسان مع عقله وإدراكه تغلبه على عقله -أحيانًا- الشهوة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66306,"book_id":39,"shamela_page_id":1857,"part":"3","page_num":1859,"sequence_num":1857,"body":"والغضب، والحزن والفرح، فيتصرف في تلك الأحيان تصرف الأحمق، ويتحرك حركة المجنون، ويعمل ويقول ما يتندم عليه، أو ما يتعجب من حصوله منه بعد ارتفاع هذه الواردات عنه.\rوالإنسان فيه -إلَّا من رحم اللَّه- أخلاط الأخلاق الرديئة، ورعونات النفس الأمارة، وفيه الشهوة العارمة، والأنانية الذاتية، والحسد، والأثرة والحب والكره، والانتصار للنفس، والكبر والعجب.\rوالنفس الإنسانية لا تخلو من عيوب تؤثر فيها، ومنها أنها تستجلب فك الضر ممن لا يملكه، وجلب النفع ممن لا يقدر عليه، ولا ترى نقصها وتقصيرها ولا تألف الحق إلَّا مكرهة، لأن الطاعة على خلاف سجيتها، وتحب متابعة الهوى والشهوات، وتغلب عليها الغفلة والتواني والإصرار والتسويف في شأن الحق والهدى، وتغلب عليها اليقظة والإسراع في شأن المعصية والشهوة والرغبة، وتشتغل بعيوب الناس عما بها من عيبها، وبتزيين الظواهر دون البواطن، وتطلب الرئاسة بالعلم والتكبر والافتخار به والمباهاة بما تمتلك وبما لديها من مواهب وقدرات، وإذا رضيت مدحت المرضي عنه وتجاوزت عيوبه، وإذا غضبت ذمت وتناست المحاسن، وفيها طمع وجشع وحرص على اقتناص الحظوظ، والانتقام للذات والخصومة والغضب، واتباع الهوى، وموافقة ما يرضى النفس، وتضييع الأوقات بما لا نفع فيه أو بما فيه ضرر، ووقوعها في الكذب والشح والبخل، والإصرار على ما به ضررها، والغفلة عن ما فيه مصالحها الحقيقية، وألفتها للخواطر الرديئة والإرادات الخبيثة، وحبها للترؤس والسيطرة والعلو، وميلها إلى التحكم والطغيان.\rوغير ذلك من الصفات والأدواء التي لا يخلو من بعضها إنسان، وقد يجتمع أكثرها في بعض الناس، خاصة الذين يتصدون لحكم الناس أو الذين تكون لهم مناصب توجيه وتأمّر، إلَّا من رحم اللَّه وقليل ما هم.\rومن كانت هذه صفاته فلا مناص له من الوقوع في الخلل في الأقوال والأفعال، ولا مهرب له من التناقض والنقص في أفكاره وأعماله، ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66307,"book_id":39,"shamela_page_id":1858,"part":"3","page_num":1860,"sequence_num":1858,"body":"خلاص له من تبعات النقص البشري الراسخ في نجار هذه الكائن.\rفإذا نظرنا إلى هذا الفرق الهائل بين حقيقة الألوهية وماهية النفس البشرية تبين البون الشاسع فيما يصدر عنهما من أحكام وتشريعات.\rوهذا الفرق بينهما أشد وضوحًا من الفرق بين الإنسان والنملة، واللَّه ﷾ ودينه وشريعته أجل وأعظم من هذه المقارنة، وإنَّما ذكرت ذلك -وأستغفر اللَّه- لأجل بيان قاعدة التصور عند المؤمنين الحاكمين بشرع اللَّه، وقاعدة التصور عند العلمانيين المشركين في الحكم، باتباع أحكام غير اللَّه -جلَّ وعلا-، وتاليه الإنسان ورفعه عن درجته البشرية، ونعته بالأوصاف الطاغية غير الحقيقة.\rالرابع: أن الإنسان -بحكم كونه مخلوقًا للَّه تعالى- محكوم بهذه الطبيعة فهو ليس كليًا ولا مطلقًا، وليس أزليًا ولا أبديًا في هذه الدنيا، ومن ثم فإن إدراكه لابد أن يكون محدودًا بما تحده به طبيعته، ثم هو محدود في أعماله وأحكامه وتصرفاته بحكم هذه الطبيعة (¬١).\rوقد وُهب من الإدراك ما يناسب عبوديته للَّه تعالى، ولم يوهب القدرة على إدراك كل الأمور، لا في ماهيتها ولا في إدراك كيفيتها، وإن كان يدرك إمكانها، وذلك أن حدود الطبيعة البشرية تقصر عند هذه الحدود، فكيف يُجعل الإنسان مشرعًا مع اللَّه أو من دون اللَّه وهو محصور في إطار هذه الحدود وحيز هذه الضرورات؟ ومع ذلك كله فالإدراك البشري مدعو للتدبر والتفكر، والنظر والاعتبار، والتكيف والتأثر، والتطبيق في إطار عبوديته، وفي دائرة كينونته الخَلْقية، لا في دائرة الإلحاد المظلمة، ولا في إطار التأله الكاذب الظالم؛ الكاذب لأنه متعدٍ على الحقيقة الإنسانية، والظالم لأنه متجاوز الحدود البشرية.\rولا يعني هذا أن دين الإسلام يقضي على الإدراك البشري أو يدعوه إلى الهبوط والضعف، ولكن هذا التوصيف الحقيقي للإنسان هو الذي","footnotes":"(¬١) انظر: خصائص التصور الإسلامي: ص ٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66308,"book_id":39,"shamela_page_id":1859,"part":"3","page_num":1861,"sequence_num":1859,"body":"يجعله يسير في حياته العلمية والعملية في خط تصوري واضح المعالم، وما من دين احتفل بالإدراك البشري، وإيقاظه وتحريكه، وتحريره، وتقويم منهجه في النظر، وإطلاقه من قيود الوهم والخرافة، والكهانة والغيبيات الباطلة، وصيانته في الوقت ذاته من التبدد في غير مجاله، ومن الخبط في التيه بلا دليل. . ما من دين فعل ذلك كما فعله الإسلام، الذي وجه النظر إلى سنن اللَّه في الأنفس والآفاق وأوضح بجلاء طبيعة هذا الكون وطبيعة هذا الإنسان، وبين خصائصه وطاقاته المذخورة، ووسع دائرة إداراكاته توسيعًا لا يوجد في مثله (¬١).\rالخامس: أن من خصائص الإسلام أنه \"رباني\" المصدر والمنهج والغاية والوجهة، فهو وحي من اللَّه تعالى، يحتوي على الكمال، لم يأت نتيجة لإرادة فرد أو أسرة أو طريقة أو حزب أو شعب، وإنَّما نتيجة لإرادة اللَّه الحكيم العليم، المتصف بصفات الكمال والجمال والجلال، الذي أراد للبشرية الهدى والنور، والبيان، والشفاء، والرحمة والخير، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (١٧٤)﴾ (¬٢)، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾ (¬٣)، ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ (¬٤)، ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)﴾ (¬٥).\rفهذا الدين يقوم على عقيدة ربانية وعبادات ربانية وتشريعات ربانية، وهو المنهج الوحيد في العالم الذي مصدره كلمات اللَّه وحدها، غير محرفة","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٤٩ - ٥٠.\r(¬٢) الآية ١٧٤ من سورة النساء.\r(¬٣) الآية ٥٧ من سورة يونس.\r(¬٤) الآية ٨٩ من سورة النحل.\r(¬٥) الآية ١ من سورة إبراهيم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66309,"book_id":39,"shamela_page_id":1860,"part":"3","page_num":1862,"sequence_num":1860,"body":"ولا مبدلة ولا مخلوطة بأوهام البشر، وأهواء البشر وانحرافات البشر.\rإن الإسلام منهج رباني في عقائده وعباداته وآدابه وأخلاقه وشرائعه ونظمه، كلها ربانية إلهية في كل أحوالها.\rوالتشريعات -وهي مجال حديثنا هنا- تشريعات تقوم على هذا الأساس الإلهي، لضبط الحياة الفردية والأسرية والاجتماعية والدولية.\rوهذه الميزة الفريدة للتشريع الإسلامي هي التي يتميز بها على ما سواه من التشريعات القديمة والحديثة، ذلك أنه التشريع الوحيد الذي أساسه وحي اللَّه وكلماته التامة المبرأة من الخطأ والضلال، المنزهة عن الظلم ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ (¬١).\rوبهذا تقرر في الأصول الإسلامية أن المشرع الوحيد هو اللَّه تعالى وحده؛ دون غيره، فهو الذي يأمر وينهي، ويحلل ويحرم، ويكلف ويلزم، بمقتضى ربوبيته وألوهيته، وملكه لخلقه أجمعين، فهو رب الناس، ملك الناس، إله الناس، له الخلق والأمر.\rوكما أن الإسلام رباني المصدر والمنهج، فهو رباني الغاية والمنهج.\rفعلى كثرة الغايات والأهداف في الإسلام، إلَّا أننا -عند التأمل- نجد أن هذه الأهداف الكثيرة تصب في الهدف الأكبر، وهو: مرضاة اللَّه وحسن مثوبته، فكل ما في الإسلام من تشريع وتوجيه وإرشاد إنَّما يقصد إلى إعداد الإنسان ليكون عبدًا خالصًا للَّه وحده، لا لأحد معه أو سواه، ولهذا كان روح الإسلام، وجوهره هو \"التوحيد\"، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا","footnotes":"(¬١) الآيتان ١١٤، ١١٥ من سورة الأنعام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66310,"book_id":39,"shamela_page_id":1861,"part":"3","page_num":1863,"sequence_num":1861,"body":"شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ. . .﴾ (¬١).\rإن الإنسان خلق أصلًا ليكون عابدًا للَّه تعالى ولم يخلق لمجرد أن يعيش، والمؤمن يعيش ليعبد ربه ويطبق حكمه متطلعًا إلى رضوانه، أمَّا الكافر فإنه يعيش ليأكل ويأكل ليعيش، ولا يجد في عقيدته الكافرة -قديمة كانت أو حديثة- أي جواب صحيح شافٍ لقضية خلقه وحياته وموته.\rولقد قرر القرآن هذه الحقيقة بوضوح حين ذكر الغاية من خلق الجن والإنس: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ (¬٢) بل بين القرآن أن خلق العالم كله علوية وسفلية، لم تكن الغاية منه إلَّا أن يعرف الناس ربهم ويعبدوه، ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ (¬٣).\r\rومن ثمرات هذه الربانية:\r١ - أن يعرف الإنسان غاية وجوده، وحكمة حياته، ووظيفة في هذه الحياة بعيدًا عن التخبط والتيه والضلال، والعيش في عمايات الغايات الهابطة، والضلالات الساقطة.\r٢ - أن الإنسان يهتدي إلى فطرته التي فطره اللَّه عليها، والتي تطلب الإيمان باللَّه تعالى، ولا يعوضها شيء غيره ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (¬٤).\rوستظل الفطرة الإنسانية تحس بالتوتر والضياع والتمزق حتى تؤمن باللَّه","footnotes":"(¬١) الآيات ١٦١ - ١٦٤ من سورة الأنعام.\r(¬٢) الآية ٥٦ من سورة الذاريات.\r(¬٣) الآية ١٢ من سورة الطلاق.\r(¬٤) الآية ٣٠ من سورة الروم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66311,"book_id":39,"shamela_page_id":1862,"part":"3","page_num":1864,"sequence_num":1862,"body":"وتتوجه إليه وتطبق منهجه في الحياة، هنا فقط ستسلم من غوائل التمزق، وتستريح من تعب التيه، وترتوي من ظمأ، وتأمن من خوف، وتحس بالهداية بعد الحيرة والاستقرار بعد التخبط والاطمئنان بعد القلق.\r٣ - وحين يستقر في أعماق النفس التحرر من التمزق والضياع وتسلم من الصراع الداخلي والتوزع والانقسام بين مختلف الغايات وشتى الاتجاهات، وذلك بعبادة للَّه وحده واتباع شريعته، حين يفعل ذلك يتحرر، نعم يتحرر من العبوديات الكثيرة الخالبة، يتحرر من العبودية الأنانية، وشهوات نفسه، ولذات حسه، ومن الخضوع والاستسلام للمطالب المادية والرغبات الشخصية، ويخلع عن رقبته نير العبودية للهوى والشهوات، ويسلم من الهلكة في شعاب الغايات الهابطة والمقاصد البهيمية. والعبودية أنواع وألوان، وأشدها خطرًا، وأبعدها أثرًا هو خضوع الإنسان لإنسان مثله، يحل له ما يشاء، ويحرم عليه ما شاء كيف شاء، ويأمره بما أراد فيأتمر، وينهاه عما يريد فينتهي، يضع له \"نظام حياة\" فلا يسعه إلَّا الخضوع والإذعان والاستسلام له.\rولما كان الإسلام دعوة تحرير شامل للإنسان من العبودية لغير اللَّه، وجدناه، يوجهه نداءه إلى البشرية ليتحرروا من عبودية النظم والتشريعات الجاهلية، ليفردوا اللَّه وحده بالانقياد لشرعه وحكمه مثلما ينقادوا له في عبادته.\r٤ - ومن مزايا هذه الربانية وآثارها عصمة الإنسان والإنسانية جميعا من الضياع في أودية المناهج المختلفة والأنظمة المتشاكة. فالبشر -بطبيعتهم- يتناقضون، ويختلفون من عصر إلى عصر، ومن قطر إلى قطر، بل يتناقضون في العصر الواحد والقطر الواحد والبيئة الواحدة والأمة الواحدة.\rبل الإنسان الواحد يتغير بل يتناقض في فترات حياته ما بين مرحلة الشباب إلى الكهولة، وما بين حالات فقره وغناه، وفرحه وترحه، وعقله متأثر بالزمان والمكان والأوضاع والأحوال، ولذلك لا يبرأ من التناقض والاختلاف في آرائه وأقواله وأحواله، وبالتالي لا يُمكن أن تبرأ مناهجه في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66312,"book_id":39,"shamela_page_id":1863,"part":"3","page_num":1865,"sequence_num":1863,"body":"التصور والاعتقاد، أو العمل والسلوك من هذا التناقض والاختلاف والنقص.\rومن مظاهر هذا التناقض ما نراه ونلمس اليوم في كل الأنظمة البشرية والدينية الوضعية، والمحرفة، من أفراط وتفريط، كما هو واضح من موقفها من الروحية والمادية، والغيب والشهادة، والفردية والجماعية، الواقعية والمثالية، والتطور والثبات، وغير ذلك من المتقابلات، التي وقفت فيها المذاهب والنظم الوضعية والمحرفة موقف الغمط والجور، وسبب ذلك ما في الطبع البشري من قصور، وما يتأثر به التفكير الإنساني من أوضاع وأحوال وخلفيات.\r٥ - البراءة من التحيز والهوى، والجور والعدوان، والخلاص من تأثيرات الميولات الخاصة، والتوجهات البشرية المتلونة والميولات الإنسانية المتنوعة.\rوالمتأمل في المناهج والتشريعات البشرية -الوضعية، أو المحرفة عن أديان أصلها صحيح- يرى أنه لا يسلم منهج منها من التأثر بالأهواء البشرية، المتحيزة إلى جانب دون جانب، أو فريق دون فريق.\rأمَّا نظام الإسلام فهو صادر عن اللَّه تعالى رب الناس أجمعين، العالِم بما يصلحهم وما يفسدهم، وهو ﷾ لا يتأثر بالزمان والمكان؟ لأنه خالقهما، ولا تحكمه -سبحانه- الأهواء والنزعات؛ لأنه المنزه عن الأهواء والنزعات، ولا يتحيز -جلَّ وعلا- لجنس ولا لون ولا طائفة؛ لأنه رب الجميع، وكلهم عبيده.\rومن ثم اعتبر القرآن العظيم ما عدا شريعة اللِّه وحكمه \"أهواء\" يجب الحذر منها ومن أصحابها ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨)﴾ (¬١)، ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (¬٢).","footnotes":"(¬١) الآية ١٨ من سورة الجاثية.\r(¬٢) الآية ٤٩ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66313,"book_id":39,"shamela_page_id":1864,"part":"3","page_num":1866,"sequence_num":1864,"body":"٦ - ومن ثمرات هذه الربانية أنها تضفي على النظام المنبثق منها، قدسية واحترامًا لا يظفر بهما أي نظام، أو منهج من صنع البشر.\rومنشأ هذا الاحترام والتقديس اعتقاد المؤمن بكمال اللَّه تعالى وتنزهه عن كل عيب ونقص، في خلقه وأمره، فهو الحكيم فيما خلق وقدر، والحكيم فيما أمر ونهى، والعالم بكل شيء.\rويتبع هذا الاحترام والتقديس لشرع اللَّه، الرضا بكل تعاليم هذا النظام وأحكامه وتقبله بقبول حسن، والانقياد له بطواعية تامة وانشراح صدر واقتناع عقل وطمأنينة قلب، مما يؤدي إلى المسارعة إلى التنفيذ، والسمع والطاعة في المنشط والمكره، دون تلكؤ أو تكاسل، أو تحايل على الهرب من تكاليف النظام والتزاماته (¬١).\rالسادس: من خصائص الإسلام وميزاته التي تميز بها على كل ما عرفه الناس من فلسفات ومذاهب، \"الشمول\".\rفالوجود كله بنشأته ابتداء، وحركته بعد نشأته، وكل تحورٍ وتغير خاضع لإرادة اللَّه وخلقه وعلمه، ومن هنا تبدأ خاصية الشمول في الكون والحياة والإنسان، إذ هي كلها مخلوقة للَّه خاضعة لمشيئته المطلقة.\rثم الوجود كله في سلك العبودية القهرية للَّه تعالى.\rومن هنا جاء الإسلام ليعرف الناس بطبيعة الكون الذي يعيشون فيه وارتباطه بخالقه، ودلالته على خالقه، جاء ليحدث عن الحياة والأحياء ومصدر الحياة فيهما، وجاء ليعرف بالإنسان وحقيقته ومصدر نشأته وغاية وجوده ومركزه في الكون، وخصائصه، ويرد الكينونة الإنسانية إلى مصدر واحد تتلقى منه التصورات والمفاهيم والقيم والموازين والشرائع؛ ذلك لأن","footnotes":"(¬١) كل ما ذكر هنا عن الربانية وثمراتها مقتبس من كتاب الخصائص العامة للإسلام ليوسف القرضاوي ٩ - ٥٥. وانظر: خصائص التصور الإسلامي لسيد قطب: ص ٤٣ - ٧١، ومجموعة رسائل الإمام حسن البنا: ص ١٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66314,"book_id":39,"shamela_page_id":1865,"part":"3","page_num":1867,"sequence_num":1865,"body":"الكون كله وأمر الحياة والإحياء وأمر الإنسان والأشياء تعود كلها إلى أمر واحد إلى إرادة من له الخلق والأمر (¬١).\rإن شمول الإسلام ينطلق من هذه القاعدة، ليكون في حقيقته وذاته متضمنًا المعاني والأبعاد التي تقصر دون بعضها سائر النظم والمذاهب والفلسفات.\rإنه شمول يستوعب الزمن كله والحياة كلها وكيان الإنسان كله.\r(إن الإسلام كدين عام انتظم كل شؤون الحياة في كل الشعوب والأمم لكل الأعصار والأزمان) (¬٢)، (إنه دين ومجتمع، ومسجد ودولة، ودنيا وآخرة) (¬٣)، (إنها الرسالة التي امتدت طولًا حتى شملت آباد الزمن، وامتدت عرضًا حتى انتظمت آفاق الأمم، وامتدت عمقًا حتى استوعبت شؤون الدنيا والآخرة) (¬٤).\rوإذا تأملنا حقيقة الشمول في الإسلام ورسالته وجدناها: رسالة الزمن كله، ليست موقوتة بعصر معين أو زمن مخصوص، رسالة المستقبل المديد، ورسالة الماضي البعيد، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ (¬٥)، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ (¬٦).\rورسالة العالم كله، ليست محدودة بعصر ولا جيل، ولا بمكان ولا بامة ولا بشعب ولا بطبقة، بل هي الرسالة الشاملة التي تخاطب كل الأمم وكل الأجناس وكل الشعوب وكل الطبقات وكل الأرض ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي","footnotes":"(¬١) انظر: خصائص التصور الإسلامي: ص ٩١ - ١١٣.\r(¬٢) مجموعة رسائل حسن البنا: ص ١٥٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٩٨.\r(¬٤) الخصائص العامة للإسلام: ص ١٠٥، والقول لحسن البنا.\r(¬٥) الآية ٢٥ من سورة الأنبياء.\r(¬٦) الآية ١٠٧ من سورة الأنبياء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66315,"book_id":39,"shamela_page_id":1866,"part":"3","page_num":1868,"sequence_num":1866,"body":"رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (¬١)، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ (¬٢).\rورسالة الإنسان كله، روحه وعقله، وجسمه، وضميره وإرادته ووجدانه، وكل أعماله وعلاقاته.\rورسالة للإنسان في كل أطوار حياته، ورسالة للإنسان في كل مجالات حياته، وكل ميادين نشاطه البشري، منفردًا كان الإنسان أو مجتمعًا مع غيره، عاملًا لتقوية روحه، أو لتغذية جسده، ساعيًا في شأن آخرته أو شأن دنياه.\rوشمول هذه الرسالة للنشاط البشري لا يقتصر على جانب دون جانب، فالإسلام لا يدع الإنسان وحده بدون هداية من اللَّه في أي طريق يسلكه، وفي أي نشاط يقوم به: ماديًا كان أو روحيًا، فرديًا أو اجتماعيًا، فكريًا أو عمليًا، دينيًا أو سياسيًا، اقتصاديًا أو أخلاقيًا.\rومن شمول الإسلام: شمول تعاليمه وأحكامه، يتجلى ذلك في شمول العقيدة التي تفسر كل القضايا الكبرى في هذا الوجود، وتجيب على الأسئلة التي تشغل الفكر الإنساني، في قضية الألوهية وقضية الخلق والمصير، وقضية النبوة والبعث، وعالم الغيب والشهادة.\rوالشمول في عقيدة الإسلام يتعلق بمصدرها وأدلتها وأحكامها ومتعلقاتها.\rفلا يصح في عقيدة الإسلام أن يقول إنسان مّا: أنا مؤمن بالإسلام في شأن الشعائر والعبادات أو ما يسمى بالأحوال الشخصية، ولكن لا أؤمن بما جاء به في شأن النظام والتشريع.\rفهذا رد للإسلام، وتناقض صارخ مع شموله، وكما أن عقيدة الإسلام شاملة فكذلك عباداته شاملة تستوعب الكيان البشري، فالمسلم لا يعبد اللَّه","footnotes":"(¬١) الآية ١٥٨ من سورة الأعراف.\r(¬٢) الآية ١ من سورة الفرقان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66316,"book_id":39,"shamela_page_id":1867,"part":"3","page_num":1869,"sequence_num":1867,"body":"بلسانه فحسب، أو ببدنه فقط أو يقلبه لا غير، أو بعقله مجردًا، أو بحواسه وحدها، بل يعبد اللَّه بهذه كلها، ويعبده كذلك بماله وسلطانه وسائر أعماله ومناشطه، ويعبده -على وجه الخصوص في هذا المقام- بتطبيقه لشرع اللَّه وإنفاذه لأحكام اللَّه، وسيره على منهج اللَّه في الحياة.\rومن شمول الإسلام شموله في ميدان الأخلاق والفضائل التي لم تدع جانبًا من جوانب الحياة الإنسانية: روحية أو جسمية، دينية أو دنيوية، عقلية أو عاطفية، فردية أو اجتماعية، إلا رسمت له المنهج الأمثل للسلوك الرفيع.\rومن شمول الإسلام أن التشريع فيه تشريع شامل، لا يشرع للفرد دون الأسرة، ولا للأسرة دون المجتمع، ولا للمجتمع منفردًا عن غيره من المجتمعات.\rفهو تشريع يشمل التشريع للفرد في تعبده وصلته بربه \"العبادات\" والتشريع له في سلوكه الخاص والعام \"الحلال والحرام\".\rويشمل التشريع ما يتعلق بأحوال الأسرة من زواج وطلاق ونفقة وميراث وولاية وغير ذلك، وهو ما يطلق عليه في هذا العصر \"الأحوال الشخصية\".\rويشمل التشريع للمجتمع في علاقاته المدنية والتجارية، وما يتصل بتبادل الأموال والمنافع، مثل البيوع والإجارات، والقروض والمداينات والرهن والحوالة، والكفالة والضمان وغيرها.\rويشمل التشريع ما يتصل بالجرائم وعقوباتها المحدودة شرعًا كالحدود أو المقدرة تعزيرًا، وهو ما يطلق عليه في هذا العصر \"التشريع الجنائي\" أو \"الجزائي\" أو \"قانون العقوبات\".\rويشمل ما يتعلق بواجب الحكومة نحو المحكومين، وواجب المحكومين نحو الحكام، وتنظيم الصلة بين الطرفين، وهو ما عرف في عرف الفقهاء بأحكام الإمامة، والسياسة الشرعية، والأحكام السلطانية، وهو ما يعرف في عصرنا بـ \"التشريع الدستوري\" أو \"الإداري\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66317,"book_id":39,"shamela_page_id":1868,"part":"3","page_num":1870,"sequence_num":1868,"body":"ويشمل تشريع الإسلام ما ينظم العلاقات الدولية في السلم والحرب بين المسلمين وغيرهم، مما عنيت به كتب \"السير\" و\"الجهاد\" في فقهنا الإسلامي، وهو ما يعرف الآن بـ \"القانون الدولي\".\rومن هنا لا توجد ناحية من نواحي الحياة إلَّا دخل فيها التشريع الإسلامي آمرًا أو ناهيًا، أو مخيرًا.\rومن شمول الاسلام: شمول الالتزام به كله في شموله وعمومه وسعته من مخير تبعيض، فلا يجوز الأخذ بجانب من تعاليمه وأحكامه وطرح جانب آخر، قصدًا أو إهمالًا؛ لأن الإسلام كل لا يتجزأ فلا يصح في الإسلام أخذ جانب العقيدة والإيمان من تعاليمه وإغفال جانب العبادة أو الأخلاق، كما لا يجوز الأخذ بالجانبين وترك جانب الشريعة التي نظم اللَّه بها حياة الخلق، وأنزل بها الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط (¬١).\rالسابع: أن الرضا بالإسلام دينًا ليس مجرد دعوى أو شعار يرفعه الإنسان، بل هو التقيد والالتزام بكل ما جاء به النبي ﷺ من عقائد وشرائع وشعائر وأخلاق، وهذه كلها وسائر فروعها ولوازمها هي الدين، وهي المقصودة بقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (¬٢).\rوالرضا بالإسلام دينًا هو الرضا بجميع ما جاء به النبي ﷺ، قال صاحب المدارج ﵀: (وأمّا الرضا بدينه: فإذا قال، أو حكم، أو أمر، أو نهى، رضي كل الرضا، ولم يبق في قلبه حرج من حكمه، وسلم له تسليمًا، ولو كان مخالفًا لمراد نفسه أو هواها) (¬٣).\rالثامن: أن الرضا بمحمد نبيًا أصل من أصول الإسلام، والجزء الثاني من كلمة التوحيد المتضمنة للشهادة للَّه بالوحدانية ولمحمد ﷺ بالرسالة.","footnotes":"(¬١) كل ما ذكر عن خاصية الشمول في الإسلام مقتبس من الخصائص العامة للإسلام، ليوسف القرضاوي: ص ١٠٥ - ١٢٥.\r(¬٢) الآية ٣ من سورة المائدة.\r(¬٣) مدارج السالكين ٢/ ١٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66318,"book_id":39,"shamela_page_id":1869,"part":"3","page_num":1871,"sequence_num":1869,"body":"وحقيقة الرضا بنبوة محمد ﷺ تتمثل في أتباعه اتباعًا كاملًا، وذلك بتصديقه فيما أخبر، وأتباعه فيما أمر، واجتنباب ما نهى عنه.\rومن ذلك اتباع شريعته الحنيفية السمحة: (وأمَّا الرضي بنبيه رسولًا: فيتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلَّا من مواقع كلماته ولا يحاكم إلَّا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره البتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته، ولا في شيء من أحكامه ظاهرة وباطنة، ولا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلَّا بحكمه (¬١).\rولهذا أقسم اللَّه تعالى بربوبيته أنه لا يصح إيمان أحد حتى يحكّم رسول اللَّه ﷺ ثم يرضى بحكمه ولا يبقى نفسه هو أدنى، تحرج أو تردد، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ (¬٢).\rفمن رضي بمحمد ﷺ نبيًا فلا بد أن يتبع الشريعة التي جاء بها ويسير على المنهج الذي رسمه، ويطبق النظام الذي سار عليه وطبقه وورّثه، ومن لم يكن كذلك فليس راضيًا بنبوة محمد ﷺ وإن ادعى ذلك.\rالتاسع: من أصول الإسلام وقواعده الأساسية أن الحاكمية والسيادة المطلقة هي للَّه وحده، ولشريعته النقية، ودينه الحنيف، الذي له وحده الحكم الأعلى والحجة القاطعة.\rومن لم يعتقد أن السيادة العليا لشرع اللَّه دون غيره، فإن انتسابه إلى الإسلام دعوى بلا برهان، بل البرهان على خلاف ذلك.\rوكل من اعتقد أن هناك سيادة عليا لغير اللَّه ودينه ونبيه فهو منازع للرب تعالى، ومنحرف عن دينه، ومعاند لرسوله ﷺ، وداخل من أوسع أبواب الردة.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ١٧٢ - ١٧٣.\r(¬٢) الآية ٦٥ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66319,"book_id":39,"shamela_page_id":1870,"part":"3","page_num":1872,"sequence_num":1870,"body":"العاشر: أن التوحيد هو عقيدة المسلمين وشعارهم في مقابل الوثنية والإلحاد والتثليث وسائر أنواع الكفر.\rوهذا التوحيد يشمل الاعتقاد والعمل، أو التوحيد العلمي النظري، والتوحيد الطلبي الإرادي، والقسم الثاني هو ما يعرف بتوحيد الألوهية أو توحيد العبادة، والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه اللَّه ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وتتحقق بكمال الخضوع للَّه مع كمال المحبة له، وتصح بالإخلاص للَّه والمتابعة لشرعه.\rوهي أنواع عديدة منها العبادة الاعتقادية كاعتقاد أن اللَّه تعالى هو الخالق الرب الواحد الذي له الأسماء الحسنى والصفات الحسنى، ومنها العبادة القلبية كالخوف والرجاء والخشوع والخشية، ومنها العبادة القولية كالدعاء والذكر والاستعاذة والتلاوة، ومنها العبادة العملية كالصلاة والحج، ومنها العبادة المالية كالزكاة والصدقة، ومن العبادات العملية: الحكم بما أنزل اللَّه والتشريع بما شرع اللَّه، وهذا يشمل العبادة الاعتقادية والقولية والعملية.\rفمن حكم أو خضع -اختيارًا- لغير شريعة اللَّه، واستسلم -طوعًا- لتشريعات أهل الأرض مستحسنًا لها، فلا ريب أنه مخل بتوحيد الألوهية، مناقض لملة محمد ﷺ، ولا ينتفع مع استحسانه وقبوله وتنفيذه لمذاهب الطاغوت بشيء من أعماله (¬١)؛ لأن ذلك من اتخاذ العبد أندادًا من دون اللَّه، يساويهم برب العالمين، ويخضع لأحكامهم، ويتبع تشريعاتهم.\r(ولا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول اللَّه ﷺ في شيء وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن، وجحد بعضه) (¬٢). فهذا لاريب في أنه مناقض للإيمان ولتوحيد الرحمن -جلَّ وعلا-، وقد عد أهل العلم من نواقض الإيمان (من اعتقد","footnotes":"(¬١) انظر: الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة للشيخ عبد الرحمن الدوسري: ص ٣٠.\r(¬٢) كشف الشبهات لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: ص ١٧١ من مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، القسم الأول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66320,"book_id":39,"shamela_page_id":1871,"part":"3","page_num":1873,"sequence_num":1871,"body":"أن غير هدي النبي ﷺ أكمل من هديه أو أن حكم غيره أحسن من حكمه كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر) (¬١)، (ومن اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام، أو أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين، أو أنه كان سببًا في تخلف المسلمين أو أن يُحصر في علاقة المرء بربه دون أن يتدخل في شؤون الحياة الأخرى،. . . ومن يرى أن إنفاذ حكم اللَّه في قطع يد السارق أو رجم الزاني المحصن لا يناسب العصر الحاضر، ويدخل في ذلك أيضًا من اعتقد أنه يجوز الحكم بغير شريعة اللَّه في المعاملات أو الحدود أو غيرها، وإن لم يعتقد أن ذلك أفضل من حكم الشريعة؛ لأنه بذلك يكون قد استباح ما حرم اللَّه إجماعًا وكل من استباح ما حرم اللَّه، مما هو معلوم بالضرورة كالزنا والخمر والربا والحكم بغير شريعة اللَّه فهو كافر بإجماع المسلمين) (¬٢).\rوالخلاصة أن التوحيد لا يصح حتى يفرد اللَّه وحده بالحاكمية العليا والسيادة المطلقة، كما يفرد بالعبادة وحده دون سواه، ولا يكون التوحيد توحيدًا حتى يكون لدينه الحكم الأعلى على أي حكم، وحتى يصبح المرجع الوحيد والنهائي عند التنازع، وحتى يكون هو وحده الآمر الناهي، وحتى يكون التحليل والتحريم والجزاء مأخوذًا من الكتاب والسنة -فقط- دون غيرها، من الدساتير والبرلمانات وإرادة الشعب، وغير ذلك.\rفمن أراد أن يكون مسلمًا موحدًا فعليه أن يلتزم بالتوحيد جملة وعلى الغيب، ويطبق مقتضاه برضا وطاعة وانقياد من غير تردد ولا حرج، ومن أعظم مقتضيات هذا التوحيد الالتزام بالأحكام الشرعية واعتقاد سيادتها المطلقة على كل ما عداها، فإن عقد الإسلام لا يثبت إلَّا على قدم التصديق والانقياد.\rالحادي عشر: أن الإيمان، لا يتحقق في واقع الإنسان بمجرد التسمي","footnotes":"(¬١) نواقض الإسلام لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: ص ٣٨٦ من مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، القسم الأول.\r(¬٢) العقيدة الصحيحة وما يضادها للشيخ عبد العزيز بن باز: ص ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66321,"book_id":39,"shamela_page_id":1872,"part":"3","page_num":1874,"sequence_num":1872,"body":"أو التشهي أو الانتساب المجرد، بل هو اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.\rوهذا لا يقوم إلَّا على أصل تصديق الخبر والانقياد للأمر، فمن لم يتحقق في قلبه التصديق والانقياد فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، ومعلوم أن الإيمان هو الإقرار لا مجرد التصديق، والإقرار ضمن قول القلب الذي هو التصديق، وعمل القلب الذي هو الانقياد، تصديق الرسول فيما أخبر، والانقياد له فيما أمر، كما أن الإقرار باللَّه هو الاعتراف به والعبادة له، والكفر هو عدم الإيمان، سواء كان معه تكذيب أو استكبار أو إباء أو إعراض، فمن لم يحصل في قلبه التصديق والانقياد فهو كافر (¬١).\rولذلك أنكر اللَّه تعالى على من ادعى الإيمان بما أنزل على رسوله وعلى الرسل قبله من أحكام وشرائع، ثم يذهب بعد هذا الادعاء إلى الطواغيت يتحاكم إليهم، وبين اللَّه تعالى أن من يفعل ذلك ليس إلَّا من المنافقين الذين يصدون عن اللَّه وعن دينه وشريعته، قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١)﴾ (¬٢).\r(فإن قوله ﷿: ﴿يَزْعُمُونَ﴾ تكذيب لهم فيما ادعوه من الإيمان، فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي ﷺ مع الإيمان في قلب عبد أصلًا، بل أحدهما ينافي الآخر، و\"الطاغوت\" مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد، فكل من حكم بغير ما جاء به الرسول ﷺ، أو حاكم إلى غير ما جاء به النبي ﷺ فقد حكم بالطاغوت وحاكم إليه، وذلك أنه من حد كل أحد أن يكون حاكمًا بما جاء به النبي ﷺ فقط لا بخلافه، كما أنه","footnotes":"(¬١) انظر: مجموع الفتاوى ٧/ ١١٧، ٢٣٤ - ٢٣٥، ٢٩٦، ٣٨٨، ٣٩٧، ٣٩٨، ٦٤٤.\r(¬٢) الآيتان ٦٠ - ٦١ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66322,"book_id":39,"shamela_page_id":1873,"part":"3","page_num":1875,"sequence_num":1873,"body":"من حد كل أحد أن يحاكم إلى ما جاء به النبي ﷺ، فمن حكم بخلافه أو حاكم إلى خلافه فقد طغى وجاوز حده حكمًا أو تحكيمًا، فصار بذلك طاغوتًا لتجاوزه حده.\rوتأمل قوله ﷿: ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ تعرف منه معاندة القانونين وإرادتهم خلاف مراد اللَّه منهم حول هذا الصدد، فالمراد منهم شرعًا والذي تعبدوا به هو الكفر بالطاغوت لا تحكيمه ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ (¬١).\rثم تأمل قوله: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ﴾ كيف دل على أن ذلك ضلال وهؤلاء القانونيون يرونه من الهدى) (¬٢).\rفلا ريب عند أهل العلم والإيمان أن تحكيم شريعة اللَّه وجعل السيادة العليا لها وحدها شرط للإيمان كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ (¬٣).\rالثاني عشر: أن من معنى \"لا إله إلَّا اللَّه\" نفي استحقاق العبادة لكل ما سوى اللَّه -جلَّ وعلا-، وإثباتها للَّه تعالى وحده دون سواه، ولا ريب أن اتباع حكم اللَّه وشريعته عبادة للَّه تعالى، كما أن صرف ذلك لغير اللَّه شرك مع اللَّه تعالى.\rأن \"لا إله إلَّا اللَّه\" ليست مجرد كلمة يفوه بها اللسان بل هي عقيدة راسخة، وشريعة نافذة، ومنهاج حياة شامل متكامل.\rأن من أصل معنى \"لا إله إلَّا اللَّه\" أن يتحاكم الناس إلى شرع اللَّه الإله الحق المبين، وأن يطرحوا شرائع الآلهة الباطلة والأرباب المزعومة،","footnotes":"(¬١) الآية ٥٩ من سورة البقرة.\r(¬٢) فتاوى ورسائل لمماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ١٢/ ٢٨٦.\r(¬٣) الآية ٦٥ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66323,"book_id":39,"shamela_page_id":1874,"part":"3","page_num":1876,"sequence_num":1874,"body":"وإذا كان من المعلوم أن \"لا إله إلَّا اللَّه\" تعني عبادة اللَّه وحده لا شريك له والإقرار بذلك، فإنه من المعلوم ضرورة أن (تحكيم الشرع وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة اللَّه وحده دون ما سواه) (¬١).\rومن شروط \"لا إله إلَّا اللَّه\": الانقياد المنافي للترك، ومن ذلك الانقياد لحكم اللَّه تعالى واستسلام لجميع شرعه الوارد في الكتاب والسنة، فمن لم يفعل ذلك فقد أخل بهذا الشرط، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢)﴾ (¬٢).\rومن شروطها: القبول المنافي للرد، وذلك بقبول كلمة التوحيد قبولًا كاملًا، وقبول جميع ما يلزم من مدلولها ومقتضاها، بحيث يقبل الناطق بها جميع ما ورد عن اللَّه ورسوله دون رد، كما قال سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ (¬٣).\rوقال تعالى في شأن الذين لم يقبلوا كلمة التوحيد، وردوها أو ردوا لوازمها ومقتضياتها: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١٢/ ١٥١.\r(¬٢) الآيتان ٥١، ٥٢ من سورة النور.\r(¬٣) الآية ٦٥ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66324,"book_id":39,"shamela_page_id":1875,"part":"3","page_num":1877,"sequence_num":1875,"body":"يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧)﴾ (¬١).\rومن شروط \"لا إله إلَّا اللَّه\": الإخلاص المنافي للشرك، فمن حكم بغير شرع اللَّه تعالى فقد ناقض الإخلاص.\rومن شروطها: الصدق المنافي للنفاق والكذب والتكذيب، وذلك ببذل الجهد في طاعة اللَّه وامتثال أوامره، وحفظ حدوده والغيرة على حرماته والغضب له، والانتصار لدينه دون تهاون أو فتور، قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ (¬٢).\rومن شروطها: المحبة المنافية للبغض، وهذا المحبة هي المقرونة بالإجلال والتعظيم والخوف والرجاء، وحصر التأله للَّه بالقيام بجميع شروط هذه المحبة ولوازمها، وذلك لا يتم إلَّا بالتوجه الكامل إلى اللَّه تعالى، وحصر العبادة والطاعة له سبحانه، وذلك بعبادته وحده دون سواه، واتباع شريعته وحده دون سواه.\rفهذه كلمة \"لا إله إلَّا اللَّه\" الركن الأول من أركان الإسلام، والقضية الكبرى في هذا الدين التي دار القرآن كله في خبره وأمره ووعده ووعيده وقصصه عليها، فالحديث عنها ليس حديثًا لفترة ثم ينتقل إلى غيرها، وإنَّما هي حديث مؤكد وبرهان ثابت يذكر ثم يذكر ثم ينتقل به ومعه إلى غيره، وهي دعوة الرسل جميعًا، وهي نقيض الجاهلية في كل التاريخ، ولذلك لم يتغير موقف الجاهلية من \"لا إله إلَّا اللَّه\" خلال التاريخ البشري كله، بل كان موقفها موقف الرفض والصد والإعراض بل والمحاربة في سبيل إزالتها، ولى يكن رفض الجاهلية لهذه الكلمة رفضًا لألفاظها وأحرفها فهي أهون عليهم من كثير من الكلام، ولكن رفضهم كان لمعناها ومدلولها ومقتضياتها ولوازمها.","footnotes":"(¬١) الآيات ٢٢ - ٣٧ من سورة الصافات.\r(¬٢) الآيات ١ - ٣ من سورة العنكبوت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66325,"book_id":39,"shamela_page_id":1876,"part":"3","page_num":1878,"sequence_num":1876,"body":"ولذلك كان الشرك يتمثل في اعتقاد آلهة أخرى غير اللَّه، يتوجه إليها الإنسان بالعبادة، أو يتوجه بطلب التحليل والتحريم من دون اللَّه.\rوثبوت صفة الإسلام لأي إنسان في الحياة الدنيا لا يأتي بمجرد التلفظ بكلمة التوحيد -وإن عصمت دمه وماله، وحكم له ظاهرًا بالإسلام (¬١) - بل يكون منوطًا بالالتزام الحقيقي بـ \"لا إله إلَّا اللَّه\" وتحقيق شروطها، وتطبيق مقتضياتها.\rولم يحدث في تاريخ الإسلام خلال الثلاثة عشر قرنًا الماضية التي كانت تطبق فيها أحكام الإسلام، وتنفذ فيها شريعة اللَّه، أن أحدًا من الناس، قال لم أكن أعلم أن للإسلام لوازم عملية، أو أن لكلمة التوحيد مقتضيات عبادية تشريعية، ولو كان أجهل الناس بأحكام الفروع، أو أكثرهم وقوعًا في المعاصي والذنوب، لقد كانت هذه القضية مسلمة لا جدال فيها، ومبرهنة لا مراء فيها عند جميع المسلمين حكامًا ومحكومين، كانوا جميعًا يعلمون أنه ليس هناك إسلام بلا تكاليف، ولا توحيد بلا حكم، ولا إيمان بلا تشريع، وكان أهل العلم والإيمان يقررون بأنه اليس التوحيد مجرد إقرار العبد بأنه لا خالق إلَّا اللَّه، وأن اللَّه رب كل شيء ومليكه كما كان عباد الأصنام يقرون بذلك، وهم مشركون، بل التوحيد يتضمن من محبة اللَّه والخضوع له والذلة له، وكمال الانقياد لطاعته، وإخلاص العبادة له، وإرادة وجهه الأعلى بجميع الأقوال والأعمال والمنع والعطاء، والحب والبغض، ما يحول بين صاحبه وبين الأسباب الداعية إلى المعاصي والإصرار عليها) (¬٢).\rالثالث عشر: أن من نواقض الإسلام ونواقض التوحيد \"الحكم بغير ما أنزل اللَّه تعالى\" وهو تفضيل أو مساواة حكم غير اللَّه، بحكم اللَّه تعالى في أي أمر من الأمور؛ كالهوى والرغبة الدنيوية والأعراف القبلية والقوانين الوضعية، والمقررات العقلية المخالفة للشرع وغير ذلك.","footnotes":"(¬١) ما لم يأت بناقض اعتقادي أو قولي أو عملي.\r(¬٢) مدارج السالكين ١/ ٣٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66326,"book_id":39,"shamela_page_id":1877,"part":"3","page_num":1879,"sequence_num":1877,"body":"وهو على أقسام:\rالأول: أن يشرع حكم غير اللَّه، ويستبدل هذا بحكم اللَّه، ويحكم بغير ما أنزل اللَّه، وهو عالم بحكم اللَّه في ذلك، ولكنه يرى أن الحكم المخالف له أولى وأنفع للعباد من حكم اللَّه، أو أنه مساوٍ لحكم اللَّه، أو أن العدول عن حكم اللَّه إلى غيره جائز، فهذا كافر كفرًا مخرجًا من الملة، ولو صلى وصام وحج وزكى وفعل كل أفعال الإسلام فإنها لا تنفعه بل هي حابطة ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٢٨)﴾ (¬١).\rويلحق بهذا من يعتقد أن أحكام اللَّه وشريعته رجعية أو متخلفة أو يحتقرها، أو يسخر منها أو من بعضها، أو يصفها أو بعضها بأنها بشعة أو غير ملائمة للعصر، أو أنها سبب للتخلف وعائق عن التقديم، أو يدعي أنه لا حكم في الإسلام أصلًا، أو يقول بأن إخضاع الدنيا للدين مشكلة، أو أن أحكام الشريعة بشرية من صنع البشر أو عادات وتقاليد الصحابة، أو يعتقد أن الدين شيء شخصي فقط، أو يعتقد أنه لا يُمكن اعتماد الإسلام نظامًا للحكم، أو يرى وجوب تفسيره تفسيرًا عصريًا علمانيًا أو ماديًا.\rوكذلك يكفر من يضع القوانين ويشرعها للناس، ويلزمهم بالتحاكم إليها؛ لأنه إنَّما شرع ذلك لاعتقاده أنها أصلح من الإسلام وأنفع للعباد، وهذا هو أحد أظهر أنواع الكفر في هذا العصر.\rالثاني: أن يستبدل بحكم اللَّه تعالى حكمًا مخالفًا له في قضية معينة دون أن يجعل ذلك قانونًا يجب التحاكم إليه، فله ثلاث حالات:\rالأولى: أن يفعل ذلك عالمًا بحكم اللَّه معتقدًا أن ما خالفه أولى منه وأنفع للعباد أو أنه مساوٍ له أو أن العدول عن حكم اللَّه إلى غيره جائز، فهذا كافر كفرًا مخرجًا من الملة.\rالثانية: أن يفعل ذلك عالمًا بحكم اللَّه معتقدًا أنه أولى وأنفع لكن خالفه","footnotes":"(¬١) الآية ٢٨ من سورة محمد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66327,"book_id":39,"shamela_page_id":1878,"part":"3","page_num":1880,"sequence_num":1878,"body":"بقصد الإضرار بالمحكوم أو نفع المحكوم له، فهذا ظالم وليس بكافر.\rالثالثة: أن يكون كذلك ولكن خالفه لهوى في نفسه أو مصلحة تعود إليه، فهذا فاسق وليس بكافر (¬١).\rولا مناص من هذه الفواقر العظيمة ولا مخرج من هذه القواصم إلَّا بالرجوع إلى كتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ في كل أمر، والتحاكم إلى شرع اللَّه بانشراح صدر، وتسليم وقبول كاملين، وهو فرض من فروض الدين، لا يتم إيمان المسلم إلَّا به اعتقادًا وعملًا، وأركان الإيمان بهذا الفرض العظيمة ثلاثة:\rالأول: أن يكون التحاكم في كل نزاع إلى شرع اللَّه تعالى دون سواه.\rالثاني: أن تنشرح الصدور بحكمه ولا يكون في النفس حرج أو ضيق منه.\rالثالث: أن يحصل التسليم التام بقبول ما حكم به الشرع وتنفيذه بدون توانٍ أو انحراف.\rولابد من البيان هنا أن المراد بالحكم بما أنزل اللَّه عند علماء الإسلام ودعاته، والمتبعين له هو الاستمساك بكل شرع اللَّه في كل قضية علمية أو عملية.\rويُمكن القول بأن له معنيين:\rأحدهما: عام، وهو التحاكم إلى الوحي في كل أمر من الأمور العلمية والعملية في الاعتقاد أو الاستنباط الفقهي، أو أمور التعامل مع الآخرين، وغير ذلك.\rالثاني: خاص، ويراد به تطبيق شريعة اللَّه في سياسة الدول ودساتيرها وأنظمتها، وهذا الذي وقع فيه الشرك الكبير في هذا العصر، ولا حول ولا قوة إلَّا باللَّه (¬٢).","footnotes":"(¬١) انظر: هذه الأحكام في المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين ١/ ٣٣ - ٣٩، ٣/ ١٥.\r(¬٢) انظر في قضية الحكم بما أنزل اللَّه تعالى، وفرضيتها اللازمة، وصلتها بالتوحيد وأصول =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66328,"book_id":39,"shamela_page_id":1879,"part":"3","page_num":1881,"sequence_num":1879,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= الدين، وحرمة الخروج على ذلك، وكفر من لم يحكم بما أنزل اللَّه تعالى والرد على شبه العلمانيين، في الكتب التالية:\r١ - الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب: للعلامة حمد بن معمر.\r٢ - تحكيم القوانين: للعلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ.\r٣ - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم: ج ١٢ كله وخاصة الصفحات ص ٢٤٧ - ٣٣١.\r٤ - الشريعة الإلهية لا القوانين الجاهلية: للدكتور عمر الأشقر، كل الكتاب.\r٥ - حكم الإسلام في الاشتراكية: لعبد العزيز البدري.\r٦ - الإسلام وأوضاعنا السياسية: لعبد القادر عودة، كل الكتاب.\r٧ - منهاج الإسلام في الحكم: لمحمد أسد، كل الكتاب.\r٨ - الإسلام والعلمانية وجهًا لوجه رد علمي على فؤاد زكريا وجماعة العلمانيين: ليوسف القرضاوي.\r٩ - المرجعية العليا في الإسلام للقرآن والسنة: للقرضاوي.\r١٠ - الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا: للقرضاوي.\r١١ - الخصائص العامة للإسلام: للقرضاوي.\r١٢ - الحل الإسلامي، فريضة وضرورة: للقرضاوي.\r١٣ - مجموعة رسائل الإمام حسن البنا: ص ٥٥ - ٧٨، ١٨٩ - ٢٠٨، ٢٠٩ - ٢٤٥.\r١٤ - شريعة اللَّه حاكمة ليس بالحدود وحدها: لعلي جريشة.\r١٥ - معركة المصحف: لمحمد الغزالي: ص ١٥ - ٤٦، ٥٣ - ١١٢، ٢٢٩ - ٢٧٩.\r١٦ - الحكومة الإسلامية: لأبي الأعلى المودودي، كل الكتاب.\r١٧ - تهافت العلمانية: لعماد الدين خليل، كل الكتاب.\r١٨ - خصائص التصور الإسلامي: لسيد قطب، كل الكتاب.\r١٩ - مقومات التصور الإسلامي: لسيد قطب، كل الكتاب.\r٢٠ - جاهلية القرآن العشرين: لمحمد قطب: ص ١١٥ - ١٣٨، ١٣٩ - ١٥٤.\r٢١ - مفاهيم ينبغي أن تصحح: لمحمد قطب: ص ١٧ - ٢٥٤.\r٢٢ - واقعنا المعاصر: لمحمد قطب: ص ٣٠٤ - ٣٦٣.\r٢٣ - مذاهب فكرية معاصرة: لمحمد قطب: ص ١٧٨ - ٢٥٩، ٤٤٥ - ٤٦٩، ٤٩٥ - ٥٠٠.\r٢٤ - حول تطبيق الشريعة: لمحمد قطب، كل الكتاب.\r٢٥ - \"لا إله إلَّا اللَّه\" عقيدة وشريعة ومنهاج حياة: لمحمد قطب، كل الكتاب. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66329,"book_id":39,"shamela_page_id":1880,"part":"3","page_num":1882,"sequence_num":1880,"body":"وبعد هذه المقدمة التي لابد منها لبيان مكانة هذه القضية من الدين وللرد على شبهة العلماني والحداثي، نخلص إلى موقف أهل الأدب المعاصر من حكم اللَّه وشرعه، ويتجلى ذلك في أمرين:\rالأول: محاربتهم للحكم الإسلامي.\rالثاني: دعوتهم إلى تحكيم غيره.\rومن غير المستبعد على قوم أنكروا وجود اللَّه أو شككوا فيه، وأنكروا ألوهيته ﷿ أو ترددوا في قبولها، وأنكروا النبوات أو ارتابوا فيها، وجحدوا الوحي، ونفوا المعاد؛ أن يكونوا أعداء لشريعة اللَّه السمحة، ولدينه الحنيف، وأن يرفضوا تحكيم الشريعة، مشككين في ثبوتها أصلًا، أو رافضين لها كلها، أو زاعمين أنها من عوائق التقدم أو مدعين -كذبًا- أنه","footnotes":"= ٢٦ - العلمانية: لسفر الحوالي: ص ٢٠٩ - ٣٠٥، ٥٦١ - ٥٨٧، ٦٤٧ - ٧٠٠.\r٢٧ - تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين: لصلاح الصاوي، كل الكتاب.\r٢٨ - نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية: لصلاح الصاوي، كل الكتاب.\r٢٩ - قضية تطبيق الشريعة في العالم الإسلامي: لصلاح الصاوي، كل الكتاب.\r٣٠ - المحاورة، مساجلة فكرية حول قضية تطبيق الشريعة: لصلاح الصاوي، كل الكتاب.\r٣١ - حصوننا مهددة من داخلها: لمحمد محمد حسين: ص ١٥٨ - ١٦٨.\r٣٢ - أضواء على ركن من التوحيد: لعبد العزيز بن حامد، كل الكتاب.\r٣٣ - الدولة الإسلامية: لأبي بكر الجزائري: ص ٢٧ - ١٢٤.\r٣٤ - موقف أهل السنة والجماعة من العلمانية: لمحمد عبد الهادي المصري، كل الرسالة.\r٣٥ - جذور العلمانية: للسيد أحمد فرج، كل الكتاب.\r٣٦ - أوهام العلمانية حول الرسالة والمنهج: لتوفيق الواعي، كل الكتاب.\r٣٧ - العلمانية وثمارها الخبيثة: لمحمد شاكر الشريف، كل الكتاب.\r٣٨ - الإسلام والسياسة، الرد على شبهات العلمانيين: لمحمد عمارة، كل الكتاب.\r٣٩ - نقد العلمانية: لمحمد التكريتي، كل الكتاب.\r٤٠ - نشأة العلمانية ودخولها إلى المجتمع الإسلامي: لمحمد زين العرمابي، كل الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66330,"book_id":39,"shamela_page_id":1881,"part":"3","page_num":1883,"sequence_num":1881,"body":"لا حكم في الإسلام، وإنَّما الدين شيء شخصي وعلاقة ذاتية بين الإنسان وربه، أو زاعمين، بأن أحكام الإسلام لا تلائم العصر؛ لأنها ضد الحرية الشخصية، أو لأن نظام الإسلام -إن كان فيه نظام- لا تحرر فيه ولا تقدم؛ لأنه مجرد عادات، وتقاليد وضعها محمد والصحابة والبدو في القرون المتخلفة، وعلى ذلك فلا يُمكن اعتماد الإسلام نظامًا للحكم، بل يجب إبعاده، ومحاربة من يدعو إلى ذلك، وتحكيم الديموقراطية الليبرالية أو الاشتراكية الماركسية، وتحكيم إرادة الأمة والتحاكم إلى قول الشعب ونواب الشعب، ووضع الدساتير بناء على ذلك، والإقسام على احترامها وتطبيقها وعدم مخالفتها، إلى آخر ما هناك من أباطيل راسخة عند العلمانيين والحداثيين، وضلالات مزوقة بمعسول القول، وجاهليات مموهة بالتدليس والتلبيس، والكذب على اللَّه تعالى، والافتراء على رسوله، والافتئات على دينه وشريعته.\rومن المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن هذه القضية هي معقد التفرقة بين الإيمان والزندقة، والإسلام والكفر، وأن التزام الشريعة الإسلامية، تصديقًا وانقيادًا، وقبولًا رضًا هو الإيمان، وأن المماراة في شيء منها، تكذيبًا أو ردًا أو تشكيكًا أو اعتراضًا هو الكفر الذي لا يبقى معه من الإيمان حبة خردل (¬١).\rولكيلا يبقى الأمر على عواهنه، أورد هنا شواهد من كلامهم تدل على انحرافاتهم الهائلة في هذا الباب.\r\rأولًا: محاربة الحكم الإسلامي، ويتجلى ذلك في عدة أمور:\r١ - رفضه ورده جملة وتفصيلًا، والسعي لهدم أصول التشريع الإسلامي.\r٢ - الزعم بأنه لا حكم في الإسلام.\r٣ - الزعم بأنه لا يلائم العصر، وأنه لا يُمكن اعتماد الإسلام نظامًا للحكم.","footnotes":"(¬١) انظر: تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين: ص ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66331,"book_id":39,"shamela_page_id":1882,"part":"3","page_num":1884,"sequence_num":1882,"body":"٤ - الزعم بأنه سببب للتخلف وعائق عن التقدم، وأنه لا تحرر فيه بل هو ضد الحرية.\r٥ - الزعم بأن أحكام الشريعة بشرية من صنع البشر وليست إلهية.\r٦ - القول بوجوب فصل الدين عن الدولة؛ لأن الدين شأن شخصي فقط، ولأن إخضاع الدنيا للدين مشكلة وكارثة عندهم.\r٧ - القول بوجوب تفسير الإسلام تفسيرًا عصريًا، وتطبيقه تطبيقًا علمانيًا.\r٨ - السخرية بأحكام الإسلام.\rومن خلال هذه الأمور يتجلى الموقف العدائي الذي ينطوي عليه أصحاب هذا الاتجاه الهدام، تجاه الإسلام والمسلمين، وهو ما يدل دلالة قطعية على عمق المضادة والمناقضة والعداوة لدين الإسلام عقيدة وشريعة ونظام حكم ومنهاجًا للحياة، وتاريخًا وحضارة.\r\rالأمر الأول: رفض ورد حكم الإسلام جملة وتفصيلًا، والسعي لهدم أصول التشريع الإسلامي.\rوهذا مما يكاد يتفق عليه الجميع، ولكن بعضهم تهيأت له الظروف المناسبة -وما أكثرها اليوم- فصرح وأعلن وجاهر بذلك، وبعضهم لم تتهيأ له هذه الظروف، فلمّح ولوَّح والتوى، وركب متون الشبه والإلباس، وخاض مستنقعات التلاعب بالمفاهيم والمصطلحات والألفاظ، ليصل في النهاية إلى عين ما وصل إليه الأولون، فإذا هم في حقيقة الأمر مجتمعون على محاربة الإسلام، مجمعون على رفض حكمه وإنَّما الفرق بينهم في الطريقة والأسلوب.\rيقول أدونيس في تلمود الحداثة \"الثابت والمتحول\" ممتطيًا جبران ليعبر من خلال عن أفكاره وعقائده: (لا يستطيع الإنسان كما يرى جبران في \"المجنون\" وفي نتاجه كله، أن يصبح نفسه، إلَّا إذا هدم ما يعادي حريته الكاملة، وتفتحه المليء، وما يقف حاجزًا دون طاقته الخلاقة وتتجسد هذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66332,"book_id":39,"shamela_page_id":1883,"part":"3","page_num":1885,"sequence_num":1883,"body":"القوة المعادية، كما يرى جبران، فيما يسميه \"الشريعة\" بتنوعاتها وأشكالها السلطوية، الماورائية، والاجتماعية: اللَّه \"بالمفهوم التقليدي\"، الكاهن، الطاغية، الإقطاعي، الشرطي. . . إلخ.\rمن المقطوعات المهمة التي توضح ثورة جبران على ما يسميه الشريعة العظيمة، مقطوعة في كتابه \"السابق\" (١٩٢٠) بعنوان \"البهلول\" ففيها يتمرد البهلول على الشريعة بخضوعه الكامل لها، الإنسان يرفض الشريعة إمّا بشكل مباشر، حيث يعلن انفصاله عنها، وإمَّا بشكل غير مباشر، أو بشكل ساخر حيث ينفذها تنفيذًا حرفيًا كما يفعل البهلول.\rوتكشف هذه الطريقة في رفض الشريعة عن براءة الإنسان المطلقة وعن تجاوز إنسانيته لكل شريعة، فالإنسان قبل الشريعة هو الأصل. . . الشريعة في نظر جبران، ترتبط دائمًا بمقتضيات المحافظة وبما يغتصب السيادة الحقيقية، فالشريعة خداع واغتصاب، إنها مؤامرة الذين يريدون أن يظلوا أسيادًا على عبيد، أو أن يكونوا ساحقين، فالشريعة هي الإرهاب الإنساني بامتياز، بل إن المجتمع لا يكون طاغية، ولا يكون عدوًا للتقدم والحرية إلَّا بالشريعة واستنادًا إليها، إن الطغيان والعبودية من ثمار الشريعة. . .\r. . . من يخضع للشريعة ليس عادلًا ولا يشعر أنه عادل، بل على العكس يشعر أنه مذنب، إنه أخطأ قَبْليًا، وهكذا تبدو الشريعة وجودًا سابقًا على الإنسان وتجعل منه، بالتالي، أو تنظر إليه على أنه مخطيء أو مجرم، مسبقًا، وأنها موجودة لانزال العقاب الملائم، بغية إصلاحه، ومن هنا تغير موقف الإنسان من الشريعة: كان في الماضي يدعمها ويحافظ عليها، أمّا اليوم فيرفضها ويغيرها.\rالمثل العربي البارز على رفض الشريعة من أجل الحقيقة، أي من أجل ما يتجاوز الشريعة، هو التصوف - على صعيد التجربة الفكرية، وهو الصعلكة على صعيد التجربة الحياتية. . .، أمّا الاتجاه الثاني القائم على الفكاهة والدعابة فهو نوع من الحركة التي لا تصعد من الشريعة إلى مبدأ أسمى منها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66333,"book_id":39,"shamela_page_id":1884,"part":"3","page_num":1886,"sequence_num":1884,"body":"بل على العكس، تهبط من الشريعة نحو نتائجها، أي نحو تطبيقها بشكل حرفي، فالتطبيق الحرفي للشريعة ينقلب إلى هزء بالشريعة، بحيث تبدو عبثية وباطلة، وبحيث يستمتع من يطبقها استمتاعًا كاملًا بما تحرمه عليه وتمنعه من تحقيقه.\rفي موقف جبران من الشريعة نلمح هذين الاتجاهين: فهو من جهة كما يتجلى في مقطوعة \"البهلول\" يتجاوز الشريعة بروح الدعابة - بتطبيقها حرفيًا، كأن العقاب شرط يجعل اللذة الممنوعة ممكنة، وهو من جهة ثانية، كما يتجلى في مقطوعة \"الشرائع\" مثلًا، يتجاوز الشريعة بالدعوة إلى الطبيعة الأصلية التي تسبق الشريعة ولا تعرفها - والتي هي شريعة نفسها، الإنسان هو الطبيعة الأولى، أمَّا الشريعة فطبيعة ثانية، وجبران ينادي بالطبيعة الأولى ويدعو إلى العودة إليها) (¬١).\rهذا القول يعتبر تأصيلًا للحداثة في موقفها من الشريعة، ونصًا محتذى من قبل أتباع الحداثة، عليه يدورون وعلى منواله ينسجون، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، هو دلالة صارخة على مقدار العداوة لشريعة الإسلام، وحقد متجذر في الموقف من الإسلام كله.\rوليست الشريعة في هذا القول سوى الشريعة الإسلامية، وإن حاول أدونيس أن يلبس بذكر ما سماه الأشكال السلطوية مثل الكاهن والطاغية والإقطاعي والشرطي، إذ مراده الأصل ما ذكره أولًا: \"اللَّه بالمفهوم التقليدي\" حسب افترائه الإلحادي.\rثم استعارته لشخصية \"بهلول\" (¬٢) الذي يظهر أنه تظاهر بالجنون ليقول","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٨١ - ١٨٣.\r(¬٢) بهلول بن عمرو الصيرفي أبو وهيب، من عقلاء المجانين، كان يخلط وعظه وجرأته على الحكام بالتظاهر بالجنون، وكان في منشأه من المتأدبين المتعلمين ثم وسوس، أو تظاهر بذلك فعرف بالمجنون، ولد ونشأ في الكوفة، واستقدمه الرشيد وغيره من الخلفاء لسماع كلامه، له أخبار ونوادر ووعظ وشعر، توفي نحو سنة ١٩٠ هـ. انظر: الإعلام ٢/ ٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66334,"book_id":39,"shamela_page_id":1885,"part":"3","page_num":1887,"sequence_num":1885,"body":"ما لا جرأة للعقلاء على إظهاره، وكان يعظ ويأمر بمعروف وينهى عن منكر ويقاوم ظلم الحكام وعمالهم، ذكره للبهلول يدل على أن مراده ومراد جبران من الشريعة شريعة الإسلام، وليست شريعة اليهود ولا دين النصارى ولا دين النصيرية.\rثم إن دعواه المتكررة أن الإنسان قبل الشريعة، دعوى عرية من البرهان، ومجازفة بالقول الكاذب من غير دليل، وهو دأب أدونيس وأضرابه، الذين يقررون القول تقريرًا يظن سامعه أنه هو الصواب الوحيد، والقول الحق الفريد، ثم يسترسل بعد ذلك في دعاوى لا تقل بهتانًا عن هذا، كقوله الشريعة اغتصاب وخداع ومؤامرة، وإرهاب، وعدوًا للتقدم والحرية، والخضوع لها ظلم وذنب، إلى غير ذلك من الدعاوى الجوفاء المجردة حتى من دليل سوفسطائي!!.\rثم يذكر الصوفية الباطنية التي رفضت الشريعة؛ ليكون ذلك دليلًا آخر على أن مراده بالشريعة \"الإسلام وليس غير\" ثم ليكون ذلك دليلًا آخر على باطنيته المتأصلة، ونصيريته المتعمقة في صميم قلبه وعقله.\rثم هو في سياق كلامه عن الصوفية الرافضة للشريعة يؤكد أنهم ما رفضوا الشريعة إلَّا من أجل الحقيقة ثم يضيف: (أي من أجل ما يتجاوز الشريعة)، وهذه دعوى كاذبة بلا دليل، وهي -في الوقت ذاته- دعائية إلحادية مجانية هابطة، يضحك بها على عقول البلهاء أتباع الحداثة.\rثم يعاود أدونيس الكلام على الطريقة نفسها فيقول: (من الثورة على الشريعة - السلطة ورموزها، ينتقل جبران إلى الثورة على الأسباب العميقة التي تكمن وراءها وتؤدي إليها، هكذا يعلن الثورة على الماضي، وهي الثورة التي تتضمن كذلك الاتجاه نحو المستقبل، المظهر الأول لهذه الثورة هو في التحرر من التقاليد، سواء كانت هذه التقاليد عبادات أو عادات) (¬١).\rثم يستشهد أدونيس بكلام من مقطوعة لجبران بعنوان \"حفار القبور\"","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ١٨٧ - ١٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66335,"book_id":39,"shamela_page_id":1886,"part":"3","page_num":1888,"sequence_num":1886,"body":"ثم يقول: (وفي هذه المقطوعة يسمي اللَّه والأنبياء والفضيلة والآخرة ألفاظًا رتبتها الأجيال الغابرة، وهي قائمة بقوة الاستمرار، لا بقوة الحقيقة، شأن الزواج الذي هو \"عبودية الإنسان لقوة الاستمرار\" والتمسك بهذه التقاليد موت، والمتمسكون بها أموات، وعلى كل من يريد التحرر منها أن يتحول إلى حفار قبور، لكي يدفن أولًا هذه التقاليد، كمقدمة ضرورية لتحرره) (¬١).\rثم يذكر بعد ذلك أمثلة للتحرر ويستشهد بإباحية جبران الذي عده (من رواد الثورة الجنسية المعاصرة) (¬٢) والذي ينادي بترك العلاقة بين الرجال والنساء حرة، ويطلق الجنس بينهما بإباحية مطلقة، ويقف ضد الزواج، وينادي بتحرير المرأة وأن تسلك ما تريد بمقتضى قلبها وحبها، ويسمي رجم الزانية شريعة عمياء (¬٣).\rوعند هذا السياق يجب أن نشير إلى جبران الممتطى من قبل أدونيس في هذه القضية وغيرها، إشارات توضح لنا مقدار كاهن الحداثة القديم، فقد كان نصرانيًا حتى آخر لحظة من حياته (فقبل أن يلفظ جبران أنفاسه الأخيرة، تقبل الأسرار الإلهية، وقد نشرت صورة الكاهن الذي تولى هذا الأمر، واسمه الخور أسقف فرنسيس واكيم؛ راعي كنيسة القديس يوسف المارونية في نيويورك) (¬٤).\rومع ذلك فقد تبناه أحد كبار اليهود، ونسبه إلى اليهودية روحيًا، أي أنه قام بالدور المطلوب والمرغوب يهوديًا ولذلك (حسبه الأستاذ فرانكل رئيس الطائفة اليهودية في مدينة ديترويت ميتشغان في المحاضرة التي ألقاها حول تحليل كتاب \"النبي\" في ٢٨ من كانون الأول ١٩٢٤ م إنه ليس يهوديًا بطائفته ولكنه يهودي بروحه) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ١٨٧ - ١٨٨.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ١٨٨.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٣/ ١٨٨ - ١٨٩. وانظر: أسئلة الشعر: ص ١٣٩ - ١٤٠.\r(¬٤) أحاديث عن جبران لرياض حنين، والكلام المنقول لجبران تويني: ص ٣٢.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66336,"book_id":39,"shamela_page_id":1887,"part":"3","page_num":1889,"sequence_num":1887,"body":"وهو مع ذلك كله ينفي البعث والآخرة ويقول بتناسخ الأرواح: (إن جبران كان يعتقد بتناسخ الأرواح، فالمرء لا يزول من هذه الدنيا، بل إنه ينتقل منها إلى عدة حيوات، وقد روى لماري هاسكل عن انتقاله هو بالذات، مرارًا وتكرارًا فقال: إنه غاش حياة بشرية في الماضي مرتين في سوريا ومرة في إيطاليا وأخرى في اليونان، ومرة في مصر وست مرات أو سبع في بلاد الكلدان وواحدة في كل من الهند وفارس) (¬١).\rأمّا دعارته وانحطاطه الجنسي فهو أمر اشتهر وعرف، أمّا سرقاته من الغرب وانتحالاته فقد أضحت ثابتة حيث إن جبران (عرب قصيدة \"الأرض\" عن شاعر إنكليزي مجهول وادعى أنها من وضعه، وهذه القصيدة عثر عليها أحد السياح الأمريكيين وهي محفورة على مدخل قصر قديم مهجور في بريطانيا ونشرت هذه القصيدة في المجلات الأمريكية) (¬٢).\rوهكذا يتمدد أدونيس من خلال هذه النظريات الإلحادية التي يهدف من ورائها إلى إلغاء الشريعة جملة وتفصيلًا، ويجد له آذانًا صاغية من ذوي العقول المستطرقة تحت أقدام ذوي الشبهات والشهوات.\rوالأهم في هذا الصدد كله أن أدونيس يثبت من خلال هذا الطرح في هذه المقاطع، وفي كتابه كله، أنه لا إبداع ولا تحديث ولا تقدم، إلَّا من خلال هدم الدين، وتحطيم عقيدة المسلمين، وإبعاد الشريعة الإسلامية، أي: أن هذه المقدمات هي الشرط الأول للحداثة، وهذا ما حصل -فعلًا- في الحداثة، وإن كانوا في ذلك بين مقل ومكثر، ومجاهر ومستتر.\rومن ألاعيب التلبيس ما كتبه نصر حامد أبو زيد عن \"الحاكمية\" في مقال له بعنوان \"النصوص الدينية بين التاريخ والواقع\" حيث هاجم عقيدة الحكم بما أنزل اللَّه عن طريق مهاجمته للخطاب الديني أو الخطاب الأصولي -حسب وصفه- حيث جعل الدعوة إلى أسلمة العلوم والفنون، والدعوة إلى تحكيم الشريعة كلها (تنتهي إلى مد سلطة رجال الدين على كل","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١١٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66337,"book_id":39,"shamela_page_id":1888,"part":"3","page_num":1890,"sequence_num":1888,"body":"مجالات الحياة، إنها تنتهي إلى \"محاكم التفتيش\" التي تدين بل تحرم كل اجتهاد إنساني في كل المجالات المعرفية، فتصمه بالانحراف والضلال والإلحاد. . . وهكذا تتبدى مغالطة الخطاب الديني الذي ينكر النتائج المنطقية لكل فى عواه بإنكار أن \"الحاكمية\" تعني تحكيم رجال الدين في كل شؤون الحياة) (¬١).\rفبدلًا من مهاجمة نصوص الشريعة كما هو عنوان مقاله، وبدلًا من مهاجمة الإسلام مباشرة، يلجأ إلى مهاجمة ما يسميهم رجال الدين، وهي شنشنة معهودة معروفة من العلمانيين المتسترين بالدراسات والتحليلات.\rأمَّا حديثه عن توقعه أن تتحول الحياة -إذا حكم أهل الإسلام- إلى محاكم تفتيش، فهو تحكم بالقول وادعاء بلا بينة، فقد أثبت التاريخ الماضي أن دول الإسلام لم يكن فيها محاكم تفتيش كما كان بين البروتوستانت والكاثوليك، وإن كان هناك بعض المظالم والتعديات المحدودة، لكنها لم تصل إلى هذا الحد الذي اقتبس صورته أبو زيد من الغرب ليطبقه على الإسلام والمسلمين، كعادته في كل منهجه.\rثم إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية أخرى فإننا نجد أن العلمانيين الذين حكموا بلاد المسلمين هم الذين مارسوا \"محاكم التفتيش\" التي تدين بل تجرم كل من دعا إلى اللَّه أو طالب بتطبيق الشريعة الإسلامية، أو نادى بأسلمة الحياة.\rوما أنباء سجون عبد الناصر والسادات وحسني ببعيدة عن سمع وبصر هذا العلماني وغيره من العلمانيين.\rوما أنباء الجزائر وتونس وليبيا وسوريا والعراق والصومال وما كان يعرف باليمن الجنوبي، وتركيا والجمهوريات الإسلامية فيما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي وغيرها؛ إلَّا أدلة ساطعة قاطعة على \"محاكم التفتيش","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢/ ٣٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66338,"book_id":39,"shamela_page_id":1889,"part":"3","page_num":1891,"sequence_num":1889,"body":"العلماني\" التي سكت ويسكت عنها جميع العلمانيين، بل ويؤيدها أكثرهم تحت حجة مقاومة الإرهاب، والتطرف الديني، وليس لهم من مراد إلَّا إبعاد الإسلام عن الحياة بالإعلام أو بالسياسة أو بالتعليم أو بالسجن والقتل والتدمير، وفي مؤتمر \"شرم الشيخ\" الذي عقد في شوال من عام ١٤١٦ هـ أوضح دليل على الخطو المتسارع الذي يسعى فيه هؤلاء لحرب الدين والأمة، تحت شعار مكافحة الإرهاب.\rوإنني وأنا أكتب هذا الفصل وأسمع هذه الأنباء المتتالية لأعجب من عدم اكتفاء الأنظمة العلمانية المفروضة بما فعلوه من سجن وطرد وتشريد وتنكيل وإيذاء أولياء اللَّه من علماء الإسلام ودعاته، حتى استعانوا باليهود والنصارى ليكون بعضهم لبعض ظهيرًا في حرب دين الإسلام وأهله.\r﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨)﴾ (¬١).\rوبعد مهاجمة نصر حامد أبو زيد للخطاب الديني المعاصر الذي يرى أنه مناهض لإنجازات النهضة والتنوير -حسب عقيدته الجاهلية- ويرى أنه (خطاب ديني غاشم يسعى إلى إطفاء كل المصابيح الإنسانية) (¬٢).\rثم يطالب بأن (يرفع غطاء القداسة عن الخطاب الديني القديم والحديث على السواء) (¬٣) من خلال دراسة النصوص الدينية لا على أنها مطلقة وقاطعة، بل على أنها تاريخية ضمن إطار ما يسميه: \"الوعي التاريخي العلمي للنصوص الدينية\" والذي يفسره بقوله: (إن ما نعنيه بالوعي التاريخي العلمي للنصوص الدينية يتجاوز أطروحات الفكر الديني قديمًا وحديثًا، ويعتمد على إنجازات العلوم اللغوية خاصة مجال دراسة النصوص، وإذا كان الفكر الديني يجعل قائل النصوص -اللَّه- محور اهتمامه ونقطة انطلاقه فإننا","footnotes":"(¬١) الآية ٨ من سورة الصف.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٣٨٨.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٣٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66339,"book_id":39,"shamela_page_id":1890,"part":"3","page_num":1892,"sequence_num":1890,"body":"نجعل المتلقى - الإنسان ما يحيط به من واقع اجتماعي تاريخي، هو نقطة البدء والمعاد) (¬١).\rوبهذه الطريقة الغائمة العائمة فوق طفح الفلسفات الغربية يسعى أبو زيد لإلغاء الدين كله من خلال إلغاء مصدره الذي هو الوحي، وإبطال قدسية نصوصه، وهو ما سبق الحديث عنه في الكلام عن الانحرافات المتعلقة بالكتب المنزلة، ومن ذلك حديثه عن خلق القرآن وتأييده لهذه البدعة الشنعاء ليصل من خلالها إلى أن الوحي وما ترتب عليه من أحكام شرعية ليست سوى نتاج بشري محض أو كما قال: (إن النصوص الدينية ليست في التحليل الأخير سوى نصوص لغوية) (¬٢)، بل يرى أنه (يُمكن أن يقال: أن كلام اللَّه قد تجسد في شكل ملموس في كلتا الديانتين: تجسد في المسيحية في مخلوق بشري هو المسيح، وتجسد في الإسلام نصًا لغويًا في لغة بشرية هي اللغة العربية، وفي كلتا الحالتين صار الإلهي بشريًا، أو تأنس الإلهي) (¬٣).\r- ثم يخلص بعد ذلك إلى القول: (الآن أصبحنا في موقف يسمح لنا بالقول بأن النصوص الدينية نصوص لغوية شأنها شأن أي نصوص أخرى في الثقافة) (¬٤).\rثم طبق هذه النظرية الإلحادية على صفات اللَّه وأخبار الغيب (¬٥)، ثم اتجه إلى أحكام شرعية أخرى مدعيًا سقوطها وبطلانها وانتهاءها بحكم بشرية النصوص، وإنسانية الوحي، حسب مزاعمه الإلحادية.\rومن الأحكام التي تحدث عنها بهذا المنظور: ملك اليمين، عتق الرقبة، أحكام الرق، أخذ الجزية، أحكام أهل الكتاب (¬٦)، ثم تحدث عن الربا ونادى بإسقاط حكمه الشرعي (¬٧)، ثم يتجه إلى قضية القضايا عند","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣٨٧.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٣٨٩.\r(¬٣) و (¬٤) المصدر السابق ٢/ ٣٩١.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٩٥.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66340,"book_id":39,"shamela_page_id":1891,"part":"3","page_num":1893,"sequence_num":1891,"body":"العلمانيين والحداثيين: \"الحاكمية\" و\"العبودية\" التي يرى أنها تسعى (في المساهمة في تكبيل الإنسان بكل أنماط القيود التي تجعله قابلًا لأي نظام اجتماعي/ سياسي ينتزف قواه ويقضي على إنسانيته) (¬١).\rثم يتوجه بتلبيس لا يستطيع معه إخفاء حقده فيقول: (وحين يحصر الخطاب الديني العلاقة بين اللَّه والإنسان في بعد \"العبودية\" وحده فإنه يستحضر المعنى المجازي للعبودية، بل يصر على تأكيد الدلالة الحرفية، وهي الدلالة التي تتأكد بطريقة حاسمة حين توضح في سياق التأويل الحرفي لصورة الإله الملك صاحب العرش والكرسي والصولجان والجنود التي لا حصر لها) (¬٢).\rوهكذا تطفح عقيدته الساخرة باللَّه تعالى وملائكته الكرام وبالشريعة الإسلامية كلها، فلا يستطيع الانفكاك -مع كثرة التلاعب والالتواء اللفظي- من ظهور غدد وبثور الإيدز العلماني على وجه كتابته الكالحة.\rومن أمثلة ذلك غير ما سبق قوله: (إن إصرار الخطاب الديني على اختصار علاقة الإنسان باللَّه في بُعد \"العبودية\" بالمعنى الحرفي التاريخي إصرار يصادم الموقف الإسلامي ذاته) (¬٣).\rكيف ذلك؟ لا يجيب، بل يسترسل بعد تقرير هذا الكلام فيقول: (\"الحاكمية\" مفهوم يتنامى في أطروحات الخطاب الديني على مقولة \"العبودية\" -ثم يسوق بعض الآيات الآمرة بالتحاكم إلى اللَّه ورسوله ثم يقول- إن الدعوة إلى تحكيم الرسول ﵇ في أي خلاف يشتجر بين اثنين أو بين جماعتين أمر طبيعي في بنية المجتمع العربي آنذاك، ألم يختلفوا في شأن الحجر الأسود فاتفقوا على أن يرضوا بحكم أول الداخلين، ولم يكن ذلك يعني إعطائه (¬٤) أي صلاحيات خارج إطار الخلاف موضوع الحكم،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣٩٩.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٤٠٠.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٤٠١.\r(¬٤) هكذا والصحيح: إعطاءه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66341,"book_id":39,"shamela_page_id":1892,"part":"3","page_num":1894,"sequence_num":1892,"body":"النص لم يتحدث عن الحكم بالمعنى الشامل الواسع الذي يطرحه الخطاب الديني) (¬١).\rوهكذا بكل كذب ومغالطة يصادر النص القرآني ودلالته القطعية، ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (¬٢) ويجعل حكم اللَّه ورسوله المأمور به مثل الحكم الطارئ الذي حدث قبل بعثة الرسول ﷺ عند وضع الحجر الأسود، ويعمم ذلك تعميمًا ظالمًا جائرًا مؤداه: أن تحكيم الرسول كان عند قريش في شأن الحجر الأسود بعد أن اختلفوا فيه مجرد عادة كانت تحدث في بنية المجتمع آنذاك، الذي لم يعط محمدًا ﷺ صلاحية الحكم في غير هذه القضية، وهذا هو معنى الآية، ومدلولها -حسب جهله وكذبه- أي أنه لا حكم في الإسلام ولا حكم للإسلام مطلقًا، وأن الرسول لم يحكم إلَّا في قضايا محدودة، حسب العرف في عصره ذلك.\rوهذا كله مغالطة مكشوفة، وجهل فاضح، ولكن العلمانيين لا يستحيون!!.\rويمضي أبو زيد في تطبيق جهالاته فيطالب بالمساواة بين الذكور والإناث في الميراث، ثم أحكام اللباس واللحية وطريقة الطعام تحت ستائر التضليل العلماني المهترئ، مثل الاحتجاج بدلالة مغزى النص (¬٣) الذي يريد به فتح المجال للاجتهادات العلمانية الحداثية!!؛ لكي تلعب بنصوص الشريعة كيف شاءت، ذلك أن \"مغزى النص\" يقوم عنده على إلغاء دلالته الظاهرة والمعهودة عند السلف والمعروفة عند المسلمين طوال تاريخهم، ومثل الاحتجاج بما يسميه المضمر والمسكوت عنه في النص (¬٤)، وهو نوع من التأويل الباطني الحداثي يسوقه ضمن فذلكة بنيوية متهافتة.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٤٠٢.\r(¬٢) الآية ٦٥ من سورة النساء.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٢/ ٤٠٤، ٤٠٥.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66342,"book_id":39,"shamela_page_id":1893,"part":"3","page_num":1895,"sequence_num":1893,"body":"وكل ذلك لكي يخلص إلى مقصده المنحصر في إسقاط حكم اللَّه جملة وتفصيلًا من خلال العبث بنصوص الشريعة الإسلامية، ونصب أحاييل المصطلحات والألفاظ المولدة سفاحًا في بيوت الدعارة الفكرية، والتزاوج السفاحي مع المذاهب الأوروبية والفلسفات المادية.\rومن نتاج ذلك ما قاله الصادق النيهوم: (. . . منذ مطلع القرن الهجري الأول، كان الفقه الإسلامي يتلقى علومه بحماسة كبيرة في مدرسة التوراة) (¬١).\rثم يستشهد على ذلك بقضية الحيض والحجاب فيقول: (وكان موضوع الطمث، قد أعيد إلى خانة \"النجاسة\" من جديد، فتحولت المرأة المسلمة خلال فترة الطمث إلى امرأة \"غير طاهرة\" مرة أخرى، وعمد الفقهاء إلى إبطال صلاتها وصيامها طوال أيام الحيض في فتوى، لا تستند إلى نص القرآن بل تستند إلى قول التوراة. . . وفي ظروف هذا الانقلاب العبراني على لغة القرآن، قامت القيامة سرًا، وبعث عالم التوراة حيًا في واقع المسلمين، فأصبح عزل المرأة المسلمة فريضة في أصل الشريعة، وتحولت المرأة نفسها إلى \"حرم\" لا يراه سوى الأقارب، وصار النظر إلى جسدها خطيئة، وتصاعدت هذه الحرب السماوية ضد المرأة إلى حد جعل مجرد لمس يدها \"نجاسة\" تنقض الوضوء. . . فحجاب المرأة ليس شريعة من أي نوع، بل منهجًا تربويًا مكتوبًا بلغة السحرة، قاعدة النظرية أن \"المرأة مخلوق نجس\" وقاعدته العملية أن يقنع المرأة نفسها بقبول هذه الشخصية) (¬٢).\rوهكذا نرى المرض العلماني يستولي على عقل صاحبه حتى يجعله يتخبط في الجهالات تخبط الغريق، بيد أنه يجب أن يعلم أن هذا الكاذب المسمى الصادق النيهوم حين يتحدث عن الإسلام بهذه الطريقة ليس لأنه يؤمن بالإسلام، فهو أصلًا ينكره ويجحده، ويريد نقضه، ويسعى في هدمه وإزاحته من واقع الحياة، ومن يطالع كتابه \"الإسلام في الأسر\" يوقن بهذا.","footnotes":"(¬١) و (¬٢) مجلة الناقد، العدد ١٣ تموز ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66343,"book_id":39,"shamela_page_id":1894,"part":"3","page_num":1896,"sequence_num":1894,"body":"ويتبين له كيف يستخدم الآيات والأحاديث وقضايا ومصطلحات الإسلام استخدامًا مغالطًا مضللًا كاذبًا، في محاولة سبئية دائبة لطمس الإسلام، وتشويه حقائقه، والتلاعب بمضامينه تحت سيل من الآراء الباطلة وإلادعاءات الكاذبة ليكونوا رأس رمح في الغارة الجديدة على الإسلام وأهله، وليثبتوا لأسيادهم أنهم قاموا بالدور المرسوم لهم في حرب دين اللَّه وأوليائه.\rيقول أحدهم: (أن أهم خطر يواجه الإسلام الآن يكمن في الدعوة إلى تحويله من عقيدة إلى نظام للحكم \"ثابت وأزلي\" لم يوجد أبدًا، ولن يوجد في المستقبل أيضًا، أن القوة الروحية والثقافية للإسلام \"وهذا هو جوهره\" تكمن في دعواه من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية) (¬١).\rويقول: (إن الذين يريدون إقامة أنظمة دينية، أنظمة تتطابق فيها السماء مع الأرض، إنَّما يرتكبون خطأً كبيرًا بحق الدين نفسه، وهو خطأ يشير إلى سذاجة فهمهم للدين والدنيا في آن. . . إن الذين يطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية ينبغي أن يقولوا لنا أولًا: أي شريعة يعنوان؟ إن كل مذهب يمتلك تصورًا خاصًا به عن الدولة الإسلامية التي يريدها، وهي تصورات سوف تقود الإسملام المتحول إلى أنظمة سياسية فقهية إلى ظلمات القرون الوسطى، إلى الحروب والمجازر) (¬٢).\r(هذا الإسلام الذي يرتبط ببتر الأطراف وتعليق الأكف على واجهات المساجد وضرب الأعناق بالسيوف فى مهرجانات شعبية، ورجم النساء بالحجارة، واتخاذ العبيد والجواري، وتحويل النساء إلى عاهرات باسم الشرع \"زواج المتعة\" لا يُمكن أن يشكل جوهر الرسالة التي حملها محمد إلى البشرية) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق العدد ١٣: ص ١٨ والقول لفاضل العزاوي.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٩ للكاتب نفسه.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٩ للكاتب نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66344,"book_id":39,"shamela_page_id":1895,"part":"3","page_num":1897,"sequence_num":1895,"body":"وقبل ذلك يذكر استطلاعًا قام به أحد الألمان أيام الحرب العالمية، يقوم على سؤالين: \"هل تؤمن باللَّه؟ وكيف تتصور اللَّه؟ \" ثم يذكر جملة من الإجابات: (تقول إحدى النساء: \"اللَّه حزين ينبغي علينا أن نواسيه\"، ويرى أحد الرجال: \"كان اللَّه موجودًا ولكنهم قتلوه\" وتقول امرأة أخرى: \"هناك إلهان، إله للأغنياء وإله للفقراء\" ثم تضيف: \"أحدهما شديد، ولكن لا سلطان له، وآخر رفيق ولكنه طاغ طاغ\") (¬١).\rتعالى اللَّه وتقدس عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا.\rبهذا النقل يسوغ الكاتب العلماني الحداثي فكرته القائمة على هذه المعاني الإلحادية، وفي آخر المقال يمتدح الشيوعية التي يزعم أنها هي وحدها (القادرة على تقديم برامج ومواقف مختلفة، تعكس مستويات الوعي المختلفة والقدرة على فهم الإبداع التاريخي) (¬٢).\rأمَّا عبد الرحمن المنيف فإنه يصرخ بأنه (لا يسعنا تصور مجتمع قائم على أسس دينية في زمننا الحاضر، فالدين بات مسألة شخصية لا يتعدى هذا التخوم، لذا يستحيل قيام مجتمعنا على دعائم دينية كما يستحيل إغضاء (¬٣) على أحد الأديان صفة الشمولية الكونية) (¬٤).\rوالمتفرنس المتغطرس محمد أركون الذي يهرب من كل شيء يسأل عنه أو يتحدث عنه إلى التحليل والتفلسف الفارغ والاحتيال الكاذب والدسيسة الخادعة تحت مسمى التحليل والدراسة؛ سئل: (هل يحافظ الإسلام حتى يومنا هذا على دعوته الشاملة؟ فأجاب:","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٩ للكاتب نفسه.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٤.\r(¬٣) هكذا والصواب: إضفاء.\r(¬٤) رأيهم في الإسلام: ص ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66345,"book_id":39,"shamela_page_id":1896,"part":"3","page_num":1898,"sequence_num":1896,"body":"تندرج عبارة \"دعوة شاملة\" في معرض خطبة دينية، يجب تحليل هذا المفهوم الكوني على ضوء معطيات تاريخية وثقافية جديدة. . . بالنسبة للإسلام، كما لباقي الديانات يتعين تجديد مفهوم الكونية والشمولية، وكيف سيتمكن الإسلام من الانسجام مع هذه الثقافة الكونية الشاملة المستقبلية! فهي مسألة تستدعي التأمل) (¬١).\rويعد هذه المراوغة لم يستطع إلَّا التصريح عندما سئل: هل يُمكن لدولة عصرية اعتماد الإسلام كنظام حكم؟ أجاب: (أرفض هذه الصيغة، فالإسلام ليس بنظام حكم، لا تاريخيًا ولا عقائديًا) (¬٢).\rأمَّا محمود المسعودي فإنه يعبر عن وجهة نظره العلمانية الرافضة لحكم الإسلام، فيجعل أساس ذلك، جعل الإنسان محورًا، بناء على ثقافته الفرنسية والتلقين الفرنسي الذي تلقاه من شبابه، فيقول: (. . . كأبناء جيلي، شبيت على أيدي موجهين فرنسيين، فلقنوننا الأدب الفرنسي. . . فكان لنا بمثابة عصارة الثقافة والحضارة إنسانية. المحور كان الإنسان في مكانته وكرامته ورسالته الإنسانية، إلى جانب هذا، انطبعنا على تحديد للإنسان، ضيق متحجر، فنحن من خلق اللَّه، وما جاء به الخالق يسيره القدر، أي اللَّه.\rكتب علينا تقصي أسس لثقافتنا تبني على نظرة جديدة حول الإنسان وعيشة البيئي، غير تلك الموروثة عن أجيال الانحطاط) (¬٣).\rويقول أيضًا: (. . . المسؤولية والعظمة التي يتحلى بها الكائن البشري، كممثل للَّه في الكون، فينبغي عليه الخلق والإبداع لينوب عن الخالق في عمله الخارق، فعليه إذًا، رسم خطوط مصيره وابتداع ذاته أولًا، فالإنسان عطية الطبيعة حسب القرآن، والفطرة إطار خالي (¬٤) يملأه (¬٥)","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق: ص ١٥١.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٥٥.\r(¬٤) و (¬٥) هكذا والصواب إطار خالٍ يملؤه الإنسان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66346,"book_id":39,"shamela_page_id":1897,"part":"3","page_num":1899,"sequence_num":1897,"body":"الإنسان، تلك هي مغامرة المدنيات والثقافات. . . فعليه إذًا إبداع ذاته، وتغيير العالم وخلق ظروف حياته في هذه الفانية. . . .) (¬١).\rثم يصل في إجابته على الأسئلة إلى نقطة النهاية حيث قال: (يتحتم إدخال تعديلات على أحكام الشرع، والتسليم بأن بعض نصوصه. تجاوزها الزمن وضروريات الحياة العصرية) (¬٢).\rوإن كان المسعودي التونسي يشير إلى الإسلام في مقطتفات من كلامه، على أساس أنه لا ينفي وجود الإسلام ولا أثره، وفق النظرة العلمانية، فإننا نجد غيره من حداثيي المغرب يعتبرون الإسلام واللغة العربية غزوًا دينيًا ولغويًا واقتصاديًا، ويعتبرونه استعمارًا تسلط على بلاد المغرب، وفتوحات عسكرية، تسلطت على الناس.\rفهذا هو نبيل فارس البربري الجزائري يقول: (إن وصف تلك البلاد بالمغربية جغرافيًا وأحيانًا بالمستغربة، له دلالة رمزية أكيدة، وإذا ذكرنا تعرضها لغزوات لغوية، اقتصادية ودينية، لفهمنا تسمية \"المغرب\" هذه -وهي مستوردة أصلًا إذ أطلقها الآخرون عليها- فمصدرها غربة الأصل، ومردها نظرة العرب لهذه البلاد أبان فتحها. . .\r. . . هيكلية الإسلام الذاتية المرتبطة بحلم التوسع الامبراطوري حلم الأمة الواحدة العائدة بقوة وعنف. ينبغي إذًا تخطي أمل العودة للأصل والقديم، بالنسبة لنا نحن المغاربة، الإسلاه ظاهرة تاريخية وافقت فتوحات عسكرية واستعمار) (¬٣).\rويقول البربري الجزائري الآخر كاتب ياسين الذي يتمنى أن اسمه كاتب لينين: (قبل الاستقلال كنت على قناعة من انتسابي إلى ماض أسطوري، بالتحديد إلى القبائل العربية الفاتحة، مثل بني هلال، ذلك أن في","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٦١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٦٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٨٤ - ١٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66347,"book_id":39,"shamela_page_id":1898,"part":"3","page_num":1900,"sequence_num":1898,"body":"تلك الحقبة الزمنية ما كان \"الإسلام العربي\" ظاهرة خطيرة، بل كنا نتوسله ضد الاستعمار، أمّا اليوم وبعد كل ما حصل يجب القضاء على الأساطير. . .\rترى هل أن \"الإسلام العربي\" هو جزء من صميم شخصيتنا أم لا؟ أنا أقول: لا، ومجرد النفي هذا ينطوي على إرادة القضاء على تلك التصورات، فبالنسبة إلى المرأة الجزائرية يشكل الإسلام العربي طوقًا لا يحتمل، كما يشكل \"التعريب\" -لكونه سلاحًا سياسيًا ووسيلة تلاعب بالعواطف- بالنسبة إلينا في الجزائر، جرحًا داميًا نازفًا وآفة، من هنا القول: إن كل ما يتعلق بالإسلام العربي يتطلب توضيحًا، بغية الحد من الأضرار التي يلحقها بنا) (¬١).\rويسترسل في هذه العنصرية الحاقدة والإلحادية الوقحة فيؤكد أنه يجب (الحذر من الأوهام والادعاءات العقائدية الدعائية من أجل العروبة، من هنا تمردي على القول بأن الجزائر عربية. . . لا وجود لعرق عربي، برأي، لذا يجب أن ننفض غبار الغموض، القاتل والمتأتي من تفاعل وتزاوج اللغة والدين: الدين العربي الإسلامي، كلنا مأخوذ وبنسب متفاوتة بهذا المعتقد. . .\rلقد فرض علينا الإسلام دينا، وذلك في بلد يقول بالاشتراكية نظامًا وهو أمر على جانب كبير من الخطورة. . .) (¬٢).\rفهذا والذي قبله يحاربون الإسلام كله في أي مظهر ظهر، وفي أي صورة من الصور: في لغة أو شريعة أو حكم أو منهج حياة، أو سلوك، إنهم كما وصفهم زميلهم الماركسي الجزائري رشيد بوجدره \"عرب الخدمات الفرنسية\"، وذلك في قوله: (الكلام الذي قاله المؤدب والقاسمي وآخرون ممن عرفوا ككتاب مغاربيين فرانكفونيين، يعد فضيحة حقيقة، يقولون أيضًا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٩٣.\r(¬٢) جريدة الشرق الأوسط، عدد ٦٣٤٥ في ١٢/ ٤/ ١٩٩٦ م/ ١٤١٦ هـ: ص ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66348,"book_id":39,"shamela_page_id":1899,"part":"3","page_num":1901,"sequence_num":1899,"body":"إن الفرنسية هي لغة التحرر، واللغة العربية هي لغة الدين والعبادة واللاهوت؛ لأنهم يجهلون التراث واللغة والحضارة العربية الرائعة، إن موقفهم يعبر عن جهل وخيانة بل وعن خبث، وليسوا الوحيدين المعروفين بمفهوم \"عرب الخدمات الفرنسية\" الذين يستجيبون لأيديولوجية تعادي الحضارة العربية الإسلامية. . . إنه وصولية سياسية وإذا أردت أصولية أيديولوجية، وللأسف مثل هؤلاء يعدون أنفسهم حداثيين وتقدميين بالرغم من أن أدبهم يستجيب لمقاييس غير إبداعية، والدليل على ذلك ضحالة وضعف الكثير من الكتابات الأدبية التي يروج لها في الإعلام الغربي. . . عرب الخدمات الفرنسية يجحدون اللغة الفرنسية؛ لأنها تضمن لهم العيش باسم الأدب والصحافة -ثم يتحدث عن كاتب ياسين فيقول- للأسف لقد قال ما يرضي أسياده، وأنا لن أمسح له هذا الموقف، وسيبقى وصمة عار في جبينه، وسياسيًا ياسين يختلف عن الذين ذكرتهم، وسياق مواقفه تختلف من الأدباء المغاربين الذين \"أدمنوا\" على الانتهازية السياسية، لكنه بدوره يجهل الحضارة العربية الإسلامية، ووقع في فخ الخلط بين الموقف السياسي والمعرفة الحضارية والثقافية والتاريخية، في حين أن البعض \"عرب الخدمة\" لا يجهلون الحضارة العربية الإسلامية والإبداع الأدبي العربي، لكنهم منافقون لأغراض مصلحية ومادية) (¬١).\rوهذه شهادة رجل من أهل الحداثة، ومن الذين تربو على الفكر المادي، بل هو من أجرأ الحداثيين على الاعتراف بالكفر إلى حد أنه يقول: (التدين عندنا خبث) (¬٢)، ويقول: (أنا الملحد) (¬٣) ويصرح بأنه يسعى التشكيل اتحاد ملحدين جزائريين يمكنهم الدفاع عن أنفسهم كجماعة، يكفيها شيء من الأقدام والجرأة لتفرض احترامها. . . نحن الأقلية المظلومة يعتري التباعد علاقاتنا مع السلطة خلافًا للمسلمين المؤمنين، فمن السهل أن","footnotes":"(¬١) جريدة الشرق الأوسط، العدد ٦٣٤٥ ففي ١٢/ ٤/ ١٩٩٦ م: ص ٢١ أجرى الحوار بو علام رمضاني.\r(¬٢) و (¬٣) رأيهم في الإسلام: ص ١٦٦ - ١٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66349,"book_id":39,"shamela_page_id":1900,"part":"3","page_num":1902,"sequence_num":1900,"body":"تكون مسلمًا في هذه البلاد، ولكن من الصعوبة بمكان أن تكون ملحدًا) (¬١).\rهذا الملحد الماركسي المتبجح يعلن عن خبرة ودراية عن الحداثيين الذين يمثلون -حسب قوله- \"عرب الخدمات الفرنسية\"، وسوف نجد أيضًا \"عرب الخدمات الأمريكية\" مثل الصايغ وجبران والريحاني و\"عرب الخدمات الماركسية\" مثل بو جدرة والبياتي وسعدي يوسف وبسيسو، و\"عرب الخدمات اليهودية\" مثل أميل حبيبي وسميح القاسم وتوفيق زياد، وكل هؤلاء يشهدون بواقعهم وبأشخاصهم وكتاباتهم على هذه الأوصاف الملازمة لهم.\rومن الأسماء الذين نص عليهم رشيد بو جدرة على أنهم من عرب الخدمات الفرنسية: عبد الوهاب المؤدب (¬٢)، الذي يقول: (لا أعتقد أن التوحيد هو تقدم بالنسبة للوثنية) (¬٣).\rويؤكد في ادعائية فجة أنه لا يتم بلوغ الكمال الإنساني إلَّا بعيدًا عن الضغوط الدينية في سبيل حياة أفضل بين الناس، بفعل منطق لا يحتاج معه الاستعانة باللَّه (¬٤)، ولما سئل: (هل يُمكن لدولة عصرية اعتماد الإسلام كنظام حكم قال: كلا) (¬٥).\rأمَّا عادل ظاهر فلن أنقل من كلامه شيئًا في هذا الصدد، وذلك لكثرته، وبشاعته، وامتلائه بالأكاذيب والجهالات والمغالطات التي يصوغها -","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٦٩.\r(¬٢) عبد الوهاب المؤدب، حداثي علماني مغربي من ذوي الارتباط بالثقافة الفرنكفونية الفرنسية، يرى أن سمو التوحيد يتطلب برهانًا كما الوثنية، ويشكك في أمية النبي ﷺ، ويرى أن عصر الخلفاء الراشدين لم يكن سوى مسرح للحروب الأهلية، ولقول أنه يدين بدين ابن عربي وينادي بالانفتاح على الأديان، وأنه لا يمكن لدولة عصرية اعتماد الإسلام نظامًا للحكم، بل يخشم أن يأتي حكم الإسلام. انظر: انظر: رأيهم في الإسلام: ص ٢١٣ - ٢٢٨.\r(¬٣) رأيهم في الإسلام: ص ٢٢٦.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٢٢٧.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66350,"book_id":39,"shamela_page_id":1901,"part":"3","page_num":1903,"sequence_num":1901,"body":"كما يظن بجهله- في أسلوب فلسفي، وقد تحدث في ندوة دار الساقي في لندن عن \"الإسلام والعلمانية\" (¬١) وأطلق أباطيله، ونفث بعض حقده على الإسلام والمسلمين متظاهرًا بالموضوعية والنقاش المجرد، ولكن خبيئة قلبه المريض أبت عليه إلَّا أن يبدي ما استتر، ويظهر ما اختفى، ومثل هذا وأشنع منه وأخبث ما سطره بيده الشلاء في كتابه \"الأسس الفلسفية للعلمانية\" (¬٢) الذي أفاض فيه من الأقوال الخائبة، التي ينصر بها الإلحاد والعلمانية، ويحارب بها الإسلام لا في مجال الحكم والتشريع فحسب، بل في كل مجال من مجالات الإسلام، من العقائد والأحكام، والأصول والقواعد، ابتداءً بمحاولة هدم الوحي، والنبوة، وانتهاء بمحاولة هدم التطبيق والعمل المبني على الوحي والنبوة.\rغير أن كتابته في هذا الكتاب وغيره تتميز بالإسهاب الممل، والغموض والتفكك والالتواء، وعدم القدرة على الإفهام والإيضاح، ومحاولة التفلسف الجوفاء، والبلادة في الأسلوب، وهو ما يذكر بقول الناقد الحداثي حامد أبو أحمد (¬٣)، الذي يصف فعل الحداثي الذي: (اقتطع بعض أجزاء مفرقة من الكتاب الأجنبي ثم ترجمها مع بعض التصرف أو الاختصار، ثم ربط هذه الأجزاء المبعثرة بطريقة الربط التي شاعت في كثير من الكتب خلال العشرين عامًا الماضية، وهي طريقة يعلم الكافة الآن أن لها خصائص محددة من بينها أنك يا عزيزي القارئ ينبغي أن تضرب رأسك في الحائط حتى تفهم، وإذا لم تفهم فهذا أفضل؛ لأنك في هذه الحالة لن تكتشف","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ٧١ - ١٠٠.\r(¬٢) الأسس الفلسفية للعلمانية لعادل ظاهر، إصدار دار الساقي، ويقع في ٤٢٩ صفحة.\r(¬٣) حامد حامد يوسف أبو أحمد، ناقد حداثي متخصص في الأدب الأسباني، حصل على الدكتوراه من جامعة مدريد، أستاذ مشارك في معهد اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود، له كتب عديدة أكثرها مترجم، ومنها رواية من قتل موليرو للكاتب البيرواني ماريوبارجس يوسا، التي أحدثت ضجة كبيرة بسبب الجنس المكشوف فيها، وله كتاب نقد الحداثة مع إشادة ومديح لبعضهم، كشف فيه عن بعض سوءات الحداثيين. انظر: الغلاف الخلفي لكتابه نقد الحداثة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66351,"book_id":39,"shamela_page_id":1902,"part":"3","page_num":1904,"sequence_num":1902,"body":"طرق التزوير التي لجأنا إليها، وستظل تحس بالقصور تجاه هذه العلوم الجديدة التي لا يفهمها إلَّا جنس ثالث من المثقفين، الذين لا يمتون إلى العرب ولا إلى العجم بأية صلة. . .، ومن ثم فليس غريبًا أن يحس القارئ المتخصص بغربة ليتها تشبه غربة المتنبي في شعب بوان، ولكنها غربة لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، وأنا حقيقة ما زلت في حيرة من هذه الظاهرة الغريبة: كيف استطاعت ثلة من المؤلفين العرب أن تفرض على الثقافة العربية نوعًا غريبًا من التأليف لم تشهده هذه الثقافة على امتداد تاريخها الطويل؟!.\rلقد تعامل المؤلفون العرب القدامى مع الثقافة الوافدة تعاملًا يعكس روح الانتصار التي كانت تستشرفها النفوس العربية الأبية، وتحققها على أرض الواقع، أمَّا تعاملنا الحالي فليس إلَّا انعكاسًا لروح الهزيمة المسيطرة على أرض الواقع) (¬١).\rإن من يقرأ كتابات عادل ظاهر وأركون وبنيس وأدونيس وغيرهم يجد مصداق هذا القول الذي ذكره أبو حامد، بل يجد أشنع مما وصف.\rوإذا انتقلنا إلى \"عرب الخدمات الأمريكية\" فإننا نجد أحد كبار ممثليهم المسمى \"هشام شرابي\" يقول: (إن الإنسان قادر بمفرده \"ودونما حاجة إلى العودة إلى نص ديني أو شبه ديني\" على أن يعرف ما الذي ينبغي له أن يقوم به على المستوى السياسي والاجتماعي والقانوني والإداري) (¬٢).\rومن الحضيرة ذاتها: جابر عصفور الذي سبق نقل كلامه في مواطن عديدة، حيث جعل القدر والشرع مهانة للإنسان وإذلالًا له وفرض وصاية عليه، وإيهامًا بالهداية، مع سخرية باللَّه تعالى وشرعه ودينه، وهو بكل هذا يسعى في نسف الأصول الشرعية التي ينبني عليها التشريع الإسلامي، ويسارع في نقض الإسلام ومناقضته (¬٣).","footnotes":"(¬١) نقد الحداثة: ص ٨٠ - ٨١.\r(¬٢) الإسلام والحداثة: ص ١٢٧.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٨٣، ١٨٤، ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66352,"book_id":39,"shamela_page_id":1903,"part":"3","page_num":1905,"sequence_num":1903,"body":"أمَّا عزيز العظمة الذي لا يخفى إلحاده، ولا يتوارى بعداوته للإسلام، فإنه قد أكثر من الانتصار للعلمانية الإلحادية خاصة، على طريقة عادل ظاهر، وقد سجل معظم آرائه في كتابه المسمى \"العلمانية من منظور مختلف\" (¬١) الذي بسط فيه ما يظنه هدمًا للدين والملة، ونقضًا للحكم والشريعة، ووضع الأسس التي يكون بها ترسيخ العلمانية في الواقع، وعلى كل حال فالكتاب في مجمله وتفصيله يحتوي على الرفض الصريح للإسلام، والرد الواضح لحكمه جملة وتفصيلًا، والسعي لهدم أصول التشريع الإسلامي، ونماذج الحكم الإسلامي ابتداءً بقرون الهجرة الأولى، وفيه محاولات فلسفية مفككة وانتصارات علمانية خطابية، وادعاءات حداثية جوفاء كل ذلك في سبيل نصر اللادينية (¬٢).\rولعزيز العظمة مقالات منشورة في مجلات الحداثة، ومشاركات في ندواتهم، منها ندوة الإسلام والحداثة التي كرر فيها مقولاته الهدامة، حيث تعرض لأصول الفقه واعتبره مجرد أداة لتسويغ الأحكام الشرعية (¬٣)، وتحدث عن الإجماع على أنه ممارسة سلطانية تسلطية (¬٤)، وتحدث عن الحج واعتبر شعائره مجرد طقوس جاهلية وأساطير مأخوذة من الجاهلية (¬٥)، ثم عقب بعد كل ذلك بتقرير أن أحكام الكفر والردة لا قيمة لها في هذا العصر؛ لأنها أصبحت ممجوجة (¬٦) إلى آخر ما سرده من أقاويل علمانية، حداثية، تدل غاية الدلالة على أن القوم قد تظافروا على رفض أحكام الإسلام.\rوهو في هذا كله يحاول تقوية أصول العلمانية وبث الحياة في أعجاز نخلها المنقعر، وتشييد بنيانها بلبنات الرماد الكفري الممزوج بسراب الإلحاد والمادية.","footnotes":"(¬١) و (¬٢) العلمانية من منظور مختلف لعزيز العظمة إصدار مركز دراسات الوحدة العربية ويقع في ٣٧٨ صفحة.\r(¬٣) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٢٦٥.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٢٦٢.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٢٦٦.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66353,"book_id":39,"shamela_page_id":1904,"part":"3","page_num":1906,"sequence_num":1904,"body":"ومن أقوال شعراء الحداثة التي فيها رفض شريعة اللَّه وحكمه والتعدي عليها والتفاخر بمخالفتها ومناقضتها قول نزار قباني المستبيح للزنا:\r(فكرت أن استولدك قصيدة\rفكرت في ليالي الشتاء الطويلة\rأن اعتدي على جميع الشرائع\rوأزرع في رحمك عصفورًا\rيحفظ سلالة العصافير\rفكرت في ساعات الهذيان واحتراق الأعصاب\rأن استنبت في أحشائك\rغابة أطفال\rيحفظون تقاليد الأسرة\rفي كتابة الشعر\rومغازلة النساء) (¬١).\rويذكر الخليفة ساخرًا به، متحدثًا عنه على أنه مجرد شهواني متلاعب، ثم يعلن أنه يبصق فوق وجهه ووجه دولته، وفي هذا تعبير واضح عن بغضه ورفضه لحكم الإسلام الذي عرف في التاريخ بأن الخليفة هو رمزه ومحور إنجازه، وفي ذلك يقول:\r(أدخل مثل البرق من نافذة الخليفة\rأراه لا يزال مثلما تركته\rمنذ قرون سبعة\rمضاجعًا جارية روميّة","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار ٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66354,"book_id":39,"shamela_page_id":1905,"part":"3","page_num":1907,"sequence_num":1905,"body":"اقرأ آيات من القرآن فوق رأسه\rمكتوبة بأحرف كوفية\rعن الجهاد في سبيل اللَّه، والرسول\rوالشريعة الحنفية\rأقول في سريرتي:\rتبارك الجهاد في النحور\rوالأثداء\rوالمعاصم الطرية\rيا حضرة الخليفة\rأعبر من سرادق الحريم كالمنية. . .\rأدخل مثل الموت من نافذة الخليفة. . .\rأبصق فوق وجهه\rوفوق وجه الدولة العلية) (¬١).\rأمَّا أحمد دحبور فإنه يعترض على حكم اللَّه تعالى في رجم الزانية، ويدافع عن رذيلة الزنا من خلال دفاعه عن ما يسميه \"العاشقة\" فيقول تحت عنوان \"ماذا تغني العاشقة\":\r(من ضفائرها تسحب العاشقه\rرحمة، رحمة\rويطوف بها الراجمون\rيد اللَّه فوق الأنام ويحتفلون بأمر من اللَّه.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٣/ ٢٥٣ - ٢٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66355,"book_id":39,"shamela_page_id":1906,"part":"3","page_num":1908,"sequence_num":1906,"body":"ثم يجاء لسيدنا بالغلام المخلد\rحتى إذا ما قضى وطرًا منه\rألقى على رأسها حجرًا\rومضى، طاهر الثوب واليد\rحقل من النفط يمتد بين عباءاته والهدى\rرحمةً، رحمةً\rويمر وزير الهبات\rفيثني على بارئ الكائنات بما هو أهل\rرحمة، رحمة، رحمة\rثم يندلق الموت\rيختلط النفط بالدعوات\rولا ضوء في الداجيات\rهي الحكمةُ الظلمةُ الأمةُ الموت\rوالعلم الأمريكي. . .، (¬١)\rلم يبق إلَّا. . .، (¬٢)\rوتصعد من هوة الرجم قبره\rفيفيق على صوتها شاهدان ومقبرة\rوتطير فيشهدها الخلق:\rمن جرحها البرق","footnotes":"(¬١) و (¬٢) هذه النقاط في أصل النص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66356,"book_id":39,"shamela_page_id":1907,"part":"3","page_num":1909,"sequence_num":1907,"body":"في صوتها الحق\rوالحزن بين علاماتها الفارقه. . .\r. . . بيت المال يرفل بالحلال\rويشعل النفط المبارك للجواري الصالحات نقود سيدنا\rفيوقدن الشموع لليلهِ حبًا\rويرفع بئره نخبًا\rفتسقط جمرة من عامه الهجري\rحيث يموت أربعة من الأطفال حرقًا. . .\r. . . هكذا يخسف المتنبي\rويحذف من شرعة المؤمنين الحرام\rهكذا، ركعة تجفل القدس منها\rوينشق عنها كتاب الصلاة\rفيختلط النفط بالدعوات ولا ضؤ في الداجيات. . .\r. . . لماذا أصلًا تنقلب الأحلام إلى بقرات؟\rثم لماذا لا نتجول في الممنوع\rفنسأل عن أسعار النفط وختم الجوع\rوندخل كل القاعات المضروبة بالشمع الرسمي الأحمر. . .\r. . . الأرض بساط اللَّه.\rبساط اللَّه الآن يحاط بجيش اللَّه الأمريكي\rفمن جهة بالنار\rومن جهة بصلاة العار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66357,"book_id":39,"shamela_page_id":1908,"part":"3","page_num":1910,"sequence_num":1908,"body":"وخلفهما حكم عدل يتساقط عدلًا\rفاستغفر، واختر أحد الموتين\rأو ارحل، دون وطن) (¬١).\rوهي مقطوعة طويلة انتخبتُ منها ما يناسب الاستشهاد، وقد ملأها بالسخرية باللَّه تعالى ودينه وشريعته ومزج ذلك -تهكمًا واستخفافًا- بالنفط، إشارة إلى هذه البلاد التي تحكم محاكمها على الزناة بالحد الشرعي، وألصق كل ذلك بالأمريكان، حسب التفكير اليساري أيام كانت دولتهم الناصرية وأمها السوفيتية، فكان المثقف اليساري الذي يريد إثبات يساريته لابد أن يذم عدوه بالعمالة للامبريالية والأمريكان، واليوم وبعد أن تغيرت الأمور، واستطار شأن اليهود والأمريكان نراهم يهرعون للعق موائد الامبريالية التي طالما اعتبروها عدوة الشعوب، مثيرة الحروب، واعتبروها سبة لا يعادلها سبة؛ ولذلك نادى دحبور في هذه المقطوعة بعد أن سبّ اللَّه تعالى وتقدس، فقال:\r(بساط اللَّه يحاط بجيش اللَّه الأمريكي. . .) (¬٢).\rثم قال بعد ذلك:\r(يا أعداء العلم الأمريكي اتحدوا) (¬٣).\rوعلى أية حال فإن العداوة لدين اللَّه وشريعته تقتضي أن يكون المعادي لها والرافض لتطبيقها قد انتمى إلى عقيدة أخرى، ارتضى منهجها وقبل حكمها، ودعى إلى سبيلها المظلم، أيًا كان هذا المنهج أو الحكم أو السبيل، فما دام أنه ليس منهج الإسلام ولا حكم اللَّه ولا سبيل المؤمنين، فليس إلَّا الضلال والردى، بأي اسم تسمى، وبأي شعار ظهر، وإلى أي دولة أو مذهب أو فلسفة انتمى ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ","footnotes":"(¬١) ديوان أحمد دحبور: ص ٥٠٧\r(¬٢) و (¬٣) المصدر السابق: ص ٥١٦ - ٥١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66358,"book_id":39,"shamela_page_id":1909,"part":"3","page_num":1911,"sequence_num":1909,"body":"(٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢)﴾ (¬١).\rويقول علاء حامد مؤسسًا قاعدة إلحاده: (نحن الحقيقة وما عدانا هو الوهم، نحن الحقيقة والحقيقة نحن، وطالما أن اللَّه حقيقة، فلسنا سوى اللَّه، الأمطار دموعه، والريح زفرته، والغضب بواكينه، والعلم عقله، والإنسان وسيلته، والسلطان رغبته، والكون سلوته.\rوإذا كان اللَّه والإنسان واحد [كذا] لا يتجزء فلماذا يعجز الإنسان عن المعرفة الكلية؟!) (¬٢).\rوهذه القاعدة الإلحادية المتمثلة في تأليه الإنسان هي أساس رفضهم للدين، وردهم لحكم رب العالمين، واعتناقهم للمناهج الأرضية، وتقديسهم للأحكام البشرية.\rوعلى هذه القاعدة جرى علاء حامد في غيه الإلحادي، فراح يسوق اعتراضاته الجاحدة، وانتقاداته الساخرة لأحكام شرع اللَّه، فاعترض على قضية الميراث وزعم -جهلًا وادعاءً- أنها كانت قبل الأديان ثم قامت الأديان بترجمتها توجمة غير أمينة (¬٣)، واعترض على الوصية في التركة (¬٤)، ودعا إلى المساواة المطلقة بين الرجل والأنثى (¬٥)، ودعا إلى نبذ الزواج والمعاشرة الزوجية التي سنها الدين ونظم أمورها (¬٦)، واعتبر العقوبات الشرعية في قطع السارق ورجم الزاني المحصن وقتل القاتل عقوبات قاصوة عن النظرة الحديثة التي يجب أن تسود (¬٧)، وتهكم بأحكام الحجاب وبالمتحجبات (¬٨)، وشرع يصف الأديان -ويقصد الإسلام- بالعجز والقصور","footnotes":"(¬١) الآيات ١٩ - ٢٢ من سورة فاطر.\r(¬٢) مسافة في عقل رجل: ص ٨.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٨١.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٨٣.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ١٨٦، ١٨٩.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ١٨٧.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق: ص ٢٠٦، ٢٠٩، ٢١٢ - ٢١٣.\r(¬٨) انظر: المصدر السابق: ص ٢٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66359,"book_id":39,"shamela_page_id":1910,"part":"3","page_num":1912,"sequence_num":1910,"body":"والتبدل فقال: (إن أحكام الأديان ليست سوى قطع شطرنج على مربع الحياة يُمكن في أي وقت من الأوقات استبدالها بصيغة أكثر نضجًا واتساقًا مع العصر) (¬١).\rثم قال: (شرائع الأديان أصبحت الآن في أغلبها كسيحة عن ملاحقة التطور المذهل للبشرية) (¬٢).\rومثله نوال السعداوي في روايتها \"سقوط الإمام\" المليئة بالانحرافات الكفرية، فيما يتعلق باللَّه تعالى ورسله واليوم الآخر، وقد سبق نقل أشياء من ذلك، أمّا ما يتعلق بأحكام الشريعة فقد اتخذتها هدفًا لسخريتها، ورفضها وردها، بدأ من سخريتها بالإمام الذي تصوره في صورة هزلية هابطة، وتجعله مرة الحاكم والخليفة، ومرة تصفه بأنه هو اللَّه (¬٣)، تعالى اللَّه وتقدس.\rوتتحدث عن بعض أحكام الشرع ساخرة هازئة مثل حديثها عن الرجم (¬٤) والختان (¬٥)، والوضوء والصلاة (¬٦)، والحجاب (¬٧)، والسخرية بكل أحكام الشرع (¬٨)، وبتطبيق الشريعة مع مخاطبة دنيئة للَّه تعالى (¬٩).\rأمّا شوقي عبد الحكيم (¬١٠) فإنه يجعل أحكام الإسلام ضمن الأساطير","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٩٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٩٨.\r(¬٣) انظر: سقوط الإمام: ص ١١، ١٦.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٩.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٨٨.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ١٠٦.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق: ص ١١٢.\r(¬٨) انظر: المصدر السابق: ص ١١، ٨٨، ١١٢.\r(¬٩) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٦.\r(¬١٠) شوقي عبد الحكيم، حداثي مصري، له كتاب موسوعة الفلكلور والأساطير الشعبية حشاه بالتكذيب للوحي، حيث جعل القرآن العظيم والحديث الشريف من مصادر الأساطير الشائعة بين الناس، وجعل جملة من الحقائق الواردة في الوحي أساطير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66360,"book_id":39,"shamela_page_id":1911,"part":"3","page_num":1913,"sequence_num":1911,"body":"والخرافات، حيث جعل سيادة الرجل على المنزل وعلى المرأة خرافة (¬١)، وجعل الميراث خرافة (¬٢)، وكذلك الشعائر العبادية الاستعاذة والرقى والطهارة وأحكام الحيض (¬٣)، وجعل السعي بين الصفا والمروة من شعائر الجاهلية ومن الخرافات (¬٤)، وكذلك الختان (¬٥).\rوبالجملة فالقوم قد استهدفوا أحكام شرع اللَّه تعالى بالرفض والرد والهدم، لكي يتمكنوا من إقامة شرائع جاهلياتهم المعاصرة، ومناهج ضلالاتهم المظلمة.\r\rالأمر الثاني: زعمهم بأنه لا حكم في الإسلام:\rففي سياق حربهم المستعرة ضد الإسلام وأحكامه وعقائده وحضارته، نصبوا أحابيل التلبيس، ووضعوا شرك التدليس، بحثًا عن أي ثقب يعينهم على تضليل أبناء المسلمين وغسل عقولهم، وإخراجهم من دينهم.\rومن ذلك أنهم يظهرون في مسرح المحترم للدين، فيدعون مرة أنهم يريدون تنزيهه عن النزول إلى ألاعيب الحكم والسياسية، ويدعون أخرى أنهم عارفون بالدين، مطلعون على حقيقته، وأنهم قد تبين لهم أن دين الإسلام ليس فيه إشارة للحكم أصلًا، وليس فيه أحكام دولة وسياسة ونظام حياة، بل هو مجرد عقائد بحتة وأخلاق، وهو في أحسن الأحوال -عند بعضهم- علاقة بين الفرد وربه، يحدد الفرد بنفسه نوعية ومكان وزمان هذه العلاقة بالكيفية التي يريد.\rوبما أنهم قد استنسخوا عقائدهم الحداثية والعلمانية عن أسيادهم الغربيين، الذين ورثوا ثمرات الصراع الطويل بين الكنيسة والعلم، والكنيسة","footnotes":"(¬١) انظر: موسوعة الأساطير: ص ١٦.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٦.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٩.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ٥٧.