{"page_id":6444690,"book_id":6859,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":1,"body":"﷽\rالمقدمة \rالحمد لله كما ينبغي لجلاله والصلاة والسلام على محمد خير نبي أرسلا، وعلى آله الكرام البررة وصحبه المنتخبين الخيرة.\rوبعد: فإن من تأمل وتدبر وفكر فأنصف يجد أن المتأخرين من علماء المالكية قد مالوا في الغالب إلى اختصار أمهات المذهب المالكي كالمدونة وغيرها تسهيلا لطلبة العلم من جهة ولجمع فروع مذهبهم من جهة أخرى مع أن ضعف همم الطلبة والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية قد فرضت على الفقهاء أن يسلكوا هذا الطريق تسهيلا للعامة، ولهذا كثرت المختصرات وشروحها وما وضع عليها من حواش وطرر، وقد نتج عن هذا كله انصراف الفقهاء عن المطولات إلى ما استخلص منها من المختصرات كرسالة ابن أبي زيد القيرواني ومختصر خليل وغيرهما، ومن بعدهما أنظامهما الكثيرة، ثم نظم ابن عاشر والأخضري والعاصمية وغيرهم من الأنظام المختصرة من المختصرات.\rوإذا كان لعلماء المالكية من أهل المدينة والعراق ومصر وغيرهم فضل كبير في بناء قواعد المذهب فإن لأهل المغرب والأندلس فضل كبير في حفظها ورعايتها والاعتناء بها تأصيلا وتفريعا، والتراث الأندلسي والمغربي والتونسي والشنقيطي الصحراوي المخطوط والمطبوع دليل على ذلك.\rوقد اهتم الشناقطة بمختصر خليل اهتماما كبيرا مع أنه لم يكن أول مختصر وصل إلى هذه البلاد بل ظهرت قبله مختصرات عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر: رسالة ابن أبي زيد القيرواني ومختصر ابن بزيزة المعروف بالحاوي ومختصر ابن الحاجب الفرعي.\rإلا أن مختصر خليل فاق هذه المختصرات عند المشايخ وطلبة العلم في المحاظر الموريتانية لأسباب نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:\r١ - إطلاعهم على التوضيح وهو شرح خليل لمختصر ابن الحاجب.\r٢ - كون خليل اختصر المختصر من جامع الأمهات والمدونة وجامع ابن يونس وتبصرة اللخمي وغيرهم من أمهات المذهب المالكي مع العلم أن الشناقطة كانوا يتقنون المدونة ويعتبرونها الرأي الأخير للإمام مالك رحمة الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444691,"book_id":6859,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":2,"body":"٣ - اعتباره كتاب فتوى وتدريس مع اعتماده على ترجيحات أربعة من أئمة المذهب وهم: اللخمي والمازري وابن يونس من أهل إفريقية والإمام ابن رشد من أهل الأندلس.\rوقد انكب الشناقطة على المختصر دراسة وتحقيقا وتمحيصا فمنهم من شرح المختصر بأكمله ومنهم من شرح بعضه. وكذلك نظمه الكثيرون كلا أو بعضا، كما وضعوا عليه طررا عديدة ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:\r١ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن شمس الدين بن محمد بن إبراهيم بن الحاج عثمان الحاجي الوداني من مؤلفاته: موهوب الجليل شرح مختصر خليل المعروف بمجمع الوداني أو مجموع المسائل أو المجمع أو مواهب الجليل شرح مختصر خليل عناوين عرف بها كتاب واحد وهو الكتاب الذي بين أيدينا. وله فتاوي فقهية.\r٢ - محمود بن عمر بن محمد أقيت الحاجي الوداني الأصل التنبكتي الصنهاجي (ت: ٩٥٥ أو ٩٥٨ أو ٩٥٩ أو ٩٦٠ هـ) له تقييدات على المختصر (في سفرين). ٣ - العاقب بن عبد الله الموسفي (كان بالحياة قريبا من ٩٥٠ هـ): له تعليق على قول خليل «وخصصت نية الحالف … إلخ».\r٤ - أحمد بن أحمد بن عمر بن محمد أقيت الحاجي المسوفي الصنهاجي (ت: ٩٩١ هـ): له حاشية على شرح التتائي على خليل.\r٥ - أحمد بن سعيد (سبط الفقيه محمود بن عمر) ت: ٩٧٦ هـ أو ٩٩٦ هـ: له حاشية على خليل.\r٦ - أبو عبد الله محمد بن محمود بن أبي بكر الونكري (بغيغ) ت: ١٠٠٠ هـ له تعليق وحواشي على المختصر.\r٧ - النجيب بن محمد بن شمس الدين الحاجي الوداني (كان حيا سنة: ١٠٠٥ هـ) له شرح كبير للمختصر في أربعة أسفار.\r٨ - النجيب بن محمد شمس الدين الحاجي له أيضا شرح صغير للمختصر (في سفرين).\r٩ - الفقيه صالح تكن بن محمد بن عمر له شرح على المختصر.\r١٠ - أبو العباس أحمد بابا بن أحمد بن أحمد بن عمر بن محمد أقيت الحاجي التنبكتي الصنهاجي (ت: ١٠٣٢ هـ)، له: منن الرب الجليل في تحرير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444692,"book_id":6859,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":3,"body":"مهمات خليل.\r١١ - أحمد بابا الحاجي التنبكتي له أيضا: المقصد الكفيل بحل معضل خليل وهو حاشية على المختصر.\r١٢ - أحمد بابا التنبكتي له أيضا: «تنبيه الواقف على تحرير وخصصت نية الحالف».\r١٣ - أحمد بابا التنبكتي له أيضا: «إفهام النافع بمعنى قول خليل في النكاح بالمنافع».\r١٤ - أحمد بابا التنبكتي له أيضا: «فتح الرزاق في مسألة الشك في الطلاق».\r١٥ - أحمد بابا التنبكت له أيضا: «أنفس الأعلاق في فتح الاستغلاق في كلام خليل في درك الصداق».\r١٦ - محمد بن سعيد التنبكتي: حاشية على شرح التتائي للمختصر.\r١٧ - أحمد بن القاسم الحاجي الوداني (ت: ١٠٨٦ هـ) له تعليق على المختصر.\r١٨ - الحاج الحسن بن أعبد الزيدي الداودي التيشيتي (ت: ١١٢٢ هـ): له ردود على الخرشي في شرحه للمختصر، وقد جمعها تلميذه الشريف حمى الله التيشيتي.\r١٩ - الحاج أحمد بن أند عبد الله المحجوبي الولاتي (ت: ١١٤٠ هـ) له: نظم فرائض خليل.\r٢٠ - حمى الله بن محمد الأمين الحنشي الغلاوي النسب التيشيتي المقام والمستقر (ت: ١١٥٥ هـ) له ألفية في ضبط الأسماء والأفعال المشتبهة الشكل في مختصر خليل.\r٢١ - الشيخ محمد اليدالي الديماني (ت: ١١٦٦ هـ) له تأليف في الفقه على نحو خليل.\r٢٢ - حمى الله بن الشريف أحمد الإمام (ت: ١١٦٩ هـ) له ورقات على وخصصت نية الحالف.\r٢٣ - القاضي الطالب بن أحمد بن طالبنا بن محمد بن أحمد بن أبي بكر الوافي الأرواني (ت: ١١٨٠ هـ) له: فتح الرب اللطيف في تخريج بعض ما في المختصر من الضعيف».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444693,"book_id":6859,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":4,"body":"٢٤ - الإمام بن مكي اللمتوني (ت: ١١٩٥ هـ) له طرة على مختصر خليل.\r٢٥ - الفقيه محمد الخطاط (الملقب أتفاغ الخطاط) بن محمد بن عمر بن أوبك البرتلي (ت: ١١٩٦ هـ) له طرة على المختصر.\r٢٦ - الشيخ سيدي الفاضل بن أبي الفاضل الحسني (ق ١٢) له طرة على المختصر.\r٢٧ - عبد الله بن محمد لمين بن أبي ميجة الشقروي (ق ١٢ هـ): له طرة على المختصر.\r٢٨ - الطالب أبو بكر بن محمد بن الحاج أحمد بن المصطفى المحجوبي (ت: ١٢٠٨ هـ) له «فيض الجليل في شرح مختصر خليل».\r٢٩ - الطالب أبوبكر المحجوبي له أيضا: «فتح المالك الخلاق على مختصر خليل ابن إسحاق» (شرح خليل إلى باب الحج).\r٣٠ - عبد الله بن الحاج حماه الله الغلاوي (ت: ١٢٠٩ هـ) له: اختصار المختصر.\r٣١ - عبد الله بن الحاج حماه الله الغلاوي له أيضا: نظم ما اتفق عليه خليل والرسالة.\r٣٢ - الطالب أحمد بن محمد رار التنواجيوي (ت: ١٢١٠ هـ) له: طرة على المختصر.\r٣٣ - عبد الله بن عبد الرحمن الشمشاوي التونكلي الديماني الملقب بالوالد (ت: ١٢١٢ هـ) له «شفاء الغليل على مختصر الشيخ خليل» ويعرف ب «معين والد ابن خالنا».\r٣٤ - محمد عبد الله بن القاضي الطالب عبد الله المحجوب الولاتي (ت: ١٢٢٠ هـ) له: «التوفير فيما أهمله القاضي سنبير».\r٣٥ - الطالب إبراهيم بن الطالب ألمين التاكطي له طرة على مختصر خليل.\r٣٦ - أبو عبد الله محمد الكنتاوي (ت: ١٢٢٩ هـ) له مختصر في الفقه المالكي يحاكي مختصر الشيخ خليل ويضاهيه.\r٣٧ - الكصري بن محمد المختار بن عثمان الإديلبي النعماوي (ت: ١٢٣٥ هـ) له: «فيض الجليل في شرح مختصر خليل» وشرح على تركة خليل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444694,"book_id":6859,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":5,"body":"٣٨ - حبيب الله بن القاضي الإجيجبي (ت: ١٢٤٠ هـ) له طرة على المختصر تعرف بـ «معين حبيب الله».\r٣٩ - النابغة الغلاوي (ت: ١٢٤٥ هـ) له شرح للمختصر غير مكتمل.\r٤٠ - النابغة الغلاوي له أيضا: نظم نور البصر للهلالي ويعرف بـ «بوطليحيه».\r٤١ - الشيخ محمد الحافظ العلوي (ت: ١٢٤٥ أو ١٢٤٧ هـ) له: شرح النصف الأخير من خليل.\r٤٢ - أحمد بن محمد الحاجي (ت: ١٢٥١ هـ) له نظم يحاذي مختصر الشيخ خليل.\r٤٣ - عبد المالك بن النفاع الداودي (ت: ١٢٥٢ هـ أو ١٢٥٤ هـ) له حاشية على المختصر من الزكاة إلى آخر الوصايا.\r٤٤ - الشيخ محمد الأمين بن الطالب عبد الوهاب الفلالي (ت: ١٢٥٤ هـ): له «فتح الجليل في شرح مختصر خليل».\r٤٥ - محمد سيدينا بن برو السمسدي (ت: ١٢٦٠ هـ) له نظم التوفير على كتاب القاضي سنبير.\r٤٦ - أحمد الصغير التيشيتي (ت: ١٢٧٢ هـ) له: شرح الجامع المعروف بريشان خليل.\r٤٧ - محمد بن الطلبة اليعقوبي (ت: ١٢٧٢ هـ) له: نظم مختصر الشيخ خليل.\r٤٨ - محمد بن أحمد الصغير التيشيتي (ت: ١٢٧٢ هـ) له: تعليق على المختصر.\r٤٩ - محنض باب بن اعبيد الديماني (ت: ١٢٧٧ هـ) له «الميسر الجليل على مختصر خليل».\r٥٠ - محنض باب بن اعبيد، له أيضا: الميسر الصغير (وهو اختصار الكبير).\r٥١ - باب بن أحمد بيب (ت: ١٢٧٦ هـ) له: صقل الذهن في شرح قول خليل وضمن إن خالف.\r٥٢ - محمد بن أحمد الصغير بن انبوجه التيشيتي (كان في أواسط ق ١٣). له كتاب «الانتصار لخليل ومقلديه».\r٥٣ - الشيخ محمد المامي بن البخاري الباركي الشمشوي (ت: ١٢٨٢ هـ) له نظم الخراج الثاني في عقد خليل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444695,"book_id":6859,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":6,"body":"٥٤ - الشيخ محمد المامي له أيضا: الدولاب الصغير في عد فصول خليل.\r٥٥ - الشيخ محمد المامي له منظومة السلطانية كخاتمة للخراج الثاني.\r٥٦ - الشيخ سيديا الكبير الأبيري (ت: آخر يوم من ١٢٨٤ هـ) له «مرآة النظر في كشف وجوه خبايا المختصر» (لم يتم).\r٥٧ - الشيخ سيديا الكبير له أيضا: شرح باب الفرائض من خليل.\r٥٨ - المصطفى بن أحمد فال العلوي (ت: ١٢٨٦ هـ): له شرح جزء الأنكحة من خليل.\r٥٩ - محمد أمبارك اللمتوني (ت: ١٢٨٩ أو ١٢٩٠ هـ) له: فتح الجليل في شرح خليل (٤ مجلدات وهو مفقود).\r٦٠ - الشيخ أحمد يقعوب بن محمد بن عمر الباركي (ت: ١٣٠٣ هـ) له: نيل الكريم في شرح نظم محمد المامي للمختصر.\r٦١ - أبو بكر بن أحمد بن محنض بن هايت الديماني (ق ١٣ هـ) له نظم في تنبيهات الميسر وفروعه وخاتمته.\r٦٢ - أبو بكر بن أحمد بن محنض له أيضا: شرح نظم تنبيهات الميسر وفروعه وخاتمته.\r٦٣ - أحمد بن سيد أحمد الهادي التمدكي (ق: ١٣ هـ) له: شفاء الغليل في شرح مختصر خليل.\r٦٤ - الحاج الفاضل بن أبي أجود الحسني (ق ١٣) له: طرة على المختصر.\r٦٥ - المبارك بن يمين القناني (ق ١٣ هـ): له طرة على المختصر.\r٦٦ - حمى الله المعروف بأمباله التيشيتي (ق ١٣ هـ) له: نظم باب الفراض من خليل.\r٦٧ - محمد ابن أحمد بن أحبيب اليدمسي (ت: ١٣٠٢ هـ) له: المسخر في نظم خليل والميسر.\r٦٨ - محمد بن أحمد بن أحبيب، له أيضا نظم ترتيب أبواب خليل.\r٦٩ - محمد بن محمد سالم المجلسي (ت: ١٣٠٢ هـ) له: «لوامع الدرر في هتك أستار المختصر» (سبع مجلدات لا يزال خط المؤلف موجودا في بعض نسخها).\r٧٠ - محمد بن محنض بابه (ت: ١٣١٩ هـ): له حاشية على الميسر (فيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444696,"book_id":6859,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":7,"body":"استدراكات على صاحب الميسر).\r٧١ - لمرابط أحمد بن محمد عينينا بن أحمد الهادي التمدكي (ت: ١٣٢١ هـ) له: «مغني قراء المختصر عن التعب في تصحيح الطرر».\r٧٢ - محمد مولود بن أحمد فال اليعقوبي (ت: ١٣٢٣ هـ) له: مفتاح الظفر في شرح المختصر (مفقود).\r٧٣ - محمد مولود بن أحمد فال، له أيضا: شرح اليمين من كتاب الكفاف أصله شرح لليمين في (المختصر).\r٧٤ - الشيخ محمد العاقب بن مايابا الجكني (ت: ١٣٢٧ هـ) له التزامات الحطاب وشرحها.\r٧٥ - محمد يوسف بن عبد الحي الرقيبي وطنا (ت: ١٣٢٨ هـ) له شرح مختصر الشيخ خليل.\r٧٦ - محمد يحيى الرقيبي (ت: ١٣٢٨ هـ) له: شرح مختصر الشيخ خليل.\r٧٧ - عبد الله بن محمد بن محمد سالم (ت: ١٣٢٩ هـ) له طرة على المختصر.\r٧٨ - الحبيب بن الحسين بن عبد الحي الرقيبي دار (ت: ١٢٢٩ هـ) له نظم مختصر خليل.\r٧٩ - محمد يحيى الولاتي (ت: ١٣٣٠ هـ) له شرح نظم أمباله التيشيتي لباب الفرائض من المختصر.\r٨٠ - محمد فال بن أحمدو فال التندغي (ت: ١٣٤٥ هـ) له نظم استدراك مختصر الشيخ خليل.\r٨١ - لمرابط محمد لمين بن أحمد زيدان الجكني (ت: ١٣٣٥ هـ) له شرح على المختصر يسمى «النصيحة».\r٨٢ - يحظيه بن عبد الودود القناني (وطنا) الجكني (نسبا) له: ورقات على وخصصت نية الحالف.\r٨٣ - الشيخ محمد حبيب الله بن محمد حرمه التاكنيتي (ت: ١٣٣٧ هـ) له تعليق على المختصر.\r٨٤ - عبد القادر بن محمد بن محمد سالم المجلسي (ت: ١٣٣٧ هـ) له: ثمان الدرر في تبيين معاني المختصر (ثمان مجلدات وهو اختصار لشرح والده «اللوامع».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444697,"book_id":6859,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":8,"body":"٨٥ - عبد القادر بن محمد بن محمد سالم، له أيضا: شرح تركة خليل.\r٨٦ - الشريف بن سيد أحمد بن الصبار المجلسي (ت: ١٣٤٠ هـ) له: «فيض الجليل على مختصر خليل».\r٨٧ - الشيخ محمد الخضر الشمشوي (ت: ١٣٤٦ هـ): له: «مفاد الطول والقصر» في شرح نظم الشيخ محمد المامي للمختصر.\r٨٨ - محمد عبد الله بن يحظيه القناني (ت: ١٣٤٧ هـ) له: فتح الجليل على شرح خليل.\r٨٩ - محمد فال بن باب العلوي (ت: ١٣٤٩ هـ) له: «شرح باب البيع من خليل.\r٩٠ - أحمدوا بن حبيب الله بن أعبيد الشقروي الحسني (ت: ١٣٥٠ هـ) له: شرح النصف الأخير من المختصر.\r٩١ - أحمدو بن حبيب الله، له أيضا: نظم المختصر.\r٩٢ - محمد حبيب الله بن أعبيد الحسني الشمشوي (ت: ١٣٥٠ هـ) له: «نظم السفر (النصف الأول من المختصر).\r٩٣ - البشير بن أمباريكي اليدمسي الشمشوي (ت: ١٣٥٤ هـ) له: حاشية على المختصر (أرجع فيها المؤلف الأقوال والخلافات والروايات والتأويلات والاطلاقات والترددات إلى قائليها ومراجعها من الكتب، وهو مفقود).\r٩٤ - الشيخ محمد الخضر بن مايابا الجكني (ت: ١٣٥٤ هـ) له: إيضاح مختصر خليل بالمذاهب الأربعة بأصح دليل».\r٩٥ - محمد يحيى بن سليمة اليونسي (ت: ١٣٥٤ هـ) له: اختصار حاشية ابن عقبة على الدسوقي.\r٩٦ - محمد يحيى بن سليمة اليونسي: له أيضا: اختصار حاشية عبد المالك بن النفاع على المختصر (وهي من الزكاة إلى آخر الوصايا).\r٩٧ - محمد يحيى بن سليمة، له أيضا: «فتح الجليل بنظم خليل».\r٩٨ - محمد يحيى بن سليمة: له أيضا «عون الله الجليل بشرح نظم خليل».\r٩٩ - محمد يحي بن سليمة: له أيضا: نظم مقدمة خليل (أي مقدمة فتح الجليل بنظم خليل).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444698,"book_id":6859,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":9,"body":"١٠٠ - محمد يحيى سليمة: له أيضا: اختصار المختصر.\r١٠١ - المختار السالم بن محمد عبد الله بن محمد بن عباس المالكي التندغي (ت: ١٣٦٢ هـ): له: شرح جزء العبادات من خليل.\r١٠٢ - ممو (أحمد محمود) بن عبد الحميد الجكني (ت: ١٣٦٢ هـ) له شرح النصف الأول من خليل.\r١٠٣ - محمد الجكني: له: نظم النصف الأول من خليل.\r١٠٤ - الشيخ محمد حبيب الله بن مايابا الجكني (ت: ١٣٦٤ هـ): له شرح نظم حسن السوقي للمختصر.\r١٠٥ - محمد محمود بن أحمد الواثق المالكي التندغي (ت: ١٣٦٨ هـ) له: تعليق على المختصر.\r١٠٦ - أحمد بن سيد أحمد الجكني (ت: ١٣٧٢ هـ) له: نظم لمختصر خليل.\r١٠٧ - محمد عبد الله بن البشير المالكي التندغي (ت: ١٣٧٥ هـ) له: شرح فصول من المختصر.\r١٠٨ - أحمد بن أحمد بوي الحسني (ت: ١٣٨١ هـ) له: نظم أبواب من خليل (من اللعان إلى الحضانة).\r١٠٩ - أحمد فال بن سيدي أحمد بن بيه الجكني (ت: ١٣٨٢ هـ) له: نظم مختصر خليل.\r١١٠ - محمد بن باباه القناني (ت: ١٣٨٢ هـ) له تعليقات على فقرات من المختصر.\r١١١ - محمد بن باباه القناني له أيضا: «شفاء الغليل في شرح السهو من خليل»\r١١٢ - محمد بابا بن داداه الديماني (ت: ١٣٨٣ هـ) له: حاشية على مختصر خليل.\r١١٣ - محمد بن محمد النابغة التندغي (ت: ١٣٨٣ هـ) له شرح فرائض خليل.\r١١٤ - محمد سالم بن آلما اليدالي (الديماني) ت: ١٣٨٣ هـ) له ورقات على «وإن زوحم مؤتم» بعنوان: «شفاء الغم في شرح وإن زوحم مؤتم»\r١١٥ - محمد سالم بن آلما له أيضا: ورقات على «ومنع للتهمة ما كثر قصده» من المختصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444699,"book_id":6859,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":10,"body":"١١٦ - المختار بن ابلول الحاجي (ت: ١٣٩٥ هـ) له: نظم فرائض خليل.\r١١٧ - المختار بن ابلول الحاجي (ت: ١٣٩٥ هـ) له: شرح نظم فرائض خليل.\r١١٨ - زين بن أحمد اليدالي الديماني: ١٣٥٨ هـ له: خليل الأبيض.\r١١٩ - محمد بن بابا بن الشيخ سيديا الكبير ١٣٤٤ هـ له: تعليق على مختصر خليل.\r١٢٠ - محمد يحيى بن أحمدو فال التندغي (ت: ١٤٥٥ هـ) له: شرح نظم أحمدو فال التندغي للمختصر.\r١٢١ - أحمدو بمبا بن ماهي اليدالي (ق ١٤ هـ) له: شرح مختصر خليل.\r١٢٢ - الحسن بن أبا الجكني (ق ١٤ هـ) له: شرح النصف الأخير من خليل.\r١٢٣ - محمد بن عبد الله القناني (ق ١٤ هـ) له: شرح فرائض خليل.\r١٢٤ - محمد عالي بن عدود (ت: ١٤٠١ هـ) له: شرح ترجمة خليل.\r١٢٥ - المختار السالم بن علي التندغي (ق ١٤ هـ) له: شرح مشكلات خليل.\r١٢٦ - سيدي محمد بن حبيب الله الرمضاني الجكني (ق ١٤ هـ) له: نظم المختصر (ج ١): بالعربية وج (٢): بالحسانية).\r١٢٧ - محمد المختار بن محنض التاشدبيتي (معاصر) له: التسهيل في شرح ديباجة خليل (نظما).\r١٢٨ - القاضي محمد بن بدي بن الدين (معاصر)، له: نظم تركة خليل.\r١٢٩ - محمد عبد الله بن الشيخ أحمد الجكني (معاصر)، له: منظومة طويلة في تتمة خليل.\r١٣٠ - محمد (بداه) بن البصيري التندغي (معاصر) له كناش خليل (السفر ج ١) و (الباب. ج ٢).\r١٣١ - محمد (بداه) بن البصيري، له أيضا: منح الجليل فيما عارض المختصر من الدليل (حاشية).\r١٣٢ - محمد فال بن آلما اليدالي (معاصر) له: شرح مختصر خليل.\r١٣٣ - أحمد بن أحمد المختار الجكني (معاصر) له: مواهب الجليل من أدلة خليل (مجلدين).\r١٣٤ - حمدا بن التاه (معاصر) له: جدولة الفقه الخليلي على الطريقة المعلوماتية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444700,"book_id":6859,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":11,"body":"١٣٥ - الشيخ بن حم بن الشريف الصعيدي (معاصر)، له: «إتحاف البشر بشرح خطبة المختصر».\r١٣٦ - الشيخ مختار بن أمحيمدات الداودي (معاصر) له: التاج الأغر في نظم نضار المختصر.\r١٣٧ - محمد فاضل بن محمد الأمين، له: تيسير الأحكام الشرعية في الفقه المالكي (مختصر خليل).\r١٣٨ - محمد سالم بن عدود الشمشوي (معاصر)، له نظم مطول لشرح المختصر.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444701,"book_id":6859,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":12,"body":"اسمه ونسبه\rهو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر [بن شمس الدين بن محمد] (¬١) بن إبراهيم بن الحاج عثمان (¬٢) بن التراكي بن محمد اللباني بن يحيى الأغماتي بن علي بن محمدان بن عبد الله بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك بن النضر بن ضمضام بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن عمر بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمر بن الخزرج (¬٣).\rوقد ذكر العلامة المختار بن أبلول الله في رسالته أن الحاج عثمان والحاج عبد الرحمن الصائم أنصاريان وأنهما يجتمعان عند يحيى الأغماتي بن موسى.\rوقال محمد امبارك اللمتوني:\rومن بني مخزوم العثماني … وابن أخيه عابد الرحمن\rوالوالد الكبير قال: بل هما … من أمتن على الذي قد علما\rوقال الشيخ محمد المام:\rوآل الحاج أنصار كرام … إلى أبناء جفنة ينسبونا\rوقال الكمليلي:\rقرأت فيه الفقه والقواعدا … وفيه ألفت العروض قاعدا\rوذاك في حي حوى الأنصارا … من لم يزالوا للعهد أنصارا\rوقال باباه بن أبت المجلسي:\rأجدادكم هاجر المختار نحوهم فاستقبلته الوجوه الغر والتحف","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفتين زيادة من الشيخ يحيى، وهو من ذرية الحاج عثمان وهو الذي أخبرني بأسماء أجداد المؤلف قبل أن أحصل على الربع الأول من السفر الثاني من نسخة الخزانة العامة بالرباط بالمغرب، وقد كتب الناقل في أوله أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن الحاج عثمان بن محمد اللبان الحاجي الوداني تماما كما ذكر الشيخ دون هذه الزيادة وبهذا الترتيب.\r(¬٢) الصفحة الأولى من السفر الثاني من نسخة الوداني الموجود في الخزانة العامة بالمملكة المغربية والمخطوطة سنة: ١١٩٢ هـ على يد كاتبها محمد بن إبراهيم التمبكتي. وما بين المعكوفتين ساقط منها.\r(¬٣) جزء إدو الحاج من موسوعة المختار بن حامد، ص: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444702,"book_id":6859,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":13,"body":"إلى قوله:\rحروف آووا رواها الناس ميسمكم … فنعم قوم بهذا الميسم ائتنفوا\rفإن أو هي آووا لا مزيد إذا … آووا تكرر فيها الواو والألف\rوقد أخذ إدو الجاج الكبلة أو: سمة لمواشيهم وربما كان ذلك نتيجة لتمسكهم بالانتساب إلى الأنصار الذين قال الله فيهم: ﴿والذين آووا ونصروا أولبك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم﴾ [الأنفال: ٧٤].\rومما ينسب للإمام ناصر الدين لما دعى إلى البيعة قال: انتظروا قدوم الأنصار الذين سيأتون في الوقت كذا ويمرون بين هاتين الشجرتين فجاء إدو الحاج.\rويقول الشيخ سيدي بابا لكن الشائع عن إيدو لحاج الانتساب إلى الأنصار، وقد ذكر أحمد بن حبت القلاوي نسب إدولحاج قائلا: إيدولحاج وإديبوسات وتا كاط هذه القبائل الثلاث من نسل الأنصار.\rوأما الشيخ سيد محمد الكنتي فقد أرجع نسبهم إلى أصل صنهاجي.\rوقال ألمين التندقي:\rمعاهد آل النجيب تعاورت … بها المور والأنوا فأصبحن بلقعا\rإلى قوله:\rأفانين دوح من ذائب قيلة … غذين بماء مجد من عهد تبعا\rإذا ذكر الأنصار أوسا وخرجا … سنى وسناء فاذكر المجد أجمعا\rوقد التصقت نسبة الأنصاري بالحاج عثمان عند أغلب المؤلفين وفاقا لما ذهب إليه بنوه من ذرية محمد بن الحاج وأنه خزرجي، وأما أبناء إبراهيم بن الحاج فيرون أنه مخزومي قرشي، وقد حاول المختار بن حامد حل هذا الخلاف بالقول أنه راجع إلى الانكسار الذي وقع للمسلمة التي عند قبر الحاج عثمان فقرأها البعض الخزرجي، والبعض الآخر المخزومي، كما يفسر لفظة دارمانكو التي وردت في المعاهدات الفرنسية أنها في لغة السودان «الولوف» تعني المصطفون قياما حول رسول الله ﷺ.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444703,"book_id":6859,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":14,"body":"مشايخه\rلا يعرف للشيخ من المشايخ غير شيخه الذي يذكره كثيرا في شرحه للمختصر وهو العالم الورع الصالح الزاهد القاضي محمود بن عمر بن محمد أقيت بن عمر بن علي بن يحيى الصنهاجي.\rوقد أخذ شيخه محمود بن عمر عن والده عمر وعن عثمان المغربي وغيرهما وقد ذكره العلامة الطالب احمد بن اطوير الجنة حيث يقول في رحلته ما نصه: ومحمود بن عمر الشيخ الموهوب صاحب الشرح المشهور على خليل، ذي القصة المشهورة مع أبيه في وادان (¬١).\rوقد عاد بعض أبنائه إلى ودان بعد ما تعرضوا له من طرف السعديين الذين خربوا مدينة تمبكتو واطهدوا الأقيتيين خاصة.\rوقد حصلت على وثيقة كتب فيها ما نصه: ليعلم من نظر في هذا الرسم من عام وخاص أن سلف جماعة إد والحاج اجتمعوا … تاريخه عاشوراء افتتاح الثاني والسبعين بعد الألف عرفنا الله تعالى خيره ووقانا ضيره وشهد بهذا من حضر الأمر كما ذكر وحققه كما سطر محمد بن عمر بن أبي بكر بن عمر، والأمين بن احمد بن عبد الله، واحمد بن احمد بن سد محمد بن لوتيد، ومحمود بن شمس الدين بن محمد بن محمود بن عمر بن محمد أقيت لطف الله بالكل وبجميع المسلمين هكذا نقل من أصل ذكر أنه نقل من الأصل الذي اجتمعت عليه الجماعة والسلام.\rوأخوه عبد الله بن عمر بن محمد أقيت مدفون في قرية تيزخت.\rقال صالح بن عبد الوهاب في كتابه الحسوة البيسانية في الأنساب الحسانية: وأولاد يونس هم الذين خربوا قرية تازخت، وتقول لها العامية تيزغت بالياء المثناة من تحت بدل الألف وبالغين المعجمة بدل الخاء المعجمة، وهي غربي ولاته على نحو الميلين منها، وكانت قرية علم ودين إلا أن رؤساها لهم مغرم على أهل ولاته وأضرابهم حتى ارتحل بعض أهلها منها إلى تمبكتو ولما خربها أولاد يونس دخل بعض أهلها ولاته وصار في عداد لمحاجيب رؤسائها، وأدركت بها منهم رجالا منهم عثمان بن سيد محمد بن الولي بن الشيخ محمد بن عمر عبد الله بن عبد الله","footnotes":"(¬١) رحلة المنى والمنة لجامعها ومنشئها الطالب احمد المصطفى بن اطوير الجنة ص: ١٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444704,"book_id":6859,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":15,"body":"المحجوبي وطنا وابنه الحاج محمد بن عثمان بن سيد، ومنهم الطالب الزقاف الذي صار بتجكجة، وكان لهم قدر بولاته إلا أنهم انقرضوا في هذا العهد رحمهم الله تعالى، وقريتهم منذ خربها أولاد يونس شاخصة إلى الآن، وبعض صلحاء ولاته يزورون قبور صلحائها وكان فيهم قبر العلامة الإمام الولي عبد الله بن عمر بن محمد أقيت التمبكتي وهو أخو الشيخ سيدي محمود بن عمر صاحب شرح مختصر الشيخ خليل وأخوه الحاج احمد بن عمر جد الشيخ سيدي أحمد بابا بن أحمد بن الحاج أحمد بن عمر المشهور وتوفي عبد الله بن عمر بتيزخت سنة: ٩٢٩ هـ وهذا التاريخ يقضي أنها كانت عامرة (¬١).\rتولى محمود بن عمر القضاء عام أربعة وتسع مائة، وعرف بالعدل والصرامة في الأمور كلها، فكان شديدا على الظلمة رحيما بالضعفاء لا تأخذه في الله لومة لائم.\rأخذ عنه خلق كثير منهم أبناؤه الثلاثة: محمد والعاقب وعمر وكلهم قضاة وأحمد المسك والد أحمد باب والوداني محمد بن أحمد بن أبي بكر صاحب موهوب الجليل وغيرهم كثير.\rمن مؤلفاته: شرح لمختصر خليل في سفرين.\rكان مولده سنة: ٨٦٨ هـ كما في كفاية المحتاج وفي الشجرة أنه ولد سنة: ٨٦٥ هـ ومات سنة: ٩٥٥ هـ (¬٢).\rلم تسعفني المصادر بأسماء طلبة الوداني ربما يرجع سبب ذلك إلى كثرة الفتن وانعدام التدوين بعده حتى أطلق البعض على هذه البلاد إسم البلاد السائبة وهذه الفترة بالفترة المظلم من تاريخ هذه البلاد.\rوالظاهر أن المؤلفين القدماء من علماء هذه البلاد قد اعتمدوا على هذا الشرح ونقلوا منه كثيرا في مؤلفاتهم وفتاويهم.\rوأذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:","footnotes":"(¬١) الحسوة البيسانية في الأنساب الحسانية: ص: ٣٦١.\r(¬٢) كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج للشيخ أحمد بابا التمبكتي: ج ٢، ص: ٢٥٢/ ٢٥٣، الترجمة: ٦٥٥، تحقيق: د. علي عمر ط ١: ٢٠٠٤ م، الناشر مكتبة الثقافة العربية. وشجرة النور الزكية في طبقات المالكية تأليف: محمد بن محمد بن عمر بن قاسم مخلوف: ج ١، ص: ٤٠٢، الترجمة: ١٠٨٦، ط ١: ٢٠٠٣. خرج حواشيه وعلق عليه: حبد المجيد خيالي. منشورات محمد على بيضون لنشر كتب السنة والجماعة، دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444705,"book_id":6859,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":16,"body":"-حاشية عبد المالك على مختصر خليل.\r- نوازل الإمام الكصري بن محمد المختار الولاتي.\r- شرح نظم الرسالة للشريف حمى الله التشيتي.\r- مجموع امبوي الولاتي.\r- فتاوي الحاج لحسن بن آغبدي الزيدي الداودي وغيرها من مؤلفاته.\r- طرة أحمد محمود ولد اتفغ الخطاط آبيه.\r- طرة الطالب احمد بن احمد رارة. وغيرهم كثير.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444706,"book_id":6859,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":17,"body":"وادان\rاختلف في لفظ ودان هل هو بالإفراد أو بالتثنية فإن كان بالإفراد قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ما نصه:\rودان بالفتح كأنه فعلان من الود وهو المحبة ثلاثة مواضع: أحدها بين مكة والمدينة قرية جامعة من نواحي الفرع بينها وبين هرشى ستة أميال وبينها وبين الأبواء نحو من ثمانية أميال قريبة من الجحفة وهي لضمرة وغفار وكنانة وقد أكثر نصيب من ذكرها في شعره فقال لسليمان بن عبد الملك: أقول لركب قافلين عشية قفا ذات أوشال ومولاك قارب … قفوا خبروني عن سليمان إنني لمعروفة من آل ودان راغب فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب وقرأت بخط كراع الهنائي على ظهر كتاب المنضد من تصنيفه قال بعضهم: خرجت حاجا فلما جزت بودان أنشدت: أيا صاحب الخيمات من بعد أرثد إلى النخل من ودان ما فعلت نعم فقال لي رجل من أهلها انظر هل ترى نخلا فقلت لا فقال هذا خطأ إنما هو النحل ونحل الوادي جانبه قال أبو زيد ودان من الجحفة على مرحلة بينها وبين الأبواء على طريق الحاج في غربيها ستة أميال وبها كان في أيام مقامي بالحجاز رئيس للجعفريين أعني جعفر بن أبي طالب ولهم بالفرع والسائرة ضياع كثيرة عشيرة وبينهم وبين الحسنيين حروب ودماء حتى استولى طائفة من اليمن يعرفون ببني حرب على ضياعهم فصاروا حربا لهم فضعفوا وينسب إلى ودان المدينة الصعب بن جثامة بن قيس بن عبد الله بن وهب بن يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر الليثي الوداني كان ينزلها فنسب إليها وهاجر إلى النبي ﷺ حديثه في أهل الحجاز روى عنه عبد الله بن عباس وشريح بن عبيد الحضرمي ومات في خلافة أبي بكر.\rوودان أيضا جبل طويل بين فيد والجبلين خمسمائة بدري من أهل تلك البلاد.\rوودان أيضا مدينة بإفريقية افتتحها عقبة بن عامر في سنة: ٤٦ هـ أيام معاوية وينسب إليها أبو الحسن علي بن أبي إسحاق الوداني صاحب الديوان بصقلية له أدب وشعر ذكره ابن القطاع وأنشد له من يشتري مني النهار بليلة … لا فرق بين نجومها وصحابي دارت على فلك السماء ونحن قد درنا على فلك من الآداب دان الصباح ولا أتى وكأنه شيب أطل على سواد شباب وقال البكري ودان مدينة في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444707,"book_id":6859,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":18,"body":"جنوبي إفريقية بينها وبين زويلة عشرة أيام من جهة إفريقية ولها قلعة حصينة وللمدينة دروب وهي مدينتان فيهما قبيلتان من العرب سهميون وحضرميون فتسمى مدينة السهميين دلباك ومدينة الحضرميين بوصى وجامعهما واحد بين الموضعين وبين القبيلتين تنازع وتنافس يؤدي بهم ذلك مرارا إلى الحرب والقتال وعندهم فقهاء وقراء وشعراء وأكثر معيشتهم من التمر ولهم زرع يسير يسقونه بالنضح وبينها وبين مدينة تاجرفت ثلاثة أيام والطريق من طرابلس إلى ودان يسير في بلاد هوارة نحو الجنوب في بيوت من شعر وهناك قريات ومنازل إلى قصر ابن ميمون من عمل طرابلس ثم تسير ثلاثة أيام إلى صنم من حجارة مبني على ربوة يسمى كرزة ومن حواليه من قبائل البربر يقربون له القرابين ويستسقون به إلى اليوم ومنه إلى ودان ثلاثة أيام وكان عمرو بن العاص بعث إلى ودان بسر بن أبي أرطأة وهو محاصر لطرابلس فافتتحها في سنة ٣٢ ثم نقضوا عهدهم ومنعوا ما كان قد فرضه بسر عليهم فخرج عقبة بن نافع بعد معاوية ابن حديج إلى المغرب في سنة: ٤٦ هـ ومعه بسر بن أبي أرطاة وشريك بن سحيم حتى نزل بغدامس من سرت فخلف عقبة جيشه هناك واستخلف عليهم زهير بن قيس البلوي ثم سار بنفسه في أربعمائة فارس وأربعمائة بعير بثمانمائة قربة ماء حتى قدم ودان فافتتحها وأخذ ملكها فجدع أنفه فقال لم فعلت هذا وقد عاهدت المسلمين قال أدبا لك إذا مسست أنفك ذكرت فلم تحارب العرب واستخرج منها ما كان بسر فرض عليه وهو ثلاثمائة وستون رأسا (¬١).\rوأما مدينة وادان الشنقيطية فقد ورد اسمها دون تثنية، كما تنطق اليوم ودان وفاقا لما تقدم من أسماء البلدان التي ذكرها ياقوت الحموي، ووردت بالتثنية وفاقا لما نقله العلامة الطالب احمد عن شيخه سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم العلوي. وقد تأسست مدينة وادان على يد حجاج علماء قدموا من أغمات بعد أن أكملوا دراستهم على شيخهم القاضي عياض اليحصبي وبضغط من الموحدين وهم: الحاج عثمان الأنصاري وابن أخيه الحاج عبد الرحمن الصائم والحاج علي والحاج يعقوب، وقد أسسوا مدينة وادان عند التقاء وادي إفنوان وفرزى على طريق الهضبة في ارتفاع يزيد على أربع مائة متر فوق سطح البحر على بعد حوالي مائة كلم إلى","footnotes":"(¬١) معجم البلدان المؤلف: ياقوت بن عبد الله الحموي أبو عبد الله ج: ٥، ص: ٣٦٥، الناشر: دار الفكر - بيروت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444708,"book_id":6859,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":19,"body":"الشمال الشرقي من مدينة شنقيط وحوالي مائة وثمانين كلم من مدينة أطار عاصمة ولاية آدرار حاليا وقد اختار الحجاج عين المكان حسب الرواية المتواترة بعد استخارة قاموا بها ودفن ثلاثة ألواح في كل من أطار وشنقيط ووادان ثم توجهوا إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج وبعد عودتهم عام ٥٣٦ هـ وجدوا اللوح المدفون في شنقيط قد غطته الرمال والذي في أطار قد جرفته السيول واللذي في ودان ثابت في مكانه فباركوا موضع وادان وشرعوا في تأسيس المدينة والمآخات بين سكان القرى المتنافرة والمتناثرة في المنطقة.\rوتقول بعض الروايات أن قدوم الحاج عثمان والحاج يعقوب الأول إلى وادان كان سنة: ٥١٠ هـ وأنهما التقيا بالحاج اعل ورافقهم في حجهم وعادوا إلى المنطقة سنة: ٥١٤ هـ في نفس الوقت الذي يرى فيه البعض أن عبد الرحمن الصائم هو الذي قدم مع الحاج عثمان والشريف عبد المؤمن من أغمات إلى وادان وأنهم التقوا بالحاج اعل مؤخرا في وادان (¬١).\rقال العلامة الطالب احمد بن اطوير الجنة في رحلته ومن أغرب غرائب الزمان ما أخبرنا به خواص طرابلس، وعلماؤها، وأئمة جوامعها، وعوامها عن وادان؛ وهو أنهم لم يزالوا يسمعون، خلفا عن سلف قديما وحديثا: «العلم واداني والتمر فزاني والعبد سوداني» (¬٢).\rولهم في ذلك عبارة أخرى «ما العلم إلا واداني وما التمر إلا فزاني، وما العبد إلا سوداني فتأملت في قلبي من أين طار علم وادان إلى طرابلس، مع بعد الشقة جدا، ففهمت أن سبب في ذلك أن وادان في زمن قديم، العلم فيها كثير جدا، والعلماء فيها كثيرون جدا، حتى إنك لتجد أربعين دارا متوالية، كل واحدة فيها عالم، فكيف بعالمين، أو الثلاثة بينهما دار وداران، ونحو ذلك، ومن أجل ذلك أصل اشتقاق وادان تثنية واد من العلم وواد من النخيل.","footnotes":"(¬١) تاريخ ابن طوير الجنة تأليف الطالب احمد بن اطوير الجنة الحاجي الوداني. تحقيق: سيد احمد بن احمد سالم ص: ٤٣ - ٤٤. مطبعة المعارف الجديدة الرباط وتحقيق رسالة المختار بن ابلول حول إد والحاج إعداد الطالبة فطمة بنت أو إشراف الأستاذ الناتي بن الحسن. السنة الجامعية: ٩٧ - ١٩٩٨ م. لجنة النقاش الأستاذ محمد المختار بن السعد والأستاذ حماه الله بن السالم.\r(¬٢) يبدو أن المقصود في المقولة الليبية هو: «ودان» الليبي وليست وادان الموريتاني","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444709,"book_id":6859,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":20,"body":"هكذا قال لي شيخي - قدس الله روحه ونور ضريحه - سيدنا عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي أعلانا الله وإياه في الدارين يا أرحم الراحمين.\rوودان في ذلك الزمن الطريق بينه وبين تيمبكتو (¬١) مسبولة، حتى إنك لا تبيت إلا في عمارة، ولا تقيل إلا في عمارة، من كثرة العمارات والأخصاص (¬٢) بينهما، وتمبكتو في ذلك الزمن أيضا العلم فيها كثير، وفيها علماء أجلاء، منهم أحمد باب التيمبكتاوي، ومحمود بن عمر (¬٣) الشيخ الموهوب، صاحب الشرح المشهور، على","footnotes":"(¬١) تمبكتو مدينة تجارية صغيرة في وسط مالي اسمها الرسمي تومبو كتو. كانت واحدة من أغنى المدن التجارية في إفريقيا ومركزا للتعليم الإسلامي، بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر الميلاديين.\rتأسست تمبكتو في بداية القرن الحادي عشر الميلادي، تقع بالقرب من الطرف الجنوبي للصحراء الكبرى على بعد ١٣ كم تقريبا من نهر النيجر. اشتهرت تمبكتو بأنها ملتقى الإبل والكنو (زورف طويل خفيف)؛ ففيها كان يتم تبادل البضائع القادمة من شمالي إفريقيا بمنتجات غابات ومراعي غربي إفريقيا. كانت قوافل الإبل القادمة من شمالي إفريقيا تحمل الملح، والقماش، والصوف، والنحاس الأصفر الذي كان يستخدم كنقود، والتمور، والتين والصناعات المعدنية إلى تمبكتو. وتعامل تجار تمبكتو في العاج وجوز الكولا والرقيق - وجميعها من الجنوب. كانت تمبكتو خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين حاضرة من حواضر الثقافة الإسلامية، وخرج منها كثير من العلماء والمؤرخين، مثل أبي العباس التنبكتي ومحمود كعت التنبكتي. انظر: التنبكتي، أبو العباس؛ التنبكتي، محمود كعت. تعرضت تمبكتو للهجوم بسبب موقعها، وتغيرت القوى المسيطرة عليها مرات عديدة؛ فقد سيطرت عليها إمبراطورية مالي، وإمبراطورية سنغي، وبدو طريج والمغرب، وإمبراطورية طوكولور، وبعد ذلك فرنسا عام ١٨٩٣ حتى عام ١٩٦٠ م. ومنذ القرن السابع عشر الميلادي، قلت أهمية تمبكتو واضمحلت سكانيا، وانهار كثير من مبانيها المكونة من الطين والطوب أو دفن نصفها تحت الرمال. إلا أنها ظلت مدينة تاريخية مهمة يزورها العلماء والسياح ومركزا للتجارة مع الشمال. انظر: (الموسوعة العربية العالمية) - (٧/ ٢٠٧).\r(¬٢) الأخصاص، هي البيوت التي تعمل من القصب أنظر (تاج العروس من جواهر القاموس -\r(٢٠/ ٥٤).\r(¬٣) هو: التنبكتي (٨٦٥ - ٩٥٥ هـ = ١٤٦٣ - ١٥٤٨ م) محمود بن عمر أقيت الصنهاجي التنبكتي، أبو الثناء: قاضى (تنبكتو) من فقهاء المالكية. له تأليف منها تقييد على مختصر خليل في الفقه، مجلدان، وقد نسب إليه الزركلي كتاب تاريخ الفتاش في أخبار البلدان والجيوش وأكابر الناس - ط) إلا أن الموسوعة العربية تنسبه لمن اسمه محمود كعت (؟ - ت بعد سنة ١٠٧٥ هـ،؟ بعد سنة ١٦٦٤ م). القاضي محمود بن الحاج المتوكل كعت. ينتمي إلى أسرة كعت التنبكتية. كان من العلماء المرموقين في تنبكت تمبكتو الآن، مقربا لدى السلطان. وتولى قضاء تنبكت. أنظر:\r(الأعلام للزركلي - (٧/ ١٧٩) و (الموسوعة العربية العالمية - (٧/ ٢٠٧)).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444710,"book_id":6859,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":21,"body":"خليل ذي القصة المشهورة مع أبيه في وادان، ومحمد بغيع، وغير ذلك من مشاهير العلماء في تيمبكت، وهؤلاء العلماء المذكورون أشهر في مشارق الدنيا ومغاربها من نار على علم.\rوتمبكت وطرابلس، الطريق بينهما مسبولة من أجل التجارة بالعبيد والذهب، لأن تمبكت هي فم السودان (¬١).\rهذا كله حدثنا به الأوائل من أهل وادان وغيرهم، ومن أجل ذلك طارت هذه المقالة المتقدمة إلى طرابلس.\rهكذا نقلت تلك المقالة عن علمائها، أي طرابلس، وأئمة جوامعها، بلغت عندهم من الشهرة إلى أن سمعناها من العوام الذين ليسوا من أهل العلم.\rورأينا في طرابلس أيضا علماء أجلاء، رجالا ملاحا، وأهل صلاح، ومن جملة هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات الجميلة، والخصال الجليلة، الشيخ القاضي التغازي، قاضي محروسة طرابلس.\rفنعم الرجل ونعم العالم الأديب والقاضي العادل ذي المودة الصافية الحبيب فهو من جملة من حدث بتلك المقالة عن وادان وبالجملة فهو العالم الأديب القاضي اللبيب ذو الخلق الحسن الأريب.\rوكثرة العلم في وادان يصدقها لقبه المشهور، وهو لفظة وادان، وهذا أمر لا ينكره من له أدني شيء من العلم.\rوأما نقل أهل وادان خلفا عن سلف، أن أصل وادان تثنية واد، واد من العلم، وواد من النخل، والنخل كثير جدا وأيضا جودة تمره، لا يوجد في مشارق الدنيا ومغاربها، بشهادة العدول من أهل وادان، ومن غير أهل وادان، وقد نقل أيضا أهل وادان خلفا عن سلف أن وادان أسس على التقوى، وسنعود إليه، وهذا مدرك بكشف الأولياء؛ يعني بلفظه وسنعود إليه.\rوما أوله فيكفية لقبه المشهور، لأني كثيرا ما أسمع شيخي - قدس الله روحه ونور ضريحه،، ينشد هذا البيت وهو قوله:\rوقلما أبصرت عيناك ذا لقب … إلا ومعناه أن فكرت في لقبه (¬٢)","footnotes":"(¬١) السودان كانت - في ما مضى - تطلق على جمهورية مالي الحالية وما خلفها من بلاد الزنوج.\r(¬٢) وجدت في كتاب اليعمري «نور القبس» بيتين هذا البيت ثانيهما ونسبهما لأحد تلاميذ ثعلب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444711,"book_id":6859,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":22,"body":"وما تقدم من كثرة العمارة بين وادان وتنبكت (¬١) وكذلك بين وادان وتشيت لا تبيت إلا في عمارة، ولا تقيل إلا في عمارة، من كثرة العمارة والأخصاص بين هذه المدائن.\rوقد رأينا مصداق ذلك، أنك لا تمر بمكان إلا ورأيت فيها خزف القدور مكسرة، وذلك بشهادة شيخي - قدس الله روحه ونور ضريحه، وشهادة الناس كلهم، عقلائهم وجهلائهم، أن ذلك كان موضع عمارة.\rأما في زمننا هذا، فقد خليت الطريق بين وادان وتيشيت، وأحرى بين وادان وتنبكت؛ لاعمارة ولا أدنى من ذلك، فضلا عن أكثر، بل هي مهامه فيح، في زمننا هذا (¬٢).\r* * *","footnotes":"= متندرا بالمبرد يقول اليعمري وقال بعض أصحاب ثعلب:\rاسم المبرد من معناه مسترق حقا … كما اقتد داجي الليل من نسبه\rوقلما ابصرت عيناك ذا لقب … إلا ومعناه إن فتشت في لقبه\rوذكر قول الحسن: أن امرأ لا يعد بينه وبين ادم أبا حيا لمعرق في الموت.\r(¬١) تنبكت كلمة مركبة من جزأين أصلها «تن» و «بكت» بربرية مدينة بناها طوارق تمشاق في القرن الخامس الهجري بعد أن دخلوا في الإسلام يقول أحد أبنائها البررة وهو عبد الرحمن السعدي في تاريخ السودان: «فنشأت على أيدي توارق مقشرن في أواخر القرن الخامس من الهجرة. فنزلوا فيها رائعين. وفي وقت الصيف في ساحل البحر في قرية أمظغ ينزلون، وفي وقت الخريف يرتحلون ويصلون أروان منازلا ويبدلون، وهي حدهم في العوالي. ثم اختاروا موضع هذه البلدة الطيبة الطاهرة الزكية الفاخرة ذات بركة ونجعة وحركة التي هي مسقط رأسي وبغية نفسي، ما دننستها عبادة الأوثان ولا سجد على أديمها قط لغير الرحمان، مأوى العلماء والعابدين».\r(¬٢) رحلة المنى والمنة للطالب احمد بن اطوير الجنة: ص: ١٣٩/ ١٤١. تحقيق الأستاذ محمد المهدي بن الداه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444712,"book_id":6859,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":23,"body":"دخول مختصر خليل لبلاد شنقيط\rكنت متأكدا أو على الأقل كان تفكيري ينصب على أن المختصر دخل هذه البلاد عن طريق الودانيين الذين تلقوه عن أبناء عمومتهم من الأقيتيين أعلام تنبكتو وقد وضع عليه الودانيون أقدم شرح له في البلاد وهو: موهوب الجليل شرح مختصر الشيخ خليل لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الحاجي الوداني، وأن وادان كانت البوابة التي دخل منها المختصر وتفرع منها إلى تيشيت عن طريق سيد أحمد أبو الأوتاد الحنشي تلميذ سيد احمد الفزازي الحاجي وإلى شنقيط عن طريق أبي محمد الحاج عبد الله بن الفقيه محمد والفقيه أبي العباس أحمد بن محمد بن الحاج الذين أخذا عن العلامة الحاجي احمد بن محمد بن يعقوب الواداني إلى أن وقفت على ما كتبه الأستاذ الخليل النحوي نقلا عن الباحث الكبير المصطفى بن احمدان: أن مولاي أحمد الذهبي هو أول من ادخل المختصر إلى شنقيط ولم أعرف هل يقصد بشنقيط المدينة أو شنقيط القطر.\rوفي كلتا الحالتين لا بد أن نقف عند أمرين مهمين، وهما:\r١ - إذا كان يقصد بشنقيط المدينة لماذا لم يذكر علامة شنقيط وبحرها المحيط محمد بن المختار بن الأعمش العلوي الذهبي هذا في أسانيده الفقهية للعلامة الجماني عثمان بن الطالب صديق التي يقول فيها: وأجزت له رواية الفقه عني وقد أخذته والحمد لله رواية ودراية عن شيخي بلدتنا عمرها الله تعالى وهما: الفقيه سيدنا أبو محمد الحاج عبد الله بن الفقيه محمد والفقيه النبيل أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن الحاج رحمهما الله تعالى وهما أخذاه قراءة عن شيوخ بلدهما وادان وأعلى سندهما في بلدنا روايتهما عن الفقيه الجليل احمد المسك والد سيدي احمد باب التمبكتي عن الحطاب شارح المختصر بسنده المذكور في كتابه.\rوأجازنا به أيضا شيخنا الفقيه الحاج المذكور عن شيخ المالكية بالديار المصرية أبي حسن علي بن محمد بن عبد الرحمن الأجهوري … ولا يخفى ما للسند من أهمية، قال في نور البصر: قال ابن حجر في أول فتح الباري: سمعت بعض الفضلاء يقول: الأسانيد أنساب الكتاب.\rوقال النووي: من المطلوبات المهمات والنفائس الجليات، التي ينبغي للمتفقه والفقيه معرفتها وتقبح له جهالتها، فإن شيوخه في العلم آباءه في الدين، وصلة بينه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444713,"book_id":6859,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":24,"body":"وبين رب العالمين، وكيف لا يقبح الجهل الأنساب، والوصلة بينه وبين الكريم الوهاب، مع أنه مأمور بالدعاء لهم وبرهم، وذكر مآثرهم، والثناء عليهم والشكر لهم، وبهذا تعرف وجهة تعريفي بكثير من العلماء الذين يجري ذكرهم في هذا الشرح أكمله الله حسا ومعنى.\rويقول العلامة التاشد بيتي محمد المختار بن محنض:\rوهو من النفائس الجليله … كما حكى الحطاب ذو الفضل\rقال شيوخ العلم كالآباء … فبر بالدعاء وبالثناء\rوجهلنا بهم قبيح كيف لا … وهم سبيلنا إلى الله علا\r٢ - وإذا كان يقصد شنقيط القطر فذلك يحتاج إلى تأمل. فقد قال: وفي أواخر القرن العاشر الهجري وأوائل القرن الحادي عشر الهجري وصل شنقيط احمد الذهبي قادما من تلمسان وهو شريف من سلالة عبد الله التلمساني، قام فترة يعلم الناس الفقه وكان أول من درس بها المختصر.\rفقوله: (في أواخر القرن العاشر الهجري وأوائل القرن الحادي عشر) يتعارض مع وجود شرح للمختصر في وادان كان صاحبه حيا سنة: ٩٣٣ هـ أي بداية القرن العاشر الهجري. ولا بد أن المختصر كان موجودا قبل ذلك بفترة بدعوى: أن الشرح تستدعيه عادة وجود أكثرية من الناس استعصى عليهم كتاب معين يدخل في حياتهم الدراسية اليومية. ولأن الوداني ينقل في شرحه هذا من شروح عديدة للمختصر كانت موجودة عنده مثل شروح بهرام الثلاثة وشفاء الغليل لابن غازي وفتح الجليل للتتائي والتاج والإكليل للمواق وغيرهم، وهذا دليل قاطع على وجود المختصر في هذه البلاد ودخوله إليها مبكرا.\rوقوله: (كان أول من درس بها المختصر) يتعارض مع كون العلامة الحاجي احمد بن محمد بن يعقوب الواداني رأس السند الفقهي الخليلي في البلد حسب العلامة العلوي ابن امبوجه كان حيا سنة: ٩٥٤ هـ وقد أخذ عنه العلامتان العلويان الشنقيطيان: أبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج والحاج عبد الله بن الفقيه محمد وهما معاصران للذهبي هذا أو يكبرانه ومشهور عنهما إتقان المختصر تعلما تعليما، ويكفي أن من تلامذتهما محمد بن المختار بن الأعمش وشيخ الشيوخ الحسني، ولكل منهما حلقة علمية عامرة تدرس المختصر بدليل أسانيدهما الموجودة فكيف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444714,"book_id":6859,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":25,"body":"يكون الذهبي أول من أدخل المختصر وكذلك أول من درسه مع وجود هذين العلامتين المشهورين ومن قبلهما شيوخهما.\rالشيء الوجيه أنه ربما يكون قد أدخل بعض شروح المختصر التي لم تكن معروفة في ذلك الوقت أو أن له براعة في تدريس المختصر تميزه عن غيره أو أنه وسع دائرة المعارف في المنطقة، فهو قادم من تلمسان إحدى العواصم الثقافية في ذلك الوقت ومن أسرة لها عراقتها في العلم والصلاح.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444715,"book_id":6859,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":26,"body":"الأسانيد الفقهية (الخليلية) في القطر الموريتاني (لابن انبوجه العلوي)\rقال العلامة سيدي محمد بن محمد الصغير بن انبوجه العلوي التيشيتي (ت ١٢٧٥ هـ ١٨٥٨ م): لا خفاء أن الوالد أخذ الفقه كما تقدم عن أئمة منهم المختار اسري بن موز الحاجي، وأخذ عن محمد المعروف بالعالم بن يدغوري، عن الاخوين الشريفين حمى الله، وأخيه الشريف المختار ابني احمد بن الإمام أحمد، عن خاليهما محمد وأحمد ابني فاضل الشريف عن الحاج الحسن بن أغبدي الزيدي، عن سيدي أحمد الولي بن أبي بكر بن احمد المحجوبي الولاتي وعن سيد أحمد أبي الأوتاد الحنشي بواسطة علمين وهما: القاضي الفقاري عن أبي بكر بن أحمد بن الشغ المسلمي، عن سيد أحمد أبي الأوتاد، وهو أول من جاء بمختصر الشيخ خليل إلى تيشيت.\rوأبو الأوتاد هذا أخذ عن الشيخ سيدي أحمد أيد القاسم بن سيدي أحمد بن علي ابن يعقوب الحاجي الواداني وسيدي أحمد أيد القاسم المذكور ترجع إليه أسانيد الأئمة في هذه البلاد.\rأما تشيت فقد انتشر الفقه فيها عن تدريس محمد المعروف بالعالم بالسند المتقدم إلى سيدي أحمد أيد القاسم الحاجي.\rوأما شنقيط فقد انتشر فيها المذهب عن تدريس الفقيه الطالب جدو بن الشيخ المختار العلوي عن محمد بن عبد الرحمن بن الخليفة الملقب المرابط عن عمه أحمد بن الخليفة بن أحمد بن أكد الحاج العلوي عن أبيه الخليفة، عن سيدي محمد بن المختار بن الأعمش العلوي، عن أحمد الولي بن المحجوب المتقدم، وعن أحمد بن أحمد بن الحاج وكلاهما عن سيد احمد أيد القاسم الحاجي.\rوأما ولاتة فقد انتشر بها عن تدريس الفقيه القصري بن محمد المختار الإيدلبي عن الطالب البشير بن الحاج الهادي عن الفقيه الحاج بن أبي بكر بن الحاج عيسى عن الحاج عثمان المجاور، عن سيدي محمد بن أبي بكر بن الهاشم الغلاوي، عن ابن الأعمش العلوي بالسند المتقدم (¬١).","footnotes":"(¬١) التسهيل نظم ديباجة مختصر خليل تأليف: العلامة محمد مختار بن محمد عبد الله بن محنض التاشدبيتي. قدم له وخرج الأعلام: محمد بن محمد فال، ص: ٢٥ - ٢٨. بتصرف. الناشر المكتبة =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444716,"book_id":6859,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":27,"body":"وقد حصلت على وثيقة نادرة جاء فيها ما نصه:\rأما بعد:\r﷽\rوصلى الله على رسوله الكريم\rأما بعد:\rفهذه إجازة والدنا من قبل أمنا وعمنا من قبل جدنا سيد المختار وشيخنا محمد الأمين بن عبد الوهاب بن الطالب الأمين الفلالي في الفقه من شيخ عن شيخ إلى النبي ﷺ مروية عن العلامة محمد بن عمر وهي أن شيخنا محمد الأمين بن عبد الوهاب أخذ الفقه المالكي عن الطالب أحمد بن محمد رار التنواجيوي عن سيد المختار بن الطالب سيدي أحمد القلاوي وهو عن السيد الشريف حمى الله وسيد أحمد البرتلي فالأول عن خاله محمد بن فاضل الشريف عن الحاج الحسن بن أغبد الزيدي عن سيدي أحمد الولي بن أبي بكر ابن أحمد المحجوبي الولاتي وعن القاضي الفقاري عن أبي بكر بن أحمد بن الشيخ المسلمي والجميع عن سيدي أحمد أبي الأوتاد الحنشي عن الشيخ سيدي أحمد أيد القاسم بن سيدي أحمد بن علي بن يعقوب اليعقوبي الحاجي الوداني. والثاني وهو السيد أحمد البرتلي أخذ عن الحاج أبي بكر بن عيسى القلاوي عن الحاج عثمان المجاور عن سيدي محمد بن أبي بكر بن الهاشم القلاوي عن محمد المختار بن الأعمش العلوي عن أحمد الولي المحجوبي المذكور عن سيدي أحمد أيد القاسم الوداني المذكور وهو عن سيدي أحمد الفزازي الحاجي عن أبي العباس أحمد المسك والد سيدي أحمد بابا التنبكتي عن الحطاب شارح المختصر عن والده محمد بن عبد الرحمن الحطاب شارح المختصر عن عبد السلام المعروف بالعلمي عن البساطي عن بهرام عن الشيخ خليل عن المنوفي عن ابن القونع عن محمود بن عبد الرحمن قاضي تونس عن أبي فرج مولى أبي الطلاع عن مكي بن محمد القيسي عن ابن أبي زيد القيرواني عن ابن اللباد عن يحيى بن عمر الإفريثي البلوي عن سحنون وابن حبيب عن أصبغ، وسحنون وأصبغ عن ابن القاسم عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ونافع الأول عن أنس والثاني عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ، وهذا إجازة العلم","footnotes":"= الإسلامية لتنمية الفكر الإنساني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444717,"book_id":6859,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":28,"body":"الشرعي (¬١).\rوأما وادان فهي مدينة سكنى سيدي أحمد أيد القاسم الحاجي وجميع من نشر الفقه فيه يرجع بسنده إليه، وهو أصل مختصر خليل في هذه البلاد.\rوأما البوادي من السهوة إلى الرقيبة فقد انتشر في نواحيها عن تدريس الفقيه الطالب احمد بن محمد راره التنواجيوي، عن سيدي المختار بن الطالب سيدي أحمد الغلاوي، عن السيد بن الشريف حمى الله، وسيدي الحسن بن الطالب احمد البرتلي فالأول تقدم سنده والثاني عن الحاج أبي بكر بن عيسى الغلاوي، عن الحاج عثمان المجاور بالسند النتقدم.\rوسيدي أحمد بن أيد القاسم الذي انتهت إليه الأسانيد أخذ عن سيدي أحمد الفزازي الحاجي، عن أبي العباس أحمد المسك والد سيدي أحمد بابا التنبكتي عن محمد (بركات) بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب شارح المختصر، عن والده محمد بن عبد الرحمن الحطاب، عن ابن عبد السلام المعروف بالعلمي عن البساطي، عن بهرام، عن الشيخ خليل عن المنوفي عن ابن القوبع [عن محمد بن عبد الرحمن قاضي تونس، عن ابن فرج مولى ابن الطلاع، عن مكي بن محمد القيسي، عن بن أبي زيد القيرواني، عن ابن اللباد عن يحيى بن عمر الإفريقي البلوي، عن سحنون وابن حبيب عن أصبغ وسحنون وأصبغ عن بن القاسم، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ونافع، الأول عن أنس والثاني عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ].\rويحق لنا أن نعتبر سياق هذا السند كما أورده صاحبه وثيقة نادرة عظيمة الأثر في التاريخ الثقافي لبلاد شنقيط، عموما، إذ قدم فيه صياغة واضحة متكاملة لشبكة الأسانيد الفقهية في القرون الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر للهجرة، فأرجعها إلى شيخ واحد، وهو سيدي أحمد أيد القاسم الحاجي الواداني، وبين كيف تفرعت منه المدارس الفقهية في كل من وادان وولاتة ومدينة شنقيط وغيرها من البوادي (¬٢).","footnotes":"(¬١) ميكروفيلم المعهد الموريتاني للبحث العلمي الرقم: ١١٤١ وأصل هذه الوثيقة في مكتبة أهل الرايس بمدينة النعمة.\r(¬٢) التسهيل: ص: ٢٨ - ٢٩ - ٣٠. بتصرف","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444718,"book_id":6859,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":29,"body":"جدول السند\r ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444719,"book_id":6859,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":30,"body":"من أعلام وادان\rمحمد بن أحمد بن أبي بكر الوداني صاحب موهوب الجليل شرح مختصر خليل وهو الكتاب الذي بين أيدينا.\rالنجيب بن محمد بن شمس الدين\rعبد الله بن الأمين بن الشيخ سيد حمد أهن - بفتح الهمزة وسكون الهاء وفبح النون - بن محمد الجلل بن محمد بن وائل بن محمد بن يعقوب نسبا الوداني وطنا رحم الله الجميع. من مؤلفاته: إعانة أهل القرى والقفار على فهم صحيح الإمام البخاري في نحو عشرين مجلدا وحلية التراقي في شرح ألفية العراقي وتهذيب حياة الحيوان للدميري وله كتاب في التاريخ والأنساب ونوازل في الفقه وكانت وفاته عام: ١٠٨٧ هـ (¬١).\r- الشيخ سيد احمد أهن بن عبد الله بن الأمين بن الشيخ سيد احمد أهن له نوازل فقهية وكتاب في السيرة النبوية وثالث في الأولياء ذكره الشيخ محمد اليدالي في بعض نصوصه التي جمعها وحققها محمد بن باباه تحت اسم نصوص من التاريخ كما ذكره في شيوخه في مقدمة كتابه الذهب الإبريز.\rالإمام أحمد أيد القاسم شيخ الشيوخ وإمام الأئمة له كتاب في النوازل.\r- سيدي حبيب الله بن المختار بن محمد بن سيدي أحمد بن المتغنبر بن سيدي محمد الكنتي بن سيدي أحمد البكاي بن سيدي محمد الكنتي الوداني.\rكان ﵀ فقيها نحويا له نوازل في الفقه. مات عام: ١١٥٥ هـ (¬٢).\r- السالك بن الإمام محمد بن الحسن\rأحمد الوداني له مفتاح الكنوز\rعبد الرءوف بن محمد العاقب بن عبد الرءوف الوداني له: مفتاح الصعاب لطالب العلم على الصواب توجد منه نسخة في مكتبة مولاي امحمد بن أحمد شريف وغرة الجنان في إيضاح مسائل أرجوزة سميتها عطية المنان.\rالإمام بن سيدي المتقي الوداني له نظم في الحساب مكتبة مولاي امحمد بن","footnotes":"(¬١) فتح الشكور: ص: ١٦٠، الترجمة: ١٥٨.\r(¬٢) فتح الشكور: ص: ٨٩، الترجمة: ٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444720,"book_id":6859,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":31,"body":"أحمد شريف\r- لمرابط بن أحمد طالب الحاجي الوداني تثليث الدوائر مولاي امحمد\r- أحمد الوداني له نظم أوله:\rقال العبيد أحمد الوداني المرتجي عفو العظيم الشاني\rوآخره قوله:\rوما لنظمه سألتني كمل … والكامل الكريم ربنا الأجل\rتوجد نسخة منه في مكتبة أهل مولاي عبد الله بن ملاي اسماعيل بالنعمة.\r- الإمام بن سيد المتقي من آل أحمد شريف له مؤلفات في المقرئ وفي العروض والقوافي والطب والفلك والرياضيات وقد حصلت على نسخة من نظم له أوله:\rيقول نجل المتقي الوداني … الإمام أحمد الذي هداني\rإلى قوله:\rفمرد الأبيات بعام هركش … مصليا على الرسول القرشي\rوأصل هذه النسخة في مكتبة أهل أحمد جدو بن الطالب محمد في مدينة تجكجة بولاية تكانت. مات حوالي ١٢٤٠ هـ تقريبا.\rالطالب احمد بن حمد المعروف باطوير الجنة من مؤلفاته: فيض المنان في الرد على مبتدعة هذا الزمان. ورحلة المنى والمنة. وحوليات عرفت بتاريخ ابن طوير الجنة أو حوليات ابن اطوير الجنة وشرح العقيدة الطالب جد القلاوي وغيرهم. مات سنة: ١٢٦٥ هـ.\r- محمد الأمين (حمد) بن حمد المعروف باطوير الجنة الحاجي الوداني له فتاوي وجد بعضها. وهو شيخ العلامة ابن امبوجة العلوي قال في ضالة الأديب: أخذ القراآت السبع برواياتها المتفرعة عن والده وعن شيخه محمد الأمين بن اطوير الجنة وأجازه فيها إجازة تامة هي بخط يده عندنا ونص ما كتبه بعد البسملة والحمدلة وتوابها:\rوبعد فاليعلم من وقف على هذا الصك من أئمة المسلمين وعلمائهم أن سيدي محمد بن محمد الصغير شهدت له على معرفة قراءة الأئمة السبعة وأجزته وهم نافع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444721,"book_id":6859,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":32,"body":"والمكي والبصري والشامي وعاصم وحمزة والكسائي معرفة تامة كما رواه المروي عنه سالما من الشبه والإهمال والتكيب والقهقرة عن شيخه سيدي محمد بن منصور الدكالي عن شيخه سيدي محمد الملقب بالكرطي عن شيخه الشريف سيدي محمد بن عبد الرحمن عن الشريف مولاي عبد الرحمن عن أبيه مولاي إدريس عن أبيه مولاي عبد الرحمن عن قدوة الإسلام ابن القاضي عن شيخه المفتي عن الدكالي عن ابن غازي عن الصغيري عن الهلالي عن السامتي عن الزواوي عن أبي الحسن عن أبي جعفر عن شيخه العطار عن ابن سحنون عن ابن بقي عن شيخه ابن العراج عن الطبري عن ابن يوسف عن يوسف الأزرق عن ورش عن نافع عن سليل هرمز عن أبي هريرة عن أبي بن كعب عن رسول الله ﷺ. انتهى. ثم ذكر عدة كتب قرأها عليه ثم قال آخرها أعني الإجازة هذا ما في علمي وبه كتبت شهادتي وإجازتي له في المحرم سنة تسعة واربعين ومائتين وألف.\r- محمد الأمين بن اطوير الجنة بن عبد الله بن أحمد صائم لطف الله بالجميع (¬١).\r- محمد العاقب بن محمد الأمين بن حمد المعروف باطوير الجنة ويقال له محمد حمد له: نظم في المنطق عدنا نسخة منه مكتوبة في حياة المؤلف وفتاوي عندنا بعضها مات سنة: ١٢٧٣ هـ (¬٢).\r- محمد بن حم ختار له كتاب قلائد اللجين.\r- السالك بن أحمد نف له تأليف في علوم الحديث.\r- عبد الله الملقب النهاه بن لمرابط سيد محمود عالم صوفي اشتهر بقوة الإيمان والشجاعة والإعتماد على الله تعالى أخذ عن والده وكان عالما كما أخذ عن العلامة سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي والعلامة الطالب جد بن امخيتير له نظم في أسماء أهل بدر وآخر في أسماء الله الحسنى ونقلة في التاريخ والأنساب وله ديوان شعر حافل مات سنة: ١٢٥٠ هـ (¬٣).\r- المصطفى بن الكتاب كان من الرأساء النابهين له كتاب المنهاج في سير إدو","footnotes":"(¬١) ضالة الأديب لابن امبوجة: ص: ٩٨ - ٩٩ - ١٠٠ - ١٠١ - ١٠٢.\r(¬٢) منح الرب الغفور في ذكر ما أهمله صاحب فتح الشكور تأليف: أبي بكر بن أحمد المصطفى المحجوبي ص: ١٥٧، الترجمة: ٢٨٠، دراسة وتحقيق د. الهادي المبروك الدالي.\r(¬٣) معجم المؤلفين في القطر الشنقيطي ص: ٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444722,"book_id":6859,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":33,"body":"الحاج ومن التحق بهم من كل فجاج.\r- سيدي أحمد الفزازي بن محمد بن محمد بن يعقوب الحاجي اليعقوبي الوداني أخذ عن الفقيه الحاج أحمد والد سيدي أحمد بابا بن الفقيه الحاج أحمد بن عمر بن محمد أقيت عن سيدي محمد بركات عن سيدي محمد الحطاب وأخذ عنه شيخ الشيوخ سيدي أحمد أبو القاسم الحاجي (¬١).\r- أحمد بن القاسم بن سيدي أحمد بن علي بن يعقوب الحاجي اليعقوبي الوداني كان عالما متقنا أخذ الفقه عن الفقيه الجليل سيدي أحمد الفزازي عن الفقيه الجليل أبي العباس أحمد المسك والد سيدي أحمد بابا التمبكتي عن سيدي محمد بركات عن سيدي محمد الحاطاب بسنده أخذ عنه الكثيرون وله فتاوي في الفقه مات سنة: ١٠٨٦ هـ (¬٢).\r- أحمد الشواف بن حبيب الله بن أحمد بن حبيب الله الوداني الحاجي الأتيدي له مكاشفات أخذ المصافحة والمشابكة مسلسلة عن شيخه إلى النبي ﷺ (¬٣).\r- محمد العاقب بن الهادي بن مجيد الوداني (¬٤).\r- محمود بن الطالب المختار الحاجي الأتيدي مات عام: ١٢٠٠ هـ (¬٥).\r- الشيخ الفقيه النحوي محمد بن بابا عبد الله بن باب جندي بن سيدي الأمين بن سيدي محمد بن على بن يعقوب الوداني الحاجي اليعقوبي ولد عام ثلاثة أو أربعة وستين ومائة وألف ١١٦٣ هـ أو ١١٦٤ هـ ومات سنة: ١٢١٥ هـ (¬٦).\r- سعد بن الحبيب بابا محمد الهادي بن محمد الأمين بن محمد يعقوب الوداني كان ﵀ فاضلا خيرا متواضعا عالما فقيها مفتيا سديد النقل صحيحه، له فتاوي تدل على كثرة اطلاعه وطول باعه لعله من أهل القرن الحادي عشر (¬٧).","footnotes":"(¬١) فتح الشكور ص: ٣٩، الترجمة: ١٧.\r(¬٢) فتح الشكور ص: ٤٠، الترجمة: ١٨.\r(¬٣) فتح الشكور ص: ٤٥، الترجمة: ٢٤.\r(¬٤) فتح الشكور ص: ١٣٦، الترجمة: ١٢٣.\r(¬٥) فتح الشكور ص: ١٣٧، الترجمة: ١٢٤.\r(¬٦) فتح الشكور ص: ١٤٨، الترجمة: ١٤١.\r(¬٧) فتح الشكور: ص: ٢٠٩، الترجمة: ٢٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444723,"book_id":6859,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":34,"body":"- بابا بن محمد بن حمدي بن الطالب أجود الحاجي ولد سنة: ١٢٥٣ هـ ومات سنة: ١٣١٦ هـ عالم مدرس ذو نفوذ نشط في السنغال وحاول إقامة الحدود له مؤلفات في العقيدة والفقه والنحو منها شرح على نظم الجرحات لمحنض بابا (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) بلاد شنقيط المنارة والرباط ص: ٥٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444724,"book_id":6859,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":35,"body":"وصف النسخ\rاعتمدت في تحقيقي لهذا الكتاب على عشر نسخ من السفر الأول وخمس نسخ من السفر الثاني إضافة إلى أوراق من نسخ ضاعت بالكامل إلا ورقة من هذه وثلاث من تلك ولا يمكن التعرف عليها إلا إذا تمت مقابلتها مع أصل معروف وهذا ما قمت به والحمد لله.\r- النسخة الأولى من السفر الأول:\rأصلها في الخزانة العامة بالرباط وتحمل رقم: ٨١١ ك وقد جاءت هذه النسخة مكتوبة بخط مغربي مقروء وتتكون من (٢٤٦) لوحة وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٢٦) ستة وعشرون سطرا في كل سطر (١٠) عشر كلمات في المتوسط كتبت بالمداد الأسود وقد كثر سقطها إلا أن غيرها من النسخ أكثر منها سقطا جاء في آخرها ما نصه: فرغ الجزء الأول من موهوب الجليل ويسمى مجموع المسائل أتى به عبيد الله الراجي عفو مولاه وغفرانه عبيد الله سبحانه وأصغر عبيده: منصور بن احمد بن عبد الله الدرعي التيرسوتي عامله الله بلطفه وغفر له ولوالديه ولأحبته ولجميع من أحسن إليه ولجميع المسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل قائلة يوم الأربعاء السابع والعشرين من ذي الحجة لعام ست وثلاثين وألف عرفنا الله خيره ووقانا ضيره، وصلى الله على خير البرية سيدنا ومولانا محمد وآله صلاة تجمع صلاة المصلين عليه وسلامهم إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.\r\r- النسخة الثانية وهي الأولى من النسخ التي تحفظ أصولها في مكتبة الشريف عبد المؤمن بتشيت وتحمل رقم: ٣٠٠ وقد جاءت هذه النسخة مكتوبة بخط مغربي واضح أسود المداد باستثناء ما ورد من قوله: قوله فبمداد أحمر في الأغلب. بها بتر في أولها وسقط منها باب الحج بأكمله عدد لوحاتها (١٩٨) مائة وثمانية وتسعون لوحة وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٢٦) ستة وعشرون سطرا في كل سطر (١٤) أربعة عشر كلمة في المتوسط كتب في آخر هذه النسخة ما نصه: كمل والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله ورضي الله عن الصحابة الأعلام. ووافق فراغه ضحوة يوم الثلثاء حادي عشر شوال ثلاث وتسعين وألف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444725,"book_id":6859,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":36,"body":"وفقنا الله لما يحبه ويرضاه وصرف عنا كل شيء نتوقاه على يد المذنب الخاطئ الضعيف المختار بن احمد بن الحاج المصطفى بن محمد بن احمد بن بايون بن هند أيد احمد بن احمد بن محمد بن محمد غل بن إبراهيم لطف الله بالجميع لطفا يليق بكرمه ومنه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\r\r- النسخة الثالثة وهي التي يحفظ أصلها في مكتبة المرواني بن أهل أحماد في مدينة ولاتة وهي نسخة مبتورة الأطراف في الغالب وناقصة البداية والنهاية إلا أنها مكتوبة بخط واضح وجميل عدد لوحاتها (٣٤٥) ثلاث مائة وخمسة وأربعون لوحة وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة كما هو واضح في الصفحات القليلة الكاملة (٢٥) خمسة وعشرون سطرا وعدد الكلمات في السطر الواحد (٨) ثمانية كلمات في المتوسط.\rقال الأستاذ محمد الأمين بن ابهن حفظه الله ورعاه عن هذه المكتبة ما نصه:\r﷽\rوصلى الله على النبي الكريم\rمكتبة شيخنا المرواني ولد أحماد من أهم المكتبات في مدينة ولاتة غنية بالموروث الثقافي المخطوط تحتوي على أكثر من ١١٥ مائة وخمسة عشر مخطوطا من مختلف العلوم في الفقه والأصول وبها فتاوي للشيخ ومصاحف مخطوطة ومؤلفات في علوم القرآن والعقيدة والتصوف والسيرة النبوية والحديث وهذه نماذج من المخطوطات الموجودة في هذه المكتبة:\r* موهوب الجليل شرح مختصر خليل تأليف: أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الحاجي الوداني وهو الكتاب الذي بين أيدينا وغيره كالشمائل النبوية ودلائل الخيرات وألفية ابن ماك وغيرهم.\rكان مولده في مدينة ولاتة سنة: ١٢٩١ هـ وحفظ القرآن في صغره وأتقن علومه من رسم وضبط وتجويد ولازم الفقيه محمد يحيى الولاتي وأخذ عنه المذهبين مذهب مالك وأبي حنيفة كما أخذ عنه الحديث وأجازه في الصحاح.\rوكان لشيخنا المرواني تأليف منها: نظم في قواعد الأصول وشرحه.\rانتقل إلى جوار ربه ﵀ رحمة واسعة عام: ١٣٦٥ هـ عن عمر يناهز ٧٤ سنة أربعة وسبعين سنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444726,"book_id":6859,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":37,"body":"- النسخة الرابعة وهي التي يحفظ أصلها في مكتبة امحمد بن احماد بمدينة تشيت رقم: ١٧٩ وعلى الأصح ما بقي منها لأن أغلبها قد ضاع وعدد لوحاتها: ١٤٣ مائة وثلاثة وأربعون لوحة، وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٢١) واحد وعشرون سطرا، وعدد الكلمات في السطر الواحد ثمانية في السطر الواحد في المتوسط.\r- النسخة الخامسة وهي ثانية النسخ التي تحفظ أصولها في مكتبة الشريف عبد المؤمن بتشيت وتحمل رقم: ١٣٥ وعدد لوحاتها (٢٢٤) مائتان وأربعة وعشرون لوحة، وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٣٠) ثلاثين سطرا بالمتوسط.\rوكتب في آخرها ما نصه: كمل شرح السفر الأول من المجمع بحمد الله تعالى وحسن عونه على يد عبيد الله المذنب الفقير المحتاج إلى رحمة ربه الغني به عن من سواه ذاك يحيى بن عثمان بن عمر بن أغوجفت البرتلي نسبا الولاتي وطنا المالكي مذهبا كتبه لأخيه في الله أحماد بن احمد بن محمد حماه الله انبوز، اللهم اغفر لكاتبه ولكاسبه ولقارئه ولوالديهم إلى منتهى الإسلام وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والموات.\rووافق الفراغ منه يوم الاثنين أي بعد العصر لسبعة عشر من شهر الله رمضان المعظم سنة ثلاث وثمانون بعد المائة والألف. اللهم أعطنا خيرها وخير ما فيها واكفنا شرها وشر ما فيها آمين.\r\r- النسخة السادسة من السفر الأول التي يحفظ أصلها في مكتبة الفاضلين كما أظن بتشيت، وتحمل الرقم: ٧٣٥. وعدد لوحاتها (٣٠٠) ثلاث مائة لوحة. وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٢٥) خمسة وعشرون سطرا في المتوسط، وعدد الكلمات في السطر الواحد (٨) في المتوسط. بها بتر في أولها وآخرها. لا يعرف ناسخها ولا تاريخ النسخ.\r- النسخة السابعة وهو المخطوط الثالث الذي يحفظ أصله في مكتبة الشريف عبد المؤمن بتشيت. صفحات هذه النسخة مبتورة البداية في الأغلب بقدر ثلاثة أسطر من كل وجه تقريبا باستثناء صفحات قليلة في وسط هذا الجزء، وعدد لوحات هذه النسخة (٢٣٤) مائتان وأربعة وثلاثون لوحة، وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٢٤) أربعة وعشرون سطرا وعدد الكلمات في كل سطر (٧) سبع كلمات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444727,"book_id":6859,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":38,"body":"في المتوسط. وورد في آخرها ما نصه: كمل السفر الأول بحمد الله وحسن عونه على يد عبيد الله المذنب الفقير إلى مولاه الغني به عن من سواه ذاك عبد الرحمن بن الطالب محمد بن امحمد اللمتوني التشيتي وطنا الشنجيطي بلدا المالكي مذهبا.\rاللهم اغفر لكاتبه ولكاسبه ولوالديهم ولأشياخهم إلى منتهى الإسلام وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ووافق الفراغ منه عشية في العام السابع بعد المائتين والألف عرفنا الله خيره ووقانا ضيره.\r\r- النسخة الثامنة وهو المخطوط الرابع الذي يحفظ أصله في مكتبة الشريف عبد المؤمن بتشيت وهذه النسخة مكتوبة بخط مغربي جميل وواضح وعدد اللوحات: (١٩٤) مائة وأربعة وتسعون لوحة وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٢٨) ثمانية وعشرون سطرا وعدد الكلمات في السطر الواحد (٥) خمسة في المتوسط.\r- النسخة التاسعة وهي بقية نسخة يحفظ ما بقي منها في مكتبة الفاضلين بتشيت عدد لوحاتها (١٣) ثلاثة عشر لوحة وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٢٨) في المتوسط. وعدد الكلمات في السطر الواحد (٦) ستة في المتوسط.\r- النسخة العاشرة وأصلها محفوظ في مكتبة أهل الطالب ببكر بمدينة ولاتة التاريخية وعدد لوحاتها (١٨٢) مائة واثنين وثمانين لوحة، وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٣١) واحد وثلاثين سطرا في المتوسط وعدد الكلمات في السطر الواحد (٧) في المتوسط.\rوأما السفر الثاني فقد حصلت على خمس نسخ منه:\r- النسخة الأولى من السفر الثاني يحفظ أصلها في مكتبة الشريف عبد المؤمن بمدينة تشيت وعدد لوحاتها (٢٥١) مائتين وواحد وخمسون لوحة وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٢٧) في المتوسط.\r- النسخة الثانية منه وأصلها محفوظ في الخزانة العامة في الرباط وتحمل الرقم: (٦٩٨ ك) وعدد لوحاتها ٣٠٦ لوحة.\r- النسخة الثالثة من السفر الثاني من المخطوط الذي يحفظ أصله في مكتبة الشريف عبد المؤمن بتشيت وتحمل الرقم: (٥٧٨) وعدد لوحاتها: (٢٧٥) لوحة وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٢٥) خمسة وعشرون سطرا في المتوسط، وفي السطر الواحد (٦) ست كلمات في المتوسط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444728,"book_id":6859,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":39,"body":"- النسخة الرابعة من السفر الثاني ويحفظ أصلها في مكتبة الفاضلين بتشيت عدد لوحاتها (٢٠٢) لوحة وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٢٦) ستة وعشرون سطرا في المتوسط وفي كل سطر ست كلمات أو سبع في المتوسط كتب في آخرها ما نصه: انتهى الجزء الثاني غير باب واحد من الميراث بعون الله وقوته على يد الفقير المذنب أحقر خلق الله الراجي رحمة مولاه ذاك احمد بن احمد بن عج بن احمد ياب بن هند أيد احمد بن هند نض … غفر الله للجميع آمين آمين. تاريخه أواسط شهر الله صفر عام: ١٠٨٤ هـ.\r- النسخة الخامسة يحفظ أصلها في مكتبة الشريف عبد المؤمن بتشيت عدد لوحاتها (١٤٢) وهي نسخة بها نقص كبير في بدايتها ونهايتها وأطراف لوحاتها.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444729,"book_id":6859,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":40,"body":"بسم الله الرحمن الرحيم (¬١)\rقال الشيخ الفقيه الجليل النبيل الإمام الصالح الأعلم العدل المحقق أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن شمس الدين بن محمد بن إبراهيم بن الحاج عثمان بن محمد بن البان الواداني، الشهير بالحاجي ﵁:\rالحمد لله (¬٢) الذي لا يستفتح له وجود، الحكيم الذي لا يستفتح منه وجود،","footnotes":"(¬١) قوله «بسم الله الرحمن الرحيم» أي أبدء امتثالا لقوله ﷺ «كل امرئ ذي بال لا يبتدأ فيه بـ بسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع» وفي رواية أبتر، وفي رواية أجذم، والمعني على كل أنه ناقص وقليل البركة وتصدير النبي ﷺ كتبه بها مشهور في الصحيحين وغيرهما، انظر تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، ص: ٢٥، ورفع الأستار عن محيا مخدرات طلعة الأنوار: ص: ١٠، ونزهة النظر شرح نخبة الفكر لابن حجر العسقلاني، ص: ١٧.\r(¬٢) (الحمد لله) الحمد لغة الوصف بالثناء على الجميل الاختياري سواء كان في مقابلة نعمة أم لا وسواء تعلق بالفضائل أي الصفات التي لا يتعدى أثرها للغير كالحسن أم بالفواضل أي التي يتعدي أثرها للغير كالشجاعة والإنعام و (الله) هو علم على الذات الواجب الوجود أي لذاته الموصوف بجميع صفات الكمال ولم يسم به سواه قال تعالي: ﴿هل تعلم له سميا﴾ أي هل تعلم أحدا تسمي الله غير الله، وهو عربي عند الأكثر، وقيل معرب وأصله بالسريانية وقيل بالعبرانية لاها فعرب بحذف ألفه الأخيرة وإدخال أل، وعند المحققين أنه اسم الله الأعظم، وقد ذكر في القرآن الكريم في ألفين وثلاثمائة وستين موضعا واختار الإمام النووي تبعا لجماعة أنه الحي القيوم قال ولهذا لم يذكر في القرآن إلا في ثلاث مواضع في البقرة وآل عمران وطه، واعترض عليه بأن القلة لو كانت علة الأعظمية لكان اسمه المهيمن أولي بها لأنه لم يذكر إلا مرة واحدة، وفيه بحث ينظر في مظانه، واسم الجلالة هو أعرف المعارف على الإطلاق، وقوله (الحمد لله) قال ﷺ «كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع، وفي رواية كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» (أخرجه أبو داوود في السنن، حديث ٤٨٤٠) وقال ﷺ «الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده»، وعن النواس بن سمعان قال سرقت ناقة رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «لئن ردها الله علي لأشكرن ربي فردت فقال: «الحمد لله»، وعن ابن عمير قال: قال النبي ﷺ «إذا قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك»، وعن ابن عباس قال: الحمد لله هو الشكر لله، وفي صحيح مسلم مرفوعا الحمد لله تملأ الميزان، وأخرج الترمذي من حديث جابر أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله» وروى النسائي مرفوعا: إن ربك يحب الحمد، وقال النووي يستحب الحمد في افتتاح الكتب المصنفة، تدريب الراوي، ص: ٢٦ - ٢٧، ونزهة النظر، ص: ١٧، ورفع الأستار، ص ١٠ وأجمع القراء السبعة وجمهور من العلماء على رفع الدال من الحمد (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١٣٥) والحمد بالرفع أمكن في المعني لأنها تدل على ثبوت الحمد واستقراره لله. وروى عن سفيان بن عينية ورؤية بن الحجاج: الحمد بنصب الدال وذلك على إضمار، فعل (الجامع لأحكام القرآن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444730,"book_id":6859,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":41,"body":"العظيم الذي لم يلده والد فيرثه مولود، الكريم الذي لا يضارعه معبود، القاهر لا بأعوان وأنصار، الفاطر لا بخواطر وأفكار، الدائم لا بزمان ومقدار، الله اسم تفرد به الله تعالى فهو اسم له خاص، الرحمن الرحيم صفتان مشتقتان من الرحمة والرحمن: صفة ممنوعة من الخلق لما فيها من المبالغة والدلالة على عموم الرحمة، ولذلك قال بعض المفسرين (¬١) معنى الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء (¬٢).\rوقال بعضهم: الرحمن لجميع الخلق خلقه في الدنيا، والرحيم في الآخرة للمؤمنين خاصة (¬٣) رحم المؤمن بالإيمان ونعائم الجنة، ورحم المنافق بترك القتل فيهم، ورحم الكافر بعدم تعجيل العذاب، ويدفع ما هو أعظم مما هو عذبهم به في النار، وهو قادر على ما هو أعظم والرحيم بالمؤمنين خاصة في الآخرة، وكرر فيها لفظ الرحمة لمعنى التأكيد.\rوقيل: ليدل التكرار على أنه لم يتسم أحد بالرحمن الرحيم غير الله، ولما في الرحمن من العموم قدم في كلامنا على الرحيم مع موافقة التنزيل، وهي آية من القرآن العظيم في سورة النمل (¬٤)، وأما اشتقاقها الباء بهاء الله، والسين سنا الله، والميم ملك الله ومجده، ويبتدئون بها تبركا، ووقع اسم الله الأعظم في القرآن في ألفي موضع وثلاث مائة وثلاثين، وقيل خمسمائة، وقيل يبتدئون بالبسملة اقتداء بالمصحف الكريم، وقيل لقول النبي ﷺ: «كل أمر ذي بال لم يبدأ ببسم الله فهو أجذم» (¬٥) أي ناقص، وقيل لأنه إذا قرء على شيء وقي وبورك فيه.","footnotes":"= للقرطبي ١/ ١٣٥) وقد ورد في الخبر (أن آدم ﵇ حين عطس قال الحمد لله) وصارت كلمة كل مؤمن يشكر ربه وجرت كلمة (الحمد لله) على لسان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام اقتداء بأبيهم آدم ﷺ فهم أولي الناس بشكر ربهم.\r(¬١) هو أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي النيسابوري.\r(¬٢) انظر: الكشف والبيان. تأليف: أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري: ج ١، ص: ٩٩ ط ١: ٢٠٠٢ م. تحقيق الإمام أبي محمد بن عاشور دار إحياء التراث العربي. بيروت - لبنان.\r(¬٣) هذا مضمون ما ذكره القرطبي في تفسيره للآية: ١ من سورة الفاتحة.\r(¬٤) سورة النمل الآية: ٣٠.\r(¬٥) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير، ولفظه: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع أو أجذم». ج ١٩، ص: ٧٢، الحديث: ١٤١، ط ٢: ١٩٨٣. عن عبد الله ابن كعب عن أبيه عن النبي ﷺ. تحقيق: حمد بن عبد الحميد السلفي. مكتبة العلوم والحكم. الموصل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444731,"book_id":6859,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":42,"body":"واختلف هل هي آية في الفاتحة أم لا. ومعنى «ﷺ»: «اللهم صل على محمد النبي» بمعنى الدعاء.\rوقال أبو بكر القشيري (¬١): الصلاة من الله تعالى لمن دون النبي رحمة، وللنبي ﷺ تشريف وزيادة تكرمة.\rوقال أبو العالية (¬٢): صلاة الله عليه ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء. انتهى.\rوفي معنى السلام عليه ﷺ ثلاثة أوجه أحدها السلامة لك ومعك، وتكون السلامة مصدرا كاللذاذ واللذاذة. والثاني السلام على حفظك ورعايتك متأول له ويكون هناك السلام اسم الله تعالى والثالث أن السلام بمعنى المسالمة والانقياد كما قال الله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ [النساء: ٦٥] انتهى من الشفا (¬٣).\rالحمد لله هو الثناء على المحمود بماله من صفات الكمال. عن خالد بن معدان (¬٤) قال: إنه ليشكر للعبد إذا قال: الحمد لله على أمر وإن كان على فرش وطيئة وعنده شابة حسناء (¬٥)، وما من نعمة إلا والحمد لله أعظم منها.","footnotes":"(¬١) أبو بكر القشيري: بكر بن محمد بن العلاء القشيري المالكي أبو الفضل فقيه أصولي ناقد، من مؤلفاته: الرد على القدرية، وكتاب الأحكام، وأحكام القرآن. معجم المؤلفين تأليف: عمر رضا كحالة: ج ٣، ص ٧٤.\r(¬٢) أبو العالية: رفيع بن مهران الرياحي البصري تابعي أسلم زمان الخليفة أبي بكر الصديق، سمع من عمر وعلي وغيرهما حفظ القرآن وقرأه على أبي بن كعب له تفسير، قال أبو خلدة: مات سنة: ٩٠ هـ وقال البخاري: مات سنة ٩٣ هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي: ج ٧، ص: ٢٣١، الترجمة: ٧٥.\r(¬٣) كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى تأليف: القاضي عياض بن موسى اليحصبي السبتي المغربي. ص: ٣٧١، ط ١: ٢٠٠٣ م. تحقيق ودراسة وتوثيق: د. عبد السلام البكاري. دار الفكر للطباعة والنشر.\r(¬٤) هو خالد بن معدان بن أبي بكر أبو عبد الله الكلاعي الحمصي. روى عن ثوبان وأبي أمامة الباهلي ومعاوية وأبي هريرة وغيرهم وروى عنه حسان بن عطية وغيره. وهو معدود من أئمة الفقه. وثقه ابن سعد والعجلي وغيرهما. قال ابن سعد: مات سنة ١٠٣ هـ وقال عفير: مات سنة: ١٠٤ هـ وروى يحيى أنه مات سنة ١٠٥ هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي: ج ٤، ص: ٥٣٦، الترجمة: ٢١٦.\r(¬٥) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. تأليف: أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، ط ٤: ١٤٠٥ هـ، ج ٥، ص: ٢١١ دار الكتاب العربي بيروت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444732,"book_id":6859,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":43,"body":"عن أبي جعفر (¬١) قال: كان رسول الله ﷺ إذا شرب الماء قال: «الحمد لله الذي سقانا عذبا فراتا برحمته ولم يجعله لي ملحا أجاجا بذنوبنا (¬٢)». انتهى.\rفمن حمد الله ﷾ مستحضرا معنى الحمد امتلأ ميزانه من الحسنات المعنى أنها لو كانت أجساما لملأته وسبحان الله والحمد لله ملء ثوابها مابين السماء والأرض، والمستعين بالله الكريم.\rقال الشيخ ﵀ بمنه وفضله: (يقول) العبد (الفقير)، أي المحتاج (المضطر)، والمضطر أخص من الفقير، إذ قد يكون فقيرا، ولا يكون مضطرا.\rوقوله: (لرحمة ربه) أي الفقير المضطر إلى رحمة ربه، (المنكسر خاطره لقلة العمل والتقوى)، وهذا أخص مما قبله وانكساره تأسفه وحزنه على ما فاته من العمل والتقوى.\rوالتقوى لغة: قلة الكلام، والحاجز بين الشيئين، وفي الاصطلاح: امتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، وقال الشيخ ذلك هضما لنفسه، وعمله وتقواه، ودينه مشهور، وهو من أهل المكاشفة حكي أنه مر بشواء يبيع الميتة، فزجره عن ذلك، فتاب الشواء على يديه حمدالله من رضي بدون قدره رفعه الله فوق قدره. الخاطر: ما يضمر في نفس العبد، والعبد: هو الإنسان حرا كان أو عبدا، (خليل بن إسحاق بن موسى المالكي)، ومن قال ابن يعقوب فقد غلط، المعروف بابن الجندي، توفي عشية يوم الخميس، ثالث عشر من ربيع الأول، ودفن يوم الجمعة، الرابع عشر، وصلى عليه ولي الدين البلوي (¬٣).\rودفن مع شيخه (¬٤) المنوفي (¬٥)، بعد صلاة الجمعة، سنة ست وسبعين وسبع","footnotes":"(¬١) أبو جعفر محمد بن على بن الحسن بن علي بن أبي طالب ولد سنة: ٥٦ هـ وروى عن الحسن والحسين وابن عباس وغيرهم ﵃، وحدث عنه عطاء بن أبي رباح وغيره وعرف بالباقر. مات ١١٤ هـ وقيل: ١١٧ هـ، ج ٧، ص: ٤٥٢، الترجمة: ١٥٨.\r(¬٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: ج ٨، ص: ١٣٧. وفيض القدير شرح الجامع الصغير. تأليف: عبد الرؤوف المناوي: ج ٥، ص: ١٤٤، ط ١: ١٣٥٦. المكتبة التجارية الكبرى مصر.\r(¬٣) ولي الدين البلوي لم أطلع على ترجمته بعد.\r(¬٤) أبو محمد عبد الله المنوفي\r(¬٥) المنوفي: أبو محمد عبد الله بن محمد المنوفي المالكي الإمام الفقيه، أخذ عن الزواوي وابن الحاج صاحب المدخل وغيرهما. وأخذ عنه خليل ابن إسحاق وغيره. كان مولده سنة: ٦٨٦ هـ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444733,"book_id":6859,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":44,"body":"مائة. وفيها توفي ابن معطي العبدوسي (¬١).\rعرف الشيخ بنفسه ﵀ لأن صاحب التأليف، إنما يكون معروفا أهلا للتأليف ونظر العلماء في تأليفه وطالعوه فوجدوه صحيحا، وأما غير هاذين فلا اعتماد عليه، ونسب ﵀ نفسه لمذهب مالك ﵀ لا للشافعي، ولا للحنبلي، ولا للحنفي ﵏.\rقوله: (الحمد لله) أي يقول الفقير المضطر لرحمة الله، الحمد لله، والحمد إنما هو لله حقيقة ولغيره مجازا.\rقوله: (حمدا) أي احمده حمدا (يوافي) أي يقابل ويلاقي (ما تزايد من النعم) حمد الله على ما تزايد من النعم، أحرى ما قد حصل.\rالنعمة كل ما ينتفع به الإنسان مما هو موافق للسنة، وما لم يكن موافقا لها فهو إملاء واستدراج قال تعالى: ﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ [آل عمران: ١٧٨] وقال: ﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾ [الأعراف: ١٨٢].\rوقال بعضهم: كم مغرور بالإمهال وكم مخدوع بالستر.\rوقال ﷺ: «إذا رأيت ربك يوالي عليك النعم فاحذره».\rوذكر ابن العربي (¬٢) في القانون عن أنس بن مالك (¬٣) أن النبي ﷺ قال: «ما من شيء أحب إلى الله من الحمد وأبلغ، الحمد لله على كل حال» (¬٤).","footnotes":"=ومات في رمضان سنة: ٧٤٩ هـ. انظر كفاية المحتاج تأليف: أحمد بابا التنبكتي: ج ١، ص: ١٦٥ طـ ١: ٢٠٠٤، الترجمة: ٢٠٢.\r(¬١) هو أبو عمران موسى بن محمد بن معطي الفاسي الشهير بالعبدوسي، أخذ عن عبد العزيز القروي، وعن أبي زيد عبد الرحمن بن عفان الجزولي. قيد عنه الجاناتي تقييدا كبيرا على المدونة. وممن أخذ عنه ابن عباد والرجراجي. كفاية المحتاج لأحمد بابا التمبكتي: ج ٢، ص: ٢٤٩ - ٢٥٠، الترجمة: ٦٥٠، ط ١: ٢٠٠٤ م. الناشر: مكتبة الثقافة الدينية.\r(¬٢) ابن العربي: محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي، أبو بكر بن العربي. ولد سنة: ٤٦٨ هـ، ولي قضاء إشبيلية، ومات سنة: ٥٤٣ هـ. من مؤلفاته عارضة الأحوذي في شرح سنن الترمذي، وأحكام القرآن، والقبس في شرح موطأ مالك ابن أنس، وقانون التأويل … إلخ. الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ٢٣٠.\r(¬٣) أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر الأنصاري النجاري، خادم رسول الله ﷺ، أخذ عنه: شريك والعلاء وغيرهما. مات سنة: ٩٣ هـ على خلاف. شجرة النور الزكية، ص: ٦٦، ج ١، الترجمة: ٢١.\r(¬٤) أخرجه الثعالبي في الجواهر الحسان في تفسير القرآن، تأليف: الإمام سيدي عبد الرحمن الثعالبي، حققه أبو محمد الغماري الإدريسي الحسني: ج ١، ص: ٤٦٦، ط ١: ١٤١٦ هـ عند =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444734,"book_id":6859,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":45,"body":"قال الإمام الفخر (¬١): لفظ الحمد معرفا لا يقال إلا في حق الله، لأنه يدل على التعظيم (¬٢)، ولا يجوز أن يقال: الحمد لزيد قاله سيبويه (¬٣).\rقوله: (والشكر له) أي والشكر لله (على ما أولانا) أي ملكنا وخولنا (من الفضل) أي الزيادة، (والكرم) أي العطى من الهداية إلى الإيمان، والتوفيق: وهو خلق القدرة على الطاعة، وغير ذلك من سلامة الحواس والبدن قال بعضهم: النعم إذا شكرت قرت وإذا كفرت فرت. ويقال: لا زوال للنعمة إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت. ويقال: النعمة وحشية فاشكلوها بالشكر.\rقوله: (لا أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه) أي لا أطيق ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه وثناؤه على نفسه هو قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: ١١] لأنه لما علم عجز الخلق عن الثناء عليه أثنى هو على نفسه ومعنى النصيحة إفراغ الجهد في نصيح الثناء والأقوال والأعمال، والنصح يتبين بضده وهو الغش والتدليس، وستر العورة، وكتمان الحق. انتهى من الشعب لابن غالب.\rقوله: (ونسأله اللطف والإعانة) أي أطلب من الله اللطف، وجلب المصالح، ودفع المفاسد.\rوقوله: والإعانة هو عطف الخاص على العام، والإنسان يحتاج إلى الإعانة فيما لطف له به أي وأسأله اللطف (في جميع الأحوال).\rقوله: (وحال حلول الإنسان في رمسه) هي من باب عطف الخاص على العام والرمس هو القبر وخصه بالذكر للاهتمام به لأنه إذا سلم منه سلم فيما بعده.\rقوله: (والصلاة والسلام على) النبي (محمد) ﷺ (سيد العرب والعجم). جمع الشيخ","footnotes":"= تفسيره للآية: ١.\r(¬١) الإمام الفخر: محمد بن عمر بن الحسن التيمي البكري، أبو عبد الله، فخر الدين الرازي، أصله من طربستان ومولده في الري سنة: ٥٤٤ هـ ومات في القاهرة سنة: ٦٠٦ هـ. من مؤلفاته: مفاتيح الغيب والمحصول في علم الأصول وغيرهما. الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ٣١٣، ط: ١٩٩٢ م.\r(¬٢) الجواهر الحسان للثعالبي: ج ١، ص: ٤٦٦.\r(¬٣) سيبويه: عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشير، إمام النحاة، وأول من بسط علم النحو، ولد سنة: ١٤٨ هـ ومات سنة: ١٨٠ هـ ولد في إحدى قرى شيراز، صنف كتابه المسمى: كتاب سيبويه في النحو الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٨١. وقوله: لا يجوز أن يقال الحمد انظر الجواهر الحسان للثعالبي: ج ١، ص: ٤٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444735,"book_id":6859,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":46,"body":"الصلاة والتسليم على محمد ﷺ خروجا من الخلاف في أن إفراد أحدهما مكروه وسمي محمد لكثرة خصاله المحمودة والسيد هو الذي إذا نابهم أمر ألجأ إليه وهو سيد الأولين والآخرين وسيد الخلق أجمعين والعرب ولد عدنان (¬١) وقحطان (¬٢) وإن لم يعرفوا العربية وغيرهم عجم وإن كانوا فصحاء في العربية، وقحطان ابن لعبد الله هود (¬٣) ﵇.\rقوله: (المبعوث) أي المر سول (لسائر الأمم) من بعثه ﷺ إلى يوم القيامة، ويحتمل لسائر الأمم من السؤر أي البقية أي لجميع الأمم من بعثته ﷺ إلى يوم القيامة، ويحتمل لسائر الأمم من السور أي البقية، إلى بقية الأمم الماضية.\rقوله: (وعلى آله) فال الرجل خاصته الذين يؤول أمرهم إليه في نسب أو صحبة أو مذهب وآله ﷺ الأدنون بنو هاشم (¬٤) والمطلب (¬٥) أخو هاشم ومن عقبه الإمام الشافعي ﵀، وما فوق غالب (¬٦) ليس بآل (وأصحابه): الصحابي من اجتمع معه وآمن به ومات على ذلك ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا صغيرا كان أو كبيرا واختلف في من ارتد ثم رجع إلى الإسلام هل هو صحابي لأنه مات على الإسلام أوليس بصحابي لارتداده قال تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ [الزمر: ٦٥].","footnotes":"(¬١) عدنان: هو أحد من تقف عندهم أنساب العرب، من ولد إسماعيل بن إبراهيم، وهو جد ربيعة ومضر، وكان رسول الله ﷺ إذا انتسب فبلغ عدنان، يمسك ويقول: كذب النسابون. باب الكلام في انقسام أجذام العرب جملة. جمهرة أنساب العرب، لأبي محمد علي بن احمد الأندلسي. ط ١: ١٩٨٣، ص: ٧ الناشر دار الكتب العلمية بيروت لبنان.\r(¬٢) قحطان هو ابن نبي الله هود ﵇.\r(¬٣) هو نبي الله هود بن شالخ ويقال أنه عامر بن شالخ ويقال ابن عبد الله من ذرية سام بن نوح ﵇ وهو من قبيلة عاد كانوا عربا يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخام. قصص الأنبياء لإسماعيل بن كثير ط ١: ١٩٩٢ م، ص: ١١٣، دار الفكر للطباعة والنشر. الأعلام للزركلي: ج ٨، ص: ٦٦.\r(¬٤) هاشم هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة من قريش أحد من انتهت إليه السيادة في الجاهلية، ومن بنيه النبي ﷺ، قال مؤرخوه: اسمه عمرو، وغلب عليه لقبه هاشم لأنه أول من هشم الثريد لقومه بمكة في إحدى المجاعات، وهو أول من سن الرحلتين لقريش.\r(¬٥) هو المطلب بن عبد مناف بن قصي وأخوه هاشم جد النبي ﷺ كان يسمى الفيض لسماحته وفضله. الأعلام للزركلي: ج ٧، ص: ٢٥٢.\r(¬٦) هو غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن مدركة، واسم مدركة: عامر بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. انظر السيرة النبوية لابن هشام: ج ١، ص: ١٣، ط ١: ٢٠٠١ م، تخريج وتحقيق: وليد بن محمد وخالد مكتبة الصفا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444736,"book_id":6859,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":47,"body":"قوله: (وأزواجه وذريته) هو من باب عطف الخاص على العام، لأن أزواجه من أصحابه (وأمته) أي وعلى أمته التي هي (أفضل الأمم) لقوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠] ونبي الله عيسي ﵇ من أمته، لأنه ينزل ويصلي الصبح وراء الإمام، ويحكم بالشريعة المحمدية.\rقوله: (وبعد) أي وبعد ما تقدم من البسملة، والتصلية على النبي ﷺ وتعريفه نفسه، والتحميد، والصلاة والتسليم، على النبي ﷺ (فقد سألني) أي طلب مني (جماعة) من طلبة العلم، والسؤال يقوم مقام المشاورة، وقال ﷺ: «ما ندم من استشار» (¬١) ثم دعا ﵀ فقال: (أبان الله لي) أي أظهر الله لي (ولهم)، وأوضح، (معالم) أي دلائل (التحقيق)، والتحقيق: ما لا شك معه وبدء بالدعاء لنفسه ثم للجماعة تبعا لكتاب الله العزيز قال تعالى: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا﴾ [الحشر: ١٠] وقال تعالى: ﴿رب اغفر لي ولوالدى﴾ [نوح: ٢٧] ثم دعا أيضا فقال: (وسلك بنا وبهم أنفع طريق، وهو التقوى، وقصد بدعائه شمولا، لا تعظيما لأن السؤال ليس موضع التعظيم.\rالتقوى: هي الوقوف على الحدود، ولا يقصر فيها، ولا يتعداها.\rوقال أبو القاسم القشيري (¬٢): حقيقة التقوى التحرز بطاعة الله عن عقوبته (¬٣).\rوقال ابن عبد الكريم (¬٤): التقوى مخالفة الهوى قالوا: ليس كل من عمل بطاعة","footnotes":"(¬١) أخرجه القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن عند تفسيره للآية: ١٥٩ من سورة آل عمران.\r(¬٢) أبو القاسم القشيري عبد الكريم بن هوازن النيسابوري الخراساني الشافعي، ولد سنة: ٣١٥ هـ.\rسمع الحديث من أبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف وعبد الملك الإسفراييني وابن فورك وغيرهم. من مؤلفاته الرسالة في علم التصوف والتفسير الكبير وغيرهما. مات سنة: ٤٧٥ هـ.\rانظر سير أعلام النبلاء للذهبي: ج ١٨، ص: ٢٢٧، الترجمة: ١٠٩.\r(¬٣) الرسالة القشيرية في علم التصوف. تأليف: أبي القاسم عبد الكريم بن الوزن القشيري. تحقيق و دراسة: هاني الحاج ص: ١٨٠ المكتبة التوفيقية.\r(¬٤) هو محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي التلمساني أخذ عن أبي زيد الثعالبي، والشيخ السنوسي وأخذ عنه الشيخ عبد الجبار وغيره. من مؤلفاته: مغني النبيل في شرح مختصر خليل وشرح بيوع الآجال من مختصر ابن الحاجب ولهما. مات سنة ٩٠٩ هـ. كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج. تأليف: أحمد بن بابا التمبكتي: ج ٢، ط ١: ٢٠٠٤ م، ص: ٢١٨ - ٢١٩ - ٢٢٠، الترجمة ٦١٥، تحقيق د. على عمر، الناشر مكتبة الثقافة الدينية. شجرة النور الزكية: ج ١، ١١٠٤٢: ص: ٣٩٥ - ٣٩٦، الترجمة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444737,"book_id":6859,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":48,"body":"الله كان حبيبه لا كن من ترك ما نهى الله عنه كان حبيبا لله (¬١) فإن الطاعات لو اجتهد العبد في تكثيرها غاية الاجتهاد، كان الذي بقي له من طاعة الله أكثر أضعافا مضاعفة، فإنه لا يقدر أن يطيعه بجميع أنواع الطاعات، وإذا اتقى المخالفة لله، فقد أطاعه بترك العصيان كله فافهم، فالشر كله هو العصيان والخير كله هو الطاعة فإذا اتقى العصيان فقد ترك الشر كله، وإذا دخل في الطاعات، لم يأت بها كلها، ولا يقدر على ذلك، قال النبي ﷺ في هذا المعنى: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا» (¬٢) انتهى من الشعب لابن غالب (¬٣).\rقوله: (مختصرا) أي طلب مني جماعة أن أصنف لهم كتابا، مختصرا والاختصار: التعبير باللفظ القليل عن المعنى الكثير على مذهب الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحي (رحمه الله تعالى) عالم المدينة وأمير المؤمنين في الحديث.\rقال أبو الفضل عياض (¬٤) في المدارك: اعلموا - وفقكم الله تعالى - أن ترجيح مذهب مالك على غيره، وأنافة منزلته في العلم، وسمو قدره من طريق النقل، والأثر الصحيح لا ينكره إلا معاند أو قاصر لم يبلغه ذلك، مع اشتهاره في كتب المخالف والمساعد، وفي الأثر المشهور الصحيح، من حديث الثقات منهم سفيان ابن عيينة (¬٥)","footnotes":"(¬١) انظر صفة الصفوة تأليف: عبد الرحمن بن على بن محمد أبي الفرج: ج ٤، ص: ٦٤، ط ٢: ١٩٧٩ م، تحقيق: محمود فاخوري ود. محمد رواس قلعة حي دار المعرفة بيروت، والكلام بهذا المعنى لسهل بن عبد الله التستري الترجمة: ٦٤٥.\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٥) - كتاب الحج (٧٣) - باب فرض الحج مرة في العمر الحديث: ٤١٢ - (١٣٣٧) عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري (٩٩) - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (٢) - باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ الحديث: ٦٨٥٨.\r(¬٣) ابن غالب: عبد الله بن غالب بن تمام الهمداني. شيخ المالكية. سير أعلام النبلاء للذهبي: ج ٣٤، ص: ٢٥، الترجمة: ٣٤٩.\r(¬٤) القاضي عياض: أبو الفضل بن موسى بن عياض اليحصبي شيخ الإسلام وقدوة العلماء الأعلام أخذ عن ابن رشد وابن الحاج وغيرهما. وأخذ عنه ابن غازي وابن زرقون وغيرهم من مؤلفاته: إكمال المعلم في شرح مسلم وترتيب المدارك وغيرهما. كان مولده في شعبان سنة: ٤٧٦ هـ ومات بمراكش سنة ٥٤٤ هـ. شجرة النور الزكية في طبقات المالكية. ج ١، ص: ٢٠٥، الترجمة: ٤٤٧، ط ١: ٢٠٠٣. دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان.\r(¬٥) سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي، أبو محمد محدث الحرم من الموالي، ولد بالكوفة سنة: ١٠٧ هـ ومات سنة: ١٩٨ هـ، كان حافظا ثقة الأعلام للزركلي: ج ٣، ص: ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444738,"book_id":6859,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":49,"body":"عن ابن جريج (¬١) عن أبي الزبير (¬٢) عن أبي صالح (¬٣) عن أبي هريرة (¬٤) أن رسول الله ﷺ قال: «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم (وفي رواية: «يلتمسون العلم») (¬٥) فلا يجدون عالما أعلم (وفي رواية: «أفقه» (¬٦)) من عالم المدينة (¬٧)»، قال ابن هرمز (¬٨): شيخه فيه عالم الناس (¬٩). وقال سفيان بن عيينة لما بلغه وفاة مالك: ما ترك على الأرض مثله، ومالك حجة في زمانه، ومالك سراج الأمة (¬١٠).\rوقال الشافعي: مالك أستاذي وعنه أخذت العلم، وجعلت مالكا حجة بيني","footnotes":"(¬١) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، مولاهم، أبو الوليد وأبو خالد، ثقة، كثير الحديث، مات سنة: ١٥٠ هـ وقيل: ١٤٩ هـ انظر ترجمته في تهذيب التهذيب: ٤/ ١١١\r(¬٢) هو محمد بن مسلم الأسدي مولاهم أبو الزبير، روى عن العبادلة الأربعة، قال ابن عدي: لا أعلم أحدا من الثقات تخلف عن ابن الزبير، مات سنة: ١٢٦ هـ. انظر ترجمته في تهذيب ٩/ ١٤٠: التهذيب.\r(¬٣) هو ذكوان، أبو صالح السمان مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني، ثقة، صالح الحديث، مات سنة: ١٠١ هـ انظر ترجمته في تهذيب التهذيب: ٣/ ٢١٩.\r(¬٤) أبو هريرة: أبو هريرة بن عامر الدوسي كما قال الكلبي وعن يزيد عن حبيب قال: اسمه عبد نهم بن عامر الدوسي، حليف أبي بكر الصديق، وفي نسبه واسمه خلاف. صحابي جليل قال عنه الربيع: قال الشافعي أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره الإصابة في تمييز الصحابة، المجلد الرابع: ط: ١٣٢٨، ص: ٢٠٠، الترجمة: ١١٩٠.\r(¬٥) أخرجه عبد الله بن جعفر بن عبد الله الأصبهاني في الجزء في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر ص: ١٣٧، ط ١: ١٩٩٦. تحقيق بدر بن عبد الله البدر. مكتبة الرشيد الرياض.\r(¬٦) الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك. تأليف: أبي البركات أحمد بن محمد بن أحمد الدرديري وبهامشه حشية العلامة أحمد بن محمد الصاوي المالكي خرج أحاديثه وفهرسه وقرر عليه بالمقارنة بالقانون الحديث د. مصطفى كمال: ج ١، ص: ١٧، دار المعارف.\r(¬٧) أخرجه الترمذي في سننه (٣٩) - كتاب الصلح (١٨) باب ما جاء في عالم المدينة الحديث: ٢٦٨٠ عن أبي هريرة.\r(¬٨) ابن هرمز أبو بكر عبد الله بن يزيد بن هرمز الأصمع وقيل اسمه يزيد بن عبد الله بن هرمز عداده في التابعين جالسه مالك كثيرا قال البخاري قال الفروي مات سنة: ١٤٨ هـ سير أعلام البلاد ٦، ص: ٣٩٧: الذهبي: ج\r(¬٩) ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب الإمام مالك، تأليف: القاضي عياض بن موسى اليحصبي ضبطه وصححه محمد هاشم: ج ١، ص: ٣٤، ط ١: ١٩٩٨ م منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت.\r(¬١٠) ترتيب المدارك وتقريب المسالك: ج ١، ص: ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444739,"book_id":6859,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":50,"body":"وبين الله، وإذا ذكر العلماء فمالك هو النجم الثاقب، ولم يبلغ أحد مبلغ مالك في العلم، لحفظه وإتقانه (¬١)، لا خفاء على منصف بمنصب مالك من الإمامة في علوم الشريعة، وعلم الكتاب والسنة، وأعلمهم في وقته بسنة ماضية وباقية، وأمير المومنين في الحديث.\rقال البهلول بن راشد (¬٢): ما رأيت أنزع بآية من كتاب الله من مالك ابن أنس مع معرفته بالصحيح، والسقيم والمعمول به من الحديث والمتروك. انتهى (¬٣).\rقوله: (مبينا لما به الفتوى) أي في حال كوني مبينا لما به الفتوى وهو المتفق عليه، والأقوى، والحكم أحرى من الفتوى، ويقال الفتوى بضم الفاء وفتحها، ويقال الفتيا بالياء، وقيل ما من مفت إلا ويسأل يوم القيامة عن ثلاثة: هل أفتيت بعلم أو جهل هل قصدت به وجه الله أو الرياء، هل قصدت النصح أو الغش. انتهى.\rقوله: (فأجبت سؤالهم) أي فأجبت سؤال الجماعة، (بعد الإستخارة) التي كان النبي ﷺ يعلمها لأصحابه، وهو «اللهم إنا نستخيرك بعلمك» (¬٤) إلى آخره، فإن قلت لما استخار في التأليف وهو طاعة، قلت: لعل بينه وبين الله طاعة أخرى، أوفي وقت يدخل فيه. انتهى.\rوفي الكرماني (¬٥) شرح البخاري: «اللهم إني أستخيرك بعلمك» أي أطلب منك الخيرة ملتبسا بعلمك بخيري وشري، ويحتمل أن يكون الباء للاستعانة أو","footnotes":"(¬١) ترتيب المدارك وتقريب المسالك: ج ١، ص: ٧٦.\r(¬٢) البهلول بن راشد أبو عمرو من أهل القيروان من الطبقة الأولى من أصحاب مالك كان ثقة مجتهدا ورعا مستجاب الدعاة سمع من مالك فالثوري والليث وغيرهم وسمع منه سحنون وغيره. ولد سنة: ١٢٨ هـ ومات سنة ثلاث وقيل اثنتين وثمانين ومائة. الأعلام للزركلي: ج ٢، ص: ٧٧.\r(¬٣) ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك تأليف: القاضي عياض بن موسى اليحصبي: ج ١، ص: ٣٦. ضبطه وصححه محمد سالم. هاشم منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت.\r(¬٤) أخرجه البخاري (١٠٠) كتاب التوحيد (١٠) باب قول الله تعالى ﴿قل هو القادر﴾ [الأنعام ٦٥]، الحديث: ٦٩٤١/ ٦٩٥٥ شرح الكرماني على صحيح البخاري: ج ٢٥، ص: ١٠٩، ط ٢: ٩٨١ م، دار إحياء التراث العربية.\r(¬٥) الكرماني: شمس الدين محمد بن يوسف بن علي أصله من كرمان من مؤلفاته الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري وشرح لمختصر ابن الحاجب وغيرهما كان مولده سنة: ٧١٧ هـ ومات سنة: ٧٨٦ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٧، ص: ١٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444740,"book_id":6859,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":51,"body":"القسم (¬١).\rوقوله: «اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي» (¬٢) فإن قلت كلمة إن للشك في كون الله عالما قلت: الشك في أن علمه متعلق بالخير والشر لا في أصل العلم.\rقوله: فاقدره لي - بضم الدال وكسرها - أي اجعله مقدورا لي، أو قدره لي. وقيل معناه يسره لي وأرضني، أو اجعلني راضيا بذلك.\rقوله: وأستقدرك بقدرتك أي أطلب القدرة منك أن تجعلني قادرا عليه. انتهى.\rقوله: (مشيرا بـ «فيها للمدونة») مطابقة أي فأجبت سؤالهم ووضعته بعد الاستخارة، في حال كوني مشيرا فيه بفيها للمدونة مطابقة كفيها، أو التزاما كظاهر ها، أو حملت أو أقيم منها والمدونة: كتاب سحنون (¬٣) عن ابن القاسم (¬٤)، وقيل هي في كتب الفقه كالفاتحة تغني عن غيرها، ولا يغني عنها غيرها، ويأتي بذلك استدلالا بها واستشهادا، وقد يأتي به استشكالا.\rقوله: (وب «أول» إلى اختلاف شارحيها) أي وأشير بأول إلى اختلاف شارحي المدونة، أي مادة أول كأولت تأويلان وتأويلات (في فهمها).\rقوله: (وبـ «الاختيار» للخمي (¬٥)) أي وأشير بمادة الاختيار للخمي (لكن إن كان","footnotes":"(¬١) شرح الكرماني لصحيح البخاري ج ٢٢، ص: ١٦٩، كتاب الدعوات.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٨٣) - كتاب الدعوات. (٤٨) - باب الدعاء عند الإستخارة. الحديث: ٦٠١٩.\r(¬٣) الإمام سحنون: هو عبد السلام بن سعيد بن حبيب بن حسان بن هلال بن بكار بن ربيعة، الملقب بسحنون بفتح السين على قول الجمهور، وكنيته أبو سعيد أصله شامي من حمص، أخذ بالقيروان عن بهلول وابن غانم وغيرهم وبمصر والحجاز عن ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم وغيرهم كان ثقة حافظا صنف كتاب المدونة مات في رجب سنة: ٢٤٠ هـ وصلى عليه محمد بن الأغلب التعريف بالرجال المذكورين في جامع الأمهات لابن الحاجب تأليف: محمد بن عبد السلام ص: ٢٣٠ - ٢٣١ - ٢٣٤، الترجمة: ٨٨.\r(¬٤) ابن القاسم: هو عبد الرحمن ابن القاسم بن خالد بن جنادة أبو عبد الله وصحب مالكا عشرين سنة - تي صار أثبت الناس في مالك وأعلمهم بأقواله لم يروى أحد الموطأ عن مالك أثبت منه وروي عن الليث وأبي وابن الماجشون ومسلم وغيرهم. خرج عنه البخاري في صحيحه. وأخذ عنه جماعة منهم أصبغ وابن دينار وابن مسكين وسحنون وأسد ابن الفرات وغيرهم من أئمة الهدي. مات بمصر سنة ١٩١ هـ. ترتيب المدارك. ٣/ ٢٤٤. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٨٨، الترجمة: ٦٩.\r(¬٥) اللخمي هو أبو الحسن اللخمي علي بن محمد الربعي القيرواني الإمام الحافظ العالم العامل =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444741,"book_id":6859,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":52,"body":"بصيغة الفعل فذلك لاختياره هو في نفسه، إن لم ينسبه لغيره، كقوله فيما يأتي: (و) اختار الشيخان ثمانين، وإن كان (ب) صغة (الاسم فذلك لاختياره من الخلاف)، وبدء الشيخ باللخمي لأنه أجرؤهم وقيل لأنه أزال من المذهب ثلثه.\rقوله: (وبـ «الترجيح» لابن يونس (¬١) كذلك)) أي وأشير بالترجيح لابن يونس الصقلي، واسمه محمد لكن إن كان بصغة الفعل فذلك لاختياره هو في نفسه، وإن كان بصغة الاسم فذلك لاختياره من الخلاف، وخصه بالترجيح لأن أكثر اجتهاده في الميل مع بعض أقوال من سبقه، وما يختاره لنفسه فقليل.\rقوله: (وبـ «الظهور» لابن رشد) أي وأشير بالظهور لابن رشد (¬٢) (كذلك)، أي إن كان بصغة الفعل فذلك لاستظهاره هو في نفسه، وإن كان بصغة الاسم فذلك لاستظهاره قول غيره، وخص ابن رشد بالظهور لاعتماده كثيرا على ظاهر الروايات، فيقول يأتي على رواية كذا، وظاهر ما في سماع كذا كذا.\rقوله: (وبـ «القول» للمازري) أي وأشير بالقول للمازري (¬٣) (كذلك)، أي إن كان","footnotes":"= تفقه بابن محرز والسيوري والتونسي وغيرهم وتفقه عليه جماعة منهم الإمام المازري وعبد الحميد الصفاقسي وغيهم. له تعليق على المدونة سماه التبصرة. مات سنة: ٤٧٨ هـ بصفاقس وبها قبره. ترتيب المدارك: ٨/ ١٠٩. شجرة النور الزكية: ص: ١٧٣، الترجمة: ٣٦٢.\r(¬١) أبوبكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي الإمام الحافظ النظار أحد العلماء وأئمة الترجيح الأخيار الفقيه الفرضي الفاضل الملازم للجهاد والموصوف بالنجدة الكامل - أخذ عن أبي الحسن الحصائري القاضي وأبي بكر بن عباس من علماء صقلية وغيره وعن شيوخ القيروان وأكثر النقل عن بعضهم كأبي عمران الفاسي وحدث عن أبي الحسن الفاسي. ألف كتابا في الفرائض وكتابا حافلا للمدونة وأضاف إليها غيرها من الأمهات يعرف بجامع الأمهات. توفي في ربيع الأول سنة: ٤٥١ هـ - ١٠٤٩ م. - أنظر شجرة النور الزكية في طبقات المالكية. تأليف العلامة الجليل الأستاذ الشيخ محمد بن عمر. المجلد الأول، ص: ١٦٤ - دار الكتب العلمية.\rبيروت لبنان الطبعة الأولى.\r(¬٢) ابن رشد: أبو الوليد بن أحمد بن رشد قاضي الجماعة بقرطبة … علم محقق معترف له بصحة النظر … . أخذ عن ابن رزق وسمع الجياني وابن فرج وغيرهم. وأخذ عنه ابن أحمد والقاضي عياض وغيرهما. ألف البيان والتحصيل، والمقدمات وغيرهما. كان مولده سنة: ٤٥٥ هـ. ومات سنة: ٥٢٠ هـ. الأعلام: ٦/ ٢١٠. ترتيب المدارك: ٣/ ٢٠٠. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٩٠، الترجمة: ٤١٣.\r(¬٣) المازري: هو محمد بن علي بن عمر التميمي المازري أبو عبد الله محدث فقيه مالكي. محقق حافظ مجتهد. ولد بمازر بصقليه سنة: ٤٣٥ هـ. أخذ عن أبي الحسن اللخمي وعبد الحميد الصائغ وغيرهما. وأخذ عنه ابن الفرس وغيره وبالإجازة ابن رشد الحفيد والقاضي عياض =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444742,"book_id":6859,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":53,"body":"بصغة الفعل فذلك اختياره هو في نفسه، ما لم يقم دليل على أن القول لغيره، كما يأتي في باب اللعان، في قوله: إلا أنه قال: القول هناك للإمام مالك ﵀ وإن كان بصغة الاسم فذلك لاختياره من الأقوال، وخص الشيخ المازري بالقول لأنه لما قويت عارضته في العلوم وتصرف فيها تصرف المجتهدين، كان صاحب قول يعتمد عليه مع درجة الاجتهاد، ولا يفتي بغير المشهور، وكان مذهب مالك قبله مشكلا لكثرة الروايات، وكثرة أقاويل أصحاب مالك، فلذلك اختار المشارقة مذهب الشافعي ﵀.\rقوله: (وحيث قلت) أي وحيث قلت في كتابي هذا «خلاف، فذلك للاختلاف في التشهير»، غير ملتزم الإشارة لكل تشهير، أو ألتزمه ما لم يظهر له قوة أحدهما فلا اعتراض على الشيخ، ويحتمل أن يريد بالتشهير الترجيح.\rقوله: (وحيث ذكرت قولين أو أقوالا) أي وحيث ذكرت في كتابي هذا قولين أو أقوالا أو رواية أو روايات، (فذلك لعدم اطلاعي في) هذا (الفرع) الذي ذكرت ذلك فيه (على أرجحية منصوصة) فيه، سواء لم يطلع على الترجيح أصلا أو ترجيح أحد الترجيحين، كقوله: وفي إناء الجوهر قولان، فإن قلت لم قال أولا وحيث قلت: خلاف، فعبر هنا بالقول، ورفع لفظ خلاف وقال ثانيا: وحيث ذكرت قولين أو أقوالا فعبر بالذكر ونصب قولين، أو أقوالا.\rقلت: لما كان ذكر الأقوال أعم من أن يتلفظ بها، أو يقول مثلا وهل كذا وكذا ثالثها كذا أو رابعها كذا، لم يصلح الرفع على الحكاية، ولا القول المناسب لذلك. ولو قال: وحيث قلت أقوال لخرج ما لم يتلفظ به، أو يقول بصغة القول، كثالثها ورابعها، بخلاف خلاف فإن حكايته بعد القول، لا يخرج معنى يريد إدخاله، فإن قلت: لا يطرد ذلك إلا في الأقوال، لا القولين.\rقلت: بل هو جائز في القولين، أيضا كقوله في باب الرهن: ورجع صاحبه بقيمته، أو بما أدى من ثمنه، نقلت عليهما، ولو لم يوجد له في القولين أيضا.\rقلت: لما بين وجه اصطلاحه فيها دفعة، كانت التثنية تبعا للجميع، ويحمل","footnotes":"= وغيرهم. ومات بالمهدية سنة ٥٣٦ هـ. من مؤلفاته: شرح التلقين للقاضي عبد الوهاب. المعلم في/ ١ شرح صحيح مسلم وكتابه الكبير التعلقة على المدونة. إيضاح المحصول في الأصول. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٨٦، الترجمة: ٤٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444743,"book_id":6859,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":54,"body":"المستفتي على معين من الأقوال المتساوية، جرى العمل، وقد ذكر اللخمي في ذلك قولين في باب صلاة السفر، فقال: وإن كان في البلد فقهاء كل يرى غير رأي صاحبه، وكلهم أهل للفتوى - جاز للعامي أن يقلد أيهم أحب (¬١).\rوفي الشعب لابن غالب واختلاف أهل السنة في الفتوى، والمذهب إنما هو بمعنى الاتساع، وترك الضيق والحرج، لا بمعنى الاختلاف الذي هو الشتات والفرقة، فإن النبي ﷺ هو إمام الصحابة، وأخذ الكل منهم علمه من رسول الله ﷺ، ثم افترقوا في الأمصار في حياته، وبعد وفاته، وأخذ الناس منهم في جميع الأقطار، وأخذ الخلف عن السلف، إلى أن انتشرت المذاهب، والفتاوى في الأمصار، فالكل منهم على صواب لأن الإمام واحد، وإليه يرجع الكل. انتهى منه.\rويجب على من تعلم العلم أن يعمل به، فإنه إن لم يعمل به كان حجة عليه يوم القيامة، وحسرة وندامة، وروي عن النبي ﷺ: «أشد الناس عذابا يوم القيامة، عالم لم ينفعه علمه (¬٢)، صح من مقدمات ابن رشد (¬٣).\rقوله: (وأعتبر من المفاهيم) أي وأعتبر في كتابي هذا من المفاهيم، (مفهوم الشرط فقط)، دون سائر المفاهيم المخالفة، لأن مفهوم الشرط أقواها، إذ يقول به بعض من لا يقول بغيره، إلا مفهوم الغاية، فإنه يقول به بعض من لا يقول بمفهوم الشرط إلا أنه قليل، ولا يتأتى معه اختصار، فلذلك تركه، وأما مفهوم الموافقة فمتفق عليه، وهو معتبر عنده، كقوله في باب الحج وللولي رد تصرف مميز، إذ غير المميز أحرى.\rقوله: (وأشير بـ «صحح» أو «استحسن» إلى أن شيخا غير الذين قدمتهم صحح هذا أو استظهره) أي وأشير في كتابي هذا بصحح أو استحسن، إلى أن شيخا غير الذي","footnotes":"(¬١) التبصرة تأليف: أبي الحسن على بن محمد اللخمي دراسة وتحقيق د. أحمد عبد الكريم نجيب.\rالجزء الثاني، ص: ٤٦٠ إصدار وزارة الأوقاف بدولة قطر الطبعة الأولى: ٢٠١١ م.\r(¬٢) من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه أخرجه الدارمي في سننه (٢٧) - باب العمل بالعلم الحديث: ٢٦٦ والطبراني في المعجم الصغير: ج ١، ص: ١٨١ - ١٨٣ باب الطاء من اسمه طاهر. دار الكتب العلمية.\r(¬٣) المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسالكها المشكلات المؤلف: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: ٥٢٠ هـ) ج ١، ص: ٤٩ الناشر: دار الغرب الإسلامي الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444744,"book_id":6859,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":55,"body":"قدمت ذكرهم اللخمي، وابن يونس، وابن رشد، والمازري واستحسن أي عده حسنا، نكر شيخا ولم يعرفه.\rقوله: (وبـ «التردد») أي وأشير بالتردد في كتابي هذا (لتردد المتأخرين في) فهم (النقل، أو لعدم نص المتقدمين)، وتردد بعض المتأخرين، اختلاف طرقهم في العزو للمذهب، فهو كقول غيره في كذا طرق أو طريقان، وأما ترددهم لعدم النص للمتقدمين فقليل في كتابه هذا، كقوله في السلس: وفي اعتبار الملازمة في وقت الصلاة، أو مطلقا تردد وكقوله في فصل المسح على الخفين: وفي خف غصب تردد.\rوكقوله في باب الحج وفي رابغ تردد وكقوله فيه وفي أجزاء ما وقف بالبناء تردد. فالتردد يكون في فهم نص المتقدمين، وقد يكون لعدم النص. وقيل إن الشيخ ابن أبي زيد (¬١) آخر المتقدمين، وأول المتأخرين.\rقوله: (وبـ «لو» إلى خلاف مذهبي) أي وأشير في كتابي هذا بلو إلى خلاف عالم منسوب لمذهب مالك، لا لغيره من المذاهب، ولكن لا أشير بها إلا لخلاف قوي، بخلاف إن مع أنه كثير في كلامه فيشير به إلى خلاف غير قوي، أو إلى خلاف خارج المذهب.\rقوله: (والله أسأل أن ينفع به) أي وأسأل الله لا غيره، وتقديم المنصوب على التعظيم يدل على الحصر أي وأسأل الله أن ينفع بكتابي هذا (من كتبه)، وإن لم يقرأه، (أو قرأه) ولم يكتبه، (أو حصله) بشراء، أو هبة ونحوها، أو نسخ أو غير ذلك من وجوه التحصيل، (أو سعى) أي أو عمل (في شيء منه)، كإصلاح الدواة، والقلم وغير ذلك.\rالسعي العمل، قال الله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ [النجم: ٣٩]، ويرجى قبول دعاء الشيخ، لأنه عالم تقي، إذا لم يكن العالم العامل تقيا، لم يكن الله وليا.","footnotes":"(¬١) ابن أبي زيد هو أبو محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن النفزي القيرواني. الفقيه الحافظ الحجة إمام المالكية في وقته. أخذ عن ابن اللباد والقطان والأبياني وغيهم. وأخذ عنه: أبو سعيد البراذعي وابن غالب وغيرهم كثير من مؤلفاته النوادر والزيادات والرسالة وغيرهما كثير. مات سنة: ٣٨٦ هـ وسنه: ٧٦ سنة ودفن بالقيروان أنظر الشجرة: ج ١، ص: ١٤٣ - ١٤٤، الترجمة: ٢٦٥. ومعجم المؤلفين: ج ٦، ص: ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444745,"book_id":6859,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":56,"body":"قوله: ﴿والله يعصمنا من الزلل﴾. الله مرفوع على الابتداء أي والله هو الحافظ لنا من الزلل أي النقص في القول والعمل ظاهرا وباطنا في القول والعمل.\rقوله: ﴿ويوفقنا﴾ أي والله يوفقنا بفضله ومنه ظاهرا وباطنا ﴿في القول والعمل﴾.\rالتوفيق خلق القدرة على الطاعة.\rقوله: ﴿ثم أعتذر لذوي الألباب من التقصير الواقع في هذا الكتاب﴾ أي أظهر عذري لذوي العقول، وهم أهل الذكر، وأهل الذكر من اجتمع فيه وصفان: العلم والتقوى، وأعتذر بمعاذير لا تخفى لاسيما عند قوله: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ [النساء: من الآية ٨٢] أي من التقصير الواقع في هذا الكتاب إن وقع، ولابد من الوقوع.\rوقوله: الواقع هو أن الخطبة بعد التأليف، وإن قلنا أنها قبل التأليف، نقول أنه حضر في ذهنه.\rقوله: ﴿وأسأل بلسان التضرع والخشوع وخطاب التذلل والخضوع﴾ التذلل والخضوع والتضرع والخشوع بمعنى وقال بعضهم: الخشوع: قيام القلب بين يدي الحق سبحانه بهم مجموع (¬١).\rوقال الجنيد (¬٢): الخشوع تذلل القلب لعلام الغيوب (¬٣)، وقال بعضهم: الخشوع تذلل الأعضاء، المتركب من تذلل القلوب والخشوع في الصلاة علامة الفلاح، قال الله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ [المؤمنون: ١، ٢].\rقوله: ﴿أن ينظر بعين الرضا والصواب﴾ أي وأسأل الله أن ينظر في كتابي هذا بعين الرضا والصواب، لأن عين الرضا بلا صواب ذات جهل وعمى، وعين الصواب بلا رضا ذات هوى.","footnotes":"(¬١) الرسالة القشيرية: ص: ٢١٧، باب الخشوع والتواضع.\r(¬٢) أبو القاسم الجنيد بن محمد الخزاز القواريري أبو القاسم أصله من نهاوند، أشتهر بصحبة خاله السرى السقطي، والجنيد صوفي من العلماء وهو أول من تكلم في علم التوحيد ببغداد وصفه ابن الأثير بإمام الدنيا في زمانه، وعده العلماء شيخ مذهب الصوفية لضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسنة، ولكونه مصونا من العقائد الذميمة محمي الأساس من شبه الغلاة سالما من كل ما يوجب اعتراض الشرع من كلامه، طريقنا مضبوط بالكتاب والسنة من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدي به. توفي سنة: ٢٩٧ هـ الموافق: ٩١٠ م، انظر حلية الأولياء، مج ١٠، ص ٢٧٤ والطبقات الكبرى للشعراني: ج ١، ص ٨٤ - ٨٦، الترجمة: ١٦٤.\r(¬٣) الرسالة القشيرية: ص: ٢١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444746,"book_id":6859,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":57,"body":"قوله: ﴿فما كان من نقص كملوه، ومن خطإ أصلحوه﴾ أمر المصنف حمله ذوي الألباب بإكمال ما نقص من الكلام باللفظ، أو في الحاشية لا في المتن، لأن ذلك يؤدي إلى التغيير، وأمرهم بإصلاح الخطأ، فالنص متعلقه الكلام المغير المؤدي للمعنى المقصود، والخطأ متعلقه المعنى فالخطأ ذكر الشيء على غير ما هو عليه، ولم يأذن الشيخ لغير أولي الألباب في ذلك.\rقال القاضي عياض في المدارك وجدير لمطالعه أن يحسن الظن، ولا يبادر إلى الطعن حتى يجيد النظر، ويحقق ما أنكر؛ فإن تيقن بعد زلة أصلحها، أو وجد مبهمة أوضحها. انتهى (¬١).\rوقال الإمام مالك رحمة الله: كل كلام فيه مقبول ومردود، إلا كلام صاحب هذا القبر (¬٢)، يعني به محمد ﷺ.\rالإنسان محل النقصان، ﴿فقلما يخلص مصنف من الهفوات، أو ينجو مؤلف من العثرات﴾ الهفوات والعثرات بمعنى، والمصنف هو الذي جمع أصنافا وميز بعضها عن بعض، والمؤلف من جمع كلام غيره.\rقال بعضهم: من تصنف تهدف.\rفائدة: قالوا: ولا تأخذ العلم ممن كان أخذه من بطون الكتب من غير قراءة على شيخ حاذق أو شيوخ، فمن لم يأخذه إلا من الكتب يقع في التصحيف، ويكثر منه الغلط والتحريف، وينبغي أن ينظر لمعلمه بعين الاحترام ويعتقد أهليته، فهو أقرب إلى انتفاعه به ورسوخ ما يسمعه منه، ومن كلام أهل التصوف ﵃: من لم ير خطأ شيخه خيرا من صواب نفسه لم ينتفع به (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض: ج ١، ص: ١٧.\r(¬٢) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن تأليف محمد الأمين الشنقيطي: ج ٧، ص: ٣٦٩ ط ١٩٩٥ م، دار الفكر.\r(¬٣) ميزان العمل للغزالي: ص: ٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444747,"book_id":6859,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":58,"body":"باب [في أحكام الطهارة وما يناسبها]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الطهارة، وما يتطهر به، وما لا يتطهر به وما اختلف فيه.\rالطهارة في الشرع قسمان: عينية وحكميه، فالعينية عبارة عن إزالة النجاسة، والحكمية عبارة عن الطهارة التي هي الوضوء والغسل وليس المقصود بها إزالة شيء وإنما هي ما تعبدنا بها، فكانت حكمية لا عينية والطهارة الحكمية هي صفة توجب لموصوفها استباحة الصلاة به أوفيه أوله والأولان للخبث والأخير للحدث، والحدث عبارة تطلق في اصطلاح الفقهاء على كل ما ينقض الطهارة بنفسه أو غيره، والطهارة في اللغة: النظافة والنزاهة.\rبدأ الشيخ حمدلله بالطهارة، لأنها قبل الصلاة.\rاعلم - رحمك الله - أنه يجب أن تعتقد أن الله تعالى ما أمر بشيء، إلا وفيه مصلحة عاجلة أو آجلة أو كلاهما، وما نهى عن شيء إلا وفيه مفسدة عاجلة أو آجلة أو كلاهما، وما أباح الله شيئا إلا وفيه مصلحة عاجلة أو آجلة، وأكثر هذه المصالح والمفاسد ظاهر جلي، فيستدل عليها بأدلتها التي نصبها الله تعالى لها، ومنها ما لا تظهر فيه مصلحة ولا مفسدة، سواء جلب الثواب أو دفع العقاب، ويعبر عنه بالتعبد. انتهى من البقوري (¬١).\rقوله: (يرفع الحدث) أي الحدث الأصغر الذي هو ما ينقض الوضوء، والأكبر الذي هو الجنابة، وحكم الخبث.\rقال الشيخ: يرفع الحدث، ولم يقل رافع الحدث لأنه مجاز.\rقال صاحب التلقين (¬٢): معنى رفع الحدث استباحة كل فعل كان الحدث مانعا","footnotes":"(¬١) أظنه محمد بن إبراهيم أبو عبد الله البقوري ولد بالأندلس سمع من القاضي أبي عبد الله محمد الأندلسي، مات بمراكش سنة: ٧٠٧ هـ، الديباج: ج ٢، ص: ٣١٦.\r(¬٢) أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي الفقيه الحافظ الحجة المتقن. العلم الماهر والأديب الشاعر. أخذ عن أبي بكر الأبهري وأجازه وأخذ عن غيره كابن القصار وبن الجلاب وغيرهما. وأخذ عنه أبو الفضل مسلم الدمشقي وغيره وروى جماعة منهم عبد الحق بن هارون وغيره. تولي القضاء بعدة جهات من العراق ثم انتقل إلى مصر من مؤلفاته: النصرة لمذهب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444748,"book_id":6859,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":59,"body":"منه (¬١).\rقوله: (وحكم الخبث بالمطلق) إنما قاله لأن العين يزول بغير المطلق، ورفع حكم الخبث يستلزم رفع العين، ولا ينعكس، فلا يعترض علينا بالإستجمار، لأن الإستجمار رخصة، والمشهور أن التيمم لا يرفع الحدث، إنما يبيح الصلاة ونحوها من مس المصحف وغير ذلك، والمطلق غير المقيد، ويقال: طهور (وهو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد) لغيره.\rقال بعضهم: هذا إذا قيد بغير محله كماء ورد أو زعفران مثلا، وأما المقيد بمحله كماء البحر فهو طهور، والمقيد المعنوي فغير طهور، وهو كونه مغلوبا بما يفارقه غالبا، من طاهر أو نجس.\rقوله: (وإن جمع من ندى) أي يرفع الحدث وحكم الخبث بالماء المطلق، وإن كان قد جمع من ندى، (أو ذاب بعد جموده) إن كان جامدا، (أو كان سور بهيمة).\rالبهيمة: الحيوان غير الناطق مأكول اللحم أم لا، (أو) كان المطلق سؤر شرب (حائض أو جنب، أو كان فضلة) ماء (طهارتهما، أو كان كثيرا خلط بنجس)، وأحرى بطاهر (لم يغير) وصفا من أوصافه.\rوقوله: أو كثيرا خلط بنجس أحترز به من المجاور الذي لم يخالط، ومفهوم قوله: كثيرا أن القليل يضر وسيأتي حكمه إن شاء الله.\rالنجس بفتح الجيم وكسرها ويقال بكسر النون وسكون الجيم، وقيل النجس بالفتح النجس نفسه، وبالكسر الشيء المتنجس.\rقوله: (أو شك في مغيره) أي أو كان هذا الماء شك في مغيره (هل يضر؟)، فيسلب الطهورية كالطعام، أو ما لا يسلب الطهورية كالتراب، فيستصحب حال الماء.\rقال المازري: ولا ينتقل الماء عن أصله حتى يتحقق ما يؤثر فيه. انتهى (¬٢).","footnotes":"= مالك في مائة جزء فوقع الكتاب بخطه بيد بعض قضاة الشافعية فألقاه في النيل والمعونة بمذهب عالم المدينة والأدلة في مسائل الخلاف وشرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني وشرح المدونة. وله التلقين وشرحه … إلخ. كان مولده سن ٣٦٣ هـ. ومات سنة ٤٢٢ هـ أو ٤٢١ هـ وقبره قريب من قبر ابن القاسم وأشهب شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٥٤ - ١٥٥، الترجمة: ٣٠٢.\r(¬١) التلقين في الفقه المالكي، تأليف: الإمام القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن على بن نصر البغدادي: ص: ١٨، ط: ٢٠٠٤ وهامشه: تصحيح ثلج التقين لأبي الفضل السجلماسي تحقيق الشيخ الفقيه أبي أويس محمد وأبي الفضل بدل، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان.\r(¬٢) هذا نص ما ذكر الخرشي في شرحه بعد قول صاحب المختصر: أوشك في مغيره هل يضر دون =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444749,"book_id":6859,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":60,"body":"وكذلك الغدير (أو) بئر بصحراء لا يدري سبب نتنه، لاحتمال أنه من طول ركوده، وكذلك إذا (تغير) الماء (ب) سبب (مجاوره وإن) كان المجاور (بدهن لأصق) وأحرى إن لم يلاصق.\rابن عبد السلام (¬١): الدهن يجاور ولا يلاصق. انتهى.\rوقيل: إلا الدهن الذائب فإنه يمازج، (أو) كان تغير المطلق (برائحة قطران وعاء مسافر، أو بمتولد منه). أطلق الشيخ رحمة الله المسافر وقيده بعضهم بسفر الحج، وقيد بالرائحة، وأطلق بعضهم.\rوقال بعضهم: وكذلك تغير ماء القربة بالدباغ، لا يسلب الماء طهوريته، وكذلك إن إذا تغير المطلق بما يتولد منه، لطول المكث كالطحلب، أو بشيء يشبه الدهن فوق الماء فلا يضر.\rقوله: (أو بقراره) أي وكذلك تغير الماء لأجل قراره، (كملح) أو كبريت ونحو ذلك، وخص الشيخ الملح بالذكر إذ قد يتوهم أنه طعام، فيسلب الطهورية.\rقوله: (أو بمطروح ولو قصدا) أي وتغير وصف من أوصاف المطلق بسبب شيء مطروح فيه، (من تراب أو ملح)، فإن ذلك لا يسلب الطهورية، ولو كان الطرح فيه مقصودا، وأحرى غير مقصود، (والأرجح) عند ابن يونس من الأقوال السلب) أي سلب طهوريته (بالملح) إذا طرح فيه قصدا. انتهى.\rوقال المواق (¬٢): فالصواب أنه لا يجوز الوضوء به، لأنه إذا فارق الأرض كان طعاما، ولا يتيمم عليه. انتهى (¬٣).","footnotes":"= ذكر المازري.\r(¬١) ابن عبد السلام: أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الهواري التونسي، قاضي الجماعة الشيخ الفقيه\rالحافظ العمدة المحقق، أخذ عن ابن هارون وابن جماعة وغيرهما. وأخذ عنه ابن عرفة وابن خلدون وغيرهما. تولي التدريس والفتياء والقضاء. له تبيين الطالب لفهم مختصر ابن الحاجب وهو أحد الشروح الثلاثة التي اعتمدها خليل في توضيحه. مات سنة: ٧٤٩. شجرة النور الزكية. ٧٦٣: ١/ ٣٠١، ص: الترجمة.\r(¬٢) هو أبو عبد الله محمد بن يوسف العبدري الأندلسي الغرناطي المالكي الشهير بالمواق. إمام عالم حافظ. أخذ عن القاضي أبي القاسم بن السراج وغيره. وأخذ عنه الزقاق وغيره له التاج والإكليل في شرح مختصر خليل وغيره. مات سنة: ٨٩٧ هـ. كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج لأحمد بابا التنبكتي. ج ٢، ص: ٢٠٣. الترجمة: ٦٠٤. ط: ٢٠٠٤. مكتبة الثقافة الدينية القاهرة. وشجرة النور الزكية. ج ١. ص: ٣٧٨. الترجمة: ٩٨٨ وفيها العبدوسي بدل العبدري.\r(¬٣) التاج والإكليل لمختصر خليل، لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري الشهير =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444750,"book_id":6859,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":61,"body":"المشهور أنه طهور إلحاقا للطارء الأعلى.\rقوله: (وفي الاتفاق على السلب به إن صنع تردد) أي وفي الاتفاق وعدمه على سلب طهوريته بالملح المصنوع تردد في فهم النقل.\rقال بعضهم: المذهب على ثلاثة أقوال السلب وعدمه، والفرق بين المعدني والمصنوع فيسلب المصنوع دون المعدني.\rوقال بعضهم: المذهب كله على قول، ومن قال بالسلب فهو إذا كان مصنوعا، ومن قال لا يسلب فهو إذا كان معدنيا.\rوقوله: ولو هو أول اصطلاحاته في كتابه هذا.\rقوله: (لا بمتغير لونا، أو طعما، أو ريحا، بما يفارقه غالبا من طاهر أو نجس، كدهن خالط أو بخار مصطكى) أي لا يرفع الحدث وحكم الخبث بماء متغير لونا أو طعما بلا خلاف فيهما، أو بمتغير ريحا على المشهور.\rابن الحاجب (¬١): ولم يعتبر (¬٢).\rابن الماجشون (¬٣): الريح (¬٤)، والتغير إنما يسلب طهوريته إذا كان بما يفارقه غالبا من طاهر أو نجس، وذلك كدهن خالط، أو تغير برائحة دخان مصطكى أو غيره. قال اللخمي روائح الطيب وغيرها إن كانت عما حل فيه كان مضافا، وإن كان","footnotes":"= بالمواق ت: ٨٩٨ هـ وهو بهامش مواهب الجليل للحطاب: ط ١: ٢٠٠٢ م، ج ١، ص: ٥٩، دار الفكر.\r(¬١) ابن الحاجب هو أبو عمر جمال الدين عثمان بن عمر بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب المصري ولد سنة: ٥٧٠ هـ. أخذ عن أبي الحسن الأنباري وعليه اعتماده وقرأ على الإمام الشاطبي القراءات. وعنه الشهاب القرافي والأنباري والزواوي. من مؤلفاته: - مختصره الفرعي الذي أعتني به العلماء ووضعوا عليه شروحا كثيرة منها التوضيح للشيخ خليل، ومنها منتهي السول والأمل في علمي الأصول والجدل، والكافية في النحو وله مؤلفات أخرى في غاية الجودة والإتقان. توفي بالإسكندرية في شوال سنة: ٦٥٥ هـ عن ٨٥ سنة. شجرة النور الزكية ص: ٢٤١. الترجمة: ٥٤١.\r(¬٢) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٣٢.\r(¬٣) ابن الماجشون عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله التميمي بالولاء أبو عمران بن الماجشون، أحد فقهاء المالكية أخذ عن أبيه ومالك وغيرهما وعنه أخذ ابن حبيب وسحنون وابن المعذل وغيرهم. مات سنة: ٢١٢ هـ، شجرة النور الزكية، ج ١، ص: ٨٥، الترجمة: ٥٦.\r(¬٤) جامع الأمهات تأليف: جمال الدين بن عمر ابن الحاجب المالكي ص: ٣٢ ط ٢٠٠٠ حققه وعلق عليه: أبو عبد الرحمن الأخضري اليماني للطباعة والنشر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444751,"book_id":6859,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":62,"body":"عن مجاورة لم يضف إلا ما كان من البخور؛ فإن له حكم المضاف، لأن النار تصعد بأجزاء منه، ويوجد طعم ما يبخر به من المصطكى (¬١) ..\rابن عرفة: هذا صواب. انتهى من المواق (¬٢).\rقوله: (وحكمه كمغيره) أي وحكم المطلق المتغير وصف من أوصافه، حكم ما غيره إن طاهرا فطاهر وإن كان نجسا فنجس، ويستعمل الطاهر في العادات ويراق النجس.\rقوله: (ويضر بين تغير بحبل سانية) وهو إضافة الصفة إلى الموصوف، ومفهومه أن التغير إن لم يتبين لا يضر والمفهوم صحيح، وحبل السانية ليس بشرط، وكذلك ماء تغير بمكثه في إناء جديد.\rقوله: (كندير بروث ماشية) أي كما يضر تغير المطلق بروث ماشية، وإن لم يتعين تغيره، وبهذا يوافق النقول.\rابن غازي (¬٣): التشبيه في الحكم فقط، إذ لا يشترط التبيين (¬٤) هنا.\rقال الشارح (¬٥): التشبيه في الصورة والحكم. انتهى (¬٦).\rوقول ابن غازي: وروى ابن غانم (¬٧): لا يعجبني الوضوء به ولا أحرمه، ففي","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٤٤.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٦٠.\r(¬٣) ابن غازي: هو أبو عبد الله محمد بن غازي العثماني المكناسي ثم الفاسي. العلامة الحافظ الحجة. أخذ عن أبي مرزوق وأبي عبد الله السراج وغيرهم وأخذ عنه عبد الواحد الونشريسي وأحمد الدقوق وغيرهما. من مؤلفاته: شفاء الغليل في حل مقفل خليل وتكميل التقييد وتحليل التعقيد وغيرهما من المؤلفات. كان مولده سنة: ٨٤١ هـ ومات سنة: ٩١٩ هـ. شجرة النور الزكية. ج ١، ص: ٣٩٨، الترجمة: ١٠٥٤.\r(¬٤) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ١٢٥. بتصرف.\r(¬٥) هو بهرام بن عبد الله. قاضي القضاة بمصر. أبو البقاء الدميري تاج الدين. كان علامة حافظا، أخذ عن الشيخ خليل وغيره. ولد سنة: ٧٢٤ هـ، ومات سنة: ٨٠٥ هـ. له ثلاث شروح على مختصر شيخه خه خليل. مات. أنظر كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج. لأحمد باب التنبكتي: ج ١، ص: ١١٢، تحقيق د/ على عمر. الناشر. مكتبة الثقافة الدينية. الطبعة الأولى. شجرة النور الزكية ج ١، ص: ٣٤٤ - ٣٤٥، الترجمة: ٨٨٧.\r(¬٦) لم أطلع عليه.\r(¬٧) عبد الله بن عمر بن غانم بن شرحبيل الرعيني، أبو عبد الرحمن: قاض فقيه ورع، من سكان إفريقية. دخل الشام والعراق في طلب العلم وولاه هارون الرشيد قضاء إفريقية سنة: ١٧١ هـ فاستمر قاضيا إلى أن مات في القيروان أخباره كثيرة. وكان من الثقاة. جمع ما سمعه من الإمام. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444752,"book_id":6859,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":63,"body":"المجموعة: في الغدير ترده الماشية فتبول وتروث فيها حتى يتغير لون الماء وطعمه، لا يعجبني الوضوء به من غير تحريم (¬١).\rقال البرزلي (¬٢): فعليه فالصلاة بوضوئه مجزية، والإعادة في الوقت استحبابا، ويجمع بينه وبين التيمم. انتهى من نوازل البرزلي (¬٣).\rقوله: (أو بئر بورق شجر أو تبن) أي وكذلك يضر ماء البئر ويسلب طهوريته، بتغير وصف من أوصافه وإن لم يتبين تغيره بسبب ورق شجر أو تبن يسقط فيه، وقيل مكروه، (والأظهر) عند ابن رشد في بئر البادية بهما الجوان.\rوقال: سئلت عن آبار الصحاري التي تدعو الضرورة إلى طيها، بالخشب والعشب، لعدم ما تطوى به سوى ذلك، فيتغير لون الماء وطعمه وريحه، هل يجوز الغسل والوضوء به فأجبت بأن ذلك جائز واحتج له، وذكر له في آخر احتجاجه أن قول بعض المتأخرين في الماء المتغير في الأودية والغدر مما يسقط فيه، من أوراق الشجر النابتة عليه، والتي جلبت الرياح إليها، لا يجوز الوضوء به، شاذ خارج عن أصل المذهب، فلا ينبغي أن يلتفت إليه، ولا يعرج عليه. انتهى كلامه. ودل آخر كلامه أن فتياه غير قاصرة على ما يطوى به البئر من ذلك، فإطلاق المؤلف صواب. انتهى من ابن غازي (¬٤).\rقوله: (وفي جعل المخالط الموافق كالمخالف نظر) أي وفي تقدير المخالط للماء،","footnotes":"= مالك بن أنس في كتاب سمي (ديوان ابن غانم) كان مولده سنة: ١٢٨ هـ، ومات سنة: ١٩٠ هـ الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ١٠٩\r(¬١) شفاء الغليل في حل مقفل خليل تأليف: محمد بن أحمد بن غازي العثماني: ج ١، ص: ١٢٦، ط ١: ٢٠٠٨، دراسة وتحقيق: د. أحمد بن عبد الكريم نجيب، الناشر: مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث.\r(¬٢) هو أبو القاسم بن أحمد البرزلي البلوي القيرواني إمام حافظ محقق. أخذ عن ابن عرفة وغيره وأخذ عنه ابن ناجي وحلو لو وغيرهما له ديوان كبير في الفقه وله الحاوي في النوازل. وقد طبع له كتاب: فتاوى البرزلي. مات سنة ٨٤١ هـ أو ٨٤٤ هـ وعمره: ١٠٣ سنة. معجم المؤلفين. عمر رضا كحاله: ج ٨، ص: ٩٤. الناشر مكتبة المثنى - بيروت دار إحياء التراث العربي بيروت الشجرة: ج ١، ص: ٣٥٢. الترجمة: ٩٠٧. الأعلام للزركلي: ج ٢، ط ٣، ص: ٦.\r(¬٣) فتاوى البرزلي جامع مسائك الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحكام تأليف: أبي القاسم بن أحمد التونسي المعروف بالبرزلي: ج ١، ص: ١٣٦، ط ١: ٢٠٠٢، تحقيق: د. محمد الحبيب دار الغرب الإسلامي.\r(¬٤) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ١٢٦ - ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444753,"book_id":6859,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":64,"body":"الموافق لأوصافه، وعدم تقديره، كالمخالف له ليستدل بهما نظر للأشياخ، لو قال الشيخ تردد لعدم النص.\rابن عطاء الله (¬١): لا نص في هذه المسألة (¬٢)، ولكن عنده إن وجد غيره تركه، وإلا تطهر به ويتيمم احتياطا.\rقوله: (وفي التطهير بماء جعل في الفم قولان)، التطهير به لابن القاسم بناء على الأصل، وعدمه لأشهب، بناء على الغالب، واتفقا إن خرج ولم يتغير على التطهير به، وكذلك اتفقا على عدم التطهير به إن خرج متغيرا، فالخلاف في حال إذا تعارض الأصل والغالب، هل يغلب الأصل أو الغالب خلاف.\rقوله: (وكره ماء مستعمل في حدث)، لما فرغ تعلله مما يرفع الحدث وحكم الخبث وما لا يرفع به شرع يذكر المكروه من المياه، فقال: وكره ماء مستعمل في حدث أي حدث أصغر أو أكبر، واختلف في علة الكراهة.\rقال بعضهم: لأن السلف لم يفعلوه مع قلة الماء في الحجاز، وقيل لأنه ماء الذنوب، وقيل ماء رفع به مانع ولا يرفع به مانع آخر، وقيل لأنه أديت به عبادة، وقيل مخافة الوسخ، وظاهر كلام المؤلف وجد غيره أم لا.\rقوله: (وفي غيره تردد) أي وفي الماء المستعمل في غير الحدث كالغسلة الثانية، أو لتجديد الوضوء تردد في فهم النقل.\rقوله: (ويسير كانية وضوء وغسل بنجس لم يغير أي ومما يكره الماء اليسير خولط بنجس قليل لم يغير وصفا من أوصافه، ومثل الشيخ القدر اليسير بآنية وضوء وآنية غسل. انتهى.\rقال المواق: انظر لم يذكر الشيخ الحكم إن لم يوجد غيره، والنص لابن القاسم أنه يتيمم ويتركه (¬٣).","footnotes":"(¬١) ابن عطاء الله السكندراني: أبو الفضل تاج الدن احمد بن محمد بن الحسين بن عطاء الله السكندري الزاهد، تلميذ الشيخ ياقوت، مات سنة: ٧٠٧ هـ وذكر الزركلي أنه مات سنة: ٧٠٩ هـ بالقاهرة، من مؤلفاته: كتاب التنوير في إسقاط التدبير، وكتاب الحكم وغيرهما. انظر طبقات الشاذلية الكبرى، تأليف: الحسن بن محمد الكوهن، ص: ٩٤، ط ٢: ٢٠٠٥، الترجمة: ٢٣. والأعلام للزركلي: ج ١، ص: ٢٢١ - ٢٢٢.\r(¬٢) فتح الجليل شرح مختصر خليل، تأليف: محمد بن إبراهيم التتائي: ج ١، ص: ٢. مخطوط.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444754,"book_id":6859,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":65,"body":"قوله: (أو ولغ فيه كلب) أي ومما يكره ماء يسير ولغ فيه كلب، أذن في اتخاذه أم لا.\rالمواق: انظر لم يذكر الشيخ الحكم إن لم يجد غيره، والنص لابن القاسم أنه يتوضأ به ولا يتيمم (¬١)، لأنه يصيره كالقليل، وهو معلل عند ابن القاسم، وأما الإمام مالك ﵀ جعله تعبدا، لأنه قال: هو ماء فاسد (¬٢).\rقوله: (وراكد يغتسل فيه) أي وكره راكد وهو الموافق يغتسل فيه لأنه يصير به كالقليل بخلاف ما فسره الشارح إلا إن كثر جدا.\rقوله: (وسور شارب خمر، وما أدخل يده فيه) أي ومما يكره سؤر شارب خمر، من ماء يسير مسلما كان أو كافرا، لأنه كماء يسير خلط بنجس لم يغيره، وكذلك يكره ماء يسير أدخل شارب الخمر يده فيه، والعلة فيه كالعلة في سؤره.\rقوله: (وما لا يتوقى نجسا) أي ومما يكره من الماء سؤر ما لا يتوقى نجسا أو ما أدخل يده فيه، يريد إذا كان هناك نجس ولم يربط عنها، وأما إن لم يكن هناك نجس أو ربط عنها فلا يكره، وحيث يكره سؤره، إذا لم تر النجاسة على فيه حين شرب منه، وأما إذا ريئت فإنه يعمل عليها كما يأتي.\rقوله: (من ماء) راجع على الثلاثة والله أعلم، واحترز بقوله: من ماء من الطعام إذ لا يكره بسبب ذلك، لأن الطعام لا يترك بالشك لحرمته، بخلاف الماء لخفته.\rقوله: (لا إن عسر الاحتراز منه، أو كان طعاما) أي لا يكره سؤر ما يعسر الاحتراز منه، كالهر والفأر، أو كان السؤر طعاما.\rقوله: (كمشمس) أي كما لا يكره استعمال ماء مشمس في الطهارة، وقيل يكره للطب.\rقال ابن الحاجب المسخن بالنار والمشمس كغيره (¬٣).\rقوله: (وإن رينت على فيه وقت استعماله عمل عليها) أي وإن ريئت النجاسة على فم ما لا يتوقى نجسا أو يده وقت استعماله في الماء، عمل على مقتضاها، بما تقدم","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٧٦.\r(¬٢) لم أطلع عليه.\r(¬٣) جامع الأمهات تأليف: الفقيه جمال الدين ابن عمر ابن الحاجب ص: ٣١ تحقيق: أبو عبد الرحمن الأخضر الأخضري. ط: ٢٠٠٠ م اليمامة للنشر والتوزيع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444755,"book_id":6859,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":66,"body":"ذكره أي فإن غيرت الماء سلبت الطهورية بلاخلاف، وإن لم تغيره فإن كان الماء كثيرا فلا يضره، وإن كان قليلا كآنية وضوء وغسل كره، وقد تقدم ذكره، وذكر الطعام يأتي حكمه في الفصل الذي بعد هذا.\rقوله: ﴿وإذا مات بري ذو نفس﴾ أي دم سائلة براكد ولم يتغير ندب نزح بقدرهما) أي وإذا مات حيوان بري ذو نفس سائلة بكجرح في ماء راكد، ولم يتغير وصف من أوصاف ذلك الماء، ندب نزح ذلك الماء بقدره وقدر الدابة، إن كان الماء كثيرا والدابة صغيرة نزح من الماء قليل، والعكس نزح الكثير منه، فإن استويا نزح الوسط، واعلم - رحمك الله - أن في كل لفظة من هذه الجملة فائدة، فقال: وإذا مات احترز به مما إذا وقع في الماء ميتا، أو وقع فيه وخرج حيا، واحترز بالبري من البحري، فلا ينجس ماء مات فيه، واحترز بذي نفس سائلة من بري لا دم له من نفسه ولا من غيره كالزنبور والعقرب والخنفسا، فإنه لا يضر الماء، واحترز براكد من ماء جار، واحترز بقوله: ولم يتغير مما إذا تغير وصف من أوصافه فإنه يجب نزحه. انتهى.\rالحاصل: وإذا انخرم شرط من هذه الشروط إما إن وجب النزح أو لا يستحب فتأملها.\rفرع: القلشاني (¬١): ما لا مادة له، كالماء تموت فيه دجاجة ولم يتغير ماؤها، هل حكمه كالذي قبله في تطهيره؟ بنزع ما يصيبه أو بنزع كله قولان الأول لابن وهب، والثاني للمدونة. انتهى (¬٢).\rفائدة: قال البرزلي مفتي تونس: الخشاش ماله قشر يابس، والهوام ما ليس كذلك (¬٣).\rقوله: (لا إن وقع ميتا) مفهوم قوله: وإذا مات، تارة يكتفي بالمفهوم وتارة لا يكتفي به.","footnotes":"(¬١) القلشاني: أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله القلشاني الإمام الحافظ أخذ عن والده وابن عرفة والغبريني وغيرهم، وعنه القلصادي وغيره. له شرح على الرسالة سماه: تحرير المقالة في شرح الرسالة، وشرح مختصر ابن الحاجب والمدونة. مات سنة: ٨٦٣ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٧٢، الترجمة: ٩٧٠\r(¬٢) شرح الرسالة للقلشاني: مخطوط، ج ١، ص: ٥٨.\r(¬٣) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٦٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444756,"book_id":6859,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":67,"body":"قوله: (وإن زال تغير النجس لا بكثرة مطلق) أي وإن زال تغير الماء النجس، بغير كثرة ماء مطلق، ورد عليه بل زال تغير النجس بنفسه، أو بقليل مطلق، أو بطول المكث، أو بالتراب، (فاستحسن الطهورية) لزوال المانع، لأن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما، إذا ارتفعت العلة ارتفع معلولها.\rقوله: (وعدمها أرجح) أي وعدم الطهورية أرجح لعدم مقتضى الطهارة، إلا أن هذا الترجيح ليس في ابن يونس.\rقال صاحب مغني النبيل (¬١): علة سلب الطهورية غلبة ذلك الأجنبي عليه، بدليل تغيره به والأصل بقاؤها وإن ذهب دليلها، لأنه كثيرا ما يزول العرض ويبقى جوهره، ولا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول. انتهى.\rوأما لو زال تغيره بكثرة المطلق، فلا خلاف في طهوريته. انتهى.\rوهذ الخلاف في البول نفسه إذا ذهب تغيره، وكذلك بول المريض إذا لم يتغير، لأجل ألا يستقر في بطنه. انتهى.\rقال ابن عرفة (¬٢): الطهورية صفة حكمية توجب الموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له فالأوليان من خبث والأخيرة من حدث، والنجاسة توجب له منعها به أو فيه، والحدث يأتي، والطهورية توجب له كونه بحيث يصير المزال به نجاسة طاهرا (¬٣).\rقوله: (وقبل خبر الواحد إن بين وجهها، أو اتفقا مذهبا) أي ويقبل خبر المسلم الواحد البالغ ذكرا كان أو أنثى ضبطه لما أخبر به أرجح من سهوه، في كون الماء طاهرا أو نجسا، إن بين وجه النجاسة، وإن لم يتفق السائل والمسؤول مذهبا، أو اتفقا فيه وإن لم يبين وجهها.","footnotes":"(¬١) هو محمد بن عبد الكريم المغيلي تقدمت ترجمته.\r(¬٢) محمد ابن عرفة الورغمي أبو عبد الله التونسي علامة الدنيا وعمدة أهل التحقيق والرسوخ أستاذ الأساتذة الحافظ أخذ عن ابن عبد السلام ومحمد بن هارون وابن قداح والشريف التلمساني وغيرهم وأخذ عنه الأبي والبرزلي وابن ناجي والوانوغي وبن فرحون وغيرهم. من مؤلفاته مختصره في الفقه والحدود الفقهية وتأليف في الأموال وغير ذلك. تولى إمامة جامع الزيتون والخطابة به والفتيا. كان مولده سنة: ٧١٦ هـ ومات سنة: ٨٠٣ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٢٦ - ٣٢٧ الترجمة ٨٤٥.\r(¬٣) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ٣ نسخة مصورة من نسخة الشيخ أن بن الصف ﵀ وهذ نسخة أصلها موجود في مكتبة العلامة محمد سالم بن المختار بن المحبوب ﵀.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444757,"book_id":6859,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":68,"body":"قوله: (وإلا) أي وإن لم يتفقا مذهبا، ولم يبين وجه النجاسة.\r(فقال) المازري: (يستحسن تركه). انتهى.\rوهذا إن وجد غيره، وعبارة ابن عرفة الاستحباب.\rقوله: (وورود الماء على النجاسة كعكسه)، والعكس هو ورود النجاسة على الماء، خلافا لمن قال: وورود النجاسة على الماء أشد.\r\rفصل [في بيان الأعيان الطاهرة من الأعيان النجسة]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه الشيء الطاهر والنجس.\rالفصل: الحاجز بين شيئين، ليس مما تقدمه فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب، بدأ الشيخ بالطهارة فقال: (الطاهر ميت ما لا دم له) من نفس سائلة من نفسه ولا من غيره، كالعقرب ونحوه من خشاش الأرض، لأن علة الدم الإستقذار، والإستقذار علة النجاسة، وخفف بعضهم جلد القملة الميتة.\rقوله: (والبحري ولو طالت حياته ببر) أي ومما هو طاهر ميت البحر، ولو كانت حياته تطول في البر، كالتمساح والضفدع خلافا لابن نافع (¬١)، الضفدع بكسر الضاد أفصح اللغات فيه.\rقوله: (وما ذكي وجزؤه) أي ومن الطاهر ما ذكي ذكاة شرعية، من نحر وذبح وعقر، وجزء منه، من كعظم وعصب وجنين ومرارة، خلافا للشافعي أن المرارة ليست بطاهرة. كل حيوان له مرارة إلا الإبل والنعامة. انتهى.\rوالحكم على الكل بالطهارة لا يستلزم طهارة كل الأجزاء.\rقوله: (إلا محرم الأكل) أي فإنه ليس بطاهر وإن ذكي، وأما المكروه فمذكاه طاهر، وهذه من المسائل التي خالف فيها الإمام مالك ﵀ العلماء، وهي الصلاة على جلود السباع المذكاة، وأكل ما أكلت منه الجوارح، وبيع ما عدى الطعام","footnotes":"(¬١) ابن نافع: أبو محمد عبد الله بن نافع مولى بني مخزوم المعروف بالصائغ، تفقه بمالك ونظرائه وصحبه أربعين سنة، وكان حافظا سمع منه سحنون، وروى عنه يحيى بن يحيى، وله تفسير في الموطأ، مات سنة: ١٨٦ هـ، بالمدينة. شجرة النور الزكية، ص: ٨٤، الترجمة: ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444758,"book_id":6859,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":69,"body":"قبل قبضه.\rقوله: (وصوف، ووبر، وزغب ريش، وشعر ولو من خنزير) إلى قوله: (إن جزت) أي والصوف للضأن، والوبر للإبل والأرانب، وزغب ريش طير لا قصبه وشعر آدمي ومعز وخنزير طاهر إن جزت الأربعة وإن بعد الموت، وأما إن نتفت فليست بطاهرة، لأن أجزاء الميتة تعلقت فيه.\rقال أصبغ (¬١): شعر الخنزير غير طاهر مطلقا (¬٢). الوبر بفتح الباء، وأما بسكون الباء فهو دويبة معروفة.\rابن عرفة: في ريش الميتة طرق (¬٣) وروى الباجي (¬٤) ما له سنخ في اللحم مثله، وما لا كالزغب طاهر.\rابن علاق (¬٥): روى ابن المواز (¬٦) عن مالك: يجوز بيع ريش الميتة الذي له سنخ","footnotes":"(¬١) هو أبو عبد الله أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع المصري. الإمام الثقة الفقيه المحدث روي عن يحي بن سلام وعبد الرحمن بن زيد وسمع ابن القاسم وأشهب وابن وهب. وتفقه معهم وكان كاتبا لابن وهب. روى عنه البخاري والذهبي وأبو حاتم الرازي وابن وضاح وغيرهم. من مؤلفاته: كتاب الأصول وتفسير أحاديث الموطأ وكتاب سماعه من ابن القاسم وغيرهم. كان مولده بعد سنة: ١٥٠ هـ ومات بمصر سنة ٢٢٥ هـ. ترتيب المدارك ٢/ ٥٦١. الديباج: ٣/ ٢٩٩. شجرة النور الزكية. ج ١، ص: ٩٩. الترجمة: ١٠٢.\r(¬٢) هذا مضمون ما في: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة تأليف: أبي الوليد محمد بن رشد القرطبي: ت: ٤٥٠ هـ، ج ٨، ص ٤٦ حققه: د محمد حجي وغيره دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان الطبعة: ٢، ١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م.\r(¬٣) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ١٢. مخطوط.\r(¬٤) الباجي: القاضي أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف التميمي الفقيه الحافظ والعالم المتقن. أخذ عن أبي الأصبغ بن شاكر والقاضي يونس بن عبد الله بن مغيب وغيرهم. وأخذ عنه ابن أحمد وأبو عبد الله الحميدي وأبو بكر الطرطوشي والحافظان أبو علي الجياني الصدفي وأبو القاسم المعارفي وغيرهم. من مؤلفاته: أحكام الفصول في أحكام الأصول وشرح الموطأ وهو نسختان. الاستيفاء وهو كتاب مفيد كثير العلم ثم انتقي منها فوائد سماها المنتقي وله كتاب الحدود ومختصر المختصر في مسائل المدونة شجرة النور الزكية، ج ١، ص: ١٧٨، الترجمة: ٣٧٨.\r(¬٥) أبو عبد الله محمد بن علي عرف بابن علاق الغرناطي الحافظ قاضي الجماعة أخذ عن ابن لب وابن مرزوق وغيرهما وعنه ابن سراج وغيره. له شرح على ابن الحاجب الفرعي مات سنة ٨١١ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٥٥، الترجمة: ٩١٦.\r(¬٦) ابن المواز: هو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زياد بن المواز. الإمام الفقيه الحافظ. تفقه على ابن الماجشون وابن عبد الحكم واعتمد أصبغ وروي عن ابن القاسم الصغير من مؤلفاته: كتابه الكبير المعروف بالموازية وهي من أجل وأصح ما ألفه المالكية. رجحها القابسي على سائر =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444759,"book_id":6859,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":70,"body":"يكون فيه الدم.\rالسنخ: الأصل، وأسناخ الأسنان أصولها، سنخ في العلم رسخ فيه. انتهى (¬١). قوله: (والجماد) أي والجماد طاهر اتفاقا، (وهو جسم غير حي، ومنفصل عنه) أي لم تحله الحياة وهو كقول ابن شاس (¬٢): يعني بالجماد ما ليس بذي روح ولا منفصل عن ذي روح (¬٣).\rقوله: (إلا المسكر) أي والجماد ومنفصل عنه طاهر إلا أن يكون مسكرا، فإنه ينجس وإن كان غير مستقذر، لأن مراد الشرع استبعاده.\rقال القرافي (¬٤) ﵀ فمتى كانت العين غير مستقذرة، فحكم الله تعالى في تلك العنين عدم النجاسة، وأن تكون طاهرة، فعلة الطهارة عدم علة النجاسة، إلا أن يحدث معارض من جهة أخرى يعارضنا عند عدم العلة، كما في الخمر، فإنها ليست بمستقذرة، وإنما قضى بتنجيسها لأنها مطلوبة الإبعاد، وتنجيسها يفضي إلى إبعادها، وما يفضي إلى المطلوب مطلوب، فهذه علة أخرى غير الإستقذار وجدت عند عدمه فقامت مقامه. انتهى من كتابه أنوار البروق في أنواء الفروق (¬٥).","footnotes":"= الأمهات. كان مولده سنة ١٨٠ هـ ومات في دمشق سنة ٢٦٩ هـ أو ٢٨١ هـ. الأعلام ٦/ ١٨٣. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٠٢، الترجمة: ١١٦.\r(¬١) التاج والإكليل للمواق وهو بهامش الحطاب: ج ١، ص: ١٠٥.\r(¬٢) هو نجم الدين الجلال أبو محمد عبد الله بن محمد بن شاس الجذامي السعدي. الفقيه الحافظ. أخذ عن أئمة حدث عنه الحافظ زكي الدين المنذري. ألف عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة وغيره. مات سنة ٦١٠ هـ بدمياط مجاهدا في سبيل الله. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٢٣٨، الترجمة: ٥٥٣.\r(¬٣) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، تأليف جلال الدين بن عبد الله نجم بن شاس: ج ١، ص: ١٠، ط ١: ٢٠٠٣ تحقيق: د. حميد بن محمد لحمر. دار الغرب الإسلامي.\r(¬٤) هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي الصنهاجي المصري. الإمام الحافظ المؤلف المتقن. أخذ عن جمال الدين ابن الحاجب والعز بن عبد السلام وغيرهما. من مؤلفاته: الذخيرة والفروق وشرح التهذيب وشرح الجلاب وغيرهم. مات سنة ٦٨٤ هـ شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٢٧٠، الترجمة: ٦٦١.\r(¬٥) أنوار البروق في أنواء الفروق للإمام شهاب الدين أبي العباس الصنهاجي المشهور بالقرافي وبهامشه إدرار الشروق على أنواء الفروق للإمام أبي القاسم بن عبد الله بن الشاط. وبحاشية الكتابين تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية للشيخ محمد على بن حسين المكي المالكي الطبعة الأولى: ١٩٩٨ م دار الكتب العلمية بيروت لبنان. ج ٢، ص: ٦٤، الفرق التاسع والخمسون بين قاعدة عدم علة الإذن أو التحريم وبين عدم علة غيرهما من العلل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444760,"book_id":6859,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":71,"body":"والمسكر ما غيب العقل دون الحواس، ومعه نشوة فرح الفرق بينه وبين المفسد والمرقد أن الخمر نجس، ويحرم قليله وفيه الحد، والمرقد والمفسد طاهران، ولا حد على شاربهما، فالمرقد يغيب العقل والحواس، حتى لا يدري ما يفعل في بدنه، والمفسد: ما يغيب العقل دون الحواس من غير نشوة فرح، كالبنج والسيكران والبلادوري. انتهى.\rقوله: (والحي، ودمعه) أي والحي كله طاهر، وإن كان وزغا أو دود ميتة خنزير، كان الآدمي مسلما أو كافرا، حتى الجنين يخرج وعليه رطوبة الفرج، ولا يدخله الخلاف الذي في رطوبة الفرج. انتهى.\rلو قال الشيخ والحي طاهر ولو كان كلبا أو خنزيرا ليشير إلى الخلاف، وسئل عن الشيطان - لعنه الله - هل هو طاهر؟ أو نجس فأجيب بأنه طاهر لأنه حي، وكل حي طاهر، وكذلك دمع كل حي، (وعرقه ولعابه ومخاطه) طاهر، وإن كان المخاط مستقذرا للضرورة.\rقال ابن شاس: أما الأجزاء المنفصلة عن باطن الحيوان، فهي قسمان الأول كل مترشح ليس له قرار يستحيل فيه، كالدمع والعرق واللعاب، وما في معنى ذلك فهو طاهر من كل حيوان، وما ذكرناه من طهارة اللعاب، يقتضي طهارة أسار جميع الحيوان، وقد انفرد سؤر الكلب بحكم أثبته له الحديث الصحيح، هو غسل إناء الماء من ولوغه سبعا (¬١). انتهى (¬٢).\rاللعاب طاهر لكن لا يمحى به القرآن العزيز، وقد اشتد نكير ابن العربي في العارضة على من يلطخ صفحات أوراق المصحف أو غيره، ليسهل قلبها، قائلا إنا لله على غلبة الجهل المؤدي إلى الكفر. انتهى (¬٣).\rوقال ابن الحاج (¬٤) في المدخل: لا يجوز مسح لوح القرآن أو بعضه بالبصاق،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب إذا شرب الكلب من إناء أحدكم الحديث: ١٧٢ وأخرجه مسلم (٢) - كتاب الطهارة (٢٧) - باب حكم ولوغ الكلب الحديث: ٨٩ - (٢٧٩) عن أبي هريرة\r(¬٢) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ١٢\r(¬٣) شرح مختصر خليل للخرشي بعد قول خليل في المختصر: وفي التطهير بماء\r(¬٤) أبو عبد الله محمد بن محمد العبدري الفاسي المعروف بابن الحاج، العالم الزاهد، أخذ عن أبي إسحاق المطماطي، وصحب ابن أبي جمرة. وأخذ عنه: الشيخ عبد الله المنوفي، والشيخ خليل\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444761,"book_id":6859,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":72,"body":"ويتعين على معلم الصبيان منعهم من ذلك (¬١). انتهى من التقييد.\rالوانوغي (¬٢) في الروضة قال النووي: الماء الذي يخرج من فم النائم، إن تغير فهو نجس وإلا فهو طاهر، وإذا قلنا بنجاسته، وكان ملازما لشخص، فهو كدم البراغيث (¬٣)، قال: فانظره على قواعد المذهب.\rقوله: (وبيضه ولو أكل نجسا، إلا المدر) أي البيضة الفاسدة، بمعنى صارت دما وأنتنت أي وبيض الحي طاهر ولو أكل نجسا لأنه انقلب من فساد إلى صلاح، بناء على أن انقلاب الأعيان له تأثير في الأحكام، إلا أن يكون البيض مذرا أي المنتن الفاسد، وظاهر كلام الشيخ وإن كان البيض من الحشرات، قال بعضهم: المراد من البيض بيض مأكول اللحم من الطير، وأما بيض الحشرات، أشار ابن بشير إلى أنه ملحق بلحمها.\rقوله: (والخارج بعد الموت) راجع إلى البيض وما قبله أي إلا المذر والخارج بعد الموت من عرق ولعاب ومخاط وبيض، وهذا أعم من رجوعه على البيض فقط، حمل اللفظ على فوائد أولى من حمله على فائدة واحدة.\rقوله: (ولبن آدمي إلا الميت، ولبن غيره تابع) أي ولبن آدمي إنسان ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا طاهر إلا لبن الميت فإنه نجس، وأما لبن غير اللآدمي تابع للحم مذكاه في الطهارة وعدمها، فلبن محرم الأكل نجس، ولبن المباح والمكروه طاهر. قال محمد بن عبد الكريم ﵀: قلت: قولهم في تفسير التبعية إن كان مباح الأكل","footnotes":"= وغيرهما. ألف كتابه المدخل مات بالقاهرة سنة: ٧٢٧ هـ شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣١٣، الترجمة: ٨٠٠.\r(¬١) المدخل لابن الحاج: ج ٢، ص: ٣١٨، دار الفكر.\r(¬٢) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسي المالكي نزيل الحرمين يعرف بالوانوغي، ولد ظنا سنة: ٧٥٩ هـ بتونس الموافق ١٣٥٨ م عالم بالتفسير والأصلين والعربية والمنطق والحساب، مات بمكة، من مؤلفاته: حاشية على التهذيب للبراذعي وتأليف على قواعد ابن عبد السلام. شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ج ١ ص: ٣٥٠ الترجمة: ٨٩٩، ط: ٢٠٠٣ منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية: بيروت - لبنان.\r(¬٣) تعليقة الوانوغي ج ١، ص: ٣٠، الطبعة الأولى بتحقيق د. أحمد بن عبد الكريم نجيب، و د. حافظ بن عبد الرحمن خير (ط ١)، كلية الإمام مالك للشريعة والقانون، دبي: ٢٠١٤ م). وروضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي: ج ١، ص: ٦٣ الناشر المكتب الإسلامي سنة: ١٤٠٥ هـ بيروت. بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444762,"book_id":6859,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":73,"body":"فلبنه طاهر، ومحرم الأكل فلبنه نجس، ومكروه الأكل فلبنه مكروه، وهم منهم لأنه يقتضي أن لبن المكروه ليس بطاهر ولا نجس، وليس كذلك، إذ لا واسطة بين الطاهر والنجس، وقد تقدم أن مذكى المكروه طاهر وإن كره أكله، فكذلك لبنه طاهر وإن كره شربه.\rفرع: يجوز شرب لبن المحرم والأجنبية وبيعه، ولا يجوز شراء لبن الكلاب والحمير وإن قلنا أنه طاهر جاز بيعه، وبول الوطواط نجس.\rقوله: (وبول وعذرة من مباح)، صوابه وبول وروث، لأن العذرة من الآدمي، والروث من البهائم.\rقوله: (إلا المفتذي بنجس) أي وبول وروث من مباح الأكل طاهر، إلا المتغذي بنجس فإن بوله وروثه نجس، لأنه انقلب من فساد إلى فساد، وبول الوطواط وبعره نجس، واختلف في علة نجاسته قيل لغذائه بالنجس، وقيل لأنه ليس من الطير، لأنه يلد ولا يبيض، وفي حياة الحيوان أن الوطواط أبر الحيوان لأبويه، لأنه إذا كبر أحدهما حمله على نفسه حتى يموت (¬١).\rقوله: (وقيء) أي والقيئ طاهر (إلا المتغير) منه (عن) وصف (الطعام)، تغيرا بينا فإنه نجس، وأما القلس فهو ماء حامض، تقذفه المعدة فطاهر. قوله: (وصفراء، وبلغم) أي ومما هو طاهر من الإنسان، صفراء وبلغم، (ومرارة) كذلك (مباح) الأكل طاهر.\rقوله: (ودم لم يسفح) أي والدم الذي لم يسفح أي لم يبرز عن محله طاهر، كالباقي في العروق ونحوها. انتهى. قال المواق: وقال عز الدين: يجب غسل محل الذكاة بالماء. انتهى.\rوقال بعض شيوخنا: يجب أن يرفع أنف البهيمة ليخرج الدم المسفوح (¬٢).\rقوله: (ومسك وفأرته) أي وعاؤه فأرته والمسك طاهر، وحكى بعضهم الإجماع على طهارته، وفأرته (¬٣) هو الخارج الذي يجتمع فيه من ذلك الحيوان وهو من غزال","footnotes":"(¬١) حياة الحيوان الكبرى تأليف: كمال الدين محمد بن موسى بن عيسى الدميري: ج ٢، ص: ٣٧٢، ط: ٢٠٠٣/ تحقيق: أحمد حسن. دار الكتب العلمية.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق بهامش الحطاب: ج ١، ص: ١١١.\r(¬٣) ن: وعاؤه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444763,"book_id":6859,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":74,"body":"معروف له أنياب كأنياب الفيل. انتهى.\rإنما ذكر الشيخ لفظ مسك لئلا يتوهم متوهم أنه منفصل عن حي.\rقوله: (وزرع بنجس) أي والزرع المسقى، أي بذره بنجس طاهر، لأنه انقلب من فساد إلى صلاح.\rقوله: (وخمر تحجر أو خلل) أي ويطهر الخمر إذا يبس وصار كالحجر، ويقال له حينئذ الطرطر، وكذلك يطهر الخمر إن فعل به ما يصيره خلا، وأحرى إن تخللت بنفسها.\rقال الغزالي (¬١) ﵀: أسباب الطهارة، إزالة كالغسل بالماء، أو إحالة كانقلاب الخمر خلا والدم منيا ثم آدميا وهما كالدباغ. انتهى (¬٢).\rقال البرزلي: إذا وقع ثوب في جرة خمر، ثم تخللت من نفسها والثوب فيها، صارا طاهران، قلت: ويتخرج على عدم طهارة الخل كذلك الثوب. انتهى من نوازله (¬٣).\rقوله: (والنجس ما استثني) لما فرغ ﵀ من الطاهر شرع يذكر النجس، فقال: والنجس أي هو المستثنى مما تقدم ذكره، وهو محرم الأكل، والمسكر ولبن الميتة، وبول المتغذي بنجس وروثه، والقيء المتغير عن وصف الطعام تغيرا بينا.\rقوله: (وميت غير ما ذكر ولو قملة) أي وميت غير ما ذكر مما تقدم، وهو ما لا نفس له سائلة، وغير ميت البحر أي وميت غير هذا نجس، ولو كان قملة، وفاقا للأكثر من الأشياخ، وخفف بعضهم جلدته.\rقوله: (وآدميا والأظهر طهارته) أي وميت الآدمي غير نبي نجس، وفاقا لابن القاسم، ابن رشد: والأظهر طهارة ميت الآدمي.\rالحاصل: وفي ميت الآدمي غير نبي من الأنبياء ثلاثة أقوال: الطهارة وعدمها، والفرق بين المسلم والكافر، وقد قبل رسول الله ﷺ وجه رجل (¬٤) من أصحابه بعد","footnotes":"(¬١) هو محمد بن أحمد بن أحمد أبو حامد الطوسي الغزالي، ولد بطوس سنة: ٤٥٠ هـ كان من أفقه أقرانه وإمام أهل زمانه، توفي سنة ٥٠٥ هـ له مؤلفات كثيرة منها إحياء علوم الدين والمستصفي للغزالي وغيرهما، سير أعلام النبلاء للذهبي: ج ١٢، ص: ٧٥. وفيات الأعيان وأنباء أخبار الزمان لابن خلكان: مج ١، ص: ٥٨٦\r(¬٢) هذا نص ما ذكره القرافي في الذخيرة ولم ينسبه للغزالي: ج ٤، ص: ١١٩.\r(¬٣) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٤٢٧.\r(¬٤) هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب القرشي الجمحي، أبو السائب، صحابي جليل. هاجر =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444764,"book_id":6859,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":75,"body":"موته، ودموعه تجري (¬١)، ولو كان المسلم نجسا ما قبله ﷺ، فقالت عائشة ﵂: سبحان الله المؤمن لا ينجس (¬٢) حيا أو ميتا، ولذلك قال ابن رشد: والأظهر طهارته.\rقوله: (وما أبين من حي وميت: من قرن وعظم وظلف وظفر وعاج وقصب ريش) أي وما قطع من كل حي أو ميت غير ما ذكر وإن آدميا نجس، وكذلك ما لم يبن، ولكن وصل إلى حيث لا يعود إلى حاله، وذلك من قرن وإن طرفه الأعلى، خلافا للرسالة، ومن عظم ومن ظلف، الظلف للبقر والغنم أو ظفر، ومن عاج إذا لم يذكى الفيل، وأما إن ذكي فعاجه طاهر، وظفر من إنسان أو إبل أو أنعام أو إوز أو كان من قصب ريش، وإن أعلاه.\rقال المواق في التاج والإكليل: فمقتضى نصوص الأئمة أن العاج وأطراف القرون وأطراف الأظلاف الأمر فيها قريب قصارى ما في ذلك الكراهة. انتهى (¬٣).\rقال صاحب الطراز (¬٤): إذا سقطت السن فهل يجوز له ردها على قولنا إن الإنسان لا ينجس بالموت قال: الظاهر أنه لا يجوز، وهو قول الشافعي، لأن ما أبين عن الحي فهو ميتة، وأجازه أبو حنيفة، وهو مقتضى مذهب ابن وهب، وابن المواز، لأنه ينجس جملته بالموت، وكذلك بعضه بخلاف الأنعام فإن جملتها تنجس بالموت، فينجس جزؤها إذ انفصل منها. انتهى من الذخيرة (¬٥).","footnotes":"= الهجرتين، وشهد بدرا. ومات بالمدينة سنة ٢ هـ، ودفن بالبقيع. له ترجمة في: الإصابة: القسم الرابع ص: ٤٦١، طبعة دار نهضة مصر.\r(¬١) الحديث أخرجه الترمذي في سننه (٨) كتاب الجنائز - باب تقبيل الميت الحديث: ٩٨٩ وأخرجه الطيالسي في مسنده الحديث: ١٥٢٧ عن عائشة ﵂.\r(¬٢) أخرجه الحسين بن مسعود البغوي في شرح السنة، باب مصافحة الجنب ومخالطته الحديث: ٢٦١، ج ٢، ص: ٣٠. وأخرجه محمد الطاهر في تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد: ج ٢٢، ص: ٤٨، ط: ١٩٨٤، الناشر الدار التونسية.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق وهو بهامش الحطاب: ج ١، ص: ١٠٨.\r(¬٤) هو أبو علي سند بن عنان بن إبراهيم الأسدي المصري، تفقه بأبي بكر الطرطوشي وروى عن أبي طالب السلفي. وعنه أخذ أبو الطاهر إسماعيل وغيره ألف الطراز كتاب حسن مفد شرح به المدونة اعتمده الحطاب. مات بالإسكندرية سنة: ٥٤١ هـ، شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٨٤، الترجمة: ٣٩٨.\r(¬٥) الذخيرة لشهاب الدين أحمد القرافي: ج ٢، ص: ٨١، ط: ١٩٩٤ تحقيق محمد حجي، دار الغرب الإسلامي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444765,"book_id":6859,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":76,"body":"قوله: (وجلد ولو ذبغ، ورخص فيه مطلقا إلا من خنزير بعد دبغه بيابس وماء) أي وينجس ما أبين من حي وميت من جلد ولو دبغ، خلافا لسحنون ﵀ ورخص في الجلد مطلقا أي مأكول اللحم أم لا، بأن يستعمل في يابس الطعام أو غيره أوفي الماء في المائعات، لأن للماء مزية على غيره، لتطهيره غيره ويدفع عن نفسه، وقيل: يستعمل في المائعات كلها، وهو ظاهر الرسالة، بناء على أنه يطهر بالدباغ طهارة تامة، وهو رواية في العتبية. انتهى. الدباغ: هو ما أزال الدسم والرطوبة والشعر، واعترض لأن الدبغ يحصل والشعر باق الجلد. انتهى.\rقال صاحب إكمال الإكمال (¬١): والأظهر أن الدبغ ما أزال الريح والرطوبة، ويحفظ الجلد من الإستحالة، كما تحفظه في الحياة، والجلد الذي يزال شعره هو الذي تصنع منه الأنعلة، لا التي يجلس عليها وتصنع منها الأفرية (¬٢).\rقوله: (وفيها كراهة العاج، والتوقف في الكيمخت) أي وفي المدونة كراهة العاج، وهو أنياب الفيل، أتى الشيخ ﵀ به استشكالا، إلا أن يحمل لفظ الكراهة على التحريم، فيكون وفاقا لما تقدم، وهذا كله إذا لم يذكى، وأما إن ذكي فطاهر أجزاؤه كله، وتوقف الإمام مالك ﵀ في الكيمخت، إنما هو في الصلاة به، لأن السلف الصالح ﵃ كانوا يصلون بسيوفهم وهو بها، وهو من جلود الخيل والبغال والحمير، وأما في غير الصلاة فكغيره من جلود الميتة، واختلف هل التوقف قول أو ليس بقول، والمشهور أنه ليس بقول، وقيل قول، وتوقف الإمام مالك ﵀ لأجل تعارض الأدلة، لا غير.\rقوله: (ومني ومذي وودي) أي والمني نجس ظاهره وإن من مباح الأكل، واختلف في علة نجاسته، قيل لأن أصله الدم، وقيل: لمجراه الذي هو مجرى البول، وعليه مني المباح طاهر. المني بكسر النون وسكونها وكذلك المذي والودي نجسان، والذال فيهما معجمة، وتسكن فيهما وتكسر.","footnotes":"(¬١) محمد بن خلف الأبي الوشناني المالكي، عالم بالحديث من أهل تونس نسبته إلى أبة من قراها له إكمال إكمال المعلم وشرح للمدونة وغير ذلك مات بتونس سنة: ٨٢٧ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ١١٥.\r(¬٢) إكمال الإكمال المعلم للآبي: ج ٢، ص: ٢٠٦/ ٢٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444766,"book_id":6859,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":77,"body":"قوله: (وقيح، وصديد) أي والقيح والصديد نجسان، والقيح هو الأبيض، والصديد ما اختلط منه بالدم.\rقوله: (ورطوبة فرج) أي ورطوبة الفرج نجس، قبلا كان أو دبرا من ذكر أو أنثى، لأجل مجرى البول والغائط. انتهى.\rقال ابن عرفة: وفي العفو عن عرق محل الاستجمار يصيب الثوب ونجاسته قولا الباجي وابن القصار (¬١) (¬٢).\rقوله: (ودم مسفوح، ولو من سمك وذباب) أي ومن ما هو نجس دم مسفوح، وهو الذي زال عن محله، ولو كان دم سمك أو ذباب، خلافا للقابسي (¬٣) في السمك، وخلافا للرواية في دم الذباب السمك بالتحريك الحوت وبالسكون السقف.\rقال البرزلي: الدم الذي يخرج من نحر الشاة بعد سلخها فيه قولان، الذي كان يمضي لنا أنه بقية الدم المسفوح وجعله هنا أن الخارج من العروق بعد خروج الدم المسفوح، وهو خلاف الشهادة. انتهى منه (¬٤).\rقوله: (وسوداء) أي والسوداء نجس، (و) كذلك (رماد نجس ودخانه) نجسان، لأن النار لا تطهر، وقيل طاهر لأن النار طهرته.\rقوله: (وبول وعذرة من آدمي) أي وبول وعذرة من آدمي، صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا كان أو أنثى، غير نبي من الأنبياء، إذ كل ما يخرج من الأنبياء طاهر. انتهى وقيل إن في بول الآدمي الصغير ثلاثة أقوال: الطهارة وعدمها، والفرق بين الذكر والأنثى. وقيل: هذا في بول الصغير الذي لم يأكل الطعام أنه ليس بنجس، واختلف هل الطعام المعهود أو اللبن. انتهى.","footnotes":"(¬١) هو علي بن أحمد أبو الحسن المعروف بابن القصار. قاضي بغداد كان إماما فقيها أصوليا حافظا. تفقه بالأبهري وغيره، وبه تفقه أبو ذر الهروي، والقاضي عبد الوهاب وغيرهم. له كتاب في مسائل الخلاف لا يعرف للمالكية كتاب في الخلاف أكبر منه. مات سنة: ٣٩٨ هـ.، شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٣٨، الترجمة: ٢٤٦.\r(¬٢) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ٥٨ مخطوط.\r(¬٣) أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعارفي المعروف بأبي الحسن القابسي الفقيه الأصولي المتكلم، سمع من الأبياني والتستري وغيرهم، وسمع منه ابن أبي صفرة وغيره. من مؤلفاته: الممهد في الفقه وأحكام الدنيا والمنقذ من شبه التأويل وغيرهم مات سنة: ٤٠٣ هـ بالقيروان وكان مولده سنة: ٣٢٤ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٤٥، الترجمة: ٢٦٨.\r(¬٤) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٤٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444767,"book_id":6859,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":78,"body":"والعذرة لغة فناء الدار، وسمي الغائط به لأنه يلقى فيه، وهو من باب تسمية الشيء باسم محله.\rقوله: (ومحرم ومكروه) أي ومما هو نجس بول محرم الأكل ومكروه الأكل وروثهما.\rقوله: (وينجس كثير طعام مائع بنجس قل) أي وينجس كثير طعام مائع بسبب نجس قليل حل فيه، والنجس الكثير أحرى، وقليل الطعام أحرى، إذ الطعام لا يدفع عن نفسه كما في الماء. وقوله: مائع شرط.\rقوله: (كجامد إن أمكن السريان) أي كما ينجس الطعام الجامد بنجس حل فيه إن أمكن سريانه في كله، (وإلا فبحسبه) أي وإن لم يمكن السريان في جميعه طرح من الطعام بحساب ما سرت فيه خاصة بحسب طول مكثها وقصره.\rقوله: (ولا يطهر زيت خولط ولحم طبخ وزيتون ملح وبيض صلق بنجس، وفخار بغواص) أي ولا يقبل الزيت التطهير إن خولط مع نجس، خلافا لمن قال أنه يقبل التطهير، ومنشأ الخلاف هل يمكن انفكاكه عنها فيقبل الطهارة، أو لا يمكن. قال ابن شاس وروى ابن نافع أنه يقبل التطهير.\rوروى ابن القاسم في الواضحة (¬١) والمستخرجة (¬٢) نحوه، وكذلك لا يقبل اللحم التطهير إذا طبخ مع نجس، والطبخ ليس بشرط، وكذلك إن وقع فيه بعد الطبخ. انتهى.\rوفرق ابن رشد بين ما وقع فيه أول الطبخ وآخره، فيقبل الطهارة في الثاني دون الأول، وكذلك لا يقبل بيض صلق مع نجس التطهير.\rابن القاسم وابن وهب: إذا طبخت البيضة مع أخرى فيها فرخ، فإنها نجسة لسقيه إياها (¬٣).\rقال اللخمي: تؤكل السليمة على أحد قولي مالك، لأن صحيح البيض لا ينفذه مائع (¬٤).","footnotes":"(¬١) الواضحة: لعبد الملك بن حبيب\r(¬٢) المستخرجة لمحمد بن عتاب\r(¬٣) مواهب الجليل للحطاب: ج، ص: وتبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٤٩ دون ذكر ابن وهب.\r(¬٤) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٤٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444768,"book_id":6859,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":79,"body":"وكذلك زيتون ملح أي جعل فيه ملح نجس، فإنه لا يقبل التطهير، وكذلك لا يقبل الفخار التطهير إذا جعل فيه نجس غواص كالبول والدم، واحترز بالفخار من آنية النحاس أو الرصاص أو الزجاج إذ لا يغوص فيها، واحترز بالغواص من النجس الذي ليس بغواص فإنه لا يضر.\rقوله: «وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي» أي وينتفع بمتنجس وهو الطاهر أصله في غير مسجد، إذ يحرم إدخال النجس المسجد، فلا يستصبح به فيه، وكذلك الآدمي لا ينتفع بنفسه بالمتنجس، وإن في ظاهر بدنه، بل ينتفع به في غير بدنه، وأما النجس أصلا فلا ينتفع به، ولا يجره لكلابه بل يشيل الكلاب عليه، وقيل ينتفع به كالبول في غسل الجرح وشبهه، قياسا على جلد الميتة.\rقوله: «ولا يصلى بلباس كافر» أي ولا تجوز الصلاة بلباس كافر، كتابي أم لا معاهد أم لا، وإن لم يباشر جلده أو منزه عن النجاسة عادة كالعمامة، لأن من لا يرى نجاسة شيء لا يتوقى منه، وفي صلاته هو به إن أسلم قولان، وإن تيقن طهارته فعلى عرفه لا يجزي. انتهى من حلي المختصر (¬١).\rقوله: «بخلاف نسجه» أي فتجوز الصلاة بمنسوج الكافر، لفعل السلف الصالح ﵃ ولأنهم يصونونه طلبا للثمن.\rقوله: «ولا بما ينام فيه مصل آخر» أي ولا يجوز أن يصلي بثوب ينام فيه مصل آخر، لأنه محمول على النجاسة حتى يثبت خلافه. وقوله: مصل آخر مفهومه أنه يصلي بثوب ينام فيه بنفسه، إذ يغتفر ذلك في ثيابه بنفسه للمشقة، وإن نام فيه المرة بعد المرة، واحتمال نجس لم يشعر به لغو، وإن أخبر غيره بطهارته، فإنه يصلي به. قال الشارح: فيه نظر، إذا كان معدا للنوم دائما (¬٢).\rقال صاحب فتح الجليل (¬٣): لا نظر فيه … ... … ... … ... … ... …","footnotes":"(¬١) حلي المختصر لم أطلع عليه.\r(¬٢) تحبير المختصر وهو الشرح الأوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي تأليف: تاج الدين بهرام بن عبد الله الدميري بتحقيق: د. أحمد بن عبد الكريم نجيب ود. حافظ عبد الرحمن خير ج ١، ص: ١١٨ الطبعة الأولى ٢٠١٣ م مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث والشرح الصغير للشيخ بهرام: ج ١، ص: ٥ مخطوط.\r(¬٣) هو محمد بن إبراهيم التتائي، أبو عبد الله شمس الدين. أخذ عن النور السنهوري واللقاني وغيرهما. تولى القضاء ثم تركه واشتغل بالتصنيف والتدريس. شرح المختصر بشرحين كبير.\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444769,"book_id":6859,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":80,"body":"إذا علم طهارته. انتهى (¬١).\rقوله: (ولا بثياب غير مصل) أي ولا تجوز الصلاة بثياب مسلم غير مصل، إلا أن تكون مما على الرأس، كالعمامة والقلنسوة، فتجوز الصلاة به، لأن الغالب سلامته منها.\rقال اللخمي: إلا أن يكون ممن يشرب الخمر فلا يصلى بما على رأسه (¬٢).\rقوله: (إلا لرأسه) يحتمل أن يرجع إلى الفرعين، ويحتمل أن يرجع إلى الأخير.\rقوله: (ولا بمحاذي فرج غير عالم) أي ولا تجوز الصلاة بثوب محاذي فرج غير عالم بالإستبراء، وإن كان غير عالم لغيره، إذ ليس من شرط المتولي حكما أن يكون عالما لغير ما تولاه.\rقوله: (وحرم استعمال ذكر محلى)، لما فرغ ﵀ من الطاهر ومن النجس، شرع يذكر مسائل من الجامع، فقال: وحرم استعمال ذكر شيئا محلى بذهب أو فضة، سواء كان الذكر صغيرا أو كبيرا مسلما أو كافرا، لأن الكفار يخاطبون بفروع الشريعة على المشهور.\rقال المازري: وعلة التحريم في ذلك لما فيه من السرف والتشبه بالعجم (¬٣).\rقوله: (ولو منطقة، وآلة حرب) أي وحرم استعمال ذكر محلى ولو كان الشيء المحلى منطقة وآلة حرب، خلافا لمن أجازه فيهما، المنطقة والمنطق ما تشد به وسطك، والنطاق إزار فيه نكث تنتطق به المرأة.\rقوله: (إلا المصحف، والسيف) أي إلا أن يكون الشيء المحلى مصحفا، فإنه يجوز أن يحلى بالذهب أو الفضة تعظيما له، والاستثناء فيه متصل، وكذلك يجوز","footnotes":"= سماه فتح الجليل شرح مختصر خليل وصغير سماه: جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر وشرح الإرشاد والجلاد والقرطبية وغيرهم. مات سنة: ٩٤٢ هـ. أنظر شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٠٢/ ٣٩٣، الترجمة: ١٠٣٣/ والأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٣٠٢\r(¬١) فتح الجليل شرح مختصر خليل لمحمد بن إبراهيم التتائي: ج ١، ص: ٣١، مخطوط.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ١، باب الصلاة في ثوب الكافر ومن لا يتوقى النجاسة من المسلمين … ص: ١٥٠\r(¬٣) صحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري مع شرحه المسمى: إكمال إكمال المعلم للإمام محمد بن خليفة الوشناني الأبي. وشرحه المسمى: مكمل إكمال الإكمال للإمام محمد السنوسي. ضبطه وصححه محمد سالم هاشم. ج ٧، ص: ٢٠٠ الطبعة الأولى: ٢٠٠٨ م دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444770,"book_id":6859,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":81,"body":"تحلية السيف بالذهب والفضة إرهابا للعدو.\rقوله: (والأنف) الاستثناء في الأنف منقطع، لأنه ليس بمحلى، وكذلك الاستثناء في السن أي ويجوز لأقطع الأنف أن يجعل عليه ما يستره من ذهب أو فضة، كذلك يجوز له (وربط سن) انشق بخيوط من ذهب أو فضة، ومفهوم قوله: وربط سن أن السن إذا سقطت لا تجعل في موضعها سن من ذهب أو فضة، وقيل يجوز أن يعمل في موضعها سنا من ذهب أو فضة.\rوقوله: (مطلقا) أي سواء كان الحلي بالذهب أو بالفضة راجع إلى المصحف وما بعده.\rقال البرزلي في نوازله: وإذا قلع السن وربط فلا تجوز الصلاة به، فإن رده لموضعه فالتحم، جازت الصلاة به للضرورة انتهى (¬١).\rقوله: (وخاتم الفضة) أي ومما يجوز للذكر استعمال خاتم فضة، بل هو مستحب، فلم يذكر الشيخ قدره، وهو وفصه وزن درهمين، وأما لبس خاتم النحاس فمكروه، إلا من به صفراء فيتختم به تداويا قاله البرزلي في نوازله (¬٢).\rقوله: (لاما بعضه ذهب ولو قل) أي ولا يجوز تختم رجل بخاتم فضة بعضه ذهب، وإن قل ما فيه من الذهب على المشهور، وأحرى في المنع إذا كان كله ذهب.\rقوله: (وإناء نقد) أي وحرم استعمال إناء نقد، (واقتناؤه) خوف الاستعمال\r(وإن لامرأة).\rقال صاحب إكمال الإكمال: والصحيح أن تحريم آنيتهما لعينهما، أو لأنهما قيم المتلفات وأرش الجنايات، فإذا اتخذت منهما الأواني قلت في أيدي الناس. انتهى (¬٣).\rوقال: إذا توضأ في آنية الفضة فعندنا أن الوضوء صحيح والفعل حرام.\rوقال: قال عياض وأجمعوا على إيجاب الزكاة إذا بلغ زنتهما النصاب. انتهى (¬٤). قال القاضي أبو الوليد ووجه تحريمه ما فيه من السرف والتشبه بالعجم،","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٢٢٤.\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٤٥٠.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٢٠٠.\r(¬٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٢٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444771,"book_id":6859,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":82,"body":"وأما اتخاذها من غير استعمال فقال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب (¬١): اقتناؤها محرم، وقال القاضي أبو الوليد لو لم يجز اتخاذها لوجب فسخ بيعها، وقد أجازه في غير مسألة من المدونة.\rقال أبو بكر بن ساق (¬٢): هذا غير صحيح، لأن ملكها يجوز إجماعا، بخلاف اتخاذها. قال: وإنما نتصور فائدة الخلاف بأنا لا نجيز الاستئجار على عملها، ولا نوجب الضمان على من أفسدها إذا لم يتلف من عينها شيئا، والمخالف يجيز الاستئجار ويوجب الضمان على من أفسدها. انتهى من الجواهر (¬٣).\rقوله: (وفي المغشى والمموه والمضبب وذي الحلقة وإناء الجوهر قولان) إلى آخر الفصل أي وهي خمسة فروع في كل فرع منها قولان في تحريم استعماله وعدم تحريمه.\rوالمغشى إناء من ذهب أو فضة غشي بنحاس أو رصاص أو غيره، ومن نظر إلى الظاهر منه أجاز، ومن نظر إلى الباطن منع والمموه إناء نحاس أو غيره، غشي بذهب أو فضة من نظر إلى الظاهر منه منع، ومن نظر إلى الباطن أجاز، وهو عكس الأول، وقال بعضهم الظاهر في هذا الجواز نظرا إلى الأصل، والمضبب إناء مكسور أو غيره فشعب بخيط ذهب أو فضة، وذو الحلقة إناء أو غيره علق عليه حلق من ذهب أو فضة، وكذلك استعمال إناء الجوهر قولان، من منعه فلأجل السرف، ومن أجازه نظر إلى عينه لأنه ليس بذهب ولا فضة.\rقوله: (وجاز للمرأة الملبوس مطلقا ولو نعلا لا كسرير) أي وجاز للمرأة استعمال الملبوس كله وإن نعلا مطلقا سواء كان ذهبا أو فضة، وأما غير الملبوس فلا يجوز لها استعماله فيه كالسرير والمكحلة والمرآة والمشط.\rالحاصل أن كل ما يكون على بدنها يجوز ومالا فلا يجوز. انتهى.","footnotes":"(¬١) أبو القاسم عبيد الله بن الحسن بن الجلاب عراقي أخذ عن الأبهري وغيره كان حافظا من مؤلفاته التفريع في المذهب وكتاب في مسائل الخلاف: ت: ٣٧٨ هـ شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٣٧، الترجمة: ٢٤٣.\r(¬٢) هو محمد بن ساق بن عبد الله بن ساق الأموي، فقيه، حافظ للمذهب، مات سنة: ٣٠٨ هـ الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٩٢، ط ١: ١٩٩٦ م.\r(¬٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٦ - ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444772,"book_id":6859,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":83,"body":"فصل [في حكم إزالة النجاسة وما يعفى عنه منها]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل، الفصل: الحاجز بين الشيئين، ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد منه فيناسب الباب، الفصل مشتمل على مسائل، والمسألة مشتملة على سؤال وجواب، وأما الباب فيشتمل على فصول، شرع ﵀ يذكر في هذا الفصل إزالة النجاسة، وما تزال به، وما عفي عنه منها تخفيفا وتيسيرا على العباد.\rويجب على المصلي أن يتقرب إلى الله تعالى بجسد طاهر وثوب طاهر في موضع طاهر. قاله اللخمي (¬١).\rوقوله: (هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل) أي عن ثوب مريد الصلاة، سؤال من المصنف على لسان الطالب، فقال: هل إزالة النجاسة عن ثوب مريد الصلاة (ولو طرف عمامته وبدنه ومكانه لا طرف حصيره سنة أو واجبة إن ذكر وقدر) خلاف، يعني أنه اختلف في إزالة النجاسة عن ثوب من أراد الصلاة به أو عن بدنه أو عن مكانه المماس لأعضائه. لا أمامه ولا خلفه ولا يمينه ولا شماله.\rقال المواق: قال عياض: وسقوط طرف ثوبه على جاف نجاسة بغير محله لغو. انتهى (¬٢).\rقال القاضي عبد الوهاب: لا خلاف في سنيته (¬٣).\rوقال في البيان: المشهور من قول ابن القاسم عن مالك أن إزالتها سنة (¬٤).\rوشهره أيضا في تهذيب الطالب (¬٥)، ابن يونس: هو الصحيح.","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ١٠٥.\r(¬٢) التاج و الإكليل للمواق وهو بهامش الحطاب، ج ١، ص: ١٣٨.\r(¬٣) البيان والتحصيل لابن رشد ج ١، ص: ٤٢. بتصرف.\r(¬٤) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ١، ص: ٤١.\r(¬٥) تهذيب الطالب تأليف: عبد الحق بن محمد ابن هارون أبو محمد الصقلي تفقه على يد أبي بكر بن عبد الرحمن وأبو عمران وغيرهما. من مؤلفاته: النكت والفروق لمسائل المدونة وكتاب تهذيب الطالب وفائدة الراغب وغيرهما من المؤلفات مات بالإسكندرية سنة: ٤٦٦ هـ. التعريف\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444773,"book_id":6859,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":84,"body":"وقال بعض الأشياخ: هو واجب إن ذكرها وقدر على إزالة النجاسة، وإزالة النجاسة مستحبة.\rقوله: (وإلا أعاد الظهرين للاصفرار؟ خلاف) أي وإن لم يذكرها أو ذكرها ولم يقدر على إزالتها لعدم الماء، أعاد الظهرين التي صلى بها إن وجد الماء إلى الاصفرار، وسكت الشيخ ﵀ عن العشاءين والصبح، فقيل يعيد العشاءين إلى ثلث الليل الأول والصبح إلى الإسفار البين، وقيل يعيد العشاءين في الليل كله، الفرق أن الإعادة في الوقت مستحبة وهي كالنفل، ويجوز النفل في الليل كله، بخلاف ما بعد الاصفرار، وضعف هذا الفرق بأن النفل لا يحل بعد العصر، وقيل يعيد الصبح إلى طلوع الشمس.\rقوله: (ولو طرف عمامته) أي ولو كانت النجاسة على طرف عمامته وإن لم يحرك الطرف بتحريكه، الطرف بالتحريك آخر الشيء، والطرف بالسكون البصر.\rقوله: (لا طرف حصيره) أي لا إن تعلق النجس بطرف حصيره وإن تحرك بتحركه فإن قلنا بسنية زوال النجاسة فلا يعيد الناسي ولا العاجز في الوقت، وفي إعادة العامد قولان، فإذا قلنا بوجوب زوالها مع الذكر والقدرة يعيد الناسي والعاجز في الوقت، ويعيد العامد أبدا.\rقوله: (وبدنه) ظاهره ظاهر البدن وباطنه.\rقال ابن عرفة في مختصره: وفي كون نجاسة أدخلت في باطن الجسد كما بظاهره ولغوها نقل اللخمي عن رواية محمد يعيد شارب قليل الخمر لا يسكره صلاته أبدا مدة ما يرى بقاؤها ببطنه.\rوقال التونسي (¬١): ما يداخل الجسم من طهارة أو نجاسة لغو. انتهى (¬٢).","footnotes":"= بالرجال المذكورين في جامع الأمهات: ص: ٢٢٨، الترجمة: ٨٥.\r(¬١) أبو إسحاق إبراهيم بن حسن بن إسحاق التونسي الإمام الفقيه الحافظ الأصولي المحدث تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي عمران الفاسي وغيرهما، وأخذ عنه عبد الحميد الصائغ وغيره له شروح حسنة وتعاليق متنافس فيها على كتاب ابن المواز والمدونة شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٦١ - ١٦٢، الترجمة: ٣٢١. التعريف بالرجال المذكورين في جامع الأمهات لابن الحاجب، تأليف: محمد بن عبد السلام الأموي، من علماء القرن التاسع، ص: ٣١٤، الترجمة: ٧٧، ط: ١٩٧٤ م.\r(¬٢) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ٢٠ - ٢١. مخطوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444774,"book_id":6859,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":85,"body":"قال ابن فرحون (¬١) في كتابه درة الغواص: فإن قلت رجل أكل خبزا بزيت وجبن وصلى وحكمنا ببطلان صلاته، قلت هو جبن رومي والمذهب أنه نجس، وقد تنجس به الخبز والزيت، وصلى حاملا للنجاسة لأن الجبن الرومي إنما يعمل بأنفحة الميتة ولذلك تنجس، وقيل أنه طاهر وهو شاذ. انتهى (¬٢).\rالفرق بين ما نشأ في باطن الحيوانات من النجاسة وبين ما ورد عليها منها، أن الذي نشأ فيه أصله الطهارة، فاستصحب، والوارد قضى عليه بالنجاسة قبل الورود، فكان الأصل فيه النجس، فاستصحب باستصحاب الحكمين فيهما أوجب الحكمين المختلفين، سواء في هذا الدم والسوداء والبول والغائط والصفراء والبلغم وسائر الأنفال والفضلات، وإنما وقع التنجيس بعد الإنفصال في البعض لا في الكل، إذ الصفراء والبلغم ونحوه ليست بنجسة بخلاف الدم والسوداء والبول والمني والمذي والودي. انتهى.\rوقال القرافي في ذخيرته: من انكسر عظمه فجبر بعظم الميتة، قال صاحب الإشراف (¬٣) وأبو حنيفة: لا يجب عليه كسره.\rقال الشافعي ﵀: يكسر وينزع إذا خاف المشقة دون التلف. قال بعض أصحابه: يقلع وإن أدى إلى التلف، حجتنا أنه جرح فيسقط كدم الجراح ولأنه صار باطنا فأشبه ما لو أكل الميتة. انتهى (¬٤).\rانظر قوله: هل إزالة النجاسة، قال المواق: انظره في ما يأتي في قوله: شرط","footnotes":"(¬١) هو قاضي المدينة المنورة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ أبي الحسن علي بن فرحون المدني. أخذ عن والده وعمه والإمام ابن عرفة وأجازه. ووالده وابن الحبان وابن مرزوق الجد وابن جابر وجماعة وعنه ابنه أبو اليمن وغيره. من مؤلفاته: شرح على مختصر ابن الحاجب الفرعي … في ثمانية أسفار وتبصرة الحكام في أصول الأقضية والديباج المذهب في أعيان المذهب. عاش وهو يسكن في دار بالكراء. توفي في ذي الحجة سنة: ٧٩٩ هـ. شجرة النور الزكية في طبقات المالكية. تأليف العلامة الجليل الأستاذ/ الشيخ محمد بن محمد مخلوف: ط: ١٣٩٤ هـ، ص: ٢٢٢/ الناشر: دار الكتاب العربي. بيروت لبنان.\r(¬٢) درة الغواص في محاضرات الخواص تأليف: برهان الدين إبراهيم بن فرحون المالكي تحقيق: محمد أبو الأجفان وعثمان بطيخ: ص: ١٢٦ رقم الترتيب: ١٢٠. دار التراث القاهرة - المكتبة العتيقة - تونس.\r(¬٣) هو كتاب الإشراف على نكت مسائل الخلاف للقاضي أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي.\r(¬٤) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444775,"book_id":6859,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":86,"body":"الصلاة طهارة حدث وخبث (¬١).\rقوله: (وسقوطها في صلاة مبطل) أي وسقوط النجاسة على المصلي في الصلاة مبطل لتلك الصلاة، إن قدر على الصلاة بغيرها في الوقت، وإن خرج الوقت فلا تبطل لأن المحافظة بالوقت أكد من إزالة النجاسة.\rقوله: (كذكرها فيها) أي كما تبطل الصلاة إذا ذكر وهو فيها النجاسة وإن نسيها بعد لأنه بنفس الذكر تبطل صلاته لأن أجزاء الصلاة متصلة إذا بطل جزء منها بطل كلها.\rقوله: (لا قبلها) أي فلا تبطل الصلاة التي صلاها إن ذكر النجاسة قبل دخوله فيها ثم نسيها حين صلى لأنه لا يخاطب بإزالتها إلا عند الصلاة، وهو قد نسيها عند دخوله فيها.\rفرع: وإن وقف في صلاة فوقعت رجله على حاجة منجوسة ودفعها بيده أو رجله بطلت صلاته لأنه متى بطل جزء من الصلاة لأجل النجاسة بطلت كلها.\rمسألة: إذا صلى رجل بإزاء رجل وفي ثوب أحدهما نجاسة، لم يضر صاحب الثوب الطاهر ملاصقته لذي الثوب النجس إلا أن يجلس أو يسجد عليه فتبطل صلاته.\rمسألة: إذا تعلق طفل صغير على مصل وهو يصلي، فإن غلب على ظنه طهارة ثوبه فلاشيء عليه، وإن تيقن نجاسته فإن جلس عليه أو سجد بطلت صلاته وإلا فلاشيئ لم تبطل (¬٢). قاله ابن قداح المالكي (¬٣).\rقوله: (أو كانت أسفل نعل فخلعها) أي وكذلك إن ذكر نجاسة في أسفل نعله في الصلاة فخلعه ووقف عليه فلا تبطل صلاته، وهي كنجاسة تحت حصيره.\rقال المازري عن بعضهم من علم نجاسة بنعله، إن أخرج رجله دون تحريك","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق بهامش الحطاب: ج ١، ص: ١٣٧ - ١٣٨.\r(¬٢) فتاوي البرزلي: ج ١، ص: ٢٢٣.\r(¬٣) أبو حفص عمر بن علي بن قداح الهواري التونسي، فقيه حافظ، عليه مدار الفتوى مع ابن عبد الرفيع أخذ عن ابن أبي الدنيا وغيره، وأخذ عنه ابن عرفة وغيره له رسائل قيدت عنه مشهورة تولى قضاء الجماعة بعد ابن عبد الرفيع، مات سنة: ٧٣٤ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٢٩٧، الترجمة: ٧٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444776,"book_id":6859,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":87,"body":"صحت صلاته (¬١)، ولو رآ نجاسة بمحل سجوده بعد رفعه منه، أو بعضا منه بعد سقوطها عنه وفي قطعه أو تمامه منحنيا ثم يعيد في الوقت قولان لابن عرفة وبعض أصحابه.\rوقال ابن غازي ﵀ يقبل صورتين إحداهما ما في الذخيرة عن الأبياني (¬٢) أنه قال: إذا كان في أسفل نعله نجاسة فنزعه ووقف عليه جاز كظهر حصير (¬٣). والثاني ما ذكره المازري عن بعضهم أن من علم بنعله نجاسة وهو في الصلاة فأخرج رجله دون تحريك صحت صلاته.\rقلت: ولكن ترجح ترجيحا أنه أراد الأول فقط لاقتصاره عليه في التوضيح، وتقييده هنا النجاسة بالأسفلية، وكونه لم يشترط عدم التحريك، وعدم مناقضة ما تقدم في قوله: وسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها، والله ﷾ أعلم (¬٤).\rقال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله -: وإذا خلعها في الصلاة وصلى مناقض لقوله: كذكرها فيها.\rقال ابن فرحون في تبصرته: إذا أخبرك رجل بأن هذا الثوب نجس، وقال رجل آخر بل أصابت النجاسة هذا الثوب الآخر لم يصل بهما لأن صدقهما ممكن. انتهى (¬٥).\rقوله: (وعفي عما يعسر) لما فرغ ﵀ من النجاسة المغلظة، جعل يذكر الخفيفة.\rوقوله: مايعسر ضابط حسن، إذ كل ما يعسر على الإنسان من فعل أو ترك سقط الأمر به والنهي عنه لقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨] أي","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق وهو بهامش الحطاب: ج ١، ص: ١٥٠.\r(¬٢) عبد الله ابن احمد التونسي أبو العباس المعروف بالأبياني، تفقه بيحيى بن عمر وابن حارث وغيرهم وروى عنه جماعة منهم ابن أبي زيد والأصيلي والقابسي وغيرهم. وصنف مسائل السماسرة في البيوع، مات سنة: ٣٥٢ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ٦٦. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٢٨، الترجمة: ٢١١.\r(¬٣) الذخيرة للقرافي: ج ١، ص: ١٩٥.\r(¬٤) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ١٣٢/ ١٣٣.\r(¬٥) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام تأليف: برهان الدين أبي الوفاء إبراهيم ابن محمد بن فرحون ص: ٢٤٨ خرج أحاديثه وعلق عليه الشيخ جمال مرعشي منشورات محمد على بيضون دار الكتب العلمية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444777,"book_id":6859,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":88,"body":"من ضيق، ولقوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦] أي طاقتها، وقوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ [البقرة: ١٨٥]. انتهى.\rقال القرافي في الذخيرة: أعلم أنه يجب على المكلف فعل المأمورات وترك المنهيات، إلا ما أسقطت الشريعة على المكلف من جهة المشقات التي تؤدي إلى فساد بدن أو مال في الحال والمآل ومشقة التكرار ومشقة الإحتراز، لأن كل مأمور بشيئ يشق على العباد فعله يسقط الأمر به، وكل منهي عنه شق عليه اجتنابه سقط النهي به. انتهى (¬١).\rقوله: (كحدث مستنكح وبلل باسور في يد إن كثر الرد أو توب) هذا شروع منه ﵀ كله بذكر أمثلة ما يعسر على الإنسان، ذكر أمثلة بعضها ولم يذكر البعض ولكن ضبطه ضبطا حسنا بقوله: ما يعسر، ومما يعسر على الإنسان حدث مستنكح وبلل باسور في يد يرده به إن كثر عليه رده أو كثر بلله في ثوب يعسر حفظه منه.\rالباسور ورم مخرج الغائط، ويقال الباسور بالباء وبالنون.\r(وثوب مرضعة) مما يعسر حفظه من النجاسة (تجتهد) في التحفظ من النجاسة والغسل، والاجتهاد شرط في العفو، وهذا الذي ذكر هو في المرضعة ولدها، أو تعين عليها الإرضاع لعدم من يرضعه غيرها، أو كانت محتاجة فاستأجرت في الإرضاع.\rقال أبو الحسن علي الصغير بن محمد بن عبد الحق الزرويلي (¬٢) في التقييد: الجزار والكناف كالأم وانظر الظئر. انتهى (¬٣).\rوهذا لا يحتاج إلى النظر لأنه لما عفى عن الجزار والكناف فالظئر أحرى.\rقال صاحب تكميل التقييد وتحليل التعقيد ابن عرفة: قال الوانوغي: إذا سلم إلحاق الجزار والكناف فالظئر أحرى، وأيضا قد يشملها لفظ المدونة لأنها أم","footnotes":"(¬١) انظر آخره في الذخيرة للقرافي: ج ١، ص: ١٩٦.\r(¬٢) أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الحق الزرويلي عرف بالصغير أخذ عن راشد بن أبي راشد وأبي الحسن بن سليمان وغيرهما. وأخذ عنه، عبد العزيز الغوري وأبو سالم إبراهيم التسولي الشهير بابن أبي يحي وغيرهما. له فتاوي قيدها عنه تلاميذه وغيرها. مات سنة: ٧١٩ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٠٩، الترجمة: ٧٨٩\r(¬٣) لم أطلع عليه فيما وجدته من التقييد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444778,"book_id":6859,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":89,"body":"بالرضاع والعلة فيها موجودة فلا معنى للتوقف فيها (¬١)] (¬٢). انتهى.\rقوله: (وندب لها ثوب للصلاة) أي وندب للمرضعة اتخاذ ثوب تصلي به غير الثوب الذي ترضع ولدها فيه، ولم يذكر هذا في صاحب الدمل والجروح والله أعلم لأن سبب عذرها منفصل، وسبب عذر صاحب الدمل والجروح متصل.\rقوله: (ودون درهم من دم) أي ومما عفي عنه مادون درهم البغلي (مطلقا، وقيح وصديد) أي سواء كان الدم أو القيح أو الصديد من بدنه أو من غيره، كان من دم سمك أو من دم حيض أو ميتة، وظاهر كلام الشيخ العفو مطلقا كان داخل الصلاة أو خارجها، وهو ظاهر كلام ابن الحاجب، وفي المدونة العفو مقيد بما إذا رآه في الصلاة، وأما إذا رآه خارجها فإنه يؤمر بغسله.\rوقوله ودون درهم من دم مخالف لقوله في الرعاف فإن زاد عن درهم. وقال ابن الحاجب وفي الدرهم روايتان (¬٣).\rقوله: (وبول فرس لغاز بأرض حرب) أي ومما يعفى عنه مصيب كبول فرس لغاز بأرض حرب لا غير أي لا غيرها من بلاد الإسلام إن لم يجد ممسكا له غيره، وأما في بلد الإسلام فليتقه ما استطاع، ودين الله يسر.\rقوله: (وأثر ذباب من عذرة) أي ومما يعفى عنه أثر ذباب نزل على عذره ثم نزل على ثوب أو بدن لعسر الاحتراز منه، (وموضع حجامة مسح) مما يعفى عنه (مسح) بعد الحجامة، المسح شرط العفو وإن لم يمسح فلا يعفى عنه (فإذا برئ) الموضع (غسل).\rقوله: (وإلا أعاد في الوقت) أي وإن لم يغسله بعد البرء أعاد في الوقت، (وأول) أيضا ما وقع في المدونة من الإعادة في الوقت (بالنسيان) وهو تأويل أبي محمد وابن يونس، وأما العامد فيعيد أبدا (و) أول أيضا (بالإطلاق) أي يعيد في الوقت في العمد والنسيان وهو تأويل أبي عمران (¬٤).","footnotes":"(¬١) تعليقة الوانوغي ج ١، ص: ٦١.\r(¬٢) تكميل التقييد: ج ١، ص: ٢٤٦، الطبعة الأولى دار المذهب ١٤٣٤ هـ ٢٠١٣ م\r(¬٣) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٣٧، تحقيق: أبو عبد الرحمن الأخضر. اليمامة للطباعة والنشر\r(¬٤) هو أبو عمران الفاسي: موسى بن عيسى الفاسي كنيته أبو عمران أصله من فاس تفقه عند أبي الحسن القابسي والأصيلي. وأحمد بن القاسم البزار وغيرهم. ألف تعلقة على مذهب مالك،\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444779,"book_id":6859,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":90,"body":"قوله: (وكطين مطر) لو قال الشيخ: وطين كمطر ليدخل طين الرش. المعنى: وعفي عن مصيب طين مطر ونحوه (وإن اختلطت العذرة بالمصيب) ظاهره وإن جف ذلك الطين على البدن أو الثوب وطال الزمان.\rوقال بعضهم: لا نص في ذلك، وغفل ابن عرفة ﵀ هنا وكان الصحابة ﵃ يخوضون في طين المطر، ولا يغسلونه لأنه مما يعسر التحفظ منه.\rقوله: (لا إن غلبت وظاهرها العفو) أي لا يعفى عن الطين إذا غلبت عليه العذرة ولكن ظاهر المدونة العفو وإن غلبت العذرة على المصيب.\rقوله: (ولا إن أصاب عينها) أي وكذلك لا يعفى إذا أصاب عين العذرة الثوب أو البدن، إلا إذا تساوت الطرق في ذلك ولم يمكن الانفكاك عنه غالبا. انتهى.\rإنما أخر الشيخ قوله: ولا إن أصاب عينها لئلا ينطبق عليه قوله: وظاهرها العفو.\rقوله: (وذيل امرأة مطال للستر) أي ومما يعفى عنه مصيب ذيل امرأة مطال بكذراع لأجل الستر لا للخيلاء (و) كذلك يعفى عن (رجل بلت يمران) الذيل والرجل بنجس يبس يطهران بما بعده أي فيطهران بالمرور بعد ذلك على موضع طاهر.\rوقوله: بنجس يابس شرط وأما إذا مرا بنجس رطب فلا عفو وإن مر على الطاهر بعده. انتهى.\rوفي كتاب الاختصار والتقريب في ذكر رجال الموطأ والمراد بذلك أنه إن لم يتعلق بالثوب شيء فلاشيء عليها، وأن لفظة يطهره ما بعده إعلام بأنه كان طاهرا وبقي طاهرا. انتهى.\rفعلل اللخمي بأن رفع رجليه يمنع اتصال نجاسة بهما إلا مالا قدر له.\rقال ابن عرفة في مختصره: قال المازري عن بعضهم بأن الماء يدفع عن نفسه، فلا ينجسه إلا ما يغيره، ولا ينحل من النجاسة ما يغير ماء رجليه، وحملها ابن رشد على قدر لم توقن نجاسته ولو تيقنت وجب غسل رجليه، لتعلق النجاسة بهما","footnotes":"= وكتاب النظائر ومولده سنة ٣٦٨ هـ، ومات سنة ٤٣٠ هـ وقيل مات سنة: ٤٢٩ هـ. التعريف بالرجال المذكورين في جامع الأمهات لابن الحاجب ص: ٢٦٩ - ٢٧٠ - ٢٧١/، الترجمة:. ١١٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444780,"book_id":6859,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":91,"body":"لبللهما. انتهى (¬١).\rقوله: (وخف ونعل) أي ومما يعفى عنه مصيب خف أو نعل من روث دواب وبولها ﴿إن ذلكا﴾ ذلك عنهما، وأما إن لم يدلك بل بقا عليهما فلا يعفى عنه، المراد بالدواب هنا الخيل والبغال والحمير.\rالنعل كلما وقى الرجل عفي عن ذلك للضرورة، ولأجل الخلاف في نجاسة أرواثها وأبوالها. انتهى.\rوظاهر كلام الشيخ كثرة الدواب أم لا خلافا لسحنون، فإنه قيد ذلك بما إذا كثرت. انتهى.\rقال صاحب إكمال الإكمال الأبي ﵀: قال عياض: الصلاة في النعال رخصة مباحة فعلها ﷺ وأصحابه ﵃، وذلك ما لم تعلم نجاسة النعل، فإن علمت وكانت نجاسة متفقا عليها كالدم لم يطهرها إلا الماء، وإن كانت مختلفا فيها كأرواث الدواب وأبوالها، ففي تطهيرها بالدلك بالتراب عندنا قولان، وأطلق الأوزاعي (¬٢) والثوري (¬٣) إجزاء الدلك، وقال أبو حنيفة: لا يجزئ في البول، ورطب الروث إلا الغسل، وقال الشافعي: لا يطهر شيئا من ذلك إلا الماء واختلف عندنا فيما أصاب الرجل من المختلف فيه هل يكفي فيه الدلك بالتراب بالاجزاء.\rقال الثوري: وبعدمه قال أبويوسف، وفي الصلاة في النعل، حمل الجلد على الطهارة، ما لم يتعين أنها ميتة، أو جلد خنزير، واختلف العلماء فيهما إذا كانا مدبوغين، وفيه حمل الطرقات والتراب على الطهارة حتى تتيقن النجاسة.\rقلت: رجع مالك في غسل النعل والخف إلى الاكتفاء فيهما بالدلك. انتهى (¬٤).","footnotes":"(¬١) مختصر ابن عرفة: ١/¬٢٥.\r(¬٢) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي إمام أهل الشام في وقته نزل بيروت، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا فاضلا صدوقا كثير الحديث والفقه روى عن عطاء وابن سيرين وغيرهما. روى عنه أبو حنيفة وقتادة والزهري وغيرهم، ولد سنة: ٨٨ هـ ومات سنة: ١٥٧ هـ، انظر ترجمته في طبقات الحفاظ للسيوطي: ص: ٧٩، الترجمة: ١٦٨.\r(¬٣) هو سفيان بن سيعد الثوري أبو عبد الله الكوفي ولد بالكوفة سنة: ٩٧ هـ وتوفي بالبصرة سنة: ١٦١ هـ من شيوخه والده سعيد بن مسروق الثوري وحدث عن ابن المبارك وحدث عنه ابن المبارك وغيره، من مؤلفاته الجامع الكبير والصغير وغيرهما. انظر الأعلام للزركلي: مج ٣، ص: ١٠٤. وسير أعلام النبلاء للذهبي: ٢: ١٩٨٢ م، مج ٧، ص: ٢٩٩، الترجمة: ٨٢\r(¬٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٤٥٨ - ٤٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444781,"book_id":6859,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":92,"body":"قال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواء الفروق في الفرق التاسع والثلاثين والمائتين منه: الغالب على النعال مصادفة النجاسة ولا سيما نعل مشى به حكم سنة، ويجلس به في مواضع قضاء الحاجة سنة ونحوها، فالغالب النجاسة، والنادر سلامتها من النجاسة ومع ذلك ألغى الشارع حكم الغالب وأثبت النادر، فجاءت السنة في الصلاة بالنعل حتى قال بعضهم إن خلع النعال في الصلاة بدعة، وكل ذلك رحمة من الله تعالى وتوسعة على العباد. انتهى (¬١).\rفرع: وفي تكميل التقييد (¬٢): سألت شيخنا الحافظ أبو عبد الله القوري (¬٣) عن مس النعال في الصلاة والجلوس عليها، وهل القباقب مثلها أو أخف منها، وعن دخول دار الوضوء المحبسة عليه بالقباقب، فكتب لي بخطه ما نصه: رأيت في بعض المقيدات عن الشيخ الفقيه الصالح أبو حفص عمر الرجراجي (¬٤)، أنه سمع ابن عبد الكريم وابن عبدون (¬٥) يفتيان بالبطلان في النعال والأخفاف.\rقال: والقباقب أخف لأنها مما يغسل، وسمعت الفقيه أبي القاسم التازغدري (¬٦) ينقل مثل ذلك عن غيره، وأفتى هو وشيخنا أبو محمد عبد الله العبدوسي (¬٧) بالصحة وليس عندي غير الصحة إلا أن الاحتياط الاحتراز من ذلك، وكنت أفتي بمنع دخول","footnotes":"(¬١) أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي، الفرق التاسع والثلاثون والمائتان بين قاعدة ما اعتبر من الغالب وبين ما ألغى\r(¬٢) تكميل التقييد وتحليل التعقيد لابن غازي.\r(¬٣) أبو عبد الله القوري: محمد بن قاسم اللخمي الأندلسي الأصل المكناسي الفاسي فقيه صوفي ولد بمكناسة الزيتون في أول القرن التاسع من تصانيفه: شرح لمختصر خليل مات سنة: ٨٧٢ هـ. معجم المؤلفين: ج ١١، ص: ١٤٣.\r(¬٤) أبو حفص عمر الرجراجي\r(¬٥) أظنه محمد بن عبدون أخذ عن ابن وضاح وغيره كان حافظا للفقه بصيرا بالوثائق مات سنة: ٣٧٨ هـ ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ١٠٣.\r(¬٦) محمد بن عبد العزيز أبو القاسم التازغدري، أخذ عن عيسى بن هلال. له تعليق على شرح المدونة لأبي الحسن الصغير مات مقتولا ولم يعرف قاتله سنة: ٨٣٢ هـ، كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الدباج: ج ٢، ص: ١٣٣، الترجمة: ٥٢٥. وشجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٦٣، الترجمة: ٩٤٢.\r(¬٧) أظنه والله أعلم: عبد الله بن محمد العبدوسي مفتي فاس مات سنة: ٧٤٩ هـ أخذ عنه القوري وغيره وهو الذي يشير إليه ابن غازي بقوله: شيخ شيوخنا. له نظم في شهادة السماع وفتاوي كثيرة. كفاية المحتاج: ج ١، ص: ١٧٥، الترجمة: ٣١٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444782,"book_id":6859,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":93,"body":"دار الوضوء بالقباقب لأشياء منها تغيير الحبس ومنها تنجيسها بسبب ذلك، وأكثر الناس لا يفتقدونها ولا يغسلونها فتنجس يديه وثيابه والمسجد. انتهى (¬١).\rقوله: (لا غيره) من النجاسات أي ولا يعفى عن غير المذكور وهو روث الدواب وأبوالها إذا أصاب الخف أو النعل لعدم الضرورة ولعدم الخلاف في غيره من النجاسات، (ف) بسبب ذلك إذا أصاب الخف أو النعل (يخلعه الماسح) الذي (لا ماء معه ويتيمم) وينتقل من الطهارة المائية إلى الترابية لأن صلاة المتيمم طاهر الأعضاء أرجح من صلاة المتوضئ نجس الأعضاء، ولأن الوضوء له بدل وهو التيمم.