{"page_id":2825222,"book_id":3050,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"المقدمة\rإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، ﷺ تسليماً كثيراً. أما بعد:\rفيعدُّ المدرس هو الأداة الفاعلة والعنصر الرئيس في نطاق التعليم والتربية، ومعرفة الصفات التي ينبغي أن يتحقق بها ويرتقي إليها، تمكننا من الوقوف على الدور الهام والحساس الذي يمكن له أن يصنعه.\rونجد أن من بواكير الاهتمام بمعلم القرآن الكريم بعث عثمان ﵁ قراء مع المصاحف التي أرسلها إلى الأمصار، لتكون المصاحف قدوة لأهل تلك الديار، يأتمون بها في قراءتهم وصلواتهم، وليكون القارئ المبعوث معلماً لعامة أهل كل مصر القراءة وَفق مصحفهم.\rوإن جاز أن تؤخذ بعض العلوم بلا معلِّم، فإن هذا الأمر لا يمكن حصوله أبداً في تعلّم قراءة القرآن الكريم، لأن تعلمه متوقف على العرض والتلقي والمشافهة والإسناد، فلا بدَّ فيه من معلِّم يرجع إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825223,"book_id":3050,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"(قيل لأبي حنيفة ﵀ في المسجد حلقة ينظرون في الفقه، فقال: ألهم رأس؟ قالوا: لا، قال: لا يفقه هؤلاء أبداً!) (١) ، هذا مع الفقه فكيف مع القرآن؟!\rويتناول هذا البحث قِوامة معلم القرآن الكريم، وصفاته الذاتية، والعلمية، والتربوية، التي تؤهله للمشاركة بمقومات شخصية تميزه في درب خيرية تعلّم القرآن وتعليمه، دون التطرق لأهداف التعليم القرآني، أو طرائقه، أو أخلاق طلاب الحلق (٢) القرآنية، وغيرها من الآداب التي ينبغي توافرها في عملية التعليم.\rوالصفات التي يتحدث عنها البحث، هي بعض من صفات لازمة، ينبغي تحققها في معلم القرآن الكريم، وهي غير مقصورة على المتصدي للتعليم في الحلقات، بل هي متأكدة في حق كل متعاط لهذه العملية الشريفة، بصورة جماعية، أو فردية.\rوذلك أن المعلم هو محور التعليم والدرس والتربية، فمهما وضعت من مناهج متقنة، وهيئت من ظروف ملائمة، ووفرت من وسائل معينة، كل ذلك لا يغني عن الأداة الفاعلة في العملية التعليمية، وهو المدرس الكفء في الموقع المناسب، لأن عناصر التعليم قد تكون في غاية المواصفات المتقنة، لكنها تنحدر وتهبط على يد المدرس غير المؤهل، أو توجَّه من قبله توجيهاً نافراً، أو تهمل ولا يفاد منها.","footnotes":"(١) تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم: ٤٦.\r(٢) كانت تسمى إلى وقت قريب بالكتاتيب، ويطلق عليها في معظم البلدان الإفريقية (خلاوي) ، وفي بعض بلدان المغرب (حذقات) ، وفي موريتانيا (محاظر) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825224,"book_id":3050,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"فلا غرو أن تكون دراسات جادة في تأصيل شخصية المعلم، وبيان دوره الفعَّال.\rولقد حرَص الخلفاء وعلية القوم ووعاة الناس - قديماً - على اختيار المدرس الناجح لأبنائهم، ونجد - اليوم - في عالم الناس من يحرص على التحاق ولده في المدرسة النموذجية، التي فيها نخبة من المدرسين الأكفاء، لأن ثمرة التعليم وجناه مترتبة على تأهل المدرس بالصفات اللائقة، وأخذه بها في مسيرته المباركة.\rإن تأهيل المدرس بالمقومات التي تصل به إلى المستوى المناسب من إقامة الدين - وهو أحد حملته ونقلته - فالطلاب عيونهم مفتوحة على هذا الموجه، فيحسِّنون ما حسَّن، ويعيبون ما قبَّح، وقد يتأثر التلميذ - أحياناً - بمدرِّسه أكثر مما يتأثر بوالده، والطبع - كما يقال - سرَّاق؛ لذلك ربط بعض السلف بين العلم والدين، وكانوا يتعلمون من معلميهم - أيضاً - الدلَّ والسمت والخلق.\rويسهم هذا البحث إسهاماً متواضعاً في بيان بعض الصفات الأساسية لمعلِّم القرآن الكريم، ويشير إلى وسائل مفيدة - أيضاً - لمدرس القراءات القرآنية من باب التتميم والإفادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825225,"book_id":3050,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"تمهيد:\r١ - فضل تعلم القرآن وتعليمه، وعناية السلف به:\rإن الاشتغال بكتاب الله العظيم حفظاً، وفهماً، وعملاً، وتعليماً من أفضل القربات وأزكاها عند الله، وقد بُعث النبي ﷺ رسولاً يتلو آيات الله، معلماً ومزكياً لنفوس الصحب الكرام، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (الجمعة: ٢) .\rوحث ﵊ على الوصاة بكتاب الله (١) ، وقال: \" خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه\" (٢) .\rقال أبو عبد الرحمن السلمي - راوي الحديث عن عثمان ﵁: (فذلك الذي أقعدني مقعدي هذا) ، فكان يعلِّم من خلافة عثمان إلى إمرة الحجاج (٣) .","footnotes":"(١) كما في حديث طلحة بن مصرِّف قال: (سألت عبد الله بن أبي أوفى أوصى النبي ﷺ؟ فقال: لا، فقلت: كيف كتب على الناس الوصية، أُمروا بها ولم يوص؟، قال: أوصى بكتاب الله) رواه البخاري (٥٠٢٢) (فتح الباري: ٨ / ٦٨٥) .\r(٢) رواه البخاري (٥٠٢٧) (الفتح: ٨ / ٦٩٢) ، وأبو داود (١٤٥٢) سنن أبي داود: ٢ / ١٤٧، والترمذي (تحفة الأحوذي: ٨ / ٢٢٢) والنسائي في فضائل القرآن: ٨٧، وغيرهم.\r(٣) أخلاق حملة القرآن للآجري: ١٩. ويرى ابن كثير أن مدة تعليمه القرآن استمرت سبعين سنة، وذهب ابن الجزري إلى أنها أكثر من أربعين سنة. انظر فضائل القرآن لابن كثير: ٦٤، والنشر في القراءات العشر: ١ / ٣. وقال الحافظ ابن حجر: (بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة\rأشهر، وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة، ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء أبي عبد الرحمن وآخره، فالله أعلم بمقدار ذلك) . فتح الباري: ٨ / ٦٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825226,"book_id":3050,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ ونحن في الصفة، فقال: \"أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان (١) ، أو إلى العقيق (٢) ، فيأتي منه بناقتين كوماوين (٣) ، في غير إثم ولا قطع رحم؟ \"، فقلنا: يا رسول الله نحب ذلك، قال: \"أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله ﷿ خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل\" (٤) .\rومما يدل على حرص السلف على تعلم القرآن وعنايتهم به ما ذكره أبو هريرة ﵁ لما وكله النبي ﷺ بحفظ زكاة الفطر، وسرقة الشيطان منها ثلاث ليال، من قول الشيطان له: (دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها) يقصد آية الكرسي، قال الراوي:\r(وكانوا أحرص شيء على الخير) (٥) .\rوعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يُشغَل، فإذا قدم رجل مهاجر على رسول الله ﷺ دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن) (٦) .","footnotes":"(١) من أودية المدينة الرئيسة، يسيل من جنوبها، ويلتقي مع وادي العقيق شمالاً. انظر المعالم الأثيرة في السنة والسيرة: ٤٩ - ٥٠.\r(٢) أشهر أودية المدينة الشريفة، وهو واد مبارك.\r(٣) الناقة الكوماء: مشرفة السنام عاليته، (النهاية لابن الأثير: ٤ / ٢١١) .\r(٤) رواه مسلم (٨٠٣) صحيح مسلم: ١ / ٥٥٢ - ٥٥٣.\r(٥) فتح الباري: ٤ / ٥٦٨.\r(٦) رواه أحمد (الفتح الرباني: ١٨ / ٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825227,"book_id":3050,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"قال أبو الفضل الرازي: (وعلى الحفظ والتحفظ (١) كان الصدر الأول ومن بعدهم، فربما قرأ الأكبر منهم على الأصغر سناً وسابقة، فلم يكن الفقهاء منهم، ولا المحدِّثون، والوعَّاظ يتخلفون عن حفظ القرآن والاجتهاد على استظهاره، ولا المقرَّبون منهم عن العلم بما لم يسعهم جهله منه) (٢) .\r٢ - نشأة التخصص في الإقراء:\rظهر التخصص في القراءة من عصر النبوة، بقوله صلى الله عيه وسلم: \"استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب\" (٣) ، وقال عن أبي ﵁: (أقرؤهم أبي بن كعب) (٤) ، وقال عمر: (أقضانا علي، وأقرؤنا أبي) (٥) .\rوبعث النبي ﷺ إلى رِعل وذكوان وعصية وبني لحيان سبعين رجلاً من الأنصار، قال أنس ﵁ (كنا نسميهم القراء في زمانهم) (٦) .","footnotes":"(١) وهو بذل الجهد في حفظ القرآن، طائفة بعد طائفة.\r(٢) فضائل القرآن وتلاوته وخصائص تلاته وحملته: ٣٣.\r(٣) رواه البخاري (٣٧٥٨) (الفتح: ٧ / ١٢٧) ، والحاكم في المستدرك: ٣ / ٢٢٥، وصححه ووافقه\rالذهبي، وغيرهما.\r(٤) رواه الترمذي (تحفة الأحوذي: ١٠ / ٢٩٤) ، وابن ماجه (١٥٤) في السنن: ١ / ٥٥.\r(٥) رواه البخاري (٤٤٨١) (الفتح: ٨ / ١٧) ، وأحمد في المسند: ٥ / ١١٣.\r(٦) رواه البخاري (٤٠٩٠) (الفتح: ٧ / ٤٤٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825228,"book_id":3050,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"قال الحافظ ابن حجر: (قد بيَّن قتادة في روايته (أي عن أنس) أنهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل، وفي رواية ثابت: ويشترون به الطعام لأهل الصفة، ويتدارسون القرآن بالليل ويتعلمون) (١) .\rوكان أخذ الصحابة القرآن الكريم من النبي ﷺ على طبقتين:\rأ - طبقة أخذت عنه مباشرة كابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وأُبيّ، وزيد، وغيرهم من المكثرين.\rب - طبقة أخذت عن الصحابة كابن عباس، وعبد الله بن السائب، وغيرهم من صغار الصحابة رضي الله عن الجميع.\rومضى الأمر في المئة الأولى الهجرية على أن عامة الناس يقرؤون بما في المصاحف الموجهة إليهم، وَفق ما أقرأهم الصحابة والتابعون.\rثم اشتهر بعد ذلك طائفة من القراء تجردوا للقراءة، واعتنوا بضبطها أتم عناية، وداوموا عليها فنسبت لهم، وأضيفت إليهم، قال الداني: (وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم، لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد) (٢) .\rثم كان عمل أبي بكر أحمد بن موسى المعروف بابن مجاهد البغدادي\r(ت: ٣٢٤ هـ) ، معلماً بارزاً في تاريخ الإقراء، إذ انتخب قراءة سبعة من قراء الأمصار - وهي مكة والمدينة، والكوفة والبصرة، والشام - وهي","footnotes":"(١) فتح الباري: ٧ / ٤٤٧.\r(٢) مقدمة (جامع البيان في القراءات السبع) : ٦١، ونحوه في النشر لابن الجزري: ١ / ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825229,"book_id":3050,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":8,"body":"الأمصار التي خرج منها علم النبوة من القرآن وتفسيره، والحديث، والفقه كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (١) .\rوقد استقلت بعض البلدان بكتب خاصة في علم القراءة، فبعد المائة الخامسة الهجرية، اشتهرت الشاطبية في الشام، واشتهر كتاب (العنوان في القراءات السبع) لأبي طاهر إسماعيل بن خلف الأنصاري (ت: ٤٥٥ هـ) ، بمصر، وانتشر كتاب (الإرشاد) للقلانسي (ت: ٥٢١ هـ) في العراق، ونظمه كثير من أهل بغداد وواسط (٢) .\rويظهر أن أهل المغرب والأندلس لم يعتنوا إلا بالقراءات السبع تأليفاً، وتعليماً.\rوتنوع مستوى حلقات تعليم القرآن على مر العصور، فمنها ما كان خاصاً بتعليم أولاد الخلفاء والأمراء، والخاصة (٣) .\rومنها ما كان خاصاً بتعليم عموم الصبيان (٤) .\rومنها حلق جمعت بين أصناف المتعلمين من فقهاء، ومتأدبين من أهل التجارة (٥) .","footnotes":"(١) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: ١٣ / ٣٩٠.\r(٢) انظر منجد المقرئين ومرشد الطالبين: ١٧٨.\r(٣) ، (٣) انظر القراءات القرآنية في بلاد الشام: ١٨، ٢٣.\r(٤) انظر منجد المقرئين: ٦٢ - ٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825230,"book_id":3050,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":9,"body":"الفصل الأول: المقومات الذاتية\rالتمسك بمنهج السلف في الإعتقاد\r...\rالفصل الأول\rالمقومات الذاتية\rتعتبر الصفات الذاتية لمدرس القرآن الكريم عماد شخصيته - بعد توفيق الله له -، لأنها تشير إلى مكنون ضميره، ومسلكه بوجه عام.\rوسوف أقتصر في هذا الفصل على ذكر أربع منها، لما لها من دور مهم في صقل شخصية المدرس.\r١ - التمسك بمنهج السلف في الاعتقاد:\rيعد الالتزام بأصل الاعتقاد الذي كان عليه السلف الصالح، وبراءة المرء من المحدثات والبدع من أكبر منن الله عليه.\rوسلامة الاعتقاد مطلب شرعي، ومن أول المهام التي ينبغي أن يتحقق بها المعلم، ومدرس القرآن الكريم.\rذلك أن رجل العقيدة سهم يندفع في تحقيق أهدافه، وهو إنسان ملأت عقيدته نفسه، فهو يعيش من أجلها، ويرضى بكل أذى في سبيلها، ويبذل جهده وكل غال ورخيص في ظلها، فرجل العقيدة أعظم ذخر نقدمه للعقيدة، وأكبر رصيد نعده في سبيل نصرتها (١) .","footnotes":"(١) انظر المسؤولية للدكتور محمد أمين المصري: ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825231,"book_id":3050,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":10,"body":"إن سلامة الاعتقاد من المقوِّمات الأساسية للمعلم، الذي يتصدَّى للتعليم والتربية في حلقات القرآن، لأن ذلك يثمر الاستقرار القلبي، فيصبح اعتقاده القلبي متوافقاً مع قوله اللفظي، وسلوكه العملي (١) ، ومن كانت هذه سيرته فإنه يستطيع أن يحقق أبرز أهداف الحلقات القرآنية، بغرس بذرة الإيمان في نفوس الناشئة، وبناء لبنة عقيدة التوحيد الباسقة المظللة، بحيث يقع القرآن على أصل الإيمان مع نقاء الفطرة، فتنمو الثمرة، وتأتي أكلها، فيحصل النفع بإذن الله.\rولا يفوتني وأنا أتحدّث عن هذه الصفة، والسمة البارزة لمعلمي الخير أن أشير إلى أن أئمة القراءة الأوائل كانوا على هذا المنهج الواضح الذي لم يتكدر ولم يرنُق. فنجد الإمام الحافظ المقرئ أحمد بن محمد بن عبد الله، أبا عمر الطلمنكي (ت: ٤٢٩ هـ) - وهو أول من أدخل القراءات إلى الأندلس كما يرى ابن الجزري (٢) - على هذه الطريقة التالدة، وألَّف في هذا المهيع كتابه (أصول السنة) (٣) ، وقد نقل عنه ابن تيمية وابن القيم نقولاً وافرة في كتبهما.\rونجد الإمام المقرئ عثمان بن سعيد، أبا عمرو الداني: (ت: ٤٤٤هـ) ، ألَّف (الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات وأصول الديانات) ،","footnotes":"(١) مهارات التدريس في الحلقات القرآنية (بتصرف) : ٦٨.\r(٢) غاية النهاية: ١ / ١٢٠، والنشر: ١ / ٣٤.\r(٣) يعتبر هذا الكتاب من المفقود من مؤلفات الطلمنكي. والمراد بكتب (السنة) : الكتب الحاضَّة على اتباعها والعمل بها، وترك ما حدث بعد الصدر الأول من البدع والأهواء. انظر الرسالة المستطرفة للكتاني: ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825232,"book_id":3050,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":11,"body":"التي تنضح بمعتقد أهل السنة والجماعة، وتمتاز بسبك الأدلة في مواضعها، كما أنها خلت من مصطلحات علم الكلام (١) .\rكما أنه ﵀ مزج في منظومته الموسومة بـ (الأرجوزة المنبِّهة) - وهي قصيدة رجزية تقع في نحو (١٣٠٠) بيت - بين أصول القراءة ومتعلقاتها، وبين أصول الدين، فذكر من صفات الشيوخ الذين يؤخذ عنهم العلم ما يلي (٢) :\rفاقصد شيوخ العلم والرواية ... ومن سما بالفهم والدراية\rواتَّبع السنة والجماعة ... وقام لله بحسن الطاعة\rوقال (٣) :\rوجانبِ الأراذِل المبتدعة ... واعمَلْ بقول الفرقة المتَّبِعة\rوقال في بيان بعض مسائل العقيدة (٤) :\rومن عقود السنة الإيمان ... بكل ما جاء به القرآن\rوبالحديث المسند المرويِّ ... عن الأيمَّة عن النبيِّ\rفمن صحيح ما أتى به الأثر ... وشاع في الناس قديماً وانتشر\rنزول ربنا بلا امتراءِ ... في كل ليلة إلى السماء\rمن غير ما حدٍّ ولا تكييف ... سبحانه من قادر لطيف\rونجد الإمام المقرئ الحسن بن أحمد بن عبد الله، أبا علي البغدادي الحنبلي (ت: ٤٧٧ هـ) ، - صاحب كتاب (بيان العيوب التي يجب أن يجتنبها","footnotes":"(١) انظر من مقدمة المحقق: ص ٨.\r(٢) الأرجوزة المنبهة على أسماء القراء والرواة وأصول القراءات وعقد الديانات بالتجويد والدلالات: ١٦٨.\r(٣) المصدر السابق: ١٧٤.\r(٤) المصدر السابق: ١٧٨، ١٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825233,"book_id":3050,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":12,"body":"القراء وإيضاح الأدوات التي بني عليها الإقراء) - ألف كتابه (المختار في أصول السنة) (١) الذي اختصر فيه كتاب (الشريعة) للآجري، وكتاب التوحيد من صحيح البخاري.\rونجد الإمام الحافظ المقرئ الحسن بن أحمد بن الحسن، أبا العلاء الهمذاني العطار (ت: ٥٦٩ هـ) ، صاحب كتاب (غاية الاختصار في قراءات العشرة أئمة الأمصار) - ألَّف (فتيا في الاعتقاد وذم الاختلاف) (٢) .\rولا أطيل بذكر الأمثلة في هذا، وإنما قصدت الإلماع إلى منهج هؤلاء الأئمة، ليكونوا نبراساً على الطريق لمعلم القرآن الكريم، فيتبع آثارهم.","footnotes":"(١) حققه الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد، وصدر عن مكتبة العلوم والحكم بالمدينة في طبعته الأولى عام (١٤١٣ هـ) .\r(٢) حققه عبد الله بن يوسف الجديع، وصدر عن دارالعاصمة بالرياض عام (١٤٠٩ هـ) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825234,"book_id":3050,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":13,"body":"٢ - إخلاص النية:\rإن أهم الأمور التي يجب على كل مكلف أن يأخذ نفسه بها، ويقيم أعماله عليها، هو إخلاص القصد لله في سائر أحواله الظاهرة والباطنة، فكيف بمن انتصب لتعليم كتاب الله العزيز؟\rقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (البينة: ٥) ، وقال ﷺ: \"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى\" (٣) .","footnotes":"(٣) رواه البخاري (١) (الفتح: ١ / ١٥) ، ومسلم (١٩٠٧) صحيح مسلم: ٣ / ١٥١٥ بلفظ: (إنما الأعمال بالنية) ، وغيرهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825235,"book_id":3050,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":14,"body":"وقد ابتلى الله تعالى العباد بالشريعة، ليظهر منهم حسن العمل، فقال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ (الملك: ٢) وفسر الفضيل بن عياض حسن العمل بقوله: (أخلصه وأصوبه) ، وقال: العمل لايقبل حتى يكون خالصاً صواباً، الخالص: إذا كان لله، والصواب: إذا كان على السنة (١) .\rلذلك يعد العمل الخالي من النية الصالحة كالجثة الهامدة، التي لا روح فيها، وقد فرض الله تعالى عبودية على المسلم في كل عمل يعمله، ومما لامراء فيه أن تعليم القرآن الكريم من أجل القرب وأعظمها أجراً، حتى فضله بعض السلف على الجهاد في سبيل الله (٢) ، فمن مقتضى هذه العبودية في هذا العمل أن تُجرد النية لله في تعليمه، ويُفرد بحسن الطاعة والقصد، ويُصفَّى عن ملاحظة المخلوقين، كما قال القشيري: (الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين) (٣) .\rوكلما أخلص المرء لله لم يتعثر في سيره، وأُعطي توفيقاً بقدر ما في قلبه من الصدق والإخلاص، قال الإمام الرباني محمد بن واسع البصري: (إذا أقبل العبد بقلبه على الله، أقبل الله بقلوب العباد عليه) (٤) .\rوهذه معلمة مهمة لمدرس القرآن الكريم، ينبغي له ترسمها والحرص عليها، ليمسِّك الناس بالكتاب، ويحببهم إليه، ويحملهم على حسن الأدب معه، وجودة تلاوته.","footnotes":"(١) معالم التنزيل للبغوي: ٨ / ١٧٦.\r(٢) انظر النشر: ١ / ٤.\r(٣) التبيان في آداب حملة القرآن: ٢٤.\r(٤) سير أعلام النبلاء: ٦ / ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825236,"book_id":3050,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":15,"body":"وقد رأيت من بعض مشايخي في تعليمهم القرآن صدقاً وإخلاصاً ظاهراً؛ بحيث بورك لهم في أعمالهم وأعمارهم، وصرف الله قلوب الناس إليهم، وازدحم عليهم الطلاب من كل أفق، لأنهم عاملوا ربَّهم بهذه الخصلة، فأعطاهم بحسن قصدهم وطهارة نفوسهم أفضل عطاء، وجعلهم بحق من أهل الخيرية التي أشار لها النبي ﷺ بقوله: \"خيركم من تعلَّم القرآن وعلمه\" (١) .\rولعظم هذا الأمر وأهميته في مقاصد المكلفين، وفيما يتعبدون به ربهم، تمنّى ابن أبي جمرة الأندلسي (ت: ٦٩٥ هـ) على أهل العلم أن يتفرغ بعضهم لهذا الموضوع، كي يعلم الناس مقاصدهم، فقال: (وددت أنه لو كان من الفقهاء من ليس له شغل إلا أن يعلم الناس مقاصدهم في أعمالهم، ويقعد للتدريس في أعمال النيات ليس إلا، فإنه ما أتي على كثير من الناس إلا من تضييع ذلك) (٢) .\rومما ينبغي التنبيه عليه في هذه الصفة لمعلم القرآن الكريم، أن بعض القراء يكره قراءة طلابه على غيره من القراء ممن ينتفع بهم.\rقال النووي ﵀ (وهذه مصيبة يبتلى بها بعض المعلمين الجاهلين، وهي دلالة بينة من صاحبها على سوء نيته، وفساد طويته، بل هي حجة قاطعة على عدم إرادته بتعليمه وجه الله تعالى الكريم، فإنه لو أراد الله تعالى بتعليمه لما كره ذلك، بل قال لنفسه: أنا أردت الطاعة بتعليمه وقد حصلت، وهو قصد بقراءته على غيري زيادة علم، فلا عتب عليه.","footnotes":"(١) سبق تخريجه ص: ٥.\r(٢) المدخل لابن الحاج: ١ / ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825237,"book_id":3050,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":16,"body":"قال: وقد صحَّ عن الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - أنه قال: وددت أن الخلق تعلَّموا هذا العلم - يعني علمه وكتبه - على أن لا ينسب إليَّ حرف منه) (١) .\rوتأتي أهمية تصفية النية من الشوائب، وإخلاصها لله تعالى في فاعلية العملية التعليمية والتربوية من كونها أساساً لقبول عمل المدرس ورفع عمله الصالح، ومن الجانب الآخر أن المدرس قدوة لطلابه، فإذا كان خالي الوفاض أو مكدَّر المورد في هذه الصفة، فكيف يستطيع أن يؤثر في تلاميذه، ويحقق أهدافه التعليمية والتربوية؟.","footnotes":"(١) التبيان في آداب حملة القرآن: ٢٨، ونحوه في المجموع شرح المهذب: ١ / ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825238,"book_id":3050,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":17,"body":"٣ - التدين الصادق:\rيعتبر الالتزام بأحكام الشرع الحنيف علامة فارقة ومميزة بين المسلم الصادق وبين مدعي الإسلام.\rوينبغي لمن فضَّله الله تعالى وشرَّفه بحمل كتابه، أو شيء منه أن يكون من أهل القرآن بحق، الذين هم أهل الله وخاصته، وممن قال الله ﷿ فيهم ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ (البقرة: ١٢١) أي يعملون به حق عمله (٢) . وقال عكرمة: يتبعونه حق اتباعه من قولهم: تلا، أي: تبع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ (٣) .","footnotes":"(٢) أخلاق حملة القرآن: ٢٤.\r(٣) تفسير القرآن للسمعاني: ١ / ١٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825239,"book_id":3050,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":18,"body":"وذكر العلماء أن من شرط مقرئ القرآن وصفته أن يكون ثقة مأموناً، ضابطاً، متنزهاً من أسباب الفسق ومسقطات المروءة (١) .\rقالوا: وليتمسك بالكتاب والسنة في جميع تصرفاته الظاهرة والباطنة، فهذا أصل كل خير، ومنبع كل فضيلة (٢) .\rفينبغي لحامل القرآن ومعلمه أن يكون ملتزماً بالفرائض والواجبات، ومحافظاً على المندوبات بحسب الاستطاعة، مجتنباً للمحرمات، مبتعداً عن المكروهات بقدر الطاقة، سواء ما كان من ذلك بالقول أو الفعل، ظاهراً وباطناً.\rوأن يكون مراقباً لربه في سره وعلانيته، راجياً ثوابه، خائفاً من عقابه، متأملاً في تصرفاته، محاسباً نفسه على هفواته وزلاته، حريصاً على ما يصلح دينه، ويسدد نقصه، ويصلح خطأه قدر الإمكان (٣) .\rذكر الآجري بسنده عن ابن مسعود أنه قال: (ينبغي لحامل القرآن أن يُعرف بليله إذا الناس نائمون، ونهاره إذا الناس مفطرون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبتواضعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون) (٤) .\rقال الآجري ﵀ (هذه الأخبار كلها تدل على ما تقدَّم ذكرنا له من أن أهل القرآن ينبغي أن تكون أخلاقهم مباينة لأخلاق من","footnotes":"(١) انظر منجد المقرئين: ٥٨، وغيث النفع في القراءات السبع: ١٩.\r(٢) غيث النفع: ٢٤.\r(٣) المدارس والكتاتيب القرآنية وقفات تربوية وإدارية: ١٣.\r(٤) أخلاق حملة القرآن: ٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825240,"book_id":3050,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":19,"body":"سواهم ممن لم يعلم كعلمهم، إذا نزلت بهم الشدائد لجؤوا إلى الله فيها، ولم يلجؤوا فيها إلى مخلوق، وكان الله أسبق إلى قلوبهم، وقد تأدبوا بأدب القرآن والسنة، فهم أعلام يقتدى بفعالهم) (١) .\rومما ينبغي لمعلم القرآن الاعتناء به، المحافظة على تلاوة القرآن ومداومتها، دون الاكتفاء بالتسميع للطلبة عن المراجعة، وهذا من المواطن التي قد تقع فيها غفلة بعض المدرسين، بحيث يجتزئ بسماعه القرآن دون تلاوته هو له؛ مما يوقعه بشيء من هجر القرآن، ويترتب عليه ضعف محفوظه.\rذكر عبد الصمد بن يزيد البغدادي - خادم الفضيل بن عياض - أنه سمع الفضيل يقول: (أُنزل القرآن ليُعمل به، فاتخذ الناس قراءته عملاً) (٢) .\rوقال الحسن ﵀ (إن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه، وإن لم يكن يقرؤه) (٣) .\rومما يجب على المعلم أن يأخذ نفسه به، وينشِّئ طلبته عليه، البعد عن الأساليب المبتدعة في القراءة، التي أحدثت بعد القرون المفضلة، نحو قراءة القرآن بأصوات الغناء، أو بطريقة الترعيد، أو الترقيص، أو التطريب، أو باللحون الخاصة بالأعاجم، لأن القرآن عربي، فيسلك به مذاهب العرب في لحونهم ونغماتهم، أو التشبه بإيقاعات التراتيل الكنائسية، والأنغام اليهودية والنصرانية، فإن مطلق التشبه بهم حرام، فكيف به في هذا المقام؟","footnotes":"(١) المصدر السابق: ٤٢ - ٤٣.