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66361,"book_id":39,"shamela_page_id":1912,"part":"3","page_num":1914,"sequence_num":1912,"body":"والإنسان والحياة والتقدم، فما كان أمامهم إلَّا أن يحاربوا الدين كله، سعيًا لإسقاط هيمنة الكنيسة الظالمة الجاهلة المحرفة، وإسقاط تسلط أرباب الدين الظلمة، ولكنهم لم يكتفوا برفع الظلم عن أنفسهم من خلال تبيين الحقيقة على وجهها ومعرفة الدين الحق، أو من خلال رفع مظالم الرهبان والقساوسة، بل اتجهوا بكل عنف وقسوة وطيش لهدم الدين كله، ونفي الألوهية والربوبية، وتأليه الإنسان.\rولما أخذ أبناء المسلمين عنهم في هذا العصر ما أخذوا من عقائد وأفكار، أخذوا هذه القضايا، ونقلوا حلقات الصراع بين الكنيسة والعلم والعقل والإنسان، وأحداثها الدامية الطويلة، نقلوها إلى الإسلام دين العلم والعقل واحترام الإنسان، والذي لم يكن يومًا مّا ضد أي شيء من هذه القضايا، بل كان لها راعيًا وحافظًا وحارسًا وحاميًا.\rولكن الحقد الذي انغرست بذوره في قلوب وعقول المستطرقة عقولهم من أبناء المسلمين، أبت إلَّا أن تنبت ثمار الشنآن فأصبحوا كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥)﴾ (¬١).\rفإذا ذكر هيجل أو نيتشه أو ماركس أو سارتر أو سيبنوزا إذا هم يستبشرون، وإذا ذكر اللَّه تعالى أو رسوله ﷺ أو أصحابه أو علماء المسلمين أو مصطلحات الإسلام أو مضامين الإيمان إذا وجوههم مظلمة كأنما أغشيت قطعًا من الليل مظلمًا.\rوقد شاهدت ذلك ورأيته رأي العين في كتبهم ومجلاتهم وفي مجامعهم وأنديتهم، وما ذاك إلَّا لتأثير العقيدة الضالة في قلوبهم.\rفالفكر عندهم ما قاله الغرب أو تلامذته من طه حسين والطهطاوي حتى عشماوي وعصفور وأدونيس، فإذا دار الكلام عن هؤلاء وأضرابهم وأشباههم بل وحتى أتباعهم من فروخ الحداثة الصغار؛ سموا ذلك الكلام","footnotes":"(¬١) الآية ٤٥ من سورة الزمر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66362,"book_id":39,"shamela_page_id":1913,"part":"3","page_num":1915,"sequence_num":1913,"body":"فكرًا وأدبًا وحوار مثقفين، وندوة فكرية، وأمسية نقدية أو أدبية.\rوإذا جيء بقول اللَّه تعالى أو كلام رسوله ﷺ أو كلام أحد من علماء المسلمين أو مفكريهم قالوا هذه خطابية ووعظ، وكلام مدرسي، وإنشاء مدرسي، وربما قالوا: هذه أصولية وتطرف وإرهاب!!!.\rكل ذلك لأن القوم قد أشربوا العجْل الحداثي وتعلقوا بالسامريّ العلماني، وأقعوا عاكفين عليها، حتى أصابتهم الذلة في عقولهم وقلوبهم فأصبحوا يرون الحق باطلًا ويسعون لحربه واجتنابه، ويرون الباطل حقًا ويسعون لنشره واتباعه وتكثير سواد أتباعه، ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢)﴾ (¬١).\rوقد بدأت دعوى: أنه لا حكم في الإسلام من بدايات الاتصال بالغرب، اتصال التلمذة والشعور بالنقص، والتبعية المفعمة بتقليد الغالب المسيطر، حيث عاد المنهزمون إيمانيًا وفكريًا ليطرحوا فكرة عزل الدين عن الحياة على أساس أنها هي قاعدة التقدم والنهضة والرقي والازدهار!! حسب ما شُبَّه لهم، وحسب ما تلقنوه في الغرب، أو ما وصل إليهم من خلال المبتعثين والصحف التي كان يسيطر عليها نصارى الشام ومصر، من موارنة وأقباط.\rوحيث إن هذه الطلائع في جو لا يسمح لها بإنكار الدين كله ومحاربته والسعي للقضاء عليه، أو لأنهم ما زالت عندهم بقية من اعتراف بالدين بصورة ممسوخة مجزوءة، فإنهم لم يعلنوا الحرب الشاملة عليه، كما هو حال العلمانيين اليوم.\rولذلك طرحت طلائع العلمانية فكرة أنه لا حكم في الإسلام، وكان من أبرز من دعا إلى ذلك رفاعة الطهطاوي، وعلي عبد الرازق (¬٢)، وخير","footnotes":"(¬١) الآية ١٥٢ من سورة الأعراف.\r(¬٢) علي عبد الرازق، عالم مصري أزهري، سافر إلى إنجلترا ودرس في جامعة أكسفورد =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66363,"book_id":39,"shamela_page_id":1914,"part":"3","page_num":1916,"sequence_num":1914,"body":"الدين التونسي (¬١)، وغيرهم ممن عجن في معامل فرنسا وبريطانيا، ثم استمدوا قوتهم في ظل الاستعمار، وتمدد فكرهم بهدوء وفعالية تحت هيمنة وحماية الانتداب البريطاني خاصة، الذي مد نفوذه إلى التعليم والإعلام والسياسة.\rحتى تخرج في معامل التفريخ التغريبي جيل بل أجيال لا تشك في بعض قضايا الإسلام كالحكم والتشريع، بل تشك وتجحد وتضاد الإسلام كله جملة وتفصيلًا.\rلقد كانت \"مدرسة المعلمين العليا\" (¬٢) -مثلًا- إحدى المؤسسات المكملة للتخطيط الدنلوبي الإنجليزي، وأحد المراحل الأولى للعلمانية المرسومة بعناية من قبل الغرب في مخططهم طويل الأمد المضاد للإسلام، ولقد كانت الحركات القومية والروابط الأدبية والمجامع الثقافية المهجرية، وغير المهجرية تقوم بالدور ذاته.\rولقد كانت الصالونات الأدبية المرعية من الدولة البريطانية ذات أثر بالغ ونفوذ كبير في احتضان فراخ الغرب وتخريجهم (¬٣) ليكونوا عينًا وأذنًا","footnotes":"= وعاد منتكس العقيدة فألف كتابه \"الإسلام وأصول الحكم\" الذي نفى فيه أن يكون الإسلام نظام حكم، وقد رد عليه جملة من العلماء والكتاب المسلمين، انتخب عضوًا لمجلس النواب، ثم بمجلس الشيوخ وانتدب بعد ذلك لإلقاء محاضرات بقسم الدكتوراه في الشريعة الإسلامية، وكان عضوًا مجمعيًا بالقاهرة، ولد في ١٨٨٨ م، وتوفي في ١٩٦٦ م. انظر: الصراع بين القديم والجديد ٢/ ١٢٦٠.\r(¬١) خير الدين التونسي، ولد سنة ١٢٢٥ هـ، وهو شركسي الأصل قدم إلى تونس صغيرًا فاتصل بصاحبها الباي أحمد، وتقلد مناصب عالية آخرها الوزارة، ثم أبعد عنها فذهب إلى السلطان عبد الحميد في الآستانة فولاه الصدارة العظمى فاستقال ونصب عضوًا في مجلس الأعيان إلى أن توفي سنة ١٣٠٨ هـ في الاستانة، ويعتبر التونسي من أوائل الذين زعموا أنه لا حكم في الإسلام. انظر: الأعلام ٢/ ٣٢٧.\r(¬٢) انظر: واقعنا المعاصر: ص ٢٣٠.\r(¬٣) انظر: ما كتبه الأستاذ محمد قطب عن صالونات مي زيادة وهدى شعراوي ونازلي فاضل، وطريقة عمل هذه الصالونات وبعض أسماء روادها ومن تخرج فيها في كتابه \"واقعنا المعاصر\": ص ٣٠٩ - ٣١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66364,"book_id":39,"shamela_page_id":1915,"part":"3","page_num":1917,"sequence_num":1915,"body":"للغرب، وعقلًا مستعارًا لأفكاره ومناهجه ومبادئه، وليكونوا في الوقت ذاته عدوًا وحزنًا للأمة ودينها ومقومات نهضتها وحياتها.\rولقد وصل نفوذهم إلى الأزهر، وإلى من ينتسب إلى العلم والدين فأصدروا الفتاوى العجيبة في تبرير القوانين الوضعية، وتسويغ الحكم الجاهلي، والدفاع عن الحكومات الكافرة التي تتحكم في رقاب وبلاد المسلمين (¬١).\rنعم لم يكن الأمر في أول نشأته محاربة للدين بصورة مكشوفة، فقد كان المخطط البريطاني يقتضي عدم استفزاز مشاعر المسلمين بالمعارضة الجريئة أو المواقف الفاصلة ضد الدين، كان يمشي على الأسلوب الإنجليزي المعروف (بطيء ولكنه أكيد المفعول) (¬٢).\rولكن جوهر عملهم كان يرتكز على وضع نقطة صغيرة هي\"الحضارة الغربية\" بجانب المرتكز الأول والوحيد الذي هو \"الإسلام\" ثم الدعوة إلى تلك النقطة الصغيرة وتسمينها قليلًا قليلًا، حتى تكبر وتضخم، وتصبح نقطة ارتكاز ثانية في حياة المسلمين إضافة إلى الإسلام، ومع التضاؤل التدريجي المدروس والموجه ضد الإسلام الذي \"كان\" نقطة ارتكاز وحيدة، يتعاظم شأن النقطة الثانية ويستعلي شأنها، من خلال ما يضخ لها من عوامل القوة والدعاية والإمداد المادي والمعنوي، حتى يأتي وقت تصبح فيه تلك النقطة الضئيلة هي نقطة الارتكاز الرئيسة، وتصبح نقطة الارتكاز الضخمة السابقة نقطة جانبية تكاد تنمحي من الوجود. لقد استغرقت عملية الانتقال التدريجي ما يقرب من قرن من الزمن، ولكنها عملية مستمرة لا تتوقف، بل تتوسع على الدوام (¬٣).\rوما نراه اليوم من تفاقم الانحراف، وانتفاش العلمانية وانتفاخ الإلحاد والفساد، والمجاهرة بذلك والحماية له ليس إلَّا حلقة في سلسلة الانحراف","footnotes":"(¬١) انظر: فتاوى محمد عبده ورشيد رضا في واقعنا المعاصر: ص ٣٣١ - ٣٤٠.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٣١٢.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٢٠٩ - ٢١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66365,"book_id":39,"shamela_page_id":1916,"part":"3","page_num":1918,"sequence_num":1916,"body":"والتغريب الذي، بدأ ضئيلًا صغيرًا، وكبر حتى أصبح أعظم فتنة تواجه المسلمين في هذا العصر.\rوعلى الرغم من أن عباد الغرب وشياطينه تصوروا أنهم قد تجاوزوا مرحلة التلبيس والشبهات، إلى مراحل الهجوم الثوري الهدام المدمر الموجه مباشرة إلى الإسلام، جحدًا ورفضًا وردًا ومناقضة علمية وعملية؛ إلَّا أنهم فوجئوا بقوة الصحوة الإسلامية، وأثرها وامتدادها الفعال والمؤثر، فعادوا إلى أسلوبهم القديم في التشكيك وإثارة الشبهات والأقاويل عن الإسلام، من داخل الإسلام، وما حديث الحداثيين والعلمانيين اليوم والذي يسترجعون فيه أصول الحكم لعلي عبد الرزاق وأقوال الطهطاوي والتونسي (¬١) إلَّا من ضمن هذا المخطط التغريبي التخريبي.\rومن هذا المنطلق استعاد العلمانيون والحداثيون أكل قيئهم القديم، والذي من ضمنه زعمهم بأنه لا حكم في الإسلام.\rوفي كتاب \"رأيهم في الإسلام\" الشواهد الكثيرة على هذا، يقول عبد الرحمن منيف: (لا يسعنا تصور مجتمع قائم على أسس دينية في زمننا الحاضر، فالدين بات مسألة شخصية) (¬٢).\rولما سئل هل يُمكن لدولة عصرية اعتماد الإسلام كنظام حكم؟.\rأجاب: (. . . يبقى على الإسلام كثقافة وحضارة ومجموعة قيم أن يساهم في إغناء المجتمع بمعالم جديدة قد تزيده إنسانية، من هذا المنطلق يُمكن للدين المشاركة في إعادة بناء وتنظيم المجتمع، بشرط أن يستند هذا","footnotes":"(¬١) أعيد اليوم طباعة كتب هؤلاء وكتب طه حسين وقاسم أمين وغيرهم، وأنزلت في الأسواق بأسعار رمزية، ضمن سلسلة طويلة من الكتب العلمانية المدعومة رسميًا؛ لمقاومة الإسلام باسم مكافحة الظرف الديني، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦)﴾ [الآية ٣٦ من سورة الأنفال]، وقال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [الآية ٢١ من سورة المجادلة].\r(¬٢) رأيهم في الإسلام: ص ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66366,"book_id":39,"shamela_page_id":1917,"part":"3","page_num":1919,"sequence_num":1917,"body":"التنظيم إلى ركائز علمانية، على ضوء مقتضيات العصر) (¬١).\rولما وجه هذا السؤال إلى يوسف الخال أجاب بسؤال خبيث قائلًا: (هل أن أحكام الشريعة إلهية أم من صنع البشر وبالتالي تحتمل التطوير؟، وفي معرض هذا الاستفهام توقفنا مسألة أخرى: هل القرآن منزل حرفيًا أم أوحي به معنى وروحًا، كما هي الحال بالنسبة للدين المسيحي) (¬٢).\rوأجاب أميل حبيبي على السؤال نفسه بقوله: (لو كان في الشريعة الإسلامية أحكام كفيلة بإنشاء وإدارة دولة عصرية لتحقق الحلم، وفي الواقع لم يتحقق) (¬٣).\rأمَّا البياتي فيقول: (الإسلام كما غيره من الأديان، حضارة وثقافة ولا يسعه فرض نهج حياة أو نظام سياسي معين. . . العدالة الإلهية في القرآن والإنجيل هي عدالة العالم الآخر، فلما (¬٤) استعجال تطبيقها في عالمنا الأثيم؟ ذاك يتعارض والتعاليم الدينية) (¬٥).\rويجيب آخر على السؤال الآنف الذكر قائلًا: (لا أعتقد ذلك، ولا يُمكنها اعتماد أي دين كان) (¬٦).\rويجيب على السؤال نفسه حسين بن أحمد أمين (¬٧) بقوله: (لا طبعًا إذا اكتفت الشريعة باقتباس أحكامها من القرآن والسنة فقط) (¬٨).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٤٦.\r(¬٤) هكذا والصواب: فلم.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٥٢.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٧٦ والقائل هو إدوار الخراط.\r(¬٧) حسين أحمد أمين، علماني مصري، شديد الهجوم على الإسلام والمتمسكين به ينطلق من قاعدة إلحادية شيوعية، والده هو الكاتب المصري أحمد أمين.\r(¬٨) المصدر السابق: ص ٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66367,"book_id":39,"shamela_page_id":1918,"part":"3","page_num":1920,"sequence_num":1918,"body":"وهو الذي قيل عنه في، الكتاب نفسه بأنه (قال بفكرة مرفوضة لدى الأوساط الشعبية، وأن تقبلتها الأوساط القانونية، تعتبر أن الشريعة -إذا ما درست وحللت دون أفكار مسبقة- ليست إلهية بالكامل وإنّما نتيجة تطور تاريخي لجملة تقاليد وعادات وانتماءات متعددة وأحيانًا متناقضة) (¬١).\rأمّا يوسف إدريس الذي وصفه مؤلفا كتاب رأيهم في الإسلام بأن (الصدمات التي أحدثها نضاله العلماني فصدع أوصال الإسلام الرجعي) (¬٢) أجاب على السؤال المذكور بالنفي القاطع، أي: يعتقد أنه لا يُمكن لدولة عصرية اعتماد الإسلام كنظام حكم (¬٣).\rأمّا لويس عوض فيرى أن الإسلام دين علماني!!! ولذلك استطاع أن يتغلب على بيزنطيا (¬٤). وأجاب على السؤال بقوله: (كلا، فليس لدى الإسلام نظام سياسي خاص) (¬٥).\rويجيب آخر بقوله: (أنا أدعو للدولة العلمانية، التي تبدو أكثر ملاءمة لإدارة مجتمع عصري، بينما يعني الإسلام بعلاقات الفرد مع ربه ومع الغير) (¬٦).\rويجيب آخر بكلام مائع متردد مؤداه أنه لا حكم في الإسلام (¬٧).\rأمَّا أركون فإنه لا يفارق ضبابية التعبير والكتابة وعماياتها فيقول: (بينما تنطلق الدعوة لتطبيق الشريعة اليوم من مفاهيم الإسلام الدينية والفقهية الحقة) (¬٨).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٧٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٩٤.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٩٩.\r(¬٤) و (¬٥) المصدر السابق: ص ١١٢.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ١٢٢ والقول لجمال الغيطاني.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق: ص ١٣١ والقول لأحمد بهاء الدين.\r(¬٨) المصدر السابق: ص ١٤٩، والنص دليل على عما ية التعبير عند قائله، والعجمة والضبابية المسيطرة على أسلوبه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66368,"book_id":39,"shamela_page_id":1919,"part":"3","page_num":1921,"sequence_num":1919,"body":"وقبل ذلك يقول: (إن استجابت (¬١) محاولات أسلمة المجتمع، حاليًا، عن طريق تطبيق الشريعة لحاجات أدبية وسياسية، فيعوزها التقصي عن واقع الفقه الإسلام عبر التاريخ) (¬٢). أي: أن علماء المسلمين وعقول المسلمين من عصر النبوة إلى اليوم لم يصلوا إلى ما وصل إليه أركون الذي تقصى عن واقع الفقه الإسلامي عبر التاريخ!!.\rولما سئل هل يُمكن لدولة عصرية اعتماد الإسلام كنظام حكم؛ أجاب: (أرفض هذه الصيغة فالإسلام ليس بنظام حكم لا تاريخيًا ولا عقائديًا) (¬٣).\rأمّا رشيد بو جدرة فإنه يعلن أنه ملحد وماركسي ويجيب على السؤال بقوله: (إطلاقًا هذا مستحيل. . . لا أرى كيف يُمكن للإسلام أن يكون نظام حكم، علمًا بأنه لم يكن أبدًا كذلك) (¬٤).\rويجيب أحد زملائه الماركسيين الحداثيين بإجابة اعتقادية بحتة قائلًا: (الدين أفيون الشعوب) (¬٥). وأجاب على السؤال بقوله: (كلا) (¬٦).\rأمّا كاتب ياسين فإن إجابته أصرح في العداوة حيث يقول: (لدينا كل الدوافع لمحاربة العروبة الإسلامية) (¬٧). وهو بالتالي يجيب على السؤال بالنفي القاطع أن يكون في الإسلام نظام حكم.\rومن المغرب أجاب أحد الحداثيين قائلًا: (لا، لم يعد ذلك بالإمكان) (¬٨)،","footnotes":"(¬١) هكذا والصواب: استجابة.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٤٩، والنص دليل على عماية التعبير عند قائله، والعجمة والضبابية المسيطرة على أسلوبه.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٥١.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٧٥.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١٧٧، والمقصود هو طاهر وطار الشيوعي الجزائري.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ١٨٢.\r(¬٧) المصدر السابق: ص ١٩٦.\r(¬٨) انظر: المصدر السابق: ص ٢٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66369,"book_id":39,"shamela_page_id":1920,"part":"3","page_num":1922,"sequence_num":1920,"body":"وقال: (العودة لدولة شرعية دينية أضحت مستحيلة) (¬١).\rوأجاب عبد الوهاب المؤدب من المغرب بالنفي القاطع، ولما سئل هل النظام الإسلامي للحكم مرحلة حتمية على الشعوب العربية! قال: (أخشى أن يكون الجواب نعم، وأتمنى أن يكون لا) (¬٢).\rهذا بعض ما جاء في كتاب رأيهم في الإسلام الذي كان موجهًا أصلًا لاستقصاء آراء التلامذة النجباء الذين درسوا في الغرب أو نشأوا على العقائد الغربية، لمعرفة مدى رسوخ عداوتهم للإسلام، ومدى استيعابهم للحقد المبرمج الذي تلقوه ضد شريعته ومنهاجه.\r\rالأمر الثالث: زعمهم بأن أحكام الإسلام لا تلائم العصر ولا يُمكن اعتماد الإسلام نظاما للحكم:\rفمن جهلهم بالإسلام، وتغلغل العداوة في قلوبهم ضده، وانبهارهم بالغرب، واسترقاقهم لمذاهبه وعقائده ومناهجه، أطلقوا أحكامهم الجاهزة، وأقاويلهم الملقنة لهم، دون أدنى تمحيص أو نظر أو تأمل، وفق متطلبات \"الإمعية\" التي وصفها أبو جدرة بأنها (وصولية سياسية وإذا أردت أصولية ايديلوجية) (¬٣)، ووصف زمرته من حداثي البلاد المغربية بأنهم (عرب الخدمات الفرنسية).\rومثل ذلك يقال عن سائر الإمعات من عرب الخدمات الغربية والروسية.\rوقد مرّت معنا شواهد من كلامهم في الإجابة على السؤال: \"هل يُمكن لدولة عصرية اعتماد الإسلام كنظام حكم؟ \" وقد أطبقوا على أنه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢١١ والمقصود هو عبد الكبير الخطيبي.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٢٨.\r(¬٣) جريدة الشرق الأوسط، العدد ٦٣٤٥ في ١٢/ ٤/ ١٩٩٦ م الموافق ذو القعدة ١٤١٦ هـ: ص ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66370,"book_id":39,"shamela_page_id":1921,"part":"3","page_num":1923,"sequence_num":1921,"body":"لا يُمكن للإسلام أن يكون نظام حكم في دولة عصرية.\rويقول عبد الرحمن منيف: (ولست أرى في الزكات (¬١)، مثلًا، سبيلًا لحل مشكلة الفقر، كما لا أعتقد أن ما راج في فجر الإسلام قابل للتطبيق حاليًا) (¬٢).\rويقول محمود المسعودي من تونس: (. . . يتحتم إدخال تعديلات على أحكام الشرع والتسليم بأن بعض نصوصه تجاوزها الزمن وضروريات الحياة المعاصرة) (¬٣).\rويقول بو جدرة: (الإسلام لا يتفق ودولة حضارية) (¬٤).\r\rالأمر الرابع: الزعم بأن حكم الإسلام سبب للتخلف وعائق عن التقدم وأنه لا تحرر فيه بل هو ضد الحرية:\rوهذا تابع في المعنى للأمر الثالث، وقد سبقت الشواهد الكثيرة على قولهم هذا عند الكلام عن توحيد الألوهية، وعن النبوة، والوحي، وقد عبر عن هذا المعنى الهابط أدونيس في قوله عن الإسلام وأحكامه:\r(في أرضنا شبح يتمطى\rوسرابًا ورملًا\rويملأ أعماقنا يباسًا\rويملؤها دكنة ومحلًا\rوفي أرضنا ملل يبدع المقابر\rوينثرها، عبر أيامنا، أنينًا وعبر خطانا، مجازر) (¬٥).","footnotes":"(¬١) هكذا والصواب: الزكاة.\r(¬٢) رأيهم في الإسلام: ص ١٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٦٣.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٧٥.\r(¬٥) الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٢٩ ونحو ذلك في: ص ١٣٠ - ١٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66371,"book_id":39,"shamela_page_id":1922,"part":"3","page_num":1924,"sequence_num":1922,"body":"وقد نقلنا في الوجه الأول قوله وقول جبران أنه لابد من هدم الشريعة؛ لأنها تعادي حرية الإنسان الكاملة، وتفتحه المليء (¬١)، ثم أضاف قائلًا: (فالشريعة هي الإرهاب الإنساني بامتياز، بل إن المجتمع لا يكون طاغية ولا يكون عدوًا للتقدم والحرية إلَّا بالشريعة واستنادًا إليها، إن الطغيان والعبودية من ثمار الشريعة) (¬٢).\rومثل هذا القول الردي كتبه الخال فقال: (. . . مسألة الانحطاط والنهضة والتقدم ارتبطت دومًا، وثيق الارتباط، بمشكلة إخضاع الدنيا للدين والمجتمع للشريعة) (¬٣).\rولما سئل: هل تأخذ ظاهرة اليقظة الدينية التي برزت في السنوات العشر الماضية منحى إيجابيًا؟ قال: (لا، لا تتمتع بأي وجه إيجابي) (¬٤).\rويصف بحقد نصراني عارم من يدعو إلى نشر دين اللَّه وهديه في الأرض بقوله: (الخبيث الذي يدعي عن غير اقتناع أن الخضوع للشريعة الإسلامية واجب على كل المجتمعات، ويضم هذا التيار عدد من المثقفين لا يستهان به) (¬٥).\rوعندما يتحدث البياتي شارحًا رأيه في كتاب رأيهم في الإسلام يقول: (حرية الإنسان لا ترتهن بدين أو عقيدة، فهي أولًا وآخرًا، حرية معتقة مطلقة، وما المدينة المثالية إلَّا حيث يرتع الإنسان حرًا فيبتاع عقائد لخدمة حريته) (¬٦).\rعلمًا بأن البياتي يدين بالشيوعية، ويعتقد الماركسية ويتبنى العلمانية، وينتمي إلى الحداثة، فلِمَ لم يجعل هذه مضادة لحرية الإنسان مع ما فيها","footnotes":"(¬١) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٨١.\r(¬٢) المصدر السابق ٣/ ١٨١ - ١٨٢.\r(¬٣) رأيهم في الإسلام: ص ٢٦.\r(¬٤) و (¬٥) المصدر السابق: ص ٢٩.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66372,"book_id":39,"shamela_page_id":1923,"part":"3","page_num":1925,"sequence_num":1923,"body":"من إصر وأغلال جاهلية، أم أن المراد محاربة دين الإسلام وعقائد الإيمان؟ ومن هذا المنطلق أجاب البياتي على السؤال السابق المذكور عند الكلام عن الخال بأن ظاهرة اليقظة الدينية (ليست بالظاهرة الإيجابية) (¬١).\rوآخر من حداثيي ونصارى لبنان يقول: (. . . الشعارات، كالإسلام الأصولي (¬٢)، الوطن، القومية لم تعد تجدي نفعًا) (¬٣).\rوآخر من حداثيي المغرب يجيب عن السؤال المتعلق بظاهرة اليقظة الدينية قائلًا: (ليست بالظاهرة الإيجابية، غير أنها طبيعية وعادية، إنها تشكل عاملًا معيقًا للتطور الاجتماعي) (¬٤).\rأمَّا جابر عصفور فإنه يعتبر القدر والشرع مهانة للإنسان وإذلال وفرض وصاية وعائق (¬٥).\rأمّا نزار فيصوغ موقفه من الشريعة في شكل تفعيلات فيقول:\r(- إن الجريمة عاطفية\r- إن النساء جميعهن مغامرات، والشريعة عندنا ضد الضحيه. .\r- يا سادتي إن المخطط كله من صنيع أمريكا، وبترول\rالخليج هو الأساس، وكل ما يبقى أمور جانبيه\r- ملعونة أم السياسة. . نحن نحب أزنافور\rوالوسكي بالثلج المكسر، والعطور الأجنبيه\r- إن النساء بنصف عقل. . والشريعة عندنا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٦.\r(¬٢) هكذا.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٠، والكلام لرشيد الضعيف.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٨٢، والكلام لطاهر وطار.\r(¬٥) انظر: الإسلام والحداثة: ص ١٨٣، ١٨٤، ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66373,"book_id":39,"shamela_page_id":1924,"part":"3","page_num":1926,"sequence_num":1924,"body":"ضد الضحيه\r- كل القوانين القديمة والحديثة عندنا ضد الضحيه) (¬١).\r\rالأمر الخامس: زعمهم بأن أحكام الشريعة بشرية وليست إلهية:\rعلى الرغم من جحد أكثرهم لوجود الإله العظيم ﷻ إلَّا أنهم في سعيهم الحثيث لتلويث عقول المسلمين، وإتراعها بالتشويه والتلبيس والمخادعة، وقذف الشكوك في القلوب وغرس الريب مكان اليقين؛ يستعملون أي قضية تخدم مسلكهم ولو كانوا لا يؤمنون بها.\rوسواء كان جحدهم لألوهية اللَّه تعالى جحدًا كاملًا، أو كان جحدهم لبعض الألوهية أو بعض مقتضياتها، فإن المؤدى واحد، والمصب واحد، إنه المستنقع الجاهلي الآسن.\rومن مزاعمهم في هذا الباب قول النيهوم: (فمنذ مطلع القرن الهجري الأول كان الفقه الإسلامي يتلقى علومه بحماسة كبيرة في مدرسة التوراة) (¬٢).\rومن ذلك التساؤل الخبيث الذي أجاب به يوسف الخال عن سؤال وجه إليه عن إمكانية اعتماد دولة عصرية على نظام الحكم في الإسلام قال: (هل أن أحكام الشريعة إلهية أم من صنع البشر وبالتالي تحتمل التطوير؟ وفي معرض هذا الاستفهام تستوقفنا مسألة أخرى: هل القرآن منزل حرفيًا أم أوحي به معنى وروحًا، كما هي الحال بالنسبة للدين المسيحي) (¬٣).\rأمَّا حسين أحمد أمين، فيجعل الإسلام عقيدة وشريعة مجرد قيم عادلة جاءت مشوبة بتقاليد البدو، ويصوغ هذا القول في سياق امتداح وتبجيل للإسلام، وهو في الحقيقة ذم وشتم وتنقص، بقول: (لا تحد الإسلام تخوم المفاهيم الدينية، كالدين المسيحي، وإنَّما يتعداها فيطبع الواقع بطابعه","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار ٣/ ٢٣٣.\r(¬٢) مجلة الناقد، العدد ١٣ تموز ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٧.\r(¬٣) رأيهم في الإسلام: ص ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66374,"book_id":39,"shamela_page_id":1925,"part":"3","page_num":1927,"sequence_num":1925,"body":"الحضاري المشوب بالتقاليد البدوية التي حملها معه زادًا من أرض نشوئه، فالإسلام حضارة كما غيرها من الحضارات، يقوم على قيم دائمة عادلة، ومشروعه في هذا المجال فحسب) (¬١).\rأي أن الإسلام عنده -وفي أحسن الأحوال- جاء من عند اللَّه، وانتقل إلى الناس مشوبًا بالتقاليد البدوية، أي أنه من صنع البشر، وليس من وحي اللَّه تعالى؛ ذلك ليسقط عنه القداسة، تمهيدًا لإلغائه وإلقائه في ساحة التلاعب العلماني، ثم ليصل إلى القول بأن الإسلام المشاب بالتقاليد البدوية لا يتوافق مع العصر ولا مع الحضارة!!، وهذا ما صرح به قائلًا: (. . . إن عنينا باليقظة عودة لعادات وتقاليد الصحابة فذاك ضعف وعرقلة لكل تقدمية وسبيل للرجعية) (¬٢).\rويعبر حسن حنفي عن هذه العقيدة الباطلة بفتواه العلمانية في أن الحدود الشرعية ليست مطلقة (¬٣).\rأمّا نصر أبو زيد فيتلاعب بالمفاهيم قائلًا بأن (الدين هو مجموعة النصوص المقدسة الثابتة تاريخيًا في حين أن الفكر الديني هو الاجتهادات البشرية لفهم تلك النصوص وتأويلها واستخراج دلالتها) (¬٤).\rوهو قول طالما ردده العلمانيون في محاولة التواري لشن الهجوم على الإسلام من داخل الإسلام، فإذا قيل لهم في ذلك شيء قالوا نحن نناقش الفكر الديني، أمّا الإسلام فله قداسته: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (¬٥).\rولكن اللَّه أخرج أضغانهم وفضح بواطنهم المظلمة، فها هو أبو زيد لم يستطع الاستتار بمقصده فقال: (وإذا كان الفكر الديني يجعل قائل","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٨٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٨٤.\r(¬٣) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٢٣٣.\r(¬٤) قضايا وشهادات ٢/ ٣٨٤.\r(¬٥) الآية ٣٠ من سورة محمد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66375,"book_id":39,"shamela_page_id":1926,"part":"3","page_num":1928,"sequence_num":1926,"body":"النصوص -اللَّه- محور اهتمامه ونقطة انطلاقه فإننا نجعل المتلقى - الإنسان بكل ما يحيط به من واقع اجتماعي تاريخي هو نقطة البدء والمعاد) (¬١).\rثم ينفي أن يكون القرآن هو كلام اللَّه تعالى، ويجعل اعتقاد المسلمين بأنه كلام اللَّه المنزل مجرد تبرير ديني لوضع اجتماعي؛ وذلك لأن القائل بذلك: (يضفي على رؤيته تلك قداسة يستمدها من امتدادها التراثي وعبق التاريخ موهمًا أنها الإسلام ذاته) (¬٢).\rثم يرجح قول المعتزلة في خلق القرآن، ثم يصل إلى غايته حين يجعل النصوص الشرعية وما بني عليها وما يستنبط منها مجرد نصوص لغوية، وذلك في قوله: (إن النصوص الدينية ليست في التحليل الأخير سوى نصوص لغوية) (¬٣).\rوهنا ظهر المخبوء وتجلت حقيقة نظرته إلى الدين من خلال نظرته إلى نصوص الوحي، فما دامت النصوص عنده لغوية ومخلوقة، فهي مثل أي نص لغوي ومثل أي مخلوق بشري قابلة للمناقشة والرد والرفض، وقابلة للاستمرار والانقطاع، وليس فيها أي قداسة، بل القداسة عنده مجرد وهم مصطنع، يقول: (الآن أصبحنا في موقف يسمح لنا بالقول بأن النصوص الدينية نصوص لغوية، شأنها شأن أي نصوص أخرى في الثقافة) (¬٤).\rثم يصرح بأن الوحي أصبح بشريًا (صار الإلهي بشريًا أو تأنس الإلهي) (¬٥).\rوبناء على ذلك فإنه يجعل \"الحاكمية\" (¬٦) التي يقول بها علماء الإسلام ودعاته وأولياؤه مجربى وهم قائم على اعتبار أن الوحي من عند اللَّه، وأن النص الشرعي نص مقدس.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣٨٧.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٣٨٨.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٣٨٩.\r(¬٤) و (¬٥) المصدر السابق ٢/ ٣٩١.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق ٥/ ٤٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66376,"book_id":39,"shamela_page_id":1927,"part":"3","page_num":1929,"sequence_num":1927,"body":"وعلى هذا الخبط الأعمى والتخرصات الجاهلة بنى أبو زيد وأتباعه مواقفهم المخاصمة والمناقضة للإسلام كله، بل هم قوم خصمون، جاهلون، في طغيانهم يعمهون.\rومن ذلك قول علاء حامد في روايته الإلحادية: (نجد أن نظام التوارث هذا سابقًا (¬١) على صيغ الأديان، وأن الصورة التي رسمتها الأديان ليست سوى ترجمة غير أمينة لما سبقها من تشريعات) (¬٢).\rوهذا جهل فاضح، ومحاولة لإيجاد جذور قديمة للإلحاد، وذلك بجعله التشريعات الجاهلية في الميراث أو غيره أسبق من الأديان المنزلة من عند اللَّه تعالى.\rأمَّا أدونيس فيزعم أن التشريعات من وضع الخليفة، وذلك في سياق حديثه عن تاريخ المسلمين الذي يتجه دائمًا إلى ذمه وإلصاق كل العيوب والنقائص به، يقول: (وضع السيد الخليفة قانونًا من الماء، شعبُه المرق الطين، سيوف مصهورة، وضع السيد تاجًا مرضعًا بعيون الناس، هل هذه المدينة آيٌ؟ هل ثياب الناس من ورق المصحف) (¬٣).\r\rالأمر السادس: قولهم بوجوب فصل الدين عن الدولة وعن الحياة؛ لأن الدين -عندهم- شأن شخصي؛ ولأنهم يعتقدون أن إخضاع الدنيا للدين مشكلة وكارثة:\rوهذا في الحقيقة من الدعاوى المجردة، والمزاعم التي يحاولون بثها وترسيخها على أنها حقيقة قاطعة، ومسلمة يقينية ثابتة، مع أن النصوص الشرعية والأدلة العقلية، واتفاق الأمة كلها في مختلف أعصارها وأمصارها تدلى كلها على وجوب العبودية للَّه تعالى والدينونة له في كل شأن من شؤون الحياة.","footnotes":"(¬١) هكذا\r(¬٢) مسافة في عقل رجل: ص ١٨١.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٢٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66377,"book_id":39,"shamela_page_id":1928,"part":"3","page_num":1930,"sequence_num":1928,"body":"وليس للعلماني إزاء هذه الحقيقة القاطعة إلَّا أحد موقفين:\rإمّا أن يدعي بأن الإسلام ديانة روحية وقيم خلقية، وعقائد غيبية مجردة ولا ينظم إلَّا علاقة الفرد بربه، ولا علاقة له بما وراء ذلك من أمور الحياة، ومناشط البشر، وهذا من الكذب الجلي، والبهتان المكشوف؛ إذ الأدلة على عكس ذلك تمامًا، وقد علم الناس قديمهم وحديثهم وعالمهم وعاميهم أن الإسلام قد غطى بأحكامه وشرائعه كل أوجه الحياة، وجميع فروع المعاش، وهذا القول فيه تكذيب بآلاف الأدلة القطعية من القرآن العظيم والسنة النبوية، وفيه من الافتراء على العقل والحس والواقع والتاريخ ما لا يخفى على ذي بصيرة وعقل.\rوإمَّا أن يدعي بأن أحكام الإسلام وشرائعه لم تعد صالحة للتطبيق في هذا العصر، أو أن الزمان قد تجاوزها، أو أن إخضاع الدنيا للدين مشكلة وكارثة، أو أن أحكام الدين قاسية وبشعة ولا تناسب عصر التحرر والانفتاح، وكفر المجترئين على هذه الأقوال مما علم بالضرورة من دين الإسلام، فقد جعل اللَّه إبليس في نار جهنم خالدًا فيها لرده على اللَّه أمرًا واحدًا؛ فكيف بالعلمانيين الذين يردون كل شرائع الإسلام، ويناقضونها، ويستكبرون على اللَّه وعلى دينه؟.\rيقول المنيف بأن الدين مسألة شخصية، وليس له صفة الشمولية الكونية، ولا يُمكن قيام مجتمع على أساس ديني (¬١)، ويرى الخال أن الانحطاط والنهضة ارتبطت دومًا بمشكلة إخضاع الدنيا للدين، والمجتمع للشريعة (¬٢).\rوينفث النصراني المتهود، الحداثي المناضل في فلسطين!! أميل حبيبي (¬٣)، أحقاده على الإسلام ونظامه في مواضع كثيرة، منها أنه لما سئل","footnotes":"(¬١) انظر: رأيهم في الإسلام: ص ٢١.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٢٦.\r(¬٣) أميل حبيبي، حداثي نصراني الأصل يهودي الانتماء، ولد في حيفا عام ١٩٢٢ م، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66378,"book_id":39,"shamela_page_id":1929,"part":"3","page_num":1931,"sequence_num":1929,"body":"عن النظام الإسلامي للحكم وهل هو مرحلة حتمية على الشعوب العربية؟ أجاب: (بالنسبة إلى الدين شأن شخصي، وعند تخطيه هذا الحد يصبح شعارًا. . . نحن العرب في الأراضي المحتلة نرفض النضال باسم الدين) (¬١).\rأمَّا كونه يرى الدين شأنًا شخصيًا فذلك من فروع العقائد النصرانية الحديثة، بعد التجديدات العصرية الملحقة بها!!، وله أن يقول ذلك عن دينه المحرف، أمَّا دين الإسلام فإنه أعلى من أن تطوله أيدي الأقزام وأذهان الأنعام، ولكنا نرى أنه يتحدث عن فلسطين وكأنه أحد مالكيها، ويرفض النضال فيها باسم الدين، وهذا واللَّه من التطاول البغيض الذي عم اليوم حتى أصبح النصراني والشيوعي والعلماني والمنافق يتحدث باسم المسلمين وعن ديار المسلمين، ولاشك أن إبعاد الإسلام عن الحرب ضد اليهود هو أعظم وأكبر أهداف اليهود، ولكن هذا الحداثي صاحب رواية \"المتشائل\" ليس إلَّا أداة في الأيدي اليهودية التي وهبته الجنسية، ولديه جواز سفر يهودي -هو وسميح القاسم (¬٢) - يتنقل به في الأرض على أنه من مواطني الدولة اليهودية.\rأمَّا نصر أبو زيد فإنه يرى أن (الدعوة إلى أسلمة العلوم والآداب والفنون دعوة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب إنها دعوة تؤدي إلى تحكيم الفكر الديني الخاضع لملابسات الزمان والمكان والموقف الاجتماعي في مجالات فكرية، عقلية وإبداعية) (¬٣).","footnotes":"= اشترك في تأسيس جريدة الاتحاد لسان حال الحزب الشيوعي الفلسطيني حصل على الجنسية الإسرائيلية وانتخب عضوًا في الكنيست الإسرائيلي تحت لائحة الحزب الشيوعي، أعماله مليئة بالرموز النصرانية، والمضامين العلمانية مناوئ لدين الإسلام، موالٍ لليهود، ولذلك حصل على جنسيتهم، ونال جوائزهم، وله عند الحداثيين العرب الدرجة العالية والاحترام الكبير، هلك عام ١٤١٦ هـ انظر: رأيهم في الإسلام: ص ٣٧.\r(¬١) رأيهم في الإسلام: ص ٤٦.\r(¬٢) انظر: جريدة الشرق الأوسط، العدد ٦٣٤٥ في ١٢/ ٤/ ١٩٩٦ م الموافق ذو القعدة ١٤١٦ هـ: ص ٢١ تحت عنوان حملة الجوازات الإسرائيلية متخوفون من المنع الثقافي.\r(¬٣) قضايا وشهادات ٢/ ٣٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66379,"book_id":39,"shamela_page_id":1930,"part":"3","page_num":1932,"sequence_num":1930,"body":"ويرى البياتي أن العدالة الدينية إنَّما هي عدالة أخروية، وأن استعجالها في عالمنا الأثيم يعارض الدين (¬١).\rوهكذا يظهر الماركسي المادي في مسوح المعترف بالدين والمشفق عليه من التلوث والتدنيس، وهو الذي لم يبق جهدًا في جحد وجود اللَّه تعالى وألوهيته والسخرية بذاته العلية وأسمائه وصفاته والتكذيب للوحي والأنبياء.\rوقد سبق نقل أقوال عديدة من كلامهم في هذا الصدد، كقول أحدهم: (الإسلام كأي دين آخر يجب أن يبقى منفصلًا عن الدولة والنظام السياسي) (¬٢)، وقول حسين أحمد أمين في أن اليقظة الدينية لا تأخذ أى منحى إيجابي بل تزيد الوضع تفاقمًا ورجعية (¬٣).\rوعلى نحو الشفقة الكاذبة التي أطلقها البياتي في القول المذكور آنفًا، يقول النصيري الملحد أدونيس: (كان الدين صلة بين الإنسان واللَّه، فتحول إلى صلة بين الإنسان والدولة، الدين صار جزءًا من مؤسسات الدولة، وبذلك ضمر) (¬٤).\r\rالأمر السابع: القول بوجوب تفسير الإسلام تفسيرًا عصريًا، وتطبيقه تطبيقًا علمانيًا:\rوهو قول يجري في مجرى المخادعة والتلبيس، وضمن حرب المصطلحات المفاهيم وأحابيل اللُعب العلمانية ضد دين اللَّه تعالى. . فهم يظهرون من خلال هذا القول -أحيانًا- في مظهر من يعترف بالدين ويحترمه ويقدسه، ويريد بقاءه واستمراره، والمحافظة على أثره في الواقع.\rوبعد أن تلبس الذئاب جلود الخرفان، وتُظهر الأفاعي لين جلدها،","footnotes":"(¬١) انظر: رأيهم في الإسلام: ص ٥٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٧٦ والقول لأدوار الخراط.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٨٦.\r(¬٤) أسئلة الشعر: ص ١٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66380,"book_id":39,"shamela_page_id":1931,"part":"3","page_num":1933,"sequence_num":1931,"body":"تتبدى بعد ذلك الحقيقة وتتجلى، حين تسمع أنهم يريدون الإسلام مفسرًا بطريقة عصرية، أو بمنهج \"تنويري\"، أي أنهم يريدون إسلامًا تتلاعب به الأهواء الكفرية وتتقاذفة الشبهات الضلالية العلمانية، حيث لا يبقى بعد ذلك إسلام ولا إيمان.\rإنهم بهذه الدعوى يكشفون خبث طواياهم، ولؤم مسالكهم، ولو قال قس نصراني أو كاهن يهودي بأنهم يريدون تفسير الإسلام تفسيرًا يهوديًا أو نصرانيًا؛ لكان هذا القول -رغم بشاعته وانحرافه وكفره- أقرب من قول العلماني والحداثي أنه يريد تفسير الإسلام أو تطبيقه بطريقة علمانية حداثية؛ لأن الملة الحداثية والعلمانية تقوم أصلًا على \"اللادينية\" فكيف يتفق هذا مع هذا القول؟!.\rأضف إلى ذلك ما في رصيدهم الخائب من عداوات مستعرة ضد الإسلام، وأحقاد طائشة ضد شريعة اللَّه تعالى ومسعى دائب لهدمه وتشويهه وإبادته، فكيف يتفق هذا مع هذا الطرح السخيف؟!.\rيقول عبد الرحمن منيف: (يبقى على الإسلام، كثقافة وحضارة ومجموعة قيم، أن يساهم في إغناء المجتمع بمعالم جديدة قد تزيده إنسانية، من هذا المنطلق يُمكن للدين المشاركة في إعادة بناء وتنظيم المجتمع، بشرط أن يستند هذا التنظيم إلى ركائز علمانية على ضوء العصر) (¬١).\rويقول توفيق الحكيم عندما سئل: هل يُمكن لدولة عصرية اعتماد الإسلام ونظام حكم: (ممكن، ولكن يتعين اعتماد تفسيرات جديدة تتفق والمفاهيم العصرية، والمؤسف تبني البعض تفسيرات القرون الوسطى للنصوص الدينية) (¬٢).\rويقول لويس عوض: (. . . وإذا تمكن الإسلام من التغلب على","footnotes":"(¬١) رأيهم في الإسلام: ص ٢٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66381,"book_id":39,"shamela_page_id":1932,"part":"3","page_num":1934,"sequence_num":1932,"body":"\"بيزنطيا\" سابقًا؛ فلأنه كان دينًا علمانيًا أكثر من الدين المسيحي في القرن السابع) (¬١).\rويقول آخر: (أنا أدعو للدولة العلمانية، التي تبدو أكثر ملاءمة لإدارة مجتمع عصري، بينما يعني الإسلام بعلاقات الفرد ربه ومع الغير، لقد تبدل المجتمع وتغيرت أحواله فلم يعد كالمجتمع الإسلامي في مكة والمدينة أيام النبي، يمكن للإسلام وضع المبادئ الأساسية للمجتمع وعدم الاهتمام مباشرة بعملية التطبيق، فمبدأ الزكاة مثلًا لا يمنع من فرض ضرائب بالمعنى العصري للكلمة، إذ أن فرضها سبيل للعدالة الاجتماعية، إحدى مبادئ الإسلام عملًا بالقول بأن البشر خلقوا متساوين كأسنان المشط) (¬٢).\rوفي سؤال وجهه مؤلف كتاب \"أسئلة الشعر\" إلى يوسف الخال، قال فيه: (قرأت منذ فترة كتابًا للأب ميشال حايك يتصور فيه أنه لا يُمكن حل القضية الفلسطينية إلَّا بتنصير المسلمين، على اعتبار أنهم يؤمنون مع المسيحيين بنزول المسيح لتخليصهم، كيف تتصور أنت من وجهة نظر مسيحية شرقية مستقبل القضية الفلسطينية، في الوقت الذي يعتبر فيه كثير من المسيحيين أن قيام إسرائيل هو نبؤة إنجيلية؟) (¬٣).\rأجاب الخال قائلًا: (ليس من الضروري أن يتنصر العالم الإسلامي، وهذا غير وارد، لا يستطيع البت فيه إلَّا اللَّه، وكل ما يُمكن قولهم إن الإسلام يجب أن يعاد تفسيره في ضوء معطيات الحضارة الإنسانية الواحدة. . .) (¬٤).\r\rالأمر الثامن: السخرية بأحكام الإسلام:\rوقد بينا كيف يستخدم أعداء الإسلام السخرية لمحاربة الدين،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١١٢.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٢٢.\r(¬٣) أسئلة الشعر: ص ١٦٣.\r(¬٤) قضايا وشهادات ٢/ ٣٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66382,"book_id":39,"shamela_page_id":1933,"part":"3","page_num":1935,"sequence_num":1933,"body":"وهدمه، وتدنيسه، وقد ذكرت جملة كبيرة من الشعائر والأحكام في الفصل الأول من هذا الباب، وسوف أذكر هنا بعض الأحكام الشرعية التي أجالوا حولها عبارات سخفهم وسخريتهم واستخفافهم.\rفمن ذلك كلام نصر أبو زيد عن حرمة الغناء (¬١)، وعن أحكام الرق والعتق (¬٢)، وعن حكم أخذ الجزية (¬٣)، واعتراضه وسخريته بحكم تحريم الربا (¬٤)، ومسألة ميراث البنات (¬٥)، واعتراضه على مبدأ لا اجتهاد فيما فيه نص (¬٦).\rويقول النصراني المتهود أميل حبيبي: (. . . ليس كل ما حرمه الإسلام كان منتشرًا في الجاهلية فأين كانت العرب العاربة تجد مثلًا لحم الخنزير؟ كانت صعاليكهم تبحث عن الماء في الفيافي حتى تموت عطشًا، فأين كانت تجد الخمرة؟ ولو وأد العرب بناتهم \"في الجاهلية\" لانقرضوا. . .\r. . . حتى يومنا هذا. . . تئد البنين والبنات وتئد المستقبل وهو في الأرحام. . . فأسدلوا على وجوههن البرقع والخمار وحجبوهن جيلًا بعد جيل وحتى يومكم هذا. . . تراثنا هو ما خلفه لنا الفعلة والأكارون لا ما خلفه لنا مدعو الخلافة الأكالون النكارون) (¬٧).\rويقول توفيق الحكيم: (. . . باعتقاد بعضهم أن في اعتماد الإسلام نظامًا يتحقق المجتمع المزدهر كما وُصف في التاريخ، علمًا بأن المجتمع الإسلامي، ككل مجتمع، يقوم على أفراد يتصفون بالقوة حينًا وبالضعف أحيانًا، ويظن الشباب الطالع الداعي لتطبيق الشريعة أن قطع يد السارق يضع","footnotes":"(¬١) أسئلة الشعر: ص ١٦٣.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٣٩٥.\r(¬٣) و (¬٤) المصدر السابق ٢/ ٣٥٧، ٣٩٨.\r(¬٥) المصدر السابق ٢/ ٤٠٤.\r(¬٦) المصدر السابق ٢/ ٤٠٤ ونحو ذلك قاله عادل ظاهر. انظو: الإسلام والحداثة: ص ٧٥.\r(¬٧) رأيهم في الإسلام: ص ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66383,"book_id":39,"shamela_page_id":1934,"part":"3","page_num":1936,"sequence_num":1934,"body":"حدًا للسرقة، هذه الرغبة في العودة إلى الماضي، وحتى إلى العصر الحجري، تتأتى من يأس بالحاضر والمستقبل، وفقدان الجذور الثقافية) (¬١).\rويصف أحدهم حكم القرآن بأنه مفاهيم العصور القديمة، ويصف حكم عبد الناصر بأنه حكم شرعي (¬٢).\rأمَّا أركون فإنه يورد قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (¬٣) ثم يقول: (إنني أنتفض بلا ترو حيال مواقف يستمدها البعض من فكرة وجود حالات فريدة في الإسلام لا تأتلف مع أوضاع أخرى، فيستبيح الجهاد كل الأعمال، أمر لا يُمكن التسليم به) (¬٤).\rويقول أحدهم في كذب وسخرية بالإسلام وأحكامه قائلًا: (تستوقفنا نماذج أخرى كالتمييز بين إسلام الرجل وإسلام المرأة، فالدين يشهد هذا النوع من الانقسام الداخلي، إذ أن إسلام المرأة ينطوي على ممارسات سحرية وعادات وخرافات تتفاعل وسط الأسرة) (¬٥).\rويسرد العلماني المحترق عادل ظاهر في ندوة الحداثة والإسلام جملة من الأحكام الشرعية، وينتقد الذين يرون ثبات هذه الأحكام، ويرى أن ذلك دليل على فساد موقفهم.\rوالأحكام التي ذكرها هي: أنصبة الورثة في التركة، وعدد مرات الطلاق، والحدود المنصوص عليها كحد الجلد، أو قطع يد السارق، أو جلد الزانية، والمحرمات مثل الربا وشرب الخمر وقذف المحصنات والقتل وشهادة الزور (¬٦).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٠٣.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٢٨. والقول لأحمد بهاء الدين.\r(¬٣) الآية ٥ من سورة التوبة.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٤٩ - ١٥٠.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٢٠٧، والكلام لعبد الكبير الخطيبي.\r(¬٦) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٨٢ - ٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66384,"book_id":39,"shamela_page_id":1935,"part":"3","page_num":1937,"sequence_num":1935,"body":"ويصور صلاح عبد الصبور القضاء الشرعي في صورة هزيلة، ويجعل الأحكام الشرعية محلًا للتلاعب وذلك في مسرحيته مأساة الحلاج (¬١).\rأمَّا نزار قباني فإن كثرة أقواله الساخرة بأحكام الشرع تحتاج إلى حيز كبير من هذا البحث، وتكفي بعض النماذج الدالة على المراد، ويكفيك من شر سماعه!!.\rيقول نزار في هجومه على الثقافة والتراث وأحكام الشرع:\r(ثقافتنا\rفقاقيع من الصابون والوحل\rفما زالت بداخلنا\rراوسب من \"أبي جهل\"\rوما زلنا، نعيش بمنطق المفتاح والقفل\rنلف نساءنا بالقطن، ندفنهن في الرمل\rونملكهن كالسجاد\rكالأبقار في الحقل\rونهزأ من قوارير بلا دين ولا عقل\rونرجع آخر الليل\rنمارس حقنا الزوجي كالثيران والخيل\rبلا شوق بلا ذوق ولا ميل. . . .\rقضينا العمر في المخدع\rوجيش حريمنا معنا","footnotes":"(¬١) انظر: ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٥٥٣ - ٥٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66385,"book_id":39,"shamela_page_id":1936,"part":"3","page_num":1938,"sequence_num":1936,"body":"وصك زواجنا معنا\rوصك طلاقنا معنا\rوقلنا: اللَّه قد شرّع\rليالينا موزعة\rعلى زوجاتنا الأربع\rهنا شفة، هنا ساق\rهنا ظفر، هنا إصبع\rكأن الدين حانوت\rفتحناه لكي نشبع\rتمتعنا \"بما أيماننا ملكت\"\rوعشنا في غرائزنا بمستنقع\rوزورنا كلام اللَّه بالشكل الذي ينفع\rولم نخجل بما نصنع\rعبثنا في قداسته\rنسينا نبل غايته\rولم نذكر سوى المضجع\rولم نأخذ، سوى زوجاتنا الأربع\rأنا طروادة أخرى أقاوم كل أسواري\rوأرفض كل ما حولي ومن حولي بإصرار\rأقاوم واقعي المصنوع\rمن قش وفخار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66386,"book_id":39,"shamela_page_id":1937,"part":"3","page_num":1939,"sequence_num":1937,"body":"أقاوم كل أهل الكهف، والتنجيم، والزار\rتواكلهم تآكلهم تناسلهم كأبقار. . . .\rتظل بكارة الأنثى\rبهذا الشرق عقدتنا وهاجسنا) (¬١).\rومن هذا الهجوم السافر على أحكام الإسلام، والسخرية بها وتدنيسها يتبين مقدار ما ينطوي عليه قلبه المظلم من كراهية لدين اللَّه القويم، فهو ينتقد ساخرًا ممارسة الجنس مع الزوجات، ويدعو في مواضع كثيرة إلى الزنا والدعارة والمتاجرة بالأعراض والأبضاع، بل كل دواوينه القذرة تختصر المرأة إلى مجرد أعضاء للجنس والتلاعب الداعر.\rومن أقواله الساخرة بأحكام الشرع وعفة المرأة قوله:\r(حين كنا في الكتاتيب صغارًا\rحقنونا بسخيف القول ليلًا ونهارًا\rدرسونا:\r\"ركبة المرأة عورة\"\r\"ضحكة المرأة عورة\"\r\"صوتها، من خلف ثقب الباب عورة\" (¬٢).\rإلى أن يقول:\r(خوفونا، من عذاب اللَّه إن نحن عشقنا\rهددونا، بالسكاكين، إذا نحن حلمنا\rفنشأنا، كنباتات الصحارى","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٦٣٤ - ٦٣٩.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٦٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66387,"book_id":39,"shamela_page_id":1938,"part":"3","page_num":1940,"sequence_num":1938,"body":"نلعق الملح ونستاف الغبارا) (¬١).\rويقول أيضًا:\r(وحين تصير الحرية مومسًا سرية غير مرخص لها بمزاولة\rالمهنة. . فأنت منفي\rوحين يقتلونك إذا كنت مؤمنًا. . ويقتلونك إذا كنت\rمشركًا. . ويقتلونك إذا قلت \"أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه\"\rويقتلونك إذا لم تقلها. . فأنت منفي) (¬٢).\rويقول:\r(أشهد أن لا امرأةً\rقد غيرت شرائع العالم إلَّا أنت\rوغيرت خريطة الحلال والحرام\rإلَّا أنت) (¬٣).\rولغيره ممن يُسمون شعراء الحداثة ومن كتاب الرواية الحداثية الكثير من هذا القبيل (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ١/ ٦٦٠.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٢٩٥.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٧٤٥.\r(¬٤) انظر: أمثلة لذلك قول فاضل العزاوي في مجلة الناقد، عدد: ١٣ ص ١٨ - ٢٤، وقول جمال الغيطاني في رأيهم في الإسلام: ص ١٢٢، وقول جابر عصفور في الإسلام والحداثة: ص ١٨٣، ١٨٧، وقول عبد الوهاب المؤدب في رأيهم في الإسلام: ص ٢٢٧، وأقوال نزار في الأعمال الشعرية له ٢/ ٤٤٥، ٤٩٠، ٣/ ٢٤٩ - ٢٥٨، وأقوال معين بسيسو في الأعمال الشعرية له: ص ١٩، ٢٥٩ - ٢٦١، ٢٩٢ - ٢٩٣، وأقوال سميح القاسم في ديوانه: ص ٦٩، ٢٧٨، ٧١١، وقول المقالح في ديوانه: ص ٤٧٧ - ٤٧٨، ٤٨١، وقول علاء حامد في مسافة في عقل رجل: ص ١٩٥، ٢٠٦، ٢٠٩، ٢٠٧، وقول عبد الرحمن منيف في مدن الملح ٢/ ٣٢٢، ٣٢٣، ٣/ ٢٥٧، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66388,"book_id":39,"shamela_page_id":1939,"part":"3","page_num":1941,"sequence_num":1939,"body":"الوجه الثاني من أوجه انحرافاتهم: دعوتهم إلى تحكيم غير الإسلام.\rوهذه نتيجة حتمية لكل تلك المقدمات الضالة المنحرفة، فمن لم يرضى باللَّه ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا وبالقرآن والسنة دستورًا، فلابد أنه قد رضي بأشياء أخرى، وهذا هو الواقع فعلًا، وأقرب شيء يستدل به هو انتماؤهم للحداثة، التي تبين بالأدلة الكثيرة القاطعة أنها ملة كفرية مناقضة كل المناقضة للإسلام عقيدة وشريعة.\rثم انتماؤهم للعلمانية التي هي في الحقيقة \"اللادينية\" وافتخارهم بهذين الانتمائين، ودعوتهم إليها، ودفاعهم عنهما، والسعي في نشرهما ونصرهما.\rولاشك أن بعض ذلك كافٍ في أعطاء تصور كامل عن مقدار البون الشاسع بينهم وبين الإسلام بل بعض ذلك فيه ما تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا!!.\rوفيه من البهت المكشوف والكذب المفضوح والعداء السافر للدين، والرد الصريح لعقائده وشرائعه، والاجتراء الكافر، ما يُعلم معه بالضرورة من دين الإسلام أن القوم في وادٍ والإسلام في وادٍ آخر، وقد استحق زعيمهم إبليس صفة الخلد في نار جهنم أبد الآبدين؛ لأنه رد على اللَّه أمرًا واحدًا، فكيف بهؤلاء الذين يردون كل عقائد الإسلام وشرائعه، ويسعون في آيات اللَّه معاجزين ويدعون إلى حرب الإسلام جادين عامدين؟.\rفهذه قاعدة عامة يُمكن من خلالها تصور ما هم عليه من دعوة إلى تحكيم غير الإسلام، بيد أنهم في فروع هذه القاعدة قد تشعبوا إلى شعب كثيرة.\rفمنهم الداعي إلى الشيوعية الماركسية، المنتمي إليها، أو إلى فرعها الاقتصادي المسمى بالاشتراكية، وهؤلاء كانوا كثرة أيام كانت للشيوعية دولة تحميها وتنشرها، وهي دولة الاتحاد السوفيتي، وقد استمر بعضهم في هذا الاتجاه موقنًا بأنه ماركسي أكثر من ماركس ولينين، ويرى أن تلك التجارب","footnotes":"= وقول نوال السعداوي في روايتها \"سقوط الإمام\": ص ١١، ٨٨، ١٠٦، ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66389,"book_id":39,"shamela_page_id":1940,"part":"3","page_num":1942,"sequence_num":1940,"body":"المنهارة في روسيا وشرق أوروبا وغيرها ليست إلَّا تجارب خاطئة لفكرة هي في الأصل صائبة (¬١).\rومنهم الداعي إلى القومية العربية (¬٢)، وأكثرهم ينتمي إلى اليسار، ويعتبر من أدباء الواقعية الاشتراكية، وسبب ذلك أن أكبر الأحزاب القومية مثل الناصرية (¬٣) والبعثية (¬٤) وحركة القوميين العرب (¬٥) تبنت الخط اليساري واتخذت من الاتحاد السوفيتي والصين قبلة لها.","footnotes":"(¬١) من أصحاب هذا الاتجاه: عبد الوهاب البياتي، وسميح القاسم، ومحمود درويش، وتوفيق زياد، ومعين بسيسو، وغسان كنفاني، وبدر السياب في أول أمره، وسعدي يوسف، ومحمود أمين العالم، وعبد العظيم أنيس، ورجاء النقاش، وحسين مروة، ومهدي عامل، وعبد المنعم تليمة، ومحمد مندور، وامطانيوس ميخائيل، وكاتب ياسين، ورشيد بو جدرة، وطاهر وطار، وحسن حنفي حسب ما صرح به عن نفسه في الإسلام والحداثة: ص ٢٣٨، وأميل حبيبي، وجمال الغيطاني قبل أن يتجه للصوفية الفلسفية، ومثله محمد الفيتوري، ومحمد دكروب، وحنا منيه، وعبد الرحمن الخميسي، وعبد الرحمن الشرقاوي في مرحلة سابقة، وأحمد سليمان الأحمد، وغالي شكري، وطيب تزيني، بى فيصل دراج، وغالب هلسا، وغيرهم ممن عرفوا بأدباء الكتلة الشرقية، أو أدباء الواقعية الاشتراكية التي هي الصياغة الأدبية للماركسية.\r(¬٢) من أصحاب هذا الاتجاه: سليمان العيسى، ومحمد صالح عبد الرضا، وعبد الأمير معله، ومحمد العلي، عبد العزيز المقالح، ومحمد جميل شلش، وعبد اللَّه البردوني، وعبد الرحمن منيف، والسياب بعد مرحلة الشيوعية، وممدوح عدوان، ومنيف الرزاز، وحميد سعيد، وسامي مهدي، وحصة المنيف، وأحمد بهاء الدين، وعبد المعطي حجازي، وصلاح عبد الصبور.\r(¬٣) الناصرية: نسبة إلى عدو الإسلام والمسلمين جمال عبد الناصر، والناصرية عقيدة قومية اشتراكية علمانية، نشات على عين الأمريكان والروس كما في كتاب لعبة الأمم لما يلزكوبلاند، وقامت بدور كبير في التمكين لللادينية في مصر وغيرها، وأتاحت الفرص لدولة اليهود أن تتوسع في بلاد المسلمين، وقامت بمعاداة الإسلام والمسلمين وقتل علمائهم ودعاتهم وسجنهم والتنكيل بهم. انظر: موسوعة السياسة ٦/ ٥٤٩.\r(¬٤) البعثية: نسبة إلى حزب البعث العربي الاشتراكي الذي أسسه النصراني السوري ميشيل عفلق، وهي تشابه الناصرية في المبادئ والغايات، وإن كانت أوسع تاثيرًا وأدق تنظيمًا، وعداوة البعثية للإسلام والمسلمين مما لا يماري فيه اثنان. انظر: حزب البعث تاريخه وعقائده لكاتب هذه الأسطر.\r(¬٥) حركة قومية يسارية تتبنى الخط الماركسي، أسسها النصراني جورج حبش وامتد أثرها =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66390,"book_id":39,"shamela_page_id":1941,"part":"3","page_num":1943,"sequence_num":1941,"body":"وكلهم يدعون إلى تحكيم غير الإسلام.\rومنهم الداعي إلى الليبرالية (¬١) الغربية، وهي ذات فروع عديدة في الثقافة والمذاهب الفكرية خاصة، وعلى إثر سقوط الاتحاد السوفيتي وشيخوخة الناصرية، وتآكل حزب البعث وانكساره بعد حرب الخليج، وما تبعها من \"استسلام\" لليهود باسم السلام، استدبر جملة من الحداثيين والعلمانيين قبلتهم الأولى في موسكو وبكين ووارسو وبرلين، واتجهوا صوب واشنطن ولندن وباريس ومدريد وتل أبيب، وانتقلوا من أقصى اليسار الاشتراكي إلى اليمين الديموقراطي، وكلما ازدادت هيمنة أمريكا واستكبارها، وارتفعت راية اليهود وقويت شوكتهم، ازداد عدد المنتمين إلى هذا الاتجاه الليبرالي الديموقراطي الرأسمالي، وقد نجد في أسماء هذا الاتجاه من كان ماركسيًا قحًا أو قوميًا متعصبًا فإذا به يصبح بين عشية وضحاها ليبراليًا متحررًا (¬٢)!!.\rوأيًّا ما كانت الانتماءات والتسميات فإن الكفر ملة واحدة، ويد واحدة","footnotes":"= إلى دول الجزيرة العربية مثل اليمن ودول الخليج، ويكفي في معرفة موقفها من الإسلام أنها ماركسية ذات قيادة نصرانية!!. انظر: موسوعة السياسة ٢/ ٢٣١.\r(¬١) الليبرالية: مذهب غربي رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الاقتصاد والسياسة والثقافة والحياة العامة. انظر: موسوعة السياسة ٥/ ٥٦٦ - ٥٦٧.\r(¬٢) من أصحاب هذا الاتجاه: عصابة شعر: الخال وأدونيس وأنسي الحاج ونذير العظمة وغيرهم، وجبرا إبراهيم جبرا، وتوفيق صايغ، وسعيد عقل، وغالي شكري في مرحلته الثانية، ومثله عبد الرحمن المنيف بعد تركه للبعث، ويظهر ذلك في كتابه الأخير الديمقراطية أولًا الديمقراطية دائمًا، وسهيل إدريس، ومحمد الماغوط، وسلمى الخضراء الجيوسي، وسعد اللَّه ونوس، وشلة الفرنكفونية مثل طاهر بن جلون وعبد الوهاب المؤدب وكاتب ياسين ورشيد بو جدرة وطاهر وطار وغيرهم، وحسين أحمد أمين، ونجيب محفوظ، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، ومحمد أركون، وعلي أومليل، وعزيز العظمة، وعادل ظاهر، ولويس عوض، ومحمد عابد الجابري، ومحمد بنيس، ومحمود المسعودي، ونوال السعداوي، وهشام شرابي، وإسماعيل مظهر، وأنطون سعادة، وأمين الريحاني، وبلند الحيدري، وجابر عصفور، ونصر حامد أبو زيد، وزكي نجيب محمود، وغيرهم كثير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66391,"book_id":39,"shamela_page_id":1942,"part":"3","page_num":1944,"sequence_num":1942,"body":"ضد الإسلام والتوحيد. وسواء صحت نسبة من ذكرت من الأسماء إلى هذا الاتجاه أو ذاك أو لم تصح، فإنه مما لاريب فيه أن صاحبه يدعو إلى تحكيم غير الإسلام، بل وإلى إبطال الإسلام، وإزاحته عن التأثير في شؤون الحياة، وكفى بذلك إثمًا مبينًا.\r• • •","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66392,"book_id":39,"shamela_page_id":1943,"part":"3","page_num":1945,"sequence_num":1943,"body":"الفصل الثالث السخرية من الأخلاق الإسلامية والدعوة إلى الانحلال والفوضى الخلقية\rإن للأخلاق في الإسلام منزلة عظيمة ودرجة كبيرة، ومكانة سابقة إلى درجة أن النبي ﷺ جعل صاحب الخلق الحسن أكمل الناس إيمانًا، حيث قال ﷺ: \"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا\" (¬١)، وقال ﷺ: \"إن أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة\" (¬٢).\rوذلك أن التقيد بالأخلاق الحسنة ابتغاء مرضاة اللَّه تعالى يقتضي المصابرة والمجاهدة، وذلك بتحمل مشقة مخالفة الهوى، ومشقة معالجة أمور الحياة الاجتماعية المتقبلة، على أن حسن الخلق لا يغني عن فروض العبادات كما أن الفروض نفسها لا يغني بعضها عن بعض، فأداء فرض","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي في كتاب الرضاع، باب: ما جاء في حق المرأة على زوجها ٣/ ٤٦٦، وأبو داود في كتاب السنة، باب: الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه ٥/ ٦٠، والدرامي في كتاب الرقاق، باب: في حسن الخلق ١/ ٧١٩.\r(¬٢) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٥٠ مختصرًا، والحاكم مختصرًا وصححه الذهبي ١/ ٣، وذكره في مجمع الزوائد بهذا اللفظ، وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه على بن سعيد بن بشير. قال الدارقطني: ليس بذاك وبقية رجاله رجال الصحيح ٨/ ٢٢، وصححه الألباني في صحيح الجامع ١/ ٣٢٧ برقم ١٥٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66393,"book_id":39,"shamela_page_id":1944,"part":"3","page_num":1946,"sequence_num":1944,"body":"الصلاة لا يغني عن أداء فرض الصيام، وأداء الصلاة والصيام لا يغني عن أداء فريضة الحج لمن استطاع وهكذا.\rوقد جعل الإسلام حسن الخلق جماعًا للفضائل كلها، كما جاء في الحديث عنه ﷺ: \"البر حسن الخلق\" (¬١) الحديث.\rوالبر هو جماع أفعال الخير، ونعته النبي ﷺ بأنه حسن الخلق.\rوأخبر النبي ﷺ بأن الخلق الحسن من الأمور التي تجلب الحسنات الكثيرة فقال: \"ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، فإن اللَّه يبغض الفاحش البذيء\" (¬٢).\rوقال ﵊: \"ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب الخلق الحسن ليبلغ درجة صاحب الصوم والصلاة\" (¬٣).\rبل أخبر عن نفسه ﷺ بقوله: \"إنَّما بعثت لأتمم صالح الأخلاق\" (¬٤).\rوهذا القول وحده كافٍ في الدلالة على المنزلة الكبيرة للأخلاق في دين اللَّه القويم، ويُمكن أن تتبين منزلة الأخلاق ودرجتها في الإسلام وبعض أحكامها وأقسامها من خلال ما يلي:\r\rأولًا: ما المراد بالأخلاق؟ وما صلتها بالسلوك والآداب؟:\rالأخلاق جمع خلق وهو (صفة مستقرة في النفس -فطرية أو","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب: تفسير البر والإثم ٣/ ١٩٨٠، والترمذي في كتاب الزهد، باب: ما جاء في البر والإثم ٤/ ٥٩٧، والدارمي في كتاب الرفاق، باب: في البر والإثم ١/ ٧١٨.\r(¬٢) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في حسن الخلق ٤/ ٣٦٢، وأبو داود كتاب الأدب، باب: ما جاء في حسن الخلق ٥/ ١٥٠.\r(¬٣) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في حسن الخلق ٤/ ٣٦٣، وأبو داود كتاب الأدب، باب: في حسن الخلق ٥/ ١٥٠.\r(¬٤) أخرجه أحمد في المسند بهذا اللفظ ٢/ ٣٨١، ومالك في الموطأ في كتاب حسن الخلق، باب: ما جاء في حسن الخلق ٢/ ٩٠٤ بلفظ: \"بعثت لأتمم حسن الأخلاق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66394,"book_id":39,"shamela_page_id":1945,"part":"3","page_num":1947,"sequence_num":1945,"body":"مكتسبة- ذات تأثير في السلوك محمودة أو مذمومة) (¬١).\rفأمَّا استقرار الخلق في النفس، فهو أصل، فإن كان الخلق حميدًا كانت آثاره حميدة، وإن كان ذميمًا كانت آثاره ذميمة.\rوهذه الصفة المستقرة في النفس قد تكون فطرية جُبل الإنسان عليها، وتكون مكتسبة استفادها من التعلم أو التخلق أو من الاعتقاد أو من المجتمع المحيط به، وهذه الصفة المستقرة في النفس يُمكن معرفتها وقياسها عن طريق قياس آثارها في سلوك الإنسان.\rوليست كل الصفات المستقرة من قبيل الأخلاق، بل منها غرائز ودوافع لا صلة لها بالخلق، والذي يميزها عن جنس هذه الصفات، كون آثارها في السلوك قابلة للحمد أو للذم، ومع ذلك فهناك بعض التشابك بين الأخلاق والغرائز، فالأكل عند الجوع بدافع الغريزة ليس فيه ما يحمد أو يذم من جهة السلوك الأخلاقي، لكن الشره الزائد عن حاجات الغريزة العضوية أمر مذموم؛ لأنه أثر لخلق مذموم، هو الطمع المفرط (¬٢).\rأمّا السلوك الإرادي للإنسان فمنه ما هو أثر من آثار خلق في النفس محمود أو مذموم، كالعطاء عن جود، والإمساك عن شح، والاعتراف عن حب للحق، والإنكار عن كبر، والتحمل عن صبر، ومن السلوك ما هو استجابة لغريزة من غرائز الجسد كالأكل المباح عن جوع، والشرب المباح عن ظمأ، ومنه ما هو استجابة لغريزة من غرائز النفس الفطرية كالسعي في اكتساب الرزق تلبية لداعي الفطرة، والاستمتاع المباح تلبية لطلب النفس، والترويح عن النفس بشيء من مباحات اللهو واللعب ومن السلوك ما هو استجابة إرادية لترجيح فكري، كأن يرى بفكره أن هناك مصلحة ومنفعة في سلوك ما، فتتوجه إرادته لممارسته، وعلى هذا معظم أعمال الناس اليومية في وجوه الكسب، ومن السلوك ما هو من قبيل الآداب الشخصية أو","footnotes":"(¬١) الأخلاق الإسلامية وأسسها لعبد الرحمن الميداني ١/ ١٠.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ١/ ١٠ - ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66395,"book_id":39,"shamela_page_id":1946,"part":"3","page_num":1948,"sequence_num":1946,"body":"الاجتماعية، كآداب الأكل والشرب واللباس والتأنق ونظافة الجسد، وإبداء كل حسن في ذلك احترامًا لأذواق الناس وتكريمًا لهم، ومراعاة لمشاعرهم، وربّما يكون التزام بعض هذه الآداب أثرًا من آثار خلق في النفس محمود.\rومن السلوك ما هو طاعة للتكاليف والأوامر الشرعية أو غير الشرعية، وقد تكون هذه الأوامر والتكاليف ملزمة بسلوك أخلاقي، أو ملزمة بأعمال هي من قبيل العبادات المحضة في حالة صدور الأوامر من قبل الشرع، أو ملزمة بأعمال هي من قبيل الآداب، أو ملزمة بأعمال تحقق المصالح والمنافع للناس، ومن السلوك ما هو من قبيل العادات، وقد ترجع إلى موجه أخلاقي أو موجه غريزي، أو موجه تكليفي أو موجه اجتماعي، وقد لا تكون إلَّا مجرد ممارسات عابثة استحكمت بالعادة، ومن السلوك ما هو من قبيل التقاليد الاجتماعية التي تسري في سلوك الأفراد بعامل التقليد المحض أو بقوة التأثير الاجتماعي، وقد تكون هذه التقاليد حسنة وقد تكون سيئة، وبهذا يتضح أن السلوك الإرادي الإنساني له أنواع شتى، فليس كل سلوك مظهرًا من مظاهر الأخلاق في النفس الإنسانية (¬١).\r\rثانيًا: السلوك الظاهر يدل على الخلق المستقر في النفس:\rسبقت الإشارة إلى أن الخلق في حقيقته تكوين خاص ثابت في النفس فطري أو مكتسب له ظواهر في السلوك، وهذا يدل على أن السلوك الأخلاقي يدل على الخلق الأصيل الثابت في قرارة النفس، وإن كانت هذه الدلالة ظنية وليست قطعية؛ لأنه قد يكون السلوك الظاهر صادرًا عن تكلف وتصنع أو خوف أو طمع، أو محبة مدح أو خوف قدح، وقد يكون صاحبه مخلصًا يريد تطويع نفسه وترويضها وقسرها حتى تكتسب الكريم ولو لم يكن ذلك من أصل طبعها.\rفقد يجود الشحيح لغاية في نفسه، فنسمي هذا السلوك عطاءً كريمًا، ولكن صاحب هذا العطاء غير متصف بخلق الجود، وإنَّما ظهر ذلك منه","footnotes":"(¬١) هذا كله مقتبس من كتاب الأخلاق الإسلامية وأسسها ١/ ١١ - ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66396,"book_id":39,"shamela_page_id":1947,"part":"3","page_num":1949,"sequence_num":1947,"body":"تكلفًا أو لطلب المدح أو لدفع القدح، أو يتطبع بذلك ليتحول بالتدريب والعادة إلى اكتساب خلق الجود، ومع ذلك فليس حاله، وإن تطبع كحال المفطور على خلق الجود (¬١).\r\rثالثًا: ضبط السلوك وتوجيهه نحو الأحسن والأجمل واعتناق مكارم الأخلاق والتزام فضائل الآداب واجتناب الأخلاق الذميمة، كل ذلك من مقتضيات العقل السليم والدين القويم والفطرة المستقيمة.\rكما أن رذائل الأخلاق وانفراط السلوك وتوجيهه نحو الأقبح والأخبث من الأمور التي تخالف العقل السليم والدين القويم والفطرة السليمة.\rفأمَّا دلالة الدين على القضية فواضحة غاية الوضوح.\rوأمَّا دلالة العقل والفطرة فإنه مما يُمكن التمييز به بين الأخلاق الحميدة عن غيرها: التقاء النفوس البشرية على استحسان الأخلاق الحميدة كالأخذ بالحق أو الخير أو الجمال وإن خالف الهوى، وترك الباطل والشر والقبح وإن وافق الهوى والشهوة.\rوعلى استقباح الأخلاق الذميمة كالأخذ بالباطل أو الشر أو القبح، وترك الحق أو الخير أو الجمال اتباعًا للهوى أو الشهوة، وعلى هذا فيمكن أن يقال على سبيل التفريع بأن الخلق المحمود: صفة ثابتة في النفس فطرية أو مكتسبة تدفع إلى سلوك إرادي محمود عند العقلاء، وعكس هذا في الخلق المذموم (¬٢).\rإذن فكل سلوك أو خلق فردي واجتماعي التقت النفوس البشرية مهما اختلفت أديانها ومذاهبها وعاداتها وتقاليدها ومفاهيمها، على اعتباره وتلقيه بالقبول، فهو سلوك وخلق محمود والعكس بالعكس؛ وذلك أن النفوس فطرت على محبة الخلق الجميل وبغض الخلق الذميم، والعقول تدرك حسن الخلق الحسن وقبح الخلق الذميم، ولكنها لا تستقل بالأمر والنهي، أو الوعد","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق ١/ ١٧.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ١/ ١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66397,"book_id":39,"shamela_page_id":1948,"part":"3","page_num":1950,"sequence_num":1948,"body":"بالثواب أو الإيعاد بالعقاب، فإن ذلك من حق الشرع الذي جاء بما يوافق العقول والفطر لا بما يخالفها.\rفمن تفلسف وادعى قبح الأخلاق المحمودة، أو حسن الأخلاق المذمومة؛ فإنه محجوج بالعقل والفطرة والشرع.\rومثله في ذلك مثل من يستقبح الماء الزلال ويستحسن البول النجس، أو يستقبح الفاكهة الطيبة الناضجة، ويستحسن العذرة، فإن الفطرة والعقل والشرع على عكس استحسانه واستقباحه.\rفالعقل يدرك الحسن والقبح فيما هو ملائم للطبع أو مضاد له، فإذا لاءم الغرض الطبع فحسن، كاللذة والحلاوة، وإذا نافره فهو قبيح كالألم والمرارة، وهذا القدر معلوم بالحس والعقل والشرع، مجمع عليه بين الأولين والآخرين بل هو معلوم عند البهائم (¬١).\rأمَّا الحسن والقبح المتعلق بالشرع بمعنى كون الفعل سببًا للذم والعقاب أو المدح والثواب، وهل يعلم ذلك بالعقل أم لا يعلم إلَّا بالشرع أم يعلم بهما معًا؟.\rفهذا محل افتراق وتنازع، والقول الحق في ذلك هو قول أهل السنة والجماعة، وحاصله أن الحسن والقبح يدركان بالعقل، ولكن ذلك لا يستلزم حكمًا في فعل العبد، بل يكون الفعل صالحًا لاستحقاق الأمر والنهي والثواب والعقاب من الحكيم الذي لا يأمر بنقيض ما أدرك العقل حسنه أو ينهي عن نقيض ما أدرك العقل قبحه؛ لأن ما أدرك العقل حسنه أو قبحه راجح ونقيضه مرجوح، بمعنى أن صفة الحسن في الفعل ترجح جانب الأمر به على جانب الأمر بنقيضه القبيح، وصفة القبح في الفعل ترجح جانب النهي عنه على جانب النهي عن نقيضه الحسن، عملًا في ذلك بمقتضى الحكمة التي هي صفة من صفات اللَّه ﷾ فلا حكم إلَّا من الخطاب الشرعي ولا أمر ولا نهي إلَّا من قبل الشارع الحكيم، وخطابه","footnotes":"(¬١) انظر: مجموع الفتاوى ٨/ ٩٠، ٣٠٨، ٣٠٩، ومفتاح دار السعادة ٢/ ٤٤، ومدارج السالكين ١/ ٣٣٠، وإرشاد الفحول: ص ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66398,"book_id":39,"shamela_page_id":1949,"part":"3","page_num":1951,"sequence_num":1949,"body":"وأمره ونهيه جاء بتقرير ما هو مستقر في الفطر والعقول من تحسين الحسن والأمر به، وتقبيح القبيح والنهي عنه (¬١).\rوهذا كله يصدق على الأخلاق التي أمر بها الإسلام لحسنها والتي نهى عنها لقبحها.\rفمكارم الأخلاق يؤيدها الفكر العلمي ويستحسنها ويحث عليها، ورذائل الأخلاق يؤيد العقل اجتنابها ويستقبحها ويحث على البعد عنها، وهي إضافة إلى ذلك فطرية مغروسة في وجدان الناس، فإنه من المعلوم أن في فطر الناس ميلًا إلى مكارم الأخلاق، ورغبة داخلية في ممارسة كل سلوك تدفع إليه، وفي فطر الناس نفور واشمئزاز من رذائل الأخلاق، ورغبة داخلية باجتنابها واجتناب كل سلوك هو من آثارها، وهي إضافة إلى ذلك وفوق ذلك تعود إلى القاعدة الإيمانية في الإسلام، التي تلزم بطاعة اللَّه في أوامره ونواهيه، وأتي منها التوجيه للعمل بمكارم الأخلاق واجتناب رذائلها وقرنت ذلك بالوعد بالثواب لمن أطاع والوعيد بالعقاب لمن عصى (¬٢).\r\rرابعًا: ارتباط الأخلاق بالأيمان والعبادة للَّه تعالى.\rإن عقيدة الإسلام ليست مجرد عقيدة قلبية مجردة معزولة في الوجدان، وليست مجرد ألفاظ تردد على الألسن أو تدون في الكتب، وليست مجرد تفكير عقلي أو ثقافة ذهنية فقط، وليست مجرد جهد بدني أو عمل جوارحي فقط، بل هي ذلك كله؛ إذ الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح.","footnotes":"(¬١) انظر: هذه القضية في مفتاح دار السعادة ٢/ ٧٦، ٩، ١٢، ٣٩، ٤٤، ٥٧، ومدارج السالكين ١/ ٢٣١ و ٣/ ٤٨٨، ٤٩٠، وشفاء العليل: ص ٤٣٥، ودرء التعارض ٨/ ٤٩٣، ومجموع الفتاوى ١١/ ٦٧٧ و ٨/ ٤٢٨، ٤٣٦، وسلم الوصول لشرح نهاية السول ١/ ٨٣ - ٨٤، ولوامع الأنوار البهية ١/ ٢٨٤، وشرح الكوكب المنير ١/ ٣٠٠ - ٣٢٢، وتيسير التحرير ١/ ٣٨٣ - ٣٨٧، وروح المعاني للألوسي ١٤/ ٩٤ و ١٥/ ٣٧ - ٤٢.\r(¬٢) انظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها ١/ ٢٢ - ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66399,"book_id":39,"shamela_page_id":1950,"part":"3","page_num":1952,"sequence_num":1950,"body":"ومن تأمل دين الإسلام وجده -في التقسيم المنهجي أو التصنيفي- يدور حول عدة قضايا هي العقيدة والشعيرة والشريعة والأخلاف، فالأخلاف ربع الإسلام -إن صحت التسمية والقسمة- وهي مربوطة بالعقيدة، موصولة بها، مثل ارتباط الشريعة والشعيرة.\rويتبين هذا الارتباط من خلال النظر إلى الإسلام على حقيقته الصحيحة، على أنه وحدة كاملة متشابكة مترابطة لا انفصال بين أجزائها وعناصرها وأقسامها في الواقع، وإن جرى على ألسنة وأقلام أهل الإسلام تقسيمه إلى عبادات وعادات أو عقائد وشرائع وأخلاق، فهذا التقسيم هو من الناحية النظرية التعليمية التصنيفية حيث جرى العرف العلمي على تجميع كل فئة منها تحت كلية من الكليات.\r\rوإذا نظرنا إلى أوجه الارتباط بين العقيدة والأخلاق وجدناها تتمثل فيما يلي:\r١ - إن العقيدة الإيمانية هي أساس الدين، وأصل كل شيء في ملة الإسلام، فالمصلي يصلي للَّه تعالى مؤمنًا بألوهيته وربوبيته مطيعًا أمر رسوله راجيًا ثوابه في المعاد، وكذلك صاحب الخلق الحسن، يظهر خلقه الحسن في سلوكه راجيًا -في حال احتسابه- الأجر من اللَّه تعالى؛ لأنه يطيع أمر اللَّه الإله الحق، ويقتدي بالرسول الكريم ﷺ، فهو بذلك يطبق لوازم إيمانه باللَّه ورسوله والوحي والمعاد.\r٢ - أن الإيمان باللَّه تعالى يندرج تحت الدوافع الأساسية للأخلاق، بل هو من أعظم الدوافع وأهمها وأقواها تأثيرًا في غرس فضائل الأخلاف وتعهدها وجعلها سلوكًا، وفي النهي عن رذائل الأخلاف.\r٣ - لارتباط الخلق بالإيمان نجد أن دين الإسلام يعتمد في غرس الفضائل وتعهدها والنهي عن الرذائل على صدق الإيمان وكماله، كقوله ﷺ: \"من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت\" (¬١).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر. . . ٥/ ٢٢٤٠، ومسلم في كتاب اللقطة، باب: الضيافة ونحوها ٢/ ١٣٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66400,"book_id":39,"shamela_page_id":1951,"part":"3","page_num":1953,"sequence_num":1951,"body":"وقوله ﷺ: \"ليس بمؤمن من لا يأمن جاره غوائله\" (¬١).\rوقوله ﷺ: \"إن الحياء والإيمان قرنا جميعًا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر\" (¬٢).\rوقوله ﷺ: \"الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان\" (¬٣).\rوقوله ﷺ عن الغدر: \"الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن\" (¬٤).\rوقوله ﷺ: \"لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له\" (¬٥).\rوقوله ﷺ: \"ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء\" (¬٦).\r٤ - وعلى ما سبق يُمكن القول بأن الإيمان القوي يلد الخلق القوي، وأن انهيار الأخلاق مرده إلى ضعف الإيمان أو فقدانه؛ لأن الإيمان قوة مانعة عن الدنايا، دافعة إلى المكرمات، وما أكثر الآيات المبدوءة بقوله","footnotes":"(¬١) أخرجه الحاكم عن أنس ٤/ ١٦٥، وذكره في صحيح الجامع ٢/ ٩٥٠ برقم ٥٣٨٧.\r(¬٢) أخرجه الحاكم في كتاب الإيمان عن ابن عمر ١/ ٢٢، وقال: هذا حديث صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي، وذكره في مجمع الزوائد ١/ ٩٢، وهو في صحيح الجامع برقم ١٦٣٠، ١/ ٣٣١.\r(¬٣) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب: أمور الإيمان ١/ ١٢، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان عدد شعب الإيمان. . . ١/ ٦٣، وغيرهما.\r(¬٤) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب: في العدو يؤتى على غرة ٣/ ٢١٢، وأحمد في المسند عن الزبير بن العوام ١/ ١٦٦.\r(¬٥) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ١٥٤، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٩٦، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط، وهو في صحيح الجامع برقم ٧١٧٩ جـ ٢/ ١٢٠٥.\r(¬٦) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في اللعنة ٤/ ٣٥٠، والحاكم ٢/ ٩٩٢ وذكره في مجمع الزوائد ١/ ٩٧، وهو في صحيح الجامع برقم ٥٣٨١، ٢/ ٩٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66401,"book_id":39,"shamela_page_id":1952,"part":"3","page_num":1954,"sequence_num":1952,"body":"تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وبعدها يرد الأمر بالفضيلة والخير والبر أو النهي عن الرذيلة والشر والإثم، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ (¬١)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (¬٢)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ (¬٣)، وغيرها من الآيات.\rفالإيمان واتباع منهج الإسلام سلوك إرادي توجبه فضائل الأخلاق، وهو -في الوقت نفسه- يدل ويوصل إلى فضائل الأخلاق، وينهى ويحذر عن وذائلها، والإيمان في حقيقته يستلزم كل الفضائل ويستلزم النهي والمفارقة لكل الرذائل، بل هو كذلك في صميمه إضافة إلى ما يستلزمه ويقتضيه.\r٥ - الإيمان في أصله إذعان للحق واعتراف به وانقياد، وهذا عمل أخلاقي عظيم تطلبه النفوس التواقة، بخلاف الكفر فهو استكبار عن الحق ورد له وتعال عليه، وهذه دناءة خلقية عظيمة، تنحط إليها النفوس الرذيئة.\rومن هنا يُمكن أن نفهم قول النبي ﷺ: \"اكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا\" (¬٤).\rفأحسن الناس خلقًا لابد أن يكون أصدقهم إيمانًا وأخلصهم نية، وأكثرهم التزامًا بما يجب على العباد نحو ربهم من عبادة، وأكثرهم التزامًا بحقوق الناس المادية والأدبية، فالأسس الأخلاقية والأسس الإيمانية ذات أصولٍ نفسية واحدة، وإن كانت بعض الأوامر الشرعية تستند إلى محض التعبد لكونها أوامر من اللَّه تعالى، يجب إنفاذها على الوجه الذي أمر اللَّه به كعدد ركعات الصلاة وهيئاتها، ولا يستدعيها أساس أخلاقي منفصل عن","footnotes":"(¬١) الآية ١٣٥ من سورة النساء.\r(¬٢) الآية ٢٧ من سورة الأنفال.\r(¬٣) الآية ١١٩ من سورة التوبة.\r(¬٤) سبق تخريجه: ص ١٩٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66402,"book_id":39,"shamela_page_id":1953,"part":"3","page_num":1955,"sequence_num":1953,"body":"الإيمان، فيُظن أنه لا ترابط بين هذا وذاك، غير أنها في الحقيقة مترابطة، لكونها عائدة إلى الإيمان وهو في أساسه إذعان للحق واعتراف به وانقياد له، ومن هنا نقول بأن هذه الفصيلة الخلقية توجب القيام بهذه الطاعة من جهة أن اللَّه تعالى أمر بها، إذ الفضيلة الخلقية توجب طاعة اللَّه تعالى لأنه الخالق المنعم المالك الإله الحق المبين (¬١).\rوخلاصة القول: أن الإيمان باللَّه تعالى وعبادته مما توجبه الأخلاق الفاضلة، ومن أولى الواجبات التي تفرضها مكارم الأخلاق، وأن الكفر باللَّه ورفض عبادته من أقبح رذائل الأخلاق؛ لأنه إنكار للحق من عدة وجوده: فهو إنكار لربوبية اللَّه تعالى -مع أن كون اللَّه تعالى رب لكل شيء وخالق كل شيء حقيقة قاطعة واضحة تفرض نفسها على كل منصف محب للحق- وهو جحود لألوهية اللَّه واستكبار عن عبادته، وهذا الجحد والاستكبار أشنع الرذائل الخلقية وأخبثها.\r٦ - وفي الإسلام ارتباط بين العبادة والأخلاق، ذلك أن العبادة هي كمال المحبة مع كمال الخضوع للَّه -جلَّ وعلا-، والقيام بذلك واجب أخلاقي متحتم، وعدم القيام به كفر ورذيلة أخلاقه شنيعة.\rوالفضيلة الخلقية في العبادة باللَّه تعالى تفرض على الإنسان أنواعًا من السلوك الأخلاقي الراقي منها الإيمان باللَّه؛ لأنه الإله الحق، ومنها الاعتراف له بكمال الأسماء والصفات والأفعال، ومنها شكره على نعمة التي لا تحصى، وطاعة أوامره واجتناب نواهيه، وتصديق أخباره؛ ذلك أن طاعة من تجب طاعته، وتصديق من يجب تصديقه ظاهرة خلقية يدفع إليها حب الحق وإيثاره، وبغض الباطل واطرحه، والذين يستكبرون عن عبادة اللَّه تعالى محرمون من هذه الفضيلة الخلقية الجليلة، مقارفون لرذيلة خلقية شنيعة هي الاستكبار، كما قال تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ","footnotes":"(¬١) انظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها ١/ ٤٣ - ٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66403,"book_id":39,"shamela_page_id":1954,"part":"3","page_num":1956,"sequence_num":1954,"body":"إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾ (¬١)، وقال سبحانه عن عبادة الملائكة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦)﴾ (¬٢).\rولو ذهبنا نستقصي الأوامر والنواهي الشرعية فإننا نجدها -إضافة إلى هذا المعنى الأساسي- تشير من قريب أو من بعيد إلى خلق قويم أو تنهى عن خلق ذميم، فالمعاملات كلها قائمة على أساس الحق والعدل ومعلوم أن حب الحق أحد الأسس الأخلاقية العامة، وقائمة على مجانبة الظلم، وهذا مرتبط بالأخلاق أيضًا.\rومن تأمل أحكام البيع والإجارة والقرض وأحكام النكاح والطلاق، وأحكام الحدود الشرعية والقضاء، وجدها تدل على هذه المعاني الخلقية أوضح دلالة، وتدل في فرعياتها على فرعيات خلقية كثيرة، بل نجد فيها ألوانًا من الحكمة الخلقية والمقصد الخلقي لا يوجد في غيرها من أحكام القوانين الأرضية الجاهلية.\rبل إذا تأملنا العبادات الشرعية المحضة مثل الشعائر التعبدية وجدناها تشير إلى معاني أخلاقية، فالصلاة -وهي الركن الثاني- قال اللَّه عنها: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (¬٣) والصيام قال عنه النبي ﷺ: \"إذا كلان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم إني صائم\" (¬٤).\rوفي فريضة الحج قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (¬٥).","footnotes":"(¬١) الآية ١٧٢ من سورة النساء.\r(¬٢) الآية ٢٠٦ من سورة الأعراف.\r(¬٣) الآية ٤٥ من سورة العنكبوت.\r(¬٤) أخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب: حفظ اللسان للصائم ١/ ٨٠٦، والبخاري بنحوه في كتاب الصوم، باب: فضل الصوم ٢/ ٢٦٧٠، وأبو داود في كتاب الصوم، باب: الغيبة للصائم ٢/ ٧٦٨.\r(¬٥) الآية ١٩٧ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66404,"book_id":39,"shamela_page_id":1955,"part":"3","page_num":1957,"sequence_num":1955,"body":"وفي عموم الأمر بالعبادة نجد هذه الروابط الوثيقة بين الخلق والعبادة، ومن ذلك أن النبي ﷺ سأل أصحابه عن المفلس فقال: \"أتدرون من المفلس؟ \" قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: \"المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار\" (¬١).\rوفي هذا دلالة قوية على أهمية أمر الخلق، وعظم منزلته، فالمتدين الذي يباشر بعض العبادات، ويبقى بعدها بادي الشر، كالح الوجه، قريب العدوان، كيف يحسب إنسانًا تقيًا (¬٢)؟ ولذلك عده رسول اللَّه ﷺ مفلسًا.\rوخلاصة القول: أن الأخلاق ذات مكانة عالية، ومنزلة مرموقة ودرجة سامقة في الإسلام، وهي متصلة بوشائج متداخلة مع عقيدة الإسلام وعباداته وأحكامه وتشريعاته وهي مطلوبة من المؤمن، مأمور بها، منهي عن ضدها، موعود عليها بالثواب الجزيل من اللَّه الكريم.\r\rوإذا انتقلنا إلى الجاهلية المعاصرة وموقفها من الأخلاق فإننا نجدها تخبطت في شأنها بشتى أنواع التخبط، ومن ذلك:\r١ - أنها في جحدها لوجود اللَّه تعالى أو في جحدها لألوهيته وحقه في العبادة والطاعة قارفت أعظم الرذائل الخلقية، وجانبت أعظم الفضائل الخلقية وبيان ذلك في أن الإيمان باللَّه وعبادته أمر توجبه فضائل الأخلاق الفكرية، بل هو أسمى الفضائل وأبرز مظاهر الكمال الخلقي في الإنسان؛ ذلك لأن اعتناق الحق والاعتراف به والتزامه فضيلة خلقية لها مستند من العقل السليم والفطرة القويمة.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم ٣/ ١٩٩٧، والترمذي كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب: ما جاء في شأن الحساب والقصاص ٤/ ٦١٣.\r(¬٢) انظر: خلق المسلم للغزالي: ص ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66405,"book_id":39,"shamela_page_id":1956,"part":"3","page_num":1958,"sequence_num":1956,"body":"وشكر المنعم بالوجود والحياة والعقل وسائر النعم واجب أخلاقي متحتم، وعدم شكره والاستكبار عليه رذيلة أخلاقية شنيعة، فيها الكبر والكذب والتكذيب وكراهة الحق، والظلم إضافة إلى ما في لوازم ذلك من فساد كبير في الأخلاق والسلوك والعمل.\r٢ - أن النفس الإنسانية منذ تكوينها وتسويتها أُلهمت فطرتها إدراك طريق الفجور، وأعظمه وأخبثه الشرك، وطريق التقوى وأعظم التقوى التوحيد والإيمان، وهذا الحس الفطري الذي تدرك به الخير والشر والحق والباطل في بعض أوجهه فضيلة خلقية يسعى المؤمن في تنميتها وتزكيتها، ويسعى الكافر فى تدسيتها ودفنها والهبوط بها ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ (¬١) فالإيمان باللَّه وبدينه ورسوله أعظم ما يعتنقه المكلف، والكفر أشنع ما يعتنق، وبالإيمان تتزكى القلوب والأعمال والأخلاق، وتشرق حياة الإنسان بالعمل الصالح والخلق القويم، وبالكفر تتدنس القلوب والأعمال، وتظلم حياة الكافر بالعمل الفاسد والخلق الدنيء.\rومن نظر في حياة المؤمنين الصادقين وأخلاقهم وأعمالهم، وحياة الكافرين والمنافقين والمشككين وأخلاقهم وأعمالهم، وجد البون الشاسع والفرق الهائل، الذي هو أعظم في سعته من الفرق بين الثرى والثريا، وأكبر في حقيقته من الفرق بين البصل والمسك، وأجلى في ذاته من الفرق بين التراب والجوهر.\rومن تأمّل أحوال فلاسفة الأخلاق القدماء والمعاصرين وقارنها أدنى مقارنة مع أحوال الأنبياء وأخلاقهم تبينت له هذه الفوارق، وما ذلك إلّا لما في الكفر من ظلام وتخبط وفساد، وما في الإيمان من نور واستقامة وصلاح.\r٣ - أن النظرة المادية التي تسلطت على أفكار فلاسفة الغرب الماديين","footnotes":"(¬١) الآيات ٧ - ١٠ من سورة الشمس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66406,"book_id":39,"shamela_page_id":1957,"part":"3","page_num":1959,"sequence_num":1957,"body":"قادتهم إلى اعتبار الإنسان مادة مجودة من الروح وآفاقها، وسلكته في سلك الحيوان.\rأبطلت تميزه واختصاصه، وألغت تفرده، ونظمته في نظام الحيوانية الهابطة، فهو في نظرهم مخلوق ذو طبيعة واحدة تتحدد بحدود الجسد والغرائز، جسمه هو مصدر طاقته، وغرائزه هي الموجه له، وتصرفاته الغريزية هي عالمه الأوحد.\rإلغاء كامل وصريح ومتعمد لإنسانية الإنسان، وجحد للحقيقة الروحية والرغبات والأشواق والآفاق، والسلوكيات المنبثقة عنها.\rمصادرة كاملة لكل القيم العليا في الإنسان: قيم الحق والخير والجمال والحرية والإخاء والحب، وتحويلها إلى مجرد وسائل، أو حيل يحتال بها الإنسان لتحقيق مراداته الغرائزية.\r٤ - بناء على هذه النظرة المادية الحيوانية للإنسان أقامت أوروبا سياستها واقتصادها وحياتها الاجتماعية والنفسية بمعزل عن القيم الروحية، وبمعزل عن الأخلاق، وبمعزل عن الدين كله جملة وتفصيلا.\rوكانت النتيجة هذا الانفلات الرهيب في الأخلاق، والصراع المدمر العنيف، والشد والجذب في داخل النفس والمجتمع بصورة تتلف المشاعر وتمرض الأعصاب وتدمر النفوس وتسحق الإنسان، حتى وصلت حوادث الانتحار والجنون والأمراض النفسية والعصبية إلى درجة لا مثيل لها في تاريخ البشرية، لقد وصلت النظرة المادية للإنسان إلى أنحاء عديدة أصيلة من الحياة العامة، وأثرت في تصورات إنسان الغرب وسلوكه وسائر مناشطه، وظهر تأثيرها جليًا في مجال الأخلاق والسلوك، وكلها تعود إلى التصور الأعور للكيان الإنساني، التفسير الناقص قصير النظر محدود الرؤية الذي جعلوه أساسًا شاملًا لمنطلقاتهم الفكرية والعملية، إنه التفسير المادي الحيواني للإنسان، وبناء عليه تفرعت نظراتهم للإنسان وأعماله وأخلاقه، ومن أظهر ذلك:\r\rأولًا: التفسير المادي الذي يقول: إن تاريخ الإنسان هو تاريخ البحث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66407,"book_id":39,"shamela_page_id":1958,"part":"3","page_num":1960,"sequence_num":1958,"body":"عن الطعام، واللهاث خلف الظواهر الاقتصادية، وحصر إنساينة الإنسان في العبودية الخانعة للمال والتأليه الأعمى للمادة، وبناء على ذلك فالاقتصاد -عند الماركسيين أصحاب التفسير المادي-، أو البحث عن الطعام والشراب هو منبع كل عقيدة وتصور، وأساس كل قيمة وسلوك وخلق.\rوقد تفرع عن هذه النظرية الحمقاء مصائب كثيرة عادت بالبلاء والهلاك على الناس الذين اتبعوها، على أنه يجب ألّا ننسى أن الإطار الفلسفي لهذه النظرية الهابطة مأخوذ من نظرية داروين، وأن المنهج التطبيقي منقول عن هذه النظرية الخرافية مع إضافة فرضيات فلسفية أخرى، ولا يصح أن ننسى مطلقًا أن هناك مصدرًا مهمًا لنظرية التفسير المادي الماركسي يتمثل في التراث اليهودي التلمودي والنفسية اليهودية، المشهورة بعبادتها للمال، وتأليهها للكسب، وحقدها الحارق على البشرية وقيمها وتراثها ومقدساتها.\rوإذا أخذنا الأخلاق -وهي مجال حديثنا هنا- مثالًا للتفسير المادي الماركسي بخلفياته المادية الداروينية، وخلفياته اليهودية الساعية في الأرض فسادًا؛ وجدنا أصحاب هذا الاتجاه ينظرون إلى القيم والأخلاق بمنظارين:\rأحدهما: أن القيم والأخلاق ليست سوى انعكاس للأحوال المادية والاقتصادية القائمة في أي وقت من الأوقات، وكل وضع اقتصادي أو مادي قائم هو الذي ينشيء كل ما يتعلق بالدين والأخلاق والأسرة، وكلما تغيرت الأوضاع الاقتصادية المادية تغير الدين والأخلاق.\rيقول فردريك إنجلز: (إن الناس عن وعي أو لا وعي يستمدون مفاهيم الأخلاقية -في التحليل الأخير- من العلاقات العملية التي يقوم عليها وضعهم الطبقي، أي من العلاقات الاقتصادية التي ينتجون بها ويتبادلون فيها) (¬١).\rوقول مجموعة من العلماء والأكادميين السوفييت في كتابهم الموسوعة الفلسفية تحت عنوان \"الأخلاقية\" (شكل من أشكال الوعي الاجتماعي","footnotes":"(¬١) نصوص مختاره من إنجلز: ص ١٥٩، جمع جان كانابا، ترجمة وصفي النبي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66408,"book_id":39,"shamela_page_id":1959,"part":"3","page_num":1961,"sequence_num":1959,"body":"تنعكس وتثبت فيه الخصال الأخلاقية للواقع الاجتماعي. . .، ويتحدد طابع الأخلاقية بفعل النظام الاقتصادي والاجتماعي، ويعكس مستواها المصالح الطبقية. . .) (¬١).\rوعندما ذكرت آنفًا الجذر الدارويني لهذه النظرة المادية الاقتصادية الحيوانية، فإن ذلك لم يكن لمجرد استنتاج من فحوى هذا المذهب، وإن كان الاستنتاج يدل على هذا المقصد بجلاء، بل إن فردريك إنجلز ينص على هذه المرجعية في تلخيص بليد يدل على عته فكري، ويدل على إيمانٍ بغيبٍ مّا، وإن كان هذا الغيب خرافة.\rيقول إنجلز: (منذ مئات عدة من ألوف السنين كان يعيش في مكان ما من الدائرة الاستوائية عرق من القردة الشبيهة بالبشر بلغت تطورًا رفيعًا بوجه خاص، وقد أعطانا داروين وصفًا تقريبًا لهذه القردة التي قد تكون أسلافنا. . . وقد أخذت هذه القردة -متأثرة بالدرجة الأولى دون شك بنمط- معيشتها الذي يتطلب أن تنجز الأيدي من أجل التسلق غير وظائف الأرجل، أخذت تفقد عادة الاستعانة بأيديها من أجل السير على الأرض واتخذت أكثر فأكثر مشية عمودية، وهكذا ثم اجتياز الخطوة الحاسمة لانتقال القرد إلى إنسان -وبعد كلام طويل يضيف قائلًا- ينسى الناس أن الظروف الاقتصادية لحياتهم هي منشأ الحقوق التي لديهم مثلما أنهم نسوا أنهم قد نسلوا من عالم الحيوان) (¬٢).\rثانيهما: أن الأخلاق وجميع أصولها وأسسها ليست قيمًا ثابتة بل هي نسبية متحولة فلا ثبات لها ولا قدسية، وهذه القضية مبنية على جحدهم أن الإنسان مخلوق للَّه تعالى من عدم، ومبنية على أن التطور أمر حتمي لازم لا فكاك منه مطلقًا، وهذا مأخوذ عن الداروينية.\rقال علماء السوفييت في موسوعتهم الفلسفية: (ليست القواعد","footnotes":"(¬١) الموسوعة الفلسفية: ص ١٤.\r(¬٢) نصوص مختارة من إنجلز: ص ١٦٠ - ١٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66409,"book_id":39,"shamela_page_id":1960,"part":"3","page_num":1962,"sequence_num":1960,"body":"والعلاقات الأخلاقية شيئًا يبزغ مرة وإلى الأبد، كما يعتقد المتافيزيقيون، وليست الأخلاقية من محض خلق العقل أو الروح، كما يؤكد المثاليون واللاهوتيون) (¬١).\rويقول إنجلز: (وهكذا فإننا نرفض كل محاولة لإلزامنا بأية عقيدة أخلاقية مهما كانت على اعتبارها شريعة أخلاقية أبدية، نهائية، وثابتة أبدًا، بحجة أن للعالم الأخلاقي أيضًا مبادئه الدائمة التي تنهض فوق التاريخ، وفوق الفوارق بين الأمم. . إنا ننادي على النقيض من ذلك بأن سائر النظريات الأخلاقية قد كانت حتى هذا التاريخ، في آخر تحليل، نتاجًا لأوضاع المجتمع الاقتصادية السائدة في زمنها) (¬٢).\rويقول أيضًا: (منذ اللحظة التي تطورت فيها الملكية الخاصة للأشياء المنقولة كان لابد لجميع المجتمعات التي تسود فيها هذه الملكية الخاصة أن يكون فيها هذه الوصية الأخلاقية المشتركة: لا تسرق، فهل يعني أن تصبح هذه الوصية وصية أخلاقية سرمدية؟ كلا أبدًا!، ففي مجتمع أزيلت منه دوافع السرقة. . . لا يُمكن أن يرتكبها مع مرور الزمن غير مجانين، كم سيضحك الناس من الواعظ الأخلاقي الذي يود أن يعلن على رؤوس الأشهاد الحقيقة السرمدية: لا تسرق.\rولهذا فإننا نرفض كل طمع بأن تفرض علينا أية عقائدية أخلاقية كقانون سرمدي نهائي لا يتزعزع بعد اليوم بذريعة أن لعالم الأخلاق هو أيضًا مبادئه الدائمة، التي هي فوق التاريخ والفوارق القومية) (¬٣).\rهذه أصول نظرتهم إلى القيم والأخلاق في الناحية الفلسفية، أمَّا من الناحية التطبيقية فقد سعت الشيوعية إلى إبادة كل خلق إنساني أصيل باعتباره شيئًا من الفردية المحرمة، أو باعتباره حيلة برجوازية للاستغلال والسيطرة!!","footnotes":"(¬١) موسوعة الفلسفة: ص ١٤.\r(¬٢) من الترجمة العربية لكتاب أنتي دوهرنج: ص ١١٤ - ١١٥ نقلًا عن كتاب مذاهب فكرية معاصرة لمحمد قطب: ص ٢٩٧ - ٢٩٨.\r(¬٣) نصوص مختارة من إنجلز: ص ١٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66410,"book_id":39,"shamela_page_id":1961,"part":"3","page_num":1963,"sequence_num":1961,"body":"فالأسرة والزواج -عندهم- من بقايا البرجوازية ومن التصورات اللاهوتية المترسبة، ولذلك دعت الشيوعية إلى الجنس المشاع والإباحية المطلقة، وجعلت ذلك من أهم أهداف الثورة الشيوعية.\rوقد تبنت الدول الشيوعية عمليًا محاربة الدين وأعلنت ذلك رسميًا وقامت بتدريس الكفر والإلحاد، وبذلت كل الوسائل للتنفير من الدين والأخلاق، واعتبرت أن الحق والعدل والفضيلة والصدق وغيرها من الفضائل الخلقية مجرد هراء، ولا وجود لشيء من ذلك إلّا في أذهان اللاهوتيين والمثاليين!!.\rواعتبروا بث هذه الأفكار ونشوها عنوانًا للوعي والتقدم والنضال الشريف، واعتبروا أي دعوة للدين أو للإصلاح الأخلاقي أو الاجتماعي علامة تخلف ورجعية يجب على الثورة الشيوعية مقاومة ذلك، ويجب على الثوار المناضلين استئصال أولئك بالقتل والاغتيال.\rوفي سياق التعصب الشيوعى الماركسي لا يسمح لأي أحد أن يناقش أو ينافس العقيدة الماركسية، ولابد أن تسيطر على كل مناحي الحياة، فالعلم يجب أن يكون أداة لبث الإلحاد، وترسيخ العقيدة الماركسية والأدب والفن لابد أن يكون في بوتقة \"الواقعية الاشتراكية\" والإعلام يقوم بالدعاية للشيوعية ومشاريعها وشخصياتها، والدعاية المضادة للمخالفين والمناوئين لها.\r\rثانيًا: التفسير الجنسي الحيواني:\rيعتبر اليهودي فرويد أشهر من تبنى التفسير الجنسي ونشره ودافع عنه بتعصب شديد، ولم يكن فرويد أول من تحدث عن اللامعقول ولا الجانب الشهواني من الطبيعة البشرية، بل هو أظهر من تجرأ فأشار إلى هذه الجوانب، لقد كانت أوروبا تعج بالآراء والأفكار الجنسية الشهوانية (ولم يكن فرويد هو العالم الوحيد الذي كان يبحث في الجنس وقضاياه، بل كان هناك أيضًا العالم الاشتراكي الرائد في علم الجنس هافلوك إليس، ففي العشرينات من القرن العشرين، سقط الاحتشام الفكتوري المألوف، وقد أصدرت الروائية البريطانية إلينور جلن روايتها \"ثلاثة أسابيع\" حيث روت فيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66411,"book_id":39,"shamela_page_id":1962,"part":"3","page_num":1964,"sequence_num":1962,"body":"قصة خيالية تدور حوادثها حول مباهج الزنا والتزاني، الأمر الذي لم يكن ليفهمه أو بالأحرى ليتسامح به العهد الفكتوري، وقد لاقت روايتها هذه رواجًا مذهلًا. . .) (¬١).\rجاء فرويد في هذا الجو المحموم مدفوع بخلفيته اليهودية الحاقدة (¬٢) على البشرية، وبمزاجه الساخر بل لقد كان \"كلبي المزاج\" (¬٣) و (كان أيضًا دوغماتيًا شديد التزمت) (¬٤)، وورث عن داروين نظرته القائلة بحيوانية الإنسان، وتوافق ذلك مع خلفياته اليهودية التي تقرر أن ما عدا اليهود هم ليسوا سوى حيوانات في هيئة بشر خلقوا ليكونوا خدمًا لشعب اللَّه المختار!!.\rتمازجت هذه الأمور كلها في عقلية فرويد فخرج بنظريته الجنسية الحيوانية.\rأمَّا الدين فكانت معاول الهدم قد توجهت ضده في أوروبا التي فرحت بالخلاص من ضغط وهيمنة الدين النصراني المحرف المليء بالتحريف والسيطرة الظالمة من رجاله، واستفاد فرويد من هذه الفرصة أيما استفادة، فراح ينشر فكرته الجنسية بكل حرية وجرأة بل بكل تعصب وتزمت.\rرسم فرويد صورة ثابتة لكيان الإنسان على أساس الجانب الحيواني المادي في الإنسان، وتمددت فكرته المدمرة تحت ظل البحث العلمي، وتحت شعار علم النفس!!.\rولئن كان ماركس نظر إلى النفس الإنسانية من خلال عالمها الخارجي ومن خلال المؤثرات الخارجية، الاقتصادية بالذات؛ فإن فرويد نظر إلى","footnotes":"(¬١) تاريخ الفكر الأوروبي الحديث: ص ٥٠٠ - ٥٠١.\r(¬٢) ظهرت مؤلفاته بالعربية والألمانية والإنجليزية وغيرها تؤكد أن فرويد كان يصدر في كتابته عن نفس يهودية خالصة، اقرأ بالعربية كتاب الدكتور صبري جرجس، وبالألمانية أو الإنجليزية كتاب يونج تلميذ فرويد بعنوان \"ذكرياتي محن فرويد\". انظر: الإنسان بين المادية والإسلام لمحمد قطب: ص ٢٧ هامش رقم ١.\r(¬٣) و (¬٤) تاريخ الفكر الأوروبي الحديث: ص ٥٠٠ - ٥٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66412,"book_id":39,"shamela_page_id":1963,"part":"3","page_num":1965,"sequence_num":1963,"body":"النفس الإنسانية من خلال عالمها الداخلي، ولكنهما وصلا في النهاية إلى نتيجة واحدة في موضوع الدين والأخلاق، واتخذوا التفسير الحيواني للحياة الإنسانية وللإنسان.\rالتقى ماركس وفرويد عند نقطة تسخيف الدين والأخلاق واعتبارهما قيمًا غير أصيلة في الحياة البشرية، وإنّما انعكاسًا لشيء آخر، مادي في أصله وحيواني.\rبيد أن فرويد كان أفحش وأخبث في تلويثه للنفس الإنسانية والانحطاط بها إلى الحضيض، وذلك من خلال نظريته المسماة نظرية التحليل النفسي (¬١) حين قرر أن الحياة النفسية للإنسان ليست حيوانية فحسب ولكنها كلها تنبع من جانب واحد، من جوانب الحيوان جانب الجنس، الذي اعتبره العامل المهم بل الوحيد المسيطر على كل تصرفات الإنسان، ويُمكن تلخيص حيوانية فرويد -التي يطلق عليها اسم نظرية التحليل النفسي- في عدة نقاط:\r١ - الإنسان ليس مخلوقًا للَّه تعالى، بل هو نتاج الطبيعة، وهو في أصله حيواني.\r٢ - الإنسان ليس فيه شيء اسمه الروح بل هو مجرد جسد.\r٣ - التكوين النفسي للإنسان على ثلاث درجات بعضها فوق بعض، أولها وأدناها الطاقة الشهوانية وموطنها الذات السفلي وهي طاقة جنسية لها السيادة التامة، ثانيها النفس الواعية التي تواجه المجتمع وتحتك به، وتحاول التوفيق بين الرغبات المتناقضة في داخل النفس، وبين الحقيقة المادية الخارجية، ثالثها الذات العليا، وهذه تنشأ من تلبس الطفل بشخصية والده،","footnotes":"(¬١) مدرسة من مدارس علم النفس، وطريقة لمعالجة الأمراض العقلية والعصبية قام بتطويرها سيغموند فرويد، تشدد بصورة خاصة على ظاهرة العقل الباطني أو اللاشعور، وتقوم على اعتبار الإنسان مجرد مادة وحيران في الأصل والمنشط، وأن أصل جميع تحركاته وأعماله في اليقظة والمنام تنبع من الدافع الجنسي. انظر: موسوعة علم النفس: ص ٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66413,"book_id":39,"shamela_page_id":1964,"part":"3","page_num":1966,"sequence_num":1964,"body":"وحينئذ تنشأ عقدة أوديب كنتيجة طبيعية لحب الولد لأمه حبًا جنسيًا، يحول وجود الأب دون تحقيقه، فيتكون في نفس الطفل نحو أبيه شعور مزدوج من الحب والكراهة في آن واحد.\r٤ - عقدة أوديب، محور من محاور نظرية التحليل النفسي عند فرويد وأتباعه، وأصل قولهم بهذه العقيدة، وأختها الأخرى المسماة عقدة الكترا، تلك الخرافة الخيالية التي افترضها فرويد وصدقها، وتبعه على ذلك من تبعه، وملخص هذه الخرافة المستمدة أصلًا من خرافة داروين: أن الأبناء في مطلع البشرية اتجهوا نحو أمهم بدافع الرغبة الجنسية، فوجدوا والدهم عائقًا في طريق رغبتهم فقتلوه، فأحسوا بالندم على قتله، فتعاهدوا على تقديس ذكراه فعبدوه، ومن هنا نشأ الدين ونشأت عبادة الأب التي تحولت فيما بعد إلى عبادة للطوطم، ولما وجدوا أنهم سوف يتقاتلون على الأم قرروا تحريمها على أنفسهم بدلًا من الخصام، فنشأت القيم، وهكذا بقيت هذه الحادثة تطبع البشرية بهذا الطابع منذ ذلك الزمان وحتى الآن، فكل طفل يعشق أمه بدافع الجنس، وكل طفل يكبت ذلك العشق فتنشأ عقدة أدويب نسبة إلى أوديب التي تقول الأساطير الإغريقية، أنه قتل أباه وتزوج أمه دون أن يعلم حقيقة ما فعله.\rوكذلك الطفلة تعشق أباها بدافع الجنس ثم تكبت هذا العشق فتنشأ في نفسها عقدة الكترا، التي تعني في مدرسة التحليل النفسي تعلق الابنة بوالدها، وشعورها بالعداء نحو والدتها التي تنافسها أو تستبد بالوصال الجنسي مع أبيها، وهذه الرغبة ناتجة عن وعي أو غير وعي في نفس الطفلة، وتسفر عن الشعور بالعداء والبغض للأم كما تؤدي إلى شعور بالذنب نتيجة تضارب عواطف الفتاة.\r٥ - من عقدة أوديب والكترا، والكبت الملاصق لهما يقرر فرويد أن الدين والأخلاق والتقاليد والقيم العليا تنشأ وتنطلق من هاتين العقدتين، فالكبت الذي بدأ منذ قتل الأبناء والدهم مستمر لم ينته، ويتحول دائمًا إلى قلق نفسي دائم لا يترك البشرية في راحة، وإنّما اخترع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66414,"book_id":39,"shamela_page_id":1965,"part":"3","page_num":1967,"sequence_num":1965,"body":"الناس الأديان -حسب قول فرويد- لحل هذه المشكلة.\r٦ - ومن هذه المنطلقات والتحليلات والتفريعات توجه فرويد نحو الدين والأخلاق والتقاليد والقيم العليا يدنسها ويقذرها في نفوس الناس، ويغمسها في مستنقع الجنس، ثم يخرج حلوله بعد ذلك من المستنقع ذاته يتقاطر منها الجنس المكبوت.\r٧ - ينشأ الضمير والأخلاق عند فرويد من قضية الكبت والقمع للشهوات الجنسية، أي أن الضمير والأخلاق ليست موجودة في عالم الحقيقة وإنّما هي خرافة تنشأ بسبب عوامل الكبت والقهر.\r٨ - ينفي فرويد كل قيمة خلقية ذاتية؛ لأنه لا يستطيع أن يتصور أن إنسانًا يُمكن أن يتنازل عن متعته من أجل قيمة عليا أو خلق قويم.\r٩ - يفسر فرويد الدوافع الإنسانية النبيلة تفسيرات تدنيسية تُذهب جلالها وتطمس ما فيها من خير وإشراق، فهو يعتبر كل ارتفاع خلقي مجرد حيلة لا شعورية لمداراة خسة هابطة، وكلما ازداد الإنسان رقيًا وخلقًا وتطهرًا في الظاهر كان ذلك عند فرويد دليلًا على عمق مشاعر الإجرام والنذالة التي يكبتها في لاشعوره.\r١٠ - يفسر كذلك كل العلاقات العاطفية بالتفسير التدنيسي نفسه، فحزن الأهل على ميتهم -مثلًا- ليس شعورًا بالحزن على فراقه، ولكنه مداراة للفرحة الخفية التي يحس بها الأقارب عند التخلص من هذا الشخص الذي يكرهونه ويتمنون موته، والولد يكره والده، والبنت تكره أمها، والزوجة تبغض زوجها وتتمنى له الموت، وليس هذا عنده على مستوى المشاعر الفردية، بل يمتد حتى يشمل الحياة النفسية كلها بين الأفراد والمجتمعات، فالجميع يكبتون مشاعر الكراهية الثابتة في نفوسهم تجاه من يتظاهرون بحبه، وليس في حسابه أي سمو إنساني، ولن يحدث مثل هذا السمو -إن حدث- إلّا بالكبت القهري للنوازع، ولا سبيل عنده لارتفاع الإنسان عن أي رذيلة في سبيل خلق أو قيم عليا أو فكرة قويمة.\r١١ - ينكر فرويد جميع المعنويات، وينكر كل حقيقة خارجة عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66415,"book_id":39,"shamela_page_id":1966,"part":"3","page_num":1968,"sequence_num":1966,"body":"نطاق الأرض، وبناء على ذلك يعالج المرضى ويفسر الأحلام. فلا غيب عنده ولا روح، ولا شيء خلف المادة ومعطياتها وفرعياتها، أمَّا الدين فقد ذكرنا في نقطة سابقة خرافة قتل الأبناء لأبيهم ثم أسفوا لذلك وقدسوا ذكراه وعبدوه، وهكذا ظهرت أول ديانة في الأرض حسن خرافة فرويد، ولذلك عادى فرويد الدين واعتبره خطرًا على الإنسان؛ لأنه يعتقد أن الدين يصرف الانسان عن التعامل مع الواقع إلى أوهام تفسد عليه حياته.\r١٢ - يعتبر فرويد الأخلاق والتقاليد والقيم العليا وسلطة المجتمع حراس كبت وقهر، يتوبصون بالفرد الدوائر ليفتكوا به ويوقعوه في سلطانهم ويخضعوه لمشيئتهم، والفرد في صراع دائم ضد هؤلاء الحراس بوعي أو بغير وعي يبحث عن أي فرصة للانقضاض عليهم علانية إذا أمن، أو خفية واحتيالًا إذا خشي العاقبة.\rوعلى هذا المبدأ يصور فرويد مريض العقل والنفس والمصاب بالجنون والهستيريا والانفصام، والمجرم والشاذ، يصورهم جميعًا ضحايا لكبت المجتمع والأخلاق والقيم، وضحايا الدين ووخز الضمير، ضحايا هذه العوائق التي تحطم الفرد وتكبت غرائزه وتحطم كيانه.\r١٣ - وبناء على ذلك فإنه يصور أن الإنقاذ للإنسان والخلاص له من العقد النفسية والاضطرابات العصبية والهلوسات وانهيار الأعصاب إنّما يحصل بإزالة هذه الحواجز: \"الدين، الخلق، الحالة الاجتماعية، القيم، الضمير، التقاليد\" وإطلاق المشاعر المكبوتة.\rلقد سمى هذه الأشياء \"المشاعر العليا\" بعد أن وجه إليه النقد الشديد واعترف بوجودها ولكنه أصر على القول بأنها جميعًا تنشأ من قهر النوازع الفطرية في عقدة أوديب، أي أنه اعترف بها اعترافًا أسوأ من النفي.\r١٤ - بنى كل أحكامه على تجاربه في الشاذين والمتخلفين والمجرمين، وكل تجاربه كانت في هذه الأصناف، ومن هؤلاء الشواذ استنبط أحكامه وعممها على الأصحاء مشيًا على قاعدته القائلة أن في كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66416,"book_id":39,"shamela_page_id":1967,"part":"3","page_num":1969,"sequence_num":1967,"body":"إنسان قدرًا من الشذوذ، وأن كل البشر مصابون بعقدة أوديب أو عقدة الكترا، ثم يتغلبون عليها بطريقة ما.\rوبناء على هذه الأحكام المستمدة من الشاذين، والمأخوذة من جيل معين هو جيله الذي عاش فيه، ومن مجتمع معين هو المجتمع الأوروبي، عمم فرويد أحكامه على البشرية كلها في جميع أحقابها الماضية والراهنة والآتية، وعلى جميع أنماط ومناشط البشر باختلاف بيئاتهم وخلفياتهم وعقائدهم وأديانهم.