\rفرع: إذا لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لإحدى الطهارتين حدث أو خبث بغير أعضاء الوضوء.\rقال المازري: لا نص فيها، وعلى أن غسل النجاسة سنة يتوضأ، وعلى رواية ابن حبيب (¬٢) في من يمسح على خفيه ثم وطئ على عذرة أو دم ولم يجد ما يغسلها به أنه ينزع الخف وينتقل إلى التيمم فيزيل النجاسة بالماء.\rوقال ابن العربي: يغسل النجاسة إذ لا بدل عن غسلها وعن الوضوء بدل (¬٣).\rقوله: (وأختار إلحاق رجل الفقير) أي واختار اللخمي في نفسه إلحاق رجل الفقير الذي يعجز عن شراء النعل إلى الخف والنعل. انتهى.\rقوله: (وفي غيره للمتأخرين قولان) أي وأما رجل غير الفقير ففي إلحاقه برجل الفقير وعدم إلحاقه به قولان للمتأخرين.\rقوله: (وواقع على مار) أي ومما يعفى عنه بلل واقع على مار في الطريق، فلا يكلف بالسؤال عن حال البلل الواقع عليه (وإن سأل صدق المسلم) فيما أخبره به من حال البلل الواقع عليه من طهارة أو نجاسة، وأما غير المسلم فلا يصدقه.","footnotes":"(¬١) تكميل التقييد وتحليل التعقيد لابن غازي\r(¬٢) عبد الملك بن حبيب السلمي: يكنى: أبا مروان. روى عن صعصعة بن سلام، وزياد بن عبد الرحمن ابن الماجشون، وأصبغ، وغيرهم. وانصرف إلى الأندلس وقد جمع علما عظيما، وله مؤلفات منها: الواضحة. لم يؤلف مثلها؛ وكتاب: تفسير الموطأ. وغير ذلك من كتبه المشهورة. انظر، شجرة النور الزكية: ج ١/ ١١١، الترجمة: ١٤٧. التعريف بالرجال المذكورين في جامع الأمهات: ص: ٢٣٤ - ٢٣٥، الترجمة: ٨٩.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق وهو بهامش الحطاب: ج ١/ ١٦٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444783,"book_id":6859,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":94,"body":"مسألة: هل يكفي مج الريق من الفم حتى ينقطع الدم منه أو لابد من الغسل بالماء فيه قولان ورجح اللخمي الأول وابن العربي الثاني وهو الأصل، والأول رآه ضرورة لكثرته في الناس. انتهى من القلشاني (¬١).\rقوله: (وكسيف صقيل الإفساده) أي ومما يعفى عنه مصيب سيف صقيل ونحوه من سكين ورمح (من دم مباح) كدم حربي، أو ذكاة شرعية لأجل خوف فساده بالغسل ومن ثم لا يلحق به ما لا يبقي المسح عين النجاسة عليه ولا أثرها مما لا مسام له لصقالته كالظفر وقوله: من دم شرط فلا يعفى فيه عن غير الدم من النجاسات.\rقوله: مباح شرط فلا يعفى عن دم العدوان، واقتصر على الدم المباح لأنها رخصة معللة.\rقوله: (وأثر دمل) أي ومما يعفى عنه مصيب أثر دمل إذا ﴿لم ينك، وندب إن تفاحش﴾ أي لم يعتصر.\rقال ابن شاس: معفو عنه في حق من وجد منه، فإن أصابه من غيره ففي العفو منه قولان. انتهى (¬٢).\rقال ابن عبد السلام: هذا من دمل واحد، وأما الدماميل كالجرب فلابد من أن تنكأ لكثرة الحك. انتهى (¬٣).\rالدمل بتشديد الميم وتخفيفها، فإن تفاحش أثر الدمل ندب غسله، وتفاحشه أن تكون له رائحة أو يسحى لأجله.\rقوله: (كدم البراغيث) تشبيه أي كما يندب غسل مصيب دم البراغيث إن تفاحش، البراغيث جمع برغوث بضم الباء.\rقوله: (إلا في صلاة) أي فإن لم ير ذلك إلا في داخل صلاة - فرضا كانت أو نفلا - فلا يقطع الصلاة لأجله بل يتمادى في صلاته وقوله: إلا في صلاة راجع على الفرعين. انتهى ما ذكره الشيخ من المعفوات.\rقوله: (ويطهر محل النجس بلانية بغسله) أي فلا يحتاج إلى نية لأن الفعل في غير المتعبد بنفسه، ولفظ الغسل يدل على الدلك، ويطهر (إن عرف) محل النجاسة ﴿وإلا","footnotes":"(¬١) تحرير المقالة في شرح الرسالة للقلشاني: ج ١، ص: ٦٢. مخطوط\r(¬٢) انظر عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ١٨.\r(¬٣) هذا مضمون ما في الحطاب: ج ١، ص: ١٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444784,"book_id":6859,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":95,"body":"فبجميع المشكوك فيه) أي وإن لم يعرف محلها غسل جميع المشكوك فيه.\rقوله: (ككفيه) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يغسل كميه المتصلين معا حين الإصابة إذا شك في أيهما تنجس وإن انفصلا حين يريد تطهيرهما، وهما (بخلاف ثوبيه فيتحرى، بطهور منفصل كذلك) إذا تنجس أحدهما ولم يعرف عينه فإنه يتحرى أحدهما فيغسله ويصلي به ويكونان طاهران بذلك الغسل، وظاهر كلام الشيخ ﵀ سواء كان معه ماء يغسلهما به أم لا وهو ظاهر كلام ابن شاس وابن الحاجب، وظاهر كلام الأشياخ كالنصوص، وقيده سند بما إذا لم يكن ماء يغسلهما به. انتهى (¬١).\rقوله: (ولا يلزم عصره) أي ولا يلزم عصر محل النجس (مع زوال طعمه) ويلزم مع بقائه وإن عسر، و (لا) يلزم زوال (لون وريح عسرا) أي عسر إزالتهما وأما إن لم يعسر زوا لهما فإن المحل نجس ما زال فيه لون أو ريح.\rقوله: (والغسالة المتغيرة) أي وماء الغسالة المتغيرة لونا أو طعما أو ريحا حين انفصالها عن المحل (نجسة) وكل ما أصابته أنجسته.\rقوله: (ولو زال عين النجاسة بغير المطلق لم يتنجس ملاقي محلها) أي ولو ذهب عين النجاسة عن محلها أو زال بغير المطلق بل بغيره لم يتنجس ملاقي ذلك المحل لأن النجاسة قد ارتفع عينها، ولعدم انتقال عين الحكم عن محل النجاسة.\rقوله: (وإن شك في إصابتها لثوب)، لما فرغ الشيخ ﵀ من النجاسة المحققة الإصابة، شرع يذكر حكم النجاسة المشكوك في إصابتها أي وإن شك في إصابة النجاسة لثوب (وجب نضحه) إن عرف الموضع المشكوك فيه، وإن شك في موضع منه وتحقق إصابتها في موضع آخر منه نضح ما شك فيه وغسل ما تحقق فيه الإصابة.\rقال مالك ﵀: النضح من أمر الناس وهو طهور لكل ما شك فيه (¬٢). وقال عبد الوهاب: النضح مستحب وهو أحسن، ولو كان ذلك على الوجوب لوجب الغسل. انتهى من اللخمي (¬٣).","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ١٩. مخطوط.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق وهو بهامش الحطاب: ج ١، ص: ١٦٤\r(¬٣) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ١١٢ - ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444785,"book_id":6859,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":96,"body":"وما ذكره الشيخ هو المشهور.\rوفي التقييد: وفائدة النضح أنه إن وجد بعد ذلك بلة فيمكن أن تكون من النضح، فتطمئن نفسه ويزول عنه الوسواس. انتهى.\rقوله: (وإن ترك أعاد الصلاة كالغسل) أي وإن ترك الشاك في إصابة النجاسة النضح، أعاد ما صلى بذلك الثوب بعد الشك، كما يعيد تارك غسل النجاسة، وقد تقدم ذكره، وهذ التشبيه إنما يرادبه التكميل.\rقال أشهب (¬١) وابن الماجشون وابن نافع: لا إعادة عليه (¬٢).\rقوله: (وهورة باليد) أي والنضح هو رش باليد خلافا لمن قال: هو إجراء الماء على المحل المشكوك فيه.\rقوله: باليد خلافا لمن قال: هو رش بالفم.\rقوله: (بلا نية) فلا يحتاج إلى النية لأنه يفعله في غير نفسه، والقول بوجوب النية لظهور التعبد لأن الرش يزيد في كمية النجاسة بخلاف الغسل. انتهى من القلشاني (¬٣).\rقوله: (لا إن شك في نجاسة المصيب) أي لا يلزم النضح إذا شك في نجاسة المصيب وإن حقق الإصابة.\rوقوله: (أو فيهما) مستغنى عنه لأنه لما لم يلزمه النضح حيث شك في نجاسة المصيب مع تحقق إصابته، وأحرى ألا يلزمه النضح حيث شك في نجاسة المصيب مع تحقق إصابته، وأحرى ألا يلزم النضح حيث شك في النجاسة مع الشك في الإصابة، ولكن عادة الشيوخ يذكرون وجوه المسألة كلها وإن اندرج بعضها في","footnotes":"(¬١) هو مسكين بن عبد العزيز بن داوود القيسي أبو عمر العامري المصري روي عن مالك وبه تفقه والليث والفضيل بن عياض وروى عنه سحنون والحارث بن مسكين وعبد الحكم وزنان وغيرهم. تولي رئاسة المالكية بعد عبد الرحمن بن القاسم وخرج عنه أصحاب السنن وعدة كتب سماعه عشرون. كان مولده سنة ١٤٠ هـ ومات بمصر سنة ٢٠٤ هـ بعد موت الشافعي بثمانية عشر يوما. أنظر ترتيب المدارك: ص: ٤٤٧/ ٤٥٢. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٨/¬٩. الترجمة: ٧١.\r(¬٢) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٢.\r(¬٣) تحرير المقالة في شرح الرسالة لأبي العباس أحمد بن القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله القلشاني: ج ١، ص: ٦١ مخطوطة توجد عندي نسخة من الجزء الأول منها مصور من الخزانة العامة في الرباط بالمملكة المغربية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444786,"book_id":6859,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":97,"body":"بعض.\rقوله: (وهل الجسد كالثوب أو يجب غسله) أي وهل الجسد كالثوب إذا شك في إصابة النجاسة له فيكفي فيه النضح أو يجب غسله لخفة الغسل فيه ولسهولته. قال ابن شاس: ظاهر المدونة لا فرق. انتهى (¬١).\rوسكت الشيخ عن البقعة هل تغسل اتفاقا لأنه قادر على الانتقال عنها أوفيها (خلاف).\rوقال في حلي المختصر: وفي كون البقعة كالجسد أو تغسل اتفاقا تردد.\rقوله: (وإذا اشتبه طهور بمتنجس أو نجس صلى بعدد النجس وزيادة إناء) أي وإذا اشتبه آنية ماء طهور مع آنية ماء متنجس، أو آنية نجس بأصله كالبول المنقطع رائحته، أو بول مريض لا يستقر الماء في جوفه، فإنه يتوضأ ويصلي بعدد آنية النجس، وزيادة إناء ماء من الطهور ليتحقق صلاته بطهور، الفرق بين الماء والثوبين، يتحرى في الثوبين دون الماء، لخفة النجاسة للاختلاف فيهما، ولأن الطهارة لابد لها من مطلق.\rقال ابن العربي: إنما كان يجتهد في أحد الثوبين، لأن الأصل في كل واحد من الثوبين على انفراده الطهارة، فيستند اجتهاده إلى الأصل، بخلاف الكمين مع الاتصال، فلو فصلهما لجاز له التحرى كأحد الثوبين. انتهى (¬٢).\rوأما إذا اشتبه الطهور بماء طاهر غير مطهر فإنه يتوضأ بهما ويصلي صلاة واحدة.\rقال ابن شاس: فرع: وإذا اشتبهت الأواني على رجلين، فيتحرى كل واحد منهما غير ما تحراه الآخر، قال الإمام أبو عبد الله: لا يصلي أحد هما مؤتما بصاحبه في الصلاة التي تطهر لها بالماء الذي خالفه فيه لاعتقاده أنه مخطئ. انتهى. (¬٣).\rفرع: وإذا اشتبه طهور واحد بمتنجس واحد فلانص والقياس أن يتيمم ويصلي ويتوضأ ويصلي.\rقوله: (وندب غسل إناء ماء ويراق) أي وندب غسل إناء ماء فقط (لا طعام وحوض","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٢.\r(¬٢) الحطاب بتصرف: ج ١، ص: ١٧٠ - ١٧١.\r(¬٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444787,"book_id":6859,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":98,"body":"تعبدا سبعا ب (سبب ولوغ كلب) ولغ فيه أو كلاب (مطلقا) أي نهي عن اتخاذه أم لا، ويراق ذلك الماء لاستجازة طرحه، وذلك الغسل تعبد لا معلل، وقيل معلل من أجل قذارته وقيل لنجاسته، وقيل: لأنهم نهو عن اتخاذها، لأنها تؤذي الضيف والغريب ولم ينتهوا.\rالتعبد عبارة عن الحكم الذي لم تظهر لنا حكمته، مع أنا نجزم أنه لابد له من حكمة.\rقوله: (لا غيره) أي لا غير الكلب وإن كان محرما كالخنزير والأسد، ويحتمل لا غير الولوغ كيده أورجله.\rقوله: (عند قصد الاستعمال بلانية) أي إنما يؤمر بغسل ذلك الإناء عند إرادة استعماله ويجزء قبله، فلا يحتاج ذلك الغسل إلى نية (ولا تتريب) أي يجعل التراب مع الماء عند غسله.\rقوله: (ولا يتعدد) أي ولا يتعدد الغسل المذكور (ب) تعدد (ولوغ كلب) واحد (أو) ولوغ (كلاب) متعددة لأن الأسباب إذا تساوت موجباتها تداخلت كالحدود.\r\rفصل [في فرائض الوضوء وسننه وفضائله]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل الوضوء، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب.\rعياض: الوضوء لغة: الحسن والنظافة، وفي الشرع تطهير أعضاء مخصوصة بالماء، لتحسن وتنظف، ويرتفع عنها حكم الحدث، لتستباح به العبادة، والأعضاء المخصوصة به هي: الوجه، واليدان، والرأس، والرجلان، هي الطهارة من ابن آدم غالبا، والتي تحتاج إلى التنظيف، أما الوجه هو سمة ابن آدم ومحياه، وهو نصب بفتح الهواجر ومثار نقع الأقدام والحوافر، وفيه مسام تقذف بأوساخها من قذى عين ومخاط أنف وكل يحتاج إلى التنظيف فشرع لجميعها الغسل والتكرار، ولما كان الرأس مستورا غالبا، شرع فيه المسح اكتفاء بدهنه بالماء لإزالة شعثه، ولأن غسله عند كل حدث مما يشق ويهلك، وأما اليدان والرجلان فلما يعيلني بها من الأعمال التي تعقب الأدناس والأوساخ وتلاقي من الأمور التي ينتج عنها الدرن. انتهى من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444788,"book_id":6859,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":99,"body":"المدارك (¬١).\rابن ناجي (¬٢): «الوضوء من خصائص هذه الأمة إكراما لها واعتذروا عن قوله ﷺ: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» (¬٣) فإنه لم يصح، فإن سلمنا صحته فالخصوصية للأنبياء لا لأممهم، ولأن الفضيلة في الدار الآخرة إنما هي لهذه الأمة الغرة، والتحجيل لهم في الحشر دون سائر الأمم. انتهى (¬٤).\rقوله: (فرائض الوضوء)، بدأ الشيخ بالفرائض وثنى بالسنن وثلث بالمندوبات\rالأوكد فالأوكد الفرض والواجب بمعنى، وقيل الفرض ما أوجبته السنة والواجب\rما أوجب الكتاب.\rقال القرافي في ذخيرته: الواجب له معنيان:\rالأول: ما يأثم المكلف بتركه كالصلوات الخمس وهذا هو المعنى المشهور.\rوالثاني: ما يتوقف عليه الشيء وإن لم يأثم بتركه، كقولنا الوضوء واجب في صلاة التطوع ونحوه، مع أن المتطوع لو ترك ذلك التطوع لم يأثم، وإنما معناه أن الصلاة تتوقف صحتها على الطهارة والستارة ونحوهما. انتهى (¬٥).\rفرائض الوضوء لفرض أو نفل (غسل) الوجه عرضا وهو (ما بين الأذنين) وهذا هو المشهور، وقيل: ما بين العذار إلى العذار وهو ظاهر الكتاب، (ومنابت شعر الرأس المعتاد، والذقن، وظاهر اللحية) حد الوجه طولا من منابت شعر الرأس المعتاد والذقن وظاهر اللحية، وأحترز بالمعتاد من الأصلع والأغم، والذقن بكسر الذال المعجمة مجتمع اللحيين لغير الملتحي، وأما الملتحي الكث اللحية فإنه يغسل ظاهرها وإن طالت لأن ما اتصل إلى شيء له حكمه، وصفة غسله أن يصب الماء","footnotes":"(¬١) ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض: ج ١، ص: ٤١.\r(¬٢) أبو الفضل وأبو القاسم قاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي القيرواني، الفقيه الزاهد، والقاضي العادل، أخذ عن ابن عرفة والبرزلي وغيرهما. وعنه أخذ حلولو وغيره. له شرح على الرسالة، وشرحان على المدونة. مات سنة: ٨٣٧ هـ أو ٨٣٨ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٥٢، الترجمة: ٩٠٦. وكفاية المحتاج: ج ٢، ص: ١٣، الترجمة: ٤٠٢.\r(¬٣) أخرجه البيهقي في الكبير -١ - كتاب الطهارة ٨٩ - باب فضل التكرار في الوضوء. الحديث: ٣٨٤\r(¬٤) لم أطلع عليه في شرح الرسالة لابن ناجي وهذا مضمون ما في إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٤٦\r(¬٥) الذخيرة لقرافي: ج ٩، ص: ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444789,"book_id":6859,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":100,"body":"من أعلا جبهته ولا يرسله من يده ثم يغسل كما يفعل كثير من العوام لأن ذلك مسح.\rقوله: (فيغسل الوترة، وأسارير جبهته) أي فبسبب أنه مطلوب بغسل جميع الوجه، يغسل الوترة وهو ما بين المنخرين، ويغسل تكاسير جبهته (وظاهر شفتيه) لا باطنهما.\rقوله: (بتخليل شعر) أي يجب عليه غسل جميع وجهه مع تخليل شعر فيه (تظهر البشرة تحته).\rالبشرة: ظاهر البدن والأدمة باطنها، مفهومه إن لم تظهر البشرة تحته فليس عليه تخليل والمفهوم صحيح.\rقوله: (لا جرحا برئ، أو خلق غائرا) أي ليس عليه تخليل موضع جرح برئ غائرا أو موضع من بدنه خلق غائرا بدأ الشيخ ﵀ بالوجه وثنى باليدين وثلث بالرأس وربع بالرجلين كما في الكتاب العزيز: ﴿يتأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ [المائدة: ٦] الآية.\rقوله: (ويديه بمرفقيه) أي هذا هو الفرض الثاني أي ومن فروض الوضوء غسل يديه إلى مرفقيه وإدخالهما هو المشهور.\rوقيل لا يدخلان ومنشأ الخلاف هل هما حد المتروك فيدخلان أو حد المفعول فلا يدخلان.\rقالت طائفة من العلماء: لا يدخلان لأن إلى غاية تحول بين ما قبلها وما بعدها. وقالت طائفة: يدخلان في الغسل لأن ما بعد إلى إذا كان من نوع ما قبلها فهو داخل فيه. انتهى.\rقال القاضي أبو محمد وتحرير العبارة في هذا المعنى أن يقال: إذا كان ما بعد إلى ليس مما قبلها فالحد أول المذكور بعدها، وإذا كان ما بعدها من جملة ما قبلها، فالاحتياط يعطي أن الحد آخر المذكور بعدها، ولهذا يترجح دخول المرفقين في الغسل، والروايتان محفوظتان عن مالك ﵀. انتهى (¬١) من ابن عطية (¬٢).","footnotes":"(¬١) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز تأليف: أبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، تحقيق عبد السلام الشافي محمد: ج ٢، ص: ١٨٩ بعد قوله تعالى وأيديكم إلى المرافق الآية: ٦ من سورة المائدة، دار الكتب العلمية.\r(¬٢) أبو محمد عبد الحق بن أبي بكر بن غالب: الفقيه المحدث المفسر روى عن أبوي علي الغساني والصدفي ومحمد بن الطلاع، وعنه ابنه حمزة وأبو جعفر وجماعة. ألف كتابه الوجيز في التفسير وغيره، كان مولده سنة: ٤٨١ هـ، ومات في رمضان سنة: ٥٤٢ هـ. شجرة النور الزكية، ج ١، ص: ١٨٩، الترجمة: ٤١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444790,"book_id":6859,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":101,"body":"قوله: (وبقية معصم) أي ويجب غسل بقية معصم (إن قطع)، وأحرى إن خلق بلا كف، المعصم عظم الذراع، سمي معصما لأنه يعصم به نفسه، العصم: المنع.\rقوله: (ككف بمنكب) أي كما يجب عليه غسل كف غرز بمنكب، والمنكب مجتمع العضد والكتف.\rقوله: (بتخليل أصابعه) أي ويجب عليه غسل اليدين مع تخليل الأصابع من جهة ظاهر الكف، وقيل تخليل الأصابع مستحب.\rوسئل السيوري (¬١) هل يلزم زوال وسخ الأظفار في الوضوء أم لا؟ فأجاب: لا يعلق قلبك بهذا إن أطعتني واترك ذلك الوسواس، واسلك ما عليه جمهور السلف الصالح تسلم، قلت: أراد أن الذي عليه السلف الصالح ترك هذا التعمق. انتهى من نوازل البرزلي (¬٢).\rقال ابن عرفة: من لا يد له ولا رجل سقط عنه فرض اليد والرجل (¬٣).\rقال اللخمي: الفرق بين وجوب تخليل الأصابع في اليدين وندبه في الرجلين من ثلاثة أوجه، أحدها الوجوب لأجل التفريج الذي بين أصابع اليدين، الثاني أن اليدين لم يختلف في أن الفرض فيهما الغسل فيجب استيعابهما بخلاف الرجلين فإن العلماء اختلفوا في أن الفرض فيهما الغسل أو المسح أو التخيير، الثالث أن الرجلين يسقط فرض غسلهما بالمسح على الخفين، ويسقطان في التيمم واليدان بخلاف ذلك لابد من غسلهما في الوضوء ومسحهما في التيمم. انتهى (¬٤).","footnotes":"(¬١) أبو القاسم عبد الخالق بن عبد الوارث السيوري، تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي عمران الفاسي وغيرهما. وأخذ عنه أبو عبد الله المقري وعبد الحميد الصائغ واللخمي وغيرهم. له تعليق حسن على المدونة. مات بالقيروان سنة: ٤٦٠ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٢٧٢، الترجمة: ٣٥٩.\r(¬٢) مواهب الجليل للحطاب: ج ١، ص: ٢١٣.\r(¬٣) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ٤١ مخطوط.\r(¬٤) تبصرة اللخمي: ص: ٥ - ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444791,"book_id":6859,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":102,"body":"قوله: (لا إجالة خاتمه) أي ليس عليه إجالة خاتمه في غسل يديه في الغسل ولا في الوضوء وأحرى نزعه لأن الماء أدق الأشياء، وهذا كله في خاتم السنة وهو وفصه زنة درهمين، ولم يذكر الشيخ قدره.\rقوله: (ونقض غيره) أي وكذلك ليس عليه نقض غير الخاتم كالسوار وحلقة الرماة، ويحتمل ونقض بالفعل الماضي أي ونقض المتوضئ غير الخاتم.\rمسألة: قال صاحب مغني النبيل: ولو نبتت ذراع أخرى في العضد وامتدت إلى الذراع الأصلية ففي وجوب غسل الثانية قول بعضهم وتردد عبد الحميد. انتهى من مغني النبيل.\rوفيه أيضا: ونسمة من سرتها لأسفل خلق واحدة، ومن فوق خلق اثنتين، تغسل أيديهما الأربع، وتمسح رأسيهما. انتهى.\rوفي مختصر ابن عرفة ويصح وطؤها بنكاح، وتعقبه عياض بأنهما أختان ورده ابن عرفة بمنع ذلك، لوحدة متعة الوطء لاتحاد محله (¬١).\rقوله: (ومسح ما على الجمجمة بعظم صدغيه) هذا هو الفرض الثالث أي ومن فروض الوضوء، مسح ما على الجمجة من الشعر مع صدغيه، والصدغ ما بين الأذن والعين (مع المسترخي) من شعره وإن طال لأن المتصل بالشيء له حكمه. الجمجمة: عظم الرأس، المشتمل على الدماغ.\rومن الرأس البياض الذي بين شعر الرأس والأذن. قاله اللخمي (¬٢).\rوفي القلشاني: هذا كله بناء على أن الباء في قوله تعالى: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ [المائدة: ٦] باء الإلصاق، أو زائدة لا للتبعيض، فيكفي مسح البعض. انتهى (¬٣).\rوقال ابن عرفة وجعل ابن رشد مسح رأسه بما ناله من رش دون يديه مجزئا عند ابن القاسم خلاف نقل بعض شيوخنا ومن لقيناه عدم إجزائه اتفاقا. انتهى (¬٤).\rوقال ابن عرفة: إن كانت الحناء بباطن الشعر لم يمنع كالتلبيد (¬٥). قاله صاحب الطراز.","footnotes":"(¬١) مواهب الجليل للحطاب: ج ١، ص: ٢٠٥\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٢٦.\r(¬٣) القلشاني: ج ١، ص: ٧٥\r(¬٤) مواهب الجليل للحطاب: ج ١، ص: ٢٣٥.\r(¬٥) مواهب الجليل للحطاب: ج ١، ص: ٢٢٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444792,"book_id":6859,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":103,"body":"قيل لأشهب: هل للمرأة أن تختضب على يديها وهي جنب أو حائض، قال: نعم.\rقال ابن القاسم: من توضأ على مداد بيده لم يضره، قيده الطراز بالكتاب، وبعض شيوخ ابن عرفة برقته وعدم تجسده ولأنه مداد من مضى (¬١).\rقال اللخمي: إن كثرت شعرها بصوف أو غيره، لم يجز مسحه حتى تنزعه.\rقوله: (ولا ينقض ضفره رجل أو امرأة) أي ولا ينقض رجل ولا امرأة ضفر شعر رأسه في الوضوء ولا في الغسل، هذا إذا كان الضفر مرخيا وأما شديد الضفر بحيث لا يصل الماء إلى باطن الشعر فلابد حينئذ من نقضه في الغسل، ويفهم من قوله: ولا ينقض أن الترك أولى.\rقوله: (ويدخلان يديهما تحته) أي ويدخل الرجل والمرأة أيديهما تحت الضفر (في رد المسح).\rقوله: (وغسله مجزئ) أي وغسل الرأس عوضا عن مسحه في الوضوء مجزئ لحصوله وزيادة وله نظائر منها من زاد على الصاع في زكاة الفطر، ومنها من هو مأمور بالإيماء وسجد، ومنها من أقام الصلاة مثنى مثنى، ومنها من ذبح شاة ونحوها مما ذكاته الذبح فترامت يده حتى قطع الرأس، ومنها من غسل خفا عوضا عن مسحه، ومنها المظاهر المعسر تكلف عتق رقبة، ومنها من ملك امرأته في طلقة فطلقت نفسها ثلاثا، ففي كل مسألة من هذه المسائل قولان أحدهما يجزي لأنه أتى بما أمر به وزيادة، والثاني لا يجزي لأنه غير ما أمر به.\rقوله: (وغسل رجليه بكعبيه) هذا هو الفرض الرابع أي ومن فروض الوضوء غسل رجليه مع كعبيه (الناتنين) أي المرتفعتين (بمفصلي الساقين، وندب تخليل أصابعهما)، وقد تقدم ذكر الفرق بين وجوب تخليل أصابع اليدين وندبيته في أصابع الرجلين.\rقوله: (ولا يعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه) أي ولا يعيد من قلم ظفره بعد وضوئه غسل محل القطع، وكذلك إن قطعت يده أو بضعة منها لأن موجب الأمر قد حصل أولا في محل الأصل، وكذلك إن حلق رأسه بعد وضوئه فلا يعيد مسحه لأن المأمور به قد فعله في محله الأصلي (و) من ثم كان (في) إعادة من حلق (لحيته) بعد","footnotes":"(¬١) هذا مضمون ما في مواهب الجليل للحطاب: ج ١، ص: ٢١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444793,"book_id":6859,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":104,"body":"وضوئه (قولان) لأن الأمر كان متعلقا بالبشرة أولا، والقولان لابن الطلاع (¬١)، وابن القصار قال: لا إعادة غسل المحل عليه.\rقوله: (والدلك) هذا هو الفرض الخامس أي ومن فروض الوضوء دلك المغسول منه، والمراد به إيعاب المغسول بإمرار اليد عليه لا العرك جدا ولو كان الدلك بعد صب الماء على العضو ولكن مع الصب أفضل، واتفقوا على أن من تطهر وصلى وهو موسخ الأعضاء أن صلاته صحيحة.\rفرع: قال ابن ناجي في شرح التهذيب: قال ابن بزيزة (¬٢): وتجوز النيابة في صب الماء على العضو ولا يجوز ذلك في عركها إلا لمرض لا يقدر معه عليه، قلت: ما ذكر في الأول هو المشهور ومنعه ابن الماجشون وسحنون وما ذكره في الثاني خالف فيه ابن رشد إلا أن يكون تكبرا ولم يحك الجزولي (¬٣) غيره. انتهى.\rوالدلك يكون باليد أو غيرها وإن تعذر سقط.\rقال في الجزولي: فرع وصبه الماء على العضو بقوة يقوم مقام الدلك، وكذلك إذا كان يعوم في النهر فإن ذلك يقوم له مقام التدلك، نسخته من خط شيخنا محمود بن عمر حفظه الله بمنه وكرمه.\rفرع: وفي أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي ﵀ الماء مادام على العضو فلاخلاف أنه طهور مطلق ما دام مترددا، فإذا انفصل عن العضو اختلف في بقائه صالحا للتطهير أم لا انتهى (¬٤).","footnotes":"(¬١) أبو عبد الله محمد بن الفرج القرطبي المالكي المعروف بابن الطلاع فقيه محدث ولد سنة: ٤٠٤ هـ وروى عن مكي بن أبي طالب المقري وعبد الله والعقيلي وغيرهم. مات سنة: ٤٩٧ هـ. من مؤلفاته: نوازل الأحكام النبوية وكتاب في الوثائق والأقضية وغيرهما. شجرة النور الزكية، ١٨٢: ج ١، ص، ١٨١ - الترجمة ٣٩١.\r(¬٢) أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد القرشي التميمي التونسي، المعروف بابن بزيزة، صوفي فقيه مفسر ولد بتونس سنة: ٦٠٦ هـ وأخذ عن أبي عبد الله الرعيني وغيره ومات سنة: ٦٦٢ هـ من مؤلفاته: شرح التلقين وتفسير للقرآن الكريم وغيرهما. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٢٧٢ - ٢٧٣، الترجمة: ٦٧١.\r(¬٣) عبد الرحمن بن عفان الجزولي أبو زيد فقيه مالكي من أهل فاس كان أعلم الناس في عصره بمذهب مالك، قيدت عنه ثلاث شروح للرسالة أحدها في سبعة مجلدات والثاني في ثلاثة والآخر في إثنين عاش أكثر من مائة وعشرين سنة، مات سنة: ٧٤١ هـ أو ٧٤٤ هـ، الأعلام للزركلي، ج ٤، ص: ٣١٦. وشجرة النور الزكية، ج ١، ص: ٣١٤، الترجمة: ٨٠٣.\r(¬٤) أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي الفرق الثالث والثمانون الفرق بين قاعدة الماء المطلق وبين\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444794,"book_id":6859,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":105,"body":"قوله: (وهل الموالاة واجبة إن ذكر وقدر - وبنى بنية إن نسي مطلقا، وإن عجز ما لم يطل بجفاف أعضاء بزمن اعتدل - أو سنة؟ خلاف) إلى آخره.\rالموالاة هي الفور وهي عمل الوضوء متصلا غير منفصل انفصالا كثيرا، وأما اليسير فمغتفر، وهل هي واجبة إن ذكر وقدر وعلى الوجوب إن ذكر وقدر بنى بنية جديدة إن فرق فيه بالنسيان مطلقا أي طال مابين التفريق أم لا لأجل بطلان النية وبالنسيان، وإن كان عدم الفور لأجل عجز مائه بنى ما لم يطل ذلك، والطول يكون بجفاف أعضائه المعتدلة وفي الزمن المعتدل، فلا يعتبر جفاف أعضاء الشيخ في الشتاء لعدم سرعة جفافها ولا لأعضاء الشاب في الصيف لسرعة جفافها. انتهى.\rفإن قيل الفرض لا يسقط بالنسيان.\rقلت: نعم لضعف مدرك الوجوب.\rوقوله: وإن عجز بنى ما لم يطل، ظاهره أعد ما يكفيه من الماء أم لا، وقال بعضهم: هذا إذا لم يعد من الماء ما يكفيه وأما إذا أعده فإنه يبني وإن طال. انتهى.\rوفي كون فقد الماء حين ذكره كعجز ماء وضوئه أو كدوام نسيانه ما لم يفرط في طلبه نقله عبد الحق عن بعض شيوخه والأبياني، والقول بسنية الفور شهره صاحب المقدمات.\rقوله: (ونية رفع الحدث عند وجهه، أو الفرض) هذا هو الفرض السادس أي ومن فرائض الوضوء نية رفع الحدث عند أول الفروض وهو الوجه.\rالحدث: هو المعنى المرتب على الأعضاء المانع من الإقدام على الصلاة ونحوها من مس مصحف.\rوقيل: النية إنما تكون عند أول الوضوء وهو غسل اليدين لئلا تبقى اليدان والمضمضة والإستنشاق بلانية بل ينوي عند غسل اليدين والمضمضة والإستنشاق السنية وعند غسل الوجه الفرض، أو ينوي بفعل وضوئه الفرض الذي كتبه الله عليه، (أو) ينوي به (استباحة ممنوع) فعله لأجل الحدث فتجزيه تالك النية (وإن) كانت (مع) نية (تبرد).\rالنية في اللغة: القصد، وفي الشرع: قصد المكلف الشيء المأمور به والعزيمة عليه، فلا تحتاج النية إلى نية، لأن ذلك يؤدي إلى التسلسل.","footnotes":"= قاعدة الماء المستعمل لا يجوز استعماله أو يكره على الخلاف: ج ٢، ص: ١٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444795,"book_id":6859,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":106,"body":"قوله: (أو أخرج بعض المستباح، أو نسي حدثا) أي وإن نوى بوضوئه بعض المستباح به وأخرج البعض كما إذا نوى بوضوئه الظهر لا العصر فإن ذلك لا يؤثر في وضوئه بل يجزيه لعصره وغيره، وكذلك يجزيه وضوؤه إذا توضأ لحدث أو غائط مثلا ناسيا للآخر كان المنسي أولا أو آخرا فإنه يجزيه لهما.\rقوله: (لا أخرجه أو نوى مطلق الطهارة أو استباحة ما ندبت له أو قال: إن كنت أحدثت فله، أو جدد النية أي فلا يجزيه ذلك الوضوء إن أخرج الحدث بنية، كما إذا نوى بوضوئه حدث البول مثلا دون حدث الغائط وقد حصلا منه، فإنه لا يجزيه للتناقض، وكذلك إذا نوى بوضوئه مطلق الطهارة، فإنه لا يجزيه لأن المنوي لا بد من كونه معلوما أو مظنونا، فلا تنعقد النية في المشكوك لترددها، وكذلك إن نوى بوضوئه استباحة ماندبت له الطهارة، كقراءة القرآن في غير المصحف، أو للدخول على الملوك أو للنوم، فإنه لا يجزيه للصلاة ومس المصحف، وكذلك إن نوى بوضوئه إن كنت أحدثت فهذ الوضوء لذلك الحدث ثم تبين حدثه. انظر هذا في التجويز العقلي والوهم وأما ذا الشاك فإنه يجزيه.\rوقال في الرسالة: ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء (¬١).\rوقال ابن عرفة - فيمن أيقن بالوضوء وشك في الحدث: من تأمل وأنصف يقول: لا شيء عليه لأن الحدث مانع والشك في المانع لا أثر له، وكذلك لا يجزيه الوضوء المنوي به التجديد ثم تبين الحدث لقصر النية على الفضيلة (¬٢).\rوقوله: (فتبين حدثه، أو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل) راجع إلى الفرعين، وكذلك لا يجزيه وضوءه إذا ترك من أعضائه لمعة في الغسلة الأولى فانغسلت في الثانية بنية الفضيلة على المشهور فلأجل خوف ذلك ينوي بعضهم بالغسلات الثلاث كلها الفرض.\rقال الشيخ في توضيحه فائدة: اختلف عندنا في مسائل هل يجزئ فيها ما ليس بواجب عن الواجب، منها هذه إذا ترك لمعة في الفرض فانغسلت بينة الفضيلة، ومنها من اغتسل للجمعة ناسيا للجنابة، ومنها من سلم من ركعتين ثم قام إلى نافلة،","footnotes":"(¬١) متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ت: ٣٨٦ هـ، ط ١، ٢٠٠٢ م، ص: ٣٨، ١ 2 - باب جامع في الصلاة، دار الفكر.\r(¬2) مختصر ابن عرفة: ج 1، ص: 65","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444796,"book_id":6859,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":107,"body":"ومنها لم يسلم ولكن ظن أنه سلم ومنها إذا بطلت عليه ركعة ثم قام إلى خامسة ساهيا، ومنها من نسي سجدة ثم سجد سجدة سهوا أو سجد للسهو والمشهور في هذه عدم الإجزاء، ومنها من طاف طواف الوداع ناسيا لطواف الإفاضة، ومنها من ساق هديا تطوعا ثم تمتع، ومنها من قام إلى ثالثة من غير تسليم ولا ظن سلام والمشهور في هذه الثلاثة الإجزاء، ومنها ما وقع لعبد الملك (¬١) في من نسي رمي جمرة العقبة ثم رماها ساهيا أنها تجزئه. انتهى (¬٢).\rقوله: (أو فرق النية على الأعضاء) أي وكذلك لا يجزيه الوضوء الذي فرق فيه النية على الأعضاء بأن خص كل عضو بنية رفع الحدث عنه مع قطع النظر عما بعده بناء على أنه عبادة واحدة (والأظهر) عند ابن رشد (في) هذا الفرع (الأخير الصحة) بناء على أن الحدث يرتفع عن كل عضو لفعله ورد ما أورد عليه بأن المنع متعلق بالمكلف إذ هو الممنوع من الصلاة والمنع باق ولو بقيت لمعة.\rقوله: (وعزوبها بعده ورفضها منتفر) أي ودوام النية بعد عقدها في محلها مطلوب وعزوبها بعده ورفضها مغتفر لأن رفع الواقع محال يعني في المفعول وأما الباقي منه فلابد فيه من نية فالنية إنما يستلزم استصحابها حكما لا ذكرا انتهى.\rقال ابن العربي ﵀: إن الله ﷾ يسمح للعباد في استرسال الخواطر في الصلاة فإذا ذكر عاد إليها فإن استمر مختارا بطلت صلاته. انتهى (¬٣).\rوهذه المسألة موضع ذكرها فصل السهو في الصلاة وسبق العلم بها هنا.\rمسألة: قال ابن شاس: لو رفض النية بعد كمال الطهارة، ففي نقضها بذلك روايتان، منشأهما أنها كجزء من أجزاء الوضوء فيجب استصحابها، أو المقصود بها","footnotes":"(¬١) هو أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي أبو الوليد ولد سنة: ٢٦ هـ، انتقلت إليه الخلافة بعد موت أبيه سنة: ٨٦ هـ، ومات سنة: ٨٦ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ١٦٥.\r(¬٢) التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب، تأليف: خليل بن إسحاق الجندي المالكي ت: ٧٧٦ هـ. ضبطه وصححه: د. أحمد بن عبد الكريم نجيب: ج ١، ص: ١٠٣/ ١٠٤، ط ١: ٢٠٠٨ م.\r(¬٣) القبس في شرح موطأ ابن أنس. تأليف: القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله ابن العربي الأندلسي المالكي: ج ١، ص: ٢٣٧، ط: ١٩٩٨ م. تحقيق أيمن نصر الأزهري وعلاء إبراهيم الأزهري. دار الكتب العلمية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444797,"book_id":6859,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":108,"body":"تصحيح الفعل وقد حصل. انتهى (¬١).\rقوله: (وفي تقدمها بيسير خلاف) أي وفي إجزاء تقدم النية عن محلها بيسير وعدم إجزائها خلاف وأما تقدمها عن محلها بكثير فلاخلاف في عدم إجزائها.\rفرع واختلف فيما ينوي به صاحب السلس والمستحاضة، قال بعضهم: ينويان استباحة الصلاة لأن رفع الحدث كالتيمم، وقال آخرون: ينويان رفع الحدث والذي يسيل منهما بعد الوضوء ليس بحدث قال البساطي (¬٢): وهو الظاهر. انتهى.\rوفي العبدري وينظر إلى حكمة الشرع في غسل هذه الأعضاء المعلومة دون ما عداها من سائر البدن وذلك أنه ليس في البدن ما يتحرك للمخالفة أسرع من هذه الأعضاء، فأمر الشارع أولا بغسلها تنبيها منه ﵇ على طهارتها الباطنة، «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (¬٣) ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء: ١٤٧]، فالمطلوب والمقصود هو الباطن ثم إذا رتب غسلها على ترتيب سرعة الحركة في المخالفة فما كان منها إلى التحريك أسرع من غيره أمر بغسله قبل صاحبه فأمر بغسل الوجه أولا وفيه الفم والأنف والعينان فابتدء بالمضمضة أولا على سبيل السنة لأنه أكثر الأعضاء وأشدها حركة وإنما أمر بالمسح للرأس لأنه لم تقع منه المخالفة وهو مجاور لمن تقع منه المخالفة وهو اللسان والعينان فلأجل المجاورة للمخالف أعطي حكما بين حكمين فأمر بالمسح ولم يؤمر بغسله. انتهى (¬٤).","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٨.\r(¬٢) هو محمد بن أحمد الطائي البساطي شمس الدين. قاضي القضاة أبو عبد الرحمن بن أحمد البساطي. الإمام الفقيه المتفنن. أخذ عن بهرام وغيره. وأخذ عنه النور السنهوري ومحمد بن فرحون وغيرهما. من مؤلفاته: شفاء العليل على خليل ولم يكمله وأكمله أبو القاسم النوري والمغني في الفقه وغيرهما. كان مولده سنة ٧٦٨ هـ وتوفي سنة ٨٤٢. شجرة النور الزكية. ج ١. ص ٣٤٧. الترجمة: ٨٩٣. كفاية المحتاج. ج ٢ ص ١٤٩. الترجمة: ٥٣٣\r(¬٣) أخرجه مسلم في صحيحه. (٤٥) / كتاب البر والصلة. (١٠) / باب تحريم ظلم المسلم وخذله … الحديث: (٣٤) / ٢٥٦٤\r(¬٤) المدخل لابن الحاج: ج ١، ص: ٣٦ - ٣٧ - ٣٨. دار الفكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444798,"book_id":6859,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":109,"body":"[سنن الوضوء]\rقوله: (وسننه) لما فرغ ﵀ من ذكر فرائض الوضوء، شرع يذكر سننه أي وسنن الوضوء (غسل يديه أولا، ثلاثا، تعبدا بمطلق ونية) قبل كل فعل منه إلى كوعيه ثلاث مرات تعبدا وهو المشهور ولأجله قال: (ولو نظيفتين)، وقيل للنظافة وهو قول أشهب، يغسلهما بماء مطلق بنية لأنه تعبد في نفسه، وتحديد غسل اليدين بالثلاث يدل على أنه تعبد.\rقوله: (أو أحدث في أثنائه) مستغنى عنه لأنه داخل في قوله: ولو نظيفتين.\rقوله: (مفترقتين) أي يغسلهما مفترقتين اليمنى باليسرى ثم اليسرى باليمني بناء على أنه تعبد وأما على القول بأنه للنظافة فلا.\rوقوله: (ومضمضة) هذه هي السنة الثانية المضمضة تحريك الماء في الفم.\rوقوله: (واستنشاق) سنة ثالثة، الإستنشاق هو جذب الماء بنفسه وهو من التنشق وهو الشم.\rقال عياض في الإكمال: الحكمة في تقديم المضمضة والإستنشاق على الوجه اختبار رائحة الماء وطعمه إذ لونه مشاهد بالعين فجعل مبدأ الوضوء لئلا يبتدئ بما لا يجوز. انتهى (¬١).\rقال صاحب التلقين: وصفة المضمضة أن يوصل الماء إلى فيه ثم يخضخضه ويمجه (¬٢).\rقال الفاكهاني (¬٣) في شرح العمدة: فقوله: ويمجه فأدخل المج في حقيقة","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٢٩.\r(¬٢) التلقين في الفقه المالكي تأليف: القاضي أبي محمد عبد الوهاب وبهامشه تحصيل ثلج اليقين للسجلماسي: ص: ٢٠، ط ١: ١٤٢٥ هـ، تحقيق: الشيخ الفقيه أبي أويس محمد وأبي الفضل بدر. منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية.\r(¬٣) هو عمر بن سالم بن صدقة اللخمي الإسكندراني تاج الدين الفاكهاني. عالم بالنحو زار دمشق واجتمع بابن كثير) صاحب البداية والنهاية (وقال: سمعنا عليه ومعه وحج ورجع إلى الإسكندرية. كان مولده سنة: ٦٥٤ هـ الموافق ١٢٥٦ م. ومات سنة: ٧٣٤ هـ الموافق: ١٣٣٤ م من مؤلفاته: الإشارة في النحو والمنهج المبين في شرح الأربعين للنووي وله شرح الرسالة أبن أبي زيد القيرواني ورياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام في الحديث. الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٢١٧ - ٢١٨. ومعجم المؤلفين: ج ٧، ص: ٢٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444799,"book_id":6859,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":110,"body":"المضمضة فعلى هذا لو ابتلع ماءها لم يكن آتيا بالسنة، ويمكن أن يكون ذكر ذلك؛ لأنها العادة والغالب، لا أنها تتوقف على المج) (¬١). انتهى من تكميل التقييد (¬٢).\rوفيه أيضا: وقد سمعت شيخنا الفقيه الحافظ أبا عبد الله القوري يعارض اشتراط المج فيها بقول: قال المازري: رأيت اللخمي يتوضأ في المسجد ولعله كان يبتلع ماء المضمضة ولست أذكر الآن المحل الذي قاله فيه المازري، وزاد الشار مساحي (¬٣): وهل يمجه بأن يدفعه أو يتركه يسيل دون دفع قولان. انتهى (¬٤).\rقوله: (وبالغ مفطر، وفعلهما بست أفضل، وجازا أو إحداهما بغرفة) أي في المضمضة والإستنشاق، وأما الصائم فلا لئلا يسبقه الماء إلى حلقه والأفضل في المضمضة والإستنشاق فعلهما بست غرفات كل واحد بثلاث، ويجوز فعلهما معا أو أحدهما بغرفة واحدة.\rقوله: (واستنثار) هذا هو السنة الرابعة، وقيل إن الإستنشاق والإستنثار سنة واحدة، الإستنثار بثاء مثلثة وهو دفع ماء الإستنشاق بنفسه في كل غرفة ويده على أنفه كهيئة امتخاطه.\rقوله: (ومسح وجهي كل أذن) هذا هو السنة الخامسة وهو مسح وجهي كل أذن حتى الصماخ ظاهرهما وباطنهما، خلافا لمن قال بوجوب مسح ظاهرهما، واختلف هل باطن الأذن ما يلي الوجه أو ما يلي الرأس، فمن نظر إلى الأصل قال: الباطن مايلي الوجه لأن الأصل كان منكمشا، ومن نظر إلى الظاهر قال: الباطن ما يلي الرأس، الأذن مأخوذ من أذن إذنا وهو من الإستماع.\rقوله: (وتجديد مائهما) هذا هو السنة السادسة هو تجديد قبض الماء لمسح الأذنين يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه أو يغمسهما في الماء ثم يمسح بهما أذنيه.","footnotes":"(¬١) انظر رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام. تأليف: الإمام تاج الدين الفاكهاني أبي حفص عمر بن علي بن سالم بن صدقة اللخمي الإسكندري المالكي المجلد الأول تحقيق ودراسة: نور الدين طالب بالتعاون مع لجنة مختصة، ص: ١٢١، ط: ٢٠١٠ م، دار النوادر.\r(¬٢) تكميل التقييد: ج ١، ص: ١٨٨ - ١٨٩\r(¬٣) عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد المغربي الأصل الشار مساحي، من مؤلفاته نظم الدرر في اختصار المدونة والفوائد في الفقه والتعليق في علم الخلاف وشرح الجلاب. كان مولده سنة: ٥٨٩ هـ ومات سنة: ٦٦٩ هـ. وشار مساح اسم لبلد في مصر. الديباج المذهب في معرفة علماء أعيان المذهب لابن فرحون: ج ١، ص: ٨٢.\r(¬٤) تكميل التقييد: ج ١، ص: ١٨٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444800,"book_id":6859,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":111,"body":"قوله: (ورد مسح رأسه) هذا هو السنة السابعة أي ورد يديه في مسح رأسه إلى حيث بدأ مقدما أو مؤخرا أوغيره سنة.\rقوله: (وترتيب فرائضه) أي والسنة الثامنة ترتيب فرائضه في أنفسها بأن يبدأ بغسل الوجه ثم اليدين إلى المرفقين ثم يمسح الرأس ثم غسل الرجلين.\rقوله: (فيعاد المنكس) أي فبسبب سنية الترتيب فإن نكس وقدم المؤخر عن المقدم فإنه يعيد غسل العضو المنكس إن كان مغسولا أو المسح إن كان رأسا (وحده إن بعد) وضوءه والبعد يكون (بجفاف) يدل على الطول أو زمن لو قدر معتدلا لجفت فيه الأعضاء المعتدلة وكذلك لو وضأه أربعة دفعة فإنه يعاد المنكس وحده. قوله: (وإلا مع تابعه) أي وإن لم يبعد ما بين ذلك لعدم حصول الجفاف يعاد المنكس مع تابعه إن كان له تابع.\rقال ابن حبيب: يعاد مع تابعه طال أم لا (¬١)، واختاره ابن عبد السلام. انتهى.\rانظر جمع إعادة المنكس وحده لم يحصل الترتيب.\rقال القلشاني في شرحه للرسالة: قال المازري: واختلف في تريب الفرائض، فقيل: واجب.\rوقيل: سنة، وقيل: مستحب.\rقال: ووجه القول بوجوبه أن الله ﷾ أمر بغسل أعضاء مخصوصة، عطف بعضها على بعض بالواو وهي للترتيب على ما ذكره الفراء (¬٢) وغيره فوجب الترتيب لذلك، وأيضا فإنه فرق ﷾ بين متجانسين في حكم الغسل وهما اليدان والرجلان بمخالف لهما في الحكم وهو الرأس دل على الترتيب، ووجه القول بأنها سنة أن الواو لا توجب الترتيب وإنما هي لمطلق الجمع على المشهور، وإنما فرق بين المغسولين وذكر الرأس بعد اليدين وهو أقرب للوجه إنما ذلك لمجانسة حكم الوجه لليدين في أنهما مغسولان، ولأن الرأس يشارك الرجلين في بعض الأحكام وهو سقوطه مع الرجلين في التيمم فحسن تأخير ذكره لذلك.","footnotes":"(¬١) الجامع لابن يونس: ج ١، ص: ١٨٨. بتصرف\r(¬٢) يحي بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي مولى بني أسد أو بني منقر، أبو زكريا المعروف بالفراء، إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب، كان يقال الفراء أمير المؤمنين في النحو. ولد بالكوفة سنة: ١٤٤ هـ، ومات في طريق مكة سنة ٢٠٧ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٨، ص: ١٤٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444801,"book_id":6859,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":112,"body":"انتهى (¬١).\rقوله: (ومن ترك فرضا) أي ومن ترك فرضا من فروض الوضوء أو الغسل (أتى به) وإن قل (وبالصلاة) التي صلى بتلك الطهارة أبدا، قال ابن رشد: ومن صلى الخمس بوضوء وجب لكل صلاة فذكر مسح رأسه من وضوء أحدها ولم يعرفها بعينها مسحه وأعاد الخمس (¬٢). انتهى من مختصر ابن عرفة.\rقوله: (وسنة فعلها لما يستقبل أي فإن ترك سنة من سنن الوضوء أو الغسل فعلها لما يستقبل من الصلوات إن أراد أن يصلي بذلك الوضوء، ولا يعيد الصلاة التي قد صلى به.\rقال ابن ناجي: وقد قال ابن بشير كل سنة في الوضوء لم تخل عن فعل فإنها إذا تركت لا تعاد كمن ترك غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء والإستنثار ورد اليدين في مسح الرأس. انتهى (¬٣).\rهنا انتهى من السنن وتليها الفضائل.\rرتب الشيخ هنا ﵀ أفعال الوضوء الأوكد فالأوكد.\r\r[فضائل الوضوء]\rقوله: (وفضائله موضع طاهر، وقلة الماء) أي وفضائل الوضوء فعله بموضع طاهر لأنه أسلم له وأن لا يتكلم حين يتوضأ، ومن فضائله قلة مائه (بلا حد) في القلة وإن توضأ في نهر ولكن كل أحد بحسبه في جسمه وعلمه بإتقان الوضوء.\rقوله: (كالمسل) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن من فضائل الغسل قلة مائه بلاحد، وموضع طاهر، وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «لا تسرف في الماء عند الطهور وإلا لطال عليك الحساب».\rوفي صحيح مسلم أن النبي ﷺ: «كان يغسله الصاع ويوضؤه المد» (¬٤)، وفي","footnotes":"(¬١) شرح الرسالة للقلشاني: ج ١، ص: ٧٨.\r(¬٢) مواهب الجليل للحطاب: ج ١، ص: ٢٢٢.\r(¬٣) التنبيه لأبي الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير تحقيق د. محمد حسان: ج ١، ص: ٢٦٤، دار ابن حزم\r(¬٤) أخرجه مسلم في صحيحه. (٣) - كتاب الحيض. (١٠) باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة … الحديث: ٣٢٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444802,"book_id":6859,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":113,"body":"البخاري مثل ذلك (¬١)، وقال مالك في المجموعة: رأيت عياش بن عبد الله بن معبد (¬٢). وكان فاضلا - يتوضأ بثلث مد هشام ويفضل له منه، فأعجب ذلك مالكا.\rوقال ابن القاسم: سمعت مالكا يذكر قول الناس في الوضوء حتى يقطر أو يسيل، فسمعته يقول: (قطر قطرا) إنكارا لذلك. انتهى من تبصرة اللخمي (¬٣).\rقوله: (وتيمن أعضاء) أي ومن فضائل الوضوء التيمن بأعضائه بأن يقدم اليمنى فاليمني، فيغسل يده اليمنى ثم اليسرى ثم رجله اليمنى ثم اليسرى، ولذلك قال بعض العلماء: يبدء في تخليل أصابع يده اليمنى بالخنصر ويبدأ في تخليل أصابع اليسرى بإبهامها.\rقوله: (وإناء إن فتح) أي ومن فضائل الوضوء كون الإناء عن يمينه إن كان الإناء واسع الفم وإلا فحيث تيسر له.\rقوله: (وبدء بمقدم رأسه) أي ومن فضائل الوضوئ البدء في مسح الرأس بمقدمه إلى منتهى آخره، وكيف ما مسح أجزأه.\rقوله: (وشفع غسله، وتثليته) أي ومن فضائل الوضوء شفع غسل وجهه ويديه بنية الفضيلة.\rقال صاحب إكمال الإكمال: حكى الإسفرائيني (¬٤) عن مالك وجوب الثانية، المازري وغيره في روايته ذلك كراهية مالك الاكتفاء بالواحدة من غير العالم، وفي إعادة المكرر بنية الفضيلة أو الوجوب أو بنية ما عسى أن يكون تركه من الأولى، أو نية إكمال الفرض أربعة أقوال وعلى الأول لو تبين نقض الأولى، فقال عبد الحق: الأرجح أن الثانية لا تجزئ. ابن بشير (¬٥): وأجمعوا على منع","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (٥) - كتاب الغسل (٣) - باب الغسل بالصاع ونحوه. الحديث: ٢٤٨.\r(¬٢) عياش بن عبد الله بن معب لم أطلع بعد على ترجمته.\r(¬٣) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٩٩.\r(¬٤) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد فقيه أصولي من مؤلفاته: كتاب الجامع في أصول الدين وله رسالة في أصول الفقه كان ثقة في رواية الحديث وله مناظرات مع المعتزلة مات في نيسابور سنة: ٤١٨ هـ الأعلام للزركلي: ج ١، ص: ٦١.\r(¬٥) أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي المهدوي. إمام جليل وفقيه حافظ نبيل. أخذ عن السيوري وغيره. ألف كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه والتهذيب على التهذيب وكتاب المختصر. مات شهيدا. ذكر في كتاب المختصر أنه أكمله سنة: ٥٢٦ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١،\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444803,"book_id":6859,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":114,"body":"الرابعة. انتهى (¬١).\rوفضيلة التكرار في الوضوء مقصورة على الغسل دون المسح.\rقال ابن شاس: والتكرار الذي نمنعه ونقول أنه لا فضيلة فيه هو أن يكون بماء جديد فأما بماء واحد فلا يمنعه أصحابنا. انتهى (¬٢).\rوقد توضأ النبي ﷺ واحدة واحدة واثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وليس متناقضا مع الفعل، بل هو توسعة. انتهى.\rقال في الرسالة والنهاية أحسن (¬٣).\rقوله: (وهل الرجلان كذلك) أي وهل غسل الرجلين كالوجه واليدين في أن الثانية والثالثة فضيلة (أو المطلوب) في غسلهما (الإنقاء) وإن حصل بأقل من ثلاث، وعن المازري: إن كانتا نقيتين فثلاث كسائر الأعضاء وإلا فلا تجديد إجماعا (¬٤). ولو دلك إحدى رجليه بالأخرى وقد حصل بذلك الإيعاب أجزأ، قاله مالك في المجموعة (¬٥).\rقوله: (وهل تكره الرابعة) أي وهل تكره الغسلة الرابعة في الوجه واليدين وعليه اختصر صاحب المقدمات (¬٦) (أو تمنع؟ خلاف) في الفرعين.\rقوله: (وترتيب سننه أو مع فرائضه) أي ومن فضائل الوضوء ترتيب سننه في أنفسها بأن يبدء بغسل اليدين قبل دخولهما في الإناء ثم بالمضمضة ثم بالإستنشاق ثم بالإستنثار بعد كل غرفة ثم رد مسح الرأس وكذلك من فضائل الوضوء ترتيب السنن مع فرائضه فيكون رد مسح الرأس بعد الوجه واليدين ومسح الرأس.","footnotes":"= الترجمة: ٤٠٤، ص: ١٨٦.\r(¬١) إكمال الإكمال: ج ٢، ص ١٥.\r(¬٢) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة تأليف: جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس: ج ١، ص: ٣٧، ط ٢٠٠٣ تحقيق ودراسة أ. د. حمد بن محمد لحمر، دار الغرب الإسلامي.\r(¬٣) رسالة ابن أبي زيد -٤ باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار ص: ١٥.\r(¬٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ١٧.\r(¬٥) مواهب الجليل للحطاب: ج ١، ص: ٢٣٥.\r(¬٦) المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات تأليف: أبي الوليد ابن رشد القرطبي: ج ١، ص: ٧٤ تحقيق د. محمد حجي، ط: ١٩٨٨ دار الغرب الإسلامي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444804,"book_id":6859,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":115,"body":"قوله: (وسواك) أي والسواك من فضائل الوضوء وينوي به الإقتداء بسنة رسول الله ﷺ وصفته أن يستاك عرضا لأن الاستياك طولا يضر باللثاث، والسواك فيه خصال محمودة، مطهرة للفم، ومرضاة للرب سبحانه، ومطردة للشيطان مفرحة للملائكة، ويذهب الحفر، ويجلو البصر، ويكفر الخطيئة.\rقال ابن عرفة: وباليمني أولى.\rالشارمساحي: هو باليسرى أولى كالامتخاط (¬١).\rقال صاحب إكمال الإكمال: وإذا كان بالأصبع فاستحب بعضهم أن يكون باليمنى لأن الشمال مست الأذى، قال ابن العربي: يكون بقضيب الشجر وأفضله الآراك وبالأخضر للمفطر وضعف قول من كرهه بذي صبغ للتشبه بالنساء لجواز الاكتحال. انتهى (¬٢).\rوكه ابن حبيب الاستياك بعود الرمان والريحان (¬٣) وزاد بعضهم القصب والحلفاء.\rوقوله: (وإن بإصبع) أي وإن كان الإستياك بأصبع يريد الأصبع المتصل، وأما المنفصل عنه فنجس ويكون السواك مع الماء أو قبله.\rقوله: (فصلاة بعدت منه) أي كما أن السواك لصلاة بعدت من الوضوء فضيلة.\rقوله: (وتسمية) أي التسمية: بسم الله في الوضوء فضيلة، (وتشرع) التسمية (في) كل أمر ذي بال لم يستلزم ابتداؤه ذكر الله ولا خص به نوع آخر من ذكر من ذكر الله وذلك ك (غسل، وتيمم، وأكل، وشرب) وإن في أثنائهما (وذكاة) وإن لجلد (وركوب دابة وسفينة، ودخول وضده) أي خروج (لمنزل) أو غيره، (ومسجد، ولبس) ثوب أو غيره ونزع له (وغلق باب)، وفتحه (وإطفاء مصباح، ووطء) مباح وأما المحرم فمكروه، لا يراد منهما الترك ولا الكثرة (وصعود خطيب منبرا) عند (وتغميض ميت ولحده) وإدخاله القبر ولا تشرع في ابتداء ذكر كدعاء وأذان أو خص بابتدائه نوع آخر من ذكر الله كصلاة وحج وعمرة وتكره البسملة في ابتداء أمر لا بال له ككل أمر محرم أو مكروه إذ البسملة إنما يراد منها التبرك والكثرة والمحرم والمكروه لا يراد منهما","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٢٧٩.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٥٨.\r(¬٣) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٥٨ بتصرف","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444805,"book_id":6859,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":116,"body":"التبرك ولا الكثرة، فالأقسام ثلاثة ما تشرع فيه البسملة وما لم تشرع فيه وما تكره فيه، إنما قال الشيخ ﵀: وتشرع إذ قد تجب وتباح وتكره والشرع جامع لذلك.\rقال بعض العلماء: لا تكمل البسملة في سبعة مواضع: عند الأكل، وعند الشرب، وعند الذبح، وعند الجماع، وعند الوضوء، وعند ركوبه دابة أو سفينة.\rقوله: (ولا تندب إطالة الغرة ومسح الرقبة وترك مسح الأعضاء) أي ولا يندب للمتوضيء أن يطيل الغرة بأن يغسل ما فوق المفروض.\rابن عبد السلام: وينبغي أن يكون ذلك من الفضائل (¬١)، وكذلك لا يندب له مسح رقبته عند مسح الرأس، وكذلك لا يندب له ترك مسح أعضاء الوضوء بالمنديل ونحوه.\rقوله: (وإن شك في ثالثة ففي كراهتها) أي وإن شك المتوضي في غسلة من غسلات عضو يريد تثليثه هل هي ثانية أو ثالثة ففي كراهة إتيانه بغسلة أخرى (وندبها) وجوازه (قولان) مبنيان على ترجيح السلامة من ممنوع على تحصيل فضيلة وعلى اعتبار أصل العدم كالشك في الركعات أتى بها، ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على اليقين وصلى ما شك فيه.\rقوله: (قال: كشكه في صوم يوم عرفة هل هو العيد) أي وخرج المازري عليهما حكم صوم يوم شك فيه هل هو يوم عرفة أو يوم العيد (¬٢). انتهى.\rقال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله - عكس الشيخ.\r\rفصل [في آداب قضاء الحاجة والاستنجاء]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب، وهذا فصل يذكر فيه آداب قضاء حاجة الإنسان والإستجمار منه وما يستجمر به وحقه أن يوصله بفصل زوال النجاسة.\rقوله: (ندب لقاضي الحاجة) أي حاجة الإنسان من بول (جلوس) برخو طاهر ليأمن من النجس، (ومنع) له الجلوس (برخو نجس) ولزمه الجلوس بصلب طاهر،","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي مخطوط: ج ١، ص: ٥٨.\r(¬٢) هذا مضمون ما ذكره الحطاب: ج ١، ص: ٢٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444806,"book_id":6859,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":117,"body":"وأما الغائط فلابد من الجلوس له.\r(وتعين القيام) ابن عرفة عن الباجي (¬١) وابن بشير: قيامه بطاهر رخو جائز ومقابله يدعه، وجلوسه بصلب طاهر لازم ومقابله مقابله.\rالتلقين: يجوز له البول قائما في الرمل والمواضع التي يأمن تطايره عليه (¬٢). انتهى من المواق (¬٣).\rابن عبد الكريم وعلى كل حال تتحفظ من النجاسة ما أمكنك من غير حرج ولا إسراف.\rقوله: (واعتماد على رجل، واستنجاء بيد يسريين) أي ومما يندب لقاضي حاجة الإنسان اعتماده في جلوسه على رجله اليسرى لأنه أعون له على استفراغ الخبث، ويندب له الإستنجاء بيده اليسرى تكرمة لليمنى عن مس محل الأذى، ولأنه أقرب إليه وأنظف له، فلا ينبغي أن يقرب يمناه خبثا فلا يمس ذكره بها ولا يمتخط بها إلا الضرورة تلجئه إلى شيئ من ذلك.\rقوله: (وبلها قبل لقي الأذى، وغسلها بكتراب) أي ويندب له بل يسراه قبل الإستنجاء بها دفعا لكمال تعلقه بها فإذا نسي الإستنجاء حتى توضأ فإن كان القبل غسله بحائل، وإن كان دبرا يغسله وإن صلى به أعاد في الوقت. انتهى.\r(بعده) فإذا استنجى بيده ندب له غسلها بتراب ونحوه كالصابون، طلبا لسرعة النظافة وكمالها.\rقوله: (وستر إلى محله، وإعداد مزيله، ووتره) أي وندب لمريد قضاء حاجة الإنسان، إدامة ستر إلى محل لا بدله من تشمير ثوبه، وكذلك يندب له إعداد المزيل للخبث قبل شروعه فيه من ماء أو حجر أو مدر أو غيره ليزيل النجاسة عند فراغها لئلا يتحرك لطلبه فيتعدى النجس لثوبه أو جسده، ويندب له أن يكون المزيل وترا ثلاثا أو خمسا، فإن أنقى الموضع بإثنين، يزيد ثلاثا، أو بأربع يزيد خمسا، أو بستة","footnotes":"(¬١) ورد في أغلب النسخ لفظ القاضي بدل الباجي إلا أنني أثبت ما في النسخة الموافقة للأصل المنقول منه وهو التاج والإكليل للمواق.\r(¬٢) التلقين في الفقه المالكي تأليف الإمام القاضي أبي محمد عبد الوهاب بن على بن نصر البغدادي ص: ٢٨/ ط: ٢٠٠٤ ومعه في الحاشية كتاب تحصيل ثلج اليقين للسجلماسي تحقيق: أبي أويس محمد التطواني وبدر بن عبد الله الطنجي. دار الكتب العلمية.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٣٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444807,"book_id":6859,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":118,"body":"يزيد بها سبعا، واختلف هل يقوم حجر واحد ذي ثلاث شعب مقام ثلاثة أحجار، (و) يندب له (تقديم قبله) بالإستجمار لئلا تتنجس يده أو ذراعه، إلا أن يعتاد إدرار البول عند غسل دبره، فلافائدة حينئذ في تقديم القبل.\rقال ابن عرفة: قال القرافي مغسول الثيب من فرجها في البول كالبكر، لأن مخرج البول قبل مخرج البكارة والثيوبة، وتغسل الثيب في الحيض كل ما ظهر من فرجها حين جلوسها للاستنجاء، والبكر ما دون العذارة، ويحتمل أن يقال إن البول يجري عليه وإليه فيغسل والأول أظهر. انتهى من مختصره (¬١).\rقال الأبي في إكمال الإكمال: وجاء في الحديث: انتضاح الانتضاح بالماء، أن يأخذ قليل ماء فيرش به مذاكره، ليذهب الوسواس، وكان رسول الله ﷺ يفعله قطعا للوسواس، وإن كان محفوظا منه، لكن يفعله تعليما للأمة، أو كان يفعله ليرتد البول ولا ينزل منه شيء بعد شيء. انتهى (¬٢).\r(و) يندب له حين قضاء الحاجة (تفريج فخذيه، واسترخاؤه) لأن ذلك أبلغ في الإستفراغ لما في المحل من الأذى.\rقوله: (وتغطية رأسه) أي ومما يندب لمريد قضاء الحاجة تغطية رأسه حينئذ حياء من الله تعالى، وقيل إن تغطية الرأس أجمع لمسام البدن، وأسرع لخروج الخبث، (و) كذلك يندب له (عدم التفاته) حين قضائه للحاجة، لئلا يرى ما يخجله وأما قبل ذلك فمندوب له الإلتفات.\rقوله: (وذكر ورد بعده وقبله) أي وندب القاضي الحاجة أن يذكر الذكر الذي ورد ذكره بعد قضاء الحاجة، وهو: «الحمد لله الذي سوغنيه طيبا، وأخرجه عني خبيثا، وأبقى في جسمي قوته» (¬٣)، وأما الذكر الذي ورد ذكره قبله هو: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» (¬٤).","footnotes":"(¬١) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ٥٦. والذخيرة للقرافي: ج ١، ص: ٢٠٧.\r(¬٢) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٦٨.\r(¬٣) الحديث بهذا اللفظ ذكره الحطاب وغيره من شروح المختصر بعد قول خليل: وندب ذكر ورد بعده وذكره الأبي في إكمال الإكمال: ج ٢، ص: ٨٦ ونسبه لسنن أبي داود ولم أطلع عليه في كتب الحديث بعد.\r(¬٤) أخرج البخاري في صحيحه (٤) الوضوء (٩) - باب ما يقول عند الخلاء الحديث: ١٤٢، وأخرجه مسلم في صحيحه (٣) - كتاب الحيض (٣٢) - باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء.\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444808,"book_id":6859,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":119,"body":"الخبث ذكران الشياطين، والخبائث إناثها.\rقال صاحب كتاب الاختصار والتقريب في ذكر رجال الموطأ: وهذه الاستعاذة تكون من اغتمام الشياطين عدم الذكر في ذلك الموضع إذ بذكر الله سبحانه يطرد الشيطان فألجأ ﷺ إلى الاستعاذة قبل ذلك عصمة بينه وبين الشيطان حتى يخرج وكان ﷺ قد عصم من الشيطان بشرط الاستعاذة. انتهى (¬١).\rوقيل: إن الشياطين تتضاخم عند كشف العورة للبراز، فإذا ذكر الله هربت.\rقوله: (فإن فات ففيه إن لم يعد) أي فإن فات ذكر الذكر المذكور قبله، فإنه يذكره في موضع قضاء الحاجة، إن لم يكن معدا لها، كالمرحاض ونحوه، والحال أنه لم يشرع في قضاء الحاجة، وأما إن كان الموضع معدا لذلك أولا ولكن قد شرع في قضاء الحاجة فلا يذكره فيه لأن الموضع نجس، وورد النهي عن حمد العاطس وهو يبول، فقال ابن رشد: ذكر الله يصعد إلى السماء فلا يتعلق به من دناءة المحل شيء. قال: فلا ينبغي أن يمتنع من ذكر الله على كل حال إلا بنص ليس فيه احتمال. انتهى من العبدري (¬٢).\rقوله: (وسكوت إلا لمهم) أي وندب لقاضي الحاجة سكوت عند قضاء الحاجة، إلا أن ينابه أمر مهم، كإنقاذ نفس أو مال، فلا يرد السلام على من سلم عليه، ولا يشمت عاطسا، ولا يحكى أذانا ولا يحمد إن عطس.\rقوله: (وبالفضاء تستر) أي وندب لمريد قضاء الحاجة في الفضاء، تستر خلف ساتر من شجر أو حجر عن أعين الناس، (و) كذلك يندب له فيه (بعد) عن سمع أصوات، وشم رائحة، ولا يبول قائما.\rقوله: (واتقاء جحر وريح) أي ومما يندب له حين يريد قضاء حاجته اتقاء قضائها في جحر أو مهوات لئلا يخرج منه ما يؤذيه ولأنها مساكن الجن وينبغي أن يبول دونها ويجري إليها البول، وكذلك يندب له اتقاء مقابلة الريح خيفة رده النجاسة عليه.\rقوله: (ومورد وطريق، وشط، وظل، وصلب) إلى آخره أي ومما يندب لمريد قضاء","footnotes":"= الحديث: ٣٧٥.\r(¬١) الاختصار والتقريب في ذكر رجال الموطأ لم أطلع عليه بعد ولا على ترجمة مؤلفه.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق وهو بهامش الحطاب: ج ١، ص: ٢٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444809,"book_id":6859,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":120,"body":"الحاجة أن يتقي ما كان من أمكنة الملاعن، وهي مورد الماء ومصدر عنه، وطريق، وظل من جدار أو شجر، وسميت ملاعن للعن قاصدها من يشينها، وكذلك يندب له أن يتقي فيه موضعا صلبا، خيفة التطاير عليه.\rقوله: (وبكنيف نحى ذكر الله، ويقدم يسراه دخولا، ويمناه خروجا) أي وندب لمريد قضاء الحاجة في الكنيف أن ينحي عن نفسه شيئا فيه اسم الله وذكره قبل دخوله فيه أي الكنيف والمرحاض والمذهب والخلاء والمرفق والغائط والبراز والمدفع، أسماء للمرحاض.\rقال عياض: الحشوش بالحاء المهملة المضمومة وبالشينين المعجمتين المراحاض (¬١). ويندب له تقديم يسراه في دخول المرحاض ويمناه خروجا منه تكرمة لليمنى ومن ثم يندب (عكس) ذلك في (مسجد) ونحوه من الأمكنة الفاضلة بأن يقدم يمناه دخولا فيه ويسراه خروجا منه، (و) أما (المنزل) فإنه يقدم (يمناه بهما) دخولا وخروجا. هنا انتهى.\r\rالمندوبات\rقوله: (وجاز بمنزل وطء وبول وغائط) أي وجاز في منزل ونحوه مما ليس بفضاء وطء مباح وبول وغائط مستقبل قبلة ومستدبرا) لها (وإن لم يلجأ) إلى ذلك وهو المشهور، وقال في الواضحة: لا يجوز إلا أن يضطر (¬٢).\rقوله: (وأول بالساتر) أي وأول بالساتر ما وقع في المدونة من الجواز أنه إذا كان له ساترا وإن لم يكن ساترا به فلايجوز كما في الفيافي أول أيضا (وبالإطلاق) أي كان بساتر أم لا.\rقوله: (لا في الفضاء) أي لا يجوز ذلك في الفضاء إذا كان بغير ستر وفي جواز ذلك فيه (وبستر: قولان تحتملهما) المدونة (والمختار) فيهما للخمي (الترك) أي ترك ذلك، ومبنى القولين هل أنه للمصلين فيجوز أو للقبلة فلا.","footnotes":"(¬١) مواهب الجليل للحطاب: ج ١، ص: ٢٩٤.\r(¬٢) الواضحة لابن حبيب","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444810,"book_id":6859,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":121,"body":"قال صاحب إكمال الإكمال: قال النووي (¬١): شرط أصحابنا أن يكون بعد الساتر ثلاثة أذرع فأقل، وأن يكون ارتفاعه مما يستر أسفل القاعد وأقل ذلك مؤخرة الرحل ثلثى ذراع، فإن فقد أحد الشرطين حرم الإستقبال. انتهى (¬٢).\rالفضاء: هو المرتفع من الأرض.\rقوله: (لا القمرين) أي ولا ينهى فاعل ذلك من استقبال القمرين ولا استدبارهما لعدم ورود النهي في ذلك، (و) كذلك لا ينهى عن استقبال (بيت المقدس) بذلك ولا استدباره لأنه ليس بقبلة القمران الشمس والقمر، لما كانت الشمس مؤنثة والقمر مذكر غلب المذكر وعادة العرب أن تغلب المذكر على المؤنث إذا اجتمعا.\rقوله: (ووجب استبراء باستفراغ أخبثيه مع سلت ذكر ونتر خفا) أي ويجب على قاضي الحاجة طلب البراءة مما يخرج منه من مخرجيه من الخبث باستفراغ ما فيهما مع سلت ذكره من أصله إلى طرفه سلتا خفيفا ثلاثا ويجعله بين السبابة والإبهام من يده اليسرى إن أمكنه وإلا مسك بيمينه ما يستجمر به، ويحرك ذكره بشماله إليه وينتر ذكره نترا خفيفا أي يجذبه جذبا خفيفا، النتر بالتاء المثنات الجذب، ابن القاسم: ليس القعود والقيام وكثرة السلت بصواب (¬٣).\rقال اللخمي: من عادته أن يحتبس بوله حتى يقوم ويجلس، وجب عليه أن يقوم ثم يقعد فإن لم يفعل وخرج منه شيء بعد وضوئه انتقض وضوءه.\rقال البرزلي في نوازله: وسئل اللخمي عن المتوضئ يجد بللا على رأس الذكر وقد كان استقضى الاستبراء فأجاب: ليس عليه أكثر مما فعل، والزيادة على ذلك حرج لا سيما إذا كان ذلك يتكرر عليه. انتهى (¬٤).","footnotes":"(¬١) هو محيي الدين أبو زكرياء يحي بن شرف بن مرى النووي الخزامي الحوراني الشافعي. الإمام الحافظ شيخ الإسلام. كان حافظا متقنا وكان أيضا شديد الورع والزهد. ولد سنة ٦٣١ هـ سمع من الرضي بن البرهان والنعمان بن أبي اليسر. من مؤلفاته: شرح صحيح مسلم. وله كتاب الأذكار للنووي وغيرهما مات سنة ٦٧٦ هـ. طبقات الحفاظ للسيوطي: ج ١، ص: ٥١٠، الترجمة ١١٣٠.\r(¬٢) هذا مضمون ما في شرح صحيح مسلم للنووي: ج ٤، ص: ١٧٣. ولم أطلع عليه في إكمال الإكمال\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٢٩٨.\r(¬٤) نوازل البزرلي: ج ١، ص: ١٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444811,"book_id":6859,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":122,"body":"وفيه: سئل أبو محمد عن من يكون في الصلاة فيحس ببلل فيقطع فلا يجد شيئا ثم يعرض له هذا في صلاة أخرى فيقطع فيجد البلل كيف يصنع؟ فهل يجزيه التمادي على الشك ثم يختبر بعد السلام؟، فقال: يقطع صلاته ويستبرئ فإن تمادى على شكه، وظهرت سلامته، فابن القاسم يقول: تصح صلاته، وغيره يرى إعادتها. انتهى (¬١).\rقوله: (وندب جمع ماء وحجر ثم ماء) أي وندب في الاستجمار جمع ماء وحجر أو نحوه ليزيل العين بالحجر والأثر بالماء فإن اقتصر على أحدهما أجزأه والإقتصار على الماء أفضل من الإقتصار على غيره لأن الغسل أطهر وأحب إلى العلماء.\rقال الأبي في إكمال الإكمال: قال القرطبي (¬٢): تطهير محل الأذى يسمى استنجاء واستجمارا واستطابة، إلا أن الاستنجمار مختص بالأحجار والآخران يكونان بالماء والأحجار (¬٣).\rقال الهروي (¬٤): الإستجمار مسح محل البول والغائط بالجمار (¬٥).\rقوله: (وتعين في مني) إلى آخره أي وتعين الماء في إزالة مني ومذي (وحيض، ونفاس، و دم (بول امرأة) كذلك يتعين في بول امرأة لتعذر الإستجمار من بولها لانتشاره، وكذلك يتعين الماء في بول المجبوب لأنه ينتشر وقوله: ومني قال الشارح: هذا في حق من فرضه التيمم ومعه من الماء ما يزيل به النجاسة وإلا فغسل","footnotes":"(¬١) نوازل البزرلي: ج ١، ص: ١٧٩.\r(¬٢) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي المالكي من شيوخه أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي وغيره، توفي سنة: ٦٧١ هـ الموافق: ١٢٧٣ م، من مؤلفاته: الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنته من السنة وآي الفرقان، وله كتاب الأسني في شرح أسماء الله الحسني، والتذكرة في أمور الآخرة وغيرهم، وكانت وفاته بمنية بني خصيب ودفن بها. معجم المؤلفين تأليف: عمر رضا كحالة: مج ٨، ص: ٢٣٩، ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تأليف: الشيخ أحمد المقري التلمساني، تحقيق د. إحسان عباس: ط: ١٩٦٨، مج ٢، ص: ٢١٠، الترجمة: ١٢٢ دار صادر، بيروت - لبنان.\r(¬٣) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٣٤ - ٣٥.\r(¬٤) محمد بن عطاء الله بن محمد الرازي الأصل الهروي أبو عبد الله شمس الدين، قاض من فقهاء الشافعية من ذرية الفخر الرازي من مؤلفاته: فضل المنعم في شرح صحيح مسلم وغيره، مات سنة: ٧٢٩ هـ الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ٢٦٩.\r(¬٥) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444812,"book_id":6859,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":123,"body":"كل البدن واجب. انتهى (¬١).\rقال المواق: قال ابن عبد السلام: إن عنى بالمني مني الصحة فغير محتاج إليه لإيجاب غسل جميع الجسد وإن عنى به مني ذي السلس فلم لا يكون كالبول. انتهى (¬٢).\rقوله: (ومنتشر عن مخرج كثيرا) أي ويتعين الماء في إزالة الخبث إن انتشر عن مخرجه انتشارا كثيرا لخروجه عن محل الرخصة، وأما إن لم يكن الإنتشار كثيرا فلا يتعين الماء لزواله.\rقوله: (ومذي بغسل ذكره) أي ويتعين الماء في إزالة المذي مع غسل ذكره (كله) عند إرادة الوضوء أو قبله وهو على الخلاف في تعليق الحكم بأول الإسم أو بآخره لأن الذكر يطلق على الكل وعلى البعض.\rقوله: (ففي النية وبطلان صلاة تاركها أو تارك كله قولان) أي ففي وجوب النية في غسل الذكر كله لأنه تعبد ولأنه تعدى عن موجبه وعدم وجوب النية فيه لأن تعديه معلل بالقصد إلى قطع أصل المذي قولان في الوجوب وعدمه، فإن غسل ذكره بلانية أو غسل بعضه دون بعض ففي بطلان صلاته إن صلى بذلك الوضوء قولان.\rقوله: (ولا يستنجى من ريح) أي ولا يلزم الاستنجاء من خروج ريح لقوله ﷺ: «من استنجى من الريح فليس منا» (¬٣) إذ لو لزم ذلك للزم غسل ثوبه.\rوقوله: (وجاز بيابس طاهر منق. غير مؤذ ولا محترم) إلى آخر ما ذكر شروع منه ﵀ يذكر ما يستجمر به وما لا أي وجاز الاستجمار بشيء يابس كان من جنس الأرض كالحديد ونحوه أو من غير جنسها كالنبات، واحترز باليابس من المائع والمبتل، وأن يكون اليابس طاهرا وأن يكون منق للمحل وأن يكون غير مؤذ ولا محترم.","footnotes":"(¬١) شرح بهرام الوسط على مختصر خليل: ج ١، ص ١٦٢، والشرح الصغير: ج ١، ص:، ١٣ بعد قول صاحب المختصر وتعين في مني وحيض ونفاس.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق بهامش الحطاب: ج ١، ص: ٣٠١.\r(¬٣) أخرجه زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (المتوفى: ١٠٣١ هـ) في فيض القدير، ج ٦، ص: ٧٨ الحديث: ٨٤٢٩ الناشر: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444813,"book_id":6859,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":124,"body":"قوله: (لا مبتل، ونجس وأملس، ومحدد، ومحترم من مطعوم ومكتوب، وذهب وفضة، وجدار وعظم وروث) أي فلا يستنجى بالمبتل لأنه يلطخ المحل ويزيده تلوثا وإن كان المبتل من حجر أو ثوب لأنه وإن قلع النجس فليس بغسل ولا مسح، وكذلك لا يستنجي بنجس لأنه يزيد النجس، ولا بشيء أملس لأنه لا ينقي، ولا بمحدد لأنه يؤذي، ولا بمحترم من مطعوم وإن قبل طيبه وإن قبل تهيئته للأكل كالجلد، ولا بمحترم من مكتوب وإن حرفا واحدا، ولا بذهب أو فضة أو زبرجد أو ياقوت وإن في معدنها، ولا بثوب حرير أو رفيع من غيره لأن ذلك كله سرف «والله لا يحب المسرفين» (¬١)، وكذلك لا يستجمر بجدار وإن في ملكه وإن مرحاض ياقوت وأحرى جدار مسجد، وكثير من الناس اليوم يتساهلون في هذه الأشياء، وقد ينزل المطر، أو يصيبه بلل من السماء ويلتصق به هو أو غيره فتصيبه النجاسة فيصلي بها. ووجه آخر وهو أن يكون في الحائط حيوان فيلسعه فيتأذى به، ورأيت عيانا بعض الناس استجمر بحائط فلسعته عقرب كانت هناك على رأس ذكره ورآ من ذلك شدة عظيمة. انتهى من العبدري (¬٢).\rوكذلك لا يستجمر بروث وإن طاهرا لأنه لا يثبت عند العرك ويتفتت ولا ينظف ويتعلق فيه حق الجن لأنه زاد دوابهم، وكذلك لا يستجمر بعظم لحرمته وإن باليا لأنه زاد إخواننا من مؤمن الجن، وكذلك لا يستجمر بفحم لأنه يلوث المحل وحد العلماء - رحمة الله عليهم - للإستجمار حدا يجمع كل ما تقدم من آلات الإستجمار لكل جامد طاهر منق قلاع للأثر غير مؤذ ليس بذي حرمة ولا سرف ولا يتعلق به حق الغير، وهو ضابط جيد.\rقوله: (فإن أنقت أجزات) أي فإن أنقت هذه الأشياء الممنوع الاستجمار بها أجزأت وإن متعمدا لأن الإنقاء هو المطلوب.\rقوله: (كاليد) تشبيه أي كما يجزي الإنقاء باليد إذا استجمر بها (ودون الثلاث) كذلك إذا حصل الإنقاء بدون الثلاث أجزء لأنه المطلوب.","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان الباب التاسع والثلاثون الفصل الثاني في ذم كثرة الأكل. الحديث: ٥٦٤٠\r(¬٢) المدخل لابن الحاج: أبو عبد الله محمد بن محمد العبدري: ج ١، ص: ٣١ - ٣٢، دار الفكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444814,"book_id":6859,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":125,"body":"فصل [في آداب قضاء الحاجة والاستنجاء]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه نواقض الوضوء من حدث وسبب، ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقوله: (نقض الوضوء بحدث، وهو الخارج المعتاد في الصحة)، والخروج شرط في النقض وأما قبله فلا ينقض وإن تهيأ للخروج، والخارج جنس يشمل البول والغائط والريح والمذي والودي والحصى والدود، وأخرج بقوله: المعتاد الحصى والدود والسلس، وإليه أشار بقوله: (لا حصى ودود ولو ببلة) أي ولو خرج معه بلة فإنه لا ينقض الوضوء.\rالبلة بكسر الباء البلل وبفتحها مصدر يقابله بلة.\rقوله: (وبسلس فارق أكثر) أي وينتقض الوضوء بخروج شيء من سلس بول أو غائط أو ريح أو دم استحاضة إن كان فراقه أكثر من إتيانه في الأزمنة، مفهومه وإن تساويا فلا ينتقض والمفهوم صحيح وأحرى إذا كان إتيانه أكثر.\rقوله: (كسلس مذي قدر) أي كما ينتقض وضوءه بسلس مذي قدر (على رفعه) بالتزويج أو التسري وإن لم يفارقه أكثر الأوقات، وقوله: قدر على رفعه يحتمل رجوعه على الفرعين إذ قد يقدر على رفع السلس بالتداوي.\rقوله: (وندب إن لازم أكثر) أي وإن كان السلس لازمه أكثر الأوقات ندب له الوضوء لكل صلاة وأحرى إن تساوت الأوقات ف (لا) يندب له (إن شق) عليه الوضوء لبرد ونحوه كما إذا كان يخرج ذلك منه قبل صلاته بوضوئه إذ لا فائدة له حينئذ في وضوئه ولا استنجائه.\rقوله: (وفي اعتبار الملازمة) أي وفي اعتبار الملازمة المذكورة (في وقت الصلاة لا غيره (أو) يعتبر (مطلقا) وقت الصلاة وغيره (تردد) فيه الأشياخ لعدم النص.\rقال ابن ناجي: وحيث يستحب من السلس الوضوء، فقال سحنون: لا يستحب غسل فرجه لأن النجاسة أخف من الحدث.\rوقال صاحب الطراز: بل يستحب كهو، واختلف هل يلزم صاحبه أن يعد خرقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444815,"book_id":6859,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":126,"body":"عند صلاته أم لا، على قولين للأبياني وسحنون وكلاهما نقله القرافي (¬١).\rوفي لزوم غسل الخرقة عند الصلاة قولان.\rقوله: (من مخرجيه أو تقبة تحت المعدة إن انسدا) أي إنما ينتقض الوضوء بالخارج المعتاد من مخرجيه أو من ثقبة تحت المعدة إن انسد مخرج الخارج منهما.\rقوله: (وإلا فقولان) هذا يشمل صورتين الأولى أن لا ينسد المخرج وتكون الثقبة تحت المعدة، الثانية أن تكون الثقبة فوق المعدة وانسد المخرج لذلك الخارج فقولان في النقض وعدمه. انتهى.\rابن عرفة: ومن لا ذكر له ولا دبر وفضلته من سرته فهي كدبره معنا (¬٢). انتهى\rمن النواقض بالأحداث وشرع يذكر النواقض بالأسباب فقال: (وبسببه) أي وينتقض الوضوء بسبب الحدث (وهو) مظنة حصوله مما أدى إلى (زوال عقل، وإن بنوم ثقل، ولو قصر) أي ولو كان قصيرا والإغماء والسكر أحرى، وعلامة ثقل النوم أن لا يعلم ما جرى من غيره من صوت وغيره مما لا يخفى على الضابط لنفسه لأن النوم موت وأيضا فإنه هواء ينزل من أعلى الدماغ يفقد معه الحس.\rقوله: (لا خف، وندب إن طال) أي لا ينتقض الوضوء بسبب نوم خفيف وإن طال لكن يندب له الوضوء إن طال نومه والنوم الخفيف القصير لا ينقض اتفاقا، الفرق بين الحدث والسبب أن الحدث ينتقض قليله بخلاف السبب لأنه مظنة فينتقض الوضوء بما تحقق فيه المظنة دون ما يندر فيه غالبا.\rقال القرافي في الذخيرة: العينان وكاء السه، الوكاء الخيط الذي يربط به الشيء والسه أصله العجز ويقولون رجل سته وامرأة ستهاء إذا كانا كبيري العجز ثم يستعمل مجازا في حلقة الدبر وهو المراد ههنا، وأصل اللفظة ستة مثل قلم فحذفت التاء التي هي عين الكلمة فبقي سه ويروى بحذف لام الكلمة التي هي الهاء وإثبات العين التي هي التاء. فشبه ﵊ الإنسان بزق مفتوح لا يمنع خروج الريح منه إلا الحواس وذهابها بمنزلة ذهاب الخيط الذي يشد به الزق. انتهى (¬٣).","footnotes":"(¬١) شرح الرسالة لابن ناجي: ج/ ١، ص: ٧٦.\r(¬٢) شرح الرسالة لقاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي بهامش شرح زروق لها: ج/ ١، ص: ٧٦، ط: ١٩٨٢ م دار الفكر.\r(¬٣) الذخيرة للقرافي: ج/ ١، ص: ٢٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444816,"book_id":6859,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":127,"body":"قوله: (ولمس يلتد صاحبه به عادة، ولو لظفر، أو شعر، أو حائل، وأول بالخفيف وبالإطلاق) أي ومما ينقض الوضوء لمس يلتذ صاحبه به عادة لامسا كان أو ملموسا ولو كان اللمس بظفر أو سن أو شعر أو فوق حائل وأول ما في المدونة بالحائل الخفيف وأوله بعضهم على الإطلاق خفيفا كان أو كثيفا، ونص المدونة: وإذا مس الرجل المرأة بيده للذة أو مست المرأة الرجل للذة من فوق الثوب أو من تحته فهو بمنزلة واحدة. انتهى (¬١).\rوهذ كله إذا كان اللمس باليد وأما إن ضمها فالكثيف كالخفيف ومذهب الإمام مالك ﵁ على ما فهم من احتياطه أن التقاء البشرتين موجب، والمراعى من ذلك أن كل ما يتولد منه خروج المني أو المذي أو الودي فإنه موجب.\rقوله: (إن قصد لذة، أو وجدها) أي إنما ينتقض وضوء اللامس إن قصد به لذة وإن لم يجدها أو وجدها وإن لم يقصدها لامسا كان أو ملموسا.\rقوله: (لا انتفيا، إلا القبلة بفم مطلقا وإن بكره أو استغفال، لا لوداع أو رحمة) أي لا ينتقض الوضوء بلمس لم يقصد به اللذة ولا وجدها إلا أن يكون اللمس قبلة بفم فإنه ينقض الوضوء لأنه مظنة للذة غالبا وإن كانت بسبب كره أو استغفال إلا أن تكون القبلة لأجل وداع أو رحمة إلا أن يقصد بها اللذة أو وجدها عند التقبيل.\rقوله: (ولا لذة بنظر كإنعاظ ولذة بمحرم على الأصح) أي ولا ينتقض الوضوء بسبب لذة بنظر وأحرى بتفكر كما لا ينتقض الوضوء بالإنعاظ وإن انتشر الذكر انتشارا كثيرا كاملا إلا أن ينكسر عن مذي وكذلك لا ينتقض وضوءه بسبب لذة بمحرم على القول الأصح يريد إذا عرفها ولم يكن ممن يلتذ بها عادة.\rقوله: (ومطلق مس ذكره المتصل) أي وينتقض الوضوء بسبب مس ذكره المتصل به لا ذكره المقطوع ولا ذكر غيره فإنه لا ينتقض وضوءه بمس ذكر غيره والمراد بالمطلق سواء كان اللمس عمدا أو سهوا من الحشفة أو غيرها. انتهى.\rوقال: وفي سماع ابن وهب (¬٢): الوضوء من مس الذكر حسن وليس بسنة","footnotes":"(¬١) المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس الأصبحي رواية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم. ومعها مقدمات ابن رشد، ج ١، ص: ١٣، باب ما جاء في الملامسة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان.\r(¬٢) أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم. الإمام الجامع بين الفقه والحديث أثبت الناس في الإمام مالك الحافظ الحجة. روى عن أربعمائة عالم منهم الليث وابن أبي ذؤيب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444817,"book_id":6859,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":128,"body":"واختلف فيه عن ابن القاسم فقال: يجب منه الوضوء وروى عنه سحنون أنه قال: لا إعادة. وعن ابن القاسم من مس ذكره وصلى ولم يتوضأ لا يعيد ووجهه قوة الخلاف فيه.\rقال ابن نافع: يعيد أبدا ووجهه قوله ﵇: «من مس ذكره فليتوضأ» (¬١) ولم يفرق.\rابن حبيب: يعيد في العمد أبدا وفي السهو في الوقت، ووجهه أن الغالب في السهو عدم اللذة. انتهى (¬٢).\rواختلف في المجبوب إذا مس موضع الجب ومقتضى القواعد عدم النقض.\rقوله: (ولو خنثى مشكلا) أي ولو كان اللامس لذكره خنثى مشكلا أو عنينا أو شيخا فانيا فإنه ينتقض وضوءه وأما غير المشكل فعلى حكمه بالذكورية أو الأنوثة.\rقوله: (ببطن أو جنب لكف أو إصبع وإن زائدا حس) أي إنما ينتقض وضوء اللامس لذكره إذا كان مسه له ببطن كف أو جنبها أو بطن أصبع أو جنبها وإن كان أصبعا زائدا إذا كان يحس إحساس الأصبع خلافا لأشهب الحس الحركة.\rقوله: (وبردة) أي ومما ينقض الوضوء ردة عن الإسلام والعياذ بالله لأن الوضوء عمل من العبادات والردة محبطة للأعمال، فإن رجع إلى الإسلام تطهر بوضوء جديد إن لم يجنب.\rقوله: (وبشك في حدث بعد طهر علم) أي ومما ينتقض الوضوء بسببه شك في الحدث بعد تيقن طهارة وأحرى إن لم يعلم بها وهذا إذ استمر شكه لأن الصلاة في ذمته بيقين فلا يبرأ منها إلا بيقين الطهارة، واليقين لا يرفع بشك وهذا هو المشهور، ومقابله لا ينتقض وضوءه المتيقن به بالشك استصحابا لأن الأصل الطهارة، واليقين","footnotes":"= والسفيانان وابن جريج وابن دينار وابن أبي حازم ومالك وبه تفقه صحبه عشرين سنة. له تأليف حسنة عظيمة المنفعة منها: سماعه من مالك وموطئه الكبير وموطئه الصغير والمجالسات وغير ذلك، روي عنه سحنون وابن عبد الحكم وأبو مصعب الزهري وأحمد بن صالح والحارث بن مسكين وأصبغ بن وزذان وجماعة خرج عنه البخاري وغيره. مولده في ذي القعدة سنة: ١٢٥ هـ ومات بمصر في شعبان سنة: ١٩٧ هـ له فضائل جمة أنظر شجرة النور الزكية. ص: ٥٨.\r(¬١) أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب الطهارة، الحديث: ٤٧٤. وأخرجه مالك في الموطأ ٢/ كتاب الطهارة. ١٥ - باب الوضوء من مس الفرج. الحديث: ٥٨. والترمذي في سننه ١/ كتاب الطهارة، ٦١ - باب الوضوء من مس الذكر.\r(¬٢) الجامع لابن يونس: ج: ١، ص: ١٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444818,"book_id":6859,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":129,"body":"لا يرفع بالشك.\rقال ابن عرفة: من تأمل وأنصف قال: لا وضوء عليه لأن الشك في المانع لا أثر له والمانع الحدث وإنما يؤثر الشك في الشرط. انتهى (¬١).\rقوله: (إلا المستنكح) أي الشاك المستنكح فإنه لا ينتقض منه الوضوء وقيل يبني على أول خاطره.\rقوله: (وبشك في سابقيهما) أي ومما يوجب الوضوء الشك في سابقية الحدث أو الوضوء لأن الشك في الشرط مؤثر.\rقوله: (لا بمس دبر، أو أنثيين، أو فرج صغيرة) أي لا ينتقض الوضوء بسبب مس حلقة الدبر ولا بمس أنثييه ولا بمس فرج صغيرة لا تشتهى عادة إلا أن يكون من عادته أن يلتذ بمثلها فينتقض بمسه.\rقوله: (وقيء، وأكل لحم جزور، وذبح وحجامة وفصد) أي ومما لا ينقض الوضوء خروج قيء ولا استخراجه ولا بأكل لحم جزور والجزور البعير ولا ذبح بهيمة ولا احتجام أو احجام.\rقوله: (وقهقهة بصلاة، ومس امرأة فرجها، وأولت) أي ومما لا ينتقض الوضوء منه قهقهة وإن في صلاة ولا في مس امرأة فرجها مطلقا ألطفت أم لا وهو تأويل ووجهه أن الحديث ورد في الذكر، وأول في المدونة (أيضا) أن عدم النقض مشروط بعدم الإلطاف) وأما إذا ألطفت فإن وضوءها ينتقض.\rقال الصقلي (¬٢): إن قبضت عليه أو ألطفت نقض اتفاقا (¬٣) للزوم اللذة وإلا فقولان.\rقوله: (وندب غسل فم من لحم ولبن) أي وندب لمريد الصلاة وبفمه أو يده أثر من لحم أو لبن ونحوهما مما له دسم أن يغسل ذلك عنه بغير طعام ونحوه. انتهى.\rقال ابن رشد: الغسل بالعسل واللبن والنخالة وامتشاط المرأة بالنطوح يعمل من","footnotes":"(¬١) مختصر ابن عرفة:\r(¬٢) أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي الفقيه المجاهد أخذ عن أبي الحسن الحصائري القاضي وغيره ألف كتابا في الفرائض وكتابا حافلا للمدونة أضاف إليها غيرها من الأمهات. مات سنة: ٤٥١ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٦٤/ ١٦٥، الترجمة: ٣٣٠.\r(¬٣) الجامع لابن يونس: ج ١، ص: ١٦٣. والتاج والإكليل للمواق","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444819,"book_id":6859,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":130,"body":"التمر والزبيب، الروايات كراهته لا تحريمه (¬١).\rقوله: (وتجديد وضوء إن صلي به) أي وندب تجديد وضوء لكل صلاة لأنه نور على نور لكن بشرط أن يصلي بالوضوء صلاة فرضا كان أو نفلا وإلا فلا يفعله إذ هو بمعنى الزيادة على الثلاث.\rقوله: (ولو شك في صلاته ثم بان الطهر) أي وإن دخل في صلاته متيقنا للطهارة ثم شك في أثنائها في الطهارة فتمادى على شكه فأكملها ثم تبين له أنه على طهارة (لم يعد) تلك الصلاة تبين له ذلك في داخل الصلاة أو بعدها لأنه دخل على أمر جائز وبئس ما صنع في تماديه على الشك وأما إن كان شاكا في طهارته ودخل الصلاة على الشك بطلت صلاته وإن تبين طهارته بان الطهر في الصلاة أو بعدها انتهى.\rقوله: (ومنع حدث صلاة، وطوافا، ومس مصحف وإن بقضيب، وحمله وإن بعلاقة أو وسادة إلا بأمتعة قصدت. وإن على كافر) إلى آخره هذا شروع منه يرتلئه في موانع الحدث أي ومنع حدث أصغر وأسبابه صلاة فرضا أو نفلا وطوافا فرضا كان أو نفلا ومس مصحف كاملا كان أو جزء منه وإن كان اللمس بقضيب وإن بتقليب أو راقه وحمله وإن بعلاقة أو على وسادة إلا أن يكون مع أمتعة قصدت بالحمل ظاهره قصد المصحف أم لا وإن كان على كافر.\rقوله: (لا درهم وتفسير ولوح لمعلم ومتعلم. وإن حائضا. وجزء لمتعلم وإن بلغ، وحرز بساتر وإن لحائض) أي ولا يمنع الحدث حمل درهم مكتوب فيه شيء من القرآن ولا حمل تفسير وإن كتب فيه جميع القرآن كابن عطية، وكذلك لا يمنع الحدث لمس لوح لمعلم ولا لمتعلم وإن كان حائضا لأجل الضرورة ومن ثم رخص لمتعلم لا لمعلم في مس جزء من المصحف.\rقال ابن بشير: أما المتعلم فلا خلاف في جواز مسه المصحف بغير طهارة لأنه مضطر إلى مسه ويشق عليه تكرار الوضوء وأما المعلم ففيه قولان أحدهما كالمتعلم والثاني أنه كسائر الناس إذ لا ضرورة به. انتهى من التقييد.\rوخفف مالك ﵁ الصبي للجامع وكرهه ابن حبيب، وكذلك لا يمنع الحدث حمل حرز مكتوب فيه شيء من القرآن على وجه التعوذ إن كان عليه ساتر","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٣٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444820,"book_id":6859,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":131,"body":"يكنه جلد أو غيره وإن حائضا. انتهى.\rونص النهي عن مس القرآن بغير طهارة يتناول غير المكلف.\r\rفصل [في أحكام الغسل]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه التطهير من الحدث الأكبر ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقوله: (يجب غسل ظاهر الجسد بمني. وإن بنوم، أو بعد ذهاب لذة بلا جماع، ولم يغتسل) أي يجب غسل ظاهر الجسد لا باطنه بسبب خروج مني شعر بخروجه أم لا في نوم أو يقظة أو خرج بعد ذهاب لذة بلا جماع إن لم يغتسل بعد اللذة لموجب الغسل قبل تلك اللذة، كما إذا التذ ولم يخرج منه شيء ثم ذكر أنه كان جنبا، أو كانت حائضا، فاغتسل لذلك ثم خرج منه المني فإنه لا غسل عليه، لأن الغسل لخروج مني اللذة، يندرج في الغسل الواجب قبلها. انتهى.\rقال في إكمال الإكمال فلو اضطرب البدن لمبادي خروج المني ولم يخرج، أو نزل المني إلى أصل الذكر، أو وصل إلى وسطه ولم يخرج فلا غسل، ولو وصل مني المرأة إلى المحل الذي تغسله في الإستنجاء، وهو ما يظهر عند جلوسها لقضاء الحاجة، اغتسلت لأنه كحكم الظاهر، والبكر لا يلزمها ذلك حتى يبرز عنها لأن داخل فرجها كداخل الإحليل. انتهى (¬١).\rقوله: (لا بلا لذة) أي فلا يجب الغسل بخروج مني بلا لذة تقارنه أو بعده (أو) خرج بلذة (غير معتادة) كمن ضرب فأمنى أو لدغته عقرب أو نزل في ماء حار أو حك لجرب أو أصابه فرح فأمنى لأن اللذة في هذه الأشياء غير معتادة، لكن (ويتوضأ) في الصورتين.\rقال ابن عرفة في مختصره وتجويز جنابة دون شك لغو لو اغتسل له ثم تيقن لم يجز.\rقلت: قاله ابن القاسم، وقال عيسى (¬٢): ......................................","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٢، ص: ١٥٠\r(¬٢) عيسى بن دينار بن وهب القرطبي أبو محمد سمع من ابن القاسم وصحبه. له عشرون كتاب في =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444821,"book_id":6859,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":132,"body":"يجزيه. انتهى (¬١).\rقوله: (كمن جامع) تشبيه أي كما يتوضأ من جامع جماعا يوجب الغسل، ولكن لم ينزل، (فاغتسل) للجماع، (ثم أمنى) أي خرج منه مني بعد غسله فلا غسل عليه ثانيا، (ولا يعيد الصلاة) التي صلى بعد الغسل وقبل خروج المني بل يتوضأ والجاري على القواعد لا وضوء عليه لأنه الخارج غير المعتاد. انتهى.\rوروى ابن حبب خروج ماء الرجل من فرجها بعد غسلها كبولها.\rقال صاحب الطراز: خروج ماء المرأة ليس بشرط في جنابتها لأن عادته ينعكس إلى الرحم ليخلق منه الولد فإذا أحست بنزوله وجب عليها الغسل وإن لم يبرز. انتهى من ابن ناجي (¬٢).\rقال صاحب إكمال الإكمال عند حديث شبه الولد، «إن سبق ماء الرجل وعلا أذكر الولد وأشبه أعمامه، وإن سبق ماء المرأة وعلا أنث وأشبه أخواله، وإن سبق ماء الرجل وعلى ماؤها أذكر وأشبه الولد أخواله، وإن سبق ماء المرأة وعلا ماؤه أنث وأشبه الولد أعمامه» (¬٣)، قال: وقال عياض: زعم بعضهم أن الولد إنما هو من ماء المرأة وماء الرجل إنما هو للعقد كالمنفاح للبن والحديث يرد عليه لأن انقسام الشبه يدل على أنه من الماءين وقيل لا من مائهما بل هو من دم الحيض، وقيل بل من الرغوة والزبد الذي يكون بين ماء الزوجين، والصحيح ما دل عليه الحديث أنه منهما (¬٤).\rقوله: (وبمغيب حشفة بالغ لا مراهق، أو قدرها: في فرج وإن من بهيمة، وميت أي ويجب الغسل بسبب مغيب حشفة أو قدرها من مقطوعها من بالغ من وطئ مباح أو حرام في قبل أو دبر، وإن من بهيمة، أو ميتة آدميا كان أو غيره ذكرا كان أو أنثى، كان ذو الحشفة فحلا أو خصيا أو خنثى مشكلا أو شيخا فانيا أو عنينا أو مكرها أو","footnotes":"سماعه، ألف في الفقه كتاب الهدية، مات بطليطلة سنة: ٢١٢ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٩٥، الترجمة: ٩٢.\r(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٧٩ مخطوط.\r(¬٢) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ٨٠.\r(¬٣) صحيح مسلم بكتاب الحيض ٧/ باب وجوب الغسل على المرأة خروج المني منها حديث: ٣١١ - ٣١٢ - ٣١٣ - ٣١٤\r(¬٤) إكمال الإكمال: ج ٢، ص: ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444822,"book_id":6859,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":133,"body":"ذاهب عقل، فمغيب بعض الحشفة لغو.\rقال ابن العربي: ومغيبها ملفوفة، فالأشبه إن كانت اللفافة رقيقة أو جب (¬١) الغسل وفي سماع ابن القاسم، ورواه مطرف (¬٢) لا غسل على الموطئ في الدبر. انتهى.\rوالمرأة مع غير الآدمي كالرجل معه، وبلوغ المفعول به شرط في وجوب الغسل عليه، وبلوغ الفاعل شرط في وجوبه عليهما إن كان كل منهما بالغا، واختلف في النائمة والمكرهة تجامع هل عليها الغسل أم لا، ولا خلاف في وجوب الغسل على الراكب تهزه الدابة حتى ينزل.\rقوله: لا مراهق أي لا يجب الغسل بمغيب حشفة مراهق في قبل أو دبر بالنسبة له ولا موطوء ته البالغة على المشهور.\rفتح الجليل: وأما الصغير غير المراهق فيفهم من هذا عدم وجوبه عليه اتفاقا وهو صحيح (¬٣).\rقوله: (وندب لمراهق) أي وندب الغسل لمراهق بسبب مغيب حشفة.\rقوله: (كصغيرة) أي كما يندب الغسل لصغيرة أو مراهقة إذا (وطئها بالغ).\rقوله: (لا بمني وصل للفرج) أي فلا يجب الغسل على امرأة جومعت في ما دون الفرج فوصل المني إلى داخل فرجها (ولو التدت) به إلا أن تنزل هي فيجب عليها الغسل وأشار بلو إلى خلاف الباجي إذ التذت يجب عليها الغسل.\rفرع فإن جومعت بكر تظن أنها لم تبلغ ثم تبين حملها فقد ظهر أنها كانت بالغة يوم وطئها فوجب الغسل عليها لأن المرأة لا تحمل حتى تنزل.\rفرع: قال العوفي (¬٤): لو علم من زوجته أو أمته أنهما لا تغتسلان من الجنابة","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٣٢٩.\r(¬٢) أبو مصعب مطرف بن عبد الله بن مطرف الهلالي المدني الثقة الأمين الفقيه روى عن جماعة منهم مالك وبه تفقه، وعنه أبوزرعة والبخاري وخرج له في الصحيح قال ابن حنبل: كانوا يقدمونه على أصحاب مالك مات سنة: ٢٢٠ هـ شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٨٦، الترجمة: ٥٩.\r(¬٣) فتح الجليل للتنائي: ج ١، ص: ٧٧ مخطوط.\r(¬٤) في تكميل التقييد نسخة القرويين لوحة: ٣١٣٥ أ: العوفي وفاقا لنسخة واحدة مجهولة المصدر ومبتورة الأطراف وهو الصواب والله أعلم. وفي غيرها القرافي ولم أطلع على مثله في مؤلفاته المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444823,"book_id":6859,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":134,"body":"فهل يحرم عليه وطؤهما لأنه إعانة على معصية أم لا؟\rالجواب زجرهما فإن تعذر فهو مخير بين الإمساك مع عدم الوطئ والطلاق فإن لم يقدر وجب عليه طلاقها فإن تبعتها نفسه لم يجز له وطؤها إلا عند خوف العنت. قال الوانوغي: قوله: منع عدم الوطء خلاف ظاهر قول ابن القاسم في العتبية في من قالت: لا أغتسل من الجنابة، قال: لا يجبر على فراقها فقد جوز له البقاء مع جواز الوطئ وعلمه أنها لا تغتسل. انتهى من تكميل التقييد وتحليل التعقيد (¬١).\rقال البرزلي في نوازله: وسئل ابن رشد في امتناعهن من مباشرة أزواجهن في الشتاء خوفا على أنفسهن من الاغتسال فيه هل لهن ذلك أم لا وهل على الزوج حرج في إكراههن على ذلك وإن أدى إلى تضييع صلاة الصبح أم لا، فأجاب بأن قال: إن استعمال الماء عند الخوف منه لبرد ونحوه فالتيمم يكفي منه، واكتساب معنى ينقل المكلف من الطهارة المائية إلى الترابية لا يجوز إلا عند حاجة وحدوث ضرورة تكتسب منه، وأيضا فالمعونة على المعصية لا تجوز، وعلى هذا الأصل يدور جواب هذا السؤال أما الزوجة إن أمكنها استعمال الماء بتسخينه أو غيره من الوجوه فلا يحل عدولها إلى التيمم ولا تأبى منه إذا طلبها فإن لم يمكنها استعمال الماء على حالة فتمكينها أو اكتسابها ما يمنع طهارة الماء لا يجوز إلا عند شدة الضرورة اللاحقة للزوج من ترك جماعها، ولا يجوز له الجبر مع اعتقاده أنها تترك الصلاة، كما لا يجوز للقادم من السفر وطء زوجته الصائمة المكلفة بالصوم وإن كان له مباحا فلا يباح له أن يعينها على معصية (¬٢).\rقوله: ﴿وبحيض ونفاس بدم واستحسن وبغيره﴾ أي ويجب الغسل بسبب خروج دم حيض أو نفاس، واستحسن وجوب الغسل بنفاس بغير خروج دم مع الولد وأصله في سماع أشهب بأن من ولدت دون دم اغتسلت.\rفقال اللخمي: (هذا استحسان لأنه للدم لا للولد، ولو اغتسلت لخروج الولد دون الدم لم يجزها) (¬٣)، وقال ابن رشد: معنى سماع أشهب دون دم كثير إذ خروجه بلا دم معه ولا بعده محال عادة، وهذا تحصيل ابن عرفة (¬٤) قال: ونقل ابن الحاجب","footnotes":"(¬١) تكميل التقييد نسخة القرويين لوحة: ٣١٣٥ أ.\r(¬٢) هذا مضمون ما ذكر البرزلي ونسبه للماززي - نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٢٠٣.\r(¬٣) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٢١٥ بتصرف.\r(¬٤) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ٩٥. وانظر التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٣٣٠ - ٣٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444824,"book_id":6859,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":135,"body":"نفيه رواية ابن بشير لا أعرفه. انتهى (¬١).\rقال ابن ناجي وكان بعض من أدركنا يحكي عمن يثق بقوله أنه شاهد خروج الولد من زوجته بلا دم ولم يعقبه دم بعد. انتهى (¬٢).\rقوله: (لا بإستحاضة وندب لإنقطاعه) أي فلا يجب الغسل بسبب انقطاع دم الإستحاضة لشبهه بالحيض بل ندب الغسل لانقطاعه، وقيل يجب وتجبر الذمية على الغسل من حيضتها ونفاسها لحق زوجها المسلم لا من جنابتها، ويصح غسلها دون نية لأنه تعبد في غير المتعبد، ويستحب للحائض ونحوها إذا طهرت أن تدخل خرقة مطيبة في فرجها في إثر الدم لتزيل رائحته.\rقوله: (ويجب غسل كافر بعد الشهادة) أي ويجب الغسل على كافر أسلم بعد التلفظ بالشهادتين (ب) سبب حصول ﴿ما ذكر﴾ منه من خروج مني وغيره مما يوجب الغسل.\rقوله: (وصح قبلها) أي ويصح غسله قبل التلفظ بالشهادتين ﴿وقد أجمع على الإسلام﴾ هو قد أجمع على الإسلام أي عزم عليه بقلبه العزم هو التصميم وتوطين النفس عليه.\rقال في إكمال الإكمال: قال ابن رشد: أجزأه لأن إسلامه بقلبه إسلام لو مات مات مؤمنا. انتهى (¬٣).\rوإن لم يكن منه ما يوجب الغسل قبل الإسلام فلا غسل عليه إذا أسلم إذ لا يؤمر بعد إسلامه إلا بما يقتضيه الإسلام.\rقال القاضي: غسله تعبد لا لجنابة لأن الإسلام يجب ما قبله، وقيل: غسله مستحب وهو شاذ، وعزاه ابن العربي لابن شعبان (¬٤) والمازري لإسماعيل (¬٥) محتجا","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتنائي: ج ١، ص: ٧٨ مخطوط\r(¬٢) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ٨٧\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ١، ص: ١١١\r(¬٤) هو محمد بن القاسم أبو إسحاق القرطبي المصري فقيه حافظ متقن انتهت إليه رئاسة المالكية بمصر. أخذ عن أبي بكر بن صدقه وغيره. وأخذ عنه عبد الرحمن التجيبي وغيره. ألف الزاهي في الفقه وكتاب أحكام القرآن وكتاب مختصر ما ليس في المختصر وكتاب السنن وغيرهم. مات سنة ٣٥٥ هـ. شجرة النور الزكية ج ١، ص: ١٢٠، الترجمة: ١٨٢.\r(¬٥) إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد الجهضمي، تفقه بابن المعدل، وسمع علي بن المديني وروى عنه عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل وغيره. من مؤلفاته: أحكام القرآن","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444825,"book_id":6859,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":136,"body":"بالإسلام يجب ما قبله فألزم الوضوء، وفي كون الوضوء لجنابته أو تعبدا أو لإسلامه لنص ﴿إنما المشركون نجس﴾ [التوبة: ٢٨] ثلاثة أقوال لابن القاسم وابن شعبان والمازري عن القائلين باستحبابه وعلى الأولين تيممه لفقد الماء وسقوطه عمن يجنب وثبوته، اللخمي: إن لم يكن جنبا اغتسل لنجاسة جسمه وإن قرب عهده بالماء فلا. انتهى من ابن عرفة.\rويؤمر من أسلم بالاختتان.\rقوله: (لا الإسلام إلا لعجز) أي فلا يصح له الإسلام قبل التلفظ بالشهادتين بل بالتلفظ بهما يصح إلا أن يكون عدم التلفظ بهما بسبب عجز عن التلفظ بهما فيصح له الإسلام ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦] وإن أسلم وهو جنب ولم يجد ماء تيمم كالمسلم الأصلي.\rقوله: (وإن شك أمدي أو مني اغتسل) أي وإن وجد في ثوبه بللا شك فيه هل هو مذي أم مني وجب عليه الغسل لأن الشك في الحدث كتحققه، وأعاد ما صلى من آخر نومة نامها فيه لعدم جزمه ببطلان ما صلى قبله، وقد جاء عن مالك قال: لا أدري ما هذا توقف في شك مذي أم مني ولم يتوقف ﵀ في الشك في الحدث الأصغر.\rقال أهل العلم: توقفه في الشك في الغسل للمشقة فيه دون الوضوء، فإن كان ما شك فيه يابسا صب عليه الماء، فإن ابتلعه فهو مني وإلا فهو مذي، وإن كان غير يابس فرائحة المني ظاهرة، وتجويز وجود جنابة من غير شك لغو، وليس الغسل على من رآه احتلاما ولم ير له أثرا، فلو اغتسل لتجويز صلاته ثم تيقن أنه كان جنبا لم يجزه غسله والمرأة كالرجل في ذلك كله، وقال ابن شعبان: فإن أكره مسلم زوجته الكتابية على الغسل من الحيض ثم أسلمت مكانها لم يجزها عن غسل الإسلام، لأنها لم تنوه (¬١).\rقوله: (وأعاد من آخر نومة كتحققه) أي كما يعيد الغسل من آخر نومة نامها فيه، إذا تحقق أنه المني. هنا انتهى موجبات الغسل.","footnotes":"= والمبسوط في الفقه وغيرهما كان مولده سنة: ٢٠٠ هـ ومات سنة: ٢٨٤ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٩٧/ ٩٨، الترجمة: ٩٩.\r(¬١) الجامع لابن يونس: ج ١، ص: ٢٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444826,"book_id":6859,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":137,"body":"وشرع ﵀ يذكر واجباته وسننه ومندوباته فقال: (وواجبه) أي وواجب الغسل نية وهي قصد رفع المانع، والغسل عبادة تفتقر إلى نية كالصلاة والصوم، لأن امتثال أوامر الله يتعلق بها الثواب والمخالفة يتعلق بها الإثم والعقاب إن شاء، ولا يكون ممتثلا منقادا لأمر الله تعالى إلا بنية لذلك الفعل المأمور به، فيثاب لامتثال أمره وانقياده له، ويكون قد أطاعه في أمره.\rوأجاز ابن القاسم إذا لم تكن النية مقارنة للوضوء والغسل وقرب ما بينهما، فقال في من دخل الحمام ليغتسل من الجنابة فخرج للطهور فتطهر وهو ناس لجنابته أنه يجزئه.\rقال: وكذلك الذي يأتي النهر ليغتسل من الجنابة فاغتسل وهو ناس لجنابته، قال سحنون يجزئه في النهر ولا يجزئه في الحمام وهو أبين. انتهى من تبصرة اللخمي (¬١).\rقوله: (نية وموالاة) أي وتجب الموالاة في الغسل وهي الفور وهو تتابع أفعال الغسل.\rوقوله: (كالوضوء) راجع عليهما، والموالاة في صفتها وحكمها كما تقدم في الوضوء وقال فيه وهل الموالاة واجبة إن ذكر وقدر إلى قوله: أو سنة خلاف.\rقوله: (وإن نوت الحيض والجنابة أو أحدهما ناسية للآخر) أي وإن نوت الحائض بغسلها غسل الحيض وغسل الجنابة التي كانت عليها تقدمت الجنابة عن الحيض أو تأخرت عنه أو نوت غسل الحيض أو الجنابة في حال كونها ناسية للآخر حصلا معا في الصورتين، مفهوم قوله: ناسية أنها لو أخرجته بالنية لم يجزها ذلك الغسل والمفهوم صحيح.\rقوله: (أو) أي وإن نوى الرجل بغسله غسل الجنابة وغسل الجمعة (أو نوى) بغسل (الجنابة والجمعة أو نيابة عن) غسل (الجمعة حصلا) في الصورتين أيضا، وقول الشيخ حصلا جواب عن المسائل الأربع.\rقوله: (وإن نسي الجنابة أو قصد نيابة عنها انتفيا) أي وإن نسي الرجل الجنابة وقصد غسل الجمعة أو لم ينسى الجنابة ولكن لم ينو غسلها بل قصد باغتساله الجمعة نيابة عن الجنابة انتفيا أي لم يحصل له ما نوى وما لم ينو.","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ١٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444827,"book_id":6859,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":138,"body":"قوله: (وتخليل شعر) أي ومما يجب في الغسل تخليل شعر رأسه ولحيته وإن لم تظهر البشرة تحته لإيصال الماء إلى البشرة.\rابن عرفة في مختصره: وسمع ابن القاسم سقوط تخليل اللحية وأشهب وجوبه (¬١)، قال القاضي: يستحب. وفي كون وجوبه لإيصال الماء إلى البشرة، أو باطن الشعر نقل المازري عن الحذاق وبعض شيوخه مع رواية ابن وهب: تخليلها واجب لإيصال الماء إلى البشرة، وتخليل شعر الرأس واجب، وتخريجه القاضي على الروايتين في اللحية ورده الباجي بأن بشرة الرأس ممسوحة في الوضوء، مغسولة في الغسل فاختلف لذلك حكم شعرها، وبشرة الوجه مغسولة فيهما فاتحد حكم شعرها وقول ابن الحاجب: الأشهر وجوب تخليل اللحية والرأس (¬٢) وغيرهما لا أعرفه. انتهى.\rقوله: (وضغث مضفوره لا نقضه، ودلك ولو بعد الماء أو بخرقة أو استنابة وإن تعذر سقط) أي ومن واجبات الغسل ضغث الشعر المضفور حائضا كانت أو جنبا ولا يجب نقضه إذا كان رخيا وأما إن كان شديد الفتل بحيث لا يصل الماء إلى باطن الشعر أو على الشعر حائل فلابد حينئذ من نقضه ليصل الماء إلى البشرة والشعر كله.\rقوله: (ودلك) أي ومن واجبات الغسل دلك بإمرار اليد أوغيرها على ظاهر الجسد كله، ويجوز الدلك بغير اليد من خرقة أو عود أو حائط أو استنابة غيره إن تعذر منه الدلك بيده أو بغيرها فإن تعذر الدلك بوجه سقط ولا شك في جواز الاستنابة لضرورة ومنعها لتكبر ولغيرهما فيه خلاف وقيل إذا جرى الماء على جسده بنية المكان الذي لا يقدر على إمرار اليد عليه أجزاه «ودين الله يسر» (¬٣). هنا انتهى واجبات الغسل ويليها السنن.\rقوله: (وسننه) أي وسنن الغسل (غسل يديه أولا) أي ابتداء إلى الكوعين وعبارته أولى من عبارة غيره قبل إدخالهما في الإناء لأن الإناء ليس بشرط وإنما يذكرونه لأنه الغالب.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق بهامش الحطاب: ج ١، ص: ٣٣٤.\r(¬٢) مواهب الجليل للحطاب: ج ١، ص: ٣٣٤.\r(¬٣) أخرجه مالك في الموطأ. ١٨/ كتاب الصيام، ١٥/ باب ما يفعله المريض في صيامه، الحديث: ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444828,"book_id":6859,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":139,"body":"قوله: (وصماخ أذنيه) هذا هو السنة الثانية أي ومن سنن الغسل مسح صماخ أذنيه ولا مسح في الغسل إلا مسح صماخ الأذنين. انتهى.\rلو قال الشيخ ومسح صماخ أذنيه لكان أولى لأن الأشراف واجب غسلهما. انتهى.\rقال البرزلي في نوازله: وسئل الشيخ أبو القاسم عبد الخالق السيوري عن الحجة في إسقاط وجوب غسل داخل العينين في الوضوء والطهر، وما روي عن ابن عمر فيه، وهل يلزم ما لصق بأشفار العين من القذى، فأجاب: جميع الواصفين لوضوء رسول الله ﷺ لم يذكروا شيئا من ذلك، ويزال القذى من أشفار العين إذا لم يشق جدا.\rقلت: فإن صلى به وكان يسيرا مثل خيط العجين والمداد ففيه قولان المشهور الإعادة. انتهى (¬١).\rقوله: (ومضمضة واستنشاق) هذه هي السنة الثالثة والرابعة أي ومن سنن الغسل مضمضة مرة واستنشاق مرة، وبهما احترز بقوله: ظاهر الجسد، وليس في الغسل من السنن إلا هذه الأربع.\rلما فرغ من السنن شرع يذكر المندوبات، فقال: (وندب بدء بإزالة الأذى) أي وندب للمغتسل أن يبدأ بإزالة ما في بدنه من الأذى النجاسة، ثم يغسل ذكره بنية الغسل.\rالمازري: ليسلم من مس ذكره في اغتساله، وقال: قول بعض شيوخنا: لو غسله ونيته الجنابة وإزالة النجاسة لأجزأه متعقب متى اعتقد المغتسل عدم فرض زوال النجاسة.\rقلت: إنما قال اللخمي: إن نوى الجنابة حين غسل النجاسة أجزأه، فلم يذكر نية زوال النجاسة، إذ لا تفتقر لنية.\rنعم قول اللخمي خلاف شرط الجلاب، تقدم طهارة محل الوضوء يزيل أذاه ثم يتوضأ، اللخمي ينوي الجنابة وإن نوى الوضوء أجزأ. انتهى من مختصر ابن عرفة (¬٢).","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ١٣٢ - ١٣٣.\r(¬٢) مختصر ابن عرفة ص: ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444829,"book_id":6859,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":140,"body":"قال صاحب إكمال الإكمال وتلخيص الأمر: أن المغتسل إن لم يرد أن يتوضأ فالأكمل له أن يغسل الأذى ثم يعيد غسل محل الأذى بنية الجنابة ثم يكمل غسله ويجزيه عن الوضوء باتفاق لأن موانع الأكبر أكثر فاندرج الأقل تحت الأكثر، وإن مس ذكره في أثناء غسله أعاد ما كان غسله من أعضاء الوضوء.\rقال ابن العربي وابن أبي زيد: يعيدها بنية الوضوء لأن اللمس لم يؤثر في الغسل وإنما أثر في الوضوء، وإن شاء نوى الجنابة عند غسل الأذى ولا يعيد غسل محله على المشهور في أن طهارة الحدث ليس من شرطها أن ترد على الأعضاء والأعضاء طاهرة.\rقال ابن الجلاب: شرطها ذلك واختاره جماعة. انتهى (¬١).\rقوله: (ثم أعضاء وضوئه) أي ومن مندوبات الغسل: تقديم غسل أعضاء وضوئه (كاملة) تشريفا لها، ولأنه الوارد من صفة غسل رسول الله ﷺ فلا يؤخر غسل رجليه، ويغسل أعضاء الوضوء كاملة مرة خلافا للرسالة، وظاهره (مرة) بنية الجنابة، لا لرفع الحدث الأصغر.\rقوله: (وأعلاه) أي وندب للمغتسل تقديم أعلاه بالغسل في غسله، فيبدأ بغسل عنقه كله، (و) كذلك يندب تقديم غسل (ميامينه) أي فيغسل جانبه الأيمن من عنقه إلى كعب رجله اليمنى، ثم جانبه الأيسر كذلك.\rقوله: (وتثليث رأسه، وقلة الماء بلا حد) أي ومما يندب للمغتسل تثليث غسل رأسه وإن عم بواحدة، ولا تكرار في الغسل إلا في غسل الرأس، وكذلك يندب له قلة ماء اغتساله بلا حد في القلة، وقد تطهر رسول الله ﷺ بصاع (¬٢).\rقال في إكمال الإكمال: قال ابن العربي: وإذا روعي المد والصاع فالمعتبر فيه الكيل لا الوزن لأن المكيل ضعف الموزون. انتهى (¬٣).\rهنا انتهى مندوبات الغسل.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ١٦٢.\r(¬٢) رواه مسلم (٣) - كتاب الحيض (١٠) باب القدر المستحب من الماء الحديث: ٥٢/ (٣٢٦) عن سفينة ولفظه (كان رسول الله ﷺ يغسله الصاع من الماء من الجنابة ويوضؤه المد وأخرجه النسائي (٣) - كتاب الحيض والاستحاضة (٣) باب القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء للوضوء والغسل الحديث: ٣٤٩.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444830,"book_id":6859,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":141,"body":"وفي المدونة: لا بأس بما انتضح من غسل الجنابة في إنائه (¬١).\rوكره مالك الاغتسال في الماء الدائم ولو طاهر الجسد سدا، لذريعة إفساده وأجازه ابن القاسم نظرا للمستعمل في نفسه، وسمع جوازه له في الفضاء.\rابن رشد: لقصد وجوب ستر العورة عن الآدمي، وأنكر مالك النهي الذي جاء فيه.\rقوله: (كغسل فرج جنب لعوده لجماع) أي كما يندب للجنب غسل فرجه إذا أراد العود إلى جماع تلك المرأة أو غيرها، وكذلك المرأة يندب لها غسل فرجها لذلك، وفي هذا الغسل فوائد منها: خيفة أن تدخل النجاسة في الفرج دون ضرورة مع ما فيه من النظافة التي بنيت عليها الشريعة، ومنها تكميل اللذة لأن ما يتعلق به من بلل الفرج، واشتداده عليه من المني مفسدة للذة، ورطوبة الفرج عندنا نجسة، لما يخالطه من النجاسة الجارية عليها كالبول والحيض.\rقوله: (ووضوئه لنوم) أي ومما يندب للجنب إذا أراد النوم قبل أن يغتسل، أن يتوضأ وضوءا كاملا، كوضوء الصلاة لينشط للغسل، وقيل لينام على إحدى الطهارتين.\rقال الأبي في إكمال الإكمال: الوضوء للنوم ينقضه الحدث الواقع قبل الإضجاع لا الواقع بعده. انتهى (¬٢).\rقوله: (لا بتيمم. ولم يبطل إلا بجماع) أي لا يندب التيمم لجنب فاقد للماء بناء على أن الوضوء للتنشيط، ومن ثم لا يبطل وضوء الجنب بناقض إلا الجماع، وللجنب أن يأكل ويشرب ويجامع.\rقوله: (وتمنع الجنابة موانع الأصغر) أي وكلما يمنعه الحدث الأصغر تمنعه الجنابة (والقراءة) تزيد عليه منع (إلا كاية) بغير المصحف (لتعوذ ونحوه) أو آيتين لتعوذ ونحوه كالاستدلال والرقى فيجوز، وأجاز مالك ﵀ للجنب أن يكتب الصحيفة فيها بسم الله الرحمن الرحيم وآية من القرآن الكريم.\rقوله: (ودخول مسجد) أي ومما تمنع الجنابة فعله دخول مسجد (ولو مجتازا)،","footnotes":"(¬١) المدونة الكبرى لابن القاسم: ج ١، ص: ٣٢.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٩، ص: ١١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444831,"book_id":6859,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":142,"body":"ظاهره ولو مسجد بادية، أو كان في بيته وأجازه ابن مسلمة (¬١) مطلقا (¬٢). قوله: (ككافر) أي كما يمنع دخول كافر مسجدا، (وإن أذن) له (مسلم) فيه، لأنه حق الله تعالى لا لغيره لقوله تعالى: ﴿يتأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ [التوبة: ٢٨] إشارة إلى بعد المحكوم بنجاسته عن قرب مواضع القرب فاطرد في كل كافر وفي كل مسجد ويرجحه أمره ﵇ كل من أسلم بالاغتسال (¬٣) إذ هو حق الله تعالى.\rقوله: (وللمني تدفق أي وللمني علامة يعرف بها وهي تدفق وبياض وتخثر للرجل وللمرأة صفرة ورقة وملوحة (ورائحة طلع) فحل نخل (أو عجين) قمح وحقه أن يوصل هذا الفرع بقوله: وإن شك أمذي أم مني اغتسل.\rقوله: (ويجزئ عن الوضوء) أي ويجزئ الغسل الواجب عن الوضوء (وإن تبين عدم جنابته لأنه دخل بنية الفرض (و) كذلك يجزئ غسل الوضوء عن غسل محله) في الاغتسال (ولوناسيا لجنابته) وأحرى إن لم ينس فإن ذكر فإنه يبني على وضوئه وظاهره ولو انتقض وضوؤه وأما مسحه فلا يجزئ.\rفرع: قال القلشاني: من كان فرضه في الغسل مسح رأسه لمرض به لمشقة غسله فنسى مسحه في غسل جنابته ثم مسحه بعد ذلك في وضوئه، فقال ابن عبد السلام: يجزئه وخالفه بعض شيوخه فقال: لا يجزئه.\rقال ابن عرفة وصوب الثاني وهو عدم الإجزاء، بأن المسح للغسل واجب لكل الرأس إجماعا، والوضوء قد لا يعم وإن عم فالعموم غير واجب إجماعا، فصار كفضيلة عن واجب، قال: ويصوب أيضا بأن مسح الغسل كالغسل، والمسح لا يكفي عن الغسل. انتهى (¬٤).\rوفي تصويبه ذلك نظر، لأن المعتبر في المطلوب من أفعال المكلفين الكيفية","footnotes":"(¬١) أبو هاشم محمد بن مسلمة روى عن مالك وتفقه عنده وروى عنه الضحاك وإبراهيم بن سعد قال: أبو حاتم: كان أحد فقهاء المدينة ومن أصحاب مالك. التعريف بالرجال المذكورون في جامع الأمهات، تأليف: محمد بن عبد السلام من علماء القرن التاسع الهجري: ص: ٢٠٦ - ٢٠٧، الترجمة: ٧٠.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٣٣٩.\r(¬٣) السنن الكبرى للبيهقي الحديث: ٧٧٦.\r(¬٤) القلشاني: ج ١، ص: ٩٩. مخطوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444832,"book_id":6859,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":143,"body":"المشروعة، والنية التي تكفيه، فإذا اشتمل فعل المكلف عليها فقد تم اعتباره شرعا كالمسح المذكور، لأن الفرض أنه مسح جميع رأسه، وتلك كيفية الرأس في اغتسال مثله، ونوى به رفع الحدث الأصغر، ونيته تكفيه عن نية الأكبر فتم اعتباره في ذلك شرعا، وأما ادعاء كونه كفضيلة عن واجب أو كمسح عن غسل فلا نسلمه إلا بدليل واضح ينقض ما بيناه فتأمله.\rقلت: ولو نسي جنب جنابته فتوضأ بنية الأصغر ثم انتقض وضوءه ثم ذكر جنابته، فهل يبني على ما غسل من وضوئه إن شاء بنية اغتساله ويكون حينئذ محدث الحدث الأصغر فقط، أو لا يبني عليه فيه وفيه نظر عندي فاطلب نصها. انتهى.\rقوله: (كلمعة منها) تشبيه أي كما إذا نسي لمعة في اغتساله للجنابة ثم غسلها بنية رفع الحدث الأصغر في وضوئه فإنه يجزئه (وإن) كانت اللمعة (عن جبيرة) كان يمسح عليها فنسي بعد برهة غسل محلها حتى غسلها في وضوئه إذ لا فرق بين كون المتروك لبدل أو غيره.\r\rفصل [في المسح على الخف]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل المسح على الخفين ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقوله: (رخص لرجل وامرأة وإن مستحاضة بحضر أو سفر مسح جورب جلد ظاهره وباطنه، وخف ولو على خف)، الرخصة في اللغة التسهيل، وفي الشرع ما شرع للتخفيف والمسامحة، وجواز الإقدام على الشيء مع قيام السبب المانع منه تخفيفا أو مسامحة.\rقال الشاطبي (¬١) في موافقاته: قد رأينا ترك الترخص في مواضع الترخص يوقع في مفسدة أو مفاسد يعظم موقفها شرعا (¬٢) فاللاهي إذا عن مثل هذه الرخص قد أمر","footnotes":"(¬١) هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي الشهير بالشاطبي، العلامة المحقق أخذ عن ابن الفخار، والشريف التلمساني وغيرهما، من مؤلفاته: الموافقات وغيره مات سنة: ٧٩٠ هـ شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٣٢ - ٣٣٣، الترجمة: ٨٥٦.\r(¬٢) الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي، شرحه وخرج أحاديثه: عبد الله دراز، ووضع تراجمه: الأستاذ محمد عبد الله دراز. وخرج آياته وفهرس مواضيعه: عبد =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444833,"book_id":6859,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":144,"body":"إذا بهذه المفسدة إذ مذهب أهل السنة أن النهي عن الشيء أمر بضده أو بأحد أضداده، المسح على الخفين فرض باعتبار فعله وسنة باعتبار مشروعيته ورخصة باعتبار نيابته ومن ثم اختلف العلماء عنه بتلك الأوصاف.\rقال ابن القصار: روى المسح سبعون صحابيا قولا وفعلا فلا ينكره إلا مخاذل. انتهى (¬١).\rورخص بعشرة شروط خمسة في الماسح وخمسة في الممسوح وكلها في المختصر.\rقوله: بحضر وهو المشهور وهو قول مالك المرجوع عنه واختلف هل المرجوع عنه يعد قولا؟ أم لا.\rالجورب ما كان على هيأة الخف من قطن أو غيره فلا يجوز المسح عليه إلا بشروط خمسة وهي أن يصير جرموقا والجرموق الجورب الذي جلد ظاهره وباطنه، الشرط الأول أن يكون جلدا. والثاني أن يكون طاهرا لا متنجسا، والثالث أن يكون مخروزا، والرابع أن يكون ساترا لمحل الفرض من الرجل، الخامس أن يمكن تتابع المشي فيه، وكذلك يمسح على خف ولو لبسه على خف آخر تحته ظاهره مسح الأول أم لا وهو طريق بعضهم، وقال بعضهم: إنما الخلاف إذا لم يمسح على الأول وأما إن مسح عليهما فلا خلاف في جوازه، وأشار بلو إلى خلاف لأن الإمام مالكا ﵀ أجازه مرة ومنعه أخرى، وظاهر الخف ما يلي السماء، والباطن ما يلي الأرض من خارج.\rقوله: ﴿بلا حائل كطين، إلا المهماز﴾ أي فلا يمسح على خف أو جرموق وعليه حائل من طين ونحوه إلا أن يكون الحائل المهماز الشرعي فإنه يمسح عليها فلا ينزعه.\rقال ابن عرفة يحتمل قوله: ولا ينزعهما للمسح أوله ولا بعده فإن خرجت المهاميز بسعة سيرها عن الحاجة لكمباهات فلا يمسح عليهما وكذلك إن كانت بصفة تمنع لبسها. انتهى (¬٢).","footnotes":"= السلام عبد الشافي محمد: ج ١، ص: ١١١، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان.\r(¬١) إكمال الإكمال: ج ٢، ص: ٨٠.\r(¬٢) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444834,"book_id":6859,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":145,"body":"قوله: (ولا حد بشرط جلد طاهر خرز، وستر محل الفرض، وأمكن تتابع المشي به. بطهارة ماء كملت بلا ترفه، وعصيان بلبسه، أو سفره) أي ولا حد لمقدار الزمان الذي أجيز فيه المسح على الخف ما دام الخف متصفا بشروط جواز المسح عليه وقد تقدمت آنفا، وهي أن يكون جلدا أو مجلدا.\rالثاني: أن يكون طاهرا لا متنجسا.\rالثالث: أن يكون مخروزا.\rالرابع: أن يكون ساترا لمحل الفرض من الرجل والخامس أن يكون يمكن تتابع المشي به لذي مروءة، وقد تكون هذه الشروط وهي التي في الخف، وأما الشروط التي تكون في الماسح هي: أن يكون لبسه إياه بعد طهارة مائية كاملة.\rوأن يكون لبسه إياه بلا قصد ترفه.\rوأن يكون لبسه إياه غير عصيان كالمحرم، أو كان عاصيا بسفره كالمحارب. انتهى.\rقال صاحب مغني النبيل وفي الذخيرة عن الطراز على القول باختصاص مسح الخفين بالسفر لا يمسح العاصي بسفره، وعلى عدم الاختصاص قولان الصحيح المسح. انتهى (¬١).\rالباجي: إنما أبيح المسح على الخفين إذا لبسهما للوجه المعتاد من المشي فيهما أو التوقي بهما (¬٢).\rقوله: (فلا يمسح واسع، ومخرق قدر ثلث القدم، وإن بشك، بل دونه إن التصق، كمنفتح صغر) أي فلا يمسح على خف واسع لا يمكن المشي به لسهولة نزعه، ولا على خف مخرق فيه قدر ثلث القدم وإن كان يشك في بلوغ الثلث، لا أقل من ثلث القدم فإنه يمسح على أقل إن التصق الخرق ولم ينفتح أو انفتح فتحا صغيرا جدا بحيث لا يمكن غسل ما بدى من الرجل.\rقوله: (أو غسل رجليه فلبسهما ثم كمل أو رجلا فأدخلها حتى يخلع الملبوس قبل الكمال، ولا محرم لم يضطر) أي وكذلك لا يمسح على خفيه إذا غسل رجليه أولا منكسا لوضوئه فلبسهما ثم كمل وضوؤه، وكذلك لا يمسح عليهما إن رتب وضوءه، حتى","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرفي: ج ١، ص ٣٢٢.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق بهامش الحطاب: ج ١، ص: ٣٤٢/ ٣٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444835,"book_id":6859,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":146,"body":"غسل رجلا فأدخلها قبل غسل الأخرى حتى يخلع الملبوس في الصورتين، خلع في القرب أو في البعد، وكذلك لا يمسح محرم ذكر على خف لم يضطر إليه بأن لم يجد نعلا.\rقوله: (وفي خف غصب تردد. ولا لابس لمجرد المسح أو لينام) أي وفي جواز المسح على خف غصب، وعدم جوازه تردد، لعدم النص.\rالقرافي: يجوز ابن عطاء الله: لا يجوز، وكذلك لا يمسح على الخفين إذا كان لبسه إياهما لمجرد المسح كمن سمع أن المسح على الخفين من عمل السلف الصالح فلبسهما ليمسح عليهما ليوافق عمله عمل السلف في ذلك أو لينام بهما أو لتعمل الحناء على رجليهما.\rقوله: (وفيها يكره) أتى به استشكالا لأن قوله: أو لينام يقتضي أن المعتمد في لبسهما للنوم عدم أجزاء المسح كقول مالك وسحنون من فعل ذلك أعاد أبدا وأن قوله: يكره مشكل إلا أن تحمل الكراهة على التحريم.\rوفي المدونة: سألت مالكا عن المرأة تخضب رجليها بالحناء وهي على وضوء فتلبس خفيها لتمسح عليهما إذا أحدثت أو نامت وانتقض وضوؤها، قال: لا يعجبني ذلك. انتهى (¬١).\rقال البرزلي في نوازله: وسئل اللخمي عما روي عن سحنون من منع الوضوء بالماء المحمول على الدابة بغير إذن أربابها وديعة أو غيرها، وأباح له التيمم. فأجاب: لا تحل له الصلاة بالتيمم وعنده ذلك الماء، وأرجو أن تكون هذه الحكاية عن سحنون غير صحيحة.\rفقلت: ما قاله صحيح إذ ليس فيه إلا غصب منافع دابة، فيجب عليه قيمتها، وما يحصل عنها يطيب له بمنزلة من غصب دابة وحرث عليها أو فرسا فاصطاد عليها إذ لا خلاف أنه يطيب له ما حصل عليها وعليه القيمة. ولا تجري على الصلاة بالوضوء بالماء المغصوب ولا بالثوب أو الدار المغصوبة، لأن الرقاب هنا تعدي عليها وحصل الانتهاك في ذواتها بخلاف هذا الماء إذ ليس هو بمغصوب إذ هو ملكه، ويجوز له التصرف فيه، ولا تجري على أحكام غلات المغصوب أو ربحه،","footnotes":"(¬١) المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس رواية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم ومعها مقدمات ابن رشد: ج ١، ص: ٤٥، ط: ٢٠٠٤ دار الفكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444836,"book_id":6859,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":147,"body":"لأنها ناتجة عن ذات المغصوب، بخلاف هذا الماء. انتهى (¬١).\rقوله: (وكره غسله وتكراره) أي ويكره غسل الخف ونحوه، لأجل إفساده، ويكره تكرار مسحه، لأن المسح مبني على التخفيف، ويجزئ غسله إن وقع وله نظائر تقدم ذكرها في فصل الوضوء عند قوله: وغسله مجزئ.\rقوله: (وتتبع غضونه وبطل بغسل وجب وبخرقه كثيرا وبنزع أكثر رجل لساق خفه) أي ولا يلزم تتبع الغضون في المسح على الخفين.\rلما فرغ من شروط المسح وما يكره وما لا يكره، شرع ﵀ يذكر ما يبطل الحكم في جواز المسح على الخفين، فقال: ويبطل جواز المسح على الخفين بسبب غسل وجب على الماسح لا غير الواجب، يريد إلا إذا كان لا يقدر على غسل رجليه، وكذلك يبطل حكم جواز المسح على الخف بخرقه خرقا كثيرا بحيث يمكن غسل ما بدا من الرجل، وكذلك يبطل حكم جواز المسح بسبب نزع أكثر رجل من الخف إلى ساقه، وقد كان مسح عليه فلا يجزيه إلا أن يخرجهما ويغسلهما مكانه، فإن أخر استأنف الوضوء، والنصف كثير، ودون النصف ليس بأكثر.\rقوله: (لا العقب) أي فلا يبطل المسح بسبب نزع العقب إلى ساق الخف، والقدم كما هي في الخف مفهومه لا أكثر من العقب.\rقوله: (وإن نزعهما أو أعلييه أو أحدهما بادر للأسفل كالموالاة) أي ومن مسح على خفيه أو لبس خفين على خفين فنزعهما أو الأعليين أو أحدهما نزعا يبطل المسح بادر لما تحت المنزوع بالغسل إن كان رجلا أو بالمسح إن كان خفا، فإن أخر ابتدأ وضوءه فإن كان نسيانا بنا مطلقا طال أم لا فإن كان عجزا عن الماء بنا ما لم يطل كما تقدم في وجوب الموالاة وعدمه.\rقوله: (وإن نزع رجلا وعسرت الأخرى، وضاق الوقت ففي تيممه، أو مسحه عليه، أو إن كثرت قيمته وإلا مزق أقوال) أي وإن نزع رجله من خفه وعسر عليه خروج الأخرى من الخف وضاق الوقت ففي تيممه لأنه طهارة كاملة وإعطاء سائر الأعضاء حكم العضو الذي ستره الخف لأن الحقيقة المركبة إذا بطل بعضها بطلت كلها أو مسحه عليه أي على الذي عسر ويغسل الأخرى قياسا على الجبيرة بجامع تعذر غسل ما","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ١٩٥/ ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444837,"book_id":6859,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":148,"body":"تحت الحائل. قاله الأبياني.\rوقال بعضهم: يمسح على الذي عسر نزعه وإن كثرت قيمته ويغسل الأخرى، وإن لم تكثر قيمته مزق.\rقال ابن شاس: لأن المحافظة على قيام وظيفة الطهارة المائية تقدم على حفظ مالية الخف وعن طهارة ترابية (¬١).\rقوله: (وندب نزعه كل جمعة ووضع يمناه على أطراف أصابعه، ويسراه تحتها ويمرهما لكعبيه، وهل اليسرى كذلك أو اليسرى فوقها؟ تأويلان) أي وندب نزع الخفين في كل جمعة وكذلك يندب في صفة المسح على الخفين وضع يده اليمنى على أطراف أصابع رجله اليمنى ويضع يسراه تحتها ويمر يديه إلى حد الكعبين وهل مسح الرجل اليسرى كذلك أو اليسرى من فوقها كما في الرسالة (¬٢) لأنه أمكن، فيه تأويلان.\rقوله: (ومسح أعلاه وأسفله، وبطلت إن ترك أعلاه لا أسفله ففي الوقت) أي ومسح الماسح على خفيه أعلاهما وأسفلهما المدونة على الوجوب وإن ترك مسح أعلاه بطلت صلاته وإن ترك مسح أسفله أعاد في الوقت، وإليه أشار بقوله: لا أسفله ففي الوقت.\r\rفصل [في التيمم]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل التيمم ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب، التيمم لغة: القصد ﴿وآمين البيت﴾ [المائدة: ٢] أي قاصدين، ولذلك سمي الإمام إماما لأنه يقصد ويتبع، وكذلك الطريق. وفي الشرع طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين تتوجه عند الاضطرار وسبب مشروعيته إقامة رسول الله ﷺ بالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء لالتماس عقد عائشة ﵂ والحديث (¬٣) مشهور وأنه كان في غزوة المريسيع (¬٤)، قيل وحكمة","footnotes":"(¬١) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٦٩.\r(¬٢) متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني: ص: ٢٢، ط: ٢٠٠١ دار الفكر.\r(¬٣) أخرجه البخاري كتاب التيمم (١) - باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا الحديث: ٣٢٩ وأخرجه مسلم في صحيحه (٣) - كتاب الحيض (٢٨) - باب التيمم حديث: ١٠٨ - (٣٦٧).\r(¬٤) هي غزوة بني المصطلق قال ابن إسحاق: ثم غزى ﷺ بني المصطلق من خزاعة في شعبان سنة ستة فهزم الله بني المصطلق السيرة النبوية لأبي محمد عبد الملك بن هشام المعارفي تخريج وتحقيق وليد بن محمد وخالد بن محمد: ج ٣، ص: ١٨٣، ط ٢٠٠١، مكتبة الصفا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444838,"book_id":6859,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":149,"body":"مشروعيته عند العجز على وجود الماء لئلا تطول مدة ترك العبادة فتكل النفس عنها فيؤدي ذلك إلى تركها أو فعلها بمشقة وصعوبة وقد كفاهما الشرع بقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨]. انتهى.\rقال ابن ناجي: من خصائص هذه الأمة ثلاثة أشياء:\rالأول: التيمم.\rالثاني: كون الأصل في الأرض الطهارة حتى تظهر النجاسة، دليله قوله ﷺ: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلها» (¬١).\rالثالث: الوضوء، نقله الفاكهاني عند قول الشيخ أبي محمد: باب ما يجب منه الوضوء (¬٢).\rقوله: (يتيمم ذو مرض وسفر أبيح، لفرض ونفل) أي يتيمم ذو مرض مانع القدرة على مس الماء وذو سفر أبيح وأحرى إن كان مستحبا وأحرى منه إن كان واجبا وظاهر قوله: سفر ولو كان دون القصر وهو كذلك لا سفر ممنوع ولو منع الكراهة والعاصي لا يباح له التيمم، لأن ما كان معصية لا يكون سببا في الترخص فيجب عليه الرجوع لما عليه فإذا عزم على التوبة جاز له ذلك. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬٣).\rفيتيمم من جاز له التيمم لفرض وكل ما يفتقر لطهارة أو كان نفلا من صلاة.\rقوله: (وحاضر صح) أي وكذلك يجوز التيمم لحاضر صحيح (لجنازة إن تعينت) عليه بعدم مصل غيره.\rوقال الشيخ في توضيحه ولم يفرق في المدونة بين ما إذا تعينت عليه وما إذا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه -٧ كتاب التيمم الحديث: ٣٢٨ عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: (أعطيت خمسا … ) وأخرجه مسلم -٥ كتاب المساجد ومواضع الصلاة الحديث: ٥٢١ عن جار.\r(¬٢) متن الرسالة لابن أبي زيد: ص: ١١، باب: ٢\r(¬٣) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام. تأليف: محمد بن فرحون اليعمري المالكي: ج ٢، ص: ١٥٠، ط: ١/ ٢٠٠ خرج أحاديثه وعلق عليه الشيخ جمال مرعشيي دار الكبت العلمية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444839,"book_id":6859,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":150,"body":"لم تتعين لأن فرض الكفاية يتعين ما لم يقم به غيره (¬١).\rقوله: (وفرض غير جمعة) أي وكذلك يتيمم الحاضر الصحيح لفرض غير فرض الجمعة آخر وقت المختار فإن وجد الماء فلا يعيد ما صلى بذلك التيمم خلافا لابن عبد الحكم (¬٢) أنه يعيد أبدا، وإليه رجع مالك.\rوقيل: لا يتيمم، ويطلب الماء وإن فات الوقت، وأما فرض جمعة فلا يتيمم له، وإن خاف ذو مرض فواته، لأن الظهر هو الأصل فإن فاته فرض الجمعة مع الإمام لم يفته وقت الظهر.\rقال ابن القصار: إذا خشي فوات صلاة الجمعة تيمم (¬٣).\rقوله: (ولا يعيد، لا سنة) أي لا يتيمم الحاضر الصحيح لسنة وإن وترا وقيل يتيمم له وهو قول سحنون، ولا يتيمم لتلاوة ولا لمس مصحف ولا لدخول مسجد.\rقوله: (إن عدموا ماء كافيا) أي وإنما يصح التيمم لمن ذكر إن عدموا ماء كافيا لجميع واجب الطهارة المائية دون سننها (أو خافوا باستعماله مرضا) وإن بظن (أو زيادته، أو تأخر برء) وخوف الموت أحرى وأما إن كان يتألم في الحال ولا يخاف عاقبته لزمه استعمال الماء، وقول الشيخ: وتأخر برء، داخل في الزيادة وهو مستغنى عن ذكره.\rقوله: (أو عطش محترم معه) أي وكذلك يجوز التيمم لواجد الماء القادر على استعماله إن خاف عطش ذي نفس محترمة كائن معه في الحال والمال وإن لغيره، وأما غير المحترم كالكلب والخنزير فإنه يتطهر بمائه ويتركه للهلاك.\rفرع في العتبية: قال سحنون في مسافرين تيمموا ثم وجدوا من الماء ما فيه كفاية لأحدهم فابتدر إليه أحدهم فتوضأ به، فلا ينتقض تيمم الآخرين إذا لم يملكوه.","footnotes":"(¬١) ورد في التوضيح ما نصه: وفي هذه التفرقة نظر لأنه؛ إذا كان مذهب أهل السنة في فرض الكفاية خطاب الجميع حتى تفعله طائفة منهم، فلا فرق بين تعيينه وعدم تعيينه. التوضيح: ج ١، ص: ١٨٤.\r(¬٢) هو محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. الفقيه الحافظ. ولد بمصر سنة ١٥٥ هـ وسمع الليث وابن عيينة وأفضت إليه الرئاسة بمصر بعد أشهب. روى عن مالك الموطأ وكان. روى عنه جماعة كابن حبيب وابن المواز وغيرهما. من مؤلفاته: المختصر الكبير والأوسط والصغير وكتاب المناسك وغير ذلك. مات في رمضان سنة: ٢١٤ هـ. وشجرة النور الزكية: ص: ٨٩، الترجمة: ٧٢.\r(¬٣) التوضيح: ج ١، ص: ١٨٢. بتصرف","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444840,"book_id":6859,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":151,"body":"وهو كالصيد، ولو أعطوه لأحدهم باختيار منهم انتقض تيممهم (¬١).\rقال ابن القاسم: إن وجدا ماء لوضوء أحدهما فقط وتشاحا فيه تقاوياه.\rابن رشد شرط وإن وجد ماء كافيا لبعض أعضائه المفروضة دون بعض، فإنه يجعل إناء تحت أعضائه فيغسل ما بقي من أعضائه بذلك المستعمل لأنه إنما كره لا حرم فلا ينتقل إلى التيمم.\rقوله: (أو بطلبه تلف مال) أي وكذلك يجوز له التيمم إذا خاف بطلب الماء تلف مال له بال لنفسه أو لغيره فلا بأس بتعريس مسافر لا ماء معه دون الماء بثلاثة أميال خوفا على ماله.\rقوله: (أو خروج وقت) أي وكذلك يتيمم إذا خاف بطلبه خروج وقت المختار والوقت في هذا الفصل كله وقت المختار.\rقوله: (كعدم مناول أو آلة) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يتيمم إذا خاف خروج الوقت بطلب مناول له أي للماء لأجل مرض به أو غيره من الأعذار، أو عدم آلة يستخرج بها الماء من بئر ونحوه.\rقوله: (وهل إن خاف فواته) أي وهل يجوز التيمم لمن كان معه الماء وخاف فوات الوقت (باستعماله)، أو يستعمله ولو خرج الوقت فيه (خلاف)، ومنشأه مراعاة فضيلة الوقت أو فضيلة الطهارة المائية على أن الثاني حكي عليه الاتفاق. وقال القاضي أبو محمد: يتيمم (¬٢).\rقال المصنف في التوضيح: لم أقف على من شهر الاستعمال. انتهى (¬٣).\rومن تعمد إراقة ماء كان عنده ليتيمم أثم ويتيمم وأفتى اللخمي بتيمم من إذا توضأ أحدث في صلاته وإذا تيمم لم يحدث.\rوقوله: (وجاز جنازة، وسنة، ومس مصحف، وقراءة، وطواف وركعتاه، بتيمم فرض، أو نفل إن تأخرت لا فرض آخر وإن قصدا. وبطل الثاني ولو مشتركة) إلى آخره أي ومن تيمم لفريضة أو سنة أو نافلة أو شيء مما لا يجوز إلا بطهارة كجنازة وسنة ومس","footnotes":"(¬١) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ١، ص: ١٧٦.\r(¬٢) هذا مضمون ما في التلقين للقاضي عبد الوهاب تحقيق: أبو أويس محمد وأبو الفضل بدر وبهامشه كتاب: تحصيل ثلج اليقين في حل مقدمات التلقين تأليف: أبي الفضل السجلماسي: ط ١: ٢٠٠٤ م، ص: ٢٩، منشورات محمد على بيضون دار الكتب العلمية.\r(¬٣) التوضيح: ج ١، ص: ١٨٨ - ١٨٩. قال: ولا أعلم من شهره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444841,"book_id":6859,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":152,"body":"مصحف وقراءة فيه وطواف وركعتاه بفعل ما تيمم له فإنه يجوز أن يفعل مثل ذلك بذلك التيمم لا صلاة مكتوبة أو طوافا واجبا إذ لا بد له من تيمم يخص الفرض أو الواجب وإليه أشار بقوله: لا فرض آخر إذ لا يجوز تبعية أحدهما للآخر ولو قصدا معا بخلاف غيره إذ لا يتيمم إلا لضرورة ولا يتحقق عند فعله بالنسبة إلى الثاني لعدم العلم بالطارئ فإن وقع ونزل وصلى فرضين بتيمم واحد بطل الفرض الثاني كانتا حاضرتين أو فائتتين أو إحداهما حاضرة والأخرى فائتة ولو كانت الحاضرتان مشتركتين في الوقت خلافا لأصبغ يعيد الثانية في الوقت، وغير المشتركة أبدا.\rقوله: (إن تأخرت) مفهومه بالنسبة إلى النفل مفهوم الموافقة أي وأحرى إن تقدمت على النفل وبالنسبة إلى الفرض مفهوم المخالفة فمن تيمم لمكتوبة فتنفل قبلها أو صلى ركعتي الفجر بتيمم الصبح أعاد التيمم للمكتوبة فإن لم يعد وصلاهما به أعاد أبدا. انتهى.\rوكل ما يباح بالطهارة المائية يباح بالصعيد إلا ثلاثا المرأة إذا طهرت من الحيض أو النفاس فإنها تتيمم وتصلي ولكن لا توطأ، والمتيمم الماسح على الخف إذا وجد الماء فلابد من المسح، الثالث: ومن صلى صلاة بتيمم فلا يصلي به فرضا آخر.\rقوله: (لا بتيمم لمستحب)، كما قال أبو محمد في رسالته: إذا تيمم الجنب لنوم فلا يتنفل به (¬١).\rاللام في لمستحب مقحمة أي لا يباح ما ذكر بتيمم مستحب، وأما التيمم للمستحب كالنفل ونحوه فيباح به وقد تقدم.\rقول: (ولزم موالاته) أي ولزم موالاة التيمم وهو اتصال فعله في نفسه وما يفعل به معنى بنفسه إذا مسح على الوجه يمسح على اليدين إلا تفرقة يسيرة يعفى عنه، وقد صرح أبو عبد الله بن الحاج في المدخل بأن شرط تيمم الفريضة أن يتصل بها وهو أبين على المشهور، ولذلك كان شيخنا أبو عبد الله القوري فيما بلغني عنه يقول: إذا كان المريض يقدر على المشي للمسجد ولا يقدر على مس الماء فإنه يحمل معه التراب أو الحجر إلى المسجد فإذا أقيمت الصلاة تيمم وأحرم. انتهى من تكميل التقييد وتحليل التعقيد (¬٢).","footnotes":"(¬١) هذا مضمون ما في تهذيب البراذعي تحقيق: أبو الحسن أحمد فريد المزيدي: ج ١، ص: ٨٠.\r(¬٢) تكميل التقييد نسخة القرويين لوحة: ٣١٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444842,"book_id":6859,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":153,"body":"قوله: (وقبول هبة ماء لا ثمن أو قرضه) أي ولزم من ليس معه ماء قبول هبة ماء وهب له وهو يكفيه لطهارته إذ لا ضرر عليه في قبوله لخفة المنة وأما قبول هبة ثمن الماء فلا يلزمه لجريان العرف بمنته. انتهى.\rقال القرافي في أنوار البروق في أنواء الفروق ولزمه قبول هبة ماء بناء على أنه يعد مالكا ومن ملك أن يملك هل يعد مالكا؟ أم لا، وكذلك لا يلزمه قبول قرض ثمن الماء (¬١).\rقوله: (وأخذه بثمن اعتيد لم يحتج له وإن بذمته) أي ولزم من ليس معه ماء لطهارته أخذه بثمن أعتيد فيه لا بأكثر وإن لم يحتج لذلك الثمن لأجل سفره فيشتريه وإن بذمته إذ لا ذمنة في شراء الماء بالدين بخلاف دين قرض ثمنه.\rقوله: (وطلبه لكل صلاة وإن توهمه - لا تحقق عدمه) أي ولزم طلب الماء لكل صلاة ما لم يخف على نفس أو مال وأما إن تحقق وجوده أو ظنه أو توهمه إذ بذلك يتحقق عدمه وأما إن تحقق عدمه فلا يلزمه لأن من طلب ما يتحقق عدمه كالعابث.\rقال ابن عرفة: قال الباجي عن المذهب وابن مسلمة جواز السفر التجر والرعي حيث يتيقن عدم الماء. انتهى (¬٢).\rقال ابن ناجي في شرحه على الرسالة عند قوله: ويكره النوم قبلها (¬٣): ويقوم من كلام الشيخ أنه يكره للرجل الخروج قبل دخول الوقت من منزله إلى مكان يحدث فيه مثلا على أميال دون ماء إذا كان يشك هل فيه ماء أم لا، وانظر إذا كان يتحقق أنه ليس فيه ماء هل يجب حمل الماء معه أو يستحب فقط لأن الطهارة لا تجب إلا بعد دخول الوقت، وكذلك استعداد الماء لها وشاهدت في حال صغرى فتوى شيخنا أبو محمد عبد الله الشبيبي (¬٤) بالأمر بذلك ولا أدري هل ذلك منه على طريق الوجوب أو على طريق الندب ونفسي أميل إلى الوجوب. انتهى (¬٥).","footnotes":"(¬١) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ٣٩ الفرق الحادي والعشون والمائة. بتصرف.\r(¬٢) مواهب الجليل للحطاب: ج ١، ص: ٣٥١.\r(¬٣) متن الرسالة: ص: ٢٢٥.\r(¬٤) أبو محمد عبد الله بن محمد بن يونس البلوي الشبيبي، أخذ عن على أبي الحسن العلواني وغيره وأخذ عنه البرزلي وابن ناجي والزعبي وغيرهم. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٢٤، الترجمة: ٨٣٥.\r(¬٥) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ١٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444843,"book_id":6859,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":154,"body":"قوله: (طلبا لا يشق به) أي إنما يلزمه من طلب الماء لكل صلاة طلبا لا يشق به فيختلف ذلك باختلاف الأشخاص، ليس القوي كالضعيف، وليس الشاب كالشيخ وليس الرجل كالمرأة، وليس من كان نازلا في المنهل كمن هو على ظهر يخاف مفارقة أصحابه.\rقال الإمام مالك ﵀ ومن الناس من يشق عليه نصف الميل (¬١).\rقوله: (كرفقة قليلة أو حوله من كثيرة إن جهل بخلهم به) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لزمه طلب الماء في رفقة إن كانت قليلة كخمسة أو ممن حوله من رفقة كثيرة إنما يلزمه الطلب منهم وإن جهل بخلهم بالماء، فإن تحقق إعطاءهم للماء أو ظنه أو شك فيه أو توهمه فإن تيمم بغير طلب وصلى بطلت صلاته لعدم تحقق عدم الماء وهو قول مالك في العتبية. انتهى.\rقال ابن عبد الكريم: وليس توهم عدم بخلهم كتوهم وجوده لقوة الملك وكثرة المنع. انتهى.\rقوله: (ونية استباحة الصلاة) أي ويلزم عدم التلبس بالتيمم أن ينوي به استباحة الصلاة، لأن التيمم معنى يستباح به الصلاة لأنه لا يرفع الحدث واختلف هل يجزيه إذا نوى فرضيته أم لا.\rقوله: (ونية أكبر إن كان) أي ولزم من عليه الحدث الأكبر أن ينويه لأن نية الأصغر لا تجزئ عن نية الأكبر لأن البدل لابد أن ينوي به المبدل وأيضا فكما لا يجزئ الوضوء عن الغسل فكذلك بدله لا يجزئ عن بدله.\rقوله: (ولو تكررت) أي ولزمه أن ينوي بتيممه الأكبر إن كان ولو تكررت الصلاة.\rقال بعض الشراح: ولو تكررت النية، وقال بعضهم: ولو تكررت الطهارة الترابية.\rقوله: (ولا يرفع الحدث) معناه إذ لا يرفع الحدث به.\rقال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق: لكنا نقول التيمم يرفع الحدث ارتفاعا مغيا بأحد ثلاثة أشياء: إما طريان حدث من الأحداث أو يفرغ من الصلاة الواحدة وتوابعها من النوافل أو يجد من الماء فيصير محدثا عند وجود","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ١/ ٣٦٨، ص وهو بهامش الحطاب، ط: ٢٠٠٢ م، دار الفكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444844,"book_id":6859,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":155,"body":"الماء (¬١).\rقوله: (وتعميم وجهه وكفيه لكوعيه) أي ويلزم في التيمم تعميم وجهه بالمسح بيديه وتعميم كفيه إلى كوعيه أخذا بأوائل الأسماء وقيل إلى المنكب أخذا بأواخرها، وقيل إلى المرفقين قياسا على الوضوء. انتهى.\rالكوع ما يلي الإبهام من رأس الذراع وما يلي الخنصر فهو كرسوع، وليس عليه تتبع غضون جبهته، ويمسح الوترة وهي ما بين المنخرين ولا يخلل أصابع يديه عند مسحهما ولا يشترط تفريج أصابع يديه عند ضربه الأرض بهما وينفض يديه نفضا خفيفا لئلا يتعلق بهما ما يلوث الوجه أو من دقيق الحجر ما يؤذيه.\rقوله: (ونزع خاتمه) أي ولزمه نزع خاتمه عند تيممه بخلاف الوضوء لأن الماء أرق الأشياء وإن لم ينزعه وصلى بتيممه أعاد أبدا.\rقوله: (وصعيد طهر) أي ومن لوازم التيمم فعله بصعيد طاهر وإن لم ينزعه والصعيد هو الأرض لم تخرجه صنعة ولا نفاسة عن معناه (كتراب وهو الأفضل) من جميع أنواعه ولو نقل عن مكانه خلافا لابن بشير إذا نقل قال بعضهم: الخلاف في التراب المنقول إذا جعل في وعاء وأما لو جعل على وجه الأرض فاسم الصعيد باق عليه. انتهى (¬٢).\rوقوله: (ولو نقل) يحتمل أن يكون تأكيدا للتراب ويحتمل أن يكون تأكيدا للأفضلية أي والتراب أفضل ولو نقل.\rقوله: (وثلج وخضخاض) أي ويتيمم على ثلج أو ماء جامد أو خضخاض وهو الطين الجاري إذا لم يجد غيره.\rوقوله: (وفيها جفف يديه) أي وفي المدونة في صفة وضع يديه على الخضخاض خفف يديه روي بجيم وخاء ومعنى جفف يديه أي يحرك بعضهما ببعض لسرعة الجفاف ومعنى خفف بالخاء أي خفف وضع يديه على ذلك الخضخاض فجائز الجمع بينهما.","footnotes":"(¬١) أنوار ابروق في أنواع الفروق للقرافي الفرق الثاني والثماثون بين قاعدة إزالة الوضوء للجنابة بالنسبة إلى النوم خاصة، وبين قاعدة إزالة الحدث عن الرجل خاصة بالنسبة إلى الخف: ج ٢، ص: ١٢٤.\r(¬٢) هذا مضمون ما في التنبيه لابن بشير: ج ١، ص: ٣٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444845,"book_id":6859,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":156,"body":"قال ابن حبيب: إن تيمم على الثلج وصلى، فإن وجد الصعيد في الوقت أعاد ولا يعيد بعده (¬١).\rفرع: ولو مسح المتيمم يديه على شيء قبل مسح وجهه أو يديه فللمتأخرين فيه قولان: الجواز وعدمه بخلاف النفض الخفيف فإنه مشروع، ونفض اليدين مما يتعلق بهما من كتراب خوف الضرر خفيف.\rقوله: (وجص لم يطبخ) أي ويجوز التيمم على جص لم يطبخ بعد وأما المطبوخ فلا، لأن الطبخ يخرجه عن ماهية الصعيد.\rقوله: (وبمعدن غير نقد وجوهر) أي ويجوز التيمم على كل معدن لم ينقل عن محله إلا معدن ذهب أو فضة وهما المراد بالنقد وكذلك لا يجوز التيمم على كل جوهر نفيس، وكذلك كل ما لا يقع به التواضع لله كالزبرجد إلا أن يضيق الوقت عليه وهو في أحد تلك المواضع فإنه يتيمم عليها ويصلي لأن الصلاة خطرها عظيم وشأنها كبير.\rقوله: (ومنقول كشب وملح) أي ولا يجوز التيمم على شب وشبهه إذا صار في الأيادي منقولا كنحاس ورصاص وحديد وكحل وكبريت وزرنيخ وكذلك لا يتيمم على الملح المنقول عن معدنه لأنه صار طعاما.\rقال مالك: ولا يتيمم على الرخام لأنه كالزمرد (¬٢).\rقوله: (ولمريض حائط لبن) أي وجاز لمريض التيمم على حائط لبن (أو حجر) إن لم يجد الأرض لخفة الصنعة في الحائط.\rقوله: (لا بحصير وخشب) أي: لا يجوز لمريض أن يتيمم على حصير أو خشب فإن فعل أعاد أبدا والصحيح أحرى، ولا يتيمم على نبات وإن عم وجه الأرض وتعذر قلعه ولا يجد غيره.\rابن خويز منداد (¬٣): يجوز التيمم عندنا بالحشيش إذا كان عم وجه الأرض وقاله","footnotes":"(¬١) الواضحة لابن حبيب\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٣٧٨.\r(¬٣) ابن خويز منداد: محمد بن أحمد، كنيته أبو عبد الله، تفقه على الأبهري وله كتاب كبير في الخلاف\rوكتاب في أحكام القرآن وغيرهما. الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب لابن فرحون: ج ٢،\rص: ٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444846,"book_id":6859,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":157,"body":"الأبهري (¬١) وابن القصار.\rقال الوقار (¬٢): ويجوز التيمم على الخشبة. قال المازري: وفيه نظر.\rقال اللخمي: إن فقد سوى ما منع وضاق الوقت تيمم به. انتهى من التاج والإكليل (¬٣).\rقوله: (وفعله في الوقت) أي: ومن لوازم التيمم وقوع فعله في الوقت لا قبله وإن بضربة واحدة لأن من شرطه أن يتصل بالصلاة أو بالفعل المستباح به. انتهى.\rقال البرزلي: وسئل السيوري عن من تيمم ودخل الفريضة ثم شك في الإحرام فقطع هل يعيد التيمم أم لا، فأجاب لا يلزمه إعادة التيمم. قلت: يريد إذا لم يطل، وأما إذا طال فإن تيممه يبطل على ما حكاه ابن الجلاب. انتهى (¬٤).\rقوله: (فالآيس أول المختار) أي والوقت الذي يتيمم فيه الآيس من وجود الماء وإدراكه أول الوقت المختار، إذ لا فائدة في تأخيره ولأجل أفضلية أول الوقت. انتهى.\rقال ابن شاس: فإن أخر ما أمر بتقديمه فلا خفاء بسقوط الإعادة عنه إذا بالغ في الإستظهار وإن قدم أول الوقت ما أمر بتأخيره إلى آخره فقيل يعيد في الوقت خاصة وقيل في الوقت وبعده وسبب الخلاف هل التأخير من باب الأولى والأحسن أو من باب الأوجب؟ إذ به تتحقق الضرورة وهو محل الوجوب على هذا الرأي وقيل بالفرق بين العالم والظان فتجب الإعادة مطلقا في حق العالم وتتخصص بالوقت في حق الظان وأما إن قدم من أمرناه بالتوسط فلم يختلف هؤلاء في أنه لا يعيد بعد","footnotes":"(¬١) هو أبو بكر محمد بن عبد الله ابن صالح الأبهري من بني كعب وهو الصالحي سمع من ابن الجهم والبغوي وغيرهم وحدث عنه والدارقطني وأبو بكر الباقلاني وغيرهم. من مؤلفاته: شرح المختصر الكبير والصغير لابن عبد الحكم وكتاب الأصول وغيرهم. مات سنة: ٣٧٥ هـ أو ٣٩٥ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٣٦ - ١٣٧، الترجمة: ٢٤٢.\r(¬٢) الوقار: قال أبو حارث هو أبو يحي زكريا بن يحيى بن إبراهيم من موالي قريش وقال غيره هو مولى بني عبد الدار، روى عن ابن وهب وأشهب وغيرهم. وعده الشيرازي في صغار الآخذين عن مالك، مات سنة ٢٥٤ هـ بمصر، وقيل: ٢٦٣ هـ. ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك تأليف: القاضي عياض بن موسى ضبطه وصححه محمد سالم هاشم: ج ١، ص: ٣٣٥ - ٣٣٦، ط ١: ١٩٩٨ دار الكتب العلمية بيروت لبنان.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق وهو بهامش الحطاب: ج ١، ص: ٣٨٠ - ٣٨١.\r(¬٤) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٣١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444847,"book_id":6859,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":158,"body":"الوقت. انتهى (¬١).\rقال ابن المعلى السبتي: ولو قدم ذو التأخير، فقال ابن القاسم يعيد في الوقت، ابن حبيب: يعيد أبدا. وقيل إن لم يجد الماء في الوقت فكذلك.\rقلت: رجح أشياخ المذهب قول ابن حبيب هذا، ولو قدم ذو التوسط لم يعد بعد الوقت باتفاق. انتهى.\rقوله: (والمتردد في لحوقه أو وجوده وسطه والراجي آخره) أي ويتيمم المتردد في لحوق الماء أو وجوده وسط الوقت المختار لأنه ليس بآيس ولا راج، وكذلك المريض الذي لم يجد من يناوله الماء وكذلك الخائف من لصوص أو سبع، وكذلك المسجون، فالمتيممون وسط الوقت خمسة ذكر منهم الشيخ اثنين وسكت عن ثلاثة، ووسط الوقت في الظهر نصف القامة، وقيل: ثلثها لبطئ حركة الشمس قرب الزوال وسرعة حركتها بعد الميل، ورده ابن عرفة بأن المعتبر الظل لا نفس الحركة. انتهى.\rوأما الراجي في لحوق الماء أو في وجوده فإنه يتيمم آخر الوقت المختار بحيث لو تيمم وصلى صلاة كاملة وسلم منها خرج الوقت.\rقوله: (وفيها تأخيره المغرب للشفق) أي وفي المدونة أتى به استشكالا أي وفي المدونة تأخير المغرب فلا يتيمم له إلى وقت الشفق بناء على القول بأن للمغرب وقتا ممتدا إلى الشفق وأما على القول بأن ليس للمغرب إلا وقت واحد فإنه يتيمم.\rفرع: قال ابن فرحون في تبصرته: إذا وجب على أهل القافلة طلب الماء فأرسلوا واحدا منهم إلى صوب الطلب، فرجع وقال: لم أجد شيئا، قبل خبره وجاز لهم التيمم. انتهى (¬٢).\rقوله: (وسن ترتيبه وإلى المرفقين، وتجديد ضربة ليديه)، لما فرغ ﵀ من واجبات التيمم، شرع يذكر مسنوناته ومندوباته، وسنن التيمم ثلاث: ترتيبه بأن يمسح الوجه ابتداء ثم اليدين.\rالثانية: إصال مسح اليدين إلى المرفقين.\rالثالثة: تجديد ضربة ثانية لليدين، فتنكيس التيمم كتنكيس الوضوء.","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٥٧.\r(¬٢) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444848,"book_id":6859,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":159,"body":"قوله: (وندب تسمية وبدء بظاهر يمناه بيسراه إلى المرفق ثم مسح الباطن لآخر الأصابع ثم يسراه كذلك) شروع منه ﵀ في ذكر مندوبات التيمم أي وندب للمتيمم أن يسمي الله ﵎ عند تيممه، وليس هذا بتكرار لما تقدم في قوله في فصل الوضوء: وتسميته لأنه إنما ذكر هناك حكمها في المشروعية، لأن الشرع جامع للواجب والجائز والمستحب والمكروه، وكذلك يندب له أن يبدأ بمسح ظاهر يمناه بباطن يسراه من أطراف أصابعها إلى المرفق ثم مسح الباطن من المرفق إلى آخر أصابعها كلها هذا رواية ابن القاسم، ثم يمسح يسراه بيمناه على الوصف المذكور في مسح يمناه وهذا الوصف خلاف وصفه في الرسالة لأنه لا يمسح باطن كفه اليمني إلا بعد مسح ظاهر اليسرى ثم يمسح كفيه بعضهما ببعض وهو رواية مطرف (¬١) والوصف الأول أولى لأن التيامن مستحب. انتهى.\rولا بأس أن يتيمم على تراب تيمم عليه مرارا.\rابن رشد: لأن التراب لا يتعلق به من أعضاء التيمم ما يخرجه عن حكم التراب كما يتعلق بالماء بعض وسخ الأعضاء (¬٢).\rقوله: (وبطل بمبطل الوضوء وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها إلا ناسيه)، شروع منه ﵀ في مبطلات التيمم أي ويبطل التيمم بما يبطل به الوضوء من حدث أو سببه أو شك فيه، وكذلك يبطل بوجود الماء قبل الشروع في الصلاة إذا كان في سعة من الوقت، وأما إن وجد الماء بعد أن دخل الصلاة فلا يقطعها لأجل الماء إلا أن يذكره في رحله أو نحوه أو رحل من لا يمنعه فإنه يقطع الصلاة حينئذ، لأنه كان واجدا للماء وقادرا عليه إذ لا يعذر بالنسيان والجهل، بخلاف ما لو طلع عليه رجل بماء وهو في الصلاة، القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن للمكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل.\rقوله: (ويعيد المقصر في الوقت وصحت إن لم يعد) أي ومن وجد الماء بعد أن صلى بتيمم جائز فلا إعادة عليه إلا أن يكون في تيممه ذلك ضرب من التقصير","footnotes":"(¬١) أبو مصعب مطرف بن عبد الله الهلالي المدني الثقة الفقيه روى عن جماعة منهم مالك وبه تفقه، وعنه أبو زرعة والبخاري، وخرج له في الصحيح. قال الإمام ابن حنبل: كانوا يقدمونه على أصحاب مالك، مات سنة: ٢٢٠ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٨٦، الترجمة: ٥٩.\r(¬٢) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ١، ص: ١٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444849,"book_id":6859,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":160,"body":"فيعيد في الوقت المختار وصحت صلاته إن لم يعدها.\rقال شيخنا محمود ابن عمر حفظه الله وهذا والله أعلم مستغنى عنه لأنه لما قال: في الوقت، علمنا أن صلاته صحيحة.\rقوله: (كواجده بقربه أو رحله) أي كما يعيد في الوقت من وجد الماء بقربه بحيث لو علم به لوجب عليه استعماله كما إذا نزل بصحراء ولا ماء معه فيتيمم وصلى ثم وجد الماء قريبا منه أو وجد الماء في رحله أو رحل من لا يمنعه منه فإنه يعيد في الوقت.\rقوله: (لا إن ذهب رحله) أي لا إعادة على من ذهب رحله بمائه فطلبه ولم يجده فتيمم وصلى ثم وجده في الوقت.\rقوله: (وخائف لص أو سبع ومريض عدم مناولا، وراج قدم ومتردد في لحوقه) أي وكذلك يعيد في الوقت من تيقن وجود الماء ومنعه منه خوف لص أو سبع أو سارق فتيمم وصلى ثم ذهب خوفه في الوقت، وكذلك مريض عدم مناولا فإنه يعيد في الوقت لتفريطه في الاستعداد.\rقال بعضهم: وهذا إذا لم يكن ممن يتكرر الدخول عليه وإلا فليس بمفرط وكذلك راج وجود الماء فتيمم وصلى أول الوقت ثم وجد الماء الذي كان يرجوه في الوقت فإنه يعيد في الوقت، وكذلك المتردد في لحوق الماء إذا وجد الماء الذي تردد في لحوقه، فإنه يعيد في الوقت قدم التيمم عن الوقت المقدر له أو أخره عنه. ابن عرفة: يريد إذا عرف موضع الماء قدم أم لا، لأنه إذا قدم فقد خالف ما أمر به، وإن لم يقدم فقد بان خطؤه. انتهى (¬١).\rوهو بخلاف المتردد في وجوده إن تيمم وسط الوقت أو قبله أو بعده وصلى ثم وجده لضعف الشك في حقه بإسناده لأصل العدم.\rقوله: (وناس ذكر بعدها) أي وكذلك يعيد في الوقت من كان عالما بماء يجب عليه استعماله فنسيه وتيمم وصلى ثم ذكره بعد أن صلى.\rقوله: (كمقتصر على كوعيه، لا على ضربة) تشبيه أي كما يعيد في الوقت تيممه على مسح كوعيه فقط دون ذراعيه لأنه ترك سنة مؤكدة لكونها في محل الفرض للوضوء وأما من اقتصر في تيممه على ضربة واحدة لوجهه ويديه فلا يعيد في","footnotes":"(¬١) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444850,"book_id":6859,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":161,"body":"الوقت لضعف سببيتهما.\rقوله: (وكمتيمم على مصاب بول وأول بالمشكوك وبالمحقق، واقتصر على الوقت للقائل بطهارة الأرض بالجفاف) أي كما يعيد في الوقت من تيمم على موضع أصابه بول أو غيره من النجاسة بعد أن جفت الأرض.\rقال ابن القاسم في المدونة: من تيمم على موضع النجاسة من الأرض موضع قد أصابه البول أو القذر فإنه يعيد ما دام في الوقت (¬١) وأوله بعضهم على المشكوك فإن لم تظهر النجاسة فيه ظهورا يحكم له بها وأما إن تحقق النجاسة فإنه يعيد أبدا وأوله بعضهم على ظاهره فيعيد في الوقت ولو كانت النجاسة محققة فيه واقتصر الإمام مالك ﵀ على الإعادة في الوقت، لأجل قول القائل بطهارة الأرض بالجفاف في الصلاة فيه مراعاة للخلاف، وهل يعتبر كل خلاف؟ أو إنما يعتبر القوي دون الضعيف قولان.\rفإن روعي القوي واختلف ما هو قيل ما قوي دليله وقيل ما كثر قائله قولان.\rقوله: (ومنع مع عدم ماء تقبيل متوض، وجماع مفتسل إلا لطول) أي ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ التقبيل ليس بشرط وكذلك اللمس للذة وكل منقض للوضوء إن لم يخف شدة حنقة بول أو غائط، إذ لا ينتقل من الطهارة المائية إلى الترابية، وكذلك يمنع جماع مغتسل، أو إخراج مني إذ لا ينتقل من الحدث الأصغر إلى الأكبر، إلا لطول يؤدي إلى الضرر ويختلف باختلاف الأشخاص وكل واحد في ذلك بحسبه. انتهى.\rقال ابن رشد: هذا المنع منع استحباب (¬٢).\rوقوله: تقبيل متوضئ مصدر مضاف إلى الفاعل أو إلى المفعول.\rقوله: (وإن نسي إحدى الخمس) أي وإن نسي من طهارة التيمم إحدى الصلوات الخمس ولم يعرفها بعينها (تيمم خمسا) وصلى بكل تيمم صلاة يخصها به متصلا بها.","footnotes":"(¬١) المدونة الكبرى للإمام مالك ابن أنس الأصبحي، رواية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم، ومعها مقدمات ابن رشد: ج ١، ص: ٤٨، ط: ٢٠٠٤، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت لبنان.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٣٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444851,"book_id":6859,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":162,"body":"قوله: (وقدم ذو ماء مات ومعه جنب) أي وقدم بالغسل ذو ماء كاف للغسل مات عن غسل الجنب معه لأن الماء ملكه، لا لكونه ميتا وصاحب الماء أحق به، وقيل لأنه آخر طهارة ولأنه غسل نجاسة وهي تقدم على الحدث.\rقوله: (إلا لخوف عطش) أي وقدم ذو ماء مات إلا أن يكون هناك من يخاف العطش فإنه يقدم صونا للحياة.\rقوله: (ككونه لهما) أي كما يقدم الحي الجنب بالغسل عن غسل الميت إذا كان الماء لهما لأن غسل الجنابة واجب إجماعا وغسل الميت مختلف فيه فلذلك قدم الحي الجنب.\rوقوله: (وضمن قيمته) راجع إلى الفرعين أي ويضمن قيمة الماء لورثة الميت لمشقة قضاء المثل في تلك المواضع. انتهى.\rوإذا كان الماء بين ذي الحدث الأصغر وذي الأكبر، فذو الحدث الأكبر أحق به من ذي الأصغر، وفي كون الجنب كالحائض، أو هي أولى منه به قولان.\rقوله: (وتسقط صلاة وقضاؤها بعدم ماء وصعيد) أي ويسقط وجوب الصلاة وقضاؤها عند مالك ﵀ لأجل عدم ماء وصعيد، لأن الطهارة شرط في الوجوب عنده وقد يكون ذلك كالمربوط وخائف سبع طلع على شجرة، أو من كان تحت هدم.\rقال ابن القاسم: يصليها كذلك ويقضيها، أشهب يصليها ولا يقضيها، أصبغ لا يصليها ولكن يقضيها (¬١)، ومذهب ابن القاسم أحوط، وإذا وجد المربوط الأرض يومئ بوجهه ويديه إلى الأرض في تيممه.\r\rفصل [في المسح على الجرح أو الجبيرة أو العصابة]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسح الجرح أو جبيرته أو عصابته ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب، ولو قدم المصنف هذا الفصل على فصل المسح على الخفين لكان أولى.\rقوله: (إن خيف غسل جرح كالتيمم - مسح) أي خوفا يبيح ترك غسل جرحه كما","footnotes":"(¬١) هذا مضمون ما في التوضيح: ج ١، ص: ٢١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444852,"book_id":6859,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":163,"body":"تقدم في التيمم من خوف مرض أو زيادته أو تأخر برء مسح فرارا من الهلاك، وهو مطلوب شرعا لقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥] الآية.\rقوله: (ثم جبيرته) أي فإن لم يقدر على مباشرة الجرح بالمسح مسح على جبيرته وهي الدواء الذي عليه، وسمى الجبيرة من الجبر تفاؤلا كما يسمى اللديغ سليما، فإن لم يقدر على مسح الجبيرة مسح عصابته، وإن كثرت العصائب وأمكن مسح أسفلها لم يجزه المسح على ما فوقه، وليس كخف فوق خف لأن شرط المسح على الجبيرة للضرورة بخلاف الخف.\rقوله: (ثم عصابته، كفصد ومرارة وقرطاس صدغ) إلى قوله: (وعمامة) أي كما يمسح على عصابة فصد، الفصد قطع العرق وكذلك يمسح على مرارة تجعل على ظفر وجيع، ولكل حيوان مرارة إلا البعير والنعامة، المرارة بفتح الميم، وكذلك يمسح على قرطاس تجعل على صدغ لوجع الرأس، والقرطاس مثلثة القاف.\rقوله: (وعمامة خيف بنزعها) أي وكذلك يجوز المسح على عمامة خيف بنزعها ضرر. قال القاموس: العمامة بكسر العين (¬١)، وقال غيره: بالكسر والفتح.\rوقوله: (وإن بغسل، أو بلا طهر، وانتشرت) راجع إلى الكل أي إن خيف غسل جرح مسح أو جبيرته أو عصابته، وإن كان في غسل جنابة أو شدها على الجرح بلا طهارة من حدث للضرر بتأخير شدها على الجرح إذا لم يكن عليه أن يتطهر في موضع، لم يخاطب به لطهارته. قاله اللخمي (¬٢).\rوكذلك يمسح عليها وإن انتشرت على محل الجرح انتشارا قريبا منه أو محتاجا إليه.\rقوله: (إن صح جل جسده أو أقله ولم يضر غسله) أي إنما يمسح ذو الجرح إن صح جل جسده، والجل ما هو أكثر من النصف، أو كان الصحيح من جسده هو الأقل ولكن لم يضر غسله بالأكثر.","footnotes":"(¬١) القاموس المحيط. تأليف: إمام أهل اللغة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، ضبط\rوتوثيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي: ص: ١٠٢٩، باب الميم، فصل العين، ط: ١٩٩٩ م، دار\rالفكر.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج/ ١، ص: ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444853,"book_id":6859,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":164,"body":"قوله: (وإلا ففرضه التيمم) أي وإن أضر غسل الأقل بالجراح ففرضه حينئذ التيمم رفعا للضرر والمشقة المنفيين في الشريعة.\rقوله: (كأن قل جدا، كيد) أي كما أن فرضه التيمم إذا قل الصحيح من جسده كد واحدة ونحوها.\rابن عرفة وفتوى ابن رشد يتيمم من خشي على نفسه من غسل رأسه (¬١) دون مسحه بعيد والأظهر مسحه. انتهى.\rقوله: (وإن غسل أجزأ) أي وإن غسل مطلوب بالمسح ما أمر بمسحه أجزاه ولكن عصى ربه وله نظائر قد تقدم ذكرها في فصل الوضوء.\rقوله: (وإن تعذر مسها وهي بأعضاء تيممه تركها وتوضأ) أي وإن تعذر مس الجراح بمسح بماء أو تيمم والحال أنها في أعضاء تيممه الرأس والوجه واليدين تركها بلا غسل ولا مسح وغسل ما سواها في وضوئه، لأن الوضوء الناقص أولى من التيمم الناقص.\rقوله: (وإلا فثالثها يتيمم إن كثر، ورابعها يجمعهما) أي وإن لم تكن في أعضاء تيممه بل في الرأس والرجلين ففيه أربعة أقوال أولها يتيمم ترجيحا للتيمم الكامل، الثاني يتوضأ ترجيحا للوضوء إذ هو الأصل، وثالث الأقوال يتيمم إن كثرت الجراح وإلا تطهر بالماء، ورابعها يجمع بين طهارة الماء والتيمم احتياطا وجبر نقص الكل منهما بكمال الآخر.\rقوله: (وإن نزعها لدواء أو سقطت وإن بصلاة قطع وردها ومسح) أي وإن نزع ذو الجراح الجبيرة لكدواء بعد أن مسح عليها أو سقطت بنفسها وإن كان في صلاة قطع، ويردها ومسح في الحال لبطلان المسح الأول فإن أخر المسح فكترك الموالاة وكذلك يقطع كلما تطلب له الطهارة بنزعها أو سقوطها كمس المصحف وفي ميم المصحف ثلاثا.\rقوله: (وإن صح غسل. ومسح متوضئ رأسه) أي الجرح ونحوه بعد ذلك وجب عليه فعل الأصل الذي هو الغسل الذي انتقل عنه إلى المسح والمتوضئ يمسح رأسه فإن ترك المبادرة بذلك فكترك الموالاة. انتهى.\rابن عرفة فلو نسي غسل ما كان من جنابة ففيها إن كان في مغسول الوضوء","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٣٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444854,"book_id":6859,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":165,"body":"أجزأ وقضى ما صلى قبل غسله وإلا غسل وقضى كل ما صلى قبله … وقال: من نسي في غسل جنابته مسح رأسه لمشقة غسله فمسحه في وضوئه ففي إجزائه قولان ابن عبد السلام: يجزئه، وقال بعض شيوخنا لا يجزيه وصوب الثاني لأنه للغسل واجب لكل الرأس إجماعا وللوضوء قد لا يعم وإن عم فالعموم غير واجب إجماعا فصار كفضيلة عن واجب.\rقلت: وبأن المسح في الغسل كالغسل والمسح لا يكفي عن الغسل. انتهى (¬١).\r\rفصل [في الحيض والنفاس والاستحاضة]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل الحيض والنفاس ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقال القرافي في ذخيرته: الحيض غسالة دم الجسد ينبعث من العروق إلى الفرج إذا كثر في الجسد فإذا حصل الحمل انغلق عليه الرحم فلا يخرج منه شيء في الغالب. انتهى (¬٢).\rقال صاحب إكمال الإكمال: سبب اجتماع الحيض الدم لأن الدم يهبط من أعماق البدن إلى رحم المرأة التي قدر الله ﷿ أن تحيض، ثم يندفع شيئا بعد شيء، ولذلك تختلف عادات النساء في الطهر والحيض على حسب ما أحكمته القدرة. وقال ابن العربي: إنما اختلفت عادات النساء من جهة الأزمنة والأمكنة، والأهوية ترخى الرحم الدم إرخاء مختلفا بحسب ذلك، فيقل مرة ويطول أخرى. انتهى (¬٣).\rوالشيخ عرفه فقال: (الحيض دم) لما قال دم أخرج قيحا ونحوه أو دود.\rوقوله: (كصفرة أوكدرة) تشبيه أي كما أن صفرة أو كدرة خرجت من فرجها حيض.\rقوله: (خرج بنفسه) أي كما خرج الدم بنفسه، لا بسبب كدم الولادة ولا دم","footnotes":"(¬١) مختصر ابن عرفة: ص: ٢٦.\r(¬٢) الذخيرة للقرافي بتصرف: ج ١، ص: ٣٧٢.\r(¬٣) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ١٢٦ - ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444855,"book_id":6859,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":166,"body":"الإستحاضة لأنه بسبب قطع عرق هناك يسمى العاذل بالعين المهملة والذال المعجمة، هو في أدنى الرحم، ولا بسبب دم الإفتضاض، ولا دم من تعالج نفسها لتحيض لتخرج من العدة والظاهر بأنها لا تحل بذلك.\rقوله: (من قبل من تحمل عادة) أي الحيض دم ونحوه من صفرة أو كدرة خرج بنفسه من قبل امرأة تحمل مثلها عادة كبنت تسع سنين وهل أوله أو وسطه أو آخره فيه خلاف وأخرج بقوله: قبل الدبر وعبارته في قوله من قبل خير من عبارة ابن الحاجب إذ قال: من فرج من تحمل.\rالفرج يطلق على القبل والدبر.\rوأخرج بقوله: من تحمل عادة من لا تحمل عادة، كبنت سبع سنين، واليائسة كبنت خمسين سنة، لقول عمر (¬١) والله: عجوز في الغابرين. وقول عائشة (¬٢) لها: قل امرأة تجاوز خمسين فتحيض إلا أن تكون قرشية (¬٣).\rقال صاحب إكمال الإكمال: اليائسة ليس دمها دليل براءة رحمها، واختلف هل تترك الصلاة.\rقلت: كان غير دليل لأنها لا تعتد به وإنما تعتد بالأشهر.\rوالقول أن دمها غير حيض لا تترك الصلاة هو المشهور والآخر لأشهب وعلى المشهور لا تغتسل لانقطاعه.\rوقال ابن حبيب: تغتسل. والمعروف في سنها أنها خمسون سنة.\rابن شاس: سبعون (¬٤).","footnotes":"(¬١) عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أبو حفص أمير المؤمنين، أمه حمنة بنت هاشم المخزومية، ولد قبل البعثة بثلاثين سنة أسلم بمكة وهاجر إلى المدينة وشهد المشاهد مع رسول الله ﷺ وهو ثاني الخلفاء الراشدين، انظر الإصابة في تمييز الصحابة: ج ٢، ص: ٥١٨، الترجمة: ٥٧٣٦.\r(¬٢) عائشة بنت أبي بكر الصديق ولدت بعد البعثة بأربع سنين أو خمس وفي الصحيح أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت ست وقيل سبع ودخل بها وهي بنت تسع وكانت أفقه النساء، روت عن النبي ﷺ ومن الصحابة روت عن أبيها وعن عمر وغيرهما ماتت سنة: ٥٨ هـ وقيل: ٥٧ هـ. الإصابة في تمييز الصحابة، تأليف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي: ط ١: ١٤١٢ هـ، ج ٨، ص: ١٦، الترجمة: ١١٤٥٧، تحقيق: علي محمد المجاوي، الناشر: دار الجيل بيروت.\r(¬٣) التوضيح: ج ١، ص: ٢٣٨.\r(¬٤) عقد الجواهر لابن شاس: ج ١، ص: ٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444856,"book_id":6859,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":167,"body":"وفي المدونة: بنت سبعين آيس وغيرها يسأل النساء. انتهى (¬١).\rقوله: (وإن دفعة) أي فلا حد لأقل الحيض وإن كان دفعة واحدة أي قطرة واحدة، الدفعة بضم الدال اسم للمدفوع وبفتحها مرة كما قال في فصل القصر في السفر قصدت دفعة أي مرة.\rقوله: (وأكثره لمبتدأة نصف شهر) لما بين أن لا حد لأقل الحيض بين أن أكثره له حد معلوم أي وأكثر مدة الحيض لمبتدئة وهي التي لم تر الحيض قبله وبها بدأ الشيخ نصف شهر كامل.\rقوله: (كأقل الظهر) تشبيه أي كما أن أقل الطهر نصف شهر كامل في جميع النساء ولا حد لأكثره.\rقوله: (ولمعتادة ثلاثة استظهارا على أكثر عادتها ما لم تجاوزه) أي وأكثر الحيض لمعتادة الدم عادتها مع ثلاثة أيام استظهارا وهو طلب البرهان على انقطاع الدم. قاله الشيخ في توضيحه (¬٢).\rوقال صاحب التقييد: الاستظهار طلب الظهور لما خفي من الأمور. انتهى.\rفإن اختلفت عادتها تستظهر بثلاثة أيام على ما هو أكثر من عادتها ما لم تجاوز نصف شهر كامل ثم هي طاهر بعد أيام الاستظهار وإن استمر دمها، فإن انقطع عند خمسة عشر أو قبله فهو حيض وهو عادة انتقلت فتقضي ما صامت فيها وما صلت من الفوائت إذ لا يسقطهما الحيض عنها.\rقال ابن رشد: قول ابن لبابة: تغتسل لأقل عادتها، والزائد استحاضة، خطأ صراح (¬٣).\rقال ابن عبد الكريم: قلت: ليس بخطأ صريح إن اختصت كل عادة بزمن تعرفه، كمن كانت عادتها أن تحيض في فصل خمسة وفي فصل تسعة عادة مطردة، فاستمر بها الدم بعد الخمسة في فصلها، وعلى المشهور تنتظر التسعة، فإن بلغتها ولم ينقطع الدم عنها استظهرت بثلاثة عليها فمعتادة أربعة عشر تستظهر بيوم ومعتادة خمسة عشر لا تستظهر.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٢، ص ١٣٠.\r(¬٢) التوضيح: ج ١، ص ٢٤٢.\r(¬٣) هذا نص ما ذكره الحطاب في مواهبه: ج، ص: وفي التوضيح بتصرف: ج ١، ص: ٢٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444857,"book_id":6859,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":168,"body":"وقوله: (ثم هي طاهر) ولم يقل طاهرة لعدم اللبس لأن الرجل لا يحيض.\rوقال بعض أئمة اللغة: إن أردت الحالة المستمرة والصفة المعتادة.\rقلت: حائض وطاهر.\rوإن أردت الحالة الحاضرة.\rقلت: حائضة وطاهرة وطالقة والحيضة المرة الواحدة ولو دفعة، وهي بفتح الحاء، ولكن اصطلاح المذهب على أنها المدة التي تعتد بها من زمان الحيض في العدة والإستبراء، والحيضة بكسر الحاء الاسم والخرقة التي تستثفر بها المرأة وكذلك المحيضة.\rوالحيض والطهر يسمى كل واحد منهما قرءا وقرءا بضم القاف وفتحها. انتهى من الذخيرة (¬١).\rقوله: (ولحامل بعد ثلاثة أشهر النصف ونحوه) أي وأكثر الحيض لحامل بعد مضي ثلاثة أشهر نصف شهر كامل ونحوه البساطي، النحو هنا ستة عشر يوما. وقال ابن عبد الكريم المغيلي: ونحو الشيء هنا ما زاد عليه زيادة لا تخرجه عنه في كنهه إجمالا.\rوفي إكمال الإكمال: وقال بعضهم: النحو عشرون يوما لأنك إذا عطفت النحو على المفرد يكون مثله وإذا أضيف إلى العدد يكون أقله.\rقوله: (وفي ستة فأكثر عشرون يوما) أي وأكثر الحيض لحامل بعد مضي ستة أشهر فأكثر عشرون يوما (ونحوها، وهل) حكم (ما قبل الثلاثة كما بعدها) إلى الستة بناء على أنها حامل (أو) هي (كالمعتادة (؟) بناء على أنها غير حامل إذ لا يثبت الحمل إلا بعد ثلاثة أشهر على ذلك القول (قولان) فإن قيل الحامل تحيض والحيض يدل على براءة الرحم قلنا دلالة ظنية لا قطعية فاكتفى بذلك رفقا بالنساء.\rقوله: (وإن تقطع طهر لفقت أيام الدم فقط على تفصيلها) أي وإن تقطع طهر على حائض أو على نفساء لفقت أيام الدم بعضها ببعض إلى أن يحصل أكثر الحيض أو النفاس ولا يشترط استيعاب اليوم بالدم فإن رأت قطرة واحدة فإن ذلك اليوم يعد من أيام الدم لفقت على تفصيلها السابق من المبتدأة والمعتادة والحمل (ثم هي) بعد ذلك مستحاضة، وتغتسل كلما انقطع الدم، وتصوم وتصلي وتوطأ) لاحتمال ألا يعاودها","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ١، ص: ٣٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444858,"book_id":6859,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":169,"body":"الدم فتطهر حقيقة لأن الأصل عدم عود الدم إليها.\rقوله: (والمميز بعد طهر تم حيض) أي والدم المميز من دم الإستحاضة بعد طهر تام فهو حيض، مفهومه إن لم تميزه فليس بحيض والمفهوم صحيح، ومفهوم قوله بعد طهر تم أنه لو كان قبل طهر تام أنه ليس بحيض والمفهوم صحيح.\rقوله: (ولا تستظهر) أي ولا تستظهر هذه المميزة (على) القول (الأصح) لأن الإستظهار لطلب تمييز الدم الزائد على العادة هل هو حيض أو استحاضة، وهذه قد تقررت الإستحاضة منها ومقابل الأصح تستظهر. انتهى.\rفالنساء ستة مبتدئة هي التي لم تر الحيض قبله وبها بدء الشيخ حمد الله، والمعتادة وبها ثني، والحامل وبها ثلث، والمختلطة وبها ربع، والمستحاضة وبها خمس، السادسة النفساء. انتهى.\rوالمستحاضات في عهد رسول الله ﷺ خمس: حمنة بنت جحش (¬١) وأم حبيبة (¬٢) ويقال لها حبيبة بنت جحش زوج عبد الرحمن بن عوف (¬٣) وفاطمة بنت أبي حبيش (¬٤).","footnotes":"(¬١) حمنة بنت جحش الأسدية أخت أم المؤمنين زينب كانت زوج مصعب بن عمير فلما استشهد يوم أحد تزوجها طلحة شهدت أحدا وكانت تستحاض الإصابة في تمييز الصحابة: ج ٧، ص: ٥٨٦، الترجمة: ١١٠٥٤.\r(¬٢) حبيبة بنت جحش ذكرها بن سعد وقال هي أم حبيب وهي شقيقة زينب وهي المستحاضة قال بعض المحدثين يقلب اسمها فيقول أم حبيبة وعن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبق سنين وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف. قال الواقدي: وذكرها ابن عبد البر وقال قاله قوم وأن كنيتها أم حبيب يعني بلا هاء قال: والأشهر أنها أم حبيبة. الإصابة: ج ٧، ص: ٥٧٤، الترجمة: ١١٠٢٠.\r(¬٣) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو محمد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى الذي أخبر عمر عن رسول الله ﷺ أنه توفي وهو عنهم راض وأسند رفقته أمرهم إليه حتى بايع عثمان ثبت ذلك في الصحيح واسم أمه صفية ويقال الصفاء حكاه بن منده ويقال الشفاء وهي زهرية أيضا. روى عن النبي ﷺ وعن عمر روى عنه أولاده إبراهيم وحميد وعمر ومصعب وأبو سلمة وابن ابنه المسور بن إبراهيم وابن أخته المسور بن مخرمة وابن عباس وابن عمر وجبير بن مطعم وجابر وأنس ومالك بن أوس بن الحدثان وعبد الله بن عامر بن ربيعة وبجالة بن عبدة وآخرون مات سنة إحدى وثلاثين وقيل سنة اثنتين وهو الأشهر وعاش اثنتين وسبعين سنة وقيل ثمانيا وسبعين والأول أثبت ودفن بالبقيع. الإصابة، ج ٤، ص: ٣٤٦. الترجمة: ٥١٨٣.\r(¬٤) فاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدية ثبت ذكرها في","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444859,"book_id":6859,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":170,"body":"وسهلة بنت سهيل (¬١) وسودة بنت زمعة (¬٢) زوج رسول الله ﷺ وأما زينب (¬٣) زوج رسول الله ﷺ فلم تستحض قط. انتهى من غريب الموطأ (¬٤).\rقوله: (والطهر بجفوف، أو قصة وهي أبلغ لمعتادتها فتنتظرها لآخر المختان) أي والطهر من الحيض والنفاس له علامتان يعرف بأحدهما جفوف وهو أن تدخل الخرقة في فرجها فتخرجها جافة وهو أبلغ عند ابن عبد الحكم (¬٥) العلامة الثانية هي القصة البيضاء وهي أبلغ عند ابن القاسم لمعتادتها وهو ظاهر الرسالة وقيل هما سيان وعلى قول ابن القاسم فإذا رأت الجفوف أول الوقت انتظرت القصة إلى آخر الوقت المختار مقدار ما تظهر فيه وتصلي فيخرج الوقت المختار.\rقوله: (وفي المبتدأة تردد) أي وفي انتظار المبتدئة القصة إذا رأت الجفوف قبلها تردد في فهم النقل نقل بعضهم عن ابن القاسم: لا تطهر إلا بالجفوف ظاهره ولو رأت القصة ولهذا قال الباجي: نزع ابن القاسم إلى قول ابن عبد الحكم (¬٦).","footnotes":"= الصحيح من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفدع الصلاة، قال: لا إنما ذلك عرق وليست الحيضة الحديث. الإصابة في تمييز الصحابة، تأليف: شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلاني ت: ٨٥٢ هـ، وبهامشه الإستعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر القرطبي: ج ٤ و كتاب النساء حرف الفاء، الترجمة: ٨٣٥، ص: ٣٨١، دار إحياء التراث العربي بيروت.\r(¬١) سهلة بنت سهيل بن عمر القرشية العامرية، هاجرت مع زوجها أبي حذيفة إلى الحبشة أمها فاطمة بنت عبد العزى أسلمت قديما بمكة، وعن عائشة أن سهلة بنت سهيل استحيضت، فأتت النبي ﷺ فأمرها أن تغتسل لكل صلاة الحديث. الإصابة في تمييز الصحابة: ج ٧، ص: ٧١٦، الترجمة: ١١٣٤٦.\r(¬٢) سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد الشمس القرشية العامرية زوج رسول الله ﷺ، وأمها الشموس بنت قيس الأنصارية. روى عنها ابن عباس وغيره، قال ابن أبي خيثمة توفيت سودة بنت زمعة زمان عمر ابن الخطاب ويقال: ماتت سنة ٥٤ هـ ورجحه الواقدي. الإصابة: ج ٤، ص: ٣٣٨ - ٣٣٩، الترجمة: ٦٠٦.\r(¬٣) زينب بنت جحش الأسدية أم المؤمنين زوج رسول الله ﷺ، وأمها أميمة عمة النبي ﷺ، روت عن النبي ﷺ وروى عنها ابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش وأم حبيبة وغيرهما. قال الواقدي: ماتت سنة ٢٠ هـ. الإصابة: ج ٤، ص: ٣١٣ - ٣١٤، الترجمة: ٤٧٠.\r(¬٤) غريب الموطأ\r(¬٥) المختصر الكبير تأليف: أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم القرشي المالكي. باب الحيض: ص: ٦٥ تحقيق د. أحمد بن عبد الكريم نجيب، الطبعة الأولى: ٢٠١١ م مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث.\r(¬٦) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444860,"book_id":6859,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":171,"body":"قال عبد الوهاب: وافق ابن القاسم على أن المبتدئة إذا رأت الجفوف طهرت (¬١)، ولم يقل إذا رأت القصة تنتظر الجفوف، وهكذا نقل عنه المازري، ثم رد ما قاله الباجي بأن خروج المعتادة عن عادتها ريبة بخلاف المبتدئة إذ لا عادة لها، فمتى رأت الجفوف كان علامة، والأصل عدم القصة في حقها فلا تؤخر لأمر مشكوك فيه.\rقال في المقدمات: ونقل عبد الوهاب أصح وأبين (¬٢) مما نقله غيره، والجفوف انقطاع رطوبات الحيض من الفرج. القصة ماء أبيض كالجير وري على أنه كالمني وروى ابن القاسم أنه كالبول.\rقوله: (وليس عليها) أي وليس بواجب على حائض أو نفساء (نظر طهرها قبل) طلوع (الفجر) وغيره من الأوقات التي يشق عليها النظر فيها (بل) يجب عليها النظر (عند النوم، والصبح) لتعلم حكم صلاتي الليل والصبح فليس على من رأته غدوة ولم تدر إن كان قبل الفجر أو بعده قضاء صلاة الليل بل عليها إمساك بقية اليوم في الصوم الواجب وتقضيه ويستحب للحائض والنفساء أن تنظر الطهر في النهار أول الوقت ويجب عليها في آخر الوقت بحيث تدرك أداء الصلاة.\rوفي إكمال الإكمال أيضا قال المازري عند قوله: (ناقصات عقل ودين) (¬٣): نقص دينها بذلك صحيح إذا قلنا العبادات الدين، لأن من نقص عبادة نقص دينا. ولا يتعرض بالمسافر فيقال إنه يقصر ولا يقال إنه ناقص الدين، لأن تركهن الصلاة إنما هو تنزيه الله تعالى أن يعبدنه مستقذرات بخلاف المسافر، فجاء النص فيهن من هذا الوجه، وأيضا فالنقص للمسافر غير لازم لأن له أن لا يسافر فلا يسقط","footnotes":"(¬١) المعونة على مذهب عالم المدينة أبي عبد الله مالك بن أنس تصنيف: القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي البغدادي: ج ١، ص: ٧٦. تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي الطبعة الثانية: ٢٠٠٤ م دار الكتب العلمية تيروت - لبنان.\r(¬٢) المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات تأليف: أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد ابن رشد القرطبي: ج ١، ص: ٤٨، ط ١: ٢٠٠٢ خرج أحاديثه: الشيخ زكريا عميرات، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية.\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٦) - كتاب الحيض الحديث: ٢٩٨ عن أبي سعيد الخدري، وأخرجه مسلم (١) - كتاب الإيمان (٣٤) - باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات الحديث: ١٣٢ - (٧٩)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444861,"book_id":6859,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":172,"body":"عنه شيء، وهو لهن لازم إذ ليس لهن أن لا يحضن.\rوقد لا يحتاج إلى هذا لأن المسافر إنما يغير العدد وهن يتركن الصلاة جملة.\rوالحديث بين في أن الحائض لا تثاب على تركها الصلاة.\rوقالوا في المسافر والمريض يتركان نوافل الصلاة لعذرهما أنهما يكتب لهما ثواب ما كانا يتنفلان به في الصحة والمرض، وفرق بأنهما كانت نيتهما الدوام لولا العذر، والحائض لم تكن نيتها الدوام، وإنما نظير الحائض من كان يتنفل مرة ويترك أخرى، فهذا لا يكتب له لأنه لم تكن نيته الدوام. انتهى (¬١).\rقوله: (ومنع صحة صلاة، وصوم، ووجوبهما، وطلاقا. وبدء عدة) شروع منه عمله في موانع الحيض والنفاس أي ومنع الحيض صحة صلاة فرضا أو نفلا وصحة صوم فرضا كان أو نفلا وكذلك يمنع وجوبهما عليها وإنما أمرت بقضاء الصوم أمر استيناف وكذلك يمنع الطلاق فإن وقع فيه مضى ولكن يجبر على الرجعة وسيأتي في موضعه إن شاء الله وكذلك يمنع الحيض بدء عدة الطلاق.\rقوله: (ووطء فرج أو تحت إزار، ولو بعد نقاء وتيمم) أي ومن موانع الحيض والنفاس وطأ امرأته في فرج اتفاقا حتى تطهر بالماء إلا أن يطول ذلك طولا يشق عليه وهل ذلك تعبد أو معلل وكذلك يمنع له الوطء تحت إزار فيما دون الفرج على المشهور فإن فعل ما منع له من ذلك فعليه الإستغفار لا غير وقوله: ولو بعد نقاء وتيمم راجع إليهما.\rقال في إكمال الإكمال عياض: هو المشهور لأن الله تعالى ذكر غاية وشرطا ولا بد منهما وأجازه الكوفيون وبعض أصحابنا البغداديين قالوا: والمنع حتى تغتسل استحبابا وتأوله على قول مالك.\rوقال ابن نافع: إن احتاج إليها جاز لقوله تعالى: ﴿حتى يطهرن﴾ [البقرة: من الآية ٢٢٢] يعني الغاية.\rالأوزاعي (¬٢): إن غسلت فرجها جاز وحمل الطهر على اللغوي وقال آخرون إذا","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للآبي: ج ١، ص: ٣٠٧.\r(¬٢) هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي إمام أهل الشام في وقته نزل بيروت، قال ابن سعد كان ثقة مأمونا فاضلا صدوقا كثير الحديث والفقه روى عن عطاء وابن سيرين وغيرهم، قال ابن سعد كان ثقة مأمونا صدوقا كثير الحديث، روى عنه أبو حنيفة وقتادة والزهري وغيرهم، ولد سنة: ٨٨ هـ ومات سنة: ١٥٧ هـ، انظر ترجمته في طبقات الحفاظ للسيوطي: ص: ٧٩، الترجمة: ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444862,"book_id":6859,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":173,"body":"توضأت جاز كما يؤمر الجنب بالوضوء قبل النوم.\rقلت: ولابن بكير (¬١) قول ثالث بالكراهة. انتهى (¬٢).\rقال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق: الأجنبية ممنوعة محرمة والعقد عليها رافع لهذا المنع ارتفاعا مغيا بغايات، أحدها الطلاق، وثانيها الحيض، وثالثها الصوم، ورابعها الإحرام، وخامسها الظهار، فقد وجدنا المنع يرتفع ارتفاعا مغيا بغايات. انتهى (¬٣).\rفائدة: قال صاحب إكمال الإكمال فيه ومباشرته ﷺ ليست حرصا على نيل شهوة النفس بل للتشريع، وفعله ذلك مع كلهن يفيد انتشاره، كما أن القصد بإكثار الزوجاة نشر الأحكام وحفظها لتخبر كل واحدة عن ما شاهدت فاعلمه (¬٤).\rقوله: (ورفع حدثها) أي وكذلك يمنع الحيض رفع حدثها (ولو) كان الحدث (جنابة) وقيل إن اغتسلت للجنابة يرفع عنها حدثها لتقرأ القرآن لأن الحائض تقرأ والجنب لا يقرأ.\rقوله: (ودخول مسجد) أي ومن موانع الحيض والنفاس دخول مسجد ولو مسجدا في بيتها وإن استقرت فبسبب ألا تدخل المسجد (فلا تعتكف ولا تطوف) لأن الاعتكاف والطواف لا يكونان إلا في المسجد ولا يمنع السعي بين الصفا والمروة ولا الوقوف بعرفة ولا ذكر الله كالتسبيح والاستغفار.\rقوله: (ومس مصحف) أي ويمنع الحيض والنفاس مس مصحف وميم المصحف يجوز فيه الحركات الثلاث الضم والفتح والكسر.\rقوله: (لا قراءة) أي ولا يمنع الحيض والنفاس قراءة القرآن ولو من المصحف","footnotes":"(¬١) محمد بن احمد وقيل: أحمد بن محمد بن عبد الله بن بكير البغدادي التميمي كنيته أبو بكر روى عن القاضي إسماعيل وبه تفقه، وروى عنه ابن الجهم والقشيري وأبو الفرج، وكان فقيها ولي القضاء وله مؤلفات منها كتاب في أحكام القرآن وكتاب في الرضاع وكتاب في مسائل الخلاف، مات سنة: ٣٠٥ هـ. التعريف بالرجال المذكور في جامع الأمهات ص: ٢٤٧، الترجمة: ٩٨.\r(¬٢) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢/ ص: ١٢٨.\r(¬٣) أنوار البروق في أنواع الفروق الفرق الثاني والثمانون الفرق بين قاعدة إزالة الوضوء للجنابة وبين قاعدة إزالة الحدث عن الرجل خاصة إلى الخف. الفروق للإمام شهاب الدين أبي العباس الصنهاجي المشهور بالقرافي، وبهامشه أدرار الشروق لابن المشاط: ج ٢/ ص: ١٢٤، ط: ٢٠٠٣، تحقيق د. عبد الحميد الهنداوي، المكتبة العصرية.\r(¬٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢/ ص: ١٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444863,"book_id":6859,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":174,"body":"إن لم تكن تمسه وإن بقضيب لطول أمرها خوف النسيان بخلاف الجنب لأنه يقدر على رفع الجنابة عن نفسه، وإنما تجوز قراءة القرآن للحائض ونحوها ما لم ينقطع عنها الدم وأما إن انقطع عنها فهي حينئذ كالجنب. انتهى.\rوأنفرد ابن الحاجب بأن الحائض لا تقرأ ورد ما قال لطول أمرها.\rقوله: (والنفاس دم خرج للولادة)، واختلف في النفاس هل هو اسم لتنفيس الرحم أو للدم فمن قال للدم فلا يجب الغسل إلا به ومن قال لتنفيس الرحم أوجب الغسل وإن لم يخرج الدم وعرفه الشيخ خليل فقال: والنفاس دم خرج للولادة ظاهره قبله أو معه أو بعده.\rقال بعضهم: ما خرج قبله ليس بنفاس وإنما هو حيض والذي بعده نفاس.\rقوله: (ولو بين توأمين، وأكثره ستون يوما) أي فكل دم خرج للولادة دم نفاس ولو خرج بين توأمين وعليه قال ابن القاسم: وإذا ولدت ولدا وبقي في بطنها آخر ولم تضعه إلا بعد شهرين والدم متماد بها فحالها كحال النفساء ولزوجها عليها الرجعة ما لم تضع آخر من في بطنها (¬١).\rوقوله: وحالها كحال النفساء في الجلوس عن الصلاة إذا تمادى بها الدم أقصى ما تجلس النفساء وهو أكثره وأكثره على قول مالك الأول ستون يوما وهو المشهور وهو المرجوع عنه.\rقوله: (فإن تخللهما، فنفاسان وتقطعه ومنعه كالحيض) أي فإن تخلل أكثر النفاس بين التوأمين فإنها يحكم لها بحكم نفاسين وأما إن كان ما تخلل بينهما من تمادي الدم أقل من أكثر النفاس فهو نفاس واحد، ولا حد لأقل النفاس وتقطع النفاس ومنعه كتقطع الحيض في الحكم ومنعه كمنعه.\rقوله: (ووجب وضوء بهاد والأظهر نفيه) أي ويجب الوضوء على الحامل بسبب خروج هاد وهو ماء أبيض يخرج من قبل الحامل قرب الوضع لقول ابن القاسم: هو كبولها، والأظهر عند ابن رشد نفي الوضوء لأنه ليس بخارج معتاد. قال شيحنا محمود بن عمر حفظه الله: وهو الظاهر هنا انتهى باب الطهارة.\r* * *","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق وهو بهامش الحطاب: ج ١، ص: ٤٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444864,"book_id":6859,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":175,"body":"باب [في أحكام الصلاة]\rقوله: (باب) أي هذا باب الصلاة يذكر فيه أوقات الصلاة ومسائلها وهو أطول أبواب هذا المختصر وفيه فصول وبدء تختلف بتبيين الأوقات.\rالوقت هو الزمان الذي حده الشارع لفعل الصلاة فيه وهو قسمان وقت أداء، ووقت قضاء.\rفوقت الأداء ما قيد فعل الصلاة به أولا، أي حين فرضت الصلاة. ووقت القضاء ما بعد وقت الأداء، ووقت الضرورة ما أبيح لأجل الضرورة. انتهى.\rقال القرافي في ذخيرته: فائدة: نصب الله تعالى الأوقات أسبابا للأحكام، كالفجر والزوال ورؤية الهلال. كما نصب الأفعال أسبابا. نحو السرقة والزنا.\rوالأوقات تختلف بحسب الأقطار، فما من زوال لقوم إلا وهو فجر لقوم وعصر لقوم ومغرب لقوم، ونصف الليل لقوم، بل كلما تحركت الشمس درجة، فتلك الدرجة بعينها هي الفجر وطلوع الشمس والزوال والغروب ونصف الليل ونصف النهار، وسائر أسماء الزمان تنسب إليها بحسب أقطار مختلفة، وخاطب الله كل قوم بما يتحقق في قطرهم، لا في قطر غيرهم، فلا يخاطب أحد بزوال غير بلده ولا بفجره، وهذا مجمع عليه، وكذلك يخاطب كل أحد بهلال قطره، ولا يلزمه حكم غيره، ولو ثبت بالطرق القاطعة، كما لا يلزمنا الصبح وإن قطعنا بأن الفجر قد طلع على مشرق غيرنا. انتهى (¬١).\r\r[فصل في بيان أوقات الصلوات الخمس]\rقوله: (الوقت المختار للظهر: من زوال الشمس لأخر القامة بغير ظل الزوال) أي أول وقت المختار للظهر من زوال الشمس وهو زوالها عن أعلى درجات السماء ارتفاعا وذلك ممتد إلى آخر القامة الأولى.\rقال أبو طالب (¬٢) في إكمال الإكمال: في القوت: والزوال ثلاثة: زوال لا يعلمه","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٤٩٠.\r(¬٢) أبو طالب: محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي واعظ زاهد فقيه من.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444865,"book_id":6859,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":176,"body":"إلا الله، وزوال يعلمه الملائكة المقربون ﵈، وزوال يعرفه الناس. وجاء في الحديث أنه ﷺ سأل جبريل ﵇: «هل زالت الشمس؟» فقال: لا نعم. فقال له: ما معنى لا نعم. قال: يا رسول الله قطعت الشمس من فلكها بين قولي لا نعم مسيرة خمس مائة عام (¬١). انتهى (¬٢).\rوالقامة لكل أحد سبعة أقدام ونصف قدم بقدمه أو أربعة أذرع بذراعه لا غيره ولا يحسب من ذلك الظل الذي زالت عليه الشمس.\rقوله: (وهو أول وقت العصر للاصفرار) أي وآخر القامة الأولى هو أول وقت العصر وهو ممتد إلى إصفرار الشمس.\rقوله: (واشتركتا) أي الظهر والعصر (بقدر) وقوع صلاة (إحداهما) مشتركتان في الوقت خلافا لمن قال: لا يشتركان بل اختص الظهر بمقدار أربع ركعات بعد الزوال واختص العصر بمقدار ذلك ويشتركان فيما بين ذلك المشهور الاشتراك بقدر إحداهما (وهل) ذلك الاشتراك (في آخر القامة الأولى) فيكون العصر هو الآخذ في وقت الظهر (أو) الاشتراك إنما يقع في (أول) القامة (الثانية؟ خلاف) فيكون الظهر هو الآخذ في وقت العصر فيه (خلاف) مبناء ما روي في الحديث «أنه ﷺ صلى به جبريل ال من الغد في الوقت الذي صلى فيه العصر (¬٣) وهل بمعنى شرع أو فرغ وجبريل ال هو الذي حدد الأوقات.\rقوله: (وللمغرب غروب الشمس يقدر بفعلها بعد شروطها) أي والوقت المختار للمغرب غروب قرص الشمس عن ذلك القطر وهو ممتد بقدر فعلها بعد أداء شروطها من التطهير من الخبث والحدث والستر والتاذين والإقامة واستقبال القبلة.\rقوله: (وللعشاء من غروب حمرة الشفق للثلث الأول) أي وأول وقت المختار للعشاء ممتد من غروب حمرة الشفق إلى انقضاء ثلث الليل الأول ولا يعتبر الصفرة الباقية بعد حمرة الشفق.\r=","footnotes":"مؤلفاته: قوت القولوب وغيره مات ببغداد سنة: ٣٨٦ هـ الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ٢٧٤.\r(¬١) الحديث ذكره الآبي في إكمال الإكمال: ج ٢، ص: ٥٤١\r(¬٢) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٥٤١.\r(¬٣) أخرجه الترمذي في سننه (٢) - كتاب الصلاة. (١) - باب ما جاء في مواقيت الصلاة. الحديث: ١٤٩. وأخرجه أبو داود في سننه (٢) - كتاب الصلاة. ٢ - ت. 2 م باب في المواقيت. الحديث: 393.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444866,"book_id":6859,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":177,"body":"قوله: (وللصبح من الفجر الصادق للإسفار الأعلى) أي وأول الوقت المختار للصبح ممتد من الفجر الصادق إلى الاسفار الأعلى وهو الذي تظهر فيه الأشياء وقيل إلى طلوع الشمس.\rقال القاضي أبو بكر: هذا هو الصحيح عن مالك، ولا وقت الضرورة لها. قاله ابن شاس (¬١).\rقوله: (وهي الوسطى) أي والصبح هي الصلاة الوسطي أي الخيار وسط كل خيار ولكل شيء خياره، وقيل: صلاة العصر، وقيل: الظهر، وقيل: المغرب، وقيل: العشاء، وقيل: هي الصلاة على النبي ﷺ، وقال ﷾: ﴿حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين﴾ [البقرة: ٢٣٨] ولا قنوت إلا في الصبح، ولتوسطها بين ليلتين جهرتين ونهاريتين سريتين، والمشقة فيهما في الفصلين بالبرد في الشتاء وقصر الليل في الصيف، لأنها في الوقت الذي النوم فيه، وقال ابن عباس (¬٢) ﵁: لأنها تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار (¬٣).\rقوله: (وإن مات) أي وإن مات المكلف بالصلاة في (وسط الوقت بلا أداء) هذه الوقتية (لم يعص) ربه توسعة من الرحمن (إلا أن يظن الموت) ويؤخرها فإنه حينئذ عاص بتأخيره.\rقوله: (والأفضل لفذ تقديمها مطلقا) أي والأفضل لمريد الصلاة منفردا تقديم الصلاة مطلقا أول الوقت كانت ظهرا أو غيرها سقيما كان أو صحيحا صيفا أو شتاء لقوله ﷺ: «أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها» (¬٤) ولما فيه من المبادرة إلى امتثال أمر الله ﷺ وخوف قاطع عن فعلها من موت أو غيره، وركعة من الصلاة خير من الدنيا وما فيها.","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس: ج ١، ص: ٨١\r(¬٢) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، حبر الأمة ولد بمكة سنة ثلاث قبل الهجرة نشأ في بدء عصر النبوة ولازم رسول الله ﷺ، وروى عنه وشهد الجمل وصفين، توفي بالطائف وله في الصحيحين وغيرهما قال ابن مسعود نعم ترجمان القرآن ابن عباس مات سنة ٦٨ هـ، انظر الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني: ط ١: ١٣٢٨ هـ، ج ٢، الترجمة: ٤٧٨١.\r(¬٣) الاستذكار لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري: ج ٢، ص: ١٨٩، ط: ٢٠٠٠ م، تحقيق: سالم محمد عطاء محمد علي معوض دار الكتب العلمية.\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه (١٠٠) - كتاب التوحيد (٤٨) - باب وسمى النبي ﷺ الصلاة عملا الحديث: ٧٠٩٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444867,"book_id":6859,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":178,"body":"قوله: (وعلى جماعة آخره) أي والصلاة أول الوقت لفذ أفضل من صلاته آخره في جماعة ورجح الشيخ هنا فضيلة أول الوقت عن فضيلة الجماعة.\rقال البساطي: ويتولد من هذا أنه لا يعيد في الجماعة لأنه فعل الأفضل.\rقوله: (وللجماعة تقديم غير الظهر، وتأخيرها لربع القامة ويزاد لشدة الحر) أي والأفضل للجماعة تقديم الصلاة أول وقتها غير صلاة الظهر وأفضل لها تأخيرها إلى ربع القامة صيفا وشتاء ويزاد التأخير لشدة الحر وذلك يختلف باختلاف الأيام مفهومه لا يزاد إلا لشدة الحر ولم يبين الشيخ قدر الزيادة قيل الزائد إلى نصف القامة أو فوقه بيسير وقيل ما لم يصل آخر الوقت وقيل ما لم يخرج الوقت وصوب المازري كونه لانقطاع حر يومه المعين ما لم يخرج الوقت. انتهى.\rوقال ﷺ: «شدة الحر من فيح جهنم» (¬١).\rالمازري: قال الليث (¬٢): الفيح سطوع الحر، فاحت القدر أي غلت. انتهى (¬٣).\rوفي الذخيرة تمهيد: الأصل أن المبادرة إلى طاعة الله تعالى في سائر الأحوال أفضل لما فيه من إظهار الطواعية والأمن من تفويت مصلحة العبادة، إلا أن يقوم عارض أرجح كالحر فإن الإبراد مقدم على مصلحة العبادة لأن المشي في الحر الشديد يذهب الخشوع الذي هو أحد أوصاف الصلاة، ولهذا أمر بالمشي إلى الجماعة بالسكينة والوقار، وإن فاتت المبادرة وصلاة الجماعة وبركة الإقتداء، وهذا عممه الشرع في سائر الصلوات، ولذلك قال صاحب القبس: إذا تعارض الشغل والصلاة، فالأخيار من العلماء على تقديم الشغل ليتفرغ للخشوع.\rالأصل في كثرة الثواب والعقاب وقلتهما أن يتبعا كثرة المصلحة في الفعل وقلتها، وكثرة المفسدة وقلتها، كتفضيل التصدق بالدينار على الدرهم، وإحياء الرجل الأفضل أفضل من إحياء المفضول، وإثم الأذية في الأعراض والنفوس أعظم من إثم الإذاية في الأموال، وكذلك غالب الشريعة وقد يستوي الفعلان في المصلحة","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (١٣) - كتاب مواقيت الصلاة (٨) - باب الإبراد بالظهر في شدة الحر الحديث: ٥١٠ وأخرجه مسلم في صحيحه (٥) - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٢) - باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر الحديث: ١٨٠ - (٦١٥)\r(¬٢) الليث: الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري: ثقة ثبت فقيه إمام مشهور من السابعة. مات سنة: ١٧٥ هـ. تقريب التهذيب: ص: ٤٠٠، الترجمة: ٥٦٨٤.\r(¬٣) إكمال الإكمال: ج ٢، ص: ٥٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444868,"book_id":6859,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":179,"body":"والمفسدة من كل وجه ويوجب الله تعالى أحدهما دون الآخر كإيجاب الفاتحة في الصلاة دون غيرها مع مساواتها لنفسها، وكتكبيرة الإحرام دون غيرها من التكبيرات، وأبعد من هذا عن القاعدة تفضيل الأقل مصلحة على الأكثر، كتفضيل القصر على الإتمام مع اشتمال الإتمام على مزيد الخضوع والإجلال وأنواع التقرب، وكتفضيل الصبح على سائر الصلوات عندنا، وكتفضيل العصر على رأي مع قصر القراءة فيها على ما وردت السنة به، وكتفضيل ركعة الوتر على ركعتي الفجر، والله تعالى هو الفاعل المختار يفضل ما شاء على ما شاء ومن شاء على من شاء ﷾ ﴿وإليه يرجع الأمر كله﴾ [هود: ١٢٣] ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ [هود: ٤] (¬١). انتهى\rواستحب ابن حبيب تعجيل العصر يوم الجمعة أكثر من تعجيلها في غيرها رفقا بالناس لأنهم يهجرون.\rقال ابن القاسم: وذكرته لمالك فقال: ما سمعته من عالم وهم يفعلونه وإنه لواسع (¬٢).\rقوله: (وفيها) أي وفي المدونة (ندب تأخير العشاء قليلا) أتى الشيخ بها استشكالا وأنكر مالك رحمة الله أن يؤخرها الحرس في الرباط إلى ثلث الليل إنكارا شديدا (¬٣).\rقوله: (وإن شك في دخول الوقت لم تجز ولو وقعت فيه) الشك هنا عدم الجزم أي وإن شك المكلف في دخول الوقت فدخل في الصلاة بشكه لم تجزه ولو وقعت في الوقت لأن الصلاة في ذمته ولا يبرأ منها إلا بيقين وأما من طرأ عليه الشك في أثناء الصلاة ثم تبين أنه صلى في الوقت أو لم يتبين فإنه يجزيه لوجود الجزم أولا حين دخوله وأشار بلو إلى خلاف أنها تجزيه إن وقعت في الوقت.\rقوله: (والضروري بعد المختار للطلوع) لما فرغ من ذكر وقت المختار شرع يذكر وقت الضروري وهو ما أبيح فيه الصلاة لأجل الضرورة أي والضروري مبدأه بعد","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٣٠ - ٣٣.\r(¬٢) إكمال الإكمال الآبي: ج ٢، ص: ٥٥٣.\r(¬٣) المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس رواية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم ومعها المقدمات لابن رشد: ج ١، ص: ٦١، ط: ٢٠٠٤ دار الفكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444869,"book_id":6859,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":180,"body":"المختار إلى الطلوع (في الصبح) هذا هو المشهور خلافا للرسالة بأن لا ضروري للصبح.\rقوله: (وللغروب في الظهرين) أي ووقت الضرورة في الظهرين: الظهر، والعصر ممتد من وقت المختار لهما إلى الغروب.\rقوله: (وللفجر في العشائين) أي ووقت الضروري من المغرب والعشاء ممتد من وقت المختار لهما إلى طلوع الفجر وبيان مقدار وقت الضرورة يفيد أن وقت الاختيار للثانية من المشتركتين ضروري للأولى وكذلك ضروريه ضروري للأولى.\rقوله: (وتدرك فيه الصبح بركعة) أي ويدرك المكلف في وقت الضروري في الصبح بركعة كاملة بقراءة الفاتحة فقط مع الطمأنينة، وقيل: لا يعتبر الطمأنينة. انتهى.\rوهذا يفيد أن وقت الاختياري لا يدرك إلا بمقدار صلاة كاملة لا بركعة.\rقوله: (لا أقل) أي لا يدرك الضروري في الصبح بأقل من ركعة كاملة بسجدتيها وطمأنينتها.\rقوله: (والكل أداء) أي والركعات كلها في الصبح أداء وعليه فإن حاضت بعد أن ركعت ركعة فخرج الوقت فلا قضاء عليها.\rقال في إكمال الإكمال: القول بأن الصلاة كلها أداء هو قول اصبغ، سحنون: قضاء، اللخمي: الأول هو المشهور والثاني أبين. انتهى (¬١).\rقوله: (والظهران والعشاآن) أي ويدرك الضروري في الظهر والعصر والمغرب والعشاء (بفضل) وقوع ركعة عن الأولى) منهما (لا) بفضل ركعة من (الأخيرة) خلافا لمن قال به. قاله الشارح في الصغير (¬٢).\rوإلا الأخيرة أي فإن لم يكن في الوقت سعة لفضل ركعة عن الأولى بل ضاق الوقت ولم يتسع إلا دون ذلك فالأخيرة هي المدركة منهما وذلك لأن آخر الوقت لآخر الصلاتين اتفاقا ولكن إنما يتصور ذلك في صلاتي الليل.\rقوله: (كحاضر سافر، وقادم) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يقصر الحاضر إذا سافر في وقت يفضل ركعة بعد الصلاة الأولى لأنه سافر في وقتيهما ولكنه أثم","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٥٣٥.\r(¬٢) الشرح الصغير للشيخ بهرام: ج ١، ص: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444870,"book_id":6859,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":181,"body":"لتأخيره إلى هذا الوقت وكذلك القادم من سفره فإنه يتمهما لأنه قدم في وقتيهما.\rقوله: (وأثم إلا لعذر بكفر، وإن بردة، وصبا، وإغماء، وجنون، ونوم، وغفلة، كحيض) أي وأثم من أخر الصلاة عن وقتها المختار إلى الضروري إلا أن يكون التأخير لأجل عذر فلا يأثم والعذر المسقط للإثم الكفر الأصلي والطارئ بالردة والعياذ بالله لأن «الإسلام يجب ما قبله» (¬١)، ومن الأعذار الصبا والإغماء وهو مرض في باطن الجسم يذهب منه العقل ومنها الجنون لعدم التكليف ومنها النوم إذا لم يتعمده بظنة خروج الوقت الاختياري ومنها الغفلة وهي النسيان ومنها الحيض والنفاس مسقط للإثم والقضاء.\rولو قال الشيخ: وكحيض ليشمل النفاس لكان أولى.\rقوله: (لا سكر) أي والسكر ليس من الأعذار المسقطة للإثم إذا كان هو الذي أدخله على نفسه وأما إن سكر بشيء لم يعلم أنه مسكر فلا إثم حينئذ ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [البقرة الآية: ٢٨٦].\rقوله: (والمعذور، وغير كافر) أي وكل معذور (يقدر له الظهر) من الحدث الأصغر والأكبر فيوسع عليه بمقدار الطهارة بحيث لا يأثم إلا الكافر بنوعيه فلا يوسع له بمقدار الطهارة لأن المنع من الإسلام من قبله واكتسابه بناء على أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في التكليف.\rقوله: (وإن ظن إدراكهما) أي وإن ظن من زال عذره إدراك الصلاتين في الوقت (فركع) ركعة (فخرج الوقت قضى) الصلاة (الأخيرة) لأنه لحق وقتها وأما التي صلى فيها ركعة، فإنه يشفع الركعة، فإن كان قد صلى فيها ثلاثا أتمها وقضى الأخيرة، وقيل يقطعها فلا يشفع ولا يتمها.\rفرع: وهل يعتبر مقدار الطهارة لأهل الأعذار في طرف السقوط؟ قال به اللخمي (¬٢).\rقال الشيخ في توضيحه ولم أره لغيره. انتهى (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه -١ - كتاب الإيمان (٥٤) - باب كون الإسلام يهدم ما قبله ولفظه: أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله إلخ الحديث: ١٩٢ - (١٢١)\r(¬٢) التوضيح: ج ١، ص: ٢٧٨\r(¬٣) التوضيح: ج ١، ص: ٢٧٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444871,"book_id":6859,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":182,"body":"قوله: (وإن تطهر فأحدث، أو تبين عدم طهورية الماء أو ذكر ما يرتب فالقضاء) أي وإن تطهر ذو العذر ثم أحدث غلبة أو عمدا وأتم به أو تبين له عدم طهورية الماء الذي تطهر به أو تطهر بطهور ثم ذكر صلاة يجب عليه ترتيبها فالقضاء في الفروع الثلاثة ثابت عليه، ابن القاسم في الموازية: لا قضاء عليه.\rقوله: (وأسقط عذر حصل - غير نوم ونسيان - المدرك) أي وأسقط عذر حصل عن المكلف الصلاة غير النائم والناسي فإن الصلاة لا تسقط بعذر النوم والنسيان فالقضاء عليهما بالفور، بخلاف قضاء الصوم لقول النبي ﷺ: «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها» (¬١) في أي وقت من ليل أو نهار قال الله تعالى: ﴿وأقم الصلاة لذكرى﴾ [طه: ١٤] فتضمن هذا الحديث وجوب القضاء على النائم والناسي وأنه على الفور؛ لقوله « … . إذا ذكرها … » في أي وقت ذكر؛ من ليل أو نهار وأما الإثم فساقط عنهما. انتهى من اللخمي (¬٢).\rوقوله: (وأمر صبي بها لسبع وضرب لعشر) أي وأمر صبي ذكرا كان أو أنثى بالصلاة إذا دخل في السنة السابعة بلا ضرب عليها وضرب عليها إذا دخل في السنة العاشرة، والفرق بينها وبين الصوم فلا يؤمر به لكثرة مسائلها، وقيل لسهولتها، وقيل الأصل عدم الأمر، وخرجت الصلاة عن الأصل وبقي عليه الصوم.\rقوله: (ومنع نفل وقت طلوع شمس وغروبها) أي ومنع التنفل بالصلاة وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها لأن الشمس تطلع وتغرب على قرن الشيطان.\rقال صاحب إكمال الإكمال: لأن الشيطان ينتصب قائما في وجه الشمس عند طلوعها ليكون طلوعها بين قرنيه أي فوديه فيصير مستقبلا لمن يسجد للشمس فتصير عبادتهم له، فنهوا عن الصلاة في ذلك الوقت مخالفة لعبدة الشيطان. انتهى (¬٣).\rوسكت الشيخ نعم الله عن وقت استواء الشمس في كبد السماء، والمشهور جوازه، وسكت أيضا عن النفل عند دخول الإمام للجمعة، فإن كان قد أحرم أتم","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم صحيحه (٥) - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥٥) - باب قضاء الصلاة الفائية الحديث: ٦٨٤.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٤٩١ دون قوله: وأما الإثم فساقط عنهما.\r(¬٣) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٥٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444872,"book_id":6859,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":183,"body":"بالتخفيف، ولا يبدأ به بعد دخوله، وعبر بالمنع لأنه ظاهر النهي الوارد في الحديث، وغالب عبارة الأصحاب الكراهة، واحترز بالنفل من الفرض فإنه لا يمنع في كل وقت من الأوقات.\rوقوله: (وخطبة جمعة) أي ومنع النفل وقت خطبة جمعة ولو تحية مسجد إلا أن يلغو الخطيب فيجوز النفل حنيئذ، واحتزر بخطبة الجمعة من خطبة العيد والاستسقاء فإن النفل لا يمنع وقتهما، وقال أبو حنيفة: يجوز النفل في كل وقت.\rقوله: (وكره بعد فجر، وفرض عصر، إلى أن ترتفع قيد رمح، وتصلى المغرب إلا ركعتي الفجر، والورد قبل الفرض لنائم عنه) لما فرغ من الوقت الممنوع فيه النفل، شرع يذكر الوقت المكروه أي وتكره صلاة النفل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر إلى أن ترفع الشمس قيد رمح أي قدر رمح العرب وهو ستة أذرع إلا وقت الطلوع فإنه محرم وقد تقدم، وإلا الورد قبل فرض الصبح لنائم عنه أي عن ورده أي إنما يجوز له صلاة الورد بعد الفجر إذا نام عنه غلبة، وأما إن تعمد النوم فلا يرخص له، وكذلك يكره النفل بعد صلاة عصر نفسه إلى أن تصلى المغرب.\rمسألة: فلو أحرم بالعصر ثم ذكر أنه صلاها وقد صلى ركعة قال مالك: يشفعها لأنه لم يقصد مخالفة السنة، ولقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد: ٣٣] ولو ذكر قبل الركوع فالأظهر القطع.\rقوله: (وجنازة وسجود تلاوة) أي وتجوز الصلاة على الجنازة اتفاقا وسجود تلاوة على مذهب المدونة خلافا للموطأ (قبل إسفار) في الصبح (واصفرار) بعد العصر، وهذا إذا لم يخف عليه التغير، وأما إن خيف عليه فإنه يصلى عليه بعد إسفار واصفرار.\rقوله: (وقطع محرم بوقت نهي) أي ومن أحرم بصلاة نفل في وقت نهي تحريما كان أو كراهة، فإنه يقطع إذ هو مقتضى المنع، إذ لا يتقرب إلى الله بما نهى عنه ولا قضاء عليه، لأن القطع أمر به الشرع.\rقوله: (وجازت) أي جازت الصلاة (بمربض بقر أو غنم) لطهارة أروائها.\rالمريض: بكسر الباء كمجلس وفتحها كمقعد.\rقوله: (كمقبرة ولو لمشرك، ومزبلة ومحجة ومجزرة) أي كما تجوز الصلاة على المقبرة ولو كانت لمشرك، والدليل أن النبي ﷺ بنى مسجده على مقبرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444873,"book_id":6859,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":184,"body":"المشركين (¬١).\rوظاهر كلام الشيخ: سواء كان القبر قديما أو حادثا. المقبرة بفتح الباء وضمها وكسرها، وكذلك تجوز الصلاة على المزبلة، ومحجة الطريق أي وسطها، وعلى المجزرة. المزبلة بفتح الباء وضمها، والمجزرة بتفح الزاء وكسرها.\rوقوله: (إن أمنت) راجع إلى ما بعد الكاف من قوله: كمقبرة على قاعدة الأكثرية أي إن أمنت هذه المواضع (من النجس).\rقال القلشاني: قال بعضهم: النهي عن الصلاة في المزبلة والمحجة والمجزرة إما معلل بالنجاسة وإما باستدبار القبلة وإما بالاستهزاء بالعبادة بفعلها بموضع لا يضمن الحكم فيها. انتهى.\rقال اللخمي: قال ابن حبيب من صلى في بيت نصراني أو مسلم لا ينفك من النجاسة أعاد أبدا. انتهى.\rقال مالك في النوادر في مساجد البوادي والأفنية يمشي عليها الكلاب والدجاج: لا بأس بالصلاة بها (¬٢).\rقوله: (وإلا فلا إعادة) أي وإن لم تؤمن النجاسة في هذه المواضع المذكورة وصلى بها ولو ظانا فلا إعادة أبدا عليه (على) القول (الأحسن إن لم تتحقق) النجاسة وإن تحققت فلابد من الإعادة أبدا عليه وأما في الوقت فإنه يعيد وإن لم تتحقق.\rقوله: (وكرهت بكنيسة، ولم تعد، وبمعطن إبل ولو أمن، وفي الإعادة قولان) أي وكرهت الصلاة في الكنائس والبيع لأجل نجاسة أقدامهم، ولأنها أسست على غير التقوى، فإن اجترأ وصلى فيها فلا إعادة الأبدية عليه، وأما الإعادة في الوقت فلابد، وكذلك تكره الصلاة في معاطن الإبل، ولو أمن من النجاسة لأنه تعبد، فإن اجترأ وصلى فيه ففي حد الإعادة قولان من غير ترجيح.