\r(٢) المصدر السابق: ٤٣.\r(٣) فضائل القرآن لأبي عبيد: ٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825241,"book_id":3050,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":20,"body":"ويحذر من الانزلاق إلى النُّواح حتى لا يتشبه بأهل النوح من الذين لا يؤمنون بقدر الله.\rويدخل في هذا النوع من الطرق المبتدعة مشابهة ألحان الروافض في نياحاتهم التي يقيمونها في عاشوراء، فإنها يجتمع فيها وصفان من الأوصاف المعتبرة في التحريم: أنها ألحان أعجمية، وأنها من ألحان أهل النوح (١) .\rفإذا رُئي معلم القرآن يعتاد هذه الطرائق ويرغب فيها، فهو دليل على عدم اتباعه للقرآن، وانتفاعه به.\rروى زياد بن لبيد الأنصاري قال: ذكر النبي ﷺ شيئاً، فقال: \"وذاك عند أوان ذهاب العلم\"، قال: قلنا: يا رسول الله، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا، ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ قال: \"ثكلتك أمّك يا ابن أم لبيد، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا ينتفعون مما فيهما بشيء؟ \" (٢) .\rوالمقصود من ذكر صفة التدين الصادق لمعلم القرآن، التنبيه على أن يواطئ قوله وعمله ما يحمل من كلام الله، ليكون القرآن العظيم حجة له، لا عليه، وليرفعه الله به، وينفع بتعليمه.","footnotes":"(١) انظر جمال القراء وكمال الإقراء: ٢ / ٥٢٨ - ٥٢٩، والتمهيد في علم التجويد لابن الجزري:\r٥٥ - ٥٧، ولطائف الإشارات لفنون القراءات: ١ / ٢١٨، وسنن القراء ومناهج المجودين: ٩٤، ٩٩.\r(٢) رواه أبو خيثمة زهير بن حرب في كتاب العلم (٥٢) : ١٥ - ١٦، وأحمد في المسند: ٤ / ١٦٠،\rوابن ماجه (٤٠٤٨) في السنن: ٢ / ١٣٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825242,"book_id":3050,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":21,"body":"٤ - حسن الخلق\rإن من المبادئ المهمة التي ينبغي لمعلم القرآن أن يعتني بها، ويعرف حدودها وثمراتها الأخروية والدنيوية هو حسن الخلق، ويتأكد هذا الخلق في حقه من جانبين:\r(أ) أنه من حملة كتاب الله، فهو حائز لهذا الإرث الشرعي، الذي كان خلقُ من نزل عليه ﷺ القرآن، وأثنى عليه ربه تعالى بأعظم خلة يتحلى بها بشر، فقال: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ (القلم:٤) .\r(ب) أنه متصدر لتعليم الناس ومخالطتهم، وسينتج عن هذا التعليم وتلك المخالطة أمور ينبغي أن يقابلها بحسن المسايسة وتدبير الأمر لأن كل من خالط الناس وجد منهم ما يكره.\rفلذلك لما بعث النبي ﷺ معاذاً إلى اليمن معلماً لهم ومفقهاً وقاضياً، أوصاه بقوله: (وخالق الناس بخلق حسن) (١) ، (فإنه يحتاج إلى مخالقة الناس بخلق حسن، ما لا يحتاج إليه غيره ممن لا حاجة للناس به، ولا يخالطهم، وكثيراً ما يغلب على من يعتني بالقيام بحقوق الله، والانعكاف على محبته وخشيته وطاعته إهمال حقوق العباد بالكلية، أو التقصير فيها، والجمع بين القيام بحقوق الله وحقوق عباده عزيز جداً، لا يقوى عليه إلاّ الكمّل من الأنبياء والصدقيين) (٢) .","footnotes":"(١) رواه أحمد: ٥ / ١٥٣، والترمذي عن أبي ذر (تحفة الأحوذي: ٦ / ١٢٢) ، وغيرهما.\r(٢) جامع العلوم والحكم لابن رجب: ١ / ٤٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825243,"book_id":3050,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":22,"body":"وقد نبه العلماء المعلِّم على بعض الأخلاق التي ينبغي التحلي بها، ومنها: (ينبغي للمعلِّم أن يتخلق بالمحاسن التي ورد الشرع بها، والخلال الحميدة، والشيم المرضية التي أرشده الله إليها من الزهادة في الدنيا، والتقلل منها، وعدم المبالاة بها وبأهلها، والسخاء والجود، ومكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه من غير خروج إلى حد الخلاعة، والحلم والصبر والتنزه عن دنيء الاكتساب، والسكينة والوقار، والتواضع والخضوع، واجتناب الضحك، والإكثار من المزح) (١) .\rوذكر ابن جماعة من الآداب التي ينبغي للعالم أن يأخذ بها نفسه:\r(معاملة الناس بمكارم الأخلاق من طلاقة الوجه، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، وكظم الغيظ، وكف الأذى عن الناس، واحتماله منهم، والإيثار وترك الاستئثار، والإنصاف وترك الاستنصاف، وشكر التفضل (٢) ، وإيجاد الراحة (٣) ، والسعي في قضاء الحاجات، وبذل الجاه في الشفاعات، والتلطف بالفقراء، والتحبب إلى الجيران والأقرباء، والرفق بالطلبة، وإعانتهم وبرهم) (٤) .\rوبهذه الخصال المحمودة، والصفات الجميلة يظهر أن لفظ (حسن الخلق) واسع المدلول، متعدد الجوانب والمظاهر.\rوهذا الشمول الذي يحويه (الخلق الحسن) يعد من أبرز وسائل تقوية الروابط الاجتماعية بين المعلم والمتعلم، في حين أن سوء الخلق يؤثر في هذه","footnotes":"(١) التبيان في آداب حملة القرآن: ٢٩.\r(٢) أي: شكر صاحب الفضل والمعروف.\r(٣) للمتعلم في تحصيله ودرسه، وفي مسكنه.\r(٤) تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825244,"book_id":3050,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":23,"body":"العلاقة التي هي شرط في التأثر والاستجابة، وقد أثر عن عمر بن الخطاب ﵁ قوله: (يكون في الرجل عشر خصلات تسعة منها أخلاق حسنة، وخلق سيئ، فيغلب السيئُ التسعة الحسنة) (١) .\rولقد سمعت من بعض الطلاب الذين انتظموا في حلقات حفظ القرآن الكريم، أنهم كانوا يرون مدرس القرآن الذي يلقنهم عدوَّهم اللدود، ويسارقونه نظرات الغضب والحنق، ومرد ذلك اجتهاد المدرس في وسائل التعليم والتأديب، فتجده يسلك سبيل العنف والشدة، والتهديد والضرب في غالب الأحيان؛ مما يؤدي إلى زرع بذور الكراهية بين المعلم والطالب، وهو مؤشر على فقد المدرس لصفة (حسن الخلق) ، الذي له تداعياته العلمية والتربوية على النشء.","footnotes":"(١) مهارات التدريس في الحلقات القرآنية: ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825245,"book_id":3050,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":24,"body":"الفصل الثاني: المقومات العلمية\rالتأهل بأساسيات العلم الشرعي\r...\rالفصل الثاني\rالمقومات العلمية\rإن معرفة الصفات والخصائص التي ينبغي للمعلِّم أن يُلم بها في جانب مهمته ومهنته التعليمية أمر لا مناص منه، لإيجاد المدرس الكفء القادر على تحمل أعباء رسالته، وأدائها على الوجه الصحيح المثمر.\rولأهمية دور المعلم في تهيئة الجو العلمي المناسب للمتعلم، كان لزاماً عليه أن يتسلح بالعلوم الأساسية والتخصصية، ليقوم بدوره الفعّال دون هبوط أو آثار سلبية.\rوسأعرض في هذا الفصل، لأهم المواصفات العلمية التي ينبغي توافرها في معلم القرآن الكريم.\r١ - التأهل بأساسيات العلم الشرعي:\rينبغي لمعلم القرآن الكريم أن يطلب العلم الشرعي، ويتفقه في الدين، ولا يقتصر على حفظ اللفظ المجرد للقرآن الكريم، وليكن له قدوة في أسلافه من الحفاظ والقراء الذين كانوا أئمة في فنون عدة، بجانب علمهم وضبطهم لكتاب الله.\rوقد ذكر العلماء عدة علوم يلزم المقرئ أو معلم القرآن أن يتخلَّق ويتحقق بها قبل أن يتصدر، وهي:\r(أ) علم العقيدة:\rوهو أول العلوم التي ينبغي أن يتحقق بها، ليعبد ربه على بصيرة، وينال السعادة في الدنيا والآخرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825246,"book_id":3050,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":25,"body":"قالوا: ولا يجوز لأحد أن يتصدر للإقراء حتى يتقن عقائد الدين، ويتعلمها على أكمل وجه (١) .\rوليستطيع أن يدفع بعض الشبه التي تثار حول بعض القراءات (٢) ، أو مسألة خلق القرآن، أو نزول القرآن وكيفيته، ونحو ذلك.\rويحسن به أن يدرس ويستشرح كتاباً في معتقد أهل السنة، نحو (صريح السنة) لابن جرير الطبري (ت: ٣١٠هـ) ، أو (العقيدة الطحاوية) لأبي جعفر الطحاوي (ت: ٣٢٨هـ) ، أو (العقيدة الواسطية) لابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ، أو (الوجيز في منهج السلف الصالح) للشيخ عبد القادر الأرناؤوط الدمشقي.\rوذكر الداني هذا العلم في شروط الشيخ المتلقَّى عنه علم القرآن، فقال (٣) :\rفإن رغبت العرض للحروف ... والضبط للصحيح والمعروف\rفاقصد شيوخ العلم والرواية ... ومن سما بالفهم والدراية\rإلى أن قال:\rواتبع السنة والجماعة ... وقام لله بحسن الطاعة\r(ب) علم التفسير:\rوهذا العلم هو قلب علوم القرآن، وقد نعى الله على الذين يقرؤون القرآن ولا يفهمونه، فقال تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ","footnotes":"(١) غيث النفع: ٢١.\r(٢) منجد المقرئين: ٥٠.\r(٣) الأرجوزة المنبهة: ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825247,"book_id":3050,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":26,"body":"أَقْفَالُهَا﴾ (محمد: ٢٤) ، وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (ص: ٢٩) .\rوقال الحسن ﵀ – \"ما أنزل الله ﷿ آية، إلاّ وهو يحب أن يعلم فيم أنزلت، وما أراد بها\" (١) .\rوقال عمرو بن مُرَّة: \"إني لأمر بالمثل من كتاب الله ﷿ ولا أعرفه، فأغتمُّ به\"، لقول الله ﷿: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (٢) ﴾ (العنكبوت:٤٣) .\rوقد ذم العلماء من يحفظ اللفظ من القرآن، ولا يعلم معناه ولا يطلب تفسيره (٣) .\rوقال الراغب الأصفهاني: \"أول ما يُحتاج أن يشتغل به من (علوم القرآن) العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن في كونه من أوائل المعاون لمن يريد أن يدرك معانيه، كتحصيل اللَّبِن في كونه من أول المعاون في بناء ما يريد أن يبنيه، وليس ذلك نافعاً في علم القرآن فقط، بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع، فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم\" (٤) .","footnotes":"(١) فضائل القرآن لأبي عبيد: ٤٢.\r(٢) المصدر السابق: ٤٢.\r(٣) انظر الرعاية لمكي بن أبي طالب: ٨٦، والمرشد الوجيز لأبي شامة: ١٩٣، وتفسير القرطبي: ١ / ٢٦، ولطائف الإشارات لفنون القراءات: ١: ٣٢٧.\r(٤) مفردات ألفاظ القرآن: ٥٤ - ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825248,"book_id":3050,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":27,"body":"لذلك كان من شرط المقرئ ومعلم القرآن أن يتعلم من التفسير والغريب ما يستعين به على فهم القرآن، ولا تكون همته دنيئة، فيقتصر على سماع لفظ القرآن دون فهم معانيه (١) .\rوإذا نظرنا لمنهج الصحابة والتابعين في تعلم القرآن، وجدناهم أخذوه برفق وفهم، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات، لا يجاوزونها حتى يعلموا ما فيها، فتعلموا القرآن والعلم والعمل جميعاً (٢) .\rوذكر الداني ﵀ من شروط الشيخ المتصدر للإقراء (٣) :\rوجمع التفسير والأحكاما\rولازم الحذاق والأعلاما\r(ج) علم الفقه:\rوهو من العلوم الأساسية التي يحتاجها معلم القرآن؛ ليصلح به أمر دينه، من طهارة وعبادات، وما يحتاج إليه من معاملات (٤) .\rوليحرص في طلبه للفقه في الأحكام أن يقرأه من كتاب مختصر جامع، وعلى شيخ متقن؛ ليحقق له ألفاظه، ويقرب عليه مسافة الفهم، وليعتاد على ألفاظ الفقهاء.\rوقال الداني - في شروط معلم القراءة - (٥) :\rوجمع التفسير والأحكاما\r.........................","footnotes":"(١) غيث النفع: ٢١، وانظر منجد المقرئين: ٥٢.\r(٢) انظر تفسير الطبري: ١ / ٣٦، والبيان في عد آي القرآن للداني: ٣٣، والمستدرك للحاكم: ١ / ٥٥٧.\r(٣) الأرجوزة المنبهة: ١٦٨.\r(٤) انظر منجد المقرئين: ٥٠، وغيث النفع: ٢١.\r(٥) الأرجوزة المنبهة: ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825249,"book_id":3050,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":28,"body":"ويحسن به أن يقرأ الأحكام الفقهية من كتاب في (أحكام القرآن) ؛ لأنه في هذا يجمع بين التفقه، وبين التفسير.\r(د) الناسخ والمنسوخ:\rاشترطه للمقرئ الداني، فقال (١) :\rوشاهد الأكابر الشيوخا ... ودوَّن الناسخ والمنسوخا\rوكذلك الجعبري (٢) : إبراهيم بن عمر (ت: ٧٣٢ هـ) .\rوردّه ابن الجزري، فقال: \"ولا يشترط أن يعلم الناسخ والمنسوخ، كما اشترطه الإمام الجعبري\" (٣) .\rوالصواب أنه لا يشترط لمعلم القرآن ومقرئه معرفته، بل هو شرط من شروط المفسِّر (٤) ، والمجتهد (٥) .\rومما يلتحق بالعلوم الشرعية التي ينبغي لمعلم القرآن ومقرئه أن ينال منها بنصيب، ما يلي:\rالحديث وعلم السنن:\rينبغي لقارئ القرآن ومقرئه أن لا يخلي صدره من حفظ شيء من حديث النبي ﵊، ومن النظر في بعض كتب السنن، وبخاصة","footnotes":"(١) الأرجوزة المنبهة: ١٦٨.\r(٢) منجد المقرئين: ٥٢.\r(٣) منجد المقرئين: ٥٢.\r(٤) انظر مقدمة (جامع التفاسير) للراغب: ٩٥، والتيسير في قواعد علم التفسير للكافيجي: ١٤٦.\r(٥) انظر قواعد الأصول ومعاقد الفصول: ١٠١، والبحر المحيط للزركشي: ٦ / ٢٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825250,"book_id":3050,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":29,"body":"المختصرات الجامعة كـ (عمدة الأحكام) لعبد الغني المقدسي (ت: ٦٠٠ هـ) ، و (رياض الصالحين) للنووي، ونحوهما.\rقال أبو عمر بن عبد البر – ﵀ (القرآن أصل العلم، فمن حفظه قبل بلوغه، ثم فرغ إلى ما يستعين به على فهمه من لسان العرب، كان ذلك له عوناً كبيراً على مراده منه، ثم ينظر في السنن المأثورة الثابتة عن رسول الله ﷺ، فبها يصل الطالب إلى مراد الله ﷿ في كتابه، وهي تفتح له أحكام القرآن فتحاً) (١) .\rالرقائق وفضائل الأعمال:\rوهذا الباب ذخيرة ثمينة، وستر رقيق يكشف للمرء عيوب نفسه، ويعالج به عوجها ومرضها، ويفتح له أبواباً من الخير والعمل، والجد والاجتهاد في العبادة والطاعة.\rالنظر في تراجم الصالحين:\rوهو علم مفيد يترسم به المرء سير أولئك القوم ويتشبه بهم، وبه يعرف أحوالهم وتجاربهم في الحياة، كسير الصحابة، والتابعين، وعلماء الأمة، كمالك والشافعي وأحمد، وغيرهم ممن سار على طريقهم.\rجاء عن الإمام أبي حنيفة ﵀ أنه قال: (الحكايات عن العلماء ومجالستهم أحبُّ إليَّ من كثير من الفقه؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم) (٢) .","footnotes":"(١) جامع بيان العلم وفضله: ٢ / ١١٣٠.\r(٢) جامع بيان العلم وفضله: ١ / ٥٠٩ - ٥١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825251,"book_id":3050,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":30,"body":"٢ - الإلمام بعلوم التخصص:\rإن الدراية الكافية، والمعرفة الجيدة بالعلوم التي يتخصص بها المدرس، تعدُّ مطلباً مهماً من مطالب التأهل للتعليم؛ لأن إيصال العلم بأمانة للآخرين متوقف على التأسيس المتين، والفهم السليم لأسس ومبادئ العلم المتخصص فيه.\rوأهل كل علم وأرباب كل صنعة أدرى بها من غيرها، وقديماً قال الإمام مالك - رحمه الله تعالى - (كل علم يسأل عنه أهله) (١) ، لذلك إذا تكلم الإنسان في علم لا يحسنه، ولا يعرف حدوده ومصطلحاته أتى بالعجائب والغرائب.\rويعد التمكن في علم التخصص مهماً - أيضاً - لإبراز شخصية المدرس، ودورها الفعال في التأثير والتوجيه، لأن المعلم الضعيف في هذا الجانب، يعطي صورة مهزوزة عنه أمام تلاميذه، مما يضعف تأثيره فيهم.\rوسأتناول أهم العلوم المساعدة التي تؤهل مدرس القرآن الكريم إلى المستوى المنشود منه.\r(أ) إتقان علم التجويد:\rوهذا العلم هو الصفة الشرعية التي يُتَعَبَّد بها في تلاوة كلام ربنا، ويعتبر كذلك - إن صحَّ تعبيري - البنية التحتية لعلم القراءات؛ لأن كثيراً من قواعده وأصوله مشتركة بين القراء، فإتقانه على المستوى العلمي النظري، والمستوى العملي التطبيقي وسيلة ضرورية للمعلم.","footnotes":"(١) النشر: ١ / ٢٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825252,"book_id":3050,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":31,"body":"وإلا فكيف يستطيع المدرس شرح بعض المصطلحات الدقيقة في هذا العلم، نحو: الهمس، والشدة، إن لم يفهمها فهماً واضحاً دقيقاً، ويتلقها تلقياً جيداً متقناً؟، أو كيف يستطيع نطق بعض الكلمات القرآنية التي تحتاج إلى معرفة تامة بطريقة نطقها كوجهي الاختلاس، والإشمام مع الإدغام في قوله تعالى: ﴿لا تَأْمَنَّا﴾ (يوسف: ١١) ، أو التسهيل في قوله: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ (فصلت: ٤٤) ، ونحوها؟\rوقد يؤدي الأمر في بعض المتصدرين لتعليم القرآن إلى هُوَّة بعيدة، بسبب عدم فهم حدود التعريفات والمصطلحات، فيفسرها تفسيراً شاذاً أو بعيداً، كما حصل لبعض المؤلفين في أحكام التجويد، فذكر أن المد المنفصل يجوز قصره من طريق (الطيبة) ، قال: (أهل المدينة المنورة) (١) .\rففسَّر طريق (الطيبة) ، وهو متن في القراءات العشر لابن الجزري نظم فيه كتابه (النشر) ، بأحد أسماء مدينة النبي ﵊، وهو فهم عجيب!!.\rويمكننا اعتبار بواكير الاهتمام بالناحية العملية في جانب التجويد، هو قراءة الصحابة رضوان الله عليهم على النبي ﵊، وقراءة بعضهم على بعض. وثبت عن جمع من الصحابة والتابعين قولهم: (القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول) (٢) .\rومن مظاهر هذا الاهتمام أن عثمان ﵁ لما بعث المصاحف إلى الأمصار، أرفق مع كل مصحف مقرئاً ضابطاً يقرئ عامة الناس","footnotes":"(١) انظر هداية القاري إلى تجويد كلام الباري: ٣٠٣.\r(٢) انظر طرق الأثر في السبعة لابن مجاهد: ٤٩ - ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825253,"book_id":3050,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":32,"body":"بما في هذا المصحف وَفق ما قرأ وروى؛ لأن في القراءة كيفيات وصفات لا تؤخذ إلا بالتلقي والمشافهة.\rومما ينبغي تأكيده - ونحن نتكلم على إتقان التجويد - أمران:\rالأول: أن يُتَخيَّر للقراءة شيخ متقن ضابط، استكمل الأهلية في هذا الأمر، فإذا حصَّل المرء مثله فليحرص على طول ملازمته والأخذ عنه.\rقال مكي بن أبي طالب: (يجب على طالب القرآن أن يتخير لقراءته ونقله وضبطه أهل الديانة والصيانة، والفهم في علوم القرآن، والنفاذ في علم العربية، والتجويد بحكاية ألفاظ القرآن، وصحة النقل عن الأئمة المشهورين بالعلم) (١) .\rالثاني: العناية بمخارج الحروف وصفاتها، وهو من أهم مباحث التجويد، وإتقانه يعد إتقاناً لثلاثة أرباع التجويد.\rوعرَّف الإمام الداني التجويد بقوله: (فتجويد القرآن، هو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها ومراتبها، وردّ الحرف من حروف المعجم إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وشكله، وإشباع لفظه، وتمكين النطق به على حال صيغته وهيئته من غير إسراف ولا تعسف، ولا إفراط ولا تكلف) (٢) .\rوجعل الصفاقسي التجويدَ: معرفة مخارج الحروف وصفاتها (٣) .\rوأرى أن من أفضل ما يدرسه المعلم في باب التجويد - ويحسن به حفظه - هو منظومة ابن الجزري (المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعلمه) المعروفة بالجزرية؛ لأنها تمثل واسطة العقد في مؤلفات هذا الفن، ولاقت","footnotes":"(١) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة: ٨٩.\r(٢) التحديد في الإتقان والتجويد: ٧٠.\r(٣) غيث النفع: ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825254,"book_id":3050,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":33,"body":"احتفاء واهتماماً من أهل العلم، لكون ناظمها إماماً مقدَّماً في هذا العلم، ولأنها جمعت أمهات المسائل وأطر علم التجويد.\rوإن أراد الارتقاء إلى علم القراءات، فليحفظ كتاباً جامعاً مشتملاً على ما ينبغي أن يقرأ به من أصول القراءات وفرشها (١) .\rوينبغي له معرفة حكم تركيب القراءات بعضها مع بعض (٢) ، ومعرفة طريقة جمعها؛ لأن معظم شيوخ هذا العلم المتأخرين يأخذون بطريقة الجمع (٣) .\rوأنبه في خاتمة حديثي عن التجويد أن بعض من لم يتلق هذا العلم عن شيوخه الأثبات أهل الورع والرواية، والعلم والدراية، يقع في تكلُّف وتزيُّد من غير أصل، وهذا بسبب تعاطيه هذا العلم من غير أن يقتبسه من عالم مُجيد.\rقال الداني ﵀ – \"فأما ما يذهب إليه بعض أهل الغباوة من أهل الأداء من الإفراط في التمطيط، والتعسف في التفكيك، والإسراف في إشباع الحركات وتلخيص السواكن، إلى غير ذلك من الألفاظ المستبشعة، والمذاهب المكروهة، فخارج عن مذاهب الأئمة وجمهور سلف الأمة، وقد وردت الآثار عنهم بكراهة ذلك، وبكيفية حقيقته\" (٤) .","footnotes":"(١) انظر منجد المقرئين: ٥٢، ولطائف الإشارات: ١ / ٣٣٤.\r(٢) انظر منجد المقرئين: ٧٧ - ٧٨، والنشر: ١ / ١٨ - ١٩.\r(٣) انظر منجد المقرئين: ٧٢ - ٧٤، والنشر: ٢ / ١٩٤ - ٢٠٦.\r(٤) التحديد: ٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825255,"book_id":3050,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":34,"body":"(ب) الاهتمام بالسند:\rوهو من أهم وسائل علم القراءة؛ لأن القراءة قائمة على الرواية والنقل، فلا بد من إثباتها، وطريق ذلك الإسناد.\rوقد نبه العلماء على أهمية الاعتناء بهذا العلم، وعدوه من العلوم اللازم\rمعرفتها لطالب القراءة، كابن الجزري (١) ، والبقاعي (٢) ، والقسطلاني (٣) ، والصفاقسي (٤) .\rوقد قال الإمام عبد الله بن المبارك: \"الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء\" (٥) .\rويعتبر حصول الطالب على إسناد في القراءة متصلاً سنده بالنبي ﷺ شهادة على أهليته وصلاحه للتدريس وتعليم القرآن الكريم، وتزكية له وتوثيقاً في دخوله في السلسلة المباركة لتحمُّل القرآن ونقله، بحيث أصبح عدلاً ضابطاً في نقل الرواية أو الروايات التي قرأها\rوتلقاها.\rولما كان القرآن لا يؤخذ من المصحف، اشتدت العناية بالتلقي والإسناد، وكان هذا الأمر دأب العلماء، وطلبة العلم الجادين.","footnotes":"(١) انظر منجد المقرئين: ٥٧، والنشر: ١ / ١٩٣.\r(٢) انظر الضوابط والإشارات لأجزاء علم القراءات: ٢٠.\r(٣) انظر لطائف الإشارات: ١ / ١٧٢ - ١٧٣.\r(٤) انظر غيث النفع: ٢١.\r(٥) رواه مسلم في مقدمة صحيحه: ١ / ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825256,"book_id":3050,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":35,"body":"ومن طريف ما يذكر ما حكاه ابن الجوزي، قال: سمعت ابن الرومي\rيقول: خرج رجل إلى قرية فأضافه خطيبها، فأقام عنده أياماً، فقال له الخطيب: أنا منذ مدة أصلي بهؤلاء القوم، وقد أشكل عليَّ في القرآن بعض\rمواضع.\rقال: سلني عنها، قال: منها في (الحمد لله) ، قال: (إياك نعبد وإياك) أي شيء: تسعين أو سبعين؟ أشكلت عليَّ هذه، فأنا أقولها (تسعين) آخذ بالاحتياط (١) .\rوقد ذكر العلماء أن مقرئ القرآن لا بدَّ له من أنسة بحال الرجال والأسانيد، وهو من أهم ما يحتاج إليه (٢) ، وما وقعت أخطاء عدد من القراء في أسانيدهم، إلا بسبب غفلتهم عن هذا الجانب (٣) .\rوذكر ابن الجزري ﵀ أنه لا بدَّ من سماع الأسانيد على الشيخ، والأعلى أن يحدثه الشيخ بها من لفظه، فأما من لم يسمع الأسانيد على شيخه، فأسانيده من طريقة منقطعة (٤) .\rومما ينبغي تأكيده ما يحصل من إعطاء الإجازات المبهمة، أي التي لا تعيين فيها لنوع المقروء، ومقداره، وكيفيته، سواء من جانب الشيخ المجيز، أو","footnotes":"(١) أخبار الحمقى والمغفلين: ٧١.\r(٢) انظر منجد المقرئين: ٥٧، ولطائف الإشارات: ١ / ١٧٣ - ١٧٤.\r(٣) انظر كلام ابن الجزري في الأوهام التي وقعت في أسانيد (الكامل) للهذلي في غاية النهاية: ٢ / ٤٠٠.\r(٤) منجد المقرئين: ٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825257,"book_id":3050,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":36,"body":"في جانب الطالب المجاز، وهو تدليس، بل يرى ابن الجزري أنه تدليس فاحش، يلزم منه مفاسد كثيرة (١) .\rفينبغي للمجيز أن ينص على الرواية أو الروايات التي قرأها الطالب عليه، ومن أي كتاب، ومن أي طريق، وهل ختم ختمة كاملة أو لا؟.\rوأرى أنه يحسن ذكر أن الطالب قرأ القرآن الكريم حفظاً من صدره - وهو الأصل في تلقي القرآن (٢) - بسبب تساهل بعض من يجيز بالقراءة نظراً، وحتى يتميز الحافظ عن غيره.\r(ج) العناية باللغة العربية:\rيعد الاعتناء بلغة القرآن الكريم من شعائر الدين؛ لأنها السبيل للنطق الصحيح، والبيان الواضح، والفهم السليم.\rوقد وردت آثار عديدة في الحث على تعلمها والحرص على طلبها، فمن ذلك ما ثبت عن عمر ﵁ في كتابه لأبي موسى الأشعري ﵁ قال: (تعلموا العربية، وتفقهوا في العربية) (٣) .\rوعد أئمة القراءة الاعتناء بها من الوسائل المهمة لعلم القراءة، كابن الجزري (٤) ، والبقاعي (٥) ، والقسطلاني (٦) ، والصفاقسي (٧) .","footnotes":"(١) انظر منجد المقرئين: ٥٤.\r(٢) انظر هذا الأصل عند: ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٣ / ٤٠٠، وابن الجزري في النشر ١ / ٦.\r(٣) جامع بيان العلم وفضله: ٢ / ١١٣٢ - ١١٣٣.\r(٤) منجد المقرئين: ٥٠ - ٥١.\r(٥) الضوابط والإشارات: ٢٠.\r(٦) لطائف الإشارات: ١ / ١٧٢، ١٨٢.\r(٧) غيث النفع: ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825258,"book_id":3050,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":37,"body":"واعتبر ابن مجاهد حامل القرآن الذي لا يعرف الإعراب، وهو غير مطبوع عليه، حافظاً لا يلبث أن ينسى؛ لتشابه الحركات عليه، ولأنه لا يعتمد على علم بالعربية، ولا بصر بالمعاني يرجع إليه (١) .\rقال ابن عبد البر ﵀ (القرآن أصل العلم، فمن حفظه قبل بلوغه، ثم فرغ إلى ما يستعين به على فهمه من لسان العرب، كان ذلك له عوناً كبيراً على مراده منه) (٢) .