\r١٥ - يرى فرويد أن الإنسان ليس له إلّا أحد طريقين، إمَّا انطلاقة الطاقة الشهوانية الجنسية انطلاقًا حرًا، أي \"حيوانيًا\" وإمَّا الكبت المدمر للاعصاب المبدد للطاقات المفسد للحياة.\r١٦ - الحياة كلها جنس، ومنبثقة من خلال الجنس، والجنس يبداء منذ أن يولد الإنسان، فهو يولد جنسًا خالصًا في إهاب طفل حيواني صغير، وكل أعمال الطفل تعبير عن طاقة الجنس، فالرضاعة ومص الإيهام والتبول والتبرز والالتصاق بالألم كلها جنس في جنس ولمقصد جنسي.\r١٧ - لقد لخص فرويد خطته كلها لتلميذيه يونج وأدلر بقوله: إننا ينبغي أن نحطم كل العقائد الدينية، ونجعل من الجنس عقيدة (¬١).","footnotes":"(¬١) نقلت واقتبست هذه الأقوال من:\r١ - الإنسان بين المادية والإسلام: لمحمد قطب: ص ١٩ - ٤٦، ٢١٥.\r٢ - دراسات في النفس الإنسانية: له: ص ٧٤ - ٧٥، ١٥٩ - ١٦٠، ١٧١، ١٩٦ - ١٩٧، ١٩٨ - ٢٠٤، ٢٠٨، ٢٤٥ - ٢٤٧، ٢٤٩، ٢٥٣، ٣٥٤، ٢٧٣.\r٣ - التطور والثبات في حياة البشر: له أيضًا: ص ٤٥ - ٥١.\r٤ - مذاهب فكرية معاصرة: له أيضًا: ص ١٠٧ - ١٢٤.\r٥ - الموسوعة الفلسفية: لعبد المنعم الحفني: ص ٣٠٧ - ٣٠٩.\r٦ - تاريخ الفكر الأوروبي الحديث: ص ٤٩٧ - ٥٠١.\r٧ - الموسوعة الفلسفية: لعلماء وأكادميين سوفييت: ص ٣٣١.\r٨ - موسوعة علم النفس: ص ٤٣، ٤٦، ٦٦، ٧٧ - ٧٨، ٩٢، ٩٤، ١٨١، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66417,"book_id":39,"shamela_page_id":1968,"part":"3","page_num":1970,"sequence_num":1968,"body":"هذه نظرية فرويد التي أثرت في الحياة الغربية كما لم تؤثر نظرية أخرى باستثناء سابقتها المسماة نظرية النشوء والارتقاء، التي تأثر بها فرويد أيما تأثر، فماذا صنع فرويد ونظريته في الحياة الغربية في مجال الأخلاق والقيم؟.\rلقد نزع عن الإنسان إنسانيته وألقاه في حضيض الحيوانية، بل أفحش في تصوير حيوانية الإنسان، حين صور أن الحياة الإنسانية ليست حيوانية فحسب، ولكنها كلها تنبع من جانب واحد من جوانب الحيوان، من الجنس، من الغريزية الشهوانية، وعلى ذلك فإن أي عائق يعوق انطلاق هذه الغريزة فهو كبت يجب تجاوزه بل يجب تحطيمه، وأهم هذه العوائق عند فرويد الدين والأخلاق، التي اعتبرها قيما غير أصيلة في الحياة البشرية، وإنّما هي -عنده- انعكاس لشيء آخر، مادي في أصله وحيواني.\rإذن فالأخلاق والقيم مجرد خرافة وزيف يمارسها الناس مع بعضهم عن طريق المخادعة والتلبيس.\rوبهذا الشكل استطاغ فرويد تلويث فكرة الدين والأخلاق والتقاليد وتقذيرها وتدنيسها في نفوس الناس، حتى لقد اجترأ في خبث يهودي معهود - فسمى التسامي الخلقي شذوذًا، وقرر أن الكبت الجنسي خطر على الكيان النفسي والعصبي؛ لأنه يصيب النفس بالعقد والاضطرابات.\rطارت هذه النظرية الجنسية في آفاق الحياة الغربية، وأصبح فرويد قواد الجيل الحديث إلى كل رذيلة وانحطاط و (امتد تأثيره إلى ميادين التربية والتعليم والآداب والفنون والدين والفلسفة والأخلاق والثقافة الشعبية) (¬١).\rلقد كان أثره عنيفًا في الحياة الغربية، اعتنقت الجماهير آراءه، وظاهرهم في ذلك كثير من العلماء، بل توسع بعضهم في تفسير هذه النظرية واستطرد مع لوازمها ومقتضياتها في تواصل جذري مع نظرية داروين التي تعتبر أصلًا ومنطلقًا لنظرية فرويد، إلى حد أن أحدهم كتب كتابًا عن","footnotes":"(¬١) تاريخ الفكر الأوروبي الحديث: ص ٤٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66418,"book_id":39,"shamela_page_id":1969,"part":"3","page_num":1971,"sequence_num":1969,"body":"الإنسان ودراسة أحواله العضوية والجنسية والاجتماعية فلم يجد ما يسمى به الإنسان إلّا اسم \"القرد العاري\" (¬١) حيث جمع في هذه التسمية بين داروين وفرويد، فالإنسان حيوان بل قرد، وهو عاري لأن أصله كما افترضت خرافة فرويد، حيوان شهواني جنسي تساقط عنه الشعر واستقامت قامته، وعاش بغريزة الجنس ومن أجلها!!.\rانطلق الغربيون جماهير وعلماء خلف خرافة فرويد، وانغمسوا في مفاهيمها نظريًا وعمليًا، فانطلقت الغرائز بلا حد ولا ضابط، وتهدمت القيم والأخلاق والتقاليد؛ لأن فرويد أخبرهم بأن هذه عوائق في سبيل الانطلاق، وبدأ الناس -وخاصة الشباب وصناع الفن الإعلامي- ينظرون إلى الأخلاق والدين نظرة عداء ومناقضة، ويعتبرون وجودها أو الحديث عنها حديثًا عن أشياء وهمية وغير منطقية، بل أشياء معادية للتحرر والانطلاق، وليست -في أحسن الحالات- إلّا تراثًا من الماضي العتيق الذي كأن غارقًا في التخلف والرجعية والانكبات.\rوسرت في الجماهير لوثات عديدة شكلت عقليتها وممارساتها وأهدافها ونظرتها للكون والإنسان: لوثة داروين المتمثلة في حيوانية الإنسان، والتطور المطلق بلا حدود، ولوثة فرويد المتمثلة في الإباحية الجنسية، والعداء للدين والأخلاق.\r\rنشأ الجيل الغربي وقد رسمت أمامه طريقان:\rأحدهما: احترام وصايا الدين، والأخلاق، والمجتمع، وتقدير القيم المعنوية والخلقية، وهذه قال فيها فرويد وسائر المتأثرين به من فلاسفة وتربويين وإعلاميين وعلماء نفس واجتماع، بأن هذه القضايا ليست أصيلة ولا ذات جذور، وليست ثابتة، بل هي ناشئة عن الكبت، واتباعها يولد الكبت والمرض والاضطراب والتخلف الشخصي والاجتماعي.\rالثاني: تحطيم العوائق من أجل التحرر والانطلاق، والزعم بأنه لا تتم","footnotes":"(¬١) القرد العاري لديز موندمور يس ترجمة ميشيل أزرق ومراجعة محمد قجة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66419,"book_id":39,"shamela_page_id":1970,"part":"3","page_num":1972,"sequence_num":1970,"body":"سعادة الفرد إلّا بسحق الدين والأخلاق وتقاليد المجتمع، وأول ما تبدأ سعادة الفرد وحريته بالحصول على اللذة الجنسية وإطلاقها من قيود القيم الخلقية والدينية، ليتحقق للفرد شعوره بذاته واستقلاله وحريته وسعادته.\rوبالطبع لقد اختار الناس الطريق الثاني، فهو أسهل وألذ، ولا يكلف شيئًا، في حين أن الطريق الأول قد تحطمت أسباب بقائه منذ الصراع القديم بين الكنيسة والعلم.\rوبعد الحرب العظمى الأولى وجدت الأرض الاجتماعية والنفسية القابلة لهذه النظرية فقد جند للحرب ملايين الشباب وعاشوا في أتونها سنين عديدة تحت ألوان القصف والتدمير الحسي والمعنوي، وقتل منهم الملايين وبعد انتهاء الحرب انفلت البقية من خنادق القتال بعد كبت وقهر الحرب ضمأى يبحثون عن أي شيء يروي غرائزهم المشتعلة.\rوكانت المرأة قد أخرجت من بيتها بعد قتل عائلها، تبحث عن الرزق في المصنع وفي غيره، وهناك وقعت الواقعة وكانت الفرصة مناسبة لاتباع تعاليم خرافة فرويد، وكانت الظروف كلها تدفعهم للانطلاق في هذا المضمار، ووجدوا في فرويد ونظريته المتكأ العلمي -كما زُعم لهم- فانطلقوا خلف نزواتهم الجنسية الملتهبة.\rوتحولت القضية تحولًا كاملًا، فبدلًا من ظهور أصحاب التحلل الخلقي والشذوذ الجنسي في هيئتهم الحقيقة كمجرمين وشاذين ومنحرفين، هيأت لهم نظرية فرويد السند العلمي -بزعمهم- ليقولوا إنّما نحن من أتباع العلم، ورواد التقدم، وطلائع التحرر، وهذه أولى بالاتباع وأحق بالاعتناق من أساطير الأخلاق والدين.\rوتركزت الفتنة في أول أمرها فيما أسموه \"تحرير المرأة\" فأخرجوها في الشوارع عارية سافرة وبغضوا إليها المنزل والاستقرار فيه، وجعلوا العمل في المنزل وتربية الأولاد سبة تنفر منها كل امرأة عصرية، وكتب في ذلك الكتاب والصحفيون والإعلاميون والأدباء، وتحركت الأفلام السينمائية ثم التلفازية ثم أشرطة الفيديو تصور المرأة عارية داعرة داعية إلى الفساد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66420,"book_id":39,"shamela_page_id":1971,"part":"3","page_num":1973,"sequence_num":1971,"body":"وتحركت بيوت الأزياء، ومعارض الأزياء وأدوات الزينة، ووسائل الدعاية متخذة من المرأة سلعة وأسلوبًا للترويج من خلال إظهار المفاتن وكشف العورات.\rوأضحت هذه كلها وغيرها صورة عادية من صور الحياة الاجتماعية، وأضحى المجتمع المنحل لا يستغني -لشدة ألفه وانطماس بصيرته- عن المرأة الفاتنة الجذابة بجسدها بل بعورتها!!.\rوأصبحت هذه الفتنة جزءًا من الحياة، واستمر الحال في ازدياد، حتى أصبح لكل فتاة عشيقها أو صديقها الذي تمارس معه الجنس كاملًا في أغلب الأحيان، وأصبح الأمر عرفًا اجتماعيًا عاديًا لا يستطيع أحد أن يفكر في استنكاره فضلًا عن الجرأة في ذلك، إلّا بقية قليلة ضعيفة تنادي في خضم هذه الأمواج المتلاطمة بالعودة إلى الدين والأخلاق، ويضيع صوتها، بل توصم بالجنون والتخلف والرجعية، فقد استقر عند الجميع أن الدين والأخلاق عوائق لابد من تحطيمها!!.\rوتمادى الحال حتى وجدت بيوت الدعارة المحمية من الدول، وجمعيات الشاذين والشاذات الذين يطالبون بحقوق التحرر الكامل كما يريدون، وتصل قوتهم إلى حد دخولهم نسيج السياسة والحياة العامة ليطالبوا بالمزيد من التحلل والشذوذ والمزيد من الحماية، وطلب سن القوانين لحماية حقوق أصحاب الشذوذ والجريمة والانحراف، كما حدث في بريطانيا حينما خرج الشذاذ من الرجال في كامل زينتهم وعريهم واضعي المساحيق على وجوهم والحلي في آذانهم وأعناقهم، مبرزين مؤخراتهم كاتبين عليها عبارات الدعاية لفاحشة اللواط، خرجوا في مظاهرة عارمة في شوارع لندن يطالبون بتشريع قانون يبيح للبالغين إقامة علاقات الشذوذ الجنسي، وإبطال كون ذلك مخالفًا للقوانين، وبالفعل حصلوا على ذلك في عام ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر: المجتمع العاري: ص ٢٣، ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66421,"book_id":39,"shamela_page_id":1972,"part":"3","page_num":1974,"sequence_num":1972,"body":"وعندما حصلت الضجة حول \"جيرمي ثورب\" زعيم حزب الأحرار البريطاني حول علاقته الشاذة بالشاب \"نورمان سكوت\" لم يكن من هذا الزعيم السياسي إلّا أن احتج بأن القانون البريطاني الجديد يحميه من المؤاخذة على هذا الفعل ولو كانت العلاقة تعود إلى خمسة عشر عامًا من قبل (¬١)، بل وقف الشاب في المحكمة يقول: (إنهم يضطهدوني بسبب علاقتي الجنسية مع جيرمي ثورب) (¬٢) وهو يعني الصحافة التي اتخذت من الحدث مجالًا للإثارة والتسلية وتصفية الحسابات السياسية.\rولم تعد هذه الأمور تشكل في حس الغربي أي مراجعة أو مؤاخذة أخلاقية، فقد أضحى عدد الشواذ في بريطانيا وحدها حسب إحصائيات عام ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ خمسة ملايين شاذ (¬٣).\rهذه بعض الأمثلة على بعض آثار نظرية فرويد، وسوف أذكر المزيد من ذلك بعد ذكر بعض الآراء الفلسفية والنظرية في قضية الأخلاقي، والتي كان ذات تأثير في هذا الميدان وإن كانت دون تأثير ماركس وفرويد، وسوف أجمل ذكر هذه المذاهب والآراء، في النقطة التالية:\rثالثًا: جملة مذاهب في الأخلاق تعود إلى الشجرة المادية المترعرة في الغرب:\rأ- المذهب العقلي في الأخلاق، ويستند أصحابه إلى العقل في تقرير الخير وقواعد السلوك وأشهر أصحابه سبينوزا وكانط (¬٤) حيث يرى هذا","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٠٦ - ١٠٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٠٧.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٠٦.\r(¬٤) عمانوئيل كانط، ولد عام ١١٣٦ هـ/ ١٧٢٤ م، وتوفي ١٢١٨ هـ/ ١٨٠٤ م، أثر في عصره وشطر الفلسفة الحديثة إلى شطرين ما قبل كانط وما بعده، وسيطرت فلسفته على القرن التاسع عشر برمته، تقوم فلسفته على النزعة العقلية ثم النزعة التجريبية التي أخذها عن هيوم، وتوصف فلسفته بأنها مثالية نقدية، يرى أن العقل دائمًا هو مصدر الحقائق وشكك في المعرفة الميتافيزيقية. انظر: الموسوعة الفلسفية: ص ٣٧٢، ومعجم الفلاسفة: ص ٤٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66422,"book_id":39,"shamela_page_id":1973,"part":"3","page_num":1975,"sequence_num":1973,"body":"الأخير أن القانون الخلقي ينبع من العقل وحده لا عن ابتغاء مرضاة أحد، أو تحصيل منفعة، فإذا قرر العقل ذلك وجب اتجاه الإرادة نحوه، ومن ثم يصبح القانون الخلقي ضرورة ويستحيل أمرًا يقيد الإرادة ويلزمها، ومن ثم يصبح أمرًا كليًا مطلقًا، ويرى أنه لا ارتباط بين الأخلاق والإيمان باللَّه تعالى؛ لأنه يزعم أن العقل النظري قد عجز عن التدليل على وجوده، وإن استلزم العقل العملي افتراضه، ومع ذلك فإنه يرى أن الدين لم يسبق الأخلاق ولم يحددها، وأن الأخلاق، على العكس، هي التي أدت إلى الدين (¬١).\rوعلى الرغم من أن نظرية كانط هذه تعد أمثل من النظريات المادية البحتة أو الحيوانية الصرفة إلّا أنها لا تبعد كثيرًا عن المجال المادي، وإن عد الفلاسفة نظرية كانط من الفلسفات والنظريات المثالية، إلّا أن ذلك لا يبعدها عن الإطار المادي، وذلك حين استبعد الإيمان باللَّه تعالى والدين عن الأخلاق، أو قلل من شأنهما.\rولولا اللَّه تعالى ما استند قانون الأخلاق إلى أساس متين، ولولا الدين ما استقامت الأسس الأخلاقية ولا استمرت، ويُمكن القول بأن حاجة الإنسان في الاحتفاظ بأخلاقه إلى وجود اللَّه ضرورة لأنه بيده وحده مكافأته عليها حيث لا مكافيء، وهذا ما لا يزال يقوله أنصار الدين من أنه لا أخلاق معولّا عليها من غير دين (¬٢).\rأمَّا سبينوزا اليهودي الهولندي فقد سبق الحديث عن فلسفته، ويهوديته في مواضع من هذا البحث (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: الموسوعة الفلسفية لعبد المنعم الحفني: ص ٣١، ٣٧٥ - ٣٧٧، والأخلاق عند كانت لعبد الرحمن بدوي، وفلسفة الدين والتربية عند كانت له.\r(¬٢) انظر: موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين ٣/ ٦٩ لمصطفى صبري، وقد ناقش ﵀ كانط في كلامه عن وجود اللَّه وعن قضية الأخلاق من: ص ٦٥ إلى: ص ٨٣.\r(¬٣) انظر: ص ١٠٥٨، ٢٠٨٨ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66423,"book_id":39,"shamela_page_id":1974,"part":"3","page_num":1976,"sequence_num":1974,"body":"ب - المذهب الطبيعي في الأخلاق، وسمي طبيعيًا لأن أصحابه يحددون معنى الخير بمفهوم طبيعي -حسب قولهم- فكل ما يؤدي إلى لذة أو منفعة للناس فهو خير (¬١)، ومن هذا المذهب انبثقت الفلسفة المعاصرة المسماة بـ \"البرجماتية\" (¬٢)، والتي أثرت في الأخلاق والسياسة وعظم تأثيرها في السلوك السياسي المعاصر وخاصة في أمريكا التي تقوم سياستها على البرجماتية، أي الذرائعية، ويتبعها في ذلك -تقليدًا وانهزامًا- كثير من الدائرين في فلكها، فالأخلاق عند البرجماتيين هي التي تكون لها نتائج طيبة، وهي التي توصل إلى المراد، بغض النظر عن نوعية هذه الأخلاق، وقد تأثرت هذه الفلسفة البرجماتية الأمريكية بنظريات أحد أعلام البرجماتية (¬٣) الذي كان بدوره متأثرًا بنظرية داروين؛ ولذلك كانت بهذه المثابة من المادية، وعدم الثبات، فالمعيار عندهم للحقيقة والخلق والقيم هو نجاح الأفكار والوصول إلى الأهداف، بل وصف هذا البرغماتي المؤسس العمل الصادق بأنه المفيد (¬٤).\rوعلى هذا فلا إيمان عند البرجماتيين بأخلاق ولا قيم، بل هي عندهم نسبية وغير ثابتة، ومقياس نجاح كل شيء الوصول إلى نتيجة.\rوتوجه الغرب بقيادة أمريكا اليوم إلى هذه الفلسفة بكليته، وأقام","footnotes":"(¬١) انظر: المعجم الفلسفي لعبد المنعم الحنفي: ص ٣١.\r(¬٢) البرجماتية: مذهب فلسفي، يقيس صدف القضية بنتائجها العملية، فليس هنالك معرفة أولية في العقل تستنبط منها نتائج صحيحة، بغض النظر عن جانبها التطبيقي بل الأمر كله مرهون بنتائج التجربة الفعلية العملية التي تحل للإنسان مشكلاته، ولما كان تقدم العلم يغير -عندهم- من صدق القضايا، فالصالح في ظروف سابقة يصبح غير صالح في الظروف الراهنة كان \"الحق\" أمرًا نسبيًا يقاس إلى زمن معين ومكان معين ومرحلة من التقدم العلمي معينة، وأشهر أعلام البرجماتية تشاركس بيرس، ووليام جيمس وجون ديوي وفرديناد شيلر. انظر: الموسوعة العربية الميسرة ١/ ٣٣٥، ٨٤١، والمعجم الفلسفي: ص ٣٢، والموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٩٣ مدخل إلى الفلسفة المعاصرة: ص ٨٥ - ١٣٠.\r(¬٣) هو جون ديوي. انظر: الموسوعة العربية الميسرة ١/ ٨٤١ - ٨٤٢.\r(¬٤) انظر: المعجم الفلسفي: ص ٩٣. والمقصود جون ديوي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66424,"book_id":39,"shamela_page_id":1975,"part":"3","page_num":1977,"sequence_num":1975,"body":"الأعراف السياسية والأخلاقية على نوع من التهذيب النفعي الذرائعي، بعيدًا عن التهذيب الخلقي الإنساني؛ لأن الأخلاق عندهم ليست أصيلة ولا مستقرة، بل هي متغيرة حسب المصلحة؛ ولأن طبيعة الغرب طبيعة مادية نفعية، وعلى ذلك ترتبت أفكاره ومشاعره وسلوكياته، وانطلق في دركات الانحطاط الخلقي بصراحة حمقاء، وألقى قناع الحياء، بل راح ينظّر لهذا الانحدار ويفلسف له، ويسعى في ترسيخه واقعًا عمليًا بين الناس في كل الأرض، وما إعلام الشهوات الهائجة، وسياسة الظلم الأهوج، والمكاييل المزدوجة التي تمارسها أمريكا والدول الأوروبية إلّا نماذج لهذه البرغماتية المادية المبرأة من كل إنسانية، والمشبعة بكل ألوان النتن والسخف والجهالات.\rويقول بعض المنبهرين أن هذه السياسة قد نجحت في السيطرة، ونجحت في تحرير الإنسان والرقي به، واستمرارها دليل نجاحها.\rوهذه الفكرة من فرعيات المذهب البرجماتي، فليس الأخلاقيات الأمريكية البرجماتية بذات نجاح في ذاتها، وما يتصوره المنهزمون نجاحًا في الواقع ليس إلّا نتاجًا لقوة السيطرة، وتحكم القوى، وتغلب القوي، وإلّا فما قيمة فلسفة أو نظرية أو ممارسة تنكر كل القيم العليا وتؤمن بالمادية النفعية، وتنكر إنسانية الإنسان، وتصهره في بوتقة الذرائعية، وتنهيه في المستنقع الجنسي الإباحي وتظلمه وتسلب حقوقه، وتتلاعب بإمكانياته وقدراته، من أجل الوصول بها إلى خدمة ومنفعة ثلة متحكمة من اليهود ومطاياهم؟.\rوالمتأمل بعين البصيرة المتفتحة في حال الإنسان هناك، وفي وقائع الأحداث اليومية، والجرائم الخلقية وفي عدد زوار العيادات النفسية، وفي إحصائيات الانتحار والمخدرات والسطو والفتك والاغتصاب يوقن إلى أي مدى أثرت هذه الفلسفة البرغماتية وما ظاهرها من فرويدية وداروينية.\rأمَّا النظر في تطبيقات الأخلاق البرغماتية في سياسة التعامل مع الدول والشعوب الأخرى فإنه يدرك لا محالة -إن كان له بصيرة-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66425,"book_id":39,"shamela_page_id":1976,"part":"3","page_num":1978,"sequence_num":1976,"body":"الروح اليهودية في التصرفات والمواقف والعلاقات، روح العلو والفساد، كما أخبر ﷾ في قوله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤)﴾ (¬١)، وقوله جلّ شأنه في شأنهم: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ (¬٢) يجد أخلاقيات السياسة الظالمة المستعلية، المجاهرة بظلمها وعلوها وفسادها، ويجد أنه ليست لديهم مشاركة وجدانية لغيرهم في سعادة أو ألم؛ لأنهم أنانيون مفرطون في أنانياتهم، نفعيون يسعون فيما فيه سعادة أنفسهم، وتحقيق مصلحتهم، ولو كان ذلك على جثث الأبرياء أو من خلال الخوض في وحول دمائهم أو في غابات أشلائهم!!.\rجـ - مذهب العاطفة في الأخلاق، ويمجد أصحاب هذا المذهب العاطفة على صورتها الحيوية أو على صورة التعاطف والمحبة، ويجعلون أساس الأخلاق ما تستحسنه أو تميل إليه (¬٣).\rد - مذهب الإرادة الأخلاقية، ومخترعه \"نيتشه\" ويصف القائلون به الخير بأنه كل ما يعلي في الإنسان شعوره بالقوة وإرادة القوة، والشر بأنه كل ما يصدر عن ضعف، وقد كان هذا المذهب سابقًا على فرويد، ولذلك لم يخف فرويد إعجابه بنيتشه رغم عداء نيتشه لليهود، وذلك لما في كتب نيتشه وفلسفته من نقد للدين والقيم والتقاليد والأخلاق، بل وما فيها من هدم وزعزعة لهذه القضايا (¬٤).\rوعلى فلسفة نيتشه هذه قامت النازية في ألمانيا وفعلت بالعالم ما فعلت، وهي تطبيق أخلاقي عسكري وسياسي لفلسفة إرادة القوة (¬٥).","footnotes":"(¬١) الآية ٤ من سورة الإسراء.\r(¬٢) الآية ٦٤ من سورة المائدة.\r(¬٣) انظر: المعجم الفلسفي لعبد المنعم الحفني: ص ٣١ ومن أصحاب هذا المذهب آدم شميث وشوبنهاور.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٣١، ٤٨٩ - ٤٩٠.\r(¬٥) انظر: الموسوعة السياسة ٦/ ٥٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66426,"book_id":39,"shamela_page_id":1977,"part":"3","page_num":1979,"sequence_num":1977,"body":"هذه بعض النظريات الفلسفية الأخلاقية التي كان لها التأثير البالغ في الحياة الغربية المعاصرة، سواء في مجال الأفكار والمفاهيم -وهي الأساس- أو في مجال التطبيق والممارسة، بيد أن أهم محاور الأخلاق هناك تعود إلى:\r١ - القول بنسبية الأخلاق، وأنه ليس لها حقائق ثابتة، بل هي خاضعة للتبدل والتغير.\r٢ - القول بأن الإنسان أو الظروف المحيطة به هي مصدر الأخلاق والقيم.\r٣ - فصل الأخلاق عن الدين.\r٤ - حرية الإنسان لا تتم إلّا بالتخلي عن العوائق وهي الدين والأخلاق.\rوبعد هذا، سوف أذكر شيئًا من تأثيرات هذه الفلسفات على أعمال وتصرفات الإنسان الغربي، وسوف أورد أولًا نَماذج من حياة مفكريهم وفلاسفتهم وأدبائهم ومنظوي الأخلاق عندهم!!، ولنبدأ بذكر المبدعين الذين هم قدوة الأدباء والفنانين المنهزمين من أبناء البلاد الإسلامية.\rجاء في كتاب \"الجنس والنفس في الحياة الإنسانية\" في فصل عن الشذوذ الجنسي، عنوان \"الجنسية المثلية (¬١) والإبداع\" قال فيه: (هنالك ما يسترعي الانتباه والملاحظة في أن ممارسة الجنسية المثلية بدرجة أو أخرى تكثر في المجال الفني والإبداعي، ولا يعرف تمامًا فيما إذا كان تفسير ذلك يعود إلى أسس بايولوجية تكمن وراء الاتجاهين الجنسي والإبداعي، أو أن طبيعة الظروف الحياتية لبعض المبدعين هي التي تساعد على نشوء ذلك، ومع أن من المستحيل على أحد أن يعطي نسبة وقوع الجنسية المثلية في حياة المبدعين، إلّا أن هنالك الكثيرين من المبدعين في مجال أو آخر ممن","footnotes":"(¬١) معنى الجنسية المثلية أن يواقع الرجل الرجل أو المرأة المرأة، وهو المعروف عند المسلمين بمسمى اللواط والسحاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66427,"book_id":39,"shamela_page_id":1978,"part":"3","page_num":1980,"sequence_num":1978,"body":"عرفوا نزعتهم الجنسية المثلية، ومن هؤلاء الرسام والنحات مايكل أنجلو، وليوناردودفينشي والموسيقار شايكوفسكي، وواجنر، والكتاب: فلوبير وأوسكار وايلد، وجين كوكتو، والشاعر فيرلان، وغيرهم كثيرون ممن مارسوا الجنسية المثلية بصورة حصرية أو غالبة، ونحن لا نستطيع بيان الأثر لهذه الممارسة على أعمالهم الإبداعية، وإن كان هنالك ما يسوغ النظرية التي تفسر مقدرة بعض المبدعين على وصف دقائق الحياة الشعورية للأنثى، كما هو الحال في وصف فلوبير لمدام بوفاري، على أساس تمتعهم بميول جنسيته ثنائية، وقد يجد الباحث ما يسند هذه النظرية في دراسته للأعمال الإبداعية عند بعض المبدعين) (¬١).\rثم أضاف في الهامش: (وقد لوحظ أن بعض ممارسي الجنسية المثلية في بعض المجتمعات يتباهون بممارستهم ويتفاخرون علنًا بها وبأنهم ينتمون إلى فئة مختارة تتميز ليس بانحرافهم في الحب وإنّما بشخصيتهم المرهفة الإحساس والإبداعية في الفنون، كما لوحظ أن الكثيرين من الذين يعرفون بجنسيتهم المثلية في هذه المجتمعات يمارسون أعمالًا فنية أو مسرحية) (١).\rوقد شرح كولن ولسن (¬٢) بعض الدوافع النفسية والإبداعية في قضية الشذوذ الجنسي وأورد في كتابه \"أصول الدافع الجنسي\" تفصيلًا مشينًا وقذرًا للواط عند بعض الكتاب والأدباء الغربيين ومقاطع من كلامهم في هذه القضية وغيرها من أمور الدعارة وأحوال الشاذين والمومسات (¬٣).","footnotes":"(¬١) الجنس والنفس في الحياة الإنسانية للدكتور علي كمال: ص ٢٥٣.\r(¬٢) كولن ولسن، كاتب وفيلسوف وجودي إنجليزي، اتخذ الوجودية الجديدة مذهبًا له، سجل وقائع حياته في كتابه رحلة نحو البداية، وكتب مجموعة كتب فلسفية ودراسات أدبية نقدية، وروايات من أشهرها: الرواية القذرة \"ضياع في سوهو\"، وله سقوط الحضارة واللامنتمي وما بعد اللامنتمي، وغيرها، مارس وجوديته في الجنس والمخدرات والشذوذ والبغاء الجماعي، وغير ذلك كما ذكر ذلك عن نفسه.\r(¬٣) انظر: أصول الدافع الجنسي لكولن ولسن: ص ٣٠ - ٣٥، وكان كلامه عن لورنس واللواط، وتحليلات ولسون نايت وهيرشفيلد للاتجاه اللوطي عند لورنس، ثم يذكر بول دي ريفر وكتابه المجرم الجنسي، ويذكر مجموعة من القصص والروايات الشاذة =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66428,"book_id":39,"shamela_page_id":1979,"part":"3","page_num":1981,"sequence_num":1979,"body":"والكتاب كله مليء بالشواهد والأمثلة الكثيرة على أنواع اللواط وزنا المحارم والشذوذ والدعارة والانحراف عند الكتاب والأدباء والروائيين والشعراء الغربيين التي حكوها أو مارسوها.\rولم نذهب مع كولن ولسن في دراسته لروايات وكتب الآخرين؟ وروايته \"ضياع في سوهو\" أكبر شاهد على مقدار الانحلال والفوضى الخلقية، سواء في الجانب التأليفي الكتابي الإبداعي -كما يحلو لهم أن يقولوا- أو في الجانب الواقعي حيث يصف ولسن حي سوهو الشهير في لندن، والذي قال عنه: (كان حي سوهو قد خيب أملي، كنت أتوقع أن أجد فيه نوعًا مثاليًا من حرية الروح) (¬١).\rهذا الحي الذي خيب الأمل الوجودي لدى ولسن، أي أنه لم يجد فيه الأشباع كما كان يطمح، وصفه في روايته ضياع في سوهو أدق ما يكون الوصف، الحياة الشهوانية الحيوانية في صورة حقيقية دقيقة واضحة، ووصف التشرد والضياع والتفاهة والعربدة والشذوذ والإجرام والإباحية الجنسية، وغير ذلك من الحياة التي يعيشها أهل سوهو، حيث تمثل هذه الرواية وهذا الحي الصورة الصارخة عن الحياة الغربية، المرآة العاكسة للموت الإنساني والضياع البشري، للأجساد الهائمة عطشًا في أودية الجنس كل أنواع الجنس، أجساد صارخة بالشهوة والشهوة فقط، نموذج للحرية الفرويدية ولانسحاق الأخلاق والقيم والانسلاخ من كل إنسانية لأجل الوصول إلى لا شيء. . .، لا عقيدة ولا خلق ولا ضوابط ولا قيم ولا حتى تقاليد متوارثة عن الأقدمين، لا طموح ولا آفاق ولا أشواق ولا أهمية، سوى تلك الآفاق الجنونية التي تتسلل إلى أدمغتهم من خلال سجائر الأفيون.\rالرواية شاهد موت للإنسانية في الغرب، ودليل عدمه واضمحلاله","footnotes":"= مثل يوليس وبئر الوحدة، ولوليتا وعشيق الليدي شاترلي التي اقتبس من انتشارها أنهم على استعداد لتقبل النظرة القائلة بأن العملية الجنسية الواردة في هذه الكتب ليست غير طبيعية كلية، ثم يذكر بعد ذلك الرواية الجنسية العلقم وما بعد لانجوس ولسون.\r(¬١) رحلة نحو البداية: ص ٢١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66429,"book_id":39,"shamela_page_id":1980,"part":"3","page_num":1982,"sequence_num":1980,"body":"وتلاشيه في بحيرات النتن، في الجنس والخمر والحشيش، في التفاهة والعربدة والمجون والسقوط والضياع (¬١)، وصدق اللَّه القائل: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)﴾ (¬٢).\rأمَّا كتابه \"رحلة نحو البداية\" الذي خصصه للحديث عن نفسه وفكره وحياته وفلسفته في الحياة، لا باعتباره مجرد كاتب وروائي بل كما قال مترجم هذه الرواية أن ويلسون اكتشف أنه (منقذ الفلسفة الغربية من الأفلاس) (¬٣)، فما هي حياته التي وصفها في هذا الكتاب، إنها قصة حياة الضياع والتشرد والتيه والانحلال، حياة التناقض والتشاكس والعبثية والضنك، سواء كان ذلك في وصفه لحياته أو لحياة أمثاله من الكتاب والفلاسفة، أو لحياة بعض عامة الناس.\rوسوف أذكر بعض مفردات هذه الحياة مشيرًا إلى صفحاتها في الهامش: الضجر والفراغ، اللامبالاة، الافتقار للهدف، اللواط الذي وقع به وهو صغير، وسمى الفصل الرابع \"العدمية\" وبدأه بذكر إحساسه العميق بعبثية الحياة، وكراهته للجنس البشري، وتفكيره في قتل نفسه، ووصفه للدياثة، وكتابته لرواية عن الشذوذ الجنسي على ضوء فلسفة فرويد، وإلحاده، وعبادته للشيطان، ووصفه للشذوذ الجنسي بين أفراد الجيش البريطاني، وأثر الدعايات التجارية الجنسية في إثارة الجنس لدى الشباب، وتصويره لبعض أعماله الداعرة، وعلاقته بأحد الشاذين جنسيًا، وشرحه عن المقاصد الجنسية والنفسية والخلقية لروايته طقوس في الظلام، وتصريحه بأن الحضارة تجعلهم خانعين كالأغنام ثم تقتل أرواحهم من الجوع والجدب، وانضمامه إلى مجموعة الفوضوين في لندن، وذكره علاقته الداعرة مع فتاة شيوعية والجنس القذر معها وإصابته بالعجز الجنسي، ووصفه لحياة التشاكس","footnotes":"(¬١) انظر: رواية ضياع في سوهو ترجمة يوسف شرور وعمر يمق، وكتاب أوروبا إلى أين؟: ص ٥٦ - ٥٩ ليوسف فرنسيس.\r(¬٢) الآية ١٢ من سورة محمد.\r(¬٣) رحلة نحو البداية: ص ٣، والقول للمترجم سامي خشبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66430,"book_id":39,"shamela_page_id":1981,"part":"3","page_num":1983,"sequence_num":1981,"body":"والضنك الذي يعيشه وشعوره بالتفاهة وسعيه مرة أخرى إلى الانتحار، ووصفه لعلاقة جنسية انتهازية مع فتاة متشردة بلا أسرة ولا منزل ولا نقود، وذكره لمجموعة من الكتاب الغربيين ونماذج من حياتهم الفاسدة المنحرفة المنحطة، وخصص الفصل الثالث عشر للحديث عن الجنس، وفيه ذكر نماذج من دعارته ومطاردته للنساء، وتحبيذه لحياة الدعارة، وذكره لتجربة تعاطيه لمخدر المسكالين وكيف وصف التجربة في كتاب ما بعد اللامنتمي، وذكره لحالات استغواء الأساتذة لتلميذاتهم الصغيرات وعمل الفاحشة فيهن (¬١).\rأمَّا أحاديثه عن الجنس وأوصافه وأحواله وممارساته المتنوعة فأكثر من إمكانية إحصائية هنا، وفي هذا الكتاب أبلغ الشواهد على الحياة الغربية الخلية من القيم والأخلاق ممثلة في سلوك منظر وفيلسوف الشباب في بريطانيا وأمريكا.\rومن نماذج الانحرافات الخلقية والهبوط والعدمية ما كتبه اليساري الإيطالي محبوب الحداثيين العرب \"ألبرتو مورافيا\" (¬٢) الذي تخصص في وصف الجنس بأشكاله وألوانه البهيمية.\rوقد وصف بأنه (جعل من نفسه شاهدًا على قضايا عصره. . .، وطمح أن يصبح ضمير عصره والشاهد على مشكلاته، وقد دفعه هذا الطموح على الرغم من النجاحات الباهرة التي حققتها أعماله الروائية ويخص","footnotes":"(¬١) انظر: رحلة البداية: ص ٩، ١٥، ١٦، ٣٧، ٦٤، ٧٤، ٧٥، ٨٠، ٨٣، ٨٦، ٨٩ و ٩٠، ٩٩، ١٠٨، ١٢٢ - ١٢٣، ١٢٦، ١٣٨، ١٦٠ و ١٦٨ - ١٧١ و ١٧٨، ١٧٨، ١٩٤ - ١٩٧ و ٢٠١، ٢١٧ - ٢١٨، ٢٢٥ - ٢٢٦، ٢٧٢، ٣٦١ - ٣٦٣، ٣٨٠ - ٤٢٥، ٣٩٥، ٤٠٢، ٤١٥، ٤١٧. الفقرات المفصولة بواو مقلوبة تجد رقم صفحاتها هنا، أمَّا إذا كانت الصفحات معطوفة على بعضها بالواو أو بعلامة (-) فهذا تابع للفقرة نفسها وليس لما يليها.\r(¬٢) ألبرتومورافيا كاتب وروائي إيطالي، ولد في روما ١٩٠٧ م، كتب مجموعة من الروايات، وانتمى للحزب الشيوعي الإيطالي وسعى في ترشيح نفسه للبرلمان، وقد توفي في السنوات القليلة الماضية. انظر: الموسوعة السياسة ٦/ ٤١٧ - ٤١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66431,"book_id":39,"shamela_page_id":1982,"part":"3","page_num":1984,"sequence_num":1982,"body":"من بينها بالذكر السأم، والملتزم، واللامبالون، والرومانية الحسناء، والحب الزوجي، وأنا وهو، والانتباه، والاحتقار، دفعه إلى ممارسة العمل الصحفي وإلى كتابة تحقيقات مطولة في موضوعات تتمحور حول معاناة الإنسان المعاصر. . .) (¬١).\rهذا المديح كتبه عنه أحد العرب المعجبين!!، وإذا أخذنا روايته \"أنا وهو\" وجدناها أبشع مثال عن الانحدار الخلقي الذي وصل إليه الغرب، فهو يعني نفسه بلفظ \"أنا\" ويعني فرجه بلفظ \"هو\" وتدور الرواية حول تأثير الفرج على العقل والتصرف والسلوك، بل الرواية تدل كلها على أن المتحكم في الإنسان والمتصرف في مشاعره وأحاسيسه وأعماله هو الفرج (¬٢)، وهي باختصار تطبيق روائي لنظرية فرويد.\rأمَّا روايته الانتباه فتدور حول قصة صحفي يمل من زوجته ومن معاشرتها جنسيًا، فيهجرها ويسافر في رحلات طويلة، وحين عاد من سفره وجد زوجته بغيًا تدير مواعيد البغاء في منزله، ويكتشف أن ابنتها منه بالزنى قد كبرت وأصبحت جميلة فيقع في غرامها ويمارس معها الزنى (¬٣).\rوله مجموعات قصصية يدور بعضها حول الجنس والزنى والفساد الخلقي (¬٤).\rوإذا نظرنا إلى سلوكيات أخرى من سلوكيات أصحاب الاتجاهات الحديثة والفلسفات المادية وماذا آلوا إليه وجدنا -مثلًا- أن ماركس انتحرت زوجته وثلاث بنات له، وكانت إحداهن تمارس الدعارة في الشوارع، وهو نفسه مات ميتة غامضة.","footnotes":"(¬١) الموسوعة السياسية ٦/ ٤١٨.\r(¬٢) انظر: روايته \"أنا وهو\" ترجمة نبيل المهايني.\r(¬٣) انظر: روايته \"الانتباه\" ترجمة جورج طرابيشي.\r(¬٤) انظر: مجموعته: \"تسير نائمة، محرومة من الغريزة، مخطوفة، مشردة، الدولاب\" ترجمة نهاد محرم، والمجموعة الأخرى: \"حياة أخرى، لنلعب لعبة معدنية، جاهلة، بنت طيبة، شهيرة\"، ترجمة نهاد محرم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66432,"book_id":39,"shamela_page_id":1983,"part":"3","page_num":1985,"sequence_num":1983,"body":"وفي كتاب \"نهاية عمالقة في حضارة الغرب\" إشارات عديدة لحياة ماركس الهابطة، ومن ذلك ما كتبته الأستاذة الجامعية \"فرانسواز ليفي\" تحت عنوان \"كارل ماركس تاريخ برجوازي ألماني\" ففي هذا الكتاب ص ٣٥٧ اتهام له بالتجسس وعلاقته المشبوهة بالكولونيل \"بانجيا\" الذي يعمل لحساب الحكومة الروسية، وفي ص ١٧٦ أنه كان يعيش في حي الباغيات \"سوهو\" في لندن سنة ١٢٦٧ هـ/ ١٨٥٠ م، وثبت في سلوكه الاختلاس وسرقة أموال الفقراء، وتزوج البارونة جيني المنتسبة إلى أعرق العائلات البروسية والتي أنجبت منه العديد من الأطفال، وكان يعايشها في منزلها الخادمة هيلين التي أنجبت من ماركس عن طريق السفاح، وقد قالت زوجة ماركس: \"لو أنه خير لي أن أعيش مرة أخرى لما تزوجت\"، أمَّا \"اليانور\" و\"لورا\" بنتا ماركس فقد انتحرتا، وإحداهما اختارت لذلك مع زوجها عيد رأس السنة (¬١).\rوأمَّا نيتشه فقد عاش مجنونًا ومات في مصحة عقلية (¬٢).\rوأمَّا فرويد فقد مات مصابًا بالعصاب، وكان مدمن مخدرات، حيث كان جميع أصدقائه يعرفون أنه كان يتعاطى الكوكايين لمحاربة الخجل واكتساب الشجاعة والثقة، بل كان ينصح مرضاه بتعاطيه وزعم أنه دواء له مفعول سحري، ولما أدمن بعض مرضاه عليه وهوجم بسبب ذلك سنة ١٣٠٤ هـ/ ١٨٨٧ م قال بأن الكوكايين والخمر والمورفين ليست في ذاتها سببًا للإدمان، وإنّما المدمن شخص ضعيف الإرادة مؤهل للتعود والإدمان.\rوكان فرويد كثير التطير والتشاؤم وخاصة من اليوم ١٧ في الشهر، وسيطرت عليه فكرة أنه سيموت في عمر ٦٢ سنة وبالتحديد سنة ١٣٣٦ هـ/ ١٩١٨ م وحينما مر عليه العام دون أن يموت قال بأنه لم يعد يثق في الخوارق ولا يؤمن بها.\rيُمكن هنا ملاحظة الموضوعية وعمق الاستدلال!!!.","footnotes":"(¬١) انظر: العقلانية هداية أم غواية: ص ٢٣، ونهاية عمالقة في حضارة الغرب لرشدي فكار: ص ٦٥ - ٧١.\r(¬٢) انظر: ص ١٢١ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66433,"book_id":39,"shamela_page_id":1984,"part":"3","page_num":1986,"sequence_num":1984,"body":"وقد كان فرويد ملتزمًا في زواجه بيهوديته بل كان يرى أنه كان يقوم في جمعية التحليل النفسي بدور موسى التحليل النفسي وليس موسى التوراة، وكان يخاطب أحد زملائه قائلًا: \"إذا كنت أنا موسى فأنت المسيح لاستعادة أرض الميعاد\"، ومن سيرته أنه فكر بالانتحار مرات، وكان مدمن تدخين وكان يقول: \"لا حياة بدون تدخين\"، وأخبر عنه ارنست جونس أقرب المقربين إليه أن كل أنواع المعاناة والعوارض التي كانت في حياته آتية من \"الذهانية العصابية التي كان يعاني منها فرويد\"، وبعد سرطان الذقن الذي أصابه، وانبعثت منه الروائح الكريهة قال لطبيبه: \"والآن كل شيء يعني الآلام المتصلة، ولم يعد للحياة أي معنى يستحق الذكر\" وطلب منه أن يضع حدًا لآلامه بمضاعفة جرعة المورفين حتى يموت، وبالفعل حقنه الطبيب بجرعات كبيرة قاتله حتى هلك، وأحرق بناء على وصيته ووضع رماده في مزهرية قديمة، وهكذا أعلن عابد الحياة المنبهر بها أنه لم يعد لها أي قيمة، وانهارت أمام ناظره معبودته الدنيا التي كان يعتبرها الأولى والأخيرة (¬١).\rوسارتر قال على فراش الموت: ائتوني بقس، وقال: لقد قادتني فلسفتي إلى الهزيمة (¬٢).\rولوي ألتوسير الفيلسوف البنيوي الماركسي الفرنسي، شارح كتب ماركس، وصاحب المنهج التجديدي في الماركسية والذي وصفه رئيس فرنسا بأنه \"عقل فرنسا\" ذبح زوجته ونقل للمصحات العقلية، وبقي فيها حتى توفي سنة ١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م (¬٣).\rوالقاص الأمريكي أرنست همنغواي صاحب الرواية الشهيوة الشيخ والبحر، انتحر سنة ١٣٨٠ هـ/ ١٩٦١ م (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: نهاية عمالقة: ص ١٠٤ - ١١٨، والعقلانية هداية أم غواية؟: ص ٢١.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٢٤.\r(¬٣) انظر: الموسوعة السياسية ١/ ٢٦٠، ومعجم الفلاسفة: ص ٧٩ - ٨١، والعقلانية هداية أم غواية: ص ٢٣، ومجلة الناقد ٩/ ١٧.\r(¬٤) انظر: العلمانية لسفر الحوالي: ص ٤٨٣. وممن انتحر من العرب رجاء عليش الذي أطلق على نفسه الرصاص. انظر: مجلة الناقد ١/ ٧١، وكذلك خليل حاوي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66434,"book_id":39,"shamela_page_id":1985,"part":"3","page_num":1987,"sequence_num":1985,"body":"هذه حياة قدوات المنبهرين والمخدوعين من المستغربين الداعين إلى محاكاة الغرب وتقليده والسير على منواله واقتفاء آثاره في الفكر والأخلاق والسلوك.\rأمَّا الأمثلة من الحياة العامة الغربية فهي كثيرة لا يُمكن استقصاؤها؛ لأنه لا يُمكن جمع البحر في فنجان (¬١)، ولكن نستدل ببعض الشواهد الدالة على مدى الانحراف الأخلاقي والانهيار السلوكي والجرائم وأنواع الانحطاط في حياة الغربيين:\r١ - خمسة ملايين شاذ جنسيًا في بريطانيا (¬٢).\r٢ - جاء في كتاب \"الثورة الجنسية\" لبيتريم ساروكين مدير مركز الأبحاث بجامعة هارفارد ما نصه: (إننا محاصرون من جميع الجهات بتيار مطرد من الجنس يغرق كل غرفة من بناء ثقافتنا وكل قطاع من حياتنا العامة، وهذه الثورة التي تعبر بنا آخذة في تغيير حياة كل رجل وكل امرأة في أمريكا أكثر من أي ثورة أخرى في هذا العصر) (¬٣).\r٣ - صرح جون كيشلر أحد علماء النفس الأمريكيين في شيكاغوا أن ٩٠ % من الأمريكيات مصابات بالبرود الجنسي، وأن ٤٠ % من الرجال مصابون بالعقم، وأن الإعلانات التي تعتمد على صور الفتيات العارية هي السبب في هبوط المستوى الجنسي للشعب الأمريكي (¬٤).\r٤ - نشرت مجلة الجمعية الطبية البريطانية مقالًا بعنوان \"الحمل عند فتيات المدارس\" جاء فيه: أن بنات المدارس غير المتزوجات اللواتي يحملن وهن في سن يتراوح بين ١٦ و ١٩ سنة أصبحن مشكلة تواجه الهيئات الطبية والاجتماعية في بريطانيا، كما أنهن يسببن المشاكل","footnotes":"(¬١) انظر: كتاب أوروبا إلى أين؟ ليوسف فرنسيس.\r(¬٢) المجتمع العاري: ص ١٠٦ نقلًا عن مجلة الحوادث اللبنانية.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢١.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66435,"book_id":39,"shamela_page_id":1986,"part":"3","page_num":1988,"sequence_num":1986,"body":"لأنفسهن ولأهلهن، ولكن مع ذلك قسم منهن يستطعن العمل وكسب عيشهن ومنهن من يتزوجن بمن حملن منهم، إلّا أن المشكلة الحقيقية تأتي عند التلميذات اللواتي يحملن دون السادسة عشرة، وذلك لكونهن لا يستطعن الزواج ولا العمل، وهنا تاتي مشكل الأهل أيضًا الذين عليهم تدبير أمرهن، لقد بلغ عدد التلميذات اللواتي وضعن أطفالهن وهن دون السادسة عشرة حوالي \"٢٠٠\" فتاة في منتصف الخمسينات في إنكلترا وويلز، ولكن هذا العدد ازداد بشكل مضطرد خلال العشرين سنة الأخيرة فبلغ \"١٧٤٣\" في عام ١٩٧٣ م، وفي نفس العام بلغت الإجهاضات التي تمت بمعرفة القانون \"٣٠٩٠\" في فتيات في نفس الأعمار مما رفع عدد حالات الحمل غير الشرعية إلى \"٤٨٣٣\" وفي عام ١٩٧٥ م بلغ عدد التلميذات اللواتي وضعن أطفالهن بدون زواج إلى \"٣٥٢٦\" إلّا أن نسبة الإجهاضات انخفضت بنسبة ٢.٥ % (¬١).\r٥ - في عدد واحد من صحيفة \"فرانس سوار\" جاء ما يلي: في أربع وعشرين ساعة مضت حدث ما يأتي:\r- في مدينة ديجون، على كتف باريس، ثمانية أولاد بينهم ست فتيات يتولون بسادية عجيبة تعذيب طفل في الثالثة عشرة من عمره، فبعدما أوثقوا يديه ورجليه راحوا يضربونه ويوخزونه بالإبر وينتفون شعيرات مّا من جسده النحيل، ولا يكتفون بذلك كله بل أصلوا الحديد على النار وكووا له ظهره بعلامات ط.\r- في \"ليل\" خطفت سيدة من مطعم شعبي كي تمارس الجنس -رغم إرادتها- مع امرأة في مثل سنها.\r- في \"ليل\" أيضًا الرجل المسن المتقاعد جورج فالون قتل بيده ثلاثة صبية يتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والعشرين.\r- في \"الهافر\" اعتقل البحار \"بون زينفر\" لاعتدائه على أولاد صغار.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66436,"book_id":39,"shamela_page_id":1987,"part":"3","page_num":1989,"sequence_num":1987,"body":"- في المترو بين محطتي \"سان ميشال\" و\"داكلاركي\" اغتُصبت فتاة لا تتعدى الثالثة عشرة من العمر (¬١).\rونشرت الصحيفة في العدد نفسه إحصائية كاملة للدعاوى التي نظرت فيها محكمة \"السين\" في ذلك اليوم وهي: ٢٣٥ حالة ضرب وجرح حتى الموت، ٣٥٨ تعذيب أولاد، ١٠٠٧ اغتصاب، ٢١١٠ قتل ٣٨٨ سرقة بدون مبرر، ٤١ سرقة موصوفة (¬٢).\rثم أضافت الصحيفة قائلة: إنه في اليوم الواحد تغتصب ١٣٠ امرأة أو فتاة، ويقتل ١٩ شخصًا ويعذب ٣٠ شخصًا كل دقيقتين، وكل ٢٠ ثانية تحدث سرقة، وكل ٤ دقائق هناك عملية اختلاس، وكل ربع ساعة هناك سرقة سيارة، وكل ٤ دقائق يخلع بيت (¬٣).\r٦ - وفي مقابلات أجراها مراسل مجلة الحوادث البيروتية مع مجموعة من الشباب الباريسي في الحي اللاتيني أجابه أحدهم قائلًا: (نحن كالكومبيوتر نعمل في خط وخطة واحدة: على الذين أعدوا لنا الحياة، وبرمجوها لنا أن يحاسبوا أنفسهم عنا، نحن تعساء مرصودون بوجه الحياة شرًا كانت أم خيرًا، أمَّا السجن فلا يخيفنا بل يقتل الإحساس ويقوي روح العنف فينا، والثالث يعلق: ما دامت الحياة قصيرة تافهة مصطنعة فلم لا نسرع؟ لم لا نقتل أو نسرق أو نغتصب؟ والرابع يستطرد: نحن كلنا ضحايا أمراض الأخلاق، نحن نعيش في عالم متوحش فقد ضميره، وراح يتقاتل مع أخيه بالمخلب والناب والسكين، ويقاتل فيه أقوياؤه ضعفاءه، وتسوده فلسفات الإجرام والنهب والسلب وتحكمه مبادئ مادية عمياء ومصالح باردة. . .) (¬٤).\rويواصل الصحفي مشاهداته في ساحات باريس ساحة \"بيكال\": (هذا لص محترف يريد سرقة سيارة، وهذا بائع الهيروين بالمفرق يبيع بالشمة،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٧٣ - ٧٥.\r(¬٢) و (¬٣) المصدر السابق: ص ٧٦ - ٧٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٧٩ - ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66437,"book_id":39,"shamela_page_id":1988,"part":"3","page_num":1990,"sequence_num":1988,"body":"وثالث مريض جنسيًا يبحث عن طريدة، والطريدة في باريس موجودة في كل مكان، تلقاها منذ الصباح في ميدان \"الأوبرا\" على الرصيف، وعند الفجر في \"السان ميشال\" أو \"السان جرمان دي بري\" وبين غروب الشمس وحلول الظلام تسرح على \"العمياني\" هنا وهناك وهنالك، وعلى الرصيف المواجه لفندق \"غير ان أوتيل\" صبية شقراء تدعوك لقبول دعوة حب صريحة بـ ٥٠٠ فرنك لليلة الواحدة ومائتين للجلسة العابرة، فإذا راق لك العرض حملتك في سيارتها الصغيرة المنمنة وطارت بك إلى شقتها في البناء القديم في الحي المتاخم لميدان الأوبرا. . . في ساحة الأوبرا طلوعًا ناحية المطعم شبان يعرضون أجسادهم للبيع بحفنة من الفرنكات أو الدولارات لا فرق، قتيات يعرضن أجسادهن على مثيلاتهم من بنات جنسهن مقابل كذا فرنكات في الساعة (¬١).\r٧ - أوردت مجلة \"رياليتيه\" أن بين كل عشر نساء في باريس ست نساء شاذات، وبين كل عشرة رجال هناك أربعة يفضلون حب الجنس الواحد، ويعملون بمبادئه (¬٢).\r٨ - في ساحة \"البغال\" يجد المار من هناك فئة الشباب الذين يتزينون على شاكلة النساء ويلبسون لباسهن، ويتبرجون بحليهن ويتصايحون ويتنهدون، والبوليس ليس مكلفًا بمطاردة هؤلاء فالحرية تكفل لهم حق التحرك كيفما اتفقت لهم أو شاؤوا (¬٣).\r٩ - من حوادث باريس هذا الخبر: اعترضت ثلاث فتيات جميلات طريق شاب وسيم وأصعدنه بالقوة معهن في السيارة، وأمام منزل مهجور يقع وسط غابة ترجلت الفتيات وترجل الفتى المخطوف وهو يسأل مستغربًا: ماذا تردن مني؟ فأجابته الكبرى وهي لم تتجاوز سن السادسة عشرة: سوف تقوم باغتصابنا الواحدة تلو الأخرى ورفض الشاب، لقد أصيب بصدمة نفسية","footnotes":"(¬١) و (¬٢) المصدر السابق: ص ٨٢ - ٨٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66438,"book_id":39,"shamela_page_id":1989,"part":"3","page_num":1991,"sequence_num":1989,"body":"قاتلة جعلته عاجزًا عن ممارسة الجنس، وكان انتقامهن منه رهيبًا: أوثقنه إلى جذع شجرة، وقتلنه رجمًا بالحجارة (¬١).\r١٠ - في عام ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٣ م تقول الأكسبرس أن جرائم الشباب الفرنسي ارتفعت خلال عشر سنوات بنسبة ١٥٦ %، وأكثرهم من الشباب الذين تعدوا مرحلة المراهقة ولم يصلوا إلى سن الرجولة بعد (¬٢).\r١١ - بروز ظاهرة صور السفاحين والمجرمين على قمصان الشباب والفتيات، رمزًا لافتخارهم واعتزازهم بهؤلاء المجرمين (¬٣).\r١٢ - تقول نشرة صدرت في نيويورك عام ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٣ م أن أكثر من ٣٥ % من النساء الأمريكيات يتعرضن للضرب المبرح من قبل أزواجهن، ونسبة كبيرة من هؤلاء النسوة يصبن بإصابات بالغة، ويقول مدير شرطة نيويورك في حديث له عن هذه القضية، إن أكثر من مائتي امرأة تنقل شهريًا إلى المستشفى نتيجة إصابات كبيرة وتهشيم ضلوع أو كسر في العظام من قبل الأزواج (¬٤).\r١٣ - جاء في إحصائيات المؤسسة الأمريكية الاجتماعية أن هناك على الأقل مئة ألف فتى وفتاة في الولايات المتحدة يمثلون الأفلام الجنسية، وهناك أكثر من مليون فتى وفتاة لم تتجاوز أعمارهم السادسة عشرة يهربون من منازلهم، وهناك ميلونان ونصف المليون من الفتيان والفتيات يمارسون \"التحشيش\" على جميع مستوياته، وثلاثة ملايين ولد من الجنسين يعملون في الدعارة (¬٥).\r١٤ - في نيويورك وفي الشارع الثامن منه حيث الحي المشهور بأنه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٨٧ - ٨٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٩٣.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٩٦.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٠٣ - ١٠٤.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66439,"book_id":39,"shamela_page_id":1990,"part":"3","page_num":1992,"sequence_num":1990,"body":"حي الحشاشين والسكارى والمعربدين تطالعك مئات الصور من الأولاد الذكور تتراوح أعمارهم ما بين تسع سنوات إلى تسع عشرة سنة يعرضون أنفسهم لمن يمارس معهم الشذوذ مقابل المال، ٥٠ % من هؤلاء من بورتوريكو، و ٣٠ % من السود، و ٢٠ % من البيض، وهؤلاء الأولاد لا يأوون إلى منازلهم، بل إلى دور السينما في أكثر الأحيان، وإذا عادوا إلى منازلهم فيعودون عند مطلع الفجر حيث يجدون أهاليهم بانتظارهم ليقبضوا منهم ما جنوه خلال الليل، أو لا يجدونهم لا فرق، فيجب على هؤلاء الأولاد أن يناموا ليستيقظوا في مساء اليوم التالي ليعودوا إلى الشارع الثامن النيويوركي ليفتشوا عن المشتري (¬١).\r١٥ - صدر في بريطانيا كتاب بعنوان \"في البالوعة\" يتحدث فيه أحد أعضاء \"جماعة التافهين\" عن نفسه وعن جماعته يقول: (نحن نريد أن يرانا الناس مختلفين نحن نريد أن نبدو لهم كالشياطين والناس لا يستطيعون التوقف عن النظر في وجوهنا وملابسنا؛ لأننا سحرناهم وفتناهم بهذه التقليعة إنهم جميعًا يقفون مشدوهين ويظنون بأننا خياليون غريبو الأطوار) (¬٢).\rوصورة غلاف الكتاب تدل فعلًا على أن فكر هؤلاء التافهين هو على مستوى عنوان الكتاب، فالغلاف عبارة عن صورة فتاتين:\rالأولى حلقت شعرها إلّا من خصلات قصيرة، رفعت إلى أعلى بمادة صمغية ودهنت بلون فضي براق فبدأ صلع رأسها في بعض أجزاء من رأسها وخاصة في المقدمة، أما رقبتها فلفتها بحلقة جلدية مثل التي تربط في أعناق الكلاب، ووجها أقرب للبشاعة بسبب الأصباغ المتنافرة التي لطخت بها وجهها.\rأمَّا الفتاة الأخرى فهي أكثر بشاعة حيث حلقت كل شعرها وظهرت صلعاء وزاد من بشاعتها تلك الأصباغ السوداء التي امتدت من عينيها إلى","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١١٩ - ١٢٠.\r(¬٢) في البالوعة: ص ١ - ٢ نقلًا عن كتاب جولة في عالم التيه: ص ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66440,"book_id":39,"shamela_page_id":1991,"part":"3","page_num":1993,"sequence_num":1991,"body":"مؤخرة رأسها بشكل متموج مرعب بشع، أمَّا أذنها فقد ثقبت بستة ثقوب لتضع فيها الأقراط بشكل فوضوي.\rهذا الكتاب وما فيه ومن فيه تعبير عن جماعة أعلنت نفسها باسم \"التافهين\" بديلًا عن جماعات سابقة هي الخنافس والهيبيز والقرود (¬١).\rيقول أحد المدرسين عنهم في إحدى المعاهد البريطانية: (بكل أمانة أنك تنمو في هذا المجتمع معتادًا لظهورهم بل لا تستطيع أن تلاحظ هذا الأمر بعد فترة، فأحد هؤلاء التافهين تراه مميزًا بعلامات أو ندبات في وجهه أوجدتها الحروق أو الآلات الحادة القاسية، إنه أمر سخيف حقًا عندما تفكر فيه، أن يكون عندك أحد الطلبة من هؤلاء الشباب ذوي الشعور المصبوغة باللون القرنفلي ومن دون حواجب وأمواس الحلاقة معلقة بشحمتي أذنيه، جالسًا أمامك على منضدته في قاعة الدرس يناقشك في قصيدة من قصائد شكسبير) (¬٢).\rويقول أحد التافهين في هذا الكتاب واصفًا حادثة: (بعصبية وغضب شديد يقول: إذا أردت أن تشاهد مثلًا فرقة موسيقية أو غيرها من الفرق الأخرى فإنه يجب عليك الاصطفاف أيامًا في الطابور حتى يمكنك أن تشتري تذكرة دخول حفلهم الموسيقي العامر، إنك بهذه التذكرة سوف تذهب إلى جزيرة الأعباء الثقيلة وأقول ثقيلة لأنك ستجد في مكان حفلهم -وعادة تكون في مكان فسيح واسع كملعب رياضي أو حديقة كبيرة- الطين في كل مكان والمستنقعات والناس يبولون على أكياس النوم وفي كل اتجاه ومكان بشكل فوضوي. . .) (¬٣).\r١٦ - في أمريكا جامعة باسم \"سير جورج وليمز\" لديها الكثير من المنح الدراسية وتشترط في المتقدم لها أن يكون \"لوطيًا أو مخنثًا\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: جولة في عالم التيه والضياع: ص ١٤.\r(¬٢) في البالوعة: ص ٣ - ٤ نقلًا عن جولة في عالم التيه: ص ١٥.\r(¬٣) في البالوعة: ص ٣٣ نقلًا عن جولة في عالم التيه: ص ٢٠.\r(¬٤) انظر: جولة في عالم التيه: ص ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66441,"book_id":39,"shamela_page_id":1992,"part":"3","page_num":1994,"sequence_num":1992,"body":"١٧ - في مدينة لوس أنجلوس في كلفورنيا يتجمع أكثر ٣٠٠ ألف من الشاذين جنسيًا (¬١).\r١٨ - نشرت مجلة أخبار اللوطيين الصادرة في بريطانيا خبرًا بالخط العريض مفاده أن (الدين سبب لكل المشاكل في الدنيا) (¬٢).\r١٩ - نشرت جريدة الرأي العام الكويتية عن رئيس وزراء الهند موراجيس ديساي أنه يشرب بوله على الريق كل صباح ويقول: هذا نافع جدًا جدًا، ولست بحاجة لأدفع ثمنه إنه بالمجان، وهو أيضًا نافع لتدليك الجسد وليس لي فقط بل إن شقيقتي شفيت بعد جرعات من بولي (¬٣)!!.\r٢٠ - كانت جمعيات الشذوذ الجنسي موجودة في أمريكا وبريطانيا تحت تسمى \"كلوزت براكتيس\" وكانوا يقومون بمزاولة كل أكمالهم في الخفاء، حتى قام أحد ضباط الصف اليهود بوضع قطعة كبيرة خلفه في مكتبه العسكري في أمريكا وكتب فيها \"أنا لوطي\" فقام الجيش بطرده وقامت الدنيا ولم تقعد على الجيش لاتخاذه مثل هذه الخطوة، ونشرت التايمز الأمريكية صورته على غلاف الصفحة الأولى، ودُعى إلى عدد كبير من المؤتمرات ليلقى فيها محاضرات، وبعدها فجأة انتشرت جمعياتهم في كل مكان فدم تبق جامعة تقريبًا في الولايات المتحدة أو في أوروبا أو في استراليا أو في نيوزلندة إلّا وفيها فرع للشذوذ الجنسي، ولقد استطاعوا أن يجعلوا الكثير من الممثلين والمطربين وحتى الوزراء ينضمون إلى مثل هذه الجمعيات فمثلًا في مقاطعة كوبيك في كندا يوجد ثلاثة وزراء يعلنون جهارًا نهارًا أنهم شاذون جنسيًا ولذلك أصدروا قوانين كلها تؤيد الشذوذ الجنسي بالخفاء (¬٤).\rهذا ومما يجدر ذكره في هذا الصدد أن الشواذ جنسيًا استطاعوا في","footnotes":"(¬١) و (¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٤٣.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٤٢.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٤٣ - ٤٤. .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66442,"book_id":39,"shamela_page_id":1993,"part":"3","page_num":1995,"sequence_num":1993,"body":"أمريكا بعد تولي بل كلنتون وفي عام ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٣ م أن يستصدروا أمرًا إلى الجيش بتوسيع توظيف الشاذين جنسيًا في قطاعات الجيش، كما أنه أتاح لجماعات الضغط من لوطيي كلفورنيا وغيرها أن يدخلوا في الانتخابات بشعاراتهم ومشروعاتهم الجنسية، وبالفعل نجح مجموعة من الشاذين جنسيًا للدخول في الكونجرس ومجلس الشيوخ.\rولما ذهبت إلى أمريكا في رمضان سنة ١٤١٤ هـ كانت أجهزة الإعلام تتحدث عن الشاذين، وأنه يجب التعامل معهم على أنهم أسوياء، ومواطنون عاديون، وليسوا شواذًا كما كان يقال!!، واقترحت برامج للأطفال والأسر لإشاعة هذه الفكرة بين الناس، من أجل تطبيع علاقة هؤلاء الشواذ بقطاعات المجتمع!!.\rوكان مما ألقي في هذه البرامج أنه يلزم تجاوز عُقُد الماضي حينما كان يمنع الشواذ من التمثيل النيابي والعمل في الجيش، ذلك أن الحقبة الأخيرة قد أتيحت لهم فيها الفرص الواسعة حتى لقد أصبح من أعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ ما يزيد على خمسة عشر نائبًا يعرفون بالشذوذ ويعلنون ذلك ولا يخفون به، وهناك أضعاف هذا العدد من النواب والوزراء وكبار شخصيات الحكومة الأمريكية الذين لم يعلنوا عن كونهم من الشاذين جنسيًا، وهم في الحقيقة كذلك، وهكذا كانت هذه الحيثيات وغيرها من أجل تطبيع الشذوذ في المجتمع.\rوفي ١٤/ ٩/ ١٤١٤ هـ وأنا في مدينة \"تيمبي\" من ولاية \"أرزونا\" كتبتُ عن إحدى المحطات التلفازية هذه المعلومات، كل عشرين ثانية تسرق سيارة، وكل ثماني عشرة ثانية حالة اغتصاب، يوجد في المنازل الأمريكية اثنان وخمسون مليون كلب وأربعة وخمسون مليون قط تُربى ويُعتنى بها، بل بعضهم استعاض بها عن أبنائه وبناته الذين تركوا المنازل أو طردوا منها، وعرضت برامج ومقترحات لحل مشكلات البنات القواصر من إحدى عشرة سنة إلى سبع عشرة سنة اللاتي يحملن سفاحًا ويضعن أطفالًا، أو يقمن بعمليات إجهاض، وبعض هذه البرامج جاء بعنوان \"طفلات يحملن ويضعن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66443,"book_id":39,"shamela_page_id":1994,"part":"3","page_num":1996,"sequence_num":1994,"body":"أطفالًا\"، وتوجد جماعة ذات انتشار في الولايات الأمريكية تعبد الشيطان ومن طقوسها ذبح أحد البشر، فإن لم يتهيا ذلك ذبحوا أحد الحيوانات بصورة بشعة، ومن المشاهدات شعار جامعتي \"تنبي\" على شكل شيطان، وفي بعض الإسكانات الجامعية توجد حمامات مشتركة بين الجنسين ومفتوحة على بعضها بحيث يُرى من يغتسل ومن يتغوط، ومن المشاهد المالوفة عند الإشارات ومداخل الفنادق فئة \"الهوملس\" الذين لا منازل لهم، يبحثون عن أي مأوى أو أي قوت، وبعضهم يضيف أنا ممن قاتل في فيتنام، وفي محلات بيع أدوات الإجرام والتجسس ترى صواعق كهربائية لشل قدرة الخصم وبخاخات تفعل ذلك أو تدمع العين، وأجهزة تجسس صغيرة تباع لعامة الناس، وأصابع تفجير وسكاكين مخفاة في أقلام وساعات، وثياب واقية ضد الرصاص، وكتب تعلم الإجرام مثل: كيف تقتل الآخرين؟، كيف تنتقم؟، تقنية الاختطاف، القتل بالخنق، كيف تتخلص من المطاردة، كيف تتغلب على مطاردة البوليس، كيف تخفي شخصيتك، وهناك محلات لبيع أدوات الجنس، وفيها من القذارة ما لا يخطر على بال.\rوذهبت إلى مدينة سان فرانسيسكو، ومررت مع أحد المسلمين من شارع هناك اسمه \"شارع كاسترو\" في وسط المدينة، فقال: سأريك نموذجًا للتقدم الأمريكي!!.\rوكان هذا الشارع شارع الشاذين جنسيًا. . . وهناك رأيت ما تقشعر له الأبدان، رجال وفتيان من كل الأعمار ونساء كذلك، كل اثنين متشابكين بالأذرع (يوجد عرف لدى الأمريكان أنه لا يأخذ أحد بيد الثاني أثناء المشي إلّا كان هذا دليلًا على عشق جنسي بينهما، سواء كانا رجلين أو امرأتين أو رجلًا وامرأة).\rورأيت في هذا الشارع مقاهي وخمارات يقف الرجل خلف الرجل في وضع جنسي قذر، ويجلس الرجل في حجر الآخر، ويقبل أحدهما الآخر على الشفاه وفي الوجنات.\rوهناك المكتبات ومحلات الفيديو المليئة بالصور الجنسية للشاذين من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66444,"book_id":39,"shamela_page_id":1995,"part":"3","page_num":1997,"sequence_num":1995,"body":"الجنسين وصور الأعضاء التناسلية وصور العورات بطريقة مكشوفة فاحشة قذرة خبيثة غاية الخبث، وأمام مطعم صغير في هذا الشارع مجسم للشطيرة المسماة عندهم \"الهامبرجر\" وبدلًا من أن يكون وسط الشطيرة لحمًا أو غيره مما يؤكل كان الموجود في هذا المجسم ذكر رجل!!.\rويقال أن البرج العالي في هذه المدينة والذي يشرف على أكثر أجزائها صممه ونفذه هؤلاء الشواذ وجعلوه في شكل ذكر رجل!!.\rوفي هذا الشارع وفي غيره ترى أشكالهم الملفتة، أقراط كثيرة في آذانهم وأنوفهم وأثدائهم ووجناتهم ورقابهم، معلقة في الجلد المخرم لهذا الغرض، أمّا الملابس وأشكال شعر الرأس والصور المنقوشة على الأجساد وعلى الملابس، والأصباغ على الوجوه، فشيء يفوق الوصف لكثرته وبشاعته وشذوذه.\r﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)﴾ (¬١).\r٢١ - جاء في جريدة أخبار اللوطيين في ٦ مارس سنة ١٩٨٠ م/ ١٤٠٠ هـ ما يلي: (لمدة ست سنوات كنا في مساعدة جماعة الشاذين جنسيًا، إننا نعتبر هذه المساعدة لهم خدمة إنسانية نقوم بها مع سبعين من المتطوعين الذين نذروا أوقاتهم للرد على استفسارات ما يقارب من ثلاثمائة ألف مكالمة هاتفية في كافة المواضيع، فنحن نمدك بمعلومات وبيانات عن النوادي والحانات والفنادق وتجمعات الشاذين من كافة الاتجاهات والميول، ونحن بالإضافة إلى ندردش مع الوحيدين وغير المحبوبين، وبابنا دائمًا مفتوح لكم، فنحن نقدم هذه الخدمة المجانية خلال الأربع والعشرين ساعة في اليوم على مدار فصول السنة، إن المتطوعين لهذا العمل لا يأخذون مقابلًا لهذا العمل ولكن حتى نستمر في هذه الخدمة الإنسانية فإن ذلك يكلفنا كثيرًا. . .) (¬٢).","footnotes":"(¬١) الآية ٧٢ من سورة الحجر.\r(¬٢) جولة في عالم التيه والضياع: ص ٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66445,"book_id":39,"shamela_page_id":1996,"part":"3","page_num":1998,"sequence_num":1996,"body":"٢٢ - جاء في جريدة السياسة الكويتية في ٢٢/ ٨/ ١٩٧٧ م/ ١٣٩٧ هـ هذا الخبر: (قدم خمسمائة شخص يمثلون حوالي خمسين جمعية ورابطة من جمعيات الشذوذ الجنسي بمظاهرة أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك للمطالبة بإلغاء أي تفرقة في المعاملة لأعضاء هذه الجمعيات تقوم على أساس السلوك الجنسي الشاذ وقد بعث المتظاهرون برسالة إلى سكرتير عام الأمم المتحدة يطالبونه فيها بإنهاء الوضع الحالي الخاص بسكوت الأمم المتحدة عن موضوع \"الحريات الخاصة بالشواذ جنسيًا\". . .) (¬١).\rهذه قطرة صغيرة من بحار الانحرافات ومحيطات الانحلال الخلقي، وهي على قلتها -بالنسبة للواقع هناك- تدل دلالة واضحة على مقدار الانتكاس الذي وصلت إليه البشرية في تلك البلاد وعلى ضخامة الهبوط والسقوط الذي تردت إليه تلك الأمم التي تتحدث دعاياتها الإعلامية عن الإنسانية الرفيعة، والضمير وحقوق الإنسان.\r(قالوا هم البشر الأرقى وما أكلوا شيئًا … كما أكلوا الإنسان أو شربوا) (¬٢)\rومع كل ذلك ما زلنا نرى الدمى من أبناء البلاد الإسلامية ينادون بالسير على هذا الطريق النتن المظلم، المدمر المحطم لكل قيمة إنسانية!!.\rلقد استطاع الغرب المتقدم في أمور التقنية والمكتشفات، والمسيطر بقوته العسكرية والاقتصادية والصناعية أن يبهر ضعفاء العقول من أبناء الشعوب الضعيفة المسماة -تلطفًا- دول العالم الثالث، أو الدول النامية، فأقبلوا على الغرب يأخذون ما لديه بلهف، ويتلقون ما عنده بشغف.\rومن هؤلاء الذين بهروا بالغرب وما فيه، أبناء البلاد الإسلامية، فقد تسابق كثير منهم، وخاصة أصحاب التأثير المعنوي والحسي في استجلاب ما في الغرب، بل أسوأ ما فيه، جلبوا الفكر والثقافة والفنون","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٩.\r(¬٢) لعيني أم بلقيس: ص ٦٩ لعبد اللَّه البردوني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66446,"book_id":39,"shamela_page_id":1997,"part":"3","page_num":1999,"sequence_num":1997,"body":"القائمة على فلسفة مادية حيوانية، وسعوا في تعميم النمط الغربي، وتطبيع السلوك الغربي، وتكسير معاقد الأخلاق الإسلامية ومفاصل الروابط الاجتماعية، ولقد عرف أعداء الإسلام أن الأخلاق الإسلامية تمثل صلب الحياة الاجتماعية والنفسية، فجندوا لتحطيمها وتكسيرها جيوش الإفساد والفتنة.\rوأول أمر بدأوا به أمر العقيدة والإيمان؛ لأنها تمثل المنبع العظيم للأخلاق، فاتجهوا إلى التشكيك الجاحد، والتدنيس الفاسد لكل قضايا الإيمان، ابتداءً بالإيمان باللَّه تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.\rواتجهوا إلى مصادر الشريعة الإسلامية، فمكروا مكرهم، وتناولوا أصول الشريعة وقواعد الملة وكليات الدين تناول المتلاعب المشوه الحاقد، ولما علموا أن تفهم الإسلام تفهمًا سليمًا هو الذي يمد نبع الإيمان بالعلم الصحيح، ويمد تطبيقاته بالممدد الخالص عمدوا إلى العلوم الإسلامية فكرسوا حربهم عليها وركزوا جهدهم ضدها، وقد استخدموا في سبيل تهديم الأخلاق الإسلامية عدة وسائل منها:\r١ - الغزو الفكري، الذي يستهدف زعزعة ركائز الأخلاق التي تمدها بالقوة والأصالة والثبات ومتى حصلت الهزيمة الفكرية والاعتقادية تبعتها هزائم أخرى، منها الهزيمة الأخلاقية، وهذا ما نراه ونشاهده في سائر طبقات المنهزمين.\r٢ - إيجاد الأجواء الفاسدة المفسدة، وغمس الناس في الفساد الخلقي، وتهيئة البيئات المناسبة للإنحراف السلوكي والأخلاقي.\r٣ - الإفساد من خلال النساء، فهم أولًا أفسدوا المرأة وأخرجوها من عرشها المكين، من عفافها وحجابها ومكانتها السامقة التي وضعها لها دين اللَّه القويم، ثم أفسدوا بها.\r- أفسدوا المرأة بالتعليم الفاسد، والتربية الجاهلية المنحرفة، حتى خرجت الفتيات وهن مثقلات بالمفاهيم الباطلة والعادات الفاسدة، وهى تظن أو تزعم أو يُزعم لها أن هذه هي الثقافة العصرية، وهذا هو التقدم، وهذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66447,"book_id":39,"shamela_page_id":1998,"part":"3","page_num":2000,"sequence_num":1998,"body":"هو التحرر، فها هي الفتاة تحمل الشهادة الجامعية أو الشهادة العليا!! أليست هذه هي علامة التقدم؟.\rومن هذا المجال انطلقت المرأة أمّا ومعلمة وعاملة تضع بصمات ما تأثرت به على الأجيال اللاحقة، فتوالى الفساد والإفساد وتكاثرت أسبابه.\r- وأفسدوا المرأة بدعوتها إلى العمل وإخراجها من بيتها، بدعوى عدم تعطيل نصف المجتمع وقالوا: نضعها في العمل المناسب لأنوثتها أو لتقاليد المجتمع، ولما استقر الأمر وقبل به الناس جعلوها سكرتيرة للرجال ومضيفة في الطائرات والفنادق، وموظفة في الدوائر العامة والشركات، وعاملة في المحلات التجاربة تجذب المشتري بأنوثتها ودلالها!!.\r- وأفسدوا المرأة بالأزياء البعيدة عن الحشمة والعفاف والمليئة بالشذوذ والإغراء، وحركوا في داخل المرأة مرضى حب البروز، البروز بملابسها وفتنة جسدها، بل أوصلوها إلى مستنقع الاستعراض والإغراء.\r- وأفسدوا المرأة بالفنون المختلفة، وسخروا الوسائل الجذابة والمؤثرة وذات الفاعلية السريعة مثل السينما والتلفاز والمسرح والمجلات والجرائد والقصص والروايات، والإذاعة، وسائر وسائل الإعلام، وقبض المنحرفون أو الضعفاء المنهزمون على أزمة هذه الوسائل فسخروها لهدم الأخلاق وتحطيم القيم، وغرس الرذائل والمفاسد والانحرافات، حتى لقد سمّوا تبرج المرأة واستعراضها بمفاتن جسدها وغنجها بكلامها وحركاتها سموه فنًّا، وأطلقوا على العري والاختلاط أسماء التقدم والتحضر.\rوكانت هذه الأمور -المتزايدة في شرها- سببًا عظيمًا في تهديم أخلاق المسلمين، فانهار العفاف الذي عرفت به نساء المسلمين من عهد النبوة إلى عهد قريب وتمزق كيان كثير من الأسر المسلمة، وتبدل الاعتزاز بأخلاق الإسلام والاستمساك بسلوكياته، إلى سخرية به وتهاون ومضادة ومناقضة، واندفعت المرأة المسلمة إلى تقليد الكوافر الفواجر، وتسابقت الخطى في سرعة عمياء صماء حتى فقدت معظم بلدان المسلمين طابع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66448,"book_id":39,"shamela_page_id":1999,"part":"3","page_num":2001,"sequence_num":1999,"body":"الاحتشام، وأضحى السفور والتبرج والاختلاط سمة عادية مقبولة عند كثير من الناس، ولا حول ولا قوة إلّا باللَّه.\rوأمام هذا الطوفان الهائل من الفساد والإفساد إفساد المرأة والإفساد من خلالها، تحركت غرائز الشباب وتملكت عقولهم الشهوات، ومتى غرق العقل في الشهوة، وتدنست النفس في الغريزة أمكن أهل الشر وبغاة العلو بالباطل التلاعب بالعقائد والأفكار والسلوك وسائر الأخلاق الشخصية والاجتماعية، وأمكن سلب إخلاصهم لأمتهم ومجتمعهم وبلادهم.\rوهذا ما حصل فعلًا في كثير من بلدان المسلمين، حيث استطاع الأعداء أن يسخروا فئات من أبناء هذه البلدان ليسعوا في الأرض فسادًا وليكونوا كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧)﴾ (¬١).\r٤ - الإفساد بالخمر والمخدرات، لقد دخل الاستعمار بلاد المسلمين وما فيها من يجاهر ببيع الخمر أو صنعه، وما فيها من يفكر أن يتحاكم إلى غير الإسلام، وما في مجتمعاتهم من تخرج سافرة عارية أو شبه عارية، ولم يخرج الاستعمار من هذه البلدان إلّا وشرع اللَّه مستبعد، ومكانه القوانين الجاهلية، والمرأة متبرجة مختلطة مسترجلة، والخمر تصنع وتباع كأنها الماء الزلال!!.\rعملوا على نشر المسكرات والمخدرات بين أبناء المسلمين لما فيها من إضرار على العقول والنفوس والأجساد والأخلاق، وها هي بريطانيا أيام قوتها كانت تستعمر الصين وترضخه لسلطانها بوسائل عديدة منها \"الأفيون والحشيش\" وقد علم من استقراء أحوال المجتمعات والأفراد أن المفاسد يجر بعضها بعضًا، والخمر أم الخبائث تجر إلى المخالطة الفاسدة، ثم إلى جلسات الاستمتاع بالفاحشة وإلى القتل والمعاداة، بل تجر إلى خيانة الأمة \"الخيانة العظمى\" والتبرع بأسرارها، والتنازل عن مقومات قوتها، وتسليم","footnotes":"(¬١) الآية ٢٧ من سورة النساء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66449,"book_id":39,"shamela_page_id":2000,"part":"3","page_num":2002,"sequence_num":2000,"body":"مقاليد أمرها إلى الأعداء المبغضين الطامعين المخربين (¬١).\rوقد شهدت بلاد المسلمين من أضرار هذه المفسدات دواهي عظيمة، في الدين والخلق والعلاقات، بل في كل أسباب القوة والتمكن.\r٥ - الإفساد بوسائل اللهو، وأعظم قضية تسلطت عليها وسائل اللعب واللهو \"خلق الجدية\" الذي كان من سيما المسلمين، ومن أشهر صفاتهم، لقد تبدل ذلك من خلال هذه الوسائل التي جُعلت في أذهان الشباب وأعراف المجتمعات ضرورة لا يُمكن الاستغناء عنها!! فأصبح الميل إلى اللعب والهزل وسفساف الأمور خلقًا بارزًا في كثير من شباب المسلمين، واستتبع ذلك ما استتبعه من محبة للدعة وتخلق بالباطلة وتبرم بالعمل وهروب من العمل الجاد النافع، والبحث عن أسباب المتعة، وقتل الأوقات باللهو واللعب، هذا إذا كانت هذه الوسائل مباحة أو غير محرمة.\rأمّا وسائل اللهو المحرمة كأندية. القمار ودور اللهو المحرم ومسارح الاختلاط والرقص، وأفلام الخلاعة، وصور الفجور، ومجالس الموسيقى، وكتب القصص التافهة، ومسهرات الاختلاط، وأمسيات المجون، وغير ذلك من وسائل الإلهاء والتمتع بالحرام والفساد، فهذه فعلت وتفعل في الأخلاق والسلوك مثلما تفعله الخمر والمخدرات في القضاء على الأخلاق النبيلة والعادات الكريمة، وغرس النجاسات الفكرية والخلفية والاجتماعية مكانها.\rإضافة إلى سرقة أعمار الشباب، والقضاء على حياتهم من خلال تبديد أوقاتهم، ومن تامل ميادين الرياضة وما في بواطنها من إلهاء وإغراء وتلاعب","footnotes":"(¬١) يذكر في هذا الصدد قصة الطيارين المصريين الستمائة الذين أسكرهم عميل الموساد في ليلة الرابع من يونيو حزيران ١٩٦٧ م/ ١٣٨٦ هـ، والتي كان في صبيحتها أول يوم من هزيمة حزيران، وكانت تلك الليلة الحمراء المترعة بالخمر ورقصات سهير زكي، والموسيقى الصاخبة، ونجوم السينما وطالبات الجامعات المنطرحات في أحضان الطيارين المصريين، سببًا رئيسًا للهزيمة. انظر تفصيل ذلك في كتاب تحطمت الطائرات عند الفجر لباروخ نادل وخاصة الصفحات: ص ١٦١ - ٢٦٢، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٦٦ - ٢٦٧، ٢٧٨ - ٢٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66450,"book_id":39,"shamela_page_id":2001,"part":"3","page_num":2003,"sequence_num":2001,"body":"بالعواطف والقيم، وما في طياتها من إسراف وتشاحن وتباغض، وما في نتائجها من تخدير للعقول والقلوب، وتعطيل للطاقات، أيقن كم جرت هذه الملهيات على المسلمين من مصائب، أظهرها ما يشاهد في كثير من الشباب من ولاء وبراء للكرة، وما فيهم من تعلق وشغف بالتفاهات، وانشغال بالترهات، وانصراف عن ما به عزّ الأمم والأوطان من علم نافع وصناعة مثمرة وزراعة تؤمن العيش المستقل، وسلاح يؤمن القوة الفاعلة.\rومن كان في قلبه أدنى غيرة على الإسلام والمسلمين لابد أنه سيتأثر كثيرًا، ويحزن كثيرًا على هذا الشباب الضائع بين وسائل اللهو واللعب، ووسائل المجون والإنحلال.\r٦ - الإفساد بالمال، فالمال عنصر فعال في حياة الناس، تشترى به الذمم الضعيفة، وتستذل من خلاله أمم، وتغير به أحوال، وكم اشترى الأعداء بالمال نفوسًا ضعيفة ووجهوها لتفسد الأخلاق، وتنشر الفساد، ومكنوا لها بالأموال لتفعل الأفاعيل في ذمم الناس وسلوكياتهم.\rفالرشوة فساد خلقي يقع بالمال، ويستثمر المفسدون المرتشي بعد إهانته بالرشوة ليكون يدًا لهم في تنفيذ مآربهم، فكم من خائن لأمته، وكم من متواطئ مع أعدائها، وكم من ساع في تنفيذ مخطط الأعداء، اشتريت ذمته بالمال.\rولقد أُفسد بالمال من أخلاق المسلمين التجارية ما لا يخطر على بال، فحل الجشع والشح مكان العطاء والبذل وسهل للفاسدين أسباب الاحتكارات المحرمة، والمكاسب المحرمة، وانفتحت أبواب الكسب غير المشروع، وساغ عند الناس التعامل بالربا وبيع الخمر وقبول الرشوة، وبذل المال في المحرمات والأمور المفسدة، فأدى ذلك إلى موت الفضيلة عند كثيرين، والرضى بالخنوع والذل والهوان، ما دامت الأوضاع تهيء المكسب المالي، وماتت روح التضحية والفداء، وانقرضت معاني العزة الحضارية الإنسانية المؤمنة، وحل محل ذلك ذميم الأخلاق من أنانية ومحبة للذات وتتبع للمصلحة وقبول بالذلة، ورضى بالهزيمة، وتسويغ للرذيلة ودفاع عن الباطل، وركون إلى الهوان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66451,"book_id":39,"shamela_page_id":2002,"part":"3","page_num":2004,"sequence_num":2002,"body":"٧ - الإفساد بالترف وكثرة الرفاهية، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾ (¬١).\rوبالنظر في التاريخ البشري وتتبع أحداث الحياة وجُد أنه إذا أغرقت أمة في الترف والبطر، وتمادت في حياة الرفاهية الباذخة سرت إليها عوامل الضعف والتمزق؛ ذلك أنها بالرفاه المفرط والترف الطاغي تنسي اللَّه تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾ (¬٢) وتنسي الموت واليوم الآخر، وتطمئن إلى الدنيا وزخارفها، وتركن إلى الترف وتجري وراء الملذات المتجددة، فتتحطم عندئذٍ القيم والأخلاق، ويتنافس المترفون في البحث عما يشتهون، ويفنون أعمارهم وطاقاتهم في ابتكار ما به يلتهون، ويتفننون في اصطياد المتع، وكلما شبعوا من متعة انتقلوا إلى غيرها في نهم، وبحثوا عن سواها بعد أن أملّهم السأم.\rفإذا هم في حمأة الشهوات المحرمات، وفي مستنقع الملذات المهلكات، رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وغفلوا عن كل أسباب العز والتمكين، والتقدم والرقي، واتبعوا أمر كل جبار عنيد، يحقق لهم أسباب الملذات، ويؤمن لهم طرق الشهوات، وقلوب المترفين قاسية غليظة فاقدة للرحمة والعطف الإنساني، بعيدة عن الشفقة على الضعفاء والفقراء، بل ربّما ارتكبت في حقهم الشناعات من أجل تحقيق مراداتهم الباذخة، وما أنباء الترف الروماني والفارسي ببعيدة عن الأذهان، فقد قص التاريخ من أنبائهم وأخبار بذخهم الشيء الكثير، وكيف أودى بهم ذلك، حين أوجد من الأدواء الخلقية والاجتماعية والأمراض السلوكية ما عجل بذهابهم واندراس آثارهم (¬٣).\rإن من طبيعة أهل الترف والبذخ -إضافة ما سلف- أنهم يعارضون","footnotes":"(¬١) الآية ١٦ من سورة الإسراء.\r(¬٢) الآيتان ٦، ٧ من سورة العلق.\r(¬٣) انظر: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين: ص ٥٦، ٧١ - ٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66452,"book_id":39,"shamela_page_id":2003,"part":"3","page_num":2005,"sequence_num":2003,"body":"الإصلاح، ويتصدون للمصلحين بالحرب والإيذاء، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٣٤) وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٦) وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)﴾ (¬١).\rوقال تعالى: ﴿. . . وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (١١٧)﴾ (¬٢).\rوقال سبحانه: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (٥٨)﴾ (¬٣).\rوقد أدرك أعداء الإسلام والمسلمين أن الرفاهية والترف والانغماس في اللذات أمور تسبب البطر، وتوقف التفكير السليم والإنتاج والتقدم، وتعرقل أي طموح نحو الحضارة، وتصيب الأمة بانهيار خلقي وسلوكي يقودها إلى الهزال والضعف والاستكانة، والتعلق بالقشور من ظواهر الحياة، وترك موجبات القوة والمجد والعزة والسؤدد، فعملوا على إغراق الذين بسط اللَّه لهم الرزق من أبناء المسلمين في أنواع الترف والرفاهية والمتع المحرمة، وزينوا لهم سبل اللهو والدعة والتلاعب بالأموال والأعراض، فاستعذب هؤلاء هذه الطرق الغاوية، واستسلموا لدواعي الإغراء وآثروا لذاتهم وشهواتهم، وتدافعوا نحو أسواق الترف وميادين البطر المعيشي، باذلين الأموال، مقتنصين الشهوات فكان من ذلك فساد الأخلاق والآداب، وكان منه الوقوع في حضيض التخلف والتبعية، ووهن العزيمة عن التطلع إلى مجد مؤثل.","footnotes":"(¬١) الآيات ٣٤ - ٣٧ من سورة سبأ.\r(¬٢) الآيتان ١١٦، ١١٧ من سورة هود.\r(¬٣) الآية ٥٨ من سورة القصص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66453,"book_id":39,"shamela_page_id":2004,"part":"3","page_num":2006,"sequence_num":2004,"body":"إضافة إلى أن الأعداء قد اتخذوا منهم جسورًا لتنفيذ المآرب الخبيثة، وابتزوا أموالهم واقتنصوا خيراتهم وامتصوا طاقاتهم المادية، واستخدموها ضدهم، وقووا بها مخططاتهم المستهدفة إذلال المسلمين وإبقاءهم في دائرة الهوان والتبعية.\r٨ - الإفساد بالسلطة، تكاد تكون شهوة الحكم والسلطان في نفوس بعض الناس من أقوى الوغبات المتحكمة والشهوات الآسرة التي تهون على صاحبها ارتكاب الفضائع، واقتراف الوذائل والجرائم العظيمة.\rويعرف الأعداء هذه الحقيقة من حقائق النفوس فولجوا من خلالها إلى أصحاب النفوس الضعيفة الذين لا يخشون اللَّه ولا يرجون الدار الآخرة، فاستخدموهم، وأفسدوا من خلالهم الأخلاق والعقائد بما لا يعلم قدره وامتداده إلّا اللَّه تعالى.\rعرفوا مواطن ضعفهم فرسخوها ونموها، وضمنوا استمرارهم بالحماية الدائمة لهم، وأغروهم بالاستمرار في تحكيم القوانين الجاهلية التي تدمر الأديان والأخلاق وتسوغ الرذائل وتحميها، وكان في هؤلاء الأرضية القابلة للإغراء والتحريش، بما تلبسوا به من شهوات مهلكة وشبهات قاتلة.\rعلموهم أخلاق السياسة المعاصرة القائمة على الذرائعية \"البرغماتية\" وعلى مبدأ الغاية تبرر الوسيلة \"الميكيافيلية\" أخلاق السياسة المعاصرة التي لا تؤمن بفضيلة من الفضائل، ولا تحترم قيمة من القيم الخلقية، حتى غدت رذائل الكذب والغدر والخداع والنفاق والوعود المزمع إخلافها ابتداءً ونقض العهود والمواثيق، والتعدي والظلم والفجور في الخصومة والادعاءات الباطلة، وسلب الحقوق وانتهاك الأعراض وغير ذلك من الفضائع من الأمور التي لا يستنكرها العاملون في ميادين السياسة، بل يعدونها من الحذق والمهارة السياسية.\rفنشأ من جراء هذه الرذائل السياسية انهيار خلقي وسلوكي عام، بما يراه الناس ويسمعونه، وبما تقذف به أجهزة الأعلام من تبريرات وتسويغات وتصريحات لا تزيد أمر الإنحراف إلّا رسوخًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66454,"book_id":39,"shamela_page_id":2005,"part":"3","page_num":2007,"sequence_num":2005,"body":"أضف إلى ذلك ما لديهم من أجهزة البحث والاستخبار التي تقوم على تصيد الأخبار والأشخاص من خلال النساء والخمور والمخدرات والرشاوى وشراء الذمم، وبيع الضمير والأخلاق في الحجرات المظلمة.\rومن اطلع على الكتب التي تحدثت عن أجهزة الاستخبارات وأشخاصها وفضائحها تيقن كم في حشو هذه الأجهزة من بلاء مدمر للدين والأخلاق والقيم والتقاليد.\r٩ - التركيز على إفساد الفتيان والفتيات، من خلال إرسال الأشياء المفسدة إليهم تحت أسماء مختلفة، علمية وفنية وصناعية وتجارية وسياحية ورياضية، لتقوم بعمليات الإفساد عن طريق الاختلاط بالبنين والبنات، والتأثير عليهم ببهرج مظاهر الحياة وزينتها ولذاتها، وبالمبتكرات الضالة من النظريات والأفكار، ومن الأزياء والفنون التي تستهوي النفوس ويغريها بالمحكاة والتقليد.\rفإذا أضيف إلى ذلك أن الأجيال الناشئة جاهلة بدينها، عديمة الحصانة في فكرها، عديمة المناعة النفسية ضد أي غزو فكري أو نفسي أو أخلاقي، تبين فضاعة ما يُمكن أن يصل إليه الأعداء في التأثير على الفتيان والفتيات.\rبيد أنهم لم يكتفوا بذلك -على فضاعته- بل استدرجوا أبناء المسلمين وبناتهم إلى معاقل الفساد والإفساد، وهم بحال من انعدام الحصانة الفكرية والنفسية، فأثر عليهم الأعداء أبلغ التأثير، ومسخوهم وغيروا نفوسهم وعقولهم وغرسوا فيهم الاستخفاف بالقيم والأخلاق، وصنعوهم على أعينهم أخبث صناعة، فعادوا مثقلين بالأمراض الخلقية والنفسية، يحملون بين المسلمين رسالة أعدائهم وبأسلوب أشد عنفًا وأكثر وقاحة وأعظم تأثيرًا.\rوماذا يتوقع من قوم تربوا في أكناف الشبهات الفكرية وتقلبوا بين أعطاف الشهوات التي امتصت منهم المروءة والدين والخلق، ورمتهم في زوايا دروب الحياة، حيث الفراغ والفساد والهوان والفتنة والفساد؟.\rوهكذا استطاعت العلمانية في البلدان الإسلامية أن تجد مجالها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66455,"book_id":39,"shamela_page_id":2006,"part":"3","page_num":2008,"sequence_num":2006,"body":"الأوسع في الوصول إلى صميم الحياة بهذه الوسائل المفسدة (¬١).\rوما سلم من تأثيرها إلّا من سلّمه اللَّه، وهم قلة إزاء الأعداد الهائلة التي استجابت كليًا أو جزئيًا لهذه المفسدات، وليس هذا من باب التشاؤم المبالغ فيه أو النظرة السوداوية كما يقول أرباب التبرير والتفاؤل الأخرق، بل الواقع في بلدان العالم الإسلامي يشهد بأعظم وأشنع مما وصفت، وخاصة بين قطاعات المثقفين والإداريين والإعلاميين، وبين فئات الشباب والشابات إلّا من رحم اللَّه، وقليل ما هم.\rولا يعني ذلك أن الأمة انسلخت تمامًا عن كل قيمها وأخلاقها، ولكن الكلام هنا عن آثار هذه الوسائل في حياة المسلمين وتأثرهم بها، سواء قل هذا التأثر أو كبر، عظم أو صغر، ومما لا ريب فيه أن ذلك من أعظم طموحات ومشروعات أهل العلمنة والحداثة، وسوف أورد من أقوالهم ما يدل على تبنيهم الحرب ضد أخلاق الإسلام وقيمه، وسعيهم في إيجاد قيم وأخلاق شهوانية أو مادية حيوانية مستوردة، وكلا الأمرين متداخلان، بل هما وجهان لعملة واحدة.\rفأمَّا محاربتهم للأخلاق الإسلامية والسخرية بها وبأهلها فإنه يتبين ذلك بالعودة إلى موقفهم من الإيمان باللَّه تعالى والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، حيث تبين بالشواهد في الفصول المختصة بهذه الأركان أن الحداثيين في شأنها بين جاحد ملحد مجاهر بجحده وإلحاده، وشاك مرتاب يصب ضلاله في نهاية الأمر في مستنقع الكفر، وهم بهذا الجحد والريب يكسرون معاقد الأخلاق الفاضلة ويحطمون صلب القيم الأخلاقية عند المسلمين.\rذلك أن الأخلاق في الإسلام -كغيرها- تنبع من العقيدة الإسلامية القويمة، التي تصون وتحمي وتعلي وترفع الإنسان في كل شؤون حياته وكل مناشط أعماله، وهي الجذر الحقيقي لكل الفضائل والأخلاق، وكل الآداب","footnotes":"(¬١) اقتبست الكلام السابق عن وسائل الإفساد الخلقي من كتاب أجنحة المكر الثلاثة لعبد الرحمن الميداني: ص ٣٤١ - ٣٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66456,"book_id":39,"shamela_page_id":2007,"part":"3","page_num":2009,"sequence_num":2007,"body":"والسلوكيات التي يسير عليها المسلم، حتى التي جبل عليها يعملها بمقتضى إيمانه، محتسبًا الأجر في ذلك، راجيًا ثواب اللَّه وجنته.\rوإذا نظرنا إلى العداوة الشرسة التي تنضح بها ألسنتهم وأقلامهم ضد أصول العقيدة الإسلامية وأركان الملة الحنيفية تبين أنهم لا يستهدفون بهذه العداوة عقيدة مجردة بل يستهدفون مع ذلك مقتضيات ولوازم هذه العقيدة، ومنها الأخلاق.\rوليس هذا مأخوذًا من فحوى كلامهم أو لازم ضلالهم، بل من نصوصهم الصريحة.\rفهذا هو أدونيس يعتبر هدم كل ما يعيق حرية الإنسان واجبًا على المبدع!! ويذكر من ذلك الشريعة والمجتمع بل يذكر اسم اللَّه تعالى وتقدس، يقول: (لا يستطيع الإنسان، كما يرى جبران في \"المجنون\" وفي نتاجه كله، إن يصبح نفسه، إلّا إذا هدّم كل ما يعادي حريته الكاملة وتفتحه المليء، وما يقف حاجزًا دون طاقته الخلاقة، وتتجسد هذه القوة المعادية، كما يرى جبران، فيما يسميه \"الشريعة\" بتنويعاتها وأشكالها السلطوية الماورائية، والاجتماعية: اللَّه \"بالمفهوم التقليدي\"، الكاهن، الطاغية، الإقطاعي، الشرطي) (¬١).\rثم يضيف بعد أن ذكر طريقته في هدم الشريعة: (وتكشف هذه الطريقة في رفض الشريعة عن براءة الإنسان المطلقة، وعن تجاوز إنسانيته لكل شريعة، فالإنسان قبل الشريعة، وهو الأصل. . . الشريعة في نظر جبران ترتبط دائمًا بمقتضيات المحافظة، وبما يغتصب السيادة الحقيقية، فالشريعة خداع واغتصاب، إنها مؤامرة الذين يريدون أن يظلوا أسيادًا على عبيد، أو أن يكونوا ساحقين، فالشريعة هي الإرهاب الإنساني بامتياز، بل إن المجتمع لا يكون طاغية، ولا يكون عدوًا للتقدم والحرية إلا بالشريعة واستنادًا إليها) (¬٢).","footnotes":"(¬١) و (¬٢) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٨١ - ١٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66457,"book_id":39,"shamela_page_id":2008,"part":"3","page_num":2010,"sequence_num":2008,"body":"على هذا الأصل الذي أسسه أدونيس، وتبعه من تبعه من المقلدين له اتجهت سهامهم نحو كل ما له صفة مؤسسة ثابتة، وخاصة ما كان ينبع من عقيدة الإسلام ويتفرغ من شريعته.\rولاشك أن الأخلاق من أعظم الأمور التي لها سلطة معنوية على النفوس تمنعها من التردي والفساد، كما أن رقابة المجتمع المسلم على سلوك الناس له تأثير وفاعلية؛ ولذلك يطالب الحداثيون بتحطيم سلطة الأخلاق وتهديم سور المجتمع، وإبادة ضوابط السلوك والآداب؛ لأنها تشكل سدًا أمام رغباتهم الضالة وشهواتهم الفاسدة، وتعيق تقدمهم وانتصارهم الذي يأملون.\rوفي النص السابق من كلام أدونيس وجبران إشارة واضحة على تبنيهم رأي فرويد القائل بأن الدين والأخلاق والمجتمع عوامل كبت لابد من تخطيها وتجاوزها، وهذا يؤكد مقدار التبعية والمحاكاة في الأفكار والمشروعات التي يقدمها الحداثيون.\rومن هنا كانت أعمالهم وأقوالهم في شأن الأخلاق تستهدف هدم الأخلاق، وجحد وجودها واعتبارها نسبية اعتبارية ليست أصيلة ولا ثابتة، وتذم الأخلاق القوية والسلوكيات الفاضلة، وتعتبر الاستمساك بها علاقة تخلف وجمود، في الوقت الذي أغدقوا فيه مدائحهم على الأخلاق الرذيلة، ودعوا إليها واعترفوا بمقارفتهم لها مفاخرين!!.\rوعودة إلى أدونيس وموقفه الحداثي التأصيلي الذي يرسمه لأتباعه في قضية الدين والأخلاق، يقول عن كتاب المجنون لجبران (قلت أن كتاب المجنون هدمي، وهو لذلك يضعنا في مناخ العدمية، نشعر أن الأخلاق والقيم الدينية تهدمت في العالم الذي يسكنه المجنون، لم تعد ثمة غاية ولا اتجاه، ولم يعد ثمة نور يضيء ولا طريق، بل لم يعد ثمة مكان. . . كل نقد جذري للدين والفلسفة والأخلاق يتضمن العدمية، ويؤدي إليها، وهذا ما عبر عنه نيتشه بعبارة \"موت اللَّه\" وقد رأينا أن جبران قتل اللَّه هو كذلك،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66458,"book_id":39,"shamela_page_id":2009,"part":"3","page_num":2011,"sequence_num":2009,"body":"على طريقته، حين قتل النظرة الدينية التقليدية إليه. . .) (¬١).\rتعالى اللَّه عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا.\rوليس هناك أصرح من هذا القول الذي يفوه به هذا الباطني النجس فيما يتعلق بالدين وأصوله والأخلاق ومنزلتها، وما من شك أن حرب الأخلاق تعود إلى الفوضى، وأن الفوضى مقصد أساسي من مقاصد الحداثة، وقد أشرت في مواضع من هذا البحث إلى دعوتهم إلى الفوضى وتبنيهم لها باعتبارها أصلًا من أصولهم وغاية من غاياتهم.\rثم يشرح أدونيس خطة تهديم الأخلاق عند جبران، وجبران مجرد قناة يخوض فيها أدونيس إلى بالوعة الحداثة، يقول أدونيس: (ومن الواضح أن جبران لا يحلل تحليلًا فلسفيًا أو علميًا القيم التي يهدمها، وإنّما يعرضها بشكل يجعلها مشبوهة فمتهمة، فمرفوضة، إنه يحاول بتعبير آخر، أن يظهر خطأ التفسيرات التي تقدمها الأديان والأخلاق التقليدية للعالم والإنسان، فيما يدعو إلى محو المذهبية القيمية، ويؤكد على فاعلية الحياة والإنسان الذي يبتكر القيم الجديدة، الأخلاق التقليدية هي التي تعيش الخوف من اللَّه، وتنبع من هذا الخوف.\rالأخلاق التي يدعو إليها جبران هي التي تعيش موت اللَّه، وتنبع من إله جديد، إنه إذن يهدم الأخلاق التي تضعف الإنسان وتستعبده ويبشر بالأخلاق التي تنميه وتحرره، إنه يهدم الأخلاق السلبية، الانفعالية التي تتقبل الراهن الموروث من القيم، ويبشر بالأخلاق الإيجابية الفعالة التي تخلق هي نفسها القيم، إنه يريد بالتالي أن يحل محل الفكر المأخوذ بأخلاق المستقبل محل الفكر المأخوذ بأخلاق الماضي؛ ولهذا فإن كتاب \"المجنون\" دعوة لقلب نظام القيم) (¬٢).\rثم يضيف واصفًا ما ترتب على هذه الخطة الثورية الانقلابية المضادة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٧٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٧٨ - ١٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66459,"book_id":39,"shamela_page_id":2010,"part":"3","page_num":2012,"sequence_num":2010,"body":"للقيم والأخلاق، ويجعل هذا المترتب على مستويات منها: (أن القيم القديمة تتخلخل وتنهار، يرافق ذلك ضعف في الدين والأخلاق. . . ويتميز المستوى الثالث بهيام فوضوي، يمتزج فيه ازدراء كل شيء بهدم كل شيء، أمّا المستوى الرابع فهو مستوى الكارثة، حيث يموت القديم، ويتحول الإنسان، أي يولد من جديد بهدي مبادئ جديدة، وحياة جديدة، العدمية إذن مرحلة انتقال) (¬١).\rهذا النص الأدونيسي يظهر الموقف الحداثي من الأخلاق ومن أساسها الديني.\rوهو مليء بالتناقض والمغالطة، فهو يصف الأخلاق الجديدة التي تريد الملة الحداثية إيجادها مكان ما يسميه الأخلاق القديمة؛ يصفها بأنها الأخلاق الإيجابية الفعالة، وهو الذي سبق أن وصف بأن كل نقد جذري للدين والفلسفة والأخلاق يتضمن العدمية، ويؤدي إليها، وهو الذي قال بعد ذكره للأخلاق الحداثية الإيجابية -حسب زعمه- بأن هذه الأخلاق تتسم بالهيام الفوضوي، والهدم والعدمية!!.\rفهو إمّا أن يكون في حالة تناقض بين وصف أخلاق الحداثة والعلمنة والإلحاد بالإيجابية ووصفها بالعدمية والفوضية، وإمَّا أنه يرى أن هذه العدمية والفوضوية هي الأخلاق الإيجابية التي يمتدحها ويشيد بها ويدعو إليها، والمتتبع لكلام أدونيس ومواقفه وجملة مبادئه يجد أن هذا الوجه الأخير هو المخصوص عند أدونيس بالإيجابية.\rفهو في تأصيل الأصول من تلمود الحداثة، يبحث في زبالات الملاحدة القدامى مثل أبي بكر الرازي وابن الراوندي وأضرابهم ويأتي بكلامهم في جحد النبوة والوحي ويتهكم بالقرآن بل يجحد نزوله، ثم يورد مدح الوجودي الملحد \"عبد الرحمن بدوي\" (¬٢) لصنوه الرازي الملحد الذي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ١٧٨ - ١٨٩.\r(¬٢) عبد الرحمن بدوي، مصري وجودي الاعتقاد، يتبنى الإلحاد ويدافع عنه، ألف في ذلك =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66460,"book_id":39,"shamela_page_id":2011,"part":"3","page_num":2013,"sequence_num":2011,"body":"وصفه بأنه ينزع نزعة فكرية حرة، وأنه ينحو منحى تنويريًا (¬١)!!.\rثم يخلص أدونيس بعد ذلك إلى أن زنادقة الفلاسفة أصحاب عقل ونظر عميق وتأمل!! ومن ذلك جاء ردهم للوحي وجحدهم للنبوة، وهذا مديح يريد أن يستجلبه لنفسه ولزمرته، وبعد كل ذلك يقول: (من هنا لا يعود العقل مقياسًا للمعرفة وحسب، وإنّما يصبح كذلك مقياس الأخلاق، فالعقل هو مقياس التمييز بين الخير والشر. . . فالعقل أصل المعرفة والحرية أصل الأخلاق) (¬٢).\rولا يدري الناظر في هذا الكلام أي وجه للعقل والمعقول عند إنسان يرى أن القيم الجديدة والموصوفة بالإيجابية وهي الفوضوية والعديمة والهدم والتدمير، وهذه الأمور بطبيعتها مخالفة للعقل مناقضة له، وإلّا أصبحت القرود والأفاعي والعقارب والذباب أكثر عقلانية وأوسع إيجابية من الإنسان!!.\rيقول أدونيس: (من المستحيل الدخول في العالم الآخر، الكامن وراء العالم الذي تثور عليه، دون الهبوط في هاوية الفوضى والتصدع والنفي) (¬٣).\rهذه الفوضى هي التي تعبر عنها إحدى الناقدات الحداثيات بقولها: (العلمنة أو الدنيوية. . . أي نزع التقديس والأسطرة عن سطح العالم والتاريخ. . . العلمنة هي إحدى مكتسبات الحداثة الثانية، والدينامية الهائلة للحداثة تكمن في أنه لا شيء مقدس بالنسبة لها، لا شيء محرم. . .، كل","footnotes":"= كتاب من تاريخ الإلحاد في الإسلام، احتفى فيه بالزنادقة والملاحدة، وأبرز شخصياتهم على اعتبار أنهم أهل تحرر وانطلاق، له جملة من المؤلفات يدور في مجملها على محور التغريب والمدافعة عن المستشرقين بشدة، والدعوة لإحياء تراث الفلاسفة مثل ابن سينا والفارابي والسهروردي المقتول، وترجمة الفلسفات الغربية وتسويقها. انظر: معهم حيث هم لسالم حميش: ص ١٢٠ - ١٣٩.\r(¬١) انظر: الثابت والمتحول ٢ - تأصيل الأصول: ص ٨٤ - ٨٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٨٦.\r(¬٣) زمن الشعر: ص ٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66461,"book_id":39,"shamela_page_id":2012,"part":"3","page_num":2014,"sequence_num":2012,"body":"شيء مباح، لا شيء ينجو من دراسة العلم الذي اخترق سر الطبيعة. . . أصبح الإنسان مع نزع هالة التقديس والألوهة عن الكون ومدبره، أصبح يقع في مركز الكون، ويشكل مبدأ القيم والغايات، وعندئذٍ ترسخت الحركة الإنسانوية، توقف الإنسان عن الدوران حول المقدس، وحلت مشروعية إنسانية جديدة محل المشروعية الدينية السابقة، ونتج عن ذلك أخلاق جديدة وقوانين جديدة تنطبق على البشر دون استثناء ودون اعتبار اللون والعرق أو المذهب والدين) (¬١).\rإذن فتهديم القيم والأخلاق مطلب حداثي لا يختص به أدونيس دون غيره، ولا مذهب حداثي دون آخر، طالما أن الحداثة مبنية على مبدأ العلمنة الجاحدة لألوهية اللَّه تعالى كليًا أو جزئيًا، وطالما أن الحداثة والعلمانية تنادي بإيجاد قيم جديدة تقوم على الفوضى ونزع القداسة والاحترام عن كل شيء، وتنادي بأنه لا شيء محرم ولا شيء ممنوع، أي أنهم -في مجال الأخلاق- لا يمانعون تأصيلًا أو تطبيقًا من الزنى بالمحرمات ولا تعاطي المخدرات ولا ممارسة الظلم والفتك والخيانة، ولا مزاولة الكذب والغدر والسرقة والنشل واللوطية واحتراف الدعارة والعربدة وكل أنواع القذارات الخلقية؛ لأنه لا شيء محرم عند أهل الحداثة والعلمانية، حسب ما ورد في النص السابق، بل حسب ما صرحت به بعد ذلك في قولها: (كانت خطوة إخراج الجنس والجسد من ظلمات المحرم إلى علنية اللغة وعلنية الممارسة مفصلًا جوهريًا في سقوط المقدس) (¬٢).\rومثل ذلك قول ناقد حداثي: (النص الحديث أيًا كان جنسه أو نوعه، جسدي، فشاعريته هي شاعرية الرغبة والحاجة والشهوة والعطش إلى جسد الآخر، إنه تمتمات الجسد) (¬٣).\rمن هنا يُمكن فهم الشاعرية الحداثية!! وآفاق الحداثة!! وما يترتب","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢/ ١٠٢، والقول لأنيسة الأمين.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ١٠٥.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٢٨٥. والقول لعبد الرزاف عيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66462,"book_id":39,"shamela_page_id":2013,"part":"3","page_num":2015,"sequence_num":2013,"body":"على ذلك من أخلاق بهيمية حيوانية، وسلوكيات شهوانية جنسية، وحتى في التعبيرات النقدية والشعرية البحتة لا يذرون التعبير الجنسي، فالشاعر يلد القصيدة، والمقطوعة الفلانية في طور المخاض، والمبدع بتزاوج مع بيئته ومجتمعه، والقصيدة الجنينية تصل إلى دور التكون، والولوج إلى رحم القصيدة، والشبق الإبداعي، والكلمة النطفة، وافتضاض النص، وغير ذلك من الألفاظ والعبارات ذات الدلالات الجسدية الشهوانية التي هي حاجتهم الملحة، ومشروعهم الأساسي، وطموحهم العالي، حسب ما عبر عنه أنسي الحاج في قوله: (والحاجة اليوم أراها إلى كتابة تمزق حجابها بعدما تمزق وجدانها، إلى كتابة تقول المحرم والممنوع والمخيف والمهول والرائع والمدهش والمذهل والساحر والرهيب، ولو لعنت ورجمت واضطهد أصحابها حتى الموت.\rتقول البسيط والمرعب، القريب والأقصى، ضمن نظامها الخاص الذي هو حتمًا، مهما انحرفت، نظام الإغراء، أي الفتنة الإلهية.\rالحاجة إلى كتابة الجري، عري الذات والفكر والدخيلاء، والحلم والكابوس والنظر والبصيرة والشوق والاستيهام والنوايا، عري المنطق، عري الاقتناع، أي الشك، عري الإيمان، عري المحاكمة الذاتية والموضوعية، عري الخطايا، عري الضعف والانحلال، عري الجنون، عري السقوط، عري الصلاة العارية والهرطقة العارية، والعربدة العارية) (¬١).\rولم يتوقف الأمر بهم عند حد هذه العربدة العارية كمطلب أساسي من مطالبهم، بل تجاوزوا ذلك إلى حد اعتبروا فيها الإباحية الجنسية أساس كل تقدم وحرية!!، بل أساس الحضارة.\rها هو أنسي الحاج يقول: (العربي الذي يتكلم بسخرية عن حرية التصرف بالجسد ظنًا منه أن الخرية السياسية أهم، يقصد أن الحرية السياسية \"محترمة\" بينما الأولى مخجلة، فضلًا عن كونها \"بدعة غربية\".","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، العدد ١ تموز ١٩٨٨ م/ ١٤٠٨ هـ: ص ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66463,"book_id":39,"shamela_page_id":2014,"part":"3","page_num":2016,"sequence_num":2014,"body":"الفصل بين الحريتين خرافة، استخفاف بجوهر الحرية، وهو أنها كل، وهو يتجاهل كون الحرية الشخصية، النفسية الحميمة، هي الأساس لكل حرية، وللحريات السياسية والاجتماعية) (¬١).\rمنطوق هذا الكلام أنه لا يُمكن حصول التحرر السياسي والاجتماعي إلّا بالتحرر الجنسي، أي أنه لا يصبح الفرد أو المجتمع متصفًا بالحرية حتى يمارس الدعارة الجنسية كما يريد، حين تعاشر الزوجة على فراش زوجها من تريد، وحين يُلاط بالولد، ويُزنى بالبنت، وحين تقام بيوت الدعارة وبيوت الشذوذ الجنسي، حين تمارس العملية الجنسية على قارعة الطريق، بل حين يزني الرجل بأمه وأخته وابنته، هذه هي الحرية الجنسية التي يدعو إليها أنسي الحاج ويعتبرها أساس كل حرية.\rوهي الدعوة نفسها التي فاه بها الداعر الحداثي الكبير نزار قباني في قوله: (الجنس هو صراعنا الأبدي، والكابوس الذي يفترسنا ليلًا ونهارًا، وإذا كنت تسألني عن حجم هذه المشكلة الجنسية فإنني أقول لك إنها بحجم جماجمنا تمامًا، بحيث لا يوجد تلفيف واحد من تلافيف النخاع العربي، غير مصاب بورم الجنس، أنا يائس من كل ثورية تجعل الجنس على هامش دعوتها، ويائس من كل نظام تقدمي، يترك جسد الإنسان العربي في بئر الكبت، ومضاجعة غلافات مجلات الجنس.\rإن الأرض العربية حبلى بألوف المشاكل والعاهات التاريخية، لكن مشكلة الجنس هي رأس الأفعى، وما لم يقطع هذا الرأس فسيبقى جسد العربي، وفكره وسلوكه، وعلاقاته بالحياة والأشياء جسدًا متقيحًا ومتورمًا، وواقعًا تحت مورفين الرغبات والأحلام. . . إنني لا أؤمن أصلًا بإمكان قيام حضارة يكون فيها جسد الإنسان منفيًا عنها، فالشعوب التي يفترسها هاجس الجنس في صحوها ونومها لا يُمكن أن تكتب أو تفكر أو تقوم بأي إنجاز حضاري) (¬٢).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق، العدد ٩ مارس ١٩٨٩ م: ص ٨.\r(¬٢) أسئلة الشعر: ص ١٩٨ - ١٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66464,"book_id":39,"shamela_page_id":2015,"part":"3","page_num":2017,"sequence_num":2015,"body":"وهكذا نرى كيف يلخص نزار قباني قضية التقدم والحضارة في الجزء السفلي من الإنسان.\rإن القضية الجنسية هي التي استنزفت حياته أكثر من ربع قرن، وهو ينظر إلى العالم من خلال ثقب صغير أحمر، حسب قول مؤلف كتاب أسئلة الشعر (¬١) في أسئلته التي وجهها إليه، وكانت من إجاباته ما سبق نقله، ومنها. قوله: (العالم العربي ثوب مليء بآلاف الثقوب، ولا أوافقك على أن مشكلة الجنس لدينا هي ثقب صغير لا يُمكن تفسير الظواهر الاجتماعية والتاريخية من خلاله، إنها كما قلت بحجم حياتنا وحجم أيامنا، وإذا كان فرويد النمساوي المتحضر قد فسر العالم كله تفسيرًا جنسيًا، وربط الإنسان والحضارة بشجرة الجنس، فماذا تنتظر من عربي مثلي أن يفعل؟!.\rإنني أتطلع من حولي إلى المجتمع العربي، فأرى فكرة العيب والشرف والعرض تقيم حصارًا طرواديًا حول الجنس الثاني وتعزله عن ممارسة أي نشاط اقتصادي ذي قيمة.\rإذًا فنظرتنا المتخلفة إلى الجنس هي وراء تخلفنا الاقتصادي ووراء انقسام المجتمع العربي جنسيًا إلى قارتين منفصلتين، وهذا ما يدفعني إلى اعتبار الجنس مشكلتنا الأساسية، ومتى وجدت هذه المشكلة حلولها، فإن بقية المشاكل ستحل نفسها بنفسها) (¬٢).\rوللعاقل أن يتصور كيف يمكن أن تحل المشكلة مع اليهود جنسيًا، وكيف يُمكن أن تحل مشكلة الغذاء ومشكلة التسليح، ومشكلة الهيمنة الغربية، والنفوذ اليهودي، ومشكلة الردة العلمانية، وغير ذلك من مشكلات الأمة الإسلامية، كيف تحل جنسيًا حسب القول الداعر لنزار قباني؟!!.\rلقد أفنى عمره في وصف الأعضاء الجنسية، والدغدغة الحسية للمراهقين والمراهقات، واستخدام المنبهات الجنسية الداعية إلى الإغراء","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٩٨، ١٩٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٩٩ - ٢٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66465,"book_id":39,"shamela_page_id":2016,"part":"3","page_num":2018,"sequence_num":2016,"body":"والرذيلة، حتى لقد درس مؤلف كتاب \"أسئلة الشعر\" بعض قصائد قباني مقارنة مع صنوه سعيد عقل استبيانًا إحصائيًا، فخرج بهذه النتائج: (أثبت الأحصاء الذي أجريته لمفردات خمس قصائد لكل من الشاعرين \"يقصد قباني وسعيد عقل\":\rأ- أن مفرداتهما تتشابه إلى درجة تدعو إلى الدهشة.\rب- أن ترداد المفردة على اختلاف اشتقاقها في القصيدة الواحدة عند نزار أكثر منها عند سعيد) (¬١).\rويقول هذا الناقد بعد أن ذكر مجموعة ألفاظ ترد عند قباني وسعيد عقل، وأنها استحالت (في شعرهما إلى هرمونات أنثوية أدمنّا على تعاطيها، ودمى لغوية لا علاقة لها بالكون والحياة) (¬٢).\rثم يقول بعد أن وصف شاعرية نزار الجنسية: (إن اعتماد الشعر على المنبهات الحسية الحادة لا يشير إلى انعدام الذوق بقدر ما يشير إلى بدائيته وحاجته إلى التدريب) (¬٣).\rويقول: (إن ملاحظة سريعة لجدول الاستجابات الآتي تؤكد لنا أن جمهور سعيد يتألف من عينات بدائية الثقافة أو متخلفة عنها، ومن صغار السن والمراهقين) (¬٤).\rوليس الأمر عند نزار قباني مجرد تنظر فرويدي جنسي، أو دعوة شهوانية مجردة، بل هي عنده ممارسة وعمل، فعندما سأله المؤلف المشار إليه قائلًا: (قبل أن يموت عمر بن أبي ربيعة أقسم أنه لم يحل تكته على حرام قط، هل هناك مثل هذه الغربة بين حياة نزار قباني وشعره؟) (¬٥).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٥.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٠.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٢١.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66466,"book_id":39,"shamela_page_id":2017,"part":"3","page_num":2019,"sequence_num":2017,"body":"ويُمكن هنا ملاحظة السؤال وما يتضمنه من تحريض وانتقاد العفة عن ممارسة فاحشة الزنى، وكانت إجابة قباني على السؤال استجابة فكرية وعملية لهذا التحريض، حيث أجاب على السؤال قائلًا: (لو كان هذا التصريح الخنفشاري لعمر صحيحًا، لكانت شاعريته موضع شكل كبير، ولكان شعره مسلسلًا جيمس بونديًا كاذبًا، إنني أشك في الرواية والراوي، واعتبر هذه الوثيقة المزورة مؤامرة لفصل الشعر عن الشاعر.\rبالنسبة لي لا انفصام بين التجربة والتعبير عنها، بين الفم والصوت، كل تفاصيل حياتي اليومية معجونة بالشعر. . . إن الشعر مشتبك بجزئيات حياتي اليومية، وبكل تفاصيلها الصغيرة، كما تشتبك كرة الصوف ببعضها في مخالب قطة المنزل، إن حياتي وشعري ملتحمان كما اللحم بالعظم، ولا يُمكن فصلهما إلّا بالموت، حياتي كلها مصورة ومفرغة في هذا الإناء هو شعري، إنني لم أترك تجربة واحدة من تجاربي، مهما كانت صغيرة، في العتمة. . . شعري هو صورتي الفوتوغرافية الرسمية الموزعة على كل المدن وكل المخافر، وهي التي تحمل علاماتي المميزة وخطوط بصماتي كل الأشياء التي اصطدمت بها عيني وأحاسيسي خلال رحيلي الطويل في قارات العالم تتحرك وتتنفس في قصائدي) (¬١).\rهذا الاعتراف الصريح الذي يؤكد فيه قباني أن شعره شعر الدعارة والجنس، والليالي الحمراء، والمغامرات النسوية والأعضاء الجنسية، هو شعر نابع عن تجربة وواقع معاش.\rوكفى بهذا التنظير \"القباني\" والاعتراف الصريح شهادة على مقدار الانحلال الخلقي الذي انحدرت إليه الحداثة وغاصت في مستنقعه، إنها الكتابة والممارسة التخريبية القذرة التي يسعون في نشرها ونصرها، في مفاخرة متبجحة على نحو قول أنسي الحاج: (مهما سالم الكاتب التخريبي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٩١ - ١٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66467,"book_id":39,"shamela_page_id":2018,"part":"3","page_num":2020,"sequence_num":2018,"body":"سيظل يصيب، ومهما أحب سيظل يشعل الحرائق، ومهما انحط خلقيًا سيظل أعلى من عصره) (¬١).\rليس هناك تبجح أصرح من هذا، المنحط القذر والهابط النجس يرى أنه أعلى وأطهر وأفضل من المستقيمين الفضلاء النبلاء، ولا غرو فالمجنون يرى أنه أعقل من كل العقلاء، والزانية النجسة الخبيثة ترى أنها أفضل من العفيفات الطاهرات!!.\rومن النص السابق يُمكن تصور النفسية والعقلية التي يفكر بها أهل الملة الحداثية.\rالتخريب عندهم بناء، والإفساد لديهم هو عين الإصلاح، والانحطاط في عرفهم علو وارتفاع، والتبعية هي الاستقلال، والعبودية للغرب هي التحرر، وهكذا إلى آخر القائمة، التي توضح غاية الوضوح عنوان ومضمون الحداثة.\rوفي إحدى المقالات عن الرواية العربية يتحدث عبد الرحمن منيف عن هموم الروائي العربي، ويعد منها \"المحرمات\" ومنها السياسة والعربي والجنس، ويدعو إلى تجاوزها لأنها حسب قوله: (مصالح أشخاص أو فئات أو طبقات قبل أن تكون ضرورة أو قداسة أو حاجة تعني الجماهير) (¬٢).\rوفي الدراسة النقدية الدعائية التي أجراها إحسان عباس عن الشعر العربي المعاصر خصص فصلًا بعنوان \"الموقف من الحب\" بدأه بقوله: (نحن نعيش في عصر فرويد: جملة قد تحمل معاني عديدة وقد تكون فارغة من المعنى، ولكنها تشير إلى إنهيار الحواجز بين الحب والجنس) (¬٣).\rثم يذكر نزار قباني ويذكر نماذج من أقواله الجنسية وعباراته التي يكثر من تداولها.","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، العدد العاشر إبريل ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ١١.