\rابن حبيب يعيد أبدا في العمد والجهل وفي الوقت مع النسيان.\rوقال بعضهم: الإعادة في الوقت لا غير عامدا كان أو جاهلا (¬٣).\rقوله: (ومن ترك فرضا أخر لبقاء ركعة بسجدتيها من الضروري، وقتل بالسيف حدا","footnotes":"(¬١) التمهيد لابن عبد البر: ج ٥، ص: ٣٣٢ - ص: ١٣٨٧ تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكريم البكري، الناشر وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية المملكة المغربية.\r(¬٢) النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني: ج ١، ص: ٥٣٤.\r(¬٣) التوضيح: ج ١، ص: ٢٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444874,"book_id":6859,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":185,"body":"(ولو قال أنا أفعل، وصلى عليه غير فاضل، ولا يطمس قبره) أي ومن ترك من المكلفين فرضا وقتيا أخر إلى بقاء قدر صلاة ركعة بسجدتيها من وقت الضروري، لأن الدماء عظيمة القدر فليبالغ في تأخيره إلى الوقت الذي يكون من صلى بعده يعد قاضيا لا مؤديا فإن أبى أن يصلي في الوقت قتل بالسيف، حدا خلافا لمن قال: ينغر بالسيف إلى آخر الوقت، وقتله قتل حد لا قتل كفر خلافا لابن حبيب من ترك الصلاة متعمدا أو مفرطا كان كافرا، والأول هو المشهور، فيقتل ولو وعد بالصلاة ويقول أنا أفعلها، وعلى المشهور يصلي عليه غير فاضل من المسلمين ويرثه ورثته ولا يطمس قبره، إذ لا يكفر بترك فعل علم وجوبه، ولو جحد الوجوب لكان كافرا إن لم يكن قرب عهده بالاسلام أو من بعدت داره فإنه يعلم.\rقال: واختلف في تارك غيرها من الفرائض، فقال مالك: من قال لا أتوضا ولا أصوم يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وإن قال: لا أزكي، أخذت منه كرها، فإن أبي قوتل، وإن قال لا أحج لم يجبر لأنه على التراخي.\rوقال ابن حبيب: من قال: لا أتوضأ أولا أغتسل أولا أصوم أو ترك الزكاة أو الحج فهو كافر، وقاله جماعة من السلف. انتهى (¬١).\rقوله: (لا فائتة) أي لا يقتل إن أبى أن يقضي صلاة فائتة (على) القول (الأصح. و) أما (الجاحد) لفريضة من الفرائض فهو (كافر).\rمسألة: فإن قلت: هل تصلى الصبح قبل طلوع الفجر والظهر قبل الزوال والمغرب قبل غروب الشمس؟ قلت: نعم هو حكم الأيام التي تحتجب الشمس فيها عن الطلوع عند إرادة الله تعالى طلوع الشمس من مغربها، فإن اللازم تقدير أوقات الصلاة، وتؤدى الصبح عند وقت طلوع الفجر، وليس ثم فجر، وكذلك في الزوال والغروب، والحديث في ذلك ثابت في الصحيح، وهذا الحكم نص عليه الشارح.\rانتهى من درة الغواص لابن فرحون (¬٢).","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ١، ص: ٣١٢.\r(¬٢) درة الغواص في محاضرات الخواص تأليف برهان الدين إبراهيم بن فرحون المالكي تحقيق محمد أبو الأجفان وعثمان بطيخ ص: ١٠٣ - ١٠٢، دار التراث المكتبة العتيق تونس","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444875,"book_id":6859,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":186,"body":"فصل [في الأذان والإقامة وما يتعلق بها]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه الأذان ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقوله: (سن الأذان) أي الأذان للصلاة سنة خلافا للرسالة القائل بوجوبه (لجماعة) لا فذ وإن طلب غيره (طلبت غيرها في فرض وقتي) لا يفوت به لا في نفل ولا فائتة إذ هو لا يدعو أحدا ويزيدها الأذان تفويتا وأما السنن فالثابت عن النبي ﷺ أنه لم يكن يؤذن لها وهو في الجوامع والمساجد أكد لأنه حفظ للأوقات وأن الدار دار الإسلام وإظهار لشعائره وإقامة الجماعة.\rوقوله: (ولو جمعة) أشار بلو إلى خلاف أن الأذان في الجمعة واجب والسنية فيه على المشهور.\rقوله: (وهو مثنى، ولو: الصلاة خير من النوم) أي والأذان مثنى ألفاظه لعمل أهل المدينة.\rقال المازري: ولو أوتر الأذان لم يجزه (¬١).\rقوله: (مرجع الشهادتين) أي في حال كونه مرجع الشهادتين ظاهره ولو كثر الموذنون وهو كذلك.\rقوله: (بأرفع من صوته أولا) هل ليتحقق السامع؟ أو ليغيظ الكفار.\rوقوله: ولو الصلاة خير من النوم أي وألفاظ الأذان كله مثنى ولو الصلاة خير من النوم ظاهره وإن لم يكن هناك غيره أو تعدد المؤذنون.\rقال ابن الجلاب: وإن أراد الأذان فأقام أو الإقامة فأذن، أعاد حتى يكون على نية لفعله (¬٢)، فعلى هذا تجب النية فيهما وقد صرح بذلك الأبهري وعبد الحق في التهذيب واحتج بأنه قربة فتجب فيه النية لقوله ﵇: «إنما الأعمال بالنيات» (¬٣).","footnotes":"(¬١) مواهب الجليل للحطاب: ج ١، ص: ٤٥٩.\r(¬٢) التفريع لأبي القاسم عبيد الله بن الحسين بن الحسن بن الجلاب البصري، دراسة وتحقيق: د. حسين ط ١: ١٩٨٧ م، ص: ٢٢١. دار الغرب الإسلامي.\r(¬٣) الحديث متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه: (١) - باب بدء الخلق (١) - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ. الحديث: ١. وأخرجه مسلم في صحيحه: (٢٣) - كتاب الإمارة. =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444876,"book_id":6859,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":187,"body":"انتهي (¬١).\rولو نكس الأذان ابتدأ.\rقوله: (مجزوم بلا فصل، ولو بإشارة لكسلام، وبنى إن لم يطل) أي والأذان مجزوم بلا فصل أي الأذان مجزوم بالوقف، لأن كلمات الأذان لما وضعت للاستدعاء نزلت منزلة الأصوات فلم يكن لها حظ في الإعراب فبنيت لذلك وليس كذلك الإقامة فإنها معربة على صورة التلاوة، وأجاز شيوخ القرويين إعراب الأذان.\rقوله: بلا فصل أي الأذان متصل الألفاظ بلا فصل فلا يشتغل المؤذن بغير أذانه ولو كان الاشتغال بإشارة لرد السلام أو دخول أو غيره، فإن اجترأ واشتغل بغيره بنى إن لم يطل الفصل وإن طال ابتدأ وإن رعف فيه تمادى وإن خرج فلا يبني.\rقوله: (غير مقدم على الوقت؛ إلا الصبح فبسدس الليل الأخير) أي وشرط الأذان أن لا يقدم على الوقت لأنه اعلام بدخوله إلا نداء الصبح، فإنه يجوز أن يقدم على الوقت بالسدس الآخر من الليل فإن قدم غير نداء الصبح أعيد ولا يعيده غير المؤذن له بنفسه ليسمعه الناس أيضا ويعيد من صلى بأذانه الأول وفي الإعادة فائدتان: تحصيل الأذان في الوقت وإعادة من صلى بالأذان الأول. انتهى.\rقوله: (وصحته بإسلام) لما فرغ تحلله من حكم الأذان وصفته ووقته شرع يذكر صحته أي وصحة الأذان بإسلام المؤذن له إسلاما مستمرا إلى وقوع الصلاة به فلا يصح أذان الكافر ولكن يكون به مسلما انظر كيف لا يعتد به وقد أسلم بسببه إلا إذا قيل: إذا اجتمع الشرط والمشروط معا هل يجزيه؟ أم لا فيه خلاف.\rقوله: (وعقل، وذكورة، وبلوغ) أي ومن شروط صحة الأذان أن يكون المؤذن له عاقلا لا مجنونا أو سكرانا وكذلك من شروط صحته ذكورة المؤذن، لأن الأذان ليس من شأن النساء لأن صوتهن عورة، وكذلك من شروط صحة الأذان أن يكون المؤذن بالغا، وأما غير البالغ فلا يعتد بأذانه، لأن الأذان وسيلة إلى أفضل القربات، والصبي ليس من أهل التقرب، وقيل: يجوز أذانه لأنه ذكر وإخبار عن أمر وقع،","footnotes":"= (٤٥) - باب قوله ﷺ: إنما الأعمال بالنية. الحديث: ١٥٥/ ١٩٠٧.\r(¬١) الذخيرة للقرافي: ج: ٣، ص: ٢٩٦. والحديث أخرجه البخاري -١ باب كيف كان بدء الوحي. الحديث الأول. وأخرجه مسلم في صحيحه، (٣٣) - كتاب الإمارة. (٤٥) - باب قول النبي ﷺ: إنما الأعمال بالنية الحديث: ١٩٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444877,"book_id":6859,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":188,"body":"كالإستيذان والرسائل. انتهى.\rوزاد الجزولي على هذه الشروط الحرية، فلا يعتد بأذان عبد، ويجب كونه عدلا عارفا بالأوقات إن اقتدي به فيها. انتهى (¬١).\rقال ابن عبد السلام: قد ابتلي المسلمون بتقديم من ليس بأمين في أمر دينهم ودنياهم لا سيما الإمامة والأذان، وأما القضاء فالابتلاء به قديم لأمور يعلمه الله.\rقوله: (وندب متطهر صيت) أي وندب للمؤذن أن يكون متطهرا من الحدث والخبث حين تأذينه وكذلك ندب أن يكون ذا صوت رفيع وأن يكون حسن الصوت والتطريب منكر إذا غيرت الحروف وإلا فتحسين الصوت للذكر مندوب.\rقوله: (مرتفع، قائم إلا لعدر، مستقبل إلا للإسماع) أي ويندب للمؤذن حين الأذان أن يكون بمكان مرتفع ولو بركوب وأن يكون قائما إلا لعذر لأن ذلك أبلغ للإسماع وأن يكون مستقبل القبلة لأنها أشرف الجهات إلا أن يكون أستدباره لها لأجل إسماع وأنكر مالك تخلله أذان القاعد لأن المقصود من الأذان الإعلام والإبلاغ ولذلك شرع الأذان على المنار.\rمسألة: قال سحنون: إذا كان المؤذن إذا صعد المنار عاين ما في الدور وطلب أهلها منعه من ذلك فإنه يمنع لدفع الضرر (¬٢).\rقوله: (وحكايته لسامعه لمنتهى الشهادتين، مثنى) أي وندب لسامع الأذان حكايته ظاهره ولو كثر المؤذنون وظاهره ولو أذن هو والحكاية إلى منتهى الشهادتين مثنى وقيل إلى منتهى الأذان والشاذ هنا أظهر من المشهور.\rوفي الشفا في تعريف حقوق المصطفى ﷺ: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتي محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له الشفاعة يوم القيامة (¬٣)».\rابن عمر (¬٤): سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، بعد قول خليل: وعقل وذكورة وبلوغ. بتصرف.\r(¬٢) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ١، ص: ٤١١.\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه (١٤) - ٨ - كتاب الأذان (٨) - باب الدعاء عند النداء. الحديث: ٥٨٩. وانظر الشفا للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٤٣٦\r(¬٤) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القريشي أمه زينب بنت مظعون الجمحية، ولد سنة ثلاثة من البعثة النبوية كما جزم به الزبير بن بكار قال هاجر وهو ابن عشر سنين وعن الهيتمي أنه مات وله =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444878,"book_id":6859,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":189,"body":"يقول وصلوا علي، فإنه من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه عشرا، ثم اسألوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة» (¬١). انتهى (¬٢).\rقوله: (ولو متنفلا) أي وندبت له الحكاية وإن كان في أثناء نفل لخفة أمر النفل (لا مفترضا)، وقيل يحكيه في أثناء الفرض، وقيل يحكيه بعد سلامه وقيل حتى المتنفل لا يحكيه.\rقوله: (وأذان فد إن سافر) أي وندب للفذ أن يؤذن لصلاته إذا كان مسافرا مفهومه إذا لم يكن مسافرا فلا ندب.\rقوله: (لا جماعة لم تطلب غيرها على المختار) أي لا يندب لجماعة لم تطلب زيادة غيرها على ما اختاره اللخمي من الخلاف كأهل الرباط واختلف هل الإمام أفضل أو المؤذن أفضل فإن قلنا إن المؤذن أفضل، فإن قلت: فلم لم يؤذن النبي ﷺ إلا مرة واحدة في السفر لأن أفضل الخلق شأنه المواظبة على أفضل الأعمال بل كان إماما جوابه من وجوه:\rأحدها أن الأذان مشتمل على دعاء الناس إلى الصلاة، فلو أذن لكان التخلف عن إجابته شديد الحرج، فكان يشق على الناس.\rوثانيها أنه إن قال أشهد أني محمد رسول الله غير نظم الأذان، وإن قال أشهد أن محمدا رسول الله أوهم رسالة غيره.\rوثالثها أن الأذان يحتاج إلى رصد ومراقبة، والإشتغال بأعباء الرسالة ومصالح الأمة يمنع من ذلك بخلاف الإمامة، وقيل: الإمامة أفضل لإفادتها فضل الجماعة. انتهى من الذخيرة (¬٣).\rوقيل: إنما ترك ﷺ الأذان تواضعا لاشتماله على تعظيم قدره.\rقوله: (وجاز أعمى) أي وجاز أذان أعمى ولكن يقلد العدل العارف بالأوقات\r=","footnotes":"٨٧ سنة، انظر الإصابة في تمييز الصحابة: ج ٢، ص ٣٤٧، الترجمة: ٤٨٣٤.\r(¬١) أخرجه النسائي في سننه (٧) - كتاب الأذان (٣٧) - الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان الحديث: ٦٨٠.\r(¬٢) الشفا للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٤٣٤.\r(¬٣) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444879,"book_id":6859,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":190,"body":"وكان عبد الله ابن أم مكتوم (¬١) يؤذن للنبي ﷺ وهو رجل أعمى.\rقوله: (وتعددهم): أي وجاز تعدد المؤذن لمسجد واحد وإن التصق مسجدان أو كان واحد فوق واحد أو كان بين قوم فوقعت بينهم الفتنة فقسماه فلابد لكل واحد من مؤذن يؤذن لأهله.\rقوله: (وترتبهم): أي ويجوز ترتب المؤذنين واحدا بعد واحد في صلاة واحدة ما لم يؤد إلى خروج الوقت المستحب (إلا) صلاة (المغرب) فإنه لا يجوز ترتبهم لضيق وقتها (و) يجوز (جمعهم) على أذانه بشرط أن يكون (كل) منهم (على أذانه) فلا يعتد بأذان صاحبه في شيء من ألفاظه بل كل منهم على أذان نفسه.\rقوله: (وإقامة غير من أذن): أي وجاز إقامة رجل لصلاة غير من أذن لها كما يجوز أن يؤم فيها غير من أذن لها ومن أقام لها.\rقوله: (وحكايته قبله): أي وجاز حكاية السامع للأذان قبل المؤذن ظاهره وإن لم يكن في ذكر أو شغل وهو ظاهر المدونة وقيده بعضهم بما إذا كان في ذكر أو شغل ولكن الإتباع بالحكاية أحسن.\rقوله: (وأجرة عليه): أي وجاز أجرة على الأذان وحده (أو مع صلاة) فتكون تبعا له فرضا كانت أو نفلا هذا هو المشهور.\rوقيل: يجوز عليها وحدها، فالأجرة على الصلاة فيها ثلاثة أقوال: الجواز، والمنع الثالث الفرق بين أن يضم إليها الأذان فتصح أو لا يضم إليها فلا يصح، ووجه المنع أن ثواب صلاته له، فلو حصلت له الأجرة أيضا لحصل العوض والمعوض وهو غير جائز، وحجة الجواز أن الأجرة بإزاء الملازمة في المكان المعين، وهو غير الصلاة، ووجه التفرقة أن الأذان لا يلزمه، فيصح أخذ الأجرة عليه، فإذا ضم إلى الصلاة قرب العقد من الصحة وهو المشهور. انتهى من أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (¬٢).","footnotes":"(¬١) عبد الله ابن أم مكتوم، قال بعضهم: هو عمرو وهو ابن قيس من بني عامر، وأم مكتوم اسمها عاتكة قدم المدينة بعد بدر وقد ذهب بصره واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة في غزواته ويؤذن في مسجده وفيه قال رسول الله ﷺ إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم. الأنساب للسمعاني: ص: ١٩١\r(¬٢) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي الفرق الرابع عشر والمائة بين قاعدة ما يصح اجتماع العوضي فيه لشخص واحد وبين قاعدة ما لا يصح أن يجتمع فيه العوضان لشخص واحد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444880,"book_id":6859,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":191,"body":"قال مالك ﵁: لأن يؤجر نفسه في سوق الإبل أحب إلي من أن يعمل عملا لله بالأجرة أي الدنيوية.\rقال سحنون: لأن أطلب الدنيا بالدف والمزمار أحب إلي من أن أطلبها بالدين. وعن عيسى (¬١) ﵇ أنه قال: «إن الله يحب العبد يتخذ المهنة يستغني بها عن الناس ويبغض العبد يتخذ الدين مهنة» (¬٢).\rقوله: (وكره عليها، وسلام عليه كملب) أي وكرهت الأجرة على الصلاة وحدها، وقد تقدم ما في ذلك من الخلاف، والأحباس التي يتخذها أئمة المساجد هل من باب المعونة أو الأجرة قولان، وكذلك يكره السلام على المؤذن حين اشتغاله بالأذان، وكذلك يكره السلام على الملبي في حين اشتغاله بالتلبية.\rقال بعض الشيوخ (¬٣): ومن شغل مشغولا بالله تعالى عن الله ﷾ أدركه المقت في الوقت (¬٤)، ومما يكره في السلام السلام على قاضي حاجة الإنسان حين قضائه ومنها السلام على الآكل حين الأكل ومنه السلام على الشابة وتردد النووي في المشتغل بالدعاء والذكر.\rقال الشيخ في التوضيح: الفرق بين الأذان والصلاة أن الأذان عبادة ليس لها في النفس موقع كالصلاة وإذا أجزنا فيه الرد بالإشارة لتطرق إلى الكلام بخلاف الصلاة لعظمها في النفس لا يتطرق فيها من جواز الإشارة إلى الكلام والملبي ملحق بالمؤذن. انتهى (¬٥).\rقوله: (وإقامة راكب) أي كره إقامة راكب لأجل اتصال الإقامة بالصلاة وقيل إلا إذا كان لا يتكلف في نزوله.\rقوله: (أو معيد لصلاته كأذانه) أي ويكره إقامة معيد لصلاته لفضل الجماعة كما","footnotes":"(¬١) هو عيسى بن مريم أمه من نسل نبي الله داود ﵇ وهو كما قال الله تعالى ﷿: ﴿إذ قالت الملئكة يمريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين﴾ [آل عمران: ٤٥] خلقه الله من غير أب وتكلم في المهد بإذن الله يدعوا إلى الله على بصيرة. قصص الأنبياء لابن كثير: ص: ٥٥٩.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ١ و ص: ٤٩٠.\r(¬٣) هو الشيخ أبو تراب النخشبي\r(¬٤) تفسير حقي عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن﴾ [يوسف: ٣٤].\r(¬٥) التوضيح: ج ١، ص: ٢٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444881,"book_id":6859,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":192,"body":"لا يؤم فيها كما كره أذانه ظاهره ولو كان لم يؤذن لها أولا، فإن وقع ونزل وأقام لهم معيد لصلاته أو أذن لهم، فإنهم يعيدون الأذان والإقامة ما لم يصلوا.\rغفل الشارح هنا نعم الله. انتهى.\rفائدة: قال في إكمال الكمال وفي الحديث: «إذا سمع الشيطان الأذان أدبر وله» (¬١) ضراط\rقال عياض: ذهابه هروبا لئلا يسمع الإعلان بالإيمان كما يفعل بعرفة لما يرى من اجتماع الناس على البر والتقوى وما ينزل عليهم من الرحمة وقيل هروبه لانقطاع طمعه من الوسوسة عند الإعلان بالتوحيد إذ لا يقدر أن يصرف عنه الناس حينئذ، فإذا سكت المؤذن رجع إلى حالته التي أقدره الله ﷾ عليها من تشويش خاطر المصلي (¬٢)، وقال عياض فيه أيضا: عقيدة الإيمان الموقوف عليه دخول الجنة هي الاعتراف بالذات وبما يجب لها وما يستحيل عليها، وما يجوز في فعلها من بعث الرسل والتزام التكليف، والاعتراف بوقوع الجزاء عليه في الدار الآخرة. والأذان مشتمل عليها على هذا الترتيب، فالله أكبر اعتراف بالذات منزهة عما يستحيل عليها من الأضداد لأنه تعالى الأكبر، وأشهد أن لا إله إلا الله اعتراف بما يجب له من الوحدانية، وأشهد أن محمدا رسول الله اعتراف بما يجوز في فعله من بعثة الرسل، وإثبات لرسالته ﷺ رسولا لهداية الخلق، وإلى ها هنا انتهى ما ثبت بدليل العقل من العقيدة، وحي على الصلاة دعاء إلى امتثال التكليف بها، وحي على الفلاح دعاء إلى البقاء في دار الجزاء على التكليف وهذا آخر العقيدة، ولما كانت الحكاية متشملة على الأذان مع ما فيها من التفويض والاستسلام بقوله: لا حول ولا قوة إلا بالله وجب بذكرها دخول الجنة.\rقلت: هذا يرجح أنها إلى آخر الأذان وأنها أفضل. انتهى (¬٣).\rوقال: وقوله: «رضيت بالله ربا، وبحمد ﷺ رسولا، وبالإسلام دينا» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه (٤) - كتاب الصلاة (٨) - باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند ٣٨٨ - ٣٨٩: سماعه الحديث\r(¬٢) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٢٤٩.\r(¬٣) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٢٤٩.\r(¬٤) أخرجه مسلم في صحيحه (٤) - كتاب الصلاة (٧) - باب استحباب القول مثل قول المؤذن. الحديث: ١٣ - (٣٨٦)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444882,"book_id":6859,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":193,"body":"عياض: كان قوله ذلك موجبا للمغفرة لأن الرضا بالله تعالى ربا يستلزم المعرفة بوجوده وبما يجب له وما يستحيل عليه وما يجوز في فعله والرضا بمحمد ﷺ رسولا يستلزم العلم برسالته.\rوهذه الفصول علم التوحيد والرضا بالإسلام دينا التزام بجميع تكاليفه (¬١). قوله: (وتسن إقامة مفردة، وتثنى تكبيرها لفرض، وإن قضاء) أي وتسن إقامة لكل مصل فرض وإن قضاء فذا كان أوفي جماعة في حال كونها مفردة الجمل أي وترها إلا التكبيرات منها فإنها تثنى.\rوقال في إكمال الإكمال: وهذا عمل أهل المدينة وهو المذهب، وكذلك عند الشافعي الله إلا قد قامت الصلاة فإنه يكررها، وهو عمل أهل مكة، ووجه تشفيع الأذان دون الإقامة أن الأذان لإعلام النائمين فبولغ فيه ولذا قال العلماء: يكون الصوت فيه أرفع من الإقامة. انتهى (¬٢).\rقال القلشاني: لو شفع الإقامة سهوا فقال أصبغ: يجزئه والمشهور الإعادة (¬٣)، وأما الأذان إذا أوتر أعيد، فإن قيل ما الفائدة في الإقامة؟ فالجواب أن الإقامة أهبة الصلاة.\rوفي بعض الطرر قال أشهب من خاف فوات الوقت فليترك الإقامة.\rقوله: (وصحت ولو تركت عمدا) أي وصحت الصلاة إن تركت الإقامة ولو عمدا ولكن يستغفر الله العامد فإن قيل: الاستغفار يختص بالذنوب، وترك السنة ليس بذنب حتى يستغفر الله منه جوابه أن الله يحرم العبد من التقرب إليه بالفرائض والنوافل عقوبة له على ذنبه، ويعينه على القربات بسبب طاعته له لقوله تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [العنكبوت: ٦٩] الآية ولقوله تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى﴾ [الليل: ٥ - ٧] وهو إنما يستغفر الله من الذنب الذي من أجله منع الإستقامة.\rابن كنانة (¬٤): يعيد في","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٢٤٦.\r(¬٢) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٢٣٧.\r(¬٣) شرح الرسالة للقلشاني: ج ١، ص: ١٠٦ مخطوط.\r(¬٤) ابن كنانة: عثمان بن عيسى ابن كنانة قال ابن شعبان يكنى أبى عمرو، وكنانة مولى عثمان بن عفان أخذ عن مالك، وهو الذي جلس في حلقة مالك بعد وفاته، مات سنة: ١٨٦ هـ، قال سحنون:","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444883,"book_id":6859,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":194,"body":"الوقت (¬١).\rوقوله: ﴿وإن أقامت المرأة﴾ أي وإن أقامت لصلاتها (سرا فحسن).\rقال أشهب: يكره (¬٢).\rوإسرار الإقامة للمنفرد حسن، لأن المقصود منه إشعار النفس بالتأهب للصلاة، ولو اختير فيه الرفع لكان أحسن، لأن الشيطان إذا سمع النداء أدبر، ومباعدة الشيطان مطلوب.\rتنبيه: لا يتأول من هذا أن الأذان والإقامة أفضل من الصلاة، لهروب الشيطان منهما دون الصلاة، لأن المفضول قد يختص بما لا يختص به الفاضل ولا يقدح ذلك في الفاضل.\rوقال ﷺ: «أقضاكم على (¬٣) وأقرؤكم أبي (¬٤) وأعرفكم بالحلال والحرام معاذ (¬٥) وأفرضكم زيد (¬٦) ................................","footnotes":"= سنة: خمس بمكة وهو حاج. التعريف بالرجال المذكورون في جامع الأمهات: ص: ٢٠٤/ الترجمة: ٦٧.\r(¬١) شرح الرسالة للقلشاني: ج ١، ص: ١٠٦.\r(¬٢) ورد في التوضيح: ج ١، ص: ٢٩٢، ما نصه: ولأشهب قول ثالث بالكراهة.\r(¬٣) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو الحسن أول الناس إسلاما في قول كثير من أهل العلم ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح فتربى في حجر النبي ﷺ ولم يفارقه وشهد معه المشاهد إلا غزوة تبوك، بويع بالخلافة بعد عثمان.\rروى عن النبي ﷺ، وروى عنه الحسن والحسين وابن عباس وابن مسعود وغيرهم الإصابة في تمييز الصحابة: ج ٤، ص: ٥٦٤، الترجمة: ٥٦٩٢\r(¬٤) أبي بن كعب بن قيس الأنصاري النجاري أبو المنذر وأبو الطفيل سيد القراء كان من أصحاب العقبة الثانية وشهد بدرا والمشاهد مع رسول ﷺ، قال له النبي ﷺ: إن الله أمرني: أن أقرء عليه القرآن، وعده مسروق في الستة من أصحاب الفتيا قال الواقدي هو أول من كتب للنبي ﷺ روى عنه ابن عباس وأبو هريرة وغيرهما مات سنة ٣٠ هـ، وقيل غيرها. الإصابة في تمييز الصحابة: مج ١، ص: ١٩، الترجمة: ٣٢.\r(¬٥) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة الثانية، وشهد بدرا وما بعدها مع رسول الله ﷺ وآخا النبي ﷺ بينه وبين عبد الله ابن مسعود، أسلم وهو في الثامنة من عمره، وفي الحديث: خذ القرآن من أربع ومنهم معاذ، روى عن النبي ﷺ، وروى عنه من الصحابة أنس وابن عمر وغيرهم. ومن التابعين جبير وغيره. مات في طاعون عمواس سنة: ١٨ هـ وقيل: سنة: ١٠ هـ والأول أصح. الإصابة في تمييز الصحابة: ج ٤، ص: ٤١٨، الترجمة: ٤٩٥٣.\r(¬٦) زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي أبو سعيد وقيل أبو ثابت وقيل غير ذلك في كنيته =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444884,"book_id":6859,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":195,"body":"بن ثابت (¬١).\rمع كون الصديق (¬٢) أفضلهم، وقد تعرض الشيطان للنبي ﷺ وهرب من عمر ﵁ ويختص الله من يشاء بما يشاء وقيل إن إبليس لعنه الله ما أرقط إلا لأربع يوم لعن ويوم أهبط إلى الأرض ويوم نزول الفاتحة ويوم ولد محمد ﷺ والخنثى المكشل يقيم كالرجل وسرا كالمرأة.\rقوله: (وليقم معها أو بعدها بقدر الطاقة) أي وليقم المصلي مع الإقامة أو بعدها بقدر طاقته، وليس الضعيف كالقوي.\rقال سند إذا كان المستحب اتصال الإقامة بالصلاة، فهل يبعد المؤذن من الإمام مثل الجامع الواسع ليخرج على بابه، أو يصعد إلى سطحه، فقال ابن القاسم: يفعله إذا كان بذلك يسمع من حوله وإلا فلا.\rفرع ولا بأس بالكلام الخفيف بعد الإقامة ما لم يحرم الإمام، فإذا أحرم فلا يتكلم، والتثويب بدعة وضلالة والأصح فيه أنه قول المؤذن إذا أبطؤوا بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، ومعنى حي على الصلاة، حي على الفلاح، أي تعال إلى الصلاة وإلى الفلاح، وقال سفيان بن عيينة ﵀: إن من تزيين الصلاة أن لا تأتيها دبارا. انتهى.\rأي بل قبل الإقامة أفضل.","footnotes":"= يقال أنه شهد أحدا، ويقال أول مشاهده الخندق كتب الوحي للنبي ﷺ كان من علماء الصحابة روى عنه أبو هريرة وغيره مات سنة اثنتين أو ثلاث أو خمس وأربعين وقيل غير ذلك. الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر: ج ٢، ص: ٥٩٢، الترجمة: ٢٨٨٢.\r(¬١) أخرجه ابن ماجه في سنه ٠ 1 كتاب السنة، 16 ١١ - فضائل خباب الحديث: ١٥٤. ومصنف عبد الرزاق - باب أصحاب النبي ﷺ الحديث: ٢٠٣٨٧.\r(¬٢) عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التميمي أبو بكر الصديق بن أبي قحافة خليفة رسول الله ﷺ أمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر ابنة عم أبيه ولد بعد الفيل بسنتين وستة أشهر أول من أسلم من الرجال شهد المشاهد مع النبي ﷺ وصحبه في الهجرة إلى المدينة وهو أول الخلفاء الراشدين روى عن النبي ﷺ وروى عنه عمر وابن عباس وأبو هريرة وابن مسعود وغيرهم مات سنة: ١٣ هـ الإصابة: ج ٤، ص: ١٦٩، الترجمة: ٤٨٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444885,"book_id":6859,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":196,"body":"فصل [في شروط صحة الصلاة: طهارة الحدث والخبث]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه شروط الصلاة، ليس مما تقدم فيناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقوله: (شرط لصلاة طهارة حدث وخبث) أي شرط لكل صلاة فرضا كانت أو نفلا، طهارة من حدث صغير أو كبير، ابتداء ودواما بالماء أو بالصعيد اتفاقا، وكذلك شرط لها الطهارة من الخبث على المشهور.\rالفرق بين الشرط والفرض أن الشرط خارج عن الماهية، والفرض داخل فيها، الشرط ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، ولما كانت الطهارة شرطا للصلاة، عدمت الصلاة بعدمها، ولم توجد بوجودها، فقد تصح الطهارة وتكمل، ولا تصح الصلاة. انتهى من تفسير الحدود.\rقوله: (وإن رعف قبلها ودام: أخر لآخر الاختياري وصلى) أي وان رعف مريد الصلاة قبل الشروع فيها ودام عليه ذلك الرعاف، أخر صلاته إلى آخر الوقت المختار، حيث يكمل فيه صلاته قبل خروجه، فإن لم ينقطع صلى على حالته التي كان عليها، لأن المحافظة على الوقت مقدمة على طهارة الخبث.\rقوله: (أو فيها وإن عيدا أو جنازة وظن دوامه له) أي وإن رعف في أثناء الصلاة، وإن كان في صلاة عيد أو جنازة، والحال أنه ظن دوام الرعاف إلى آخر المختار (أتمها)، ولا يقطعها (إن لم يلطخ فرش مسجد) وإلا قطع.\rقوله: (وأوما لخوف تأنيه، أو تلطخ ثوبه) أي وحيث قلنا يتم صلاته في حال الرعاف، فإنه يومئ لركوعه قائما ولسجوده جالسا، لأجل خوف تأذي جسمه بالركوع والسجود اتفاقا، وكذلك يومئ لهما إذا خشي تلطخ ثوبه على قول، وقيل: له ذلك بلا خلاف.\rقوله: (لا جسده) أي ولا يومئ لخوف تطلخ بدنه قولا واحدا، إذ لا مشقة في غسله غالبا.\rقوله: (وإن لم يظن، ورشح فتله بأنامل يسراه، فإن زاد عن درهم قطع) أي وإن رعف في أثناء الصلاة، ولم يظن دوامه والحال أن الرعاف رشح ولم يسل ولم يقطر، فتله بأنامل يسراه الخمس، فإن زاد المفتول بعد انتقاله إلى الأنامل الوسطى عن درهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444886,"book_id":6859,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":197,"body":"بغلي قطع، جعل الدرهم هنا من حيز اليسير، وجعله في المعفوات من حيز الكثير، حيث قال: ودون درهم من دم مطلقا، تبع هناك قولا وهنا قولا، وقد يفعله.\rقوله: (كأن لطخه، أو خشي تلوث مسجد) - الله أعلم أن الناسخ ترك شيئا هنا - لو قال: فإن زاد عن درهم قطع كأن سال أو قطر إن لطخه أو خشي تلوث مسجد.\rقوله: (وإلا فله القطع) أي وإن لم يلطخ ولا خشي تلوث مسجد فله القطع لحصول المنافي للصلاة وهو النجس وهو قول ابن القاسم.\rقوله: (وندب البناء، فيخرج ممسك أنفه ليغسل، إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن قرب، ويستدبر قبلة بلا عذر، ويطأ نجسا، ويتكلم ولو سهوا وإن كان بجماعة. واستخلف الإمام، وفي بناء الفذ خلاف) أي وندب له البناء لعمل السلف الصالح فيخرج في حال كونه ممسكا لأنفه من أعلاه ليغسل ما خرج من الدم فلا تبطل صلاته بما فعل من المشي لأجل غسله بشرط أن لا يجاوز أقرب مكان يمكن فيه غسل الدم وأن يكون ذلك المكان قريبا، وقد يكون المكان ممكنا وليس بقريب، وأن لا يستدبر قبلة إلا لعذر، وأن لا يطأ نجسا رطبا أو يابسا ذهابا وإيابا غير أرواث الدواب وأبوالها، وأما أرواث الدواب وأبوالها فلا تبطل بوطئها صلاته، وأن لا يتكلم ولو سهوا، وهو إنما ساغ له البناء إذا كان في صلاة جماعة مأموما كان أو إماما، ويستخلف ندبا، وأما الفذ ففي بنائه خلاف، منشؤه هل رخصة البناء لحرمة الصلاة للمنع من إبطال العمل؟ أو لتحصيل فضل الجماعة وفي البناء خمسة أقوال: واجب وممنوع ومندوب ومباح، وترك البناء خير عند ابن القاسم، لحصول المنافي.\rقوله: (وإذا بنى لم يعتد إلا بركعة كملت، وأتم مكانه إن ظن فراغ إمامه وأمكن) أي وإذا بنى الراعف الذي ساغ له البناء، لم يعتد في صلاته إلا بركعة كاملة بسجدتيها، ولغى ما فعل غيرها.\rقال ابن مسلمة: يبني على ما عمل وهو الظاهر (¬١)، فإن غسل الدم أتم صلاته حيث غسل الدم إن ظن فراغ إمامه وأحرى إن علمه، إذا كان ذلك المكان تمكن فيه الصلاة، ظاهره وإن كان إمامه في أحد المسجدين العيظيمين، وهو كذلك على المشهور.","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ١، ص: ٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444887,"book_id":6859,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":198,"body":"وروى النسائي (¬١) عن مالك: أنه يرجع لأحد المسجدين، مسجد مكة والمدينة، طمع بإدراك إمامه أم لا.\rقوله: ﴿وإلا فالأقرب إليه﴾ أي وإن لم يمكن الإتمام حيث غسل الدم فإنه يتم في أقرب مكان إليه تمكنه فيه الصلاة فلا يتعداه، فإن تعداه بطلت صلاته، لأنه خالف ما أمر به، وإليه أشار بقوله: (وإلا بطلت).\rقوله: (ورجع إن ظن بقاءه، أو شك ولو بتشهد) أي فإن غسل الدم رجع إلى مصلاه إن ظن بقاء إمامه في الصلاة أو شك فيه ولو في تشهده، أشار بلو إلى ما حكى ابن شعبان: إن لم يرج إدراك ركعة كاملة أتم مكانه (¬٢).\rوقوله: (وفي الجمعة مطلقا لأول الجامع) أي ويرجع إلى صلاته في الجمعة مطلقا، ظن بقاءه أم لا إلى أول الجامع بعينه لأن الجمعة لا تصح إلا في الجامع فلا يتعدى منه حيث تصح فيه الجمعة.\rقوله: (وإلا بطلتا) أي وإن لم يرجع من ظن بقاء إمامه، أو لم يرجع إلى الجامع الذي رعف فيه، بطلت صلاته، لتركه ما أمر به. غفل الشارح هنا ج، وكم أجاد وأصلح.\rكفى المرء نبلا أن تعد معايبه (¬٣)\rفرع: قال اللخمي: فإن تبين له أنه أخطأ في التقدير، وأنه كان يدركه لورجع، أجزأته صلاته. وهو قول ابن القاسم في المبسوط. وإن رجى أن يدركه رجع، فإن وجده قد أتم صلاته أتم هو ولم تفسد صلاته. انتهى (¬٤).\rقوله: (وإن لم يتم ركعة) أي وإن لم يتم الراعف (في) صلاة (الجمعة) ركعة كاملة، (ابتدأ ظهرا بإحرام جديد) حيث شاء، إن لم يكن هناك جامع يطمع إدارك الجمعة فيه.","footnotes":"(¬١) هو أحمد بن علي بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي القاضي الحافظ شيخ الإسلام أصله من نسا بخراسان، من مؤلفاته: سنن النسائي وغيره الأعلام للزركلي: ج ١، ص: ١٧١.\r(¬٢) التوضيح: ج ١، ص: ٨٧.\r(¬٣) شطر بيت أوله: من ذا الذي ترضى سجاياه كلها … ليزيد بن محمد المهلبي أنظر: زهر الآداب وثمر الألباب تأليف: أبي إسحاق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني. تحقيق: أ، د: يوسف على طويل. ج ١، ص: ٦٣، ط ١: ١٩٩٧ م، دار الكتب العلمية.\r(¬٤) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444888,"book_id":6859,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":199,"body":"قوله: (وسلم وانصرف إن رعف بعد سلام إمامه) أي وإن رعف في الصلاة بعد سلام إمامه، فإنه يسلم وينصرف ارتكابا لأخف الضررين، لأن سلامه حاملا للنجاسة أخف من خروجه وزيادة في صلاته.\rوقال في المدونة مثله، وأخذ بعضهم من ذلك أن السلام غير فرض، كما حكى الباجي عن ابن القاسم: أن من أحدث في آخر صلاته أجزأته (¬١).\rولم يرتض معظم الأشياخ هذا الأخذ. انتهى.\rوارتكاب اخف الضررين قاعدة مجمع عليها.\rقوله: (لا قبله) أي فإن رعف قبل سلام إمامه - وإن بعد تمام التشهد - فلا يسلم، بل يخرج ويغسل الدم ويبني كما تقدم، فيجلس ثم يسلم، هذا كله إذا لم يسلم الإمام قبل خروجه من المسجد، وأما إن سلم الإمام قبل أن يخرج هو من المسجد، فإنه يسلم بسلامه، كما لو رعف بعد سلام إمامه.\rقوله: (ولا يبني بغيره كظنه فخرج فظهر نفيه) أي ولا يبني مصل في غير الرعاف من النجاسات كما لا يبني إذا ظن الرعاف فخرج ليغسل الدم فظهر له أنه غير الرعاف لأنه فرط في تحقيق ذلك.\rقوله: (ومن ذرعه قيء) أي ومن غلبه قيء طاهر (لم تبطل صلاته) إذا كان قليلا ولم يرجع منه شيء بعد إمكان طرحه وأما إذا كان القيء نجسا أو كان طاهرا كثيرا أو رجع منه شيء بعد إمكان الطرح فإن صلاته تبطل.\rقوله: (وإذا اجتمع بناء وقضاء لراعف أدرك الوسطيين، أو إحداهما، أو لحاضر أدرك ثانية صلاة مسافر، أو خوف بحضر) إلى قوله: (قدم البناء وجلس في آخرة الإمام، ولو لم تكن ثانيته) البناء عبارة عن ما فاته بعد الدخول مع الإمام.\rوالقضاء: عبارة عن ما فاته قبل دخوله معه.\rلو قال الشيخ: لكرعاف ليشمل المزحوم والناعس والغافل لأن حكم هؤلاء واحد أي وإذا اجتمع بناء وقضاء لراعف أو مزحوم، أو غافل، أو ناعس، أو مشتغل أدرك الركعتين الوسطيين وفاتته الأولى قبل دخوله مع الإمام، والرابعة بعد دخوله معه، أو أدرك إحدى الوسطيين، أو اجتمع البناء والقضاء الحاضر أدرك ثانية صلاة مسافر مقصر، أو حاضر أدرك ثانية صلاة خوف مع الطائفة الأولى في حضر، فإنه","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ١، ص: ٣٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444889,"book_id":6859,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":200,"body":"يقدم البناء في الوجوه كلها عند ابن القاسم، لأنه كان مدركا وانسحب عليه حكم الإمام لم يقض ما فاته قبل الدخول معه.\rوقال سحنون: يقدم القضاء، فعلى قول ابن القاسم يقرأ فيما يبني بأم القرآن وحدها لأنه مدرك سواء كان قبل البناء في ركعة أو ركعتين، لأنه إنما كان بانيا في الثالثة والرابعة أو في واحدة منهما، وإنما يفترق الجواب في الجلوس، فإذا أدرك الوسطيين وبنى، يأتي بالتي رعف فيها بأم القرآن فقط ويجلس، لأنها رابعة إمامه عند ابن القاسم، ابن حبيب: لا يجلس لأنها ثالثته.\rقال اللخمي: وهو احسن وليس ذلك بموضع جلوس، وإنما كان جلوسه مع الإمام لئلا يخالفه، ابن القاسم من أدرك الثانية من الظهر يأتي بركعة بأم القرآن ويجلس لأنها ثانيته، ثم ركعة بأم القرآن ويجلس لأنها رابعة إمامه، ثم ركعة القضاء بأم القرآن وسورة. انتهى من تبصرة اللخمي (¬١).\rقوله: أو لحاضر أدرك ثانية صلاة مسافر أي فإن أدرك الحاضر ثانية صلاة مسافر، ثم رعف فخرج لغسل الدم وبنى فإنه يقرأ بأم القرآن فقط ويجلس لأنها ثانيته وآخر صلاة إمامه، ثم يقوم فيأتي بركعة بأم القرآن، ثم يقضي الركعة التي فاتته بأم القرآن وسورة.\rقوله: أو خوف بحضر أي وإن أدرك ثانية صلاة خوف في حضر وفاتته الأولى منها، فإنه يمضي مع الطايفة الأولى التي أدرك الركعة معها اتجاه العدو، فإنه يأتي بالركعتين الأخيرتين بأم القرآن فقط ثم يقضي التي فاتته قبل الدخول مع الإمام بأم القرآن وسورة جهرا إن كانت جهرية كما فاتته وكذلك كل ركعة قضاها بعد البناء. انتهى.\rفصل [في ستر العورة وصفة الساتر]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه حكم ستر العورة وصفة الساتر وحد العورة وما يتعلق بذلك ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب. العورة في اللغة الخلل في الثغر وغيره، وما يتوقع منه ضرر أعور المكان إذا","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444890,"book_id":6859,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":201,"body":"صار ذا عورة، ومنه قوله تعالى: ﴿إن بيوتنا عورة﴾ [الأحزاب: ١٣] أي خالية لتوقع الفساد فيها، فلذلك سميت السوأتان عورة، لأن كشفهما يوجب خللا في حرمة مكشوفهما، والمرأة عورة لأنها يتوقع من رؤيتها أو سماع كلامها خلل في الدين والعرض وليس المراد بالعورة المستقبح فإن المرأة الجميلة تميل النفس إليها انتهى من الذخيرة (¬١).\rقوله: (هل ستر عورته بكثيف) سؤال من الشيخ على لسان سائل فقال: هل ستر عورة المصلي بلباس كثيف؟ الكثيف: هو ما لا يظهر فيه سطح البدن، وقيل ما يظهر فيه حرارة البدن وبرودته، لأن الساتر الشاف كالعدم.\rالكثيف بثاء مثلثة الغليظ.\rقال اللخمي: فستر العورة عن أعين المخلوقين فرض، وعن أعين الملائكة مستحب، واختلف في سترها في الصلاة إذا كان مخليا في بيته هل هو فرض أو سنة (¬٢).\rقوله: (وإن بإعارة، أو طلب، أو نجس وحده كحرير - وهو مقدم -) أي وإن كان هذا الساتر بإعارة بلا طلب منه أو بطلبه، أو باشتراء، أو إجارة، أو هبة، أو كان نجسا وحده، أو حريرا وحده، فإن اجتمعا فالحرير مقدم على النجس عند ابن القاسم، فإن وجد غيره يعيد في الوقت كما سيذكره.\rقال أصبغ: يصلي بالنجس ويعيد في الوقت، وإن صلى في الحرير فلا إعادة. ووجه قول ابن القاسم أنه يلبس في الغزو إرهابا للعدو، ويلبسه النساء، ويلسبه من به حكة تداويا، ووجه تقديم النجس أنه يلبس في غير الصلاة.\rواختلف فيمن لم يجد إلا ثوب حرير، فقال اشهب في كتاب محمد: يصلي عريانا أحب إلي. وقاله ابن القاسم في سماع اصبغ عنه، وهو خلاف قوله في المدونة في المسألة الأولى؛ لأنه قال: يصلي به مع وجود غيره إذا كان غيره نجسا.\rوقوله الأول أحسن؛ لأنه ثوب طاهر والنهي فيه لمكان السرف، وهذا مضطر غير قاصد إلى السرف، وقد أباح النبي ﷺ لباسه لمن به حكة، وهو في ستر العورة في الصلاة أعذر. انتهى من اللخمي (¬٣).","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ١٠١.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٣٦٧.\r(¬٣) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ١٤٥ - ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444891,"book_id":6859,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":202,"body":"فرع: قال ابن قداح المالكي: إذا كان الثوب مخلوطا بالحرير، فإن كان أقل من النصف جاز لبسه، وإن كان النصف أو أكثر كره لبسه، وإن كان حريرا خالصا لم يجز لبسه، وإن كان قد صلى به فصلاته صحيحة (¬١).\rولا يجوز للرجل أن يبطن ثوبه بالحرير على المشهور.\rقال البرزلي: قلت: يتخرج على المغشى برصاص أو غيره.\rقوله: (شرط إن ذكر وقدر) أي وهل ستر العورة واجب شرطا، أو واجب غير شرط فيه خلاف، وعلى الشرطية بطلت الصلاة لتركه، وعلى الثاني لا تبطل ولكن أثم، فإن قلنا بشرطيته، فليس من الشروط التي يلزم من عدمها العدم.\rقوله: إن ذكر وقدر شرطان، وأما إن لم يذكر، أو ذكر ولم يقدر، فليس بواجب عليه أصلا، قال تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦] الآية.\rقوله: (وإن بخلوة للصلاة؟) أي وإن كان المصلى في خلوة، إذ لا فرق بين ستر عورة المصلى في الخلوة وغيرها على المشهور، وقيل: لا يجب عليه سترها في الصلاة في بيته في الخلوة.\rقوله: (خلاف) أي فيه خلاف في شرطية وجوب ستر العورة، أو واجب غير شرط.\rقوله: (وهي من رجل، وأمة - وإن بشائبة - وحرة مع امرأة، ما بين سرة وركبة) شروع منه ﵀ في بيان العورة ما هي؟ فقال: هي من رجل حر، أو عبد، أو من أمة قنا، أو فيها شائبة رق كأم الولد، والمكاتبة، والمدبرة، والمعتقة إلى أجل، والمعتق بعضها، ما بين السرة والركبة، ويفهم منه أن السرة والركبة لا يدخلان، وكذلك جمع حرة مع امرأة حرة أو أمة مسلمة، عورتهما ما بين سرة وركبة، والحرة المسلمة مع الكافرة كالمسلمة مع رجل أجنبي.\rقوله: (ومع أجنبي) أي وعورة الحرة مع رجل أجنبي كل بدنها (غير الوجه والكفين)، إلا أن يخشى منها الفتنة، فيكون حينئذ الوجه واليدان منها عورة.\rقال صاحب اكمال الإكمال: لاخلاف أن للمرأة أن تخرج فيما تحتاج إليه من أمورها الجائزة، لكن على حال بذاذة وتستر وخشونة ملبس، والحاصل أنها تخرج على حالة لا تمتد إليها فيها الأعين.","footnotes":"(¬١) مسائل ابن قداح، المسألة: ٢٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444892,"book_id":6859,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":203,"body":"وما أعدم الأمر اليوم لما يظهرن من الزينة والطيب والتخير من الملابس الحسان وذلك معصية ظاهرة.\rوقول عمر ﵁ للنبي ﷺ: أحجب نساءك. هي مصلحة ظهرت له وأشار بها، ولم تكن تلك المصلحة خفيت عنه ﷺ لكن كان ينتظر الوحي، فلذلك لم يتابع عمر ﵁ حين إشارته، وكانت عادة العرب أن لا يحجبوا النساء لكرم أخلاق الرجال وعفة النساء غالبا، فلما لم تكن هناك ريبة تركهن ولم يمنعهن استصحابا للعادة.\rوكراهة ابتداع أمر فإنه كان يحب التخفيف عن أمته، وحمل عمر شدة الأنفة من أن يطلع أحد على حرم رسول الله ﷺ حتى صرح له بقوله: أحجب نساءك فإنهن يراهن البر والفاجر.\rولم يزل ذلك عنده إلى أن نزل الحجاب وبعده فإنه كان يريد أن لا يخرجن أصلا.\rولا خلاف أنه يجب عليهن أن يسترن جميع أشخاصهن وإن كن مستترات.\rوقد كن إذا خرجن لضرورة جلس النساء خلف الحجاب، وإذا خرجن لضرورة سترن أشخاصهن (¬١).\rقوله: (وأعادت لصدرها، وأطرافها، بوقت، ككشف أمة فخذا) أي وأعادت الحرة لأجل كشف صدرها وأطرافها بوقت الاصفرار.\rالأطراف الرأس واليدان والرجلان إلى الكعبين كما تعيد الأمة صلاتها إذا صلت مكشوفة الفخذ في الوقت.\rالفخذ مثلثة الخاء وذال معجمة.\rوقوله: (لا رجل) أي ولا يعيد الرجل إذا صلى مكشوف الفخذ. والفخذ في الأمة أشد من الرجل.\rقوله: (ومع محرم غير الوجه والأطراف، وترى من الأجنبي ما يراه من محرمه، ومن المحرم كرجل مع مثله) أي وعورة المرأة مع رجل من محارمها هي ما عدى الوجه والأطراف وهي الرأس واليدان وأعالي الصدر والقدمين، وهي ترى من الرجل الأجنبي ما يراه الرجل من محرمه وهو الأطراف والوجه، وترى من محرمها ما يراه","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للآبي بتصرف وجيز: ج ٧، ص: ٣٣٦ - ٣٣٧ - ٣٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444893,"book_id":6859,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":204,"body":"الرجل من مثله وهو ما عدى ما بين السرة والركبة.\rقوله: (ولا تطلب أمة بتغطية رأس) أي ولا تطلب أمة بتغطية رأسها في صلاة كانت الأمة علية أو وخشا هل ذلك إيجابا؟ أو استحبابا يريد إلا أن يخشى منها الفتنة، وقيل إنما ذكر عن عمر ابن الخطاب ﵁ في منع الأمة من تغطية رأسها لئلا يلحق الفساد إلى الحرائر لأن ذلك الزمان لا يمد الأشرار أيديهم إلا للإماء.\rقوله: (وندب سترها بخلوة، ولأم ولد وصغيرة، ستر واجب على الحرة) أي وندب في غير الصلاة ستر العورة في الخلوة، وكذلك يندب لأم ولد أو حرة صغيرة في الصلاة ستر ما هو واجب ستره على الحرة البالغة. الستر بفتح السين مصدر وبكسرها اسم لما يستتر به.\rقوله: (وأعادت إن راهقت للاصفرار) أي وأعادت الحرة الصغيرة إن راهقت البلوغ إن تركت ستر ما وجب على الحرة ستره من القناع، ما دام الوقت ممتدا إلى الاصفرار وفي العشاءين من الليل كله.\rقوله: (ككبيرة إن ترك القناع) تشبيه أي كما تعيد الكبيرة ما دام الوقت ممتدا إلى الاصفرار إن تركت القناع ظاهره وإن كانت عامدة. قاله أصبغ. خالف الشيخ هنا قاعدته الأكثرية، أن الشرط إنما يرجع إلى ما بعد الكاف. القناع اسم لما تتقنع به المرأة.\rقوله: (كمصل بحرير، وإن انفرد، أو بنجس) أي كما يعيد المصلي بحرير وإن انفرد ما دام الوقت إلى الاصفرار. ابن حبيب: يعيد أبدا، وكذلك يعيد في الوقت إذا صلى بنجس ما دام الوقت.\rوقوله: (بغير أو بوجود مطهر، وإن ظن عدم صلاته وصلى بطاهر) راجع إليهما أي فإن وجد غير الحرير وغير النجس أو بوجود مطهر للنجس فإنه يعيد في الوقت، وإن كان حين صلى بهما ظانا أنه لم يصل فصلى بطاهر أو غير حرير ثم ذكر أنه صلى بهما فإنه يعيد في الوقت لأن الإعادة تفتقر إلى نية وهو لم ينوها.\rفائدة: المعيدون في الوقت ثلاثون: عشرة للاصفرار وعشرة للغروب وعشرة لآخر المختار.\rقال ابن غازي: وقد نظمت أصولها في ثلاثة أبيات فقلت (¬١):","footnotes":"(¬١) الأبيات لابن غازي انظر: شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ١٧١ - ١٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444894,"book_id":6859,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":205,"body":"لوقت للاصفرار في المدونة … طهران ليس قبلة مبينة\rومطلق العذر إلى الغروب … كالعجز عن طهر وكالترتيب\rولاختيار مقتد بمبتدع … ومطلق المسح ففصل تطلع\rقوله: (لا عاجز صلى عريانا) أي لا يعيد العاجز عن الساتر صلى عريان لأن العاجز انقطع رجاؤه.\rقوله: (كفائتة) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يعيد من صلى فائتة بحرير أو نجس لأن بالفراغ منها خرج وقتها.\rقوله: (وكره محدد، لا بريح) أي وكره ساتر محدد لصورة العورة وتظهر منه حدوده، يعني تحديدا بغير ريح لا إن حددتها الريح فإنه لا يضر.\rقوله: (وانتقاب امرأة) أي وكذلك يكره انتقاب المرأة في الصلاة لأنه غلو في الدين قال تعالى: ﴿لا تغلوا في دينكم﴾ [المائدة: ٧٧]، والرجل أحرى من المرأة إذ هو في الرجل من الكبر وفي المرأة ثلاث لغات امرأة مرأة مرة.\rقوله: (ككف كل وشعر لصلاة، وتلثم) أي كما يكره لمن أراد أن يصلي أن يكفت أكمامه أو شعره لئلا يناله التراب لأن الصلاة بنيت على الخشوع والخضوع والتضرع، وكذلك يكره له التلثم في الصلاة. التلثم ستر الفم فقط، والتنقب ستر الأنف إنما يكره له ذلك إذا فعله لأجل الصلاة وأما إذا كان ذلك عادته أو فعله لأجل عمل فلا يكره أن يصلي كذلك وكذلك إذا كان لباسه عدته أنه يضم شعره فلا بأس.\rتنبيه: لو قدم الشيخ لفظ وتلثم عن قوله للصلاة لأنه من المكروهات لأجل الصلاة انتهى.\rابن عرفة في مختصره: لا بأس أن تصلي المرأة بلا مرط ولا قلادة إنما يفتي بهذا العجائز.\rفقال ابن رشد: أكره صلاتها دون قلادة.\rابن سرن (¬١): للتشبه بالرجال.","footnotes":"(¬١) محمد بن سيرين البصري الأنصاري بالولاء أبو بكر ولد بالبصرة سنة: ٣٣ هـ. اشتهر بالورع وتعبير الرؤيا نسب له كتاب تعبير الرؤيا ومنتخب الكلام في تفسير الأحلام، مات سنة: ١١٠ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ١٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444895,"book_id":6859,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":206,"body":"وأفتى أنس بن مالك (¬١): لا تصلي امرأة إلا بقلادة في عنقها وإن لم تجد إلا سيرا. انتهى (¬٢).\rقوله: (ككشف مشتر صدرا أو سافا) صوابه سادلا أي كما يكره كشف سادل طرفي ثوبه على منكبيه، ويكشف صدره وفي وسطه ميزر أو سراويل ولكن صلاته تامة لأنه مستور العورة. قاله ابن ناجي (¬٣).\rوفي بعض النسخ ككشف مشتر صدرا أو ساقا، وفي بعضها ككشف صدر أو ساق، وفي بعضها ككشف مشتر صدرا أو ساقا أي وكذلك يكره لمريد شراء أمة أن يكشف عن صدرها أو ساقها لينظر إليه وعلى هذه النسخة، فالمسألة غريبة مقحمة هنا والله أعلم.\rقوله: (وصماء بستر، وإلا منعت) أي ومما يكره اشتمال الصماء مع ستر وأما إذا كانت بغير ساتر فإنها تمنع.\rالمواق: قال ابن عرفة يكره اشتمال الصماء أن يشتمل بثوب يلقيه على منكبيه مخرجا يده اليسرى من تحته ولا إزار عليه، وكرهه مالك وابن القاسم مع الأزار، وكان مالك يقول بجوازها مع الإزار وارتضاه ابن رشد. انته (¬٤).\rوفي إكمال الإكمال: قال عياض: فسر اللغويون الصماء أن يجلل جسده بالثوب ولا يبقي فيه فرجة يخرج منها يده وسميت بذلك؛ لأنه سد المنافذ كالصخرة الصماء التي لا خرق فيها وفسرها الفقهاء أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جوانبه على كتفه، فعلة النهي على الأول خوف أن يرفع فيها إلى حالة يداخله فيها بعض الهوام المهلكة فلا يمكنه نقضه عنه، وعلته على الثاني ما فيه من كشف العورة. انتهى (¬٥).","footnotes":"(¬١) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم أبو حمزة الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ وأحد المكثرين من الرواية عنه صح عنه أنه قال: قدم النبي ﷺ المدينة وأنا بن عشر سنين وأن أمه أم سليم أتت به النبي ﷺ لما قدم فقالت له هذا أنس غلام يخدمك فقبله وأن النبي ﷺ كناه أبا حمزة شهد المشاهد مع النبي ﷺ وروى عنه. ومات سنة: ٩٣ هـ. الإصابة: ج ١، ص: ١٢٦، الترجمة: ٢٧٧.\r(¬٢) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ١، ص: ٢٥٦.\r(¬٣) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ٩٨.\r(¬٤) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٥٤٥.\r(¬٥) إكمال الإكمال للآبي: ج ٧، ص: ٢٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444896,"book_id":6859,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":207,"body":"قوله: (كاحتباء لا سترمعه) أي كما منع الاحتباء التي لاستر معها وأما بستر فلا تمنع وصفة الاحتباء أن يدير الجالس ظهره وركبتيه إلى صدره بثوبه معتمدا عليه انتهى.\rوأما التوشيح قال البوني (¬١) في شرح الموطأ هو أن يلتحف بثوب ويخالف بين طرفيه ويعقده في عنقه.\rقوله: (وعصي وصح إن لبس حريرا، أوذهبا، أو سرق) أي وعصى المصلي ربه إن لبس في صلاته حريرا أو ذهبا أو فضة غير خاتم سنة أو تلبس فيها بمحرم كالسرقة أو نظر نظرا محرما فيها ولكن صلاته صحيحة لا تعاد، وقد تكمل الصلاة ولا يثاب عليها.\rوفي اكمال الإكمال: قال النووي: (¬٢) لا يحتاج إلى تأويل لأنه إنما نفى القبول، ويصح في عمل المسلم أن يكون صحيحا غير متقبل كالصلاة في الدار المغصوبة، هي صحيحة أي مسقطة للقضاء غير متقبلة إلاذلا ثواب لها على الصحيح، وما قاله ظاهر لاشك في حسنه (¬٣).\rقوله: (أو نظر محرما فيها) ظاهره ولو كان عورة إمامه أو عورة نفسه.\rابن عرفة من نظر إلى عورة إمامه أو عورة نفسه بطلت صلاته، وقيل لا تبطل ما لم يشغله ذلك أو يتلذذ به. انتهى (¬٤).\rوأما النظر إلى عورة نفسه في غير الصلاة فغاية ما ذكر أبو عبد الله بن الحاج في المدخل من آداب الأحداث أن لا ينظر إلى عورته ولا إلى الخارج منها إلا لضرورة.","footnotes":"(¬١) أبو عبد الله مروان بن محمد الأسدي المالكي من أهل قرطبة، روى عن عبد الرحمن بن فطيس وغيره وروى عنه حاتم بن محمد وغيره. مات بونة قبل سنة: ٤٤٠ هـ. من آثاره كتاب كبير شرح فيه الموطأ. معجم كحالة: ج ١، ص: ١٧٠. شجرة النور الزكية ج ١، ص: ١٧٠، الترجمة: ٣٤٩.\r(¬٢) هو عثمان بن عبد الرحمن صلاح الدين ابن عثمان بن موسى الشهرزوري الكردي الشرخاني أبو عمر تقي الدين المعروف بابن الصلاح، ولد في شرخان سنة: ٥٧٧ هـ. ولي التدريس في الصالحية، ومات سنة: ٦٤٣ هـ. من مؤلفاته معرفة أنواع الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح وغيره. الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ٢٠٧.\r(¬٣) إكمال الإكمال للآبي: ج ١، ص: ٢٩٦.\r(¬٤) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ١٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444897,"book_id":6859,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":208,"body":"انتهى (¬١).\rوقال في اكمال الإكمال واختلف في علة النهي عن لبس الحرير.\rقال الأبهري: لئلا يتشبه بالنساء، وقال غيره: لما فيه من الخيلا (¬٢).\rالمازري كره مالك لباس الملاحف المعصفرة في المحافل والخروج إلى السوق، لما فيه من الشهرة وأجازه في البيوت وأفنية الدور.\rعياض: أجاز لباسه جماعة من السلف والفقهاء والشافعي وأهل الكوفة.\rوقال مالك: لا أعلمه حراما وغيره أحب إلي واختلف فيه عن ابن عمر، وكره بعضهم جميع ألوان الحمرة (¬٣).\rقوله: (وإن لم يجد إلا سترا لأحد فرجيه فثالثها يخير أي وإن لم يجد من يريد الصلاة إلا سترا لأحد فرجيه ففيه ثلاثة أقوال:\rيستر القبل لأنه مكشوف في حال القيام قاله الكافي (¬٤).\rوقيل: يستر الدبر لأنه يكشف عند الركوع والسجود. قاله الطرطوشي (¬٥).\rوثالث الأقوال يخير في ستر أيهما شاء وهو الذي اختاره المصنف، وهذا كله في موضع لا حائط فيه ونحوه، فأما إن كان هناك حائط أونحوه خلفه ستر القبل، وإن كان بين يديه سترا ستر الدبر، ويستر الواجد للحشيش به، أو الطين فليلطخ به عورته، ويستتر بالثوب النجس اتفاقا، وأما نجس العين كجلد الكلب والخنزير فظاهر المذهب أنه كذلك وعلى قول عبد الملك بعدم الانتفاع بالنجاسة لا يستتر به. انتهى.\rوإنما يستتر بالنجس لأن في العري هتك حرمتين الستر عن الأبصار وحرمة","footnotes":"(¬١) المدخل لابن الحاج: ج ١، ص: ٢٨.\r(¬٢) إكمال الإكمال للآبي: ج ٧، ص: ٢١٠ - ٢١١.\r(¬٣) إكمال الإكمال: ج ٧، ص: ٢٢٥.\r(¬٤) ذكر ابن عبد البر في الكافي ما نصه: وإن وجد عريان ما يواري به أحد فرجيه وارى قبله. الكافي في فقه أهل المدينة المالكي تأليف: أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي: ص: ٦٤، ط ٣: ٢٠٠٢، دار الكتب العلمية.\r(¬٥) محمد بن الوليد الطرطوشي القرشي الفهري، يعرف بابن أبي رندة وكنيته أبو بكر، صحب القاضي أبا الوليد الباجي وأخذ نه وأجازه، وتفقه على الجرجاني والتستري، من مؤلفاته: كتاب في مسائل الخلاف وكتاب البدع وغيرها. كان مولده سنة: ٤٥١ هـ تقريبا ومات سنة: ٥٢٠ هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي: ج ١٩، ص: ٤٩٠، الترجمة: ٢٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444898,"book_id":6859,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":209,"body":"الستر للصلاة.\rقوله: (ومن عجز صلى عريانا، فإن اجتمعوا بظلام فكالمستورين) أي وإن عجز مريد الصلاة عن كل ساتر ولو حشيشا أو طينا صلى عريانا إذ لا تترك الصلاة بذلك إذ خطرها عظيم في الشرع فسبب ذلك إن اجتمع العراة في ظلام فهم كالمستورين يركعون ويسجدون.\rقال القرافي في ذخيرته: النصوص الدالة على وجوب الركوع والسجود وأنها أركان متفق عليها والسترة شرط مختلف فيه، والأركان مقدمة على الشروط، والمجمع عليه مقدم على المختلف فيه.\rقاعدة الوسائل أبدا أخفض رتبة من المقاصد إجماعا فمتى تعارضا تقدم المقاصد عن الوسائل ولذلك قدمنا الركوع والسجود اللذين هما مقصدان على الستر التي هي وسيلة ولو اجتمعوا نهارا (¬١).\rقوله: (وإلا تفرقوا، فإن لم يمكن صلوا قياما غالين إمامهم وسطهم) أي وإن لم يكونوا بظلام تفرقوا في الأمكنة فإن لم يمكن لهم التفرق لخوف أو ضيق مكان صلوا قياما غاضين أبصارهم وإمامهم وسطهم لا بين أيديهم، وإن كان معهم نساء صلين جانبا ويتوارين عن الرجال فيصلون جلوسا.\rقوله: (وإن علمت في صلاة بعتق مكشوفة رأس، أو وجد عريان ثوبا استترا إن قرب، وإلا أعادا بوقت) أي فإن علمت الأمة في الصلاة بعتقها وهي مكشوفة الرأس سواء حصل العتق في الصلاة أو قبلها أو وجد عريان في الصلاة ثوبا استترا ويبنيان على ما تقدم من صلاتهما إن قرب الستر وإلا أي وإن لم يكن قريبا أعادا بوقت يحتمل أنهما تماديا في صلاتهما ويحتمل القطع وإن لم يقطعا أعادا بوقت، هكذا قرره بعضهم.\rوقال صاحب مغني النبيل: وإلا أي وإن لم يكن الساتر قريبا بل بعد قطعا وإن لم يقطعا أعادا بوقت.\rوقال في إكمال الإكمال: قال أصبغ: تبطل صلاتها وظاهر قول ابن القاسم أنها لا تبطل فتتمادى لكن إن أمكنها ما تستتر به بالقرب تستتر به أو وجدت من يناوله إياها تعين عليها وهو قول أكثر أصحابنا. انتهى (¬٢).","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ١٠٧.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٤٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444899,"book_id":6859,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":210,"body":"قوله: (وإن كان لعراة ثوب صلوا أفذاذا، ولأحدهم ندب له إعارتهم) أي وإن كان لجماعة عراة ثوب واحد صلوا أفذاذا به إن اتسع الوقت.\rوإن ضاق الوقت أو تنازعوا في الابتداء لأجل فضل الوقت اقترعوا في أيهم يبدأ بالصلاة به، وإن كان الثوب لأحدهم ندب له أن يعيرهم إياه ليصلوا به.\rوقد ورد الحديث بوجوب المواساة فيما يكون من أمور الدنيا فهو فيما يتعلق بالدين أولى، فإن لم يجد مالك الثوب ما يستر به عورته لم يجز أن يتعرى منه. قاله اللخمي (¬١).\r\rفصل [في استقبال القبلة وما يتعلق به]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه حكم استقبال القبلة وما يتعلق به ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب وهي آخر شروط الصلاة، الفرق بين الشرط والفرض أن الشرط خارج عن الماهية والفرض داخل فيها.\rقوله: (ومع الأمن استقبال عين الكعبة لمن بمكة، فإن شق ففي الاجتهاد نظر) هو معطوف على قوله شرط لصلاة طهارة حدث وخبث أي وشرط للصلاة مع الأمن والإمكان استقبال عين الكعبة أي ذاتها وسمتها لمن في مكة زادها الله تعالى تشريفا بأن يستقبل شيئا منها بوجهه يقينا لا اجتهادا لأن من بمكة لا يشق عليه ذلك فيجب عليه استقبالها كان بينه وبنيها حاجز أم لا، فإن شق عليه ذلك الإستقبال بالعين وهو بمكة كمريض أو شيخ بأن لا يجد من يستقبل به عينها، ففي جواز اجتهاده فيها ومنعه نظر للتردد بين نفي الحرج في الدين لقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨] وإمكان اليقين لاستقبالها. انتهى.\rومن بالمدينة المشرفة يستدل بمحراب النبي ﷺ لأنه قطعي والقدرة على اليقين بمصادفتها تمنع من الاجتهاد وعلى الاجتهاد تمنع من التقليد. انتهى.\rومن منعه عذر من الاستقبال انتظر زواله كانتظار الماء في التيمم.\rقوله: (وإلا فالأظهر جهتها) أي فإن لم يكن بمكة بل بغيرها من غير المدينة شرفها الله وغير مسجد عمرو بن العاص ﵁ فالأظهر عند ابن رشد استقبال الجهة","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٦٣٢. بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444900,"book_id":6859,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":211,"body":"واقتصر عليه في مقدماته ولا اعتراض على الشيخ. القبلة خمسة أقسام قبلة عيان كمن بمكة، وقبلة وحي وهي قبلة مسجد النبي ﷺ، وقبلة إجماع كمسجد عمرو بن العاص، وقبلة مسجد النبي ﷺ من البيت للميزاب فمن أخطأ القبلة في هذه الثلاثة أعاد أبدا، وقبلة اجتهاد، وقبلة تقليد.\rابن شاس: ومن بالمدينة ينزل محراب النبي ﷺ في حقه بمنزلة الكعبة وليس له الاجتهاد في التيامن والتياسر. انتهى (¬١).\rوالذي بعد عن مكة لا يقول أحد أن الله تعالى أو جب عليه استقبال عين الكعبة ومعاينتها لأن ذلك تكليف مالا يطاق بل الواجب عليه أن يبذل جهده في تعيين جهة يغلب على ظنه أن الكعبة وراءها، وإذا غلب على ظنه بعد بذل الجهد في الأدلة الدالة على الكعبة أنها وراء الجهة التي عينتها أدلته وجب عليه استقبالها اجماعا فصارت الجهة مجمعا عليها، والسمت الذي هي العين مجمع على عدم التكليف به. انتهى.\rوقوله: (اجتهادا) هو حال عند الشارح وتمييز عند البساطي (¬٢).\rقوله: (كأن نقضت) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يستقبل جهة الكعبة إذا نقضت عن مكانها والعياذ بالله، لأن النبي ﷺ قال: «يخرب الكعبة ذو السويقين من الحبشة» (¬٣) السويقين تصغير ساقين وصغرهما لرقتهما وهي صفة سوق السودان غالبا، وقد وصفه في قوله الآخر: «كأني به أسود أفحج» (¬٤)، والفحج بعد ما بين أوساط الساقين. وتخريبها ليس معارضا لقوله تعالى: ﴿حرما آمنا﴾ [العنكبوت: ٦٧] لأن معناه آمنا إلى قرب قيام الساعة أو أنه مخصص للآية أي آمنا إلا ما قدر الله من أمر ذي السويقين. انتهى من إكمال الإكمال (¬٥).","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٩٥.\r(¬٢) فتح الجليل: ج ١، ص: ١٢٨ مخطوط.\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٢) كتاب الحج (٤٦) - باب قول الله تعالى ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾ الآية … الحديث ١٥١٤ - ١٥٩١ - ١٥٩٦ وأخرجه مسلم في صحيحه (٥٢) كتاب الفتن (١٨) - باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء الحديث: ٢٩٠٩.\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٢) كتاب الحج. (٤٨) باب هدم الكعبة، الحديث: ١٥١٨.\r(¬٥) إكمال الإكمال: ج ٩، ص: ٣٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444901,"book_id":6859,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":212,"body":"قوله: (وبطلت إن خالفها) أي وبطلت صلاة من خالف عمدا الجهة التي أدى إليها اجتهاده (وإن صادف) القبلة.\rقال اللخمي في تبصرته واختلف في الجاهل والناسي والمجتهد يخطئ، فقال عبد الملك ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب تجزيه صلاته ويعيد في الوقت، وخالفه ابن حبيب في الجاهل خاصة وقال: لا تجزيه الصلاة ويعيد وإن ذهب الوقت لأنه عنده كالعامد (¬١).\rقوله: (وصوب سفر قصر لراكب دابة فقط، وإن بمحمل بدل في نفل، وإن وترا وإن سهل الابتداء لها) أي وجهة سفر قصر لا دونه كاف ولو سهل الابتداء إلى القبلة لراكب دابة فقط في نفل وإن وترا.\rالقاعدة الوسائل أبدا اخفض رتبة من المقاصد إجماعا فمهما تعارضا تقدم المقاصد على الوسائل، وأقام الشرع جهة السفر بدلا من جهة القبلة في حق المتنفل لأن تحصيل مقاصد الصلاة أولى من رعاية شرط من شروطها، ولو منع التنفل في الأسفار لغير القبلة لامتنع الأبرار من الأسفار حرصا على النوافل (¬٢).\rواحترز بقوله قصر من سفر دون القصر وبقوله لراكب من الماشي وإن كان الراكب على محمل وخصه بالذكر إذ قد يتوهم أن المحمل كالسفينة، والمحمل بفتح الميم الأولى وكسر الثانية مركب النساء وبكسر الميم الأولى وفتح الثانية علاقة السيف واحترز بالدابة من السفينة وفي ألفاظ الشيخ تقديم وتأخير.\rقوله: (لا سفينة) وهو مفهوم قوله: لراكب دابة تارة يستغني بالمفهوم وتارة لا يستغني به لعله يرتب عليه ما بعده من قوله: (فيدور معها إن أمكن، وهل إن أومأ، أو مطلقا؟ تأويلان) أي فبسبب ما قلنا فيدور راكب السفينة للقبلة إن أمكن الدوران وإلا فلا، وهل المنع إذا كان يومئ وأما إن كان يركع ويسجد فكالدابة أو يمنع مطلقا يركع ويسجد أم لا فيه تأويلات لابن البناء (¬٣) وابن أبي زيد.","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٧٨.\r(¬٢) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ١٠٧ - ١٢٢.\r(¬٣) أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي العدوي المراكشي المعروف بابن البناء، أخذ عن القلانسي وتفقه على أبي بكر الزناتي وغيرهما وأخذ عنه ابن الحاج والبجائي وغيرهما. من مصنفاته: منتهى السول في علم الأصول وغيره، كان مولده سنة: ٦٥٤ هـ وقيل غيرها. معجم كحالة: ج ٢، ص: ١٢٦. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣١٠، الترجمة: ٧٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444902,"book_id":6859,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":213,"body":"قوله: (ولا يقلد مجتهد غيره، ولا محرابا، إلا لمصر وإن أعمى وسأل عن الأدلة) أي من المجتهدين لأن قدرته على الاجتهاد مانعة من ذلك إذ التقليد فرع عن الاجتهاد، والقدرة على الاجتهاد تمنع من التقليد، وكذلك لا يقلد المجتهد محرابا إلا أن يكون لمصر كبير وإن كان ذلك المجتهد أعمى ولكن يسأل العدل العارف عن الأدلة.\rقوله: (وقلد غيره مكلفا، عارفا، أو محرابا، فإن لم يجد، أو تحير مجتهد تخير، ولو صلى أربعا لحسن واختير) أي وقلد غير المجتهد المكلف العدل العارف أو محرابا معتبرا فإن لم يجد من يقلده أو كان مجتهدا أو تحير لأجل الغيم وشبهه تخير جهة يصلي إليها ولو صلى أربعا صلوات لأربع جهات لحسن واختير أي واختاره اللخمي في نفسه وهذا بخلاف ما تقدم في قوله: وإن نسي إحدى الخمس تيمم خمسا، لأن هناك لابد أن يصيب بخلاف ما هنا إذ لا يتحقق الإصابة للقبلة.\rقوله: (وإن تبين خطأ بصلاة) أي وإن تبين للمصلي في أثناء الصلاة أنه أخطأ القبلة (قطع غير أعمى، ومنحرف) عنها (يسيرا، فيستقبلانها) حينئذ. الخطأ نقيض الصواب، وأما إن شك فلا يقطع.\rقوله: (وبعدها أعاد في الوقت المختار) أي وإن تبين له بعد أن صلى أنه أخطأ القبلة فيها أعادها في الوقت المختار وانظر قوله في الوقت المختار مع ما في المدونة من أن الإعادة إلى الإصفرار.\rوقال في تقريب الفلاح وهو بخلاف ذي العذر فإن وقت ذي العذر باق ما لم تغرب الشمس، والفرق بينهما أن ذا العذر يصلي فرضه وإعادة هذا مستحبة فتمنع في الإصفرار كسائر النوافل.\rقوله: (وهل يعيد الناسي أبدا؟) أي وهل يعيد الناسي للإستقبال أبدا أو إنما يعيد في الوقت فيه (خلاف).\rقوله: (وجازت سنة فيها، وفي الحجر لأي جهة) أي وجازت صلاة سنة في وسط الكعبة والحجر لأنه من البيت، وهذا خلاف ما في المدونة أنه لا يصلى فيها الوتر ولا ركعتي الفجر، والله أعلم أنه وهم من الشيخ ﵀.\rقوله: (لا فرض فيعاد في الوقت) أي لا تجوز صلاة فرض في داخل الكعبة لأنه يستدبر بعض القبلة فإن وقع ونزل يعيدها في الوقت إلى الإصفرار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444903,"book_id":6859,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":214,"body":"قوله: (وأول بالنسيان وبالإطلاق) أي وأول ما وقع في المدونة من الإعادة في الوقت بالنسيان وأما العامد فإنه يعيد أبدا وأول أيضا بالإطلاق عمدا كان أو سهوا. انتهى.\rوأما الجاهل بوجوب استقبال القبلة فإنه يعيد أبدا اتفاقا لأنه لا يعذر بالجهل في مثل هذا.\rقوله: (وبطل فرض على ظهرها) أي وبطلت صلاة فرض على ظهر الكعبة لعدم تحقق الاستقبال، وهل يزول ذلك النهي إذا كان شيء من بنيانها بين يديه أم لا فإذا منعت الصلاة على ظهرها وأحرى الصلاة تحتها في مطمورة وهل يمنع النفل على ظهرها كالفرض أم لا قولان.\rقوله: (كالراكب، إلا لالتحام أو خوف من كسبع، وإن لغيرها. وإن أمن أعاد الخائف بوقت) أي كما تبطل صلاة فرض لراكب على دابة إلا لعذر وذلك كالالتحام وهو شدة الحرب، التحم الحرب إذا اشتد أو لأجل خوف من كسبع أو لصوص فإنه يصليها كيف ما أمكن له وإن لغير القبلة، وإن أمن الخائف من سبع أو لصوص أعاد في الوقت لأن السبع لا يعقل واللص الغالب عليه أنه إنما يطلب المال ولهذا لا يعيد الخائف من عدوه الكفار لأنهم يقاتلون على دينهم ولأنهم يطلبون النفوس، هذا هو الفرق بين اللصوص وعدو الكفار.\rقوله: (وإلا لخضخاض لا يطيق النزول به، أو لمرض) معطوف على قوله: إلا لالتحام أي وتبطل صلاة راكب إلا إذا كان في خضخاض من الطين ولا يطيق النزول به لأجل مرض به أو خوف على نفس أو تلطخ ثوبه فإنه يصلي راكبا مستقبلا للقبلة وإليه أشار بقوله: (ويؤديها عليها كالأرض فلها) أي فللقبلة.\rوقوله: (وفيها) أي وفي المدونة (كراهة) الفرع (الأخير) أتى الشيخ به استشكالا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444904,"book_id":6859,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":215,"body":"فصل [في فرائض الصلاة وسننها ومندوباتها ومكروهاتها]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه فرائض الصلاة وسننها وفضائلها وما جاز فيها وما يكره فيها ليس مما تقدم فنا سب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقال القرافي في أنوار البروق ويدل على شرف الصلاة من حيث أنها لم تفرض إلا بالمحل الأعلى والتكليف إذا بلغ وجبت ثلاث عبادات اعتقاد الوجوب، والعزم على الفعل، والامتثال، وفي الحديث: «إن المصلي ليصلي الصلاة وماله نصفها وربعها إلى العشر» (¬١) فهي خمس في حق من كتب له عشرها، وعشر في حق من كتب له أكثر من ذلك، وخمسون في حق من أداها مستوفاة الخشوع والأركان. انتهى.\rاعلم أن الصلاة تبرء منها الذمة ويسقط قضاؤها ولم تقبل. انتهى.\rقال تعالى: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ [المائدة: ٢٧] ومن أتى بالصلاة كما هي ولكن لم يميز بين الفرض والسنة برئت ذمته منها لأن جبريل ﵇ لما صلى بالنبي ﷺ الصلاة كاملة بجميع فرائضها وسننها وفضائلها، وقد ثبت أنه ﷺ قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (¬٢) فلم يأمرهم بسوى فعل ما رأو وإنما يحتاج لتبيين فرائضها وسننها وفضائلها وقد ثبت لأجل خوف الإخلال وما يجزئ سجود السهو له وما لا يجزي. انتهى.\rقوله: (فرائض الصلاة) أي للصلاة خمسة عشر فرضا أولها (تكبيرة الإحرام) لقوله ﵇: «الطهور مفتاح الصلاة وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم» (¬٣)، الإحرام.","footnotes":"(¬١) أخرج الدارمي في سننه (٢) - كتاب الصلاة. (١٢٦) - باب ما جاء في نقصان الصلاة. الحديث: ٧٨٥. ما نصه: عن عمار بن ياسر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول «إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها».\r(¬٢) السنن الكبرى للبيهقي ٤٤٣ - باب من سها فترك ركنا عاد إلى ما ترك الحديث: ٤٠٢٢ والشافعي في مسنده من كتاب الإمامة الحديث: ٢٢٨ وأخرجه البخاري في صحيحه (١٤) - كتاب الأذان (١٨) - باب الأذان للمسافر الحديث: ٦٠٥.\r(¬٣) أخرجه سليمان بن أحمد الطبراني في مسند الشاميين عبد العزيز عن أبي نضرة المنذر بن مالك العبدي الحديث: ١٣٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444905,"book_id":6859,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":216,"body":"أن يدخل في حرمة الصلاة ويترك ما ينافيها.\rقال صاحب إكمال الإكمال: قلت: الإحرام النية، فمعنى تكبيرة الإحرام التكبيرة المقارنة للنية، والذي يجب أن ينويه الداخل في الصلاة هو التقرب إلى الله ﷺ بأداء ما افترض عليه من الصلاة التي يعينها الوقت (¬١).\rقوله: (وقيام لها) هذا هو الفرض الثاني أي ومن فروض الصلاة القيام لأجل تكبيرة الإحرام فلا يكبر لها وهو قاعد.\rوقوله: (إلا لمسبوق فتأويلان) أي والقيام لأجل تكبيرة الإحرام فرض إلا أن يكون مسبوقا مدركا يجد الإمام راكعا فيحرم هاويا للركوع ناويا بها الإحرام ففي فرض القيام لها وعدم فرضيته عليه تأويلان على المدونة.\rالباجي وابن بشير: لا يجب وهو ظاهر المدونة، وقيل يجب فإن أحرم راكعا لا تصح له تلك الركعة، وتأولت المدونة عليه أيضا، وصرح عياض بمشهوريته وإليه ذهب ابن المواز. انتهى (¬٢).\rلو قال الشيخ: ولو لمسبوق وينبغي له أن يسبق المشهور.\rقوله: (وإنما يجزئ «الله أكبر») أي وإنما يجزئ في الإحرام لفظة الله أكبر لا غيره، اتفق أهل المذهب أن غير الله أكبر لا يجزئ ولو كان اللفظ مجانسا كالله الأكبر أو الله الأجل أو أعظم، ولا يجوز مد الباء حتى يصير أكبار لأن ذلك كفر.\rالكبار: طبل.\rولو أسقط حرفا واحدا في لفظة الله أكبر لم يجزه، وأما قول العامة الله وأكبر فله مدخل في الجواز لأن الهمزة إذا وليت ضمة جاز أن تقلب واوا. انتهى.\rقال في إكمال الإكمال: أبو حنيفة ﷺ يجزيه الدخول في الصلاة بكل لفظ يشعر بتعظيم الله ﷺ وأجازه الشافعي بلفظ الله الأكبر ومالك ﷺ لا يجزئ إلا الله أكبر لأنه المسموع المعروف في عرف الشرع واللغة.\rقلت: واختلف في أكبر فقيل إنه بمعنى كبير، وقيل على بابه والمعنى أكبر من أن يدرك كنه عظمته.\rعياض: قال بعض المتكلمين وحكمة ابتداء الصلاة بالتكبير أنه حمد الله على","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص ٢٥٥.\r(¬٢) الشرح الصغير للشيخ بهرام ج ١، ص ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444906,"book_id":6859,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":217,"body":"الهداية للتوحيد والعبادة وامتثال لما أمر به وحض عليه في قوله تعالى: ﴿لتكبروا الله على ما هداكم﴾ [البقرة: ١٨٥] ثم طابق ذلك أول ما يستفتح به في قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦]. انتهى (¬١).\rقوله: (فإن عجز سقط) أي فإن عجز عن التلفظ بالتكبير بأن كان أبكم أو لم يعلم لغة العرب سقطت عنه فرضيته ولا يجب التعويض.\rقوله: (ونية الصلاة المعينة) هذا هو الفرض الثالث أي ومن فروض الصلاة نية الصلاة المعينة، والنية في اللغة القصد، وفي الشرع قصد المكلف الشيء المأمور به بأن يقصد بقلبه الدخول في الصلاة المعينة ويكون قصده مقارنا بالإحرام فالنية لا تحتاج إلى نية لئلا يلزم التسلسل ولا حاجة به بل صورة النية كافية في تحصيل مصلحتها لأن مصلحتها التمييز وهو حاصل بها قصد ذلك أو لم يقصده.\rقلت: الأولى أن يقال هو من القسم الذي لا تصلح فيه النية كالنظر الأول في إثبات الصانع. انتهى من البقوري.\rابن الماجشون كل فرض معين لا يفتقر إلى نية قاعدة حكيمة.\rقوله: (ولفظه واسع وإن تخالفا فالعقد) أي ولفظ المصلى الدال على الصلاة المعينة واسع فلا بأس به وإن تخالف لفظه وعقده فالمعتبر العقد إن صح فصحيح وإلا فلا.\rقوله: (والرفض مبطل كسلام أو ظنه فأتم بنفل إن طالت، أو ركع) أي ورفض نية الصلاة مبطل لها ظاهره ولو بعد السلام منها واستشكل لأن رفع الواقع محال والرفض للنية مبطل للصلاة والصوم بخلاف الوضوء والحج قيل أن الفرق أن الصلاة والصيام الأجزاء فيهما متصلة بخلاف الوضوء والحجج.\rقوله: كسلام أو ظنه تشبيه لإفادة الحكم يعني أن من سلم من صلاته ظانا إتمامها أو لم يسلم منها ولكن ظن أنه سلم منها فأتم الصلاة في الصورتين بنية نفل فقط فإن صلاته تبطل إن طالت القراءة وإن لم يركع أو عقد ركوعا وإن لم يطل القراءة.\rقوله: (، وإلا فلا) وإن لم يطل القراءة ولا ركع فلا تبطل صلاته.\rقوله: (كأن لم يظنه، أو عزبت) أي كما لا تبطل صلاته إن ظن أنه لم يسلم منها","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص ٢٥٥ - ٢٥٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444907,"book_id":6859,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":218,"body":"بل اعتقد أنه في نافلة والفرق بينها والتي قبلها أنه هنا لم يقصد الخروج ولا اعتقده وفي تلك اعتقد الخروج من الفريضة حين ظن السلام وكذلك لا تبطل صلاته إن عزبت النية فيها بعد عقدها في محلها لأن استصحاب النية من أول الصلاة إلى آخرها حرج ومشقة وقد ارتفع في الدين قال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨] العزوب الذهول عن الشيء فالنية إنما يلزم استصحابها حكما لا ذكرا.\rقال ابن العربي ﵀: أن الله ﷾ سمح للعبد في استرسال الخواطر في الصلاة، فإذا ذكر عاد إليها فإن استمر مختارا بطلت صلاته. انتهى (¬١).\rقوله: (أو لم ينو الركعات، أو الأداء أو ضده) أي وكذلك لا تبطل صلاته إن لم ينو عدد ركعاتها لاستلزام الظهر والعصر والعشاء أربعا والمغرب ثلاثا والصبح اثنتين وكذلك لا تبطل صلاته إذا لم ينو بها أداء ولا قضاء لاستلزام كون الوقتية أداء والفائتة قضاء فلو دخل بنية الأداء ثم تبين أنه خرج الوقت فإنه لا يضره وكذلك إذا ظن أن الوقت فات فأحرم بنية القضاء ثم يتبين أن الوقت لم يفت فإن ذلك لا يضره.\rقوله: (ونية اقتداء المأموم) أي ومن فروض الصلاة أن ينوي المأموم الإقتداء بإمامه وإلا بطلت صلاته وعادة الشيوخ يذكرون هذا، وهناك ما يدل عليه كإتيان المسجد طلبا لفضل الجماعة والجلوس فيه حتى يأتي وذلك يدل على أن نيته الإقتداء ولعلهم يذكرونه للإحتراز من الإمام وليس عليه أن ينوي الاقتداء به إلا في المواضع الأربع خوفا واستخلافا وجمعة وجمعا وسيأتي ذلك في موضعه إن شاء الله.\rوقوله: (وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام) أي وجاز لمدرك وجد الإمام قد أحرم ولا يدري ما أحرم به من الصلوات أن ينوي بإحرامه ما أحرم به الإمام.\rقال ابن غازي: هذا والله سبحانه أعلم خاص بمسألة الجمعة والظهر ومسألة القصر والإتمام (¬٢).","footnotes":"(¬١) القبس في شرح موطأ مالك بن أنس تأليف: القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله ابن العربي الأندلسي المالكي: ج ١، ص: ٢٣٧. تحقيق: أيمن نصر وعلاء إبراهيم. دار الكتب العلمية.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ١٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444908,"book_id":6859,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":219,"body":"قال اللخمي: في المسألة الأولى أجازه أشهب، ويجزئه ما صادف من ذلك، ولقول ابن رشد في الثانية: ولو دخل خلفهم ينوي صلاتهم وهو لا يعلم أكانوا مقيمين، أو مسافرين لأجزأته صلاته قولا واحدا، والعمدة في ذلك ما ورد أن عليا ﵁ أحرم في الحج بما أحرم به النبي ﷺ وصححه النبي ﵇ (¬١).\rقوله: (وبطلت بسببقها) أي وبطلت النية بسبقها تكبيرة الإحرام (إن كثر) السبق (وإلا فخلاف) أي وإن لم يكثر السبق ففي بطلانها وعدم بطلانها خلاف في التشهير والأفضل أن تقترن النية وتكبيرة الإحرام معا.\rقوله: (وفاتحة بحركة لسان على إمام وفذ وإن لم يسمع نفسه) أي ومن فروض الصلاة قراءة سورة الفاتحة فيها لإمام وفذ وإن لم يسمع بها نفسه في السرية والجهرية وأما المأموم فسيأتي إن شاء الله والقراءة إنما تكون بحركة لسان وهو أقل السر وأكثره إسماع لنفسه واستحبه ابن القاسم، وأما القراءة بغير حركة لسان فإنه تكفر ألا ترى أن الجنب يقرأ في نفسه والحالف لا يقرأ فلا يحنث إذا قرأ في نفسه. انتهى.\rوالتنزيل في القراءة هو الثاني، والتمهيل وتبيين الحروف والحركات. انتهى. ولو قرأ شيئا من التورية والإنجيل أو غيرهما من الكتب غير القرآن وهو يحسنه أم لا فسدت صلاته إذ هو كالكلام فيها لعدم العلم بكونه منه بعد انقطاع الوحي.\rقوله: (وقيام لها) أي ومن فروض الصلاة قيام لقراءة الفاتحة فيها لأن الظروف حكمها حكم ما يعمل فيها وللفاتحة أسماء عدة، أم القرآن، أم الكتاب، وكره ابن سيرين أن يقال لها أم القرآن (¬٢)، وجوزه جمهور العلماء، وكره الحسن ابن أبي الحسن (¬٣) أن يقال لها أم الكتاب (¬٤) وأجازه ابن عباس وغيره، وسميت فاتحة لأنها","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٤٠٣. باب في اختلاف نية الإمام والمأموم مسألة واختلف إذا تقدم الحضري هل يتم السفري خلفه أو يسلم من ركعته. بتصرف.\r(¬٢) تفسير البحر المحيط للعلامة أبي حيان الأندلسي: ج ١، ص: ١٥٣.\r(¬٣) هو الحسن بن يسار بن أبي الحسن أبو سعيد البصري مولي زيد، قال أبو برده أدركت الصحابة فما رأيت أحدا أشبه بهم من الحسن البصري، مات سنة ١١٠ هـ، وكان مولده سنة ٢١ هـ بالبصرة، وله كتاب في فضائل مكة، روى عن أنس وابن عمر وغيرهما، وروى عنه الشعبي وغيره. سير أعلام النبلاء للذهبي: ص: ٥٦٤، ط ٢، مج ٤، الترجمة: ٢٢٣\r(¬٤) تفسير البحر المحيط - موافق للمطبوع المؤلف: محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي: ج ١، ص: ١٥٣. دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م الطبعة:","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444909,"book_id":6859,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":220,"body":"تفتح بها المصاحف. انتهى.\rقال اللخمي: واستحب بعض العلماء إذا كان قائما أن يجعل بصره موضع سجوده لأن فيه ضرب من الخشوع واستشعار الحياء ممن هو واقف بين يديه. انتهى من تبصرته (¬١).\rقوله: (فيجب تعلمها إن أمكن) أي فبسبب فرضية قراءة الفاتحة في الصلاة يجب على المكلف تعلمها إن أمكنه التعلم بوجود المعلم وقبول التعليم واتساع الوقت.\rقوله: (وإلا انتم، فإن لم يمكنا فالمختار سقوطهما) أي وإن لم يمكن له التعلم لها لعدم المعلم أو لم يقبل التعليم أو ضاق عليه الوقت أتم في صلاته بإمام فإن لم يمكن التعليم ولا الإتمام فالمختار عند اللخمي سقوطهما أي الفاتحة والقيام لها بغير إبدال بذكر.\rقال ابن سحنون (¬٢): فرضه ذكر الله وعلى الأول لا يجب التعويض قياسا على تكبيرة الإحرام ولأن البدل يفتقر إلى نص فإذا لم يجب البدل فعند القاضي عبد الوهاب يقف وقوفا ما فإن لم يفعل أجزأه وإليه أشار بقوله: (وندب فصل بين تكبيره وركوعه). انتهى (¬٣).\rقال اللخمي في تبصرته وإن فرط في التعليم قضى كل صلاة صلاها فذا بعد قدر ما يتعلم به الفاتحة (¬٤).\rفرع: قال ابن عرفة: ولو افتتح الصلاة غير عالم الفاتحة بالشروط المتقدمة فطرا عليه علمها في داخل الصلاة بأن يكون شديد الحفظ وسمع من يقرؤها وتعلقت بحفظه فلا يستأنف الصلاة لأنه أدى ما مضى له فيها على حسب ما مر به قاله في كتاب ابن سحنون.\r=","footnotes":"الأولى. تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض. شارك في التحقيق ١ - د. زكريا عبد المجيد النوقي. -٢ - د. أحمد النجولي الجمل\r(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٢٩٥.\r(¬٢) أبو عبد الله محمد بن سحنون الإمام بن الإمام تفقه بأبيه وسمع ابن أبي حسان وغيره، من مؤلفاته: المسند وكتاب تفسير الموطأ وغيرهما. كان مولده سنة: ٢٠٢ هـ ومات سنة: ٢٥٥ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص ١٠٤، الترجمة: ١٢٥.\r(¬٣) الشرح الصغير للشيخ بهرام ج ١، ص: ١٠٩. مخطوط.\r(¬٤) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٢٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444910,"book_id":6859,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":221,"body":"فرع: وإن عجز عن قراءة الفاتحة قائما جلس ويقرؤها وأما إن عجز عن سورة فإنه يتركها كمن عنده ماء لا يكفيه لفرائض وضوئه وسننه، فإنه يترك السنن ويستعمل الماء في الفرائض. انتهى (¬١).\rفرع: قال ابن وضاح (¬٢): رأيت لمالك ﷺ في بعض الأسمعة أحب للإمام أن لا يعجل بقراءة أم القرآن في الركعتين الأخيرتين حتى يتمكن من خلفه من قراءتها. ورأيت له أيضا أن لا يتعجل بالتشهد حتى يتمكن من خلفه منها.\rفرع: قال الصقلي عن بعض القرويين: لا يقطع من لا يحسن القراءة صلاته بإتيان محسنها. انتهى.\rقوله: (وهل تجب الفاتحة في كل ركعة، أو الجل؟) أي وهل تجب قراءة الفاتحة المذكورة في كل ركعة من الصلاة أو إنما تجب في جلها والباقي من الصلاة فيه (خلاف) والقولان لمالك في المدونة وشهر ابن شاس الرواية الأولى.\rعبد الوهاب: (وهو الصحيح من المذهب) (¬٣) وهو رأي العراقيين (¬٤)، واختاره ابن عبد البر (¬٥) وجماعة من الأصحاب وهو الراجح من طريق النظر والذي رجع إليه مالك ﷺ.\rالرواية الثانية:\rقال القرافي: وهو ظاهر المذهب. انتهى من حلى المختصرى.\rقال بعضهم: والصحيح وجوبها في كل ركعة وعلى القول بالوجوب في الجل","footnotes":"(¬١) مختصر ابن عرفة: ص: ٣٨/¬٤٢.\r(¬٢) أبو عبد الله محمد بن وضاح القرطبي، فقيه محدث، أخذ عن يحي بن معين وغيره من مؤلفاته مكنون السر ومستخرج العلم في فروع الفقه المالكي وغيره. كان مولده سنة: ١٩٩ هـ، ومات سنة: ٢٨٦ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١١٣، الترجمة: ١٥٤.\r(¬٣) الإشراف على نكت مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب: ج ١، ص: ٢٣٦، الترجمة: ٢٢٧، ط: ١٩٩٩ م، دار ابن حزم\r(¬٤) أظنه يشير إلى القاضي إسماعيل، والقاضي عبد الوهاب، والقاضي أبو الحسن بن القضار، والقاضي أبو الفرج، والشيخ أبو بكر الأبهري وأمثالهم.\r(¬٥) أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري الأندلسي الإمام الحافظ شيخ علماء الأندلس أخذ عن ابن الفرضي وغيره وأخذ عنه أبو العباس الدلائي والحميدي وغيرهم. من مؤلفاته: التمهيد والاستذكار وغيرهما. كان مولده سنة ٣٦٨ هـ ومات بشاطبة سنة ٤٦٣ هـ شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٧٦، الترجمة: ٣٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444911,"book_id":6859,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":222,"body":"لا في الكل يسجد قبل السلام وإنما يصح ذلك في ما عدى الثنائية ووجهه أنه مسألة اجتهاد فيستصحب ترك الأقل.\rقوله: (وإن ترك آية منها سجد) أي وإن ترك المصلي قراءة آية من الفاتحة في ركعة واحدة سجد قبل السلام لخفة الآية ظاهره على كل من القولين. انتهى.\rوكل ما ذكره في قراءة الفاتحة إنما هو في صلاة فرض، وأما النقل فقراءتها فيه سنة.\rقوله: (وركوع تقرب راحتاه فيه من ركبتيه، وندب تمكينهما منهما، ونصبهما) أي ومن فرائض الصلاة ركوع وهو انحناء الظهر أقله ما تقرب راحتاه فيه من ركبتيه، وندب له تمكين الراحتين من الركبتين وهاذا خلاف ظاهر المدونة الراحة باطن الكف، وكذلك يندب نصب الركبتين أي مدهما معتدلتين.\rقوله: (ورفع منه) أي ومن فروض الصلاة الرفع من الركوع فإن انحط من ركوعه بلا رفع رأسه بطلت صلاته إن كان عامدا وإن كان سهوا رجع له محدودبا وإلا بطلت.\rقوله: (وسجود على جبهته، وأعاد لترك أنفه بوقت) أي ومن فرائض الصلاة السجود على جبهته ولا يشترط السجود على جميع الجبهة بل يكفي بعضها، فإن ترك ذلك بطلت صلاته فيعيد أبدا.\rالجبهة ما بين الحاجب والناصية، والمطلوب أن يسجد على الجبهة والأنف معا فإن سجد على الجبهة دون الأنف أعاد في الوقت خلافا لابن حبيب أنه يعيد أبدا.\rقوله: (وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على الأصح) أي وسن السجود على أطراف أصابع قدميه وعلى ركبتيه كما سن السجود على يديه على القول الأصح في المسائل الثلاث، خالف الشيخ هنا تعلله قاعدته الأكثرية أن الشرط راجع إلى ما بعد الكاف.\rالحاصل في اليدين ثلاثة أقوال إن ترك الاعتماد عليهما في سجوده: قيل: تبطل صلاته، وقيل: لا تبطل، وقيل: إن اعتمد على واحدة فلا تبطل وإلا بطلت، وقيل أن السجود على أطراف قدميه وركبتيه ويديه أنه فرض. انتهى.\rولا يجب كشف الكفين في السجود ولكن يستحب.\rقال اللخمي: فإذا سجد أبرز يديه من كميه ويباشر بهما الأرض إلا أن يتقي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444912,"book_id":6859,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":223,"body":"بكميه حر الأرض أو بردها والتواضع لله أفضل فيباشر بيديه الأرض أو ما يسجد عليه. انتهى (¬١).\rقوله: (ورفع منه) أي ومن فرائض الصلاة رفع رأس من السجود أولا، وثانيا. السجود لغة الميل ومنه يقال للنخلة المائلة ساجدة.\rقوله: (وجلوس لسلام) أي ومن فروض الصلاة جلوس في التشهد الأخير قدر إيقاع السلام والزائد عليه سنة وسيأتي في السنن.\rقوله: (وسلام عرف بأل) أي ومن فرائض الصلاة السلام منها عرف بالألف واللام فلو نكر السلام أو نونه.\rقال عبد الوهاب وابن أبي زيد: لا تجزيه صلاته وهو المشهور.\rابن القاسم وابن شبلون (¬٢): يجزيه وقيل يجزيه سلام عليكم وهو تحية أهل الجنة ﴿سلام عليكم طبتم﴾ [الزمر: ٧٣] ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾ [الرعد: ٢٤] ولو قال: السلام عليكم، فجمع بين التعريف والتنوين.\rقال أبو محمد صالح (¬٣) وأبو عمران الجوزي (¬٤): صلاته باطلة.\rوقال الشار مساحي: يدخل فيه ما يدخل في صلاة اللحان، وهذا كله في تسليم التحليل، وأما سلام الرد فقال أشهب يجوز أن يقول سلام عليكم.\rقوله: (وفي اشتراط نية الخروج به) أي وفي اشتراط نية الخروج في الصلاة بالسلام وعدم اشتراطه (خلاف).\rالفاكهاني المشهور عدم الإشتراط.\rقال صاحب الإشراف: (لا تجزيه إذا سلم بغير تجديد النية) (¬٥) ووافقه صاحب","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٣٠٢. بتصرف.\r(¬٢) أبو القاسم عبد الخالق بن خلف بن سعيد ابن شبلون القيرواني العالم الجليل والإمام الفاضل تفقه بابن أخي هشام، وسمع من ابن مسرور الحجاج وكان الاعتماد عليه بالقيروان ألف كتاب المقصد أربعين جزءا مات سنة: ٣٩١ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٤٤، الترجمة: ٢٦٦.\r(¬٣) أبو محمد صالح بن محمد الفاسي، أخذ عن ابن بشكوال وابن مدين الغوث، وعنه أخذ راشد بن أبي راشد وغيره. له تأليف في الفقه مات سنة: ٦٣١ هـ كما في الديباج وفي سلوة الأنفاس أن المذكور في الديباج غير صاحب الترجمة وصاحب الترجمة مات سنة ثلاث أو ست وخمسين وست مائة. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٢٦٦، الترجمة: ٦٤٩.\r(¬٤) أبو عمران الجوزي لم أطلع على ترجمته بعد\r(¬٥) الإشراف للقاضي عياض: ج ١، ص: ٢٥٥، الترجمة: ٢٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444913,"book_id":6859,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":224,"body":"الطراز.\rقوله: (وأجزأ في تسليمة الرد سلام عليكم، وعليك السلام) أي ويجزئ في تسلمة الرد سلام عليكم بلا تعريف وعليك السلام بالتعريف، وإن كان الأصل في تسليم الرد أنه كالتحليل، واختلف في القاضي هل يرد؟ وعلل رده ببقاء حكم الإمام عليه، وعلل نفيه بأن شرط الرد الإتصال. انتهى.\rقال عياض في الشفا واستحب أهل العلم أن ينوي الإنسان حين سلامه كل عبد صالح في السماء والأرض من الملائكة وبني آدم والجن قال مالك في المجموعة: وأحب للمأموم إذا سلم إمامه أن يقول السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم (¬١).\rقوله (وطمأنينة) أي ومن فروض الصلاة طمأنينة وهي استقرار الأعضاء في منتهى الافعال الواجبة، وقيل أنها غير فرض، وقال بعضهم: لا تطلب سرعة العمل واطلب جودته فإن الناس لا يسألون في كم فرغ هذا العمل، وإنما يسألون عن جودة صفته.\rقوله: (وترتيب أداء) أي ومن فروض الصلاة ترتيب أدائها فيها اتفاقا فتكون تكبيرة الإحرام قبل القراءة والقراءة قبل الركوع والركوع قبل السجود والسجود قبل الجلوس للسلام فإن نكس بطلت صلاته.\rقوله: (واعتدال على الأصح، والأكثر على نفيه) أي ومن فرائض الصلاة الاعتدال بأن يرفع من الركوع حتى ينتصب قائما ثم يهوي ساجدا ومن السجود حتى يستوي جالسا على القول الأصح وقد تكون الطمأنينة ولم يكن الاعتدال ويكون الإتعدال ولم تكن الطمانية فلا يتلازمان الاعتدال استقرار كل عضو في محله والأكثر من الشيوخ على نفي فرضية الاعتدال، واختلف في وجوب الاعتدال فمن رآه مطلوب الذات أوجبه، ومن رآه مطولبا للفصل وهو يحصل دون اعتدال جعل الزائد سنة. انتهى.\rتنبيه: الأفعال في الصلاة كلها فرائض إلا ثلاثا رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام والجلسة الوسطى والتيامن بالسلام، الأقوال كلها فيها سنة ليست بفرائض إلا ثلاثا","footnotes":"(¬١) كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض بن موسى اليحصبي، تحقيق ودراسة وتوثيق النصوص: د. عبد السلام البكاري المساوي: ص: ٤٢٩، ط ١: ٢٠٠٣ م، دار الفكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444914,"book_id":6859,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":225,"body":"تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة والسلام.\r\r[سنن الصلاة]\rقوله: (وسنتها سورة بعد الفاتحة في الأولى والثانية) أي وسنن الصلاة قراءة سورة بعد الفاتحة وإن قرأها قبلها أعادها بعدها ويقرؤها في الركعة الأولى والثانية من الرباعية والثلاثية وفي الثنائية كالجمعة والعيدين وصلاة القصر، وقيل قراءة السورة مستحبة لا سنة.\rاللخمي: وهو الأحسن.\rقوله: سورة يقتضي أن كمال السورة في الركعة سنة وليس كذلك على ظاهر قولهم وإنما السنة مطلق الزيادة على الفاتحة وهو المشهور.\rقوله: (وقيام لها) أي ومن سنن الصلاة قيام لأجل قراءة السورة لأن حكم الظروف حكم ما يعمل فيها. انتهى.\rوقد أجاز الإمام مالك تحلله في مختصر ابن عبد الحكم أن يقرأ في كل ركعة من الركعتين الأوليين بالسورتين والثلاث (¬١)، فإذا جاز أن يزيد على سورة في الأوليتين: جاز أن يقرأ السورة في الأخيرتين. قال: ولا بأس إذا قرأ في الأولى سورة بعد الفاتحة أن يقرأ في الثانية سورة قبلها، وأن يقرأ بما بعدها أحسن، ولا يقرأ بسورة واحدة في ركعتين، وإن فعل أجزه.\rوقال في المجموعة: لا بأس به، وما هو بالشأن. انتهى من تبصرة اللخمي (¬٢).\rقال الباجي: يكره في الثانية قراءة سورة قبل السورة الأولى.\rقال عياض: لا اختلاف في جوازه وإنما يكره في ركعة واحدة، وسمع ابن القاسم: هو عمل الناس وهو والترتيب سواء، ابن حبيب وابن عبد الحكم ورواية مطرف الترتيب أفضل.\rقال ابن رشد لعمري أنه أحسن لأنه جل عمل الناس، ويكره تكريره السورة الأولى في الثانية، وروى ابن حبيب يتمها ولو ذكرها في أولها. انتهى من ابن عرفة (¬٣).","footnotes":"(¬١) المختصر الكبير لابن عبد الحكم كتاب الصلاة، باب السنة في الصلاة، ص: ٧٠\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ص: ٢٧٦.\r(¬٣) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ١٣٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444915,"book_id":6859,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":226,"body":"سميت السورة سورة لأن قارئها يشرف بقراءتها عما لم يكن عنده كسور البناء ولأنها حافظة على قارئها.\rوقيل: سميت سورة لتمامها، ومنه قيل للنافلة التامة سورة، وقيل من السور وهو القطعة ومنه السؤر هو البقية في الإناء.\rقوله: (وجهر أقله - أقله أن يسمع نفسه ومن يليه - وسر بمحلهما) أي ومن سنن الصلاة الجهر بالقراءة وسر في محلهما، وأقل الجهر أن يسمع نفسه ومن يليه، وأكثر السر أن يمسع نفسه وهو مستحب للرجل وأقله حركة اللسان.\rقال ابن عرفة: روى علي جهر المرأة إسماع نفسها فقط، فجهر المرأة مستحب للرجل في السر (¬١).\rقال سند والإمام يرفع صوته ما أمكنه ليسمع الجماعة، والمنفرد بين ذلك (¬٢).\rقوله: (وكل تكبيرة) أي وكل تكبيرة من تكبيرات الصلاة سنة مستقلة بنفسها، خلافا لمن قال: أنها كلها سنة واحدة (إلا الإحرام).\rقوله: (وسمع الله لمن حمده) أي وكل ما في الصلاة من سمع الله لمن حمده كل منها سنة مستقلة بنفسها (الإمام وفذ) وأما المأموم فسيأتي حكمه ومعنى سمع الله لمن حمده يحتمل أن يكون خبرا عن فضل الله تعالى أي أجاب الله دعاء من حمده ويحتمل أن يكون دعاء بلفظ الخبر وهو الأظهر وتقديره اللهم اسمع لمن حمدك وعبر بالسماع عن المكافات أي أجب.\rقال الباجي: الأظهر عنده أن سمع الله لمن حمده للترغيب في الحمد وسببه أن أبا بكر الصديق ﵁ ملازم للصلاة خلف النبي ﷺ فدخل يوما والنبي ﷺ في الصلاة فلما أدركه فيها قال: الحمد لله، فنزل جبريل ﵇ على النبي ﷺ فقال: سمع الله لمن حمده (¬٣) وشرع حينئذ، وكان النبي ﷺ يكبر في الانحطاط للركوع وفي الرفع منه، وفي سماع ابن وهب عن مالك قال: (أحب للمأموم ألا يجهر بالتكبير وبربنا ولك الحمد، ولو جهر بذلك جهرا يسمع نفسه ومن يليه فلا بأس) (¬٤)،","footnotes":"(¬١) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ١٣٨.\r(¬٢) هذا نص ما في الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٢٠٨. دون أن ينسبه لسند\r(¬٣) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني تأليف: أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي (المتوفى: ١١٢٦ هـ): ج ١، ص: ٤٦٦، المحقق: رضا فرحات الناشر: مكتبة الثقافة الدينية.\r(¬٤) المنتقى للباجي: ج ١، ص: ١٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444916,"book_id":6859,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":227,"body":"وأما الإمام الشأن أن يجهر بالتكبير ونحوه ليقتدي به من خلفه في الركوع والسجود والرفع منهما.\rقوله: (وكل تشهد) أي وكل واحد من التشهدين سنة مستقلة خلافا للرسالة، لأنه قال: والتشهدين سنة وهو خلاف المشهور إلا أن يقال معناه وكل واحد من التشهدين سنة على حذف المضاف يتفق مع المشهور. انتهى.\rقال صاحب اكمال الإكمال وسمي التشهد تشهدا لاشتماله على الشهادتين (¬١).\rقوله: (والجلوس الأول والزائد على قدر السلام من الثاني وعلى الطمأنينة) أي والجلوس في التشهد الأول سنة مستقلة فإن تركه ترك ثلاث سنن التهشد والجلوس له والتكبير، وكذلك الزايد في الجلوس للتشهد الثاني على قدر إيقاع السلام سنة وأما قدر إيقاع السلام منه فقد تقدم أنه فرض وكذلك الزايد على الطمأنينة فهو من كل ركن سنة مستقلة.\rقوله: (ورد مقتد على إمامه، ثم يساره وبه أحد) أي ومن سنن الصلاة لمتقد بإمام رد السلام على إمامه ثم على من هو في يساره إذا كان به أحد وإن لم يسلم عليه بعد فإنه مدرك.\rقوله: (وجهر بتسليمة التحليل فقط) أي ومن سنن الصلاة الجهر بتسليم التحليل فقط بخلاف تسليم الرد على الإمام ومن على يساره فإنه يرد عليهما سرا.\rقوله: (وإن سلم على يساره) أي وإن سلم المصلي في الصلاة على يساره (ثم تكلم لم تبطل) صلاته لأنه لم يترك إلا التيامن إلا أن ينوي بسلامه الرد فإن كان عمدا بطلت صلاته وإن كان سهوا سجد بعد السلام.\rقوله: (وسترة لإمام وفد) أي ومن سنن الصلاة لإمام وفذ اتخاذ سترة (إن خشيا مرورا) بين أيديهما وإن لم يخشيا المرور ندب لهما السترة فيكون (بطاهر) لا نجس (ثابت) لا تحركه الرياح عادة وأن يكون (غير مشغل) للمصلي ويكون (في غلظ رمح وطول ذراع) ذكر الشيخ خليل السترة وصفتها ولم يذكر حد قربها وبعدها.\rقال ابن العربي: ليس للمصلي حريم إلا مقدار ثلاثة أذرع، وأنه لا إثم على من مر بين يديه فيما هو أبعد من ذلك. انتهى.\rقال عياض: وسر اتخاذها منع من يمر بقربه وكف البصر عن النظر إلى ما","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٢٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444917,"book_id":6859,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":228,"body":"وراءها. انتهى (¬١).\rوعنه ﷺ: «إذا صلى أحدكم فليدن من سترته فإن الشيطان يحول بينه وبينها» (¬٢) فأبان أنه إذا أدنى لم يقدره الله على الجواز.\rقوله: (لا دابة وحجر واحد وخط وأجنبية، وفي المحرم قولان) أي لا يجوز أن يستتر بدابة لنجاسة بولها.\rابن الجلاب: ولا بأس أن يستتر ببعير أو بقرة ولا يصلي إلى بغل أو حمار انتهى (¬٣).\rوكذلك لا يستتر بحجر واحد بخلاف البناء، وكذلك لا يجوز أن يستتر بخط يخطه بين يديه سواء خطه يمينا أو شمالا أو طولا، لأن الخط باطل، وكذلك لا يستتر بامرأة أجنبية ولو كانت زوجته أو أمته خوفا أن يفتتن بها أو تشغله، والمراد بالأجنبية هنا غير المحرم، وفي الإستتار بالمحرم قولان في الجواز والمنع، أجازه ابن الجلاب ومنعه في المجموعة فلا يستتر بنائم لأن عورته قد تظهر، ومفهوم قوله: أجنبية أنه يستتر بأجنبي وهو كذلك، إذا كان مستيقظا غير متكلم وظهره تلقاء وجهه وأمن من ذهابه أو كحلقة إن سكت أهلها ولا بأس بالصلاة إلى الطائفين لأنهم بمعنى من هو في الصلاة، ولا يصمد المصلي سترته صمدا بل ينحرف عنها يمينا أو شمالا، ولا يناول من على يمينه ما على يساره بين يديه أو العكس. انتهى.\rقوله: (وأثم مار له مندوحة) أي وأثم مار بين يدي المصلي إذا كانت له مندوحة أي سعة يجوز فيها غيرها بين يديه، وأما إن لم تكن له مندوحة عنه فلا إثم عليه، وخص الإثم بمن له مندوحة للدلالة على رفع الإثم على المضطر.\rوفي إكمال الإكمال وفي الحديث: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه» (¬٤) أي من إثم المرور لكان أن يقف أربعين وقد شك الراوي في الأربعين أي","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٣٩٠.\r(¬٢) السنن الكبرى للبيهقي: ٣٦٠ - باب الدنو من السترة. الحديث: ٣٦١٥ وفي حديث مسلم ما نصه: إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك.\r(¬٣) التفريع لابن الجلاب: ج ١، ص: ٢٣٠.\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه ١٢ - أبواب سترة المصلي -١١ باب إثم المار بين يدي المصلي الحديث: ٤٨٨ وأخرجه مسلم في صحيحه ٤ - كتاب الصلاة ٤٨ باب منع المار بين يدي المصلي الحديث: ٢٦١ - (٥٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444918,"book_id":6859,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":229,"body":"يقف ولا يمر لأن عذاب الدنيا وإن عظم يسير.\rقلت: الأظهر في ماذا أنها للتعظيم.\rوذكر ابن أبي شيبة (¬١) الحديث وفيه: «لكان أن يقف مائة عام» والحديث من حيث الجملة يدل على إثم المار مطلقا، وقسمه أهل المذهب على أربعة أقسام (¬٢).\rقوله: (ومصل تعرض) أي وكذلك يأثم مصل تعرض للمرور بين يديه بأن يصلي في الممر عادة وله منه مندوحة وإلا فلا يأثم.\rالحاصل: أنهما يأثمان لا يأثمان، يأثم المار وحده، يأثم المصلي وحده. انتهى.\rواستحسن موعظته.\rوقوله في الحديث: «فليقاتله» (¬٣) المقاتلة هنا المدافعة.\rوقوله: فإنما هو شيطان أي فعل الشيطان.\rقوله: (تعرض وإنصات مقتد ولو سكت إمامه) أي ومن سنن الصلاة إنصات مأموم في الجهرية ولو كان إمامه ممن يسكت بين تكبيرة الإحرام والفاتحة وبين الفاتحة والسورة.\rقال ابن غازي: هذا خلاف ما قاله في توضيحه فإنه قال فيه ما نصه: والقراءة مع الإمام فيما يجهر فيه مكروهة وهذا إذا كان الإمام يصل القراءة بالتكبيرة فإن كان الإمام ممن يسكت بعد التكبير سكتة ففي المجموعة من رواية ابن نافع عن مالك: يقرأ من خلفه في سكتته أم القرآن وإن كان قبل قراءته.\rقال الباجي: ووجه ذلك أن اشتغاله بالقراءة أولى من تفرغه للوسواس وحديث النفس، إذا لم يقرأ الإمام قراءة ينصت لها، ويتدبر معها.\rقال المصنف: وعلى هذا إذا كان الإمام ممن يسكت بعد الفاتحة كما تفعل الشافعية فيقرأها المأمومون. انتهى (¬٤).","footnotes":"(¬١) عثمان بن محمد بن أبي شيبة الكوفي العبسي أبو الحسن من حفاظ الحديث رحل من الكوفة إلى مكة وصنف المسند والتفسير وكان ثقة مأمونا، كان مولده سنة: ١٥٦ هـ، ومات سنة: ٢٣٩ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ٣٧٦.\r(¬٢) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٣٩٩.\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه -٨ - كتاب الصلاة، -١٠ - باب يرد المصلي من مر بين يديه. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤) - كتاب الصلاة، (٤٨) - باب منع المار بين يدي المصلي، الحديث: ٢٥٨ - (٥٠٥).\r(¬٤) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ١٨٠. والتوضيح للشيخ خليل: ج ١، ص: ٣٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444919,"book_id":6859,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":230,"body":"فظاهر ما في التضويح أنه جعل رواية ابن نافع تفسيرا وظاهر ما هنا أنه جعله خلافا وأشار لها بلو وقد اختصر ابن عرفة على نقل هذه الرواية من طريق الباجي. انتهى.\rوفي درة الغواص لابن فرحون فإن قلت هل يجب عليه أن يقرأ مع الإمام في الجهرية.\rقلت: نعم إذا كان في موضع لا يسمع قراءة الإمام.\rقال ابن العربي في أحكام القرآن: الصحيح وجوبها في السرية وإذا لم يسمع الإمام حكمه حكم الصلاة السرية. انتهى (¬١).\r\r[مندوبات الصلاة]\rقوله: (وندبت إن أسر) لما فرغ تعالاى من السنن بعد الفرائض شرع يذكر المندوبات بدأ الله بالأوكد فالأوكد أي وندبت القراءة.\rالمفهومة من سياق الكلام إن أسر إمامه القراءة في الفاتحة والسورة، فإن فرغ من السورة قبل فراغ إمامه قرأ سورة أخرى، أو يدعوا أو يسكت.\rوإن ركع إمامه قبل فراغه بادر لمتابعته.\rقوله: (كرفع يديه مع إحرامه) أي كما يندب له رفع يديه مع تكبيرة الإحرام لا قبلها ولا بعدها وهذا رواية مطرف وينبغي أن يعد من السنن لصحته عنه ﵇. انتهى.\rوالقصد برفع اليدين عند الإحرام استعظام ما يدخل فيه وليس المراد به الدعاء ولا القبلة وكثير مما يجري من شأن الناس عند ما يفاجئه أمر يستعظمه رفع اليدين كالفزع منه.\rقوله: (حين شروعه) متسغنى عنه لأنه لما قال: مع إحرامه، علمنا أنه حين الشروع ولم يتعرض الشيخ لحد الرفع كما في الرسالة ولم يتعرض أيضا إلى كيفة الرفع، قيل بطونهما إلى الأرض رهبة، وقيل إلى السماء رغبة. انتهى.\rوما ذكره الشيخ هنا من ندبية رفع اليدين عند الإحرام خلافا للرسالة لأنه قال: ورفع اليدين سنة.","footnotes":"(¬١) درة الغواص في محاضرات الخواص لابن فرحون: ص: ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444920,"book_id":6859,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":231,"body":"قوله: (وتطويل قراءة بصبح) أي ومن المندوب تطويل القراءة في الصبح (والظهر تليها) في الطول لأنهما ليستا وقت عياء ولا حاجة ويجهر بالقراءة في الصبح لأنه ليس وقت الأصوات ويسرها في الظهر والعصر لأنه وقت الأصوات وأيضا فصلاة النهار تأتي وخواطر الناس متعلقة بأعمالهم، فقراءة السر أجمع للخواطر وأبعث على التدبير، وللشرع حكمة في ترتيب القراءة على هذا النحو. قاله القرافي.\rقوله: (وتقصيرها بمغرب وعصر، كتوسط بعشاء) أي وندب تقصير القراءة في صلاة المغرب والعصر على أن المغرب أقصر لأن العصر وقت إرادة حاجة، والمغرب وقت عياء، وكذلك يندب توسط القراءة في صلاة العشاء لأن وقتها ليس بوقت عياء ولكن وقت إرادة النوم، ويجهر في الأوليين منها ومن المغرب، لأنهما ليستا من وقت الأصوات.\rقوله: (وثانية عن أولى) أي وندب تقصير قراءة الركعة الثانية عن القراءة في الأولى.\rقوله: (وجلوس أول وقول مقتد وفذ ربنا ولك الحمد) أي وندب تقصير الجلوس للتشهد الأول إذ يكره فيه الدعاء، وكذلك يندب لمقتد بإمام وفذ أن يقول في رفع الرأس من الركوع ربنا ولك الحمد، وجاز إسقاط الواو في ولك، وأما الإمام يقول سمع الله لمن حمده والفذ يجمعهما فيقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فمعنى ربنا ولك الحمد اللهم يا ربنا أي يا مصلح أمورنا ويا خالقنا لك الحمد على إجابة دعائنا.\rقوله: (وتسبيح بركوع وسجود) أي ويندب للمصلي تسبيح في ركوعه فيقول: سبحان الله العظيم أو سبحان ربي الأعلى، وكذلك في سجوده فيقول: سبحانك رب إني ظلمت نفسي، وعملت بسوء فاغفر لي.\rقال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق: فاعلم أن المطلوبين في الشريعة قد يكون الجمع بينهما غير مطلوب، وربما كان منهيا عنه، وقد يكون الجمع بينهما مطلوبا والدعاء مطلوب في نفسه والسجود في الصلاة مطلوب في نفسه والجمع بينهما مطلوب كالتسبيح والتهليل كل منهما مطلوب في نفسه والركوع في الصلاة مطلوب في نفسه والجمع بينهما مطلوب ومن الشرع ما يطلب منفردا، قراءة القرآن مطلوبة والركوع والسجود مطلوبان ومع ذلك فقد ورد النهي عن الجمع بينهما لقوله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444921,"book_id":6859,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":232,"body":"﵇ «نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا» (¬١) عكس ما ورد في الدعاء مع السجود والتسبيح مع الركوع لقوله ﵇: «أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء» (¬٢) فعسى أن يستجاب لكم. انتهى (¬٣).\rقمن وقمين وحر وحرى وجدير معناها كلها أولى.\rقوله: (وتأمين فذ مطلقا، وإمام بسر ومأموم بسر أو جهر) أي وندب للفظ أن يؤمن بعد قراءة الفاتحة في الجهرية والسرية وإليه أشار بالإطلاق، وفي التأمين ثلاث لغات آمين بالمد أمين بلا مد آمن بلا ياء ومعناه اللهم استجب لنا وكذلك يندب التأمين للمأموم في السرية والجهرية وفي السرية لقراءة نفسه وفي الجهرية لقراءة إمامه (إن سمعه) اتفاقا وإن لم يسمعه فلا يؤمن تحريا (على الأظهر).\rقوله: (وإسرارهم به) أي ومما يندب الإسرار بالتأمين إماما كان أو مأموما أو فذا.\rقوله: (وقنوت سرا بصبح فقط) أي ومما يندب في صلاة الصبح فقط قراءة القنوت وهو «اللهم إنا نستعينك» (¬٤) أي نطلب منك العون في أمورنا دينية ودنيوية «ونستغفرك» أي نطلب منك الغفران من ذنوبنا «ونومن بك» أي نصدق بوجودك ووحدانيتك ونخنع لك أي نخضع لك ونتضرع إليك «ونخلع» أي نخلع عمن سواك ونترك من يكفرك أي من يكفر بك «اللهم إياك نعبد» أي لا نعبد إلا إياك «ولك نصلي ونسجد» أي لا نصلي إلا لك «وإليك نسعى» أي نعمل «ونحفد» أي إليك نسرع «نرجو رحمتك» التي وسعت كل شيء «ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق أي لا حق، لو قال الشيخ: وقنوت وسر به لكان أولى لأن السر فيه مندوب.\rقوله: (وقبل الركوع ولفظه وهو:) أي وندب إيقاع القنوت قبل الركوع لفوائد","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه، ٤ - كتاب الصلاة. ٤١ - باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود. الحديث: ٤٧٩\r(¬٢) صحيح مسلم الحديث: ٤٧٩، المتقدم.\r(¬٣) الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ٣. الفرق السادس والأربعين.\r(¬٤) السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي المؤلف: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ج ٢، ص: ٢١٠. الحديث: ٣٢٦٣. الناشر: مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند ببلدة حيدر آباد الطبعة: الطبعة: الأولى: ١٣٤٤ هـ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444922,"book_id":6859,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":233,"body":"ثلاث الرفق للمسبوق ولتتصل القراءة بعضها ببعض ولئلا يبعد ما بين الركوع والسجود ويجوز فيه كل دعاء ولفظه الوارد عن النبي ﷺ: (اللهم إنا نستعينك إلى آخره).\rابن رشد ومن أدرك ركوع الثانية في الصبح لم يقنت في قضائه أدرك القنوت مع الإمام أم لا على القول إنما أدرك آخر صلاته، وعلى القول أنه أولها يقنت. انتهى (¬١).\rقوله: (وتكبيره في الشروع) أي وندب للمصلي تكبيره عند الشروع في الأفعال كالركوع والسجود لأن الأركان عظام ومخها أذكار وليعمر أفعال الصلاة كلها بالذكر.\rقال النووي: فيستحب أن يمد صوته بالتكبير ليعمر الركن كله بالذكر (¬٢).\rقوله: (إلا في قيامه من اثنتين فاستقلاله) أي فإنه إنما يكبر بعد أن يستقل قائما لأنه للشعور بالشروع إلى ركن من آخر وقيل لئلا يتابع تكبيرتين في فور، والمأموم لا يقوم حتى يستقل الإمام قائما من الجلوس الأول.\rقوله: (والجلوس كله بإفضاء اليسرى للأرض واليمنى عليها، وإبهامها للأرض ووضع يديه على ركبتيه بركوعه ووضعهما حذو أذنيه، أو قربهما بسجود) أي ويندب للمصلي أن يكون جلوسه من فرض وغيره بإفضاء الرجل اليسرى إلى الأرض ورجله اليمنى عليها وإبهامها إلى الأرض، وكذلك يندب له في جلوسه ذلك وضع يديه على ركبتيه ووضعهما في سجوده حذو أذنيه أو قربهما، ولا يشترط أن يكون على الراحة والأصابع بل أحدهما كاف ولا يكفي على ظاهر الكف ويندب له أن لا يبسط ذراعيه إذا سجد كبسط السبع بل يدعم على راحتيه.\rقال مالك: إلا فيما طال من السجود من النوافل. قاله اللخمي (¬٣).\rقال صاحب حلية الأولياء (¬٤): قال رسول الله ﷺ: «لا تبسط ذراعيك إذا","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٦١٣.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٢٥٨.\r(¬٣) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٢٨٦.\r(¬٤) هو أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني حافظ مؤرخ من الثقات، من تصانيفه: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ومعرفة الصحابة وغيرهما. كان مولده سنة: ٣٣٦ هـ ومات سنة: ٤٣٠ هـ. الأعلام للزركلي: ج ١، ص: ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444923,"book_id":6859,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":234,"body":"سجدت وادعم على راحتيك وتجاف عن ضبعيك فإنك إذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك» (¬١). انتهى (¬٢).\rوإن اعتمد على يديه يخف اعتماده على وجهه فيسلم من إذاية الأرض.\rقوله: (ومجافاة رجل فيه بطنه فخذيه ومرفقيه وركبتيه) أي وندب له مباعدة بطنه فخذيه إذا كان ذكرا وأما المرأة فتكون منضمة منزوية، وكذلك يندب له مباعدة مرفقيه من ركبتيه وجنبيه ويفرج ما بين الركبتين لأنه إذا فعل ذلك كان اعتماده على يديه.\rقوله: (والرداء) أي وندب للمصلي أن يكون الرداء على مكتبيه فيها، كذلك يندب له (وسدل يديه) فيها أي إرسالهما في قيام فرض (وهل يجوز القبض) لليدين (في النفل) بلا كراهة أو يكره (أو) إنما يجوز (إن طول؟) النفل وإلا فلا، والقبض هو وضع اليد اليمنى على اليسرى إذا كان قائما فيه تأويلان.\rقوله: (وهل كراهته في الفرض للاعتماد، أو خيفة اعتقاد وجوبه، أو إظهار خشوع؟ تأويلان أي وهل كراهة القبض في الفرض لأجل الاعتماد وأما إن فعله للسنية فلا يكره أو الكراهة خيفة اعتقاد وجوبه وليس بواجب أو الكراهة لأجل إظهار خشوع وليس في قلبه خشوع تأويلان.\rوفي الحديث: «أعوذ بالله من خشوع النفاق» (¬٣) وهو الخشوع الذي ليس في القلب في ذلك ثلاث تأويلات.\rالخشوع: هو (تذلل القلوب لعلام الغيوب) (¬٤)، وقيل تذلل الأعضاء المتركب من تذلل القلوب. انتهى.\rورأى عمر بن الخطاب ﵁ رجلا طأطأ رقبته تخشعا فقال له: يا هذا ارفع","footnotes":"(¬١) أخرجه الحاكم في المستدرك باب التيمم الحديث: ٨٢٧ وابن حبان في صحيحه ذكر الأمر بالإدعام على الراحتين عند السجود الحديث: ١٩١٤ وابن خزيمة في صحيحه باب الاعتداد في السجود والنهي عن افتراش الذراعين الحديث: ٦٤٥\r(¬٢) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: ج ٨، ص: ٢٢٧، ص: ١٤٠٥، دار الكتب العلمية\r(¬٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: ج ٥، ص: ٣٦٤، ط ١: ١٤١٠ هـ تحقيق: محمد السعيد زغلول. الحديث: ٦٩٦٧ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان.\r(¬٤) قاله الجنيد انظر الرسالة القشيرية: ص: ٢١٨، تحقيق ودراسة: هاني الحاج، المكتبة التوفيقية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444924,"book_id":6859,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":235,"body":"رقبتك الخشوع ها هنا فأشار إلى قلبه لا هاهنا فأشار إلى رقبته.\rقوله: (وتقديم يديه في سجوده) أي وندب له إذا هوى للجسود تقديم يديه إلى الأرض (وتأخيرهما عند القيام) منه لأن غير ذلك لا يقدر عليه إلا الشاب القوي فخيره مالك مرة وقال يفعل ما هو الأرفق به وقال مرة يعتمد عليهما لأنه أقرب إلى السكينة.\rقال الثوري (¬١): لا يعتمد إلا أن يكون شيخا (¬٢).\rقوله: (وعقده يمناه في تشهديه الثلاث، ماذا السبابة والإبهام وتحريكها دائما) أي وندب له عقد أصابعه الثلاث من يده اليمنى الخنصر والبنصر والوسطى في تشهده في حال كونه مادا السبابة والإبهام ملتصقين وحرف السبابة لوجهه، وندب له تحريك السبابة والإبهام دائما أي من أول تشهده إلى آخره، وهل إذا عدمت اليمنى صارت اليسرى كذلك قاله بعضهم أو تبقى على حالها وهو ظاهر الرسالة.\rقال القلشاني: إنما اختصت السبابة بالإشارة بها دون غيرها لأن عروقها متصلة بنياط القلب فإذا تحركت انزعج القلب فتنبه لذلك. انتهى (¬٣).\rوقيل: يشير بها تقريرا على نفسه، وقيل: يشير بها عند الوحدانية، وقيل: ينصبها من غير تحريك مشيرا إلى الوحدانية، وقيل: للتذكر أنه في صلاة، وقيل أنه صفة المتذلل الخاضع، وقيل: الإشارة إلى التوحيد.\rقوله: (وتيامن بالسلام) أي وندب للمصلي التيامن بسلامه منها كان إماما أو مأموما أو فذا في السلام المفروض بحيث يرى صفحة وجهه بعد أن يشير به إلى قبالته.\rقوله: (ودعاء بتشهد ثان) المراد بتشهد ثان تشهد السلام وإن لم يكن ثانيا إنما","footnotes":"(¬١) هو سفيان بن سيعد الثوري أبو عبد الله الكوفي ولد بالكوفة سنة ٩٧ هـ وتوفي بالبصرة سنة ١٦١ هـ من شيوخه والده سعيد بن مسروق الثوري وحدث عن ابن المبارك وحدث عنه ابن المبارك وغيره، من مؤلفاته الجامع الكبير والصغير وكلاهما في الحديث وغيرهما، انظر الأعلام للزركلي، مج ٣، ص ١٠٤، وسير أعلام النبلاء للذهبي: ط ٢: ١٩٨٢ م، مج ٧، ص: ٢٩٩، الترجمة: ٨٢. شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن الفلاح عبد الحي بن العماد، المكتبة التجارية بيروت، لبنان: ج ١، ص: ٢٥٠ - ٢٥١\r(¬٢) - التمهيد: ج ١٩، ص: ٢٥٦\r(¬٣) القلشاني على الرسالة: ج ١، ص: ١٢٣، مخطوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444925,"book_id":6859,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":236,"body":"قال ذلك لأنه الغالب أي وندب له في تشهد السلام أن يدعو فيه لمصالحه وللمسلمين.\rقال في العتبية: ومن لم يتشهد حتى سلم الإمام فليتشهد ولا يدعو ثم يسلم (¬١).\rقوله: (وهل لفظ التشهد والصلاة على النبي ﷺ سنة، أو فضيلة؟ خلاف) أي وهل لفظ التشهد الوارد بعينه الذي كان عمر بن الخطاب ﵁ يعلمه للناس على المنبر، وهل الصلاة على نبيه أي على نبي المصلي سنة أو فضيلة خلاف في كل من الفرعين، أبو محمد: سنة. ابن الجلاب: فضيلة.\rوقيل: الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة فرض. انتهى.\rالتحيات جمع تحية، والتحية السلام لقوله تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ [النساء: ٨٦] والتحية الملك والتحية أيضا البقاء.\rقال في فتح الجليل: والحكمة في أن الله تعالى أمرنا أن نصلي عليه ونحن نقول: اللهم صل على محمد فنسأل الله أن يصلي عليه ولا نصلي عليه بأنفسنا لأنه ﷺ طاهر لا عيب فيه ولا نقص وفينا العيب والنقص فكيف يثني ذو العيب على طاهر فسألنا الله أن يصلي عليه لتكون الصلاة من رب العالمين طاهر على نبي طاهر. انتهى (¬٢).\r(وإنما خص إبراهيم ﷺ من بين سائر الأنبياء بذكر آله لوجهين أحدهما أن النبي ﷺ رأى ليلة المعراج جميع الأنبياء وسلم عليه كل نبي ولم يسلم أحد منهم على أمته غير إبراهيم ﷺ فأمرنا النبي ﷺ أن نصلي عليه في آخر كل صلاة إلى يوم القيامة مجازاة على إحسانه، والثاني أن إبراهيم ﷺ لما فرغ من بناء الكعبة جلس مع أهله فبكى ودعى فقال: اللهم من حج هذا البيت من شيوخ أمة محمد فهبه مني السلام، فقال أهل بيته: آمين.\rثم قال إسحاق ﷺ: اللهم من حجه من كهول أمة محمد ﷺ فهبه مني السلام فقالوا: آمين.\rفقال إسماعيل: اللهم من حج هذا البيت من شباب أمة محمد فهبه مني السلام فقالوا: آمين. وقالت سارة مثل ذلك لنساء أمة محمد، فلما سبق منهم السلام أمرنا","footnotes":"(¬١) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ١، ص: ٣٦١.\r(¬٢) فتح الجليل: ج ١، ص: ١٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444926,"book_id":6859,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":237,"body":"بذكرهم في الصلاة مجازاة لهم على حسن صنيعهم) (¬١)، ومحله التشهد الأخير.\rعن أبي بكر الصديق: الصلاة على النبي ﷺ أمحق للذنوب من الماء البارد للنار (¬٢).\rقوله: (ولا بسملة فيها) أي في التشهد، وتكره الصلاة على النبي ﷺ في سبعة مواضع عند الذبح وعند العطاس وعند الجماع وعند العثرة وعند التعجب وعند البيع وعند قضاء الحاجة.\rقوله: (وجازت كتعوذ بنفل، وكرها بفرض) أي البسملة كما يجوز التعوذ في صلاة نفل وكرها في فرض.\rقال سند: لم يختلف في أنها لا تفسد الفريضة وله أن يتعوذ ويبسمل في النفل، هل ذلك في غير الفاتحة؟ وهو رواية ابن القاسم في العتبية، أو في الفاتحة وغيرها وهو حكاية الباجي من العراقيين وهل يجهر بها؟ أم لا، وهل يقولها في كل ركعة، أو في الركعة الأولى خاصة، ولفظها عند مالك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.\rقوله: (كدعاء قبل قراءة، وبعد فاتحة وأثناءها، وأثناء سورة وركوع، وقبل تشهد، وبعد سلام إمام وتشهد أول) عد الشيخ تكلله ثمانية مواضع التي يكره فيه الدعاء في الصلاة:\rالأولى: الدعاء قبل القراءة لأن الاشتغال بالفريضة أولى.\rالثاني: دعاء بعد قراءة الفاتحة وقبل قراءة السورة.\rالثالثة: الدعاء في أثناء الفاتحة.\rالرابع: الدعاء في أثناء السورة.\rالخامس: الدعاء في الركوع.\rالسادس: الدعاء قبل التشهد الثاني.\rالسابع: بعد سلام الإمام وقبل سلام الماموم.\rالثامن: الدعاء في التشهد الأول.\rولذلك طلب بتقصيره والمكروه لا ينبغي فعله لأن في فعله ترك الأجر، وينبغي للمؤمن أن يكون في دينه نهابا لما فيه الأجر كما قال بضعهم: الليل والنهار يمضيان","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ١٦١ - ١٦٢.\r(¬٢) الشفا للقاضي عياض، الفصل السادس في ذم من لم يصل على النبي ﷺ وإثمه: ص: ٤٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444927,"book_id":6859,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":238,"body":"فيك فانهب فيهما بالأعمال.\rقوله: (لا بين سجدتيه) أي لا يكره الدعاء بين سجدتيه ولا قبل ركوع ولا بعده.\rقوله: (ودعا بما أحب - وإن لدنيا - وسمى من أحب ولو قال: يا فلان فعل الله بك كذا) أي ودعى المصلي حيث لا يكره له بما أحب من أمور الدنيا والآخرة واستحسن له تكرار رب اغفرلي.\rقال سند قال مالك: إلا أنه يستحب له التأدب فلا يقول: اللهم أرزقني وهو كثير الدراهم، وليدع بما يدعوا به الصالحون، ويجووز له أن يسمي في دعائه من أحب الدعاء له بالخير أو عليه بالشر ولو قال يا فلان فعل الله بك كذا من خير أو شر حاضرا أو غائبا (لم تبطل) صلاته سواء قدم النداء على الدعاء أم لا على المشهور. انتهى.\rفائدة: عياض: الدنيا إسم لهذه الحياة، وسميت دنيا لدنوها لأهلها وبعدها عن الآخرة، وقيل: اسم لما على الأرض، وقيل: اسم للجواهر والأغراض.\rقوله: (وكره سجود على ثوب) أي وكره للمصلي أن يسجد على ثوب قطنا كان أو صوفا لأنه ليس من طبع الأرض فإن قلت: لم كرر كره هنا ولم يعطف بالواو قلت لئلا يتوهم أنه معطوف على الجائزات بغير كراهة.\rقوله: (لا حصير) أي لا يكره السجود على الحصير (و) لكن (تركه أحسن) لقوله ﵇: «يا رباح (¬١) عفر وجهك بالأرض (¬٢)».\rقوله: (ورفع موم ما يسجد عليه وسجود على كور، عمامته أو طرف كم ونقل حصباء من","footnotes":"(¬١) رباح مولى أم سلمة، روى النسائي من طريق كريب عن أم سلمة قالت: مر النبي ﷺ بغلام لنا يقال له رباح وهو يصلي فنفخ فقال: ترب وجهك ورواه الباوردي من طريق حماد بن سلمة عن أبي حمزة عن أبي صالح عن أم سلمة وفيه قصته وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق داود بن أبي هند عن أبي صالح مولى طلحة عن أم سلمة نحوه. الإصابة ج ٢، ص: ٤٥٢، الترجمة: ٢٥٦٤. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير أبو صالح مولي طلحة بن عبيد الله الحديث: ٧٤٢ وابن حبان في صحيحه وذكره الأمر أن يقصد المرء في سجوده التراب الحديث: ١٩١٣.\r(¬٢) الحديث أخرجه أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي بدر الدين العيني (المتوفى: ٨٥٥ هـ) في شرحه لسنن أبي داود: (٨٦) - باب الصلاة على الحصير. في شرحه للحديث: ٦٣٨. ج ٣، ص: ٢٠٣. المحقق: أبو المنذر خالد بن إبراهيم المصري الناشر: مكتبة الرشد - الرياض الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444928,"book_id":6859,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":239,"body":"ظل له) أي وكره لمن فرضه الإيماء أن يرفع إلى جبهته ما يسجد عليه وهذا إذا أدى ما عليه من الإيماء وإلا بطلت صلاته، وكذلك يكره له السجود على كور عمامته. الكور يطلق على الزيادة ومنه (أعوذ بالله من الجور بعد الكور) (¬١) أي من النقصان بعد الزيادة، وكذلك يكره له السجود على طرف كمه. الكم بضم الكاف، وكذلك يكره له نقل حصباء من ظل لأجل السجود عليه في مسجد لأن ذلك يؤذي المارين والمصلين.\rوقوله: (بمسجد) شرط ولكن ليس في المدونة.\rقوله: (وقراءة بركوع أو سجود) لقوله ﷺ: «نهيت أن أقرأ راكعا أوساجدا أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء» (¬٢).\rقال القرافي: فاعلم أن المطلوبين في الشريعة قد يكون الجمع بينهما غير مطلوب وربما كان منهيا عنه (¬٣).\rقوله: (ودعاء خاص، أو بعجمية لقادر) أي ويكره له دعاء مخصوص في الصلاة بل يدعو بما شاء، ويستحب له أن يدعو بما يدعو به الصالحون، وكذلك يكره له دعاء بلفظ عجمي إذا كان قادرا على العربية وإن لم يقدر على العربية فلا كراهة، سئل فيه الإمام مالك ﵁ فقال: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦].\rقوله: (والتفات بلا حاجة) أي ويكره الإلتفات في الصلاة فإن فعل فلا تبطل صلاته ما لم يستدبر قبلة قال ﷺ: «الالتفات في الصلاة هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» (¬٤) «فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه العبد","footnotes":"(¬١) يعني كما قال القرطبي: تشتت أمر الرجل بعد اجتماعه الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج ١٦، ص: ٦٧ تفسير سورة الزخرف.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٤) - كتاب الصلاة (٤١) - باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود الحديث: ٢٠٧/ (٤٧٩) عن ابن عباس ورواه أبو داود (٢) كتاب الصلاة، (٢٢) - باب الدعاء في الركوع والسجود الحديث: ٨٧٦ وروى أحمد في مسنده مسند ابن عباس الحديث: ١٩٠٠ وابن حبان في صحيحه (٩) - كتاب الصلاة (١٠) باب صفة الصلاة الحديث: ١٨٩٦\r(¬٣) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي الفرق السادس والأربعون بين قاعدة ما يطالب جمعه وافتراقه وبين قاعدة ما يطلب افتراقه دون جمعه وبين قاعدة ما يطلب جمعه دون افتراق: ج ٢: ص: ٣.\r(¬٤) أخرجه البخاري (١٦) - كتاب الصلاة (١١) - باب الالتفات في الصلاة الحديث: ٧١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444929,"book_id":6859,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":240,"body":"في الصلاة ما لم يلتفت (¬١) «ما التفت عبد قط إلا قال الله تعالى أنا خير مما التفت إليه» «أما يخاف الوجه الذي يفعل هذا أن يحول الله وجهه وجه حمار» (¬٢). انتهى.\rقوله: (وتشبيك أصابع وفرقعتها) أي وكره في الصلاة لا في غيرها تشبيك الأصابع بعضها ببعض، وكذلك يكره فرقعة الأصابع في الصلاة.\rقوله: (وإفعاء) أي وكره الإقعاء في الصلاة وهو أن يجلس على صدور قدميه ماسا بعقبيه إليتيه.\rقال صاحب إكمال الإكمال: قال أبو عبيد (¬٣): هو أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض كفعل الكلب.\rوفسره الفقهاء بأن يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين.\rوقال النضر (¬٤): هو أن يجلس على وركيه وهو الاحتفاز والإستيفاز.\rوحكى الثعالبي عن الأئمة في كيفية الجلوس: أقعى إذا ألصق أليتيه بعقبيه واستوفز واحتفز واقعنفز وجلس القعفزى إذا جلس كأنه يريد أن ينهض. وقرطش إذا ألصق إليته بالأرض وتوسد ساقيه. انتهى (¬٥).\rقوله: (وتخصر) أي ومما يكره في الصلاة التخصر هو أن يجعل يده على خاصرته لأنه راحة اليهود وهم أهل النار وقيل لأنه فعل أهل الكبر والصلاة موضع تذلل وخضوع، كذلك يكره (تعميض بصره) في الصلاة إلا لكحضور قلب أو لعذر، ولا يرفع بصره إلى السماء وهو في الصلاة لقوله ﵇: «ما بال أقوام يرفعون","footnotes":"(¬١) المعجم الكبير للطبراني أبو سلامة الأسود عن الحارث الأشعري الحديث: ٣٤٢٧ والحديث ٣٣٤٩، وأخرجه الترمذي في سننه (٤٢) - كتاب الأمثال (٣) - باب ما جاء مثل الصلاة والصيام والصدقة الحديث: ٢٨٦٣\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه -٤ كتاب الصلاة، ٢٥ - باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما، الحديث: ٤٢٧\r(¬٣) أبو عبيد: معمر بن المثنى التيمي بالولاء البصري النحوي العلامة. من مؤلفاته: مجاز القرآن وكتاب غريب الحديث، وكتاب غريب القرآن وغيرهم. كان مولده سنة: ١١٠ هـ، ومات سنة: ٢٠٩ هـ. التعريف بالرجال المذكورين في جامع الأمهات لابن الحاجب. تأليف: محمد بن عبد السلام الأموي، الترجمة: ١١٢، ص: ٢٦٧ - ٢٦٨.\r(¬٤) النضر بن شميل المازني التميمي أبو الحسن كان عارفا بأيام العرب ورواية الحديث وفقه اللغة ولد بمرو سنة: ١١٢ هـ. ومات سنة: ٢٠٣ هـ من مؤلفاته: غريب الحديث وكتاب السلاح وغيرهما. الأعلام للزركلي: ج ٨، ص: ٣٣.\r(¬٥) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٤٣٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444930,"book_id":6859,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":241,"body":"أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ثم قال: «لينتهين عن ذلك أو ليخطفن أبصارهم» (¬١) أخرجه البخاري (¬٢) و مسلم (¬٣).\rقوله: (ورفعه رجلا ووضع قدم على أخرى، وإقرانهما) أي ومما يكره في الصلاة رفع رجل كما تفعله الدابة، وكذلك يكره له فيها وضع إحدى قدميه على الأخرى، وكذلك يكره له إقران قدميه كالمقيد.\rقوله: (وتفكر بدنيوي) أي ويكره للمصلي التفكر في أمر دنيوي إذا لم يذهله ذلك عنها لأن المصلي يناجي ربه «إن في الصلاة شغلا» (¬٤) يعني عن غيرها. فوظيفة المصلي الإقبال عليها وتدبر ما يقول والإعراض عن غيره (¬٥). ومفهوم قوله: بدنيوي أن الأخروي ليس بمكروه والمفهوم صحيح.\rقوله: (وحمل شيء بكم، أو فم) أي ومما يكره في الصلاة حمل شيء في كمه أو فمه ما لم يشغله ما في الكم أو يمنعه ما في الفم من القراءة وإلا فممنوع.\rقوله: (وتزويق قبلة) أي ويكره تزويق قبلة المصلين أو الكتابة فيه لأن ذلك مما يشغل.\rقوله: (وتعمد مصحف فيه ليصلي له) أي وكره للمصلي تعمد وضع مصحف في قبلة مصلاه ليصلي إليه تبركا لأن ذلك يشبه الصنم وأما إذا كان ذلك الموضع موضعه فلا بأس به.\rقوله: (وعبث بلحية) أي ومما يكره للمصلي العبث بلحيته (أو غيرها).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (١٠) باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة الحديث: ٧١٧ وأخرجه مسلم في صحيحه (٤) - كتاب الصلاة (٢٦) باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة الحديث: ٤٢٨/ ٤٢٩.\r(¬٢) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي أبو عبد الله حبر الإسلام الحافظ لحديث رسول الله ﷺ ولد سنة: ١٩٤ هـ ببخارى من مؤلفاته الجامع الصحيح المعروف بصحيح البخاري وغيره، مات سنة: ٢٥٦ هـ الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ٣٤.\r(¬٣) مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري أبو الحسين حافظ من أئمة الحديث، ولد بنيسابور سنة: ٢٠٤ هـ ومات بظاهر نيسابور سنة: ٢٦١ هـ من أشهر كتبه: صحيح مسلم والمسند الكبير وغيرهما. الأعلام للزركلي: ج ٧، ص: ٢٢١.\r(¬٤) إن في الصلاة شغلا، أخرجه البخاري في صحيحه (٢٧) - أبواب العمل في الصلاة -٢ - باب ما ينهي من الكلام في الصلاة الحديث: ١١٤١ وأخرجه مسلم في صحيحه (٥) -كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٧ - باب تحريم الكلام في الصلاة … الحديث: ٥٣٨.\r(¬٥) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٤٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444931,"book_id":6859,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":242,"body":"وقيل: لا بأس أن يحول خاتمه في أصابعه لعدد الركعات خوف السهو. انتهى من اللخمي (¬١).\rقوله: (كبناء مسجد غير مربع، وفي كره الصلاة به قولان) تشبيه في الكراهة أي كما يكره بناء مسجد بناء غير مربع لأنه لا يمكن فيه تسوية الصفوف، وكذلك يكره المربع غير المستقبل فإن وقع ونزل بنيت كذلك ففي كره الصلاة فيه وعدم كراهته قولان. كرر الشيخ الكاف في كبناء مسجد ولم يعطفه بالواو لئلا يتوهم أنه معطوف على عبث بلحيته. انتهى.\rوسئل أبو حازم (¬٢) ﵁ كيف تصلي؟ قال: إذا قرب وقت الصلاة اسبغت الوضوء بتمام فروضه وسننه ثم استقبل القبلة وأمثل البيت الحرام بين حاجبي والجنة عن يميني والنار عن شمالي، والصراط تحت قدمي والله مطلع علي وأظن أن صلاتي تلك لا أصلي بعدها وأكبر بتعظيم وأقرء بتفكر وأركع بتذلل وأسجد بتواضع وأسلم على التمام وأقوم على الرجل لا أدري تقبل مني أو يضرب بها وجهي قال له السائل: منذ كم تصلي هذه الصلاة قال: منذ أربعين سنة. قال: وددت لو صليت في عمري كله صلاة واحدة مثل هذه الصلاة فأكون من الفائزين. انتهى من حلية الأولياء (¬٣).\rقال رباح بن أحمد الهروي (¬٤) في حلية الأولياء: مر عاصم بن يوسف (¬٥) بحاتم الأصم (¬٦) وهو يتكلم في مجلسه. فقال: يا حاتم تحسن تصلي قال: نعم. قال: كيف. قال حاتم: أقوم بالأمر وأمشي بالخشية وأدخل بالنية وأكبر بالعظمة وأقرأ بالترتيل والتفكر وأركع بالخشوع وأسجد بالتواضع وأجلس للتشهد بالتمام وأسلم بالسبيل والسنة وأسلمها بالإخلاص إلى الله وأرجع على نفسي بالخوف أخاف أن لا","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٢٩٧.\r(¬٢) أبو حازم سلمة بن دينار المخزومي الأعرج عالم المدينة بعث إليه أمير المؤمنين سليمان فرفض قائلا إن كانت له حاجة فليأت، وأما أنا فما لي إليه حاجة. الأعلام للزركلي: ج ٣، ص: ١١٣.\r(¬٣) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم\r(¬٤) رباح بن أحمد الهروي لم أطلع على ترجمته بعد\r(¬٥) عاصم بن يوسف لم أطلع على ترجمته بعد\r(¬٦) حاتم بن عوان أبو عبد الرحمن المعروف بالأصم زاهد اشتهر بالورع، له كلام مدون في الزهد من أهل بلخ وكان يقال له حاتم هذه الأمة مات سنة: ٢٣٧ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٢، ص: ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444932,"book_id":6859,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":243,"body":"يقبل مني وأحفظه بالجهد إلى الموت قال: تكلم فأنت تحسن تصلي. انتهى (¬١).\rولا ينبغي أن يصلي وهو ناعس لقوله ﷺ: «إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر الله فيسب نفسه» (¬٢)، وفي هذا الحديث دليل على أن العبد يثاب ويعاقب بالنطق من غير نية، كما استجاب الله دعاء إسحاق ونيته كانت ليعصوا على جميعهم السلام. انتهى من البرزلي.\r\rفصل [في القيام وبدله ومراتبهما]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه صلاة المريض ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب وينبغي للعبد أن يحفظ هذا الفصل إذ لا معصوم من المرض.\rقوله: يجب بفرض قيام إلا لمشقة، أو لخوفه به فيها، أو قبل ضررا كالتيمم أي يجب في صلاة فرض وقتي أو فائت قيام إلا لأجل مشقة تخل بخشوعه فيسقط عنه القيام بذلك فإن تكلف القيام أجزأه وكذلك يسقط عنه القيام فيها لأجل خوفه به أي بالقيام فيها أي في الصلاة او قبل دخوله فيها ضررا كما تقدم في التيمم من خوف مرض أو زيادة.\rقوله: (إلا لمشقة) قال تعالى: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ [النور: ٦١] الثعالبي (¬٣): ظاهر الآية وأمر الشريعة أن الحرج عنهم مرفوع في كل ما يضطرهم إليه العذر وتقتضي نيتهم الإتيان به بالأكمل ويقتضي العذر أن يقع منهم الأنقص فالحرج عنهم مرفوع. انتهى من الجواهر الحسان (¬٤).","footnotes":"(¬١) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: ج ٨، ص: ٧٤.\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٦) - كتاب صلاة المسافرين (٣١) - باب أمر من نفس في صلاته. الحديث: ٧٨٦ وأخرجه مالك في الموطأ (٧) كتاب صلاة الليل - باب ما جاء في صلاة لليل الحديث: ٣.\r(¬٣) عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي الجزائري أبو زيد مفسر من أعيان الجزائر من مؤلفاته: الجواهر الحسان في تفسير القرآن وغيره. ولد سنة: ٧٨٦ هـ ومات سنة: ٨٧٥ هـ الأعلام للزركلي: ج ٣، ص: ٣٣١.\r(¬٤) الجواهر الحسان في تفسير القرآن تأليف: الأمام العلامة الشيخ سيد عبد الرحمن حقيقة وأخرج","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444933,"book_id":6859,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":244,"body":"قوله: (كخروج ريح) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يسقط عنه القيام في الصلاة لخوف خروج ريح منه بسبب القيام فيها فإذا جلس اتمها متوضئا.\rوقوله: كخروج ريح، يحتمل أن يكون تمثيلا للمشقة، ويحتمل أن يكون تمثيلا للضرر، والأصح أنه تشبيه لإفادة الحكم.\rقوله: (ثم استناد. لا لجنب وحائض) أي فإن سقط عنه القيام مستقلا فإنه يستند قائما لشيء طاهر غير جنب ذكرا أو أنثى أو حائض أو نفساء لغلبة نجاسة ثيابهما أو جسدهما فلو طهرا فلا بأس باستناد هما.\rقال القاضي: لا يجوز لإعانتهما في الصلاة فلزم غير المتوضئ (¬١).\rقال اللخمي: لأنهما كنجس لمنعهما المسجد. انتهى من ابن عرفة (¬٢).\rقوله: (ولهما أعاد في الوقت) أي فإن وقع ونزل واستند إليهما أعاد تلك الصلاة في الوقت الضروري.\rقوله: (ثم جلوس كذلك) أي فإن لم يقدر على القيام مستندا فإنه يجلس مستقلا، فإن لم يقدر على الجلوس مستقلا استند جالسا، الصور أربع: مستقل قائم، قائم مستند، جالس مستقل، جالس مستند، فإن ترك الأعلى مع القدرة بطلت صلاته.\rقوله: (وتربع كالمتنفل، وغير جلسته بين سجدتيه) أي فإن ساغ له الجلوس في صلاة فرض جلس تربعا استحبابا كما يفعله المتنفل جالسا لان التربع أقرب إلى القيام، وقيل يجلس كالمتشهد لأنه جلوس الادنى بين يدي الأعلى فإن تربع في جلوسه غير جلسته بين سجدتيه وفي التشهد ندبا وكيف ما جلس أجزأه.\rقوله: (ولو سقط قادر بزوال عماد بطلت) أي ولو سقط قادر على القيام أو الجلوس مستقلا واستند استنادا يسقط بزوال عماد المستند إليه بطلت صلاته لإخلاله بالركن.\rقوله: (وإلا كره) أي وإن لم يسقط بزواله صحت صلاته وفعل مكروها.\rقوله: (ثم ندب على أيمن، ثم أيسر ثم ظهر) أي فإن سقط عنه الجلوس مستندا\r=","footnotes":"أحاديث ووثق أصوله أبو محمد الغماري الأدريسي الحسني: ج ٢، ص: ٤٥٧، ط: ١٩٩٦، دار الكتب العلمية بيروت لبنان.\r(¬١) مختصر ابن عرفة: ص: ١٣٩ مخطوط\r(¬٢) مختصر ابن عرفة: ص: ١٣٩ مخطوط","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444934,"book_id":6859,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":245,"body":"بالعجز عنه فاضطجع ليصلي ندب له أن يضجعه على جنبه الأيمن كما في القبر إن أمكن له ذلك بلا مشقة ولا خوف ضرر فإن لم يمكن له ذلك ندب له أن يصلي مضطجعا على جنبه الأيسر فإن لم يكن له ذلك فعلى ظهره مستلقيا ورجلاه إلى القبلة وقيل إن لم يقدر على جنبه الأيمن فإنه يصلي مستلقيا على ظهره ثم على جنبه الأيسر.\rقوله: (وأوما عاجز إلا عن القيام) أي والعاجز عن كل ركن فعلي إلا عن القيام فقط فإنه يومئ للركوع في قيامه، ويومئ للسجود في قيامه أخفض من إيمائه بالركوع.\rقوله: (ومع الجلوس أوما للسجود منه) أي وإن قدر على القيام مع الجلوس ولم يقدر على الركوع والسجود فإنه يومئ للسجود من الجلوس لأن كلا من الركنين أقرب إلى ما الإيماء منه من غير، غفل الشارح هنا ﴿تعللته﴾ غفلة عظيمة ظاهرة وكم أجاد وبين.\rكفى المرأ نبلا أن تعد معايبه\rقوله: (وهل يجب فيه الوسع) أي وهل يجب على من فرضه الإيماء الطاقة في إيمائه فيفعل غاية مقدوره التي منه بداية المعجوز عنه أولا يجب عليه بل يكفيه مطلق الإيماء فيه تأويلان.\rقوله: (ويجزئ إن سجد على أنفه؟) أي وهل يجزئ ذو كجرح في جبهته إن سجد على أنفه لأنه فعل الإيماء وزاد أو لا يجزئ أي فرضه الإيماء فيه (تأويلان) أيضا.\rقوله: (وهل يومئ بيديه أو يضعهما على الأرض وهو المختار) أي وهل يومئ من فرضه الإيماء بيديه حين يومئ لسجوده وهو قول ابن نافع، أولا يومئ بهما بل يضعهما على الأرض وهو المختار للخمي فيه تأويلان. انتهى.\rومن الورع الخروج من الخلاف.\rقوله: (كحسر عمامته بسجود؟ تأويلان) تشبيه أي كما يحسر عمامته عن جبهته حين إيمائه لسجوده بلا خلاف، أتى به دليلا على ما اختاره اللخمي انتهى.\rقوله: (وإن قدر على الكل، وإن سجد لا ينهض أتم ركعة، ثم جلس) أي وإن قدر المصلي على الأركان كلها ولكن إن سجد لا يقدر على النهوض بباقي الركعات أتم ركعة كاملة، ثم يجلس فيتم ما بقي من صلاته لأن المطلوب من المكلف تحصيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444935,"book_id":6859,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":246,"body":"ما كلف به أولا إلى أن ينتهي ما كلف به أو يعجز عنه فيسقط ما عجز عنه، وقيل يصلي الثلاث الأولى ويركع فيها ويومئ بسجودها ويصلي الرابعة يركع فيها ويسجد، والذي راعى هذا القول أنه إذا دار الأمر بين تصحيح الركوع والسجود فالركوع أولى لأن من أدرك الركوع فقد أدرك السجدة، ومن فاته الركوع فاته السجود والأول أظهر.\rقوله: (وإن خف معذور انتقل للأعلى) أي وإن وجد معذور في صلاته خفة في نفسه بزوال عذره انتقل عن ما كان معذورا فيه للأعلى الذي هو الأصل، فإن خف وهو مضطجع، انتقل إلى الجلوس مستندا، وإن خف المستند انتقل للجلوس مستقلا، فإن خف انتقل إلى القيام مستندا، فإن خف فيه انتقل إلى القيام مستقلا، وإن خالف ما أمر به بطلت صلاته، وكذلك إذا عجز في أثناء صلاته فإنه ينتقل إلى الأدنى، وقيل يستأنف الصلاة.\rقوله: (وإن عجز عن فاتحة قائما جلس) أي وإن عجز المريض عن قراءة الفاتحة قائما فإنه يجلس فيقرؤها، وأما إن عجز عن سورة فإنه يتركها ويركع، كمن عنده ماء لا يكفيه لفرائض وضوئه وسننه، فإنه يترك السنن ويستعمله في الفرائض.\rقوله: (وإن لم يقدر إلا على نية، أو مع إيماء بطرف فقال وغيره: لا نص، ومقتضى المذهب الوجوب) أي وإن لم يقدر المريض إلا على نية الصلاة أو على النية مع الإيماء بطرف، فقال المازري وغيره وهو ابن بشير: لا نص فيه في المذهب، ومقتضى المذهب الوجوب (¬١).\rقال صاحب فتح الجليل: لابد في قول الشيخ من تقديم وتأخير تقديره وإن لم يقدر إلا على نية قال ابن بشير: لا نص في المذهب، وإن لم يقدر إلا على نية مع إيماء بطرفه، فقال المازري: لا نص فيه ومقتضى المذهب الوجوب (¬٢)، وبهذا التقدير يوافق النقول، واعترض قوله: لا نص، لقول ابن الجلاب ولا تسقط عنه الصلاة ومعه شيء من عقله (¬٣).","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٢٧١.\r(¬٢) فتح الجليل: ج ١، ص: ١٦٩ مخطوط\r(¬٣) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني بعد قول ابن أبي زيد ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444936,"book_id":6859,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":247,"body":"وقال في الرسالة: ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله (¬١)، ظاهره وإن لم يقدر إلا على نية، وهذه النصوص فقهية، ومذهب أبي حنيفة السقوط لأن النية إنما هي للتمييز وليس هنا، ومذهب الشافعية الوجوب.\rقوله: (وجاز قدح عين أذى لجلوس لا استلقاء، فيعيد أبدا، وصحح عذره أيضا) القدح هو استخراج الماء من العين يجوز إذا كان إنما يؤدي إلى الجلوس في الصلاة ولا يجوز إذا أدى إلى الاستلقاء في الصلاة فنسيان فعله أدى إلى الإستلقاء فإنه يعيد ما صلى مستلقيا أبدا عند ابن القاسم وصحح أشهب عذره، لما اختار الشيخ قول ابن القاسم قدمه عن قول أشهب ولو استويا عنده لقال: قولان أو خلاف، وهذا الخلاف فيما إذا كان قدح العين لأجل طلب الرأية إذا عمي، وأما إذا قدح لأجل الصداع فلا خلاف في جوازه وإن أدى إلى الإستلقاء، لما جاز له التعرض للتيمم بالأسفار بسبب الأرباح فيها والإنتقال من غسل إلى المسح في القصد فيها بهاهنا أولا.\rقوله: (ولمريض ستر نجس بطاهر ليصلي عليه كالصحيح على الأرجح) أي وجاز لمريض ستر شيء نجس بشيء طاهر كثيف ليصلى عليه كما يجوز للصحيح أن يفعل ذلك على ما رجحه ابن يونس لو عكس الشيخ فيقول: وجاز للصحيح ستر نجس بطاهر كما يجوز للمريض إذ المريض لا ولمريض ستر نجس بطاهر ليصلي عليه كالصحيح على الأرجح خلاف في جواز ذلك له والخلاف الذي في الصحيح فيما غير الارض من الفراشات وأما الأرض فلا فرق بين الصحيح والمريض، الفرق أن الفراش يتحرك والأرض لا تتحكر.\rقوله: (ولمتنفل جلوس ولو في أثنائها إن لم يدخل على الإثمام) أي وجاز لمتنفل جلوس في الصلاة بلا عذر ولو دخل بنية أن يصلي قائما ولو في أثنائها قاله ابن القاسم خلافا لأشهب وهو المشار إليه بلو، ابن القاسم يجوز له الجلوس في أثنائها إن لم يدخل على الإتمام قائما ملتزما له.\rقوله: (لا اضطجاع، وإن أولا) أي ولا يجوز التنفل في حال الاضطجاع وإن دخل فيه مضطجعا ظاهره وإن كان مريضا وقيل يجوز ذلك للمريض وقيل يجوز حتى للصحيح ثلاثة أقوال.","footnotes":"(¬١) متن الرسالة لابن أبي أزيد ١٢ باب جامع في الصلاة، ص: ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444937,"book_id":6859,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":248,"body":"فصل [في قضاء الفائتة مطلقا]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه قضاء الفوائت، ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقوله: (وجب قضاء فائتة مطلقا) أي ووجب على كل مكلف مسلم ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا قضاء كل صلاة فائتة مطلقا على الفور، سواء تركها عمدا أو سهوا كثيرة كانت أو يسيرة، وفي كل وقت من ليل أو نهار كما توجه عليه الخطاب بها حين الأداء من جهر أو سر أو إتمام أو قصر على قدر طاقته فلا يؤخرها، فإن لم يقدر على الإتيان بجميعها في فور أتى بما يقدر عليه ثم كذلك حتى يستوفي جميعها، ولا يتنفل بقيام رمضان ولا غيره إلا ركعتي الفجر والشفع والوتر واختلف الشيوخ في القضاء هل هو بالأمر الأول أو بأمر جديد ويجب القضاء على المستحاضة تركت الصلاة تظنه كالحيض جهلا، وكذلك من اسلم بدار الحرب فلم يصل حتى خرج منه فإنه يجب عليه قضاء كل صلاة بعد إسلامه إذ لا يعذر بالجهل، لأن كل جهل يمكن للمكلف رفعه، فلا يعذر به.\rقال في إكمال الإكمال: قال ابن عبد الحكم: لا قضاء عليه، وأما المستحاضة فذكر ابن رشد فيها ثلاثة أقوال لا يفرق في الثالث بين أن تقل فتقضي أولا فلا. انتهى (¬١).\rفائدة: قال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق: العبادات على ثلاثة أقسام منها ما يوصف بالأداء والقضاء كالصلوات الخمس ورمضان، ومنها ما لا يوصف بهما كالنوافل إلا إذا شرع فيها وأبطلها ومنها ما يوصف بالأداء فقط كصلاة الجمعة. انتهى (¬٢).\rوقال: القضاء في اصطلاح جملة الشريعة لفظ مشترك يطلق على ثلاثة معان: أحدها إيقاع الواجب خارج وقته المحدود له شرعا، وثانيها إيقاع الواجب بعد تعيينه بالشروع ومنه حجة القضاء، ومنه قضاء النوافل إذا شرع فيها، وثالثها ما وقع على خلاف وضعه في الشريعة، مع قطع النظر عن الوقت والتعيين بالشروع، ومنه قضاء","footnotes":"(¬١) اكمال الإكمال: ج ٢، ص: ٦٣٢.\r(¬٢) أنوار البرق في أنواع الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ٦٥، الفرق السادس والستون بتصرف وجيز","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444938,"book_id":6859,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":249,"body":"المأموم لأن الركعتين الأخيرتين من العشاء يجهر فيهما فهو خلاف الوضع الشرعي تقديما؛ لأن الوضع الشرعي تقديم الجهر على السر، فتأخره خلاف الوضع. انتهى (¬١).\rقوله: (ومع ذكر ترتيب حاضرتين شرطا) أي وجب مع الذكر ترتيب صلاتين حاضرتين في حال كونه وجوبا شرطا، فلو خالف فقدم العصر مثلا على الظهر أعاد العصر لبطلانها إن تعمد ذلك أو جهله، ولو بدأ بالعصر قبل الظهر سهوا أعاد ما دام الوقت فقط. انتهى.\rقوله: (والفوائت) أي وجب ترتيب الفوائت (في أنفسها) يقدم الأولى فالأولى ولكن ليس بواجب شرطا فمن فاته صبح يومه وعليه فوائت كثيرة أو يسيرة فلا يقضى الصبح حتى يصلي جميع ما عليه من الفوائت ولم يذكر الشيخ هنا شرطا فلذلك لا يعيد إن خالف عمدا لأن وقتها خرج بنفس السلام منها.\rقوله: (ويسيرها مع حاضرة) أي ويجب ترتيب يسير الفوائت مع الحاضرة (وإن خرج وقتها) كان يسير الفوائت يسيرة أصلا، أو بقيت من فوائت كثيرة وهذا هو المشهور.\rولو قال الشيخ: ولو خرج وقتها، ليشير إلى قول ابن وهب، لكان أحسن.\rقوله: (وهل أربع، أو خمس؟ خلاف. فإن خالف ولو عمدا أعاد بوقت الضرورة، وفي إعادة مأمومه خلاف) أي وهل هذه اليسيرة المذكورة أربع وهو ظاهر كلام أبي محمد أو هي خمس.\rقال المازري: هو مهشور مذهب مالك.\rابن الجلاب والترتيب في الصلوات الفوائت إذا ذكرها مستحق في خمس صلوات فما دونهن وغير مستحق في ست صلوات فما فوقهن. انتهى (¬٢).\rوعلى المشهور فإن قدم الحاضرة على يسير الفوائت، ولو فعل ذلك عمدا أعاد الحاضرة في وقت الضروري، ويعيد الجمعة ظهرا، والضروري في الظهرين إلي","footnotes":"(¬١) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ٦٥، الفرق السادس والستون.\r(¬٢) التفريع لأبي القاسم عبيد الله بن الحسين بن الحسن بن الجلاب البصري ت: ٣٧٨ هـ .. ج ١، ص: ٢٥٣. دراسة وتحقيق: د. حسين بن سالم الدهماني الطبعة الأولى: ١٤٠٨ هـ، دار الغرب الإسلامي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444939,"book_id":6859,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":250,"body":"الغروب، وفي العشائين إلى الفجر، وفي إعادة مأمومه وعدم إعادته خلاف، قيل: يعيد بناء على أن كل خلل في صلاة الإمام خلل في صلاة مأمومه، وقيل: لا يعيد لأن ذلك إنما هو للخلل في نفسها وليس ذلك هنا.\rقوله: ﴿وإن ذكر اليسير في صلاة ولو جمعة قطع فة، وشفع إن ركع، وإمام ومأمومه لا مؤتم، فيعيد في الوقت ولوجمعة﴾ أي وإن ذكر صلوات يسيرة في أثناء الصلاة ولو صلاة جمعة، قطع فذ وجوبا.\rوقيل: مستحب، وشفع إن عقد ركعة، فإن كان إماما قطع هو ومأمومه شفع أم لا، ويقطع المأموم بناء على أن صلاته مرتبطة بصلاة إمامه، وهذه إحدى المسائل التي يقطع فيها الإمام ومأمومه.\rالثانية: النية والشك فيها.\rالثالثة: تكبيرة الإحرام والشك فيها.\rالرابعة: ذاكر الوتر وهو في صلاة الصبح على القول وفرق بينه وبين ذكر الإمام أنه محدث أنه يستخلف بفروق أحدها صحتها هنا على قول، فصار كالمختار في قطعها، بخلاف ذاكر الحدث لفساد صلاته إجماعا. انتهى من ابن ناجي (¬١).\rقوله: قطع ولمالك قول باستحباب القطع.\rقوله: لا مؤتم أي فإن كان الذاكر في أثناء الصلاة يسير الفوائت ماموما فإنه لا يقطع لحرمة الإمام إذ هو من مساجين الإمام فلا يقطع ولو كان ذلك في صلاة جمعة بناء على أن الجمعة له بدل من الظهر، وأما على القول بأنه فرض يومه فلا يقطع.\rقال أشهب: إن خاف فوات الجمعة تمادى مع إمامه ولا يعيد ظهرا، فإن لم يذكرها حتى سلم من صلاة الجمعة، فأكثر الروايات يعيد في الوقت بناء على أنه بدل من الظهر، ورجع إليه ابن القاسم بعد أن قال بعدم الإعادة أصلا. انتهى من ابن الحاجب (¬٢).\rقوله: ﴿وكمل فة بعد شفع من المغرب كثلاث من غيرها﴾ أي وإن ذكر اليسير في صلاة المغرب وهو فذ بعد أن صلى ركعتين كملهما أو ذكرها بعد ركعة في الثانئية فإنه","footnotes":"(¬١) انتهى من أبن ناجي. لم أطلع على هذه الإحالة\r(¬٢) ابن الحاجب لم أطلع على هذه الإحالة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444940,"book_id":6859,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":251,"body":"يكمل كما يكملها إن عقد ثلاث ركعات في الرباعية فلا يقطع لعلتين إحداهما في المغرب أن لا نافلة قبل المغرب.\rالثانية: أن ما قارب الشيء فله حكمه، وحيث قلنا: لا يقطع، فإنه يعيدها في الوقت بعد أن صلى يسير الفوائت.\rقوله: (وإن جهل عين منسية مطلقا صلى خمسا، وإن علمها دون يومها صلاها ناويا له) أي سفرية أو حضرية ليلية أو نهارية وكذلك إن تركها عمدا ولا يدرى هل هي ظهر أو عصر أو مغرب أو عشاء أو صبح فإنه يصلى الصلوات الخمس مرتبا إذ هو مطلوب بتحقق براءة ذمته.\rوقوله: وإن جهل الجهل يشمل الظن والشك والوهم.\rقوله: وإن علمها أي وإن علم عين المسنية دون يومها صلاها ناويا ليومها بخلاف الحاضرة إذ لا يلزم أن ينوي يومها لأن فعلها يستلزم وقتها.\rقوله: (وإن نسي صلاة وثانيتها صلى سنا، وندب تقديم ظهر) أي وإن نسي عين صلاة وثانيتها صلى ست صلوات مرتبات يختم بالتي بدأ بها وندب له أن يبدأ بالظهر لأنها أول صلاة صلاها جبريل ﵇ بالنبي ﷺ وله أن يبدأ بأيها شاء.\rقوله: (وفي ثالثتها، أو رابعتها، أو خامستها كذلك يثني بالمنسي) أي وإن نسي صلاة وثالثتها أو رابعتها أو خامستها فإنه يصلى ست صلوات غير أن كيفية الصلاة في هذه الصور يثني بالمنسي فثالثة الظهر المغرب ورابعتها العشاء وخامستها الصبح فإن بدأ بالظهر في نسيان صلاة وثالثتها فإنه يثني بالمغرب ثم الصبح ثم العصر ثم العشاء ثم الظهر الذي بدأ بها وفي نسيان صلاة ورابعتها، وبدأ بالظهر فإنه يثني بالعشاء، ثم يصلي العصر ثم الصبح ثم المغرب ثم الظهر التي بدأبها، وفي نسيان صلاة وخامستها وقلنا يبدأ بالظهر فإنه يثني بالصبح ثم يصلي العشاء ثم المغرب ثم العصر ثم الظهر التي بدأ بها وذلك ست صلوات في كل فرع.\rقوله: (وصلى الخمس مرتين في سادستها وحادية عشرتها) أي وإن نسي عين صلاة أو سادستها وحادية عشريتها فإنه يصلي الخمس مرتين إذ بذلك تبرأ ذمته منها.\rقوله: (وفي صلاتين من يومين معينين) صوابه وفي صلاتين متعينتين من يومين لا يدري السابقة منهما إذ لا عبرة بالأيام أي وإن نسي صلاتين من يومين معينين (لا يدري السابقة) منهما لعدم علم سابقية أحد اليومين (صلاهما) معا ويعيد المبتدءة فله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444941,"book_id":6859,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":252,"body":"أن يبدأ بأيهما شاء فلابد أن يقع الترتيب.\rوقول الشيخ وفي صلاتين من يومين معينين قصد الوجه المشكل.\rوقوله: (وأعاد المبتدأة) أي خلاف المدونة إذ بنفس السلام يخرج وقتها.\rقوله: (ومع الشك في القصر) أي وإن حصل ذلك مع الشك هل هما حضريتين أو سفريتين (أعاد إثر كل) صلاة (حضرية سفرية) لكن إنما يتصور هذا في الرباعية فإن صلى الظهر حضرية صلاها أيضا سفرية ثم كذلك في العصر ويعيد المبتدأة حضرية ثم سفرية إنما يبدأ بالحضرية لأنها تغني عن السفرية ولا ينعكس.\rقوله: (وثلاثا كذلك سبعا) أي وإن نسي ثلاث صلوات معينات لا يدري السابقة صلى سبع صلوات الثلاث مرتين وأعاد الأولى فلابد حينئذ من الترتيب.\rقوله: (وأربعا) أي وإن كانت المنسيات أربعا معينات لا يدري السابقة صلى (ثلاث عشرة) صلاة (وخمسا) إن كن (إحدى وعشرين) صلى إحدى وعشرين صلاة وضابط ذلك أن تضرب عدد المنسيات في أقل منها بواحدة وتزيد على الخارج واحدة ثم تصلى بعدده.\rقوله: (وصلى في ثلاث مرتبة من يوم لا يعلم الأولى سبعا، وأربعا ثمانيا، وخمسا تسعا) أي وإن نسي ثلاث صلوات مرتبة من يوم لا يعلم الأولى فإنه يصلى سبعة صلوات مرتبة وإن كانت تلك المنسيات أرابعا صلى ثمان صلوات وإن كن خمسا صلى تسع صلوات مرتبة فلا بد أن يقع الترتيب.\r\rفصل [في حكم سجود السهو وما يتعلق به]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه أحكام السهو في الصلاة ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب، أجاد المنصف الله في هذا الفصل.\rقوله: (سن لسهو) بدأ بحكم السجود في السهو بقوله: سن خلافا لمن قال بوجو به من أهل المذهب ثم ذكر موجبه بقوله: (لسهو - وإن تكرر) ثم ذكر سببه بقوله: (بنقص سنة مؤكدة أو مع زيادة -)، ثم ذكر قدره بقوله: (سجدتان)، ثم ذكر المحل بقوله: (قبل سلامه) وبقوله: وإلا فبعده أي سن لسهو أي سن لأجل سهو في الصلاة بنقص سنة مؤكدة لا لفرض ولا لسنة غير مؤكدة سجدتان وإن تكرر السهو فيها مرات أو نقص سنة مع زيادة قبل سلامه وسجود السهو إجبار للصلاة والإكتفاء بالجبر أولى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444942,"book_id":6859,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":253,"body":"من القطع ومن الإعادة، ولأنه ترغيم للشيطان ولأن يأتي بقربة لموضع غفلته عن أن يكون قبله فيما أو جب الله تعالى من تلك القربة. قاله اللخمي (¬١).\rالخير كله في الاتباع والشر كله في الإبتداع (¬٢).\rقوله: (وبالجامع في الجمعة) أي وإن كان السهو بنقص سنة مؤكدة في صلاة الجمعة فإنه لا يسجد له إلا في الجامع لأنهما كبعض الصلاة فإن سجدهما في غير الجامع لم تجزه وكذلك من نسي السلام فإن قلت: كيف يتصور هذا لأنه بالخروج من الجامع تبطل صلاته.\rقلت: إنما يتكلم هنا على مسائل السهو، ولو سئل عن بطلان صلاته لأجاب ببطلانها، ومثله كثير في هذا المختصر وأما السجدتان في غير الجمعة فإنه يسجدهما حيث شاء في كل وقت من ليل أو نهار إذا كانتا من فرض وأما إذا كانتا من النفل، قال بعضهم: لا يسجد إلا في وقت يحل فيه النفل، وقال بعضهم: يسجد كالفرض.\rقوله: (وأعاد تشهده) أي وإذا سجد القبلي أعاد تشهده ليكون السلام عقب التشهد ولفعله العا ولكن لا يدعو في تشهده ذلك ولا يطول فيه بل يتشهد ويسلم.\rقوله: (كترك جهر وسورة بفرض) وهذه من أمثلة للسنة المؤكدة أي وإن ترك الجهر في محله في فرض أو ترك فيه قراءة سورة سجد قبل السلام لا إن ترك الجهر أو السورة في نفل فإنه لا سجود عليه، فسهو النافلة كالفرض إلا في خمس مسائل: الجهر والسر وترك السروة.\rومن أخل منه بركن وطال فلا قضاء عليه بخلاف الفريضة ومن قام إلى ثالثة في النفل وعقدها فإنه يتمادى ويتم أربعا بخلاف من قام إلى خامسة في الفرض والنفل فإنه يقطع.\rفرع: فلو سجد للنقص ثم تكلم ساهيا، فإنه يسجد بعد السلام، لأنه قد زاد في صلاته، فلو سهى في سجود السهو فسجد ثلاثا، فإن كان سجوده قبل السلام فليسلم ثم يسجد بعد السلام، كأنه زاد في صلاته وإن كان السجود بعد السلام أجزأه ولا","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٥٢٥.\r(¬٢) هذا نص ما ذكره القرافي في الفروق: الفرق الثاني والخمسين والمائتان: ج ٤، ص: ١٥٨، ط: ٢٠٠٣ م، المكتبة العصرية. والشاطبي في الاعتصام ص: ١٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444943,"book_id":6859,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":254,"body":"شيء عليه.\rفرع: لو تيقن بالسجود وشك في محله قال في العتبية: يسجد قبل السلام (¬١). قال بعضهم: لأن الأصل النقص.\rفائدة واعلم أن السهو وإن كثرت فروعه ودقت بعض مسائله فإنه بالالتفات إلى قوانينه وأصوله يسهل الوصول إلى تحصيله. انتهى.\rولا يشترط للإمام أن يكون عارفا لجميع مسائل السهو.\rقوله: (وتشهدين) أي وإن سهى عن التشهدين معا سجد قبل السلام، واستشكل، فإن موجب السجود فوت الإتيان بما سهى عنه في محله، والتشهد الثاني لم يفت محله، فبقي التشهد الأول على انفراده، والمهذب أنه لا سجود فيه.\rقال ابن عبد السلام: أجيب بأن السجود إنما كان لنقص التشهد الأول مع زيادته الكائنة عن تأخير الثاني في محله.\rقال شهاب الدين (¬٢): ويتصور فوت الإتيان به في محله للثاني في ثلاث مسائل أحدها الراعف المسبوق بركعة خلف الإمام.\rالثانية: المقيم المسبوق يصلي خلف مسافر.\rالثالث: المقيم يصلى الركعة الثانية في صلاة الخوف في سفر القصر خلف الإمام. انتهى (¬٣).\rقوله: (وإلا فبعده) أي وإن لم يكن السهو بنقص سنة مؤكدة ولا مع زيادة بل محض زيادة فإنه يسجد بعد السلام.\rقوله: (كمتم لشك) شروع منه ﵀ يذكر أمثلة الزيادة المحضة ومن شك في صلاته هل هي تامة أم لا فإنه يتمها لأجل الشك لتبرأ ذمته منها ثم يسجد بعد السلام لاحتمال الزيادة، وهو كما للشيخ أبي محمد في رسالته: ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا، بنى على اليقين وصلى ما شك فيه وأتى برابعة فعليه","footnotes":"(¬١) البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، تحقيق: د. محمد حجي وآخرون: ط ٢: ١٤٠٨ هـ، ج ٢، ص: ٢٥، دار الغرب الإسلامي بيروت.\r(¬٢) شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي وقد تقدمت ترجمته.\r(¬٣) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٣١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444944,"book_id":6859,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":255,"body":"أن يسجد بعد السلام. انتهى (¬١).\rفإن كان قد صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما كانت ترغيما للشيطان.\rقوله: (ومقتصر على شفع شك أهو به أو بوتر) وهو من أمثلة الزيادة المحضة أي ومن لم يدر أجلوسه الذي هو فيه هل في شفعه أو في وتره فإنه يسلم ويسجد بعد السلام ثم يوتر بواحدة عبر الشيخ ﵀ عن الأول بمتم حين يأتي بما شك فيه وعن الثاني بمقتصر حين لا يأتي بشيء ولو شك في الأولى أو الثانية من الشفع كان متما لأنه يبني على اليقين ويأتي بماشك فيه من الركعة.\rقوله: (أوترك سر بفرض) أي وإن ترك سرا في محله وجهر فإنه يسجد بعد السلام لزيادة الجهر واحترز بالفرض من النفل فإنه لا سجود عليه إذا جهر في محل السر وهو من المسائل التي افترق فيه الفرض مع النفل.\rقوله: (أو استنكحه الشك ولهي عنه) أي ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه ولا إصلاح عليه ولكن يسجد بعد السلام ترغيما للشيطان المستنكح هو الذي يشك في كل يوم مرة وهذا شاك مستنكح والأول شاك غير مستنكح.\rقوله: (كطول بمحل لم يشرع به) أي كما يسجد بعد السلام إذا أطال في صلاته في محل لم يشرع فيه الطول كالقيام بعد الرفع من الركوع أو الجلوس بين السجدتين وأما إن شرع فيه الطول فلا سجود عليه على الأظهر عند ابن رشد وهو قول أشهب.\rابن رشد: هو أصح من قول ابن القاسم لا يسجد مطلقا، لأن ترك التطويل بعد الرفع من الركوع وبين سجدتين سنة، وأصح من قول سحنون: يسجد مطلقا.\rقوله: (وإن بعد شهر) أي ومن عليه سجود بعد السلام فليسجده عقب سلامه فإن نسيه سجده متى ذكره وإن بعد شهر لأنه كصلاة مستقلة ولذلك يفعله بإحرام جديد وتشهد وسلام يجهر به إلا أنه لا يطول فيه ولا يدعو في تشهده، فإن قلت: أمر به ولو بعد شهر وليس هو بفرض وعنده أن النافلة لا تقضى فالجواب أنه لما كان جابرا للفرض أمر به للتبعية لا لنفسه.\rقوله: (بإحرام، وتشهد، وسلام جهرا) أي ويسجد بإحرام جديد ويكفيه عن تكبيرة","footnotes":"(¬١) متن الرسالة (١٢) - باب جامع في الصلاة: ص: ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444945,"book_id":6859,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":256,"body":"الهوي ظاهره يحرم له قرب أم بعد، وقيل: لا يحرم له مطلقا، وقيل: يحرم له إن بعد عن محله وإلا فلا.\rقوله: (وصح إن قدم أو أخر) أي وصح السجود إن قدم البعدي عن محله وسجده قبل سلامه، أو أخر القبلي عن محله وسجده بعد سلامه وإن تعمد ذلك.\rقوله: (لا إن استنكحه السهو ويصلح) هذا شروع منه الله فيما لا سجود في سهوه يريد أن من استنكحه السهو فلا سجود عليه للضرر ولكن يصلح بأن يأتي بما سهى عنه وهذا موقن مستنكح.\rقوله: (أو شك هل سها أو سلم) يعني أن من شك في صلاته هل سهى فيها شيئا؟ أم لا ثم تيقن عدم السهو فإنه لا سجود عليه، وكذلك إن شك هل سلم من صلاته أم لا فإنه يسلم الآن ولا سجود عليه لأنه إن لم يسلم منها فهذا سلام وإن كان قد سلم منها فإنه ليس في صلاته.\rقوله: (أو سجد واحدة في شكه فيه) أي وإن شك في سجود السهو (هل سجد اثنتين) أو إنما سجد واحدة فإنه يبني على اليقين فيسجد سجدة أخرى ثم يسلم ولا يسجد بعد السلام.\rقال النحاة: الصغير لا يصغر مرتين.\rقوله: (أو زاد سورة في أخرييه، أو خرج من سورة لغيرها) أي فإن زاد سورة في الركعتين الأخيرتين أو إحداهما فلا سجود عليه لأنها زيادة غير متفق عليها في المذهب بل استحبه بعضهم وكذلك لا سجود عليه إذا خرج من سورة قرأ بعضها إلى غيرها إلا أنه لا ينبغي له أن يفعل ذلك. قاله ابن عبد السلام.\rابن الجلاب: إن شرع في السورة القصيرة يستحب له أن ينتقل إلى أطول منها (¬١).\rوكذلك لا سجود عليه إن قدم السورة عن الفاتحة ثم أعادها بعدها.\rقوله: (أوقاء غلبة أو قلس) يريد أن من غلبه القيء الطاهر في صلاته أو قلس فيها فلا تبطل صلاته ولا سجود عليه وليس بتكرار مع قوله في باب الطهارة وقيء إلا المتغير عن الطعام لأنه تكلم هنا على أن لا سجود عليه وهناك تكلم على طهارته. القلس ماء حامض تقذفه المعدة.","footnotes":"(¬١) التفريع لابن الجلاب: ج ١، ص: ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444946,"book_id":6859,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":257,"body":"قوله: (ولا لفريضة، ولا غير مؤكدة): (أي ولا سجود في ترك فريضة من الصلاة لأن السجود لا يجبرها وكذلك لا سجود في سهو سنة غير مؤكدة ولم يكتف الشيخ هنا بالمفهوم عن ذكرهما لأنه قال: سن لسهو بنقص سنة مفهومه أن الفرض لا يسجد له وقال: مؤكدة ومفهومه أن غير المؤكدة لا يسجد لها وقد يكتفي بالمفهوم وقد لا يكتفي به.\rقوله: (كتشهد. ويسير جهر أو سر) هذه أمثلة للسنة غير المؤكدة أي فلا سجود عليه لترك تشهد واحد لخفته، وكذلك إذا جهر في السرية جهرا يسيرا أوترك جهرا في الجهرية تركا يسيرا فلا سجود عليه، وإنما يسجد إذا تركهما في محلهما تركا بينا.\rقوله: (وإعلان بكآية) أي فلا سجود عليه إذا أعلن في السرية أو أسر في الجهرية بكآية أو آيتين لخفة ذلك. لو قال الشيخ: وكإعلان بآية ليشمل السر.\rقوله: (وإعادة سورة فقط لهما) أي ولا سجود عليه إذا ترك الجهر بالسورة أو السر فيها بمحلهما ثم أعاد السورة لأجل الجهر أو السر واحترز بقوله: فقط من إعادة أم القرآن أو السورة معها لأجل الجهر والسر.\rقوله: (ولتكبيرة) أي فلا سجود في ترك تكبيرة واحدة أو تحميدة واحدة.\rقوله: (وفي إبدالها بسمع الله لمن حمده أو عكسه تأويلان) أي فإن أبدل التكبيرة الواحدة بسمع الله لمن حمده ففي سجوده وعدم سجوده تأويلان، من قال بسجوده لأنه تركها وأتى بما ليس عليه، ومن قال بعدمه لأنه كالتارك له وكذلك العكس وهو أن يبدل سمع الله لمن حمده بالتكبير اعلم أن ما تقدم سهوا ولا سجود ولا كراهية.\rقوله: (ولا لإدارة مؤتم وإصلاح رداء أو سترة سقطت) شروع منه في ما لا سجود فيه وإن تعمده أي وإن صلى واحد مع الإمام فوقف بيساره فأداره الإمام خلفه إلى يمينه فلا سجود على الإمام ولا عليه وكذلك لا سجود عليه باشتغال بإصلاح ردائه أو عمامته أو إصلاح سترة سقطت أو كادت أن تسقط.\rقوله: (أو كمشي صفين لسترة أو فرجة، أو دفع مار أو ذهاب دابته وإن بجنب، أو قهقرة) صوابه أو مشى كصفين أي فلا سجود عليه في مشي صفين أو ثلاث لأجل إدارة سترة أو لفرجة أو لدفع مار بين يديه أو لأجل ذهاب دابته أو خطف ردائه وإن كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444947,"book_id":6859,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":258,"body":"هذا المشي لهذه الأشياء بجنب أو قهقرة خلفه ولكن صوابه أو قهقرا.\rقال أشهب في المار: إن كان قريبا مشى إليه وإن كان بعيدا أشار إليه.\rابن عبد السلام: وهذا عندي خلاف ما قاله ابن العربي أن ليس للمصلي حريم إلا مقدار ثلاثة أذرع (¬١) وأنه لا إثم على من مربين يديه فيما هو أبعد من ذلك. انتهى (¬٢).\rوأما ذهاب الدابة فإن بعد طلبها قطع وطلبها.\rقال في البيان: وهذا إذا كان في سعة من الوقت وإلا تمادى وذهب إلا أن يكون بمفازة يخشى على نفسه من الهلاك إن تركها (¬٣).\rقلت: ولو قيل يصلي من طلبها كصلاة المسافر ما بعد.\rقوله: (وفتح على إمامه إن وقف) أي ولا سجود على مأموم فتح على إمامه إن وقف ظاهره طلب الفتح أم لا وقف في الفاتحة أو غيرها، لا إن خرج من سورة أو آية لغيرها إلا أن يخلط بما يغير المعنى. الفتح على أربعة أقسام: إما أن يكون الفاتح معه في الصلاة، أو كان غير مصل وفتح على مصل فهذا جائز، وأما مصل على مصل في صلاة أخرى أو فتح على غير مصل فلا يجوز الفتح عليه وإن فتح عليه بطلت صلاته.\rقوله: (وسد فيه لتثاؤب، ونفث بثوب لحاجة) أي ولا سجود عليه في سد فيه بيده أو غيرها لأجل تثاؤب في الصلاة ولا في نفث فيها في ثوب أو غيره لأجل حاجة لذلك انتهى.\rابن عباس: «ما تثاءب نبي قط ولا احتلم نبي قط ولا زنت امرأة نبي قط». انتهى.\rوفي إكمال الإكمال وفي الحديث: «التثاؤب من الشيطان» (¬٤) نسب إلى الشيطان لأنه من تكسيله وسببه، وقيل: أضيف إليه لأنه يرضيه.","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٢، ص: ٦.\r(¬٢) التوضيح: ج ١، ص: ٣٩٦. بتصرف في آخره\r(¬٣) البيان والتحصيل لا بن رشيد: ج ٢، ص: ١١٤\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٣) كتاب بدء الخلق (١١) - باب صفة ابليس وجنوده الحديث: ٣١١٥ وأخرجه مسلم في صحيحه (٥٣) - كتاب الزهد والرقائق (٩) باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب الحديث: ٢٩٩٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444948,"book_id":6859,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":259,"body":"قال بعض الشافعية: وإنما ينشأ عن امتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ولذلك كرهه الله تعالى وأحبه الشيطان وضحك منه (¬١).\rقوله: «فليكظم ما استطاع» (¬٢)، وأمره ﷺ بالكظم ليرد التثاؤب وأمر بوضع اليد على الفم لئلا يبلغ الشطان أمله لما يرى من تشويه خلقه ودخوله في فمه، وكذلك يضحك منه، وأمره بالتفل ليطرح ما عسى أن يكون الشيطان ألقاه في فمه أو لامسه من ريقه إن كان دخله.\rقلت: وفي المدونة: وكان مالك إذا تثاءب سد فاه بيده ونفث في غير الصلاة وما أدري ما فعله في الصلاة والعطاس لما كان سببا لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات وصفاء الروح وتقوية الحواس كان أمره بالعكس. انتهى (¬٣).\rقوله: (كتنحنح والمختار عدم الإبطال به لغيرها) أي كما لا سجود عليه في التنحنح للحاجة وكذلك التاخ أي بقول أخ أخ والمختار للخمي عدم الإبطال به بغير الحاجة.\rقوله: (وتسبيح رجل أو امرأة لضرورة، ولا يصفقن) أي وكذلك لا سجود في تسبيح رجل أو امرأة لضرورة الحاجة به كتنبيه على أمر أو على سارق لقوله ﷺ: «من نابه شيء في صلاته فليسبح» (¬٤) فالنساء يسبحن ولا يصفقن، وقيل يصفقن، التصفيق: ضرب أصبعين من اليمنى في باطن اليسرى. انتهى (¬٥).\rومن شروط الصلاة ترك الأفعال الكثيرة فيها، والكثير ما يخيل للناظر الإعراض عن الصلاة بإفساد نظامها ومنع اتصالها، فلا تبطل بما دون ذلك من تحريك الأصابع في تسبيح أو حكة ولا بمشي يسير وإن كره ذلك إذا لم يكن لمصحة","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٩، ص: ٤٦٢\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٥٣) - كتاب الزهد والرقائق (٩) - باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب الحديث: ٥٦ - (٢٩٩٤)\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٩، ص: ٤٦٢ - ٤٦٣.\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٧) - أبواب العمل في الصلاة (١٦) باب رفع الأبدي في الصلاة الحديث: ١١٦٠. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤) - كتاب الصلاة (٢٢) - باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام الحديث: ٤٢١.\r(¬٥) إكمال الإكمال: ج ٢، ص: ٣١٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444949,"book_id":6859,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":260,"body":"الصلاة أو لما دعت إليه الضرورة. انتهى.\rاللخمي وكره الإنحراف أو القطع على الشاة تأكل عجينا أو ثوبا.\rابن حبيب: إن كان فسادا كثيرا قطع.\rابن القاسم: إذا خطف ثوبه فلا بأس أن يقطع ويذهب في طلبه. انتهى منه (¬١).\rقوله: (وكلام الإصلاحها بعد سلام) يريد أن الكلام لإصلاح الصلاة لا سجود فيه ولا يبطلها إذا كان بعد السلام كما إذا اعتقد الإمام أنه كمل صلاته لما جاء في حديث ذي اليدين حين سلم رسول الله ﷺ من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال ﷺ: «لم يكن شيء من ذلك فقال: أحق ما قال ذو اليدين فقالوا له: نعم كان أحد الأمرين فقام رسول الله ﷺ وأتى بركعتين (¬٢)، ولا ينبغي لأحد أن يفعله اليوم.\rقوله: (ورجع إمام فقط لعدلين) أي ويرجع الإمام إلى قول عدلين إن لم يتيقن كلماه أو سبحا له بزيادة أو نقص ظاهره كانا معه في الصلاة أم لا، وهو ظاهر كلام ابن الحاجب، وهو خلاف ظاهر المدونة، وقيل: يشترط أن يكونا مأمومين، لأن من شاركه في الصلاة يكون أضبط لعدد الركعات من غيره. انتهى.\rو مفهوم عدلين لا يرجع إلى قول المجهولين والمسخوطين أحرى، ومفهوم العدد لا يرجع إلى قول عدل واحد واحترز بقوله: فقط من الفذ.\rو مفهوم قوله: (إن لم يتيقن) أنه لو تيقن لا يرجع إلى قولهما (إلا لكثرتهم جدا) بحيث يفيد خبرهم العلم فإنه يرجع إلى خبرهم ويترك اعتقاده انتهى.\rوقيل: يرجع إلى قول عدل واحد بناء على أنه من باب الخبر فلا يشترط العدد والذكورية والحرية وعلى المهشور يشترط العدد والذكروية والحرية بناء على أنه من باب الشهادة.\rقوله: (ولا لحمد عاطس، أو مبشر) أي فلا سجود على من حمد الله لأجل عطس أو أخبر بشيء يبشره فحمد الله لأن ذلك ذكر.","footnotes":"(¬١) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٢، ص: ١١١.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٨) - أبواب السهو (٤) - باب من لم يشهد في سجدتي السهو الحديث: ١١٧٠. أخرجه مسلم في صحيحه (٥) - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٩) - باب السهو في الصلاة السجود له الحديث: ٥٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444950,"book_id":6859,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":261,"body":"وفي المدونة: لا يحمد الله المصلي إن عطس فإن فعل ذلك ففي نفسه (¬١).\rوحكى ابن العربي في ذلك خلافا. انتهى من المبرزلي (¬٢). (وقدب تركه).\rقوله: (ولا لجائز كإنصات قل لمخبر، وترويح رجليه وقتل عقرب تريده) أي ولا سجود عليه في فعل أمر جائز في الصلاة، وذكر لذلك أمثلة وقال: كإنصات قل لمخبر يخبره.\rومفهوم قوله: قل إن كثر الإنصات بطلت صلاته والمفهوم صحيح، وإن توسط الإنصات يسجد بعد السلام، وكذلك لا سجود عليه في ترويح رجليه في صلاته طال قيامه أم لا، وكذلك لا سجود عليه في قتل عقرب تريده، والحية أحرى لعظم المفسدة، وأما إن لم تضره فمكروه.\rقوله: (وإشارة لسلام أو حاجة) أي وكذلك لا سجود عليه بسبب إشارة لأجل رد السلام أو لأجل حاجة.\rابن القاسم: لا بأس بالإشارة الخفيفة في الصلاة إلى الرجل لبعض حوائجه، وقد أجاز له مالك أن يرد جوابا بالإشارة (¬٣).\rوقد أومأت عائشة ﵂ إلى نسوة وهي في الصلاة، ولهذا لم يكره مالك السلام على المصلي.\rقوله: (لا على مشمت) أي لا يرد وهو في الصلاة على مشمت شمته بالإشارة. التشميت دعاء العالطس بالخير ويقال له التسميت بالسين المهملة.\rقوله: (كأنين لوجع) لو عطف الشيخ بالواو لكان أولى أي ومن الجائزات التي لا سجود فيها أنين لأجل وجع به قال مالك في من أضطره أنين من وجع: لم تفسد صلاته.\rقال صاحب فتح الجليل: ظاهره وإن كان من الأصوات الملحقة بالكلام لأنه محل ضرورة. انتهى (¬٤).\rقوله: (وبكاء تخشع) أي وكذلك لا سجود عليه بالبكاء في الصلاة تخشعا.","footnotes":"(¬١) المدونة: ج ١، ص: ٩٨.\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٤٥٢.\r(¬٣) التاج والإكليل: ج ٢، ص: ٣١٤ - ٣١٥.\r(¬٤) فتح الجليل: ج ١، ص: ١٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444951,"book_id":6859,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":262,"body":"قوله: (وإلا فكالكلام): أي وإن لم يكن الأنين لأجل وجع بل لغيره أو كان البكاء لغير تخشع كمصيبة فكالكلام يفرق بين عمده وسهوه وكثرته وقلته.\rقال سند: البكاء بصوت مبطل للصلاة اتفاقا (¬١)، وإن كان من مصيبة أو وجع، وإن كان من الخشوع فلا شيء عليه، حكاه عنه اللخمي.\rابن عطاء الله: البكاء المسموع إذا لم يتعلق بالصلاة والخشوع ملحق بالكلام، وإن كان للخشوع فلا شيء عليه في غلبته، لخبر عائشة ﵂ فيها: «إن أبا بكر كان إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء (¬٢) يحتمل بكاءه ويحتمل بكاء الناس من خلفه، لرؤيتهم غير النبي ﷺ في موضعه.\rوكان صوت عمر عاليا. انتهى بمعناه. فقول المصنف: تخشع ظاهره كان غلبة أم لا، وفي الإرشاد (¬٣): البكاء غير غلبة لا يبطل (¬٤)، وظاهره سواء تعلق بالصلاة أم لا؟ فانظرهما مع كلام ابن عطاء الله. انتهى من فتح الجليل (¬٥).\rفلو نهق كالحمار أو نعق كالغراب ونحوه قال سند تبطل صلاته.\rقوله: (كسلام على مفترض) أي كما يجوز السلام على من في صلاة فريضة والمتنفل أحرى.\rقوله: (ولا لتبسم) هذا شروع منه ﵀ في المكروهات أي ولا سجود على من تبسم في الصلاة سهوا أو عمدا ولكن يكره لمنافاته الخشوع، التبسم هو الضحك الذي لا صوت له، وهو ضحك النبي ﷺ.\rقال عياض في إكمال الإكمال الضحك حالة تغير يوجبها سرور يغلب فتنبسط.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ١، ص: ١٨٤.\r(¬٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨ - باب الكلام إذا أقيمت الصلاة ١٥ - كتاب الجماعة والإمام ١٨ - باب أهل العلم والفصل أحق بالإمامة الحديث: ٦٤٧ - ٦٤٧. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤) - كتاب الصلاة (٢١) - ٢١ - باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض … الحديث: ٤٢٠.\r(¬٣) الإرشاد أظنه لابن عسكر لعدم تطابق الكلام في اللفظ والمعنى واحد\r(¬٤) وفي إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك تأليف: شهاب الدين عبد الرحمن بن محمد بن عسكر المالكي البغدادي ما نصه الكلام لا لإصلاحها مبطل وإن قل لا السهو إلا أن يكثر وسعال وعطاس وغلبة البكاء الإرشاد لابن عسكر: ص: ٢٢ دار الفكر وبهامشه: تقريرات لإبراهيم بن حسن.\r(¬٥) فتح الجليل للتنائي: ج ١، ص: ١٨٤ - ١٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444952,"book_id":6859,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":263,"body":"له عروق القلب فيجري فيها الدم فيفيض إلى سائر عروق الجسد فتثور لذلك حرارة ينبسط لها الوجه ويضيق عنه الفم وينفتح وهو التبسم. فإذا زاد السرور وتمادى ولم يضبط الإنسان نفسه قهقهة. انتهى (¬١).\rقوله: (وفرقعة أصابع، والتفات بلا حاجة) أي ومما يكره في الصلاة فرقعة الأصابع ولكن لا سجود فيه، وكذلك لا سجود في الإلتفات في الصلاة بلا حاجة وبالحاجة أحرى أن لا سجود ولكن فعل مكروها، لأن الإلتفات في الصلاة اختلاس الشيطان منها.\rقوله: (وتعمد بلع ما بين أسنانه، وحك جسده) أي ولا سجود في تعمد بلع ما بين أسنانه في الصلاة. وقول المصنف أعم من قوله: فلقة حبة بين أسنانه.\rابن ناجي: ظاهرها لو رفع الحبة من الأرض وابتلعها فإنه يقطع، والصواب لا شيء عليه ليسارته، ولعله إنما ذكر بين اسنانه لأنه الغالب (¬٢).\rقال المغربي (¬٣): ولو ابتلعه عمدا ليسارته وهو بعيد لأن كونها بين أسنانه قرينة في الغلبة فما دلت المدونة إلا على ذلك والحكم سواء. انتهى من فتح الجليل (¬٤).\rقوله: (وذكر قصد التفهيم به بمحله) أي ولا سجود في ذكر قصد به المصلي التفهيم لأمر بشرط أن يكون ذلك الذكر في محله في الصلاة، كما إذا قال: سمع الله لمن حمده عند الرفع من الركوع، أو التكبير في محله قاصدا به التفهيم، والمراد بالذكر هنا ما شرع في الصلاة.\rقوله: (وإلا بطلت) أي وإن لم يكن الذكر في محله المشروع فيه وقصد به التفهيم بطلت صلاته قل أو كثر إن كان عمدا أو سهوا إن كان كثيرا قال أشهب: لا تبطل صلاته في الفرعين.\rقوله: (كفتح على من ليس معه في صلاة على الأصح) أي كما تبطل صلاته بفتح على من ليس معه في صلاة، كان في صلاة أم لا على القول الأصح وهو قول ابن القاسم وسحنون، أشهب لا تبطل وأساء، وفهم من قوله: من ليس معه في صلاة صحت","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للآبي: ج ١، ص: ٥٦٣ - ٥٦٤.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ١٨٥. مخطوط. ومواهب الجليل للحطاب: ج ٢، ص: ٤٠.\r(¬٣) المغربي: هو أبو الحسن الصغير وقد تقدمت ترجمته\r(¬٤) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ١٨٥ مخطوط","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444953,"book_id":6859,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":264,"body":"صلاة مأموم على مثله فانظره. انتهى بمعناه من فتح الجليل (¬١).\rوقول المصنف: على الأصح، راجع على الفرعين.\rقوله: (وبطلت بقهقهة) أي وبطلت الصلاة بسبب قهقهة فيها إجماعا.\rقال اللخمي: فرقوا بينه وبين الكلام؛ لأن فيه أمرا زائدا على الكلام، هو قلة الوقار، وفيه ضرب من اللعب (¬٢) سواء عمده وسهوه وغلبته لمنا قضته الخشوع، ظاهره ولو كان ذلك لقهقهة لأجل ما سمعه من أخبار الجنة وهو ظاهر المذهب، وقيل: لا تبطل بهذا بل هو مأجور.\rالقهقهة من الضحك ما فيه صوت.\rقوله: (وتمادى المأموم إن لم يقدر على الترك) أي وإن كان الذي يقهقه في صلاته مأموما فلا يقطع، بل يتمادى مع إمامه لأنه من مساجين الإمام، ويعيد صلاته أبدا، إنما يتمادى مع إمامه إن لم يقدر على ترك ذلك في القهقهة بل غلب عليه، وأما إن قدر على تركه فإنه يقطع ويبتدء وأما الفذ أو الإمام إن حصل له ذلك قطع، ومن خلف الإمام يقطعون.\rقوله: (كتكبيره للركوع بلانية إحرام) وهذا أيضا من مساجين الإمام، فإذا كبر للركوع ولم ينو به الإحرام فإن صلاته تبطل، ولكن يتمادى مع الإمام ويعيدها أبدا.\rقوله: (وذكر فائتة) أي وهذا أيضا من مساجن الإمام أي وتبطل صلاة من ذكر فيها صلاة فائتة، ولكن إن كان مأموما يتمادى مع إمامه وقد تقدم ذكره، كرره هنا لأجل عدها من مساجين الإمام.\rقوله: (وبحدث وبسجوده لفضيلة أو لتكبيرة) أي وتبطل الصلاة بسبب حدث سهوا كان أو عمدا، وكذلك تبطل صلاته بالسجود القبلي لترك فضيلة كالقنوت مثلا، أو لترك سنة غير مؤكودة كتكبيرة واحدة أو تحميدة.\rقوله: (وبمشغل عن فرض) أي وتبطل الصلاة بكل مشغل للمصلي عن فرض من فروض صلاته كتمام ركوع أو سجود كما إذا أصابه حقن أو قرقرة أو عطش أشغله عن الفرض.\rقوله: (وعن سنة يعيد في الوقت) أي وأما إذا شغله عن ترك سنة من سننها فإنه","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي ج ١، ص: ١٨٥، مخطوط.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٤٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444954,"book_id":6859,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":265,"body":"عيدها في الوقت ويستغفر الله. انتهى.\rوسئل عز الدين عمن يحس بالحدث من نفسه من ريح أو بول فيدافعه فيذهب عنه ما يجد من حركته ويصلي بعد ذلك، هل تكره صلاته بهذا الوضوء ويستحب له التجديد؟ أم لا جوابها أما إذا زالت مدافعة الحدث قبل الصلاة لم تكره الصلاة مع زوال المدافعة، ولا يستحب له الوضوء لأجل ذلك، ولا ينبغي مدافعة الحدث قبل الصلاة لأنه مؤذ من جهة الطب. انتهى من البرزلي (¬١).\rقوله: (وبزيادة أربع كركعتين في الثنائية) أي وتبطل الصلاة الرباعية بسبب زيادة أربع ركعات فيها، كما تبطل الثنائة بزيادة ركعتين، وسكت الشيخ عن الثلاثية وهي تبطل بزيادة أربع.\rقوله: (وبتعمد كسجدة، أو نفخ أو أكل أو شرب، أو قيء أو كلام وإن بكره أو وجب لإنقاذ أعمى؛ إلا لإصلاحها فبكثيره) أي وتبطل الصلاة بتعمد الزيادة فيها وإن قلت كسجدة واحدة أو ركوع واحد وكذلك تبطل بتعمد نفخ فيها أو تعمد أكل أو شرب فيها وإن قل أو تعمد قيء أو تعمد كلام وإن كان بكره أو واجبا كإنقاذ أعمى ونحوه إلا أن يكون الكلام لإصلاح الصلاة فتبطل بكثيره لا بقليله بعد سلام كجواب سؤال إمامه عن الكمال نعم إلا أن يكون الكلام من الإمام قبل سلامه فإنها تبطل.\rقوله: (وبسلام وأكل وشرب وفيها إن أكل أو شرب انجبر، وهل اختلاف أو لا للسلام في الأولى أو للجمع؟ تأويلان) أي وتبطل الصلاة بسبب سلام منها مع أكل وشرب سهوا وفي المدونة: من سلم من اثنتين ساهيا فأكل وشرب ابتدأ وإن لم يطل (¬٢)، وفيها أيضا إن أكل أو شرب انجبر بالسجود الأول في صلاة الأولى والثاني في صلاة الثاني منها، وهل ذلك اختلاف من المدونة أو ليس بخلاف فيه تأويلان، وإن قلنا اختلاف فلا كلام، وإن قلنا ليس باختلاف بل وفاق واختلف الموفقون في كيفية الإتفاق فقال بعضهم: لأجل السلام في المسألة الأولى فلو أكل أو شرب من غير سلام لم تبطل بهما ولو سلم لبطلت بإحداهما قال بعضهم للجمع بين الأكل والشرب فلو أنفرد أحدهما وإن بعد السلام لم تبطل انتهى لو قال الشيخ تأويلان لكان أولى.","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٢١١.\r(¬٢) المدونة الكبرى: ج ١، ص: ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444955,"book_id":6859,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":266,"body":"قوله: (وبانصراف لحدث ثم تبين نفيه. كمسلم شك في الإثمام ثم ظهر الكمال) أي وتبطل صلاته لأجل انصرافه لظن حدث ثم تبين نفيه كما تبطل صلاة من سلم فيها في حال كونه شاكا في إتمامها ثم تيقن أنه أكملها (على الأظهر) إذ الواجب عليه أن لا يسلم حتى يأتي بما شك فيه ومقابل الأظهر لا تبطل وهو قول ابن حبيب قياسا على من تزوج امرأة لها زوج غائب لا تدري أحي هو أم ميت ثم ثبت أنه قد مات لمثل ما تنقضي فيه عدتها قبل نكاحه إياها أن النكاح ماض. انتهى من ابن ناجي.\rقوله: (وبسجود المسبوق مع الإمام بعديا أو قبليا إن لم يلحق ركعة) أي وتبطل الصلاة بسجود المسبوق مع الإمام بعديا تعمدا ألحق ركعة أم لا، وكذلك تبطل إن سجد معه القبلي إن لم يلحق ركعة يعتد بها.\rقوله: (وإلا سجد ولو ترك إمامه، أو لم يدرك موجبه) أي وإن لحق مع الإمام ركعة فإنه يسجد القبلي معه إن لم يؤخره الإمام وأما إن أخره فإنه لا يسجده حتى يتم صلاته ويسجده ولو تركه إمامه أو لم يدرك موجبه فتصح صلاته وإن بطلت صلاة إمامه إذا كان عن ثلاث سنن وطال وهذا أحد المواضع التي تبطل فيه صلاة الإمام دون صلاة المأموم.\rالثاني: سبق حدث.\rالثالث: ذكر حدث.\rوفي غير هذه الثلاث صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام.\rقوله: (وأخر البعدي) أي ويؤخر المسبوق السجود البعدي بعديا يريد إن لم يقدمه الإمام فإن قدمه سجد معه.\rقوله: (ولا سهو على مؤتة حالة القدوة أي ولا سجود للسهو على مؤتم فيما أخل به مما يوجب السجود حالة القدوة بإمامه فإن فارقه لقضاء ما سبقه به فإنه يسجد لسهوه كالمنفرد وإن سجد القبلي مع إمامه.\rقوله: (وبترك قبلي عن ثلاث سنن وطال) أي وتبطل الصلاة بترك قبلي عن ثلاث سنن مؤكدة وطال طولا يفيت التدارك كما إذا ترك الجلسة الوسطى وهو سنة والتشهد فيه سنة والتكبير سنة وذلك ثلاث سنن أو ترك ثلاث تكبيرات وطال ذلك وفات التدارك.\rقوله: (لا أقل، فلا سجود) أي لا تبطل بترك قبلي ترتب عن ترك أقل من ثلاث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444956,"book_id":6859,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":267,"body":"سنن مؤكدة ولا سجود فيه إن طال.\rقوله: (وإن ذكره في صلاة وبطلت فكذاكرها) أي وإن ذكر القبلي الذي ترتب عن ثلاث سنن في صلاة وبطلت أي وحكمنا ببطلانها بسبب فوت التدارك وهو كذاكر صلاة في صلاة فرض أو نفل.\rقوله: (وإلا فكبعض فمن فرض إن أطال القراءة أو ركع بطلت، وأتم النفل وقطع غيره، وندب الإشفاء إن عقد ركعة) أي وإن لم نحكم ببطلانها لانتفاء الطول فكذاكر بعض فيها فإن كان ذلك القبلي المرتب عن ثلاث سنن من صلاة فرض فإنه إن أطال القراءة طولا يفيت التدارك، وإن لم يركع أو عقد ركوعا وإن لم يطل القراءة بطلت صلاته تلك، فإن كان في نفل أتمه إن اتسع الوقت، وإلا قطع إن لم يركع، وقطع غير النفل لأجل الترتيب إن لم يكن مأموما، وندب له حينئذ الإشفاع إن عقد ركعة.\rقوله: (وإلا رجع بلا سلام) أي وإن لم يطل القراءة ولا ركع رجع من حينه الإصلاح الأولى بلا سلام من الثانية، لئلا يدخل على نفسه زيادة أخرى، فإذا أصلح الأولى سجد بعد السلام.\rقوله: (ومن نفل في فرض تمادى، كفي نفل إن أطالها أو ركع) أي وإن كان ذلك من نفل فذكره في فرض أو نفل فإن كان في فرض تمادى فلا يقطع لخفة النفل طال أو عقد وإن ذكره في نفل فإنه يتمادى أيضا إن أطال القراءة وإن لم يركع أو ركع وإن لم يطل ولا ركع رجع إلى إصلاح الأولى ولا قضاء عليه في الثاني إذا لم يقطعه متعمدا الحاصل أن الصور أربع من فرض في فرض أو نفل من نفل أو من فرض في نفل أو من نفل في فرض.\rقوله: (وهل بتعمد ترك سنة) أي وهل تبطل صلاته بتعمد ترك سنة واحدة لأنه كالمتلاعب (أولا) تبطل به (ولا سجود؟) عليه لا على القول بالبطلان لأنه تعمد ولا على القول بعدم البلطلان لأنها سنة واحدة وهو قول ابن القاسم ولا سجود ولا بطلان.\rقوله: (خلاف. وبترك ركن وطال كشرط) أي وتبطل الصلاة بترك ركن منها عمدا أو جهلا مطلقا عمدا وسهوا إن طال ذلك طولا يفيت التدارك والبناء كما تبطل بترك شرط من شروطها مع القدرة عليه من طهارة حدث أو خبثت أو استقبال أوغيرها. الفرق بين الركن والشرط أن الركن داخل في الماهية والشرط خارج عن الماهية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444957,"book_id":6859,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":268,"body":"قوله: (وتداركه، إن لم يسلم ولم يعقد ركوعا. وهو رفع رأس، إلا لترك ركوع فبالإنحناء: كسر وتكبير عيد وسجدة تلاوة وذكر بعض وإقامة مغرب عليه) أي وإن ترك ركنا في صلاته ولم يطل تداركه بالإصلاح وإن لم يسلم في الركعة الأخيرة وإن سلم منها بنى على ما صح ويأتي بركعة كاملة لفوات محل التدارك وإن كان ذلك في غير الأخيرة يتدارك الركن ما لم يفت بعقد ركوع وإن فات بعقد الركوع في التي تليها ألغاها وصير المعقودة مكانها لفواتها بالعقد وعقد الركوع هو رفع الرأس منه إلا في سبع مسائل هي التي ذكر هنا وهي:\rترك ركوع فإنه يفيت التدارك بالانحناء فقط.\rالثانية من ترك سرا في محله فإنه يرجع إليه ما لم ينحن للركوع وكذلك ترك الجهر في محله.\rالرابعة من ترك تكبيرات صلاة عيد ثم يذكرها فإنه يرجع إليها ويكبرها ويسجدها ما لم ينحن للركوع. الخامسة من نسي سجدة تلاوة في صلاته فإنه يرجع إليها ويسجدها ما لم ينحن للركوع.\rالسادسة من ذكر بعض صلاة في صلاة فإنه يرجع إلى إصلاح الأولى ما لم ينحن للركوع في الثانية. السابعة من دخل في صلاة المغرب وأقيمت عليه، فإنه يقطع ويدخل مع الإمام ما لم ينحن للركوع فيها، لقول ابن القاسم: من أقيمت عليه المغرب وهو في الثالثة منها إن أمكن يديه من ركبتيه أتمها وخرج وفي قول المصنف إجمال في قوله: (وهو بها) لأنه يحتمل أنه فوت مع عقد الركعة الأولى وهو قول ابن القاسم في المجموعة ويحتمل مع عقد الركعة الثانية وهو لابن القاسم أيضا كما قاله في توضيحه (¬١).\rويحتمل مع عقد ركوع الثالثة وهو لابن القاسم أيضا. انتهى (¬٢).\rقوله: (وبنى إن قرب ولم يخرج من المسجد بإحرام ولم تبطل بتركه) أي وإذا فات التدارك بالسلام فإنه يبني على ما صح له من صلاته إن قرب ذلك منها وهو لم يخرج من المسجد وأما لو خرج منه فإن صلاته تبطل لأن الخروج مع السلام ينزل","footnotes":"(¬١) التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب: ج ١، ص: ٤١٩ - ٤٢٠. بتصرف\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ص: ١٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444958,"book_id":6859,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":269,"body":"منزلة الطول وحيث يبني فإنه يبني بإحرام جديد ظاهره وإن قرب جدا ولم تبطل صلاته إذا لم يحرم لذلك البناء مراعاة للخلاف.\rقوله: (وجلس له على الأظهر) أي: وجلس لذلك الإحرام إن تذكر وهو قائم ليأتي به في حالة جلوسه إذ هي التي فارق فيها صلاته لأن نهضته قبل لم يكن لها على ما اختاره ابن رشد لقوله في مقدماته: إنما هو الصواب أن يجلس ثم يكبر فيبني لأنه إذا كبر قائما فقد زاد في صلاته الإنحطاط من حال القيام إلى الجلوس (¬١).\rوفهم من قوله وجلس أنه تذكر ذلك قائما وهو قول ابن شبلون (¬٢).\rوقال قدماء أصحاب مالك يحرم قائما ليكون إحرامه على الفور، وفهم منه أيضا أنه لو تذكره جالسا أحرم جالسا على حاله ولم يطلب منه قيام وهو كذلك اتفاقا، وإطلاق المصنف جلس له يشمل من سلم من اثنتين أو من واحدة أو ثلاث، وهو ظاهر قول ابن يونس. فتح الجليل (¬٣).\rقوله: (وأعاد تارك السلام التشهد) أي وإذا نسي السلام فإنه يرجع ويتشهد ليقع السلام بعد التشهد، وهذا إذا لم يكن قريبا جدا، وأما إن كان قريبا جدا فلا يعيد التشهد وإنما يعيده إذا طال طولا لا يفيت التدارك وأما إن طال كثيرا فإن صلاته تبطل لأن السلام ركن.\rقوله: (وسجد إن انحرف) أي إن مال (عن القبلة) يحتمل أن يعود إليهما أي وأعاد التشهد إن انحرف عن القبلة وإلا فلا يعيده ويحتمل وسجد إن انحرف عن القبلة وإلا فلا.\rقوله: (ورجع تارك الجلوس الأول إن لم يفارق) أي وإن سهى عن الجلوس الأول فإنه يرجع إليه ما لم يفارق (الأرض بيديه وركبتيه، ولا سجود) عليه لأجل تلك الحركة لأن ذلك مما لا يبطل عمده فلا سجود في سهوه.\rقوله: (وإلا فلا) أي وإن فارق الأرض بيديه وركبتيه فلا يرجع إلى الجلوس لأن السجود قد ترتب فلا يسقط بالرجوع فلا فائدة فيه وقيل يرجع لأنه لم يتلبس بالركن","footnotes":"(¬١) المقدمات لابن رشد، ج ١، ص: ٧٦، ط ١/ ٢٠٠٢ م، خرج آياته وأحاديثه: الشيخ زكريا عميرات. دار الكتب العلمية.\r(¬٢) تقدمت ترجمته\r(¬٣) فتح الجليل: ج ١، ص: ١٩٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444959,"book_id":6859,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":270,"body":"فإذا رجع فالأقرب من القولين السجود بعد السلام. قوله: فلا يرجع.\rقال ابن ناجي: يؤخذ منه عدم رجوع ذاكر المضمضة والاستنشاق بعد أن شرع في غسل الوجه أنه يتمادى على وضوئه ويفعلهما بعد فراغه.\rقال: وبه أفتى شيخنا أبو محمد الشبيبي وشيخنا حفظه الله وحمل قول مالك في الموطأ برجوعه على غير السهو لأن أصول مذهبه تدل على خلافه منها هذه، ومنها من نسي السورة أو الجهر أو الإسرار أو تكبيرة العيدين حتى ركع (¬١)، وأفتى فيها شيخنا أبو يوسف الزغبي (¬٢) برجوعه فأنكر عليه فتواه الفتوى من ذكر بخلافه فوقف بعض طلبته على قول الموطأ فعرفه فتمادى على فتواه، وأخذ منها أيضا عدم رجوع الإمام شرع في الخطبة ظانا فراغ المؤذن الثاني فراغ المؤذن الثالث ثم سمع الثالث يؤذن. ووقعت بتونس بجامع القصبة (¬٣) لشيخنا أبي مهدي فتمادى وبابن عرفة بجامع الزيتونة (¬٤) فرجع والأول هو الصواب. انتهى (¬٥).\rقوله: ﴿ولا تبطل إن رجع ولو استقل وتبعه مأمومه وسجد بعده﴾ أي فإن وقع ونزل ورجع بعد أن فارق الأرض فلا تبطل صلاته، وإن استقل قائما والإمام في ذلك كغيره وتبعه مأمومه في قيامه ورجوعه، ويسجد بعد السلام لأجل الرجوع لتمحض الزيادة.\rقوله: (كنفل لم يعقد ثالثته) أي كما يرجع في النفل إذا قام إلى ركعة ثالثة ما لم يعقد ركوعا ويسجد بعد السلام.\rقوله: (وإلا كمل أربعا وفي الخامسة مطلقا، وسجد قبله فيهما) أي وإن عقد ثالثة في النفل فإنه يكمل أربع ركعات مراعاة للخلاف وسجد قبل السلام وأما إذا قام إلى خامسة في النفل فإنه يرجع مطلقا عقد ركعة أم لا لضعف الخلاف فيه وسجد قبله في الفرعين لأنه ترك السلام في الركعتين منها لأن النفل مثنى مثنى، ولم يفرق","footnotes":"(¬١) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ٢١١. بتصرف\r(¬٢) أبو يوسف الزغبي التونسي، قاضي الجماعة بها أبو يوسف من أكابر أصحابه ابن عرفة ولي قضاء القيروان، ثم الجماعة بتونس بعد أبي مهدي أخذ عنه الثعالبي وابن ناجي وغيرهم. كفاية المحتاج: ج ٢، ص: ٢٦٤، الترجمة: ٦٧١.\r(¬٣) جامع القصبة:\r(¬٤) جامع الزيتونة:\r(¬٥) مواهب الجليل للحطاب: ج ٢، ص: ٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444960,"book_id":6859,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":271,"body":"الشيخ ﵀ بين الليل والنهار ولا بين ركعتي الفجر من غيرهما.\rقوله: (وتارك ركوع يرجع قائما) أي وإن ترك الركوع ساهيا فإنه يرجع إليه في حال كونه قائما إن أمكن تداركه بناء على أن الحركة إلى الأركان مقصودة، (وندب أن يقرأ) شيئا في قيامه ذلك قبل ركوعه.\rقوله: (وسجدة يجلس لا سجدتين) أي وإن سهى عن سجدة واحدة فإنه يرجع إليها ويجلس ثم يسجدها وقيده في توضيحه بما إذا لم يجلس قبله، وظاهر ما قال هنا أنه يجلس له مطلقا، وهو ظاهر كلام غيره، فلا يرجع للجلوس إن ترك سجدتين بل يخر لهما كما يصنع إذا لم ينسهما فإن ذكر ذلك وهو جالس أو ساجد فليرجع إلى القيام فإن لم يفعل وسجد على حاله فقد نقص الإنحطاط فيسجد قبل السلام إذا ترك ذلك سهوا.\rقوله: (ولا يجبر ركوع أولاه بسجود ثانيته) أي وإن ركع في الركعة الأولى ولم يسجد فيها وسجد في الثانية ناسيا ركوعها فإنه لا يجبر ركوع الأولى بسجود الثانية والعكس أحرى في عدم الجبر فلا يجبر سجودا أولاه بركوع الثانية.\rقوله: (وبطل بأربع سجدات من أربع ركعات الأول) أي وبطل بنسيان أربع سجدات من أربع ركعات الركعات الثلاث الأول لأنه إذا رفع رأسه من الركوع من الثانية فات تدارك الأولى ومن الثالثة فات تدارك الثانية ومن الرابعة فات تدارك الثالثة فيسجد ثانية للرابعة وتصير أولاه من الثالثة فيسجد ثانية للرابعة وتصير أولاه ثم يأتي بالثانية بأم القرآن وسورة فيجلس ثم بركعتين بأم القرآن فقط ويسجد قبل السلام لنقص السورة من الأولى وزيادة الركعات الثلاث.\rقوله: (ورجعت الثانية أولى ببطلانها لفة وإمام) أي وإن بطلت الركعة الأولى فإن الثانية تصير أولاه وتصير الثالثة ثانية والرابعة ثالثة إنما يكون هذا للفذ أو الإمام هكذا قيده المصنف في كتابه وأما المأموم إذا بطلت عليه الأولى فإن ثانيته ثانية اتفاقا لأن ركعاته مبنية على ركعات إمامه فإن سلم الإمام فإنه يتم قضاء ولا سجود عليه لسهوه في حكم إمامه.\rقوله: (وإن شك في سجدة لم يدر محلها سجدها وفي الأخيرة يأتي بركعة وقيام ثالثته بثلاث، ورابعته بركعتين وتشهد) أي وإن شك في ترك سجدة وهو لم يدر محلها سجدها الآن إذ لعل محل التدارك لم يفت، ويحتمل قوله: أن يكون شك في السجدة هل تركها أم لا، وعلى الشك شك في محلها أيضا وحمل اللفظ على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444961,"book_id":6859,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":272,"body":"فائدتين أولى من حمله على فائدة واحدة. انتهى.\rوإن حصل له هذا الشك وهو في تشهد الركعة الأخيرة سجدها إذ لعل محل التدارك لم يفت ثم يأتي بركعة إذ لعل محل التدارك فات فإن حصل له الشك في قيام ثالثة سجدها ثم يأتي بثلاث ركعات ويسجد بعد السلام وإن حصل له هذا الشك في قيام الركعة الرابعة سجدها وجلس ويتشهد لأنه ليس معه شيء محقق إلا ركعتان ويسجد قبل السلام وسكت الشيخ عما إذا حصل له ذلك في قيام ثانية لوضوحه إذ لا شك أن السجدة من الأولى وتداركه لم يفت.\rقوله: (وإن سجد إمام سجدة لم يتبع، وسبح به، فإذا خيف عقده قاموا؛ فإذا جلس قاموا: كقعوده بثالثة، فإذا سلم أتوا بركعة، وأمهم أحدهم، وسجدوا قبله) أي وإن سجد إمام سجدة واحدة وسهى عن الأخرى وقام لم يتبع في قيامه ذلك وسبح له فإن رجع فلا كلام وإن لم يرجع وخافوا عقده للركعة التي قام إليها قاموا لئلا يفوتهم العقد معه إذ لابد من بطلان إحدى الركعتين والبطلان مع موافقة الإمام أولى من البطلان مع مخالفته كما يقومون إذا قعد في ثالثته ظانا أنها رابعته وهي ثالثته في نفس الأمر فإذا سلم الإمام معتقدا الكمال أتوا بركعة وأمهم فيها أحدهم وإن صلوا أفذاذا أجزأتهم وسجدوا قبله لنقص السورة، وهذه المسألة أصلها لسحنون في النوادر وفيها نظر؛ لأنهم متعمدون إبطال الأولى لتركهم السجود، ومن تعمد إبطال ركعة من الصلاة تبطل جميعها.\rولو قيل: أنهم يسجدون سجدة ويدركون الثانية معه، فتصح لهم الركعتان ما بعد. فإن قلت: في ذلك مخالفة الإمام وقضاء في حكمه، وهو غير جائز. قلت: أما المخالفة فهي لازمة لهم أيضا لأن الإمام قام وهم جلوس وأما القضاء في حكمه فقد أجيز مثله في الناعس والغافل والمزحوم خوفا من إبطال ركعة فكذلك هنا. انتهى من التوضيح (¬١).\rقوله: (وإن روحم مؤتم عن ركوع أو نعس أو نحوه اتبعه في غير الأولى ما لم يرفع من سجودها) أي وإن زوحم مصل مؤتم عن ركوع أو نعس عنه أو غفل أو اشتغل بإصلاح ردائه ونحوه اتبع إمامه بأن يأتي بما فاته معه إن كان في غير أولاه ما لم يرفع الإمام رأسه من سجودها وأما إن نابه ذلك في الركعة الأولى فلا يفعل ما فاته","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ١، ص: ٤٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444962,"book_id":6859,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":273,"body":"لأن تلك الركعة قد فاتته بل يتبعه في الركعات الباقية.\rقوله: (أو سجدة فإن لم يطمع فيها قبل عقد إمامه تمادى، وقضى ركعة، وإلا سجدها) أي وإن زوحم مؤتم عن سجدة واحدة والسجدتين أحرى فإن لم يطمع بالإتيان بها كان في الركعة الأولى لخوف عقد الإمام الركعة التي تليها تمادى مع إمامه وقضى ركعة بعد سلام إمامه وإلا أي وإن طمع بإدراكه قبل عقده سجدها (ولا سجود عليه إن تيقن) أنه تركها لأن الركعة التي فاتته فيها السجدة كانت مع الإمام وهو يحملها عنه وإن لم يتيقن تركها فإنه يسجد بعد السلام لاحتمال أنه لم يتركها وقد أتي بركعة.\rقوله: (وإن قام إمام لخامسة) أي وإن قام إمام لركعة خامسة في الرباعية أو رابعة في الثلاثية أو إلى ثالثة في الثنائية في ظاهر الحال (فمتيقن) من المأمومين (انتفاء موجبها) لعلمه أن لا خلل في صلاته فإنه (يجلس) لزوما ولا يتبعه ويسبح به.\rقوله: (وإلا اتبعه، فإن خالف عمدا بطلت فيهما) أي وإن لم يتيقن يشمل أربعا أي أن يعتقد الموجب أو ظنه أو شك فيه أو توهمه فإنه يتبعه وجوبا لأنها ليست خامسة حقيقة المراد باليقين هنا الإعتقاد ليس باليقين الذي هو أعلا مراتب العلم إذ العلم لا يعود جهلا أبدا فإن خالف من وجب عليه الجلوس فتبعه في قيامه أو من وجب عليه الإتباع في القيام فجلس عمدا بطلت صلاته في الصورتين أي من أمر بالجلوس وتبعه في القيام ومن أمر بالإتباع في القيام فجلس فعل ذلك عمدا أو جهلا.\rقوله: (لا) إن خالف (سهوا فيأتي الجالس بركعة، ويعيدها المتبع) أي فإن خالف ما أمر به سهوا فلا تبطل صلاته لأنه معذور وإذا لم تبطل فيأتي الجالس التارك للقيام سهوا بركعة لاحتمال أن يكون إمامه قام الموجب وأما من وجب عليه الجلوس واتبعه في الخامسة ساهيا فقد أتى بركعة زائدة سهوا فإنه يعيد هذه الركعة إن تبين له صحتها لأن تيقنه انتفاء الموجب قطع نيته عنها وأتى بها بغير نية وإعادته لهذه الركعة.\rقال ابن عبد السلام وابن هارون: هو على أصل المشهور لكن ابن الحاجب إنما فرع هذا تبعا لابن شاس على ما إذا قال الإمام: قمت لموجب، وقدر المصنف قول ابن الحاجب عقب قوله: قمت لموجب، وفي إعادة التابع الساهي لها قولان. فتح الجليل (¬١).","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ١، ص: ١٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444963,"book_id":6859,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":274,"body":"قوله: (وإن قال: قمت لموجب) أي وإن قال الإمام بعد سلامه لمن تبعه في خامسة ولمن لم يتبعه فيها: قمت لموجب في هذه الخامسة في ظنكم لأجل ترك الفاتحة مثلا فهي رابعة لا خامسة ولم أفعل ذلك سهوا (صحت) هذه الصلاة (لمن لزمه اتباعه) وهو ثلاثة من تيقن اتباعه في القيام لموجب أو ظنه أو شك فيه (وتبعه، و تصح (لمقابله) وهو من لزمه الجلوس فجلس إن سبح بإمامه وإلا أعاد أبدا لأنه أعان على بطلان صلاة إمامه لتفريطه.\rوقوله: (إن سبح كمتبع تأول وجوبه على المختار) شرط في كل ما خالف فيه إمامه وإنما صحت لمن فعل ما أمر به في الظاهر، وإن خالف ما عليه في الباطن لعذره، كمبتع تأول من جهله وجوب إتباعه على ما اختاره اللخمي في تبصرته من الخلاف المنصوص.\rقال سحنون: أرجو أن تجزئه وأحب إلي أن يعيد.\rقوله: (لا لمن لزمه اتباعه في نفس الأمر) أي لا تصح لمن لزمه اتباعه في نفس الأمر (ولم يتبع) كمأموم جلس وهو في نفس الأمر يلزمه القيام لترك الإمام ما أوجب الخماسية، وإنما لم يذكر المصنف اختيار اللخمي في هذه، لأنه اختيار له من نفسه مخالف للنص، واقتصر هو على النص، وتأمل تقرير هذا المحل منصفا يتبين لك صحة كلام المصنف والرد على الشراح فيما تعقبوه عليه.\rقوله: (ولم تجز مسبوقا) أي ولم تجز هذه الخامسة عند مالك مسبوقا بركعة أو أكثر علم بخامسيتها) والحالة أن الإمام قال: قمت لموجب وتبعه ظانا أنه لا يجوز له مفارقته فإن هذه الركعة لا تجزيه عن الركعة الفائتة لزيادتها ولابد من الإتيان بركعة بدلها، وإن فعلها بنية التي سبق بها.\rقوله: (وهل كذا إن لم يعلم أو تجز إلا أن يجمع مأمومه على نفي الموجب؟ قولان أي وهل لا تجزئه هذه الركعة إن لم يعلم بخامسيتها وهو موافق لقول، أو تجزئه إن لم يعلم وهو موافق لقول آخر، إلا أن يجمع أي يتفق جميع مأموميه على نفي الموجب، وأحرى إذا وافقهم الإمام في ذلك قولان.\rقال الشيخ في توضيحه وهذا الخلاف إنما هو إذا تبين انه قام لموجب (¬١).\rقوله: (وتارك سجدة من كأولاه لا تجزئه الخامسة إن تعمدها) أي وإذا ترك سجدة","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ١، ص: ٤٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444964,"book_id":6859,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":275,"body":"من أولاه أو ثانيته أو ثالثته، وهو المراد بإدخال الكاف على أولاه، وجد بخط المؤلف، إنما قلت: كأولاه ليدخل الثانية والثالثة أي فإن قام تارك السجدة من إحدى الثلاث لخامسة عمدا وهو ذا هل عن نقص السجدة لا تجزئه هذه الخامسة عن الركعة التي أخل منها بالسجدة، وهذا هو المشهور.\rقال أبو اسحاق الأشبه الإجزاء، لأنه لم يأت بها إلا على أنها فريضة وتصير له رابعة لما بطلت الأولى، وقد اختلف فيمن تعمد مالا يجوز له فعله، فكشف الغيب عن وجوبه عليه كخامسة عمدا، ثم ذكر سجدة من الأولى فقيل: تجزئ.\rوقيل: لا تجزئ لقصده العبث في الصلاة، حكاه ابن يونس وابن ناجي. انتهى (¬١).\rوما ذكره ابن غازي في هذا المحل ليس ببين وهو بعيد انتهى مختصرا من فتح الجليل (¬٢).\rالحاصل وفي إجزاء هذه الخامسة وعدمه قولان لكن شهر بعضهم القول بعدم الإجزاء في العمد وفي السهو القول بالإجزاء. انتهى.\rوفي التنوير (¬٣): قال ﷺ لما سئل أي الأعمال أفضل فقال: «الصلاة في وقتها» (¬٤)، وقال ﷺ: «إن المصلي يناجي ربه» (¬٥)، وقال: «أقرب ما يكون العبد من ربه في السجود» (¬٦)، والصلاة شأنها عظيم وأمرها عند الله جسيم ولذلك قال الله سبحانه: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ [العنكبوت: ٤٥] ورأينا أن","footnotes":"(¬١) فتح الجليل لتتائي: ج ١، ص: ١٩٩.\r(¬٢) فتح الجليل لتتائي: ج ١، ص: ١٩٩.\r(¬٣) التنوير في إسقاط التدبير للإمام أحمد بن عطاء الله السكندرني.\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه (١٠٠) - كتاب التوحيد (٤٨) - باب وسمي النبي ﷺ الصلاة عملا الحديث ٧٠٩٦ وأخرجه مسلم في صحيحه -١ - كتاب الإيمان (٣٦) - باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال. الحديث: ٨٥\r(¬٥) أخرجه مالك في الموطأ (٣) كتاب الصلاة (٦) - باب العمل في القراءة الحديث ٢٩ وأخرجه أبو داود (٥) - كتاب الصلاة ٢٥ باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل وأخرجه البخاري في صحيحه (١٣) كتاب مواقيت الصلاة (٧) - باب المصلي يناجي ربه الحديث: ٥٠٨ ولفظه فيه (إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه .. ).