\rويرى ابن الجزري أن النحو والصرف من أهم ما يحتاج إليهما قارئ القرآن ومعلمه؛ لأنه محتاج إليهما في توجيه القراءات، وفي باب وقف حمزة على الهمز، وفي أبواب الإمالة، وفي الوقف والابتداء (٣) .\rوقال أبو الحسن علي بن عبد الغني الحُصْري (ت: ٤٨٨ هـ) (٤) :\rوأحسِنْ كلام العُرْب إن كنت مقرئاً ... وإلا فتخطي حين تقرأ أو تُقري\rلقد يدَّعي علم القراءة معشر ... وباعهم في النحو أقصر من شبر\rفإن قيل: ما إعراب هذا ووزنه\rرأيت طويل الباع يقصر عن فتر\rوقال الداني: - في صفات من يُؤخذ عنهم العلم - (٥) :\rوفَهِم اللغاتِ والإعرابا ... وعلم الخطأ والصَّوابا","footnotes":"(١) انظر السبعة في القراءات: ٤٥.\r(٢) جامع بيان العلم وفضله: ٢ / ١١٣٠.\r(٣) انظر منجد المقرئين: ٥٠ - ٥١.\r(٤) شرح القصيدة الحصرية لابن عظيمة الإشبيلي: ٢ / ٢٦.\r(٥) الأرجوزة المنبهة: ١٦٨، ١٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825259,"book_id":3050,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":38,"body":"وقال:\rوكل من لا يعرف الإعرابا ... فربَّما قد يترك الصوابا\rوربما قد قوَّل الأيمَّهْ ... ما لا يجوز وينال إثمه\rلذلك ورد عن عمر ﵁ أنه كان يكتب إلى عماله: \"لا يقرئ القرآن إلا من يعرف الإعراب\" (١) .\rفحري بمعلم القرآن أن يتقن هذا العلم، ويدرب طلابه عليه، ويحببه إليهم.\rوإذا نظرنا إلى أئمة القرآن نجد أن معظمهم جمعوا بين علمي القراءة والعربية، ولهم تراجم في طبقات القراء، وفي طبقات النحاة واللغويين، ونراهم قد زاوجوا في تآليفهم بين العلمين، فصنفوا فيهما.\r(د) معرفة الوقف والابتداء:\rمعرفة هذا العلم من المقاصد الجليلة، والمطالب النبيلة لقارئ القرآن ومعلمه؛ كي يعرف كيف يقف، وأين يقف، ومن أين يبتدئ وكيف يبدأ القراءة.\rلذلك اعتنى به السلف، وتعلّمه الصحابة رضوان الله عليهم، فقال ابن عمر: (لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد ﷺ، فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها) (٢) .","footnotes":"(١) ذكره الشهرزوري في (المصباح الزاهر) : ١٥٢٢.\r(٢) رواه أبو جعفر النحاس في القطع والائتناف: ٨٧، والحاكم في المستدرك: ١ / ٣٥ وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ووافقه الذهبي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825260,"book_id":3050,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":39,"body":"قال النحاس: \"فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يتعلمون التمام كما يتعلمون القرآن، وقول ابن عمر: (لقد عشنا برهة من الدهر) ، يدل على أن ذلك إجماع من الصحابة\" (١) .\rوقال ابن الجزري: \"وصحَّ بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح كأبي جعفر يزيد بن القعقاع - إمام أهل المدينة الذي هو من أعيان التابعين -، وصاحبه الإمام نافع بن أبي نعيم، وأبي عمرو بن العلاء، ويعقوب الحضرمي، وعاصم بن أبي النجود، وغيرهم من الأئمة، وكلامهم في ذلك معروف، ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب\" (٢) .\rأليس يقبح بالقارئ أن يقف - مثلاً - على قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ﴾ (٣) ، أو على قوله: ﴿وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ﴾ (٤) ، أو على قوله: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ، وَأَخِي هَارُونُ﴾ (٥) ، فيفسد المعنى في هذا كله، ويقشعر جلد من سمعه؟\rوأليس يستبشع من القارئ ألا يعلم كيف يبدأ بنحو قوله تعالى: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ (الأحقاف: ٤) أو قوله: ﴿امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ...﴾ (ص الآية: ٦) ؟","footnotes":"(١) القطع والائتناف: ٨٧.\r(٢) النشر: ١ / ٢٢٥.\r(٣) النساء، الآية: ١١.\r(٤) يوسف، الآية: ١٧.\r(٥) القصص، الآية: ٣٣، ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825261,"book_id":3050,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":40,"body":"ولهذا اشترط كثير من أئمة القراءة على المجيز أن لا يجيز الطالب في القرآن إلا بعد معرفة الوقف والابتداء (١) .\rوقد ألَّف العلماء في هذا العلم مؤلفات كثيرة قديماً وحديثاً، ما بين مختصرات كالمقدمة للعلم، نحو (نظام الأداء في الوقف والابتداء) لابن الطحان السماتي (ت بعد: ٥٦٠ هـ) ، وهي مقدمة مفيدة، وما بين مطوَّلات ككتاب (المرشد) للعماني (ت بعد: ٥٠٠ هـ) .\rومن أحسن الكتب المتأخرة في هذا العلم كتاب (منار الهدى في بيان الوقف والابتدا) لأحمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني (ت بعد: ١٠٩٩ هـ) ، فقد جمع فيه خلاصات كثير من الكتب السابقة.\rوتعتبر علامات الوقوف الست المرموز لها في المصحف برموز خاصة، علامات هادية لأماكن الوقف والابتداء، فيحسن بمعلم القرآن العناية بها، وأخذ الطلاب لاعتبارها والاهتمام بها أثناء قراءتهم وحفظهم.\r(هـ) الدراية برسم القرآن:\rكتب القرآن الكريم بين يدي النبي ﷺ بصورة معينة، أضْفَتْ عليه صبغة خاصة تناقلها رواة وكتبة المصاحف، ثم دونها علماء القراءة في مصنفات وصفوا فيها هيئات تلك الكتابة على نحو أمين ومتقن، صار بعد ذلك عِلْماً قائماً بذاته، هو علم (رسم القرآن) ، فغدا هذا العلم عِلْماً مميزاً لا يخضع لقواعد الإملاء، لا من حيث النطق، ولا من حيث الرسم، في الكثير منه.","footnotes":"(١) انظر النشر: ١ / ٢٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825262,"book_id":3050,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":41,"body":"وتعدُّ معرفة قواعد الرسم العثماني من الوسائل المهمة لمعرفة القراءة، نصَّ على ذلك عدد من أهل العلم، منهم: البقاعي (١) ، والقسطلاني (٢) ، والصفاقسي (٣) .\rوتنحصر معرفة الرسم القرآني في ست قواعد (٤) :\r- الحذف: وهو مطرد في الألف، والياء، والواو، واللام، وأحياناً في النون.\r- الزيادة: وهي مطردة في الألف، والياء، والواو.\r- الهمزات: ولها أوضاع خاصة في أول الكلمة، ووسطها، وآخرها.\r- الإبدال: وهو مطرد في إبدال الألف واواً أو ياء، أو تاء التأنيث المربوطة تاء مفتوحة، أو إبدال الثلاثي الواوي ألفاً، أو نون التوكيد الخفيفة ألفاً، وورد في موضعين (٥) .\r- المقطوع والموصول: نحو قطع (أن لا) أو وصلها (٦) .","footnotes":"(١) الضوابط والإشارات: ٢٠.\r(٢) لطائف الإشارات: ١ / ١٧٢.\r(٣) غيث النفع: ٢١.\r(٤) انظر تفصيل هذه القواعد في: الإتقان ٤ / ١٤٧ - ١٥٨، ولطائف الإشارات: ١ / ٢٨٨ - ٣٠٦، وإيقاظ الأعلام لوجوب اتباع رسم المصحف الإمام: ٤١ - ٦١.\r(٥) في قوله تعالى: ﴿وَلِيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ يوسف، الآية: ٣٢، وقوله: ﴿لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ﴾ العلق، الآية: ١٥.\r(٦) ورد قطعها في القرآن الكريم في عشرة مواضع باتفاق وفي بقيتها موصولة. انظر الفوائد المفهمة في شرح الجزرية المقدمة: ٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825263,"book_id":3050,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":42,"body":"- ما فيه قراءاتان فكتب على إحداهما: نحو ﴿َتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ (الكهف: ٧٧) ، تغليباً لقراءة ﴿لَتَّخَذْتَ﴾ بالتخفيف وكسرالخاء (١) .\rوقد اهتمت كتب التجويد بقاعدتي الموصول والمقطوع، والإبدال (وبخاصة إبدال التاء المربوطة تاء مفتوحة) ، وحصرت المواضع المتعلقة فيهما.\rوتزداد أهمية علم مرسوم خط المصحف الشريف، لمن أراد أن يرتقي في علم القراءة، فيأخذ أكثر من رواية من روايات القرآن الكريم، وبخاصة فيما يترتب عليه إمالة، أو في وقف حمزة وهشام على الهمز.\r(و) نصَّ بعض أهل العلم أنه لا بد لطالب علم القراءة من معرفة الاستعاذة ومشروعيتها، وصيغتها، ومن معرفة التكبير، وهو قول (الله أكبر) في خاتمة كل سورة من الضحى حتى الناس، وما يترتب عليه وصلاً ووقفاً، ومن معرفة علم الفواصل، وهو رؤوس الآي في القرآن الكريم؛ ليعرف الوقف عليها، وليأتي بالإمالة أو التقليل لمن مذهبه ذلك من القراء عند الوقف عليها (٢) .\rوهذه العلوم يحسن بمعلم القرآن الإحاطة بها، أو الإلمام بشيء منها؛ ليكون كامل الأهلية في علمه وتخصصه.","footnotes":"(١) وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير ويعقوب. انظر النشر: ٢ / ٣١٤.\r(٢) انظر الضوابط والإشارات: ٢٠، ولطائف الإشارات: ١ / ٣٠٦، ٣١٧، ٢٦٤، والقول الوجيز في فواصل الكتاب العزيز: ٩٠ - ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825264,"book_id":3050,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":43,"body":"(٣) الاستمرار في طلب العلم:\rيعد مبدأ الثبات والمواظبة على طلب العلم، والتزود منه من صفات المعلم الكفء الناجح؛ لأن سلَّم التعلم لا منتهى له، فلا يحد بمرحلة دراسية، ولا بشهادة علمية، ولا بسنوات عمرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825265,"book_id":3050,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":44,"body":"ثبت عن الإمام مالك ﵀ أنه قال: \"لا ينبغي لأحد أن يكون عنده العلم أن يترك التعلُّم\" (١) .\rوقال ابن عبد البر: \"ورأيت في كتاب (جامع القراءات) لأبي بكر بن مجاهد ﵀[عن] ابن مناذر قال: سألت أبا عمرو بن العلاء: حتى متى يحسن بالمرء أن يتعلم؟ فقال: ما دام تحسن به الحياة\" (٢) .\rومما يلحظ في جانب التعليم أن المدرس لا يكون مؤثراً إلا إذا كان مليّاً بالعلم، مجدداً في عطائه لطلابه، ولا غرو أن التعليم المتين بعدها سينتج طلاباً أكفاء.","footnotes":"(١) جامع بيان العلم وفضله: ١ / ٤٠١.\r(٢) المصدر السابق: ١ / ٤٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825266,"book_id":3050,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":45,"body":"الفصل الثالث: المقومات التربوية\rمدخل\r...\rالفصل الثالث\rالمقومات التربوية\rتعد الصفات التربوية التي ينبغي للمدرس اكتسابها الميدان العملي لتطبيق أسس التعليم ومراحله، ويستطيع من خلالها قطف ثمرة جهده بتوفيق الله تعالى.\rفاكتساب المعلم للمهارات التربوية، بحيث تكون له خلقاً وسجية، عامل مهم لتطويع رسالته، وأداء مهمته على النحو السليم المرضي، وهذا يتطلب منه أن يكون ملماً ببعض الصفات والخصائص التربوية؛ لكي يمتلك ناصية التوجيه والتربية.\rكما لا ريب أن نبذ المعلم للآداب الحميدة والوسائل الناجحة في التعليم، أو جهله بها، واستبداده برأية الشخصي وما ورثه من أساليب منفرة، سبب مباشر في تعويق العملية التربوية.\rوقد أسهم علماء القراءة في إيراد بعض الآداب والصفات في مقدمات أو ثنايا كتبهم، لتكون أنموذحاً يحتذى في الآداب والسلوك والتربية، مثلما فعل أبو مزاحم الخاقاني (ت: ٣٢٥ هـ) - وهو أول من ألَّف في علم التجويد - في قصيدته الرائية في التجويد؛ إذْ ضمنها عشرين بيتاً في\rالآداب، ومثل مكي بن أبي طالب القيسي (ت: ٤٣٧ هـ) ؛ إذ جعل في مقدمة كتابه (الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة) عدة أبواب في الآداب الحميدة، وكالشاطبي (ت: ٥٩٠ هـ) ؛ إذ طعَّم مقدمة وخاتمة قصيدته اللامية في القراءات السبع (حرز الأماني) ببعض الصفات التربوية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825267,"book_id":3050,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":46,"body":"وكابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ) الذي ذكر في مطالع كتابه (منجد المقرئين ومرشد الطالبين) جملة من الآداب والصفات التي تلزم مدرس القراءة، وكذلك فعل الصفاقسي (ت: ١١١٧ هـ) في مقدمة كتابه (غيث النفع في القراءات السبع) .\rوسوف أتناول بالحديث بعض الصفات التربوية لمدرس القرآن، التي أراها حرية بالإيراد في هذا المقام؛ لما لها من أهمية في فاعلية الدور الذي يؤديه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825268,"book_id":3050,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":47,"body":"١ - وضوح الغاية من التعليم:\rإن وضوح الغاية لدى حامل مشعل التوجيه والقيادة (المدرس) ، يعد محور ارتكاز رسالته التربوية؛ لأنه إذا اتضح أمام ناظريه هدفه الذي يريد تحقيقه، استطاع أن يوجِّه نفسه مع الأحوال التي تمر به، وتحمَّل لأجل غايته النبيلة المصاعب والمتاعب التي تواجهه.\rلذلك نجد أن القرآن الكريم جلَّى هذه الحقيقة وأفصح عنها في قول الله ﵎: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ ((الأعراف: ٢) ، فقوله تعالى: ﴿فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ ، أي ضيق، واضح في تقرير وتأكيد وضوح الغاية من التبليغ، فالنهي في قوله: ﴿فَلا يَكُنْ﴾ متوجه إلى الحرج للمبالغة في التكليف، باقتلاع الضيق من أصله، وذلك على طريقة العرب في قولهم: (لا أرينَّك ههنا) ، أي لا تحضر فأراك (١) .","footnotes":"(١) انظر تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور: ٨ / ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825269,"book_id":3050,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":48,"body":"فوضوح الهدف يعتبر القوة الدافعة لتحقيق الغاية التي يصبو إليها كل صاحب مبدأ.\rلهذا نجد ابن جماعة حدَّد أول غايات العالم مع طلبته بقوله: \"أن يقصد بتعليمهم وتهذيبهم وجه الله تعالى، ونشر العلم، وإحياء الشرع، ودوام ظهور الحق، وخمول الباطل، ودوام خير الأمة بكثرة علمائها، واغتنام ثوابهم، وتحصيل ثواب من ينتهي إليه علمه من بعضهم، وبركة دعائهم له وترحمهم عليه، ودخوله في سلسلة العلم بين رسول الله ﷺ وبينهم، وعداده في جملة مبلغي وحي الله تعالى وأحكامه؛ فإن تعليم العلم من أهم أمور الدين، وأعلى درجات المؤمنين\" (١) .\rومن غايات مدرس القرآن الكريم أن يكون مقصوده من التدريس:\rأ - نشر القرآن الكريم، وتحصيل الأجور العظيمة التي رتبها الشارع على تعليم القرآن الكريم، وتلاوته، والاستماع إليه، تحقيقاً لقول النبي ﷺ: \"خيركم من تعلم القرآن وعلمه\" (٢) .\rب - التأسي والاقتداء بالرسول ﷺ، وصحابته، ومن جاء بعدهم من سلف الأمة وأئمتها الذين قاموا بهذا الدور؛ تحقيقاً لقول النبي ﷺ: \"بلغوا عني ولو آية (٣) \" (٦) .","footnotes":"(١) تذكرة السامع والمتكلم: ٤٧.\r(٢) سبق تخريجه ص: ٥.\r(٣) رواه البخاري (٣٤٦١) (فتح الباري: ٦ / ٥٧٢) ، وأحمد في المسند: ٢ / ١٥٩، والترمذي (تحفة الأحوذي: ٧ / ٤٣١) ، وغيرهم.\r(٦) انظر المدارس والكتاتيب القرآنية: ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825270,"book_id":3050,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":49,"body":"ج - تقوية صلة التلميذ بكتاب الله، وسنة نبيه ﵊.\rد - حفظ الطالب لأكبر عدد ممكن من سور القرآن الكريم.\rهـ - ربط التلميذ بصلاة الجماعة في المسجد، وإفادته من الدروس وحلق العلم المنعقدة فيه، وبخاصة فيما يخص القرآن الكريم.\rو حفظ التلميذ وصيانته من الآفات والمفاسد الاجتماعية (١) .\rوكما أن وضوح الهدف التعليمي لدى المدرس هو عون له في قيامه بوظيفته المناطة به، كذلك وضوحه لدى التلميذ يثير فيه دوافع التلقي اليقظ، والاستعداد الجيد، لذا يرى بعض التربويين أنه يجب على المدرس أن يُذكِّر الطلاب بأهداف التعلم في الأسبوع الأول من كل عام دراسي (٢) .\rوحتى يحقق المدرس غايته ومراده من التعليم، ينبغي أن يكون قدوة لطلابه في جميع أقواله وأفعاله وتصرفاته في العمل بتعاليم القرآن، وتعظيمه، وتقدير حملته، وإبراز محاسنهم، وغض الطرف عن هفواتهم وزلاتهم، والتزام الصدق، والتلفظ بالألفاظ الحسنة، وترك الألفاظ البذيئة، والقيام بواجب النصح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع الالتزام والتقيد بالمواعيد، والحرص على مطابقة الفعل للقول.\rوقد أدرك السلف - رحمهم الله تعالى - هذا الأمر، فهذا عمر بن عتبة يقول لمعلم ولده: \"ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فإن","footnotes":"(١) انظر التقييم الذاتي لمعلّم التربية الإسلامية: ٩٧، ٩٨.\r(٢) انظر طرق تدريس القرآن الكريم للزعبلاوي: ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825271,"book_id":3050,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":50,"body":"عيونهم معقودة بك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت\" (١) .","footnotes":"(١) المدارس والكتاتيب القرآنية: ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825272,"book_id":3050,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":51,"body":"٢ - التدرج في التعليم:\rلا ريب أن البداءة بتعليم الأصول والكليات قبل الفروع والجزئيات، يعد السلَّم السوي في مراتب التعليم، وأدعى لثبات العلم ورسوخه لدى المتعلم.\rوقد قرر المنهج النبوي هذه الطريقة في التعليم، فعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: \"كنا مع النبي ﷺ، ونحن فتيان حَزاوِرة (٢) ، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلَّم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيماناً\" (٣) .\rودلَّ حديث ابن عمر - وهو من صغار الصحابة - أن هذا المنهج سرى على الصحابة عموماً، فقال ﵁: \"لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد ﷺ، فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها\" (٤) ، ثم بيَّن أن هذا المنهج طرأ عليه تغيير في جيل التابعين، فيقول عن بعض من شاهد طريقة تعلمهم القرآن:","footnotes":"(٢) جمع حَزْور وحَزوَّر، وهو الفتى الذي قارب البلوغ، (النهاية لابن الأثير: ١ / ٣٨٠) .\r(٣) رواه ابن ماجه في مقدمة سننه: ١ / ٢٣.\r(٤) سبق تخريجه ص: ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825273,"book_id":3050,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":52,"body":"\"ولقد رأيت اليوم رجالاً، يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه، وينثره نثر الدَّقَل\" (١) .\rوهذا الذي يتحدث عنه ﵁ حقيقة مرة نلحظها اليوم في بعض روَّاد حلق القرآن، فتجد الواحد منهم من أبعد الناس خلقاً وأدباً وسلوكاً عما يدعو إليه القرآن، وما ذلك إلا لتحوُّل المنهج الصحيح في الأخذ والتلقي، فأصبح الأمر مجرد ألفاظ يرددها ويحفظها، فلا تجد لها مسلكاً إلى القلب، فلا ينتفع بهذا الكلام المبارك.\rومن هذا المبدأ يجب على كل معلم لكتاب الله أن يكون حكيماً في تعليمه، متفهماً لما يعطيه، فقد جاء عن الضحاك في معنى قوله تعالى: ﴿ِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (آل عمران: ٧٩) ، قال: \"حق على من تعلَّم القرآن أن يكون فقيهاً\" (٢) .\rوقال البخاري: \"ويقال: الرباني الذي يربّي الناس بصغار العلم قبل كباره\" (٣) ، أي يبدأ بالقضايا الواضحة السهلة، قبل المسائل الدقيقة والكبيرة (٤) .\rلذلك على المعلم أن يراعي مدارك الطلاب، ومستوياتهم، وأعمارهم، ويعطي كلاً بما يقدر عليه.","footnotes":"(١) تتمة الحديث السابق، والدَّقَل: رديء التمر.\r(٢) تفسير ابن كثير: ١ / ٣٨٥.\r(٣) كتاب العلم: باب العلم قبل القول والعمل (فتح الباري: ١ / ١٩٢) .\r(٤) انظر فتح الباري: ١ / ١٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825274,"book_id":3050,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":53,"body":"وقد أشار الإمام النووي لهذا المسلك التربوي، فقال: \"وينبغي أن يؤدب المتعلم على التدريج بالآداب السنية، والشيم المرضية\" (١) .\rوفي ضوء ما سبق يتعين على معلم كتاب الله استخدام أسلوب التدرج التربوي في التعليم والتأديب، وذلك أن الوصول بالمتعلم إلى الكمال التربوي لا يتم إلا بالتدرج، وأي استعجال في التعليم، أو التربية في الحلقات القرآنية، دون مراعاة هذه القاعدة، فإنه يعني الفشل التربوي، والإخفاق في تحقيق الأهداف التربوية (٢) .","footnotes":"(١) التبيان: ٣٣.\r(٢) انظر مهارات التدريس في الحلقات القرآنية: ٢٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825275,"book_id":3050,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":54,"body":"٣ - مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب:\rتحتاج العملية التربوية إلى اهتمام بالغ في مراعاة تمايز الطلاب في القدرة على الاستيعاب، والتلقي، والفهم، والحفظ.\rوهذا الأصل التربوي له امتداده من السنة العطرة، ومن هدي معلم البشرية ﷺ، فكان شديد المراعاة له بين المتعلِّمين من المخاطبين والسائلين، فكان يخاطب كل واحد بقدر فهمه، وبما يلائم منزلته، وكان ﷺ يحافظ على قلوب المبتدئين، فلا يعلمهم ما يعلِّم المنتهين، ويجيب كل سائل عن سؤاله يما يهمه ويناسب حاله، ويوصي كل واحد - ممن طلبوا منه الوصية - بغير ما أوصى به الآخر، لاختلاف أحوالهم، وأعطى أجوبة حول أفضل الأعمال أو أحبها إلى الله تعالى، بحسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825276,"book_id":3050,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":55,"body":"ما رآه من السائل أنه أفضل وأهم له؛ نظراً لحاجاته وأحواله، ولهذا كله أمثلة عديدة وشهيرة في السنة النبوية (١) .\rوهذا عبد الله بن مسعود ﵁ الذي قال عنه ﷺ: \"إنك غليِّم معلَّم\" (٢) ، والذي قال عن نفسه: \"ولقد علم أصحاب رسول الله ﷺ أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحداً أعلم مني لرحلت إليه\"، قال شقيق: فجلست في حلق أصحاب محمد ﷺ، فما سمعت أحداً يرد ذلك عليه، ولا يعيبه (٣) - يسير على هذا المبدأ، فيقول: \"ما أنت بمحدِّث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة\" (٤) .\rوالممارس لمهنة التعليم يلحظ فروقاً بارزة بين الطلاب، ومن مهام المدرس أن يستطيع معرفة نفسية واستعداد كل طالب، وما يقدر عليه، وهي خصيصة من خصائص المدرس الناجح.\rوقد قرر الآجري هذه القاعدة بقوله - عن مقرئ القرآن -: \"وينبغي له أن يستعمل مع كل إنسان يلقنه القرآن ما يصلح لمثله\" (٥) .\rففي جانب حفظ القرآن الكريم تجد بعض الطلاب لديه قدرة على حفظ خمس آيات في اليوم، وبعضهم لديه قدرة على حفظ صفحة، وبعضهم","footnotes":"(١) انظر الرسول المعلم ﷺ وأساليبه في التعليم، والأمثلة المذكورة فيه: ٨١ - ٩١.\r(٢) رواه أحمد: ١ / ٣٧٩، والفسوي في المعرفة والتاريخ: ٢ / ٥٣٧ بلفظ (إنك غلام معلَّم) ، وحسَّنه الشيخ شعيب الأرناؤوط (سير أعلام النبلاء: ١ / ٤٦٥) .\r(٣) رواه مسلم: ٤ / ١٩١٢.\r(٤) رواه مسلم في مقدمة صحيحة: ١ / ١١.\r(٥) أخلاق حملة القرآن: ٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825277,"book_id":3050,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":56,"body":"لديه قابلية لحفظ ثلاثين آية أو أكثر، ولنا شاهد في عز الدين بن جماعة (ت: ٨١٩ هـ) ، الذي كان يحفظ كل يوم حزبين من القرآن الكريم، فحفظه في شهر واحد (١) .\rوفي جانب الفهم، تجد بعض المتعلمين يفهم بتقرير يسير من المدرس، وبعضهم يحتاج لبسط وتوضيح وإعادة، وبعضهم يحتاج لأمثلة بيانية.\rوفي جانب علم التجويد تواجه بعض المتلقنين من يكتفي بما يلقى إليه من تقويم وتصحيح، وبعضهم عنده قابلية لحفظ القاعدة والأمثلة عليها، وبعضهم لديه قدرة على حفظ المتون المساعدة، كحفظ متن الجزرية، أو (تحفة الأطفال) للجمزوري، أو (لآلئ البيان في تجويد القرآن) للشيخ إبراهيم بن علي بن علي شحاتة السمنودي المعاصر، أو ما شابهها من المتون السائرة الشهيرة في هذا العلم.\rفعلى المعلِّم ملاحظة هذا التباين الواضح، ومراعاة الفروق البارزة بين المتعلمين، ومن الخطأ الجلي لدى بعض معلمي القرآن، المساواة بين الطلاب، وحمل الضعيف - حملاً عنيفاً - ليبلغ إلى مستوى الطالب اليقظ النبيه، وهذا لا يعني ترك التحفيز أو رفع الهمم، أو مكافأة المحسن، وعقاب المقصر، بل المقصود أن ترك الأخذ بمبدأ مراعاة الفروق في التعليم والتوجيه، يوجد نشئاً متفسخاً، ويبرز نوعيات من الطلبة نافرة، أو يؤدي إلى ظهور طبقة تحملت فوق ما تستوعب.","footnotes":"(١) انظر طبقات المفسرين للداودي: ٢ / ٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825278,"book_id":3050,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":57,"body":"٤ - الرفق في التعليم:\rيعد الرفق من الأصول المهمة في التعليم والتربية، ومما يباركه الله تعالى ويحبه، فقد قال ﷺ: \"إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه\" (١) .\rوتزاد أهمية هذا الأسلوب الرقيق الرفيع، لدى ضعاف العقول، كالصغار الذين يحملون في حناياهم أحاسيس مرهفة، وشخصيات لمَّاحة، أو لدى غلاظ الطباع الذين لم يتأدبوا بعلم، أو تحضر، أو مجالسة، كأهل البادية ونحوهم، مما يحمِّل المدرس عبئاً كبيراً ومسؤولية زائدة، يحتسب أجرها عند الله تعالى.\rويعتبر التواضع وخفض الجناح للمتعلِّم من أعظم صور الرفق به، لما يولده في نفسه من امتزاج العلم والأدب في هذه المظهرية العالية، فيدنو له علم أستاذه، وتنشأ بينهما علاقة دافئة، توصل له هذا العلم.\r\"إن التواضع كالأرض المنخفضة تجتمع فيها خيرات السماء، على حين تغادر القمم والسفوح، ولو لم يكن في التواضع سوى جعل صاحبه قادراً على جذب من هم أكثر منه تفوقاً، لكان مكسباً كبيراً، وعلى كل حال، فإن المتكبر يظل هو الخاسر؛ حيث يفقد دفء الألفة وحرارة الالتحام بالآخرين، وبذلك فإن ما يزهو به، يكون عامل إقصاء له عن الناس، وحرمان مما تمسّ حاجته إليه\" (٢) .","footnotes":"(١) رواه البخاري (٦٠٢٤) (فتح الباري: ١٠ / ٤٦٣) ، ومسلم (٢٥٩٣) في الصحيح: ٤ / ٢٠٠٣ - ٢٠٠٤.