\r(¬٢) الناقد، العدد ١٨ ديسمبر ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ١٤.\r(¬٣) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66468,"book_id":39,"shamela_page_id":2019,"part":"3","page_num":2021,"sequence_num":2019,"body":"وأنقل هنا مجموعة من إشارته حول ذلك، يقول بعد أن أورد أبياتًا قال عنها: (. . . أرى فيها لحظة كشف، لحظة إضاءة كان نزار يومئ إليها إيماء سريعًا من قبل. . .) (¬١).\rويقول: (إنه اتخذ الجنس مسكنًا، وأصبح الحب كله متشابهًا. . . على ضوء هذا الفهم يستطيع القارئ أن يقرأ قصائده \"مصلوبة النهدين\" و\"طائشة الظفائر\" و\"همجية الشفتين\" وغيرها مما يجرى هذا المجرى ليكتشف أن خوف الشاعر من ضياع الحيوية الشعرية -لا من ضياع العفة والفضيلة- هو الذي يحدد للحب \"ومن ثم للجنس\" أبعاده وقيمه، فنزار إذن لم يتحدث عن الحب، بمعناه العاطفي الذي يظنه الكثيرون، إنّما تحدث عنه بمعنى جديد حين جعله طرفًا في قوتي صراع كبيرتين) (¬٢).\rورغم هذه الصيغة التبريرية لم يستطع إحسان عباس أن يتجاوز ما لا يستطيع تجاوزه في وصفه لقباني وأقواله، كما في ثنايا قوله السابق، وكما. في قوله الأشبه بالدعاء: (يُمكن أن نسمى نزار شاعر المرأة؛ لأنه ينصفها؛ لأنه -وهو يحاول أن ينصفها- يرى فيها محض امرأة، لا فنانة شاعرة، ذلك لأنها في أقصى حالات الشاعرية تتمنى الفناء -حبًا وجنسًا- في الرجل) (¬٣).\rوهذا كذب على قباني ومخالف لحقيقة أقواله وأفعاله التي سبق ذكر شيء منها، فهو لا يرى المرأة إلّا جسدًا ومتعة ومستودعًا للشهوات والنزوات، ومختبرًا لمغامرات أهل العهر والدعارة والزنى فأي إنصاف للمرأة في هذا؟.\rأليس هو القائل:\r(تعبت من السفر الطويل حقائبي … وتعبت من خيلي ومن غزواتي\rلم يبق نهد أسود أو أبيض … إلّا زرعت بأرضه راياتي","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٣٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٣٦ - ١٣٧.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66469,"book_id":39,"shamela_page_id":2020,"part":"3","page_num":2022,"sequence_num":2020,"body":"لم تبق زاوية بجسم جميلة … إلّا ومرت فوقها عرباتي\rفصلت من جلد النساء عباءة … وبنيت أهرامًا من الحلمات\rوكتبت شعرًا لا يشابه سحره … إلّا كلام اللَّه في التوراة) (¬١)\rوهو القائل عن المرأة:\r(بدراهمي، لا بالحديث الناعم\rحطمت عزتك المنيعة كلها بدراهمي\rربما حملتُ من النفائس والحرير الحالم\rفأطعتني وتبعتني\rكالقطة العمياء، مؤمنة بكل مزاعمي\rفإذا بصدرك، ذلك المغرور، ضمن غنائمي\rأين اعتدادك؟ أنت أطوع في يدي من خاتمي\rقد كان ثغرك مرة ربي، فأصبح خادمي\rآمنت بالحسن الأجير وطأته بدراهمي\rوركلته وذللته، بدُمًى بأطواقٍ كوهم الواهم) (¬٢).\rوله مقطوعة طويلة يبرر فيها لإحدى عشيقاته -بعد أن فرغ منها جنسيًا- تنقلاته بين داعرة وأخرى، جاعلًا المرأة مجرد متاع ونشوة وجنس (¬٣).\rويخاطب أخرى قائلًا:\r(كان عندي قبلك قبيلة من النساء\rانتقي منها ما أريد، وأعتق ما أريد","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية ١/ ٤٦٤ - ٤٦٥.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٢/ ١٠٦ - ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66470,"book_id":39,"shamela_page_id":2021,"part":"3","page_num":2023,"sequence_num":2021,"body":"كانت خيمتي بستانًا من الكحل والأساور\rوضميري مقبرة للأثداء المطعونة\rكنت أتصرف بنذالة ثري شرقي\rوأمارس الحب، بعقلية رئيس عصابة\rوحين ضربني حبك على غير انتظار\rشبت النيران في خيمتي\rوسقطت جميع أظافري\rوأطلقت سراح محظياتي\rواكتشفت وجه اللَّه) (¬١).\rفهذه مكانة المرأة عند نزار، وهذه نظرته إليها، بل هذا جزء يسير من كلام كثير مليء بالاستخفات والتدنيس للمرأة، ومع ذلك يسمونه شاعر المرأة، ويقول إحسان عباس بأنه أنصف المرأة!!.\rويُمكن أن يلاحظ أنه في استخفافه وإهانته للمرأة بجعلها مجرد ساحة لغزواته الجنسية، يمزج ذلك بالاستخفاف باللَّه تعالى كما في المقطوعتين السابقين، وهذا آت من مقصد خبيث ومن عقيدة نجسة، تتجلى في أن قباني لشدة عداوته للَّه تعالى وبغضه لدينه وشريعته، لايدع فرصة إلّا ولج منها إلى تنفيس هذه الضغائن الجاهلية، كما أنه في طرحه الدنس لقضية المرأة يواجه وضعًا اجتماعيًا فيه بعض الاحترام والتقدير للمرأة، وذلك من آثار الدين القويم في النفوس، ولذلك توجه قباني إلى أصل الدين بالاستخفاف والتدنيس والسخرية ليحطم البقية الباقية في أفئدة الذين يتلقون كلامه، ويقرأون كتبه، أو على الأقل يخفف من نفوسهم الإجلال والتقدير الواجب للَّه تعالى، فإذا حصل على هذا أمكنه أن يمارس امتهانه للمرأة على أي طريقة شاء.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66471,"book_id":39,"shamela_page_id":2022,"part":"3","page_num":2024,"sequence_num":2022,"body":"ثم سيجد بعد ذلك من الكذابين المنافقين من يقول بأن نزار شاعر المرأة، وأنه احترم المرأة وأنصفها وأقام لها ميزانًا في الحياة!!.\rبيد أنه لا يصح أن نستبعد من كلام إحسان عباس ما قاله عن قباني وشعره بأنه (فيه أصابع ثقافية فرويدية واضحة) (¬١)، وأنه يعيش الصراع بين الحب وعقدة أوديب (¬٢)، وأنه يحاول وصف توق المرأة الممض إلى حرية الحب وحرية الجنس، وخوفها من أن تصل إلى مرحلة يكف فيها الجسد عن الاعتزاز بثماره (¬٣).\rوهي شهادة يطلقها هذا الناقد تناقض قوله السابق عن إنصاف قباني للمرأة، وشهادة تدل على مقدار الانحراف الخلقي عند الحداثيين شعراء ونقادًا، خاصة إذا أضفنا إلى ذلك ما سبق نقله عن قباني أنه لم يكتب قصيدة إلّا ولها رصيد من ممارسة واقعية.\rوعندما سئلت نازك الملائكة: (ماذا تقولين إذن في شعر نزار قباني وهو شاعر لا يهتم بالأخلاق مطلقًا لا بل إنه يهاجمها ويسخر منها. . .؟) (¬٤).\rأجابت، وكان من إجابتها قولها: (. . . كنت دائمًا أنفر من الوشاح الجنسي الذي يلف كثيرًا من قصائده. . . الأقسام الأخيرة من كتبه فيها يلوح الشاعر وكأنه شرير قاس ممتليء قصائده بالبثور المشوهة، وهذا الشعر لا فن فيه، ولا يشف عن شيء، وتولد القصائد مقتولة) (¬٥).\rغير أنه ينبغي التنبه إلى أن هذا المواقف الناقدة لنزار لا تعني أن الحداثة قد برئت من الدعوة إلى الانحطاط الأخلاقي أو أن الحيوانية الجنسية والدعارة الشهوانية خاصة بنزار قباني، نعم هو من أكثرهم غرقًا في هذا","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٣٨.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ١٣٩.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٤٠.\r(¬٤) و (¬٥) قضايا الشعر الحديث: ص ٢٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66472,"book_id":39,"shamela_page_id":2023,"part":"3","page_num":2025,"sequence_num":2023,"body":"الوحل، ولكن لكل واحد منهم نصيبه من هذا الوحل.\rلاسيما أنهم يكادون يتفقون على أن الدين والأخلاق من العوائق التي يرون وجوب القضاء عليها، على نحو مما قاله الطاهر بن جلون في رواية ليلة القدر على لسان إحدى الشخصيات: (كنت أصارع الشعور بالذنب، والدين، والأخلاق، والأشياء التي كانت تهدد بالظهور ثانية، كما لو أنها تروم توريطي، تلطيخي، خيانتي، وتدمير القلة القليلة التي كنت أحاول الحفاظ عليها من كياني) (¬١).\rويلخص علاء حامد موقف الحداثة من الأخلاق وأسسها الدينية في قوله: (إن نهاية مطاف الأديان لو دققنا العقل فى مغزاها ومضمونها نجد أنها تعريف للإنسان بمضمون الخطأ والصواب، هذا المضمون الذي يمر بمرحلة احتضار بعد أن هجرت القوانين الوضعية والعرف السائد أغلب ما فيه من أحكام، وبعد أن طرحت أرضًا كثيرًا من المسلمات الدينية التي استحوذت على العقل فترة ليست بالقصيرة، واستطاعت أن تدفن تحت أرضها في عصور الظلام بسطوة وقوة الداعين لها، نور العقل وضياء المنطق وومضه العلم، لم يعد ملائمًا العودة إلى هذا المضمون أو الدعوة إلى الارتماء في أحضانه، مثل هذه الدعوة إذا لم يواكبها فكر مستنير) (¬٢).\rفهم يرون أن مفهوم الصواب والخطاء قد انقرض، وأن قضية الخير والشر قد انتهت، وعلى ذلك يُمكن عمل أي شيء في مجال الأخلاق، والتصرف بأي شيء في مجال السلوك، وبعد ذلك لم يعد لهؤلاء من قضية يدافعون عنها إلّا قضية الانحلال وتمجيد الرذائل، والدعوة إلى الشذوذ والشهوة، والحيوانية المطلقة من كل ضابط.\rفعلاء حامد صاحب النص السابق يحارب فكرة الزواج والارتباط بين","footnotes":"(¬١) ليلة القدر: ص ٦٤.\r(¬٢) مسافة في عقل رجل: ص ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66473,"book_id":39,"shamela_page_id":2024,"part":"3","page_num":2026,"sequence_num":2024,"body":"الرجل والمرأة برباط النكاح، داعيًا إلى حرية اختيار المرأة من تريد بأي شكل تريد (¬١).\rوروائية حداثية تصف الشباب المتحضر -حسب رأيها- بأنهم (ما عادوا يتمنون الزواج باكرًا وما عادوا بذلك الكبت، يسافرون ويتعرفون ويصاحبون أجمل جميلات العالم، صغيرات في السن أقرب إلى القاصرات) (¬٢).\rثم تذكر قصة عن فتاة من صحراء الجزيرة العربية تترك العباءة وتتبرج وترتبط في علاقة جنسية مع مغني الروك الأوروبي وتتعرف على الرجال غير المختونين وتقول بأن جسمها هو مصب الشعور إلى آخر ما في أقوالها ووصفها من تحلل ودعوة ضمنية إلى السفاح والدعارة (¬٣).\rومن ضمن انحدارات الحداثة في قضية الأخلاق نجد أنهم لا يفتأون وهم يحاربون الأخلاق الإسلامية يشيدون ويمجدون الرذائل الخلقية، والتحليل الخلقي ويدعون إلى ذلك وينافحون عنه باعتباره قضية أصيلة من قضايا الحداثة، ولا تكاد تجد أحدًا منهم يتصف بالعفة في نظره أو علاقاته مع النساء، أمَّا الرذائل الخلقية الأخرى من سرقة وانتحال فيكفي في الدلالة على ذلك أنهم سرقوا وانتحلوا فكرة الحداثة بحروفها ومعانيها ثم زعموا أنها من تأليفهم وإبداعهم (¬٤).\rإضافة إلى ما في هذه المسروقات من ضلالات وكفريات وشكوك","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٨٧.\r(¬٢) مسك الغزال لخان الشيخ: ص ٩٤.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٠٥ - ١٠٩.\r(¬٤) يُمكن أن يذكر في هذا الصدد انتحالات أدونيس كما ذكرها مؤلفوا الحداثة مثل كتاب \"أدونيس منتحلًا\" وكتاب \"أفق الحداثة وحداثة النمط\"، وانتحالات وسرقات غيره مثلما ذكر حامد أبو أحمد في نقد الحداثة، وما ذكره الأستاذ أحمد الشيباني ﵀ عن انتحالات عبد اللَّه الغذامي في كتابه \"الخطيئة والتكفير\"، وقد نشر ذلك في ملحق الأربعاء التابع لجريدة المدينة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66474,"book_id":39,"shamela_page_id":2025,"part":"3","page_num":2027,"sequence_num":2025,"body":"وجاهليات تدل على بغضهم للحق ومحبتهم للباطل، وكفى بهذا الخلق ذمًا وإثما، فإذا علم كم في عقائدهم وأعمالهم من خيانة للَّه ولرسوله وللمؤمنين وللأمة تبين مقدار استحكام الشر في قلوبهم، يقول أدونيس في معرض تفاخرة واستعلائه على اتباعه:\r(وأنا ذلك الإله\rالإله الذي سيبارك أرض الجريمة\rإني خائن أبيع حياتي\rللطريق الرجيمة\rإنني سيد الخيانة) (¬١).\rويقول شارحًا أسس أخلاقه الحداثية:\r(جئتكم فلبست الجريمة\rوحملت إليكم رياح الجنون) (¬٢).\rويتطاول في فحولة جنسية موجهة إلى أتباعه ومحببه والمدافعين عنه فيقول:\r(أبحث عما يعطي للكلمة عضوًا جنسيًا، وعما يثقب السماء) (¬٣).\rوإذا أزحنا العبارة الأخيرة التي يدنس فيها السماء لخبث إلحادي مستبطن في قلبه، وقلنا للمحاكين له والمناضلين عنه والذائبين في حبه أو حب شعره ها هو مقداركم عند أدونيس، بل ها هي نظرته إليكم!!، ولست أدري على الخصوص ماذا ستقول مؤلفة الكتاب التبجيلي \"مسار التحولات قراءة في شعر أدونيس\"؟، خاصة وهو القائل عن المرأة:\r(ثقب في جيبي اهترأ العالم، حواء حامل في سراويلي","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٣٥١.\r(¬٣) المصدر السابق ١/ ٣٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66475,"book_id":39,"shamela_page_id":2026,"part":"3","page_num":2028,"sequence_num":2026,"body":"أمشي على جليد ملذاتي، أمشي بين المحير والمعجز أمشي في وردة) (¬١).\rومن دعواته إلى الرذيلة والتحلل الخلقي قوله:\r(خذيني إليك\rيا بيت الفتنة، وبيت الرغبة، وبيت النشوة\rناغيني بغيبك\rادمجيني فيك، أدرجيني معك) (¬٢).\rومن عقيدته الفرويدية قوله:\r(نجمّل قشرة الأرض\rنجنسن الكون) (¬٣).\rوقوله:\r(حيث أعلّم حياتي أن تكون طريقًا واحدًا: الجسد. . .) (¬٤).\rومن جراء عقيدته الإباحية، تجده يستشهد بكلام سلفه الزنديق الشلمغاني فيقول في إحدى المقاطع:\r(ويقول الشلمغاني:\rاتركوا الصلاة والصيام وبقية العبادات\rلا تناكحوا بعقد\rأبيحوا الفروج","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٢٧٦.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧.\r(¬٣) المصدر السابق ٢/ ٣٧٩.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ٣٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66476,"book_id":39,"shamela_page_id":2027,"part":"3","page_num":2029,"sequence_num":2027,"body":"للإنسان أن يجامع من يشاء) (¬١).\rويعود ويستند إلى خلفيته الباطنية فينادي القرمطي قائلًا:\r(استغونا أيها السيد استدرجنا\rقل لنا من كذب ومخرق\rمَنِ البلية\rمن خدع الجسد بنواميسه؟\rاستغونا استدرجنا\rنتوافق نتناصر\rننصب الدعوة\rوندخل في تميمة الإباحية\rرقعة من شمس البهلول -\rيبيح الأموال والفروج\rيجمع النساء ويخلطهن بالرجال\rحتى يتراكبوا، هذا من صحة\rالود والإلف اطفئوا المصابيح\rتناهبوا النساء اطفئن المصابيح\rتناهبن الرجال) (¬٢).\rواضح أن هذه النصوص صريحة الدلالة على التوجه الأخلاقي الإباحي، بحيث لا تحتاج إلى تعليق أو توضيح.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٥٤٨.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٥٦٥ - ٥٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66477,"book_id":39,"shamela_page_id":2028,"part":"3","page_num":2030,"sequence_num":2028,"body":"وفي المقطع نفسه يستعير الخطاب القرمطي وينادي النساء، بالنداء الباطني نفسه فيقول:\r(اعصرن يا نساء السواد شقاءكن لينهمر عنبًا وحنطة وتمرًا\rاملأن القرى بمزق التيجان والعروش\rانكسرن مرايا مرايا وادخلن في النثار وليكن ذلك احتفاء بزواج آخر\rثقبن الآفاق بأظافركن ولتكن صدوركن حلبات\rولتكن حناجركن مزامير للمعسكرات ودنانًا للعطشى\rوفي الليل، حين يطرح التعب مهاميزه\rقلن لأجسادكن أن تنتج على أجسادنا دراريع ديباج\rوغلائل حرير\rليزدهر أيضًا وأيضًا خشخاش الشهود\rلتتوهج أيضًا وأيضًا قوس الموت\rنعقد حلفًا مع الصعاليك\rننشيء سلطة الرغبات) (¬١).\rويعترف بالرذيلة واللواطة قائلًا:\r(١٩٣٠ (¬٢) الشمس قدم طفل\r⮙(¬٣) عرفت أقل من امرأة\rلأنني تزوجت بأكثر من امرأة\r(- عرفت أقل من رجل","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٥٦٩ - ٥٧٠.\r(¬٢) و (¬٣) هكذا في كتابه، وهي من الإبداعات الحداثية التي لا يفهمها إلّا سدنة الحداثة، وكهنة الباطنية!!.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66478,"book_id":39,"shamela_page_id":2029,"part":"3","page_num":2031,"sequence_num":2029,"body":"لأنني تزوجت بأكثر من رجل)\rأعلّنا:\rالزواج غبار) (¬١).\rوهذه الإعلان الشيوعي الإباحي، يتوافق مع عقيدته الإلحادية، والتحرر الذي يدعو إليه، والذي -من خلاله- نظر إلى جبران خليل جبران كأحد المبدعين، وطليعة من طلائع الحداثة، يقول أدونيس في الثابت والمتحول (ولعل التحرر كما ينظر إليه جبران يتمثل أكثر ما يتمثل في التحرر الجنسي، وفي آرائه حول هذه المسألة ما يتيح لنا أن نقول إن جبران من رواد الثورة الجنسية المعاصرة.\rيعتبر جبران أنه مدين بكل شيء \"بكل ما هو أنا\" كما يعبر، للمرأة، فهي فاتحة النوافذ في بصره، والأبواب في روحه، وهو يرى أن الجنس طاقة خلاقة، وأنه موجود في كل شيء في الروح كما في الجسد، ويتنبأ بأن آفاق الحرية الجنسية ستتسع بحيث سيجيء يوم تترك فيه العلاقة بين الرجال والنساء حرة فعلًا، ويكون بوسع الرجل فيه أن يقول للمرأة هل لك أن تعرفيني جنسيًا لمدة ثلاث ساعات ومن بعدها لا يتعرف واحدنا على الآخر من جديد؟، ثم له أن يقدم لها لقاء ذلك ما تريد كما يقدم لقاء الأشياء الأخرى، ومن أجل تعميق هذه العلاقة الحرة بين الرجل والمرأة، يقف جبران ضد الزواج، فعلاقة الزواج ليست خلاقة إلّا في حالات استثنائية نادرة) (¬٢).\rويُمكن لمن أراد تفصيلات حياة جبران في هذه القضية أن يعود إلى كتاب أضواء جديدة على جبران لتوفيق صائغ (¬٣).\rوفي كتاب أحاديث عن جبران ذكر أحدهم أن مشاهير \"نساء جبران\"","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٦٦٢.\r(¬٢) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٨٨.\r(¬٣) انظر: أضواء جديدة على جبران: ص ٢٣ - ٤٦، ١٠٥ - ١١٤، ١١٧ - ١٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66479,"book_id":39,"shamela_page_id":2030,"part":"3","page_num":2032,"sequence_num":2030,"body":"ثماني عشرة امرأة وذكر أسماءهن (¬١)، ولما سئل لماذا في نظرك لم يتزوج جبران أجاب اليس بالضرورة أن يتزوج كل رجل وأين الغرابة إذا ظل جبران في عداد العازبين ورافقت حياته علائق نسائية متعددة سواء أكانت هذه العلائق إعجابًا متبادلًا فقط، أم كان في بعضها علائق جسدية.\rثم إن جبران أوضح رأيه في الزواج مرتين منفصلتين وبفكرتين مختلفتين:\rمرة لما سألته شقيقته مريانا لماذا لا يتزوج أجابها: ما دمت أستطيع أن أُفْرح عددًا من النساء فلماذا تريدينني أن أفرح امرأة واحدة. . .) (¬٢).\rثم يطرح المؤلف سؤالًا عن الشذوذ الجنسي عند جبران، حسب ما يشاع عنه (¬٣).\rوحسبك من مذهب وعقيدة هؤلاء هم روادها ودعاتها، بكل ما فيهم من انحرافات وضلالات وخبث، يبغضون الطيب الذي فطر الإنسان عليه وهو النكاح، ويحبون الخبيث النجس المحرم وهو السفاح، ويدعون إليه ويمارسونه في حياتهم، بل يدعون إلى الإباحية المطلقة.\rجاء في مجلة الدستور تحت عنوان \"أسرار نجيب محفوظ في رسائله الخاصة\" تفاصيل رسالته التي أرسلها إلى صديقه الدكتور أدهم رجب، والتي لما نشرت أثارت غضب نجيب محفوظ، لما فيها من كشف عن شخصيته وحياته الخاصة ونزواته وتأثير عالم الحشيش والحشاشين في أدبه.\rيقول نجيب في هذه الرسالة: (. . . عرفت في هذا الصيف أديبًا شابًا موهوبًا ولطيفًا معًا، ولهذا الأديب عوامة، نقضي فيها نصف الليل الأول ما بين الحشيش والأوانس، وانقلب أخوك شيئًا آخر -لمدة الإجازة فقط طبعًا- بل علمني البوكر سامحه اللَّه، فغدوت مقامرًا، وليس بيني وبين دكتور","footnotes":"(¬١) انظر: أحاديث عن جبران: ص ٧٥ - ٧٦.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٧٧.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66480,"book_id":39,"shamela_page_id":2031,"part":"3","page_num":2033,"sequence_num":2031,"body":"الأمراض التناسلية إلّا خطوة، فانظر كيف يتدهور الأديب على آخر الزمن، وقد وفيت أخبار السياسة حقها لعنها اللَّه وكلامك فيها يقع من نفسي موقع الحق والهوى معًا. . . تصور أنه انفجرت من أسبوعين قنبلة في شارعنا، وعلى بعد عشرين مترًا من بيتنا، وكان من نتائج ذلك أن بطلت حفظ الحشيش في البيت استعدادًا للتفتيش. . .) (¬١).\rوإذا أردنا المزيد فلناخذ دراسة باروت عن ديوان \"لن\" لأنسي الحاج وفيها بيان لبعض أنواع الانحطاط الخلقي والفساد والرذائل، يقول باروت: (إن \"لن\" لأنسي الحاج. . . كتابة فضائحية، لقد كان ممكنًا لأنسي الحاج أن يسمي قصيدته \"فقاعة الأصل\" بـ \"الاستمناء\" لكأن فضائحية ذلك تذكرنا بعنوان \"السحاقيات\" العنوان الأصلي الذي وضعه \"بودلير\" لـ \"أزهار الشر\" فلقد أراد أنسي الحاج في \"لن\" أن يكون شاعرًا مارقًا ملعونًا منحطًا، أن يستوحي تلك الأخلاقية المخيفة عند \"بودلير\" و\"الشعراء الملعونين\" و\"المنحطين\" وأن يبحث عن الشعر في هول العيب، إذ أن توق أنسي الحاج ينصب على تحقيق \"لذة اللعنة\" ففي \"فقاعة الأصل\" أو \"القصيدة المارقة\" كما يسميها أنسي، يشخص فقاعات الأستمنائي \"شارلوت\" حيث يتبحر الملعون الخليقة، وهو يستمني، ويصل إلى لذة لعنته بالتحلل من القيم والمروق عليها) (¬٢).\rثم يورد باروت مقاطع من ديوان \"لن\" مليئة بالقذارة حيث يصف أنسي الحاج عملية الاستمناء، ثم يقول باروت: (بل إن الانتهاك الفضائحي لـ \"الملعون يصل إلى درجة انتهاك الخطاب الوطني في مرحلة اتساع الدور الاجتماعي والسياسي لهذا الخطاب، واستقطابه قوى اجتماعية واسعة، ففي \"نشيد البلاد\" يجابه أنسي لذة \"الخيانة\" بعد أن جابه في \"شارلوت\" لذة \"اللعنة\" وهما في الآن ذاته لذة المروق والكشف عن انحطاط القيم وتفككها وتحللها:","footnotes":"(¬١) مجلة الدستور تاريخ ٢١/ ٨/ ١٩٨٩ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٤٧ - ٤٨. وانظر: أدب نجيب محفوظ: ص ٥٢.\r(¬٢) الحداثة الأولى: ص ٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66481,"book_id":39,"shamela_page_id":2032,"part":"3","page_num":2034,"sequence_num":2032,"body":"يا بلادي، في الموت إذا استرعيتك فلرحمك\rأوسعه، أطرز ضفته بروثي، لأرفع علمك عضوي\rأوهمك ذلك \"مسيحي\" أنام أشبعك بوهم عضوي\rأنت، تصدقين وترتاح أعصابك، عضوي أنت\rعضوي أنت؟\rيا بلادي عضوي الليل، إنك تخذلين استهزائي\rماذا أعطيك؟\r- خائن (¬١)\rمن هنا فـ \"الملعون\" في شعر الحاج، هو إنسان قلق مجنون يائس، متمرد، فضائحي منحط، معزول، مارق، لا قيمي، ومريض كبير، إن الأطروحة الجمالية الكبرى في \"لن\" هي التفكك الروحي والقيمي والجسدي لـ \"الفرد\" من كونه ملعونًا، أي ما يسميه أنسي بتشرش السرطان في الروح والجسد وفي العالم أيضًا، ولم ير أنسي في زمنه إلّا \"زمن السرطان\" الذي يعيش فيه تفككه الروحي \"الأزلي\" ومجابهته العبثية للمستحيل، وفي هذا التفكك يعيش أنسي إشكالية في لعنة الجماعة له، واشمئزازه منها، ويقود اللعنة إلى أقصاها. . . وبذلك يندرج \"لن\" في انتهاك كل مقدس، إذ أن \"لن\" هو الرفض المارق، اللاعن الملعون، لكل ما هو سائد. . .) (¬٢).\rهذه الاعترافات الإبداعية!! والنقدية تمكن أي دارس لهذا التيار أن يطلع على حجم القذارة الخلقية، والإنحطاط الخلقي والسلوكي، المبرر لها تحت لافتات الإبداع والحرية!! والمسوغة بالأساليب الدراسية، والمسوقة بالدراسات النقدية.","footnotes":"(¬١) هذه الكلمات أوردها باروت من ديوان \"لن\" لأنسي الحاج.\r(¬٢) الحداثة الأولى: ص ٩٠ - ٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66482,"book_id":39,"shamela_page_id":2033,"part":"3","page_num":2035,"sequence_num":2033,"body":"يقول أدونيس في رسالة إلى يوسف الخال: (ربما يكمن جديد مجموعتك في نظرتك للمرأة، نحن هنا نقرع أبوابًا توصلنا إلى الحياة والعيش في مدينة الجنس، أو قل مدينة الجسد، لهذه المدينة حضورها ولها محاريبها والبخور، المرأة هنا تنصهر في لهيب من الميتافيزياء الشعرية، تذوب في رؤيا الشاعر. . . إنّما هي جنس وميتافيزياء، جسد أبدي الحضور ساحر وأخاذ) (¬١).\rفهذه هي موازينهم ونظرتهم إلى المرأة، ومع ذلك لا يخجلون من التبجح الكاذب بأنهم يكرمون المرأة!!، فيا له من إكرام يقوم على اعتبارها مجرد جنس وجسد، ومستودع نزوة وشهوة!!.\rويشرح إحسان عباس موقف صلاح عبد الصبور من المرأة فيقول عنه بأنه (يشترك مع نزار في الوقوف عند المظاهر الحسية من عالم المرأة) (¬٢).\rثم يورد جملة من الكلمات والمقاطع الجنسية له ويعلق قائلًا: (في القديم كان الحب يخضع للترتيب والحسبان، كانوا يقولون نظرة فابتسامة فسلام. . . الخ، أمّا اليوم فإن العاشق العصري قد يلتقي بمحبوبته \"من قبل أن يبتسما\" وقد يذوق العاشقان مايذوقانه قبل أن يشتهياه، فالحب لحظة شبق تضيع قبل أن تتحدد أبعادها أو يعرف الممارسان لها أحدهما الآخر، وهذا ما حدث للشاعر ذات يوم في فينا، ومع ذلك فإنه أحب تلك اللحظة، ووجد فيها انفراج حزنه المقيم، وحمد اللَّه \"رغم نقمته على السماء\" على ما قيض له من شعور ولو عابر بالحياة:\rتبارك اللَّه الذي قد أبدعك\rوأحمد اللَّه الذي ذات مساء\rعلى جفوني وضعك (¬٣)","footnotes":"(¬١) زمن الشعر: ص ٢٣٣.\r(¬٢) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٤١.\r(¬٣) انظر: ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66483,"book_id":39,"shamela_page_id":2034,"part":"3","page_num":2036,"sequence_num":2034,"body":"وواضح أن الشاعر هنا يتحدث عن الحب وهو يعني الجنس. . .) (¬١).\rوالمقطوعة التي يشير إليها إحسان عباس من ديوان صلاح عبد الصبور هي التي سماها في ديوانه \"أغنية من فيينا\"، ومنها قوله:\r(كانت تنام في سريري، والصباح\rمنسكب كأنه وشاح\rمن رأسها لردفها\rوقطرة من مطر الخريف\rوالنفس المستعجل الخفيف\rيشهق في حلمتها\rوقفت قربها، أحسها، أرقبها، أشمها\rالنبض نبض وثني\rوالروح روح صوفي سليب البدن\rأقول، يا نفسي، رآك اللَّه عطشى حين بل غربتك\rجائعة فقوتك\rتائهة فمد خيط نجمة يضيء لك\rيا جسمها الأبيض قل: أأنت صوت؟\rفقد تحاورنا كثيرًا في المساء\rيا جسمها الأبيض قل: أأنت خضرة منوره؟\rيا كم تجولت سعيدًا في حدائقك\rيا جسمها الأبيض قل: أأنت خمره؟","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر العربي: ص ١٤٣ - ١٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66484,"book_id":39,"shamela_page_id":2035,"part":"3","page_num":2037,"sequence_num":2035,"body":"فقد نهلت من حواف مرمرك\rسقايتي عن المدام والحباب والزبد\rيا جسمها الأبيض مثل خاطر الملائكة\rتبارك اللَّه الذي قد أبدعك\rوأحمد اللَّه الذي ذات مساء\rعلى جفوني وضعك. . .\rتشابكت أكفاء واعتنقت\rأصابع اليدين\rتعانقت شفاهنا، واقترفت\rفي قبلة بليلة منهومه) (¬١).\rهذا اعتراف صريح برذيلة الزنا وممارسة فاحشة باسم الحب، الذي تحول عندهم إلى مجرد مضاجعة شهوانية.\rوعلى الرغم من وضوح المعنى في هذه المقطوعة بصورة قطعية، وإيضاح إحسان عباس لمضمونها الجنسي إلّا أن هناك من يتمحل الأعذار الباردة، ويحاول أن يؤول هذا الكلام تأويلًا تعسفيًا، وهو مع كل هذا التأول والتعسف لم ينف عن الشاعر الوقوع في الجريمة الأخلاقية، يقول مؤلف كتاب قضية الشعر الحديث بعد أن ذكر هذه المقطوعة: (إن المرأة التي يتحدث عنها الشاعر لم تكن مومسًا رخيصة تعطي جسدها لكل من يريده ويدفع الثمن، بل كانت امرأة عادية من نساء الغرب ذات كرامة وتهذيب، وهذه أيضًا حقيقة لن يسلم بها الذين لا يعرفون البيئة الغربية واختلاف تقاليدها ومقايسها الأخلاقية، فهم لا يستطيعون أن يصدقوا أن امرأة ليست من بائعات الهوى ولا من الساقطات المبتذلات ترضى بأن تحدث لها هذه","footnotes":"(¬١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢١٣ - ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66485,"book_id":39,"shamela_page_id":2036,"part":"3","page_num":2038,"sequence_num":2036,"body":"التجربة، والتجربة العابرة، مع رجل غريب عنها لم ترتبط به برابطة الزواج الشرعي، أمَّا الذين يعرفون اختلاف الأوضاع والقيم فسيدركون أن الشاعر لا يكذب ولا يبالغ حين يتأمل جسمها. . .\rنعود إلى شكرانه اللَّه فنقول: لو كان ذلك الشكران قاصرًا على مجرد حاجة جسدية حققت عن طريق تعده تقاليدنا حرامًا لكان فيه من التجديف ومن المفارقة غير المقصودة مما تجده في كلام لص يشكر اللَّه أن مكنه من سرقة المنزل دون أن يقبض عليه، أو في دعاء لص يعتزم السرقة فيقول: ربنا يستر! أمّا هذا الشعر فهو أعلى كثيرًا من هذا المستوى؛ لأن النشوة لم تكن مجرد تلذذ حيواني. . .) (¬١).\rويُمكن هنا ملاحظة التعسف والادعاء الكاذب، فهو يزعم أن المرأة ليست مومسًا، ولا دليل له على ذلك، بل المتبادر أن من تعرض نفسها على الراغبين هي من المومسات، ثم هو يزعم أنها امرأة ذات كرامة وتهذيب، بالمقاييس الغربية الجاهلية، ولم يذكر في كلامه قط أي مقياس شرعي لهذه الجريمة، بل قال بأن تقاليدنا تعد هذا الفعل حرامًا، وفي هذا دلالة انسلاخ عن الدين ومعاييره وأحكامه، بل تدنيس له وتهوين من شأنه حين عد تحريم الزنا من التقاليد.\rأمَّا حديثه التبريري عن الأوضاع الاجتماعية والخلقية في الغرب، وحسبانه ذلك من المبررات التي تسوغ للشاعر أن يدخل تنور الزنى، دون أي اعتبار لدين أو خلق، فهذه التقاليد الجاهلية الغربية ليست مسوغًا إلّا إذا اعتبرنا أن شرب البول في الهند -مثلًا- مسوغًا لشاعر حداثي أن يمتدح ذلك ويعده من التقدم والحضارة، أو القتل والعدوان وعصابات الإجرام والمخدرات الشائعة في الغرب، مسوغًا للإبداع الحداثي أن يمتدح ويجرب مثل هذه الأمور!!.\rلقد ترسخ عند أهل الحداثة أن الإبداع لا يأتي إلّا من خلال ممارسة،","footnotes":"(¬١) قضية الشعر الجديد لمحمد التويهي: ص ١٥٦ - ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66486,"book_id":39,"shamela_page_id":2037,"part":"3","page_num":2039,"sequence_num":2037,"body":"فجربوا المخدرات والزنى والشذوذ وحكوا ذلك في كتبهم، ومن أجل ذلك تصدى الناقد محمد مندور لمواجهة هذا الفهم الحداثي القائم على شهوة تلبست بشبهة فقال: (والذي نلاحظ بوجه عام هو أن أدباءنا وخاصة شعراءنا المعاصرين قد فسروا عبارة التجربة البشرية بمعناها الضيق فقالوا إنها التجربة الشخصية التي يجب أن يصدر عنها الشاعر، وإلّا كان شعرًا كاذبًا، وبذلك أدخلوا على الأدب وبخاصة الشعر مقاييس الصدق والكذب، وفسروا الصدق بأنه ما كان صادرًا عن تجربة شخصية ومعاناة حقيقية للأديب أو الشاعر، وفسروا الكذب بالتصنع المفتعل الذي لا يستند إلى تجربة. . .) (¬١).\r(الوهم الخاطئ الذي يسيطر أحيانًا على بعض الأدباء الناشئين، فيدفعهم إلى الانحلال والعربدة والتسكع في الحياة بحجة اكتساب التجارب الشخصية التي يظنون أن لا غنى لهم عنها لكتابة الأدب أو قرض الشعر) (¬٢).\rوإذا كان محمد مندور يتحدث عن بعض فئات الشباب في عصره فإن الحديث اليوم عن الحداثة يقتضي أن ننظر في حياتهم وشعرهم وتجاربهم بصورة أوسع، حسب ما في كتبهم من مجنون وخلاعة واعترافات بالفواحش والخبائث.\rوالذي يهمنا في كلام مندور أنه لاحظ هذه الظاهرة وسجلها في كتابه، وهو الذي لا يتهم من قبل الحداثيين، بل هو من طلائعهم الأوائل، ولذلك تحدث عن بعضٍ، أمَّا اليوم وقد سيطرت المفاهيم الإنحلالية وأصبح الأصل عندهم التحلل من القيم وأضحى ذلك لديهم من أهم المعالم الثقافية والأدبية والعملية، على غرار ما جاء فيما سبق نقله، وأمثاله من الأقوال التي تثبت أنهم جعلوا الإنحراف الخلقي أحد ثوابتهم، كما جعلوا هدم الفضيلة والطهارة والنقاء والخير أصلًا من أصولهم.\rيقول أحد نقاد الحداثة: (. . . تظهر الحداثة سواء في الغرب أو في","footnotes":"(¬١) الأدب ومذاهبه: ص ٩ - ١٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66487,"book_id":39,"shamela_page_id":2038,"part":"3","page_num":2040,"sequence_num":2038,"body":"العالم الثالث، على أنها محل انبثاق عوامل القطيعة والحلول الوسطى، بجانب عوامل النظام وارتساء التقليد، فالحركية الملازمة لها على كل المستويات \"الاجتماعية والمهنية والجغرافية والزواجية وفي الموضة والتحرر الجنسي. . . ليست الحداثة هي امتساخ كل القيم، بل إنها التفكيك العام لكل القيم القديمة دون تجاوزها، إنها التباس كل القيم تحت شعار نوع من الاختلاط المعمم، لن يعود هناك لا خير ولا شر، لكننا مع ذلك لم نعد خارج الخير والشر) (¬١).\rوها هو طليعة الحداثة والعلمانية \"نجيب محفوظ\" الحاصل على جائزة نوبل من اليهود بعد مسيرة طويلة من التشكيك في الدين والإفساد في الأخلاق، يقود عصابات الروائيين العرب إلى ذات المخاضة التي خاض فيها، يقول الدكتور السيد أحمد فرج في كتابه \"أدب نجيب محفوظ\": (كانت الرذيلة هي قاعدة أعمال نجيب محفوظ، أمَّا الفضيلة فهي استثناء، ومع هذا إن وجدت تكون من النوع السلبي الباهت، يصنع الكاتب كل ذلك عن إيمان به وقناعة وعمد وسبق إصرار، والدليل على أنه يبيت النية مسبقًا لصنع هذا المجتمع غير السوي أن شابًا سأله في ندوة مجلة الشباب: لماذا تركز في رواياتك على الشخصيات المنحرفة خاصة المرأة، ولماذا تركز على الانحرافات الجنسية فقال: \"لا توجد رواية من رواياتي خالية من شخصية واحدة على الأقل\"، سوية وفاضلة، إذن فالفضيلة عنده استثناء لا قاعدة، ومع هذا فإن الشخصيات التي يزعم أنها سوية وفاضلة، فهي في العادة شخصيات باهتة لا دور لها في رواياته غير الفرجة ومشاهدة الأحداث، أو أنه جاء بها ليدلل على أن المتدينين سلبيون لأنهم متدينون.\rويعلل الأديب الكبير اندفاعه الجارف إلى تصوير الانحراف -خاصة انحراف المرأة والتركيز على الانحرافات الجنسية حتى لتصل إلى ما يُمكن أن نطلق عليه البغاء الوحشي- بأن الانحراف هو ملهمه الأساسي للإبداع، يقول في ذلك: \"لولا الانحراف لم أكن لأكتب، أو على الأقل فلكل كاتب","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٣/ ٣٩١ - ٣٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66488,"book_id":39,"shamela_page_id":2039,"part":"3","page_num":2041,"sequence_num":2039,"body":"دواعي إلهام، والكاتب المهتم بمجتمعه تدفعه إلى الكتابة مواطن النقص الموجودة به في محاولة لعلاجها وأنا حينما اكتب عن الانحراف، فالجنس شيء ضخم جدًا في الحياة، بل هو الحياة ذاتها، ولكني حين أعالجه أفعل ذلك بجدية، وليس بالعبث أو بالإثارة\"، وهو بطبيعة الحال لا يقول الحق، ولكن كيف يبرر إشاعة الفاحشة بين الناس، إنه يقنع عبد الدايم الموظف الصغير في \"القاهرة الجديدة\" بأنه يقبل أن يقاسمه الوزير في زوجته فيوافق، وفي \"خان الخليلي\" في بيت من البيوت يقدم رجل البيت الحشيش وتقدم زوجته الجنس للزائرين، والجو العام \"لزقاق المدق\" مليء بالجنس وكل أنواع الشذوذ ورائحة البغايا التي تفوح في \"بداية ونهاية\" وكذلك في \"الثلاثية\" ثم يأخذ الخط البياني في الارتفاع من رواية لأخرى حتى يصل الذروة في \"الحب تحت المطر، ورحلة ابن فطومة\" \"والباقي من الزمن ساعة\" وغيرها) (¬١).\rوقد ملأ الدكتور السيد أحمد فرج كتابه القيم بالشواهد الكثيرة والملخصات المهمة لانحرافات نجيب محفوظ. ولو أخذنا رواية \"الخبز الحافي\" كمثال من الأمثلة التي يُمكن الاستدلال بها على الإنحطاط الخلقي والإنحلال السلوكي، لوجدنا أن صاحبها قد ملأها بالاعترافات الشخصية المنحرفة من زنا ولواط وحشيش وتشرد وقوادة ونشل وغير ذلك، وكتب عنه أحد نقاد مجلة الناقد قائلًا: (هو حقًا كاتب رجيم يرجمه المتطهرون. . . يرجمه كل التقليديين والمتوائمين والحريصين على التزام المعايير والقوانيين والكوابت والكوابح والسير داخل الخطوط المحدودة الممهدة، والأنماط المعدة الجاهزة.\rوهو جدير بأن يرجمه كل هؤلاء ومن إليهم، ذلك أن عالمه يقع بعيدًا جدًّا عن عوالمهم، بعيدًا جدًا لا إلى أعلى، ولا إلى يمين أو يسار، ولكن إلى أسفل، أصدق وصف أجده لشكري تمدني به العامية المصرية حين","footnotes":"(¬١) أدب نجيب محفوظ: ص ٥٣ - ٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66489,"book_id":39,"shamela_page_id":2040,"part":"3","page_num":2042,"sequence_num":2040,"body":"تصف رجلًا بأنه \"سفلي\". . . محمد إذن - كاتب سفلي بهذا المعنى، فأهم ما في عالمه، وما يثير اللفظ حوله وحول أعماله، إنّما هو صادر عن أسفل المجتمع وأسفل الجسم معًا. . . في السيرة الروائية والرواية كلتيهما هذا الذي يصدم القارئ التقليدي الآمن: المشاهد الجنسية المكتوبة بالكلمات \"ذوات الحروف الأربعة\" بلا محاولة للتغطية أو التورية أو الرمز أو التلميح، الأعضاء تتسمى بأسمائها، والممارسات باسمائها، وكل خطر قد ارتفع، ولعل هذه المشاهد -بالذات- هي مصدر اللغط حول شكري وعمله، وهي ما تطرح السؤال الأساسي: هل يكتب محمد شكري أدبًا \"بورنوغرافيا\" (¬١)، أو أدبًا \"أزرق\" على غرار أفلام السينما الزرقاء؟. . .\rولأن الجنس هدفه اللذة -وليس الإنسان من أجل إعمار الكون! - فلا تسل عن الممارسة: سوية هي أم شاذة، والحقيقة أنه منذ انشغل الفتى \"بعضوه وحده\" وهو يمارس كافة الممارسات: مع النبات \"المرأة - الشجرة\" والحيوان، ومع ذات الجنس: يغري صبيًا صغيرًا ويغتصبه، ويسلم ذكورته لأجنبي \"حساس\" يلتقطه بسيارته من أحد شوارع المدينة. . .\rأمَّا إذا خلا العالم من هذا كله -وهل يخلو؟ - بقي له الاستمناء أي تحول الذات إلى موضوع طلبًا للذة! إنه ينمو ويشب ويتفتح وعيه في عالم خلا من الكوابح والضوابط ومحددات السلوك. . . في طنجة (¬٢): ماذا يُمكنك أن تجد سوى المهربين والمجرمين والقوادين والبغايا واللصوص والشواذ وكل الخارجين على كل الأعراف والقوانين؟ خليط من نفايات الأجناس والجنسيات، تجذبهم إليها الميناء المفتوحة على البحر والمحيط، يتصارعون ويهربون ويقودون ويتقاتلون، ويدخلون السجون ويرحلون، وصاحبه \"الخبز الحافي\" ملقى في القاع، وعليه أن يشق لنفسه طريقًا وسط الشر بالشر: يتعارك ويسرق ويتسول ويطلب اللذة، يعرف الكيف والحشيش","footnotes":"(¬١) بورنوغرافيا: مصطلح يعني أفلام وصور الجنس المكشوف.\r(¬٢) هي المدينة التي جعلها محمد شكري محور روايته، حيث عاش وترعرع في محاضن الفساد والرذيلة والانحلال، حسب ما ذكر عن نفسه في هذه الرواية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66490,"book_id":39,"shamela_page_id":2041,"part":"3","page_num":2043,"sequence_num":2041,"body":"وأقراص المعجون والخمر والمبغى، يبيت في الحدائق والأفران والسكك، في الحظيرة تبول فوقه فرس، ويتعرض -وهو اللص- للسرقة، وينام غير آمن من التعرض للاغتصاب. . .، وقد استطاع محمد شكري أن يرسم في \"الخبز الحافي\" صورة فنية منسقة لتكون وعي الصبي من خلال صدامه بعالم مدبب ذي أشواك وأنياب، عالم خارج عن الكتلة الرئيسية للمجتمع، واقف في مواجهتها، معادٍ لها، رافض لقوانينها وأعرافها ومواضعاتها وأنماط سلوكها، متخذ تجاهها سبل التسول منها أو سرقتها أو اغتصابها أو العدوان عليها، يستمد قوانينه من عالم المواخير والسجون وكل مؤسسات الخارجين على كل القوانين: المجرمين والشواذ والسكارى والبغايا واللصوص والمهربين. . .\rإنه يلوك أفكارًا وجودية طوال الوقت، ولا يجد له ملاذًا إلّا في الجنس \"الذي يمارسه في حفلات جماعية غالبًا\" والمخدر، وهو قادر على استبطان رؤيته والتعبير عنها وهو تحت تأثير المخدر. . .، لقد رفض كل ما هو \"طبيعي ومقدور\" رفض أن يكون مثل هذا أو ذاك من عقلاء الناس، رفض الزواج والاستقرار والعمل، لكن المشكلة لا يقف عند حدود الرفض، بل يتجاوزها إلى ما يشبه كراهة الإنسان. . . من حيث هو كذلك. . . في لغة محمد شكري غنائية واضحة، خاصة حين يتوقف لينظر داخله، وهو تحت تأثير المخدر أو حرقة الشبق. . .) (¬١).\rهذا تلخيص مختصر لما في الرواية القذرة من مضامين، تعمدت أن أنقله من قلم كاتب حداثي ومجلة حداثية بدلًا من استخراج هذه المضامين من الرواية نفسها، حتى لا يقول قائل بأن هذا من التحامل أو تحميل الكلام ما لا يحتمل.\rوالعجيب في الأمر أن هذا الناقد الحداثي بعد أن ذكر كل هذه","footnotes":"(¬١) مجلة الناقد، العدد الثالث عشر، يوليو ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٦٦ - ٧٠، والمقال لفاروق عبد القادر بعنوان محمد شكري هذا الكاتب الرجيم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66491,"book_id":39,"shamela_page_id":2042,"part":"3","page_num":2044,"sequence_num":2042,"body":"القذارات الخلقية والسفلية السلوكية، يختم كلامه بالثناء على محمد شكري وعلى طريقته (¬١)، ويصفه بأنه يضع أسسًا أخلاقية مغايرة، وهو قول يدل على عمق السرطان الانحلالي في حياة وسلوك وأفكار هؤلاء الذين يفاخرون بالنجاسة، ويتمدحون بالنذالة، ويمجدون الخبث والقذارة والعفن، يقول هذا الناقد: (محمد شكري ظاهرة متفردة بين كتاب الأدب العربي المعاصر: يتفرد بتجربة حياته التي كان لها أكبر الأثر في طريقة تعبيره عنها، إنه لا يتعمد أن يقص بطريقة معينة لكنه يحاول أن ينقل لقارئيه الخبرات التي وشمت جسده وروحه، ولعله من قاع ما يبدو أنه \"لا أخلاقي\" يضع أسس (¬٢) \"أخلاقية\" مغايرة) (¬٣).\rلقد بلغ بهم التبجح بالرذيلة درجة لا تعقل ولا تستساغ، وإن قارئ هذه الرواية النجسة ليحس بتحول هذا الإنسان إلى حضيرة الحيوانية بل إلى أبشع من ذلك، ومع ذلك تجد المدائح والإطراءات، والتبريرات الهزيلة، والدفاع السخيف، والامتداح للرذيلة والسخف والفساد والهوان، ولنأخذ على ذلك مثالًا غير ما سبق، ففي كتاب \"الكتابة خارج الأقواس\" يخصص مؤلفه فصلًا بعنوان من \"العبث إلى التمرد\" يتحدث فيه عن محمد شكري وروايته \"الخبز الحافي\" وليس بالإمكان نقل كل ما في هذا الفصل ولكن أكتفي ببعض الشواهد.\rيقول المؤلف: (. . . كانت رواية الكاتب المغربي محمد شكري \"الخبز الحافي\" حجرًا ألقاه في بحيرة النقد العربي الراكدة فراحت دوائره المتلاحقة المتوالية تنكسر الواحدة تلو الأخرى على شاطيء القارئ العربي، لا تمنحه إلّا فرصة مراقبتها وهي تركض نحو العدم، دون أن تمكنه من","footnotes":"(¬١) ونحو هذا الصنيع ما كتبه الحداثي عبده وزان في مجلة الناقد، العدد التاسع، مارس ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٦١ - ٦٣ تحت عنوان أول سيرة ذاتية عربية لا تهاب الجرأة الغامضة.\r(¬٢) هكذا والصواب أسسًا.\r(¬٣) مجلة الناقد، العدد الثالث عشر، يوليو ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66492,"book_id":39,"shamela_page_id":2043,"part":"3","page_num":2045,"sequence_num":2043,"body":"إدراك محنة ذلك الحجر الذي أحدث كل هذه الدوائر.\rثم يتناول قضية كون هذه الرواية سيرة ذاتية -علمًا أن مؤلفها كتب تحت عنوانها عبارة \"سيرة ذاتية روائية ١٩٣٥ - ١٩٥٦\" (¬١) - وراح هذا المحامي الحداثي يتمحل في الكلام ويتقعر في العبارات حول واقعية أحداث هذه الرواية!! ثم ختم تقعره البنيوي الألسني بقوله: (من هنا لا يصبح معنى للتساؤل عما إذا كان هذا الحدث قد وقع أو أنه لم يقع، وتتساوى عندها فرضية الحدث أو احتماله بل استحالته كذلك، فالحقيقة الوحيدة في النص الإبداعي هي هذه الحقيقة اللغوية (¬٢). . .\rلو فرضنا جدلًا أن هذه القصة تصويرًا لسيرة ذاتية للمؤلف فإن مجرد كتابتها انطلاقًا من بداية محدودة للوصول إلى نهاية محدودة معناه وضعها بين قوسين هما البداية والنهاية اللتان اختارهما لها المؤلف على نحو قاصد، ومن شأن هذين القوسين أن يفصلاها عن جملة التراكمات اليومية التي يحياها الإنسان. . .، ولعل مما زاد إغراء التساؤل عما إذا كانت هذه السيرة ذاتية للمؤلف تلك العبارة التي جاءت تذييلًا للعنوان وهي \"سيرة ذاتية روائية ١٩٣٥ - ١٩٣٦\" (¬٣) فأحالتها إلى ما يشبه المذكرات والاعتراف بأحداث محددة في سنوات محددة عن عمر كاتبها، ومع ما في هذه العبارة من احتمال التضليل إلّا أن علينا أن ندرك محاولة المؤلف ربطها بنموذجية الضياع التي عاشها الجيل الذي ينتمي إليه، وكذلك محاولة غرسها في صميم وجدان المتلقي الذي يشاطره هموم المرحلة دون أن يعني هذا أنها صورة تسجيلية لواقع معين عاشه هو على نحو خاص. . .) (¬٤).\rماذا يريد أن يقول هذا المحامي الحداثي؟ إنه يحاول أن ينفي أن","footnotes":"(¬١) انظر: الخبز الحافي: ص ٥.\r(¬٢) هذا وفق خرافة المذهب البنيوي والمنهج الألسني التي يتبنى الكاتب نشرها والدفاع عنها كعقيدة ومنهج.\r(¬٣) الصواب ١٩٣٥ - ١٩٥٦ كما في الرواية: ص ٥.\r(¬٤) الكتابة خارج الأقواس لسعيد السريحي: ص ٩٧ - ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66493,"book_id":39,"shamela_page_id":2044,"part":"3","page_num":2046,"sequence_num":2044,"body":"تكون هذه الرواية الجنسية الداعرة الواصفة حياة التشرد والضياع، صورة واقعية لحياة أحد زملائه أو أساتذته في الحداثة؛ لأن الرواية تحتوي الإدانة السلوكية الكاملة للحداثيين الذين امتدحوا أو دافعوا عن هذه الرواية أو عن صاحبها.\rومع ذلك لم يتوقف عند هذا الحد في نفي كونها سيرة ذاتية رغم كتابة مؤلفها ذلك تحت عنوانها، بل تجاوز ذلك إلى الفصل الأخلاقي المتعمد - على الطريقة العلمانية بين الأخلاق والنقد، ثم التبرير الهابط لاستخدام الجنس في هذه الرواية، يقول الكاتب المشار إليه: (ومن تلك الدوائر الراكضة نحو العدم والتي أحدثتها رواية محمد شكري عندما ألقى بها في بحيرة النقد العربي الراكدة تلك النظرة إليها على أنها من الأعمال الإباحية التي كتبت لدغدغة الغرائز والشهوات، وهو حكم جزئي، إن وجد لدى المربين والقائمين على أمور المجتمع ما يبرره فإنه لا يجد له ما يبرره عند النقاد، ذلك أنه حكم على صفحات أو أسطر محدودة من الرواية مبتورة عن سياقها الذي وردت فيه، وهو حكم ينطوي على تجاهل لذلك الجو المأساوي الكئيب الذي تم توظيف الجنس في ثناياه لكي يؤدي دورًا محددًا باعتباره فعالية من فعاليات النشاط الإنساني من ناحية، وباعتباره بعدًا رمزيًا يكشف من خلال توتر العلاقة بينه وبين الأبعاد الأخرى عن جملة من الحقائق الإنسانية من ناحية ثانية) (¬١).\rويتمدد في عباراته الاعتذارية الممزوجة بالمدائح المبطنة للرواية وكاتبها على مدار مايزيد عن عشر صفحات، لا هدف لها إلّا نفي أن تكون الرواية سيرة ذاتية لمحمد شكري، ونفى أن تكون الرواية مجرد جنس وحشيش وخمر ولواط ونشل، ومحاولة إثبات أن لها أبعادًا إنسانية عميقة، ولها معايير خلقية حديثة تتفق والحياة خارج أقواس الضوابط الخلقية والسلوكية والدينية.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٠٠ - ١٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66494,"book_id":39,"shamela_page_id":2045,"part":"3","page_num":2047,"sequence_num":2045,"body":"ويكفي القارئ العاقل أن ينظر في الدفاع الواهي عن كون هذه الرواية سيرة شخصية لمحمد شكري، مع إصرار المؤلف أنها سيرة ذاتية، ليقيس على ذلك بقية المقال، الذي يوصل إلى قارئه صورة من صور التضليل والمخادعة الحداثية، والدفاع الباهت الهابط عن رواية قال عنها نقاد الحداثة بأنها رواية سفلية، جنسية، عبثية، كما سبق ذكره ونقله عن نقاد حداثيين.\rوبعيدًا عن قول أي ناقد وتحليل أي كاتب، لا يُمكن لقارئ هذه الرواية، إذا كان ممن يحترم عقله وعلمه وثقافته إلّا أن يخرج بنتيجة واحدة مؤداها: أن هذه الرواية وصاحبها في أسفل دركات الانحطاط الخلقي وأردى درجات البهيمية الشهوانية.\rوكما اتكأ أدونيس على خلفيته الباطنية وأخذ من الشلمغاني مضامينه الإباحية، نجد حسن حنفي، يتكي تنلى فلاسفة الصوفية ويثني عليهم لعدم تفريقهم بين النكاح والسفاح، والشذوذ الجنسي، يقول: (. . . والصوفي يتحدث بحرية تامة مع اللَّه، ويتكلم عن علاقته العشقية مع اللَّه وأنه لا فرق بين الذكر والأنثى، اللَّه يعامله جنسيًا وهو يعامل اللَّه جنسيًا، الشيخ الصوفي مع المريد والمريد مع الشيخ، ولا فرق بين الشذوذ الجنسي والنكاح الطبيعي. . .) (¬١).\rوهكذا نجد أن الحداثيين يبحثون في أروقة النجاسة التاريخية وسراديب التحلل المعاصر لتبرير التحلل وتمجيدا الرذائل وتسويغ الانحراف.\rومن تمجيد الرذائل الخلقية مدح أنسي الحاج للجريمة، وتبريره للإجرام، وذلك في قوله: (الجريمة سلك كالرهبنة، ولها عفتها وصوفيتها، وكلما أوغل المجرم في سلكه ازداد ترقيًا في المقام، والمجرم الكبير زاهد بما ليس جريمة كما هو القديس زاهد بما ليس اللَّه) (¬٢).\rوفي الوقت الذي يتهكم فيه بالدين ويسب اللَّه رب العالمين يعتبر أن","footnotes":"(¬١) الإسلام والحداثة: ص ٣٨٩.\r(¬٢) خواتم: ص ٦٣ - ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66495,"book_id":39,"shamela_page_id":2046,"part":"3","page_num":2048,"sequence_num":2046,"body":"الجنس من الأمور المقدسة، ولذلك لا يجب أن يخدش هذا المقدس عنده بأي شيء ولو كان بالنكتة، ولعله فى تقديسه للجنس يمثل عقيدة بعض الطوائف الهندية التي تعبد فرج الرجل والمرأة، يقول الحاج: (وأكره النكتة، كذلك، لأنها معلبة، موجهة لتوليد \"ضحك السهرات\" الأكثر سخافة، وأمّا النكتة الجنسية فلأنها، فوق ذلك تهرج في موضوع مقدس، مهيب ككل آية هو الجنس) (¬١).\rومن هذا الهيام بالجنس استطرد واصفًا الأدب قائلًا: (يحاول الأدب لا محاكاة الطبيعة بل تقليد العناق الجنسي) (¬٢).\rإن هذا الوصف ينطبق حقيقة على أدب الحداثة المغموس في بالوعات الجنس، كما أرادوا تنظريًا وتطبيقيًا وممارسة؛ ولذلك لم يُخف إنسي الحاج إعجابه بنظرائه من ذوي الانحطاط الخلق، وذلك في قوله: (إعجابي بمفرغي عبقرياتهم في الضياع، في العقم، (بالكسل، الكحول، المخدرات، النساء، الهرب، فيه حب لهم، فهمٌ لهم، وفهمٌ عبرهم، وعبر نموذجهم التبذيري، لرسالة ما عن حقيقة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المبدع وعمله) (¬٣).\rلا يتوقع من منغمس في الضياع والفساد والشر والرذيلة أن يصدر منه أقل من هذا، بيد أن المهم أن نستدل بهذا القول وأشباهه الكثيرة على أسس التصور الأخلاقي لدى أصحاب هذا الاتجاه.\rوليس هذا قولًا فذًا، بل لهم في تمجيد الرذائل الخلقية الباع الكبير، والكلام الكثير (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٩٩.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١١٢.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٢٥، ونحو ذلك عند محمد الماغوط في الآثار الكاملة: ص ٥٩.\r(¬٤) انظر أمثلة على ذلك في: الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ١٣٦، ١٤١، وزمن الشعر له: ص ٤٦، واتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٣٧، ١٣٨ - ١٣٩، ١٤٠، ١٤١، ١٤٣، ومجلة الناقد عدد ٩: ص ٨، والعدد الثامن عشر: ص ٤ - ٥، ١٨، وديوان =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66496,"book_id":39,"shamela_page_id":2047,"part":"3","page_num":2049,"sequence_num":2047,"body":"أمَّا الموقف العدائي ضد الأخلاق القويمة والسلوكيات الفاضلة فتشهد به أقوالهم السابقة، المتضمنة مدح الرذائل والانحرافات الخلقية، وهذا يلزم منه ذم أضدادها من الفضائل والمكرمات.\rبيد أنه يلزم الحكم عليهم بالصريح دون اللازم، وقد سبق ذكر شيء من ذلك في معاداتهم للأخلاق الفاضلة، وسوف أذكر هنا بعض الشواهد مشيرًا إليها إشارات سريعة.\rفها هو أحدهم يصف القرآن العظيم كلام اللَّه تعالى بأنه فاتح لشهية الجماع (¬١)، وفي هذا تدنيس قبيح، وتشويه مقصود للقرآن العظيم الدال على كل مكرمة، والناهي عن كل نقيصة ورذيلة، ونحو هذا القول، الكتاب الذي ألفه أحد الحداثيين بعنوان \"الجنس في القرآن\"، ومن فصوله \"أصل الجنس في القرآن\"، والدلالات المحيطة به، وثنائية الجنس في القرآن والعلاقات القائمة بينهما، والجنس بين بعديه الدنيوي والأخروي في القرآن\" (¬٢)، وقد ملأه بالألفاظ والمعاني الفرويدية، والتدنيس والاستخفاف بكلام اللَّه وشريعته.\rوعلى منواله جرى الكاذب المسمى بالصادق النيهوم، حين تعرض لأحكام الإسلام وأخلاقه، في كتاب \"الإسلام في الأسر\" خاصة في الفصل الرابع عشر \"سر وراء الحجاب\" (¬٣) الذي ملأه بالتهكم بالعفاف والحجاب والفضيلة وأحكام الختان التي اعتبرها من اختراع سكان الصحراء ثم من","footnotes":"= صلاح عبد الصبور: ص ٨، ١١، ٢٢٢، ومظفر النواب: ص ٩٧، ٩٨، ١١٣، وديوان أمل دنقل، مقدمة المقالح له: ص ١٧، وامتداح نزار قباني للوجودية فكرة وممارسة في الأعمال الشعرية له: ١١/ ٣٣٠، ٣٣٢، ودعوته للتمرد والدعارة ٢/ ٣٩٧، ٣٩٨، ٤٩٧، وسقوط الإمام: ص ٧٥، ٨٢، ١٣٦، ١٤٢، وانظر الفصل المخصص عن الجنس عند نجيب محفوظ في أدب نجيب محفوظ وإشكالية الصراع بين الإسلام والتغريب للدكتور سيد أحمد فرج: ص ٢٦٣ - ٣٠٨.\r(¬١) انظر: مجلة الناقد، عدد ٨: ص ٦٩ والقول لعبود سليمان.\r(¬٢) انظر: الجنس في القرآن لإبراهيم محمود، وهذه الفصول المشار إليها تقع في الصفحات: ص ٢٥ - ١٥٤.\r(¬٣) انظر: الإسلام في الأسر: ص ١١١، وفي مجلة الناقد عدد ١٣: ص ٦ - ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66497,"book_id":39,"shamela_page_id":2048,"part":"3","page_num":2050,"sequence_num":2048,"body":"اختراعات اليهود، وأمَّا حسين أحمد أمين فإنه يمجد بهيام علماني مشروعات خلع الحجاب عن المرأة، وإخراجها إلى الشارع والعمل والاختلاط ويأسف أشد الأسف للدعوة الجديدة المنتشرة بين الشباب والشابات لعودة الحجاب (¬١).\rوأمَّا حسن حنفي فإنه ينادي باختراق المحرمات الثلاث في ثقافتنا -حسب قوله- وهي الدين والجنس والسياسة (¬٢).\rوأمَّا محمد بنيس فإنه تناول هذا المضمون بصيغة أخرى حين تعرض له باعتباره من أعظم عوائق التقدم عندها، ثم عمم الحكم على الحجاب الذي يريد إزالته، وكانه يريد المحرم أو الذي له اعتبار حكمي شرعي أو اعتباري عرفي، وقال بأن الحجاب في المرأة والبيت واللَّه تعالى والجنس والسياسة، ثم نادى بوجوب تمزيق الحجاب عن هذه كلها (¬٣).\rوهي دعوة صريحة للكفر والرذيلة الخلقية والفوضى والانحلال ومعاداة فجة للاستقامة والفضائل وكل أصولها.\rأمَّا نزار فإنه في دعوته إلى الجنس ينادي بتعاطيه علنًا بالأسنان والأظافر، والتخلص من ميراث القبيلة وشريعة الجاهلية في الحسب والنسب، ويعتبر الجنس أساس كل تقدم وحضارة (¬٤)، ويتصدى جبرا إبراهيم جبرا لكيل الشتائم ضد الحجاب والمتحجبات (¬٥)، وكيل الثناء للفاجرات، وشتم العفيفات (¬٦) وامتداح الفجور والإباحية النسائية والدعارة (¬٧).","footnotes":"(¬١) انظر: رأيهم في الإسلام: ص ٨٢.\r(¬٢) انظر: الإسلام والحداثة: ص ٣٨٧.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٣٩٠.\r(¬٤) انظر: أسئلة الشعر: ص ١٩٧ - ١٩٨.\r(¬٥) انظر: المجموعات الشعرية لجبرا: ص ٤٠، ونحو ذلك في: الإسلام والحداثة: ص ٢٩١ - ٢٩٢ كلام لمالك شبل.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق: ص ٥٠ - ٥٤.\r(¬٧) انظر: المصدر السابق: ص ٩٢ - ٩٣، ١٠٧، ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66498,"book_id":39,"shamela_page_id":2049,"part":"3","page_num":2051,"sequence_num":2049,"body":"أمَّا توفيق صايغ فإنه يعتبر المحافظة على عذرية البنت مجرد تزمت شرقي ينبيء عن حب لرؤية الدم (¬١)، وأبشع من هذا القول وأخبث ما سطرته نوال السعداوي بخبث إباحي علماني حداثي في كتابها \"دراسات عن المرأة والرجل في المجتمع العربي\"، حيث خصصت كلامًا طويلًا عن \"مفهوم العذرية وحشدت قصصًا مأساوية تذكر أنها مرت بها في عيادتها لتخلص إلى أن مفهوم العذرية مشكلة شرقية تدل على التزمت في قضايا العيب والشرف\" (¬٢).\rثم تحدثت عن \"الشرف والدم في عصرنا الحديث\" وساقت في مطلعها ملخصًا \"لدعاء الكروان\" لطه حسين ثم أقوالًا أخرى لنجيب محفوظ وغيرهما، لتقول إن مفهوم الشرف وأخلاقيات الشرف الشائعة عند المسلمين ليست سوى علامة تخلف وظلم يمارسها المجتمع ضد المرأة (¬٣).\rوفي كتاب \"المرأة العربية والمجتمع التقليدي المتخلف\" أصرح العبارات المحاربة لمفاهيم الأخلاق والفضيلة والعفاف (¬٤) إضافة إلى محاربة شرع اللَّه تعالى ومناقضته والتهكم بأحكامه وقضاياه.\rوفي كتاب \"مباهج الحرية\" ينقل المؤلف رأي حداثي كبير في قضية العيب والحرام، وهذا نصه: (الاستمتاع بالحياة ليس عيبًا ولا حرامًا، إن العيب هو التمتع على حساب الآخرين واحتياجاتهم، والمعاب أساسًا هو سلطة القمع والنهب، أمَّا الحرام فهو تلك التابوهات المتجسدة في أوامر وموانع صارمة تحرم المتعة على الإنسان، وتثير الشعور بالخطيئة والندم، وتصدر عن سلطة قمعية، بطركية، لاهوتية) (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: المجموعات الشعرية: ص ٢٦٤ - ٢٦٥.\r(¬٢) انظر: دراسات عن المرأة والرجل في المجتمع العربي: ص ١٧ - ٣٠.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٧٩٠ - ٧٩٦.\r(¬٤) انظر: المرأة العربية والمجتمع التقليدي لسلوى الخماش.\r(¬٥) مباهج الحرية في الرواية العربية لشاكر النابلسي: ص ١٢٧، والقول لغالب هلسا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66499,"book_id":39,"shamela_page_id":2050,"part":"3","page_num":2052,"sequence_num":2050,"body":"ويقول: (إن من مهام الأديب الدعوة إلى الاستمتاع بالحياة، ورفض مفهوم بؤس الحياة الفاشي، وتأكيد كل ما هو واقعي وصادق في إطار التجربة الحية) (¬١).\rوفي الكتاب الذي خصصه مجموعة من العلمانيين للمرأة وسموه \"هاجر\" تحدث نصر أبو زيد تحت عنوان \"المرأة البعد المفقود في الخطاب الديني\" وكال فيه الشتائم الحداثية في صيغ \"التماهي\" و\"البنيوية\" والدراسات المغالطة، المستهدفة تقويض أحكام الإسلام القاضية بالعفة والحياء والتكريم للمرأة (¬٢).\rوتحت عنوان \"في القيم\" خصصوا الحديث فيه عن \"مفهوم الشرف\" وتحدث فيه ثلاثة منهم، وأولهم امرأة اعتبرت أن الحديث عن الشرف دعارة في الرأي والكلمة تصيب بالغثيان واعتبروه ازدواجية في المعايير الأخلاقية، وأن الشرف في النهاية التزام بالذات وبالآخرين (¬٣).\rواعتبر الثاني أن مفهوم الشرف مفروض من قبل الرجل -الأقوى اقتصاديًا- على المرأة، وذلك لكي يحقق مصلحته (¬٤).\rأمَّا ثالث المتحدثين فكانت نوال السعداوي التي كررت مقولاتها المناوئة لعفاف المرأة وحجابها والداعية إلى الاختلاط والتبرج والحرية الجنسية (¬٥).\rأمَّا أمل دنقل فإنه يغني لكي تستعيد المرأة راية الفكر السليبة:\r(ولكي يهوي حجاب الخوف عن … روح ربات الحجال المستريبة) (¬٦)","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٢٩.\r(¬٢) انظر: هاجر كتاب المرأة \"١\": ص ٥١ - ٨٤.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٦٤ والقول للطيفة الزيات.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ١٦٦.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ١٦٨ - ١٧١.\r(¬٦) ديوان أمل دنقل: ص ٤٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66500,"book_id":39,"shamela_page_id":2051,"part":"3","page_num":2053,"sequence_num":2051,"body":"ونحوه قول نزار:\r(قضينا العمر في المخدع\rوجيش حريمنا معنا\rوصك زواجنا معنا\rوصك طلاقنا معنا\rوقلنا اللَّه قد شرع\rليالينا موزعة\rعلى زوجاتنا الأربع) (¬١).\rثم يضيف:\r(تظل بكارة الأنثى\rبهذا الشرق عقدتنا وهاجسنا\rفعند جدارها الموهوم قدمنا ذبائحنا\rوأولمنا ولائمنا\rنحرنا عند هيكلها شقائقنا\rقرابينًا. . . وصحنا \"واكرامتنا\"\rصداع الجنس مفترس جماجمنا\rصداع مزمن بشع من الصحراء رافقنا\rفأنسانا بصيرتنا، وأنسانا ضمائرنا) (¬٢).\rلقد قلب نزار القضية رأسًا على عقب، فحول العفاف والشرف إلى","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية ١/ ٦٣٦.\r(¬٢) المصدر السابق ١/ ٦٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66501,"book_id":39,"shamela_page_id":2052,"part":"3","page_num":2054,"sequence_num":2052,"body":"عقدة وهاجس جنسي، في حين أن الصداع المزمن والهاجس المستمر المفترس للعقول والجماجم هو حال الذي لا يرى الحضارة إلّا جسدًا وجنسًا، ولا يرى التقدم للإنسان إلّا من خلال الأعضاء التناسلية.\rولنأخذ مثالًا على مقدار ما وصل إليه من إباحيته، يقول:\r(كنا ثمانية معًا\rنتقاسم امرأة جميلة\rكنا عليها كالقبيلة\rكانت عصور الجاهلية كلها\rتعوي بداخلنا\rوأصوات القبيلة) (¬١).\rويقول:\r(كنت أريد\rأن أنهي عصر البربرية\rوأقتل آخر الخلفاء\rكان في نيتي -عندما أحببتك-\rأن أكسر أبواب الحريم\rوأنقذ أثداء النساء\rمن أسنان الرجال\rوأجعل حلماتهن\rترقص في الهواء متهيجة","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66502,"book_id":39,"shamela_page_id":2053,"part":"3","page_num":2055,"sequence_num":2053,"body":"كحبات الزعرور الأحمر) (¬١).\rوهكذا ينصب أحابيل كلماته وتلاعباته اللفظية ليخدع السذج والمغفلين، يقلب المعاني قلبًا كاملًا، فهو كمن يصف الظلام بالضياء، والنور بالعتمة، وليس هذا عجيبًا على امرئ طمست الجاهلية والشهوانية بصيرته، ولكن العجب أن ترى أفواج المعجبين والمعجبات يحطون على إفرازاته الكلامية هذه.\rوفي معرض ذمه لأخلاق العفاف عند المسلمات ودعوته إلى الإباحية يضع أمه رمزًا لذلك ويقول:\r(فأمي \"دقة قديمة\" ولا تفهم كيف يكون للمرأة\rحب أول وثان وثالث وخامس عشر\rأمي تؤمن برب واحد وحبيب واحد وحب واحد) (¬٢).\rهذه \"الدقة القديمة\" التي يصف بها نزار عفاف المسلمات هي التي يسعى في أكثر كلامه إلى وأدها وإذهابها من الواقع جملة وتفصيلًا، ليقوم في مكانها سوق النخاسة الذي يصول فيه الشهوانيون ويجولون على كيان المرأة، بعد أن يخدعوها بأن هذه هي الحرية، وهذا هو التقدم.\rوعلى كل حال فإنه قد أكثر من هذا الكلام وكرره تكرارًا مملًا (¬٣).\rوعلى نحو من هذا الهجوم على العفاف قول محمود درويش:\r(تقول شيئًا ما عن النهر\rالمخبأ في عباءات النساء القادمات من الخريف) (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق ٢/ ٣٩٨.\r(¬٢) المصدر السابق ٢/ ٧٢٨.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٢/ ٦٣٦، ٦٦٧، ٧٢٨، ٨٠٦ - ٨٠٧، ٨٧٥، ٩١٢ - ٩١٣ و ٣/ ٢٣.\r(¬٤) ديوان محمود درويش: ص ٦٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66503,"book_id":39,"shamela_page_id":2054,"part":"3","page_num":2056,"sequence_num":2054,"body":"وفي رواية الخبز الحافي دعوة صريحة للزنا ومحاربة للزواج وتبرير للدعارة وفرح بها وبأهلها (¬١).\r\rوفي ختام هذا الفصل أذكر بعض الأمثلة على الانحراف الخلقي عند الحداثيين من خلال كلامهم الداعي إلى هذه الانحرافات، أو من خلال ممارساتهم التي اعترفوا فيها بالانحلال الخلقي، وهي شواهد قليلة من بحر هائل متلاطم لا يُمكن حصر كل ما فيه، وهذه الشواهد مجرد قطرة من ذلك البحر، وسوف أشير إليها إشارات عابرة تتضمن ما قالوه في كتبهم وفق الترتيب المعجمي:\r١ - الإباحية الجنسية:\rمن أخلاقيات الحداثة دعوتهم إلى الإباحية الجنسية من خلال استخراجهم لأقوال الزنادقة من الصوفيين والباطنيين، وإشادتهم بها، ودعوتهم إلى الأخذ بما فيها، ومن خلال تقريرهم أن الإباحية هي أصل التحرر والتحضر والإزدهار، وأن الحرية الجنسية أساس كل حرية، وأن خطوة إخراج الجنس والجسد من المحرم إلى علنية الممارسة واللغة من المفاصل الأساسية، مع اعترافات واضحة بالمعاشرة الجنسية الجماعية، ودعوة إلى تطبيع الجنس، واقتفاء آثار الغرب في ذلك، والإتيان بكلام على لسان امرأة لها عشاق يضاجعونها جميعًا وهي تفاخر بذلك، والدعوة إلى ممارسة الجنس في الطريق (¬٢).","footnotes":"(¬١) انظر: الخبز الحافي: ص ٢٠٩، ٨٥، ١١٢، ١٦٥، ١٨٨، ٢٢١ - ٢٢٢، والشطار: ص ٤٤، ٤٩، ٥٢، ٩٨، ١٣١، ١٥٧.\r(¬٢) انظر: الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٥٤٨، ٥٦٦، ٥٦٩ - ٥٧٠، والثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١٨٨ - ١٨٩، وقضايا وشهادات ٢/ ١٠٥، ومجلة الناقد عدد: ٩ ص ٧، ٨ كلام أنسي الحاج، وأسئلة الشعر: ص ١٨٠، ١٨١ كلام نزار قباني، وديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢٢٢، والآثار الكاملة للماغوط: ص ٩٢ - ٩٣، ١٠٧، ١٠٨، والمجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ١٣٣، ١٨٧، ٤٠٨، وخواتم لأنسي الحاج: ص ٢٥ - ٤١، ومظفر النواب شاعر المعارضة السياسية: ص ٤٩ وفيها أشاروا إلى القصيدة الإباحية، لعلاء الدين عبد المولى المنشورة في مجلة ألف، العدد ١٤ ص ٣٦ - ٣٩، وديوان أمل دنقل: ص ١٧ من مقدمة المقالح للديوان، وديوان دنقل أيضًا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66504,"book_id":39,"shamela_page_id":2055,"part":"3","page_num":2057,"sequence_num":2055,"body":"٢ - احتراف الدعارة:\rتضمن هجومهم على مبادئ الشرف والعيب والعرض، الإشادة والامتداح للدعارة، وبيوتها وأربابها، ووصف أحوال المومسات، وإظهار التعاطف معهن، وتصوير أحوالهن مع الزناة، والتمني على لسان أستاذ داعر أن يجد كل ذكر من طلابه مع أنثى من طالباته يواقعها، والإطناب في الثناء على البغايا واعتبارهن نمودج تحرر وانطلاق، مع تبرير للتلاعب بالمرأة والانتقال جنسيًا بين امرأة وأخرى (¬١).\rوقد رسم لهم سارتر زعيم الوجودية من ضمن من رسم طريق الدعارة من خلال حياته مع عشيقته يوفوار، ومن خلال الكتاب الذي ألفه سنة ١٩٤٦ م/ ١٣٦٥ هـ بعنوان \"المومس المحترمة\" (¬٢)!!.\r\r٣ - الاستمناء:\rوصف لحالات استمناء وصفًا مفصلًا، وتبرير لهذه العملية، وجعل","footnotes":"= ص ٢٢٥ - ٢٢٦، والأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٤٣١، ٢/ ١٢٣ - ١٢٤، ٢٣٦، ٥٠٤، ٣/ ٢٣٦، وديوان محمود درويش: ص ٧١ - ٧٢، وديوان سميح القاسم: ص ٢٣٠ - ٢٣٢، وذكريات الجيل الضائع: ص ٤٧ - ٥٠، ودراسات عن الرجل والمرأة لنوال السعداوي: ص ٨٨٣ - ٩٠٠، والدراسة التبريرية لشاكر النابلسي عما أسماه \"الحرية الجنسية عند غادة السمان\" في كتابه مباهج الحرية في الرواية العربية: ص ٤١٢ - ٤١٧، ففي هذه الدراسة كثير من ملامح الحداثة العربية وأصول نظرتهم إلى الجنس.\r(¬١) انظر: ديوان السياب قصيدة المومس العمياء: ص ٥٠٩ - ٥٤٢، وديوان صلاح عبد الصبور: ص ٧٤٤ - ٧٤٥، ٧٩٥، ٧٦٧ - ٧٦٨، والمجموعات الشعرية لجبرا: ص ٩٢ - ٩٣، ١٠٧، ١٨٠، ١١٥ - ١١٦، ومظفر النواب: ص ٩٨، والأعمال الشعرية لنزار ١/ ٥٣٠، ٥٣٥، ٢/ ١٠٨، ١١٢، ١١٨، ١٤٧، ١٥٠، ١٥٣، ١٢٣ - ١٢٤، ٢٣٦، والآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٩٦، ١٠٦، ومدن الملح ١/ ٢٣٤، ٢٣٦، ٢/ ٥٢ - ٥٣، ٤٩٩، والخبز الحافي: ص ٤٢ - ٤٤، ٤٥ - ٤٦، ٤٨، ٦٠، ٦٢، ١٣٤، ١٦٥، ١٨٨، وأقصى درجات العزلة لابن جلون: ص ١٠١ - ١٠٧، ودراسات عن المرأة والرجل لنوال السعداوي: ص ٢٨٤، ٨٨٣، ٧٩٧، وامرأة عند نقطة الصفر: ص ٩٥ - ٩٩، ١٠٤.\r(¬٢) انظر: نهاية عمالقة في حضارة الغرب: ص ١٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66505,"book_id":39,"shamela_page_id":2056,"part":"3","page_num":2058,"sequence_num":2056,"body":"السبب الرئيسي في حدوثها فقدان الاتصال المطلق بين الفتيات والفتيان، وعدم توفر المال اللازم لمعاشرة المومسات، وجعل الاستمناء ممارسة عادية طبيعية لا توجب المنع والتحريم، وصياغة هذه الأقوال في لهجة علمية مصطنعة تضفي هالة كاذبة على أقوالهم الفاسدة، وذكر بعضهم للصور الجنسية وصور أغلفة المجلات المصرية واستمناؤه على صور الفنانات، ووصف أحوال فتاة تتحسس أعضاءها وتكتسحها الرغبة (¬١).\r\r٤ - الاعتراف بالعربدة والانحلال:\rالاعتراف سيد الأدلة -كما يقال- وفي كتب أهل الحداثة من الاعترافات المشينة ما يدل دلالة قاطعة على المستوى الأخلاقي الذي يعيشه أهل هذه الملة، حيث جعلوا العربدة وإغراق البشرية بطوفان النشوة والشهوة، والتباهي بالدخول في غرف الحب الضيقة وفتح أقفال الجنس، والاعتراف الصريح بأن ما يقال في الشعر من وصف للمارسات الجنسية قد وقع حقيقة، بل المفاخرة بذلك، والاعتراف بأن الشعر الجنسي هو مستودع ذكريات الشاعر وفضائحه وممارسته الواقعية، ووصف حالته مع الطفل الناتج عن الزنى بامرأة، واستبسالهم في الدفاع عن الرذيلة، والإقرار باحتراف الرذيلة والدعارة باسم الحب، وأحدهم يطالب الصحافة بالاعتراف به كواحد من أكبر فوضوي التاريخ، وكثير منهم يقر بممارسة الضياع وتعاطي الخمور والحشيش والتلصص من شقوق الأبواب، والتشرد وعشق الفضلات، ومعاشرة نساء عديدات من بلدان عديدة، وهناك من يعترف باللواط وممارسته داخل المسجد، وارتياد أماكن السكارى والبغايا والحشاشين، وتعاطي الحشيش في المسجد، وممارسة القوادة والسرقة والنشل (¬٢).","footnotes":"(¬١) انظر: الخبز الحافي: ص ٣٥ - ٣٦، ١١٠، ١٦١، ١٦٣، ٢١٥، والشطار: ص ٢٨، ١٠١، ١٣٣، وأقصى درجات العزلة لطاهر بن جلون: ص ٩٧ - ١٠١، والذي يحاول أن يظهر فيه رداء طبيب نفساني فرويدي متخصص!!، ورواية ليلة القدر له: ص ٣٥.\r(¬٢) انظر: قضايا وشهادات ٣/ ٣٩٢، وفيها أن من أصول حركة الحداثة الموضة والتحرر الجنسي وقضايا وشهادات ٢/ ٢٨٥، وفيه أن من سمات النص الحداثي: العودة إلى البدائية في الغريزة الجنسية وشاعرية الشهوة والجسد، ومجلة الناقد العدد الأول: ص ٧، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66506,"book_id":39,"shamela_page_id":2057,"part":"3","page_num":2059,"sequence_num":2057,"body":"٥ - أعضاء الجنس:\rغرق الحداثيون إلى أذقانهم في ذكر الأعضاء الجنسية، ومواطن الإثارة في المرأة، واستخدموا ألفاظ الإغراء الجنسية بصورة مكشوفة أحيانًا، وبصورة رمزية في أحيان أخرى بل وصفوا أعمالهم التأليفية والشعرية بأوصاف جنسية، فأحدهم يريد أن يعطي الكلمة عضوًا جنسيًا، والآخر يخرج من فرج الكلمة، والثالث يفتض القصيدة.\rبل حتى المواطن والبلدان وصفوها بأوصاف الجنس فدمشق امرأة لها ثديان وصنعاء خصر ونحر وبيروت فرج مومسة.\rويصرون على تحويل الأشياء والأحداث إلى أنثى وأعضاء تناسل مثل قول أحدهم: افتض بكارة هذا الليل، وقول الآخر: كانت الجرائد تبيع للرماة أعضاءها التناسلية، وقول الآخر: يا وطني يا امرأة تفتح فخذيها للريح الغربية، ووصف الآخر لضوء القمر بقوله: مني القمر.\rأمّا أوصاف العملية الجنسية، ووصف فرج المرأة وفرج الرجل وما حولهما وما فيهما، ووصف المؤخرة فقد أطنبوا فيه غاية الإطناب، وأبدأوا","footnotes":"= وأسئلة الشعر: ص ١٨٢، ١٩١، ١٩٦، والقول لنزار قباني، وقضايا الشعر الحديث: ص ٢٥٠، والقول لنزار أيضًا، والمجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ٩٦، وديوان أمل دنقل: ص ٨٥، ٢٤٨، والأعمال الشعرية لنزار ٢/ ١٠٨، ١١٢، ٢/ ١١٨، ١٤٧، ١٥٠، ١٥٣، ٣٩٨، ٤٩٨، وديوان سميح القاسم: ص ٢٣٠ - ٢٣٢، والآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٣٨، ٤٥، ٤٦، ٢١٤، ٩٩، والخبز الحافي: ص ١٦٧، ٣٠، ١١٢، ٢٢٧، ١٠ - ١٠، ١١٧، والشطار: ص ٣٨، ٤٢، ٥٢، ٨٥، ومسك الغزال: ص ٩١، وتوفيق صايغ سيرة شاعر ومنفي: ص ٨٤، ٨٥، ٨٦، ٨٧، ٨٨، ٩٠، ٩١، وفيها اعترافات لتوفيق صايغ واعترافات عنه، وأضواء جديدة على جبران: ص ١٠٥ - ١٣١، وأحاديث عن جبران: ص ٧٥ - ٧٧، ١٠٢، ١٠٨، والجنوبي أمل دنقل لعبلة الرويني: ص ٤٧، ٥٧، ٦٤، ٦٥، وأقص درجات العزلة لطاهر بن جلون مليء بالاعترافات الانحلالية، ولا استأذن أحدًا: ص ٩٩، ونقل الدكتور السيد أحمد فرج في كتاب \"أدب نجيب محفوظ\": ص ٥٢، اعتراف نجيب محفوظ في رسالة لأحد أصدقائه بالحشيش والزنى والقمار، ورواية الإنكار لرشيد بو جدرة: ص ١٣٣ - ١٥٠، ١٢٣، ١٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66507,"book_id":39,"shamela_page_id":2058,"part":"3","page_num":2060,"sequence_num":2058,"body":"القول في ذلك وأعادوه وكرروه، ليحققوا غايتهم في تطبيع الجنس والنجاسة، وتحطيم الحشمة والفضيلة والعفة، وترويج الرذيلة والدعارة والانحلال (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر شواهد ذلك في: الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٣٨٤، ٥٠٩، ٥١٠، ٥١٣ - ٥١٤، ٥١٥، ٥١٦، ٥١٧، ٥١٩، ٥٢٠، ٥٢١، ٥٢٢ - ٥٢٥، ٥٢٧، ٥٢٩، ٥٣٠، ٥٣٣، ٥٣٤، ٥٣٦، ٥٤٥ و ٢/ ٦٩، ٧٣، ١٠٠، ١٠٣، ١١١، ١٨١، ٣٩٨، ٤٦٩، ٤٧١، ٤٩٨، ٥٠٨، ٥٦٨، ٥٧٩، ٥٨٥، ٥٨٧، ٥٨٨، ٥٨٩، ٥٩٠، ٥٩٧ - ٦٠٣، ٦٠٥، ٦٠٦، ٦١٤، ٦١٥، ٦١٩، ٦٤٦، ٦٤٧، ٦٥٥ - ٦٥٨، ٦٦٢، واتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ٩٢ حيث قرر أن الشاعر الحديث يألف الصور الجنسية، وص ١٣٧، ١٣٨، ١٣٩، ومجلة الناقد، العدد الأول ١٤ - ١٩ قصة بعنوان (من تاريخ مؤخرة) ليوسف الشاروني يتحدث فيها عن الإست وأحوالها وأوصافها، ومجلة الناقد، العدد التاسع: ص ٤٤، ٤٥ مقال لهادي محمد جواد، ومجلة الناقد، العدد العاشر: ص ٧، والعدد الثامن عشر: ص ٤ - ٥، وقضايا وشهادات ٢/ ٢٤٣، وديوان السياب: ص ٥٣٥، وديوان البياتي ٢/ ٣١٠، وديوان صلاح عبد الصبور: ص ١٤٨، ٣١٩، ٤٠٠، ٤٠١، ٤١٢، ٤١٥، ٤١٩، ٤٢٠، ٤٢١، ٤٢٨، ٤٤٠، ٧٩١، ٧٩٢، والأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال: ص ١٣٠، ٢٧٣، والمجموعات الشعرية لجبرا: ص ١٨، ٢٧، ٨٥، ٩٢، ١٠٦، ١٠٨، ١١١، ١٢١، ١٢٥، ١٤٩، ١٥٤، ١٨٩، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٥، ٢١٦، ٢١٧، ٢٣٢، ٢٤٣، ٢٤٢، ٢٤٣، والمجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ٢٢٨، والأعمال الشعرية لنزار قباني ١/ ٢٣٠، ٢٣٢، ٢٣٦، ٢٤٥، ٣١٤، ٤٣٦، ٤٦٤، ٤٦٥، ٥٢٤، ٥٢٥، ٥٣٠، ٥٣٥، ٥٤١، ٥٤٨، ٦٥٦، ٦٦٢، ٧٦٨، ٢/ ٤٤، ٤٦، ٥٤، ٦٧، ٨٧، ٨٨، ٨٩، ٩١، ٩٩، ١١٨، ١٢٣، ١٩٠، ١٩٣، ١٩٦، ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠١، ٢١٧، ٢٤٥، ٢٦٢، ٢٦٣، ٣١١، ٣٤٤، ٣٧٦، ٤٠١، ٤٤٦ - ٤٤٥، ٤٥٥، ٥٧٢، ٥٧٤، ٦٠٣، ٦٠٧، ٧٠٢، ٧٤٤، ٨٣٩، ٨٤٠، ٨٤٣، ٨٤٥، ٨٤٦، وديوان محمود درويش: ص ٢٧٦، ٢٩٤ - ٢٩٥، ٣٣٧، ٣٣٩، ٣٧٥، ٣٧٩، ٥٣٦، ٥٥٣، ٥٦٤، ٦٢٢، وورد أقل: ص ٢٣، والأعمال الشعرية لمعين بسيسو: ص ٦٩١، وديوان سميح القاسم: ص ٦٢١، والأعمال الشعرية لممدوح عدوان ٢/ ٣٠ - ٤٧، ٤٨ - ٥٥، والخبز الحافي: ص ٣٥، ٣٧، ٤٢ - ٤٤، ٤٥ - ٤٦، ٤٨، ٦٠، ٦٢، ١٣٤، ٢٢٤، والشطار: ص ٥٧، ٨٣، وسقوط الإمام: ص ٧٦، ١٠٦، ومسك الغزال: ص ٤٩ - ٥٠، ٥٩، وألف وعام من الحنين: ص ٦، ١٩، ٢٧، ٣٢، ٣٥، ٣٨، ٥١ - ٥٢، ٥٩، ٦٠، ٦٧، والإنكار: ص ١٣٣ - ١٥٠، ١٢٣، ١٢٥، ومدن الملح ١/ ٤٨٢، ٣١٠، ٣٩٢، ٣٩٣، ومباهج الحرية في الرواية العربية: ص ٤١٣ - ٤١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66508,"book_id":39,"shamela_page_id":2059,"part":"3","page_num":2061,"sequence_num":2059,"body":"٦ - أعمال الجنس:\rكما غرقوا في وصف أعضاء الجنس، فقد غرقوا أيضًا في وصف الأعمال الجنسية، وتفصيل ذلك تفصيلًا واسعًا قذرًا، والتباهي بذكر أحوالهم الخسيسة مع المومسات، والشاذين، في وقاحة وجرأة وبذأة لا نظير لها إلّا في مجلات وأفلام الجنس (¬١).\r\r٧ - امتهان المرأة:\rطالما ردد أهل الضلال والانحراف أنهم يسعون إلى تكريم المرأة وإعلاء شأنها، ورفع مكانتها، وهذه دعاوى عريضة يكذبها واقعهم المنظور، وكلامهم المنشور.\rويتجلى امتهانهم للمرأة أنهم سعوا في هدم أخلاقياتها المرتبطة","footnotes":"(¬١) انظر: الأعمال الشعرية لأدونيس ١/ ٢١٣ - ٢١٧، ٢١٨، ٢٣٦ - ٢٣٧، ٥٠٩، ٥١٠، ٥١٣ - ٥١٤، ١٨١ و ٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧ - ٣٨٩، ٥٩٨، ٦٠٦، ٦٦٢، ٦٨٢ - ٦٨٣، ٧٠٦، ومجلة الناقد، العدد التاسع: ص ٤٤ - ٤٥، والعدد العاشر: ص ٧، وديوان السياب: ص ٥٥٦، ٦٧٩، ٦٨٠، وديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢١٣ - ٢١٥، ٣٢٠ - ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٨، ٨٣٩، والأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال: ص ٢٧٣، ٣٦٤، والمجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ١٣٣، ١٨٧، ٢٠٣، ٢٤٠، ٣٤٠، ٣٤١، وخواتم: ص ١١٢، ١١٥، وديوان سعدي يوسف: ص ٤٤، ١٤٦، وديوان أمل دنقل: ص ٩٠، ١٠٢، ١٦٣، ١٦٧، ٣٠٣، ٣٠٤، والأعمال الشعرية لنزار ١/ ٥٤١، ٥٤٨ و ٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦، ٥٧٤، وديوان محمود درويش: ص ٢٧٦، ٢٩٤ - ٢٩٥، ٣٣٧، ٣٣٩، والآثار الكاملة للماغوط: ص ١٦١ - ١٦٥، ١٨٦، ٢٠٤، ٢١٣، ٢١٩، ٢٣٠ - ٢٣١، ٣٠٢، وديوان الفيتوري ١/ ١٤٠، ٢٥٢، ١٢٣، والأعمال الشعرية لممدوح عدوان ٢/ ٣٠ - ٤٧، ٤٨ - ٥٥، ٩٤، ولا أستأذن أحدًا لسميح القاسم: ص ٧٣، ٨١، ومدن الملح ٢/ ٥٢ - ٥٣، ٥٧، ٥٨، ٨٣، ٨٥، ٨٦، ٢٣٤، والخبز الحافي: ص ١٣٥، ١٦٠ - ١٦١، وليلة القدر: ص ٩٨، وأقصى درجات العزلة كل الكتاب مليء بوصف أعمال الجنس، ومباهج الحرية في الرواية العربية: ص ١٣٢ - ١٣٣ حيث بين دور الجنس عند الروائيين غالب هلسا ويوسف إدريس، ومدى الغرق في مستنقع الجنس كما بين في: ص ٢١٣ دور الجنس والخمر والحشيش في روايات مؤنس الرزاز ونجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف، وتبريراته الباردة لذلك ٢١٥، وانظر: موسم الهجرة إلى الشمال: ص ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66509,"book_id":39,"shamela_page_id":2060,"part":"3","page_num":2062,"sequence_num":2060,"body":"بالإسلام عقيدة وشريعة، فحاربوا الحجاب والعفاف والفضيلة والاحتشام ودواعي الشرف وأسباب الكرامة، ونادوا -في المقابل- بالتبرج والاختلاط، ونبذ العفة، واطراح الحشمة، واقتراف الرذيلة، وقطع أسباب الشرف، ورميها في زبالات المهانة والإذلال.\rرفعوا -كاذبين- شعارات حقوق المرأة، ولافتات حرية المرأة، وهم في الحقيقة لا يرون فيها غير متنفس لشهواتهم الحيوانية، ومستودع لنزواتهم البهيمية.\rيلتذون برؤيتها عارية لإشباع رغبة الزنى في عيونهم، ويلتذون بسماعها صارخة متأوهة لإشباع نزوة الزنى في أسماعهم، ويستمتعون بمخالطتها متبرجة، ثم منطرحة ذليلة تحت أقدام شهواتهم، فإذا ما استنفدوا شبابها وزهرة حياتها رموها رمي النعال الممزقة في سلة المهملات.\rلا يرون في المرأة غير الجسد العاري، والرغبة الهائمة، والأعضاء الجنسية، ولا يريدون منها غير ما يريد الذئب من الشاة، يريدون لحمها، فإذا ما شبعوا أو ملُّوا قذفوها في مقلب القمامة، فإذا هي بلا دين ولا خلق ولا عفة ولا احتشام، وبلا زوج أو أبناء، امتص المجرمون رحيق حياتها، واستخدموها استخدام الآلة، ثم طرحوها، وراحوا يبحثون عن غيرها.\rصدقت المرأة دعاوى التحرر والكرامة، فماذا جنت؟.\rجنت المهانة والإذلال والتشرد والشتات، وأكبر شهادة ذلك ما قالته النساء اللواتي كن يعملن في \"الفن\" وأقوال واعترافات \"الفنانات التائبات\" من أكبر البراهين على ما ذكرنا.\rومن ينظر إلى كلام الحداثيين الداعين إلى حرية المرأة ومكانة المرأة سيجد الدليل الصارخ على بشاعة الامتهان للمرأة.\rها هو أدونيس يخاطب صنوه يوسف الخال بعد أن قرأ \"قصائد في الأربعين\" للخال، فيقول: (ربما يكمن جديد مجموعتك في نظرتك للمرأة، نحن هنا نقرع أبوابًا توصلنا إلى الحياة والعيش في مدينة الجنس أو قل مدينة الجسد. . .) (¬١).","footnotes":"(¬١) زمن الشعر: ص ٢٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66510,"book_id":39,"shamela_page_id":2061,"part":"3","page_num":2063,"sequence_num":2061,"body":"ويشهد إحسان عباس بأن صلاح عبد الصبور: (يشترك مع نزار في الوقوف عند المظاهر الحسية من عالم المرأة) (¬١)، ويشهد أن الحب الذي يردده هؤلاء ليس إلّا علاقة جسدية (. . . إن \"ظاهرة الحب\" نفسها قد أصابها التغير بفعل الزمن، فجفت، وأصبحت قاصرة على العلاقات الجسدية) (¬٢).\rوإذا جئنا إلى \"شاعر المرأة\" كما يسمون، إلى نزار قباني، فإننا نجده قد جرد المرأة من كل إنسانية حين تحدث عنها باعتبارها عشيقة أو داعرة، أو مطرودة من دوائر العشق الجنسى وبيوت الدعارة، أو عارضة جسد، وقد خاطبه أحد النقاد في سؤال موجه إليه، قائلًا: (لكن شعر الحب لديك، إذا نظرنا إليه بعين المدرسة التحليلية في علم النفس، نجده صورة لتلك العقد الفرويدية. . .) (¬٣).\rوقال له في سؤال آخر بعد أن لخص مشاكل العرب كلها في الجنس: (هل تستأهل مشكلة العرب الجنسية أن تستنزف من حياتك الشعرية أكثر من ربع قرن؟) (¬٤).\rوقال أيضًا: (أنا أرى أنك تنظر إلى العالم من خلال ثقب أحمر صغير، وتضخم ما تراه إلى حد تصل به إلى تفسير الظواهر الاجتماعية والتاريخية من خلاله) (¬٥).\rهذا الشاعر الحداثي الكبير يتحدث عن المرأة بصورة مغالطة، ولا يستحيي مطلقًا من مواصلة الحديث وهو يتناقض في السطر الواحد، فعندما سئل (أتصور أن المرأة في شعرك لم تكن قضية، بقدر ما كانت","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر المعاصر: ص ١٤١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٥١، وأورد شواهد على هذا من شعر فدوى طوقان وسلمى الخضرا الجيوسي.\r(¬٣) أسئلة الشعر: ص ١٩٧، والسؤال موجه من منير العكش مؤلف هذا الكتاب.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٩٨.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66511,"book_id":39,"shamela_page_id":2062,"part":"3","page_num":2064,"sequence_num":2062,"body":"بطاقة إلى الجماهير، أعني أن المرأة في شعرك \"مضافة\" تزوقها كل مرة بما يرضي أذواق الضيوف ويخدرهم -أجاب قائلًا-. . . المرأة هي الآن عندي أرض ثورية، ووسيلة من وسائل التحرر، إنني أربط قضيتها بحرب التحرر الاجتماعي التي يخوضها العالم العربي اليوم، إنني أكتب اليوم لأنقذها من أضراس الخليفة، وأظافر رجال القبيلة، إنني أريد أن أنهي حالة المرأة الوليمة، أو المرأة \"المنسف\" وأحررها من سيف عنترة وأبي زيد الهلالي.\rما لم نكف عن اعتبار جسد المرأة \"منسفًا\" تغوص فيه أصابعنا وشهواتنا، وما لم نكف عن اعتبار جسدها جدارًا نجرب عليه شهامتنا، ورصاص مسدساتنا، فلا تحرير إطلاقًا، إن الجنس هو صداعنا الكبير في هذه المنطقة، وهو القياس البدائي لكل أخلاقياتنا التي حملناها معنا من الصحراء، يجب أن يعود للجنس حجمه الطبيعي، وأن لا نضخمه بشكل يحوله إلى غول أو عنقاء، الكائنات كلها تلعب لعبة الجنس بمنتهى الطهارة، والأسماك والأرانب والأزاهير والعصافير وشرانق الحرير والأمواج والغيوم كلها تمارس طقوس الجنس بعفوية شفافة، إلّا نحن فقد اعتبرناه طفلًا غير شرعي، وطردناه من مدننا، وجردناه من حقوقه المدنية) (¬١).\rهذا النص لوحده يناقض أوله آخره تناقضًا صريحًا فهو يزعم بأنه لا ينظر إلى المرأة باعتبارها مجرد جسد، ثم ينادي بتطبيع الجنس وجعل الممارسة الجنسية المفتوحة متاحة كما تحصل بين الأسماك والأرانب والطيور، وهو ينادي بإنقاذ المرأة -حسب زعمه- من أضراس الخليفة وأظافر رجال القبيلة، ولكن إلى أين؟ إلى الدعارة الفاضحة والنهش المتاح لكل ناب وسن، وهو القائل: (أنا رجل يرفض أن يلعب الحب خلف الكواليس، ولذلك نقلت سريري إلى الهواء الطلق) (¬٢)، والقائل: (أرى أن فكرة العيب والشرف والعرض تقيم حصارًا طرواديًا حول الجنس الثاني. . .) (¬٣)، والقائل: (إن","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٨٠.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٨١.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66512,"book_id":39,"shamela_page_id":2063,"part":"3","page_num":2065,"sequence_num":2063,"body":"الرجولة كما يفهمها مجتمع الرجال لدينا، هي القائمة على الكسر، والقمع وإلغاء إرادة الأنثى. . . فمن النظام الأبوي إلى النظام الزوجي، تنتقل المرأة من معتقل إلى معتقل. . . من رجل مباحث إلى رجل مباحث) (¬١).\rأي أن التحرر الذي يريده للمرأة أن تنتقل من يد داعر إلى يد داعر آخر، ومن سرير زانٍ إلى سرير زان آخر.\rوالناظر في شعر هذا الداعر يجد فيه أوضح شاهد على مراده من تحرير المرأة، بل هو يعترف بأن ما كتبه من شعر جنسي وأوصاف جسدية، وعبارات شهوانية، لم يأت من خيال تأليفي بل من واقع عملي (بالنسبة لي لا انفصام بين التجربة والتعبير عنها بين الفم والصوت، كل تفاصيل حياتي اليومية معجونة بالشعر) (¬٢).\r(ما كتبته عن المرأة لم يكن اختراعًا أو تأليفًا. . . وإنّما هو معاناة \"ميدانية\" حسب الاصطلاح العسكري) (¬٣).\rقال أحد الكتاب عن نزار وموقفه من المرأة بعد أن أورد قوله:\r(اجلسي خمس دقائق. . .\rلا يريد الشعر كي يثقب الورق العاري\rسوى خمس دقائق\rفاعشقيني لدقائق\rواختفي عن ناظري بعد دقائق) (¬٤):\r(المرأة إذن لاستدرار اللذة، كما هي أداة لاستدرار القصيدة مجرد عود كبريت يشتعل فيشعل الحرائق. . . أي أن المرأة عنده إثارة أو استثارة، ولها","footnotes":"(¬١) المرأة في شعري وفي حياتي: ص ٢٥.\r(¬٢) أسئلة الشعر: ص ١٩١.\r(¬٣) المرأة في شعري وفي حياتي: ص ٢٧.\r(¬٤) فتافيت شاعر: ص ١٣٣ - ١٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66513,"book_id":39,"shamela_page_id":2064,"part":"3","page_num":2066,"sequence_num":2064,"body":"وظيفتان: وظيفة بيولوجية بحتة تمتد سحابة خمس دقائق، ووظيفة أخرى مرتبطة بالأولى من شأنها توليد القصيدة في نفس الشاعر) (¬١).\rوقال كاتبان معجبان بنزار وأشعاره الجنسية: (عرفنا المرأة في شعر قباني وكان نوفوتيه ودار أزياء وجارية بصيغة جديدة تنعم -بعد تحطيم العلاقات الاجتماعية البائدة- بنعمة التحرر من ثيابها) (¬٢).\rإن قصائد قباني يُمكن تلخيصها في أنها تدور حول الأوصاف الحسية للمرأة لجسدها ولملابسها الداخلية ولأدوات الزينة وأشياء غرفة النوم في لغة نرجسية، وعبارات جنسية مكرورة مملة.\rكل هذا معجون بلهجة جزار لا ينظر إلى المرأة إلّا باعتبارها لحمًا، بعضه يصلح الآن، وبعضه من كثرة الاستعمال فسد، وبعضه قد تعفن من زمن، أي أنه لا يمتهن المرأة فقط بل يهينها ويذلها ويعجن كرامتها بالطين والقاذورات (¬٣).\rوأطلت الحديث عن هذه القضية لكونها من أهم محاور الفساد الأخلاقي الذي يتسلل من خلاله دعاة الرذيلة، وأطلت في الكلام عن نزار قباني لكونه زعيم من زعماء هذا الاتجاه الإنحلالي النجس، مع أن الاستهانة بالمرأة ليس خاصًا بقباني، بل لكل حداثي نصيبه من هذه الاستهانة صراحة أو ضمنًا (¬٤)، ويكفي في ذلك أن مذاهب الحداثة والعلمانية في جملتها تحتوي على استهانة عظمى بالمرأة، وبالإنسانية جمعاء.","footnotes":"(¬١) فتافيت شاعر: ١٣٣ - ١٣٤.\r(¬٢) مظفر النواب شاعر المعارضة السياسة لعبد القادر الحصيني وهاني الخير: ص ٤٨.\r(¬٣) انظر: مصداق ذلك في الأعمال الشعرية له ١/ ٣٠٩، ٣٤٦، ٤٦٤، ٦٨٢ و ٢/ ١٠٦ - ١٠٧، ١٠٨، ١١٢، ١١٨، ١٤٧، ١٥٠، ١٥٣، ٥٠٤.\r(¬٤) انظر: اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٣٧، ١٣٨ - ١٣٩، وقضايا وشهادات ٢/ ١٠٥، وديوان المقالح: ص ٥٧١، والآثار الكاملة للماغوط: ص ٢٠٤، ٢١٣، ٢١٨، ٢١٩، ٢٣٠ - ٢٣١، ٣٠٢، والشطار: ص ٥٢. ٩٨، وألف وعام من الحنين: ص ٥٢، وفتافيت شاعر: ص ١٣٢، ١٣٤ - ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66514,"book_id":39,"shamela_page_id":2065,"part":"3","page_num":2067,"sequence_num":2065,"body":"يقول أنسي الحاج: (امرأة لا تتوقف عند حدود الجرأتين الكتابية والاجتماعية فهما أقل الجرآت شأنًا، بل تتعداها إلى الجرأة الوجدانية والنفسية، فتصور لنا أكثر وأعمق مما اعتدناه من مشاعر وتجارب مللناها. . .) (¬١).\r\r٨ - الإنسان مجرد جسد:\rهذه قاعدة فرويد التي بنى عليها مذهبه الجنسي المظلم وتبعه في ذلك المقلدون من أبناء البلاد الإسلامية، فاعتبروا الإنسان جسدًا بلا روح، ولحمًا ودمًا بلا آفاق ولا أشواق ولا قيم، ولذلك انحدروا مع هذا المفهوم الطيني إلى وحول نتنة من الأخلاقيات والسلوكيات المنحرفة، واعتبروا وجودهم في الدنيا فرصة وحيدة يجب أن تستغل استغلالًا كاملًا في كل ما من شأنه تحقيق الرغبة الجسدية، وتحصيل الشهوة الحيوانية، وحتى الحب الذي هو عاطفة إنسانية راقية، جذبوها من علوها وأنزلوها إلى مستنقع الجنس أمّا آفاق النفس وأشواق الروح وأبعاد الغيب فهم أبعد الناس عن هذه الأمور؛ لأن جسديتهم وطينتهم تحتم عليهم أن يكونوا في دائرة الجثمان (¬٢).\r\r٩ - بغض الوالدين:\rإذا كان بر الوالدين عبادة عند المسلم، فإن بغض الوالدين وكراهية سلطة الأب أصل من أصول الانطلاق الحداثي كما يحلو لهم أن يقولوا، أمَّا التعبير السلوكي والعملي عن هذا البغض فقد سطره محمد شكري في روايته الخبز الحافي (¬٣)، فهو يصف كيف كان يتجسس على والديه ويسمعها وهما في حالة الجماع، ثم يطنب في شرح مقدار بغضه لوالده، ويكيل له الشتائم","footnotes":"(¬١) خواتم: ص ٣٠ - ٣١.\r(¬٢) انظر: اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٢٤، ١٤٧ - ١٤٨، ١٥١ - ١٥٢، وقضايا وشهادات ٢/ ١٠٥، ٢٨٥، وأسئلة الشعر: ص ١٨٠، ١٩٨ - ٢٠٠، وخواتم: ص ٢٥ - ٤٠، وديوان محمود درويش: ص ٢٧٦، ومسافة في عقل رجل: ص ١٥٨ - ١٥٩، ومباهج الحرية: ص ٤١٤.\r(¬٣) انظر: الخبز الحافي: ص ٢٦ - ٢٧، ٣٦، ٩١، ٩٣، ٩٧، ٧١، ٧٨، ٩٥، ٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66515,"book_id":39,"shamela_page_id":2066,"part":"3","page_num":2068,"sequence_num":2066,"body":"القذرة بل يذكر أمنيته في قتل والده، ثم لما مات والده فرح بذلك وذهب ليبول على قبره.\rأمَّا ابن جلون فإنه يسجل هذه الظاهرة في رواية ليلة القدر حيث يجعل الفتاة التي هي محور الرواية تذهب إلى قبر والدها فتنبشه وتلقي فيه كلما كان قد أعطاها في حياته باعتبارها ولدًا ذكرًا (¬١).\rأمَّا نوال السعداوي فتتناول مسألة الوالدين تحت عناوين: البنت، الأسرة والكبت، الأسرة والمدينة، سيكولوجية الأب، وكلها تصب فى إناء الدعوة إلى التمرد على الأب والخروج عن طاعته (¬٢).\r\r١٠ - بيوت الدعارة:\rسبق عند ذكر احتراف الدعارة بيان إشادتهم وامتداحهم للمومسات، وبائعات الهوى، وهنا نشير إلى شغفهم ببيوت الدعارة ومحبتهم لها، وذكرها في كتاباتهم ذكر تبجيل وثناء؛ ذلك أنهم قد ألفوا هذه البيئات، والإنسان يحب ما ألف.\rتجد في شعرهم وكتاباتهم الأخرى مدح الحانة وبيوت العري، ومنازل البغايا، أو ذكر أحداثها على أنها من الأمور العادية والممارسات الطبيعية (¬٣)، ومن المعلوم كم في هذه البيوت من مدمرات للأخلاق ومحطمات للقيم ومهلكات للسلوك القويم، وكم فيها من قيح وصديد ينشيء الرذائل الخلقية، ويربي الانحراف والجريمة.\r\r١١ - التشرد:\rيعدون التشرد والضياع نوعًا من الإبداع والانطلاق من عوامل الكبت،","footnotes":"(¬١) انظر: ليلة القدر: ص ٤٣.\r(¬٢) انظر: دراسات عن المرأة والرجل في المجتمع العربي: ص ٣١، ٣٧، ٩٦، ١٧٦ - ١٨٣.\r(¬٣) انظر: ديوان السياب: ص ٦، ٧، ٢١٣، وديوان صلاح عبد الصبور: ص ٣٢٠ - ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٨، والخبز الحافي: ص ١٣٥، ١٦٧، ٤٩، ١١٢، ٢٢١ - ٢٢٢، والشطار: ص ١٣١، ١٥٧، وليلة القدر: ص ٨٥، ٩٦، ودار المتعة لوليد إخلاصي: ص ٣١ - ٣٨، ٢٢٦، ٢٤٣، وغيرها من الصفحات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66516,"book_id":39,"shamela_page_id":2067,"part":"3","page_num":2069,"sequence_num":2067,"body":"ولذلك وصفوه وأعجبوا بأصحابه الذين يمارسونه (¬١).\r\r١٢ - الجنس أساس كل شيء:\rقاعدة من قواعدهم التي ينطلقون منها على آثار أستاذهم اليهودي فرويد، وقد سبق نقل كلام نزار في أن الجنس أساس الحضارة والتقدم، وكلام أنسي الحاج في أن الحرية الجنسية أساس كل حرية وأن الإبداع شهوة جنسية قبل كل شيء، أمَّا محمد شكري فإنه ينادي أغرق نفسك في الجنس تنسى الهموم (¬٢)، وأمَّا أنسي الحاج فيقول: (الجنس يأتي معه بحبه التعري لا العري، تعرٍ لا نهاية له. . . في التهتك حسابات دقيقة جدًّا لا غنًى عنها وإلَّا انحرف وتشوه. . . عندما يرميك شبقك بين أحضان جسدك يستنير محياك كملاك. . .، وهل يكون أن من ألذ ما في المرأة أن يملكها سواك، فتبرز قيمتها لك كمشهد، وكملك لآخر، أشهى ما فيه متعة سرقتها؟، لماذا أتوب عن هذياني الجنسي وهو أكثر ما يعيدني إلى الفردوس؟) (¬٣).\r\r١٣ - الجنس مع الحيوانات:\rيعترف محمد شكري بأنه مارس الجنس مع الحيوانات: الدجاجة، العنزة، الكلبة، العجلة، ثم يصف بعض هذه الممارسات (¬٤).\r\r١٤ - الحانات:\rمدحوها ووصفوها وصف المحب المعجب أو ذكروها على أن","footnotes":"(¬١) انظر: الآثار الكاملة للماغوط: ص ٢١٤، والخبز الحافي: ص ٤٠، ٧٢، وقد سبق ذكر المقالات والكتب التي أشادت برواية الخبز الحافي وبصاحبها، وهذه الإشادة تتضمن الإعجاب بالتشرد والفوضوية التي عاشها محمد شكري.\r(¬٢) انظر: مجلة الناقد، العدد التاسع: ص ٨، وأسئلة الشعر: ص ١٩٨ - ٢٠٠، وقضايا الشعر الحديث: ص ٣١٨، والشطار: ص ٤٤، ٤٩، وشقة الحرية: ص ٣١٦.\r(¬٣) خواتم لأنسي الحاج: ص ٢٥ - ٢٨.\r(¬٤) انظر: الخبز الحافي: ص ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66517,"book_id":39,"shamela_page_id":2068,"part":"3","page_num":2070,"sequence_num":2068,"body":"وجودها وانتشارها في بلاد المسلمين من الأمور الطبيعية (¬١).\r\r١٥ - الحب هو الجنس:\rالحب تلك العاطفة الإنسانية النبيلة تحولت عند الحداثيين والعلمانيين إلى جنس، فقد كثر في كلامهم الإشارة إلى الحب بهذا المعنى، يقول إحسان عباس: (نحن نعيش في عصر فرويد: جملة قد تحمل معاني عديدة، وقد تكون فارغة من المعنى، ولكنها تشير إلى انهيار الحواجز بين الحب والجنس) (¬٢).\rوهذه النظرة الفرويدة التي شاعت في الغرب، فكان من ثمارها ما سبق شرحه، حتى إن الرجل ليقول للمرأة تعالى نمارس الحب لمدة كذا دقيقة، أو يصف بأنه مارس الحب مع فلانة لمدة كذا، وكذلك فعل المقلدون من أبناء المشرق:\r(الجنس كان مسكنًا جربته لَمْ ينه أحزاني ولا أزماتي\rوالحب أصبح كله متشابهًا كتشابه الأوراق في الغابات\rأنا عاجز عن عشق أية نملة أو غيمة عن عشق أي حصاة\rمارست ألف عبادة وعبادة فوجدت أفضلها عبادة ذاتي) (¬٣)\r(. . . إنه اتخذ الجنس مسكنًا وأصبح الحب كله متشابهًا. . . إن خوف الشاعر من ضياع الحيوية الشعرية -لا من ضياع العفة والفضيلة- هو الذي يحدد للحب \"ومن ثم للجنس\" أبعاده وقيمه، فنزار إذن لم يتحدث عن الحب بمعناه العاطفي الذي يظنه الكثيرون، إنّما تحدث عنه بمعنى جديد. . .) (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: ديوان السياب: ص ٦، ٧، وديوان صلاح عبد الصبور: ص ٣٢٠ - ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٨، والخبز الحافي: ص ١١٢، والشطار: ص ١٣١.\r(¬٢) اتجاهات الشعر العربي: ص ١٣٥.\r(¬٣) الأعمال الشعرية لنزار ١/ ٤٦٦.\r(¬٤) اتجاهات الشعر العربي: ص ١٣٦ - ١٣٧، ونحو ذلك: ص ١٤١، ١٤٤، ١٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66518,"book_id":39,"shamela_page_id":2069,"part":"3","page_num":2071,"sequence_num":2069,"body":"(وهو في ثقافته وفكره يريد للمرأة أن تتحرر، رغم أنه يراها بسبب وضعه الأول مقيدة بأغلال الحب والجنس، وقد رآها متحررة، وأعجب بتحررها) (¬١).\rويورد هذا الناقد جملة من أقوال الشعراء الحداثيين ويخلص بنتائج منها قوله بعد إيراد كلام لصلاح عبد الصبور: (في القديم كان الحب يخضع للترتيب والحسبان، كانوا يقولون نظرة فابتسامة فسلام. . . الخ، أمّا اليوم فإن العاشق العصري قد يلتقي بمحبوبته \"من قبل أن يبتسما\" وقد يذوق العاشقان ما يذوقان قبل أن يشتهياه، فالحب لحظة شبق تضيع قبل أن تتحد أبعادها أو يعرف الممارسان لها أحدهما الآخر) (¬٢).\rأمَّا عند أدونيس الذي يرى العلاقة بالمرأة تتم (عن طريق الحب الجسد كما تعبر عن ذلك قصيدته تحولات العاشق) (¬٣). (يجب أن تتذكر أنه في خلال الثلاثين سنة الماضية، قد تم تطوران كبيران -إلى جانب تطورات أخرى- وهما تطور وضع المرأة، وتطور فكرة الحب) (¬٤). (\"ظاهرة الحب\" أصابها التغير بفعل الزمن فجفت وأصبحت قاصرة على العلاقات الجسدية) (¬٥).\rوقد صرح نزار قباني بأنه يحارب ألوان الحب الشرقي (¬٦)، وهي دعوة للدعارة على الطريقة الغربية، ويصرح بأنه يتعاطى الحب بالأسنان والأظافر (¬٧)، ويقصد الجنس، وهو كلام شائع ذائع عندهم، مألوف في","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٤٠.\r(¬٢) اتجاهات الشعر العربي: ص ١٤٣ - ١٤٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٤٧.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٤٩.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١٥١.\r(¬٦) أسئلة الشعر: ص ١٩٧.\r(¬٧) المصدر السابق: ص ١٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66519,"book_id":39,"shamela_page_id":2070,"part":"3","page_num":2072,"sequence_num":2070,"body":"كتبهم ودواوينهم ورواياتهم (¬١).\rأمَّا نوال السعداوي فتطلق تصريحًا انحلاليًا تقول فيه: (المرأة الواعية الذكية لا تفصل بين الحب والجنس) (¬٢).\r\r١٦ - الحشيش والمخدرات:\rتجد ذكر الحشيش والمخدرات في كتاباتهم، بين وصف لتعاطيهم لها، أو وصف للحشاشين وأصحاب المخدرات باعتبارهم من الأسوياء، واعتبار وجودهم وجودًا طبيعيًا، بل أحيانًا يشيرون إلى ذلك إشارة إعجاب وتبجيل وثناء كما قال أنسي الحاج: (إعجابي بمفرغي عبقرياتهم في الضياع، في العقم \"بالكسل، الكحول، المخدرات، النساء، الهرب\" فيه فهمٌ لهم، فهمٌ عبرهم، وعبر نموذجهم التبذيري، لرسالة ما عن حقيقة العلاقة التي يجب أن تقوم بين المبدع وعمله) (¬٣).\rوإذا كان أمل دنقل من أصرح النماذج على الارتباط الإبداعي!! بين الشعر الحديث والمخدرات والخمور، كما جاء في كتاب \"الجنوبي\" (¬٤) لزوجته، وكما جاء في اعتذارية المقالح وتبريراته لهذا السلوك الشائن عند أمل دنقل (¬٥)، ويشبهه في هذا السلوك محمد شكري الذي وصف أحوال تسكعه وعربدته مع الحشاشين وفي المواخير بل وحتى التحشيش في المسجد (¬٦)، وليست خاصة تعاطي الحشيش أو مدحه أو التهوين من شأنه","footnotes":"(¬١) انظر: ديوان السياب: ص ٢١٣، وديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢١٣ - ٢١٥، ٧٢٤، ٧٤٥، وأحد عشر كوكبًا لمحمود درويش: ص ٧٨، ٧٩، والشطار: ص ٤٩.\r(¬٢) دراسات عن المرأة والرجل: ص ٢٠١.\r(¬٣) خواتم: ص ١٢٥.\r(¬٤) انظر: الجنوبي أمل دنقل: ص ٥٧، ٦٤، ١٠٦، ١١٥.\r(¬٥) ديوان أمل دنقل: ص ٢٥ - ٣٠.\r(¬٦) انظر: الخبز الحافي: ص ٣٠، ٤٠، ٤١، ١١٢، ١٣١، ٢٢٧، والشطار: ص ٣٨، ١٣٢، ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66520,"book_id":39,"shamela_page_id":2071,"part":"3","page_num":2073,"sequence_num":2071,"body":"مقتصرة على هذين فقد شاعت هذه الظاهرة عندهم حتى أصبحت أمرًا عاديًا (¬١).\r\r١٧ - الخمر:\rأكثروا من ذكر أم الخبائث وامتداحها بل إن تعاطيها عندهم من أبسط الأمور وأهونها، وليست قصة موت صلاح عبد الصبور في ليلة غناء ورقص وخمر ببعيدة عن أذهان الحداثيين (¬٢).\rأمّا أقوالهم الواصفة للخمر وأحوالهم معها فكثيرة (¬٣).\r\r١٨ - الزنى:\rسبق عند الكلام من احتراف الدعارة بيان موقفهم من هذه الفاحشة المقيتة، وكيف أنهم نظروا إليها على أنها من أبسط الأشياء، بل دعوا إلى انتشارها من خلال تهوينها، ووصف أحوال الزناة والزواني بتمجيد وثناء، واعترافاتهم بالزنى، وهذا وحده كافٍ في الدلالة على درجة الأخلاق عندهم (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: السباحة في بحيرة الشيطان لغادة السمان، حيث حكت فيه تجربتها مع المخدرات، والمجموعات الشعرية لجبرا: ص ١١٥ - ١١٦، وشقة الحرية: ص ١٦٧، ومباهج الحرية في الرواية العربية: ص ٢١٣ - ٢١٥ حديثه عما أسماه مثلث الجنس والحشيش والخمر في روايات مؤنس الرزاز وإحسان عبد القدوس ويوسف إدريس ونجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف وغالب هلسا.\r(¬٢) انظر: هذه القصة التي حدثت في منزل أحمد عبد المعطي حجازي، وقد حكاها حجازي مفصلة في قضايا الشعر الحديث: ص ٢٥٧، وحكتها عبلة الرويني في كتابها الجنوبي: ص ١٠٦، وكان من الحاضرين تلك الليلة جابر عصفور والرسام بهجت عثمان وأمل دنقل.\r(¬٣) انظر -مثلًا-: خواتم: ص ١٢٥، ومظفر النواب شاعر المقاومة: ص ٤٥، ٥٢ - ٥٣، وديوان سميح القاسم: ص ٢٣٠ - ٢٣٢، ٥٦١، والآثار الكاملة للماغوط: ص ٣٨، ٤٥، ٤٦، ٦٧، ٢١٧، والخبز الحافي: ص ٤٠، ٤٩، ٧٧، ١٣١، ٢٢٧، والشطار: ص ٣٨، ومسك الغزال: ص ١١٠، ١١٣، ١٢٤، ١٣٧، ١٥٥، وشقة الحرية: ص ٣١٦، ٤٠٨، ومباهج الحرية: ص ٢١٣ - ٢١٥، وموسم الهجرة إلى الشمال: ص ١٠٣، ١١٠، ١١٦، ١٢٥، ١٢٦، ١٤٥ - ١٤٧، ١٦٠.\r(¬٤) انظر: أمثلة على ذلك في ديوان أمل دنقل: ص ٨٥، ١٤٠، ١٤٢، ١٤٨، والأعمال =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66521,"book_id":39,"shamela_page_id":2072,"part":"3","page_num":2074,"sequence_num":2072,"body":"١٩ - الزنى بالمحارم:\rلم يقتصر شرهم على ذكر الزنى بالأجنبيات، بل تعدى ذلك إلى الزنا بالمحارم، ففي رواية ليلة القدر قصة زنى رجل بأخته ورجل كان يجامع ذريته (¬١)، وفي دراسة نقدية لها اعتبرت هذه القصة وخاصة زنا المحارم من الانتهاك الحداثي المرغوب ومن كسر الممنوع والمحرم والانتقام من الماضي، وهي مشروعات حداثية معروفة (¬٢)، وفي رواية الشطار لمحمد شكري ذكر فتاة واقعها والدها وتبريره لهذه الشناعة (¬٣).\r\r٢١ - السحاق:\rيذكرونه كأمر طبيعي وممارسة عادية، ويدرسه بعضهم على أساس أنه نتيجة كبت الوالدين للفتاة، وعدم إعطائها حريتها ومحاصرتها بمفاهيم الشرف والعذرية، ومنعها من اختيار صديقها وعشيقها (¬٤).","footnotes":"= الشعرية لنزار ١/ ٣٤٠ - ٣٤٢، ٣٤٦ - ٣٤٨ و ٢/ ٤٢٩، وديوان محمود درويش: ص ٣٥، وديوان المقالح: ص ١٣٥ - ١٣٨، ٢٥٦ - ٢٥٧، والخبز الحافي: ص ٣٥، ٤٢، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٨، ٦٠، ٦٢، ١٣٤، ١٤٧، ١٦٥، ١٨١، ١٨٨، ٢٠٩، ٢٢١ - ٢٢٢، والشطار: ص ٨٦، ١٣١، وليلة القدر: ص ٨٤، ٨٥، ومسك الغزال: ص ٤٩ - ٥٠، ٧٨، ٩٤، ١٤٠، ١٨٤، رواية سلطانة لغالب هلسا: ص ٣٧١ - ٣٩٧، وألف وعام من الحنين لبوجدرة: ص ٦، وتوفيق صايغ سيرة شاعر ومنفى: ص ٨٤، ٨٨، وأحاديث عن جبران: ص ٧٥ - ٧٧، ١٠٢، وأقصى درجات العزلة أكثر الكتاب، ومدن الملح ١/ ٢٣٤ و ٢/ ٥٢ - ٥٣، ٥٧، ٥٨، ٨٣، ٨٥، ٨٦، ٢٣٤، ٤٠٥، ٤٣٢، ٤٩٩، ٥٠٠، وشقة الحرية: ص ٣٢٢، ٤٠٩، وعرس بغل: ص ٤٤، امرأة عند نقطة الصفر: ص ٩٢، ومباهج الحرية: ص ١٢٦ عن غالب هلسا، وموسم الهجرة: ص ١٥٨ - ١٦٥.\r(¬١) انظر: ليلة القدر: ص ٥٢، ٦٨، ٦٩.\r(¬٢) انظر: مجلة الناقد، العدد التاسع: ص ٨.\r(¬٣) انظر: الشطار: ص ٤٩، ٥٠، ورواية الإنكار لبوجدرة: ص ١٣٣ - ١٥٠، واللاز لوطار: ص ١٨٨ - ١٩٢.\r(¬٤) انظر: مسك الغزال: ص ٤٧، ٥٣، ٥٤، ٦٥، ٨٤، ودراسات عن المرأة والرجل لنوال السعدي: ص ٢٥٥، ٢٨٦، وديوان أمل دنقل: ص ٢٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66522,"book_id":39,"shamela_page_id":2073,"part":"3","page_num":2075,"sequence_num":2073,"body":"٢٢ - العبارات القذرة:\rإن التعفف عن ذكر الأشياء القذرة بأسمائها أو الإشارة إليها بالكناية والتعريض، دليل على رفعة الذوق، وسلامة السلوك، وفي الإسلام تسميات من هذا القبيل مثل قضاء الحاجة، والغائط، والجماع، والنكاح، والمقارفة والبضع، والعذرة، وغير ذلك.\rأمَّا عديمو الذوق ومنتكسو الفطر فلا يأبهون بترديد أحقر وأقذر العبارات، وهذا منتشر في كتبهم ويُمكن العودة إليها حسب الإحالات؛ لأن نقلها هنا مما يتنافى مع الاحتشام والتعفف (¬١).\r\r٢٣ - العري:\rيُمكن تسمية أدب الحداثة أدب العري، فهم عراة من العقل والدين والأخلاق، ودعاة إلى التعري، وخاصة تعري المرأة، تعريًا كاملًا، أو تعريًا تصبح فيه كاسية عارية.\rيقول أنسي الحاج: (الجنس يأتي معه بحبه، التعري لا العري تعرٍ لا نهاية له. . . لا أحب عري المرأة وهي غافية، أريدها حاضرة لتعيه، لتؤهله، ليجرفها، لتشرف على دواره ودواري، النوم يحيدها، يلغي \"الموقف\" ويجعل مفاتنها حرفًا ميتًا، فائحًا برائحة الإهمال والحقيقة) (¬٢).","footnotes":"(¬١) انظر: الحداثة الأولى: ص ٢١٧ حيث ذكر بذاءة أنسي الحاج في ألفاظه ودافع عنه، ومجلة الناقد، العدد الثالث عشر: ص ٦٦ - ٧٠ قصيدة لنزار بعنوان سيكولوجية قطة، والمجموعات الشعرية لجبرا: ص ١٠٦، والمجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ١٦٠، ٢٢٨، ٤٠٨، ومظفر النواب شاعر المعارضة: ص ٣٨ - ٤٠، ٧٤، ٨٩ حيث ذكر المؤلفان بذاءة النواب الشهيرة وبررا ذلك ودافعا عنه، وذكرا نماذج من هذا الألفاظ، والأعمال الشعرية لمعين بسيسو: ص ١٣، والخبز الحافي: ص ١٢، ٣١، ٥٣، ٥٤، ٦٥، ٧٨، ٩٠، ١٠١، ١٠٣، ١٠٧، ١٢١، ١٢٢، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢١٢، والشطار: ص ١٣، ٣٣، ٥٥، ٥٧، ٨٥، ٤٣، ٧٠، وألف وعام من الحنين: ص ٢٦، ٣٥، وتوفيق صايغ سيرة شاعر: ص ٩٠، ٩١.\r(¬٢) خواتم ص: ٢٥ - ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66523,"book_id":39,"shamela_page_id":2074,"part":"3","page_num":2076,"sequence_num":2074,"body":"هذه هي المرأة في ميزانهم، وهذه هي الردة الحيوانية التي يريدون قذف الإنسانية فيها.\rوليس دعوتهم للعري مختصة بالمرأة، بل فيهم من ينادي بحرية التعري وإنشاء نوادي للعراة، وما يحدث على الشواطيء والمسارح والسينما وأفلام الدعارة إلّا نماذج من التطبيق الحداثي العلماني لهذه الدعوة الحيوانية دعوة العري والدعارة، ومع ذلك يطالبون بإيجاد نوادٍ للعراة على غرار ما عند أسيادهم الغربيين (¬١).\r\r٢٤ - القوادة:\rمن لوازم احتراف الدعارة، ومحبتها، وجود القوادين الذين يجلبون الزناة إلى الزواني، وقد اعترف بعضهم بممارسة ذلك (¬٢)، ووصف بعضم بتفصيل ابتهاجي حالته مع قواد وزانية (¬٣)، وهناك من وصف القوادة وأعمالها بشكل تهويني (¬٤).