\r(¬٦) أخرجه مسلم في صحيحه (٤) - كتاب الصلاة (٤٢) - باب ما يقول في الركوع والسجود الحديث: ٤٨٢ أخرجه النسائي في سننه (١٢) - كتاب التطبيق (٧٨) - أقرب ما يكون العبد من الله ﷺ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444965,"book_id":6859,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":276,"body":"الصلاة اجتمع فيها من العبادات ما لم يجتمع في غيرها منها الطهارة والصمت واستقبال القبلة والاستفتاح بالتكبير والقراءة والقيام والركوع والسجود والتسبيح في الركوع والسجود والدعاء في السجود إلى غير ذلك، فهي مجموع عبادات عديدة لأن الذكر بمجرده عبادة والقراءة بمجردها عبادة وكذلك التسبيح والدعاء والركوع والسجود والقيام فكل واحد منها بمجرده عبادة، ولولا خشية الإطالة لبسطت الكلام في أسرارها وشوارق أنوارها وهذه اللمعة كافية هنا وقوله تعالى: ﴿وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها﴾ [طه: ١٣٢] فيه إشارة إلى أن في الصلاة تكليفا للنفوس شاقا عليها لأنها تأتي في أوقات ملاه العباد وأشغالهم فتطالبهم بالخروج عن ذلك كله إلى القيام بين يدي الله تعالى، والفراغ مما سوى الله، ألا ترى أن صلاة الغداة تأتيهم في وقت منامهم في وقت ألذ ما يكون المنام فيه فطلب الحق سبحانه منهم ترك حظوظهم لحقوقه ومرادهم لمراده، وصلاة الظهر تأتيهم في وقت قيلولتهم ورجوعهم من تعب أسبابهم، والعصر تأتيهم وهم في متاجرهم وصنائعهم، والمغرب تأتيهم في وقت تناولهم لأغذيتهم وما يقيمون به وجود بنيتهم، وأما العشاء فتأتيهم وقد كثرت عليهم متاعب الأسباب التي كانوا فيها في نهارهم فلذلك قال الله سبحانه: ﴿واصطبر عليها﴾ [طه: ١٣٢] وقال: ﴿حفظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. انتهى (¬١).\r\rفصل [في سجود التلاوة]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل سجود التلاوة، والسجود نوعان سجود سهو، وسجود تلاوة، فسجود السهو سجدتان، وسجود التلاوة واحد.\rقوله: (سجد بشرط الصلاة - بلا إحرام وسلام - قارى ومستمع فقط، إن جلس ليتعلم، ولو ترك القارئ إن صلح ليؤم، ولم يجلس ليسمع) قوله: سجد لفظه لفظ الخبر والمراد به الأمر أي يسجد بشروط الصلاة من الطهارة وستر العورة والإستقبال ظاهره وإن كان راكبا في صلاة التنفل، يسجد بلا إحرام اتفاقا وبلا سلام على المشهور قارئ","footnotes":"(¬١) التنوير في مسائل التدبير لأحمد بن عطاء الله السكندري، تحقيق: محمد أحمد: ص: ٩٥/ ٩٦ - ٩٧. المكتبة التوفيقية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444966,"book_id":6859,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":277,"body":"ومستمع فقط لا من حضر بلا استماع، وإنما يطلب المستمع بالسجود بشرطين، أحدهما أن يجلس ليتعلم لا لثواب، الثاني إن لم يجلس القارئ ليسمع الناس قراءته، فإذا توفرت هذه الشروط فإنه يسجد، ولو ترك القارئ هذا في غير الصلاة وأما في الصلاة فإنه يفعل ما فعل الإمام بلا خلاف، وذلك كله إن صلح القارئ أن يكون إماما بأن يكون ذكرا بالغا، وإن كان القارئ ممن لا يؤتم به كالمرأة والصبي والفاسق أو من على غير طهارة أو كان السامع لم يقصد الإستماع لم يكن عليه سجود.\rقوله: (في إحدى عشرة، لا ثانية الحج والنجم والإنشقاق والقلم. وهل سنة، أو فضيلة؟ خلاف. وكبر لخفض ورفع ولو بغير صلاة، وص: ﴿وأناب﴾. وفصلت: ﴿تعبدون﴾) أي وإنما يتأكد السجود المذكور للعزائم ومواضعه إحدى عشر سجدة الأولى في آخر الأعراف عند قوله تعالى: ﴿ويسبحونه وله يسجدون﴾ * [الأعراف: ٢٠٦] الثانية في الرعد عند قوله تعالى: ﴿وظلالهم بالغدو والآصال﴾ * [الرعد: ١٥]، الثالثة في النحل عند قوله تعالى: ﴿ويفعلون ما يؤمرون﴾ * [النحل: ٥٠]، الرابعة في الإسراء عند قوله تعالى: ﴿ويزيدهم خشوعا﴾ * [الإسراء: ١٠٩]، والخامسة في مريم عند قوله تعالى: ﴿سجدا وبكيا﴾ * [مريم: ٥٨]، السادسة في الحج عند قوله تعالى: ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾ * [الحج: ١٨]، السابعة في الفرقان عند قوله تعالى: ﴿وزادهم نفورا﴾ * [الفرقان: ٦٠]، الثامنة في النمل عند قوله تعالى: ﴿الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم﴾ * [النمل: ٢٦]، التاسعة في الم تنزيل عند قوله تعالى: ﴿وهم لا يستكبرون﴾ * [السجدة: ١٥]، وهذه التسعة ليس فيها خلاف، والخلاف في محل السجدة في الإثنتين الباقيتين، والمشهور أن يسجد في ص عند قوله تعالى: ﴿وأناب﴾ * [ص: ٢٤] خلافا لابن حبيبة، وفي حم فصلت عند قوله تعالى: ﴿تعبدون﴾ * [فصلت: ٣٧]، لا عند قوله: ﴿لا يسأمون﴾ * [فصلت: ٣٨] خلافا لابن وهب، ومن أراد الخروج من الخلاف فليسجد عند الأخيرة فيهما. الخروج من الخلاف من الورع وكذلك تارك القنوت فإن أراد أن يخرج من الخلاف فليسجد بعد السلام.\rقوله: (لا ثانية الحج والنجم والإنشقاق والقلم) أي لا يسجد في هذه الأربعة خلافا لمن قال يسجد فيها والحج عند قوله تعالى: ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ * [الحج: ٧٧] وأما في النجم فعند قوله تعالى: ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ * [النجم: ٦٢] وفي الانشقاق عند قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون﴾ * [الانشقاق: ٢١].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444967,"book_id":6859,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":278,"body":"وفي العلق عند قوله تعالى: ﴿واسجد واقترب﴾ [العلق: ١٩].\rقوله: (وهل سنة، أو فضيلة؟ خلاف. وكبر لخفض ورفع) أي وكبر الساجد لخفض في السجود وللرفع منه وفي المسألة أربعة أقوال: قيل: لا يكبر لهما والقولان لمالك. ابن القاسم يخير، وكلهم في المدونة.\rالرابع في الرسالة: يكبر في الخفض وفي الرفع منه سعة، وهل سجود التلاوة سنة؟ قاله ابن عطاء الله.\rأو هو فضيلة وهو ظاهر قول ابن الحاجب.\rقوله: (وكره سجود شكر، أو زلزلة) شروع منه لحله فيما ليس بسجود التلاوة ومكروه. اختلف في سجود شكر، كمن بشر بشيء يفرح به، فسجد شكرا لله تعالى، اختلف فيه على ثلاثة أقوال: الجواز والمنع والكراهة، وهو المشهور، وعلى الجواز لا شرط لها سوى القبلة.\rوقال بعض المتأخرين: لابد من الطهارة محتجا بأن السجود صلاة. انتهى.\rقال ابن العربي: لا يكره سجود الشكر والسجود لله دائما هو الواجب، فإن وجدت أدنى سبب للسجود فاغتنمه (¬١). وكذلك كره السجود لأجل زلزلة الأرض.\rقوله: (وجهر بها بمسجد، وقراءة بتلحين) أي وكره الجهر بقراءة السجدة في مسجد ونحوه مداومة خصوصا مع تعيين بعض الأيام كسجدة ﴿حم تنزيل﴾ [فصلت: ١] في صبح الجمعة حتى اعتقد عوام مصر البطلان بتركها، وكذلك كره قراءة بتلحين وهو تغيير النغم بحسب الأوزان على نحو ما يفعل في الغناء.\rقوله: (كجماعة، وجلوس لها، لا لتعليم، وأقيم القارئ في المسجد يوم خميس أو غيره) أي ومما يكره اجتماع الجماعة يقرؤون القرآن في السورة الواحدة لأنه أمر مبتدع، وكذلك يكره جلوسه متعمدا لقراءة القرآن، وسجوده إذا كان بغير تعليم يعني ولا ثواب فإن جلس لها لغير تعليم ولا ثواب أقيم في المسجد ونحوه ولا يترك كان في يوم خميس أو غيره من الأيام. انتهى.\rقوله: (وفي كره قراءة الجماعة على الواحد) أي وفي كره قراءة الجماعة على الواحد لتخليط ولعدم سماع بعضهم بعضا وعدم كرهه (روايتان) ووجه الكراهة بين لأنه إذا قرأ عليه جماعة في مرة واحدة لابد أن يفوته سماع ما يقرأ به بعضهم ما دام","footnotes":"(¬١) انظر التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444968,"book_id":6859,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":279,"body":"يصغي إلى غيره ويشتغل بالرد على الذي يصغي له، فقد يخطئ في ذلك الحين ويظن أنه قد سمعه وأجاز قراءته فيحمل عنه الخطأ ويظنه مذهبا له ووجه تخفيف ذلك للمشقة الداخلة على المقري بانفراد كل واحد من القراء عليه إذا كثروا وقد لا يعمهم وقراءة أجمعهم في القراءة أحسن من القطع ببعضهم.\rقوله: (واجتماع لدعاء) أي ومما يكره اجتماع الناس لأجل دعاء (يوم عرفة) وكذلك عند ختم القرآن لأن السلف لم يفعلوه وما تكره السلف الصالح تركناه، الخير كله في الإتباع والشر كله في الإبتداع.\rقوله: (ومجاوزتها لمتطهر وقت جوان أي ومما يكره مجاوزة السجدة لمتطهر في وقت يجوز فيه النفل.\rقوله: (وإلا، فهل يجاوز محلها أو الآية؛ تأويلان) أي وإن لم يكن متطهرا أو كان متطهرا ولم يكن في وقت يجوز فيه النفل فلا يقرأها.\rقال في المدونة: لا أحب له قراءتها حينئذ وليتعدها (¬١) وعلى هذا فهل يجاوز محلها لأنه الموافق للفظ الكتاب في قوله: وليتعدها أو يجاوز الآية كلها إذ هو الموافق لآداب القرآن لئلا يقرأ بعض الآية ويترك بعضها تأويلان.\rقوله: (واقتصار عليها وأول بالكلمة، والآية. قال: وهو الأشبه) أي ومما يكره الإقتصار على قراءة محل السجدة بأن لم يقرأ قبلها ولا بعدها بل قرأها وحدها، وأول ما وقع في المدونة بالاقتصار على الكلمة التي فيها السجدة فقط، وأول أيضا على الإقتصار على الآية كلها.\rقال المازري في نفسه: وهذا أشبه للقواعد من التأويل الأول.\rقوله: (وتعمدها بفريضة أو خطبة) أي وكره تعمد قراءة السجدة في صلاة فرض، لأنه إن كان إماما لبس على نفسه وعلى المأمومين وأدخل في الفرض ما ليس فيه وإن كان فذا أدخل في الفرض ما ليس فيه.\rالمازري: كره في المدونة للإمام أن يقرأ بسورة فيها سجدة خوف التخليط وعلله بعض أصحابنا بأن سجدات الصلاة محصورة فزيادة سجدة خلاف التحديد لأن ذلك يؤثر وقيل تجوز قراءتها في صلاة الجهر. انتهى من إكمال الإكمال (¬٢).","footnotes":"(¬١) المدونة الكبرى كتاب الصلاة الثاني - ما جاء في سجود القرآن: ج ١، ص: ١٠٥.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٢٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444969,"book_id":6859,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":280,"body":"وكذلك يكره قراءة محل السجدة في الخطبة لأن ذلك يؤثر في نظام الخطبة.\rقوله: (لا نفل مطلقا) أي فلا يكره قراءة محل السجدة في النفل مطلقا أي فذا كان أو في جماعة يأمن التخليط أم لا ليلا أو نهارا.\rقوله: (وإن قرأها في فرض سجد، لا خطبة) أي وإن تجرأ وفعل المكروه بأن قرأ محل السجدة في فرض سجدها فذا كان أو إماما وإن قرأها في خطبة فلا يسجدها لأنه يقطعها وهو المراد بقوله: لا خطبة.\rقوله: (وجهر إمام السرية) أي فإن قرأها إمام في القراءة السرية فإنه يجهر بمحل السجدة ليعلم المأمومين أنه لم يسه (وإلا اتبع) أي وإن لم يجهر بها وسجد فقال ابن القاسم: يتبعه مأمومه لأن الأصل عدم السهو.\rسحنون: لا يتبعه لأن أكثر الناس لا يقرؤها في الفريضة.\rقوله: (ومجاوزها بيسير يسجد، وبكثير يعيدها بالفرض ما لم ينحن، وبالنفل في ثانيته ففي فعلها قبل الفاتحة قولان) أي وإن تجاوز القارئ محل السجدة بيسير كالآية والا يتين فإنه يسجدها لأن ما قارب الشيء له حكمه ولا يعيد قراءتها فإن تجاوزها بكثير من القراءة فإن كان في فرض فإنه يعيد قراءة محلها ويسجدها ما دام لم ينحن لركوع الركعة التي تليها إذ بالانحناء تفوت وقد ذكره فيما تقدم في النظائر وهذا محلها فإن كان في النفل فإنه يعيدها في الركعة الثانية وحيث قلنا يعيدها في الركعة الثانية في النفل ففي فعلها قبل قراءة الفاتحة منها أو بعد قراءة الفاتحة قولان.\rقوله: (وإن قصدها فركع سهوا اعتد به) أي وإن قصد السجدة وانحط لها، فلما وصل حيث يركع سهى عن السجدة وركع، فإنه يعتد بذلك الركوع عند مالك، ابن القاسم وعليه يخر لها ولا سجود للسهو عليه، وإليه أشار بقوله: (ولا سهو).\rقوله: (بخلاف تكريرها، أو سجود قبلها سهوا) أي بخلاف تكرير سجدة التلاوة فإن سجدها مرتين فإنه يسجد بعد السلام وكذلك إن سجد قبل محل السجدة فإن وصل إليها سجدها ثم يسجد بعد السلام.\rقوله: سهوا راجع إليهما.\rقوله: (قال: وأصل المذهب تكريرها إن كرر حزبا. إلا المعلم والمتعلم فأول مرة) أي قال المازري في نفسه: وأصل قواعد المذهب تكرير السجدة إن كرر قراءة حزب أو سورة فيها سجدة إلا أن يكون القارئ معلما أو متعلما وكانا بالغين فإنه يسجد أول مرة لا غير لمشقة التكرار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444970,"book_id":6859,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":281,"body":"قوله: (وندب لساجد الأعراف قراءة قبل ركوعه) أي وندب لقارئ سورة الأعراف إذا سجد فيها أن يقرأ قبل ركوعه ليكون الركوع عقب القراءة وكذلك غير الأعراف.\rقوله: (ولا يكفي عنها ركوع) أي ولا يكفى ركوع عن سجدة التلاوة وإن قصد به أداءها للخروج عما جعله الشارع لها.\rقوله: (وإن تركها وقصده) أي وإن ترك السجدة وقصد الركوع (صح) الركوع (و) لكن (كره) ما فعل.\rقوله: (وسهوا) أي فإن تركها سهوا اعتد به عند مالك لا) عند (ابن القاسم) وعلى قول ابن القاسم فيخر ساجدا (فيسجد) بعد السلام (إن اطمأن به) وإلا فلا سجود فيه الفرق بين.\rقوله: وإن قصدها فركع سهوا وبين قوله وسهوا اعتد به عند مالك لابن القاسم أن الأول قصد السجود أولا ثم نسي في حال الانحطاط به والثاني نسي السجود أولا وقصد الركوع.\r\rفصل [في بيان صلاة النافلة وحكمها]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه النفل ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب. النفل في اللغة الزيادة وفي الشرع هو ما زاد على الفرض.\rقوله: (ندب نفل) أي ندب صلاة النفل لقوله تعالى: ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ [الحج: ٧٧] وذكر أن الفرائض تكمل ما نقص منها بالنوافل في الآخرة ولكن هذا إذا تركها سهوا وأما إن تعمد تركها فلا يؤخذ منها نفل وإن صلى مائة ركعة فلا تؤخذ منها ركعة واحدة من الفرض.\rقوله: (وتأكد بعد مغرب) أي وتأكد الندب في النفل بعد المغرب لقوله ﵊: «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له عبادة اثنى عشر سنة» (¬١) وخبر رسول الله ﷺ خبر صدق.","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي في سننه (٢) - كتاب الصلاة عن رسول الله ﷺ (٢٠٩) - باب ما جاء في فصل التطوع وست ركعات بعد المغرب الحديث: ٤٣٥ وباب ما جاء في الصلاة بين المغرب والعشاء الحديث: ١٣٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444971,"book_id":6859,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":282,"body":"قوله: (كظهر) أي كما يتأكد ندب النفل بعد صلاة الظهر (وقبلها) لقوله ﵊: «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» (¬١) فإن كان قوله ذلك ﷺ خبرا وخبره صدق وإن كان دعاء فدعاؤه مستجاب.\rقوله: (كعصر بلا حد) أي كما يتأكد ندب النفل قبل صلاة العصر لقوله ﵊: «رحم الله امرء صلى قبل العصر أربعا» (¬٢)، ودعاؤه ﷺ مستجاب وأقل النفل ركعتان ولا حد لأكثره.\rقوله: (والضحى وسر به نهارا، وجهر ليلا) أي وتأكد ندب النفل في وقت الضحى وأقله أربع وأكثره ثمانية ومما يندب في صلاة النفل سر القراءة فيه بالنهار وجهر بها في الليل إن لم يشوش على غيره وإلا فليسر قراءته.\rقوله: (وتأكد بوتر. وتحية مسجد) أي وتأكد الندب أي ندب الجهر في الوتر حتى قيل بوجوبه وكذلك تأكد الندب في صلاة تحية مسجد.\rقوله: (وجاز ترك مان في المسجد صلاة التحية (وتأدت) تحية مسجد (ب) صلاة (فرض) لأن الغرض من التحية مطلق صلاة الفرق بين المسجد وغيره.\rقوله: (وبدء بها بمسجد المدينة قبل السلام عليه ﷺ أي وجاز بدأ بالتحية في مسجد المدينة قبل السلام عليه ﷺ لأن ذلك من تعظيمه ﷺ لأنه فعل ما أمره به الشرع وقيل ليخلو قلبه للسلام عليه ﷺ وقيل الداخل بمسجد المدينة اعترضه قربتان قربة تحية المسجد وقربة السلام على النبي ﷺ فقدم الشرع قربة صلاة تحية المسجد لأنه حق الله وحقه تعالى مقدم على غيره.\rقوله: (وإيقاع نفل به بمصلاه ﷺ، والفرض بالصف الأول) أي ومما يندب إيقاع نفل في مسجد المدينة في مصلاه ﷺ وأحبه فيه حيث العمود المخلوف والتنفل فيه للغرباء أحب إلي من التنفل في البيوت، وكذلك يندب إيقاع الفرض بالصف","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي في سننه (٢) - كتاب إقامة الصلاة … ١٠٧/ ١٠٨ - باب ما جاء فيمن صلى قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا … الحديث: ١٦٠.\r(¬٢) أخرجه الترمذي في سننه (٢) - كتاب الصلاة (٢٠٦) - باب ما جاء في الأربع قبل العصر الحديث: ٤٣٠. وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب الصلاة قبل العصر الحديث: ١٢٧١، وأخرجه الشوكاني في نيل الأوطار (٤) - كتاب الصلاة (١٤٨) - باب فضل الأربع قبل الظهر وبعدها وقبل العصر وبعد العشاء الحديث: ٨٩٦، عن ابن عمر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444972,"book_id":6859,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":283,"body":"الأول في مسجد المدينة وغيرها ترغيبا لما ورد فيه، أعلم أن الترغيب فيه إنما هو والله أعلم إشارة إلى المسابقة إليه في أول الوقت لا أن يجلس حتى تقام الصلاة فيأتيها دبارا لغير عذر، ويزاحم من يبكر إليها لأن من تزيين الصلاة ألا تأتيها دبارا، سؤال شرف الصف الأول معلل بسماع القرآن، وإرشاد الإمام وتوقع الإستخلاف، ومقتضى ذلك أن يكون من الثاني والثالث أفضل من آخر الأول إذا طال، جوابه أن ذلك معارض بكون الواقف في الصف الأول متصفا بكونه من السابقين وحكى أبو عمر في التمهيد الخلاف بين العلماء هل الصف الأول الذي يلي الإمام أو السابق حيث كان (¬١)، لانزاع أن الصلاة مع الصلحاء والعلماء والكثير من أهل الخير أفضل من غيرهم لشمول الدعاء وسرعة الإجابة وكثرة الرحمة وقبول الشفاعة، وإنما الخلاف في زيادة الفضيلة التي شرعت الإعادة لأجلها، فالمذهب أن تلك الفضيلة لا تزيد وإن حصلت فضائل أخر لكن لم يدل دليل على جعلها سببا للإعادة، لا نزاع أن مدرك التشهد له أجر وأنه مأموم بذلك.\rفرع: وقال أبو الطاهر: لا يجوز تعدي المسجد إلى غيره إلا أن يكون إمامه لا يصح الإقتداء به فإن فعل فلا تبطل صلاته عندنا. انتهى من الذخيرة (¬٢).\rقوله: (وتحية مسجد مكة الطواف، وتراويح وانفراد بها إن لم تعطل المساجد، والختم فيها، وسورة تجزئ) أي ويكفي الطواف في تحية مسجد مكة إن أراد الطواف وإلا فيركع كغيره ومما يندب ويتأكد صلاة التراويح وهي قيام رمضان، وندب الإنفراد فيها لمن حسنت نيته إن لم يؤد الإنفراد بها إلى تعطيل المساجد منها بتخلفه عنها واستحب غير مالك أن يكون في المساجد لأنه فعله ﷺ ولأن عمر استحسنه حين رد الناس عليه ولأنه أبقى المعالم الشريعة، وكذلك يندب فيها ختم القرآن وإن مرة واحدة، وقراءة سورة واحدة فيها تجزئ لمن اقتصر عليها وإن كررها من أول الشهر إلى آخره.\rقوله: (ثلاث وعشرون) أي التراويح قدرها ثلاث وعشرون ركعة بحسب الوتر يحسب الوتر (ثم جعلت) بعد ذلك (ستا وثلاثين) بلا شفع والوتر تخفيفا للقيام وزيادة العدد لأنه أسهل، واستظهر أفضلية الأولى لجمع عمر الناس بأبي بن كعب.","footnotes":"(¬١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر: ج ٢٢، ص: ١٠٢.\r(¬٢) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٢٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444973,"book_id":6859,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":284,"body":"قوله: (وخفف مسبوقها ثانيته ولحق) أي وإن دخل ووجد الناس في الركعة الثانية فإنه يدخل مع الإمام فإن سلم الإمام قام فيأتي بالركعة المسبوق بها ويخففها ويلحق الإمام وإن دخل من لم يصل العشاء ووجد الناس يصلون التراويح فإنه يصليها واختلف هل يصليها في وسط الناس أو يصليها في ناحية منهم قولان، وهل يوتر وهم يصلون أم لا قولان.\rقوله: (وقراءة شفع بسبح والكافرون، ووتر بإخلاص ومعوذتين، إلا لمن له حزب فمنه فيهما) أي وندب قراءة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] في الركعة الأولى من الشفع وفي الثانية ب ﴿قل يتأيها الكافرون﴾ [الكافرون: ١] ويندب في الوتر قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين، إلا لمن له حزب فمن ذلك الحزب فيهما، وهذا خلاف ظاهر المدونة والرسالة لأن ظاهرهما كان له حزب أم لا. انتهى.\rوالوتر بفتح الواو وكسرها وتاء مثناة وأما الوثر بثاء مثلثة وهو ماء الفحل إذا اجتمع في رحم الناقة والوثر بكسر الواو وبالثاء المثلثة فراش الوطئ.\rقوله: (وفعله لمنتبه آخر الليل، ولم يعده مقدم، ثم صلى وجاز، وعقيب شفع منفصل عنه بسلام، إلا لاقتداء بواصل وكره وصله، ووتر بواحدة) أي وفعل الوتر لمنتبه في آخر الليل مستحب فإن قدمه وصلى النفل بعده لم يعده ويجوز التنفل بعد الوتر، ومما يندب للوتر أن يكون عقب شفع منفصل عنه بسلام إلا أن يكون مقتديا بإمام واصل لهما كحنفي فإنه يتبعه ولو مسبوقا بركعة لقوله ﵇: «لا تختلفوا عليه» (¬١).\rوكره وصل الوتر بالشفع لغير مقتد بواصل بينهما وكذلك يكره أن يقصر في الوتر بركعة واحدة.\rقال المازري: ولم يختلف المذهب في كراهة الاقتصار على ركعة واحدة في حق المقيم الذي لا عذر له وإنما الخلاف للمسافر. انتهى.\rالوتر جاء على خلاف الأصل أن كثرة الثواب بكثرة العمل والعقاب بكثرة العصيان.","footnotes":"(¬١) أخرجه محمد بن إسحاق بن خزيمة في صحيحه بأمر المأمومين بالإقتداء بالإمام والنهي عن مخالفتهم إياه الحديث: ١٥٧٥، ط: ١٩٧٠، ج ٣، ص: ٣٤. تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي المكتبة الإسلامية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444974,"book_id":6859,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":285,"body":"ابن القاسم: ومن أحرم للوتر فله أن يشفعه وكذلك العكس (¬١).\rابن المواز: إن أحرم للوتر فله أن يشفعه بخلاف العكس.\rأصبغ: وإن فعل في الوجهين أجزاه (¬٢).\rقوله: (وقراءة ثان من غير انتهاء الأول، ونظر بمصحف في فرض، أو أثناء نفل، لا أوله) أي وكره قراءة إمام ثان في التراويح أو غيرها من غير انتهاء قراءة الأول إن عرفه ومما يكره نظر بمصحف في صلاة فرض لا في أولها ولا في أثنائها ويكره له ذلك في أثناء النفل لا في أوله لأن الطلب في أثنائها مما يشغله بخلاف أوله والفرق بين الفرض والنفل في ذلك لخفة النفل.\rقوله: (وجمع كثير لنفل أو بمكان مشتهر) أي وكره جمع نفر كثير لصلاة نفل وإن لم يكن المكان مشتهرا أو كان المكان مشتهرا وإن لم يكن النفر كثيرا.\rقوله: (وإلا فلا) أي وإن لم يكن الجمع كثيرا ولم يكن المكان مشتهرا للجمع القليل فلاكراهة لفقدان علة خوف الرياء.\rقال البرزلي مفتي تونس: من أجوبة عز الدين: فاعلم أن الأعمال على ثلاثة أقسام: أحدها: ما شرع فيه السر والخفاء كقيام الليل وإسرار الذكر والدعاء، فهذا لا يظهره ولا يجهر به لأنه إذا أظهره فقد خالف سنته مع تعرضه للسمعة والرياء.\rالقسم الثاني: ما شرعت على نيته كالأذان وتشييع الجنائز والجهاد والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والولايات الشرعية كالقضاء والإمامة. فهذا لا يترك خوفا من الرياء والسمعة.\rالثالث: ما خير الشرع فيه بين إظهاره وإخفائه كالصدقات فإنه تعالى قال فيها: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ [البقرة: ٢٧١] فهذا إخفاؤه خير من إظهاره لما فيه من الحزم من حفظ العمل من خواطر الرياء. انتهى (¬٣).\rقوله: (وكلام بعد صبح لقرب الطلوع. لا بعد فجر) أي وكره كلام بعد صلاة صبح.","footnotes":"(¬١) ورد في الجامع لابن يونس ج ٢، ص: ٧٢٧ ما نصه: قال ابن القاسم: ومن أحرم للشفع فلا يجعلها وترا، وإن أحرم للوتر فلا يجعلها شفعا.\r(¬٢) الجامع لابن يونس: ج ٢، ص: ٧٢٧.\r(¬٣) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٣٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444975,"book_id":6859,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":286,"body":"إلى قرب طلوع الشمس لأن ترك الكلام حينئذ مطلوب، ولا يكره بعد صلاة ركعتي الفجر وقبل صلاة الصبح وكان مالك ﵀ يتحدث بعد أن ركع الفجر ويسأل فإذا صلى الصبح فلا يتحدث ولا يتكلم.\rقوله: (وضجعة بين صبح وركعتي فجر) أي ومما يكره الضجعة بين صلاة الفجر والصبح إن أراد بذلك أنه مشروع، وأما إن قصد به الراحة فلاكراهة كفعله ﷺ.\rقوله: (والوتر سنة آكد، ثم عيد، ثم كسوف، ثم استسقاء) أي وحكم صلاة الوتر أنها سنة مؤكدة حتى قال سحنون: (ويجرح تاركه) (¬١) ويؤدب، ثم أي يليه من السنن في التأكيد صلاة العيدين وهما سيان، ثم يليهما في تأكيد السنية صلاة الكسوف ولو كان مقدما على العيدين إذا اتفقا لأجل خوف فوات الكسوف فلأجل ذلك يقدم لا لأنه أكد منه ثم يليها في التأكيد صلاة الإستسقاء.\rقوله: (ووقته بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر) أي ووقت الوتر المختار له بعد صلاة عشاء صحيحة لا فاسدة إذ المعدوم شرعا كالمعدوم حسا، ويكون وقوعه بعد مغيب شفق لا قبله كجمع ليلة المطر فلا يصليه إلا بعد غيبوبة الشفق.\rقوله: (وضروريه للصبح) أي ووقت الضروري للوتر ممتد إلى صلاة الصبح، (وندب قطعها له لفذ) لأجل صلاة الوتر وقيل لا يقطع والخلاف إذ اتسع الوقت، وأما إن ضاق فلا يقطع.\rقوله: (لا مؤتم) أي فلا يقطع ذاكر صلاة الوتر في أثناء صلاة الصبح إذا كان مأموما لأن فضل الجماعة أوكد، وقيل يقطع لأنه إن ترك فضل جماعة صلى صلاة سنة.\rقوله: (وفي الإمام روايتان) أي وفي قطع الإمام إن ذكر الوتر في صلاة الصبح وعدم قطعه روايتان، فعلى رواية القطع هل يقطع مأمومه أم لا قولان فإن قلنا بعدم القطع يأتم بهم أحدهم.\rقوله: (وإن لم يتسع الوقت إلا لركعتين: تركه) أي وإن لم يتسع الوقت على ذاكر الوتر في صلاة الصبح إلا لقدر ركعتين ترك الوتر غفل ابن الحاجب هنا ﵀.\rقوله: (لا لثلاث ولخمس صلى الشفع ولو قدم، ولسبع زاد الفجر) أي لا يترك الوتر إن اتسع الوقت لقدر ثلاث ركعات والأربعة أحرى فإن التسع الوقت لقدر خمس","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل: ج ٢، ص: ٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444976,"book_id":6859,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":287,"body":"ركعات فإنه يصلي الشفع والوتر ثم يصلي الصبح ولو كان قد قدم الشفع قبل ذلك وهو خلاف قول ابن القاسم، فإن اتسع الوقت لقدر سبع ركعات صلى ركعتي الفجر إنما أخر ركعتي الفجر بالذكر لأنها تقضى بعد ذلك إلى الزوال.\rقوله: (وهي رغيبة تفتقر لنية تخصها) أي وركعتي الفجر رغيبة قال أشهب: هي سنة.\rومنشأ الخلاف هل السنة ما فعله ﷺ وداوم عليه أو حتى أظهره والرغيبة دون السنة والنفل دون الرغيبة وركعتي الفجر تفتقر لنية تخصها عن مطلق النوافل.\rفرع: اختلف إذا صلى الفجر ثلاث ركعات هل تبطل؟ لأنها محدودة أم يتمها أربعا كالنوافل، وإذا قلنا يتمها فاستحب مالك الإعادة خلافا لمطرف. انتهى من الطرر (¬١).\rقوله: (ولا تجزئ إن تبين تقدم إحرامها للفجر ولو بتحي) أي ولا تجزئ ركعتا الفجر إن تبين تقدم الإحرام بها على طول الفجر ولو كان بتحر إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه خلاف للضحية إذا تحرى فيها وقت ذبح الإمام أضحيته للمشقة في الضحية دون ركعتي الفجر.\rقوله: (وندب الاقتصار على الفاتحة) أي وندب الإقتصار على قراءة الفاتحة فقط في صلاة ركعتي الفجر واختلف في علة ذلك وقيل ليدرك أول وقت الصبح وقيل لأن ذلك قدر حساب هذه الأمة، وقيل لأنهما كالركعتين الأخيرتين في الظهر وهذا بعيد.\rقوله: (وإيقاعها بمسجد، ونابت عن التحية، وإن فعلها ببيته لم يركع) أي وندب إيقاع ركعتي الفجر في المسجد ونابت عن تحية المسجد، عكس الشيخ تتله في قوله: وإيقاعها بمسجد، لأنه جعلها كسنة وإن صلى الفجر في بيته ثم أتى المسجد لم يركع تحية المسجد ولا غيرها.\rقوله: (ولا يقضى غير فرض، إلا هي فللزوال) أي ولا يقضي غير فرض من النوافل إلا ركعتي الفجر فإنها تقضى إلى الزوال، وقيل لا تقضى فإن قلنا بفعلها فهل ذلك قضاء أو ركعتان ينوب له ثوابهما عن ثواب ركعتي الفجر.","footnotes":"(¬١) هذا مضمون ما ذكره القرافي في الذخيرة: ج ٢، ص: ٣٠٩ وأما الطرر فلم أطلع عليه فيما وجدته منسوبا إليها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444977,"book_id":6859,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":288,"body":"قال الشيخ أبو بكر (¬١): وهذ الجاري على أصل المذهب، وذكر القضاء تجوز. انتهى من ابن شاس (¬٢).\rقوله: ولا يقضى غير فرض إلا هي ظاهره ولو لم يستيقظ من النوم إلا بعد طلوع الشمس وقال مالك: لا يصليها وقال أشهب يصليها قبل الصبح وسبب الخلاف هل صلاها النبي ﷺ حين طلعت عليه الشمس يوم الوادي.\rقوله: (وإن أقيمت الصبح وهو بمسجد تركها) أي وإن أقيمت الصبح على من لم يصل ركعتي الفجر وهو في ذلك المسجد الذي أقيمت فيه الصبح فإنه يترك الفجر ويدخل مع الإمام ثم يقضي الفجر من حل النفل إلى الزوال واستحب أشهب أن يركعها في حال الإقامة وأما الوتر يخرج ويركعه لفواته بالصبح.\rقوله: (وخارجه ركعها إن لم يخف فوات ركعة) أي وإن أقيمت الصبح على من لم يركع الفجر وهو خارج المسجد في غير أفنيته الملاصقة له ركعها فيه إن لم يخف فوات ركعة وقيل إن لم يخف فوات صلاة الصبح كلها. انتهى.\rقال صاحب إكمال الإكمال: قلت: الفناء ما يلي الجدار من الشارع النافذ المتسع فلا فناء للشارع الضيق لأنه لا يفضل منه شيء عن المارة وكذا لا فناء لغير النافذ ولأن للأفنية حكم الطريق، جاز للجنب أن يمر بفناء الجامع. انتهى (¬٣).\rقوله: (وهل الأفضل كثرة السجود، أو طول القيام؟ قولان) أي وهل الأفضل للمتنفل كثرة السجود أن يكثر عدد الركعات ليكثر السجود لما روي عن ابن عمر أنه رأى فتى يصلي وقد أطال الصلاة وأطنب فيها، فقال: أيكم يعرف هذا الرجل؟.\rقال رجل: أنا أعرفه، فقال: أما إني لو عرفته لأمرته أن يكثر الركوع والسجود فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن العبد إذا قام إلى الصلاة أتى بذنوبه كلها فوضعت على عاتقه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه». انتهى من حلية الأولياء (¬٤).\rوطول القيام في النفل أفضل، وهو الظاهر لفعله ﷺ، فإنه كان يقوم حتى ورمت رجلاه، فقيل له في ذلك ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر","footnotes":"(¬١) محمد بن صالح الأبهري البغدادي تقدمت ترجمته.\r(¬٢) الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس: ج ١، ص: ١٣٥.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٤٥٠.\r(¬٤) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم احمد بن عبد الله الأصبهاني: ج ٢، ص: ٣٢٠، ط ٤: ١٤٠٥ هـ، دار الكتاب الغربي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444978,"book_id":6859,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":289,"body":"فقال ﷺ: «أفلا أكون عبدا شكورا (¬١) وقيل طول القيام في الليل أفضل وفي النهار كثرة السجود وقيل ما ينشط به هو الأفضل.\r\rفصل [في صلاة الجماعة وما يتصل بها من أحكام]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه حكم الجماعة في الفرض وغير ذلك من المسائل أجاد فيه الشيخ - تعالله ونور الله ضريحه - وبدأ فيه بحكم الجماعة في الفرض فقال: (الجماعة بفرض غير جمعة سنة) لا واجب ولا مندوب، وأما الجماعة في الجمعة ففرض وأقل الجماعة اثنان بالغان ذكران أو ذكر وأنثى أو أنثيين.\rقوله: (ولا تتفاضل) الجماعة بكثرة العدد ولا بحسن حال الإمام تفاضلا تعاد لأجله الصلاة وفي الموطأ عن عبد الله ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» (¬٢) انتهى (¬٣).\rفتكون صلاة من صلى في الجماعة ثمانية وعشرين درجة، ويحتمل أن التضعيف بمجرد الجماعة وخروجه من بيته لا ينهزه إلا الصلاة أي لا يحركه إلا الصلاة، وسيره إلى المسجد وصلاة الملائكة ﵈ عليه وكونه في صلاة ما انتظر الصلاة، وشهادة الملائكة ﵈ له بذلك وإجابة الداعي، ودعاؤه عند دخول المسجد، وسلامه على النبي ﷺ عند خروجه منه وسلامه على أهل المسجد، أو على عباد الله الصالحين إن لم يجد فيه أحدا، وتحية المسجد، وإقامة الصف والإنصات للإمام وغير ذلك، هذه كلها درجات زيادات مع ما له من شهود صلاة العشاء والصبح. انتهى.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٥) - أبواب التهجد -٦ - باب قيام النبي ﷺ حتى تورمت قدماه الحديث: ١٠٧٨ أخرجه مسلم في صحيحه (٥٠) - كتاب صفات المنافقين (١٨) باب إكثار الأعمال والاجتهاد، الحديث: ٢٨١٩ - ٢٨٢٠.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه (١٥) - كتاب الجماعة والإمامة -١ - باب وجوب صلاة الجماعة الحديث: ٦١٩. وأخرجه مسلم في صحيحه (٥) - كتاب المساجد (٤٢) - باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها الحديث: ٦٥٠. وأخرجه مالك في الموطأ (٨) كتاب صلاة الجماعة (١) - باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ الحديث: ٢.\r(¬٣) الموطأ للإمام مالك: ج ١، ص: ١٢٩ صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق محمد فؤاد عبد الباقي ط: ١٩٨٨ م المكتبة الثقافية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444979,"book_id":6859,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":290,"body":"قال القرافي في الذخيرة: لا نزاع أن الصلاة مع الصلحاء والعلماء والكثير من أهل الخير أفضل من غيرهم، لشمول الدعاء وسرعة الإجابة وكثرة الرحمة، وقبول الشفاعة وإنما الخلاف في زيادة الفضيلة التي شرع الله تعالى الإعادة لأجلها فالمذهب أن تلك الفضيلة لا تزيد وإن حصلت فضائل أخرى لكن لم يدل دليل على جعلها سببا للإعادة. انتهى (¬١).\rقال صاحب التنوير: ينبغي أن لا تفوته ملازمة الخمس في الجماعة لتكون ملازمته لها سببا لتجديد الأنوار موجبا لوجود الاستبصار وقد قال ﷺ: «تفضل صلاة الجماعة صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة» (¬٢) ولو شرع للعباد أن يصلي كل أحد في حانوته أو داره لتعطلت المساجد التي قال فيها الحق سبحانه: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾ [النور: ٣٦] ولأن الجماعة إذا اجتمعت انبسطت بركات قلوبهم على من حضرهم وامتدت أنوارهم لمن شهدهم، ولأن ملازمة الخمس في جماعة اجتماع القلوب وتناصرها ورؤية المؤمنين واجتماعهم، وقال ﷺ: «يد الله مع الجماعة» (¬٣)، وإن ضيعها اشتغالا بسبب استوجب المقت من ربه ورفع البركة من كسبه وليستحي أن يراه الحق سبحانه مشغولا بحظوظ نفسه عن حقوق ربه، وقد كان بعض السلف يكون في صنعته فربما رفع المطرقة وسمع المؤذن فرماها من خلفه لئلا يكون ذلك شغلا بعد أن دعي إلى طاعة الله وليذكر إذا سمع المؤذن قوله ﷾: ﴿يتأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ [الأنفال: ٢٤]. انتهى (¬٤).\rوالصلاة في الجماعة مستحبة للرجل في خاصة نفسه، وأما إقامة الجماعة في الصلواة فإنها فرض في الجملة وسنة في كل مسجد سواء كان جامعا أو غيره خلافا لابن حبيب قال: مسجد الجامع أفضل من غيره، والجماعة الكثيرة أفضل من غيرها، وقد جاء أن الصلاة في مسجد الجامع حيث المنبر والخطبة أفضل من خمس","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٢٦٥.\r(¬٢) أخرجه البخاري صحيحه (١٥) - كتاب الجماعة والإمام (١) باب وجوب صلاة الجماعة الحديث: ٦٢٠. وأخرجه مسلم في صحيحه (٥) المساجد (٤٢) باب فضل صلاة الجماعة الحديث: ٦٤٩.\r(¬٣) أخرجه الترمذي في سننه (٣١) - كتاب الفتن (٧) - باب لزوم الجماعة الحديث: ٢١٦٦.\r(¬٤) التنوير في إسقاط التدبير لأحمد بن عطاء الله السكندري: ص: ٧٠ - ٧١ - ٧٢ - ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444980,"book_id":6859,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":291,"body":"وسبعين صلاة في غيره.\rقوله: (وإنما يحصل فضلها بركعة) أي وإنما يحصل فضل الجماعة بحصول ركعة كاملة مع الإمام وأحرى أكثر، فمن لم يدرك مع الإمام إلا أقل منها فإنه لم يحصل له فضل الجماعة وهو كالفذ في إتمام صلاته فلا تفسد عليه إن أفسدها الإمام، سحنون وأحب له أن يبتدئ احتياطا.\rقوله: (وندب لمن لم يحصله كمصل بصبي) أي ويستحب لمن لم يحصل له فضل الجماعة بأن صلى فذا أو لم يدرك مع الإمام ركعة كاملة أن يعيدها في جماعة، كما ندب لمصل مع صبي أن يعيد صلاته في جماعة، ويحتمل قوله: كمصل بصبي أن يكون تمثيلا لمن لم يحصل له فضل الجماعة، وقيل لا يعيد من صلى مع صبي.\rقوله: (لا امرأة - أن يعيد مفوضا مأموما) أي فلا يعيد في الجماعة من صلى مع امرأة واحدة وقيل يعيد، وحيث أمر بالإعادة فإنه لا بد أن يكون مأموما فلا يكون إماما فيها فإن فعل أعاد مأمومه أبدا لأن الصلاة نافلة ويعيدها مفوضا الأمر إلى الله في قبول أي الفرضين شاء، ولكن لابد أن ينوي به الفرض، فقيل في نية العود للمفروض أربعة: فرض ونفل وتفويض وإكمال.\rقوله: (ولومع واحد) أي يعيدها ولو مع واحد يأتم به هو.\rولو قال الشيخ: لا مع واحد لكان أولى.\rقال ابن غازي: عول في الإعادة مع الواحد غير الإمام الراتب على صاحب اللباب وابن عبد السلام، وما كان ينبغي له ذلك؛ فإن الحفاظ لم يجدوه في المذهب حتى انتقد على ابن الحاجب جعله مقابل الأصح، فقال ابن عرفة: ونقل ابن الحاجب تعاد مع واحد، لا أعرفه. انتهى (¬١).\rقال ابن ناجي: وكان بعض من لقيناه يقول: إن نقل صاحب اللباب لا يعول عليه لأنه لم يكن بذلك، ويكفي فيما قلناه أنه جعله ظاهر المذهب مع أن الأول هو المذهب. انتهى من شرحه للرسالة (¬٢).\rقوله: (غير مغرب كعشاء بعد وتر) أي إنما يعيد لأجل فضل الجماعة فرضا غير مغرب وغير عشاء بعد صلاة وتر لاستلزام إعادة المغرب الشفق ولأنها وتر صلاة.","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٢١٨.\r(¬٢) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ١٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444981,"book_id":6859,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":292,"body":"النهار وفي إعادة العشاء إعادة الوتر ولا وتران في ليل.\rقوله: (فإن أعاد ولم يعقد قطع) أي وإن وقع ونزل وأعاد المغرب أو العشاء بعد الوتر قطع إن لم يعقد ركعة (وإلا شفع) أي وإن عقد ركعة شفعها، (وإن أتم) المغرب - (ولو سلم - أتى برابعة) فيها (إن قرب) وإلا فلا شيء عليه، ويحتمل قوله: وإن أتم إنشاء، ويحتمل تأكيدا، ويحتمل قوله: ولو سلم إنشاء يحتمل إغياء.\rقوله: (وأعاد مؤتم بمعيد أبدا أفذاذا) أي ومن ائتم بمعيد صلاته لأجل فضل الجماعة فإنه يعيد صلاته أبدا لاحتمال أن تكون الثانية نافلة في حال كونه فذا لا في جماعة لاحتمال أن تكون الثانية فرضا.\rقوله: (وإن تبين عدم الأولى أو فسادها أجزأت) أي وحيث أعاد الصلاة لأجل طلب فضل الجماعة ثم تبين له عدم الأولى أو فسادها أجزأته الثانية، وهذا إذا دخل بنية التفويض أو الفرض.\rلو قال الشيخ: وإن تبين عدم الأولى أو فساد إحداهما أجزأت لشملها بالنص.\rقوله: (ولا يطال ركوع لداخل) أي ولا يطيل الإمام الركوع لأجل داخل ليدرك معه الركعة لأن حق من خلفه أكد ولأنه لو كان مشروعا لصرف نفوس المصلين إلى انتظار الداخلين فيذهب إقبالهم على الصلاة وأدبهم مع ربهم.\rقلت: فعلى هذه العلة لا يجوز الإنتظار ولو كان فذا، وجعل اللخمي علة المنع حق المأموم لأنه قال: (ومن وراءه أعظم عليه حقا ممن أتى) (¬١) فعلى هذا يجوز له إن كان فذا، وأجاز سحنون انتظاره مطلقا لأنه إعانة على قربة. انتهى.\rقال القلشاني: أجاز ذلك سحنون ومنعه ابن حبيب، وأجاز بعضهم ما قرب، واختار ابن عرفة الجواز إن كانت الأخيرة، واختار عياض قول سحنون، ويشهد له انتظار الطائفة في صلاة الخوف، وتخفيف الصلاة لبكاء الصبي. انتهى (¬٢).\rوقوله: ولا يطال ركوع لداخل هو قول ابن حبيب.\rقال صاحب إكمال الإكمال: عياض: شدد بعضهم الكراهة في ذلك جدا ورآه من التشريك في العمل لغير الله. ولم يقل شيئا، بل كله لله ل لأنه إنما فعله ليحوز به أجر إدراك الداخل. انتهى (¬٣).","footnotes":"(¬١) قاله اللخمي أنظر التاج والإكليل عند قول خليل: وإن تبين عدم الأولى أو فسادها أجزأت\r(¬٢) شرح الرسالة للقلشاني: ج ١، ص: ١٣٧.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٣٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444982,"book_id":6859,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":293,"body":"وفي البرزلي: من أحرم منفردا ثم أحس بداخل فنوى الإمامة مكانه يحصل الفضل (¬١).\rقوله: (والإمام الراتب كجماعة) الراتب هو الذي انتصب للإمامة والتزمها فهو كجماعة فلا يعيد في جماعة إذا صلى وحده، ويجمع وحده في مسجده وقته المعتادله وأذن وأقام فلا تجمع الصلاة بعده ويجمع وحده ليلة المطر. انتهى.\rقال صاحب المنهاج: يوجد في الشرع إيجاد المعدوم وهو الجنين، وإعدام الموجود وهو المفقود والمنفوذ المقاتل، وتبعيد القريب وهو القاتل عمدا إذا قتل قريبه، وكذلك الكافر، وتقريب البعيد مثل إذا كان للميت أب وجد وكان الأب كافرا فإن الجد يرثه ولا يرثه الأب، واتحاد المتعدد وهو أن مائة امرأة كامرأتين وإعداد المتحد وهو الإمام الراتب يقوم مقام الجماعة. انتهى من الجزولي (¬٢).\rقوله: (ولا تبتدأ صلاة بعد الإقامة) يحتمل نهي التحريم ويحتمل نهي الكراهة. نكر الشيخ لفظ الصلاة ليشمل فرضا أو نفلا لأن في ذلك صلاتين معا وهذا في المساجد وأما الصحراء فلا بأس.\rقوله: (وإن أقيمت) أي وإن أقيمت الصلاة وهو في المسجد (وهو في صلاة قطع) أي قطعها فرضا كانت أو نفلا إن خشي فوات ركعة) ولو وجب تقديمها، فيدخل مع الإمام ثم يبتدئ الصلاتين.\rقوله: (وإلا أتم النافلة، أو فريضة غيرها) أي وإن لم يخش فوات ركعة أتمها إن كانت نافلة أو فرضا غير الذي أقيمت عليه عقد ركعة أم لا.\rقوله: (وإلا انصرف في الثالثة عن شفع كالأولى إن عقدها) أي وإن كانت التي أقيمت عليه هي التي هو فيها انصرف في الثالثة عن شفع فإن لم يعقدها انصرف عن ذلك الشفع كما انصرف عنه في الأولى إن عقدها وإلا قطع أي وإن عقد ثالثة أتم الصلاة.\rقوله: (والقطع بسلام أو مناف) أي وحيث قلنا يقطع قطع بسلام أو مناف للصلاة (وإلا) أي وإن لم يقطع بسلام ولا مناف للصلاة بل دخل مع الإمام كذلك (أعاد) تلك الصلاة أبدا لأنه أحرم قبل إمامه إذ لم ينفصل عن إحرامه الأول.","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٤٤٤. بتصرف.\r(¬٢) أظنه والله أعلم أحد شروح الرسالة الثلاث للجزولي وأظنه الكبير، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444983,"book_id":6859,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":294,"body":"قوله: (وإن أقيمت بمسجد على محصل الفضل وهو به خرج ولم يصلها ولا غيرها) أي وإن أقيمت الصلاة في مسجد على محصل فضل الجماعة وهو في ذلك المسجد فإنه يخرج منه ممسكا أنفه خشية الطعن بالإمام ولا يصليها لأن الفضل قد حصل ولا يصلي غيرها لما فيه من صلاتين معا (وإلا لزمته كمن لم يصلها) أي وإن لم يكن قد حصل له فضل الجماعة لزمته تلك الصلاة مع الإمام وإن صلاها قبل كما تلزم من لم يصل تلك الصلاة بعد أن يدخل مع الإمام.\rقوله: (وببيته يتمها) أي وإن أقيمت الصلاة وهو قد أحرم بها في بيته فإنه يتمها ولا يقطع لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعملكم﴾ [محمد: ٣٣] ولأن الموجب لقطعه إذا كان في المسجد إنما هو ظن خشية مخالفة الإئمة أو وقوعه في صلاتين معا.\rقوله: (وبطلت بافتداء بمن بان كافرا، أو امرأة أو خنثى مشكلا، أو مجنونا) شروع منه في حكم الإمامة وشروط الإمام.\rفقال: وبطلت باقتداء بمن بان كافرا إلى آخره أي وبطلت أي الصلاة باقتداء بمن ظهر أنه كافر سواء تبين له ذلك في أثناء الصلاة أو بعدها أو تبين أنه امرأة أو خنثى مشكلا أو مجنونا وهل يقتل الكافر المقتدى به أم لا.\rوقوله: (أو فاسقا بجارحة) أي وتبطل صلاة من اقتدى بفاسق بجارحة كالزاني والغاصب ونحوه من مرتكب الكبائر. أنتهى.\rلو قال الشيخ: لا فاسقا لكان أولى، إذ هو المشهور، إذ صلاته هو بنفسه صحيحة فكيف بصلاة من أقتدى به.\rقال ابن غازي: جعله أسوء حالا من المبتدع وقد اختلف في إعادة من صلى خلفه. انتهى (¬١).\rمع أن أبا العباس القباب (¬٢) قال: أعدل المذاهب أنه لا يقدم فاسق للشفاعة والإمامة، ولكن لا إعادة على من صلى خلفه إن كان يتحفظ على أمر الصلاة. قال:","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٢٢٠.\r(¬٢) أبو العباس أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن الجذامي المعروف بالقباب الفقيه الحافظ، أخذ عن ابن فرحون وغيره وعنه الشاطبي وغيره، تولى الفتيا بفاس من مؤلفاته: شرح قواعد عياض وشرح مسائل ابن جماعة في البيوع وغيرهما مات سنة: ٧٧٩ هـ أو ٧٧٨ هـ. معجم كحالة، ج ٢، ص: ٤٩، وشجرة النور الزكية: ج ١، ص ٣٣٨، الترجمة: ٨٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444984,"book_id":6859,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":295,"body":"وهذا هو مرتضى التونسي واللخمي وابن يونس. انتهى (¬١).\rوما كان ينبغي للمصنف أن يعدل عن المرتضى عند هؤلاء الأئمة إلى تشهير ابن بزيزة، وما ذكره في المبتدع إذهو في المبتدع صواب؛ إذ هو مذهب ابن القاسم في المدونة.\rوللمصنف أن يقول بالموجب في جعل الفاسق أسوء حالا من المبتدع، بالإعتبار الذي أشار إليه ابن عبد السلام: أن فسق الإعتقاد لا ينفي ظن صدق الفاسق ألا ترى أن كتب الصحاح في الحديث اشتملت على جواز التحدث عن جماعة من هذا الصنف، وإنما اجتنب المحدثون الرواية عن من كان من هذا الجنس داعيا إلى مذهبه، ومن لم يكن كذلك لم يجتنبوا الرواية عنه، بخلاف فسق الجوارح. انتهى (¬٢).\rقال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق: وتشترط العدالة في محل الحاجات كإمامة الصلاة فإن الأئمة شفعاء والحاجة داعية لإصلاح حال الشفيع عند المشفوع عنده وإلا لم تقبل شفاعته فيشترط فيهم العدالة. انتهى (¬٣).\rوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الإمام ضامن والمؤذن أمين، أرشد الله الأئمة وأعان المؤذنين» (¬٤).\rقوله: (أو مأموما) أي وكذلك تبطل صلاة من اقتدى فيها بمأموم كمن أدرك ركعة مع الإمام فقام بعد سلام الإمام لقضاء ما فاته وجاء من لم يصل واقتدى به.\rقوله: (أو محدثا إن تعمد أو علم مؤته) أي وتبطل صلاة من ائتم فيها بمحدث تعمد الصلاة وهو محدث، أو علم من ائتم به أنه محدث، وإن لم يعلم هو مفهومه أنه إن لم يتعمد الصلاة محدثا، ولم يعلم المؤتم به أن صلاة المؤتم به صحيحة والمفهوم صحيح.\rقوله: (وبعاجز عن ركن أو علم، إلا كالقاعد بمثله فجائن أي وتبطل صلاة من اقتدى فيها بعاجز عن ركن كالقيام والركوع والرفع أو عاجز عن علم لا تصح","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ١١١.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٢٢٠.\r(¬٣) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي الفرق العشرون المائتان: ج ٤، ص: ٣٧.\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه باب المؤذن أمين والإمام ضامن الحديث: ١٨٣٨. ومسند الإمام أحمد بن حنبل مسند أبي هريرة وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ج ٨، ص: ١١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444985,"book_id":6859,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":296,"body":"الصلاة إلا به، إلا كقاعد بمثله فإنه يجوز أن يقتدي به، وهو مستثنى من قوله: وبعاجز عن ركن، والكاف في كقاعد كاف الشمول.\rابن القاسم: وإذا كانوا لا يستطيعون الجلوس هم ولا هو، فلا إمامة مع هذا الإمام، ولم تأت بهذا سنة، كما جاء في صلاة الجالس.\rقال يحي بن عمر (¬١): إن فعلوا أجزأ الإمام وأعادوا الصلاة (¬٢).\rوقال في الإختصار في تعريف رجال الموطأ: والإمامة في حال الجلوس خاصة بالنبي ﷺ، ابن حبيب عن مالك: إن ذلك منسوخ، وهو نسخ السنة بالإجماع، إذ لم يؤثر عن أحد من الخلفاء أنه أم جالسا. انتهى.\rقوله: (أو بأمي إن وجد قارى) أي وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بأمي وهو الذي لا يقرأ وهو منسوب إلى أمه أي هو كما ولدته أمه.\rقال صاحب مغني النبيل: الأمي هو الذي لا يقرأ الفاتحة وإن قرأ وكتب انتهى. وإنما تبطل صلاته إن وجد قارئا وإلا فيجوز إذ هو مثله.\rقوله: (أو قارئ بكقراءة ابن مسعود) أي وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بمن يقرأ في صلاته بمثل قراءة ابن مسعود أي عبد الله ابن مسعود (¬٣) خص ابن مسعود بالذكر لجلالته، وقد يقرأ غيره بالشواذ، وابن مسعود يقرأ ويفسر ويقرأ بالشواذ.\rقال ابن عرفة: الصقلي: كان يقرأ ويفسر في غير الصلاة، وفيها لا يفسر فقارئها بتلك يعيد أبدا لأنه خلاف مصحف عثمان (¬٤) ﵁.","footnotes":"(¬١) يحيى بن عمر بن يوسف بن عامر الكناني أبو بكر زكرياء الأندلسي سمع من سحنون وغيره من مؤلفاته كتاب اختلاف ابن القاسم وأشهب واختصار المستخرجه. والحجة في الرد على الشافعي. مات سنة: ٢٨٩ هـ. ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض: ج ٣/ ص: ٢٤٠.\r(¬٢) الجامع لابن يونس: ج ١/ ص: ٥١٤.\r(¬٣) عبد الله ابن مسعود أبو عبد الرحمن الهذلي المخزومي حليف بني زهرة، أسلم وشهد بدرا والمشاهد بعدها ولازم رسول الله ﷺ، روى عن النبي ﷺ وعمر وسعد بن معاذ وروى عنه أبناه عبد الرحمن وأبو عبيدة وأبو موسي وجابر وأنس وغيرهم، الإصابة في تمييز الصحابة: مج ٢/ ص: ٣٦٨، الترجمة: ٤٩٥٤.\r(¬٤) عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية أمير المؤمنين ذو النورين وثالث الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة من السابقين الأولين أسلم قبل الهجرة قديما شهد المشاهد مع رسول الله ﷺ وقتل شهيدا سنة: ٣٥ هـ. الإصابة: ج ٤/ ص: ٤٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444986,"book_id":6859,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":297,"body":"ابن محرز (¬١) وابن شعبان: لو بدل المغضوب بالمسخوط، وأنعمت بأفضلت، منع إجماعا (¬٢).\rقوله: (أو عبد في جمعة، أو صبي في فرض، وبغيره تصح وإن لم تجز وهل بلاحن مطلقا، أو في الفاتحة. وبغير مميز بين ضاد وظاء خلاف) أي وتبطل صلاة من اقتدى بعبد في صلاة جمعة لأنه لم تجب عليه، وكذلك تبطل صلاة فرض بمن اقتدى فيها بصبي، وتصح إن اقتدى به في غير صلاة فرض وإن لم يجز له ذلك ابتداء، وهل بلاحن؟ أي وهل تبطل صلاة من اقتدى بلاحن مطلقا أي في الفاتحة أم لا، غير المعنى أم لا أو إنما تبطل في اللاحن في الفاتحة فقط لكونها فرضا فيها في ذلك قولان.\rقال القرافي: ومنشأ الخلاف هل اللحن يخرج القرآن عن كونه قرآنا أم لا وفي الحديث: «من قرأ القرآن وأعربه كان له بكل حرف عشر حسنات فإن لم يعربه كان له بكل حرف حسنة» (¬٣) فأثبت القرآن مع اللحن (¬٤).\rواللحن: الخطأ في الإعراب (¬٥) ويقال ترك الصواب. انتهى (¬٦).\rوكذلك اختلف في بطلان صلاة من اقتدى بمن لم يميز في قراءته بين ضاد وظاء أو بين صاد وسين وعدم بطلانها.\rقوله: (وأعاد بوقت في كحروري) أي ومن اقتدى بأحد من أهل الأهواء كحروري وقدري (¬٧) وخارجي، فإن صلاته صحيحة ولكن يعيدها في الوقت، هذا قول ابن","footnotes":"(¬١) أبو القاسم عبد الرحمن بن محرز القيرواني الفقيه المحدث، تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي وأبو حفص العطار، وبه تفقه عبد الحميد الصائغ، وأبو الحسن اللخمي. من مؤلفاته: التبصرة وهي تعليق على المدونة. مات حوالي سنة: ٤٥٠ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٦٣، الترجمة: ٣٢٤.\r(¬٢) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ١٣٤. مخطوط\r(¬٣) الحديث ذكره القرافي في الذخيرة: ج ٢، ص: ٢٤٥ ولم أطلع عليه في غيره.\r(¬٤) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٢٤٥.\r(¬٥) تفسير حقي: ج ٨، ص: ٤٠٦.\r(¬٦) لسان العرب مادة لحن\r(¬٧) القدرية: فرقة من المعتزلة سموا بذلك، لأنهم يقولون: إن الله - تعالى - غير خالق لأفعال الناس، ولا لشيء من أعمال الحيوانات، وأن الناس هم الذين يقدرون أعمالهم، ولذلك سماهم العلماء بالقدرية. روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل. تأليف: ابن قدامة المقدسي: ج ١، ص: ٢٦١، الناشر: مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع. الطبعة الثانية: ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444987,"book_id":6859,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":298,"body":"القاسم، وأما الإمام مالك توقف في صلاة من صلى خلف مبتدع.\rالحاصل فيه أربعة أقوال اثنان في المدونة الوقف والإعادة في الوقت وقيل يعيد أبدا وقيل لا يعيد، وسبب الخلاف هل تجوز الصلاة خلف فاسق ولا تعاد أو تمنع فتعاد أبدا أو تكره فتعاد في الوقت أو يشك في أمرها فيوقف.\rحرورا قرية بقرب الكوفة (¬١) اجتمع فيها الخوارج وتعاقدوا فنسبوا إليها.\rقوله: (وكره أقطع وأشل) لما فرغ من ذكر الممنوع إمامته شرع يذكر من تكره إمامته ولو في صلاة واحدة أي وكره الإقتداء بأقطع العضو لموجب أو غيره.\rقال سند: وفي كل عيوب البدن لم يراع إلا نقص اليدين، أو ما يؤثر في ركن كقطع اللسان (¬٢).\rوكذلك تكره إمامة الأشل وهو قول ابن وهب، وهو خلاف قول مالك: إنما العيب في اليدين لا في البدن.\rقوله: (وأعرابي لغيره، وإن أقرأ) أي ومما يكره إمامة الأعرابي وهو البدوي للحاضر لجهل البدوي بالسنن والمداومته على ترك الجماعة والجمعة وبفوته كثيرا من مشاهد الخير ولأن البدو أشباه الناس لكتاب النبي ﷺ الذي كتبه: من محمد ابن عبد الله إلى ورثة الأنبياء وإلى الناس وإلى أشباه الناس فقال: ورثة الأنبياء العلماء والناس أهل الحضر وأشباه الناس أهل البادية. انتهى.\rوقوله: لغيره، قال البساطي: راجع إلى الثلاث من صحيح وحضري ورد الكلام إلى فائدتين أولى من رده إلى فائدة واحدة.\rوقوله: وإن أقرأ تأكيد للأعرابي ويحتمل وإن أقرأ أكثر مما قرأ الحضري ويحتمل أنه أفصح منه ويحتمل أنه أعلم منه بمخارج الحروف.\rقوله: (وذو سلس وقرح لصحيح) أي وتكره إمامة ذو سلس بول أو مذي أو ودي","footnotes":"(¬١) الكوفة: بالضم: المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق ويسميها قوم خذ العذراء، قال أبو بكر محمد ابن القاسم: سميت الكوفة لاستدارتها أخذا من قول العرب: رأيت كوفانا وكوفانا، بضم الكاف وفتحها، للرميلة المستديرة، وقيل: سميت الكوفة كوفة لاجتماع الناس بها من قولهم: قد تكوف الرمل، وطول الكوفة تسع وستون درجة ونصف، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وثلثان، وهي في الإقليم الثالث، يتكوف تكوفا إذا ركب بعضه بعضا، ويقال: أخذت الكوفة من الكوفان. معجم البلدان ج ٤، ص: ٤٩١\r(¬٢) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٢٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444988,"book_id":6859,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":299,"body":"أو مني أو ريح لصحيح وكذلك ذو قروح تكره إمامته لصحيح القرح بفتح القاف وضمها، وتجوز إمامة من تكره إمامته لمثله في الصفة.\rقوله: (وإمامة من يكره) أي وتكره إمامة من يكره لدنيا لما في الترمذي (¬١) لعن النبي ﷺ ثلاثة «رجل أم قوما وهم له كارهون» (¬٢) الله أعلم هذا إذا كرهوه لأجل الدنيا ولا فرق بين كراهة جميعهم أو أكثرهم أو أهل الفضل منهم وإن كانوا أقل وأما إن كرهوه لأجل دينه فلا يضره.\rقوله: (وترتب خصي ومأبون وأغلف وولد زنا ومجهول حال وعبد بفرض) لما فرغ من ذكر من كرهت إمامته ولو في صلاة واحدة، شرع يذكر من كره ترتب إمامته لا في صلاة واحدة أي وكره أن يكون الخصي إماما راتبا لدنوه من الأنوثة والمجبوب أحرى وكذلك المأبون قال الجوهري (¬٣): هو المتهم، الزبيدي: هو المقذوف بسوء. وقال القرافي داء في الدبر يؤدي إلى طلب صاحبه ما يحكه عليه (¬٤).\rوقيل: ضعيف العقل، وقيل هو الذي يحقر، وكذلك يكره ترتب إمامة الأغلف، ويقال: الأقلف بالقاف، ويقال له: الأغرر، وهو الذي لم يختتن للتتكلم فيه بما يعاب شرعا بتركه سنة أو واجبا، وكذلك يكره ترتب إمامة ولد زنى لرميه بالكلام وإن لم يكن له ذنب وقد يحقره الناس، وكذلك يكره ترتب إمامة مجهول حال هل هو عدل أم لا وكذلك يكره ترتب إمامة عبد في فرض لا نفل وإنما كره ذلك في الفرض، لأنه يؤدي إلى الطعن على الجماعة بأن مملوكا أفضلهم.\rهنا انتهى حكم الإمامة، والجامع بينه وبين ما يأتي الكراهة لا غير.\rقوله: (وصلاة بين الأساطين أو أمام الإمام بلا ضرورة) أي وتكره الصلاة بين الأساطين أو أمام الإمام بغير ضرورة ألجأت إليه، وعلة الكراهة بين الأساطين","footnotes":"(¬١) الترمذي: محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك وقيل بن السكن السلمي أبو عيسى الترمذي، صاحب الجامع: أحد الأئمة، من الثانية عشر، مات سنة: ٢٧٩ هـ. تقريب التهذيب لابن حجر: ص: ٤٣٥، الترجمة: ٦٢٠٦.\r(¬٢) أخرجه الترمذي في سننه (٢) - كتاب الصلاة (١٥٤) - باب ما جاء من أم قوما وهم له كارهون الحديث: ٣٥٨.\r(¬٣) أبو القاسم عبد الرحمان بن عبد الله الغافقي الجوهري، الإمام الفقيه العالم المحدث الثقة، سمع من ابن شعبان والحسن بن رشيد وغيرهما. ألف كتاب مسند الموطأ وكتاب مسند ما ليس في الموطأ مات سنة ٣٨٥ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٣٩، الترجمة: ٢٥١.\r(¬٤) الذخيرة للقرافي: ج ١٢، ص: ٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444989,"book_id":6859,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":300,"body":"لتقطيع الصفوف، ولما جاء من أنها مصلى مؤمن الجن، كذلك يكره (واقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها) وأجازوا عكسه مع أن العلة واحدة.\rقوله: (كأبي قبيس) أي كما يكره اقتداء من على أبي قبيس (¬١) بمن هو في المسجد الحرام لبعده منه وكذلك قيقعان.\rقوله: (وصلاة رجل بين نساء وبالعكس وإمامة بمسجد بلا رداء وتنفله بمحرابه) أي ويكره لرجل صلاة بين نساء وامرأة بين رجال وهو المراد بالعكس، وكذلك تكره إمامة في المسجد بغير رداء وأما غير الإمام أو في غير مسجد فلا كراهة، وكذلك يكره للإمام التنفل في محراب المسجد لأن فيه اللبس على الناس ولأنه لا يستحق ذلك الموضع إلا وقت الصلاة.\rقال القرافي: كره مالك وجماعة من العلماء ﵏ لأئمة المساجد والجماعات الدعاء عقيب الصلوات المكتوبات جهرا للحاضرين، فيجتمع لهذا الإمام التقدم في الصلاة وشرف كونه نصب نفسه واسطة بين الله تعالى وبين عباده في تحصيل مصالحهم على يده بالدعاء.\rويوشك أن تعظم نفسه عنده، فيفسد قلبه، ويعصي ربه في هذه الحالة أكثر مما يطيعه.\rويروى أن بعض الأئمة استأذن عمر بن الخطاب ﵁ في أن يدعو لقومه بعد الصلوات بدعوات، فقال له: لا. إني أخشى عليك أن تشمخ حتى تصل إلى الثريا.\rوهذه الإشارة لما ذكرناه، ويجري هذا المجرى كل من نصب نفسه للدعاء لغيره. انتهى (¬٢).","footnotes":"(¬١) أبو قبيس: جبل أبي قبيس، وهو الجبل الذي يشرف على الصفا إلى السويداء إلى الخندمة، وكان يسمى في الجاهلية الأمين. قال الزبير بن بكار: وإنما سمي الأمين لأن الركن [الأسود] «١» كان مستودعا فيه من الطوفان، فلما بنى إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام البيت ناداهما أن الركن في موضع كذا وكذا. وسمي أبا قبيس لأن أول من نهض للبناء فيه رجل من مذحج - ويقال من إياد يقال له أبو قبيس، ويقال لأن الركن اقتبس منه. وفي هذا الجبل موضع يقال له الجر والميزاب وهما موضعان يسكبان الماء إذا كان المطر يصب أحدهما على الآخر، لأن الأعلى منهما الجر والميزاب هو الأسفل. وعلى رأسه حجارة مشرفة يقال لها الكبش. المسالك والممالك. المؤلف: أبو بكر المشهور بالبكري) بن محمد شطا الدمياطي: ج ١، ص: ٣٣٤.\r(¬٢) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي الفرق الرابع والسبعون والمائتان بين قاعدة ماهو كروه من الدعاء وقاعدة ما ليس بمكروه: ج ٤، ص: ٢٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444990,"book_id":6859,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":301,"body":"قوله: (وإعادة جماعة بعد الراتب وإن أذن) أي وكره صلاة جماعة في مسجد بعد أن صلى فيه الإمام في الوقت الذي ينبغي له وإن أذن لهم الإمام في ذلك لما فيه من تفريق الجماعة وأن الكراهة لا تختص بحقه، ولأن من أذن لك أن تؤذيه فلا تؤذيه، ومفهوم قوله: وإعادة جماعة أن الفذ لا يكره له ذلك إن لم يتعمد مخالفة الإمام. قاله ابن ناجي (¬١).\rقال ابن العربي في القبس انفرد مالك من بين سائر العلماء بأنه لا يصلي بمسجد واحد مرتين. انتهى من ابن ناجي (¬٢).\rوجمعهم في المسجد الحرام أربع جهات كل جهة بإمام واضح؛ لأنها صارت كل جهة كأنها مسجد لاختصاص إمام بها ومسجد المدينة لا يصلي فيه إلا إمام واحد. انتهى (¬٣).\rقوله: (وله الجمع إن جمع غيره قبله إن لم يؤخر كثيرا) أي وللإمام الراتب الجمع في المسجد إن جمع غيره قبله إن لم يتأخر عن عادته تأخيرا كثيرا.\rقوله: (وخرجوا إلا بالمساجد الثلاثة فيصلون بها أفذاذا إن دخلوها) أي وحيث فاتتهم الجماعة في مسجد ومنعوا الجمع فيه خرجوا منه لغيره للفضل إلا في مسجد المدينة ومكة وبيت المقدس فإنهم يصلون فيه أفذاذا لأنه أعظم أجرا إن دخلوه وإن لم يدخلوه يمشون إلى غيره فيجتمعون فيه. انتهى.\rوفي إكمال الإكمال: قال ﷺ: «صلاة واحدة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا في المسجد الحرام» (¬٤).\rعياض: المعنى أنها تزيد على ألف صلاة والله أعلم بقدر تلك الزيادة قلت: وكان شيخنا أبو عبد الله يحكي أنه كان يقال: إن هذا مع اتحاد المصلى، فلا يقال مثلا إن صلاة زيد الظهر به أفضل من صلاة علي بن أبي طالب (¬٥) في الظهر","footnotes":"(¬١) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ١٩٨.\r(¬٢) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ١٩٨.\r(¬٣) هذا نص ما ذكره الحطاب وعزاه لابن ناجي في شرح المدونة.\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٦) - أبواب التطوع (١٤) - باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة الحديث ١١٣٣ - ١١٩٠ وأخرجه مسلم في صحيحه (١٥) - كتاب الحج (٩٤) - باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة الحديث: ١٣٩٤.\r(¬٥) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبو الحسن أول الناس إسلاما في قول كثير","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444991,"book_id":6859,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":302,"body":"بمسجد الكوفة (¬١).\rقال النووي: التفضيل مختص بمسجده الذي كان في زمنه صلى الله دون ما زيد فيه بعد ذلك (¬٢).\rفينبغي أن يتفطن لهذا. قلت: فلا يتناول التفضيل ما زاد فيه عثمان (¬٣) ﵁.\rعياض: وأجمعوا أن موضع قبره صلى الله أفضل من بقاع الأرض، وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض. ثم اختلفوا فيما عدا موضع قبره صلى الله من المدينة ومكة أيهما أفضل؟\rعياض: ذهب عمر، وبعض الصحابة، ومالك إلى أن المدينة افضل، وقالوا معنى الإستثناء إلا المسجد الحرام فإنها في مسجده صلى الله أفضل منها فيه بأقل من ألف. وذهب ابن وهب، وابن حبيب والشافعي، والمكيون والكوفيون إلى أن مكة أفضل. انتهى (¬٤).\rقوله: (وقتل كبرغوث بمسجد وفيها يجوز طرحها خارجه واستشكل) أي وكره قتل برغوث ونحوه من أقراد أو قملة في مسجد وفيها أي وفي المدونة: يجوز طرح القملة خارج المسجد (¬٥) واستشكل مع ما وقع في المدونة لما فيه من تعذيب الحيوان ورفع عبد الوهاب الإشكال بأن الطرح بعد الموت. انتهى.\rوللإمام مالك كراهة قتل ما كثر من القمل والبراغيث في المسجد واستخفاف ما قل منها، قال بعضهم: كره قتل البرغوث بمسجد للاختلاف في نجاسته وهو منزه","footnotes":"= من أهل العلم ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح فربى في حجر النبي صلى الله ولم يفارقه وشهد معه المشاهد إلا غزوة تبوك، وهو رابع الخلفاء الراشدين، قتل شهيدا سنة أربعين للهجرة النبوية.\r(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٥٠٦.\r(¬٢) صحيح مسلم بشرح الإمام - يحيى بن شرف النووي طبعة جديدة ومنقحه ومزيدة: ج ٩، ص: ١٣١، ط: ٢٠٠٣ اعتنى به محمد بن عبادي مكتبة الصفا.\r(¬٣) عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي أمير المؤمنين، ولد بعد عام الفيل بست سنين على الصحيح، روى عن النبي صلى الله، وروى عنه أولاده وابن عباس وابن مسعود وابن الزبير وغيرهم، مات شهيدا مظلوما يوم الجمعة سنة ٣٥ هـ. الإصابة: ج ٢، ص: ٤٦٢ - ٤٦٣، الترجمة: ٥٤٤٨.\r(¬٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٥٠٦ - ٥٠٧.\r(¬٥) المدونة الكبرى: ج ١، ص: ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444992,"book_id":6859,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":303,"body":"عنها لأنه محل الرحمة.\rالبرغوث بضم الباء وبالثاء المثلثة.\rقوله: (وجاز اقتداء: بأعمى ومخالف في الفروع) أي وجاز الإقتداء في الصلاة برجل أعمى، وقيل: هو أفضل من غيره لما فيه من الخشوع، وقيل: البصير أفضل لأنه يتحفظ من النجاسة وقيل: لا فرق. وكذلك يجوز الاقتداء في الصلاة بمخالف له في الفروع الظنية التي لا تعلق لها بالصلاة وإن ترك ما يوجبه مأمومه لإجماع العلماء على ذلك.\rقوله: (وألكن) أي ويجوز الإقتداء في الصلاة برجل ألكن والألكن هو الذي لا يقدر على إخراج الحروف من مخارجها أصلا، أو يخرجها مغيرة.\rقال اللخمي: ولا أعلمهم يختلفون أن صلاة من إئتم بالأ لكن ما ضية ولا إعادة على من ايتم به، وليس كالذي يلحن؛ لأنا نأمره إن كان يلحن أن يصلي مأموما، ولا نأمر بذلك الألكن. انتهى (¬١).\rقوله: (ومحدود وعنين) أي وكذلك يجوز الإئتمام برجل محدود في الزنى أو القذف أو السرقة أو الشرب إذا تاب وحسن حاله. وكذلك يجوز الإقتداء في الصلاة بالعنين بوصفيه أن يكون ذكره كالأصبع أو المعترض وهما في الدية سيان.\rقوله: (ومجدم) أي ويجوز الإقتداء برجل مجذم (إلا أن يشتد) عليه الجذام (فلينجم) عن الإمامة لكراهية النفس طبعا، وينبغي أن يلحق به الأبرص، والجذام بضم الجيم وذال معجمة مرض معروف، (و) كذلك يجوز اقتداء (صبي بمثله) اتفاقا لتنفل كل منهما.\rقوله: (وعدم إلصاق من على يمين الإمام أو يساره بمن حذوه، وصلاة منفرد خلف صف، ولا يجذب أحدا، وهو خطة منهما الجامع بين ما شرع فيه الآن وما قبله الجواز لا غير أي وجاز عدم إلصاق من كان على يمين الإمام أو من كان على يساره ممن خلفه وهذا مذهب المدونة، وقد تعقبه ابو إسحاق التونسي بأن ذلك تقطيع الصفوف، وحمل ابن رشد ذلك على أنه بعيد الوقوع ويكره ابتداء، قال ﵊: ﴿ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها﴾ (¬٢)، وكذلك تجوز صلاة منفرد خلف","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٣٢٤.\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٤) - كتاب الصلاة (٢٧) - باب الأمر بالسكون في الصلاة. الحديث:\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444993,"book_id":6859,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":304,"body":"صف ولا يجذب من الصف أحدا ليصلي معه فإذا جذبه وطاوعه المجذوب فذلك خطأ منهما على أن المجذوب أخطأ مرتين لخروجه من الصف ولكن لا تبطل صلاتهما بذلك.\rقوله: (وإسراع لها بلا خبب وقتل عقرب أو فأر بمسجد وإحضار صبي به لا يعبث ويكف إذا نهي، وبصق به إن حصب، أو تحت حصيره ثم قدمه، ثم يمينه، ثم أمامه) أي ويجوز لخاشي فوات الصلاة إسراع إليها بلا خبب وهو الهرولة وهي بين المشي والجري، وكذلك يجوز قتل عقرب أو فأر في مسجد وليس بتكرار لما تقدم من قوله: وقتل عقرب تريده لأنه تكلم هناك على السجود وهنا على الجواز، وكذلك يجوز إحضار صبي في مسجد إذا كان لا يعبث به أصلا أو يعبث ولكن يكف إذا نهي وينهى قبل العبث، وكذلك يجوز أن يبصق في مسجد إذا كان محصبا أو تحت حصيره إن كان محصرا وقيده بعضهم بإن لم يكثر ثم تحت قدمه إن لم يكن المسجد محصبا ولا محصرا ثم يساره إن لم يمكنه ذلك، ثم يمينه ثم أمامه فلا ينتقل عن جهة لأخرى إلا لضرورة.\rالبصاق والبساق بالصاد المهملة وبالسين المهملة وبالزاي بمعنى واحد.\rالبصاق من الفم، والنخامة من الصدر، ويقال فيها نخاعة كما يقال تنخم وتنخع، والمخاط من الأنف التفل بالتاء المثناة وسكون الفاء البصاق وأما النفث فهو بالمثلثة والفرق بينهما أن النفث لا ريق معه والتفل معه شيء منه.\rعياض: الثعلبي (¬١): المج الرمي بالريق والتفل أقل منه والنفث أقل من التفل. انتهى من إكمال الإكمال (¬٢).\rقوله: (وخروج متجالة لعيد واستسقاء وشابة لمسجد ولا يقضى على زوجها به،","footnotes":"= ٤٣٠، وأخرجه ابن ماجه في سننه (٠٠٠ %) - كتاب إقامة الصلاة والسنة (٥٠/ ٨٩) - باب إقامة الصفوف الحديث: ٩٩٢\r(¬١) الثعلبي: ورد في إكمال الإكمال قال الثعلبي والظاهر أنه الثعالبي انظر فقه اللغة وأسرار العربية لأبي منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي الباب التاسع عشر الفصل: ٣٧، ص: ٢٣٢ ط ٢ - ٢٠٠٠ المكتبة العصرية للطباعة والنشر، طبعه وعلق على حواشيه وقدم له وضبط فهارسه: د. ياسين الأبوي والثعالبي من أئمة اللغة والأدب. من أهل نيسابور. كان مولده سنة: ٣٥٠ هـ، ومات سنة: ٩٦١ هـ. من مؤلفاته: يتيمة الدهر وفقه اللغة. الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ١٦٣.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٤٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444994,"book_id":6859,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":305,"body":"واقتداء ذوي سفن بإمام، وفضل مأموم بنهر صغير، أو طريق) أي ويجوز خروج متجالة لحضور عيد واستسقاء. المتجالة هي التي لا إرب فيها للرجال، وكذلك يجوز لشابة خروج إلى المسجد ولكن لا يقضى على زوجها به، وهذا إن لم يخش منها الفتنة وأما إن خشي منها الفتنة فلا تخرج أصلا، وكذلك يجوز اقتداء ذوي سفن بإمام في إحداها إذا كانت متلاصقة وإن فرقهم الرياح استخلفوا من يتم بهم أو صلوا أفذاذا وإن اجتمعوا قبل الإستخلاف تمادوا على الإقتداء بإمامهم وكذلك يجوز فصل مأموم عن إمامه بنهر صغير أو طريق بحيث يرى أو يسمع.\rقوله: (وعلو مأموم ولو بسطح لا عكسه، وبطلت بقصد إمام ومأموم به الكبر، إلا بكشبر، وهل يجوز إن كان مع الإمام طائفة كغيرهم؟ تردد) أي ومما يجوز علو مأموم في موضع أعلا من موضع إمامه ولو كان ذلك العلو بسطح ولا يجوز عكس ذلك وهو أن يكون الإمام أعلى من مأموميه إلا أن يكون ذلك العلو كشبر أو شبرين فيجوز، إلا إذا قصد به الكبر فلا يجوز، لأن الإمامة حالة تقتضي الترفع، فإذا انضاف إلى ذلك علوه عليهم في المكان دل على قصد التكبر، وفعل ذلك للإمام حرام مبطل لصلاته وصلاة من خلفه لأنهم متلاعبون.\rقال اللخمي: قال مالك في الإمام يصلي على أرفع مما كان يصلي عليه من خلفه، مثل الدكان يكون في المحراب تكون عليهم الإعادة وإن خرج الوقت، لأن هؤلاء يعبثون. انتهى (¬١).\rقوله: بقصد إمام ومأموم به الكبر أي كما تبطل صلاة إمام ومأموم بمجرد قصد الكبر بالعلو وإن قل وهل يجوز أي وهل يجوز علو الإمام إن كان معه طائفة كغيرهم من سائر الناس أولا يجوز وإن كانوا معه في ذلك تردد في الفهم عن المتقدمين وأما إن كان الذين مع الإمام في العلو أشراف الناس فلا يجوز وهذا أشد وأشر.\rقوله: (ومسمع، واقتداء به، أو برؤية، وإن بدار) أي وتجوز صلاة مسمع وإن لم يأذن له الإمام ويجوز الاقتداء به وهل يشترط أن يكون المسمع ذكرا بالغا متطهرا مصليا أم لا قولان وقوى أن عدم هذه الشروط لا يضر وبضع جهلة المؤذنين يسمع الناس ثم يحرم وشأن الناس أن يسمع بالإحرام، فإن قلت: مأموم لا يصح إحرامه","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٣١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444995,"book_id":6859,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":306,"body":"إلا بعد إحرام مأموم معه.\rقلت: هو المصلي بالمسمع، وكذلك يجوز الإقتداء برؤية الإمام أو برؤية مأمومه وإن كان المقتدي في داره في غير الجمعة.\rقوله: (وشرط الاقتداء نيته) أي وللإقتداء شروط منها النية وهي قصد الإقتداء بإمامه وإلا لما وقع التمييز بينه وبين الفذ إنما تلزمه نية الاقتداء، لأنه تسقط عنه القراءة وسجود السهو الذي يخصه، فلابد من نية تؤثر في ذلك ولو تركها تبطل صلاته، ولكن هناك ما يستلزم النية وهو إتيانه المسجد ونحوه، وأن لا يحرم إلا بعد إحرام إمامه، فذلك هو النية بعينها.\rقوله: (بخلاف الإمام، ولو بجنازة) أي فلا يشترط في حقه أن ينوي الإمامة ولو كان في صلاة جنازة، وقيل: لابد أن ينوي الإمامة في الجنازة، والأول هو المشهور لأن الفذ يصلي على الجنازة.\rقوله: (إلا جمعة وجمعا وخوفا ومستخلفا) أي فلا يشترط للإمام أن ينوي الإمامة إلا إذا كان في صلاة الجمعة إذ لابد فيها من الجماعة فلا بد أن يقصد ما يستلزمها وكذلك ينوي الإمامة عند الجمع ليلة المطر وفي الجمع في عرفة والمزدلفة، وأما الجمع في السفر فلا يشتطر ذلك لأنه له أن يجمع وحده، وكذلك لابد أن ينوي الإمامة في صلاة الخوف لاستلزام صلاة الخوف الجماعة وكذلك عند الإستخلاف لانتقاله عن حال المأمومية إلى الإمامة.\rوقيل: هذا خلاف المشهور لأنهم لهم أن يصلوا أفذاذا.\rقوله: (كفضل الجماعة، واختار في الأخير خلاف الأكثر) أي كما ينوي الإمامة ليحصل له فضل الجماعة وإنما لكل امرئ ما نوى (¬١) فإذا صلى الرجل منفردا فجاء من اقتدى به بعد أن أحرم فإن فضل الجماعة يحصل للمأموم دون الإمام لأنه لم ينوها، واختار اللخمي في نفسه أنه تحصل له فضل الجماعة، وهو خلاف قول الأكثر.\rقال البرزلي: ولو أحرم منفردا ثم أحس بداخل فنوى الإمامة مكانه يحصل له","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (١) - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، وأخرجه مسلم\rفي صحيحه (٣٣) كتاب الإمارة (٤٥) - باب قول النبي ﷺ إنما الأعمال بالنية، الحديث:\r١٩٠٧","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444996,"book_id":6859,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":307,"body":"الفضل. انتهى (¬١).\rفائدة: ولو حلف ألا يؤم لفلان فأحرم، فجاء فلان فأحرم مقتديا به فحس به ونوى أن لا يؤمه فلا يحنث.\rقوله: (ومساواة في الصلاة، وإن بأداء وقضاء) هذا هو الشرط الثاني أي ومن شروط الاقتداء مساواة في الصلاة وإن في أداء أو قضاء فلا يصلي مؤد بعد قاض ولا قاض بعد مؤد ولا مصلي ظهر بعد مصل عصر وعكسه.\rقوله: (أو بظهرين من يومين) أي ومساواة في الصلاة وإن كانا في صلاة ظهرين من يومين فلا يضرهما اختلاف اليومين وهذا الذي ذهب إليه الشارح في الكبير والمتوسط. وأما في الصغير والبساطي فلا يصح ذلك، وكل تبع قولا، والقولان في المذهب.\rقوله: (إلا نفلا خلف فرض) هذا مستثنى من قوله: ومساواة في الصلاة أي فإنه يجوز أن يصلي المتنفل خلف المفترض.\rابن عرفة: هذا إذا كان الإمام في صلاة القصر أو على القول بجواز التنفل بأربع ولا تجوز صلاة نافلة خلف متنفل مخالف في الهيئة كالمتنفل بركعتين خلف المصلي للكسوف لأن ذلك اختلاف (¬٢).\rقوله: (ولا ينتقل منفرد لجماعة كالعكس) أي ومن أحرم منفردا فإنه لا ينتقل لد خول في جماعة، لأن محل نية الاقتداء قد فات، وكذلك من كان في جماعة فلا ينتقل منها للإنفراد لأنه قد ألزم نفسه حكم الاقتداء.\rالمازري: إذا خرج الإمام عن العادة في التطويل، وخشي المأموم تلف بعض ماله أو خوف ما ضرره أشد، فله أن يقطع لأن الإمام تعدى. انتهى من اكمال الاكمال (¬٣).\rقوله: (وفي مريض اقتدى بمثله فصح قولان) لما قال ولا يتنقل منفرد لجماعة كالعكس فقال: وفي مريض اقتدى بمثله أي فإن اقتدى مريض بمريض ثم صح المأموم هل ينتقل للأعلى؟ لأن المعذور إذا خف انتقل للأعلى أم لا، فذهب","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي\r(¬٢) مختصر ابن عرفة\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٣٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444997,"book_id":6859,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":308,"body":"سحنون أنه يخرج عن حكم صلاة الإمام ويتم لنفسه منفردا، كما يصير الإمام مأموما لوجود عذر حدث له.\rقال يحيى ابن عمر (¬١): يتمادى معه لأنه داخل على أمر جائز له (¬٢).\rوقيل: يقطع.\rقوله: (ومتابعة في إحرام وسلام فالمساواة وإن بشك في المأمومية - مبطلة) هذا هو الشرط الثالث أي وشرط صحة الاقتداء متابعة لإمامه في إحرامه وسلامه، فبسبب ذلك فالمساواة فيهما مبطلة للصلاة وإن بشك في المأمومية وأحرى إن علم أنه مأموم.\rأصل المسألة: وسئل سحنون عن رجلين ائتم أحدهما بالآخر، ثم نسيا قبل السلام من الإمام منهما، فقال: إن سبق أحدهما بالسلام أعاد الصلاة، وإن سلما معا جرت على اختلاف أصحابنا في المساواة في الإحرام، ولهذا الاختلاف المذكور كان المطلوب أن يختطف الإمام إحرامه وسلامه لئلا يشاركه المأموم فتبطل صلاته.\rقال أبو القاسم بن عيسى: وهذه إحدى المسائل التي يعلم بها فقه الإمام، وثانيها تقصير الجلوس الوسط، وثالثها دخوله المحراب بعد فراغ الإقامة. انتهى من ابن ناجي (¬٣).\rقوله: (لا المساوقة) أي لا تبطل الصلاة بالمساوقة في الإحرام والسلام وهي الملاحقة أن يشرع فيها بين شروع الإمام وفراغه.\rقوله: (كغيرهما) أي كما لا تبطل في مساواته في غير الإحرام والسلام وكذلك لا تبطل صلاته بسبق إمامه في غير إحرام وسلام و (لكن سبقه ممنوع) لأن المطلوب من المأموم متابعة إمامه في جميع صلاته.\rالحاصل: فإن لم يتابعه في إحرام وسلام بطلت صلاته وفي غيرهما لم تبطل","footnotes":"(¬١) هو أبو زكريا يحيى بن عمر بن يوسف الكناني الأندلسي القيرواني الإمام الفقيه الزاهد، سمع من سحنون وأصبغ وغيرهما وعنه أخذ ابن اللباد والأبياني وغيرهما من مؤلفاته: اختصاره المستخرجة وكتاب في أصول السنن وغيرهما. كان مولده بالأندلس سنة: ٢٢٣ هـ ومات بسوسة سنة: ٢٨٩ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٠٩، الترجمة: ١٤١، ط ١: ٢٠٠٣، دار الكتاب العربي.\r(¬٢) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ١٤٥.\r(¬٣) انتهى من شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ٢٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444998,"book_id":6859,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":309,"body":"ولكن منع فعله إن كان مساوقة.\rقوله: (وإلا كره) أي وإن لم يسبقه في غير الإحرام والسلام بل ساواه كره فعله.\rقوله: (وأمر الرافع بعوده) أي وأمر الرافع قبل إمامه من ركوع أو سجود بعوده له (إن علم إدراكه قبل رفعه) منه لأن القصد إلى الركوع أو السجود مطلوب فإن لم يفعل فصلاته صحيحة على المنصوص وقيل يؤمر بالعود وإن علم أنه لا يدركه.\rقوله: (لا إن خفض) أي فإن خفض قبل إمامه إلى الركوع أو السجود فإنه لا يؤمر بالرفع بل يمكث فيه حتى يلحقه فيه لأن الخفض غير مقصود في نفسه وأما الركوع أو السجود فإنه مقصود في نفسه وهذا هو الفرق بين الرافع فيؤمر بالعود وبين الخافض فلا يؤمر. انتهى.\rوقوله: (وندب تقديم سلطان، ثم رب منزل، والمستأجر على المالك) هذا شروع منه كلام في المندوبات في حق الإمام أي وندب لأهل بلد فيه سلطان تقديمه للإمامة في الصلاة إذا كان ممن تؤدى به الطاعات لأن مستحق الإمامة أمس الناس بها أي أولى الناس بها من جهة الحكم والأحكام وإنما كان السلطان أولى لأن في تقديم غيره إطراح لأمره ولأنه ﵇ قال: «لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه (¬١)، وأما المتغلب فلا إثم إن لم يكن سلطان مستحق لها فرب منزل يقدم في الإمامة في منزله لأنه اعرف بقبلته ولأنه يعرف الموضع الطاهر منه ولأنه سلطان في بيته وإنما كان صاحب المنزل أولى لأن تقديم غيره يثير البغض.\rوقوله: ثم رب منزل استشكل لأن الصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان فكأن رعايتها أولى من رعاية صاحب المنزل، وليس فيه مصلحة تترك له مصلحة الصلاة بخلاف السلطان فإن فيه مصلحة العامة. انتهى.\rفكيف به ﷺ وهو أحق بالإمامة حيث حل، والإمامة حق لصاحب المنزل مع غيره ﷺ. راجع إكمال الإكمال (¬٢).\rوكذلك يقدم المستأجر في الإمامة على مالك رقبة الدار لأنه مالك","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه (٥) - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥٣) - باب من أحق بالإمامة الحديث: ٦٧٣. وأخرجه الترمذي في سننه (٢) - كتاب الصلاة (٦٢) - باب من أحق بالإمامة الحديث: ٢٣٥.\r(¬٢) إكمال الإكمال: ج ٢، ص: ٦١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6444999,"book_id":6859,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":310,"body":"منفعتها الآن.\rقوله: (وإن عبدا كامرأة، واستخلفت. ثم زائد فقه، ثم حديث ثم قراءة، ثم عبادة، ثم بسن إسلام، ثم بنسب، ثم بخلق، ثم بخلق، ثم بلباس) أي وإن كان رب المنزل عبدا أو المستأجر له عبدا أو إمرأة ولكن تستخلف المرأة من يؤمهم وأما العبد فإنه يصلي بهم إن كان أهلا للإمامة وإن أبت المرأة أن تستخلف فإنهم يستخلفون من يصلي بهم، ثم بعد هؤلاء يقدم زائد فقه على غيره لأن ثمرته تظهر في إكمال الصلاة.\rالفقيه: هو العالم بالأحكام الشرعية العملية بالإستدلال ثم بعد هؤلاء يقدم زائد علم حديث على عالم بالحديث ثم بعد هذا يقدم زائد قراءة على قارئ غيره بأن حفظ القرآن كله وغيره يحفظ بعضه أو كان أقرأ منه بالفصاحة ومخارج الحروف، ثم يقدم في الإمامة زائد عبادة عن عابد غيره ثم يقدم من هو أكبر من غيره في سن الإسلام على من هو أصغر منه إن تساويا، لقوله ﵇: «البركة مع أكابركم» (¬١)، ولأنه أطاع الله قبله، وكذلك يقدم من ولد في الإسلام على من أسلم وإن كان أكبر منه، ثم إن تساووا فإنه يقدم في الإمامة ذو نسب فاضل فالهاشمي والمطلبي مقدم على سائر قريش، وقريش مقدم على سائر العرب، والعرب مقدم على العجم، والعجم كلهم اكفاء إلا من يثبت له نسب فاضل، ثم إن لم يوجد فإنه يقدم من كان أحسن خلقا بفتح الخاء، لأن كمال الخلق يدل على كمال الأخلاق غالبا، ولأن الغالب على حسن الصورة التقوى، ولأنه أهيب في النفس، ثم بخلق أي ثم يقدم ذو الخلق الحسن لأن حسن الأخلاق من صفة أهل الجنة، ويقدم بعض النسخ هذا عن صاحب الخلقة الجملية، ثم يقدم ذو اللباس الحسن عن غيره لأن حسن اللباس يدل على شرف النفس والبعد عن النجاسات.\rقوله: (إن عدم نقص منع أو كره، واستنابة الناقص) أي وهذا شرط في جميع من ذكر أي وإنما يقدم الرجل للإمامة بتلك الأوصاف المذكورة إن عدم فيه نقص منع أو كره وقد تقدم ذكره هنا وإن كان فيه نقص منع فلا يقدم أصلا بل يندب له الإستنابة للسالم من النقص وإن أبى استخلفوا من يصلي بهم، وكذلك يندب له الإستنابة إن كان نقصه نقص كراهة وإليها أشار بقوله: وندب استنابة الناقص أي","footnotes":"(¬١) أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب الإيمان الحديث: ٢١٠ وأبو نعيم في الحلية: ج ٨، ص: ١٧٢. والمعجم الأوسط للطبراني: ج ٩، ص: ١٦ الحديث: ٨٩٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445000,"book_id":6859,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":311,"body":"وندب لهما ذلك لأجل حقهما في التدقيم بسبب السلطنة أو المنزل.\rقوله: (- كوقوف ذكر عن يمينه، واثنين خلفه. وصبي عقل القربة كالبالغ. ونساء خلف الجميع) أي كما يندب وقوف ذكر واحد عن يمين الإمام تعظيما للإمام، لأن اليسار أشرف الجهات ولذلك اختير للأمام، وكذلك يندب وقوف اثنين فأكثر خلف الإمام، والصبي العاقل للقربة وهو ما فيه الثواب والعقاب، ويعلم أنه من دخل في الصلاة فلا يقطعها هو كالبالغ إن صلى مع الإمام وحده قام عن يمينه وإن كان مع غيره وقفا خلفه، والنساء يقفن خلف الجميع، والخنثى مع الذكر كالأ نثى ومع الأنثى كالذكر.\rقوله: (ورب الدابة أولى بمقدمها) هذا دليل على أن ألأفقه أولى من غيره، القاعدة أنه يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها على من هو دونه، فيقدم في ولاية الصلاة من هو أعرف بأحكامها وعوارض سهوها واستخلافها وغير ذلك من عوارضها ومصالحها. انتهى قاله القرافي في أنوار البروق (¬١).\rقوله: (والأورع، والعدل، والحر، والأب، والعم على غيرهم؛ وإن تشاح متساوون - لا لكبر - اقترعوا) أي وندب تقديم من هو أورع على ورع دونه.\rوقوله: العدل المراد به هنا الأعدل أي وندب تقديم من هو أعدل على عدل، وكذلك يندب تقديم الحر على العبد إذا استويا في حق الإمامة، وكذلك يقدم الأب على ابنه والعم على ابن أخيه وإن كان العم أصغر سنا، فإن تشاح متساوون في الفضل والدرجة طلبا للثواب اقترعوا على التقدم لا إن تشاحوا لكبر فإنهم يتركون ولا يقدمون لظهور فسقهم، وروي أن رجلين تشاحا لكبر فابتلعتهما الأرض.\rقوله: (وكبر المسبوق لركوع أو سجود بلا تأخير) أي وإن وجد المسبوق الإمام في سجوده، فإنه يبادر بتكبرة الإحرام، فلا ينتظره حتى يرفع لأن التأخير فيه مخالفة الإمام، ولأن الرحمة تنزل في الصلاة فلا يدري وقت نزولها ثم يكبر للسجود وإن لم يعتد به، وكذلك إذا أدركه راكعا فإنه يبادر للإحرام ثم يكبر للركوع، وهذا مستغنى عنه لأن مدرك الركوع يعتد بالركعة لأنه لما كان يحرم للسجود الذي لم يعتد به وأحرى للركوع الذي يعتد به.\rوقوله: وكبر المسبوق ظاهره الوجوب ولفظه لفظ الخبر والمراد به الأمر.\rقوله: (لا لجلوس) أي فإن وجده جالسا فإنه يبادر بتكبيرة الإحرام، ويجلس","footnotes":"(¬١) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي الفرق السادس والتسعون: ج ٢، ص: ١٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445001,"book_id":6859,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":312,"body":"ولكن لا يكبر للجلوس.\rقوله: (وقام بتكبير) أي ويقوم المسبوق بعد سلام إمامه لتكميل صلاته بتكبير إن كان قد جلس معه في ثانيته هو بعد أن يستقل قائما كما تقدم فيمن قام من اثنتين بخلاف ما إن أدرك ركعة أو ثالثة فإنه يقوم بغير تكبير وهو مفهوم قوله: (إن جلس في ثانيته).\rوقوله: (إلا مدرك التشهد) مستثنى من هذا المفهوم أي وإن جلس في غير ثانيته فإنه يقوم بغير تكبير، إلا أن يكون مدرك التشهد فإنه يقوم بتكبير فقالوا: لأنه مفتتح للصلاة الآن.\rقال ابن رشد: (هذا تناقض) (¬١) ولم يرض بما فرقوا به. انتهى. وإنما يؤمر مدرك التشهد بالإحرام وإن كان فيه زيادة في الصلاة لأن له فضل في إدراك التشهد ويحرم بنية الإتمام وإن كان لم يشاركه في الصلاة.\rوفي إكمال الإكمال: قال عياض: وكما أن ما دون الركعة لا يحصل به فضل التضعيف فكذا لا يلزم به حكم الصلاة مما يلزم الإمام من سجود السهو أو انتقال فرض من اثنين إلى أربع في الجمعة أو انتقاله في حكم نفسه إن اختلفت حاله من سفر وإقامة.\rوعن أبي هريرة ﵁ وغيره من السلف أنه إذا أدركهم في التشهد أو قد سلموا فقد دخل في الفضل.\rقلت: ما ذكر عن أبي هريرة وبعض السلف، قال بالأول منها ابن رشد وابن يونس. انتهى من إكمال الإكمال (¬٢).\rقوله: (وقضى القول وبنى الفعل. وركع من خشي فوات ركعة دون الصف إن ظن إدراكه قبل الرفع، يدب كالصفين لآخر فرجة قائما، أوراكعا) أي وقضى المسبوق القول فيتبع فيه الإمام كما فعل، ويبني الفعل كالمصلي وحده أي فمن أدرك ركعة من الصبح فإنه يصلي ركعة بأم القرآن وسورة فلا يقنت لأنه بان في الأفعال قاض في الأقوال وقد قرأ القنوت في الركعة التي أدركها ومدرك رابعة العشاء يصلي ركعة بأم القرآن وسورة جهرا لأنه قاض في القراءة ويجلس لأنها ثانيته لصيرورة المدركة فيها أولاه.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ١٥٤.\r(¬٢) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٥٣٣ بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445002,"book_id":6859,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":313,"body":"قوله: وركع من خشي فوات ركعة لفظه لفظ الخبر والمراد به الأمر أي ويركع من خشي فوات ركعة مع الإمام دون الصف إن ظن إدراك الصف قبل رفع الإمام من الركوع مفهومه إن لم يظنه فلا يركع حتى يدخل الصف لأن إدراك الصف أفضل من إدراك الركعة عند مالك فإن فعل ودب له أساء وأجزأه وإنما يدب من أمر بالإحرام دون الصف مثل عرض الصفين أو ثلاثا لآخر فرجة تليه من الصفوف.\rفقال بعضهم: يدب قائما في الركعة التي تليها وهو المشهور وهو خلاف ظاهر كلام الشيخ قال بعضهم: إنما يدب قائما إذا خاب ظنه عن إدراكه وأما الدب راكعا فظاهر.\rوقوله: خشي عادة الشيوخ أنهم يعبرون بلفظ خشي إذا ظن وبلفظ خاف إذا كان دون الظن. انتهى.\rوقوله: دون الصف ظرف لركع.\rقوله: (لا ساجدا، أو جالسا) أي لا يدب ساجدا ولا جالسا لأن ذلك يغير هيئة الصلاة.\rقوله: (وإن شك في الإدراك ألفاها). الشك هنا عدم اليقين لأن الظن لا يعمل به عند مالك وأصحابه في الصلاة والطهارة أي وإن لم يتقين إدراك الركعة مع الإمام ألغاها ثم قضاها ويسجد بعد السلام لاحتمال زيادة تلك الركعة ولكن لا ينبغي له أن يحرم حيث يشك في الإدراك.\rقوله: (وإن كبر لركوع ونوى بها العقد، أو نواهما، أو لم ينوهما أجزاه؛ وإن لم ينوه ناسيا له تمادى المأموم فقط، وفي تكبير السجود تردد. وإن لم يكبر استأنف) إلى آخره أي وإن كبر المأموم لعقد ركعوع ونوى به تكبيرة الإحرام ظاهره كبر له قائما أو محدودبا وهو موافق لتأويل عند قوله قبل لا لمسبوق فتأويلان، وكذلك إذا كبر ونوى بتكبيره العقد والركوع أو كبر ولم ينوهما ساهيا لهما أجزأه ما فعل في الصور الثلاث لأن التكبيرة التي كبرها تنضم إلى النية التي قام بها إلى الصلاة إذ يجوز تقديم النية قبل الإحرام بيسير على القول بعدم البطلان بالتقديم اليسير.\rقوله: وإن لم ينوه ناسيا له أي وإن لم ينو به العقد في حال كونه ناسيا له أي بل نوى به الركوع تمادى المأموم فقط ثم أعاد صلاته.\rقوله: تمادى المأموم أوقع الظاهر فيه موقع المضمر وأما الإمام والفذ فإنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445003,"book_id":6859,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":314,"body":"يقطع.\rقوله: وفي تكبير السجود تردد أي وفي الإجزاء بتكبير السجود وعدم إجزائه تردد هل هو كتكبير الركوع فيجزئ أو لا يجزئ وإن لم يكبر للإحرام ولا غيره استأنف الصلاة.\r\rفصل [في أحكام الاستخلاف]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه الاستخلاف ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقوله: (ندب الإمام خشي تلف مال، أو نفس، أو منع الإمامة لعجز، أو الصلاة برعاف، أو سبق حدث، أو ذكره: استخلاف وإن بركوع، أو سجود. ولا تبطل إن رفعوا برفعه قبله، ولهم إن لم يستخلف ولو أشار لهم بالانتظار) أي ندب لإمام إذا خشي تلف مال له أو لغيره أو خشي على نفس محترمة أو منع الإمامة لأجل عجز عن ركن من أركان الصلاة سواء كان الركن فعلي أو قولي أو منع الصلاة بسبب رعاف أو لأجل سبق حدث أو ذكره استخلاف عاجلا لأنه أعلم بمن يستحق الاستخلاف واقطع للنزاع وإن كان في حال ركوع أو سجود فيدب كذلك متأخرا لا يرفع حتى يستخلف ولا تبطل صلاة مأموميه إن رفعوا رؤوسهم برفعه قبل الإستخلاف، فإن خرج الإمام ولم يستخلف ندب لهم الإستخلاف أمكنه الاستخلاف أم لا ولو أشار لهم بأن ينتظروه إذ هو حق لهم وهذا الاغياء يقتضي أن ترك الإنتظار مستحب.\rوما قاله ابن غازي هنا ليس بظاهر (¬١).\rقوله: (واستخلاف الأقرب، وترك كلام في كحدث) أي وندب للإمام إن استخلف أن يستخلف من هو أقرب منه ولذلك ينبغي ألا يقف في قرب الإمام إلا من يستحق الاستخلاف ويرشده إن سها، وكذلك يندب له ترك كلام في استخلافه في حدث أو رعاف بل يستخلف بالإشارة وإن تكلم في الرعاف بطلت صلاته ولا تبطل صلاة","footnotes":"(¬١) قال ابن غازي ما نصه: يقتضي هذا الإغياء أن عدم انتظاره مندوب، وهو خلاف قوله: كعود الإمام لإتمامها والخلاف في الموضعين ولا يلزم أن يكون في الثاني مرتبا على الأول. والله أعلم. انتهى من شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٢٣٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445004,"book_id":6859,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":315,"body":"المأمومين لأنه صار أجنبيا وأما إن تكلم في خروجه للحدث فليس في صلاة أصلا.\rقوله: (وتأخر مؤتما في العجز، ومسك أنفه في خروجه، وتقدمه إن قرب، وإن بجلوسه) أي وإذا كان عذر الإمام العجز عن ركن فإنه يستخلف ثم يتأخر في حال كونه ناويا الإقتداء بالمستخلف كما ينوي هو الإمامة واغتفر صرف النية في هذا بغير إحرام، ومما يندب للإمام مسك أنفه في خروجه لحدث تسترا لنفسه ليوهم أنه رعف وكذلك يندب تقدم المستخلف إلى موقف الإمام إن قرب منه وليبادر له على أي هيئة كان وإن كان في الجلوس.\rقوله: (وإن تقدم غيره صحت) أي وإن تقدم بهم غير الذي استخلف الإمام صحت صلاتهم.\rقوله: (كأن استخلف مجنونا، ولم يقتدوا به، أو أتموا وحدانا، أو بعضهم أو بإمامين) تشبيه أي كما تصح صلاتهم إن استخلف مجنونا ونحوه ممن لا يقتدى به ولم يقتدوا به وكذلك تصح صلاتهم إن لم يقتدوا بإمام بل أتموا وحدانا أو بعضهم بإمام وبعضهم أفذاذا أو اقتدوا بإمامين (إلا الجمعة) فإنها لا تجزيهم إن صلوا أفذاذا لأن من شرط الجمعة الجماعة والإمام ويحتمل إلا الجمعة فلا تصح بإمامين وهما في المذهب.\rقوله: (وقرأ من انتهاء الأول، وابتدأ بسرية إن لم يعلم الأول) أي وقرأ الإمام الثاني من حيث انتهاء قراءة الأول إن علمه لأنه قريب منه أو أعمله بالآية وإلا ابتدأ، ويبتدئ بالسرية إن لم يعلم حيث انتهى. وإن مكث ما يقرأ فيه الفاتحة لاحتمال السهو.\rقوله: (وصحته بإدراك ما قبل الركوع، وإلا فإن صلى لنفسه، أو بنى بالأولى أو الثالثة صحت) أي وصحة الإستخلاف مشروطة بإدراك ما قبل عقد ركوع وإلا أي وإن لم يدرك ما قبل ركوع فلا يصح استخلافه، فإن صلى لنفسه ولم يبن على صلاة الإمام فإن لم تكمل الركعة في الفرض المذكور وابتدأ قراءة الفاتحة والسورة، فإن صلاته صحيحة لأنها صلاة منفرد، وكذلك إن بنى على صلاة الإمام، على أنه مستخلف في الركعة الأولى في الفرض المذكور، فإن صلاته صحيحة بلا إشكال، إذا قرأ الفاتحة والسورة فيها وفي الثانية إذ لا مخالفة، وكذلك تصح صلاته إن بنى على صلاة الإمام في الركعة الثالثة في الرباعية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445005,"book_id":6859,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":316,"body":"ابن عبد السلام: وهو الأظهر إن كانت سرا لأن المخالفة إنما تقع في ترك قراءة السورة التي مع أم القرآن في الأوليين، وليس ذلك بمبطل على ظاهر المذهب، وإن كانت صلاته جهرا جرى ذلك على الخلاف فيمن ترك الجهر متعمدا أو جاهلا، وينضم له هنا ترك القراءة، وقال ابن حبيب: تبطل مطلقا. انتهى.\rوأما ابن الحاجب وابن عبد السلام وابن عرفة والشيخ في توضيحه فرضوا المسألة فيما إذا جاء المستخلف بعد حصول العذر وفرضه الشيخ فيمن لم يحصل له ما يعتد به وإن جاء قبل العذر لأنه رأى أنه من باب لا فرق.\rقوله: (وإلا فلا) أي وإن لم يبن في الأولى ولا في الثالثة بل بنى في الثانية أو الرابعة فلا تصح صلاته لجلوسه في غير محل الجلوس.\rقوله: (كعود الإمام لإثمامها. وإن جاء بعد العذر فكأجنبي تشبيه أي كما لا تصح إذا أعاد الإمام بعد أن زال عذره وأتم لهم صلاتهم، ويحتمل أن يكون تشبيها للصحة وهو قول ابن القاسم وأشهب والأول قول ابن كنانة، فإن كان المستخلف إنما جاء بعد حصول العذر، فإنه كالأجنبي لا يصح استخلافه اتفاقا، الفرق بين من جاء قبل العذر ولم يحصل له ما يعتد به، وبين من جاء بعد العذر، أن من جاء بعد العذر لا يصح استخلافه اتفاقا بخلاف من جاء قبل العذر ولكن لم يحصل له ما يعتد به، فإن فيه الخلاف.\rقوله: (وجلس لسلامه المسبوق) أي وإن استخلف المسبوق وكان من المأمومين مسبوقا فإن هذا المسبوق لا يقوم لقضاء ما فاته مع الإمام حتى يستكمل المسبوق المستخلف صلاته فيسلم لسلامه إن تمت صلاته وإلا قام لقضائه.\rقوله: (كأن سبق هو) أي كما يجلس المأموم إذا تمت صلاته حتى يفرغ المتسخلف المسبوق ويسلم معه لأنه ألزم نفسه مع الأول وهذا ثانيه.\rقال في المسبوق في الجواهر: فإن كان مسبوقا أشار إليهم إذا أكمل صلاة الإمام كالأمر لهم بالجلوس ثم نهض للقضاء، فإذا فرغ منه سلم بهم لأن السلام من بقية صلاة الأول، وقد حل محله في الإمامة فيه، فلا يصح الخروج عن ذلك لغير معنى يقتضيه، وانتظار القوم لفراغه من القضاء أخف من الخروج من إمامته، وقيل يسختلف من يسلم بالقوم لأن السلام من بقية صلاة الأول، ولا ينبغي له أن يقضي قبل فراغ الصلاة، وخروج القوم عن الإقتداء به إلى الإقتداء بمن أقامه مقامه أخف من انتظاره، وسبب هذا الاختلاف أن الضرورة دافعة للمصلي إلى الخروج عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445006,"book_id":6859,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":317,"body":"الأصل على المذهبين جميعا والنظر في أي الخروجين أخف، ولو ساوت هذا المستخلف طائفة من القوم في فوات ما فاته فقال سحنون من أصحابنا من يقول: يقوم المستخلف وحده للقضاء ثم يسلم ثم يقضون بعده، ومنهم من يقول إذا قام يقضي قام كل واحد يصلي لنفسه ثم يسلمون بسلامه فإن أتموا به أبطلوا على أنفسهم وصلاة المستخلف تامة، وذكر ابن سحنون عن أبيه أنه قال: تجزئهم ثم رجع فقال: أحب إلي أن يعيدوا. انتهى منه (¬١).\rقوله: (لا المقيم يستخلفه مسافر، لتعذر مسافر، أو جهله: فيسلم المسافر ويقوم غيره للقضاء) أي فلا ينتظر مستخلف مقيم على مقيمين ومسافرين يستخلفه إمام مسافر وكأن سائلا سأله كيف يستخلف مقيما على مسافرين وهو مخالف للسنة إذ إمامة المسافر للمسافرين أحسن، فأجابه بقوله: لتعذر استخلاف المسافر لبعده مثلا أو لعدم صلاحيته للإمامة أو جهله عينه أو أنه خلفه فيسلم المأموم المسافر عند قيام الإمام إذا أكمل صلاته وأتم تشهده ولا ينتظر المستخلف لأن المستخلف دخل على عدم الإقتداء بالإمام الأول في السلام رواه ابن حبيب عن مالك. انتهى من فتح الجليل (¬٢).\rوأما المقيم فإنه يقوم لقضاء ما فاته.\rقوله: (وإن جهل ما صلى أشار فأشاروا) أي وإن جهل المستخلف ما صلى الإمام أشار للمأمومين كم صلى فأشاروا له بقدره (وإلا سبح به) أي وإن لم يفهم بالإشارة سبحوا له قال بعضهم: وإن لم يفهم بالتسبيح تكلموا له ولم يذكر الشيخ هذا لأنه اعترضه في توضيحه.\rقوله: (وإن قال للمسبوق:) أي وإن قال الإمام للمسبوق المستخلف (أسقطت ركوعا عمل عليه من لم يعلم خلافه، وسجد قبله-إن لم تتمخض زيادة - بعد صلاة إمامه) أي من لم يعتقد خلاف ما قال بأن شك أو ظن أو توهم وسجد قبل السلام بعد صلاة الإمام إن لم تتمحض زيادة أما إن تمحضت الزيادة فإنه يسجد بعد السلام.\rلو قال الشيخ: وإن قال للمسبوق: اسقطت كالركوع ليشمل كل ركن من سجود وفاتحة وغير ذلك لكان أشمل.","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ١٤٨ - ١٤٩.\r(¬٢) فتح الجليل: ج ١، ص: ٢٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445007,"book_id":6859,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":318,"body":"فصل في [أحكام صلاة السفر]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل القصر في السفر والجمع فيه، وجمع المريض، والجمع ليلة المطر، ولم يذكر هنا الجمع بعرفة والمزدلفة وذكرهما في باب الحج. السفر في اللغة: قطع المسافة.\rقلت: وإن كثرت.\rومصلحة المكلف في راحته، وصلاح جسمه يوجب أن المشقة إذا عرضت توجب عنه تخفيف العبادة لئلا تعظم المشقة فتضيع مصالحه بإضعاف جسمه وإنهاك قوته بحفظ صحة الجسم وتوفير قوته، هو المصلحة والحكمة الموجبة لاعتبار وصف المشقة بسبب الترخص بالمشقة.\rقاعدة: الأصل اعتبار الأوصاف المشتملة على الحكم فإذا تعذر اعتبارها إما لعدم انضباطها أو لخفائها أقيمت مظنتها مقامها، فكان الأصل إناطة الأحكام بالعقل حالة وجوده، ولكنه لما لم ينضبط زمانه أقيم البلوغ مقامه لكونه مظنة له، وموجب انتقال الأملاك الرضى ولما لم يعلم أقيم الإيجاب والقبول مقامه، والمشقة سبب الترخص بالقصر فلما لم تنضبط أقيمت المساحة مقامها لكونها مظنة لها. انتهى من الذخيرة (¬١).\rومظنة الشيء بكسر الظاء موضع يظن فيه وجوده وأظننته عرضته قاموس. فائدة: ضرب في الأرض إذا سافر للتجارة، وضرب الأرض إذا سافر للحج والغزو فكان الأول لما كان طالبا لمتاع الدنيا كان ملتبسا بها وفيها، والثاني عابرها إلى الآخرة.\rقوله: (سن لمسافر غير عاص به، ولاه) بدء بحكم القصر فقال: سن بخلاف من قال بوجوب القصر ومن قال باستحبابه ولمن قال بالإباحة أي سن لمسافر غير عاص بسفره كالآبق والعاق مثلا وغير لاه بسفره فالعاصي بسفره لا يترخص له إلا في أكل الميتة على الأصح، وروى زياد بن عبد الرحمن (¬٢) جواز ترخص العاصي","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ١، ص: ٣٦٠.\r(¬٢) زياد بن عبد الرحمن، يلقب بشبطون القرطبي أبو عبد الله سمع من مالك الموطأ وله عنه في الفتاوي كتاب سماع معروف بسماع زياد، وهو أول من أدخل الموطأ للأندلس مات سنة ١٩٣ =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445008,"book_id":6859,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":319,"body":"بسفره كالعاصي في سفره، وإذا فرعنا على المشهور فلو طرأت المعصية بالسفر في أثنائه لم يترخص له ولو طرأت التوبة في أثناء سفر المعصية ترخص له. انتهى (¬١).\rقوله: (أربعة برد، ولو ببحر ذهابا) أي من المسافر سافر مسافة أربعة برد برا أو بحرا أو بعضها في البر وبعضها في البحر ذهابا لا إيابا وهو تمييز للأربعة البرد.\rقوله: (قصدت) أي قصدت الأربعة البرد شرط، لأن قطعها بغير قصد لها كالهائم الذي لا يعزم على مسافة القصر.\rوفي إكمال الإكمال المازري: لم يحد بعض الناس مسافة القصر، واحتج بقوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ [النساء: ١٠١] الآية، وروى الأكثر تحديدها لأن القصر إنما شرع تخفيفا فلا يكون إلا فيما فيه مشقة، واختلفت أقوالهم في تقدير المسافة بحسب الضابط لتلك المشقة، فحدها مالك والشافعي وأصحابهما باليوم التام وهو يوم وليلة لأنها المسافة التي سماها الشارع سفرا في قوله ﷺ: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة إلا ومعها ذو محرم» (¬٢) وحدها مالك مرة بثمانية وأربعين ميلا، وفي المذهب رواية أنه يقصر في خمسة وأربعين ميلا وفيه رواية يقصر في أربعين ميلا. انتهى منه (¬٣).\rقوله: (دفعة) شرط وتمييز للقصد أي قصدت دفعة واحدة، وهو بفتح الدال اسم للفعل.\rقوله: (إن عدى البلدي البساتين المسكونة) أي فيقصر إن عدى البلدي البساتين المسكونة لأهل البلد، ولا عبرة للبساتين غير المسكونة ولا المزارع.\rقوله: (وتؤولت أيضا) أي وتأولت المدونة أيضا (على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة)، لما قال أيضا علمنا أن الأول هو التأويل والأول هو المشهور كان بالبلد","footnotes":"= هـ، وقيل ١٩٤ هـ، أنظر ترتيب المدارك للقاضي عياض اليحصبي، ضبطه وصححه: محمد سالم هاشم: ج ١، ص: ٢٠٠، ط ١: ١٩٩٨ م، دار الكتب العلمية.\r(¬١) الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس: ج ١، ص: ١٥٣.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٤)، أبواب تقصير الصلاة (٤) باب في حكم بقصر الصلاة الحديث: ١٠٣٨/ ١٠٨٨. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٥) - كتاب الحج (٧٤) - باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره الحديث ٤٢١ (١٣٣٩).\r(¬٣) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٤ - ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445009,"book_id":6859,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":320,"body":"جمعة أم لا، فإذا فرعنا على المشهور فهل الثلاثة الأميال محسوبة من الثمانية والأربعين ميلا كما هو ظاهر كلامهم، أولا يحسب لأجل أنه لما حكم بأنه يتم فيها بأنه وطنه.\rقال ابن ناجي: لم أر في ذلك نصا، وهي أول مسألة استشكلتها في صغري فلم يجبني عنها من سألته حينئذ قائلا: لا أدري، وهو الشيخ أبو محمد الشبيبي تخلله واختاره غير واحد ممن لقيته بعد أنها تحسب، والصواب عندي أنها لا تحسب. انتهى منه (¬١).\rقوله: (والعمودي حلته، وانفصل غيرهما) أي وعدى العمودي حلته، والعمودي ساكن البدو، وينفصل غير البلدي والعمودي عن محله كمن هو ساكن في موضع لابناء فيه ونحوه.\rقوله: (قصر رباعية وقتية، أو فائتة فيه، وإن نوتيا بأهله إلى محل البدء) أي هو نائب عن الفاعل أي من المسافر مسافة القصر قصر صلاة رباعية لا ثلاثية ولا ثنائية بل رباعية وقتية أو رباعاية فائتة في سفر وإن كان المسافر نوتيا مع أهله فإنه يقصر في سفره إلى محل البدء بالقصر.\rقوله: (لا أقل - إلا كمكي في خروجه لعرفة ورجوعه) أي لا يكون له القصر في أقل من مسافة أربعة برد إلا أن يكون المسافر مكيا ونحوه من الحجاج في خروجه لعرفة، فإنه يقصر في خروجه ذلك وفي رجوعه، وإن لم يكن فيه مسافة القصر للسنة إلا العرفي والمنوي في وطنه.\rقوله: (ولا راجع لدونها، ولو بشيء نسيه. ولا عادل عن قصير بلا عذر. ولا هائم وطالب رعي، إلا أن يعلم قطع المسافة قبله ولا منفصل ينتظر رفقة إلا أن يجزم بالسير دونها) أي وكذلك لا يقصر من نوى سفر القصر ولكن رجع دونه إلى وطنه ولو لشيء نسيه، وكذلك لا يقصر من عدل أي مال عن طريق قصير إلى طريق فيه مسافة القصر إذا كان عدوله ذلك بغير عذر وأما إذا كان لعذر كخوف المكس وشبهه أو وعر طريق فإنه يقصر، وكذلك لا يقصر الهائم وهو الذي لا يعزم على مسافة معلومة، وكذلك لا يقصر طالب رعي أي كلاء إلا أن يعلم قطع مسافة المقصر قبل منتهى سفره وكذلك لا يقصر مسافر منفصل عن البلدي ينتظر رفقة فيما دون مسافة القصر إلا أن","footnotes":"(¬١) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ٢٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445010,"book_id":6859,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":321,"body":"يجزم هو بالسير دون الرفقة فإنه يقصر حينئذ.\rقوله: (وقطعه دخول بلده، وإن بريح إلا متوطن كمكة رفض سكناها ورجع ناويا السفر. وقطعه دخول وطنه، أو مكان زوجة دخل بها فقط وإن بريح غالبة ونية دخوله وليس بينه وبينه المسافة، ونية إقامة أربعة أيام صحاح، ولو بخلاله) أي وقطع القصر المذكور دخول المسافر بلده المراد بالبلد هنا الموضع الذي تقدمت له فيه إقامة سواء كان وطنه أم لا، وإن كان دخوله ذلك بسبب رد ريح له إلا أن يكون الداخل متوطن مكة ونحوها خرج منها رافضا لسكناها ورجع إليها ناويا السفر عنها عاجلا فإنه يقصر في ذهابه ورجوعه وفيها إذ ليست بوطنه ولا مستوطنه حينئذ، وكذلك يقطعه دخول وطنه وإن بريح غالبة، الفرق بينها وبين الأولى أن الأولى غلبته بالرجوع وهذه غلبته بالدخول، وقيل الفرق بينهما أن الأول راجع إلى محل استيطانه وهذا راجع إلى وطنه، وكذلك يقطعه دخول مكان زوجة دخل بها فقط لا زوجة لم يدخل بها، وقيل السرية كالزوجة، وكذلك يقطع القصر نية دخول بلده أو وطنه أو مكان زوجة دخل بها وإن لم يدخله إذا كان ليس بينه وبين مبدء قصره مسافة القصر لا إن بعد منه، وكذلك يقطعه نية إقامته أربعة أيام صحاح في موضع فلا يحسب يوم خروجه ولا يوم دخوله بل أربعة أيام صحاح ولو كانت الإقامة في خلال السفر.\rقوله: (- إلا العسكر بدار الحرب - أو العلم بها عادة) هذا مستثنى من قوله: ونية إقامة أربعة أيام أي إلا العسكر بدار الحرب لا غيره فإنهم يقصرون وإن حضروا حصنا، لأن دار الحرب ليس كغيره لأنهم يمدد حدوث رغبة أو رهبة تقضها ولم تكن نيتهم جازمة، وأما الأسير فإنه يتم صلاته إلا أن يسافر وإن أخبروه أن المسافة مسافة قصر صدقهم، والأيام الملغات سبعة نظمها بعضهم.\rمسافر وحلف ومولود وبدء عدة … وكراء وخيار وأجل في البيع\rوهذه الملغات عند ابن القاسم.\rقال ابن ناجي: قلت: وبقي عليه العهدة الصغرى والكبرى، وكان شيخنا حفظه الله يزيد تلومات القاضي، وذكرته في درس شيخنا أبي مهدي الله فلم يرتضه، واختار أنه يرجع إلى اجتهاد القاضي وهو الصواب وبه حكمت، فتارة اعتبرته وتارة ألغيته. انتهى منه (¬١).","footnotes":"(¬١) انتهى من ابن ناجي لم أطلع على هذه الإحالة بعد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445011,"book_id":6859,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":322,"body":"وكذلك يقطع القصر العلم بإقامة أربعة أيام عادة في ذلك الموضع.\rقوله: (لا الإقامة) أي لا يقطعها للإقامة المجردة عن النية (وإن تأخر سفره) وفي بعض النسخ وإن بآخر سفره.\rقوله: (وإن نواها بصلاة شفع) أي وإن نوى الإقامة في أثناء صلاة السفر فإنه يشفع عقد ركعة أم لا، فالتشفيع بعد عقد الركعة ظاهر.\rقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: وأما قبل عقد الركعة فلا أدري.\rقوله: (ولم تجز حضرية ولا سفرية) أي ولم تجز هذه الصلاة حضرية إن أتمها ولا سفرية إن قصرها لرفض النية فيعيدها أبدا.\rقوله: (وبعدها أعاد في الوقت) أي وإن نوى الإقامة بعد أن صلى فإنه يعيدها في الوقت فإن قلت: كيف يعيدها؟ قلت: لأن الغالب تردد النية لعل النية وقعت في الصلاة.\rقوله: (وإن اقتدى مقيم به فكل على سنته، وكره كعكسه وتأكد، وتبعه ولم يعد) أي وإن اقتدى مقيم بمسافر فإن كلا منهما على سنته، فيقصر الإمام ويتم المأموم، ولا ينبغي أن يقتدي به بل كره اقتداؤه به، كما كره عكسه، وهو اقتداء المسافر بالمقيم وتأكد فيه الكره لأنه يغير سنته، ولكن يتبعه في الإتمام وهو المشهور لحرمة الإمام، وقيل: يجلس عند تمام صلاته إلى أن يتم الإمام صلاته فيسلم بسلامه وقيل لا ينتظره بل يسلم عند تمام صلاته فإن تبعه في الإتمام فلا يعيدها بعد وقصر المسافر فذا أفضل من صلاته مع جماعة إتماما.\rقوله: (وإن أتم مسافر نوى إثماما أعاد بوقت، وإن سهوا سجد) أي وإن أتم مسافر نوى إتماما ساهيا أنه مسافر أو ساهيا عن القصر سجد بعد السلام للزيادة ولكن هذه الزيادة غير محققة، فلذلك اكتفى فيه بالسجود وليس كمن زاد في الصلاة مثلها.\rقوله: (والأصح إعادته كمأمومه بوقت، والأرجح الضروري) أي والأصح من القولين إعادته في الفرعين، كما يعيد مأمومه بوقت، والأرجح عند ابن يونس في هذا الوقت أنه الضروري.\rوقوله: (إن تبعه) شرط في المأموم وإن لم يتبعه بطلت صلاته وإليه أشار بقوله: (وإلا بطلت).\rقوله: (كأن قصر عمدا. والساهي كأحكام السهو) أي كما تبطل صلاته إن نوى إتماما ثم قصر عمدا، وإن كان ذلك منه سهوا، وقد تقدم في أحكام السهو فيبني إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445012,"book_id":6859,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":323,"body":"قرب وتصح.\rقوله: (وكأن أتم ومأمومه بعد نية قصر عمدا) أي كما تبطل صلاته وصلاة مأمومه إن أتم الصلاة بعد نية قصر عمدا، وقيل: تصح.\rقوله: (وسهوا أو جهلا ففي الوقت، وسبح مأمومه ولا يتبعه وسلم المسافر بسلامه، وأتم غيره بعده أفدادا وأعاد فقط بالوقت) أي وإن أتم مسافر صلاته سهوا أو جهلا أو تأويلا فإنه يعيد في الوقت المذكور وهو الضروري فإن كان خلفه مأموم سبح به ليرجع ولا يتبعه وسلم المسافر بسلامه وأتم غيره وهو المقيم بعده أفذاذا إذ لا يكون في صلاة واحدة إمامان إلا في الإستخلافات، وأعاد الإمام فقط بالوقت المذكور.\rقوله: (وإن ظنهم سفرا فظهر خلافه أعاد أبدا، إن كان مسافرا) أي وإن ظن الداخل القوم مسافرين فنوى قصرا فظهر خلاف ظنه بأنهم مقيمون أعاد أبدا إن كان مسافرا أتم معهم أو قصر وأما المقيم إذا ظنهم مسافرين ودخل معهم فإن صلاته لا تبطل لأنه دخل على الإتمام ولم تكن منه مخالفة إلا بنيته الزيادة على ركعاته، إنما تبطل صلاة المسافر لأنه دخل على القصر.\rقوله: (كعكسه) والعكس أن يظنهم الداخل مقيمين وهو مقيم ولكن إنما فرضوا المسألة في المسافر في الفرعين.\rقوله: (وفي ترك نية القصر والإثمام تردد) لعدم النص هل يتم الآن أي وإن دخل مسافر الصلاة ولم ينو إتماما ولا قصرا فيه تردد لعدم النص هل يتم لأن الإتمام هو الأصل أو يقصر لأنه سنة سواء ترك تلك النية سهوا أو عمدا غفل الشارح هنا ﵀ غفلة عظيمة، كل قول فيه مقبول ومردود إلا قول رسول الله ﷺ (¬١).\rفمن ذا الذي ترضى سجاياه كلها … كفى المرء نبلا أن تعد معايبه\rقوله: (وندب: تعجيل الأوبة، والدخول ضحى) شرع هنا تخلله يذكر شيئا من آداب السفر وترك منها كثيرا أي وندب للمسافر تعجيل الأوبة أي الرجوع إلى أهله والدخول إليهم ضحى، ويستحب للمسافر الرفق بدوابه وإنزالها منازلها في الخصب والنجاء عليها بنفيها في الجدب، ولا بأس بالإسراع في السير وطي المنازل فيه عند","footnotes":"(¬١) ورد في المدخل لابن الحاج: ج ١، ص: ١٧٤ - ١٧٥ ما نصه: ولقد نطق مالك بالحكمة في قوله:\rكل كلام مأخوذ منه ومتروك إلا كلام صاحب هذا القبر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445013,"book_id":6859,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":324,"body":"الحاجة إلى ذلك فقد سار ابن عمر (¬١) وسعيد بن أبي هند (¬٢) وكانا من خيار الناس من مكة إلى المدينة في ثلاثة أيام (¬٣) وهي مسيرة عشرة أيام بالسير المعتاد وأن لا يعرسوا على الطريق لأنها طرق الدواب ومأوى الحياة وأن يقول إذا نزلوا منزلا «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق الله» (¬٤) فقد ضمن عدم الضرر فيها، قال القاضي أبو بكر: فلعمري أنبئكم لقد جربتها إحدى عشر عاما فوجدتها، «وأن لا يأتي أهله طروقا» (¬٥) كما جاء في الحديث.\rقال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله تعالى -: أعلم أن هذا في غير هذا الزمان لخوف المكس أي الظلم.\rقوله: (ورخص) أي والرخصة ما شرع للتخفيف والمسامحة وهو جواز الإقدام على الشيء الممنوع مع قيام سبب المانع، ورخص (له جمع) بين (الظهرين ببر، وإن قصر ولم يجد، بلاكره) أي ورخص للمسافر جمع الظهر والعصر في سفر بر لا في سفر بحر وإن قصر سفره عن مسافة القصر راكبا كان أو ماشيا، رجلا أو امرأة، ولو لم يجد سيره بلاكراهة فيه خلاف لمن قال: يكره له الجمع. وكره له.","footnotes":"(¬١) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أمه زينب بنت مظعون الجمحية ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي وهو من المكثرين عن النبي ﷺ وروى أيضا عن أبي بكر وعمر وغيرهما. قال ضمرة بن ربيعة في تاريخه: مات سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين للهجرة. الإصابة: ج ٤، ص: ١٨١، الترجمة: ٤٨٣٧.\r(¬٢) سعيد بن أبي هند الفزاري مولى سمرة بن جندب روى عن أبي موسى وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم وعنه ابنه عبد الله ويزيد بن أبي حبيب وابن إسحاق وعبد الله بن محمد بن أبي يحيى ونافع مولى ابن عمر وأسامة بن زيد الليثي وغيرهم. قال ابن سعد توفي في أول خلافة هشام بن عبد الملك وله أحاديث صالحة. تهذيب التهذيب: ج ١٤، ص: ١٥٤، الترجمة: ١٥٨. تأليف: أحمد بن علي بن محمد ابن حجر العسقلاني ت: ٨٥٢ هـ الناشر: مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند الطبعة الأولى: ١٣٢٦ هـ\r(¬٣) جامع الأمهات لابن الحاجب ص: ٥٦٥.\r(¬٤) أخرجه مسلم في صحيحه (٤٨) - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (١٦) - باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره الحديث: ٢٧٠٨، وأخرجه الترمذي في سننه (٤٦) - كتاب الدعوات عن رسول الله ﷺ (٤١) - باب ما جاء ما يقول إذا نزل منزلا الحديث: ٣٤٣٧.\r(¬٥) أخرجه البخاري في صحيحه: (٧٠) - كتاب النكاح (١١٩) - باب لا يطرق أهله ليلا الحديث: ٤٩٤٥ - ٤٩٤٦. وأخرجه مسلم في صحيحه: (٣٣) - كتاب الإمارة (٥٦) باب كراهة الطروق .. الحديث: ١٨٢ - (٧١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445014,"book_id":6859,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":325,"body":"قوله: ولو لم يجد مخالف لقوله: ببر. انتهى.\rقال في النكت (¬١): لأنا إنما نبيح للمسافر في البر الجمع من أجل جد السير وخوف فوات أمر وهذا غير موجود في المسافر بالريح. انتهى (¬٢).\rوشرط في التهذيب أن يجد به السير وأن يخاف فوات أمر مهم وأما الرسالة اشترط جد السير فقط فقال: وإذا جد السير بالمسافر (¬٣) وزاد بعضهم على التهذيب فقال: وفوات أمر مهم والأول الذي اقتصر عليه الشيخ هو المشهور.\rقوله: (وفيها شرط الجد: لإدراك أمر) أتى بهذا استشكالا.\rقوله: (بمنهل زالت به، ونوى النزول بعد الغروب) أي ورخص الجمع للمسافر في الظهرين في منهل وهو المنزل سماه منهلا، لأن عادة الناس أن لا ينزلوا إلا في المنهل عند الماء فيجمع فيه الظهرين إذا زالت الشمس وهو فيه والحال أن نيته النزول بعد غروب الشمس.\rقوله: (وقبل الإصفرار أخر العصر) أي وإن نوى النزول قبل دخول الاصفرار صلى الظهر بالمنهل ويؤخر العصر حتى ينزل قبل الاصفرار لأن كلا منهما يصليها في وقتها المختار.\rقوله: (وبعده خير فيها) أي وإن نوى النزول بعد دخول الاصفرار فإنه يخير في إيقاع العصر بعد الظهر في المنهل وإيقاعها بعد نزوله لأن عصره لابد على كل حال أنها تقع في وقت الضروري.\rقال بعضهم: تأخيرها لا يستلزم إيقاعها بوقت مكروه وتقديمها قبل الوقت رخصة إذ الأصل عدم الجواز لولا السنة.\rقوله: (وإن زالت راكبا أخرهما؛ إن نوى الإصفرار) أي وإن زالت الشمس في حال كونه راكبا أخرهما إن نوى النزول عند دخول الاصفرار فيجمعهما حينئذ.\rقوله: (أو قبله) مستغنى عنه لأنه لما كان يؤخرهما إلى عند دخول الاصفرار","footnotes":"(¬١) النكت والفروق لمسائل المدونة تأليف: أبي محمد عبد الحق بن محمد بن هارون الصقلي. المملكة العربية السعودية جامعة أم القرى كلية الشريعة قسم الدراسات العليا الشرعية. رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الفقه والأصول. تحقيق: أحمد بن إبراهيم. إشراف: د. محمد العمروسي عبد القادر.\r(¬٢) النكت والفروق لعبد الحق بن هارون: ص: ٢١١ الرقم: ٧٢\r(¬٣) متن الرسالة لابن أبي زيد (١٢) - باب جامع في الصلاة: ص: ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445015,"book_id":6859,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":326,"body":"وقبله أحرى.\rقوله: (وإلا ففي وقتيهما، كمن لا يضبط نزوله وكالمبطون) أي وإن نوى النزول بعد دخول الاصفرار فإنه يصليهما في وقتيهما آخر وقت الظهر وأول وقت العصر يجمعهما جمعا صوريا كما يجمعها في وقتيهما جمعا صوريا من لا يضبط وقت نزوله وكذلك المبطون ونحوه له أن يجمعهما جمعا صوريا.\rقوله: (وللصحيح فعله) أي وللصحيح غير المسافر فعل الجمع الصوري لأنه لم يخرج الصلاتين عن وقتيهما بل فعل كل منهما في وقتها، ونقل الباجي اتفاق فقهاء الأمصار.\rقوله: (وهل العشاآن كذلك؟) أي وهل المغرب والعشاء كالظهرين فيما تقدم كله الغروب كالزوال الثلث الأول كقبل الاصفرار وطلوع الفجر كالغروب أو العشاءان كذلك فيما إذا غربت الشمس راكبا لا إن غربت وهو في المنهل لأن عادة الناس لا يرتحلون عند الغروب فيه (تأويلان).\rقوله: (وقدم خائف الإغماء، والنافض، والميد) أي وقدم خائف الإغماء العصر أو العشاء عند الزوال بعد الظهر أو الغروب بعد المغرب واستشكل لأنه إن غمي فيها في وقتها فإنها تسقط عنه ولكن أمر بتقديمها احتياطا وليس برخصة وكذلك للخائف من الحمى النافض هي الرعدة تقديم العصر أو العشاء وكذلك من خاف الميد.\rقوله: (وإن سلم، أو قدم ولم يرتحل، أو ارتحل قبل الزوال ونزل عنده فجمع: أعاد الثانية في الوقت) أي فإن قدم خائف الإغماء وخائف الحمى النافض وخائف الميد وسلم مما كان يخافه فإنه يعيدها ما دام في الوقت وكذلك إذا جمع بين صلاتين في المنهل وحدث أنه لم يرتحل منه أو كان ارتحل قبل الزوال ونزل عنده فجمع متأولا ظانا أنه يجوز له أعاد كلامنهما الثانية في الوقت وأما الأولى فقد وقعت في وقتها.\rقوله: (وفي جمع العشاءين فقد بكل مسجد لمطر أو طين مع ظلمة، لا طين، أو ظلمة) أي ورخص في جمع العشاءين فقط لا الظهرين في كل مسجد خلافا لمن قال: خص ذلك بمسجد النبي ﷺ لأجل مطر وحده، وأحرى إذا كان مع طين أو ظلمة أو لأجل طين مع ظلمة لا طين وحده على المشهرو ولا لظلمة وحدها اتفاقا.\rقوله: (أذن للمغرب كالعادة) لما ذكر الحكم شرع ﵀ يذكر كيفية الجمع. فقال: أذن للمغرب كالعادة أول الوقت خارج المسجد على المنار وأخر قليلا بعد ذلك ليتحقق السبب ثم صليا فلا يفصل بينهما إلا قدر أذان منخفض لأن الوقت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445016,"book_id":6859,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":327,"body":"قد دخل فلا يحتاج إلى الإعلان به في داخل المسجد وإقامة.\rقوله: (وأخر قليلا، ثم صليا ولاء، إلا قدر أذان منخفض بمسجد، وإقامة).\rقال ابن ناجي: وتردد شيوخ شيوخنا هل تأخير المغرب على المشهور أمر واجب لا بد منه أم ذلك على طريق الندب فمنهم من ذهب إلى الأول ومنهم من ذهب إلى الثاني (¬١).\rقوله: (ولا تنفل بينهما، ولم يمنعه) أي ولا تنفل بين المغرب والعشاء عند الجمع فإن وقع ونزل وتنفل بينهما لم يمنع ذلك التنفل الجمع المرخص فيه غفل الشارح هنا نعمله.\rقوله: (ولا بعدهما) أي ولا تنفل بعد الجمع بين الصلاتين في المسجد.\rقوله: (وجاز لمنفرد بالمغرب، يجدهم بالعشاء) أي وجاز الجمع المذكور لمنفرد بصلاة المغرب يجدهم في صلاة العشاء لأن علة الجمع فضل الجماعة والمسجد وقد حصلا وهذا بناء على أن الجمع لا يحتاج إلى نية لأن محل النية قد فات.\rقوله: (ولمعتكف بمسجد) أي وجاز الجمع لمعتكف بالمسجد وإن لم يكن عليه الحرج لأنه تابع للجماعة كتبعية المسافر والعبد والمرأة في صلاة الجمعة ولهذا استحب بعضهم للإمام المعكتف أن يستخلف من يصلي بالناس ويصلي وراء المستخلف.\rقوله: (كأن انقطع المطر بعد الشروع) أي كما يجوز لهم التمادي في الجمع إن انقطع المطر بعد أن شرعوا فيه بنيته لأن السبب إنما يطلب ابتداء لا دواما ولأن عودته لا تؤمن ولكن ربما وجدت أمارة تدل على عدم العودة.\rقوله: (لا إن فرغوا فيؤخر للشفق، إلا بالمساجد الثلاثة) أي وهذا راجع لقوله: وجاز لمنفرد بالمغرب يجدهم بالعشاء أي لا إن فرغوا منها فإنه لا يجمع فبسبب ذلك يؤخر صلاته إلى مغيب الشفق إلا أن يكون بأحد المساجد الثلاثة فإنه يصلي فيها قبل الشفق فذا لفضلها.\rقوله: (ولا إن حدث السبب بعد الأولى، ولا المرأة والضعيف ببيتهما ولا منفرد بمسجد: كجماعة لا حرج عليهم) أي وكذلك لا يجمعون إن حدث السبب بعد المغرب لافتقار الجمع إلى النية وقد فات محلها انظر هذا مع ما قبله من قوله: وجاز لمنفرد","footnotes":"(¬١) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ٢٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445017,"book_id":6859,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":328,"body":"بالمغرب يجدهم بالعشاء وكذلك لا تجمع المرأة ولا الضعيف في بيتهما مقتديان بصلاة الإمام في المسجد وكذلك لا يجمع المنفرد في مسجد إلا أن يكون إماما راتبا كما لا تجمع جماعة لا حرج عليهم كأهل الزوايا والرباط والمدارس.\r\rفصل [في صلاة الجمعة]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه حكم صلاة الجمعة، يوم الجمعة يوم عظيم وفيه ساعة لا يسأل العبد ربه فيها إلا استجاب له وفيه خلق آدم ﵇، وفيه تاب الله عليه وفيه أهبط إلى الأرض وفيه يموت وفيه تقوم الساعة والجمعة من خصائص هذه الأمة وفي الحديث: «خير يوم طلعت عليه الشمس» (¬١).\rالنووي: يعني من أيام الأسبوع (¬٢) وأما أيام السنة فخيرها يوم عرفة.\rوالجمعة بضم الجيم وفتحها وسكونها قاله الواحدي (¬٣) عن الفراء (¬٤).\rقال عياض في إكمال الإكمال: الظاهر أن هذه المعدودات ليست لبيان فضله لأن إخراج آدم ﵇ وقيام الساعة لا يعد فضيلة وإنما هو تعداد لما وقع فيه وما سيقع من عظائم الأمور وبحسب ذلك تكثر فيه الأعمال الصالحة لنيل رحمة الله تعالى ودفع نقمه.\rالنووي: قال ابن العربي: الجميع من الفضائل خروج آدم ﵇ سبب لهذا النسل العظيم الذي منه الأنبياء والرسل ﵈ ولم يخرج منها طردا بل لقضاء أو طار ويعود إليها وقيام الساعة سبب لتعجيل جزاء الثلاثة الأصناف الأنبياء","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه (٧) - كتاب الجمعة (٥) - باب فضل يوم الجمعة الحديث ٨٥٤. وأخرجه الترمذي في سننه (٤) - كتابا لجمعة (١) باب فضل صلاة الجمعة الحديث: ٤٨٨.\r(¬٢) شرح النووي لصحيح مسلم: ج ٦، ص: ١١٩ عند شرحه للحديث: ٨٥٤.\r(¬٣) الواحدي: هو علي بن أحمد بن محمد أبو الحسن الواحدي: مفسر عالم بالأدب، نعته الذهبي بإمام علماء التأويل، من مؤلفاته: الوجيز وأسباب النزول وغيرهما مات سنة: ٤٦٨ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ٢٥٥.\r(¬٤) هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي مولى بني أسد أو بني منقر، أبو زكريا المعروف بالفراء إمام الكوفيين كان يقال الفراء أمير المؤمنين في النحو، ولد بالكوفة سنة: ١٤٤ هـ، ومات سنة: ٢٠٧ هـ، من مؤلفاته: المقصور والممدود وغيره. الأعلام للزركلي: ج ٨، ص: ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445018,"book_id":6859,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":329,"body":"والأولياء والصديقين وإظهار كرامتهم. انتهى (¬١).\r\r[شروط صحة الجمعة]\rقوله: (شرط الجمعة: وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر للغروب) أي شرط صحة الجمعة هذه الشروط المذكورة، وأما شروط وجوبها فحرية وبلوغ وذكورية، والفرق بين شرط الصحة وشرط الوجوب، أن شرط الصحة ما يطلب به المكلف، كشروط الصلاة وغير ذلك من الشروط المذكورة، وشرط الوجوب ما لا يطلب به المكلف كالحرية والبلوغ والذكورية، قال بعضهم: صلاة الجمعة فرض على الأعيان لقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة: ٩] والأمر للوجوب، وقال بعضهم: على الكفاية، ومنشأ الخلاف هل المقصود إصلاح القلوب بالمواعظ والخشوع فيعم أو إظهار الشعائر وهذا حاصل بالبعض فيخص.\rتمهيد: يحكي جماعة من الأصحاب الخلاف هل الجمعة بدل من الظهر أم لا، وأنت تعلم أن البدل لا يفعل إلا عند تعذر المبدل، والجمعة يتعين فعلها مع إمكان الظهر فهو مشكل، والحق أن يقال بدل من الظهر في المشروعية، والظهر بدل منها في الفعل. انتهى من الذخيرة (¬٢).\rوشرط صحة الجمعة وقوع صلاتها كلها مع الخطبة وقت الظهر وهو الزوال، وإن سبق أحدهما الزوال فإن الصلاة تبطل.\rالقرافي: تنبيه: لما كانت القلوب تصدأ بالغفلات والخطيئات كما يصدأ الحديد، اقتضت الحكمة الإلهية جلاءها في كل أسبوع بمواعظ الخطباء، وأمرنا بالإجتماع ليتعظ الغني بالفقير والقوي بالضعيف والصالح بالطالح، ولذلك أمر باجتماع أهل الآفاق في الحج مرة في العمر لئلا يشق عليهم بخلاف أهل البلد. انتهى (¬٣).\rقال البرزلي: وسئل بعض فقهاء إفريقية عن الخطيب الذي يكذب في خطبته بمدح الظلمة.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٢١٥.\r(¬٢) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٣٣٠.\r(¬٣) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٣٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445019,"book_id":6859,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":330,"body":"فأجاب: إذا كان يريد بذلك التقرب والتودد وتعطفهم عليه، فهو جرحة، وإن كان يخاف على نفسه الموت فالصلاة خلفه جائزة. انتهى (¬١).\rقوله: (وهل إن أدرك ركعة من العصر؟ وصحح، أو لا: رويت عليهما) أي وهل يشترط في صلاة الجمعة أن يدرك ركعة من العصر قبل الغروب وصحح، أو لا يشترط ذلك فيه قولان رويت المدونة عليهما.\rقوله: (باستيطان بلد أو أخصاص) أي هذا هو الشرط الثاني في صحة الجمعة، أن يكون مستوطنا بالبلد، والإستيطان نية الإقامة على التأبيد، ولو مرت جماعة بقرية خالية فنووا إقامة سنة فيها فلا يصلوا الجمعة. انتهى.\rوكذلك تجب الجمعة باستيطان أخصاص، والأخصاص جمع خص وهو بيت من قصب، فإن كان مسجدهم خصا صلوا فيه الجمعة، وإن اختلط البناء بالخصوص فحكمها حكم البناء.\rقوله: (لا خيم) أي لا جمعة على أهل الخيم. الخيمة هي بيت من وبر أوصوف أو شعر أو قطن أو أدم.\rقوله: (وبجامع مبني متحد، والجمعة للعتيق وإن تأخر أداء) هذا هو الشرط الثالث أي وشرط صحة صلاة الجمعة أن يكون وقوعها في جامع مبني بناء له بال، إلا أن يكون البلد اخصاصا كله فإنهم يصلونها في خص إن لم يكن لهم مسجد مبني، ومن شروط الجامع أن يكون داخل البلد، وأن يكون متحدا في البلد، ولكن العمل على التعدد لكثرة الناس، وإن كان في البلد جامعان فإن الجمعة إنما تصح لمن صلى في العتيق أي المتقدم وإن تأخر أداء وإن تساويا في الحدوث فالجمعة لمن سبق له إذن الإمام، وإن لم يكن إذن فلمن سبق بالإحرام، وإن لم يعلم السابق أعادوا ظهرا، وإن أحرموا معا أعادوا الجمعة. انتهى.\rقال في الجواهر: ولو أصاب الناس ما يمنعهم من الجامع في يوم ما، لم تصح لهم جمعة في غيره من المساجد ذلك اليوم، إلا أن يحكم له الإمام بحكم الجامع، وينقل الحكم إليه عن الجامع الممنوع، فيبطل حكم الجمعة في المسجد الأول، وينتقل إلى هذا الثاني، وإنما يوصف بأنه جامع لاجتماع الناس كلهم فيه لصلاة الجمعة، وهذا حكم يختص بهذا المسجد دون غيره من المساجد، فلا يصح أن تقام","footnotes":"(¬١) فتاوي البرزلي: ج ١، ص: ٣٢٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445020,"book_id":6859,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":331,"body":"الجمعة في غيره من المساجد مما لا يحكم له بهذا الحكم حتى يحكم له به على التأبيد، دون أن ينتقل إليه هذا الحكم في يوم بعينه. انتهى (¬١).\rكل جامع مسجد وليس كل مسجد جامع.\rقوله: (لا ذي بناء خف، وفي اشتراط سقفه، وقصد تأبيدها به، وإقامة الخمس تردد) أي لا تصلى الجمعة في جامع ذي بناء خفيف، وفي اشتراط دوام سقف الجامع وعدم اشتراطه، واشتراط قصد تأبيد صلاة الجمعة فيه وعدم اشتراطه، واشتراط إقامة الصلوات الخمس فيه، في المسائل الثلاث تردد لعدم النص فيها.\rقال ابن غازي: أما الأولان فمعروفان وأما الثالث فقال ابن بشير: وقد سمعت أنه لابد من أن يكون الصف دائما فيه، إلا أن تزيله الأعذار التي لابد منها. انتهى (¬٢).\rولا أعرفه لغيره وعنه نقله في التوضيح بلا تردد ولم يذكره ابن عرفة.\rقوله: (وصحت برحبته وطرق متصلة إن ضاق أو اتصلت الصفوف) أي وصحت صلاة الجمعة في رحبة الجامع وهل هو صحن المسجد وما يحوزه خلفه؟ أو حريم خارجه فيه تفسيران.\rقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: الله أعلم أنه حريم خارجه لأن الصحن من المسجد، وكذلك تصح صلاة الجمعة في الطرق المتصلة بالجامع إن ضاق بأهله وإن لم تتصل الصفوف، أو اتصلت الصفوف وإن لم يضق الجامع، لا إن لم يضق ولم تتصل الصفوف فإن الصلاة فيها لا تجزئ، وإليه أشار بقوله: (لا انتفيا).\rقوله: (كبيت القناديل وسطحه، ودار وحانوت) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا تصح صلاة الجمعة في بيت القناديل وإن كان في وسط المسجد لأنه محوز، وكذلك لا تجزئ صلاة الجمعة في سطح المسجد لأنه ليس منه.\rابن القاسم في المدونة: إن صلاها على ظهر المسجد يعيد وإن ذهب الوقت. وقال مالك ومطرف وابن الماجشون واصبغ في ثمانية أبي زيد (¬٣): صلاته صحيحة","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ١٦٢.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٢٤١.\r(¬٣) عبد الرحمن بن ابراهيم بن عيسى بن يحيى بن يزيد بن بدير القرطبي أبو زيد، محدث رحل إلى المشرق والحجاز ورجع إلى بلده ومات في جماد الآخر سنة ٢٥٩ هـ، له ثمانية أبي زيد وهي ثمانية كتب من سؤاله المدنيين. معجم المؤلفين، تأليف: عمر رضا كحالة: ج ٥، ص: ١١٣/ ١١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445021,"book_id":6859,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":332,"body":"ولا إعادة عليه. انتهى من اللخمي (¬١).\rوكذلك لا تصح صلاة الجمعة في دار ولا في حوانيت محجورة بملك وإن أذن أهلها، إذ لا تصلى الجمعة في الأملاك.\rقوله: (وبجماعة تتقرى بهم قرية، بلاحد) أي تجتمع بهم قرية، يستغنون عن غيرهم في غالب حاجتهم، لاستغلالهم بأنفسهم، وبالدفع عن أنفسهم، وذلك يختلف باختلاف الأزمان.\rقوله: (أولا) أي وإنما تشترط الجماعة المذكورة في إقامتها في ابتداء إقامة الجمعة، ولا حد لتلك الجماعة في الكثرة، بل بحيث يساعد بعضهم بعضا في دفع من يقصدهم بشر.\rقوله: (وإلا فتجوز باثني عشر باقين لسلامها) أي وإن لم يكن في ابتداء الأمر فتجوز بإثنى عشر رجلا مع الإمام باقين من الإحرام إلى السلام منها.\rقوله: (بإمام مقيم - إلا الخليفة يمر بقرية جمعة - ولا تجب عليه) أي والإمام المقيم شرط أداء في صلاة الجمعة، وإن لم تكن إقامته استيطانا، بل الإقامة الشرعية كافية، وهو أن ينوي إقامة أربعة أيام صحاح لأنه متم لصلاته، إلا أن يكون الإمام خليفة وهو الإمام الأعظم يمر في سفره بقرية جمعة في عمله فإنه له أن يصلي بهم الجمعة فتجزيه وتجزيهم لأنه الأصل والإمام نائبه، ولا يجب عليه ذلك لأنه مسافر.\rقوله: (وبغيرها تفسد عليه وعليهم) أي وإن صلى بهم الخليفة الجمعة في غير قرية الجمعة فإنها تفسد عليه لأنه جهر في موضع السر عمدا وهذا على القول ببطلانها بترك السنة عمدا وتفسد عليهم لأن صلاتهم أربعا.\rقوله: (وبكونه الخاطب إلا لعذر ووجب انتظاره لعذر قرب على الأصح) أي ومن شروط صلاة الجمعة أن يكون الإمام هو الخاطب إلا إذا حدث به عذر، فإن كان به عذر وجب انتظاره فيما قرب على القول الأصح ومقابله لا ينتظر مطلقا.\rقوله: (وبخطبتين قبل الصلاة مما تسميه العرب خطبة، تحضرهما الجماعة) أي ومن شروط أداء الجمعة أن تكون قبل الصلاة خطبتين لفعله ﷺ، ولأنهما شرط والشرط يقدم على المشروط، وخطبة عرفة فرض إلا أنه تعليم للحاج، وقدمت ليكون الدعاء إثر الصلاة وخطبة الجمعة تحميد لله، وتصلية على نبيه ﷺ ون وشكر، وأمر بمعروف،","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٥٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445022,"book_id":6859,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":333,"body":"ونهي عن منكر، وتحذير من الذنوب، وتبشير بالثواب، وقراءة القرآن، وشروطهما أن تحضرهما الجماعة المشروطة في الجمعة.\rالبرزلي: وسئل عز الدين هل يستحب للخطيب ذكر الصحابة في الخطب على ما جرت به العادة في زماننا أم لا؟ وإذا صلى على النبي ﷺ هل يصلي على أصحابه أم لا؟ فأجاب ذكر الصحابة والخلفاء والسلاطين بدعة غير محبوبة، ولا يذكر في الخطبة إلا ما يوافق مقاصدها من الثناء والدعاء والترغيب والترهيب وتلاوة القرآن. والأولى أن يقتصر في الصلاة على الرسول ﷺ على ما صح في الحديث ولا يزيد عليه بذكر الصحابة ولا غيرهم، وصح أنه ﵇ نص على أزواجه وذريته في الصلاة عليه (¬١).\rقوله: (واستقبله غير الصف الأول) أي واستقبل الإمام ظاهره الوجوب وهو كذلك، مشى الشيخ هنا على خلاف المذهب وهو قول اللخمي.\rقال صاحب مغني النبيل: واستقبله من هو في غير الصف الأول كذي الصف الأول، وأسقط اللخمي عنه وجوب استقباله بعض المتأخرين.\rالمازري: هو خلاف المذهب.\rقوله: (وفي وجوب قيامه لهما) أي وفي وجوب قيام الإمام بخطبتين وسنيته (تردد) لعدم النص.\rالمازري: القيام شرط في صحة الخطبة خلافا لأبي حنيفة.\rابن القصار الذي يقوى في نفسي أنه سنة.\rعياض: المذهب أنه ليس بشرط، ومن خطب جالسا أساء وتجزيه خلافا للشافعي أنها لا تجزئ، وأول من خطب جالسا معاوية (¬٢) حين ثقل) إكمال الإكمال (¬٣).","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٣٢٢ - ٣٢٣.\r(¬٢) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي أمير المؤمنين ولد قبل البعثة بخمس سنين وهو الأشهر، وحكى الواقدي أنه أسلم بعد الحديبية وكتم إسلامه حتى أظهره عام الفتح وكان يكتب للنبي ﷺ ولاه عمر الشام بعد أخيه يزيد مات في رجب سنة: ٦٠ هـ. الإصابة: ج ٦، ص: ١٦٨.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٢٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445023,"book_id":6859,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":334,"body":"[شروط وجوب الجمعة]\rقوله: (ولزمت المكلف الحر الذكر بلا عذر المتوطن) أي وتلزم صلاة الجمعة المكلف الحر الذكر المتوطن بلا عذر مسقط أتى بهذا تكميلا للشروط، وأما التكليف فشرط في كل فرض.\rقوله: (وإن بقرية نائية بكفرسح من المنار) أي وإن كان المتوطن في قرية بعيدة من البلد بكفرسخ وما قرب منه وإليه أشار بالكاف من المنار ومذهب الرسالة من البلد.\rالفرسخ فارسي أعرب وهو ثلاثة أميال، والميل يشبه أن يكون من الميل بفتح الميم لأن البصر يميل فيه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه.\rقوله: (كأن أدرك المسافر النداء قبله) أي كما تلزم الجمعة المتوطن المسافر أدركه النداء قبل قطع مسافة الفرسخ وما قرب منه، يريد إذا طمع بالإدراك وإلا فلا فائدة في رجوعه.\rقوله: (أو صلى الظهر ثم قدم، أو بلغ أوزال عذره) أي فإن صلى الظهر في سفره ثم قدم البلد قبل أن يصلوا الجمعة فإنه يلزمه أن يصليها معهم لأنه قد تبين استعجاله. وقيل: لا يلزمه لأنه فعل ما خوطب به، وكذلك إن صلى الصبي الظهر ثم نام واحتلم قبل صلاة الجمعة فإنها تلزمه، وكذلك إن منع الملكف إتيان الجمعة لأجل عذر به كالعبد يصلي الظهر ثم عتق قبل صلاة الجمعة أو المريض فأفاق أو كان خائفا فزال خوفه فإنه يلزمه أن يصلي معهم الجمعة.\rقوله: (لا بالإقامة إلا تبعا) هذا راجع لقوله: باستطان بلد أي لا تجب الجمعة بسبب الإقامة المجردة الموجبة لإتمام الصلاة وإن طالت الإقامة إلا أن يكون تبعا فتجب عليه.\rابن رشد: المرابطون بموضع ستة أشهر وأكثر إن كان أهل ذلك الموضع يجمعون وجبت على هؤلاء المرابطين الجمعة، وأما إن لم يبلغ أهل ذلك الموضع العدد المشترط في وجوب الجمعة إلا بمن معهم من المرابطين فلا جمعة عليهم. انتهى من التاج والإكليل (¬١).","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل: ج ٢، ص: ٢٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445024,"book_id":6859,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":335,"body":"[مندوبات الجمعة]\rقوله: (وندب تحسين هيئة) أي وندب لمريد صلاة الجمعة تحسين هيئته بقص الشارب والسواك وحلق العانة، ويندب له لبس ثياب جميلة وإليه أشار بقوله: (وجميل ثياب، وطيب) وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وعبارة المصنف أحسن من عبارة الرسالة: ويلبس أحسن ثيابه (¬١)، إذ قد يكون أحسن ثيابه وليس بحسن. أنتهى.\rقال القاضي أبو الوليد: وقد شرع في الصلاة التجمل (¬٢) وحسن الزي والهيئة، ومنع الإحترام وتشمير الكمين وما جرى مجرى ذلك مما ينافي زي الوقار، وكذلك يشرع في أيام الجمع التجمل بالملبس، والتطيب لاجتماع الناس (¬٣)، وكذلك في الأعياد والمحافل وجميع مجامع الإسلام، لأن فيه إظهار الإسلام وجماله وغيظ الكفار إلا أن تكون المجامع لحوادث مخوفة كالكسوف والزلازل والإستسقاء فليس موضع تجمل بل موضع تضرع وإظهار فاقة وسكينة. انتهى من إكمال الإكمال (¬٤).\rوالعالم يجتمع إليه الناس شرع له التجمل في الملبس دون أن يخرج عن عادة مثله، وكذلك العباد لا يستحسن لهم الخروج عن حسن الزي إلى الملبس الخشن، لأن ذلك خروج عن العادة ودخول فيما يشهره، وقد قال إبراهيم بن أدهم (¬٥) لرجل تنسك فلبس الصوف: رأيته نسك نسكا أعجميا فعاب عليه. ومن قسم المندوبات لبس الثياب الجميلة في الأعياد.\rقال القاضي: ويتبع ذلك الزينة والطيب وما في معناه، وماهو من حقوق","footnotes":"(¬١) متن الرسالة: باب في صلاة الجمعة، ص: ٤٧.\r(¬٢) المنتقى شرح الموطا المؤلف: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: ٤٧٤ هـ) ج ٧، ص: ٢٢٠. الناشر: مطبعة السعادة - بجوار محافظة مصر، الطبعة: الأولى، ١٣٣٢ هـ\r(¬٣) هذا مضمون ما في متن الرسالة -١٥ باب في صلاة الجمعة، ص: ٤٣.\r(¬٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٢١٠.\r(¬٥) إبراهيم بن أدهم بن منصور التميمي أبو إسحاق البلخي، أحد العلماء الزهاد، كان يعيش من عمل يده ويشارك في جهاد الروم، مات سنة: ١٧١ هـ. البداية والنهاية: ج ١٠، ص: ١٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445025,"book_id":6859,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":336,"body":"الآدميين مما يتجملون به، ويدفع الإزدراء عنهم وهدم المروءات، وينبغي لأهل العلم أن يكون زيهم حسنا، ولا يستحسن لهم مفارقة ذلك، ففي الموطأ عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: إني لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب (¬١).\rوقد روي عن عبد الله ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله جميل يحب الجمال، والكبر من بطر الحق وغمط الناس» (¬٢). وسئل مالك ﵀ عن قوله تعالى: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك﴾ [القصص: ٧٧] فقال: أن يعيش ويأكل ويشرب غير مضيق عليه. انتهى من جامع ابن شاس (¬٣).\rقال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواء الفروق: والتجمل قد يكون واجبا في ولاة الأمور وغيرهم إذ توقف عليه تنفيذ الواجب، فإن الهيئة الرثة لا تحصل معها مصالح العامة من ولاة الأمور، وقد يكون مندوبا في الصلواة والجماعات، وفي الحروب لرهبة العدو، والمرأة لزوجها، وفي العلماء لتعظيم العلم في نفوس الناس، وقد يكون حراما إذا كان وسيلة لمحرم كمن تزين للنساء الأجنبيات ليزني بهن، وقد يكون مباحا إذا عرى عن هذه الأسباب.\rوانقسم التجمل إلى هذه الأحكام الخمسة، وكذلك الكبر أيضا قد يجب غيظا للكفار في الحرب وغيرها، وقد يندب على أهل البدع تقليلا للبدعة، وقد يحرم إذا كان بطر الحق وغمض الناس واحتقارهم، والإباحة فيه بعيدة، وأصل التجمل الإباحة، فإذا عدم المعارض الناقل عن الإباحة بقيت الإباحة.\rوأصل الكبر التحريم، فإذا عدم المعارض الناقل عن التحريم استصحب التحريم فيه، والكبر من أعمال القلوب، والتجمل من أفعال الجوارح. انتهى (¬٤).\rولا ينبغي أن يغفل في المباحات عن حسن النية ففي الخبر: «أن العبد ليسأل","footnotes":"(¬١) موطأ الإمام مالك (٤٨) - كتاب اللباس (١) - باب ما جاء في لبس الثياب للجمال بها الحديث: ٢.\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه (١) - كتاب الإيمان. (٣٩) - باب تخريج الكبر. الحديث: ٩١. وأخرجه الترمذي في سننه (٢٥) - كتاب البر والصلة (٦١) باب ما جاء في الكبر الحديث:. ١٩٩٩\r(¬٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٣، ص: ١٢٨٨ - ١٢٨٩.\r(¬٤) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي. الفرق التاسع والخمسون والمائتان بين قاعدة الكبر وقاعدة التجمل بالملابس والمراتب وغير ذلك: ج ٤، ص: ١٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445026,"book_id":6859,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":337,"body":"يوم القيامة عن كل شيء حتى عن كحل عينيه، وعن فتات الطين بأصبعيه، وعن لمسه ثوب أخيه (¬١).\rفمثال النية في المباحات أن من يتطيب يوم الجمعة يمكنه أن يقصد التنعم بلذته، والتفاخر بإظهار ثروته، والتزويق للنساء وأخدان الفساد، ويتصور أن ينوي اتباع السنة، وتعظيم بيت الله تعالى، واحترام يوم الجمعة، ودفع الأذا عن غيره بدفع الرائحة الكريهة، وإيصال الراحة إليهم بالرائحة الطيبة، وحسم باب الغيبة إذا شموا منه رائحة كريهة، وإلى الفريقين الإشارة بقوله ﷺ: «من تطيب الله ﷿ جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك، ومن تطيب لغير الله جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة» (¬٢). انتهى من العبدري (¬٣).\rقوله: (ومشي، وتهجير) أي ومما يندب لمريد صلاة الجمعة أن يأتي الجامع ماشيا لقوله ﷺ: «من أغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله عليه النار» (¬٤) وأما في رجوعه إلى منزله فلا يندب له ترك الركوب، وكذلك يندب لمريد الجمعة المشي في التهجير، والتهجير شدة الحر، فلا يكون قبل الهاجرة لأنه مما يخشى فيه الرياء، ولأن السلف لم يفعلوه.\rقوله: (وإقامة أهل السوق مطلقا) أي وندب للإمام أن يوكل من لا تلزمه الجمعة يقيم الناس في الأسواق، كانوا ممن تلزمهم الجمعة أم لا سدا للذريعة لئلا يتذرع من تلزمه فيتركها، وقيل: لئلا يستبد بالربح عن غيرهم.\rقوله: (بوقتها، وسلام خطيب لخروجه لاصعوده، وجلوسه أولا، وبينهما، وتقصيرهما والثانية أقصر، ورفع صوته) أي والوقت الذي يقامون في الأسواق هو إذا أخذ المؤذنون في الأذان فوق المنابر، ومما يندب للإمام الخطيب سلامه على الناس حين خروجه أي حين دخوله، والخروج هنا بمعنى الدخول لا وقت صعوده على المنبر فإنه لا يسلم عليهم، ومما يندب له أيضا جلوسه أولا قبل الخطبتين، وكذلك","footnotes":"(¬١) أخرجه الغزالي في الإحياء كتاب النية والإخلاص والصدق، ج ٢، ص: ١٧٥٨، دار ابن هيثم وقال العراقي في المغني عن جمل الأسفار وهو بهامش الإحياء: لم أجد له إسنادا.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، باب المرأة تصلي وليس في رقبتها قلادة. الحديث: ٧٩٣٣.\r(¬٣) المدخل لابن حاج: ج ١، ص: ١٣ - ١٤.\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه ١٧/ كتاب الجمعة ١٦/ باب المشي إلى الجمعة، الحديث: ٩٠٧ - ٨٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445027,"book_id":6859,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":338,"body":"يندب له جلوسه بين الخطبتين قدر الجلوس بين السجدتين، وندب له تقصير الخطبتين لاسيما في هذا الزمان، وندب له أن تكون خطبته الثانية أقصر من الأولى، وندب له رفع صوته بالخطبة فوق الجهر، وأما الجهر فيه فواجب، لأن إسرارها كالعدم.\rفرع: قال البرزلي في جامعه: ولا تشترط النية في شيئ من الخطبة لأنها أذكار وأمر بمعروف ونهي عن منكر ودعاء وقراءة، ولا تشترط النية في شيء من ذلك، لأنه ممتاز بصورته، منصرف إلى الله ل بحقيقته، فلا يفتقر إلى نية تعرف إليه. انتهى (¬١).\rقوله: (واستخلافه لعذر حاضرها، وقراءة فيهما، وختم الثانية بيغفر الله لنا ولكم، وأجزأ اذكروا الله يذكركم، وتوكو على كقوس، وقراءة الجمعة وإن لمسبوق، وهل أتاك. وأجاز بالثانية بسبح أو المنافقون) أي وندب للخطيب استخلافه لأجل عذر حدث به حاضر الخطبة، ومما يندب للخطيب أن يقرأ شيئا من القرآن في خطبته، وندب له أن يختم خطبته الثانية بقوله: يغفر الله لنا ولكم أي غفر الله ذنوبنا وذنوبكم وأجزأ في ذلك: اذكر الله يذكركم أي يجازيكم عن ذكركم.\rقال البساطي: لو قال: وأجزي أي كفي لكان أولى، وندب له أيضا توكأ يسير بيسراه على كقوس أو سيف أو عصى ونحو ذلك، لئلا يعبث بلحيته أوغيرها، وقيل: علته أن من لم يكتف بالموعظة فالقوس أو السيف أو العصى فوقه، ومما يندب في صلاة الجمعة، قراءة سورة الجمعة فيها في الركعة الأولى وإن كان مسبوقا بالأولى وقراءة ﴿هل أتنك حديث الغشية﴾ [الغاشية: ١] في الركعة الثانية، واستحب قراءة سورة الجمعة فيها لما فيها من أحكامها، وفي الثانية بالغاشية لما فيها من المواعظ، وبالمنافقين لما فيها من توبيخهم لاجتماعهم، لأنه قل من يتخلف عنها منهم. انتهى من إكمال الإكمال (¬٢).\rوأجاز الإمام مالك تخلله فيها قراءة سبح اسم ربك الأعلى وسورة المنافقين والجهر في العيدين والإستسقاء لأنهما يشهد هما الناس وفيهم الأعراب والجهلة فيشرع فيهما الجهر.","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٣٤٥.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٢٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445028,"book_id":6859,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":339,"body":"قوله: (وحضور مكاتب، وصبي، وعبد، ومدبر أذن سيدهما) أي وندب للمكاتب حضور الجمعة وإن لم يأذن له السيد لما فيه من شائبة الحرية، وكذلك يندب لصبي لا يعبث أو يعبث ولكن يكف إذا نهي وينهى قبل الصلاة، وكذلك يندب للعبد القن والمدبر حضور الجمعة إن أذن سيدهما لحق الخدمة ولا تجب عليهما بإذنه وإنما سقطت الجمعة عن العبد لطول أمرها.\rقوله: (وأخر الظهر راج زوال عذره) أي وأخر الراجي زوال عذره في الوقت المختار قبل فوات الجمعة ظهر يومه استحبابا وهو المنصوص، وظاهر كلام الشيخ الوجوب قبل فوات الجمعة.\rقوله: (وإلا) أي وإن لم يرج زوال عذره قبل فوات الجمعة (فله التعجيل) قبل صلاة الجمعة.\rقوله: (وغير المعذور إن صلى الظهر مدركا لركعة لم يجزه) أي وإن صلى غير المعذور الظهر في حال كونه مدركا لركعة في صلاة الجمعة لو أتى إليها لم تجزه تلك الصلاة عن ظهره سواء عزم على تركها أو ليس له عزم، لأن فرضه الجمعة ولم يصلها.\rفرع: المغيرة (¬١): لو ظن أنه لا يدرك الجمعة فصلى ظهرا، ثم أدرك الجمعة فصلاها، ثم ذكر أنه أحدث قبلها أعادها ظهرا، ولو صلى الظهر قبل صلاتهم لوقت لوسعى فيه لم يدركه أجزأته اتفاقا.\rقوله: (ولا يجمع الظهر إلا ذو عدر) أي ولا يصلي يوم الجمعة في جماعة إلا ذو الأعذار سدا للباب، لئلا يطرق أهل البدع بالتخلف عن الجمعة.\rقال الشار مساحي: ووجهه أن يحرم من تخلف عنها لغير عذر أجر الجماعة حتى ينتهي عن ذلك (¬٢).\rقوله: (واستؤذن إمام. ووجبت إن منع وأمنوا) أي واستؤذن إمام القرية استحبابا في إقامة الجمعة فيها ووجب إقامتها إن منع من إقامتها إذا أمنوا على أنفسهم.","footnotes":"(¬١) المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي المدني. كنيته أبو هشام روى عن أبيه ومالك وغيرهما وروى عنه ابناه ويحيى ابن بكير وابن مهدي وغيرهما. كان مولده سنة: ١٢٤ هـ قال الزبيدي مات سنة: ١٨٨ هـ وقال البخاري مات سنة: ١٨٦ هـ. انظر التعريف بالرجال المذكورين في جامع الأمهات لابن الحاجب ص: ٢٠٧ - ٢٠٨ - ٢٠٩، الترجمة: ٧٢.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٥١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445029,"book_id":6859,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":340,"body":"قوله: (وإلا) أي وإن لم يستأذنوا أو استأذنوا ولم يأمنوا على أنفسهم (لم تجن) من الأجزاء لأن مخالفة الإمام لا تجوز، وما قال الشارح هنا ضعيف، هكذا قرره شيخنا محمود بن عمر حفظه الله ورعاه.\r\r[مسنونات الجمعة]\rقوله: (وسن غسل متصل بالرواح ولو لم تلزمه) أي لما فرغ من المندوبات شرع يذكر السنن أي وسن المريد صلاة الجمعة غسل متصل بالرواح، والرواح ما بعد الزوال، وصفة الغسل لها كصفة غسل الجنابة ندب له الغسل ولو لم تجب عليه صلاة الجمعة كالعبد والمرأة والصبي والمسافر لأن سببه الرائحة.\rقوله: (وأعاد إن تغذى، أو نام اختيارا. لا لأكل خف) أي ويعيد الغسل إن تغذى بعده أونام اختيارا، لأن النوم اختيارا مظنة الطول، وأما إن نام لغير اختيار فإنه لا يعيد الغسل بل يتوضأ إن ثقل نومه.\rالغذاء بكسر الغين وبالذال المعجمة اسم لما يعيش به، وفي نسخة البساطي: «وأعاد إن بعد» أي: وأعاد الغسل إن بعد ما بين الغسل والصلاة. انتهى.\rوكذلك يعيد الغسل إذا مشى بعده لموضع بعيد ولا يعيد الغسل إذا أكل بعده أكلا خفيفا.\r\r[جائزات الجمعة]\rقوله: (وجاز تخط قبل جلوس الخطيب، واحتباء فيها وكلام بعدها للصلاة، وخروج كمحدث بلا إذن) لما فرغ من السنة شرع يذكر الجائز لمريد الجمعة إماما كان أوغيره أي وجاز تخط الرقاب لداخل قبل جلوس الخطيب قاصدا فرجة بين يديه، وهذا كله إذا كان الصف الأول عامرا، وأما إن لم يكن عامرا فإنه يجوز له التخطي إذ لا حرمة لهم، ومحل النهي عن التخطي على ما إذا جلس وقد نهى الشرع عن التأخير مع إمكان التقديم، وكذلك يجوز للإمام الإحتباء في الخطبة وكذلك المأمومون، وكذلك يجوز الكلام بعد الخطبة إلى دخول الصلاة، وكذلك يجوز الخروج لمن أحدث أو رعف أو له عذر يوجب له الخروج بلا إذن من الإمام ولا استيذانه يوم الجمعة.\rوروي أن الإمام مالك رحمة الله تعالى قال: معنى ذلك في من يخرج من العسكر لا يخرج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445030,"book_id":6859,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":341,"body":"إلا بإذن الإمام ولو كان في الصلاة لكان ضيقا وحرجا والله قد رفع الحرج عن هذه الأمة.\rقوله: (وإقبال على ذكر قل سرا، كتأمين وتعوذ عند ذكر السبب، كحمد عاطس سرا. ونهي خطيب، أو أمره وإجابته) أي وجاز الإقبال على ذكر حالة الخطبة بشرطين أن يكون الذكر قليلا وأن يكون سرا، وكذلك الصلاة على النبي ﷺ تجوز سرا.\rقوله: كتأمين يحتمل التشبيه في التقليل وفي السر ويحتمل التشبيه في الجواز، وكذلك التعوذ عند ذكر ما يتعوذ منه كالنار والشيطان، وكذلك يجوز وقت الخطبة حمد عاطس سرا. انتهى.\rوكذلك يجوز للخطيب النهي عن المنكر والأمر بالمعروف في خطبته، وكذلك يجوز لمن كلمه الخطيب أن يجيبه عن كلامه فلا يعد به لاغ.\r\r[مكروهات الجمعة]\rقوله: (وكره ترك طهر فيهما والعمل يومها) لما فرغ من الجائزات جعل يذكر المكروهات أي وكره للخطيب ترك طهر في الخطبتين بل يندب له أن يكون متطهرا فيهما، وكذلك يكره ترك العمل في يوم الجمعة كما تفعل اليهود في السبت والنصارى في يوم الأحد، هذا إذا تركه لذلك، وأما إذا تركه للراحة فلا بأس به.\rقوله: (وبيع كعبد بسوق وقتها، وتنفل إمام قبلها) أي وكره للعبد وشبهه من صبي وامرأة أن يبيع سلعته في السوق وقت الخطبة، وأما في غير السوق كالدور فلا يكره له، وكذلك يكره للإمام التنفل في الجامع قبل الصلاة إن كان إنما دخل للصلاة وإلا فيجوز له، وأما بعد الصلاة فلا يتنفل في المسجد اتفاقا.\rقوله: (أو جالس عند الأذان، وحضور شابة) أي وكره التنفل لجالس عند سماع الأذان الأول كما يفعله أهل مصر لا إن استمر به التنفل إليه، وكذلك يكره حضور شابة للجمعة إن لم يخش منها الفتنة، وأما إذا كانت ممن تخشى منها الفتنة فلا تخرج لها أصلا.\rقوله: (وسفر بعد الفجر، وجاز قبله، وحرم بالزوال) أي وكره لمن تلزمه الجمعة أن يسافر بعد الفجر يوم الجمعة لئلا يفوته ما في حضورها من الخير الكثير، وجاز له السفر بلا كراهة قبل طلوع فجر يومها، ويحرم عليه السفر إذا زالت عليه الشمس وهو بالبلد أو حيث تلزمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445031,"book_id":6859,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":342,"body":"قوله: (ككلام في خطبتيه بقيامه وبينهما ولو لغير سامع، إلا أن يلغو على المختار) أي كما يحرم الكلام لحاضر الجمعة وقت الخطبة مع قيامه وبين الخطبتين، ولو كان غير سامع للخطبة لبعد أو صمم ظاهره ولو من في خارج المسجد إلا أن يلغو الخطيب فإنه للسامع الكلام على ما اختاره اللخمي من الخلاف، وهو خلاف ظاهر المدونة والرسالة. انتهى.\rوقيل: فيه نزل قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. انتهى.\rوسئل بعض فقهاء افريقية عن الخطيب الذي يكذب في خطبته بمدح الظلمة. فأجاب: إذا كان يريد بذلك التقرب والتودد إليهم وتعطفهم عليه فهو جرحة، وإن كان يخاف على نفسه فالصلاة خلفه جائزة.\rفالخطب ثلاثة أقسام قسم ينصت فيه وهي خطبة الجمعة، وقسم لا ينصت فيه وهو خطب الحج كلها، وقسم اختلف فيه وهي خطب العيدين والاستسقاء. انتهى.\rقوله: (وكسلام ورده، ونهي لاغ، وحصبه أو إشارة له) أي ويحرم السلام على أحد في وقت الخطبة، ولا يرد السلام على من سلم عليه، وكذلك يحرم عليه أن ينهي لاغ في وقت الخطبة ولا يرمه بحصباء ولا يشير له لينتهي، لأن ذلك يؤدي إلى اشتغاله عن سماع الخطبة.\rقوله: (وابتداء صلاة بخروجه. وإن لداخل) أي وحرم عليه ابتداء صلاة عند خروج الإمام على الناس أي ظهوره وإن كان داخلا الآن وهو مذهب المدونة وهو الأصح. وقال السيوري: والأولى له أن يركع التحية فلما حرم ابتداء الصلاة على الداخل حينئذ والجالس أحرى منه (¬١).\rقوله: (ولا يقطع إن دخل) قال البساطي: أي ولا يقطع هذا المبتدئ الصلاة. قال غيره من الشراح: ولا يقطع من كان في صلاة إن دخل الإمام، ولكن يخفف ولا يدعو في التشهد.\rقال البرزلي: إذا خرج الإمام يوم الجمعة وهو يصلي النافلة أتمها، وإن ابتدأها وهو جالس على المنبر وقام يخطب، ففي التمادي وهو قول سحنون وابن وهب،","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٣٧ بالمعنى","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445032,"book_id":6859,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":343,"body":"والقطع وهو قول ابن شعبان. انتهى (¬١).\rقوله: (وفسخ بيع وإجارة وتولية وشركة وإقالة وشفعة) إلى آخر ما ذكر أي وفسخ عقد بيع أو إجارة أو تولية أو شركة أو إقالة أو شفعة عند أذان ثان، والفسخ يتضمن التحريم، والتحريم لا يتضمن الفسخ سواء تقدم الأذان العقد أو قارنه، سواء اعتاد ذلك أم لا.\rقوله: (بأذان ثان، فإن فات فالقيمة حين القبض) قلت: الأذان الذي يجب به السعي ويحرم الإشتغال عنه بغيره وهو أذان جلوس الإمام على المنبر في حق من يدرك الجمعة لسعيه حينئذ فيجب عليه السعي، وأما من بعد فيجب عليه السعي بمقدار ما يدرك به أقل ما تدرك به الجمعة. وعلى القول بوجوب سماع الخطبة، يجب السعي بمقدار ما يدرك به سماعها.\rولوجوب السعي لسماع أذان الجلوس جعله ابن عبد الحكم واجبا (¬٢). إكمال الإكمال (¬٣).\rوقوله: فسخ لفظه لفظ الخبر والمراد به الأمر، والفسخ لمالك في المدونة وهو المشهور.\rوقال في المجموعة: البيع ماض وليستغفر الله، وقال المغيرة: يفسخ ما لم يفت، فإن فات بتغير الأسواق مضى بالثمن، وقال ابن القاسم وأشهب في الواضحة: يفسخ ما لم يفت فإن فات مضى بالقيمة. خ (¬٤).\rالمشهور يفسخ البيع فيه إلا إذا كان محدثا ولم يجد ما يتطهر به إلا بالشراء، فإنه يجوز له حينئذ الشراء، لأن الشراء عون على إدراك صلاة الجمعة، وكذلك إذا كان به عطش لا يقدر معه على الصبر ولم يجد الماء إلا ببيع، نص ابن أبي زيد على الأول وابن بشير على الثاني، وهل يرخص للبائع هنا كما رخص للمشتري تردد فيه شيوخ ابن ناجي، وإنما تعتبر القيمة إذا فات يوم القبض لا وقت العقد ولا وقت الفوات.","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٥٠٠\r(¬٢) المختصر الكبير لابن عبد الحكم، باب النداء صلاة الجمعة ومواقيتها، ص: ٨٠\r(¬٣) إكمال الإكمال للآبي: ج ٣، ص: ٢٠٢.\r(¬٤) خ: يشير والله أعلم بخاء لتبصرة اللخمي، وهذا نص ما ذكره اللخمي في تبصرته: ج ٢، ص: ٥٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445033,"book_id":6859,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":344,"body":"قوله: (كالبيع الفاسد) هو تشبيه الشيء بنفسه أي كسائر البيوع الفاسدة.\rقوله: (لا نكاح وهبة وصدقة) أي لا يفسخ عقد النكاح والهبة إن عقدا عند الأذان الثاني وكذلك عقد الصدقة.\rوقال ابن القاسم في العتبية: النكاح يمضي بالعقد ولا يفسخ.\rقال: والهبة والصدقة نافذة إلا في البيع.\rوقال أصبغ في النكاح: يفسخ لأنه بيع.\rقال الشيخ: قول ابن القاسم في هذا أحسن، فلا يفسخ النكاح ويحتاط للفروج، ولا يباح لأحد مع قوة الخلاف، وتمضى الهبة والصدقة بالعقد، بخلاف البيع، لأنه في البيع يرد إلى كل واحد ماله، فلا يلحقه كبير مضرة، بخلاف الهبة والصدقة، لأنه ملك شيئا بغير عوض، فيبطل عليه. انتهى من اللخمي (¬١).\rابن ناجي: واختلف في فسخ بيع من باع لخمس ركعات للغروب وعليه ظهر يومه وعصره.\rفقال إسماعيل القاضي (¬٢) وأبو عمران: يفسخ.\rوقال سحنون: لا يفسخ، وصوبه ابن محرز وغيره، وفرقوا بأن الجمعة لا تقضى. انتهى (¬٣).\rقوله: (وعذر تركها والجماعة)، هذا شروع منه تخلله في الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة فقال: شدة وحل ومطر، أو جدام ومرض، وتمريض، وإشراف قريب ونحوه، وخوف على: مال، أو حبس، أو ضرب والأظهر والأصح أو حبس معس أي وعذر ترك حضور صلاة الجمعة لمن تلزمه أو حضور الجماعة شدة وحل وهو طين رقيق. قاله الجوهري.\rلو قال الشيخ: وشدة كطين ليشمل الطين وغيره. الوحل بفتح الحاء وسكونها. ومن الأعذار المسقطة لها شدة جذام أو نحوه، وشدة مرض به، وشدة تمريض وهو القيام بالمريض وإن لم يكن قريبا، والتمريض واجب على القريب أو الصاحب أو","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٥٧٥.\r(¬٢) القاضي أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق البغدادي: كان فقيها حافظا سمع أباه وابن المديني وغيرهما من مؤلفاته: أحكام القرآن والمبسوط في الفقه وغيرهما. كان مولده سنة: ٢٠٠ هـ ومات سنة: ٢٨٤ هـ أو ٢٨٢ هـ. شجرة النور الزكية:\r(¬٣) ابن ناجي في شرحه للرسالة: ج ١، ص: ٢٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445034,"book_id":6859,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":345,"body":"الجيران أو المسلمين إن لم يكن هؤلاء، ومنها إشراف قريب ونحوه من زوجة أو مملوك أو معلم أو صديق على الموت، وفي بعض الطرر ونحوه بالضم معطوف على إشراف كتجهيزه إذا خيف عليه التغيير ومن الأعذار المسقطة لهما خوف على المال من سرقة أو غصب وغير ذلك من خوف حبس أو ضرب والأظهر عند ابن رشد والأصح عند غيره أن من الأعذار خوف حبس وهو معسر لأنه مظلوم في الباطن إذ لا حبس على معدم وهو غير مظلوم في الظاهر.\rقوله: والأصح صوابه والمختار لأن اللخمي له الإختيار هنا.\rقوله: (وعري، ورجاء عفو قود، وأكل كثوم) أي ومن الأعذار المسقطة لحضور الجمعة والجماعة عري يضر بمثله، ومنها رجاء عفو قود، كان القود نفسا أو دونها ورخص له وإن كان ظالما، ومنها أكل ثوم.\rلو قال الشيخ: أكل كثوم لأشمل كل ما له رائحة كريهة. وفي إكمال الإكمال: قال المازري: وألحق أهل المذهب بذلك أهل الصنائع المنتنة كالحواتين والجزارين.\rقلت: وألحق الشيخ بذلك كثير الصنان والبرص الذي يتأذى بريحه. وأفتى ابن رشد بمنع ذي البرص أن يبيع المعجون.\rعياض: قال الخطابي (¬١): وعد قوم أكل الثوم من الأعذار المبيحة للتخلف عن صلاة الجمعة والجماعة لهذ الحديث ولا حجة فيه لأن الحديث إنما ورد مورد التوبيخ والعقوبة لأكلها بما حرمه من فضل الجماعة.\rقالوا: وتخصيص النهي بالمساجد يدل على جواز دخول الأسواق وغيرها لأنه ليس لها حرمة المسجد ولا هي محل الملائكة ﵈، ولأنه إذا تأذى أحد بذلك في سوق تنحى إلى غيره وليس ذلك في المسجد لأنه ينتظر الصلاة ولو خرج فاتته. انتهى (¬٢).\rقوله: (كريح عاصفة بليل) وهذا بالنسبة إلى حضور الجماعة لأن الجمعة لا تكون في ليل.","footnotes":"(¬١) حمد بن محمد الخطابي السبتي أبو سليمان محدث من مؤلفاته: معالم السنن. كان مولده سنة: ٣١٩ هـ ومات سنة: ٣٨٨ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٢، ص: ٢٧٣.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٤٦٦/ ٤٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445035,"book_id":6859,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":346,"body":"قال اللخمي: وكذلك شدة البرد.\rوقوله: بليل مفهومه أن الريح العاصفة في نهار لا يعذر به.\rوقيل: الليل ليس بشرط، وكذلك النهار إذا اشتدت الريح أو كان هو ضعيفا. انتهى. قال ﵊: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» (¬١) عياض:\rالصبا الريح الشرقية وهو مقصور، والدبور بفتح الدال الريح الغربية (¬٢).\rقوله: (لا عرس، أو عمى، أو شهود عيد، وإن أذن الإمام) أي والعرس هو النكاح ليس بعذر يسقط الجمعة والجماعة وإن كانت العروس بكرا، وكذلك العمى ليس من الأعذار المسقطة لهما وأطلق الشيخ فيه ولم يقيده بقائد ولا بأن يهتدي بنفسه والشارح قيده بذلك، وكذلك شهود عيد ليس من الأعذار المسقطة لحضور الجمعة يومها وأن لأهل العوالي وإن أذن لهم الإمام في التخلف عنها بل عليهم أن يحضروها لأن العيد سنة فلا يسقط الفرض.\r\rفصل [في صلاة الخوف]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل صلاة الخوف ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب، الخوف غم على ما يأتي والحزن غم على ما فات جعلنا الله من الذين ﴿لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ [٦٢: يونس].\rتنبيه: شرعية صلاة الخوف تدل على أن مصلحة الوقت الاختياري أعظم من مصالح استيفاء الأركان وحصول الخشوع واستقبال القبلة وإلا لجوز الشرع التأخير للأمن مع أنا لم نشعر بمصلحة الوقت البتة ويتحقق شرف هذه المصالح، ونظيره الصلاة بالتيمم تدل على أن مصلحة الوقت أعظم من مصلحة طهارة الماء. انتهى من الذخيرة (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه، ٢١ - كتاب الاستسقاء، ٢٥ - باب قول النبي ﷺ (نصرت بالصبا) الحديث ٩٨٨. وأخرجه مسلم في صحيحه (٩) - كتاب الاستسقاء (٤) - باب في ريح الصبا والدبون، الحديث: ٩٠٠.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٢٨٧.\r(¬٣) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٤٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445036,"book_id":6859,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":347,"body":"وقوله: (رخص لقتال جائز) أي هذا حكم صلاة الخوف، الرخصة ما شرع على وجه التخفيف والمسامحة وهو خلاف الرسالة أنها سنة وضعف لأنه لو كانت سنة لأعادوا في الوقت.\rوقوله: رخص لقتال جائز أي إنما رخص لصلاة الخوف لأجل قتال جائز كقتال الكفار والمحاربين لا في قتال حرام كالفتنة بين المسلمين والهزيمة الممنوعة إذ لا يرخص للعاصي.\rوقوله: (أمكن تركه لبعض: قسمهم، وإن وجاه القبلة) أي أمكن ترك القتال لبعضهم وإن لم يكن فسيأتي ذكره. وقوله: قسمهم نائب عن الفاعل أي رخص قسمهم وإن وجاه القبلة أي وإن كان العدو من جهة القبلة خلافا لمن قال: إذا كان العدو من جهة القبلة لا يرخص لهم صلاة الخوف وما ذكره الشيخ هو المشهور الوجاه بضم الواو وكسرها المقابلة.\rوقوله: (أو على دوابهم) أي وإذا كان المقاتلين على دوابهم لمشقة النزول.\rوقوله: (قسمين) أي وقسمهم الإمام جزئين متساويين أو متفاوتين.\rقوله: (وعلمهم) أي وعلم الإمام القوم كيفية صلاة الخوف وهي كصلاة الأمن في العدد في الحضر وفي السفر ولا يعتبر الخوف في أعدادها.\rقوله: (وصلى بأذان وإقامة بالأولى في الثنانية ركعة، وإلا فركعتين، ثم قام ساكتا أو داعيا أو قارنا في الثنانية، وفي قيامه بغيرها تردد) شروع منه في تبيين الكيفية أي وصلى الإمام فيها بأذان وإقامة بالطائفة الأولى في الثانية كالصبح أو الظهر أو العصر أو العشاء في السفر ركعه وإلا أي وإن لم تكن الثنائية بل رباعية أو ثلاثية فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ثم يقوم من جلوسه في حال كونه ساكتا في قيامه ذلك في الكل أو داعيا أو مهللا أو مسبحا أعني بالكل الثنائية وغيرها أو قارئا في الثانية لأنه يقرأ فيها سورة وفي قراءته في قيامه في غير الثنائية تردد، وما قاله الشارح هنا ليس ببين الكمال لله لا لغيره.\rقوله: (وأتمت الأولى وانصرفت ثم صلى بالثانية ما بقي وسلم. فأتموا لأنفسهم) أي وإذا قام الإمام ينتظر الطائفة الثانية أتمت الطائفة الأولى صلاتهم وانصرفوا اتجاه العدو، ثم صلى بالطائفة الثانية ما بقي من صلاته ويسلم فيتموا لأنفسهم كالمسبوق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445037,"book_id":6859,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":348,"body":"وقوله: (ولو صلوا بإمامين أو بعض فذا جاز) أي ولو صلوا المقاتلين بإمامين، أو بعضهم بإمام وبعضهم فذا جاز، وفي الحرب شغل.\rقوله: (وإن لم يمكن أخروا لآخر الاختياري، وصلوا إيماء) أي وإن لم يمكن تركه لبعض لأجل كثرة العدو أو شجاعتهم، أخروا الصلاة إلى آخر المختار حيث إذا سلموا منها خرج الوقت وصلوا حينئذ إيماء كيف ما أمكن لهم إذا كانوا على طهارة أو أمكنهم التيمم وإن لم يكونوا على طهارة ولم يمكنهم التيمم فإن الصلاة تسقط وقد تقدم فيمن لم يجد ماء ولا صعيدا.\rوقوله: (كأن دهمهم عدو بها) تشبيه أي كما يصلوا إيماء إذا غشيهم العدو وهم في أثناء الصلاة صلوا إيماء آخذين سلاحهم لأن الصلاة على قدر الطاقة.\rقوله: (وحل للضرورة مشي وركض، وطعن، وعدم توجه وكلام) أي وحل للمقاتل لأجل الضرورة مشي في أثناء الصلاة وركض فيها وطعن وعدم توجه للقبلة إذ شرط الاستقبال الأ من ويجوز له الكلام فيها إذا اضطر إليه لكتنبيه ولو كان الكلام في غير إصلاح الصلاة.\rقوله: (وإمساك ملطخ) أي ويجوز إمساك سلاح ملطخ بدم أو غيره إذا كان لا يتسغني عنه أو يستغني عنه وخاف تلفه وإلا فلا يمسكه.\rقوله: (وإن أمنوا بها أتمت صلاة أمن) أي وإن أمن المقاتلون في أثناء الصلاة أتموا ما بقي منها صلاة أمن لأن المعذور إذا زال عذره انتقل عما كان فيه للأعلى منه.\rوقوله: (وبعدها لا إعادة، كسواد ظن عدوا فظهر نفيه) أي وإن حصل لهم الأمن من العدو بعد أن صلوا صلاة الخوف فلا إعادة عليهم كمالا إعادة عليهم إذا رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة الخوف ثم ظهر أن ذلك السواد ليس بعدو، والسواد شخص، وقيل: عدد كثير.\rقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: الله اعلم بالمراد هنا بالسواد عدد كثير.\rقوله: (وإن سها مع الأولى سجدت بعد إكمالها، وإلا سجدت القبلي معه، والبعدي بعد القضاء) أي وإن سهى الإمام مع الطائفة الأولى سجدت بعد إكمالها صلاتها كان السجود قبليا أو بعديا وإلا أي وإن كان سهوه مع الطائفة الثانية سجدت القبلي معه والبعدي بعد القضاء لما فاتها، وسكت الشيخ عن سجود الطائفة الثانية لسهو الإمام مع الأولى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445038,"book_id":6859,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":349,"body":"قال صاحب مغني النبيل: وكذلك تسجد لسهوه مع الأولى.\rقوله: (وإن صلى في ثلاثية أو رباعية بكل ركعة بطلت الأولى، والثالثة في الرباعية) أي وإن صلى الإمام في صلاة ثلاثية أو رباعية بكل طائفة ركعة فإن صلاة الطائفة الأولى بطلت فيهما وكذلك تبطل صلاة الثالثة في الرباعية لأنهم فارقوا الإمام في غير موضع المفارقة وذلك كالقضاء قبل سلام الإمام.\rوقوله: (كغيرهما على الأرجح، وصحح خلافه) أي كما تبطل صلاة غيرهما وهم الطائفة الثانية والرابعة في الرباعية على ما رجحه ابن يونس وهو قول سحنون وصحح خلاف هذا الترجيح وهو قول مطرف وابن الماجشون وأصبغ، وصلاة الإمام صحيحة، لأن علة البطلان هنا مفارقته والقضاء في حكمه في غير الوجه المرخص فيه.\r\rفصل [في صلاة العيد]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل صلاة العيد ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب بدأ الشيخ فيه بالحكم. فقال: سن، خلافا لمن قال هو فرض كفاية.\rقال صاحب إكمال الإكمال: قال ابن بشير: لا يبعد كونها فرض كفاية. ابن عبد السلام: واختاره بعض الأندلسيين. انتهى (¬١).\rوفيه: وكان للجاهلية يومان معدان للعب فعوض الله سبحانه منهما للمسلمين العيدين، لما يظهر فيهما من تكبير الله ﷾ وتحميده إغاظة للكفار، وقيل شرعت شكرا عند الفطر على إتمام الصوم، والأضحى على العبادة الواقعة في عشر ذي الحجة. انتهى (¬٢).\rقوله: (سن لعيد ركعتان لمأمور الجمعة، من حل النافلة للزوال) أي سن لأجل عيد ركعتان لمأمور الجمعة، وهو المخاطب بحضور العيد، وقد تقدم ذكر من تلزمه","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٢٥٥.\r(¬٢) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٢٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445039,"book_id":6859,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":350,"body":"الجمعة من أهل بلد أو أخصاص من حر مكلف ذكر.\rوقوله: لمأمور الجمعة متعلق بسن.\rوقوله: ركعتان تبيين لقدر ما يصلى فيه.\rوقوله: من حل النفل إلى الزوال تبيين للوقت الذي تصلى فيه فلا تصلى بعد الزوال، ولا عند طلوع الشمس. (ولا ينادى) لها: (الصلاة جامعة)، والصلاة منصوب على الإغراء، وجامعة حال.\rقوله: (وافتتح بسبع تكبيرات بالإحرام، ثم بخمس غير القيام، موالى، إلا بتكبير المؤتم، بلا قول) لما فرغ من ذكر الحكم فيها وذكر قدرها وذكر من يخاطب بها ووقتها التي تقام فيه، شرع يذكر كيفيتها فقال: وافتتح أي مصليها الركعة الأولى بسبع تكبيرات فيها تكبيرة الإحرام، ثم الركعة الثانية بخمس تكبيرات غير تكبيرة القيام وهي ست بها، ويوالي التكبيرات إلا قدر ما يكبر فيه المأموم لئلا يخلط على المأموم بالإسراع ويكون في إمهاله ذلك بلا قول من تهليل أو تسبيح بل يسكت في خلال تكبيره حتى يكبر المؤتم وهو المراد بقوله: بلا قول، والشافعية يهلل أو يسبح.\rقال صاحب إكمال الإكمال: قال المازري: قال بعض أصحابنا: على مذهبنا في أنه سبع في الأولى وست في الثانية معنى لطيف لأنه ﷺ أراد أن يجعل في هاتين الركعتين تكبير الأربعة ركعات، كما فعل في صلاة الكسوف، جعل في الركعتين ركوع أربع تضعيفا للأجر وكأن المصلي فعل أربع ركعات. انتهى (¬١).\rقوله: (وتحراه مؤتم لم يسمع) أي ويتحرى المؤتم وقت تكبير الإمام إذا كان في موضع لا يسمعه لبعد ثم لا شيء عليه إن أخطأ في تحريه فتقدم تكبيره عن تكبير الإمام.\rقوله: (وكبر ناسيه إن لم يركع، وسجد بعده، وإلا تمادى) أي وإن نسي التكبيرات فإنه يكبرها إماما كان أو مأموما، ويعيد القراءة ما لم ينحن للركوع، وقد تقدم عند ذكر النظائر أن عقد الركوع في نسيان تكبير العيد هو الإنحناء وسجد بعده أي ويسجد بعد السلام لزيادته الفرق بينه وبين من زاد سورة في أخرييه أنه لا يسجد لأن الزيادة هنا متفق عليها وهناك غير متفق عليها بل استحبها بعضهم وإلا أي وإن لم يذكر حتى انحنى للركوع تمادى على صلاته لفوات التدارك (وسجد غير المؤتم","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٢٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445040,"book_id":6859,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":351,"body":"(قبله) أي وسجد غير المأموم وهو الإمام قبل السلام وأما المأموم فلا يسجد إن نسيها لأن الإمام حملها عنه.\rقال في الرسالة: وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه إلا ركعة أو سجدة (¬١).\rقال أشهب في كتاب محمد: وإن كبر الإمام في الأولى أكثر من سبع وفي الثانية أكثر من خمس لم يتبع (¬٢).\rقوله: (ومدرك القراءة يكبر) أي وإن فاتته التكبيرات مع الإمام ولكن أدرك القراءة فإنه يكبر التكبيرات كلها ولا يقال أنه قضاء في حكم الإمام لخفة الأمر في ذلك.\rقوله: (فمدرك الثانية يكبر خمسا، ثم سبعا بالقيام) أي وإن فاتته الركعة الأولى مع الإمام وأدرك الثانية معه فإنه يكبر خمس تكبيرات لتكون له مع تكبيرة الإحرام ست ثم إذا قام لقضاء الأولى كبر لها سبعا بتكبيرة القيام وإليه أشار بقوله ثم سبعا بالقيام لأنه يقوم لها بتكبير لخصوصية العبد بزيادة التكبير (وإن فاتت) أي وإن فاتت الثانية أيضا كما إذا لم يدرك إلا التشهد (قضى) الركعة الأولى بست) تكبيرات (وهل) هذه الست (بغير) تكبيرة (القيام؟) وهو قول ابن رشد، عبد الحق يكبر ستا لا غير فيه (تأويلان).\rقوله: (وندب إحياء ليلته، وغسل، وبعد الصبح وتطيب وتزين، وإن لغير مصل، ومشي في ذهابه) شروع منه ﵀ يذكر مندوبات العيد أي وندب إحياء ليلة العيد بالعبادة، روي: «من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب (¬٣)» ومما يندب لمريد حضور العيد الغسل لجميع بدنه ويندب له أن يكون غسله ذلك بعد صلاة الصبح ومما يندب له التطيب فيه بروائح طيبة والتزين بما يليق بمثله وإن لغير مصل لأن التطيب والتزين لليوم لا للصلاة بخلاف الجمعة. انتهى.\rوفي اكمال الإكمال واختلف السلف في خروج النساء فأجازه أبو بكر وعلي","footnotes":"(¬١) متن الرسالة: ص: ٣٤.\r(¬٢) فتاوي البرزلي: ج: ١، ص: ٣٢٣.\r(¬٣) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه باب: من أحيى ليلة الصيد، الحديث: ٢١٩٤. عن ابن فردوس عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ: من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445041,"book_id":6859,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":352,"body":"وابن عمر و وغيرهم ومنعه عروة (¬١) والقاسم (¬٢) وأجازه مالك ويحيى ابن سعيد (¬٣) للمتجالة دون الشابة.\rقلت: هذا في خروجهن إلى الصلاة، وأما اليوم فلا يختلف في منعهن لأنهن لا يخرجن إلى الصلاة، ويتأكد على الرجل منع زوجته منه ولا يكون جرحة إن تركها لأنها لا تعرف عينها، ويتأكد المنع إذا كانت الزوجة تسرع إليها العيون. ورآ الأجمي (¬٤) قاضي الأنكحة بتونس امرأة بالشارع على هذه الصفة فأرسل إلى زوجها وقدم إليهما أنه إن رآها بعد اليوم أدبه وأدبها. انتهى (¬٥).\rومن قسم المندوبات لبس الثياب الجميلة في الأعياد، قال القاضي: ويتبع ذلك الزينة والطيب وما في معناه، وماهو من حقوق الآدميين مما يتجملون به ويدفع الإزدراء عنهم وهدم المروة. انتهى.\rومما يندب لمريد العيد مشي في ذهابه إليها لا رجوعه عنها لأنه في ذهابه عبد ذاهب إلى ربه ليتقرب إليه فينبغي أن يذهب راجلا متذللا وهو سير العبد إلى مولاه ففارق الرجوع. انتهى من اللخمي (¬٦).\rقوله: (وفطر قبله في الفطر، وتأخيره في النحر، وخروج بعد الشمس، وتكبير فيه","footnotes":"(¬١) عروة بن الزبير ابن العوام القرشي الأسدي كنيته أبو عبد الله وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي ذات النطاقين، روى عن أبويه وخالته عائشة أم المؤمنين وعلي ابن أبي طالب وزيد أبي هريرة وغيرهم وروى عنه بنوه وعطاء ومجاهد والزهري وغيرهم وهو أحد الفقهاء السبعة. قال الزهري: عروة لا تكدره الدلاء. مات سنة: ٩٣ هـ. التعريف بالرجال المذكورين في جامع الأمهات لابن الحاجب تأليف: محمد بن عبد السلام الأموي ص: ١٤٩ - ١٥٠، الترجمة: ٤٤.\r(¬٢) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أبو محمد أحد الفقهاء السبعة في المدينة، ولد فيها ومات حاجا أو معتمرا، وكان صالحا ثقة من سادات التابعين. الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ١٨١.\r(¬٣) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري كنيته أبو سعيد روى عن أنس وابن المسيب والقاسم وغيرهم. روى عنه مالك والليث وابن جرير وغيرهم. قال ابن حنبل: يحيى بن سعيد أثبت الناس وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث حجة. التعريف بالرجال المذكورين في.\r(¬٤) هو الإمام القاضي أبو عبد الله محمد بن علي الأجمي التونسي قاضي الأنكحة بها ثم الجماعة بعد ابن عبد السلام أخذ عنه ابن عرفة وغيره. مات سنة: ٧٤٩ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٠١، الترجمة: ٧٦٤. وكفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج للشيخ أحمد بابا التمبكتي: ج ٢، ص: ٤٧، الترجمة: ٤٥٨.\r(¬٥) إكمال الإكمال للآيي: ج ٣، ص: ٢٦٢ - ٢٦٣.\r(¬٦) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٦٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445042,"book_id":6859,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":353,"body":"حينئذ لا قبله، وصحح خلافه، وجهر به وهل لمجيء الإمام أو لقيامه للصلاة؟ تأويلان أي ويندب له أن يفطر يوم عيد الفطر قبل ذهابه إليها ليفرق بين يومه الذي وجب فيه الفطر وأمسه الذي حرم فيه، وندب له تأخير الفطر في يوم عيد الأضحى حتى يصلي ليأكل من كبد أضحيته، ومما يندب له أن يخرج إلى صلاة العيد بعد طلوع الشمس، وندب له التكبير في خروجه حينئذ فلا يندب له التكبير إن خرج قبل طلوع الشمس وصحح خلاف هذا وهو قول مالك أيضا، فيكبر في خروجه وإن قبل طلوع الشمس، ويندب له الجهر بالتكبير بحيث يسمع من يليه، وهذا أحد المواضع الذي يندب فيه الجهر بالذكر وهل منتهى هذا التكبير مجيء الإمام إلى المصلى أو إلى قيامه للصلاة وهو رواية ابن وهب فيه تأويلان للخمي وابن يونس.\rقوله: (ونحره أضحيته بالمصلى، وإيقاعها به إلا بمكة، ورفع يديه في أولاه فقط، وقراءتها بكسبح والشمس، وخطبتان كالجمعة، وسماعهما، واستقباله، وبعديتهما، وأعيدتا إن قدمتا، واستفتاح بتكبير، وتخللهما به بلا حد) أي وندب لإمام صلاة عيد الأضحى نحر أضحيته إن كان مما ينحر أو ذبحه إن كان مما ذكاته الذبح في المصلى ليعلم الناس ذلك لئلا يذبحوا قبله، فلا ينحر الإمام أضحية قبل الخطبة فإن فعل أعاد، ومما يندب إيقاع صلاة العيد بالمصلى خارج البلد إلا في مكة زاده الله تشريفا فإنها تقام في مسجدها نص عليه مالك.\rقال ابن بشير: لئلا يخرجوا عن الحرم، والحرم أفضل من خارجه واعترضه التادلي (¬١) بأنه يلزم عليه ألا تقام خارج مسجد المدينة، وقد أقامها ﷺ خارجه بالمصلى، وإنما العلة والله أعلم هي أن في صلاتها في المسجد الحرام مشاهدة الكعبة وهي عبادة لما أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد (¬٢) أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل كل يوم على البيت مائة وعشرون رحمة، ستون للطائفين، وأربعون للصملين، وعشرون للناظرين» (¬٣)، وهذه الخصوصية مفقودة في غيره من المساجد. انتهى من","footnotes":"(¬١) أحمد بن عبد الرحمن التادلي الفاسي، فقيه أصولي. توفي بالمدينة من تصانيفه: شرح الرسالة ابن أبي زيد القيرواني وشرح عمدة الأحكام في الحديث. مات سنة: ٧٤١ هـ. معجم كحالة: ج ١، ص: ٢٦٥.\r(¬٢) أبو عبد الله محمد\r(¬٣) أخرجه الغزالي في إحياء علوم الدين: ج ١، ص: ٢٨٣، قال الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من أخبار وأخرجه ابن حبان في الضعفاء والبيهقي في الشعب\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445043,"book_id":6859,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":354,"body":"ابن ناجي (¬١).\rومما يندب لمصلي صلاة العيدين أن يرفع يديه في أولى التكبير فيحرم بها لا غير أولاه وندب له أن يقرأ في الركعة الأولى ب ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] وفي الثانية ب ﴿والشمس وضحاها﴾ [الشمس: ١] ويندب له أن يخطب فيهما خطبتان كالجمعة في الصفة يجلس عند أولهما وبينهما، لا تشبيها بخطبة الجمعة في الحكم لأن خطبة العيد مستحب، وإن أحدث في أثنائها تمادى، ومما يندب سماع الخطبتين، واستقبال الإمام فيهما، وأن تكون الخطبتان بعد الصلاة وإن قدمتا عنها أعيدتا إن قرب وإلا فلا، ويندب للإمام أن يستفتح الخطبتان بالتكبير ويخللهما به ولا حد في كثرة ذلك ولا في قلته خلافا لمن حد.\rوقال: يستفتح بسبع ثم ثلاث في أثناء الخطبة.\rقوله: (وإقامة من لم يؤمر بها أو فاتته) أي وندب لمن لم يخاطب بها، وهو من لم يؤمر بالجمعة كالعبد والمسافر إقامة صلاة العيد، وإن أقامها المسافر فلا خطبة عليه وإن خطب فحسن، وهل يجتمعون أو يصلون أفذاذا فيه خلاف، وكذلك يندب إقامتها لمن فاتته.\rقوله: (وتكبيره إثر خمس عشرة فريضة وسجودها البعدي من ظهر يوم النحر) أي يندب للمصلي أن يكبر في عيد الأضحى أيام التشريق إثر خمس عشرة صلاة فريضة وبعد سجوده البعدي ومبدأه ظهر يوم النحر.\rابن ناجي: وظاهره أن النساء يكبرن كغيرهن وهو كذلك.\rوفي المختصر: لا يكبرن إلا أن يكون معهن رجل حكاه المازري وحكاه عبد الحميد (¬٢) دون استثناء. انتهى (¬٣).\rلما بين قدر وقتها ومبدأها علمنا أن الصبح من يوم الرابع متنهاها.","footnotes":"= من حديث ابن عباس بإسناد حسن، وقال أبو حاتم حديث منكر المغني عن حمل الأسفار بهامش الإحياء، الهامش: ٧، دار ابن هيثم القاهرة.\r(¬١) شرح الرسالة لابن ناجي: ج - ١، ص: ٢٥٦.\r(¬٢) عبد الحميد بن أبي أويس المعروف بالأعمش روى عن خاله وابن عمه مالك بن أنس وغيره وروى عنه ابن عبد الحكم وغيره وخرج له الشيخان ومات سنة: ٢٠٢ هـ شجرة النور الزكية: ج - ١، ص: ٨٤، الترجمة: ٥٢. والله أعلم.\r(¬٣) ابن ناجي في شرح الرسالة بتصرف: ج - ١، ص: ٢٥٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445044,"book_id":6859,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":355,"body":"قال ابن العربي: والحكمة في ذلك ما ذكره علماؤنا الإقبال على الذكر عند قضاء المناسك شكرا على ما أولى نا من الهداية وأنقذ به من الغواية وبدلا عما كانت الجاهلية تفعله من التفاخر بالآباء وتعداد المناقب. انتهى (¬١).\rقوله: (لا نافلة ومقضية فيها مطلقا، وكبر ناسيه إن قرب والمؤتم إن تركه إمامه) أي لا يكبر أثر صلاة نافلة ولا إثر مقضية فيها أي في تلك الأيام سواء كانت المقضية من أيام التشريق أم لا وإليه أشار بقوله مطلقا، وكبر ناسي التكبيرات إن قرب والطول فيه مفارقة المجلس ويكبر المؤتم إن تركه إمامه.\rقوله: (ولفظه وهو الله أكبر ثلاثا) أي ولفظ هذا التكبير الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاث مرات (وإن قال بعد تكبيرتين:) منها ﴿لا إله إلا الله، ثم تكبيرتين ولله الحمد، ف﴾ ذلك (حسن).\rقوله: (وكره تنفل بمصلى قبلها وبعدها. لا بمسجد فيهما) أي وكره التنفل في مصلى العيد قبل صلاتها وبعدها فلا يكره له ذلك قبلها ولا بعدها إذا صلى العيد بمسجد. انتهى.\rوفي الواضحة قال مالك في قول الرجل لأخيه في العيد: تقبل الله منا ومنك، وغفر الله لنا ولك: ما أعرفه، ولا أنكره.\rقال ابن حبيب لم يعرفه سنة، ولا أنكره لأنه قول حسن، ورأيت من أدركت من أصحابه لا يبدؤون به، ولا ينكرونه على من قاله لهم، ويردون عليه مثله، قال: ولا بأس به عندي أن يبتدئ به. انتهى من اللخمي (¬٢).\rوسمي العيد عيدا لعوده وتكرره.\rوقيل: تفاؤلا ليعود على من أدركه، كما سميت القافلة قافلة تفاؤلا بأن يرجع المسافر، ويسمى اللديغ سليما تفاؤلا للسلامة. انتهى.","footnotes":"(¬١) أحكام القرآن لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي. راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد عبد القادر عطا: ج ١، ص: ١٢٦، دار الفكر.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٦٤٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445045,"book_id":6859,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":356,"body":"فصل [في حكم صلاة الكسوف والخسوف]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه حكم صلاة الخسوف وكيفيتها ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب الأصل فيه قول النبي ﷺ: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة حتى تنجلي» (¬١)، وقال تعالى: ﴿لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن﴾ [فصلت: ٣٧].\rوقوله: سن هذا هو الحكم على المشهور وقال بعضهم بل باتفاق المذهب وقال بعضهم بل بإجتماع العلماء.\rقوله: (سن - وإن لعمودي ومسافر لم يجد سيره لكسوف الشمس - ركعتان سرا) أي وسن لأجل كسوف الشمس صلاة ركعتين وإن لعمودي وهو البدوي وأحرى الحضري أو كان مسافرا والمقيم أحرى وإنما تسن على مسافر إذا لم يجد سيره وأما إن جد به السير فلا تسن في حقه.\rوقوله: سرا أي والقراءة فيها سرا لأنها نهارية لا خطبة فيها.\rوقوله: (بزيادة قيامين وركوعين) تبيين لكيفية الصلاة في كسوف الشمس أي يزيد فيها قياما في الأولى والثانية، وزيادة ركوع فيهما، والركوع الثاني من كل ركعة هو الأصل والأول زائد.\rقوله: (وركعتان ركعتان لخسوف قمر كالنوافل جهرا بلا جمع) أي وسن لأجل خسوف القمر صلاة ركعتين ركعتين إلى أن ينجلي كالصلاة المعهودة في النوافل وقال بعضهم: المشهور في صلاة خسوف القمر أنها فضيلة لا سنة وتجهر فيها القراءة لأنها صلاة ليل.\rوقوله: بلا جمع أي فلا يؤمرون بالجمع في صلاة خسوف القمر، فيصلونها في بيوتهم أفذاذا ولا يكلفون الخروج إلى المسجد ليلا للمشقة في ذلك عليهم خوفا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٢) - كتاب الكسوف (١٥) - باب الدعاء في الكسوف، الحديث: ١٠١١. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٥) - كتاب الكسوف (١) باب صلاة الكسوف، الحديث: ٣ - (٩٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445046,"book_id":6859,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":357,"body":"من الضرر، وهذا هو المعروف من المذهب.\rقال مالك في المجموعة: يفزع الناس في خسوف القمر إلى الجامع ويصلون به أفذاذا (¬١).\rقوله: (وندب بالمسجد، وقراءة البقرة، ثم موالياتها في القيامات، ووعظ بعدها) أي وندب إيقاع صلاة كسوف الشمس في المسجد لا في المصلى، لأنهم إذا خرجوا إلى المصلى يخافون فواتها بالإنحناء، ولأنها في نهار ولا ضرورة على الناس في الجمع فيه، ويندب فيها قراءة سورة البقرة في القيام الأول، ثم قراءة السورة التي تلي سورة البقرة في القيامات الباقية، ويقرأ أم القرآن في كل قيام، وندب له أن يعظ الناس بعدها ويذكرهم ما يؤولون إليه.\rقوله: (وركع كالقراءة) أي ويركع فيها ركوعا طويلا كالقراءة التي تقدم ذكرها (وسجد) سجودا طويلا (كالركوع) المتقدم.\rقال في الطراز: فإن سهى عن طوله سجد لأنه من سننها فأشبه تكبيرات العيد، وهذا كله مع اتساع الوقت (¬٢) وإلا فلا، وهذا خلاف الرسالة لأنه قال: فيها سجدتين تامتين (¬٣)، ولا يدعوا في الركوع ولا يقرأ فيه بل يسبح أو يهلل. انتهى.\rقال في اكمال الإكمال: وقوله: آية من آيات الله.\rقال عياض: في كل شيء آية. ولكن لما كانت الجاهلية تعتقد أنهما إنما يخسفان لموت عظيم، والمنجمون يعتقدون تأثيرهما في العالم، وكثير من الكفرة يعتقد تعظيمهما لكونهما أعظم الأنوار، حتى أفضت الحال إلى أن عبدهما كثير منهم خصهما ﷺ بالذكر تنبيها على سقوطهما عن هذه المنزلة، لما يعرض من النقص لهما وذهاب ضوئهما الذي عظما في النفوس من أجله. وأيضا فلما جاء أن الساعة تكون وهما مكسوفان، ولذا قال في الآخر: «فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة» (¬٤).\rوأيضا فإن غيرهما من الآيات كطلوعهما وشروقهما وجري البحار وتفجير","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٢، ص: ٩٣.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٢٧٨.\r(¬٣) متن الرسالة. ١٨ - باب في صلاة الخسوف: ص: ٤٦.\r(¬٤) أخرجه مسلم في صحيحه (١٠) - كتاب الكسوف. (٥) - باب ذكر النداء بصلاة الكسوف. الحديث: ٩١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445047,"book_id":6859,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":358,"body":"الأنهار ونمو الثمار مألوف، وهذه غير مألوفة في سائر الأوقات، ولهذا أشار بقوله في الآخر: «يخوف بهما عباده (¬١)» قلت: واختلف في سبب الكسوف والخسوف.\rفقال ابن العربي وغيره هما أثران يخلقهما الله تعالى متى شاء في جزء من الشمس والقمر دون توقف على سبب أو ربط باقتران.\rقال بعضهم: وهذا هو مذهب أهل التوحيد.\rقال عياض: هما خلقان من خلقه يحدث فيهما ذلك للتخويف، وهما مفترقان في كشف ما نزل بهما من ذلك إلى دعاء بني آدم لا كما يقوله من يعتقد تأثيرهما في العالم بالكون والفساد. انتهى (¬٢).\rقوله: (ووقتها كالعيد) لما ذكر الحكم والكيفية شرع يذكر الوقت الذي تقام فيه أي ووقت صلاة كسوف الشمس كوقت صلاة العيد، وهو من حيث تجوز صلاة النفل من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال، فإن طلعت مكسوفة فلا يصلى لها إلى أن يحل وقت النفل.\rقوله: (وتدرك الركعة بالركوع) أي وتدرك الركعة في صلاة الكسوف بالركوع الحقيقي ولو في الركوع الثاني لأنه الأصل.\rقوله: (ولا تكرر. وإن انجلت في أثنائها، ففي إثمامها كالنوافل قولان) أي فإن تمت الصلاة وهي لم تنجل لا تكرر لها الصلاة، وإن انجلت في أثناء الصلاة ففي إتمامها كصلاة النوافل فيفرد الركوع أو يتم على هيأتها من غير إطالة فيه قولان. وظاهر كلام الشيخ عقد ركعة أم لا.\rوقال بعضهم: هذا إذ انجلت بعد عقد ركعة منها وأما إذا انجلت قبل عقد ركعة ففي قطعها أو إتمامها كالنوافل قولان.\rقوله: (وقدم فرض خيف فواته) أي كان الفرض صلاة أو غيرها، فإن قيل ما الفرض في وقت صلاة الكسوف قلت جنازة خيف عليه التغير بالتأخير، وإن طلع القمر مخسوفا في وقت المغرب قدم صلاة المغرب لأنها فرض وإن خسف بعد طلوع الفجر فلا يصلي له للاستغناء عنه بضوء النهار.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٢) - كتاب الكسوف (٦) - باب قول النبي ﷺ: (يخوف الله عباده بالكسوف). الحديث: ١٠٠١.\r(¬٢) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٢٩١ - ٢٩٢ - ٢٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445048,"book_id":6859,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":359,"body":"قوله: (ثم كسوف، ثم عيد، وأخر الاستسقاء ليوم آخر) أي ثم صلاة كسوف تقدم لخوف فواتها ثم صلاة عيد بعدها واعترض بأن الكسوف أكثر ما يكون في آخر الشهر والعيد في أوله فلا يلتقيان عادة ورد الاعتراض بأنه تقدير أن لو وقع ورد هذا بأن الفقهاء ليس من عادتهم التقدير ويقدم العيد على الاستسقاء لأن العيد يوم تجمل وفرح، والاستسقاء يوم رهبة وسكون، فيؤخر الاستسقاء ليوم آخر إن أمكن تأخيره وإن لم يمكن تأخيره لخوف عطش أقاموه قبل العيد.\r\rفصل [في صلاة الاستسقاء]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه حكم صلاة الإستسقاء وقدرها وما يتعلق بذلك، وبدأ فيه بالحكم فقال: (سن الاستسقاء لزرع، أو شرب بنهر، أو غيره وإن بسفينة ركعتان جهرا) أي من صلاة الإستسقاء أي لطلب السقي لأجل زرع لم ينبت، أو نبت وخافوا عليه العطش، أو احتاجوا الشرب لأنفسهم أو دوابهم، لأجل تخلف نهر كنيل مصر أو غيره أو احتاجوا المطر أو غور عين، ويستسقون للشرب وإن كانوا في سفينة بحر مالح، أو كان في غير إبان المطر، ولا يقال أنهم طلبوا خرق العادة.\rوقوله: ركعتان تبيين لقدر صلاتها أي وصلاة الإستسقاء قدرها ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، لأنها صلاة فيها خطبة، وينبغي أن يؤمهم فيها صالحهم لمظنة الإجابة.\rقوله: (وكرر إن تأخر) أي وكرر فعل الاستسقاء إن تأخر المطلوب وهو السقي، والأصل في تكرره قوله ﷺ: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي (¬١) فيتحسر عند ذلك ويدع الدعاء» (¬٢). انتهى.\rكرر الاستسقاء في مصر وفيهم ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون خمسة","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (٨٣) - كتاب الدعوات (٢١) - باب يستجاب للعبد ما لم يعجل الحديث: ٥٩٨. أخرجه مسلم في صحيحه (٤٨) - كتاب الذكر والدعاء. (٢٥) - باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل. الحديث: ٢٧٣٥.\r(¬٢) أخرجه بهذه الزيادة: سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني في مسند الشاميين الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الأولى: ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م. تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445049,"book_id":6859,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":360,"body":"وعشرين يوما. انتهى (¬١).\rوقد يؤخر الله تعالى إجابة عبده وهو يحبه ليسمع تضرعه، ويعجل إجابة الفاجر كراهية له.\rقوله: ﴿وخرجوا ضحى﴾ أي ويخرج المستسقون وقت الضحى.\rوقال في الكسوف ووقته كالعيد ولم يقله هنا.\rوقوله: ﴿مشاة، ببذلة وتخشع:﴾ اللخمي لأنه صفة سير المذنب إذا أخذ بذنبه وكان يسعى في الفكاك أي ويخرجون إليها مشاة على أرجلهم لا بسين البذلة من الثياب وهي التي لا تصان متذللين متخشعين.\rابن عباس: خرج رسول الله ﷺ إلى الاستسقاء متبذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى (¬٢).\rوقوله: ﴿مشايخ ومتجالة، وصبية﴾ أي فيهم مشايخ إذ هم مظنة الإجابة وتخرج إليه المتجالة وهي التي لا إرب للرجال فيها ويخرج إليه الصبيان العقلاء (لا من لا يعقل منهم وبهيمة) خلاف لمن قال يخرج بها ولا بهيمة ﴿و﴾ لا ﴿حائض﴾ ولا شابة.\rاللخمي: ولا يدعوا يومئذ للأمير، فليس هو يوم ذلك، ويخلص الأمر لله ﷾. انتهى (¬٣).\rقوله: ﴿ولا يمنع ذمي وانفرد لا بيوم﴾ أي من الخروج إلى الاستسقاء طلبا لرزقهم من خالفهم ولكن يكونوا منعزلين في ناحيتهم منفردين ولكن لا ينفردون بيوم ولا بساعة خشية أن يسبق القدر لسقياهم فيفتتن ضعفاء المسلمين، ولا يتقرب إلى الله سبحانه بأعدائه. انتهى.\rويدعوا بالاستصحاء، إذا أضر المطر بالناس في زرعهم أو غير ذلك من أملاكهم. قاله اللخمي. انتهى (¬٤).\rعياض: قوله ﵊: «اللهم حوالينا ولا علينا» (¬٥) فيه أدبه الكريم","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ١٧٨.\r(¬٢) أخرجه أبو داود في سننه (٣) - باب الاستسقاء (١) - باب حدثنا أحمد. الحديث: ١١٦٣\r(¬٣) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٦٢٣\r(¬٤) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٦٢٠\r(¬٥) أخرجه البخاري في صحيحه (١٧) - كتاب الجمعة (٣٣) - باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة، الحديث: ٨٩١. وأخرجه مسلم في صحيحه (٩) - كتاب الاستسقاء (٢) - باب الدعاء في","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445050,"book_id":6859,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":361,"body":"وخلقه العظيم، إذ لم يدع برفعه لأنه رحمة بل دعا بكشف ما يضرهم وتصييره إلى حيث يبقى نفعه وخصبه، ولا يستضر به ساكن ولا ابن سبيل. انتهى (¬١).\rقوله: (ثم خطب كالعيد وبدل التكبير بالاستغفار، وبالغ في الدعاء آخر الثانية مستقبلا) أي في الصفة بأن يجلس أولهما وبينهما ويستقبل الناس بوجهه مستدبرا القبلة ثم يخطب ثم يحول وجهه ويستسقي مستقبلا للقبلة مستدبرا على الناس وبعض الأئمة يعلمهم أن ما أصابهم مما كسبت أيديهم وبدل التكبير الذي في خطبة العيد بالإستغفار لأنه مظنة الغيث لقوله تعالى: ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا﴾ [نوح: ١٠ - ١١] ويبالغ في الدعاء آخر الخطبة الثانية مستقبلا.\rقال في إكمال الإكمال: استحب مالك في الدعاء أن يكون ظهر كفيه إلى السماء وبه فسر الرهب في قوله تعالى: ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا﴾ [الأنبياء: ٩٠] قالوا وأما عند المسألة فيجعل ظهورهما إلى الأرض، وبه فسر الرغب.\rقال ابن عطية (¬٢): ووجه ذلك أن الراغب لما كان طالبا وكان الكف آلة الأخذ ناسب أن يبسط نحو المطلوب، ولما كان الرهب دفع مضر حسن معه نبذ الأشياء وتركها خلف. انتهى (¬٣).\rقوله: (ثم حول رداءه: يمينه يساره) ظاهره أن التحويل بعد الدعاء وهو خلاف المدونة والرسالة وغيرهما، ويحول ما على يمينه إلى يساره مبقيا حاشيته الأعلى أعلى فلا ينكس خلافا لمن قال: ينكس بأن يجعل ما كان أعلى أسفل وهذا التحويل تفاؤلا أي يتحول الحال عما هي عليه من الجدب إلى الخصب ومن العطش إلى السقي ومن الشدة إلى الرخاء. انتهى.\rوفي إكمال الإكمال وذكر الواقدي (¬٤) أن رداءه ﷺ كان طول ستة أذرع في","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٢٨١.\r(¬٢) عبد الحق بن غالب بن عطية الغرناطي أبو محمد مفسر وفقيه أندلسي من أهل غرناطة من مؤلفاته: المحرر والوجيز في تفسير الكتاب العزيز وغيره كان مولده سنة: ٤٨١ هـ ومات سنة: ٥٤٢ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٣، ص: ٢٨٢.\r(¬٣) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٢٧٨. وتفسير ابن عطية: ج ٤، ص: ١١٩.\r(¬٤) محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء المدني أبو عبد الله الواقدي من كتبه المغازي","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445051,"book_id":6859,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":362,"body":"عرض ثلاثة وشبرين وأن إزاره ﷺ كان من نسج عمار (¬١) طول أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر يلبسهما يوم الجمعة والعيد ثم يطويان وذكر أبو سعيد (¬٢) أن رداءه ﷺ كان طول أربعة أذرع في عرض ذراعين وشبر (¬٣).\rقوله: (بلا تنكيس، وكذا الرجال فقد قعودا) أي يحول رداءه بلا تنكيس فلا يجعل الحاشية الأعلى أسفل خلافا لمن قال به، وكذلك الرجال يحولون أرديتهم بخلاف النساء لأن فيه كشفهن، والتحويل المذكور في الرجال إنما يكون في حال قعودهم.\rقوله: (وندب خطبة بالأرض، وصيام ثلاثة أيام قبله، وصدقة ولا يأمر بهما الإمام بل بتوبة، ورد تبعة، وجاز تنقل قبلها وبعدها) أي وندب للإمام أن يخطب على الأرض لا على المنبر لأن ذلك أخشع له وأقرب للتواضع إذ هو يوم استكانة وخضوع، ومما يندب صيام ثلاثة أيام قبل الاستسقاء، وكذلك يندب صدقة قبله ولكن لا يأمر بهما الإمام أمر تكليف بل يأمر بهما أمر ندب ويأمر بتوبة ورد تبعة أمر تكليف ويأمرهم بالصدقة ترغيبا.\rوفي إكمال الإكمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من دعائم الإسلام المجمع على وجوبهما ولم يخالف فيه إلا من لا يعتد بخلافه من الروافض.\rقال النووي: فإن احتج المخالف بقوله تعالى: ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ [المائدة: ١٠٥] الآية ورد بأن معنى الآية عند المحققين إن امتثلتم لا يضركم تقصير من لم يمتثل. انتهى (¬٤).\rقال صاحب مغني النبيل: وليس من السنة الأمر بالصيام قبله واستحبه ابن حبيب. انتهى.","footnotes":"= النبوية وتفسير القرآن وغيرهما. كان مولده سنة: ١٣٠ هـ ومات سنة: ٢٠٨ هـ. الأعلام للزركلي: ٣١١: ج ٦، ص\r(¬١) عمار بن ياسر العنسي أبو اليقظان أمه سمية كان من السابقين الأولين هو وأبوه وكانوا ممن يعذب في الله فكان النبي ﷺ يمر عليهم فيقول صبرا آل ياسر موعدكم الجنة وشهد المشاهد كلها ثم شهد اليمامة فقطعت أذنه بها ثم استعمله عمر علي الكوفة. روى عن النبي ﷺ وروى عنه من الصحابة ابن عباس وغيره قتل بصفين سنة سبع وثمانين في ربيع وله ثلاث وتسعون سنة. الإصابة: ج ٤، ص: ٥٧٥، الترجمة: ٥٧٠٨.\r(¬٢) أبو سعيد تقدمت ترجمته\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٢٧٦.\r(¬٤) إكمال الإكمال: ج ١، ص ٢٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445052,"book_id":6859,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":363,"body":"وتجوز صلاة النفل في المصلى قبل صلاة الاستسقاء وبعدها.\rقوله: (واختار إقامة غير المحتاج بمحله لمحتاج. قال: وفيه نظر) أي واختار اللخمي في نفسه إقامة غير المحتاج إلى الاستسقاء لمحتاج إليه لأنه من التعاون.\rوقال المازري: وفي اختياره هذا نظر لأنه لم يقم على صلاتهم دليل، وأما الدعاء لمحتاج فمندوب (¬١).\rقال صاحب إكمال الإكمال: قلت: وصلاتها عند الخطبة إنما هو ما لم يؤد إلى أمر أشد احتيج إلى الاستسقاء بتونس مرارا وإمام جامعها الشيخ ولم يصلها بالناس. وقال: خفت إن صليتها أن يشتد أمر الطعام ويقوي الهرج والغلاء. انتهى (¬٢).\rومن دعائه ﷺ في الاستسقاء: «الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت إلينا قوة وبلاغا إلى حين» (¬٣)، ومنه «اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا» (¬٤).\rومنه: «اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار عاجلا غير آجال» (¬٥)، ومنه «اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك على أرضك وأحي بلدك الميت» (¬٦). انتهى.","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٢، ص: ٩٤.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٢٧٤.\r(¬٣) أخرجه أبو داوود في سننه (٢٥٨) باب رفع اليدين في الاستسقاء الحديث: ١١٧٠. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: (٨) كتاب صلاة الاستسقاء (٨) باب ذكر الأخبار التي تدل على أنه دعا أو خطب قبل الصلاة الحديث: ٦٦٣٧.\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٢١) كتاب الاستسقاء، (٦) باب الاستسقاء في خطبة الجمع، غير مستقبل القبلة الحديث: ٩٦٨. وأخرجه مسلم (٩) - كتاب صلاة الاستسقاء (٢) باب الدعاء في الاستسقاء الحديث: ٨٩٧.\r(¬٥) أخرجه أبو داوود في سننه (٢٥٨) باب رفع اليدين في الاستسقاء الحديث: ١١٦٦. وأخرجه ابن ماجه في سننه (٥/¬٥) - كتاب إقامة الصلاة (١٥٤/ ١٩٣) باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء، الحديث: ١٢٦٩ - ١٢٧٠.\r(¬٦) أخرجه مالك في الموطأ (١٣) كتاب الاستسقاء (٢) باب ما جاء في الاستسقاء، الحديث: ٢. وأخرجه أبو داوود في سننه (٢٥٨) باب رفع اليدين في الاستسقاء الحديث: ١١٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445053,"book_id":6859,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":364,"body":"فصل [في صلاة الجنازة وما يتعلق بالميت]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل الجنائز، والنظر فيه مما يتعلق فيه بآداب المحتضر، وتغسيل الميت وتكفينه ودفنه والصلاة عليه وحمله والتعزية والبكاء عليه.\rيقال: الميت بكسر الياء وتشديدها، وبسكون الياء الموت وهو زوال الحياة، وقيل فساد بنية الحياة، وهو ليس بفناء صرف وإنما هو تبديل الحال من حال لحال، وانقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما، وانتقال من دار إلى دار.\rقوله: (في وجوب غسل الميت بمطهر، ولو بزمزم، والصلاة عليه، كدفنه وكفنه) إلى قوله: (وسنيتهما، خلاف)، وخلاف مبتدأ مؤخر أي وفي وجوب غسل الميت والصلاة عليه وسنيتهما خلاف.\rقال صاحب إكمال الإكمال: القول بالسنية لابن أبي زيد والأكثر. والقول بالوجوب أي على الكفاية للبغداديين.\rابن العربي: ولا أدري كيف يقال بعدم الوجوب مع تكرار الأمر به ومصاحبة العمل له. المازري: قيل الغسل سنة. وقيل واجب.\rوسبب الخلاف قوله ﷺ: «اغسلنها ثلاثا أو خمسا إن رأيتن ذلك» (¬١) هل يرجع إلى الغسل؟ أو إلى الزيادة في العدد؟ وفي هذا الأصل خلاف في الأصول وهو الاستثناء أو الشرط المعقب جملا هل يرجع إلى الجميع إلا ما أخرجه الدليل أو إلى الأخير؟\rقلت: والإجزاء على رجوع الشرط إلى الغسل ضعيف. انتهى (¬٢).\rقوله: كدفنه وكفنه أي كما يجب الدفن والكفن بلا خلاف.\rالكفن بفتح الفاء اسم لما يكفن به، وسكونها اسم للفعل.\rوقوله: بمطهر أي يغسل الميت بماء مطهر، ولو كان بماء زمزم بل هو أولى لما","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه -٢٩ كتاب الجنائز -٨ باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر. الحديث: ١١٩٥. وأخرجه مسلم في صحيحه -١١ كتاب الجنائز -١٢ باب في غسل الميت. الحديث: ٩٣٩.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٣٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445054,"book_id":6859,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":365,"body":"يرجى من بركته.\rابن شعبان لا يغسل الميت بماء زمزم، ولا تغسل به النجاسة وإليه أشار بلو.\rوقوله: (وتلازما، وغسل كالجنابة) أي الصلاة على الميت وغسله متلازمان فمن وجبت الصلاة عليه وجب عليه الغسل، ومن لا يصلى عليه فلا يغسل إما لشرفه كالشهداء لكرامتهم أو الكفار لدناءتهم.\rوفي إكمال الإكمال واختلف هل صلي على النبي ﷺ، فقيل: لم يصل عليه وإنما كان الناس يدخلون فيدعون وينصرفون، وقيل: بل صلوا عليه أفذاذا فوجا بعد فوج، واختلف في علة القول بعدم الصلاة عليه، فقيل: لأن الصلاة شفاعة وهو شفيع فلا يكون مشفوعا له. وقيل لأنه شهيد.\rوقيل: لعدم الإمام لأن البيعة لم تتم لأبي بكر حينئذ. انتهى (¬١).\rوينوي المصلي على الجنازة الصلاة عليها وأنها فرض كفاية أو سنة كفاية فإن غفل عن الأخير فلا يضره وصفة غسل الميت كغسل الجنابة.