\r(٢) العيش في الزمان الصعب: العلاقات الاجتماعية: ٢٥ - ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825279,"book_id":3050,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":58,"body":"ومن صور الرفق بالطالب ألا يردَّ لكونه غير صحيح النية بطلبه القرآن، قال النووي ﵀: \"قال العلماء ﵃: ولا يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية، فقد قال سفيان وغيره: طلبهم للعلم نية. وقالوا: طلبنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله، معناه: كانت عاقبته أن صار لله تعالى\" (١) .\rوقال الذهبي - في ترجمة معمر بن راشد -: \"نعم يطلبه أولاً والحامل له حب العلم، وحب إزالة الجهل عنه، وحب الوظائف، ونحو ذلك. ولم يكن علم وجوب الإخلاص فيه، ولا صدق النية، فإذا علم حاسب نفسه، وخاف وبال قصده، فتجيئه النية الصالحة كلها أو بعضها، وقد يتوب من نيته الفاسدة ويندم، وعلامة ذلك أنه يُقصر من الدعاوى وحب المناظرة، ومن قَصْد التكثر بعلمه ويزري على نفسه\" (٢) .\rومن صور الرفق بالطالب أن يتخول الرد اللطيف عليه حين خطئه، قال الآجري - في أخلاق المقرئ -: \"وينبغي لمن قرأ عليه القرآن فأخطأ فيه، أو غلط ألا يعنفه، وأن يرفق به، ولا يجفو عليه، ويصبر عليه؛ فإني لا آمن أن يجفو عليه فينفر عنه، وبالحري ألا يعود إلى المسجد\" (٣) .\rنعم؛ لأن العنف من أسباب النفور والهجر، فيحرص المدرس أن يكون ردّه على الطالب بطريقة لطيفة، لا تعنيف فيها ولا زجر، ولا استعجال،","footnotes":"(١) التبيان: ٣٤ - ٣٥، ونحوه في تذكرة السامع: ٤٧، ومنجد المقرئين: ٦٣.\r(٢) سير أعلام النبلاء: ٧ / ١٧ (قاله الذهبي تعليقاً على قول معمر بن راشد: كان يقال: إن الرجل يطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى يكون لله) .\r(٣) أخلاق حملة القرآن: ٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825280,"book_id":3050,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":59,"body":"ويتمنى بقلبه أن يأتي الطالب بالصواب، فإن عجز أرشده بأن يأتي بآية قبلها، فهو أدعى لاستذكاره واستحضاره، فإن كثر خطؤه أمره بالتوبة إلى الله بقلبه عند تكرار الآية، ثم أرشده للمراجعة المتقنة، والبعد عن كل سبب يؤدي لضعف الحفظ.\rوكان من عبارة بعض مشايخنا في الرد أنه كان يقول: \"السَّندة تُكَرِّم، والرَّدة تُحطِّم\"، أي أن سَنْد الطالب ليتحرى الإجابة الصحيحة، فيه تكريم له واحترام، لأنه يفرح بحسن إجابته، وأن الرد المباشر على الطالب دون تمكين له من الاستحضار، وإنشاء الإجابة السليمة، فيه تحطيم لمشاعره ونفسيته، وهو مأخذ تربوي سديد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825281,"book_id":3050,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":60,"body":"٥ - الصبر على المتعلِّم:\rإن خلق الصبر من الأخلاق العظيمة التي من تحلّى بها نال العلا، وقد تردد ذكره في القرآن العظيم أكثر من مائة مرة، مما يدل على أهميته، وعظم التذكير به.\rوقال عنه ﷺ: \"والصبر ضياء\" (١) ، والضياء هو النور الذي يحصل فيه نوع حرارة وإحراق كضياء الشمس، بخلاف القمر فإنه نور خالص لا حرارة فيه، ولما كان الصبر شاقاً على النفوس، يحتاج إلى مجاهدة النفس وحبسها، وكفها عما تهواه، كان ضياء (٢) .","footnotes":"(١) رواه مسلم (٢٢٣) في الصحيح: ١ / ٢٠٣، وأحمد: ٥ / ٣٤٢، والنسائي (٢٤٣٧) في السنن:\r٥ / ٥ - ٦، وغيرهم.\r(٢) انظر جامع العلوم والحكم: ٢ / ٢٤، ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825282,"book_id":3050,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":61,"body":"فمدرس القرآن يحتاج له دائماً، فهو يصبر على نفسه ويجاهدها، ويصبر على الجلوس الطويل للتعليم والقراءة، ويصبر في شرحه وتوضيحه للمتعلمين، ويصبر على أخلاق الطلاب وما يصدر عنهم - أحياناً - من نقائص.\rقال النووي ﵀: \"وينبغي أن يحنو على الطالب، ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح نفسه ومصالح ولده، ويجري المتعلِّم مجرى ولده في الشفقة عليه، والاهتمام بمصالحه، والصبر على جفائه، وسوء أدبه، ويعذره في قلة أدبه في بعض الأحيان؛ فإن الإنسان معرض للنقائص، لا سيما إن كان صغير السن\" (١) .\rويعتبر معلم القرآن من الهداة إلى الله الممسِّكين بكتابه، فهو من أئمة الدين الذين يحتاجون للصبر المستمر، واليقين، وهما ركنا الإمامة، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (السجدة: ٢٤) .\rومما يؤكد ضرورة الصبر على المتعلمين في الحلقات القرآنية في هذا العصر أكثر من أي وقت مضى، ما أفرزه التقدم المعرفي، والتقني، وانتشار وسائل الاتصال التي جعلت العالم كقرية واحدة، فأدى ذلك إلى اتساع ثقافة التلاميذ، وزيادة حجم التناقض السلوكي عند الجماعات المرجعية للمتعلم، كل هذا أوجد عنده مشكلات وسلوكيات متنوعة غير التي كانت بالأمس. وهذا يتطلب جهداً من المعلم في الحلقات القرآنية، ويحتاج إلى الحلم، والصبر، والتدرج؛ لينجح في معالجة تلك المشكلات، ويغرس في نفوسهم الأخلاق","footnotes":"(١) التبيان: ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825283,"book_id":3050,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":62,"body":"الحسنة، ويحقق أهداف الحلقات التربوية، وبدون هذا الخلق قد يتسرب التلاميذ من الحلقات، فلا يعودون إليها؛ لأن المعلم إذا لم يحلم ويصبر كان ما يفسد أكثر مما يصلح (١) .","footnotes":"(١) مهارات التدريس في الحلقات القرآنية: ٧٥ - ٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825284,"book_id":3050,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":63,"body":"٦ - استخدام الوسائل التوضيحية:\rيعتبر استخدام الأساليب الموضحة والشارحة من أساليب التربية الشيقة والمؤثرة، وهو أسلوب نبوي كريم، استخدمه النبي ﷺ بعدة أشكال، فكان يوضح المعاني التي يريد بيانها بالرسم على الأرض والتراب، أو بالتشبيه وضرب الأمثال، أو بالجمع بين القول والإشارة في التعليم.\rفمن ذلك: ما رواه عبد الله بن مسعود قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ فقرأ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ... ﴾ (الأنعام: ١٥٣) ، فخط خطاً، فقال: \"هذا الصراط\"، ثم خط حوله خططاً، فقال: \"وهذه السبل، فما منها سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إليه\" (٢) .","footnotes":"(١) مهارات التدريس في الحلقات القرآنية: ٧٥ - ٧٦.\r(٢) رواه الآجري في الشريعة: ١ / ٢٩٠ - ٢٩١، والحاكم في المستدرك: ٢ / ٣١٨، وبنحوه الإمام أحمد في المسند: ٣ / ٣٩٧، وابن ماجه في مقدمة السنن: ١ / ٦، كلاهما عن جابر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825285,"book_id":3050,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":64,"body":"وقد نبه علماء التربية الأوائل على هذا الأسلوب، فقال ابن جماعة: (ويبدأ بتصوير المسائل، ثم يوضحها بالأمثلة) (١) ، وهو أسلوب توظيفي؛ لتقرير المعلومة وتأكيدها.\rوللوسائل التعليمية فوائد عديدة، فهي تثير تفكير المستمع، وترهف الحواس، وتبعث روح النشاط؛ إذ تكسر الطريقة الرتيبة في الإلقاء، وتربي في المتعلم دقة الملاحظة والتأمل وحصر الانتباه، وتساعد على تثبيت المعلومات، وتعمل على توفير الوقت والجهد على المعلِّم والمتعلِّم (٢) .\rوترد أهمية الوسائل التوضيحية في تعليم القرآن الكريم وتلاوته، وبخاصة لصغار السن، لما يعتور بعض المباحث من تشعب، أو دقة.\rوأرى أن استخدام هذا الأسلوب في التدريس مهم لمدرس التجويد والقراءات - أيضاً –، لأن ربط المسألة المتحدث عنها بالصورة المنظورة أو الخيالية، له دور فعَّال في تقريرها وتثبيتها في عقل المتعلم.\rفمثلاً: إذا أراد المعلِّم تقرير أهمية الاعتناء بصفة القراءة الشرعية، وأنها يجب أن تكون وَفق أحكام التجويد التي قررها العلماء، ونقلت إلينا في ثنايا قراءات القرآن المتواترة بهذه الكيفية، وأن التحرر منها - أحياناً - يخل بالصبغة العملية للتلاوة؛ بحيث تظهر معايب أدائية لدى المتعلم، سببها إخلاله بعدم الالتزام بتلك الأحكام التي ينبغي له اصطحابها في كل مرة يقرأ بها القرآن، فضرب المعلِّم مثلاً لهذه الحالة بمتعلم قيادة السيارة المبتدئ، الذي","footnotes":"(١) تذكرة السامع والمتكلم: ٥٢.\r(٢) انظر طرق تدريس التجويد: ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825286,"book_id":3050,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":65,"body":"يكون منشغلاً بكثير من المهارات القيادية عن التركيز المحكم عما أمامه، ومع الزمن وارتياض التدرب على القيادة بمهارة، والتزام قوانين القيادة، تصبح قيادة السيارة له طبيعة متأصلة في تعامله مع هذا المركب الجامد، فيغدو يتعامل مع آليات القيادة بلا تفكير بعدما تطبَّع بها، وصارت عنده أمراً اعتيادياً.\rوهكذا الأمر مع تالي القرآن الكريم بأحكام التجويد، سيرى - بداية - أنه محكوم بقيود أدائية لم يعتد عليها، فإذا مارسها ومرن لسانه عليها، وداوم القراءة بهذه الصفة زمناً، أصبحت هذه الصفة له سجية وعادة، يأتي بها بلا تكلف، ولا تفكير أو تمعّن.\rوقد تفتقت في هذا العصر وسائل تعليمية لم تعرف من قبل، فيمكن للمدرس أن ينتقي منها ما يلائم البيئة التي يدرِّس فيها، وأعمار طلابه، ومستوياتهم، والإمكانات المادية المتاحة في ذلك.\rفيمكنه استخدام المقاطع الرسمية الملونة؛ لإظهار مواضع مخارج الحروف، أو استخدام الموضح العلوي (Over Head) ؛ لشرح ما يحتاجه من أحكام، أو الاستعانة ببرنامج تعليم التجويد الذي أنتجته شركة (صخر) ؛ لما له من مزايا وإمكانات متعددة، وقد استُخدم مؤخراً في معامل تعليم القرآن الكريم في كلية إعداد المعلمين بالمدينة، وهي تجربة رائدة وناجحة.\rومن المحاولات الناجحة في هذا المضمار ما ظهر مؤخراً باسم (مصحف التجويد) ، الذي استخدمت فيه أحكام التجويد بصورة الألوان؛ لضبط مواضع بعض مسائله الشهيرة، كالمد، والقلقلة، وأحكام النون الساكنة، ونحوها، وظهر بصورة كتابية، وبصورة رسمية صوتية مسجلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825287,"book_id":3050,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":66,"body":"٧ - العدل بين الطلاب:\rلا بد للمعلِّم والمربي أن يأخذ بمبدأ العدل والمساواة بين طلابه، لأنهم أبناؤه، وقد قال ﵊: \"اتقوا الله واعدلوا في أولادكم \" (١) ، فالعدل بين الطلاب لازم، كما هو الحال بين أبناء الصلب.\rويحتاج تطبيق مبدأ العدل بين المتعلمين إلى مهارة ودربة، لأنهم قدموا من بيئات مختلفة، وتلقوا تربيات متباينة، فمن ثم مراعاة نفسياتهم ونظراتهم لمعاني التصرفات مهم للغاية، حتى في أيسر الأمور وأسهلها، نحو التحية، والنظرة، والكلمة، والابتسامة، ووضع اليد على الكتف تشجيعاً، ونحوها من الأقوال والأفعال التي تثير حفائظ الشببة المتقاربين، أو تدعو لوهي العلاقات الاجتماعية فيما بينهم؛ لذلك كان النبي ﷺ \"يعطي كل جلسائه بنصيبه، لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه\" (٢) ، وهو أمر لا يقدر عليه إلا من أخلص النية، وصدق في تعامله مع الناس، وراعى نفسياتهم.\rوكما أن ترك العدل بين الطلاب يثير بينهم كمائن النفوس، كذلك قد ينتج عنه الكره والبغض للمعلِّم؛ لذا يتوجب عليه أن يكون حصيفاً في تعامله فلا \" يُظهر للطلبة تفضيل بعضهم على بعض في مودة، أو اعتناء مع تساويهم في الصفات، من سن، أو فضيلة، أو تحصيل، أو ديانة؛ فإن ذلك ربما يوحش منه الصدر، وينفر القلب\" (٣) .","footnotes":"(١) رواه مسلم (١٦٢٣) في صحيحه: ٣ / ١٢٤٣ - ١٢٤٤، وفي رواية (قاربوا بين أولادكم) .\r(٢) رواه الترمذي في الشمائل: ١٦٨ عن علي ﵁، وبنحوه أبو الشيخ الأصبهاني (١٨) في\rأخلاق النبي ﷺ وآدابه: ٢٢.\r(٣) تذكرة السامع والمتكلم: ٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825288,"book_id":3050,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":67,"body":"أما إن كان لبعض الطلاب مزية تقدم في الاجتهاد وطلب العلم، أو حسن الخلق والأدب، فلا حرج على المدرس أن يبرز هذه المزية بتلطف؛ لأنه مما يدعو النظراء إلى الاتصاف بتلك المزية (١) .\rومن صور العدل التي ينبغي لمدرس القرآن مراعاتها، أن يقدم في القراءة الأول فالأول؛ لأنه من جانب راعى العدل بين الطلاب، وفي المقابل شجع المتأخر على البكور، لينال القراءة الأولى.\rومن لطيف ما يذكر في هذه الصورة التعليمية \"أن الشاطبي كان يصلي الصبح بغلس (٢) بالفاضلية (٣) ، ثم يجلس للإقراء، فكان الناس يتسابقون السُّرى (٤) إليه ليلاً، وكان إذا قعد لا يزيد على قوله: من جاء أولاً فليقرأ، ثم يأخذ على الأسبق فالأسبق، فاتفق في بعض الأيام أن بعض\rأصحابه سبق أولاً، فلما استوى الشيخ قاعداً قال: من جاء ثانياً فليقرأ، فشرع الثاني في القراءة، وبقي الأول لا يدري حاله؟ وأخذ يتفكر ما وقع منه بعد مفارقة الشيخ من ذنب أوجب حرمان الشيخ له، ففطن أنه أجنب تلك الليلة، ولشدة حرصه على النوبة نسي ذلك لما انتبه، فبادر إلى الشيخ، فاطلع الشيخ على ذلك، فأشار للثاني بالقراءة، ثم إن ذلك الرجل بادر إلى حمام جوار المدرسة فاغتسل به، ثم رجع قبل فراغ الثاني، والشيخ قاعد أعمى على حاله، فلما فرغ الثاني، قال الشيخ: من جاء أولاً فليقرأ، فقرأ\" (٥) .","footnotes":"(١) انظر المصدر السابق: ٥٩.\r(٢) وهو ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح، (المعجم الوسيط (غلس) : ٦٥٨) .\r(٣) وهي مدرسة بناها القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني بدرب الملوخية في القاهرة، وجعل الشاطبي\rشيخها، (غاية النهاية: ٢ / ٢٠) .\r(٤) وهو سير عامة الليل، (المعجم الوسيط (سرى) : ٤٢٨) .\r(٥) غاية النهاية: ٢ / ٢١ - ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825289,"book_id":3050,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":68,"body":"قال ابن الجزري - معقباً -: \"وهذا من أحسن ما نعلمه وقع لشيوخ هذه الطائفة (١) ، بل لا أعلم مثله وقع في الدنيا\" (٢) ، وهذا إن صح فمن قبيل الكرامة.","footnotes":"(١) أي: علماء القراءة.\r(٢) غاية النهاية: ٢ / ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825290,"book_id":3050,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":69,"body":"٨ - القدرة على إدارة الحلقة القرآنية:\rإن القدرة على إدارة الحلقة تتمثل في شخصية المدرس المتزنة، المتمكنة من توجيه الطلاب، واتخاذ القرارات المناسبة للظروف الطارئة، مع التحلي بمكارم الأخلاق وجميل السجايا.\rولا شك أن تأهل المدرس العلمي الجيد، ومراعاته للصفات الذاتية في شخصيته من الإخلاص والصدق، والتقوى، وحسن الخلق، والشعور بالمسؤولية، وأداء واجبه بأمانة، ثم مراعاته لمواصفات مهنته التربوية من التدرج في التعليم، ومراعاة الفروق الفردية، والرفق، والصبر. كلها عناصر أكيدة لنجاح إدارته للحلقة القرآنية.\rأما إذا سلك سبل الطرق العنجهيَّة كضرب الجدار، أو الطاولة، أو رفع الصوت بطريقة مؤذية، ونحوها من الممارسات الخاطئة، فإن هذا المسلك مؤشر على ضعف شخصيته \"ومثل هذا المدرس لا يصلح للعمل في مجال التربية والتعليم، فضلاً عن الحلقات القرآنية؛ لأنه يعيق التلاميذ على الاستمرار في تعلم القرآن الكريم، وحفظه، وفهم آدابه، ومعرفة أحكامه، والعمل بها\" (٣) .","footnotes":"(٣) مهارات التدريس في الحلقات القرآنية: ١٠٩ - ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825291,"book_id":3050,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":70,"body":"ومما يلتحق بقدرة المدرس على إدارة الحلقة ونجاحه فيها، أن يكون ملماً بأحوال المجتمع الذي يعيش فيه، وبعادات الناس وتقاليدهم، وأن يكون له بصر بمصادر التوجيه والتأثير في الناس.\rكما ينبغي له الاطلاع على طرق التدريس، والدراسات التربوية والبحوث النفسية والاجتماعية التي تتحدث عن الطفل، والمراهق والتغيرات النفسية والجسدية التي يمر بها كل منهما؛ لكي يتمكن من إيصال المعلومة بأفضل أسلوب، وأنجح طريقة (١) .\rويحسن به أن يعتني بأسس العلاقات الاجتماعية، ومهارات فن التعامل مع الآخرين، وأن ينقل مفردات هذه المهارات الاجتماعية من معجم التعلم إلى قاموس التربية العملي.\rوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات","footnotes":"(١) انظر المدارس والكتاتيب القرآنية: ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825292,"book_id":3050,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":71,"body":"المقدمة\rإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، ﷺ تسليماً كثيراً. أما بعد:\rفيعدُّ المدرس هو الأداة الفاعلة والعنصر الرئيس في نطاق التعليم والتربية، ومعرفة الصفات التي ينبغي أن يتحقق بها ويرتقي إليها، تمكننا من الوقوف على الدور الهام والحساس الذي يمكن له أن يصنعه.\rونجد أن من بواكير الاهتمام بمعلم القرآن الكريم بعث عثمان ﵁ قراء مع المصاحف التي أرسلها إلى الأمصار، لتكون المصاحف قدوة لأهل تلك الديار، يأتمون بها في قراءتهم وصلواتهم، وليكون القارئ المبعوث معلماً لعامة أهل كل مصر القراءة وَفق مصحفهم.\rوإن جاز أن تؤخذ بعض العلوم بلا معلِّم، فإن هذا الأمر لا يمكن حصوله أبداً في تعلّم قراءة القرآن الكريم، لأن تعلمه متوقف على العرض والتلقي والمشافهة والإسناد، فلا بدَّ فيه من معلِّم يرجع إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825293,"book_id":3050,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":72,"body":"(قيل لأبي حنيفة ﵀ في المسجد حلقة ينظرون في الفقه، فقال: ألهم رأس؟ قالوا: لا، قال: لا يفقه هؤلاء أبداً!) (١) ، هذا مع الفقه فكيف مع القرآن؟!\rويتناول هذا البحث قِوامة معلم القرآن الكريم، وصفاته الذاتية، والعلمية، والتربوية، التي تؤهله للمشاركة بمقومات شخصية تميزه في درب خيرية تعلّم القرآن وتعليمه، دون التطرق لأهداف التعليم القرآني، أو طرائقه، أو أخلاق طلاب الحلق (٢) القرآنية، وغيرها من الآداب التي ينبغي توافرها في عملية التعليم.\rوالصفات التي يتحدث عنها البحث، هي بعض من صفات لازمة، ينبغي تحققها في معلم القرآن الكريم، وهي غير مقصورة على المتصدي للتعليم في الحلقات، بل هي متأكدة في حق كل متعاط لهذه العملية الشريفة، بصورة جماعية، أو فردية.\rوذلك أن المعلم هو محور التعليم والدرس والتربية، فمهما وضعت من مناهج متقنة، وهيئت من ظروف ملائمة، ووفرت من وسائل معينة، كل ذلك لا يغني عن الأداة الفاعلة في العملية التعليمية، وهو المدرس الكفء في الموقع المناسب، لأن عناصر التعليم قد تكون في غاية المواصفات المتقنة، لكنها تنحدر وتهبط على يد المدرس غير المؤهل، أو توجَّه من قبله توجيهاً نافراً، أو تهمل ولا يفاد منها.","footnotes":"(١) تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم: ٤٦.\r(٢) كانت تسمى إلى وقت قريب بالكتاتيب، ويطلق عليها في معظم البلدان الإفريقية (خلاوي) ، وفي بعض بلدان المغرب (حذقات) ، وفي موريتانيا (محاظر) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825294,"book_id":3050,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":73,"body":"فلا غرو أن تكون دراسات جادة في تأصيل شخصية المعلم، وبيان دوره الفعَّال.\rولقد حرَص الخلفاء وعلية القوم ووعاة الناس - قديماً - على اختيار المدرس الناجح لأبنائهم، ونجد - اليوم - في عالم الناس من يحرص على التحاق ولده في المدرسة النموذجية، التي فيها نخبة من المدرسين الأكفاء، لأن ثمرة التعليم وجناه مترتبة على تأهل المدرس بالصفات اللائقة، وأخذه بها في مسيرته المباركة.\rإن تأهيل المدرس بالمقومات التي تصل به إلى المستوى المناسب من إقامة الدين - وهو أحد حملته ونقلته - فالطلاب عيونهم مفتوحة على هذا الموجه، فيحسِّنون ما حسَّن، ويعيبون ما قبَّح، وقد يتأثر التلميذ - أحياناً - بمدرِّسه أكثر مما يتأثر بوالده، والطبع - كما يقال - سرَّاق؛ لذلك ربط بعض السلف بين العلم والدين، وكانوا يتعلمون من معلميهم - أيضاً - الدلَّ والسمت والخلق.\rويسهم هذا البحث إسهاماً متواضعاً في بيان بعض الصفات الأساسية لمعلِّم القرآن الكريم، ويشير إلى وسائل مفيدة - أيضاً - لمدرس القراءات القرآنية من باب التتميم والإفادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825295,"book_id":3050,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":74,"body":"تمهيد:\r١ - فضل تعلم القرآن وتعليمه، وعناية السلف به:\rإن الاشتغال بكتاب الله العظيم حفظاً، وفهماً، وعملاً، وتعليماً من أفضل القربات وأزكاها عند الله، وقد بُعث النبي ﷺ رسولاً يتلو آيات الله، معلماً ومزكياً لنفوس الصحب الكرام، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (الجمعة: ٢) .\rوحث ﵊ على الوصاة بكتاب الله (١) ، وقال: (خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه) (٢) .\rقال أبو عبد الرحمن السلمي - راوي الحديث عن عثمان ﵁: (فذلك الذي أقعدني مقعدي هذا) ، فكان يعلِّم من خلافة عثمان إلى إمرة الحجاج (٣) .","footnotes":"(١) كما في حديث طلحة بن مصرِّف قال: (سألت عبد الله بن أبي أوفى أوصى النبي ﷺ؟ فقال: لا، فقلت: كيف كتب على الناس الوصية، أُمروا بها ولم يوص؟، قال: أوصى بكتاب الله) رواه البخاري (٥٠٢٢) (فتح الباري: ٨ / ٦٨٥) .\r(٢) رواه البخاري (٥٠٢٧) (الفتح: ٨ / ٦٩٢) ، وأبو داود (١٤٥٢) سنن أبي داود: ٢ / ١٤٧، والترمذي (تحفة الأحوذي: ٨ / ٢٢٢) والنسائي في فضائل القرآن: ٨٧، وغيرهم.\r(٣) أخلاق حملة القرآن للآجري: ١٩. ويرى ابن كثير أن مدة تعليمه القرآن استمرت سبعين سنة، وذهب ابن الجزري إلى أنها أكثر من أربعين سنة. انظر فضائل القرآن لابن كثير: ٦٤، والنشر في القراءات العشر: ١ / ٣. وقال الحافظ ابن حجر: (بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة\rأشهر، وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة، ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء أبي عبد الرحمن وآخره، فالله أعلم بمقدار ذلك) . فتح الباري: ٨ / ٦٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825296,"book_id":3050,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":75,"body":"وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ ونحن في الصفة، فقال: \"أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان (١) ، أو إلى العقيق (٢) ، فيأتي منه بناقتين كوماوين (٣) ، في غير إثم ولا قطع رحم؟ \"، فقلنا: يا رسول الله نحب ذلك، قال: \"أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله ﷿ خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل\" (٤) .\rومما يدل على حرص السلف على تعلم القرآن وعنايتهم به ما ذكره أبو هريرة ﵁ لما وكله النبي ﷺ بحفظ زكاة الفطر، وسرقة الشيطان منها ثلاث ليال، من قول الشيطان له: (دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها) يقصد آية الكرسي، قال الراوي:\r(وكانوا أحرص شيء على الخير) (٥) .\rوعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يُشغَل، فإذا قدم رجل مهاجر على رسول الله ﷺ دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن) (٦) .","footnotes":"(١) من أودية المدينة الرئيسة، يسيل من جنوبها، ويلتقي مع وادي العقيق شمالاً. انظر المعالم الأثيرة في السنة والسيرة: ٤٩ - ٥٠.\r(٢) أشهر أودية المدينة الشريفة، وهو واد مبارك.\r(٣) الناقة الكوماء: مشرفة السنام عاليته، (النهاية لابن الأثير: ٤ / ٢١١) .\r(٤) رواه مسلم (٨٠٣) صحيح مسلم: ١ / ٥٥٢ - ٥٥٣.\r(٥) فتح الباري: ٤ / ٥٦٨.\r(٦) رواه أحمد (الفتح الرباني: ١٨ / ٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825297,"book_id":3050,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":76,"body":"قال أبو الفضل الرازي: (وعلى الحفظ والتحفظ (١) كان الصدر الأول ومن بعدهم، فربما قرأ الأكبر منهم على الأصغر سناً وسابقة، فلم يكن الفقهاء منهم، ولا المحدِّثون، والوعَّاظ يتخلفون عن حفظ القرآن والاجتهاد على استظهاره، ولا المقرَّبون منهم عن العلم بما لم يسعهم جهله منه) (٢) .\r٢ - نشأة التخصص في الإقراء:\rظهر التخصص في القراءة من عصر النبوة، بقوله صلى الله عيه وسلم: \"استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب\" (٣) ، وقال عن أبي ﵁: (أقرؤهم أبي بن كعب) (٤) ، وقال عمر: (أقضانا علي، وأقرؤنا أبي) (٥) .\rوبعث النبي ﷺ إلى رِعل وذكوان وعصية وبني لحيان سبعين رجلاً من الأنصار، قال أنس ﵁ (كنا نسميهم القراء في زمانهم) (٦) .","footnotes":"(١) وهو بذل الجهد في حفظ القرآن، طائفة بعد طائفة.\r(٢) فضائل القرآن وتلاوته وخصائص تلاته وحملته: ٣٣.\r(٣) رواه البخاري (٣٧٥٨) (الفتح: ٧ / ١٢٧) ، والحاكم في المستدرك: ٣ / ٢٢٥، وصححه ووافقه\rالذهبي، وغيرهما.\r(٤) رواه الترمذي (تحفة الأحوذي: ١٠ / ٢٩٤) ، وابن ماجه (١٥٤) في السنن: ١ / ٥٥.\r(٥) رواه البخاري (٤٤٨١) (الفتح: ٨ / ١٧) ، وأحمد في المسند: ٥ / ١١٣.\r(٦) رواه البخاري (٤٠٩٠) (الفتح: ٧ / ٤٤٥) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825298,"book_id":3050,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":77,"body":"قال الحافظ ابن حجر: (قد بيَّن قتادة في روايته (أي عن أنس) أنهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل، وفي رواية ثابت: ويشترون به الطعام لأهل الصفة، ويتدارسون القرآن بالليل ويتعلمون) (١) .