\r\r٢٥ - اللوطية:\rهذه الرذيلة الخلقية الشاذة، شاعت في الغرب واستسيغت وأخذها تلامذة الغرب يريدون نشرها بين المسلمين وإشاعتها على أساس أنها حرية شخصية وممارسة للتحرر والانطلاق.","footnotes":"(¬١) انظر: ديوان السياب: ص ٦، ٧، والأعمال الشعرية لنزار ١/ ١٤٣، والآثار الكاملة للماغوط: ص ٢٣٥، والأعمال الشعرية لممدوح عدوان ٢/ ٣٠ - ٤٧، ٤٨ - ٥٥، وهو ممن يعتقد عقيدة داروين وفرويد، وقد كتب على غلاف كتاب القرد العاري: (إن هذا الذي اسمه الإنسان ليس سوى قرد تساقط عنه الشعر، وهو يعيش في تجمعات بشرية ليست سوى حظائر أو حدائق حيوان بشرية. . .، وقراءة هذا الكتاب ضرورية مهما كانت النتائج قاسية، إنها ضرورية مثل النظر إلى المرأة لإدراك مقدار الاتساخ والتشوه في الوجوه). وانظر: الشطار: ص ١٤٧، ١٢٨، وليلة القدر: ص ٦٨، ومسك الغزال: ص ١٣٩، ١٥٣، ١٦٣، وقصة حب مجوسية: ص ٦٦.\r(¬٢) انظر: الشطار: ص ٨٥.\r(¬٣) انظر: سلطانة لغالب هلسا: ص ٣٧١ - ٣٩٧.\r(¬٤) امرأة عند نقطة الصفر: ص ١٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66524,"book_id":39,"shamela_page_id":2075,"part":"3","page_num":2077,"sequence_num":2075,"body":"يقول رشيد بو جدرة: (أي أديب عربي تعرض للواط في كتاباته؟ لا أحد، فأنا أول من تجرأ على ذلك في كتابي \"التطليق\") (¬١).\rويعترف محمد شكري باللواط ويصف حالات لواط منها ما ذكره -تدنيسًا- من لواط في المسجد.\rأمَّا ابن جلون فإنه يذكر من يتهيج جنسيًا برؤية مؤخرات الساجدين في الصلاة، وغير ذلك من العبارات الرمزية والصريحة التي تشير إلى اللوطية وكأنها من الأمور المعتادة الخفيفة التي لا ضير فيها (¬٢).\rهذه بعض الأمثلة السريعة التي يمكن من خلالها أن تعطي صورة عن الانحرافات المتعلقة بالسلوك والأخلاق عند أصحاب الحداثة، وتبين إلى مدى ما وصلت بهم المحاربة للأخلاق الإسلامية والدعوة إلى الانحلال والفوضى الخلقية، ويكفيك من شر سماعه!!.\rبيد أنه سيقال عند هذه الأمثلة بأن الشاعر أو الروائي يحكي الواقع ويصور الحال كما هو، ولا تثريب عليه في ذلك.\rوالحقيقة أن الفن والأدب في العصر الحديث يتدهور كل يوم بدعوى \"الواقعية\" واقعية المادة وواقعية الحيوان، ومن ثم فقد الآفاق السامية والمقاصد السامقة، فقد الجمال ومعاني الفضيلة والخير بهبوطه السحيق في مستنقعات الرذائل، وتحول باسم الواقعية أو التحررية أو المعاصرة إلى ناقل للأمراض الخلقية، ومروج للفساد والباطل، فما أعظم الخرافة التي يعيش فيها هؤلاء ومن تابعهم، وما أفضع الهوة التي ينحدرون إليها!!.\rالواقع حقيقة ما في ذلك ريب، ولكن الارتفاع فوق الواقع إلى آفاق","footnotes":"(¬١) رأيهم في الإسلام: ص ١٧٢.\r(¬٢) انظر: ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٥٢٠، ٥٢١، والخبز الحافي: ص ٦٥، ٦٧، ١١٢، ٢١٦، والشطار: ص ١٠ - ١١، ١١٧، وليلة القدر: ص ٢٨، ومسك الغزال: ص ٩٣، ٩٤، ١٦٨، والإنكار لرشيد بوجدرة: ص ١٢٣، وأحاديث عن جبران: ص ١٠٨، وشقة الحرية: ص ١٦٥، وعرس بغل: ص ١٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66525,"book_id":39,"shamela_page_id":2076,"part":"3","page_num":2078,"sequence_num":2076,"body":"القيم وآفاق الإصلاح حقيقة كذلك، بل هي الحقيقة الإنسانية الراقية، أمَّا الواقعية البليدة التي تنكر قدرة الإنسان على السمو، وتسعى إلى تمريغ النفس الإنسانية في تراب القذارة، فهي من إفرازات دارون وماركس وفرويد والبراجماتزم، واقعية رعناء جثمانية شهوانية؛ ذلك أن النفس الإنسانية لا تنحصر في الطعام والكساء والجنس والرغبات المادية.\r(والفنون الحديثة تنحو هذا المنحى الأحمق، لكي تكون فنونًا واقعية، الفنانون والنقاد المحدثون يسخرون من الفنون القديمة التي كانت تبرز الجانب الأبيض من الإنسان كأنما كله فضيلة!، ويدعون في مقابل ذلك إلى تسجيل الإنسان بحسب واقعه، يعني تسجيل الجانب الأسود من طبيعته وكأنما كله رذيلة! أستغفر اللَّه! إن الحديث عن الفضيلة والرذيلة من تراث الماضي البائد الذي يجعل للفنون وللحياة كلها هدفًا أخلاقيًا، وتلك أفكار رجعية، نحن اليوم معنيون بدراسة \"الواقع\" وتسجيله صافيًا من الخرافات والأوهام!.\rوفي ظل هذه العقيدة راح الفنانون الغربيون يمزقون الإنسان مزقًا ويمرغونه في الوحل، نزوات الجسد، نوازع الفطرة، صراع الحيوان، خسة الطبع، التواء المشاعر، هذه هي الدراسة الحديثة للإنسان كما ينعكس من كثير من ألوان الفن الحديث.\rوما أريد أن أقول إن البشر ملائكة، ولا إن الفن ينبغي أن يصورهم ملائكة، ولكن الواقعية الحقة ينبغي أن تشمل الواقع الكبير، وأن تكون أكثر إشادة باللحظات الشفافة الرائعة منها باللحظات المعتمة الغليظة؛ لأن الواقع الأكبر يقول: إن هدف الحياة ليس مجرد استمرار الحياة على سطح الأرض، وإنّما هو الوصول بها إلى مرتبة الجمال والكمال.\rصراع الجسد حقيقة، غلبة التوازن الفطرية على المبادئ والمثل حقيقة، ضعف الإنسان ورضوخه لنزواته حقيقة، ولكن ارتفاعه فوق الواقع حقيقة كذلك يلمسها كل إنسان في نفسه حين يحقق كيانه كإنسان. والفن ينبغي أن يشمل الواقع كله بلا تمييز، الواقع الأكبر والأصدق في التصوير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66526,"book_id":39,"shamela_page_id":2077,"part":"3","page_num":2079,"sequence_num":2077,"body":"وما نعني حين ندعو إلى \"تطهير\" الفن من واقعيته السخيفة أن نغفل لحظات الضعف والهبوط، أو نلغي تصوير المشاعر الخسيسة من الحساب، أو تصور الإنسان ملاكًا بلا خطايا ولا أخطاء. كلا! وإنّما نعني أن يكون الضوء مركزًا على لحظات الارتفاع فوق الواقع لا على اللحظات الهابطة إلى عالم الضرورة) (¬١).\rهذا كله يقال لمن كان يؤمن بالقيم وقيمة الإنسان ويعتذر بالواقعية ونقل الواقع، وإن كان أكثرهم لا يؤمنون بقيم ولا أخلاق، ولا يعتذرون بمثل هذه الأعذار، بل يعتبرون كل ذلك من التخلف الذي لابد من تحطيمه وتجاوزه.\r• • •","footnotes":"(¬١) في النفس والمجتمع لمحمد قطب: ص ١١٢ - ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66527,"book_id":39,"shamela_page_id":2078,"part":"3","page_num":2080,"sequence_num":2078,"body":"الفصل الرابع الانحرافات في القضايا الاجتماعية والنفسية\rيعتبر هذا الفصل تكملة للفصل السابق وتتمة له، فقد سبق أن ذكرت فيه أصول السلوك والأخلاق، والتي تنطبق على الجماعة كما تنطبق على الفرد، وتصح في الذات الواحدة منفردة كما تصح في الذوات مجتمعة.\rفالسلوك الاجتماعي الظاهر يدل على الخلق المستقر في نفوس أفراد ذلك المجتمع.\rكما أن ضبط السلوك الاجتماعي وتوجيهه نحو الأحسن والأجمل والدعوة إلى التزام مكارم الأخلاق وفضائل الآداب واجتناب الأخلاق الذميمة كل ذلك من مقتضيات العقل والدين والفطرة، وهو من الأمور التي يجب العناية بها والرعاية لها والمحافظة عليها، من خلال بث الإيمان وحفظه وتقوية أسباب رسوخه؛ لأن الأخلاق والسلوك الاجتماعي والفردي مرتبط بالإيمان، ومتداخل مع العبادات.\rوما أحدثته الجاهلية المعاصرة في الأخلاق الشخصية من انحرافات وصل تأثيره إلى الأخلاق الاجتماعية.\rفالمجتمعات التي اهتز إيمانها باللَّه تعالى، وجودًا أو ألوهية، أو التي لم تقم بواجب العبادة له سبحانه، تكون بذلك قد وضعت أكبر مدمر لصرحها الاجتماعي، بمقارفة أعظم الرذائل الخلقية ومجانبة أعظم الفضائل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66528,"book_id":39,"shamela_page_id":2079,"part":"3","page_num":2081,"sequence_num":2079,"body":"الخلقية، ذلك أن أسمى وأبرز مظاهر الكمال الخلقي الإيمان باللَّه تعالى وعبادته الذي توجبه فضائل الأخلاق الفكرية؛ لأن اعتناق الحق والاعتراف به والتزامه فضيلة خلقية تستند على العقل السليم والفطرة القويمة.\rوشكر الخالق المالك المتصرف المنعم بسائر النعم واجب أخلاقي، وعدم شكره انحطاط خلقي شنيع، يتضمن الكبر والكذب والتكذيب والظلم وكراهة الحق.\rأضف إلى ذلك ما يترتب علي ضعف الإيمان أو اهتزازه أو انعدامه من فساد كبير في الأخلاق والسلوك والعمل.\rفالمجتمع المؤمن يسعى في إيجاد الفضائل وتكميلها، وإلغاء الرذائل وتقليلها، والمجتمع الكافر عكس ذلك، وشواهد ذلك من التاريخ الإنساني كثيرة جدًا، كلها تنطق بأن المجتمع كلما اقترب من اللَّه إيمانًا وعبادة كانت فضائله الاجتماعية أكثر ودرجات السلوكية أرقى، وارتفاعه في سلم الأخلاق والآداب أسرع وأقوى وأمكن.\rوكلما نسي اللَّه نسيه اللَّه، فتردى في دركات الرذائل، وتعثرت خطاه، وانتكس وارتكس.\rومن تأمل قصص الأمم السالفة، وكيف كانت حياة المؤمنين وأخلاقهم وأعمالهم، وحياة الكافرين وأخلاقهم وأعمالهم وجد الفرق الهائل في مسيرة حياة المجتمع وفي مصيره.\rومن تأمل الحياة الاجتماعية المعاصرة للغرب، وما وصلت إليهم حياتهم من جراء النظرة المادية التي قادتهم إلى اعتبار الإنسان مادة مجردة من الروح معزولة عن الوجدان، مفصولة عن القيم والآفاق العالية، وهنا ماج المجتمع في بعضه كما تموج القطعان، حيث بطل تميزه الإنساني واختصاصه وانتظم في سلك الحيوانية الهابطة، بناء على اعتقادهم أن الإنسان ليس له إلّا طبيعة واحدة محدودة بحدود المادة والجسد، وموجه بغرائزه، وخاصة، غريزة الجنس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66529,"book_id":39,"shamela_page_id":2080,"part":"3","page_num":2082,"sequence_num":2080,"body":"وهنا حصل الإلغاء الكامل والصريح لإنسانية المجتمعات، والجحد الصريح للحقيقة الروحية، والآفاق والأشواق الإنسانية والقيم العليا، قيم الحق والخير والجمال والإخاء والمودة، وتحويلها إلى وسائل يُحتال بها للوصول إلى المآرب والرغبات المادية والشهوانية.\rوبناء على هذه النظرات المادية الحيوانية أقام الغرب سياسته وقوانينه، وحياته الاجتماعية والنفسية، بمعزل عن القيم الروحية، والأخلاق، وقبل ذلك كله بمعزل عن الدين.\rوكانت نتيجة ذلك التخبط المروع لهذه المجتمعات، والصراع الوحشي، والتمزق العنيف، وحياة التشاكس والضيق، وتلف المشاعر ومرض الأعصاب ودمار النفوس، وسحق الإنسان، حتى وصلت حوادث الجنون والانتحار والتفكك الأسري إلى أرقام قياسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية.\rولولا غلالة رقيقة من الأداء الإداري، والتفوق التقني، والغلبة العسكرية، والمساواة القانونية لكانت هذه المجتمعات قد انهارت وتآكلت من داخلها.\rوقد شهد بذلك بعض مفكريهم وحذروا من الدمار القادم (¬١).\rوكل ذلك يعود إلى استبعاد الدين وإلغاء الإيمان باللَّه تعالى من الحياة، وعزل الحياة عن ذلك تمام العزل، وإلى التصور الأعور للكيان الإنساني، والتفسير الناقص، قصير النظر، محدود الرؤية، الذي جعلوه الأصل الكلي لمنطلقاتهم الفكرية والعملية.\rوإذا عدنا إلى أظهر الفلسفات التي أثرت في الحياة الاجتماعية وجدناها:","footnotes":"(¬١) انظر: على سبيل المثال سقوط الحضارة لكولن ولسن، والإنسان ذلك المجهول لأكسيس كاريل، وإنسانية الإنسان لرينيه دوبو.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66530,"book_id":39,"shamela_page_id":2081,"part":"3","page_num":2083,"sequence_num":2081,"body":"أولًا: التفسير المادي الذي يقول أن نشاط الإنسان وحركة المجتمع هي في اللهاث خلف الظواهر الاقتصادية والخنوع للمال والتأليه الأعمى للمادة.\rوهذا التفسير المادي الاقتصادي الطبقي الذي نادى به كارل ماركس، والذي عرف \"بالمادية التاريخية\" التي تحولت إلى دولة ومذهب اجتماعي وتيار فكري وسياسي واقتصادي، بسط نفوذه على رقاع في العالم، وطبق نظامه السياسي والاجتماعي على شعوب ودول.\rوتحولت الفلسفة المادية التاريخية من فلسفة ونظرية ونمط تفكير محض إلى ميدان الواقع والتجربة والتطبيق، وأخذت طريقها إلى أجهزة دول وحياة مجتمعات، مستخدمة كل وسائل الدعاية والسياسة والقمع والإرهاب الفكري والمادي وكل طرائق الفتنة والتدمير والخراب.\rعلى الرغم من أن المادية الجديلة لم تقم على أساس علمي باعتراف أصحاب النظرية أنفسهم، وكذلك كان شأن المادية التاريخية وكل ما تفرع عن ذلك من ضروب السياسة والاقتصاد الذي يسمى الاشتراكية العلمية وغير ذلك.\rومن أهم مبادئ الفلسفة الماركسية أن الفرد لا قيمة له إزاء الجماعة، ولذلك كانت هذه النظرية لا تتصل بالأفراد؛ لأنهم -عند ماركس- أضعف في نظره من أن يؤثروا في التغيير الاجتماعي، المحصور في الجماعات والطبقات، حيث الصراع الاقتصادي المسيطر والمحرك الأول الذي يوجه حركة المجتمع وحركة التاريخ.\rفليس التاريخ البشري في التفسير الماركسي سوى صراع الطبقات الذي سوف ينتهي بفوز الطبقة التي تنسجم مع تطور وسائل الانتاج، والعلاقات الاقتصادية الناشئة عنها، ويتواصل الصراع حتى تنجح الطبقة العاملة \"البلوريتاريا\" في الوصول إلى الحكم فتسقط الملكية الخاصة، وتعم العدالة التامة والمساواة الحقيقية، حيث يتحول البشر جميعًا -حسب زعمهم- إلى طبقة واحدة تنتهي مع وجودها الحروب ويحل العدل والرخاء والسلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66531,"book_id":39,"shamela_page_id":2082,"part":"3","page_num":2084,"sequence_num":2082,"body":"ويزعم الماركسيون أن فلسفتهم هذه مبادئ حتمية مرتكزة على أسس علمية، لا تقبل النقاش فضلًا عن الرد، كما أنهم يزعمون شمولية مذهبهم وعدم جواز تجزئته، كما أنهم يصرون -بشدة وعنف- على تفسير كل جوانب الحياة وفق هذه المبادئ التي يقدمونها كمزيج من عناصر فلسفية واجتماعية وسياسية واقتصادية.\rومع إصرار شديد وعنيف أن ما عداهم من مذاهب وأنظمة لا تستحق الوجود، بل سوف تجتاحها حتمية المادية التاريخية الجدلية وتقضي عليها (¬١).\rهذا المبدأ الإلحادي احتوى من أسباب الهدم والتخريب ما لم يحدث في كثير من المبادئ المادية، ففيه التدمير لمقومات الحياة الإنسانية الكريمة، والتشويه المروع لتاريخ البشرية، وقيم الأخلاق، فتاريخ البشرية في نظر الماركسية ليس سوى العامل الاقتصادي وليس سوى البحث الدائب عن الطعام.\rفليست هناك أية قيمة -عندهم- للمجتمعات سوى القيمة المادية الاقتصادية، وليست هناك أي قيم إلّا ما ينبثق عن هذه المادية، فلا مساواة اجتماعية حقيقية إلّا المساواة الاقتصادية، ولا سبيل إلى ذلك إلّا بالصراع الطبقي الحتمي الوقوع.\rفالعلاقات البشرية لا تحددها -حسب فلسفتهم- الأخلاق أو العقائد الدينية أو القيم الإنسانية أو التقاليد الاجتماعية، بل يحددها العامل الاقتصادي وحده دون سواه، فليست الإنسانية في تاريخها الطويل سوى آلات صماء عمياء رعناء في دولاب العامل الاقتصادي الجبري الذي لا يُمكن أن تتخلف نتائجه.","footnotes":"(¬١) انظر: أسس الفلسفة الماركسية لـ: ق. أفانا سييف ترجمة عبد الرزاق الصافي ٨ - ١٦٤، ودفاعًا عن الماركسية ردًا على مختلف منتقديها لموريس كورنفورث، والشيوعية خلاصة كل ضروب الكفر والموبقات والشرور والعاهات لأحمد عبد الغفور عطار، ومذهب ذوي العاهات للعقاد والشيوعية والإسلام لعباس العقاد وأحمد عبد الغفور عطار، وحوار مع الشيوعيين في أقبية السجون لعبد الحليم خفاجي، نقض أوهام المادية الجدلية للبوطي، الشيوعية والإنسانية للعقاد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66532,"book_id":39,"shamela_page_id":2083,"part":"3","page_num":2085,"sequence_num":2083,"body":"وبناء على الصراع الطبقي فالمجتمعات عندهم في صراع دائم بين الطبقة المستغلة والطبقة الفقيرة بين الرأسمالية الامبريالية والطبقة الكادحة، وسوف تنتهي الحرب -كما يقولون- إلى فوز الطبقة الفقيرة الكادحة، وبذلك يتطور المجتمع تطورًا ثوريًا يقضي تمامًا على الطبقة المستغلة.\rفإذا أضيف إلى ذلك موقفهم من القيم والأخلاق وزعمهم أنها نسبية إضافية ليس لها حقيقة ذاتية، ولا فطرية، تبين مقدار ما جنته هذه النظرية الهدامة على المجتمعات التي ابتليت بها.\rفقد انحط الإنسان عندهم إلى كائن حيواني يبحث عن الطعام ويصارع من أجله، كفعل حيوانات الغابة ولا غرو أن تكون هذه نظرتهم للإنسان فقد أخذت الماركسية فكرة حيوانية الإنسان وحتمية التطور من الداروينية.\rفما دام الإنسان -كما يزعمون- حيوانًا نشأ من الخلية الوحيدة وتطور من ذاته، ولا قيم له ولا أخلاق ولا دين، وليست لحياته الفردية أية قيمة إزاء الحياة الاجتماعية، وليست حياته الاجتماعية إلّا الصراع والتنازع من أجل المعيشة، فماذا يُمكن أن يكون هذا الإنسان وهذا المجتمع؟.\rلا شك أن في ضوء التفسير المادي الحيواني للإنسان وللمجتمع لابد أن تهبط الأفكار والمشاعر والأخلاق والنظم وسائر سلوكيات الأفراد والمجتمع، حتى تصير في مستوى الحيوان في نظر الماركسية التي ترى العلاقات في دنيا الناس لا تختلف عنها في دنيا الحيوان إلا اختلافًا شكليًا، لا علاقة له بالضمائر والأخلاق والعقيدة والقيم العليا والآفاق المشرقة.\rوقد رأى الناس من سيئات النظم الماركسية، وبليات الممارسات الشيوعية ما عجل بزوالها واندثارها على أيدي أبنائها الذين ترعرعوا في أحضانها، وقد سجل بعض ذلك مفكرين وكتاب من أوروبا كانوا شيوعيين أو متعاطفين مع دول الكتلة الشيوعية (¬١)، بل قد سعى العمال في بولندا -","footnotes":"(¬١) انظر على سبيل المثال المثال: الأديب ومفوض الشرطة لجورج بالوشي هورفات، والخمور الفكرية لأرثر كوستلر، والاشتراكية الوافدة من الصقيع لجان بول سارتر، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66533,"book_id":39,"shamela_page_id":2084,"part":"3","page_num":2086,"sequence_num":2084,"body":"وهم محور الفكرة الشيوعية- إلى إسقاط الحكم الشيوعي، وبدأت الشعوب المضطهدة تحت الحكم الماركسي تتململ، ولما أحس رئيس ما كان يعرف بـ \"الاتحاد السوفيتي\" أن الكارثة توشك أن تقع سعى لإدخال تعديلات جذرية في النظام الاقتصادي وأسلوب الحكم بل في أساس الفلسفة الماركسية، والذي عرف بإعادة البناء، ولكن ذلك لم يمنع من الكارثة بل عجل بوقوعها، فإعادة البناء \"البيروسترويكا\" كانت في عام ١٩٨٥ م/ ١٤٠٥ هـ، وفي عام ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ تفكك الاتحاد السوفيتي وسقط النظام الشيوعي وتهاوت الدول التابعة له في شرق أوروبا ودول العالم الثالث، وتحول معظمها إلى الجانب المادي الآخر، الجانب الليبرالي الغربي (¬١).\r\rثانيًا: الفلسفة النفعية الذرائعية، وهي المسماة بـ \"البرجماتية\" وهي الشائعة اليوم في أمريكا والدول الأوروبية ويسعون في نشرها في العالم وخاصة في المجال السياسي، وقد سبق في الفصل السابق الحديث عنها، وعن آثارها النفسية والأخلاقية والاجتماعية، وهي التي تتمدد اليوم فوق قطاع كبير من الحياة الاجتماعية والسياسية في أمريكا وأوروبا.\rثالثًا: فلاسفة كان لهم أثر في المسألة الاجتماعية في الغرب:\r١ - توماس هوبز (¬٢) ٩٩٧ هـ - ١٠٩٠ هـ/ ١٥٨٨ - ١٦٧٩ م:\rأبو الفلسفة التحليلية، إنجليزي، كان والده قسيسًا، بدأ بنقد الفكر الأرسطي، مستفيدًا من كشوفات وفلسفات سابقة، وخاصة بيكون الذي التقى به في باريس، وزار جاليلو في إيطاليا وأوحت له فلسفته تعميم علم الحركة على الإنسان والمجتمع.","footnotes":"= والطبقة الجديدة لميلوفان دجيلاس، والثورة والثقافة لأندره جيد، ولويس فيشر، وريتشارد رايت، والاعتراف لأرتورلوندون.\r(¬١) انظر: كتاب المعلومات ١٩٩٤ - ١٩٩٥ م، إصدار الآفاق المتحدة: ص ٢٩٤ - ٢٩٥.\r(¬٢) سبق ذكره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66534,"book_id":39,"shamela_page_id":2085,"part":"3","page_num":2087,"sequence_num":2085,"body":"وله أفكار وفلسفات متشعبة في أمور الحياة والكون والإنسان والذي يهم في موضوع الاجتماعي أن هوبز عالج موضوع المجتمع على أساس نظرية التعاقد الاجتماعي، حيث يرى خلافًا لأرسطو أن الإنسان ليس اجتماعيًا بطبعة، ويرى هوبز أن البشر في حالتهم الفطرية الأولى لا ينفكون يتنازعون ويتقاتلون، وينظر كل فرد منهم إلى الآخر نظرة ملؤها الخوف والشك، وكان من نتيجة ذلك -حسب نظرته- هذا العراك المتصل والحروب الدائمة، وشأن المجتمع في هذا عنده شأن الكون الطبيعي، الذي يعتمد على الحركة بين أجزائه وما فيها من جذب ومقاومة، فهو في نظرته هذه مادي، يرى أن الكون يسير سيرًا آليًا، وكل ما يقع فيه مسير -حسب فلسفته- بقوة مادية، وبناء على هذه التسوية بين المجتمع والطبيعة في الصراع الاجتماعي الذي قاسه على الحركة الكونية، رأى أن كل فرد يسعى لتحقيق ذاته والمحافظة عليها، ولا يحصل ذلك إلّا بزوال الخوف، والخوف لا يزول إلّا بالتعاهد والتعاقد، بحيث يتفق الجميع على أن يتناول كل فرد عن جزء من حقوقه وحريته المطلقة فيحد من مطالبه ولا يحاول الظفر بكل ما يشتهي، فيصبح مقيدًا لصالح المجموع الذين ثم بينهم هذا التعاقد، وبهذا يقوم المجتمع وتنشأ الدولة، في مجتمع مدني له حكومة معينة تحمي من الفوضى وعدوان الأفراد على بعضهم وينشط في المجتمع الإنتاج والنشاط الصناعي والزراعي والتجاري وأي نشاط إنساني آخر.\rويغالي هوبز مغالاة شديدة حين جعل الدولة كل شيء، فلا حقيقة إلّا ما تنادى به، ولا حق إلّا ما ترضاه، ويجب أن تقاس قيم أي عمل من الأعمال بما تفرضه من قانون، فهي عنده كما وصفها في بعض كتبه \"التنين الجبار\" الذي يبتلع في جوفه كل الأفراد، فالدولة تبتلع الأفراد وتنمحي شخصياتهم وإرادتهم أمام شخصيتها وإرادتها، وأفضل أنواع الحكومات عنده حكومة الفرد المتفوق في عقله وحكمته؛ لأنه يرى أنه إن كانت له مطامع ومصالح شخصية فإنها تقتصر عليه وحده، وهذا وضع أفضل -حسب رأيه- من الوضع الآخر الذي تتعدد فيه المصالح الشخصية.\rفهو من دعاة الحكم المطلق باعتباره يغني عن المنازعات الحزبية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66535,"book_id":39,"shamela_page_id":2086,"part":"3","page_num":2088,"sequence_num":2086,"body":"وفوضى الديمقراطية التي تكرس التنابذ والتخاصم، ومن المؤثرين للملكية باعتبار أن من مزاياها أن واحدًا فقط قد يجاوز العدل ويسيء الحكم، وكان من أنصار الملك الإنجليزي شارل الأول، ولما انتصر عليه البرلمان خشي هوبز على حياته ففر إلى فرنسا، ونشر آنذاك كتابه \"المواطن\" الذي عني فيه ببيان الصلة بين الدولة والكنيسة، وذهب فيه إلى حد أن أعطى الدولة سلطة تقرير المعتقدات الدينية والقواعد الأخلاقية، وفرض الطاعة للدين الذي ترتضيه؛ لأنه طالما أن ظاهرة الدين -حسب رأيه- ظاهرة طبيعية، فالدولة هي التي تحتويه وتحسم الخلاف فيه لإقرار النظام، وتعتبر فلسفته مبنية على قضية اللذة والألم والخوف، وهو فيلسوف مادي، يتضح ذلك بجلاء من خلال كتابه \"الجسم\" الذي قال فيه بأن الوجود مادي، وهو وجود أجسام، وأن القول بوجود موجودات غير جسمية قول متناقض، ووصف الأجسام بخاصيتين فقط هما الامتداد والحركة، وما سوى ذلك طالما أنه مغاير للحركة فهو ليس من الأجسام، فهو يرد الحياة النفسية للإنسان والوحش إلى الحركة والجهد قياسًا على المادة، والأرواح عنده لا وجود لها كجواهر خاصة، ويرفض هوبز -في مذهبه- في القانون والدولة نظريات الأصل الإلهي للمجتمع، ويرى الماركسيون أن نظرية هوبز -رغم كونها ديكتاتورية برجوازية لمصالح الطبقة المستغلة- إلّا أنها أوجدت بذور تقدير مادي للظواهر الاجتماعية، خاصة أنه أقام فلسفته على أساس نزعة مادية حسية، وكشف عن عداء متصلب للدين ورجاله، حتى أصبح نعت \"هوبزي\" يستخدم في وصف الماديين والملحدين (¬١).\r\r٢ - سيبنوزا (¬٢) ١٠٤٢ - ١٠٨٨ هـ/ ١٦٣٢ - ١٦٧٧ م:\rالحاخام اليهودي الذي تأثر بفلسفة ديكارت، وشكك في الدين والوحي، وقال بخلود المادة، وأنكر خلق الخلق من عدم، متأثرًا أيضًا","footnotes":"(¬١) انظر: المسألة الاجتماعية بين الإسلام والنظم البشرية لعمر عودة الخطيب: ص ١٠٧ - ١٠٨، والموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٥٠٥ - ٥٠٧، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت ص ٥٦٣، ومعجم الفلاسفة: ص ٦٥٣ - ٦٥٥، وموسوعة أعلام الفلسفة ٢/ ٥٤٩ - ٥٥٢.\r(¬٢) سبقت ترجمته: ص ١٠٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66536,"book_id":39,"shamela_page_id":2087,"part":"3","page_num":2089,"sequence_num":2087,"body":"بأحد فلاسفة اليهود اسمه \"ابن عزرا\" وكتاب متصوفة اليهود الذين يقولون بأن المادة حية، وآمن بمذهب وحدة الوجود بمفهومه الغربي الأكاديمي كما سبق بيانه عند ترجمته، وكانت لآرائه المادية أبلغ التأثير على مادية القرنين السابع عشر والثامن عشر، وأثر تفكيره على تطور الإلحاد، وقد أثنى إنجلز على آراء سبينوزا الفلسفية ثناءًا كبيرًا، ويعتبر خليفة لتوماس هوبز.\rوعلى الرغم من مادية وإلحاد سبينوزا إلّا أنه لم يتخل عن يهوديته ولم يتخلص منها، مما حدا بمؤلف كتاب الموسوعة الفلسفية أن يقول: (لا شك أن سبينوزا كان يهوديًا حتى النخاع، وأن مذهبه كان رؤيا فلسفية للتلمود، وجاء على خطى التراث اليهودي. . .) (¬١)، أمَّا الحرمان اليهودي الذي حصل ضد سبينوزا من قبل الكهنة اليهود، والذي يدافع به المعجبون بسبينوزا، فإنه كما قال المؤلف المشار إليه: (لم يكن يقوم بسبينوزا إلّا اليهود، وفي ألمانيا جرت مشادة ربما كانت تمثيلية يهودية، بين المفكرين اليهود، روجت لها وسائل الإعلام اليهودية) (¬٢).\rثم أضاف: (وظهر الطابع اليهودي في فلسفته بشكل جلي في روسيا القيصرية، حيث كان يشرف على ترجمته وطبعه دور نشر يهودية، وكان شباب اليهود في المنظمات التقدمية والثورية يعرضون فكر سبينوزا بتفسيرات مادية، وإنه لأمر يدعو إلى الشك أن تجد المذهب الفلسفي يحتمل كل التفسيرات، وينفذ إلى كل البلاد والفلسفات من خلال اليهود وحدهم، وإنه لامر يدعو إلى الشك أكثر تكون دراسة سبينوزا في مجتمعات خاصة مغلقة، تشبه الجمعيات اليهودية القبلانية السرية، وأن يطلقوا عليه اسم \"ماركس بدون اللحية\" أضف إلى ذلك امتلاء المذهب بالألفاظ التي توهم بالدلالات وهي لا تدل على شيء، وانطماس الغائية فيه حتى انتهى إلى الآلية المطلقة، وتناقضه بين نفي العقل عن الجوهر وصدور العقل عنه مع ذلك، وترديه إلى","footnotes":"(¬١) الموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٢٤١.\r(¬٢) الموسوعة الفلسفية لعبد المنعم الحفني: ص ٢٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66537,"book_id":39,"shamela_page_id":2088,"part":"3","page_num":2090,"sequence_num":2088,"body":"القول بأن الشر فكرة ناقصة يحسبها الشرير كاملة فأقام مذهبًا لا أخلاقيًا بالرغم من دعواه بغير ذلك) (¬١).\rهذا ما يتعلق ببعض جوانب الحياة والنشأة والفكر لديه، أمَّا ما يتعلق بالجانب الاجتماعي فإن سبينوزا يتفق مع هوبز في أن الناس كانوا قبل نشأة المجتمع يعيشون في حالة فوضى لا ينظمهم قانون ولا يسودهم نظام، فكانت القوة عندهم هي \"الحق\" فمن استطاع أن يصل إلى شيء فهو حق له، ولم تكن لدى الناس قبل تكون المجتمعات أي فكرة عن الصواب والخطأ أو العدل والظلم، فكل إنسان في تلك الحالة لا ينظر إلَّا إلى مصلحته، مما أدى إلى وجود مخاطر بسبب هذه الفوضى التي تؤثر على المصلحة نفسها، مما دفع الناس إلى التعاون والتآزر لدرء الخطر، فتكون نتيجة هذا الشعور المجتمع الإنساني الذي قام أصلًا -في رأيه- على أساس نفعي، يتمثل في التعاقد بين الأفراد والدولة التي تتمتع بقدر من السلطان.\rويبرى -خلافًا لهوبز- أن غاية الدولة أن تكفل الحرية وتعمل على الرقي والنمو والكمال، وأي نظام يحقق ذلك فلا بأس به، وإن كان يفضل هو شخصيًا النظام الديموقراطي، مع انتقاده له؛ لأنه لا يخلو من عيب فادح، وهو أنه يهيء للسوقة والرعاع أن يصلوا إلى مراكز القوة، ولذلك اقترح أن يخصص الحكم لذوي الكفاية الممتازة والدراية الواسعة.\rوتعتبر الفلسفة المادية الحديثة مدينة لسبنوزا في أصلها ومفاصلها الأساسية، وقد أثر تأثيرًا قويًا على المادية الإلحادية ودفع إلى تطوير الإلحاد ونشره في سائر الفروع الإنسانية (¬٢).\rومن ذلك المسألة الاجتماعية كما سبق بيانه في نظرته إلى أصل الاجتماع الإنساني وفي كيفية إدارته بعد ذلك.","footnotes":"(¬١) الموسوعة الفلسفية لعبد المنعم الحفني: ص ٢٤١.\r(¬٢) انظر: المسألة الاجتماعية: ص ١٠٩ - ١١٠، والموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٢٣٧ - ٢٤١، وموسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٥٤٥ - ٥٤٧، ومعجم الفلاسفة: ص ٣٢٩ - ٣٣٢، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت: ص ٢٤٢ - ٢٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66538,"book_id":39,"shamela_page_id":2089,"part":"3","page_num":2091,"sequence_num":2089,"body":"٣ - جان جاك روسو ١١٢٤ - ١١٩٢ هـ/ ١٧١٢ - ١٧٧٨ م:\rولد في جنيف ومات في باريس، كان برتوستنتًا ثم تحول إلى الكاثوليكية، وجاب المدن والأقطار، وتعرف على فلاسفة وعلماء عصره وكتب كثيرًا، ويبدو أن حياته القاسية أصابته بعقدة اضطهاد فكان سيء الظن بالناس، دائم التشهير بهم وبنفسه، وكان شديد الكبرياء، كثير الخجل والكسل، وكانت شخصيته بالغة التعقيد وصعبة للغاية ومضطربة عقلًا، مقرونة حياته بالفشل في أكثر أعماله مليء بالإحباط وخيبة الأمل والبؤس والمرارة، وخاصة بعد أن عومل من قبل صالونات الأدباء والفلاسفة في باريس معاملة لم يكن يرجوها، وكانت هذه الصالونات يشرف عليها ويرعاها نساء باريسيات مسرفات في الرذائل والعشق والغزل، ويتسترن تحت رعاية الفن، وكان يحضر هذه المجتمعات رجال البلاط وعلية القوم في فرنسا، في جو متألق بالأحاديث والمحادثات الممزوجة بالدسائس الاجتماعية والفضائح الجنسية، والإغراق في جو المرح والهزل والمزاح والضياع، فنفر روسو من هذا الجو ووجده أشبه ما يكون بمدينة لوط \"سادوم\" بملاهيها الفاسقة المترفة وبفلاسفتها المزورين.\rومن هنا رد روسو أسباب سقوط حضارات مصر واليونان وروما إلى آثار الترف، وعبودية مترفيها للذائذ والشهوات (¬١)، كان روسو قارئًا نهمًا وحالمًا واسع الخيال، ولكن لم يكن بالشخص الكفؤ للمجتمع وللحياة الاجتماعية.\rويعتبر روسو فيلسوف الثورة الفرنسية التي حدثت بعده، ويشاركه في ذلك فولتير (¬٢)، وقد كانا متعاصرين متناقضين في كل شيء، بل لقد حارب","footnotes":"(¬١) وهذا استنتاج صحيح، وفي القرآن العظيم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾ [الآية ١٦ من سورة الإسراء].\r(¬٢) هو: فرانسو ماري أرويه دي فولتير، فرنسي ولد سنة ١١٠٥ هـ/ ١٦٩٤ م، صنم من أصنام الحداثة والعلمنة، ومؤلفاته قبلتهم الفكرية، يقول بأن دينه هو الإنسانية، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66539,"book_id":39,"shamela_page_id":2090,"part":"3","page_num":2092,"sequence_num":2090,"body":"فولتير وجماعة الفلاسفة العقلانيين روسو محاربة شديدة، وساعدوا السلطة في العمل على نفيه ونجحوا في ذلك، ولكنهم فشلوا في إزالة الآثار التي خلفتها مؤلفاته في نفوس القراء.\rوكانت خصومته شديدة مع جميع فلاسفة باريس الذين اعتادوا الاجتماع في صالون الملحد الشهير هولباخ (¬١).\rوأهم أفكار \"روسو\" التي ذكرها مؤلف كتاب \"تاريخ الفكر الأوروبي الحديث\" وغيره من المعتنين بالفلسفة والفلاسفة ما يلي:\r١ - يرى أن الفنون كانت دائمًا مفسدة للحضارة الأمر الذي جعله عرضة للهجوم والنقد.\r٢ - عرف \"روسو\" بتناقض أقواله، ولذلك اختلف الناس من بعده في أقواله، فمنهم من قال إنه ينادي بالديموقراطية، ومنهم من قال بل نادى بالديكتاتورية الاستبدادية، كما أن البعض يعود بأصول الاشتراكية إلى فلسفة روسو، وكذلك بالفاشستية المعاصرة، ويتحدث الدارسون الاجتماعيون عن روسو باعتباره يرجح المجتمع على حساب الفرد، وآخرون يرون أن روسو كان إلى جانب الفرد.\r٣ - عرف \"روسو\" بنظرية \"العقد الاجتماعي\" عمدة الثورة الفرنسية، وملخصها ما يلي:\rيرى أن الإنسان صالح في طبيعته وأن الشر هو من عمل المجتمع، ومن هذا المنطلق يستطيع المرء السير في أي واحد من الاتجاهين اللذين نراهما واضحين لدى روسو، فقد يقرر أحدهم أنه نظرًا لأن الإنسان صالح","footnotes":"= وأنه يؤمن بإله غير الذي جاءت به الأديان، ولذلك حاربها وأنكر النبوة والوحي، سجن في الباستيل ثم نفي لمدة ثلاثين عامًا ثم عاد فخرجت باريس لاستقباله وذلك قبل وفاته بشهور سنة ١١٩٢ هـ/ ١٧٧٨ م. انظر: الموسوعة الفلسفية ٣٤٩، وموسوعة أعلام الفلسفية ٢/ ١٧٠، معجم الفلاسفة: ص ٤٣٤.\r(¬١) سبقت ترجمته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66540,"book_id":39,"shamela_page_id":2091,"part":"3","page_num":2093,"sequence_num":2091,"body":"في طبيعته فعندئذ ليست ثمة ضرورة للمجتمع كليًا، وهذه هي النظرية الفوضوية التي تبناها بعض أتباع روسو، وكان روسو أحيانًا يعظ بهذه النظرية، ولكني تبنى في الواقع نظرية مخالفة لها -وهذا من تناقضه- فالمجتمع، كما يرى روسو، بعيد كل البعد عن كونه غير ضروري، إذ أنه الضروري الضرورة المطلقة بالنسبة للفرد، وإن مهمتنا -حسب قول روسو- أن نعيد بناءه وتحويله من قوة مفسدة إلى قوة نبيلة ترتفع بالإنسان، وهكذا انطلق روسو عارضًا في كتابه \"العقد الاجتماعي\" مواصفات دولة طوباوية (¬١) ديمقراطية اشتراكية.\rويرى أن الدولة لا تنشأ من العائلة، ويقول: إن الحب والزواج هما بدعتان مشؤومتان من بدع الحضارة وتمثلان مؤامرة حبكتها النساء، وأن الملكية الخاصة هي اختراع مشؤوم أيضًا، جاءت نتيجة للاغتصاب وهي مجلبة للظلم والطمع واللامساواة والحروب، ولذلك فالدولة عنده ليست طبيعية ولا عضوية، وهو على خلاف فلسفة هوبز لا يرى أن البشر قد سلموا مختارين وأحرارًا بالخضوع لدولة هوبز الاستبدادية، فالدولة تنشأ عن عقد، ولكن حتى اليوم لم يشترع العقد السليم المطلوب، فبعض البشر الأقوى من غيرهم الأقل أخلاقًا، قد فرضوا إرادتهم مستخدمين قوة مخاتلة وغدارة، والأكثرية الساحقة من الناس ساذجة سهلة الانخداع، لكنها لابد أن تستيقظ، ويقظتها ليست بعيدة، وينبغي للبشر أن يتخذوا عقدًا اجتماعيًا يرتكز إلى المساواة بغية تأمين حرياتهم العامة وممارستها، وهم لن ينصبوا ملكًا عليهم، بل سينصبون أنفسهم حكامًا، فالملك إنما هو \"الإرادة العامة\" وهذه هي إرادة الجميع \"الشعب\" كله جماعيًا وسياسيًا، ويرى النقاد أن روسو في هذه النظرية، ما كاد يحرر البشر حتى استبعدهم لهذا التجريد أي \"الإرادة العامة\"، زد على ذلك أن الفرد يدين بجميع حقوقه للدولة، فعقد روسو لا يحتفظ","footnotes":"(¬١) الطوباوية لفظ مشتق من الكلمة اليونانية طوبا، وتدل على ما لا يوجد في أي مكان، ويراد بها كل فكرة أو نظرية لا تتصل بالواقع أو لا يُمكن تحقيقها. انظر: المعجم الفلسفي: ص ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66541,"book_id":39,"shamela_page_id":2092,"part":"3","page_num":2094,"sequence_num":2092,"body":"للفرد بأية حقوق طبيعية؛ لأنه يعتقد عدم وجود أي حق للفرد خارج المجتمع، فالمرء لا حق له في حال الطبيعة، بل له فقط سلطة القوة.\rوقد رأى الناس كيف أساء الدكتاتوريون استعمال \"إرادته العامة\" خلال الثورة الفرنسية التي انفجرت بعد سنوات قليلة من وفاته.\rكما أن روسو جعل من أصول نظريته وجود \"دين مدني\" \"دين ربوبي رسمي\" يتوجب على كل مواطن أن يدين به يعاقب الخارج عليه بالإعدام (¬١)، ومن هنا اعتبر روسو النموذج الأول للفاشية، من حيث أنه يدعو إلى دين تفرضه الدولة على مواطنيها بالقوة والإرغام.\rوقد ارتبط اسم روسو بالإلحاد والزندقة المعروفين في القرن الثامن عشر، على الرغم من أن مقاومته للملاحدة والزنادقة كانت السبب الكبير وراء خلافه مع فولتير، وحقيقة الأمر أن روسو كان جريئًا في تحديه للدين، وخروجه على أخلاق وتقاليد عصره، ومن أهم آرائه الاجتماعية والأخلاقية، إنه نفى العنصر الإيماني من الأخلاق، وجعل مدار ذلك كله المصلحة الدنيوية المجردة، الملخصة في تحقيق أحسن طرائق التعاون مع المجتمع في الحدود الدنيوية فقط، ومن أجل الوصول إلى المنفعة الخاصة أو العامة إذا أمكن ذلك، ومن أجل تعويض النقص الخطير في فصل الدين عن الأخلاق جعل للمجتمع دينًا مدنيًا لا يدع للفرد ناحية من نواحي الحياة مستقلة عن الحياة المدنية.\rوهذا الدين الذي يوجبه روسو ليس دينًا سماويًا، ولكن يقول ينبغي أن يكون للإنسان والمجتمع دين وفي الوقت نفسه لن يخضع لأي إله، وهذا أيضًا من تناقضه.\rوالمتجردون من تلامذته يرون أن الدولة التي يريدها روسو هي الدولة التي بلغت الكمال المطلق، حيث تنتفي فيها كليًا المصالح الأنانية وتصبح هذه المصالح مندمجة تمامًا في الإرادة العامة، حيث يبلغ التضامن","footnotes":"(¬١) المعجم الفلسفي للحفني: ص ٢١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66542,"book_id":39,"shamela_page_id":2093,"part":"3","page_num":2095,"sequence_num":2093,"body":"الاجتماعي ذروة الكمال، وحيث يجب أن يدين الفرد بالولاء المطلق للمجتمع الكامل.\rوالحكومة المثالية في نظره هي الحكومة الديمقراطية المحضة، ويتبع هذا أن الوحدة الحكومية ينبغي أن تكون وحدة صغيرة، ويطالب بحكومة مركزية ضعيفة، والديمقراطية الغربية النيابية التمثيلية السائدة اليوم لو اطلع عليها روسو لضحك من تبجحهم بأنها ديمقراطية؛ لأنها على خلاف نظرته التي أسسها في العقد الاجتماعي، ومع ذلك فإن روسو في الحقيقة كان مؤيدًا ونصيرًا لجماعات صغيرة تقيم دولًا مترابطة ترابطًا رخوًا من خلال نوع من الاتحاد، ويعد روسو عند الأوروبين رائد التجديد المطلق وداعية الإصلاح الشامل لحضارة يراها فاسدة ميؤسًا من صلاحها، وداعية المساواة والديمقراطية والبساطة والاشتراكية والعودة إلى الطبيعة، والمستقبلية المتفائلة، ولكثرة تناقضاته لا يزال الباحثون في فكره حتى اليوم يتجادلون حول معانيه ومراداته، ويعدونه واضع لبنات الرومانسية، إلّا أنهم ما زالوا حتى اليوم يرون كتابه \"اعترافاتي\" من أعظم المنجزات بما فيه من جرأة جنسية حتى أن كولن ولسن قال عن نفسه في \"رحلة نحو البداية\" لما تحدث عن الجنس: (في هذا الكتاب لم أحاول أن أكون صريحًا صراحة روسو؛ لأن ما يُمكن أن اعترف به أقل بكثير مما كان لدى روسو لكي يعترف به، ولقد تصرفت في حياتي دائمًا تصرفًا عادلًا تمامًا وملائمًا لما تمليه على أفكاري -وفي الهامش- يشير إلى كتاب جان روسو الشهير \"اعترافاتي\" الذي كان أول الاعترافات الصريحة في العصر الحديث، ويعتبر مرجعًا لتربية الفيلسوف وعناصر التحرر التي كونت موقفه الاجتماعي والفكري والنفسي المتحرر) (¬١).\rولما انفجرت الثورة الفرنسية جعلت اسمه على كل لسان وشفه مع اسم فولتير ولقبت روسو بالفيلسوف الأول، ورغم تناقضاته الهائلة، ورغم الأمراض العقلية التي كان يعاني منها أصبح \"العقد الاجتماعي\" يشكل تحولًا","footnotes":"(¬١) رحلة نحو البداية: ص ٣٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66543,"book_id":39,"shamela_page_id":2094,"part":"3","page_num":2096,"sequence_num":2094,"body":"في المسار الفكري الاجتماعي في أوروبا (¬١).\r\r٤ - كانت (¬٢) ١١٣٧ - ١٢١٩ هـ/ ١٧٢٤ - ١٨٠٤ م:\rعما نويل كانت هذا الفيلسوف الألماني الذي أحيط بهالات من الإعجاب والانبهار والمديح، يعتبر مذهبه أحد تيارات الفكر الفلسفي في القرن التاسع عشر، بل أكبر التيارات على الإطلاق، ويعتبر كانت عند الأوروبين من أعظم الفلاسفة، بل يعتبر كذلك عند المقلدين من أبناء العالم الإسلامي الذين يحذرون غاية الحذر من نقده، فهو عندهم أعجوبة الأعاجيب في صحة القياس، وضبط الحكم وجودة النظر في الدقائق والجلائل، حتى وصل الحال بأحد المنبهرين إلى القول: (ولا يستسهلن أحد أن ينقد من آراء كانت، وإن ظهر له في بادئ الأمر أنها ضعيفة السند، فإن من أشد الغرور أن يجترئ امرؤ على هذا العقل الفذ الذي قل أن ينجب الزمان مثله، فينظر إلى رأي من آرائه نظرة استخفات أو تسرع، وليذكر الذي يقف هذا الموقف، أنه ما من اعتراض خطر له إلّا وقد خطر قبله لكانت، ووزنه بميزان لا يذر صغيرة ولا كبيرة، ولا يسقط من حسابه من شيء) (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: تاريخ الفكر الأوروبي لرونالد سترومبرج: ص ٢٠٠ - ٢١٤، ومنه أخذت أكثر هذه المعلومات، والموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٢١٦ - ٢١٧، والمسألة الاجتماعية: ص ١١٠ - ١١٣، وموسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٤٩٨ - ٥٠٧، ومعجم الفلاسفة: ص ٢٩٩ - ٣٠٣، وتاريخ الفلسفة الحديثة ليوسف كرم: ص ١٩٥ - ١٩٨.\r(¬٢) سبقت ترجمته.\r(¬٣) الكلام للعقاد في كتابه: مطالعات في الكتب والحياة: ص ٣٦٨ نقلًا عن المسألة الاجتماعية لعمر عودة الخطيب: ص ١٣١، وللمقارنة يُمكن أن نقرأ النقد التالي من غربيين يقول هرور: (إن نقد كانط نسيج من اللطائف ومن ضروب التخلف، والفلسفة النقدية ذات أثر ضار على الأخلاق، وعلى السعادة الداخلية للإنسان)، ويقول فردريك شليغل: (لقد برهن كانط على أكمل وجه على مثالية الواقعي، لكنه لم يبرهن على واقعية المثالي، وبالتالي لم يبرهن على واقعية الواقعي). ويقول فكتور كوزان: (لا مناص من التسليم بأن القسم المذهبي من كتب النقد الثلاثة لا يصمد لفحص جاد فهو مع ذاته على تناقض دائم لا يصدق). انظر هذه الأقوال في معجم الفلاسفة: ص ٤٧٧ - ٤٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66544,"book_id":39,"shamela_page_id":2095,"part":"3","page_num":2097,"sequence_num":2095,"body":"هذا نوع من الانبهار والانشداه الغريب يظهر مقدار الإعجاب الغرب ومفكريه، ودرجة \"كانت\" على وجه الخصوص عند المقلدين المهازيل.\rوسوف أعرض هنا جملة أقوال كانت في القضية الاجتماعية ونرى هل هي بالعصمة التي حاول المنبهر وصفه بها!!.\rنشر كانت في سنة ١١٩٩ هـ/ ١٧٨٤ م شرحًا موجزًا لنظريته السياسية تحت عنوان \"المبدأ الطبيعي للنظام السياسي من حيث علاقته بفكرة تاريخ عالمي شامل\"، ويعني بالمبدأ الطبيعي لأي نظام الصراع الذي يوجد متأصلًا في الفرد ضد المجتمع، ويعد كانت صدام الفرد ضد المجتمع خيرًا وإيجابية، بل يراه أمرًا ضروريًا لكل تقدم مأمول، وهو عنده الباعث الحقيقي للنزعة الاجتماعية، يوضح فكرته مقررًا: أن البشر لو كانوا كلهم بشرًا اجتماعيًا لترهل الإنسان وجمد، ولذا فإن من الضروري أن يكون هناك مزيج معين من الفردية والمنافسة، ليتمكن البشر من البقاء والنماء.\rيبتدئ كانت وينتهي في القضية الاجتماعية إلى تقرير قاعدة أن \"الصراع باعث الاجتماع\".\rولكن بالرغم من ذلك -يرى- أنه سرعان ما يدرك البشر أن هذا الصراع يجب أن يحصر داخل حدود معينة، وأن تنظمه القواعد والعادات والقوانين، وهنا يكمن عنده أصل تطور المجتمع المدني، فهذه الفردية التي يعبر عنها بـ \"اللااجتماعية\" هي التي أرغمت البشر على الانتظام في مجتمع، وهي بالنسبة للأفراد أرغمتهم على إنشاء اتحاد مدني ينتظمه القانون، فاستطاع الأفراد أن يتخلصوا بذلك من الحال الطبيعية وارتباطها الهمجي، وأن يتعاقدوا على المحافظة على السلام.\rأمَّا بالنسبة للشعوب -بوصف الشعب تراكمًا للأفراد ليس غير- فإن هذه الروح الفردية تدفع كل شعب لممارسة حرية طليقة من كل قيد في علاقاته الخارجية، وعلى ذلك فيمكن أن تترقب كل دولة من أية دولة أخرى ذلك الشر والعنف الذي أرغم الأفراد على التعاقد الاجتماعي لصون السلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66545,"book_id":39,"shamela_page_id":2096,"part":"3","page_num":2098,"sequence_num":2096,"body":"ويفسر التاريخ بأن معناه وحركته بأكملها أنه هو الذي يتجه بالأمم كما اتجه بالأفراد من قبل إلى التخلص من الحالة الطبيعية للمجتمعات الإنسانية، وإلى التعاقد فيما بينها لحفظ السلام، ووضع حدود للعدوان والمشاحنة والعنف والتوسع المتزايد والمستمر للسلام.\rوفي تفسيره لتاريخ الجنس البشري يعود إلى مبدئه الأساسي \"الصراع\" باعتباره وسيلة للتقدم، ويدخل في أبواب الفرض والتخمين، فيحول هذه الفرضية التي اخترعها إلى نظرية يفلسف بها تاريخ الجنس البشري، ويحيل -كأي فيلسوف مادي- على الطبيعة صنع الأشياء، فهي التي أوجدت الدستور السياسي الكامل الداخلي والخارجي في الجنس البشري الذي ليس إلّا منفذًا لمخطط خفي وضعته هذه الطبيعة!!.\rومن المعروف عن كانت أنه تأثر بالفيلسوف الملحد \"هيوم\" وقال عنه بأنه أيقظه من سباته الاعتقادي، ولذلك اتجاه إلى تيار النزعة التجريبية التي قرأها عند هيوم.\rوقد توجه كانت إلى هذه النزعة بقوة وقرر بأن العقل هو مصدر الحقائق، كالحقائق الرياضية التي لا يشك في ثبوتها، ولكنه شك في المعرفة الميتافيزيقية وفي قدرة العقل على الحصول على هذه المعرفة، ولذلك قرر بأن العقل حاجز عن التدليل على وجود اللَّه \"جلَّ وعلا\"، ولكن ما سماه العقل العملي يقدر على افتراضه، أو كما قال لو كان لنا حدس عقلي لكانت الميتافيزيقية علمًا، ولكن حدسنا حسيًا وليس عقليًا، وبناء على ذلك فقد أبعد كانت قضية الدين والإيمان عن مسائل الأخلاق وروابط المجتمع (¬١).\r\r٥ - أوجست كونت ١٢١٣ - ١٢٧٤ هـ/ ١٧٩٨ - ١٨٥٧ م:\rفيلسوف وضعي فرنسي، ولد لأسرة شديدة التعلق بالكاثوليكية","footnotes":"(¬١) انظر: المسألة الاجتماعية: ص ١٢٧ - ١٣٢، ومنه جلّ المعلومات، ومعجم الفلاسفة: ص ٢٧٤ - ٤٧٨، والموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٣٧٢ - ٣٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66546,"book_id":39,"shamela_page_id":2097,"part":"3","page_num":2099,"sequence_num":2097,"body":"والملكية، ولم يكن أحد من أفراد هذه الأسرة صحيحًا عقليًا، وكان كونت عصبي المزاج، ووقع بعد عام ١٢٤١ هـ/ ١٨٢٥ م تحت تأثير مرض عقلي، وازداد عليه في قرب عام ١٢٤٥ هـ/ ١٨٢٩ م وحاول أن ينتحر غرقًا في نهر السين، وبقي مريضًا في عقله في صورة مستمرة زهاء عامين، وكان شديد الكراهية لأسرته، وكفر باللَّه تعالى وأبغض الملكية وعاداها، بسبب بغضه لأهله، ورد فعل ضدهم لتعلقهم الشديد بالدين والملكية، وتزوج من بغي واستمر زواجه بها سبع عشر عامًا كانت وبالًا عليه، وعاش فترات طويلة من الضياع والعوز المادي، وكانت حياته سلسلة من الإحباطات والعلاقات الفاشلة، والتقى بالفيلسوف \"سان سيمون\" وتأثر به أبلغ تأثر وانطبع بكثير من آرائه وأفكاره، ثم اختلفا وتعاديا، وتعرف كونت في سنة ١٢٦٠ هـ/ ١٨٤٤ م على \"كلوتيلد دي فو\" وهي امرأة في الثلاثين من العمر متزوجة، وزوجها كان خارج فرنسا، وكانت مصابة بالسل، وبقي كونت معها صديقًا وعشيقًا إلى أن ماتت بعد عامين، فانصرف إلى عبادتها بكل ما في الكلمة من معنى، وستطال هذه العبادة كل الأشياء والذكريات التي بقيت له منها، وسيظهر أثرها واضحًا في مذهبه بما بات يعطيه للمرأة بصفة عامة من دور، وفي وقت احتضاره أحاط به تلامذته الذين سيتولون من بعده تنفيذ وصيته، كان يحتضن الأشياء التي تركتها كلوتيلد، وحرم زوجته في وصيته من الإرث، بعد أن عدد نقائصها وعيوبها، وأورث منزله الذي علم فيه السنوات الأخيرة من حياته للجمعية الوضعية وما تزال هذه الجمعية قائمة إلى اليوم.\rيُعد أوجست كونت والد \"علم الاجتماع\" المعاصر، حسب ما جاء في الكتب التي ترجمت له، وهو في الوقت ذاته رائد \"المدرسة الوضعية\".\rجاء كونت بعد أن حصلت في أوروبا تقلبات اجتماعية وفكرية كبيرة، وحصلت فجوات هائلة في بنية الحياة هناك بعد أن سقطت مقومات الماضي التي كانت تملأ الحياة الغربية، ذهبت الأنظمة والأوضاع التي دامت قرونًا متوالية، وأنهار الدين النصراني، وتضعضعت مبادئ الأخلاق، واهتزت قواعد المجتمع، كل ذلك أتى عقيب العصر الذي يسمونه عصر التنوير، في النصف الأول من القرن التاسع عشر، حيث تم هدم الماضي، ولم يتم بناء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66547,"book_id":39,"shamela_page_id":2098,"part":"3","page_num":2100,"sequence_num":2098,"body":"شيء جديد بعد، وكان الشيء الوحيد الذي تعلقت به الأنظار متسلية عما وقع بها هو التطور التقني، ولكن ذلك لم يستطع أن يغطي على الأسقام الكبيرة التي أعقبت هدم القيم والتقاليد والأقطار الماضية، ونقض الكنيسة حجرًا حجرًا وتقويض بنيانها المعنوي، الذي تلاه الفراغ الروحي والنفسي والاجتماعي، فعلى الرغم من ضلال الكنيسة وخرافة تعاليمها، إلّا أنها كانت تمثل دينًا يأوي الناس إليه ويقتبسون منه مسيرة حياتهم الاجتماعية، على ما في ذلك -كما أسلفت- من ضلال وجور وخداع واستغلال، ولكنه كان على كل حال دينًا، أو قل شبه دين، يربط بين السماء والأرض بنوع من الرابطة ولو كانت واهية.\rبعد أن سقطت هذه الرابطة وتمزقت تمامًا وأصبح الإنسان الغربي مقعيًا على الأرض، التفت يبحث عن شيء يتشبث به، وتوجه زعماء الفكر إلى العقل الذي تحرر من سلطان الكنيسة وحقق انتصارات في مجال الطبيعة، لعلهم يجدون فيه \"الدين الجديد\".\rهنا برز أوجست كونت، الهائج المضطرب المعادي للكنيسة بقوة، فأطلق مبادئ \"الدين الجديد\" الدين المادي الدنيوي الذي لا يمت إلى دين الكنيسة ولا إلى أي دين سماوي بصلة، وكان هذا الدين تحت شعار \"الفلسفة الوضعية العقلية\".\rبدأ كونت بدراسة التاريخ البشري -حسب زعمه- فاكتشف القانون الذي سارت عليه الحياة البشرية، كما يقول.\rودراسة تاريخ العقل البشري التي ادعاها كونت هي في الحقيقة دراسة للعقل الأوروبي؛ لأنه قد صرح بأن الهند والصين -مثلًا- لم يسهما في تطوير العقل البشري، فهذه أول النقائص في فلسفته، وبداية الادعاءات.\rثم وضع القانون القائل بأن التقدم البشري، والعقول والعلوم مرت بثلاث مراحل:\r١ - اللاهوتية، وهي مرحلة خرافة، فيها تقدم الآلهة للإنسان مبدأ التفسير والفعل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66548,"book_id":39,"shamela_page_id":2099,"part":"3","page_num":2101,"sequence_num":2099,"body":"٢ - الميتافيزيقية، وهي مرحلة الدين، وفيها تنوب مناب القوى الإلهية قوى مجردة ولا شخصية.\r٣ - الوضعية، وهي مرحلة العلم والعقل \"مرحلة الفلسفة الوضعية\" حيث يتوقف الإنسان والعقل والعلم عن البحث في العلة الأولى، ويقتصر على دراسة قوانين الظواهر وترتيبها من الخاص إلى العام، حيث تكون الوسيلة الأولى في هذه الدراسة هي الملاحظة ثم يأتي التجريب ثم تأتي المقارنة، التي هي أداة علم الاجتماع، الذي يُدَّعَى أنه أول من قال به (¬١)، وبعلم الاجتماع هذا يرى كونت أن الإنسان يحقق لنفسه الوعي ويفهم التركيب المنطقي لعقله، وينفذ إلى المراحل الثلاث التي مرّ بها، ويرى أن التقدم الاجتماعي يتحقق عندما تكون لكل أعضاء المجتمع الآراء نفسها، ومحور التقدم عنده أن يصل الإنسان إلى \"علمية\" المرحلة الثالثة، وذلك بتجريد العقل من الغيبيات والخرافات والأوهام، ويقصد بذلك الدين، وبعد أن يتجرد العقل من هذه الغيبيات (¬٢) فعليه أن يركز على قضية \"الواقع والتاريخ\" (¬٣) الذي هو أساس الأسس في الفلسفة الوضعية، التي من أعظم مهامها العمل على \"محو فكرة الحق\" (¬٤) التي تعود -عنده- إلى أصل لاهوتي أي \"ديني\" وتفترض سلطة أعلى من الإنسان، ولذلك وجب مقابل محو فكرة الحق والدين، أن يوجد الناس دينًا آخر، هو \"الدين الوضعي\" دين أرضي مقابل الدين السماوي، دين ينتقل بالناس من الواقع إلى النافع.\rوقد استخلص كونت أن الأديان تتلخص في عقيدتين \"اللَّه\" ﷾ و\"الخلود\" فعمد إلى هذين المفهومين واستخرج للفلسفة الوضعية ما يوافق ذلك، فجعل \"المضمون الوضعي\" مقابل \"الألوهية\" أي أن يكون هناك","footnotes":"(¬١) ثبت عكس هذا القول في الحياة الغربية نفسها فقد سبق كونت -مثلًا- \"كبتيليه\" الذي أطلق اسم \"العلم الاجتماعي الطبيعي\"، فكيف بغير هذا من المفكرين والفلاسفة غير الغربيين.\r(¬٢) و (¬٣) و (¬٤) هذه كلها من أصول الحداثة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66549,"book_id":39,"shamela_page_id":2100,"part":"3","page_num":2102,"sequence_num":2100,"body":"فكرة كلية أزلية عظيمة تتصل بها نفوس الناس، وتتلخص هذه الفكرة عنده في \"الإنسانية\" التي يجب -عنده- أن تحل محل الإله، طالما أن الدين جاجة ملازمة للمجتمع، وخاصة من خواص النوع الإنساني، وديانة الإنسانية هي عبادة الإنسانية باعتبارها الموجود الأعظم الذي تتشارك فيه الموجودات الماضية والحاضرة والآتية، وهنا يأتي المضمون الوضعي الآخر الذي هو \"الخلود\".\rفالإنسانية هي العقيدة والديانة الوضعية المتطورة لعقيدتي \"اللَّه\" ﷻ، و\"الخلود\" التي كانت البشرية تؤمن بها في المرحلة الثانية، وبذلك تكون الإنسانية قد تخلصت من العقائد الدينية الغيبية، وما يتصل بها من قيم وأخلاق وشرائع ونظم اجتماعية وغيرها، واعتبارها مجرد أفكار ومحاولات إنسانية متخلفة جاءت في مرحلة كانت فيه البشرية قاصرة وغير مكتملة وغير ناضجة (¬١).\rومن هنا فرع كونت ومن جاء بعده هذه القضية، فعلى الناس بعد اعتناق الدين الوضعي الجديد، وعبادة الإله الجديد \"الإنسانية\" عليهم أن يستخرجوا النظم والمثل والقيم والأخلاق والتنظيم الاجتماعي منه وحده دون سواه.\rوهنا نشأ علم الاجتماع اللاديني، المادي، الأرضي، الدنيوي، الذي يجعل الإنسان مجرد شيء من الأشياء، وما كانت نظرية كونت هذه لتأخذ مكانها من الشيوع والانتشار والتطبيق لولا جهود تلميذه اليهودي الفرنسي \"أميل دوركايم\" الذي طور أقوال كونت وأنزلها إلى \"أرض الواقع ووضع لها قواعد، وأهتم على ضوء الفلسفة الوضعية الإلحادية بالمشاكل العملية (¬٢).","footnotes":"(¬١) هذا أصل من أصول الحداثة.\r(¬٢) انظر: الموسوعة الفلسفية للحفني: ص ٣٨٠ - ٣٨٣، ومعجم الفلاسفة: ص ٤٩٨ - ٥٠٢، وموسوعة أعلام الفلسفة ٢/ ٣٠١ - ٣٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66550,"book_id":39,"shamela_page_id":2101,"part":"3","page_num":2103,"sequence_num":2101,"body":"٦ - دوركايم (¬١) ١٢٧٥ - ١٣٣٦ هـ/ ١٨٥٨ - ١٩١٧ م:\rورث هذا اليهودي الفرنسي الناشيء في أسرة متدينة علم الاجتماع بهيئته الوضعية من أوجست كونت، وسعى جاهدًا في دهاء تلمودي هدام إلى استثمار هذه الفلسفة في الواقع المعاش، وأصبح رائدًا لعلم الاجتماع بعد كونت، وأستاذًا في جامعة السوربون، وكان تابعًا لكونت ثم صار ناقدًا له.\rيرى دوركايم أنه لا تصح دراسة الاجتماع من خلال أفكار وانفعالات الأفراد، ولكن مباشرة من خلال استقراء الأنظمة والآداب والفنون التي يعتبرها جميعًا من مظاهر الحياة في المجتمعات الإنسانية، ويتمثل فيها جميعًا الضمير الجماعي الذي يفعل فعله في الأفراد، ويضغط عليهم إلى حد قسرهم على اتخاذ مواقف قد تختلف مع آرائهم الخاصة، ومعنى أن الاستقراء إحصائي هو أن دراسة الانتحار مثلًا كواقعة اجتماعية يعني دراسة المعدل الإحصائي للانتحار في المجتمع، فهو يرى أن الانتحار ظاهرة اجتماعية بمعنى أن ارتباط حدوثه بين الرجال أكثر من النساء والشيوخ والأطفال، وفي شهور الربيع أكثر من بقية السنة، حيث الرجال أكثر اندماجًا في مجتمعاتهم، وشهور الربيع أكثر من الشهور اقترانًا بالنشاط الاجتماعي، ومن ثم لا يكون هناك تفسير لزيادة معدل الانتحار إلّا التفسير الاجتماعي، وبهذا المنظور المادي البحت.\rويرى دوركايم أن كل مجتمع له نظامه التربوي الذي يفرض نفسه بقوة على أفراده، وهو في أغلبه من عمل الأجيال السابقة، ومن ثم فالتربية هي تأثير الأجيال البالغة على الأجيال التي لم تنضح بعد للحياة يتطلبها المجتمع السياسي ككل، والطبقة المفروض أن ينتسب إليها بشكل خاص، والتربية في الطور الوضعي الذي يعنيه ويقصده دوركايم تربية علمانية عقلية، فهو يرى أن الأخلاق في المجتمعات الدنيا دينية، لكنها في الطور الوضعي اجتماعية تستهدف مصلحة الجميع.","footnotes":"(¬١) سبقت ترجمته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66551,"book_id":39,"shamela_page_id":2102,"part":"3","page_num":2104,"sequence_num":2102,"body":"وهكذا أراد دوركايم أن يهدم الدين، والأخلاق من جذورها، فأقام ما أسماه \"فلسفة العقل الجمعي\" وادعى أن العقل المشترك للمجتمع هو الموجه لكل فرد فيه، بل هو المكون لكل فكرة في كل فرد، ومنشيء المذاهب والعادات والمفاهيم (¬١).\rومحور فكرة دوركايم في العقل الجمعي أن المجتمع هو الكيان الإنساني، وقد أخذها الماركسيون من بعد ليكون أساسًا لمذهبهم الاقتصادي ونظريتهم الاجتماعية التي جعلت اهتمامها مركزًا على المجتمع مضحية بالفرد، وقد اتجه دوركايم بخلفياته اليهودية التي أخبر اللَّه عنها بأنهم يسعون في الأرض فسادًا، وركز في دراساته الاجتماعية على:\rأ- تفسير أية ظاهرة اجتماعية تفسيرًا ماديًا لا يعترف بوجود اللَّه تعالى ولا بالغيبيات، ولا بأي شيء وراء العالم المادي.\rب- اختراع فكرة \"العقل الجمعي\" الذي يحرك الناس دون إرادة منهم ولا تفكير، ولا قدرة على المقاومة، وحين يعرف العقل الجمعي تجد أنه موجود خارج عقول الأفراد، وهو ليس مجموع عقولهم، ولا يشترط أن يكون موافقًا لعقل أحد منهم، ولا لمزاجه الخاص، وهو يؤثر في عقول جميع الأفراد من خارج كيانهم، وهم لا يملكون إلّا أن يطيعوه ولو على غير إرادة منهم.\rوهذا العقل الجمعي المزعوم والمسيطر، دائم التغير فهو يبيح اليوم ما منعه بالأمس والعكس، دون ضابط ولا منطلق معقول.\rوبناء على هذا فلا يُمكن -عند دوركايم- أن يكون هناك ثبات لشيء من القيم إطلاقًا (¬٢)، فلا الدين ولا الأخلاق ولا السلوك ولا الآداب ولا سائر القيم لها ثبات، بل هي دائمة التغير، يغيرها","footnotes":"(¬١) من هذا المنطلق نجد أن الحداثيين يرون الخروج على المجتمع وأخلاقه ومذاهبه أصلًا للحداثة الفكرية والأدبية.\r(¬٢) وهذا أصل حداثي أصيل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66552,"book_id":39,"shamela_page_id":2103,"part":"3","page_num":2105,"sequence_num":2103,"body":"ويؤثر فيها العقل الجمعي الذي لا سلطان للبشر عليه ولا حول لهم ولا قوة معه.\rوكما ادعى أوجست كونت إلهًا هو \"الإنسانية\" فقد ادعى دوركايم إلهًا آخر هو \"العقل الجمعي\" وراحوا جميعًا يتعبدون لهذه الآلهة المزعومة، ويخضعون لسلطانها وقهرها وغلبتها التي لا يُمكن الفكاك منها مطلقًا، حيث يبقى الناس أمام تلك الأرباب المدعاة بلا اختيار ولا حرية ولا تصرف ولا إرادة، إنها الجبرية المادية متمثلة في هذا التصور المادي الإلحادي، كما تمثلت في الجبرية الاقتصادية الماركسية.\rجـ- سعى دوركايم إلى إلغاء مقتضيات الفطرة الإنسانية النازعة إلى الإيمان باللَّه تعالى وعبادته وإلى فضائل الأخلاق، وإلى بناء الحياة الاجتماعية على نظام الأسرة القائم على الزواج، وادعى بكل جرأة تخريبية أن الدين والأسرة والزواج التي كان يظن أنها من الفطرة ليست كذلك؛ لأن التاريخ -حسب زعمه- يوقفنا على أن هذه النزعات ليست فطرية في الإنسان.\rد- يفسر دوركايم الدين والأخلاق في المجتمعات الإنسانية تفسيرًا ماديًا بحتًا، ويزعم أنها وليدة أسباب اجتماعية فقط، وليس لها سند من الحقيقة، وليس لها دوافع في الفطرة الإنسانية (¬١).\rوهكذا غرس دوركايم بأسطورته الخرافية \"العقل الجمعي\" مجموعة من الأمراض الاعتقادية والسلوكية والاجتماعية، وقد أخذ عن داروين فكرة التطور الدائم، وفكرة القهر الخارجي الذي يقهر الفرد على غير رغبة ذاتية منه فيطوره رغمًا عنه، وأخذ عنه التفسير الحيواني للإنسان، فهو لا يفتأ يستشهد في كل حالة بما يحدث في عالم الحيوان (¬٢).","footnotes":"(¬١) و (¬٢) انظر: الموسوعة الفلسفية للحفني: ص ١٨٣ - ١٨٤، وكواشف زيوف: ص ٣٣٣ - ٣٤٦، والتطور والثبات في حياة البشر: ص ٥١ - ٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66553,"book_id":39,"shamela_page_id":2104,"part":"3","page_num":2106,"sequence_num":2104,"body":"٧ - فلاسفة المذهب الذرائعي (¬١) \"البرجماتية\" وقد سبق الحديث عن البرجماتية وأثرها، وقد صاغ هؤلاء الفلاسفة الفكرة الذرائعية النفعية، الملخصة في أن السعي لبلوغ غايات مستقبلية فردية أو اجتماعية أو سياسية، واختيار الوسائل للوصول إليها هي العلامة والمعيار على وجود الخصائص العقلية في ظاهرة مّا.\rعلى أن بين أعلام الفلسفة البرغماتية أوجه اختلاف تفصيلية داخل المذهب الذرائعي لا يعنينا هنا الخوض في تفاصيلها.\rبيد أن هذه النظرية النفعية أوصلت المجتمع الغربي إلى التمزق؛ لأن تحقيق مصالح الأفراد لا يُمكن إلّا بالصراع والمغالبة، والاحتيال، والمراوغة، وهذا ما تجيزه البرجماتية ما دام يوصل إلى المصلحة، بل لقد جعلوا الأديان رابطة اجتماعية مصلحية، وكذلك سائر الروابط الاجتماعية مثل الأسرة والزواج والأبناء، وحتى المساعي الاجتماعية ذات الصبغة الإنسانية البحتة.\rوعندهم أن الدين والأخلاق يحب أن تدرس على أنها واقع داخلي نفسي يتم تقيمهما على أساس نتائجها العملية، وليس على أساس مصدرها ومنبعها.\rيقول أحد فلاسفة البرغماتية: (انظروا في الآثار ذات البعد العملي التي نظن أنه من الممكن أن ينتجها موضوع تصورنا، إن تصورنا لهذه الآثار هو كل تصورنا للموضوع) (¬٢).","footnotes":"(¬١) وأشهرهم:\r١ - تشارلس بيرس ١٢٥٥ - ١٣٣٣ هـ/ ١٨٣٩ - ١٩١٤ م. انظر ترجمته وتفصيل أفكاره في الموسوعة الفلسفية للحفني: ص ١٢٥، وموسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٢٩٧.\r٢ - وليام جيمس ١٢٥٨ - ١٣٢٨ هـ/ ١٨٤٢ - ١٩١٠ م. انظر ترجمته وتفصيل فلسفته في الموسوعة الفلسفية للحفني: ص ١٢٥، وموسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٣٧٥.\r٣ - جون ديوي ١٢٧٦ - ١٣٧٢ هـ/ ١٨٥٩ - ١٩٥٢ م. انظر ترجمته وفلسفته في الموسوعة الفلسفية للحفني ١٩٩، وموسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٤٦٣.\r(¬٢) موسوعة أعلام الفلسفة ١/ ٢٩٨. والقول لتشارلس بيرس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66554,"book_id":39,"shamela_page_id":2105,"part":"3","page_num":2107,"sequence_num":2105,"body":"وهذا يعني أن النية الداخلية تحدد الموضوع في ذات الإنسان قبل أن يتصوره في الخارج، ذلك أن الذريعة هي أساس المعرفة عند البرجماتي (¬١).\rويرى بعض فلاسفتهم أن علم التربية يجب أن يخضع لمبدأ عملي؛ لأن المطلوب هو تخريج أناس عمليين لا يهتمون بالفكر المجرد.\rوبناء على الفلسفة البرغماتية فإن الغطرسة الغربية تغطي على أذهان وعقول الناس هناك، وتتمثل في وهم صارخ يطل من حياتهم وممارساتهم، ويتسلل إلى المستعبدين في الشرق فيملأ ما في نفوسهم من تفاهة وهزيمة وفراغ، مؤدى هذا الوهم \"البرغماتي\" أنه طالما أن الغرب قد ارتقى صناعيًا وتقنيًا وبنى وشيد المصانع ووصل إلى الأفلاك وحاز القوة، فذلك دليل على أن مساره الفكري والخلقي والاعتقادي صحيح وجيد، ولمن أراد أن يصل إلى الرقي والازدهار، فلابد أن يسلك المسالك الفكرية والاجتماعية والاعتقادية التي سلكها الغرب.\rومنشأ هذه الخرافة أن العظمة العلمية تستبع حتمًا أن يكون الإنسان كله قد ارتقى، فلابد إذن أن تكون الأخلاق والعادات والتقاليد الموجودة في عصر الذرة ومجتمع التقنية، أفضل من مثيلاتها في العصور السابقة!!.\rوما دام الإنسان في المجتمع الغربي لا يؤمن بإله ولا يتقيد بخلق، ويستبيح الفوضى الجنسية، وينكر القيم العليا ولا يقر بأسرة ولا يطيع أوامر الدين، ولا يتردد في استعمال أي وسيلة للوصول إلى منفعته ومصلحته، فلابد إذن أن يكون هذا كله هو الحق؛ لأن هذا هو عصر العلم والنور والحقيقة!!.\rوقد نسي الغارقون في هذه الخرافة أن المقياس الحقيقي لعظمة الإنسان ليس هو جهاز الحاسب الآلي ولا ارتياد الفضاء، ولا الأقمار الصناعية ولا الصاروخ، ولا القنبلة الذرية التي يدمر بها الحياة والأحياء، وإنّما المقياس الحقيقي للحضارة والرقي خلفية هذا كله من عقيدة صحيحة","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق الصفحة نفسها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66555,"book_id":39,"shamela_page_id":2106,"part":"3","page_num":2108,"sequence_num":2106,"body":"وخلق قويم، وأثر هذا في مشاعره وعواطفه، وكيانه النفسي على وجه العموم، فإذا انطوى الإنسان والمجتمع على عقيدة صحيحة، وفكرة عن الإنسانية أوسع وأشمل وأعمق من الأفكار المادية، وفكرة عن الحياة أكبر وأرفع، فقد ارتقى حقًا.\rولن يكون الغرب قط راقيًا حتى يغير نظرته للأحياء والحياة والأشياء، ويقيم فلسفة على أساس غير البراغماتزم أو غير الغاية النفعية للأعمال.\rوإنّما ينكر الغرب المادي \"البرجماتي\" كل القيم العليا ويؤمن بالمادية النفعية، لأسباب عديدة منها ظروف البيئة الأوروبية التي جعلت شعوبًا مختلفة تزدحم على رقعة ضيقة من الأرض قليلة الخيرات فأصبح الصراع هو الغالب على طبائعهم، لا التعاون والحب، وصارت تسيطر على مشاعرهم تلك الواقعية المادية التي لا ترتفع عن محيط الأرض وعالم الضرورة، فهو إذن عيب اضطرتهم إليه ظروف معينة وليس مزية تشتهى كما يتصور المغفلون.\rوامتلاك التقنية والقوة لا يستلزم النفور من مقومات الإنسانية الحقة، ما دام قد أمكن عمليًا أن يجتمع هذا وذاك حين كان العالم الإسلامي -وقت تمسكه بالإسلام- يمتلك القوة العملية والحربية والسياسة والاقتصادية، أضف إلى ذلك أن امتلاك القوة على الأسس المادية النفعية لم يجلب للإنسانية غير الخراب والدمار والظلم، فهو قائم على الصراع لا على الحب، وعلى أن الغلبة للأقوى لا لصاحب الحق، وعلى أن التسلط والقهر والظلم والعدوان لا ضير فيها ما دامت تصدر من دولة عظمى (¬١).\rومن مجموع هذه المذاهب والفلسفات، والآراء الفكرية، تكونت الحياة الاجتماعية الغربية، حياة تقوم على نبذ الدين والخلق، وأصبحت الديانة فيه للمادة والجنس والشهرة والغلبة، وأضحى الترابط الاجتماعي قائمًا على الروابط النفعية، والصلات المصلحية.","footnotes":"(¬١) انظر: الإنسان بين المادية والإسلام: ص ٢١٨ - ٢٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66556,"book_id":39,"shamela_page_id":2107,"part":"3","page_num":2109,"sequence_num":2107,"body":"لقد اجتمعوا في سفينة مخروقة يقودها بحارون معتوهون، مجتمع يعيش الإفلاس والحيرة والضياع والتمزق والأمراض العصبية والعاهات النفسية.\rيقول رينيه دوبو (¬١): (ووصف الإنسان بأنه \"آلية من الذرات ليس إلّا\" لا يؤدي تفسيرًا كاملًا لطبيعته، والأسباب التي يتبعها الباحث في هذا الموضوع تحدد نوع الملاحظات التي يستطيع القيام بها، فإذا اختار العالم دراسة الإنسان بالطرق الفيزيائية - الكيماوية، فمن الطبيعي أن يكتشفوا فقط المحددات الفيزيائية والكيماوية في حياته، وأن يجدوا أن جسمه هو آلية من الذرات، إلّا أنهم بذلك يهملون الخصائص الإنسانية التي لها، على الأقل، نفس القدر من الأهمية. . . والتعريف الميكانيكي لحياة الإنسان يخطيء الهدف؛ لأن ما هو إنساني في الإنسان هو نفسه بالتحديد \"غير ميكانيكي\") (¬٢).\rويقول: (منذ قرنين تقريبًا والإنسان الغربي يعتقد أن خلاصه سيأتي عن طريق الاكتشافات التكنولوجية، ولا جدال في أن المكتشفات التكنولوجية زادت من غناه المادي، وحسنت صحته العضوية، إلّا أنها لم تجلب له بالضرورة الغنى والصحة اللذين يولدان السعادة) (¬٣).\rويقول: (من أسوأ نتائج الحياة العصرية بالنسبة لمخطط \"التحضر\" الأمريكي \"كيستوفر الكسندر\" \"عارض الاعتزال والاستقلال الذاتي\"، يقول \"الكسندر\": إن أكثر الناس يستعملون بيوتهم من ضغوط العالم الخارجي ويمارسون العزلة الاجتماعية كشكل من أشكال وقاية الذات وفي النهاية يصبح الانسحاب والاعتزال عادة ويصل الناس لنقطة لا يستطيعون معها -بل ولا يريدون- السماح للآخرين بولوج عالمهم الذاتي الخاص بهم) (¬٤).","footnotes":"(¬١) سبقت ترجمته.\r(¬٢) إنسانية الإنسان: ص ١٦٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٨٦.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66557,"book_id":39,"shamela_page_id":2108,"part":"3","page_num":2110,"sequence_num":2108,"body":"ويقول: (تعب الكثير من الناس من هذا السباق المجنون للتغيير الدائم، وأنهك هذا الصراع البالغين، أمَّا المراهقون فلقد أصبحوا لايجدون فيه أية قيمة تذكر، وعندما يشاهد هؤلاء جميعًا تعقيد الحياة المدوخ، والجهود المهووسة لاختراع تكنولوجيات جديدة لتحل مشاكل خلقتها (¬١) التكنولوجيات نفسها، يعلو صراخهم: قفو (¬٢) هذا العالم، فنحن نريد أن نخرج منه) (¬٣).\rويقول: (العلاقات المتبادلة بين بني البشر هي، بالطبع، من أهم العوامل التي يأخذها المخططون بعين الاعتبار، ولكن لا يعرف في هذا المجال إلّا القليل من احتياجات الإنسان الحقيقية، وكثير من علماء الانثروبولوجيا (¬٤) وعلماء الاجتماع ينظرون بحزن وتشاؤم إلى آثار الشروط المحيطية العصرية على العلاقات الإنسانية، ولا يجدون كبير أمل في قدرة الوضع الحاضر على توفير الحاجات الأساسية لقيام صلات ودية حميمة بين أفراد قلائل كما يحصل فقط في المجموعات البدائية الصغيرة (¬٥)، \"وفي المجتمع القديم كان الإنسان مرتبطًا بالإنسان، أمَّا في التجمعات الحديثة -ولا يُمكن تسمية هذه التجمعات مجتمعًا- فيعيش الإنسان وحيدًا، وكل شواهد الطب النفساني تشير إلى أن عضوية الإنسان في جماعة أو مجتمع تقويه وتمكنه من الإبقاء على توازنه أمام الصدمات العادية في الحياة، وتساعده على تربية أولاد يكونون بدورهم سعداء مرنين، وهكذا تظهر الحلقة المفرغة، وفقدان الانتماء للجماعة في جيل ما قد يجعل الناس في الجيل القادم أقل قدرة على الاندماج في عضوية الجماعة والمدنية، وهي في أساسها محطمة لحياة الجماعات الصغيرة، تترك الرجال والنساء تعساء يشعرون بالوحدة) (¬٦).","footnotes":"(¬١) و (¬٢) هكذا الصحيح صنعتها، أمَّا قوله: قفوا، فالصواب: أوقفوا.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٩٨.\r(¬٤) الانثروبولوجيا سبق شرحها: ص ٧٦٤.\r(¬٥) هذا يدل على جهل أو تجاهل الكاتب للإسلام وتاريخه وحضارته وحياته الاجتماعية.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٢٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66558,"book_id":39,"shamela_page_id":2109,"part":"3","page_num":2111,"sequence_num":2109,"body":"ويقول واصفًا الحياة الأمريكية والأوروبية: (في أيامنا هذه يهتم \"المجتمع العظيم\"! على ما يظهر بخلق طبقة متوسطة ومدنية مادية مكسوة بالمظاهر التافهة) (¬١).\rويقول أيضًا: (والحقيقة على ما يظهر، أن بيئتنا وطرق معيشتنا تؤثر بعمق على مواقفنا ومواقف الأجيال المقبلة، وليس هناك شيء أكثر كربًا وغمًا، بالنسبة لمستقبلنا القريب والبعيد، من الانحطاط وبشاعة مراكزنا الحضرية الكبيرة، واضطراب وسائل النقل العامة، والتركيز الزائد على الراحة المادية الأنانية، وفقدان السلوك الفردي والاجتماعي والتضحية \"بالكيف\" في مجال الإنتاج والتربية، والنقص في ردود الفعل المبدعة تجاه الأخطار بخاصة يثبط الهمم ويبعث على اليأس؛ لأن كل الناس المفكرين يعون الحالة الحاضرة، وهم متلهفون لعمل شيء ما لإصلاحها، ولكن لا يُمكن القيام بعمل جماعي؛ لأن هذا النوع من العمل يحتاج إلى إيمان موحد (¬٢)، وهو غير موجود، وبسبب حاجتنا لهذا الإيمان يصبح البحث عن معنى لحياتنا أهم واجباتنا في هذه الأيام) (¬٣).\rثم ذهب في الصفحات اللاحقة يشرح عجز العلم ومحدوديته، وعجز العلوم المادية ومحدوديتها عن فهم معنى للحياة أو إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية والنفسية القائمة اليوم، ثم عاد يذكر فائدة الإيمان الموحد عندما كان يحكم المجتمعات، وهنا يشير إلى النصرانية، ويذكر أثر الإيمان في إيجاد القيم ثم أثر القيم في المجتمعات (¬٤).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٠٨.\r(¬٢) رغم داروينية المؤلف رينيه دوبو إلّا أنه يدعو إلى إيمان موحد غير الداروينية والفرويدية والمادية الشائعة لديهم، وهو لا يشير إلى نوعية هذا الإيمان، ولا مصدره، والعودة إلى الإيمان هو الحل السليم إذا كان هذا الإيمان صحيحًا.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢١٨.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٢٢٠ - ٢٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66559,"book_id":39,"shamela_page_id":2110,"part":"3","page_num":2112,"sequence_num":2110,"body":"ثم يصف الجنوح الاجتماعي الشائع في أمريكا قائلًا: (. . . يجب اعتبار أكثر الناس في بلاد المدنية الغربية -وبخاصة أمريكا اليوم- من المجانين؛ لأنهم يتصرفون وكأنما المقياس الوحيد لسلوكهم هو إرضاء رغباتهم ودوافعهم الغريزية الآنية دون النظر لعواقب ذلك على باقي الطبيعة وعلى الذرية، وتستنكر الكتب المدرسية الملاحظة غير المسؤولة التي أطلقها (لويس الخامس عشر) \"من بعدي فليكن الطوفان\" ومع ذلك فنحن نستعمل الأرض كأننا آخر جيل يسكنها ونتصرف اجتماعيًا كأنما نريد أن نُعذر أعمالنا السيئة بالتساؤل: ماذا صنعت ذريتي من أجلي؟؟. . . والخطورة ليست فقط مقصورة على \"اغتصابنا\" للطبيعة بل في تهديدنا لمستقبل البشرية نفسه) (¬١).\r(وكل المجتمعات المتأثرة بمدنية الغرب تتبع \"توراة التنمية\" كعقيدة وتدور في دائرة تشبه \"حلقات ذكر الدراويش\" وتقول هذه التوراة: \"انتجوا أكثر لكي تستهلكوا أكثر ثم لكي تنتجوا أكثر\" ولا يحتاج الإنسان لكي يكون عالم اجتماع حتى يدرك أن هذه هي فلسفة مريضة مجنونة. . .) (¬٢).\rثم يضيف: (وأنا أشك أنا في استطاعة البشرية تحمل أسلوب حياتنا السخيف لمدة أطول دون أن تفقد أفضل ما في الإنسانية، وعلى الرجل الغربي أن يختار مجتمعًا جديدًا، وإلّا فإن المجتمع الحديث سيفنيه) (¬٣).\rثم ينقل كلام بعض علماء التقنية الغربيين القائلين بأن: (هناك عناصر في الموقف الحاضر يُمكن إيجاد أجوبة لها في التكنولوجيا، ولكن هناك عناصر أخرى لا يُمكن للتكنولوجيا أن تجيب عليها وهي تتعلق إلى حد ما بموضوع نظرتنا الفلسفية الأساسية بالنسبة للإنسان وما يعني تطبيقها) (¬٤).\rويقول: (أصبحت المدن العصرية، وبخاصة الحواضر الأميركية الضخمة كابوسًا مزعجًا؛ لأنها تفشل باطراد في توفير محيط مرضٍ للحاجات","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٢٢ - ٢٢٣.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٢٩.\r(¬٣) و (¬٤) المصدر السابق: ص ٢٣٤ - ٢٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66560,"book_id":39,"shamela_page_id":2111,"part":"3","page_num":2113,"sequence_num":2111,"body":"غير المتغيرة في طبيعة الإنسان البيولوجية ولتطوره الثقافي) (¬١).\rويقول: (وستعاني مجتمعاتنا، لا محالة، من كوارث بيولوجية ونفسية ما لم تنمي بيئات تكنولوجية وحضرية تتناسب حقًا وحاجات الإنسان (¬٢)، فأمراض المدنية وتمرد الشباب هي إنذارات بأن العافية البدنية والصحة العقلية والرضى العاطفي كلها تحتاج لأكثر من الغنى المادي وإنتاج الأشياء ومعرفة أسرار الذرة) (¬٣).\rيقول كولن ولسن في \"سقوط الحضارة\": (وكنت كلما تغلغلت في دراسة اللامنتمي شعرت بأنه ليس غير عرض من أعراض هذا العصر، فأمَّا من حيث الجوهر فهو عاصي، وأمَّا سببب عصيانه فهو انعدام الجانب الروحي في حضارتنا الغنية ماديًا) (¬٤).\r(. . . ولم يكن أمرًا شديد الأهمية أن أستنتج أن اللامنتمي هو عرض من أعراض تدهور الحضارة؛ لأن اللامنتمين يظهرون كالبثور على جلد الحضارة، ويميل الإنسان إلى أن يكون على طبيعة محيطه، فإذا كانت الحضارة مريضة روحيًا فإن الفرد يعاني من المرض ذاته) (¬٥).\rوقال: (. . . قال لي شاب كان يلوح عليه أنه كان مغرمًا بوظيفته المدنية: \"أمر يدمر الروح، أليس كذلك؟ \" وهذه هي عبارة عادية، إلّا أنني لم أكن قد سمعتها من قبل، وقد استعدتها في ذهني وكأنها إلهام، إنه ليس أمرًا يدمر الروح، وإنّما يدمر الحياة، إن الروائح التي تنبعث من خمود قوة الحياة تشبه الروائح المنبعثة من الماء الراكد، وهكذا يتسم الكيان كله) (¬٦).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٤٩.\r(¬٢) وهو حل إجمالي قاصر، والمراد من النص إثبات مقدار الإنهيار الاجتماعي.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٥٢.\r(¬٤) سقوط الحضارة: ص ٥.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٦.\r(¬٦) المصدر السابق: ص ٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66561,"book_id":39,"shamela_page_id":2112,"part":"3","page_num":2114,"sequence_num":2112,"body":"ويقول في \"رحلة نحو البداية\": (الحضارة تجعلنا جميعًا خائفين كالأغنام، ثم تقتل أرواحنا من الجوع والجدب) (¬١).\rويذكر مؤلف كتاب \"نهاية عمالقة في حضارة الغرب\" تحت عنوان نهاية عمالقة أو عمالقة النهاية قائلًا: (إلى أي حد يجسد من اخترناهم من العمالقة أزمة لهذه الحضارة في سيرتها؟ وهل هي أزمة عابرة وطارئة تنصب على وظائف الحضارة، وتتجاوز بتصحيحها كما يتصور ذلك مرجو التفاؤل، أم أنها أزمة عضوية تنذر بالتفكك والانهيار كما يذهب إلى ذلك دعاة التشاؤم ومقروره؟ ففي نظر هؤلاء المتشائمين: الحضارة استلبت لإشباع شهوة الاستهلاك، متمردة على كل ما يوقف أو يحد من هذا المد سواء في ذلك الإطار القيمي أو الروحي بل وفي بعض المناحي الإنسانية، فالعد النازل قد بدأ لحضارة الأشياء بعد أن تنكرت للإنسانية وباسم الإنسان فاختنقت ذاتيًا، لا نتيجة لقوة أعدائها وخصومها أو من يتطلعون بميراثها، ولا مصداقية لنبوءات \"كارل ماركس\" الخاصة بالتدمير الذاتي للرأسمالية، فالتدمير حاليًا لا يُرى على مستوى شق معين من هذه الحضارة الغربية، وإنّما على مستوى شقيها الليبرالي والماركسي، فالأم واحدة وإن اختلفت المبررات، والوسائل والركيزة الثلاثية التي يعتمد عليها كل شطر توجد بالضرورة لدى الشطر الآخر، ونعني بذلك المعرفة التكنولوجية الأسس العلمية، التطبيق الصناعي، وما يملياه من برمجة وعقلنة على مستوى الانتاج والتبادل والاستهلاك. . . الأزمة أعم وأعمق نتيجة لتعدد العوامل المهيئة لها، بل بخصوصيات هذه الحضارة في حد ذاتها باعتبارها حضارة ركزت على الوعاء والقالب للإنسان كجسد إشباعًا ورفاهية ورخاء، وتلذذًا بالمقتنيات التي استلب بها في النهاية، ونسيت أو تناست، جهلت أو تجاهلت الأبعاد الأخرى للإنسان وفي الصدارة إنسانية الإنسان.\rفـ \"مركيز\" (¬٢) أحد فلاسفة المصر حينما ركز على الإنسان ذي البعد","footnotes":"(¬١) رحلة نحو البداية: ص ١٧٨.\r(¬٢) هربرت ماركيز أو ماركوز فيلسوف أمريكي ألماني الأصل أستاذ للفلسفة والسياسة في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66562,"book_id":39,"shamela_page_id":2113,"part":"3","page_num":2115,"sequence_num":2113,"body":"الواحد لهذه الحضارة، لم يكن بعيدًا عن هذا المنظور، ودعوته إلى مواجهة\rحضارة التدمير وتجاوزها وما عاصر ذلك من أحداث في نهاية الستينات، متمركزة أساسًا في أواسط الشباب في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرهما، مما جعل هذا الفيلسوف يتصدر من بين المبشرين بأفول حضارة الغرب) (¬١) (¬٢).\rوحقيقة الأمر أن واقع المجتمعات اللادينية في الأرض مما تعجز \"العبارات عن تصوير فضائعه وانحداراته وجرائمه وأهواله وأزماته، والتي يزيد من خطورتها وفضاعتها أنهم يسعون في نشرها في العالم، ويسعى الأغبياء المقلدون في استجلاب هذه الشرور إلى مجتمعاتهم، وينادون بهدم الدين وتحطيم الأخلاق وتفكيك المجتمع، والتمرد على الأب والأسرة، محاكاة للغربيين الذين نادوا في أول عهد ما يسمى \"النهضة الحديثة\" بهذه الأمور، آملين أن يجدوا منبعًا آخر للأخلاق والروابط الاجتماعية غير الدين.\rوالواقع أنهم كانوا فاقدين للدين الصحيح، وسالكين في طرق الانهيارات الأخلاقية، فكانت مشكلتهم الخاصة أنهم يبحثون عن شيء يسد هذا الفراغ الهائل في نفوسهم، ويلتمسون منبعًا للأخلاق غير الدين، فانغمسوا في التصورات الفلسفية المادية القاحلة، فجاءت النتائج أنهم تخلوا كليًا حتى عن صورة الدين وإيحاءاته التي ظلت منذ زمن طويل -رغم التحريفات والخرافات في هذا الدين- تسقي شجرة الأخلاق عندهم، ثم","footnotes":"= سان دييغو في كالفورنيا، ولد في برلين ١٣١٥ هـ - ١٨٩٨ م، وتوفي سنة ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م. انظر: موسوعة أعلام الفلسفة ٢/ ٤٣٥، ومعجم الفلاسفة: ص ٥٧٦.\r(¬١) ينبغي الإشارة هنا إلى مقال تركي الحمد الذي نشره في الشرق الأوسط بعنوان \"هل أن الغرب يسقط؟ \" والذي يقرر فيه أن سقوط الغرب بعيد، بل يكاد يقول بأنه مستحيل!!!.\r(¬٢) نهاية عمالقة في حضارة الغرب لرشدي فكار: ص ١٢٩ - ١٣٠، وقد ذكر مجموعة فلاسفة ممن لهم رأي في قرب سقوط المدنية الغربية ومنهم راسل، وسارتر وهيدجر، وكارل جاسبرس وكامي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66563,"book_id":39,"shamela_page_id":2114,"part":"3","page_num":2116,"sequence_num":2114,"body":"جاءت الأجيال اللاحقة لتكون أكثر مادية وعلمانية من الأجيال السابقة لأنها توغلت أكثر في الابتعاد عن الدين والقيم، بل أصبحت تصفها بأنها مجرد وهم وخيال، وتلى ذلك النزول من المنحدر إلى المنزلق، ومنه إلى مستنقع المادية الحيوانية البحتة، ومن سطح المستنقع إلى عمقه إلى حمأة الطين الشهواني والحيواني.\rوهكذا أزاحت العلمانية اللادينية ميثاق الحياة حين أزاحت الدين عن الحياة، ومع إقصاء الدين أقصيت الأخلاق لأنها أصلًا مستمدة من الدين.\rأزيحت الأخلاق والدين عن السياسة، فأصبحت الغاية تبرر الوسيلة وأضحت البرغماتية النفعية أساسًا، وأزيحت عن الاقتصاد منذ الثورة الصناعية، بتحليل الربا، والغش والخداع والكذب وشغل الناس بالتوافه من أجل الربح، وشن الحروب وسلب خيرات البلدان، وترسيخ الاستعمار من أجل إيجاد الأيدي العاملة وإيجاد أسواق لترويج البضائع، وإشاعة الفواحش الإعلامية لجلب الأهواء الشهوانية، وأزيحت في مجال العلم التجريبي البحت فلم يعد البحث العلمي من أجل العلم والحقيقة -كما كانت الدعاوى الغربية- بل أصبح العلم مسخرًا للاستكبار والسيطرة ومصاحبًا للمصالح والأهواء والشهوات، بل أصبح وسيلة لإخراج الناس عن دينهم بدعوى أن العلم يناقض الإيمان.\rأضحى العلم جسرًا للإلحاد، وسببًا اتخذه الملاحدة لتقويض الدين والأخلاق بزعم أن الدين والعلم التجريبي لا يلتقيان.\rوأُزيح الدين والأخلاق من الفكر فأصبح التبجح بالكفر والرذيلة من سمات التقدم والتحضر!! أمَّا الفنون ووسائل الإعلام، فقد أضحت السوق الواسعة لترويج الأضاليل والجاهليات والمفاسد الخلقية والرذائل السلوكية.\rوهذه الأمور جميعها عملت في المجتمع عمل النار في الهشيم، وظهرت آثارها فيه ظهورًا صارخًا يدل غاية الدلالة على دمار آت، وأهوال قادمة على تلك المجتمعات.\rومع كل ذلك مازلنا نرى عبيد الأهواء والشبهات والشهوات يلجّون في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66564,"book_id":39,"shamela_page_id":2115,"part":"3","page_num":2117,"sequence_num":2115,"body":"طغيانهم، ويصرون على أن درب الهلاك هذا هو درب النجاة والنهضة والتقدم، وما من علماني أو حداثي في بلاد المسلمين إلّا وهو يدعو بهذه الدعوة أو ببعض مفرداتها، مستدبرين الهدى والخير والضياء، ومستقبلين قبلة المغضوب عليهم والضالين.\rوسوف نرى في ما تبقى من هذا الفصل الشواهد العديدة على مقدار انحرافاتهم في القضايا الاجتماعية والنفسية، بيد أنه لابد من التنبيه على أن القضايا الاجتماعية تنبع من أحوال نفسية، وتؤثر فيها في الوقت نفسه، وقد قال اللَّه ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (¬١) وقال ﷻ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا﴾ (¬٢).\rومن هذه الحقيقة وجب الربط بين القضايا النفسية والقضايا الاجتماعية.\rوقد شرحت في الفصل السابق لهذا الاتجاه النفسي الذي شاع في الغرب فأثر في سلوكهم وأخلاقهم، كما أشرت إلى شيء من ذلك فيما مضى من هذا الفصل، وعلى ذلك فإن الكلام عن انحرافاتهم في القضايا الاجتماعية سيتضمن انحرافاتهم في القضايا النفسية مع ذكر وجه فيه الربط بين الانحراف النفسي والاجتماعي.\r\rوانحرافاتهم في أوجه عديدة منها:\r١ - المضادة للمجتمع ومعاداته.\r٢ - السعي في إفساد المجتمع.\r٣ - إسقاط مفاهيم الأخلاق والقيم والتقاليد من المجتمع.\r٤ - نفي قيام مجتمع على أساس ديني.","footnotes":"(¬١) الآية ١١ من سورة الرعد.\r(¬٢) الآية ٥٣ من سورة الأنفال.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66565,"book_id":39,"shamela_page_id":2116,"part":"3","page_num":2118,"sequence_num":2116,"body":"٥ - الدعوة لتطبيق الحياة الاجتماعية الغربية.\r٦ - المضادة للأسرة ونظام العائلة، ومعاداة الأب خاصة.\r٧ - أثر الإنحراف النفسي في الانحراف الاجتماعي.\rكل هذه الأوجه وغيرها مما فاضت به كتب ومجلات وأعمال الحداثيين والعلمانيين، والشواهد عليها عديدة، ويُمكن القول بإجمال قبل الدخول في تفاصيل انحرافاتهم - أن مما يدل على انحرافاتهم في القضايا الاجتماعية والنفسية، ما وضعوه لأنفسهم من أصول سبق ذكر أكثرها في ثنايا البحث ومنها:\r١ - زعمهم أنه ليس هناك حقائق مطلقة.\r٢ - دعوتهم إلى استباحة المحرمات، والتحرر من الضوابط، وإسقاط موازين الحلال والحرام.\r٣ - دعوتهم إلى التعددية الوثنية، ومضادة التوحيد ومبدأ الوحدة.\r٤ - دعوتهم إلى إيجاد مفهومات حديثه شمولية جذرية.\r٥ - الهجوم على التراث والثقافة الدينية \"الإسلامية\" والثقافة والعربية.\r٦ - دعوتهم إلى الرفض والتمرد والثورة على كل شيء، والانقلاب على الأصول والمفاهيم الكلية والقواعد.\r٧ - تأليه الإنسان، والدعوة إلى الإنسانية مبدأ وغاية.\r٨ - ممارسة التعمية والغموض، ومضادة الإفهام والوضوح والظهور.\r٩ - الدعوة إلى الخروج عن المألوف والسائد، ونفي السائد ورفضه.\r١٠ - إعادة النظر في كل شيء، وممارسة الشك والسؤال في كل قضية.\r١١ - الدعوة إلى القطيعة مع الماضي والمضادة له والانفصال عنه ومعارضته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66566,"book_id":39,"shamela_page_id":2117,"part":"3","page_num":2119,"sequence_num":2117,"body":"١٢ - القضاء على فكرة الثابت، والزعم بأن كل شيء متحول متطور، والزعم بأن كل فكرة أو قضية لها سمة الثبوت فهي تخلف.\r١٣ - الدعوة إلى تأليه العقل والعلم المادي، والادعاء بأن حرية العقل \"بالمفهوم العلماني\" أساس كل تحديث وتقدم.\r١٤ - الزعم بأنه لا حرية للإنسان إلّا بهدم الشريعة والإسلام والأخلاق.\r١٥ - رفض العبادة للَّه تعالى، واعتبار الدين تخلفًا وفشلًا، والادعاء بأن النهضة لا تتم إلّا بالفصل بين الدين والحياة، وبنقل مركز الثقل من السماء إلى الأرض فقط.\r١٦ - تبنى الهدم والفوضى، والخلخلة للأفكار والمعتقدات الراسخة، وتصريحهم أن التخريب حيوي وهو أول الواجبات، ومن علائمه المهمة الهذيان والعبث والجنون.\r١٧ - الدعوة إلى إسقاط القداسة، واختراق المقدس وتدنيسه.\r١٨ - إدانة الفعل والوعي، وقوانين العلم والنظام والمنطق، وكل ما تعارف عليه الناس وكل مؤسسي وثابت.\r١٩ - تفكيك كل القيم والمعايير، وزعزعة وخلخلة كل الموازين الماضية.\r٢٠ - كما أنه يجب أخذ التقنية عن الغرب، فإنه يجب أخذ الأفكار والثقافة والفنسفات والمذاهب والقيم.\r٢١ - الحداثة رؤيا شاملة للحياة والوجود، وهي عقيدة ومضمون أبدي، ومفهوم حضاري جديد كامل.\rوهذه الأصول الحداثية التي تدور عليها معظم أقوال وأعمال أهل الحداثة تدل كلها مجملة وكل واحد منها على حده، على موقفهم المعادي للمجتمع، بل الاتجاه التدميري لمقومات وأسسه ومؤسساته، وخاصة المجتمع المسلم الموجود أو المأمول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66567,"book_id":39,"shamela_page_id":2118,"part":"3","page_num":2120,"sequence_num":2118,"body":"الوجه الأول: المضادة للمجتمع ومعاداته:\rيرى الحداثيون أن المجتمع الذي فيه بقايا من الدين وأخلاقه وقضاياه؛ عائق من عوائق انطلاقاتهم، ومعوق من معوقات مشروعاتهم؛ ولذلك سعوا جاهدين في تفكيك المجتمع ومؤسساته.\rويظهر ذلك في انحرافهم الاعتقادي المتمثل في جحدهم لربوبية اللَّه تعالى وألوهيته وأسمائه وصفاته، فإنه هذا الجحد سيقود حتمًا إلى محاربة المجتمع الذي يؤمن بهذه الأمور ويعتقدها، وسيعهم في إبعاد المجتمع عن هذه القضايا الأساسية والمهمة سوف يقود المجتمع -ولابد- إلى التفكك والتمزق والضياع، والواقع أكبر الشواهد على ذلك، فإن الأمة لما تخلت عن عقيدتها أو عن بعض عقيدتها أصابها الوهن والهزيمة والشتات.\rثم إذا نظرنا إلى التصورات الاعتقادية التي استمدها الحداثيون والعلمانيون من الوثنيات القديمة والحديثة ومن الأديان المحرفة، وجدنا أنهم أضافوا عوامل أخرى تزيد من تفكيك المجتمع ودماره وإلحاق الفوضى به وبجميع مؤسساته.\rلاسيما إذا تذكرنا ما سبق ذكره في الفصل الرابع من الباب الأول من دعوتهم إلى إلحاق بلاد المسلمين أو بعضها بالغرب من خلال الفكرة المتوسطية التي نادي بها أنطون سعادة وأدونيس والخال وسائر عصابة شعر، والتي دعا إليها طه حسين ولويس عوض وسلامة موسى وغيرهم.\rفهذا الإلحاق والدمج الذي يرجوه ويأمله المتغربون العملاء والمقلدون الأغبياء هو دعوة صريحة إلى تدمير المجتمع وتحطيم قوائمه وهدم أركانه وتقويض بقايا ما ورثه من الدين القويم والخلق السليم.\rثم إذا نظرنا في موقفهم من النبوة والوحي والتي كان بسببها توحد الأمة وقيام المجتمع الإسلامي على الأسس الصحيحة القوية، ونظرنا كيف عادى الحداثيون النبوة والأنبياء والوحي والكتب المنزلة وخاصة القرآن العظيم، تبين أي ضرر يردون إلحاقه بالمجتمع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66568,"book_id":39,"shamela_page_id":2119,"part":"3","page_num":2121,"sequence_num":2119,"body":"أمَّا موقفهم العملي من نظم الإسلام ومحاربتهم الأكيدة ومعادتهم الشديدة لحكم الإسلام، فإنها تضيف بصورة عملية أفتك الأسلحة المضادة للمجتمع والداعية إلى انهياره وتمزيقه، وكذلك موقفهم المحارب للأخلاق الإسلامية، والداعي إلى الرذائل الخلقية والانحلال والفوضى.\rويضاف إلى كل ما سبق ذكره ما لهم من مواقف وأقوال صريحة في هذا الصدد، وقد سجل إحسان عباس موقفهم من المجتمع في كتابه \"اتجاهات الشعر العربي المعاصر\"، ومما جاء فيه أن من الحداثيين من (يعتقدون بلا ريب أن الفرد والمجتمع يمثلان طرفي صراع) (¬١).\rثم بين وجه رؤيتهم لهذا الصراع الذي أضحى محورًا من محاور شعرهم، وذكر أمثلة لذلك كرواية \"اللص والكلاب\" لنجيب محفوظ، وكلام ممدوح عدوان في قصيدته \"العابرون كالرعد\" ثم يتساءل إحسان عباس: (كيف يكون الوضع بالنسبة لشاعر كان يجد هويته أولًا ثم بسبب عوامل متعددة أحس بالاغتراب من بعد، وبفقدان تلك الهوية؟) (¬٢).\rثم أضاف: (ويبدو لي أنه لابد لوضع هذه القضية في موضعها الصحيح من أن نميز -في الصراع بين الفرد والمجتمع- مواقف متفاوتة فهناك الغربة أو الاغتراب، وهناك الثورة على المجتمع، وهناك التأقلم بالمناخ الاجتماعي، وهناك العزلة الكلية عن المجتمع) (¬٣)، ثم راح يشرح هذه البدائل.\rثم ذكر إلحاح بعضهم على قضية صراع الطبقات، سواء كان ذلك","footnotes":"(¬١) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ١٥٣. ومصداق ذلك قول سعيد السريحي: (من شأن البعد الإنساني الحر الذي تتسم به رؤيا الفنان أن يجعل انفصاله عن الجماعة أمرًا قدريًا لا مندوحة له عنه دهان آمن في ظاهر الأمر أو باطنه بكل أعرافها وخضع لكل تقاليدها في حياته العامة) الكتابة خارج الأقواس: ص ٣٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٥٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66569,"book_id":39,"shamela_page_id":2120,"part":"3","page_num":2122,"sequence_num":2120,"body":"على أساس ماركسي أو وجودي أو سوريالي (¬١).\rثم عرج بعد ذلك على الثورة الحداثية في أي صورة من صورها المذهبية، ثم شرح مضمون هذه الثورة قائلًا: (. . . إن الثورة حين تعتمد التحطيم ترتبط بالإخافة لمن لا يقدرون على تصور كل نتائجها، وهؤلاء يخشون إلى درجة الرعب انهيار سلطة الأب، وتفكك نظام العائلة، وبالتالي تقشعر نفوسهم من التحدي للسماء، ذلك أن إنسانية الإنسان -دون أي شيء آخر- تعني فيما تعنيه إشاحة الوجه عن كل ما هو وراء الغيب، وهذه سمة بارزة في الشعر الحديث، ولا يخفف من وقعها أن نحتال لها بالتفسيرات والتوجيهات) (¬٢).\rهذا النص الذي كتبه الناقد الحداثي يؤكد ما سبق ذكره من أن انحرافهم الاعتقادي وتحديهم للدين وجحدهم للغيب هو أساس مواقفهم العملية في القضايا الاجتماعية.\rلقد أصبح تفكيك المجتمع وانهياره حلمًا من أحلام أهل هذه الملة؛ ليتحقق لهم غرس أمراضهم في الأجزاء المفككة دون مقاومة.\rوممن صرح بذلك كاهن الحداثة النصيري أدونيس حين تحدث عن معروف الرصافي (¬٣) باعتباره أبًا للحداثة، واتخذ أقواله المنحرفة جسرًا يعبر من خلالها عن آرائه، كما اتخذ جبران من قبل لهذا الغرض، يقول أدونيس: (إن قراءة الرصافي تكشف لنا عن شخص يدهشه واقع العلم على صعيد التغير والتطور. . . يبدو لنا، في هذه القراءة أنه يتبنى من حيث الموقف الفكري، العلم ومنجزاته بحماسة من يفضل الحاضر والمستقبل، على الماضي، وأن الماضي لا يمثل الكمال، وليس أسطورة أو رمزًا يحرك الطاقة النفسية ويوجهها، كذلك يبدو، تبعًا لذلك، أنه لا يريد أن يحافظ على بنية النظام الاجتماعي، بل يحلم، على العكس، بتفككه","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٥٦ - ١٥٧.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٥٨.\r(¬٣) سبقت ترجمته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66570,"book_id":39,"shamela_page_id":2121,"part":"3","page_num":2123,"sequence_num":2121,"body":"وانهياره، لكي تولد بنية أفضل مسايرة للعلم) (¬١).\rوفي موضع آخر يمتطي أدونيس جبران فيذكر أنه استطاع أن يغير علاقة الإنسان مع الكون ومع اللَّه -حسب زعمه- ويذكر في ذلك أن الإنسان لم يعد عبدًا للَّه، ولم تعد العلاقة بينهما علاقة خالق ومخلوق، بل اجترأ في طغيان واضح فزعم أن اللَّه -جلَّ وعلا وَتقَدَّس- أصبح هو والإنسان يمثلان كيانًا واحدًا (¬٢)، ثم يخلص من هذه الإلحاديات قائلًا: (ونستطيع أن نجد هنا ما يذكرنا بالثورة على الأب، في الجيل الحاضر، فالأب رمز للماضي، واللَّه، كأب، رمز لما هو خارج التاريخ، لا يتغير ولا يتجدد، رمز لشريعة خارجية ثابتة، أي رمز لكل ما يناقض المستقبل؛ لأن الوجود المليء الكامل، في النظرة الأبوية هو الماضي، أمّا المستقبل فعدم ونقص) (¬٣).\rتعالى اللَّه عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا.\rفي هذا النص يكشف لنا أدونيس وأضرابه العلاقة التقليدية المعروفة من عهد الجاهلية الأولى، بين الإلحاد وتدمير المجتمع ومؤسساته، والتي منها الأسرة متمثلة في الأب رائد الأسرة.\rوفي موضع آخر من تلمود الحداثة يحدد أدونيس في بياناته الحداثية مراده بمواجهة \"السائد\" -وهي عبارة يرددها الأتباع الصغار كثيرًا- وقد ذكر أن السائد الذي تجب مواجهته هو المتمثل في (مؤسسات المجتمع العربي: \"العائلة، المدرسة، الجامعة، التشريع، السياسة، الدين، الثقافة بأشكالها الإعلامية والأدبية. . .، وهكذا فإن العائلة في المجتمع العربي ما تزال أسيرة التكوين القبلي -الثيوقراطي (¬٤) -، والمدرسة العربية ليست تقليدية وحسب،","footnotes":"(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة ٧٠ - ٧١.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٣/ ١٧٢ - ١٧٣.\r(¬٣) المصدر السابق ٣/ ١٧٣.\r(¬٤) ثيوقراطي، هو إقامة النظام على أساس ديني، ولما تخلصت أوروبا من حكم الكنيسة ودينها المحرف، اعتبروا بناء على ذلك أن أي حكم يقوم على أساس ديني =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66571,"book_id":39,"shamela_page_id":2122,"part":"3","page_num":2124,"sequence_num":2122,"body":"بل رجعية أيضًا فيما تدرسه وفي طرق تدريسها على السواء، والدين ما يزال مهيمنًا على الحياة المدنية بكاملها، وعلى الحياة الثقافية والتشريعية والسياسية، وما يزال الوعي الطبقي مطموسًا بهذه الهيمنة الدينية، على الأخص، المؤمنون جماعة واحدة، أمة واحدة. . . الخ\"؛ ولذلك فإن الصراع الطبقي ما يزال هو الآخر مطموسًا. . . لنقل، إذن، إن المجتمع العربي ما يزال في بنيته الإيديولوجية الغالبة، مجتمعًا تقليديًا، غير أنه، مع ذلك، يتحرك أيديولوجيا، بقيادة أقلية طليعية في اتجاه الحداثة) (¬١).\rولبئسما سولت لهم أنفسهم إذ عمدوا إلى الضلالات يدعون إليها، وإلى المجتمع يسعون في تخريبه وتمزيقه كما عبر عن ذلك أدونيس في قوله:\r(استدرك -\rأقول لخطواتي اتحدي بأحلامي\rوأرسم لمشروعاتي تخطيطات:\rفي جنون الجسد شفاء للروح\rتاريخ الأعضاء تعقيب على تاريخ الرغبة\rأسمع ريحًا تشافه الحجر وعارًا يواطيء الغيم\rوما أغمض الكلام الواضح\rوحين أذكر بيروت، أعني\rدمشق الرياض بغداد القاهرة\rأذكر قبائل تتهدم وأغتبط","footnotes":"= فهو تخلف، وتساوي لفظة الثيوقراطية عندهم لفظة الرجعية، وقد أخذ هذا المعنى المنهزمون من أبناء المسلمين وصاروا يحاربون حكم الإسلام ويدعون إلى الشرك العلماني تقليدًا للغرب. انظر: موسوعة السياسة ١/ ٩٢٨.\r(¬١) الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ٢٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66572,"book_id":39,"shamela_page_id":2123,"part":"3","page_num":2125,"sequence_num":2123,"body":"كأن المستقبل يتربى على يدي!) (¬١).\rطموحاته ومشروعاته تهديم المجتمعات وتقويض عواصم بلاد الإسلام، وهدم القبائل الذي يغتبط به لا يعني به سوى معاداة هذه المجتمعات والسعي في إبطال مقوماتها الشرعية والأخلاقية والاجتماعية، وكل ذلك يؤكد بشكل قاطع رفض هؤلاء لكل مجتمع انبنى على دين الإسلام أو تأثر به.\rومن معاول هدمهم توجههم إلى الأب والأسرة بعداوة تقويضية هدامة، ومن ذلك دعوتهم إلى تحلل المرأة وفسادها على حد تعبير أحدهم: (الحداثة بالنسبة للمرأة العربية هي مثلها بالنسبة للمراهق، وتختصر بكلمة حادة وحاسمة \"الرفض\" وترى الحداثة كأنها ليست بتبني طريقة جديدة في العيش والتفكير بقدر ما هي رفض القديم، إنّما من الملفت أنه في ما يتعلق بالأخلاق الجنسية، الحداثة ليست سوى إرادة اللا، ولم يكن من قبيل المصادفة أن الحداثة كانت، ومنذ البدء، مطابقة لتحرر وانطلاق المرأة وانتهت بأن أصبحت مطابقة للتحرر الجنسي، تسير الأمور وكأن المرأة العربية، ترفض من الآن فصاعدًا كونها الضحية الأبدية. . . هذا الرفض يعاش فرديًا، ومنذ اللحظة التي تعي فيها المرأة ذاتها وجسدها، في زمن اجتماعي يقع تحت ضغط الحداثة، إنّما هذا الرفض لا يطال حياتها فقط، إنّما يطال كل المستوى العلائقي مرة واحدة. . . ما ترفضه المرأة، هو وضعية القاصر، أي الدور التقليدي السلبي اجتماعيًا، أم - زوجة، تابعة لسلطة رجل مالك للأولاد والأرزاق، إذًا ترفض المرأة ما تربت عليه، حيث في غفلة عنها جعلوها قاصرة بواسطة العنف الرمزي المقنع للتربية الأخلاقية السائدة. . . الخروج من الاستلاب الإيديولوجي بدأ يضرم النار في الحياة الزوجية، إن إعادة النظر في توزيع الأدوار، ووعي المرأة لهويتها وإرادتها بالاستقلالية، وبحثها عن شخصية منعتقة من الشعارات والنماذج التقليدية دفعها للتساؤل حول معنى","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٤١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66573,"book_id":39,"shamela_page_id":2124,"part":"3","page_num":2126,"sequence_num":2124,"body":"حياتها كمرأة حول معنى التزامها العاطفي. . .) (¬١).\rثم تنقل قولًا طويلًا عن الخصائص الاجتماعية للأسرة العربية وهو قول يظهر صاحبه فيه أنه مجرد واصف، غير أنه في الحقيقة يملأ وصفه بالعبارات المنفرة من الأسرة ومن نظامها ومن الوالدين والأب خصوصًا، ويضفي عقيدته التدميرية على ألفاظه وعباراته.\rثم تستخرج الكاتبة من ذلك نتائج تابعة لأصلهم البغيض المستهدف مضادة المجتمع ومعاداته وإرادة تحطيمه، فتقول: (إذًا يُمكن وصف مستويات التحرر عند المرأة العربية على الشكل التالي:\r- انعتاق من الاستلاب البيولوجي \"وتقصد التحرر والانحلال الجنسي\".\r- مسألة نسبية للمستوى الإيديولوجي حسب درجة الوعي الطبقي.\r- رضوخ وخضوع تام للمستوى العاطفي.\rوالمستوى العاطفي يطال علاقات الحب والزواج، اللذة والرغبة، وكل الاقتصاد النفسي للفرد. . .) (¬٢).\rثم أضافت: (إن الخروج من المؤسسات الدينية والقبلية، الإيديولوجية والأسرية، يفتح الباب واسعًا أمام الحرية، إنّما حرية الحداثة ذات المرجعية الضبابية في مجتمع سجين تقليديته وتكراريته الباهتة) (¬٣).\rوهكذا تمد الحداثة بساط فسادها، من خلال إفساد المرأة، وإفساد الأسرة، التي يتحقق لهم من خلالها إفساد المجتمع وتدميره والقضاء المبرم على كل أركانه وأسسه ومؤسساته.\rأمَّا فئة الحداثيين الذين يترفعون عن المجتمع بحجة تفوقهم عليه!! أو","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٢/ ١٠٩ - ١١١، والقول لأنسية الأمين تحت عنوان \"امرأة الحداثة العربية\".\r(¬٢) و (¬٣) المصدر السابق ٢/ ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66574,"book_id":39,"shamela_page_id":2125,"part":"3","page_num":2127,"sequence_num":2125,"body":"بحجة الترفع عن الانغماس في المباشرة، والالتزام، أو بغير ذلك من الحجج (¬١)، فإن الحديث عنهم هنا مما لا يعنينا إلّا من جهة أنهم يرون -حسب ملتهم الحداثية- أنهم البشر الأرقى والأعلم والأفضل، وهم في الحقيقة عكس ذلك تمامًا، بل العامة والأميون من المسلمين خير منهم، بل واحد من هؤلاء العامة خير في إيمانه وأخلاقه من جملة الحداثيين والعلمانيين، فبم يكون ترفعهم على المجتمع؟ أبالمحاكاة والتقليد للغربيين، أم بالهبوط والانحلال؟.\rوغني عن الذكر ما في نتاج الحداثيين الماركسيين والوجوديين من مضامين معادية للمجتمع وفق رؤيتهم الماركسية أو الوجودية، التي سبق في مواضع من هذا البحث ذكر مضامينها، ومواقفها العدائية والتدميرية للمجتمع.\rوفي شعر البياتي وسعدي يوسف ومحمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد، وفي نتاج أميل حبيبي وغالب هلسا، ورشيد بوجدرة، الأدلة الكثيرة على أثر الماركسية في اتباعها هؤلاء، وقل مثل ذلك عن أتباع الوجودية وخاصة مجلة \"آداب\" وأتباعها.\rثم قل مثل ذلك في اتباع المذاهب الحداثية الأخرى.\r\rالوجه الثاني: السعي في إفساد المجتمع:\rمن الأمور البديهية التي يكتشفها كل من يطلع على نتاج الحداثة الفكرية أو الأدبية أن السعي في الفساد على نحو مقصود مبرمج هادف من أهم مشروعاتهم وأعظم غاياتهم.\rوقد ذكرت في الفصل السابق لهذا الفصل شواهد كثيرة على ذلك، من كلامهم واعترافاتهم، ودعواتهم الصريحة إلى الرذائل والمفسدات، بل وتفاخرهم بذلك، واعتبارهم من علامات التقدم والنهضة.\rتهيجت شهواتهم فانقادوا لها هائمين، وتشعبت شبهاتهم فانساقوا معها","footnotes":"(¬١) انظر: بسط ذلك في الحداثة في الشعر العربي المعاصر بيانها ومظاهرها: ص ٢٢٣ - ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66575,"book_id":39,"shamela_page_id":2126,"part":"3","page_num":2128,"sequence_num":2126,"body":"تائهين، وهلكوا بين الشبهات والشهوات واستبسلوا في الدعوة إلى الرذائل وتمجيدها، والتفاخر بالتحلل الخلقي والفساد.\rغرقوا في مستنقعات الجنس والخمر والحشيش وبيوت الدعارة وبذلوا جهدهم الفكري والعملي لانحراف المجتمعات في هذه المستنقعات.\rجعلوا المرأة مجرد جسد، وناضلوا في إخراجها عارية من الملابس والقيم والعفاف والشرف، بل أبغضوا وعادوا مفاهيم العفاف والشرف والعرض، بل قالوا لا وجود للأخلاق أصلًا؛ لأنها نسبية اعتبارية!!، ركزوا جهودهم من خلال وسائلهم على إفساد المرأة والشبان والشابات، من قبيل قول أدونيس:\r(إن رأيت على مدخل الجامعة\rنجمة خذ يديها\rإن رأيتِ على مدخل الجامعة\rكوكبًا عانقيه\rوكتبنا على مدخل الجامعة\rالتواريخ تنهار، والنار قطعي خطانا\rلهب يتغلغل في جثة الأرض\rنستأصل العائلة\rونقيم الصداقة/ غنوا\rللشقوق التي يتحرج الدهر/ هذا\rزمن يتفتت/ غنوا\rلهجوم الفجيعة) (¬١).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٤٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66576,"book_id":39,"shamela_page_id":2127,"part":"3","page_num":2129,"sequence_num":2127,"body":"الوجه الثالث: إسقاط مفاهيم الأخلاق والقيم من المجتمع:\rوأي مجتمع خلا من هذه المفاهيم فهو ركام من رماد، لا يلبث غير قليل فينهار ويتداعى، وقد سبق بسط هذه القضية في الفصل السابق على هذا الفصل.\r\rالوجه الرابع: نفي قيام مجتمع على أساس ديني:\rلأن الدين أكبر مانع لفسادهم، وأظهر قوة في مقابل أعمالهم المنحرفة، ومشروعاتهم الباطلة.\rوأيضًا لأن قيام المجتمع على أساس ديني يؤدي إلى تماسكه وتآزره، وهذا ما يبطل مخططاتهم ويفسد أعمالهم الهدامة.\rثم إنهم إذا تحقق لهم نزع الدين عن الحياة الاجتماعية استطاعوا غرس عقائد الإلحاد والشك، وهذا وحده كافٍ في تمزيق أي مجتمع وإحلال الدمار به.\rوما يشاهد اليوم في المجتمعات الكافرة الماركسية أو الليبرالية أكبر دليل على ذلك، وما يشاهد كذلك في المجتمعات الإسلامية التي يحاول المرتدون جرها إلى حضيض الردة ومستنقع العلمانية، من أكبر الأدلة على هذا، فقد (حملت أوروبا إلى الشرق الفلسفات التي قامت على إنكار أسس الدين وإنكار القوة المصرفة لهذا العالم، القوة الواعية التي أخرجت هذا العالم من العدم إلى الوجود وبيدها زمام الكون \"الإله، الخلق الأمر\" وعلى إنكار الشرائع السماوية، وإنكار القيم الروحية والخلقية، منها ما تبحث في علم الحياة والنشوء والارتقاء، ومنها ما تتصل بالأخلاق، ومنها ما تدور حول علم النفس، ومنها ما موضوعها الاقتصاد والسياسة، ومهما اختلفت هذه الفلسفات في ألوانها وأهدافها وأسسها، فإنها جميعها تلتقي على النظرية المادية المحضة إلى الإنسان وإلى الكون والتعليل المادي لظواهرهما وأفعالهما.