\rقوله: (تعبدا بلا نية) أي وغسل الميت تعبد التعبد ما كلفنا به ولم تظهر لنا حكمته مع أنا جزمنا على وجود الحكمة ولا يحتاج الغاسل إلى نية الغسل لأنه في غير المتعبد به.\rقوله: (وقدم الزوجان إن صح النكاح، إلا أن يفوت فاسده) أي وقدم الزوجان على الأولياء بالقضاء إذا حصل بينهم تنازع في تغسيل أحدهما الآخر أما الزوجة فلأنها في عدته لأن المعتبر حال الموت وقد غسل أبو بكر وأبو موسى الأشعري (¬٢) زوجاهما ولم ينكر قول عائشة ﵂: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله ﷺ غير أزواجه (¬٣).\rوأما الزوج فلغسل علي فاطمة (¬٤) ﵂.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٣٦٦ - ٣٧٩.\r(¬٢) أبو موسى الأشعري: عبد الله بن قيس الأشعري، صاحب رسول الله ﷺ، أمه ظبية بنت وهب أسلم وهاجر إلى الحبشة، وكان عامل رسول الله ﷺ على زيبد وعدن، مات بالكوفة سنة: ٤٢ هـ. أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير: ج ٣، ص: ٣٠٦، الترجمة: ٣١٣٥.\r(¬٣) أخرجه أبو داوود في سننه (١٥) - كتاب الجنائز، (٣٢) - باب في ستر الميت عند غسله، الحديث: ٣١٣٩. وأخرجه ابن ماجه في سننه ٤/¬٦ في كتاب الجنائز (٩/¬٩) - باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها الحديث: ١٤٦٤.\r(¬٤) فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ تلقب بالزهراء روت عن أبيها وروى عنها ابناها وأبوهما =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445055,"book_id":6859,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":366,"body":"ابن عرفة الزوج أحق بإدخال زوجته قبرها، فإن لم يكن فأقرب محارمها. ابن القاسم: فإن لم يكونوا فأهل الفضل.\rقال سحنون: إن لم يكونوا فالنساء، وإن لم يكن فأهل الفضل.\rابن حبيب وأصبغ: إن لم يكونوا فقواعد النساء، فإن لم يكن فأهل الفضل.\rابن حبيب وللزوج الاستعانة بذي محرم، فإن لم يكن فبذي الفضل عند أعلاها، والزوج عند أسفلها، قالوا: ويستر قبرها بثوب.\rأشهب ولا أكرهه في الرجل. انتهى (¬١).\rوإنما يقدم الزوجان في اغتسال أحدهما الآخر إن كان نكاحهما صحيحا، لا إن كان فاسدا لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا، إلا أن يفوت الفاسد بما يفوت به من الدخول فقط أو الدخول مع الطول أو الطول مع الأولاد إذ في الأنكحة الفاسدة ما قد يفوت بالدخول فقط، ومنها ما لا يفوت إلا بالدخول والطول معا كما سيأتي في موضعه إن شاء الله، فإن فات بما يفوت به يكون حينئذ كالصحيح.\rوقوله: (بالقضاء) متعلق بقوله: وقدم الزوجان إذ من له حق يحكم له به.\rقوله: (وإن رقيقا أذن سيده، أو قبل بناء، أو بأحدهما عيب أو وضعت بعد موته، والأحب نفيه إن تزوج أختها، أو تزوجت غيره) أي وإن كان أحد الزوجين رقيقا إذ حكم الزوجين من الرقيق كالأحرار إلا أن استيفاء الحق في العبيد يوقف على إذن السادة فلا يغسله إلا بإذن سيده، وكذلك إن مات أحد الزوجين قبل البناء أو كان به عيب يوجب الخيار، فإن الآخر منهما يقدم على الأولياء في اغتساله لأن النكاح ثابت والمعتبر وقت الموت، وكذلك هي أحق باغتسال زوجها إن مات قبل وضعها ووضعت بعد موته وقبل غسله، لأن المعتبر حال الموت وهي فيه زوجة، والأحب نفي اغتساله لها إن تزوج أختها، وكذلك إن تزوجت هي.\rقوله: (لا رجعية) أي لا تغسله المطلقة الرجعية لأنها حال الموت ليست بزوجة وهو المعتبر، الفرق بينه وبين من تزوجت غيره أن الرجعية لا تحل له وقت الموت،","footnotes":"= وعائشة وأنس وغيرهم. وهي زوج علي بن أبي طالب وأم الحسن والحسين. وقال الواقدي: توفيت فاطمة ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة. الإصابة: ج ٤، ص: ٣٧٧ - ٣٧٨ - ٣٧٩ - ٣٨٠، الترجمة: ٨٣٠.\r(¬١) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ٣٣٠. مخطوط","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445056,"book_id":6859,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":367,"body":"والمتزوجة تحل له وقت الموت.\rقوله: (وكتابية) أي لا تغسله زوجته الكتابية (إلا بحضرة مسلم) وأما الزوج فلا يغسل زوجته الكتابية.\rوقوله: (وإباحة الوطء للموت برق) ضابط حسن أي وإباحة الوطء المستمر إلى الموت برق (تبيح الغسل من الجانبين) فتغسل الأمة سيدها ويغسلها مدبرة كانت أو قنا وإن مع مانع طارئ كالظهار والنفاس فلا يغسل مكاتبته ولا معتق بعضها ولا معتقة إلى أجل ولا مشتركة أو كان مدينا وحجر عليه لعدم إباحة الوطء فيهن حين الموت.\rقوله: (ثم أقرب أوليائه، ثم أجنبي، ثم امرأة محرم. وهل تستره، أو عورته؟ تأويلان، ثم يمم لمرفقيه: كعدم الماء، وتقطيع الجسد، وتزليعه، وصب على مجروح أمكن ماء كمجدور؛ إن لم يخف تزلعه) أي فإن لم يكن زوج أو أبى من الاغتسال فأقرب أوليائه كالأولياء في النكاح أولى باغتساله فإن لم يكن ولي فرجل أجنبي فإن لم يكن فامرأة محرم وإن بمصاهرة فإن غسلته فهل تستر بدنه كله حين الاغتسال أو إنما تستر عورته فقط فيه تأويلان.\rفإن لم تكن امرأة محرم يمم النساء وجهه ويديه إلى مرفقيه كما يمم لعدم الماء، وهو تشبيه لإفادة الحكم أو دليل على أن الغسل تعبد، وكذلك يمم إذا خيف تقطيع الجسد بالغسل أو تزلعه به إن سلم محل التيمم، ويصب الماء على المجروح إن أمكن الصب عليه وإلا يمم، كما يصب الماء على مجدور وإن لم يخف تزلعه، خالف الشيخ هنا قاعدته الأكثرية أن الشرط راجع إلى ما بعد الكاف وقد يفعله.\rقوله: (والمرأة أقرب امرأة، ثم أجنبية، ولف شعرها، ولا يضفر، ثم محرم فوق ثوب، ثم يممت لكوعيها)، لما فرغ ممن يغسل الرجل شرع يذكر من يغسل المرأة أي فإن لم يكن زوج يغسلها فأولى بغسلها أقرب امرأة إليها كبنت أو أم، فإن لم تكن فامرأة أجنبية، فإن لم تكن امرأة أجنبية فرجل محرم وإن بمصاهرة وإن فوق ثوب صبا ودلكا، فإن لم يكن رجل محرم يممت إلى كوعيها، ويلف شعرها بعد الغسل ولا يضفر خلافا لمن قال: يضفر ثلاث ذوائب.\rقوله: (وستر من سرته لركبتيه وإن زوجا) أي ويستر الميت عند الإغتسال من سرته إلى ركبتيه، وصفة الستر أن يجمع ثوب ويجعل هناك ولا يبسط لأنه يصفه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445057,"book_id":6859,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":368,"body":"وإن كان الغاسل زوجا وأحرى غيره.\rابن حبيب: يجوز غسله بادي العورة. انتهى (¬١).\rوروي أن امرأة غسلت امرأة فوضعت يدها على فرجها فلصقت يدها به، فاختلف فيه الفقهاء فقال بعضهم: يقطع الفرج ارتكابا لأخف الضررين، فسئل فيه الإمام مالك ﵀ فقال: اسئلوها عما قالت حين وضعت يدها على الفرج.\rفقالت: قلت: طالما عصى الله هذا الفرج. فقال: قذفتها.\rاجلدوها حد القذف، فجلدت فارتفعت يدها، ولذلك لا ينبغي لأحد أن يفتي بحضرة مالك. انتهى.\rقوله: (وركنها النية وأربع تكبيرات. وإن زاد لم ينتظر) أي وركن الصلاة على الميت النية وينوي بها فرض الكفاية، والركن الثاني أربع تكبيرات وإن زاد الإمام عنها لم ينتظر لأنه مبتدع بل يسلمون ولا ينتظرونه، وهذا بخلاف ما تقدم من أن المقتدي في الوتر يواصل يتبعه، الفرق بينهما أن الخلاف هناك قوي وهو هنا ضعيف، وقيل: ينتظر فيسلم بسلامه.\rقال صاحب إكمال الإكمال: وهو قول ابن وهب وأشهب وعبد الملك. واختلف هل يعتد به المسبوق فيكبرها أو لا يعتد به فلا يكبرها، واختلف إن نقص من الأربع فسلم من ثلاث. ابن حبيب: يتمها إن قرب وإلا ابتدأ فإن دفن فالصحيح أنه لا يخرج لإتمام التكبيرات ويكبرها على القبر. انتهى (¬٢).\rقوله: (والدعاء، ودعا بعد الرابعة على المختار) هذا هو الركن الثالث هو ان يدعو المصلي للميت، وأقله: اللهم اغفر له بعد كل تكبيرة من الأربع ولا حد لأكثره، ويدعو له بعد التكبيرة الرابعة على ما اختاره اللخمي وهو قول سحنون خلافا لابن حبيب.\rقوله: (وإن والاه، أو سلم بعد ثلاث أعاد. وإن دفن، فعلى القبر) أي وإن والى الإمام التكبيرات الأربع فسلم ولم يخلل بينهما بالدعاء أو سلم بعد ثلاثة تكبيرات، أعاد الصلاة إن فات التدارك، وإن دفن قبل الإعادة فعلى القبر تعاد كمن دفن بغير صلاة.\rقوله: (وتسليمة خفيفة) هذا هو الركن الرابع أن يسلم منها تسليمة خفيفة،","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ١٨٢.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٣٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445058,"book_id":6859,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":369,"body":"(وسمع الإمام من يليه)، وزاد بعضهم ركنا خامسا هو القيام فيها.\rقوله: (وصبر المسبوق للتكبير ودعا إن تركت) أي ويصبر المسبوق بتكبيرته إلى أن يكبر الإمام التكبيرة التي بين يديه ليدخل مع الإمام بها، وذلك إن بعد منه ما قبله وأما إن قرب فإنه يكبر لأن ما قارب الشيء له حكمه، وإنما يصبر إن بعد لأنه إذا كبر إما أن يكون قضاء قبل سلام الإمام، وإما أن يكون التكبير قبل إمامه، وإن كان لزيادة فلا زيادة فيها، ولكن يدعو في صبره ذلك، كما يدعو المسبوق بالرابعة إن بعد منها، لأنه لم يبق له من الصلاة ما يعتد به، ويدعو المسبوق إن تركت له (وإلا) أي وإن لم تترك له الجنازة (والى) التكبيرات ويسلم، هنا انتهى الصلاة على الميت.\rقال ابن مسعود: «والذي نفسي بيده ما من نفس منفوسة إلا والموت خير لها، لأنها إن كانت من أهل السعادة فما عند الله خير وأبقى، وإن كانت من أهل الشقاء فالله تعالى يقول: ﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ [آل عمران: ١٧٨]». انتهى (¬١).\rفالمؤمن يستريح من تعب الدنيا، والفاجر راحة العباد منه، لأنهم إذا أنكروا عليه نالهم أذاه وإن تركوه أثموا، وراحت البلاد والدواب لما ينالهم من الجدب بسبب معاصيه، الميت من حيث هو مستريح أو مستراح منه. انتهى.\rقوله: (وكفن بملبوسه لجمعة) أي لما فرغ من الصلاة شرع يذكر صفة الكفن وقدره أي وكفن المية بملبوسه للجمعة لأنه ثوب العبادة، وكذلك الثوب الذي أحرم فيه، وينبغي أن يوصي به لما يرجى من بركته.\rقوله: (وقدم: كمؤونة الدفن على دين غير المرتهن. ولو سرق، ثم إن وجد وعوض ورث إن فقد الدين، كأكل السبع الميت) أي وقدم الكفن في مال الميت كما يقدم مؤنة دفنه على جميع الديون غير المرتهن فيه، ولو سرق الكفن بعد دفنه ولو قسم المال، ثم إن وجد المسروق والحال أنه عوض بدله ورث إن فقد الدين المستغرق له، كما يورث إن أكل السبع الميت إن لم يكن عليه دين.\rوفي إكمال الإكمال والكفن ملك الميت وحق له ما دام محتاجا إليه وكذا قال بعض شيوخ البغداديين لو أكلت السباع الميت رجع الكفن إلى الورثة. وقال: قال النووي: ووجه أنه من رأس المال مقدم على الدين أنه ﷺ أمر بتكفينه في النمرة ولم يسأل هل عليه دين. ولا يبعد من حال من ليس له إلا نمرة أن يكون عليه دين.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٣٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445059,"book_id":6859,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":370,"body":"انتهى (¬١).\rقال ابن فرحون في درة الغواص: لعل مرادهم أن السباع أخرجته من كفنه وذهبت بأعضائه فلم توجد، وأما إن أكلت السباع لحمه وبقي عظامه فإنه يكفن بالكفن ويدفن فتأمله (¬٢).\rقوله: (وهو) أي والكفن، ومؤنة الدفن من غسل وحمل وحفر قبر وحراسته على المنفق (عليه (ب) سبب (قرابة أو رق) كالأولاد الصغار والكبار الزمناء الذين لا مال لهم والأبوين الفقيرين ولا فرق بين النفقة، والكسوة والكفن والمؤن، حتى يواريه في قبره، وقد فهم من الشرع أن الله ﷾ خص كل واحد من هؤلاء بالقيام بالآخر عند العدم لدفع المعرة. انتهى من اللخمي (¬٣).\rوكذلك من تلزمه نفقته بسبب رق الإجماع على أن على السيد أن يكفن عبده وإن سقط عنه ملكه بالموت.\rقوله: (لا زوجية) أي لا على المنفق بسبب زوجية، وهو في مالها لانقطاع العصمة بالموت وهذا هو المشهور، وقيل على الزوج، وقيل إن كان لها مال فعليها وإلا فعلى الزوج (و) أما كفن (الفقير من) زوجة وغيرها فمن (بيت المال) إن كان وأمكن الوصول إليه (وإلا فعلى المسلمين) أي وإن لم يكن بيت المال أو كان ولم يمكن الوصول إليه كما في هذا الزمان فكفنه ومؤنة دفنه فعلى المسلمين بكفاية.\rقوله: (وندب تحسين ظنه بالله تعالى، وتقبيله عند إحداده على أيمن، ثم ظهر، وتجنب حائض وجنب له، وتلقينه الشهادة، وتغميضه، وشد لحييه إذا قضى، وتليين مفاصله برفق، ورفعه عن الأرض، وستره بثوب، ووضع ثقيل على بطنه) لما فرغ من الكفن وتوابعه، شرع يذكر المندوبات فقال: وندب أي وندب للمحتضر أن يحسن ظنه بالله تعالى ويذكر سعة رحمته التي وسعت كل شيء ويذكر الآية الكريمة: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾ [الزمر: ٥٣] ويذكر عفو الله وغفرانه، ويندب له تقبيله أي توجهه حينئذ إلى القبلة عند إحداده أي عند شخوص بصره ويكون على جنبه الأيمن إن أمكن وإلا كيف ما","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٣٤٤.\r(¬٢) درة اغواص لابن فرحون: ١٥٠.\r(¬٣) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٧٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445060,"book_id":6859,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":371,"body":"أمكن ويندب حينئذ تجنب حائض أي إبعاد حائض أو جنب منه إكراما للملائكة الطائفين بالرحمة لأنهم لا يأتون المكان الذي فيه حائض أو جنب أو آلة اللهو أو الكلب وأما الملكان الكاتبان لأعمال العباد فلا يفارقانه إلى أن يموت، ومما يندب تلقين المحتضر الشهادتين، لا إله إلا الله محمد رسول الله من غير إلحاح عليه لئلا يضجر فإن قالها ترك، وإن تكلم بعدها لقن أيضا لأنه ﷺ قال: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» (¬١).\rالمازري: وتلقين المحتضر يحتمل أنها ساعة يحضرها الشيطان ليفسد العقيدة فيحتاج فيها إلى التنبيه على التوحيد، ويحتمل أنه ليكون آخر كلامه ذلك، لحديث: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» انتهى من إكمال الإكمال (¬٢).\rويندب تغميض بصره، وشد لحيته إذا قضى أي إذا مات.\rعياض: ندب تغميض بصره لما فيه من تحسين وجه الميت وستر تغير بصره ويشد لحييه الأعلى والأسفل بعصابة فيربط من فوق رأسه لئلا يسترخي لحياة فينفتح فاه وتدخل الهوام وتفتح منظره، ويندب تليين مفاصله برفق ليسهل غسله، ومما يندب رفعه على مرتفع عن الأرض خيفة التغير ويساء به الظن، ويستحب ستره بثوب، ووضع شيء ثقيل على بطنه دفعا للإنتفاخ.\rقوله: (وإسراع تجهيزه إلا الفرق) أي ويندب الإسراع في تجهيز الميت، بغسله وكفنه والصلاة عليه ودفنه خيفة التغير وللرائحة والإنفجار إلا أن يكون غريقا فإنه لا يسرع به بل يمهل إذ قد يمنع النفس ما يغمر القلب من الماء ثم يزول. ويروى عن علي ﷺ أنه تأذى به يوما وليلة. انتهى.\rولا حجة في تأخير غسل النبي ﷺ لأن التغيير مأمون في حقه.\rقال صاحب إكمال الإكمال واختلف في علة تأخير تجهيز النبي ﷺ فقيل لاختلافهم هل مات؟ وقيل لاشتغالهم بالبيعة، وقيل لاختلافهم في موضع دفنه، وقيل ليتسامع الناس فيأتون للتبرك بالصلاة، وقيل دهشا لعظم المصيبة. انتهى (¬٣).\rقوله: (وللغسل سدر، وتجريده، ووضعه على مرتفع، وإيتاره كالكفن لسبع) أي وندب","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في سننه (١٥) - كتاب الجنائز/ (٢٠) باب في التلقين، الحديث: ٣١١٤.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٣١٠.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٣٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445061,"book_id":6859,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":372,"body":"للغسل أن يجعل في مائه سدر تفاؤلا لسدرة المنتهى، ولأنه ينقي.\rويندب تجريده عند اغتساله فيما عدى الساتر للعورة، لأن تجريده أبلغ في إنقائه، وعدم التجريد مختص بالنبي صلى الله عليه، ويندب غسله على مرتفع للصون عن ماء الغسل، ومما يندب إيتار غسله أي كونه وترا، كما يندب إيتار الكفن إلى سبع فيهما.\rقوله: (ولم يعد كالوضوء لنجاسة وغسلت، وعصر بطنه برفق، وصب الماء في غسل مخرجيه بخرقة، وله الإقضاء إن اضطر، وتوضنته) أي ولم يعد الغسل كما لا يعيد توضئته لأجل خروج نجاسة بعد الغسل، وتغسل النجاسة عنه وتزال إذ المطلوب إزالتها ومن ثم ندب عصر بطنه برفق مخافة خروجها بعد الكفن، ويكون ذلك العصر برفق لئلا يخرج شيء من الأمعاء، ويندب للغاسل صب الماء في غسل مخرج الميت صبا منقيا لئلا يشعر بما يخرج منه من النجاسة فيغسل ذلك المحل بخرقة في يده ملفوف عليها، وله الإفضاء باليد إن اضطر إليه والضرورات تبيح الحظورات، ومما يندب في غسل الميت توضيته وضوء الصلاة وهل ذلك في الغسلة الأولى فقط أو في كل غسلة قولان.\rوقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: يعني عن هذا.\rقوله: (وتعهد أسنانه وأنفه بخرقة، وإمالة رأسه برفق لمضمضة وعدم حضور غير معين، وكافور في الأخيرة) أي ومما يندب في غسل الميت تعهد أسنانه وأنفه بخرقة طاهرة، وندب للغاسل أن يميل رأس الميت لإخراج الماء من فيه لأجل مضمضة، ومما يندب حين الغسل عدم حضور غير معين للغاسل ولو أسقط الشيخ هذا لكان أولى لأنه سيذكره في المكروهات، ويندب جعل كافور في ماء الغسلة الأخيرة لأنه يمنع سرعة التغيير وينقي الجسد ولتطييب رائحة الميت للمصلين والملائكة ﵈، وإن عدم الكافور فغيره من الطيب.\rقوله: (ونشف) أي ومما يندب تنشيف الميت بعد غسله ندبا، وهل ينجس الثوب الذي نشف فيه أم لا سحنون لا ينجس. ابن عبد الحكم ينجس.\rقوله: (واغتسال غاسله. وبياض الكفن)، أي وندب اغتسال غاسل الميت.\rقال مالك في العتبية وعليه أدركت الناس، واستحبه ابن القاسم.\rابن حبيب لا غسل عليه. قيل: وجه الإستحباب لئلا يتوقى الغاسل ما يصيبه فلا يبالغ في غسله لتحفظه منه. انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445062,"book_id":6859,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":373,"body":"ومما يندب بياض الكفن لقوله ﷺ: «أحسن ثيابكم البيض» (¬١).\rتمهيد: واختلف في لباس الأحمر، وقد جاء فيه حديثان، وأما لباس الأصفر لم يأت فيه نص، وأما السواد فقد خرج رسول الله ﷺ وعليه ثوب أسود وعلى رأسه يوم فتح مكة عمامة سوداء ورايته راية سوداء.\rقوله: (وتجميره، وعدم تأخره عن الغسل. والزيادة على الواحد، ولا يقضى بالزائد إن شح الوارث؛ إلا أن يوصي ففي ثلثه) أي ويندب تجمير الميت أي تغطيته وفي بعض النسخ وتجميره بالجمراء أي تبخيره بالبخور.\rومما يندب عدم تأخير تكفينه عن الغسل، ولكن إن تأخر فلا يعيد الغسل، وندب الزيادة في الكفن على ثوب واحد لأن ذلك أستر، ولا يقضى بالزائد على الوارث إن شح بها، لأن الزائد على الواحد مستحب، والمستحب لا يقضى به إلا أن يوصي الميت بالزائد فيكون في ثلثه لأنه وصية لجسده.\rقوله: (وهل الواجب ثوب يستره، أو ستر العورة والباقي سنة؟ خلاف) أي وهل الواجب في الكفن ثوب يستر جميع جسد الميت، أو إنما يجب فيه ستر العورة فقط والباقي سنة فيه خلاف، وعلى القول بالسنية في الباقي فلا يقضى به.\rوفي إكمال الإكمال عياض: الكفن إذا لم يستر جميعه، فالرأس أولى من الرجلين، يستر تغير الوجه بالموت إكراما للوجه والرأس. وإن ضاق عن الوجه والعورة فالعورة أولى وما أمكن من أعلاه.\rقلت: قال الإمام في كتابه الكبير: إذا لم يستر ما على الشهيد جميعه ستر باقيه. اللخمي: اتفاقا. انتهى (¬٢).\rوقوله: (ووتره، والإثنان على الواحد، والثلاثة على الأربعة، وتقميصه، وتعميمه، وعذبة فيها، وأزرة، ولفافتان، والسبع للمرأة) هذا مستغنى عنه لأنه تقدم إيتار الكفن وهو تكرار، وقال بعضهم: ليس بتكرار وهذا موضع ذكره، وما تقدم إنما جرى على الكلام. ومما يندب كون الكفن اثنان على الواحد لأن الاثنان أستر منه، والثلاثة","footnotes":"(¬١) لم أطلع عليه بلفظ أحسن وأخرج البيهقي في السنن الكبرى، (٩٨) باب خير ثيابكم البيض، الحديث: ٦١٨١/ وأخرجه أحمد في مسنده الحديث: ٣٠٣٥، وفي مسند الشهاب، الحديث: ١٢٥٤.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٣٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445063,"book_id":6859,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":374,"body":"على الأربعة لأن الستر والوتر حصلا بالثلاث، والأربعة لم يحصل فيه إلا الستر.\rومما يندب في الكفن تقميص الميت وتعميمه كالحي، وتكون عذبة في العمامة مقدار ذراع يرسل على وجهه.\rالعذبة بالذال المعجمة طرف الشيء. والخمار للمرأة كالعمامة للرجل.\rوندب أن يكون في الكفن إزار ولفافتان وذلك خمسة أثواب، وإن كانت اللفافات أربع فذلك سبع، ولا يزاد على السبع لأنه سرف، والله لا يحب المسرفين. وندب أن يكون كفن المرأة سبعا.\rقوله: (وحنوط داخل كل لفافة، وعلى قطن يلصق بمنافذه، والكافور فيه وفي مساجده وحواسه ومراقه، وإن محرما ومعتدة، ولا يتولياه) الحنوط بفتح الحاء كل ما يحنط به أي وندب جعل الحنوط في داخل كل لفافة ولا يجعل فوق الكفن وهو قول مالك في المدونة، ويندب أن يجعل الحنوط على قطن يلصق بمنافذه من العينين والمنخرين والأذنين والفم والدبر ولا يدخل ذلك في المنافذ، ويكون الكافور في الحنوط، ويندب أن يجعل الحنوط في مساجده السبعة الجبهة والأنف والركبتين وأطراف الأصابع من الرجلين.\rقال اللخمي وأراه فعل ذلك إكراما لتلك المواضع لما كان يتقرب بها إلى الله تعالى (¬١).\rوقوله: وحواسه مستغنى عنه لأنه يدخل في قوله بمنافذه المنافذ أعم لدخول الدبر فيها. والحواس العينان والأذنان والمنخران.\rويندب أن يجعل الحنوط في مراقه وهي مارق من جسده كالإبطين والرفقين، وإن كان محرما أو معتدة لزوال التكليف بالموت، ولا يتولى فعل ذلك الحنوط محرم ولا معتدة وفاء لبقاء التكليف عليهما.\rقوله: (ومشي مشيع، وإسراعه، وتقدمه وتأخر راكب ومرأة) أي ومما يندب لمشيع جنازة المشي على قدميه وإسراعه في مشيه، ظاهره كان حاملا له أم لا وقيده البساطي بالحامل له. انتهى.\rوفي إكمال الإكمال ومعنى هذا الإسراع عند بعضهم ترك التراخي والزهد في المشي لا الإسراع الذي يشق على تابعيها ويجرد الميت وربما كان سببا لخروج","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٧٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445064,"book_id":6859,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":375,"body":"شيء منه فإن ذلك مكروه (¬١).\rومما يندب للمشيع الماشي تقدمه عن الجنازة ليصح له أجر التشييع والإسراع والتقدم، وندب تأخير الراكب خلف الجنازة وامرأة مشيعة خلف الركبان.\rقال صاحب الجواهر: قال ابن حبيب يكره خروج النساء في الجنائز وإن كن غير نوائح ولا بواكي في جنائز أهل الخاصة من ذوي القرابة وغيرهم، وينبغي للإمام أن يمنعهن من ذلك، فقد أمر النبي ﷺ بطرد امرأة رآها في جنازة فطردت حتى لم يرها (¬٢)، وقال لنساء رآهن في جنازة: «أتحملنه فيمن يحمله قلن: لا. قال: أفتدخلنه قبره فيمن يدخله؟ قلن: لا. قال: أفتحثين عليه التراب فيمن يحثي عليه. قلن: لا. قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات» (¬٣).\rوفيه قال: كان مسروق (¬٤) يحثي في وجوههن التراب ويطردهن فإن رجعن وإلا رجع. وكان الحسن (¬٥) يطردهن، وإذا لم يرجعن لم يرجع، ويقول: لا ندع حقا لباطل (¬٦).\rقوله: (وسترها بقبة) أي وندب ستر جنازة المرأة بقبة لئلا يعلم طولها من قصرها وهزالها من سمنها، أول النساء سترت بقبة زينب زوج النبي ﷺ. وقيل: فاطمة بنت محمد ﷺ.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٣٥١.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه باب منع النساء اتباع الجنائز، الحديث: ٦٢٩١.\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه باب منع النساء اتباع الجنائز الحديث: ٦٢٩٨.\r(¬٤) مسروق: مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية الوداعي الكوفي أبو عائشة الفقيه روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ثقة وله أحاديث صالحة مات سنة: ٦٢ هـ، التهذيب: ج ١٠، ص: ١٥٩.\r(¬٥) هو الحسن بن يسار بن أبي الحسن أبو سعيد البصري مولي زيد بن ثابت، قال أبو برده أدركت الصحابة فما رأيت أحدا أشبه بهم من الحسن البصري، مات سنة: ١١٠ هـ، وكان مولده سنة: ٢١ هـ بالبصرة، وله كتاب في فضائل مكه، روى عن أنس بن مالك وابن عمر وابي زرعه وغيرهم، وروى عنه الشعبي ويونس بن عبيد وغيرهم، انظر كتاب الجرح والتعديل لشيخ الإسلام الحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهندي، ط ١ - ١٩٥٢ م، دار الكتب العلمية، بيروت مج ٣، ص: ٤٠، الترجمة: ١٧٧.\r(¬٦) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445065,"book_id":6859,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":376,"body":"وفي المدارك: وقد سئل أبو عمر أحمد بن حسين القاضي (¬١) عن المرأة الميتة لم خصت بوضع القبة على نعشها، على ما استمر عليه عمل المسلمين من صدر هذه الأمة، إلى الآن وقد كانت تدفن ليلا في عهد رسول الله ﷺ وهي في حياتها لا يلزم إخفاء شخصها بل ستر جسدها.\rفقال: علة ذلك لما حملت على الأعناق وتعين عينها، زيد في سترها حتى لا يعلم طولها من قصرها، وسمنها من هزالها، وفي حياتها هي مختلطة بغيرها فلم تتعين. وأما أبو عمران فأجاب: أنها لم تملك من أمرها شيئا، فلذلك جعل لها أتم ستر. انتهى (¬٢).\rقوله: (ورفع اليدين بأولى التكبير، وابتداء بحمد وصلاة على نبيه ﵊ وإسرار دعاء، ورفع صغير على أكف، ووقوف إمام بالوسط ومنكبي المرأة) أي ومما يندب للمصلي على الميت رفع يديه عند التكبيرة الأولى فقط.\rوقيل: يرفع يديه عند كل تكبيرة.\rوقيل: لا يرفع في الجميع، وقيل: يرفع في الأولى ويخير في غيرها، ولم يذكر افتقارها إلى سترة، والأظهر أنها تفتقر ولكن يكفي الستر، وكذلك يندب له ابتداء فيها بحمد الله والصلاة على نبيه ﷺ، وكان مالك يستحب من الدعاء بعد الحمد والصلاة على نبيه ما رواه أبو هريرة قال: «اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده» (¬٣)، ويندب له الإسرار بالدعاء عليه. وذكر الشيخ لفظ الحمد لله والصلاة، والدعاء لأجل عدم تعيين ذلك، ومما يندب رفع ميت صغير على أكف، ويندب للإمام الوقوف عند وسط الرجل حين الصلاة عليه وعند منكبي المرأة.\rقوله: (رأس الميت عن يمينه. ورفع قبر كشبر مسنما وتؤولت أيضا على كراهته، فيسطح) أي والحال أن رأس الميت حين الصلاة عليه على يمين الإمام، وكذلك","footnotes":"(¬١) أبو عمر أحمد بن حسين القاضي بدانية من أهل العلم والقرآن. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٣١٦.\r(¬٢) ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٣١٧.\r(¬٣) أخرجه مالك في الموطأ (١٦) - كتاب الجنائز. (٦) - باب ما يقول المصلي على الجنازة، الحديث: ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445066,"book_id":6859,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":377,"body":"يندب رفع القبر رفعا يسيرا كشبر في حال كونه مسنما وهو علو وسطه، وقبره، مسنم، وكذلك قبر أبي بكر وعمر، وتولت المدونة أيضا على كراهة التسنيم، فعليه يسطح ولا يسنم لأن قبور المهاجرين والأنصار في البقيع مسطحات، وأنه لسطح قبر ولده إبراهيم، لما قال الشيخ: أيضا، علمنا أن الأول تأويل.\rقوله: (وحثو قريب فيه ثلاثا، وتهيئة طعام لأهله، وتعزية، وعدم عمقه، واللحد، وضجع فيه على أيمن مقبلا، وتدورك إن خولف بالحضرة) أي ومما يندب لقريب من القبر عند دفنه أن يحثو عليه ثلاث حثيات، ليكون له أجر الموارات والقرب من على شفير القبر، مشى الشيخ هنا ﵀ على غير ما مشى عليه الإمام مالك لأنه قال: لا أعرفه ولا ينبغي العدول عنه، ومما يندب تهيئة الطعام لأهل الميت إن لم يجتمعوا للبكاء لأنهم مشغولون عن تهيئة الطعام لأنفسهم.\rقوله: (وتعزية) أي وندب تعزية أهل الميت. التعزية هي التقوية على الصبر بوعد الأجر كأجركم الله في مصيبتكم وأعقبكم خيرا منها ظاهره كان الميت ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا، والأدب أن يمشي إلى داره فيعزيه فيها، وظاهره سواء كان ذلك قبل الصلاة أو بعدها، وعن معاذ بن جبل أنه مات له ابن فكتب إليه رسول الله يعزيه عليه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد فأعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر، فإن أنفسنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا من مواهب الله الهنية وعواريه المستودعة نتمتع بها إلى أجل معلوم ويقبضها لوقت\rوعواريه المستودعة، متعك الله به في غبطة وسرور، وقبضه منك بأجر كبير، إن احتسبت فاصبر ولا يحبط جزعك أجرك فتندم وأعلم أن الجزع لا يرد شيئا ولا يدفع حزنا وما هو نازل فكأن قد كان والسلام» (¬١).\rوفي العبدري المواق: وقد روي عن مالك أن للرجل أن يعزي جاره الكافر بموت أبيه الكافر لذمام الجوار، فيقول: بلغني الذي كان من مصابك بأبيك، ألحقه الله بكبار أهل دينه وخيار ذوي ملته.","footnotes":"(¬١) أخرجه الحاكم في المستدرك، الحديث: ٥١٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445067,"book_id":6859,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":378,"body":"قال سحنون: يقول له: أخلف الله لك المصيبة (¬١)، وجزاك أفضل ما جزا به أحدا من أهل دينه.\rوفي طرر ابن عات (¬٢): لا بأس أن يحضر وليمة الذمي ويأكل منها. انتهى.\rوكذلك يندب عدم عمق الميت في القبر، لأن الرحمة على أعلا الأرض لا في أسفلها إلا لضرورة كأرض فيها سباع فيعمق القبر إلى حيث يؤمن عليه من نبش السباع.\rومما يندب أن يكون القبر لحدا لأنه قبر رسول الله ﷺ، لما مات العلاء، أرسل إلى حفرة القبور وحفرة اللحد من سبق فهو، فسبق حافر اللحد، وعلموا حينئذ أنه أفضل من غيره، وندب أن يضطجع الميت في لحده أو قبره على جنبه الأيمن مستقبلا للقبلة فإن خولف ووضع على أيسر أو غيره ووجه للقبلة تدورك إذا كان بالحضرة ولم يخف تغيره.\rوقوله: (كتنكيس رجليه، وكترك الغسل، ودفن من أسلم بمقبرة الكفار إن لم يخف التغير، وسده بلبن، ثم لوح، ثم قرمود، ثم آجر، ثم قصب).\rمثال: قال بعض الشراح: هو تشبيه لإفادة الحكم.\rوقال شيخنا محمود حفظه الله ورعاه: فإذا لم يكن مثال فما معناه إذ المخالفة هو التنكيس لعدم التوجه أو الضجع على الأيسر، وكذلك تدورك بالحضرة إذا دفن قبل الغسل، أو دفن من أسلم في مقبرة الكفار.\rوقوله: إن لم يخف التغير يحتمل إن يرجع إلى الجميع، ويحتمل أن يرجع إلى الأخيرين، ويحتمل أن يرجع إلى الأخير فقط، وكذلك يندب سد القبر بلبن أي طوب ثم يليه في الفضل بلوح ثم قرمود ثم آجر ثم حجر ثم قصب ثم ما أمكن.\rقوله: (وسن التراب أولى من التابوت) من التابوت السن والشن بفتح السين المهملة والمعجمة الصب أي وصب التراب على الميت أولى من جعله في التابوت لأن جعله في التابوت مكروه.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٢٧٥.\r(¬٢) هارون بن أحمد بن جعفر بن عات، أبو محمد النفزي الشاطبي: قاض، من فقهاء المالكية. استقضي بشاطبة وحمدت سيرته، له تأليف منها «الطرر الموضوعة على الوثائق المجموعة». الأعلام للزركلي: ج ٨، ص: ٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445068,"book_id":6859,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":379,"body":"قوله: (وجاز غسل امرأة ابن كسبع ورجل كرضيعة) لما فرغ من ذكر المندوبات شرع في الجائزات وبعدها في المكروهات، وهو ترتيب حسن أي وجاز غسل المرأة صبيا سنه سبع سنين أو ثمانية، وروي ابن تسع ولا تغسل مراهقا، ويجوز لرجل غسل صبية صغيرة جدا كرضيعة، وهو خلاف ظاهر الرسالة لأنه قال: ولا يغسل الرجال الصبية (¬١)، ظاهره وإن كانت في المهد وهو موافق لقول.\rقوله: (والماء المسخن، وعدم الدلك لكثرة الموتى، وتكفين بملبوس أو مزعفر، أو مورس) أي ويجوز تغسيل الميت بالماء المسخن خلافا للشافعية، وكذلك يجوز عدم دلك الميت في غسله لأجل كثرة الموتى، وكذلك يجوز تكفين الميت بثوب ملبوس، وكذلك يجوز تكفين الميت بثوب مصبوغ بزعفران أو مورس لأنهما من الطيب.\rقوله: (وحمل غير أربعة، وبدء بأي ناحية، والمعين مبتدع) أي ويجوز أن يحمل الميت غير أربعة رجال ولا حد فيمن يحمله، وكذلك يجوز ابتداء في حمله بأي ناحية والمعين للإبتداء باليمين مبتدع.\rقوله: (وخروج متجالة، أو إن لم يخش منها الفتنة في كأب، وزوج، وابن، وأخ) أي وجاز خروج متجالة لكل جنازة قريبا كان أو أجنبيا، وكذلك يجوز خروج شابة لم يخش منها الفتنة في جنازة أب أو إبن أو أخ أو زوج أو ابن أخ لا غير هولاء، وأما إن كانت ممن يخشى منها الفتنة فلا تخرج أصلا.\rقوله: (وسبقها. وجلوس قبل وضعها) أي ويجوز سبق الجنازة لمكان دفنها ويجوز لمشيعها جلوس قبل وضعها.\rقوله: (ونقل وإن من بدو) أي وجاز نقل الميت من مكان إلى مكان وإن من بدو إلى حضر، لو عكس الشيخ في هذا الإغياء ويقول: وإن من حضر لبدو لكان أولى. انتهى.\rمات سعيد بن زيد (¬٢) ...........................","footnotes":"(¬١) متين الرسالة للقيرواني -٢٢/ باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله: ص: ٥٣.\r(¬٢) سعيد بن زيد العدوي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة أمه فاطمة الخزاعية أسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم، هاجر وشهد أحدا والمشاهد بعدها، ورى عنه من الصحابة ابن عمر وغيره، ومن كبار التابعين ابن المسيب وغيره. مات سنة: ٥٠ هـ الإصابة في تمييز الصحابة، تأليف: شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ت: ٨٥٢ هـ\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445069,"book_id":6859,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":380,"body":"وسعد بن أبي وقاص (¬١) بالعقيق (¬٢) فحملا إلى المدينة رواه ابن وهب.\rقوله: (وبكى عند موته وبعده، بلا رفع صوت وقول قبيح) أي وجاز بكاء بالدموع عند الموت وبعده بلا رفع صوت وبلا قول قبيح. قال النبي ﷺ: «ليس منا من حلق ولا من خرق ولا من دلق ولا سلق» (¬٣)، والحلق حلق الشعر، والخرق خرق الجيوب، والدلق ضرب الخدود، والصلق الصياح في البكاء، وقبيح القول.\rابن عرفة: قال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق: وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام (¬٤) رحمة الله يقول: إن بعض المراثي حرام كالنواح، وتحرير القول فيهما وضبطهما، أن النوح إنما حرم؛ لأنه يقتضي نسبة الرب ﷾ إلى الجور في قضائه والتبرم بقدره، وأن الواقع من موت هذا الميت لم يكن مصلحة بل مفسدة عظيمة، وتكون النائحة تذكر كلاما يقرر ذلك في النفوس، وتوضحه للأفهام، وتحمل السامعين على اعتقاد ذلك، فكل لفظ تضمن ذلك كان حراما، نظما كان أو نثرا، مرثية أو نواحا، وقد جاء في الحديث الصحيح عنه ﵊ التصريح بتحريم النواح، وورد في الحديث «أن النائحة تكسى يوم القايمة قميصين، قميص من جرب وقميص من قطران» (¬٥)، وسره أن الأجرب سريع الألم؛ لتقرح","footnotes":"= وبهامشه الإستعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر القرطبي: ت: ٤٦٣ هـ: ط ١: ١٣٢٨، ج ٢، ص: ٤٦، الترجمة: ٣٢٦١. دار التراث العربي بيروت.\r(¬١) سعد بن أبي وقاص: هو مالك بن أهيب بن عبد مناف يكنى أبا إسحاق، وأمه حمنة بنت أبي سفيان، صحابي جليل شهد بدرا وغيرها. وهو الذي افتتح القادسية، ونزل الكوفة واليا لعمر ابن الخطاب، وعثمان ابن عفان. مات بالعقيق سنة: ٥٥ هـ بعد أن ذهب بصره وقد زاد على السبعين. الطبقات الكبرى لابن سعد، لابن سعد: ج ٦، ص: ١٢.\r(¬٢) العقيق: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وقافين بينهما ياء مثناة من تحت. قال أبو منصور: والعرب تقول لكل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره ووسعه عقيق. قال: وفي بلاد العرب أربعة أعقة وهي أودية عادية شقتها السيول، وقال الأصمعي: الأعقة الأودية.\r(¬٣) الحديث بهذا المعنى أخرجه مسلم في صحيحه، ١ - كتاب الإيمان (٤٤) - باب تحرير ضرب الخدود وشق الجيوب. الحديث: ١٠٤، ولفظه «أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق». وأخرجه النسائي في سننه (٢١) - كتاب الجنائز (١٨) - السلف الحديث: ١٨٦٣، ولفظه «ليس منا من حلق ولا خرق ولا سلق».\r(¬٤) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، عز الدين الملقب بسلطان العلماء: فقيه شافعي بلغ رتبة الاجتهاد. كان مولده سنة: ٥٧٧ هـ، ومات سنة: ٦٦٠ هـ من مؤلفاته: قواعد الأحكام في اصطلاح الأنام والتفسير الكبير. الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ٢١.\r(¬٥) هذه مضمون ما أخرجه مسلم في صحيحه، ١١ - كتابا لجنائز، (١٠) - باب التشديد في النياحة.\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445070,"book_id":6859,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":381,"body":"جلده، والقطران يقوي شعلة النار. انتهى (¬١).\rوقوله: وبعده خلاف لظاهر الرسالة، لأنه قال: ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ (¬٢) أي حين الموت ظاهره لا يجوز بعده.\rقوله: (وجمع أموات بقبر لضرورة، وولي القبلة الأفضل) أي ويجوز جمع أموات في قبر واحد لأجل الضرورة كضيق المكان أو عدم الحفار، وأما لغير الضرورة فلا يجوز، وحيث يجوز الجمع هل يجعل بينهم حاجز؟ أو الأكفان كافية، فإن جمعوا جعل الأفضل منهم مما يلي القبلة، إنما يكون أفضل بالعلم أو العبادة وإن اجتمع العلم مع العبادة في واحد هو أفضل من العابد وإن تشاحوا فالقرعة.\rقوله: (أو بصلاة يلي الإمام رجل، فطفل، فعبد، فخصي، فخنثى كذلك) أي ويجوز جمع الأموات في صلاة واحدة، ويلي الإمام فيها رجل حر ثم طفل حر ثم رجل عبد ثم طفل عبد ثم خصي حر ثم طفل حر خصي ثم رجل عبد خصي ثم طفل عبد خصي ثم خنثى حر جل ثم خنثى طفل حر ثم رجل عبد خنثى ثم طفل عبد خنثى المراد بالخثنى هنا المشكل، وإلى هذا الترتيب أشار بقوله: فطفل فعبد فخصي فخنثى كذلك.\rقوله: (وفي الصنف أيضا الصف) أي وتجوز الصفة المتقدمة في الصنف الواحد، ويجوز فيه أيضا الصف أي كونهم صفا واحدا.\rقوله: (وزيارة القبور بلا حد) أي وتجوز زيارة القبور بلاحد في القلة والكثرة ولا في يوم معين، وينوي الزائر أن ينتفع الميت بزيارته لا أن ينتفع هو به، وإن كان قد قيل: يتوسل به إلى الله تعالى. انتهى. قوله: (وكره: حلق شعره، وقلم ظفره، وهو بدعة) لما فرغ من الجائزات شرع يذكر المكروهات، وهو ترتيب حسن أي وكره حلق شعر الميت من شعر رأس أو عانة أو إبط، وكذلك يكره قلم ظفره وهو بدعة والبدعة ما خالف ما عليه السلف الصالح والبدعة تعود إلى الضلال والضلال يعود إلى النار، وكذلك يكره له بنفسه حلق","footnotes":"=\rالحديث: ٩٣٤.\r(¬١) أنوار البروق في أنواع الفروق، الفرق المائة بين قاعدة النواح حرام وبين قاعدة المراثي مباحة: ج ٢، ص: ١٧٢.\r(¬٢) متن الرسالة لابن أبي زيد، ص: ٢٠، باب ما يفعل بالمحتضر: ص: ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445071,"book_id":6859,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":382,"body":"شعره وقلم ظفره واستعداد للموت وأما من الراحة بإزالته فلابأس.\rقوله: ﴿وضم معه إن فعل﴾ أي وإن وقع ونزل فحلق شعر الميت أو قلم ظفره ضم معه في الدفن، لئلا يدفن بعض الميت ويترك بعضه بلا دفن.\rقوله: ﴿ولا تنكأ قروحه﴾ أي ولا تعصر قروح الميت عند الغسل ﴿ويؤخذ عفوها﴾ لكن ﴿وقراءة عند موته﴾ أي يغسل ما سال منها ويزال عنه.\rقوله: ﴿وقراءة عند موته﴾ أي وتكره القراءة عند موته لأن القارئ يتدبر قراءته، وذلك يشغله عن غيره.\rقوله: ﴿كتجمير الدار﴾ تشبيه لإفادة الحكم أي كما كره تجمير الدار عند الموت، كره ذلك السماع ابن القاسم وأشهب قول مالك: ليست القراءة أو البخور من العمل انتهى.\rأي ليس من عمل السلف الصالح، وما تركه السلف الصالح تركناه. انتهى.\rقال ابن حبيب: لا بأس عند رأسه بقراءة القرآن يس أو غيرها، إنما كرهه استنانا.\rقوله: ﴿وبعده، وعلى قبره﴾ أي وكرهت القراءة بعد الموت أو على القبر، وحقه أن يقدم هذان عن قوله: كتجمير الدار. انتهى.\rابن عرفة: قبل عياض استحباب بعض العلماء القراءة على القبر لحديث الجريدتين، وقاله الشافعي. انتهى (¬١).\rوفي الإحياء: لا بأس بالقراءة على القبور (¬٢).\rوفيه: وفي مسالك ابن العربي يستحب تلقينه بعد الدفن. انتهى (¬٣).\rوتلقينه أن يقول الملقن: يا عبد الله اذكر ما كنت عليه في دار الدنيا من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.\rقوله: ﴿وصياح خلفها، وقول استغفروا لها، وانصراف عنها بلا صلاة، أو بلا إذن، إن لم يطولوا، وحملها بلا وضوء، وإدخاله بمسجد، والصلاة عليه فيه﴾ أي وكره صياح خلفها أي الجنازة بتعريف أو غيره.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٢٨٢.\r(¬٢) إحياء علوم الدين للغزالي: ج ٢، ص: ١٨٩٢.\r(¬٣) التاج والإكليل: ج ٢، ص: ٢٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445072,"book_id":6859,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":383,"body":"وكذلك يكره الصياح بالقول استغفروا لها، ومما يكره انصراف عن الميت قبل الصلاة عليه، لأن ذلك مما يسيئ الظن بالميت، وكذلك يكره انصراف عن الميت بلا إذن من أهله، إن لم يطولوا المقام عنده لخوف إذاية نفوسهم، ومما يكره حمل الجنازة بلا وضوء.\rابن رشد: إنما كرهه لأنه يحمل ولا يصلي، ولو علم أنه يجد من الماء في موضع الجنازة ما يتوضأ به، لم يكره حمله على غير وضوء. انتهى (¬١).\rومما يكره إدخال الميت في مسجد، هذا على القول بأنه طاهر، وأما على القول بأنه نجس فممنوع.\rوقد قال في أول مختصره: ولو قملة وآدميا.\rومما يكره أيضا الصلاة على الميت في المسجد، ظاهره وإن كان الميت خارج المسجد.\rقال بعضهم: يريد إن لم يضق خارج المسجد.\rقال في المدونة: ولا يصلى عليها في المسجد إلا أن توضع بقربه فيصلي عليها من في المسجد بصلاة الإمام، إذا ضاق خارجه بأهله (¬٢).\rابن ناجي: ضيق المسجد ليس بشرط، وكذلك إن لم يضق. انتهى.\rقوله: (وتكرارها) أي وكره تكرار الصلاة على الميت وإن كان من صلى عليه فذا، وقيده بعضهم بما إذا كانت الأولى جماعة، سؤال يشكل بالصلاة على الجنازة، فإن مصلحتها إعفاء الميت من العقوبة بقبول الشفاعة وهذا غير معلوم، فينبغي أن تكرر وأن يجيب على الأعيان.\rجوابه أن المطلوب من العباد إنما هو فعل صورة الشفاعة وهذا علم حصوله، وأما المغفرة فأمر مغيب. انتهى من الذخيرة للقرافي (¬٣).\rقوله: (وتفسيل جنب) هذا من باب إضافة المصدر إلى الفاعل أي ويكره للجنب أن يغسل الميت إذا وجد غيره.\rقوله: (كسقط وتحنيطه، وتسميته، وصلاة عليه، ودفنه بدار، وليس عيبا بخلاف","footnotes":"(¬١) مواهب الجليل للحطاب: ج ٢، ص: ٢٨٢.\r(¬٢) المدونة الكبرى: ج ١، ص: ١٦١.\r(¬٣) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ٣٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445073,"book_id":6859,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":384,"body":"الكبير أي هو من باب إضافة المصدر إلى المفعول أي وكره غسل السقط وتحنيطه وتسميته وصلاة عليه ودفنه في دار، ولكن إن دفن فيها ليس بعيب ترد به، بخلاف دفن الكبير فإنه عيب، واعترض بأنه عيب يسير، وأجيب بأنه إن كان يسيرا لا يمكن إزالته فأشبه الكثير.\rقوله: (لا حائض) أي فلا يكره تغسيل الحائض ميتا الفرق بينها وبين الجنب أن الجنب قادر على إزالة حدث الجنابة عن نفسه بخلاف الحائض.\rقوله: (وصلاة فاضل على بدعي أو مظهر كبيرة، والإمام على من حده القتل بحد أو قود، ولو تولاه الناس دونه) أي ومما يكره صلاة إنسان فاضل بالعلم أو بالعبادة على مبتدع، هذا بناء على فسقهم وأما على القول بكفرهم فممنوع، وكذلك يكره لفاضل صلاة على مظهر كبيرة ردعا وزجرا لأمثالهم.\rوكذلك صلاة الإمام على من حده القتل بقود أو حد كزان محصن قتل أو أبا أن يصلي في آخر الوقت أو سب نبيا من الأنبياء، وإن تولى الناس قتله دون الإمام، وأحرى إن تولاه بنفسه، لأن الإمام ينتقم لله فلا يكون شافعا فينتقم ويشفع غيره. انتهى.\rوأما من ضربه الإمام فمات من ذلك الضرب، فإن الإمام يصلي عليه لأن حده الجلد ولم يكن القتل.\rقوله: (وإن مات قبله فتردد) أي وإن مات من حده القتل قبل إقامة الحد عليه ففي صلاة الإمام عليه وعدمها تردد في الفهم لأبي عمران واللخمي.\rقوله: (وتكفين بحرير، أو نجس، وكأخضر، ومعصفر أمكن غيره) أي وكره تكفين بحرير لأنه سرف، وقيل: يجوز للنساء، وقيل: يجوز مطلقا. وكذلك يكره تكفين بشيء نجس وبأخضر وشبهه كأزرق أو مصبوغ بكعصفور، إنما يكره التكفين بهذه الأصناف إذا أمكن غيره وأما إن لم يمكن فيجوز بلا كراهة.\rقوله: (وزيادة رجل على خمسة واجتماع نساء لبكى وإن سرا، وتكبير نعش، وفرشه بحرير، وإتباعه بنار، ونداء به بمسجد أو بابه، لا بكحلق بصوت خفي) أي ومما يكره في كفن الرجل الزيادة على خمسة أثواب قميص وميزر وعمامة ولفافتان.\rقال ابن غازي: لم أر من صرح بكراهته، وأخذ من قول ابن حبيب: أحب إلى مالك خمسة أثواب لا يلزم. انتهى (¬١).","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٢٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445074,"book_id":6859,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":385,"body":"وكذلك يكره اجتماع نساء لبكاء، وإن كن إنما يبكين سرا، ومما يكره تكبير النعش وفرشه بحرير، ومما يكره اتباع نعش الميت بنار تفاؤلا للبعد منها.\rومما يكره نداء بالميت في مسجد أو بابه لأنه رآه من النهي، وكانت الجاهلية إذا مات فيهم شريف بعثوا راكبا ينعاه في القبائل فنهى الشرع عن ذلك. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rولا يكره النداء به في كحلق أي جماعة بصوت خفي.\rقوله: (وقيام لها) أي ومما يكره القيام للجنازة حين المرور بها، وجوز ذلك ابن الماجشون وجعل القائم للجنازة حين المرور بها مأجورا، ولا شيء عليه إن ترك.\rابن حبيب وإن مرت به الجنازة فلا يعرض عنها لأن ذلك من الجفاء انتهى (¬٢). وأما القيام للأحياء فعلى خمسة أقسام الشرع.\rقال شهاب الدين القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق في الفرق التاسع والستين والمائتين يباح من إكرام الناس قسمان الأول ما وردت به نصوص الشريعة كإفشاء السلام، والثاني ما لم يرد في النصوص ولا كان في السلف، لأنه إذا لم تكن أسباب اعتباره موجودة حينئذ، وتجددت في عصرنا فتعين فعله لتجدد أسبابه؛ كأنواع المخاطبات للملوك، وأولي الرفعة من الولاة والعظماء، والقيام للكرام، فهذا كله ونحوه من الأمور العادية ولم تكن في السلف، ونحن اليوم نفعله في المكارمات والموالاة، وهو جائز مأمور به وإن كان بدعة، ولقد حضرت يوما عند الشيخ عز الدين ابن عبد السلام وكان من أعيان العلماء، وأولي الجد في الدين، والثبات على الكتاب والسنة، غير مكترث بالملوك فضلا عن غيرهم، لا تأخذه في الله لومة لائم، فقدمت إليه فتيا فيها ما تقول أئمة الدين في القيام الذي أحدث أهل زماننا، مع أنه لم يكن في السلف، هل يجوز أم لا يجوز ويحرم؟، فقال: قال رسول الله ﷺ: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» (¬٣).","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٣٦١.\r(¬٢) منح الجليل في شرح مختصر خليل.\r(¬٣) الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٠١) باب من سأل الله العافية الحديث ٧٤٥. أخرجه البخاري في صحيح دون قوله ﷺ: ولا تقاطعوا (٨١) كتاب الأدب، (٥٧) باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر الحديث: ٥٧١٨ وأخرجه مسلم في صحيحه دون قوله ولا تقاطعوا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445075,"book_id":6859,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":386,"body":"وترك القيام في هذا الوقت يفضي للمقاطعة والمدابرة، فلو قيل بوجوبه ما كان بعيدا. وهذا نص ما كتب وهو معنى قول عمر بن عبد العزيز (¬١): تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور. وهذا بشرط أن لا يستبيح محرما، ولا يترك واجبا، وإنما هذه أمور لولا هذه الأسباب المتجددة كانت مكروهة من غير تحريم، فلما تجددت هذه الأسباب صار تركها يوجب المقاطعة المحرمة، وإذا تعارض المكروه والمحرم قدم المحرم والتزم دفعه وحسم مادة المحرم وإن وقع المكروه. انتهى (¬٢).\rقال البرزلي: وأما الكفار والفساق فلا يقام لأحد منهم لأنا أمرنا بإهانتهم وإلزامهم بإظهار الصغار. وكيف يفعل ذلك بمن يكذب الله ورسوله. فإن خفنا من شرهم ضررا عظيما فلا بأس بذلك، لأن التلفظ بكلمة الكفر جائز عند الإكراه. وأما إكرامهم بالألقاب والكنى فلا يجوز إلا لضرورة أو حاجة ماسة. وينبغي أن يهان الكفرة والفسقة زجرا عن كفرهم وفسقهم غيرة الله تعالى. انتهى منه (¬٣).\rقوله: ﴿وتطبين قبر أو تبييضه، وبناء عليه أو تحوين، وإن بوهي به حرم﴾. وجاز للتمييز، كحجر أو خشبة بلا نقش. ولا يغسل شهيد معترك فقط، ولو ببلد الإسلام أو لم يقاتل، (وإن أجنب على الأحسن) أي ومما يكره تطيين وسط القبر بالطين.\rوكذلك يكره تبييضه وبناء عليه.\rوروي عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا جصص القبر لم يسمع صاحبه الأذان ولا يدري بمن يزوره»، وقال ﷺ: «إن أهل القبور يرتجون أصحابهم وأهاليهم وزوارهم إلى أربعين سنة، فمن أيسهم أيسه الله يوم القيامة». انتهى من كتاب مناف الكنز والعدة والرفيق في الوحدة.\rوكذلك يكره تحويز القبر بالتحويط عليه، وهذا إذا لم يقصد به المباهات، وأما إن قصد به المباهات فحرام.","footnotes":"= (٤٥) - كتاب البر والصلة والآداب - (٧) باب تحرير التحاسد والتباغض والتدابر الحديث: ٢٥٥٩\r(¬١) عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي القرشي أبو حفص الخليفة الصالح العادل وربما قيل له خامس الخلفاء الراشدين كان مولده سنة: ٦١ هـ ومات سنة ١٠١ هـ ولي الخلافة بعهد من سلمان سنة: ٩٩ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٥٠.\r(¬٢) أنوار البروق في أنواع الفروق. الفرق التاسع والستون والمائتان: ج ٤، ص: ١٩٤ - ١٩٥.\r(¬٣) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٣٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445076,"book_id":6859,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":387,"body":"وجاز البناء على القبر إن قصد به تمييزه لأجل الزيارة. كما يجوز تمييزه بحجر أو خشبة بلا نقش عليهما، واعترض لأن قبور العلماء والصالحين شرقا وغربا عليها نقش، هذا قبر فلان بن فلان ولا تجتمع هذه الأمة المحمدية على الضلال، ووجه من كرهه لعدم خلوه عن المدح غالبا. انتهى.\rابن عرفة في مختصره: وقال الحاكم (¬١) في مستدركه إثر تصحيحه أحاديث النهي عن البناء والكتب على القبر: ليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين شرقا وغربا مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذه الخلف عن السلف (¬٢).\rوأفتى ابن رشد بوجوب هدم ما بنى في مقابر المسلمين من السقائف والقبب والروضات وألا يبقى من جدرانها شيئا إلا قدر ما يميز به الرجل قبر قريبه لئلا يأتي من يريد الدفن بذلك الموضع. انتهى (¬٣).\rقوله: ولا يغسل شهيد معترك فقط واختصاصه بعدم الغسل لأجل شرفه، ولأنه يأتي يوم القيامة اللون لون الدم والرائحة كرائحة المسك ولأنهم ﴿أحياء عند ربهم يرزقون﴾ [آل عمران: ١٦٩]، كان هذا الشهيد ذكرا أو أنثى، حرا أو عبدا، صغيرا كان أو كبيرا، قاتل أولم يقاتل فر أم لا، ولو قتل في بلد الإسلام، وأحرى بلاد الحرب، وظاهره وإن كان نائما وإن كان هذا الشهيد مات جنبا على القول الأحسن سواء أجنب قبل اللقاء أو بعده.\rوقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله ورعاه كيف يجنب بعده، واحترز بقوله: فقط من الشهيد في غير المعترك كالمبطون والغريق والحريق، ومن مات تحت الهدم، وامرأة ماتت بجمع أي من ولادة وغيرهم، فإنهم يغسلون ويصلى عليهم.\rقوله: (لا إن رفع حيا وإن أنفذت مقاتله إلا المغمور، ودفن بثيابه إن سترته، وإلا زيد بخف وقلنسوة ومنطقة قل ثمنها، وخاتم قل فصه أي لا إن رفع هذا الشهيد حيا ثم مات، وإن كان بمعنى الميت، كما لو نفذت مقاتله لصدق الحياة عليه، إلا أن يكون مغمورا لم يفق بعد إنفاذ المقاتل، فيحلق بالمقتول في المعترك لأنه في حكم العدم،","footnotes":"(¬١) الحاكم النيسابوري: محمد بن عبد الله الشهير بالحاكم، يعرف بابن البيع، أبو عبد الله من أكابر حفاظ الحديث كان مولده سنة: ٣٦١ هـ ومات سنة: ٤٠٥ هـ. من مؤلفاته: المستدرك على الصحيحين وتراجم الشيوخ وغيرهما. الأعلام للزركلي: ج ٦/ ٢٢٧.\r(¬٢) المستدرك للحاكم: ج ١/ ٥٢٥، بعد الحديث: ١٣٧٠.\r(¬٣) مختصر ابن عرفة: ج ١/ ٣٢٨. مخطوط","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445077,"book_id":6859,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":388,"body":"ويدفن شهيد المعترك بثيابه إن سترته وإلا أي وإن لم تستره زيد عليها ما يستره وإن لم يوجد إلا دون ذلك ستر من سرته إلى ركبتيه، ويدفن مع خف عليه وقلنسوة ومنطقة قل ثمنها لا ما كثر ثمنه. وكذلك يدفن مع خاتم سني عليه إذا كان فضة قليلا وإلا فلا يدفن معه، والخاتم السني ما وزنه مع فصه در همان، فلا يدفن بخاتم غير سني.\rقوله: (لا درع وسلاح) أي لا يدفن الشهيد مع الدرع ولا مع سلاح مطلقا.\rقوله: (ولا دون الجل، ولا محكوم بكفره، وإن صغيرا ارتد، أو نوى به سابيه الإسلام؛ إلا أن يسلم: كأن أسلم ونفر من أبويه) أي ولا يغسل من الميت ما دون الجل منه وإن كان نصفا بل يجمع ويدفن.\rوكذلك لا يغسل محكوم بكفره لأجل دنائته، كان كفره أصليا أو تبعا كولده الصغير أو طارئا وإن صغيرا مميزا حكم بإسلامه أو بإسلام أبيه وارتدى أو نوى به سابيه الإسلام إلا أن يسلم بما يعلم به أنه عقل الإسلام فإنه يغسل ويصلى عليه كما إذا أسلم وفر من أبويه فإنه يغسل ويصلى عليه هذا قول ابن القاسم جعل ارتداده هنا ارتداد، وإسلامه إسلاما.\rوقد كان اسلام علي بن أبي طالب ﵁ وعبد الله ابن عباس ﵄ قبل البلوغ.\rوكان محلهما عند النبي ﷺ أنهما مسلمين.\rقوله: (وإن اختلطوا غسلوا وكفنوا، وميز المسلم بالنية في الصلاة، ولا سقط لم يستهل، ولو تحرك، أو عطس، أو بال، أو رضع: إلا أن تتحقق الحياة، وغسل دمه، ولف بخرقة، وووري) أي وإن اختلط من يغسل ويصلى عليه مع موتى الكفار بحيث لا يعرفون فإنهم يغسلون كلهم، ويكفنون احتياطا وميز المؤمن المسلم بالنية في الصلاة.\rقوله: ولا سقط وقد تقدم هذا ولكن كرره ليرتب عليه ما لم يذكر فيه أي ولا يغسل السقط ولا يصلى عليه إن لم يستهل صارخا ولوا استهل لغسل فلا يغسل ولو تحرك أو عطس لأن العطاس ليس بحيات وإنما هو ريح يخرج من الرأس.\rوكذلك إن بال لأنه من استرخاء المواسك. وكذلك إن رضع فلا يغسل، إلا أن تحقق الحياة منه، كما إذا بقى زمنا طويلا، ويغسل دم السقط، ويلف بخرقة، ووري أي ستر بالتراب.\rقوله: (ولا يصلى على قبر، إلا أن يدفن بغيرها، ولا غائب) أي ولا يصلى على قبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445078,"book_id":6859,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":389,"body":"الميت إلا أن يدفن بغير صلاة فيصلى عليه، إلا أن يطول الزمان، حيث يعلم أنه لم يبق فيه.\rوفي إكمال الإكمال: المازري واختلف الناس في الصلاة على القبر، ومشهور قول مالك المنع، والشاذ جوازها فيمن دفن بغير صلاة.\rعياض: تحصيل الصلاة على القبر أنه إن دفن الميت بغير صلاة فإنه يخرج ما لم يفت، فإن فات فالمشهور أنه يصلى عليه وهو في القبر.\rوقال أشهب وسحنون: أنه لا يصلى على القبر وفيما يفوت به أربعة أقوال.\rأشهب: بإهالة التراب.\rعس ابن دينار (¬١): بالفراغ من دفنه.\rابن القاسم: ما لم يخف تغيره. سحنون: أن يطول.\rوقال أبو حنيفة بالزيادة على ثلاثة أيام.\rأبو عمر: وأجمع من قال بالصلاة على القبر أنه فيما قرب، وأقل ما قيل في القرب أنه شهر. انتهى (¬٢).\rوكذلك لا يصلى على ميت غائب لاحتمال أنه صلى عليه ولا يقال أن النبي ﷺ صلى على غائب إذ يحتمل أنه رفع الحجاب بينه وبينه ويحتمل أنه من خصائصه ﷺ.\rقوله: (ولا تكرر. والأولى بالصلاة: وصي رجي خيره، ثم الخليفة، لا فرعه، إلا مع الخطبة، ثم أقرب العصبة) أي ولا تكرر الصلاة على الميت وقد تقدم قوله والأولى أي الأولى بالصلاة على الميت وصي بها رجى خيره لأن ذلك من حق الميت فهو أعلم بمن يستشفع له.\rقال مالك في العتبية: إلا أن يعلم أن ذلك من الميت لعداوة كانت بينه وبين وليه وإنما أراد أن يقبضه فلا تجوز وصيته بذلك يريد إذا كان الولي أولى ممن له دين وفضل وإلا كان الوصى إليه أولى لأن الولي إذا لم يكن معروفا بالخير وكانت","footnotes":"(¬١) أبو محمد عيسى بن دينار بن وهب القرطبي الفقيه القاضي العادل سمع من ابن القاسم وصحبه ألف في الفقه كتابه الهدية مات ببلده طليطلة سنة: ٢١٢ هـ شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٩٥، الترجمة: ٩٢.\r(¬٢) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٣٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445079,"book_id":6859,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":390,"body":"العداوة بنيهما اتهم في التقصير له في الدعاء (¬١).\rثم الخليفة العباسي لا فرعه أي لا نائبه إلا أن يكون صاحب الخطبة في الجامع فيقدم على العصبة وهذا كله إن عدم نقص منع أو كره في الإمامة فإن لم يكن الخليفة ولا نائبه الخطيب فأقرب العصبة.\rقوله: (وأفضل ولي، ولو ولي امرأة، وصلى النساء دفعة، وصحح ترتبهن) أي وقدم للصلاة على الميت أفضل ولي من أوليائه أو أفضل ولي من أولياء الأموات ولو كان ولي المرأة هو الأفضل فإنه يقدم وإن كان ميته مؤخر.\rوقيل يقدم ولي أفضل الموتى؛ لأنه هو الذي يلي الإمام، ومثله إذا كان رجلا وامرأة، وكان ولي المرأة أفضل، فقول مالك يتقدم ولي المرأة، وقول ابن الماجشون: يتقدم ولي الرجل لأنه يقول هذا وليي، فأنا أقدم على القول الأحسن عليه، وغيره تبع. انتهى من اللخمي (¬٢).\rوهو قول مالك خلافا لعبد الملك. فإن لم يوجد من يصلي على الميت من الرجال المتأهل لذلك، فالنساء يصلين دفعة واحدة وحدانا، وصحح ترتبهن واحدة بعد واحدة، ولا يقال أنه تكرار للصلاة لأجل نقصهن.\rقوله: (والقبر حبس: لا يمشى عليه، ولا ينبش؛ ما دام به) أي والقبر حبس على من هو فيه لا يمشى عليه ولا ينبش ما دام به، فإن نقل منه أو ظن عوده ترابا، وفي تقديره بعشرين سنة نظر لاختلاف التراب.\rوفي مسلم: قال رسول الله ﷺ: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» (¬٣) ولأن للميت حرمة ومن حقه ألا يمتهن بالقعود عليه والإتكاء.\rقال ابن عرفة: إن طال فله الانتفاع بظاهر أرضه.\rابن رشد: لو كانت ملكهم كان لهم نبشها وتحويلهم لمقابر المسلمين وفعله معاوية لما أراد إجراء العين التي بحذاء أحد.\rقال جابر: لما أراده نادى مناديه بالمدينة، من كان له بها قتيل فليخرجه","footnotes":"(¬١) هذا نص ما في مواهب الجليل للحطاب: ج، ص:\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص ٦٧٩\r(¬٣) أخرجه مسلم في صحيحه (١١) - كتاب الجنائز (٣٣) - باب النهي عن الجلوس على القبر، الحديث: ٩٧٢. وأخرجه الترمذي في سننه (٨) - كتاب الجنائز، (٥٧) - باب ما جاء في كراهية المشي على القبور، الحديث: ١٠٥٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445080,"book_id":6859,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":391,"body":"وليحوله، فأخرجناهم رطابا. انتهى من مختصره (¬١).\rابن عبد السلام: ووقع في كتب بعض أهل المذهب عن بعضهم أنه يجوز حرث البقيع بعد عشرة أعوام ووقع أيضا لبعضهم أنه إذا حرثت المقابر أخذ كراؤها ممن حرثها وصرف في جهاز الموتى. انتهى من التوضيح (¬٢).\rقوله: (إلا أن يشح رب كفن غصبه، أو قبر بملكه أونسي معه مال، وإن كان بما يملك فيه الدفن بقي وعليهم قيمته) أي ولا ينبش القبر ما دام به الميت إلا أن يشح مالك كفن أو غيره غصبه أو يشح رب قبر غصبه بملكه أو نسي معه مال وإن من تركته فإنه ينبش لهذه الأشياء لحق الغير، وإن كان القبر المغصوب في أرض يملك فيه الميت الدفن كالمقبرة، أو أرض مباح لا ملك لأحد فيه، فإن الميت يبقى فيه للشبهة، وليس على أهله نبشه، ولكن عليهم قيمة الحفر.\rقوله: (وأقله ما منع رائحته وحرسه) أي وأقل حفر القبر ما منع رائحة الميت وحرسه من السباع.\rقوله: (وبقر عن مال كثر) أي ويبقر الميت عن مال كثير ابتلعه ابتلاعا شرعيا أم لا أو قصد به حرمان الورثة (ولو) كان إثبات ذلك ﴿بشاهد ويمين﴾ وأحرى بشاهدين إذ يقضى بالشاهد واليمين، واختلف في حد الكثير، قال بعضهم: هو نصاب القطع في السرقة، وقال بعضهم: هو نصاب الزكاة.\rقوله: (لا عن جنين، وتؤولت أيضا على البقر إن رجي، وإن قدر على إخراجه من محله فعل) أي لا تبقر المرأة عن جنين وإن رجى حياته، وهو قول مالك وتأول عليه المدونة، فقدم مالك ﴿تخلله﴾ حق الأم لأن ذلك مثلة، وتأولت أيضا المدونة على البقر إن رجي حياته، وقدم حق الولد.\rاللخمي: وهو أحسن. وإحياء نفس أولى من صيانة الميت لحرمتها، وعلى البقر (¬٣).\rقال سند: من خاصرتها اليسرى لأنها أقرب للولد، ويلي ذلك أخص أقاربها والزوج أحسن (¬٤)، وهذا الخلاف في الآدمية لحرمتها، فإن فرعنا على عدم البقر فلا","footnotes":"(¬١) محتصر ابن عرفة: ج ١، ص: ٣٢٨/ ٣٢٩.\r(¬٢) التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب للشيخ خليل: ج ٢، ص: ١٦٧.\r(¬٣) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٧١٧.\r(¬٤) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٤٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445081,"book_id":6859,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":392,"body":"تدفن حتى يموت الجنين.\rالحاصل: إن رجي جنين الآدمية ففي البقر عليه تأويلان.\rوأما إن لم يرج فلا تبقر بلا خلاف، وأما البهيمة فلا خلاف أنها تبقر عن جنينها.\rمسألة: رمكة ماتت وفي بطنها ولدها، فاستخرجه غير مالكها.\rقال التونسي: فيمن ماتت له ناقة، أو بقرة، أو دابة في بطنها ولدها، فطرحها فجاء رجل فاستخرج منها الجنين.\rقال سحنون مرة: لمستخرجه، ومرة قال: لصاحبها، وأرى أن يكرى عليه من بيت المال حتى يكبر فيباع ويتصدق بثمنه، وإن أخذه صاحب الرمكة، فلابد من التربية لئلا يذهب عمله. انتهى.\rقوله: (والنص عدم جواز أكله لمضطر، وصحح أكله أيضا) أي والنص للعلماء عدم أكل ميتة الآدمي لمضطر خاف على نفسه الموت، إذ تحرم لحوم بني آدم إكراما لهم وتشريفا، وحرمته حيا وميتا سواء، وصحح أكله لمضطر لعموم الآية، وعلى القول الصحيح إن لم يجد ميتا فإنه يأكل من حده القتل، وإن لم يوجد فإنه يأكل من نفسه حتى يستغني، إن لم يخف على نفسه.\rالنص: ما رفع في بيانه إلى غاية.\rوقيل: النص ما ليس فيه احتمال أو كان فيه احتمال ضعيف.\rقوله: (ودفنت مشركة حملت من مسلم بمقبرتهم) أي ودفنت كافرة ماتت وهي حامل من مسلم في مقبرة الكفار، إذ لا حرمة لجنينها إذ هو كعضو منها، ويلي دفنها أهل دينها.\rقال ابن غازي: قال ابن عرفة: ونقل ابن غلاب (¬١) عن المذهب تدفن بطرف مقبرة المسلمين، وهم (¬٢).\rقوله: (ولا يستقبل بها قبلتنا ولا قبلتهم) قال المواق في التاج والإكليل: ليس هذا موضع هذا الفرع.","footnotes":"(¬١) عبد السلام بن غالب، أبو محمد المسراتي القيرواني، المعروف بابن غلاب: فقيه مالكي، أصله من «مسراتة» في ليبية. كان مولده سنة: ٥٧٦ هـ وتوفي بالقيروان سنة: ٦٤٦ هـ. له كتب، منها «الوجيز» في الفقه، و «الزهر الاسنى في شرح أسماء الله الحسنى» الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ٧.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٣٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445082,"book_id":6859,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":393,"body":"قال ابن غازي: فإن قلت إنما يلي دفنها أهل دينها بمقبرتهم، كما صرح به في النوادر (¬١) وغيرها فما فائدة قول المصنف: لا تستقبل قبلتنا ولا قبلتهم؟ وإنما وقع هذا في المدونة عن ربيعة (¬٢) في المسلم يواري أباه الكافر (¬٣).\rقلت: كأنه احترز به من قول بعض العلماء: يجعل ظهرها إلى القبلة؛ لأن وجه الجنين إلى ظهرها، على أن في التعبير عن هذا المقصد بهذه العبارة بعد. والله أعلم. انتهى (¬٤).\rقال ابن عرفة: وسئلت عن امرأة ماتت فأراد زوجها دفنها في مقبرته، وأراد عصبتها دفنها في مقبرتهم، فأجبت بأن القول قول عصبتها، أخذا من هذه المسألة لعدم النص فيها.\rالقلشاني: والمسألة المأخوذة منها، قوله في المدونة: تتنوي البدوية حيث انتوى أهلها، لا حيث انتوى أهل الزوج (¬٥).\rقوله: (ورمي ميت البحر به مكفنا إن لم يرج البر قبل تغيره) أي وإن مات مسلم في بحر، فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، ثم يرمى في البحر إن لم يرج وصول البر قبل تغيره، ولا يثقل ليهبط إلى قاع البحر، خلافا لمن قال: يثقل ليهبط. وأما إن رجي البر قبل تغيره، فإنه يستأنى به ليدفن فيه.\rقوله: (ولا يعذب ببكاء لم يوص به) أي ولا يعذب الميت ببكاء عليه إن لم يوص به وإن بلسان حاله.\rوقال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق: ورد في الحديث عنه ﷺ: «أن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه» (¬٦) أخرجه مالك في الموطأ. فأشكل","footnotes":"(¬١) النوادر والزيادات لابن أبي زيد: ج ١، ص: ٥٩٧/ ٥٩٨.\r(¬٢) أبو عثمان ربيعة بن عبد الرحمن فروخ الأنصاري المدني المعروف بربيعة الرأي مفتي المدينة أدرك جماعة من الصحابة وأخذ عنهم منهم أنس ﵁، وعنه مالك وغيره. مات سنة: ١٣٦ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٧٠، الترجمة: ٣٠.\r(¬٣) المدونة: ج ١، ص: ١٨٧.\r(¬٤) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٢٥٨.\r(¬٥) هذا مضمون ما ذكره القلشاني في شرحه للرسالة: ج ١، ص: ١٩٨. مخطوط\r(¬٦) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٩) - كتاب الجنائز (٣٢) باب قول النبي ﷺ يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه الحديث: ١٢٢٨. وأخرجه مسلم في صحيحه (١١) - كتاب الجنائز (٩) - باب الميت يعذب ببكاء أهله الحديث: ٩٢٧/ ٩٣٢. وأخرجه مالك في الموطأ (١٦) - كتاب","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445083,"book_id":6859,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":394,"body":"ظاهر الحديث من جهة أن الإنسان لا يؤاخذ بفعل غيره، وهي قاعدة صحيحة تعارض هذه القاعدة، وحصل الفرق من وجوه أحدها، أنه محمول على ما إذا أوصى بالنياحة كما قال طرفة (¬١):\rفإن مت فانعني بما أنا أهله … وشقي علي الجيب يا ابنة معبد\rوثانيها أنهم كانوا يذكرون في نواحهم مفاخر هي مخاز عند الشرع، كالغصب والفسوق، فيعذب بها، فيكون المعنى أن الميت يعذب بمدلول ما يقع في البكاء من الألفاظ، ولما كان بين البكاء وبين تلك الأمور ملازمة قد حصلت في الواقع، عبر بالبكاء عنها مجازا (¬٢).\rقوله: ﴿ولا يترك مسلم لوليه الكافر ولا يغسل مسلم أبا كافرا ولا يدخله قبره إلا أن يضيع فليواره﴾ أي ولا يترك المسلمون مسلما لوليه الكافر في التمريض والتجهيز، لأن عداوة الدين أشد من محبة القرابة، فإن مات كافر فلا يغسله ابنه المسلم ولا يدخله قبره، إلا أن يخاف أن يضيع فليواريه في الأرض، ولا يستقبل به قبلتنا ولا قبلتهم، لأنه ليس من أهل قبلتنا، ولا نعظم نحن قبلتهم.\rقال المواق: وهذا موضع ما تقدم ذكره من قوله: ولا تستقبل قبلتنا ولا قبلتهم، لعل الناسخ وضعه في غير موضعه.\rقوله: ﴿والصلاة أحب من النفل إذا قام بها الغير إن كان كجار أو صالحا﴾ أي والصلاة على الميت أحب عند مالك من النفل، ومن الجلوس في المسجد، إذا قام الغير بالصلاة عليه، إن كان الميت كجار أو صديق أو صالح أوشيخ أو معلم وأما إن لم يكن الميت مثل هؤلاء، فالنفل والجلوس في المسجد أحب إليه، وهذا إذا قام الغير بالصلاة عليه، وأما إذا لم يقم به الغير فإنها تتعين عليه.","footnotes":"= الجنائز، (١٢) - باب النهي عن البكاء على الميت الحديث: ٣٧.\r(¬١) طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد، البكري الوائلي، أبو عمرو: شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى. ولد في بادية البحرين نحو سنة ٨٦ ق. ب، وتنقل في بقاع نجد. وقتل سنة: ٦٠ ق. ب. الأعلام للزركلي: ج ٣، ص: ٢٢٥. والبيت من معلقته انظر ديوان طرفة تحقيق: د. درويش الجويدي: ص: ٥٦، ط ١: ١٤٢٩ هـ. المكتبة المصرية.\r(¬٢) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي الفرق: ١٠١: ج ٢، ص: ١٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445084,"book_id":6859,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":395,"body":"باب [في أحكام الزكاة]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الزكاة، الزكاة في اللغة: الزيادة، وفي الشرع: عبارة عن مال مخصص يؤخذ من مال مخصوص، إذا بلغ قدرا مخصوصا في زمن مخصوص، يصرف في جهة مخصوصة، وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع ولها أسماء غير الزكاة ومنها حق لقوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام: ١٤١] ومنها صدقة لقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة: ١٠٣]، ومنها نفقة لقوله تعالى: ﴿ولا ينفقونها﴾ [التوبة: ٣٤] أي ولا يزكونها، ومنها العفو لقوله تعالى: ﴿خذ العفو﴾ [الأعراف: ١٩٩] ومنها الماعون لقوله تعالى: ﴿ويمنعون الماعون﴾ [الماعون: ٧]. انتهى.\rوفي الشعب لابن غالب تخلله أن الله تعالى جعل الزكاة طهرا للأموال والأبدان، وتنزيها للنفوس والأرواح.\rوقال: وذلك أن الله خلق الخلق بحكمته، وأفقر بعضهم لبعض، وجعل منهم الأغنياء والفقراء أي وذوي الحاجات المختلفة، ليستقيم إيجاد الخليفة وقال تعالى: ﴿ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا﴾ [الزخرف: ٣٢] فجعل للفقراء ذوي الحاجات حقوقا في أموال الأغنياء فهي مفروضة لهم، ليس لأصحاب الأموال فيها شيء، ولو كانت لهم، لما وقع الوعيد على من منعها بالويل الذي وقع الوعيد به على من لم يصلي لله تعالى في قوله: ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون﴾ [الماعون: ٤ - ٧] وهي الزكاة. فالزكاة مفروضة لأهلها، وهي حق لهم على الأغنياء، كما أن الصلاة مفروضة لله تعالى، وهي حق له على عباده. وكذلك تجدها حيث جاءت في كتاب الله مقرونة مع الصلاة ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [الزمر: ٢٠] فلهم في الأموال حق فرضه الله، لأن المال مال الله، والخلق خلق الله يعطي من يشاء المقدار الذي يشاء، فهذا المقدار الذي هو حقوق الغير، قد علم الله بلطيف علمه وخفي نظره، أن ربع العشر من زكاة الورق والذهب، والعشر أو نصف العشر من الطعام، والشاة من أربعين شاة، وغير ذلك من نصاب الزكاة أنها قائمة بأهل الحاجة الذين فرض لهم، ويبقى النصاب بأيدي مالكيه إلى وقت حاجة أخرى، وعلم سبحانه أن المال لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445085,"book_id":6859,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":396,"body":"يطهر ولا يطيب لما لكه حتى يخرج ذلك القدر، فممسك الزكاة إنما يأكل أو ساخ الفقراء بل دماءهم. وكذلك أخذها بغير حقها، ووضعها في غير حقها لأنه أكل لحقوق الغير، وهم محتاجون إلى حقوقهم. انتهى.\r\r[زكاة الماشية]\rقوله: (تجب زكاة نصاب النعم): النصاب من النصب وهو الإنتصاب أو هو من الغاية التي تنتهي إليه أوهو من النصيب، لأنه إذا بلغ هذا القدر يكون للمساكين فيه نصيب. النعم جمع أنعام وهي الماشية الإبل والبقر والغنم. فلا تجب الزكاة فيما دون النصاب منها.\rقوله: (بملك، وحول، كملا وإن معلوفة وعاملة ونتاجا) أي تجب زكاة نصاب النعم بسبب ملك تام ومرور حول كامل كان النعم معلوفة أو عاملة أو نتاجا وحده أو مع الأمهات.\rوقوله: (لا منها ومن الوحش) أي لا زكاة فيما تولد من النعم، والوحش وإن تأنس، هذا هو المشهور.\rوقيل: إن كانت الأم من النعم والأب من الوحش تجب فيه الزكاة. وإن كان الأب من النعم والأم من الوحش فلا زكاة وقيل تجب فيه الزكاة مطلقا.\rقوله: (وضمت الفائدة له، وإن قبل حوله بيوم) أي وتضم الفائدة له إلى النصاب في الزكاة وإن قبل حوله بيوم بل ولو بساعة المراد بالفائدة هنا ما تجدد ملكه بهبة أو صدقة أو إرث أو شراء أي الفرق بين نصاب العين والماشية أن نصاب العين لا تضم له الفائدة، ونصاب الماشية تضم إليه الفائدة، ولأن الماشية لها سعات، وفيها أوقاص بخلاف العين.\rقوله: (لا لأقل): أي لا تضم الفائدة بأقل من النصاب بل حولهما حول الأخير.\rوقوله: (الإبل في كل خمس ضائنة إن لم يكن جل غنم البلد المعز، وإن خالفته) لما ذكر النعم جعل يفصل قدر النصاب من كل جنس فبدأ بالإبل اتباعا لكتاب رسول الله ﷺ الذي كتب فيه الزكاة.\rوزكاة الإبل في كل خمس منها شاة ضائنة، إن لم يكن جل غنم البلد المعز، وإن خالفت الجل غنمه، كما إذا كان جل غنم البلد المعز وغنمه هو ضأن. فإن الواجب عليه المعز هو جذع أو جذعة أو ثني أو ثنية، إذ لا فرق على المشهور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445086,"book_id":6859,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":397,"body":"قوله: (والأصح إجزاء بعير) أي والقول الأصح إجزاء إخراج بعير عن الخمس، عوضا من الشاة، لأنه مواساة من جنس المال بما هو أفضل، وهو قول عبد المنعم القروي (¬١) وصححه ابن عبد السلام (¬٢).\rقال بعضهم: لأنه الأصل، والشاة تخفيف.\rوقال القاضيان (¬٣): لا يجزئ لأنه من باب إخراج القيمة.\rالبعير يطلق على الذكر والأنثى من الإبل. الأصل أن يخرج من كل جنس زكاته فيه.\rقوله: (إلى خمس وعشرين فبنت مخاض، فإن لم تكن له سليمة فابن لبون، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وست وأربعين حقة، وإحدى وستين جذعة، وست وسبعين بنتا لبون، وإحدى وتسعين حقتان، ومائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين حقتان أو ثلاث بنات لبون: الخيار للساعي، وتعين أحدهما منفردا، ثم في كل عشر يتغير الواجب: في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وبئت المخاض الموفية سنة) أي وتزكى الإبل بشياه في كل خمسة شاة إلى أن تبلغ خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض، وهي الموفية سنة ودخلت في الثانية ولو بيوم، فإن لم تكن له أو كانت له وليست سليمة من العيوب أو الشركة فالواجب عليه ابن لبون إن وجده وإن فقدا معا كلفه الساعي الإتيان ببنت مخاض على المنصوص إلا أن يرى ذلك نظرا للمستحقين.\rوعن ابن القاسم: إن أتى بابن اللبون قبل منه. انتهى.\rفإذا بلغت الإبل ستا وثلاثين ففيها بنت لبون، وإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة، وهي التي يصلح على ظهرها الحمل، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة، وإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين ففيها حقتان أو ثلاث بنات لبون، الخيار للساعي ينظر المصرف بالتقوى لا بالهوى، وإنما له الخيار إذا وجدامعا أو","footnotes":"(¬١) أبو الطيب عبد المنعم بن إبراهيم الكندي المعروف بابن بنت خلدون دخل مصر وغيرها وأخذ عن أبي عمران الفاسي وبه تفقه اللخمي وعبد الحق وغيرهما. مات سنة: ٤٣٥ هـ. الشجرة: ج ١، ص: ١٦٠، الترجمة: ٣١٦.\r(¬٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدرديري: ج ١، ص: ٤٣٣.\r(¬٣) القاضيان أبو الحسن بن القصار وتلميذه القاضي أبو محمد عبد الوهاب. أنظر التعريف بالرجال المذكورين في جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٢٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445087,"book_id":6859,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":398,"body":"فقدا معا، وأما إن لم يوجد إلا أحد النوعين فإنه يتعين أخذه رفقا بأرباب الماشية، ومابين هذه الأقدار المذكورة أوقاص لا زكاة فيها، ثم بعد هذه الأقدار كل عشر يتغير فيه الواجب لا أقل من عشر. ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ففي مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة تصديرا للأربعين وإلا تسقط الثلاثون، وفي المائة والأربعين حقتان وبنت لبون تقديما للخمسين وإلا ألغى عشرة، وفي مائة وخمسين ثلاثة حقائق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون عملا بالأربعين وحفظا على العشرة ثم كذلك في كل عشر ففي مائة وسبعين ثلاث بنات لبون وحقة، وفي مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون، وفي مائة وتسعين ثلاث حقائق وبنت لبون، وفي مائتين أربع حقائق أو خمس بنات لبون، وبنت مخاض المذكورة هي الموفية سنة ودخلت في الثانية ولو بيوم واحد، ثم كذلك بنت لبون هي الموفية سنتين ودخلت في الثالثة ولو بيوم، والحقة هي الموفية ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، والجذعة هي الموفية أربع سنين ودخلت في الخامسة ولو بيوم. انتهى.\rولما فرغ من زكاة الإبل جعل يذكر زكاة البقر.\rقوله: (ثم كذلك البقر في كل ثلاثين: تبيع ذو سنتين وفي أربعين مسنة ذات ثلاث، ومائة وعشرين كمائتي الإبل) أي وفي كل ثلاثين من البقر تبيع ذكر، وسنه ذو سنتين كاملتين على المشهور، وقيل: ذو سنة كاملة ودخل في الثانية، سمي تبيعا لأنه يتبع أمه إلى المرعى، وقيل: لأن قرنه تابع لأذنه. ويجب في أربعين منها مسنة، وهي ذات ثلاث سنين ودخلت في الرابعة ولو بيوم، إلا أن يتطوع ربها بأفضل، وفي مائة وعشرين منها ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة، الخيار للساعي ينظر فيما هو أفضل للمصرف بالتقوى لا بالهوى، كما يخير في زكاة مائتين من الإبل بين أربع حقائق أو خمس بنات لبون.\rتنبيه: لم يذكر الشيخ زكاة مائتي البقر ولكن يفهم فيما تقدم. انتهى.\rقوله: (الغنم في أربعين شاة جذع أو جذعة ذو سنة ولو معزا) لما فرغ من زكاة البقر، شرع يذكر الواجب في الغنم. يجب في أربعين شاة جذع ذكر أو جذعة، وهو ذو سنة كاملة، ولو كان الجذع أو الجذعة ماعزا.\rولم يذكر الشيخ ﵀ ونور الله ضريحه - في زكاة الإبل بالغنم جذعا ولا جذعة اكتفاء بما هنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445088,"book_id":6859,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":399,"body":"لو قال الشيخ: في كل أربعين لكان في مائة وعشرين شاة ثلاث شياه وليس كذلك، ففي كل نسخة فيها لفظ كل فهو خطأ. انتهى.\rقوله: (وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان وفي مائتين وشاة ثلاث، وفي أربعمائة أربع؛ ثم لكل مائة شاة) أي ويجب في مائة وإحدى وعشرين شاتان إلى مائتين، ويجب في مائتين وشاة إلى ثلاث مائة وتسعة وتسعين ثلاث شياه، ويجب في أربع مائة أربع شياه، ثم بعد ذلك لكل مائة شاة، وما نقص عن مائة فلا شيء فيه.\rقوله: (ولزم الوسط، ولو انفرد الخيار أو الشرار، إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة لا الصغيرة) أي ويلزم في كل ما وجب من كل النعم الوسط، ولو انفرد الخيار أو الشرار، فلا يأخذ كرائم الأموال، إلا أن يتطوع ربها بأفضل، فلا يأخذ الساعي من شرار الماشية، إذ ليس له المسامحة لأنه وكيل، إلا أن يرى أخذ المعينة نظرا لمصرف الزكاة لكثرة لحمها أو ثمنها، فليس له أخذ الصغيرة القاصرة عن السن الواجب.\rمسألة: وفي البيان (¬١): قال عيسى: قال ابن القاسم: إذا كان لرجل إبل، فسيرها في سفر، فحال الحول عليها وهي في سفرها، فليس عليه صدقتها حتى تقدم، فإن ماتت فلا صدقة عليه فيها.\rقال محمد بن رشد: إنما لم تجب عليه صدقتها من أجل أنه لا يدري ما حدث عليها من تلف أو عطب، ولا يلزمه أيضا أن يخرج زكاتها إلا منها، وهو لا يقدر على ذلك مع مغيبها عنه.\rوقوله: فإن ماتت فلا صدقة عليه فيها، يريد وإن علم أنها ماتت بعد حلول الحول عليها، إذ لم يفرط في ذلك، وليس عليه أن يخرج زكاتها إلا منها، وإن كانت زكاتها من غيرها. انتهى (¬٢).\rوجدته بخط شيخنا محمود بن عمر حفظه الله آمين.\rقوله: (وضم بخت لعراب، وجاموس لبقر، وضأن لمعز، وخير الساعي إن وجبت واحدة وتساويا) لما فرغ من ذكر النصاب، وقدر ما يؤخذ، شرع يذكر ما يضم في الزكاة أي","footnotes":"(¬١) البيان: هو البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، لأبي الوليد محمد بن احمد بن رشد القرطبي\r(¬٢) البيان والتحصيل لأبي الوليد محمد بن رشد: ج ٢، ص: ٤٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445089,"book_id":6859,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":400,"body":"يضم بخت وهي إبل خراسان ذات سنامين، إلى عراب وهي غير ذات سنامين.\rوكذلك يضم جاموس لبقر، فتكون كنوع واحد. وكذلك ضأن لمعز، فإن وجبت واحدة والحال أنهما تساويا، كثمانية عشر بخت، وثمانية عشر عراب، فالواجب فيها بنت لبون، أو خمسة عشر جاموسا وخمسة عشر بقرا، أو عشرين ضائنة وعشرين معزا، فإن الساعي مخير في أخذ ذلك الواجب في أي النوعين، بمعنى لا يتعين عليه ما يأخذ من ذلك، بل ينظر بالأصلح للمساكين.\rقوله: (وإلا) أي وإن لم يتساويا بل تفاوتا (ف) إنه يأخذ (من الأكثر) منهما.\rقوله: (وثنتان من كل إن تساويا أو الأقل نصاب غير وقص، وإلا فالأكثر) أي وإن وجب أخذ اثنتين أخذ من كل واحدة، إن تساويا أو كان الأقل نصابا، كمائة وعشرين ضائنة وأربعين معزا والأربعين غير وقص وإلا فالأكثر أي وإن لم يكن الأقل نصابا أو كان نصابا ولكنه وقص كمائة وشاة مع أربعين، الوقص بفتح القاف أفصح من سكونها.\rقوله: (وثلاث وتساويا فمنهما) أي وإن وجبت ثلاث، والحال أنها متساوية، كمائة وعشرين مع مثلها، فإنه يأخذ اثنتين منهما في النوعين (وخير في الثالثة).\rقوله: (وإلا فكذلك) أي وإن لم يتساويا فكالتفصيل المتقدم يأخذ من الأكثر منهما.\rقوله: (واعتبر في الرابعة فأكثر كل مائة، وفي أربعين جاموسا وعشرين بقرة منهما) أي فإن وجبت أربع شياه فأكثر، يعتبر كل مائة، ففي مائتين وستين مع مائة وأربعين شاة من الأقل وثلاث من الأكثر، وفي مائتين وخمسين مع مثلها اثنتين من كل، وخير في الخامسة، وإن كان أربعين جاموسا وعشرين بقرة، فإنه يأخذ من كل نوع تبيعا، لأنه يأخذ تبيعا عن ثلاثين من الجاموس، يصير أكثر الباقي بقرا لأنها عشرون، والجاموس عشرة.\rقوله: (ومن هرب بإبدال ماشية أخذ بزكاتها ولو قبل الحول على الأرجح) أي ومن هرب من الزكاة بإبدل ماشيته بماشية أخرى أو عرض أو عين أخذ بزكاة تلك الماشية المبدلة، خلافا لمن قال: إنما يؤخذ بزكاة الثمن، معاملة بنقيض مقصوده، ولو كان إنما باعها قبل الحول على ما اختاره ابن يونس، خلافا لمن قال: إذا باعها قبل الحول، فلا يؤخذ بزكاتها، إذ ليس بهارب من الزكاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445090,"book_id":6859,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":401,"body":"قوله: (وبنى في راجعة بعيب أو فلس) هذا شروع منه الله حيث يبني على ما مضى من الحول، وحيث لا يبني أي وإن باع ماشية فرجعت إليه لأجل عيب ظهر فيها، فإنه يبني فيها على ما مضى من حولها وهي في يده، بناء على أن الرد بالعيب نقض بيع، وأما على القول أنه ليس بنقص، فإنه يستقبل بها حولا. وكذلك إذا باع ماشية ثم فلس المبتاع فوجد ماشية في يده لم تفت فرجع فيها، فإنه يبني فيها على حولها الأصلي لأنه نقض بيع.\rقوله: (كمبدل ماشية تجارة) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يبني على الحول الأصلي مبدل ماشية تجارة (وإن) كانت (دون نصاب بعين) فيها نصاب، إنما يبني لأنه انتقل من ظاهر إلى خفي.\rقوله: (أو نوعها) أي أو أبدل ماشية تجارة بنوعها، كبخت لعراب، أو جاموس لبقر، أو ضأن لمعز أو العكس، فإنه في ذلك كله يبني على حول الأصل، كانت الأولى نصابا أم لا على المشهور.\rقوله: (ولو لاستهلاك) أي من كانت له ماشية فاستهلكها إنسان، فأخذ منه في القيمة ماشية من نوعها، فإنه يبني على حول الأصل، لأن أخذ الماشية في الاستهلاك كالمبادلة.\rقوله: (كنصاب قنية) تشبيه أي كما يبني على حول الأصل، إذا أبدل نصاب ماشية قنية بعين النصاب شرط في إبدالها بعين، وأما إذا أبدلها بنوعها، فإنه يبني على حول الأصل، وإن كانت الأولى دون نصاب.\rقوله: (لا بمخالفها، أو راجعة بإقالة) أي هذا راجع إلى قوله: أو نوعها أي لا إن أبدلها بمخالف لنوعها، كما إذا أبدل بقرا بغنم أو إبل أو العكس، فإنه يستقبل بها حولا، وكذلك يستقبل الحول بها، إذا رجعت إليه بالإقالة، لأن الإقالة ابتداء بيع، إلا في المسائل المعدودة فيما يأتي إن شاء الله.\rتنبيه: ذكر الشيخ نور الله ضريحه الراجعة بالعيب وبالفلس وبالإقالة، وسكت عن الراجعة لفساد البيع، والحكم سواء، والأولى أن يذكرها.\rقوله: (أو عينا بماشية) أي وإن أبدل عينا بماشية فإنه يستقبل بها حولا إذ لا تهمة، لأنه مال باطن باعه بظاهر، وأما الماشية بعين، فإنه مال ظاهر بيع بمال خفي وهناك تهمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445091,"book_id":6859,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":402,"body":"قوله: (وخلطاء الماشية كمالك، فيما وجب من قدر وسن وصنف) أي وإذا توفرت شروط الخلطة في الماشية، فإن الخلطاء كمالك واحد فيما يجب فيها من قدر وسن وصنف.\rالخليط: هو الذي يميز.\rوالشريك: هو الذي لا يميز ماله، وكل شريك خليط، وليس كل خليط شريك. مثال القدر ثلاثة لكل واحد أربعون شاة، فالواجب شاة على كل واحد ثلثها، ومثال السن كاثنين لكل واحد منهما ست وثلاثون من الإبل، فإن الواجب عليهما جذعة على كل واحد نصفها. ومثال الصنف كاثنين لواحد ثمانون من الضأن، وللآخر أربعون معزا، فإن الواجب شاة من الضأن لأنها الأكثر، وعلى صاحب المعز ثلثها.\rقوله: (إن نويت، وكل حر مسلم ملك نصابا بحول) شروع منه الله في ذكر شروط الخلطة وهي: أن تكون الخلطة منوية لأرباب الماشية، وأما إن لم ينووها فلا عبرة بها، وأن يكون كل من الخلطاء حرا، فإن كان أحدهما عبدا، فإن الحر يستقبل بما عنده، ولا شيء على العبد، وأن يكون كل منهم مسلما، وإن كان أحدهم كافرا لا عبرة به، وأن يكون كل من الخلطاء ملك نصابا وحده حال عليه الحول، وإن كان لأحدهما نصاب دون الآخر، فإن مالك النصاب يزكي ما عنده إن حال عليه الحول، ولا شيء على الآخر، وإن كان لكل منهما نصاب، ولم يحل حول واحد منهما، فإن كلا منهما يزكي على حوله.\rقوله: (واجتمعا بملك، أو منفعة في الأكثر من ماء، ومراح، ومبيت، وراع بإذنهما، وفحل) غفل البساطي هنا تعالله لأنه جعل الضمير في اجتمعا للغنمين أي واجتمع الخليطان في ملك رقبة أو منفعة في الأكثر من هذه الخمسة وهي مراح وهو الموضع الذي تقيل فيه. وماء ومبيت وراع وفحل.\rهذا كله إذا كان بإذن المالكين، وأما إن تعاون الرعات بغير إذن فليس ذلك بخلطة.\rقوله: (برفق) أي إنما تعتبر الخلطة إذا كانت برفق، لا لأجل الفرار من الزكاة.\rفرع ولا تشترط الخلطة في جميع الحول، بل يكفي اختلاطها في آخره. واختلف في تقدير ذلك بمدة، وفي قدرها على القول بها.\rفقال القاضي ابو محمد: إذا لم يقصد الفرار زكاها الساعي على ما يجدها عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445092,"book_id":6859,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":403,"body":"من اجتماع أو افتراق، ويقبل قول أربابها؛ لأن الظاهر أنهم يفعلون ذلك للإرتفاق بالفرقة والإجتماع، فيجب ألا يخالف ما ظهر، ويصار إلى خلافه، إلا بأمارة تقوي التهمة.\rوروى ابن القاسم في الكتاب: إذا كان ذلك قبل الحول بشهرين وأقل فهم خلطاء، وذكر أنه لم يسأل عن أقل من ذلك.\rثم قال: وأنا أرى أنهم خلطاء في أقل من الشهرين، ما لم يتقارب الحول ويهربا فيه، إلا أن يكونا خليطين فرارا من الزكاة. وما يرى أنه نهي عن مثله في حديث عمر بن الخطاب.\rوقال ابن حبيب: أدنى ذلك الشهر، وما كان دون الشهر لم يجز لهما اجتماع ولا افتراق.\rوقال محمد بن المواز: إن اجتمعا أو افترقا فيما دون الشهر فجائز ما لم يقرب جدا، ويكن الساعي قد أظلهما. هذا كله إن كان ما وجدا عليه من اجتماع أو افتراق منقصا من الزكاة، فإن لم يكن منقصا، فلا يتهمان عليه. انتهى من ابن شاس (¬١).\rقوله: (وراجع المأخوذ منه شريكه بنسبة عدديهما، ولو انفرد وقص لأحدهما) أي فإن أخذ الساعي الواجب من أحد الخليطين، فإنه يرجع على شريكه في الخلطة، بنسبة عدد ما لكل واحد منهما، ولو انفرد وقص، لأحدهما أربعون شاة، ولصاحبه ثمانون، وأحرى إذا كان لهما وقص، فإنهما يتراجعان بنسبة عدديهما.\rقوله: (في القيمة) أي وراجع المأخوذ منه شريكة في القيمة لا في الأجزاء، لضرورة الشركة.\rولم يذكر الشيخ وقت القيمة، هل هو يوم الأخذ؟ لأن الشريك كالمتلف، فتكون عليه القيمة يوم التلف، أو القيمة يوم التراجع، لأنه كالمسلف فيه قولان.\rقوله: (كتأول الساعي الأخذ من نصاب لهما، أو لأحدهما، وزاد للخلطة، لا غصبا، أو لم يكمل لهما نصاب) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يتراجعان إذا تأول الساعي الأخذ من نصاب واحد لهما متبعا لقول من قال به أو وافقه اجتهاده إن كان مجتهدا. وكذلك إن كان لأحدهما نصاب، ومال الآخر ليس فيه نصاب، ولكن زاد المأخوذ للخلطة، كما إذا كان لأحدهما مائة شاة وللآخر إحدى وعشرين، فأخذ شاتان فإنهما","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445093,"book_id":6859,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":404,"body":"يتراجعان بالنسبة، لأن تأويل الساعي كحكم حاكم، فلا يتراجعان إن أخذ ذلك غصبا، بل هو مصيبة لمن نزل به.\rوكذلك لا يتراجعان إن أخذ شاة في غنم لهما لم يكمل نصابا لأنه ظلم أخرق الإجماع فهو مصيبة لمن أخذه منه.\rقوله: (وذو ثمانين خالط بنصفيها ذوي ثمانين) أي وصاحب ثمانين شاة خالط بنصفيها ذوي أربعين كل منهما خالطه بأربعين فإنهم كالخليط الواحد عليه شاة وعلى صاحبه شاة وعلى كل واحد منهما نصفها.\rقوله: (أو بنصف فقط ذا أربعين، كالخليط الواحد عليه شاة، وعلى غيره نصف بالقيمة) أي فإن خالط ذو ثمانين بأربعين منها ذا أربعين، فالواجب عليهما شاة، وعلى صاحب الثمانين ثلثاها، وعلى صاحب الأربعين ثلثها، ولم يذكر الشيخ الواجب عنه لوضوحه.\rقال صاحب التاج والإكليل: وأما مسألة ذى ثمانين خالط أربعين منها بأربعين لغيره، وبقيت الأربعين بغير خليط.\rفقال ابن شاس: حكى الشيخ أبو الوليد عن عبد الملك وسحنون: أن على صاحب الأربعين نصف شاة، وعلى صاحب ثمانين شاة كاملة. انتهى (¬١).\rوهذ النقل موافق لما اختصر عليه خليل، إلا أنه ليس بمشهور، ولا اتفق النقل به عن سحنون وعبد الملك، وإنما المشهور الذي ينبغي أن تكون به الفتوى ما في المدونة. انتهى (¬٢).\rقال صاحب الجواهر: حيث ثبة للساعي على أحد الخلطاء حصة من شاة أو غيرها من ماشية الزكاة، أخذ منه قيمة ذلك ذهبا أو ورقا.\rوقيل: إنه يأتي بها، فيكون شريكا معه فيها. انتهى (¬٣).\rقوله: (وخرج الساعي ولو بجدب طلوع الثريا بالفجر) لفظه لفظ الخبر والمراد به الأمر أي يخرج الساعي ولو في سنة الجدب، خلافا لمن قال: لا يخرج سنة الجدب، وعلى خروجه على المشهور فهل يكلف رب الماشية الإتيان بالوسط","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٠٥.\r(¬٢) التاج والإكليل: ج ٢، ص: ٣١٩.\r(¬٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٠٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445094,"book_id":6859,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":405,"body":"اللازم؟ أو لا يكلفه بل يأخذ من الماشية على ما كانت عليه من الهزال فيه قولان.\rوإذا فرعنا على القول أنه لا يخرج سنة الجدب، وخرج في السنة التي تليها، هل يأخذ ما كان في السنة الماضية؟ أم لا قولان.\rووقت خروجه طلوع الثريا مع الفجر، وهو أول الصيف رفقا بالساعي لأنه يجد الناس مجتمعين على المياه، ورفقا لأرباب الماشية من ليس عنده السن الواجب يجده عند الناس هناك، ولا مشقة على الفريقين.\rالجدب بدال مهملة ضد الخصب، ويختص بجدب الزرع، ولا يستعمل لفظ الجدب إلا في احتياج النبات إلى المطر.\rالثريا مثلثة الثاء، وهو النجم المعروف، وهو من الثروة، وهو كثرة العدد.\rقوله: (وهو) أي الساعي (شرط وجوب؛ إن كان، وبلغ) أي ووصل وإن لم يكن أو كان ولم يصل فكالعين يزكيها ربها، وقيل: الساعي شرط أداء وهو الظاهر، والأول هو المشهور. انتهى.\rفإن قلت: لنا زكاة حولها بالسنة القمرية، ولنا زكاة حولها بالسنة الشمسية؟.\rقلت: أما الأولى فهي زكاة العين، وأما الثانية فهي زكاة الماشية، فإن حولها أول فصل الصيف عند طلوع الثريا، وهو وقت خروج الساعي، وتدور مع الفصول ولا تدور مع الأشهر القمرية، قاله ابن الفخار (¬١) في تعقبه على الرسالة لأبي محمد بن أبي زيد. انتهى من درة الغواص لابن فرحون (¬٢).\rقوله: (وقبله: يستقبل الوارث) حولا أي وإن مات رب الماشية قبل مجيء الساعي، فإن الوارث يستقبل بالماشية حولا لأنها فائدة. وكذلك إن مات الوارث قبل مجيء الساعي إليها، فإن وارثه يستقبل بها حولا.\rقوله: (ولا تبدأ إن أوصى بها ولا تجزئ) أي وإن أوصى الميت بإخراج الزكاة لا تبدء على الوصايا، ولا يأخذها الساعي، ولا تجزء الزكاة إن أخرجها قبل مجيء الساعي، وإن بعد مضي حولها، ولا ينبغي لرب الماشية أن يضيف الساعي ولا أن","footnotes":"(¬١) هو محمد بن على بن محمد بن احمد بن الفخار الجذامي المالقي أبو بكر من مؤلفاته: نصح المقالة في شرح الرسالة وغيره مات سنة: ٧٢٣ هـ الديباج المذهب في معرفة علماء أعيان المذهب لابن فرحون، ج ١، ص: ١٤٧.\rوقد ورد في كل النسخ الموجودة عندي ابن الفخار وفي درة الغواص ابن البخاري بدل ابن الفخار، ولم أجد في كتب التراجم مالكيا يعرف بابن البخاري أو أي أحد له تعقيب على الرسالة ولابن الفخار شرح لها كما تقدم والله أعلم.\r(¬٢) درة الغواص في محاضرات الخواص لابن فرحون، باب الزكاة: ص: ١٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445095,"book_id":6859,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":406,"body":"يعيره دابة، خيفة أن يرفق به، لأن الهدية إذا دخلت دارا تتطاير الأمانة من كواها.\rقوله: (كمروره بها ناقصة، ثم رجع وقد كملت) إلى آخره تشبيه لإفادة الحكم أي كما يستقبل بها حولا إذا مر بها الساعي، وهي ناقصة عن النصاب بعد حولها، ثم رجع وقد كملت بولادة، أو وجود ضالة، أو إبدال قليل بأكثر، لأن المعتبر المرور الأول، إذ به حكم الحول.\rقوله: (فإن تخلف وأخرجت أجزأ على المختار، وإلا عمل على الزيد والنقص للماضي بتبدئة العام الأول، إلا أن ينقص الأخذ النصاب أو الصفة فيعتبر) أي فإن تخلف الساعي لعذر وأخرجت الزكاة، أجزء على ما اختاره اللخمي، ومقابله: لا تجزء. وإلا أي وإن لم تخرج حيث تخلف الساعي ثم جاء، فإنه يعمل على ما كانت عليه الماشية من الزائد والناقص في السنين الماضية، فيبدأ بالعام الأول ثم بالذي يليه على الترتيب إلا أن ينقص الأخذ النصاب، كما إذا تخلف عنها أربع سنين وهي اثنان وأربعون شاة فإنه يأخذ للعام الأول شاة وللثاني شاة وللثالث شاة وبقيت الغنم تسعا وثلاثين ليست بنصاب. وكذلك إن نقص الأخذ الصفة، كما إذا تخلف عنها وهي خمسون من الإبل فوجدها خمسا وعشرين فإنه يأخذ للسنة الأولى بنت مخاض وللسنين الباقية شياه.\rقوله: (كتخلفه عن أقل فكمل، وصدق، لا إن نقصت هاربا، وإن زادت له فلكل ما فيه بتبدئة الأول، وهل يصدق؟ قولان) تشبيه أي كما يعمل على الزيد والنقص إذا تخلف عنها وهي أقل من النصاب، فكملت بعد ذلك في غيبته، فلا يأخذ إلا عن الأعوام التي كملت فيه النصاب وهو قول مالك وابن القاسم. ويصدق رب الماشية فيها في كل عام لأنه ليس بهارب.\rقوله: لا إن نقصت هاربا راجع لقوله: عمل على الزيد والنقص أي لا إن نقصت هاربا، فإنه لا يعمل على النقص، بل يعمل على ما علم حتى يثبت خلافه، وإن زادت الماشية في حال هروبه، فإن الساعي يأخذ لكل سنة ما فيه إن صدقه، فيبدء بالعام الأول. وأما إن لم يصدقه فإنه يأخذ لكل سنة على الزيد.\rواختلف هل يصدق في دعوى نقصها؟ لأنه الأصل وهو قول سحنون، أو لا يصدق لأنه الهارب، وهو قول عبد الملك.\rقوله: (وإن سأل فنقصت أو زادت، فالموجود إن لم يصدق) أي وإن سأل الساعي رب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445096,"book_id":6859,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":407,"body":"الماشية عن قدرها، فأخبره به وغاب عنها، ثم نقصت قبل عدها بموت أو ضالة، أو زادت بولادة أو فائدة، أو إبدال قليل بكثير، فإن المعتبر في ذلك هو الموجود الآن، لا إن لم يصدقه في إخباره بقدرها، لأنه لما لم يصدقه كان كلامه بالإخبار لغو.\rقوله: (أو صدق ونقصت وفي الزيد تردد) أي وكذلك إن سأله عن قدرها، فأخبره به وصدقه، ونقصت بعد ذلك وقبل العد، فالمعتبر الموجود الآن، فإن أخبره بعددها وصدقه، وزادت قبل العد فيه طريقان الأول المعتبر ما صدقه فيه. والطريق الآخر في ذلك قولين: أحدهما أن المعتبر ما صدقه فيه.\rوالثاني: أن المعتبر ما وجد، تردد فيه الأشياخ في فهم النقل. قال بعضهم: المذهب كله على طريق واحد. وقال بعضهم: المذهب على قولين.\rقوله: (وأخذ الخوارج بالماضي، إن لم يزعموا الأداء، إلا أن يخرجوا لمنعها) أي وأخذ الخوارج عن الإمام العدل بزكاة الماضي من السنين، إلا أن يزعموا أداءها للفقراء، فإنهم يصدقون في ذلك لأنهم متأولون، إلا أن يكون خروجهم لأجل منع الزكاة، فلا يصدقون في إخراجها بل تؤخذ منهم.\rوفي إكمال الإكمال: قال عياض: وتعليق الزكاة بالنصاب المذكور يدل على أن لا زكاة في أقل منها عددا ولا خلاف في شيء منها إلا ما في الحب، فإن أبا حنيفة وبعض السلف، قالوا: يزكي قليل الحب وكثيره، لقوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ [البقرة: ٢٦٦/ ٢٦٧] وحديث: «في ما سقت السماء العشر» (¬١).\rولنا عليهم الأحاديث المقيدة بالنصب، والمطلق يرد إلى المقيد. انتهى منه (¬٢).\r\r[زكاة الحرث]\rقوله: (وفي خمسة أوسق فأكثر، وإن بأرض خراجية، ألف وستمائة رطل: مائة وثمانية وعشرون درهما مكيا، كل: خمسون وخمسا حبة، من مطلق الشعير) أي الواجب في خمسة أو سق فأكثر لا أقل خلافا لأبي حنيفة، وإن كان الحرث في أرض خراجية، شرعية","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٠) - كتاب الزكاة (٥٤) - باب العشر فيما يسقى من ماء السماء، الحديث: ١٤١٢ - ١٤٨٣. وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (١٠) - كتاب الزكاة (٥٤) - باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض، الحديث: ٧٧٤٠. وأخرج الإمام أحمد في مسنده، الحديث: ٢٢٠٣١.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٤٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445097,"book_id":6859,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":408,"body":"كانت أو ظلما.\rوفي إكمال الإكمال: الله أعلم هذا موضعه.\rقوله: ألف وست مائة رطل، يصح أن يكون بدلا من خمسة أوسق ويكون بالعكس، ويصح أن يكون خبرا لمبتدء محذوف أي وهي الخمسة الأوسق ألف رطل وست مائة رطل.\rالرطل بفتح الراء وكسره، والرطل وزنه مائة وثمانية وعشرون درهما بالدرهم المكي، وهو الدرهم الشرعي، ووزن كل درهم خمسون حبة وخمسا حبة من مطلق الشعير أي وسطها لا يوصف بالصغير ولا بالكبير ولا بالممتلئ ولا بالضامر.\rقوله: (من حب وتمر فقط) أي والخمسة الأوسق من حب أو ثمر فقط احترازا من قول عبد الملك تتعلق الزكاة لكل ذي أصل ثابت كالرمان والخوخ وغير ذلك. قال ابن غازي: كأنه أدرج الزبيب في التمر فإنهما متفق عليهما (¬١).\rقوله: (منقى مقدر الجفاف، وإن لم يجف) أي في حال كونه منقى من التبن ومن الصوان، يريد إلا قشر ما يخزن بقشره من أرز وعلس، يدل عليه ما يأتي مقدر الجفاف فيه وإن لم يجف، يقال: لو جف هذا يكون فيه خمسة أوسق. قوله: (نصف عشره:) هو خبر مبتدء محذوف أي الواجب في خمسة أوسق نصف عشره، ويصح أن يكون فاعلا أي يجب في خمسة أوسق نصف عشره، الوسق ما وسق أي جمع ومنه قوله تعالى: ﴿واليل وما وسق﴾ [الانشقاق: ١٧] أي وما جمع.\rفائدة مكائل المدينة تسعة أعلاها الكز وهو إثني عشر وسقا، ثم يليه الوسق وهو ستون صاعا، ثم يليه القفيز وهو ثمانية وأربعون صاعا، ثم يليه الإردب وهو ثلاثون صاعا، ثم يليه الوبية وهو خمسة أصع، ثم يليه الفرق وهو ثلاثة أصع، ثم يليه الصاع وهو أربعة أمداد، ثم يليه القسط وهو نصف صاع، ثم يليه المد وهو وزن رطل وثلث. والرطل إثنى عشر أوقية، والأوقية أربعون درهما، والدرهم خمسون حبة وخمسا حبة. انتهى.\rقوله: (كزيت ما له زيت، وثمن غير ذي الزيت، وما لا يجف، وقول أخضر) تشبيه لإفادة الحكم في وجوب الزكاة، وفي الإخراج من زيتها أي كما يخرج من زيت ما له","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١/ ٢٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445098,"book_id":6859,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":409,"body":"زيت، كالزيتون والجلجلان وحب الفجل إذا بلغ ذلك خمسة أوسق وعصر الزيت، وحصاد الزرع ودرسه على المالك، لا على الفقراء.\rوكذلك يخرج من ثمن غير ذي الزيت، ومن ثمن ما لا يجف، كرطب مصر، ومن ثمن فول أخضر إذا باعه أخضر.\rوكذلك إذا أكله فيقومه ويزكي من الثمن، وإن كان أقل من دينار.\rقوله: (إن سقي بآلة وإلا فالعشر، ولو اشتري السيح أو أنفق عليه) أي وإنما يجزئ نصف العشر في ذلك إن سقي ذلك بآلة كالدلو وغيره وإلا أي وإن سقي بغير آلة كالسيح أو المطر فالواجب فيه العشر ولو اشترى السيح أو أنفق عليه أي على جريانه إليها. والسيح الماء الجاري كالنهر.\rقال المواق: قال ابن بشير: إن كان يشرب بالسيح لكن رب الأرض لا يملك ماء وإنما يشتريه بالثمن ففيه قولان المشهور وهو الصحيح أنه يزكي بالعشر إذ فيه نص الحديث، وقال اللخمي في ما اشتري أصل مائه العشرون السقي منه علة، وفيما سقي بواد أجرى إليه النفقة نصف عشر أول عام وعشر ما بعده (¬١)، ورد ابن بشير هذا قال: والعلة التي تعود على النص بالإبطال باطلة.\rوقال ابن يونس: سئل ابن حبيب عن الزرع يعجزه الماء فيشتري صاحبه ما يسقيه به، كيف يزكيه؟ قال: يخرج عشره، وسئل عنها ابن الحسن (¬٢) فقال: يخرج نصف العشر.\rابن يونس: قال بعض فقهائنا وهذا أعدل، لأن الحديث إنما فرق بين النضح والسواني من أجل إخراج الثمن للأجراء ومن يتولى له ذلك فلا فرق.\rابن يونس: وينبغي على هذا القياس في عمل الكروم ومشقتها أن يخرج فيها نصف العشر لأن ذلك أشد من السقي وأكثر تعبا ونفقة، ولو قاله قائل كان صوابا (¬٣). انتهى من التاج والإكليل (¬٤).\rقوله: (وإن سقي بهما فعلى حكميهما، وهل يغلب الأكثر خلاف) أي وإن سقي الزرع","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٠٨٨. بتصرف\r(¬٢) هو عبد الملك ابن الحسن كما ذكره ابن يونس في جامعه.\r(¬٣) الجامع لابن يونس: ج ٣، ص: ١٤١١ بتصرف وجيز.\r(¬٤) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٣٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445099,"book_id":6859,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":410,"body":"بالآلة والسيح أو السماء فإنه يزكيه على حكميهما إن تساويا أو تقاربا، وإن لم يتساويا فهل يغلب الأكثر منهما؟ فيزكى على حكمه من عشر أونصفه ولا يغلب الأكثر بل كل على حكمه وهو قول ابن القاسم أيضا، ورواه عن مالك والأول قول مالك وابن القاسم. انتهى.\rنظائر\rقال صاحب الذخيرة: قال العبادي (¬١): إلحاق الأقل بالأكثر إثنا عشرة مسألة في المذهب: السيح والنضح، والمعز والضأن، يؤخذ من أكثرهما.\rوالمأخوذ في زكاة الإبل من غالب غنم البلد، ضأنا أو ماعزا، وإذا أدار بعض ماله دون بعض زكي بحكم غالبه.\rوزكاة الفطر من غالب عيش البلد. وبياض المساقاة مع السواد يتبعه إذا كان أقل، وإذا نبة أكثر الغرس فللغارس الجميع، وإن نبة الأقل فلا شيء له فيها، وقيل له الأقل، وإذا أطعم أكثر الغرس سقط عنه العمل.\rوإذا حد المساقي أكثر الحائط سقط عنه السقي وإذا أبر أكثر الحائط فجميعه للبائع وإذا حبس على أولاده الصغار أو وهب وحاز الأكثر صح الحوز في الجميع. وإذا استحق الأقل من البيع أو وجد به عيبا فليس له الرد، ويرجع بقدره. انتهى من الذخيرة (¬٢).\rقوله: (وتضم القطاني: كقمح، وشعير، وسلت، وإن ببلدان؛ إن زرع أحدهما قبل حصاد الآخر، فيضم الوسط لهما، لا أول لثالث) لما فرغ الشيخ رحمه اللاه من ذكر ما تجب فيه الزكاة، ومن ذكر ما يخرج منها، ومن ذكر قدر المخرج شرع يذكر ما يضم في ذلك وما لا يضم، وتضم القطاني بعضها لبعض في الزكاة وهي: الفول والعدس والحمص والجلبان واللوبيا وغير ذلك، فتجمع في النصاب، كما يجمع قمح وشعير وسلت وإن زرعها في بلدان وأحرى بلد واحد، إذا زرع أحدهما قبل حصاد الآخر،","footnotes":"(¬١) لعله محمد بن أحمد بن محمد العبادي الهروي، أبو عاصم: فقيه شافعي، من القضاة. ولد بهراة سنة: ٣٧٥ هـ، وتفقه بها وبنيسابور، وتنقل في البلاد. ومات سنة: ٤٥٨ هـ وصنف كتاب، منها: أدب القضاة والمبسوط والهادي إلى مذهب العلماء وطبقات الشافعيين. الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٣١٤\r(¬٢) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445100,"book_id":6859,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":411,"body":"كما إذا زرع وقبل حصاده زرع آخر، ثم حصد الأول، ثم زرع ثالثا قبل حصاد الثاني، فبسبب ذلك يضم الوسط لهما على البدلية لا على المعية، فإن كان في الأول ثلاثة أوسق، وفي الثاني وسقين، فإنه يزكيه. وكذلك إن كان في الثاني وسقين، وفي الثالث ثلاثة، ولا يضم أول الثالث بناء على أن خليط الخليط ليس بخليط.\rقوله: (لا لعلس) أي لا يضم القمح أو الشعير أو السلت إلى علس (ودخن وذرة وأرز، وهي أجناس) أي وهذه الأربعة أجناس لا يضم بعضها لبعض.\rقوله: (والسمسم هو حب الجلجلان (وبزر الفجل) البزر بفتح الباء وكسرها، (والقرطم) وهو حب العصفور، وهذه الثلاث (كالزيتون) في وجوب الزكاة، وفي الإخراج أخرج من زيتها، وحقه أن يذكر هذا قبل قوله: وتضم القطاني لأنه أولى به.\rقوله: (لا الكتان) أي فلا زكاة في بزر الكتان.\rقوله: (وحسب قشر الأرز والعلس) أي وحسب قشر الأرز في الخمسة الأوسق فلا تلغى قياسا على نوى التمر، من وجد في حرثه خمسة أوسق من أرز وعلس بقشره فعليه زكاته خلافا للشافعية، ولا حجة لمن قال: ولا ينتفع به إلا إذا أزيل قشره، ومن فسره بغير هذا فقد أخطأ في اللفظ والنقل.\rغفل فيه الشارح ﵀.\rكفى المرء نبلا أن تعد معايبه\rقوله: (وما تصدق به): أي ويحسب في الأوسق ما تصدق به إن لم ينو به الزكاة فإن نواه به يجزيه، ولا يحسب ما التقطه اللاقطون، وكذلك لا يحسب ما أعطاه لخدمة السلاطين لأنه كالجائحة. انتهى.\rقال البرزلي: وسئل السيوري عما يأخذه الأعراب قطيعة عن الزرع وحب الزيتون من العين، هل يسقط زكاة ما يقابله أم لا؟ وبعض الأعراب يزكي، هل يشتري من الفقراء الشاة المأخوذة عن الزكاة منهم أو لا؟.\rفأجاب: يؤمرون بالزكاة المذكورة ويسقط من الزكاة قدر ما ذكر مما يؤدونه.\rوسئل في موضع آخر عن أهل الزرع والزيتون يجور عليهم الأعراب أو السلطان الزرع والزيتون قبل حصاده أو قطافه وعصره ويجعلون عليهم مالا كثيرا عينا ويؤخرون قبضه بعد حصاده شهرا أو شهرين هل تسقط عنهم من الزرع بقدر ما ألزموا من المغارم ويزكى ما بقي أو يزكي ذلك كله؟.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445101,"book_id":6859,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":412,"body":"فأجاب: يسقط من الزكاة بقدر ما أخذ منهم إن لم يؤخذ من عينه. انتهى (¬١).\rقوله: (واستأجر فتا) أي ويحسب في الأوسق ما استأجر به قتا أي حزما وإن قبل حصاده.\rقوله: (لا أكل دابة في درسها) أي فإنه لا يحسب ما أكلت الدواب في درسها هذا إن لم يتعمده وإن بترك علفها، وأما إن تعمد ذلك فإنه يحسبه.\rقوله: (والوجوب بإفراك الحب) أي والوجوب في زكاة الحرث إنما يكون بإفراك الحب (وطيب الثمر) فبسبب ذلك (فلا شيء على وارث قبلهما) إن (لم يصر له نصاب) في حصته. وأما إن مات بعد الإفراك والطيب فإن الزكاة على الميت.\rقوله: (والزكاة على البائع بعدهما إلا أن يعدم فعلى المشتري) أي وإن باع حرثه بعد الإفراك والطيب، فإن زكاته عليه لأنها قد وجبت عليه لا على المشتري، إلا أن يعدم البائع، فتؤخذ من المشتري إن وجد ذلك قائما في يده، وإن فاته فلا شيء عليه.\rقال صاحب الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة فلو فلس البائع والثمرة بيد المبتاع أخذ منه حق المساكين، ويرجع هو على البائع بما يخص ذلك من الثمن.\rوقيل لا يؤخذ من المشتري شيء، ومنشأ الخلاف: هل المساكين كالشركاء يرجعون في عين شيئهم أم لا؟. انتهى (¬٢).\rقوله: (والنفقة على الموصى له المعين بجزء لا للمساكين، أو كيل فعلى الميت)، المراد بالنفقة هنا المؤنة من السقي والعلاج أي والمؤنة على الموصى له المعين بجزء شائع كالربع مثلا، لأنه بمجرد الإيصاء والفوات يستحقه وله فيه التصرف التام، واحترز بالمعين من المساكين كما ذكر هنا إذ لا مؤنة، ذلك على المساكين لعدم التعيين، إذ لا يملك إلا بالقبض، واحترز بالجزء من الكيل المعين أم لا كعشرة أردب لأحمد أو للمساكين فإن المؤنة في ذلك على الميت.\rقوله: (وإنما يخرض التمر والعنب)، الخرص واجب بالسنة، فلا يخرص غير الثمر والعنب بل يصدق أربابه، فإن خانوا فالله حسيبهم، ووقت الخرص (إذا حل بيعهما) بالزهو لا قبل ذلك.\rقوله: (واختلفت حاجة أهلهما نخلة نخلة، بإسقاط نقصها) صوابه لاختلاف حاجة","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج: ١، ص: ٥٤٦.\r(¬٢) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج: ١، ص: ٢٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445102,"book_id":6859,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":413,"body":"أهلها، وقد يريد صاحبها بيعها أو أكلها، وكيفية الخرص أن يخرصها الخارص نخلة نخلة وذلك أحفظ، ويسقط ما نقصه الجفاف، لا ما يسقطه الهواء ولا ما يأكله الطير وإليه أشار بقوله: (لا سقطها). ولا يترك شيئا لهم للأكل ولا لأجل الفساد، نص عليه الباجي وابن رشد. انتهى.\rوحكى في الجلاب أنه يترك لهم ما يأكلون. انتهى من الكبير (¬١).\rقوله: (وكفى الواحد) أي وكفى الخارص الواحد لأنه كحاكم وله نظائر القائف والمقوم والمرأة التي تخبر باستبراء الأمة، والمحلف وفيهم الخلاف هل من باب الخبر؟ فيكتفي بواحد أو من باب الشهادة فلابد من اثنين.\rفائدة: في القضاء بالشهادة التي مستندها الحزر والتقريب، والتخمين من ذلك قول الخارص في الثمار الواجبة فيها الزكاة، ومن ذلك الشهادة في قيم المتلفات، إذا لم تكن عينها حاضرة، ومن ذلك قول الحكمين في جزاء الصيد، ومن ذلك شهادة القائف، ومن ذلك قول المؤمنين في تحرير جهة الكعبة فقطعهم بذلك من باب التقريب والتخمين، وقد ذكره القرافي في القواعد.\rقوله: (وإن اختلفوا فالأعرف، وإلا فمن كل جزء، وإن أصابته جائحة اعتبرت) أي وإن تعدد الخراص وتساووا في معرفة الخرص فلا كلام، وإن اختلفوا فالحكم على قول الأعرف منهم، وإلا: أي وإن لم يكن أعرف بل تساووا في المعرفة، اعتبر قول كل منهم، فيؤخذ من كل خرص جزء على عدد الخراص، فإن أصابت المخروص جائحة بعد الخرص فإنها تعتبر.\rقال ابن غازي: ابن عرفة: روى أشهب في «المجموعة» إن فسد كرمه بعد خرصه فلا شيء عليه. ابن القاسم: ولو بقي منه دون نصاب. وعلى قول ابن الجهم (¬٢): يزكي ما بقي.\rالباجي: ويصدق في الجائحة. أبو عمر: ما لم يتبين كذبه، وإن اتهم حلف: ابن القاسم: وجائحة ما بيع إن لم توجب رجوعا ملغاة، وإلا أسقطت زكاة ما أسقطته","footnotes":"(¬١) أنظر التفريع للجلاب: ج ١، ص ٢٩٣، ولم أطلع على الكبير.\r(¬٢) هو القاضي أبو بكر محمد بن أحمد بن الجهم: يعرف بابن الوراق المروزي، سمع القاضي إسماعيل وتفقه معه، وروى عن ابن حماد وابن عبدوس وغيرهم. وعنه الأبهري وغيره. من مؤلفاته: كتاب مسائل الخلاف وشرح مختصر ابن عبد الحكم الصغير والحجة في مذهب مالك. مات سنة ٣٢٩ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص ١١٨، الترجمة: ١٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445103,"book_id":6859,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":414,"body":"واعتبر ما بقي. انتهى (¬١).\rقوله: (وإن زادت على تخريص عارف فالأحب الإخراج، وهل على ظاهره أو الوجوب؟ تأويلان) أي وإن زادت الثمرة المخروصة على تخريص عارف بالخرص، فالأحب عند الإمام مالك الإخراج، وهل قوله: أحب إلي؟ على بابه فيكون الإخراج مستحبا لقوله لقلة إصابة الخراص اليوم، أو هو على الوجوب لأنه كحكم حاكم تبين خطوه فينتقض، وهذا كله في خرص العارف، وأما غير العارف فكالعدم.\rسكت الشيخ عن ما إذا نقصت، كما سكت عنه غيره.\rوقال ابن الحاجب: ولو تبين خطأ العارف ففي الرجوع إلى ما تبين قولان. انتهى (¬٢).\rوذكر ابن الجلاب الخلاف في الزيادة ثم قال: وإن نقص الخرص لم تنقص الزكاة. انتهى (¬٣).\rقوله: (وأخذ من الحب كيف كان كالتمر نوعا أو نوعين، وإلا فمن أوسطها) أي وأخذ الزكاة من الحب كيف كان، فإن اختلف بنوعيه كقمح وشعير أو جودة كسمراء أو محمولة، أخذ من كل نوع بحسبه. وكذلك التمر إن كان نوعا أو نوعين وإلا أي وإن كانت أنواعا فتؤخذ الزكاة من أوسطها، وأنواع تمر المدينة مائة وعشرون نوعا. وقوله: كيف كان خلاف زكاة الماشية، لأن ربها يكلف بالوسط. هنا انتهى الكلام في زكاة الحرث ويليه: «زكاة العين».\r\r[زكاة النقود وما يتعلق بها]\rقوله: (وفي مائتي درهم شرعي) أي والواجب في مائتي درهم شرعي (أو عشرين دينارا فأكثر) وإن قل ما زاد عليها إذ لا وقص فيها، حمله بعضهم على ظاهره أنه يزكي الزيادة القليلة، وإن لم يمكن الإخراج منها، وحمله بعضهم على ما إذا أمكن، وإلا فلا.\rولم يذكر الشيخ قدر الدينار، وذكر قدر الدرهم. والدينار الشرعي اثنان وسبعون","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٢٦٦.\r(¬٢) جامع الأمهات لابن الحاجب ص: ١٦٢.\r(¬٣) التفريع لابن الجلاب: ج ١، ص: ٢٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445104,"book_id":6859,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":415,"body":"حبة من وسط الشعير، فجملة نصاب الذهب، ألف حبة وأربع مائة وأربعون حبة، وجملة نصاب الفضة عشرة آلاف حبة وثمانون حبة من مطلق الشعير.\rقوله: (أو مجمع منهما) صوابه ومجمع منهما أي من الذهب والفضة صرفا (بالجزء)، لجعل كل دينار في مقابلة عشرة دراهم، فإذا كان عنده مائة وثمانون درهما وديناران زكى الجميع.\rقوله: (ربع العشر) أي الواجب في نصاب العين ربع العشر (وإن) كانت العين (لطفل) يتيما كان أو غيره، (أو) كانت ل (مجنون) لأنه من باب المواسات وخطاب الوضع، لا من باب خطاب التكليف، إنما المخاطب بإخراج ذلك عنه وليه ويصدق في الإخراج.\rالمازري: شرعت الزكاة للمواساة.\rولما كانت المواساة إنما تكون بما له بال من الأموال، وضعها الشرع في الأموال النامية، وهي: العين والحرث والماشية.\rواختلف في ما سوى ذلك من العروض فأوجبها فيها أبو حنيفة لقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة: ١٠٣] وأسقطها منها داود لقوله: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» (¬١).\rوأوجبها مالك على المدبر على شروط وحمل الآية على ما كان للتجارة والحديث على ما كان للقنية. انتهى من إكمال الإكمال (¬٢).\rقوله: (أو نقصت، أو برداءة أصل، أو إضافة، وراجت: ككاملة) أي أو نقضت العين وزنا نقصانا لا يحطها عن الكاملة، لأن المعتبر العدد لا الوزن فيها.\rوكذلك إذا كانت العين رديئة الأصل والمعتبر القدر لا الجودة. وكذلك إذا كانت الدراهم أو الدنانير مضافة بغيرها من النحاس ونحوه والحال أنها راجت أي راجت كالكاملة، المراد بالكاملة كاملة الوزن، الخالصة من الغش.\rغفل الشارح هنا غفله الله.\rقوله: (وإلا حسب الخالص) أي وإن لم تجز جواز الكاملة حسب ما فيها من","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه (٥) - كتاب الزكاة - (٣) - باب ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة.\r(¬٢) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٤٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445105,"book_id":6859,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":416,"body":"العين أو عرض تجارة.\rقوله: (إن تم الملك، وحول غير المعدن) أي وإنما تجب زكاة نصاب العين، إن تم فيه الملك، وحال عليه الحول، والحول شرط في زكاة العين والماشية، وجعل شرطا لأنه عدل بين أرباب الأموال والمساكين، لأن الأموال تنموا فيه وليس على المساكين إجحاف في الصبر إليه، ولهذ المعنى لم يجعل شرطا في الحرث، لأن النماء يحصل فيه قبل الحول. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rواحترز بتمام الملك من ملك العبد فلا زكاة عليه فيه ولا على سيده، وبالمدين المحاط فلا زكاة عليه لأن المال للغرماء، إنما يشترط الحول في غير المعدن، وأما المعدن فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.\rقوله: (وتعددت بتعدده في مودعة ومتجر فيها بأجر) أي هذا شروع منه كله حيث تتعدد الزكاة، وحيث لا تتعدد فيه أي وتعددت الزكاة بتعدد الحول في عين مودعة، لأنه يقدر على قبضها والتنمية فيها. وكذلك تتعدد بتعدد الحول في عين مدفوعة بأجر لمن يتجر فيها، وأخرى المدفوعة بغير أجر.\rقصد الشيخ الوجه المشكل، لأنه لا يقدر على أخذه.\rقوله: (لا مغصوبة، ومدفونة، وضائعة، ومدفوعة على أن الربح للعامل) أي لا تتعدد الزكاة في عين مغصوبة بل إن ردت إليه يزكيها لعام واحد. وللبساطي هنا كلام بعيد. وكذلك لا تتعدد الزكاة في عين مدفونة، ونسي موضعها في فلاة، أو غيرها، ثم وجدها بعد ذلك. وكذلك لا تتعدد في عين ضائعة ثم التقطت، بل يزكيها لعام واحد. وكذلك لا تتعدد الزكاة في عين مدفوعة للتجر بها على أن الربح كله للعامل، وإن بلا ضمان عليه، وهذا لا يفعله إلا الأخيار، ولم يفرق الشيخ بين دفعها لأجل أو غيره.\rوقوله: (بلا ضمان) والضمان أحرى لا تتعدد فيه الزكاة.\rقوله: (ولا زكاة في عين فقط ورثت، إن لم يعلم بها أو لم توقف) أي ولا زكاة في عين فقط ورثت. وفي لفظة قط خمسة لغات: فتح القاف وضمها مع شد الطاء المضمومة، وفتح القاف مع سكون الطاء وكسرها مشددة ومخففة، وهي لتوكيد","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٤٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445106,"book_id":6859,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":417,"body":"معنى المضي أي ولا زكاة في عين فقط، احترازا من الحرث والماشية، فإنهما يزكيان علم بهما الوارث أم لا، وقفت له أم لا، وأما العين لا زكاة فيها إن لم يعلم بها الوارث، أو لم توقف له، هذا قول مالك، مفهومه إن علم بها، أو وقفت له، فإن فيها الزكاة، وهو خلاف قول ابن القاسم، وهو المشهور هنا، وهو مذهب المدونة.\rقوله: (إلا بعد حول بعد قسمها أو قبضها، ولا موصى بتفرقتها، ولا مال رقيق، ومدين، وسعة، وصياغة، وجودة) أي ولا زكاة في عين فقط إلا بعد حول من قسمها وقبضها. وكذلك لا زكاة في عين موصى بتفرقتها، وبقيت في يد مفرق عاما، أو أكثر لأنه خرج من ملك ربه. وكذلك لا زكاة في مال رقيق، وإن قل المرقوق منه. وكذلك لا زكاة في العين على المدين المحاط. وكذلك لا زكاة في سكة، كما إذا كان في يده ثمانية عشر دينارا مسكوكة سكة يكمل بها النصاب.\rوكذلك الجودة والصياغة، لأن المعتبر العدد، لا السكة والجودة والصياغة.\rقوله: (وحلي وإن تكسر، إن لم يتهشم، ولم ينو عدم إصلاحه، أو كان لرجل، أو كراء) أي ولا زكاة في حلي مباح لرجل أو امرأة، وقد تقدم أول الكتاب ما هو مباح للرجل وما هو مباح للمرأة، وإن تكسر ذلك الحلي، إلا أن يتهشم حتى لا يستطاع إصلاحه إلا بعد سبك، أو لم ينوي عدم إصلاحه، وأما إذا انكسر ونوى عدم إصلاحه، أو لم ينوه، فإنه يزكيه إذا حال عليه الحول بعد التهشم، لأنه صار كالتبر. وكذلك لا زكاة في الحلي لرجل كخاتمه السني، وحلي مصحفه، أو سيفه.\rوكذلك إن كان الحلي مشدودا لأجل الكراء وإن كان لرجل.\rقوله: (إلا محرما) أي محرم اللبس أو معدى لعاقبة، أو صداق، أو منويا به التجارة، وإن رصع بجوهر) أي فإنه يزكيه.\rلو قال الشيخ: إلا محرما بإسقاط اللبس لأشتمل اللبس وغيره مما يحرم استعمال الذهب والفضة فيه. وكذلك تجب الزكاة في الحلي المعد للعاقبة كالاحتياج، أو معدا للصداق، أو كان منويا به التجارة، وإن رصع الحلي المزكى بجوهر، إغياء في الزكاة.\rقوله: (وزكى الزنة إن نزع بلا ضرر، وإلا تحرى)، هذا كيفية إخراج الزكاة عن الحلي. المرصع أي الملصق بجوهر أي فإنه يزكي زنة الحلي، لأن نزع الترصيع بلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445107,"book_id":6859,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":418,"body":"ضرر، وإلا أي وإن لم ينزع إلا بضرر، تحرى ما فيه من العين فيزكيه كل سنة.\rقوله: (وضم الربح لأصله، كغلة مكترى للتجارة: ولو ربح دين لا عوض له عنده)، نماء المال ثلاثة: الربح وبه بدأ، والفائدة وبها ثنى، والغلة وبها ثلث: أي وضم الربح لأصله كان الأصل نصابا أم لا، ولو كان الربح عن سلعة اشتراها بدين، لا عوض عنده لوفائه، وأحرى إذا كان عنده وفاء لدينه، كما إذا اشترى سلعة بخمسين دينارا، ثم باعها بثمانين بعد عام، فإنه يزكي الثلاثين ولا يستقبل بها حولا، وقيل يستقبل بها حولا.\rوقوله: كغلة مكترى للتجارة مقحمة في وسط المسألة: أي كما يضم غلة مكترى للتجارة لأصله، المكترى شرط، والتجارة شرط ثان، والمشترى للتجارة فسيأتي إن شاء الله. وكذلك غلة مكترى للسكنى، فإنه يستقبل بذلك حولا.\rقال مالك في الموازية: من اكترى دارا ليكريها، فما غل منها مما فيه الزكاة فليزكيه لحول من يوم زكى ما نقد من كرائها لا من يوم اكتراها. انتهى (¬١).\rالربح بسكون الباء وكسر الراء وفتح الراء والباء اسم لما يربح.\rقوله: (ولمنفق بعد حوله مع أصله وقت الشراء) أي وكذلك يضم الربح إلى مال منفق بعد حوله، كائن مع أصله في ملكه وقت الشراء، كما لو كانت عنده عشرة حال عليها الحول، فاشترى بخمسة منها سلعة، ثم أنفق الخمسة الأخرى، ثم باع السلعة بخمسة عشر فإنه يزكي العشرين مكانه، لأن الربح كائن في السلعة، لأن الربح كأصله، يعد موجودا معه في المشترى به، كان الأصل نصابا أم لا.\rهنا انتهى الكلام على الربح.\rقوله: (واستقبل بفائدة) أي ومن أفاد فائدة فإنه يستقبل بها حولا.\rقوله: (تجددت، لا عن مال، كعطية أو غير مزكى، كثمن مقتنى) أي والفائدة في العرف الفقهي: مالية تجددت لا عن مال، وذلك كعطية، أو صدقة، أو إرث، أو صداق، أو عن خلع، أو دية، أو كانت عن مال غير مزكى، وذلك كثمن مقتني.\rوقوله: تجددت تفسير للفائدة.\rقوله: (وتضم ناقصة - وإن بعد تمام - لثانية أو ثالثة، إلا بعد حولها كاملة. فعلى حولها كالكاملة أولا)، لما ذكر الفائدة وفسرها، شرع يذكر ما يضم منها، وما لا يضم","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق وهو بهامش الحطاب: ج ٢، ص ٣٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445108,"book_id":6859,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":419,"body":"أي وتضم الفائدة في حال كونها ناقصة في الأصل عن النصاب، أو كانت تامة ونقصت قبل الحول إلى فائدة ثانية أو ثالثة، أو رابعة مثلا، فيكون حولها حول الثانية، إذا كمل فيهما النصاب وكذلك إلى الثالثة، أو إلى الرابعة، فيكون حولها حين تمام النصاب، إلا أن تنقص الأولى عن النصاب بعد حولها كاملة، فإنها تبقى على حولها.\rوقوله: كالكاملة أولا مستغنى عنه، لقوله: إلا بعد حولها كاملة.\rقوله: (وإن نقصتا فربح فيهما أو في إحداهما تمام نصاب عند حول الأولى، أو قبله؛ فعلى حوليهما، وقض ربعهما) أي وما تقدم هو ما إذا كانتا فيهما النصاب، وأما إن نقصتا عن النصاب فاتجر فيهما، فربح فيهما خلطهما أم لا، أو اتجر بإحداهما فربح فيها تمام النصاب عند حول الأولى أو قبله فإنهما تبقيان على حوليهما أي فكل واحدة على حولها وفض ربحهما عليهما بالنسبة، فيزكي كل ربح مع أصله.\rقوله: أو قبله مستغنى عنه، ولكن عادة الشيوخ يذكرون أقسام المسألة، وإن كان بعضها مستغنى عنه.\rقوله: (وبعد شهر فمنه) أي وإن حصل الربح بعد حول الأولى بشهر، فمن ذلك الشهر. الشهر ليس بشرط المراد به مابين حول الأولى والثانية.\rقوله: (والثانية على حولها) أي وتبقى الفائدة الثانية على حولها.\rقوله: (وعند حول الثانية، أو شك فيه لأيهما، فمنه) أي وإن حصل الربح عند حول الثانية، أو شك فيه لأيهما هو، فمن حول الثانية حول كل واحد منهما.\rقوله: (كبعده) أي كما يصير حولهما معا حول الثانية إن ربح فيهما، أو في إحداهما بعده.\rقوله: (وإن حال حولها فأنفقها، ثم حال حول الثانية ناقصة، فلا زكاة) أي وإن حال حول الفائدة الأولى، كان فيها نصابا أم لا، فأنفقها، أو تلفت، ثم حال حول الثانية في حال كونها ناقصة عن النصاب، فلا زكاة عليه في الثانية لأنهما لم يجتمعا في ملك وحول.\rهنا انتهى الكلام على الفائدة.\rقوله: (وبالمتجدد عن سلع التجارة بلا بيع كفلة عبد وكتابة وثمرة مشترى، إلا المؤبرة، والصوف التام) أي وكذلك يستقبل الحول بفائدة تجددت عن سلع التجارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445109,"book_id":6859,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":420,"body":"بلا بيع في رقابها، وذلك كغلة عبد مشترى للتجارة.\rلو قال الشيخ: غلة كعبد ليشمل لكان أولى.\rوكذلك يستقبل الحول، بكتابة العبد المشترى للتجارة، بناء على أن الكتابة ليست ببيع.\rوكذلك يستقبل الحول بثمن ثمرة شجر مشترى للتجارة، إلا أن تكون مؤبرة حين الشراء، أو كانت الغلة صوفا تاما حين الشراء، فإنه يزكي ذلك لحول الأصل لأن لكل منهما حصة في الثمن ألا ترى أنه لا يأخذه المشتري إلا أن يشترطه.\rقوله: (وإن اكترى وزرع للتجارة زكى) أي وإن اكترى أرضا للتجارة وزرعها للتجارة، زكى الثمن إذا باع الزرع لحول الأصل، إذا كان الزرع دون النصاب، يدل عليه قوله بعد وإن وجبت في عينها زكى.\rقوله: (وهل يشترط كون البدر لها؟ تردد) أي وهل يشترط في ذلك كون البذر للتجارة، وعليه حمل ابن يونس المدونة، أو لا يشترط ذلك، وإليه ذهب أبو عمران تردد فيه الأشياخ للفهم.\rقوله: (لا إن لم يكن أحدهما للتجارة) أي لا زكاة في الثمن إن لم يكن أحدهما للتجارة، كما إذا كان الزرع لقوته والأرض للتجارة، أو كان الزرع للتجارة دون الأرض، فإنه يستقبل بثمن الزرع حولا، وهذا هو المشهور، ترجيحا لجانب المسقط على جانب الموجب، إذ الأصل عدم الزكاة. انتهى.\rقوله: (وإن وجبت زكاة في عينها زكى ثم زكى الثمن لحول التزكية) أي وإن وجبت زكاة في عين الحرث بأن بلغ نصابا زكى عند الحصاد ما خرج منها، ثم زكى الثمن لحول التزكية.\rهنا انتهى الكلام على الفائدة المتجددة عن سلع التجارة.\r\r[زكاة الدين]\rقوله: (وإنما يزكى دين إن كان أصله عينا بيده أو عرض تجارة وقبض عينا) هذا شروع منه ﷺ في زكاة الدين، ولها شروط فإن توفرت زكي، وإن انخرم شرط واحد، فلا زكاة، وهي: أن يكون أصل الدين عينا في يده فأسلفه، أو كان أصله عرض تجارة، وأن يقبض في حال كونه عينا، وجعل البساطي القبض شرطا، وكونه عينا شرط آخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445110,"book_id":6859,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":421,"body":"قوله: (ولو بهبة، أو إحالة كمل بنفسه، ولو تلف المتم) أي ولو كان القبض بسبب هبة الدين لغير من عليه، لأن قبض الموهوب كقبض الواهب، وأما إذا وهب الدين لمن عليه، فلا زكاة عليه لعدم القبض.\rقوله: أو إحالة أي ولو كان القبض بسبب إحالة، لأن قبض المحال كقبض المحيل، ويلغز بهذه المسألة مال يزكى ثلاث مرات في عام واحد، لأن المحيل يزكيه بقبض المحال، لأن قبضه كقبضه، والمحال يزكيه لأنه قبضه لأنه دينه. والمحال عليه يزكيه لأنه مال حال عليه الحول عنده، وعنده عوض لدينه.\rالشرط الرابع: أن يكون الاقتضاء كمل فيه النصاب بنفسه مرة أو مرات، ولو تلف المتم منه بإنفاق أو غيره خلافا لمن قال: إذا أتلف المتم قبل التمام فلا زكاة.\rقوله: (أو بفائدة جمعهما ملك وحول، أو بمعدن على المقول) أي أو كمل الاقتضاء، بفائدة جمعها ملك وحول كامل. كما إذا أفاد عشرة، فأقامت عنده سنة، ثم اقتضى من دينه عشرة بعد عام، فإنه يزكي العشرتين. وكذلك إن كمل نصاب الاقتضاء بما وجده من معدن، فإنه يزكيه حينئذ، إذ لا يشترط الحول في المعدن على المقول أي على ما اختاره المازري من الخلاف.\rانظر حكى الشيخ هنا الخلاف مع أنه قال في توضيحه: لم أر فيه خلافا، لعله رآه بعد ذلك.\rقوله: (لسنة من أصله، ولو فر بتأخيره) أي إنما يزكى الدين المذكور لسنة واحدة من أصله، لا أكثر من سنة واحدة، ولو فر بتأخيره قبضه عن الزكاة، إذ لا يتهم عاقل بمثل هذا، لأنه لو قبضه واتجر به لربح فيه أكثر من الزكاة، وقيل يزكيه لكل عام.\rقوله: (إن كان عن كهبة أو أرش) لعل الناسخ أسقط شيئا، أو غفلة من الشيخ.\rقال المواق: لا يشك منصف أن مأخذ المقدمات هو الذي أخذ. فلو قال: وإنما يزكي دين إن كان أصله عينا أو كذا وكذا لسنة من أصله وإلا فلا. ولو فر بتأخيره، كما لو كان عن كهبة أو أرش لتنزل على ما تقدم لابن رشد. انتهى ﴿١﴾.\rقوله: (لا عن مشترى للقنية، وباعه لأجل، فلكل) أي لا إن كان أصل الدين عن","footnotes":"﴿١﴾ التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٣٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445111,"book_id":6859,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":422,"body":"ثمن مشترى للقنية بناض عنده، وباعه بأجل وفر بتأخيره من الزكاة، فإنه يزكيه لما مضى من الأعوام.\rقال في المقدمات: ولا خلاف في وجه من هذه الوجوه (¬١).\rإلا أنه زاد في المقدمات قيدا لابد منه، وهو أن يكون اشتراه بناض عنده (¬٢)، فإن كلامه هنا يوهم أنه لو ملك عرضا من ميراث، أو هبة، أو غيرها، فاشترى به عرضا للغنية ثم باع ذلك العرض بدين مؤجل، وأخر قبضه فرارا أن الحكم سواء وليس كذلك.\rقوله: (وعن إجارة أو عرض مفاد قولان) أي وإن كان أصل الدين عن إجارة، أو ترتب من ثمن عرض من عروض الفائدة، فأخر قبضه فرارا من الزكاة، هل عليه زكاته لكل عام مضى، أو لعام واحد فيه قولان من غير ترجيح.\rوقيل: يستقبل به حولا.\rقوله: (وحول المتم من التمام، لا إن نقص بعد الوجوب) أي وحول المقتضى الناقص عن النصاب من يوم اقتضى تمام النصاب، لا إن نقص عن النصاب بعد وجوب الزكاة فيه، فإنه يبقى على حوله فلا ينتقل إلى حول اقتضى آخره.\rقوله: (ثم زكى المقبوض وإن قل) أي فإن كمل الاقتضاء بنفسه أو بفائدة أو بمعدن زكاة ثم يزكي المقبوض بعد ذلك وإن قل ولو درهما واحدا فيكون حول كل من يوم زكاته.\rقوله: (وإن اقتضى دينارا فآخر، فاشترى بكل سلعة: باعها بعشرين، فإن باعهما معا أو إحداهما بعد شراء الأخرى؛ زكى الأربعين، وإلا أحدا وعشرين) أي وإن اقتضى دينارا واحدا، فاقتضى دينارا آخر بعده، واشترى بكل من الدينارين سلعة، وباعها بعشرين، فإن باع السلعتين معا، أو باع إحداهما بعد شراء الأخرى، زكي الأربعين لأن الربح كائن في السلعة.\rقوله: وإلا أي وإن لم يكن الأمر كذلك، بل باع إحداهما قبل شراء الأخرى، زكى إحدى وعشرين.\rقوله: (وضم لاختلاط أحواله آخر لأول: عكس الفوائد) أي ويضم الاقتضاء لأجل","footnotes":"(¬١) المقدمات لابن رشد: ج ١، ص: ١٥٠.\r(¬٢) المقدمات لابن رشد: ج ١، ص: ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445112,"book_id":6859,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":423,"body":"اختلاط أحواله آخر الأول منهما احتياطا للفقراء عكس الفوائد، فإن الأولى تضم إلى الثانية، الفرق أن الأصل في الدين وجوب الزكاة، بخلاف الفوائد، لئلا تزكى قبل حولها إذا اختلط عليه أحوالها.\rقوله: (والاقتضاء لمثله مطلقا) أي ويضم الاقتضاء لمثله، سواء تخلل بينهما الفائدة أم لا، وإليه أشار بالإطلاق. غفل فيه الشارح ﵀.\rقوله: (والفائدة للمتأخر منه، فإن اقتضى خمسة بعد حول، ثم استفاد عشرة وأنفقها بعد حولها، ثم اقتضى عشرة زكى العشرتين، والأولى إن اقتضى خمسة) أي وتضم الفائدة للمتأخر من الاقتضاء، فمثال ذلك هو إن اقتضى خمسة بعد حول أنفقها أم لا، ثم استفاد عشرة وأنفهقا بعد حولها، وأحرى إن بقيت عنده، ثم اقتضى عشرة أخرى من دينه، زكى العشرتين ويزكي الخمسة الأولى، إذا اقتضى أيضا خمسة لأن\rالاقتضاءات حصل من مجموعها نصاب.\rهنا انتهى الكلام في زكاة الدين.\r\r[زكاة العروض]\rقوله: (وإنما يزكى: عرض لا زكاة في عينه. ملك بمعاوضة بنية تجر أو مع نية غلة أو قنية على المختار، والمرجح) المراد بالعرض ما سوى العين أي وإنما يزكى عرض بشروط، فإن انخرم منها واحد فلا يزكي.\rالأول: أن يكون ذلك العرض مما لا زكاة في عينه، كالبز والخيل والبغال والحمير وغير ذلك، كأقل من النصاب في الحرث والماشية، وأما ما في عينه الزكاة، كنصاب الماشية، أو الحرث، فإنه يزكي بعينه.\rالشرط الثاني: أن يكون ملكا بمعاوضة، وأما إذا ملك بغير معاوضة كهبة، أو صدقة، أو ميراث، فلا زكاة، وأن يكون ملك بمعاوضة بنية تجر، أو نية غلة مع تجر، كما إذا اشترى دارا للتجارة، ونوى أن يكريها حتى تجد من يشتريها منه، أو بنية تجر مع نية قنية، كما إذا اشترى خادمة يستخدمها، فنوى مع ذلك إن وجد الربح باعها، على ما اختاره اللخمي، ورجحه ابن يونس ولكن صرح اللخمي بهما. وأما ابن يونس إنما صرح بنية التجر والقنية، ولم يصرح بنية الغلة، ولكنه من باب أحرى، ومقابل المختار والأرجح فلا زكاة عليه، ترجيحا لجانب المسقط.\rقوله: (لا بلا نية، أونية قنية أو غلة أو هما) أي فلا زكاة إن ملكها بعوض، ولم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445113,"book_id":6859,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":424,"body":"ينو به التجر لأن الأصل القنية. وكذلك إن نوى به القنية، أو الغلة.\rوقوله: أو هما مستغنى عنه.\rقوله: (وكان كأصله) هذا عكس التشبيه صوابه وكان أصله كهو أي كعرض التجارة ملك بمعاوضة.\rقوله: (أو عينا وإن قل) أي أو كان أصل هذا العرض عينا بيده.\rقوله: (وبيع بعين، وإن لاستهلاك) وهذا شرط خامس، وإن كان هذا العين قبض لأجل قيمة عرض استهلك فأخذ قيمته.\rقوله: (فكالدين) أي فإنه يزكيه لسنة من أصله.\rوقوله: (إن رصد به السوق) راجع لقوله وبيع بعين أي وبيع بعين إن رصد به السوق، فالمراد برصد السوق هو ألا يبيعه، إلا إذا وجد ربحا معتبرا. غفل الشارح هنا نحمد الله.\rقوله: (وإلا زكى عينه ودينه النقد الحال المرجو، وإلا قومه) أي وإن لم يرصد به السوق هو ألا يبيعه، إلا إذا وجد ربحا معتبرا، بل بأقل الربح، وقد يبيعه بلا ربح، زكى عينه الذي هو بيده، وإن لم يكن في يديه عين، فلا زكاة حتى يجدها وإن قل، فينتقل إليه الحول ويزكي دينه النقد الحال المرجو المراد بالنقد العين.\rقوله: (وإلا قومه، ولو طعام سلم، كسلعه ولو بارت، لا إن لم يرجه، أو كان قرضا، وتؤولت أيضا بتقويم القرض وهل حوله للأصل، أو وسط منه ومن الإدارة؟ تأويلان) أي وإن لم يكن دينه عينا بل هو عرض، أو كان عينا مؤجلا قومه، فيقوم العين بالعروض، ثم يقوم العروض بالعين، فإن كان الدين عرضا قومه بالعين فيزكي القيمة، ولو كان العرض طعام سلم قومه كما يقوم سلعة ولو بارت، ظاهره بارت كلها، أو جلها، أو نصفها، أو أقلها.\rوقال بعضهم: إنما يقومها إذا كان الأقل البارة وأما إن بار منها الأكثر، فلا تقوم لبطلان حكم الإدارة عنها واختلف في الحد الذي تعد فيه بارة. قال بعضهم: سنتين.\rقوله: لا إن لم يرجه ولو قدم هذا عقب قوله: الحال المرجو أي لا الدين غير المرجو، كما إذا كان على عديم أو على ظالم لأن غير المرجو كالعدم، فإنه لا يقومه.\rوكذلك إذا كان الدين دين قرض، فإنه لا يقومه لأنه لم يرد فيه النماء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445114,"book_id":6859,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":425,"body":"وتأولت المدونة أيضا على تقويم القرض، لقول عياض: ظاهرها أنه يزكي جميع ديونه من قرض أو غيره. انتهى.\rوهل حول المدير للأصل، وهو الموضع الذي كان يزكي فيه، أو أفاد منه المال، أو من وسط من الأصل ومن الإدارة عدلا بينه وبين مصرف الزكاة. كما إذا كان أصل حوله من المحرم، والإدارة من رجب، الوسط من ذلك هو انسلاخ ربيع الأول.\rقوله: (ثم زيادته ملغاة) فإذا قوم عرض الإدارة، ثم باعه بأزيد من القيمة، فإن الزيادة ملغاة لا زكاة فيها، لاحتمال ارتفاع الأسواق، (بخلاف حلي التحري)، إذا تحراه حيث رصع بجوهر، وفي نزعه ضرر، وتحرى مافيه من العين وزكاة، فإن نزعه بعد الزكاة بالتحري، فوجده أكثر وزنا مما تحراه به، فإنه يزكي الزائد لتحققه.\rقوله: (والقمح والمرتجع من مفلس، والمكاتب يعجز كغيره) أي والقمح كالعرض. القمح ليس بشرط، وإنما هو تمثيل، وكذلك كل حب وثمر ونحو ذلك.\rوفي بعض النسخ: والفسخ أي وفسخ البيع، وكذلك المرتجع من يد المفلس، فإنه يقومه.\rوكذلك المكاتب يعجز فإنه يقومه في عروضه، جعل عجز المكاتب هنا ليس ابتداء ملك واختلف فيه، هل هو ابتداء ملك؟ أم لا.\rقوله: (وانتقل المدار للاحتكار) أي وينتقل العرض المدار للاحتكار بالنية، أو بالفعل لأن الاحتكار هو الأصل، وينتقل إليه بأقل الأشياء.\rقوله: (وهما للقنية بالنية) أي والعرض المدار، وعرض الاحتكار، ينتقلان إلى القنية بالنية، لأن القنية هي الأصل.\rقوله: (لا العكس) أي فلا ينتقل الاحتكار إلى الإدارة بالنية، ولا تنتقل القنية إلى الإدارة والاحتكار بالنية إذا القنية هي الأصل فلا ينتقل من الأصل إلا بأمر بين.\rقوله: (ولو كان أولا للتجارة) أي فلا ينتقل عرض القنية إلى الاحتكار ولو كان أول الأمر عرضا للتجارة كما إذا اشتراه للتجارة ثم نوى به القنية فلا ينتقل عن القنية بالنية خلافا لأشهب.\rقوله: (وإن اجتمع إدارة واحتكار وتساويا، أو احتكر الأكثر؛ فكل على حكمه، وإلا فالجميع للإدارة) أي وإن اجتمع له عروض إدارة، وعروض احتكار، وتساويا في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445115,"book_id":6859,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":426,"body":"القدر، أو كان عرض الاحتكار أكثر فإن كلا من العرضين يزكى على حكمه، ولم يجعل الأقل هنا تبعا للأكثر تغليبا لحق مصرف الزكاة.\rقوله: وإلا أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل المدار هو الأكثر، فالحكم للإدارة جعل الأقل هنا تبعا للأكثر تغليبا لحق الفقراء.\rقوله: (ولا تقوم الأواني) أي ولا يقوم المدير الأواني التي يستعين بها على الإدارة، كآلة العطار.\rقوله: (وفي تقويم الكافر لحول من إسلامه) أي وإذا أسلم الكافر المدير، هل يزكي لحول من إسلامه؟ حكاه ابن حارث (¬١) عن محمد بن عبد الحكم (أو استقباله بالثمن قولان).\rوسكت الشيخ عما إذا أسلم وهو محتكر ولم يذكره، وحكمه أنه يستقبل بالثمن حولا.\rقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله ورعاه: ما الفرق هنا انتهى الكلام في زكاة العروض.\rويليه:\rزكاة القراض\rقوله: (والقراض الحاضر يزكيه ربه، إن أدارا أو العامل من غيره، وصبر إن غاب فيزكى والقراض الحاضر يزكيه ربه، إن أدارا أو العامل من غيره، وصبر إن غاب فيزكي لسنة الفصل ما فيها، وسقط ما زاد قبلها) أي والقراض الحاضر إن تم حوله بيد العامل قبل أن يشغله، زكاه مكانه على ما كان عليه، وإلا اعتبر فيه حكم العامل وربه، ويزكيه ربه إن أدار أي رب المال والعامل، أو كان العامل وحده مديرا، فيزكيه ربه في غير مال القراض، بل من مال نفسه، وإن كان القراض غائبا عن ربه، فلا زكاة عليه حتى يحضر، أو يعلم حاله، وإليه أشار بقوله: وصبر إن غاب، فإن حضر زكي لسنة الفصل ما فيها، وسقط ما زاد قبل سنة الفصل، فلا يعتبر الزائد قبلها، لأنه لما لم","footnotes":"(¬١) أبو عبد الله محمد بن حارث الخشني القيرواني ثم الأندلسي تفقه بابن نصر وابن اللباد وغيرهما من مؤلفاته: كتاب الاتفاق والاختلاف في مذهب الإمام مالك وطبقات فقهاء المالكية. مات سنة: ٣٦١ هـ شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٤١، الترجمة: ٢٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445116,"book_id":6859,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":427,"body":"يصل إليه كأنه لم يكن، مثال ذلك: كان في العام الأول أربع مائة، وفي الثاني ثلاث مائة، وفي الثالث مائتين وخمسين، فإنه يزكيه لسنة الفصل مائتين وخمسين، ثم كذلك السنتين الأوليين، إلا ما نقصها جزء الزكاة، وألغى الزائد لكونه لم يصل إلى ربه، ولم ينتفع به.\rقوله: (وإن نقص فلكل ما فيها): أي وإن نقص ما قبل سنة الفصل، عن ما في سنة الفصل، فإنه يزكي لكل عام ما فيها، مثاله لو كان في العام الأول مائتين، وفي الثاني ثلاث مائة، وفي الثالث أربع مائة.\rقوله: (وأزيد وأنقص) أي فإن حصل زيد أو نقص (قضي بالنقص على ما قبله) من الأعوام، مثاله أن يكون في العام الأول خمس مائة، وفي الثاني مائتان، وفي الثالث أربع مائة، فإنه يزكي لعام الإنفصال أربع مائة، ثم مائتين للعامين الأولين.\rقوله: (وإن احتكرا، أو العامل فكالدين) أي وإن كان رب المال والعامل محتكرين، أو العامل وحده هو المحتكر، فإن زكاة ذلك القراض كزكاة الدين.\rهذا التشبيه أفاد فائدتين:\rإحداهما: أنه لا يزكيه إلا بعد قبضه.\rالثانية: إنما يزكيه لسنة واحدة من أصله.\rقوله: (وعجلت زكاة ماشية القراض مطلقا، وحسبت على ربه وهل عبيده كذلك أو تلغى كالنفقة؟ تأويلان) أي فإذا أخذ عينا قراضا، فاشترى بها ماشية، وحال عليها الحول، وفيها نصاب، فإنه يزكى مكانه، سواء كان ربه حاضرا أم لا، كان المتقارضان محتكرين أم لا، أو أحدهما وإلى هذا أشار بالإطلاق، وتزكى من مال ربها إن أمكن وإلا فمنها، وحسبت على ربه بأن تسقط من رأس ماله بناء على أن العامل أجير، وهل زكاة الفطر عن عبيد القراض كذلك، تحسب على ربه من رأس ماله، أو تلغى فلا تحسب عليه، كما تلغى النفقة عليهم فيه تأويلان على المدونة.\rقوله: (وزكي ربح العامل، وإن قل مبني للمفعول والمزكى له هو العامل بناء على أنه شريك، وعلى أنه أجير فالمزكي هو رب المال.\rوسبب الخلاف أن الفرع إذا كان يختص بأصل واحد جرى عليه من غير خلاف، ومتى دار بين أصلين أو أصول يقع الخلاف فيه، لتغليب بعض العلماء بعض تلك الأصول، وتغليب غيره أصلا آخر، وعامل القراض دائر بين أن يكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445117,"book_id":6859,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":428,"body":"شريكا بعمله، ورب المال بماله، لتساويهما في زيادة الربح، ونقصه كالشريكين، ولعدم تعلق ما يستحقه العامل بالذمة، وبين أن يكون أجيرا، لاختصاص رب المال بغرم رأس المال، ولأنه معاوضة على عمل، وهو شأن الإجارة.\rومتقضى الشركة أن يملك بالظهور، ومقتضى الإجارة ألا يملك إلا بالقسمة فاجتماع هذه الشوائب، سبب الخلاف فمن غلب الشركة كمل الشروط في حق كل واحد منهما، ومن غلب الإجارة جعل المال وربحه لربه، فلا يعتبر العامل أصلا وابن القاسم صعب عليه إطراح أحدهما، فاعتبر وجها فمن هذه ووجها من هذا. انتهى من الذخيرة (¬١).\rقوله: وزكى ربح العامل وإن قل قيده بعضهم بما إذا لم يكن في ربح العامل نصاب وإلا فزكاته على رب العامل بناء على أنه شريك وإن كان أقل من النصاب فزكاته على رب المال بناء على أنه أجير.\rقوله: ﴿إن أقام بيده حولا وكانا حرين مسلمين بلا دين، وحصة ربه بربحه نصاب، وفي كونه شريكا أو أجيرا خلاف﴾ أي إنما يزكى ربح العامل بخمسة شروط، فإن انخرم منها واحد فلا يزكي.\rالأول: أن يكون مال القراض أقام بيده حولا كاملا.\rالثاني: أن يكون هو ورب المال حرين، وإن كان أحدهما عبدا فلا زكاة.\rالثالث: أن يكونا مسلمين، فإن كان أحدهما كافرا فلا زكاة.\rالرابع: أن يكونا لا دين عليهما مسقط للزكاة، فإن كان على أحدهما دين فلا زكاة.\rقال سند قال المازري: الشرط الخامس: أن يكون في حصة رب المال، وهو رأس المال مع ربحه نصاب وإلا فلا زكاة، وفي كون العامل شريكا، فتكون زكاة حصته من الربح عليه، أو أجيرا، فتكون زكاة نصيبه على رب المال فيه خلاف.\rقوله: ﴿ولا تسقط زكاة حرث ومعدن وماشية بدين، أو فقد، أو أسر﴾ هذا شروع منه عمل لله فيما لا يسقط الدين فيه الزكاة، وما يسقطها أي ولا تسقط زكاة حرث، ولا معدن، ولا ماشية، بسبب وجود دين على المالك، أو فقده، أو أسره في يد العدو. وذكر الشيخ هذه الثلاثة، وترك اثنين مما لا يسقط زكاته بسبب الدين، أو الفقد، أو","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445118,"book_id":6859,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":429,"body":"الأسر، وهما زكاة الفطر، وخمس الركاز.\rقوله: (وإن ساوى ما بيده) أي ولا تسقط زكاة حرث وماشية، ومعدن بدين، وإن ساوى الدين ما حصل بيده، كما إذا كان عليه خمسة أو سق، وحصل له في حرثه خمسة أو سق، فإنه يزكيها، أو كان عليه دين خمسة من الإبل، وفي يده خمسة من الإبل، فإنه يزكي الخمسة التي بيده، (إلا زكاة فطر عن عبد عليه مثله) دينا، فإنها ليست عليه، وهو مذهب المدونة.\rقوله: (بخلاف العين، ولو دين زكاة، أو مؤجلا، أو كمهر أو نفقة زوجة مطلقا، أو ولد إن حكم بها) هذا شروع منه ﵀ فيما يسقط الدين الزكاة فيه أي فالدين يسقط زكاة العين الذهب والفضة، ولو كان ذلك الدين دين زكاة، لأن طالبه معين، وهو الإمام، وإن كان مستحقه غير معين، وكذلك لو كان الدين الذي عليه مؤجلا، فإنه يسقط زكاة العين التي في يده، لتعلق الدين بذمته.\rوكذلك إذا كان الدين الذي عليه، مهر الزوجة ونحوه.\rذلك لأنه أدخل بالكاف في كمهر من دين الأب على ولده، أو دين الزوج أو الزوجة، إذ لا يطلب عادة، إلا عند الفراق أو الموت أو المشاورة، فإن ذلك يسقط زكاة العين على المشهور، وكذلك نفقة الزوجة مطلقا، مما يسقط زكاة العين مطلقا أي حكم بها الحاكم أم لا، وكذلك نفقة ولد، بشرط أن يحكم به الحاكم، لا إن لم يحكم به خلافا لأشهب أنه مطلقا لا يسقط. وحمل بعضهم كلام كل واحد منهما على ظاهره وبعضهم ليسا مختلفين، وحمل كلام ابن القاسم بما إذا تقدم يسر ثم افتقر، فلابد من الحكم به على الأب، وحمل كلام أشهب، بما إذا لم يتقدم يسر، وأما إن تقدم فيتفقان، وإلى هذا أشار بقوله: (وهل إن تقدم يسر؟) أي وهل خلاف أشهب لابن القاسم في ذلك إن لم يتقدم للولد يسر، أو مطلقا فيه (تأويلان).\rقوله: (أو والد بحكم إن تسلف) أي ومما يسقط زكاة العين، نفقة ولد بشرطين: إن حكم بها، وتسلف لأجل النفقة، لا إن لم يحكم بها، أو أنفق على نفسه بكسؤال.\rقوله: (لا بدين كفارة أو هدي)، شروع منه ﵀ في الدين الذي لا يسقط الزكاة، وذلك دين لا يحبس فيه كدين كفارة، أو هدي فرط فيه، إذ ليس لهما طالب معين، والفرق بينه وبين دين زكاة العين أنه مسقط، وإن لم يتعين مستحقه، لأن له طالب معين، وهو الإمام بخلاف الكفارة والهدي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445119,"book_id":6859,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":430,"body":"قوله: (إلا أن يكون عنده معشر زكي، أو معدن، أو قيمة كتابة، أو رقبة مدبر، أو خدمة معتق لأجل، أو مخدم، أو رقبته لمن مرجعها له، أو عدد دين حل، أو قيمة مرجو، أو عرض حل حوله) إلى آخر ما ذكر، هذا راجع إلى قوله: بخلاف العين.\rلو قال الشيخ: إلا أن يكون عنده نعم، أو معشر مزكى، لكان أشمل وأبين للمعنى أي أن الدين مسقط لزكاة العين، إلا أن يكون عنده معشر زكى، أو لم يزكي، لكونه دون النصاب لأنه يصير كالعروض، أو كان عنده معدن، أو قيمة كتابة كائنة قبل الدين، أو بعده، أو كان عنده رقبة مدبر، مراعاة للخلاف أنه يجوز بيعه، أو خدمة معتق لأجل أو خدمة مخدم على غررها، أو رقبة المخدم لمن مرجعه إليه، على تقدير وجوده، أو عدد دين له مرجو حل، كما إذا كان في يده عشرون، وعليه عشرين، وله عشرون دينا حل أجلها، فإنه يزكي العشرين التي في يده، ويقابل الدين الذي عليه بالدين الذي له بال، أو قيمته إن لم يحل أجله، أو كان عنده عرض حل حوله على المشهور، فإنه يقابل دينه بقيمة العرض.\rقال في الجواهر: ففي شرط ملك العرض الذي يجعل فيه الدين من أول الحول خلاف.\rرو محمد عن ابن القاسم: أنه لا يزكي حتى يكون العرض عنده من أول الحول.\rوروى عيسى عنه أيضا: أنه لو أفاده عند الحول جعل دينه فيه وزكي.\rوقال أشهب: يزكي سواء أفاد العرض عند الحول أو قبله بيسير، وإن أفاده بعد الحول، زكى حينئذ، قال محمد وبه أقول، وبه قال أصحاب ابن القاسم (¬١).\rقوله: (إن بيع، وقوم وقت الوجوب على مفلس) أي وإنما يجعل الدين في العرض على الذي يباع على المفلس. غفل فيه الشارح ﵀.\rوقوله: وقوم وقت الوجوب، مقحم في أثناء المسألة، ووقت تقويم العرض الذي يجعل فيه الدين، هو وقت وجوب الزكاة، لا قبله ولا بعده.\rقوله: (لا آبق وإن رجي، أو دين لم يرج) أي لا يجعل الدين في آبق وإن رجي وأحرى إن لم يرج إذ لا يجوز بيع الآبق. لو قال الشيخ: ولو رجي ليشير إلى الخلاف لكان أولى.","footnotes":"(¬١) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٠٩/ ٢١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445120,"book_id":6859,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":431,"body":"قوله: (وإن وهب الدين أو ما يجعل فيه، ولم يحل حوله أو مر لكمؤجر نفسه بستين دينارا ثلاث سنين حول) أي وإن وهب الدين لمن هو عليه عند الحلول، وليس له غيره فروى ابن القاسم: لا يزكيه حتى يحول الحول بعد الهبة، خلافا لأشهب أنه يزكيه حين وهب له، ولو لم يكن له مال غيره.\rوكذلك لا زكاة على من وهب له شيء يجعله في دينه، ولم يحل حوله في ملكه، وجعله لم يحل حوله راجع إلى الفرعين.\rوكذلك لا زكاة على مؤجر نفسه ثلاث سنين ومر منها حول، وقبض الستين دينار، لأن العشرين الأولى لم يتحقق ملكها إلا الآن، والأربعين الباقية دين عليه، وليس عنده مال يقابله به.\rوقوله: (فلا زكاة) جواب عن المسائل الثلاث.\rقوله: (أومدين مائة، له مائة محرمية، ومائة رجبية يزكي الأولى) أي ومن عليه دين مائة، وله هو على الناس مائتان مائة محرمية ومائة رجبية، فإنه يزكي المائة الأولى منها، ويجعل دينه الذي عليه في المائة الثانية فلا يزكيها.\rقوله: (وزكيت عين وقفت للسلف: كنبات وحيوان، أو نسله على مساجد، أو غير معينين). شروع منه تعلله في زكاة الأحباس نباتا كان أو عينا أو حيوانا أي وزكى الذهب والفضة إذا وقفت للسلف لمن احتاج، وإن استغنى رد تغليبا لحق الفقراء، كما يزكى النبات من الزرع، وثمر النخل والأعناب. وكذلك الحيوان المحبس، أو نسله.\rوقال في المدونة: وتؤدى الزكاة عن الحوائط المحبسة في سبيل الله (¬١)، فيزكى ذلك على ملك ربه، إن حبسه على مسجد، أو مساجد، أو على غير معينين، كالفقراء، أو طلبة العلم، أو بني تميم سواء تولى المالك تفرقته أم لا، حصل لكل مسجد، أو لكل شخص نصاب أم لا، إذا كان المجموع نصابا.\rقوله: (كعليهم، إن تولى المالك تفرقته، وإلا إن حصل لكل نصاب، وفي الحاق ولد فلان بالمعينين أو غيرهم قولان) أي كما يزكي على ملك ربه إذا حبسها على المعينين، بشرط أن المالك هو المتولي للتفرقة والسقي، وإلا أي وإن لم يكن المالك متولي للتفرقة، بل تولاه غيره، والوقف على معينين، فإن المعتبر ما ينوب كل شخص","footnotes":"(¬١) المدونة: ج ١، ص: ٢٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445121,"book_id":6859,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":432,"body":"منهم، فإن حصل له نصاب زكى وإلا فلا.\rقوله: وفي إلحاق ولد فلان بالمعينين نظر إلى فلان، وعدم إلحاقهم بل بغير معينين نظر إليهم، إذ لا يعلم قدر منتهاهم في ذلك قولان من غير ترجيح، قائمان من المدونة.\r\r[زكاة المعادن]\rقوله: (وإنما يزكى معدن عين، وحكمه للإمام، ولو بأرض معين) هذا شروع منه تعلته في زكاة المعدن وحكمها.\rإنما للحصر أي لا يزكى من المعادن إلا معدن العين أي الذهب والفضة. وأما معدن النحاس، والرصاص، والزرنيخ، والشب وشبه ذلك، فلا زكاة فيه حتى يباع، ويستقبل بالثمن حولا.\rوحكم المعدن للإمام، كان عينا، أو غيره، يجتهد فيه بالتقوى لا بالهوى، والمعتبر الإمام العدل، فأما غير العدل فكالعدم، وإن لم يكن الإمام العدل، فجماعة المسلمين، وحكم المعدن للإمام العدل، ولو كان المعدن ظهر في أرض معين، وأحرى إذا كان في أرض غير معين، وأحرى في أرض لا ملك لأحد فيه.\rوقيل: إذا كان في أرض معين، فحكمه إليه، بناء على أن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها.\rقوله: (إلا مملوكة لمصالح فله)، هذا مستثنى من قوله: وحكمه للإمام أي وحكم المعدن للإمام، إلا إذا كان في أرض مملوكة لمصالح، فإن حكمه حينئذ للمصالح لا للإمام، إلا أن يسلم المصالح، فينتقل حكم ذلك المعدن إلى الإمام العدل.\rقوله: (وضم بقية عرقه) لما ذكر أن في المعدن زكاة، وذكر حكمه، شرع يذكر ما يضم منه وما لا يضم، فقال: وضم بقية عرقه أي عرق المعدن إلى ما قبله منه، (وإن تراحى العمل) في أثناء ذلك، سواء كان التراخي اختيارا، أو اضطرارا، وفهمنا من قوله: وضم أن العرق الأول بعضه باق، إذ لو انقطع لا يضم لآخر كما سيذكره.\rقوله: (لا معادن) أي لا يضم معادن بعضها ببعض، وإن اتحد مكانها وزمان وجودها.\rوكذلك لا يضم معدن الذهب لمعدن الفضة، ولا معدن الفضة لمعدن الذهب. سمي المعدن معدنا من عدن أي أقام، لإقامة الناس فيه، أو لإقامة الذهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445122,"book_id":6859,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":433,"body":"والفضة فيه.\rقوله: (ولا عرق آخر) أي لا يضم عرق إلى عرق آخر، وإن اتصل العمل، لأنهما لم يجتمعا في ملك، وسمى الرسالة العرق نيلا.\rقوله: (وفي ضم فائدة حال حولها) أي وفي ضم فائدة حال عليها الحول إلى ما حصل من معدن، كما إذا أفاد عشرة، فحال عليها الحول، ثم أصاب عشرة من الذهب، فهل يضم لأن الفائدة حال حولها، وما خرج من المعدن لا يحتاج إلى مرور الحول، إذ كأنهما اجتمعا في ملك وحول، أو لا تضم إليه، فيه تردد الأشياخ في الفهم.\rقوله: (وتعلق الوجوب بإخراجه أو تصفيته تردد) أي وفي تعلق الوجوب بإخراج العين من المعدن، فيجب عليه زكاتها، تصدق أو وهب قبل التصفية، أو تعلق الوجوب بالتصفية، فيه تردد الأشياخ المتأخرون في فهم النقل فيه. قوله: (وجاز دفعه بأجرة غير نقد على أن المخرج للمدفوع له) أي وجاز للإمام دفع المعدن بأجرة يأخذها غير نقد، على أن المخرج من المعدن للمدفوع له وحده، وهذه التصفية على أنها مسألة واحدة.\rوفي بعض النسخ: وعلى أن المخرج بزيادة الواو، وعليه فمسألتان أي وجاز للإمام دفعه بأجرة، ويجوز له دفعه على أن المخرج منه للمدفوع له مجانا.\rقوله: (واعتبر ملك كل) أي وإذا دفع الإمام المعدن لجماعة على كل وجه، اعتبر حصة كل من بلغ حصته النصاب زكاه، ومن لا فلا كان حرا، أو عبدا، مسلما كان، أو كافرا.\rقوله: (وفي بجزء - كالقراض) أي وفي جواز دفع المعدن بجزئ شائع، كالقراض، وعدم جوازه، (قولان) من غير ترجيح، القول بالجواز لمالك وابن القاسم، واختاره فضل بن مسلمة (¬١)، والقول بالمنع لأصبغ، واختاره ابن المواز.\rقوله: (وفي ندرته الخمس) أي وفي ندرة المعدن الخمس. الندرة بفتح النون: ما","footnotes":"(¬١) فضل بن مسلمة بن جرير الجهني البجائي الحافظ الكبير الفقيه العالم بالمسائل والوثائق سمع من ابن مجلون والمقامي وأحمد بن سليمان وغيرهم. من مؤلفاته: مختصر المدونة واختصر الواضحة لابن حبيب وهو من أحسن كتب المالكية واختصر الموازية. وله كتاب جمع فيه الموازية والمستخرجة. مات سنة: ٣١٩ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٢٣، الترجمة: ١٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445123,"book_id":6859,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":434,"body":"وجد مجتمعا لا يحتاج إلى تصفية، ولم يذكر الشيخ مصرف هذا الخمس.\rقال المواق: لم أر فيه نصا، ومقتضى روايات ابن القاسم أن مصرفه مصرف الفيء.\rوفي كتاب معرفة المعبود والرسول المحمود: قال ابن بشير: الأموال التي ينظر فيها الإمام على ثلاثة أقسام قسم يحل للأغنياء والفقراء بلا خلاف، وهو المأخوذ من الكفار والحربيين، والمعاهدين، والخمس من الغنيمة، وما انجلى عنه أهله، وخمس الركاز والجزية، وما يؤخذ من تجارهم، وما يؤخذ من أرض العنوه، وأرض الصلح، وقسم لا يحل إلا للفقراء بلا خلاف، إلا من ذكر معهم في آية الزكاة، وهذا هو الزكاة.\rوقسم اختلف فيه المذهب على قولين، هل هو كالثاني؟ لأنه مال أصله للمسلمين، فأشبه الزكاة، أو هو كالأول، لأنه لم يؤخذ من مالكه بالطوع، ولا يعرف مالكه بعينه فأشبه الفيء، وهذا كأموال مستغرق الذمم بالحرام، واللقطة إذا لم يعرف ربها. انتهى.\rقوله: (كالركان، وهو دقن جاهلي - وإن بشك) - التشبيه أفاد فائدتين: الندرة مقيس على الركاز، وأن فيه الخمس.\rقوله: (كالركان) أي كما أن في الركاز الخمس، لقوله ﷺ: «وفي الركاز الخمس» (¬١) ومصرفه مصرف الفيء.\rوالركاز دفن جاهلي، وإن كان شك فيه، كما إذا لم تظهر عليه علامة الجاهلي. الجاهلية ما قبل الإسلام.\rقوله: (أو قل، أو عرضا، أو وجده عبد أو كافر، إلا لكبير نفقة أو عمل في تخليصه فقط فالزكاة) أي وفي الركاز الخمس، وإن كان قليلا، أو كان عرضا، أو وجده عبد، أو كافرا، وأحرى حر مسلم، لأنه كالغنيمة، إلا أن يكون إنما ناله بكثير نفقة على إخراجه أو كثير عمل على استخلاصه فقط، فالواجب فيه الزكاة.\rقوله: (وكره حفر قبره، والطلب فيه) فاعل كره الإمام مالك: أي وكره مالك حفر قبر جاهلي، والطلب في القبر، لقوله ﷺ: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (٩١) كتاب الديات (٢٨) باب العجماء جبار الحديث ٦٥١٥. وأخرجه مسلم ٢٩/ كتاب الحدود (١١) باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار الحديث: ١٧١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445124,"book_id":6859,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":435,"body":"وأنتم باكون (¬١).\rوقيل: لئلا يصدف قبر نبي، أو صالح، والأول أظهر.\rقوله: (وباقيه لمالك الأرض) لما ذكر حكم خمس الركاز، شرع يذكر باقي الركاز بعد الخمس، وهو لمالك الأرض، بناء على أن من ملك ظاهر الأرض، ملك باطنها، (ولو) كان المالك (جيشا).\rقوله: (وإلا فلواجده، وإلا دفن المصالحين فلهم، إلا أن يجده رب دار بها فله) أي وإن لم يكن للأرض مالك، بل هو في موات الأرض، فالباقي لواجده، إلا أن يكون الركاز دفن المصالحين، فالباقي لهم، لا لواجده، إلا أن يكون الواجد وجده في داره له دونهم، وقيل أن سحنون شك في أرض إفريقية، هل بأرض الصلح، فيكون شك في أرض إفريقية، هل هي أرض صلح؟ أو عنوة، ولذلك يأكل بالورع، ويملك بالشرع، ويجعل نفسه مساقا فيما يملكه من الأشجار.\rومنهم من عكس فقال: إن الأكل لا بد منه، وهو بالشرع، والملك بالورع.\rقوله: (ودفن مسلم أو ذمي لقطة) لفظة الذي تقدم دفن جاهلي، وأما دفن مسلم بعلامة ظهرت عليه، أو دفن ذمي، فحكمه حكم اللقطة، يعرف بها سنة.\rقوله: (وما لفظه البحر - كعنبر - فلواجده بلا تخميس) أي وما رماه البحر، كعنبر ونحوه، هو لواجده بلا تخميس، فإن رأى ذلك شخص، فابتدره آخر، فهو لأخذه، لأن الرؤية لا أثر لها في باب الاستحقاق، وهذا حكم ما لم يتقدم عليه ملك لأحد، وأما إن تقدم عليه ملك قيل: هو لمالكه، إذا لم يتركه اختيارا.\rوقيل: لواجده لأنه مستهلك، والخلاف كذلك فيما تركه ربه في بر، أو بحر، عاجزا عنه في محل ضيعة. انتهى.\rالدابة إذا تركها صاحبها، فأعلفها غيره، ثم وجدها.\rقال مالك: هو أحق بها، لأنه مكره على تركها، ويدفع ما أنفق عليها، وقيل: هي لعالفها لإعراض المالك عنها. انتهى (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (١١) - أبواب المساجد (٢١) - باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب الحديث ٤٢٣. وأخرجه مسلم في صحيحه (٥٣) - كتاب الزهد (١) - باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا … الحديث: ٢٩٨٠.\r(¬٢) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ١٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445125,"book_id":6859,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":436,"body":"فصل [في مصرف الزكاة]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه المحل الذي تصرف فيه الزكاة، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقوله: ﴿ومصرفها: فقير، ومسكين، وهو أحوج﴾ أي ومصرف الزكاة ثمانية أصناف، رتبها كما رتبتها الآية الكريمة: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠] إلى آخر الآية.\rالفقير: هو الذي له بلغة لا تقوم به.\rوالمسكين هو الذي لا شيء له. ولذلك قال: وهو أحوج أي والمسكين أحوج من الفقير.\rقوله: (وصدقا إلا لريبة) أي ويصدق الفقير والمسكين في ادعائهما الفقر والمسكنة. وكذلك يصدقان في وجود العيال لهما، إلا لأجل ريبة فلا يصدقان، كما إذا كانا يظهر عليهما علامة الغنى، إلا أن يأتيا بما يزيل الريبة عنهما.\rقوله: (إن أسلم وتحرر، وعدم كفاية بقليل أو إنفاق أو صنعة وعدم بنوة لهاشم) شروع منه الله في شروط المستحق للزكاة، وهي أن يكون مسلما فلا تعطى لكافر.\rوسمع ابن القاسم: ويعطى أهل الأهواء إن احتاجوا هم من المسلمين.\rابن رشد: إن خف هواهم، كتفضيل علي. انتهى (¬١).\rابن أبي زيد والمصلي أولى من غيره، ويعطى غير المصلي، إذا كان ذا حاجة بينة.\rابن العربي: قال رسول الله ﷺ: «لا يأكل طعامك إلا تقي (¬٢) فمن الحق الأفضل أن تعتمد بمعروفك أهل التقى. انتهى من التاج والإكليل (¬٣).\rوفي إكمال الإكمال عياض: الصدقة، وأن يكون حرا، فلا تعطى لعبد لأنه غني","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤٠٦.\r(¬٢) أخرجه الترمذي في سننه (٣٤) / كتاب الزهد (٥٥) / باب ما جاء في صحبة المؤمن الحديث: ٢٣٩٥. وأخرجه أبو داود في سننه (٣٥) / كتاب الأدب (١٩) / باب من يؤمر أن يجالس ٤٨٢٤: الحديث\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445126,"book_id":6859,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":437,"body":"بسيده، ولو كان مدبرا، فإن عجز سيده عن النفقة عليه، بيع القن، وعتق عليه المدبر، وأن يكون عدم كفاية بما عنده لقلته، أو عدم كفاية مع إنفاق عليه، سواء كان الإنفاق شرعا أم لا، كان بالنص من المنفق أم لا، أو عدم كفاية بصنعة وأن يكون عدم بنوة لهاشم لا المطلب، وأما بنو هاشم استثنى أبو حنيفة منهم آل أبي لهب. وبنوا المطلب لا تعطى لهم لحرمة الصدقة عليه صلى الله عليه وعلى آله (¬١).\rقوله: (لا المطلب) خلاف المشهور لأن المشهور تعطى الزكاة لبني المطلب، والمطلب أخو هاشم. غفل الشارح هنا تخلله، لو قال الشيخ: لا المطلب لوافق المشهور.\rقوله: (كحسب على عديم)، تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يجوز حسب الزكاة على عديم، كما إذا كان له على إنسان عديم دين، فيقول له: لي عليك دين، ولك علي كذا من الزكاة، فإنه لا يجزيه، لأن ذلك الدين تاو أي هالك.\rقوله: (وجاز لمولاهم وقادر على الكسب، ومالك نصاب. ودفع أكثر منه وكفاية سنة) أي وجاز دفع الزكاة لمولى بني هاشم والمطلب، وقيل لا يجوز لأن مولى القوم منهم (¬٢).\rوكذلك يجوز دفع الزكاة لقادر على الكسب. وقيل: لا يجوز، لأن قدرته على الكسب تقوم مقام الغنى، وكذلك يجوز دفع الزكاة لمالك نصاب لا يقوم به. وكذلك يجوز دفع أكثر من النصاب لمستحقها.\rوكذلك يجوز أن يعطى كفاية سنة، إن لم يدخل عليه يسر فيها.\rقوله: (وفي جواز دفعها لمدين ثم أخذها تردد): أي وفي جواز دفع الزكاة لمدينه ثم أخذه وعدم جوازه تردد للمتأخرين لعدم النص، هذا كله إذا لم يكن في ذلك شرط ولا واى ولا عادة، وأما إن كان فيه ذلك، فلا يجوز بغير تردد.\rقوله: (وجاب، ومفرق حر عدل عالم بحكمها. غير هاشي) هذا هو المصرف الثالث هو العاملين عليها، والجابي هو الجامع.\rابن شاس وكذلك الحاسب والكاتب لا ساق وراع على المشهور، مقابله","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٥٩٢.\r(¬٢) أخرجه النسائي في سننه (٢٣) / كتاب الزكاة (٩٧) / باب مولى القوم منهم، الحديث: ٢٦١٤. وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده الحديث: ١٩٠١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445127,"book_id":6859,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":438,"body":"تعطى للساقي والراعي، لأنهما من العاملين عليها، وهو ظاهر، وشرط المفرق أن يكون عدلا في الفرق، وأن يكون عالما بحكم الزكاة فيما يأخذ وفي المصرف، وأن يكون غير هاشمي، لحرمتها عليه، وغير كافر.\rوقوله: (وكافر) مستغنى عنه بقوله: عدل، لأن العدل لا يكون كافرا.\rقوله: (وإن غنيا وبدئ به) أي وتعطى الزكاة للعامل عليها، وإن كان غنيا، ويبدأ به عن غيره من الأصناف.\rقوله: (وأخذ الفقير بوصفيه) أي وإن كان العامل عليها فقيرا، فإنه يأخذ من الزكاة بوصفيه الفقر والعمل، إلا أن يستغني بما يأخذ من عمله، فلا يأخذ حينئذ إلا بوصف العمل.\rقوله: (ولا يعطى حارس الفطرة منها) أي ولا يعطى حارس زكاة الفطرة منها أي ولا يعطى حارس زكاة الفطرة من الزكاة، كانت زكاة فطرة، أو غيرها، بل أجرته من الفيء.\rقوله: (ومؤلف كافر ليسلم وحكمه باق) أي هذا هو الصنف الرابع من الثمانية الأصناف، وتعطى الزكاة لكافر ليسلم لقوله تعالى: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ [التوبة: ٦٠]، وحكم المؤلف باق ولم ينسخ بمضي صدر الإسلام.\rقوله: (ورقيق مؤمن ولو بعيب يعتق منها) هذا هو الصنف الخامس من المصرف وهو كقوله تعالى: ﴿وفي الرقاب﴾ [البقرة: ١٧٧]: أي يعتق رقبة مؤمنة من الزكاة، يعتقه ربه أو الإمام، ولو كان الرقيق معيبا، خلافا لمن قال: لا يعتق من الزكاة، إلا رقبة سالمة من العيوب، والمعيب أحق بالإعانة.\rقوله: (- لا عقد حرية فيه - وولاؤه للمسلمين) أي إنما يعتق الرقبة من الزكاة، رقيق قن، لا مكاتب ومعتق إلى أجل، ومعتق بعضه، أو مدبر، وولاء الرقبة المعتقة من الزكاة، لجميع المسلمين، بخلاف المعتق من الكفارات، فإن ولاءه لمعتقه.\rقوله: (وإن اشترطه له) أي لنفسه أي وإن اشترط معتق الرقبة من زكاته الولاء لنفسه، (أو فك أسيرا) من يد العدو بزكاته، (لم يجزه) عن الزكاة، بل يخرجها ثانيا، وعتق العبد. انتهى.\rأجاز ابن حبيب فك الأسير من الزكاة قائلا: هو أحق وأولى من فك الرقاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445128,"book_id":6859,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":439,"body":"التي بأيدينا (¬١).\rموهوب الجليل في شرح مختصر خليل\rابن عبد الحكم لو أخرجها فأسر قبل صرفها جاز فداؤه بها (¬٢)، ولو افتقر بعد إخراجها لم يعطها، وفرق بينهما بعوده له في الفقر دون الفداء.\rابن حارث لو أطلق أسيرا بفداء دين عليه، أعطى منها اتفاقا (¬٣).\rقوله: (ومدين ولو مات يحبس فيه، لا في فساد) هذا هو الصنف السادس أي ومن الأصناف التي هي مصرف الزكاة المدين فيعطى منها ليقضى دينه، ولو كان ميتا، لأن الميت أولى بقضاء الدين عنه، خلافا لمن قال: لا يقضى منها دين الميت إنما يعطى المدين من الزكاة، إذا كان ذلك الدين مما يحبس فيه، وأما الدين الذي لا يحبس فيه كالكفارات فلا يعطى لأجله، ومن شرط الدين الذي يقضى من الزكاة، أن يكون ترتب عليه في إصلاح كنفقة وضمان، لا إن ترتب عليه في فساد، كخمر، أو قمار وغير ذلك من وجوه الفساد.\rابن رشد في أسولته إن أجحف به قضاء الدين بأن يبيع ذمته، أو يبيع نفقته، ونفقة عياله، فإنه يعطى ما يغرم به من الزكاة. قاله ابن بشير (¬٤). انتهى من تقريب الفلاح.\rقوله: ﴿ولا لأخذها إلا أن يتوب على الأحسن﴾ أي ولا تعطى الزكاة لمن تداين لأجل أن يأخذها، كما إذا وسع على نفسه، وسعا غير معتاد في مثله، إلا أن يتوب من تداين لأجل الفساد، فإنه يعطى منها على القول الأحسن.\rفرع قال البرزلي وكثيرا ما يفعل اليوم، يأخذها المرابطون ويجرونها على من يرد عليهم من الأضياف والأعراب وغيرهم من أبناء السبيل. وكان شيخنا أبو محمد الشبيبي ينكر هذا ويقول: لا يجوز ذلك ولا يجزي لأنهم صانوا بها أموالهم، ويؤخرونها عن مستحقها، فلم يخرجوها في محلها. انتهى منه (¬٥).\rقوله: (إن أعطى ما بيده من عين، وفضل غيرها، ومجاهد وآلته، ولو غنيا، كجاسوس)","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل: ج ٢، ص: ٤١٥.\r(¬٢) مواهب الجليل للحطاب\r(¬٣) التاج والإكليل: ج ٢، ص: ٤١٥.\r(¬٤) التنبيه على مبادئ التوجيه لإبراهيم بن عبد الله بن بشير: ج ٢، ص: ٨٥٢، ط ١: ٢٠٠٧ م تحقيق: د. محمد دار ابن حزم\r(¬٥) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٥٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445129,"book_id":6859,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":440,"body":"أي إنما تعطى الزكاة لمدين بشرط أن يدفع ما بيده من العين لأرباب الديون وفضل غير العين، كما إذا كان له دار أو خادم يسوا مائة ويجد دارا أو خادما دون ذلك، فإنه لا يعطى الزكاة، حتى يدفع ذلك الفضل لأرباب الديون، لأن الزكاة لا تكون كنزا ولا حافظة للكنز.\rقوله: ومجاهد وآلته، هذا هو الصنف السابع وهو قوله تعالى: ﴿وفي سبيل الله﴾ [التوبة: ٦٠] أي ومما تعطى له الزكاة مجاهد في سبيل الله، وتجعل في آلة المجاهد، كفرس، ورمح، ونبل، ومدفع، ونحو ذلك، ولو كان ذلك المجاهد غنيا، كما تجعل الزكاة في أجرة الجاسوس ونفقته، وإن كان كافرا، لأنه يذب عن مسلمين. وكذلك تدفع لذي معونة برأي.\rقوله: (لا سور ومركب) أي لا يعمر سور محيط بالبلد، ولا مركب بالزكاة، وكذلك لا يعمر بها القنطرة.\rقوله: (وغريب محتاج لما يوصله في غير معصية ولم يجد مسلفا وهو ملي ببلده، وصدق، وإن جلس نزعت منه، كغار وفي غارم يستغني تردد) هذا هو الصنف الثامن، وبه تمم أصناف المصرف، أي ومن مستحق الزكاة غريب محتاج لما يوصله إلى بلده، أو ينتفع به في إقامته، إن لم تكن معصية، كطلب العلم، أو جالس لعذر، وأما إن جلس لغير عذر أو عبادة، فإنه تنزع منه، كما ذكر الشيخ، وكذلك لا يعطى إذا كان يستعين بها في إدامة سفره. وهذا كله إذا لم يجد مسلفا، والحال أنه ملي ببلده، وأحرى إن كان فقيرا، ويصدق أنه محتاج لما يوصله وإن جلس لغير عذر أو عبادة، نزعت منه. تلك الزكاة التي دفعت له كما تنزع من يد غاز دفعت له على أن يجاهد، ولم يجاهد، وهل تنزع الزكاة من يد مدين دفعت إليه؟ ليقضي بها دينه، ويستغني قبل دفعها في الدين لانتفاء الوصف الذي دفعت لأجله، أو لا تنزع منه لأنه أخذها بالوصف الثابت، فيه تردد لعدم النص، والمتردد هنا عالم واحد وهو اللخمي قال: وفيه إشكال. ولو رده لكان أولى.\rقوله: (وندب إيثار المضطر دون عموم الأصناف، والاستنابة، وقد تجب) أي وندب للمتولي تفرقة الزكاة إيثار المضطر والأصلح، دون عموم الأصناف، إذ لا يندب تعميمها. ويندب لمخرج الزكاة أن يستنيب في تفريقها، لأن ذلك أسلم له من خوف الرياء والمحمدة، وقد تجب عليه الاستنابة لجهل مصرفها، أو خوف الرياء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445130,"book_id":6859,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":441,"body":"قوله: (وكره له حينئذ تخصيص قريبه) أي وكره للنائب حين الإستنابة، تخصيص أقارب المالك.\rوهذه التسمية أحسن مما قال بعضهم: وكره للمالك حين الاستنابة، تخصيص أقاربه بالإيصاء على إعطائه لهم، وأحسن مما قال: يكره للمالك أن يلي إعطاءها لهم، إن فرقها بنفسه من المدونة.\rقال مالك: أما من لا تلزمه نفقته من قرابته، فلا يعجبني أن يلي هو إعطاءهم، ولا بأس أن يعطيهم من يلي تفرقتها بغير أمره، كما يعطي غيرهم إن كانوا لها أهلا.\rقال اللخمي: كره مالك ذلك خوف أن يحمدوه عليها.\rابن حبيب: لا بأس بذلك. قال مطرف: وحضرت مالكا يعطي زكاته قرابته.\rونقل الواقدي (¬١) عن مالك أنه قال: أفضل من وضعت فيه زكاتك، قرابتك الذين لا تعول (¬٢).\rقال اللخمي: وهذا أحسن (¬٣).\rقال ابن العربي: الصدقة على الأهل أفضل من الصدقة على الأجانب، كانت فرضا أو تطوعا.\rفإن قيل: يخاف المحمدة؟ قلنا: لا بد أن يحمد الرجل على ما فعل من الخير، وإنما المذموم أن يحب أن يحمد بما لم يفعل، وإذا خرج الرجل بصدقته إلى ذوي رحمه الذين لا تلزمهم النفقة عليهم، فقد فعل خصلتين عظيمتين: أدى الزكاة ووصل رحمه. انتهى من التاج والإكليل (¬٤).\rقال ابن شاس: فإن كانوا ممن لا تلزمه نفقتهم، لكنهم في عياله، فقد روى مطرف: لا ينبغي أن يفعل ذلك، فإن فعل فقد أساء، ولا يضمن إن لم يقطع عن","footnotes":"(¬١) محمد بن عمر بن واقد الواقدي مولى بني سهم بن أسلم أبو عبد الله مدني: عداده في البغداديين. سكن بغداد وولي القضاء بها للمأمون، بعسكر المهدي والجانب الشرفي، والصلاة بالرصافة. ولي القضاء من قبل الرشيد، روى عن مالك حديثا كثيرا، وفقها ومسائل وتوفي الواقدي ببغداد وهو على قضاء عسكر المهدي ليلة الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، سنة سبع ومائتين، مولده سنة ثلاث ومائة. ترتيب المدارك وتقريب المسالك المؤلف: القاضي عياض.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ٩٦٦/ ٩٦٧. والتاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤١٩/ ٤٢٠.\r(¬٣) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ٩٦٧.\r(¬٤) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445131,"book_id":6859,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":442,"body":"نفسه بذلك الإنفاق عليهم.\rقال ابن حبيب: فإن قطع بذلك الإنفاق عليهم عن نفسه فلا تجزيه، لأنه انتفع بزكاة ماله حيث قطع بها نفقة من كان التزم الإنفاق عليه والقيام به. انتهى (¬١).\rعياض في إكمال الإكمال واختلف في دفعها للمحتاجين من القرابة. واختلف فيه قول مالك بالجواز والكراهة.\rووجه الكراهة أنها خوف أن تكون سببا لقطع صلة أرحامهم من غيرها، وضياع من عداهم لميل النفس إلى القرابة دونهم (¬٢).\rقوله: (وهل يمنع إعطاء زوجة زوجا، أو يكره؟ تأويلان).\rقال في المدونة: قال ابن القاسم: لا تعطي المرأة زوجها من زكاتها، حملها ابن زرقون (¬٣) وغيره على عدم الإجزاء، وروى ذلك ابن حبيب عن مالك، وحملها ابن القصار على الكراهة، وأنها إن فعلت أجزأت.\rقال اللخمي: وإن أعطى أحد الزوجين الآخر ما يقضي به دينه من الزكاة جاز (¬٤).\rقوله: (وجاز إخراج ذهب عن ورق، وعكسه): أي وجاز إخراج ذهب عن واجب في ورق، وإخراج ورق عن واجب في ذهب، وهو المراد بالعكس، هذا هو المشهور.\rوقيل: ليس له ذلك لأنه كلف الفقير صرف ما كان فيه في مندوحة. قاله اللخمي (¬٥).\rقوله: (بصرف وقته مطلقا) أي إنما يعتبر في إخراج الذهب عن الفضة، وعكسه صرف وقت الإخراج مطلقا، صادف الصرف عشرة بدينار، أو أقل، أو أكثر، هذا هو","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ١، ص: ٢٤٥.\r(¬٢) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٤٥٩.\r(¬٣) محمد بن سعيد الأنصاري أبو عبد الله ابن زرقون فقيه مالكي أندلسي ولد بشبريس، ولي قضاء شلب وقضاء سبته من مؤلفاته: جوامع أنوار المنتقى والاستذكار، كان مولده سنة: ٥٠٢ هـ، ومات سنة: ٥٨٦ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ١٣٩\r(¬٤) من قوله قال في المدونة … إلى قوله جاز، انظر التاج والإكليل: ج ٢، ص: ٨٦٥. وتبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ٩٦٦.\r(¬٥) قاله اللخمي باب في زكاة العين فصل: واختلف إذا كان العشرون دينارا نقصا: ج ٢، ص: ٤٨ - ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445132,"book_id":6859,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":443,"body":"وقيل: لا يجوز إن كان أقل.\rقوله: (بقيمة السكة، ولو في نوع) أي فيعتبر مع ذلك قيمة السكة وقت الإخراج، ولو كان ذلك في نوع واحد، مثل أن يخرج التبر عن الدنانير وعن الدراهم، لأن الفقراء لهم حق في السكة، وأحرى أن تعتبر السكة في نوعين.\rقوله: (لا صياغة فيه، وفي غيره تردد) أي لا تعتبر قيمة الصياغة في النوع الواحد، كما إذا أخرج ذهبا تبرا عن ذهب مصوغ، فلا تعتبر قيمة الصياغة، بل الوزن فقط، وهل تعتبر فيه الصياغة في إخراج نوع عن نوع آخر، كذهب غير مصوغ عن فضة مصوغة تردد.\rقوله: (لا كسر مسكوك، إلا لسبك) أي وإنما كان تعلق حق الفقراء بالصياغة أشد من تعلقه بالسكة، لأنه جاز كسر المصوغ، وإن لغير سبك، لا كسر مسكوك إلا لأجل سبك، فكان له أن يكسر المصوغ ليعطيهم منه، بخلاف المسكوك. انتهى. وسئل ابن رشد عمن وجبت عليه زكاة، فاشترى بها ثيابا أو طعاما، وتصدق به. فقال: يقول ابن القاسم: لا يجزيه. وأشهب يقول: يجزيه.\rقلت: أجراها على ما لو أخرج ذلك من عنده، واختيار اللخمي فيها إن كان خيرا للفقراء جوازه، بل هو محسن، واحتج بحديث معاذ: «ائتوني بخبيص أو لبيس، هو أيسر عليكم، وأنفع بأصحاب رسول الله ﷺ» (¬١). انتهى من البرزلي (¬٢).\rقوله: (ووجب نيتها، وتفرقتها بموضع الوجوب أو قربه) أي نية الزكاة، لأنها عبادة، وإن اشتملت على سد الخلة. وكذلك يجب على المزكي تفرقة الزكاة في موضع الوجوب، أو قربه فيما دون مسافة القصر قاله سحنون (¬٣).\rواختلف هل تعطى لفقير حاضر، وهو من غير أهل موضع الوجوب على ثلاثة أقوال: قيل: لا يعطى منها لأنه نقل للزكاة، لقوله ﷺ لمعاذ: «فترد على فقرائهم» (¬٤).","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٥٦٦.\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٥٦٥ - ٥٦٦.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤٢٤.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٧) - كتاب المغازي (٥٧) - باب بعث موسى ومعاذ بن جبل ﵁ إلى اليمن قبل الوداع، الحديث: ٤٠٩٠. وأخرجه مسلم في صحيحه (١) - كتاب الإيمان (٧) - باب الدعاء إلى","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445133,"book_id":6859,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":444,"body":"وقيل: تعطى له لفقره، لأن عموم الآية في الفقراء.\rوقيل: بالتفرقة، إن أقام أربعة أيام صحاح أعطي لأنه مقيم.\rقوله: (إلا لأعدم فأكثرها له بأجرة من الفيء) أي ووجب تفرقتها بموضع الوجوب، إلا لبلد أحوج من أهل موضع الوجوب، فإنها تنقل إليهم أكثر الزكاة، فتكون أجرة وصلها إليهم من بيت المال لا من الزكاة. انتهى.\rابن ناجي أفتى شيخنا أبو محمد عبد الله الشبيبي الله في الفقير إذا قدر أن يأخذ من مال من يعلم أنه لا يزكي قطعا، قدر ما عليه من الزكاة، أنه لا يجوز، إذ لا شعور لصاحبه بخلاف المكره. انتهى (¬١).\rقال المواق: وانظر رسم البز من سماع ابن القاسم من البضائع: أجاز مالك لمن بعث معه بمال للمنقطعين أن يأخذ منه إذا احتاج. انتهى (¬٢).\rوكذلك من وكل على تفرقة مال على الفقراء، فإنه يأخذ منه إن احتاج، ولا يقال أنه وكيل، والوكيل منعزل عن نفسه.\rقوله: (وإلا بيعت) أي وإن لم يكن الفيء، أو كان ولم يمكن الوصول إليه، فإن الزكاة تباع، (واشتري مثلها)، في الموضع المنقولة إليه، وإن كان المشترى أقل مما نقل.\rقوله: (كعدم مستحق)، تشبيه لإفادة الحكم حرفا بحرف أي كما تنقل الزكاة إذا عدم المستحق بموضع الوجوب إلى أقرب البلاد إليها بأجرة من الفيء، وإن لم يوجد الفيء، بيعت واشترى مثلها في الموضع المنقولة إليه، ولا يتعدى البلد إلى بلد إلا أن يكون أهله أحوج.\rقوله: (وقدم) أي وقدم المزكي المنقول (ليصل) إلى المنقول إليه (عند الحول).\rقوله: (وإن قدم معشرا أو دينا أو عرضا قبل قبضه، أو نقلت لدونهم، أو دفعت باجتهاد لغير مستحق، وتعذر ردها إلا الإمام، أو طاع بدفعها لجائر في صرفها أو بقيمة لم تجن إلى آخره أي وإن قدم المزكي زكاة حرث، أو قدم زكاة دين له على الناس قبل قبضه، أو زكاة عرض قبل بيعه، أو قبل قبض ثمنه.","footnotes":"(¬١) ابن ناجي لم أطلع على هذه الإحالة في شرحه للرسالة ولا غيرها مما هو موجود.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445134,"book_id":6859,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":445,"body":"وقوله: قبل القبض عائد عليهما، أو نقلت الزكاة لدون أهل موضع الوجوب في الحاجة، إذا كان البلد الذي نقلت إليه مسافة القصر، وأما ما دونه فجائز، أو دفعت باجتهاد لغير مستحق، وأخطأ اجتهاده، وتعذر ردها إلى المالك، وأما إن لم يتعذر ردها فإنه يأخذها ويصرفها في مصارفها إلا أن يكون المجتهد المخطئ لدفعها الإمام، فإنها تجزيه وغير المستحق: العبد، والكافر، والغني، وقيل: تجزئ، بناء على أن الواجب عليه الاجتهاد وقد حصل، والإصابة ولم تحصل.\rوقيل: لا تجزئ في العبد والكافر، وتجزئ في الغني، لأن حاله يخفى غالبا. وقوله: لم تجز، جواب عن المسائل السبع.\rقوله: (لا إن أكره أو نقلت لمثلهم أو قدمت بكشهر في عين وماشية) أي لا إن أكرهه الجائر في صرفها، وأما إن طاع بدفعها لجائر في صرفها، فلا تجزيه، وإن كان جائرا، ولكن يصرفها في مصارفها، فإنها تجزيه، أو أكرهه على دفع قيمة عن الواجب، أو نقلت الزكاة، لمثل أهل موضع الوجوب في الحاجة، أو قدمت الزكاة في عين وماشية بكشهر، فإنها تجزئ في المسائل الأربع.\rقوله: (فإن ضاع المقدم فعن الباقي) أي وإن ضاع المقدم الذي أجيز تقديمه في الزكاة من العين والماشية، فإنه يزكي الباقي إذا كان ذلك التقديم بالأمد الكثير، وأما لو قدمها باليوم أو اليومين، فإنها تجزيه عن الباقي، وأما زكاة الزرع فلا يجوز تقديمها لأنه لم يملكه بعد. انتهى.\rقوله: (وإن تلف جزء نصاب ولم يمكن الأداء سقطت) أي وإن تلف جزء نصاب عنده عند الحول، والحال أنه لم يمكن له الأداء، لعدم مستحق وشبهه، سقط عنه التكليف بها، مفهومه أنه لو أمكن له الأداء لم تسقط عنه، والمفهوم صحيح.\rقوله: (كعزلها فضاعت)، تشبيه لإفادة الحكم أي كما تسقط الزكاة إذا عزلها، فضاعت بلا تفريط منه، (لا إن ضاع أصلها)، بعد أن عزلها، فإنه يفرق ما أخرج ولا يأخذه هو، وإن كان فقيرا، إذ لا ينتفع بزكاة نفسه.\rقوله: (وضمن إن أخرها عن الحول، أو أدخل عشره مفرطا، لا محصنا، وإلا فتردد) أي وضمن الزكاة في ذمته، إن أخرها مفرطا عن محلها.\rوكذلك إن أدخل عشره بيته مفرطا في دفعها لمستحقها، ولا يضمن إن أدخلها في حال كونه محصنا لها عن الضياع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445135,"book_id":6859,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":446,"body":"قوله: وإلا أي وإن لم يعلم حاله هل مفرط؟ أو محصن. فتردد في تصديقه الشيوخ في فهم النقل.\rقوله: (وأخذت من تركة الميت) أي وأخذت الزكاة من تركة الميت من رأس المال، إن أقر بحلولها، وأوصى بها.\rقوله: (وكرها وإن بقتال وأدب) أي تؤخذ الزكاة ممن منع من أدائها كرها، وإن أدى ذلك إلى قتاله، وأدب بعد أخذها منه.\rقوله: (ودفعت للإمام العدل، وإن عينا) أي ودفعت الزكاة للإمام العدل، وإن كان زكاة عين على الخلاف فيها.\rقوله: (وإن غر عبد بحرية فجناية على الأرجح) أي وإن غر عبد بحرية فأخذ الزكاة، فذلك جناية في رقبته، إن شاء سيده فداه بما أخذ، أو أسلمه للمساكين على ما رجحه ابن يونس، ومقابله يصح تعلقه بذمته، لأن الدافع متطوع به.\rقوله: (وزكى مسافر ما معه. وما غاب) أي وزكى المالك ما معه من ماله اتفاقا، وما غاب عنه على القول (إن لم يكن) للغائب (مخرج ولا ضرورة) عليه بإخراجه عنه، وأما إذا كان عليه في الإخراج ضرورة بموضعه، لكونه محتاجا لما يوصله، فإنه لا يجب عليه الإخراج حينئذ عن الغائب، واختلف هل المعتبر مكان المال؟ وقت تمام الحول، إذ هو سبب الوجوب، أو مكان المالك، إذ هو المخاطب بها في ذلك قولان. انتهى.\r\rفصل [في زكاة الفطر]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه زكاة الفطر، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب «زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» (¬١) انتهى.","footnotes":"(¬١) هذا نص ما أخرجه أبو داوود عن ابن عباس (٣) - كتاب الزكاة (١٧) - باب زكاة الفطر، الحديث: ١٦٠٦. وأخرجه ابن ماجه في سننه (٦/¬٨) - كتاب الزكاة (٢١/¬٢١) - باب صدقة الفطر، الحديث: ١٨٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445136,"book_id":6859,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":447,"body":"قوله: (يجب بالسنة صاع أو جزؤه عنه) أي يجب بالسنة صاع أو جزؤه، لمن لم يجده، صغيرا كان أو كبيرا، حرا أو عبدا، ولكن يخرجه عنه سيده، ذكرا أو أنثى، لأن حكمتها التطهير، وعدم وجوده في الصبي لا يضر، لأنها زكاة بدن لا مال، وتجب على الحضري والبدوي والغني والفقير.\rوقصر الليث (¬١) والزهري (¬٢) وجوبها على أهل الحضر والقرى، وأسقطها عن أهل العمود والخصوص. انتهى من إكمال الإكمال (¬٣). مع تقديم وتأخير.\rوفي الحديث: «اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا» (¬٤).\rالقرطبي في إكمال الإكمال أي في المكيل بهما.\rقلت: الأظهر في البركة في المكيل، وقت الاقتيات بهما في الحال، فلا يتناول غير الطعام، ولا الطعام المقتنى، وكذلك يتناول الأدام المأكول في الحال الموزون، لأن الحديث خرج مخرج الغالب في المعيار (¬٥).\rالسنة النبوية ما رسم ليحتذوا به، هذا أصل موضع هذا اللفظ، ولذلك يقال: سنة النبي ﷺ بمعنى أنه ما رسمه بقول، أو فعل لتقتدي به فيه أمته، ويحتذا في ما رسمه. وقوله: يجب خلافا لمن قال: لا يجب.\rوقوله: بالسنة خلافا لمن قال: إنما يجب بالقرآن.\rوقوله: صاع خلافا لمن قال: يجب نصف صاع من القمح، وصاع من غيره، وإذا قلنا بالقرآن هل له آية؟ أم لا، قيل: يدخل في قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا","footnotes":"(¬١) الليث ابن سعد عبد الرحمن الفهمي، بالولاء أبو الحارث إمام أهل مصر في عصره، حديثا وفقها، من أصحاب مالك. ولد سنة: ٩٤ هـ. ومات سنة: ١٧٥ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٢٤٨.\r(¬٢) الزهري: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري أول من دون الحديث وقد كتب عمر ابن عبد العزيز إلى عماله عليكم بابن شهاب فإنكم لا تجدون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه. كان مولده سنة: ٥٨ هـ ومات سنة: ١٢٤ هـ الأعلام للزركلي: ج ٧/ ص: ٩٧.\r(¬٣) إكمال الإكمال: ج ٤، ص: ٤١٦.\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٠) - كتاب الجهاد واليسر وفيه (٧٠) - باب فضل الخدمة في الغزو الحديث: ٢٧٣٢. وأخرج مسلم في صحيحه (١٥) - كتاب الحج (٨٦) - باب الترغيب في سكنى المدينة الحديث: ١٣٧٣ - ١٣٧٤.\r(¬٥) إكمال الإكمال: ج ٤، ص: ٤٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445137,"book_id":6859,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":448,"body":"﴿الزكوة [البقرة: ١١٠]﴾ قيل: له آية قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: ١٤] انتهى.\rالشرع هو الأحكام لنا أو علينا أي يجب بالسنة إخراج صاع، أو جزؤه وإن لم يكن عنده صاع كامل على نفسه، ذكرا كان أو أنثى، حرا أو عبدا، صغيرا أو كبيرا، غنيا أو فقيرا، أخرج الصغير الطارئ بعد ذلك بطلوع الفجر من شوال، وغفل ابن غازي هنا ﵀.\rالجواد قد يكبو، والصارم قد ينبو، وأن النار قد تخبو، وأن الإنسان محل النسيان، وأن الحسنات يذهبن السيئات (¬١).\rومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها … كفى المرء نبلا أن تعد معايبه\rقوله: (فضل عن قوته وقوت عياله) أي إنما يجب عليه ذلك، إذا كان يفضل عن قوت نفسه إن لم يكن له عيال، أو قوت عياله إن كان له عيال، والمراد بالقوت قوت يومه لا ما بعده، وإن خاف جوعا بعده، (وإن) كان وجود ذلك (بتسلف)، يعني إذا رجى قضاءه، وإلا فلا يجب عليه، لأن قاعدة الشيخ في إن وقد يشير به إلى خلاف مذهبي، وقد يشير به إلى خلاف خارج المذهب، وقد لا يشير به بل بالتأكيد.\rقوله: (وهل بأول ليلة العيد أو بفجره؟ خلاف) أي وهل وجوب إخراج الصاع، أو جزئه بأول ليلة العيد، لأن المراد بالفطر فطر الغروب وهو المشهور عند ابن الحاجب، أو إنما يجب بفجره وهو المشهور عند الأبهري فيه خلاف.\rوفي إكمال الإكمال والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في قوله: «الفطر من رمضان» (¬٢)، هل المراد الفطر المعتاد في سائر الشهر، فتجب بغروب الشمس؟ أو المراد الفطر الطارئ بعد ذلك بطلوع الفجر من شوال، فيكون الوجوب من حينئذ؟. انتهى (¬٣).","footnotes":"(¬١) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب المؤلف: جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري ص: ١٧/¬١٨ - الناشر: دار الفكر - بيروت. الطبعة: ١٩٩٨ تحقيق: د. مازن المبارك ومحمد علي حمد الله. راجعه: سعيد الأفغاني\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه (١٢) - كتاب الزكاة (٤) - باب زكاة الفطر على المسلمين من التمرد والشعر، الحديث: ٩٨٤. وأخرج مالك في الموطأ (١٧) - كتاب الزكاة (٢٧) - باب من تجب عليه زكاة الفطر، الحديث: ٥١.\r(¬٣) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٤١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445138,"book_id":6859,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":449,"body":"وتظهر فائدة الخلاف في وجوبها، وسقوطها في حق المولود، والميت، والناكح والمطلق، والمشتري رقيقا، والمعتق، ومن أسلم.\rقوله: (من أغلب القوت) متعلق بقوله: صاع أي يجب بالسنة صاع، من أغلب قوت البلد، فيبينه ما يأتي إن شاء الله، غفل الشارح هنا نحلله وكم أجاد وأصلح.\rكفى المرء نبلا أن تعد معايبه\rقوله: (من معشر) من هنا للبيان أي من أغلب قوت البلد، من معشر، المراد بالمعشر، ما تجب فيه الزكاة من الحبوب، معشر كان أو نصف عشر، (أو أقط). الأقط: لبن حامض أخرج زبده ثم يجفف، وفيه ثلاث لغات، أقط بفتح الهمزة، وسكون القاف، وكسر الهمزة، وسكون القاف، وفتح الهمزة، وكسر القاف.\rقوله: (غير علس) أي معشر غير علس، العلس فيه حبتان في قشر واحد.\rقوله: ﴿إلا أن يقتات غيره﴾، وعن كل مسلم يمونه بقرابة أو زوجية، وإن لأب. وخادمها أو رق ولو مكاتبا وآبقا رجي، ومبيعا بمواضعة أوخيار ومخدما، إلا لحرية فعلى مخدمه أي صاع من معشر إلا أن يقتات غيره، فيخرجه منه كاللبن واللحم وورق الشجر وعروقه، لأن المراد تسوية الفقراء مع الأغنياء في ذلك اليوم.\rقال ابن ناجي في شرحه الصغير: وإذا فرعنا على المشهور فكان شيخنا أبو محمد الشبيبي يفتي بأنه يخرج من اللحم واللبن وشبههما مقدار عيش الصاع، وكان شيخنا حفظه الله لا يرتضيه، إذا نقلته له ويقول: الصواب أن يكال كالقمح، وهو بعيد لأن اللحم وشبهه لا يعرف فيه الكيل. انتهى (¬١).\rقال: قال بعض شيوخنا والمعتبر بالغالب ما يأكلونه في شهر رمضان لا ما قبله.\rوكان شيخنا - حفظه الله تعالى - يعجبه ذلك، لأن زكاة الفطر طهرة للصائم، فيعتبر ما يؤكل فيه، لأنه سبب ولأنه بفراغه تجب - والله أعلم - وعارضني بعض أصحابنا بأن ما ذكرته ينتقض بما ذكروه في فصل الخليطين من أنه لا يعتبر إجماعهما، أو افتراقهما عند قرب الحول، وإنما المعتبر ما قبله، وأو جبته بأن ذلك معلل باتهامهما، واتهامهما أقرب من اتهام أهل البلد، وبأن رمضان هو السبب بذاته في زكاة الفطر لا جميع العام، وفي مسألة الخليطين السبب هو جميع العام لا الشهر.","footnotes":"(¬١) مواهب الجليل للحطاب: ج ٢، ص: ٤٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445139,"book_id":6859,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":450,"body":"الذي وقعت فيه الخلطة خاصة. انتهى منه (¬١).\rقوله: وعن كل مسلم يمونه معطوف على قوله: عنه أي يجب إخراج صاع عن نفسه، وعن كل مسلم ينفق عليه وجوبا بالقرابة كالآباء والأولاد أو كان يمونه بسبب زوجية، وإن كانت الزوجة لأب وخادمها أي زوجته هو أو زوجة أبيه التي عليه مؤونتها أي وتجب عليه نفقة بسبب ملك إلا أن يكون العبد كافرا، ولو كان ذلك المملوك مكاتبا، لوجوب نفقته عليه، وإنما هي مندرجة في الكتابة على المشهور، لأنه عبد ما بقي عليه درهم.\rوكذلك يجب عليه الإخراج عن عبد آبق رجي رده استصحابا للسلامة، وكذلك يجب عليه الإخراج عن أمة مواضعة لأن الضمان منه، وكذلك على عبد أو أمة مبيع بالخيار بناء على أنهما ملك البائع، وكذلك يجب عليه الإخراج عن عبد مخدم لأنه يرجع إليه، إلا أن يكون بعد تمام الخدمة حرا، فزكاته حينئذ على المخدم لأجل ملك لا على المالك.\rقوله: (والمشترك والمبعض بقدر الملك، ولا شيء على العبد) أي وزكاة الفطر عن الرقيق المشترك بين اثنين أو أكثر بقدر ملك كل فيه، وكذلك بقدر الملك في عبد بعضه حر وبعضه عبد، ولا شيء على العبد في حصة الحرية فيه.\rقوله: (والمشترى فاسدا على مشتريه) أي والعبد المشترى شراء فاسدا، فدخل موجب الزكاة قبل رده فإن زكاته على مشتريه لأن ضمانه منه إن قبضه، وإن لم يقبضه فعلى بائعه لأن ضمانه منه، وكذلك يجب عليه الإخراج عن عبده المجنون، أو الموقوف للقتل أو غائبا لم ييأس منه.\rقوله: (وندب إخراجها بعد الفجر قبل الصلاة) هذا شروع منه في مندوبات زكاة الفطر أي ويستحب إخراج زكاة الفطر بعد طلوع الفجر من يوم العيد قبل صلاة العيد، ولذلك استحب بعضهم تأخير الصلاة في عيد الأضحى، لتوسع وقت المندوب لزكاة الفطر، واستحب تعجيل الصلاة في عيد الأضحى، ليعجل الناس لأضاحيهم.\rقوله: (ومن قوته الأحسن وغربلة القمح) أي وندب للمزكي أن يخرجها من قوته، الأحسن من قوت أهل البلد. وكذلك يندب له إذا كان له قوتان أن يخرجها","footnotes":"(¬١) مواهب الجليل للحطاب: ج ٢، ص: ٤٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445140,"book_id":6859,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":451,"body":"من أحسنهما.\rومما يندب غربلة القمح المخرج، القمح ليس بشرط، وكذلك إن أخرجها في غير القمح، لعله ذكره لأنه الغالب عندهم.\rقوله: (إلا الغلث) أي إلا أن يكون المخرج منه مغلوثا بتبن ونحوه، فإنه يجب غربلته حينئذ.\rقوله: (ودفعها لزوال فقر، ورق يومه، وللإمام العدل) أي وندب لمن زال فقره بعد طلوع الفجر، أو زال عنه الرق، دفع زكاة الفطر عن نفسه لمستحقها، ولا يجب عليه ذلك، وندب أن تدفع زكاة الفطر إلى الإمام العدل في صرفها ليفرقها، وأما غير العدل فلا.\rقوله: (وعدم زيادة وإخراج المسافر) أي ومما يندب عدم زيادة في زكاة الفطر عن الصاع النبوي.\rوروى أشهب: قيل لمالك أيؤدي الرجل الفطر بالمد الأكبر. قال: لا بل بمد النبي ﷺ (¬١)، ثم إن أراد أن يفعل خيرا فليفعله على حدته، وهذ التفسير أولى مما قال الشارح.\rوكذلك يندب للمسافر أن يخرج عن نفسه زكاة الفطر حيث هو.\rقوله: (وجاز إخراج أهله عنه، ودفع صاع لمساكين واصع لواحد)، لما فرغ من المندوبات شرع يذكر الجائزات أي وجاز إخراج أهل المسافر عنه إذا أوصاهم بذلك، أو كان ذلك عادتهم، وإلا فالأظهر عدم الأجزاء لفقد النية.\rومما يجوز دفع صاع لمساكين، ودفع أصع عدة لمسكين واحد. ينظر المفرق بالعلم والتقوى، لا بالجهل والهوى.\rقوله: (ومن قوته الأدون إلا لشح) أي ويجوز إخراجها من قوته الأدون من قوت البلد، لأجل فقره، أو كان ذلك قوته عادة، إلا أن يقتات الأدون لأجل بخل عن نفسه، فإنه يجب عليه الإخراج من أغلب قوت البلد.\rابن حبيب: مد النبي ﷺ حفنة باليدين جميعا، من رجل وسط، والصاع أربع حفنات، كذلك بكف الرجل الذي ليس بعظيم الكفين (¬٢).","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل: ج ٢، ص: ٤٤٣.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٣، ص: ٢٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445141,"book_id":6859,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":452,"body":"قوله: (وإخراجه قبله بكاليومين، وهل مطلقا أو لمفرق تأويلان) أي وجاز له إخراج زكاة الفطر قبل يوم الفطر بيومين أو ثلاث، وهل الجواز مطلقا سواء فرقها هو بنفسه أو دفعها لمفرق، أو إنما يجوز إذا أخرجها ودفعها لمفرق، وإلا فلا فيه تأويلان وخلاف، فإن قلت: فهذا واجب تقدم على سببه، فإن سبب وجوب زكاة الفطر، غروب الشمس من آخر أيام رمضان، أو طلوع الفجر على الخلاف في ذلك، فالإخراج قبل ذلك إخراج قبل السبب، وهو كالإخراج قبل ملك النصاب والإخراج قبل ملكه النصاب لا يجزئ، فيلزم ألا تجزئ الزكاة المخرجة هاهنا.\rقلت: سؤال حسن، غير أن زكاة الفطر لها تعلق بصوم رمضان، فهي جابرة لما عساه اختل عنه بالرفث وغيره من أسباب النقص، ولذلك ورد في الحديث: أنها طهرة للصائم، وقد تقدم الصوم، فيكون إخراجها بعد أحد سببيها الذي هو: الخلل الواقع في الصوم، والحكم إذا توسط بين سببيه، أو سببه وشرطه، جرى فيه الخلاف بين العلماء، بخلاف تقدمه عليهما، وفي الإخراج قبل سبب ملك النصاب تقدم عليهما فلا جرم لم يجزئ وهاهنا توسط وهو سبب الإجزاء. انتهى من أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي ﵀ (¬١).\rقوله: (ولا تسقط بمضي زمنها) أي ولا تسقط زكاة الفطر على قادر عليها بمضي زمنها، لترتبها في ذمته للمساكين، فلا تبطل بزوال وقتها، وإن بسنين، وغير القادر عليها لا قضاء عليه. وزكاة الفطر لا تسقط بمضي زمانها، بخلاف الضحية، لأن الزكاة واجبة، وتعلق بها حق المساكين، والضحية سنة، ولم يتعلق بها حق المساكين. انتهى.\rقوله: (وإنما تدفع لحر مسلم فقير) هذا بيان مصرف زكاة الفطر أي ولا تدفع إلا لحر، لا لعبد قنا أو فيه بقية رق، ولا تدفع لكافر لأنها قربة، والكافر ليس من أهل القربة، وإن كان جاسوسا أو مؤلفا، ولا تدفع لغني وإن مجاهدا أو مفرقا، ولا تعمل في عتق الرقاب، ولا تدفع لمدين لقضاء دينه.","footnotes":"(¬١) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي، الفرق الرابع والخمسون بين قاعدة ما ليس بواجب في الحال والمآل وبين قاعدة ما ليس بواجب في الحال وهو واجب في المال، المسألة الثالثة: ج ٢، ص: ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445142,"book_id":6859,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":453,"body":"باب [في أحكام الصيام]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الصيام. الصوم في اللغة: الإمساك، ومنه قوله سبحانه: ﴿إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾ [مريم: ٢٦].\rوفي الشرع: إمساك عن الطعام والشراب والجماع ونحوه، مقترنة به قرائن من مراعاة أو قات وغير ذلك، تقربا لله تعالى.\rفائدة: شرع الصوم الله تعالى لخمسة أشياء لمخالفة الهوى، لأن الهوى يميل إلى شهوة البطن والفرج، ولكسر النفس، والإتصاف بالملائكة، وتصفية مرآة القلب، وتنبيه العبد على مواساة الجائع، الصيام يجب بأربعة شروط، البلوغ، والعقل، والإقامة، والقدرة عليه من غير حرج ولا ضرر يدرك الصائم.\rفائدة: الشهور كلها مذكرة إلا شهران: جمادى الأولى، وجماد الآخرة، ولا يقال شهر كذا، إلا في شهر الربيع الأول والثاني، فإنه لا بد أن يقال فيهما شهر الربيع ورمضان يجوز فيه الوجهان، يقال شهر رمضان ويقال رمضان.\rقوله: (يثبت رمضان) رمضان مأخوذ من الرمضاء، وهي الحجارة الحارة، لأنه فرض في زمان الحر في السنة الثانية من الهجرة، وقبله فرضت زكاة الفطر، وحولت القبلة، وكانت غزوة بدر، وبنى بعائشة، وتزوج علي بفاطمة، ذكر ذلك الخوارزي (¬١) وغيره. انتهى من البرزلي (¬٢).\rوقيل: سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها. و (يثبت) هلال (رمضان بكمال شعبان) ثلاثين يوما، (أو برؤية عدلين، ولو بصحو بمصر، فإن لم ير بعد ثلاثين صحوا) مفهوم العدد لا يثبت بواحد، ومفهوم الصفة لا يثبت بمجهولين، وأحرى المسخوطين، أي إنما يثبت بعدلين، ولو كانت السماء مصحية لا غيم عليها، وأحرى إذا كانت السماء مغيمة، وهما في مصر من الأمصار، وأحرى إذا كان في","footnotes":"(¬١) الخوارزي: لم أطلع على ترجمته بعد.\r(¬٢) هذا مضمون ما ذكره ابن الأثير الجزري في أسد الغابة: ج ١، ص: ١٣ ذكر الحوادث بعد الهجرة. وعز الدين بن جماعة الكناني في المختصر الكبير في سيرة الرسول ﷺ: ص: ٦٠، تحقيق: سامي مكي العاني. الناشر دار البشير، سنة النشر ١٩٩٣ م، مكان النشر عمان. ولم أطلع عليه في نوازل البرزلي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445143,"book_id":6859,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":454,"body":"قرية، وأشار بلو إلى رواية ابن وضاح عن سحنون المنع، وقال: وأي ريبة أكبر من هذا (¬١).\rوعلى المشهور يصوم الناس. وينظر هلال شوال فإن لم ير الهلال بعد ثلاثين يوما، كذب ذلك العدلان إن كانت السماء مصحية.\rوقوله: (كذبا) أي لم يعمل بها، ولم يصم الناس إن شهدا على هلال شعبان، وإن شهدا على هلال رمضان.\rقال مالك: هؤلاء شهود سوء، يريد أنه قد تبين كذبهم، لأن الهلال لا يخفى مع كمال العدة، إذ لا يزيد على الثلاثين، لأنها إحدى وثلاثين، وإنما يخفى الهلال ويدركه بعض الناس مع نقص الأول. وصحوا منصوب بإسقاط الخافض أو الحال.\rقوله: (أو مستفيضة) أي ومما يثبت به الشهر إخبار مستفيضة أي منتشرة. الاستفاضة خبر قوم بلغوا في الكثرة إلى حيث يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة، وإن كان فيهم نساء وعبيد وصبيان، وكفار.\rالمازري: يثبت الهلال برؤية المستفيضة، وكذلك بالبينة في المصر الصغير مطلقا، وفي الكبير في الغيم. واختلف في قبولهما فيه في الصحو، وسبب الخلاف هل في ذلك تهمة؟ أم لا.\rقلت: فسر ابن عبد السلام الاستفاضة بأنها: خبر جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة، وهذا الذي فسرها به إنما هو في الحقيقة التواتر. وفسر الأصوليون الاستفاضة بأنها ما زاد نقلته على ثلاث. وهي بهذا التفسير أعم مما فسرها به. انتهى من إكمال الإكمال للأبي تحلله (¬٢).\rقوله: (وعم إن نقل بهما عنهما) أي فإن ثبت الهلال برؤية عدلين، أو بالاستفاضة، فإن الثبوت والخطاب يعم، إن نقل الثبوت بالعدلين، أو بالاستفاضة عن العدلين، أو الاستفاضة الوجوه أربعة ثبت بعدلين، ونقل الثبوت بهما عدلان، أو ثبت بالاستفاضة، وثبت الثبوت بالاستفاضة، أو ثبت بعدلين وثبت الثبوت بالاستفاضة، أو ثبت بالاستفاضة، وثبت الثبوت بالعدلين.\rقوله: (لا بمنفرد إلا كأهله ومن لا اعتناء لهم بأمره) أي لا يثبت الهلال بشهادة","footnotes":"(¬١) الحطاب: ج ٢، ص: ٤٥٢.\r(¬٢) إكمال الإكمال للآبي: ج ٤، ص: ٦ - ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445144,"book_id":6859,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":455,"body":"منفرد، على المنصوص في المذهب، إلا أنه بعيد من لفظه.\rومن المدونة: قال مالك في الذين قالوا: يصام بشهادة رجل واحد: أرأيت إن أغمي عليهم هلال شوال، كيف يصنعون؟ أيفطرون أم يصومون واحدا وثلاثين، فإن أفطروا خافوا أن يكون ذلك اليوم من رمضان (¬١)، وذلك أن مخالفنا يقول: يصام بشهادة رجل واحد، ولا يفطر إلا بشهادة رجلين، فإذا صاموا بشهادة واحد، وأغمي بآخر الشهر، فإن أكملوا بشهادته وأفطروا بشهادة واحد ونقضوا قولهم، وإن صاموا فقد صاموا إحدى وثلاثين، فقد خالفوا الأمة وكذبوا شاهدهم، ولا ينظر في هذا إلى قول منجم، ولأن صاحب الشرع قصر ذلك على الرؤية والشهادة، وإكمال العدة، فلم يجز إثبات زيادته عليه. انتهى.\rولا ينقله عن شهادة أو استفاضة، وهذا هو الظاهر من لفظه إلا أنه جاز على غير المشهور، ولا يعم به الخطاب، إلا من كان في عياله، كزوجته وأمته، وابنته، وأجيره، أو من كان ممن لا اعتناء لهم بأمر الهلال، إما بأن لا يكون لهم قاض أو فيهم، إلا أن يضيع أمر الهلال، لأنه من كان كذلك، إذا تعذر ثبوته عند الحاكم عاد إلى أصله في ثبوته بالخبر.\rومن المدونة: قال مالك: ومن رأى هلال رمضان وحده فليعلم الإمام، لعل غيره رآه معه فتجوز شهادتهما، فإن لم يره غيره رد الإمام شهادته ولزمه الصوم في خاصة نفسه، فإن أفطر لزمه القضاء والكفارة (¬٢). قال أشهب: إلا أن يفطر متأولا.\rوإنما أوجب عليه مالك القضاء والكفارة، لأنه لما لزمه الصوم فإخباره غيره عن رؤيته وهي مظنونة فرؤية نفسه أولى.\rأبو حنيفة: لا تلزمه كفارة إذا لم يحكم الإمام بصومه، ودليلنا أنه هتك حرمة يوم، وهو عنده من رمضان يقينا، ولأنه لما لزمته الكفارة مع حكم الحاكم بوجوبه، كان برؤية نفسه أولى. انتهى.\rقوله: (وعلى عدل أو مرجو رفع رؤيته) أي ويجب على رجل عدل، أو من كان مرجو القبول عند الحاكم رفع رؤية الهلال إلى الحاكم، ولو علم جرحة من نفسه، وهو في النوادر عن أشهب.","footnotes":"(¬١) المدونة: ج ١، ص: ١٧٤\r(¬٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ١٣١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445145,"book_id":6859,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":456,"body":"قوله: (والمختار، وغيرهما، وإن أفطروا فالقضاء والكفارة، إلا بتأويل فتأويلان) أي هذا يوهم أن اللخمي اختار وجوب رفع غير العدل والمرجو، وليس كذلك، إنما اختار اللخمي استحبابه.\rقال ابن عرفة ونقل ابن بشير بدل استحبابه وجوبه لا أعرفه (¬١) أي اختار اللخمي قول أشهب استحباب الرفع لهما إذ ربما أفاد المجموع الانتشار، والمشهور: ليس ذلك عليهما، إذ فيه حط لقدرهما، وعلى كل من هؤلاء أن يصوم لرؤيته، وإن لم يثبت لرؤيته، فإن أفطر فعليه القضاء للزوم رؤيته، والكفارة لانتهاك الحرمة، إلا أن يكون فطره بسبب تأويل، فيكون في وجوب الكفارة عليه وعدم وجوبها تأويلان سببهما هل تأويله قريب فلا كفارة عليه، أو بعيد فتكون الكفارة عليه، وجزم الشيخ فيما يأتي أن تأويله بعيد في قوله: كراء لم يقبل، ولم يجزم هنا.\rقوله: (لا بمنجم) أي لا يثبت الهلال بإخبار منجم على حساب، لقوله ﷺ: «من صدق كاهنا أو عرافا، أو منجما، فقد كفر بما أنزل على قلب محمد ﷺ» (¬٢)، الكاهن هو الذي يخبر بما يأتي في المستقبل، والعراف هو الذي يخبر بما وقع كاستخراج المخبات، وتعيين من سرق، ومن الكهان من يزعم أن الجن تخبره بذلك، ومنهم من يدعي معرفة ذلك بفهم أعطيه.\rوفي إكمال الإكمال: وفي الحديث: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما» (¬٣).\rقال الخطابي وغيره: العراف هو الذي يتعاطى معرفة مكان الشيء المسروق، ومكان الضالة ونحوها (¬٤).\rقال بعضهم: هو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفتها بها، وقد يعتضد بعض من يتعاطى ذلك بالزجر والطرق والنجوم، وأسباب معتادة، وهذا","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ١، ص: ٣٥٤.\r(¬٢) أخرجه البيهقي في سننه دون قوله: أو منجما (١٥) - باب تكفير الساحر وقتله إن كان ما يسحر به كلا كفر صريح. الحديث: ١٦٩٣٨ - ١٦٩٣٩. وأخرجه الحاكم في المستدرك كتاب الإيمام، الحديث: ١٥.\r(¬٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٣٩) - كتاب السلام. (٣٥) - باب تحريم الكهانة وإتيان الكاهن. الحديث: ٢٢٣٠. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده. الحديث: ٢٣٢٧٠.\r(¬٤) إكمال الإكمال: ج ٧، ص: ٤٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445146,"book_id":6859,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":457,"body":"الفن هو العيافة بالياء وكلها ينطلق عليها اسم الكهانة (¬١).