\rوكان أخذ الصحابة القرآن الكريم من النبي ﷺ على طبقتين:\rأ - طبقة أخذت عنه مباشرة كابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وأُبيّ، وزيد، وغيرهم من المكثرين.\rب - طبقة أخذت عن الصحابة كابن عباس، وعبد الله بن السائب، وغيرهم من صغار الصحابة رضي الله عن الجميع.\rومضى الأمر في المئة الأولى الهجرية على أن عامة الناس يقرؤون بما في المصاحف الموجهة إليهم، وَفق ما أقرأهم الصحابة والتابعون.\rثم اشتهر بعد ذلك طائفة من القراء تجردوا للقراءة، واعتنوا بضبطها أتم عناية، وداوموا عليها فنسبت لهم، وأضيفت إليهم، قال الداني: (وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم، لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد) (٢) .\rثم كان عمل أبي بكر أحمد بن موسى المعروف بابن مجاهد البغدادي\r(ت: ٣٢٤ هـ) ، معلماً بارزاً في تاريخ الإقراء، إذ انتخب قراءة سبعة من قراء الأمصار - وهي مكة والمدينة، والكوفة والبصرة، والشام - وهي","footnotes":"(١) فتح الباري: ٧ / ٤٤٧.\r(٢) مقدمة (جامع البيان في القراءات السبع) : ٦١، ونحوه في النشر لابن الجزري: ١ / ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825299,"book_id":3050,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":78,"body":"الأمصار التي خرج منها علم النبوة من القرآن وتفسيره، والحديث، والفقه كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (١) .\rوقد استقلت بعض البلدان بكتب خاصة في علم القراءة، فبعد المائة الخامسة الهجرية، اشتهرت الشاطبية في الشام، واشتهر كتاب (العنوان في القراءات السبع) لأبي طاهر إسماعيل بن خلف الأنصاري (ت: ٤٥٥ هـ) ، بمصر، وانتشر كتاب (الإرشاد) للقلانسي (ت: ٥٢١ هـ) في العراق، ونظمه كثير من أهل بغداد وواسط (٢) .\rويظهر أن أهل المغرب والأندلس لم يعتنوا إلا بالقراءات السبع تأليفاً، وتعليماً.\rوتنوع مستوى حلقات تعليم القرآن على مر العصور، فمنها ما كان خاصاً بتعليم أولاد الخلفاء والأمراء، والخاصة (٣) .\rومنها ما كان خاصاً بتعليم عموم الصبيان (٤) .\rومنها حلق جمعت بين أصناف المتعلمين من فقهاء، ومتأدبين من أهل التجارة (٥) .","footnotes":"(١) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: ١٣ / ٣٩٠.\r(٢) انظر منجد المقرئين ومرشد الطالبين: ١٧٨.\r(٣) ، (٣) انظر القراءات القرآنية في بلاد الشام: ١٨، ٢٣.\r(٤) انظر منجد المقرئين: ٦٢ - ٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825300,"book_id":3050,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":79,"body":"الفصل الأول: المقومات الذاتية\rالتمسك بمنهج السلف في الإعتقاد\r...\rالفصل الأول\rالمقومات الذاتية\rتعتبر الصفات الذاتية لمدرس القرآن الكريم عماد شخصيته - بعد توفيق الله له -، لأنها تشير إلى مكنون ضميره، ومسلكه بوجه عام.\rوسوف أقتصر في هذا الفصل على ذكر أربع منها، لما لها من دور مهم في صقل شخصية المدرس.\r١ - التمسك بمنهج السلف في الاعتقاد:\rيعد الالتزام بأصل الاعتقاد الذي كان عليه السلف الصالح، وبراءة المرء من المحدثات والبدع من أكبر منن الله عليه.\rوسلامة الاعتقاد مطلب شرعي، ومن أول المهام التي ينبغي أن يتحقق بها المعلم، ومدرس القرآن الكريم.\rذلك أن رجل العقيدة سهم يندفع في تحقيق أهدافه، وهو إنسان ملأت عقيدته نفسه، فهو يعيش من أجلها، ويرضى بكل أذى في سبيلها، ويبذل جهده وكل غال ورخيص في ظلها، فرجل العقيدة أعظم ذخر نقدمه للعقيدة، وأكبر رصيد نعده في سبيل نصرتها (١) .","footnotes":"(١) انظر المسؤولية للدكتور محمد أمين المصري: ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825301,"book_id":3050,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":80,"body":"إن سلامة الاعتقاد من المقوِّمات الأساسية للمعلم، الذي يتصدَّى للتعليم والتربية في حلقات القرآن، لأن ذلك يثمر الاستقرار القلبي، فيصبح اعتقاده القلبي متوافقاً مع قوله اللفظي، وسلوكه العملي (١) ، ومن كانت هذه سيرته فإنه يستطيع أن يحقق أبرز أهداف الحلقات القرآنية، بغرس بذرة الإيمان في نفوس الناشئة، وبناء لبنة عقيدة التوحيد الباسقة المظللة، بحيث يقع القرآن على أصل الإيمان مع نقاء الفطرة، فتنمو الثمرة، وتأتي أكلها، فيحصل النفع بإذن الله.\rولا يفوتني وأنا أتحدّث عن هذه الصفة، والسمة البارزة لمعلمي الخير أن أشير إلى أن أئمة القراءة الأوائل كانوا على هذا المنهج الواضح الذي لم يتكدر ولم يرنُق. فنجد الإمام الحافظ المقرئ أحمد بن محمد بن عبد الله، أبا عمر الطلمنكي (ت: ٤٢٩ هـ) - وهو أول من أدخل القراءات إلى الأندلس كما يرى ابن الجزري (٢) - على هذه الطريقة التالدة، وألَّف في هذا المهيع كتابه (أصول السنة) (٣) ، وقد نقل عنه ابن تيمية وابن القيم نقولاً وافرة في كتبهما.\rونجد الإمام المقرئ عثمان بن سعيد، أبا عمرو الداني: (ت: ٤٤٤هـ) ، ألَّف (الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات وأصول الديانات) ،","footnotes":"(١) مهارات التدريس في الحلقات القرآنية (بتصرف) : ٦٨.\r(٢) غاية النهاية: ١ / ١٢٠، والنشر: ١ / ٣٤.\r(٣) يعتبر هذا الكتاب من المفقود من مؤلفات الطلمنكي. والمراد بكتب (السنة) : الكتب الحاضَّة على اتباعها والعمل بها، وترك ما حدث بعد الصدر الأول من البدع والأهواء. انظر الرسالة المستطرفة للكتاني: ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825302,"book_id":3050,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":81,"body":"التي تنضح بمعتقد أهل السنة والجماعة، وتمتاز بسبك الأدلة في مواضعها، كما أنها خلت من مصطلحات علم الكلام (١) .\rكما أنه ﵀ مزج في منظومته الموسومة بـ (الأرجوزة المنبِّهة) - وهي قصيدة رجزية تقع في نحو (١٣٠٠) بيت - بين أصول القراءة ومتعلقاتها، وبين أصول الدين، فذكر من صفات الشيوخ الذين يؤخذ عنهم العلم ما يلي (٢) :\rفاقصد شيوخ العلم والرواية ... ومن سما بالفهم والدراية\rواتَّبع السنة والجماعة ... وقام لله بحسن الطاعة\rوقال (٣) :\rوجانبِ الأراذِل المبتدعة ... واعمَلْ بقول الفرقة المتَّبِعة\rوقال في بيان بعض مسائل العقيدة (٤) :\rومن عقود السنة الإيمان ... بكل ما جاء به القرآن\rوبالحديث المسند المرويِّ ... عن الأيمَّة عن النبيِّ\rفمن صحيح ما أتى به الأثر ... وشاع في الناس قديماً وانتشر\rنزول ربنا بلا امتراءِ ... في كل ليلة إلى السماء\rمن غير ما حدٍّ ولا تكييف ... سبحانه من قادر لطيف\rونجد الإمام المقرئ الحسن بن أحمد بن عبد الله، أبا علي البغدادي الحنبلي (ت: ٤٧٧ هـ) ، - صاحب كتاب (بيان العيوب التي يجب أن يجتنبها","footnotes":"(١) انظر من مقدمة المحقق: ص ٨.\r(٢) الأرجوزة المنبهة على أسماء القراء والرواة وأصول القراءات وعقد الديانات بالتجويد والدلالات: ١٦٨.\r(٣) المصدر السابق: ١٧٤.\r(٤) المصدر السابق: ١٧٨، ١٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825303,"book_id":3050,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":82,"body":"القراء وإيضاح الأدوات التي بني عليها الإقراء) - ألف كتابه (المختار في أصول السنة) (١) الذي اختصر فيه كتاب (الشريعة) للآجري، وكتاب التوحيد من صحيح البخاري.\rونجد الإمام الحافظ المقرئ الحسن بن أحمد بن الحسن، أبا العلاء الهمذاني العطار (ت: ٥٦٩ هـ) ، صاحب كتاب (غاية الاختصار في قراءات العشرة أئمة الأمصار) - ألَّف (فتيا في الاعتقاد وذم الاختلاف) (٢) .\rولا أطيل بذكر الأمثلة في هذا، وإنما قصدت الإلماع إلى منهج هؤلاء الأئمة، ليكونوا نبراساً على الطريق لمعلم القرآن الكريم، فيتبع آثارهم.","footnotes":"(١) حققه الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد، وصدر عن مكتبة العلوم والحكم بالمدينة في طبعته الأولى عام (١٤١٣ هـ) .\r(٢) حققه عبد الله بن يوسف الجديع، وصدر عن دارالعاصمة بالرياض عام (١٤٠٩ هـ) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825304,"book_id":3050,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":83,"body":"٢ - إخلاص النية:\rإن أهم الأمور التي يجب على كل مكلف أن يأخذ نفسه بها، ويقيم أعماله عليها، هو إخلاص القصد لله في سائر أحواله الظاهرة والباطنة، فكيف بمن انتصب لتعليم كتاب الله العزيز؟\rقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (البينة: ٥) ، وقال ﷺ: \"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى\" (٣) .","footnotes":"(٣) رواه البخاري (١) (الفتح: ١ / ١٥) ، ومسلم (١٩٠٧) صحيح مسلم: ٣ / ١٥١٥ بلفظ: (إنما الأعمال بالنية) ، وغيرهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825305,"book_id":3050,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":84,"body":"وقد ابتلى الله تعالى العباد بالشريعة، ليظهر منهم حسن العمل، فقال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ (الملك: ٢) وفسر الفضيل بن عياض حسن العمل بقوله: (أخلصه وأصوبه) ، وقال: العمل لايقبل حتى يكون خالصاً صواباً، الخالص: إذا كان لله، والصواب: إذا كان على السنة (١) .\rلذلك يعد العمل الخالي من النية الصالحة كالجثة الهامدة، التي لا روح فيها، وقد فرض الله تعالى عبودية على المسلم في كل عمل يعمله، ومما لامراء فيه أن تعليم القرآن الكريم من أجل القرب وأعظمها أجراً، حتى فضله بعض السلف على الجهاد في سبيل الله (٢) ، فمن مقتضى هذه العبودية في هذا العمل أن تُجرد النية لله في تعليمه، ويُفرد بحسن الطاعة والقصد، ويُصفَّى عن ملاحظة المخلوقين، كما قال القشيري: (الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين) (٣) .\rوكلما أخلص المرء لله لم يتعثر في سيره، وأُعطي توفيقاً بقدر ما في قلبه من الصدق والإخلاص، قال الإمام الرباني محمد بن واسع البصري: (إذا أقبل العبد بقلبه على الله، أقبل الله بقلوب العباد عليه) (٤) .\rوهذه معلمة مهمة لمدرس القرآن الكريم، ينبغي له ترسمها والحرص عليها، ليمسِّك الناس بالكتاب، ويحببهم إليه، ويحملهم على حسن الأدب معه، وجودة تلاوته.","footnotes":"(١) معالم التنزيل للبغوي: ٨ / ١٧٦.\r(٢) انظر النشر: ١ / ٤.\r(٣) التبيان في آداب حملة القرآن: ٢٤.\r(٤) سير أعلام النبلاء: ٦ / ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825306,"book_id":3050,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":85,"body":"وقد رأيت من بعض مشايخي في تعليمهم القرآن صدقاً وإخلاصاً ظاهراً؛ بحيث بورك لهم في أعمالهم وأعمارهم، وصرف الله قلوب الناس إليهم، وازدحم عليهم الطلاب من كل أفق، لأنهم عاملوا ربَّهم بهذه الخصلة، فأعطاهم بحسن قصدهم وطهارة نفوسهم أفضل عطاء، وجعلهم بحق من أهل الخيرية التي أشار لها النبي ﷺ بقوله: \"خيركم من تعلَّم القرآن وعلمه\" (١) .\rولعظم هذا الأمر وأهميته في مقاصد المكلفين، وفيما يتعبدون به ربهم، تمنّى ابن أبي جمرة الأندلسي (ت: ٦٩٥ هـ) على أهل العلم أن يتفرغ بعضهم لهذا الموضوع، كي يعلم الناس مقاصدهم، فقال: (وددت أنه لو كان من الفقهاء من ليس له شغل إلا أن يعلم الناس مقاصدهم في أعمالهم، ويقعد للتدريس في أعمال النيات ليس إلا، فإنه ما أتي على كثير من الناس إلا من تضييع ذلك) (٢) .\rومما ينبغي التنبيه عليه في هذه الصفة لمعلم القرآن الكريم، أن بعض القراء يكره قراءة طلابه على غيره من القراء ممن ينتفع بهم.\rقال النووي ﵀ (وهذه مصيبة يبتلى بها بعض المعلمين الجاهلين، وهي دلالة بينة من صاحبها على سوء نيته، وفساد طويته، بل هي حجة قاطعة على عدم إرادته بتعليمه وجه الله تعالى الكريم، فإنه لو أراد الله تعالى بتعليمه لما كره ذلك، بل قال لنفسه: أنا أردت الطاعة بتعليمه وقد حصلت، وهو قصد بقراءته على غيري زيادة علم، فلا عتب عليه.","footnotes":"(١) سبق تخريجه ص: ٥.\r(٢) المدخل لابن الحاج: ١ / ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825307,"book_id":3050,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":86,"body":"قال: وقد صحَّ عن الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - أنه قال: وددت أن الخلق تعلَّموا هذا العلم - يعني علمه وكتبه - على أن لا ينسب إليَّ حرف منه) (١) .\rوتأتي أهمية تصفية النية من الشوائب، وإخلاصها لله تعالى في فاعلية العملية التعليمية والتربوية من كونها أساساً لقبول عمل المدرس ورفع عمله الصالح، ومن الجانب الآخر أن المدرس قدوة لطلابه، فإذا كان خالي الوفاض أو مكدَّر المورد في هذه الصفة، فكيف يستطيع أن يؤثر في تلاميذه، ويحقق أهدافه التعليمية والتربوية؟.","footnotes":"(١) التبيان في آداب حملة القرآن: ٢٨، ونحوه في المجموع شرح المهذب: ١ / ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825308,"book_id":3050,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":87,"body":"٣ - التدين الصادق:\rيعتبر الالتزام بأحكام الشرع الحنيف علامة فارقة ومميزة بين المسلم الصادق وبين مدعي الإسلام.\rوينبغي لمن فضَّله الله تعالى وشرَّفه بحمل كتابه، أو شيء منه أن يكون من أهل القرآن بحق، الذين هم أهل الله وخاصته، وممن قال الله ﷿ فيهم ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ (البقرة: ١٢١) أي يعملون به حق عمله (٢) . وقال عكرمة: يتبعونه حق اتباعه من قولهم: تلا، أي: تبع، ومنه قوله تعالى ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ (٣) .","footnotes":"(٢) أخلاق حملة القرآن: ٢٤.\r(٣) تفسير القرآن للسمعاني: ١ / ١٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825309,"book_id":3050,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":88,"body":"وذكر العلماء أن من شرط مقرئ القرآن وصفته أن يكون ثقة مأموناً، ضابطاً، متنزهاً من أسباب الفسق ومسقطات المروءة (١) .\rقالوا: وليتمسك بالكتاب والسنة في جميع تصرفاته الظاهرة والباطنة، فهذا أصل كل خير، ومنبع كل فضيلة (٢) .\rفينبغي لحامل القرآن ومعلمه أن يكون ملتزماً بالفرائض والواجبات، ومحافظاً على المندوبات بحسب الاستطاعة، مجتنباً للمحرمات، مبتعداً عن المكروهات بقدر الطاقة، سواء ما كان من ذلك بالقول أو الفعل، ظاهراً وباطناً.\rوأن يكون مراقباً لربه في سره وعلانيته، راجياً ثوابه، خائفاً من عقابه، متأملاً في تصرفاته، محاسباً نفسه على هفواته وزلاته، حريصاً على ما يصلح دينه، ويسدد نقصه، ويصلح خطأه قدر الإمكان (٣) .\rذكر الآجري بسنده عن ابن مسعود أنه قال: (ينبغي لحامل القرآن أن يُعرف بليله إذا الناس نائمون، ونهاره إذا الناس مفطرون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبتواضعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون) (٤) .\rقال الآجري ﵀ (هذه الأخبار كلها تدل على ما تقدَّم ذكرنا له من أن أهل القرآن ينبغي أن تكون أخلاقهم مباينة لأخلاق من","footnotes":"(١) انظر منجد المقرئين: ٥٨، وغيث النفع في القراءات السبع: ١٩.\r(٢) غيث النفع: ٢٤.\r(٣) المدارس والكتاتيب القرآنية وقفات تربوية وإدارية: ١٣.\r(٤) أخلاق حملة القرآن: ٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825310,"book_id":3050,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":89,"body":"سواهم ممن لم يعلم كعلمهم، إذا نزلت بهم الشدائد لجؤوا إلى الله فيها، ولم يلجؤوا فيها إلى مخلوق، وكان الله أسبق إلى قلوبهم، وقد تأدبوا بأدب القرآن والسنة، فهم أعلام يقتدى بفعالهم) (١) .\rومما ينبغي لمعلم القرآن الاعتناء به، المحافظة على تلاوة القرآن ومداومتها، دون الاكتفاء بالتسميع للطلبة عن المراجعة، وهذا من المواطن التي قد تقع فيها غفلة بعض المدرسين، بحيث يجتزئ بسماعه القرآن دون تلاوته هو له؛ مما يوقعه بشيء من هجر القرآن، ويترتب عليه ضعف محفوظه.\rذكر عبد الصمد بن يزيد البغدادي - خادم الفضيل بن عياض - أنه سمع الفضيل يقول: (أُنزل القرآن ليُعمل به، فاتخذ الناس قراءته عملاً) (٢) .\rوقال الحسن ﵀ (إن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه، وإن لم يكن يقرؤه) (٣) .\rومما يجب على المعلم أن يأخذ نفسه به، وينشِّئ طلبته عليه، البعد عن الأساليب المبتدعة في القراءة، التي أحدثت بعد القرون المفضلة، نحو قراءة القرآن بأصوات الغناء، أو بطريقة الترعيد، أو الترقيص، أو التطريب، أو باللحون الخاصة بالأعاجم، لأن القرآن عربي، فيسلك به مذاهب العرب في لحونهم ونغماتهم، أو التشبه بإيقاعات التراتيل الكنائسية، والأنغام اليهودية والنصرانية، فإن مطلق التشبه بهم حرام، فكيف به في هذا المقام؟","footnotes":"(١) المصدر السابق: ٤٢ - ٤٣.\r(٢) المصدر السابق: ٤٣.\r(٣) فضائل القرآن لأبي عبيد: ٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825311,"book_id":3050,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":90,"body":"ويحذر من الانزلاق إلى النُّواح حتى لا يتشبه بأهل النوح من الذين لا يؤمنون بقدر الله.\rويدخل في هذا النوع من الطرق المبتدعة مشابهة ألحان الروافض في نياحاتهم التي يقيمونها في عاشوراء، فإنها يجتمع فيها وصفان من الأوصاف المعتبرة في التحريم: أنها ألحان أعجمية، وأنها من ألحان أهل النوح (١) .\rفإذا رُئي معلم القرآن يعتاد هذه الطرائق ويرغب فيها، فهو دليل على عدم اتباعه للقرآن، وانتفاعه به.\rروى زياد بن لبيد الأنصاري قال: ذكر النبي ﷺ شيئاً، فقال: \"وذاك عند أوان ذهاب العلم\"، قال: قلنا: يا رسول الله، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا، ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ قال: \"ثكلتك أمّك يا ابن أم لبيد، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا ينتفعون مما فيهما بشيء؟ \" (٢) .\rوالمقصود من ذكر صفة التدين الصادق لمعلم القرآن، التنبيه على أن يواطئ قوله وعمله ما يحمل من كلام الله، ليكون القرآن العظيم حجة له، لا عليه، وليرفعه الله به، وينفع بتعليمه.","footnotes":"(١) انظر جمال القراء وكمال الإقراء: ٢ / ٥٢٨ - ٥٢٩، والتمهيد في علم التجويد لابن الجزري:\r٥٥ - ٥٧، ولطائف الإشارات لفنون القراءات: ١ / ٢١٨، وسنن القراء ومناهج المجودين: ٩٤، ٩٩.\r(٢) رواه أبو خيثمة زهير بن حرب في كتاب العلم (٥٢) : ١٥ - ١٦، وأحمد في المسند: ٤ / ١٦٠،\rوابن ماجه (٤٠٤٨) في السنن: ٢ / ١٣٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825312,"book_id":3050,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":91,"body":"٤ - حسن الخلق\rإن من المبادئ المهمة التي ينبغي لمعلم القرآن أن يعتني بها، ويعرف حدودها وثمراتها الأخروية والدنيوية هو حسن الخلق، ويتأكد هذا الخلق في حقه من جانبين:\r(أ) أنه من حملة كتاب الله، فهو حائز لهذا الإرث الشرعي، الذي كان خلقُ من نزل عليه ﷺ القرآن، وأثنى عليه ربه تعالى بأعظم خلة يتحلى بها بشر، فقال: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ (القلم:٤) .\r(ب) أنه متصدر لتعليم الناس ومخالطتهم، وسينتج عن هذا التعليم وتلك المخالطة أمور ينبغي أن يقابلها بحسن المسايسة وتدبير الأمر لأن كل من خالط الناس وجد منهم ما يكره.\rفلذلك لما بعث النبي ﷺ معاذاً إلى اليمن معلماً لهم ومفقهاً وقاضياً، أوصاه بقوله: (وخالق الناس بخلق حسن) (١) ، (فإنه يحتاج إلى مخالقة الناس بخلق حسن، ما لا يحتاج إليه غيره ممن لا حاجة للناس به، ولا يخالطهم، وكثيراً ما يغلب على من يعتني بالقيام بحقوق الله، والانعكاف على محبته وخشيته وطاعته إهمال حقوق العباد بالكلية، أو التقصير فيها، والجمع بين القيام بحقوق الله وحقوق عباده عزيز جداً، لا يقوى عليه إلاّ الكمّل من الأنبياء والصدقيين) (٢) .","footnotes":"(١) رواه أحمد: ٥ / ١٥٣، والترمذي عن أبي ذر (تحفة الأحوذي: ٦ / ١٢٢) ، وغيرهما.\r(٢) جامع العلوم والحكم لابن رجب: ١ / ٤٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825313,"book_id":3050,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":92,"body":"وقد نبه العلماء المعلِّم على بعض الأخلاق التي ينبغي التحلي بها، ومنها: (ينبغي للمعلِّم أن يتخلق بالمحاسن التي ورد الشرع بها، والخلال الحميدة، والشيم المرضية التي أرشده الله إليها من الزهادة في الدنيا، والتقلل منها، وعدم المبالاة بها وبأهلها، والسخاء والجود، ومكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه من غير خروج إلى حد الخلاعة، والحلم والصبر والتنزه عن دنيء الاكتساب، والسكينة والوقار، والتواضع والخضوع، واجتناب الضحك، والإكثار من المزح) (١) .\rوذكر ابن جماعة من الآداب التي ينبغي للعالم أن يأخذ بها نفسه:\r(معاملة الناس بمكارم الأخلاق من طلاقة الوجه، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، وكظم الغيظ، وكف الأذى عن الناس، واحتماله منهم، والإيثار وترك الاستئثار، والإنصاف وترك الاستنصاف، وشكر التفضل (٢) ، وإيجاد الراحة (٣) ، والسعي في قضاء الحاجات، وبذل الجاه في الشفاعات، والتلطف بالفقراء، والتحبب إلى الجيران والأقرباء، والرفق بالطلبة، وإعانتهم وبرهم) (٤) .\rوبهذه الخصال المحمودة، والصفات الجميلة يظهر أن لفظ (حسن الخلق) واسع المدلول، متعدد الجوانب والمظاهر.\rوهذا الشمول الذي يحويه (الخلق الحسن) يعد من أبرز وسائل تقوية الروابط الاجتماعية بين المعلم والمتعلم، في حين أن سوء الخلق يؤثر في هذه","footnotes":"(١) التبيان في آداب حملة القرآن: ٢٩.\r(٢) أي: شكر صاحب الفضل والمعروف.\r(٣) للمتعلم في تحصيله ودرسه، وفي مسكنه.\r(٤) تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825314,"book_id":3050,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":93,"body":"العلاقة التي هي شرط في التأثر والاستجابة، وقد أثر عن عمر بن الخطاب ﵁ قوله: (يكون في الرجل عشر خصلات تسعة منها أخلاق حسنة، وخلق سيئ، فيغلب السيئُ التسعة الحسنة) (١) .\rولقد سمعت من بعض الطلاب الذين انتظموا في حلقات حفظ القرآن الكريم، أنهم كانوا يرون مدرس القرآن الذي يلقنهم عدوَّهم اللدود، ويسارقونه نظرات الغضب والحنق، ومرد ذلك اجتهاد المدرس في وسائل التعليم والتأديب، فتجده يسلك سبيل العنف والشدة، والتهديد والضرب في غالب الأحيان؛ مما يؤدي إلى زرع بذور الكراهية بين المعلم والطالب، وهو مؤشر على فقد المدرس لصفة (حسن الخلق) ، الذي له تداعياته العلمية والتربوية على النشء.","footnotes":"(١) مهارات التدريس في الحلقات القرآنية: ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825315,"book_id":3050,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":94,"body":"الفصل الثاني: المقومات العلمية\rالتأهل بأساسيات العلم الشرعي\r...\rالفصل الثاني\rالمقومات العلمية\rإن معرفة الصفات والخصائص التي ينبغي للمعلِّم أن يُلم بها في جانب مهمته ومهنته التعليمية أمر لا مناص منه، لإيجاد المدرس الكفء القادر على تحمل أعباء رسالته، وأدائها على الوجه الصحيح المثمر.\rولأهمية دور المعلم في تهيئة الجو العلمي المناسب للمتعلم، كان لزاماً عليه أن يتسلح بالعلوم الأساسية والتخصصية، ليقوم بدوره الفعّال دون هبوط أو آثار سلبية.\rوسأعرض في هذا الفصل، لأهم المواصفات العلمية التي ينبغي توافرها في معلم القرآن الكريم.\r١ - التأهل بأساسيات العلم الشرعي:\rينبغي لمعلم القرآن الكريم أن يطلب العلم الشرعي، ويتفقه في الدين، ولا يقتصر على حفظ اللفظ المجرد للقرآن الكريم، وليكن له قدوة في أسلافه من الحفاظ والقراء الذين كانوا أئمة في فنون عدة، بجانب علمهم وضبطهم لكتاب الله.\rوقد ذكر العلماء عدة علوم يلزم المقرئ أو معلم القرآن أن يتخلَّق ويتحقق بها قبل أن يتصدر، وهي:\r(أ) علم العقيدة:\rوهو أول العلوم التي ينبغي أن يتحقق بها، ليعبد ربه على بصيرة، وينال السعادة في الدنيا والآخرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825316,"book_id":3050,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":95,"body":"قالوا: ولا يجوز لأحد أن يتصدر للإقراء حتى يتقن عقائد الدين، ويتعلمها على أكمل وجه (١) .\rوليستطيع أن يدفع بعض الشبه التي تثار حول بعض القراءات (٢) ، أو مسألة خلق القرآن، أو نزول القرآن وكيفيته، ونحو ذلك.\rويحسن به أن يدرس ويستشرح كتاباً في معتقد أهل السنة، نحو (صريح السنة) لابن جرير الطبري (ت: ٣١٠هـ) ، أو (العقيدة الطحاوية) لأبي جعفر الطحاوي (ت: ٣٢٨هـ) ، أو (العقيدة الواسطية) لابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ، أو (الوجيز في منهج السلف الصالح) للشيخ عبد القادر الأرناؤوط الدمشقي.\rوذكر الداني هذا العلم في شروط الشيخ المتلقَّى عنه علم القرآن، فقال (٣) :\rفإن رغبت العرض للحروف ... والضبط للصحيح والمعروف\rفاقصد شيوخ العلم والرواية ... ومن سما بالفهم والدراية\rإلى أن قال:\rواتبع السنة والجماعة ... وقام لله بحسن الطاعة\r(ب) علم التفسير:\rوهذا العلم هو قلب علوم القرآن، وقد نعى الله على الذين يقرؤون القرآن ولا يفهمونه، فقال تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ","footnotes":"(١) غيث النفع: ٢١.\r(٢) منجد المقرئين: ٥٠.\r(٣) الأرجوزة المنبهة: ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825317,"book_id":3050,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":96,"body":"أَقْفَالُهَا﴾ (محمد: ٢٤) ، وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (ص: ٢٩) .