\rغزت هذه الفلسفات المجتمع الشرقي الإسلامي وتغلغلت في أحشائه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66577,"book_id":39,"shamela_page_id":2128,"part":"3","page_num":2130,"sequence_num":2128,"body":"وكانت أعظم ديانة ظهرت بعد الإسلام في التاريخ، أعظمها انتشارًا وأعمقها جذورًا وأقواها سيطرة على العقول والقلوب، وأقبل عليها زهرة البلاد الإسلامية وزبدتها عقلًا وثقافة، وساغتها وهضمتها ودانت بها كما يدين المسلم بالإسلام، والمسيحي بالمسيحية بكل معنى الكلمة، فهي تستميت في سبيلها وتقدس شعارها وتجل قادتها ودعاتها وتدعو إليها في أدبها ومؤلفاتها، وتحتقر كل ما يعارضها من الأديان والنظم والعقليات وتؤاخي كل من يدين بها، فأفرادها أمة واحدة وأسرة واحدة ومعسكر واحد. . .\rإنها ردة، أعود فأقوال: اكتسحت العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، وغزت الأسر والبيوتات، والجامعات والكليات والثانويات والمؤسسات، فما من أسرة مثقفة -إلّا من عصم ربك- إلّا وفيها من يدين بها أو يحبها أو يجلها، وإذا استنطقته أو خلوت به أو أثرته عرفت أنه لا يؤمن باللَّه، أو لا يؤمن بالآخرة، أو لا يؤمن بالرسول ﷺ، أو لا يؤمن بالقرآن كالكتاب المعجز الخالد ودستور الحياة، وأفضلهم من يقول إنه لا يفكر في مثل هذه المسائل ولا يهتم بها كبير اهتمام) (¬١).\rبيد أن الحداثيين قد أبعدوا النجعة في مراعي الزقوم الإلحادي، وكانوا أبشع مثال على هذه الردة الكبيرة التي مارسوها وبذلوا غاية جهدهم لصبغ المجتمعات الإسلامية بها.\rفها هو أدونيس يصور المجتمع العربي -حسب رؤيته الباطنية والحداثية- تصويرًا أسودَ؟، ويصفه بأنه رجعي مستهلك ثابت رجعي تراثي، وسبب ذلك -عنده- أنه مجتمع متدين، يقول: (هذا السلوك السائد في الحياة العربية إنّما هو سلوك يناقض الثقافة بعامة (¬٢)، ويناقض الكتابة بخاصة، فمهم الثقافة يتضمن الاستقلال: يؤكد تفتح الإنسان إلى أقصى حد (¬٣) بقواه الخاصة ووسائله الخاصة، ذلك أن الثقافة هي الحلول التي","footnotes":"(¬١) ردة ولا أبا بكر لها: ص ٦ - ٨.\r(¬٢) يقصد ثقافة الإلحاد والانحلال.\r(¬٣) يريد تفتحه على كل الضلالات والانحرافات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66578,"book_id":39,"shamela_page_id":2129,"part":"3","page_num":2131,"sequence_num":2129,"body":"ييتكرها الإنسان لمشكلاته، أمَّا هذا السلوك فيتضمن التبعية، أي الخضوع لسلطة فوق سلطة الإنسان، الحلول جاهزة سلفًا، والإنسان في هذا السلوك يؤكد استسلامه لإرادة سامية تتجاوزه \"يقصد اللَّه -جلَّ وعلا-\" والاستسلام استسلام للأكمل، لما يتجاوز إرادة الإنسان، وفي هذا نفي للثقافة، أو فيه توكيد على أن الثقافة هي حفظ الماضي واستعادته باستمرار، وهكذا تتحول السياسة والثقافة إلى نوع من التدين، والواقع أن كلا منها ليس إلّا مجموعة من المواقف الدينية تتقنع في السياسة بقشرة وطنية وفي الثقافة بقشرة فكرية، يبدو في هذا المنظور أن الذي تكلم وكتب في المجتمع العربي هو اللَّه وحده، وأن تراثنا يمثل نوعًا من الكتابة الأولى، وكل كتابة يكتبها الإنسان يجب أن تكون شرحًا أو تفسيرًا لهذه الكتابة الأولى.\rالمجتمع الذي يتأسس على مفهوم الكتابة الأولى مجتمع أمر ونهي مجتمع وعيد وعقاب، مجتمع طقسي، حرفي، يمنع النقد، يمنع طرح مشكلات أو أسئلة جديدة، والكتابة فيه لا تقبل إلّا إذا انطلقت من الكتابة الأولى، فجاءت تسويغًا لها، وشرحًا، واستعادة، وتذكرًا، هذا المجتمع هو في جوهره مجتمع قمع وإرهاب) (¬١).\rوهذا القول يتضمن الدعوة إلى ترك الدين ليصل المجتمع إلى السلوك الموافق للثقافة والاستقلال حسب معاييره الإلحادية الساقطة.\rثم هو يشير إلى قضية الأمر والنهي والوعيد وامتناع النقد، باعتبارها معالم للتخلف.\rوأدونيس وطائفة الحداثيين والعلمانيين يمارسون هذا ويدعون إلى ممارسته، فهم تحت طائلة الأمر والنهي التي ترد عليهم من أساتذتهم زعماء المذاهب الفكرية والأدبية.\rومن اطلع على نتاجهم وأفكارهم وأعمالهم وقارن ذلك مع سيرة وأعمال أصحاب المذاهب الفكرية والأدبية الغربية لم يخرج إلّا بنتيجة واحدة","footnotes":"(¬١) زمن الشعر: ص ٨١ - ٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66579,"book_id":39,"shamela_page_id":2130,"part":"3","page_num":2132,"sequence_num":2130,"body":"هي: أن هؤلاء أتباع مطيعون طاعة عمياء، ومقلدون تقليدًا أعمى يرجون معه ثواب ومديح أسيادهم والمكافآت المعنوية والحسية.\rويشكلون لأنفسهم مجتمعًا فكريًا وعمليًا يحاط بالطقسية الكهنوتية الكاملة، لا يقبلون معها نقدًا ولا يرتضون أسئلة ولا يسمحون لغيرهم أن يدخل مجتمعاتهم الإعلامية أو المنبرية أو التأليفية، وهو ما كتب عنه بعض الكتاب والصحفيين باسم \"الشللية\".\rوعلى كل حال فإن طموحهم العلماني لعزل المجتمع عن تأثير الدين ما زال يحدوهم فكريًا وعمليًا إلى ترديد الزعم بأنه لا يُمكن قيام مجتمع على أساس ديني بعبارات متنوعة، على حد تعبير من يصرح بذلك مكذبًا للتاريخ الإسلامي، وللواقع المعاصر الذي قامت فيه مجتمعات على أساس دين الإسلام، وممن صرح بهذا التصريح المغالط الحداثي عبد الرحمن منيف القائل: (لا يسعنا تصور مجتمع قائم على أسس دينية في زمننا الحاضر، فالدين بات مسألة شخصية لا يتعدى هذه التخوم، لذا يستحيل قيام مجتمعنا على دعائم دينية، كما يستحيل إضفاء على أحد الأديان صفة الشمولية الكونية) (¬١).\rأمَّا يوسف الخال فيقسم التيارات الإسلامية إلى صادق وجاهل وخبيث حسب رأيه في موقفهم من تطبيق الإسلام على المجتمعات فـ (الخبيث الذي يدعي عن غير اقتناع أن الخضوع للشريعة الإسلامية واجب على كل المجتمعات، ويضم هذا التيار عدد (¬٢) من المثقفين لا يستهان به) (¬٣).\rويطلق أحدهم تصريحًا ثوريًا بعيدًا عن أي احترام لديه للأمة أو عقول الناس فيقول: (. . . إنها فكرة متطرفة أن نحاول اليوم تطبيق نظام اجتماعي يعود لما قبل خمس عشر قرنًا) (¬٤).\rوأمثال هذا الكلام كثير في كتبهم ومجلاتهم ومحاضراتهم.","footnotes":"(¬١) رأيهم في الإسلام: ص ٢١.\r(¬٢) هكذا.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٩.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٢١. والقول للحداثي المصري جمال الغيطاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66580,"book_id":39,"shamela_page_id":2131,"part":"3","page_num":2133,"sequence_num":2131,"body":"الوجه الخامس: الدعوة لتطبيق الحياة الاجتماعية الغربية في المجتمعات الإسلامية:\rرغم أن التحلل والتفكك الاجتماعي سمة تلك المجتمعات، ورغم أن بعض عقلائهم يطلق صرخات التحذير، إلّا أن الأتباع المبهورين من أبناء البلاد الإسلامية قد عميت أبصارهم وصمت آذانهم، فأصبحوا غربيين أكثر من الغرب!!.\rوقد ذكرت في الفصل الرابع من الباب الأول الأقوال الكثيرة التي تشهد بانتمائهم العضوي والفكري للغرب، للفكرة المتوسطية أو الفينيقية، وتشهد بحربهم وبغضهم لهذه الأمة عقيدة ولغة ومكانًا وتاريخًا وحضارة.\rعلى أن هذا الموقف لا يأتي في كلامهم بشكل عرضي، بل هو من أظهر مبادئهم وأسس عقائدهم وقد اعترفوا بذلك بافتخار في أحيان كثيرة، وبانتقاد من بعضهم في بعض الأحيان، وقد نقلت ذلك في الفصل المشار إليه فأغنى ذلك عن إعادته هنا (¬١).\rومن أكبر حججهم في الدعوة \"للاستغراب\" الثقافي والاجتماعي زعمهم أنه كما استوردنا الثلاجة والغسالة والمكيف والسيارة وسائر المصنوعات فإنه لا مانع بل يجب أن نستورد العقائد والأفكار والقيم والنظام الاجتماعي والسلوك النفسي.\rومع ما في هذه الحجة من هزال وسخف إلّا أنهم لا يفتأون يرددونها زاعمين أن الحداثة تشتمل على كلا الأمرين: \"التقنية والعقائد\" أو \"العلوم التجريبية والقيم والأفكار\" (¬٢)، وأنه لابد من استيراد الجميع إذا كانت هناك إرادة للتقدم والتحضر والرقي!!.","footnotes":"(¬١) انظر: ص ٧٠٧ - ٧١٤ من هذا الكتاب.\r(¬٢) انظر أمثلة لهذه الأقوال في: الثابت والمتحول ٣/ ٢٣٨، ٢٦٨، وقضايا وشهادات ٢/ ٢٥٧، والإسلام والحداثة: ص ١٨٥ والقول لجابر عصفور، وص ٣٢٨، ٣٥٥، ٣٥٨ والقول لمحمد أركون، وص ٣٧٨ والقول لهاشم شرابي، وقضايا الشعر الحديث: ص ٢٩٦، ٢٩٨ والقول ليوسف الخال، وشعرنا الحديث إلى أين: ص ١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66581,"book_id":39,"shamela_page_id":2132,"part":"3","page_num":2134,"sequence_num":2132,"body":"مع ملاحظة أن نفيهم لقيام مجتمع على أساس ديني يتوافق مع دعوتهم لتطبيق الحياة الاجتماعية على مجتمعات المسلمين، بل هما وجهان لمقصد واحد تلقوه عن أسيادهم، ورددوه وروجوه، ليكونوا بذلك طليعة الأعداء.\r\rالوجه السادس: المضادة للأسرة ونظام العائلة والوالدين وخاصة الأب:\rتعد الأسرة البنية الأولية للمجتمع، الذي يتكون من أفراد وأسر.\rوفي إطار انحرافاتهم الاجتماعية، والتوائهم النفسي، توجهوا إلى الخلية الأولى للمجتمع بالمضادة والمحاربة، والسعي في تقويض نظام الأسرة، وقد مرّ معنا في الفصل السابق أمثلة لمعاداتهم للوالدين ومحاربتهم وبغضهم للأب خاصة.\rفعند ابن جلون تذهب فتاة روايته إلى قبر والدها فتنبشه وتلقي فيه بعض ما تركه (¬١).\rوعند محمد شكري تفصيل طويل لبغضه لوالده وشتمه له، وتمنيه قتله، وفرحه بموته، وذهابه إلى قبره ليبول فوقه (¬٢).\rوأمَّا نوال السعداوي فتتناول موضوع الأسرة والوالدين في كتابها دراسات عن المرأة والرجل في المجتمع العربي على مشرحة علمانيتها وانحلالها الداعية إلى تفكيك الأسرة والتمرد على الأب والخروج عن طاعته (¬٣).\rأمَّا أدونيس فإنه يعبر عن هذا المقصد بقوله:\r(لهب يتغلغل في جثة الأرض","footnotes":"(¬١) انظر: ليلة القدر: ص ٤٣.\r(¬٢) انظر: الخبز الحافي: ص ٢٦ - ٢٧، ٣٦، ٩١، ٩٣، ٩٧، ٧١، ٧٨، ٩٥، ٩٨.\r(¬٣) انظر: دراسات عن المرأة والرجل: ص ٣١، ٣٧، ٩٦، ١٧٦، ١٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66582,"book_id":39,"shamela_page_id":2133,"part":"3","page_num":2135,"sequence_num":2133,"body":"نستأصل العائلة) (¬١).\rوقد نقلت عنه في مطلع هذا الفصل حلمه الذي مدده من خلال معروف الرصافي في تفكيك المجتمع ونظامه، واعتبار ذلك أول الطريق للتحضر والتقدم (¬٢)، بل ومناداته صراحة بالثورة على الأب والنظام الأبوي في أي شكل من الأشكال جاء (¬٣).\rوتصريحه بأنه ضد مؤسسات المجتمع \"العائلة والمدرسة والدين\" (¬٤)، ويتحدث أحد نقادهم عن الطموح الحداثي النضالي!! فيقول: (تريد أن نحل أزمة الأب؟ إذن علينا أن نكون في الطليعة النضالية مع إعطاء هذا التعبير شموله الكامل، فنحارب حقول العائلة والمجتمع والسياسة، في جميع الحقول وحيث نرى مجالًا للجهاد، لنعط عواطفنا القوة الكافية لتصبح سيلًا جارفًا، بدلًا من أن تكون ألوانًا باهتة تلصق بنا لصقًا، لنتعلم الحقد والكره والحب) (¬٥).\rولعل في هذا النص الخلاصة لموقفهم من المجتمع، ووسائلهم في ذلك.\rويذكر إحسان عباس الأجواء التي ترعرعت فيها الحداثة ومن ضمنها: (اهتزاز وضع العائلة أو تفككها، وضياع سلطة الأب، والعلاقات الجديدة بين الأب والأبناء \"أو انعدام العلاقات\" واستعلاء قضية \"الجنس\" واحتلالها مقام الأهمية، والاستشفاء في معالجة الكبت \"العفة القديمة\" بإشباع الرغبات، كيف فعلت كل هذه في توجيه الشعر، وقبل كل ذلك كيف غيرت مفهوم العصبية العائلة، وحطمت القيم القديمة، وأبدت التساهل في تصوير الشذوذ، وأوجدت معنى جديدًا للحب. . .) (¬٦).","footnotes":"(¬١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٤٩١.\r(¬٢) انظر: الثابت والمتحول ٣/ ٧١.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٣/ ١٧٣.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠.\r(¬٥) بحثًا عن الحداثة: ص ١١٧ نقلًا عن مجلة الآداب إبريل ١٩٥٤ م/ ١٣٧٤ هـ: ص ٣٩ - ٤٠.\r(¬٦) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص ٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66583,"book_id":39,"shamela_page_id":2134,"part":"3","page_num":2136,"sequence_num":2134,"body":"ثم يذكر الثورة الحداثية وكيف تعتمد التحطيم والدعوة إلى (انهيار سلطة الأب، وتفكيك نظام العائلة) (¬١).\r\rالوجه السابع: أثر انحرافهم في القضايا النفسية في الانحرافات الاجتماعية:\rمرّ في الفصل السابق توضيح الأصل الكبير الذي اعتمده الغربيون في دراستهم للنفس الإنسانية ذلك الأصل المسمى بمدرسة \"التحليل النفسي\" التي يتزعمها اليهودي \"فرويد\"، وذكرنا مجمل هذا الاتجاه، وما يتضمنه من دلالات وإيحاءات وما ترتب عليه من ممارسات عملية على مستوى الفرد والجماعة.\rلقد تغلغلت نظرية داروين ووليدتها نظرية فرويد النفسية في الحياة الاجتماعية الغربية، والحياة الاجتماعية التابعة للغرب، فأثرت أعظم التأثير في الأخلاق والتقاليد الاجتماعية والقيم العليا، والممارسات والعلاقات الاجتماعية والدولية والسياسية.\rلقد أصبح المجتمع بناء على هذه النظريات في هيئة قطيع يعيش الحياة الجنسية المحمومة، ويلهث كل فرد منه خلف مصلحته الذاتية وشهوته الحيوانية وملذاته ورغباته الأنانية.\rإن الأصل الذي رسخته الحداثة من خلال اعتقاداتها المادية، وفلسفتها الحيوانية، ورؤيتها الدنيوية البحتة كلها تعود من قريب أو بعيد بتصريح أو تلميح إلى جعل الإنسان مجرد كائن أرضي لا علاقة له بخالق أو إله، ولا نصيب فيه لروح بل هو جسد محض يعيش مكبوتًا -حسب زعمهم- تحت ضغط الدين والأخلاق والمجتمع، ولا حرية له إلّا بالقضاء على هذه الأمور.\rوهذا الإنسان لا يتحقق كيانه ولا تظهر إبداعاته إلّا بعيشه بعيدًا عن هذه","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66584,"book_id":39,"shamela_page_id":2135,"part":"3","page_num":2137,"sequence_num":2135,"body":"العوائق، فالدين أفيون وخرافة، والأخلاق من اختراع الإنسان وهي غير ثابتة، والمجتمع عدو، أو كما تقول الوجودية: \"العدو هو الآخر\".\rفما الذي حدث بعد نزع إنسانية الإنسان، وبعد إلقائه في جب الحيوانية، وبعد تلويث فكرة الدين والأخلاق والتقاليد القويمة، وتقذيرها وتدنيسها؟.\rلقد ارتكست النفوس، وتحطمت مقومات المجتمع وأصبحت الغرائز والشهوات والأهواء هي المسيطرة والغالية، أمّا القيم والأخلاق فقد زويت في زوايا النسيان، وإن مارسها أحد فلغرض مصلحي أو باستحياء واعتذار وتبرير.\rانفلت عقد المجتمع وتناثرت حباته على قارعة الإهمال أو في مزابل الأرجاس.\rوجاء المنخدعون من أبناء المسلمين بأسوأ وأقذر ما لدى الغرب المريض، جاؤوا بالأمراض والعلل النفسية والاجتماعية، ينشرونها على أنها هي وسائل الإنقاذ، ويبشرون بها على أنها هي مقومات النهضة، وهي في الحقيقة ليست سوى السم الزعاف والمرض العضال، الذي يشتكي منه عقلاء الغرب اليوم.\rجاؤوا بنفسيات مريضة بالجنس والدعارة والانحلال، زاعمين أن ذلك من مقتضيات التحضر والتحرر!!، ونزلوا ساحة المجتمعات الإسلامية بهذه النفسيات الملتوية المريضة، وبأفكار مترعة بالجهل والضلال والانحراف، وأعملوا معاولهم في بنيان هذه المجتمعات، وما زالوا في هذا العمل التخريبي سائرين، ولن يكفوا حتى يروا المجتمعات الإسلامية الممزقة مفتتة أكثر، لينعموا بالفتات وفتات الفتات، ويسعدوا بذوبان هذه المجتمعات بصورة كاملة في مجتمعات أسيادهم وطواغيت المذاهب العلمانية والحداثية، ولكن اللَّه غالب على أمره، والأمة -بعون اللَّه- محفوظة، وما زالت في عروق أبناء المسلمين دماء تثور حمية لدينها وأمتها.\r• • •","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66585,"book_id":39,"shamela_page_id":2136,"part":"3","page_num":2138,"sequence_num":2136,"body":"الفصل الخامس الانحرافات في القضايا السياسية والاقتصادية\rالقضايا السياسية والاقتصادية عبارة عن تطبيق عملي للعقيدة، وتنفيذ واقعي للأفكار التي يؤمن بها الإنسان.\rو (من المعلوم بداهة، أن لكل أمة من أمم الأرض عقيدة، آمنت بها ورضيت بأن تكون قاعدتها الفكرية، تبنى عليها أقكار حياتها، وعلى أساس هذه العقيدة، تعالج كل مشكلاتها، وتحل على أساسها قضاياها، وتسن بموجبها أنظمتها وقوانينها، وتحدد بها وجهة نظرها في الحياة، وتعين غايتها في الدنيا فقط.\rوبعبارة أخرى أن جميع أنظمة الحياة، وجميع حلول مشكلاتها ومعالجة قضاياها، تنبثق عن عقيدة تلك الأمة، وتبنى عليها، وتسير بتوجيهها، فكان بذلك لكل نظام عقيدة.\rوهذه العقيدة هي الضمانة الحقيقة لحسن تطبيق الأنظمة في المجتمع، وهي الحارس الأمين من الإساءة في التطبيق والتنفيذ، كما هي الدافع الذاتي الذي يوجد الأخلاص الخالص، والولاء الصادق لكل الأنظمة ومعالجات المشكلات.\rوبقدر صحة وصلاح العقيدة، تكون صحة وصلاحية النظام المنبثق عنها، وبذلك تسعد الأمة سعادة حقة، يسيطر عليها الاطمئنان الروحي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66586,"book_id":39,"shamela_page_id":2137,"part":"3","page_num":2139,"sequence_num":2137,"body":"والارتياح النفسي الدائميان، وترفل الأمة بالرفاهية الحقيقية في حياتها، وتأخذنا بالعروج نحو سلم المجد والرقي.\rأمَّا إذا كانت العقيدة فاسدة أو خاطئة، فإن ما انبثق عنها من أنظمة، وما بني عليها من أفكار تكون فاسدة وخاطئة؛ لأن ما قام على الفاسد فاسد) (¬١).\rوعلى هذا الأساس يُمكن أن نتبين ما يُمكن أن تتضمنه عقائد أهل العلمنة والحداثة من فساده واضطراب في ما ينبثق عنها من نظم سياسية واقتصادية.\rوقبل الشروع في بيان الانحرافات في هذين المجالين، أود أن أذكر بعض القضايا:\r\rالقضية الأولى: أن الحداثة مفهوم شمولي يمتد -حسب قول أصحاب هذه الملة- إلى كل نواحي الحياة، فليست الحداثة مقتصرة على الأدب والنقد، كما يظن بعض قاصري الفهم، أو كما يتذرع بعض الماكرين من الحداثيين، في معرض تسويق الحداثة على المغفلين.\rوها هي بعض الأقوال المثبتة لهذه الحقيقة:\r- يتحدث أحدهم عن الحداثة في الشعر فيقول تحت عنوان \"رؤيا شاملة للحياة والوجود\": (أمّا المضمون فإن أهم سماته الجديدة هو تحول القصيدة الحديثة إلى ما يشبه الرؤيا الشاملة للحياة والوجود، بمعنى أن المضمون الفكري لم يعد مقسمًا إلى خانات كما كان معروفًا في النصف الأول من هذا القرن، شعر: قومي ووطني واجتماعي ووجداني، إن المضمون الفكري هو الآن مزيج متجانس من كل هذه الموضوعات أو معظمها في سياق فكري فني واحد) (¬٢).","footnotes":"(¬١) حكم الإسلام في الاشتراكية: ص ٣٣ - ٣٤.\r(¬٢) مجلة الناقد، العدد الثامن: ص ٢٦ - ٢٧. والقول لشوقي بغدادي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66587,"book_id":39,"shamela_page_id":2138,"part":"3","page_num":2140,"sequence_num":2138,"body":"- ويقول آخر: (. . . الحداثة فعل شمولي من جهة، وكوني من جهة ثانية، والمقصود بشمولية الحداثة إنها لا تقتصر على جهة معينة وتهمل الجهات الأخرى، إنها تشمل كل نواحي الحياة تقريبًا. . . وهي فعل كوني ما إن تنشأ وتفعل فعلها في مكان حتى تنتشر سريعًا وتعم في كل الأرجاء) (¬١).\r- ويقول غالي شكري عن الحداثة: (إنها كل لا يتجزأ من الأفكار والمشاعر والقيم، والحداثة التي لا تواجه السائد ليست حداثة على الاطلاق، فالحداثة الحقيقية ثورة في المجتمع والفكر والفن، والمبدع الحديث هو إنسان ثوري. . . الحداثة بهذا المعنى رؤيا ثوربة تقتحم السائد في عقر داره اللغوية، الفكرية، الاجتماعية، إنها تبادر إلى الاشتباك ولا تنتظر الإذن من أحد) (¬٢).\rويقول في كتابه \"شعرنا الحديث إلى أين؟ \": (مفهوم الحداثة عند شعرائنا الجدد. . . مفهوم حضاري أولًا، هو تصور جديد تمامًا للكون والإنسان والمجتمع، والتصور الحديث وليد ثورة العالم الحديث في كافة مستوياتها الاجتماعية والتكنولوجية والفكرية، ولذلك فهي ثورة عالمية وإن قادتها حضارة الإنسان الغربي) (¬٣).\r- ويقول أدونيس: (إن القصيدة أو المسرحية أو القصة التي يحتاجها الجمهور العربي ليست تلك التي تسليه أو تقدم له مادة استهلاكية ليست تلك التي تسايره في حياته الجارية، وإنّما هي التي تعارض هذه الحياة أي تصدمه: تخرجه من سباته، تفرغه من موروثه، وتقذفه خارج نفسه، إنها التي تجابه السياسة ومؤسساتها، الدين ومؤسساته، العائلة ومؤسساتها، التراث ومؤسساته، وبنية المجتمع القائم كلها بجميع مظاهرها ومؤسساتها،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق، العدد نفسه: ص ٣١ والقول لحنا عبود.\r(¬٢) المصدر السابق، العدد التاسع: ص ١٥.\r(¬٣) شعرنا الحديث إلى أين؟: ص ١١٤ ونحو هذا في كتابه ذكريات الجيل الضائع: ص ٥٧ وكتاب برج بابل، النقد والحداثة الشريدة: ص ١٢٨، ١٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66588,"book_id":39,"shamela_page_id":2139,"part":"3","page_num":2141,"sequence_num":2139,"body":"وذلك من أجل تهديمها كلها، أي من أجل خلق الإنسان العربي الجديد) (¬١).\r- ويقول أحد نقاد الحداثة: (. . . الحداثة إذن ليست دعوى شبيهة بالعصرية، فهذه الأخيرة دعوة شكلية سطحية، تتعلق بمظاهر الأشياء. . . الشعر الحديث \"موقف\" من الكون كله لهذا كان موضوعه الوحيد \"وضع الإنسان في هذا الوجود\") (¬٢).\rويقول أيضًا: (الحداثة موقف حضاري من الوجود، الحداثة رؤيا، حساسية، تشكيل) (¬٣).\rويذكر هذا الناقد كيف بدأت ثورة الحداثة فيقول: (بدأت ثورة في \"المضمون\" وهذه أنتجت ثورة في \"الشكل\") (¬٤).\rويقول أيضًا: (لقد استعار شعراء الحداثة العرب صلب الرؤية الغربية في طلب التغيير. . . فالسعي إلى تغيير العالم بعدًا لتحقيق الذات يصدر أساسًا عن موقف حضاري لا يقيم للدين الشأن الأكبر في هذا العالم كما تؤمن حضارة الشرق بل يؤمن بطاقات الإنسان المتفوق وقدراته) (¬٥).\r- ويقول الناقد الحداثي المغربي محمد بنيس: (. . . الحداثة في هذا العصر، غربية التصور والتحقق، لفعلها صفة الشمول. . . وفعل الشمول معناه أن الحداثة ليست اختيارًا قوليًا، يطأ العبارة وينتهي عند ملفوظها، بل هو نمط حياة، وتصور مجتمع، وثقافة تقنية تكتسح الإنسان والطبيعية) (¬٦).\rويقول: (نحن جميعًا متورطون في الحداثة، والحداثة حداثات، حداثة الدولة، وتتمثل خصوصًا في تقنية التجهيز والقمع، ولا اختيار","footnotes":"(¬١) زمن الشعر: ص ٧٦ ونحو هذا في: ص ٢٧٣.\r(¬٢) الحداثة في الشعر العربي المعاصر: ص ٥٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٦٥.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٣٤٩.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ٣٥١.\r(¬٦) حداثة السؤال: ص ١٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66589,"book_id":39,"shamela_page_id":2140,"part":"3","page_num":2142,"sequence_num":2140,"body":"للدولة العربية في هذه التقنية، فالغرب هو الذي يختار نمط الغرب المسموح به أو المرغوب فيه للعالم العربي، وهذه حداثة مقطوعة الجذور عن الماضي والمستقبل معًا (¬١)، إنها، باختصار، حداثة هيمنة فرد أو فئة تتضمن، كشرط وحيد لاستمرارها وضمان هذا الاستمرار، استعباد وهزيمة الأمة والوطن (¬٢).\rحداثة المؤسسات المضادة، بما يحددها كطريقة للتنظيم الاجتماعي، والتكتل السياسي، والمفارقة هنا هي أن هذه المؤسسات -كمعطى غربي بالأساس- تنبني فيه على مرتكزات الحداثة، التي هي الديمقراطية، وحرية التعبير، واعتبار الوطن أو الأمة أو الأممية، ظلت في العالم العربي تهجس بالسلطة والدولة كنموذج لبنيتها، مما أعطاها وضعية امتداد للسلطة لا بديل لها، لذلك تحول هذا النمط الحداثي من التنظيم الاجتماعي، والتكتل السياسي، في العالم العربي، إلى وسائط تتضمن استمرار الدولة - الهيمنة، على مستوى البناء القَبَلي لقاعدتها الاجتماعية، والتسييد الضابط للممارسة السلطوية، بفؤيتها وقبيلتها وتراتبها الخاضع للواحدية المتعالية (¬٣)، والتنظير المستقر في جوف ثوابت الفكر اللاهوتي المانعة لإبدال الرؤية إلى مسألة الأقليات، العقد الاجتماعي، والفعل الثقافي، والارتباط بين القيادة والقاعدة، وتفضيل مبدأ الاجتهاد على مبدأ حرية التعبير.\rحداثة المعرفة، بتشعباتها، ومن ضمنها حداثة الإبداع، في مختلف الأجناس الأدبية، والفنون التشكيلية، والسينما والمعمار) (¬٤).","footnotes":"(¬١) و (¬٢) وكأن الحداثة الفكرية والأدبية ليست كذلك؟!! إنه يريد بهذا الكلام إضفاء صفة الأصالة والتحرر والرقي على الحداثة في جوانبها الفكرية والأدبية، والتي لا تنفك مطلقًا عن الوصف الذي وصف به حداثة الدولة.\r(¬٣) سبق أن بين في كتابه مراده بالواحدية المتعالية، وأظهر معانيها عنده \"توحيد اللَّه تعالى\" فالواحدية من أبرز معانيها التوحيد، والمتعاليات من أظهر ذواتها: اللَّه جلّ وتعالى وتقدس.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66590,"book_id":39,"shamela_page_id":2141,"part":"3","page_num":2143,"sequence_num":2141,"body":"وله كلام مكرر بعبارات متقعرة يحاول بها إثبات شمولية ما يسميه الفعل الحداثي، وخاصة في كتابه \"الشعر العربي الحديث بنياته وإبدالاته\"، الذي حشده بأقوال كهنة المعبد الحداثي في هذا الصدد (¬١).\r- أمَّا محمد أركون فيطلق فقاعاته اللفظية المعهودة فيقول: (. . . الحداثة تتجاوز المجال العربي والإسلامي لكي تخص كل شعوب الأرض أنها ظاهرة كونية) (¬٢).\rويطرح الجبرية الحداثية باعتبارها أمرًا مفروغًا منه، لا فكاك من الأخذ بها والانطلاق من ساحتها، يقول ذلك في يقينية شمولية تقديسية تعسفية، يقول: (. . . إننا مجبرون منهجيًا على الانطلاق من ساحة الحداثة العقلية والفكرية؛ لأن الحداثة أضافت مشاكل جديدة لم تكن تطرح سابقًا، وافتتحت منهجيات جديدة تتيح لنا توسيع حقل المعرفة دون إدخال يقينيات دوغمائية، تعسفية، هذا هو الشئ الجديد فعلًا، وهنا يكمن جوهر الحداثة) (¬٣).\rوغير خاف على كل ذي عقل أن كل صاحب عقيدة أو فكرة أو ملة يستطيع أن يصف عقيدته وفكرته وملته بهذا الوصف، ما دام أن القضية في ميدان الادعاء والدحض العرية من أي برهان، وعلى هذا فجوهر الحداثة حسب كلام أركون ليس جوهرًا بل مجرد دحروجة نتنة فرح بها الجعلان فراحوا يدحرجونها بأفواههم.\r- أمَّا البياتي فإنه يعبر عن هذه الديانة الجديدة تعبيرًا رمزيًا، يخاطب فيه الأتباع المحاكين بصورة أولية، ثم يخاطب غيرهم بصورة ثانوية، وهو في هذا الخطاب يظهر في قالب فرعوني مستكبر، متعالٍ متغطرس، كما يفعل أدونيس وقباني، يقول البياتي تحت عنوان \"الشعر يتحدى\":","footnotes":"(¬١) انظر: الشعر العربي الحديث بنياته وإبدالاته لمحمد بنيس: ص ١٢ - ٢١، ٣٣ - ٣٨، ٤٧ - ٥٦.\r(¬٢) الإسلام والحداثة: ص ٣٥٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66591,"book_id":39,"shamela_page_id":2142,"part":"3","page_num":2144,"sequence_num":2142,"body":"(سأنفخ الرماد في عيونكم\rوأدلق الخمر على جباه كباركم:\rيا أيها السادة، يا أشباه. . .\rالشعر لا تطاله أوامر النقاد، الشاعر في رؤياه\rيقودكم، سأمانَ، من أنوفكم\rعبر التعاسات\rولا يقاد كالحصان في سراه\rفلتخفضوا يا سادتي الجباه) (¬١).\r- وبلغ بهم الحال في تصوير شمولية الحداثة أن أوصولوا الشاعر إلى درجة النبوة، والحداثة إلى درجة الديانة، يقول يوسف الخال في بيانه الشعري الذي يقول عنه بعضهم: (صدور بيان يوسف الخال كان بالتأكيد العلامة البعيدة لهذا الوعي الغربي المغاير كان ذلك ٣١ يناير كانون الثاني ١٩٥٧ م بعد سنتين من عودة يوسف الخال من أمريكا التي كان سافر إليها في ١٩٤٨ م) (¬٢).\rيقول الخال في بيانه: (إن الشاعر الذي يصل فى قصائده إلى النبوة هو الذي يعرف كل شيء ولا يعرف، هو الذي يقول ولا يقول، هو الذي لا يكون في العالم رغم أنه موجود فيه، هو الذي يكشف لنا أكثر الحقائق قوة دون أن يكون متأكدًا منها. . . الشاعر وحش يقف ضد كل شيء ويهدم حتى نفسه عندما يجد ذلك ضروريًا. . . إن حلم القصيدة في كل العصور هو حلم التجاوز، وترسيخ دين جديد لا يفرض تعاليم جديدة وإنّما يجعلنا نعرف أنفسنا والعالم الذي نعيش فيه بدون كلمات) (¬٣).","footnotes":"(¬١) ديوان البياتي ١/ ٣٣٧.\r(¬٢) الشعر العربي الحديث بنياته وإبدالاتها لمحمد بنيس: ص ١٢.\r(¬٣) قضايا وشهادات ٣/ ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66592,"book_id":39,"shamela_page_id":2143,"part":"3","page_num":2145,"sequence_num":2143,"body":"ولو ذهبت استعرض أقوالهم فى هذا الصدد لطال الكلام، وفيما ذكرته كفاية للدلالة على المراد.\r\rالقضية الثانية: اعترافهم بالتبعية للغرب:\rلقد استفاض ذلك عنهم، وثبت ثبوتًا لا يقبل الشك والمراء، بل وصل بهم الحال إلى حد التفاخر بالتبعية، ولولا أنني نقلت ذلك في مواضع من هذا البحث، وأشرت إلى المراجع العديدة، لكنت أثبت هنا من كلامهم ما يؤكد هذه القضية (¬١).\rوصفوة القول إن القوم قد انغمسوا إلى آذانهم في تقاليد ومحاكاة الغرب، والتبعية الفكرية والسلوكية لمذاهب الغرب ونظمه وأخلاقه.\rوقضية الارتماء في أحضان الغرب قضية عادية مسلم بها عند الحداثيين والعلمانيين، بل ومفتخر بها، إلّا أن بعضهم -مع إقراره بالتبعية- يبحث عن المسوغات، ويلتمس المبررات ويأتي بالفذلكات الكلامية، والتأويلات اللفظية لإضفاء مشروعية لهذه التبعية.\rوبعضهم يمعن في المغالطة فيزعم أنه لا يوجد هناك شرق وغرب بل هناك حضارة إنسانية واحدة!! وثقافة عالمية موحدة، فليس هناك -حسب زعمهم- ما يجب الاحتياط ولا الحذر؛ لأنه لا يوجد في الواقع شيء يسمى الغزو الفكري!!.\rوهذه الأقوال من جنس الادعاءات الحداثية الكثيرة، وما أكثر الدعاوى في هذه الملة!!، حتى أنه من الممكن أن تسمى \"مذهب ذوي الادعاء\".\rوإلّا فكيف يقول عاقل بأنه لا يوجد غزو فكري، ولا توجد تبعية ومذهبهم أتى من هناك، ورموز هذا المذهب من هناك وامتداده الفكري، والدعم المعنوي والمادي كله من هناك؟، وقد شهد بعض الحداثيين والعلمانيين بذلك، مستنكرين هذه التبعية العمياء، ولكن على استحياء، حتى","footnotes":"(¬١) انظر: ص ٧١٢ - ٧١٥ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66593,"book_id":39,"shamela_page_id":2144,"part":"3","page_num":2146,"sequence_num":2144,"body":"لا ترميهم الكثرة الكاثرة من الحداثيين بالتقوقع والانعزال!!.\rيقول أحدهم: (يؤثر كثيرون \"من الشعراء\" عدم الكتابة إلّا انعكاسًا كليًا لمرآة الحداثة الغربية، واذ نعترف بأن الغرب اليوم يقدم لنا غالبية عناصر الحداثة الأدبية الشعرية، فإن الانقياد والانمحاء الكلي أمام نماذجه يجرداننا من تكوين لغاتنا الشعرية الخاصة) (¬١).\rويقول الماركسي اللبناني حسين مروة منتقدًا التبعية للشق الغربي من أوروبا وساكتًا أو مدافعًا عن التبعية للشق الشرقي من أوروبا \"الماركسية\" على وجه الخصوص: (لقد كنا في لبنان مصابين بانتشار ألوان من الأدب والفن الانحلاليين، وكان معظم أدبائنا وفنانينا متأثيرين بالمؤسسات الأجنبية والمدارس الفرنسية في الأدب والفن والفلسفة، من رمنطيقية وسوريالية وانطباعية ووجودية، يقلدونها جميعًا، ويتعصبون لها، ويقفون بوجه الحركة الواقعية في الأدب) (¬٢).\rفهو يعترف بتبعية زملائه للغرب وارتمائهم المهين في أحضانه، ويدافع عن تبعية أخرى \"الواقعية الاشتراكية\" التي كانت اللسان المعبر عن الكتلة الشيوعية الماركسية والتي كان حسين مروه من أنشط مروجيها ودعاتها الحزبيين والفكريين، وكانت مجلة الثقافة الوطنية المنبر الذي تصرخ منه حناجر الماركسيين.\rوعلى كل حال فإن تبعيتهم للغرب بشقيه اللبرالي والماركسي لا تحتاج إلى بيان وتوضيح وشواهد فهي من الجلاء والوضوح بمكان لا لبس فيه ولا غموض، ومن مقتضيات هذه التبعية، ما نجده في كتابات وممارسات العلمانيين والحداثيين، في الجوانب السياسية والاقتصادية، موضع الحديث في هذا الفصل.","footnotes":"(¬١) قضايا وشهادات ٣ - ٢١٥ نقلًا عن مجلة حزيران يونيو ١٩٨٩ م الموافق ١٤٠٩ هـ: ص ٤٥ من مقال لأنطوان أبو زيد.\r(¬٢) مجلة الثقافة الوطنية، العدد ٦٢ في ١٥ تموز ١٩٥٤ م/ ١٣٧٣ هـ: ص ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66594,"book_id":39,"shamela_page_id":2145,"part":"3","page_num":2147,"sequence_num":2145,"body":"القضية الثالثة: محاربتهم للحكم الإسلامي والدعوة إلى تحكيم غيره وهو ما سبق الكلام عنه مستقلًا في الفصل الثاني من الباب الرابع من هذا البحث.\rفهم لا يرضون باللَّه ربًا ولا بالإسلام دينًا ولا بمحمد ﷺ نبيًا، وليس ببعيد على قوم أنكروا وجود اللَّه أو شككوا فيه، وأنكروا ألوهية اللَّه ﷿، وجحدوا الثوابت أو ارتابوا فيها، وجحدوا الوحي ونفوا المعاد، ليس ببعيد عليهم أن يكونوا ألد الأعداء لشريعة الإسلام، وللدين الحنيف.\rولقد فاضت أفواههم ببغض هذه الشريعة وما تخفي صدورهم أكبر، دعوا إلى محاربة تطبيق الشريعة، وزعموا أنها ضد التقدم والتحرير والنهضة، فنادوا بأبعادها من الواقع ضد الذين يدعون إلى تطبيق شرع اللَّه.\rودعوا في مقابل ذلك إلى تحكيم الديمقراطية الليبرالية الرأسمالية، أو الماركسية والاشتراكية، واجتهدوا في وضع الدساتير والأنظمة الوضعية الجاهلية.\rوجملة القول أنهم رفضعوا حكم اللَّه أصلًا، وزعموا أنه لا يلائم العصر، وأنه لا يُمكن اعتماد الإسلام نظامًا للحكم، وزعموا أنه سبب للتخلف وعائق عن التقدم، وأنه لا تحرر فيه بل هو ضد الحرية، وزعموا أن أحكام الشريعة بشرية من صنع البشر وليست إلهية، ودعوا لفصل الدين عن الدولة لأنهم يرون أن إخضاع الدنيا للدين مشكلة وكارثة.\rوسخروا بأحكام الإسلام، وقالوا بوجوب تفسيرها تفسيرًا عصريًا وتطبيقه تطبيقًااَ علمانيًا، إلى غير ذلك من المواقف والتي يتجلى منها موقفهم العدائي تجاه الإسلام وتحكيم شريعته، وهذا الموقف مما يكاد يتفق عليه جميع الحداثيين والعلمانيين ومنه تتجسد انحرافاتهم في القضايا السياسية والاقتصادية.\r\rوأوجه انحرافاتهم في القضايا السياسية والاقتصادية كثيرة أظهرها:\r١ - دعوتهم إلى تطبيق النظم السياسية والاقتصادية الجاهلية، وإخضاع الأمة لها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66595,"book_id":39,"shamela_page_id":2146,"part":"3","page_num":2148,"sequence_num":2146,"body":"٢ - الانتماء لأعداء الإسلام والمسلمين، والعمالة لهم، وتمجيد رموزهم السياسية، والدعوة لمشروعاتهم.\r\rالوجه الأول:\rدعوتهم إلى تطبيق النظم السياسية والاقتصادية الجاهلية، وإخضاع الأمة لها:\rمن ثمرات التأثر السلبي في عقائد المستغربين من أبناء البلاد الإسلامية، أن انصاعوا لمقتضيات تلك العقائد التي تأثروا بها، وانساقوا في مجرى المشروعات المنبثقة عن تلك العقائد الجاهلية ذات الجذور الوثنية أو الكتابية المحرفة.\rإن نتاج الأفكار والتصورات في الواقع من الأمور الحاصلة والمشاهدة، ولا يجحد ذلك إلّا جاهل أو مغرض، والناظر في أصول اعتقادات الحداثيين والعلمانيين يجد أن دعوتهم إلى تطبيق النظم السياسية والاقتصادية غير الإسلامية، والسعي في إخضاع الأمة لهذه النظم، من الأمور المتصورة عقلًا، والموجودة واقعًا.\rوالناظر في الأطروحات السياسية والاقتصادية لأهل الحداثة يجد كل شيء سوى الإسلام، بيد أن أظهر المذاهب التي يحومون حولها هي:\r١ - الليبرالية الغربية ممثلة في الديمقراطية، والرأسمالية.\r٢ - اليسارية ممثلة في الماركسية والاشتراكية.\rوعندما كان الاتحاد السوفيتي دولة قائمة ترعى الاتجاه اليساري اتجه معظم الحداثيين العرب إليه، فعاشوا وداروا في فلكه زاعمين أنهم بذلك يقاومون \"الامبريالية\" الأمريكية والأوروبية فكانوا كمن فر من الرمضاء إلى النار.\rسلبتهم الماركسية دينهم وعقولهم، وأحيتهم في دوامة الأوهام، وغرتهم بالأماني الباطلة، والأحلام الزائفة، وراحوا يجرون لاهثين خلف سراب الوعود والدعايات الإعلامية السوفيتية، وانعجنوا في الجدلية والطبقية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66596,"book_id":39,"shamela_page_id":2147,"part":"3","page_num":2149,"sequence_num":2147,"body":"والتفسير المادي للحياة، وخادعوا أنفسهم أولًا ثم طفقوا يخادعون غيرهم بنشر المادية الجدلية والاشتراكية العلمية -حسب تسمياتهم- وكلما ظهرت عورة من عورات الشيوعية في أي بلد حكمته، انبروا يدافعون، مكذبين الحقائق مؤكدين الأكاذيب، حتى صدقت عليهم وعلى مذهبهم تسمية \"مذهب ذوي العاهات\" (¬١).\rاتخذوا موسكو وبكين وبلغراد وبرلين قبلة لهم، وزعموا أن الحكم والنظام فيها هو أفضل وأحسن ما وجد على وجه الأرض، وأن البشرية لا يُمكن أن تسعد إلّا بدخولها \"جنة الماركسية\"!! وطال نعيقهم في إطراء الدول التي حكمت بالماركسية والاشتراكية.\rمفرداتهم تدور حول ما قاله ماركس ولينيين من أمثال: أزلية المادة وأبديتها، وأسبقيتها في الوجود على الفكر، والطبيعة الخالقة الموجدة، والجدلية الديالكتيكية، وصراع الأضداد، وقوانين المادة هي التي تحكم الحياة، والتطور عملية حتمية لا تتوقف، وأنها ممتدة إلى كل شيء، كما أن حكم الشيوعية مرحلة حتمية لا يُمكن أن تتخلف أو تتأخر، وأن كل شيء من التاريخ إلى الواقع ومن الجماد إلى الإنسان خاضع للأسس المادية الجدلية، التي تمتد إلى الدين والأخلاق والأسرة والمجتمع، ورددوا قائلين أن كل القيم والأخلاق والسلوكيات والأديان ليست إلّا مجرد انعكاس للوضع المادي والاقتصادي، وأنه لا توجد قيم ثابتة تحكم التطور، وأن التطور هو الذي يغير القيم كلها كلما تغير الوضع المادي والاقتصادي، وانطلقت أفواههم بالسخرية من الدين وأحكامه وتشريعاته وأخلاقه، وبدا حنقهم واضحًا وثورتهم عظيمة على الدين وسائر رموزه، وتنافسوا في هذا الميدان أقبح منافسة، مع سخرية بالحق والعدل والخير ومعاييرها، والقول بخضوع الناس للحتميات المادية والاقتصادية والتاريخية، واعتبروا عدوهم اللدود بعد الدين والأخلاق الملكية الفردية، فسعوا في حربها بشتى أنواع المحاربة، وإذا أرادوا نبز أحد بسوء وصفوه بالدين أو الأخلاق أو الملكية","footnotes":"(¬١) اسم كتاب للعقاد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66597,"book_id":39,"shamela_page_id":2148,"part":"3","page_num":2150,"sequence_num":2148,"body":"الفردية، وأقفلوا كل أبواب الإصلاح السياسي أو الاجتماعي إلّا عن طريق إلغاء الدين والأخلاق والملكية الفردية، إلغاء باتًا لا هوادة فيه ولا مثنوية.\rوفي دعوة هؤلاء الأتباع لتطبيق النظرية الماركسية في السياسة والاقتصاد قاموا بكل ما يستطيعون القيام به، من ثورات وانقلابات عسكرية كما حصل في السودان وجنوب اليمن، ومن دعوات دعائية نضالية ثورية كما حصل في جميع الأحزاب الشيوعية العربية التي أشرف على تأسيسها ورعايتها بل وقيادتها ثلة من اليهود (¬١).","footnotes":"(¬١) مثل هنري كورييل اليهودي الذي كان وراء إنشاء إلأحزاب الشيوعية في مصر والسودان. انظر: كتاب هنري كورييل رجل من طراز فريد، تأليف جيل بيرو، ترجمة كميل داغر، وفي هذا الكتاب: ص ٩١ مجموعة أسماء يهودية أسست الحزب الشيوعي المصري حيث قال: (في يوم من الأيام قرر كل من راوول كورييل، وروزيب، ويمون أغبون، ومارسيل إسرائيل \"كان هنري بعيش مرحلة الكيت كات\" إنهم الحزب الشيوعي المصري).\rوانظر: كتاب ومشيناها خطى للسوداني أحمد سليمان الذي كان من مؤسسي الحزب الشيوعي السوداني، وقد ذكر في كتابه هذا أثر اليهود في تأسيس الشيوعية في مصر والسودان وفي موسوعة السياسة ٢/ ٤٥٩ أن الحزب كان يضم أبناء الأقليات والأجانب من الأرمن واليهود واليونان\" وفيها أثر هنري كورييل وخاصة على الجناح الشيوعي \"حدتو\": ص ٤٦١ لرفعت السعيد، وانظر: هنري كورييل ضد الحركة الشيوعية العربية في القضية الفلسطينية لإبراهيم فتحي.\rومثل يوسف سليمان اليهودي المسمى فهدًا زعيم الحزب الشيوعي العراقي ومؤسسه. انظر: موسوعة السياسة ٢/ ٤٠١، وفيها أن أعضاء اللجنة المركزية في هذا الحزب تميزت بغلبة الآشوريين واليهود مثل يعقوب كوهين ويوسف هارون زليخة ويهودا الصديق وشلومو دلال وغيرهم. انظر: موسوعة السياسة ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٦ وانظر: كتاب كتابات الرفيق فهد، من وثائق الحزب الشيوعي العراقي وللتاريخ لسان لمالك سيف.\rولم يقتصر أثر اليهود العراقيين على إنشاء الحزب الشيوعي، بل كان لهم الدور البارز في تأسيس حزب البعث في العراق، ومن أبرز الأسماء اليهودية في قيادة الحزب: سعيدة ساسون موشى من محلة السعدون في بغداد وكانت مخطوبة لليهودي ساسون شلومو دلال الذي أصبح سكرتيرًا عامًا للحزب الشيوعي العراقي، ولكن تزوجها زكي خيري عضو القيادة الحزبية البعثية حاليًا، وتعرف هذه اليهودية بين الرفاق في الحزب باسم سعاد خيري \"أم يحيى\"، ومنهم الياهو =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66598,"book_id":39,"shamela_page_id":2149,"part":"3","page_num":2151,"sequence_num":2149,"body":"وكان الشيوعيون من أبناء البلاد الإسلامية أشد شيوعية من الروس أنفسهم، وأعتى، وأشد غلوًا، وكانت دعواتهم السياسية والاقتصادية تقوم على إلغاء الملكية الفردية وإحلال الملكية الجماعية بدلًا منها، علمًا أن كثيرًا منهم كان يتمتع بحياة فردية مرفهة، وملكية فردية إقطاعية.\rودعوا إلى إلغاء الطبقات بإقامة ديكتاتورية البروليتاريا وإبادة الطبقات الأخرى، وكان بعضهم يعيش حياة طبقية مترفة.\rودعوا إلى كفالة الدولة لجميع المواطنين في مقابل تكليف القادرين منهم بالعمل رجالًا ونساءً، مع تبنيهم قضية المساواة في الأجور، وتطبيق مبدأ من كل بحسب طاقته ولكل بحسب حاجته، وزعموا أنهم يسعون إلى إلغاء الحكومة في المستقبل وإقامة مجتمع متعاون متعاطف بغير حكومة.\rالحكومة عندهم هي المتصرف الوحيد، واللجنة المركزية هي قلب الحكومة، وللحكومة واللجنة إدارة الملكية العامة بدلًا من الأفراد والمجتمع، ولكي تقضي الدولة على الطبقية فلابد أن تتولى كل السلطات في يدها وتقبض على الأمور بقبضة من حديد، وهي التي تكفل كل فرد، وعلى كل فرد من الرجال والنساء أن يعمل ومن لا يعمل لا يأكل، والدولة أو قل الحزب الشيوعي بل اللجنة هي المالك الوحيد والمسيطر الوحيد على الإنتاج والعمل والتسويق والسياسة والثقافة وكل شيء.\rهذه نظرتهم ودعوتهم وأسس عقيدتهم السياسية والاقتصادية، وقد عاشت هذه الفكرة عيشة التناقض في النظرية والتطبيق، منذ أول نشاتها كفكرة وعقيدة، ومنذ أول نشأتها تطبيقًا وممارسة بالثورة البلشفية عام ١٩١٧ م/ ١٣٣٥ هـ.","footnotes":"= مصري، ومنهم ماولين مير عزرا، والتي كانت عضوًا في اللجنة النسائية في الحزب، ومعروفة بين البعثيين باسم \"خولة\". انظر: جريدة المدينة، العدد ٨٦٢٩ يوم الأحد ١٣ جمادى الآخرة ١٤١١ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66599,"book_id":39,"shamela_page_id":2150,"part":"3","page_num":2152,"sequence_num":2150,"body":"فقد كانت الشيوعية تمر بتغيرات جوهرية من عهد إلى عهد، والناظر في عهود الحكام الروس من لينين إلى جورباتشوف يجد البون الشاسع الهائل ليس في القشرة والأسلوب بل في الجوهر والمضمون بين حقبة وأخرى.\rومع ذلك تجد الاتباع الأغرار، مرضى العقول والقلوب، يدافعون ويبحثون عن التأويلات الباردة والتبريرات الخائبة.\rوقد انكشفت عورات الأنظمة الماركسية من زمان نشأتها وقوتها وتمكنها (¬١).\rفإلغاء الملكية الفردية وإحلال الملكية الجماعية كانت مجرد أسطورة فقد تحولت الأموال والملكيات إلى أعضاء الحزب الشيوعي وأعضاء اللجنة الماركسية، وتفانوا في تصفية بعضهم ليحوز كل منهم أكبر قدر من الأموال والملكيات.\rأمّا الدولة حامية حقوق الضعفاء والكادحين -حسب زعمهم- فقد أضحت كابوسًا ثقيلًا باستبدادها البشع، وظلها المرهف، وفتكها المتواصل.\rفما من بلد حكمته الشيوعية إلَّا وأصبح الإنسان فيه مسحوقًا والكرامة الإنسانية فيه معدومة، فجو الإرهاب الدائم الذي تمارسه الأنظمة الشيوعية على الشعوب تحت حجج المحافظة على النظام والأمن ومكافحة الامبريالية والأعداء أضحى السمة المميزة لهذه الأنظمة، وجو الجاسوسية المظلم من أبرز الظواهر التي انصبغت بها هذه الأنظمة المادية الظالمة، حتى أصبحت الشعوب المحكومة بالشيوعية تعيش أزمات الثقة الحادة، حين لا يأمن الوالد","footnotes":"(¬١) انظر على سبيل المثال: الأديب ومفوض الشرطة لجورج بالوشي هورفات، والخمور الفكرية لأرثركوستلر، والطبقة الجديدة لميلوفان دجيلاس، والاشتراكية الوافدة من الصقيع لسارتر والثورة والثقافة لأندره جيدو لويس فيشر وريتشارد رايت والاعتراف لآرثور لوندون، وحوار مع الشيوعيين في أقبية السجون لعبد الحليم خفاجي، ومشيناها خطى لأحمد سليمان المحامي، والفلاح: قصة الحياة والموت في روصيا السوفيتية لفالتين جونز اليز وجوليان جركن، تعريب: أحمد فؤاد الأهواني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66600,"book_id":39,"shamela_page_id":2151,"part":"3","page_num":2153,"sequence_num":2151,"body":"ولده ولا الزوج يأمن زوجته ولا الأخ يأمن أخاه.\rوأصبح الأخذ بالظنة والمعاقبة بمجرد التهمة من الأعمال العادية التي تمارسها هذه الأنظمة المستبدة، ويكفي تقرير سري من مخبر ليكون سببًا في فصل الإنسان من عمله والتضييق عليه في رزقه أو سجنه، أو حتى قتله، ضمانًا لاستمرار النظام من المؤامرات السرية!!، وكم شهدت المعتقلات والمشانق وصحارى الثلج في سيبريا من إرهاب وظلم طال ملايين البشر، ووصلت آثاره إلى سائر طبقات الشعب الذي لم يبق له من شعور سوى شعوره بالظلم والهوان والحرمان.\rأراد هذا النظام زيادة الإنتاج من خلال نزع الفردية، ومن خلال القوة والإكراه، فكانت النتيجة أن تردى الإنتاج كيفًا وكمًا.\rوحين اكتشف الشيوعيون ذلك حاولوا علاج المشكلة بتمليك الفلاحين جزءًا من المحاصيل لأنفسهم والدار التي يسكنونها وأدواتها وأثاثها، وفي هذا تراجع صريح عن مبادئ الشيوعية التي لم تستطع بكل وسائل القهر أن تجعل الملكية الجماعية بديلًا للملكية الفردية ذات الخاصية التحفيزية الفطرية في نفس كل إنسان.\rأمَّا زعمهم في إنشاء مجتمع غير طبقي بإلغاء جميع الطبقات سوى طبقة العمال \"البروليتاريا\" فقد نجحوا في إلغاء طبقة الإقطاعيين والأثرياء، وجعل الجميع فقراء، لقد أنجزوا إنجازًا ضخمًا حين جعلوا الغني فقيرًا والفقير أشد فقرًا!!، والطبقة التي برزت من بين هؤلاء جميعًا هي طبقة \"الحزب\" التي تتكون من عدة طبقات أعلاها اللجنة المركزية، وأدناها العضوية العادية، هذه الطبقة امتلكت جميع مميزات الطبقات الاقطاعية، سواء في الامتلاك أو في نوع المعيشة أو في النفوذ والسلطان.\rفالشعب يعيش حياة الكدح والفقر، في مساكن جماعية ودورات مياه مشتركة، وحياة مادية ضئيلة النفقات، مرصودة الحركات، في حين أن عضو الحزب يتمتع بالسكنى المتميزة والنفقات المتميزة والنفوذ والحماية، وكلما ترقت درجته الحزبية زادت امتيازاته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66601,"book_id":39,"shamela_page_id":2152,"part":"3","page_num":2154,"sequence_num":2152,"body":"فإذا كان الشعب الروسي -مثلًا- يتكون من مئتين وستين مليونًا من البشر، والحزب الشيوعي يتكون من خمسة ملايين، فإن معنى ذلك أن هذه الملا يين الخمسة هي الطبقة المتميزة المحظوظة -على درجات مقعالية من الحضوة والحظ- أمّا البقية فإنها ليست سوى مجموعة من القطع البشرية التي لا وزن لها ولا قيمة ولا كيان، تعيش تحت طائلة النظم العسكرية الحديدية التجسسية، التي بلغت من السوء والبشاعة والاستخفاف بالإنسان ما يكاد يعد من الخيال.\rومع ذلك تسمع التشدق بحقوق الإنسان ورفعة الإنسان في ظل الأنظمة الماركسية، ويزيدون الطين بلة حين يزعمون أنهم يمثلون \"الديمقراطية\" الحقيقية (¬١)، وأنهم يدافعون عن الطبقات الكادحة والشعوب المضطهدة!!.\rلقد كدح الفقراء تحت حكم الماركسية أشد الكدح ونالوا أقل الجزاء، في حين استمتع غيرهم \"بفائض القيمة\" لأنهم من الحزب الوحيد الحاكم الذين ينال أفراده كل أسباب الرفاه والمتعة من عرق الكادحيين، يسكنون القصور، ويأكلون الأطايب ويعالجون بالأدوية المستوردة، ويتنقلون في السيارات الفارهة، أمّا طبقة العمال والكادحين فيسكنون الأكواخ أو المجمعات السكنية البئيسة، ويأكلون ويشربون الأردى ومن خلال القطّارة الحزبية، ويعالجون بالأدوية المحلية الرديئة ويتنقلون في سيارات النقل العام ويعملون كالآلات ثم يعودون إلى الغرق في حماة الخمر والجنس.\rعلى أن أبشع أوجه البشاعة في هذه الأنظمة الشيوعية المستبدة أنه لا يستطيع أحد أن يقول كلمة نقد واحدة في الزعيم أو في الحزب أو في النظام، فمن فعل ذلك فله الويل والثبور، والقتل أيسر السبل للتخلص من هذا العنصر الشوير!! ولا يضاهي ذلك عندهم إلَّا أن يضبط أحدهم متلبسًا بالدين!!.","footnotes":"(¬١) لا يعني هذا الإقرار بالديمقراطية فهو صورة أخرى عن التلاعب بالبشر ولكن بصورة مسرحية أكثر إتقانًا من المسرحية الماركسية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66602,"book_id":39,"shamela_page_id":2153,"part":"3","page_num":2155,"sequence_num":2153,"body":"وكم أهلكوا من الشعوب المسلمة في سيبريا، بسبب إسلامهم، وقد قتل ستالين في عهده ثلاثة ملايين ونصف من المسلمين لما طالبوا بحرية ممارسة حياتهم الإسلامية.\rومع كل هذه الحقائق الواقعة والثابتة والتي شهد بها من عايش الشيوعية ومارسها، ونشأ في أجوائها وتقلب في بلدانها (¬١)، إلَّا أننا نجد أن أتباع الماركسية والاشتراكية من الحداثيين يدافعون عنها ويكذبون الحقائق ويدعمون الأباطيل، يتغنون برموز الظلم والفساد والانحراف، ويتباهون بالتقدمية الماركسية التي هي عين الانحطاط والهوان، ويتشدقون بالعدالة والحرية التي لا وجود لها أصلًا في واقع أي بلد حكمته الشيوعية، وعندما كانت الشيوعية في أوج طغيانها وظلمها وفسادها، وخاصة في حقبة الستينات والسبعينات الميلادية كان أتابعهم من أبناء البلاد الإسلامية في أوج نشاطهم اليساري، ونضالهم الشيوعي حتى لا تكاد تجد حداثيًا شهيرًا إلا وهو ينتسب إلى الزمرة الماركسية أو يحوم حولها في فلك اليسارية الذي دارت فيه الأحزاب القومية كالناصرية والبعثية، وحركة القوميين العرب، التي أخذت من الماركسية البشعة أبشع وأخبث ما فيها، وبقي القوم يلهثون في هذا المضمار، ويتنافسون في إظهار شيوعيتهم أو يساريتهم، ويتسابقون إلى الغوص في المستنقع المادي الماركسي الاشتراكي الدنس، وإذا أراد أحدهم أن يظهر في رداء العالمية، أو تطلع أن يوصف بالتقدمية استخدم الأسماء والرموز والمضامين الماركسية في تقديس كامل، وتحدث عنها بإجلال وإكبار وتمجيد ومدح مفرط.\rوبقوا على هذا المنوال حتى انكشفت عورات الماركسية للعالم كله، وانفك الطوق الحديدي، وانقشع الغبار الدعائي، وبدأ العمال -الذين جاءت الشيوعية باسمهم ولأجلهم- يظهرون تذمرهم وغضبهم على الأنظمة الماركسية، بالتظاهرات والإضرابات، ومن البدايات التي حصلت في هذا","footnotes":"(¬١) انظر: المراجع الشاهدة بذلك في هامش رقم ١: ص ٢١٥٢ من هذا البحث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66603,"book_id":39,"shamela_page_id":2154,"part":"3","page_num":2156,"sequence_num":2154,"body":"السياق اضطرابات عمال بولندا عام ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م التي تواصلت في صراعها ضد النظام الماركسي حتى قامت الانتخابات الحرة في ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م التي أنهت الحكم الشيوعي الذي دام خمسًا وأربعين سنة (¬١).\rوفي هذه الحقبة تولى ميخائيل غورباتشوف حكم روسيا في عام ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م وكان البنيان الشيوعي قد ظهر تصدعه فأراد إعادة البناء وسعى لترميم الجدران المتهالكة وأدخل تعديلات جذرية تمس الأصول الاعتقادية الماركسية، وانتقد الممارسات والخلفيات الفكرية الماركسية، ودعا إلى إدخال إضافات جديدة في النظام الاقتصادي وأسلوب الحكم، فكانت \"البيروسترويكا\" أو إعادة البناء التي أطلقها غورباتشوف هي القشة التي قصمت ظهر البعير، فقد انهدم البناء، وتداعت أركانه وتفكك الاتحاد السوفيتي في ٦ سبتمبر ١٩٩١ م/ ١٤١١ هـ (¬٢)، وأعلنت الجمهوريات التي كانت منضوية تحته الاستقلال الكامل عنه، وتسابقت بما فيها روسيا الاتحادية إلى الانضواء تحت الرداء المادي الآخر رداء الديمقراطية الغربية، وتحول أبناء الماركسية الذين عاشوا في أحضانها ونشأوا على أفكارها، تحولوا إلى النظرية المعاكسة تمامًا، وراحوا يلعنون ويشتمون الشيوعية ويكشفون عيوبها، ويظهرون للعالم كله الحقائق التي كانت تغطيها الدعاية السوفيتية بأغاليطها وأكاذيبها، وبدأت تنهار الأنظمة الماركسية في البلدان الأخرى، واحدة تلو الأخرى، وما إن أحس الناس وخاصة العمال والكادحين بخفة ضغط الطوق الحديدي حتى ثاروا وانتقموا، ومن أظهر الأمثلة على ذلك ما حدث في رومانيا وإثيوبيا وألمانيا.\rوكان اليساريون العرب في بداية الأمر يفركون عيونهم غير مصدقين، أو غير مريدين التصديق لأنهم يرون ويسمعون دوي انهيارات الدين الذي طالما اعتنقوه.","footnotes":"(¬١) انظر: كتاب المعلومات ١٩٩٤ - ١٩٩٥ م: ص ١٩٤.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٢٩٤ - ٢٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66604,"book_id":39,"shamela_page_id":2155,"part":"3","page_num":2157,"sequence_num":2155,"body":"وبدأ بعضم يناضل على الطريقة الشيوعية المعهودة، ويدعي أنها مجرد أزمة وتزول، أو أنها اجتهادات تطويرية داخل الماركسية، خاصة بعد أن ظهر كتاب غورباتشوف \"البيروسترويكا\" إعادة البناء (¬١)، الذي أقر فيه صراحة وضمنًا بفساد السلوك السياسي والاقتصادي في الدولة السوفيتية، ودعا إلى الحوار مع الآخرين بدلًا من الصراع الذي هو أساس العقيدة الشيوعية، ودعا إلى الحوافز المادية والسوق الحرة والملكية الفردية، وغير ذلك من الدعوات المناقضة تمامًا للعقائد والماركسية (¬٢).\rوفوجيء الأتباع في البلدان الإسلامية بانهيار الاتحاد السوفيتي والدول الدائرة في فلكه، فأصابتهم الفاجعة، وبدأوا يذوبون أو تذوب مفردات الماركسية والتقدمية، فسكتوا تمامًا بعد مرحلة الدفاع أيام البروسترويكا، وتحول معظمهم إلى الجانب الآخر المتناقض تمامًا، إلى الليبرالية الغربية وانتقل الرفاق الثوار إلى غربيين ديمقراطيين ليبراليين برغماتيين، بين عشية وضحاها.\rأمَّا القضية المحورية في العالم الإسلامي \"قضية القدس وفلسطين\" فقد كانت دولة الاتحاد السوفيتي أول دولة تعترف بدولة اليهود المسماة \"إسرائيل\"، وكان قبل قيام دولة البلاشفة في عام ١٣٣٥ هـ/ ١٩١٧ م التقى لينين بالزعيم اليهودي الصهيوني حاييم وايزمن في مدينة زوريخ السويسرية، وبحضور كارل راديك والكاتب الصهيوني جاك ليفي والبروفسور اليهودي النمساوي مولير فاندسيم العضو في الحركة الاشتراكية والبروفسور اليهودي البولندى دافيد هارن، وذلك في عام ١٣٣٤ هـ/ ١٩١٦ م وعقدت سلسلة من الاجتماعات بين لينين ووايزمن في منزل الصناعي اليهودي دانيال شوين بحث فيه المخطط الثوري الاشتراكي الماركسي لهدم القيصرية في روسيا، وبحث أيضًا المخطط اليهودي للشرق الذي وضعته لجنة من زعماء","footnotes":"(¬١) و (¬٢) انظر: كتاب \"عملية إعادة البناء والتفكير السياسي الجديد لنا وللعالم أجمع\"، تاليف غورباتشوف وترجمة وليد مصطفى واكر مدانات وآخرون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66605,"book_id":39,"shamela_page_id":2156,"part":"3","page_num":2158,"sequence_num":2156,"body":"الاشتراكيين اليهود الأوروبيين في النمسا عام ١٣٢٥ هـ/ ١٩٠٨ م، وهو المخطط الذي يهدف إلى فتح أبواب الشرق للشعب اليهودي ليستقر في فلسطين ويؤسس دولة له هناك (¬١).\rوقد اتفقا على مجموعة من الخطوط الاستراتيجية العامة منها إن فتح أبواب الشرق واستقرار اليهود في فلسطين يتوقف بالدرجة الأولى على تدمير الدولة العثمانية (¬٢).\rولما دخل لينين إلى روسيا مع لفيف من رفاقه الروس والبولنديين كان في عدة آلاف من اليهود الذين فروا من الجيش الروسي القيصري في انتظاره، وذلك في سنة ١٣٣٥ هـ/ ١٩١٧ م وكانت المصارف اليهودية والأثرياء اليهود قد قدمو الأموال لترسيخ أقدام اليهود في الثورة اللينينية الناشئة حتى وصل كثير منهم إلى موضع القيادة.\rوقد استطاع زعماء الحركة الماركسية اليهود أن يتغلغلوا داخل هذه الدولة الجديدة وأن يضعوا الخطوات العملية للاستفادة من وجودها، وكانوا من واضعي الطوق الحديدي لعزلها عن العالم الخارجي (¬٣)، ولم يكد يمر العام الثاني على مولد الدولة الماركسية في روسيا حتى باشرت اللجنة التي شكلها لينين برئاسة تروتسكي بتنفيذ المخطط المتفق عليه مع وايزمن وقادة الحركة الصهيونية اليهودية، وأول ما قامت به دولة البلاشفة لتحقيق طموح اليهودي إقامة دولة يهودية في فلسطين على أساس اشتراكي ماركسي أنها أوفدت اثنين من اليهود هما \"جاك شابيليف وراوول كارنبورغ\" لإنشاء حزب ماركسي يكون قاعدة لنشر المبادئ الاشتراكية الماركسية في المنطقة، وبالفعل تألف الحزب الماركسي في فلسطين، سنة ١٣٣٧ هـ/ ١٩١٩ م، ومنه تسللت تعاليم كارل ماركس إلى الأقطار العربية المجاورة، وفي غضون سبع سنوات ثم تأليف أربع أحزاب ماركسية في مصر سنة ١٣٣٩ هـ/ ١٩٢١ م، وفي سوريا","footnotes":"(¬١) و (¬٢) انظر: دور الدول الاشتراكية في تكوين إسرائيل: ص ١٦ - ١٧.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66606,"book_id":39,"shamela_page_id":2157,"part":"3","page_num":2159,"sequence_num":2157,"body":"سنة ١٣٤٢ هـ/ ١٩٢٤ م، وفي لبنان سنة ١٣٤٣ هـ/ ١٩٢٥ م، وفي العراق سنة ١٣٤٥ هـ/ ١٩٢٧ م، ثم أرسلت موسكو في سنة ١٣٣٨ هـ/ ١٩٢٥ م إلى فلسطين \"جابوتنسكي\" اليهودي الشيوعي، الذي كانت مهمته تقوم على تدريب الشباب اليهود لحماية المهاجرين اليهود، واغتصاب الأراضي، وأمد البلاشفة في موسكو اليهود الروس بالمال لشراء الأراضي لتوطين اليهود الذين سيفدون من روسيا على عدة مراحل إلى فلسطين، وبعثت موسكو بعثة من اليهود لدراسة الأراضي وطافت البعثة جميع أرجاء فلسطين ودرست أوضاعها وأنواع أتربتها ووضعت تقريرها بالاشتراك مع خبراء الوكالة اليهودية، وحملته إلى لينين وتروتسكي مع مجموعة من الخرائط، وقامت موسكو بتشجيع هجرة اليهود من روسيا إلى فلسطين، ففي الفترة من ١٣٣٩ هـ - ١٣٥٨ هـ/ ١٩٢١ م - ١٩٣٩ م هاجر نحو ١٦٥ ألف يهودي بينهم مجموعة من الضباط وصف الضباط الذين حاربوا في صفوف الثورة البلشفية، إضافة إلى ٢٨٠ ألف من أوروبا الشرقية، وقد نشرت هذه الحقائق كلها في كتاب \"إلى أرض الميعاد\" للبروفسور \"زاندا\" الذي نشر في براغ سنة ١٣٥٦ هـ/ ١٩٣٧ م وكتاب \"من ستالين إلى وايزمن\" لمؤلفه \"أرماند سنيتر\" الذي نشر في باريس عام ١٣٥٨ هـ/ ١٩٣٩ م، وفيه يبين أن الأموال التي تدفقت على اليهود لشراء الأراضي وإنشاء المستعمرات والقرى لتوطين اليهود في فلسطين، كانت نسبتها حتى عام ١٣٥٨ هـ/ ١٩٣٩ م كما يلي: الاتحاد السوفيتي ٤٠ %، أوروبا الشرقية ٢٨ % وأوروبا الغربية ١٦ % والولايات المتحدة ١٩ % وأمريكا الجنوبية ٤ % (¬١).\rأمَّا الدعم بالأسلحة فحديثه طويل مترامي الأطراف (¬٢)، أمَّا المواقف السوفيتية في هيئة الأمم فكانت في حقيقتها لصالح اليهود، ففي أول معركة سياسية خاضها العرب في هيئة الأمم المتحدة في ٢٨ نيسان ١٩٤٧ م/ ١٣٦٦ هـ ركزت الكتلة الشيوعية، بزعامة المندوب السوفيتي \"غروميكو\" حملتها على نقطة رئيسية قوامها انتزاع اعتراف بشرعية الكيان اليهودي في","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٢٥ - ٢٩.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٣٢ - ٣٥ وكتاب الروس قادمون لإبراهيم سعده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66607,"book_id":39,"shamela_page_id":2158,"part":"3","page_num":2160,"sequence_num":2158,"body":"فلسطين، وفي محاضر هيئة الأمم كلام غرميكو وزميله التشيكي التي يطالبون فيها بصراحة الاعتراف بحق لليهود في فلسطين، وأن الشعب اليهودي خلق ليعيش حرًا كغيره من الشعوب، وعلى هيئة الأمم أن تحقق لهم رغباتهم في الاعتراف بحقوقهم في فلسطين (¬١).\rولما عرض مشروع قرار التقسيم في أيلول ١٩٤٧ م/ ١٣٦٦ هـ أيدت الكتلة السوفيتية المشروع بحماس شديد، ودافعت عنه بقوة حتى أقر في جلسة ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ م/ ١٣٦٦ هـ (¬٢)، وفي ربيع سنة ١٩٤٨ م/ ١٣٦٧ هـ هدد الاتحاد السوفيتي باستخدام القوة لصيانة الأمن وحماية الدولة اليهودية (¬٣)، واعتبرت الدولة الماركسية أن تدخل بعض الدول العربية لنجدة الشعب الفلسطيني غزوًا خارجيًا، وصرحت بأنها ستلجأ إلى استخدام جميع الوسائل لمعونة الشعب اليهودي وحماية حقوقه في فلسطين (¬٤).\rولا جدال في موقف المعسكر الغربي بزعامة بريطانيا ثم أمريكا في إيجاد دولة اليهود وحمايتها، ولكن الغش والتدليس الذي مارسته الماركسية من خلال دعاياتها ومن خلال الأحزاب الماركسية التابعة لها في البلدان العربية أظهرت الأمور على عكس الحقيقة، ودلست وبررت.\rوإذا أخذنا أصل نشأة هذه الأحزاب، وأنها نشأت على يد اليهود، كما سبق بيانه، ثم إذا نظرنا إلى الزعامات اليهودية التي سيطرت على هذه الأحزاب، والأقليات الأخرى من الأرمن والآشوريين واليونان ونصارى","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٤٢ - ٥١ وكتاب الروس قادمون لإبراهيم سعده.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٤٢ - ٥١.\r(¬٣) و (¬٤) المصدر السابق: ص ٥١ ولمن أراد المزيد من التفصيلات في هذه القضايا جميعًا وغيرها فلينظر كتاب: \"حقيقة المواقف الشيوعية من القضية الفلسطينية\" لعابد سليمان المشوخي، وفيه بسط العلاقة بين الشيوعية، واليهودية: ص ٢٣ - ٢٩، ودعم الشيوعية لليهود المغتصبين بالتدريب، والهجرة: ص ٣١ - ٣٤، وتاييد الشيوعي لليهود في المحافل الدولية: ص ٣٧ - ٥٠ ثم تصريحات وأقوال الشيوعيين المناصرة لليهود ودولتهم: ص ٥١ - ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66608,"book_id":39,"shamela_page_id":2159,"part":"3","page_num":2161,"sequence_num":2159,"body":"العرب، كل ذلك يوصل إلى النتيجة الحتمية في أن هذه الأحزاب كانت أداة لتنفيذ المآرب اليهودية في المنطقة.\rوقد تمسكت الأحزاب الشيوعية العربية بالمواقف السوفيتية وأعلنت -تبعًا لروسيا- قبول قرار التقسيم، بل دافع الماركسيون العرب عن هذا القرار واعتبروه قرارًا حكيمًا!!، وكان ممن أعلن تمسكه بهذا القرار وبسائر المواقف السوفيتية المؤيدة في حقيقتها لليهود، والمخادعة في ظاهرها للعرب، كل من الحزب الشيوعي الأردني (¬١)، وفرعه المسمى التنظيم الشيوعي الفلسطيني في الضفة الغربية (¬٢)، والحزب الشيوعي التونسي الذي كان في حقيقته أحد فروع الحزب الشيوعي الفرنسي (¬٣)، والحزب الشيوعي السوداني (¬٤)، والحزب الشيوعي السوري اللبناني (¬٥)، والحزب الشيوعي العراقي (¬٦)، والحزب الشيوعي الفلسطيني الذي كان أكثر أعضائه من اليهود منذ نشأته، وكانت مواقفه المؤيدة لليهود وللدولة العبرية من أصرح المواقف وأجلاها (¬٧)، وقد عملت الانقسامات عملها في هذا الحزب، وكان مما خرج من تحت هذا الحزب: حزب \"راكاح\" \"القائمة الشيوعية الجديدة\" بقيادة \"مائير فلينر\" وانضم إليه مجموعة كبيرة من العرب الماركسيين وخاصة شعراء الحداثة المعروفين بشعراء الأرض المحتلة وأشهرهم محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وغيرهم (¬٨)، والحزب الشيوعي المصري بسائر أقسامه المنشقة عن بعضها مثل \"ايسكرا\" \"الشرارة\" و\"تحرير الشعب\" و\"حدتو\"","footnotes":"(¬١) و (¬٢) انظر: موسوعة السياسة ٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٧٠ - ٣٧١.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٧٢ - ٣٧٦، وكتاب التائب من الردة الشيوعية أحمد سليمان: ومشيناها خطى.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٧٦ - ٣٨٣.\r(¬٦) انظر: المصدر السابق ٢/ ٤٠١ - ٤٠٦، وكتاب العضو السابق في الحزب مالك سيف \"للتاريخ لسان\".\r(¬٧) انظر: المصدر السابق ٢/ ٤١٠ - ٤١٤.\r(¬٨) انظر: المصدر السابق ٢/ ٣٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66609,"book_id":39,"shamela_page_id":2160,"part":"3","page_num":2162,"sequence_num":2160,"body":"و\"الراية\" و\"حزب العمال الثوريين\" و\"الحزب الشيوعي المصري الموحد\" وغيرهم ممن كان في دائرة الفلك السوفيتي، وضمن المخطط اليهودي ليونس \"هنري كورييل\" وشندي \"هيلل شفارتز\" أو مارسيل إسرائيل (¬١)، والحزب الشيوعي المغربي المؤسس على يد مجموعة من الشيوعيين الفرنسيين واليهود المغاربة، والذي تحول اسمه إلى حزب التقدم والاشتراكية (¬٢).\rوحركة القوميين العرب التي أسسها بعض طلاب الجامعة الأمريكية في بيروت أبرزهم جورج حبش \"النصراني الماركسي الفلسطيني\" ووديع حداد وهاني الهندي والكويتي أحمد الخطيب، وقد أعلنت هذه الحركة تبنيها الماركسية اللينينية وأسهمت الحركة في تكوين الجبهة القومية في اليمن وهي التي فرخت النظام الماركسي في عدن وحضرموت، والجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي التي تفرعت إلى الجبهة الشعبية في البحرين وجبهة تحرير ظفار وعمان، وقد كانت هذه الحركة الماركسية تضم في عضويتها مجموعة من الحداثيين والعلمانيين العرب وخاصة من دول الخليج واليمن (¬٣).\rوقد كانت هذه الحركات مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بسياسة \"الكومينترن\" (¬٤) التي كانت توجه الأحزاب والأفراد توجيهًا مركزيًا لمصالح الاتحاد السوفيتي، وقد نشأت الأحزاب الشوعية الشيوعية العربية","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق ٢/ ٤٥٨ - ٤٦٤، وكتاب هنري كورييل ضد الحركة الشيوعية العربية في القضية الفلسطينية لإبراهيم فتحي، وتاريخ الحركة الشيوعية المصرية لرفعت السعيد، وكتاب هنري كورييل رجل من طراز فريد لجيل بيرو.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق ٢/ ٢٩٦.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢.\r(¬٤) الكومينترن: هي المركز الرسمي الرئيسي للحركة الشيوعية في العالم وكان مقره الاتحاد السوفيتي قبل زواله، وكانت تصدر من قيادته التوجيهات السياسية وغيرها لسائر فروع الأحزاب الشيوعية في العالم، ومن خلاله تم ربط هذه الأحزاب بمصالح الدولة السوفيتية. انظر: موسوعة السياسة ٢/ ٢٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66610,"book_id":39,"shamela_page_id":2161,"part":"3","page_num":2163,"sequence_num":2161,"body":"في ظل هذا المناخ، وتحولت إلى أداة لتنفيذ مآرب السوفييت الأعلى، إضافة إلى تغلغل اليهود والأرمن واليونان وغيرهم من الأقليات ذات النفوذ المباشر والقيادي والفعال، وفي داخل هذه الأحزاب، وفي أجوائها نشأت وترعرت الكوادر الحداثية اليسارية (¬١)، وسارت في الدرب الماركسي أبعد ما يكون السير حتى إنه ليصدق عليهم القول بأنهم: ماركسيون أكثر من السوفييت (¬٢).\rأمَّا الشق الثاني من المادية الغربية والذي تهاوى على دبقه الشطر الآخر من الحداثيين، فهو: \"الليبرالية الغربية\" بشتى أطروحاتها ونتاجاتها الاعتقادية والسياسية والاقتصادية.","footnotes":"(¬١) انظر: موسوعة السياسة ٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩.\r(¬٢) انظر مصداق ذلك في الكتاب التالية:\r١ - روجيه غارودي بعد الصمت حول فلسفة الردة عند غارودي وآفاقها فى الوطن العربي لطيب تزيزني.\r٢ - من التراث إلى الثورة حول نظرية مقترحة في قضية التراث العربي: تحت سلسلة مثروع رؤية جديدة للفكر العربي منذ بداياته حتى المرحلة المعاصرة في إثني عشر جزءًا لطيب تزيني.\r٣ - على طريق الوضوح المنهجي: للتزيني أيضًا.\r٤ - فصول في الفكر السياسي العربي: له أيضًا.\r٥ - حوار مع فكر حسين مروة: شارك في الحوار سبعة وعشرون من داخل التيار الفكري الماركسي.\r٦ - مفكرون عرب يناقشون كريم مروة في القومية والاشتراكية والديمقراطية والدين والثورة: وشارك فيه تسعة وثلاثون من اليساريين العرب.\r٧ - النظرية والممارسة في فكري مهدي عامل: ندوة فكرية شارك فيها سبعة وعشرون من اليساريين والماركسيين العرب.\r٨ - الواقع والمثال مساهمة في علاقات الأدب والسياسة: للماركسي فيصل دراج.\r٩ - الأدب الجديد والثورة: للماركسي اللبناني محمد دكروب.\r١٠ - وشخصيات وأدوار: لدكروب أيضًا، وفيه حورات ومقابلات مع رموز فكرية وأدبية ماركسية.\r١١ - دراسات في الإسلام: لحسين مروة ومحمد أمين العالم ومحمد دكروب وسمير سعد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66611,"book_id":39,"shamela_page_id":2162,"part":"3","page_num":2164,"sequence_num":2162,"body":"ماذا نسمع اليوم من أرباب الحداثة والعلمنة سوى اللهج الدائم بالديمقراطية والتأكيد المستمر في تقديس هائم على غرار قول عبد الرحمن منيف: (الديمقراطية أولًا، الديمقراطية دائمًا) (¬١).\rأمَّا سواقط الجراب الغربي الليبرالي من المذاهب الفكرية والأدبية فلابد أن تجد لكل واحد منها دعاة ورعاة من أبناء البلاد الإسلامية، من الحداثيين والعلمانيين.\rومن أمثلة ذلك \"الوجودية\" (¬٢) و\"السوريالية\" (¬٣) و\"البنيوية\" (¬٤) و\"البرناسية\" (¬٥) و\"البرغماتية\" (¬٦) و\"الرومانسية\" (¬٧) و\"الشخصانية\" (¬٨) و\"الواقعية\" (¬٩) و\"الوضعية\" (¬١٠) وغيرها من الفلسفات والمذاهب الغربية التي انخرط في سلكها المستغربون، أهل التحضر والعصرية والتقدم والنضهة والتنوير!! كما يطلقون على أنفسهم، وعلى عقولهم المستطرقة ونفوسهم المستعبدة.","footnotes":"(¬١) الديمقراطية أولًا، الديمقراطية دائمًا كتاب حديث لعبد الرحمن منيف بعد رحلة تنقلاته من الماركسية إلى البعثية اليسارية الاشتراكية ثم أخيرًا إلى ليبرالية ديمقراطية غربية.\r(¬٢) و (¬٣) و (¬٤) و (¬٦) و (¬٧) و (¬٩) و (¬١٠) سبق إيضاحها. انظر: فهرس المصطلحات.\r(¬٥) البرناسية نسبة إلى برناس جبل في اليونان تزعم الخرافات اليونانية أنه مقر أبولون وربات الفنون المعنية بالغناء والشعر والرسم والرقص. . . إلخ، والبرناسيون جماعة من شعراء فرنسا اتخذوا موقفًا مناهضًا للرومانسية، ونادوا باللافردية والفن لأجل الفن وغيرها. انظر: المعجم الأدبي لجبور عبد النور: ص ٥٠.\r(¬٨) الشخصانية مذهب فلسفي يعطي الشخص البشري قيمة لا تضاهى، وقد جاء هذا المذهب كردة فعل لسوء معاملة الأشخاص في المجتمع الغربي الصناعي الذي اعتبرهم في مستوى الآلة، وقد قرر فيلسوف الشخصانية ايمانويل مونييه أن للشخص قيمة مطلقة لا يجوز انتهاكها، وعلى ذلك فقد أضحت الشخصانية نظرية أخلاقية واجتماعية تقوم على القيمة المطلقة للشخص، فإليها يرد كل شيء. انظر: المعجم الفلسفي: ص ١٠١، ومعجم المصطلحات والشواهد: ص ٢٤٩، وموسوعة السياسة ٣/ ٤٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66612,"book_id":39,"shamela_page_id":2163,"part":"3","page_num":2165,"sequence_num":2163,"body":"لهجوا بالديمقراطية لهج الوثني بصنمه، واعتبروها المنقذ الوحيد لكل آلام البشرية وأدوائها.\rهذه الكلمة التي اعتبووها بلسمًا لكل داء، وشفاء لكل مرض، وطريقًا لأي تقدم.\r\"الديمقراطية\" كلمة مشتقة من لفظتين يونانيتين هما \"الشعب\" و\"السلطة\" ومعناها طريقة الحكم الذي تكون فيه السلطة للشعب بحيث يكون الشعب هو الرقيب والمشرع بواسطة نوابه، وتعتبر الرأسمالية بتفرعاتها العديدة الوجه الاقتصادي للديمقراطية الليبرالية، كما أن الديمقراطية الليبرالية هي الوجه السياسي للرأسمالية.\rوقد أخذ الغرب هذا النمط من الإغريق، بعد أن عاش ما يزيد عن ألف عام في ظل الامبراطورية الرومانية والقانون الروماني المتسم بالإقطاعية والظلم الذي تؤيده الكنيسة (¬١) ويحميه رجال الدين، حيث لم يكن للناس مع الإقطاعيين الذين يسمون النبلاء والأشراف ورجال الدين أي وجود إنساني إلَّا كونهم مجموعة من القطع الآدمية اللاصقة بالتراب حيث لا حقوق لهم ولا كرامة، ولا منزلة، وعليهم كل الواجبات والعقوبات.\rوفي أجواء هذه المظالم انفجرت الثورة الفرنسية، التي قامت على فلسفة وتراث الإغريق والرومان، حيث ارتدت إلى الوراء تبحث عن شيء يحل مشكلاتها وينظم حياتها بديلًا عن الإقطاع والدين، فوقع اختيارهم على \"الديموقراطية\" حيث تكون الطبقة المسحوقة \"طبقة الشعب\" هي الطبقة الثائرة التي تسعى إلى المشاركة في الحكم والسلطان، ويتحول المال من الإقطاعيين ليصبح رأسمالٍ في أيدي الطبقة الجديدة، \"الطبقة الرأسمالية\" التي بدأت تزدهر بعد تحول الإنتاج من القطاع الزراعي إلى القطاع الصناعي بعد اختراع الآلة، وكانت هذه الطبقة الجديدة هي الأداة المناسبة في الثورة الجديدة التي بدأت بالثورة الفرنسية تحت الشعارات التي وضعتها الماسونية","footnotes":"(¬١) سبق تفصيل هذا في الفصل الأول من الباب الأول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66613,"book_id":39,"shamela_page_id":2164,"part":"3","page_num":2166,"sequence_num":2164,"body":"اليهودية لهذه الثورة وهي \"الحرية والإخاء والمساواة\" ليتحقق لليهود ما يطمحون إليه من مآرب.\rوبعد نضال طويل بين الديمقراطية والأوضاع السابقة لها استمر قرابة قرن من الزمن استقرت الديمقراطية على شكلها الراهن في أوروبا وأمريكا.\rوبناء على التفاعلات الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في أوروبا ظهرت الديمقراطية، فهي إذن نبتة ملائمة للطينة الأوروبية، متفاعلة مع أجواء أوروبا، مرتوية من مائها، ضاربة الجذور إلى اليونان.\rوحين استقرت الديمقراطية على شكلها الراهن تمحورت حول قضيتين، الأولى: إشراف الشعب على أعمال الحكومة، بحيث تكون له الرقابة الكاملة على تصرفاتها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والتربوية. الثانية: إعطاء الشعب كل حقوقه، ومنحه الحرية في الأعمال والتصرفات ومنح كل فرد هذا الحق ما دام \"مواطنًا\".\rوكلمة مواطن ومعناها الراهن من المصطلحات التي استحدثتها الديمقراطية، تحت الشعار العلماني \"الدين للَّه والوطن للجميع\" فأصبح المواطنون جميعًا متساويين -نظريًا- في جميع الحقوق والواجبات.\rوكان من هذه الحقوق حق التنقل بحرية، وحق العمل المقرر نظريًا، والمعاق عمليًا بكثرة العاطلين والمتشردين ومحترفي اللصوصية والإجرام والمخدرات، وحق العمل هذا -رغم قوانينه العادلة نظريًا- بعيد عن الأسس الإنسانية والأخلاقية؛ لأنه إنَّما قام للقضاء على الأوضاع الإقطاعية ولتحقيق أكبر قدر من الربح بأي وسيلة من الوسائل، وأقربها وأيسرها، تطويل ساعات العمل وخفض الأجور، وطرد العامل من عمله إذا لم يقم بالعمل المطلوب منه.\rولذلك قامت النقابات العمالية، ثم استعملت الإضراب وسيلة للحد من جشع الرأسماليين، الذين يلجأون بدورهم إلى جيوش العاطلين لتشغيلهم بأجور زهيدة مستغلين حاجتهم وفقرهم، ثم لجأوا إلى تشغيل المرأة بنصف أجر الرجل، وعلى إثر ذلك حدث للمرأة ما حدث من اختلاط وضياع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66614,"book_id":39,"shamela_page_id":2165,"part":"3","page_num":2167,"sequence_num":2165,"body":"وفساد، ثم تفجرت قضية مساواة المرأة في الأجور، واستمرت لتصبح دعوة لمساواتها بالرجل في كل شيء.\rونشأ من هذه الأوضاع المتأزمة بين أصحاب رؤوس الأموال والعمال نفسية عداء وصراع متواصلة، وعداوات متوالية انعدمت معها معاني الإنسانية والتراحم.\rومن الأمور التي جاءت بها الديمقراطية بعد كفاح مرير \"حق التعلم\" حيث كان هذا الحق مقصورًا على السادة والنبلاء والأشراف وسائر طبقات الإقطاعيين وأبناء علية القوم، أمَّا سائر الشعب فيعيش في جهالة تامة وأمية كاملة، وبعد صراع طويل استطاعت الديمقراطية وبعد حقبة من الزمن أن تفرض حق التعلم للرجال أولًا ثم بعد فترة للنساء، وكان بعد ذلك ما كان من تدرشى الفلسفات المادية والإلحادية واختلاط البنات بالأولاد وغير ذلك.\rوتعتبر الحقوق السياسية، أبرز الحقوق الديمقراطية وأظهرها حق الانتخاب وحق الترشيح وحق الاحتجاج وحرية الكلام وحرية الاجتماع، وما يتبع ذلك من حقوق الإشراف على الحكومة وتوجيهها ونقدها والاعتراض على أعمالها.\rكل ذلك حق مثبت -نظريًا- لأي مواطن.\rكما أن هناك مجموعة من الضمانات التي نادت بها الديمقراطية أشهرها:\r\"ضمانة الاتهام\" ومقتضاها ألّا يؤاخذ أحد إلَّا بدليل، ولا يعاقب إلّا ببرهان، وأن الأصل في المتهم البراءة حتى تثبت تهمته، فلا يحبس أو يوقف إلَّا بمقتضى حقيقية تستوجب ذلك.\rومنها \"ضمانة التحقيق\" ومقتضاها ألّا يكره المتهم على الاعتراف، ولا يستخدم معه أي أسلوب من أساليب الضغط لحمله على الاعتراف، سواء بالترهيب أو الترغيب أو الاستدراج.\rومنها \"ضمانة الحكم\" ومقتضاها أن يحكم على المتهم بالعقوبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66615,"book_id":39,"shamela_page_id":2166,"part":"3","page_num":2168,"sequence_num":2166,"body":"المقررة قانونًا بلا زيادة، ومن حق المتهم النقض والاستئناف.\rومنها \"ضمانة التنفيذ\" بحيث تنفذ العقوبة المقررة من المحكمة دون زيادة.\rومنها \"ضمانة المحاكمة\" كإقامة المتهم من يدافع عنه \"المحامي\" ويدفع أجرته إن كان يملك ذلك، أو تدفع المحكمة ذلك، ومن حق المتهم أن يمتنع عن الإجابة على أي سؤال يوجهه إليه القاضي ومن حق المحامي منع -بحكم معرفته بالقانون- موكله من الإجابة على سؤال تضره إجابته، ومن حقه استدعاء الشهود الذين يرى أن شهاداتهم تنفعه في قضيته، وحق طلب التاجيل والاستئناف.\rوتعتبر هذه الحقوق والضمانات اليوم من مقاييس التحضر الإنساني وهي جديرة بان تكون كذلك (¬١)، لو سارت على وجهها الصحيح وكانت على أسس من الإيمان.\rبيد أن الديمقراطية وأشياعها من المستغربين تعيش مآزق قاتلة توشك أن تأتي على بنيانها من القواعد، والذي يهم في هذا المجال الإشارة إلى قضيتين أساسيتين:\r\rالقضية الأولى:\rأن الديمقراطية الغربية بسائر فروعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية نشأت على جذور من الوثنية الإغريقية، والمادية الإلحادية، وهذه النشأة جعلت هذه الفكرة مبتوتة الصلة بالروح والإنسانية والقيم العليا والأخلاق الفاضلة؛ ذلك لأنها عديمة الصلة بالإيمان بل معادية أشد العداء للإيمان باللَّه والآخرة.\rومن هذا المنطلق تكون الديمقراطية وجهًا آخر للمادية الماركسية ولكن في صورة ملطفة، فالماركسية تضرب الدين وأهله بقفاز من حديد، والديمقراطية تفعل ذلك ولكن بقفاز من حرير.","footnotes":"(¬١) انظر: مذاهب فكرية معاصرة: ص ١٧٨ - ١٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66616,"book_id":39,"shamela_page_id":2167,"part":"3","page_num":2169,"sequence_num":2167,"body":"وما التشاحن الظاهر بين الديمقراطية والماركسية إلَّا على الكيفيات والسبل، وإلّا فهم جميعًا في مستنقع الوثنية والمادية.\rأمَّا شهادة بعضهم ضد بعض فهي كما قال اللَّه تعالى عن أسلافهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (¬١)، فقد صدق كل فريق فيما قاله عن الآخر وإن كان كاذبًا فيما يدعيه لنفسه من فضيلة وخير وامتياز.\rويُمكن للمطلع على النقد الماركسي الموجه إلى الديمقراطية الغربية والرأسمالية والليبرالية أن يجد أشياء عديدة مما صدقت فيه الماركسية في نقدها للديمقراطية الغربية، كما تجد العكس.\rوإذا أردنا أن نقوم الديمقراطية من أساسها ومنطلقها فلننظر في العقيدة التي أنبتت عليها، ولننظر من المعبود الذي يوجه ويشرع ويحكم في هذه الملة الحديثة؟.\rوقضية من المعبود ليست قضية هامشية ولا غيبية مجردة، بل هي قضية أصيلة من صميم احتياج الإنسان، وعليها يتوقف مصير الإنسان في الدنيا بدرجة أكبر وأخطر مما يظنه الماديون وأتباعهم.\rويتفرع من قضية \"من المعبود؟ \" قضية أخرى تضاهيها في الأهمية والمنزلة والمكانة وهي \"من المشرع؟ \" التي قامت من أجلها الثورات التاريخية والصراع الإنساني الطويل؛ بسبب المظالم التي تقع من المشرعين الذين يشرعون لأجل مصالحهم، ومصالح طبقتهم وأعوانهم، فيثور المضطهدون لرفع هذا الظلم.\rوالظلم هو طابع الجاهلية التي يشرع فيها البشر للبشر، ذلك أن المجتمع الجاهلي لابد أن ينقسم بطبيعته إلى فئتين: سادة في يدهم القوة والحكم والنفوذ والسلطان والمال والتشريع والتنفيذ، وعبيد يقع عليهم النفوذ والسلطان وينفذ فيهم التشريع.","footnotes":"(¬١) الآية ١١٣ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66617,"book_id":39,"shamela_page_id":2168,"part":"3","page_num":2170,"sequence_num":2168,"body":"المشرع الحقيقي في الديمقراطية الليبرالية كما في أي جاهلية لا تحكم بشرع اللَّه: هم البشر، ثم هم طبقة معينة من هؤلاء البشر، لهم مصالح معينة ومطامع معينة وأهواء عديدة، لا تتحقق بصورتها التي يريدونها إلَّا على حساب الآخرين.\rالحاكم الحقيقي في الديمقراطية الليبرالية هو \"الرأسمالية\" التي بيدها زمام التحكم في كل شيء فهي تملك وتحكم وتشرع وتنفذ، وإن كان الحكم والتشريع في المؤلفات النظرية والدعاية الإعلامية هو \"الشعب\". \"الرأسمالية\" التي يتحكم في زمامها اليهود عباد الذهب والمال، هي التي تدير مسرحية \"الديمقراطية\" هي \"المشرع\" الحقيقي، هي التي تضع التشريعات للمحافظة على مصالحها، على حساب مصالح الناس الذين خدعوا بالشعارات، وانساقوا بعد عملية التلاعب بأفهامهم وعقولهم في هذا الميدان مصفقين مبتهجين كما قال الشاعر:\r(هي الشاة تتبع جزارها … وتنسى ببرسيمه ثارها\rتباع وتشرى من الذابحين … وتجهل في البيع أسعارها\rيجرجرها الحبل في عنقها … الذليل فتحسبه غارها\rترى مدية الذبح مصقولة … تضيء فتكبر أنوارها) (¬١)\rحقيقة أن الرأسماليين في الغرب هم السادة والمشرعون والمنفذون لا يكاد يجهلها أحد، والشعب \"العبيد\" يعلم ذلك، ولكن هذه الحقيقة صيغت لهيم بصورة مخادعة، حتى أصبحت أمرًا مسلمًا به لا نكير فيه، ولا مخالف له، إلّا أقل القليل من العقلاء الأحرار الذين لا أثر لهم ولا صوت.\rلقد استخف أصحاب الأموال \"الرأسماليون\" من اليهود وغيرهم بالناس فأطاعوهم فاستعبدوهم كما أخبر اللَّه تعالى عن فرعون وقومه: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٥٤)﴾ (¬٢).","footnotes":"(¬١) ديوان الزبيري: ص ١٠٢.\r(¬٢) الآية ٥٤ من سورة الزخرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66618,"book_id":39,"shamela_page_id":2169,"part":"3","page_num":2171,"sequence_num":2169,"body":"صحيح أن العبيد في ظل الديمقراطية الليبرالية هم في أحسن حال وجد فيه العبيد في أية جاهلية من جاهليات التاريخ بسبب طبيعة الرأسمالية الحرة، التي عجز أصحابها عن تحقيق الربح والمآرب الأخرى إلَّا عن طريق إعطاء قسط محدود من الحرية.\rولكن هذا لا يغير من حقيقة أنهم عبيد ينفذون بطوعهم أوامر الأسياد، ويمثلون الدور المطلوب منهم على خشبة المسرحية الديمقراطية.\rوكل حكم بغير شرع اللَّه -مهما تسمى من أسماء واتخذ من شارات- هو في الحقيقة يقسم الناس إلى أسياد وأرقاء، إلى أرباب يشرعون ويحكمون وينفذون ما حكموا به وعبيد يطبق عليهم الحكم والتشريع وينفذون ما طلب منهم.\rولا خلاص من هذه الهاوية إلَّا بالعبودية الخالصة الكاملة للَّه تعالى، العبودية التي منها تنبثق حرية البشر، وبها تلغى الطواغيت والأرباب ويتحرر الناس من العبوديات المختلفة والمتشاكسة، ليكونوا عبيدًا للَّه وحده دون سواه.\rأمَّا كيف أصبحت الرأسمالية هي المعبود والمشرع والحاكم والمنفذ والمتحكم، فتلك قصة طويلة، أهم مقاطعها كما يجري في الواقع اليوم:\rتقول الديموقراطية إن الفرد حر حرية كاملة، يتخذ قراره دون ضغط وإكراه، ويعبر عن رأيه بحرية تامة، ويدعو لرأيه بكل ما يستطيع من وسائل الدعاية، ويختار المرشح الذي يمثله في البرلمان الذي يشرف على أعمال الحكومة ويهيمن على تصرفاتها، هكذا تقول الدعاية الديمقراطية (¬١)، وحين نتأمل الحقيقة، ونرى من الذي يصوغ لهذا الفرد أفكاره؟ من الذي يشكل \"الرأي العام\" الذي يوجه هذا الفرد لاتخاذ قراره؟ واختيار مرشحة؟.\rإن الذين يقوم بذلك \"وسائل الأعلام\" من صحافة وإذاعة وتلفاز وسينما وأفلام ومراكز بحث ومؤلفات، فمن الذي يملك وسائل الإعلام؟ إنها الرأسمالية.","footnotes":"(¬١) انظر: النشرة التي كتبتها وكالة الإعلام الأمريكية بعنوان \"ما هي الديمقراطية\": ص ٢ - ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66619,"book_id":39,"shamela_page_id":2170,"part":"3","page_num":2172,"sequence_num":2170,"body":"وبيد من رؤوس الأموال، البنوك والمصانع والتجارة؟ إن جلها بيد اليهود، كما هو معروف مشهور، إذن الذي يملك رأس المال هو الذي يملك وسائل الإعلام، وهو الذي يؤثر في الرأي العام.\rوامتلاك الرأسماليين لوسائل الأعلام عديدة، منها الملكية المباشرة للصحف ودور النشر والإذاعات ومحطات البث التلفازي المحلي والعالمي، ووكالات الأنباء، ودور السينما.\rومنها الامتلاك غير المباشر من خلال تقديم الدعم للصحف ومحطات التلفاز، في صورة مساعدات وهبات وإعانات، أو في صورة شراء صفحات للإعلان، وبذلك تغطي الصحيفة والمحطة عجزها المالي المحتم، وتربح أرباحًا طائلة.\rويكفي رفع الدعم أو امتناع الشركات والمؤسسات المالية والصناعية عن الإعانات أو الإعلانات يكفي ذلك في الاجهاز على أية صحيفة أو محطة، تخرج عن إدارة أصحاب رؤوس الأموال، ولا بأس عندهم أن تحدث بعض المناوشات السطحية والانتقادات القشرية، التي لا تصل إلى جوهر الحقيقة وعمق القضية، بل هذا أمر في صالح المسرحية الديمقراطية.\rفإذا كانت وسائل الإعلام التي تشكل الرأي العام واقعة تحت هيمنة الرأسمالية إلى هذا الحد فإن من البديهي أن تصوغ الرأسمالية الأفكار والتوجهات وفق إرادتها ومصلحتها، أو على الأقل بما لا يتعارض مع المصالحة الحقيقية للرأسماليين.\rفإذا أراد أصحاب مصانع التبغ ترويج نتاج مصانعهم فإنه لا يُمكن أن يقف أحد أمام ذلك، لا الأطباء ولا المرضى ولا منظمة الصحة العالمية، ولا الشعب الذي يجلب له الدخان كل الأمراض والعلل القاتلة، ولا الدول التى تخسر من جراء معالجة المرضى بسبب التدخين ملايين الدولارات.\rفإعلانات الدخان أشهر وأقوى الإعلانات، ومن باب المخادعة والضحك على ذقون البشر، ولتمرير المسرحية \"الليبرالية\" يكتبون تحت الإعلان المشوق سطرًا صغيرًا \"التدخين سبب رئيسي لأمراض السرطان\" أو \"التدخين يضر بصحتك ننصحك بالامتناع عنه\" ونحو ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66620,"book_id":39,"shamela_page_id":2171,"part":"3","page_num":2173,"sequence_num":2171,"body":"لماذا أراد الرأسماليون من تجار السلاح، وغالبهم من اليهود، كما هو الواقع، وكما أخبر اللَّه عنهم: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ (¬١) تحريك المصانع الحربية فانهم يحركون وسائل الإعلام لتنشر أخبارًا قصيرة مثيرة تثير عند الرأي العام -المعروف بأنه غافل- شيئًا من التطلع والانتباه، ثم تزيد وسائل الإعلام في طول الخبر، وتأتي بتفاصيل تزيد من لهيب التطلع من خلال عناوين الإثارة، ثم تصبح القضية الهاجس المستمر بالمقالات والمقابلات والتحليلات والندوات، ثم يشد حبل الإثارة، ثم تأخذ الصحافة في استطلاع \"الرأي العام\" الذي صنعته ووجهته وسائل الإعلام، فإذا الرأي العام متحمس!! إذن لابد من مطالبة الدولة بالتحرك التي جرى التأثير عليها أيضًا، وأصبحت تحت ضغط التأثر والتحرك الجماهيري، ويتحرك النواب لتحفيز الحكومة وتحريكها وتبدأ في الإعداد ثم تنطلق شرارة الحرب، ويباع السلاح وتتحرك مصانع أصحاب رؤوس الأموال \"وغالبهم من اليهود\" وتتحرك المآرب الخفية من وراء الحرب، وتتحقق الأهداف المطلوبة من وراء \"المشروع\" (¬٢).\rوهكذا نرى كيف يُتلاعب بالعقول في تلك المجتمعات، ويُوجه \"الرأي العام\"، وتصنع قناعات الناس بصنع \"العقل الجمعي\".\rإن ملايين البشر هناك يعيشون بلا رأي محدد ولا انتماء معين، وإذا كانت هذه هي طريقة تشكيل الرأي العام الذي يجري في الدول الليبرالية، فكيف تكون الديمقراطية هي حكم الشعب؟!.\r(فالحياة في أمريكا مثلًا إنَّما تقودها الصفوة التي فيها، وليسوا الذين نراهم يصفقون في المسابقات التلفزيونية، ولا الذين يتسكعون وتدمرهم المخدرات، بل هم نخبة) (¬٣) من أساتذة الجامعات، وأعضاء مراكز البحوث،","footnotes":"(¬١) الآية ٦٤ من سورة المائدة.\r(¬٢) انظر: مذاهب فكرية معاصرة: ص ٢٠٥ - ٢٠٧ ومنه اقتبست الكلام السابق عن الديمقراطية والرأسمالية.\r(¬٣) كلهم أو جلهم من الرأسماليين واليهود خاصة، أو ممن يدور في فلكهم ويسير وفق مخططهم شاء أو أبى، علم أو لم يعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66621,"book_id":39,"shamela_page_id":2172,"part":"3","page_num":2174,"sequence_num":2172,"body":"ومديري الشركات الكبيرة، ومديري البنوك، ووكلاء المخابرات الداخلية والخارجية والأعضاء الحاليين والسابقين في الكونجرس، وكبار القضاة والمحامين، وعناصر المافيا، ورؤساء النقابات، ورجال البيت الأبيض وعشرة في السيتي بنك وتشارتر بنك، وتسعة في مقر أرامكو، وثمانية في دهاليز بنك النقد الدولي، وسبعة من رؤساء تحرير الصحف، وستة من رؤساء الجمعيات اليهودية والماسونية، وبقية المائتي مليون يعيشون على هامش الحياة، همهم البطون والجنس، وتجدهم بين رفوف السوبرماركت أو أمام التلفزيون، أو في زاوية من مطاعم ماكدونالدز.\rإن خمسين ألفًا فقط هم الذين يوجهون مسيرة أمريكا الحضارية سياسيًا واقتصاديًا وعلميًا وعسكريًا ونفسيًا والبقية تتبع، وهذا هو الشأن في بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد السوفيتي والصين واليابان والهند) (¬١).\rإن الإنسان العادي الذي يسمونه \"رجل الشارع\" الذي منه يتكون الشعب، مشغول بأحواله المعيشية الخاصة عن النظر والتدبر في الأمور العامة، وتكوين رأي مستقل فيها، وذلك لسببين: أحدهما عام لا يختص ببيئة معينة ولا سن معين وهو أن الأغلبية الساحقة من الناس لا تحب أن تشغلى نفسها بالأمور العامة، ولا تستطيع الصبر على متابعة أحوالها المتنوعة والمتغيرة، ولا على التعمق فيها، وليس لديها الوسائل المعينة لها على ذلك من معلومات ودربة وطول تفقه وتدبر، وإحاطة بالأسباب والنتائج فتترك هذه الأمور لفئة معينة من الناس وتكل إليها هذه المهام الشاقة.\rوالسبب الثاني: خاص بطبيعة الجاهلية عمومًا وطبيعة الليبرالية الديمقراطية على وجه الخصوص وهي التي يشرف عليها ويوجهها اليهود.\rتتمثل هذه الخاصية في التلهية الدائمة لرجل الشارع، التلهية التي ينفق عليها أصحاب القرار من يهود ورأسماليين ملايين الدولارات، لإشغال الناس \"الشعب\" بأمور معاشهم ثم انشغالهم بأمور اللهو والاستمتاع، ليتفرغ أصحاب النفوذ والقرار لأمورهم ومشروعاتهم ومخططاتهم، دون تدخل أو","footnotes":"(¬١) صناعة الحياة ٨٧ - ٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66622,"book_id":39,"shamela_page_id":2173,"part":"3","page_num":2175,"sequence_num":2173,"body":"حتى تنغيض من الجماهير المخدوعة، والملبس عليها باللعبة الكبيرة لعبة الديمقراطية، التي جعلت من هذه الوسائل غاية تتهافت عليها قطعان الشعوب المخدوعة بشعارات \"الحرية\".\rالسينما تقذف بالأفلام والمسارح تغص بالزوار، وحلبة الرقص، وأفلام الجنس، والنزهة بين الأصدقاء والصديقات، والحفلات الجنسية، والمسابقات الرياضية، ومسابقات ملكات الجمال، والأغاني الصاخبة ونوادي العراة، وجماعات الشاذيين والشاذات وغيرها وغيرها من الملهيات والمفسدات كلها تقوم بالدور التخديري للقطعان البشرية التي تزدحم على هذه الموارد وتشرب منها شرب الهيم، في جذل وسرور، وهنا تربح الرأسمالية -أو قل اليهودية- أرباحًا مركبة: تربح المال الذي ينفقه الهائمون في تيه اللهو والفساد من أبناء الدول الديمقراطية!!، وتربح إفساد \"الأميين ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ (¬١) وتربح تلهيتهم عما يدور حولهم، ليخطط المخططون وهم في مأمن كامل عن يقظة \"الشعب\" المحكوم من قبل هذه الأقلية المتحكمة.\rهذا هو حال الديمقراطية على الحقيقة، فأين هو \"الرأي العام\" الحقيقي الذي يوجه السياسة في الدول الديمقراطية الليبرالية الرأسمالية؟ صحيح أن هناك نوابًا وهناك برلمان يقول فيه النائب كل ما يريد أن يقول: ولكن من هم النواب في الواقع؟ وكيف يصلون إلى البرلمان؟.\rوهل يتاح لأي إنسان أن يصل إلى البرلمان ويوجه الأمور من هناك، كما تقول النظرية الديمقراطية؟.\rلابد أن يدخل النائب المعركة الانتخابية، وهو في حاجته إلى تكاليف عالية لا يقدر عليها إلَّا الأغنياء، فلابد أن يكون غنيًا أو يبحث عمن يتحمل عنه الأعباء الباهضة للمعركة الانتخابية، فلابد من حزب، والحزب لابد له من ممولين وهنا تعود الحبال مرة أخرى وبصورة أكثف إلى أيدي","footnotes":"(¬١) الآية ٧٥ من سورة آل عمران.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66623,"book_id":39,"shamela_page_id":2174,"part":"3","page_num":2176,"sequence_num":2174,"body":"الرأسماليين \"ولا ينبغي أن ننسى اليهود\" ذوي المكر والدهاء والعنصرية وعبادة المال.\rفإذا دخل الإنسان الحزب فإنه يصبح إنسانًا آخر؛ لأنه لكي يصبح \"محترفًا\" في عالم السياسة فعليه أن يكون مع حزبه، مع برامجه وخططه وأهدافه، التي سبق أن تعهد بها للممولين وجماعات الضغط، للرأسماليين، ولليهود على وجه الخصوص، فإن كان الحزب في سدة الحكم فهو ملتزم بتأييد الحكومة في كل تصرفاتها وبالدفاع عنها، سواء كان مقتنعًا في نفسه بالتأييد أو الدفاع أو كير مقتنع، وإن كان حزبه خارج الحكم فهو ملتزم بمعارضة الحكومة سواء كان مقتنعًا بالمعارضة أو غير مقتنع بها، وإن كان مستقلًا عن الأحزاب، فلابد أن يسعى في تحقيق رغبة مموليه، واستجلاب رضاهم، ولذلك تسمع الدعايات الانتخابية الكبيرة، وتسمع شعارات العدل والإنسانية والمبادئ، فإذا وصلوا إلى الحكم تصرفوا وفق رغبة الرأسماليين وجماعات الضغط، ولطالما سمع الناس هناك نقد الأحزاب المعارضة للحزب الحاكم، فإذا وصلت إلى الحكم سلكت ذات السلوك الذي كان تنتقده هذه الأحزاب، نعم هناك من الأحرار من يصل إلى البرلمان ويقول قولة الحق وينقد بمحراحة ويطالب بحقوق أصحاب الحقوق، ولكن كم عدد هؤلاء؟ وما هو ثقلهم في المجالس النيابية؟.\rإن القرارات تؤخذ بالتصويت، وهنا تضيع أصوات القلة من الأحرار وأصحاب المبادئ والمواقف في الخضم الهائل من أصحاب المنافع والأهواء، أضف إلى ذلك أنه تتشكل في داخل المجالس النيابية مجموعات ضغط متكتلة، فأين يكون مثل هذه الأقلية النادرة من الأحرار؟ إن دخلوا في الكتل ذابوا، وإن انعزلوا عنها ضعفوا؟.\rوهكذا تمضي الديمقراطية في لعبتها الكبيرة ومسرحيتها الضخمة، فأين إذن حكم \"الشعب\"؟ وأين هي\"حرية الرأي\"؟.\rوقد يجد بعض الذين يستشعرون الظلم والاضطهاد تحت أنظمة الاستبداد أن الديمقراطية -حتى وهي بهذه الحالة من التلاعب الخداع- خير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66624,"book_id":39,"shamela_page_id":2175,"part":"3","page_num":2177,"sequence_num":2175,"body":"من الاستبداد والظلم الصريح، ولكنهم يغفلون أو يتغافلون عن الأصل الاعتقادي الذي تقوم عليه الديمقراطية، ويغفلون عن أن الوصول إلى تطبيقها كاملة كما هي في الغرب اليوم يحتاج إلى نضال طويل وجهاد مستمر، كما فعلت أوروبا، وخير من هذا وذاك أن تلتزم الأمة بعبادة ربها بتطبيق شرعه، وأن تبذل جهدها ونضالها في سبيل تحقيق المنهج السليم من الأهواء والأغراض والأدواء، بدلًا من بذل الجهد في سبيل تحقيق \"الديمقراطية\" بكل عاهاتها وأمراضها التي لا تفتأ تزداد مع تقدم الزمن.\rنعم توجد حرية في النظم الديمقراطية، ولكنها في قضية الحكم والتشريع حرية ملجومة بلجام في أيدي السادة \"الرأسمالية\" كما سبق بيانه، أمَّا الحرية الحقيقية التي تتيحها للشعوب فهي \"الحرية الشخصية\" والتي تعني حرية الإلحاد وحرية الفساد الخلقي التي يلتقي في تأييدها والدفاع عنها الجميع: الحكام والمحكومون، الرأسماليون والفقراء، والأحزاب التي تحكم وأحزاب المعارضة!!.\rأي أن الحرية هناك حرية موجهة، فحين تمس مصالح الرأسمالية وجماعات الضغط وخاصة \"اليهود\" فلا حرية على الإطلاق، ويكفي -مثلًا- أن يطلق على شخص من الهائمين بالحرية وصف المعاداة للسامية ليكون ذلك سببًا في القضاء المبرم عليه وعلى مستقبله.\rأمَّا حين تكون الحرية حرية الفساد والإفساد والكفر والإلحاد، فتلك حرية مطلقة لا قيود عليها ولا حدود لها على الإطلاق، ولذلك أصبح من البدهيات أن تجد وتسمع كل أنواع الانحرافات الخلقية، والسلوكيات الجنسية متاحة بكل أنواعها إلَّا الاغتصاب؛ لأنها تقع بالقوة لا بالرضي، وحتى لو كان فعل الزوج مع زوجته من غير رضاها فهو عندهم اغتصاب!!، أمَّا بقية أنواع السلوكيات الجنسية فإنها من الحرية!!، الشذوذ، أندية العراة، الاختلاط الداعر، بل يُمكن القول بأن الغابات والحدائق العامة والمنتزهات مسارح لكل ألوان السلوك الجنسي فضلًا عن الفنادق والمنازل والنوادي، وقد سبق تفصيل بعض أحوالهم الخلقية والاجتماعية في الفصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66625,"book_id":39,"shamela_page_id":2176,"part":"3","page_num":2178,"sequence_num":2176,"body":"المختص بالأخلاق فأغنى ذلك عن إعادته هنا، إذ المراد توضيح أن الحرية الديمقراطية المفتوحة هي ما يتعلق بالأمور الشخصية، وخاصة أمور الفساد الخلقي والانحراف الاعتقادي.\rوما قيمة الإنسان بغير عقيدة صحيحة؟ وما قيمته بلا أخلاق؟.\rوالديمقراطية أبعد ما تكون عن العقيدة الصحيحة؛ لأنها ظلت تحت شعارات الحرية تشجع الإنسان الغربي على التحلل من دينه وعقيدته لكونها من الأمور الشخصية التي يتصرف فيها الإنسان على ما يريد، فمن شاء أن يبقى على عقيدة ودين فله ذلك، وليتحمل ما يأتيه من سخرية من المجتمع ومن الصحف ومن أهل الفكر وأهل الفن ومن القصاص والمسرحيين والإعلاميين ورسامي \"الكريكاتير\" وليستمتع بأجواء التخذيل والتهكم التي تتفنن في صرفه عن الدين والعقيدة، ومن شاء أن يلحد فليلحد ولن يعارضه أحد؛ لأن ذلك من حريته الشخصية، وسوف يجد التشجيع والتأييد لأنها \"تحرر\" و\"اجتراء\" و\"تطور\" و\"تنور\" وكذلك الأخلاق فمن شاء أن يكون صاحب أخلاق فليفعل وليصبر على كل أنواع النقد اللاذع والتهكم الدائم من كل طبقات المجتمع، الذي ينظر إليه باعتباره حالة مرضية تحتاج إلى علاج.\rومن شاء أن يتحلل من الأخلاق والقيم والتقاليد فيلفعل وسيجد الاحتفال والتأييد والتشجيع والتجيل من الكتاب المتحررين!! ومن أصحاب الفن والأعلام، وأصحاب النوادي والمواخير.\rوهنا يُمكن أن نرى الأصابع اليهودية التي من شأنها الإفساد في الأرض ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ (¬١) تعبث بكل ما يُمكن أن يحسب لصالح الإنسان وإنسانيته، وكل ما يُمكن أن يكون ملجأ للإنسان من الشتات والضياع والتمزق؛ لكي يصبح الإنسان -بعد أن يتردى في الإلحاد والبهيمية","footnotes":"(¬١) الآية ٦٤ من سورة المائدة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66626,"book_id":39,"shamela_page_id":2177,"part":"3","page_num":2179,"sequence_num":2177,"body":"- عجينة لينة يُمكن توجيهه حيث تريد هذه القوى الفاعلة والمؤثرة، وحيث يشتهي أصحاب \"رأس المال\".\rوهنا يُمكن لنا أن نعلم من المستفيد من لعبة \"الديمقراطية\" ونعلم الظروف التي ألبست فيها الشعوب هذا الثوب الشفاف فإذا هي كاسية عارية، كاسية بالدعاية والتنظير والشعارات البراقة، عارية من الحقيقة والمضمون الصحيح للعدالة والحرية.\rإن تلك الحقوق والضمانات التي تنص عليها الديمقراطية تتبخر أمام استمداد وسيطرة الطبقة المتنفذة، ويضيع الخير الضئيل الذي كسبته الشعوب بالحقوق والضمانات في وسط هذا الشر الهائل الذي يحققه الأشرار والمفسدون في الأرض من وراء هذا النظام المخلخل المليء بالعيوب والثقوب والمثالب (¬١).\r\rالقضية الثانية:\rأن الديمقراطية الليبرالية تحولت إلى وثن مؤله، وأصبح أبناء ما يسمى العالم الثالث يتنافسون في تأليه هذا الوثن فالحكام والدول تحاول أن تظهر","footnotes":"(¬١) اقتبست جلّ الكلام عن الديمقراطية وعيوبها من مذاهب فكرية معاصرة للأستاذ محمد قطب: ص ١٧٨ - ٢٥٧، وخاصة الصفحات: ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢١١، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٤، ٢١٥، ٢١٦، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٢٤، ٢٢٩.\rثم من الكتب التالية: المتلاعبون بالعقول لهربرت شميللر وخاصة الصفحات: ص ١٣ - ٤٠، ٤٣ - ٧٩، ٨١ - ١٠٠، ١٠٣ - ١٣٠، ١٣٦ - ١٦٠، والكتاب كله مليء بالشواهد والنقد الحقيقي للعبة الديمقراطية وكتاب أعمدة الاستعمار الأمريكي ومصرع الديمقراطية في العالم الجديد للكاتبين الأمريكيين فكتور بيرلو والبرت إن كان، وكتاب من يجرؤ على الكلام عن اللوبي الصهيوني وسياسات أمريكا الداخلية والخارجية لبول فندلي، وكتاب حكومة العالم الخفية لشريب سبيريد وفيش، وكتاب أحجار على رقعة الشطرنج لوليام غاي كار، وكتاب كيف تحكم أمريكا لماكس سكيومور ومارشال كارتر وانك، وأمريكا من الداخل بمنظار سيد قطب لصلاح الخالدي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66627,"book_id":39,"shamela_page_id":2178,"part":"3","page_num":2180,"sequence_num":2178,"body":"في ثوب الديمقراطية، والمستغربون من أبناء هذا العالم يرون أنه لا منقذ لهم من التخلف والاستبداد والظلم إلَّا باستيراد الديمقراطية، وبرز المثقفون والأدباء والكتاب والإعلاميون على صالة العرض يسوّقون الديمقراطية الليبرالية ويدعون لها ويبشرون بمجيئها باعتبارها المنقذ الوحيد والمخلص الفريد لكل الآلام.\rوكل هذه الفئات تحاول أن تظهر بمظهر الداعي المخلص، والمحامي البارع عن الليبرالية والديمقراطية وسائر رموزها وممارساتها.\rوبعيدًا عن شعارات أسواق المزاد القائمة اليوم في الأنظمة العلمانية في البلدان الإسلامية، والمنابر الصحفية والثقافية التي يسيطر عليها العلمانيون والحداثيون، والتي تتنافس جميعًا في إثبات ولائها وانتمائها للديمقراطية الليبرالية، بعيدًا عن كل ذلك، وعن ما سبق ذكره من المضامين الاعتقادية والأخلاقية والسياسية الفاسدة التي تحتويها الديمقراطية في واقعها الغربي الراهن؛ نجد أن هؤلاء الذين تفننوا في رفع شعارات الديمقراطية لم يأخذوا منها إلَّا الأسواء والأرداء والأخبث، أمّا ما فيها من حقوق وضمانات فإنهم أبعد الناس عنها تطبيقًا، وأكثر تشدقًا بها حتى من الغربيين أنفسهم.\rولنأخذ فئة الحداثيين والعلمانيين الذين يعتبرون أنفسهم الدعاة الخلص للديمقراطية والليبرالية الغربية؛ نجد أنهم يتشدقون بحرية الرأي، وأنهم يطرحون الرأي والرأي الآخر؛ لأن ذلك من مقتضيات الليبرالية، ولكننا نجدهم في واقع الأمر يمارسون الاستبداد الإعلامي والثقافي، فلا يسمحون لغيرهم بالكتابة أو التحدث من منابرهم، حتى ولو كان حداثيًا صرفًا أو علمانيًا خالصًا ما دام لا يحمل التوجه الذي تتجه فيه المؤسسة الإعلامية أو الثقافية.\rوقد رأينا أنه حين سيطر بعض أدباء الواقعية على بعض الملاحق أو الأندية الأدبية كيف استبعد ومنع أدباء الألسنية والبنيوية من المشاركة، وكذلك العكس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66628,"book_id":39,"shamela_page_id":2179,"part":"3","page_num":2181,"sequence_num":2179,"body":"وما حصل من صراع بين مجلة شعر التي تمثل التيار الليبرالي الغربي الأمريكي خاصة، ومجلة آداب التي تمثل التيار الليبرالي الوجودي، ومجلة الثقافة الجديدة التي تمثل التيار الماركسي أكبر شاهد على مقدار ديمقراطية القوم (¬١)!!.\rهذا هو موقفهم \"التحرري\" من بعضهم، أمّا غيرهم ممن يتبنى الأصالة، وينتمي إلى الأمة، ويحترم التراث فليس له عندهم أي مكان، بل هو محروم مطرود حتى ولو ظهر في غاية الوداعة والتلطف والحوار الهادئ!! فأين هي الديمقراطية والحرية؟!.\rأمّا الإداريون والاقتصاديون الذين يتشدقون بالديمقراطية في البلدان الإسلامية، فهم في الحقيقة ذئاب في جلود نعاج، يتخذون الديمقراطية شعارًا للتمكين واستدرار العطف والدعم من أسيادهم الغربيين الذين يعلمون أحوالهم مفصلة، ولكنهم يبقونهم لينفذوا المخطط الغربي \"اليهودي والنصراني\" الذي يهدف إلى بقاء الأمة في دائرة التبعية والضعف.\rفي الغرب تجري المسرحية الديمقراطية بشكل متقن، ويؤدي الجميع أدوارهم بدقة، أمّا المستغربون من أبناء البلاد الإسلامية فهم يؤدون المسرحية ببشاعة القرود، إلى حد أن نتائج الانتخابات!! تظهر بنسبة ٩٩.٩٩ % أمّا المجالس النيابية فحدّث عن مهزلتها ولا حرج!!.