\rوقوله: «لم تقبل صلاته» قال بعضهم: مذهب أهل السنة أن السيئات لا تحبط الحسنات وإنما يحبطها الكفر، فعدم القبول عدم الرضا وتضعيف الأجر لا قبول الأداء وسقوط التكليف. قلت: القبول عبارة عن حصول الثواب على الفعل، والصحة عبارة عن سقوط الأداء. فالقبول أخص من الصحة ولا يلزم من نفى القبول نفي الصحة إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، فلذا لم تقبل الصلاة أي لم يثبت ثوابها ويسقط التكليف بها.\rقال عياض: وأما تخصيص عدم القبول بالأربعين فمن أسرار الشريعة التي اختص الله سبحانه بعلم حكمتها، وقد جاء مثل هذا العدد في شارب الخمر، وجاء أيضا عدد الأربعين في تنقل أطوار الخلق في الرحم من النطفة والعلقة والمضغة، وجاءت أيضا حدا في قص الأظفار والشارب وحلق العانة، وجاء أيضا فيمن أخلص الله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة في قلبه ولسانه (¬٢)، فيحمل شارب الخمر على تبديل اللحم الذي نشأ عن شربه، وذكر أهل التجربة أن السمن في الحيوان يظهر في أربعين يوما، وكذلك من أخلص الله أربعين يوما، فإنها التي تتغير فيها طباعه وانتقال صفاته، وكذلك يتغير فيها نبات الأظفار والشعر. انتهى منه (¬٣).\rقوله: (ولا يفطر منفرد بشوال ولو أمن الظهور، إلا بمبيح) أي ولا يجوز لمن انفرد أي لمن انفرد برؤية شوال أن يفطر بأكل أو شرب ولو أمن على نفسه أن يظهر عليه الفطر، ولكن عليه أن يفطر بالنية.\rوقيل له أن يفطر بأكل أو شرب إذا أمن على نفسه بالظهور إلا أن يكون متلبسا بما يبيح الفطر كسفر، أو مرض، أو مانع من الصوم كالحيض، وأما من انفرد برؤية ذي الحجة، فإنه يقف بعرفة برؤيته ثم يقف مع الناس. انتهى.\rفرع فإن ظهر على من يأكل وقال: رأيت الهلال. قال أشهب: يعاقب إن كان غير مأمون إلا أن يكون ذكر ذلك قبل وأذاعه، وإن كان مأمونا لم يعاقب، وقدم إليه","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٧، ص: ٤٣٩.\r(¬٢) أخرجه أبو عبد الله محمد القاضي في مسند الشاميين (٣٢٥) - من أخلص الله أربعين صباحا … الحديث: ٤٦٦.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٤٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445147,"book_id":6859,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":458,"body":"ألا يعود، فإن فعل عوقب إلا أن يكون من أهل الدين (¬١).\rقوله: (وفي تلفيق شاهد أوله لآخر آخره، ولزومه بحكم المخالف بشاهد تردد) أي واختلف إذا شهد واحد في أول رمضان، وشهد آخر باستهلال شوال بعد ثلاثين من رواية الأول، هل يلفق بين شهادتيهما؟ فيفطر الناس، أو لا يلفق بينهما فلا يفطر الناس. قاله يحيى بن عمر (¬٢).\rواختلف أيضا في لزوم الصوم بحكم مخالف في الفروع، لأن حكمه وافق اجتهادا كالشافعي والمالكي، أو لا يلزمه لأن الصوم عبادة والعبادة لا حكم فيه وهما فرعان في كل فرع منهما تردد.\rقال ابن فرحون في تبصرته: وإثبات أسباب الأحكام الشرعية، نحو الزوال ورؤية الهلال في رمضان وشوال وذي الحجة، مما يترتب عليه الصوم ووجوب الفطر أو فعل النسك ونحو ذلك، فجميع إثبات ذلك ليس بحكم، بل هو كإثبات الصفة. وللمالكي أن يصوم في رمضان إذا أثبته الشافعي بواحد لأنه ليس بحكم، إنما هو إثبات سبب، فمن لم يكن ذلك عنده سببا فلا يلزمه أن يرتب عليه حكما. انتهى (¬٣).\rقوله: (ورؤيته نهارا للقابلة) أي ورؤية الهلال نهارا سواء كان قبل الزوال أو بعده لليلة القابلة، خلافا لمن فرق إذا ريء قبل الزوال فهو لليلة المدبرة.\rتمهيد: سبب عدم رؤية تحصيله في شعاع الشمس فربما تخلص منه من العصر، وهو الهلال الصغير، وربما تخلص من الظهر أو قبله، وهو الهلال الكبير.\rقوله: (وإن ثبت نهارا أمسك) أي وإن ثبت رمضان نهارا أمسك عن الأكل ونحوه وجوبا، وإن كان قد أكل أو شرب. المراد بالنهار في هذا الباب ما بعد الفجر إلى الغروب.\rقوله: (وإلا كفر إن انتهك) أي وإن لم يمسك نفسه عما يناقض الصوم كفر إن","footnotes":"(¬١) التوضيح فشرح المختصر الفرعي لابن الحاجب للشيخ خيل المالكي: ج ٢، ص: ٣٨٥.\r(¬٢) يحيى ابن عمر أبو زكريا الكناني الأندلسي القيرواني الإمام المبرز والفقيه الزاهد الحافظ. سمع من سحنون وأصبع وابن مسكين وغيرهم و به تفقه ابن اللباد والأبياني وغيرهما. من مصنفاته: اختصاره المستخرجة وكتاب في أصول السنن وغيرهما. كان مولده سنة: ٢٢٣ هـ. ومات في ذي الحجة سنة ٢٨٩ هـ، بسوسة. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٠٩، الترجمة: ١٤١.\r(¬٣) تبصرة ابن فرحون: ج ١، ص: ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445148,"book_id":6859,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":459,"body":"انتهك حرمة الشهر. ومفهومه: إن لم ينتهك فلا كفارة عليه، والمفهوم صحيح.\rقوله: (وإن غيمت ولم ير فصبيحته يوم الشك، وصيم عادة وتطوعا، وقضاء، وكفارة، ولنذر صادف لا احتياطا) أي وإن غيمت السماء بغيم أو غيره عشية التاسع والعشرين من شعبان ولم ير الهلال فصبيحة تلك الليلة يوم الشك، ويصومه من كان عادته أن يصومه، أو من كان متطوعا بصومه، أو صامه قضاء لرمضان، أو لنذر وافقه كما إذا نذر صوم يوم قدوم فلان، أو نذر صوم كل خميس، لا إن نذر صوم يوم الشك، إذ لا يجوز نذر المعصية، ولا يصام يوم الشك احتياطا، فإن فعل فثبت أمسك وقضاه لعدم الجزم بالنية.\rقوله: ولا يصام احتياطا، ظاهره الوجوب، وهو ظاهر الرسالة وظاهر المدونة الكراهة.\rقال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق: الفرق بين قاعدة أن الفعل متى دار بين الوجوب والندب فعل، ومتى دار بين الندب والتحريم ترك، تقديما للراجح على المرجوح، وبين قاعدة يوم الشك، هل هو من رمضان أم لا؟ فإنه يحرم صومه، مع أنه إن كان من شعبان فهو مندوب، وإن كان من رمضان فهو واجب، فكان ينبغي أن يتعين صومه، وبهذه القاعدة تمسك الحنابلة في صومه على وجه الاحتياط، وكان ابن عمر يصومه احتياطا لهذه القاعدة، ثم إنا ناقضنا قاعدتنا، فقلنا: من شك في الفجر لا يأكل ويصوم، مع أنه شاك في طريان الصوم، كما شك أول الشهر في طريان الصوم فيهما سواء، فإن قلنا بالصوم في الثاني دون الأول، فهو إشكال آخر، ويحتاج إلى الفروق القادحة المعتبرة في الموضعين، أما الأول فالجواب عنه وهو الفرق المقصود هاهنا، أن صوم يوم الشك عندنا دائر بين التحريم والندب، فيتعين الترك إجماعا على هذا التقدير، وإنما قلنا إنه دائر بين التحريم والندب؛ لأن النية الجازمة شرط، وهي هاهنا متعذرة، وكل قربة بدون شرطها حرام، فصوم هذا اليوم حرام، فإن كان من رمضان فهو حرام؛ لعدم شرطه، وإن كان من شعبان فهو مندوب، فقد تبين أنه دائر بين التحريم والندب، لا بين الوجوب والندب، وهذا هو الفرق. انتهى (¬١).\rقوله: (وندب إمساكه ليتحقق، لا لتزكية شاهدين أو زوال عذر مباح له الفطر مع العلم","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ١٨٣. الفرق الرابع والمائة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445149,"book_id":6859,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":460,"body":"برمضان) أي وندب للمكلف بالصوم إمساكه عن المفطرات يوم الشك إلى أن يتحقق أمر الهلال ويبيت نية الإمساك، ولا يندب له الإمساك إلى تزكية الشاهدين، لأن ذلك يطول ولأن المنقول ليس عليه الإمساك.\rوكذلك لا يندب الإمساك لمن كان مفطرا لأجل عذر، وزال عنه ذلك العذر المبيح للفطر، كمسافر قدم أو مريض أفاق، أو حائض طهرت في بقية اليوم، وهذا إذا علم أن اليوم من رمضان، وأما إن لم يعلم أنه من رمضان، فإنه يمسك عن المفطرات، كما إذا ثبت هلال رمضان نهارا فإنه يمسك كغيره.\rقوله: (كمضطر)، تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يندب الإمساك لمضطر للفطر بقية يومه، بل له أن يأكل ويشرب ويجامع.\rقوله: (فلقادم وطء زوجة طهرت) أي فسبب ما ذكرناه لقادم من السفر المبيح للفطر، وهو مفطر وطئ زوجة أو أمة طاهرة من الحيض، أو كانت صغيرة، أو كتابية.\rوقيل: ليس له أن يطأ الكتابية، لأن فطرها بكفر ليس بحيض.\rقوله: (وكف لسان) أي وندب للصائم كف لسانه عن فضول الكلام المباح، وأما الحرام فواجب عليه أن يمسك عنه، قال بعض العارفين (¬١):\rلا تجعلن رمضان شهر فكاهة … تلهيك فيه من الحديث فنونه\rواعلم بأنك لا تنال قبوله … حتى تكون تصومه وتصونه\rقوله: (وتعجيل فطر وتأخير سحور) أي وندب للصائم تعجيل الفطر ليتقوى على صلاة المغرب.\rقال اللخمي: ولا يلزم الإمساك لبقاء ضياء الشمس بعد مغيب جميعها (¬٢).\rويندب له تأخير السحور، ليتقوى على الصوم، وفي الحديث: «فإن في السحور","footnotes":"(¬١) البيتين لأبي بكر بن عطية انظر حاشية ابن حمدون على شرح محمد بن احمد الفاسي الشهير بميارة (ميارة الصغير). على المنظومة المسماة بالمرشد المعين على الضروري من علوم الدين: ج ٢، ص: ٤٠٢، ط: ١/ ١٩٩٨ م، دار المعرفة.\r(¬٢) تبصرة اللخمي كتاب الصيام باب في صوم شهر رمضان والوقت الذي يجب صومه: ج ٢، ص: ٧٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445150,"book_id":6859,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":461,"body":"بركة\" (¬١).\rعياض: والبركة لغة الزيادة. وقد تكون من قبل أنه وقت ثان أبيح فيه الأكل زيادة على إباحته في وقت الفطر، وأنه من خصائص هذه الأمة، وقد تكون البركة من قبل ما يتفق للمتسحر من التسمية والحمد على الأكل والدعاء والاستغفار، وتجديد نية الصوم، ليخرج من الخلاف في هذا الوقت الذي لولا السحور لم يتفق شيء من ذلك. وقد تكون البركة في نفس التسحر، لأنه طاعة وزيادة في العمل لأنه من حيث إنه امتثال لما ندب إليه الشرع. انتهى من إكمال الإكمال (¬٢).\rقوله: (وصوم بسفر، وإن علم دخوله بعد الفجر) أي وندب لمسافر أن يصوم في رمضان لما فيه من تبرئة الذمة إذا قوى على الصوم من غير مشقة، وإن كان يعلم دخوله بعد الفجر بقريب، وإنما قاله لئلا يتوهم أنه إذا علم ذلك يجب عليه الصوم، لكونه دخل وطنه أول النهار، فرفع ذلك الإيهام ﵀.\rتمهيد: القرافي: الواجب على المسافر والمريض أحد الشهرين، شهر الأداء أو شهر القضاء، وهو مخير في خصوصيتهما، كما أوجبته إحدى الخصال في الكفارة، وخير في الخصوصيات، فكما يجزئ كل واحد من الخصال، وتوصف بالوجوب إذا فعلت وتبرأ الذمة بها فكذلك هاهنا (¬٣).\rقوله: (وصوم عرفة إن لم يحج) أي وندب صوم يوم عرفة لمن لم يحج ذلك العام، وأما إن حج فيه فالفطر أولى.\rقال سحنون: نذر ابن وهب أن لا يصوم يوم عرفة أبدا. وذلك أنه صامه مرة فاشتد عليه الحر والعطش في الموقف.\rقال: فكان الناس ينتظرون الرحمة، وأنا أنتظر الإفطار (¬٤).\rوصوم يوم عرفة يكفر خطايا سنة قبله وسنة بعده، لأنه يوم محمد ﷺ، وصوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة قبلها، لأنه يوم موسى ﵇.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٦) - كتاب الصوم (٢٠) - باب بركة السحور من غير إيجاب. الحديث: ١٨٢٣. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٣) - كتاب الصيام. (٩) - باب فضل السحور وتأكيد استحبابه … الحديث: ١٠٩٥.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٣٠/¬٣١.\r(¬٣) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٥١٣.\r(¬٤) ترتيب المدار وتقريب المسالك للقاضي عياض: ج ١، ص: ٢٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445151,"book_id":6859,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":497,"sequence_num":462,"body":"قوله: (وعشر ذي الحجة وعاشوراء، وتاسوعاء، والمحرم، ورجب، وشعبان) أي وهو من باب تسمية البعض باسم الكل، لأن المراد بالعشرة التسعة الأولى من ذي الحجة، لأن العاشر يوم الأضحى، لا يجوز صومه أي وندب صوم أيام التسعة الأولى من ذي الحجة، وكذلك يندب صوم يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من المحرم، لأنه يكفر ذنوب سنة قبله، وكذلك يندب صوم يوم التاسع من المحرم، كان ابن عباس يوالي صوم اليومين خوفا أن يفوته يوم عاشوراء، وكان يصومه في السفر (¬١)، ومما يندب صوم شهر المحرم كله، ورجب وشعبان.\rقال صاحب التاج والإكليل: لو قال والمحرم وشعبان لوافق المنصوص.\rنقل ابن يونس: خص الله الأشهر الحرم وفضلها وهي: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة.\rقال: وقد رغب في صيام شعبان وقيل: فيه ترفع الأعمال. ورغب في صيام يوم نصفه وقيام تلك الليلة.\rقيل: ورغب أيضا في صيام يوم سبعة وعشرين من رجب، فيه بعث محمد، ويوم خمسة وعشرين من ذي القعدة فيه أنزلت الكعبة ومعها الرحمة. انتهى (¬٢).\rقال اللخمي: والصحيح أنه لم يثبت على صيام شهر غير رمضان، وأكثر ما كان يصوم في شعبان. انتهى (¬٣).\rوجعل المحرم أول شهور السنة من حيث كان الحج، والموسم غاية العام وثمرته، فبذلك يكمل ثم يستأنف عام آخر، ولذلك والله أعلم دون به عمر بن الخطاب الدواوين انتهى من ابن عطية (¬٤).\rقوله: ﴿وإمساك بقية اليوم لمن أسلم وقضاؤه﴾ أي ويندب لمن أسلم بعد طلوع الفجر أن يمسك نفسه عن المفطرات، ويندب له قضاؤه.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤٧٨، والجامع لابن يونس: ج ١، ص: ١١٢٢ - ١١٢٣ بتقديم وتأخير.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٢/ ص: ٤٧٨ - ٤٧٩ - ٤٨٠ - ٤٨١.\r(¬٣) تبصرة اللخمي: لم أطلع على هذه الإحالة في تبصرة اللخمي.\r(¬٤) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. تأليف: أبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي: ج ٢/ ص: ١٧٠، ط ١: ١٩٨٣ م، تحقيق: عبد السلام الشافي محمد. دار الكتب العلمية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445152,"book_id":6859,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":498,"sequence_num":463,"body":"قوله: (وتعجيل القضاء، وتتابعه:) أي وندب لمن عليه أيام من رمضان أن يعجل بقضائها، لما فيه من المبادرة إلى امتثال الطاعة، ويندب له أيضا متابعة القضاء، لأن المبادرة إلى امتثال الطاعات أولى من التراخي عنها، وقياسا على الصلاة يكون وقتها موسعا والإتيان بها أول الوقت أحسن، لأنه أبرأ للذمة من الفرض، وليخرج من الخلاف لقول من يقول: القضاء على الفور، ومن قول من يقول: أنه يقضى متتابعا، ولأن القضاء منفردا خلاف ما ندب الله إليه من المبادرة إلى القضاء. انتهى (¬١).\rقوله: (ككل صوم لم يلزم تتابعه، وبدء بكصوم تمتع إن لم يضق الوقت، وفدية لهرم وعطش، وصوم ثلاثة من كل شهر، وكره كونها البيض) أي كما يندب تتابع كل صوم لم يلزم تتابعه، كصوم جزاء الصيد والمتعة وكفارة اليمين، لا كصوم الظهار، فإنه يجب تتابعه، لأن كل ما ذكر الله تعالى في كتابه من صوم الأشهر متتابع. وكذلك يندب البدء بكصوم تمتع أو هدى عن قضاء ما عليه من رمضان، لأن صوم التمتع على الفور، والقضاء على التراخي، وليتصل أفعال الحج، إنما يبدأ بصوم التمتع إن لم يضق الوقت عن قضاء رمضان، فأما إن ضاق الوقت عن القضاء من رمضان قدم اتفاقا.\rانظر أيضا من ترتب عليه قضاء أيام من رمضان الفارط، وأيام أخر من رمضان قبله بأيهما يبدأ قال أشهب يبدأ بقضاء الأول قال: ويجزئه العكس. انتهى من التاج والإكليل (¬٢).\rوكذلك يندب فدية لأجل هرم وعطش، ويفدي بمد النبي ﷺ عن كل يوم أفطره، ويقال: فدية وفداء، بفتح الفاء وبكسرها، ومما يندب صوم ثلاثة أيام من كل شهر بلا تعيين لها خلافا لمن قال: أول يوم، والحادي عشر، والحادي وعشرين، ندب له ذلك ليكون له أجر ثلاثين، الحسنة بعشر أمثالها، وكره كون ذلك الثالث من أيام الليالي البيض، ثالثة عشر ورابعة عشر، وخامسة عشر، كره مالك ذلك فرارا من التحديد الموهم للوجوب.\rقوله: (كستة من شوال)، تشبيه لإفادة الحكم أي كما كره صوم ستة أيام من شوال خوف أن تعتقد العامة وجوبها. انتهى.","footnotes":"(¬١) انظر أوله في التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤٨٤/ ٤٨٥.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445153,"book_id":6859,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":464,"body":"قال ابن شاس: وورد في الصحيح: «صيام ستة أيام من شوال» (¬١)، إلا أن مالكا اتقى أن يلحق الجاهل بالفرائض ما ليس منها، على أصله في كراهية التحديد، واستحب صيامها في غير ذلك الوقت لحصول المقصود به من تضاعف أيامها وأيام رمضان حتى تبلغ عدة العام؛ كما قال النبي ﷺ: «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام سنة» (¬٢)، ومحل تعين محلها في شوال عقب الصوم على التخفيف في حق المكلف لاعتياده الصوم لا لتخصيص حكمها بذلك الوقت فلا جرم لو فعلها في عشر ذي الحجة مع ما روي من فضل الصيام فيه لكان أحسن الحصول المقصود مع حيازة فضل الأيام المذكورة، والسلامة مما اتقاه مالك ﵀. انتهى (¬٣).\rقوله: (وذوق ملح وعلك) أي ومما يكره للصائم ذوق ملح الطعام، هل هو معتدل خوف ما يلحق حلقه، وكذلك يكره له مضغ علك، أو ذوقه.\rوقوله: (ثم يمجه) راجع إليهما، وأما إن لم يمج فإن تعمده كفر، وإلا قضى إن وصل إلى حلقه شيء من ذلك.\rقوله: (ومداواة حفر زمنه) أي ويكره للصائم مداواة الحفر زمن الصوم، فليؤخرها إلى الليل (إلا لخوف ضرر) يلحقه من ذلك، فيجوز تداويه نهارا فليتحفظ. الحفر بالحاء المهملة وفتحها والفاء وفتحها وسكونها معا تزلع اللثاث، وبالجيم مرض الإنسان.\rقوله: (ونذر يوم مكرر) أي وكره نذر صوم يوم مكرر كيوم الاثنين من كل أسبوع، أو أول يوم من كل شهر أو عام إذا وجب على نفسه ما لا يقوى عليه، وقد يصومه متثاقلا.\rقوله: (ومقدمة جماع كقبلة، وفكر: إن علمت السلامة، وإلا حرمت) أي وكره للصائم فعل مقدمة جماع، وذلك كقبلة أو ملامسة أو فكر، وهو أضعفها إن علم من نفسه السلامة من المذي يفعل مثل ذلك، وأما إن لم يعلم من نفسه السلامة، وذلك يشمل","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه (١٣) / كتاب الصيام (٣٩) / باب استحباب صوم ستة أيام من شوال. الحديث: ١١٦٤. وأخرجه الترمذي في سننه (٦) / كتاب الصيام، (٥٣) / باب ما جاء في صيام ستة من شوال. الحديث: ٧٥٩.\r(¬٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (١٠٩) / صيام ستة أيام من شوال. الحديث: ٢٨٦٠.\r(¬٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٥٩/ ٢٦٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445154,"book_id":6859,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":500,"sequence_num":465,"body":"صورتين بأن يعلم أن ذلك يحصل منه بهذا الفعل الثانية: أن لا يعلم حاله، تارة يجده وتارة لا يجده، فإن ذلك الفعل يحرم عليه، ولم يفرق الشيخ بين الشاب وغيره.\rقوله: (وحجامة مريض فقط) أي وكره للصائم المريض حجامة خشية التغرير، وأما الصحيح يجوز له أن يحتجم صائما.\rوفي إكمال الإكمال: قال عياض: لم يختلف في جواز الحجامة للضرورة، كانت في الجسد أو في الرأس. وقال الداودي (¬١): روي أن النبي ﷺ قال: «الحجامة في وسط الرأس شفاء من النعاس والصداع والأضراس» (¬٢).\rقال الليث: ليس في وسطه، ولكن في فاسه، أي مؤخرة، وأما في وسطه فقد يعمى. انتهى (¬٣).\rقوله: (وتطوع قبل نذر أو قضاء) أي وكره للمكلف أن يتطوع بصوم قبل نذر صوم عليه أو قبل قضاء أيام من رمضان عليه، إذ من علامات البطالة الاشتغال بالتطوع قبل النذر، وقبل قضاء رمضان.\rقوله: (ومن لا يمكنه رؤية ولا غيرها كأسير - كمل الشهور) أي ومن لا تمكنه رؤية الهلال ولا غيرها كسؤال عنه، وذلك كأسير في يد العدو، ومحبوس وتاجر لبلد العدو أكمل الشهور ثلاثين ثلاثين حتى إذا جاء عليه عدد الشهور صام ثلاثين، ثم قضى يوم العيد إن تبين بعد أنه صامه عن واجب.\rقوله: (وإن التبست وظن شهرا صامه) أي وإن التبست الشهور على المكلف. المراد بالالتباس هنا عدم التحقيق والعلم، بل اختلطت عليه، ولم يدر رمضان من غيره، ولكن ظن شهرا أنه رمضان، فإنه يصومه.\rقوله: (وإلا تخير وأجزأ ما بعده بالعدد) أي إنما عدل عن قول ابن الحاجب:","footnotes":"(¬١) الداودي: أبو جعفر أحمد بن نصر الأسدي من أئمة المالكية بالمغرب كان فقيها فاضلا أخذ عنه أبو عبد الله البوني. من مؤلفاته: كتاب القاضي في شرح الموطأ، والواعي في الفقه، والنصيحة في شرح البخاري. مات بتلمسان سنة ٤٠٢ هـ. ترتيب المدارك للقاضي عياض اليحصبي: ج ٢، ص: ٢٢٨ - ٢٢٩\r(¬٢) أخرجه المنتقى الهندي في كنز العمال، الحديث: ٢٨١٠٧. وأخرجه الحاكم في المستدرك، الحديث: ٧٤٧٨. وأخرجه الطبراني في الأوسط، الحديث: ٤٦٢٣.\r(¬٣) إكمال الإكمال: ج ٤، ص: ٢٠١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445155,"book_id":6859,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":501,"sequence_num":466,"body":"يتحرى، لأنه ناقشه في التوضيح بأن فرض المسألة أنه فاقد للظن، فكيف يتحرى؟ قال: وإنما مراده يتخير، فأطلق عليه التحري لعدم اللبس، وإلا أي وإن لم يكن عنده ظن في أحد الشهور تخير شهرا منها ويصومه، ثم إن تبين له بعد ذلك أمره أجزأ صومه عنه، إن صادف ما بعد رمضان بالعدد أي يعتبر عدد أيام رمضان، فلو وافق شوالا لم يحسب يوم العيد، ثم إن كانا كاملين أو ناقصين، قضى يوما واحدا وهو يوم العيد، وإن كان رمضان ناقصا وشوال كاملا لم يقض شيئا، وإن كان العكس قضى يومين، وكذلك إن صادف ذا الحجة لم يعتد بيوم النحر ولا بأيام التشريق، ثم ينظر إلى ما بقي.\rقوله: (لا قبله) أي فإن تخير شهرا وصامه وصادف ما قبل رمضان فلا يجزيه، كان ذلك في سنة واحدة أو أكثر، ولكن متفق عليه في السنة الواحدة، واختلف فيما زاد عليها، فقيل: كالسنة الواحدة في عدم الإجزاء، وعليه درج المصنف حيث أطلق، وقيل: يقع الشهر.\rالثاني: قضاء عن رمضان الأول.\rوالثالث: قضاء عن الثاني، ثم كذلك.\rابن عبد السلام وأجراهما بعضهم على الخلاف في طلب تعيين الأيام في الصلاة، والأقرب عدم الإجزاء قياسا على من بقي أياما يصلي الظهر مثلا قبل الزوال (¬١).\rقوله: (أو بقي على شكه) أي لا يجزيه صوم الشهر الذي تحراه عن رمضان، إن بقي على شكه هل صادف ما قبل رمضان أو بعده، وقيل: يجزيه كمن تحرى وقت الصلاة في الغيم.\rقوله: (وفي مصادفته تردد) أي وحيث تخير شهرا وصامه فصادف بصومه ذلك رمضان ففي إجزائه عنه وعدم إجزائه تردد، والقول بالإجزاء أبين، وقطع اللخمي بالإجزاء كأنه المذهب.\rوقال ابن رشد: لا يجزيه على مذهب ابن القاسم، ويجزيه على مذهب أشهب،","footnotes":"(¬١) منح الجليل شرح مختصر خليل المؤلف: محمد بن أحمد بن محمد عليش، أبو عبد الله المالكي (المتوفى: ١٢٩٩ هـ): ج ٢/ ص ١٢٦، الناشر: دار الفكر - بيروت الطبعة: بدون طبعة تاريخ النشر: ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445156,"book_id":6859,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":502,"sequence_num":467,"body":"وسحنون استشكل عدم الإجزاء.\rقوله: (وصحته مطلقا بنية مبيتة أو مع الفجر)، هذا شروع منه الله في الشروط التي يصح بها الصوم أي وصحة الصوم مشروطة بنية فرضا كان أو غيره، والنية فيه تكون مبيتة قبل الفجر أو مقارنة معه، والأصل أن تكون مقارنة للفجر، ولكن لما كان في ترقبه المشقة وسع الشرع في ذلك تقديمها أول الليل.\rقال اللخمي في تبصرته: ولا يوسع في ذلك بأكثر مما وردت به السنة، وهو تقدتمها من أول الليل، وهذا للضرورة؛ لأن الناس مضطرون إلى النوم، والغالب طلوع الفجر وهم نيام، إلا من كان له حزب، فلو كلف الناس النية عند طلوع الفجر، لتكلفوا الامتناع من النوم؛ لئلا يدركهم الفجر وهم نيام، وفي هذا حرج، وذلك ساقط بقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨]. انتهى (¬١).\rوالصيام قربة تفتقر إلى نية كسائر القربات.\rقال ابن شاس: وحكى القاضي أبو محمد عن عبد الملك ابن الماجشون، وصاحبه أحمد بن المعدل (¬٢) أنهما يقولان: إن أصبح ولم يأكل ولم يشرب، ثم علم أن اليوم من شهر رمضان مضى على إمساكه، وأجزأه من صيامه ولا قضاء عليه. انتهى (¬٣).\rقوله: (وكفت نية لما يجب تتابعه) أي وكفت نية واحدة لكل صوم يجب تتابعه ككفارة الظهار والقتل والنذر المتتابع.\rقوله: (لا مسرود ويوم معين) أي لا تجزئ نية واحدة في صوم مسرود أي متتابع لم يلزم تتابعه، وكذلك لا تكفي النية الواحدة في صوم يوم معين، كمن نذر صوم يوم ككل خميس، فلا بد له من عقد النية كل خميس، (ورويت) المدونة (على الاكتفاء) بالنية الواحدة (فيهما) في الصوم المسرود واليوم المعين.\rقوله: (لا إن انقطع تتابعه) أي وكفت نية واحدة لما يجب تتابعه إلا أن ينقطع ذلك التتابع (بكمرض) أو حيض (أو سفر)، فإنه لا بد من تجديد نية أخرى، وتكفيه.","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٧٣٥.\r(¬٢) هو أبو الفضل أحمد بن المعذل العبدي البصري، سمع من إسماعيل بن أبي أويس وبشر وعبد الملك بن الماجشون وغيرهم. وتفقه به جماعة منهم القاضي إسماعيل وأخوه حماد وغيرهم. له مؤلفات مات وقد ناف على الأربعين. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٩٦، الترجمة: ٩٦.\r(¬٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445157,"book_id":6859,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":503,"sequence_num":468,"body":"فيما بقى.\rقوله: (وبنقاء، ووجب إن طهرت قبل الفجر وإن لحظة) أي ولما فرع بالشرط الأول، وما فرع عليه شرع يذكر الشرط الثاني أي وصحة الصوم مشروطة بنقاء من دم حيض، أو نفاس، لأن ذلك مانع من الصوم، ومن ثم وجب الصوم عليها إن رأت الطهر من الحيض أو النفاس قبل الفجر، وإن كان بقدر لحظة، اغتسلت أم لا، لأنها أهل للخطاب، فلا يشترط فيه التطهير بخلاف الصلاة.\rقوله: (ومع القضاء إن شكت) أي ووجب عليها الصوم إن شكت هل طهرت قبل الفجر؟ أو بعده، فتصوم لعلها طهرت قبله وتقضيه للشك، واستشكل لأن الأصل عدم الطهر.\rقوله: (وبعقل وإن جن ولو سنين كثيرة أو أعمي يوما أو جله أو أقله ولم يسلم أوله فالقضاء، لا إن سلم ولو نصفه) هذا هو الشرط الثالث أي وصحة الصوم مشروطة بوجود العقل، وإن جن ولو في سنين كثيرة، سواء جن قبل البلوغ ثم بلغ في حال الجنون، أو جن وهو بالغ، أو أغمي عليه يوما كاملا وإن سلم أوله، أو أغمي عليه جل يوم وإن سلم أوله، والجل ما هو أكثر من النصف، أو أغمي عليه أقل اليوم ولكن لم يسلم أوله، فالقضاء واجب عليه في هذه الوجوه كلها، وما قاله فتح الجليل هنا ليس بظاهر.\rقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: لا قضاء عليه إن سلم أول اليوم من الإغماء، ولو أغمي عليه بعد ذلك بنصف اليوم على المشهور، وأشار بلو إلى خلاف ابن حبيب، وقول آخر لابن القاسم، أما إن أغمي عليه أقله وقد سلم أوله، فحكى ابن بشير وابن عطاء الله الاتفاق على أنه لا يبطله. وقيل: يبطل قليل الإغماء.\rقوله: (وبترك جماع، وإخراج مني، ومذي، وقيء)، لما فرغ من العقل وما فرع عليه، شرع يذكر الشرط الرابع، وهو: ترك جماع وما عطف عليه أي وصحة الصوم مشروطة بترك جماع من قبل أو دبر وإن لم ينزل إجماعا، وبترك إخراج مني أو مذي أي استدعى ذلك، وأما إن خرج بغير استدعاء كمن نام واحتلم ونحو ذلك فلا يبطل الصوم، وعن ابن القاسم، وابن الجلاب: القضاء من المذي مستحب، وكذلك إخراج قيء فإنه يبطل الصوم، وأما إن خرج بنفسه ولم يرجع منه شيء أمكن طرحه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445158,"book_id":6859,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":504,"sequence_num":469,"body":"فلا شيء عليه.\rقوله: (وإيصال متحلل أو غيره على المختار لمعدة بحقنة بمائع، أو حلق؛ وإن من أنف، وأذن، وعين، وبخور) أي ومن شروط صحة الصوم، ترك إيصال متحلل أو غيره مما لا ينحل كالحصى والدراهم إلى معدته وإن من حقنة على ما اختاره اللخمي.\rالباء في قوله: بحقنة بمعنى من بشيء مائع احترازا من غير المائع فإنه لا يضر، أو وصل ذلك إلى حلقه وإن كان الوصول إليه من منفذ واسع كالفم أو من منفذ غير واسع كالأنف والأذن والعين من ككحل فوصل إلى حلقه، وأما من اكتحل في ليل وتمخطه في النهار فلا شيء عليه.\rابن شاس كره ابن القاسم الكحل من غير تفصيل انتهى (¬١).\rوكذلك يبطل صومه ببخور وصل طعمه إلى حلقه.\rالشرح الكبير قال في تهذيب الطالب (¬٢) في السليمانية (¬٣): من تبخر بالدواء فوجد طعم الدخان في حلقه يقضي الصوم بمنزلة وجدان الدهن في الحلق. انتهى (¬٤).\rوفي التوضيح: قال أبو محمد: أخبرني بعض أصحابنا عن ابن لبابة أنه قال: من استنشق بخورا لم يفطر وأكره ذلك. انتهى (¬٥).\rوفي التلقين: بجب الإمساك عن الشموم ولم يفصل انتهى (¬٦).\rوقد أجازوا المسك والكافور.\rقوله: (وقيء، وبلغم أمكن طرحه مطلقا، أو غالب من مضمضة أو سواك) أي ويبطل الصوم بوصول قيء أو بلغم أمكن له طرحه، وهل ذلك عمدا أو نسيانا، استدعاه أم لا، متغير عن حال الطعام أم لا، جاوز طرف اللسان أم لا، وصل إلى حلقه من غالب ماء مضمضة أو استنشاق، أو سواك تغير فيه طعم ريقه فإن ذلك يبطل صومه.\rقوله: (وقضى في الفرض مطلقا، وإن بصب في حلقه نائما، كمجامعة نائمة، وكأكله","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٥٢.\r(¬٢) تهذيب الطالب وفائدة الراغب على المدونة والمختلطة لأبي محمد عبد الحق الصقلي.\r(¬٣) السليمانية لأبي الربيع سليمان بن سالم القطان.\r(¬٤) لم أطلع عليه\r(¬٥) التوضيح: ج ٢، ص: ٤٠٣.\r(¬٦) التلقين: ص: ٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445159,"book_id":6859,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":505,"sequence_num":470,"body":"شائكا في الفجر، أو طرأ الشك)، لما فرغ مما هو شرط صحة الصوم، شرع يذكر ما يقضى في الصوم وما لا.\rفقال: وقضى صوم الفرض مطلقا أي كان رمضان أو غيره، أفطر لضرورة أو غيرها عمدا أو نسيانا أو جهلا أو متأولا، كمن قرب عهده بالإسلام، طائعا كان أو مكرها، حرم الفطر أم لا، شعر به أم لا، وإن بسبب صب شيء في حلقه في حال كونه نائما، أو جومعت نائمة أو مكرهة، كما يقضي بسبب أكله أو شربه ونحو ذلك في حال كونه شاكا في الغروب، وفي وجوب الكفارة عليه قولان، لأن الأصل بقاء النهار.\rوكذلك يجب عليه القضاء إن أكل أو شرب أو جامع وهو شاك في طلوع الفجر.\rوقيل: لا قضاء عليه لأن الأصل بقاء الليل، وكذلك يجب عليه القضاء إن أفطر بعد الغروب ليقينه أو تسحر قبل الفجر في يقينه ثم طرأ عليه الشك في الغروب أو الفجر، لأن ذمته عامرة بالصوم فلا يبريه منه إلا يقين.\rنعم إذا طرأ عليه الشك ثم تيقن، فإنه لا قضاء عليه.\rوفي إكمال الإكمال: إذا أقبل الليل هاهنا فقد أفطر الصائم.\rعياض: إن كان المعنى، فقد صار مفطرا أي في الحكم، وإن لم يفطر حسا فيدل على أنه مستحيل الصوم بالليل شرعا.\rوقال بعضهم: لا يحل الإمساك بعد الغروب كما لا يحل يوم الفطر. وأجازه غيره وإن له أجر الصائم. واحتج بأن النهي عن الوصال إنما هو تخفيف ورحمة (¬١).\rقوله: (ومن لم ينظر دليله اقتدى بالمستدل، وإلا أحتاط؛ إلا المعين لمرض، أو حيض أو نسيان) أي ومن لم ينظر دليل وقت الغروب والفجر لكونه أعمى ونحوه، اقتدى بمستدل عارف عادل، وغير العارف العادل كالعدم، وإلا أي وإن لم يجد من يستدل به احتاط لنفسه بترك الفطر في الغروب، والسحور في الفجر.\rقوله: إلا المعين، هذا مستثنى من قوله: وقضى في الفرض مطلقا أي إلا الصوم المعين بنذر كيوم معين وبفطره بمرض، أو حيض طرأ عليها فيه، أو فطره ناسيا، فإنه لا قضاء عليه بخلاف فطره لما فعله باختياره من سفر أو غيره، فإنه يقضيه. مشى","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٣٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445160,"book_id":6859,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":506,"sequence_num":471,"body":"الشيخ ﵀ هنا في النسيان على تشهير ابن الحاجب.\rقال ابن عرفة: المشهور القضاء عليه.\rقوله: (وفي النفل بالعمد الحرام ولو بطلاق بت؛ إلا لوجه) أي معطوف على قوله: وقضى في الفرض أي وكذلك يقضي في النفل بالعمد الحرام، ولو حلف عليه رجل بطلاق بت ليفطرن فلا يحل له الفطر بسبب يمينه، إلا أن يكون له وجه، كأن يخاف أن يقيم الحالف مع زوجته بعد أن حنث فلا قضاء عليه.\rوقوله: ولو بطلاق بت مبالغة في القضاء. ابن غازي: مبالغة في القضاء الحرام، الإشارة بلو هنا ليس بصحيح إذ لا يوجد مخالف، وكذلك إن حلف بطلاق أو عتق أو مشي فإن أفطر عصى وقضى.\rقوله: (كوالد، وشيخ وإن لم يحلفا) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا قضاء عليه في النفل إذا عزم عليه والده في الفطر، أو شيخه رأفة منهما عليه، فإنه يفطر ولا قضاء عليه، وإن لم يحلفا عليه وأحرى إن حلفا.\rالشيخ: هو المعلم وإن كان أصغر منه سنا.\rقال الشاطبي في موافقاته: ترك الاعتراض على الكبار مطلوب، وأنه مبعد بين الشيخ والتلميذ، حتى قالوا من قال لشيخه: لم، بأنه لا يفلح (¬١).\rقوله: (وكفر إن تعمد بلا تأويل قريب. وجهل في رمضان فقط: جماعا، أو رفع نية نهارا أو أكلا أو شربا) لما فرغ من القضاء، شرع يذكر الكفارة أي وكفر إن تعمد بلا تأويل قريب، وبلا جهل في رمضان فقط أي ولا تجب الكفارة إلا في رمضان دون غيره من أنواع الصوم، وتجب بخروجه عن صومه على وجه الشك من غير اعتبار بالأنواع التي يخرج عن الصوم بها من جماع أو غيره، أو تعمد رفع نية صومه نهارا، أو تعمد أكلا أو شربا بفم فقط.\rقوله: (بفم فقط وإن باستياك بجوزاء) أي ولا كفارة في إيصال شيء من غير فم من أذن أو عين أو بسبب دهن رأس بل بفم فقط وإن باستياك يجوز نهارا، وإن استاك به في ليل فأصبح في فمه فالقضاء، وأما إن تعمد الفطر بتأويل قريب أو جهل، فإنه لا كفارة عليه، الفرق بين المتأول والجاهل وإن كانا جاهلين أن المتأول من استند إلى شبهة والجاهل من لم يستند إلى شبهة، فالتأويل القريب ما استند","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل: ج ٢، ص: ٤٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445161,"book_id":6859,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":507,"sequence_num":472,"body":"بسبب موجود، والبعيد ما ستند إلى سبب غير موجود.\rقوله: (أو منيا وإن بإدامة فكر، إلا أن يخالف عادته على المختار) أي وتعمد إخراج مني من نفسه، وإن بإدامة فكر ونظر وأحرى اللمس والمباشرة، إلا أن يخالف عادته من عدم الإنزال بمثل هذا الفعل، فإنه لا كفارة عليه على ما اختاره اللخمي من الخلاف.\rقوله: (وإن أمنى بتعمد نظرة فتأويلان: بإطعام ستين مسكينا لكل مد، وهو الأفضل) أي وإن خرج مني بسبب تعمد نظرة من غير إدامة ففي وجوب الكفارة عليه وعدمه تأويلان، الوجوب للقابسي، وعدمه لسحنون.\rقوله: بإطعام ستين مسكينا متعلق بقوله: وكفر أي وكفر بإطعام ستين مسكينا لا أقل من الستين، ولا يفرق الستين مدا على أكثر من ستين مسكينا، بل يعطي لكل مسكين مد بمد النبي ﷺ، من جل عيش أهل البلد، وهذا الإطعام أفضل من عتق رقبة، ومن صيام شهرين، لأن الإطعام أعم نفعا، والصيام لا يتعدى بنفعه المكفر والإعتاق وإن تجاوز نفعه المكفر فلا يتجاوز الرقبة المعتقة، ويتعدى نفع الطعام إلى ستين مسكينا، فينجي به مثل هذا العدد لا سيما في أوقات الشدائد، وقيل العتق أفضل.\rوقال المتأخرون: ويختلف ذلك بالأوقات والبلاد، فالأول بارتفاع الأسعار، والثاني في انخفاضها، وتستقر الكفارة في الذمة عند العجز عن الخصال الثلاث. انتهى.\rقوله: (أوصيام شهرين، أو عتق رقبة كالظهار)، هذا هو النوع الثاني والثالث عتق رقبة، والله سبحانه أعلم بحكمة تقديرات الكفارة وهذا مستغني عنه، لأنه مستفاد من قوله: كالظهار، وكذلك تتابع الشهرين، وكون الرقبة مؤمنة سليمة من شوائب العتق.\rقوله: (وعن أمة وطئها، أو زوجة أكرهها نيابة، فلا يصوم ولا يعتق عن أمته) ظاهره وإن كان سفيها وهو كذلك يخرج عنه وليه. فإن قلنا بالتخيير. قال ابن عبد السلام: على التخيير فيأمره بالصوم، لأنه أحفظ لماله، فإن لم يقدر أو أبى كفر عنه بأقل الكفارتين قيمة العتق والإطعام، واقتصر على الزوجة والأمة لأنه الغالب وإلا فإكراه غيرهما كذلك.\rوقوله: (وإن أعسر كفرت) ربما يشعر بأنها إنما تكفر إذا أعسر ليس كذلك بل لو كفرت وهو ملي رجعت بل هو أولى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445162,"book_id":6859,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":508,"sequence_num":473,"body":"قال ابن شعبان: إن كان معسرا فمتى أيسر رجعت. فتح الجليل (¬١).\rقوله: وعن أمة وطئها أو زوجة أكرهها هذا معطوف على مقدر أي وكفر عن نفسه وعن أمة وطئها وإن طاوعته، لأن طوعها كالإكراه للرق، نعم إلا إذا طالبته أو تزينت، فإنها حينئذ تكفر عن نفسها، وأمر من تخشى مخالفة أمره إكراها لمأموره، فلا عبرة بطوعه، وكذلك يكفر عن زوجة أكرهها أمة كانت أو حرة في حال كونها نيابة عنها.\rمسألة: قال ابن فرحون: وإذا وطئ العبد من تلزمه الكفارة عنها، فهي جناية في رقبته، فإما أسلمه سيده وإلا فداه بالأقل من ذلك، أو قيمته. انتهى (¬٢).\rابن محرز يريد الرقبة التي يكفر بها لا قيمة رقبة الجاني. انتهى من فتح الجليل (¬٣).\rقال صاحب مغني النبيل: ولرقيق أكره حرة أن يكفر عنها بالعتق، إن أذن سيده، لأن الولاء للمعتق عنه، ولا يعتق المكره في كفارة لزمته عن أمة مطلقا. انتهى.\rقوله: (وإن أعسر كفرت ورجعت إن لم تصم بالأقل من الرقبة وكيل الطعام) أي فإن أعسر الزوج عن الكفارة عنها كفرت هي عن نفسها لوجوبها عليها أصلا، كإعسار المصالحة عن نفقة ولدها، فإن كفرت عن نفسها رجعت عليه بها، لأنها في الحقيقة عنه إذا كان ما كفرت به إطعاما أو عتقا، وأما إن كفرت بالصوم فلا ترجع به عليه، فإن رجعت إنما ترجع عليه بالأقل من قيمة الرقبة، أو كيل الطعام، كان حقه أن يزيد أو ثمنه كما قال عبد الحق في نكته (¬٤)، وابن محرز: المراد بالرقبة هنا ما يجزئ في الكفارات لا ما أعتقه.\rقوله: (وفي تكفيره عنها) أي وفي تكفير مكره عن زوجته أو أمته، وعدم تكفيره عنها (إن أكرهها على القبلة حتى أنزلا تأويلان) على المدونة.\rقال القاضي تحلله: إذا أكرهها على ذلك لم يلزمها كفارة، ولزمت إياه على طريق التغليظ أدبا له، وأما على ما تقتضيه الأصول لا يلزمه عنها شيء","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٣٦٧ مخطوط\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٥٢.\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٣٦٧\r(¬٤) النكت والفروق لعبد الحق بن هارون: ص: ٢٦٢/ ٢٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445163,"book_id":6859,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":509,"sequence_num":474,"body":"بخلاف الوطء.\rقال في الكتاب: ومن قبل زوجته قبلة واحدة في رمضان، فأنزل فإنه يقضي، ويكفر إن كان مثل ذلك من المرأة طوعا منها فعليها القضاء والكفارة، وإن أكرهها فإنه يكفر عنها والقضاء عليها (¬١).\rقوله: (وفي تكفير مكره رجل ليجامع قولان) أي وفي تكفير مكره رجل عنه وعدم تكفيره عنه لدلالة الانتشار على الاختيار قولان كالمكره على الزنا بخلاف المكرهة لعدم الترسيخ. انتهى.\rقوله: (لا إن أفطر ناسيا، أو لم يغتسل إلا بعد الفجر، أو تسحر قربه، أو قدم ليلا، أو سافر دون القصر، أو رأى شوالا نهارا فظنوا الإباحة)، هذا راجع إلى قوله: وكفر إن تعمد بلا تأويل قريب أي لا كفارة عليه إن أفطر ناسيا ثم تمادى على فطره متأولا عدم تحريم التمادي. وكذلك من لم يغتسل من جنابته أو من حيض أو نفاس، ظانا أن من لم يغتسل قبل الفجر أن صومه لا يجزيه، وكذلك من تسحر قرب الفجر، فظن بطلان صومه لذلك، وكذلك من قدم من سفره ليلا فأفطر في نهاره متأولا مسامحة صبيحة يوم قدومه، أو سافر مسافة دون مسافة القصر، فأفطر متأولا إباحة الفطر في مطلق السفر، وكذلك من رأى شوالا نهارا فأفطر متأولا أن الرؤية لليلة المدبرة.\rقوله: فظنوا الإباحة، راجع إلى الكل.\rوقال التادلي: عبادتان يجب التمادي في فسادهما، كما يجب في صحيحهما، وهما الصوم والنسك، بخلاف الصلاة وغيرها من العبادات، والفرق أن غالب فساد الصوم بإحدى شهوتي الفرج والفم والحج لشهوة الفرج لقلة من يملك إربه فيهما، وشدة ميل النفوس إليهما لموافقتهما الطباع، بخلاف الصلاة وغيرها، فإن غالب فسادها لترك ركن أو شرط، وليس مما تميل النفوس إليه، فأراد الشارع في الأوليين الزجر فغلظ في إيجاب التمادي والقضاء والكفارة، وفرق ثان وهو أن الصوم والنسك لا يوجدان إلا مرة في السنة، فلا مشقة فيهما بخلاف الصلاة فإنها تتكرر، ولو أمر بالتمادي لإفسادها لشق ذلك. ابن ناجي (¬٢).\rقوله: (بخلاف بعيد التأويل، كراء، ولم يقبل، أو أفطر لحمى ثم حم، أو لحيض ثم","footnotes":"(¬١) المدونة الكبرى بتصرف: ج ١، ص: ٢٦٨.\r(¬٢) شرح الرسالة لابن ناجي: ص: ٢٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445164,"book_id":6859,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":510,"sequence_num":475,"body":"حصل، أو حجامة، أو غيبة) أي فإنه يكفر، فذكر لذلك أمثلة فقال: كراء ولم يقبل أي كراء رمضان ولم تقبل شهادته، فأفطر متوهما إلغاء رؤيته لعدم القبول، أو من كانت تأخذه الحمى في يوم معتاد، فأصبح مفطرا ثم حم في ذلك اليوم فوافق ظنه الواقع، قصد الشيخ الوجه المشكل، والأحرى إن لم يحم في ذلك اليوم، وكذلك امرأة اعتادت حيضتها في يوم، فأصبحت مفطرة فيه ثم حصل فيه الحيض، وأحرى إن لم يحصل فيه، وكذلك حجام أفطر ظنا منه أن الفاعل للحجامة يتاح له الفطر، وأما المحتجم إذا أفطر فلا كفارة عليه عند ابن القاسم، فليس عليه إلا القضاء. أصبغ: هو تأويل بعيد.\rوكذلك من اغتاب مسلما فأفطر ظنا منه أنه أفطر لأجل الغيبة، قال تعالى: ﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا﴾ [الحجرات: ١٢].\rمسألة: الحجامة والغيبة ليستا في الكتاب.\rالفرق بين من أفطر بالتأويل القريب وبين من أفطر بالتأويل البعيد، أن من أفطر بالتأويل القريب اعتقد اقتران السبب المبيح، والذي أفطر متأولا تأويلا بعيدا اعتقد أنه سيقع، فأوقع الإباحة قبل سببها، فذو التأويل البعيد مخطئ في التقديم للحكم على سببه، وذو التأويل القريب مخطئ في حصول السبب مصيب في اعتقاد المقارنة، ولم يقصدوا تقديم الحكم على سببه، فعذروا بالتأويل الفاسد ولم يعذر ذو التأويل بالتأويل الفاسد.\rوسر الفرق في ذلك أن تقدم الحكم على سببه بطلانه مشهور غير ملتبس في الشريعة، فلا صلاة قبل الزوال ولا صوم قبل الهلال، ولا عقوبة قبل الجناية. انتهى من كتاب أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي نخلته (¬١).\rقوله: (ولزم معها القضاء) أي ولزم مع الكفارة القضاء (إن كانت) الكفارة (له) أي للمكفر عن نفسه، لا كفارته عن زوجة أكرهها أو أمة وطئها، فإنه لا يلزمه قضاء اليوم عنها، بل القضاء عليها غفل الشارح هنا غفلة عظيمة اللام في له بمعنى عن.\rقوله: (والقضاء في التطوع بموجبها) أي ولزم القضاء في التطوع لأجل موجب الكفارة أي وكلما يوجب الكفارة في رمضان، يوجب القضاء في صوم التطوع.\rقوله: (ولا قضاء في غالب فيء أو ذباب أو غبار طريق، أو كحل، أو جبس","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٤، ص: ١٤٠، الفرق الرابع والأربعون والمائتان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445165,"book_id":6859,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":511,"sequence_num":476,"body":"لصانعه، وحقنة من إحليل، أو دهن جائفة، ومني مستنكح، أو مذي أي ولا قضاء في صوم بسبب قيء غالب، احترازا مما إذا طلبه كما تقدم سواء في الغالب تغير عن حال الطعام أولا. وكذلك لا قضاء في غالب ذباب وصل إلى حلقه، أو غبار طريق لا غيره، أو غبار دقيق، أو غبار كيل، أو جبس لصانع ذلك لا لغيره.\rقوله: لصانعه راجع للثلاثة، وكذلك لا قضاء على من أقطر دهنا في إحليله. الإحليل: ثقب الذكر.\rقال في التوضيح: قال ابن حبيب: كان علي وابن عباس ومجاهد والشعبي (¬١) يكرهون الحقنة إلا من ضرورة غالبة، وكانوا يقولون لا تعرفها العرب، وهي من فعل العجم، وهي ضرب من عمل قوم لوط. انتهى (¬٢).\rوكذلك لا قضاء على من دهن جائفته، لأنه لو وصل إلى موضع الطعام لمات. وكذلك لا قضاء على من استنكحه خروج المني والمذي.\rقوله: (ونزع مأكول أو مشروب أو فرج طلوع الفجر) أي لا قضاء على من رأى أول طلوع الفجر فنزع المأكول أو المشروب من فمه، أو نزع فرجه من فرجها بناء على أن النزع ليس بوطء، لأن النية إنما تجب عند التلبس بالطاعة، وهو وقت الإمساك، والإمساك لا يجب عند عدم رؤية الفجر. انتهى.\rفالأصل في الليل الصوم، وكذلك كان في صدر الإسلام ثم رخص فيه، فكان كل من نام لا يحل له بعد ذلك وطء امرأته حتى نزل قوله تعالى: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالان بشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧] فأباح الله تعالى المفطرات إلى هذه الغاية رخصة، وإذا كان الأصل في الليل الصوم، ثم استثنى منه الليل المتيقن بقي المشكوك فيه على وقت الأصل. انتهى من أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي ﵀ (¬٣).","footnotes":"(¬١) هو عامر بن شراحيل، الشعبي الحميري، أبو عمر: راوية من التابعين. ولد بمكة سنة: ١٩ هـ، ومات سنة: ١٠٣ هـ. كان حافظا فقيها وهو من رجال الحديث الثقات، استقضاه عمر بن عبد العزيز. الأعلام للزركلي: ج ٣، ص: ٢٥١.\r(¬٢) التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب للشيخ خليل: ج ٢، ص: ٤٠٤.\r(¬٣) الفروق للقرافي: ج ٢، ص ١٨٤. الفرق الرابع والمائة بين قاعد أن الفعل متى دار بين الوجوب والندب فعل ومتى …","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445166,"book_id":6859,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":512,"sequence_num":477,"body":"قال ابن غازي: وقوله: ونزع مأكول أو مشروب، ظاهره كظاهر كلام غيره أنه لا يحتاج إلى المضمضة، ورأيت في النسخة الكبرى من نوازل ابن الحاج أنه يلقي ما في فمه ويتمضمض، وظاهر سياقه أنه لابن القاسم.\rوفي نوازل البرزلي: من نام قبل أن يتمضمض حتى طلع الفجر وقد بيت الصيام فلا شيء عليه (¬١).\rقوله: (وجاز سواك كل النهار، ومضمضة لعطش، وإصباح بجنابة، وصوم دهر وجمعة فقط)، هذا شروع منه ل في الجائزات أي وجاز للصائم السواك في جميع النهار خلافا لمن قال: لا يجوز آخر النهار لقوله ل: «ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» (¬٢)، ذكر الشيخ حكم السواك ولم يذكر ما يستاك به، وفيه ما يحرم الاستياك به للصائم كالجوزاء، وفيه ما يكره الاستياك به، وهو عود رطب ويجوز باليابس وإن بله بالماء، فإن استاك بالجائز فلا يبلع ريقه حتى يزول من فمه طعم السواك، وكذلك يجوز للصائم المضمضة لأجل عطش، ولكن لا يبتلع ريقه إلا بعد زوال طعم الماء من فمه، خصه بالذكر لئلا يتوهم عدم جوازه، وبهذا يرد قول الشارح ولا وجه بتخصيصها به انتهى من فتح الجليل (¬٣).\rوكذلك يجوز للصائم أن يصبح وهو جنب، إذ لا تشترط الطهارة في الصوم، وقد أصبح ل وهو جنب، وجنابته إنما تكون عن وطء، لأن النبي ل لا يحتلم، فكذلك يجوز صوم دهر ما عدا المحرم كالعيدين وأيام التشريق، وكذلك يجوز صيام يوم جمعة فقط، فلا يصوم قبله ولا بعده، خلافا لمن قال: لا يصومه وحده.\rقوله: (وفطر بسفر قصر شرع فيه قبل الفجر ولم ينوه فيه) أي ومما يجوز الفطر في رمضان بسبب سفر قصر لا في غير القصر، بشرط أن يشرع في السفر قبل الفجر، وبشرط إن لم ينوي الصوم فيه، المراد بالسفر المباح لا سفر عاص به ولا لاه به بينه ما تقدم من باب القصر في السفر.\rقوله: (وإلا قضى ولو تطوعا، ولا كفارة؛ إلا أن ينويه بسفر) أي وإن شرع فيه بعد","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص ٣٠٣ ونوازل البرزلي: ج ١، ص: ٥٣٤.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٦) - كتاب الصوم (٢) - باب فضل الصوم، الحديث: ١٧٩٥. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٣) - كتاب الصيام، (٢٩) - باب حفظ اللسان للصائم، الحديث: ١١٥١.\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٣٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445167,"book_id":6859,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":513,"sequence_num":478,"body":"الفجر قضى ذلك اليوم، ولو كان الصوم صوم تطوع، ولا كفارة عليه بسبب فطره، إلا أن ينوي الصوم في سفر ثم أفطر لغير ضرورة.\rوقوله: (كفطره بعد دخوله) تشبيه لإفادة الحكم، ولكن شبه الأضعف بالأقوى الذي يخالفه فيه أشهب بالأقوى الذي يوافق فيه واستوفى مع ذلك ذكر الفرعين المنصوصين، فلهذا لم يستغن عن ذكر الأخرى.\rالحاصل: أنه إذا نوى الصوم في السفر ثم أفطر فيه أنه يكفر كما يكفر إذا أفطر بعد دخوله منزله نوى الفطر أم لا.\rوقوله: (وبمرض خاف زيادته) أي وجاز الفطر لصائم مريض خاف بصومه زيادة المرض، أو حدوث مرض آخر، أو خاف تمادي ذلك المرض عليه.\rوقوله: (أو تماديه) مستغنى عنه لأنه يدخل في زيادته، فإذا كان يجوز له الفطر للخوف من ذلك، وأحرى إن علم ذلك.\rوقوله: (ووجب إن خاف هلاكا، أو شديد أذى)؛ أي ووجب الفطر على صائم خاف هلاكا على نفسه أو أذى شديد، ولكن إن صام يصح صومه وعصى ربه.\rوقوله: أو شديد أذى، يغني عن قوله: هلاكا، لأن الهلاك من باب أحرى، قال تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥] الآية.\rالبرزلي: وحكى ابن محرز عن مالك: لا يفطر من عطش في رمضان من علاج صنعته، والتشديد في منع ما يمنعه الفرض والوقف عن الكفارة إن أفطر بسبب ذلك.\rقال: والقياس الجواز في سفر التجر ينتقل معه للتيمم. ويقع السؤال في زمننا إذا جاء الجهاد وقت الصيف، فهل يجوز للأجير الخروج مع ضرورة الفطر أولا؟ وكانت الفتوى عندنا إن كان محتاجا لصنعته لمعاشه ما له منها بد، فله ذلك وإلا كره. وأما مالك الزرع فلا خلاف في جواز جمعه، وإن أدى إلى فطره، وإلا دخل في النهي عن إضاعة المال. انتهى (¬١).\rقوله: (كحامل، ومرضع لم يمكنها استنجار أو غيره خافتا على ولديهما) تشبيه لإفادة الحكم في الجواز والوجوب أي وكما يجوز للحامل والمرضع، إذا لم يمكن لها استئجار الظئر بأن لا مال لها، أو لها ولم تجد من تستأجر، أو من ترضعه مجانا، أو لم يقبل الولد غيرها إذا خافتا على ولديهما، وأحرى على أنفسهما، ويجب عليهما","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٥٣١ - ٥٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445168,"book_id":6859,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":514,"sequence_num":479,"body":"إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما هلاكا أو شديد أذى.\rقوله: (والأجرة في مال الولد، ثم هل في مال الأب، أو مالها تأويلان) أي وحيث يمكن الاستئجار على المرضع، والأجرة في إرضاعه في ماله، لأنه بمعنى النفقة وهي في ماله، فإن لم يمكن للولد مال هل الأجرة في مال الأب؟ لأنه المنفق عليه أو في مال الأم، لأن رضاع الولد يلزمها فيه تأويلان على المدونة.\rقوله: (والقضاء بالعدد، بزمن أبيح صومه غير رمضان) أي ووجب القضاء على من أفطر في رمضان أو غيره بالعدد في زمن أبيح صومه، لا في زمن حرم صومه كيوم العيد، ويكون القضاء في غير زمان رمضان، وإن أفطر في سفره بل إما أن يصومه في فرضه أو يفطر، فلا يقضي فيه صوما كان عليه.\rقوله: (وإثمامه إن ذكر قضاءه) أي ووجب أي فإن أصبح صائما في قضاء صوم وجب عليه، ثم ذكر أنه قد قضاه فإنه يجب عليه تمام صوم يومه ذلك، فإن أفطر ففي وجوب قضائه قولان لابن شبلون وأشهب.\rقوله: (وفي وجوب قضاء القضاء خلاف) أي ومن أصبح صائما في قضاء رمضان فأفطر فيه متعمدا، ففي وجوب قضاء يوم القضاء، وهو رواية سحنون عن ابن القاسم، أو إنما يجب عليه يوم واحد لأنه الأصل، وهو رواية يحيى عن ابن القاسم. قوله: (وأدب المفطر عمدا إلا أن يأتي تائبا) أي ووجب أدب المفطر عمدا إلا أن يجيء تائبا، فيسقط عنه الأدب كالزنديق إذا جاء تائبا فلا يقتل، إذ لو أدب التائب منهما لتعذرت المصلحة بخلاف شاهد الزور، فإنه يؤدب وإن جاء تائبا.\rقوله: (وإطعام مده ﵊ لمفرط في قضاء رمضان لمثله عن كل يوم لمسكين، ولا يعتد بالزائد) أي وجب إطعام مده ﷺ على مفرط في قضاء رمضان لمثله. اللام في المفرط بمعنى على. يطعم عن كل يوم مدا لمسكين، فإن زاد على المد لا يعتد به بل بالمد فقط.\rقوله: (إن أمكن قضاؤه بشعبان) أي إنما يكون مفرطا إن أمكن قضاء ما عليه في شعبان، لأنه محل التضييف.\rقوله: (لا إن اتصل مرضه) أي لا إطعام عليه إن اتصل مرضه.\rلو قال الشيخ: لا إن اتصل عذره لأشمل.\rقوله: (مع القضاء أو بعده) أي ووقت الإطعام أن يكون مع القضاء في وقت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445169,"book_id":6859,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":515,"sequence_num":480,"body":"ليتفق الجائز السكني والجائز المالي، ويجوز أن يكون ذلك الإطعام بعد القضاء، أو قبله بعد وجوبه.\rوقال المواق: ولو قال: مع القضاء أو بعده أو قبله بعد الوجوب لتنزل على ما يتقرر (¬١).\rقوله: (ومنذوره) أي ووجب صوم منذوره، والوفاء به معينا كان أو مضمونا في الذمة قل أو كثر لقوله ﷺ: ﴿من نذر أن يطيع الله فليطعه﴾ (¬٢)، ولقوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ [المائدة: ١].\rقوله: (والأكثر إن احتمله لفظه بلا نية، كشهر: فثلاثين) أي ووجوب صوم الأكثر إن احتمله لفظه ولم تكن له نية، كنذر صوم شهر عربي، فإنه يصوم ثلاثين، لأنه الأحوط.\rوقيل: إنما يصوم تسعا وعشرين، لأن الأصل براءة الذمة، وهذا كله (إن لم يبدأ) في صومه (بالهلال)، وأما إن بدأه فيه فإن الناقص يكفيه.\rقوله: (وابتداء سنة، وقضى ما لا يصح صومه في سنة؛ إلا أن يسميها، أو يقول هذه وينوي باقيها فهو، ولا يلزم القضاء، بخلاف فطره لسفر) أي ووجب ابتداء سنة نذر صومها، أو حلف به من حين نذره، أو حنث إلا لنية تخص زمنا فمنه يبتدئ، ويجب عليه قضاء ما لا يصح صومه، كالعيد وأيام التشريق في نذره صوم سنة، إلا أن يسمي السنة فيقول: سنة كذا أو يقول: هذه ولم ينو باقيها، أو يقول: هذه وينوي باقيها، جعلها فتح الجليل ثلاثة مسائل، والشارح مسألتين، والأول أولى. انتهى.\rوالأول وغيره كالكفارات، أو يقول: هذه وينوي باقيها، فهو أي فالباقي هو اللازم في المسائل الثلاث، فيصوم رمضان عن فرضه، ويفطر العيدين وأيام النحر، ولا يلزمه القضاء عن شيء من ذلك بخلاف فطره لسفر، فإنه يقضي ما أفطر فيه.\rقوله: (وصبيحة القدوم في يوم قدومه: إن قدم ليلة غير عيد، وإلا فلا) أي ووجب صوم صبيحة يوم القدوم، في نذره صوم يوم القدوم، سواء نذر يوم قدومه هو أو يوم","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٥٢٨.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه. (٨٦) / كتاب الأيمان والنذر. (٢٧) / باب النذر في الطاعة. الحديث: ٦٣١٨ - ٦٦٩٦. وأخرجه الترمذي في سننه (١٨) / كتاب النذر والأيمان. (٢) / باب من نذر أن يطيع الله فليطعه. الحديث: ١٥٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445170,"book_id":6859,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":516,"sequence_num":481,"body":"قدوم فلان، وإن قدم في ليلة غير ليلة عيد، لو أدخل الكاف على عيد لكان أعم وإلا فلا أي وإن قدم ليلة عيد، أو قدم نهارا فلا شيء عليه، إذ لا يصام يوم العيد، والنهار قد فات محل النية فيه.\rقوله: (وصيام الجمعة إن نسي اليوم على المختار) أي ووجب صيام أيام الجمعة السبعة، إن نسي اليوم المنذور ولم يدر ما هو، وهو قول سحنون واختاره اللخمي لأنه أبرء، وأما ابن القاسم قال: لا يلزمه إلا صوم يوم الجمعة، لأنه إن كان هو المنذور فلا كلام، وإلا فهذا قضاء عنه لأنه آخر يوم من أيام الجمعة، لأن أول الجمعة السبت. انتهى.\rقوله: (ورابع النحر لناذره وإن تعيينا) أي ووجب صوم رابع يوم النحر لمن نذره وإن بالتعيين له، أو نذر صوم شهر الأضحى، لو قال الشيخ: وإن لم يعينه، وأحرى إن عينه.\rقوله: (لا سابقيه: إلا لمتمتع) أي لا يصام سابقيه، وهما الثاني من أيام النحر وثالثها، إلا المتمتع لم يجد هديا، فيجوز له صيامهما، وكذلك من وجب عليه الهدي قبل الوقوف بعرفة، وكذلك من لم يجد هدي القران، وكذلك من وجب عليه الدم لنقص شعائر الحج.\rقوله: (لا تتابع سنة) أي فلا يجب على من نذر صوم سنة (أو شهر أو أيام) تتابع الصوم فيه بل هو مستحب.\rقوله: (وإن نوى برمضان في سفره غيره، أو قضاء الخارج أو نواه، وندرا لم يجز عن واحد منهما) إلى قوله: (لم يجز عن واحد منهما) أي وإن نوى بصوم رمضان في سفره غيره من تطوع أو نذر أو غيره كالكفارة أو قضاء رمضان الخارج، ولكن هذا خلاف المدونة، لأنه فيها يجزيه عن واحد منهما، وكذلك إن نوى بصومه رمضان، وصوم نذر كان عليه، لم يجز صومه عن واحد منهما في الصور كلها.\rقال ابن غازي: اشتمل كلامه بالنص ومفهوم الموافقة على عشر صور خمس في السفر النذر، والكفارة، والتطوع، وقضاء الخارج، والتشريك، ومثلها في الحضر، هذا ظاهر لفظه، وعهدة نصوصها عليه. انتهى (¬١).\rخص الشيخ السفر بالذكر لأن الحضر أحرى، فإن قلنا: لا يجزيه عن رمضان","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٠٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445171,"book_id":6859,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":517,"sequence_num":482,"body":"هل يكفر؟ لأنه كمن أفطر في رمضان أم لا؟ لأنه لم يفطر قولان والصواب: لا كفارة عليه.\rقال ابن غازي فرع إذا بنينا على هذا القول فقال ابن المواز: أن يكفر عن الأول مدا لكل يوم، ويكفر عن الثاني كفارة الصوم في كل يوم.\rأبو محمد إلا أن يعذر بجهل أو تأويل.\rوقال أشهب لا كفارة عليه؛ لأنه صامه ولم يفطره أبو محمد: هو الصواب. انتهى (¬١).\rقوله: (وليس لمرأة يحتاج لها زوج تطوع بلا إذن) أي ولا يجوز لامرأة يحتاج لها زوج أو سيد تطوع بصوم أو غيره بلا إذن منه، فإن فعلت ذلك بلا إذن منه فله أن يبطله عليها، وتختص بالإثم دونه.\rعياض: لأن حق الزوج واجب لا يقدم عليه النفل\rالنووي: نص أصحابنا على أن النهي على التحريم لأن حق الزوج في الاستمتاع واجب على الفور، فلا يقدم عليه النفل\rقلت: ويلحق بصوم التطوع ما لا يتعين زمانه من الصوم الواجب، كقضاء رمضان والكفارات والنذر غير المعين. انتهى من إكمال الإكمال (¬٢).\rقلت: وتعليل المنع الحاجة الزوج إلى الاستمتاع، يقتضي بأنه لو كان مريضا أو شيخا كبيرا لا يقدر على الوطء جاز لها الصوم انتهى منه مقدم على قوله: ويلحق بصوم التطوع. انتهي (¬٣).\rقال ﷺ: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (¬٤)، وقيام رمضان فيه الأجر ابتداء لكن لما أن زاد هذا في نيته إحضار الإيمان والاحتساب زيد له في مقابلته مغفرة ما تقدم من ذنبه. وإحضار ذلك هو أنه إذا فعل الفعل يستحضر الإيمان لذلك، وأنه ممتثل أمر الله ﷺ على ما أمر به صاحب الشريعة منقادا","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٠٧.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٤٩٦.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٤٩٦.\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه. (٢) - كتاب الإيمان. (٢٦) - باب تطوع قيام رمضان من الإيمان. الحديث: ٣٧. وأخرجه مسلم في صحيحه (٦) - كتاب المسافرين وقصرها، (٢٥) - باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح. الحديث: ٧٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445172,"book_id":6859,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":518,"sequence_num":483,"body":"مطيعا من قبل نفسه، لا مجبرا ولا مستحييا، بل ممتثلا للأمر ليس إلا، والاحتساب أن يحتسب تعب الفعل الذي يفعله ومشقته على الله تعالى، لا على غيره من عرض يأخذه، أو نماء أو مدحة أو مظلمة ترتفع عنه، بل يكون ذلك خالصا لربه ﷺ ولا يريد به بدلا، فإذا فعل الفعل الذي يفعله على هذه الصفة وهذا التقدير، فقد أتى بالمقصود والمراد، فيرجى له أن يحصل له ما وعده صاحب الشريعة ﷺ على ذلك الفعل إن شاء الله، ﴿ومن أصدق من الله قيلا﴾ [النساء: ١٢٢] أي ﴿ومن أصدق من الله حديثا﴾ [النساء: ٨٧]، وهذه القاعدة مطردة في جميع الأعمال كلها دقيقها وجليلها، واجبها ومندوبها لأن من إحضار نية الإيمان والاحتساب إذ ذاك كان أعظم أجرا مما كان غافلا عنه أو ساهيا. انتهى. من العبدري (¬١).\rوقال ﷺ: «من صلى من أول شهر رمضان إلى آخره في جماعة، فقد أخذ بحظه من ليلة القدر» (¬٢).","footnotes":"(¬١) المدخل لابن الحاج: ج ١، ص: ٥٦ - ٥٥.\r(¬٢) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين، الحديث: ٨٨٩. وأبو نعيم في حلية الأولياء: ج ٥، ص: ٦٤، وج ٧، ص: ٢٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445173,"book_id":6859,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":519,"sequence_num":484,"body":"باب [فصل في حكم الاعتكاف]\rقوله: (باب) هذا باب يذكر فيه مسائل الاعتكاف، وحقيقته في اللغة: اللبث في المكان، وفي الشريعة: اللبث في المسجد للعبادة، وهو قربة ومن نوافل الخير لاسيما في العشر الأواخر من رمضان لطلب ليلة القدر، وحكم مشروعيته التشبه بالملائكة الكرام في استغراق الأوقات بالعبادة، وحبس النفس عن شهواتها، وكف اللسان عن الخوض فيما لا ينبغي. ومما يدل على أنه قربة ما وقع لمالك في العتبية من رواية ابن القاسم لما قيل له: من كان منزله من الفسطاط على ثلاثة أميال، أيعتكف في مسجد قريته؟ أم يسير إلى الجمعة؟ لأن قريته لا تجمع فيها الجمعة؟ قال: اعتكافه أولى من مسيره إلى الجمعة. انتهى من التوضيح (¬١).\rقوله: (الاعتكاف نافلة. وصحته لمسلم مميز) أي من نوافل الخير. أجمل الشيخ ﵀ لأن النفل يشمل السنن وغيرها، لأن النفل ما سوى الفرض، وصحة الاعتكاف إنما تكون لمسلم لا لكافر، لأن الإيمان شرط الطاعة، ويكون ذلك المسلم مميزا لا يصح لبالغ غير عاقل، ولا لصبي غير مميز، سواء كان المسلم حرا أو عبدا، ذكرا أو أنثى.\rقوله: (بمطلق صوم، ولو ندرا) متعلق بقوله: (وصحته) أي وصحة الاعتكاف بصوم مطلق أي سواء كان فرضا كرمضان أو قضاؤه، أو تطوعا أو غيره قصد له أم لا، ولو كان ذلك الاعتكاف نذرا خلافا لعبد الملك أنه قال: لا بد من صوم يخصه به، غفل الشارح هنا ﵀؛ لأنه قال: ولو كان الصوم قد نذر (¬٢).\rوقوله: نذر ضبطه المؤلف بضم النون وكسر الذال.\rعياض: وشرط صحته الصوم وإن لم ينطق به، لأنه ﷺ لم يعتكف إلا وهو صائم، ولأن الله تعالى إنما ذكر الاعتكاف للصائم، فقال: ﴿ولا تباشروهن﴾ [البقرة الآية: ١٧٨]. ولأنه عمل أهل المدينة. وأسقط شرطيته الشافعية، وابن لبابة من أصحابنا، محتجين بأنه ﷺ اعتكف في رمضان (¬٣).","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٢، ص ٤٦٢\r(¬٢) لم أطلع عليه\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص:١٤٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445174,"book_id":6859,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":520,"sequence_num":485,"body":"قوله: (ومسجد) أي وصحته كونه في مسجد مطلقا جامعا كان أو غيره بدليل الاستثناء، وغفل فيه الشارح أيضا لأنه عطفه على مطلق صوم بقوله: ﴿إلا لمن فرضه الجمعة، وتجب به، فالجامع مما تصح فيه الجمعة﴾ أي وصحته أن يكون في مسجد مطلقا، إلا أن يكون المعتكف ممن تلزمه الجمعة، وهو حر ذكر بالغ متوطن، والحالة أن الجمعة تجب في زمن الاعتكاف، فإن الجامع حينئذ متعين بحيث تصح فيه الجمعة لا سطحه، وبيت القناديل لاستلزام الخروج إلى الجمعة بطلان الاعتكاف، وإليه أشار بقوله: (وإلا خرج وبطل) أي وإن اعتكف في غير الجامع زمنا تجب فيه الجمعة، فإنه يخرج إلى الجامع ويبطل اعتكافه.\rوقيل: لا يبطل وعليه هل يتمه في الجامع؟ أو يرجع إلى معتكفه؟ فيه قولان.\rقوله: (كمرض أبويه) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يخرج لأجل مرض أبويه، أو أحدهما ليعودهما.\rقوله: (لا جنازتهما معا) أي لا يخرج لجنازة أبويه إن ماتا معا. ابن القاسم: يخرج لمرض أحد أبويه، وفي الموطأ: لا يخرج لجنازتهما (¬١).\rوفرق الباجي بأنهما إذا كانا حيين لزمه طلب مرضاتهما، واجتناب ما يسخطهما (¬٢)، فيجمع بين الأمرين: بر الأبوين بالخروج إليهما، والإتيان باعتكافه بأن يبديه، ولا يلزم على ذلك حضور جنازتهما إذ لا يعرفان حضوره فيرضيهما ذلك، ولا يعلمان بتخلفه، فيسخطهما ذلك، فاعترض بأن ذلك من حقوقهما، وألزم عليه الخروج إذا مات أحدهما فإن عدم خروجه يسخط الآخر كذا في التوضيح (¬٣).\rوغايته أنه إلزام لما قص لا نص، فلتزم هنا ذلك.\rفقال: لا جنازتهما معا، ولم يقل ذلك في مرضهما إذ لا فرق بين مرضهما معا ومرض أحدهما.\rقوله: (وكشهادة وإن وجبت، ولتؤد بالمسجد، أو تنقل عنه) أي الواجب إسقاط الواو إذ هو تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يخرج لأجل شهادة يؤديها إن وجبت عليه، وليؤدها في المسجد إن كان به حاكم أو تنقل عنه الشهادة.","footnotes":"(¬١) الموطأ: ج ١، ص: ٣١٧.\r(¬٢) الحطاب: ج ٢، ص: ٥٣٥.\r(¬٣) التوضيح: ج ٢، ص: ٤٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445175,"book_id":6859,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":521,"sequence_num":486,"body":"قوله: (وكردة)، يعني عنه: (وكمبطل صومه وكسكره ليلا)، لأن الردة والعياذ بالله منها مبطلة للصوم أي ويبطل الاعتكاف بمبطل الصوم، وكذا يبطل بسكره ليلا، ظاهره وإن صحا قبل الفجر، وهو كذلك لم يفرق الشيخ بين السكر بالحرام والحلال، وقال بعضهم: معناه إذا أسكر بالحرام، وأما إن سكر نهارا يدخل في مبطلات الصوم.\rقوله: (وفي إلحاق الكبائر به) أي وفي إلحاق الذنوب الكبائر كالكذب والنميمة والغيبة بالسكر، وعدم لحوقها به (تأويلان).\rقوله: (وبعدم وطء، وقبلة شهوة، ولمس، ومباشرة) أي وصحة الاعتكاف مشروطة بعدم وطء ليلا أو نهارا، أو بعدم قبلة شهوة أو لمس أو مباشرة بها، لا إن قبلها لوداع أو رحمة.\rقوله: (وإن لحائض ناسية) أي وإن كانت القبلة أو اللمس أو المباشرة حاصل من حائض أو نفساء في حال كونها ناسية لحرمة الاعتكاف التي عليها، فإن اعتكافها يبطل.\rقوله: (وإن أذن لعبد أو امرأة) أي وإن أذن السيد لعبد ذكر أو أنثى، أو أمر الزوج الزوجة (في ندر) الاعتكاف فنذرته، (فلا منع) له بعد ذلك، سواء دخل في المنذور أم لا للزومه بالنذر، وكذلك إذا أذن له في تنفيذ النذر.\rقوله: (كغيره: إن دخلا) أي كما لا يمنع له إذا أذن له في غير النذر بشرط أن يدخلا فيه، وأما قبل الدخول فله المنع.\rقوله: (وأتمت ما سبق منه أو عدة) أي وأتمت المرأة ما سبق من الاعتكاف، أو من العدة أي فإذا طلقت امرأة، أو توفي عنها زوجها وهي معتكفة، فإنها تمكث إلى أن ينقضي اعتكافها، فتخرج فتتم ما بقي من عدتها، فإن طلقت أو توفي عنها قبل الاعتكاف، فإنها تتمادى على عدتها، وليس لها أن تعتكف حتى تنقضي العدة. الحاصل أنها تنظر إلى السابق منهما.\rقوله: (إلا أن تحرم، وإن بعدة موت فينفذ، وتبطل) أي إلا أن تحرم المعتدة وإن في عدة وفاة، وأحرى عدة طلاق، فإن الإحرام ينفذ ويبطل المبيت في العدة، ولكن هي عاصية بالإحرام وهي معتدة، وإنما غياها بعدة الموت لأنه أشد من عدة الطلاق لما يلزم فيها من الإحداد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445176,"book_id":6859,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":522,"sequence_num":487,"body":"قوله: (وإن منع عبده نذرا فعليه إن عتق ولا يمنع مكاتب يسيره) أي وإن منع السيد عبده من وفاء نذر نذره، وأوجبه على نفسه من اعتكاف أو غيره فعليه الوفاء به إن عتق يوما ما، يريد إذا كان مضمونا وإلا فلا، ولا يمنع السيد مكاتبه من يسير النذر، وحد اليسير ما لا يضر بسيده ولا بوفاء كتابته.\rقوله: (ولزم يوم إن نذر ليلة، لا بعض يوم) أي ولزم اعتكاف يوم إن نذر اعتكاف ليلة أو العكس، لأن الاعتكاف لا يكون إلا بصيام ولا صوم في ليل، لا إن نذر اعتكاف بعض يوم فإنه لا يلزمه شيء، كمن نذر صلاة ركعة واحدة.\rقوله: (وتتابعه في مطلقه) أي ويلزم تتابع الاعتكاف إذا أطلقه ولم يقيده بتتابع ولا غيره.\rومذهب الشافعي: لا يلزمه التتابع.\rوحجتنا أن الإعتكاف متصل بعضه ببعض، وأما إن قيده بالتتابع فإنه يلزمه بلا خلاف.\rقوله: (ومنويه حين دخوله) أي ولزم المعتكف منويه حين دخوله في الاعتكاف وإن خالف منويه قبل ذلك، وأما بمجرد النية فلا يلزم، لأن الاعتكاف لا يلزم إلا أن ينذره بلفظ أو نية مع دخول.\rقوله: (كمطلق الجوار) أي كما يلزم منويه حين دخوله في الجوار المطلق، والمطلق هو غير المقيد بنهار، ويلزم بالنذر باللفظ وبالدخول مع النية، وفيه الصيام؛ لأنه كالاعتكاف، ويلزم التتابع في مطلقه.\rالجوار بضم الجيم، وكسرها من المجاورة الجوار سواء في مسجد مكة أو المدينة أو غيرهما من المساجد.\rقال الأبي في كتابه إكمال الإكمال: الجوار عرفا كالاعتكاف في أنه ملازمة المسجد للعبادة غير أنه لا يشترط فيه الصوم، ولا يلزمه بالدخول فيه، ولا يقتصر فيه على عبادة معينة، ولا يلزم فيه الجمع بين الليل والنهار، بل يجوز أن يجاور أحدهما فقط، ومن نذره في مسجد بلده لزمه، وفي غيره لا يلزمه إلا أن يكون أحد المساجد الثلاث. انتهى (¬١).\rالاعتكاف مرغب فيه ليس بواجب إجماعا. انتهى.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445177,"book_id":6859,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":523,"sequence_num":488,"body":"قوله: (لا النهار فقط فباللفظ، ولا يلزم فيه حينئذ صوم) أي لا يلزمه إن قيده بالنهار إلا أن يلفظ به فيلزمه به، وحيث لزمه باللفظ فلا يلزمه فيه حينئذ الصوم الذي هو من لوازم الاعتكاف.\rقوله: (وفي يوم دخوله)، ضبط الشيخ يوم بالتنوين أي وإن قيده بالنهار فهل يلزمه يوم دخوله فيه؟ أولا يلزمه فيه (تأويلان)، وأما ما بعد ذلك فلا خلاف أنه لا يلزمه.\rقوله: (وإتيان ساحل لناذر صوم به مطلقا، والمساجد الثلاثة فقط لناذر عكوف بها) أي ولزمه إتيان الساحل من نذر صوم يوم فيه مطلقا أي سواء كان موضع نذره أفضل كمكة والمدينة - زادهم الله شرفا - من موضع المنذور فيه الصوم - لما فيه من الرباط وسد الثغور.\rالساحل: شاطئ البحر.\rوكذلك يلزم إتيان المساجد الثلاث: مسجد النبي ﷺ، ومسجد مكة ومسجد بيت المقدس لمن نذر العكوف بها أي فيها، ولا يلزمه الإتيان في غير الثلاث، ولو كان مسجد قباء الذي أسس على التقوى.\rعياض في إكمال الإكمال: أجمعوا على أن موضع قبره ﷺ أفضل بقاع الأرض، وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض، ثم اختلفوا فيما عدا موضع قبره ﷺ من المدينة ومكة أيهما أفضل فمذهب بعض الصحابة، ومالك أن المدينة أفضل، وقالوا معنى الاستثناء إلا المسجد الحرام، فإنها في مسجده ﷺ أفضل منها فيه بأقل من ألف وذهب ابن وهب وابن حبيب والشافعي والمكيون والكوفيون إلى أن مكة أفضل (¬١).\rقوله: (وإلا فبموضعه) أي وإن نذر الاعتكاف في غير أحد المساجد الثلاث، فإنه يعتكف في مسجد موضعه.\rقوله: (وكره أكله خارج المسجد، واعتكافه غير مكفي، ودخوله منزله وإن لغائط، واشتغاله بعلم وكتابته وإن مصحفا إن كثر) أي خارج المسجد، هذا شروع منه ﵀ فيما يكره فعله للمعتكف أي وكره للمعتكف أن يخرج من المسجد للأكل، بل يأكل في المسجد. وكذلك يكره له أن يدخل في الاعتكاف وهو غير مكفي لصلاح شأنه،","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٥٠٦ - ٥٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445178,"book_id":6859,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":524,"sequence_num":489,"body":"وينبغي له أن لا يبتدئ الاعتكاف حتى يعد جميع ما يحتاج إليه، وكذلك يكره له الدخول في منزله وإن لغائط وغيره، أحرى إذا كان فيه أهله، لئلا يرى شيئا في منزله، فيأمر بإصلاحه، فيكون في غير عمل الاعتكاف، وأما إذا كان منزله خاليا فلا يكره له دخوله. وكذلك يكره له الاشتغال بكتب العلم المتقدم، وإن كان الاشتغال بالعلم أفضل الأعمال، ولكن ليس من عمل الاعتكاف، وكذلك يكره الاشتغال بكتب العلم، وإن كان كتب المصحف إن كثر، ذكر هذا لئلا يتوهم أن كتابة القرآن كقراءته، وذلك كله إن كثر الاشتغال بالكتابة، وأما إن خف فلا يكره.\rقوله: (وفعل غير ذكر وصلاة وتلاوة، كعيادة وجنازة، ولو لاصقت، وصعوده لتأذين بمنار أو سطح، وترتبه للإمامة، وإخراجه لحكومة إن لم يلد به) أي ومما يكره للمعتكف أن يعمل عملا من الطاعات غير ذكر وصلاة وتلاوة قرآن، فلا ينبغي له أن يفعل غير هذه الثلاثة، وكره له عيادة مريض إلا أن يصل بجنبه، فلا بأس أن يسلم عليه، ولا يقوم لتعزية ولا لتهنئة.\rوكذلك يكره له الصلاة على الجنازة، ولو لاصقت به الصفوف، وكذلك يكره للمعتكف صعود المنار أو السطح لأجل التأذين، ويفهم منه أنه يجوز له التأذين في موضعه. وكذلك يكره له الترتب في الإمامة إذ ربما يشغله عن بعض وظائف الإعتكاف، لا مطلق الإمامة.\rويكره للحاكم إخراج المعتكف لخصومة، إن لم يظهر أنه قصد بالاعتكاف اللدد، وأما إن قصد به اللدد، فإنه يخرجه.\rقوله: (وجاز إقراء قرآن، وسلامه على من بقربه، وتطيبه، وأن ينكح وينكح بمجلسه، وأخذه إذا خرج لكغسل جمعة ظفرا، أو شاربا، وانتظار غسل ثوبه أو تجفيفه)، لما فرغ من المكروهات شرع في الجائزات أي وجاز لمعتكف إقراء قرآن أي تعليمه. وكذلك يجوز له أن يسلم على من في قربه من المسجد، ولا يقوم إليه ليعزيه ولا ليهنئه.\rقال اللخمي: وأجاز مالك أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر، وأن يجلس للعلم، ويكتبه إذا لم يكثر أيضا، وترك ذلك أحب إليه (¬١).\rوكذلك يجوز له أن يتطيب (¬٢) ذكرا كان أو أنثى، ويجوز له أن يتزوج، وأن يعقد","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٨٤١.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٨٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445179,"book_id":6859,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":525,"sequence_num":490,"body":"نكاح غيره في مجلسه من المسجد لا غيره، بخلاف المحرم، وفرق بينهما بأن المحرم يخالط النساء بخلاف المعتكف، لأن له زاجر وهو المسجد، وبأن الأصل فيهما الجواز، وبقي المعتكف على الأصل، وخرج المحرم عن الأصل، وبأن الاعتكاف إذا بطل أمره. خفيف بخلاف الحج، وكذلك يجوز له أخذ ظفره أي قلمه، أو قص شاربه لا حلق رأسه إذا خرج لغسل جمعته، أو جنابته، أو حاجة الإنسان، أو لشراء طعامه، ولا يأخذ من شعره وأظفاره في المسجد وإن جمعه وألقاه، ويجوز له انتظار غسل ثوبه وتجفيفه للضرورة والضرورة إذا لم يكن عنده غيره، أو لم يجد من يحفظ ثوبه.\rقال في المدونة: ولا ينتظر غسل ثوبه وتجفيفه (¬١) يحتمل أن لا ينتظرهما جميعا، وأما أحدهما فينتظره فيكون وفاقا لما هنا، ويحتمل أن لا ينتظرهما، ولا أحدهما، وظاهر كلام الشيخ أن المنع في انتظارهما معا كنص ابن الحاجب. انتهى.\rقال اللخمي: ويستحب أن يكون اغتساله وقضاء حاجته في أقرب المواضع إليه. وقال في المجموعة: بموضع غير مسكون (¬٢).\rقوله: (وندب إعداد ثوب، ومكثه ليلة العيد)، هذا شروع منه ﵀ في مندوبات المعتكف أي وندب له أن يعد أي يحضر ثوبا يلبسه، إذا تنجس ثوبه من جنابة أو غيرها. وكذلك يندب له أن يمكث في المسجد في معتكفه ليلة العيد إن وافق آخر اعتكافه، لتتصل العبادة بالعبادة.\rوقيل: يجب المكث اقتداء بالنبي ﷺ وأفعاله ﷺ هي على الوجوب، أو على الندب.\rقوله: (ودخوله قبل الغروب. وصح إن دخل قبل الفجر، واعتكاف عشرة، وبآخر المسجد وبرمضان، وبالعشر الأخير لليلة القدر الغالبة به) أي ومما يندب للمعتكف دخوله في اعتكافه قبل الغروب من أول ليلة أراد أن يعتكف فيها، ويصح اعتكافه إن دخل فيه قبل الفجر، ولكن ترك المندوب، وإن لم يدخل إلا بعد الفجر فلا يعتد بذلك اليوم، وكذلك يندب له أن يكون اعتكافه إن دخل فيه قبل الفجر عشر ليال لا أقل، لأن في المدونة: قال ابن القاسم: لا أرى الاعتكاف دون عشرة أيام (¬٣). وقول اللخمي: تكره","footnotes":"(¬١) المدونة الكبرى: ج ٢، ص: ١٩٨.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٨٤٤.\r(¬٣) المدونة الكبرى: ج ١، ص: ١٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445180,"book_id":6859,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":526,"sequence_num":491,"body":"الزيادة عليها (¬١) خلاف لظاهر الرسالة، لأنه قال: وأقل ما هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام (¬٢).\rوكذلك يندب له أن يكون معتكفه في عجز المسجد أي آخره، لأنه أخفى للعبادة وأبعد من الأصوات.\rويندب له أن يوقع اعتكافه في رمضان، ويكون في العشر الأواخر منه، طلبا لليلة القدر الغالبة فيه، سميت ليلة القدر لشرفها، لأن القدر هو الشرف أو للضيق لأن الملائكة يضيقون الطرق بالناس، وقال تعالى: ﴿ومن قدر عليه رزقه﴾ [الطلاق: ٧]، أو لأنه يقدر الله ما يكون في تلك السنة من الأرزاق والآجال وغير ذلك.\rوالمراد بهذا التقدير، إظهاره سبحانه للملائكة ﵈ مما يكون من أفعاله بما سبق به علمه وقضاؤه في الأزل، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿تنزل الملائكة والروح﴾ [القدر: ٤]، وبقوله: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ [الدخان: ٤]. انتهى من إكمال الإكمال (¬٣).\rقال الله: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ [القدر: ٣] إلى آخره. يريد سبحانه: فيما يضاعف فيها من الثواب، فالحسنات تضاعف في غيرها بسبعمائة، وتزيد فيها على أكثر من ألف.\rقال مالك: «سمعت ممن أثق به يقول: إن رسول الله ﷺ أري أعمار الناس قبله، وما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغه غيرهم من طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر» (¬٤) فمن أقامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. انتهى من اللخمي (¬٥).\rوقال ﷺ: «من صلى من أول شهر رمضان إلى آخره في جماعة، فقد أخذ حظه من ليلة القدر» (¬٦).\rقوله: (وفي كونها بالعام أو برمضان خلاف. وانتقلت، والمراد بكسابعة ما بقي أي","footnotes":"(¬١) انظر تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٨٣٤.\r(¬٢) متن الرسالة، (٢٤) / باب في الاعتكاف، ص: ٥٧ - ٥٨.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٢٦.\r(¬٤) الموطأ (١٩) / كتاب الاعتكاف (٦) / باب ما جاء في ليلة القدر. الحديث: ١٥.\r(¬٥) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٨٥٠.\r(¬٦) أخرجه أبو نعيم في الحلية: ج ٥، ص: ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445181,"book_id":6859,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":527,"sequence_num":492,"body":"وفي كون ليلة القدر في العام كله، أو إنما هي في رمضان فقط وعليه الأكثر في ذلك خلاف، وتنتقل عن ليلة إلى ليلة أخرى، لقول ابن رشد: أصح الأقوال أنها تنتقل، فلا تختص بليلة معينة (¬١).\rوفيها قال ابن وهب قال مالك في حديث النبي ﷺ: «التمسوا ليلة القدر في التاسعة والسابعة والخامسة» (¬٢)، أرى والله أعلم أنه إنما أراد بالتاسعة من العشر الأواخر ليلة إحدى وعشرين، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين، وبالخامسة ليلة خمس وعشرين (¬٣)، وعليه يكون المراد بكسابعة في الحديث ما بقي أي التمسوها لتاسعة تبقى وخامسة تبقى، ويشهد لذلك ما في مسلم عن أبي سعيد الخدري أنه لما سئل عن الخامسة، والسابعة والتاسعة؟ فقال: إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنتان وعشرون، فهي التاسعة، فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضت خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة» (¬٤).\rوأخرج البخاري نحوه من حديث ابن عباس (¬٥)، لكن الحديثين مبنيان على كمال الشهر، وقول مالك مبني على نقصانه، كأنه اعتبر المحقق وألغى المشكوك، فينبغي التماسها في السنة كلها.\rقوله: (وبنى بزوال إغماء أو جنون) هذا شروع منه تخلله فيما يبني فيه المعتكف أي وإن أغمي عليه في اعتكافه ثم أفاق، فإنه يبني من حيث زال عنه الإغماء، أو أفاق من الجنون، فإن أخر البناء بطل اعتكافه.\rقوله: (كأن منع من الصوم لمرض، أو حيض، أو عيد) أي كما يبني إذا منع من الصوم في اعتكافه، لأجل مرض لا يقدر معه على الصوم، أو لأجل حيض، أو نفاس طرأ عليها بلا خلاف. وكذلك يبني على ما مضى من اعتكافه إذا خرج لأجل","footnotes":"(¬١) المقدمات لابن رشد: ج ١، ص: ٢٦٤.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه، (٣٧) - كتاب صلاة التراويح. (٥) - باب رفع معرفة ليلة القدر الحديث: ١٩١٩. و أخرجه مالك في الموطأ. (١٩) - كتاب الاعتكاف (٦) - باب ما جاء في ليلة القدر. الحديث: ١٣.\r(¬٣) المدونة الكبرى: ج ١، ص: ٢٠٧.\r(¬٤) أخرجه مسلم في صحيحه، (١٢) - كتاب الصيام. (٤٠) - باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها. الحديث: (٢١٧ - ١١٦٧).\r(¬٥) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٧) - كتاب صلاة التراويح. (٥) - باب رفع ليلة القدر لتلاحي الناس. الحديث: ١٩١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445182,"book_id":6859,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":528,"sequence_num":493,"body":"صلاة العيد.\rاللخمي: وكذلك إن طرأ المرض والخوف، فإنه يبني، وهو المرجوع إليه، وقال فيمن أخرجه القاضي لدين إن بنى أجزأه. واستحب الابتداء، وقال ابن القاسم: يبتدئ. انتهى من التبصرة (¬١).\rقوله: (وخرج وعليه حرمته) أي وإن طرأ العذر المبيح للخروج على معتكف، فإنه يخرج وعليه حرمة الاعتكاف، ويجتنب كل ما يجتنبه.\rقال القرافي: وجملة ما يخرج إليه خمسة نظمها قوله: (¬٢)\rوما له أن يخرجا إذا نوى أن يبرحا … إلا بخمسة قد صرحا\rمنها هدية حاجة الإنسان … والحيض والنفاس للنسوان\rونازل من حادث أو من مرض … وسعيه في فوته لا يعترض\rقوله: (وإن أخره بطل؛ إلا ليلة العيد ويومه) أي وإن زال عذر المعذور، وأخر البناء بطل اعتكافه، إلا أن يكون التأخير لأجل عيد وافقه، فإن ذلك لا يبطل اعتكافه، لأن الليل كالتبع ليومه، ويوم العيد عذره.\rقوله: (وإن اشترط سقوط القضاء لم يفده) أي وإن اشترط المعتكف في اعتكافه متى عرضت له ضرورة توجب القضاء فلا قضاء، لم يفده ذلك الشرط لقوله: ﴿كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط﴾ (¬٣). انتهى.\rوتفسير الشارح في هذا الفصل فيه ما فيه.","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٨٤٦.\r(¬٢) الأبيات للغافقي انظر شرح زروق لرسالة ابن أبي زيد: ج ١، ص: ٣١٣.\r(¬٣) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير من اسمه سيف، ص: ٢٩٧. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٦) - كتاب الصلاة، الحديث: ٤٢٧٢. وأخرجه أحمد في مسنده، الحديث: ٢٥٨٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445183,"book_id":6859,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":529,"sequence_num":494,"body":"باب [في أحكام كتاب الحج والعمرة]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الحج والعمرة، الحج في اللغة: القصد، والحجيج جمع حاج، وشعائر الحج مناسكه وعلاماته، والشعيرة والشعارة والمشعر معظمها وشعائره معالمه التي ندب الله إليها بالقيام بها. الحج واجب بالكتاب والسنة والإجماع لقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ [آل عمران: ٩٧] ولحديث النبي ﷺ: «بني الإسلام على خمس (¬١)، وحديث: «من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا» (¬٢)، وهذا الحديث عند أهل السنة محمول على من كذب بوجوبه لأن تركه لغير عذر إنما هو معصية، ونحن لا نكفر بالذنب. انتهى إكمال الإكمال (¬٣).\rالحج المبرور من أفضل الأعمال، قال عياض: قال شمر (¬٤): هو السالم من الإثم، وقال الحربي (¬٥): هو المتقبل أي المثاب عليه، وقيل هو المبذول فيه النوال لقوله: وقد قيل يا رسول الله ما بر الحج قال: «إطعام الطعام وطيب الكلام» (¬٦) من","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه، (٢) - كتاب الإيمان، (١) - باب الإيمان وقول النبي ﷺ: «بني الإسلام» الحديث: ٨. وأخرجه مسلم في صحيحه (١) - كتاب الإيمان. (٥) - باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام. الحديث: ١٦.\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: ج ٤، ص: ٣٩٢، الحديث: ٢٦٩. وأخرجه الدارمي في سننه، كتاب المناسك (٢) - باب من مات ولم يحج، الحديث: ١٤٤٩.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٣٩.\r(¬٤) شمر بن حمدويه الهروي، أبو عمرو، أحد الأثبات الثقات الحفاظ للغريب وعلم العرب. رحل إلى العراق في شبيبته، وأخذ عن ابن الأعرابي وعن جماعة من أصحاب أبي عمرو الشيباني، وأبي زيد الأنصاري، وأبى عبيدة والفراء، منهم أبو حاتم السجستاني، ألف كتابا كبيرا ابتدأه بحرف الجيم وطوله بالشواهد والروايات الجمة، وأودعه تفسير القرآن وغريب الحديث، قال الصفدي: لم يسبق إلى مثله. إكمال المعلم للقاضي عياض: ج ١، ص: ١٨٧.\r(¬٥) الحربي: هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق البغدادي ولد سنة: ١٩٨ هـ سمع أبا نعيم وتفقه على الإمام أحمد كان حافظا للحديث. مات في ذي الحجة سنة: ٢٨٥ هـ. طبقات الحفاظ للسيوطي، ص: ١٠٩. وطبقات الفقهاء، تأليف: أبي إسحاق الشيرازي، تحقيق: إحسان عباس، ط: ١٩٧٠ م، ج ١، ص: ١٧١، دار الرائد العربي.\r(¬٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى الحديث: ١٧٧٨. والبيهقي في شعب الإيمان، الحديث: ٤١١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445184,"book_id":6859,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":530,"sequence_num":495,"body":"البر الذي هو فعل الجميل، وقد يكون من البر بمعنى الصدق فيكون الحج المبرور الصادق الخالص فيه.\rقال النووي: في تفسيره بالمتقبل مشكل لأنه لا يعلم المتقبل منه إلا أن يقال: يعلم بالأمارات كما يقال: من علاماته زيادة الخير. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rوفي إكمال الإكمال عند قوله في الحديث: «فلم يرفث ولم يفسق» (¬٢)، المازري هو من قوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق﴾ الآية [البقرة: ١٩٧]، يقال: رفث، وفي الفاء من مضارعه الحركات الثلاث. ويقال أيضا: أرفث رباعيا والرفث. قيل: هو كناية عن الجماع.\rوقيل: التصريح بذكر الجماع.\rوقيل: هي كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، وكان ابن عباس يخصه بما خوطب به النساء، والفسوق السيئات.\rوقيل: قول الزور.\rوقيل: الذبح للأصنام.\rوقيل: ما أصاب من محارم الله تعالى من الصيد.\rولم يذكر الجدال المذكور في الآية، لأنه ارتفع، لأنه كان بين العرب وسائر قريش في مواضع الوقوف بعرفة والمزدلفة.\rالقرطبي والمجادلة المخاصمة فيما لا يليق. وقوله: كيوم ولدته أمه، القرطبي: أي: بلا ذنب، وهو يتضمن الصغائر والكبائر.\rقلت: قال ابن العربي: هذه الطاعة لا تكفر الكبائر، وإنما يكفرها الموازنة والتوبة، والصلاة لا تكفرها، فكيف تكفرها العمرة والحج؟ ولكن هذه الطاعات ربما أثرت في القلب فحملته على التوبة، واختار ابن بزيزة (¬٣) أن هذه الطاعات تكفر","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ١، ص: ٣١٥.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٢) - كتاب الحج (٤) - باب فضل الحج المبرور. الحديث: ١٤٤٩. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٥) - كتاب الحج. (٧٩) - باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة. الحديث: ١٣٥٠.\r(¬٣) أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم القرشي التميمي التونسي: عرف بابن بزيزة الإمام الفقيه اعتمده خليل في التشهير. تفقه بأبي عبد الله الرعيني وغيره. من مؤلفاته: الاستيعاب في شرح الإرشاد، وشرح التلقين. كان مولده سنة ٦٠٦ هـ بتونس ومات سنة: ٦٦٢ هـ أو ٦٦٣ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٢٧٣، الترجمة: ٦٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445185,"book_id":6859,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":531,"sequence_num":496,"body":"الكبائر، قال: ويدل على ذلك حديث مباهاة الملائكة ﵈ بالحاج، لأن الملائكة ﵈ مطهرون مطلقا، ولا يباهى المطهر مطلقا إلا بمطهر مطلقا، فالقاتل يعفى عنه بحجه، وكذلك غير القتل من الكبائر.\rقال: وهذا مقتضى خبره ﷺ عن ربه تعالى، ولا حكم لسواه (¬١).\rقال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق: ومصالح الحج تأديب النفوس بمفارقة الأوطان، وتهذيبها بالخروج عن المعتاد من المخيط وغيره؛ لتذكر المعاد، والاندراج في الأكفان، وتعظيم شعائر الله تعالى في تلك البقاع، وإظهار الانقياد من العبد لما لم يعلم حقيقته، كرمي الجمار، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف على بقعة خاصة دون سائر البقاع، وهذه المصالح لا تحصى، ولا تحصل إلا للمباشر، كالصلاة في حكمها ومصالحها، فمن لاحظ هذا المعنى، وهو مالك ﵀ ومن وافقه، قالوا: لا تجوز النيابة في الحج.\rومن لاحظ الفرق بين الحج والصلاة ومشابهة النسك في المالية، فإن الحج لا يعرى عن القربة المالية غالبا في الإنفاق في الأسفار، قال: تجوز النيابة في الحج. والشائبة الأولى أقوى وأظهر، وهي التي تحصل في الحج بالذات، والمالية إنما حصلت بطريق العرض. انتهى (¬٢).\rوقال في الذخيرة تنبيه: قال الله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولم يقل في الصلاة وغيرها لله، لأنهما مما يكثر الرياء فيهما جدا، ويدل على ذلك الاستقراء، حتى إن كثيرا من الحجاج لا يكاد يسمع حديثا في شيء من ذلك، إلا ذكر ما اتفق له أو لغيره في حجه، فلما كانا مظنة الرياء قيل فيهما: لله اعتناء بالإخلاص. انتهى (¬٣).\rالحج بفتح الحاء وكسرها بمعنى قوي عليه.\rقال السهيلي (¬٤): بنيت الكعبة في الدهر خمس مرات:","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٤٤٨/ ٤٤٩.\r(¬٢) الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ١٩٦. الفرق العاشر والمائة بين قاعدة ما تصح النيابة فيه، وقاعدة ما لا تصح النيابة فيه.\r(¬٣) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ١٧٣.\r(¬٤) عبد الرحمن بن عبد الله الخثعمي السهيلي حافظ، عالم باللغة والسير، ضرير. ولد في مالقة سنة: ٥٠٨ هـ. ومات سنة: ٥٨١ هـ. من مؤلفاته: الإيضاح والتبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين وغيره. الأعلام للزركلي، ج ٣، ص: ٣١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445186,"book_id":6859,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":532,"sequence_num":497,"body":"الأولى: حين بناها شيث بن آدم، وكانت في حياة آدم العلي خيمة من لؤلؤ حمراء يطوف بها ويأنس، لأنها من الجنة.\rالثانية: حين بناها إبراهيم العلي.\rالثالثة: حين بنتها قريش قبل الإسلام بخمسة أعوام، وهي التي في الحديث.\rوالرابعة: حين احترقت أيام ابن الزبير (¬١) بشرارة طارت إليها من أبي قبيس، فاحترقت الأستار فاحترق البيت، فهدمها ابن الزبير وبناها على خلاف ما كانت عليه.\rالخامسة: لما قدم عبد الملك (¬٢) مكة قال: لسنا بتخليط أبي خبيب في شيء - يعني ابن الزبير فهدمها وردها على ما كانت عليه في عهد رسول الله ﷺ، ثم ندم عبد الملك على ذلك، وقال: ليتني تركت أبا خبيب وما تحمل، فلما قدم أبو جعفر المنصور (¬٣)، وأراد ردها على ما بناها ابن الزبير، وشاور في ذلك، فقال له مالك له: أنشدك الله يا أمير المؤمنين ألا تجعل هذا البيت لعبة الملوك بعدك، لا يشاء أحد منهم أن يغيره إلا غيره، فتذهب هيبته من قلوب الناس فصرفه عن رأيه.\rوقيل: إن آدم العلي بناها قبل شيث، وبناء جرهم لها إنما كان إصلاحا. انتهى من إكمال الإكمال (¬٤).\rفقال البرزلي: يقال اختصم شياطين المشرق وشياطين المغرب أيهم أشد","footnotes":"(¬١) عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي القرشي الأسدي، أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ولد عام الهجرة وحفظ عن النبي ﷺ وهو صغير وحدث عنه وعن أبيه وعن أبي بكر وعمر وعثمان وخالته عائشة وسفيان بن أبي زهير وغيرهم وهو أحد العبادلة، قتل بن الزبير في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين من الهجرة وهذا هو المحفوظ وهو قول الجمهور وعند البغوي عن بن وهب عن مالك أنه قتل على رأس اثنتين وستين. الإصابة: ج ٤، ص: ٨٩، الترجمة: ٤٦٨٥.\r(¬٢) هو أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي أبو الوليد، ولد سنة: ٢٦ هـ ومات سنة: ٨٦ هـ، انتقلت إليه الخلافة بعد موت أبيه سنة: ٦٥ هـ. تاريخ الخلفاء تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي: ص: ١٩٠، ط ١: ١٩٥٢ م تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد. الناشر: مطبعة السعادة مصر الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ١٦٥.\r(¬٣) هو عبد الله بن محمد وأمه سلامة البربرية، ولد سنة ٩٥ هـ. روى عن أبيه وعطاء وعنه ولده المهدي، وبويع بالخلافة بعهد من أخيه أول سنة: ١٣٧ هـ. مات سنة: ١٥٨ هـ. تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص: ٣٠٠.\r(¬٤) إكمال الإكمال لأبي: ج ٢، ص: ١٨٩ - ١٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445187,"book_id":6859,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":533,"sequence_num":498,"body":"غواية؟ فقال شياطين المشرق لشياطين المغرب: نحن أشد منكم غواية، لأنا نحمل المرء على المعاصي، وارتكاب المحظورات في مقامات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فقال شياطين المغرب: نحن أشد منكم غواية، لأنا نجد الرجل في أهله وولده يؤدي الفرائض من الصلاة والزكاة وغير ذلك، وهو في راحة، وملائكته معه كذلك من قلة التباعات، فإذا قال القوال في التشوق إلى أرض الحجاز ننخسه بالسكين، ونحمله على الخروج فيخرج، فمن يوم يخروجه نحمله على ترك الفرائض، وارتكاب المحظورات من يوم خروجه إلى يوم دخوله إلى أهله، يخسر نفسه وماله ودينه في شرق الأرض وغربها، فسلم لهم شياطين المشرق شدة الغواية. انتهى (¬١).\rقوله: (فرض الحج، وسنت العمرة مرة): أي مرة واحدة في كل منهما، وقيل: العمرة واجبة كالحج، العمرة الزيارة، واعتمر البيت زاره، وقيل: هي القصد، هذا معناها لغة، وهي في الشرع: قصد البيت على كيفية خاصة، وفروض الحج أربعة: الإحرام، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، والطواف بالبيت، كما سنذكرها، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما هذه الخطايا المكفرات، هي الصغائر والطاعات تؤثر في القلب فتورث توبة تكفير الخطايا.\rقوله: (وفي فوريته وتراخيه لخوف الفوات خلاف): أي وفي فورية وجوب الحج فيعصي بتأخيره مع القدرة عليه.\rابن القصار: وهو المشهور، وهو قول العراقيين، أو هو على التراخي إلى خوف الفوات وهو قول اللخمي والباجي وهو قول المغاربة خلاف، ومنتهى الخلاف خوف الفوات، وحده سحنون ستين سنة، ولم يحدها بعضهم بل بحسب كل شخص وبلد.\rقال عياض في إكمال الإكمال: ويحتج به من لا يرى الحج على الفور لأن فرض الحج كان سنة تسع. وقيل: سنة خمس. والأول أصح. ويجيب من يراه على الفور بأنه إنما أخره حتى لا يرى منكر المشركين في تلبيتهم وطوافهم عراة، والنبي ﷺ أذن في الناس في العاشرة أي أعلمهم أنه يحج العام ليتأهبوا للحج معه،","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٥٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445188,"book_id":6859,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":534,"sequence_num":499,"body":"فيتعلموا المناسك (¬١). ويحتج به من لا يرى الحج على الفور، وهذا مقدم على قوله الأول انظره.\rقوله: (وصحتهما بالإسلام فيحرم ولي عن رضيع، وجرد قرب الحرم، ومطبق) أي وصحة الحج والعمرة مشروطة بإسلام، فلا يصحان من كافر، ووجبتا عليه لأنه مخاطب بفروع الشريعة، وقيل لا يجبان عليه.\rقوله: فيحرم ولي عن رضيع والمراد بإحرامه عنه أن يجرده من مخيط الثياب، وينوي إدخاله في الحج أي فبسبب ما ذكرنا يحرم الولي عن رضيع، وأحرى من هو أكبر من الميقات، ويجرده قرب الحرم من المخيط، لا عند الميقات، وأما المراهق يجرد عند الميقات كالبالغ المطبق، وكذلك يحرم الولي عن المطبق الذي لا يميز بين السماء والأرض، ولا بين الطول والعرض. والولي هو الأب أو وصيه، أو الحاكم أو مقدمه.\rقوله: (لا مغمى) أي فلا يحرم الولي عن مغمى عليه، لأنه ترجى إفاقته عن قرب.\rقوله: (والمميز بإذنه، وإلا فله تحليله، ولا قضاء بخلاف العبد، وأمره مقدوره، وإلا ناب عنه إن قبلها كطواف، لا كتلبية، وركوع، وأحضرهم المواقف) أي وأما الصغير المميز يحرم بإذن وليه وإلا أي وإن أحرم بغير إذنه فله تحليله، وله إبقاؤه على إحرامه، فإن أحله فلا قضاء عليه إن بلغ لأنه ليس بمكلف حين التحليل، وهو بخلاف العبد إذ لا يحرم بغير إذن سيده، فحلله فإن القضاء عليه لأنه مكلف، ويقدم القضاء على فرضه إذا عتق، أو أذن له السيد، ويأمر الولي الصغير بفعل مقدوره، وإن لم يقدر ناب عنه الولي في الفعل إن كان قابلا للنيابة، كطواف أو سعي، أو رمي، وأما إن لم يقبل النيابة فلا ينوب عنه كتلبية وركوع، بل يسقط سواء في ذلك الصغير والمميز، والبالغ المطبق، ويحضرهم المواقف الستة: الميقات، والطواف، والسعي، وعرفة، والمزدلفة، والرمي.\rقوله: (وزيادة النفقة عليه إن خيف ضيعة، وإلا فوليه) أي وزيادة النفقة بسبب سفر على المولى عليه في حج أو عمرة في ماله إن خيف عليه ضيعة بتركه وإلا أي وإن لم يخف عليه ضيعة إذا تركه، فالزيادة على الولي لأنه المتسبب فيها، لأنه تعدى","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٢٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445189,"book_id":6859,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":535,"sequence_num":500,"body":"حيث أخرجه.\rقوله: (كجزاء صيد، وفدية بلا ضرورة) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن على وليه جزاء صيد أتلفه، أو فدية ترتب عليه لأجل إحرامه، لأن الولي هو الذي ورطه في ذلك بحمله بلا ضرورة، وأما إن كان حمل الولي له بسبب ضرورة كخوف الضيعة عليه، فإن جزاء الصيد والفدية إذا ترتبا عليه فإنه عليه لا على الولي.\rقوله: (وشرط وجوبه - كوقوعه فرضا - حرية وتكليف وقت إحرامه) أي وشرط وجوب الحج كشرط وقوعه في حال كونه فرضا: حرية، فلا يقع حج العبد فرضا، لأن العبد غير مستطيع لشغله بحق سيده، وقيل إنما سقط عن العبد لأنه غير داخل في خطاب الأحرار، وقد اختلف الأصوليون في دخوله في ذلك. إكمال الإكمال (¬١).\rالشرط الثاني هو التكليف، فلا يقع الحج من غير مكلف فرضا، فالمعتبر الحرية والتكليف وقت التلبس بالإحرام لا بعده، ولو عتق العبد وبلغ الصبي عقب الإحرام فلا عبرة به بل يبقى على إحرامه بالنفل.\rوقوله: (بلا نية نفل) أي إلا أن ينوي الحر المكلف به نفلا فيكون نفلا.\rقوله: (ووجب باستطاعة بإمكان الوصول بلا مشقة عظمت، وأمن على نفس ومال؛ إلا لأخذ ظالم ما قل لا ينكث على الأظهر، ولو بلا زاد وراحلة لذي صنعة تقوم به، وقدر على المشي) إلى آخره أي ووجب الحج على المكلف بسبب استطاعته عليه لقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ [سورة آل عمران: ٩٧].\rقوله: بإمكان الوصول وهو تفسير للاستطاعة أي وتحصل الإستطاعة بإمكان الوصول لإتمام أفعال الحج بلا مشقة عظيمة تلحقه، وأما المشقة اليسيرة فلا تعتبر إذ لابد منها، وأما المشقة العظيمة فإنها مسقطة، وأن يكون آمنا على نفسه وماله، إلا لأجل أخذ ظالم بمكس أو غيره مالا قليلا والحال أن الظالم لا ينكث أي لا ينقض عهده، فلا تقسط الاستطاعة عنه بسبب ذلك على الأظهر عند ابن رشد، مقابل الأظهر يسقط ما قل ظلما. انظر قوله: على الأظهر.\rقال ابن غازي: ما وجدته لابن رشد في المقدمات ولا في البيان، ولا في الأجوبة، ولم يذكره له ابن عرفة، ولا المصنف في مناسكه ولا في توضيحه (¬٢)،","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٥٠.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣١٦ بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445190,"book_id":6859,"shamela_page_id":501,"part":"1","page_num":536,"sequence_num":501,"body":"ولعله أطلع عليه في غير هذه المواضع.\rقوله: (ولو بلا زاد وراحلة لذي صنعة تقوم به، وقدر على المشي) أي ووجب الحج بإمكان الوصول لإتمامه، ولو كان قاصده بلا زاد ولا راحلة، كما إذا كانت له صنعة تقوم به وهو قادر على المشي لأن الصنعة تقوم له مقام الزاد، والقدرة على المشي تقوم له مقام الراحلة.\rوسئل المازري عن سقوط فرض الحج في هذا الزمان فأجاب: هذا سؤال لا يخفى جوابه، ولا يمكن للمحصل أن يطلق القول في هذا، ولكن الذي لا يخفى أن الحج متى وجد إليه سبيلا ولم يخف على نفسه وماله أو أن يفتن في دينه أو أن يقع في منكرات أو إسقاط واجبات من صلوات أو غيرها، فإنه لا يسقط عنه وجوبه.\rوإن كان يخاف على نفسه الهلاك أو لا يصل إلى ذلك إلا ببذل الكثير من ماله للظلمة في الطريق، والغرامة تجحف به وتضر به ضررا شديدا فإن الحج ساقط في هذه الحال على ما نص عليه أصحابنا. وإن كان أيضا يقع في ترك الصلاة حتى يخرج وقتها أو يأتي ببدل منها في وقتها، ولم يوقعه في ذلك إلا السفر في الحج، فإن هذا السفر لا يجوز، وقد سقط عنه فرض الحج، انتهى من البرزلي (¬١).\rولو ضيع صلاة واحدة وإن بترك شرطها لكان ما عليه من الذنوب أكثر من ثواب حجه ذلك\rقوله: (كأعمى بقائد) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يجب الحج على أعمى إن وجد قائدا يوصله إلى مراده منه، لأن القائد يقوم له مقام البصر.\rقوله: (وإلا اعتبر المعجوز عنه منهما) أي وإن كانت له صنعة تقوم به ولكن لم يقدر على المشي، أو قادر على المشي ولا صنعة له تقوم به فإن المعجوز عنه منهما معتبر في جانب السقوط.\rقوله: (وإن بثمن ولد زنا، أو ما يباع على المفلس، أو بافتقاره، أو ترك ولده للصدقة، إن لم يخش هلاكا) أي الإستطاعة هي إمكان الوصول إلى الحج، وإن كان بثمن ولد زنا لأنه ملكه أليست أمته ولدته؟ أو كان من ثمن ما يباع على المفلس، وسيأتي ما يباع على المفلس في بابه، أو كان ذلك يؤدي إلى افتقاره، ويبقى من فقراء المسلمين.","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٥٨٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445191,"book_id":6859,"shamela_page_id":502,"part":"1","page_num":537,"sequence_num":502,"body":"قال ابن القاسم: ومن لم تكن له إلا قرية باعها في حجة الإسلام ويترك ولده في الصدقة (¬١).\rابن رشد: وهذا على القول بفوريته وهو كما قال، إن لم يخش عليه هلاكا على القول بالتراخي والفورية.\rابن عرفة عنه: إن أمن ضيعتهم، ثم قال: ونقل بن الحاجب: لا يعتبر ضياعه أو ضياع من يقوته لا أعرفه (¬٢).\rقوله: (لا بدين أو عطية أو سؤال مطلقا) أي لا يجب عليه الحج بما لم يتقرر في ملكه كالتداين لأجله، أو قبول عطية لما فيه من المنة، وليس عليه أن يحج بدين ثبت عليه أذن له ربه في الحج به. وكذلك لا يجب عليه أن يسأل ما يوصله إلى الحج مطلقا كان عادته السؤال أم لا. عادة الناس إعطاؤه أم لا.\rقوله: (واعتبر ما يرد به؛ إن خشي ضياعا) أي واعتبر في الإستطاعة ما يرد به إلى أقرب موضع يعيش فيه، وإن غير بلده إن خشي ضياعا بإقامته في البلد الحرام. قال اللخمي وإن لم يخش الضياع فلا يعتبر إلا ما يوصله فقط (¬٣).\rقوله: (والبحر كالبر) أي والبحر كالبر في جميع ما تقدم.\rوقوله: (إلا أن يغلب عطبه) مستغنى عنه لأن البر إذا غلب عطبه فإنه مسقط للحج. قال ابن المعلى السبتي (¬٤) في مناسكه تنبيه: يجب على من أراد السفر للحج في البحر ألا يركب الغرر المتفق على تحريمه، وهو ركوب البحر في غير إبانه ووقت هيجانه، حكى الإتفاق على تحريم ذلك القاضي عياض ﵀ في إكماله. فإن قلت: فعين لنا هذا الوقت حتى نجتنبه. قلت: قد نص بعض العلماء على أنه يرجع في ذلك لأهل الخبرة بهذ الشأن، فإن قالوا: إن الغالب فيه العطب امتنع ركوبه، وقد رأيت أحمد بن نصر الداودي ﵀ نص","footnotes":"(¬١) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٤، ص: ٧٢.\r(¬٢) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ٤٧٧. مخطوط.\r(¬٣) تبصرة اللخمي: ج، ص: ١١٢٤/ ١١٢٥. بتصرف\r(¬٤) محمد بن علي بن معلى السبتي عاش في القرن السابع ونقل عنه الحطاب وابن فرحون في منسكه له غنية الناسك في علم المناسك، توجد نسخة منه في مكتبة أهل حبت في مدينة شيقيط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445192,"book_id":6859,"shamela_page_id":503,"part":"1","page_num":538,"sequence_num":503,"body":"في كتابه على أن من ركب البحر عند سقوط الثريا فقد برئ من الله تعالى (¬١).\rقوله: (أو يضيع ركن صلاة لكميد) أي وكذلك لا يجوز السفر للحج إذا خاف أن يضيع ركنا من أركان الصلاة لكميد أي لأجل ميد أو ضيق ونحو ذلك، وأحرى الصلاة كلها.\rقال الإمام مالك رحلة: لا يركبه أيركب حيث لا يصلي؟ ويل لمن ترك الصلاة، لأن مفسدة ترك صلاة واحدة أكبر من ثواب حجة.\rقوله: (والمرأة كالرجل: إلا في بعيد مشي، وركوب بحر إلا أن تختص بمكان) أي والمرأة كالرجل في الاستطاعة إلا في مشي بعيد فيسقط عنها لأن طول المشي يكشف عورتها، وكذلك ركوب البحر، إلا أن تخص في السفينة بمكان يسترها.\rقوله: (وزيادة محرم أو زوج لها)، لو قال تحلله: وصحبة محرم أو زوج لكان أولى، مراده بالزيادة، أنه زاد على ما ذكر في الرجل المحرم ليشمل: النسب والصهر والرضاع، لكن كره مالك سفرها مع ربيبها إما لفساد الزمان أو لضعف مدرك التحريم عند بعضهم، وعلى هذا فيلحق به سائر محارم الصهر ومحارم الرضاع، وأما ما بينهما من العداوة فسفرها معه تعريض لضيعتها وهذا هو الظاهر.\rوقد صرح ابن الجلاب وصاحب التلقين بجواز سفر المرأة مع محرمها من الرضاع في باب الرضاع.\rقوله: (كرفقة أمنت بفرض، وفي الاكتفاء بنساء أو رجال، أو بالمجموع تردد) تشبيه لإفادة الحكم أي كما عليها أن تخرج إلى حجة الفرض، إذا وجدت رفقة مأمونة، وإن لم يكن معها محرم ولا زوج لا في نفل، وفي الإكتفاء في الرفقة المذكورة بنساء فقط أو رجال فقط، أو لا بد فيه من المجموع فيه تردد الأشياخ في فهم قول مالك فيها من ليس لها ولي تخرج مع من تثق به من الرجال والنساء.\rقوله: (وصح بالحرام وعصى) أي ومن حج بمال حرام من غصب أو حرابة أو سرقة أو نهب أو غش أو غير ذلك من وجوه الحرام فإن حجه صحيح، ولكن عصى الله بفعله ذلك.\rقال ابن معلى السبتي المالكي في مناسكه تنبيه قال بعض الفضلاء ﵀: المنفق من غير حل في حجه جدير بعدم القبول وإن سقط الفرض عنه كما قاله","footnotes":"(¬١) هذا نص ما ذكر الحطاب في مواهبه: ج ٢، ص ٥١٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445193,"book_id":6859,"shamela_page_id":504,"part":"1","page_num":539,"sequence_num":504,"body":"الأئمة الثلاثة ﵃ قال بعض المحققين من العلماء المتقين: أما عدم القبول فلاقتران السفر بالمعصية وفقدان الشرط وهو التقوى، قال الله تعالى: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ [المائدة: ٢٧] وأما صحة العبادة في نفسها فلوجود شروطها وأركانها، قال: ولا تناقض في ذلك، لأن أثر عدم القبول يظهر في سقوط الثواب - والعياذ بالله - وأثر الصحة يظهر في سقوط الفرض عنه وإبراء الذمة منه.\rقلت: وقد أشار جماعة من العلماء إلى عدم القبول منهم الإمام القشيري والغزالي وابن عبدوس (¬١) والقرافي والقرطبي والنووي، ونقله الغزالي ﵀ عن ابن عباس ﵃ وكفى به حجة، وقال في آخر كلامه: أكل الحرام والشبهة مطرود محروم لا يوفق لعبادة الله وإن اتفق له فعل خير فهو مردود عليه غير مقبول منه.\rوذكر الشيخ أبو العباس القرطبي (¬٢) ﵀ في كتابه المفهم على صحيح مسلم: أن أبا بكر الصديق ﵁ شرب جرعة من لبن فيه شبهة وهو لا يعلم ثم لما علم بذلك استقاءها فأجهده ذلك حتى تقيأها، فقيل له: أكل هذا في شربة لبن. فقال: والله لو لم تخرج إلا بنفسي لأخرجتها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به» (¬٣).\rقلت: وإذا كانت الحال هذه فسبيل المرء أن يتقي الله في سره وعلانيته ويحافظ على شروط قبول عبادته، وقد قال بعض العلماء المحققين: إن إعمال الجوارح في الطاعات مع إهمال شروطها ضحك للشيطان لكثرة التعب وعدم النفع، وقد روي: «من حج من غير حل فقال: لبيك، قال الله تعالى له: لا لبيك ولا سعديك» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدوس الإمام المبرز الحافظ العادل وهو رابع المحمدين الذين اجتمعوا في عصر واحد من أئمة المذهب ابن سحنون وابن عبد الحكم وابن المواز أخذ عن سحنون وغيره وأخذ عنه القاضي حماسي وأحمد بن نصر وغيرهما من مؤلفاته: المجموعة وكتاب شرح المدونة وغيرهما. ولد سنة: ٢٠٢ هـ ومات سنة: ٢٦٠ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٢٩٤. وشجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٠٥، الترجمة: ١٢٦.\r(¬٢) أحمد بن عمر بن إبراهيم، أبو العباس الأنصاري القرطبي: فقيه مالكي، من رجال الحديث. يعرف بابن المزين. ولد سنة: ٥٧٨ هـ ومات سنة: ٦٥٦ هـ. من مؤلفاته: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم وغيره الأعلام: ج ١، ص: ١٨٦.\r(¬٣) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، الحديث: ٢٧٣٠. وفي المعجم الكبير الحديث: ٣٦١/ ١٥٦٩٢. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان الحديث: ٥٧٦٢.\r(¬٤) الحديث بهذا المعنى أخرجه الطبراني في الأوسط الحديث: ٥٢٢٨. وفي الكبير الحديث:\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445194,"book_id":6859,"shamela_page_id":505,"part":"1","page_num":540,"sequence_num":505,"body":"انتهى (¬١).\rوفي إكمال الإكمال: «ولا يقبل الله إلا الطيب» (¬٢).\rالمازري: الطيب الحلال من قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ [البقرة: ٢٦٧] إلى قوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البقرة: ٢٦٧].\rقلت: القبول حصول الثواب على الفعل فالمعنى: ولا يثيب الله من تصدق بالحرام.\rفإن قلت: الحج بالمال حرام صحيح، فما الجمع بين ذلك وبين ما فسرت به الحديث؟.\rقلت: المنفي في الحديث القبول، وهو أخص من الصحة التي هي عبارة عن كون الفعل مسقطا للقضاء، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم بالمال، فالحج بالمال الحرام صحيح، أي يسقط به الفرض، وهو غير متقبل أي لا ثواب فيه.\rولا يستبعد هذا بأن يقال لا واجب إلا وفي فعله ثواب، لأنا نقول رد الشيء المذكور واجب ولا ثواب فيه، ولا يستشكل صحة الحج بالمال الحرام، بقول مالك في النكاح بالمال الحرام: أخاف أن يضارع الزنا. لأنه إنما قال ذلك مبالغة في التنفير عنه، وإلا فالنكاح صحيح. انتهى منه (¬٣).\rوفيه: قلت: القبول أخص من الإجزاء، لأن القبول عبارة عن ترتيب الثواب على الفعل، والإجزاء عبارة عن سقوط القضاء، فلذلك قال: يجزئ وهو آثم. انتهى (¬٤).\rقوله: (وفضل حج على غزو) أي وفضل حج على جهاد، (إلا ل) أجل (خوف) من العدو، فيكون الجهاد حينئذ أفضل، قال بعض الشراح: فيجب الجهاد.\rوأما الشيخ لم يبين، ويحتمل كلامه التفسيرين، ويحتمل أن يستويا عند الخوف.","footnotes":"١٢٩٩. وأخرجه البزار في مسنده الحديث: ٨٦٣٨.\r(¬١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٦٠٠ - ٦٠١.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٠) - كتاب الزكاة. (٧) - باب لا يقبل الله صدقة من غلول. الحديث: ١٣١٤. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٢) - كتاب الزكاة (١٩) - باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها الحديث: ١٠١٤.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٤٧٥ - ٤٧٦.\r(¬٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٤٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445195,"book_id":6859,"shamela_page_id":506,"part":"1","page_num":541,"sequence_num":506,"body":"انتهى.\rالقرافي في أنواء البروق في أنواع الفروق قاعدة: التفضيل باختيار الرب تعالى لمن يشاء على من يشاء، ولما يشاء على ما يشاء، فتفضيل أحد المتساويين من كل وجه على الآخر، كتفضيل شاة الزكاة على شاة التطوع، وكتفضيل فاتحة الكتاب داخل صلاة الفرض على الفاتحة خارج الصلاة، إذا تقرر هذا فإن الواجب أفضل مما ليس بواجب، وكذلك تفضيل حج الفرض على تطوعه، والأذكار في الصلاة على مثلها خارج الصلاة. إذا تقررت هذه القواعد في أسباب التفضيل. فاعلم أن هذه الأسباب الموجبة للتفضيل قد تتعارض فيكون الأفضل من حاز أكثرها وأفضلها، والتفضيل إنما يقع بين المجموعات، وقد يختص المفضول ببعض الصفات الفاضلة ولا يقدح ذلك في التفضيل عليه لقوله ﷺ: «أقضاكم علي وأفرضكم زيد ابن ثابت وأقرؤكم أبي، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل» (¬١) مع أن أبا بكر الصديق ﵃ أجمعين - أفضل الجميع، وكاختصاص سليمان ﷺ بالملك العظيم، ونوح ﷺ بإنذار المئين من السنين وآدم ﷺ بكونه أبا البشر، مع تفضيل النبي ﷺ على الجميع، فلولا هذه القاعدة وهي تجويز اختصاص المفضول بما ليس للفاضل للزم التناقض فقد يختص المفضول بما ليس في الفاضل، كاختصاص الجهاد بثواب الشهادة والصلاة أفضل منه، وليس فيها ذلك، بل الحج أفضل من الغزو، وكذلك الحج فيه تكفير الذنوب كبيرها وصغيرها، وجاء في الحديث: «من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» (¬٢)، وهو يقتضي الذنوب كلها والتبعات، لأنه يوم الولادة كان كذلك. وقد ورد في بعض الأحاديث: «إن الله تعالى تجاوز لهم عن الخطيئات وضمن عنهم التبعات».\rوالصلاة ليس فيها ذلك مع أنها أفضل من الحج. انتهى (¬٣).\rوفي إكمال الإكمال: قال ابن العربي: هذه الطاعات لا تكفر الكبائر وإنما","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه في سننه (١١٠) - كتاب السنة. الحديث: ١٥٤\r(¬٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية، ج ٧، ص: ٢٦٤. والدارمي في سننه كتاب المناسك (٧) - باب فضل الحج والعمرة الحديث: ١٧٦٧. وأخرجه أبو يعلى في مسنده الحديث: ٦١٩٨. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده الحديث: ١٠٢٧٤، ج ١٦، ص: ١٩٢.\r(¬٣) الفروق للقرافي: ج ٢، ص ٢١٢. الفرق الثالث عشر والمائة، القاعدة العشرين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445196,"book_id":6859,"shamela_page_id":507,"part":"1","page_num":542,"sequence_num":507,"body":"يكفرها الموازنة والتوبة، والصلاة لا تكفرها، فكيف يكفرها الحج والعمرة ولكن هذه الطاعات ربما أثرت في القلب، فحملت على التوبة (¬١).\rقوله: (وركوب، ومقتب) أي والركوب في الحج أفضل من المشي، وإن كان قد جاء منصوصا من طريق ابن عباس عن رسول الله ﷺ: «من حج ماشيا كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم»، قال: وما من حسنات الحرم؟ قال: «الحسنة فيه بمائة ألف حسنة» (¬٢).\rوهذا الحديث أسنده البزار. انتهى من شرح غريب الموطا.\rوالركوب على القتب أفضل من الركوب على السرج، أو الرحل أو الهودج أو المحمل أو المحارة اقتداء برسول الله ﷺ وأصحابه ﵃، ولما في ذلك من كثرة النفقة في شراء المركوب، وفيه تعظيم شعائر الحج وحفظ القوة لأجل الاستعانة على مناسك الحج، ولبعد الصحر فكره العلماء ﵃ الركوب في سفر الحج على المحامل والهوادج. انتهى.\rفلو كان يشق على أحد الركوب على الرحل من ضعف أو علة في بدنه فلا بأس بالمحمل، بل هو في هذا الحال مستحب لراحة البدن. انتهى من مناسك بن المعلى السبتي.\rقوله: (وتطوع وليه عنه بغيره: كصدقة ودعاء) أي وفضل تطوع ولي الميت عنه بغير الحج، وذكر لذلك أمثلة أي وذلك كصدقة أو هدي أو دعاء، لأن الصدقة والدعاء يصلان الميت بلا خلاف، وإنما الخلاف في الحج والصوم هل يصلانه أم لا؟ ويفهم من قوله وتطوع وليه، أن الميت لم يوص به.\rقوله: (وإجارة ضمان على بلاغ) أي وفضل إجارة مضمونة على إجارة على بلاغ، وقال مالك: سوق الإبل أحب إلي من أن يعمل عملا لله بأجر (¬٣)، قيل: إن رجلا أتى إلى ابن المنكدر (¬٤) يسأله في أخذ حجة، فقال له: أما تستحي من الله أن يبيع الناس أمتعتهم، وتبيع أنت لبيك اللهم لبيك.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٤٤٨ … .\r(¬٢) أخرجه البزار في مسنده الحديث: ٤٧٤٥، ج ٢، ص: ١٦٤.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٤٩٠.\r(¬٤) ابن المنكدر: محمد بن المنكدر القرشي التميمي المدني ولد سنة: ٥٤ هـ ومات سنة: ١٣٠ هـ. أدرك بعض الصحابة وروى عنهم. الأعلام للزركلي: ج ٧، ص: ١١٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445197,"book_id":6859,"shamela_page_id":508,"part":"1","page_num":543,"sequence_num":508,"body":"قوله: (فالمضمونة كغيره، وتعينت في الإطلاق، كميقات الميت، وله بالحساب إن مات ولو بمكة، أو صد والبقاء لقابل، واستوجر من الانتهاء) أي فالإجارة المضمونة في الجج كالإجارة المضمونة في غير الحج صفة وحكما، وتتعين المضمونة في الإطلاق أي وإن لم يقيد بمضمون ولا بلاغ لأن ذلك أحوط.\rوقيل: إن أطلق حمل على عادة البلد. وكذلك يتعين ميقات الميت إذا أطلق ولم يقيد الإحرام في غيره، لأن الوصية لا تحمل على ظاهر لفظها، وإنما تحمل على ما ظهر أنه مراد الموصي بها، وأجير المضمونة يملك بالعقد الأجرة كلها، فإن بقي منها شيء بعد تمام العمل فله، فإن نقص فعليه تمام العمل، وله بالحساب إن مات قبل تمام العمل، ولو مات في مكة خلافا لابن حبيب، لأنه قال: إن مات في مكة استحق جميع الأجر، وهو موافق لظاهر الرسالة، والحساب يكون على قدر صعوبة الطريق وسهولتها وأمنها وخوفها، لا بمجرد قطع المسافة. وكذلك إن صد، أي منع قبل تمام العمل لأجل عدو أو مرض، فله الحساب فيما سار كالميت، وله البقاء على عمله إلى قابل محرما أو حالا، فإن مات أو اختار المصدود أخذ محسوبته، واستؤجر لما بقي من العمل حيث. انتهى.\rقوله: (ولا يجوز اشتراط كهدي تمتع عليه)، أتى بالكاف ليدخل هدي القران أي ولا يجوز اشتراط هدي تمتع أو قران على الأجير، هكذا فسره الشارح في شروحه الثلاثة، ورد الضمير في عليه على الأجير، ورده فتح الجليل والبساطي على المستأجر.\rالحاصل: كل من عليه ذلك لا يجوز شرطه على الآخر، لأن جنس الهدي وصفته مجهولة.\rقوله: (وصح إن لم يعين العام. وتعين الأول) أي وصح الاستئجار إن لم يعين العام، وأحرى إن عين أي وإن لم يعين الأجير العام الذي يحج فيه، فإن سائر عقود الإجارة إذا وقعت مطلقة صحت ويحمل على أقرب زمان يمكن وقوع الفعل فيه، ويتعين العام الأول، فإن فات لزمه الحج فيما بعده.\rقوله: (وعلى عام مطلق) أي وصح الاستئجار على عام مطلق كما إذا قال للأجير: حج عني متى شئت في هذا العشر فلا يتعين الأول ويحتمل وفضل عام معين على عام مطلق، (وعلى الجعالة) كذلك يصح العقد في الحج (وحج على ما فهم)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445198,"book_id":6859,"shamela_page_id":509,"part":"1","page_num":544,"sequence_num":509,"body":"هو أن يؤجر نفسه على أنه إن وفى بالحج كان له جميع الأجر وإلا فلا شيء له.\rقوله: (وحج على ما فهم) أي وحج الأجير على ما فهم من حال الميت من ركوب وغيره، وجنى الأجير إن وفى أي قضى دينه بمال الموصي، ومشى لتمام الحج، لأنه فعل ما لا يحل له.\rقال صاحب فتح الجليل: والعادة اليوم بخلاف ذلك، وأنه يصنع به ما يشاء ويحج ما يشاء، وكيف تيسر (¬١).\rقوله: (وجنى إن وفى دينه ومشى)، يحتمل أنها مسألة واحدة، ويحتمل أنهما مسألتان أي فإن وقع ونزل مشى.\rقوله: (والبلاغ: إعطاء ما ينفقه بدءا وعودا بالعرف، وفي هدي وفدية لم يتعمد موجبهما، ورجع عليه بالسرف)، هذا تعريف لأجرة البلاغ، وهو إعطاء الأجير ما ينفقه في ذهابه ورجوعه بالعادة، وما ينفقه في هدي وفدية لم يتعمد موجبها، وأما إن تعمد فذلك عليه في ماله، لا على المستأجر، فإن خالف العادة، وأنفق سرفا رجع عليه بالسرف.\rقوله: (واستمر إن فرغ، أو أحرم ومرض، وإن ضاعت قبله رجع، وإلا فنفقته على آجره، إلا أن يوصي بالبلاغ؛ ففي بقية ثلثه ولو قسم) أي واستمر العمل، إن فرغ المال قبل تمام الحج وكذلك يستمر إن أحرم ومرض بعد الإحرام، ويرجع بما أنفق لأنه لم يفرط، وأما إن ضاعت النفقة التي دفعت إليه قبل الإحرام، فإن الأجير يرجع من حيث ضاعت، وله على آجره ما ينفق في رجوعه، فإن تمادى ولم يرجع حتى أتم لم يكن له شيء مما أنفقه في ذهابه ذلك وإيابه إلى حيث ضاعت النفقة، فيكون له ما أنفق بعد ذلك.\rقوله: وإلا أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل ضاعت بعد الإحرام، فإنه يتمادى على عمله إلى تمامه، فتكون نفقته حينئذ على آجره، لعدم إمكان رفض الإحرام، لأن الآجر مفرط حيث لم يؤاجر على البلاغ وعدل عن المضمونة، هذا كله إذا لم يوص الميت بالبلاغ، وأما إن أوصى بإجارة البلاغ، فيكون ذلك في بقية ثلثه، ولو قسم المال.\rقوله: (وأجزأ إن قدم على عام الشرط أو ترك الزيارة، ورجع بقسطها، أو خالف إفرادا","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١/ ص: ٣٩٠. مخطوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445199,"book_id":6859,"shamela_page_id":510,"part":"1","page_num":545,"sequence_num":510,"body":"لغيره إن لم يشترطه الميت، وإلا فلا، كتمتع بقران أو عكسه، أو هما بإفراد، أو ميقاتا شرط)، هذا شروع منه ﵀ فيما يجزئ من أعمال الأجير في الحج وما لا يجزئ، فينبغي للأجير في الحج ألا يخالف ما شرط عليه، فإن خالف ما شرط عليه، وقدم الحج على عام الشرط، فإنه يجزيه لأنه كمن قضى دينه قبل أجله، كما إذا شرط عليه أن يحج في العام الثالث، وحج في العام الثاني، وكذلك يجزيه الحج إن أتى بأركانه كله، ولكن ترك الزيارة القبر النبي ﷺ، فإن أجره عليها فإنه يرجع عليه بقسطها من الأجرة وبقدر مسافة الزيارة، وقيل: يرجع حتى يزور. قاله ابن أبي زيد (¬١).\rوتعقب عليه البساطي قائلا: ظاهر كلامه ولو تركها عمدا أو جهلا، وكلامهم أنه منع. انتهى بمعناه من فتح الجليل.\rأطلق الشيخ هنا ﵀ الزيارة سواء ترك الزيارة لعذر أم لا، والمنصوص إذا ترك ذلك لعذر، وكذلك يجزئ إذا خالف إفرادا لغيره من تمتع أو قران إن لم يشترط الميت الإفراد، بل إنما شرطه الوصي.\rقوله: وإلا أي وإن لم يكن الأمر كذلك، بل إنما اشترطه الميت فلا يجزئ كما لا يجزئ في تمتع شرط عليه، فخالفه لقران أو عكسه، وهو قرآن شرطه عليه فخالفه لتمتع أو خالف أحدهما لإفراد أو خالف ميقاتا شرط عليه فإنه لا يجزئه. وفي بعض النسخ أو ميقات بالخفض عطفا على كتمتع، وأما الشارح ﵀ فقد غفل بعطف ميقات على إفراد، لأن عطف ما لا يجزئ على ما لا يجزئ لا يستقيم.\rقوله: (وفسخت إن عين العام، أو عدم، كغيره، وقرن، أو صرفه لنفسه)، شروع منه ﵀ فيما تفسخ فيه الإجارة في الحج وما لا أي وفسخت الإجارة في الحج مضمونة كانت أو غيرها، إن عين العام الذي يحج فيه وعدم فيه الحج بموت الأجير أو تنصره أو غير ذلك من فساد الحج أو فوته، كما تنفسخ إذا تولى العمل غير الأجير يحتمل الأجير الذي عينه الميت، ويحتمل نائب الأجير.\rوكذلك ينفسخ إن قرن مخالفا لما لا يجزئ القرآن عنه، وفي بعض النسخ: كغيره وقرن أي كغير المعين والحال أنه قرن. وكذلك ينفسخ إن صرفه لنفسه بعد أن","footnotes":"(¬١) منسك خليل، تأليف: الشيخ خليل بن إسحاق، وبهامشه ضوء الفتيل على أحاديث منسك خليل تحقيق: المجتبى بن المصطفى وراجعه محمد محمود بن محمد الأمين، ص: ١٢١، ط ١: ٢٠٠٧ م دار يوسف بن تاشفين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445200,"book_id":6859,"shamela_page_id":511,"part":"1","page_num":546,"sequence_num":511,"body":"أحرم عن الميت لأنه تبينت خيانته، ولا يؤمن بعد ذلك وإن لم يعين العام.\rقوله: (وأعاد؛ إن تمتع) أي وإن اشترط الإفراد والقرآن فتمتع لم تنفسخ الإجارة، فيعيد في العام القابل كما شرط عليه.\rقوله: (وهل تنفسخ إن اعتمر عن نفسه في المعين، أو إلا أن يرجع للميقات فيحرم عن الميت فيجزيه؟ تأويلان) أي وهل يفسخ عقد الإجارة مطلقا إن اعتمر الأجير عن نفسه في العام المعين أو لا تنفسخ إلا أن يرجع للميقات الذي تعداه فيحرم فيه عن الميت فيجزئه فيه تأويلان.\rقوله: (ومنع استنابة صحيح في فرض؛ وإلا كره كبدء مستطيع به عن غيره) أي ومنع لمكلف صحيح استنابة في فرض حج وإلا أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل هو غير صحيح، أو الحج غير فرض بل هو نفل، كره الاستنابة فيه كما كره بدء مستطيع بالحج عن غيره وإن تطوعا عن كأبيه.\rقوله: (وإجارة نفسه) أي وكره لإمرئ إجارة نفسه في حج، لأنه من باب طلب الدنيا بعمل الآخرة، والأجرة من سوق الإبل وضرب اللبن خير له من الإجارة على الحج.\rقال سحنون: لأن أطلب الدنيا بالدف والمزمار خير من أن أطلبها بالدين (¬١).\rقوله: (ونفذت الوصية به من الثلث) أي وإن أوصى الميت بالحج عنه، فإن وصيته تنفذ من ثلثه لأن الوصايا كلها خارجة من الثلث.\rقال القلشاني: إنما نفذت الوصية عندنا بحج، لأن من الناس من يقول: إن من لم يحج في حياته، يجب أن يخرج من ماله ما يحج به عنه وجوبا. قال الشافعي: وينفذ من رأس المال. ومذهبنا أنه من الثلث، وإنما كانت الوصية بالصدقة أحب إليه، لأن انتفاع الميت بالصدقة متفق عليه. قال ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله من الدنيا إلا من ثلاث» (¬٢)، فذكر الصدقة الجارية، وأما الحج فمختلف في صحة النيابة فيه، لأنه من باب أفعال البدن، وإن كان يشوبه مال فأشبه الصلاة والصيام،","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ١١٥.\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٥) - كتاب الوصية. (٣) - باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته. الحديث: ١٦٣١. وأخرجه الترمذي في سننه (١٣) - كتاب الأحكام. (٣٦) - باب ما جاء في الوقف. الحديث: ١٣٧٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445201,"book_id":6859,"shamela_page_id":512,"part":"1","page_num":547,"sequence_num":512,"body":"وأفعال الطاعات بالنسبة إلى ما تصح فيه النيابة، وما لا تصح على ثلاثة أقسام: قسم تصح فيه النيابة اتفاقا وهو العمل المالي، كالصدقة والعتق وشبه ذلك. وقسم مقابله لا تصح فيه النيابة اتفاقا في المذهب، وهو العمل البدني كالصلاة والصيام والأيمان.\rقال الباجي: لا خلاف بين الأمة في عدم النيابة في الأيمان. وكذلك الصلاة، إلا قولة شاذة رويت عن ابن عباس أنه قال: جاز أن تقضى الصلاة عن الميت، وأما الصيام فقال مالك: لا تصح فيه النيابة.\rوقال الشافعي: تصح فيه النيابة، تغليبا لما ينفق فيه من المال في الكفارات.\rوالقسم الثالث: المركب من مال وعمل كالحج والعمرة والجهاد في صحة النيابة فيه خلاف، بناء على تغليب إحدى الثنائيتن: المال والعمل. انتهى (¬١).\rقوله: (وحج عنه حجج إن وسع وقال يحج به لا منه) أي وإن أوصى بأن يحج عنه فإنه يحج عنه من ثلثه حجج إن وسع الثلث، والحال أنه قال: يحج به أي بمجموعه إلا إن قال: يحج منه، فإنه يحج منه مرة واحدة.\rقوله: (وإلا فميرات أي وإن لم يسع الثلث أو لم يبلغ ما يحج به، أو يبقى بعد الحج في قوله: منه فإنه ميراث.\rقوله: (كوجوده بأقل، أو تطوع غير)، تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن الباقي يكون ميراثا إذا وجد من يحج عنه بأقل مما سمى، أو تطوع بالحج عنه متطوع، فإن المال يكون ميراثا.\rقوله: (وهل إلا أن يقول يحج عني بكذا فحجة؟ تأويلان)، مخرج من قوله: كوجوده بأقل أي وإذا وجد من يحج عنه بأقل أي فيرجع الباقي ميراثا، وهل مطلقا سواء قال: يحج عني فلان أو رجل أو لم يقل أو يرجع إلا أن يقول: يحج عني بكذا فيحج عنه حجج فيه تأويلان.\rقوله: (ودفع المسمى - وإن زاد على أجرته - لمعين لا يرث فهم إعطاؤه له) أي ودفع المسمى لمعين لا يرث، فهم إعطاء ذلك المسمى له وإن زاد على أجرة مثله، وأما إن كان المعين وارثا، أو فهم من حال الميت عدم إعطائه له، فلا يزاد على أجرة المثل لهما.","footnotes":"(¬١) تحرير المقالة في شرح الرسالة للقلشاني: ج ٢، ص: ٣٧٠. مخطوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445202,"book_id":6859,"shamela_page_id":513,"part":"1","page_num":548,"sequence_num":513,"body":"قوله: (وإن عين غير وارث ولم يسم زيد - إن لم يرض بأجرة مثله تلتها، ثم تربص، ثم أوجر - للصرورة فقط - غير عبد وصبي، وإن امرأة) أي وإن عين الموصي غير وارث، ولم يسم ما يدفع له، زيد له إن لم يرض بأجرة مثله ثلثها أي ثلث الأجرة، وأما الوارث فلا يراد له، فإن لم يرض غير الوارث بها زيد له بعد تربص لعله يرضى، فإن لم يرضى أوجر للضرورة فقط، وأما غير الضرورة فلا يؤجر له بعد التربص، بل يكون المال ميرانا.\rغفل الشارح هنا تعلله إنما يؤجر للضرورة حر مكلف وإن امرأة خلافا لمن قال: لا تحج المرأة عن الرجل، وأما العبد والصبي فلا يؤاجران للضرورة.\rقوله: (ولم يضمن وصي دفع لهما مجتهدا) أي ولم يضمن وصي دفع للعبد أو الصبي ما يحج به عن الموصي لأنه اجتهد وأخطأ، وأما إن دفع لهما تعديا فإنه يضمن.\rقوله: (وإن لم يوجد بما سمى من مكانه حج من الممكن ولو سمى؛ إلا أن يمنع فميراث) أي وإن لم يوجد من يستأجر بما سمى الموصي من مكانه، حج بالمال المسمى من الممكن ولو في مكة، ولو سمى الميت المكان، فلا يكون عدم إمكان مكانه مسقط لوصيته، إلا أن يمنع فيقول: لا يحج عني إلا من موضع كذا، فيكون المال حينئذ ميراثا.\rقوله: (ولزمه الحج بنفسه) أي ولزم الأجير الحج عن الموصي بنفسه سواء عينه بنص أو قرينة صلاح أو لم يعينه هذا هو الذي استظهره في مناسكه.\rقوله: (لا الإشهاد، إلا أن يعرف) أي لا يلزمه الإشهاد أنه أحرم عن الميت، إلا أن يكون الإشهاد عرفا، فيلزمه حينئذ الإشهاد.\rقوله: (وقام وارثه مقامه في: من يأخذه في حجة) أي وقام وارث الأجير مقام موروثه في قول الموصي من يأخذ هذا المال في حجة واحدة؟ فأخذه رجل ثم مات، فإن وارثه يقوم مقامه، فإن كان موته قبل الإحرام فلا كلام، وإن كان بعد الإحرام فإنه يستأنف الإحرام عن الميت الموصي، (ولا يسقط فرض من حج عنه) بأجرة أو تطوع، (و) لكن له أجر النفقة) إذا أوجر (و) له أجر (الدعاء) إذا تطوع عنه. انتهى.\rقوله: (وركنهما الإحرام)، ركن الشيء جزؤه، وأركانه أجزاؤه. لما ذكر حكم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445203,"book_id":6859,"shamela_page_id":514,"part":"1","page_num":549,"sequence_num":514,"body":"الحج أنه فرض والعمرة أنها سنة، شرع يذكر أركانهما أي وركن الحج والعمرة الذي لا يصحان إلا به الإحرام، وجعل يبين وقت الإحرام بهما، فقال: ﴿ووقته للحج شوال لآخر ذي الحجة﴾ أي ثلاثة أشهر: شوال وذو القعدة وذو الحجة، لقوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ [البقرة: ١٩٧]، وقيل: إلى العشر من ذي الحجة، وفائدة الخلاف تظهر بتأخير طواف الإفاضة إلى آخر يوم من ذي الحجة، من قال: وقته ذو الحجة كله فلا دم، ومن قال: وقته ذو الحجة إلى العشر منه فعليه الدم.\rقوله: (وكره قبله كمكانه) أي وكره الإحرام قبل ميقاته الزماني الذي هو أشهر الحج كما يكره الإحرام قبل ميقاته المكاني، و (في) كراهة الإحرام (في رابغ) وعدم كراهته (تردد) للأشياخ لعدم النص ومن قال بكراهته لأنه قبل الجحفة، ومن قال: لا يكره لأنه من عمل الجحفة. وسميت مكة أم القرى لأنها أول الأرض وأصلها، ومنها دحيت.\rوفي الحديث: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» (¬١) أي لما يقع بينهما من السيئات.\rعياض واحتج به الجمهور، وكثير من أصحاب مالك على جواز تكرير العمرة في السنة الواحدة، وكرهه مالك لأنه ﷺ اعتمر خمس عمر كل واحدة في سنة مع تمكنه منه، من التكرار.\rقال: إلا أن يشرع في المكروه فيلزمه إتمامها، وقيل لا يعتمر في شهر أكثر من مرة واحدة.\rعياض: ووقت العمرة لغير الحاج أبدا ولو في أيام الرمي وللحاج إلا في أيام الرمي. إكمال الإكمال (¬٢).\rقوله: (وصح) أي وصح الإحرام قبل ميقاته الزماني والمكاني وإن كره.\rقوله: (وللعمرة أبدا إلا لمحرم بحج فلتحلله) أي ووقته الإحرام للعمرة أبدا، والأبد ظرف لما يأتي من الزمان إلا المحرم بحج فلا يحرم بعمرة، إلا أن يحل بتحليلة","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٢) - كتاب الحج. (٣٣) - أبواب العمرة. (١) - باب وجوب العمرة. الحديث: ١٦٨٣. وأخره مسلم في صحيحه. (١٥) - كتاب الحج. (٧٩) - باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة. الحديث: ١٣٤٩.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٤٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445204,"book_id":6859,"shamela_page_id":515,"part":"1","page_num":550,"sequence_num":515,"body":"الصغرى وهي رمي جمرة العقبة، والكبرى وهو تحلله بطواف الإفاضة.\rوكذلك لا يحرم بعمرة وهو محرم بعمرة حتى يحل منها، والعمرة هي الإحرام والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلاق.\rقوله: (وكره بعدهما وقبل غروب الرابع) أي وكره لمريد عمرة أن يحرم بها بعد تحليله وقبل الغروب، في اليوم الرابع من أيام منى.\rقوله: (ومكانه له للمقيم بمكة، وندب المسجد، كخروج ذي النفس لميقاته) أي ومكان الإحرام للحاج المقيم مكيا كان أو غيره مكة حيث شاء منها، ولكن ندب له أن يحرم من المسجد الحرام، كما يندب خروج ذي النفس من أهل الآفاق، إذا كان بمكة إلى ميقاته فيحرم منه، وذو النفس من اتسع له الوقت، يقال: دار فلان أنفس من دار فلان أي أوسع.\rقوله: (ولها وللقران الحل والجعرانة أولى، ثم التنعيم) أي ومكان الإحرام للعمرة والقرآن الحل، إذ لا بد لكل إحرام بحج أو عمرة أو هما من الجمع بين الحل والحرم، لفعله ﷺ، فلذلك لا يجوز للمكي أن يحرم بالعمرة من مكة، لأنه لو أحرم بها منها فهي تنقضي بالحرم.\rوأما الحج إن أحرم به من مكة فإنه يجمع بين الحل والحرم لوقوفه بعرفة، ولما كان مكان الإحرام بالعمرة أو القران الحل، فالجعرانة أولى ما يحرم منه لفعله ﷺ.\rويليه في الفضل بالإحرام به التنعيم، لأمره ﷺ لعبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق (¬١) ﵁ أن يخرج بأخته عائشة أم المؤمنين إلى التنعيم.\rيقال للتنعيم اليوم مسجد عائشة.\rقوله: (وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده، وأهدى إن حلق؛ وإلا فلهما ذو الحليفة، والجحفة، ويلملم، وقرن، وذات عرق) أي وإن لم يخرج من أراد العمرة أو القران إلى الحل، أعاد طوافه وسعيه بعد أن خرج للحل.\rويروى أن الحجر الأسود في أول أمره كان له نور يصل آخره إلى هذه الحدود،","footnotes":"(¬١) عبد الرحمن بن عبد الله القرشي التيمي وأمه أم رومان والدة عائشة. تأخر إسلامه إلى أيام الهدنة فأسلم وحسن إسلامه روى عن النبي ﷺ، قال بن سعد: مات سنة ثلاث وخمسين وقال بن حبان مات سنة ثمان وقال البخاري مات قبل عائشة وبعد سعد قاله لنا أحمد بن عيسى بسنده. الإصابة: ج ٤/ ص: ٣٢٥، الترجمة: ٥١٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445205,"book_id":6859,"shamela_page_id":516,"part":"1","page_num":551,"sequence_num":516,"body":"فلذلك منع الشرع مجاوزتها لمن أراد الحج تعظيما لتلك الآثار. الذخيرة (¬١). لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا، لأنه أوقع ذلك بغير شرطها، وعليه الهدي إن حلق رأسه، لأنه حلق وهو محرم، لأن إحرامه صحيح، ولكن لا يعتد بشيء من فعله قبل خروجه للحل.\rقوله: وإلا أي وإن لم يكن مريد الحج أو العمرة مقيما بمكة فمكان الإحرام لهما ذو الحليفة، وهو أبعد المواقيت، وهو من المدينة على أميال ستة أو سبعة، وهي ميقات أهل المدينة.\rيقال لذي الحليفة اليوم بئر علي، والجحفة يقال لها مهيعة، ويلملم جبل من جبال تهامة، على ليلتين عن مكة وهو ميقات أهل اليمن، وقرن ميقات أهل نجد، وذات عرق ميقات أهل العراق، والجحفة سميت جحفة لأن السيول أجحفتها وقيل لأن السيل ذهب بها وبأهلها، وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب وهي ثلاثة مراحل من مكة.\rالمازري: للإحرام ميقاتان: مكاني وزماني: فالمكاني هذه الأماكن، وفائدة نصبها تعيين الإحرام عندها فإن أحرم قبلها بيسير كره لما فيه من التلبيس في المواقيت، وإن أحرم قبلها بكثير، بحيث لا تلتبس المواقيت، فظاهر المدونة الكراهة، وظاهر المختصر الجواز.\rقلت ونقل اللخمي قولا بعدم كراهة القريب. عياض: لم يختلف في مشروعيتها، وكافتهم على أن الإحرام منها سنة مؤكدة، فلا يحل لمن يريد الحج أو العمرة أن يجاوزها غير محرم. إكمال الإكمال (¬٢).\rالنووي: أصح الوجهين عندنا أن الذي وقتها عمر، وقيل النبي ﷺ (¬٣).\rويلملم جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة، وهو ميقات أهل اليمن.\rوقرن ميقات أهل نجد وهو أقرب المواقيت لمكة وذات عرق. ذكر الشيخ عماله المواقيت ولم يذكر أهلها، كما ذكره صاحب الرسالة.\rقوله: (ومسكن دونها، وحيث حاذى واحدا) أي ومن كان مسكنه دون المواقيت","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرفي: ج ٣، ص: ٢٠٦.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٦١.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445206,"book_id":6859,"shamela_page_id":517,"part":"1","page_num":552,"sequence_num":517,"body":"فمسكنه مكان إحرامه، وكذلك حيث حاذى مسكنه واحدا من المواقيت فإنه مكان إحرامه.\rقوله: (أو مر ولو ببحر) أي وكذلك إن مر في سيره بالميقات وهو يريد مكة، وجب عليه أن يحرم منه ولو كان مروره ذلك في بحر، خلافا لمن قال: لا يحرم في بحر، لاحتمال أن ترده الريح والمشهور لا فرق بين البر والبحر.\rقوله: (إلا كمصري يمر بالحليفة، فهو أولى، وإن لحيض رجي رفعه) أي إلا أن يكون المار ميقاته بين يديه، كمصري وشامي ومغربي يمر بالحليفة، فلا يجب عليه الإحرام، ولكن الأولى أن يحرم منه، لأن المبادرة بالطاعة أفضل، وإن كانت حائضا رجي رفع حيضتها عند ميقاتها، وأحرى إن لم يرج.\rقوله: (كإحرامه أوله) تشبيه لإفادة الحكم أي كما ندب عقد الإحرام في أول الميقات. (و) كذلك يندب لمريد الإحرام بالنسك قبل التلبس بالإحرام (إزالة شعثه) من قلم ظفر وحلق عانة ونتف إبط. (و) كذلك يندب له (ترك اللفظ) بما يريد أن يحرم (به)، فإن تلفظ فلا يضره.\rقوله: (والمار به إن لم يرد مكة، أو كعبد فلا إحرام عليه، ولا دم. وإن أحرم إلا الضرورة المستطيع فتأويلان) أي والمار بالميقات إن لم يرد دخول مكة، أو أرادها ولكن عبد أو صبي، فإنه لا إحرام عليه بحج ولا بعمرة، ولا دم عليه في تركه الإحرام، وإن أحرم بعد أن تعداه إلا أن يكون ضرورة مستطيعا، فيكون في وجوب الدم عليه، وعدم وجوبه تأويلان على المدونة، بناء على أن الحج على الفور أو على التراخي.\rقوله: (ومريدها إن تردد أو عاد لها لأمر) أي ومريد مكة إن تردد في دخوله لها كالرعاة والحطاب والحشاش، أو خرج منها وعاد إليها لأمر نسيه ونحوه فلا دم.\rوقوله: (فكذلك) أي فلا إحرام عليها ولا دم، وإن أحرم إلا لضرورة المستطيع.\rقوله: (وإلا وجب الإحرام، وأساء تاركه، ولا دم إن لم يقصد نسكا، وإلا رجع، وإن شارفها ولا دم وإن علم) أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل ليس بمتردد، ولا عائد لأمر وجب عليه الإحرام، ويكون مسيئا بتركه لأنه خالف الشرع، ولكن لا دم عليه إن لم يقصد نسكا من حج أو عمرة أو هما وإلا أي وإن قصد نسكا رجع إلى الميقات ليحرم منه، وإن كان قد شارف مكة، ولا دم عليه إن رجع فأحرم منه، ولو كان عالما بقبح فعله بتعدي الميقات، وأحرى إن جهل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445207,"book_id":6859,"shamela_page_id":518,"part":"1","page_num":553,"sequence_num":518,"body":"قوله: (ما لم يخف فوتا، فالدم) أي ورجع إلى الميقات حيث كان وإن شارفها ما لم يخف الفوات، فإن خاف الفوات فلا يرجع، فيكون الدم لازما له.\rوقد أجحف الشيخ هنا تعلمه في الاختصار.\rقوله: (كراجع بعد إحرامه، ولو أفسد) تشبيه لإفادة الحكم كما أن الدم يلزم من تعدي الميقات من غير إحرام، فأحرم ثم رجع له بعد إحرامه، لثبوت الدم في ذمته فلا يسقط عنه ولو أفسد حجه، فيكون عليه دمان دم تعدي الميقات ودم الإفساد، لأن المفسد يلزمه إتمامه وعليه قضاؤه.\rقوله: لا إن فات فيسقط وللمسألة نظائر، كقوله في باب النذر: ولو مشى الجميع.\rوقوله: في هذا الباب في ما يأتي وحرم الحلق والهدي لتأخيره وله فعله، وسجود السهو بعد السلام ترتب عليه وتركه وأعاد الصلاة فلا يسقط لترتبه عليه، وكذلك هذا لا يسقط عنه الدم ولو أفسد حجه فعليه دمان دم تعدي الميقات ودم الإفساد، لأن المفسد يلزمه إتمامه، وعليه قضاؤه.\rقوله: (لافات) أي فيسقط الدم عليه إن فاته ذلك الحج، إلا أنه صار كمن لم ينو عند مروره بالميقات نسكا ثم أحرم به بعده. انتهى.\rقوله: (وإنما ينعقد بالنية، وإن خالفها لفظه ولا دم) أي وإنما ينعقد الإحرام المتقدم ذكره بالنية وهي قصد المكلف الشيء المأمور به، وإن خالف لفظه ما نواه.\rوقال في الصلاة وإن تخالفا فالعقد أي هو المعتبر ولا دم عليه إن خالف لفظه عقده.\rقوله: (وإن بجماع) أي ولو كانت النية مقارنة بجماع، فيلزمه التمادي على إحرامه لانعقاده ذلك، ويقضي ما نواه وعليه دم الفساد.\rقوله: (مع قول أو فعل تعلقا به بين أو أبهم، وصرفه لحج، والقياس لقران) أي إنما ينعقد بالنية مع قول أو فعل تعلقا بالإحرام كتلبية، وتوجه على الطريق سواء يبن ما أحرم به أو أبهمه أو لم يبنه، فإن الإحرام ينعقد وإن لم يبن ما أحرم به ولكن لا يعمل شيئا إلا بعد التبيين، فإن وقع ونزل وعمل بغير تعيين صرفه للحج لأن العمرة تندرج فيه، وإن كانت هي التي أحرم بها، ولكن القياس أن يصرفه لقران وينوي الحج وبرئ منه فقط أي فلا يبرأ من العمرة لاحتمال أن يكون إنما أفرد أولا بحج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445208,"book_id":6859,"shamela_page_id":519,"part":"1","page_num":554,"sequence_num":519,"body":"قوله: (وإن نسي قران، ونوى الحج وبرئ منه فقط) أي وإن نسي ما أحرم به من حج أو عمرة أو هما فالقران لازم له احتياطا وينوي الحج فيبرأ منه فقط لا من سنة العمرة لاحتمال أن يكون إحرامه لإفراد لأن الإفراد على العمرة الفاسدة لا يصح خلافا لعبد الملك.\rقوله: (كشكه أفرد أو تمتع) صوابه كشكه أحرم بحج أو عمرة أي فإنه يصرفه لحج لأنه إن كان حجا فهو، وإن كان عمرة فإنه أردف الحج على العمرة لصحة إردافه عليها.\rفرع: فإن شك هل أردف أو تمتع تمادى على نية القرآن قاله اللخمي. التوضيح (¬١).\rقوله: (ولغى عمرة عليه، كالثاني في حجتين أو عمرتين) أي ولغي عمرة على الحج أي فلا تنعقد نية إرداف عمرة على حج، لأن الأضعف لا يدخل على الأقوى. وكذلك يلغي الثاني في حجتين إذ لا يدخل على مثله، لأنه تحصيل الحاصل. وكذلك يبطل الثاني من عمرتين.\rقوله: (ورفضه) أي وكذلك يلغى رفض الحج، إذ لا يؤثر فيه الرفض كما قالوا: ضادان لا يرفضان الحج والوضوء وضادان يرفضان الصلاة والصوم. الفرق بين أجزاء الصلاة والصوم والحج والوضوء الفرق أن أجزاء الصلاة والصوم متصلة بخلاف الحج والوضوء.\rقوله: (وفي كإحرام زيد تردد) أي: وفي صحة عقد الإحرام إذا نوى بإحرامه ما أحرم به زيد وعدم صحته تردد الأشياخ في فهمه ووجهه من قال بالصحة فعل علي بن أبي طالب ﵁ إذا أحرم بما أحرم به النبي ﷺ في حال كونه لم يعلم ما أحرم به من النسك.\rقوله: (وندب إفراد، ثم قران بأن يحرم بهما وقدمها) أي وندب الإفراد بالحج، لأنه أفضل من القران ومن التمتع، لفعله ﷺ ولأنه لا دم فيه، والانتفاع بإسقاط عمل ولا أحد السفرين لأنه إذا فصلت العمرة من الحج بسفر كثر قصاد البيت، واتصلت عمارته العام عمله، ثم يليه في الفضل قران، وصفته أن يحرم بهما أي بالعمرة والحج، ولكن يقدم العمرة في النية.","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٢، ص: ٥٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445209,"book_id":6859,"shamela_page_id":520,"part":"1","page_num":555,"sequence_num":520,"body":"ظاهر كلام الشيخ أن تقديمها في النية على الوجوب. وقال البساطي: هو على الاستحباب (¬١).\rقوله: (أو يردفه بطوافها) أي صفة ثانية للقرآن أي أو يردف الحج في طواف العمرة، وأحرى في الجواز أن يردفه قبل الطواف.\rقوله: (إن صحت) أي إنما يردف الحج على العمرة إن صحت العمرة لا إن فسدت، لأن الإرداف على العمرة الفاسدة لا يصح خلافا لعبد الملك.\rالمازري: وللمتعة الموجبة للدم ستة شروط أن يحرم أولا بالعمرة في أشهر الحج، ويحل منها فيها، ثم يحرم من عامه، ويقدم العمر، ويكون ذلك في سفرة واحدة، والسادس أن يكون غير مكي، فإن سقط شيء من الستة لم يجب الدم. وعلى اشتراط الستة الكافة. إكمال الإكمال (¬٢).\rقوله: (وكمله، ولا يسعى) أي فإن أردف الحج على العمرة الصحيحة في طوافها فإنه يكمل الطواف ولكن لا يسعى بين الصفا والمروة، لأن من أنشأ الحج من مكة لا يسعى إلا بعد طواف الإفاضة غفل الشارح هنا الله (وتندرج) العمرة في الحج حتى لا يبقى لها فعل ظاهر تختص به.\rقوله: (وكره قبل الركوع) أي وكره إرداف الحج على العمرة بعد الطواف، وقبل الركوع للطواف، فإن وقع ونزل فإنه يصح ويكون قارنا وعليه هدي بالقرآن.\rقوله: (لا بعده) أي لا بعد الركوع أي فلا يكون قارنا، ولا يلزمه الحج إلا أن يشاء.\rقال ابن يونس بعد هذا ما نصه: بخلاف ما إذا أردف الحج بعد السعي قبل أن يحلق فيلزمه الحج ولم يكن قارنا، ويؤخر حلاق رأسه (¬٣)، وإلى هذا أشار بقوله: (وصح بعد سعي، وحرم الحلق، وأهدى لتأخيره ولو فعله) أي وصح الإحرام بالحج بعد سعي العمرة ويحرم عليه الحلق لأنه محرم، وعليه الهدي لأجل تأخر الحلق حكما ولو فعله حسا.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، ص: ٤٠٢.\r(¬٢) إكمال الإكمال: ج ٤، ص: ٢٤٢.\r(¬٣) الجامع لابن يونس: ج ٣، ص: ١٥١٥ فصل: المحرم بالعمرة إذا أحرم بالحج بعد .. والتاج والإكليل للمواق: ج ٣، ص: ٥٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445210,"book_id":6859,"shamela_page_id":521,"part":"1","page_num":556,"sequence_num":521,"body":"قوله: (ثم تمتع بأن يحج بعدها وإن بقران) أي ثم يلي التمتع القران في الفضل، وصفة التمتع بأن يحج بعدها أي بعد العمرة، وإن كان الحج قرانا في أشهر الحج.\rقوله: (وشرط دمهما) أي وشرط وجوب دم القران والتمتع (عدم إقامة بمكة أو ذي طوى) في (وقت) وقوع فعلهما وإن) كانت الإقامة (ب) سبب (انقطاع بها) أي بمكة كالمجاور، (أو خرج) المكي ونحوه (لحاجة) من غزو أو تجارة، ونيته العود إليها، ثم عاد إليها بعمرة قران أو تمتع، فإن الدم ساقط على هؤلاء لقوله تعالى: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٩٦].\rقوله: (لا انقطع بغيرها) أي لا إن انقطع المكي بغير مكة، فإن الدم لا يسقط عنه.\rقوله: (أو قدم بها ينوي الإقامة) أي وكذلك الدم على آفاقي قدم مكة معتمرا في أشهر الحج ناويا الإقامة وحج من عامه.\rقوله: (وندب لذي أهلين، وهل إلا أن يقيم بأحدهما أكثر فيعتبر؟ تأويلان) أي وندب الهدي لمن قرن أو تمتع، إذا كان له أهل بمكة وأهل في غيرها، وهل ذلك الإستحباب مطلقا؟ أقام في أحدهما أكثر أو تساويا وهو تأويل، أو هو كذلك مستحب إلا أن تكون إقامته بأحدهما أكثر فيعتبر الأكثر، وإن كان الأكثر مكة فلا دم، وإن كان غيرها فالدم وهو تأويل.\rقوله: (وحج من عامه)، هذا هو الشرط الثاني من شروط دم القران والتمتع أي ومن شروط وجوب دم القرآن والتمتع أن يحج القارن أو المتمتع من عامه الذي اعتمر فيه، وهو معطوف على قوله: وعدم إقامة بمكة.\rقوله: (وللتمتع) أي وشرط في دم التمتع مع ما تقدم (عدم عوده لبلده أو مثله) في البعد، (ولو) كان بلده (بالحجاز)، فلو أتى بعمرة في أشهر الحج، ثم رجع إلى بلده أو مثله في البعد، ثم حج من عامه لم يكن عليه دم، لأنهم عللوا وجوب الدم بسقوط أحد السفرين عن فاعله.\rقوله: (لا أقل) أي فلا يسقط الدم عنه بسبب رجوعه إلى بلد أقل بعدا من بلده، ولو بعد في نفسه.\rقوله: (وفعل بعض ركنها في وقته) أي ومن شروط دم التمتع فعل بعض ركن العمرة في وقت الحج، وهو أشهر الحج الثلاث، فلو أحرم بعمرة رمضان وأكمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445211,"book_id":6859,"shamela_page_id":522,"part":"1","page_num":557,"sequence_num":522,"body":"سعيها قبل دخول شوال لم يكن بحجه في ذلك العام متمتعا، ولو لم يحلق رأسه إلا في أشهر الحرام، لأن الحلاق ليس بركن، بخلاف ما لو أكمل سعيه بعد دخول شوال لأن المعتبر السعي لا الحلاق.\rقوله: (وفي شرط كونهما عن واحد تردد) أي وهل يشترط في وجوب الدم على المتمتع كون العمرة والحج على شخص واحد، أولا يشترط ذلك فيه تردد.\rابن الحاجب: الرابع أن يكون عن واحد على الأشهر (¬١)، واقتصار ابن يونس على الثاني، وهو نص الموازية.\rقوله: (ودم التمتع يجب بإحرام الحج، وأجزأ قبله) أي ويجب هدي دم التمتع بالإحرام بالحج لا بإحرام العمرة، وإن كان في نيته أن يتمتع بها، وأجزأه الهدي قبل الإحرام بالحج كتقديم الكفارة قبل الحنث.\rقوله: (ثم الطواف لهما سبعا بالطاهرين، والستر)، لا أقل من السبع ولا أكثر، والله حكمه في السبعيات. هذا هو الركن الثاني للحج وللعمرة، وسبب الطواف قول الملائكة ﵈: ﴿أتجعل فيها﴾ [البقرة: ٣٠] حين قال الله تعالى: ﴿إني جاعل في الأرض﴾ [البقرة: ٣٠]، فغضب الله تعالى عليهم، فطافوا بالعرش سبعا، فرضي الله عنهم، ذكره في المقدمات (¬٢).\rقال ابن حبيب: يقول عند ابتداء الطواف واستلام الحجر: بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد ﷺ (¬٣).\rالشوط واحد الأشواط، فكلما أتيت إلى موضع فيه رجعت فذلك شوط، فإذا رجعت إليه مرة أخرى فذلك شوط، ومن الحجر إلى الحجر شوط أي والركن الثاني للحج والعمرة طواف بالبيت سبعا بشرط الطهارة من الحدث والخبث، لأن الطواف كالصلاة إلا في إباحة الكلام، وعدم الاستقبال لعدم إمكانه في الطواف. وكذلك إذا علم بنجاسة فنزعها فلا يبطل طوافه بخلاف الصلاة فإنها تبطل ولا بأس بما خف من الحديث في الطواف، ولكن لا ينشد فيه شعرا، وليست القراءة في الطواف من السنة، وإن باع واشترى في طوافه فلا يعجبني.","footnotes":"(¬١) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ١٩٠\r(¬٢) المقدمات لابن رشد: ج ١، ص: ١٩٥/ ١٩٦\r(¬٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445212,"book_id":6859,"shamela_page_id":523,"part":"1","page_num":558,"sequence_num":523,"body":"لو استغنى الشيخ بقوله: ثم الطواف عن قوله لهما، لكفاه لأنه قد قال: وركنهما الإحرام.\rوكذلك يشترط في الطواف الستر للعورة كالصلاة الستر بفتح السين الفعل،\rوبكسرها اسم لما يستتر به وكره مالك للطائف أن يحسر عن منكبيه أو يطوف مغطى الفم، أو المرأة متنقبة.\rقوله: (وبطل بحدث بناء) أي ويطل بسبب حدث في الطواف بناء على ما تقدم منه لأن الطواف كالصلاة فلا يصح إلا بالطهارة.\rقوله: (وجعل البيت عن يساره، وخروج كل البدن عن الشاذروان، وستة أذرع من الحجر أي ومن شروط الطواف جعل البيت عن يساره في طوافه، والحكمة فيه أن القلب من جهة اليسار.\rوقيل: لأنه يدفع عن نفسه بيمينه، ويبتدئ طوافه بالحجر الأسود، وإن جعل البيت عن يمينه أعاد طوافه. وكذلك من موجبات الطواف خروج كل البدن عن الشاذروانز.\rالشاذروان ما انبسط من أساس البيت ولم يرتفع.\rقال البساطي: الشاذروان: هو عرض الجدار احتصرت منه فبقيت منه بقية مرتفعة عن الأرض وستة أذرع من الحجر.\rالحجر بفتح الحاء وكسرها. الشاذروان بكسر الذال المعجمة.\rتنبيه: ينبغي للطائف أن يحتاط عند ابتدائه الطواف بأن يقف قبل الركن بقليل، بحيث يكون الحجر الأسود عن يمين موقفه ليستوعب جملته بذلك؛ لأنه إن لم يستوعب الحجر لم يعتد بذلك الشرط الأول فلينتبه لذلك، فإنه كثيرا ما يقع فيه الجاهل انتهى من تحقيق المباني وتحرير المعاني (¬١).\rويستحب الدنو من البيت كالصف الأول.\rقوله: (ونصب المقبل) أي ومن موجبات الطواف نصب أي مد المقبل للحجر (قامته) قبل مشيه، لأنه لو قبل ومشى قبل نصب قامته مستقلا لأوقع بعض طوافه","footnotes":"(¬١) تحقيق المباني وتحرير المعاني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني لعلي بن محمد الزرويلي الصغير ت: ٧١٩. وهذا نص ما ذكره الحطاب في مواهب الجليل وعزاه للفاكهاني في شرح الرسالة. مواهب الجليل للحطاب: ج ٣، ص: ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445213,"book_id":6859,"shamela_page_id":524,"part":"1","page_num":559,"sequence_num":524,"body":"وليس جميع بدنه خارجا عن البيت، وإنما يكون الطواف خارجه.\rقوله: (داخل المسجد ولاء) أي إنما يكون الطواف المذكور داخل المسجد لإخارجه، ويكون الطواف خارجه ولاء أي متتابعا كركعات الصلاة.\rقوله: (وابتدأ إن قطع لجنازة أو نفقة، أو نسي بعضه إن فرغ سعيه) أي وابتدأ الطواف إن قطعه لصلاة على جنازة، أو قطعه لنفقة نسيها ويخاف ضياعها بكمال طوافه. ذكر الشيخ الحكم إن قطعه لأجل جنازة، ولم يذكر هل يجوز له ذلك؟ أم لا. وكذلك يبتدئ طوافه إن نسي بعضه إن فرغ سعيه.\rوالعجب من الشيخ تبع ابن الحاجب وترك مذهب المدونة، لأنه قال فيها: إذا طال ذلك أو انتقض وضوءه.\rوقوله: إن فرغ سعيه، مفهومه وإن لم يفرغ فلا يبتدئ بل يبني على ما تقدم له من طوافه ثم يسعى، لأن صحة السعي تقدم الطواف عنه كما سيذكره.\rقوله: (وقطعه للفريضة. وندب كمال الشوط، وبنى إن رعف، أو علم بنجس) ظاهره الوجوب أي وقطع الطواف لأجل صلاة فريضة أقيمت عليه وهو في طوافه، لأن الطواف كالصلاة.\rوندب له أن يكمل الشوط الذي هو فيه، وإن لم يكمله فلا شيء عليه، ثم إذا فرغ من صلاته بنى على ما تقدم له من طوافه، وقول الشيخ: وبنى إن رعف صوابه: وبنى كإن رعف أي وبنى على ما تقدم من طوافه، كما يبني إذا رعف في طوافه. وكذلك يبني على طوافه، إذا علم بنجس في طوافه ونزعه خلافا للمصلي فإن صلاته تبطل.\rفرع فإن أقيمت عليه الصلاة وهو في السعي، فلا يقطع، بخلاف الطائف؛ لأن الطائف لما كان في المسجد فلو لم يقطع خالف الإمام. قاله مالك في العتبية والموازية. التوضيح (¬١).\rقوله: (وأعاد ركعتيه بالقرب) أي والإجماع على مشروعيتها أي فإن لم يعلم بالنجس إلا بعد فراغه من طوافه وركوعه طرحه وأعاد ركوعه إن قرب استحبابا وإلا فلا، وأما إن ذكر النجس في أثناء الطواف فإنه ينزعه ويركع ركعتي الطواف.\rقوله: (وعلى الأقل إن شك) أي ويبني على الأقل من الأشواط إن شك، فإن شك","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٣، ص: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445214,"book_id":6859,"shamela_page_id":525,"part":"1","page_num":560,"sequence_num":525,"body":"هل هما اثنان أو ثلاثا بنى على اثنين، ثم كذلك كركعات الصلاة، ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على اليقين، وإن أخبره عدلان بتمام طوافه عمل عليه.\rقوله: (وجاز بسقائف لزحمة) أي وجاز الطواف في سقائف المسجد، لأجل زحمة لا لحر ونحوه.\rقوله: (وإلا أعاد، ولم يرجع له، ولا دم) أي وإن طاف بسقائف لغير زحمة الناس، أعاد طوافه ما دام بمكة ولا يرجع له إن سافر وبعد، وإن لم يصل إلى بلده، ولا دم عليه لعدم إعادته له.\rقوله: (ووجب كالسعي قبل عرفة إن أحرم من الحل ولم يراهق، ولم يردف بحرم، وإلا سعى بعد الإفاضة) أي ووجب طواف القدوم بشروط، كوجوب السعي بين الصفا والمروة قبل الوقوف بعرفة، فشروط طواف القدوم أن يحرم من الحل، ولم يكن مراهقا، ولم يردف الحج على العمرة في حرم، لأنه إذا أردف سقط عنه طواف القدوم وإلا أي وإن لم يكن الأمر كذلك، بل أحرم بحرم أو كان مراهقا أو أردف بحرم، أخر سعيه إلى بعد طواف الإفاضة.\rوالوجوب والفرض عندنا بمعنى إلا في باب الحج فإنهم يعبرون عندنا فيه بالواجب فيما ينجبر بالدم وبالفرض فيما لا ينجبر بالدم.\rقوله: (وإلا قدم إن قدم ولم يعد) أي وإن قدم من أحرم بحرم، أو أردف فيه السعي قبل الوقوف بعرفة، فعليه الدم إن لم يعد السعي بعد الطواف، وأما المراهق فلا دم عليه لأنه غر بنفسه وسلم، واعترض البساطي على الشيخ هنا ولا اعتراض.\rقوله: (ثم السعي سبعا بين الصفا والمروة)، هذا هو الركن الثالث للحج والعمرة وهما مشتركان في الثلاث، وينفرد الحج بالوقوف بعرفة، وعطفه بثم يشعر بالترتيب وإن عكس فلا يجزيه، كما إذا طاف قبل الإحرام، أو سعى قبل الطواف فلا يجزيه.\rالمراد بالسعي هنا هو المشي أي يمشي سبعا بين الصفا والمروة. الصفا جمع صفاة، والمروة واحدة من المرو، وهما هنا جبلان معروفان.\rقوله: (منه البدء مرة) أي من الصفا البدء بالمشي، بدأ بما بدأ الله به: ﴿إن الصفا والمروة من شعآئر الله … . [البقرة: ١٥٨].\rعياض في إكمال الإكمال: والبداءة فيه بالصفا هي السنة، ولو عكس فبدأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445215,"book_id":6859,"shamela_page_id":526,"part":"1","page_num":561,"sequence_num":526,"body":"بالمروة؟ فقال مالك: يعيد ذلك الشرط، ويحتسب في سعيه من الصفا ويعيد شوطا (¬١).\rقوله: (مرة والعود أخرى)، أفاد كلامه فائدتين أن البدء منه هو مرة واحدة، والفائدة الثانية أن العود إليه مرة أخرى عكس الطواف لأن من الحجر إلى الحجر شوط واحد، ولم يبين الشارح هنا لم ذكر الصفا لوقوف آدم ال عليها، وأنث المروة لوقوف حواء عليها، وقال الشعبي: لأنه كان على الصفا صنم يسمى إسافا، وعلى المروة آخر يسمى نائلة فاطرد التذكير والتأنيث، قاله ابن عطية (¬٢).\rوسئل القرافي: هل الصفا أفضل أو المروة؟ جوابه المروة لأن الساعي يزورها من الصفا أربعا ويزور الصفا من المروة ثلاثا ومن كانت العبادة فيه أكثر كان أفضل (¬٣).\rقوله: (وصحته بتقدم طواف ونوى فرضيته، وإلا قدم)، لما ذكر السعي شرع يذكر شروط صحته أي وصحة السعي مشروطة بتقدم طواف، فإن قدم السعي على الطواف لم يجزه، فإن طاف ينوي فرضية الطواف وإلا أي وإن لم ينو فرضيته فعليه الدم.\rقوله: (ورجع إن لم يصح طواف عمرة حرما، وافتدى لحلقه) أي ورجع المعتمر إن لم يصح طواف عمرته في حال كونه حرما أي محرما وإن كان في أبعد البلاد، ويفتدي لحلق رأسه، لأنه كان يعتقد تمام عمرته، فلما لم يصح له الطواف ولا السعي فإنه يرجع محرما لبقاء إحرامه.\rقوله: (وإن أحرم بعد سعيه بحق فقارن) أي وإن أحرم بحج بعد سعيه الفاسد في العمرة، فإنه قارن بحج وعمرة.\rوقوله: بعد سعيه أي قصد الوجه المشكل، وأحرى قبل السعي، لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.\rقوله: (كطواف القدوم)، تشبيه لإفادة الحكم أي كما يرجع لفساد طواف القدوم","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٢٥٠.\r(¬٢) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تأليف: أبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي: ج ١، ص: ٢١٤، ط ١: ١٩٩٣. تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية.\r(¬٣) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ٢٥٢، الباب الخامس في المقاصد","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445216,"book_id":6859,"shamela_page_id":527,"part":"1","page_num":562,"sequence_num":527,"body":"(إن سعى بعده، واقتصر) أي واكتفى بذلك السعي ولم يعده بعد طواف صحيح.\rقوله: (والإفاضة إلا أن يتطوع بعده، ولا دم) أي وكذلك يرجع لفساد طواف الإفاضة، وإن كان في أبعد البلاد، إلا أن يتطوع بطواف بعده فيجزيه ولا يرجع له، ولا دم عليه وهو خلاف المعروف، لأن التطوع لا يجزئ عن الواجب.\rقوله: (حلا إلا من نساء وصيد، وكره الطيب) أي في حال كونه حالا في رجوعه، الفساد طواف القدوم والإفاضة إلا من نساء وصيد، وكره له التطيب لأنه حل برمية العقبة في غير نساء وصيد.\rقوله: (واعتمر) أي واعتمر بعد فراغه مما رجع له وطئ أم لا أي واستمر حلالا إلى فراغ ما رجع له من طواف وسعي، ثم اعتمر وأهدى، وليس عليه أن يحلق إذا رجع بعد فراغه من السعي لأنه حلق بمنى، ولا شيء عليه في لبس الثياب، لأنه لما رمى الجمرة حل له لبسها، وهو كقوله في المدونة: فليرجع لابسا الثياب حلالا إلا من النساء والصيد والطيب.\rغفل الشارح هنا رحمة الله في قوله: إذا رجع لمكة فلا يدخلها إلا بعمرة.\rوأيضا كيف يحرم بالعمرة؟ وطواف الحج والسعي باقيان عليه. انتهى.\rقوله: (والأكثر إن وطئ وللحج حضور جزء عرفة) أي والأكثر من الشيوخ لا يعتمر إلا إذا وطئ. هنا وانتهت الأركان التي يشترك فيها الحج والعمرة، وانفرد الحج بشرط حضور جزء عرفة، وجزء الشيء بعضه وأجزاؤه أبعاضه.\rوقوله: (ساعة)، المراد به عندنا إذا سكت ولبث.\rوقوله: (ليلة النحر) لا نهاره، (ولومة) بجزء من عرفة (إن نواه) أي إن نوى به الوقوف، ويلغز بالفرض الذي لا يكون إلا في ليل وهو الوقوف بعرفة، وبالفرض الذي لا يكون إلا بالنهار وهو الصيام.\rقوله: (أو بإغماء قبل الزوال)، يعني أن من أغمي عليه قبل الزوال وأحرى بعده، فوقف به بعرفة أجزأه، لأن الإغماء إذا طرأ على الإحرام لا يضر، وقد دخلت نية الوقوف في نية الإحرام، وكذلك يجزئ النائم.\rقوله: (أو أخطأ الجم بعاشر)، معناه إن أهل عرفة إذا أخطأوا فوقفوا يوم النحر، وهو العاشر من ذي الحجة فإنه يجزئهم، وأشار بقوله: (فقط) إلى أنهم لو وقفوا في الثامن لا يجزيهم، وهذا هو المشهور في المسألتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445217,"book_id":6859,"shamela_page_id":528,"part":"1","page_num":563,"sequence_num":528,"body":"وقيل: لا يجزيهم في العاشر. وقيل: يجزيهم في الثامن. ومن انفرد برؤية هلال ذي الحجة وحده وقف وحده وإلا فاته الحج.\rقوله: (لا الجاهل، كبطن عرنة، وأجزأ بمسجدها بكره) أي فإن مر بعرفة وهو جاهل أنه عرفة فلا يجزئه ذلك المرور في الحضور، لأنه لا بد من علمه ليشعر بالقربة كما لا يجزئ وقوفه في بطن عرنة لأنها من الحرم، ولقوله ﷺ: «عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة» (¬١)، وأجزأ الوقوف في مسجدها مع كره لأن حائطه القبلي واقف في حرم.\rقوله: (وصلى ولوفات) أي يريد أن من قرب من جزء من عرفة قبل الفجر فذكر صلاة إن صلاها طلع الفجر، ويفوته الحج وإن مشى إلى عرفة لم يفته، فإنه يصلي الصلاة ولو فاته الحج وهو المشهور، لأن الصلاة خطرها عظيم، وقيل يمشي إلى عرفات، لئلا يفوته الحج ارتكابا لأخف الضررين.\rوقيل: المكي يصلي ولو فاته الحج لقربه.\rقوله: (والسنة غسل متصل) أي لما فرغ من الأركان شرع يذكر سننها، وبدأ بسنن الإحرام كما بدء بالإحرام ثم ثنى بسنن الطواف كما ثنى به ثم ثلث بسنن السعي كما ثلث به فهو ترتيب حسن أي وسنن الإحرام غسل متصل به، وبعضهم قال: الغسل والاتصال سنتان، وقال بعضهم: هما سنة واحدة، ويدلك في غسله لأنه لم يحرم بعد، وإن كانت حائضا، أو نفساء، لأن الغسل هنا للإحرام.\rوقال في التهذيب (¬٢): ومن أراد الإحرام من رجل أو امرأة فليغتسل، كانت المرأة حائضا أو نفساء أم لا، ولم يوسع لهم مالك في ترك الغسل إلا من ضرورة، ولم يستحب أن يتوضأ من يريد الإحرام ويدع الغسل. انتهى (¬٣).\rقوله: (ولا دم، وندب بالمدينة للعليفي) أي ولا هدي عليه إن ترك الغسل عامدا أو ناسيا قاله سحنون. وقال: فقد أساء.\rوندب الاغتسال بالمدينة الشريفة لمن أراد أن يحرم بذي الحليفة إذا مضى له","footnotes":"(¬١) أخرجه بهذا اللفظ مالك في الموطأ (٢٠) - كتاب الحج. (٥٣) - باب الوقوف بعرفة والمزدلفة. الحديث: ١٦٧. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ج ٩، ص: ٢٦٢، الحديث: ١٠٨٤٢.\r(¬٢) تهذيب مسائل المدونة المسمى: التهذيب في اختصار المدونة تأليف: أبي سعيد خلف بن أبي القاسم القيرواني البراذعي.\r(¬٣) تهذيب مسائل المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ١٨٦. تحقيق: أبو الحسن أحمد فريد المزيدي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445218,"book_id":6859,"shamela_page_id":529,"part":"1","page_num":564,"sequence_num":529,"body":"من فوره.\rقوله: (ولدخول غير حائض مكة) أي والغسل الثاني للمحرم لدخول غير حائض أو نفساء مكة، وأما الحائض والنفساء لا تغتسل لأن الغسل هنا للطواف وهي لا تطوف، فيغتسل المغتسل (بطوى) ليتصل اغتساله بدخوله، وطوى بكسر الطاء وضمها مقصور، وأما طواء بالمد هو من جهة الطائف.\rقوله: (وللوقوف) أي والغسل الثالث للوقوف بعرفة وإن لحائض ونفساء، ولا يدلك بدنه في اغتساله وهو محرم.\rقوله: (ولبس إزار ورداء ونعلين، وتقليد هدي، ثم إشعاره، ثم ركعتان، والفرض مجز:) إلى آخره، هذه هي السنة الثانية للإحرام أي ومن سنن الإحرام لبس إزار ورداء ونعلين وتقليد هدي، ثم إشعاره بعد التقليد، ثم إن فعل ذلك كله صلى ركعتين ليقع الإحرام عقب الصلاة، والفرض مجزئ عن الركعتين ولكن النفل أحب. ابن الجلاب ومن أحرم بغير صلاة من غير ضرورة فلا شيء عليه (¬١).\rقال ابن المعلى في مناسكه: قلت: وقد أساء إن فعل ذلك، لأن الترك وإن لم يترتب عليه عقاب، فقد حرم نفسه ما في اتباع السنة من جزيل الثواب.\rقوله: (يحرم الراكب إذا استوى) أي فإن صلى ركعتين يحرم عقب صلاته إذا استوى على راحلته راكبا (والماشي إذا مشى) على رجليه أي إذا شرع في المشي للجهة نحو طريقه.\rقوله: (وتلبية) سنة ثالثة، ومعنى لبيك لزوما لأمرك وطوعا لك، ومخرجه مخرج جنانيك.\rقال الهروي: فثنوه لأنهم أرادوا إجابة بعد إجابة، كما قالوا: حنانيك أي رحمة بعد رحمة.\rقال القرافي في ذخيرته: تنبيه: التلبية خبر ومعناها الوعد الله تعالى بالإقامة على طاعته أو بالإجابة له، والوعد إنما يتعلق بالمستقبل، ومقتضى هذا أن يستمر إلى آخر المناسك في كل حالة تبقى بعدها قربة من المناسك، وكل من قال باستصحابها إلى آخر المناسك كان أكثر إعمالا لمقصودها، وإذا قلنا معناها: الإجابة، فقيل: هي إجابة","footnotes":"(¬١) التفريع لابن الجلاب: ج ١، ص: ٣٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445219,"book_id":6859,"shamela_page_id":530,"part":"1","page_num":565,"sequence_num":530,"body":"إبراهيم ﵇، حيث قيل له: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ [الحج: ٢٧]. انتهى (¬١).\rقوله: (وجددت لتغير حال) أي وجددت التلبية عند تغير هيئة كصعوده وهبوطه وانتباه من النوم، وعند ملاقاة الرفاق، وعند سماع ملب (وخلف) كل (صلاة) فرضا أو نفلا.\rابن شاس: والتجديد سنة. وظاهر كلامه هنا أنها من تمام السنة. انتهى. وفي تلبيته راجع لشيء نسيه روايتان.\rقوله: (وهل لمكة أو للطواف؟ خلاف. وإن تركت أوله قدم إن طال) أي وهل تستمر التلبية إلى أن ينتهي إلى مكة فيسكت وهو مذهب الرسالة، أو إنما تستمر إلى الطواف، وهو مذهب المدونة فيه قولان مشهوران والأول شهره.\rابن بشير: ويلبي الملبي من أول إحرامه عند أخذه في التوجه راكبا كان أو ماشيا، وإن ترك التلبية أول الإحرام فعليه هدي، وإن طال ما بين الإحرام والتلبية ثم لا يسقط عنه الدم إن رجع ولبى لأنه ترتب في ذمته، ومفهوم قوله: وإن تركت أوله، أنه إذا تركها في غير أول الإحرام فلا دم عليه وهو كذلك، وأما إن لم يطل فلا دم عليه.\rقوله: (وتوسط في علو صوته) أي ويتوسط الملبي في علو صوته مسمعا، فلا يرفع صوته جدا لئلا يضر بحلقه ولا يخفيها، وتسمع المرأة نفسها ومن يليها.\rقوله: (وفيها) أي ويوسط في تلبيته يلبي مرة ويسكت أخرى.\rقوله: (وعاودها بعد سعي وإن بالمسجد لرواح مصلى عرفة) أي فإن انتهى بتلبيته إلى مكة على قول أو إلى الطواف على قول، ثم يطوف ويسعى بين الصفا والمروة، فإنه يعاود التلبية وإن في المسجد الحرام أو مسجد خيف بمنى، ولا ترفع الأصوات في المساجد إلا هنا، فيلبي إلى رواح بمصلى عرفة، والرواح ما بعد الزوال.\rالمارزي: واختلف عندنا متى يقطع الحاج التلبية، فقيل بزوال يوم عرفة. وقيل بالرواح إلى صلاة ظهرها. وقيل: بالرواح إلى الوقوف بعرفة، واختار بعض شيوخنا المتأخرين يرمي جمرة العقبة وقال به المخالف، اختلف القابلون بهذا هل هو بالشروع، ورمي أول جمرة أو حتى يتم السبع. إكمال الإكمال (¬٢).","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ص: ٢٣١.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٣٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445220,"book_id":6859,"shamela_page_id":531,"part":"1","page_num":566,"sequence_num":531,"body":"قوله: (ومحرم مكة يلبي بالمسجد، ومعتمر الميقات، وفائت الحج للحرم، ومن الجعرانة والتنعيم للبيوت) أي ومن أحرم بمكة بحج كان مكيا أوغيره، فإنه يلبي بالمسجد عقب إحرامه. والمسجد الحرام ما دار بالبيت وليس البيت منه لأنه ليس محل الصلاة، وأما من اعتمر بالميقات ومن فاته الحج فإن تلبيته تنتهي إلى الحرم، ويقطعها لأجل بعد المسافة، وأما إن أحرم لعمرته من الجعرانة أو من التنعيم، فإن تلبيته تنتهي للبيوت الكائنة بمكة لأجل قرب المسافة.\rوقال أبو بكر الأبهري: يتمادى بالتلبية إلى المسجد نفسه لأنه أقرب من الجعرانة، فيزيد تلبيته منه لقصر مدتها.\rهنا انتهى الكلام في سنن الإحرام.\rقوله: (وللطواف المشي، وإلا فدم لقادر لم يعده)، هذا شروع منه ﵀ في سنن الطواف بالبيت أي وسنن الطواف فرضا كان أو نفلا: المشي، وإلا أي وإن لم يمش فيه بل ركب فالدم لازم له إذا كان قادرا على المشي أي ولم يعد الطواف ثانيا، فإن أعاده سقط عنه الدم، ومفهوم قوله: لقادر أن العاجز عن المشي لا دم عليه وهو كذلك، وإنما ركب رسول الله ﷺ ليظهر فيستفتي.\rقوله: (وتقبيل حجر بفم أوله)، هذه السنة الثانية وهي تقبيل الحجر الأسود أول الطواف.\rولم يذكر الشيخ لمس اليماني هنا لو قال: وتقبيل حجر بفم، ولمس يماني أوله لأنه سنة.\rكان نور الحجر يصل إلى المواقيت، وهو ياقوتة من يواقيت الجنة، وتقبيل الحجر قد فعله النبي ﷺ وأصحابه، وقال عمر بن الخطاب ﵁: علمت أنك حجر لا تنفع ولا تضر، لولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك (¬١).\rوقوله: بفم أوله مستغنى عنه، لأن القبلة لا تكون إلا بالفم.\rوقال ابن حبيب: يقول عند ابتداء طوافه واستلام الحجر: بسم الله والله أكبر،","footnotes":"(¬١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. تأليف: أبي عمر يوسف بن عبد البر: ج ٢٢، ص: ٢٧٧، ط: ١٣٨٧، تحقيق: مصطفى العلوي ومحمد عبد الكريم البكري. الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445221,"book_id":6859,"shamela_page_id":532,"part":"1","page_num":567,"sequence_num":532,"body":"صلى الله (¬١) اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد) قوله: (وفي الصوت قولان) أي وفي منع الصوت عند التقبيل وعدم منعه قولان. قوله: (وللرحمة لمس بيد، ثم عود ووضعا على فيه) أي وإن زوحم عن التقبيل فإنه يمسه بيده، فإن لم يقدر باليد فبالعود ويضعهما على فيه.\rقوله: (ثم كبر)، يحتمل أنه إذا تعذر شيء من التقبيل أو اللمس باليد أوالعود كبر ومضى على طوافه، ويحتمل أنه إذا قبل أو لمس كبر.\rقوله: (والدعاء بلا حد)، هذه هي السنة الثالثة أن يدعو في طوافه بما شاء، ولا حد في الدعاء كالتسبيح والتصلية على النبي.\rقوله: (ورمل رجل في الثلاثة الأول، ولو مريضا وصبيا حملا، وللرحمة الطاقة)، هذه هي السنة الرابعة أي من سنن الطواف أن يرمل رجل لا امرأة في الأشواط الثلاثة الأولى من الحجر إلى الحجر في طواف القدوم، ويمشي في الأربعة الباقية ولو كان الطائف مريضا أو صبيا، فإن حاملهما يرمل بهما في الثلاثة الأولى ويعمل الطائف في زحمة الناس بقدر طاقته من الرمل. الرمل بفتح الميم هو ضرب من المشي، يثب الرجل في مشيه وثبا خفيفا يهز منكبيه، وليس بالجري الشديد.\rقال بعض العلماء: الرمل هو إسراع المشي مع تقارب الخطا وهو الخبب (¬٢). قوله: (وللسعي تقبيل الحجر، ورقيه عليهما، كامرأة إن خلا، وإسراع بين الأخضرين فوق الرمل)، لما فرغ من سنن الطواف شرع يذكر سنن السعي بين الصفا والمروة أي وسن لمريد السعي تقبيل الحجر الأسود عند خروجه للسعي، وكذلك يسن له الرقي عليهما أي على الصفا والمروة.\rقال عياض ويكره الجلوس عليهما (¬٣)، وكذلك يسن للمرأة الرقي عليهما إن خلا الموضع من الناس، وكذلك يسن للرجل إسراع بين الأخضرين هو بطن المسيل أي يهرول فوق الرمل الذي تقدم في الطواف.\rقوله: (ودعاء) أي وسن للسعي دعاء بلا حد، والصلاة على النبي ﷺ. وقال بعضهم: فإذا رقى على الصفا قال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ثلاثا،","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٧٩.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٣٢٤.\r(¬٣) إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٤٤ (١٨) / - باب المتعة بالحج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445222,"book_id":6859,"shamela_page_id":533,"part":"1","page_num":568,"sequence_num":533,"body":"ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ويصنع مثل ذلك على المروة، وهل يرفع يديه عند الدعاء؟ أم لا وعلى أنه يرفع هل يبسطهما راغبا؟ أو يجعل باطن كفيه إلى الأرض راهبا؟ أو يجمع بين الرغبة والرهبة.\rقوله: (وفي سنية ركعتي الطواف)، لو قدم هذا عند ذكره الطواف وضعه في غير محله أي وفي سنية ركعتين للطواف (ووجوبهما تردد) في فهم النقل.\rعبد الوهاب سنة مؤكدة (¬١)، واختار الباجي وجوبهما.\rوقيل بالفرق: فإن كان الطواف واجبا وجبتا، وإلا فلا يكون حكمها حكم الطواف، وأما مشروعيتهما فلا خلاف فيها، لا في عدم ركنيتهما.\rقوله: (وندبا)، ولم يقل الشيخ وندبتا إما للاختصار، وإما لأن الثانية فيهما غير أصلية أي وندبت القراءة في ركعتي الطواف بأم القرآن في الأولى ﴿وقل يتأيها الكافرون﴾ [الكافرون: ١]، وفي الثانية بأم القرآن وسورة الإخلاص.\rقوله: (كالإحرام: بالكافرون والإخلاص) تشبيه أي كما يندب في ركعة الإحرام قراءة الكافرون بعد أم القرآن في الأولى، وفي الثانية بأم القرآن وقل هو الله أحد.\rقوله: (وبالمقام) أي وندب أن يوقع ركعتي الطواف عند المقام أي مقام إبراهيم ﵇.\rقوله: (ودعاء بالملتزم واستلام الحجر اليماني بعد الأول، واقتصار على تلبية الرسول ﷺ) أي وندب الدعاء عند المقام بالملتزم، وسمي الملتزم ملتزما لأن الناس يلتزمون الدعاء فيه، والملتزم ما بين الركن والباب، وقدره أربعة أذرع. وكذلك يندب له استلام الحجر المتقدم ذكره، والركن اليماني بعد التقبيل الأول المذكور في السنن، وأما الركن اليماني لم يذكره أو لا، ويروى عنه ﷺ أنه قال: «إن الحجر والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، فلولا أن الله تعالى طمس نورهما لأضاء ما بين المشرق والمغرب (¬٢)، وأن الحجر الأسود يجيء يوم القيامة وله عينان ولسان يشهد","footnotes":"(¬١) الإشراف على نكت مسائل الخلاف. تأليف: القاضي أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي: ج ١/ ص: ٤٧٧، المسألة: ٧٦٣، قارن بين نسخه وخرج أحاديثه وقدم له الحبيب بن طاهر، ط ١: ١٩٩٩، دار ابن حزم.\r(¬٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده مسند عبد الله بن عمر ﵁، الحديث: ٧٠٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445223,"book_id":6859,"shamela_page_id":534,"part":"1","page_num":569,"sequence_num":534,"body":"لمن استلمه بحق» (¬١).\rوندب أن يقول بين الركن والحجر: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ [البقرة ٢/ ٢٠١] «(¬٢).\rوكذلك يندب الاقتصار أي الاكتفاء على تلبية رسول الله ﷺ وهي: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» (¬٣).\rيروى بكسر الهمزة وفتحها، فمعنى الكسر: الحمد لك على كل حال، ومعنى الفتح الحمد لك لهذا السبب.\rعياض: قال ثعلب (¬٤): فمن كسر عم، ومن فتح خص. إكمال الإكمال (¬٥).\rقال ابن وضاح: رأيت عند أبي بكر بن أبي شيبة (¬٦) رجلا يسأله عن هذا، فقال: يقال: إن وأن وهي أغلب في كلامهم، وهي لغة قيس وقيس أفصح العرب. انتهى.\rالمازري: قال سيبويه والأكثر: لبيك مصدر ثني للتكثير والمبالغة أي إجابة بعد إجابة لا إلى نهاية وليست بتثنية حقيقة، وهي في ذلك كقوله تعالى: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ [المائدة: ٦٤] أي نعمتاه، لأن نعم الله لا تحصى.","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في الكبير عن عبد الله ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: يبعث الله الحجر الأسود والركن اليماني يوم القيامة ولهما عينان ولسان وشفتان يشهدان لمن استلمهما بالوفاء الحديث: ١١٤٣٢.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٨٣) - كتاب الدعوات. (٥٥) - باب قول النبي ﷺ: ربنا آتنا في الدنيا حسنة الحديث: ٦٠٢٦. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤٨) - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار. (٩) - باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة. الحديث: ٢٦٩٠.\r(¬٣) أخرجه مسلم في صحيحه (١٥) - كتاب الحج. (٣) - باب التلبية وصفتها ووقتها. الحديث: ١١٨٤.\r(¬٤) أحمد بن يحيى بن زيد الشيباني بالولاء أبو العباس المعروف بثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة. ولد سنة: ٢٠٠ هـ في بغداد ومات بها سنة: ٢٩١ هـ. من كتبه الفصيح وقواعد الشعر ومجالس ثعلب. الأعلام للزركلي: ج ١، ص: ٢٦٧.\r(¬٥) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٦٧.\r(¬٦) عبد الله بن محمد بن ابراهيم بن عثمان الكوفي، المعروف بابن أبي شيبة (أبو بكر) محدث، حافظ مكثر، فقيه، مؤرخ، مفسر. كان مولده سنة: ١٥٩ هـ ومات سنة: ٢٣٥ هـ. من كتبه: كتاب التفسير، التأريخ، المسند في الحديث، والفتن. معجم المؤلفين عمر رضا كحالة: ج ٦، ص: ١٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445224,"book_id":6859,"shamela_page_id":535,"part":"1","page_num":570,"sequence_num":535,"body":"ابن الأنباري (¬١): ثنوها لذلك كما ثنوا حنانيك، أي تحننا بعد تحننك، أي تحننا. واختلف في معناها واشتقاقها فقيل: معناها اتجاهي وقصدي إليك، من قولهم: داري قلب دارك، أي تواجهها. وقيل: معناها محبتي لك من قولهم: امرأة لبة إذا كانت محبة لولدها عاطفة عليه.\rوقيل معناه: أنا مقيم على طاعتك من قولهم: لب والب بالمكان، إذا أقام به. عياض: قال الحربي: معناه قربا منك، والألباب القرب. وقيل: معناه أنا ملب بين يديك أي خاضع. انتهى من إكمال الإكمال (¬٢).\rقال أشهب ومن اقتصر على تلبية رسول الله ﷺ المعروفة، اقتصر على حظ وافر، ولا بأس عليه إن زاد على ذلك. فقد زاد عمر: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك، لبيك مرهوبا منك، ومرغوبا إليك.\rوزاد ابن عمر لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيدك لبيك والرغبى إليك والعمل (¬٣).\rقوله: ﴿ودخول مكة نهارا، والبيت﴾، أي وندب دخول مكة نهارا لفعله ﷺ، لأنه بات بذي طوى، فلما أصبح دخل مكة، وكذلك يستحب له دخول البيت مطلقا ليلا أو نهارا أو يحتمل دخول البيت نهارا.\rقوله: (ومن كداء لمدني، والمسجد من باب بني شيبة، وخروجه من كدى) أي يستحب لدخول مكة لمن أتى على طريق المدينة مدنيا كان أو غيره أن يدخل من كداء مكية، أي من ثنية كداء كبفتح الكاف والدال المهملة الممدودة، وهي الثنية التي بأعلى مكة، وكذلك يندب له دخول المسجد الحرام من باب بني شيبة، ويقال له الآن باب المعلى، لأن دخوله منه مقابل البيت، وينبغي لكل داخل على عظيم أن يستقبله بوجهه، ويستحب له خروجه من مكة لوطنه من كدى بضم الكاف مع القصر والتنوين، وهي الثنية التي بأسفل مكة.","footnotes":"(¬١) محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري: من أعلم أهل زمانه بالأدب واللغة، ومن أكثر الناس حفظا للشعر والأخبار. قيل: كان يحفظ ثلاثمائة ألف شاهد في القرآن. ولد في الأنبار سنة: ٢٧١ هـ ومات ببغداد سنة ٣٢٨ هـ. من كتبه: الزاهر في اللغة وعجائب القرآن. الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ٣٣٤.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٦٧.\r(¬٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٧٥. وإكمال الإكمال: ج ٤، ص: ٢٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445225,"book_id":6859,"shamela_page_id":536,"part":"1","page_num":571,"sequence_num":536,"body":"قوله: (وركوعه للطواف بعد المغرب)، يريد إن طاف بعد العصر فإنه يندب له أن يركع لطوافه بعد صلاة المغرب و (قبل تنفله)، ويستحب له أن يكون ركوعه للطواف (وبالمسجد) لأنه أفضل من غيره، وفي المقام أفضل من غيره فيه.\rقوله: (ورمل محرم من كالتنعيم، أو بالإفاضة لمراهق) أي ورمل محرم من التنعيم والجعرانة، وكذلك يرمل المراهق الذي فاته طواف القدوم في طواف الإفاضة، وكذلك إن نسي طواف قدومه، ويحرم إن نسي أو أحرم من مكة، مكيا كان أو آفاقيا.\rقوله: (لا تطوع ووداع) أي فلا يرمل في طواف تطوع ولا في طواف وداع، فالطائفون في الرمل ثلاثة أقسام قسم يرمل اتفاقا، وهم كل ذكر بالغ صحيح أحرم من الميقات وطاف لقدومه، وقسم لا يرملون اتفاقا وهم كل امرأة ومتطوع بطواف أو مودع، وقسم بخلاف وهو محرم من الجعرانة أو التنعيم وصبي ومريض ومحرم من مكة أو مراهق.\rقوله: (وكثرة شرب ماء زمزم، ونقله) أي وندب كثرة شرب ماء زمزم والوضوء به، ونقله لبلاد الإسلام، وقال ابن عباس ﵁: «ماء زمزم لما شرب له» (¬١): فليقل إذا شربه: «اللهم إني أسألك علما نافعا وقلبا خاشعا وشفاء من كل داء» (¬٢)، وحديث: «ماء زمزم لما شرب له»، وإن لم يصح فقد عمل المسلمون عليه، وقد سألت عن شربه جماعة من العلماء والمتصوفة، فأخبروني أنهم شربوه لمآرب يسرها الله.\rقوله: (وللسعي شروط الصلاة) أي وندب لمن يسعى بين الصفا والمروة أن يكون متطهرا من الحدث والخبث، وأن يكون مستور العورة كشروط الصلاة إلا الاستقبال فإنه غير ممكن، والسعي مخالف للطواف في الشروط، لأن الشروط واجبة في الطواف وهي مندوبة في السعي.\rقوله: (وخطبة بعد ظهر السابع بمكة واحدة، يخبر فيها بالمناسك)، أي وندب خطبة واحدة بأن لا يجلس في وسطها، وهل يجلس أو لا؟ قولان. ووقتها بعد صلاة الظهر من اليوم السابع من ذي الحجة في مكة، يخبر فيها بالمناسك الباقية في الحج إلى الوقوف بعرفة. الخطبة من الخطب، وهو الأمر العظيم المهم، وكانت العرب إذا","footnotes":"(¬١) أخرجه الحاكم في المستدرك أول كتاب المناسك ج ١، ص: ٦٤٦، الحديث: ١٧٣٩.\r(¬٢) المستدرك للحاكم: ج ١، ص: ٦٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445226,"book_id":6859,"shamela_page_id":537,"part":"1","page_num":572,"sequence_num":537,"body":"نابهم أمر مهم قام أحد هم يخطب لهم، وفي نسخة الشارح: «وخطبه»، أي وخطب الحج وهو بعيد، لأن الشيخ لم يذكر إلا خطبتين، وسكت عن الثالثة، وهي خطبة الحادي عشر بمكة.\rقوله: (وخروجه لمنى قدر ما يدرك به الظهر، وبياته بها)، أي وندب خروجه إلى منى في اليوم الثامن قدر ما يدرك فيه صلاة الظهر، ولا ينبغي له الخروج قبل ذلك، وكذلك يندب له البيات فيها ليلة التاسع.\rقوله: (وسيره لعرفة بعد الطلوع، ونزوله بنمرة)، أي وندب له سيره لعرفة صبيحتها بعد طلوع الشمس. ويندب له النزول في نمرة، إذا جاء لعرفة. نمرة هو ما يلي الشام من عرفة، وتسمى الآن: الأراك، والأراك مما يلي اليمن.\rقوله: (وخطبتان بعد الزوال، ثم أذن وجمع بين الظهرين إثر الزوال، ودعاء وتضرع للغروب) أي وندب خطبتان في يوم عرفة بعد الزوال كخطبتي الجمعة، يجلس بينهما يعلم الناس بهما صفة ما بقي عليهم من وقوف وغيره، وسكت الشيخ عن الخطبة الثالثة في الحج في اليوم الحادي عشر، ثم إذا فرغ من الخطبة، أذن المؤذن وأقام الصلاة، وجمع الإمام بين الظهرين إثر الزوال، ليفرغوا للوقوف وللذكر والدعاء والتضرع إلى الغروب، وهذا الجمع هو جمع التقديم.\rوقوله: ثم أذن يحتمل أنه يؤذن ويقيم لكل من الصلاتين، ويحتمل الإكتفاء بالأذان الأول في ذلك قولان.\rقوله: (ووقوفه بوضوء، وركوبه به) أي وندب وقوفه بعرفة متطهرا من الحدث والخبث.\rوندب له الركوب في وقوفه، لفعله ﷺ راكبا ولأنه أقوى على الذكر، وقيد اللخمي الركوب بعدم إضرار الدواب، وفهم من ركوبه ذلك ﷺ أن الركوب أفضل من القيام فيه، ومن شربه ﷺ من اللبن الذي أهدته له امرأة على مركوبه أن الفطر يوم عرفة أفضل من الصيام فيه، وأن شرب اليسير بين يدي الناس لا بأس به، وأن إعطاء الزوجة من مال زوجها يسيرا أنه يجوز، وفي خطبته راكبا حجة لاتخاذ المنبر في الخطبة مع أنه ﷺ اتخذه. وفيه الإقامة على ظهور الدواب لغرض صحيح جائز ما لم يجحف بها، كما فعل ﷺ ليسمع كلامه من لم يسمعه، أوحفظا للدابة أو لنفسه، والنهي في ذلك إنما هو لمن لم يتخذ ذلك عادة في التحدث عليها، لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445227,"book_id":6859,"shamela_page_id":538,"part":"1","page_num":573,"sequence_num":538,"body":"لغرض كما كانت الجاهلية تفعل. وأما من كان راكبا فعرض له الحديث مع غيره، ولم يطل حتى يضر بها، فلا يدخل في النهي. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rقوله: (ثم قيام) أي ثم القيام حين الوقوف بعرفة يلي الركوب في الندب، (إلا لتعب) فيجلس.\rقوله: (وصلاته بمزدلفة العشاءين وبياته بها. وإن لم ينزل فالدم) أي وندب صلاته في مزدلفة العشاءين معا ليلة عرفة، وهو جمع التأخير لأنه أخر المغرب لأن الشمس غربت وهم ركبان، ويصلون قبل ذهاب نصف الليل، وهذا خلاف الرسالة لأنه قال: سنة.\rوسميت المزدلفة لقربها من عرفة الإزدلاف هو القرب، ويندب له بياته بها أي بالمزدلفة، وإن لم ينزل فيها فعليه هدي.\rقوله: (وجمع وقصر، إلا أهلها: كمنى وعرفة) أي وندب جمع بين المغرب والعشاء بعد الشفق في العشاءين بالمزدلفة، وقصر في العشاء إلا لأهلها، كما يندب القصر في منى، وفي عرفة إلا أهلهما فإنهم لا يقصرون.\rقوله: (وإن عجز فبعد الشفق: إن نفر مع الإمام، وإلا فكل لوقته وإن قدمتا عليه أعادهما) أي وإن عجز عن إدراك الجمع مع الإمام بالمزدلفة، فإنه يجمع بعد الشفق حيث كان، إن كان قد نفر مع الإمام وإلا فلا، أي وإن لم ينفر مع الإمام، بل نفر بعده أو وقف وحده، فإنه يصلي كل صلاة في وقتها حيث دخل عليه، فيؤخر الإمام ومن معه المغرب والعشاء لمغيب الشفق، وإن وصلوا إلى المزدلفة قبله، فإن أخرتا لمغيبه فواضح، وإن قدمتا عليه في المزدلفة أو غيرها أعادهما مع العشاء أبدا والمغرب في الوقت، أجمل الشيخ تخلله في الإعادة ولم يفصل.\rقوله: (وارتحاله بعد الصبح مغلسا، ووقوفه بالمشعر الحرام يكبر ويدعو للإسفار، واستقباله به، ولا وقوف بعده ولا قبل الصبح) أي وندب ارتحاله عن المزدلفة بعد صلاة الصبح في حال كونه مغلسا بالإرتحال. وكذلك يندب له الوقوف بالمشعر لقوله تعالى: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾ [البقرة: ١٨٩]، وهو ما بين جبلي المزدلفة، ويدعو فيه ويكبر إلى الإسفار، ثم يدفع منه، وندب له حينئذ استقباله الكعبة ولا وقوف فيه بعد الإسفار لئلا يوافق أفعال المشركين، وكذلك لا يقف فيه قبل صلاة","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٢٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445228,"book_id":6859,"shamela_page_id":539,"part":"1","page_num":574,"sequence_num":539,"body":"الصبح لئلا يخالف السنة.\rقوله: (وإسراع ببطن محسر)، أي ويندب للراكب والماشي إسراع في المشي في بطن محسر تعبدا، وقيل: لأنه الموضع الذي أرسل الله فيه العذاب على أصحاب الفيل، سمي محسرا لأن أصحاب الفيل حسروا فيه أي أعيا وهو واد بين مزدلفة ومنى قدر رمية حجر، وليس من واحد منهما، وقيل: بعضه من منى وبعضه من مزدلفة.\rقوله: (ورميه العقبة حين وصوله وإن راكبا، والمشي في غيرها، وحل بها غير نساء وصيد، وكره الطيب) أي وندب رميه جمرة العقبة حين وصوله لمنى، فلا يؤخر وإن راكبا، وأما غيرها من الجمرات فالمشي فيها مستحب، فإن رمى العقبة فإنه يحل بها من كل ما حرم عليه إلا النساء والصيد، وكره له الطيب بعدها حتى يفيض وهو التحليل الأصغر، وموقف رامي جمرة العقبة ببطن الوادي من أسفلها مستقبلا لها، منى عن يمينه والبيت عن يساره، وإن رماها فوقها فليستغفر الله ولا يرم في ذلك اليوم إلا جمرة العقبة.\rقوله: (وتكبيره مع كل حصاة وتتابعها، ولقطها، وذبح قبل الزوال، وطلب بدنته له ليحلق، ثم حلقه ولو بنورة، إن عم رأسه)، أي وندب تكبيره تكبيرة واحدة مع رمي كل حصاة، ويندب له تتابع الحصاة في الرمي، ويندب له لقطها من حيث شاء إلا جمرة العقبة في اليوم الأول، فإنه يستحب له أن يلقطها من المزدلفة. انتهى.\rوفي إكمال الإكمال التحلل جواز فعل بعض ما منعه الإحرام، أوجواز فعل جميع ما منعه الإحرام، فالأول التحلل الأصغر، وهو برمي جمرة العقبة يوم النحر. والثاني الأكبر، وهو بالإفاضة. قلت: سقوط الدم عمن تطيب قبل الإفاضة مذهب المدونة، قال فيها وأكره لمن رمى جمرة العقبة أن يتطيب، فإن فعل فلا فدية (¬١).\rوكذلك يندب له أن يذبح أو ينحر هديه قبل الزوال من يوم العيد. وندب له طلب بدنة إن ضلت عنه إلى الزوال ليحلق بعد النحر، لأن الحلق بعد الذكاة أفضل منه قبلها، وقد قال تعالى: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولذلك قال: ثم حلقه، أي فإن ذبح هديه، فإنه يحلق رأسه بعد ذلك، ولو كان الحلق بنورة إن عم رأسه بالحلاق، مفهومه إن لم يعمه بالحلق فلا يجزيه وهو كذلك، وهل","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٤، ص: ٣٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445229,"book_id":6859,"shamela_page_id":540,"part":"1","page_num":575,"sequence_num":540,"body":"يكره حلق الرأس في غير هذا الموضع، فقال بعضهم: لا لأن الشعر زينة وتركه سنة وحلقه بدعة، ويحفظ الدماغ من البرد.\rقوله: (والتقصير مجز، وهو سنة المرأة: تأخذ قدر الأنملة والرجل من قرب أصله) أي والتقصير مجزئ عن الحلق للرجل، وإن كان الحلق أفضل له منه، وهذا كله إذا كان شعره غير مضفر ولا ملبد، وأما إن كان مضفرا أو ملبدا، فلا بد من الحلق والتلبيد هو أن يشعث الشعر حتى لا يتخلله شيء فيصير كاللبد والقصر سنة المرأة مطلقا لأن الحلق يشينها، وصفة القصر أن تأخذ المرأة من شعرها قدر أنملة. لو قال الشيخ: كأنملة لكان أخصر وأفاد، ليدخل ما دون الأنملة بيسير أو أكثر منها بيسير، وأما الرجل فإنه يأخذ في قصره من قرب أصول شعر رأسه.\rقوله: (ثم يفيض وحل به ما بقي؛ إن حلق: وإن وطئ قبله فدم)، أي فإن نحر هديه وحلق رأسه، فإنه يطوف طواف الإفاضة بعد ذلك عاجلا، لأن تقديم طواف الإفاضة يوم النحر أفضل من تأخيره عنه، فإن طافه فإنه يحل به من ما بقي بعد تحليل العقبة، وهو النساء والصيد والطيب، لأن طواف الإفاضة آخر أركان الحج بشرط أن يحلق رأسه، وإن وطئ قبل الحلاق فعليه دم ظاهره وإن تركه ضررا، ويفهم منه أنه نسك لا ركن لإجزاء الهدي عنه.\rقوله: (بخلاف الصيد) أي فإنه لا دم عليه إن اصطاد بعد طواف الإفاضة وقبل الحلق لخفة الصيد.\rقوله: (كتأخير الحلق لبلده، أو الإفاضة للمحرم، ورمي كل حصاة أو الجميع لليل، وإن لصغير لا يحسن الرمي، أو عاجز، ويستنيب فيتحرى وقت الرمي، ويكبر، وأعاد إن صح قبل الفوات بالغروب من الرابع) تشبيه، أي كما يجب عليه الهدي إذا أخر الحلق إلى بلده، وإن كان بعيدا. وكذلك يجب عليه الدم لتأخير طواف الإفاضة إلى المحرم لخروج أشهر الحج.\rوكذلك يجب عليه الدم بتأخير رمي كل حصاة، أو تأخير رمي جميع الحصاة إلى الليل، وإن كان الرمي لصغير لا يحسن الرمي، وأحرى إن كان يحسن الرمي فإن الدم على من أحجه، لأنه هو المفرط.\rوكذلك عاجز عن الرمي فإنه يستنيب، فيتحرى وقت الرمي عنه وكبر حينئذ تكبيرة لكل حصاة، وأعاد هذا العاجز ما رمي عنه إذا صح قبل الفوات، والفوات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445230,"book_id":6859,"shamela_page_id":541,"part":"1","page_num":576,"sequence_num":541,"body":"إنما يكون بالغروب من يوم الرابع، فلا قضاء لرميه.\rقوله: (وقضاء كل إليه والليل قضاء)، وقضاء مبتدأ وكل إليه خبر، أي وقضاء كل رمي من الجمرات إليه، أي إلى الغروب من اليوم الأول ثم إلى الغروب من اليوم الثاني، ثم إلى الغروب من الثالث، ثم إلى الغروب من الرابع، واليل التالي لكل منها قضاء لا أداء على المشهور وقيل: أداء.\rقوله: (وحمل مطيق، ورمى؛ ولا يرمي في كف غيره)، أي وحمل عاجز مطيق على الرمي، ويرمي بنفسه، ولا يرمي في كف غيره ليرمي الغير عنه، لأن ذلك ليس برمي.\rقوله: (وتقديم الحلق أو الإفاضة على الرمي) أي ومما يوجب الهدي تقديم حلق شعر الرأس، أو تقديم طواف الإفاضة على الرمي في جمرة العقبة، فإنه خالف الترتيب في نسك إبراهيم الخليل ﷺ.\rقوله: (لا إن خالف في غير) أي فلا هدي عليه إن خالف الترتيب في غيرهما، كما لو نحر قبل أن يرمي، أو حلق قبل أن يرمي، أو حلق قبل أن ينحر.\rالمازري: وأجمعوا على أن سنة الحاج يوم النحر أن يرمي جمرة العقبة ثم ينحر ثم يحلق ثم يطوف للإفاضة، فإن قدم واحدا من الأربعة على صاحبه، فأما الثلاثة الأول فقال مالك: لا فدية في تقديم واحد منها إلا في تقديم الحلق على الرمي، لأنه إلقاء التفث قبل التحلل بالرمي، وأسقطها المخالف لقوله: «ارم ولا حرج» (¬١)، فحمله على نفي الفدية، وهو عندنا لنفي الإثم فقط، وأوجبها ابن الماجشون في تقديم الحلق على النحر، لقوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ [البقرة: ١٩٦]. إكمال الإكمال (¬٢).\rقوله: (وعاد للمبيت بمنى فوق العقبة ثلاثا، وإن ترك جل ليلة قدم، أو ليلتين إن تعجل، ولوبات بمكة أو مكيا قبل الغروب من الثاني: فيسقط عنه رمي الثالث) أي فإن طاف طواف الإفاضة يوم النحر عاد من فوره للمبيت في منى، وإن وافق يوم الجمعة في مكة، فلا يؤخر عوده لسبب الجمعة، فيبيت بها فوق العقبة ثلاث ليال كاملة، وفوق","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه (١٥) - كتاب الحج. (٥٧) - باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي. الحديث: ١٣٠٦ وأخرجه الإمام أحمد في مسنده مسند عبد الله بن عباس الحديث: ٣٠٣٧.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٣٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445231,"book_id":6859,"shamela_page_id":542,"part":"1","page_num":577,"sequence_num":542,"body":"العقبة تفسير لمنى، وما بينه وبين مكة فلا لأنه ليس من منى وسميت منى لما تمنى بها من الدماء، أي تراق.\rوقيل: لأن آدم تمنى فيها الجنة، فإن ترك المبيت فيها جل ليلة فالدم لازم له، مفهوم جل ليلة أنه لو ترك المبيت نصف ليلة فلادم والمفهوم صحيح.\rذكر الشيخ أول منى مما يلي مكة وهو فوق العقبة، ولم يذكر آخره وهو بطن محسر للمتعجل وإن وافق يوم الجمعة، في مكة فلا يؤخر عوده بسبب الجمعة وسميت منى لما ينمى بها من الدماء أي تراق وقيل لأن آدم تمنى بها الجنة. قوله: أو ليلتين معطوفا على قوله: ثلاثا أي ويبيت ليلتين فوق العقبة إن تعجل، ولو بات المتعجل في مكة فلا يضره، أو كان مكيا.\rقوله: قبل الغروب متعلق بقوله: إن تعجل، أي وإنما يجوز التعجيل بخروجه عن منى مرتحلا عنها قبل الغروب من اليوم الثاني فيسقط عنه بتعجيله رمي اليوم الثالث، وأما من غربت عليه الشمس في العقبة قبل تجاوزه فليس له التعجيل، فليبت بمنى حتى يرمي من الغد، لأنه التزم الرمي من الثلاثة، فإن ارتحل المتعجل في يومين، وجاوز العقبة قبل الغروب، ثم رجع لمنى قبله أو بعده من مكة أو غيرها فمر بمنى لحاجة بها، أو لطريق عليها لم يضره ذلك، وإن لم يخرج منها حتى غربت الشمس عليه، وهو بها.\rقوله: (ورخص لراع بعد العقبة أن ينصرف، ويأتي الثالث فيرمي لليومين)، الرخصة ما شرع على وجه التخفيف والتسهيل، أي ورخص لراع إبل أو غنم بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر أن ينصرف لرعيته ويأتي في اليوم الثالث فيرمي لليومين أمسه ويومه.\rقوله: (وتقديم الضعفة في الرد للمزدلفة) أي ورخص تقديم الضعفة من النساء والصبيان والمرضى ليلا إلى منى حين رجوعهم من عرفة إلى المزدلفة. وكذلك رخص تأخير الضعفة عن الناس حينئذ.\rقوله: (وترك التحصيب لغير مقتدى به) أي ورخص ترك النزول ليلة الرابعة عشر والمحصب لغير مقتدى به، وأما المقتدى به فلا يترك التحصيب، والمحصب هو الأبطح سمي محصبا لكثرة الحصباء فيه تحت كداء الثنية حيث المقبرة.\rقوله: (ورمى كل يوم الثلاث، وختم بالعقبة من الزوال للغروب)، معطوف على قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445232,"book_id":6859,"shamela_page_id":543,"part":"1","page_num":578,"sequence_num":543,"body":"وعاد للمبيت بمنى أي فإذا أفاض وعاد بعده لأجل المبيت بمنى، فإذا أصبح رمى كل يوم الجمرات الثلاث، ويبدأ بالأولى، وهي التي تلي مسجد منى ثم بالتي تليها وهي الوسطى ويختم بالعقبة، ووقت الرمي من الأيام الثلاثة من الزوال إلى الغروب، وأفضله عقب الزوال، فإن رمى قبله أعاد بعده.\rقوله: (وصحته بحجر كحصى الخذف) أي لما ذكر الرمي شرع رحمة الله يذكر شروطه، أي وصحة الرمي مشروطة بأن يكون المرمي به حجر لا غيره، وقدر ذلك الحجر كحصى الخذف بالخاء المعجمة، ويكون بالحاء المهملة، ويقال: الحذف بالحصى، والخذف بالحصى، ويكون الرمي بها بين السبابة والإبهام وهي قدر الأنملة، ولا يرمي بالصغيرة جدا كالحمصة والقمحة، وأما الكبيرة تجزئ بكره خوف عطب الناس، وقدر الأنملة أفضل.\rقوله: (ورمي وإن بمتنجس)، أي ومن شروط الرمي رمي وإن كان الرمي بحصاة متنجسة، ولا يصح وضع الحصاة على الجمرة ولا طرحها عليها بلا رمي.\rقوله: (على الجمرة، وإن أصابت غيرها، إن ذهبت بقوة، لا دونها وإن أطارت غيرها لها)، أي ورمى على الجمرة وإن أصابت الحصاة المرمية غيرها، وذهبت بقوة الرمي إلى الجمرة فإنها تجزئ مفهومه: إن ذهبت إليها بغير قوت فلا تجزئ وهو كذلك، لا إن وقعت دون الجمرة فإنها لا تجزيه وإن أطارت غيرها لها، أي إلى الجمرة.\rقوله: (ولا طين ومعدن) أي وصحة الرمي بحجر لا طين ومعدن مطلقا عينا كان أو غيرها.\rقوله: (وفي إجزاء ما وقف بالبناء تردد)، أي وفي إجزاء حصاة وقفت في شقوق البناء وعدم الإجزاء تردد لعدم النص، ومال الشيخ المنوفي (¬١) ﵀ شيخ المؤلف إلى الإجزاء لأن البناء متصل بالجمرة، ومال خليل المكي ﵀ إلى عدم الإجزاء.\rقوله: (وبترتبهن. وأعاد ما حضر بعد المنسية، وما بعدها في يومها فقط) أي ومن شروط صحة الرمي ترتب الجمرات، فيقدم الأولى ثم الوسطى ثم العقبة، فإن نسي رمي جمرة من يوم ورمى ما بعدها، فإن ذكر قبل غروب الشمس في يوم المنسية أو فيما بعده، رمى المنسية وما بعدها من الجمرات التي رماها في يومها، وأعاد ما حضر من الرمي بعد فراغه من رمي تلك المنسية، ونقل الشيخ ذلك في توضيحه،","footnotes":"(¬١) تقدمت ترجمته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445233,"book_id":6859,"shamela_page_id":544,"part":"1","page_num":579,"sequence_num":544,"body":"فقال: لو نسي الجمرة الأولى في ثاني النحر ورمى اليوم الثالث واليوم الرابع، فإنه يأتي بالمنسية والجمرتين اللتين بعدها في يومها، وأعادها، أي المفعولة في اليوم الرابع، ولم يعد ما بينهما أي ما بين المنسية والحاضرة، وهي جمار اليوم الثالث لخروج وقته. ومثاله في الصلاة: لو نسي الصبح، وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم تذكر الصبح، فإنه يصلي الصبح ويعيد المغرب والعشاء لبقاء وقتهما، ولا يعيد الظهر والعصر لخروج وقتهما. انتهى (¬١).\rقوله: (وندب تتابعه)، لما ذكر شروط الرمي التي لا يصح إلا بها. شرع يذكر مندوباته، أي وندب تتابع رمي الحصاة، واحدة بعد واحدة، وقد تقدم له وتتابعها.\rقوله: (فإن رمى بخمس خمس: اعتد بالخمس الأول)، أي فإن رمى الجمرات كلها بخمس خمس أو ست ست أو أربع أربع، اعتد بالمحقق في الأولى فيكمل عليها ما بقي، ثم يبتدئ رمي الثانية ثم الثالثة بسبع سبع.\rقوله: (وإن لم يدر موضع حصاة) أي وإن نسي حصاة ولم يدر موضعها (اعتد بست من الأولى) فرماها بواحدة، ثم الثانية والثالثة بسبع سبع.\rقوله: (وأجزأ عنه وعن صبي ولو حصاة حصاة) أي وأجزأ في رمي كل جمرة عن نفسه وعن صبي أو نحوه من مريض محمول ولو رمى عن نفسه وعن محموله حصاة عن نفسه وحصاة لمحموله حتى أكمل سبعا عن كل منهما أجزأ.\rقوله: (ورمى العقبة أول يوم طلوع الشمس، وإلا إثر الزوال قبل الظهر) أي وندب رمي جمرة العقبة أول يوم وهو يوم النحر طلوع الشمس وهو الأفضل وإلا أي وإن لم يكن أول يوم بل الثاني والثالث، فوقت الرمي بعد الزوال، وقبل صلاة الظهر، ويحتمل وإلا، أي وإن لم يرم طلوع الشمس، صبر إلى الزوال، وقبل الظهر.\rقوله: (ووقوفه إثر الأوليين قدر إسراع البقرة، وتياسره في الثانية)، أي وندب وقوفه إثر رمي الجمرتين الأولى والوسطى يكبر ويدعو ويهلل ويصلي على النبي ﷺ بعد كل واحدة منهما مستقبلا البيت، ويمكث قدر إسراع قراءة سورة البقرة، وخص سورة البقرة بالذكر، لأن معظم مناسك الحج فيها.\rعياض: وجميع حصيات الرمي سبعون يرمي جمرة العقبة يوم النحر بسبع (¬٢).","footnotes":"(¬١) التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب: ج ٣، ص: ٣٩.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٣٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445234,"book_id":6859,"shamela_page_id":545,"part":"1","page_num":580,"sequence_num":545,"body":"وكذلك يندب له أن يتياسر في مشيه إذا رمى الجمرة الوسطى، أي الجمرة التي في بطن المسيل ووجهه إلى القبلة، ولا يقف عند جمرة العقبة لضيق المحل.\rقوله: (وتحصيب الراجع ليصلي أربع صلوات)، أي وندب للراجع من منى إلى مكة أن ينزل بالمحصب ليصلي فيه أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء كفعله ﷺ، ثم يدخل مكة بعد ذلك.\rعياض: الأبطح هو البطحاء (¬١).\rاللام في ليصلي بمعنى إلى وليست لام العلة.\rقوله: (وطواف الوداع إن خرج لكالجحفة لا كالتنعيم)، أي وندب طواف الوداع لكل من أراد السفر عن مكة، كان مكيا أو غيره، كان في أحد النسكين أم لا، الوداع بفتح الواو وكسرها، وسمي الوداع لأنه يودع البيت، وسمي صدرا لأنه صدر عن البيت بعد الطواف، وهو آخر ما يفعله الحاج للخبر: «لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده طواف البيت» (¬٢)، وإنما يندب له ذلك إن خرج لمثل الجحفة في البعد، وإن لم ينو الإقامة به، وإن لأجل إحرام بعمرة، فلا يندب له ذلك إن خرج إلى مثل التنعيم لقرب المسافة، إلا أن يريد الإقامة في الموضع الذي خرج إليه من التنعيم أو مثله.\rقوله: (وإن صغيرا) أي وإن صغيرا أغيا في ندبية طواف الوداع، إذ لا فرق فيه بين الصغير والكبير ولا بين الحر والعبد، ولا بين الذكر والأنثى.\rقوله: (وتأدى بالإفاضة والعمرة، ولا يرجع القهقرى)، أي وتأدى طواف الوداع بطواف الإفاضة وبطواف العمرة إن وقعا في وقته، لأن الغرض منه أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف، وقد حصل فإن طاف بالبيت فلا يرجع القهقرى لأنه من فعل الأعاجم ولأنه لم يفعله ﷺ ولو كان فيه خير لفعله، بل ينصرف مستقيما كما فعل ﷺ والسلف الصالح، لو كان فيه خير لفعله وفعله السلف الصالح.\rقوله: (وبطل بإقامة بعض يوم بمكة لا بشغل خف)، أي وبطل طواف الوداع بسبب إقامته بمكة بعض يوم فلا يبطل بسبب مشغل خفيف.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٤، ص: ٣٧٢.\r(¬٢) أخرجه الإمام أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي في مسنده: ج ٤، ص: ٢٩١، الحديث: ٢٤٠٣، ط ١: ١٩٨٨٤ هـ تحقيق: حسين سليم أسد دار المأمون للتراث - دمشق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445235,"book_id":6859,"shamela_page_id":546,"part":"1","page_num":581,"sequence_num":546,"body":"قوله: (ورجع له إن لم يخف فوات أصحابه)، أي وإن خرج قبل أن يطوف طواف الوداع، أو طافه ثم تبين بطلانه فإنه يرجع فيطوف إن لم يخف فوات أصحابه، ولم يشق عليه الرجوع، وقد رد عمر بن الخطاب ﵁ للوداع رجلا من مر الظهران، وهو على ستة عشر ميلا، أو ثمانية عشر من مكة، ولم يحد فيه مالك حدا بل قال: إن كان قريبا.\rقوله: (وحبس الكري، والولي لحيض، أو نفاس، قدره وقيد إن أمن)، أي فإن حاضت امرأة أو نفست قبل أن تطوف طواف الإفاضة، فإن الكري والولي والزوج يحبس لها قدر حيضها أو نفاسها حتى تطهر فتفيض، ولكن قيد هذا إذا أمن الطريق، وإلا فلا يحبس الكري ولا الولي، بل يفسخ الكراء، الكري والمكري بمعنى واحد.\rوقال أحمد بن يونس (¬١) شيخ محمد بن عبد الكريم: إنما يحبس الكري والولي إذا كان السفر إلى المدينة وأما المصر فلا يحبس لها وهو تقيد للمذهب.\rقوله: (والرفقة في كيومين)، أي وتحبس الرفقة للحائض والنفساء إن لم يبق من طهرها إلا يومين أو ثلاثا، ولم يبين الشيخ ما يحبس الكري والولي لأجله لو قال الشيخ: وحبس الكري قدره للإفاضة لا للوداع لأن الإفاضة ركن والوداع مستحب.\rقوله: (وكره رمي بمرمي به)، شرع هنا ﵀ يذكر مكروهات الرمي وغيرها، أي وكره رمي بحصاة مرمي بها قبل ذلك، لأنه أديت بها عبادة كماء توضأ به مرة، وقيل لما نقله ابن عبد البر عن ابن عباس وأبي سعيد وغيرهما أن ما يقبل من الحصى يرفع، والمشاهدة تدل على ذلك لقلة الجمار، ومثل هذا لا يقال بالرأي.\rابن يونس: والأول أصح (¬٢).\rقوله: (كأن يقال للإفاضة طواف الزيارة، أو زرنا قبره ﷺ)، تشبيه أي كما يكره أن يقال لطواف الإفاضة طواف الزيارة وعلله بعضهم بأن لفظ الزيارة يقتضي التخيير، وطواف الإفاضة ركن لا تخيير فيه، وكذلك يكره قول: زرنا قبره ﷺ، وعلل ذلك بأن زيارة قبره ﷺ من أعظم القربات التي يترجح فعلها على تركها، فلا تخيير فيها وقيل لأن للزائر فضلا عن الموزور، ورده عياض بحديث زيارة أهل الجنة ربهم (¬٣).","footnotes":"(¬١) أحمد بن يونس\r(¬٢) الجامع لابن يونس: ج: ٣، ص: ١٦١٩.\r(¬٣) أخرجه ابن حبان في صحيحه باب وصف الجنة، ذكر الأخبار عن زيارة أهل الجنة معبودهم جل وعلى الحديث: ٧٤٣٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445236,"book_id":6859,"shamela_page_id":547,"part":"1","page_num":582,"sequence_num":547,"body":"وقيل: إنما يكره هذا الاسم لما ورد: «لعن الله زوارات القبور» (¬١)، ورده في الشفاء بما ورد من قوله ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» (¬٢).\rوقيل: إنما الكراهة لاستكمال لفظ القبر، ورده بعضهم بأن هذا نقل عن مالك الكراهة، ولو أسقط القبر، وكان شيخنا ﷺ يقول: يمكن أن يقال: إنما كره مالك ذلك خوفا من السحح التقحم، وهو الافتخار بالعبادة والسمعة لأنه قد ورد: «من زارني ميتا فكأنما زارني حيا» (¬٣)، والحديث: «من زارني وجبت له الجنة».\rقال القرافي في ذخيرته: ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: «من زارني وجبت له الجنة»، ويروى عنه أنه قال: «من زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي» (¬٤)، وحكى العتبي (¬٥) أنه كان جالسا عند قبره ﷺ، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله تعالى يقول: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾ [النساء: ٦٤]، وقد جئتك مستغفرا من ذنوبي، مستشفعا بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول:\rيا خير من دفنت بالقاع أعظمه … فطاب من طيبهن القاع والأكم\rنفسي الفداء لقبر أنت ساكنه … فيه العفاف، وفيه الجود والكرم","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي في سننه (٨) - كتاب الجنائز عن رسول الله ﷺ (٦٢) - باب ما جاء في كراهة زيارة القبور للنساء. الحديث: ١٠٥٦. قال أبو عيسى: هذى حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة في سننه (٤/¬٦) - كتاب الجنائز (٤٩/¬٤٩) - باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور. الحديث: ١٥٧٤ - ١٥٧٥ - ١٥٧٦.