\rوقال الحسن ﵀ – \"ما أنزل الله ﷿ آية، إلاّ وهو يحب أن يعلم فيم أنزلت، وما أراد بها\" (١) .\rوقال عمرو بن مُرَّة: \"إني لأمر بالمثل من كتاب الله ﷿ ولا أعرفه، فأغتمُّ به\"، لقول الله ﷿: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (٢) ﴾ (العنكبوت:٤٣) .\rوقد ذم العلماء من يحفظ اللفظ من القرآن، ولا يعلم معناه ولا يطلب تفسيره (٣) .\rوقال الراغب الأصفهاني: \"أول ما يُحتاج أن يشتغل به من (علوم القرآن) العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن في كونه من أوائل المعاون لمن يريد أن يدرك معانيه، كتحصيل اللَّبِن في كونه من أول المعاون في بناء ما يريد أن يبنيه، وليس ذلك نافعاً في علم القرآن فقط، بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع، فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم\" (٤) .","footnotes":"(١) فضائل القرآن لأبي عبيد: ٤٢.\r(٢) المصدر السابق: ٤٢.\r(٣) انظر الرعاية لمكي بن أبي طالب: ٨٦، والمرشد الوجيز لأبي شامة: ١٩٣، وتفسير القرطبي: ١ / ٢٦، ولطائف الإشارات لفنون القراءات: ١: ٣٢٧.\r(٤) مفردات ألفاظ القرآن: ٥٤ - ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825318,"book_id":3050,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":97,"body":"لذلك كان من شرط المقرئ ومعلم القرآن أن يتعلم من التفسير والغريب ما يستعين به على فهم القرآن، ولا تكون همته دنيئة، فيقتصر على سماع لفظ القرآن دون فهم معانيه (١) .\rوإذا نظرنا لمنهج الصحابة والتابعين في تعلم القرآن، وجدناهم أخذوه برفق وفهم، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات، لا يجاوزونها حتى يعلموا ما فيها، فتعلموا القرآن والعلم والعمل جميعاً (٢) .\rوذكر الداني ﵀ من شروط الشيخ المتصدر للإقراء (٣) :\rوجمع التفسير والأحكاما\rولازم الحذاق والأعلاما\r(ج) علم الفقه:\rوهو من العلوم الأساسية التي يحتاجها معلم القرآن؛ ليصلح به أمر دينه، من طهارة وعبادات، وما يحتاج إليه من معاملات (٤) .\rوليحرص في طلبه للفقه في الأحكام أن يقرأه من كتاب مختصر جامع، وعلى شيخ متقن؛ ليحقق له ألفاظه، ويقرب عليه مسافة الفهم، وليعتاد على ألفاظ الفقهاء.\rوقال الداني - في شروط معلم القراءة - (٥) :\rوجمع التفسير والأحكاما\r.........................","footnotes":"(١) غيث النفع: ٢١، وانظر منجد المقرئين: ٥٢.\r(٢) انظر تفسير الطبري: ١ / ٣٦، والبيان في عد آي القرآن للداني: ٣٣، والمستدرك للحاكم: ١ / ٥٥٧.\r(٣) الأرجوزة المنبهة: ١٦٨.\r(٤) انظر منجد المقرئين: ٥٠، وغيث النفع: ٢١.\r(٥) الأرجوزة المنبهة: ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825319,"book_id":3050,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":98,"body":"ويحسن به أن يقرأ الأحكام الفقهية من كتاب في (أحكام القرآن) ؛ لأنه في هذا يجمع بين التفقه، وبين التفسير.\r(د) الناسخ والمنسوخ:\rاشترطه للمقرئ الداني، فقال (١) :\rوشاهد الأكابر الشيوخا ... ودوَّن الناسخ والمنسوخا\rوكذلك الجعبري (٢) : إبراهيم بن عمر (ت: ٧٣٢ هـ) .\rوردّه ابن الجزري، فقال: \"ولا يشترط أن يعلم الناسخ والمنسوخ، كما اشترطه الإمام الجعبري\" (٣) .\rوالصواب أنه لا يشترط لمعلم القرآن ومقرئه معرفته، بل هو شرط من شروط المفسِّر (٤) ، والمجتهد (٥) .\rومما يلتحق بالعلوم الشرعية التي ينبغي لمعلم القرآن ومقرئه أن ينال منها بنصيب، ما يلي:\rالحديث وعلم السنن:\rينبغي لقارئ القرآن ومقرئه أن لا يخلي صدره من حفظ شيء من حديث النبي ﵊، ومن النظر في بعض كتب السنن، وبخاصة","footnotes":"(١) الأرجوزة المنبهة: ١٦٨.\r(٢) منجد المقرئين: ٥٢.\r(٣) منجد المقرئين: ٥٢.\r(٤) انظر مقدمة (جامع التفاسير) للراغب: ٩٥، والتيسير في قواعد علم التفسير للكافيجي: ١٤٦.\r(٥) انظر قواعد الأصول ومعاقد الفصول: ١٠١، والبحر المحيط للزركشي: ٦ / ٢٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825320,"book_id":3050,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":99,"body":"المختصرات الجامعة كـ (عمدة الأحكام) لعبد الغني المقدسي (ت: ٦٠٠ هـ) ، و (رياض الصالحين) للنووي، ونحوهما.\rقال أبو عمر بن عبد البر – ﵀ (القرآن أصل العلم، فمن حفظه قبل بلوغه، ثم فرغ إلى ما يستعين به على فهمه من لسان العرب، كان ذلك له عوناً كبيراً على مراده منه، ثم ينظر في السنن المأثورة الثابتة عن رسول الله ﷺ، فبها يصل الطالب إلى مراد الله ﷿ في كتابه، وهي تفتح له أحكام القرآن فتحاً) (١) .\rالرقائق وفضائل الأعمال:\rوهذا الباب ذخيرة ثمينة، وستر رقيق يكشف للمرء عيوب نفسه، ويعالج به عوجها ومرضها، ويفتح له أبواباً من الخير والعمل، والجد والاجتهاد في العبادة والطاعة.\rالنظر في تراجم الصالحين:\rوهو علم مفيد يترسم به المرء سير أولئك القوم ويتشبه بهم، وبه يعرف أحوالهم وتجاربهم في الحياة، كسير الصحابة، والتابعين، وعلماء الأمة، كمالك والشافعي وأحمد، وغيرهم ممن سار على طريقهم.\rجاء عن الإمام أبي حنيفة ﵀ أنه قال: (الحكايات عن العلماء ومجالستهم أحبُّ إليَّ من كثير من الفقه؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم) (٢) .","footnotes":"(١) جامع بيان العلم وفضله: ٢ / ١١٣٠.\r(٢) جامع بيان العلم وفضله: ١ / ٥٠٩ - ٥١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825321,"book_id":3050,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":100,"body":"٢ - الإلمام بعلوم التخصص:\rإن الدراية الكافية، والمعرفة الجيدة بالعلوم التي يتخصص بها المدرس، تعدُّ مطلباً مهماً من مطالب التأهل للتعليم؛ لأن إيصال العلم بأمانة للآخرين متوقف على التأسيس المتين، والفهم السليم لأسس ومبادئ العلم المتخصص فيه.\rوأهل كل علم وأرباب كل صنعة أدرى بها من غيرها، وقديماً قال الإمام مالك - رحمه الله تعالى - (كل علم يسأل عنه أهله) (١) ، لذلك إذا تكلم الإنسان في علم لا يحسنه، ولا يعرف حدوده ومصطلحاته أتى بالعجائب والغرائب.\rويعد التمكن في علم التخصص مهماً - أيضاً - لإبراز شخصية المدرس، ودورها الفعال في التأثير والتوجيه، لأن المعلم الضعيف في هذا الجانب، يعطي صورة مهزوزة عنه أمام تلاميذه، مما يضعف تأثيره فيهم.\rوسأتناول أهم العلوم المساعدة التي تؤهل مدرس القرآن الكريم إلى المستوى المنشود منه.\r(أ) إتقان علم التجويد:\rوهذا العلم هو الصفة الشرعية التي يُتَعَبَّد بها في تلاوة كلام ربنا، ويعتبر كذلك - إن صحَّ تعبيري - البنية التحتية لعلم القراءات؛ لأن كثيراً من قواعده وأصوله مشتركة بين القراء، فإتقانه على المستوى العلمي النظري، والمستوى العملي التطبيقي وسيلة ضرورية للمعلم.","footnotes":"(١) النشر: ١ / ٢٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825322,"book_id":3050,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":101,"body":"وإلا فكيف يستطيع المدرس شرح بعض المصطلحات الدقيقة في هذا العلم، نحو: الهمس، والشدة، إن لم يفهمها فهماً واضحاً دقيقاً، ويتلقها تلقياً جيداً متقناً؟، أو كيف يستطيع نطق بعض الكلمات القرآنية التي تحتاج إلى معرفة تامة بطريقة نطقها كوجهي الاختلاس، والإشمام مع الإدغام في قوله تعالى: ﴿لا تَأْمَنَّا﴾ (يوسف: ١١) ، أو التسهيل في قوله: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ (فصلت: ٤٤) ، ونحوها؟\rوقد يؤدي الأمر في بعض المتصدرين لتعليم القرآن إلى هُوَّة بعيدة، بسبب عدم فهم حدود التعريفات والمصطلحات، فيفسرها تفسيراً شاذاً أو بعيداً، كما حصل لبعض المؤلفين في أحكام التجويد، فذكر أن المد المنفصل يجوز قصره من طريق (الطيبة) ، قال: (أهل المدينة المنورة) (١) .\rففسَّر طريق (الطيبة) ، وهو متن في القراءات العشر لابن الجزري نظم فيه كتابه (النشر) ، بأحد أسماء مدينة النبي ﵊، وهو فهم عجيب!!.\rويمكننا اعتبار بواكير الاهتمام بالناحية العملية في جانب التجويد، هو قراءة الصحابة رضوان الله عليهم على النبي ﵊، وقراءة بعضهم على بعض. وثبت عن جمع من الصحابة والتابعين قولهم: (القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول) (٢) .\rومن مظاهر هذا الاهتمام أن عثمان ﵁ لما بعث المصاحف إلى الأمصار، أرفق مع كل مصحف مقرئاً ضابطاً يقرئ عامة الناس","footnotes":"(١) انظر هداية القاري إلى تجويد كلام الباري: ٣٠٣.\r(٢) انظر طرق الأثر في السبعة لابن مجاهد: ٤٩ - ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825323,"book_id":3050,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":102,"body":"بما في هذا المصحف وَفق ما قرأ وروى؛ لأن في القراءة كيفيات وصفات لا تؤخذ إلا بالتلقي والمشافهة.\rومما ينبغي تأكيده - ونحن نتكلم على إتقان التجويد - أمران:\rالأول: أن يُتَخيَّر للقراءة شيخ متقن ضابط، استكمل الأهلية في هذا الأمر، فإذا حصَّل المرء مثله فليحرص على طول ملازمته والأخذ عنه.\rقال مكي بن أبي طالب: (يجب على طالب القرآن أن يتخير لقراءته ونقله وضبطه أهل الديانة والصيانة، والفهم في علوم القرآن، والنفاذ في علم العربية، والتجويد بحكاية ألفاظ القرآن، وصحة النقل عن الأئمة المشهورين بالعلم) (١) .\rالثاني: العناية بمخارج الحروف وصفاتها، وهو من أهم مباحث التجويد، وإتقانه يعد إتقاناً لثلاثة أرباع التجويد.\rوعرَّف الإمام الداني التجويد بقوله: (فتجويد القرآن، هو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها ومراتبها، وردّ الحرف من حروف المعجم إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وشكله، وإشباع لفظه، وتمكين النطق به على حال صيغته وهيئته من غير إسراف ولا تعسف، ولا إفراط ولا تكلف) (٢) .\rوجعل الصفاقسي التجويدَ: معرفة مخارج الحروف وصفاتها (٣) .\rوأرى أن من أفضل ما يدرسه المعلم في باب التجويد - ويحسن به حفظه - هو منظومة ابن الجزري (المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعلمه) المعروفة بالجزرية؛ لأنها تمثل واسطة العقد في مؤلفات هذا الفن، ولاقت","footnotes":"(١) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة: ٨٩.\r(٢) التحديد في الإتقان والتجويد: ٧٠.\r(٣) غيث النفع: ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825324,"book_id":3050,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":103,"body":"احتفاء واهتماماً من أهل العلم، لكون ناظمها إماماً مقدَّماً في هذا العلم، ولأنها جمعت أمهات المسائل وأطر علم التجويد.\rوإن أراد الارتقاء إلى علم القراءات، فليحفظ كتاباً جامعاً مشتملاً على ما ينبغي أن يقرأ به من أصول القراءات وفرشها (١) .\rوينبغي له معرفة حكم تركيب القراءات بعضها مع بعض (٢) ، ومعرفة طريقة جمعها؛ لأن معظم شيوخ هذا العلم المتأخرين يأخذون بطريقة الجمع (٣) .\rوأنبه في خاتمة حديثي عن التجويد أن بعض من لم يتلق هذا العلم عن شيوخه الأثبات أهل الورع والرواية، والعلم والدراية، يقع في تكلُّف وتزيُّد من غير أصل، وهذا بسبب تعاطيه هذا العلم من غير أن يقتبسه من عالم مُجيد.\rقال الداني ﵀ – \"فأما ما يذهب إليه بعض أهل الغباوة من أهل الأداء من الإفراط في التمطيط، والتعسف في التفكيك، والإسراف في إشباع الحركات وتلخيص السواكن، إلى غير ذلك من الألفاظ المستبشعة، والمذاهب المكروهة، فخارج عن مذاهب الأئمة وجمهور سلف الأمة، وقد وردت الآثار عنهم بكراهة ذلك، وبكيفية حقيقته\" (٤) .","footnotes":"(١) انظر منجد المقرئين: ٥٢، ولطائف الإشارات: ١ / ٣٣٤.\r(٢) انظر منجد المقرئين: ٧٧ - ٧٨، والنشر: ١ / ١٨ - ١٩.\r(٣) انظر منجد المقرئين: ٧٢ - ٧٤، والنشر: ٢ / ١٩٤ - ٢٠٦.\r(٤) التحديد: ٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825325,"book_id":3050,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":104,"body":"(ب) الاهتمام بالسند:\rوهو من أهم وسائل علم القراءة؛ لأن القراءة قائمة على الرواية والنقل، فلا بد من إثباتها، وطريق ذلك الإسناد.\rوقد نبه العلماء على أهمية الاعتناء بهذا العلم، وعدوه من العلوم اللازم\rمعرفتها لطالب القراءة، كابن الجزري (١) ، والبقاعي (٢) ، والقسطلاني (٣) ، والصفاقسي (٤) .\rوقد قال الإمام عبد الله بن المبارك: \"الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء\" (٥) .\rويعتبر حصول الطالب على إسناد في القراءة متصلاً سنده بالنبي ﷺ شهادة على أهليته وصلاحه للتدريس وتعليم القرآن الكريم، وتزكية له وتوثيقاً في دخوله في السلسلة المباركة لتحمُّل القرآن ونقله، بحيث أصبح عدلاً ضابطاً في نقل الرواية أو الروايات التي قرأها\rوتلقاها.\rولما كان القرآن لا يؤخذ من المصحف، اشتدت العناية بالتلقي والإسناد، وكان هذا الأمر دأب العلماء، وطلبة العلم الجادين.","footnotes":"(١) انظر منجد المقرئين: ٥٧، والنشر: ١ / ١٩٣.\r(٢) انظر الضوابط والإشارات لأجزاء علم القراءات: ٢٠.\r(٣) انظر لطائف الإشارات: ١ / ١٧٢ - ١٧٣.\r(٤) انظر غيث النفع: ٢١.\r(٥) رواه مسلم في مقدمة صحيحه: ١ / ١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825326,"book_id":3050,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":105,"body":"ومن طريف ما يذكر ما حكاه ابن الجوزي، قال: سمعت ابن الرومي\rيقول: خرج رجل إلى قرية فأضافه خطيبها، فأقام عنده أياماً، فقال له الخطيب: أنا منذ مدة أصلي بهؤلاء القوم، وقد أشكل عليَّ في القرآن بعض\rمواضع.\rقال: سلني عنها، قال: منها في (الحمد لله) ، قال: (إياك نعبد وإياك) أي شيء: تسعين أو سبعين؟ أشكلت عليَّ هذه، فأنا أقولها (تسعين) آخذ بالاحتياط (١) .\rوقد ذكر العلماء أن مقرئ القرآن لا بدَّ له من أنسة بحال الرجال والأسانيد، وهو من أهم ما يحتاج إليه (٢) ، وما وقعت أخطاء عدد من القراء في أسانيدهم، إلا بسبب غفلتهم عن هذا الجانب (٣) .\rوذكر ابن الجزري ﵀ أنه لا بدَّ من سماع الأسانيد على الشيخ، والأعلى أن يحدثه الشيخ بها من لفظه، فأما من لم يسمع الأسانيد على شيخه، فأسانيده من طريقة منقطعة (٤) .\rومما ينبغي تأكيده ما يحصل من إعطاء الإجازات المبهمة، أي التي لا تعيين فيها لنوع المقروء، ومقداره، وكيفيته، سواء من جانب الشيخ المجيز، أو","footnotes":"(١) أخبار الحمقى والمغفلين: ٧١.\r(٢) انظر منجد المقرئين: ٥٧، ولطائف الإشارات: ١ / ١٧٣ - ١٧٤.\r(٣) انظر كلام ابن الجزري في الأوهام التي وقعت في أسانيد (الكامل) للهذلي في غاية النهاية: ٢ / ٤٠٠.\r(٤) منجد المقرئين: ٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825327,"book_id":3050,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":106,"body":"في جانب الطالب المجاز، وهو تدليس، بل يرى ابن الجزري أنه تدليس فاحش، يلزم منه مفاسد كثيرة (١) .\rفينبغي للمجيز أن ينص على الرواية أو الروايات التي قرأها الطالب عليه، ومن أي كتاب، ومن أي طريق، وهل ختم ختمة كاملة أو لا؟.\rوأرى أنه يحسن ذكر أن الطالب قرأ القرآن الكريم حفظاً من صدره - وهو الأصل في تلقي القرآن (٢) - بسبب تساهل بعض من يجيز بالقراءة نظراً، وحتى يتميز الحافظ عن غيره.\r(ج) العناية باللغة العربية:\rيعد الاعتناء بلغة القرآن الكريم من شعائر الدين؛ لأنها السبيل للنطق الصحيح، والبيان الواضح، والفهم السليم.\rوقد وردت آثار عديدة في الحث على تعلمها والحرص على طلبها، فمن ذلك ما ثبت عن عمر ﵁ في كتابه لأبي موسى الأشعري ﵁ قال: (تعلموا العربية، وتفقهوا في العربية) (٣) .\rوعد أئمة القراءة الاعتناء بها من الوسائل المهمة لعلم القراءة، كابن الجزري (٤) ، والبقاعي (٥) ، والقسطلاني (٦) ، والصفاقسي (٧) .","footnotes":"(١) انظر منجد المقرئين: ٥٤.\r(٢) انظر هذا الأصل عند: ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٣ / ٤٠٠، وابن الجزري في النشر ١ / ٦.\r(٣) جامع بيان العلم وفضله: ٢ / ١١٣٢ - ١١٣٣.\r(٤) منجد المقرئين: ٥٠ - ٥١.\r(٥) الضوابط والإشارات: ٢٠.\r(٦) لطائف الإشارات: ١ / ١٧٢، ١٨٢.\r(٧) غيث النفع: ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825328,"book_id":3050,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":107,"body":"واعتبر ابن مجاهد حامل القرآن الذي لا يعرف الإعراب، وهو غير مطبوع عليه، حافظاً لا يلبث أن ينسى؛ لتشابه الحركات عليه، ولأنه لا يعتمد على علم بالعربية، ولا بصر بالمعاني يرجع إليه (١) .\rقال ابن عبد البر ﵀ (القرآن أصل العلم، فمن حفظه قبل بلوغه، ثم فرغ إلى ما يستعين به على فهمه من لسان العرب، كان ذلك له عوناً كبيراً على مراده منه) (٢) .\rويرى ابن الجزري أن النحو والصرف من أهم ما يحتاج إليهما قارئ القرآن ومعلمه؛ لأنه محتاج إليهما في توجيه القراءات، وفي باب وقف حمزة على الهمز، وفي أبواب الإمالة، وفي الوقف والابتداء (٣) .\rوقال أبو الحسن علي بن عبد الغني الحُصْري (ت: ٤٨٨ هـ) (٤) :\rوأحسِنْ كلام العُرْب إن كنت مقرئاً ... وإلا فتخطي حين تقرأ أو تُقري\rلقد يدَّعي علم القراءة معشر ... وباعهم في النحو أقصر من شبر\rفإن قيل: ما إعراب هذا ووزنه\rرأيت طويل الباع يقصر عن فتر\rوقال الداني: - في صفات من يُؤخذ عنهم العلم - (٥) :\rوفَهِم اللغاتِ والإعرابا ... وعلم الخطأ والصَّوابا","footnotes":"(١) انظر السبعة في القراءات: ٤٥.\r(٢) جامع بيان العلم وفضله: ٢ / ١١٣٠.\r(٣) انظر منجد المقرئين: ٥٠ - ٥١.\r(٤) شرح القصيدة الحصرية لابن عظيمة الإشبيلي: ٢ / ٢٦.\r(٥) الأرجوزة المنبهة: ١٦٨، ١٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825329,"book_id":3050,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":108,"body":"وقال:\rوكل من لا يعرف الإعرابا ... فربَّما قد يترك الصوابا\rوربما قد قوَّل الأيمَّهْ ... ما لا يجوز وينال إثمه\rلذلك ورد عن عمر ﵁ أنه كان يكتب إلى عماله: \"لا يقرئ القرآن إلا من يعرف الإعراب\" (١) .\rفحري بمعلم القرآن أن يتقن هذا العلم، ويدرب طلابه عليه، ويحببه إليهم.\rوإذا نظرنا إلى أئمة القرآن نجد أن معظمهم جمعوا بين علمي القراءة والعربية، ولهم تراجم في طبقات القراء، وفي طبقات النحاة واللغويين، ونراهم قد زاوجوا في تآليفهم بين العلمين، فصنفوا فيهما.\r(د) معرفة الوقف والابتداء:\rمعرفة هذا العلم من المقاصد الجليلة، والمطالب النبيلة لقارئ القرآن ومعلمه؛ كي يعرف كيف يقف، وأين يقف، ومن أين يبتدئ وكيف يبدأ القراءة.\rلذلك اعتنى به السلف، وتعلّمه الصحابة رضوان الله عليهم، فقال ابن عمر: (لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد ﷺ، فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها) (٢) .","footnotes":"(١) ذكره الشهرزوري في (المصباح الزاهر) : ١٥٢٢.\r(٢) رواه أبو جعفر النحاس في القطع والائتناف: ٨٧، والحاكم في المستدرك: ١ / ٣٥ وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ووافقه الذهبي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825330,"book_id":3050,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":109,"body":"قال النحاس: \"فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يتعلمون التمام كما يتعلمون القرآن، وقول ابن عمر: (لقد عشنا برهة من الدهر) ، يدل على أن ذلك إجماع من الصحابة\" (١) .\rوقال ابن الجزري: \"وصحَّ بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح كأبي جعفر يزيد بن القعقاع - إمام أهل المدينة الذي هو من أعيان التابعين -، وصاحبه الإمام نافع بن أبي نعيم، وأبي عمرو بن العلاء، ويعقوب الحضرمي، وعاصم بن أبي النجود، وغيرهم من الأئمة، وكلامهم في ذلك معروف، ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب\" (٢) .\rأليس يقبح بالقارئ أن يقف - مثلاً - على قوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ﴾ (٣) ، أو على قوله ﴿وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ﴾ (٤) ، أو على قوله ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ، وَأَخِي هَارُونُ﴾ (٥) ، فيفسد المعنى في هذا كله، ويقشعر جلد من سمعه؟\rوأليس يستبشع من القارئ ألا يعلم كيف يبدأ بنحو قوله تعالى: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ (الأحقاف: ٤) أو قوله: ﴿امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ...﴾ (ص الآية: ٦) ؟","footnotes":"(١) القطع والائتناف: ٨٧.\r(٢) النشر: ١ / ٢٢٥.\r(٣) النساء، الآية: ١١.\r(٤) يوسف، الآية: ١٧.\r(٥) القصص، الآية: ٣٣، ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825331,"book_id":3050,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":110,"body":"ولهذا اشترط كثير من أئمة القراءة على المجيز أن لا يجيز الطالب في القرآن إلا بعد معرفة الوقف والابتداء (١) .\rوقد ألَّف العلماء في هذا العلم مؤلفات كثيرة قديماً وحديثاً، ما بين مختصرات كالمقدمة للعلم، نحو (نظام الأداء في الوقف والابتداء) لابن الطحان السماتي (ت بعد: ٥٦٠ هـ) ، وهي مقدمة مفيدة، وما بين مطوَّلات ككتاب (المرشد) للعماني (ت بعد: ٥٠٠ هـ) .\rومن أحسن الكتب المتأخرة في هذا العلم كتاب (منار الهدى في بيان الوقف والابتدا) لأحمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني (ت بعد: ١٠٩٩ هـ) ، فقد جمع فيه خلاصات كثير من الكتب السابقة.\rوتعتبر علامات الوقوف الست المرموز لها في المصحف برموز خاصة، علامات هادية لأماكن الوقف والابتداء، فيحسن بمعلم القرآن العناية بها، وأخذ الطلاب لاعتبارها والاهتمام بها أثناء قراءتهم وحفظهم.\r(هـ) الدراية برسم القرآن:\rكتب القرآن الكريم بين يدي النبي ﷺ بصورة معينة، أضْفَتْ عليه صبغة خاصة تناقلها رواة وكتبة المصاحف، ثم دونها علماء القراءة في مصنفات وصفوا فيها هيئات تلك الكتابة على نحو أمين ومتقن، صار بعد ذلك عِلْماً قائماً بذاته، هو علم (رسم القرآن) ، فغدا هذا العلم عِلْماً مميزاً لا يخضع لقواعد الإملاء، لا من حيث النطق، ولا من حيث الرسم، في الكثير منه.","footnotes":"(١) انظر النشر: ١ / ٢٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825332,"book_id":3050,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":111,"body":"وتعدُّ معرفة قواعد الرسم العثماني من الوسائل المهمة لمعرفة القراءة، نصَّ على ذلك عدد من أهل العلم، منهم: البقاعي (١) ، والقسطلاني (٢) ، والصفاقسي (٣) .\rوتنحصر معرفة الرسم القرآني في ست قواعد (٤) :\r- الحذف: وهو مطرد في الألف، والياء، والواو، واللام، وأحياناً في النون.\r- الزيادة: وهي مطردة في الألف، والياء، والواو.\r- الهمزات: ولها أوضاع خاصة في أول الكلمة، ووسطها، وآخرها.\r- الإبدال: وهو مطرد في إبدال الألف واواً أو ياء، أو تاء التأنيث المربوطة تاء مفتوحة، أو إبدال الثلاثي الواوي ألفاً، أو نون التوكيد الخفيفة ألفاً، وورد في موضعين (٥) .\r- المقطوع والموصول: نحو قطع (أن لا) أو وصلها (٦) .","footnotes":"(١) الضوابط والإشارات: ٢٠.\r(٢) لطائف الإشارات: ١ / ١٧٢.\r(٣) غيث النفع: ٢١.\r(٤) انظر تفصيل هذه القواعد في: الإتقان ٤ / ١٤٧ - ١٥٨، ولطائف الإشارات: ١ / ٢٨٨ - ٣٠٦، وإيقاظ الأعلام لوجوب اتباع رسم المصحف الإمام: ٤١ - ٦١.\r(٥) في قوله تعالى (وليكوناً من الصاغرين) يوسف، الآية: ٣٢، وقوله (لنسفعاً بالناصية) العلق، الآية: ١٥.\r(٦) ورد قطعها في القرآن الكريم في عشرة مواضع باتفاق وفي بقيتها موصولة. انظر الفوائد المفهمة في شرح الجزرية المقدمة: ٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825333,"book_id":3050,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":112,"body":"- ما فيه قراءاتان فكتب على إحداهما: نحو ﴿َتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ (الكهف: ٧٧) ، تغليباً لقراءة ﴿لَتَّخَذْتَ﴾ بالتخفيف وكسرالخاء (١) .\rوقد اهتمت كتب التجويد بقاعدتي الموصول والمقطوع، والإبدال (وبخاصة إبدال التاء المربوطة تاء مفتوحة) ، وحصرت المواضع المتعلقة فيهما.\rوتزداد أهمية علم مرسوم خط المصحف الشريف، لمن أراد أن يرتقي في علم القراءة، فيأخذ أكثر من رواية من روايات القرآن الكريم، وبخاصة فيما يترتب عليه إمالة، أو في وقف حمزة وهشام على الهمز.\r(و) نصَّ بعض أهل العلم أنه لا بد لطالب علم القراءة من معرفة الاستعاذة ومشروعيتها، وصيغتها، ومن معرفة التكبير، وهو قول (الله أكبر) في خاتمة كل سورة من الضحى حتى الناس، وما يترتب عليه وصلاً ووقفاً، ومن معرفة علم الفواصل، وهو رؤوس الآي في القرآن الكريم؛ ليعرف الوقف عليها، وليأتي بالإمالة أو التقليل لمن مذهبه ذلك من القراء عند الوقف عليها (٢) .\rوهذه العلوم يحسن بمعلم القرآن الإحاطة بها، أو الإلمام بشيء منها؛ ليكون كامل الأهلية في علمه وتخصصه.","footnotes":"(١) وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير ويعقوب. انظر النشر: ٢ / ٣١٤.\r(٢) انظر الضوابط والإشارات: ٢٠، ولطائف الإشارات: ١ / ٣٠٦، ٣١٧، ٢٦٤، والقول الوجيز في فواصل الكتاب العزيز: ٩٠ - ٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825334,"book_id":3050,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":113,"body":"(٣) الاستمرار في طلب العلم:\rيعد مبدأ الثبات والمواظبة على طلب العلم، والتزود منه من صفات المعلم الكفء الناجح؛ لأن سلَّم التعلم لا منتهى له، فلا يحد بمرحلة دراسية، ولا بشهادة علمية، ولا بسنوات عمرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825335,"book_id":3050,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":114,"body":"ثبت عن الإمام مالك ﵀ أنه قال: \"لا ينبغي لأحد أن يكون عنده العلم أن يترك التعلُّم\" (١) .