\rوعلى رغم بشاعة وانحراف الديمقراطية في الغرب إلَّا أنها تعتبر بالنسبة للديمقراطية المدعاة عند المقلدين في الشرق، نوعًا من التفوق والعدالة، لم يستطع المقلدون ولم يريدوا أن يكونوا على هذا المستوى، كما أن أسيادهم في الغرب لا يريدون لهم أكثر مما هم عليه، بل قد يريدون منهم أن يمارسوا البشاعة تحت رداء الديمقراطية بأكثر مما هم عليه.","footnotes":"(¬١) انظر: الحداثة الأولى: ص ٢٤، ٣٣ - ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٤٧، ٦٠، ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66629,"book_id":39,"shamela_page_id":2180,"part":"3","page_num":2182,"sequence_num":2180,"body":"وكلا الطائفتين من المستغربين والمؤلهين للديمقراطية نجحوا في أخذ الجانب الأشد ظلامًا في ليبرالية وديمقراطية الغرب، \"حرية الفساد والإفساد\".\rفمن شاء أن يرتد عن دينه ويلحد فهو حر، يجب أن تحميه الدولة، وتشيد به وسائل الإعلام، ولا أدل على ذلك من قضية علاء حامد ونصر حامد أبو زيد.\rأمَّا حرية الفساد الأخلاقي فتنبئك عنها المسارح ودور السينما ونجوم الفن، وشواطئ العري والاختلاط الموجه والمبرمج والمحمي، والعفة المطاردة والمحاربة، والخمور والمخدرات، والرشاوى والعمالة للأعداء!! وغير ذلك مما يطول شرحه.\rأمَّا حرية الفساد الاقتصادي فتجد خبرها في البنوك الربوية والمعاملات المالية الظالمة، والاحتكارات والغش والعمولات وغير ذلك مما يندرج تحت أخلاقيات \"الرأسمالية\".\r\rالقضية الثالثة:\rإذا كان الغرب يتشدق بالحرية والديمقراطية، ويقوم وكلاؤه بالدفاع عنه والدعوة إلى الاستقسام بأزلامه.\rيدعي الدفاع عن حقوق الإنسان ورفع المظالم عن المضطهدين، ورد عدوان المعتدين، والحكم بالقسط بين المتحاكمين، إلى غير ذلك من الشعارات والعبارات التي تأتي مرة باسم النظام الدولي الجديد، ومرة باسم الديمقراطية، ومرة باسم الليبرالية التحررية، ومرة باسم الإرادة الدولية، إلى غير ذلك من الأسماء واللافتات.\rولكننا إذا نظرنا إلى موقفهم من قضايا المسلمين، وجدنا أن الأمور تختلف والمعايير تضطرب والأحكام تتأرجح.\rوما موقف الغرب الديمقراطي الليبرالي من قضية المسلمين في البوسنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66630,"book_id":39,"shamela_page_id":2181,"part":"3","page_num":2183,"sequence_num":2181,"body":"والشيشان وكشمير والفلبين ومسلمي الحبشة إلَّا بعض الشواهد على عدوانية الغرب وعدوانه واضطهاده.\rوما من قضية في العصر الحاضر حصلت بين المسلمين وغيرهم إلَّا كان الغرب في الصف المقابل!!، وما القضية المحورية في حياة المسلمين أعني قضية فلسطين ببعيدة عن الأذهان، فقد وهبت بريطانيا فلسطين لليهود وحمتهم ومكنت لهم، ثم لما ورثت أمريكا إرث العرش الملكي البريطاني اعتبرت دولة اليهود ولاية من ولاياتها بل أهم.\rالغرب الديمقراطي بقيادة أمريكا وضع ثقله المادي والمعنوي في جانب دولة اليهود المغتصبة الظالمة ضاربًا عرض الحائط بكل القيم الديمقراطية التي يتشدق بها.\rالديمقراطية الليبرالية هي التي غرست الكيان اللقيط في وسط بلاد المسلمين، وهي التي أمدته بالقوة البشرية والمالية والعسكرية، وما تزال الديمقراطية الليبرالية هي التي تحمي وتدافع عن هذا الكيان حتى من مجرد النقد أو الاحتجاج، وهي التي تقوم ولا تنام إذا حصل لأحد من اليهود ما يؤذيه!!.\rالديمقراطية الغربية بقيادة أمريكا هي التي أنشأت المصانع الحربية لليهود، والمفاعلات النووية، وهي التي تمنع أي مساواة عسكرية للدول العربية بدولة اليهود فضلًا عن التفوق عليها.\rوالديمقراطية الغربية هي التي تقف اليوم خلف عملية السلام ليتحقق لليهود بالانفتاح والتطبيع ما لم يتحقق بالضغط والتهديد.\rولا عجب أن يقف الغرب وخاصة أمريكا هذه المواقف من دولة اليهود، فإن صناع الحياة في الغرب هم الرأسماليون والإعلاميون، والسياسيون اليهود (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر: مواقف الغربية وخاصة الأمريكية من قضية فلسطين الإسلامية وغيرها من القضايا في الكتب التالية: =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66631,"book_id":39,"shamela_page_id":2182,"part":"3","page_num":2184,"sequence_num":2182,"body":"ولكن العجب هو غرق بعض أبناء البلدان الإسلام في الأوهام والسير خلف السراب والتسابق نحو الهاوية، عمالة، أو انخداعًا بشعارات الحرية \"الليبرالية\" والديمقراطية، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (¬١)، وقال سبحانه: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى","footnotes":"= ١ - لعبة الأمم للجاسوس الأمريكي ما يلزمكوبلاند.\r٢ - الفخ الأمريكي لمحمد الشافعي وشارك فيه مجموعة من الكتاب والمفكرين.\r٣ - الخيار شمشون، أسرار وخفايا الترسانة النووية الإسرائيلية، لسيمور هيرش.\r٤ - السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لكمال الهلباوي.\r٥ - قضايا العالم الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد لأحمد منصور.\r٦ - أضواء على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لأحمد منصور.\r٧ - رؤية إسلامية في الصراع العربي الإسرائيلي الجزء الأول لمحمد بن عبد الغني النوواوي.\r٨ - أمريكا والعرب، السياسة الأمريكية في الوطن العربي في القرن العشرين: لنظام شرابي.\r٩ - دم ابراهام، رؤية إلى الثرق الأوسط: لجيمي كارتر ترجمة سامي جابر.\r١٠ - الغرب في مواجهة الإسلام، معالم ووثائق جديدة لمازن الطبقاني.\r١١ - من آفات الاستشراق الأمريكي المعاصر لمازن المطبقاني.\r١٢ - أصول التنصير في الخليج العربي، دراسة ميدانية وثائقية لكونوي زيقلر ترجمة مازن مطبقاني.\r١٣ - عصو المفوض السامي الأمريكي لنصر شمالي.\r١٤ - الولايات المتحدة الأمريكية والصراع العربي الإسرائيلي.\r١٥ - القضية الفلسطينية في الاستراتيجية الأمريكية المشكلات والخيارات: لروبرت ج. برانغر.\r١٦ - إسرائيل في الاستراتيجية الأمريكية في الثمانينات: لكميل منصور.\r١٧ - النفط العربي والتهديدات الأمريكية بالتدخل ١٣٩٣ - ١٤٠٩ هـ/ ١٩٧٣ - ١٩٨٩ م: لمروان بحيري.\r١٨ - المساعدة الأمريكية لإسرائيل الرباط الحيوي: توماس ر. ستوفر.\r١٩ - دفاع أم عدوان؟ القوانين الأمريكية لضبط صادرات السلاح والاجتياح الإسرائيلي للبنان: وليم اسبنوزا، لس جنكه.\r(¬١) الآية ١٢٠ من سورة البقرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66632,"book_id":39,"shamela_page_id":2183,"part":"3","page_num":2185,"sequence_num":2183,"body":"مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (٥٢)﴾ (¬١).\r\rالوجه الثاني: الائتماء لأعداء الأسلام والمسلمين، والعمالة لهم:\rلم يكتف المنهزمون باستعارة أنماط الفكر السياسي والاقتصادي الغربي، بشقيه الماركسي والليبرالي، حتى انخرطوا ملتمسين رضا الأسياد - في انتماء صريح وعمالة واضحة لأعداء الإسلام والمسلمين.\rيقول يوسف الخال: (إن الحضارة الغربية هي حضارتنا نحن بقدر ما هي حضارة الفرنسي والألماني والروسي الخ ونحن لا قيمة لنا في العالم العربي إن بقينا في خارجها ولم نتبنها من جديد، ونتفاعل وننفعل بها، إن هذه الحضارة هي نحن بقدر ما هي هم) (¬٢).\rبل يصل به الحال الاندماجي مع الغرب أن يرد على من يقول بأن أوروبا سوف تنهار وتنحط فيقول: (وانحطاط أوروبا وهم يتعلل به الخصوم، وجهل يذهب ضحيته السطحيون، هل الانحطاط في الحرية الإنسانية؟) (¬٣).\rويتضح من خلال هذا الطرح أن الغرب بكل مؤسساته الفكرية والسياسية والاقتصادية هو الهوية التي تتم بها حقيقة الحداثة، التي لا تكتفي بمجرد المحاكاة والاستعارة والتقليد، بل تواصل حتى تصل إلى الاندماج الكامل، ويصبح المنتمي الحداثي ممثلًا لحضارة الغرب وسياسته وأنماط حياته ولئن كانت عصابة \"شعر\" أصرح في إعلان اندماجها في الغرب، وكذلك التيارات اليسارية وخاصة الماركسية أصرح في إعلان اندماجها بالكتلة الشيوعية، إلَّا أن هناك من يكابر هذه الحقائق ويحاول أن يغطيها بكافة الأغطية.","footnotes":"(¬١) الآية ٥٢ من سورة المائدة.\r(¬٢) مجلة شعر، العدد الخامس عشر صيف ١٩٦٠ م/ ١٣٧٩ هـ: ص ١٣٩.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٣٧، وهذا القول يذكر بمقال لتركي الحمد سبق الإشارة إليه بعنوان \"هل أن الغرب يسقط؟ \".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66633,"book_id":39,"shamela_page_id":2184,"part":"3","page_num":2186,"sequence_num":2184,"body":"علمًا بأن التصور العقلي المجرد يدل على هذا الانتماء، والعمالة لتلك النظم والمؤسسات الليبرالية أو الماركسية، فمن اعتقد عقيدة قوم فلابد أن ينتمي إليهم، ويواليهم ويحبهم، ويتمنى سيادة نظامهم ومنهجهم، هذه بديهية أولية، ومع ذلك فلن نقف عند حدودها وإن كانت واضحة المعالم بل سوف نأتى بالشواهد من كلامهم هم.\rهذه مجلة \"شعر\" بشخصياتها الحداثية الشهيرة: أدونيس والخال وخليل حاوي قبل انتقاله عنهم، تقود -حسب زعمها- المشروع النهضوي، ولكن كيف؟ إنه مشروع الاندماج والذوبان الكامل في الغرب، حيث يقرر أدونيس إنه في (الأصل لا شرق ولا غرب، في الأصل الإنسان) (¬١).\rإنها التتمة العملية للمشروع السياسي الذي أعلنه أنطون سعادة بعد عودته من أمريكا، والذي سارت على خطواته عصابة شعر.\rيقول باروت واصفًا مشروع \"المعاصرة\" عندهم وهو غير منكر عليهم: (هكذا تأسست أطروحة \"المعاصرة\" ليس بوصفها اقتلاعًا بل بوصفها \"نهضة\" دعوة إلى الجذور، وستعبر \"الحضارة المتوسطية\" عن ذلك تمامًا، فيوسف الخال يشير من إنكلترا إلى البحر المتوسط \"بحرنا العظيم الخالد) (¬٢).\rإن الاندماج بالغرب عند هؤلاء لا يعني الاندماج الفكري أو الثقافي أو الفني فحسب كما قد يتصور البعض بل هو أيضًا الاندماج السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وقد أطنب باروت وأكثر من الشواهد الدالة على هذا الارتباط الاعتقادي والعضوي بين أعضاء \"شعر\" والغرب (¬٣).\rومن خلاصة أقواله قوله: (. . . بدا مشروع الحداثة الذي قادته \"شعر\" وكانه المشروع الغربي الحداثي في الثقافة العربية، لم تستطع \"شعر\" أن تنفصل عن هذا المشروع، بل كان هاجسها في \"المعاصرة\" يرتكز على إنتاج","footnotes":"(¬١) الحداثة الأولى: ص ١٤، وانظر: ص ٢١٠٢ من هذا الكتاب.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٥.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٥ - ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66634,"book_id":39,"shamela_page_id":2185,"part":"3","page_num":2187,"sequence_num":2185,"body":"حداثة شعرية متماهية مع حداثة النموذج) (¬١).\rوهم في مشروعهم هذا ينطلقون من عداوة عقائدية للإسلام والتراث، ومن منطلقات طائفية، فأكثرهم من نصارى لبنان الذين يرون حتى مجرد الدعوة إلى القومية العربية، على مخالفتها للإسلام، يرونها مرادفة للإسلام، ومحاربة للنصرانية، ولذلك ركزوا على الانفصال عن التراث والعربية، والانتماء إلى الغرب إلى البحر إلى الحضارة المتوسطية كما يقولون (¬٢).\rوما استخدامهم للأسطورة وشعوبيتهم القاحلة وعداوتهم الصريحة للدين إلَّا بعض الأدلة على هذا الانتماء والارتماء.\rولكن هل هذا وحده هو الذي حفزهم للانتماء للغرب أم أن هناك أشياء أخرى؟.\rيجيب على هذا السؤال مؤلف كتاب \"بحثًا عن الحداثة\" فيقول: (. . . بعد حركة التغاير المتواصلة منذ أوائل القرن،. . . أضيف عناصر احتدام جديدة ببروز الدور الأمريكي في المنطقة بعد العام ١٩٥٣ م على الصعيد الثقافي، فقد قامت في مصر مؤسسة فرنكلين للطباعة والنشر، وبدأت بمدفوعاتها السخية باستقطاب أعمدة الثقافة العربية آنذاك من كل الاتجاهات (¬٣). . . إن التدخل الأمريكي كان يحمل طابع توجيه حركة التغاير العربية إلى أفق محدد، وسنرى كيف لعبت مجلة \"شعر\" دورًا في سياق هذا التوجيه وبأية لغة، وكيف وفرت لها اتجاهات من خارجها مستندًا أوليًا لتحاول شق طريق إلى مستقبل خاص للشعر العربي) (¬٤).\rوما هو نبأ مؤسسة فرنكلين التي أشار إليها الكاتب والتي ذكر أنها استقطبت أعمدة الثقافة العربية من كل الاتجاهات؟.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢٣.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٢٦ - ٢٧، ١٢٨.\r(¬٣) هذا يدل على أن الاستقطاب الأمريكي لم يكن لممجموعة شعر بل لكل الاتجاهات الحداثية.\r(¬٤) بحثًا عن الحداثة: ص ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66635,"book_id":39,"shamela_page_id":2186,"part":"3","page_num":2188,"sequence_num":2186,"body":"أنشأت المخابرات الأمريكية \" C.I.A\" منظمة ظاهرها الثقافة وباطنها تجنيد العملاء من الكتاب والمثقفين، وتسمى هذه المنظمة \"المنظمة العالمية لحرية الثقافة\"، وقد بقيت هذه المنظمة تعمل أعمالها السرية من خلال كتاب وشعراء ونقاد الحداثة حتى انكشفت علاقتها بالمخابرات المركزية الأمريكية، حين نشرت النيويورك تايمز في التحقيقات التي قام بها كارل برنشتين والذي بين أن هذه المنظمة ومجلاتها التي تصدرها بمختلف اللغات، ومنها العربية، ليست سوى أحد أقنعة المخابرات الأمريكية، وقد نوقشت هذه القضية في الكونغرس الأمريكي عام ١٣٨٤ هـ/ ١٩٦٥ م (¬١).\rومن المجلات والمؤسسات والنشاطات الثقافية التابعة لهذه المنظمة:\r١ - مجلة \"حوار\" التي كانت تصدر في بيروت وكان رئيس تحريرها توفيق صايغ.\rولما انكشفت علاقة المنظمة العالمية لحرية الثقافة بالمخابرات الأمريكية كابر توفيق صائغ ونافح، ولكنه اضطر للاعتراف بذلك عندم! نشر \"ستيفن سبندر\" الشاعر الانكليزي ورئيس تحرير مجلة \"انكاونتر\" التابعة للمنظمة العالمية لحرية الثقافة اعترافه، بأنه خدع من قبل المخابرات المركزية الأمريكية (¬٢)، وقد وجد اليسار العربي في مصر والعراق الفرصة سانحة لشن الهجوم على التيار الذي كانوا يعتبرونه عميلًا للإمبريالية يوم كان لليسار صولة وجولة، وكان في الوقت ذاته يخضع بعمالة مشابهة للكتلة الشيوعية.\rوسوف أنقل هنا قول أحد الراصدين لهذه القضية التي تصدى لها من منطلق الدفاع عن توفيق صايغ، يقول: (واجه توفيق صايغ أزمة \"حوار\" الأولى حين منع العدد \"٥\" تموز - أب، يوليو أغسطس ١٩٦٣ م من دخول العراق في ٢٥/ ٧/ ١٩٦٣ م بعث توفيق برسالة إلى وزير الإرشاد في","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٢، ٥٩.\r(¬٢) انظر: أفق الحداثة وحداثة النمط: ص ٥٥، ٧٦، وتوفيق صايغ مسيرة شاعر ومنتقى: ص: ١٤٦ - ١٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66636,"book_id":39,"shamela_page_id":2187,"part":"3","page_num":2189,"sequence_num":2187,"body":"الجمهورية العراقية يسأله فيها عن سبب منع \"حوار\" ومصادرتها \"ولما لم يتلق ردًا بعث برسالة أخرى في أب - أغسطس ١٩٦٣ م، وقبل ذلك كانت صحف بيروت والقاهرة قد بدأت حملتها على \"حوار\" في أيلول - سبتمبر ١٩٦٢ م بدأت مجلة \"الصياد\" البيروتية بمهاجمة \"حوار\" لارتباطها بالمنظمة العالمية لحرية الثقافة في باريس، وحتى قبل صدور \"حوار\" ثم تكثفت الحملة الهجومية على \"حوار\" في القاهرة، ثم انتقلت مجددًا إلى بيروت في أواخر ١٩٦٣ م.\rالمنظّر الأساسي لهذه الحملة كان رجاء النقاش على صفحات \"أخبار اليوم\" وفي بيروت شنت الهجوم على حوار وصايغ \"الأنوار\" و\"الصياد\" و\"الشعب\" و\"النداء\" و\"الآداب\" و\"صوت العروبة\" ولكن الحملة لم تشتد إلَّا في أواسط ١٩٦٥ م، وعنفت بعد رفض يوسف إدريس لجائزة \"حوار\" ولا يُمكن فهم هذا الهجوم على \"حوار\" وعلى \"المنظمة العالمية\" بمعزل عن ازدياد معاداة الغرب في مطلع الستينات وتسلم اليسار المصري مقاليد الصحافة في القاهرة، رأى رجاء النقاش أن مجلة حوار تدافع عن حرية زائفة و\"غريبة علينا\" ثم شهد مطلع ١٩٦٦ م هجومًا عنيفًا على \"حوار\" في مجلة \"العلوم \" محررها \"منير البعلبكي\" في عدد شباط - فبراير ١٩٦٦ م، حمل عبد العزيز الدسوقي \"القاهرة\" حملة شعواء على حوار وعلى مقالة لويس عوض \"الأهرام ١٩/ ١١/ ١٩٦٥ م\" التي شخص فيها أزمة الثقافة في مصر، معتبرًا الدسوقي أن هذا التشخيص دفاع مبطن عن حوار، وفي عدد أيار ١٩٦٦ م هاجم ياسين نزال النصير \"البصرة\" حوار ودافع عن عوض، وفي العدد نفسه رأى طلعت همام \"القاهرة\" أن حوار تميع الاشتراكية.\rالمعركة مع حوار احتاجت إلى وقت، إلى حين نشرت صحيفة \"النيويورك تايمز\" ٢٧/ ٤/ ١٩٦٦ م مقالة زعمت فيها أن \"المنظمة العالمية لحرية الثقافة\" تدعمها وكالة المخابرات المركزية \"سي. آي. إي\"، وأن هذه المنظمة تمول مجلات \"أنكاونتر\" الإنكليزية و\"بروف\" الفرنسية و\"حوار\" العربية. كانت صحيفة روز اليوسف القاهرية، بالمرصاد فأشارت في عددها الصادر بتاريخ ٢٣/ ٥/ ١٩٦٦ م إلى مقالة نيويورك تايمز وبدأت المعركة مع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66637,"book_id":39,"shamela_page_id":2188,"part":"3","page_num":2190,"sequence_num":2188,"body":"حوار على مستوى عالي ومحتدم، وفي ٣٠/ ٥/ ١٩٦٦ م ذكرت روز اليوسف ما يلي: \"بعث الكاتب غالي شكري إلى روز اليوسف صورة من الرسالة التي بعث بها إلى توفيق صايغ رئيس تحرير مجلة حوار جاء فيها: \"واليوم وقد نشرت روز اليوسف هذا الخبر المرفق بتعليق الدكتور لويس عوض، أرى من واجبي أن أضيف هذا السبب الجديد \"تبعية حوار للمخابرات الأمريكية\" في امتناعي عن الكتابة في حوار، راجيًا باسم علاقتنا الشخصية أن تعيد النظر في موقفك أيضًا فلست أشك أنك أكبر من أن تشارك أو تتعامل مع جهة أجنبية (¬١) لم تعد مشبوهة بل مدموغة بالتبعية لوكالة المخابرات الأمريكية\") (¬٢).\r(وفي أوائل حزيران يونيو ١٩٦٦ م أصدر نائب رئيس الوزراء للثقافة والإرشاد القوي والسياحة في مصر عبد القادر حاتم، قرارًا بمنع حوار من دخول مصر بعد أن تأكدت السلطات المصرية أن المخابرات المركزية الأمريكية تمول \"حوار\" الأهرام ٦/ ٦/ ١٩٦٦ م، روز اليوسف ٦/ ٦/ ١٩٦٦ م) (¬٣).\rوكان لويس عوض قد انبرى يدافع عن مجلة حوار وابن ملته توفيق صايغ، ومما قاله في هذا الدفاع: (. . . أسباب دفاعي (¬٤) الأدبي عن توفيق صايغ ومجلته في الماضي فبسيطة وواضحة، فأنا قد عرفت توفيق صايغ في فترة ما بين ١٩٥١ م و ١٩٥٣ م بجامعة برنستون، ووجدت فيه مثقفًا فلسطينيًا أهلًا لكل احترام وجدته رجلًا متحرر الفكر في هدوء. . . هذه الاتهامات","footnotes":"(¬١) ينبغي هنا التنبيه إلى أن غالي شكري نفسه كان مثل توفيق صايغ ولكن في الشق الآخر في الماركسية والواقعية الاشتراكية. انظر: ذلك في كتابه ذكريات الجيل الضائع: ص ٤٩ - ٥٠، ٥٣ - ٥٨، ١٣٥ - ١٤١، كما أنه في الوقت ذاته لم يتخل عن \"قبطيته\" التي يتخذها الغرب الديمقراطى وسيلة لإخضاع مصر سياسًا واقتصاديًا. انظر: كتابه الأقباط في وطن متغير.\r(¬٢) توفيق صايغ مسيرة شاعر ومنفي: ص ١٣٧ - ١٣٨.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ١٤٠.\r(¬٤) وهذا دفاع ساقط لأمور عديدة أهمها أن توفيق صايغ قد اعترف بعلاقة مجلته بالمخابرات الأمريكية. انظر: كتاب توفيق صايغ مسيرة شاعر ومنفى: ص ١٦١ - ١٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66638,"book_id":39,"shamela_page_id":2189,"part":"3","page_num":2191,"sequence_num":2189,"body":"كانت تأتي من جوانب متناقضة، كانت تاتي من جانب الشيوعيين فأقول لنفسي: ربما في الأمر مغالاة فقد دأب بعض الشيوعيين أن يقولوا عن كل من خالفهم في الرأي إنه عميل الاستعمار، وكانت تأتي من جانب الأخوان المسلمين فأقول لنفسي: وهؤلاء بيتهم من زجاج فهم آخر من يحل له أن يقذف الحجارة، وكانت تأتي من بعثيين تائبين فأقول لنفسي: هؤلاء في أواصرهم في لبنان حيث المجلات الأدبية تقتتل حتى الموت في سبيل الرواج. . . كنت أقول: للنقاد المصريين والعرب: ربما كنتم تغالون في أمر حوار، إن كل ما أراه فيها هو ما أراه في المنظمة العالمية لحرية الثقافة، وهو أنها منبر ثقافي تجمع حوله اليسار المعادي للماركسية، وأكثرهم من الماركسيين الذين ثاروا على الماركسية: ستيفن سبندر، ايناتزيو سيلوني، ارثر كيسلر، الخ، كلهم كانوا شيوعيين وكلهم ثاروا على الشيوعية، إن هذه أحدث الأساليب العلمية في مقاومة الشيوعية أن يخاطب المثقفون التقدميون بلغة الثقافة التقدمية حتى لا ينحرفوا إلى الشيوعية، والمنظمة العالمية لحرية الثقافة انشئت لتجميع المثقفين التقدميين ضد الشيوعية على أسس ثقافية تقدمية، وهذا أمر مشروع في حرب العقائد الدائرة رحاها اليوم في العالم ونحن نفعله في مصر حين تصدر مجلة \"الفكر المعاصر\" التي يرأس تحريرها الدكتور زكي نجيب محمود (¬١) أن الاعتراض الوحيد الذي أرى وجاهته في موضوع المنظمة وحوار هو أنهما قائمتان بتمويل مؤسسات ثقافية أجنبية، وهما تعترفان بهذا صراحة، وتعلنانه في كل مناسبة، وهذا أشرف ألف مرة من أولئك السادة الذين يقبضون من الأجانب في الظلام ويمشون بين الوطنيين كالشرفاء) (¬٢) (¬٣).\rهذا الدفاع الذي استبسل فيه لويس عوض عن حوار والمنظّمة العالمية وتوفيق صايغ، ليس دفاعًا عن هؤلاء فحسب بل هو دفاع عن نفسه أيضًا،","footnotes":"(¬١) لاحظ التبريرات الهابطة، والأعذار السخيفة، التي يغطي بها لويس عوض على انتمائه للغرب وعمالته لهم.\r(¬٢) هذا اعتراف من لويس عوض بوجود عملاء في الظاهر وفي السر.\r(¬٣) توفيق صايغ سيرة شاعر ومنفى: ص ١٥١ - ١٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66639,"book_id":39,"shamela_page_id":2190,"part":"3","page_num":2192,"sequence_num":2190,"body":"وبوابة خلفية لتسويغ عمله المشابه لعملهم وسوف يأتي ذكر ذلك بعد قليل، بيد أن من أهم ما يذكر هنا أن لويس عوض يدافع عن المنظمة وعملائها مثل مجلة حوار ومجلة انكاونتر؛ لأنه من المشاركين فيها وقد نشر فيهما الكثير من مقالاته وشعره وفصول من روايته العنقاء (¬١).\rورغم دفاعات لويس عوض عن أشباهه، فقد توالت الحملات على توفيق صايغ ومجلته \"حوار\" ونشرته \"النهار\" حتى أغلقها بعد أن أصبحت عمالتها للمخابرات الأمريكية أظهر إنجازاتها، وذلك في ٢١/ ٥/ ١٩٦٧ م الموافق ١٣٨٧ هـ، ولكن بعد أن استقطبت أقلام مجموعة كبيرة من الكتاب الحداثيين (¬٢).\rوقد اعترف توفيق صايغ بعلاقة مجلته بالمنظمة العالمية لحرية الثقافة وأن هذه المنظمة تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وأنها قد أمدته بالمال طوال سنين عديدة (¬٣).\r٢ - مجلة \"شعر\": التي قامت أصلًا على أفكار أنطون سعادة، ودعواته للاندماج في الغرب والانفصال عن العرب والإسلام، تحت شعار الفكرة المتوسطية، وقد سبق تفصيل هذه القضية، وهذه وحدها كافية في الدلالة على العمالة التي هي أساس فكرة المجلة، فلقد تبنت مجلة شعر الاتجاه الأسطوري الوثني وأغرقت في ذلك غاية الإغراق، وسعت في ترويج أفكار الاندماج بالغرب، في جذوره التاريخية وواقعه المعاصر أديبًا من خلال منبر مجلة شعر المؤسسة لهذا الغرض أصلًا، وسياسيًا من منبر","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٥٥.\r(¬٢) هذه بعض أسمائهم: صلاح عبد الصبور ونزار قباني ويوسف غصوب ولويس عوض ومحمد الماغوط وسلمى الخضراء الجيوسي وليلى بعلبكي وغادة السمان ووليد إخلاصي وزكريا تامر وعبد السلام العجيلي. انظر: كتاب توفيق صايغ سيرة شاعر ومنفى: ص ١٤١، وقد سعت غادة السمان وعارف الريس قبيل إغلاق المجلة في الحصول على تمويل لها من الكويت. انظر: المصدر السابق: ص ١٥٧.\r(¬٣) انظر: اعترافه هذا في كتاب توفيق صايغ سيرة شاعر: ص ١٦١ - ١٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66640,"book_id":39,"shamela_page_id":2191,"part":"3","page_num":2193,"sequence_num":2191,"body":"الحزب القومي السوري لأنطون سعادة (¬١).\rوكانت عصابة شعر تتلقى الدعم السخي من المخابرات الأمريكية من خلال \"المنظمة العالمية لحرية الثقافة\" وفرعها المسمى \"مؤسسة فرنكلين\" التي بدأت بمدفوعاتها السخية تستقطب أعمدة الثقافة العربية الحديثة (¬٢).\rيقول أحد الحداثيين: (إن التدخل الأمريكي كان يحمل طابع توجيه حركة التغاير الغربية إلى أفق محدد، وسنرى كيف لعبت مجلة \"شعر\" دورًا في سياق هذا التوجيه وبأية لغة، وكيف وفرت لها إتجاهات من خارجها مستندًا أوليًا لتحاول شق طريق إلى مستقبل خاص للشعر العربي) (¬٣).\rفي عام ١٣٧٦ هـ/ ١٩٥٧ م برزت إلى الوجود مجلة شعر وافتتح أول أعدادها بمقتطفات لشاعر أمريكي (¬٤)، وفي ذلك أبلغ دلالة على انقطاع بين المجلة -كما يقول أحد نقاد الحداثة- وبين السياق التاريخ - الاجتماعي الذي ولدت فيه (¬٥).\rويطرح هذا الناقد في دراسته للبنية التحتية لمجلة شعر بعض المقولات التي طرحتها مجلة شعر وأصرت على ترويجها، وبيان المغزى من هذه المقولات، يقول: (إن مقولات من نوع \"الشعر في عالم اليوم\" و\"التجارب المعاصرة\" و\"أعماق الوجود الإنساني\" تمحو كل الفروقات الثقافية (¬٦)، وتمحو بالتالي إشكالياتها جذريًا، وتصل -ويبدو أن هذا هو الهدف- إلى طمس أي نوع من الانقسام الذي يعانيه عالم اليوم بين ثقافات تعرضت للتخريب والتشويه وثقافات مسيطرة، أي أنها بالنتيجة تنفي ما هو جوهري","footnotes":"(¬١) انظر: ص ١٥٩ - ٧٥٧ من هذا الكتاب.\r(¬٢) انظر: بحثًا عن الحداثة: ص ٣٨، ٥٦.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٨.\r(¬٤) انظر: المصدر السابق: ص ٣٩.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٤١.\r(¬٦) ينبغي إيضاح أن هذه المقولات وأشباها وأخطر وأجرأ منها هي الطاغية اليوم على كتابات الحداثيين من غير نكير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66641,"book_id":39,"shamela_page_id":2192,"part":"3","page_num":2194,"sequence_num":2192,"body":"في الإشكالية العربية السياسية لتصل إلى موقف سياسي مغاير للمواقف السياسية التي مثلها كتاب وشعراء آخرون، إذن يستهدف نفي السياسي التمهيد لدعوة سياسية أخرى، فما معنى هذا؟.\rثمة صفحة مطوية بعناية وإن كانت قد نشرت جزئيًا في أواخر الخمسينات تتعلق بالنشاط التحتي لمثل هذه التوجيهات الأدبية، وتلقي هذه الصفحة الضوء على ما يبدو دعوة للتجديد.\rهذه الصفحة هي صفحة الممارسات التي مارسها بعض أصحابها مجلة \"شعر\" في الوقت نفسه الذي كانوا يدعون فيه إلى \"اللاسياسية\" و\"اللاتخريب\" فقد تبنوا سياسات مضادة للتيارات القومية والاشتراكية العربية آنذاك، حين عقدوا بمساهمة \"منظمة حرية الثقافة\" المعروفة كأحد وجوه وكالة المخابرات الأمريكية مؤتمر روما للأدب العربي في العام ١٩٦١ م. . .) (¬١).\r(. . . وجاءت الأسطورة لتلعب هذا الدور مدعومة بمرجعية ثقيلة الوزن والتأثير بفعل التضخيم الإعلامي المقصود، والمرجعية التي نعنيها هي طرح أسماء بعض الشعراء الغربيين مع إحاطتهم بهالة خرافية تجعلهم مثلًا يحتذى في كل إبداع. . .\rيدلنا إلى هذا أن تعبير \"الشعر المعاصر\" كان يعني حقيقة ما يكتبه الغير وفق انتفاء واضح لا يترك مجالًا للتأويل في أن ما هو \"عالمي\" و\"معاصر\" هو الغربي تحديدًا، فطوال أحد عشر عددًا من أعداد مجلة شعر بين عامي ١٩٥٧ - ١٩٥٩ م اقتصرت ترجماتها للشعر في عالم اليوم على الشعر الغربي: ١١ شاعرًا من الثقافة الانجلو - ساكسونية، ٩ شعراء فرنسيين، أسباني واحد.\r. . . فالتيار التغريبي الحديث يحاول صياغة الإشكالية الثقافية وضمنها إشكالية البحث عن الحداثة بمعزل عن كل الفروقات التي تبعثها علاقات","footnotes":"(¬١) بحثًا عن الحداثة: ص ٤١ - ٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66642,"book_id":39,"shamela_page_id":2193,"part":"3","page_num":2195,"sequence_num":2193,"body":"الأقطار العربية بالغرب في ذروة تصاعد التغلغل الأمريكي، وبداية احتلاله لمواقع الاستعمار القديم) (¬١).\rإن الناظر في شخصيات مجلة شعر يدرك عمق العمالة والولاء لأعداء الأمة، فها هو يوسف الخال رئيس تحرير المجلة ورئيس اللقاء الأسبوعي \"خميس مجلة شعر\"، تخرج في الفلسفة من الجامعة الأمريكية في بيروت، وأقام في نيويورك ثماني سنوات التحق خلالها بالأمم المتحدة ثم عاد إلى لبنان عام ١٣٧٤ هـ/ ١٩٥٥ م وهو مغمور مجهول ليقوم بإنشاء مجلة \"شعر\" ويجمع معه أدونيس وخليل حاوي ونذير عظمة وأسعد رزوق وأنسي الحاج وخالدة سعيد، وكل من هؤلاء له تاريخه المجهول أو المشبوه (¬٢)، وكل منهم -أيضًا- مليء بالحقد الدفين على الأمة، والتطلع والسعي لإذابة الأمة والمجتمع والثقافة في أحماض الحياة الغربية.\rويظهر بجلاء من خلال الاتجاهات الداعية إلى الليبرالية الديمقراطية الغربية، أن هذه المجلة هي إحدى الجسور المطلية بطلاء الثقافة والأدب، هذه الاتجاهات الموجودة داخل مجلة شعر هي الاتجاه القومي السوري نسبة إلى الحزب القومي السوري، وهو الاتجاه الذي غلب على المجلة منذ بداية صدورها، وينتمي إلى هذا الاتجاه كل من يوسف الخال وأدونيس ونذير عظمه وفؤاد رفقة وخالدة سعيد ومنير بشور ومحمد الماغوط وغيرهم، والاتجاه الثاني: اتجاه إقليمي لبناني، وهو الاتجاه الذي بدأ مع بداية المجلة ثم نما مرحلة بعد أخرى حتى غلب عليها في المرحلة الأخيرة من حياتها وينتمي إليه كل من أنسي الحاج وشوقي أبو شقرا وعصام محفوظ وأسعد رزوق وغيرهم (¬٣).\rوكلا الاتجاهين اجتمعا في محورين أساسيين أحدهما طائفي نصراني ونصيري، والثاني ليبرالي غربي، كما عبر عن ذلك أحد نقاد الحداثة في","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤١ - ٤٣.\r(¬٢) انظر: أفق الحداثة وحداثة النمط: ص ١٨ - ١٩.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ١٩ - ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66643,"book_id":39,"shamela_page_id":2194,"part":"3","page_num":2196,"sequence_num":2194,"body":"قوله: (أمَّا على المستوى الفكري فقد جمعت الطرفين اتجاهاتهما اليمينية، ونزعتهما الشديدة إلى التغرب \"نسبة إلى الغرب\" والتشبث بأطراف الدعوات الليبرالية في مواجهة ما يعتبرانه بطريقة أو أخرى، قمعًا عنصريًا وطائفيًا) (¬١).\rويضيف هذا الناقد تصنيفًا آخر لجماعة شعر غير ما سبق فيقول: (. . . وبحكم عوامل أخرى تربوية ودراسية ودينية توزع هؤلاء، ومن تعاون معهم من خارج المجلة بين الثقافتين: الفرنسية والانكلوسكسونية فكان من أبرز ممثلي الثقافة الأولى: أدونيس وأنسي الحاج وشوقي أبو شقرا وعصام محفوظ، وخالدة سعيد، وأبرز ممثلي الثقافة الأخرى: يوسف الخال وجبرا إبراهيم جبرا وتوفيق صايغ وإبراهيم شكر اللَّه، وكان كثيرون ممن ساندوا المجلة في نشاطها موزعين، بقدر أو آخر، بين هؤلاء، وكان ثمة استثناء وحيد بينهم هو فؤاد رفقة الذي وجد ضالته في الثقافة الألمانية) (¬٢).\rثم يضيف قائلًا: (. . . إن تجمع شعر كان يدعي خلاف ما يمارس كان يرفض \"السياسة\" و\"الإيديولوجيا\" وهو مسيس ومؤدلج إلى عنقه، بل كان هذا التجمع يعمل عمل حزب سياسي كامل: مجلة، وندوة أسبوعية، ودار نشر تصدر كتبًا ذات لون خاص، وجوائز تمنحها المجلة، وامتداد إلى الصحف اليومية، ومبشرون ومراسلون، واتصالات عربية، وأخرى عالمية، ومجلة أخرى \"أدب\" وتهريب أعداد ممنوعة الخ، بل كان التجمع يطمح إلى عقد مؤتمرات سنوية، وإنشاء رابطة وإعانة النابهين على الدراسة أو الإقامة مدة في الخارج، فماذا بقي من أساليب العمل الحزبي؟!.\rيقول يوسف الخال، والحديث عن خميس مجلة شعر، بعد ستة شهور من صدورها \"هذا الخميس ندوة لا تتوخى أن تكون هيئة منظمة تنظيمًا مسبقًا، بل جماعة تنمو نموًا عضويًا، يتخذ شكله التنظيمي الخارجي مع الزمن وفق حيوية أفرادها واستعدادهم الفكري والروحي\" ترى هل تبدأ الأحزاب والحركات السياسية عملها بطريقة أخرى؟ ويضيف الخال إلى ذلك","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٢١.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٣ - ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66644,"book_id":39,"shamela_page_id":2195,"part":"3","page_num":2197,"sequence_num":2195,"body":"قوله: \"إن هذه الندوة ستظل قائمة مهما كان عدد حضورها، كما ستظل مفتوحة لجميع الشعراء ومحبي الشعر في هذا البلد\".\rولكننا سنجد الندوة قد تحولت بعد حين إلى ندوة مغلقة، فانتقلت من صالة فندق \"بلازا\" إلى إحدى قاعات نادي خريجي الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم إلى بيت يوسف الخال، وعدل التجمع صيغة اجتماعاته، فلم يسمح بحضورها إلَّا للأعضاء ومدعويهم، ولم تفتح إلَّا لمدعويين معنيين يدعوهم التجمع من لبنان ومن أقطار عربية أخرى) (¬١).\r٣ - ومن منابر المؤسسة الأمريكية، المنظمة العالمية لحرية الثقافة مجلات \"أدب\" و\"أصوات\" و\"مواقف\"، وقد ولغت فيما ولغت فيه كل من \"حوار\" و\"شعر\" وتعتبر من الأوكار الثقافية ذات المقاصد السياسية، والاستخباراتية، المرتبطة بالمخابرات المركزية الأمريكية (¬٢).\r٤ - مؤتمر روما الذي عقد في تشرين الأول ١٩٦١ م/ ١٣٨٠ هـ، ويعتبر المؤتمر أحد مناشط جماعة شعر، وقد أسهم في إعداده وتمويله \"منظمة حرية الثقافة\" التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وقد تحدث محمد الأسعد في كتابه \"بحثًا عن الحداثة\" عن هذا المؤتمر ونشاطات جماعة مجلة \"شعر\" قائلًا: (. . . عقدوا بمساهمة \"منظمة حرية الثقافة\" المعروفة كأحد وجوه وكالة المخابرات الأمريكية مؤتمر روما للأدب العربي في العام ١٩٦١ م، وبعد ٢١ عامًا من عقد هذا المؤتمر اعترفت إحدى المشاركات فيه في حديث شخصي ليس للنشر بأن المنظمين لم يكونوا أميريكيين فقط، بل ومن الصهاينة أيضًا) (¬٣).\rويضيف في الهامش قائلًا: (في اللقاء الشخصي ذكرت الشاعرة سلمى الجيوسي التي حضرت المؤتمر: إن منظميه لم يكونوا أميركيين فقط، بل","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٣٩ - ٤٠.\r(¬٢) بحثًا عن الحداثة: ص ٤٨، وأفق الحداثة وحداثة النمط: ص ٥٦، والقصيدة الحديثة وأعباء التجاوز: ص ١٤٨ - ١٥٠.\r(¬٣) بحثًا عن الحداثة: ص ٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66645,"book_id":39,"shamela_page_id":2196,"part":"3","page_num":2198,"sequence_num":2196,"body":"كانوا من الصهاينة أيضًا، وقد عللت استجابة بعض الأدباء العرب إلى مثل هذه الأنشطة بالسذاجة التي كانت صفة غالبة في رأيها على أدباء الخمسينات!!) (¬١).\rولا ينبغي أن ننسي الدور الذي قام به \"سيمون جارجي\" مسؤول الفرع العربي لمنظمة حرية الثقافة، في تدبير العملاء لهذه المنظمة واستقطابهم لأعمالها تحت أقنعة الثقافة والحداثة، كما أنه كان العقل المحرك لمؤتمر روما (¬٢).\rوقد سجل بدر شاكر السياب موقفه من \"المنظمة العالمية لحرية الثقافة\" ومؤتمر روما الذي كان السياب أحد أركانه، يقول السياب: (لا يسعني وأنا أمر في أعقاب المحنة القاسية التي ظللت أعانيها لأكثر من عام، إلَّا أن أذكر الدور المشرف الذي وقفته تجاهي \"المنظمة العالمية لحرية الثقافة\" والحق أنها كانت الجهة الوحيدة التي أمدتني بالعون السخي دون \"مدائح\" أكيلها لها وأستجديها فيها أن تساعدني.\rأوفدتني \"المنظمة\" إلى المملكة المتحدة في زمالة لمدة سنة لتتيح لي الفرصة كي أعالج نفسي هناك، وخصصت لي راتبًا شهريًا قدره ستون جنيهًا استرلينيًا، وبعد أن راجعت الأطباء والأخصائيين وحجز لي سرير في واحد من أحسن مستشفيات لندن، أرسلت لي المنظمة شيكًا بخمسمائة جنيه أسترليني أنفقها على علاجي. . . أرسلت المنظمة مستشارها الأستاذ سيمون جارجي كي يراني ويطمئن على وضعي ويدبر أمر سفري إلى باريس للمعالجة هناك، وتم. الاتفاق على أن أطير إلى باريس برفقة صديق يعتني بي، وأن يكون كل ذلك -بما فيه تكاليف إقامتنا في باريس- على نفقة المنظمة، وفي باريس وجدت نفسي محاطًا بالرعاية والعناية من موظفي المنظمة والعاملين فيها. . . وزودت بالأدوية التي وصفها لي الطبيب على","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٧.\r(¬٢) انظر: أفق الحداثة وحداثة النمط: ص ٥٦، وبحثًا عن الحداثة: ص ٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66646,"book_id":39,"shamela_page_id":2197,"part":"3","page_num":2199,"sequence_num":2197,"body":"حساب المنظمة. . . وإنني ليؤلمني، وأنا في هذه الحال أن أقرأ التهم الباطلة التي تكال للمنظمة، لمجرد أنها أصدرت مجلة قد تنافس المجلة الفلانية، وعملت على إبراز أدباء قد ينافسون الأدباء الفلانيين.\rكان أول ما عرفت المنظمة في مؤتمر الأدب العربي الذي عقد في روما في شتاء ١٩٦١ م وكانت المنظمة هي التي عملت على عقده، لقد كان ذلك المؤتمر تظاهرة قومية عربية في وسط أوروبا. . . وأشهد أن المستشرقين المدعوين إلى المؤتمر كانوا أكثر عروبة في مواقفهم من بعض الجهات العربية. . . أن موقف أية منظمة ثقافية غربية، لا يُمكن أن يختلف كثيرًا عن أحسن موقف غربي من قضايا العرب، وفيما يخص قضية فلسطين: الحياد بين العرب واليهود. . .) (¬١).\rهذا الكلام يناقض كل المناقضة ما أثبتناه سابقًا من كتابات الحداثيين واعترافاتهم حول ارتباط المنظمة العالمية لحرية الثقافة وسائر مناشطها بالمخابرات الأمريكية.\rولندع هذا كله جانبًا ونسأل، لماذا تنفق هذه المنظمة كل هذه الأموال وترعى كل هذه الرعاية هذا الإنسان المشلول؟ هل عُرفت المخابرات الأمريكية أو أية مخابرات أخرى أنها تعمل الأعمال الإنسانية من أجل الإحسان؟ أو من أجل الثقافة؟ إلَّا إذا كانت لها مآرب من وراء هذا الدعم والمساعدة!!.\rولقد كان السياب يعي أي شيء تريده المنظمة ومجلة شعر ففي (رسالة من السياب إلى يوسف الخال في ٤/ ٤/ ١٩٦١ م ذكر حول محاضرته التي كان يعدها لمؤتمر روما أنه \"انتهى من كتابة المحاضرة وجاءت مليئة بأفكار تتفق وأفكار منظمة الثقافة الحر من حيث نظرتنا \"أسرة مجلة شعر\" إلى الالتزام ونظرة الآخرين. . .) (¬٢).","footnotes":"(¬١) توفيق صايغ سيرة شاعر ومنفى: ص ١٦٤ - ١٦٥.\r(¬٢) بحثًا عن الحداثة: ص ٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66647,"book_id":39,"shamela_page_id":2198,"part":"3","page_num":2200,"sequence_num":2198,"body":"وبعيدًا عن نظرية التآمر لنا أن نسأل أيضًا: ما العلاقة بين التنشئة والرعاية التي لقيها السياب من أستاذه الإنجليزي أثناء دراسته في دار المعلمين (¬١)، وعلاقته باليهود يوسف سلمان \"فهد\" وساسون دلال ويهودا صديق الذين كانوا يرأسون الحزب الشيوعي العراقي (¬٢)، ثم علاقته الأخيرة بمنظمة حرية الثقافة ومجلة حوار ومجلة شعر؟.\rوعلى كل حال فقد كان مؤتمر روما تحت إدارة ورعاية اليهود الصهاينة، كما أقر بذلك بعض من حضر (¬٣)، وكانت عناوين ندواته ومداولاته تصب في إطار تقوية النشأة الحديثة التي غرست في جسد الأمة باسم الحداثة، وقد أسهم في هذا المؤتمر مجموعة كبجرة من العرب من بلدان عديدة، ومن المستشرقين (¬٤)\r٥ - مؤسسة فرنكلين: وهي أيضًا من فروع وكالة الاستخبارات الأمريكية، وكانت تستقطب كتاب الحداثة: (. . . فقد قامت في مصر مؤسسة فرنكلين للطباعة والنشر، وبدأت بمدفوعاتها السخية باستقطاب","footnotes":"(¬١) انظر: قضايا الشعر الحديث: ص ٢٩٠.\r(¬٢) انظر: بدر شاكر السياب لإحسان عباس: ص ٨٩ - ٩٦، ١٠٤ - ١٠٧، ١٠٨.\r(¬٣) انظر: شهادة سلمى الجيوسي في كتاب بحثًا عن الحداثة: ص ٥٧.\r(¬٤) من المسهمين في هذا المؤتمر أدونيس بوصفه رئيسًا لتحرير مجلة شعر، وجمال أحمد من السودان، وعائشة بنت الشاطيء من مصر، ومحمد برادي سكرتير رابطة الكتاب في المغرب العربي، وسلمى الجيوسي شاعرة من الأردن \"فلسطينية\"، وجبرا إبراهيم جبرا، وسيمون جارجي، وألبرت حوراني، ويوسف الخال بوصفه صاحب مجلة شعر، وخليل رامزسركيس، وبدر شاكر السياب، ومحمد الفاسي مدير الجامعات في مراكش، وتوفيق صايغ، وفؤاد كعبازي أديب ليبي ووزير دولة، وجميل صليبا أستاذ في الجامعة السورية، ومحمد عزيز الحبابي، رئيس رابطة الكتاب في المغرب العربي، ونجيب محفوظ، ومحمود المسعدي من تونس، ومحمد مزالي صاحب مجلة الفكر، ومحي الدين محمد من مصر وعيسى الناعوري من الأردن، وجميل حموده رسام عراقي، وعبدو الخولي مراصل المنظمة العالمية لحرية الثقافة في القاهرة، ومحمد صباغ من المغرب، ومولود معمري من الجزائر، وكاتب ياسين من الجزائر، وأسعد رزوق من لبنان. انظر: كتاب الأدب العربي المعاصر أعمال مؤتمر روما ١٣٨٠ هـ/ ١٩٦١ م: ص ٢٤ - ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66648,"book_id":39,"shamela_page_id":2199,"part":"3","page_num":2201,"sequence_num":2199,"body":"أعمدة الثقافة العربية آنذاك من كل الاتجاهات، وكان الأسرع إلى خدمتها أقطاب التقليدية، فقدموا لكتبها المترجمة وبحثوا في الموضوعات التي اقترحتها) (¬١) هذا ما قاله صاحب كتاب \"بحثًا عن الحداثة\".\rثم أضاف قي الهامش: (في إعلان واحد من إعلانات مؤسسة فرنكلين عن مطبوعاتها المترجمة وردت أسماء: طه حسين ومحمد عوض محمد، وسهير القلماوي ولويس عوض، وأحمد زكي أبو شادي، وتوفيق الحكيم، وكانت مهمة بعضهم الترجمة وبعضهم الإشراف والتقديم \"الآداب يناير ١٩٥٥ م\"، ويبدو أن نشاط هذه المؤسسة قد امتد إلى بيروت والعراق أيضًا، حيث ورد في مراسلات السياب المنشورة ما يفيد أن يوسف الخال وجبرا إبراهيم جبرا كانا من متعهدي توزيع أعمال الترجمة على الأدباء العرب. . .) (¬٢).\r٦ - جهات أخرى تمولها المنظمة العالمية لحرية الثقافة التابعة للمخابرات الأمريكية، ذكر مؤلف كتاب \"توفيق صايغ سيرة شاعر ومنفى\" أسماء جهات غير حوار وشعر تأخذ الدعم من هذه المنظمة وذلك في معرض الدفاع عن الصايغ وحوار ناقلًا الكلام عن توفيق الصائغ نفسه، وقد ذكر أن المنظمة (تتبنى حلقات دراسية دولية ذات أهمية لطبقة المثقفين العرب، ومن بين هذه المؤسسات لجنة التخطيط القومي في الجمهورية العربية المتحدة (¬٣)، وجمعية المهندسين المصرية، ومعهد الإدارة العامة بالقاهرة وجامعة الخرطوم) (¬٤).\r٧ - أسماء كانت لها علاقة بالمنظمة: ذكر أنسي الحاج في معرض دفاعه عن توفيق صايغ ومجلة حوار ومجلة شعر، بل في دفاعه أيضًا عن","footnotes":"(¬١) بحثًا عن الحداثة: ص ٣٨.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٥٦. وانظر: أفق الحداثة وحداثة النمط: ص ٥٦، ٧٦.\r(¬٣) هكذا كان اسم مصر وسوريا لما اتحدتا في زمن عبد الناصر.\r(¬٤) توفيق صايغ سيرة شاعر ومنفي: ص ١٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66649,"book_id":39,"shamela_page_id":2200,"part":"3","page_num":2202,"sequence_num":2200,"body":"\"المنظمة العالمية لحرية الثقافة\" ذكر مجموعة من الأسماء الذين كانوا على علاقة بهذه المنظمة، كما ذكر لويس عوض مجموعة أخرى (¬١) وقد أعلنت المنظمة عن اعتزازها باستقطاب الكتاب والمثقفين الحداثيين من جميع الاتجاهات فقالت: (نحن فخورون بأننا قد ساعدنا على إعانة عدد لا يحصى من الأساتذة والكتاب والصحفيين، ومن بينهم السياب وتوفيق صايغ، سواء أكانوا ليبراليين أم محافظين أم اشتراكيين في كفاحهم من أجل حرية التعبير الثقافي في أية بقعة من بقاع الأرض) (¬٢).\rولنا أن نستطلع نتاج هؤلاء الذين كافحوا من أجل حرية التعبير الثقافي كما أرادت \"المنظمة العالمية لحرية الثقافة\" لنجد أن نتاجهم مسخر لهدم دين الإسلام ونقض تعاليمه، ومضادة أحكامه وتكذيب أخباره، والسخرية والاستخفات بكل ما له علاقة بالمسلمين من أخلاق وسلوكيات وحياة اجتماعية ومسيرة حضارية تاريخية، ومسخر كذلك -في الوقت نفسه- لبناء الوثنيات الجاهلية، والعقائد الإلحادية، والمذاهب المادية وترويج النظم الغربية من ماركسية إلى وجودية إلى ليبرالية ديمقراطية رأسمالية، وتسويق النمط الغربي في الأخلاق والسلوك والمجتمع.\rمن هنا فقط كان فخر هذه المنظمة الاستخبارية، واحتفالها ودعمها لهؤلاء الذين ينفذون خططها، أو على الأقل يلتقون معها في هدف واحد، بل ويلتقون حتى مع أضداد هم من اليساريين الماركسيين وغيرهم في غاية واحدة، وهذا ما شهد به أحدهم قائلًا: (إن بعض المثقفين لا يعطون سوى السم في الدسم، باسم التجديد، وباسم الرفض وباسم التقدمية وما إلى ذلك، ومن الغريب أن يلتقي التقدمي مع عميل \"منظمة حرية الثقافة\" في نفس المنطلقات، فكيف يُمكن أن تكون ماركسيًا، ونفس منطلقاتك هي","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ١٤٠ - ١٤٢، ومن الأسماء التي ذكراها: محمد مندور وبنت الشاطيء وسهير القلماوي وعبد الرحمن بدوي والسياب وصلاح عبد الصبور وقباني ويوسف غصوب والماغوط وسلمى الخضرا الجيوسي وليلى بعلبكي وغادة السمان ووليد إخلاصي وزكريا تامر وعبد السلام العجيلي ولويس عوض.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66650,"book_id":39,"shamela_page_id":2201,"part":"3","page_num":2203,"sequence_num":2201,"body":"نفس منطلقات جماعة حرية الثقافة التي كانت تصدر \"حوار\" وسواها؟ عندما كنا نقول: إن \"حوار\" وجماعتها مخابرات أمريكية كانوا يقولون لنا: لا، أنتم تشتمون العالم، ثم اعترف الرجل نفسه وأغلق مجلته، وقال: أنا كنت مضللًا أو مغررًا به، ولكن أنت الماركسي الذي لا يُمكن أن تكون مع الرأسمالي كيف تكون منطلقاتك الفكرية نفس منطلقات الرأسمالي والاستعماري والرجعي؟) (¬١).\rوليست العمالة والولاء للأعداء مقتصرة على المنظمة المذكورة وفروعها، بل هناك الكثير غيرها، ومما عرف:\r\r• \" جماعة إخوان الحرية\":\rوكانت في مصر ويرأسها الجاسوس الإنجليزي المحترف \"كرستوفر سكيف\"، وقد حاكمت الثورة المصرية أعضاء هذه الجماعة باعتبارهم عملاء ومنهم لويس عوض الذي أهدى كتابه \"بلوتولند وقصائد أخرى\" إلى زعيمه كرستوفر سكيف في سنة ١٣٦٦ هـ/ ١٩٤٧ م، وكان سكيف هذا مبشرًا، وكان يقوم في الجامعة بعمل تبشيري وسياسي في آن واحد، ومن أعوانه ناظر المدرسة الخديوية الجاسوس \"فرنسيس\" وهو أحد مؤسسى جماعة أخوان الحرية، و\"دافنيس الأعرج\" و\"بيفن\" وكانوا جميعًا يتظاهرون بالعلم والثقافة، ويستقطبون العملاء لصالح أجهزة المخابرات البريطانية (¬٢).\rولئن ذهبت جماعة أخوان الحرية بذهاب ملك الخديوي فإن ورّاث العرش الملكي البريطاني واصلوا المخطط، فكان لويس عوض العضو القديم في جماعة إخوان الحرية التابعة للمخابرات البريطانية عضوًا جديدًا في المنظمة العالمية لحرية الثقافة التابعة للمخابرات الأمريكية (¬٣).","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر الحديث: ص ٢٣٧ والكلام لشفيق الكمالي.\r(¬٢) انظر: أباطيل وأسمار: ص ٤٧٧ - ٤٧٨، ٥٠٦.\r(¬٣) انظر: توفيق صايغ سيرة شاعر ومنفى: ص ١٥٤ - ١٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66651,"book_id":39,"shamela_page_id":2202,"part":"3","page_num":2204,"sequence_num":2202,"body":"وقد نشرت جريدة الجزيرة السعودية في صفحة أدب وثقافة ملخصًا لكتاب ألفه الصحفي اليهودي الصهيوني \"موسى ايلمون\" بعنوان \"رحلة إلى مصر\" وفيه يقول لويس عوض: (أعتقد أن اللقاء المتجدد بين المصريين والإسرائيليين سيخلق وضعًا ثقافيًا مثيرًا للاهتمام، وكلم أتمنى أن يحدث ذلك مثلما حدث قديمًا قبل خروج اليهود من مصر، إن مصر يجب أن تنفرد حضاريًا، ولذلك فعليها ألا تتجه شرقًا إلى دمشق أو بغداد، ولكن إلى الشمال والغرب حيث أوروبا، إنني لست قوميًا وأفتخر بأنني علماني) (¬١).\rثم ذكر المؤلف إن مجموعة أدباء مصريين تهافتوا إلى دولة اليهود يتقربون ويتملقون وخص بالذكر توفيق الحكيم (¬٢)، علمًا بأن هذا المؤلف اليهودي كان من أبرز السفاحين اليهود، وكان في عام ١٣٦٧ هـ/ ١٩٤٨ م ضابطًا في الجيش الإسرائيلي يمارس الذبح والإرهاب على المسلمين كغيره من اليهود المجرمين.\r\r• مؤسسات \"ركفلر\" اليهودي الأمريكي و\"فورد\" و\"فلبرايت\":\rوهي مؤسسات تقدم الدعم للدارسين وللبحوث المتعلقة بالعالم الإسلامي، وبخاصة الدعوات الإسلامية فيه (¬٣)، إضافة إلى عنايتها بالمستغربين من أبناء البلاد الإسلامية، وخاصة الذين أعلنوا مواقفهم العلمانية والحداثية المضادة للإسلام أو المشككة فيه.\rفها هي مؤسسة \"فلبرايت\" في القاهرة تستقطب هذه الفئة وتقربها، وتستكتبها وتوظفها، وتغدق عليها ألوان المساعدات المعنوية والمادية، وممن استقطبتهم \"فلبرايت\" الكاتب الحداثي العلماني نصر حامد أبو زيد، الذي نال الحظوة من هذه المؤسسة وغيرها، ولما قرر الهرب من مصر بعد أن قام بعض الغيورين على دينهم وأمتهم بالمطالبة بمحاكمته، وجد","footnotes":"(¬١) و (¬٢) جريدة الجزيرة، العدد الصادر في ١٠/ ٣/ ١٤٠٢ هـ.\r(¬٣) انظر: الغرب في مواجهة الإسلام لمازن مطبقاني: ص ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66652,"book_id":39,"shamela_page_id":2203,"part":"3","page_num":2205,"sequence_num":2203,"body":"الأيدي التى تحتضنه والجامعات التي تستقبله من أسبانيا حتى فرنسا ومن أمريكلا حتى هولندا (¬١).\rأمَّا المساعدات المالية لعلاء حامد وأشباهه، فمن أهم المناشط لهذه المؤسسات اليهودية الأمريكية، أضف إلى ذلك الأبحاث المشتراه بل المدفوعة الأتعاب سلفًا، والتي تصب كلها في تسويق الليبرالية الغربية والسلام مع اليهود، وفي التنفير من الإسلام وقضاياه باسم دراسة الإسلام السياسي.\r\r• مجلة الآداب البيروتية:\rوهي المجلة التي تبنت العقيدة الوجودية الإلحادية وراحت تدعو إليها وتبشر بها، وتنشر الكتب والقصص الوجودية من سارتر حتى كولن ولسن.\r(والملاحظ أن مجلة \"الآداب\" قد لعبت دورًا في طرح \"الالتزام\" و\"الشعر\" و\"الثقافة\" في إطار الأطروحات الوجودية، وزاد هذا الميل في السنوات اللاحقة بوصف الوجودية أصفى تعبير عن مشكلات الإنسان العربي، وهكذا انعكست الصراعات الحقيقية في الحياة السياسية والاجتماعية على بنية الكتابة، ولم يبق إلَّا خطوة وتصل الصيغة الوجودية حركة الشعر العربي المعاصر بالصيغة \"الأسطورية\" التي تبنتها مجلة أخرى، وفي سياق آخر، تلك هي مجلة \"شعر\" التي قادت الصيغة الوجودية إلى نهايتا المنطقية أي إلى المفهوم الميتاقيزيقي للشعر) (¬٢) (¬٣).\rإذن فقد التقت مجلة آداب مع مجلة شعر في صيغة واحدة، وإن كانتا في الظاهر تعلنان العداوة.\rويكفي في الدلالة على مسلكها التآمري المضاد للأمة والدين أنها تبنت","footnotes":"(¬١) وممن يتلقى الدعم من \"فولبرايت\" الباحث العلماني عاطف العراقي وغيره كثير.\r(¬٢) هذا المفهوم الذي نجدهم من خلاله يجعلون الحداثة ديانة مقدسة، والشاعر نبي والإبداع وحي، والمبدع إله، وقد سبق بيان هذا في الفصول المختصة بالألوهية والنبوة.\r(¬٣) بحثًا عن الحداثة: ص ٣٦ - ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66653,"book_id":39,"shamela_page_id":2204,"part":"3","page_num":2206,"sequence_num":2204,"body":"\"الوجودية\" المادية الإلحادية، وروجت لأبشع أنواع الفساد الاعتقادي والاجتماعي، من خلال الدعوة إلى هذه العقيدة الوجودية الإلحادية، ونشر نتاج أصحابها، وصناعة نجوم من المنبهرين والمقلدين لهذه العقيدة الإلحادية.\rومع كل ذلك ودلالته على البراء من الأمة والولاء لأعدائها، فإننا نجد أن أحد أعلام الحداثة يؤكد هذا المعنى حيث وصف هذه المجلة وأصحابها بالعمل في خدمة الاستعمار.\rجاء في مجلة الآداب نفسها أن (الأستاذ عبد الوهاب البياتي اتهم مجلة الآداب بالعمل في خدمة الاستعمار، وستقيم عليه الآداب دعوى قدح وذم لدى المحاكم العراقية. . .) (¬١).\rوتلك تهمة لم يبرأ منها البياتي فقد كان هو بعقيدة الشيوعية وانتمائه الماركسي يمارس الدور نفسه ولكن لصالح الاتحاد السوفيتي والأممية الشيوعية العالمية.\rومما يؤسف له أن نجد بعض الناس يثني على مجلة الآداب وعلى رئيس تحريرها، ويشيد بدورهم في كشف خيانة أعداء الأمة العربية والإسلامية (¬٢)!!، بل يقول بصريح العبارة: (وأنتم تعلمون أنه بانتهاء الأمجاد الرومانسية ممثلة في توقف مجلة الرسالة -إذ أدت هذه المدرسة دورها- قامت مجلة الآداب وعمدتها المثقف الفذ سهيل إدريس لترعى أدب الحداثة بكل أجناسها.\rولست أقول أن مجلة الآداب تمثل خطًا إسلاميًا ملتزمًا، فالمفكر المسلم غائب عن أدب الحداثة.\rوإنّما أقول إنها صاحبة موقف عربي ووطني، وما وقعت فيه من حماقات الوجودية إنَّما هو اجتهادات خاطيء، وليس عمالة ومؤامرة وقحة.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٥ نقلًا عن مجلة الآداب، عدد آب ١٩٥٤ م: ص ٧١.\r(¬٢) انظر: كتاب القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز لأبي عبد الرحمن الظاهري: ص ١٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66654,"book_id":39,"shamela_page_id":2205,"part":"3","page_num":2207,"sequence_num":2205,"body":"وهي ذات الفضل في بلورة أدب الحداثة من منطلق النظرية الفنية.\rبيد أن مجلة شعر -رغم قصر عمرها- استطاعت أن تسحب البساط من تحت سهيل إدريس وتفقده أهم جمهوره، ذلك أن سهيلًا ومجلته يعملان بإخلاص للنظرية، وأولئك قوى تدعمها المؤسسات الأجنبية والقوى المعادية. . . ويكفى سهيلًا ومجلته أنه أول المنتبهين للمفسدين في شعر وحوار ومواقف) (¬١).\rوهذا القائل يعلم قبل غيره أن مجلة الآداب ورئيس تحريرها قامت على العقيدة الوجودية المتفرعة عن الإلحاد، ويكفي انسلاخها عن الإسلام في الحكم عليها، فكيف وقد أضافت إليه الدعوة إلى الإلحاد وأنواع الضلالات؟!.\rفلماذا هذا التهوين والتسويغ والقول بأنها \"حماقات وجودية جاءت من اجتهاد خاطيء\"؟.\rأي اجتهاد في نقض الإسلام وبناء الكفر؟، أليس هذا التلطيف لهذه الجرائم البشعة من خيانة اللَّه ورسوله وخيانة الأمانة ومخادعة الأمة؟.\rلو أن شخصًا اعتدى على هذا الكاتب ثم جاء يشتكيه ويحاكمه إلى آخر، فأخذ هذا يثني على سمت المعتدي وحسن بزته، وجمال طلعته ويقول إن ما وقع فيه من حماقات بالاعتداء على فلان إنَّما هو اجتهاد خاطيء.\rأيرضى الكاتب بهذا الحكم؟.\rأمَّا زعمه أن هذه الحماقات الوجودية ليست عمالة ولا مؤامرة فيكذبه منزع هذا المذهب ومورده، واتجاهاته الاعتقادية والاجتماعية والسياسية،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٤٩ - ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66655,"book_id":39,"shamela_page_id":2206,"part":"3","page_num":2208,"sequence_num":2206,"body":"وشخصيات أصحابه، ثم يكذبه القول الذي نقلناه آنفًا عن البياتي وهو حداثي أعرف بأصحابه وزملائه وأهل ملته.\rأمّا ثناؤه على موقفها من عصابة شعر وحوار ومواقف، فيمكن النظر إليه من خلال الصراع المماثل بل والأكبر الذي كان بين الرأسمالية والشيوعية وأذيالهما في سائر البلدان.\rفهل أصبح الشيوعيون في قائمة الإخلاص والنزاهة؛ لأنهم فضحوا مخططات خصومهم الرأسمالية؟، وهل أضحى الليبراليون في القائمة نفسها؛ لأنهم كشفوا مثالب وعيوب الشيوعيين؟.\rإن طبيعة الباطل أنه ومنطقه على منوال ما أخبر اللَّه ﷾: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (¬١).\rفلماذا يا أهل الإسلام تعطون الدنية في دينكم؟ ولماذا تشاركون ولو بشطر كلمة في تأييد الكفر وملله؟، ألم تقرأوا قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ (¬٢).\rولماذا هذا التدليس الخطير على الأمة بالثناء العاطر على رموز الردة والإلحاد والإدلاء بشهادات التبرئة لهم من العمالة والخيانة؟.\rأليس من الجدير أن يعظ هذا المؤلف نفسه بأقوال أشياخ لهم في باب الولاء والبراء لسان صدق عالي الذكر؟، وهو القائل: (وليس من شيمة العربي أن تتجاذبه الظنون نتيجة أحداث تاريخية مضللة ثم قد يموت ولم يدرك سر هذه الأحداث.","footnotes":"(¬١) الآية ١١٣ من سورة البقرة.\r(¬٢) الآية ٢٢ من سورة المجادلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66656,"book_id":39,"shamela_page_id":2207,"part":"3","page_num":2209,"sequence_num":2207,"body":"إن الأحداث - منذ وجدت الكواليس تظل رؤيتها معتمة، ولا يُعرف تأويلها إلَّا بعد عقد أو عقدين أو ثلاثة.\rبل أقرب من ذلك تصفيق ذوي الغيرة الإسلامية - منذ أحمد شوقي للطاغية الماسوني مصطفى كمال يظنون أنه نصير الإسلام ولم يندموا إلَّا بعد إعلانه العلمانية (¬١)، فهؤلاء خدعتهم الأحداث السريعة المضللة؛ لأن بواعث الحدث التي صنعها سفلة الدونمة من يهود أسبانيا لم تكن على بالهم.\rأمَّا اشتراط المنقاش والمبضع فيفرضه واقع التناقضات لقراءة الفكر في هذين القرنين.\rسيرى القارئ بالمنقاش أن معظم الحركات الإصلاحية في الأدب والفكر والسياسة ذات انتماء سياسي، ومجمع سري منذ محفل إيزيس إلى محفل مصر الفتاة إلى محفل الأفغاني كوكب الشرق وإلى أن يشاء اللَّه، وسيرى أن الغلبة لهذه الحركات في الواقع المعاش، وسيرى أنها تتنافى مع ثوابته الفكرية فضلًا عن منافاتها لأعراف مجده التاريخي، وسيرى في أقزام هذين العصرين الذين خرقت شهرتهم الآفاق من هو من غير أبناء مجدنا. . حابانا بدعاية القومية والوطنية وهو عدو لتاريخنا بكل أمجاده، وفيهم أكثر من وجه قبيح مغرر به، وفيهم كثيرون لم يخفوا طائفيتهم، وإذا علمت أن المروج للدعاية الفكرية مدان -فضلًا عن كونه متهمًا- فذلك أحرى؛ لأن تحاكم دعايته بإيجابيات فكرية، وسيرى أن هذه الحركات ذات الغلبة لم تسفر عن خير لا في التصور ولا في السلوك، وسيرى أن الساحة خالية بإطلاق من اختلاف -أو مجرد حوار- في كيفية صنع إبرة. . .\rرأيت أحد حاخامات الأدب الحديث في بلادي -من الأميين في ثقافتهم التافهين في تفكيرهم- لا يؤمن بشيء من علوم الآخرة والدنيا إلَّا","footnotes":"(¬١) فكيف يكون حال من اعتذر وأثنى على طغاة الوجودية وقد أعلنوا وجوديتهم من أول أمرهم؟!.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66657,"book_id":39,"shamela_page_id":2208,"part":"3","page_num":2210,"sequence_num":2208,"body":"بقصيدة التفعيلة والمزيد من القصة والرواية والمسرحية والموسيقى واللوحة التشكيلية والغرق في شهوات الإحساس الفني!، ولم يدر هذا المسكين أن هذه الفنون وسائل إيحاء وتسويل جمالي تحتاجها الأمة فنًا ملتزمًا بعد إرساء واقعها من قيمتي الحق والخير!) (¬١).\rلقد صدق غاية الصدق وأجاد غاية الجودة في هذا الوصف، فيا ليته لم يستثن مجلة الآداب ولا البياتي ولا عبد الصبور ولا عبد المعطي حجازي (¬٢)؛ لأن الجميع ضمن إطار وضعه الذي ذكر وإن كانوا على درجات في ذلك \"ليسوا سواء\".\r\r• الجوائز الأدبية والثقافية:\rلقد اتخذ أعداء الإسلام وسائل عديدة لاجتذاب ذوي القلوب المريضة من الذين يسارعون فيهم ويقولون نخشى أن تصيبنا دائرة، ومن الذين يطلبون رضى الناس، بل رضى شر الناس.\rوكان من أبرز وسائلهم إعطاء الجوائز ومنحها لاستقطاب بعض، واستهواء قلوب تتطلع إلى نيل ما نال غيرها.\rوقد أحيطت هذه الجوائز بهالات الدعاية، وبهارج التزويق فأصبح الحصول عليها أمنية الأمنيات وغاية الغابات، عند من خف ميزانهم، وضعف إيقانهم باللَّه وبدينه، ومن أشهر الجوائز أظهرها \"جائزة نوبل\" التي يسيطر عليها ويوجهها زمرة من اليهود بل من الصهاينة.\rوكان من آخر الأحداث الأدبية التي ضجت بها وسائل الإعلام نيل نجيب محفوظ لهذه الجائزة.\rفقد اعتبرها المصفقون في مدرجات العبث والضياع قفزة إلى العالمية،","footnotes":"(¬١) القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز: ص ١٧٣ - ١٧٥.\r(¬٢) انظر هذه الاستثناءات الإطرائية في: المصدر السابق: ص ١٤٩ - ١٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66658,"book_id":39,"shamela_page_id":2209,"part":"3","page_num":2211,"sequence_num":2209,"body":"وتنافسوا في إطراء الجائزة وصاحبها، وكان الأمة قد نالت نواصي العزة والتمكين لما حصل أحد القصاصين على جائزة يهودية!!.\rلقد تراقص العلمانيون والحداثيون والفارغون فرحًا على دقات طبل \"نوبل\" وفرحوا بالجائزة التي \"جعلت أدب العرب في مصاف الآداب العالمية!! \" فرح الجعل بدحروجته فهل كانت الجائزة بريئة المقصد، أم أنها كغيرها من الجمعيات والمنظمات الثقافية والأدبية والفكرية الغربية لها وجهان ظاهره العلم والثقافة، وباطنه العمالة والفساد؟، وقد رصد الدكتور السيد أحمد فرج تفصيلات هذه القضية من بداية نجيب محفوظ حتى حصوله على جائزة نوبل، وقد أجاد في رصد \"ظاهرة نجيب محفوظ\" وحيثيات نيله هذه الجائزة.\rوسوف أحاول هنا تلخيص أبرز ما ذكر مما له علاقة بهذا الموضوع:\rأ) - بداية نجيب محفوظ: (قيل إن الذي اكتشف نجيب محفوظ ولفت الأنظار إليه هو المستشرق المبشر \"جومييه\" راهب دير الدمنيكان بحي العباسية بالقاهرة، ويؤكد رشيد الزواوي في كتابه: \"أحاديث في الأدب\" أنه بعد ظهور الثلاثية بدأ الناس يقرون بموهبة نجيب محفوظ، خاصة إثر المقال الذي كتبه الأب جومييه، فقد أحس هذا الراهب بذوقه الناقد أن فنًا جديدًا يولد في مصر، فكتب مقالًا عن الملحمة الروائية الجديدة لنجيب محفوظ بالفرنسية، ويقرأ طه حسين المقال، ويبادر بقراءة نجيب محفوظ، ويهتم به اهتمامًا خاصًا، ويكشف عن أن فن الرواية الأدبية قد بدأ يظهر في الساحة الأدبية على يد الروائي نجيب محفوظ) (¬١).\rب) - كان محفوظ وفديًا ثم تحول إلى اليسار الوفدي ثم بعد الثورة إلى الاشتراكية العلمية، ليصبح من غلاة التيار الاشتراكي أيام عبد الناصر، وفي تلك الفترة (برز بأهم نتاجه في عمل أرضى الزعيم. . . وهو عمل إبداعي شيطاني لم يسبق له مثيل في أي عمل أدبي من آداب الأمم قاطبة","footnotes":"(¬١) أدب نجيب محفوظ: ص ٤٧ - ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66659,"book_id":39,"shamela_page_id":2210,"part":"3","page_num":2212,"sequence_num":2210,"body":"سواء كانت متدنية أو علمانية ملحدة، وأطلق عليه \"أولاد حارتنا\" نشر مسلسلًا في أكبر جريدة تنطق بلسان الحكومة هي جريدة الأهرام في نوفمبر وديسمبر سنة ١٩٥٩ م) (¬١).\rجـ) - بدأ نجيب محفوظ غزله مع اليهود منذ كتب \"خان الخليلي\" أي منذ عام ١٣٦٥ هـ/ ١٩٤٦ م ومنحوه رضاهم قبل أن يمنح الجائزة، بدأ الغزل مع اليهود من قبل أن يقوم كيانهم الخبيث في بلاد المسلمين فلسطين، وفي عهد السادات تحول الغزل إلى صبابة، فصارح الرئيس باهمية الصلح مع اليهود (¬٢).\rومن إعجابه باليهود واهتمامه بهم إيراده لهم في رواياته في صورة جذابة طيبة ذكية وجميلة، كل ذلك في رواياته من \"خان الخليلي\" حتى \"المرايا\" حتى \"زقاق المدق\" حتى \"الحب تحت المطر\" و\"قلب الليل\" (¬٣).\rد) - مبادرة نجيب محفوظ للتطبيع مع اليهود، حيث أكد أنه هو صاحب المبادرة وأن السادات تبعه في ذلك، وإقراره بدوره في مشووع إرضاء الصهيونية هو أحد أكبر العوامل لنيله جائزة نوبل.\rيقول نجيب محفوظ: (في أعقاب نكسة ١٩٦٧ م جمع د. ثروت عكاشة \"وزير الثقافة حينذاك\" بعض المثقفين، وأصحاب الرأي لتبادل الأفكار وكان رأيي الذي أعلنته وقتها ضرورة العودة إلى الديمقراطية تمهيدًا للتفاوض مع إسرائيل ثم ناديت بالسلام مع إسرائيل بجريدة الأهرام، حضرها العقيد القذافي في أواخر ١٩٧٠ م في بداية حكم السادات) (¬٤).\r(وكان في خلال أحاديثه الضحفية لا يفتأ يعيد إلى ذاكرة من يهمهم الأمر موافقته للصلح مع إسرائيل، والصداقة معها، وإذا أدلى","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٤٨ - ٤٩.\r(¬٢) انظر: المصدر السابق: ص ٥٠ - ٥١.\r(¬٣) انظر: المصدر السابق: ص ٦٥ - ٦٩ حيث ذكر المؤلف شواهد من كلامه.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٦٣ نقلًا عن مجلة الشباب عدد مارس ١٩٨٩ م: ص ٧ - ٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66660,"book_id":39,"shamela_page_id":2211,"part":"3","page_num":2213,"sequence_num":2211,"body":"بحديث صحافي حشر فيه حديث مقاطعة الدول العربية لرواياته من أجل صداقته لليهود، ثم يفصل سبب المقاطعة كأن يقول: \"في أول عهد السادات جاء القذافي إلى جريدة الأهرام وسألنا ماذا نفعل أمام الاحتلال \"نعمل إيه في هذا الوضع\" قلت: نحارب، قال: \"مش ممكن\"، قلت: نفاوض، أيدني توفيق الحكيم وحسين فوزي، أما حسنين هيكل رئيس تحرير الأهرام فقد غير الموضوع، وأذكر أن القذافي لم يوافق، وفي عام ١٩٧٥ م قلت في حديثي لجريدة القبس الكويتية: \"إنني ضد اللاسلم واللاحرب لأنها حالة تستنزفنا، وأن المفاوضة هي مواجهة الموقف بواقعية، ولم يكن السادات في ذلك الوقت قد فكر في المبادرة، والعجيب أن السادات كان يهاجمنا قبل المبادرة، ويعد المبادرة قال: إننا نؤيده. . . السلام بيننا وبين إسرائيل شيء مفروغ منه، وتستطيع من خلاله أن نلعب دورًا لمصلحة فلسطين عن طريق السلام لا الحرب) (¬١).\rهـ) - نجيب محفوظ قبل الجائزة.\rيدرك نجيب محفوظ أن الجوائز عمومًا لها أهداف، وأن جائزة نوبل خاصة لها غايات خاصة، ولها سمة يهودية أشد خصوصًا.\rيقول نجيب محفوظ في وضوح وصراحة: (ما من جائزة إلَّا ومن ورائها شروط ما؛ لأنه لا يُمكن أن أرصد مالي لجائزة إلَّا وعندي هدف، أنا أعمل جائزة ألف جنيه لقصة فيكون وراءها سؤال، أي نوع من القصة؟ وإلّا فلماذا أرصدها؟ لهدف سياسي، لسبب ديني، أو لسبب اجتماعي، وجائزة نوبل تعبر عن قيم الحضارة الغربية، ويوم أن منحت لمنشق روسي، لم تكن تكيد لروسيا، وإنَّما اعتبرت أن الشيوعية هدم لقيم الحضارة الغربية الأصلية، وعندما أخذ أحد الكتاب منها موقفًا واحتج عليها شجعته لأنها تشجع قيمها) (¬٢).","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦٣ - ٦٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦٠. والكلام قاله نجيب محفوظ في مجلة المصور ونقله محمد =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66661,"book_id":39,"shamela_page_id":2212,"part":"3","page_num":2214,"sequence_num":2212,"body":"إذن نجيب محفوظ يعرف الغايات السياسية والثقافية من وراء جائزة نوبل.\rوعلى ذلك -ولسبب يعرفه هو، أو تقتضيه المرحلة- فقد أعلن بأنه (لو قدر ومنح هذه الجائزة فسيرفضها) (¬١).\rولما أجرى أحد الصحفيين معه حوارًا في هذا الشأن اعتبر الجائزة والفرح بها واللهاث خلفها من علامات القصور!!، سأله الصحفي قائلًا: (لم ينل الأدب العربي جائزة نوبل حتى الآن هل ترد ذلك إلى قصور في جهود الترجمة، أم أن هناك العوامل السياسية التي تتدخل، ولا تجعل تلك الجائزة مقياسًا للأدب؟ فأجاب نجيب قائلًا: هذا سؤال مهم، فأنا لم أفكر أبدًا فى جائزة نوبل، وأعجب كيف أننا نشغل بالنا ليل نهار بهذه الجائزة، وكأننا لم نكتب أدبًا، أو لن يكون لنا أدب إذا لم نفز بها، وهو أمر مخجل يعكس عدم الثقة بالنفس، والنظر إلى تراثنا الأدبي الهائل على أنه قليل القيمة، مع أنه ليس كذلك أبدًا، لا ينبغي أن نشغل أنفسنا بتلك الجائزة أفرادًا ومجتمعًا فهي ليست جوازًا للمرور إلى عالمية الأدب وليست مقياسًا للأدب الجيد) (¬٢).\rوفي كتاب \"على نار هادئة\" سأله مؤلفه: (إذا منحت لك جائزة نوبل هل سترفضها مثلما فعل سارتر؟ فأجاب نجيب محفوظ: نعم سأرفض هذه الجائزة لو منحوني إياها، لأن البعض اعتقد أنني أدعو إلى السلام وكامب ديفيد من أجل الحصول على جائزة نوبل التي تسيطر عليها الصهيونية العالمية، وأضاف إنني أدعو إلى السلام في نظر هؤلاء لكي أحظى برضا تلك المنظمات التي تتحكم في منح الجائزة لمن تريد، لهذا فإنني سأرفض","footnotes":"= مورو في مجلة العالم الإسلامي الأسبوعية، عدد يناير ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٥١.\r(¬١) المصدر السابق: ص ٥٨.\r(¬٢) نشرت هذه المقابلة مجلة الكويت في العدد ٧٧ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ يناير ١٩٨٩ م: ص ٤٨، ونشر في الشرق الأوسط في ٢٤/ ١٢/ ١٩٨٧ م/ ١٤٠٧ هـ، ونقلت ذلك من كتاب أدب نجيب محفوظ: ص ١٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66662,"book_id":39,"shamela_page_id":2213,"part":"3","page_num":2215,"sequence_num":2213,"body":"جائزة نوبل لو منحت لي بالفعل لأنني في الحقيقة غني عن رضا الصهيونية. . . إن هذه الجائزة ككل جائزة تقوم على أساسين: الأساس الأول: عمل يشترط فيه درجة من التفوق، الأساس الثاني: تحقيق مضمون معين لا يخلو من خط سياسي بالمعنى العام. . .) (¬١).\rو) - منح جائزة نوبل لنجيب محفوظ:\rولكن كل الكلام السابق ذهب أدراج الرياح فبمجرد أن منح الجائزة طار بها فرحًا وأعلن مباشرة قبوله بها وافتخاره بالثقة الكريمة!! واعتبر ذلك اعترافًا بعالمية الأدب العربي!!.\rوإذا أخذنا في الاعتبار الغزل لليهود المنسوج بهدوء في روايات نجيب محفوظ ثم مبادرة الصلح مع اليهود، فإننا سنجد المبرر الكافي لرضا أصحاب جائزة نوبل، الذين ذكر نجيب محفوظ أنهم تسيطر عليهم الصهيونية العالمية.\rغير أن ذلك وحده ليس كافيًا في إعطائه الجائزة، وإن كان ذا أثر كبير، واعتبار أكبر عند يهود جائزة نوبل.\rولكن هناك السبب الآخر الذي لا يقل أهمية عن سابقه وقد أشار إليه نجيب محفوظ حين بين أن أحد أسس منح الجائزة أن تكون الأعمال محققه لمضمون معين، فما المضمون الذي دارت عليه كتابات نجيب محفوظ لينال من خلالها جائزة نوبل؟.\rلقد كرس نجيب محفوظ كل أعماله الروائية لقلب المعايير الثابتة في المجتمع المسلم، وزعزعة أركان التدين والعبادة والأخلاق والقيم.\rفقد أفشى -من خلال رواياته- في المجتمع المسلم جرأة خبيثة في الشك في الدين والسخرية باللَّه تعالى ورسله، وأفشى قيمًا أخلاقية يحرص كل عدو للإسلام والمسلمين على انتشارها في المجتمع المسلم ليضعف ويتفكك.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66663,"book_id":39,"shamela_page_id":2214,"part":"3","page_num":2216,"sequence_num":2214,"body":"أثار الإلحاد تحت أسئلة الشك والريب التي تبدو في ظاهرها بريئة وساذجة، وأثار أمور الجنس بصورة تجعل الفاحشة هينة بسيطة، وتسوغ تعاطي الجنس كالماء والهواء، وتسوغ شرب الخمر والحشيش والرذائل الخلقية (¬١).\rوضع نجيب محفوظ كل هذه القضايا وغيرها على لسان شخصيات رواياته، ونطق هو بها ولكن من خلف أقنعة هذه الشخصيات التي تبدو أنها لا تفرض رأيها، وأنها مجرد صور لبعض حالات موجودة في المجتمع، ولكن القارئ يخرج منها وقد اشتعلت في ذهنه أسئلة الشك، والتهب في قلبه جحيم الجنس إلّا من عصم اللَّه.\rلقد حقق نجيب محفوظ الشرط الثاني لنيل الجائزة، وهو ربط المجتمع والأمة بالقيم والأفكار والعقائد الغربية، وبذلك رضي عنه اليهود والنصارى.\rبيد أن أهم عمل أشارت إليه لجنة جائزة نوبل هو روايته \"أولاد حارتنا\" التي هي نفثة سم زعاف من صدر مريض، وعقل خرب، وقلب مليء بالحقد على الإسلام والمسلمين.\rإن الروائي يدس فكره بين شخصيات روايته، ويوصل رأيه من خلال الحوارات والمواقف العديدة. يقول نجيب محفوظ في هذا الصدد: (إن الأديب يختار شخصياته لأنه وجدها صالحة للتعبير عن شيء ما في نفسه، كان يجدد شخصية تتسم بالضياع، وكان الأديب وقتها يشعر بالضياع أو شخصية ثائر وكان وقتها يعاني من ثورة مكبوتة. . .، المهم أن الرواية ككل يجب أن تعبر عن وجهة نظري) (¬٢).\rلقد قرر نجيب في رواية أولاد حارتنا أن يسلك مسلك نيتشه الذي","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق: ص ٥١.\r(¬٢) مجلة الشباب، عدد إبريل ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٢٢ و ٢٣ نقلًا عن أدب نجيب محفوظ: ص ٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66664,"book_id":39,"shamela_page_id":2215,"part":"3","page_num":2217,"sequence_num":2215,"body":"دعا إلى موت الإله حسب عقله المخبول! جعل \"الجبلاوي\" كبير الحارة رمزًا عن اللَّه تعالى، و\"جبل\" أحد الحواة الذين يلعبون بالثعابين \"موسى\" ﵊، وصور رفاعة \"عيسى\" كواحد من المعتوهين، وجعل قاسم في دور رسول اللَّه ﷺ، وجعله مدمن خمر وحشيش وزير نساء وتدور الرواية وأحداثها في دائرة استخفاف وسخرية باللَّه تعالى وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام.\rأي أن الرواية التي ذكرت في حيثيات نيله لجائزة نوبل تعلن الحرب على الإيمان، وتعلن الإلحاد بصورة سافرة، فقد نال نجيب رضا عصابة \"نوبل\" من اليهود وأذيالهم من الوجهتين السياسية والفكرية.\rوقد ترجمت روايته \"أولاد حارتنا\" إلى اللغة السويدية بعنوان \"موت الإله\" وجاء في تقرير لجنة منح الجائزة بالأكاديمية السويدية على لسان \"ستوري ألن\" \"سكرتير الأكاديمية\" وهو -أي نجيب محفوظ- يتحمل مسؤولية موت \"الجبلاوي\" أي الإله) (¬١).\rوقد شهد مجموعة من الكتاب بالمرمى السياسي والفكري من وراء منح نجيب هذه الجائزة.\rفقد عقدت مجلة الأزمنة البيروتية ندوة حول ظروف منح الجائزة لنجيب محفوظ، ومما جاء فيها: (إن جائزة نوبل تمثل الرؤية الغربية، ولا يُمكن أن نتخيل كاتبًا عربيًا على صراع ضد الإسرائيليين، مستمرًا في صراعه معهم يحصل على الجائزة؛ لأن هذا لا يتفق مع التصور الغربي للأمور، ولا أستبعد أن يكون للجنة هذه الجائزة جهاز استخبارات خاص، فقد قررت سنة ١٩٧٢ م منح الكاتب الأرجنتيني \"جورجي لويس بورجنس\" الجائزة لكنه حرم منها قبل أسبوع واحد من إعلانها لسبب غريب هو أنه يحابي ذكر الزعيم الفاشي موسوليني، ويتحدث عنه بعطف شديد فحرم الجائزة إلى الأبد، والكاتب الإسرائيلي المجهول \"عجنون\" ينالها، ولم تكن","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66665,"book_id":39,"shamela_page_id":2216,"part":"3","page_num":2218,"sequence_num":2216,"body":"له أعمال ذات قيمة، ولم تكن له كتب مترجمة إلى لغات أخرى) (¬١).\r(إن العامل السياسي لعب دوره في قضية منح نجيب محفوظ الجائزة، فقد ظهر نجيب محفوظ على شاشة التلفزيون الإسرائيلي، وأعطى مقابلات لنقاد وأدباء وصحافيين إسرائيليين، وهذا ما جعله أقرب إلى مفهوم الغربيين من غيره من الأدباء، كما أن الرئيس أنور السادات أقرب إلى الغربيين من الرئيس عبد الناصر للسبب نفسه، أنا أدخل العامل السياسي، وأراه مباشرًا، إنه صار إسرائيليًا في نظرته السياسية، أو تجنس إسرائيليًا) (¬٢).\rوأخيرًا أنقل كلامًا لأحد اليهود قاله في ندوة عقدت في جامعة تل أبيب في ١٩/ ١٢/ ١٩٨٠ م/ ١٤٠٠ هـ حول دعم \"علاقة السلام\" بين مصر وإسرائيل وشارك في الندوة مصطفى خليل رئيس وزراء مصر في نظام السادات، وبطرس غالي وزير خارجيته ومجموعة من أساتذة جامعة تل أبيب اليهود، ومنهم البروفسور \"ساسون سوميخ\" الذي قال: (أثناء زيارتي لجامعة عين شمس في مصر ساءني جدًا أن أجد مكتبتها مليئة بالكتب التي ألفها متعصبون من الإخوان المسلمين ضد اليهود، ولكن الذي آلمني أكثر أنني وجدت هذه الكتب تباع في المكتبات وأكشاك الصحف بحرية تامة، وإنني لا أعتب على أدباء مصر الذين يعطفون على إسرائيل كالحكيم ومحفوظ إذا لم يفعلا شيئًا لمنع هذه الكتب المناهضة لإسرائيل، لأنني أعلم أنهما لا يستطيعان ذلك. . .) (¬٣).\rفهل بعد ذلك من قول في مدى عمق الولاية من هذه الفئة لأعداء الإسلام؟.\rوهل من شك في أن جائزة نوبل، لا تعطى إلَّا لمن رضيت عنه المجامع اليهودية والصهيونية على وجه الخصوص؟.","footnotes":"(¬١) مجلة الأزمنة، العدد ١٥ في مارس وإبريل ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٧٢ - ٧٣. والكلام لعلي شلش، نقلًا عن كتاب أدب نجيب محفوظ: ص ٦٢ - ٦٣.\r(¬٢) المصدر السابق. والكلام لعيسى بلاطه أستاذ الأدب العربي في جامعة ماكفيل بكندا.\r(¬٣) عداء اليهود للحركة الإسلامية لزياد محمود علي: ص ٩٧ - ٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66666,"book_id":39,"shamela_page_id":2217,"part":"3","page_num":2219,"sequence_num":2217,"body":"ومع جلاء هذه الحقيقة حتى لنجيب محفوظ فإن الملاحق الثقافية والفنية ما فتئت تبكي على عدم وصول الجائزة -قبل نجيب- لمن يستحقها.\rففي ملحق الحياة الثقافية في مجلة اقرأ عنوان \"هكذا تصل الجوائز إلى الذين لا يستحقونها\" وتحته ما يلي: (جائزة نوبل لا تعترف بالمبدعين العرب، وبعيدًا عن أي ظلال قومية أو وجدانية، فإن نقادًا عالميين يعترفون الآن بعالمية، عدد من الكتاب العرب، ومع ذلك فلا تزال أسماء مثل نجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف وأدونيس بعيدة عن التكريم. . . أبواب نوبل مقفلة أمام العرب، ولكن من تراه يكتب تلك التقارير النقدية التي تشكل الطريق إلى الاختيار؟ ذات يوم كتبت إحدى المجلات الفرنسية الأدبية تقول: \"هل يوجد حقًا وراء أعضاء الأكاديمية السويدية رجال مقنعون، يحملون مسدسات مجهزة بكاتم للصوت هم الذين يختارون الرجل الذي يتربع على عرش الأدب لمدة عام كامل؟ \" كثيرون في العالم الثالث قالوا إن أجهزة استخبارات وعلى رأسها الـ \"سي. آي. إي\" بالطبع تشارك في الاختيار، لكن هذا ظل مجرد كلام وإن كان واضحًا، إن للاختيار دائمًا ظلالًا سياسية مقنعة) (¬١).\rوفي ملحق آخر يتباكى أصحاب الملحق على عدم منح الجائزة لكتاب وأدباء عرب، تحت عنوان \"أسئلة حول ترشيح الحبابي لجائزة نوبل، ومشكلات الكتابة بالفرنسية) (¬٢).\rفإذا كان هذا الكلام عن جائزة نوبل والعداء -آنذاك- معلن ضد اليهود والصهيونية، فماذا تتوقع منهم اليوم، وموائد السلام تبسط، والأكلة على قصعتها من كل المذاهب والمناهج الحداثية والعلمانية.","footnotes":"(¬١) مجلة اقرأ، العدد ٥٩٠ في ١٣/ ٢/ ١٤٠٧ هـ ص ٣٦.\r(¬٢) جريدة الرياض، العدد ٧٠٩٥ في ٥/ ٢/ ١٤٠٨ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66667,"book_id":39,"shamela_page_id":2218,"part":"3","page_num":2220,"sequence_num":2218,"body":"• جائزة الإبداع الأدبي في إسرائيل:\rوهي جائزة لا غبار على توجهها السياسي والثقافي، وقد منحت في سنة ١٤١٢ هـ للحداثي الفلسطيني النصراني \"أميل حبيبي\" الذي قال بعد إعلان ترشيحه للجائزة: (أشكر أعضاء لجنة التحكيم ذوي الحيثية الأدبية والعلمية المرموقة، على قرارهم منحي جائزة الإبداع الأدبي في إسرائيل، وأقدر وزير الثقافة زبلون هامر على قيامه بتبليغي بالجائزة شخصيًا) (¬١).\rوكلمات الفرح والشكر هذه لم يكتبها يهودي أو أمريكي، وإنَّما حداثي عربي له عند الحداثيين العرب المقام الرفيع، إنه أميل حبيبي الذي يقول عنه إسحاق الشيخ يعقوب في ملحق الثقافة في جريدة عكاظ: (. . . اختار لنفسه البقاء والتشبث بالأرض (¬٢) عندما أدبر الكثيرون من بني جلدته، وانخرط في نار المعركة، وصلب قلبه على عوسجة رعناء، وتنسم عطر الأرض، وأعطى ولا يزال يعطي من نزيف قلبه وملكوت خطاباته المفعمة بالطيبة، الشامخة في الوطنية، المشبوبة على عزة النفس، وقسم الحياة الحرة الكريمة، تلكم الخطابات التي لم تنل من شرف وطنيتها جزمة جلواز ولا سلطان مال ولا جاه محتل، عرفته المحافل الثقافية والأدبية كأحد الروائيين المبدعين المرموقين الذين ينفردون بحضور أدبي وخصوصيات جديرة بالدراسة والتدقيق. . . هذا الكاتب الفلسطيني الكبير المناضل الجسور ضد الصهيونية) (¬٣).\rكل هذه المدائح الكاذبة المغالطة للواقع، القالبة للحقائق، سردها هذا الكاتب، والظاهر أنه من منطلق اجتماعه مع أميل حبيبي في \"الواقعية الاجتماعية\" والنظرة الديالكتيكية للأمور، وهو الكاتب الذي نعى على تركي الحمد تركه لهذا الاتجاه وتحوله إلى الاتجاه الليبرالي الغربي.","footnotes":"(¬١) جريدة المسلمون في تاريخ ١/ ١٠/ ١٤١٢ هـ.\r(¬٢) إشارة إلى بقاء أميل حبيبي في فلسطين وحصوله على الجنسية الإسرائيلية!!.\r(¬٣) جريدة عكاظ، العدد ٨٤٨٨ في ١٠/ ٣/ ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م: ص ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66668,"book_id":39,"shamela_page_id":2219,"part":"3","page_num":2221,"sequence_num":2219,"body":"قال هذا الكاتب هذه الأقوال عندما ذهب أميل حبيبي إلى مؤتمر في \"عشق آباد\" عاصمة تركمانستان قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث التقى هناك ببقايا الشيوعيين والماركسيين واليساريين العرب، لترميم ما يُمكن ترميمه من الرداء الماركسي المهتريء، وفي المؤتمر قال أميل حبيبي كلمته الصهيونية: (فلتكفوا أيها العرب عن التدخل في القضية الفلسطينية) (¬١).\rوقد اعتبر هذا الكاتب المدافع والمبجل لأميل حبيبي أن النقد الذي وجه إليه إنَّما هو (تكريس للنزعة الشوفينية) (¬٢).\rوهي من العبارات المستهلكة التي طالما رددها الماركسيون.\rوهذا المديح والإطراء الزائد يدلنا على نوعية من الاحتفاء الحداثي، حتى ولو كان في الأمر قلب كامل للحقائق، فمن هو أميل حبيبي هذا؟.\rلقد استنكر بعض الكتاب العرب قبوله لهذه الجائزة اليهودية التي لا تمنح إلَّا لشخص قدم لدولة اليهود الخدمات الكبيرة، وطالب بعضهم بمراجعة \"حبيبي\" لموقفه قبل أن يستلم الجائزة من وزير الثقافة الإسرائيلي في ١٥ مايو ١٩٩٣ م/ ١٤١٣ هـ، الذي يوافق مرور أربعة وأربعين عامًا على اغتصاب اليهود لأرض الإسراء.\rولكن الذين يعرفون أميل حبيبي تمام المعرفة لم يفاجأوا بأخذه للجائزة، التي تعتبر اعترافًا من اليهود بفضل من ينالها، وتتويجًا منهم لهذا الرجل الذي بذل في خدمة اليهود ودولتهم أكثر عمره، ابتداءً بقبوله الطوعي للجنسية الإسرائيلية، ودخوله الكنيست عضوًا ممثلًا للحزب الشيوعي الإسرائيلي \"راكاح\"، وانتهاءً بدعواته المتواصلة للاعتراف بإسرائيل والتعايش السلمي معها وتطبيع العلاقات معها والحياة تحت ظل حكم اليهود (¬٣).\rوقبوله لهذه الجائزة ما هو إلَّا حلقة من حلقات التآمر والعمالة والولاء","footnotes":"(¬١) و (¬٢) جريدة عكاظ، العدد ٨٤٨٨ في ١٠/ ٣/ ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م: ص ١١.\r(¬٣) انظر: رأيهم في الإسلام: ص ٣٧ - ٤٧، ومقال الأستاذ بكر بصفر في جريدة المسلمون ١/ ١٠/ ١٤١٢ هـ بعنوان ضعف الطالب والمطلوب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66669,"book_id":39,"shamela_page_id":2220,"part":"3","page_num":2222,"sequence_num":2220,"body":"لأعداء الإسلام، وجزء من مقلب \"العفن الثقافي\" الذي انغمست فيه التيارات الحداثية.\r\r• جائزة الغنكور:\rوهي الجائزة الفرنسية التي لا تعطى إلَّا لعمل روائي يطابق المواصفات التي رسمها واشترطها \"أدمون غنكور\" الروائي والمؤرخ الفرنسي، في وصيته حول الجائزة قبل ما يقارب المائة عام.\rجائزة تعطى لمن يخدم المآرب الثقافية والسياسية الفرنسية، لكي تظل هذه المآرب على قيد الحياة، من خلال صنائعها من الكتاب والأدباء.\rوممن أعطي هذه الجائزة الحداثي المغربي \"طاهر بن جلون\" صاحب الانحرافات العديدة والتي سجلها في روايته \"ليلة القدر\" وكتابه \"أقصى درجات العزلة\" وقد نقلت عنهما في مواضع من هذا البحث ما يدل على مقدار انحرافاته الاعتقادية والخلقية.\rرجل أدار ظهره لبلاده وأمته وحضارتها وتاريخها، والاطلاع على نتاج هذا الرجل يعطى برهانًا كافيًا على السبب الذي اختير من أجله لجائزة \"الغنكور\" ويخرج بتصور شامل عن الرسالة الهدامة التي يحملها بن جلون، والسر الذي جعل الفرنسيين يكرمونه بهذه الجائزة في المركز الثقافي الفرنسي في تونس (¬١).\rولنأخذ شهادة أحد عتاة الحداثة وهو رشيد بوجدرة الذي أدلى عن العصابة \"الفرنكوفونية\" بشهادات صريحة واضحة غاية الوضوح حيث قال: (. . . الكلام الذي قاله المؤدب والقاسمي وآخرون ممن عرفوا ككتاب","footnotes":"(¬١) انظر: صحيفة المدينة المنورة، العدد ٧٧٢٦ في ٩/ ١١/ ١٤٠٨ هـ المقال القيم للأستاذ بكر إبراهيم بصفر بعنوانإ الطاهر بن جلون ما بعد احتفالات الغنكور\". وانظر: الأربعاء الأسبوعي في ١٧/ ١٠/ ١٤٠٨ هـ مقابلة مع بن جلون أجراها فريد قائد ص ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66670,"book_id":39,"shamela_page_id":2221,"part":"3","page_num":2223,"sequence_num":2221,"body":"مغاربيين فرانكفونيين، بعد فضيحة حقيقية، ويقولون أيضًا إن الفرنسية هي لغة التحرر واللغة العربية هي لغة الدين والعبادة واللاهوت؛ لأنهم يجهلون التراث واللغة والحضارة العربية الرائعة، إن موقفهم يعبر عن جهل وخيانة بل وعن خبث، وليسوا الوحيدين المعروفين بمفهوم \"عرب الخدمات الفرنسية\" الذين يستجيبون لإيديولوجية تعادي الحضارة العربية الإسلامية. . . إنه أصولية سياسية، وإذا أردت وصولية أيديولوجية. . . عرب الخدمات الفرنسية، يمجدون اللغة الفرنسية لأنها تضمن لهم العيش باسم الأدب والصحافة. . .، قبلهم كاتب ياسين هو الذي قال: إن اللغة العربية لغة ميتة، للأسف هو الآخر هدم للآيديولوجيا الفرنكوفونية بالرغم من أنه مبدع حقيقي، للأسف لقد قال ما يرضي أسياده، وأنا شخصيًا لن أمسح له هذا الموقف وسيبقى وصمة عار في جبينه، وسياسيًا ياسين يختلف عن الذين ذكرتهم، وسياق مواقفه تختلف عن الأدباء المغاربيين الذين \"أدمنوا\" على الانتهازية السياسية، لكنه بدوره يجهل الحضارة العربية الإسلامية، ووقع في فخ الخلط بين الموقف السياسي والمعرفة الحضارية العربية الإسلامية والإبداع الأدبي العربي، لكنهم منافقون لأغراض مصلحية ومادية في فرنسا لم يعطوني جائزة خلال ٢٥ سنة كتابة، وفي ألمانيا وإيطاليا وأمريكا تحصلت على عدة جوائز، بل أحصل في إيطاليا على جائزة كل سنة. . .) (¬١).\r\r• جائزة اللوتس:\rوتمنحها منظمة كتاب آسيا وأفريقيا، الموظفة لخدمة الفكر الاشتراكي، وهذه الجائزة لا تقدم إلَّا لمن سار في خدمة الشيوعية، داعيًا إليها، وكان معبرًا عنها في بلاده، ساعيًا لتمكينها سياسيًا واعتقاديًا في مجتمعه.\rوقد احتشدت طوابير اليسار العربي للحصول على هذه الجائزة.","footnotes":"(¬١) جريدة الشرق الأوسط، عدد ٦٣٤٥ في ١٢/ ٤/ ١٩٩٦ م/ ١٤١٦ هـ: ص ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66671,"book_id":39,"shamela_page_id":2222,"part":"3","page_num":2224,"sequence_num":2222,"body":"ومن الذين حصلوا عليها \"حسين مروة\" (¬١) الماركسي اللبناني، وزميله الفلسطيني الماركسي \"غسان كنفاني\" (¬٢)، وثالثهم الماركسي الآخر \"أبو سلمى: عبد الكريم الكرمي\" (¬٣)، وغيرهم من عتاة الاتجاه الماركسي.\r\r• الولاء للأحزاب الماركسية:\rانتمت مجموعة من الحداثيين للأحزاب الماركسية انتماءً عضويًا وبعضهم وصل إلى مواضع قيادية في هذه الأحزاب، واستتبع هذا الانتماء أن أصبحوا أداة تنفيذ للمآرب الشيوعية الاعتقادية والسياسية وغيرها، وإخضاع الأمة لإرادة الدول الشيوعية.\rيقول حسين أحمد أمين: (. . . المخرج الوحيد يكون بخضوع العالم الإسلامي، بعد عشرات السنوات، للاتحاد السوفيتي ليكتسب حينئذٍ وجودًا فعالًا في الميدان العالمي) (¬٤).\rهكذا يطرح الشيوعيون واليساريون عمومًا فكرتهم، فليس المطلوب عندهم السير في فلك الدولة الشيوعية الكبرى، بل الخضوع لها، وعندما يسأله عبد الرحمن منيف هل يُمكن اعتماد نظام الإسلام لدولة عصرية يشكك في ذلك، بل ينفي ذلك ويطالب بدولة علمانية ويطالب بـ (دراسة حقة للمجتمعات العربية بمنظار الاشتراكية. . .) (¬٥).\rوهكذا في سلسلة طويلة من الولاء للشيوعية والاشتراكية ولاءً يستهدف ربط الأمة بقافلة القطعان التابعة للشيوعية، إلى حدٍّ جعل شاعرًا مثل الفيتوري يقول: (إنني لا أشك في أصالة بعض المبدعين في هذه الحركة،","footnotes":"(¬١) انظر: شخصيات وأدوار في الثقافة العربية للماركسي محمود دكروب: ص ٢٥٦.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٢٧٤.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٢٧٦.\r(¬٤) رأيهم في الإسلام: ص ٨٥.\r(¬٥) المصدر السابق: ص ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66672,"book_id":39,"shamela_page_id":2223,"part":"3","page_num":2225,"sequence_num":2223,"body":"لكني أشك في توجهاتهم ورؤاهم السياسية) (¬١).\rأعضاء الأحزاب الشيوعية، والدائرون في فلك اليسارية أدوات لتسويغ الإلحاد، وتبرير التصرفات الماركسية، وأبواق مديح للمدن الشيوعية والشخصيات والرموز الشيوعية، سواء منهم المرتبط تنظيمًا بالأحزاب الماركسية، أو السائر تحت مظلة غبار هذه الأحزاب ممن يطلق عليهم أدباء الكتلة الشرقية أو أدباء الواقعية الاشتراكية (¬٢). (¬٣)","footnotes":"(¬١) قضايا الشعر الحديث: ص ٣٢٧.\r(¬٢) من الحزبيين محمود أمين العالم في مصر ومحمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وأميل حبيبي في فلسطين وهؤلاء في حزب \"راكاح\" الشيوعي الإسرائيلي وغسان كنفاني وأبو سلمى عبد الكريم الكرمي في حزب ماركسي فلسطيني آخر وحسين مروة ومحمد دكروب ومحمد عيتاني ورئيف خوري ومهدي عامل من لبنان، وحنامينه من سوريا، والبياتي وسعدي يوسف من العراق.\rومن الماركسيين أو اليساريين غير الحزبيين -حسب علمي- رجاء النقاش ومحمد مندور وعبد المنعم تليمة وعبد العظيم أنيس والفيتوري سابقًا وعبد الرحمن منيف سابقًا وعبد الرحمن الخميسي وعبد الرحمن الشرقاوي ومحمد سليمان الأحمد بدوي الجبل وشقيقه أحمد وأليبر أديب وإلياس خليل زخريا وكامل عياد.\rولا يُمكن بالطبع نسيان الحزبيين البعثيين والناصريين أمثال عبد الرحمن منيف في مرحلته الثانية وسليمان العيسى، ومحسن الموسوي ومحمد صالح عبد الرضا وعبد الأمير سعد، ومحمد العلي وأحمد بهاء الدين ويوسف إدريس وغيرهم، سواء منهم من بقي في هذه الأحزاب أو انفصل عنها وبقي ضمن الكتلة اليسارية. انظر: علاقة حزب البعث بالحداثة في كتاب حزب البعث تاريخه وعقائده: ص ٦٣ - ٧١.\r(¬٣) انظر -على سبيل المثال-:\r١ - ديوان البياتي ١/ ٢٣٨، ٢٤٣ عن مصانع الكادحين التي هي العصر الذهبي، و ١/ ٢٢٤ إلى شرق برلين، و ١/ ٢٤٨ وأغنيات لأطفال وارسو، و ١/ ٢٥٤ للكادحين في العراق، و ١/ ٢٩٨ لعمال المناجم في الأورال، و ١/ ٣٢٣ قصيدة إلى ماوتسي تونغ، و ١/ ٣٢٤ مدائح لماوو للشيوعية، و ١/ ٣٢٥ عشرون قصيدة من برلين، و ١/ ٣٢٩، ١/ ٣٢٩ دعوة للشيوعية وتمجيد للشيوعيين، و ١/ ٣٣٢ برلين وفيها أموت من أجلك تحت الراية الحمراء يا مدينة الأحلام، و ١/ ٣٣٤ قصيدة إلى أمهات جنود ألمانيا الديمقراطية، و ١/ ٣٣٥ إلى العامل ببتربابرتز، و ١/ ٣٤٠ إلى مؤتمر السلام في برلين، و ١/ ٣٤١ إلى مس بيجام ومؤتمر الكتاب في موسكو، و ١/ ٣٤٢ إلى ذكر ديمتروف، و ١/ ٣٤٣ مدح لماركس وانجلز ولينين، و ١/ ٣٤٦ إلى أناسيكرز، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66673,"book_id":39,"shamela_page_id":2224,"part":"3","page_num":2226,"sequence_num":2224,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= و ١/ ٣٤٧ إلى بوتكر عميد المعهد الآسيوي في برلين، و ١/ ٣٤٧ مدائح للشيوعية والشيوعيين، و ١/ ٣٥٠ ألمانيا الشرقية وبرلين، و ١/ ٣٨٧ - ٣٧٩ إلى مكسيم غوركي ولينين وموسكو، و ١/ ٤١٧ إلى فلاديمير ما ياكوفسكي والروس، و ١/ ٤١٩ موسكو في الشتاء ومدائح للشيوعيين، و ١/ ٤٧٠ مدائح للمناضل الشيوعي الكادح وعمال المصانع، و ١/ ٤٧١ إلى بروكوفيف، و ١/ ٤٨٢، ٤٨٧ مرثية لناظم حكمت، و ٢/ ١٧ رموز شيوعية، و ٢/ ٣٨ - ٣٩ مدح المناضلين العمال وهجاء للماضدين لهم، و ٢/ ٤٤ دعوة لشرارة ثورة ماركسية، و ٢/ ١٥١ مراثي لوركا، و ٢/ ١٦٢، ٣١٩، ٣٤٣ إلى جيفارا، و ٢/ ١٦٢ - ١٦٣ الثورة الشيوعية الحمراء آتية حتمًا، و ٢/ ١٨٢ مدح لفيتنام الشيوعية، و ٢/ ٢٤٨، ٢٥٢ يا عمال ويا فقراء العالم اتحدوا، و ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٧ امتداح ثورة عمال بارش ١٨٧١ م كومونة بارش، و ٢/ ٣٠٨ ناظم حكمت ولوركا، و ٢/ ٣٢٩ أيتها الثورة يا حبي الأول يا رايات الأمل الحمراء، و ٢/ ٣٥٠، ٣٥٨ - ٣٦١، ٣٣٧ مدائح وإطراءات طويلة للشيوعية والشيوعيين وناظم حكمت، و ٢/ ٣٦٨، ٣٩٨ إلى رفائيل البرتي، و ٢/ ٣٤١، ٤٤٠ امتداح هافانا وجيفارا ولوركا، وغير ذلك كثير.\r٢ - ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢٢٨ - ٢٣٠ قصيدة مدائح وتمجيد للوركا الشيوعي الأسباني، وص ٧٦٤، ٧٦٦ مصطلحات وتعابير ماركسية.\r٣ - وديوان سعدي: ص ١٢٥ امتداح البلوريتاريا، وص ١٣٢ مدح الشيوعية، وص ١٣٣ - ١٣٦، وص ٤٨٩ مدح نضال الشيوعية والعمال، وص ١٥٨ إشادة بالشيوعية ولينين والمدن السوفيتية والكتب الشيوعية، وص ٣٥٣ - ٣٥٥ قصيدة في الذكرى المئوية لميلاد لينين ومديح للبلاشفة والماركسية وأفكارها، ووقفة خشوع عند قبر لينين، وص ٣٥٩ قصيدة عن لوركا، وص ٤٩٠ - ٤٩١ عن لينين والسوفييت، وص ٤٩٣ قصيدة إلى الاشتراكية، وص ٥٢٢ عن أنطونيو بيريز شيوعي من غواتيمالا.\r٤ - وديوان محمود درويش: ص ٤٤ ليتني عامل مقهى في هافانا، وص ٦٨ - ٧٠ قصيدة لوركا: امتداح وثناء وتعظيم لهذا الشيوعي الأسباني.\r٥ - والأعمال الشعرية الكاملة لمعين بسيسو: ص ٨ - ١٠ مدائح وإشادة بروفائيل ألبرتي ولوركا، وص ١٢، ١٤، ١٥، وص ١٦ مدانح لجيفارا ومنغستو، ويفتشنكو، وبيترفايس، ١٨ - ٢٢ مدائح لناظم حكمت والشيوعية، وقيسين كولييف وموسكو وأناتولي ميخائيل، وص ٢٨، ٣٠ مديح لرسول حمزاتوف وافتخاره بهدايا الكونياك التي تدمها له، ومدح لتروتسكي، وص ٦٢ مديح لثورة ماو الصينية وكيف هدمت المعابد وبعثت الحياة، وص ٨٠، ٨٢ مدح بكين والعمال ولينين وخالد بكداش الشيوعي الكردي، وص ٩٢ - ٩٣ إطراء لفهد الزعيم الشيوعي اليهودي العراقي، وص =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66674,"book_id":39,"shamela_page_id":2225,"part":"3","page_num":2227,"sequence_num":2225,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= ٧٧، ١٠٥، ١٢٦، ١٢٧، ١٣٤، ١٤٩، ١٥٩، ٣٠٦ مدائح عديدة للشيوعية ورموزها والرفاق والموجة الحمراء والفجر الأحمر، وص ١٢٧ - ١٢٨ هجاء للذين يحاربون أو يقامون الشيوعية، وص ٦٥٢، ٥٥٥، ٢٨١ بطاقة معايدة إلى بوشكين، وص ١٣٤٤ إلى رامبو، وص ٦٥٢ إلى لوركلا، وص ٥٣١ تمجيد وثناء لجوزيف اتيلا الشاعر الشيوعي الهنغاري، شاعر البروليتاريا، وص ٥٣٥ إلى ما ياكوفسكي، وص ٥٨٥ قصيدة فلسطينية إلى لينين، وص ٦٦٠ - ٦٦٣ مديح للينين وبتوغراد والبلاشفة وما ياكوفسي وموسكو والساحة الحمراء، وربط بلاد العرب بهذه الرموز، وص ٦٨٥، ٦٨٦ طشقند وبفتشنكو ولوداو ماشا وجانا وكلها أسماء شيوعية.\r٦ - وديوان سميح القاسم: ص ١٢٥ - ١٢٦ مديح للشيوعية ومنجلها ومصانعها، وص ١٨٣ غيفار، وص ٢٦٥ - ٢٦٩ صاحب دار العودة محمدية، يمتدح ماركسية سميح القاسم ويشيد بالماركسية والزعم بانها لم تعد تعني الكفر والإلحاد، وص ٢٧١ مقدمة ديوان طلب انتساب للحزب، وص ٢٧٢، ٢٧٤، ٢٨٥ - ٢٨٧، ٣٧٢، ٣٢٧، ٣٧٦، ٣٨٩ رموز وشعارات ماركسية، مطرقة ومنجل والتبشير بجنة الشيوعية، وصحوته على دعوة الشيوعية، وص ٢٨١ - ٢٩٤ امتداح للشيوعية وذم للدين وإلحاد باللَّه العظيم، وص ٣٣٠ إلى فيدل كاسترو، وص ٣٣٦ إلى غرستوف نجاثا الشيوعي الإفريقي، وص ٣٣٨ إلى ثوار فيتكونغ، وص ٦٠٨ - ٦١٦ إلى يفتنشنكو معاتبة له لتعاطفه مع اليهود، وص ٣٤٦ - ٣٤٨، وقصيدة الطريق كلها مديح وإشادة ودعوة للشيوعية، وص ٣٧٩ - ٣٨١ يتحدث بافتخار عن عقيدته الشيوعية وانتشارها في البلدان، وص ٣٩٩ - س ٤٠٤ برلين وامتداح للشيوعية وركوع لها، وص ٥٠٨ تمنياته أن تصبح البلاد العربية شوعية حمراء، وفي ديوانه لا أستأذن: ص ١٠٤ - ١٠٦ ثناء على غورباتشوف وافتخار بالانتماء إلى الشيوعية، وص ١١٠ قضيدة إلى رفائيل ألبرتي.\r٧ - وديوان توفيق زياد: ص ٣ أول ديوان له بعنوان شيوعيون، وص ٥ - ١٠ قصيدة شيوعيون تمجيد وإطراء فج، وامتداح كبير للشيوعية والشيوعيين وذم للعرب، وص ١١، ١٣، ١٣ - ١٨، ٢٣ - ٢٨، ومديح للشيوعية وعمال موسكو والحزب الشيوعي ولينين، وص ٦٨ - ٧٢ قصيدة مديح للومومبا، وص ٧٣ - ٧٥، ٣٢١، ٣٤٩، ٤٧٣، ٥٦٧، ٥٧٧ - ٥٧٩، ٥٨٦، ٥٩٠ - ٥٩٤ مدائح دعائية ومناشدات ماركسية للعمال مثل اتحدوا أيها الكادحون الملخصون، عامل من السودان، يا عامل يا كادح، عمال مصانع، عمال باريس وثورتهم الأولى، وص ٧٧ - ٨٢ تمجيد للشيوعي اليهودي العراقي \"فهد\" وذم شديد لأعداء الشيوعية، وص ٩١ - ٢٤ مديح للروس وتبشير بانتصارهم وانتصار الشيوعية، وص ٩٩ - ١٠٠ التبشير والدعوة إلى الشيوعية بلهجة خطابية فجة، وص ١٥٠ - ١٥٣ ثلاث أغنيات لناظم حكمت مديح له وذم =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66675,"book_id":39,"shamela_page_id":2226,"part":"3","page_num":2228,"sequence_num":2226,"body":"ومما تميز به أتباع اليسار وخاصة أتباع الماركسية منهم التغني والتبجيل الممل للرموز السياسية والاقتصادية الشيوعية مثل أسماء المناضلين!! الشيوعيين، وأسماء المواقع والمدن، والإنجازات!! الشيوعية، والمواطن","footnotes":"= لعدنان مندريس، وص ٢٠٢ - ٢٠٤ مديح لكوبا وفخر بالشيوعية، وص ٢٦٥ - ٢٦٨ مديح وإطراء شديد لما ياكوفسكي ولينين، وص ٢٨٠، ٢٩٣ الحتمية التاريخية الماركسية، وص ٣٤١ - ٣٤٢ طموحات ومشروعات ماركسية، وص ٣٥٠ التبتل والخشوع والعبادة أمام ضريح لينين، وص ٣٥١، ٣٥٣، ٤١٥ - ٤٢٠، ٤١٤، ٤٢١، ٤١٤ - ٤٣٧، ٥٦٣، ٥٧١، ٥٧٧ - ٥٧٩، ٥٨٨ - ٥٨٩، ٥٩٠ - ٥٩٤، ٥٦٣ - ٦٢٢ كلها مدائح للشيوعية ورموزها وتاريخها ودفاع عنها وتبشير بها.\r٨ - وديوان المقالح: ص ١٢ مديح لرامبو ولوركا وماياكوفسي وناظم حكمت والبياتي، وص ٦٥ لوركا وتشبيه الزبيري ﵀ به، وص ٧١ قصيدة البرجوازي ذات مضامين ماركسية، وص ١٣٩ - ١٤٢ قصيدة إلى بكين تمجيد للشيوعية وماو والتبشير بالشيوعية الصينية، وص ١٤٥ - ١٤٦ بغض الأغنياء أو إرادة سحقهم وحرقهم وتبجيل الكادحين والفقراء.\r٩ - وديوان الفيتوري ١/ ٢٦٣، ٣٤٥، ٣٤٩ مدائح للكنغوي الشيوعي لومومبا، ١/ ٣٥٤ عن نكروما.\r١٠ - والأعمال الشعرية لممدوح عدوان ١/ ٣١ رثاء في غيفارا، ١/ ١١٣ قصيدة مهداة إلى نيرودا.\r١١ - وكتاب معهم حيث هم: لسالم حميش: ص ٣٨، ٣٩، ٤٠، ٦٠ عبد اللَّه العروي يصر على أن الماركسية نظام متكامل وينتقد هامشية الماركسيين وعدم تعمقهم في الماركسية، وتقديسه لماركسي!!.\r١٢ - شعرنا الحديث إلى أين \"لا خوف من انتماء محمود درويش وزملائه للحزب الشيوعي راكاح\": ص ٢٤٨.\r١٣ - دراسات في الشعر العربي الحديث: لامطانيوس ميخائيل، وفيه دراسة للاتجاه الماركسي والثوري: ص ٢٣٧ - ٢٧٨.\rوانظر: الكتب التالية فهي مليئة بالواهد على هذا الاتجاه ومضامينه الداعية إلى هذه الجاهية المسماة بالماركسية: الوعي والوعي الزائف في الفكر العربي المعاصر لمحمود أمين العالم، والعرب والفكر التاريخي لعبد اللَّه العروي، ومفهوم الحرية له أيضًا، وتراثنا كيف نعرفه لحسين مروه، والرسائل المتبادلة بين محمود درويش وسميح القاسم، وحرارات وأحاديث في الحياة والكتابة الروائية لحنامنية، وصوت السنوات الضوئية لعبد الوهاب البياتي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66676,"book_id":39,"shamela_page_id":2227,"part":"3","page_num":2229,"sequence_num":2227,"body":"والتواريخ المرتبطة بقيام الشيوعية، وغير ذلك (¬١).\r\r• الولاء لليهود:\rسبق في الفصل الرابع من الباب من الباب الأول ذكر التصورات الحداثية المتأثرة باليهودية، وذكر الشواهد العديدة على هذه القضية الخطيرة، وفيها أكبر الدلالة على الموالاة للمفسدين في الأرض، والتعاطف معهم، والاقتباس منهم.\rبيد أن هناك بعض التصريحات الحداثية الدالة -سياسيًا- على العمالة والولاء لليهود.\rومن ذلك قول يوسف الخال: (يخطيء من يزعم أن إسرائيل إنّما وجدت كرأس جسر للغرب. . . أنا أعتقد أن القضية الفلسطينية لا تفهم على حقيقتها إلَّا باعتبارها جزءًا أساسيًا من المسألة اليهودية عبر التاريخ فمنذ أن خرج اليهود ومن مصر أحدثوا مشكلة كانت، أول الأمر، محلية، ثم صارت مشكلة رومانية، ثم بيزنطية، ثم لما انتشروا في العالم صارت مشكلة عالمية.\rوالتاريخ بجميع مراحله، كان معنيًا بحل هذه المشكلة، والإنسان يعجب بهذا الشعب القليل العدد الذي لاقى جميع أصناف الاضطهاد، على أجيال عديدة، ولكنه ظل متمسكًا بشخصيته الفريدة التي لم يتنازل عنها، وبادعائه بأنه شعب اللَّه المختار، وأنه معد لأن يخلص العالم، هذه الظاهرة تدع الإنسان بفكر بكون المسألة اليهودية ليست مجرد مسألة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية مثلًا إيجاد مأوى لهم وخصوصًا بعد اضطهاد النازية لهم، مع أن هذا لاصق بجلد المسألة لا بقلبها.\rولا يكفي أن يفسر البعض نفوذ اليهود في العالم وقدرتهم على العودة إلى فلسطين تفسيرًا قائمًا على أساس ماركسي أو سياسي أو اجتماعي، ذلك لأن جوهر القضية هو أن اليهودية دين ودنيا، ولذلك فهي مرتبطة بجذور","footnotes":"(¬١) سبق الحديث بالتفصيل عنها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66677,"book_id":39,"shamela_page_id":2228,"part":"3","page_num":2230,"sequence_num":2228,"body":"تاريخية في أرض معينة، وإذا كان هذا صحيحًا، فإن حل القضية يجب أن يأخذ ذلك بعين الاعتبار. . .) (¬١).\rليست هناك مناصرة لليهود وتأصيل لنظريتهم -من وجهة نظر صهيونية- أبلغ من هذا القول.\rولما سئل الماركسي رشيد بوجدرة: من هو العدو الأول للإسلام حاليًا؟ أجاب: (إنهم المتعصبون (¬٢) لا الصهاينة ولا الشيوعيون. . .) (¬٣).\rأمَّا محمود درويش فإنه لم يجد أفضل من أسلوب المعاتبة الودية الباردة لرفيقته اليهودية \"تولميت\" التي التقى بها في البار وفي المخدع وأظهرت يهوديتها، ومع ذلك عاشرها جنسيًا، وعاتبها باستحياء على هذا الموقف ولكنه قالها في ليلة عناق جنسي: (كل قومياتنا قشرة موز) (¬٤)، ثم يسترسل في الكلام عنها في كلمات على لسان هذه الداعرة اليهودية، التي تعاشر يهوديًا يؤمن بأحقية اليهود في أرض المسلمين في فلسطين، وتعاشر محمود درويش الذي أقنعها بإسقاط قشور القوميات والعقائد حسب وصفه (¬٥).\rويعاتب سميح القاسم رفيقه بل أحد كبار شعراء السوفييت \"يفجني إيفتشنكو\" الذي قال بأنه لا يعرف الحقيقة عن القضية الفلسطينية ومأساة اللاجئين (¬٦)، والذي قال في قصيدة له بعنوان \"بابي يار\" وهو واد في الاتحاد السوفيتي ذبح فيه هتلر بعض اليهود وقد ضمن سميح القاسم أقواله هذه في مقطوعته العتابية، وشرح معناها في الهامش، ومن ضمن أبيات","footnotes":"(¬١) أسئلة الشعر: ص ١٦٤.\r(¬٢) يقصد دعاة الإسلام وحماته.\r(¬٣) رأيهم في الإسلام: ص ١٧٦.\r(¬٤) ديوان محمود دروش: ص ٣٣٩.\r(¬٥) انظر: المصدر السابق: ص ٣٣٢ - ٣٤١.\r(¬٦) انظر: ديوان سميح القاسم: ص ٦٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66678,"book_id":39,"shamela_page_id":2229,"part":"3","page_num":2231,"sequence_num":2229,"body":"إيفتشنكو التي ضمنها سميح قوله:\r(وأنا أبدو يهوديًا لنفسي\rوأنا درايفس\rوالمشتوم والمبصوق في وجهي\rأنا المكروه والمطعون في أعماق حسي) (¬١).\rثم يقول له سميح القاسم عضو الحزب الشيوعي الإسرائيلي \"راكاح\":\r(عرفتك واحترمتك\rيا شقيقي في الجراحات في الماضي الحزين\rوشقيقي في كفاح اليوم\rوالمستقبل الخصب بما فوق الظنون\rيا شقيقًا ما رأيتك\rألف عفوٍ. . .) (¬٢).\rويستمر في هذا القبيل، الذي إن دل على شيء فإنّما يدل على أن ايفتشنكو اعتز بأصله اليهودي ودافع عن أمته، في حين أن هذا -وهو أحد شعراء الأرض المحتلة!! - ينزوي محاورًا في لطف وخجل بل مادحًا شقيقه في الماركسية.\rأمَّا زميله توفيق زياد المسمى زورًا \"شاعر الشعب والقضية\" فإن أحد الحداثيين الذين قدموا لديوانه، على الطريقة الاحتفالية الحداثية المعهودة،","footnotes":"(¬١) المصدر السابق: ص ٦١٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ٦١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66679,"book_id":39,"shamela_page_id":2230,"part":"3","page_num":2232,"sequence_num":2230,"body":"وامتدحه بقوله: (إن هذا الشعر يخلو من الشوفينية (¬١)، ومن كره اليهود كيهود) (¬٢).\rوقوله: (ثمة نقطة هامة وهي خلو شعر توفيق زياد وزملائنا الآخرين في الأرض المحتلة من النزعة الشوفينية البغيضة، فلم تعد القومية إقليمية محدودة بل اتسعت وأصبحت قومية إنسانية، إنه لا يكره اليهودي ولكنه يكره الصهيوني العسكري، الذي حل محل أهله المشردين، إنه يكره البرجوازية سواء أكانت يهودية أم عربية، ويكره السلطة العسكرية اليمينية، راجع قصيدته أيخمان بشكل خاص، يخاطب الشعب اليهودي، وينبهه إلى خطر السلطة اليمنية) (¬٣).\rأي أن زياد وزملاءه من شعراء الأرض المحتلة لا يعارضون اليهود كيهود، وإنَّما يعارضون الصهيونية والحكم اليميني حسب القول السالف، وهذا يعني أنه لا مانع عنده من حكم اليهود وسلطتهم إذا كانت بيد اليسار اليهودي، وليست هناك عمالة ومخادعة للناس وموالاة للأعداء أخبث ولا أبشع هذه العمالة.\rأمَّا تقسيم اليهود إلى معتدلين وصهاينة ويسار ويمين فليست سوى لعبة يهودية اصطنعها اليهود وروجوها وانطلت على كثيرين (¬٤).\rأمَّا قصيدته \"ايخمان\" ففيها مخاطبة عاطفية لليهود:\r(ومداخن الأفران قائمة كآلهة المنايا\rمستنقع الموت. . . للقتل المطل من الخبايا","footnotes":"(¬١) الشوفينية مصطلح من أصل فرنسي، يرمز إلى التعصب القومي المتطرف، نسبة إلى جندي فرنسي يدعى \"نيقولا شوفان\" الذي كان يحارب بتعصب شديد تحت قيادة نابليون، وأكثر من يستخدم هذا المصطلح الشيوعيون واليساريون، لوصم الأفكار والممارسات المخالفة لهم وخاصة ذات الطابع الشديد. انظر: موسوعة السياسة ٣/ ٥٠٣.\r(¬٢) ديوان توفيق زياد \"ي\" والقول لعز الدين المناصرة الذي قدم لهذا الديوان.\r(¬٣) المصدر السابق: \"ض\".\r(¬٤) انظر: أضواء جديدة على لعبة اليمين واليسار لعماد الدين خليل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66680,"book_id":39,"shamela_page_id":2231,"part":"3","page_num":2233,"sequence_num":2231,"body":"علقه!! علق علها ترتاح أرواح الضحايا\rوانشر كفاحك، لن يعيد الدهر هاتيك البلايا) (¬١).\rهل يُمكن أن يقول يهودي لقومه أكثر من هذا؟! ومن قوله مخاطبًا اليهود:\r(يا شعب قل للظالمين: أتحسبون بأنكم ستخلدون) (¬٢).