\r(¬٢) أخرجه الترمذي في سننه (٨) - كتاب الجنائز (٦٠) - باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور، الحديث: ١٠٥٤. وأخرجه ابن ماجة في سننه (٦/¬٤) - كتاب الجنائز. (٤٧/¬٤٧) - باب ما جاء في زيارة القبور، الحديث: ١٥٧٦.\r(¬٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى باب زيارة قبر النبي ﷺ الحديث: ١٠٥٧٣. وفي الشعب الحديث: ٤١٥١. وأخرجه الدار قطني في سننه باب المواقيت الحديث: ١٩٢. والحديث ذكره القرطبي في التذكرة في أحوال الموتى تحقيق: خالد بن محمد، ص: ٩١، ط ١: ٢٠٠١ كتبة الصفا.\r(¬٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان الحديث: ٤١٣٩. فضل الحج والعمرة: ج ٣، ص: ٤٨٨. والدارقطني في سننه باب المواقيت الحديث: ١٩٣، ج ٢، ص: ٢٧٨.\r(¬٥) أبو عبد الله محمد العتبي بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة القرطبي: الفقيه الحافظ. سمع من يحيى بن يحيى وسحنون وأصبغ وغيرهم. روى عنه محمد بن لبابة وغيره. ألف المستخرجة في الفقه. مات سنة: ٢٥٤ هـ أو ٢٥٥ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١١٢، الترجمة: ١٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445237,"book_id":6859,"shamela_page_id":548,"part":"1","page_num":583,"sequence_num":548,"body":"ثم انصرف الأعرابي، فحملتني عيني في النوم، فرأيت النبي ﷺ، فقال لي: يا عتبي ألحق الأعرابي، فبشره أن الله قد غفر له. انتهى (¬١).\rوفي نوازل البرزلي: وسئل ابن رشد عن العدو أهلكه الله لو قدم البيت الحرام، أو قبره ﷺ، وقال للمسلمين: ادفعوا إلينا رجلا منكم وإلا هدمنا البيت، أو نبشنا قبر نبيكم، فأجاب هذه من المسائل التي بثها أهل الزيغ والتعطيل حتى يلزموهم استباحة قتل النفس المحرمة، أو استباحة حرمته ﷺ فيسخروا بهم وبدينهم، فهو ﷺ أكرم على الله أن يمكن أعداءه من استباحة حرمته كما عصمه الله في حياته، فكذلك بعد وفاته، وهلاك من تعرض له بشيء من ذلك، ولو وصلوا لقبره لعظموه وهابوه وتمسكوا به، واستسقوا بترابه، فالروم إلى اليوم يستسقون بقبر أبي أيوب الأنصاري إذا أجدبوا لمكانه من النبي ﷺ، فكيف به ﷺ، ولما وقع السؤال عن هذا الممتنع المحال، فلا بد من الجواب لمن رام الطعن لا أن ذلك يخشى وقوعه، ولا بد من الحكم، فالجواب على جميع المسلمين أن يموتوا جميعهم دون استباحة حرمته ﷺ، ولا يدفعوا إليهم الرجل الذي طلبوه، إذ ليس حرمتهم بأعظم من حرمته. وقال ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ولده ووالده والناس أجمعين» (¬٢). انتهى (¬٣).\rقوله: (ورقي البيت، أو عليه، أو على منبره ﵊ بنعل: بخلاف الطواف والحجر)، أي وكره رقي البيت بنعل طاهر، وأما النجس فحرام سماه رقيا لأن باب البيت مرتفع، وأحرى دخوله بنعل.\rوكذلك كره له وقوفه على ظهر الكعبة بنعل. وكذلك منبره ﵇، وهذا بخلاف الطواف والحجر، فإنه لا يكره أن يطوف وفي رجله نعل، ووقوفه بنعل في الحجر، وإن كان في بعض البيت.","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ٣٧٥.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٢) - كتاب الإيمان (٧) - حب الرسول ﷺ من الإيمان الحديث: ١٠ - ١٤ وأخرجه مسلم في صحيحه (١) - كتاب الإيمان (١٦) - باب وجوب محبة رسول الله ﷺ أكثر من الأهل والولد والناس أجمعين. الحديث: ٤٤.\r(¬٣) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ٣٣٠ - ٣٣١. وفتاوي ابن رشد تقديم وتحقيق وجمع وتعليق: د. المختار بن الطاهر التليلي. السفر الأول: ص: ٦١٢ - ٦١٣ - ٦١٤، ط ١: ١٩٨٧ م، دار الغرب الإسلامي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445238,"book_id":6859,"shamela_page_id":549,"part":"1","page_num":584,"sequence_num":549,"body":"قوله: (وإن قصد بطوافه نفسه مع محموله)، أي وإن قصد الطائف بطوافه نفسه ومحمولة معا، (لم يجز عن واحد منهما) لا حامل ولا محمول، وأما السعي بين الصفا والمروة، فإنه يجزئ عنه، وعن محموله لخفة السعي، ألا ترى أنه لا تشترط فيه الطهارة، ولم يفرق الشيخ بين السعي الذي هو ركن وغيره.\rقوله: (وأجزأ السعي عنهما كمحمولين فيهما)، أي يجزئ طواف واحد وسعي واحد عن محموليه فيهما إن قصدهما به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445239,"book_id":6859,"shamela_page_id":550,"part":"2","page_num":5,"sequence_num":550,"body":"فصل [في محظورات الإحرام]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه ما يحرم بسبب الإحرام في زمنه على الرجل والمرأة، وما يجوز وما يكره له، وما فيه الفدية وما لا، وما اختلف فيه، هل فيه الفدية أم لا؟ وبدأ بما يحرم على المرأة و (حرم ب) سبب (الإحرام على المرأة) في زمن الإحرام (لبس قفان)، وهو خف اليدين ونحوه مما يغطي الكفين، (و) كذلك يحرم عليها (ستروجه) في زمن إحرامها (إلا ل) أجل (ستر) عن أعين الناس فلتستره بثوب تسدله على وجهها من فوق رأسها، ولكن يكون ذلك (بلا غرز) بإبرة أو عود (و) لا (ربط).\rقوله: (وإلا ففدية)، أي وإن فعلت شيئا مما يحرم عليها من لبس قفاز أو ستر وجهها لغير تستر عن أعين الناس، أو كان ذلك أستر، ولكن غرزته أو ربطته، فالفدية لازمة لها.\rقوله: (وعلى الرجل)، أي وحرم على الرجل فقط لبس (محيط بعضو، وإن) كانت الإحاطة (بنسج) كما يفعل في بعض البلاد، (أوزر أو عقد)، ولفظ محيط بالحاء المهملة قيده بعض تلاميذ الشيخ خليل على خليل نعم الله الزر بكسر الزاء الفعل.\rفائدة: إنما منع الناس من لبس المخيط وغيره في الإحرام، ليخرجوا عن عادتهم والفهم فيكون ذلك مذكرا لهم بما هم فيه من طاعة ربهم، فيقبلون عليها وبالآخرة بمفارقة العوائد في لبس المخيط والإندراج في الأكفان، وانقطاع المألوف، عن الأوطان واللذات. انتهى من الذخيرة (¬١).\rوفي إكمال الإكمال عياض وحكمة المنع ليعبدوا عن الترفه، ويتصفوا بصفة الخاشع وليتذكروا بذلك أنهم محرومون فيكثروا الذكر، ويبتعدوا عن المذام، ويتذكروا الموت بلبسهم شبه الكفن والقيام من القبور حفاة.\rقال: ولهذا المعنى منع الحاج من النساء والطيب، لأن المطلوب البعد عن عرض الدنيا لتخلص نيته فيما خرج إليه لعل الله سبحانه يناله برحمته، وأما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بمخيط أو غير مخيط، إلا وجهها وكفيها فيحرم عليها","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي الباب الخامس في المقاصد: ج ٣، ص: ٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445240,"book_id":6859,"shamela_page_id":551,"part":"2","page_num":6,"sequence_num":551,"body":"سترهما. انتهى (¬١).\rقوله: (كخاتم وقباء، وإن لم يدخل كما، وستر وجه أو رأس بما يعد ساترا: كطين)، تشبيه لإفادة الحكم أي كما يحرم على الرجل لبس خاتم شرعي وأحرى غيره لأن الخاتم محيط بموضعه، وكذلك يحرم عليه لبس قباء، وإن لم يدخل يديه كما منع منه القباء. القباء بفتح القاف والباء ممدود وهو درع ضيق على الصدر واسع من أسفل. وكذلك يحرم على الرجل ستر وجه أو رأس بشيء يعد ساترا، وذلك كطين وأحرى غيره، فعليه الفدية في التغطية به وإن لم يغط إلا بعضه.\rقوله: (ولا فدية في سيف)، أي ولا فدية في تقليد سيف، ولو قلدها غيره (وإن بلا عذر، ولكن ينزعه، وأشار بلو إلى خلاف ابن وهب. (و) كذلك لا فدية في (احترام، أو استثفار ل) أجل عمل فقط مفهومه أن عملها في غير عمل افتدى، والمفهوم صحيح. غفل الشارح ﵀ لأنه جعل فقط قيدا في احترام لا في استثفار.\rقوله: (وجاز خف قطع أسفل من كعب لفقد نعل أو غلوه فاحشا، واتقاء شمس أو ريح بيد. أو مطر بمرتفع وتقليم ظفر انكس)، شروع منه تخلله فيما يجوز فعله للمحرم، أي وجاز لرجل لبس خف قطع أسفل من كعب سواء هو الذي قطعه أو غيره خلافا للرسالة، فإنه قال: فليقطعهما، وكل وافق قولا في المذهب، إنما يجوز ذلك لأجل فقد نعل، أو غلو الخف غلوا فاحشا، لأن الغالي كالعدم. وكذلك يجوز له اتقاء شمس أو ريح بيده، أي ويجوز له اتقاء ريح بيده، أو مطر بمرتفع عن رأسه كالخيمة، ويجوز له تقليم ظفر انكسر لا إن لم ينكسر.\rقوله: (وارتداء بقميص، وفي كره السراويل روايتان) أي ومما يجوز للمحرم ارتداء بقميص لأن الإرتداء به ليس من وجه لبسه في المقصد من خياطته، وفي كره الإرتداء بالسراويل لقبح زيه، وعدم كراهته روايتان.\rقوله: (وتظلل ببناء وخباء ومحارة)، أي وجاز للمحرم تظلل تحت بناء أو خباء أو محارة، والمحارة مركب النساء، أي فيجعل المحارة بينه وبين الشمس (لا) يدخل (فيها)، وقد قال ﷺ: «ما من محرم يضحى للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه كيوم ولدته أمه» (¬٢). انتهى.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٥١.\r(¬٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى. (١٢٠) - باب من استحب للمحرم أن يضحي للشمس =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445241,"book_id":6859,"shamela_page_id":552,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":552,"body":"وقد نقل الشيخ الإمام أبو عبد الله والقاضي أبو بكر أن ابن عمر أنكر على من استظل راكبا، وقال: ضح لمن أحرمت له (¬١) ثم نقلا عن الرياشي (¬٢) أنه قال: رأيت أحمد بن المعذل الفقيه في يوم شديد الحر محرما بالحج وهو ضاح للشمس، فقلت له: يا أبا الفضل، هذا أمر قد اختلف فيه، فلو أخذت بالتوسعة، فأنشأ يقول (¬٣):\rضحيت له كي أستظل بظله … إذا الظل أمسى في القيامة قالصا\rفوا أسفا إن كان سعيك باطلا … ويا حسرتا إن كان حجك ناقصا\rقوله: (كثوب بعصا، ففي وجوب الفدية خلاف)، أي كما لا يجوز له التظلل بثوب ونحوه موضوع على عصى أو عود، فإن استظل في داخل محارة، أو تحت ثوب موضوع على عصى، ففي وجوب الفدية عليه فيهما خلاف وعدم وجوبه قولان مشهوران.\rقوله: (وحمل لحاجة أو فقر بلا تجر)، أي وجاز لمحرم حمل على رأسه لحاجة تعرض له أو لأجل فقر به، وأما لغير حاجة أو فقر كتجر فإنه يفتدي.\rقوله: (وإبدال ثوبه أو بيعه)، أي ويجوز للمحرم إبدال ثوبه الذي أحرم فيه، بأن يلبس غيره ونحوه ويجوز له بيعه، وإحرامه فيه لا يؤثر فيه ولكن المستحب أن يكفن فيه.\rقوله: (بخلاف غسله إلا لنجس فبالماء فقط)، أي فلا يغسله خيفة قتل الدواب، إلا أن يتنجس فإنه يغسله بالماء فقط لا بالماء والصابون، فإن غسله بالصابون تصدق بشيء.\rقوله: (وبط جرحه، وحك ما خفي برفق)، أي ومما يجوز للمحرم بط جرحه أي شقه ليسيل قيحه. وكذلك يجوز له حك ما خفي عليه من جسده كرأسه وظهره برفق، ولا يشدد في حك ذلك، وأما ما لم يخف عليه من بدنه فإن له حكه وإن","footnotes":"٩٤٦١: الحديث\r(¬١) المدخل لابن الحاج: ج ٤، ص: ٢٢٢.\r(¬٢) الرياشي: هو العباس بن الفرج بن علي بن عبد الله الرياشي البصري، من الموالي، أبو الفضل: لغوي راوية، عارف بأيام العرب. من أهل البصرة. قتل فيها أيام فتنة صاحب الزنج. كان مولده سنة: ١٧٧ هـ ومات سنة: ٢٥٧ هـ. من مؤلفاته: كتاب ما اختلفت أسماؤه من كلام العرب. روى عنه المبرد في الكامل. الأعلام: ج ٣، ص: ٢٦٤.\r(¬٣) المدخل لابن الحاج: ج ٤، ص: ٢٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445242,"book_id":6859,"shamela_page_id":553,"part":"2","page_num":8,"sequence_num":553,"body":"أدمى جلده، لأنه إذا شدد مع عدم الرؤية ربما أتى على شيء من الدواب ولا يشعر به.\rقوله: (وفصد إن لم يعصبه)، أي ومما يجوز للمحرم فصد إن لم يشد عليه عصابة، فإن فعل فعليه الفدية. الفصد: قطع عرق.\rقوله: (وشد منطقة لنفقته على جلده)، أي وجاز شد منطقة، أي ربط منطقة لأجل نفقته على جلدة، ونفقة نفسه شرط لا غيرها، وعلى جلده شرط لا على الإزار، المنطقة والمنطق بكسر الميم فيهما هو ما شددت به وسطك كان من جلد أو غيره.\rقوله: (وإضافة نفقة غيره)، أي وجاز إضافة نفقة غيره إلى نفقته، فتكون نفقة الغير تابعة لنفقته هو.\rقوله: وإضافة يشعر أنه شك نفقته أولا ثم يضيف إليها نفقة غيره، وقال بعضهم: لا فرق بين أن يكون شدهما معا، أو شد نفقته أولا وغيره.\rقوله: (وإلا ففدية)، أي وإن خالف في شيء مما تقدم بأن شد ذلك لغير نفقة بل للتجارة، أو شدها لنفقة ولكن ربطه على غير جلده، أو كان ذلك نفقة غيره فقط فعليه فدية.\rقوله: (كعصب جرحه أو رأسه، أو لصق خرقة كدرهم أو لها على ذكر)، شروع منه تعلم يذكر ما فيه الفدية، أي كما أن الفدية عليه إذا عصب، أي شد على جرحه خرقة، أو عصب رأسه لأجل صداع به، وأحرى إن كان لغير عذر، أو لصق خرقة بجرحه كدرهم في القدر وأحرى أكثر، لا أقل من درهم فإنه يعفى عنه.\rوكذلك عليه الفدية إذا لف خرقة على ذكره خوف النجس من البول وغيره، قال مالك في العتبية والموازية: لا بأس أن يتخذ خرقة يجعل فيها ذكره عند النوم بخلاف لفها.\rقوله: (أو قطنة بأذنيه، أو قرطاس بصدغيه)، أي وكذلك عليه الفدية إذا جعل قطنا في أذنيه وإن قل، لأن أكثر انتفاعه بسد أذنيه يعادل كبر الخرقة على جرحه.\rوكذلك عليه الفدية إذا جعل قرطاسا على صدغيه لأجل صداع. وفي قاف قرطاس ثلاث حركات.\rقوله: (أو ترك ذي نفقة ذهب أوردها له)، أي وكذلك عليه الفدية إذا أضاف نفقة غيره لنفقته فنفدت نفقته هو دون نفقة غير، وترك صاحبها وذهب بغير ردها له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445243,"book_id":6859,"shamela_page_id":554,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":554,"body":"وكذلك إن لم يذهب وهو معه وترك ردها إليه فعليه الفدية. غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (وللمرأة خز وحلي)، أي وجاز للمرأة لبس خز وحلي كخاتم وقلادة وسوار ولبس خف وقميص وسروال واعترض بعضهم، والاعتراض لأنه ذكر ذلك نفيا لقول من منع.\rقوله: (وكره شد نفقته بعضده أو فخذه)، هذا شروع منه تعلله في المكروهات، أي وكره شد نفقته على عضده أو فخذه أو ساقه. الفخذ بالذال المعجمة، وفي خائه ثلاث: الفتح والسكون والكسر.\rقوله: (وكب رأس على وسادة، ومصبوغ لمقتدى به)، المراد بالرأس هنا الوجه، وعبر بالوجه بكره في توضيحه وفي مناسكه، وأما إن جعل الوسادة تحت خده فلا يكره، وكذلك يكره لبس مصبوغ بغير طيب، وأما بطيب زمن الإحرام فحرام، إنما يكره ذلك لمن يقتدى به. روي أن عمر ﵁ رأى على طلحة بن عبيد الله (¬١) ثوبا مصبوغا وهو محرم فقال عمر: ما هذا، قال: إنما هو مدر. فقال عمر: إنكم أئمة يقتدى بكم (¬٢).\rقوله: (وشم كريحان) أي وكره للمحرم شم ريحان وشبهه كورده، وهو كل طيب مذكر وهو ما يظهر ريحه، وخفا لونه، وفي المذكر ما فيه فدية وفيه ما ليس فيه فدية.\rقال صاحب إكمال الإكمال: شم مطلق الطيب منهي عنه، ولا فدية في مذكره، وإن مسكه كالورد والياسمين والريحان. وأما مؤنثه كالمسك والكافور والزعفران والورس، فالمشهور منع شمه. وكرهه ابن القصار ولا فدية في مجرد شمه.","footnotes":"(¬١) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي أبو محمد أحد العشرة وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام وأحد الخمسة الذي أسلموا على يد أبي بكر وأحد الستة أصحاب الشورى روى عن النبي ﷺ وعنه بنوه يحيى وموسى وعيسى بنو طلحة أخرج الطبراني من طريق يحيى بن سليمان الجعفي عن وكيع بهذا السند قال رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم فوقع في عين ركبته فما زوال الدم يسيح إلى أن مات وكان ذلك في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين من الهجرة وروى بن سعد أن ذلك كان في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة وله أربع وستون سنة. الإصابة: ج ٣، ص: ٥٢٩/ ٤٢٧٠، الترجمة.\r(¬٢) أخرجه مالك في الموطأ. (٢٠) - كتاب الحج (٤) - باب لبس الثياب في الإحرام الحديث: ١٠. التاج والإكليل ج ٣، ص: ١٦١ - ١٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445244,"book_id":6859,"shamela_page_id":555,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":555,"body":"انتهى منه (¬١).\rقوله: (ومكث بمكان به طيب، واستصحابه وحجامة بلا عذر) أي وكره لمحرم مقام فيه طيب، أو استصحاب رفقة فيها طيب. وكذلك يكره له الحجامة بلا عذر وأما بالعذر فلا يكره.\rقوله: (وغمس رأس) أي ومما يكره للمحرم غمس رأسه في الماء خيفة قتل الداب.\rقوله: (أو تجفيفه بشدة، ونظر بمرآة) أي وكره للمحرم إذا غسل رأسه أن يجففه بشدة بل برفق خيفة قتل الدواب. أنظر الشيخ تحلله أنث الرأس تبعا للعامة والرأس مذكر. وكذلك يكره للمحرم نظر في مرآة خيفة أن يرى شعثا فيزيله.\rقوله: (ولبس مرأة قباء مطلقا) أي وكره للمرأة لبس قباء مطلقا محرمة أم لا، حرة أو أمة لأن ذلك يصفها.\rقوله: (وعليهما دهن اللحية والرأس وإن صلعا وإبانة ظفر أو شعر أو وسخ إلا غسل يديه بمزيله. وتساقط شعر لوضوء أو ركوب) أي وحرم على الرجل والمرأة - بسبب الإحرام - دهن اللحية بزيت أو شحم أو نحوهما، لأن الدهن يزيل الشعث ويزين، والغالب أن المرأة لا تكون لها لحية.\rالحاصل: وإن كان لهما لحية، وإلا فمحل اللحية حرام دهنه عليهما، وكذلك يحرم عليهما دهن الرأس وإن كان الرأس صلعا.\rالصلع: انتفاء الشعر من مقدم الرأس. وكذلك يحرم عليهما إبانة ظفر، أو إزالة شعر من رأس أو غيره، أو إزالة وسخ إلا غسل يديه بمزيل للوسخ فلا شيء عليه لأنه محل ضرورة. وكذلك لا شيء عليه بسبب ما تساقط من شعر أعضائه لأجل وضوء أو غسل، أو تساقط لأجل ركوب أو نفيه في امتخاطه.\rالجلاب: ولا فيما سقط من شعر رأسه في حمله متاعه.\rقوله: (ودهن الجسد): أي ومما يحرم على الرجل والمرأة بالإحرام دهن الجسد، وإن بدهن غير مطيب فإن فعل افتدى.\rقوله: (ككف ورجل بمطيب أو لغير علة، ولها قولان اختصرت عليهما) أي كما حرم","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٤، ص: ١٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445245,"book_id":6859,"shamela_page_id":556,"part":"2","page_num":11,"sequence_num":556,"body":"عليهما دهن باطن الكف، وباطن الرجل بدهن مطيب، وإن كان ذلك لأجل علة وأخرى بغير علة. وكذلك يحرم عليهما دهنهما بدهن غير مطيب لغير علة، وفي دهنهما بغير مطيب لأجل علة قولان في الفدية وعدمها، اختصرت المدونة على القولين هكذا قدروه.\rوأما الشارح هنا ا الله فيه ما فيه.\rقوله: (وتطيب بكورس وإن ذهب ريحه، أو لضرورة كحل ولو في طعام أو لم يعلق) أي ومما يحرم على الرجل والمرأة بالإحرام تطيب بكورس ونحوه من مؤنث الطيب، وهو ما يظهر ريحه وأثره كالزعفران، وكل مؤنث فيه فدية وإن ذهب ريحه، أو كان مسه لذلك لأجل ضرورة كحل خلط به ولو كان ذلك الطيب في الطعام ألجأته إليه ضرورة، أو مسه وإن لم تعلق به رائحته، وهذا كله تأكيد في المنع.\rقوله: (إلا قارورة سدت ومطبوخا، وباقيا مما قبل إحرامه، ومصيبا من إلقاء ريح أو غيره، أو خلوق كعبة، وخير في نزع يسيره، وإلا افتدى إن تراحى) أي إلا أن يمس قارورة سدت سدا محكما بحيث لا يخرج عنها شيء من رائحته، أو كان الطيب مطبوخا مع طعام فإنه لا فدية عليه فيهما. وكذلك إذا تطيب قبل إحرامه وبقي عليه شيء من ريح طيبه فلا شيء عليه لأن الدوام ليس كالابتداء، ولأن المعتبر حين التطيب لا بعده، وكذلك لا شيء عليه إن أصابه طيب من إلقاء ريح أو غيره عليه، أو مسه شيء من خلوف الكعبة الشريفة، فإن كان الذي مسه من ذلك يسيرا فإنه يخير في نزعه، وإن كان كثيرا لا يخير في نزعه بل يجب عليه وإن لم ينزعه فإن الفدية لازمة له إن تراخى في نزعه، مفهومه إن لم يتراخى في نزعه فلاشيء عليه وهو كذلك، إنما منع المحرم من الطيب لئلا يدعوه إلى الجماع المبطل للنسك، لأن الطيب يقوي به شهوة الجماع.\rوفي إكمال الإكمال عياض: لم يختلف في أن للمحرم أن يكتحل، ويتداوى للحاجة بما لا طيب فيه ولا فدية. وأما أن يكتحل للزينة بما لا طيب فيه فأجازه قوم وكرهه قوم. وفي مذهبنا فيه الكراهة والمنع وعلى المنع ففي وجوب الفدية فيه قولان.\rوقال الشافعي: لا أرى فيه فدية. قلت: في الفدية قول ثالث حكاه الجلاب أنه إن كان المكتحل امرأة افتدت، وإن كان رجلا لم يفتد. والخلاف في الفدية إنما هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445246,"book_id":6859,"shamela_page_id":557,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":557,"body":"في غير المطيب، كما ذكر وأما المطيب فلا بد فيه من الفدية. انتهى منه (¬١).\rقوله: (كتغطية رأسه نائما)، تشبيه لإفادة الحكم أي كما تلزمه الفدية في تغطية رأسه نائما، إن تراخى في نزعه حين انتباهه من النوم، فإن نزعه في الفور فلا شيء عليه، والعمد والسهو والجهل والضرورة في الفدية سواء.\rقوله: (ولا تخلق أيام الحج، ويقام العطارون فيها من المسعى) أي ولا تطيب الكعبة الشريفة في أيام الحج، خيفة ما يمس الطائفين. عياض: الخلوق بفتح الخاء الطيب المصبوغ بالزعفران (¬٢). الخلوق نوع من الطيب (¬٣)، ويقام العطارون فيها أي في أيام الحج من السعي بين الصفي والمروة.\rقوله: (وافتدى الملقي الحل إن لم تلزمه بلا صوم، وإن لم يجد فليفتد المحرم) أي وإن لغى حل طيبا على محرم فإنه يفتدي، وإن لم تلزم الفدية المحرم الذي ألغى عليه بأن نزع ما ألقى عليه بالفور، وأما إن لزمته الفدية بأن تراخي في نزع ما ألقى عليه بالفور، فإن الفدية ساقطة عن الملغى الحل، فحيث تلزم الفدية الملقى فإنه يفتدي عنه بغير صوم بل ينسك، أو إطعام إذ لا يصوم أحد عن أحد لأن الصوم لا يقبل النيابة، وإن لم يجد ما يفتدي به عنه، فليفتد المحرم الملقى عليه عن نفسه بما شاء من صوم أو غيره، وهل عليه ذلك واجبا؟ أو إنما هو مندوب في حقه فيه قولان.\rقوله: (كأن حلق رأسه. ورجع بالأقل؛ إن لم يفتد بصوم) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن عليه فدية إذا حلق رأس محرم بغير إذنه كما إذا كان نائما أو مكرها، فإن لم يجد ما يفتدي به لعدمه افتدى المحرم عن نفسه، ورجع بما افتدى به عن نفسه على الملقى الحل الطيب، أو حلق رأسه بغير إذنه على الأقل مما يفتدي من غير صوم، وأما إن افتدى عن نفسه بصوم فلا يرجع عليه لأن الصوم لا قيمة له.\rقوله: (وعلى المحرم الملقي فديتان على الأرجح) أي فإن ألقى محرم طيبا على محرم فإنه عليه فديتان، فدية لمس الطيب، وفدية إلقائه على محرم، على ما اختاره","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٢٠٢.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٥٨.\r(¬٣) الجامع الصحيح المختصر تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري. تحقيق: د. مصطفى ديب البغا الناشر دار ابن كثير: ج ٢، ص: ٦٣٤، ط ٣: ١٩٨٧ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445247,"book_id":6859,"shamela_page_id":558,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":558,"body":"ابن يونس، وهذا إن لم تلزم الفدية الملقى عليه بأن نزع الطيب عن نفسه في الفور، وأما إن لزمته فليس على الملقى إلا فدية واحدة.\rقوله: (وإن حلق) رأسه حل محرما بإذن فعلى المحرم؛ وإلا فعليه، وإن حلق محرم رأس حل أطعم وهل حفنة أو فدية؟ تأويلان) أي وإن حلق حل رأس محرم بإذن لفظي أو عادي فالفدية على الحالق.\rقوله: وإن حلق محرم رأس حل أطعم هذه عكس الأولى أي وإن حلق محرم رأس حل أطعم خيفة قتل الدواب، وهل ما يطعم به حفنة ملء اليد الواحدة وإليه ذهب التونسي، أو يفتدي بفدية وإليه ذهب اللخمي فيه تأويلان.\rقوله: (وفي الظفر الواحد - لا لإماطة الأذى - حفنة) أي وفي قص ظفر واحد بغير إماطة الأذى ولا الكسر ونحوه حفنة من طعام، وهو ملء اليد الواحدة وأما إن فعل ذلك لإماطة الأذى أي إزالته فإنه يفتدي كما سيأتي إن شاء الله.\rقوله: (كشعرة أو شعرات، أو قملة أو قملات) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن الحفنة الواحدة في حلق شعرة واحدة وأتبعها أو شعرات من أنفه أو عينيه وشعرات جمع قلة من ثلاثة إلى عشرة. وكذلك يطعم الحفنة في قتل قملة واحدة أو قملات جمع قلة من ثلاثة إلى عشر.\rقوله: (وطرحها) أي وطرح القملة كذلك فيه حفنة لأنه لما طرحها عرضها للموت لأنها ليست من دواب الأرض وطرحها مبتدأ وخبره محذوف.\rقوله: (كحلق محرم لمثله موضع الحجامة؛ إلا أن يتحقق نفي القمل، وتقريد بعيره) أي كما يطعم المحرم حفنة إذا حلق رأس محرم أو غيره موضع الحجامة إلا أن يتحقق نفي القمل حين يحلقه فلا شيء عليه وأما المحلوق فلا بد من الفدية لأن موضع الحجامة أكثر من الشعرات التي فيها الحفنة.\rعياض: لم يختلف في جواز الحجامة للضرورة، كانت في الجسد أو الرأس.\rعياض: قال الداودي: روي أنه ﷺ قال: «الحجامة في وسط الرأس شفاء من النعاس والصداع والأضراس».\rقال الليث: ليس في وسطه، ولكن في فاسه أي في مؤخرة، وأما في وسطه فقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445248,"book_id":6859,"shamela_page_id":559,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":559,"body":"يعمى. إكمال الإكمال (¬١).\rوكذلك يطعم الحفنة في تقريد بعير أي زوال القردان عنه والقردان جمع قراد كغراب وغربان.\rقوله: (لا كطرح علقة أو برغوث) أي لا شيء عليه في طرح علقة عن نفسه وعن بعيره لأنه ليس من دواب الإبل ولا من دواب الآدميين. العلقة: دودة تمص الدم، وكذلك لا شيء عليه في طرح برغوثة عن نفسه لأنه من دواب الأرض.\rقوله: (والفدية فيما يترفه به أو يزيل أذى: كقص الشارب أو ظفر وقتل قمل كثر) لما فرغ مما فيه الحفنة شرع يذكر ما فيه الفدية أي والفدية واجبة في إزالة شيء مما يترفه به ويزيل أذى، وذكر المؤلف لذلك أمثلة ومثال ما يترفه به قص الشارب أو قلم الظفر ونتف الإبط ومثال ما يزيل الأذى قتل قمل كثير.\rقوله: (وخضب بكحناء) يحتمل انه من أمثلة ما يترفه به ويحتمل أنه من أمثلة ما يزيل الأذى ويحتمل أنه مثال لهما وأدخل بالكاف في كخصب بحناء الوسم.\rوقوله: (وإن رقعة إن كبرت) أي وإن كان المخصوب رقعة واحدة في بدنه إن كانت كبيرة.\rقوله: (ومجرد حمام على المختار أي والفدية في مجرد غسل في الحمام، دلك جسده أم لا على ما اختاره اللخمي، وهو خلاف المدونة أنه شرط التدلك وإزالة الوسخ.\rقال فيها: وأكره للمحرم دخول الحمام لأنه ينقي الوسخ فإن دخله افتدى إن تدلك وانقى الوسخ وألحق بعضهم بالدلك صبا بعد العرق.\rقوله: (واتحدت إن ظن الإباحة، أو تعدد موجبها بقور، أو نوى التكرار، أو قدم الثوب على السراويل) أي والتحدت الفدية في هذه المواضع الأربع وأما غيرها فإنها تتعدد بتعدد موجبها أي واتحدت الفدية إن ظن الفاعل إباحة ذلك كما لو حلق ولبس وقلم وتطيب وإن كان ذلك من غير فور واحد.\rالثانية: أن يتعدد موجبها أي موجب الفدية في فور واحد وإن لم يظن الإباحة.\rالثالثة: أن ينوي التكرار عند الفعل الأول وإن لم يظن الإباحة ولم يتحد وقت فعلها ولو بعد ما بين الفعلين، كما إذا لبس الثوب ونوى الحلاق في غد الرابع أن","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٢٠٠ - ٢٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445249,"book_id":6859,"shamela_page_id":560,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":560,"body":"يقدم لبس الثوب على لبس السراويل أو نحوها، وفي تقديم السراويل على الثوب فديتان، لأن في لبس الثوب بعد السراويل زيادة منفعة بخلاف عكسه، ولا خلاف أن النبي ﷺ اشترى السراويل، وإنما الخلاف هل لبسه؟ أم لا.\rقوله: (وشرطها في اللبس انتفاع من حر أو برد، لا إن نزع مكانه) أي وشرط وجوب الفدية في اللبس انتفاع به من حر، أو برد، أو مكث طال لا إن نزع مكانه أي وقته.\rقوله: (وفي صلاة قولان) أي وهل قدر صلاة بعد طول أم لا؟ قولان.\rقوله: (ولم يأتم إن فعل لعذر) أي ولا يأثم فاعل موجب فدية لأجل عذر ولكن عليه الفدية لأنه انتفع، وقيل: لا فدية عليه رعيا للجرح وأما إن فعله بغير عذر فإنه يأثم وعليه الفدية.\rقوله: (وهي نسك بشاة فأعلى، أو إطعام ستة مساكين لكل مدان) أي والفدية نسك بشاة فأعلا كبقرة أو بدنة وهي على التخيير.\rقوله: أو إطعام هو النوع الثاني وهو معطوف على نسك أي وإطعام ستة مساكين لكل منهم مدان بمد النبي ﷺ من جل عيش البلد.\rقوله: (كالكفارة) تشبيه لما يأتي.\rقوله: (أو صيام ثلاثة أيام ولو أيام منى) هذا هو النوع الثالث وهو صيام ثلاثة أيام ولو كانت أيام منى قياسا على التمتع.\rقوله: (ولم يختص بزمان أو مكان إلا أن ينوي بالذبح الهدي فكحكمه) أي ولم تختص الفدية بزمان أو مكان تؤدى فيه إلا أن ينوي بالذبح الهدي بأن يشعره أو يقلده فيكون حكمها حينئذ حكم الهدي فلا يذبح إلا بمحله، وقال تعالى: ﴿حتى يبلغ الهدي محله﴾ [البقرة: ١٩٦] الفرق بينها وبين الهدي أن الهدي على الترتيب وأنه يختص بمكان وزمان يذبح فيها وأن الصوم يدخل في بعض أفراده على سبيل النيابة كالأمداد في طعام جزاء الصيد والنسك بخلاف ذلك.\rقوله: (ولا يجزئ غداء وعشاء إن لم يبلغ مدين) أي ولا يجزئ في إطعام الفدية غداء أو عشاء لكل مسكين وإن أشبعه إن لم يبلغ ذلك مدان.\rقوله: (والجماع) أي وحرم عليهما الجماع (ومقدماته) لأجل الإحرام كقبلة ومباشرة ومغامزة لما كان من المحرمات ما يفسد الحج والعمرة وما لا يفسدهما، كأن سائلا سأله فإذا كان الجماع حرام على الرجل والمرأة في زمن الإحرام، هل يفسد الحج والعمرة؟ فقال: (وأفسد مطلقا) أي عمدا أو نسيانا أو جهلا أو تأويلا، من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445250,"book_id":6859,"shamela_page_id":561,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":561,"body":"قبل أو دبر من حلال أو غيره أنزلا أم لا مكرها أم لا.\rقوله: (كاستدعاء مني، وإن بنظر) تشبيه أي كما يحرم عليهما استدعاء مني وإن بنظر، يريد وأمنى مطلقا عادته أن يمني بمثل ذلك أم لا.\rقوله: (إن وقع قبل الوقوف مطلقا، أو بعده إن وقع قبل إفاضة وعقبة يوم النحر أو قبله) أي إنما يبطل الجماع ومقدماته الحج إن وقع قبل الوقوف بعرفة، أو وقع بعد الوقوف ولكن وقع قبل طواف الإفاضة وقبل رمي جمرة العقبة في يوم النحر معا أو وقع ذلك الجماع أو مقدماته إن أنزل قبل يوم النحر في ليلة المزدلفة.\rقوله: (وإلا فهدي) أي وإن لم يقع الوطء قبل الوقوف ولا بعده وقبل طواف الإفاضة ورمي جمرة العقبة معا في يوم النحر بل وقع بعد طواف الإفاضة وبعد رمي جمرة العقبة أو وقع قبلهما ولكن بعد يوم النحر فإن حجه لا يفسد ولكن وجب عليه الهدي.\rقوله: (كإنزال ابتداء وإمدائه. وقبلته) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن عليه الهدي إذا أنزل بغير سبب يوجب إخراج المني من نظر أو تفكر وكذلك يجب عليه الهدي في إخراجه مذيا وإن تسبب فيه وكذلك يجب عليه الهدي في القبلة للذة وإن فعلت به.\rقوله: (ووقوعه بعد سعي في عمرته) أي ويجب عليه الهدي وقوعه أي وطئه بعد سعي في عمرته لأنه لم يبق عليه في عمرته إلا الحلاق وهو ليس بركن.\rقوله: (وإلا فسدت) أي وإن وقع الوطء في أثناء السعي بين الصفا والمروة أو قبله وبعد الطواف فسدت العمرة.\rقوله: (ووجب إتمام المفسد وإلا فهو عليه، وإن أحرم، ولم يقع قضاؤه إلا في ثالثه) لما ذكر ما يفسد الحج والعمرة شرع يذكر حكم فاسدهما فقال: ووجب إتمام المفسد من حج أو عمرة فإن أتمه حل منه وبقى عليه قضاؤه.\rقوله: وإلا أي وإن لم يتمه فهو عليه باق حتى يقضيه ولم يحل منه وإن أحرم بقضائه فإن أفسد حجه ولم يتمه في السنة الأولى أتمه في الثانية ولم يقع قضاء الفاسد إلا في سنة ثالثة.\rقوله: (وفورية القضاء وإن تطوعا) أي ويجب قضاء المفسد ويجب فورية قضائه، بأن يقضي الحج في العام المقبل، وأما العمرة فإنه يقضيها بعد تمام العمرة الفاسدة، وإن كان المفسد من حج تطوعا لأنه لما أحرم به لزمه فيجب قضاؤه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445251,"book_id":6859,"shamela_page_id":562,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":562,"body":"قوله: (وقضاء القضاء) أي ويجب قضاء القضاء إذا أفسده عند ابن القاسم وهو المشهور لا عند أشهب، والصوم المشهور فيه عدم وجوب قضاء القضاء إن فسد، وأما الصلاة فلا يقضى اتفاقا.\rالفرق بين الحج والصوم أن الحج لما كانت كلفته شديدة شدد فيه بقضاء القضاء سدا للذريعة لئلا يتهاون فيه، وفرق أيضا أن القضاء في الحج على الفور، وإذا كان على الفور صارت حجة القضاء كأنها حجة معينة في زمن معين، فيلزمه القضاء في فسادها كحجة الإسلام، وأما زمان قضاء الصوم فليس بمعين، ولم ينقل خلافا فيما إذا فسد قضاء الصلاة أنه ليس عليه إلا قضاء صلاة واحدة.\rقوله: (ونحر هدي في القضاء) أي ويجب نحر هدي الفساد في زمن القضاء، ليتفق الجائز النسكي والمالي.\rقوله: (واتحد وإن تكرر لنساء بخلاف صيد وفدية) أي واتحد هدي الفساد وإن تكرر الوطء لنساء أو امرأة واحدة مرارا بخلاف جزاء الصيد، فإنه يتعدد بتعدد موجبه في النسك الصحيح والفاسد. وكذلك تتعدد الفدية لأنه عوض عما اتلف. وكذلك تتعدد الفدية بتعدد موجبها إلا في المسائل الأربع التي تقدم ذكرها.\rقال البساطي: لو قال الشيخ بخلاف جزاء أو فدية لكان أحسن.\rقوله: (وأجزأ إن عجل) أي وأجزأ هدي إن عجل أي وأجزأ هدي الفاسد إن عجل قبل القضاء لتقدم موجبه.\rقوله: (وثلاثة إن أفسد قارنا ثم فاته وقضى) أي ويجب عليه ثلاث هدايا إن أفسد حجه في حال كونه قارنا ثم فاته ذلك الحج فتحلل منه بعمرة وقضاه بعد ذلك من قابل واحد عن قرانه الثاني وآخر عن فساده وآخر عن فواته.\rوعن ابن القاسم أن عليه هديا رابعا لقرانه الأول.\rقوله: (وعمرة إن وقع قبل ركعتي الطواف) وهذا غير موضعه، لعل الناسخ وضعه في غير موضعه، وموضعه إثر قوله: إن وقع قبل إفاضة وعقبة يوم النحر أو قبله وإلا فهدي وعمرة فيكون تتميما للمسألة أي وإن لم يكن الأمر كذلك فالهدي واجب عليه وعمرة، بشرط أن يقع الجماع ومقدماته قبل ركعتي طواف الإفاضة.\rوقوله: (وإحجاج مكرهة وإن نكحت غيره، وعليها إن أعدم ورجعت عليه كالمتقدم) أي ووجب على الزوج أو السيد إحجاج مكرهته على وطئ ونحوه مما يفسد الحج وإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445252,"book_id":6859,"shamela_page_id":563,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":563,"body":"نكحت غيره، ويجب عليها إحجاج نفسها إن أعدم المكره، ورجعت عليه بما أنفقت كالفرع المتقدم في قوله: ورجع بالأقل إن لم يفتد بصوم.\rقوله: (وفارق من أفسد معه من إحرامه لتحلله) ظاهره الوجوب، وقيل: مستحب أي وفارق المفسد لحجه من أفسد معه من إحرامه لحجة القضاء إلى تحلله الأكبر وهو طواف الإفاضة، خشية أن يتدارك لما كان منهما فيدعوهما إلى الفساد ثانية، أو لأنها عقوبة له لفعله.\rقوله: (ولا يراعى زمن إحرامه، بخلاف ميقات إن شرع وإن تعداه، فدم) أي ولا يراعى في قضاء الفاسد زمن إحرامه له بل له أن يحرم به يوم التورية وإن كان احرم للفساد في شوال بخلاف الميقات المكاني فإنه يراعى إن شرع ذلك المكان للإحرام فيه وإلا فلا يراعى وإن تعدى المكاني ولم يحرم فيه لحجة القضاء فالدم واجب عليه. لو قال الشيخ بخلاف مكاني لكان أولى، لأن لفظ ميقات يشمل الزماني والمكاني.\rقوله: (وأجزأ تمتع عن إفراد وعكسه) أي وأجزأ في القضاء تمتع عن إفراد فاسد، لأن التمتع إفراد وزيادة. وكذلك يجزئ عكسه، وهو قضاء إفراد عن تمتع لأن الفساد في الحج.\rقوله: (لا قران عن إفراد أو تمتع) أي ولا يجزئ قران عن إفراد وتمتع، وحج المتمتع في صفة فعله كالإفراد، بخلاف القران.\rقوله: (وعكسهما) أي فلا يجزئ أن يقضي تمتعهما عن قران، وكذلك لا يجزيه أن يقضي قرانا عن إفراد وتمتع.\rقوله: (ولم يتب قضاء تطوع عن واجب) يريد أن من تطوع بحجة قبل الفرض ثم أفسده بالوطء فإنه يلزمه قضاؤه ولم ينب له ذلك عن حجة الإسلام إذا نوى به ذلك لأن فساد التطوع وجب عليه قضاؤه وحجة واحدة لا يكفي عن حجتين.\rقوله: (وكره حملها للمحمل ولذلك اتخذت السلالم، ورؤية ذراعيها لا شعرها، والفتوى في أمورهن) أي وكره لرجل في حال إحرامه رفع امرأة إلى هودج أو نحوه لأجل تحريم المباشرة للذة في حال الإحرام ولأجل ذلك اتخذت السلالم التي يصعد به النساء إلى الرواحل، والمحمل بفتح الميم الأولى وكسر الثاني مركب النساء وبكسر الميم الأول وفتح الثاني علاقة السيف وبفتحهما مصدر، وكذلك يكره له رؤية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445253,"book_id":6859,"shamela_page_id":564,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":564,"body":"ذراعيها لا يكره له رؤية شعرها، وكذلك لا يكره للمفتي أن يفتي في حال إحرامه في أمر النساء كالحيض والغسل ونحو ذلك.\rقوله: (وحرم به وبالحرم من نحو المدينة أربعة أميال أو خمسة للتنعيم، ومن العراق ثمانية للمقطع، ومن عرفة تسعة، ومن جدة عشرة لآخر الحديبية) أي وحرم على الرجل والمرأة بسبب الإحرام وإن لم يكن في حرم، وبسبب الحرم وإن لم يكن محرما تعرض لحيوان بري واحترز به من البحري فإنه لا يحرم التعرض له للمحرم، وحد الحرم من نحو المدينة أي من جهة المدينة الشريفة أربعة أميال على قول وخمسة على قول إلى التنعيم، ومن جهة العراق ثمانية أميال إلى المقطع، وحده من جهة عرفة تسعة أميال، ومن جهة جدة عشرة أميال إلى آخر الحديبية، والحديبية كلها في الحرم، وأصح ما قيل في الميل ثلاثة آلاف وخمس مائة ذراع، والذراع من المرفق إلى الأصبع الوسطى. قال البساطي وللركن في هذا التحديد البيت.\rقوله: (ويقف سيل الحل دونه تعرض بري، وإن تأنس أو لم يؤكل، أو طير ماء وجزؤه وبيضه) أي هذا تعريف ثان للحرم أي ويقف سيل الحل دون الحرم ولا يدخله لأنه أعلا من الحل ويدخل سيل الحرم في الحل. غفل الشارح هنا ف بنسبة هذا الفرع للمدونة بل هو من الموازية.\rقوله: تعرض بري هذا فاعل حرم أي وحرم بسبب الإحرام، وفي الحرم تعرض حيوان بري وإن تأنس لا يقال لما تأنس صار كالماشية، ولو كان البري لا يؤكل كالخنزير أو كان طير ماء فإنه لا يتعرض له، ألا ترى أنه لا يؤكل إلا بالذبح.\rقوله: (وجزؤه) أي وكذلك يحرم بالإحرام وبالحرم تعرض جزء بري كقطع يده أو رجله أو غير ذلك منه، وهذا أبين مما قال ابن غازي في تصحفه (¬١).\rقوله: (وليرسله بيده أو رفقته، وزال ملكه عنه لا ببيته، وهل وإن أحرم منه؟ تأويلان) أي لما كان حرم عليه تعريضه فإن أحرم وهو في يده أو في قفص في رفقته فليرسله وجوبا، وزوال ملكه عنه فلا يضمنه من استهلكه ولا من أطلقه لأن ملكه زال عنه بالإحرام وفي الحرم فلا يزول عليه ملكه إن أحرم وهو في بيته وهل ذلك وإن أحرم من بيته أو يزول عنه ملكه إذا أحرم من بيته فليرسله فيه تأويلان على المدونة.","footnotes":"(¬١) انظر شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٤٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445254,"book_id":6859,"shamela_page_id":565,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":565,"body":"قوله: (فلا يستجد ملكه ولا يستودعه) يشمل صورتين إحداهما أن يحرم والبري في يده وقلنا يرسله وخالف ما أمر به ولم يرسله حتى حل من إحرامه فلا يجوز له أن يستجد ملكه ببقائه في يده، الصورة الثانية أنه إذا أرسله من يده زال عنه ملكه فلا يستجد ملكه بشراء أو قبول هبته ولا يأخذه وديعة لمحرم كان أو غيره فإن تجرأ وأخذه أطلقه وغرم قيمته لربه.\rقوله: (ورد إن وجد مودعه وإلا بقي) هذا فرع مستقبل بنفسه ليس بمفرع على ما فعله أي فإذا أخذ الصيد وديعة قبل إحرامه فإنه يرده لربه حين أراد الإحرام إن وجده وإلا أي وإن لم يجده بقي عنده حتى يجده لأنه أخذه على وجه جائز فإن أطلقه ضمنه لربه.\rقوله: (وفي صحة شرائه قولان) أي وفي صحة شراء الصيد الذي زال عنه ملكه أو غيره إن وقع فيلزمه ثمنه ويطلقه ولا يمسكه وعدم صحته فيرد إلى ربه فيه قولان.\rقوله: (إلا الفارة والحية والعقرب مطلقا، وغرابا وحدأة، وفي صغيرهما خلاف) مستثنى من قوله: تعرض بري الفأر يهمز ولا يهمز أي فإن الفأر والحية والعقرب تقتل مطلقا، صغيرا كان أو كبيرا.\rلو قال: كالفأر لأشمل كل مضر.\rوفي الذخيرة: يلحق بالفأر ابن عرس وما يقرض الأثواب من الدواب ويلحق بالعقرب الزنبور والرتيلاء (¬١).\rوسميت الفأرة بالفويسقة لخروجها بالإذاية من جنسها من الحيوان. وقيل لخروجها عن الحرمة التي لغيرها أنها تقتل في الحرم وكذلك يقتل غرابا وحدأة كبيرة وفي صغيرهما خلاف ومن نظر إلى الحال قال: لا يقتل ومن نظر إلى المآل قال: يقتل.\rفقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: العجب من الشيخ عرف الفأر والحية والعقرب التي ليس فيها خلاف ونكر الغراب والحدأة التي في صغيرهما خلاف.\rقوله: (كعادي سبع كذئب إن كبر) أي وكذلك يقتل عادي سبع. وذلك كله كذئب مثلا مثل الشيخ تحلله بالأضعف من السباع وهو الذئب تنبيها على الأعلى الذي هو الأسد والنمر والفهد والكلب العقور بشرط أن يكون واحد من المذكور كبيرا.","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ٣١٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445255,"book_id":6859,"shamela_page_id":566,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":566,"body":"مفهوم الشرط أن الصغير لا يقتل.\rقوله: (كطير خيف إلا بقتله، ووزغا لحل بحرم) أي كما يقتل الطير إذا خيف منه ولا يمكن دفعه إلا بقتله، وكذلك يجوز لحل قتل وزغ في حرم لا يجوز قتله لمحرم وإن في غير حرم وأحرى في الحرم وكل ما يجوز قتله فلا شيء على قاتله.\rوقوله: (كأن عم الجراد) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا شيء إذا عم الجراد في طريقه (واجتهد) في التحفظ من قتله.\rقوله: (وإلا فقيمته، وفي الواحدة حفنة، وإن في نوم) أي وإن لم يعم أو عم ولم يجتهد في التحفظ منه فعليه قيمة ما قتل من الطعام إن كان ما قتل أكثر من واحدة يدل عليه وفي الواحدة حفنة وإن كان قتله لها في نوم انقلب عليهما في نومه.\rقوله: (كدود) أي وكذلك الحكم في دود ونحوه كذباب وهذا الفرع ليس في نسخة الشارح وسقط لفظه في نسخة البساطي ولكن شرحه.\rقوله: (والجزاء بقتله، وإن لمخمصة وجهل ونسيان) أي ويجب الجزاء بقتل البري الذي حرم التعرض له وإن قتله بسبب مخمصة به وجهل ونسيان فلا يعذر بذلك لأن العذر لا يرفع الجزاء وإنما يرفع الإثم عن فاعله لأن الجزاء من الجناية. ولم يذكر الشيخ هنا هل يجوز له قتله لمخمصة أم لا وسيأتي إن شاء الله.\rقوله: (وتكرر) أي ويجب تكرر الجزاء بتكرر موجبه وإن ظن الإباحة أو تعدد الموجب بفور أو نوى التكرار بخلاف الفدية.\rقوله: (كسهم مر بالحرم، وكلب تعين طريقه، أو قصر في ربطه، أو أرسل بقربه فقتل خارجه) تشبيه أي كما أن الجزاء على من كان في حل ورمى سهما لبري خلف حرم ومر السهم في هواء الحرم فقتل البري خارج الحرم، وكذلك يجب الجزاء على من أرسل كلبه في الحل على صيد في الحل ولكن تعين طريق الكلب في الحرم فمر به وقتله خارج الحرم، مفهومه إن لم يتعين طريقه في الحرم لا جزاء فيه وهو كذلك، وكذلك يجب عليه الجزاء إن قصر في ربط الكلب فانفلت وقتل الصيد في الحرم، مفهومه إن لم يقصر في ربطه، فانفلت وقتل لا جزاء عليه وهو كذلك. وكذلك يجب عليه الجزاء، إذا أرسل الكلب أو الباز قرب الحرم على صيد في الحل فأدخله الكلب، أو الباز في الحرم ثم أخرجه منه، فقتله، مفهومه إن لم يكن في قرب الحرم فالأجزاء عليه والمفهوم صحيح، وحد البعد أن يلحقه غالبا دون الحرم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445256,"book_id":6859,"shamela_page_id":567,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":567,"body":"قوله: (وطرده من حرم) أي وكذلك يجب عليه الجزاء بطرد البري من حرم إلى حل ومات به لأنه أخرجه من مأمنه، ولكن الشيخ مستغن عن ذكر هذا الفرع، لأنه يذكر بعده ما يغني عنه في قوله: وتعريضه للتلف.\rقوله: (ورمي منه أو له، وتعريضه للتلف) أي وكذلك يجب عليه الجزاء برمي من الحرم إلى حل فقتله منه أو رمى وهو في حل إلى حرم فقتله فيه.\rوكذلك عليه الجزاء لتعريض البري للتلف كما لو قصر جناحيه أو نتف ريشه إن لم يتحقق سلامته وأما إن تحقق سلامته، فلا شيء عليه في الحل، وقتل في الحل، لأن الحلال لا يلزمه الجزاء إلا إذا جز في الحرم. انتهى منه.\rقوله: (وجرحه ولم تتحقق سلامته، ولو بنقص) أي ويجب عليه الجزاء بجرح الصيد ولم يتحقق سلامته وأما إن تحقق سلامته فلا شيء عليه وإن كانت السلامة مع نقص وأشار بلو إلى قول من قال: إن سلم مع كونه ناقصا فإنه يعطي قيمة النقص فينبغي أن يتربص بإخراج الجزاء ليتحقق موته أو انقطاع خبره لئلا يكفر عنه قبل موته.\rقوله: (وكرر إن أخرج لشك ثم تحقق موته) أي ويكرر الجزاء إن أخرجه وهو شاك في موت الصيد ثم تحقق موته، مفهومه إن أخرج لأجل ظن موته ثم تحققه فلا جزاء عليه ثانيا وهو كذلك.\rقوله: (ككل من المشتركين) أي كما يلزم جزاء كامل كل واحد من المشتركين في قتل صيد بري وإن كثروا. وكذلك كل ما يجب فيه الجزاء على واحد فإنه يلزم كل من المشتركين فيه جزاء كامل لأنه من باب الكفارات، لا من باب الدية.\rقوله: (وبإرسال لسبع) أي ويجب الجزاء بسبب إرسال جارح، أو سهم لسبع، أو نصب له، أي أو شرك له أي للسبع فقتل الجارح أو السهم الصيد كما إذا أرسل كلبا على السبع وقبض الكلب غير السبع مما لا يجوز صيده في حال الإحرام.\rقوله: (أو نصب شرك له) أي والجزاء لازم بقتل ونصب شرك للسبع فقع فيه غيره مما لا يجوز صيده أي الجزاء لازم بقتل وبإرسال السبع وبقتل وبنصب شرك لسبع وقع فيه غيره أي ووقع صيد في ذلك الشرك الذي نصب السبع.\rقوله: (وبقتل غلام أمر بإفلاته فظن القتل، وهل إن تسبب السيد فيه أو لا؟ تأويلان) أي وكذلك يلزم السيد الجزاء بسبب قتل غلام الصيد كان معه وأمره السيد بإطلاقه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445257,"book_id":6859,"shamela_page_id":568,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":568,"body":"فظن العبد أنه إنما أمره بقتله فقتله، وهل هذا الحكم إن تسبب السيد في الصيد؟ أولا، كما إذا كان هو الذي اصطاده، أو أمر باصطياده وإلا فلا شيء عليه، أو عليه مطلقا لأنه بتقصيره في البيان أخطأ العبد في قتله في ذلك تأويلان.\rوقوله: أولا بتشديد الواو، ويجوز بسكون الواو أي تسبب فيه سيد أولا.\rقوله: (وبسبب ولو اتفق، كفزعه فمات، والأظهر والأصح خلافه) أي ويجب الجزاء بسبب في قتل بري ولو كان ذلك السبب اتفاقيا لا مقصودا، ثم مثل الشيخ ذلك، فقال: كفزعه فمات والأظهر عند ابن رشد وصححه غيره خلاف لزوم الجزاء، إذ لا يكون أعظم حرمة من آدمي.\rقوله: (كفسطاطه وبئر لماء، ودلالة محرم أو حل، ورميه على فرع أصله بالحرم، أو بحل وتعامل فمات به، إن أنفذ مقتله، وكذا إن لم ينفذ على المختار) أي كما لا جزاء عليه في صيد تعلق بأطناب فسطاطه فمات.\rالفسطاط: خيمة شعر وفي فائه الضم والكسر. وكذلك لا جزاء عليه إذا حفر بئر الماء لحاجة لا غير فوقع فيه بري قاله ابن القاسم، وأشهب قالوا: وهي تناقض مسألة الفزع ووجه ما قاله ابن القاسم في الذخيرة بأن رؤيته مستلزمة لهربه بخلاف حفر بئر. انتهى من فتح الجليل (¬١).\rوكذلك لا جزاء على محرم دل محرما أو حلا على صيد.\rوفي إكمال الإكمال: وإذا دل المحرم والحلال على الصيد لم يؤكل الصيد.\rقال مالك والشافعي: ولا جزاء على الدال، وأوجبه عليه أحمد والكوفيون وجماعة. واختلف إذا دل المحرم المحرم فقال أشهب والكوفيون: على كل واحد منهما الجزاء.\rوقال مالك والشافعي: هو على القاتل وحده. قلت: لم يختلف في أن المحرم لا يجوز له أن يدل على الصيد، فإن فعل لم يختلف في أن الجزاء على المدلول.\rواختلف في الدال فأوجبه عليه ابن وهب، وأسقطه عنه في المدونة، قال فيها: ويستغفر الله. وفيها قول ثالث إن دل محرما لزمه وإلا لم يلزمه. وجعل ابن الحاجب هذا الثالث المشهور، لأنه إذا لزمه والمدلول حرام فأحرى وهو حلال، ليلا تؤدي الحال إلى إهدار الصيد في بعض الصور، وهو إذا كان المدلول الحلال في الحل.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ١، ص: ٤٤٧، مخطوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445258,"book_id":6859,"shamela_page_id":569,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":569,"body":"وقتل في الحل، لأن الحلال لا يلزمه الجزاء إلا إذا قتل في الحرم. انتهى منه (¬١).\rوكذلك لا جزاء عليه في قتل بري يرميه على فرع أصله واقف في الحرم لأن المعتبر محل الرمي وكذلك لا جزاء في رميه وهو في حل فأصابه في حل وتحامل الصيد ودخل الحرم فمات فيه إن أنفذ بضربه مقتله وكذلك إن لم ينفذه على ما اختاره اللخمي من الخلاف لأنه برميته مات.\rقوله: (أو أمسكه ليرسله فقتله محرم، وإلا فعليه) أي وكذلك لا جزاء عليه إذا أمسك البري بعد إحرامه أو بعد دخوله في الحرم ليطلقه فقتله قبل إرساله محرم في حل أو حرم، لأن الجزاء على قاتله وإلا، أي وإن كان قاتله غير محرم بل هو حلال، فالجزاء على الممسك، ولو امسكه ليرسله عند ابن القاسم، لئلا يخلو الصيد عن الجزاء لأن قتله بسببه.\rسحنون: لا شيء عليه.\rأبو إسحاق: وهو الأشبه.\rاللخمي: هو القياس ولم ينبه على اختيار اللخمي انتهى من فتح الجليل (¬٢).\rقوله: (وغرم الحل له الأقل) أي وإن كان الحل هو الذي قتله، فإنه يغرم للممسك الأقل من القيمة والجزاء.\rقوله: (وللقتل) أي وإن أمسكه بعد إحرامه ليقتله، فقتله محرم أو حل في حرم، فهما (شريكان) في القتل، وعلى كل واحد جزاء كامل على الممسك بإمساكه، لأنه أمسكه في إحرامه، وعلى القاتل إن قتله في حرم أو إحرام، وإلا فلا.\rقوله: (وما صاده محرم أو صيد له ميتة) أي وما صاده محرم بنفسه في حرم أو حل أو صيد لأجله فهو ميتة، وإن ذبحه حلال لا يأكله محرم، ولا حلال بخلاف حيوان ذبحه غاصب، فإنه يؤكل لأن طالبه معين، وفهم من كلامه أن ما صاده حلال لغير محرم جاز للمحرم أكله.\rقوله: (كبيضه) أي وكذلك ما أخذه المحرم، أو أخذ له من بيض البري فإنه ميتة لا يأكله محرم ولا حلال.\rقوله: (وفيه الجزاء، إن علم وأكل) أي فإن أكل محرم ما صيد لمحرم فعليه","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٨٩/ ١٩٠.\r(¬٢) فتح الجليل: ج ١، ص: ٤٤٨. مخطوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445259,"book_id":6859,"shamela_page_id":570,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":570,"body":"الجزاء بشرطين:\rأحدهما أنه علم أنه صيد لمحرم.\rالثاني: أنه أكله، مفهومه أنه إن علم ولم يأكل أو أكل ولم يعلم أنه لا جزاء عليه.\rقوله: (لا في أكلها) أي لا جزاء عليه إذا أكل ما صاده وهو محرم، فأدى جزاؤه وأكل منه، لم يكن عليه جزاء آخر، ولا قيمة ما أكل لأنه أكل لحم ميتة.\rقال ابن غازي: فإن قلت: وقد دخل في قوله: لا في أكلها ما صيد للمحرم أيضا لحكمه بأنه ميتة، وقد قال: وفيه الجزاء إن علم وأكل؛ فهذا تناقض.\rقلت: على أكله الجزاء عند ابن القاسم من حيث أكله، وهو يعلم أنه صيد لمحرم لا من حيث كونه ميتة فلا تناقض إذا لم يتوارد على محل واحد، كما أن ما صاده محرم فأكله فيه الجزاء من حيث صاده لا من حيث أكله. انتهى (¬١).\rقوله: (وجاز مصيد حل لحل وإن سيحرم) أي وجاز أكل مصيد حل بحل لحل ومحرم وإن سيحرم الصائد والصيد له عقب ذلك لأنه لم يحرم بعد.\rقوله: (وذبحه بحرم ما صيد بحل) أي وجاز ذبح الحلال في حرم ما صيد في حل لأن ما باليد لا يسمى اصطيادا قاله مالك في إكمال الإكمال (¬٢).\rوما ذكره الشارح هنا سبق قلم أو غفلة.\rقوله: (وليس الإوز والدجاج بصيد) والإوز بكسر الهمزة وفتح الواو وشد الزاي أي وليس الإوز والدجاج بصيد لأنه يجوز للمحرم وغيره في الحرم أن يذبحه كالنعم (بخلاف الحمام) فإنه صيد وعلى قاتله الجزاء.\rقوله: (وحرم به قطع ما ينبت بنفسه) أي وحرم في الحرم قطع ما نبت بنفسه ولو أنه استنبته الناس إذ النظر إلى الجنس لا إلى الحال فإن قطعه أثم ولا جزاء عليه فليستغفر الله.\rقوله: (إلا الإذخر والسنا) استثنى هذين من الذي نبت بنفسه، جاء النص في الإذخر، وقاس العلماء عليه السناء، لأن نفعه أكثر في الأدوية، وهو أشد من حاجة أهل مكة إلى الإذخر.","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٤٧/ ٣٤٨.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٤٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445260,"book_id":6859,"shamela_page_id":571,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":571,"body":"ابن غازي: وزاد في المدونة وجائز الرعي في حرم مكة وحرم المدينة في الحشيش والشجر وأكره أن يحتش في الحرم حلالا أو حراما؛ خيفة قتل الدواب، وكذلك الحرام في الحل إلا أن يسلموا من قتل الدواب فلا شيء عليهم، وأكره لهم ذلك، ونهى النبي ﷺ عن الخبط وقال: «هشوا وارعوا» (¬١).\rقال مالك: الهش: تحريك الشجر بالمحجن ليقع الورق ولا يخبط ولا يعضد، ومعنى العضد الكسر.\rابن عرفة: مقتضى قول أبي عمر: أجمعوا على أنه لا يحتش بالحرم إلا الإذخر، وأنه لا يرعى حشيشه إذ لو جاز لجاز احتشاشه، عدم وقوفه على نص المدونة أو نسيانه (¬٢).\rوالإذخر نبت معروف طيب الرائحة، والسناء يمد ويقصر نبت يتداوى به.\rقوله: (كما يستنبت، وإن لم يعالج) تشبيه أي كما يجوز قطع ما عادته أنه يستنبت وإن نبت بنفسه لأن النظر إلى الجنس لا إلى الحال، ولو استنبت ما ينبت بنفسه، أو نبت بنفسه ما يستنبت لكان النظر إلى الجنس، لا إلى الحال.\rقوله: (ولا جزاء، كصيد المدينة بين الحرار) أي ولا جزاء على من قطع ما نهي عنه من قطع ما ينبته بنفسه، كما لا جزاء في صيد المدينة في حرمها، وهو ما بين الحرار الأربع، والحرة أرض ذات حجار سود، والمراد به هنا اسم الأرض بظاهر المدينة.\rقال صاحب فتح الجليل: شبه بما قبله في الحرمة، وعدم الجزاء فيه، وحرم المدينة الشريفة هو ما بين الأحرار الأربع المحيطة بالمدينة، واختلف هل عدم جوازه لأن الكفارة لا يقاس عليها أو لأن حرمة المدينة عندنا أشد فكانت كاليمين الغموس. انتهى (¬٣).\rقوله: (وشجرها بريدا في بريد) أي وحرم شجر المدينة الشريفة، بريدا في بريد.\rقوله: (والجزاء بحكم عدلين) أي والجزاء المتقدم ذكره إنما يكون بحكم عدلين فقيهين بذلك.","footnotes":"(¬١) المدونة الكبرى: ج ١، ص: ٣٣٩.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٤٨/ ٣٤٩\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445261,"book_id":6859,"shamela_page_id":572,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":572,"body":"قوله: بحكم شرط لا يجزئ فيه الفتوى، بل بتلفظ الحاكم بأنه حكم بالجزاء، ومفهومه العدد في قوله: عدلين لا يجزئ عدل واحد ولو مع مجهول وأحرى مسخوط، ومفهوم الصفة لا يجزئ مجهولين وأحرى فاسقين.\rقوله: (فقيهين بذلك) أي بذلك الحكم شرط، وإن جهلا غير ذلك من الأحكام، لأن من ولي شيئا إنما يطلب بمعرفة ما وليه دون غيره.\rقوله: (مثله من النعم) أي والجزاء في كل صيد، مثله من النعم في القدر والصورة إن أمكن تحقيقا وإلا فتقريبا.\rقوله: (أو إطعام بقيمة الصيد يوم التلف بمحله، وإلا فبقربه. ولا يجزئ بغيره ولا زائد على مد لمسكين) أي هذا هو النوع الثاني من الجزاء لأنه على التخيير أي والإطعام بقيمة الصيد نفسه حيا، لا قيمة مثله من النعم، إنما يعتبر في القيمة يوم التلف لا قبله ولا بعده، في محل التلف لا غيره كسائر المتلفات، لأن القيم تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة.\rقوله: وإلا أي وإن لم تكن له قيمة في محل التلف، فالمعتبر التقويم في قرب محل التلف من غالب عيش محل التلف، مما يجزئ في كفارة اليمين، ثم يطعم بمحل التقويم إن أمكن، وإلا فقربه فبأقرب مكان ممكن، ولا يجزئ الإطعام بغيره، أي غير محل التلف.\rقال مالك: أيحكم عليه بالمدينة ويطعم من مصر إنكارا لمن فعل ذلك (¬١)، وكذلك لا يجزئه زائد على مد لمسكين، بل لا يعتد بالزائد.\rقوله: (إلا أن يساوي سعره فتأويلان)، مستثنى من قوله: ولا يجزئ بغيره، حقه أن يوصله به وحقه أن يقول: ولا يجزئ بغيره وهل مطلقا تساوى سعره أم لا، أو أغلا منه، أو إلا أن يساوي سعره فيحويه، فيه تأويلان في الإجزاء وعدمه، لو قاله لكان أحسن.\rقوله: (أو لكل مد صوم يوم، وكمل لكسره:) هذا هو النوع الثالث من الجزاء أي أو عدل ذلك الإطعام صياما لكل مد صوم يوم فإن كان فيه كسر مد، كمل صوم اليوم لكسر المد، لأن الصوم لا يتبعض ولا يمكن إلغاء المنكسر.\rقوله: (فالنعامة بدنة والفيل بذات سنامين، وحمار الوحش، وبقره بقرة والضبع","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٢٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445262,"book_id":6859,"shamela_page_id":573,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":573,"body":"والتعلب شاة)، لما فرغ من ذكر الجزاء شرع يذكر تبيينه، وليس شيء من الصيد، إلا وله نظير من النعم، يعني في القدر والصورة تحقيقا أو تقريبا، فالنعامة نظيرها من النعم بدنة ذات سنام واحد، ونظير الفيل فيها بدنة ذات سنامين وهي البخت، ونظير حمار الوحش وبقره، بقرة في كل منهما والضبع والثعلب، نظير كل منهما شاة.\rقوله: (كحمام مكة والحرم ويمامهما بلاحكم)، تشبيه لإفادة الحكم أي كما يحكم بشاة في صيد حمام مكة، زادها الله تشريفا، وفي حمام الحرم وحمام مكة والحرم بلا حكم أي فلا يحتاج فيها إلى حكم الحكمين اكتفاء لقضاء عثمان ﵁ وليس فيها صدقة ولا تخيير، لأن الشاة فيها من باب التغليظ. قاله ابن فرحون في تبصرته (¬١).\rقوله: (وللحل وضب وأرنب ويربوع وجميع الطير القيمة طعاما) اللام في للحل بمعنى في أي والواجب في حمام الحل، وفي ضب، وأرنب، ويربوع، وجميع الطير غير حمام مكة ويمامه، أن قتله محرم القيمة طعاما، القيمة مبتدأ مؤخر وخبره وللحل، اليمام حمام البري، والحمام البلدي، وقيل بالعكس.\rقوله: (والصغير والمريض والجميل كغيره) أي والصغير من جميع الصيد كالكبير، فيه ما في الكبير من الجزاء، وفي المريض والمعيب ما في الصحيح والسليم من الجزاء والذكر كالأنثى، وفي القبيح ما في الجميل من الجزاء.\rقوله: (وقوم لربه بذلك معها) أي وإن قتل محرم صيدا مملوكا قوم عليه لربه بذلك الوصف الذي هو عليه من صغر ومرض وجمال، وغير ذلك مما فيه من منفعة شرعية، كبار معلم معها، أي مع القيمة التي وجبت عليه، وإن روي بقتله وهو محرم، جمعا بين حق الله تعالى وحق الآدمي، كمن أكره امرأة فزني بها، فإنه يجلد ويؤخذ منه صداقها.\rقوله: (واجتهدا، وإن روي فيه فبه) أي واجتهد الحكمان في الجزاء، وإن روي فيه عن السلف ما روي ولكن لا يخرجها باجتهادهما عن آثار السلف، الضمير في الموضعين عائد على الجزاء، أحدهما متعلق باجتهد والآخر بروى.\rقوله: (وله أن ينتقل إلا أن يلتزم فتأويلان) أي فإن اجتهد الحكمان في الجزاء، أجبر الصائد بالجزاء عن مثله من النعم، أو الإطعام أو الصيام، فإن اختار أحد الثلاث حكما عليه به، وله بعد الحكم به أن ينتقل إلى غيره إلا أن يلتزم ما حكما به","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445263,"book_id":6859,"shamela_page_id":574,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":574,"body":"عليه ففي جواز انتقاله عنه حينئذ وعدم جوازه تأويلان على المدونة.\rقوله: (وإن اختلفا ابتدى، والأولى كونهما بمجلس، ونقض إن تبين الخطأ) أي وإن اختلف الحكمان في تقدير الجزاء ابتدأ النظر، أو نظر غير هما حتى يتفق عليه حكمان عدلان فقيهين بذلك، والمستحب كون العدلين في مجلس واحد، ليطلع كل واحد منهما على رأي صاحبه في وقت اجتهاده، فيكون ذلك أدعى لإصابته، وينقض حكمهما إن تبين الخطأ، كما لو حكما فيما فيه بدنة، أو بقرة بشاة أو بالعكس.\rقوله: (وفي الجنين والبيض عشر دية الأم ولو تحرك، وديتها إن استهل) أي وفي إسقاط الجنين والبيض من كل بري عشر دية الأم، ولو تحرك الجنين في البطن، أو البيضة وفيه ديتهما أي دية الأم إن استهل صارخا، لأن في الصغير ما في الكبير.\rقال فتح الجليل: إن استهل الجنين والفرخ وحملناه على هذا وإن قصره الشارحان على الجنين لوفائه بما في المدونة، ففيها وإن كسر محرم أو حلال بيض طير وحشي في الحرم وفيه فراخ أو لا أو خرج منه فرخ حيا يضطرب فمات قبل أن يستهل صارخا ففيه عشر دية أمه، وإن خرج حيا فاستهل ففيه الجزاء كاملا، كجزاء كبير ذلك الطير. انتهى منه (¬١).\rوإن تبين موت ما في البيضة قبل أخذها فهدر لأن القيمة في البيض لما يرجى من تولد الفراخ منه. انتهى مغني النبيل.\rقوله: (وغير الفدية والصيد مرتب هدي، وندب إبل فبقر) أي وغير فدية إماطة الأذى، وجزاء الصيد المتقدم ذكرهما مرتب، أي على الترتيب، فالمقدم هدي من الإنعام، ولا ينتقل إلى الصيام، إلا بالعجز عنه. الهدي ستكون الدال وكسرها معا، وندب أن يكون الهدي من الإبل، لأن المراد في الهدي كثرة اللحم، بخلاف الأضحية، لأن المراد منها طيب اللحم، فإن عجز عن هدي من إبل فبقر ثم ضأن ثم معز.\rلو قال الشيخ: ثم ضأن ثم معز لاستوفى.\rقوله: (ثم صيام ثلاثة أيام من إحرامه، وصام أيام منى) أي فإن عجز عن هدي الأنعام، فإنه يصوم ثلاثة أيام من زمن إحرامه إلى يوم النحر، فإن فاته الصوم، قبل","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445264,"book_id":6859,"shamela_page_id":575,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":575,"body":"يوم النحر، صام أيام منى الثلاث، ويقال لها أيام التشريق، وأيام معدودات، وسميت أيام منى، لأن الناس يقيمون فيها بمنى، وأيام التشريق لأن الناس يشرقون فيها اللحم أي يشرحونه لئلا يخنز، وأيام معدودات لأن الناس يعدون فيها الجمرات.\rقوله: (بنقص بحج إن تقدم على الوقوف) الباء في بنقص سببية وفي بحج بمعنى في متعلق بصام أي وصام أيام منى بسبب نقص في حج إن تقدم ذلك النقص على الوقوف بعرفة كهدي تمتع أو قران أو فساد أو فوات أو تعدى الميقات وأما إن تأخر النقص عن الوقوف كترك مزدلفة أو رمي أو حلق أو مبيت بمنى أو وطئ قبل الإفاضة أو الحلق فإنه يصوم بعد أيام منى متى شاء.\rقوله: (وسبعة إذا رجع من منى) أي فإن صام ثلاثة أيام زمن إحرامه أو أيام منى فإنه يصوم سبعة أيام إذا رجع من منى إلى مكة أو غيرها تلك عشرة كاملة ولا يلزم تتابع شيء من تلك العشرة مطلقا.\rقوله: (ولم تجز) بسكون الجيم من الإجزاء أي ولم تجز هذه السبعة (إن قدمت على وقوفه) بعرفة وإن صام الثلاثة قبلها.\rقوله: (كصوم أيسر قبله، أو وجد مسلفا لمال ببلده، وندب الرجوع له بعد يومين) تشبيه أي كما لا يجزئ صوم أيسر بالهدي قبل الشروع فيه لأن الله تعالى إنما أباح الصوم لغير الواجد لقوله تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾ [البقرة: ١٩٦]، وكذلك لا يجزيه الصوم إن وجد من يسلفه لأجل مال ببلده مفهومه إن لم يجد مسلفا فلا يتربص لأنه على الفور وعورضت بحانث في يمينه له مال ببلده، فإنه لا يصوم، وفرق بأن له سعة في تأخير الكفارة في اليمين، وهنا يخاطب بصوم الثلاثة في الحج لغير توسعة، وهل للمظاهر ذي المال الغائب انتظاره، أو ينتقل للصوم قولان لابن القاسم وأشهب. فتح الجليل (¬١).\rوأما إن لم يكن له مال ببلده فلا يلزمه أن يستلف، وإن وجد من يسلفه، وإن شرع في الصوم ثم أيسر، فالهدي فلا رجوع عليه، أي إلى الهدي، وإن أيسر في أول يوم، ولكن ندب له الرجوع بعد صوم يوم أو يومين، فلا يندب له الرجوع في أكثر من ذلك، وأما إن أحرم بالصلاة ثم وجد الماء، فإنه لا يرجع إلى الطهارة المائية، الفرق بينهما أن الصلاة إذا قطعها دخل في النهي، لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ١، ص: ٤٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445265,"book_id":6859,"shamela_page_id":576,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":576,"body":"[محمد: ٣٣]، وأما الصوم هنا غير مبطل. انتهى.\rقوله: (ووقوفه به المواقف) أي وندب وقوفه بالهدي المواقف كلها عرفة والمزدلفة والمشعر الحرام.\rقوله: (والنحر بمنى إن كان في حج، ووقف به هو أو نائبه، كهو بأيامها) أي ويجب نحر الهدي أو ذبحه في منى شروط ثلاث أن يكون في حج وأن يقف به هو أو نائبه في عرفة جزءا من ليلتها.\rقوله: كهو مستغنى عنه، وقال بعضهم: كهو في النية وظاهر كلام المصنف أن منى كلها منحر وهو كذلك.\rمحمد: لا خلف العقبة والأفضل عند الجمرة الأولى والمشعر.\rقوله: بأيامها بأن النحر لا يكون ليلا وظاهره أيضا أنه لا يشترط كونه بعد الإمام ولا قبل الشمس وهو كذلك بخلاف الأضحية لأن الإمام في العيد لما كان يصلي بهم توقفوا على ذبحه، وفي الحج لا عيد عليهم. فتح الجليل (¬١).\rقوله: بأيامها أي فينحر الهدي في موضع من منى في أيامها وهي أيام التشريق.\rقوله: (وإلا فمكة، وأجزأ إن أخرج لحل) أي وإن لم يكن الأمر كذلك، بل انخرم شرط من هذه الشروط فمحله مكة، وأجزأ نحر الهدي بمكة، إن أخرج قبل نحره لحل، مفهومه إن لم يخرجه لحل فلا يجزيه وهو كذلك، وهذا إذا اشتراه بحرم، وأما إن اشتراه في حل فليس عليه إخراجه ثانيا.\rقوله: (كأن وقف به فضل مقلدا، ونحر) أي كما يجزيه إن وقف به فضل في حال كونه مقلدا أو نحر في منى أو في مكة فإنه يجزئ عنه نحر الغير وإن لم ينوها لأنه يتعين بالتقليد وأما إن لم ينحر فلا يجزئ.\rقوله: (وفي العمرة بمكة بعد سعيها ثم حلق) أي وإن ساق هديا في العمرة فإنه ينحره بمكة بعد فراغه من سعيها ثم حلق رأسه أو قصر بعد النحر.\rقوله: (وإن أردف لخوف فوات أو لحيض؛ أجزأ التطوع لقرانه) أي وإن أردف الحج على العمرة لأجل خوف فوات أو لأجل حيض أجزأ هدي التطوع لقرانه.\rابن غازي: وأشار بمسألة الحيض لقوله في المدونة: قال مالك في امرأة دخلت مكة بعمرة ومعها هدي فحاضت بعد دخولها مكة قبل أن تطوف فإنها لا تنحر","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ١، ص: ٤٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445266,"book_id":6859,"shamela_page_id":577,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":577,"body":"هديها حتى تطهر ثم تطوف وتسعى وتنحر وتقصر وإن كانت ممن يريد الحج وخافت الفوات ولم تستطع الطواف لحيضتها، أهلت بالحج، وساقت هديها وأوقفته بعرفة، ولا تنحره إلا بمنى وأجزأها لقرانها، وسبيلها سبيل من قرن (¬١).\rالهدي التطوع هو كل هدي سيق لغير شيء وجب أو يجب في المستقبل.\rظاهر كلام الشيخ وإن قلده للعمرة لأن بعض أفعال تطوع الحج تجزي عن واجبه ولا يعلل بأن الهدي لا يجب بالتقليد والإشعار لأنه خالف المشهور. فتح الجليل (¬٢).\rقوله: (كأن ساقه فيها، ثم حج من عامه، وتؤولت أيضا بما إذا سيق للتمتع) أي الهدي أي كما يجزئ إن ساق الهدي فيها أي في العمرة ثم حج من عامه ذلك وأخر نحر هديه لينحره يوم النحر ونحوه عن متعته وتأولت المدونة أيضا بما إذا ساق الهدي لأجل التمتع على الإجزاء.\rقال صاحب فتح الجليل وهذا على خلاف غالب عادة المصنف في ذكر التأويلين، وإلا فكأن يقول وهل يجزئ إن ساقه فيها ثم يحج من عامه وإلا إذا سيق للتمتع تأويلان. انتهى منه (¬٣).\rإذا ساق الهدي لمثل التمتع.\rقوله: (والمندوب بمكة المروة) أي وطرق مكة وفجاجها كلها منحر، والمستحب منها المروة.\rقوله: (وكره نحر غيره كالأضحية) أي وكره نحر غيره لهديه ظاهره رجلا كان أو امرأة كما كره في الأضحية بل يلي ذلك بنفسه.\rقوله: (وإن مات متمتع فالهدي من رأس ماله: إن رمى العقبة) لحصول أكثر أفعال الحج مع حصول حد التحليل مفهومه إن مات قبل رمي جمرة العقبة فلا شيء عليه وهو كذلك.\rقال صاحب فتح الجليل: انظر هذا مع ما تقدم من قوله ودم التمتع يجب بإحرام الحج، وربما تناقض مع ما هنا، وقد يقال: لا تناقض لأن الذي ذكره هنالك","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج/ ١، ص: ٣٥٤.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج/ ١، ص: ٤٥٥.\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج/ ١، ص: ٤٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445267,"book_id":6859,"shamela_page_id":578,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":578,"body":"هو وقت الوجوب وذكر هنا أن محل لزوم إخراج ذلك من رأس المال ما لم يمت قبل رمي جمرة العقبة. انتهى (¬١).\rقوله: (وسن الجميع وعيبه كالضحية، والمعتبر حين وجوبه وتقليده) أي وسن جميع الهدايا وعيبه كالسن في الأضحية، والسلامة من العيب وما يجزئ فيه وما لا يستحب فيه، وقد بين ذلك في باب الضحايا، والمعتبر في ذلك السن، والسلامة من العيب وقت الوجوب والتقليد، والمراد بالوجوب إخراجه، وتعيينه مقلدا أملا ليكون هديا، والمراد بالتقليد إخراجه إلى مكة كهيئة التقليد أي التقليد، ليس التقليد المعروف ألا ترى أن الغنم يعمها هذا الحكم وهي لا تقلد والله أعلم أن هذا مراد الشيخ لأنه فسر به كلام ابن الحاجب في توضيحه.\rقوله: (فلا يجزئ مقلد بعيب ولو سلم، بخلاف عكسه إن تطوع) الفاء سببية أي فبسبب ما قلنا فلا يجزئ مقلد بعيب وإن سلم أو بلغ السن قبل المحل بخلاف عكسه وهو تقليده سالما من العيب ثم حدث فيه فإنه لا يضره إذا كان ذلك الهدي هدي تطوع وأما إن كان واجبا فلا يجزئه إلا أن ينحره أو يذبحه وهو سالم من العيب لأنه في ذمة.\rقوله: (وأرشه وثمنه في هدي إن بلغ، وإلا تصدق به) أي وأرش هدي التطوع إذ اطلع فيه على العيب بعد أن فات أو جنا على الهدي فأخذ أرشه من الجاني.\rوكذلك ثمنه إن استحق فرجع بثمنه فإنه يجعل الأرش والثمن في هدي آخر إن بلغ ثمنه وإلا أي وإن لم يبلغ ثمن هدي تصدق به.\rقوله: (وفي الفرض يستعين به في غير) أي وإذا كان الهدي واجبا فإنه يستعين بالإرش أو الثمن في هدي غيره ولا يتصدق به.\rقال صاحب فتح الجليل: وهذا إذا كان العيب لا يمنع الإجزاء فأما لو منعه لكان عليه بدله، ويستعين بما يرجع به على البائع في ثمن بدله، وإنما لزمه بدله لاشتغال ذمته به ولم تحصل براءته بالمعيب فتعين عليه بدله. انتهى (¬٢).\rقوله: (وسن إشعار سنمها) السنم جمع سنام أي وسن إشعار سنمها ﴿من الأيسر للرقبة﴾ أي من المؤخر إلى الرقبة وقيل إن هذا خلاف المشهور والمشهور من","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي، ج ١، ص: ٤٥٦.\r(¬٢) فتح الجليل: ج ١، ص: ٤٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445268,"book_id":6859,"shamela_page_id":579,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":579,"body":"الرقبة إلى المؤخر.\rابن عرفة: الإشعار شق يسيل دما. انتهى.\rالإشعار الإعلام أي يجعل على البدنة علامة يدرى بها أنها من الهدي ويقال: ما شعرت بكذا أي ما علمت، وشعار الحج علامته.\rقال الكرماني: الإشعار الإعلام وهو أن يضرب بحديدة صفحة سنامها الأيمن حتى تتلطخ بالدم وهو سنة ولا ينظر إلى ما فيه من الإيلام لأنه لا يمنع إلا ما منعه الشرع ومن فوائدها أنها إذا اختلطت بغيرها تميزت وإذا ضلت عرفت وأن السارق ربما ارتدع فتركها وأنها قد تعطب فتنحر فإذا رآ المساكين عليها العلامة أكلوها وأن المساكين يبتعونها أي إلى المنحر لينالوا منها وأن فيها تعظيم شعائر الشرع. انتهى (¬١) منه.\rوقيل: كان الإشعار والتقليد من عادة الجاهلية ليعلم أنه خرج عن ملكه ولا\rيتعرض له فلما جاء الإسلام رد إعراضهم في ذلك معنا صحيحا.\rقوله: (مسميا) أي في حال كونه عند الإشعار مسميا والخطام في يده اليسرى فيقول: بسم الله والله أكبر.\rقوله: (وتقليد، وندب نعلان بنبات الأرض) أي وسن تقليد هدي وندب أن يكون التقليد بنعلين والواحد كاف معلقة بحبل من نبات الأرض لا بالجلد ولا بالأوتار.\rوقال بعضهم: وخص النعلان لدلالة السفر بهما إلى محل الهدي.\rقوله: (وتجليلها وشقها إن لم ترتفع) أي وسن تجليل البدن في الهدايا الجلال جمع جل بعضم الجيم وندب شق الجلال على الأسنمة إن لم ترتفع قيمة الجلال حتى يكون شقها إضاعة للمال المنهي عنه ويحتمل ما قاله الشارحان.\rقوله: (وقلدت البقر فقط؛ إلا بأسنمة لا الغنم) أي وتقلد البقرة فقط أي ولا تشعر ولا تجلل إلا بأسنمة فتشعر وتجلل كالإبل وأما الغنم فلا تشعر ولا تقلد.\rقوله: (ولم يؤكل من نذر مساكين عين مطلقا) شروع منه تعلله حيث يجوز له الأكل وما لا، أي ولم يأكل الناذر من نذر مساكين عين لهم هذا الهدي بالنذر مطلقا أي سواء بلغ محله ظاهره عين المساكين أم لا.\rقوله: (عكس الجميع فله إطعام الغني والقريب، وكره لذمي) أي وهذا عكس جميع","footnotes":"(¬١) شرح الكرماني لصحيح البخاري: ج ٨، ص: ١٧٩/ ١٨٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445269,"book_id":6859,"shamela_page_id":580,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":580,"body":"الهدايا فإنه يأكل منها إلا ما يستثنى وحيث يجوز له الأكل فله إطعام الغني والقريب وأحرى الفقير قال تعالى: ﴿فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ [الحج: ٣٦] حيث لا يجوز له الأكل فليس له ذلك، وكره له إطعام ذمي في هدي لأن الهدي قربة والكافر ليس من أهل القربة.\rقوله: (إلا ندرا لم يعين، والفدية والجزاء بعد المحل)، شروع منه تعمله حيث لا يجوز له الأكل، مستثنى من قوله: عكس الجميع أي فإنه يأكل في الجميع إلا في نذر لم يعين وفدية الأذى وجزاء الصيد بعد المحل وأما قبل محلها فإنه يأكل منها لأن ذلك مضمون في ذمته حتى يؤديه.\rقوله: (وهدي تطوع إن عطب قبل معله) أي وكذلك لا يأكل في هدي تطوع إن عطب قبل محله لأنه يتهم وأما بعد محله فإنه يأكل منه إذ لا تهمة.\rقوله: (فتلقى قلادته بدمه) أي وحيث لا يجوز له الأكل تلقى قلائده في دمه (ويخلى للناس) ملقا جلاله وخطامه عنده ولو دفع بدنة إلى المساكين بعد بلوغه محله، وأمرهم بنحره، ورجع إلى بلده، فاستحوه، فعليه بدله، كان واجبا أو تطوعا. وإنما يجزئ أن يدفعه إليهم بعد أن ينحره. انتهى من الجواهر (¬١).\rقوله: (كرسوله) أي وحيث يجوز له الأكل جاز لرسوله وما لا يجوز له فلا يجوز له، أي فلا يحق للرسول الأكل منه.\rقوله: (وضمن في غير الرسول بأمره بأخذ شيء، كأكله) أي وضمن رب الهدي في غير مسألة الرسول بدل الهدي بسبب أمره بأخذ شيء من الهدي الممنوع الأكل فيه كما يضمن إذا أكل من ممنوع منه أكله.\rقوله: (من ممنوع) راجع إليهما وأما ما أكله الرسول أو أمر بأكله أو أخذه فلا يضمنه لأنه أجنبي.\rوقوله: (بدله) معمول ضمن أي وضمن بدله.\rقوله: (وهل إلا ندر مساكين عين فقدر أكله؟ خلاف) أي وهل يضمن مطلقا أو يضمن إلا نذر المساكين غين فلا يضمن إلا قدر أكله فيه إن عرف وإلا فقيمته فيه قولان مشهوران.\rقوله: (والخطام والجلال كاللحم) أي وخطام الهدي وجلاله كلحمه فيما يجوز له","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس: ج ١، ص: ٣١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445270,"book_id":6859,"shamela_page_id":581,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":581,"body":"فيه ومالا.\rقوله: (وإن سرق بعد ذبحه أجزأ، لا قبله) أي وإن سرق الهدي الواجب بعد ذبحه أو نحره أجزأه.\rوقوله: أجزأ يشعر أنه الهدي الواجب بعد ذبحه أو نحره أجزأه، ولا يجزئ إن سرق قبل الذبح، بل عليه عوضه إن كان واجبا دون هدي تطوع.\rقوله: (وحمل الولد على غير، ثم عليها وإلا فإن لم يمكن تركه ليشتد، فكالتطوع، ولا يشرب من اللبن وإن فضل، وغرم) أي وحمل الولد الهدي إن وضعته على غير الأم وإن لم يوجد غيرها حمل عليها وإن لم يمكن حمله عليها ترك ليشتد أي ليتقوى على المشي فإن لم يمكن تركه فحكمه حكم هدي التطوع إن عطب قبل محله لأنه ليس بمضمون وإن ضمنت أمه وقد تقدم حكمه ولا يشرب رب الهدي من لبنها وإن فضل عن الولد فإن تعدى وشربه غرم (إن أضر بشربه الأم أو الولد موجب فعله).\rقوله: (وندب عدم ركوبها بلا عذر، ولا يلزم النزول بعد الراحة) أي وندب عدم ركوب الهدي بلا عذر فإن ركب بسبب العذر فلا يلزمه النزول بعد الراحة وإن نزل لنوم ونحوه فلا يركب إلا لعذر ولأنه شيء خرج من عند الله فلا يرجع فيه ولو أبيح لغير ضرورة أبيح استبحاره ولا يجوز باتفاق، وزاد اللخمي ولا يحمل عليها زاده ولا ما ينتفع بها (¬١) ولم يذكر في ذلك خلافا.\rوفي الجلاب: إن اضطر لحمل متاعه حمله حتى يجد غيرها.\rعياض: وعلل جواز ركوبه لتظهر مخالفة الجاهلية في تحرجهم من الانتفاع بالبحيرة وأخواتها. إكمال الإكمال (¬٢).\rقوله: (ونحرها قائمة أو معقولة) أي وندب نحر الهدايا قائمة على قوائمها الأربع صافا يديها بالقيد أو معقولة بيدها اليسرى فتبقى على ثلاثة.\rقوله: (وأجزأ إن ذبح) عنه (غيره مقلدا، ولو نوى عن نفسه إن غلط) أي وأجزأه الهدي إن ذبح عنه غيره ذلك الهدي إن كان الهدي مقلدا ولو نوى به نفسه إن كان غالطا به وأما إن نوى عن نفسه تعديا فلا يجزئه إذ الغالط قصد بفعله القربة على الجملة وأما المتعدي فغير قاصد للقربة أصلا.","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج: ٣، ص: ١٢٤٧.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج: ٤، ص: ٣٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445271,"book_id":6859,"shamela_page_id":582,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":582,"body":"قوله: (ولا يشترك في هدي) أي ولا يشركه في هدي واجب اتفاقا ولا في هدي تطوع على المشهور.\rقوله: (وإن وجد بعد نحر بدله نحر إن قلد، وقبل نحره نحرا معا إن قلدا وإلا بيع واحد) أي فإن ضل هدي أو سرق أو غصب فوجد بعد نحر بدله نحر إن قلد وإن وجد قبل نحر بدله نحرا إن قلد، وإلا أي وإن لم يقلد أو قلد الأول أو الثاني بيع واحد ويفعل به ما شاء.\r\rفصل [في موانع الحج والعمرة بعد الإحرام]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه أحكام من حصر عن الحج، أو العمرة، بعد أن أحرم بأحدهما أو هما معا.\rقوله: (وإن منعه عدو، أو فتنة أو حبس لا بحق بحج أو عمرة، فله التحلل: إن لم يعلم به وأيس من زواله قبل فوته، ولادم) أي وإن منع محرم بحج، أو عمرة أو بهما، عدو مسلم أو كافر أو فتنة بين المسلمين، أو منعه حبس في ظلم لا حبس بحق، سواء حصل في الحبس، أو لم يحصل منه، ولكن خافه، فله التحلل، وله الإبقاء على إحرامه، إنما يكون له التحلل بشرطين:\rأحدهما إن لم يعلم بالمنع، بأن طرأ بعد إحرامه، أو ظن ألا يمنع، كما فعل النبي ﷺ حين صد عن البيت، لأنه يظن أن لا يصدوه.\rالشرط الثاني إن يئس من زوال المنع بعلم، أو غلبة ظن، قبل فوات الحج، ولا دم عليه بسبب هذا التحلل، أو بقي على إحرامه.\rقوله: بنحر هديه وحلقه، ولا دم إن أخره، ولا يلزمه طريق مخوف أي فله التحلل بنحر هديه إن كان معه هدي وحلقه أو تقصيره حيث كان ولا دم عليه إن أخر الحلق إلى بلده لأن محل حصره لا حق له فيه ولا يلزمه سلوك طريقة مخيفة على نفس أو مال وأما البعيدة فتلزمه إلا لكبير مشقة.\rقوله: (وكره إبقاء إحرامه إن قارب مكة أو دخلها، ولا يتحلل إن دخل وقته) أي وكره لمن جاز له التحلل إبقاؤه على إحرامه إن قارب مكة أو دخلها خيفة ارتكاب المحظورات، ابن غازي: إنما زاد بعده أو دخلها وإن كان أحرى لئلا يتوهم تحريم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445272,"book_id":6859,"shamela_page_id":583,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":583,"body":"إبقاءه إن دخل (¬١).\rفإن بقى على إحرامه حتى دخل مكة في وقت الحج، فإنه لا يتحلل من إحرامه. قوله: (وإلا فثالثها يمضي وهو متمتع) أي وإن لم يفعل ما أمر به، بل تحلل، ففي إمضاء تحلله ثلاثة أقوال كلها لابن القاسم في المدونة، ولم يختلف قوله فيها في مسألة واحدة، إلا في هذه المسألة، قال مرة: يمضي تحلله، لأن الدوام ليس كالإنشاء.\rوقال مرة: لا يمضي لأن الدوام كالإنشاء.\rوثالث الأقوال فرق فقال: يمضي وهو تمتع.\rقوله: (ولا يسقط عنه الفرض) لو وصل هذا بقوله: فله التحلل أي فإن أحصر عن الحج بما ذكر فتحلل فإنه لا يسقط عنه الفرض به، وقيل يسقط عنه.\rقوله: (ولم يفسد بوطء، إن لم ينو البقاء) أي ولم يفسد حج من حصر عن إتمامه بوطء بعد أن جاز له التحلل من إحرامه إن لم ينو البقاء عليه بأن نوى التحلل أو لم ينو شيئا وأما إن نوى البقاء على إحرامه فإن وطأه يفسده.\rقوله: (وإن وقف وحصر عن البيت فحجه تم، ولا يحل إلا بالإفاضة، وعليه للربي ومبيت منى ومزدلفة هدي، كنسيان الجميع، وإن حصر عن الإفاضة، أو فاته الوقوف بغير: كمرض أو خطا عدد، أو حبس بحق لم يحل إلا بفعل عمرة بلا إحرام، ولا يكفي قدومه، وحبس هديه معه إن لم يخف عليه، ولم يجزه عن فوات وخرج للحل إن أحرم بحرم، أو أردف، وأخر دم الفوات للقضاء، وأجزأ إن قدم) أي وإن وقف بعرفة وحصر عن البيت ولم يستطع طواف الإفاضة فحجه تام لأن معظم الحج عرفة ولكن لا يحل حينئذ من نساء وصيد وإن أقام سنين ويكون عليه الرمي ومبيت منى ومزدلفة هدي واحد كما أن عليه هدي واحد في نسيان الجميع من المبيت في المزدلفة ومن منى ورمي الجمرات كلها.\rقوله: وإن حصر عن الإفاضة صوابه وإن حصر عن الوقوف بعرفة كذا في التوضيح تقدم أنه حصر عن جميع المناسك كلها إلا الوقوف.\rقوله: وإن حصر عن الإفاضة.\rقال صاحب فتح الجليل: سماه إفاضة لقوله تعالى: ﴿فإذا أفضتم من عرفت﴾","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي، ج ١، ص: ٣٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445273,"book_id":6859,"shamela_page_id":584,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":584,"body":"[البقرة: ١٩٨] وهو موافق لما في توضيحه ومناسكه. وكان بعض شيوخ شيوخنا وهو الشيخ الطاهر (¬١) يقرره كذلك، ومثله للأفقهسي (¬٢).\rوأما ما قرره الشارحان من أن المراد طواف الإفاضة فيناقض كلامه مع ما تقدم له حصر عن الوقوف بعرفة كما في التوضيح، تقدم أنه حصر عن جميع المناسك كلها.\rقوله: وعن البيت أي وإن حصر عن الوقوف بالبيت وعن الوقوف بعرفة أو فاته الوقوف بغير الأشياء السابقة من حصر عدو أو فتنة كما إذا فاته الحج بمرض أو خطا عدد فوقفوا في ثامنة من ذي الحجة أو حادي عشر أو فاته الحج بسبب حبس في حق لم يحل أي لم يخرج من إحرامه إلا بفعل عمرة من طواف وسعى فلا إحرام أي بلا تجديد إحرام لأنه محرم ولا يكفيه طواف القدوم لأنه لم ينو به التحلل فلا بد من طواف وسعي.\rوحبس المريض هديه، إن كان معه هدي، إلى أن يصح فيمشي به إلى محله، إن لم يخف عليه، وإن خاف عليه، فإنه يرسله إلى محله، ولم يجزه هذا الهدي عن هدي الفوات.\rوفي إكمال الإكمال: قلت: موانع إتمام الحج والعمرة بعد الإحرام بأحدهما، خمسة: حصر العدو، وفتن الإسلام، وحصر المرض، وحبس السلطان في حق أو ظلم، ومنع السيد عبده، ومنع الزوج الزوجة زاد ابن شاس: ومنع الأبوين (¬٣).\rفحصر العدو والفتن يبيح التحلل حيث كان، فيلحق ويرجع إلى بلده، وإن أخر الحلق إلى بلده فلا هدي عليه، وله أن يبقى على إحرامه إلى قابل، وحصر المرض. وفي معناه: فوات الوقوف بخطا في العدد، أو خفاء الهلال أو فوت الرفقة، أو","footnotes":"(¬١) أظنه: زين الدين طاهر بن محمد بن علي النويري: الفقيه المقري تفقه بالبساطي ولازمه والأقفهسي وغيرهما وعنه النور السنهوري والشيخ القلصادي وغيرهما. كان مولده سنة: ٧٩٥ هـ ومات سنة: ٨٥٦ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٤٩، الترجمة: ٨٩٦.\r(¬٢) الأقفهسي: هو القاضي جمال الدين عبد الله بن مقداد الأقفهسي الفقيه العالم الإمام انتهت إليه رئاسة المذهب والفتوى بمصر. أخذ عن خليل وعنه البساطي وغيره. له شرح على مختصر شخه وشرح على الرسالة وتفسير. مات في رمضان سنة: ٨٢٣ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٨٩٠: ٣٤٦، الترجمة.\r(¬٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٣٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445274,"book_id":6859,"shamela_page_id":585,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":585,"body":"الذهاب على الطريق ونحو ذلك لا يحل صاحبه إلا بالبيت إذا صح ولو أقام سنين، فإذا وصله تحلل من حجه بأفعال العمرة، فيطوف ويسعى ويحلق.\rوقلنا بأفعال عمرة، لأنا لو قلنا بعمرة لزم أن يحرم بها من الحل، إذ لا بد فيها من الجمع بين الحل والحرم، وهو في تحلله إنما بنى على إحرامه السابق.\rوالعمرة لابد لها من إحرام يخصها، وله أن يبقى على إحرامه إلى قابل، ويجزيه ولا دم عليه، والمستحب أن يتحلل.\rوهذا التخيير في التحلل إنما هو إذا صح قبل أشهر الحج، فإن صح فيها لم يتحلل لأن استدامة الإحرام في أشهر الحج كإنشائه فيها، ومن أنشأ الإحرام في أشهر الحج الإحرام لم يتحلل منه.\rوإذا كان المحصر بمضر فلا يحله إلا الوصول إلى البيت، فهل لمن أراد الإحرام بأحد النسكين أن يشترط في إحرامه أنه إن مرض تحلل وينفعه شرطه؟.\rعياض: فمالك وأبو حنيفة لا يريانه نافعا.\rوأجاز له أن يشترط عمر وعلي وابن مسعود وأحمد وجماعة. وللشافعي في ذلك قولان. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rقال بعض العلماء: إنما التزم رسول الله ﷺ في صلح الحديبية إدخال الضيم على المسلمين دفعا لمفاسد عظيمة وهي قتل المؤمنين والمؤمنات الحالين بمكة فاقتضت المصلحة على أن ينعقد الصلح على أن يرد إلى الكفار من جاء منهم إليه لأنه أهون من قتل المؤمنين مع أن الله تعالى أعلم أن في تأخير القتال مصلحة عظيمة وهي إسلام جماعة منهم ولذا قال تعالى: ﴿ليدخل الله في رحمته من يشاء﴾ [الفتح: ٢٥] وكذلك قال: ﴿لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾ [الفتح: ٢٥] أي لو تميز الكافرون عن المؤمنين. انتهى من الذخيرة (¬٢).\rقوله: وخرج للحل إن احرم أولا في حرم أو أردف بحرم لفظه لفظ الخبر والمراد به الأمر أي فليخرج من فاته الحج بحصر أو مرض أو نحوه فأراد أن يحل منه بعمرة إلى الحل إن أحرم أولا في حرم أو أردف الحج على العمرة في حرم ليجمع بين الحل والحرم لأن كل محرم بالنسكين لا بد له من الجمع بين الحل","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٢٠٩/ ٢١٠.\r(¬٢) الذخيرة للقرافي: ج ١٣، ص: ٣٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445275,"book_id":6859,"shamela_page_id":586,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":586,"body":"والحرم فيلبي من الحل ثم يعمل عمل العمرة وعمل العمرة كله في الحرم، فلابد أن يخرج إلى الحل. وأما الحج فمن عمله الوقوف بعرفة وعرفة في الحل، فإن أحرم بالعمرة من مكة ولم يخرج إلى الحل؟ قال مالك والشافعي في أحد قوليه: لا يجزيه ويخرج إلى الحل ثم يعيد عمل العمرة، فقال عطاء: لا شيء عليه، وقال أهل الرأي والشافعي في أحد قوليه: عليه دم لترك الميقات. إكمال الإكمال (¬١).\rولكن يؤخر هدي الفوات إلى زمن القضاء ليجمع الجائز النسكي والجائز المالي فإن قدمه أجزأه لأنه بعد الوجوب.\rقوله: (وإن أفسد ثم فات أو بالعكس، وإن بعمرة التحلل تحلل وقضاه دونها، وعليه هديان. لا دم قران ومتعة للفائت)، أي وإن أحرم بحج فأفسده بوطء ونحوه ثم فاته ذلك الحج، أو أحرم به وفاته ثم أفسده، وهو المراد بالعكس، وإن كان الفاسد في الصورتين في عمرة التحلل تحلل من إحرامه بما كان يتحلل به، لو لم يفسد، وقضى الحج لأنه هو المقصود، ولا يقضي العمرة لأنها ليست مقصودة بنفسها، وعليه في ذلك هديان، هدي الفوات، وهدي الفساد، وكذلك عليه هدي القرآن، وهدي التمتع في الثاني لأن عليه هدي قران أو تمتع للفائت.\rقوله: (ولا يفيد - لمرض أو غيره - نية التحلل بحصوله)، أي فإن نوى عند إحرامه أنه متى عرض له عذر من مرض أو غيره، فإنه يتحلل من إحرامه، لم تفده تلك النية، وإن حصل العذر، لأن كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل.\rوفي إكمال الإكمال وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأجاز له عمر أن يشترط وعلى وابن مسعود وأحمد وجماعة وللشافعي في ذلك قولان. انتهى (¬٢).\rقوله: (ولا يجوز دفع مال لحاصر إن كفر، وفي جواز القتال مطلقا تردد) أي ولا يجوز لمن حصر عن مكة في حج أو عمرة دفع مال لحاضر إن كان كافرا لما فيه من المذلة ولا يجوز لمسلم أن يذل نفسه مفهومه إن كان الحاصر مسلما، فإنه يجوز، والمفهوم صحيح.\rابن عرفة: الأظهر جواز إعطائه، وإن كان كافرا لأن هذا الرجوع أشد من إعطائه، وفي جواز قتال الحاصر مطلقا مسلما كان أو كافرا في مكة أو حرم وعدم","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٢٢٧.\r(¬٢) إكمال الإكمال: ج ٤، ص: ٢٠٩ - ٢١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445276,"book_id":6859,"shamela_page_id":587,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":587,"body":"جوازه تردد في الفهم، والتردد فيما إذا لم يبدأه الحاصر بالقتال، وأما إن أبدأه فلا خلاف في جواز قتله، لأن قتاله جهاد.\rقوله: (وللولي منع سفيه، كزوج في تطوع، وإن لم يأذن فله التحلل، وعليها القضاء كعبد، وأثم من لم يقبل، وله مباشرتها)، أي وللولي منع سفيه من إحرام بحج وإن في فرض الولي الأب، أو وصيه، أو الحاكم، أو مقدمه، قال: ولا يحج بإذن وليه.\rقوله: كزوج في تطوع، تشبيه لإفادة الحكم، أي: كما أن للزوج منع زوجته من تطوع بالحج لا في فرض، فإن لم يأذن ولي سفيه بإحرام، أو الزوج فله التحلل، وله الإبقاء، فإن تحللها الزوج فعليها القضاء إن أذن لها بعد ذلك أو مات عنها أو طلقها.\rقوله: كعبد تشبيه لإفادة الحكم، أي كما أن للسيد منع عبده من الإحرام، فإن أحرم بغير إذنه فله التحلل وعليه القضاء إن عتق يوما، أو أذن له سيده، وأثم من هؤلاء السفيه والمرأة والعبد إن لم يقبل امتثال ما أمر به من عدم الإحرام أو التحلل منه، فإن أبت الزوجة من التحلل فللزوج مباشرتها لأنها متعدية وتختص بالإثم.\rقوله: (كفريضة قبل الميقات، وإلا فلا إن دخل) تشبيه، أي: كما للزوج تحليلها، ومباشرتها إن أحرمت بفريضة قبل الميقات الزماني والمكاني لتعديها، وقيده اللخمي بما إذا خرج معها، وأما إن خرجت دونه أو خرج وأحرم معها، فليس له تحليلها، ولا مباشرتها، ونبه بقوله: قبل الميقات، أنها إذا أحرمت بعد الميقات أنه ليس له تحليلها.\rقوله: وإلا أي وإن لم يكن الأمر كذلك، بل أذن للسفيه، أو الزوجة، أو العبد، فليس له التحليل إن دخل فيما أذن له فيه، مفهومه إن لم يدخل فله التحليل، والمفهوم صحيح.\rقوله: (وللمشتري - إن لم يعلم - رده لا تحليله)، أي وإن باع سيد عبدا محرما بإذنه قبل تحليله وللمشتري رده إن لم يعلم بإحرامه لأنه عيب إن لم يقرب إحلاله، بل أحرم به، وأما إن قرب فليس له رده فليس له تحليله منه، وإن أحرم بغير إذن سيده.\rقوله: (وإن أذن فأفسده لم يلزمه إذن للقضاء على الأصح)، أي وإن أذن سيد ونحوه، أو زوج، فأحرم المأذون، ثم أفسد ما أحرم به ولم يلزم الإذن أيضا أذن للقضاء على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445277,"book_id":6859,"shamela_page_id":588,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":588,"body":"القول الأصح، وقيل: يلزمه.\rقوله: (وما لزمه عن خطر أو ضرورة، فإن أذن له السيد في الإخراج، وإلا صام بلا منع، وإن تعمد فله منعه، إن أضر به في عمله)، أي فإن أذن لعبده في الإحرام فما لزم العبد من هدي أو جزاء صيد قتله خطأ أو فدية عن إماطة الأذى، فإن أذن له السيد في الإخراج في المال أخرج ذلك منه، وإلا، أي وإن لم يأذن له في الإخراج صام فليس للسيد منعه من الصوم، وإن تعمد العبد فعل ما يوجب ذلك فللسيد منعه من الصوم إن أضر به في عمله، مفهومه إن لم يضر به فلا منع، والمفهوم صحيح.\rقال ابن شاس: اعلم أن جميع أفعال الحج تنقسم إلى ثلاثة أقسام: واجبات أركان، وواجبات ليست بأركان، ومسنونات مستحبات ليست بأركان ولا واجبات.\rالقسم الأول: واجبات هي أركان كالإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، والسعي.\rوزاد عبد الملك بن الماجشون: جمرة العقبة.\rومعنى قولنا أركان: أنه لا يجزئ منها إلا الإتيان بها، ولا جبران لها من دم ولا غيره.\rالقسم الثاني: واجبات ليست بأركان. وهذه تجبر بالدم، وهي كتركه التلبية جميعها، وترك طواف القدوم لغير المراهق، وتجاوز الميقات لمريد الإحرام إذا أحرم بعد تجازوه، وترك الجمار كلها، أو ترك بعضها، أو ترك حصاة منها، وترك النزول بمزدلفة.\rوإن أخر ركعتي طواف القدوم، أو الإفاضة حتى رجع إلى بلده، ركعهما، وبعث بهدي. وإن أخر ركعتي طواف القدوم، وذكر ذلك بمكة أو قريبا منها بعد فراغه من حجه، رجع فطاف وسعى وعليه دم. وإن ترك المبيت بمنى لياليها أو ليلة منها، فعليه الدم.\rوإن ترك الوقوف مع الإمام متعمدا حتى دفع الإمام. ثم وقف بعده ليلا قبل طلوع الفجر، أساء وعليه الدم، وحجه مجزئ عنه.\rوإن رجع من عرفات فأصابه أمر احتبس له: مرض أو غيره، فلم يصل مزدلفة حتى فاته الوقوف بها، فعليه الدم.\rوإن ترك الحلاق حتى رجع إلى بلده، حلق وعليه الدم. وحجه مجزئ عنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445278,"book_id":6859,"shamela_page_id":589,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":589,"body":"ومن أنشأ الحج من مكة، فطاف وسعى قبل خروجه إلى عرفة، ثم لم يسع بعد إفاضته من عرفة حتى رجع لبلده فعليه الدم.\rالقسم الثالث: مسنونات ومستحبات.\rوهذا القسم لا يأثم بتركه، ولا يجب فيه الدم. وهو مثل الغسل للإحرام، أو لدخول مكة، وترك الرمل في الطواف أو بطن المسيل بين الصفا والمروة، واستلام الركن، وترك الصلاة قبل الوقوف بعرفة، أو ترك الحلاق بمنى يوم النحر، وحلق بمكة، أو في الحل أيام منى، أو ترك طواف الوداع، أو ترك مبيت منى ليلة عرفة، أو المبيت بمزدلفة، ثم الدفع منها، أو ترك الوقوف مع الإمام بها، أو ترك القيام عند الجمرتين للدعاء. انتهى (¬١).\rوفي إكمال الإكمال: الطرطوشي: يجب في نحو الأربعين خصلة، والدليل لما ذكر الاستقراء، وما أظنها إذا استقرئت تبلغ الثلاثين. انتهى (¬٢).\rرحم الله كاتبه وقارئه","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٨٨ - ٢٨٩.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445279,"book_id":6859,"shamela_page_id":590,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":590,"body":"باب الذكاة\rقوله: (باب) أي هذا باب يبين فيه مسائل الذكاة. الذكاة لغة: التمام، يقال رجل ذكي أي تام العقل وهي في الشرع ثلاثة أنواع: الذبح والنحر والجرح أو رابعة هي ما يموت به من قطع جناح أو غيره.\rوحكمة مشروعيتها: إزهاق النفس بسرعة واستخراج الفضلات المحرمة من الأجساد الحلال بأسهل الطرق على الحيوان فمن لاحظ عدم الفضلات مما ليس له نفس وجعلها أصلا وإراحة الحيوان تبعا أجاز ميتته ومن لاحظ شرعية زهوق الروح وجعله أصلا في نفسه لم يجزها. الذخيرة (¬١).\rوفي التوضيح: ولما قضى الله تعالي على خلقه بالفناء وشرف بني آدم بالعقل أباح لهم أكل الحيوان قوتا لأجسادهم وتصفية لمرآة قلوبهم وليستدلوا بطيب لحمها علي كمال قدرة الله تعالى ولينتبهوا على أن للمولي بهم عنايته إذ آثرهم بالحياة على غيرهم. والذبح في اللغة: الشق وفي الشرع شق خاص (¬٢).\rقوله: (الذكاة قطع مميز) أي الذكاة في الذبح هي قطع مميز فيخرج المجنون والسكران والصبي غير المميز (يناكح) أي ينكح نساءه شرعا ككتابي ذميا كان أو حربيا، وأخرج المجوسي والمرتد، ولا فرق في المرتد بين أن يرتد إلى أهل الكتاب أم لا.\rقوله: (تمام الحلقوم والودجين) أي قطع مميز يناكح تمام الحلقوم والودجين، والحلقوم مجرى النفس، والودجان عرقان في صفحتي العنق، ولا يشترط قطع المري، وهو عرق أحمر تحت الحلقوم، وهو مجرى الطعام والشراب.\rعياض: المري بفتح الميم وكسر الراء. انتهى.\rوقد كان الناس يتبعون للذكاة أهل الفضل والإصابة والمعرفة، وإن كانت تصح من كل مسلم أو كتابي مميز.\rقوله: (من المقدم) أي إنما يكون من مقدم العنق لا من قفاه ولا من جانبيه لأن","footnotes":"(¬١) أنظر الذخيرة لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي. ت ٦٨٤ هـ: ج ٤، ص: ١٢٦، ط: ١٩٩٤ بتصرف.\r(¬٢) التوضيح: ج ٣، كتاب الذبائح، ص: ٢١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445280,"book_id":6859,"shamela_page_id":591,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":591,"body":"ذلك ينفذ مقاتله قبل قطع الحلقوم والودجين وإن ردت الغلصمة إلى البدن فلا تؤكل، وقيل: تؤكل (¬١).\rويقال: المقلصمة والقلصمة بالقاف ويقال لها الجوزة وهي اللحمة التي في آخر الحلقوم مما يلي الرأس، ويجتمع فيها الحلقوم والودجين والمريء (¬٢).\rقوله: (بلا رفع قبل التمام) أي ويكون ذلك بلا رفع يده حال الذبح قبل تمامه يعني اختيارا، وأما اضطرارا كسقوط سكين واضطراب الذبيح فلا يضر بلا رفع.\rقال المواق في التاج والإكليل: ابن يونس عن ابن عبد الرحمن: إن رفع يده ثم أعادها فإن كان حين رفع يده لو تركت الذبيحة لعاشت فإنها تؤكل، وكأنه الآن ابتدأ ذكاتها، وإن كان حين رفع يده لو تركها لم تعش، إذ قد أنفذ المقاتل فلا تؤكل وتصير مثل المتردية وأكيلة السبع (¬٣)، وفي المسألة خمسة أقوال.\rقال سيدي ابن سراج ﵀: والذي يترجح قول ابن حبيب إن رجع في فور الذبح وأجهز صحت الذكاة كمن سلم ساهيا، ورجع بالقرب وأصلح.\rابن أبي يحي: وهذا مع الاختيار، وأما إذا وقعت السكين من يده أو كانت لا تقطع فأتى بالقرب بأخرى فلا يضره ولا فرق بين إبقاء السكين على المذبح إذا لم يمرها وبين رفعها لأن المراعى الذبح لا إبقاء السكين.\rقال سيدي ابن سراج ﵀: وكذا نقل ابن علاق.\rوكذلك لو تعايا يد رجل فوضع رجل يده علي يده فذبحها أو رفع الأول يده لا فرق أنظر هل يحتاج الثاني إلى التسمية والنية؟ أم لا.\rقال التونسي: أنظر لو غلبته قبل تمام الذكاة فقامت ثم أضجعها وأتم الذكاة وكان أمرا قريبا.\rابن عرفة قال: قال أبو حفص ابن العطار (¬٤): تؤكل ونزلت في أيام قضاء ابن قداح في ثور وحكم بأكله وبيان بائعه ذلك وكان مسافة هروبه نحوا من ثلاث مائة","footnotes":"(¬١) لابن وهب قال صاحب فتح الجليل ولابن وهب تؤكل. فتح الجليل: ج ١، ص ٤٦٥. مخطوط.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: المجلد ٧، ص: ٦٣.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق: ج ٣، ص: ٢٠٧/ ٢٠٨\r(¬٤) هو محمد بن أحمد بن عبيد الله المعروف بابن العطار كنيته أبو عبد الله كان عارفا بالشروط أملى فيها كتابا، وألف كتاب الوثائق والسجلات مات عقب ذي الحجة سنة: ٣٧٩ هـ. التعريف بالرجال المذكورين في جامع الأمهات: ص: ٢٤٧/ ٢٤٨/ ٢٤٩. الترجمة: ٩٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445281,"book_id":6859,"shamela_page_id":592,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":592,"body":"باع. انتهي (¬١).\rقوله: (وفي النحر طعن بلبة) أي وصفة الذكاة في النحر هي طعن بلبة الإبل واللبة واللبب حفرة في الصدر في أصل العنق.\rابن رشد: ولا يشترط فيه قطع شيء من حلقوم ولا ودج، لأن محله اللبة وهو محل تصل منه الآلة إلي القلب فيموت بسرعة. انتهي (¬٢).\rوقوله: (وشهر أيضا الاكتفاء بنصف الحلقوم، والودجين) أي والودجين جميعا لا نصفهما لا كما قال الشارح (¬٣) الله.\rقوله: (وإن سامريا) أي وإن كان المميز سامريا لأن السامرية صنف من اليهود لا يؤمنون بالبعث (أو) كان (مجوسيا تنص) لأنه صار نصرانيا فتصح ذكاة الكافر المذكور إن أتم الصفة المذكورة (وذبح) الذبيحة (لنفسه) وهي (مستحله وإن) كان (أكل الميتة) بشرط (إن لم يغب) عليه وقت الذبح وأما إن ذبحها لمسلم فسيأتي - إنشاء الله - وأما إن ذبح لنفسه ما لا يستحله فلا تؤكل.\rقوله: (لا صبي ارتد) أي لا تؤكل ذبيحة صبي ارتد إذ لا تجوز ذبيحة المرتد ولا صيده، جعل ارتداد الصبي هنا ارتدادا.\rوقوله: (وذبح لصنم، أو غير حل) أي لا يؤكل ما ذبح لصنم ولا ما ذبح من غير حل (له إن تبت) تحريمه عليه (بشرعنا) كذي الظفر من الإبل والنعام والإوز والدجاج لأنه دخل علي فساد.\rوفي الذخيرة قال بعض العلماء: قد يحرم الله تعالى ما لا مفسدة فيه عقوبة وحرمانا أو تعبدا. فالأول كتحريم ذي الظفر والشحوم على اليهود عقوبة لهم ولو كان لمفسدته لما حل لنا مع أنا أكرم على الله منهم ونص الله تعالى على ذلك بقوله","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٣، ص: ٢٠٨.\r(¬٢) البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة. تأليف أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي. ت ٤٥٠ هـ. ج ٤، ص: ٣٤٩، حققه د. محمد حجي وآخرون، ط ٢: ١٩٩٨ م\r(¬٣) قال بهرام ما نصه: ونصف الودجين وهو محتمل لمعنيين أحدهما: أن يقطع واحد مهما ويترك الآخر وفيه رواية بالأكل ورواية بعدمه، قيل وهو الأقرب لعدم إنهار الدم والثاني أن يقطع من كل واحد منهما النصف فقد صدق عليه في كل صورة أنه قطع نصف الودجين … .] أنظر الشرح الأوسط للشيخ بهرام مخطوط. باب الذكاة، ص: ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445282,"book_id":6859,"shamela_page_id":593,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":593,"body":"تعالى: ﴿ذلك جزينهم ببغيهم وإنا لصادقون﴾ [الأنعام: ١٤٦] وبقوله تعالى: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ [النساء: ١٦٠] وتحريم التعبد كتحريم الصيد في الإحرام والدهن والطيب واللباس فإنها لا تحرم لصفتها بل لأمر خارج كمال الفقير الغير. انتهي (¬١).\rقوله: (وإلا كره) أي وإن لم يثبت ما حرم الله عليهم في شرعنا بل بإخباره فأطلع على ما يحرمه عليه بعد ذبحه فإنه يكره لنا أكله وليس بحرام لأنه دخل على صلاح، وكان مالك يقول أولا بالجواز ثم ثبت على الكراهة ثم عرض له عارض كالطريقة.\rقوله: (كجزارته) أي كما يكره جزارته وبيعه في الأسواق ويحتمل (وبيع، وإجارة) مركوب (لعيده) ونحوه من شعائر كفره (و) كذلك يكره (شراء ذبحه، و) كذلك يكره لمسلم (تسلف ثمن خمر، وبيع) سلعته (به) و (لا) يكره له (أخذه) ثمن الخمر (قضاء) من دينه منه إذ لا مندوحة (و) كذلك كره لمسلم شراء (شحم يهودي إن حرم عليه كالترائب لا الحوايا منه الترائب عظام الصدر أو ما يلي الترقوتين أو ما بين الثديين.\rقوله: والترقوتين والحوية كغنية استدارت كل شيء كالتحوي وما تحوى من الأمعاء.\rوفي إكمال الإكمال: أفتى أهل بخارى فيمن ذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه بتحريمه لأنه مما أهل به لغير الله.\rوقال الرافعي (¬٢): إنما يذبحونه استبشارا كالعقيقة وهذا لا يوجب تحريما.\rالقرطبي: ومن الذبح لغير الله تعالى الذبح عبثا أو تجريبا للآلة لا للهو وجميع ذلك يتناوله اللعن ولا تؤكل تالك الذبيحة لأنها لم يقصد بها الإباحة الشرعية وهي شرط في الحلية. انتهى (¬٣).","footnotes":"(¬١) الذخيرة: ج ١٣، ص: ٣٥٥\r(¬٢) عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي القزويني: فقيه من كبار الشافعية، كان له مجلس بقزوين للتفسير والحديث، كان مولده سنة: ٥٥٧ هـ ومات سنة ٦٢٣ هـ. نسبته إلى رافع بن خديج الصحابي له: التدوين في ذكره أخبار قزوين. والإيجاز في أخطار الحجاز وفتح العزيز في شرح الوجيز للغزالي وشرح مسند الشافعي الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ٥٥.\r(¬٣) إكمال إكمال المعلم للإمام محمد بن خليفة: ج ٧، ص: ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445283,"book_id":6859,"shamela_page_id":594,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":594,"body":"قوله: (وذبح لصليب أو عيسى) أي مما يكره أكل ذبيحة لعيد صليب أو لعيد عسى قال سحنون وابن لبابة: هو حرام لأنه مما أهل لغير الله (و) كذلك يكره (قبول متصدق به) من كافر عن ميت أو غيره.\rوسئل مالك تحمله عن الطعام يتصدق به النصراني عن موتاه أيكره لمسلم قبوله قال: نعم لأنه تعظيم له.\rوقوله: (لذلك) أي لأجل تعظيم شركهم\rقوله: (وذكاة خنثى وخصي) أي ومما يكره أكل ذكاة خنثى أو خصي والمجبوب أحرى بضعفهما وتجوز ذكاة الأغلف (و) كذلك يكره ذكاة (فاسق) بجارحة أو اعتقاد لا يكفر به.\rقوله: (وفي ذبح كتابي لمسلم) أي وفي صحة ذبح كتابي لمسلم بالحضرة وعدم صحته (قولان) لمالك وقيل: لا تصح إلا في الأضحية، وقيل: تصح مطلقا. وقيل: لا تصح مطلقا.\rقوله: (وجرح مسلم مميز) هذا أحد أنواع الذكاة الثلاثة لأنها نحر وذبح وعقر ينبغي أن يأتي هنا بالفصل أي ومن الذكاة جرح مسلم مميز والإسلام في الصائد شرط ويأكل ما ذبحه أهل الكتاب ولا يأكل ما صادوه لقول الله تعالى: ﴿تناله أيديكم ورماحكم﴾ [المائدة: ٩٤] وكذلك يشترط في الصائد التمييز لا صبي غير مميز ولا مجنون ولا سكران.\rالصيد يطلق بالإشتراك على المصدر الذي هو فعل الصائد وعلى الاسم الذي هو المصيد فمن الأول قوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ [المائدة: ٩٦] ومن الثاني قوله تعالى: ﴿يتأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورما حكم﴾ [المائدة: الآية: ٩٤] لأن الذي تناله الأيدي والرماح إنما هو المصيد. إكمال الإكمال (¬١).\rقوله: (وحشيا، وإن تأنس عجز عنه إلا بعسر) أي هذا هو المصيد أي وجرح مسلم مميز وحشيا وإن تأنس ثم استوحش بعد ذلك، لأنه رجع إلى أصله، الأصل التوحش بشرط أن يكون عجز عنه إلا بعسره.\rالمازري: والصيد يحصل في قبضة الصائد فإنه لا يؤكل بالعقر.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445284,"book_id":6859,"shamela_page_id":595,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":595,"body":"قلت: يحصل في قبضة الصائد إما بأنه انحصر وأمكن أخذه بغير مشقة، وإما بأن طرده الكلب فوقع في حفرة لا مخرج له منها، وإما بأنه انكسر فطرده الكلب فقتله، أو غير ذلك من وجوه الحصول، والحاصل أنه مهما أمكنت الذكاة تعينت. إكمال الإكمال (¬١).\rقوله: (لا نعم شرد) أي لا يؤكل. النعم: الإبل والبقر والغنم بالعقر، وإن ند لأن الأصل فيه التأنس، ولكن يجوز أن يجرح جرحا يضعف به ليتمكن من ذكاته الشرعية فيه وهذا كله إذا لم ينفذ المقاتل ابن حبيب يجوز العقر في البقر خاصة لأن لها أصل في التوحش.\rقوله: (أو تردى) أي وكذلك لا يؤكل النعم بالعقر إذا تردى أي سقط (بكحفرة) في بعض النسخ «بكوة»، وفي بعضها: «بكهوة» والمعنى واحد.\rقوله: (بسلاح محدد، وحيوان علم) هذا هو المصيد به وهو سلاح محدد لا عصى أو حيوان علم من كلب أو باز ونحوهما والمعلم هو الذي إذا أرسل أطاع وإذا زجر أنزجر.\rقوله: (بإرسال من يده) أي ويكون انبعاث المعلم بإرسال من يده. وهو قول مالك المرجوع إليه، وهو خلاف ظاهر الرسالة لأنه قال: وكلما قتله كلبك المعلم أو بازك المعلم فجائز أكله إذا أرسلته عليه (¬٢).\rوهو أول قولي مالك وبه أخذ ابن القاسم.\rقوله: (بلا ظهور ترك) أي بإرسال من يده بلا ظهور ترك من المعلم ولا من مرسليه حتى خرج فيؤكل صيده (ولو تعدد مصيده) في الإرسال للواحد (أو أكل) أي وأكل الجارح من الصيد وهذه إحدى المسائل التي خالف فيها الإمام مالك الجمهور ثانيها الصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وثالثها بيع ما عدى الطعام قبل قبضه وذلك يدل على أنه إنما يأخذ بالدليل لا بكثرة الأقوال.\rقوله: (أو لم ير بغار، أو غيضة، أو لم يظن نوعه من المباح، أو ظهر خلافه) وكذلك إذا لم ير المرسل الوحش عند الإرسال حالة كونه بغار أو غيضة ونحوها من الأمكنة المحصورة التي من شأن الصيد أن يختفي بها فإنه يؤكل وما في الغار والغيضة","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٥.\r(¬٢) متن الرسالة، ص: ٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445285,"book_id":6859,"shamela_page_id":596,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":596,"body":"محصور الغيضة بالضاد أخت الصاد: ما اجتمع من الشجر.\rوكذلك إذا أرسله على الصيد ولم يظن نوعه من المباح مع علمه أنه منه في الجلمة فإنه يؤكل. وكذلك إذا أرسله على مباح ولكن ظنه نوع من المباح ثم ظهر أنه نوع آخر كما إذا ظنه ظبيا فوجده بقرة أو العكس فإنه لا يضره ذلك لأن اختلاف الصفة لا يضر.\rقوله: (لا إن ظنه حراما، أو أخذ غير مرسل عليه، أو لم يتحقق المبيح) أي فإن أرسله على صيد يظنه حراما فظهر أنه حلال فإنه لا يأكله إلا إذا وجده قبل نفوذ مقتله فيذبحه ويأكله وإن ظنه سبعا ونوى ذكاته لأجل جلده فوجده مباحا أكله انتهي.\rوكذلك لا يؤكل ما أخذه الجارح في غير مرسل عليه من مباح لأن المرسل لم ينوه وكذلك لا يؤكل الصيد إذا لم يتحقق المرسل المبيح (في شركة غير) وذكر لذلك أمثلة وذلك كماء، أو ضرب بمسموم) إذا جرحه وسقط في ماء فمات لأنه لم يتحقق أنه إنما مات بالجرح أو جرحه بسهم مسموم إذ لا يدري هل السهم هو القاتل أم الجرح ولو رمى صيدا على شاهق جبل فتردى فوجده ميتا وإن كان سهمه قد أنفذ مقتله قبل ترديه فقد تمت ذكاته ولا يضره التردي وإن كان لم ينفذ لم يجز أكله لأنه لا يدري من أي ذلك مات. انتهي من الجواهر (¬١).\rقوله: (أو كلب مجوسي) أي وكذلك لا يؤكل إذا أشترك جارحه مع جارح مجوسي في قتله لأنه لم يتحقق المبيح هل كلب المجوسي أو كلبه وإذا أشتبه مباح بنوع حرم أكله والمجوسي ليس بشرط بل كل كافر وهذا إذا كان الكافر هو المرسل للجارح وأما إذا كان الذي أرسله مسلما فإنه يجوز أكله لأن الكلب كالآلة.\rقوله: (أو بنهشه ما قدر على خلاصه منه، أو أغرى في الوسط أو تراخى في اتباعه؛ إلا أن يتحقق أنه لا يلحقه، أو) أي وكذلك لا يؤكل ما قتله الجارح بنهشه بعد القدرة على خلاصه منه وأما إذا غلبه الجارح عليه فإنه يأكله أو أغرى وكذلك لا يؤكل ما قتله الجارح بإغرائه عليه في الوسط المراد بالوسط ما بين الصائد والجارح وكذلك لا يؤكل ما قتله الجارح أو تراخى مرسله في اتباعه ثم وجده قد قتله إلا أن يتحقق أنه لا يلحقه، فإنه على أصله من جواز الأكل بالعقر. وكذلك لا يؤكل ما قتله الجارح إذا (حمل) الصائد (الآلة) آلة الذبح (مع غير) لأنه فرط حين فارق الآلة (أو) حمل","footnotes":"(¬١) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٣٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445286,"book_id":6859,"shamela_page_id":597,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":597,"body":"الآلة (بخرج) فاشتغل بحمله حتى فات الصيد فإنه لا يؤكل (أوبات) أي وكذلك لا يؤكل الصيد بعد أن بات عن صائده وإن وجد سهمه في مقتله (أوصدم) أي وكذلك لا يؤكل ما قتله الجارح صدما (أو عض بلا جرح).\rقوله: (أو قصد ما وجد) أي وكذلك لا يؤكل إذا قصد مرسل الجارح ما وجد من غير رؤية ولا في غيضة أو غار (أو أرسل) جارحا (ثانيا بعد مسك الجارح الأول، وقتل الثاني ما أمسكه الأول وحده أو معه (أو اضطرب) أي وكذلك لا يؤكل ما اضطرب إليه الجارح (فأرسل) الجارح من يده (ولم ير) شيئا إلا أن ينوي المضطرب) له (وغيره) فيكون في جواز أكله وعدم جوازه (فتأويلان).\rقوله: (ووجب نيتها) أي ووجب نية الذكاة أي قصدها نحرا كان أو ذبحا أو عقرا فلو رمى صيدا أو غيره بلا نية ذبح فصادف مذبحه فذبحه فلا يؤكل.\rقوله: (وتسمية إن ذكر) أي وجب تسمية عند الذكاة أو إرسال الجارح إن ذكر وأما إن نسي فلا يضره، فإن قيل الفرض لا يسقط بالنسيان قلنا: نعم لكن لضعف المدرك وأما إن ترك التسمية عامدا عند الذكاة أو إرسال الجارح لم تؤكل لأنه قاصد لمخالفة الشرع.\rابن الحارث وابن بشير ومحمد: لا عن تهاون ففي حرمتها وكراهتها وحليتها ثلاثة وإن تركه جهلا ففي جواز أكلها وعدم جوازه قولان.\rويكفي بسم الله وحده، أو الله أكبر، أو سبحان الله، أو لا حول ولا قوة إلا بالله، ولكن الذي مضى عليه العمل، بسم الله، والله أكبر.\rقال بعض العلماء: لا تكمل البسلمة في سبعة مواضع عند الأكل وعند الشرب وعند الذبح وعند الجماع وعند الوضوء وعند ركوب الدابة وعند ركوب السفينة. انتهى.\rقال بعضهم ومن الأفعال ما لم تشرع فيه التسمية كابتداء الأذان والحج والعمرة والذكر والدعاء ومنها ما تكره فيه كالمحرمات والمكروهات لأن المقصود بها الكثرة والمحرم والمكروه لا تراد الكثرة منهما.\rقوله: (ونحر إبل) أي وكذلك يجب نحر إبل وكذلك الفيل والزرافة (و) كذلك يجب ذبح غيره ذلك إن قدر على نحر ما ينحر أو ذبح ما يذبح.\rقوله: (وجازا للضرورة) أي وجاز النحر فيما يذبح والذبح فيما ينحر لأجل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445287,"book_id":6859,"shamela_page_id":598,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":598,"body":"الضرورة والضرورة هي أن لا يوجد سبيل إلى النحر ولا إلي الذبح فيذبح ما ينحر وينحر ما يذبح وقيل الضرورة عدم ما ينحر به أو يذبح.\rقوله: (إلا البقر فيندب الذبح) مستثني من قوله: وذبح غيره أي إلا البقر فيجوز فيه النحر والذبح ولكن يندب ذبحه.\rقوله: (كالحديد) تشبيه أي كما يندب أن يكون الحديد آلة الذكاة (و) كذلك يندب (إحداده).\rقوله: (وقيام إبل وضجع ذبح على أيسر) أي ومما يندب نحر الإبل قائمة وقد تقدم في باب الحج ونحرها قائمة أو معقولة وكذلك يندب للذابح ضجع ذبح على الشق الأيسر لأنه أيسر له إلا أن يكون أعسر فالشق الأيمن أيسر له في الذبح (و) كذلك يندب (توجهه) أي توجه المذبوح إلى القبلة ويأخذها برفق، وفي الحديث: «إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح» (¬١).\rقال عمرو: من الإحسان في الذبح أن لا يجر الذبيحة إلى مذبحها.\rقال ربيعة ومنه أن لا يذبح وأخرى تنظر وأجازه مالك، واحتج مالك للجواز بنحر الإبل مصطفة. إكمال الإكمال (¬٢).\rقوله: (وإيضاح المحل) أي ويندب إيضاح محل الذبح بأن يزيل عنه الصوف أو الشعر.\rقوله: (وفري ودجي صيد) أي ومما يندب للصائد فري أي قطع ودجى صيد (أنفذ) جارح (مقتله) ليعجل بإراحته.\rقوله: (وفي جواز الذبح بالعظم والسن أو إن انفصلا، أو بالعظم، ومنعهما، خلاف) أي وفي جواز الذبح بالعظم والسن أو الظفر مطلقا اتصلا بمن هما منه أو إن انفصلا","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه ٣٤. كتاب الصيد والذبائح ١١. باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة. الحديث: ٥٧ [١٩٥٥] عن شداد بن أوس وأخرجه الترمذي في سننه. ١٤ كتاب الديات. ١٤ باب ما جاء في النهي عن المثل. الحديث ١٤٠٩ عن شداد بن أوس. وأخرجه النسائي في سننه. ٤٣ كتاب الضحايا. ٢٢ - باب الأمر بإحداد الشفرة. الحديث: ٤٤٠٧ عن شداد بن أوس والحديث: ٤٤١٣ والحديث: ٤٤١٤ والحديث: ٤٤١٥ والحديث: ٤٤١٦.\rوأخرجه أبو داوود في سننه. ١٠ - كتاب الضحايا. ١١ - باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة. الحديث: ٢٨١١ عن شداد بن أوس.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٤٢. بلفظه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445288,"book_id":6859,"shamela_page_id":599,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":599,"body":"عنه وهو قول ابن وهب عن مالك واختاره ابن القصار، أو إنما يجوز بهما إن انفصلا لا إن اتصلا بمن هما منه لأنه نهش وخنق وهو قول مالك عند ابن حبيب.\rابن رشد: وهو الصحيح أو إنما يجوز ذلك بالعظم دون السن وهذا أيضا عن مالك.\rقال في إكمال الإكمال (¬١) وهو المشهور أو يمنع خلاف الذبح بهما مطلقا اتصلا أو انفصلا وهو أيضا عن مالك، الباجي وهو الصحيح.\rالحاصل في المسألة أربعة أقوال ومذهب المدونة الجواز ولو كان معه آلة الذبح.\rقال احمد بن يونس: قال في البيان: مذهب المدونة يجوز بغير الحديد إن لم يوجد حديد (¬٢) ونص الشيخ على أنه إن ذبح بغيره مع وجوده فقد أساء وعدم الراجحية قول في المذهب.\rقوله: (وحرم اصطياد مأكول لا بنية الذكاة) أي وحرم علي كل إنسان اصطياد حيوان مأكول بغير نية الذكاة لأنه من الفساد ﴿والله لا يحب الفساد﴾ [البقرة: ٢٠٥] ولأنه إتلاف نفس بغير منفعة وكذلك لا يجوز اصطياد بأرض قوم يكرهون ذلك أو تضيع فيه الصلاة أي ووجب إذا احتاج إليه ومندوب إذا كان يوسع به على عياله ومباح إذا أراد به المال ومكروه إذا كان للهو والحرام هو الذي ذكره الشيخ ولأنه لا منفعة فيه.\rقوله: (إلا بكخنزير، فيجوز) الاستثناء منقطع أي لكن يجوز اصطياد خنزير وما في معناه من كل مضر بغير نية الذكاة.\rقوله: (كذكاة ما لا يؤكل) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يجوز ذكاة ما لا يؤكل من الحيوان الإنسي (إن أيس منه) أي من حياته لمرض أو عطش تعجيلا لراحته وهو مذهب ابن القاسم وقيل إنما يعقر لئلا يتوهم إباحة أكله:\rوفي أنوار البروق للقرافي:","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: مجلد ٧، ص: ٦٤.\r(¬٢) ورد في البيان ما نصه: قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها أنه لا بأس بالذبح بما عدى الحديد إذا لم يجد حديدا ولا بأس بأكل ما ذبح بغير الحديد وإن كان واجدا للحديد إذا أنهار الدم بذلك كله … وقال: وسألته عن الذبح بالقصبة والعظم فقال لي: ليس بالذبح بالقصبة والعظم بأس إذا اضطررت إليه. البيان والتحصل لابن رشد: ج ٣، ص ٣٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445289,"book_id":6859,"shamela_page_id":600,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":600,"body":"قال صاحب البيان: قال ابن القاسم: الدابة التي لا يؤكل لحمها إذا طال مرضها أو تعبت من السير في أرض لا علف فيها ذبحها أولى من بقائها لتحصيل راحتها من العذاب.\rابن وهب لا تذبح ولا تعقر لنهيه الله عن تعذيب الحيوان لغير مأكولة.\rفرع: مرتب إذا تركها صاحبها فعلفها غيره ثم وجدها فقال مالك: هو أحق بها لأنه مكره على تركها بالاضطرار لذلك ويدفع ما أنفق عليها وقيل هي لعالفها الإعراض المالك عنها. انتهي (¬١).\rقوله: (وكره ذبح بدور حفرة) شرع هنا الله بذكر المكروهات أي وكره للجزارين ونحوهم ذبح في دور حفرة ليلا يستدبر بعضهم القبلة (و) كذلك يكره (سلح) منحورة أو ذبيحة (أو قطع) منها (قبل الموت).\rقوله: (كقول مضح: اللهم منك وإليك) أي اللهم منك الرزق وإليك التقرب بل المستحب أن يقول اللهم تقبل (¬٢) منا.\rقوله: (وتعمد إبانة رأس) أي ويكره تعمد إبانة رأس أي قطعه أبان الشيء إذا قطعه.\rوللمسألة نظائر كمن زاد على الصاع في زكاة الفطر ومن هو مأمور بالإمامة فسجد ومن شفع الإقامة ومن غسل خفا ومن ملك امرأته في طلقة فطلقت نفسها ثلاثا ففي كل مسألة قولان، من قال يجزئ لأنه أتى بما أمر به وزيادة، ومن قال: لا يجزئ لأنه أتى بغير ما أمر به.\rقوله: (وتؤولت أيضا على عدم الأكل) أي وتؤولت المدونة أيضا على عدم جواز الأكل إن قصده قطع الرأس أولا لما قال: أيضا علمنا أن الأول تأويل وإن أبان الرأس جهلا أكلت اتفاقا. قاله في مغني النبيل.\rقوله: (إن قصده أولا، ودون نصف أبين ميتة) أي وإن قطع الصايد من الصيد دون نصف فإنه ميتة وما سواه يؤكل مفهومه أن النصف يؤكل وهو كذلك سواء أبين ذلك من الصيد حسا بأن فصل عنه أو حكما بأن قطعه قطعا متصلا به ولكن لا يعود","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ١٠١ ط ٢٠٠٣ م الفرق التاسع والثلاثون والمائة. والبيان لابن رشد: ٣/ ٣٢٧، ص:\r(¬٢) هذا لفظ ما ورد في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصبهاني: ج ٢، ص: ٢٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445290,"book_id":6859,"shamela_page_id":601,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":601,"body":"إلى حاله.\rقوله: (إلا الرأس) مستثني من قوله: ودون نصف أبين ميتة، إلا الرأس فإنه ليس بميتة وإن كان دون النصف، لأن النصف للرأس إذا قطع من الحيوان لا يسمى حيا.\rقوله: (وملك الصيد المبادر، وإن تنازع قادرون فبينهم) أي ويملك الصيد المبادر لأخذه وإن غير المخبر به لأن الصيد إنما يملك بوضع اليد عليه لا بالرؤية وكذلك كل مباح فإن تنازع في الانبعاث إليه قادرون على أخذه فهو بينهم يحكم لهم بأن يبعثوا إليه كلهم ثم هو لهم وإن أخذه بعضهم رفعا للنزاع.\rقوله: (وإن ند ولو من مشتر فللثاني) أي وإن ند الصيد واستوحش بعد تأنسه ولو كان ند من مشتر فإنه لأخذه الثاني لأنه رجع إلى أصله من التوحش فإن اختلفا فقال: ند ولم يتوحش، وقال الآخر: لا أدري صدق الصائد وعكس سحنون. قوله: (لا إن تأنس) أي فليس للثاني إن تأنس عند الأول (ولم يتوحش) فإنه للأول بلا خلاف وأما حمام البيوت المملوكة فهو كالحيوان الداجن من دخل إليه منها شيء فهو كاللقطة.\rوفي ابن الحاجب وإن دخل حمام أو نحل لا يمكن رده فهو كصيد (¬١) ند.\rقوله: (واشترك طارد) أي واشترك طارد الصيد (مع ذي حبالة قصدها) الطارد للصيد (ولولاهما) أي ولولا الطارد والحبالة (لم يقع المصيد بحسب فعليهما) فإن كان كراء الطارد درهم وكراء الحبالة درهمين أو العكس فإنهما يشتركان بقدر ذلك (وإن لم يقصد الطارد الحبالة (وأيس منه) أي من الصيد فوقع الصيد في الحبالة (ف) إنه (لربها) دون الطارد (و) إن كان الطارد (على تحقيق بغيرها) من القدرة على الصيد كما إذا أعجزه وقدر عليه بغير الحبالة (فله) دون صاحب الحبالة.\rالحاصل فإنهما يشتركان في الفرع الأول بحسب فعلهما، ولصاحب الحبالة في الفرع الثاني دون الطارد، والطارد في الفرع الثالث دون صاحب الحبالة.\rقوله: (كالدار، إلا أن لا يطرده لها فلربها) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن الصيد للطارد إذا اضطره إلى الدار إلا أن لا يطرده لها بل دخل الدار بغير سببه، فإن الصيد لربها أي الدار.\rوقوله: (وضمن مار أمكنت ذكاته وترك) أي وضمن قيمة الصيد مار تصح ذكاته به","footnotes":"(¬١) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٤٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445291,"book_id":6859,"shamela_page_id":602,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":602,"body":"أمكنته ذكاته بأن كان معه آلة الذكاة وهو قادر على ذكاته وهو ممن تجوز ذكاته وتركه حتى جاف فإنه يضمنه لصائده لأنه حرمه على ربه إذ لولاه لحل، والمختار عدم ضمانه كشاة خشى عليها مار ولم يذبحها وفرق بأن ربها لا يصدقه بحال بخلاف الصيد وفي ضمانه بتولية من لا يصح منه احتمال. حلي المختصر هذا بناء على أن الترك كالفعل والخلاف في الترك هل هو كالفعل أم لا.\rقوله: (كترك تخليص مستهلك) تشبيه أي كما يضمن بسبب ترك تخليص مستهلك (من نفس أو مال بيده أو شهادته أو) تزكية شاهد أو تجريح شاهده وكذلك يضمن (بإمساك وثيقة) عن ربها حتى فات الحق أو تقطيعها) أي وكذلك يضمن بقطع الوثيقة فإن قلت كيف يحكم بما فيها وقد قطعت.\rقلت: قد يقر بما فيهما وقد يشهد الشهود بما فيها بالوقوف عليها (وفي قتل شاهدي حق) أي وهل يضمن بسبب قتل شاهدي حق ضاع بموتهما فيه (تردد) للمتأخرين لعدم نص المتقدمين ووجه من قال: لا يضمن لأنه لم يتعد على صاحب الحق.\rقوله: (وترك مواساة وجبت بخيط لجائفة، وفضل طعام أو شراب لمضطر، وعمد وخشب فيقع الجدار) أي وكذلك يضمن بترك مواساة بخيط لجائفة بحيث لو خيط به سلم وإلا هلك.\rوكذلك يضمن بترك مواساة لمضطر بفضل طعام أو شراب لمضطر وأما ما لم يستغن عنه فلا يجب عليه مواساة به. وكذلك يضمن من عنده عمد أو خشب فيمنعه لجاره ليصلح جداره فيقع الجدار بسبب منعه لذلك وفي الحديث: «من لا يرحم لا (¬١) يرحم».\rوفيه: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله» (¬٢)، وفيه: «لا يرحم الله من عباده إلا الرحماء» (¬٣)، ومن الرحمة ما يجب ككف الأذى وإغاثة الملهوف وفك العاني","footnotes":"(¬١) الحديث متفق عليه أخرجه البخاري. الحديث ٥٩٩٧. وأخرجه مسلم في صحيحه. كتاب الفضائل. ١٥ - باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال. الحديث: ٢٣١٨ عن أبي هريرة.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه الحديث: ٦٠١٣ و ٧٣٧٦. وأخرجه مسلم في صحيحه. ٤٣ - كتاب الفضائل. ١٥ - باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك. الحديث: ٢٣١٩ عن جرير بن عبد الله.\r(¬٣) أخرجه القرطبي في المفهم: ج ٧، ص: ٢١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445292,"book_id":6859,"shamela_page_id":603,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":603,"body":"وإحياء المضطر وإنقاذ الغريق والواقع في هلكة وسد خلة الضعفاء وشبه ذلك فمن لم يؤد حق الله تعالى في شيء من ذلك عاقبه الله سبحانه ومنعه رحمته أن ينفذ فيه وعيده. انتهي من إكمال الإكمال (¬١).\rقوله: (وله الثمن إن وجد) الثمن يومئذ يريد أن من تعين عليه دفع شيء من الأمور المذكورة فدفعه لمن وجب عليه دفعه إليه فإن له ثمن ذلك بالمعروف على المنتفع به إن وجد يومئذ في ملكه وهو مذهب المدونة، وإن لم يوجد حينئذ في ملكه فلا يتبع به إذا أيسر.\rوقيل: يتبع به إن أيسر، وقيل: لا يجب عليه الثمن لأن الدفع إليه واجب، ووجه المشهور أن الدفع هو الواجب وقد حصل حين الاضطرار إليه وعليه غرمه إن وجد عنده.\rقوله: (وأكل المذكى، وإن أيس من حياته) أي وأكل المذكى إن تحقق حياته وإن أيس منها لمرض ونحوه لأن من شرط كل ذكاة ورودها على حي موته بها ويستدل على ذلك بعد تمامها بمفيد تيقنه عادة وذلك يكون (بتحرك قوي) بعد الذكاة وقيل الذكاة (مطلقا) صحيحة أو مريضة أم مصابة بالجنون أو نحوه ويدل أن هذا مراده بالإطلاق تفسيره سيل الدم بالصحيحة فالتحريك في الثلاثة كاف فإذا أنضم إليه سيلان الدم لم يزده إلا خيرا.\rقوله: (وسيل دم، إن صحت) أي وبمطلق سيل الدم بشرط أن تكون الذبيحة صحيحة وإلا ألغي اتفاقا كحركة الارتعاش والارتعاد أو مد يد أو رجل، أو حركة عين، والمصابة بأمر غير مضر كالصحيحة إن لم يمنع من عيشها غالبا وإلا فكالمريضة.\rقوله: (إلا الموقوذة) وما معها مستثني من قوله: وأكل المذكى وإن أيس من حياته أي إلا الموقوذة (وما معها) في الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع﴾ [المائدة: ٣] (المنفوذة المقاتل: فإن الذكاة لا تعمل فيها لأن الاستثناء منقطع أي إلا ما ذكيتم من غيرها.\rوقيل: تعمل فيه الذكاة على أن الاستثناء متصل وأما إن لم ينفذ مقتلها فإنها تؤكل على المشهور والخنق لا ينفذ شيئا من مقاتلها وإنما يخل بتحقيق المبيح في","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٨، ص: ٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445293,"book_id":6859,"shamela_page_id":604,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":604,"body":"تذكيتها كالذبح في جوف الماء ولذلك بدء بالتي بعدها والمقاتل تكون (بقطع نخاء) وهو المخ الأبيض الذي هو ممتد في وسط عظم الظهر إلى العنق وفي نونه الحركات الثلاثة (و) يكون ب (نتر دماغ) وإن بعصا (و) يكون بنثر (حشوة) والحشوة: ما في البطن من الأمعاء (و) يكون ب (فري ودج) أي قطع ودج واحد وأحرى ودجين (و) يكون ب (ثقب مصران) أطلق الشيخ المصران وقيده بعضهم بمصران الأعلى (وفي شق الودج قولان) هل هو مقتل أم أم لا.\rقوله: (وفيها أكل ما دق عنقه، أو ما علم أنه لا يعيش إن لم ينخعها) أتى بهذا استدلالا للمسألتين مسألة بأكل المذكى وإن أيس من حياته ومسألة المنفوذة المقاتل من الموقوذة والمتردية وما معها أنها لا تعمل فيها الذكاة.\rقوله: (وذكاة الجنين بذكاة أمه إن تم بشعر) أي وذكاة الجنين حاصلة بذكاة أمه إن تم خلقه بنت شعره وإن كان ناقص الخلقة من كيد وكان الجنين من جنس أمه واختلف هل يؤكل بنبت شعر العينين فقط أم لا قولان.\rابن غازي: وفي أكل المشيمة وهي وعاء الولد ثلاثة أقوال.\rالأول: الحلية لقول ابن رشد في سماع موسى (¬١) من كتاب الصلاة: السلا وعاء الولد وهو كلحم الناقة المذكاة.\rالثاني: تحريمها؛ لجواب عبد الحميد الصائغ.\rالثالث: أن حل أكل الجنين بذكاة أمه وتم خلقه ونبت شعره حلت، وإلا فلا لبعض شيوخ شيوخ ابن عرفة وقد حصلها هذا التحصيل تخلله (¬٢).\r(وإن خرج) الجنين (حيا ذكي) لأنه مستقل بحكم نفسه وإلا فلا يؤكل (إلا أن يبادر) بذكاته (فيموت) قبلها فإنه يؤكل حينئذ.\rقوله: (وذكي المزلق)، المزلق هو الذي أسقطته أمه وهي أي ويذكى المزلق (إن","footnotes":"(¬١) أبو جعفر موسى بن معاوية الصمادحي مولى آل جعفر بن أبي طالب سمع من وكيع ابن الجراح، والفضل بن عياض، وعلي بن مهدي، وطبقتهم، وجرير بن عبد الله، وأبي معونة الضرير، وسمع من ابن القاسم وغيره. سمع منه سحنون وعامة أهل إفريقية، وسمع منه ابن وضاح، وأحمد بن يزيد القرشي، وعمي بعد قدومه من المشرق بيسير. وتوفي ليوم الاثنين يقين من ذي القعدة سنة خمس، وقيل سنة ست وعشرين ومائتين. ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض: ٢٣٨: ١ ج، ص\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445294,"book_id":6859,"shamela_page_id":605,"part":"2","page_num":60,"sequence_num":605,"body":"حبي مثله عادة وإلا فلا يؤكل وإن شك في حياته.\rقوله: ﴿واقتقر نحوو الجراد لها﴾ أي وافتقر الجراد ونحوه مما لا نفس له سائلة للذكاة على المشهور، وقيل: لا يحتاج إلى ذكاته، ووجه المشهور أن الذكاة إنما شرعت لإراحة الحيوان وزهوق الروح ووجهه أيضا تحريم الميتة وهذا يدخل في عمومها راجع ابن شاس (¬١).\rووجه آخر أن الذكاة شرعت لاستخراج الفضلات المحرمة من الأجساد المباحات ومن جعلها أصلا وإراحة الحيوان تبعا أجاز ميتته، وذكاة الجراد ونحوه (بما يموت به) من صلق أو غيره، (ولو لم يعجل) بموته وذلك (كقطع جناح) أو رجل ولا يؤكل ما أبين منه للذكاة.\rقال بعضهم: المشهور افتقار الجراد للذكاة وفي كون ذكاته بمجرد أخذه أو فعل ما يموت به غالبا وهو المشهور وعليه فذلك كقطع رأس أو طرحه في نار انتهى.\rمسألة: من وقف على شاة قد بلغت إلى حد الفوات وإن يئس منها وهي لغيره ففرط في ذكاتها حتى ماتت ففيها قولان قيل يضمن وقيل لا يضمن والأشهر عدم الضمان لأن المراد بالشاة بقاؤها بخلاف الصيد. صح من المفيدة.\rقال ابن فرحون في تبصرته: ويجوز تقليد القصاب في الذكاة ذكرا كان أو أنثى مسلما أو كتابيا ويقبل قوله أنه ذكى وليس هو من باب الشهادة ولا الرواية بل هو من باب القاعدة الشرعية أن كل أحد مؤتمن على ما يدعي أنه ملكه أو مباح له فيقبل قوله وإن كان أفسق الناس. انتهى (¬٢).\rقال مفتي تونس الشيخ البرزلي في نوازله: وسأل ابن أبي زيد عن الإبل والبقر إذا عرقبت ثم ذكيت وذلك في عرس أو غيره فهل تؤكل فأجاب بأنها تؤكل وليس ما صنع بها من المقاتل التي لا تحيا معها. انتهى (¬٣).","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٣٩٤/ ٣٩٥.\r(¬٢) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام لابن فرحون المالكي: ج ١، ص: ٢٤٨.\r(¬٣) فتاوي البرزلي: ج ١، ص: ٦٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445295,"book_id":6859,"shamela_page_id":606,"part":"2","page_num":61,"sequence_num":606,"body":"باب [فيما يباح من الأطعمة والأشربة]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه ما يباح من الأطعمة من الحيوان أو غيره ومحرمه وما يكره أكله وما أختلف في كراهته ومنعه وبدأ بالمباح وثنى بالمحرم وثلث بالمكروه وربع بالمختلف فيه وينبغي أن يذكر هذا الباب قبل الذكاة (المباح) ما استوى طرفاه المباح مطلقا اختيارا أو اضطرارا (طعام طاهر) حال الاستعمال سواء كان جامدا أو مائعا فيجوز أكله ويدخل فيه اللحم النتن لقول المصنف في توضيحه: يجوز أكله ظاهره كان له رائحة كريهة أم لا والبحري) باختلاف أنواعه ولو صورة الإنسان وإن كان طافيا.\rقوله: (وإن ميتا، وطير ولو) كانت (جلالة) والجلالة آكلة النجس الجلة بكسر الجيم العذرة (و) إن كان الطير (ذا مخلب) والمخلب الظفر.\rوقال البساطي عند قول المصنف في الصيد وحرم اصطياد مأكول لا بنية الذكاة: ينبغي أن يكون من هذا المسلك صيد الخطاف فإنه لا يجتمع منه ما ينتفع به (¬١) في الأكل (ونعم) الإبل والبقر والغنم (ووحش لم يفترس) أي الذي لم يقتله افتراس الذئب الشاة أي قتلها وأما إن كان يفترس فمكروه كما سيذكره.\rوقوله: (كيربوع) مثال الوحش الذي لم يفترس (وخلد) وهو فأر أعمى أعطاه الله من الحس ما قام له مقام البصر، وفي خائه ولامه ثلاث حركات الفتح والضم والكسر وفي اللام السكون وروي بسكون الباء وفتحه دابة صغيرة أصغر من السنور (ووبر، وأرنب، وقنفد) وهو ذو شوك وفي فائه الضم والفتح، وذاله ذال معجمة (وضربوب) الضربوب ذا شوك أطول من شوك القنفذ.\rفائدة وإذا اتخذ من جلد القنفذ غربالا فغربل به بذر الزرع لم تصبه عاهة من جراد وغيره.\rقوله: (وحية أمن سمها) أي ومما يباح أكله حية أمن من سمها.\rقال مالك في المدونة: إذا ذكيت في موضع ذكاتها فلا بأس بأكلها لمن احتاج إليها. انتهي (¬٢).","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١/ ص ٤٧٨. مخطوط.\r(¬٢) المدونة الكبرى: ج ١/ ص: ٤٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445296,"book_id":6859,"shamela_page_id":607,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":607,"body":"قال في حلي المختصر: وصفة ذكاتها أن يضم رأسها لذنبها ويربط بخيط ثم يقطع موضع الخيط بضربة واحدة بفأس أو موس بحيث لا يختلف منه قدر شفرة وأما إن لم يؤمن سمها فحرام أكلها السم في سينه ثلاثة حركات الضم والفتحة والكسرة (و) مما يباح أكله (خشاش أرض) كالعقرب والخنفساء وبنات وردان والنمل والدود وأضافه إلى الأرض لأنه لا يخرج منها إلا بمخرج وأطلق المصنف كالمدونة وقيد في التوضيح بالحاجة وهو مؤذن بالكراهة وصرح به فيها في موضع آخر منها فقال: وكره مالك أكل الحية والعقرب والفأرة من غير تحريم. انتهي من فتح الجليل (¬١).\rوذكاة الخشاش كذكاة الجراد الخشاش من دواب الأرض ماله قشر والهوام ما لا قشر له وقال في المدونة: لا بأس في أكل خشاش الأرض وهوامها وذكاة ذلك كالجراد (¬٢) ويحتمل قوله الإباحة والكراهة.\rقوله: (وعصير، وفقاع، وسوبيا، وعقيد) إلى قوله: (أمن سكره) أي ومن المباح عصير وهو ماء العنب وفقاع وهو نقيع الزبيب والتمر حتى ينحل وسوبيا وهو شيء يعمل بمصر وعقيد وهو ما أغلى من العصير حتى انعقد وقوله: أمن سكره قيد في المسائل الأربعة حذفه من الثلاثة الأول وفي المعونة العقيد أن يطبخ رب العنب والتمر حتى يذهب أكثره ويتحرى حتى يمزج بالماء ويشرب (¬٣).\rقوله: (وللضرورة ما يسد، غير آدمي، وخمر إلا لغصة) لما فرغ من المباح مطلقا شرع يذكر ما أبيح لأجل الضرورة أي وأبيح لأجل الضرورة تناول كل ما يسد جوعا وعطشا غير ميتة آدمي وغير خمر فإنهما لا يجوز أكلهما لضرورة الجوع والعطش إلا لأجل غصة في حلقه فيجوز له أن يسوغها بخمر والخمر يزيد في العطش وفسر صاحب الجواهر الضرورة بأنها خوف الهلاك (¬٤) على النفس ولا يشترط الإشراف","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٧٩. مخطوط.\r(¬٢) والمدونة الكبري للإمام مالك رواية الإمام سحنون عن مالك ومعها المقدمات لابن رشد: ج ١، ص: ٤٢٧، دار الفكر.\r(¬٣) المعونة على مذهب عالم المدينة. تصنيف القاضي أبي محمد عبد الوهاب علي بن نصر. المالكي. ت ٤٢٢ هـ تحقيق: محمد حسن إسماعيل الشافعي: ج ١، ص: ٤٧٢، ط: ٢٠٠٤. دار الكتاب العلمية بيروت لبنان.\r(¬٤) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس: ج ٢، ص ٤٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445297,"book_id":6859,"shamela_page_id":608,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":608,"body":"على الموت لأن الأكل حينئذ لا يفيد.\rقال صاحب فتح الجليل: وقوله: ما يسد هو قول مالك حكاه عنه ابن المواز والجلاب، وعبد الوهاب.\rوفي الرسالة: ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود (¬١)، وبه قال سحنون والأكثر ونحوه للجلاب وشهره الفاكهاني وفي المسألة قول أنه يشبع ولا يتزود.\rقال: وقوله: ما يسد لا يقتضي أنه لا يتزود ما يسده عند ظنه عدم وجدان المباح قبل وصوله لوجود الاضطرار لكنه يحتاج لنقل وظاهره كالرسالة والإرشاد إباحة ما يسد ولو كان متلبسا بمعصية وهو كذلك، واختاره ابن يونس، وشهر في الذخيرة (قال: ولا نقل فيه عن مالك والفرق بينه وبين القصر والفطر أن منعه يفضي للقتل وهو ليس عقوبة جناية بخلافهما) (¬٢). انتهى (¬٣).\rقوله: (وقدم الميت على خنزير، وصيد لمحرم) أي وإذا اجتمع للمضطر ميتة وخنزير أو لمحرم ميتة واصطياد فإنه يقدم أكل الميتة على أكل الخنزير لأن لحم الخنزير حرام لذاته والميتة حرام لوصفها وما أنيط الحكم بذاته أشد مما أنيط به لوصفه والخنزير لا تحله الذكاة. وكذلك إذا اجتمع لمحرم صيد وميتة فإنه يقدم أكل الميتة لأن ما صاده محرم ميتة وفيه ازدياد حرمة اصطياده.\rقوله: (لا لحمه) أي فلا يقدم المحرم الميتة على لحم صيد قتله محرم آخر إذ لا فعل له فيه فيستويا في الحرمة حالا وزادت الميتة باستمرارها وحرمته خاصة لجلالة الإحرام فهو أخف.\rقال القرافي في أنوار البروق في أنواء الفروق على هذا قاعدة هو أن كل ما حرم لصفته لا يباح إلا بسببه وما يباح لصفته لا يحرم إلا بسببه، فالقسم الأول كالميتة حرمت لصفتها وهي اشتمالها على الفضلات المستقذرة، فلا تباح إلا بسببها وهو الاضطرار ونحوه من الأسباب، وكذلك الخمر حرم لصفته وهي الاسكار فلا يباح إلا بسببه وهو الغصة والقسم الثاني، كالبر ولحوم الأنعام وغير ذلك من","footnotes":"(¬١) الرسالة: ص: ١٣٧.\r(¬٢) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ١١٠.\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445298,"book_id":6859,"shamela_page_id":609,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":609,"body":"المآكل والملابس والمساكن أبيحت لصفاتها من المنافع والمصالح فلا تحرم إلا بسببها، وهو الغصب والسرقة والعقود الفاسدة، ونحوها. انتهي (¬١).\rقوله: (وطعام غير؛ إن لم يخف القطع) أي ولا تقدم الميتة على طعام غير إن لم يخف القطع لعدم كونه في الحرز أو لم يبلغ نصاب القطع أو تشهد البينة باحتياجه ولم يضطر له صاحبه وأما إن خاف القطع فإنه يقدم الميتة.\rالبقوري: إذا اضطر إلى طعام غيره فأكله في المخمصة جاز وهل يضمن له القيمة أم لا قولان أحدهما لا يضمن لأن الدفع كان واجبا على المالك والثاني يجب وهو الأظهر لأن إذن المالك لم يوجد وإنما وجد إذن صاحب الشرع بانتفاء الإثم لذلك لا الضامن وأيضا فالقاعدة أن الملك إذا دار زواله بين المرتبة الدنيا والعليا فالدنيا أولى وذلك بأن يعطيه الثمن استصحابا للملك بحسب الإمكان. انتهى (¬٢).\rوإن أمن من ذلك وأبى مالكه أن يعطيه أعلمه أنه يقاتله ﴿وقاتل عليه﴾ فإن قتله المضطر فهدر وإن قتله المالك فالقصاص.\rقال في الذخيرة: وإذا أكل مال مسلم اقتصر على سد الرمق إلا أن يعلم طول طريقه فيتزود لأن مواساته تجب إذا جاع. انتهى (¬٣).\rقوله: (والمحرم النجس، وخنذير وبغل وفرس وحمار ولو وحشيا دجن. والمكروه سبع وضبع وتعلب وذئب وهر وإن وحشيا وفيل وكلب ماء وخنزيره) لما فرغ من ذكر المباح أعقبه بذكر المحرم فقال: والمحرم النجس أي والمحرم من طعام أو شراب النجس بذاته والمتنجس، وكذلك الخنزير يحرم لحمه وشحمه اتفاقا للآية الكريمة، وكذلك يحرم أكل لحم بغل وقيل مكروه. وكذلك يحرم أكل الخيل على المشهور.\rوقيل: مباح، وقيل مكروه.\rوالحمر كالبغال للآية الكريمة: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ [النحل: ٨] لأنها أخرجت لبيان ما فيها من المنافع ولو كان من جملتها الأكل لبينه ولو كان","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ٩٧. الفرق السابع والثلاثون والمائة.\r(¬٢) الذخيرة لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي. ت ٦٨٤ هـ. الباب الثاني في الاضطرار: ج ٤، ط: ١٩٩٤، ص: ١٠٩.\r(¬٣) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ١٠٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445299,"book_id":6859,"shamela_page_id":610,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":610,"body":"الحمار وحشيا دجن أي تأنس، وصار يعمل عليه الداجن، وهو ما اتخذ من الحيوان في الدور وروى هذا مذهب مالك.\rوقال ابن القاسم: لا يحرم ما دجن وبخلافه أشار بقوله ولو وأما الإنسي يتوحش فلا يؤكل اتفاقا (¬١).\rفلما فرغ من المحرم شرع يذكر المكروه فقال: والمكروه سبع أي والمكروه أكل سبع وضبع وثعلب وذئب وهر وإن كان وحشيا وقيل وكلب وفهد ونمر وغير ذلك مما عادته الافتراس. وكذلك يكره كلب ماء وخنزير وهو ما كان على صورتهما.\rوفي المدونة في كتاب الصيد: وتوقف مالك أن يجيب في خنزير الماء، وقال: أنتم تسمونه خنزيرا) (¬٢) وإنما توقفه لتعارض العمومين، فهو توقف حقيقة، ورآ بعضهم أنه ليس بتوقف حقيقي وإنما توقف إنكارا عليهم تسميتهم إياه خنزيرا، ولذلك قال: أنتم تسمونه خنزيرا، يعني وإلا فالعرب لا تسميه خنزيرا. وإنما يفسر كلام الله تعالى بكلام العرب لغة. انتهى من إكمال الإكمال (¬٣).\rقال صاحب حياة الحيوان: الخنزير البحري الدلفين بفتح الدال ويقال له الدخس كالصرد وهو دابة تنجي الغريق وهو كثير بأواخر نيل مصر من جهة البحر المالح لأنه يقذفه من البحر إلى النيل، وصفته كصفة الزق المنفوخ وله رأس صغير جدا، وليس في دواب البحر ما له رئة سواه فلذلك يسمع منه النفخ والنفس، وهو إذا ظفر بالغريق كان أكبر الأسباب في نجاته لأنه لا يزال يدفعه إلى البر حتى ينجيه ولا يؤذي أحدا ولا يأكل إلا السمك وربما ظهر على وجه الماء كأنه ميت وهو يلد ويرضع وأولاده تتبعه حيث ذهب ولا يلد إلا في الصيف وفي طبعه الأنس بالناس وخاصة بالصبيان فإذا كانت بين يديه سفينة وثب وثبة ارتفع بها عن السفينة. ولا يرى منها ذكر إلا مع أنثى. ومن خواصه إذا غلي شحمه في حنطلة فارغة وقطر في الأذن نفع من الصمم وإذا علقت أسنانه على الصبي لم يفزع وأكل شحمه ينفع من","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٨١.\r(¬٢) المدونة الكبرى للإمام مالك. رواية الإمام سحنون: مجلد ١، ص: ٤٢٠، ومدونة أسد بن الفرات: ج ٤، ص: ٢٩.\r(¬٣) إكمال الإكمال: ج ٧، ص: ١٩ - ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445300,"book_id":6859,"shamela_page_id":611,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":611,"body":"أوجاع المفاصل. انتهي (¬١).\rوقد أجرى الله سبحانه عادته أن الأغذية تنقل الأخلاق لخلق الحيوان المتغذية به فالسباع في غاية قلة الرحمة وتثب على ذلك وثوبا شديدا من غير توقف في ذلك لحاجة ولغير حاجة وذلك متوفر في سباع الوحش أكثر منه في سباع الطير فأين الأسد من العقاب فافترق سباع الوحش من سباع الطير. انتهى من الفروق (¬٢).\rقال التونسي شارح الجلاب: حكمة تحريم السباع أن الأغذية تغير الأخلاق فمن اغتذى بشيء اكتسب خلقه، ولذلك العرب لما اغتذت بالإبل كان إيثارها عظيما لأن الإبل إذا اجتمعت على عقلها لا يدافع بعضها بعضا وإن كانت جائعة وكثر حقد العرب لأن الإبل كذلك. ومنه قوله ﷺ: «الرضاع يغير الطباع» (¬٣)، والسباع مفرطة الظلم والقساوة والفساد فمن أكلها انتقل خلقه لذلك فحرمه الله، فيقال: أكل أربع أربعا فاكتسبوا أربعا: أكلت الفرنج الخنزير فاكتسبت عدم الغيرة.\rوأكلت الترك الخيل فاكتسبت القساوة.\rوأكلت السودان القرد فاكتسبت الرقص.\rوأكل أهل مصر الفأر فاكتسبت الخيانة. ولما كانت سباع الطير أقل ظلما وفسادا في الحيوانات استخف أمرها بخلاف سباع الوحش فهذا سر الباب.\rقوله: (وشراب خليطين) أي ومما يكره شرب خليطين من تمر وزبيب والخليطين ما تخالف أصلهما ويصلح أن ينتبذ كل واحد منهما على حدة وحقيقة الانتباذ إلقاء التمر والزبيب في الماء لتخرج حلاوته فيه فيشرب وهذا هو التنبيذ والمباح منهما ما لم يسكر كثيره وما أسكر كثيره فقليله حرام (و) مما يكره (نبذ بكدباء) أي الإنتباذ في الدباء ونحوها كالمزفة والخنتم الدباء هو اليقطين والمزفة ما طلي بالزفت وهو الغار التي تطلى به السفن والخنتم الجرار الخضر وقيل الحمر وقيل الفخار حيث كان.\rالخنتم جمع خنتمة وهو الجرة.","footnotes":"(¬١) حياة الحيوان الكبرى. المؤلف كمال الدين محمد بن موسى ابن عيسى النميري: ج ١، ط ٢: ٢٠٠٣ م، ص: ٤٦٥ - ص: ٤٧٠. تحقيق: أحمد حسن بسج. دار الكتب العلمية. بيروت لبنان.\r(¬٢) الفروق للقرافي: الفرق الثامن والثلاثون والمائة: ج ٣، ص: ٩٨.\r(¬٣) أخرجه محمد في مسند الشهاب. تحقيق: حمد السلفي: ج ١، ص: ٥٦، ط ٢: ١٩٨٦ م، عن ابن عباس. مؤسسة الرسائل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445301,"book_id":6859,"shamela_page_id":612,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":612,"body":"لما فرغ من المكروهات شرع يذكر ما اختلف فيه هل هو حرام؟ أو مكروه، فقال: (وفي كره) أكل القرد والطين ومنعه) أي ومنع أكله (قولان).\rقال صاحب الوجيز ويكره أكل الطين والحصباء وما لا له غذاء أي لقول النبي ﷺ لعائشة ﵂: «لا تأكلي الطين فإنه يصفر الوجه» (¬١)، ورخص فيه للحامل إذ اشتاقت عليه وخافت على جنينها ولا يجوز أكل الحديد ولا النحاس ولا الرصاص وشبه ذلك لأنه قواتل. انتهى من البرزلي.\rقوله: وفي كره القرد والطين ومنعهما قولان، روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «في الطين ثلاث خصال يحاسب بها محاسبة صاحب البول في قبره» ويذهب باللون ويضعف البدن وقال يهيج المرة ويحرك البواسير ويكسر الأضراس ويلزم بالكبد ويضعف البصر.\rوقال مكحول (¬٢): من ولع بالطين جعله الله نارا في بطنه يوم القيامة حتى يفرغ من القضاء بين الناس.\rوقال ﷺ: «أكل الطين حرام ومن أكله فقد أعان على قتل نفسه» (¬٣). انتهى من الأسولة.\rوقال البرزلي: وسئل الصائغ عن ضرع الشاة يتعطل ولا يخرج منه اللبن ولا لحم فيه إلا يبس وأنثيي الفحل تربط ليسمن فتبطلان وتفسدان ولا دم فيهما ولا لحم هل يؤكلان أم لا؟ وكذلك الضرع المبطل الذي يبس إذا ذبحت الشاة أيؤكل الضرع كله أو يطرح ما انبطل منه؟.\rوقد أجاب فيه بعض الشيوخ يؤكل الضرع وأنثى الفحل ولولا الحياة لنتنت وسقطت.\rو هذا الأصل في كل ما ذهبت الحياة منه. وقد كان أشكل هذا السؤال علي بعض الفقهاء.","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى. ١١٥ - باب ما جاء في أكل الطين: ج ١٠، ص ١٢. الحديث: ١٩٥٠٤\r(¬٢) مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذل أبو عبد الله الدمشقي المحدث الفقيه. روى عن واثلة وأنس وثوبان وغيرهم. وعنه الزهري وأبو حنيفة وحميد الطويل وخلق. مات سنة (١١٢ هـ). أنظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ» (١/ ١٠٧).\r(¬٣) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده: الحديث: ٣٦٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445302,"book_id":6859,"shamela_page_id":613,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":613,"body":"فأجاب: أما ضرع الشاة والخصيتين فإن كان فيهما الحياة كما في الجسم وهما متصلان بالجسم فكما قال يؤكلان، وإن كان ليس فيهما حياة متصلة بالجسم فلا تؤكلان.\rقلت: في النوادر جواب عبد الله ابن إبراهيم بن الأبياني بأكل خصى الخصي صواب، وعلله بقوله: هو كالغدة، الغذاء يصل إليها ولم تبن عن البدن. انتهى (¬١).","footnotes":"(¬١) فتاوي البرزلي: ج ١، ص ٦٢٩ - ٦٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445303,"book_id":6859,"shamela_page_id":614,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":614,"body":"باب [في حكم الأضحية والعقيقة]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الضحايا وفيه فصول الحكم ومن يخاطب به وسنها وما يجزئ فيها وما لا يجزئ وغير ذلك والعقيقة وحكمها وبدأ بالحكم فقال: (سن) قال بعضهم: متفق على سنيتها، وقيل: تجب، وقيل مستحبة.\rقوله: (لحر غير حاج بمنى ضحية لا تجحف، وإن يتيما) هذا هو المخاطب بها، وهو حر غير حاج حاضر بمنى وفهم من كلامه أن من كان بمنى من أهلها أو غيرهم ولم يحج في عامه ذلك أنه يكون مخاطبا بها. انتهي.\rوفي إكما الإكمال: إنما يخاطب بالأضحية لشبهه بالحاج فيحصل له أجر الحاج وأما الحاج إذا أراد أن يضحي جعله هديا (¬١) أي سن لحر أضحية ويقال ضحية واضحاء إنما تلزمه إذا كانت لا تجحف بماله وإن كان الحر يتيما وإن ولد في أيام النحر فإنها تلزمه.\rوسئل الإمام مالك له عن يتيم له ثلاثون دينار أيضحى عنه بنصف دينار قال (¬٢) نعم\rقال صاحب التاج والإكليل: وإن كانوا إخوة ومالهم في يده مشتركا بينهم ضحى عن كل واحد منهم بشاة شاة ولم يجز أن يضحي عنهم من مالهم المشترك بينهم بشاة واحدة ويجوز له أن يضحي عنه وعنهم بشاة واحدة من ماله إن كانوا في بيت واحد (¬٣).\rقال: ويضحى عن الصبي لوجود السبب في حقه وهو أيام النحر كمالك النصاب.\rفرع وفي البيان للغزاة أن يضحوا من غنم الروم لأن لهم أكلها، ولا يردونها للمقاسم. انتهي (¬٤).\rوفي النكت لو غصب شاة وضحى بها، وأخذ ربها منه القيمة أنها","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٧٣.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٣، ص: ٢٣٩.\r(¬٣) التاج والإكليل: ج ٣، ص: ٢٣٩.\r(¬٤) البيان والتحصيل: ج ٢، ص: ٣٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445304,"book_id":6859,"shamela_page_id":615,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":615,"body":"تجزئه (¬١) أضحية.\rابن يونس: وقال ابن الموازي: قول ابن القاسم أنها لا تجزئ عنه إذا غرم قيمتها من كتب المجالس التي لم تدبر، وأحب إلي أن تجزئ أضحية عن ذابحها إذا أختار ربها أخذ القيمة، كعبد أعتقه عن ظهاره، فشهد المعتق بعد ذلك بشهادات وطلق ونكح ثم استحق، فأجاز ربه عتقه، فإنه يجزئ معتقه، وتنفذ شهادته التي كان شهد بها وجميع أحكامه، وإن نقضه سقطت تلك الشهادات وأموره، ورجعت إلى أمور العبيد. وأنظر لصاحب الأضحية أن لا يغرمه القيمة ويأخذها مذبوحة وعلى هذا قال ابن المواز: له أن يبيع ذلك اللحم ولا حرمة له. انتهي من التاج والإكليل (¬٢).\rقوله: (بجذع ضأن، وثني معز وبقر وإبل: ذي سنة، وثلاث، وخمس) هذا شروع منه ﵏ في أسنان الضحية.\rقال الشارح: الباء في بجذع متعلق بسن (¬٣).\rالبساطي: متعلق بضحية، أي بسن ضحية بجذع ضأن وثني معز وبقر وإبل، ذي سنة من الضأن والمعز، والثني من البقر ذوا ثلاث سنين، والثني من الإبل ذو خمس سنين.\rقوله: (بلا شرك إلا في الأجر؛ وإن أكثر من سبعة، إن سكن معه وقرب له، وأنفق عليه وإن تبرعا) أي ولا يشترك في الضحايا في شيء منها إلا الاشتراك في الأجر فإنه يجوز له أن يشرك غيره في أجر أضحيته بشروط وإن أكثر من شاركه من سبعة أنفس هي أجر أضحيته.\rإن سكن أي أن يكون من أشركه ساكن معه في بيت أو حكمه والشرط الثاني قرب له أي أن يكون قريبا بنسب أو ولاية أو نكاح والثالث أن ينفق عليه وإن كان الإنفاق تبرعا.\rالمواق: قال ابن حبيب: وله أن يدخل في أضحيته من بلغ من ولده وإن كان غنيا وأخاه وابن أخيه وقريبه إذا كانوا في نفقته والزوجة أكد من القرابة قال الله سبحانه ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ [الروم: ٢١].\rقال مالك: ليس على الرجل أن يضحي عن زوجته إلا أن يشاء بخلاف","footnotes":"(¬١) النكت والفروق لعبد الحق بن هارون، ص: ٣٧٨\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٣/ ص: ٢٨٥ - ٢٨٦.\r(¬٣) الشرح الصغير للشيخ بهرام: ج ١/ ص: ١٧٠. مخطوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445305,"book_id":6859,"shamela_page_id":616,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":616,"body":"الفطرة (¬١).\rقوله: (وإن جماء ومقعدة لشحم).\rالجماء: هي الجلحاء هي التي لا قرن لها أي وتجزئ في الأضحية ذات السن المذكورة من الغنم والبقر وإن كانت جما أو مقعدة لشحم من الإبل والبقر والغنم (و) كذلك تجزئ (مكسورة قرن) من أعلاه أو أسفل إن لم يدمي (لا إن أدمى) حين الذبح فإنها لا تجزئ.\rقوله: (كبين مرض، وجرب، وبشم، وجنون، وهزال، وعرج، وعور) تشبيه أي كما لا تجزئ بينة مرض وما ذكر معها هذا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف أي كمرض بين لأن المرض يفسد اللحم ويضر بأكله أوجرب بين وبشم بين.\rالبشم: التخمة، وبين الجنون.\rالباجي: لا نص في الجنون (¬٢).\rورآه كالمرض، وهزال بين، وعرج بين، وعور بين.\rمفهوم الصفة في هذه السبعة أن عيبها إن لم يكن بينا فلا يضر والمفهوم صحيح، ويعنى بالهزال التي لا تنقي، أي لا مخ فيها.\rوقيل: التي لا شحم فيها.\rقوله: (وفائت جزء غير خصية وصمعاء جدا، وذي أم وحشية) أي وكذلك لا يجزئ في الضحية فائت جزء أو خلقة أو قطعها ولو دبرا بغير دبر أو فاحشا غير قطع خصية أي إلا قطع خصية فإنه لا يضر، وكذلك لا تجزي صماء جدا وهي السكاء وهي صغيرة الأذنين، مفهومه إن لم تكن صمعاء جدا فلا يضر، والمفهوم صحيح وذي أم وحشية وكذلك لا يجزئ في الأضحية ذو أم وحشية والأب أنسي، مفهومه أن الأم إذا كانت إنسية والأب وحشي إنه يجزئ وهو خلاف الأصح أن تكون الأم والأب إنسيان.\rقوله: (وبتراء) هذا مستغنى عنه لأنه يدخل في قوله: وفائت جزء، ولكن عادة الشيوخ يذكرون الفروع وإن كان بعضها يغني عن بعض.\rالبتراء هي التي لا ذنب لها سواء كان ذلك بقطع أو خلقة. وكذلك لا تجزئ","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٣، ص: ٢٤٠.\r(¬٢) وفي المنتقى للباجي ما نصه: ولم أجد نصا لأصحابنا في المجنون","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445306,"book_id":6859,"shamela_page_id":617,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":617,"body":"(ويكماء) وهي التي لا تصوت إلا أن يكون ذلك عادة كالناقة إذا مضى لحملها أشهرا لا تصوت فإن ذلك لا يضر (و) كذلك لا يجزئ في الضحية (بخراء) وهي المنتنة الفم (و) كذلك لا يجزئ في الضحايا (يابسة ضرع) كله ومفهومه إن يبس بعض الضرع لا يضر والمفهوم صحيح (و) كذلك لا يجزئ (مشقوقة أذن) شقا فاحشا (و) كذلك لا يجزى في الضحايا (مكسورة سن) وأحرى قلعها إذا كان ذلك لغير إثفار أو لأجل (كبر) أو عجفا وإن كان لإثغار أو كبر وعجفا فإنه لا يضر (و) كذلك لا تجزى (ذاهبة ثلث ذنب) لأنه نقص في لحم وعظم ف (لا) يضر نقص ثلث (أذن) وما دون ثلث الذنب لا يضر الثلث في الذنب كثير وفي الأذن يسير.\rقوله: (من ذبح الإمام الآخر الثالث) هذا شروع منه رحمة الله في وقت ذبح الضحايا أي ووقت ذبح الضحايا أو نحرها من ذبح الإمام بعد الخطبة لآخر أي إلى آخر اليوم الثالث هذا هو المشهور وهو قول مالك، وقال غيره: آخره آخر يوم النحر، وقال غيرهما: آخره آخر اليوم الرابع، وقال آخرون آخره آخر الشهر، ويرد أن آخره آخر يوم النحر.\rقوله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ [الحج: ٢٨] لأن أيام جمع وأقل الجمع ثلاثة عند كثير من الأصوليين فتحمل على المحقق والزيادة عليه تفتقر إلى دليل. انتهي من كمال الإكمال (¬١).\rوإذا ذبح الإمام قبل الخطبة أعاد.\rقوله: (وهل هو العباسي أو إمام الصلاة) أي وهل هذا الإمام الذي يراعى وقت ذبحه لضحيته هو العباسي أو نائبه أو إنما هو إمام الصلاة وإن لم يكن عباسيا ولا نائبه في ذلك (قولان) وعادة المصنف في مثل هذا أن يقول تردد لأنهم ترددوا في الفهم فيه ولا عبرة لإمام أو نائبه متغلبا لأنه ليس بإمام شرعا.\rقوله: (ولا يراعى قدره في غير اليوم (الأول) أي ولا يراعى قدر ذبح الإمام في غير اليوم الأول ولو ذبح أضحيته بعد طلوع الفجر من اليوم الثاني والثالث أجزأه ولكن المستحب بعد ارتفاع الشمس.\rقوله: (وأعاد سابقه) أي ومن ذبح قبل الإمام فإنه يعيد (إلا المتحري أقرب إمام) فأخطأ في تحريه فذبح قبل ذبح الإمام الذي تحراه فإنه لا يعيد بخلاف من تحرى","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٧، ص: ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445307,"book_id":6859,"shamela_page_id":618,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":618,"body":"قبل طلوع الفجر فصلى ركعتيه ثم تبين أنه صلاهما قبل الفجر فإنه يعيدهما لخفة الأمر في ركعتي الفجر بخلاف الضحية.\rقال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله - أنظر إذا ذبح مع الإمام لا قبله ولا بعده أطلبوا نصه.\rقوله: (كأن لم يبرزها وتوانى بلا عذر قدره) تشبيه لإفادة الحكم أي كما تجزيه أضحيته إن ذبحها قبل الإمام إذا لم يبرز الإمام أضحيته والحال أنه توانى أي تأخر بلا عذر بعد وصوله إلى داره أو قبل وصوله إليها قدره أي قدر لو ذبحها لذبح المتحري بعده.\rقوله: (وبه انتظر للزوال) أي وإن كان تواني الإمام أي تأخيره عن ذبح أضحيته بسبب عذر فإن الناس ينتظرونه لذبح ضحاياهم إلى الزوال فإن ذبح ذبحوا وإن لم يذبح ذبحوا، ولم يذكر المصنف ولا ابن الحاجب ولا المدونة ما إذا لم يكن للإمام أضحية بل الحكم أن الإمام إذا فرغ من الخطبة بعد الصلاة ذبحوا أضحيتهم هكذا قرره شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله -\rقوله: (والنهار شرط) أي والنهار شرط في وقت ذبح أضحيته فلا تجزئ في ليل وكذلك الهدايا.\rقوله: (وندب إبرازها، وجيد، وسالم) هذا شروع منه لعلله في المندوبات أي وندب للإمام أن يبرز أضحيته إلى المصلى ليذبحها في الحضرة اقتداء بالنبي ﷺ وجيد أي وكذلك يندب في صفة الضحية أن يكون جيدا أي جميلا وما قاله البساطي هنا ليس بظاهر وكذلك يندب أن يكون سالما من العيوب التي يجزئ معها.\rقوله: (وغير خرقاء، وشرقاء، ومقابلة، ومدابرة) مستغنى عنه لأنها داخلة في قوله: وسالم. والخرقاء هي التي في أذنها خرق مستدير الشرقاء مقطوعة بعض الأذن المقابلة مقطوعة بعض الأذن ويبقى معلقا من جهة الوجه. والمدابرة مقطوعة بعض الأذن ويبقى معلقا إلى جهة القفا.\rقوله: (وسمين، وذكر، وأقرن، وأبيض، وفحل إن لم يكن الخصي أسمن) أي ومما يندب في الضحية أن يكون سمينا والمشهور استحباب التسمين خلافا لابن شعبان قائلا لأنه من فعل اليهود (¬١) وذكر أي وكذلك يستحب أن يكون ذكرا وأقرن أي وأن يكون","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٨٦، قال ابن شعبان: «يكره وقال: من سنة اليهود».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445308,"book_id":6859,"shamela_page_id":619,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":619,"body":"ذا قرن لأنها توزن في الميزان وأن يكون أبيض اللون وفحل أي وكذلك يندب أن يكون فحلا إن لم يكن الخصي سمينا فإذا كان الخصي سمينا هل هما سيان أو الخصي أفضل ولم يظهر ذلك من كلام المصنف، فقال بعض الشراح: إذا كان الخصي أسمن فهو أفضل (¬١).\rقوله: (وضأن مطلقا) أي وأفضل نوع الضحية ضأن مطلقا ذكورها وإناثها ثم يليه في الفضل معز مطلقا فحلا كان أو خصيا أو أنثى لأن المطلوب في الضحايا طيب اللحم بخلاف الهدايا فإن المطلوب فيها كثرة اللحم.\rقوله: (ثم معز، ثم هل بقر وهو الأظهر أو إبل؟ خلاف) أي وهل بقر في الضحايا أفضل من الإبل وهو الأظهر عند ابن رشد أو الإبل أفضل من البقر وهو قول ابن شعبان فيه خلاف، والخلاف خلاف في حال هل البقر أطيب لحما أم الإبل. ابن غازي: وصرح ابن عرفة بمشهورية الأول ولا أعلم من شهر الثاني (¬٢).\rقوله: (وترك حلق وقلم لمضح) أي وندب لمن أراد أن يضحي ترك حلق شعره وقلم ظفره إذا استهل عشر ذي الحجة) إلى أن يذبح أضحيته.\rقال النووي: والحكمة فيه أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار (¬٣).\rوالمراد بالشعر شعر جميع البدن حتى شعر الإبط.\rقوله: (وضحية على صدقة وعتق) أي وذبح ضحيته أفضل من صدقة بسبعين دينار وعن العتق لأن إحياء السنة خير من التطوع.\rقوله: (وذبحها بيده) أي وندب للمضحي أن يذبح أضحيته بيده ظاهره ذكرا كان أو أنثى اقتداء بالنبي ﷺ كالهدي لأنه من التواضع ولأنه دم يراق الله تعالى فيستحب أن يليه، ويجوز أجره ولا يستنيب إلا من عذر ولا خلاف أن الصبي لا يذبح لأنها قربة والصبي ليس من أهل القربة وأما المرأة ففيها خلاف.\rوفي سلاح المؤمن (¬٤): وعن عمران بن حصين له أن رسول الله ﷺ قال: «يا","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٨٦. قال: فإن كان أسمن فهو أفضل قاله ابن حبيب.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٧٦.\r(¬٣) صحيح مسلم شرح النووي للإمام يحي النووي. ت: ٦٧٦ هـ طبعة منقحة ومزيدة ببيان ما اتفق عليه الشيخان وبيان من أخرج الحديث وبيان ما انفرد به مسلم: ج ١٣، ص: ١١٦. كتاب الأضاحي. [٧] باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو. ط ١. ٢٠٠٣ م. مكتبة الصفاء. خرج أحاديثه محمد. وشفاء الغليل لابي غازي: ج ١، ص: ٣٧٦\r(¬٤) سلاح المؤمن. تأليف محمد بن عبد الله. أو تأليف محمد أبو الخير لكل منهما كتاب سماه «سلاح المؤمن» وهما كتابان نادران في الحديث ولا أدري أيهما نقل منه المؤلف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445309,"book_id":6859,"shamela_page_id":620,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":620,"body":"فاطمة قومي إلي أضحيتك فأشهديها فإنه يغفر لك كل ذنب عملتيه عند أول قطرة من دمها وقولي: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين» (¬١) قال عمران: قلت يا رسول الله هذا لك ولأهل بيتك خاصة فهل ذلك أنتم أم للمسلمين عامة قال: لا بل للمسلمين عامة (¬٢) انتهي.\rوفي الحديث: «فلتذبح باسم الله على ذبيحتك إظهارا لإسلامه ومخالفة لمن ذبحه لغير الله تعالى وتبركا باسم الله (¬٣) المعنى ذبح قائلا باسم الله (و) يندب (للوارث إنفاؤها) أي تنفيذ ضحية موروثه كسائر التي تهيأ لها قبل موته ومات قبل ذبحها هذا إذا كان الورثة بالغين رشداء.\rقوله: (وجمع أكل وصدقة وإعطاء بلاحد) أي وكذلك يندب أن يجمع في أضحيته الأكل منها والصدقة والإعطاء منها بلا حد في قدر الأكل ولا في الصدقة ولا في العطاء.\rقوله: (واليوم الأول) أي وأفضل وقت ذكاة الضحية اليوم الأول كله إلى الغروب (وفي أفضلية أول الثالث على آخر الثاني تردد) في الفهم.\rلو قال المصنف وفي أفضلية أول الثالث على آخر الثاني أو العكس لكان أولى (و) كذلك يندب (ذبح ولد خرج قبل الذبح و) أما ولد خرج (بعده) أي بعد الذبح فهو (جزء) من أجزائها.\rقوله: (وكره جز صوفها قبله) أي وكره لمن ملك أضحية أن يجز صوفها قبل الذبح (إن لم ينبت) صوفها حتى يعود كما كان أو قريبا منه من وقت الجز (للذبح) لما في ذلك من نقص جمالها.\rلو قال الشيخ: وكره جز صوفها إن لم ينبت لذبح قبله لكان أفصح. انتهى.","footnotes":"(¬١) أخرجه الحاكم في المستدرك. كتاب الأضاحي. الحديث: ٧٥٢٤. عن عمران بن حصين.\r(¬٢) المستدرك للحاكم. تأليف محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري. ج ٤ ص ٢٤٧. كتاب الأضاحي. ط: ١ - ١٩٩٠ م. الحديث: ٧٥٢٤. تحقيق: مصطفي عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية بيروت.\r(¬٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٣٥ كتاب الأضاحي. -١ - باب وقتها الحديث: ١٩٦٠. أخرجه البخاري. ١٩ - كتاب العيدين. ٢٣ - باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد. والحديث:","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445310,"book_id":6859,"shamela_page_id":621,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":621,"body":"ومفهوم الشرط ظاهر، ومفهوم قبله جوازه بعد الذبح وهو ظاهر وينتفع به كجلدها بلا بيع.\rقوله: (ولم ينوه حين أخذها) أي ولم ينوي الجز حين أخذها فإن نواه لم يكره له ذلك.\rقال البساطي: إن تضررت لجز أو غيره جاز. انتهى (¬١).\rالصوف ليس بشرط وكذلك الشعر والوبر.\rقوله: (وبيعه) أي فإن وقع ونزل وجزها فإنه يكره له بيع ذلك الصوف أو الشعر أو الوبر بل ينتفع به بلا بيع إذ لم ينوي حين أخذها الانتفاع به ببيع أو غيره وأما إذا نواه جاز ولو بعد ذبحها لفتوى عبد الحميد الصائغ انتهى. فتح الجليل (¬٢).\rابن غازي: وأما لو نوى حين أخذها أن يجز صوفها لذبح، فقال ابن عرفة: أنه شرط مناقض لحكمها ونصه في قول ابن عبد السلام: ما وقع في بعض أجوبة عبد الحميد من اشتري شاة ونيته جز صوفها لينتفع به ببيع أو غيره جاز له ولو جزه بعد الذبح نظرا لأنه إن شرطه قبل ذبحها فذبحها يفيته وبعده مناقض لحكمها فيبطل على أصل المذهب في الشرط المنافي للعقد. انتهى (¬٣).\rقوله: (وشرب لبن) أي وكذلك يكره شرب لبن الضحية ظاهره كان لها ولد أم لا وهو كذلك وظاهره ولو أضر بها أو فضل عن ولدها قال في المدونة لم أسمع من مالك في لبنها شيئا إلا أنه يكره لبن الهدي، وقد روي في الحديث: «لا بأس أن يشرب منه بعد ري فصيلها» (¬٤) وإن لم يكن للضحية ولد فأرى أن لا يشربه إلا أن يضربها بقاؤه فاليحلبها ويتصدق به ولو أكله لم أر عليه شيئا وإنما أنهاه عنه كما أنهاه عن جز صوفها (¬٥).\rابن عبد السلام: ظاهره الكراهة إذا لم يكن لها ولد وأحرى إذا كان لها ولد (¬٦).","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ١، ص: ٤٩٧. مخطوط.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٩٧. مخطوط\r(¬٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٧٧.\r(¬٤) أخرجه البيهقي. السنن الكبرى للبيهقي. وفي ذيل الجوهر النقي. تأليف أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي: ط ١: ١٣٤٤ م، ج ٥، ص: ٢٣٧. الحديث: ١٠٥١٠. الناشر مجلس دراسات المصارف النظامية الكائنة في الهند.\r(¬٥) المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس: ج ٢: ص: ٤، دار الفكر.\r(¬٦) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٩٧. مخطوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445311,"book_id":6859,"shamela_page_id":622,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":622,"body":"قوله: (وإطعام كافر) أي ومما يكره إطعام كافر وإن كتابيا ذميا من لحم الضحية لأنها قربة فلا يعان بها إذ ليس من أهل القربة (وهل) محل الكراهة (إن بعث له) ذلك وأما إن كان في عياله أو أقاربه (أو ضيفه فلا كراهة وعليه حمل ابن رشد قول مالك بالكراهة أو قول مالك يكره مطلقا (ولو كان في عياله) من غير بعث له في ذلك (تردد) لعدم الفهم في كلام الإمام مالك.\rقوله: (والتغالي فيها) أي ويكره التغالي في شراء الضحية لقول مالك له: أكره أن يجدها بعشرة دراهم أن يشتريها بمائة ابن رشد لأنه يؤدي إلى المباهات ولا كراهة عند انتفائها لخبر أفضل الرقاب أغلاها ثمنا. انتهي (¬١).\rكل غال عال، فإن قصد الأفضل الجميل السمين فمستحب.\rقوله: (وفعلها عن ميت) أي وكذلك يكره فعل ضحية عن ميت لعدم وروده عن السلف الصالح.\rقوله: (كعتيرة) والعتيرة بمثناتين تشبيه أي كما كره العتيرة وهي عند ابن يونس: طعام يعمل لأهل الميت في النياحة.\rمالك: أكره النياحة وأما طعام لأهل الميت لا للنياحة فمستحب كما تقدم في الجنائز فلا تعارض بين كلاميه وقيل إن العتيرة شاة كانت الجاهلية يذبحونها في رجب لآلهتهم والمراد هنا طعام يصنع للمناحة.\rقوله: (وإبدالها بدون) أي ومما يكره إبدال الضحية بدون منها فتجوز بمثلها وبخير منها أحرى ونحوه في التهذيب (¬٢).\rوأما الذي في الأمهات لا يبدلها إلا بخير منها ويحتمل هذا إن لم يعينها وإلا فسيأتي منع إبدالها إن عينت.\rقوله: (وإن لاختلاط قبل الذبح) أي والكراهة حاصلة إن كان إبدالها بدون الاختلاط بغيرها قبل الذبح فإن كان الاختلاط بمساو فلا كراهة ويذبح كل ما نابه سحنون: ولو اشتركا في شراء أضحيتين ثم أخذ كل شاة فلا بأس به إن تساويا وإلا كره لأحدهما أخذ الأدنى ويجزئ إن لم يأخذ من شريكه ثمنا. انتهى من فتح","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٩٨. مخطوط.\r(¬٢) تهذيب مسائل المدونة المسمى التهذيب في اختصار المدونة. تصنيف أبي سعيد خلف ابن أبي القاسم القيرواني. البراذعي. ج ١، ص: ٢٥٣. تحقيق وتعليق أبو الحسن أحمد فريد المزيدي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445312,"book_id":6859,"shamela_page_id":623,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":623,"body":"الجليل (¬١). هنا انتهى كلامه على المكروهات.\rقوله: (وجاز أخذ العوض) أي وجاز لمضح أخذ عوض من المختلط (إن اختلطت) ضحيته مع غيرها (بعده) أي بعد الذبح ولم يعرف كل أضحيته فيأخذ كل واحدة من المختلط ويأكل منها ويتصدق لأنه شركة ضرورة (على الأحسن) مقابله لا يأكل منها بل يتصدق بها.\rقوله: (وصح إنابة بلفظ) أي وصح توكيل على ذبح أضحيته بأحد أمرين بلفظ كوكلتك أو استخلفتك أو اذبح عني ويقبل الآخر الوكالة وظاهره كانت الاستنابة بعذر أولا وهو كذلك ولكن في قوله: وصح إن الأولي خلافه إذ قد تقدم في المندوبات وذبحه بيده وفي مختصر ابن عبد الحكم: عدم الاجزاء.\rقوله: (إن أسلم ولو لم يصل) أي إنما تصح الاستنابة بشرط أن يكون النائب مسلما فلا تجوز نيابة كافر مجوسي اتفاقا أو كتابي على الأشهر وهو مذهب المدونة لأنها قربة وإن غربإسلامه ضمن وعوقب، ثم بالغ الشيخ فقال ولو لم يصل لصغر أو فسق لأن فسقه لا يؤثر في الذكاة وأشار بالواو إلى خلاف القائل بعدم صحتها بناء على كفره (أو نوى عن نفسه) أي وكذلك تصح إن نوى النائب ذبح الأضحية عن نفسه لا عن مالكها فإنها تجزئ عن المالك عند مالك وبه جزم في الشامل (¬٢) وهو داخل في خبر المبالغة فمقابله عدم الأجزاء عن المالك وهل تجزئ عن الذابح؟ أو لا قولان، لأصبغ والفضل ابن مسلمة.\rقوله: (أو بعادة) أي وتصح الاستنابة بعادة فإن كان النائب يقوم عنه بأموره وذلك (كقريب) كأب أو ابن أو أخ ونحوه.\rقوله: (وإلا فتردد) أي وإن لم يكن قريبا لرب الأضحية بل أجنبيا ذبح بغير إذنه ففيه تردد للمتأخرين في فهم النقل.\rاللخمي كالقريب فتجزئ إن كان قائما عنه بأموره. انتهى (¬٣).\rأو ليس كحكم القريب وهو مذهب المدونة.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ١، ص: ٤٨٨.\r(¬٢) الشامل في فقه الإمام مالك. تأليف بهرام بن عبد الله بن عبد الضربري الدميري. ت ٨٠٥: ج ١، ص: ٢٦٨، ط: ٢٠٠٨ م. ضبطه وصححه. د. أحمد بن عبد الكريم نجيب. الناشر. مركز نجيبويه للطباعة والنشر والدراسات القاهرة.\r(¬٣) فتح الجليل بتصرف: ج ١، ص: ٤٨٩. مخطوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445313,"book_id":6859,"shamela_page_id":624,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":624,"body":"قوله: (لا إن غلط، فلا تجزئ عن واحد منهما) أي لا إن غلط الذابح في ذبح أضحية غيره معتقدا أنها أضحيته فإنها لا تجزئ عن واحد منهما سواء أخذ ربها لحمها أو قيمتها.\rابن هارون: لم يحكوا خلافا في عدم إجزائها عن مالكها والمشهور لا تجزي عن الذابح (¬١).\rقوله: (ومنع البيع) أي ومنع البيع في شيء من الأضحية من لحم أ وجلد أو شعر أو غيره.\rقال ابن عرفة: المذهب منع بيع شيء منها ولا بماعون. انتهى.\rوبالغ المصنف في عدم جواز البيع فيها فقال: (وإن ذبح قبل الإمام، أو تعيبت حالة الذبح) لأنه قصد بها حال الذبح التقرب إلى الله تعالى فامتنع البيع وإن لم يتم قصده كما إذا ذبح قبل الإمام أو تعيبت عيبا لا يجزي معه حالة الذبح كقلع عينها مثلا في تلك الحال وكذلك إن تعيبت قبل الذبح وإليه أشار بقوله: (أو قبله) واستشكله المواق في التاج والإكليل (¬٢) فقال: انظر هذا ليس كالتعييب حال الذبح لأنه إنما منع من البيع لأنه قصد بالذبح النسك ومقتضي ما يتقرر أن الأضحية إذا تعيبت قبل الذبح فهي مال من ماله، وقال بعد هذا فلا تجزئ إن تعيبت قبله وصنع بها ما شاء، وقد قال مالك في المدونة من اشترى أضحية سمينة فعجفت عنده أو أصابها عور لم تجزه. انتهى (¬٣).\rقوله: (أو ذبح معيبا جهلا) أي وكذلك لا يبيع شيئا منها إذا ذبحها معيبة بنية الضحية جهلا لأن المعيبة لا تجزئ أو جهلا بالعيب الكائن فيها ثم اطلع على العيب بعد ذبحها والعلة في الكل واحدة وهي قصد القربة واختلف شيوخ الأندلس في من اشترى أضحية فذبحها فوجدها عجفاء هل له ردها مذبوحة أولا ويأخذ قيمة العيب.\rقوله: (والإجارة والبدل) أي ومنعت الإجارة لأضحية قبل ذبحها وبجلدها","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٨٩. مخطوط.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٨٩. مخطوط.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق. بعد قول صاحب المختصر: أو تعينت على الذبح أو قبله: ج ٣، ص: ٢٥٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445314,"book_id":6859,"shamela_page_id":625,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":625,"body":"بعدها ولا يجوز أن يستأجر على سلخها بشيء منها.\rوفي المدونة: لا يعطى الجزار من لحمها.\rوكذلك يمنع البدل فيها إن أوجبها وظاهره ولو تخير منها، وما تقدم من كراهة إبدالها بدون أي حيث لم يوجبها.\rابن عرفة: وجوبها المانع أبدلها إلا بخير منها شراؤها بنية الأضحية. انتهى.\rويحتمل أن يريد أن المنع هنا بعد الذبح، وفيما تقدم قبله بلا منافاة بينهما (¬١).\rقوله: (إلا لمتصدة عليه) مستثنى من قوله: ومنع البيع أي ومن تصدق عليه بشيء من الضحية فله البيع لما ملكه فيها من لحم أو جلد وإجارة الجلد.\rابن غلاب وهو المشهور. فتح الجليل (¬٢).\rومن كتاب ابن المواز: لا يتصدق بجلد الأضحية أو لحمها على من يعلم أنه يبيعه، ومن تصدق به عليه فلا يبيعه ولا يبدله بمثله من جلد أضحية أو غيرها قاله مالك، ولم ينقل ابن يونس خلاف هذا.\rابن رشد: ولو وهب الجلد لمسكين لجاز للمسكين بيعه لقوله ﷺ في اللحم الذي تصدق به على بريرة: «هو لها صدقة ولنا هدية» (¬٣).\rأصبغ ولو كانت الصدقة بعد انتقالها إلى المتصدق عليه على الحكم الأول لم تحل للنبي ﷺ. انتهى من التاج والإكليل (¬٤).\rوفي فتح الجليل: وانظر مفهوم المتصدق عليه هل هو معتبر فيمنع البيع للمهدى له أو غير معتبر فيكون غير المتصدق عليه كالمتصدق عليه (¬٥).\rقوله: (وفسخت) أي وفسخت العقدة بيعا كانت أو إجارة أو بدلا إن عثر عليها قبل فوات العين ورد المبيع والمبدل وإن لم يعثر على ذلك إلا بعد الفوات،","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٩٠. مخطوط.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٨٩ - ٤٩٠. مخطوط.\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٧١) - كتاب الطلاق. (١٥) - باب شفاعة النبي ﷺ على زوج بريرة. الحديث: ٤٩٨٠. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٢) - كتاب الزكاة. (٥٢) - باب إباحة الهدية لنبي ﷺ ولبني هاشم وبني المطلب الحديث: ١٧٠ - (١٠٧٤).\r(¬٤) التاج والإكليل للمواق: ج ٣، ص: ٢٥٣ - الحديث متفق عليه أخرجه البخاري. الحديث: ١٤٩٣ و ١٤٩٥ و ٢٥٧٧ اخرجه مسلم في صحيحه -١٢ - كتاب الزكاة ٥٢ - باب إباحة الهدية للنبي ﷺ.\r(¬٥) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٩٠. مخطوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445315,"book_id":6859,"shamela_page_id":626,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":626,"body":"وتصدق بالعوض في القوت) الذي أخذ عند ابن القاسم وابن حبيب، وحمل أصبغ كلام ابن القاسم على ما إذا تولى المضحي العقد بنفسه أو غيره عنه بإذنه، وصرف ذلك عليه فيما يلزمه، وأما إن تولى ذلك غيره بغير إذنه وصرفه في ما لا يلزمه فلا شيء عليه، وإليه منطوقا ومفهوما وتقييدا أشار بقوله: (إن لم يتول غير بلا إذن و بلا صرف فيما لا يلزمه)، وسحنون يجعله في مثل ما فات، فيجعل ثمن اللحم في طعام وثمن الجلد في ماعون. انتهى من فتح الجليل (¬١).\rقال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله -: قوله وصرف فيما لا يلزم جملة حالية أي والحال أنه صرف فيما لا يلزمه.\rفرع ومن المدونة ومن ضلت منه أضحية ثم وجدها في أيام النحر فليذبحها إلا أن يكون قد ضحى ببدلها فليصنع بها ما شاء.\rوكذلك إن لم يضح ببدلها ثم وجدها بعد أيام النحر فيصنع بها ما يشاء (¬٢).\rقوله: (كأرش عيب لا يمنع الإجزاء) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يتصدق بإرش عيب لا يمنع الإجزاء كما إذا وجد بعض ضرعها يابسا، فأخذ إرش العيب، وفي بعض النسخ كإرش عيب يمنع الإجزاء، تشبيه للمفهوم من قوله: إن لم يتول غير بلا إذن كلاهما صحيح.\rقوله: (وإنما تجب بالنذر والذبح) أي وحكم الضحية السنية وقد تجب، وإنما تجب بالنذر بأن يقول الله علي ضحية أو علي ضحية، وتجب بالذبح نذرت أم لا، والواو في قوله والذبح بمعنى أو، ولا تجزئ حتى يتم ذبحها سالمة، فسبب ذلك ﴿فلا تجزئ إن تعيبت قبله﴾، أي قبل الذبح، ﴿وصنع بها ما شاء﴾ من بيع أو غيره.\rقوله: (كحبسها حتى فات الوقت) تشبيه، أي كما يصنع بها ما شاء إن حبسها حتى فاتت أيام النحر ﴿إلا أن هذا﴾ الحابس لها حتى فات الوقت (آثم)، وهذا بناء على القول بوجوبها أو لأجل التهاون بالسنن انتهى. وأخذ بعضهم من التأثيم أن الضحية واجبة، وأخذ بعضهم الاستحباب من قوله: الأحب تركها لمن لم يقو عليها.\rقوله: (وللوارث القسم، ولو ذبحت) أي وللوارث قسم الأضحية بموت مورثهم ولو بعد الذبح، بناء على أن القسم تمييز حق، ولا يكون القسم إلا بالقرعة لا","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٩٠. مخطوط.\r(¬٢) المدونة الكبرى. رواية سحنون: ج ٢، ص: ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445316,"book_id":6859,"shamela_page_id":627,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":627,"body":"بالتراضي، لأن التراضي بيع بلا خلاف وفي القرعة خلاف، وعن القسم وفي كونه بحسب الأكل فحظ الأنثى وإن زوجة كالذكر، وبحسب الميراث قولان لابن القاسم وأشهب، التونسي: الأول أشبه اللخمي: الثاني أصوب (¬١).\rقوله: ﴿لا بيع بعده في دين﴾، أي لا يباع شيء من أضحية في دين صاحبها الميت بعد الذبح، وأما قبله فإنها تباع في دين محيط. هنا انتهى الكلام في الضحايا وشرع الله في ذكر العقيقة وحكمها الندب خلافا لمن قال: مباح.\rوندب ذبح واحدة تجزئ ضحية عقيقة عن كل مولود مسلم ذكرا كان أو أنثى، خلافا لمن قال: يعق عن الذكر باثنين والأنثى بواحدة، وإن ولدت ولدين في بطن واحد، فيعق عن كل واحد بشاة انتهى (¬٢).\rومحمل الحديث بذكر الشاة تخفيفا عن أمته ﷺ. العقيقة في مال الأب وإن كان للولد مال أم لا، إلا أن يكون يتيما فمنه، ولا يلزم الأقارب ولا يعق عبد ولا يضحي إلا بإذن سيده، وسن العقيقة وصفتها كالضحية.\rقوله: (في سابع الولادة) ووقت العقيقة في يوم سابع الولادة (نهارا)، فلو ذبحت العقيقة ليلا فلا تجزئ اتفاقا، واختلف إذا ذبحت بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس، قيل: تجزئ، وقيل: لا تجزئ.\rقوله: في سابع الولادة هو المشهور لا قبله ولا بعده، وقيل: إن لم توجد في اليوم السابع ففي الثامن والتاسع، وقيل إن لم توجد في اليوم السابع ففي سابع السابع. عياض والعقيقة طعام سابع المولود.\rوالوضيمة، بفتح الواو وكسر الضاء المعجمة، طعام المصيبة. والخرص، بضم الخاء والراء معا والصاد المهملة، طعام الولادة والإعذار، بكسر الهمزة وبالعين المهملة والذال المعجمة، طعام الختان والوكيدة طعام البناء. والنقيعة طعام قدوم المسافر.\rوالمأدبة بضم الدال وفتحها، طعام الضيافة.\rوقال القتيبي: المأدبة كل طعام يصنع لدعوة. انتهى من إكمال الإكمال (¬٣).","footnotes":"(¬١) التبصرة للخمي: ج ٤، ص: ١٥٧٢.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٣، ص: ٢٥٥.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٧٦. والمعجم الوسيط إبراهيم مصطفي: ج ١، ص: ١٠. تحقيق: مجمع اللغة العربية دار الدعوة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445317,"book_id":6859,"shamela_page_id":628,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":628,"body":"قوله: (وألني يومها إن سبق بالفجر) أي وألغى يوم الولادة فلا يحسب في السبع الأيام إن سبق المولود بطلوع الفجر وهو من الأيام الملغاة.\rقوله: (والتصدق بزنة شعره)، أي ويندب التصدق بزنة شعر المولود من ذهب أو فضة.\rقوله: (وجاز كسر عظامها) أي وجاز كسر عظام العقيقة، وقال بعضهم: بل هو مستحب مخالفة للجاهلية لأنهم كانوا يحزمونها ويقطعونها من مفاصيلها. ومصرف العقيقة كمصرف الأضحية، يأكل منها أهل البيت والجيران، (وكره عملها وليمة) يدعى إليها، فإن أرادوا وليمة فمن غيرها خيفة الفخر (ولطخه بدمها) أي وكذلك يكره لطخ المولود بدم العقيقة وإن قل غير مسفوح، لأنه من عمل الجاهلية ليكون الولد شجاعا (وختانه يومها) أي وكذلك يكره ختان المولود يوم العقيقة له لأنه من فعل اليهود، واستحب أن يكون ختانه حيث يؤمر بالصلاة من سبع إلى عشر.\rوسكت الشيخ نعم الله عن التسمية والختان والخفاض ومقتضي القواعد وجوب التسمية، وسمع ابن القاسم ويسمى المولود يوم سابعه.\rابن رشد يذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى وفيه سعة لحديث: «ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم» (¬١) ويستحب أن يحنك بحلال ويؤذن في أذنه الأيمن ويقيم في الأيسر.\rالباجي وأفضل الأسماء ذو العبودية (¬٢)، وتمنع التسمية بما قبح كحرب، وتحرم بملك الأملاك، ولا ينبغي بجبريل ونحوه.\rعياض: غير محمد ﷺ اسم حكيم وعزيز لما فيهما من التسمية بصفات الله تعالى (¬٣).\rوروي العتبي أن أهل مكة يتحدثون ما من بيت فيه اسم محمد إلا رأو خيرا أو","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه (٤٣) - كتاب الفضائل (١٥) - باب رجمته ﷺ الصبيان والعيال، وتواضعه وفضل ذلك. الحديث: ٦٢ - (٢٣١٥).\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٢٩٠.\r(¬٣) ونص ما في إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٣٠٢ القرطبي: وقد غير رسول الله ﷺ اسم حكيم وعزيز لما فيهما من التسمية بأسماء الله تعالى، وكذلك ملك الأملاك لأنها صفة لا تليق إلا بالله ﷾.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445318,"book_id":6859,"shamela_page_id":629,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":629,"body":"رزقوه. انتهي (¬١).\rوقال في إكمال الإكمال والختان قال مالك والأكثر هو سنة وأوجبه الشافعي وهو مقتضي قول سحنون.\rقال عياض: ويطلق الختان على إزالة ما ينتهي إليه القطع من الصبي والجارية وعلى موضع القطع والأول هنا المراد وهو في الصبي قطع جلة الكمرة، وفي الجارية ويسمى الخفاض قطع جليدة في أعلى الفرج على ثقب البول كعرف الديك (¬٢).\rقال النووي: وقطع أدنى جزه من تلك الجلدة كاف (¬٣).\rقال الفخر (¬٤) وشرع الختان تقليلا للذة الوقاع وعلل الشيخ مشروعيته بأنه أنقى من البول لأنه إذا لم يختتن لم ينقطع أثر البول. ومن له ذكران عاملان ختنا معا والعمل قيل: البول، وقيل: الوطء، وإن كان العامل أحدهما ختن وحده، والأظهر في الخنثى المشكل أنه لا يختن حتى يتبين وقيل يختن. انتهى (¬٥).\rابن شاس: وأختلف في من ولد مختونا فقيل قد كفى الله سبحانه المؤونة فيه وقيل تجر الموسى عليه فإن كان فيه ما يقطع قطع. انتهي (¬٦).\rولد رسول الله ﷺ مختونا مقطوع الصرة، وقيل: إنما ختنه جده عبد المطلب","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٢٩١.\r(¬٢) إكمال الإكمال: المجلد ٢، ص ٦٠. ١٦ - باب خصال الفطرة. للأبي.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص ٦٠ شرح النووي لصحيح مسلم. باب خصال الفطرة.\r(¬٤) محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله فخر الدين الرازي: الإمام المفسر. أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل. وهو قرشي النسب. أصله من طبرستان، ومولده في الري وإليها نسبته، ويقال له (ابن خطيب الري) رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتوفي في هراة. أقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها. وكان يحسن الفارسية. من تصانيفه مفاتيح الغيب، ولوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات ومعالم أصول الدين ومحصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين والمسائل الخمسون في أصول الكلام والآيات البينات والمحصول في علم الاصول ونهاية الايجاز في دراية الاعجاز والسر المكتوم في مخاطبة النجوم والاربعون في أصول الدين ونهاية العقول في دراية الاصول. مات سنة: ٦٠٦ هـ الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ٣١٣.\r(¬٥) إكمال الإكمال للأبي: المجلد ٢، ص: ٦١.\r(¬٦) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: مجلد ٣، ص: ١٢٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445319,"book_id":6859,"shamela_page_id":630,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":630,"body":"وسماه محمد. انتهى (¬١).\rلو قال الشيخ: ومختونه لكان أحسن لأن الختان موضع القطع من الصبي والجارية.","footnotes":"(¬١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري: ج ٢٣، ص: ١٤٠. الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، ١٣٨٧. تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445320,"book_id":6859,"shamela_page_id":631,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":631,"body":"باب [في اليمين]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل اليمين وما يتعلق بها وهو باب ينبغي الاعتناء به لكثرة وقائعه وتشعب فروعه فيحتاج إليه.\rواليمين مؤنثة لخبر: «من اقتطع يمين كاذبة مال مسلم (¬١) الحديث وجمعها أيمان وأيمن وأصلها لغة في العضو، لأنهم كانوا إذا تحالفوا وضع أحدهم يمينه بيمين صاحبه فسميت به، وقيل اليمين في اللغة القوة، سمي به العضو لقوته على اليسار ومنه: ﴿لأخذنا منه باليمين﴾ [الحاقة: ٤٤] أي القوت واليمين الحلف والإبلاء والقسم ألفاظ مترادفة، واختلف هل الحلف من حيث هو مباح وإليه ذهب الأكثر، ابن عبد السلام: وهو الصحيح نقلا ونظرا، أو راجح الترك وإليه ذهب بعضهم قولان.\rابن حبيب: أقول كقول عمر: اليمين مأثمة ومندمة، وما يكاد من حلف يسلم من الحنث، واختلف هل اليمين ضرورية فلا تحتاج لحد اصطلاحا، أو نظرية فتحتاج. قال بعضهم: وهو الحق. وهل التعليق منها وعليه الأكثر أو لا قولان. انتهى فتح الجليل (¬٢).\rوفي إكمال الإكمال: واحتج شيخنا لأنها أيمان حقيقة بأنه في المدونة ترجم بكتاب الأيمان: الطلاق ولم يذكر فيه إلا التعاليق لفظا، وإذا بطل أن يكون ضروريا فهو نظري والنظري يفتقر إلى تعريف. وعرفه ابن العربي بأنه ربط العقد بالامتناع من الفعل أو القدوم عليه بمعظم حقيقة أو اعتقادا، وتعقب بأنه يخرج عنه ليمين الغموس، واللغو، والتعاليق. انتهى (¬٣).\rقوله: (اليمين: تحقيق ما لم يجب بذكر اسم الله أو صفته) هكذا عرفه المصنف ﵀ الظاهر أنه أراد تعريف اليمين من حيث هي، وأما ما فيه الكفارة وما ليس فيه فسيبينه بعد إن شاء الله.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه: ١٠٠ - كتاب التوحيد. ٢٤ - باب قول الله تعالى ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة: ٢٢: ٢٣]، الحديث: ٧٠٠٧.\r(¬٢) فتح الجليل شرح للتتائي: ج ٢، ص: ٦\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ١٩ - ٢٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445321,"book_id":6859,"shamela_page_id":632,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":632,"body":"وفي التاج والإكليل: ابن رشد: النذر واليمين والحلف والقسم عبارات عن العقد على النفس بحق من له حق، ولما كان لا حق على الحقيقة إلا لله تعالى منع اليمين بغيره إذ ما سواه باطل. انتهى.\rوفي الحديث النبوي: «من كان حالفا فليحلف بالله» (¬١).\rقال الشيخ: اليمين تحقيق ما لم يجب أي تقرير ما لم يجب بذكر اسم الله أو صفته، فأخرج الواجب لأنه ليس بيمين كو الله لأموتن وأدخل الممكن والمستحيل كو الله لأدخلن الدار أو لأشربن البحر أو لأصعدن السماء، فهذا مستحيل عادة واعترض لأنه كغموس. انتهى.\rاليمين الشرعية الموجبة للكفارة في الحنث: تقرير ما لم يجب وقوعه بذكر اسم الله تعالى كبالله، وهالله]، وأيم الله، وحق الله، والعزيز، الباء في بذكر اسم الله سببية أو معية، وقد تبدل الواو بالهاء كها الله.\rقوله: كبالله، وهالله، وأيم الله، وحق الله، والعزيز، وعظمته، وجلاله، وإرادته، وكفالته، وكلامه، والقرآن، والمصحف أي يمنه وبركته، وفي الحلف بالله فوائد أربع: تعظيم الله تعالى، واتباع الرسوله ﷺ، ونفع الاستثناء فيه، وأنه إذا حنث ليس عليه إلا الكفارة، وكذلك من حلف بصفة من صفاته النفسية أو المعنوية وصفاته المعاني كعظمته وجلاله، وإرادته وكفالته، وكفالته ضمانه وضمانه التزامه، والتزامه وعده ووعده كلامه، وكذلك من حلف بالقرآن والمصحف، إذا أراد ما دل عليه من الكلام القديم، وأما إن قصد به الحادث لم تلزمه الكفارة اتفاقا، وأما إن لم تكن له نية أو كانت له ونسيها فعليه الكفارة على المشهور.\rقال في فتح الجليل: ولمالك: لا كفارة فيهما، واستظهره ابن عبد السلام، لأن المتبادر للذهن إنما هو الحروف والأصوات في الأول، والجلد وما احتوى عليه في الثاني، والخلاف حيث لا نية أو مع نسيانها، وأما مع قصد القديم فالحنث اتفاقا، ومع الحادث فعدمه اتفاقا، ولا فرق بين الحلف بكلمة أو سورة منه أو آية رواه ابن حبيب، وكالحلف بهما الحلف بالكتاب وبما أنزل الله على المشهور (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦ - كتاب الشهادات (٢٦) - باب كيف يستحلف. الحديث: ٢٥٣٣\r(¬٢) فتتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٧. مخطوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445322,"book_id":6859,"shamela_page_id":633,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":633,"body":"قوله: (وإن قال: أردت وثقت بالله) أي وإن قال الحالف أردت بقولي بالله وثقت أو اعتصمت بالله (ثم ابتدأت) فقلت: (لأفعلن دين) أي وكل إلى دينه فيقبل قوله، فالله حسيبه في زعمه، لأن قول القائل بالله لا بد من تعلقه بشيء ويصح أن يكون بأقسم أو غيره.\rقال البساطي: هذا ظاهر فيما لا يتعين جوابا للقسم، وأما في مثل لأفعلن وهو الذي مثل له ففي إخراجه عن جواب القسم تكلف ينبغي أن لا يقبل منه ما ادعاه (¬١).\rقوله: (لا بسبق لسانه) أي فلا يدين في دعواه بسبق لسانه بكوالله إنه ما نوى به اليمين.\rقوله: (وكعزة الله وأمانته، وعهده، وعلي عهد الله) معطوف على قوله: كبالله، وتنعقد اليمين إن أراد عزة الله وأمانته التي هي من صفاته وأما إن أراد ما جعله الله في بعض عباده من العزة والأمانة فلا تنعقد به اليمين وإليه أشار بقوله: ﴿إلا أن يريد المخلوق﴾، وأمانته تكليفه، وتكليفه التزامه، والتزامه أمره ونهيه، وأمره كلامه، ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾ [الأحزاب: ٧٢] الآية إذ قال لهن الباري تعالى: تقمن بها فلكن الثواب الجزيل وإن لم تقمن فعليكن العذاب الوبيل وقلن لا نعدل بالسلامة شيئا ﴿وحملها الإنسان إنه كان ظلوما أي لنفسه جهولا﴾ [الأحزاب: ٧٢] لأمر ربه.\rقوله: (وكأحلف، وأقسم، وأشهد) أي وتنعقد اليمين بأحد هذه الألفاظ (إن نوى) بالله وأحرى إن تلفظ به، وإن قصد غير الله أو لم يقصد شيئا فلا.\rقوله: (وأعزم إن قال بالله) أي فإن قال: أعزم بالله فهو يمين، وإن لم يقل بالله فليس بيمين وإن نوى الله، نص على ذلك ابن يونس تبعا لما في الأمهات، (وفي) لزوم اليمين بقوله: (أعاهد الله قولان) لابن حبيب فالكفارة بالحنث وعدمها لابن شعبان لأنه عهد منه وليس بصفة.\rقوله: (لا بلك علي عهد) شروع منه تحملته فيما ليس بيمين أي فلا تنعقد اليمين بقوله لك علي عهد أو أعطيك عهدا، و كذلك لا تنعقد اليمين بقوله لآخر: (عزمت عليك بالله إلا ما فعلت كذا فخالف فلا شيء على واحد منهما، (و) كذلك (حاش الله، ومعاذ الله) أي الإستعاذ بالله لا تنعقد بهما اليمين لأنهما ليسا بيمين.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، ص: ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445323,"book_id":6859,"shamela_page_id":634,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":634,"body":"قال صاحب فتح الجليل ومعاد الله بالدال المهملة اسم مكان العود، والله تعالى يعود إليه الأمر كله (¬١).\rقال شيخنا محمود بن عمر: لا أدري أهذا اجتهاد منه أو رأى نقلا فيه، وكذلك قول القائل: (والله راع أو كفيل) لا يكون يمينا.\rقوله: (والنبي والكعبة) أي وكذلك من حلف بغير الله وإن كان معظما فليست بيمين، كمن حلف بالنبي والرسول والكعبة والبيت والمقام والحج ونحوها مما هو مخلوق لما تقدم أن اليمين إنما تكون بأسماء الله وصفاته، ولقوله ﷺ: «فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» (¬٢)، وقيست الصفة بالاسم، وسكة المصنف عن ذكر الخلاف في الحلف بهذه الأشياء وما أشبهها هل هو حرام أو مكروه مع أنه قال في توضيحه: الأظهر التحريم.\rالفاكهاني في الحلف بغير الله كالمسجد والرسول ومكة والصلاة والزكاة ونحوها مكروهة على المشهور، وكره ابن حبيب أن يقول: رغم أنفي لله، أو يقول الصائم والذي ختمه على فمي. انتهى من فتح الجليل (¬٣).\rالحالف بشيء معظم له، فإن عظم ما يعظم صدق وإلا كذب.\rوفي إكمال الإكمال حديث: «إن الله ينهاكم عن أن تحلفوا بآبائكم» (¬٤).\rعياض: لأنه من تعظيم غير الله تعالى فينهى عن الحلف بكل مخلوق.\rو قد قال ابن عباس: لأن أحلف بالله مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغير الله فأبر ولا يعترض على هذا بقوله ﷺ: (قد أفلح وأبيه إن صدق (¬٥) لأنه لم يقصد به","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ص: ٧/¬٨، ج ٢\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٨١) - كتاب الأدب. (٧٤) - باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا. الحديث: ٥٧/ ٥٧ وأخرجه مسلم في صحيحه (٢٧) - كتاب الأيمان. (١) - باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى. الحديث: ٣ - (١٦٤٦)\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٨.\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٨٦) - كتاب الأيمان والنذور. (٣) - باب لا تحلفوا بآبائكم.\rالحديث: ٦٢٧١. وأخرجه مسلم في صحيحه (٢٧) - كتاب الأيمان. (١) - باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى. الحديث: ١ - (١٦٤٦)\r(¬٥) أخرجه البخاري في صحيحه (٩٤) - كتاب الحيل. (٣) - باب في الزكاة وأن لا يفرق بين مجتمع … الحديث: ٦٥٥٦. ومسلم في صحيحه (١) - كتاب الإيمان. (٢) - باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام. الحديث: ٩ - (١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445324,"book_id":6859,"shamela_page_id":635,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":635,"body":"اليمين وإنما هو من الكلام الجاري على الألسنة دون قصد.\rوأما قوله تعالى: ﴿والتين والزيتون وطور سينين﴾ [التين: ١ - ٣] فقيل: إنه على حذف مضاف أي ورب التين وعلى تسليم إنه قسم، فلله سبحانه أن يعظم من خلقه ما شاء ويمنعنا نحن من ذلك.\rفتعظيمه تعالى للأشياء غير تعظيمنا لها، وإنما تعظيمه لتلك الأشياء تنبيها لنا على قدرها عنده وعلى ما فيها من العجائب والمنة. انتهى (¬١).\rقوله: (وكالخلق والإماتة) أي وكذلك لا تنعقد اليمين لمن حلف بما يصدر عن قدرة الله تعالى، كالخلق والرزق والإماتة التي هي ضد الحياة والإعطاء والإحسان ونحو ذلك من صفات الفعل، لأنها ليست بإيمان.\rقال صاحب فتح الجليل: ويظهر من كلام الشارح أنها الأمانة بالنون فحاول الفرق بين هذه وبين أمانته السابقة بأن تالك مضافة لاسم الله دون هذه وهو غير بين، وتبعه البساطي في أنها بالنون. انتهى ما قدرناه. نحوه لابن يونس: لا كفارة على من حلف بشيء من صفات أفعاله تعالى كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وأما لو قال: والخالق والرازق والمحيي والمميت، فهذا حالف بالله فعليه الكفارة وإن كانت تسميته تقتضي صفات الفعل. انتهى (¬٢).\rقوله: (أو هو يهودي) أي فإن قال: إن فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا فهو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو مرتد أو على غير ملة الإسلام أو سارق أو زان أو يأكل الميتة أو عليه غضب الله، أو دعا على نفسه فلا كفارة عليه، فليستغفر الله، وقيل لابد معه من التشهد.\rالبساطي: والظاهر أن من قال: هو باغض لرسول الله إن فعل كذا ثم فعله قتل ومن قال: هو على غير ملة الإسلام إن فعل ثم فعل. انتهى.\rقوله: (وغموس) أي وكذلك لا كفارة في يمين غموس، وهي أكبر من أن تكفر، وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار، وقيل في الإثم.\rقال المصنف: وهو أظهر لأنه سبب حاصل.\rقوله: (بأن شك، أو ظن) تفسير للغموس أي فإن شك الحالف حين حلفه فيما","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٠ - ٢١.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445325,"book_id":6859,"shamela_page_id":636,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":636,"body":"حلف عليه هل هو كما حلف أو لا أو أنه كذا (وحلف) على ظنه، لو استغنى الشيخ عن قوله: بأن شك بقوله: إن ظن لكان أقصر لأنه إذا كانت يمينه غموسا في الظن فالشك أحرى والمعتمد للكذب أحرى.\rوقوله: (بلا تبين صدق، وليستغفر الله)، مفهومه إذا تبين صدقه فيما حلف عليه لم تكن غموسا، ولكن آثما لقدومه على ما هو غير معتقد.\rقال في التهذيب: (من قال: والله ما لقيت فلانا أمس وهو لا يدري ألقيه أم لا، ثم علم بعد يمينه أنه كما حلف بر) (¬١) وقد خاطر وسلم، فعلى الحالف يمين الغموس أن يستغفر الله ويندم ويعزم على عدم عوده لمثل ذلك.\rقوله: (وإن قصد بكالعزى التعظيم فكفر) أي وإن قصد الحالف بالأصنام كالعزى واللات ومنات التعظيم لما حلف به منها فهو كفر، وإن لم يقصد التعظيم فحرام. انتهى.\rوفي إكمال الإكمال: وفي الحديث: «من قال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله» (¬٢)، القرطبي: اللات والعزى ومناه أصنام ثلاثة كانت في الكعبة.\rولا يدل على إباحة الحلف بها، ولكن لما نشأ القوم على تعظيمها وأبطل ذلك الإسلام فربما جرت على لسان بعضهم دون قصد، فأشار الشارع إلى ما يكفر تلك اللفظة.\rالمازري: والحلف بما لا يجوز الحلف به من هذا النوع لا كفارة فيه.\rوأوجبها أبو حنيفة فيه، واحتج بأن الله سبحانه أو جبها على المظاهر، وعلل وجوبها بأنه قال: ﴿منكرا من القول وزورا﴾ [المجادلة: ٢] وهذا منكر من القول، وحجتنا عليه الحديث لأنه لم يذكر فيه كفارة (¬٣).\rقوله: (ولا لغو) أي ولا كفارة في لغو اليمين ولا إثم لقوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ [البقرة: ٢٢٥].\rقوله: (على ما يعتقده فظهر نفيه) تفسير لغو اليمين على المشهور بأن يحلف على ما يعتقده، كو الله لم يقدم زيد أمس ثم ظهر خلافه بأن تبين قدومه أمس، وقيل","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة: ج: ١، ص: ٢٧٨.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٨٦) - كتاب الأيمان والنذور (٤) - باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت. الحديث: ٦٢٧٤.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج: ٦، ص: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445326,"book_id":6859,"shamela_page_id":637,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":637,"body":"لغو اليمين ما يسبق اللسان من والله ولا والله.\rقوله: (ولم يفد في غير الله) أي ولم يفد اللغو في غير اليمين بالله، كالعتق والطلاق والصدقة، لأنها ليست أيمانا شرعا وإن دخلت في الأيمان وإنما هي التزامات.\rقال المصنف: ولذلك لا يدخل عليها حروف القسم، فإذا حلف بطلاق أو عتق أو غيرهما على أمر يعتقده فظهر خلافه أو سبقه لسانه فإنه يلزمه، وإطلاقه هنا وفي الغموس يشمل الماضي والحال والمستقبل. انتهى من فتح الجليل (¬١).\rقوله: (كالاستثناء بإن شاء الله؛ إن قصده) أي كما لا يفيد الاستثناء بإنشاء الله كإلا أن يشاء الله، أو يريد، أو يقضي) في غير اليمين بالله إن قصد الاستثناء، وحل اليمين احترز به مما إذا ذكره تبركا وأجرى على لسانه من غير قصد الاستثناء. انتهى.\rوفي إكمال الإكمال: قلت: قال ابن عبد السلام: حكى بعض الأشياخ خلافا في الاستثناء، هل هو حل لليمين أو رفع للكفارة؟ ولا يظهر لهذا الخلاف فائدة إلا بتكلف.\rقلت: قد ظهرت فائدته دون تكلف فيمن حلف أن لا يطأ امرأته واستثنى؛ فقال ابن القاسم في المدونة: هو مول وله أن يطأ ولا كفارة عليه.\rوقال غيره: ليس بمول.\rقال الشر مساحي في شرح التهذيب: قول ابن القاسم هو بناء على أن الاستثناء رفع للكفارة، وقول الغير بناء على أنه حل لليمين والإجراء حسن.\rأما في قول ابن القاسم فلأن كونه موليا هو فرع انعقاد اليمين والاستثناء رفع الكفارة.\rوأما في قول الغير فلأن كرته ليس بمول هو فرع انحلال اليمين بالاستثناء.\rوكان من أدركناه من الشيوخ وغيرهم يعدون هذا الإجراء من محاسن الشرمساحي. انتهى فيه (¬٢).\rقوله: (على الأظهر، وأفاد بكإلا في الجميع إن اتصل؛ إلا لعارض) هو قول عيسى. ابن رشد: هو القياس إذ لا فرق بين مشيئة الله وقضائه.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ١٠.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445327,"book_id":6859,"shamela_page_id":638,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":638,"body":"ابن القاسم ليس الإرادة والقضاء كالمشيئة لورود الاستثناء بالمشيئة دونهما وإن كان كل مراد.\rقال في التوضيح: قال القرافي: وينبغي أن يبنى الخلاف هنا على الخلاف في الأسباب الشرعية، هل يقاس عليها إذا عقل معناها أم لا؟ كما قيل في قياس النبش على السرقة واللواط على الزنا (¬١).\rعياض فيه دليل أيضا على أن شرط الاستثناء أن يكون متصلا بآخر حروف اليمين، إن حدثت نيته حينئذ.\rووجه الدليل منه أنه لو صح أن يكون منفصلا، كما يقول بعض السلف، لم يحنث أحد ولا احتاج إلى كفارة.\rواختلف في حقيقة الاتصال فقال مالك والشافعي، والجمهور هو أن لا يكون بين الاستثناء واليمين صمات، وسواء نوى الاستثناء في أثناء اليمين أو حدثت له نيته إثر الفراغ منه.\rوقال بعض أصحابنا لا ينفع الاستثناء إلا أن ينوي قبل تمام النطق بجميع حروف اليمين.\rوقال جماعة من السلف: يصح الاستثناء ما لم يقم من مجلسه.\rوقال قتادة ما لم يقم أو يتكلم وعن عطاء: قدر حلب ناقة.\rوعن سعيد ابن جبير أربعة أشهر.\rوعن ابن عباس يستثني أبدا متى ما ذكر.\rقلت: ما ذكر عن مالك والشافعي، والجمهور هو المشهور.\rو يعني بالصمات أن يصمت اختيارا احترازا من أن يصمت لرفع نفس أو سعال أو نحو ذلك.\rوأما السكتة للتذكر، فظاهر المذهب أنها مانعة مطلقا، خلاف ما ذكر عن مالك أنه يوافق الشافعي عليه.\rوكذلك ما ذكر أن مالكا إنما يوافق الشافعي إذا نوى الاستثناء في الأثناء، بل ظاهر المذهب على المشهور لا فرق نواه في الأثناء أو حدثت له نية في إثر الفراغ على المشهور.","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٣، ص: ٣٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445328,"book_id":6859,"shamela_page_id":639,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":639,"body":"وما ذكر عن بعض الأصحاب عزاه في النوادر لابن المواز، وعزاه اللخمي وابن محرز لإسماعيل. انتهى (¬١).\rقال صاحب فتح الجليل ما معناه: وتظهر فائدته بغير تكلف في من حلف واستثنى ثم حلف أنه ما حلف، فعلى أنه رافع للكفارة يحنث، وعلى أنه حل لا يحنث، في من حلف ألا يحلف فحلف واستثنى حنث في يمينه على الأول لا على الثاني، ولو حلف لا يكفر فحلف واستثنى لم توجب يمينه الأولى شيئا عليهما. انتهى (¬٢).\rقوله: (ونوى الإستثناء)، تكرار لقوله: إن قصد.\rقوله: (وقصد ونطق به وإن سرا بحركة لسان): أي وقصد النطق ونطق به وإن كان النطق سرا، ولو لم يسمع به نفسه بل بحركة لسانه فقط، ونبه بذلك على خلاف رواية أشهب أن النية كافية في الاستثناء بإلا وأخواتها.\rابن شاس: ولابد في الاستثناء من قصد حل اليمين، ولو قصد التفويض إلى مشيئة الله وامتثال أمره تعالى في قوله: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾ [الكهف: ٢٣: ٢٤] لم ينفعه استثناؤه. انتهى (¬٣).\rإلا إن نوى الاستثناء ولم يقصد النطق به، أو قصد النطق ولم ينطق به.\rقوله: وأفاد بكإلا في الجميع أي وأفاد الاستثناء بإلا وأخواتها من ذوات الاستثناء، كليس، وخلا، وحاشا، وعدى وسوى لإخراج ما تناوله المستثنى منه في جميع الأيمان.\rقوله: (إلا أن يعزل في يمينه أولا، كالزوجة في: «الحلال علي حرام»، وهي المحاشاة):\rأي إلا أن يعزل الحالف غير الشيء المحلوف عليه في يمينه أولا بنية كالزوجة في قوله: الحلال علي حرام، فلا يحتاج إلى الاستثناء، وهي المعبر عنها بالمحاشاة، لأنه عام أريد به الخصوص، بخلاف الاستثناء فإنه إخراج لما أدخله الحالف في يمينه أولا، فهو عام مخصوص، وعلى هذا فالاستثناء منقطع. انتهى.\rكل ما أخرج قبل أن ينطق فإنه يخرج بالنية، وكل ما دخل قبل أن ينطق فلا","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٤٤ - ٤٥.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ١٠\r(¬٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٣٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445329,"book_id":6859,"shamela_page_id":640,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":640,"body":"يخرجه إلا بالنطق، فكل ما يلزم الحالف بالتلفظ، فلا يخرج عنه إلا باللفظ.\rقوله: (وفي النذر المبهم، واليمين والكفارة، والمنعقدة على بر بأن فعلت ولا فعلت، أو حنت بلأفعلن، أو إن لم أفعل) أي ويلزم في النذر المبهم، كلله علي نذر إن فعلت كذا، أو إن فعلت كذا، فعلي نذر لخبر مسلم: «كفارة النذر كفارة يمين» (¬١) أي المبهم، وأما المعين فيلزم فيه ما عين، وكذلك في نذر اليمين المبهمة، كلله علي يمين إن فعلت كذا، وكذلك يلزمه كفارة يمين، في نذر كفارة المبهم، كإن فعلت كذا فعلي كفارة، وكذلك في اليمين المنعقدة على بر، وله صغتان أيضا إحداهما بإن فعلت، كقوله: والله إن فقلت كذا، والثانية كقوله: والله لا فعلت كذا ثم فعل، أو منعقدة على حنث، وله صيغتان أيضا، إحداهما بلأفعلن كذا والله، أو إن لم أفعل كذا، وسميت الأولى ببر، لأن الحالف بها على براءة الأصلية، والثانية لأن الحالف بها على خلاف البراءة الأصلية، ثم قيد صيغتي الحنث بقوله: (إن لم يؤجل)، إذ لو أجل لكان على بر إلى الأجل، ولا يحنث إلا بمضيه فإن أمكنه الفعل فيه ففرط، ولم يفعل حتى فات المحل فلا حنث، وقد ارتفعت اليمين على المشهور، وقيل يحنث كما لو لم يضرب أجلا لأن كلا منهما حلف، ليوجدن فعلا فلم يوجده، فإن لم يضرب أجلا، وأمكنه الفعل ولو في ساعة، فلم يفعل حتى فات المحل بموت أو غيره حنث، وحلفه على فعل غيره، كحلفه على نفسه على المشهور. انتهى فتح الجليل (¬٢).\rمسألة: سمع ابن القاسم من قال لرجل: يميني على يمينك، فحلف بالطلاق فأنكره مكانه، لا شيء عليه.\rابن رشد: إن قال ظننت أنه لا يحلف إلا بالله، لسماع ابن القاسم ذلك، ونقله ابن حبيب وزاد ويحلف وإن صمت لزمه.\rقوله: (إطعام عشرة مساكين)، هو مبتدأ مؤخر، وخبره: وفي النذر المبهم، وما عطف عليه، وقول الشارح في الصغير: في النذر مبتدء، وما عطف عليه مبتدأ والخبر إطعام فيه تجوز أي وإطعام عشرة مساكين في النذر المبهم واليمين المبهمة،","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه: (٢٦) - كتاب النذر. (٥) - باب في كفارة النذر. الحديث: ١٣ - (١٦٤٥)\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، ص: اللوحة: ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445330,"book_id":6859,"shamela_page_id":641,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":641,"body":"والكفارة المبهمة، واليمين المنعقدة على بر، أو على حنث، المراد بالإطعام تمليكه، وهذا شروع منه الله، في بيان الكفارة، وهي مأخوذة من الكفر، بفتح الكاف الستر، ومنه الكفر، بالضم لستر الحق.