\rوقال ابن عبد البر: \"ورأيت في كتاب (جامع القراءات) لأبي بكر بن مجاهد ﵀[عن] ابن مناذر قال: سألت أبا عمرو بن العلاء: حتى متى يحسن بالمرء أن يتعلم؟ فقال: ما دام تحسن به الحياة\" (٢) .\rومما يلحظ في جانب التعليم أن المدرس لا يكون مؤثراً إلا إذا كان مليّاً بالعلم، مجدداً في عطائه لطلابه، ولا غرو أن التعليم المتين بعدها سينتج طلاباً أكفاء.","footnotes":"(١) جامع بيان العلم وفضله: ١ / ٤٠١.\r(٢) المصدر السابق: ١ / ٤٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825336,"book_id":3050,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":115,"body":"الفصل الثالث\rالمقومات التربوية\rتعد الصفات التربوية التي ينبغي للمدرس اكتسابها الميدان العملي لتطبيق أسس التعليم ومراحله، ويستطيع من خلالها قطف ثمرة جهده بتوفيق الله تعالى.\rفاكتساب المعلم للمهارات التربوية، بحيث تكون له خلقاً وسجية، عامل مهم لتطويع رسالته، وأداء مهمته على النحو السليم المرضي، وهذا يتطلب منه أن يكون ملماً ببعض الصفات والخصائص التربوية؛ لكي يمتلك ناصية التوجيه والتربية.\rكما لا ريب أن نبذ المعلم للآداب الحميدة والوسائل الناجحة في التعليم، أو جهله بها، واستبداده برأية الشخصي وما ورثه من أساليب منفرة، سبب مباشر في تعويق العملية التربوية.\rوقد أسهم علماء القراءة في إيراد بعض الآداب والصفات في مقدمات أو ثنايا كتبهم، لتكون أنموذحاً يحتذى في الآداب والسلوك والتربية، مثلما فعل أبو مزاحم الخاقاني (ت: ٣٢٥ هـ) - وهو أول من ألَّف في علم التجويد - في قصيدته الرائية في التجويد؛ إذْ ضمنها عشرين بيتاً في\rالآداب، ومثل مكي بن أبي طالب القيسي (ت: ٤٣٧ هـ) ؛ إذ جعل في مقدمة كتابه (الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة) عدة أبواب في الآداب الحميدة، وكالشاطبي (ت: ٥٩٠ هـ) ؛ إذ طعَّم مقدمة وخاتمة قصيدته اللامية في القراءات السبع (حرز الأماني) ببعض الصفات التربوية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825337,"book_id":3050,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":116,"body":"وكابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ) الذي ذكر في مطالع كتابه (منجد المقرئين ومرشد الطالبين) جملة من الآداب والصفات التي تلزم مدرس القراءة، وكذلك فعل الصفاقسي (ت: ١١١٧ هـ) في مقدمة كتابه (غيث النفع في القراءات السبع) .\rوسوف أتناول بالحديث بعض الصفات التربوية لمدرس القرآن، التي أراها حرية بالإيراد في هذا المقام؛ لما لها من أهمية في فاعلية الدور الذي يؤديه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825338,"book_id":3050,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":117,"body":"١ - وضوح الغاية من التعليم:\rإن وضوح الغاية لدى حامل مشعل التوجيه والقيادة (المدرس) ، يعد محور ارتكاز رسالته التربوية؛ لأنه إذا اتضح أمام ناظريه هدفه الذي يريد تحقيقه، استطاع أن يوجِّه نفسه مع الأحوال التي تمر به، وتحمَّل لأجل غايته النبيلة المصاعب والمتاعب التي تواجهه.\rلذلك نجد أن القرآن الكريم جلَّى هذه الحقيقة وأفصح عنها في قول الله ﵎: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ ((الأعراف: ٢) ، فقوله تعالى: ﴿فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ ، أي ضيق، واضح في تقرير وتأكيد وضوح الغاية من التبليغ، فالنهي في قوله: ﴿فَلا يَكُنْ﴾ متوجه إلى الحرج للمبالغة في التكليف، باقتلاع الضيق من أصله، وذلك على طريقة العرب في قولهم: (لا أرينَّك ههنا) ، أي لا تحضر فأراك (١) .","footnotes":"(١) انظر تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور: ٨ / ١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825339,"book_id":3050,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":118,"body":"فوضوح الهدف يعتبر القوة الدافعة لتحقيق الغاية التي يصبو إليها كل صاحب مبدأ.\rلهذا نجد ابن جماعة حدَّد أول غايات العالم مع طلبته بقوله: \"أن يقصد بتعليمهم وتهذيبهم وجه الله تعالى، ونشر العلم، وإحياء الشرع، ودوام ظهور الحق، وخمول الباطل، ودوام خير الأمة بكثرة علمائها، واغتنام ثوابهم، وتحصيل ثواب من ينتهي إليه علمه من بعضهم، وبركة دعائهم له وترحمهم عليه، ودخوله في سلسلة العلم بين رسول الله ﷺ وبينهم، وعداده في جملة مبلغي وحي الله تعالى وأحكامه؛ فإن تعليم العلم من أهم أمور الدين، وأعلى درجات المؤمنين\" (١) .\rومن غايات مدرس القرآن الكريم أن يكون مقصوده من التدريس:\rأ - نشر القرآن الكريم، وتحصيل الأجور العظيمة التي رتبها الشارع على تعليم القرآن الكريم، وتلاوته، والاستماع إليه، تحقيقاً لقول النبي ﷺ: \"خيركم من تعلم القرآن وعلمه\" (٢) .\rب - التأسي والاقتداء بالرسول ﷺ، وصحابته، ومن جاء بعدهم من سلف الأمة وأئمتها الذين قاموا بهذا الدور؛ تحقيقاً لقول النبي ﷺ: \"بلغوا عني ولو آية (٣) \" (٦) .","footnotes":"(١) تذكرة السامع والمتكلم: ٤٧.\r(٢) سبق تخريجه ص: ٥.\r(٣) رواه البخاري (٣٤٦١) (فتح الباري: ٦ / ٥٧٢) ، وأحمد في المسند: ٢ / ١٥٩، والترمذي (تحفة الأحوذي: ٧ / ٤٣١) ، وغيرهم.\r(٦) انظر المدارس والكتاتيب القرآنية: ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825340,"book_id":3050,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":119,"body":"ج - تقوية صلة التلميذ بكتاب الله، وسنة نبيه ﵊.\rد - حفظ الطالب لأكبر عدد ممكن من سور القرآن الكريم.\rهـ - ربط التلميذ بصلاة الجماعة في المسجد، وإفادته من الدروس وحلق العلم المنعقدة فيه، وبخاصة فيما يخص القرآن الكريم.\rو حفظ التلميذ وصيانته من الآفات والمفاسد الاجتماعية (١) .\rوكما أن وضوح الهدف التعليمي لدى المدرس هو عون له في قيامه بوظيفته المناطة به، كذلك وضوحه لدى التلميذ يثير فيه دوافع التلقي اليقظ، والاستعداد الجيد، لذا يرى بعض التربويين أنه يجب على المدرس أن يُذكِّر الطلاب بأهداف التعلم في الأسبوع الأول من كل عام دراسي (٢) .\rوحتى يحقق المدرس غايته ومراده من التعليم، ينبغي أن يكون قدوة لطلابه في جميع أقواله وأفعاله وتصرفاته في العمل بتعاليم القرآن، وتعظيمه، وتقدير حملته، وإبراز محاسنهم، وغض الطرف عن هفواتهم وزلاتهم، والتزام الصدق، والتلفظ بالألفاظ الحسنة، وترك الألفاظ البذيئة، والقيام بواجب النصح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع الالتزام والتقيد بالمواعيد، والحرص على مطابقة الفعل للقول.\rوقد أدرك السلف - رحمهم الله تعالى - هذا الأمر، فهذا عمر بن عتبة يقول لمعلم ولده: \"ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فإن","footnotes":"(١) انظر التقييم الذاتي لمعلّم التربية الإسلامية: ٩٧، ٩٨.\r(٢) انظر طرق تدريس القرآن الكريم للزعبلاوي: ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825341,"book_id":3050,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":120,"body":"عيونهم معقودة بك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت\" (١) .","footnotes":"(١) المدارس والكتاتيب القرآنية: ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825342,"book_id":3050,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":121,"body":"٢ - التدرج في التعليم:\rلا ريب أن البداءة بتعليم الأصول والكليات قبل الفروع والجزئيات، يعد السلَّم السوي في مراتب التعليم، وأدعى لثبات العلم ورسوخه لدى المتعلم.\rوقد قرر المنهج النبوي هذه الطريقة في التعليم، فعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: \"كنا مع النبي ﷺ، ونحن فتيان حَزاوِرة (٢) ، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلَّم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيماناً\" (٣) .\rودلَّ حديث ابن عمر - وهو من صغار الصحابة - أن هذا المنهج سرى على الصحابة عموماً، فقال ﵁: \"لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد ﷺ، فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده\rمنها\" (٤) ، ثم بيَّن أن هذا المنهج طرأ عليه تغيير في جيل التابعين، فيقول عن بعض من شاهد طريقة تعلمهم القرآن:","footnotes":"(٢) جمع حَزْور وحَزوَّر، وهو الفتى الذي قارب البلوغ، (النهاية لابن الأثير: ١ / ٣٨٠) .\r(٣) رواه ابن ماجه في مقدمة سننه: ١ / ٢٣.\r(٤) سبق تخريجه ص: ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825343,"book_id":3050,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":122,"body":"\"ولقد رأيت اليوم رجالاً، يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه، وينثره نثر الدَّقَل\" (١) .\rوهذا الذي يتحدث عنه ﵁ حقيقة مرة نلحظها اليوم في بعض روَّاد حلق القرآن، فتجد الواحد منهم من أبعد الناس خلقاً وأدباً وسلوكاً عما يدعو إليه القرآن، وما ذلك إلا لتحوُّل المنهج الصحيح في الأخذ والتلقي، فأصبح الأمر مجرد ألفاظ يرددها ويحفظها، فلا تجد لها مسلكاً إلى القلب، فلا ينتفع بهذا الكلام المبارك.\rومن هذا المبدأ يجب على كل معلم لكتاب الله أن يكون حكيماً في تعليمه، متفهماً لما يعطيه، فقد جاء عن الضحاك في معنى قوله تعالى ﴿ِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (آل عمران: ٧٩) ، قال: \"حق على من تعلَّم القرآن أن يكون فقيهاً\" (٢) .\rوقال البخاري: \"ويقال: الرباني الذي يربّي الناس بصغار العلم قبل كباره\" (٣) ، أي يبدأ بالقضايا الواضحة السهلة، قبل المسائل الدقيقة والكبيرة (٤) .\rلذلك على المعلم أن يراعي مدارك الطلاب، ومستوياتهم، وأعمارهم، ويعطي كلاً بما يقدر عليه.","footnotes":"(١) تتمة الحديث السابق، والدَّقَل: رديء التمر.\r(٢) تفسير ابن كثير: ١ / ٣٨٥.\r(٣) كتاب العلم: باب العلم قبل القول والعمل (فتح الباري: ١ / ١٩٢) .\r(٤) انظر فتح الباري: ١ / ١٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825344,"book_id":3050,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":123,"body":"وقد أشار الإمام النووي لهذا المسلك التربوي، فقال: \"وينبغي أن يؤدب المتعلم على التدريج بالآداب السنية، والشيم المرضية\" (١) .\rوفي ضوء ما سبق يتعين على معلم كتاب الله استخدام أسلوب التدرج التربوي في التعليم والتأديب، وذلك أن الوصول بالمتعلم إلى الكمال التربوي لا يتم إلا بالتدرج، وأي استعجال في التعليم، أو التربية في الحلقات القرآنية، دون مراعاة هذه القاعدة، فإنه يعني الفشل التربوي، والإخفاق في تحقيق الأهداف التربوية (٢) .","footnotes":"(١) التبيان: ٣٣.\r(٢) انظر مهارات التدريس في الحلقات القرآنية: ٢٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825345,"book_id":3050,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":124,"body":"٣ - مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب:\rتحتاج العملية التربوية إلى اهتمام بالغ في مراعاة تمايز الطلاب في القدرة على الاستيعاب، والتلقي، والفهم، والحفظ.\rوهذا الأصل التربوي له امتداده من السنة العطرة، ومن هدي معلم البشرية ﷺ، فكان شديد المراعاة له بين المتعلِّمين من المخاطبين والسائلين، فكان يخاطب كل واحد بقدر فهمه، وبما يلائم منزلته، وكان ﷺ يحافظ على قلوب المبتدئين، فلا يعلمهم ما يعلِّم المنتهين، ويجيب كل سائل عن سؤاله يما يهمه ويناسب حاله، ويوصي كل واحد - ممن طلبوا منه الوصية - بغير ما أوصى به الآخر، لاختلاف أحوالهم، وأعطى أجوبة حول أفضل الأعمال أو أحبها إلى الله تعالى، بحسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825346,"book_id":3050,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":125,"body":"ما رآه من السائل أنه أفضل وأهم له؛ نظراً لحاجاته وأحواله، ولهذا كله أمثلة عديدة وشهيرة في السنة النبوية (١) .\rوهذا عبد الله بن مسعود ﵁ الذي قال عنه ﷺ: \"إنك غليِّم معلَّم\" (٢) ، والذي قال عن نفسه: \"ولقد علم أصحاب رسول الله ﷺ أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحداً أعلم مني لرحلت إليه\"، قال شقيق: فجلست في حلق أصحاب محمد ﷺ، فما سمعت أحداً يرد ذلك عليه، ولا يعيبه (٣) - يسير على هذا المبدأ، فيقول: \"ما أنت بمحدِّث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة\" (٤) .\rوالممارس لمهنة التعليم يلحظ فروقاً بارزة بين الطلاب، ومن مهام المدرس أن يستطيع معرفة نفسية واستعداد كل طالب، وما يقدر عليه، وهي خصيصة من خصائص المدرس الناجح.\rوقد قرر الآجري هذه القاعدة بقوله - عن مقرئ القرآن -: \"وينبغي له أن يستعمل مع كل إنسان يلقنه القرآن ما يصلح لمثله\" (٥) .\rففي جانب حفظ القرآن الكريم تجد بعض الطلاب لديه قدرة على حفظ خمس آيات في اليوم، وبعضهم لديه قدرة على حفظ صفحة، وبعضهم","footnotes":"(١) انظر الرسول المعلم ﷺ وأساليبه في التعليم، والأمثلة المذكورة فيه: ٨١ - ٩١.\r(٢) رواه أحمد: ١ / ٣٧٩، والفسوي في المعرفة والتاريخ: ٢ / ٥٣٧ بلفظ (إنك غلام معلَّم) ، وحسَّنه الشيخ شعيب الأرناؤوط (سير أعلام النبلاء: ١ / ٤٦٥) .\r(٣) رواه مسلم: ٤ / ١٩١٢.\r(٤) رواه مسلم في مقدمة صحيحة: ١ / ١١.\r(٥) أخلاق حملة القرآن: ٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825347,"book_id":3050,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":126,"body":"لديه قابلية لحفظ ثلاثين آية أو أكثر، ولنا شاهد في عز الدين بن جماعة (ت: ٨١٩ هـ) ، الذي كان يحفظ كل يوم حزبين من القرآن الكريم، فحفظه في شهر واحد (١) .\rوفي جانب الفهم، تجد بعض المتعلمين يفهم بتقرير يسير من المدرس، وبعضهم يحتاج لبسط وتوضيح وإعادة، وبعضهم يحتاج لأمثلة بيانية.\rوفي جانب علم التجويد تواجه بعض المتلقنين من يكتفي بما يلقى إليه من تقويم وتصحيح، وبعضهم عنده قابلية لحفظ القاعدة والأمثلة عليها، وبعضهم لديه قدرة على حفظ المتون المساعدة، كحفظ متن الجزرية، أو (تحفة الأطفال) للجمزوري، أو (لآلئ البيان في تجويد القرآن) للشيخ إبراهيم بن علي بن علي شحاتة السمنودي المعاصر، أو ما شابهها من المتون السائرة الشهيرة في هذا العلم.\rفعلى المعلِّم ملاحظة هذا التباين الواضح، ومراعاة الفروق البارزة بين المتعلمين، ومن الخطأ الجلي لدى بعض معلمي القرآن، المساواة بين الطلاب، وحمل الضعيف - حملاً عنيفاً - ليبلغ إلى مستوى الطالب اليقظ النبيه، وهذا لا يعني ترك التحفيز أو رفع الهمم، أو مكافأة المحسن، وعقاب المقصر، بل المقصود أن ترك الأخذ بمبدأ مراعاة الفروق في التعليم والتوجيه، يوجد نشئاً متفسخاً، ويبرز نوعيات من الطلبة نافرة، أو يؤدي إلى ظهور طبقة تحملت فوق ما تستوعب.","footnotes":"(١) انظر طبقات المفسرين للداودي: ٢ / ٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825348,"book_id":3050,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":127,"body":"٤ - الرفق في التعليم:\rيعد الرفق من الأصول المهمة في التعليم والتربية، ومما يباركه الله تعالى ويحبه، فقد قال ﷺ: \"إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه\" (١) .\rوتزاد أهمية هذا الأسلوب الرقيق الرفيع، لدى ضعاف العقول، كالصغار الذين يحملون في حناياهم أحاسيس مرهفة، وشخصيات لمَّاحة، أو لدى غلاظ الطباع الذين لم يتأدبوا بعلم، أو تحضر، أو مجالسة، كأهل البادية ونحوهم، مما يحمِّل المدرس عبئاً كبيراً ومسؤولية زائدة، يحتسب أجرها عند الله تعالى.\rويعتبر التواضع وخفض الجناح للمتعلِّم من أعظم صور الرفق به، لما يولده في نفسه من امتزاج العلم والأدب في هذه المظهرية العالية، فيدنو له علم أستاذه، وتنشأ بينهما علاقة دافئة، توصل له هذا العلم.\r\"إن التواضع كالأرض المنخفضة تجتمع فيها خيرات السماء، على حين تغادر القمم والسفوح، ولو لم يكن في التواضع سوى جعل صاحبه قادراً على جذب من هم أكثر منه تفوقاً، لكان مكسباً كبيراً، وعلى كل حال، فإن المتكبر يظل هو الخاسر؛ حيث يفقد دفء الألفة وحرارة الالتحام بالآخرين، وبذلك فإن ما يزهو به، يكون عامل إقصاء له عن الناس، وحرمان مما تمسّ حاجته إليه\" (٢) .","footnotes":"(١) رواه البخاري (٦٠٢٤) (فتح الباري: ١٠ / ٤٦٣) ، ومسلم (٢٥٩٣) في الصحيح: ٤ / ٢٠٠٣ - ٢٠٠٤.\r(٢) العيش في الزمان الصعب: العلاقات الاجتماعية: ٢٥ - ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825349,"book_id":3050,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":128,"body":"ومن صور الرفق بالطالب ألا يردَّ لكونه غير صحيح النية بطلبه القرآن، قال النووي ﵀: \"قال العلماء ﵃: ولا يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية، فقد قال سفيان وغيره: طلبهم للعلم نية. وقالوا: طلبنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله، معناه: كانت عاقبته أن صار لله تعالى\" (١) .\rوقال الذهبي - في ترجمة معمر بن راشد -: \"نعم يطلبه أولاً والحامل له حب العلم، وحب إزالة الجهل عنه، وحب الوظائف، ونحو ذلك. ولم يكن علم وجوب الإخلاص فيه، ولا صدق النية، فإذا علم حاسب نفسه، وخاف وبال قصده، فتجيئه النية الصالحة كلها أو بعضها، وقد يتوب من نيته الفاسدة ويندم، وعلامة ذلك أنه يُقصر من الدعاوى وحب المناظرة، ومن قَصْد التكثر بعلمه ويزري على نفسه\" (٢) .\rومن صور الرفق بالطالب أن يتخول الرد اللطيف عليه حين خطئه، قال الآجري - في أخلاق المقرئ -: \"وينبغي لمن قرأ عليه القرآن فأخطأ فيه، أو غلط ألا يعنفه، وأن يرفق به، ولا يجفو عليه، ويصبر عليه؛ فإني لا آمن أن يجفو عليه فينفر عنه، وبالحري ألا يعود إلى المسجد\" (٣) .\rنعم؛ لأن العنف من أسباب النفور والهجر، فيحرص المدرس أن يكون ردّه على الطالب بطريقة لطيفة، لا تعنيف فيها ولا زجر، ولا استعجال،","footnotes":"(١) التبيان: ٣٤ - ٣٥، ونحوه في تذكرة السامع: ٤٧، ومنجد المقرئين: ٦٣.\r(٢) سير أعلام النبلاء: ٧ / ١٧ (قاله الذهبي تعليقاً على قول معمر بن راشد: كان يقال: إن الرجل يطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى يكون لله) .\r(٣) أخلاق حملة القرآن: ٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825350,"book_id":3050,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":129,"body":"ويتمنى بقلبه أن يأتي الطالب بالصواب، فإن عجز أرشده بأن يأتي بآية قبلها، فهو أدعى لاستذكاره واستحضاره، فإن كثر خطؤه أمره بالتوبة إلى الله بقلبه عند تكرار الآية، ثم أرشده للمراجعة المتقنة، والبعد عن كل سبب يؤدي لضعف الحفظ.\rوكان من عبارة بعض مشايخنا في الرد أنه كان يقول: \"السَّندة تُكَرِّم، والرَّدة تُحطِّم\"، أي أن سَنْد الطالب ليتحرى الإجابة الصحيحة، فيه تكريم له واحترام، لأنه يفرح بحسن إجابته، وأن الرد المباشر على الطالب دون تمكين له من الاستحضار، وإنشاء الإجابة السليمة، فيه تحطيم لمشاعره ونفسيته، وهو مأخذ تربوي سديد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825351,"book_id":3050,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":130,"body":"٥ - الصبر على المتعلِّم:\rإن خلق الصبر من الأخلاق العظيمة التي من تحلّى بها نال العلا، وقد تردد ذكره في القرآن العظيم أكثر من مائة مرة، مما يدل على أهميته، وعظم التذكير به.\rوقال عنه ﷺ: \"والصبر ضياء\" (١) ، والضياء هو النور الذي يحصل فيه نوع حرارة وإحراق كضياء الشمس، بخلاف القمر فإنه نور خالص لا حرارة فيه، ولما كان الصبر شاقاً على النفوس، يحتاج إلى مجاهدة النفس وحبسها، وكفها عما تهواه، كان ضياء (٢) .","footnotes":"(١) رواه مسلم (٢٢٣) في الصحيح: ١ / ٢٠٣، وأحمد: ٥ / ٣٤٢، والنسائي (٢٤٣٧) في السنن:\r٥ / ٥ - ٦، وغيرهم.\r(٢) انظر جامع العلوم والحكم: ٢ / ٢٤، ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825352,"book_id":3050,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":131,"body":"فمدرس القرآن يحتاج له دائماً، فهو يصبر على نفسه ويجاهدها، ويصبر على الجلوس الطويل للتعليم والقراءة، ويصبر في شرحه وتوضيحه للمتعلمين، ويصبر على أخلاق الطلاب وما يصدر عنهم - أحياناً - من نقائص.\rقال النووي ﵀: \"وينبغي أن يحنو على الطالب، ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح نفسه ومصالح ولده، ويجري المتعلِّم مجرى ولده في الشفقة عليه، والاهتمام بمصالحه، والصبر على جفائه، وسوء أدبه، ويعذره في قلة أدبه في بعض الأحيان؛ فإن الإنسان معرض للنقائص، لا سيما إن كان صغير السن\" (١) .\rويعتبر معلم القرآن من الهداة إلى الله الممسِّكين بكتابه، فهو من أئمة الدين الذين يحتاجون للصبر المستمر، واليقين، وهما ركنا الإمامة، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (السجدة: ٢٤) .\rومما يؤكد ضرورة الصبر على المتعلمين في الحلقات القرآنية في هذا العصر أكثر من أي وقت مضى، ما أفرزه التقدم المعرفي، والتقني، وانتشار وسائل الاتصال التي جعلت العالم كقرية واحدة، فأدى ذلك إلى اتساع ثقافة التلاميذ، وزيادة حجم التناقض السلوكي عند الجماعات المرجعية للمتعلم، كل هذا أوجد عنده مشكلات وسلوكيات متنوعة غير التي كانت بالأمس. وهذا يتطلب جهداً من المعلم في الحلقات القرآنية، ويحتاج إلى الحلم، والصبر، والتدرج؛ لينجح في معالجة تلك المشكلات، ويغرس في نفوسهم الأخلاق","footnotes":"(١) التبيان: ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825353,"book_id":3050,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":132,"body":"الحسنة، ويحقق أهداف الحلقات التربوية، وبدون هذا الخلق قد يتسرب التلاميذ من الحلقات، فلا يعودون إليها؛ لأن المعلم إذا لم يحلم ويصبر كان ما يفسد أكثر مما يصلح (١) .","footnotes":"(١) مهارات التدريس في الحلقات القرآنية: ٧٥ - ٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825354,"book_id":3050,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":133,"body":"٦ - استخدام الوسائل التوضيحية:\rيعتبر استخدام الأساليب الموضحة والشارحة من أساليب التربية الشيقة والمؤثرة، وهو أسلوب نبوي كريم، استخدمه النبي ﷺ بعدة أشكال، فكان يوضح المعاني التي يريد بيانها بالرسم على الأرض والتراب، أو بالتشبيه وضرب الأمثال، أو بالجمع بين القول والإشارة في\rالتعليم.\rفمن ذلك: ما رواه عبد الله بن مسعود قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ فقرأ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ... ﴾ (الأنعام: ١٥٣) ، فخط خطاً، فقال: \"هذا الصراط\"، ثم خط حوله خططاً، فقال: \"وهذه السبل، فما منها سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إليه\" (٢) .","footnotes":"(١) مهارات التدريس في الحلقات القرآنية: ٧٥ - ٧٦.\r(٢) رواه الآجري في الشريعة: ١ / ٢٩٠ - ٢٩١، والحاكم في المستدرك: ٢ / ٣١٨، وبنحوه الإمام أحمد في المسند: ٣ / ٣٩٧، وابن ماجه في مقدمة السنن: ١ / ٦، كلاهما عن جابر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825355,"book_id":3050,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":134,"body":"وقد نبه علماء التربية الأوائل على هذا الأسلوب، فقال ابن جماعة: (ويبدأ بتصوير المسائل، ثم يوضحها بالأمثلة) (١) ، وهو أسلوب توظيفي؛ لتقرير المعلومة وتأكيدها.\rوللوسائل التعليمية فوائد عديدة، فهي تثير تفكير المستمع، وترهف الحواس، وتبعث روح النشاط؛ إذ تكسر الطريقة الرتيبة في الإلقاء، وتربي في المتعلم دقة الملاحظة والتأمل وحصر الانتباه، وتساعد على تثبيت المعلومات، وتعمل على توفير الوقت والجهد على المعلِّم والمتعلِّم (٢) .\rوترد أهمية الوسائل التوضيحية في تعليم القرآن الكريم وتلاوته، وبخاصة لصغار السن، لما يعتور بعض المباحث من تشعب، أو دقة.\rوأرى أن استخدام هذا الأسلوب في التدريس مهم لمدرس التجويد والقراءات - أيضاً –، لأن ربط المسألة المتحدث عنها بالصورة المنظورة أو الخيالية، له دور فعَّال في تقريرها وتثبيتها في عقل المتعلم.\rفمثلاً: إذا أراد المعلِّم تقرير أهمية الاعتناء بصفة القراءة الشرعية، وأنها يجب أن تكون وَفق أحكام التجويد التي قررها العلماء، ونقلت إلينا في ثنايا قراءات القرآن المتواترة بهذه الكيفية، وأن التحرر منها - أحياناً - يخل بالصبغة العملية للتلاوة؛ بحيث تظهر معايب أدائية لدى المتعلم، سببها إخلاله بعدم الالتزام بتلك الأحكام التي ينبغي له اصطحابها في كل مرة يقرأ بها القرآن، فضرب المعلِّم مثلاً لهذه الحالة بمتعلم قيادة السيارة المبتدئ، الذي","footnotes":"(١) تذكرة السامع والمتكلم: ٥٢.\r(٢) انظر طرق تدريس التجويد: ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825356,"book_id":3050,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":135,"body":"يكون منشغلاً بكثير من المهارات القيادية عن التركيز المحكم عما أمامه، ومع الزمن وارتياض التدرب على القيادة بمهارة، والتزام قوانين القيادة، تصبح قيادة السيارة له طبيعة متأصلة في تعامله مع هذا المركب الجامد، فيغدو يتعامل مع آليات القيادة بلا تفكير بعدما تطبَّع بها، وصارت عنده أمراً اعتيادياً.\rوهكذا الأمر مع تالي القرآن الكريم بأحكام التجويد، سيرى - بداية - أنه محكوم بقيود أدائية لم يعتد عليها، فإذا مارسها ومرن لسانه عليها، وداوم القراءة بهذه الصفة زمناً، أصبحت هذه الصفة له سجية وعادة، يأتي بها بلا تكلف، ولا تفكير أو تمعّن.