\rوله قصيدة \"المناشير المحترقة\" قال في مقدمتها: (إلى الأصدقاء اليهود الذين وزعوا المناشير عن الشهداء الخمسة في تل أبيب -ساحة ديزنكوف- فاعتدى عليهم أُجراء البوليس ومزقوا ثيابهم وحرقوا لهم المناشير وكتبهم التي كانوا يحملونها) (¬٣).\rوكان مما قاله لهؤلاء اليهود:\r(الورة أحمل. . والسلام الحق. . والحب العميق\rهذي يدي\rيا أصدقاء كفاحنا في كل ضيق\rفي كل عرق نابض\rعهد الصديق إلى الصديق) (¬٤).\rفإذا كان هذا قولهم وموقفهم أيام كان الموقف الرسمي من دولة اليهود ظاهر العداء والخصام، فماذا سيقول هؤلاء اليوم وقد جثت ركب كثيرة عند حائط المبكى وباب الكنيست تطلب السلام؟!.\rولست أريد أن أعيد ما سبق الكلام عنه عند جائزة نوبل التي استحقها في زمن متقارب نجيب محفوظ وأنور السادات لموقفهما الموالي لليهود.","footnotes":"(¬١) ديوان توفيق زياد: ص ١٨٤.\r(¬٢) المصدر السابق: ص ١٨٥.\r(¬٣) المصدر السابق: ص ٣٥.\r(¬٤) المصدر السابق: ص ٣٧. وانظر: اعترافه بإسرائيل في ص ٤٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66681,"book_id":39,"shamela_page_id":2232,"part":"3","page_num":2234,"sequence_num":2232,"body":"كما لا أريد إعادة الكلام عن كتاب \"في الشعر الجاهلي\" لطه حسين وخدمته لليهودية، واحتفاء الصهيونية به (¬١)، أو مجلة \"الكاتب المصري\" ذات الاتجاه والدعم اليهودي، وأثر سلامة موسى فيها (¬٢).\rكل ذلك وغيره مما ظهر وعرف، وأكثر منه مما دار خلف الحجب يدل على أن هذه الاتجاهات الحداثية والعلمانية ليست سوى شعرات نتنة نبتت تحت آباط اليهود.\rوبعد هذا الإيضاح لأوجه الولاء لأعداء الإسلام والبراء من الإسلام وأهله، ماذا يُمكن أن أقول بعد أن طم سيل الرأسمالية الأمريكية واليهودية العالمية، وتسابق كثيرون في ترتيل تعاليم التلمود؟.\r• • •","footnotes":"(¬١) انظر: تفصيل ذلك في أدب نجيب محفوظ: ص ٦٤ - ٦٧.\r(¬٢) انظر: أباطيل وأسمار: ص ١٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66682,"book_id":39,"shamela_page_id":2233,"part":"3","page_num":2235,"sequence_num":2233,"body":"الخاتمة\r١ - بيان أسباب الانحراف العقدي في الأدب العربي المعاصر.\r٢ - مقترحات لمواجهة الانحراف العقدي في الأدب العربي المعاصر.\rوبعد هذه المسيرة مع أدب وفكر \"الحداثة\" في شعبها الاعتقادية والعملية، وفي أصولها الفلسفية الغربية، وفروعها التقليدية العربية وممارساتها الفعلية، يتضح ومن خلال الميزان الاعتقادي والرؤية النقدية العقلية، والاعترافات الصريحة لأهل هذا الاتجاه؛ ما يلي:\rأولًا: الحداثة نبتة غربية جيء بها لإكمال أدوار التسلط الاستعماري التي مارسها الغرب ضد بلاد المسلمين في القرون المتأخرة.\rثانيًا: الحداثة فكرة مستعارة، وعقيدة مستوردة، كتبت بأقلام عربية الحرف أجنبية الولاء.\rثالثًا: من أهم أغراض الحداثة الهدم والتخريب وإحداث الفوضى في العقائد والأخلاق وفي النظم والعلاقات.\rرابعًا: ليست الحداثة مجرد تجديد في الأشكال والأساليب والمناهج الفنية، بل هي عقائد وإيديولوجيات شتى، تجتمع تحت مقصد واحد هو: مضادة الدين الحق، ومناقضة الإيمان واليقين، وغرس الضلالات والإلحاد والشكوك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66683,"book_id":39,"shamela_page_id":2234,"part":"3","page_num":2236,"sequence_num":2234,"body":"خامسًا: الحداثة لا تخالف الإسلام فحسب بل تناقضه تمام المناقضة، وتسعى في هدمه وإزاحته من القلوب والعقول والأعمال، أو على أقل الأحوال التشكيك في ثبوته وصحته وجدواه.\rسادسًا: بالنظر إلى كلامهم ومواقفهم من الإيمان باللَّه تعالى نجد أنهم في الربوبية:\rأ - نفوا وجوده تعالى أو شككوا في ذلك.\rب - نفوا أن اللَّه تعالى هو الخالق المالك المدبر.\rجـ - نسبوا الأبدية للمخلوق، وقالوا بأزلية العالم والخلق.\rد - نسبوا الخلق إلى غير اللَّه تعالى، وسموا غيره من المخلوقين خالقًا.\rهـ - نسبوا الربوبية إلى غير اللَّه تعالى.\rو- سخروا واستخفوا باللَّه الخالق الرب العظيم ﷻ، وتعمدوا تدنيس صفة الربوبية.\rوأمَّا ألوهية اللَّه تعالى فقد انحرفوا وضلوا من خلال:\rذ - نفيهم لألوهية اللَّه تعالى.\r٢ - نفي بعض خصائص ألوهيته تعالى.\r٣ - جحد حق العبادة للَّه تعالى، والسخرية بالعبادة ومظاهرها.\r٤ - العبودية لغير اللَّه تعالى.\r٥ - تأليه غير اللَّه تعالى، ووصف غير اللَّه -جلَّ وعلا- بالألوهية.\r٦ - الحيرة والشك في الغاية من الحياة، ووجود الإنسان، والزعم بأن الوجود عبث.\r٧ - السخرية والتدنيس والاستخفاف باللَّه تعالى وألوهيته جلَّ وعلا.\r٨ - احترام الكفر والإلحاد وملل الكفر وامتداح أهلها والثناء على أقوالهم وأعمالهم الضالة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66684,"book_id":39,"shamela_page_id":2235,"part":"3","page_num":2237,"sequence_num":2235,"body":"وأمَّا أسماء اللَّه وصفاته فقد ضلوا فيها من عدة أوجه هي:\r١ - وصف اللَّه تعالى وتسميته بأسماء وأوصاف النقص ووصفه جل وعلا بما لم يصف به نفسه، وإضافة أشياء إليه تهكمًا واستخفافًا به تعالى وتقدس.\r٢ - نفي أسماء اللَّه تعالى وصفاته الثابتة له في الوحي المعصوم.\r٣ - وصف غير اللَّه تعالى وتسميته بأوصاف وأسماء اللَّه تعالى.\r٤ - السخرية بأسماء اللَّه وصفاته، ومخاطبته تعالى بما لا يليق به.\rسابعًا: أمَّا الركن الثاني من أركان الإيمان وهو الإيمان بالملائكة فقد نفوا وجود الملائكة ووصفوهم بما لا يليق بهم في تهكم بغيض وسخرية خبيثة، وألحقوا أسماء وأوصاف الملائكة بغيرهم.\rثامنًا: أمَّا الكتب المنزلة فقد ضلوا فيها بجحدهم الوحي جملة وتفصيلًا، وجعل ما جاء فيها من جملة الأساطير المختلقة، ونفوا أن يكون القرآن العظيم كلام اللَّه، أو أن تكون أخباره حقيقية، أو أوامره لازمة، وأخضعوه للمناهج الفلسفية الغربية الضالة المنحرفة.\rتاسعًا: جحدوا وجود الرسل أو شككوا في ذلك، ونفوا الصدق عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وذلك بجعل ما جاؤوا به من ضمن الأساطير، مع بغض للرسل واستهانة وسخرية بهم وبأعمالهم وأقوالهم، وإطلاقهم الأقوال الضالة في أن الرسل والرسالات مناقضة للعقل وسببًا للتخلف، مع ترديد أقوال الكافرين والملحدين الأقدمين التي أطلقوها على الرسل الكرام، إضافة إلى إطلاقهم أسماء وأوصاف الرسل على شعراء وأدباء الحداثة وأشباههم من المنحرفين.\rعاشرًا: جحدوا اليوم الآخر، ونفوا البعث، واعتبروا موت الإنسان فناءً لا شيء بعده، وادعوا أن الإيمان بالآخرة من أسباب التخلف؛ لأن الحياة الدنيا -عندهم- هي المقر الوحيد للإنسان، وزعموا أن الدنيا أبدية لا تفنى ولا تبيد، مع سخريتهم واستخفافهم باليوم الآخر وما وراءه، واستهزائهم بالجنة ونعيمها والنار وعذابها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66685,"book_id":39,"shamela_page_id":2236,"part":"3","page_num":2238,"sequence_num":2236,"body":"حادي عشر: نفوا وجود قدرٍ قدّره اللَّه تعالى، وجعلوا القدر مجرد خرافة وكذب، وذموا القدر، واعترضوا عليه، وجعلوا الإيمان به سببًا للتخلف والتحجر والمهانة، وتهكموا بقدرة اللَّه وقَدَرِهِ وبالمؤمنين به، مع نسبتهم التقدير والقدر إلى غير اللَّه تعالى.\rثاني عشر: جحدوا كل الغيبيات التي جاء بها الإسلام؛ لأن الإنسان عندهم مجرد جسد تطور عن حيوان، وجعلوا الإيمان بالغيبيات الحقيقية التي أثبتها الوحي من أسباب التخلف الرجعية، مع سخرية بهذه الغيبيات الثابتة، واستخفاف بالمؤمنين بها، وإيمان بغيبيات تناسب أهواءهم وضلالهم مثل الإيمان بنظرية داروين وحتميات ماركس واعتقاد أزلية المادة، والإيمان بالوثنيات الجاهلية القديمة.\rثالث عشر: عبثوا في كلامهم بالمصطلحات والشعائر الإسلامية، واستخدموا أصلهم في الهدم والفوضى والعبث والتخريب ضد الألفاظ والمضامين الإسلامية، قاصدين بذلك تدنيس المقدس واستباحة المحرم والتحرر من المنع، وإسقاط موازين الحلال والحرام.\rرابع عشر: حاربوا حكم الإسلام، ورفضوه جملة وتفصيلًا، وزعموا أنه لا حكم في الإسلام، وأن أحكامه لا تلائم العصر ولا يُمكن اعتماد الإسلام نظامًا للحكم، وأن حكم اللَّه تعالى من أسباب التخلف والإعاقة عن التقدم، وأن أحكام الإسلام ليست من عند اللَّه بل هي بشرية من صنع البشر، مع دعوة إلحادية صريحة بوجوب فصل الدين عن الحياة وعن الدولة والسياسة خاصة، وإخضاعه للتفسيرات العصرية والتطبيقات العلمانية، مع سخرية بأحكام الإسلام، ودعوة صريحة إلى تحكيم غيره من النظم والفلسفات والمناهج الأرضية الجاهلية.\rخامس عشر: سخروا من الأخلاق الإسلامية، بل جحدوا وجود الأخلاق تحت دعاوى نسبية الأخلاق، ومزاعم أنها من عوامل الكبت والتخلف؛ ولذلك تبنوا الدعوة إلى الانحلال والفوضى الخلقية ومارسوا ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66686,"book_id":39,"shamela_page_id":2237,"part":"3","page_num":2239,"sequence_num":2237,"body":"فعلًا في سلوكهيم واعترفوا به، واستعاروا مذاهب وسلوكيات الغرب وسعوا في ترويجها قولًا وعملًا، ومن ذلك: جعلهم الإباحية الجنسية أساس التحرر السياسي والاجتماعي، واعتبارهم المرأة مجردة جسد ومستوح للشهوات الجنسية، وإشادتهم بالرذائل الخلقية ودعوتهم إليها وممارستهم لها، مع عداوتهم وذمهم للأخلاق الفاضلة، ودعوتهم للإباحية الجنسية والإغراق في وصف الأعضاء الجنسية وأعمال الجنس والحشيش والمخدرات والخمر والدعارة.\rسادس عشر: فسروا الحياة الاجتماعية والنفسية تفسيرات مادية حيوانية، فأمَّا القضايا النفسية فساروا فيها على منوال فرويد واقتفوا آثار فلسفته الحيوانية المادية، وأمَّا القضايا الاجتماعية فقد تبنوا معاداة المجتمع ومضادته، وسعوا في إفساده، من خلال إسقاط مفاهيم الأخلاق والقيم من المجتمع، ونفي قيام مجتمع على أساس ديني، والدعوة لتطبيق الحياة الاجتماعية الغربية في المجتمعات الإسلامية، مع مضادة للأسرة ونظام العائلة والوالدين.\rسابع عشر: بناء على خلفياتهم الاعتقادية الضالة سعوا إلى تطبيق النظم السياسية والاقتصادية الجاهلية محكمين أسيادهم في ذلك، داعين إلى تطبيق هذه النظم وساعين في إخضاع الأمة لطواغيت هذه النظم، وإلحاقها بمعسكرات الشرق والغرب، مع اعترافهم صراحة بالانتماء فكريًا وعمليًا لأعداء الإسلام، والعمالة الظاهرة والخفية لهم.\rثامن عشر: عند التأمل في كلامهم ومواقفهم وأعمالهم وخلفياتهم الاعتقادية ومنطلقاتهم الفكرية، يلاحظ بوضوح أنهم يستندون إلى قواعد فكرية جاهلية، تمتد من الوثنيات الإغريقية والآشورية والفرعونية حتى تصل إلى فروعها المادية المعاصرة من مذاهب الغرب وفلسفاته وعقائده المتفرعة من الشجرة الخبيثة شجرة المادية الملعونة.\rومن تأمل الأصول والمحاور الاعتقادية والفكرية لأدب الحداثة التي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66687,"book_id":39,"shamela_page_id":2238,"part":"3","page_num":2240,"sequence_num":2238,"body":"سبق ذكرها في ثنايا البحث (¬١)، يجد الثمرات المرة السائة التي أنتجتها هذه الشجرة.\r\r١ - بيان أسباب الانحراف العقدي في الأدب العربي الحديث:\rأولًا: أسباب داخلية:\r١ - التخلف الاعتقادي، وهذا من أعظم الأسباب وأخطرها؛ ذلك أن المتخلف عن فهم العقيدة الإسلامية الصحيحة، لابد أن يكون أرضًا قابلة لأمراض الشبهات وأسقام الأهواء.\r٢ - الجهل بالإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقًا، ومن هذا الباب ولجت أنواع الانحرافات الكثيرة ودخلت الدواخل على كثير من أبناء المسلمين، فاصبحوا يشربون سموم الشبه والأباطيل ويتلقونها وكأنهم يتلقون الهدى والخير والصلاح.\rويأخذون أقوال أعداء الإسلام في الإسلام وتاريخه وحضارته أخذ التسليم والقبول، وتنغرس الشكوك في قلوبهم تجاه دين اللَّه لأول عارض من شبهه.\r٣ - الشعور بالنقص أمام الغرب وإنجازاته، قادهم ذلك إلى الاستكانة الهزيلة والذلة المهينة والتبعية العمياء، والتقليد الأجوف، والخلط الأحمق بين التقنية والأفكار، حيث سولت لهم جهالاتهم قضية مؤداها: أنه من تقدم في أمور التقنية فلابد أن يكون متقدمًا في فكره وعقيدته وسلوكه، فانجرفوا في محاكاة عمياء يقلدون الغرب في أسوأ وأنتن ما لديهم، في العقائد والأفكار والأخلاق وسائر ما يسمى بالعبوم الإنسانية.\r٤ - الانبهار بالغرب، وهذا تابع في المعنى للسبب السابق حيث قادهم هذا الانبهار إلى دهشة غطت على عقولهم ودانت على قلوبهم فتهاووا كالفراش على لهيب الماديات الغربية وضلالاتها.","footnotes":"(¬١) انظر: ص ٥٩ - ٦٣، ١٦٥٣، ١٦٥٦، ٢١١٨ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66688,"book_id":39,"shamela_page_id":2239,"part":"3","page_num":2241,"sequence_num":2239,"body":"٥ - قابلية الاستعمار والغزو الاعتقادي والفكري، وهذا سبب مستقل من أسباب الانحراف وهو في الوقت نفسه نتيجة للأسباب السابقة.\r٦ - الفساد التعليمي في كثير من بلدان المسلمين، حيث قل في التعليم أو عدم تعليم حقائق الإسلام وبراهينه، بل أصبح مكان ذلك تعليم ضلالات الغرب وفلسفاته وشكوكه على أساس أنها هي الحق المبين والسبيل الوحيد للتقدم والحضارة!!.\r٧ - وجود أجهزة التوجيه والتأثير بأيدي الجاهلين بالدين أو المعادين له أو الخائفين منه.\r٨ - الحفاوة الظاهرة بالمنحرفين، وإبرازهم في الإعلام، على أنهم أصحاب فكر وعقل ومعرفة وحرص على مصلحة الناس والأوطان، وقدوات ثقافية وسلوكية، ومرجعيات علمية لحل مشكلات الناس والنوازل التي تنزل بهم والمستجدات، بل وجعلوهم مفتين في كل القضايا شرعية وسياسية واجتماعية وثقافية.\r٩ - استخدام أساليب المخادعة، فمع جحدهم للدين وتشكيكهم في قضاياه نجدهم يظهرون في لبوس المعترف به والمحترم له، وخاصة في البلدان التي يخشون فيها إظهار حقائق إلحادهم وشكهم.\rومع عمالتهم للأعداء فكريًا أو عمليًا، نجدهم يظهرون في ثياب الأصالة والحرص على مصلحة البلاد والعباد.\rأمَّا ألفاظهم التلبيسية المخادعة فكثيرة خطيرة، تبدو غامضة ملغزة أو فضفاضة مراوغة، وتحتها الأفاعي والحيّات والدواهي والبليات.\r١٠ - السفر إلى بلاد الغرب والغرق في مستنقعات أفكارهم وفلسفاتهم ومذاهبهم وآدابهم، وأخذ ذلك مأخذ القبول والتصديق، ونقله إلى بلاد المسلمين.\r١١ - استخدام الأحزاب العلمانية ومؤسساتها وآلياتها العديدة لنشر الأفكار والمعتقدات المنحرفة كما فعلت الأحزاب الشيوعية العربية وحزب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66689,"book_id":39,"shamela_page_id":2240,"part":"3","page_num":2242,"sequence_num":2240,"body":"البعث والحزب الناصري وسائر الأحزاب العلمانية، وكما يفعله اليوم التيار الليبرالي العلماني.\r١٢ - استخدام وسائل الإعلام والنشر بشكل كبير من قبل رموز الانحراف، وسيطرتهم -تقريبًا- على المحافل والمهرجانات والأندية الأدبية.\r١٣ - وفرة إنتاج المنحرفين في مقابل قلة إنتاج أضدادهم.\r١٤ - التساهل في الرقابة على أعمالهم وإنتاجهم ووسائل انتشارهم، والتشديد على الجهات المقابلة لهم.\r١٥ - بروز نشاط عدد من الكتاب والمؤلفين من النصارى والدروز والرافضة والنصيريين وأمثالهم من أهل الفرق والملل الضالة.\r١٦ - سعيهم في إحياء وإبراز شخصيات وأعمال المنحرفين السابقين، ونشر ذلك على نطاق واسع، وجعلهم نماذج مثالية للإقتداء.\r١٧ - كثرة موارد الشبهات والشهوات، وضعف ما يقابلها من أسباب العلم النافع والإيمان والتقوى.\r١٨ - قلة المتخصصين في شأن الانحرافات الاعتقادية المعاصرة، وغياب علماء الدين -إلَّا من رحم اللَّه- عن هذا الميدان الخطير.\r\rثانيًا: أسباب خارجية:\r١ - تسلط أعداء الإسلام وتفوقهم التقني والسياسي والإداري والاقتصادي.\r٢ - سيطرة الأعداء على مواطن التأثير والتوجيه في بلاد المسلمين.\r٣ - سعيهم في مسخ أبناء المسلمين، وسلخهم من دينهم، وغرس الشبهات في قلوبهم، وغمسهم في مستنقعات الشهوات والعمالة.\r٤ - حفاوتهم بالمنسلخين من دينهم وقيمهم، والسعي في التمكين لهم في مواطن التأثير، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم، وحمايتهم.\r٥ - سعيهم في إبقاء المسلمين في دوائر التبعية الاقتصادية والسياسية والعسكرية، والإعلامية والمعيشية، والفكرية والثقافية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66690,"book_id":39,"shamela_page_id":2241,"part":"3","page_num":2243,"sequence_num":2241,"body":"٢ - مقترحات لمواجهة الانحراف العقدي في الأدب العربي المعاصر:\rأ - الاهتمام بتحصين أبناء المسلمين بالعلم النافع، والتركيز على إيضاح الإسلام بالأسلوب المناسب لهذا الزمان، بحيث يراعى في مناهج التعليم والتوجيه غرس اليقين الإيماني وتجلية حقائق الإسلام في كل المجالات بطريقة تثبت حقائق الدين، وترد على الشبهات، وتكشف أساليب المنافقين.\rب - إعادة النظر في موقف المتخصصين الشرعيين غير المبالين بالانحرافات في الأدب.\rت - تركيز الاهتمام في الكليات الشرعية وخاصة في أقسام العقيدة على دراسة الانحرافات العلمانية والحداثية وكشفها ونقدها.\rث - الاهتمام بالأدب الإسلامي وتوسيع دائرته في الجامعات ووسائل الإعلام، وتقوية رابطته وتقديم الدعم المادي والمعنوي لها.\rجـ - قيام العلماء بدورهم في كشف زيوف الانحرافات الاعتقادية في الأدب الحديث وفضح رموزه والتحذير منهم.\rحـ - إبعاد المنحرفين عن مواطن التأثير التعليمي والإعلامي والثقافي، وعن مواطن النفوذ.\rخـ - تشديد الرقابة على وسائل النشر والإعلام والمجامع الثقافية والأندية الأدبية، وعدم السماح للمنحرفين فكريًا واعتقاديًا بالولوج من خلالها إلى أذهان الناس وقلوبهم.\rد - وضع ضوابط دقيقة لقضايا الابتعاث، وقصره على الجوانب الضرورية.\rذ - تقوية المراكز الإسلامية في بلاد الغرب؛ لتكون مثابة للمبتعثين، لحفظ دينهم وأخلاقهم وإبعادهم عن أسباب الإفساد والعمالة.\rر - فضح الرموز المنحرفة، والتحذير منها، وبيان حقيقة الأفكار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66691,"book_id":39,"shamela_page_id":2242,"part":"3","page_num":2244,"sequence_num":2242,"body":"والعقائد والمواقف التي يتضمنها كلامهم أو أعمالهم، وإيضاح ذلك لعموم الأمة، وللمثقفين خاصة.\rز - إيضاح الفرق بين التقدم المادي المجرد، والحضارة الحقيقية القائمة على سلامة الاعتقاد وصحة العبادة واستقامة السلوك.\rس - ترسيخ مبدأ الولاء والبراء، وبيان أن تحسين الكفر والحفاوة بأهل الانحراف والضلال يناقض دين اللَّه تعالى.\rش - كشف أساليب المخادعة والتلبيس العلماني، وما يجري في لحن أقوالهم من خبث وبلاء.\rص - إتاحة المجال لأهل الإسلام المطلعين على أحوال المنحرفين، لمناقشتهم في تجمعاتهم وفي وسائل الإعلام، ومجادلتهم لإحقاق الحق وإبطال الباطل.\rض - المناقشة والحوار مع المغرر بهم والمخدوعين الذين اتبعوا رموز هذه الانحرافات عن جهل وغفلة.\rط - الحصول على فتاوى من علماء الإسلام البارزين عن حكم الإسلام في الانحرافات الاعتقادية المعاصرة، بشكل واضح وصريح ونشرها في مختلف الوسائل.\rظ - على الذين يتحملون شرف منازلة هذه الأفكار الضالة والعقائد الزائفة أن يكونوا على وعي عميق بجذور هذه الأفكار ومضامينها ورموزها ومصطلحاتها، وغير ذلك من الأسباب العلمية والثقافية، والأنماط التحاورية، ولا يكفي في هذا المضمار مجرد العاطفة أو العلم بالشرع دون استبانة سبيل المجرمين، بل لابد من العلم بالشرع والعلم بالواقع.\rع - ضرورة إنشاء مراكز ثقافية تكون مهمتها رصد ما يكتبه المنحرفون من أبناء البلاد الإسلامية، والرد عليهم، وكشف أساليبهم، وإمداد الباحثين بالمعلومات عن الاتجاهات المنحرفة، وصلاتها، وأهدافها، وأساليبها وأعمالها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66692,"book_id":39,"shamela_page_id":2243,"part":"3","page_num":2245,"sequence_num":2243,"body":"غ - إنشاء المجلات والصحف التي تنشر العقيدة الصحيحة من خلال أنماط وأساليب أدبية جديدة، مع تشجيع القائم منها.\rف - الاهتمام بالإعلام المسموع والمقروء والمرئي وتسخيره لإيضاح الفكر السليم، وكشف شبهات الانحرافات والسموم الاعتقادية والفكرية.\r\rوفي ختام هذا البحث أحمد اللَّه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.\rولست أدعي الكمال والإحاطة بهذا الموضوع ولا المقاربة، وحسبي أني بذلت من الجهد ما أرجو معه الثواب من اللَّه الكريم، والعفو منه -سبحانه- عن الخطأ والزلل، والحمد للَّه أولًا وآخرًا وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وأتباعه.\r• • •","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66693,"book_id":39,"shamela_page_id":2244,"part":"3","page_num":2259,"sequence_num":2244,"body":"فهرس مصادر ومراجع البحث (¬١)\r(حرف الألف)\r١ - الآثار الكاملة: لمحمد الماغوط، دار العودة - بيروت، بدون تاريخ.\r٢ - أباطيل وأسمار: لمحمود شاكر، مطبعة المدني - القاهرة، الطبعة الثانية ١٩٧٢ م.\r٣ - الاتجاهات الجديدة في الشعر العربي المعاصر: لعبد الحميد جيدة، دار الشمال للطباعة والنشر والتوزيع طرابلس - لبنان، طبعة ١٩٨٦ م.\r٤ - اتجاهات الشعر العربي المعاصر: لإحسان عباس، دار الشروق للنشر والتوزيع - الأردن، الطبعة الثانية ١٩٩٢ م.\r٥ - أجنحة المكر الثلاثة: لعبد الرحمن الميداني، دار القلم، دمشق - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢ م.\r٦ - الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة: للشيخ عبد الرحمن الدوسري، مكتبة دار الأرقم - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\r٧ - أحاديث عن جبران: لرياض حنين، مؤسسة نوفل - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٣ م.\r٨ - أحجار على رقعة الشطرنج: لوليام غاي كار، ترجمة: سعيد جزائري، دار النفائس - بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠١ هـ.\r٩ - أحد عشر كوكبًا: لمحمود درويش، دار الجديد، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٩٩٢ م.\r١٠ - أخبار أبي تمام: لأبي بكر محمد بن يحيى الصولي، حققه خليل عساكر وآخران، المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت.\r١١ - أخطاء المنهج الغربي الوافد: لأنور الجندي، دار الكتاب اللبناني - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٧٤ م.","footnotes":"(¬١) لم أدخل في هذا الفهرس الكتب التي اكتفيت بالإشارة إليها في صلب البحث، كما لم أدخل فيه الصحف والمجلات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66694,"book_id":39,"shamela_page_id":2245,"part":"3","page_num":2260,"sequence_num":2245,"body":"١٢ - الأخلاق الإسلامية وأسسها: لعبد الرحمن الميداني، دار القلم - دمشق، الطبعة الثالثة ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\r١٣ - الأخلاق عند كنت: للدكتور عبد الرحمن بدوي، الناشر: وكالة المطبوعات - الكويت ١٩٧٩ م.\r١٤ - الأدب الجديد والثورة: محمد دكروب، دار الفارابي - بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٩٠ م.\r١٥ - الأدب المعربي المعاصر: أعمال مؤتمر روما ١٩٦١ م، دار الشمال للطباعة والنشر والتوزيع - طرابلس لبنان، الطبعة الأولى ١٩٩٠ م.\r١٦ - الأدب من الداخل: لجورج طرابيشي، دار الطليعة - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨١ م.\r١٧ - أدب نجيب محفوظ وإشكالية الصراع بين الإسلام والتغريب: للدكتور سيد أحمد فرج، دار الوفاء للطباعة والنشر، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r١٨ - الأدب ومذاهبه: للدكتور محمد مندور، دار نهضة مصر للطبع والنشر - القاهرة، بدون تاريخ.\r١٩ - أدونس أو تموز: لجيمس فريزر، ترجمة: جبرا إبراهيم جبرا، نشر: دار الصراع الفكري بيروت ١٩٥٧ م.\r٢٠ - أدونيس منتحلًا: لكاظم جهاد، إفريقيا الشرق، طبعة ١٩٩١ م.\r٢١ - الأديب والالتزام: للدكتور نوري حمودي القيسي، نشر جامعة بغداد، طبع دار الحرية - بغداد ١٤٠٠ هـ.\r٢٢ - الأديب ومفوض الشرطة: لجورج بالوشي هورفان، دار الكاتب العربي للتأليف والترجمة والنشر - بيروت.\r٢٣ - إرشاد الفحول: لمحمد بن علي الشوكاني، دار المعرفة - بيروت، ١٣٩٩ هـ.\r٢٤ - الإرهاب: لفرج فودة، دار مصر الجديدة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٩٨٨ م.\r٢٥ - أزمة الإسلام السياسي: للدكتور حيدر إبراهيم علي، مركز الدراسات السودانية، الطبعة الثانية ١٩٩١ م.\r٢٦ - الأساطير: لأحمد كمال زكي، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر.\r٢٧ - أسئلة الشعر: لمنير العكش، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى ١٩٧٩ م.\r٢٨ - إسرائيل في الاستراتيجية الأميركيه في الثمانينات: لكميل منصور، الطبعة الأولى ١٩٨٠ م بيروت.\r٢٩ - أسس الفلسفة الماركسية: لـ ق. افاناسييف، ترجمة: عبد الرزاق الرصافي، دار الفارابي - بيروت الطبعة الرابعة ١٩٨٤ م.\r٣٠ - الأسس الفلسفية للعلمانية: لعادل ظاهر، دار الساقي، الطبعة الأولى ١٩٩٣ م.\r٣١ - الأسس النفسية: للإبداع الفني: للدكتور مصطفى سويث، دار المعارف - مصر، بدون تاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66695,"book_id":39,"shamela_page_id":2246,"part":"3","page_num":2261,"sequence_num":2246,"body":"٣١ - الأسطورة: للدكتور ك. ك. راتفين، ترجمة: صادق جعفر الخليلى، منشورات عوبدات.\r٣٢ - الأسطورة في الشعر المعاصر: لأسعد مرزوق، منشورات آفاق - بيروت ١٩٥٩ م.\r٣٣ - أسطورة الموت والانبعاث في الشعر العربى الحديث: لتريثا عوض، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ١٩٦٨ م.\r٣٤ - الأسلام السياسي: لمحمد سعيد العشماوي، سينا للنشر - القاهرة، الطبعة الثانية ١٩٨٩ م.\r٣٥ - الإسلام على حقيقته: للقذافي، المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، وبدون تاريخ.\r٣٦ - الإسلام في الأسر: للصادق النيهوم، رياض الريس للكتب والنشر - لندن، الطبعة الأولى ١٩٩١ م.\r٣٧ - الإسلام وأوضاعنا السياسية: لعبد القادر عودة، مؤسسة الرسالة، الطبعة السابقة ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٣٨ - الإسلام والحداثة: لعبد المجيد الشرفي، الدار التونسية للنشر، طبعة ١٩٩١ م.\r٣٩ - الإسلام والحداثة: ندوة مواقف، شارك فيها مجموعة من الحداثيين، دار الساقي، الطبعة الأولى ١٩٩٠ م.\r٤٠ - الإسلام والسياسة: للدكتور محمد عمارة، دار التوزيع والنشر الإسلامية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\r٤١ - الإسلام والعروبة: لمجدي رياض، مركز الحضارة العربية، الطبعة الأولى ١٩٨٩ م.\r٤٢ - أسلوب جديد في حرب الإسلام: لجمعان عايض الزهراني، رابطة العالم الإسلام، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\r٤٣ - الإسماعيلية تاريخ وعقائد: لإحسان إلهي ظهير، إدارة ترجمان السنة - باكستان، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٤٤ - الاشتراكية الوافدة من الصقيع: لجان بول سارتر، دار الكاتب العربي للتأليف والترجمة والنشر بيروت.\r٤٥ - إشكاليات القراءة وآليات التأويل: لنصر حامد أبو زيد، المركز الثقافي العربى - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٩٢ م.\r٤٦ - الإصابة في تمييز الصحابة: لابن حجر، دار الكتاب العربي - بيروت، بدون تاريخ.\r٤٧ - أصل الأنواع: لشارلس روبرت داروين، ترجمة: إسماعيل مظهر، بدون ناشر ولا تاريخ.\r٤٨ - أصوات ثقافية من المغرب العربي: لأحمد فرحات، الدار العالمية للطباعة والنشر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.\r٤٩ - أصول التنصير في الخليج العربي: لكونوي زيقلر، ترجمة: مازن صلاح مطبقاني، مكتبة ابن القيم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66696,"book_id":39,"shamela_page_id":2247,"part":"3","page_num":2262,"sequence_num":2247,"body":"٥٠ - أصول الدافع الجنسي: لكولن ولسن، ترجمة: يوسف شرورو وسمير كتّاب، دار الآداب - بيروت الطبعة الثالثة ١٩٨٦ م.\r٥١ - أصول الشريعة: لمحمد سعيد العشماوي، سينا للنشر، الطبعة الثالثة ١٩٩٢ م.\r٥٢ - الأصولية الإسلامية ضمن سلسلة الدين والثورة في مصر: للدكتور حسن حنفي، مكتبة مدبولي القاهرة، بدون تاريخ.\r٥٣ - أضواء جديدة على جبران: لتوفيق صايغ، رياض الريس للكتاب والنشر، طبعة ١٩٩٠ م.\r٥٤ - أضواء جديدة على لعبة اليمين واليسار: للدكتور عماد الدين خليل، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\r٥٥ - أضواء على ركن من التوحيد: لعبد العزيز بن حامد، دار مكة المكرمة، بدون طبعة وبدون تاريخ.\r٥٦ - أضواء على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط: لأحمد منصور، دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\r٥٧ - الاعتراف: لأرثور لوندون، دار الكاتب العربي للتأليف والترجمة والنشر - بيروت.\r٥٨ - الأعلام (قاموس تراجم): لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الخامسة ١٩٨٠ م.\r٥٩ - الأعمال السياسية الكاملة: لنزار قباني، منشورات نزار قباني - بيروت، الطبعة الخامسة أيلول سبتمبر ١٩٨٣ م.\r٦٠ - الأعمال الشعرية الكاملة: لأدونيس، دار العودة - بيروت، الطبعة الرابعة ٢/ ١/ ١٩٨٥ م.\r٦١ - الأعمال الشعرية الكاملة: لمعين بسيسو، دار العودة - بيروت، الطبعة الثالثة ١/ ١٠/ ١٩٨٧ م.\r٦٢ - الأعمال الشعرية الكاملة: لممدوح عدوان، دار العودة - بيروت ١٩٨٦ م.\r٦٣ - الأعمال الكاملة: لتوفيق صايغ، رياض الريس للكتب والنشر، الطبعة الأولى نيسان إبريل ١٩٩٠ م.\r٦٤ - أعمدة الاستعمار الأمريكي ومصرع الديموقراطية في العالم الجديد: لفيكتور بيرلو، ألبرت!. كان تعريب: منير البعلبكي، دار العلم للملايين ١٩٨٠ م.\r٦٥ - اغتيال العقل، محنة الثقافة العربية بين السلفية والتبعية: لبرهان غيون، دار التنوير - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٧ م.\r٦٦ - أفق الحداثة وحداثة النمط: لسامي مهدي، دار الشؤون الثقافية العامة - بغداد، طبعة ١٩٨٨ م.\r٦٧ - الأقباط في وطن متغير: لغالي شكري، دار الشروق، طبعة ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\r٦٨ - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم: لابن تيمية، تحقيق: الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل، بدون ناشر، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66697,"book_id":39,"shamela_page_id":2248,"part":"3","page_num":2263,"sequence_num":2248,"body":"٦٩ - أقصى درجات العزلة: لطاهر بن جلون، ترجمة فيصل قنبلة جلول، دار الحداثة - لبنان الطبعة الأولى ١٩٨١ م.\r٧٠ - أقواس الهزيمة: للدكتور غالي شكري، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع - القاهرة للطبعة الأولى ١٩٩٠ م.\r٧١ - الالتزام الإسلامي في الشعر: لناصر بن عبد الرحمن الخنين، دار الأصالة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\r٧٢ - الالتزام في الشعر العربي: للدكتور أحمد أبو حاقة، دار العلم للملايين، الطبعة الأولى ١٩٧٩ م.\r٧٣ - ألف شخصية عظيمة: إعداد بلانتاجيت سومرسيت فراي، ترجمة مازن طليمات، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، الطبعة الأولى ١٩٨٨ م.\r٧٤ - ألف وعام من الحنين: لرشيد بو جدرة، ترجمة: مرزاق بقطاش، المؤسسة الوطنية للكتاب - الجزائر الطبعة الثانية ١٩٨٤ م.\r٧٥ - اللَّه يتجلى في عصر العلم: لجون كلوفر مونسما، ترجمة: الدمرداش عبد المجيد سرحان، مؤسسة الحلبي وشركاه - القاهرة، الطبعة الثالثة ١٩٦٨ م.\r٧٦ - امرأة عند نقطة الصفر: لنوال السعداوي، دار الآداب - بيروت، الطبعة الرابعة ١٩٨٥ م.\r٧٧ - أمريكا من الداخل بمنظار سيد قطب: لصلاح عبد القاح الخالدي، دار المنارة - جدة الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\r٧٨ - أمريكا والعرب، السياسة الأمريكية في الوطن العربي في القرن العشرين: لنظام شرابي رياض الريس للكتب والنشر - لندن، طبعة عام ١٩٩٥ م.\r٧٩ - أنا وهو: للبرتومورافيا، ترجمة: نبيل المهايني، دار الآداب - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٨ م.\r٨٠ - الانتباه: للبرتومورافيا، ترجمة: جورج طرابيشي، دار الآداب - بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٨٣ م.\r٨١ - الإنسان بين المادية والإسلام: لمحمد قطب، دار الشروق - بيروت، القاهرة، الطبعة السادسة ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\r٨٢ - الإنسان والداروينية: لمحمد صالح كريم خان، مطبعة الجمهور - الموصل، طبعة ١٩٧٦ م.\r٨٣ - إنسانية الإنسان: لرينيه دوبو، تعريب: نبيل الطويل، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\r٨٤ - الإنكار: لرشيد بو جدرة، ترجمة: صالح القرمادي، المؤسسة الوطنية للكتاب - الجزائر طبعة ١٩٨٤ م.\r٨٥ - أهواء العصر ومقتضيات العصر (محاضرة): لجعفر شيخ إدريس، ألقاها على طلاب السنة التمهيدية للماجستير في كلية الشريعة في الرياض عام ١٤٠٢ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66698,"book_id":39,"shamela_page_id":2249,"part":"3","page_num":2264,"sequence_num":2249,"body":"٨٦ - أوروبا إلى أين؟: ليوسف فرنسيس، تقديم: سهير القلماوي، مكتبة مدبولي - القاهرة بدون تاريخ.\r٨٧ - أوهام العلمانية حول الرسالة والمنهج: لتوفيق الواعي، الوفاء للطباعة والنشر - المنصورة الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r٨٨ - الإيمان: لعبد المجيد الزنداني، دار القلم - دمشق، ومكتبة طيبة - المدينة المنورة، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r٨٩ - الإيمان أركانه وحقيقته ونواقضه: للدكتور محمد نعيم ياسين، دار الفرقان، الطبعة السادسة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\r٩٠ - أين هو الفكر الإسلامي المعاصر: لمحمد أركون، ترجمة وتعليق: هاشم صالح، دار الساقي، الطبعة الأولى ١٩٩٣ م.\r\r(حرف الباء)\r٩١ - البئر الأولى (سيرة ذاتية): لجبرا إبراهيم جبرا، رياض الريس للكتب والنشر، طبعة ١٩٨٧ م.\r٩٢ - البحث عن الجذور: لخالدة سعيد، إصدار دار مجلة شعر - بيروت عام ١٩٦٠ م.\r٩٣ - بحثًا عن الحداثة: لمحمد الأسعد، مؤسسة الأبحاث العربية - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٦ م.\r٩٤ - البداية والنهاية: للحافظ ابن كثير، مكتبة المعارت - بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٧٨ م.\r٩٥ - بدر شاكر السياب دراسة في حياته وشعره: للدكتور إحسان عباس، دار الثقافة - بيروت، الطبعة الخامسة ١٩٨٣ م.\r٩٦ - برج بابل، النقد والحداثة الشريدة: لغالي شكري، رياض الريس للكتب والنشر - لندن الطبعة الأولى ١٩٨٩ م.\r٩٧ - البرهان في علوم القرآن: للسيوطي، دار المعرفة، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية ١٣٩١ هـ - ١٩٧٢ م.\r٩٨ - البيان والتبيين: لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، تحقيق: عبد السلام هارون، المجمع العلمي العربي الإسلامي - بيروت، الطبعة الرابعة.\r\r(حرف التاء)\r٩٩ - تاريخ آداب العرب: مصطفى صادق الرافعي، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الرابعة ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م.\r١٠٠ - تاريخ الإلحاد في الإسلام: لعبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية - القاهرة ١٩٤٥ م.\r١٠١ - تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية - بيروت، بدون تاريخ.\r١٠٢ - تاريخ الحركة الشيوعية المصرية، الوحدة، الانقسام، الحل ١٩٥٧ - ١٩٦٥ م: لرفعت السعيد، شركة الأمل للطباعة والنشر والتوزيع - القاهرة، الطبعة بدون تاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66699,"book_id":39,"shamela_page_id":2250,"part":"3","page_num":2265,"sequence_num":2250,"body":"١٠٣ - تاريخ خليفة بن خياط: لخليفة بن خياط، تحقيق: الدكتور أكرم ضياء العمري، دار طيبة - الرياض الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r١٠٤ - تاريخ الشعر العربي الحديث: لأحمد قبش، بدون ناشر، طبعة ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م.\r١٠٥ - تاريخ الصحابة العربية: لفيليب دي طرازي، المطبعة الأدبية - بيروت، طبعة ١٩١٣ م.\r١٠٦ - تاريخ الفكر الأوروبي الحديث: لدونالد سترومبرج، ترجمة: أحمد الشيباني، طبعة مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م.\r١٠٧ - تاريخ الفكر الأوروبي الحديث: لدونالد سترومبرج، ترجمة: أحمد الشيباني، دار القارئ العربي، الطبعة الثالثة ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\r١٠٨ - تاريخ الفلسفة اليوناني: ليوسف كرم، دار القلم، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٩٧٧ م.\r١٠٩ - التبصير في الدين: لأبي المظفر الإسفراييني، تحقيق: كمال يوسف الحوت، عالم الكتب - بيروت الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r١١٠ - التجديد في الشعر الحديث: للدكتور يوسف عز الدين، كتاب النادي الأدبي الثقافي جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r١١١ - التجديد في شعر المهجر: لأنس داود، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، طبعة ١٩٦٧ م.\r١١٢ - تجربتي الشعرية: لعبد الوهاب البياتي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت الطبعة الثالثة ١٩٩٣ م.\r١١٣ - تحت راية القرآن: مصطفى صادق الرافعي، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة السابعة ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م.\r١١٤ - التحديات التي تواجه المرأة العربية في نهاية القرن العشرين: لمجموعة من الكتاب، من منشورات جمعية تضامن المرأة العربية في مصر، طبعة ١٩٨٦ م.\r١١٥ - تحطمت الطائرات عند الفجر: لباروخ نادل، مكتبة الحرمين، الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\r١١٦ - تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين: للدكتور صلاح الصاوي، دار الإعلام الدولي - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\r١١٧ - تحكيم القوانين: للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، مطابع شركة الصفحات الذهبية الرياض، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.\r١١٨ - التخويف من النار: لابن رجب الحنبلي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\r١١٩ - التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة: لمحمد بن أحمد القرطبي، تحقيق: الدكتور أحمد حجازي السقا، المكتبة العلمية - بيروت، طبعة ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\r١٢٠ - تراثنا. . كيف نعرفه؟: لحسين مروة، مؤسسة الأبحاث العربية - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٥ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66700,"book_id":39,"shamela_page_id":2251,"part":"3","page_num":2266,"sequence_num":2251,"body":"١٢١ - تزييف الإسلام وأكذوبة المفكر الإسلامي المستنير: لمحمد إبراهيم مبروك، دار ثابت، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\r١٢٢ - تزييف الوعي: لفهمي هويدي، دار الشروق، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\r١٢٣ - التصريح بما ورد في نزول المسيح: لمحمد أنور شاه الكشميري الهندي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب، ودار القرآن الكريم - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\r١٢٤ - التطور عملياته ونتائجه: لإدوارد أودودس، ترجمة: الدكتور أمين رشيد حمدي، والدكتور رمسيس لطفي، مراجعة وتقديم: الدكتور محمد رشاد الطوبي، الناشر: عالم الكتب القاهرة سنة ١٩٦٩ م.\r١٢٥ - التطور والثبات في حياة البشر: لمحمد قطب، دار الشروق، الطبعة الرابعة ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\r١٢٦ - التعريفات: للشريف علي بن محمد الجرجاني، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r١٢٧ - تفسير القرآن العظيم: لأبي الفداء ابن كثير، دار الأندلس - بيروت، الطبعة الرابعة ١٩٨٣ م.\r١٢٨ - التفسير النفسي للأدب: لعز الدين إسماعيل، دار العودة - بيروت، بدون تاريخ.\r١٢٩ - تقريب التهذيب: لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\r١٣٠ - تلبيس إبليس: لابن الجوزي، دار الكتب العلمية - بيروت، بدون تاريخ.\r١٣١ - توحيد الخالق: لعبد المجيد الزنداني، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، ودار المجتمع جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r١٣٢ - توفيق صايغ، صيرة شاعر ومنفي: لمحمود شريح، رياض الريس للكتب والنشر، طبعة ١٩٨٩ م.\r١٣٣ - التوفيق على مهمات التعاريف: لمحمد عبد الرؤوف المناوي، تحقيق: محمد رضوان الراية، دار الفكر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r١٣٤ - تهافت العلمانية: لعماد الدين خليل، مؤسسة الرسالة، طبعة ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\r\r(حرف الثاء)\r١٣٥ - الثابت والمتحول ١ - ٣: لعلي أحمد سعيد \"أدونيس\"، دار العودة - بيروت، الطبعة الرابعة ١٩٨٣ م.\r١٣٦ - ثقافة الضرار: لجمال سلطان، دار الوطن للنشر - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\r١٣٧ - الثورة والثقافة: لأندره جيد - لويس فيشر - ريتثارد رايت، دار الكاتب العربي للتأليف والترجمة والنشر - بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66701,"book_id":39,"shamela_page_id":2252,"part":"3","page_num":2267,"sequence_num":2252,"body":"(حرف الجيم)\r١٣٨ - جامع الأصول في أحاديث الرسول: لابن الأثير الجزري، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة الحلواني ومطبعة الملاحة، طبعة ١٣٨٩ م.\r١٣٩ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لابن جرير الطبري، تحقيق: محمود محمد شاكر، دار المعارف - مصر، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.\r١٤٠ - جامع الرسائل: لابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، دار المدني - جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م.\r١٤١ - جامع العلوم والحكم: لابن رجب الحنبلي، دار المعرفة - بيروت، بدون تاريخ.\r١٤٢ - جاهلية القرن العشرين: لمحمد قطب، دار الشروق، طبعة ١٣٩٨ هـ -١٩٧٨ م.\r١٤٣ - جذور العلمانية: للدكتور السيد أحمد فرج، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - المنصورة، الطبعة الرابعة ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\r١٤٤ - جمهرة أشعار العرب: لأبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي، دار صادر - بيروت.\r١٤٥ - الجمهورية: لأفلاطون، ترجمة ودراسة: فؤاد زكريا، الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة، طبع سنة ١٩٧٤ م.\r١٤٦ - جناية الشعر الحر: لأحمد فرح عقيلان، نادي أبها الأدبي، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٢ م.\r١٤٧ - الجنس في القرآن: لإبراهيم محمود، رياض الريس للكتب والنشر، الطبعة الأولى ١٩٩٤ م.\r١٤٨ - الجنس والنفس في الحياة الإنسانية: للدكتور علي كمال، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى ١٩٨٤ م.\r١٤٩ - الجنوبي أمل دنقل: لعبلة الرويني، دار سعاد الصباح، الطبعة الأولى ١٩٩٢ م.\r١٥٠ - جهادنا الثقافي: لجمال سلطان، مركز الدراسات الإسلامية - بريطانيا، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\r١٥١ - جولة في عالم التيه والضياع: لنجيب عبد اللَّه الرفاعي، مكتبة الفلاح، بدون تاريخ.\r\r(حرف الحاء)\r١٥٢ - الحداثة الأولى: لمحمد جمال باروت، اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، الطبعة الأولى ١٩٩١ م.\r١٥٣ - الحداثة بين التعمير والتدمير: للدكتور حسن بن فهد الهويمل، دار المسلم - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\r١٥٤ - الحداثة تعود: للدكتور حلمي محمد القاعود، دار المعارج الدولية للنشر، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\r١٥٥ - حداثة السؤال: لمحمد بنيس، المركز الثقافي العربي - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٨ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66702,"book_id":39,"shamela_page_id":2253,"part":"3","page_num":2268,"sequence_num":2253,"body":"١٥٦ - الحداثة عبر التاريخ مدخل الى نظرية: لحنا عبود، منشورات اتحاد الكتاب العربي ١٩٨٩ م.\r١٥٧ - الحداثة في الشعر: ليوسف الخال، دار الطليعة - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٧٨ م.\r١٥٨ - الحداثة في الشعر العربي المعاصر بيانها ومظاهرها: للدكتور محمد حمود، دار الكتاب اللبناني بيروت، الطبعة الأولى ١٤٥٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r١٥٩ - الحداثة في نظور إيماني: للدكتور عدنان علي رضا النحوي، دار النحوي للنشر والتوزيع - الرياض الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\r١٦٠ - الحداثة في ميزان الإسلام: للشيخ عوض القرني، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r١٦١ - الحركات الباطنية في العالم الإسلامي: للدكتور محمد أحمد الخطيب، مكتبة الأقصى، عمان الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\r١٦٢ - حزب البعث تاريخه وعقائده: سعيد بن ناصر الغامدي، دار الوطن للنشر، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\r١٦٣ - حصوننا مهددة من داخلها: للدكتور محمد محمد حسين، المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م.\r١٦٤ - حق المرأة بين مشكلات التخلف الاجتماعي ومتطلبات الحياة: لعزيز السيد جاسم، طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت ١٩٨٠ م.\r١٦٥ - الحقيقة الغائبة: فرج فودة، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع - القاهرة، الطبعة الثانية ١٩٨٨ م.\r١٦٦ - حقيقة المواقف الشيوعية من القضية الفلسطينية: لعابد سليمان المشوخي، مكتبة المنار، الأردن الزرقاء، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.\r١٦٧ - حكاية زهرة: لحنان الشيخ، دار الآداب، الطبعة الثانية ١٩٨٩ م.\r١٦٨ - حكم الإسلام في الاشتراكية: لعبد العزيز البدري، المكتبة العلمية - المدينة، الطبعة الثانية ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٥ م.\r١٦٩ - حكم الأصوات النساء العربيات يتكلمن: لعائشة لمسين، ترجمة: الدكتور حافظ الجمالي، طلاس للدراسات والترجمة والنشر، الطبعة الأولى ١٩٨٧ م.\r١٧٠ - الحكومة الإسلامية: لأبي الأعلى المودودي، تعريب: أحمد إدريس، المختار الإسلامي - القاهرة الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\r١٧١ - حكومة العالم الخفية: لشيريب سبيريد وفينتش، ترجمة مأمون سعيد، دار النفائس - بيروت الطبعة الرابعة ١٤٠٢ هـ.\r١٧٢ - الحكيم في حديثه مع اللَّه، ومدرسة المتمردين على الشريعة: للدكتور عبد العظيم المطعني، دار الكتاب الإسلامي - مصر، طبع عام ١٤٠٣ هـ.\r١٧٣ - الحل الإسلامي فريضة وضرورة: للدكتور يوسف القرضاوي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الحادية عشرة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66703,"book_id":39,"shamela_page_id":2254,"part":"3","page_num":2269,"sequence_num":2254,"body":"١٧٤ - الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا: للدكتور يوسف القرضاوي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الحادية عشرة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r١٧٥ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: لأبي نعيم الأصبهاني، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\r١٧٦ - حوارات مع مسلمين أوروبيين: للدكتور عبد اللَّه قادري الأهدل، دار القلم - سوريا.\r١٧٧ - حوارات وأحاديث في الحياة والكتابة الروائية: لحنامينه، دار الفكر الجديد - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٢ م.\r١٧٨ - حوار مع الشعر الحر: لسعد دعبيس، مؤسسة شباب الجامعة - اسكندرية، الطبعة الأولى ١٩٧١ م.\r١٧٩ - حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون: عبد الحليم خفاجي، دار الأنصار، دار القلم - القاهرة والكويت، الطبعة الثانية ١٣٩٧ هـ- ١٩٧٧ م.\r١٨٠ - حوار مع فكر حسين مروة: لمجموعة من الكتاب والمفكرين العرب، دار الفارابي - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٠ م.\r١٨١ - حول تطبيق الشريعة: لمحمد قطب، مكتبة السنة، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\r١٨٢ - حول الدين والديمقراطية: لنجيب محفوظ، الدار المصرية اللبنانية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٥ م.\r\r(حرف الخاء)\r١٨٣ - الخبز الحافي: لمحمد شكري، دار الساقي، بدون تاريخ.\r١٨٤ - خصائص التصور الإسلامي: لسيد قطب، دار الشروق، الطبعة السابعة ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\r١٨٥ - الخصائص العامة للإسلام: للدكتور يوسف القرضاوي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r١٨٦ - الخطاب العربي المعاصر: لغادي إسماعيل، الدار العالمية للكتاب الإسلامي والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\r١٨٧ - خلف الحجاب، موقف الجماعات الإسلامية من قضية المرأة: لسناء المصري، سينا للنشر - مصر الطبعة الأولى ١٩٨٩ م.\r١٨٨ - خلق المسلم: لمحمد الغزالي، دار القلم، دمشق - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\r١٨٩ - الخمور الفكرية: لآرثر كوستلر، دار الكاتب العربي للتأليف والترجمة والنشر - بيروت.\r١٩٠ - خواتم: أنسي الحاج، رياض الريس للكتب والنشر، طبعة ١٩٩١ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66704,"book_id":39,"shamela_page_id":2255,"part":"3","page_num":2270,"sequence_num":2255,"body":"١٩١ - الخيار شمشون، أسرار وخفايا الترسانة النووية الإسرائيلية: لسيمور هيرش، ترجمة: فريق من الخبراء العرب، دار الكتاب العربي - القاهرة، دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\r\r(حرف الدال)\r١٩٢ - دار المتعة: لوليد إخلاصى، رياضى الريس للكتب والنشر، الطبعة الأولى كانون الثاني - يناير ١٩٩١ م.\r١٩٣ - درء تعارض العقل والنقل: لابن تيمية، تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم، مطبعة جامعة الإمام، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\r١٩٤ - دراسات عن المرأة والرجل في المجتمع العربي: لنوال السعداوي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٩٠ م.\r١٩٥ - دراسات في الإسلام: لحسين مروة، ومحمد دكروب، ومحمود أمين العالم، وسمير سعد، دار الفارابي - بيروت، الطبعة الرابعة ١٩٨٧ م.\r١٩٦ - دراسات في الشعر العربي الحديث: لإمطانيوس ميخائيل، المكتبة العصرية - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٦٨ م.\r١٩٧ - دراسات في النفس الإنسانية: لمحمد قطب، دار الشروق، طبعة ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م.\r١٩٨ - دراسات في نقد الشعر: لإلياس خوري، دار ابن رشد، بدون تاريخ.\r١٩٩ - دع القلق وابدأ الحياة: لدايل كارينجي، تعريب: عبد المنعم الزيادي، دار الندوة الجديدة بيروت، طبعة ١٩٨٧ م.\r٢٠٠ - دفاع أم عدوان؟ القوانين الأمريكية، لضبط صادرات السلاح، والاجتياح الإسرائيلي للبنان: لوليم اسبوزا، ولس جنكه، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعة الأولى ١٩٨٣ م قبرص.\r٢٠١ - دفاعًا عن الماركسية، ردأ على مختلف منتقديها: لموريس كورنفورث، دار الفارابي - بيروت الطبعة الأولى ١٩٨٥ م.\r٢٠٢ - دليل الناقد الأدبي: للدكتور ميجان الرويلي، والدكتور سعد البازعي، العبيكان، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٩٥ م.\r٢٠٣ - دم أبراهام، رؤية إلى الشرق الأوسط: لجيمي كارتر، ترجمة سامي جابر، دار المروج - بيروت ١٩٨٦ م.\r٢٠٤ - دور الدول الاشتراكية في تكوين إسرائيل المخططات السياسية، الاتفاقيات السرية، والمعونات الاقتصادية، الأهداف والعلاقات: لإبراهيم الشريفي، الشركة العامة للطباعة، الطبعة الأولى ١٣٧٨ هـ - ١٩٦٧ م.\r٢٠٥ - الدولة الإسلامية: لأبي بكر الجزائري، المكتب الإسلامى، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66705,"book_id":39,"shamela_page_id":2256,"part":"3","page_num":2271,"sequence_num":2256,"body":"٢٠٦ - الديانات والعقائد في مختلف العصور: لأحمد بن عبد الغفور عطار، مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\r٢٠٧ - الديمقراطية أولًا الديمقراطية دائمًا: لعبد الرحمن منيف، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى ١٩٩٢ م بيروت.\r٢٠٨ - الدين والتحرر الثقافي: للدكتور حسن حنفي، مكتبة مدبولي - القاهرة، بدون تاريخ.\r٢٠٩ - ديوان أبي الطيب المتنبي: شرح أبي البقاء العكبري، شركة ومكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده - مصر، الطبعة الأخيرة ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م.\r٢١٠ - ديوان أبي الطيب المتنبي: دار بيروت للطباعة والنشر ١٤٠٣ هـ.\r٢١١ - ديوان أحمد دحبور: دار العودة - بيروت، طابعة ١٩٨٣ م.\r٢١٢ - ديوان البارودي: محمود سامي البارودي، صححه علي الجارم ومحمد شفيق معروف، المطبعة الأميرية بالقاهرة ١٩٥٣ م.\r٢١٣ - ديوان بدر شاكر السياب: دار العودة - بيروت، طبعة ١٩٧١ م.\r٢١٤ - ديوان توفيق زياد: دار العودة - بيروت، بدون تاريخ.\r٢١٥ - ديوان دعبل بن علي الخزاعي: جمعه وحققه الدكتور محمد يوسف نجم، دار الثقافة - بيروت ١٤٠٩ هـ.\r٢١٦ - ديوان الزبيري: لمحمد أحمد الزبيري، دار العودة - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\r٢١٧ - ديوان سعدى يوسف: دار العودة - بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٨٨ م.\r٢١٨ - ديوان سميح القاسم: دار العودة - بيروت، طبعة ١٩٧٣ م.\r٢١٩ - ديوان صلاح عبد الصبور: دار العودة - بيروت، طبعة ١٩٨٦ م.\r٢٢٠ - ديوان عبد العزيز المقالح: دار العودة - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٠ م.\r٢٢١ - ديوان عبد الوهاب البياتي: دار العودة - بيروت، الطبعة الرابعة ١٩٩٥ م.\r٢٢٢ - ديوان الفيتوري: لمحمد الفيتوري، دار العودة - بيروت، طبعة ١٩٧٩ م.\r٢٢٣ - ديوان محمود درويش: دار العودة - بيروت، الطبعة الثانية عشر ١٩٨٧ م.\r٢٢٤ - ديوان نازك الملائكة: دار العودة - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨١ م.\r\r(حرف الذال)\r٢٢٥ - ذكريات الجيل الضائع: لغالي شكري، الدار العربية للكتاب، طبعة ١٩٨٤ م.\r\r(حرف الراء)\r٢٢٦ - رأيهم في الإسلام: حوار صريح مع أربعة وعشرين أديبًا عربيًا: للوك باربولسكو وفيليب كاردينال، دار الساقى، الطبعة الثانية ١٩٩٠ م.\r٢٢٧ - رجال الشيعة في الميزان: لعبد الرحمن عبد اللَّه الزرعي، دار الأرقم - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66706,"book_id":39,"shamela_page_id":2257,"part":"3","page_num":2272,"sequence_num":2257,"body":"٢٢٨ - رجال ونساء أسلموا: لعرفان كامل العشي، دار القلم - الكويت، الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\r٢٢٩ - رحلة في عقول مصرية: لإبراهيم عبد العزيز، الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٩٠ م.\r٢٣٠ - رحلة نحو البداية: لكولن ولسن، ترجمة: سامي خثبة، دار الآداب - بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٨٨ م.\r٢٣١ - الرد على المخالف من أصول الإسلام: لبكر بن عبد اللَّه أبو زيد، دار الهجرة للنشر والتوزيع بدون تاريخ.\r٢٣٢ - ردة ولا أبا بكر لها: لأبي الحسن الندوي، مكتبة السداوي للنشر والتوزيع - القاهرة، والمكتبة الملكية - مكة المكرمة، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\r٢٣٣ - الرسائل: لمحمود درويش وسميح القاسم، دار العودة - بيروت، طبعة ١٩٩٠ م.\r٢٣٤ - رسائل الحب والحياة: خليل حاوي، دار النضال - بيروت.\r٢٣٥ - رسائل فلسفية: لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي، دار الآفاق الجديدة - بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٧٩ م.\r٢٣٦ - رسالة في اللاهوت والسياسة: لاسبينوزا، ترجمة: حسن حنفي، دار الطليعة ١٩٨١ م - بيروت.\r٢٣٧ - الرسل والرسالات: للدكتور عمر الأشقر، مكتبة الفلاح، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r٢٣٨ - روجيه جارودي بعد الصمت: للدكتور الطيب تزيني، دار ابن خلدون - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٣ م.\r٢٣٩ - الروح: لابن القيم، دار الندوة الجديدة - بيروت، بدون تاريخ.\r٢٤٠ - روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني: لأبي الفضل السيد محمود الألوسي، إدارة الطباعة المنيرية - دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون تاريخ.\r٢٤١ - الروس قادمون: لإبراهيم سعده، المكتب المصري الحديث، الطبعة الرابعة بدون تاريخ.\r٢٤٢ - رؤية إسلامية في الصراع العربي الإسرائيلي، الجزء الأول: مؤامرة الدويلات الطائفية: لمحمد ابن عبد الغني النوادي، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.\r\r(حرف الزاي)\r٢٤٣ - زاد المعاد: لابن القيم، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\r٢٤٤ - زمن الشعر: لأدونيس علي أحمد سعيد، دار العودة - بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٨٣ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66707,"book_id":39,"shamela_page_id":2258,"part":"3","page_num":2273,"sequence_num":2258,"body":"(حرف السين)\r٢٤٥ - سقط الزند: لأبي العلاء المعري، دار بيروت للطباعة والنشر ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\r٢٤٦ - سقوط الإمام: نوال السعداوي، دار المستقبل العربي - القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٨٧ م.\r٢٤٧ - سقوط الحضارة: لكولن ولسون، دار الآداب - بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٨٢ م.\r٢٤٨ - سلسلة الأحاديث الضعيفة: لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة ١٣٩٨ هـ.\r٢٤٩ - سلطانة: لغالب هلسا، دار الحقائق للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٩٨٧ م.\r٢٥٠ - السلفية والوطنية: لعبد القادر الشاوي، مؤسسة الأبحاث العربية - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٥ م.\r٢٥١ - سلم الوصول لشرح نهاية السول: لمحمد بخيت المطيعي، المطبعة السلفية - مصر.\r٢٥٢ - سنن الترمذي: لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة، طبعة دار الدعوة، استانبول - تركيا عام ١٤٠١ هـ ضمن سلسلة الكتب الستة.\r٢٥٣ - سنن الدارمي: لأبي محمد عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي، طبعة دار الدعوة استانبول - تركيا عام ١٤٠١ هـ ضمن سلسلة الكتب الستة.\r٢٥٤ - سنن أبي داود: للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، طبعة دار الدعوة استانبول - تركيا، عام ١٤٠١ هـ، ضمن سلسلة الكتب الستة.\r٢٥٥ - سنن ابن ماجه: لمحمد بن يزيد القزويني، طبعة دار الدعوة، استانبول - تركيا، عام ١٤٠١ هـ ضمن سلسلة الكتب الستة.\r٢٥٦ - سنن النسائي بشرح السيوطي وحاشية الأمام السندي: لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني، طبعة دار الدعوة، استانبول - تركيا، عام ١٤٠١ هـ ضمن سلسلة الكتب الستة.\r٢٥٧ - سباحة في بحيرة الشيطان: لغادة السمان، منشورات غادة السمان - بيروت، طبعة ١٩٨٧ م.\r٢٥٨ - السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط: لكمال الهلباوي، معهد الدراسات السياسية - إسلام آباد الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ.\r٢٥٩ - سير أعلام النبلاء: للذهبي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\r\r(حرف الشين)\r٢٦٠ - شخصيات وأدوار في الثقافة العربية الحديثة: لمحمد دكروب، مؤسسة الأبحاث العربية - بيروت الطبعة الأولى ١٩٨٧ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66708,"book_id":39,"shamela_page_id":2259,"part":"3","page_num":2274,"sequence_num":2259,"body":"٢٦١ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لابن العماد الحنبلي، دار الآفاق الجديدة - بيروت، بدون تاريخ.\r٢٦٢ - شرح أصول الإيمان: لابن عثيمين، دار الوطن، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\r٢٦٣ - شرح العقيدة الطحاوية: لعلي بن أبي العز الدمشقي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مكتبة دار البيان - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\r٢٦٤ - شرح العقيدة الواسطية: لابن عثيمين، دار ابن الجوزي، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ.\r٢٦٥ - شرح الكوكب المنير: لابن النجار محمد بن أحمد الفتوحي، تحقيق: الدكتور محمد الزحيلي والدكتور نزيه حماد، دار الفكر بدمشق، نشر: مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بدون تاريخ.\r٢٦٦ - شرح الواسطية: لمحمد خليل هراس وعبد الرزاق عفيفي، طباعة الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، طبعة ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\r٢٦٧ - الشريعة الإلهية لا القوانين الجاهلية: للدكتور عمر سليمان الأشقر، دار الدعوة، الطبعة الأولى ١٩٨٣ م - ١٤٠٤ هـ.\r٢٦٨ - شريعة اللَّه حاكمة، ليس بالحدود وحدها: للدكتور علي جريشة، مكتبة وهبة، طبعة ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م.\r٢٦٩ - الشطار: لمحمد شكري، دار الساقي، الطبعة الأولى ١٩٩٢ م.\r٢٧٠ - شعراء السعودية المعاصرون، التاريخ والواقع: لأحمد كمال زكي، دار العلوم للطباعة والنشر، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r٢٧١ - الشعراء العربي الحديث الشعر المعاصر بنياته وإبدالاتها: لمحمد بنيس، دار توبقال للنشر بالمغرب الطبعة الأولى ١٩٩٠ م.\r٢٧٢ - الشعر العربي المعاصر: يوسف اليوسف، منشورات اتحاد الكتاب العربي، دمشق ١٩٨٠ م.\r٢٧٣ - الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية: للدكتور عز الدين إسماعيل، طبع دار العودة - بيروت، الطبعة الثالثة.\r٢٧٤ - شعرنا الحديث إلى أين؟: للدكتور غالي شكري، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الثانية ١٩٧٨ م.\r٢٧٥ - الشعوبية الجديدة: لمحمد مصطفى رمضان، بدون ناشر ولا تاريخ.\r٢٧٦ - شفاء العليل: لابن القيم الجوزية، دار التراث - القاهرة، بدون تاريخ.\r٢٧٧ - شقة الحرية: لغازي القصيبي، رياض الريس للكتب والنشر، الطبعة الثانية ١٩٩٤ م.\r٢٧٨ - الشهاب الراصد: لمحمد لطفي جمعة، طبعة المقتطف والمقطم عام ١٩٢٦ م.\r٢٧٩ - الشيوعية: لأحمد عبد الغفور عطار، دار الأندل للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\r٢٨٠ - الشيوعية والإسلام: لعباس محمود العقاد، وأحمد عبد الغفور عطار، دار الأندلس للطباعة والنشر بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66709,"book_id":39,"shamela_page_id":2260,"part":"3","page_num":2275,"sequence_num":2260,"body":"٢٨١ - الشيوعية والإنسانية: لعباس محمود العقاد، دار الاعتصام، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\r\r(حرف الصاد)\r٢٨٢ - صحيح البخاري: لمحمد بن إسماعيل البخاري، طبعة دار الدعوة، استانبول - تركيا، عام ١٤٠١ هـ ضمن سلسلة الكتب الستة.\r٢٨٣ - صحيح الجامع الصغير وزيادته: لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م.\r٢٨٤ - صحيح مسلم: لمسلم بن الحجاج، طبعة دار الدعوة، استانبول - تركيا، عام ١٤٠١ هـ ضمن سلسلة الكتب الستة.\r٢٨٥ - الصراع بين القديم والجديد في الأدب العربي الحديث: للدكتور الكتاني، دار الثقافة - المغرب الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٢ م.\r٢٨٦ - الصراع الفكري في الأدب السوري: لأنطون سعادة، طبعة بيروت الثانية.\r٢٨٧ - صراع مع الملاحدة حتى العظم: لعبد الرحمن حبنكة الميداني، دار القلم، دمشق - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ.\r٢٨٨ - صفات المنافقين: لابن القيم، المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الرابعة ١٣٩٩ هـ.\r٢٨٩ - صفة الصفوة: لابن الجوزي، تحقيق: محمود فاخوري، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\r٢٩٠ - صفة النفاق وذم المنافقين: لأبي بكر الفريابي، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r٢٩١ - صناعة الحياة: لمحمد أحمد الراشد، دار المنطلق - دبى، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\r٢٩٢ - صوت السنوات الضوئية: لعبد الوهاب البياتى، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى ١٩٩٢ م.\r٢٩٣ - الصوفية والسوريالية: لأدونيس، دار الساقي، الطبعة الأولى ١٩٩٢ م.\r\r(حرف الضاد)\r٢٩٤ - ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة: لعبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، دار القلم - دمشق الطبعة الثالثة ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r٢٩٥ - ضياع في سوهو: لكولن ولسن، دار الآداب - بيروت، الطبعة الخامسة ١٩٨٢ م.\r\r(حرف الطاء)\r٢٩٦ - الطبقة الجديدة: لميلوفان دجيلاس، دار الكتاب العربي للتأليف والترجمة والنشر - بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66710,"book_id":39,"shamela_page_id":2261,"part":"3","page_num":2276,"sequence_num":2261,"body":"٢٩٧ - طريق الهجرتين وباب السعادتين: لابن القيم، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\r\r(حرف العين)\r٢٩٨ - عالم الملائكة الأبرار: للشيخ عمر الأشقر، مكتبة الفلاح ودار النفائس، الطبعة السادسة ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\r٢٩٩ - العبر في خبر من غبر: للذهبي، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زعلول، دار الباز للنشر والتوزيع مكة المكرمة، ودار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r٣٠٠ - العجوز والبحر: لأرنست همنغواي، المكتبة الحديثة للطباعة والنشر - بيروت، بدون تاريخ.\r٣٠١ - عداء اليهود للحركة الإسلامية: لزياد محمود علي، دار الفرقان للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\r٣٠٢ - عرس بغل: للطاهر وطار، دار ابن رشد للطباعة والنشر، الطبعة الثانية ١٩٨٣ م.\r٣٠٣ - العصريون معتزلة اليوم: ليوسف كمال، الوفاء للطباعة والنشر، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٣٠٤ - عصر المفوض السياسي الأمريكى: لنصر شمالي، دار الحقائق للطباعة والنشر - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٤ م.\r٣٠٥ - العقد الفريد: لابن عبد ربه الأندلسي، دار الكتاب العربي - بيروت، بدون تاريخ.\r٣٠٦ - العقلانية هداية أم غواية: لعبد السلام البسيوني، الوفاء للطباعة والنشر، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\r٣٠٧ - عقيدة أهل السنة والجماعة: للشيخ ابن عثيمين، بدون ناشر، طبعة ١٤٠٦ هـ.\r٣٠٨ - العقيدة الصحيحة وما يضادها: لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض، طبعة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r٣٠٩ - على طريق الوضوح المنهجي: للطيب تيزيني، دار الفارابي - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٩ م.\r٣١٠ - العلمانية: للدكتور سفر الحوالي، دار مكة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\r٣١١ - العلمانية من منظور مختلف: لعزيز العظمة، إصدار مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى ١٩٩٢ م.\r٣١٢ - العلمانية وآثارها الخبيثة: لمحمد شاكر الشريف، دار الوطن للنشر، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66711,"book_id":39,"shamela_page_id":2262,"part":"3","page_num":2277,"sequence_num":2262,"body":"٣١٣ - علم التوحيد: لعبد العزيز الربيعة، بدون ناشر، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\r٣١٤ - العلمنة والدين، الإسلام، المسيحية، الغرب: لمحمد أركون، ترجمة هاشم صالح، دار الساقي الطبعة الأولى ١٩٩٠ م.\r٣١٥ - العلم يدعو للإيمان: لكريس موريسون، ترجمة: محمود صالح الفلكي، مكتبة النهضة المصرية القاهرة، الطبعة الخامسة ١٩٦٥ م.\r٣١٦ - عملية إعادة البناء والتفكير السياسي الجديد: لغورباتشوف، ترجمة: الدكتور وليد مصطفى، والدكتور أكرم مدانات، وغيرهما، دار الكرمل للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٩٨٨ م عمان.\r٣١٧ - العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم: لمحمد بن إبراهيم الوزير اليماني، تحميق شعيب الأرناؤوط، دار الثير، عَمَّان - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r\r(حرف الغين)\r٣١٨ - الغارة على التراث الإسلامي: لجمال سلطان، مكتبة السنة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r٣١٩ - الغرب في مواجهة الإسلام، معالم ووثائق جديدة: لمازن المطبقاني، مكتبة ابن القيم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\r٣٢٠ - غزو من الداخل: لجمال سلطان، دار الوطن للنشر، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\r٣٢١ - غيم لأحلام الملك المخلوع (شعر): لمحمد علي شمس الدين، دار ابن خلدون - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٧٧ م.\r\r(حرف الفاء)\r٣٢٢ - فتافيت شاعر قائع معركة مع نزار قباني: لجهاد فاضل، دار الشروق، الطبعة الثانية ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\r٣٢٣ - الفتاوى السعدية: م لعبد الرحمن بن سعدي، طبعة المعارف - الرياض.\r٣٢٤ - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم: جمع وترتيب محمد بن عبد الرحمن بن قاسم مطبعة الحكومة - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ.\r٣٢٥ - فتح الباري: لابن حجر العسق لاني، رثاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الرياض، بدون تاريخ.\r٣٢٦ - الفتنة، جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر: للدكتور هشام جعيط، ترجمة: خليل أحمد خليل، دار الطليعة - بيروت، بدون تاريخ.\r٣٢٧ - الفخ الأمريكي: لمحمد الشافعي، دار الشباب العربي - مصر ١٩٩١ م.\r٣٢٨ - الفرق بين الفرق: لعبد القاهر بن طاهر الإسفراييني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار المعرفة - بيروت، بدون تاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66712,"book_id":39,"shamela_page_id":2263,"part":"3","page_num":2278,"sequence_num":2263,"body":"٣٢٩ - الفصل في الملل والأهواء والنحل: لأبي محمد ابن حزم الظاهري، دار الفكر، طبعة ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\r٣٣٠ - فصول في الفكر السياسي العربي: للطيب تيزيني، دار الفارابي - بيروت، الطبعة الأولى آذار ١٩٨٩ م.\r٣٣١ - الفكر الإسلامي قراءة علمية: لمحمد أركون، ترجمة هاشم صالح، مركز الإنماط القومي - بيروت طبعة ١٩٨٧ م.\r٣٣٢ - فكرة القومية العربية على ضوء الإسلام: لصالح بن عبد الرحمن العبود، دار طيبة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ.\r٣٣٣ - الفلاح: قصة الحياة والموت في روسيا السوفيتية: كتبها فالنتين جوانز اليز وجوليان جركس، تعريب: الدكتور أحمد فؤاد الأهواني، طبعة دار إحياء الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي وشركاه.\r٣٣٤ - الفلسفة، أنواعها ومشكلاتها: لفؤاد زكريا، الطبعة الثانية.\r٣٣٥ - فلسفة الدين والتربية عند كنت: للدكتور عبد الرحمن بدوي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٠ م.\r٣٣٦ - الفنون الصغرى، السفر الخامس: لأبي عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري، نادي الطائف الأدبي الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r٣٣٧ - الفهرست: لابن النديم، دار المعرفة - بيروت، نشر دار الباز بدون تاريخ.\r٣٣٨ - الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم الستة والكتاب: لحمد بن ناصر آل معمر التميمي، تحقيق: عبد السلام بن برجس بن ناصر العبد الكريم، دار العاصمة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\r٣٣٩ - فوضى الحداثة: للدكتور عبد اللَّه الحامد، مذكرة مكتوبة بخط اليد، من محاضرات ألقاها على طلاب الدراسات العليا في كلية اللغة جامعة الإمام - الرياض.\r٣٤٠ - في البحث عن لؤلؤة المستحيل، دراسة لقصيدة أمل دنقل: مقابلة خاصة مع ابن نوح: للدكتور سيد البحراوي، دار الفكر الجديد - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٨ م.\r٣٤١ - في بيت أحمد أمين: لحسين أحمد أمين، مكتبة مدبولي - القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\r٣٤٢ - في السجال الفكري الراهن: للطيب تيزيني، دار الفكر الجديد - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٩ م.\r٣٤٣ - في الشعر الجاهلي: لطه حسين، طبعة دار الكتب المصرية، القاهرة ١٩٢٦ م.\r٣٤٤ - في الشعر الجاهلي: لمحمد فريد وجدي، طبعة دائرة المعارف، القرن العشرين بمصر ١٩٢٦ م.\r٣٤٥ - في ظلال القرآن الكريم: لسيد قطب، دار الشروق، الطبعة السابعة ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\r٣٤٦ - في مسيرة الحياة: لأبي الحسن الندوي، دار القلم - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66713,"book_id":39,"shamela_page_id":2264,"part":"3","page_num":2279,"sequence_num":2264,"body":"٣٤٧ - في النفس والمجتمع لمحمد قطب، دار الشروق، الطبعة الخامسة ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\r٣٤٨ - في النقد الحديث، دراسة في مذاهب نقدية حديثة وأصولها الفكرية: للدكتور نصرت عبد الرحمن مكتبة الأقصى، عمان - الأردن، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\r\r(حرف القاف)\r٣٤٩ - قالوا عن الإسلام: للدكتور عماد الدين خليل، الندوة العالمية للشباب الإسلامي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\r٣٥٠ - القاموس المحيط: لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، المطبعة الأميرية ببولاق - مصر، الطبعة الثالثة ١٣٠١ هـ.\r٣٥١ - قاموس المصطلحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية: لسامي ذييان وآخرون، رياض الريس للكتب والنشر، الطبعة الأولى ١٩٩٠ م.\r٣٥٢ - قبل السقوط: لفرج فودة، بدون ناشر، طبعة ١٩٨٥ م.\r٣٥٣ - القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، دراسة في الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة: لموريس بوكاي، دار المعارف - لبنان، الطبعة الرابعة ١٩٧٧ م.\r٣٥٤ - القرامطة، أصلهم، نشأتهم، تاريخهم، حروبهم: لعارف ثامر، دار مكتبة الحياة - بيروت بدون تاريخ.\r٣٥٥ - القرد العاري: لديزموند موريس، ترجمة: ميشيل أزرق، مراجعة: محمد قجة، دار الحوار سورية، الطبعة الأولى ١٩٨٤ م.\r٣٥٦ - قصة الأدب في العالم: لأحمد أمين وزكي نجيب محمود، طبعة مكتبة النهضة المصرية عام ١٩٤٣ م.\r٣٥٧ - قصة الأدب المهجري: لمحمد عبد المنعم خفاجي، دار الكتاب اللبناني - بيروت، بدون تاريخ.\r٣٥٨ - قصة حب مجوسية: لعبد الرحمن منيف، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الرابعة ١٩٨٧ م - بيروت.\r٣٥٩ - القصيدة الحديثة وأعباء التجاوز: لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، مطابع الفرزدق - الرياض الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\r٣٦٠ - قضايا الشعر الحديث: لجهاد فاضل، دار الشروق، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\r٣٦١ - قضايا الشعر المعاصر: لنازك الملائكة، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الخامسة ١٩٧٨ م.\r٣٦٢ - قضايا العالم الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد: لأحمد منصور، دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66714,"book_id":39,"shamela_page_id":2265,"part":"3","page_num":2280,"sequence_num":2265,"body":"٣٦٣ - قضايا وشهادات عدد ١: كتاب ثقافي دوري: عنوانه/ طه حسين، العقلانية، الديمقراطية، الحداثة، إصدار مؤسسة عيبال - قبرص.\r٣٦٤ - قضايا وشهادات ٢ صيف ١٩٩٠ م: كتاب ثقافي دوري، عنوانه/ الحداثة، إصدار مؤسسة عيبال - قبرص.\r٣٦٥ - قضايا وشهادات عدد ٣ شتاء ١٩٩١ م: كتاب ثقافي دوري، عنوانه/ الحداثة ٢، إصدار مؤسسة عيبال - قبرص.\r٣٦٦ - قضايا وشهادات العدد ٤ في خريف ١٩٩١ م: كتاب ثقافي دوري، عنوانه: الثقافة الوطنية، إصدار مؤسسة عيبال - قبرص.\r٣٦٧ - قضايا وشهادات عدد ٥ ربيع ١٩٩٢ م: كتاب ثقافي دوري، عنوانه/ الثقافة الوطنية، إصدار مؤسسة عيبال - قبرص.\r٣٦٨ - قضية تطبيق الشريعة في العالم الإسلامي: للدكتور صلاح الصاوي، بدون ناشر، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\r٣٦٩ - قضية الشاعر الجديد: للدكتور محمد النويهي، دار الفكر، الطبعة الثانية ١٩٧١ م.\r٣٧٠ - القضية الفلسطينية في الاستراتيجية الأمريكية المشكلات والخيارات: لروبرت ج. برانغر، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعة الأولى ١٩٨٣ م قبرص.\r٣٧١ - القواعد المثلى في صفات اللَّه وأسمائه الحسنى: لمحمد بن صالح بن عثيمين، دار طيبة - الرياض بدون تاريخ.\r٣٧٢ - القيم الخلقية في النقد العربي إلى نهاية القرن الرابع الهجري: للأستاذ مطلق بن محمد بن شايع العسيري، رسالة ماجستير من جامعة الإمام - كلية اللغة عام ١٤٠٧ هـ.\r\r(حرف الكاف)\r٣٧٣ - كائنات الشوق الآخر: لعبد اللَّه البردونى، دار الحداثة - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٧ م.\r٣٧٤ - الكارثة التي تهددنا: لصلاح عيسى، مكتبة مدبولي - القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٨٧ م.\r٣٧٥ - الكامل في الأدب: لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد، تحقيق: محمد أحمد الوالي، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\r٣٧٦ - الكامل في التاريخ: لابن الأثير، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r٣٧٧ - كتابات الرفيق فهد: نشره فخري كريم، دار الفارابي - بيروت، حزيران ١٩٧٦ م.\r٣٧٨ - الكتابة بسيف الثائر علي بن الفضل: لعبد العزيز المقالح، طبعة بيروت ١٩٧٨ م.\r٣٧٩ - الكتابة خارج الأقواس: لسعيد السريحي، نادي جازان الأدبي، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م.\r٣٨٠ - الكتابة السوداء: أصدرته مجموعة أصوات في مصر عام ١٩٨٨ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66715,"book_id":39,"shamela_page_id":2266,"part":"3","page_num":2281,"sequence_num":2266,"body":"٣٨١ - الكتابة ضد الكتابة: لعبد اللَّه الغذامي، دار الآداب - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩١ م.\r٣٨٢ - الكليات: لأبي البقاء الكفوي، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\r٣٨٣ - كنت أشكو إلى الحجر: لعبد الوهاب البياتى، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى ١٩٩٣ م.\r٣٨٤ - كواشف زيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة: لعبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، دار القلم دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r٣٨٥ - كيف تحكم أمريكا: لماكس سكيدمور، مارشال كارتر وانك، ترجمة: نظمي لوقا، مراجعة: محمد علي ناصف، الدار الدولية للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية ١٩٨٨ م.\r\r(حرف اللام)\r٣٨٦ - لا أستأذن أحدًا: لسميح القاسم، رياض الريس للكتب والنشر، طبعة ١٩٨٨ م.\r٣٨٧ - لا إله إلَّا اللَّه عقيدة وشريعة ومنهاج حياة: لمحمد قطب، دار الوطن للنشر، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\r٣٨٨ - لافتات: لأحمد مطر، مطابع دار القبس - الكويت، الطبعة الأولى ١٩٨٤ م.\r٣٨٩ - لتطبيق الشريعة لا للحكم: لخليل عبد الكريم، كتاب الأهالي يصدر عن جريدة الأهالي، طبعة ١٩٨٧ م.\r٣٩٠ - لزوم ما لا يلزم: لأبي العلاء المعري، دار بيروت للطباعة والنشر ١٤٠٣ هـ.\r٣٩١ - لسان العرب: لابن منظور، دار صادر - بيروت، بدون تاريخ.\r٣٩٢ - لعبة الأمم: لمايلزكوبلاند، ترجمة: مروان خير، مكتبة الزيتونة - لبنان، الطبعة الأولى ١٩٧٠ م.\r٣٩٣ - اللاز: للطاهر وطار، دار ابن رشد للطباعة والنشر، الطبعة الرابعة، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م الشركة الوطنية للنشر والتوزيع - الجزائر.\r٣٩٤ - اللامنتمي: لكولن ولسن، دار الآداب - بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٨٢ م.\r٣٩٥ - للتاريخ لسان، ذكريات وقضايا خاصة بالحزب الشيوعي العراقي منذ تأسيسه حتى اليوم: لمالك سيف، دار الحرية للطباعة والنشر - بغداد، بدون تاريخ.\r٣٩٦ - لن، ديوان: لأنسي الحاج، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٢ م.\r٣٩٧ - لن تلحد: لأبي عبد الرحمن الظاهري، مكتبة تهامة - جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r٣٩٨ - لوامع الأنوار البهية: لمحمد بن أحمد السفاريني، المكتب الإسلامي - بيروت، بدون تاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66716,"book_id":39,"shamela_page_id":2267,"part":"3","page_num":2282,"sequence_num":2267,"body":"٣٩٩ - ليلة القدر: للطاهر بن جلون، ترجمة: محمد الشركي، مراجعة: محمد بنيس، دار توبقال للنشر - المغرب، الطبعة الثانية ١٩٨٨ م.\r\r(حرف الميم)\r٤٠٠ - مائتي سؤال وجواب في العقيدة (أعلام السنة المشهورة): لحافظ بن أحمد الحكمي، دار الاعتصام بدون تاريخ.\r٤٠١ - ما الأدب؟: لجون بول سارتر، ترجمة: محمد غنيمي هلال، دار العودة - بيروت ١٩٨٤ م.\r٤٠٢ - ما بعد اللامنتمي: لكولن ولسن، دار الآداب - بيروت، الطبعة الخامسة ١٩٨١ م.\r٤٠٣ - ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين: لأبي الحسن الندوي، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثامنة ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\r٤٠٤ - ما هي الديمقراطية؟: لمجموعة من المؤلفين الأمريكان، وكالة الأعلام الأمريكية ١٩٩٠ م.\r٤٠٥ - مباهج الحرية في الرواية العربية: للدكتور شاكر النابلسي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر الطبعة الأولى ١٩٩٢ م.\r٤٠٦ - المتلاعبون بالعقول: لهربرت أ. شيللر، ترجمة: عبد السلام رضوان، عالم المعرفة - الكويت ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م.\r٤٠٧ - متهم بالكفر يبحث عن محكمة: للدكتور حمود العودي، الحقيقة برس - بيروت، طبعة ١٩٨٨ م.\r٤٠٨ - المثقفون العرب والغرب: لهشام شرابي، دار النهار - بيروت ١٩٧٠ م.\r٤٠٩ - المجتمع العاري بالوثائق والأرقام: من رسائل جمعية الإصلاح بالأمارات، دار الفتح، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\r٤١٠ - مجمع الأمثال: لأبي الفضل أحمد الميداني، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الجيل - بيروت الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\r٤١١ - مجمع الحكم والأمثال في الشعر العربي: لأحمد قبش، دار الرشيد - دمشق وبيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r٤١٢ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الكتاب العربي بيروت - لبنان، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.\r٤١٣ - المجموعات الشعرية الكاملة: لجبرا إبراهيم جبرا، رياض الريس للكتب والنشر، طبعة ١٩٩٠ م.\r٤١٤ - المجموع الثمين: لابن عثيمين، دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\r٤١٥ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: لأحمد بن عبد الحليم بن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن ابن قاسم وابنه محمد، طبعة إدارة البحوث العلمية والإفتاء - الرياض، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66717,"book_id":39,"shamela_page_id":2268,"part":"3","page_num":2283,"sequence_num":2268,"body":"٤١٦ - مجموعة رسائل الإمام حسن البنا: لحسن البنا، المؤسسة الإسلامية - بيروت، بدون تاريخ.\r٤١٧ - مجموعة قصصية (تسير نائمة، محرومة من النريزة، محظوظة، متشردة، الدولاب): للبرتومورافيا، ترجمة: نهادءحوم، دار ابن زيدون، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٤١٨ - مجموعة قصصية (حياة أخرى، لنلعب لعبته، معدنية، جاهلة، بنت طيبة، الشهيرة): للبرتومورافيا، ترجمة: نهاد محرم، دار ابن زيدون - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م.\r٤١٩ - المحاورة، مساجلة فكرية حول قضية تطبيق الشريعة: للدكتور صلاح الصاوي، دار الإعلام الدولي، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\r٤٢٠ - مداخلات: لعلي حرب، دار الحداثة للطباعة والنشر - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٥ م.\r٤٢١ - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين: لابن القيم، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.\r٤٢٢ - المدخل إلى دراسة التاريخ والأدب العربيين: لنجيب البهبيتي، دار الثقافة - المغرب، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\r٤٢٣ - مدن الملح، جـ ١ التيه، جـ ٢ الأخدود، جـ ٣ تقاسيم الليل والنهار، جـ ٤ المنبت، جـ ٥ بادية الظلمات: لعبد الرحمن المنيف، المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٩ م.\r٤٢٤ - مذاهب الأدب الغربي لرؤية إسلامية: للدكتور عبد الباسط بدر، لجنة مكتبة البيت - شركة الشعاع للنشر - الكويت، طبعة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r\r٤٢٥ - مذاهب فكرية معاصرة: لمحمد قطب، دار الشروق، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r٤٢٦ - مذهب ذوي العاهات: لعباس محمود العقاد، المطبعة الفنية الحديثة، الطبعة الأولى ١٩٧٧ م.\r٤٢٧ - المرأة العربية والمجتمع التقليدي المتخلف: للدكتور سلوى الخماش، مكتبة العالم الثالث - ودار الحقيقة - بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٨١ م.\r٤٢٨ - المرأة في شعري وفي حياتي: لنزار قباني، منشورات نزار قباني - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٢ م.\r٤٢٩ - المربد مواسم ومعطيات: لعبد الحميد العلوجي، دار الشؤون الثقافية العامة - وزارة الثقافة والإعلام - العراق، الطبعة الأولى ١٩٨٦ م.\r٤٣٠ - المرجعية العليا في الإسلام للقرآن والسنة: للدكتور يوسف القرضاوي، مكتبة وهبة - القاهرة طبعة ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\r٤٣١ - المرشد لتراجم الكتاب والأدباء: لغيثة بلحاج، دار توبقال للنشر - الدار البيضاء، الطبعة الأولى ١٩٨٧ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66718,"book_id":39,"shamela_page_id":2269,"part":"3","page_num":2284,"sequence_num":2269,"body":"٤٣٢ - مزرعة الحيوانات (رواية): لجورج أوريل، تعريب: الدكتور نبيل صبحي، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r٤٣٣ - مسار التحولات قراءة في شعر أدونيس: لأسيمة درويش، دار الآداب - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٢ م.\r٤٣٤ - المساعدة الأمريكية لإسرائيل، الرباط الحيوي: لتوماس ر. ستوفر، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعة الأولى ١٩٨٣ م قبرص.\r٤٣٥ - مسافة في عقل رجل: لعلاء حامد، بدون ناشر ولا تاريخ نشر.\r٤٣٦ - المسألة الاجتماعية بين الإسلام والنظم البشرية: لعمر عودة الخطيب، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\r٤٣٧ - المستشرقون: لنجيب العقيقي، دار المعارف - مصر، الطبعة الرابعة بدون تاريخ.\r٤٣٨ - مستقبل الثقافة في مصر: لطه حسين، مطبعة المعارف - مصر، سنة ١٩٣٨ م.\r٤٣٩ - مسك الغزال: لحنان الشيخ، دار الآداب - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٨ م.\r٤٤٠ - مسند أبي يعلى: للحافظ أحمد بن علي التميمي، تحقيق: حسن أسد، دار المأمون للتراث، دمشق وبيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.\r٤٤١ - مسند الإمام أحمد بن حنبل: طبعة دار الدعوة، استانبول - تركيا، عام ١٤٠١ هـ ضمن سلسلة الكتب الستة.\r٤٤٢ - المسيحيون والعروبة: لرياض نجيب الريس، رياض الريس للكتب والنشر، طبعة ١٩٨٨ م.\r٤٤٣ - مشكاة المصابيح: للخطيب التبريزي، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\r٤٤٤ - مظاهر الأسطورة: لمرسيا الياد، ترجمة نهاد خياضة، درا كنعان للدراسات والنشر - دمشق الطبعة الأولى ١٩٩١ م.\r٤٤٥ - مظفر النواب شاعر المعارضة السياسية، قراءة في تجربته الشعرية: لعبد القادر الحصيني وهاني الخير، المنارة - دمشق، الطبعة الأولى ١٩٩٤ م.\r٤٤٦ - معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد: لحافظ الحكمي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r٤٤٧ - المعجم الأدبي: لجبور عبد النور، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٧٩ م.\r٤٤٨ - معجم الأساطير: لماكس شابيرو، رودا هندريكس، ترجمة: حنا عبود، دار الكندي للترجمة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٩٨٩ م.\r٤٤٩ - معجم الطبراني الكبير: للحافظ أبي القاسم سليمان الطبراني، تحقيق: حمدي السلفي، مطبعة الأمة - بغداد، وزارة الأوقاف والشئون الدينية.\r٤٥٠ - معجم العلوم السياسية الميسر: للدكتور أحمد سويلم العمري، الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٨٥ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66719,"book_id":39,"shamela_page_id":2270,"part":"3","page_num":2285,"sequence_num":2270,"body":"٤٥١ - معجم الفلاسفة: لجورج طرابيشي، دار الطليعة للنشر - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٧ م.\r٤٥٢ - المعجم الفلسفي: من إصدار مجمع اللغة العربية في مصر، عالم الكتب - بيروت، طبعة ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\r٤٥٣ - معجم لغة الفقهاء: لمحمد رواس قعله جي، وحامد صادق قينبي، طبعة دار النفائس، بيروت لبنان، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ.\r٤٥٤ - المعجم المختص بالمحدثين: للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: الدكتور محمد الحبيب الهيلة، مكتبة الصديق - الطائف، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\r٤٥٥ - معجم المصطلحات الأدبية: لإبراهيم فتحي، الموسوعة العربية للناشرين المتحدين، الطبعة الأولى ١٩٨٦ م.\r٤٥٦ - معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة: للدكتور سعيد علوش، دابى الكتاب اللبناني، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\r٤٥٧ - معجم المصطلحات العربية في اللفة والأدب: لمجدي وهبه وكامل المهندس، مكتبة لبنان، الطبعة الثانية ١٩٨٤ م.\r٤٥٨ - معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية: لجلال الدين سعيد، دار الجنوب للنشر - تونس، بدون تاريخ.\r٤٥٩ - معجم المناهي اللفظية: لبكر بن عبد اللَّه أبو زيد، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\r٤٦٠ - مع خليل حاوي في مسيرة حياته وشعره: لإيليا الحاوي، دار الثقافة، بدون تاريخ.\r٤٦١ - معركة التقاليد: لمحمد قطب، دار الشروق، طبعة ١٣٩٨ هـ -١٩٧٨ م.\r٤٦٢ - معركة المصحف في العالم الإسلامي: لمحمد الغزالي، دار الكتب الحديثة، الطبعة الثالثة ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م.\r٤٦٣ - المعلومات ١٩٩٤ م - ١٩٩٥ م: إعداد مكتب الآفاق المتحدة الاستشاري، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\r٤٦٤ - معهم حيث هم، لقاءات فكرية: للدكتور حميش، دار الفارابي - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٨ م.\r٤٦٥ - معين بسيسو بين السنبلة والقنبلة: لمجموعة من المؤلفين، كتاب لوتس - تونس، الطبعة الأولى ١٩٨٦ م.\r٤٦٦ - المفاهيم والألفاظ في الفلسفة الحديثة: ليوسف الصديق، الدار العربية للكتاب - تونس، الطبعة الثانية ١٩٨٠ م.\r٤٦٧ - مفاهيم ينبغي أن تصحح: لمحمد قطب، دار الشروق، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\r٤٦٨ - مفتاح دار السعادة: لابن القيم، دار الكتب العلمية - بيروت، بدون تاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66720,"book_id":39,"shamela_page_id":2271,"part":"3","page_num":2286,"sequence_num":2271,"body":"٤٦٩ - المفردات في غريب القرآن: للراغب الأصفهاني، تحقيق: محمد سعيد سيد كيلاني، دار المعرفة بيروت، بدون تاريخ.\r٤٧٠ - مفكرون عرب يناقثون كريم مروة في القومية والاشتراكية والديمقراطية والدين والثورة: لمجموعة من الباحثين والكتاب العرب، دار الفارابي - بيروت، الطبعة الأولى كانون الثاني ١٩٩٠ م.\r٤٧١ - مفهوم النص، دراسة في علوم القرآن: لنصر أبو زيد، المركز الثقافي العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٠ م.\r٤٧٢ - مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي: للدكتور عبد الباسط بدر، دار المنارة - جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r٤٧٣ - مقومات التصور الإسلامي: لسيد قطب، دار الشروق، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م.\r٤٧٤ - ملاحظات نحو تعريف الثقافة: لأليوت، ترجمة شكري عياد، المؤسسة المصرية العامة - القاهرة.\r٤٧٥ - الملعوب: لفرج فودة، دار مصر الجديدة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٨٨ م.\r٤٧٦ - الملل والنحل: لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، بهامش الفصل في الملل والملل، دار الفكر ١٤٠٠ هـ.\r٤٧٧ - من آفاق الاششراق الأمريكي المعاصر: لمازن المطبقاني، مكتبة ابن القيم - المدينة المنورة ١٤٠٩ هـ.\r٤٧٨ - من الاجتهاد إلى نقد العقل الاسلام: لمحمد أركون، ترجمة: هاشم صالح، دار الساقي - بيروت الطبعة الأولى ١٩٩١ م.\r٤٧٩ - من التراث إلى الثورة: للطيب تيزيني، دار دمشق - دمشق، ودار الجيل - بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٧٩ م.\r٤٨٠ - منهاج الإسلام في الحكم: لمحمد أسد، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الخامسة ١٩٧٨ م.\r٤٨١ - منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية: لابن تيمية، تحقيق: للدكتور محمد رشاد سالم، مطبوعات جامعة الإمام، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٤٨٢ - منهج التربية الإسلامية: لمحمد قطب، دار الشروق، الطبعة السادسة ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\r٤٨٣ - من يجرؤ على الكلام: لبول فندلي، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر - بيروت، الطبعة السادسة ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r٤٨٤ - موجز تاريخ النقد الأدبي: لفيرنون هول، ترجمة محمد شكري مصطفى وعبد الرحيم حبر، دار النجاح - بيروت ١٩٧١ م.\r٤٨٥ - موسم الهجرة إلى الشمال: للطيب صالح، دار العودة - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٦٩ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66721,"book_id":39,"shamela_page_id":2272,"part":"3","page_num":2287,"sequence_num":2272,"body":"٤٨٦ - موسوعة أعلام الفلسفة العرب والأجانب: لزوني إيلي ألفا، مراجعة: جورج نخل، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\r٤٨٧ - موسوعة السياسة: تحت إشراف عبد الوهاب الكيالي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى ١٩٩٠ م.\r٤٨٨ - موسوعة الحضارة العربية الإسلامية: لمجموعة من المؤلفين، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بدون تاريخ.\r٤٨٩ - الموسوعة العربية الميسرة: بإشراف محمد شفيق غريال، دار إحياء التراث العربي - بيروت.\r٤٩٠ - موسوعة علم النفس: للدكتور أسعد رزوق، مراجعة: الدكتور عبد اللَّه عبد الدائم، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الثالثة ١٩٨٧ م.\r٤٩١ - الموسوعة الفلسفية: عبد المنعم الحفني، دار ابن زيدون - بيروت، الطبعة الأولى بدون تاريخ.\r٤٩٢ - الموسوعة الفلسفية: من وضع لجنة الأكاديميين السوفييت، ترجمة: سمير كرم، دار الطليعة - بيروت الطبعة السادسة ١٩٨٧ م.\r٤٩٣ - موسوعة الفلكلور والأساطير العربية: لشوقي عبد الحكيم، دار العودة - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٢ م.\r٤٩٤ - الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة: إصدار الندوة العالمة للشباب الإسلامي - الرياض الطبعة الثانية ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\r٤٩٥ - الموضوعية البنيوية: للدكتور عبد الكريم حسن، الجداول الملحقة المؤسسة الجامعة للدراسات والنشر والتوزيع - بيروت ١٩٨٣ م.\r٤٩٦ - الموطأ: للإمام مالك بن أنس، طبعة دار الدعوة، استانبول - تركيا، عام ١٤٠١ هـ، ضمن سلسلة الكتب الستة.\r٤٩٧ - موقف أهل السنة والجماعة من العلمانية: لمحمد عبد الهادي المصري، دار طيبة، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\r٤٩٨ - موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين: للشيخ مصطفى صبري، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\r٤٩٩ - مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب: إعداد عبد العزيز الرومي وآخران، طبع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.\r٥٠٠ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال: للذهبي، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة - بيروت بدون تاريخ.\r\r(حرف النون)\r٥٠١ - نبت الصمت، دراصة في الشعر السعودي المعاصر: للدكتور شاكر النابلسي، العصر الحديث للنشر والتوزيع - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66722,"book_id":39,"shamela_page_id":2273,"part":"3","page_num":2288,"sequence_num":2273,"body":"٥٠٢ - النثر المهجري، المضمون وصورة التعبير: للدكتور عبد الكريم الأشتر، دار الفكر الحديث - بيروت ١٩٦٤ م.\r٥٠٣ - نحو ثورة في الفكر الديني: للدكتور محمد النويهي، دار الآداب، الطبعة الأولى ١٩٨٣ م.\r٥٠٤ - النذير: لفرج فودة، دار مصر الجديدة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٨٩ م.\r٥٠٥ - النزوحات الكبرى ومعالم الأدب العربي بعد الحرب العالمية الثانية: لحنا عبود، دار الحقائق - بيروت الطبعة الثانية ١٩٨٢ م.\r٥٠٦ - نشأة العلمانية ودخولها إلى المجتمع الإسلامي: للدكتور محمد زين العرمابي، دار العاصمة - الرياض الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\r٥٠٧ - نصوص مختارة من إنجلز: جمه جان كانابا، ترجمة وصفي النبي، طبعة - دمشق ١٩٧٢ م.\r٥٠٨ - نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية: للدكتور صلاح الصاوي، دار طيبة للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\r٥٠٩ - النظرية والممارسة في فكر مهدي عامل، ندوة فكرية: نظمها مركز البحوث العربية باشتراك عدد من الباحثين والكتاب، دار الفارابي - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٩ م.\r٥١٠ - النفط العربي والتهديدات الأميركية بالتدخل ١٩٧٣ م - ١٩٧٩ م: لمروان بحيري، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعة الأولى ١٩٨٠ م - بيروت.\r٥١١ - النقد الأدبي عند اليونان: للدكتور بدوي طبانة، المطبعة الفنية الحديثة، مكتبة الأنجلو المصرية الطبعة الثانية ١٣٨٩ هـ.\r٥١٢ - النقد التحليلي لكتاب في الأدب الجاهلي: لمحمد أحمد المغراوي وتقديم شكيب أرسلان، المطبعة السلفية ١٩٢٩ م.\r٥١٣ - نقد الحداثة: للدكتور حامد أبو أحمد مؤسسة اليمامة الصحفية جريدة الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\r٥١٤ - نقد العلمانية: للدكتور محمد التكريتي، دار المنطلق، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\r٥١٥ - نقد كتاب في الشعر الجاهلي: لمحمد فريد وجدي، طبعة دائرة معارف القرن العشرية - مصر ١٩٢٦ م.\r٥١٦ - نقض أوهام المادية الجدلية لنقض أصول الشعر الحر: لإسماعيل جبرائيل العيسى، دار الفرقان عمان - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٥١٧ - نقض أوهام المادية الجدلية: للدكتور محمد سعيد البوطي، دار الفكر - دمشق، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\r٥١٨ - نقض كتاب في الشعر الجاهلي: لمحمد الخضر حسين، المطبعة السلفية ومكتباتها - القاهرة ١٩٤٥ م.\r٥١٩ - نهاية عمالقة في حضارة العرب: لسيد أبو دومة، مكتبة وهبة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66723,"book_id":39,"shamela_page_id":2274,"part":"3","page_num":2289,"sequence_num":2274,"body":"٥٢٠ - النهاية في غريب الحديث والأثر: لابن الأثير، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون تاريخ.\r\r(حرف الهاء)\r٥٢١ - هاجر، كتاب المرأة: سينا للنشر، الطبعة الأولى ١٩٩٣ م.\r٥٢٢ - هذا الشعر الحديث: لعمر فروخ، دار لبنان للطباعة والنشر - بيروت، الطبعة الأولى بدون تاريخ.\r٥٢٣ - هكذا علمني ورد زورث: لابن عقيل الظاهري، مكتبة تهامة - جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م.\r٥٢٤ - هجمة علمانية جديدة ومحاكمة النص القرآني: للدكتور كامل سعفان، دار الفضيلة للنشر والتوزيع والتصدير، بدون تاريخ.\r٥٢٥ - هموم الثقافة العربية: لفرحان صالح، دار الحداثة للطباعة والنشر - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٨ م.\r٥٢٦ - هنري كوريل رجل من طراز فريد، الحركة الشيوعية المصرية بمنتصف القرن: لجيل بير، تعريب وتقديم: كميل داغر، دار النضال للطباعة والشر - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٦ م.\r٥٢٧ - هنري كورييل ضد الحركة الشيوعية العربية في القضية الفلسطينية: لإبراهيم فتحي، دار النديم للنشر والتوزيع والصحافة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٨٩ م.\r٥٢٨ - هوامش على دفتر التنوير: لجابر عصفور، المركز الثقافي العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٤ م.\r\r(حرف الواو)\r٥٢٩ - الوابل الصيب: لابن القيم، دار الكب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r٥٣٠ - واقعنا المعاصر: لمحمد قطب، مؤسسة المدينة للصحافة - جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\r٥٣١ - الواقع والمثال مساهمة في علاقات الأدب والسياسية: للدكتور فيصل دراج، دار الفكر الجديد بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٩ م.\r٥٣٢ - وجهًا لوجه. . الإسلام والعلمانية: ليوسف القرضاوي، دار الصحوة للنشر، الطبعة الأولى ١٩٨٧ م/ ١٤٠٨ هـ.\r٥٣٣ - وجهة الإسلام (مجموعة من الجوث): للمستشرقين: هاملتون جب، وماسينون، وكامبغمابر، وبرج، وفرار، ترجمة: محمد عبد الهادي أوريده، طبعة عام ١٩٣٤ م.\r٥٣٤ - ورد أقل (شعر): لمحمود درويش، دار توبقال للنشر - المغرب، الطبعة الثانية ١٩٩٠ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":66724,"book_id":39,"shamela_page_id":2275,"part":"3","page_num":2290,"sequence_num":2275,"body":"٥٣٥ - الوعي والوعي الزائف في الفكر العربي المعاصر: لمحمود أمين العالم، دار الثقافة الجديدة، الطبعة الثانية ١٩٨٨ م.\r٥٣٦ - وفيات الأعيان: لابن خلكان، تحقيق: الدكتور إحسان عباس، دار صادر - بيروت بدون تاريخ.\r٥٣٧ - الولايات المتحدة الأمريكية والصراع العربي الإسرائيلي: ليوسف سلمان، دار الحقائق للطباعة والنشر - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٤ م.\r٥٣٨ - ومشيناها خطى، صفحات من ذكريات شيوعي اهتدى (الجزء الأول): لأحمد سليمان، دار الفكر للطباعة والنشر - الخرطوم، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.\r٥٣٩ - ومشيناها خطى، صفحات من ذكريات شيوعي اهتدى (الجزء الثاني): لأحمد سليمان، دار القلم للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\r\r(حرف الياء)\r٥٤٠ - يوسف إدريس ١٩٢٧ م - ١٩٩١ م: كتاب أصدرته الهيئة المصرية العامة للكتاب، يحتوي على مجموعة مقالات عن يوسف إدريس بعد موته، إشراف: للدكتور سمير سرحان، إعداد: اعتدال عثمان، طبع عام ١٩٩١ م.\r٥٤١ - اليوم الآخر، ٣. الجنة والنار: لعمر الأشقر، مكتبة الفلاح، طبعة ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٥٤٢ - اليوم الآخر، ١. القيامة الصغرى: لعمر الأشقر، مكتبة الفلاح، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٥٤٣ - اليوم الآخر، ٢. القيامة الكبرى: لعمر الأشقر، مكتبة الفلاح، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م.\r٥٤٤ - اليوم والغد: سلامة موسى، الطبعة المصرية عام ١٩٢٧ م.\r• • •","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}