\rوقد تفتقت في هذا العصر وسائل تعليمية لم تعرف من قبل، فيمكن للمدرس أن ينتقي منها ما يلائم البيئة التي يدرِّس فيها، وأعمار طلابه، ومستوياتهم، والإمكانات المادية المتاحة في ذلك.\rفيمكنه استخدام المقاطع الرسمية الملونة؛ لإظهار مواضع مخارج الحروف، أو استخدام الموضح العلوي (Over Head) ؛ لشرح ما يحتاجه من أحكام، أو الاستعانة ببرنامج تعليم التجويد الذي أنتجته شركة (صخر) ؛ لما له من مزايا وإمكانات متعددة، وقد استُخدم مؤخراً في معامل تعليم القرآن الكريم في كلية إعداد المعلمين بالمدينة، وهي تجربة رائدة وناجحة.\rومن المحاولات الناجحة في هذا المضمار ما ظهر مؤخراً باسم (مصحف التجويد) ، الذي استخدمت فيه أحكام التجويد بصورة الألوان؛ لضبط مواضع بعض مسائله الشهيرة، كالمد، والقلقلة، وأحكام النون الساكنة، ونحوها، وظهر بصورة كتابية، وبصورة رسمية صوتية مسجلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825357,"book_id":3050,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":136,"body":"٧ - العدل بين الطلاب:\rلا بد للمعلِّم والمربي أن يأخذ بمبدأ العدل والمساواة بين طلابه، لأنهم أبناؤه، وقد قال ﵊: \" اتقوا الله واعدلوا في أولادكم \" (١) ، فالعدل بين الطلاب لازم، كما هو الحال بين أبناء الصلب.\rويحتاج تطبيق مبدأ العدل بين المتعلمين إلى مهارة ودربة، لأنهم قدموا من بيئات مختلفة، وتلقوا تربيات متباينة، فمن ثم مراعاة نفسياتهم ونظراتهم لمعاني التصرفات مهم للغاية، حتى في أيسر الأمور وأسهلها، نحو التحية، والنظرة، والكلمة، والابتسامة، ووضع اليد على الكتف تشجيعاً، ونحوها من الأقوال والأفعال التي تثير حفائظ الشببة المتقاربين، أو تدعو لوهي العلاقات الاجتماعية فيما بينهم؛ لذلك كان النبي ﷺ \"يعطي كل جلسائه بنصيبه، لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه\" (٢) ، وهو أمر لا يقدر عليه إلا من أخلص النية، وصدق في تعامله مع الناس، وراعى نفسياتهم.\rوكما أن ترك العدل بين الطلاب يثير بينهم كمائن النفوس، كذلك قد ينتج عنه الكره والبغض للمعلِّم؛ لذا يتوجب عليه أن يكون حصيفاً في تعامله فلا \" يُظهر للطلبة تفضيل بعضهم على بعض في مودة، أو اعتناء مع تساويهم في الصفات، من سن، أو فضيلة، أو تحصيل، أو ديانة؛ فإن ذلك ربما يوحش منه الصدر، وينفر القلب\" (٣) .","footnotes":"(١) رواه مسلم (١٦٢٣) في صحيحه: ٣ / ١٢٤٣ - ١٢٤٤، وفي رواية (قاربوا بين أولادكم) .\r(٢) رواه الترمذي في الشمائل: ١٦٨ عن علي ﵁، وبنحوه أبو الشيخ الأصبهاني (١٨) في\rأخلاق النبي ﷺ وآدابه: ٢٢.\r(٣) تذكرة السامع والمتكلم: ٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825358,"book_id":3050,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":137,"body":"أما إن كان لبعض الطلاب مزية تقدم في الاجتهاد وطلب العلم، أو حسن الخلق والأدب، فلا حرج على المدرس أن يبرز هذه المزية بتلطف؛ لأنه مما يدعو النظراء إلى الاتصاف بتلك المزية (١) .\rومن صور العدل التي ينبغي لمدرس القرآن مراعاتها، أن يقدم في القراءة الأول فالأول؛ لأنه من جانب راعى العدل بين الطلاب، وفي المقابل شجع المتأخر على البكور، لينال القراءة الأولى.\rومن لطيف ما يذكر في هذه الصورة التعليمية \"أن الشاطبي كان يصلي الصبح بغلس (٢) بالفاضلية (٣) ، ثم يجلس للإقراء، فكان الناس يتسابقون السُّرى (٤) إليه ليلاً، وكان إذا قعد لا يزيد على قوله: من جاء أولاً فليقرأ، ثم يأخذ على الأسبق فالأسبق، فاتفق في بعض الأيام أن بعض\rأصحابه سبق أولاً، فلما استوى الشيخ قاعداً قال: من جاء ثانياً فليقرأ، فشرع الثاني في القراءة، وبقي الأول لا يدري حاله؟ وأخذ يتفكر ما وقع منه بعد مفارقة الشيخ من ذنب أوجب حرمان الشيخ له، ففطن أنه أجنب تلك الليلة، ولشدة حرصه على النوبة نسي ذلك لما انتبه، فبادر إلى الشيخ، فاطلع الشيخ على ذلك، فأشار للثاني بالقراءة، ثم إن ذلك الرجل بادر إلى حمام جوار المدرسة فاغتسل به، ثم رجع قبل فراغ الثاني، والشيخ قاعد أعمى على حاله، فلما فرغ الثاني، قال الشيخ: من جاء أولاً فليقرأ، فقرأ\" (٥) .","footnotes":"(١) انظر المصدر السابق: ٥٩.\r(٢) وهو ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح، (المعجم الوسيط (غلس) : ٦٥٨) .\r(٣) وهي مدرسة بناها القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني بدرب الملوخية في القاهرة، وجعل الشاطبي\rشيخها، (غاية النهاية: ٢ / ٢٠) .\r(٤) وهو سير عامة الليل، (المعجم الوسيط (سرى) : ٤٢٨) .\r(٥) غاية النهاية: ٢ / ٢١ - ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825359,"book_id":3050,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":138,"body":"قال ابن الجزري - معقباً -: \"وهذا من أحسن ما نعلمه وقع لشيوخ هذه الطائفة (١) ، بل لا أعلم مثله وقع في الدنيا\" (٢) ، وهذا إن صح فمن قبيل الكرامة.","footnotes":"(١) أي: علماء القراءة.\r(٢) غاية النهاية: ٢ / ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825360,"book_id":3050,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":139,"body":"٨ - القدرة على إدارة الحلقة القرآنية:\rإن القدرة على إدارة الحلقة تتمثل في شخصية المدرس المتزنة، المتمكنة من توجيه الطلاب، واتخاذ القرارات المناسبة للظروف الطارئة، مع التحلي بمكارم الأخلاق وجميل السجايا.\rولا شك أن تأهل المدرس العلمي الجيد، ومراعاته للصفات الذاتية في شخصيته من الإخلاص والصدق، والتقوى، وحسن الخلق، والشعور بالمسؤولية، وأداء واجبه بأمانة، ثم مراعاته لمواصفات مهنته التربوية من التدرج في التعليم، ومراعاة الفروق الفردية، والرفق، والصبر. كلها عناصر أكيدة لنجاح إدارته للحلقة القرآنية.\rأما إذا سلك سبل الطرق العنجهيَّة كضرب الجدار، أو الطاولة، أو رفع الصوت بطريقة مؤذية، ونحوها من الممارسات الخاطئة، فإن هذا المسلك مؤشر على ضعف شخصيته \"ومثل هذا المدرس لا يصلح للعمل في مجال التربية والتعليم، فضلاً عن الحلقات القرآنية؛ لأنه يعيق التلاميذ على الاستمرار في تعلم القرآن الكريم، وحفظه، وفهم آدابه، ومعرفة أحكامه، والعمل بها\" (٣) .","footnotes":"(٣) مهارات التدريس في الحلقات القرآنية: ١٠٩ - ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825361,"book_id":3050,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":140,"body":"ومما يلتحق بقدرة المدرس على إدارة الحلقة ونجاحه فيها، أن يكون ملماً بأحوال المجتمع الذي يعيش فيه، وبعادات الناس وتقاليدهم، وأن يكون له بصر بمصادر التوجيه والتأثير في الناس.\rكما ينبغي له الاطلاع على طرق التدريس، والدراسات التربوية والبحوث النفسية والاجتماعية التي تتحدث عن الطفل، والمراهق والتغيرات النفسية والجسدية التي يمر بها كل منهما؛ لكي يتمكن من إيصال المعلومة بأفضل أسلوب، وأنجح طريقة (١) .\rويحسن به أن يعتني بأسس العلاقات الاجتماعية، ومهارات فن التعامل مع الآخرين، وأن ينقل مفردات هذه المهارات الاجتماعية من معجم التعلم إلى قاموس التربية العملي.\rوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات","footnotes":"(١) انظر المدارس والكتاتيب القرآنية: ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825362,"book_id":3050,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":141,"body":"مصادر ومراجع\r...\rمسرد المصادر والمراجع\r- الإتقان في علوم القرآن:\rلأبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت: ٩١١ هـ) ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، مكتبة دار التراث – القاهرة، ط (٣) ، ١٤٠٥ هـ.\r- أخبار الحمقى والمغفلين:\rلأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) ، دار الكتب العلمية - بيروت، (بدون تاريخ) .\r- أخلاق حملة القرآن:\rلأبي بكر محمد بن الحسين الآجري (ت: ٣٦٠ هـ) ، تحقيق: الدكتور عبد العزيز القاري، مكتبة الدار - المدينة المنورة، ط (١) ، ١٤٠٨ هـ.\r- أخلاق النبي ﷺ وآدابه:\rلأبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر المعروف بأبي الشيخ الأصفهاني (ت: ٣٦٩ هـ) ، دراسة وتحقيق: عصام الدين سيد الصبابطي، الدار المصرية اللبنانية - القاهرة، ط (٣) ، ١٤١٧ هـ.\r- الأرجوزة المنبهة على أسماء القراء والرواة وأصول القراءات وعقد الديانات بالتجويد والدلالات:\rلأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت: ٤٤٤ هـ) ، حققه وعلق عليه: محمد ابن مجقان الجزائري، دار المغني - الرياض، ط (١) ، ١٤٢٠ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825363,"book_id":3050,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":142,"body":"- إيقاظ الأعلام لوجوب اتباع رسم المصحف الإمام:\rلمحمد حبيب الله بن عبد الله بن أحمد الجكني الشنقيطي (ت: ١٣٦٣ هـ) ، مكتبة المعرفة - حمص، ط (٢) ، ١٣٩٢ هـ.\r- البحر المحيط في أصول الفقه:\rلأبي عبد الله محمد بن عبد الله الزركشي (ت: ٧٩٤ هـ) ، تحقيق ومراجعة مجموعة من العلماء، مطبوعات وزارة الأوقاف الكويتية، ط (٢) ، ١٤١٣ هـ.\r- البيان في عد آي القرآن:\rلأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت: ٤٤٤ هـ) ، تحقيق: الدكتور غانم قدوري الحمد، مطبوعات جمعية إحياء التراث - الكويت، ط (١) ، ١٤١٤ هـ.\r- التبيان في آداب حملة القرآن:\rلأبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت: ٦٧٦ هـ) ، حققه وخرج أحاديثه: عبد القادر الأرناؤوط، مطبوعات جمعية القرآن الكريم - جدة، ط (٢) ، ١٤٠٨ هـ.\r- التحديد في الإتقان والتجويد:\rلأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت: ٤٤٤ هـ) ، تحقيق: الدكتور غانم قدوري الحمد، مكتبة دارالأنبار - بغداد، ط (١) ، ١٤٠٧ هـ.\r- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي:\rلأبي العُلى محمد بن عبد الرحمن المباركفوري (ت: ١٣٥٣ هـ) تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، دارالفكر - بيروت، ط (١) ، ١٣٩٩ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825364,"book_id":3050,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":143,"body":"- تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم:\rلبدر الدين بن إبراهيم بن جماعة الكناني (ت: ٧٣٣ هـ) ، مصوَّرة دار الكتب العلمية، (بدون تاريخ) .\r- تفسير التحرير والتنوير:\rلمحمد الطاهر بن عاشور (ت: ١٣٩٣هـ) ، الدارالتونسية – تونس، ١٤٠٤هـ.\r- تفسير القرآن:\rلأبي المظفر منصور بن محمد السمعاني (ت: ٤٨٩ هـ) ، تحقيق: أبي تميم ياسر بن إبراهيم وأبي بلال غنيم بن عباس غنيم، دار الوطن - الرياض، ط (١) ، ١٤١٨هـ.\r- تفسير القرآن العظيم - تفسير ابن كثير:\rلأبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت: ٧٧٤ هـ) ، نشر مكتبة المعارف - الرياض، ط (١) ، ١٤٠٦ هـ.\r- التقييم الذاتي لمعلِّم التربية الإسلامية:\rللدكتور أمين أبولاوي، دار ابن الجوزي - الدمام، ط (١) ، ١٤٢٠ هـ.\r- التمهيد في علم التجويد:\rلأبي الخير محمد بن محمد بن محمد بن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ) ، تحقيق: الدكتور غانم قدوري الحمد، مؤسسة الرسالة - بيروت، (ط) ، ١٤٠٧ هـ.\r- التيسير في قواعد علم التفسير:\rلمحمد بن سليمان الكافيجي (ت: ٨٧٩ هـ) ، دراسة وتحقيق: ناصر بن محمد المطرودي، دارالقلم - دمشق ودار الرفاعي - الرياض، ط (١) ، ١٤١٠هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825365,"book_id":3050,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":144,"body":"- جامع بيان العلم وفضله:\rلأبي عمر يوسف بن عبد البر القرطبي (ت: ٤٦٣ هـ) ، تحقيق: أبي الأشبال الزهيري، دارابن الجوزي - الدمام، ط (٢) ، ١٤١٦ هـ.\r- جامع البيان عن تأويل آي القرآن - تفسير الطبري:\rلأبي جعفر محمد بن جريرالطبري (ت: ٣١٠ هـ) ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي - القاهرة، ط (٣) ، ١٣٨٨ هـ.\r- جامع البيان في القراءات السبع:\rلأبي عمرو عثمان بن سعيدالداني (ت: ٤٤٤ هـ) ، (قطعة منه استلَّها ونشرها الدكتور عبد المهيمن الطحان، بعنوان (الأحرف السبعة للقرآن) ، مكتبة المنارة - مكة المكرمة، ط (١) ، ١٤٠٨ هـ.\r- جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم:\rلأبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط (٥) ، ١٤١٤ هـ.\r- الجامع لأحكام القرآن - تفسير القرطبي:\rلأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت: ٦٧٢ هـ) ، دار إحياء التراث العربي - بيروت، (بدون تاريخ) .\r- جمال القراء وكمال الإقراء:\rلأبي الحسن محمد بن علي بن عبد الصمد السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ) ، تحقيق: الدكتور علي حسين البواب، مكتبة التراث - مكة المكرمة، ط (١) ، ١٤٠٨ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825366,"book_id":3050,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":145,"body":"- الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة:\rلمحمد بن جعفر الكتاني (ت: ١٣٤٥ هـ) ، كتب مقدمتها ووضع فهارسها: محمد المنتصر بن محمد الزمزمي، دار البشائر الإسلامية - بيروت، ط (٤) ، ١٤٠٦هـ.\r- الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات وأصول الديانات:\rلأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت: ٤٤٤ هـ) ، تحقيق: الدكتور محمد بن سعيد القحطاني، دار ابن الجوزي - الدمام، ط (١) ، ١٤١٩ هـ.\r- الرسول المعلم ﷺ وأساليبه في التعليم:\rلعبد الفتاح أبي غدة (ت: ١٤١٧ هـ) ، مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب، ط (١) ، ١٤١٧ هـ.\r- الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة:\rلأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي (ت: ٤٣٧ هـ) ، تحقيق: الدكتور أحمد حسن فرحات، دار عمار - الأردن، ط (٢) ، ١٤٠٤ هـ.\r- سنن أبي داود:\rلأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت: ٢٧٥ هـ) ، إعداد وتعليق: عزت عبيد الدعاس وعادل السيد، دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، ط (١) ، ١٣٨٨ هـ.\r- سنن ابن ماجه:\rلأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت: ٢٧٥ هـ) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر - بيروت، (بدون تاريخ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825367,"book_id":3050,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":146,"body":"- سنن القراء ومناهج المجودين:\rللدكتور أبي مجاهد عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ، مكتبة الدار - المدينة المنورة، ط (١) ، ١٤١٤ هـ.\r- سنن النسائي:\rلأحمد بن شعيب النسائي (ت: ٣٠٣ هـ) ، اعتنى به ورقمه وصنع فهارسه: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب، ط (١) ، ١٤٠٦هـ.\r- سير أعلام النبلاء:\rلأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ) ، تحقيق مجموعة من الباحثين، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط (٢) ، ١٤٠٢ هـ.\r- شرح القصيدة الحصرية:\rلأبي الحسن محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن عظيمة الإشبيلي (ت: ٥٤٣ هـ) ، رسالة دبلوم الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية مقدمة من توفيق العبقري، جامعة سيدي محمد عبد الله - فاس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بعنوان: (القصيدة الحصرية في قراءة نافع وشرحها) ، عام ١٤١٤هـ.\r- الشمائل المحمدية:\rلأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت: ٢٧٩ هـ) ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة، ط (٣) ، ١٣٧٥ هـ (على حاشية المواهب اللدنية للبيجوري) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825368,"book_id":3050,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":147,"body":"- صحيح مسلم:\rلأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري (ت: ٢٦١ هـ) ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، (بدون تاريخ) .\r- الضوابط والإشارات لأجزاء علم القراءات:\rلإبراهيم بن عمر البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) تحقيق: الدكتور محمد مطيع الحافظ، دار الفكر - دمشق، ط (١) ، ١٤١٦ هـ.\r- طبقات المفسِّرين:\rلمحمد بن علي الداودي (ت: ٩٤٥ هـ) ، تحقيق: علي محمد عمر، مكتبة وهبة - القاهرة، ط (١) ، ١٣٩٢ هـ.\r- طرق تدريس التجويد وأحكام تعلمه وتعليمه:\rللدكتورين فهد عبد الرحمن الرومي ومحمد السيد الزعبلاوي، مكتبة التوبة - الرياض، ط (١) ، ١٤١٧ هـ.\r- طرق تدريس القرآن الكريم:\rللدكتور محمد السيد الزعبلاوي، مكتبة التوبة - الرياض، ط (١) ، ١٤١٧هـ.\r- العيش في الزمان الصعب: العلاقات الاجتماعية:\rللدكتور عبد الكريم بكار، دار القلم - دمشق، ط (١) ، ١٤٢٠ هـ، (ضمن سلسلة آفاق حضارية) .\r- غاية النهاية في طبقات القراء:\rلأبي الخير محمد بن محمد بن محمد بن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ) ، عني بنشره: ج. برجستراسر، دار الكتب العلمية - بيروت، ط (٣) ، ١٤٠٢هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825369,"book_id":3050,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":148,"body":"- غيث النفع في القراءات السبع:\rلعلي النوري الصفاقسي (ت: ١١١٧ هـ) ، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة، ط (٣) ، ١٣٧٣ هـ، (بهامش سراج القارئ) .\r- فتح الباري بشرح صحيح البخاري:\rلأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ) ، تحقيق: محب الدين الخطيب، دار الريان - القاهرة، ط (١) ، ١٤٠٧ هـ.\r- الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني:\rلأحمد بن عبد الرحمن الساعاتي (ت بعد: ١٣٧١ هـ) ، دار الشهاب - القاهرة، (بدون تاريخ) .\r- فضائل القرآن:\rلأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت: ٢٢٤ هـ) ، تحقيق: وهبي سليمان غاوجي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط (١) ، ١٤١١ هـ.\r- فضائل القرآن:\rلأحمد بن شعيب النسائي (ت: ٣٠٣ هـ) ، تحقيق: الدكتور فاروق حمادة، دار الثقافة - الدار البيضاء، ط (١) ، ١٤٠٠ هـ.\r- فضائل القرآن:\rلأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت: ٧٧٤ هـ) ، دار الأندلس - بيروت، ط (٤) ، ١٣٩٩ هـ.\r- الفوائد المفهمة في شرح الجزرية المقدمة:\rللحاج محمد بن علي يالوشة الشريف (ت: ١٣١٤ هـ) ، (بدون تاريخ ومكان للطبع) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825370,"book_id":3050,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":149,"body":"- القراءات القرآنية في بلاد الشام:\rللدكتور حسين عطوان، دار الجيل - بيروت، ط (١) ، ١٤٠٢ هـ.\r- القطع والائتناف:\rلأبي جعفر أحمد بن محمد النحاس (ت: ٣٣٨ هـ) ، تحقيق: الدكتور أحمد خطاب العمر، مطبوعات وزارة الأوقاف العراقية، ط (١) ، ١٣٩٨ هـ.\r- قواعد الأصول ومعاقد الفصول مختصر تحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل:\rلصفي الدين بن كمال الدين البغدادي الحنبلي (ت: ٧٣٩ هـ) ، تحقيق وتعليق: الدكتور علي عباس الحكمي، مطبوعات جامعة أم القرى - مكة المكرمة، ط (١) ، ١٤٠٩ هـ.\r- القول الوجيز في فواصل الكتاب العزيز:\rلأبي عيد رضوان بن محمد المخللاتي (ت: ١٣١١ هـ) ، تحقيق: عبد الرازق بن علي موسى، مطابع الرشيد - المدينة المنورة، ط (١) ، ١٤١٢ هـ.\r- كتاب السبعة في القراءات:\rلأبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد البغدادي (ت: ٣٢٤ هـ) ، تحقيق: الدكتور شوقي ضيف، دار المعارف - القاهرة، ط (٢) ، (بدون تاريخ) .\r- كتاب الشريعة:\rلأبي بكر محمد بن الحسين الآجري (ت: ٣٦٠ هـ) ، دراسة وتحقيق: الدكتور عبد الله الدميجي، دار الوطن - الرياض، ط (١) ، ١٤١٨ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825371,"book_id":3050,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":150,"body":"- كتاب العلم:\rلأبي خيثمة زهير بن حرب النسائي (ت: ٢٣٤ هـ) ، حققه وقدم له وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي - بيروت، ط (٢) ١٤٠٣ هـ.\r- كتاب فضائل القرآن وتلاوته وخصائص تلاته وحملته:\rلأبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي (ت: ٤٥٤ هـ) ، تحقيق وتخريج: للدكتور عامر حسن صبري، دارا لبشائر الإسلامية - بيروت، ط (١) ، ١٤١٥ هـ.\r- كتاب المعرفة والتاريخ:\rلأبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي (ت: ٢٧٧هـ) ، حققه وعلق عليه: الدكتور أكرم ضياء العمري، مكتبة الدار - المدينة المنورة، ط (١) ، ١٤١٠هـ.\r- لطائف الإشارات لفنون القراءات:\rلأبي العباس أحمد بن محمد القسطلاني (ت: ٩٢٣ هـ) ، تحقيق: الشيخ عامر السيد عثمان والدكتور عبد الصبور شاهين، مطبوعات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - القاهرة، ١٣٩٢ هـ، (الجزء الأول) .\r- المجموع شرح المهذب للشيرازي:\rلأبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت: ٦٧٦ هـ) ، تحقيق وإكمال: محمد نجيب المطيعي، مكتبة الإرشاد - جدة (بدون تاريخ) .\r- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية:\rجمع وترتيب: عبد الرحمن بن قاسم النجدي وابنه محمد، توزيع: رئاسة شؤون الحرمين - مكة المكرمة، مصورة عن الطبعة الأولى، ١٣٩٨ هـ.\r- المدارس والكتاتيب القرآنية وقفات تربوية وإدارية:\rكتاب المنتدى، سلسلة تصدر عن المنتدى الإسلامي - لندن، ط (١) ، ١٤١٧هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825372,"book_id":3050,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":151,"body":"- المدخل:\rلابن الحاج محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي (ت: ٧٣٧هـ) ، دار الكتاب العربي - بيروت، ط (٢) ، ١٣٩٢ هـ.\r- المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز:\rلأبي شامة عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي (ت: ٦٦٥ هـ) ، تحقيق: طيار آلتي قولاج، دار صادر - بيروت، ١٣٩٥ هـ.\r- المسؤولية:\rللدكتور محمد أمين المصري (ت: ١٣٩٧ هـ) ، دار الأرقم - الكويت، ط (٢) ، ١٤٠٠ هـ.\r- المستدرك على الصحيحين:\rلأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم (ت: ٤٠٥ هـ) ، دار الكتب العلمية - بيروت، (بدون تاريخ) .\r- مسند الإمام أحمد:\rلأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل (ت: ٢٤١ هـ) ، دار صادر - بيروت، (بدون تاريخ) .\r- المصباح الزاهر في القراءات العشر البواهر:\rلأبي الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري (ت: ٥٥٠ هـ) ، رسالة دكتوراه مقدمة من الدكتور إبراهيم بن سعيد الدوسري من أول الكتاب إلى نهاية أبواب الأصول، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض، قسم القرآن وعلومه، ١٤١٤ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825373,"book_id":3050,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":152,"body":"- المعالم الأثيرة في السنة والسيرة:\rلمحمود محمد حسن شراب، دار القلم - دمشق والدار الشامية - بيروت، ط (١) ، ١٤١١ هـ.\r- معالم التنزيل:\rلأبي محمد الحسين بن مسعود لبغوي (ت: ٥١٦ هـ) تحقيق: محمد عبد الله النمر وزميليه، دار طيبة - الرياض، ط (١) ، ١٤٠٩ هـ.\r- المعجم الوسيط:\rلأحمد حسن الزيات وزملائه، دار الدعوة - إستانبول (بدون تاريخ) .\r- مفردات ألفاظ القرآن:\rلأبي القاسم الحسين بن الفضل المعروف بالراغب الأصفهاني (ت نحو: ٤٢٥ هـ) ، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار القلم - دمشق، والدار الشامية - بيروت، ط (١) ، ١٤١٢ هـ.\r- مقدمة جامع التفاسير مع تفسير سورة الفاتحة ومطالع سورة البقرة:\rلأبي القاسم الحسين بن الفضل المعروف بالراغب الأصفهاني (ت نحو: ٤٢٥ هـ) ، تحقيق: الدكتور أحمد حسن فرحات دار الدعوة - الكويت، ط (١) ، ١٤٠٥هـ.\r- منجد المقرئين ومرشد الطالبين:\rلأبي الخير محمد بن محمد بن محمد بن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ) ، اعتنى به: علي بن محمد العمران، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع - مكة المكرمة، ط (١) ، ١٤١٩ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2825374,"book_id":3050,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":153,"body":"- مهارات التدريس في الحلقات القرآنية:\rللدكتور علي بن إبراهيم الزهراني، دار ابن عفان للنشر والتوزيع - الخبر، ط (١) ، ١٤١٨ هـ.\r- النشر في القراءات العشر:\rلأبي الخير محمد بن محمد بن محمد بن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ) ، أشرف على تصحيحه: علي محمد الضباع، مصورة دار الكتب العلمية - بيروت، (بدون تاريخ) .\r- النهاية في غريب الحديث والأثر:\rلأبي السعادات المبارك بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: ٦٠٦ هـ) ، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية - بيروت، (بدون تاريخ) .\r- هداية القاري إلى تجويد كلام الباري:\rلعبد الفتاح السيد عجمي المرصفي (ت: ١٤٠٩ هـ) ، طبع على نفقة محمد بن عوض بن لادن، ط (١) ، ١٤٠٢ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}