\rقال في الذخيرة ولما كان أصلها لزوال الإثم وستره كما في الظهار، سميت بذلك (¬١).\rالإطعام هو النوع الأول، واشتراط العشرة نص الآية الشريفة: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ [المائدة: ٨٩]، واشتراط المسكنة مخرج للغني وذي الرق، وسكة عن كونه مسلما استغناء بما في زكاة الفطر (¬٢).\rقوله: (لكل مد. وندب - بغير المدينة - زيادة ثلثه أو نصفه) أي لكل مسكين من العشرة مد بمده السلام وندب في غير المدينة، زيادة ثلث المد عند أشهب، أو نصفه عند ابن وهب، وكلاهما ليس خلافا لمالك، إنما كفى المد بالمدينة لقلة الأقوات بها، وقناعة أهلها. انتهى.\rوقال ﷺ: «اللهم بارك لنا في مدنا وصاعنا» (¬٣). انتهى.\rوحكي أن ما يكفي واحدا في غير المدينة، يكفي اثنين فيها، لبركة دعائه.\rقوله: (أو رطلان خبزا) أي ويطعمهم رطلين بالرطل العراقي خبزا وهو مائة وثمانية وعشرون درهما مكيا.\rوقوله: (بأدم) أي مع إدام وأعلا الإدام اللحم، وأدناه الزيت ووسطه اللبن الحليب لا المضروب، وظاهره أن الإدام شرط، وهو قول ابن حبيب.\rوقال ابن بزيزة: يجوز بغير إدام ويحتمله كلام المصنف.\rابن الحاجب وهو الأصح.\rابن عبد السلام وقول المدونة كقول ابن حبيب، ابن هارون: مذهبها الإجزاء، إلا أن الأفضل كونه مأدوما.\rابن ناجي في شرحه على الرسالة والأمر كما قال ابن عبد السلام كذا في","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ٦١.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: اللوحة: ١٢. بتصرف\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٨٣) - كتاب الدعوات. (٤٢) - باب الدعاء برفع الوباء والوجع. الحديث: ٦٠١١. وأخرجه مسلم في صحيحه: (١٥) - كتاب الحج. (٨٦) - باب الترغيب في سكنى المدينة. الحديث: ٤٧٥ - (١٣٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445331,"book_id":6859,"shamela_page_id":642,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":642,"body":"شرحه للرسالة (¬١).\rوقال في شرحه للمدونة: ثم ظهر لي أن الصواب ما فهم ابن هارون. انتهى من فتح الجليل (¬٢).\rقوله: (كشبعهم) أي كما يجزئ شبعهم غداء وعشاء، فلا يكفي غداء فقط ولا عشاء فقط، وسواء أكل مدا أو أقل أو أكثر، وظاهره كانوا مجتمعين أو مفترقين، وهو كذلك على ظاهر المدونة، قاله أبو عمران والباجي.\rواشترط التونسي تساويهم في الأكل، لئلا يأكل بعض أكثر من بعض.\rابن عرفة: وفي كون المعتبر عيش أهل البلد، أو المكفر غير البخيل ثالثها الأرفع إن قدر لروايتي المدونة ومحمد قائلا: الذرة دون الشعير. انتهى من فتح الجليل (¬٣).\rقوله: (أو كسوتهم، للرجل ثوب، وللمرأة درع وخمار، ولو غير وسط أهله) هذا هو النوع الثاني أي وكسوة عشرة مساكين، رجالا كانوا أو نساء، أو مختلفين، ويكسى الرجل ثوبا واحدا يجزيه في صلاته، وللمرأة درع وخمار، لأن ذلك هو الذي يجزيها في الصلاة.\rمالك: هذا أحسن ما سمعت في الذي يكفر عن يمينه بالكسوة. انتهى (¬٤).\rويجزئ ذلك ولو كان غير وسط كسوة أهله على المعروف، لأن الآية الكريمة ذكر فيها الوسط في الإطعام، ولم يذكره في الكسوة، بل أطلق وأشار بلو إلى ما حكاه ابن بشير عن اللخمي من مراعات كسوة الأهل.\rقوله: (والرضيع كالكبير) أي والرضيع في الإطعام والكسوة كالكبير (فيهما) يعطى له ما يعطى للكبير.\rقوله: (أو عتق رقبة كالظهار) هذا هو النوع الثالث، هو عتق رقبة كرقبة الظهار","footnotes":"(¬١) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ٢، ص: ١٩.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ١٢\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ١٢\r(¬٤) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار. المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي ٣٦٨ هـ/ ٤٦٣ هـ.: ج ١٥، ص: ٩١. تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي. الناشر: دار قتيبة - دمشق، دار الوعي - حلب الطبعة: الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445332,"book_id":6859,"shamela_page_id":643,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":643,"body":"في الصفة، وسيأتي إن شاء الله في الظهار، ووجه التشبيه أن كلا منهما مطلق في الآية، وفي القتل مقيد وحمل عليه، ولما كان في هذه الكفارة تخيير وترتيب قدم المخير فيه.\r(ظهارا وقتلا رتبوا وتمتعا كما خيروا في الصوم والصيد والأذى وفي حلف بالله خير ورتبن … فدونك سبعا إن حفظت فحبذا) (¬١)\rقوله: (ثم صوم ثلاثة) أي ثم إن عجز عن كل من الثلاث لزمه صوم ثلاثة أيام، ويستحب تتابعها.\rابن المواز وعجزه ألا يجد إلا قوته أو كسوته ببلده، وحكاه ابن مزين عن ابن القاسم، اللخمي وهذا حرج، ومقتضى الدين التوسعة فوق هذا (¬٢).\rقوله: (أيام ولا تجزئ ملفقة) أي ولا تجزئ كفارة ملفقة من عتق مع غيره اتفاقا، كإطعام مع كسوة، أو عكسه على المشهور.\rقوله: (ومكرر لمسكين وناقص) أي ولا يجزئ مكرر لمسكين واحد من طعام أو كسوة، بأن يطعم خمسة مساكين مدين مدين، أو يكسوهم ثوبين، ثوبين لأن العشرة شرط، وكذلك لا يجزئ ناقص عن مد لمسكين، (كعشرين) مسكينا أعطى (لكل نصف مد، (إلا أن يكمل العشرة منهم، والاستثناء راجع إليهما.\rقوله: (وهل إن بقي؟) أي وهل الإجزاء مطلقا بقي في أيديهم أم لا أو إنما يجزئ إن بقي ما أخذ كل من العشرة بيده، ليكمل بيد كل مسكين مد في وقت واحد وإن لم يبق فيه فلا يجزئ فيه تأويلان).\rقوله: (وله نزعه، إن بين بالقرعة) أي وللمكفر نزع ذلك في المسألة السابقة من عشرة، ودفعه للعشرة الأخرى، بشرط أن يبين لهم وقت الإعطاء أنه كفارة، وذلك النزع بالقرعة لا بالتخيير، لمساواتهم في الاستحقاق، ولأن ترجيح بعضهم عن بعض، ترجيح بلا مرجح وهو باطل.\rقوله: (وجاز لثانية) أي وجاز لمن لزمته كفارتان دفع كفارة عن اليمين الثانية","footnotes":"(¬١) البيتين للكمال بن أبي شريف أنظر: تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) المؤلف: سليمان بن محمد بن عمر البجيرمي الشافعي دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت/ لبنان - ١٤١٧ هـ -١٩٩٦ م الطبعة: الأولى.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ١٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445333,"book_id":6859,"shamela_page_id":644,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":644,"body":"(إن) كان قد (أخرج) الكفارة عن اليمين الأولى (وإلا) أي وإن لم يخرج عن الأولى، (كره وإن كيمين وظهار) له الإخراج عن اليمين الثانية وإن ميزهما، أو اختلف موجبهما كيمين وظهار، وأحرى إن اتحد الموجب كيمينين أو ظهارين.\rقوله: (وأجزأت) أي وأجزأت الكفارة إن أخرجها (قبل حنثه) الذي هو شرط في وجوبها، لتقدم سببها وهو اليمين، وسبب الحكم إذا تقدم على الشرط، جاز تقديمه عليه، كتقديم الكفارة والزكاة على الحول، والعفو عن القصاص في الجرح.\rقوله: (ووجبت به إن لم يكره ببيه) أي ووجبت الكفارة لأجل الحنث، إن لم يكن الحالف على الحنث في يمين بر، وأما لو أكره فيها فلا شيء عليه، مفهومه أنه لو أكره على عدم الحنث في يمين حنث أن عليه الكفارة، كوالله لأكلن هذا الرغيف، فمنع منه حتى عدم على المشهور استشكل. انتهى.\rوفي الحنث أقسام الشرع الخمسة.\rويجب الحنث كما إذا حلف ليعصين الله تعالى كحلفه على قطع رحم لئلا يبقى على المعصية، وقد يحرم كما إذا حلف ليفعلن واجبا حرم الحنث، وقد يستحب كما إذا حلف أن يفعل مكروها، وقد يكره كما إذا حلف أن يفعل مندوبا، وقد يباح كما إذا حلف أن يفعل مباحا. انتهى.\rقوله: (وفي علي أشد ما أخذ أحد على أحد) أي ويلزم الحالف، إن لم تكن له نية، في قوله: علي أشد ما أخذ أحد على أحد، إن فعلت كذا وفعله (بت من يملك) عصمتها، حين حلفه بالثلاث على الصحيح عند الأكثر، وأفتى السيوري بنقض الحكم بالواحدة.\rقوله: (وعتقه، وصدقة بثلثه، ومشي بحج وكفارة) أي وعتق من يملك من الرقيق، ظاهره إن لم يكن له رقيق فلا يلزمه عتق، ويلزمه أيضا صدقة بثلث ماله حين حلفه، إلا أن ينقض فما بقي، ولزمه أيضا مشي بحج، لا عمرة وقول الشارح: يريد أو عمرة غير ظاهر، وكذلك أيضا تلزمه كفارة يمين بالله عند ابن القاسم.\rقوله: (وزيد في الأيمان تلزمني) أي وزيد على ما تقدم في قوله: الأيمان تلزمني إن فعلت كذا أو لا نية له، ثم فعله فعليه صوم سنة إن اعتيد حلف به) في البلد، أو عادة الحالف الحلف به.\rابن عتاب: يلزم الحالف هذه اليمين للأدب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445334,"book_id":6859,"shamela_page_id":645,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":645,"body":"قوله: (وفي لزوم شهري ظهار تردد) أي وفي لزوم شهري ظهار مع ما تقدم قاله الباجي.\rابن عتاب: وبه كان يفتي بعض الأشياخ وهو بعيد، وعدم لزومهما قاله أبو محمد وجماعة. ابن رشد في إيجابهما نظر فيه تردد.\rالقرافي: ولا يلزمه اعتكاف، ولا مشي لمسجد المدينة ولا بيت المقدس، ولا لرباط، ولا تربية أيتام، ولا كسوة عرايا، ولا إطعام جياع، ولا شيء من القربات غير ما تقدم (¬١)، وسكة الشيخ هنا وفيما تقدم عن كون ما يملكه حين يمينه، أو حين حنثه، ولعله اغتنى عنه هنا بقوله فيما يأتي: وثلثه حين يمينه. انتهى من فتح الجليل (¬٢).\rقوله: (وتحريم الحلال في غير الزوجة والأمة لغو) أي وتحريم الحلال في غير الزوجة والأمة من مأكول ومشروب وملبوس لغو، لا يحرم به مباح، لأن ما أباحه الله لعبده، ولم يجعل له فيه تصرفا، فتحريمه لغو، وما أباحه وجعل له فيه تصرفا اعتبر تصرفه فيه، وتحريم الزوجة والأمة ليس بلغو، فتحريم الزوجة بالثلاث مدخولا بها أم لا إلا بعد زوج، وتحريم الأمة عتقها إن قصده، وإلا فلاشيء عليه.\rقال زيد بن أسلم (¬٣): وإنما كفر ﷺ في تحريم أم ولده إبراهيم، بحلفه بالله أنه لا يقربها، وبما قررناه يندفع قول الشارحين أن كلامه يوهم حرمة الأمة، ولو لم تكن له نية.\rقال في المدونة: قيل من قال: الحلال علي حرام إن فعلت كذا، قال: لا يكون الحرام يمينا في شيء من طعام ولا شراب، ولا أم ولد إن حرمها على نفسه، ولا خادم، ولا عبد، إلا أن يحرم امرأته فيلزمه الطلاق. انتهى من فتح الجليل (¬٤).\rقوله: (وتكررت) شروع منه فيما تكرر فيه الكفارة وما لا تكرر فيه.","footnotes":"(¬١) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ٢٤١\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ١٧.\r(¬٣) زيد بن أسلم العدوي العمري، مولاهم، أبو أسامة أو أبو عبد الله: فقيه مفسر، من أهل المدينة. كان مع عمر بن عبد العزيز أيام خلافته. واستقدمه الوليد ابن يزيد، في جماعة من فقهاء المدينة، إلى دمشق، مستفتيا في أمر. وكان ثقة، كثير الحديث، له حلقة في المسجد النبوي مات سنة: ٧٥٣ م. وله كتاب في (التفسير) رواه عنه ولده عبد الرحمن (١). الأعلام للزركلي: ج ٣، ص: ٥٦\r(¬٤) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ١٧. بتصرف","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445335,"book_id":6859,"shamela_page_id":646,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":646,"body":"التكرير والتكرار لغتان أي وتكررت الكفارة (إن قصد) الحالف (تكرر الحنث)، بتكرر فعل ما حلف عليه، إذ هو بمنزلة من قال: كلما فعلته فعلي كفارة.\rقوله: (أو كان العرف) أي أو كان العرف في المحلوف عليه تكرره، (ك) ما إذا حلف على (عدم ترك الوتر)، لأن العرف يقتضي في مثله أن الحالف لم يرد قصر الحنث على مرة واحدة، أو حلف ألا يشرب الخمر في المدينة الشريفة، أو مكة زاده الله تشريفا.\rقوله: (أو نوى كفارات) أي وكذلك تتكرر الكفارة إن حلف بالله، أو بصفة من صفاته، ونوى بيمينه كفارات عدة.\rقوله: (أو قال: لا ولا) أي وكذلك تكرر الكفارات، إذا قال لرجل مثلا: والله لا أبيعك سلعتي، فقال له آخر وأنا فقال والله ولا أنت ذكره ابن المواز عن مالك.\rوابن القاسم: من حلف لا باع سلعته من فلان فقال له آخر: وأنا. فقال: لا والله، ولا أنت فباعه منها جميعا فكفارتان، وفي الطلاق طلقتان، وأما إن قال: والله لا بعتها من فلان، ولا من فلان فكفارة واحدة، باعها منهما، أو من أحدهما، ردها عليه فباعها أيضا من الآخر. انتهى (¬١).\rالفرق أن السؤال لما وقع وسطا وتعدد المحلوف به كانا يمينين بخلاف الثانية.\rأجمل الشيخ خجله.\rقوله: (أو حلف ألا يحنث) أي وتكررت الكفارات، إن حلف ليفعلن كذا، فقيل له تخاف أن تحنث، فقال: والله لا أحنث، فحلف وحنث لزمه كفارتان، واحدة في حلفه ألا يحنث، وواحدة في حنثه قاله مالك، ولابن القاسم واحدة.\rقوله: (أو بالقرآن، والمصحف، والكتاب)، وكذلك تتعدد الكفارات، إن حلف بيمين واحدة بالقرآن والمصحف والكتاب، فتلزمه ثلاث كفارات عدد المقسم به قال ابن القاسم: وإن كان المعنى واحد، وهو الكلام القديم.\rابن حبيب: واحدة.\rقوله: (أو دل لفظه بجمع) أي وتكررت الكفارة إذا دل لفظ الحالف على التكرار بصغة جمع، كما إذا قال: إن فعلت كذا فعلي أيمان، أو كفارات، أو نذور.\rقوله: (أو بكلما) أي أو أتى في يمينه بما يدل على التكرار، كقوله: كلما (أو","footnotes":"(¬١) انظر التاج والإكليل للمواق","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445336,"book_id":6859,"shamela_page_id":647,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":647,"body":"مهما كلمته فعلي يمين، فإنه عليه كفارة مهما كلمه.\rقوله: (لا متى ما)، لما فرغ تخلله فيما تكرر فيه الكفارة، شرع يذكر ما لا تكرر فيه، أي فلا تكرر الكفارة في قوله: متى ما كلمته فعلي كفارة يمين، فكلمه مرة بعد أخرى، فكفارة واحدة، وهذا إذا لم يقصد بها معنى كلما، كما قاله في المدونة.\rقوله: (ووالله، ثم والله وإن قصده) أي ولا تكرر الكفارة إن قال: والله ثم والله وإن قصد التكرار، أو قصد الإنشاء، دون تعدد فكفارة وهو المشهور، واختار اللخمي التكرار أي (و) كذلك لا تتكرر الكفارة إن حلف بجميع ﴿القرآن، والتوراة، والإنجيل﴾ في يمين واحدة، لا فعلت كذا ثم فعله، وهو قول سحنون، وهو خلاف ما تقدم في قوله: والقرآن والمصحف لأن المعنى واحد، وهو كلام الله القديم، وما تقدم قول ابن القاسم، وما هنا قول سحنون.\rالبساطي ولعله قصد هذه التوراة وهذا الإنجيل، وإلا فيعسر الفرق بينه وبين الكتاب.\rقوله: (ولا كلمه غدا وبعده ثم غدا) أي وإن قال: والله لا أكلمه غدا وبعده ثم قال: والله لا أكلمه غدا ثم كلمه غدا، فكفارة واحدة، لأنه إنما كرر اليمين في غد وهذا الفرع أحد فروع ثلاثة، ذكره ابن عرفة عن ابن يونس، ولنذكر كلام ابن عرفة قال: ويتعدد موجب الحنث كفارة أو غيرها، بتعدد اليمين مع تغاير متعلقها ولو بكونه جزء من الآخر أو لأن ماله مساويا على رأي سمع ابن القاسم فيمن حلف لا كلمتك غدا ثم حلف لا كلمتك بعد غد، كفارتان.\rالصقلي لو حلف لا كلمه غدا، ثم حلف لا كلمه غدا ولا بعد غد، فإن كلمه غدا فكفارتان، ثم إن كلمه بعد غد فلا شيء عليه، ولو كلمه بعد غد فقط فكفارة واحدة.\rولو قدم يمينه الثانية على الأولى فكفارة واحدة مطلقا، كما لو كرر يمينه الثانية، واختلف أصحابنا في الأول وهذا الحق.\rقلت: قوله: كما لو كرر يمينه الثانية يرد باتحاد متعلقيهما، ومتعلقاهما إذا قدم الثانية على الأولى متغايران بالكل والجزء، والجزء من حيث كونه جزء مغاير له من حيث كونه غير جزء ولذا رجح اللخمي قول ابن القاسم في من حلف بالطلاق لا كلم إنسانا ثم حلف بالطلاق لا كلم زيدا فكلمه يلزمه طلقتان ولا ينوي. انتهى من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445337,"book_id":6859,"shamela_page_id":648,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":648,"body":"فتح الجليل (¬١).\rقوله: (وخصصت نية الحالف، وقيدت)، والتخصيص إخراج البعض، والتقييد زيادة وصف أي وخصصت نية الحالف مدلول اللفظ العام، ومثله القرافي في قواعده: بلا لبست ثوبا وينوي إخراج الكتان في يمينه، انتهى (¬٢).\rوقيدت مدلول اللفظ المطلق، ومثل في القواعد لتقييد المطلق بما لو حلف ليكرمن رجلا ونوى به زيدا، فلا يبرأ بإكرام غيره، لأن رجلا مطلق وقيده بخصوص زيد، فصار معنى اليمين لأكرمن زيدا، وكذلك لو قيدت بصفة كالأكرمن رجلا وينوي فقيها أو زاهدا، فلا يبرأ بإكرام غير الموصوف بهذه الصفة.\rثم قال: وقد تعمم النية المطلق، كوالله لأكرمن أخاك، وينوي بذلك جميع إخوتك فإن أخا مطلقا، فإذا أراد جميع إخوتك فقد عم المطلق. انتهى من فتح الجليل (¬٣).\rقوله: إن ناقت، قال اللقاني: يشترط في النية المخصصة للعام، أن تكون منافية للعام مخصصة له، ولو قال نويت كتانا، ولم يتعرض لغيره فهذه النية مؤكدة بذلك الف د من أفراد العام غير مخصصة له فيحنث في هذه، بلبس غير الكتان بخلاف الأول. قاله القرافي في قواعده.\rقوله: (إن نافقت وساوت)، لفت ونشر مرتب أي إن ناقت في العام وساوت أي وافقت ظاهر اللفظ في المطلق، وذلك غير خاص بيمين بالله، بل هو في اليمين بالله وغيرها كالطلاق. انتهى.\rقال صاحب فتح الجليل: إن ناقت أي خالفت نيته لفظه (¬٤).\rقال في الذخيرة: تنبيه: يسأل الحالف باللفظ العام، فإن قال: أردت بعض أنواعه لا يلتفت لنيته ويعتبر عموم لفظه، لأن هذه النية مؤكدة للفظ في ذلك النوع، غير صارفة له عن بقية الأنواع، ومن شرط النية المخصصة أن تكون صارفة، فإن قال: أردت إخراج ما عدى هذا النوع، حملت يمينه على ما بقي بعد الإخراج، ومن شرط","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ١٨.\r(¬٢) أنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ١١٧ - ١١٨\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ١٨\r(¬٤) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ١٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445338,"book_id":6859,"shamela_page_id":649,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":649,"body":"النية المخصصة أن تكون منافية لمقتضى اللفظ بخلاف المقيدة وقاله الأئمة، وهذا مقام لا يحققه أكثر مفتي العصر. انتهى (¬١).\rوقال الشارح: نافت بمعنى زادت، وقول بعض من تكلم على هذا المحل أن النية التي تنيف أي تزيد والتي تساوي أي تطابق ليست مخصصة ولا مقيدة، وإنما المخصصة والمقيدة التي تنقص غير ظاهر لما تقدم من كلام القرافي أن النية تعمم المطلق وكذلك ساوت.\rوقوله: وساوت أي نيته لفظه في تبيين المطلق، كأحد عبدي حر ويقول نويت ناصحا. انتهى.\rوكذلك إن قال: امرأتي طالق أو أمتي حرة فقال إنما أردت فلانة، فإنه يصدق في القضاء والفتيا، والقضاء عبارة عما إذا قامت عليه بينة والفتوى ما لم تقم عليه بينة.\rقوله: (في الله) أي في يمين بأسماء الله (وغيرها) من الأيمان، ومثل ذلك بقوله: (كطلاق) تنبيها بالأعلى على الأدنى ويدخل فيه العتق، ثم مثل الطلاق بقوله: (ككونها معه في) قوله: (لا يتزوج حياتها) وهو مثال المثال، وهو مثال تخصيص النية العمومات.\rابن المواز: من حلف لزوجته بطلاق من يتزوج عليها حياتها، أو يشترطه لها في أصل نكاحها فتبين منه فيتزوج ويقول نويت ما دامت في عصمتي، فيصدق في القضاء والفتيا، وإن لم يمثل الشيخ للعتق، ومثله ابن المواز: بمن عاتب زوجته في دخول بعض قرابتها فحلفت بالحرية: لا دخل عليها أحد من أهلها، فلما مات قالت: نويت ما دام حيا، فذلك لها في الفتيا والقضاء (¬٢).\rقوله: (كأن خالفت ظاهر لفظه، كسمن ضأن في: لا آكل سمنا، أو لا أكلمه، وكتوكيله في لا يبيعه، أولا يضربه)، تشبيه لإفادة الحكم، أي كما يصدق في الفتيا والقضاء، إذا خالفت نيته ظاهر لفظه، ثم مثل ذلك بقوله: كسمن ضأن في حلفه: لا أكل سمنا وقال نويت سمن ضأن وزاد ابن المواز لا وطئتها، وقال بقدمي، وكذلك إن قال في حلفه لا أكلمه، وقال: نويت شهرا وكذلك توكيله في بيع عبد مثلا في حلفه لا يبيعه","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ١٨. والذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ٢٦\r(¬٢) مواهب الجليل للحطاب","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445339,"book_id":6859,"shamela_page_id":650,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":650,"body":"وقال: نويت نفسي، وكذلك في حلفه لا يضر به، فأمر بضربه وقال نويت نفسي فتقبل نيته في ذلك كله في الفتيا دون القضا.\rقال المصنف: ولا يحتاج ليمين على صحة ذلك، لأن النظر في توجيه الأيمان ما يختص بالأحكام.\rقوله: (إلا لمرافعة وبينة، أو إقرار في طلاق وعتق فقط) أي استثنى مما خالفت نيته فيه ظاهر لفظه، فقال: إلا لمرافعة وبينة أي مع بينة أو مع إقرار، فلا تقبل نيته لمخالفته لظاهر لفظه في طلاق وعتق فقط.\rالمرافعة: أن يرفع أمره إلى الحاكم وخرج بقوله فقط ما عدى الطلاق والعتق من الأيمان بسائر القرب والعطايا، والهدايا والهبات والصدقات، والصلاة والصوم. انتهى من فتح الجليل (¬١).\rقوله: (أو استحلف مطلقا في وثيقة حق) أي أولا إذا استحلف مطلقا كانت اليمين بالله أو غيرها، كطلاق وعتق فلا تنفعه النية، لأن اليمين على نية المحلف لا على نية الحالف، كانت النية مخالفة لظاهر اللفظ، أو غير مخالفة.\rقوله في وثيقة حق أي كأن يحلف على وديعة عنده أنكرها فنوى حاضرة فلا تفيده نيته. انتهى من فتح الجليل (¬٢).\rوفي إكمال الإكمال عند قوله في حديث مسلم: «يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك (¬٣)، القرطبي: هو حض على الصدق في اليمين فالمعنى يمينك التي تجوز أن تحلفها هي التي لو علمها صاحبك لصدقك فيها فلا يجوز أن تحلف حتى تعرض الأمر على نفسك، فإن وجدت الأمر كذلك وإلا أمسكت.\rعياض: ولا خلاف في إثم من حلف ليقطع حق غيره، وإن ورى ثم هو حانث، عبد الملك وسحنون: وهو ظاهر قول مالك وابن القاسم: إن تبرع بها فهي على نيته، وإن طلبت منه فهي على نية المحلوف له، وروى عن ابن القاسم أيضا أنه على نيته فيما لا يقضي به، وأما فيما يقضى به فيفترق المتطوع من غيره. وعن مالك إن ما كان على وجه الخديعة والمكر فهو فيه حانث، وأما كان على وجه العذر فلا بأس","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ١٨\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٠.\r(¬٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٧) - كتاب الأيمان. (٤) - باب يمين الحالف على نية المستحلف. الحديث: ١٦٥٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445340,"book_id":6859,"shamela_page_id":651,"part":"2","page_num":106,"sequence_num":651,"body":"به. انتهى (¬١).\rقوله: (لا إرادة ميتة، أو كذب في: طالق وحرة، أو حرام، وإن بفتوى) معطوف على قوله: كسمن ضأن أي لا ينوي في قوله: امرأتي طالق، وقال إنما أردت له طلاق زوجتي الميتة لا التي في عصمتي، وكذلك لا يصدق في قوله: جاريتي حرة، وقال: أردت بها الميتة لا التي في ملكي. انتهى.\rقال في إكمال الإكمال: فلا شك أنها لا تقبل في القضاء.\rوظاهر كلام ابن الحاجب ولا في الفتيا وعدم قبولها ظاهر، لأنه إن أراد الإنشاء لم يصح، لأن الإنشاء يستدعي محلا ولا محل.\rوإن أراد الخبر فكذلك لا يصح، لأنه لا يفيد.\rوإذا لم يصح الأمران وجب أن تصرف يمينه إلى الحنث. انتهى (¬٢).\rوكذلك لا يصدق إن قال: أردت الكذب فيهما أعني الزوجة والأمة لم ينفعه ذلك في الفتيا ولا في القضاء، وكذلك إن قال لزوجته: حرام، وقال: أردت الميتة أو الكذب لأنه في الكذب محمول على الإنشاء، واحتماله للخبر بعيد ودعوى الكذب في عوارض الخبر لا الإنشاء، فلا تقبل ذلك في جميعها وإن كان في فتوى وأحرى القضاء، وتلخص من كلامه أن الحالف في تصديقه وعدمه ثلاثة الأقسام:\r١ - يصدق مطلقا في الفتيا والقضاء\r٢ - يصدق في الفتيا فقط.\r٣ - لا يصدق مطلقا. انتهى من فتح الجليل (¬٣).\rقوله: (ثم بساط يمينه) أي فإن فقدت النية المخصصة فيعتبر بساط يمينه.\rالبساط: هو السبب الحامل على اليمين، فهو حال يتقدم الحلف، فيفعل على مقتضاه من بر أو حنث إذا كانت اليمين مما ينوى فيه. والبساط مظنة النية، فإن قال: والله لا أشرب له ماء، لسبب المن فإنه لا ينتفع منه بشيء.\rقوله: (ثم عرف قولي) ابن شاس: العرف ما عرف من مقاصد الناس في أيمانهم (¬٤) أي فإن لم تكن له نية ولا بساط، فعرف القول مخصص، كقوله: والله لا","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٣٦ - ٣٧\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٣٨.\r(¬٣) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٢٠\r(¬٤) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٣٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445341,"book_id":6859,"shamela_page_id":652,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":652,"body":"أركب دابة، فالدابة عندهم الحمار فلا يحنث بركوب غيره، كانت من مراكبه أم لا، وأما العرف الفعلي فلا يعتبر، كقوله مثلا: لا آكل الخبز والفعل عندهم أكل خبز الشعير فإنه يحنث بأكل خبز غيره، لأن المعتبر العرف القولي وهو الخبز.\rقوله: (ثم مقصد لغوي) أي فإن لم يكن عرف قولي خصص مقصد لغوي، كقوله: والله لا أركب دابة، حيث لم يكن عرف قولي، فإنه يحنث بركوب دابة حيث هي، (ثم) إن لم يكن عرف لغوي خصص عرف (شرعي)، كقوله: والله لا أكلم فلانا، فإنه يحمل على ما أجازه الشرع من الهجران.\rقال صاحب فتح الجليل: وهذا الترتيب هو المشهور، وقيل: يقدم اللغوي.\rوقيل الشرعي (¬١).\rقوله: (وحنث إن لم تكن له نية، ولا بساط بفوت ما حلف عليه، ولو لمانع شرعي أو سرقة) أي ويحنث الحالف إن لم تكن له نية، أو كانت له ونسيها، ولا بساط بسبب فوت ما حلف عليه، سواء كان المفوت لمانع حسي غير مؤقت، كموت المحلوف ليضربنه، أو كان الفوات لمانع شرعي كمن حلف ليطأن امرأته فوجدها حائضا، أو حلف ليبيعن أمته فوجدها حاملا منه، أو كان الفوات عاديا كسرقة أو غصب أو استحقاق أو كانت يمينه مؤقتة كموت من حلف بضربه غدا اليوم. انتهى.\rقال في فتح الجليل: قال في التوضيح: من حلف ليفعلن شيئا فتعذر فعله، فإما أن يكون الفعل مؤقت أم لا؟.\rابن بشير: إن كان غير مؤقت بأجل، فإن فرط حتى تعذر الفعل فلا خلاف أنه حانث، وإن بادر فلم يمكنه الفعل فكما لو كان مؤقتا) (¬٢). انتهى (¬٣).\rقوله: (لا بكموت حمام) أي لا يحنث بموت حمام ونحوه (في) حلفه (ليذبحنه)، لأنه تعذر عقلي إذ ذبح ميت محال عقلا، وكذلك من نزل عندنا من ضيف فحلف ألا يذبحوا له، فوجدهم قد ذبحوا فإنه لا يحنث، وكذلك إذا قال لزوجته وهي حائض أو حامل: إذا حضت أو حملت فعلي دينار، فلا يكون عليه شيء إلا بحيض أو حمل مستأنف الضابط في هذا الباب حيث ذكر الباء فإنه يحنث، وحيث ذكر في","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٠.\r(¬٢) التوضيح: ج ٣، ص: ٣٣٨.\r(¬٣) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٢٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445342,"book_id":6859,"shamela_page_id":653,"part":"2","page_num":108,"sequence_num":653,"body":"فهو حلفه، وحيث ذكر لا لا يحنث، وهو ضابط حسن.\rقوله: (وبعزمه على ضده) أي ويحنث الحالف بعزمه على ضد ما حلف عليه إذا كانت يمينه على حنث لأنه التزم به ما يترتب.\rقال المواق: وانظر هذا الإطلاق مع قوله قبل هذا وأجزأت قبل حنثه. ولا شك أنه ما كفر حتى عزم على الضد. انتهى (¬١).\rقوله: (وبالنسيان إن أطلق) أي ويحنث بفعل ما حلف لا بفعله نسيانا إن أطلق في يمينه ولم يقيده بقيد، كقوله: والله لا أكلت فنسي وأكل، وكذلك إن قال: والله لا أكلت عامدا ولا ناسيا فإنه يحنث، وأما إن قال: والله لا آكل طعام فلان عمدا لم يحنث بالنسيان اتفاقا. انتهى.\rقوله: (وبالبعض) أي وكذلك يحنث الحالف بفعل بعض ما حلف عليه، كقوله: والله لا أكلت رغيفا فأكل جزء منه وإن قل فإنه يحنث.\rقوله: (عكس البر) أي فإنه لا يبرأ إلا بأكل الجميع، كما إذا حلف ليأكلنه قولا واحدا لأن أكل جزء منه محلوف عليه. انتهى.\rالتلمساني: قال ابن حارث: اتفقوا على أنه إذا حلف على شيء أنه يفعله ففعل بعضه أنه حانث، واختلفوا في الرجل يحلف ألا يدخل دار فلان، فيدخل برجله الواحدة ثم تفكر، فقال ابن القاسم: إذا قد منع الباب من الانغلاق فهو حانث، ابن حبيب: إن كان اعتماده على الرجل الخارجة أو عليهما جميعا فلا يحنث عليه، وإن كان اعتماده على الداخلة فهو حانث.\rابن الماجشون: فإن أدخل يده لم يحنث، وإن دخل رأسه حنث لأنه جل بدنه، وإن رقد فأدخل رجليه لم يحنث، هذا قول ابن الماجشون.\rوعلى قول ابن القاسم يحنث في كل ما منع الباب من الإنغلاق. انتهى من التلمساني.\rقوله: (وبسويق أو لبن في لا آكل) أي وكذلك يحنث بشرب سويق أو لبن في حلفه لا آكل منها لأن كلا منهما يقوم مقام الأكل، هذا إذا قصد التضييق على نفسه حتى لا يدخل في بطنه طعاما، والسويق واللبن طعام، وأما إن قصد التخفيف على نفسه بعد الأكل فإنه لا يحنث بشرب السويق واللبن.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٤، ص: ٤٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445343,"book_id":6859,"shamela_page_id":654,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":654,"body":"السويق دقيق قمح أو شعير قلت فلت بلبن أو سمن أو عسل.\rقوله: (لا ماء ولا يتسحر) أي لا يحنث في حلفه لا أكل فشرب ماء لأنه ليس بطعام، وقال بعضهم: ينبغي أن يقيد بغير ماء زمزم لأن ماء زمزم يقوم مقام الطعام. انتهى.\rوكذلك لا يحنث بأكله السحور (في) حلفه (لا أتعشى) لأن العشاء إنما يكون أول الليل والسحور آخره.\rقوله: (وذواق) أي لو قال الشيخ: ولا ذواق فلا يحنث إذا حلف لا يأكل شيئا فذاقه ذوقا (لم يصل جوفه)، وأما إن وصل إلى جوفه فإنه يحنث.\rقوله: (بوجود أكثر) أي وكذلك يحنث بوجود أكثر من عشرة مثلا (في) حلفه (ليس معي غيره لمتسلف) منه خمسة عشر ف (لا) يحنث بوجوده (أقل) مما حلف عليه كوجود تسعة إذ المراد ليس معي ما يزيد على العشرة.\rقوله: (وبدوام ركوبه ولبسه) أي ويحنث بدوام لبسه (في) حلفه (لا أركب وألبس)، لأنه مع الدوام يعد راكبا ولا بسا إذ الدوام كالابتداء، ومفهوم الدوام لو نزل أو نزع في الحال لم يحنث وهو كذلك.\rقوله: (لا في كدخول) أي لا يحنث بدوام إقامته في حلفه على كدخول دار. قال ابن القاسم: فيمن حلف لا أدخل الدار وهو فيها أنه لا يحنث بدوام جلوسه فيها خلافا لأشهب، ووجه الأول أن جلوسه لا يعد دخولا، بخلاف دوام ركوبه ودوام لبسه فإنه يعد راكبا ولا بسا ما لم ينزل أو ينزع.\rقوله: (وبدابة عبده في دابته) أي وكذلك يحنث من حلف ألا يركب دابة فلان فركب دابة عبده، فإن قلت العبد عندنا يملك، قلت: لأن المنة تلحقه في دابة سيده، والحنث يقع بأقل الأشياء. انتهى.\rقال صاحب فتح الجليل: وضمير عبده يشمل عبد نفسه وغيره (¬١).\rقوله: (وبجمع الأسواط) أي ويحنث بجمع الأسواط (في) حلفه (لأضربنه كذا) عبر الشيخ بئلله بالحنث تجوزا والمعنى أنه بقى على عدم بره، فإن ضربه بسوط له رأسان بنى على الخمسين إن كان مائة مثلا، وإنما يحنث لأن القصد عدم الإيلام وهو منتف مع الجمع، ولا حجة للحالف في قصة أيوب ﴿﴾ في قوله تعالى:","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٢١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445344,"book_id":6859,"shamela_page_id":655,"part":"2","page_num":110,"sequence_num":655,"body":"﴿وخذ بيدك ضعثا فاضرب به، ولا تحنث﴾ [ص: ٤٤] بأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ، لما تقدم من تقدم العرف في هذا الباب على الشرع. انتهى من فتح الجليل (¬١).\rقوله: (وبلحم الحوت، وبيضه، وعسل الرطب في مطلقها) أي وإن حلف لا يأكل لحما أو بيضا أو عسلا فأطلق، فإنه يحنث في اللحم بأكل لحم الحوت وبأكل بيضه في حلفه على البيض، وبأكل عسل رطب التمر في حلفه لا يأكل عسلا، هذا كله إذا أطلق في الجميع، وأما إن كانت له نية أو ليمينه بساط فعليه.\rقوله: (وبكعك، وخشكنان، وهريسة، وإطرية في خبز) أي وحنث بأكل كعك أو بأكل حشكنان أو بأكل هريسة أو بأكل أطرية في حلفه لا أكل خبزا، لأن الخبز يشمل ذلك عندهم.\rالكعك خبز مدور وكل كعك مدور، وليس كل مدور كعك.\rالخشكنان: كعك حشي بالحلاوة.\rوالهريسة: قمح أو شعير هرس وطبخ بلا طحن، واستبعد ابن عرفة الحنث بالهريسة.\rوإطرية بكسر الهمزة ما يعمل من عجين القمح كالخيوط.\rقوله: (لا عكسه) أي فإن حلف لا يأكل كعكا أو خشكنانا أو هريسة أو أطرية، فأكل خبزا فإنه لا يحنث.\rقوله: (وبضأن ومعز وديكة، ودجاجة في غنم، ودجاج) هذا من باب اللف والنشر، الأول للأول والثاني للثاني أي وحنث بأكل لحم ضأن أو معز في حلفه لا آكل لحم غنم، لأن الغنم يشمل الضأن والمعز، أو حلف لا يأكل لحم دجاج فأكل لحم ديك أو دجاجة، لأن الدجاج يشمل الذكور والإناث فيها، والديكة جمع ديك وهو ذكر الدجاج.\rقوله: (لا بأحدهما، في آخر) أي لا يحنث في حلفه لا آكل ضأنا فأكل معزا أو العكس، أو حلف لا يأكل لحم ديك فلا يحنث بأكل لحم دجاجة ولا العكس.\rقوله: (وبسمن استهلك في سويق) أي ويحنث الحالف بأكل سمن استهلك في سويق حتى لم يبق له عين قائمة، وأحرى إن لم يستهلك في حلفه لا آكل سمنا","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٢١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445345,"book_id":6859,"shamela_page_id":656,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":656,"body":"سواء وجد طعمه أم لا، وهو مذهب ابن القاسم لأن السمن يمكن إخراجه منه، وظاهر الكتاب أنه يحنث خلافا لابن بشير إن لم يجد طعمه، وظاهر الكتاب أنه يحنث.\rقوله: (وبزعفران في طعام) أي ويحنث بأكل زعفران إن استهلك في طعام في حلفه لا يأكل زعفرانا، لأن الزعفران كذلك يؤكل.\rقوله: (لا بكخل طبخ) أي لا يحنث بأكل خل طبخ في طعام في حلفه لا آكل خلا، هذا قول ابن القاسم وهو المشهور، وفرق أبو عمران بين السمن والخل بأن السمن يمكن استخلاصه من السويق بالماء الحار لبقائه فيه، بخلاف الخل، قال سحنون وأصبغ وابن حبيب: يحنث وصوبه التونسي. انتهى (¬١).\rقوله: (وباسترخاء لها في: لا قبلتك) أي ويحنث باسترخاء لها حتى قبلته في حلفه لا قبلتك لأنه يعد باسترخائه لها مقبلا.\rقوله: (أو قبلتني) مشكل لأنه يحنث مطلقا، استرخى لها أم لا في حلفه مثلا إن قبلتني فأنت طالق أو علي كذا.\rقوله: (وبفرار غريمه) أي ويحنث الحالف بسبب فرار غريمه (في) حلفه (لا فارقتك أو فارقتني إلا ب) أخذ (حقي) إن فرط حتى فر اتفاقا، (ولو لم يفرط) يحنث على المشهور، ومقابله لمحمد: لا يحنث.\rوقوله: (وإن أحاله) تأكيد في الحنث ظاهره الحنث بمجردها ولو قبضه من المحال عليه قبل مفارقة المحيل. انتهى.\rوكذلك إن وهبه يريد إلا أن يريد بقوله: لا أفارقه وعليه حقي فإنه لا يحنث إن أحاله.\rقوله: (وبالشحم في اللحم لا العكس) أي وحنث بأكل الشحم في حلفه لا آكل اللحم لأن الشحم إنما يتولد من اللحم، بخلاف ما إذا حلف لا آكل شحما فأكل لحما، لأن اللحم لا يتولد من الشحم. انتهى (¬٢).\rقال في فتح الجليل: الذخيرة: حرم الله لحم الخنزير فحرم شحمه، وحرم على بني إسرائيل الشحم ولم يحرم اللحم (¬٣).","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٢\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٢.\r(¬٣) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ٤٥. وفتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445346,"book_id":6859,"shamela_page_id":657,"part":"2","page_num":112,"sequence_num":657,"body":"قوله: (وبفرع) أي ويحنث الحالف بأكل الفرع (في) حلفه على أصله كوالله (لا أكل من كهذا الطلع)، وأتى في يمينه بمن التبعيضيه، أو حلف لا آكل هذا الطلع بإسقاط من التبعيضية، وأتى بالإشارة بهذا لأن الإشارة تتناول جميع الأجزاء، والمتولد بعد ذلك فيه من هذه الأجزاء وأدخل بالكاف في قوله: (من كهذا الطلع) القمح كما في المدونة واللبن وغيرهما مما هو أصل، فيحنث بالدقيق والسويق، والخبز وبالزبد والسمن والجبن والزبد بعض اللبن.\rقوله: (أو هذا الطلع، لا الطلع أو طلعا) أي لا يحنث إن حلف لا آكل الطلع، أو طلعا فأكل ما تولد منها بإسقاط من التبعيضية والإشارة، معرفا كان أو منكرا لعدم اسم الطلع على ما بعده، ظاهره ولو قرب الفرع من الأصل جدا كالسمن في الزبد وهو كذلك.\rقوله: (إلا نبيذ زبيب، ومرقة لحم) لما كان ابن القاسم لا يرى الحنث بالفرع المتولد من الأصل المحلوف عليه، إلا خمسة أشياء استثناها المصنف، فقال: (أو شحمه، وخبز قمح وعصير عنب أي وإن حلف لا آكل الطلع أو طلعا، فإنه لا يحنث بمتولد منه إلا في هذه المسائل الخمس، فإن حلف ألا يأكل زبيبا فإنه يحنث بأكل نبيذه، فإن حلف ألا يأكل لحما فإنه يحنث بشرب مرقه أو أكل شحمه، وقد تقدم هذا وكرره لتجتمع النظائر في موضع واحد، فإن حلف لا آكل قمحا فإنه يحنث بأكل خبزه، فإن حلف لا آكل عنبا فإنه يحنث بأكل عصيره. انتهى.\rقال صاحب فتح الجليل: وقول البساطي: إن هذه الأخيرة كالمستغنى عنها، لأنه إذا حنث في النبيذ بالزبيب، فأولى في العصر بالعنب غير بين، لأن المقصود النص على أعيانها، وبعضهم يسمي هذا الفصل بالحلف على ترك الأصول، هل يقتضي الحنث بفعل الفصول، وبعضهم بالحلف على ترك الأمهات هل يقتضي الحنث بالبنات، وعبارة المصنف قريبة من الأول. انتهى (¬١).\rونظمها بعضهم فقال: (¬٢)\rأمراق لحم وخبز قمح … ونبيذ تمر مع الزبيب","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٢. والبيتين بعده كذلك دون نسبة وكذا في الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ٤٦.\r(¬٢) البيتين ذكرهما القرافي في الذخيرة، ج ٤، ص ٤٦. دون ذكر قائلهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445347,"book_id":6859,"shamela_page_id":658,"part":"2","page_num":113,"sequence_num":658,"body":"وشحم لحم وعصير كرم … يكون حنثا على المصيب\rقوله: (وبما أنبتت الحنطة) أي وحنث بأكل ما أنبتت الحنطة في حلفه لا آكل من هذه الحنطة، (إن نوى) بذلك قطع (المن).\rقال في المدونة ويحنث بما اشترى بثمنها من طعام (¬١).\rقوله: (لا لرداءة) أي لا يحنث إن كان حلفه لأجل رداءة فيها أو لسوء صنعة طعام، نحو قول المدونة، وإن كان لشيء في الحنطة من رداءة أو سوء صنعة طعام لم يحنث، وفي نسخة الشارح: «كسوء صنعة طعام»، فجعله مثالا للرداءة وأشعر.\rقوله: بما أنبتت بأنه لو أعطاه غيرها لم يحنث وهو كذلك. انتهى من فتح الجليل (¬٢).\rابن شاس: إن حلف على فعل شيء بنية فينتقل إلى ما ليس هو معدا للانتقال إليه، كمن حلف ليأكلن طعاما، ففسد فأكله.\rفقيل: لا يحنث لأنه قد أكله، وقيل: يحنث، لأنه لم يأكله طعاما، ولو انتقل إلى ما هو معد للإنتقال إليه، وقد ذكر في يمينه لفظة من كقوله: لا أكلت من هذا القمح أو اللبن، فإن قرب تغيره ولم يبعد، فالمذهب كله على أنه يحنث، وإن أكله منتقلا، وإن بعد تغيره، كمن حلف لا يأكل من هذا الطلع، فأكل من بسره أو رطبه أو ثمره، فالمشهور أنه يحنث أيضا. انتهى في الجواهر (¬٣).\rقوله: (وبالحمام في البيت) أي ويحنث بدخول الحمام في حلفه لا يدخل بيتا لأن الحمام بيت.\rقوله: (أو دار جاره) أي وحنث إن حلف لا أدخل عليه بيته فدخل في دار جاره فوجده عنده، لأنه لما كان للجار على جاره من الحقوق ما ليس لغيره، أشبه بيته ببيته، أو لأن الجار لا يستغني عن جاره غالبا، فكأنه محلوف عليه عرفا، وإذا حنث بدار جاره فداره، أولى، ولا فرق بين كونها ملكا أو بكراء، قاله ابن القاسم وأشهب.\rابن القاسم: ويحنث إن اجتمعا تحت ظل شجرة أو جدار، إذا كانت يمينه بفضاء أو لسوء عشرته، وذكر الشارح عن المجموعة فرعا، وهو من حلف لا أدخل","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٢٩٢.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٥\r(¬٣) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٣٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445348,"book_id":6859,"shamela_page_id":659,"part":"2","page_num":114,"sequence_num":659,"body":"بيت فلان، فدخل في داره دون البيت، فإن كانت الدار لا تدخل إلا بإذن، ومن سرق منها قطع حنث، فأما دار جامعة تدخل بغير إذن فهي كالطريق فلا يحنث، وقيل يحنث، إلا أن يكون نوى الدار أو يقول منزله، والدار هي المنزل، وذكر العتبي القولين عن ابن القاسم من رواية عيسى. انتهى فتح الجليل (¬١).\rقوله: (أوبيت شعر) أي ويحنث في دخول بيت شعر في حلفه لا دخل عليه بيتا.\rقوله: (كحبس أكره عليه بحق) أي كما يحنث الحالف، بدخول دار السجن على المحلوف عليه في حلفه لا دخل عليه بيتا فأكره الحالف بالدخول في السجن في حق لزمه، وأما إن أكره ظلما فلا يحنث، وإذا حنث الحالف بالإكراه حقا، فبدخوله طوعا أحرى، وربما أشعر كلامه بأن المحلوف عليه لو دخل السجن على الحالف لم يحنث وهو كذلك، وسواء دخل طوعا أو بسجن وهو كذلك. انتهى.\rقوله: (لا بمسجد) أي لا يحنث بدخوله عليه في مسجد، إذ لا مندوحة له، وقال مالك: وليس على هذا حلف (¬٢)، وفرق ابن المواز بين الحمام والمسجد، بعدم لزوم دخوله الأول، بخلاف الثاني، فإنه مطلوب بدخوله شرعا فصار كأنه غير مراد.\rقوله: (وبدخوله عليه ميتا في بيت يملكه) أي ويحنث بدخوله عليه حال كونه ميتا قبل دفنه في حلفه لا دخل عليه بيتا يملكه، واستشكل بخروجه عن ملكه بموته وصار للورثة، وأجيب بأن له فيها حقا يجري مجرى ملكه وهو كونه لا يخرج منه حتى يتم غسله وكفنه.\rقوله: (لا بدخول محلوف عليه إن لم ينو المجامعة) أي لا يحنث بدخول محلوف عليه في البيت لعدم وقوع ما حلف عليه وهو حلفه لا دخل عليه إلا أن ينوي المجامعة في موضع واحد فيحنث حينئذ بجمعهما.\rقوله: (وبتكفينه في لا نفعه حياته) أي ويحنث بسبب تكفينه في حلفه لا أنفعه حياته، لأن الكفن من توابع الحياة، ولأن اليمين محمولة على الانتفاع أبدا وكذلك لو حلف لا أدى إليه حقا ما عاش حنث بتكفينه قالهما مالك، ويحنث بتخليصه ممن يشتمه وبثنائه يعني عليه في نكاح لأنه نفعه.\rقوله: (وبأكل من تركته قبل قسمها في: لا أكلت طعامه، إن أوصى) أي ويحنث","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٥.\r(¬٢) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٣، ص ٢٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445349,"book_id":6859,"shamela_page_id":660,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":660,"body":"بسبب أكل من تركته في حلفه لا آكل طعامه إن أوصى بشيء من ماله (أوكان مدينا) وإن لم يحط الدين بماله، لوقف التركة لذلك، ومفهومه إن لم يوص أولم يكن عليه دين فلا يحنث وهو كذلك قاله ابن القاسم.\rأشهب: لا يحنث مطلقا.\rقوله: (وبكتاب إن وصل أو رسول، في لا أكلمه) أي وحنث بسبب كتاب إن وصل لمحلوف عليه قرأه أو لم يقرأه، وكذلك يحنث برسول إن بلغ ما أرسل به إلى المحلوف عليه وإلا فلا يحنث، إلا إذا سمعه المحلوف عليه حين الإرسال، فإنه يحنث، هذا كله في حلفه لا أكلمه، هذا ظاهر كلامه، وهو قول مالك وابن القاسم في المدونة، قال المصنف: لأن القصد بهذه اليمين المجانبة وهي غير حاصلة، وظاهر قوله أو بكتاب، سواء كتبه أو أمر بكتبه أو أمر بكتبته، والذي في الواضحة على ما نقله ابن أبي زيد: لو أمر الحالف من يكتب عنه للمحلوف عليه لم يحنث به بحال، إلا أن يقرأه الحالف أو يقرأ عليه أو يحكيه وربما أشعر قوله: لا أكلمه بأنه لو حلف ليكلمنه لم يبر بالكتاب والرسول وهو كذلك قاله ابن الماجشون. انتهى فتح الجليل (¬١).\rقوله: (ولم ينو في الكتاب في العتق والطلاق) أي وإن ادعى الحالف أنه نوى مشافهته لم ينو في الكتاب أنه أرادها في العتق والطلاق فقط وينوي في غيرهما وإليه رجع مالك وكان يقول: ينوي فيهما أيضا، ونسب المصنف التقييد في توضيحه للمدونة وهو كذلك في الأم، وتوهم الشارح أنه في التهذيب وتعقبه قائلا هو فيها من غير تقييد ومفهوم قوله: ولم ينو في الكتاب إلى آخره أنه ينوي في الرسول مطلقا.\rابن يونس: وعلى أنه ينوي يحلف على ذلك لحق الزوجة والعبد إذ اليمين المذكورة في الأم بالطلاق والعتق. انتهى منه.\rقوله: (وبالإشارة له) أي وحنث بالإشارة إليه في حلفه لا أكلمه لأن الإشارة كالكلام لقوله تعالى: ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾ [آل عمران: ٤١] وهذا قول مالك وابن القاسم ولابن القاسم أيضا: لا يحنث بها.\rقوله: (وبكلامه ولو لم يسمعه) أي وحنث بكلامه في حلفه لا أكلمه بحيث يمكن","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445350,"book_id":6859,"shamela_page_id":661,"part":"2","page_num":116,"sequence_num":661,"body":"سماعه عادة لولا المانع الذي امتنع لأجله السماع ولو لم يسمعه المحلوف عليه لنوم ثقل أو صمم أو شغل بخلاف البعيد المنهي للسماع بمكان لا يمكن سماعه منه فإنه لا يحنث اتفاقا وأشار بلو إلى خلاف أصبغ ومحمد.\rقوله: (لا قراءته بقلبه) قال صاحب فتح الجليل: تحير الناس في فهم هذا مع قوله قبل: وبكتاب إن وصل، فحمله الشارح على قول أشهب أن الحالف لا يقرأ جهرا لا يحنث بقراءة بقلبه، وعلى هذا فليس لها تعلق بمسألة من حلف لا كلمه، وحمله آخر على أنه في المسألة الأولى وصل إليه الكتاب وقرأه بلسانه، بل قال إنه كذلك في بعض النسخ وهو أيضا لأشهب ليطابق قوله هنا لا قراءته بقلبه، وهو مخالف لنص مالك وابن القاسم في المدونة، وحمله آخر على أن الضمائر راجعة للحالف. انتهى (¬١).\rويطلب هذا بالنفل في الحنث إذا قرأه الحالف جهرا أو أذن لمن قرأه عليه.\rقال صاحب مغني النبيل: لا بمجرد وصول كتابه إليه أو قراءته بقلبه أو قراءة أحد عليه بلا إذن. انتهى.\rقوله: (أو قراءة أحد عليه بلا إذن) أي بلا إذن من الحالف.\rقال فتح الجليل: فعبارته مشكلة وقرره الشارحان هذا على أن المحلوف عليه كتب للحالف كتابا فلم يقرأه ولا أذن لمن يقرأه، فقرأه غيره عليه بغير إذنه لم يحنث، وحمله غيرهما على قول ابن حبيب: لو قال الحالف لرسوله: اردده أو اقطعه، فعصاه ودفعه للمحلوف عليه، فقرأه أو رماه كاتبه، فأخذه المحلوف عليه فقرأه لم يحنث قائلا، وإذا كان لا يحنث بقراءته والحالة هذه، فأحرى إذا قرأ عليه بغير إذن. انتهى (¬٢).\rولو كان هذا مراده لقال: ولو بإذن لأنه إذا لم يحنث بقراءته قليلا يحنث بلا إذن فيها أحرى. فتح الجليل (¬٣).\rقوله: (ولا بسلامه عليه بصلاة) أي ولا يحنث بسلامه عليه في صلاة إماما كان أو","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٦.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٦.\r(¬٣) الفتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445351,"book_id":6859,"shamela_page_id":662,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":662,"body":"مأموما في حلفه لا أكلمه.\rقوله: (ولا كتاب المحلوف عليه ولو قرأ على الأصوب والمختار) أي ولا يحنث الحالف بوصول كتابة المحلوف عليه لا أكلمه ولو قرأه الحالف على القول الأصوب عند المازري والمختار عند اللخمي، وأنكر قول ابن القاسم بالحنث غير واحد من أصحابه.\rقوله: (وبسلامه عليه معتقدا أنه غيره، أو في جماعة إلا أن يحاشيه وبفتح عليه) أي وحنث الحالف لا أكلم فلانا بسبب سلامه عليه معتقدا في قلبه أنه غيره وأحرى إن ظن وأحرى إن شك، قصد الشيخ الوجه المشكل.\rوكذلك يحنث بسلامه على جماعة هو فيها، إلا أن يحاشيه في سلامه قبل التلفظ به فلا يحنث، وما قال البساطي هنا غير ظاهر إذ هو استثناء. انتهى من فتح الجليل (¬١).\rوكذلك يحنث الحالف لا أكلم فلانا فوقف فلان في قراءته في صلاته ففتح عليه لأنه في معنى قوله: أقرأ كذا.\rقوله: (وبلا علم إذنه) أي وحنث الحالف إذا خرجت زوجته بلا علم إذنه (في) حلفه (لا تخرجي إلا بإذني) فإن أذن لها في سفر أو حيث لم تسمعه وأشهد بذلك فخرجت بعد إذنه وقبل علمها بلا إذن لأن معنى كلامه لا تخرجي إلا بسبب إذني وهي قد خرجت بغير سببه.\rقال في فتح الجليل: قال المصنف: هذا هو المنصوص في المدونة، ولا ينبغي أن يختلف فيه، لأن قصد الزوج أن لا تعصيه في خروجها بغير إذنه، وهي خرجت ولم تسمع فقد خرجت بغير إذنه، ولم أر فيها قولا بعدم الحنث، إلا قولا حكاه أبو الحسن عن مالك. انتهى (¬٢).\rقوله: (وبعدم علمه في: لأعلمنه) صوابه وبعدم إعلامه أي وإن حلف لرجل أنه إن علم كذا ليعملنه به فإنه يحنث بعدم إعلامه به فإن أعلمه برئ في يمينه (وإن) كان إعلامه (برسول) أو كتاب وهو مبالغة في الإعلام.\rقوله: (وهل إلا أن يعلم أنه علم؟ أي وهل لا يبرأ مطلقا حتى يعلمه علم أنه علمه","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٦.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445352,"book_id":6859,"shamela_page_id":663,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":663,"body":"أم لا وهو رأي أبي عمران ولا يبرأ من يمينه إلا أن يعلم أنه علم فيبرأ وإن لم يعلمه لأن القصد علمه وقد حصل وإليه ذهب اللخمي فيه (تأويلان) الأول ظاهر المدونة.\rقوله: (أو علم وال ثان في حلفه لأول في نظر) صوابه أو إعلام وال ثان أي ومن حلفه وال أنه إن علم كذا في نظر ومصلحة المسلمين ليعلمنه فمات الوالي أو عزل فولي وال ثاني فإن الحالف يحنث بعد إعلامه الثاني لأنه قائم مقامه في المصلحة، ومفهومه إن لم يكن ذلك في مصلحة المسلمين بل للأمير نفسه أولا مصلحة فيه لم يحنث بعدم إعلامه به.\rقوله: (وبمرهون) أي ويحنث بثبوت مرهون (في) حلفه (لا ثوب لي) إذا كان لا نية له.\rقال في فتح الجليل: فلا يتعقب إطلاقه كما قال البساطي، لما في المدونة من عدم الحنث إن كان الثوب كفافا أو نوى ذلك وإلا حنث (¬١).\rقوله: (وبالهبة والصدقة) أي ويحنث الحالف بالهبة غير الثواب وبالصدقة (في) حلفه (لا أعاره) لأن قصده عدم نفعه (و) كذلك يحنث (بالعكس) به وهو إن حلف لا وهبه أو لا يتصدق عليه فأعاره لما في العارية من الصدقة مع التحنيث بالأقل. زاد في النوادر عن ابن القاسم وأشهب: يحنث إن وهبه أو نحله أو أعمره أو أسكنه أو حبس، إلا أن تكون له نية يعرف لها وجها فيصدق (¬٢).\rقوله: (ونوي) أي وتقبل نيته في قوله: وبمرهون وما بعده (إلا في صدقة) تصدق بها عوضا (عن هبة) حلف لا فعلها أو بالعكس فيحنثه ولا تقبل نيته لتقاربهما.\rقوله: (وببقاء ولو ليلا) أي وحنث ببقائه بعد يمينه زائدا على إمكان الانتقال ويخرج ولو كانت يمينه ليلا (في) حلفه (لا سكنت) هذه الدار لأن الدوام سكني عرفا فلا يبقى فيها إلى الصبح.\rقال في المدونة: إلا أن ينويه فيجتهد إذا أصبح في مسكن وإن غلا كراؤه (¬٣).\rقوله: (لا في: لأنتقلن) أي لا يحنث ببقاء في حلفه لانتقلن، وهو على حنث حتى ينتقل، ويؤمر بالانتقال، وهذا إذا أطلق، وأما إن قيد بزمن ومضى حنث، فلو","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٦.\r(¬٢) النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني: ج ٤، ص: ١١٩.\r(¬٣) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٢٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445353,"book_id":6859,"shamela_page_id":664,"part":"2","page_num":119,"sequence_num":664,"body":"رجع بعد انتقاله لم يحنث، بخلاف التي قبلها لو علقه حنث لأنه حلف أن لا يوجد منه سكني، فمتى وجدته حنث قاله أبو الحسن. انتهى من فتح الجليل (¬١).\rقوله: (ولا بخزن) أي وكذلك لا يحنث بخزن في حلفه لا أسكن فيها فخزن فيها المتاع لأن الخزن ليس بسكني.\rقوله: (وانتقل في لا ساكنه) أي وانتقل في حلفه لا ساكنه بأحد أمرين أحدهما أن يخرجا (عما كانا عليه) قبل اليمين بأن ينتقلا معا أو أحدهما انتقالا لا يزول معه اسم المساكنة.\rابن غازي: فإن كان في بلد وظهر أنه قصد الانتقال عنه وجب عليه ذلك وإن كان معه في قرية فكذلك أيضا، وإن كان في حارة انتقل عنها وكذلك الدار والبيت قال: وهذا معنى ما في المدونة وغيرها، وهو مما نظر فيه إلى المقاصد والسبب المحرك لليمين، وقاله ابن بشير. انتهى (¬٢).\rوأشار إلى ثاني الأمرين بقوله: (أو ضربا جدارا ولو جريدا بهذه الدار أي ولو كان الجدار جريدا عند الأكثر لو جود التمييز الدافع للمساكنة خلافا لابن الماجشون في أنه لا يكفي وأما من طوب أو حجر فواضح.\rابن غازي: عطفه بأو تنبيها على أنهما إذا كانا ساكنين في دار فالحالف مخير في الانتقال وضرب الجدار، وهذا قول ابن القاسم في المدونة، وأما مالك فكره الجدار فيها وأشار بلو لخلافين: أحدهما: الخلاف في الحاجز إذا لم يكن بناء وثيقا بالحجر ونحوه بل كان من جريد النخل وشبهه.\rوالثاني: الخلاف في إجزاء الحاجز إذا عين الدار فقال: بهذه الدار مثلا كما تلفظ به المصنف.\rأما الأول فبالجريد فسر ابن محرز المدونة، خلافا لابن الماجشون وابن حبيب.\rوأما الثاني فقال ابن عرفة والمصنف: ظاهر قوله في المدونة سماها أم لا.\rانتهى (¬٣).","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٧.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٩٤.\r(¬٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445354,"book_id":6859,"shamela_page_id":665,"part":"2","page_num":120,"sequence_num":665,"body":"وقوله: بهذه الدار متعلق بقوله: ساكنه ولم يذكر المصنف هنا قيدين لا بد منهما أن يكون لكل منهما مدخل ومخرج في قسمهما الدار بالجدار أو غيره.\rقوله: (وبالزيارة إن قصد التنجي، لا لدخول عيال) أي وإن حلف لا ساكنه فإنه يحنث بزيارة المحلوف عليه إن قصد بيمينه التنحي عنه والبعد منه لأن ذلك غير موجود مع الزيارة إذ هي مواصلة وقرب فلا يحنث إن لم يقصد التنحي بل كان قصد يمينه لسبب كثرة دخول عيال لما يدخل بينهم قاله ابن رشد، ثم أشار الشرط عدم الحنث بقوله: (إن لم يكثرها نهارا أو يبيت بلا مرض) أي إن لم يكثر الزيارة نهارا أو يبت ليلا وأحرى إن كثر الزيارة ليلا بلا مرض المحلوف عليه.\rوقوله: بلا مرض راجع للزيارة والمبيت والظاهر عدم حنثه.\rقوله: (وسافر القصر في: الأسافرن، ومكث نصف شهر. وندب كماله) أي وسافر الحالف سفر القصر في حلفه لأسافرن ترجيحا للمقصد الشرعي وإلا أجزأ ما يسمى سفرا لغة وهذا مخالف لما تقدم من تقديم المقصد اللغوي على الشرعي حيث لا بساط ويمكث في سفره نصف شهر وجوبا. وندب مكثه في منتهى سفره كمال الشهر.\rقوله: (كأنتقلن) تشبيه لإفادة الحكم أي وإن حلف لينتقلن من بلد كذا فلا بد من سفره مسافة القصر ومكثه نصف شهر وندب له كماله عند ابن القاسم.\rقوله: (ولو بإبقاء رحله لا بكمسمار) هذا راجع لقوله: وببقائه ولو ليلا في لا سكنت أي وحنث بإبقاء متاعه فيه ولو بإبقاء رحله ولا يحنث بإبقاء مسمار ونحوه من وتد وشبهه عند ابن القاسم في كتاب محمد وهو المشهور.\rقوله: (وهل إن نوى عدم عوده؟) له (تردد) أي وهل يفيد قول ابن القاسم بعدم الحنث إن نوى عدم عوده له وأما إن نوى العود له فكالكثير أو قول ابن القاسم بعدم الحنث مطلقا نوى عدم عوده أولا فيه تردد. انتهى.\rوأما لو تركه نسيانا فهل يحنث أولا قولان لابن القاسم وابن وهب.\rقوله: (وباستحقاق بعضه، أو عيبه بعد الأجل) أي وحنث من حلف ليقضين فلانا دينه عند أجل كذا، باستحقاق بعضه بعد القضاء وأحرى كله، أو تبين فيه عيب بعد الأجل، ونحوه في المدونة واستشكل الحنث لأن قصد أهل العرف بهذه اليمين إنما هو عدم المطل، وكذا لو قضاه قبل الأجل فاستحق، أو تبين أنه معيب فلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445355,"book_id":6859,"shamela_page_id":666,"part":"2","page_num":121,"sequence_num":666,"body":"يقضه إلا بعد الأجل، وأما إن قضاه قبل الأجل فلا يحنث وظاهره الحنث ولو لم يعلم الحالف بذلك حين القضاء وهو كذلك وظاهره ولو لم تقم بينة على عين الدنانير على القول بأنها تتعين وأما على أنها لا تتعين أو لم تقم بينة فلا حنث وظاهره الحنث ولو لم يأخذها المستحق بل أجاز البيع وهو كذلك قاله ابن القاسم.\rانتهى فتح الجليل (¬١).\rقوله: (وبيع فاسد فات قبله) أي وحنث من حلف ليقضين فلانا حقه عند أجل كذا فقضاه ببيع فاسد باعه له، أو قاصصه بثمنه في حقه ثم فات المبيع قبل الأجل بما يفوت به البيع الفاسد (إن لم تف) البائع لغريمه بقية حقه ومفهوم الشرط إن وفاه لم يحنث وهو كذلك في بعض النسخ إن لم تف القيمة بالدين وكلاهما صحيح.\rقوله: (كأن لم يفت على المختار) أي كأن لم يفت ذلك المبيع بيعا فاسدا إلى الأجل بل يبقي على حاله وقيمته لا تفي بالحق حنث على ما أختاره اللخمي من القولين وهو قول سحنون.\rوالثاني لأشهب لا يحنث ونصه في التبصرة.\rقوله: (وبهبته له، أو دفع قريب عنه، وإن من ماله، أو شهادة بينة بالقضاء إلا بدفعه، ثم أخذه) أي وحنث من حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا فوهب له الحق الذي عليه وفات الأجل وهو قول ابن القاسم وأما إن لم يفت الأجل فهو على حنث إليه عبر الشيخ بالحنث.\rالمعنى: لا يبرأ من اليمين، وكذلك لا يبرأ منها بدفع قريب غير وكيل عنه الدين لربه في غيبة الحالف وإن كان دفع ذلك من مال الحالف، فإذا كان الحالف لا يبرأ بقضاء قريب عنه فأحرى ألا يبرأ بدفع أجنبي وإذا كان لا يبرأ بدفع قريب عنه من ماله فأحرى ألا يبرأ بدفع قريب من مال نفسه هذا مذهب ابن القاسم.\rوأما ابن الماجشون فيبرأ بقضاء بعض أهله عنه.\rاللخمي: وقول ابن القاسم أحسن.\rوقوله: أو شهادة بينة بالقضاء وكذلك لا يبرأ من يمينه إذا حلف ليقضينه إلى أجل فقامت بينة أنه قد قضاه قبل هذا.\rوقوله: إلا بدفعه ثم أخذه راجع إلى المسائل الثلاثة أي فلا يبرئه في المسائل","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445356,"book_id":6859,"shamela_page_id":667,"part":"2","page_num":122,"sequence_num":667,"body":"الثلاث إلا بدفع الحق للمحلوف له ثم أخذه منه.\rقال البساطي: قولهم: ثم أخذه من تمام الحكم، لا أنه يخرج من عهدة اليمين إلا بالمجموع.\rوقال صاحب فتح الجليل وهو واضح (¬١).\rوقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله لو سألني أحد لقلت: قوله: ثم أخذه ليس من تمام الحكم لأنه لو شاء لتركه إذ هو حق له. انتهى.\rقوله: (لا إن جن) أي لا إن جن الحالف، (ودفع الحاكم عنه فإن الحالف يبرأ من اليمين قاله ابن القاسم، لأن الحاكم وكيل كل مجنون والوكيل كموكله، (وإن لم يدفع) عنه الحاكم (فقولان): أصبغ: يحنث، وابن حبيب: لا يحنث.\rقوله: (وبعدم قضاء في غد) أي وحنث بعدم قضاء في حلفه ﴿في: لأقضينك غدا يوم الجمعة﴾ أو يوم الجمعة غدا يظنه كذلك فقيده بغد وبيوم الجمعة ﴿وليس﴾ يوم الجمعة بل ﴿هو﴾ يوم غيره، فالمعتبر غدا لا اليوم ولا ينقضه أنه غير يوم الجمعة قاله ابن القاسم.\rقال في فتح الجليل وعلله في الذخيرة بأنه التزم المتبادر إليه، ولو قال غدوة أو بكرة، ففيما بينه وبين نصف النهار وفي العشى من وقت الظهر للغروب. انتهى (¬٢).\rقوله: (لا إن قضى قبله) أي لا يحنث إن قضى له دينه قبل أجل اليمين لأن مقصوده تعجيل القضاء.\rقال اللخمي: يريد إلا أن يقصد في يمينه المطل فإنه يحنث إن قضى له دينه قبل الأجل (¬٣).\rقوله: (بخلاف لأكلنه) أي وهذا خلاف من حلف على طعام ليأكلنه غدا فأكله قبل الغد فإنه يحنث لأن الطعام قد يخص به اليوم، والغريم إنما القصد فيه القضاء.\rولو كان مريضا طلب منه الأكل اليوم فحلف ليأكلنه غدا فقدم الأكل عن الغد فإنه لا يحنث.\rقوله: (ولا إن باعه به عرضا) أي ولا يحنث إن حلف ليقضينه حقه وهو دنانير","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ٢، ص: ٢٨.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٨.\r(¬٣) تبصرة اللخمي: ج ٤، ص: ١٧٤٦. بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445357,"book_id":6859,"shamela_page_id":668,"part":"2","page_num":123,"sequence_num":668,"body":"أو دراهم ولم يقصد عينها فلم يدفع له دنانير ولا دراهم بل باعه به عرضها.\rأغفل المصنف الله قيدا لا بد منه هنا وهو أن يكون العرض يساوي قيمة الدين قاله ابن القاسم.\rقال صاحب فتح الجليل: وقول مالك: لا أرى ذلك، قال ابن القاسم: كرهه للذريعة، وحمله اللخمي أيضا على الكراهة، ونظر فيه ابن عرفة بأن ظاهر لا أرى الحنث، وأما إن قصد عين حقه حنث. انتهى (¬١).\rقوله: (وبر إن غاب) أي وبر الحالف ليقضين لفلان حقه إن غاب رب الحق بقضاء وكيل تقاض ديونه، (أو) وكيل (مفوض) لرب الدين، لأن يد الوكيل كيد الموكل.\rوقوله: (وهل ثم وكيل ضيعة، أو إن عدم الحاكم - وعليه الأكثر - تأويلان) أي وهل ثم عند فقد هما يبرأ بقضاء وكيل ضيعة لم يوكله على قضاء دينه على الحاكم.\rعياض: وهو ظاهر قول المدونة وإن قضى وكيلا له في ضيعة ولم يوكله ربه بتقاضي ديونه أجزأه (¬٢).\rقال عياض: سواء كان حاكما أم لا، وعلى هذا الظاهر تأولها ابن رشد، أو إنما يبرأ إن عدم الحاكم، وأما إن كان حاكم فلا يبرأ إلا به، وهو تأويل ابن لبابة وعليه اختصرها الأكثر.\rابن عبد السلام: لا نعلم خلافا أن وكيل الضيعة متأخر عن وجود الحاكم العدل إلا ما أشار إليه بعض الأندلسيين في فهم المدونة وفيه نظر. انتهى.\rفيه تأويلان أبو محمد صالح: السلطان مقدم على وكيل الضيعة لأنها مسألة نزاع ولا يقطعه إلا هو. انتهى (¬٣).\rالضيعة ما يقوت فيه الإنسان. انتهى.\rقوله: (وبرئ في الحاكم إن لم يحقق جوره وإلا بر أي ويبرئ حالف على وفاء دين قبل أجله وبر في حلفه إذا دفع الحق للحاكم حيث لا وكيل إن لم يحقق جور الحاكم بأن تحقق عدله أو جهل حاله، وإلا أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل حقق","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٨.\r(¬٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٢٩٣.\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445358,"book_id":6859,"shamela_page_id":669,"part":"2","page_num":124,"sequence_num":669,"body":"جوره بر في يمينه بالدفع له، ولم يبرأ من الدين.\rقوله: (كجماعة المسلمين) أي كما يبرأ من اليمين إذا أتى لجماعة المسلمين حيث لا حاكم (يشهدهم) بإحضار الحق ويعلمهم باجتهاده بالطلب ليتخلص من يمينه لا من الدين فالتشبيه بالحاكم في البر لا في الإبراء.\rقوله: (وله يوم وليلة) أي وإذا حلف ليقضين فلانا حقه في رأس الشهر، أو عند رأسه، أو إذا استهل، فإنه يفسح له في ذلك يوم وليلة، أتى في الأول بفي وفي الثانية عند وفي الثالثة إذا.\rقال صاحب فتح الجليل قال ابن عرفة: قال اللخمي أرى له ثلاثة أيام في الهلال، لأن العرب تسميه في الأولى والثانية هلالا، والثالثة والرابعة قمرا، إلا أن لا يعرف الحالف هذه التسمية (¬١).\rقوله: (وإلى رمضان، أو لاستهلاله شعبان) أي وإن حلف ليقضينه إلى رمضان أو لاستهلاله فإنه يفسح له إلى انسلاخ شعبان فقط سواء أتى بإلى أو باللام فيحنث بانسلاخ شعبان.\rقوله: (وبجعل ثوب قباء، أو عمامة في: لا ألبسه، لا إن كرهه لضيقه، ولا وضعه على فرجه) أي وحنث بسبب جعل ثوب قباء أو عمامة أو قلنسوة أو جبة في حلفه لا ألبسه إلا أن يكون إنما كره الثوب لضيقه، فإن وسعه ولبسه فلا يحنث.\rوكذلك لا يحنث إذا وضع ذلك الثوب على فرجه لأن هذا لا يعد لبسا.\rقوله: (وبدخوله من باب غير) أي ويحنث بدخوله من باب غير عن حاله بتوسيع أو غلق ففتح غيره (في) حلفه (لا أدخله إن لم يكره الباب لأجل (ضيقه) فإن كرهه لأجل ضيقه وغيره لم يحنث. وكذلك إن كرهه لأجل مروره على من يكرهه.\rقوله: (وبقيامه على ظهره) أي ويحنث الحالف في حلفه لا أدخل بيت فلان بقيام على ظهر بيته إذا كان ملكا له وهذا يخالف ما تقدم في الجمعة أنه لا تجزئ فيه صلاة الجمعة. الفرق بينهما أن الحنث يقع بأقل الأشياء.\rقوله: (وبمكترى في: لا أدخل لفلان بيتا) أي كذلك يحنث بدخول مكترى في حلفه لا أدخل لفلان دارا لأن الديار إنما تنسب لسكناها.\rقوله: (وبأكل من ولد دفع له محلوف عليه وإن لم يعلم إن كانت نفقته عليه) أي وحنث","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١ ص: ٥١٨. وتبصرة اللخمي: ج ٤، ص: ١٧٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445359,"book_id":6859,"shamela_page_id":670,"part":"2","page_num":125,"sequence_num":670,"body":"الحالف لا يأكل طعام زيد مثلا بسبب أكل طعام دفعه المحلوف عليه لولد الحالف وإن لم يعلم الأب أن الطعام للمحلوف عليه وأحرى إن علم إن كانت نفقة الولد عليه والأب غنيا بأن كان صغيرا أو الأب غني وأما إن كان الولد غنيا أو الأب فقيرا فإنه لا يحنث فإنما يحنث حيث كانت نفقته عليه لأنه ملك أن يرد ذلك ولأنه يقول نفقة ولدي لزمتني ولا أريد من ينفق عليه غيري هكذا قرر.\rوقال صاحب فتح الجليل: في دفع له بالبناء للمفعول أي للولد طعام شخص محلوف عليه. انتهى (¬١).\rقال في الجواهر: وقال سحنون: لا يحنث لأن ابن الحالف ملك ذلك الطعام، وزال ملك المحلوف عليه عنه.\rقال أبو إسحاق التونسي: لم يجعل ملك ابنه تقرر على ما أعطاه، فيصير الأب آكل مال ابنه لا مال المحلوف عليه.\rقال: ولعله أراد أن ذلك يصير للأب، أن يرده، فلما كان له أن رده لم يتقرر للابن عليه ملك، إلا برضى الأب، فلهذا حنث. انتهى (¬٢).\rقوله: (وبالكلام أبدا، في لا كلمه) أي ويحنث إذا كلمه أبدا في حلفه لا أكلمه (الأيام، أو الشهور أو السنين) وأتى بالألف واللام لأن الألف واللام لاستغراق الجنس والأبد ظرف لما يأتي كما أن قط ظرف لما مضى.\rقوله: (وثلاثة في كأيام) أي ويحنث إذا كلمه في ثلاثة في حلفه لا أكلمه أياما أو شهورا أو سنين فأتى في يمينه بلفظ النكرة.\rالحاصل: إذا أتى في يمينه بالألف واللام فإنه يحنث إذا كلمه أبدا وإن أتى في يمينه بلفظ النكرة فإنه يحنث إذا كلمه بأقل الجمع من ذلك وهو ثلاثة وإن كلمه بعد ثلاثة لم يحنث.\rقوله: (وهل كذلك في لأهجرنه، أو شهر؟ قولان) أي وهل كذلك يحنث إذا كلمه في ثلاثة أيام في حلفه لأهجرنه من غير ذكر زمان حملا ليمينه على الهجران الجائز شرعا أو يلزمه شهر قولان لأن الأول في كتاب ابن حبيب والعتبية، والثاني لابن القاسم في الموازية. انتهى.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٣٠.\r(¬٢) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٣٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445360,"book_id":6859,"shamela_page_id":671,"part":"2","page_num":126,"sequence_num":671,"body":"وقال في فتح الجليل وحمل الشارح والبساطي القول الأول على الأبد بعيد، الإنكار ابن عبد السلام الوقوف عليه بعد البحث عنه، وإقرار المصنف له على ذلك.\rانتهى (¬١).\rوسكت المصنف عما لو حلف لا أكلمه يوما أو ليلة أو عدة أيام أو ليال.\rابن عرفة: سمع سحنون ابن القاسم من حلف لا أكلمه يوما وهو في الضحى يكف لمثل تلك الساعة ولو قال في الليل كف لذلك الحين.\rابن رشد الليلة من الغروب لطلوع الشمس والفجر على رأي واليوم بآخر الدورة عنها لنص القرآن. انتهى.\rقوله: (وسنة في حين) قالوا: وفي كلام المصنف في (وزمان، وعصر، ودهر) بمعنى أو أي ولزم الحالف سنة إن حلف على ترك فعل في حين أو زمان أو عصر أو دهر فيحنث بالفعل فيها بما يلي يمينه ولا يحنث فيما بعده ونحوه في المدونة من حلف ألا يفعل شيئا إلى حين أو زمان أو دهر فذلك كله سنة. انتهى.\rقال في الجواهر: لقوله تعالى: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم: ٢٥] لو عرفه بالألف واللام، فقيل: هو كالأول وقيل مدة الدنيا. انتهى (¬٢).\rقال صاحب فتح الجليل وإتيان المصنف به منكر، يحتمل أنه لو عرف لكان الأبد لكنه قال: القول بالأبد ليس إلا في غير الحين انتهى (¬٣).\rوقال الشارح عن الداودي الأكثر في الدهر والزمان مدة الدنيا ويحتمل أنه كالمنكر وهما قولان حكاهما ابن الحاجب (¬٤).\rقوله: (وبما يفسخ أو بغير نسائه، في الأتزوجن) أي ويحنث بسبب نكاح فاسد يفسخ أو بتزوجه بغير نساء مثله في حلفه لأتزوجن وهذا إذا كانت يمينه مؤجلة ومضى الأجل وأما إن تزوج نكاحا صحيحا لا يفسخ أو تزوج بنسائه قبل مضي الأجل فإنه لا يحنث.\rقوله: (وبضمان الوجه) أي وحنث بضمان الوجه (في) حلفه (لا أتكفل) وأطلق","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ٢/ اللوحة: ٣١.\r(¬٢) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢/ ص: ٣٥٣ - ٣٥٤.\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ٢/ اللوحة: ٣١\r(¬٤) فتح الجليل للتتائي: ج ٢/ اللوحة: ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445361,"book_id":6859,"shamela_page_id":672,"part":"2","page_num":127,"sequence_num":672,"body":"لأنه غارم وأحرى إن تكفل بالمال إنما يحنث بضمان الوجه (إن لم يشترط عدم الغرم) إن لم يأت بالمضمون، فإن اشترطه لم يحنث، ومفهوم ضمان الوجه أنه لو تكفل بالطلب لم يحنث وهو كذلك.\rقوله: (وبه لوكيل في لا أضمن له إن كان من ناحيته، وهل إن علم؟ تأويلان) أي ويحنث بالضمان لوكيل عن زيد مثلا في حلفه لا أضمن له بشرط أن يكون الوكيل من ناحيته كقريبه أو صديقه الملاطف وهل يحنث مطلقا علم أنه من ناحيته أو إنما يحنث إن علم وإن لم يعلم فلا يحنث وهو لمالك وأشهب في الموازية فيه تأويلان.\rقوله: (وبقوله ما ظننته قاله لغيري لمخبر) أي وحنث الحالف بقوله لمن أخبره خبره عن شخص: ما ظننته قال هذا الخبر لغيره (في) حلفه لخبره الأول (ليسرنه) أي ليكتمن الخبر المحلوف عليه ولا يخبر به أحدا فنزلوا قوله ما ظننته قاله لغيري منزلة الأخبار ولو لم يقصده، وترجمان هذا الكلام قول المدونة لو أسر إليه رجل سرا وأحلفه ليكتمنه ثم أسره المسر لآخر غيره فذكره الآخر للحالف فقال له الحالف ما ظننته أسره لغيري حنث. انتهى.\rقوله: (وباذهبي الآن) أي وحنث بسبب قوله لزوجته: أذهبي الآن إثر قوله في حلفه: (إثر لا كلمتك حتى تفعلي) كذا لأن قوله اذهبي الآن كلام قبل الفعل، لأن الحنث يقع بأقل الأشياء وهو قول ابن القاسم.\rابن كنانة: لا يحنث وصوبه أصبغ لأنه من تمام مساق اليمين، ابن القاسم قضى لي فيها مالك على ابن كنانة، ونا قض أصبغ قول ابن القاسم هنا بقوله في أخوين حلف أحدهما لا كلم الآخر حتى يبدأه فحلف الآخر كذلك ليست يمين الثاني بتبدئة، وقاله ابن كنانة خلافا لسحنون وابن نافع وأجيب لابن القاسم بأن الحنث يقع بأدنى مماسة البر (¬١).\rقوله: (وليس قوله لا أبالي بدءا لقول آخر) أي وليس قول الحالف لا أبا لي بدءا لقول آخر في حلفه (لا كلمتك حتى تبدأني)، الفرق بين قوله لا أبا لي وبين اذهبي الآن أنه يحنث بقوله اذهبي الآن أن الحنث يقع بأقل الأشياء والبر بخلاف ذلك فلا يكون قوله لا أبالي بدءا بالكلام.\rقوله: (وبالإقالة في لا ترك من حقه شيئا إن لم تف، لا إن أخر الثمن على المختار)","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445362,"book_id":6859,"shamela_page_id":673,"part":"2","page_num":128,"sequence_num":673,"body":"أي وحنث بسبب الإقالة في المبيع في حلفه لا ترك من حقه شيئا في ثمن السلعة التي وقعت الإقالة فيها إن لم تف السلعة التي وقعت الإقالة فيها بالثمن وقت الإقالة فلا يحنث إن أخره بالثمن في حلفه لا أترك من حقه شيئا وهو قول غير مالك، اللخمي وهو أبين، وإليه أشار بقوله: على المختار، ولمالك يحنث ورب نظرة خير من وضيعة.\rقوله: (ولا إن دفن مالا فلم يجده ثم وجده مكانه في أخذتيه) أي وكذلك لا يحنث إن دفن ما لا ثم أراد أخذه فلم يجده غلطا بمكانه ثم وجده مكانه بعد حلفه بطلاق زوجته أنها أخذته لم يحنث لأن قصده إن كان أخذ لم يأخذه غيرك.\rوقوله: ثم وجده، وقوله مكانه شرطان ولو كان بحنث علم أنه أخذ ولم يجده أو وجده بغير مكانه لحنث إلا أن يكون على يقين من أنها أخذته. انتهى.\rقوله: (وبتركها عالما) قصد المصنف محله الوجه المشكل أي وحنث بترك زوجته عالما وأحرى إن لم يعلم (في) حلفه (لا خرجت إلا بإذني). غفل الشارح هنا ﵀.\rقال في فتح الجليل وفهم من قوله: بتركها أنه لو ردها عند إرادة خروجها لم يحنث وهو كذلك، ومفهوم عالما أحرى في الحنث، وذكره لئلا يتوهم أن علمه كالإذن، وبهذا يندفع تعقب الشارح بما في المدونة من أنه يحنث علم أم لا.\rانتهى (¬١).\rقوله: (لا إن أذن لأمر أي لا يحنث إن أذن لها في أمر كعيادة المريض مثلا فزادت بلا علم منه على ما أذن لها فيه أما لو علم وتركها لحنث.\rقوله: (وبعوده لها) أي وحنث بسبب عوده إلى الدار المفهومة من لا سكنت.\rوقوله: (بعد) أي بعد خروجها عن ملكه (بملك آخر في) حلفه (لا سكنت هذه الدار أن حلف لا سكنت دار فلان هذه) فسكنها بعد أن باعها فلان حنث إن لم ينو ما دامت له أي لفلان لأنه لما قيد بالإشارة كأنه إنما كره سكناها فلا تسقط اليمين انتقالها لغيره فالشرط في كلامه راجع للثانية فقط.\rقوله: (إن لم ينو ما دامت له، لا دار فلان، ولا إن خربت وصارت طريقا إن لم يأمر به) أي لا يحنث إن حلف لا سكنت دار فلان ولم يقل هذه، فباعها وسكنها الحالف في","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445363,"book_id":6859,"shamela_page_id":674,"part":"2","page_num":129,"sequence_num":674,"body":"غير ملكه، إلا أن يكون نوى ألا يسكنها أبدا فيحنث، وكذلك لا يحنث إن حلف لا أدخل هذه الدار ثم خربت وصارت طريقا فدخلها لم يحنث لزوال الاثم عنها، إنما لا يحنث بالمرور، إذا لم يأمر بخرابها، فإن أمر به لتنحل يمينه للدخول حنث. أنتهي فتح الجليل (¬١).\rقال ابن غازي: هذا هو المتبادر من لفظه، على أنا لم نقف عليه هكذا لغيره؛ وإنما ذكر هذا في المدونة، فيمن دخلها مكرها بعدما بنيت فقال: وإن حلف ألا يدخل هذه الدار فتهدمت وخربت حتى صارت طريقا فدخلها لم يحنث، فإن بنيت بعد ذلك فلا يدخلها وإن دخلها مكرها لم يحنث إلا أن يأمرهم بذلك فيحنث.\rويحتمل أن يكون المصنف فهم أن معنى ما في المدونة إلا أن يأمرهم بالهدم والتخريب وفيه بعد. والله تعالى أعلم. انتهى (¬٢).\rقوله: (وفي لا باع منه، أو له بالوكيل إن كان من ناحيته) أي وحنث في حلفه لا باع من فلان سلعته فباعها لوكيله، أو لمن هو من ناحيته كقريبه أو صديقه الملاطف، أو حلف لا باع له سلعته أي لا يتولى عنه بيعا كالسمسار مثلا، فإنه يحنث بالوكيل أي يبيعه له لأن الوكيل كالموكل وظاهره كالمدونة على الحالف أنه من ناحية أولا وهو مفسر بذلك في الواضحة، ومثله في المجموعة لابن القاسم، ولمالك وأشهب وفي الموازية: أن الحالف إنما يحنث إذا علم أن المشتري من ناحية المحلوف عليه، واختلف هل هو خلاف وهو للقاضي واستظهر أو وفاق وهو لابن يونس فيه تأويلان.\rقوله: (وإن قال حين البيع: أنا حلفت، فقال: هو لي، ثم صح أنه ابتاع له حنث ولزم البيع) أي يحنث الحالف ببيع الوكيل، وإن قال الحالف حين البيع: أنا حلفت أن لا أبيع، فقال المشتري: هو لي فباعه ثم صح أي ثبت بالنية أنه ابتاع للمحلوف عليه ولزم البيع فليس للحالف نقضه. انتهى.\rقوله: (وأجزأ تأخير الوارث) أي وكفى تأخير الوارث (في) حلفه لأقضينك حقك (إلا أن تؤخرني) به فمات قبل أن يؤخره فأخره الوارث الكبير لأنه حق يورث كان الحلف بالله أو لغيره.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٢.\r(¬٢) شفاء الغليل: ج ٢، ص: ٣٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445364,"book_id":6859,"shamela_page_id":675,"part":"2","page_num":130,"sequence_num":675,"body":"قوله: (لا في دخول دار) أي لا يجزئ إذن وارث في حلفه لا أدخل دار فلان إلا بإذنه فمات فلان وأذن له وارثه بالدخول، فإن دخل حنث لأن الإذن ليس بحق يورث.\rقوله: (وتأخير وصي بالنظر) أي وأجزأ تأخير وصي أي وكفى عند ابن القاسم تأخير وصي بالنظر في حلفه لفلان لأقضينك حتى تؤخرني فمات قبل أن يؤخره، فأخره وصيه بالنظر، كما إذا خاف إن قام عليه نكره أو قام الغرماء عليه ومفهومه أنه إذا أخره بغير نظر لا يجزئ.\rوقال في المجموعة: وإن أخره بغير نظر أجزأ وأثم الوصي. انتهى.\rولم يذكر في المدونة هنا كونه نظرا، وذكر أبو الحسن أنه في كتاب الوصايا أجاز تأخير الوصي. فتح الجليل (¬١).\rقوله: (ولا دين) أي والحال ألا دين على الميت في الفرعين تأخير الوارث وتأخير الوصي وأما إن كان الدين على الميت فلا يبرأ الحالف.\rابن ناجي: على المشهور.\rابن عرفة: محمد عن أشهب يجزئ تأخير الوصي مع الدين، فإن قام ربه سقط التأخير.\rقوله: (وتأخير غريم) أي وأجزأ تأخير الغريم (إن أحاط) دينه بتركة الميت (وأبرأ) ذمة الغريم في حلفه لأقضين فلانا حقه إلا أن يؤخره فمات فلان قبل أن يؤخره فأخره غريم الميت المحلوف له.\rابن عرفة وكذا في حياته مفلسا وقيده أبو عمر أن يكون الحق من جنس دين الغرماء.\rقلت: وإلا جاء فسخ الدين في الدين، ومفهوم الشرط إن لم يحط الدين لا يجزئ ولو أبر الغريم. انتهى فتح الجليل (¬٢).\rقوله: (وفي بره في لأطأنها فوطئها حائضا، وفي لتأكلنها فخطفتها هرة فشق جوفها وأكلت، أو بعد فسادها قولان) هي ثلاث مسائل في كل منهما قولان في البر وعدمه أي وفي بره في حلفه على حنث مثل: لأطأنها فوطئها حائضا هل يبرأ وهو قول محمد","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ١، ص: ٥٢٤\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٥٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445365,"book_id":6859,"shamela_page_id":676,"part":"2","page_num":131,"sequence_num":676,"body":"وسحنون.\rقال شيخنا محمود: لأنه وطئها أولا يبرأ بوطئها حائضا لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا وهو قول ابن القاسم، ومثار الخلاف حمل اللفظ على مفهومه لغة، أو شرعا، وأيضا هل المعدوم شرعا كالمعدوم حسا أولا.\rأما لو كانت يمينه على بر مثل إن وطئتك فوطئها حائضا حنث، قاله ابن حارث.\rقال المصنف: ولا ينبغي أن يختلف فيه.\rالمسألة الثانية وهي حلفه لزوجته لتأكلن هذه المضغة، فخطفتها هرة عند مناولته إياها وأكلتها فشق جوفها عاجلا وأخرج المضغة قبل فسادها فأكلتها الزوجة هل يبرأ الحالف من يمينه لأنها أكلتها أو لا يبرأ قولان.\rالثالثة إن حلف لامرأته لتأكلن هذه المضغة وأخرجتها حين يمينه ثم أكلتها بعد فسادها هل يبرأ من يمينه أولا قولان سحنون يبرأ من يمينه والحنث لمالك … ورجحه اللخمي بوجهين أحدهما حمله على العادة أنه يوكل غير مفسود.\rثانيهما أنه إذا فسد ذهب بعضه والحالف على شيء ليأكلنه لا يبرأ إلا بجميعه.\rانتهى.\rولو خلف ليأكلنه لم يبرأ إلا بأكل جميعه قولا واحدا لأن كل جزئ محلوف عليه.\rقوله: (إلا أن تتوانى) هذا راجع إلى مسألة الهرة أي إلا أن تتراخى المرأة في قبولها من الزوج حتى خطفتها الهرة، فقال في سماع أبي زيد من كتاب الأيمان بالطلاق: وإن توانت قدر ما لو أرادت أن تأخذها وتحوزها دون الهرة فعلت حنث هكذا قرره ابن غازي.\rوقال صاحب مغني النبيل: إلا أن يتوانى الزوج عن إخراج البضعة من بطن الهرة فلا يبرأ وإن أكلتها.\rقال صاحب فتح الجليل: وظاهر كلام الشارحين أنه قيد في الأول فقط، ويحتمل أنه في المسألتين (¬١).\rقوله: (وفيها الحنث بأحدهما في لا كسوتها) أي وفي المدونة الحنث بأحدهما أي بأحد الثوبين في حلفه لا كسوتهما إياها (ونيته الجمع) بينهما (واستشكل) حنثه لأنه","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، اللوحة: ٥٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445366,"book_id":6859,"shamela_page_id":677,"part":"2","page_num":132,"sequence_num":677,"body":"حنثه مع أنه نوى خلاف ذلك.\rقال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله تعالى -: محل الإشكال أن شرط النية المخصصة أن تكون منافية ممن حلف لا ألبس ثوبا وقال نويت كتانا ولم ينف غيره فإنه يحنث بغيره لأن نيته مؤكدة وأما إن نفى غيره فقال: في نيته نويت كتانا لا غيره فإن نيته مخصصة منافية. انتهى.\rقال محمد بن عبد الكريم محل الإشكال أنه حلف على الجميع لا الجمع، فهو من باب الكلية لا من باب الكل، ويظهر بنص الإمام في ذلك، والكلية هي الحكم على كل فرد بحيث لا يبقى فرد، والكل هو الحكم على المجموع من حيث هو مجموع. انتهى.\r\rفصل [في النذر]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل النذر، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب، وللنذر ثلاثة أركان الملتزم له والملتزم والصيغة وبدأ بالملتزم له فقال: (النذر التزام مسلم كلف) الالتزام: الإيجاب لأمر على نفسه لله تعالى، قال الله تعالى: ﴿يتأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ [المائدة: ١] والنذر من العقود ولقوله ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه (¬١)، وأخرج بقوله: مسلم، الكافر، لتحقق اللزوم الشرعي فلا يلزم الوفاء بنذر الكافر، ولكن استحب له الوفاء به إن أسلم، وأخرج بقوله: مكلف الصبي والمجنون ودخل السكران إن سكر عمدا.\rقوله: (ولو غضبان، وإن قال إلا أن يبدو لي أو أرى خيرا منه) أي يلزمه ما التزمه ولو التزمه في حال كونه غضبان، وإن قال إلا أن يبدو لي في الفعل، أو أرى خيرا منه فلا ينفعه ذلك بل يلزمه النذر وأشار بلو في قوله: ولو غضبان إلى ما روي عن ابن القاسم فيه وفي اللجاج كفارة يمين.\rقال في فتح الجليل: ومال إليه بعض الشيوخ، وجعله من نذر المعصية، لا يلزم الوفاء به.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (٨٦) - كتاب الأيمان والنذور. (٣٠) - باب النذر فيما لا يملك وفي معصية. الحديث: ٦٣٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445367,"book_id":6859,"shamela_page_id":678,"part":"2","page_num":133,"sequence_num":678,"body":"وفي المعونة: اللجاج أن يقصد منع نفسه من فعل شيء، ومعاقبتها بإلزامها النذر، كقوله: الله علي نذر إن كلمت فلانا، أو بت في داري، وما أشبه ذلك مما يقصد به غيظ نفسه، والتشديد عليها. انتهى (¬١).\rقوله: (بخلاف إن شاء فلان فبمشيئته) أي وهذا بخلاف قوله: علي كذا إن شاء فلان فبمشيئة فلان يلزمه ما نذر، وفرق أبو إسحاق بينهما بأنه في الأولين وقع فلا يرتفع وفي مشيئة فلان معلق لم يقع إلا بمشيئته وبقي على المصنف ما إذا علقه على مشيئة الله كإن كلمت فلانا فعلى الحج إن شاء الله فكلمه لزمه الحج على المشهور.\rوفي الجلاب: لا يلزمه إن أعاد الاستثناء على كلام فلان، وإن أعاده على النذر لم يسقط عنه (¬٢)، واستشكل، وانظر بيان الاستشكال وجوابه في الذخيرة. انتهى.\rقوله: (وإنما يلزم به ما ندب) هذا هو الركن الثاني وهو الملتزم بفتح الزاء.\rالمراد بالندب هنا ما دون الفرض أي والنذر إنما يلزم به من الأحكام الخمسة ما ندب فقط ولا يلزم غيره، لأن الواجب واجب بنفسه، فنذره من باب تحصيل الحاصل، والحرام محرم نذره لقوله ﷺ: «من نذر أن يعص الله فلا يعصه» (¬٣)، ونذر المكروه مكروه والمباح مباح فتعين المندوب.\rقوله: (كلله علي، أوعلي ضحية) هذا هو الركن الثالث وهو الصيغة، كقوله لله علي أو قال علي ضحية سواء قال الله أو لم يقله، وقد تقدم هذا في باب الضحية في قوله: وإنما تجب بالنذر والذبح.\rقوله: (وندب المطلق) ولما تقدم أن النذر إنما يلزم منه ما كان مندوبا ذكر أقسامه باعتبار الإقدام عليه وهي ثلاثة أشار لأولها بقوله: وندب أي وندب المنذور المطلق وهو ما ليس بمكرر ولا معلق ويصير لازما، والنذر المطلق هو أن يوجب على نفسه شيئا لله شكرا لله على ما وقع من النعم، وأشار إلى الثاني بقوله: (وكره المكرر) أي وكره النذر المكرر كنذر صوم كل خميس أو الاثنين لأنه قد يأتي وهو","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٣\r(¬٢) التفريع للجلاب: ج ١، ص: ٣٧٧\r(¬٣) أخرجه البيهقي في معرفة السنن الآثار المحقق: سيد كسروي حسن. الناشر: دار الكتب العلمية بيروت. الحديث: ٥٨٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445368,"book_id":6859,"shamela_page_id":679,"part":"2","page_num":134,"sequence_num":679,"body":"كسلان متثاقل به فيكون لغير الطاعة أقرب، وأيضا التكرار مظنة الترك قال تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ [المائدة: ١]، وقال: ﴿يوفون بالنذر﴾ [الإنسان: ٧] وأشار للثالث بقوله: (وفي كره المعلق) أي وفي كره نذر المعلق وعدم كراهته (تردد) لأنه كالمعاوضة كما إذا قال: إن شفاني الله من مرضي هذا، أو حصل كذا، أو إن نجاه الله من البحر، أو على دفع نقمة كرهه الباجي وابن شاس وأباحه ابن رشد.\rقوله: (ولزم البدنة بنذرها، فإن عجز فبقرة، ثم سبع شياه لا غير) أي وإن نذر بدنة فإنها تلزمته معلقا أو غيره فلا يجزئ غيرها مع القدرة عليها، فإن عجز عنها فتلزمه بقرة، ثم إن عجز عن البقرة، لزمته سبع شياه كشياه الضحية، فإن عجز عن السبع الشياه لا يلزمه غير ذلك ولو كان عنده ست شياه ولا يلزمه صوم ولا إطعام بل يصير إلى أن يجد الأصل أو البدل خلافا لمن قال: يصوم سبعين يوما، وخلافا لمن قال: يطعم سبعين مسكينا، والعجز عن البدنة أو عن البدل يكون بعدم وجود الثمن ويكون بعدم الوجود مع القدرة على الثمن.\rقوله: (وصيام بثغر) أي ولزم صيام نذر فعله بثغر يتقرب إلى الله ﷺ بإتيانه، وإن كان الناذر بمكة والمدينة لما في ذلك من زيادة حفظ المسلمين. الثغر بثاء مثلثة مفتوحة وسكون عين معجمة ما يلي دار الحرب وموضع المخافة من بروج البلدان.\rقوله: (وثلثه حين يمينه إلا أن ينقص فما بقي) أي ولزمه إخراج ثلث ماله حين يمينه إلا أن ينقص المال قبل حنثه، فلا يلزمه إلا ما بقي، ظاهره ولو نقص بالنفقة، أو التفريط وهو كذلك، وهذا يفسر ما تقدم في اليمين.\rقوله: (بمالي في كسبيل الله) أي ولزمه ثلثه بقوله: مالي في كسبيل الله (وهو الجهاد، والرباط بمحل خيف) العدو فيه، كالثغور والسواحل، بخلاف جدة فليست بثغر.\rقال في المدونة: لأن العدو لم ينزلها إلا مرة واحدة وأدخل بالكاف في كسبيل الله أنواع القربات كالصدقة للفقراء والمساكين أو هبة لهم أو المساجد أو غير ذلك مما فيه قربة.\rقوله: (وأنفق عليه من غيره) أي وأنفق على الثلث من غيره من الثلثين الباقيين له إن احتيج في إيصاله لمحله، وهو قول مالك وابن القاسم كالزكاة وقيل منه، وأشعر قوله: مالي بأنه لو قال ثلث مالي لم يلزمه الإنفاق على إيصاله محله من غيره وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445369,"book_id":6859,"shamela_page_id":680,"part":"2","page_num":135,"sequence_num":680,"body":"كذلك اتفاقا، وفرق ابن رشد بأن الأصل في مالي إخراج الجميع فلما رخص له في الثلث وجب إخراج جميعه بخلاف ثلث مالي لا يلزمه غيره.\rقوله: ﴿إلا لمتصدق به على معين﴾ الاستثناء منقطع أي لكن إن تصدق بالمال على شخص معين (فالجميع) أي فجميع المال للمعين.\rابن غازي: وهذا الفرع في النوادر والنكت ولهما عزاه أبو الحسن الصغير وتبعه في التوضيح، وفي بعض النسخ: كتصدق بالكاف فيدخل تحت الكاف من نذر صدقة ماله، فظن لزوم جميعه، فأخرجه، ثم أراد الرجوع في ثلثه، بعد صيرورته بيد الغير، فهو شبه التصدق على معين من هذا الوجه، وهذا الفرع وإن لم يكن مذكورا في مشاهير الكتب فعليه حمل ابن راشد القفصي (¬١) قول ابن الحاجب فلو أخرجه ففي مضيه قولان، وعضده في التوضيح بأنه المأخوذ من كلام ابن بشير. انتهى (¬٢).\rابن عرفة: ونذر شيء لميت صالح، معظم في نفس الناذر، لا أعرف فيه نصا وأرى أن قصد مجرد كون الثوب للميت تصدق به بموضع النذر وإن قصد الفقراء الملازمين لقبره أو زاويته تعين لهم إن أمكن وصوله لهم. انتهى (¬٣).\rقوله: ﴿وكرر أخرج، وإلا فقولان﴾ أي وكرر إخراجه الثلث في حلفه بما لي في سبيل الله إن حنث ثانيا وثالثا كذلك وإن حنث فيه قبل أن يخرج الأول فهل يخرجه ثانيا أو يكفيه الثلث الأول قولان مالك يكفيه إخراج ثلث واحد أولا يكفيه واحد بل يخرج ثانيا أو ثالثا إن كان وهو قول ابن القاسم وأشهب. انتهى فتح الجليل (¬٤).\rقوله: ﴿وما سمى وإن معينا أتى على الجميع﴾ أي ولزم الناذر إخراج ما سمى كنصف ماله أو ربعه أو ثلثه وإن كان المسمى معينا أتى ذلك المعين على جميع ماله كفرسي مثلا أو بستاني وليس له إلا ذلك المعين على المشهور.\rوعن مالك يلزمه الثلث وبه قال ابن نافع وأصبغ، وفرق عبد الحق بين هذه","footnotes":"(¬١) محمد بن عبد الله بن راشد البكري نسبا، القفصي بلدا، نزيل تونس، أبو عبد الله، المعروف بابن راشد: عالم بفقه المالكية. ولد بقفصة، وتعلم بها وبتونس والاسكندرية والقاهرة. ولي القضاء ببلده مدة، وعزل. وتوفي بتونس عام: ٧٣٦ هـ. له تأليف، منها (لباب اللباب - ط) في فروع المالكية، و (الشهاب الثاقب) في شرح مختصر ابن الحاجب. الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ٢٣٤\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٩٨ - ٣٩٩.\r(¬٣) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ٨٣٩ - ٨٤٠. مخطوط\r(¬٤) فتح الجليل للتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445370,"book_id":6859,"shamela_page_id":681,"part":"2","page_num":136,"sequence_num":681,"body":"وبين قوله: مالي ولم يعين شيئا يلزمه الثلث فقط، بأن الذي عين أبقى لنفسه ولو ثياب ظهره، أو مالا يعلمه كميراث بخلاف الآخر. انتهى من فتح الجليل (¬١).\rوقال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله تعالى -: ولأن الذي جعل ماله كله في السبيل لما كان فيه من الحرج أكتفى فيه بالثلث.\rقوله: (وبعث فرس وسلاح لمحله إن وصل، وإن لم يصل بيع وعوض) أي ولزم بعث فرس وسلاح نذرهما في سبيل الله إلى محل الجهاد إن أمكن وصوله إليه وإن لم يمكن وصوله بيع وعوض هناك بجنسه لا غير، لا يعوض بثمنه بغير الفرس ولا يعوض السلاح إلا بمثله من آلة الحرب إن سيفا فسيف وإن رمحا فرمح وإن نبلا فنبل.\rأبو الحسن: وليس له حبسه وإخراج قيمته من ماله. انتهى.\rقوله: (كهدي) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يلزمه بعث هدي إلى محله إن أمكن وصوله وإن لم يمكن بيع وعوض هناك مثله (ولو كان هذا الهدي (معيبا) كما إذا نذر عوراء أو عرجاء (على) القول (الأصح) إذ لا تطلب السلامة إلا في الهدي المطلق كلله على بدنة ومقابل الأصح لا يبعث المعيب بل يباع ويشترى بثمنه سليما.\rالتونسي: الأشبه في المعيب غير معن سقوطه كنذر صلاة في وقت لا تحل.\rقوله: (وله فيه إذا بيع الإبدال بالأفضل) أي وجاز للناذر في الهدي إذا بيع سليما كان أو معيبا الإبدال بالأفضل منه وله شراء مثله.\rقوله: (وإن كان كثوب) أي وإن كان المنذور بهديه ثوب أو عبد أو غير ذلك مما لا يهدى به (بيع) واشترى هدي (وكره بعته) بنفسه فإن وقع ونزل وبعث به بيع هناك واشترى بثمنه هناك هدي وإليه أشار بقوله: (وأهدي به) أي بثمنه.\rقوله: (وهل اختلف هل يقومه؟ أو لا، أو لا ندبا، أو التقويم إذا كان بيمين؟ تأويلان) أي وهل اختلف أم لا وعلى الاختلاف هل يقومه على نفسه إن شاء أو لا يقومه وجوبا أو يقومه إن شاء أو لا يقومه ندبا أو التقويم إن كان في يمين لأن الحالف غير قاصد للقربة وإلا فلا يقومه على نفسه فيه تأويلان، هكذا قرره شيخنا محمود بن عمر حفظه الله تعالى.\rقوله: (فإن عجز عوض الأدنى، ثم لخزنة الكعبة يصرف فيها إن احتاجت) أي فإن","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445371,"book_id":6859,"shamela_page_id":682,"part":"2","page_num":137,"sequence_num":682,"body":"عجز ثمن ما لا يهدى به عن ثمن الهدي أو فضل عن الهدي مالا يبقى بهدي آخر عن هدي أعلا كالبدنة والبقرة عوض الأدنى وهو شاة وإن عجز عن الهدي الأدنى يدفع لخزنة الكعبة وهم أمناؤها وحلها وغلقها يصرف في مصالحها إن احتاجت إليه.\rقال صاحب فتح الجليل وهذا القيد ليس في الرواية بل في الموازنة وذكره المصنف لرفع الإشكال (¬١).\rقوله: (وإلا تصدق به) أي وإن لم تحتج له الكعبة تصدق به، وأجمل الشيخ حمد الله بعدم ذكر من تصدق عليه، ابن القاسم تصدق به حيث شاء، أصبغ على فقراء الحرم. انتهي.\rوحيث أعطاه للخزنة ليصرفوه في مصالحها فلا يشرك معهم غيرهم في صرفه، ﴿وأعظم مالك أن يشرك معهم غيرهم﴾ في صرفه وفي خدمتها، ﴿لأنها ولاية منه ﵊﴾ أي لأن القيام بها والحكم عليها أو التصرف فيها ولاية منه، إذ دفع المفاتيح لعثمان بن طلحة (¬٢) وقال: «هي لكم يا بني عبد الدار خالدة لا ينزعها من أيديكم إلا ظالم» (¬٣).\rقوله: (والمشي لمسجد مكة أي ولزم المشي إلى مسجد مكة لمن نذره (ولو لصلاة) أشار بلو إلى خلاف القاضي إسماعيل في أن من نذر المشي إلى المسجد الحرام للصلاة لا للحج لم يكن عليه المشي واليركب إن شاء وخص مسجد مكة لأنه لا يلزمه المشي لمسجد المدينة ولا إيليا على المشهور بل يركب لهما خلافا لابن وهب وظاهره ولو كان الناذر امرأة وهو كذلك على المنصوص وقيل إن لم يكن مشيها عورة وللزوج منعها من نذر المشي.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ٢/ اللوحة: ٣٥.\r(¬٢) عثمان بن طلحة بن أبي طلحة واسمه عبد الله بن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار العبدري حاجب البيت أمه أم سعيد بن الأوس قتل أبوه طلحة وعمه عثمان بن أبي طلحة بأحد ثم أسلم عثمان بن طلحة في هدنة الحديبية وهاجر مع خالد بن الوليد وشهد الفتح مع النبي ﷺ فأعطاه مفتاح الكعبة سكن المدينة الى أن مات بها سنة اثنتين وأربعين قاله الواقدي وابن البرقي وقيل استشهد بأجنادين قال العسكري وهو باطل. الإصابة: ج ٤، ص: ٤٥٠، الترجمة: ٥٤٤٤.\r(¬٣) المعجم الكبير للطبراني: ج ١١، ص ١٢٠ أحاديث عبد الله بن عباس عبيد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445372,"book_id":6859,"shamela_page_id":683,"part":"2","page_num":138,"sequence_num":683,"body":"قوله: (وخرج من بها وأتى بعمرة) أي وخرج من لزمه المشي وهو بمكة إلى الحل وأتى بعمرة ماشيا ولو من أدنى الحل وظاهره سواء التزم ذلك وهو بالمسجد أو خارجا عنه وهو مذهب ابن القاسم، وأما مالك فإن كان في المسجد يمشي من مكانه للبيت في غير حج ولا عمرة.\rقوله: (كمكة، أو البيت، أو جزئه) أي كما يلزمه المشي لمكة أو الكعبة أو جزئه كبابه أو ركنه أو شاذروانه أو ملتزمه أو حجره إذا نذر المشي إلى واحد منهما.\rقوله: (لاغير) أي لا غير المذكور (إن لم ينونسكا) حجا أو عمرة كما إذا نذر المشي إلى ما ليس بجزء البيت كزمزم والصفا والمروة وعرفة والمزدلفة فإنه لا يلزمه، وأما إن نوى نسكا لزمه.\rقوله: (من حيث نوى، وإلا حلف) أي ويلزم الناذر أو الحالف به المشي من حيث نوى إن كانت له نية وإن لم تكن له نية فمن حيث حلف وهو مذهب المدونة لأن الإنسان إنما يلزمه ما هو معلوم عنده وموضع الحنث غير معلوم.\rوقال في فتح الجليل وقول البساطي من حيث نوى هو بمعنى قولهم من حيث نذر غير جلي (¬١).\rقوله: (أو مثله) أي يلزمه المشي من مثل موضع حلفه في المسافة (إن حنث به) أي بغير موضع حلفه.\rقال اللخمي: لأن القصد التقرب بمثل تلك الخطى ولا مزية في هذا للأراضي (¬٢). والتقييد بمثله مقتضى لعدم الأجزاء بدونه وحكاه في توضيحه ولم يعزه. انتهى.\rقوله: (وتعين محل اعتيد) أي وتعين لابتداء مشيه محل أعتيد المشي منه للحالف بالمشي أو ناذره وإلا فجميع نواحي البلد سواء ما لم تكن له نية.\rقوله: (وركب في المنهل) أي والمعنى وله الركوب في إقامته في المنهل ما دام به (و) كذلك له الركوب (لحاجة) له في المنهل أو احتاج الرجوع لها وله الركوب لها يمينا ويسارا وبين يديه فإن ارتحل من المنهل مشى.\rقوله: (كطريق قربى اعتيدت) أي كماله السلوك في مشيه بطريق قربى إذا كانت","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٥.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ٤، ص: ١٦٤٢ بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445373,"book_id":6859,"shamela_page_id":684,"part":"2","page_num":139,"sequence_num":684,"body":"معتادة مفهومه إن لم تكن معتادة فليس له المشي منها وهو كذلك.\rقوله: (وبحرا اضطر له) أي ويركب البحر إذا أضطر له كمن هو في جزيرة لا يمكنه المرور منها إلا في سفينة ثم يمشي بعد ذلك.\rقوله: (لا اعتيد على الأرجح، لتمام الإفاضة وسعيها) أي لا يركب بحرا أعتيد سلوكه للحاج حيث لا ضرورة على ما اختاره ابن يونس من اختلاف.\rقوله: لتمام الإفاضة لما ذكر مبدأ المشي بقوله: من حيث قدر أو من حيث حلف أو مثله إن حنث به شرع يذكر غايته أي وغاية المشي لتمام طواف الإفاضة في الحج وتمام سعي العمرة إن كان الحالف نوى أو الناذر بها.\rقوله: (ورجع وأهدى إن ركب كثيرا بحسب المسافة، أو المناسك والإفاضة) أي ورجع الحالف أو الناذر إلى مكة وأهدى إن ركب كثيرا بحسب المسافة في البعد والقرب، وكذلك يرجع إن ركب المناسك من منى وعرفة والمزدلفة أو طواف الإفاضة وإن كانت يسيرة لأن هذه الأفعال لما كانت هي المقصودة نزلوها منزلة الكثير لأن ركوبه وقع في مواضع أعامل الحج فهو أشد لمن ركب كثيرا من غيرها.\rقال صاحب فتح الجليل: وفهم من جمعه الإفاضة مع المناسك، أنه لا يرجع لركوبه الإفاضة فقط، ويأتي قريبا مصرحا به (¬١).\rقوله: (نحو المصري) هذا هو فاعل رجع قصد المصنف بذكر المصري ونحوه ما في رجوعه خلاف المدني ونحوه يرجع بلا خلاف والإفريقي لا يرجع بلا خلاف.\rقوله: (قابلا فيمشي ما ركب في مثل المعين) أي ورجع نحو المصري في العام القابل ليمشي في رجوعه الأماكن التي ركبها أولا ويكون مشيه في مثل المعين أولا فإن كان حجا ففي مثله وعمرة ففي مثلها فإن عكس فلا يجزيه لما بينهما من التغاير.\rقوله: (وإلا فله المخالفة) أي وإن لم يكن النسك الأول معينا بل حلف بالمشي أو نذر مشيا مطلقا ثم مشى محرما بأحدهما فعجز فإن له الرجوع للمشي المخالفة لما دخل به أولا من حج أو عمرة أو العكس خلافا لسحنون في منعه جعل الثاني في عمرة إذا كان الأول في حج.\rقوله: (إن ظن أولا القدرة) أي وما تقدم من وجوب الرجوع والهدى لمشي ما","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445374,"book_id":6859,"shamela_page_id":685,"part":"2","page_num":140,"sequence_num":685,"body":"ركب، إن ظن الحالف أو الناذر حين حلفه أو نذره القدرة على مشي كل الطريق فعجز (وإلا) أي وإن لم يظنه بل توهمه أو علم عدمها لضعف أو كبر أو نوى أنه لا يمشي إلا طاقته ولو شابا (مشى) حينئذ (مقدوره) ولو نصف ميل (وركب) عند عجزه (وأهدى فقط) أي بلا رجوع لمشي ما ركبه وكلام الشارحين غير محرر.\rقال فتح الجليل: أما الشارح إن ذلك فيما إذا علم أول خروجه في الثانية، أنه لا يقدر على المشي كل الطريق.\rالبساطي: فإنه قال إذا ظن حين الأخذ في السير، فإن كان مراده في أول أمره فغير ظاهر، وإن كان مراده كما قال الشارح فغير ظاهر أيضا فتأمله. انتهى (¬١).\rقوله: (كأن قل) تشبيه أي كما أن عليه الهدي فقط إن كان ركوبه قليلا (ولو) كان (قادرا) على مشي ذلك القليل فلا يرجع وهو مفهوم قوله: إن ركب كثيرا ثم مثل القليل بقوله: (كالإفاضة فقط) واحترز بقوله: فقط عما لو زاد على رجوعه للإفاضة رجوعه قبل ذلك من عرفة لمنى، أو ركوبه حين خروجه من مكة لعرفة، وقول البساطي: كالإفاضة تشبيه لإفادة الحكم لا تمثيل للسير غير ظاهر مع قوله قبله في قوله أو المناسك والإفاضة أنه يسير في الصورة. انتهى فتح الجليل (¬٢).\rقوله: (وكعام عين وليقضه) أي كما لا رجوع عليه قابلا في حلفه أو نذره في عام معين كلله علي المشي إلى مكة في هذا العام أو العام الفلاني فحج راكبا في ذلك العام فلا رجوع عليه لفواته ولزمه الهدي فقط، ولكن إن فاته الحج بغير عذر قضاه، وأما إن فاته بعذر فلا قضاء عليه في المسألتين، ومفهوم المعين الرجوع في المضمون وهو كذلك.\rقوله: (أو لم يقدر) أي وكذلك يهدي فقط من أمر بالرجوع ثانيا على مشي ما ركب أولا ويرجع وهو مذهب المدونة.\rقوله: (وكإفريقي) أي كما يهدي فقط، ولا يرجع ليمشي ما ركب من بعدت داره كإفريقي أو أندلسي.\rقوله: (وكأن فرقه) أي وكما لا يرجع من فرق المشي في الزمان ومشى على غير العادة فأقام في الطريق إقامة طويلة ثم مشى ثم أقام وإن كان لعذر فباتفاق،","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٦.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445375,"book_id":6859,"shamela_page_id":686,"part":"2","page_num":141,"sequence_num":686,"body":"(و) كذلك (لو) فعله (بلا عذر على ظاهر المدونة ورجحه ابن رشد، واستظهر ابن عبد السلام عدم الإجزاء، وظاهر كلام المصنف ولو أقام وحج في عام آخر وهو قول التونسي. انتهى فتح الجليل (¬١).\rقوله: (وفي لزوم الجميع بمشي عقبة) أي وفي لزوم مشي جميع الطريق كله في رجوعه بمشي عقبة (وركوب أخرى) أو إنما يلزمه مشي ما ركب فقط فيه تأويلان).\rقوله: (والهدي واجب إلا في من شهد المناسك فندب أي والهدي المتقدم ذكره واجب سواء وجب عليه الرجوع أم لا إلا من شهد المناسك راكبا فمندوب في حقه لقول مالك: يهدي أحب إلي من غير إيجاب ابن القاسم لأن بعض الناس لم ير إلا إلى مكة فقط ثم بالغ المصنف على وجوب الهدي بقوله: (ولومشى الجميع) في رجوعه لأن الهدي قد ترتب في ذمته وللمسألة نظائر كمن تعدى الميقات ثم أحرم ورجع فلا يسقط عنه الدم لترتبه في ذمته.\rقوله: (ولو أفسد أتمه) أي ولو أفسد الناذر أو الحالف ما أحرم به من حج أو عمرة بوطء فإنه يتمه وقضاه قابلا ومشى في قضائه من الميقات) لأن الفساد منه.\rقوله: (وإن فاته) أي فاته الحج الذي أحرم به جعله في عمرة) أي تحلل منه بعمرة ومشى فيها لتمام سعيها وقضى حجه على حكم الفوات (وركب في قضائه) أي ويجوز له ذلك حتى تنقضي مناسكه لأن النذر قد انقضى وهذا إنما هو للفوات وهو مذهب المدونة وقيل يلزمه المشي في المناسك لأنه لما أحرم بالحج فكأنه التزم المشي في مناسكه ونسبه ابن يونس لابن القاسم وسحنون قال: وهو أصح.\rقوله: (وإن حج ناويا ندره وفرضه) أي وإن حج ناذرا في حال كونه ناويا نذره وفرضه معا في حال كونه (مفردا) في حجه (أو قارنا) فيه (أجزأ عن النذر في الصورتين وجمعهما لاتفاق حكمهما: الأول: أن يحج مفردا ينوي بحجه فرضه ونذره والمشهور الأجزاء في النذر وهو مذهب المدونة قال فيها: وعليه قضاء الفريضة قابلا.\rالثانية: أن يحج قارنا ينوي فرضه ونذره فكذلك هذا ظاهر كلامه. انتهى.\rوقرر المصنف الصورة الثانية بأن يحج قارنا ينوي العمرة للنذر والحج للفرض وتبعه الشارح والأقفهسي على ذلك في تقرير كلامه هنا وهو غير ظاهر لأن هذا فرع","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445376,"book_id":6859,"shamela_page_id":687,"part":"2","page_num":142,"sequence_num":687,"body":"آخر ذكره في الشامل عقب الفرع المذكور.\rقوله: (وهل إن لم ينذر حجا) أي وهل الإجزاء مطلقا نذر حجا أم لا في الصورتين أو الإجزاء إن لم ينذر بمشيه حجا ولا عمرة بل المشي بلا تعين أحدهما فلو نذر حجا مشيا لم يجزه عن واحد منهما فيه (تأويلان). انتهى من حلي المختصر.\rقوله: (وعلى الصرورة جعله في عمرة ثم يحج من مكة على الفور) الصورة هو الذي لم يحج الفرض أي وعلى الضرورة الملتزم للمشي بالنذر أو المحلف حلفه في عمرة ثم إذا انقطعت أحرم بحج من مكة على الفور ولو على التراخي لامتناع الإتيان بغير ما في الذمة ومفهوم قوله وعلى الضرورة أن غيره لا يلزمه ذلك، فله أن يجعله في حج إذ اتهما ويكون متمتعا وهو كذلك بشروطه السابقة في الحج. انتهى فتح الجليل (¬١).\rقوله: (وعجل الإحرام في) قوله: (أنا محرم أو أحرم) أي وعجل الناذر الإحرام في قوله: أنا محرم بحج أو عمرة باسم الفاعل أو قال: أنا أحرم بالمضارع (إن قيد بيوم كذا) أو يوم أفعل كذا وفعله لأن القيد قرينة على إرادة الفور.\rوقال عبد الوهاب: لأن النذور المطلقة محملها على الفور أو عند السبب الذي علقت عليه، وحمله الباجي على الإستحباب.\rابن عبد السلام وهو ظاهر الروايات.\rقوله: (كالعمرة مطلقا) أي كما يعجل الإحرام مطلقا في أي وقت حنث لقول أبي محمد: لما كانت العمرة لا وقت لها لزمه الإحرام لها حين الحنث، فلو قال الشيخ: مطلقة لكان أبين.\rقال صاحب فتح الجليل وربما صح بكسر اللام مطلقا على أنه حال من مضاف محذوف أي كناذر العمرة حال كونه مطلقا غير مقيد، وبهذا يعلم أن قوله: لا الحج خاصا بالمطلق دون المقيد، وأن كلامه قد اشتمل على أربع صور حج وعمرة مقيدان، حج وعمرة مطلقان. أنتهى.\rوفسر الشارح معنى الإطلاق بقوله: سواء في العمرة قيد بيوم كذا أو لا فإنه يعجل الإحرام. انتهى.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445377,"book_id":6859,"shamela_page_id":688,"part":"2","page_num":143,"sequence_num":688,"body":"وهو غير ظاهر لتقدم ما يغني عنه عند قوله: في أنا محرم. انتهى (¬١).\rقوله: (إن لم يعدم صحابة) أي وشرط تعجيل إحرامه بالعمرة وقت الحنث أنه لم يعدم صحابة يرافقهم ولم يخف على نفسه وأما إن عدم صحابة وخاف على نفسه أخر حتى يجد من يخرج معه.\rقوله: (لا الحج) أي لا يعجل الإحرام في الحج المطلق (والمشي) المطلق أي الذي لم يقيد فيهما بيوم كذا أو فعل كذا.\rقوله: (فلأشهره) أي فله أن يؤخره لأشهر الحج (إن وصل) فيها لمكة.\rقوله: (وإلا فمن حيث يصل) أي وإن لم يصل في أشهر الحج أحرم من وقت يصل عادة للحج ويدرك الحج قاله ابن أبي زيد.\rوقوله: (على الأظهر) صوابه على الأرجح، ومقابل الأرجح للقابسي يخرج من بلده غير محرم وأينما أدركته أشهر الحج أحرم، ابن يونس وقول ابن أبي زيد أولى كذا قاله المصنف وابن عرفة.\rقوله: (ولا يلزم في مالي في الكعبة أو بابها أو كل ما أكتسبه) أي ولا يلزم النذر في قوله: مالي في الكعبة أو في بابها لأن الكعبة لا تنقض فتبنى ولا يلزمه في ذلك كفارة يمين وأما لو قال: مالي في كسوة الكعبة أو في طيبها لزمه ثلثه للخزنة يصرفونه فيها.\rوكذلك لا يلزمه شيء في قوله: كلما أكتسبه صدقة لأن ذلك حرج ومشقة، ويحتمل قوله: كلما اكتسبه في الكعبة. قاله في الشامل (¬٢).\rوأشعر قوله: كلما بأنه لو قال لمدة كذا أو في بلد كذا لزمه، وهو كذلك على أحد القولين.\rابن عرفة في لغوه ولزومه قولا، أصبغ مع سماع عيسى، ابن القاسم ولابن حبيب عن ابن عبد الحكم مع ابن القاسم ومحمد عن أصبغ وهو الصواب كالعتق كذلك ثم قال: ونذر صدقة جميع ما يقيده أبدا يوجب ثلثه أو إلى أجل يوجب كله إليه اتفاقا فيهما ولم ينص في المدونة ولا في غيرها على التفرقة في هذا بين النذر","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٨.\r(¬٢) الشامل في فقه الإمام مالك. تأليف: بهرام الدميري ج ١، ص: ٢٩٧. ضبطه وصححه: د. احمد بن عبد الكريم نجيب. الطبعة الأولى: ٢٠٠٨ م. الناشر مركز نجيبويه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445378,"book_id":6859,"shamela_page_id":689,"part":"2","page_num":144,"sequence_num":689,"body":"واليمين، والوجه حمل هذه المسائل على اليمين لا النذر، وإنما يستويان عند مالك وجميع أصحابه في الصدقة بجميع ما يملك من المال. انتهى فتح الجليل (¬١).\rقوله: (أوهدي لغير مكة) أي ولا يلزمه شيء في نذر هدي لغير مكة لأن سوق البدن لغير مكة ضلال قاله في المدونة.\rفلو نذره لا يقصد كونه هديا لزمه على المشهور ولكن يذبحه بمكانه لأن سوقه لغيرها يشبه الهدي.\rقوله: (أومال غير) أي ولا يلزمه إن نذر مال غيره (إن لم يرد) أي لم ينو في قلبه في حين النذر (إن ملكه) وأما إن أراد أن ملكه لزمه حينئذ لأنه تعليق وسواء كان مما يهدى كبعير فلان أولا يهدى به كعبد فلان ويشهد للمسألتين خبر: «لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم (¬٢)، ولما قدم نذر ما يملك ودخل فيه العبد شرع يذكر مالا يملك كالحر فقال: (أو علي نحر فلان ولو قريبا؛ إن لم يلفظ بالهدي أو ينوه، أو يذكر مقام إبراهيم) أي لا يلزمه شيء، ولو كان قريبا لأنه نذر معصية ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصمه، وهذا إذا لم يلفظ بالهدي ولم ينوه، ولم يذكر مقام إبراهيم ﵇، وأما إن لفظ به لزمه لأنه قرينة في إرادة القربة.\rوكذلك لزمه إن نواه أو ذكر مقام إبراهيم ﵇ أو مكة أو منى.\rابن بشير: أو يذكر موضعا من مواضع مكة أو منى فلا شيء عليه وإن ذكر موضعا منها لزمه الهدي لدلالتها على القربة.\rوظاهر كلام المصنف لا فرق بين القريب والأجنبي. انتهى قاله في فتح الجليل (¬٣). وقرره الشارح.\rقوله: أو على نحر فلان بأنه إن كان أجنبيا فلا شيء عليه مطلقا وتبعه البساطي مفسرا الإطلاق بقوله سواء لفظ بالهدي أو لا أو ذكر مقام إبراهيم أو لا. انتهى.\rوجعلا الشروط التي في كلام المصنف، والتفصيل فيها، في القريب فقط، وهو كلام ابن بشير، غير أن المصنف في التوضيح، جعل حكم الأجنبي كالقريب، إذا","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتنائي: ج ٢، اللوحة: ٣٨.\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه: (٢٦) - كتاب النذر. (٣) - باب لا وفاء لنذر في معصية الله. الحديث: ١٦٤١ ولفظه عند مسلم: (لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد) وأخرجه أبو داود في سننه (٢٣) - باب من رأى عليه كفارة إذا كان في … الحديث: ٣٢٩٢.\r(¬٣) فتح الجليل للتنائي: ج ٢، اللوحة: ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445379,"book_id":6859,"shamela_page_id":690,"part":"2","page_num":145,"sequence_num":690,"body":"لفظ بالهدي على المشهور، وجعل التفصيل بينه وبين الأجنبي في مقام إبراهيم وما بعده. انتهى (¬١).\rقوله: (والأحب حينئذ) أي والأحب حين ذكر الهدي أو نواه أو مقام إبراهيم بدنة ثم بقرة ثم شاة ضأن ثم معز.\rقال صاحب فتح الجليل: وقول الشارح: ظاهر كلام المصنف أنه لا يكون من الغنم عند فقد غيرهما، وليس كذلك على ظاهر لقوله: كنذر غير الهدي (¬٢).\rوقوله: (كنذر الهدي - بدنة ثم بقرة) تشبيه في الاستحباب وصفة الهدي.\rوقوله: (كنذر الحفاء) تشبيه لإفادة الحكم في الاستحباب وصفة الهدي أي كما يستحب له الهدي إذا نذر المشي لمكة حافيا، فإنه ينتعل ويمشي ويهدي استحبابا، لأن المشي قربة والحفاء ليس بقربة، وكذلك الحبو والزحف.\rقوله: (أوحمل فلان) أي وكذلك لا يلزمه حمل فلان (إن نوى التعب) في نذره، كحمله على عنقه بل يمشي، ويستحب له أن يهدي.\rقوله: (وإلا ركب وحج به بلا هدي) أي وإن لم يرد إتعاب نفسه ركب وحج به إن رضى، وإن أبا حج بلا هو ويهدي.\rقوله: (ولغى علي المسير، والذهاب، والركوب لمكة) أي فلا شيء عليه في هذه الألفاظ إن لم ينوي حجا ولا عمرة، وأما إن نوى أحدهما فإنه يلزمه.\rقال الجوهري: ألغيت الشيء أبطلته (¬٣).\rقوله: (ومطلق المشي) أي ولغى المشي المطلق في قوله: علي المشي من غير تقييد لموضع بلفظ ولا نية، إذ هروبه من التعيين دليل على عدم لزوم الالتزام، وألزمه أشهب مكة لأنه العرف في التزام المشي.\rقوله: (ومشي لمسجد، وإن لاعتكاف) أي ولغى أي فلا يلزمه شيء في قوله: علي مشي وإن لأجل اعتكاف بل يعتكف في موضعه لخبر: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى (¬٤)، ولا يعارضه","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٣، ص: ٣٩٤.\r(¬٢) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٣٨.\r(¬٣) الصحاح؛ تاج اللغة وصحاح العربية المؤلف: إسماعيل بن حماد الجوهري ت: ٣٩٣ هـ. ج ٧، ص: ٣٣٣. الناشر: دار العلم للملايين - بيروت الطبعة الرابعة - يناير ١٩٩٠.\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٦) - أبواب التطوع. (١٤) - باب فضل الصلاة في مسجد مكة =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445380,"book_id":6859,"shamela_page_id":691,"part":"2","page_num":146,"sequence_num":691,"body":"خبر: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (¬١)؛ لأنه عام فيخص بهذا.\rقال الشارح: ولو قال: وإتيان لكان أحسن لأن ظاهره جواز إتيانه راكبا وليس كذلك، ففي الرسالة: وأما غير هذه الثلاثة مساجد فلا يأتيها ما شيا ولا راكبا لصلاة نذرها، وليصل بموضعه (¬٢).\rقوله: (إلا القريب جدا) أي إلا المسجد القريب جدا، ممن نذر الإتيان إليه كالأميال اليسيرة (فقولان) في لزوم المشي إليه وعدم لزومه (تحتملهما) المدونة، الأول لابن المواز: أن يأتيه ماشيا، يصلى فيه كما التزم، ومثله للجلاب.\rوالثاني لمالك أيضا، وابن حبيب: يصلي بموضعه، اللخمي وابن يونس: ظاهرها اللزوم. انتهى.\rقوله: (ومشي للمدينة، أو إيلياء إن لم ينو صلاة بمسجديهما، أو يسمهما، فيركب) أي ولغى مشيا للمدينة أو إيليا، إن لم ينوي صلاة بمسجديهما أو يسميهما، فلا يلزمه مشي ولا ركوب إليهما، وأما إن نوى الصلاة بهما فإنه يلزمه الإتيان لهما راكبا لا ما شيا إن مشاء، وكذلك يلزمه الإتيان لهما إن سماهما، كما إذا قال: علي المشي لمسجد الرسول ﵊ أو مسجد مكة أو لمسجد بيت المقدس، وإن لم ينو صلاة فيهما فيركب لهما حيث يلزمه المشي، وهو حيث نوى الصلاة بهما أو سماهما، وكأنه لما سماهما قال: الله علي أن أصلي فيهما.\rقوله: (وهل إن كان ببعضها، أو إلا لكونه بأفضل؟) أي وهل لزوم إتيان أحد المساجد الثلاثة مطلقا، وإن كان ناذر المشي ببعضها فاضلا كان ما هو فيه أو مفضولا، كان ينذر من مكة الصلاة بمسجد إيليا أو عكسه.\rابن بشير: وهو الظاهر من المذهب، وعبر عنه ابن الحاجب بالأصح، أو يلزم إلا لكونه بأفضل فلا يلزم أن يأتي منه للمفضول، وإن كان في المفضول أتى منه للأفضل.\rقال ابن الحاجب: وهو المشهور فيه (خلاف).","footnotes":"=والمدينة الحديث: ١١٣٢. ومسلم في صحيحه: (٩٥) - باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. الحديث: ٣٤٥٠.\r(¬١) أخرجه البخاري في صحيحة (٨٦) - كتاب الأيمان والنذور. (٢٧) - باب النذر في الطاعة. الحديث: ٦٣١٨.\r(¬٢) متن الرسالة: ص: ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445381,"book_id":6859,"shamela_page_id":692,"part":"2","page_num":147,"sequence_num":692,"body":"(والمدينة أفضل) عند مالك وجماعة من مكة، (ثم مكة) أفضل من القدس، ثم القدس أفضل من جميع المساجد، كمسجد قبا وغيرها، ومذهب الشافعي مكة أفضل، والخلاف فيما عدى موضع ضم أعضائه ﷺ فإنه أفضل بقاع الأرض إجماعا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445382,"book_id":6859,"shamela_page_id":693,"part":"2","page_num":148,"sequence_num":693,"body":"باب [في أحكام الجهاد]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الجهاد وأحكامه.\rالجهاد لغة: التعب والمشقة، ولم يعرفه الشيخ اصطلاحا، وعرفه ابن عرفة بأنه:\rقتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله تعالى، أو حضوره له، أو دخول أرضه له، فيخرج قتال الذمي المحارب على المشهور أنه غير نقض. انتهى.\rالجهاد من أفضل الطاعات لعظم المبذول وهو النفس.\rقوله: (الجهاد في أهم جهة كل سنة - وإن خاف محاربا، كزيارة الكعبة - فرض كفاية)، وفي كلامه خمس فوائد:\rالأول: أن يكون في أهم جهات العدو مع خوف غيرها أقل.\rالثاني: أن يكون الجهاد في كل سنة، وأن لا يسقطه خوف محارب إلا بين يديه، أو على جهة أخرى، لأن جهاد العدو أشد.\rالثالث: أن زيارة الكعبة في كل سنة، وأن لا يسقطه خوف محارب.\rالخامس: هو الحكم، وهو كونه فرض كفاية.\rقوله: (ولومع وال جائر) أي والجهاد في أهم جهة فرض كفاية، ولو مع وال جائر، ارتكابا لأخف الضررين، وإليه رجع مالك.\rابن نافع: لا أحب لأحد أن يخرج معهم، فيكون لهم عونا على ما يريدون من طلب الدنيا، وهو مشهور أيضا، قاله الأقفهسي.\rلو قال المصنف: وهل ولو مع وال جائر خلاف لكان أولى.\rقوله: (على كل حر ذكر مكلف قادر)، هذا هو المخاطب بالجهاد كفاية هو حر لا عبد، ذكر لا أنثى، قادر لا عاجز عن الزاد، وعن آلة.\rقوله: (كالقيام بعلوم الشرع والفتوى) أي كما أن القيام بعلوم الشرع - كالفقه وما يتعلق به من النحو واللغة وأصول الفقه فرض كفاية، وأما ما لا يسع الإنسان من الاعتقاد، وصفة طهارته وصلاته وزكاته إن كان ممن تجب عليه الزكاة ففرض عين، وكذلك القيام بالفتوى فرض كفاية.\rالحاصل أن التعلم والتعليم فرض كفاية.\r(و) كذلك (دفع الضرر عن المسلمين)، ومن في حكمهم كأهل الذمة من جوع وعطش وستر عورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445383,"book_id":6859,"shamela_page_id":694,"part":"2","page_num":149,"sequence_num":694,"body":"قوله: (والقضاء والشهادة، والإمامة) أي وكذلك القضاء بين المسلمين فرض كفاية، لما فيه من مصالح العباد، كفصل الخصومة، ودفع التهاجر، وإقامة الحدود، وكف الظالم، ونصرة المظلوم، وكذلك الشهادة بين الناس فرض كفاية، وكذلك الإمامة فرض كفاية، والقضاء والشهادة والإمامة داخل في قوله: ودفع الضر عن المسلمين أي ودفع الضر عن المسلمين.\rقوله: (والأمر بالمعروف) أي وكذلك الأمر بالمعروف فرض كفاية، إذا توفرت فيه شروطه، ولم يذكر النهي عن المنكر، لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، ومن شروطهما علمه، لئلا يأمر بالمنكر، وينهى عن المعروف، ومنها أن لا يؤدي إنكاره لمنكر أعظم منه، كنهيه عن شرب خمر، فيؤول لقتل نفس، ومنها علمه تأثير ذلك ونفعه، وفقد الشرطين الأولين يمنع الجواز، والثالث يسقط الوجوب فقط، ويبقى الجواز والندب.\rابن ناجي: ويشترط ظهور المنكر من غير تجسس ولا استراق سمع ولا استنشاق ريح، ليتوصل بذلك لمنكر، ولا يبحث عما أخفى بيد أو ثوب أو حانوت أو دار، فإنه حرام وأقوى مراتبه اليد ثم اللسان برفق ولين ثم بقلبه وهو أضعف ثم لا يضره من ضل. انتهى.\rقوله: (والحرف المهمة) أي وكذلك الحرف المهمة فرض كفاية كالخياطة والحياكة والبناء وغير ذلك مما لا يستقيم صلاح الناس إلا بها وأما الحرف غير المهمة فليست بواجبة بل قد يكون منها محرما، والحرف جمع حرفة أي صناعة.\rقوله: (ورد السلام) فرض أي ورد السلام فرض كفاية فيسقط برد واحد من جماعة، ويتعين على الواحد في حق غير القارئ ومستمع الخطبة وقاضي الحاجة والملبي والمؤذن فلا رد عليهم وقيل: الرد فرض عين وفهم منه أن الابتداء ليس بفرض كفاية وهو كذلك بل سنة كفاية على المشهور.\rقوله: (وتجهيز الميت) أي وكذلك تجهيز الميت من غسل وتكفين وصلاة وغيرها، فرض كفاية. وكذلك التمريض ويسقط بقيام البعض.\rقوله: (وفك الأسير) أي وفك الأسير فرض كفاية ولو بجميع أموالهم لوجوب القتال عليه لخلاصه ولو بالتعرض لإتلاف النفس فالمال أولى.\rقال عبد الملك: الذي أفداه أحق به ويلزم على قوله أن يفدي بهذا المال الذي خلفه فيبعث لافتدائه وإن كره غرماؤه، وهذا التغليب أحد الضررين لما يناله من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445384,"book_id":6859,"shamela_page_id":695,"part":"2","page_num":150,"sequence_num":695,"body":"العدو أو يخشى عليه أن يفتتن، فإن لم يوجد له شيء اتبع متى أيسر، والقياس أن يأخذ ما أفداه به من بيت المال، فإن لم يكن فمن جميع المسلمين. انتهى من اللخمي (¬١).\rويكفي في سقوط فرض الكفاية ظن الفعل لا تيقنه. قاله القرافي (¬٢).\rقوله: (وتعين بفجيء العدو) أي وقد يتعين فرض الكفاية لعارض فمن ثم يتعين الجهاد بفجئ العدو على قوم بغتة (وإن على امرأة) وأحرى العبد.\rغفل الشارح هنا تحمله فكم أجاد وأصلح\rكفى المرء نبلا أن تعد معايبه\rقوله: (وعلى من بقربهم إن عجزوا) أي ويتعين على من بقربهم عونهم إن عجزوا عن الدفع عن أنفسهم إلا أن يخافوا على أنفسهم أو موضعهم إذا أعانوهم فيسقط عنهم عونهم ويحتمل عطفه على امرأة فيدخله المبالغة أي وإن على قربهم. انتهى.\rقوله: (وبتعيين الإمام) أي ويتعين فرض الكفاية فيصير فرض عين بتعيين الإمام طائفه، ولا تجوز مخالفته مع ظن كفاية العدو، وظاهره كان من عينه قريبا من العدو أم لا، كان من أهل الجهاد أم لا كالعبد والمرأة، كان له مانع من منع أبويه أو رب دين أم لا، ويحتمل الكل وجعلها كلها احتمالات في قول ابن الحاجب، ويتعين على من عينه الإمام مطلقا.\rوحكى بعضهم عن ابن فرحون أن جميع فروض الكفاية تتعين بتعيين الإمام، ولا يجوز الهرب إلا في القضاء إذا كان غير المعين يصلح. انتهى.\rقوله: (وسقط بمرض، وصبا، وجنون، وعمى، وعرج، وأنوثة) إلى آخره أي وسقط وجوب الجهاد بسبب مرض وبسبب صبا وجنون لأنهما غير مكلفين وسقوطه عن الصبي مجاز لأنه لم يكن عليه فيسقط.\rوكذلك يسقط بأنوثة لضعف بنيتها عن مكافحة الرجال وسقوطه عنها مجاز إذ لم يكن واجبا عليها.\rوكذلك يسقط بالعمى والعرج قال تعالى: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ [الفتح: ١٧] والعمى الطارئ كالجنون والأصلي كالصبا.","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٤٥٥. بتصرف\r(¬٢) أنوار البروق للقرافي: ج ١، ص: ٢١١، الفرق بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445385,"book_id":6859,"shamela_page_id":696,"part":"2","page_num":151,"sequence_num":696,"body":"قوله: (وعجز عن محتاج له، ورق) أي ويسقط الجهاد بسبب عجز عن محتاج له، ورق، من سلاح ومركوب عند الحاجة له ونفقته ذهابا وإيابا بحسب حاله وكذلك يسقط بسبب رق لأن حق السيد فرض عين فيقدم على الكفاية إلا بإذن قياسا على الحج.\rقوله: (ودين حل) أي وكذلك يسقط الجهاد بدين حل وقدر على قضائه إلا بإذن صاحبه فإن لم يحل جاز، وظاهره ولو حل في غيبته وهو كذلك، قاله في توضيحه، ويوكل في قضائه، والعاجز عن القضاء لا يحتاج لإذن ولكن لا يشعر به كلامه هنا وقاله في توضيحيه (¬١).\rقوله: (كوالدين في فرض كفاية) تشبيه لإفادة الحكم أي ويسقط فرض الكفاية بسبب منع الوالدين أو أحدهما، وخرج بالكفاية فرض العين فإنه لا يسقط بمنعهما.\rقوله: (ببحر، أو خطر) صوابه كتجر ببحر أي كما للوالدين المنع من ركوب البحر لتجر أو سفر ببر في خطر.\rقوله: (لا جد، والكافر كغيره في غيره) أي ليس للجد المنع في فرض الكفاية والوالد الكافر كغيره أي كالوالد المسلم له المنع في غير الجهاد وليس له منعه من الجهاد، لأن منع الأب من الجهاد مظنة التوهين.\rسحنون: له المنع منه، إلا أن يعلم أن منعه للتوهين. انتهى.\rقوله: (ودعوا للإسلام، ثم جزية) أي ودعو الكفار إلى الإسلام وجوبا، فيعرض عليهم قبل القتال جملة من غير تفصيل الشرائع، إلا أن يسألوا عنها فتبين لهم، فإن أسلموا وجب الكف عن قتالهم، ولم يذكر المصنف هل تكرر الدعوى أم لا؟.\rالفاكهاني: أقلها ثلاثة أيام متوالية كالمرتد.\rابن عرفة: وفيها لعلي الله ثلاث مرات، فإن امتنعوا من الإسلام بالدعوة دعوا إلى الجزية إجماعا من غير توقيت ولا تحديد، إلا أن يسلموا فيبين لهم فإن أجابوا وجب الكف عنهم (¬٢).\rقال صاحب فتح الجليل وأتى المصنف بثم لينبه على مخالفة ظاهر قول ابن الحاجب: يدعوا إلى الإسلام أو الجزية فإن ظاهره التخيير (¬٣).","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٣، ص: ٤٠٥ بتصرف\r(¬٢) فتح الحليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٤١\r(¬٣) فتح الحليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٤١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445386,"book_id":6859,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":152,"sequence_num":697,"body":"قوله: (بمحل يؤمن) أي هذا شرط الدعوة إلى الإسلام أو الجزية إن أبوا الإسلام أن يكونوا في محل يؤمن بحيث لا يخاف عونهم على المسلمين، وظاهره سواء بلغتهم الدعوة أم لا؟ قربت دارهم أم بعدت؟ شك في إجابتهم أم لا؟ وهو كذلك. انتهى.\rقال اللخمي: تجب لمن لم تبلغه اتفاقا، وأما من بلغته فأربعة أوجه واجبة إن غلب على ظنه إجابتهم ولا طاقة لهم بنا، ومستحبة إذا شك في إجابتهم، ومباحة إن علم عدم إجابتهم، ومحرمة إن قل المسلمون وخشي بالدعوة على المسلمين. انتهى (¬١).\rقال الفاكهاني: ولا تقبل منهم الجزية إلا أن ينتقلوا لبلد تنالهم فيه أيدينا وتجري عليهم أحكامنا. انتهى (¬٢).\rقوله: (وإلا قوتلوا، وقتلوا إلا المرأة؛ إلا في مقاتلتها، والصبي والمعتوه) أي وإن لم يجيبوا إلى الإسلام ولا إلى الجزية قوتلوا وقتلوا إلا ما استثني، فلا تقتل المرأة إلا في حال مقاتلتها فتقتل خوف أن تقتل هي أحدا من المسلمين. وكذلك الصبي لا يقتل وإن أطاق القتال إلا في مقاتلته فيقتل، وهل قتاله بالحجر كالسيف والرمح أم لا؟ قولان، وإن لم يطق لطفولته فليس قتاله قتالا، قاله ابن سحنون. انتهى.\rوكذلك لا يقتل المعتوه وهو ضعيف العقل. وكذلك المجنون والمختبل العقل إلا في مقاتلتهم فيقتلون.\rقوله: (كشيخ فان، وزمن، وأعمى، وراهب منعزل بدير أو صومعة بلا رأي تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يقتل شيخ فان لا بقية فيه، وكذلك لا يقتل زمن.\rالزمانة هو المرض الدائم وكذلك الأعمى لا يقتل وهو عطف خاص على عام لقول سحنون من الزمنا الأعمى والمقعد والأشل.\rقوله: بلا رأي قيد فيما بعد الكاف، وأما إذا كان للشيخ أو زمن أو أعمى أو راهب منعزل رأي فإنهم يقتلون ويفهم من استثنائه لمن ذكر جواز قتل العسيف وهو الأجير والزراع والحراث والفلاح وأهل الصنائع وهو كذلك.\rوقيل: لا يقتلون بل يؤسرون. قاله اللخمي انتهى من فتح الجليل (¬٣).","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٣٤٣ - ١٣٤٤.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٤١\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ١، اللوحة: ٢١٥ مخطوط أصله في تشيت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445387,"book_id":6859,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":153,"sequence_num":698,"body":"وقوله: منعزل بدير أو صومعة مفهومه أن رهبان الكنائس يقتلون ويسبون وهو كذلك وترك قتل المنعزل منهم لا لدينه ولا لتبتله بل هم أبعد عن الله من غيرهم لشدتهم في كفرهم وإنما هو لاعتزالهم أهل دينهم عن محاربة المؤمنين.\rقوله: (وترك لهم الكفاية فقط) أي وترك لمن لا يقتل ولا يؤسر ما يكفيهم من أموالهم فقط للأكل.\rمالك: مثل البقرتين والغنيمات وما يكفيه ويقوم بمعاشه. انتهى.\rوالدير بفتح الدال وسكون الياء وهو في كلام العرب زاوية بمعنى قرية صغيرة أنفرد بها الراهب ومن تعلق به.\rقوله: (واستغفر قاتلهم، كمن لم تبلغه دعوة، وإن حيزوا فقيمتهم) أي وإن قتل من لا يقتل فليستغفر الله الغفور لأنه عاص بقتلهم كما يستغفر قاتل من لم تبلغه دعوة ولكن لا كفارة عليه.\rابن محرز: كمن قتل مرتدا قبل استتابته وظاهره ولو كان متمسكا بكتابه وآمن بنبيه ونبينا محمد ﷺ وجهل ببعثته، وهذا كله إن قتله بدار الحرب قبل الحوز في الغنيمة، وأما إن قتلهم بعد الحوز في الغنيمة، فعليه قيمتهم، يجعلها الإمام في المغنم.\rقوله: (والراهب والراهبة حران) أي لا يؤسران ولا يسترقان، وهذا قول مالك، وخالف سحنون في الراهبة فقال: تسترق. انتهى.\rوظاهر كلام المصنف ولو وجد في المنهزمين، وادعى أنه هرب خوفا وهو كذلك يصدق ولا يؤسر، وظاهره ولو ترهب ببلد الإسلام وذهب لبلاد الحرب وهو كذلك.\rويستصحب ذلك الحكم حتى يثبت خلافه. انتهى.\rابن عرفة: إذا وجد الملح قد طين على نفسه في تفتح في صومعته وله كوة ينظر منها فهو راهب لا يتعرض له.\rقوله: (بقطع ماء) لو أسقط الشيخ لفظ قطع لكان أشمل لقطع الماء وإرساله عليهم ويقول الماء أي ويقاتل الكفار بقطع الماء عنهم وإرساله عليهم ليغرقوا.\rقوله: (وآلة) أي وكذلك يقاتلون بآلة القتال كالسيف والرمح والنبل وغير ذلك من آلات الحرب، ظاهره ولو كان فيهم النساء والصبيان وهو كذلك ولو خيف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445388,"book_id":6859,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":154,"sequence_num":699,"body":"على الذرية.\rقوله: (وبنار؛ إن لم يمكن غيرها) ولم يكن فيهم مسلم أي ويقاتلون بنار إن لم يمكن غيرها (ولم يكن فيهم مسلم) وخيف منهم، وأما إن أمكن قتالهم بغيرها، أو كان فيهم مسلم فلا يقاتلون بها، وإن كنا نحن معهم في سفن والاغياء في (وإن بسفن) راجع للمفهوم، وبهذا يندفع اعتراض الشارح على المبالغة مع حكاية ابن رشد وابن زرقون جواز رميهم بها في السفن ونحن أيضا في السفن، وإن كان معهم النساء والصبيان لأنهم إن لم يرموا بها رمونا. أنتهى.\rوللبساطي كلام هنا.\rقوله: (وبالحصن) أي وقوتلوا في الحصن (بغير تحريق) بالنار (وتفريق) بالماء بل بما عداهما من قطع الماء عنهم، وسائر أنواع السلاح حال كونهم (مع ذرية) والفرق عمومها من بالحصن دون غيرها.\rقوله: (وإن تترسوا بذرية تركوا) أي وإن تترس الكفار بذرية لهم أو نساء خوفا من الرمي بأن جعلوهم كالترس الذي يلقي به عن نفسه تركوا ولم يرموا لأجل حق الغانمين (إلا لخوف) على المسلمين من تركهم فيرموا حينئذ وإن تترسوا بهم.\rقوله: (وبمسلم) أي وإن تترسوا بمسلم (لم يقصد الترس) الذي هو المسلم بالرمي (إن لم يخف على أكثر المسلمين) فإن خيف وجب الدفع وسقطت مراعات الترس. انتهى.\rولا يقتل المسلم أباه الكافر إلا أن يضطره إلى ذلك بأن يخاف على نفسه. قاله في الجواهر (¬١).\rقوله: (وحرم نبل سم) أي وحرم قتال الكفار بنبل فيه سم إن لم يكن عندهم مثله لخوف رده علينا ولأنه لم يكن فيما مضى من السلف، ولكن المنقول عن مالك الكراهة، وحملت على المنع.\rقال ابن أبي زيد كره سحنون جعل سم في قلال خمر ليشربها العدو. انتهى (¬٢).","footnotes":"(¬١) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٣١٨\r(¬٢) النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني. تحقيق د. محمد حجي المجلد الثالث، ص: ٦٩ الطبعة الأولى: ١٩٩٩ م، دار الغرب الإسلامي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445389,"book_id":6859,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":155,"sequence_num":700,"body":"(و) كذلك حرم (استعانة بمشرك) في قتال، ولو كانوا بناحية على المشهور، لقوله تعالى: ﴿ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا﴾ [النساء: ٨٩] والاستعانة: طلب الإعانة. مفهومه إن لم يطلب منهم الإعانة بل خرجوا بلا طلب منهم تركوا ولم يمنعوا وهو ظاهر كلام غيره، وهو ظاهر سماع سحنون، وقال أصبغ: يمنع أشد المنع، وأجاز ابن حبيب أن يستعان بهم، إذا كانوا ناحية. قاله اللخمي (¬١).\rابن حبيب: تجوز استعانتهم في هدم حصن أو رمي منجنيق. انتهى (¬٢).\rقوله: (إلا لخدمة) أي وحرم استعانة بمشرك إلا لخدمة يستعمل فيها كهدم حصن.\rقوله: (وإرسال مصحف لهم، وسفر به لأرضهم) أي وحرم إرسال مصحف إلى الكفار وسفر به إليهم لنهيه ﵇ عن ذلك، وذلك مخافة أن يناله العدو.\rابن حبيب لما يخشى من استهزائهم به وتصغير ما عظم الله منه انتهى من اللخمي (¬٣).\rمالك: ولا يعلمون القرآن ولا الكتاب (¬٤).\rقوله: (كامرأة) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يجوز السفر بامرأة إلى أرض العدو (إلا في جيش آمن)، وهذا القيد راجع إلى ما بعد الكاف على قاعدته الأكثرية، فإذا كان الجيش آمنا يجوز السفر بالمرأة فيه، الفرق بينها وبين المصحف أنها تنبه على نفسها إن تركت، والمصحف لا ينبه إن سقط أو نسي.\rقوله: (وفرار؛ إن بلغ المسلمون النصف ولم يبلغوا اثني عشر ألفا) أي وحرم فرار المسلم من الكفار، إن بلغ المسلمون النصف منهم كمائة من مائتين ولو فر الإمام، إذ فرار الإمام لا يبيح فرار الرعية، وذلك إن لم يخافوا الزيادة، وأما إن خافوها فالفرار لهم جائز، لأنهم لم يفروا للمثلين وإنما فروا بما زاد. انتهى.\rوحرمة فرار المسلمين إذا بلغ عددهم نصف العدو مقيد بما إذا لم يبلغوا اثني عشر ألفا، فإن بلغوها حرم عليهم الفرار، ولو كان دون النصف، ومفهوم قوله: إن","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٤٣٧.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٤٣٧.\r(¬٣) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٣٤٩.\r(¬٤) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٣٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445390,"book_id":6859,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":156,"sequence_num":701,"body":"بلغ المسلمون النصف لأنهم لو نقصوا عنه جاز الفرار، وأن المعتبر العدد لا القوة والجلد وهو قول ابن القاسم والجمهور، وقال عبد الملك: المعتبر الجلد والقوة.\rقوله: (إلا تحرفا وتحيزا إن خيف) أي فيجوز التحرف وهو الذي يظهر من نفسه الانهزام وليس قصده ذلك ليتبعه العدو ويرجع عليه وهو من مكايد الحرب.\rالتحيز: هو الذي يرجع إلى أمير الجيش أو جماعة بشرط القرب وأما إن بعد فلا يجوز لأنه فرار، وإنما يفعل التحرف والتحيز إن خيف بتركهما وأما إن لم يخف بتركهما فلا يجوز أنتهى.\rوظاهر كلام المصنف كان في الصف أو لا.\rقوله: (والمثلة. وحمل رأس لبلد أو وال) أي وحرمت المثلة في العدو بعد الظفر به ولا يعبث به، ولا يقطع وسطه بالسيف إلا أن يمثلوا بنا فيفعل بهم مثل ما فعلوه، وأما قبل الظفر به فيقتل أي قتل أمكن. وكذلك حرم حمل رأس منهم إلى بلد ليعلق به ولا إلى وال، لأنه من فعل فارس والروم.\rقوله: (وخيانة أسير ائتمن طائعا) أي وحرم خيانة أسير أتمنوه طائعا (ولو أتمنوه على نفسه) لعموم خبر: «أدي الأمانة إلى من ائتمنك» (¬١) وأشار ب «لو» إلى خلاف المخزومي (¬٢)، وابن الماجشون في أن له أن يهرب ويأخذ أموالهم ويقتلهم وإن ائتمنوه وإن أحلفوه فلا حنث عليه، لأن أصل يمينه الإكراه (¬٣)، ومفهوم كلام المصنف أنه إذا لم يؤتمن أو ائتمن مكرها جازت خيانته، وبه صرح في توضيحه.\rقوله: (والغلول. وأدب إن ظهر عليه) الغلول: خيانة في المغنم قال تعالى: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ [آل عمران: ١٦١] وقال ﷺ: «لا تغلوا فإن الغلول نار وعار وشنار» (¬٤)، والشنار: العيب وحرم الغلول إجماعا.\rقال عياض: لا خلاف أنه من الكبائر. انتهى (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي في سننه الحديث: ١٢٦٤ وأبو داود في سننه: الحديث: ٣٥٣٧\r(¬٢) المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي: الإمام الفقيه أحد من دارت عليه الفتوى بالمدينة بعد مالك سمع أباه وهشام ومالكا وعنه أخذ جماعة خرج له البخاري، ولد سنة: ١٣٤ هـ ومات سنة: ١٨٨ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٨٤، الترجمة: ٥٠.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق:\r(¬٤) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (أبو بكر عن أبي سلام الأسود) الحديث: ١٥٠٢\r(¬٥) إكمال الإكمال للأبي: (٣٣) - كتاب الإمارة (٦) - باب غلظ تحريم الغلول: ج ٦، ص: ٥١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445391,"book_id":6859,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":157,"sequence_num":702,"body":"ويؤدب الغال إن ظهر عليه قبل التوبة، وإن جاء تائبا يسقط عنه الأدب، ولكن يرد ما غل إن أمكن، وإلا تصدق به، وحيث أدب ولا يحرق رحله، ولا يمنع سهمه، ويصلي عليه إن مات غير الإمام.\rقوله: (وجاز أخذ محتاج نعلا، وحزاما، وإبرة، وطعاما وإن نعما، وعلفا) لما فرغ من الغلول شرع يبين ما ليس بغلول، فقال: وجاز أي لمجاهد أخذ محتاج إليه من المغنم نعلا وحزاما وإبرة وطعاما وإن بعد حوزه بغير إذن الإمام ظاهرا وخفية وإن كان المحتاج إليه نعما إبلا أو بقرا أو غنما بغير ذكاة للأضحية أو غيرها، وظاهر كلامه أن مطلق الحاجة كاف، لا يتوقف على الضرورة المبيحة للميتة وهو ظاهر كلام الباجي، وأتى بالمبالغة من قوله: وإن نعما ليبين أنه لا فرق في المأكول بين مالا يحتاج في أكله لواسطة كالعسل والزبيب ونحو ذلك وما يحتاج لواسطعة كالنعم وكذلك يجوز له أخذ العلف لدوابه.\rقوله: (كثوب وسلاح ودابة) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يجوز له أخذ ثوب وشبهه كغرارة يحمل فيها متاعه أو سلاح أو دابة ليرد ذلك عند الاستغناء عنه ولو كانت حاجته لكل من ذلك لبلده قاله ابن يونس، لأنه لا يجوز له أخذه بنية التملك بخلاف ما قبله لأن الانتفاع بهذه من بقاء عينها وتلك ذهابها.\rوقوله: (ليرد) راجع إلى ما بعد الكاف على قاعدته الأكثرية.\rقوله: (ورد الفضل إن كثر) أي وإن استغنى عن ما أخذ من طعام ونحوه فإنه يرد الفضل إن كان كثيرا وإن كان يسيرا فليس عليه رده.\rواليسير عند مالك كالدانق وعند ابن القاسم: ما لا ثمن له أو ثمنه كالدرهم، (فإن تعذر) رد ما عليه رده من ذلك من فضل الطعام والعلف والثوب ونحوه والسلاح والدابة لأجل تفرق الجيش (تصدق به) أو جعله في سبيل الخير.\rوكذلك كل مال جهل أربابه يصرف في مصالح المسلمين الأولى فالأولى.\rقاعدة: الأموال المحرمة من المغصوب وغيرها إذا علم أربابها ردت إليهم وإلا فهي من أموال بيت المال، تصرف في مصارفه الأولى فالأولى من الأبواب والأشخاص على ما يقتضيه نظر الصارف من الإمام أو نوابه، أو من حصل ذلك عنده من المسلمين فلا تتعين الصدقة فقد يكون الغزو أولى في وقت أو بناء جامع أو قنطرة فتحرم الصدقة لتعيين غيرها من المصالح وإنما يذكر الأصحاب الصدقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445392,"book_id":6859,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":158,"sequence_num":703,"body":"في فتاويهم في هذه الأمور لأنها الغائب وإلا فالأمر كما ذكرته لك. انتهى من الأخيرة (¬١).\rقوله: (ومضت المبادلة بينهم) أي فإن تبادلوا أي المجاهدين فيما بأيديهم كما إذا أخذ هذا لحما وهذا عسلا فمنع أحدهم صاحبه حتى يبادله مضت المبادلة بينهم وهو المدافعة وإن لم تكن شرعية، ولذلك جاز فيه التفاضل، ولا عبرة بصورة الربا.\rقاله اللخمي.\rقال سحنون لأن كل واحد منهما إنما يعطي ما استغنى عنه، فللآخر أن يأخذه بغير عوض. انتهى من اللخمي (¬٢).\rوفي قول المصنف مضت إشعار بعدم الجواز ابتداء وهو كذلك، ويشعر قوله: بينهم بعدم الجواز مع غيرهم وهو كذلك، وأشعر أيضا بأنه لو باعه بنقد لغير غاز لم يكن الحكم كذلك، وهو كما أشعر لنصه في التهذيب على أنه ير- يرجع مغنما ويخمس اللهم إلا أن يشترى به سلاحا أو كسوة ولا شيء عنده فلا بأس به كما لو أخذه من الغنم. انتهى فتح الجليل (¬٣).\rقوله: (وببلدهم إقامة الحد) أي وجاز إقامة الحد في بلد العدو، سواء كان الحد لحق الله أو لآدمي كحد الزنا وشرب الخمر أو سرقة أو قذف ولو على من أسلم ولا يراعى خوف ارتداده لإقامة الحد عليه.\rقوله: (وتخريب وقطع نخل وحرق: إن أنكى، أو لم ترج، والظاهر أنه مندوب) أي وجاز تخرب قرى الكفار وحصونهم، وكذلك يجوز قطع نخلهم وغيره من الأشجار وحرقها وحرق الزرع إن أنكى ذلك العدو، وسواء رجي للمسلمين أو لم يرج أو كانت لم ترج للمسلمين، وإن لم ينك، لما فيه من التضييق عليهم، والظاهر أن التخريب والقطع والحرق مندوب إليه عند ابن رشد إن لم يرج لنكايتهم.\rقوله: (كعكسه) أي كما يندب عدم القطع والحرق والتخريب إذا رجيت ولم ينكأ فالإبقاء مندوب.\rقوله: (ووطء أسير زوجة، أو أمة سلمتا) أي وجاز لأسير وطئ زوجته وأمته سبيا","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٦، ص: ٢٨.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٤٣٣.\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٤٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445393,"book_id":6859,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":159,"sequence_num":704,"body":"معه وسلمتا من وطئ الكافر، لأن السبي لا يهدم النكاح ولا يبطل الملك، فقال المصنف: سلمتا ولم يقل سلما مراعاة للشخص أي سلم الشخصان وفي بعض النسخ سبيتا والأول أصح.\rقوله: (وذبح حيوان، وعرقبته وأجهز عليه) أي وجاز ذبح حيوان وعرقبته وجاز ذبح حيوان عجز عن الانتفاع به ويجوز عرقبته إن استعصى أي قطع عرقوبه ويجهز عليه بعد التعرقب لئلا يموت جوعا وعطشا ولا يترك المعجوز عنه حيا لما في بقائه من تقوية العدو. انتهى.\rوأما مراكب العدو فيجوز إتلافها بكل وجه أمكن اتفاقا توصلا لقتل راكبها.\rانتهى. فتح الجليل (¬١).\rقوله: (وفي النحل إن كثرت ولم يقصد عسلها) أي وفي جواز إتلاف النحل بلا كراهة إن كثرت وأما إن قلت فلا يجوز ولم يقصد عسلها وأما إن قصد فيجوز بلا خلاف وكراهة إتلافه فيه (روايتان) في الكراهة والجواز بلا كراهة والخلاف فيما إذا كثرت ولم يقصد عسلها.\rقوله: (وحرق إن أكلوا الميتة) أي وحرق الحيوان بعد إتلافه إن أكل الميتة استحلالا كي لا ينتفعوا به.\rقوله: (كمتاع عجز عن حمله) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يجوز حرق متاع عجز عن حمله سواء لنا أولهم، فيتلف كي لا ينتفعوا به. انتهى.\rابن عرفة وغيره: ما ترك إتلافه مما ينبغي إتلافه إن كان غنيمة فلمن حمله، ابن رشد اتفاقا، قال: وإن كان ملك بشراء أو قسم وحمل من أرض الحرب ففي كونه كذلك أو لربه وعليه أجرة مؤنته إن شاء قولان ابن حبيب وأصبغ مع سحنون: وإن حمل من أرض الإسلام فللثاني اتفاقا، إلا في الشيخ والعجوز.\rقال ابن حبيب: تركهما عتق. انتهى فتح الجليل (¬٢).\rقوله: (وجعل الديوان) أي وجاز جعل الديوان بفتح الجيم بأن يجعل الإمام ديوانا لطائفة يجمعها.\rابن عرفة: الديوان اسم لرسم جميع أنواع المعدين لقتال العدو وبعطاء. أول من","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٤٣\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٤٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445394,"book_id":6859,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":160,"sequence_num":705,"body":"دون الدواوين عمر بن الخطاب ﵁.\rقوله: (وجعل) بضم الجيم أي وجاز جعل (من قاعد) يدفعه لمن يخرج عنه) للغزو (إن كانا بديوان) واحد، وظاهر كلام المصنف سواء كان الجعل هو عطاء من يخرج عنه من الديوان أو قدر معين فخيره غيره وظاهره سواء أذن الإمام أم لا وهو ظاهر المدونة.\rاللخمي وابن محرز: لا يجوز إلا بإذنه أو إذن الأمير وظاهره أيضا عين الإمام الجاعل باسمه أوصفته أو لا وهو ظاهر المدونة أيضا. انتهى فتح الجليل (¬١).\rقال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله تعالى ورعاه -: إنما يجوز الجعل لمن يخرج عنه إذا لم يعنيه الإمام، وأما إن عينه فلا يجوز لتعينه وقد تقدم وبتعيين الإمام أي ويجب بتعيين الإمام. انتهى.\rوقال أيضا صاحب فتح الجليل: قال التونسي لو عين الإمام من يخرج باسمه أو صفته لم يجز له أن يجعل لمن يخرج عنه إلا بإذنه، لأن الإمام يثق بخروج من سماه، فقد يأتي هو بمن دونه، وينبغي إن أتاه بمن يقوم مقامه أن يقبله.\rوما قاله التونسي هو الموافق لقول المصنف أول الباب: وبتعيين الإمام. انتهى (¬٢).\rوسكت المصنف عن السهم لمن هو.\rالصقلي: سهم الخارج بجعالة من ديوان واحد للجاعل لا للخارج، به أفتى شيوخنا عن بعض القرويين ابن عرفة: الأظهر بينهما. انتهى (¬٣) ..\rومفهوم الشرط من قوله: إن كان بديوان أنهما إن كانا بديوانين لا يجوز، وفيها قال مالك: ولا يعجبني أن يجعل لمن ليس معهم في ديوان (¬٤) وعلله في الأم بأنه إجازة لا تجوز وربما يكون العطاء وربما لا يكون مقدار معين. انتهى.\rويستحب أن يجعله خالصا لله تعالى لطلب ثوابه لا لغرض الدنيا.\rقوله: (ورفع صوت مرابط بالتكبير) أي وجاز رفع صوت مرابط بالتكبير إرهابا","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٤٣\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٤٣\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٤٤\r(¬٤) التوضيح: ج ٣، ص: ٤١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445395,"book_id":6859,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":161,"sequence_num":706,"body":"للعدو ولا يرفع الصوت بالذكر إلا في ثلاث مواضع في هذا والتكبير في الخروج للعيدين والتلبية والسر في غير هذه المواضع أولى، (وكره التطريب) في هذا الذكر وفي الأذان التطريب التغني.\rقوله: (وقتل عين وإن أمن) أي وجاز قتل عين وهو الجاسوس على المسلمين وإن أعطي له الأمان بأن دخل إلينا بأمان إلا أن يسلم فلا يقتل، (والمسلم) الجاسوس على المسلمين للكفار يقتل ولا تقبل توبته (كالزنديق) عند ابن القاسم وسحنون.\rابن رشد: هو الصحيح.\rقوله: (وقبول الإمام هديتهم، وهي له إن كانت من بعض لكقرابة) أي وجاز قبول الإمام هدية الكفار الحربيين، وتكون له خاصة إن كانت من بعض الرعية، لأجل قرابة بينه وبينه ونحو ذلك، كما إذا أراد المهدي مكافأة أو ما دل على أنه لخاصته.\rقوله: (وفيء إن كانت من الطاغية، إن لم يدخل بلده) أي وإن كانت الهدية من الطاغية هو سلطان الكفار فهي فيء فلا تخمس، وهذا إن لم يدخل الإمام بجيشه بلد العدو.\rواختلف الشارحان هنا في معنى مفهوم الشرط، فحمله الشارح على أنه إن دخل بلد الطاغية فالهدية غنيمة تخمس. وقال البساطي: لا يجوز له الأخذ لأنه توهين ورشوة.\rقوله: (وقتال روم وترك) أي وجاز قتال روم وترك.\rالروم من ولد الروم بن عيصو لأنهم أمة عاتية لأن الأهم فالأهم ولا خصوصية على غيرهم وفي المدونة عن مالك: لا يقتل القبط. انتهى.\rوأما نحو القبطة والحبشة من الضعفاء، فيقاتلون في بعض الوجوه إذا أبو أن يجيبوا للإسلام، لأنهم لسفالتهم يميلون للرضا بالذل والصغار وبما قررناه يندفع قول الشارح، مفهومه أن قتال غيرهم من الحبشة والقبط لا يجوز، والمشهور جوازه.\rانتهى فتح الجليل (¬١).\rقوله: (واحتجاج عليهم بقرآن، وبعث كتاب فيه كالآية) أي وجاز احتجاج على الكفار بالقرآن إذا أمن أن يسبوه لقوله تعالى: ﴿قل يتأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ [آل عمران ٦٤] الآية، وكذلك يجوز بعث كتاب فيه، آية وآيتين.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٤٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445396,"book_id":6859,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":162,"sequence_num":707,"body":"قوله: (وإقدام الرجل على كثير، إن لم يكن ليظهر شجاعة على الأظهر) أي وجاز إقدام رجل واحد على جمع كثير من الكفار إن لم يكن إقدامه ليظهر به شجاعته بل تقربا إلى الله تعالى، وإن علم أنه يقتل إذا كان يحصل بذلك النكاية في العدو جاز له ذلك على الأظهر عند ابن رشد و مقابله يكره.\rقوله: (وانتقال من موت لآخر أي وجاز انتقال من سبب موت إلى سبب آخر عند استوائهما كحرق العدو سفينة المسلمين إن استمر بها هلك وإن طرح نفسه في البحر هلك وزاد في المدونة وإن صبر فهو أكرم. ابن القاسم: لا ينتقل اختاره ابن المواز.\rقوله: (ووجب إن رجا حياة) أي ووجب الانتقال إن رجا حياة مستمرة (أو طولها)، لأن حفظ الحياة واجب ما أمكن، وظاهره ولو كان طول الحياة مع موت أشد وأصعب من الموت العجل.\rقوله: (كالنظر في الأسرى - بقتل أو من، أو فداء، أو جزية، أو استرقاق) أي كما يجب النظر بالاجتهاد في حال الأسرى في أحد هذه الخمسة بحسب المصلحة، لا أنه يفعل أيهما شاء بهواه.\rولا يجوز اتباع الهوى في شيء من ذلك، ولا اتباع المصالح وترك الأصلح. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rوالأشياء الخمسة: القتل، والمن بأن يتركوا بلا قتل، والفداء بمال أو أسير عندهم، أو ضرب جزية عليهم، أو استرقاق، فإذا ضرب عليه الجزية لم يجز استرقاقه بعد، ويجوز أن يفادي به برضاه، وإذا استرقه جاز ضرب الجزية عليه والمن والفداء. انتهى.\rوظاهر كلام المصنف جواز استرقاق جميع كفار العرب وهو المشهور، ولابن وهب سبع قبائل لا يجوز استرقاقهم: قريش والأنصار ومزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار.\rقال القرافي في كتاب أنوار البروق في أنواء الفروق ووجه ما يعتمده الإمام في الأسارى أن من كان منهم شديد الدهاء كثير التوليب على المسلمين برأيه ودهائه فالواجب على الإمام فيه القتل إذا ظهر له ذلك منه في اجتهاده بالسؤال عن أخباره","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445397,"book_id":6859,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":163,"sequence_num":708,"body":"وأحواله وما يتصل به من سيرته، وإن كان الأسير قد ظهر له منه أنه ليس من هذا القبيل، بل هو مأمون الغائلة، وتتألف بإطلاقه طائفة كثيرة على الإسلام، أو إطلاق كثير من أسارى المسلمين إذا من عليه قوبل على ذلك بمثله، ونحو ذلك من المصالح التي تعرض في النظر والفكر المستقيم بعد بذل الجهد، فإنه يمن عليه حينئذ من غير شيء وإن كان لا يرتجى منه ذلك، والإمام محتاج للمال لمصالح الغزو ونحوه فإنه يفديه بالمال، وإن رأى المسلمين محتاجين إلى من يخدمهم استرقهم وإن انتفت هذه الوجوه كلها ولم يجد في اجتهاده شيئا من ذلك مصلحة ورأى أن ضرب الجزية مصلحة لما يتوقع من إسلامهم وأنهم قريبون من الإسلام إذا اطلعوا على محاسن الإسلام بمخالطة أهله ورؤيتهم لشعائره، فحينئذ يجب عليه ضرب الجزية عليهم، ولا يجوز له العدول عنها إلى غيرها، فهو في جميع الوجوه إنما يفعل ما يجب عليه من غير إباحة ولا خيرة في ذلك بل بهذ التفسير. انتهى (¬١).\rقوله: (ولا يمنعه حمل بمسلم، ورق إن حملت به بكفر) أي ولا يمنع الاسترقاق حمل بمسلم كأن يتزوجها مسلم ببلد الحرب ثم سبيت وولدها حر لا يرق وأما إن حملت به في حال كفر الأب ثم سبيت بعد إسلام الأب فإن الولد يرق مع أمه.\rقوله: (والوفاء بما فتح لنا به بعضهم) أي ووجب الوفاء بالشيء الذي فتح لنا بسببه بعضهم، (و) كذلك يجب الوفاء بأمان الإمام مطلقا) قيد بزمن أول بلد أو صفة كان ببلده سلطان آخر أم لا فلا يجوز نقضه اتفاقا سواء أمنهم على شيء أم لا.\rقوله: (كالمبارز مع قرنه) تشبيه أي ووجب الوفاء بما شرط القرن على المبارز لما برز عليه ظاهره مطلقا خيف عليه الضعف والغلبة أولا خلافا لابن المواز في قوله: لا بأس بإعانته.\rقوله: (وإن أعين بإذنه قتل معه) أي وإن عين الكافر المبارز بإذنه لواحد أو\rجماعة قتل معه مع معينه، ومفهومه لو عين بغير إذنه لم يقتل هو وإنما يقتل معينه.\rقوله: (ولمن خرج في جماعة لمثلها إذا فرغ من قرنه الإمانة) أي ويجوز لمن خرج في جماعة مبارزة إلى مثلها إذا فرغ من قتل قرنه الإعانة لأصحابه، كما فعل علي،","footnotes":"(¬١) الفروق للإمام شهاب الدين أبي العباس الصنهاجي الشهير بالقرافي: ج ٣، ص: ١٨ الفرق العشرون والمائة. وبهامشه: أدرار الشروق على أنواء الفروق لابن الشاط. تحقيق: عبد الحميد الهنداوي ط: ٢٠٠٣ م. المكتبة العصرية صيدا - بيروت","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445398,"book_id":6859,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":164,"sequence_num":709,"body":"وحمزة بن عبد المطلب (¬١)، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب (¬٢) يوم بدر بأن بارزوا: الوليد بن عتبة، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، فقتل علي بن أبي طالب الوليد بن عتبة، وقتل حمزة عتبة بن ربيعة، وأما عبيدة بن الحارث ضربه شيبة بن ربيعة فقط رجله فكر عليه علي وحمزة فاستنقذاه منه.\rقوله: (وأجبروا على حكم من نزلوا على حكمه، إن كان عدلا وعرف المصلحة، وإلا نظر الإمام) أي وأجبروا أهل الحصن مثلا أو من قدم بتجارة أو نحوها إذا نزلوا بأمان على اتباع حكم من نزلوا على حكمه بشرط أن يكون من نزلوا على أتباع حكمه عدلا عارفا لمصلحة المسلمين فيما فعل معهم وإلا أي وإن لم يكن عدلا عارفا أو كان عدلا ولم يعرف المصلحة أو عرف المصلحة ولم يكن عدلا، نظر الإمام في حكمه ذلك فإن رآه مصلحة ونظرا أمضاه وإلا رده وتولى هو الحكم بما يراه نظرا.\rقوله: (كتأمين غيره) هذا تشبيه في النظر أي كما ينظر الإمام في تأمين غيره من آحاد الناس (إقليما) فإن رآه مصلحة ونظرا أمضاه وإلا رده، لأن آحاد الناس لمن له تأمين إقليم، وإنما هو للإمام فقط.\rقوله: (وإلا فهل يجوز؟ وعليه الأكثر، أو يمضي من مؤمن مميز ولو صغيرا، أو امرأة أو رقا)","footnotes":"(¬١) حمزة بن عبد المطلب: ١٨٢٨ - حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو عمارة عم النبي ﷺ وأخوه من الرضاعة أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب ولد قبل النبي ﷺ بسنتين وقيل بأربع وأسلم في السنة الثانية من البعثة ولازم نصر رسول الله ﷺ وقد ذكر بن إسحاق قصة إسلامه مطولة وآخى بينه وبين زيد بن حارثة وشهد بدرا وأبلى في ذلك وقتل شيبة بن ربيعة وشارك في قتل عتبة بن ربيعة أو بالعكس وقتل طعيمة بن عدي وعقد له رسول الله ﷺ اللواء وأرسله في سرية فكان ذلك أول لواء عقد في الإسلام في قول المدائني واستشهد بأحد. الإصابة في تمييز الصحابة: ج ٢، ص: ١٢١.\r(¬٢) عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي يكنى أبا الحارث وقيل: أبو معاوية. وأمه وأم أخويه سخيلة بنت خزاعي بن الحويرث الثقفي. وكان أسن من رسول الله ﷺ بعشر سنين وكان إسلامه قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم. أسلم هو وأبو سلمة بن عبد الأسدي وعبد الله بن الأرقم المخزومي وعثمان بن مظعون في وقت واحد، وهاجر عبيدة إلى المدينة ثم شهد عبيدة بدرا قال: وحدثنا يونس عن ابن إسحاق قال: ثم خرج عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة فدعوا إلى البراز فخرج إليهم فتية من الأنصار ثلاثة فقالوا: ممن أنتم قالوا: رهط من الأنصار. قالوا: ما لنا إليكم حاجة. ثم نادى مناديهم: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا فقال رسول الله ﷺ: «قم يا حمزة قم يا علي قم يا عبيدة» فبارز عبيدة عتبة فاختلفا ضربتين كلاهما أثبت صاحبه. أسد الغابة: ج ١، ص: ٧٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445399,"book_id":6859,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":165,"sequence_num":710,"body":"(١) أي وإن لم يكن تأمين غير الإمام إقليما بل المحصورين، فهل يجوز التأمين ابتداء؟\rوعليه أكثر الشيوخ، أولا يجوز ابتداء، ولكن إن وقع ونزل يمضي، وإذا قلنا أنه جائز ابتداء أو ماض إن وقع إنما يكون من مؤمن مسلم مميز لا غير مميز، وإن كان المميز صغيرا أو امرأة أو رفيقا فيه تأويلان؛ فقول الشارح: الاستثناء منقطع غير جلي.\rقوله: (أو خارجا على الإمام) هذا فرع مستقل بنفسه أي ويصح أمان الخارج عن الإمام، كما إذا أمن حربيا كان معه، فإن ظهرنا على الجميع بقتال أو غيره، فلا يتعرض للحربي.\rقال سحنون لأنه انعقد له أمان. انتهى.\rلو قدم المصنف التأويلين عن هذا لكان أولى، لأنه ليس داخلا في التأويلين.\rقوله: (لا ذميا أو خائفا منهم؟ تأويلان) أي لا يصح تأمين الذمي فلا تعتبر، وقيل: يجوز تأمينه، وكذلك لا يجوز تأمين الخائف منهم أسيرا كان أو غيره، لأنه إنما راعى مصلحة نفسه لا مصلحة المسلمين.\rقوله: (وسقط القتل ولو بعد الفتح) أي وسقط القتل عمن دخل تحت الأمان ولو كان التأمين بعد الفتح على المشهور خلافا لسحنون، وظاهر كلام المصنف قبول قوله بعد الفتح أنه أمنه قبله لأن الأصل الصدق وهو قول ابن القاسم وأصبغ.\rسحنون لا يقبل قوله: أمنتهم قبل الفتح إلا ببينة. انتهى.\rقوله: (بلفظ، أو إشارة مفهمة) أي والتأمين يكون بلفظ بأي لسان كان.\rالباجي: يثبت بكل لسان عبر عنه ولو لم يفهمه المؤمن ويكون بإشارة مفهمة لأن الإشارة تقوم مقام العبارة.\rقوله: (إن لم يضر) أي إنما يجوز التأمين إن لم يضر الأمان بالمسلمين، كما إذا أشرفوا على أخذ حصن فأمنهم مسلم فإن الإمام ينظر فإن رآه غير نظر رده.\rقوله: (وإن ظنه حربي فجاء، أو نهى الناس عنه فعصوا، أو نسوا أو جهلوا، أو جهل إسلامه) إلى ءاخر ما ذكر أي وإن ظن حربي الأمان فجاء إلينا معتمدا على ظنه، أو نهى الإمام الناس عن الأمان فعصوا نهيه وأعطوا الأمان، أو نسوا نهيه عن ذلك أو جهلوا نهيه بأن لم يعلموا به، أو أعطى الأمان من جهل إسلامه بأن ظنه حربي أنه مسلم فتبين أنه ذمي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445400,"book_id":6859,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":166,"sequence_num":711,"body":"قال صاحب فتح الجليل: قال بعض من تكلم على هذا المحل في بعض النسخ أو ظن إسلامه ولم نقف على هذه النسخة ويبعدها قول بعض تلامذة المصنف: كتب المصنف بخطه على حاشية أصله: قولي أو أجهل إسلامه هو مما اختلف فيه قول ابن القاسم فمرة قال: هو فيء ومرة يرد لمأمنه. محمد وهو أحب إلي. وقاله ابن حبيب وغيره ولذا اقتصرت عليه هنا. انتهى (¬١).\rقوله: (لا إمضاؤه -) أي لا إن جهل إمضاؤه بأن علم أنه ذمي واعتقد أن أمانه ماض فلا أمان لهم وقد صاروا فيئا.\rقوله: (أمضي أو رد لمحله) أي أمضى الأمان في المسائل الخمس أو رد المؤمن إلى محله الذي كان فيه وقت التأمين ولا يجوز قتله ولا استرقاقه.\rقوله: ﴿وإن أخذ مقبلا بأرضهم، وقال: جئت أطلب الأمان، أو بأرضنا وقال: ظننت أنكم﴾ لا تعرضون لتاجر، أو بينهما، رد لمأمنه) أي وإن أخذ حربي في حال كونه مقبلا وعليه آثار الإقبال إلينا، وقال: جئت أطلب الأمان، أو كان حين أخذ وهو بأرضنا، وقال: ظننت أنكم لا تتعرضون لتاجر وأنه لا يحتاج إلى أمان أو أخذ بين أرضنا وأرضهم رد لمأمنه في المسائل الثلاث، والأول في المدونة، وقال: إنه أمر مشكل، وجزم المصنف برده لمأمنه في الثانية، والذي لابن القاسم تصديقه أورده لمأمنه.\rقوله: (وإن قامت قرينة، فعليها) أي وإن قامت قرينة أي علامة على كذبه أو تصديقه يحمل عليها العمل، فإن وجدوا السلاح كذبوا إن زعموا أنهم تجار فالإمام يرى فيهم رأيه، فإن زعموا أنهم تجار ومعهم متاجر العادة السفر بها إلى بلاد المسلمين صدقوا، وإن لم تكن العادة السفر بها إلى بلاد المسلمين، أو لا متاجر معهم، ومعهم السلاح كانوا فيئا. قاله اللخمي في تبصرته.\rقوله: (وإن رد بريح، فعلى أمانه حتى يصل) أي وإن رد الحربي المستأمن بريح إلى أرضنا بعد أن خرج من عندنا فهو على أمانه الأول حتى يصل إلى بلده، وظاهره كالمدونة، سواء خرج من بلد الإسلام أم لا، سواء رمتهم الريح لعمل السلطان الذي أعطاهم الأمان أم لا، ردتهم الريح غلبة أو اختيارا، أو ظاهره أن له النزول بمكانه الذي كان به، وقيل: الإمام مخير بين إنزاله أو رده. انتهى فتح الجليل (¬٢).","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٤٦\r(¬٢) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٤٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445401,"book_id":6859,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":167,"sequence_num":712,"body":"قوله: (وإن مات عندنا فماله فيء: إن لم يكن معه وارث ولم يدخل على التجهيز) أي وإن مات عندنا حربي دخل علينا بأمان، فله أحوال أشار لأحدها بقوله: فماله فيء لبيت المال بشرطين إن لم يكن معه وارث وأما إن كان معه وارث فإنه يدفع له المال.\rالشرط الثاني أنه لم يدخل إلينا على التجهيز، بل دخل على الإقامة عندنا، وأما إن دخل على التجهيز، فإنه يرسل لوارثه إن علم وإلا فلحكامهم.\rقوله: (ولقاتله إن أسر ثم قتل) وهذا مفهوم الشرطين أي وإن لم يمت عندنا بل خرج من الأمان وحارب المسلمين وقتل، فما له لقاتله إن أسر ثم قتل عند ابن القاسم وأصبغ لأن قاتله ملك رقبته بأسره قبل قتله. انتهى فتح الجليل (¬١).\rقال ابن غازي: وإن مات عندنا، فما له فيء، إن لم يكن له وارث ولم يدخل على التجهيز، وإلا أرسل مع ديته لوارثه كوديعة، وهل وإن قتل في معركة، أو فيء؟ قولان، ولقاتله إن أسر ثم قتل. يقع هذا الكلام في النسخ بتقديم وتأخير على خلاف هذا الترتيب والصواب ما رسمت لك يظهر بالتأمل. انتهى (¬٢).\rقوله: ولقاتله إن أسر لعل الناسخ وضعه في غير موضعه وموضعه بعد قوله: وهل وإن قتل في معركة أو فيء قولان.\rقوله: (وإلا) أي وهذا تصريح بمفهوم ما سبق أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل كان معه وارث أو دخل على التجهيز ومات أو قتل في غير معركة أو لم يؤسر (أرسل) ماله فقط أو (مع ديته) حيث وجبت (لوارثه) إن علم وإلا فلحاكمهم ولا حق للمسلمين في ذلك يقوم منه إن مات بغير بلده ولا وارث له فميراثه لأهل بلدة لا لمن مات عندهم إذا لم يستوطن وبه أفتى ابن رشد قاله الطنجي شارح التهذيب.\rانتهى من دواء الغليل في فتح مشكل خليل (¬٣).\rقوله: (كوديعته) أي كما ترسل وديعته المتروكة عندنا إلى وارثه، ولما كان مفهوم القتل في غير المعركة، القتل في المعركة وفيه خلاف آخره فقال: (وهل إن قتل في معركة) أي وهل ترسل وديعته لوارثه، وإن قتل في معركة من غير أسر، (أو) هي","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٤٦.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، اللوحة: ٤١٠\r(¬٣) لم أطلع عليه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445402,"book_id":6859,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":168,"sequence_num":713,"body":"(فيء؟) فلا تخمس لأنها لم يوقف عليها فيه (قولان) من غير ترجيح. قوله: ولقاتله إن أسر ثم قتل صوابه أن يجعل هنا. انتهى.\rقوله: (وكره لغير المالك اشتراء سلعه) أي وإذا قدم الحربي إلينا بأمان وعنده سلع للمسلمين غنمها فإنه يكره لغير المالك اشتراء تلك السلع لما فيه من تفويتها على ربها إن شاء أخذها بالثمن ولما فيه من تقوية الكفار من زجرهم بقدر الطاقة وأما المالك فلا يكره له لأنه فداء لسلعته.\rقوله: (وفاتت به) أي وفاتت على مالكها بالإشتراء منهم (وبهبتهم لها) لغير ربها على المشهور وهو قول ابن القاسم، قال إسماعيل القاضي: لا تفوت.\rقوله: (وانتزع ما سرق، ثم عيد به لبلدنا على الأظهر) أي وانتزع ما سرقه المستأمن من بلد الإسلام حين أمانه ثم خرج به لأرضهم ثم عيد به لأرض الإسلام بأمان على الأظهر عند ابن رشد.\rوقوله: عد به بناه للمفعول لأنه سواء كان العائد به سارقه أو غيره، لكن إن عاد به سارقه قطع على مذهب المدونة، أشهب لا يقطع، ولم يختلف في قتله إن قتل.\rقوله: (لا أحرار مسلمون) أي ولا ينزع من المستأمن أحرار مسلمون (قدموا بهم) بأمان ذكورا كانوا أو إناثا لتضمن الانتزاع نقض العقد قاله ابن القاسم. انتهى. وأما أصحاب مالك يجبرون على بيعهم بالثمن إذ لا مضرة عليهم.\rقال البساطي: ولعمري لقد أصابوا. انتهى.\rقوله: (وملك بإسلامه) أي وملك المستأمن بإسلامه فيما غنمه من المسلمين (غير الحر المسلم) فإنه لا يملكه لأنه بإسلامه يحقق ملكه لما في يده من مال أو رقيق تأليفا لهم على الإسلام وقيل يملكه وقيل لا يملكه ولكن يتبعه بالقيمة.\rقوله: (وفديت أم الولد) أي وفديت أم الولد وجوبا على سيدها بقيمتها لأنها تشبه الحرة إن كان مليا وإلا اتبع بالقيمة.\rقوله: (وعتق المدبر من ثلث سيده، ومعتق لأجل بعده، ولا يتبعون بشيء) أي وإن كان الرقيق الذي في يده حين أسلم مدبر فإنه يعتق كله من ثلث مال سديه إن حمله وإلا عتق منه ما حمله ورق باقيه، وإن كان معتقا لأجل فإنه يعتق عليه بعد الأجل، كما لو كان بيد سيده فإن عتق المدبر بموت سيده، أو معتق لأجل يمضي الأجل، فإنهما لا يتبعان بشيء، لأنهما لم يملك منهما غير الخدمة وقد انقطعت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445403,"book_id":6859,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":169,"sequence_num":714,"body":"قوله: (ولا خيار للوارث) أي ولا خيار للوارث في فداء المدبر إن لم يحمله الثلث بل يسترقه المستأمن، لأن سيد المدبر لم يكن قادرا على انتزاعه فأحرى وارثه. انتهى.\rولو صرح بحكم المكاتب في أن الكتابة للمستأمن، وإن عجز رق له ولا شيء لسيده تركه ولم يذكره.\rقوله: (وحد زان وسارق، وإن حين المغنم) أي وحد زان بامرأة من المغنم، أو سارق نصاب إن حيز المغنم عنه، وإلا فلا عند ابن القاسم خلافا لعبد الملك: لا حد في الزنا، ولا قطع في السرقة ما لم يزد نصابا فوق حقه، وأما من بيت المال فإنه يحد ويقطع.\rالقرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق: إذا حيزت المغانم فقد انعقد للمجاهدين سبب المطالبة بالقسمة والتمليك، فهل يعدون مالكين لذلك أم لا؟\rقولان، فقيل يملكونه بالحوز والأخذ، وهو مذهب الشافعي ﵁، وقيل: لا يملكون إلا بالقسمة، وهو مذهب مالك ﵀. انتهى (¬١).\rقوله: (ووقفت الأرض) أي ووقفت الأرض المفتوحة عنوة لتكون في أعطيات المقاتلة وأرزاق المسلمين ومنافعهم، (ك) ما وقفت أرض (مصر، والشام، والعراق) لفعل عمر ﵁.\rقال مالك: بلغني أن بلالا وأصحابه خالفوا عمر في قسم الأرض التي أخذت عنوة فأبى عليهم وكان بلال أشد الناس عليهم كلاما، فزعم من ذكر ذلك أن عمر دعى عليهم فقال: اللهم أكفينهم فلم يحل الحول وواحد منهم حي، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة. انتهى (¬٢).\rولا خلاف أن مكة افتتحت عنوة ولم تقسم، وإنما الخلاف هل تركت لأهلها منا عليهم، فيجوز لهم بيع دورها وكراؤها أو تركها فيئا للمسلمين، ولم يختلف أنه من على الرجال وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «مكة حرم لا يحل إجارة بيوتها ولا بيعها» (¬٣) ....................................","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ٢١ - ٢٢. الفرق الحادي والعشرون والمائة\r(¬٢) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٢، ص: ٥٣٨\r(¬٣) مصنف في الأحاديث والآثار. المؤلف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي. (٣١٠) - من كان يكره كراء بيوت مكة وما جاء في ذلك ج ٣، ص: ٣٢٩ الحديث: ١٤٦٧٩ تحقيق: كمال =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445404,"book_id":6859,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":170,"sequence_num":715,"body":"انتهى من اللخمي (¬١).\rقوله: (وخمس غيرها إن أوجف عليه) أي وخمس غير الأرض من سائر الأموال من عين وعرض ودواب وغيرها، فتقسم أخماسا خمس لبيت المال لقوله تعالى: ﴿فأن لله خمسه﴾ [الأنفال آية ٤١] والأربعة الباقية للمجاهدين، إن أوجف عليه أي قوتل عليه، ومفهوم الشرط أن ما لا يوجف عليه الخمس وهو المسمى فيئا قال الله تعالى: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ [الحشر: ٦] فأخبر أن استحقاقهم القسم لا تكون إلا بالإيجاف والآية نزلت في بني النضير وكانت مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب بل انجلى عنها أهلها فحاز ﷺ الديار وما فيها فكانت خالصة له دون سائر الناس لأنه لا ينسب لتسبب أحد فلا معنى لتخميسه إذ مصرفه كله مصرف الخمس.\rابن رشد وقيل بعكس ذلك.\rوالغنيمة ما كان بغير قتال، والفيء ما كان به والأول هو الصحيح الذي يعضده القرآن.\rقوله: (فخراجها، والخمس، والجزية) أي فخراج الأرض الموقوفة المذكورة والخمس من الغنيمة أو الركاز، والجزية التي على الجماجم ونحوها وزاد ابن حبيب وما صولح عليه أهل الحرب وما أخذ من تجارهم وتجر الحربيين. انتهى.\rويصرف من ذلك (لآله ﵊ وهم بنو هاشم وبنو المطلب، لفعل عمر ﷺ.\rابن يونس ويوفر نصيبهم لمنعهم من الزكاة، وكان عمر بن عبد العزيز يخص ولد فاطمة ﷺ كل عام باثني عشر ألف دينار سوى ما يعطي غيرهم من ذوي القربى وقيل: يسوي فيها بين الغني والفقير وهو فعل أبي بكر ﷺ.\rقوله: (ثم للمصالح) أي ثم يليهم الصرف لمصالح المسلمين الأوكد فالأوكد من بناء المساجد والقناطير والغزو ونحوه من عمارة الثغور وأرزاق القضاة والمؤذنين وزواج عزب وظاهر كلامه أن الإمام لا يبدأ من ذلك بنفقه نفسه وعياله، وبه قال ابن عبد الحكم في بيان الحكم، وأن ذلك خاص به ﷺ وقال عبد الوهاب:\r=","footnotes":"يوسف الحوت الناشر: مكتبة الرشد - الرياض الطبعة الأولى: ١٤٠٩ هـ\r(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٤٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445405,"book_id":6859,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":171,"sequence_num":716,"body":"يبدأ بنفقته وعياله بغير تقدير، ولو احتاج لجميعه (¬١).\rوبما قررناه تندفع مناقشة الشارح للمصنف بأن ظاهره الدفع أولا للآل، فإن لم يوجد منهم أحد وما فضل عنهم أرصده للمصالح، وليس له أن يجعل ذلك إلا بعد إعطائهم وأشعر كلام المؤلف بأن الخمس لا يلزم تخميسه وبه صرح ابن الحاجب.\rقوله: (وبدئ بمن فيهم المال، ونقل للأحوج الأكثر) أي وبدئ في قسم الفيء بمن فيهم المال عند مساواة غيرهم في الحاجة حتى يغنوا وما فضل أعطي غيرهم.\rقال أبو الحسن: يريد غناء سنة، وإن لم يتساووا في الحاجة نقل إلى الأحوج منهم الأكثر من المال كما تقدم في الزكاة.\rقوله: (ونفل منه السلب لمصلحة) أي ونقل الإمام لمن أراد من الجيش من الخمس لأجل مصلحة كجشاعته ورأيه، أو كان جاسوسا على الكفار، وغير ذلك مما هو مصلحة.\rوالنفل بغير السلب من باب أحرى وأولى فلو أسقط لفظ السلب لكان أشمل وأخص ولعله ذكره لأنه أصل القضية. قاله صاحب فتح الجليل (¬٢).\rوالنفل لغة: الزيادة، وشرعا الزيادة من الغنيمة انتهى. ومفهوم قوله: لمصلحة أن الإمام لا ينفل لغير مصلحة.\rقوله: (ولم يجز إن لم ينقض القتال:) أي ولم يجز للإمام إن لم ينقض القتال أن يقول للمجاهدين «من قتل قتيلا فله السلب»، لأن ذلك يؤدي إلى فساد النيات فيقاتل للدنيا، أو يؤدي إلى التحامل على الهلاك، ومفهوم الشرط جوازه إن انقض القتال، وهو كذلك لأنه من النفل.\rقوله: (ومضى) أي فإن وقع ونزل وقال ذلك قبل أن ينقضي القتال مضى العمل عليه، (إن لم يبطله) بالرجوع عنه (قبل المغنم) وأما إن أبطله بعد المغنم فلا يمنع السلب من القاتل وإنما يمضي ذلك بعد الوقوع للاختلاف فيه لأنه حكم المختلف فيه فلا ينقض فإن أبطله أعتبر فيما بعد الإبطال لا قبله.","footnotes":"(¬١) المعونة على مذهب عالم المدينة أبي عبد الله مالك بن أنس. تصنيف: القاضي: أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي. تحقيق: محمد حسن: ج ١، ص: ٤٠٥، ط ٢: ٢٠٠٤ م، دار الكتب العلمية\r(¬٢) فتح الجليل: ج ٢، لوحة: ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445406,"book_id":6859,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":172,"sequence_num":717,"body":"قوله: (وللمسلم فقط سلب اعتيد؛ لا سوار وصليب، وعين، ودابة) أي وللقاتل المسلم فقط لا ذمي، إلا أن يمضيه الإمام له سلب أعتيد وجوده مع القتيل حال الحرب كفرسه الراكب عليه والممسوك معه للقتال ودرعه وبيضته وسيفه ورمحه ومنطقته مع ما في ذلك من حليته ورايته وثيابه التي عليه لا سوار بيده وصليب معه وعين ذهب وفضة لا طوقه وفرطه.\rقال سحنون: ومطوقه وقرطه.\rالطوق ما كان في رقبته والقرط ما كان في أذنه وكذلك الدابة التي يحمل عليها متاعه لا تدخل في السلب والدابة تشمل البغل والحمار.\rقوله: (وإن لم يسمع أو تعدد؛ إن لم يقل قتيلا) أي والسلب للقتال إن لم يسمع قول الإمام من قتل قتيلا فله سلبه.\rوكذلك له السلب وإن تعدد مقتوله فله سلبهم قلوا أو كثروا وإن لم يقل الإمام لرجل معين: إن قتلت قتيلا فلك سلبه، فقتل قتيلا واحدا فله سلبه.\rقوله: (وإلا فالأول) أي وإن قتل اثنين فأكثر فله سلب الأول فقط إن علم فإن جهل فنصفهما وقيل أقلهما وقيل أكثرهما.\rقوله: (ولم يكن لكمرأة؛ إن لم تقاتل) هذا هو الشرط الثاني في السلب الأول سلب أعتيد أي ولم يكن السلب للمرأة ونحوها ممن لا يجوز قتله إن لم يقاتل، ونحو المرأة صبي وزمن وراهب وشيخ فان وأعمى والمعتوه إلا أن يقاتل هؤلاء فله سلبهم لإجازة قتلهم.\rقوله: (كالإمام؛ إن لم يقل منكم، أو يخص نفسه) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن السلب للإمام إن قتل قتيلا إن لم يقل من قتل منكم قتيلا فإن الإمام لا سلب له حينئذ قتله مبارزة أو غيرها، لأنه أخرج نفسه بقوله: منكم، وكذلك له السلب إن قتل قتيلا إن لم يخص نفسه بأن يقول: إن قتلت قتيلا فلي سلبه فلا سلب له لأنه خادم نفسه.\rقوله: (وله البغلة) أي وللقاتل البغلة التي عليها المقتول (إن قال) الإمام: من قتل قتيلا (على بعل) فهو له، لصدق البغل على الأنثى والذكر كالحمار والبعير، ومفهوم الشرط في قوله: إن قاتل على البغل أنه لو قال: من قتل قتيلا على بغلة فهي له، فقتله على بغل لم يكن له كذا في النوادر. انتهى من فتح الجليل (¬١).","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ٢، لوحة: ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445407,"book_id":6859,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":173,"sequence_num":718,"body":"وقال في فتح الجليل ولم يعرج البساطي عليه بل ذهب لما ليس بمراد ولا صواب. انتهى (¬١).\rوقال: ولو أدخل المصنف الكاف على بغل لأفاد ما لو قال: على حمار، فكان على أتان فهي له، ولو قال: على أتان أو حماره فكان على حمار ذكر لم يكن له وكذا بعير وناقة، ولو قال: من قتل قتيلا فله دابته فهي له ذكرا كانت أو أنثى أو برذونا (¬٢).\rقوله: (لا إن كانت بيد غلامه) أي لا إن كانت الفرس أو البلغة أو غيرها مجلوبة بيد غلامه والمقتول راجلا لعدم دخولها في السلب. قاله في النوادر.\rسحنون لو وضع المبارز بعض سلاحه بالأرض ثم قاتل فقتل فليس للقاتل إلا ما عليه بخلاف ما لو كان فرسه أو بغلته بيده أو مربوطة بمنطقة فله، قاله سحنون.\rانتهى فتج الجليل (¬٣).\rقوله: (وقسم الأربعة) لما قدم مصرف الخمس شرع يذكر مصارف الأربعة الباقية أي وقسم الإمام الأربعة الأخماس الباقية (لحر) ذكر لا عبد، أو من فيه بقية رق (مسلم) لا كافر (عاقل) لا مجنون (بالغ) لا غير بالغ (حاضر) الموقعة حسا أو حكما كمن ضل في بلاد العدو أو تخلف لمصلحة الجيش.\rقال فتح الجليل: قال الشارح ونحوه للبساطي: استغنى عن الذكورة بإتيانه بالأوصاف مذكرة انتهى. وقد يقال إنما لم يذكره لأن الخنثى يسهم له وعليه فهل نصف نصيب ذكر أو ربعه قولان. انتهى (¬٤).\rومن اجتمعت فيه الأوصاف المذكورة يسهم له قاتل أو لم يقاتل.\rقوله: (كتاجر وأجير؛ إن قاتلا، أو خرجا بنية غزو) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يسهم لتاجر وأجير بشرط إن قاتلا أو خرجا بنية غزو، وإن لم يقاتلا أو لم يخرجا بنية غزو فلا سهم لهما. وظاهر كلامه سواء كانت التجارة والإجازة تابعة أو مقصودة لهما على حد سواء وهو كذلك، وظاهره كانت التجارة تتعلق بالجيش من","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ٢، لوحة: ٤٩.\r(¬٢) فتح الجليل: ج ٢، لوحة: ٤٩.\r(¬٣) فتح الجليل: ج ٢، لوحة: ٤٩.\r(¬٤) فتح الجليل: ج ٢، لوحة: ٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445408,"book_id":6859,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":174,"sequence_num":719,"body":"مطعوم وملبوس أولا.\rقال البساطي: والتفصيل في الثاني. انتهى.\rوأما الأول فيسهم له ولو لم يقاتل.\rقوله: (لا ضدهم ولو قاتلوا، إلا الصبي ففيه إن أجيز) أي لا يسهم لضد من ذكر ولو قاتلوا لأنهم ليسوا مخاطبين بالجهاد، وضد الحر العبد ومن فيه بقية رق، وضد المسلم الكافر، وضد العاقل المجنون، وضد البالغ الصبي، إلا أن الصبي المطيق للقتال ففيه إن أجازه الإمام (وقاتل خلاف) في إسهامه وعدمه، مذهب الرسالة: يسهم له، وظاهر المدونة: لا يسهم له.\rقوله: (ولا يرضخ لهم) الرضخ لغة: هو العطاء اليسير أي ولا يعطى شيئا لمن لا يسهم لهم وحضورهم كالعدم.\rقوله: (كميت قبل اللقاء، وأعمى، وأعرج، وأشل، ومتخلف لحاجة إن لم تتعلق بالجيش، وضال ببلدنا، وإن بريح، بخلاف بلدهم، ومريض شهد) تشبيه أي كما لا يسهم لميت مات قبل اللقاء، وإن بأرض الحرب، لأن نيته انقطعت بالموت، وأما بعد لقاء العدو فإنه يسهم له اتفاقا وسهمه لوارثه، وكذلك لا يسهم لأعمى وأعرج عرجا شديد، إلا أن يكون فارسا، فإنه يسهم له، ولا من بهم شلل فلا يسهم لهم ولو كانت لهم شفعة، وكذلك لأقطع والمقعد وكذلك لا يسهم لمتخلف ببلد الإسلام لحاجة إن لم تتعلق بالجيش، مفهومه إن تعلق بالجيش يسهم له وهو كذلك، وكذلك لا يسهم لضال في بلدنا، وإن كان ضلاله بسبب ريح، ثم رجع بعد حصول الغنيمة، بخلاف ضال في بلد العدو فإنه يسهم له، وكذلك يسهم لمريض شهد أي حضر القتال كله حتى انقضى.\rقوله: (كفرس رهيص) تشبيه أي كما يسهم لفرس رهيص.\rقوله: (أو مرض بعد أن أشرف على الغنيمة) أي وكذلك يسهم لمريض مرضا حصل لمجاهد بعد أن أشرف على الغنيمة.\rقوله: (وإلا فقولان) أي وإن مرض قبل الإشراف عليها بأن خرج من بلد الإسلام مريضا واستمر كذلك حتى انقضى القتال، أو خرج صحيحا ثم مرض قبل دخوله بلد الحرب، أو خرج صحيحا ومرض بعد دخوله، أو خرج صحيحا وشهد القتال كذلك ثم مرض قبل الإشراف على الغنيمة، فقولان في الإسهام وعدمه في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445409,"book_id":6859,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":175,"sequence_num":720,"body":"كل منهذه الصور الأربع.\rقوله: (وللفرس مثلا فارسه، وإن بسفينة، أو بردونا، وهجينا) أي ويسهم للفرس سهمان مثلا وسهم فارسه فللفارس وفرسه ثلاثة أسهم وللراجل سهم واحد، لفعله ﷺ وعللوه بكلفة نفسه والفرس وخادمه فهي ثلاثة أسهم، ولا فرق بين الفرس ذكرا أو أثنى، وإن كان الفرس في سفينة لقى العدو أهلها فقاتلهم بها، فإنه يسهم له، ونحوه في المدونة خلافا لقول اللخمي: القياس أن لا سهم له لأنه لم يعد البحر ولا بلغ موضوع القتال (¬١)، ويشهد للأول ما لو تركوا خيلهم بمضيق وقاتلوا على أرجلهم، فإن الفرس يسهم له، وكذلك يسهم للفرس وإن كان برذونا أو هجينا. البرذون بالذال المعجمة ابن النبطيين، والهجين أبوه عربي وأمه نبطيه، والمفرق عكسه وكذلك أن الفرس صغيرا.\rوقوله: (وصغيرا يقدر بها على الكر والفر) شرط في الثلاث البرذون والهجين والصغير ظاهره ولو لم يجزها الوالي، ونحوه لابن حبيب.\rوشرط في المدونة إجازة الوالي لهما، ولم يذكره المصنف مفهومه إن لم يقدر كل منهما على الكر والفر فلا يسهم له.\rقوله: (ومريض رجي، ومحبس ومغصوب من الغنيمة، أو من غير الجيش) أي وكذلك يسهم لفرس مريض رجي برؤه مفهومه إن لم يرج برؤه فلا يسهم له وهو كذلك، وكذلك يسهم لفرس محبس في سبيل الله، وسهماه للراكب المقاتل عليه لا لمحبسه ولا لمعالجته وكذلك يسهم لفرس مغصوب من الغنيمة، أو من غير الجيش، وسماه للمقاتل عليه في المسألتين، وإن كان آثما.\rقوله: (ومنه لربه) أي وسهما الفرس المغصوب من الجيش لربه المغصوب منه.\rاللخمي: قال أشهب وسحنون وسهماه للغاصب وعليه أجرة مثله (¬٢).\rقوله: (لا أعجف أو كبير لا ينتفع به وبغل، وبعير، وأتان) أي لا يسهم لفرس أعجف، ولا لفرس كبير، حيث لا ينتفع بهما، وكذلك لا يسهم لبغل والحمار أحرى. وكذلك لا يسهم للبعير، ولا للفيل، ولا فرس ثان، لأنه لا يمكن أن يقاتل عليهما.","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٤٢١.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٤١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445410,"book_id":6859,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":176,"sequence_num":721,"body":"قوله: (والمشترك للمقاتل، ودفع أجر شريكه) أي وسهما الفرس المشترك للمقاتل عليه من الشركاء، ويدفع أجر نصيب شريكه.\rقوله: (والمستند للجيش كهو) أي والمستند للجيش في خروجه إلى الكفار كان واحدا أو متعددا أذن له الوالي في الخروج أولا هو كالجيش حكما، فلا يختص بما غنمه منفردا، لأنه إنما وصل له إلا بسبب الجيش وقوته، كما لا يختصون بما غنموه عنه.\rقوله: (وإلا فله) أي وإن لم يعتمد على الجيش بل انفرد لخروجه غازيا، فله ما غنمه من العدو مختص به.\rقوله: (كمتلصص، وخمس مسلم ولو عبدا على الأصح) تشبيه أي كما يختص متلصص دخل بلاد الحرب فنهب، أو سرق بما أخذ، ويخمس ما غنم من ذلك مسلم مما اختص به ولو كان عبدا على الأصح وهو قول ابن القاسم ومقابله لسحنون: لا يخمس العبد وشمل المسلم المرأة والصبي وهو كذلك على أحد القولين في المسئلة.\rقوله: (لا ذمي) أي فلا يخمس ذمي ما أخذه، ويختص به، (و) كذلك (من عمل) من أهل الجيش (سرجا، أوسهما)، فإنه يختص به ولا يخمسه، ونحوه وفي المدونة، وظاهرهما ولو كان فعله لذلك حال قتال الجيش وهو كذلك، وظاهرهما كان ذلك يسيرا، أو كثيرا، وقيده سحنون باليسير.\rقوله: (والشأن القسم ببلدهم) أي والسنة قسم الغنائم في بلد الكفار، لأنه أحفظ للغنيمة، ولما فيه من تطييب نفوس المجاهدين، وتعجيل فرحهم، والرفق بهم في التفرق لبلادهم ولما فيه من غيظ الكفار وإدخال النكاية عليهم.\rقوله: (وهل يبيع) الإمام أي وحيث يقسم الإمام، أو أمير الجيش الغنيمة، هل يبيع ذلك ليقسم) الأثمان؟ لأن ذلك أقرب إلى المساواة من قسمهما نفسها، لما يدخل في التقويم من الخطأ وهو قول مالك، أو لا يبيعها بل يقسمها بأعيانها وهو قول ابن المواز فيه (قولان).\rقوله: (وأفرد كل صنف) أي وحيث قسمها بأعيانها فإنه يفرد كل صنف منها وقسمه أخماسا، (إن أمكن) قسمه (على الأرجح)، وقوله: على الأرجح صوابه على المختار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445411,"book_id":6859,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":177,"sequence_num":722,"body":"قوله: (وأخذ معين - وإن ذميا - ما عرف له قبله مجانا، وحلف أنه ملكه، وحمل له إن كان خيرا) أي وأخذ إنسان معين حاضر، وإن كان هذا المعين الحاضر ذميا ما عرف له، لأن مال الذمي معصوم كمال المسلم قبل القسم يأخذه مجانا أي بلا شيء يدفعه، ولكن يحلف أنه ملكه إلى الآن ما خرج عن ملكه بوجه من الوجوه، وحمل له المتاع الذي عرف له إن كان غائبا إن كان الحمل خيرا له وعليه كراؤه.\rقوله: (وإلا) أي وإن لم يكن حمله خير له، (بيع له) وليس لربه غير ثمنه.\rقوله: (ولم يمض قسمه) أي وإن قسم الإمام ما يعرف أنه لمعين لم يمض قسمه، (إلا لتأول) منه أن الكافر يملك مال المسلم، فيمضي القسم حينئذ (على) القول (الأحسن)، لأنه حكم حاكم بما اختلف فيه، ومفهوم قوله: لتأول، عدم إمضاء القسم جهلا بالحكم، أو عمدا على أنه في توضيحه سوى في الإمضاء بين التأويل والجهل. انتهى.\rابن عرفة: ولو هرب عبد من مغنم فغنمه جيش آخر، رد للأول مجانا، ولا يخمس مرتين، إلا أن ينفلت قرب أخذه قبل استحكام الغنيمة، كانفلاته من رباط وانسلاله مختفيا.\rوالفرس يوجد في مغنم في فخذه حبس في قسمه وتركه حبسا، نقل الشيخ عن العتبي عن أصبغ مع سحنون وعن أبنه عنه قائلا: وكذا لو لم يكن في فخذه إلا لله فهو حبس إن استوقن أنه خيل الإسلام. انتهى فتح الجليل (¬١).\rقوله: (لا إن لم يتعين) أي فإن لم يتعين مالكه بل علم أنه ملك لمسلم كالمصحف مثلا، أو كتاب من كتب الفقه ونحوها مما يعلم أنه لا يملكه إلا مسلم، فإنه يقسم على المشهور تغليبا لحق المجاهدين، فإن جاء ربه وأثبت أنه له أخذه بالثمن الذي بيع به، أو بالغنيمة التي قوم بها.\rقوله: (بخلاف اللقطة) أي فإنها لا تقسم لقطة ما عرف أنه لمسلم، لأن الأصل بقاء ملكه عليه بل يعرف بها، والفرق بينهما وبين ما لا يعرف بعينه على المشهور، مبني على أن ما أخذه المشرك من مال المسلم قهرا، يصير له فيه شبهة ملك عندنا خلافا للشافعي، وإذا أسلم تقرر ملكه عليه ولذا لو أتفله قبل إسلامه ثم أسلم لم يطالب به إجماعا، والمغانم تنزل منزلته بخلاف اللقطة لا حق للملتقط فيها.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ٢، لوحة: ٥٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445412,"book_id":6859,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":178,"sequence_num":723,"body":"قوله: (وبيعت خدمة معتق لأجل ومدبر. وكتابة) أي وإذا وجد في الغنيمة معتق لأجل عرف أنه لمسلم غير معين فإن خدمته إلى الأجل تباع، فإن جاء ربه خير في فدائها وإسلامها لمشتريها.\rاللخمي: إن استخدمه المشتري إلى الأجل خرج حرا ولا شيء لربه، وإن جاء بعد مضي نصف خدمته خير في الباقي (¬١).\rوفهم من قوله: بيعت خدمته أن رقبته لا تباع وهو كذلك. انتهى.\rوكذلك تباع خدمة مدبر علم أنه لمسلم غير معين لأنها مال من الأموال فيقسم ثمنها حكاه ابن عرفة عن سحنون. انتهى.\rواستشكل لأن خدمة المدبر إلى موت السيد، وهو غير معلوم، وذلك غرر لأنها محدودة بحياة السيد، وهي مجهولة الغاية.\rقال صاحب فتح الجليل: وإنما ينبغي أن يؤاجر زمنا محدودا يظن حياة سيده له، ولا يزاد على الغاية المذكورة في باب الإجارة، وكذلك تباع كتابة مكاتب علم أنه لمسلم ولم يعين ما أخذ منه لأنه أحرز نفسه وماله، فإن أدى الكتابة لمشتريها عتق وولاؤه للمسلمين وإن عجز رق لمشتريها (¬٢).\rقوله: (لا أم ولد) أي لا تباع خدمة أم ولد، إذ ليس فيها غير الاستمتاع، وهو لا يقبل معاوضة، وكأنهم رأوا أن يسير خدمتها لغو.\rقوله: (وله بعده أخذه بثمنه وبالأول إن تعدد) أي ولصاحب المعين بعده أي بعد القسم أخذ ما عرف له بثمنه ويأخذه بالثمن الأول، إن تعدد فيه البيع، فليس له أن يأخذ بغيره، لأنه إن أمضى الأول فهو إمضاء لما بعده، خلافا للشافعية فإنه يخير في أي ثمن شاء، وقيل: يخير كالشفيع.\rقوله: (وأجبر في أم الولد) أي وأجبر السيد (على) دفع (الثمن) في أم الولد، تقسم كان بعد تقويمها جهلا بها، وإن كان الثمن أضعاف القيمة، إن كان مليا به، ﴿واتبع به إن أعدم، إلا أن تموت هي أو سيدها﴾ قبل الحكم بالفداء، فلا شيء على ورثته لأنها حرة بموته، إذ ليس بدين ثاتب عليه، وإنما هو تخليص الرقبة وقد فات. انتهى.\rولو قسمت مع العلم بحالها، لأخذها سيدها من غير شيء اتفاقا. انتهى فتح","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٣٧٥.\r(¬٢) فتح الجليل: ج ٢، لوحة: ٥٣. بتصرف","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445413,"book_id":6859,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":179,"sequence_num":724,"body":"الجليل (¬١)\rقوله: (وله فداء معتق لأجل، ومدبر لحالهما) أي وللسيد فداء معتق لأجل، ومدبر، ليرجعا على حالهما، إذا بيعت خدمتهما مع العلم بحالهما، لعدم العلم بسيدهما، (و) في له (تركهما) في حال كونه (مسلما لخدمتهما) تمليكا لا تقاضيا.\rقوله: (فإن مات سيد المدبر) أي وإن مات المدبر الذي هو السيد (قبل الاستيفاء) لما اشتريت به خدمة المدبر (فحران حملة الثلث، واتبع بما بقي) عليه، وأما بعد الاستيفاء فواضح أنه حر.\rقوله: (كمسلم أو ذمي قسما) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يتبع المسلم والذمي قسما في المغنم، ساكنين بالثمن أو بالقيمة التي قوم بها كل منهما وأوفى.\rقوله: أو ذمي بمعنى الواو ويدل عليه قوله: قسما بضمير التثنية.\rقوله: (ولم يعذرا في سكوتهما بأمر) جملة حالية لا إنشائية أي والحال أنهما لم يعذرا في سكوتهما بأمر، أما لو أعذرا في سكوتهما بعذر من صغر أو عدم فطنة فلا يتبعان بشيء. غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (وإن حمل بعضه رق باقيه) أي وإن حمل الثلث بعض المدبر، عتق ذلك البعض ورق باقيه لمن هو بيده، ﴿ولا خيار للوارث﴾ بين إسلامه وفدائه، لتركه سيده (بخلاف الجناية)، فإن الوارث يخير بين إسلامه رقا للمجني عليه، وفدائه فيما بقي عليه من الجناية.\rقوله: (وإن أدى المكاتب ثمنه) أي وإن أدى المكاتب ثمن الكتابة، أو ثمنه إذا بيع قبل أن يعلم أنه مكاتب، (فعلى حاله) مكاتب، (وإلا) أي وإن لم يؤد ذلك (فـ) هو (ـــقن أسلم) لمن بيده (أو فدي).\rقوله: (وعلى الأخذ إن علم بملك معين، ترك تصرف ليخيره، وإن تصرف مضى) أي ويجب على الآخذ لشيء من المغنم إن علم بملك مسلم أو ذمي معين، ترك تصرفه فيه بوطء أو غيره، ليخيره في أخذه بالثمن أو تركه، لأنه مملوك له، فإن وقع ونزل وتصرف فيه، فإن تصرفه يمضي، وإن ارتكب محرما.\rقوله: (كالمشتري من حربي) تشبيه أي كما أن على المشترى ملك معين لمسلم، أو ذمي من حربي ألا يتصرف فيه حتى يخيره في أخذه بعوضه أو تركه.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ٢، لوحة: ٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445414,"book_id":6859,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":180,"sequence_num":725,"body":"قوله: (باستيلاد، إن لم يأخذه على ربه لربه، وإلا فقولان وفي المؤجل تردد) متعلق بقوله: وإن تصرف أي وإن تصرف باستيلاد مضى التصرف، والعتق أحرى، وكذلك يمضي بالتدبير والكتابة، وهذا كله إن لم يأخذه من المغنم على نية رده لربه، وإلا أي وإن أخذه على نية رده لربه ثم بدا له فاعتقه ناجزا، أو استولدهما فقولان في الإمضاء وعدمه، الإمضاء للقابسي وأبي بكر بن عبد الرحمن، وعدم الإمضاء لابن الكاتب (¬١) وجماعة، لأنه أخذه ليرده لصاحبه. انتهى.\rوإن أعتقه إلى أجل ففي إمضائه لمن صار له العبد أو الأمة، ورده تردد، لعدم نص المتقدمين. انتهى.\rقوله: (ولمسلم أو ذمي أخذ ما وهبوه) أي أخذ ما وهبه الكفار (بدارهم) أي بلدهم (مجانا) أي بلا شيء إذ هو هبة بغير عوض.\rقوله: (وبعوض به) أي وإن وهبوه بعوض فلربه أخذه بالعوض المدفوع فيه، مثليا كان أو غيره حيث لقيه أو حاكمه كالسلف.\rقوله: (إن لم يبع فيمضي، ولمالكه الثمن أو الزائد) أي إنما له أخذ ما وهبوه مجانا، وأخذه بالعوض إن كان بعوض، إن لم يبع الشيء، فأما إن بيع، فإن البيع ماض، ولربه الثمن كله في الموهوب، وله الزائد عن العوض المدفوع فيه.\rوقوله: إن لم يبع قيد في المسألتين.\rقوله: (والأحسن في المفدي من لص) أي والأحسن من القولين في المفدي من لص أو غاصب (أخذه بالفداء)، إذ لو أخذ بغير شيء مع كثرة أخذ اللصوص، استد هذا الباب مع حاجة الناس إليه، ومقابله أخذه بغير شيء.\rقال ابن رشد: وهو الأقيس لأن اللص ليس له شبهة ملك بخلاف الحربي.\rواقتصر المصنف على ما قاله، مع أن كل واحد منهما رجح. زاد في توضيحه عن ابن عبد السلام: لا شك في منع أخذ المفدي الأجرة إن دفع الفداء من عنده،","footnotes":"(¬١) هو عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الكناني، أبو القاسم المعروف بابن الكاتب. فقيه مالكي، من فقهاء القيروان المشاهير وحذاقهم. قال ابن سعدون: كان موصوفا بالعلم والفقه والنظر، وفضله مشهور. تفقه في مسائل مشتبهة من المذهب. ولقيه أبو القاسم الطائي بمصر، وسأله عن فروق أجوبته في مسائل مشتبهة من المذهب. قال الطائي: وقد كان أعضل جوابها بكل من لقيته من علماء القيروان: فأجابني أبو القاسم فيها ارتجالا على ما كان عليه من شغل البال بالسفر. ولأبي القاسم كتاب كبير في الفقه، نحو مائة وخمسين جزءا. [ترتيب المدارك ٣/ ٧٠٦ - ٧٠٧]","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445415,"book_id":6859,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":181,"sequence_num":726,"body":"لأنه سلف وإجارة، وإن كان الدافع غيره ففي ذلك مجال للنظر. انتهى. فتح الجليل (¬١).\rوهذا كله إن فداه لربه، وأما إذا فداه لنفسه، فإن ربه يأخذه منه بغير شيء، كما هو كثير في هذا الزمان، وإن أشهد أنه إنما فداه لربه، لأن ذلك من حيل الفساق في إسقاط الاستحقاق. انتهى.\rومن فدى حرا من أيدي العدو بأمره أو بغير أمره، فله اتباعه على ما أحب أم كره، قاله في المدونة (¬٢).\rقوله: (وإن أسلم لمعاوض) شمل المعاوض المشتري والمكافئ أي وإن أسلم المعاوض (مدبر ونحوه) من معتق لأجل، فيما دفعه عوضا عن كل بدار الحرب، أو غيرها ليستوفي عوضه من خدمته (استوفيت خدمته) في ذلك فإن وفت من المدبر قبل موت سيده، ومن المعتق قبل الأجل، فلا كلام للمعاوض، لوصوله لما دفعه، (ثم) إن لم تف الخدمة قبل ذلك، هل يتبع إن عتق المدبر بموت السيد؟ أو انقضاء الأجل في المعتق لأجل بالثمن) للمعاوض فيه كله، (أو إنما يتبع بما بقي؟ قولان).\rقوله: (وعبد الحربي يسلم - حر إن فر، أو بقي حتى غنم) أي وإن أسلم عبد لحربي فهو حر إن فر إلينا لأنه غنم نفسه، فإن فر بمال فهو له، وكذلك حر إن أسلم وبقي بدار الكفر حتى غنم وسيده كافر.\rأبن الماجشون: يرق للجيش.\rابن يونس: وهو أقيس.\rومفهوم إن فر إلينا أنه لا يكون حرا بمجرد إسلامه وهو كذلك خلافا لأشهب وسحنون: في حريته خرج إلينا أم لا وثمرة للخلاف لو باعه إثر إسلامه لمسلم أو أعتقه أو وهبه هل يلغى تصرفه أم لا وعلى إلغائه أبتاع أبو بكر بلالا حين أسلم بدار الشرك من أمية بن خلف لما رآه يعذبه وأعتقه فلو كان ملكه انتقل عن أمية حين إسلامه كان فداء ولم يكن ولاؤه لأبي بكر. انتهى فتح الجليل (¬٣).\rوأول من أسلم من العبيد بلال.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٥٤.\r(¬٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٢٦٠.\r(¬٣) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445416,"book_id":6859,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":182,"sequence_num":727,"body":"قوله: (لا إن خرج بعد إسلام سيده، أو بمجرد إسلامه) أي لا يكون حرا إن خرج إلينا بعد إسلام سيده بل ملك لسيده، وكذلك لا يكون حرا إذا خرج إلينا مسلما بمجرد إسلام السيد بأن أسلما معا.\rالحاصل: عبد الحربي يسلم حر في وجهين، وعبد في وجهين. انتهى.\rقال اللقاني: حل الشارح هذا كما قد علمت أنه لا يكون حرا بمجرد إسلام السيد، وهذا مستفاد من قوله: لا إن خرج بعد إسلام سيده، والظاهر أنه أشار بهذا إلى قول ابن القاسم في المدونة: إذا أسلم عبد وبقي عند سيده ببلاد الحرب، فدخل مسلم إليهم بأمان فابتاعه منه فإنه ملك لمبتاعه، خلاف قول أشهب وغيره في المدونة: أنه يكون بمجرد إسلامه حرا قام أو قدم إلينا، لكن حق العبارة أن يقول: لا بمجرد إسلامه. انتهى منه.\rقوله: (وهدم) الهدم بالدال المعجمة القطع أي وقطع (السبي النكاح) بين الزوجين الكافرين، سبيا معا أو مفترقين، واستبرأها سابيها لحيضة لأنها أمة، ثم اسنتثى من عموم هذا السبي نكاح مسلمة واحدة فلا يهدمه بل يبقيان على نكاحهما بقوله: (إلا أن تسبى) أي الزوجة (وتسلم بعده) أي بعد إسلام الزوج، ويقران على نكاحهما، لأنها أمة مسلمة تحت مسلم، ومفهوم تسلم إن لم تسلم لم يبقيا زوجين، وهو كذلك لأنها أمة كافرة والمسلم لا يتزوجها.\rوعلى ظاهر كلام المصنف: أن مجرد السبي هادم للنكاح، من اشترى زوجين مسبيين فله وطئ الأمة وقاله ابن قسيط (¬١).\rقوله: (وولده وماله فيء) أي وولد من أسلم وخرج إلينا وماله فئ (مطلقا) أي كان الولد صغيرا أو كبيرا، إلا إذا حملت به بعد أن أسلم، فيكون مسلما، قسم المال أو لم يقسم خرج إلينا أم لا، ولو بقي بدار الحرب ففي كونه كما لو خرج قولان للمتأخرين.\rوفي نوازل ابن الحاج مال المسلم المقيم بدار الحرب، كمال من أسلم وأقام بدار الحرب.\rقال ابن الحاج: يترجح أن يحكم في مال المدجنين بقول أشهب وسحنون.","footnotes":"(¬١) يزيد بن عبد الله بن قسيط ابن أسامة الليثي أبو عبد الله المدني الأعرج: ثقة من الرابعة مات سنة: ١٢٢ هـ وله تسعون سنة. تقريب التهذيب لابن حجر: ص: ٥٣٢، الترجمة: ٧٧٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445417,"book_id":6859,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":183,"sequence_num":728,"body":"ولأن مال من أسلم كان مباحا قبل إسلامه بخلاف مال المدجنين. انتهى من التاج والإكليل (¬١).\rقوله: (لا ولد صغير لكتابية سبيت، أو مسلمة، وهل كبار المسلمة فيء، أو إن قاتلوا؟ تأويلان) أي لا يرق ولد صغير ولد بدار الحرب لكتابية، أو مسلمة، فسبيت وولدت كل منهما عندهم، ثم غنمهما المسلمون فولد هما بمنزلتهما فلا يكون ولدهما رقا على المشهور.\rقال في التهذيب: وإن أسر العدو حرة مسلمة أو ذمية، فولدت عندهم أولادا، ثم غنمها المسلمون، فولدها الصغار بمنزلتها لا يكونون فيئا، وأما الكبار إذا بلغوا وقاتلوا فهم فيء. انتهى (¬٢).\rوهل كبار أولاد المسلمة فئ؟ لأنهم على حال يمكنهم القتال، وإليه ذهب ابن شبلون، أولا يكونوا فيئا إلا أن يقاتلوا وإلا فلا، وإليه ذهب ابن أبي زيد وعبد الوهاب فيه تأويلان على قولهما، وأما الكبار إذا بلغوا وقاتلوا فهم فيء، وأما كبار الذمية ففيء اتفاقا. انتهى.\rقال صاحب فتح الجليل: خص المصنف كبار المسلمة مع أنه في المدونة لم يخصهم بل لما ذكر المسألة السابقة وهي ما إذا أسر العدو حرة مسلمة أو ذمية فولدت عندهم أولادا ثم غنمها المسلمون أن الصغير بمنزلتها لا يكون فيئا.\rقال: وأما الكبار إذا بلغوا وقاتلوا فهم فيء، وقد يجاب فإنه ذكر كبار المسلمة للخلاف فيهم، وأما كبار الذمية ففيء اتفاقا، وهو ظاهر كلام ابن الحاجب، وصرح به ابن بشير (¬٣).\rقوله: (وولد الأمة لمالكها) أي وولد الأمة يغنمه المسلمون لمالكهما، صغارا كانوا أو كبارا من زوج أو غيره على المشهور، وإن بلغ وقاتل، لأن الولد تابع لأمه في الرق والحرية.\r* * *","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٤، ص: ٥٩٢.\r(¬٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٢٦١.\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٥٤ - ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445418,"book_id":6859,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":184,"sequence_num":729,"body":"فصل [في الجزية وأحكامها]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه الجزية وشروطها، والمهادنة، وفك الأسير، وما يتعلق بذلك، ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rوسميت الجزية جزية لأنها جزت عن القتل أي كفت عنه، واقتضت عصمة الأموال والدراري.\rقوله: (عقد الجزية) أي إنما يكون عقد الجزية بإذن الإمام) أو نائبه، فلا ينعقد بإذن غيره (لكافر صح سباؤه)، وإن كان قرشيا، واحترز بالكافر من الكافرة لأنها لا جزية عليها وأحرى مسلم، وبقوله: صح سباه احترازا من المرتد لأنه لا جزية عليه، بل إن أسلم فلا كلام وإلا قتل. انتهى.\rقال في الجواهر: قال القاضي أبو الوليد: هذا ظاهر مذهب مالك قال: وقال عنه القاضي أبو الحسن أنه استثنى القرشي من ذلك، قال ابن الجهم: تؤخذ الجزية من كل من دان بغير الإسلام، إلا ما أجمع عليه من كفار قريش.\rوذكر في تعليل ذلك أنه إكرام لهم عن الذلة والمهانة والصغار، لمكانهم من النبي ﷺ.\rوقال غيره إنما ذلك لأن جميعهم أسلم يوم فتح مكة (¬١).\rوقوله: (مكلف) احترز به من المجنون والصبي لأنه لا جزية عليهما.\rوقوله: (حر) احتراز من العبد لأنه لا جزية عليه وبقوله: (قادر) أي على أدائها من العاجز عنها فإنها لا تضرب عليه.\rقوله: (مخالط) أي مخالط لقومه أو راهب الكنيسة احترازا من رهبان الأديرة والصوامع فإنهم لا جزية عليهم.\rقال صاحب فتح الجليل: قال ابن حارث: اتفاقا، وهل تسقط عمن كانت عليه بترهبه أولا قولان:\rالأول لابن القاسم مع ظاهرة كلام مالك.\rوالثاني لمطرف وابن الماجشون (¬٢).","footnotes":"(¬١) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٣٢٦ - ٣٢٧.\r(¬٢) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٥٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445419,"book_id":6859,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":185,"sequence_num":730,"body":"قوله: (لم يعتقه مسلم) احترز به مما إذا أعتقه مسلم فإنه لا تؤخذ منه الجزية بخلاف معتق الذمي تنزيلا للمعتق منزلة معتقه وهو قول ابن القاسم في المدونة وهو المشهور خلافا لابن حبيب.\rوظاهر كلام المصنف سواء عتق ببلاد الحرب أو الإسلام.\rقال ابن رشد: إنما الخلاف في معتق ببلد الإسلام، وأما معتق بلاد الحرب فعليه بكل حال (¬١).\rقوله: (سكنى غير مكة) أي والجزية في سكنى غير مكة (والمدينة واليمن) وهي جزيرة العرب وأما جزيرة العرب فلا يسكنون فيها لقوله ﷺ: لا يبقين دينان بجزيرة العرب. انتهى.\rوقوله: (ولهم الاجتيان) مستغنى عنه بمفهوم قوله: سكنى أي وللكفار الاجتياز بجزيرة العرب.\rقوله (بمال) أي إنما يكون العقد بها بمال.\rقال في الأخيرة: فلو أقرهم من غير جزية أخطأ، ويخيرون بين الجزية والرد للمأمن (¬٢).\rقوله: (العنوي) هو من فتحت بلده قهرا أي وقدر الجزية على العنوي (أربعة دنانين) من أهل الذهب أو أربعون درهما) من أهل الورق (في) كل (سنة) قمرية واللام في قوله: للعنوي بمعنى على، قال سحنون وإن كونوا أهل إبل فما أرضاهم عليه الإمام (¬٣).\rقال صاحب الذخيرة عادة الشرع دفع أعظم المفسدتين بإيقاع أدناهما، وتفويت المصلحة الدنيا بدفع المفسدة العليا، ومفسدة الكفر توفي على مصلحة المأخوذ من أموال الكفار جزية بل على جملة الدنيا. انتهى (¬٤).\rفلم أقروا على الكفر بهذا القدر اليسير، ولم لا حتم المقتدى درء للمفسدة، فأجاب بأن هذا من باب التزام المفسدة الدنيا، لتوقع المصلحة العليا، لأن الكافر إذا قتل انسد عليه باب الإيمان ومقام السعادة، فشرعت الجزية رجاء إسلامه في","footnotes":"(¬١) هذا نص ما ذكره في منح الجليل شرح مختصر خليل\r(¬٢) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ٤٥٣\r(¬٣) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٥٥\r(¬٤) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ٤٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445420,"book_id":6859,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":186,"sequence_num":731,"body":"المستقبل لا سيما مع اطلاعه على محاسن الإسلام، وإن مات توقعنا ذلك من ذراريه إلى يوم القيامة، وساعة من إيمان تعدل دهرا من كفر، وفعقد الجزية من آثار الرحمة. انتهى فتح الجليل (¬١).\rقوله: (والظاهر آخرها) أي والظاهر عند ابن رشد أنها تؤخذ آخر السنة.\rقال مغني النبيل: وهو الصحيح لأنه حق تعلق وجوبه بالحول فوجب أن يؤخذ آخره. انتهى.\rقال فتح الجليل: قال بن عرفة عن ابن رشد: لا نص لمالك وأصحابه في زمن وجوبها، وظاهره المذهب والمدونة آخر العام وهو القياس كالزكاة. انتهى (¬٢).\rأبو حنيفة: تؤخذ أول السنة الشافعي: آخرها. انتهى.\rقال ابن فرحون في تبصرته جباية الجزية، وخراج أراضي العنوة للحاكم، ولو جعلت للعامة لفسد الحال (¬٣).\rقوله: (ونقص الفقير بوسعه) أي ونقص الفقير عما ذكر وأخذ منه بقدر طاقته، ولو درهما بتدريج وتسقط عمن لا يقدر على شيء ولا يطالب بها بعد غناه (ولا يزاد) الجزية على أربعة دنانير من أهل المذهب أو أربعون درهما من أهل الورق وإن كثر غناه، وفي الكافي يزاد وزاد أنها تؤخذ ممن بغ ولا ينظر به الحول. انتهى فتح الجليل (¬٤).\rقوله: (وللصلحي) أي وقدر به للصلحي وهو من منع نفسه وبلده حتى صولح (ما شرط) عليه ورضي به من قليل أو كثير من غير حد من كيفية وكم وزمان.\rقوله: (وإن أطلق) أي وإن أطلق الصلحي في صلحه بأن أوقعه مبهما ولم يشترط شيئا (فكالأول) وهو العنوي أربعة دنانير أو أربعون درهما (والظاهر) عند ابن رشد: (إن بذل الأول أي ما ذكر أولا من المال (حرم قتاله) ولزم الإمام قبوله.\rغفل الشارح هنا تخلته في بعض شروحه.\rقوله: (مع الإهانة) أي ويكون العقد بمال مع الإهانة لهم (عند أخذها) منهم","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٥٥\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٥٥\r(¬٣) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٨٦.\r(¬٤) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٥٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445421,"book_id":6859,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":187,"sequence_num":732,"body":"بالغلظة والشدة لا على وجه التملق والترفق قال الله تعالى: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون﴾ [التوبة: ٢٩] الآية.\rقوله: (وسقطنا بالإسلام) أي وسقطت الجزية العنوية والصلحية بسبب إسلام من كانت عليه.\rقوله: (كأرزاق المسلمين، وإضافة المجتاز ثلاثا للظلم) تشبيه لإفادة الحكم أي كما تسقط عنهم أرزاق المسلمين التي كان قدرها عمر ﵁ مع الجزية لأجل الظلم الذي أحدث عليهم مفهومه إن لم يكن ظلم فلا تسقط وهو كذلك.\rوكذلك يسقط عنهم إضافة المجتاز بهم ثلاثا لأجل الظلم عليهم، والأرزاق التي قدرها عمر ﵁ عليهم مدان من حنطة على كل نفس في الشهر، مع ثلاثة أقساط زيت ممن كان بالشام والجزيرة.\rوعلى من كان من أهل مصر إردب من حنطة في كل شهر، قال: ولا أدري كم من الودك والعسل، وعليهم من الكسوة التي كان عمر يكسي الناس.\rوعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا كل شهر على كل رجل مع كسوة معروفة، ولا أدري كمن قدرها، كان عمر يكسوها الناس، فإن زيد اليوم عليهم من الذهب والورق ما بينهم وبين ما كان عليهم من سوى العين؛ لم يخرج فاعله من قضاء عمر ﵁ وقال مالك: أرى أن يوضع عنهم اليوم من الضيافة والأرزاق لما أحدث عليهم من الجور. انتهى من تبصرة اللخمي (¬١).\rقوله: (والعنوي حر) أي والذمي العنوي حر على المشهور مع أهله وماله، وقيل عبيد للمسلمين، (وإن مات أو أسلم فالأرض التي كانت بيده (فقط للمسلمين) لأنها أبقيت في أيديهم ليعملوا فيها فتكون لهم إعانة على أداء الجزية فإذا مات أو أسلم ذهب.\rوأشار بقوله: فقط إلى أن غير الأرض من الأموال كالرقيق والحيوان والعروض له أو لورثته، وشهره أبن الحاجب واقتصر عليه المصنف مع قوله: لم أر من شهره وسواء كان ذلك بأيديهم قبل الفتح، أو اكتسبوه بعده، وقيل لا يملكون شيئا.\rابن نافع: يملكون ما اكتسبوه بعده فقط.\rقوله: (وفي الصلح) أي وأما الصلح (إن أجملت) الجزية بأن وقعت على البلد وما حوت من شجر وأرض ورقاب بغير تفصيل (فلهم أرضهم).","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٤٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445422,"book_id":6859,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":188,"sequence_num":733,"body":"ابن القاسم: يبيعونها ويقسمونها، (و) لهم (الوصية بمالهم)، ولو كله (وورثوها)، فإن لم يكن له وارث، فلأهل مؤداهم إذ لا تنقض الجزية بموت من مات. انتهى.\rابن حبيب الأرض الموقوفة للجزية لا تباع ولا تورث ولا تكون لهم وإن أسلموا عليها، (و أما إن فرقت) جزيتهم (على الرقاب) فقط، كعلى كل رأس كذا، (فهي) أي الأرض (لهم) يبيعونها ويقسمونها ويرثونها، وتكون لهم إن أسلموا، إلا أن يموت أحد منهم (بلا وارث)، (ف) يكون للمسلمين) متروكه من أرض ومال لا لأهل مؤداه، (ووصيتهم) نافذة (في الثلث) فقط، (وإن فرقت) المعاقدة (عليها) أي على الأرض كعلا كل زيتونة مثلا كذا، (أو عليهما) أي على الرقاب، أو الأرض معا، (فلهم بيعها، و يكون (خراجها على البائع) عند ابن القاسم في المدونة وغيرها، ويبقى وجه رابع ذكره ابن يونس وهو ما إذا كانت مجملة على الرقاب دون البلد، فلهم بيع الأرض وتورث عنهم كالمفصلة على الجماجم. انتهى.\rوروي عن ابن حبيب أن الجزية الصلحيه جزيتان:\rإحداهما على الجماجم، فتزيد بزيادتهم، وتنقص بنقصانهم، ويبرأ من أداها وإن لم يؤد غيره شيئا.\rوالثانية على جملتهم فلا تزاد بزياتهم، ولا تنقص بنقصانهم، ولا يبرأ أحد منهم إلا بأداء الجميع لأنهم حملاء. انتهى فتح الجليل (¬١).\rمسألة: وإذا قلنا بجواز بيع الأرض الصلحية، فلا يخلو أن يكون ذلك على الإطلاق، أو على اشتراط الخارج، فإن كان على الإطلاق، فإن ظاهر المدونة في قول ابن القاسم يقتضى أن الخارج على البائع أبتاعها من مسلم أو ذمي، ووجهه أن عقد الصلح قد اقتضى تعلق الخراج بذمته، فلا يزيله عن ذلك بيعه الأرض ولا هبتها، يدل على ذلك أنه إذا أسلم سقط الخراج عن الأرض، فوجب أن يتعلق الخراج به دون الأرض لأن المراعى في ذلك صفته لا صفة الأرض، وظاهر قول أشهب في المدونة أن الخراج على المبتاع، ووجه ذلك أن الخراج إنما يجب بسبب الأرض مع بقاء المصالح عليها على الكفر، فوجب أن ينتقل الخراج حيث انتقلت الأرض، لأن تلك الأرض لو استعذرت فتلفت تلفا لا يكمن جبره، سقط الخراج بسببها، فوجب أن ينتقل الخراج معها.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٥٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445423,"book_id":6859,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":189,"sequence_num":734,"body":"فرع: فإن قلنا بقول ابن القاسم إن الخراج على البائع مع إطلاق العقد، فإن شرطه على المبتاع، ففي المدونة من قول ابن القاسم إن البيع حرام لا يحل، لأنه اشترط عليه ما لا يدري قدره ولا منتهاه ولا مبلغه، ومعنى ذلك أن البائع قد يبقى على كفره فيدوم بقاء الخراج على الأرض، وقد يسلم بعد بيعه بيوم فيسقط الخراج عن الأرض، وهذا غرر لا يجوز مثله في البيع.\rوقد ألحق أهل بلدنا بذلك ما لزم أرض الإسلام ومن وظائف الظلم للسلاطين فأجروها مجراها على مذهب ابن القاسم عندهم.\rقال القاضي أبو الوليد الله وهذا عندي غير صحيح، لأن هذه الوظائف ليست بحق ثابت، وإنما هي مظالم لا تثبت بوجه حق ولا تجب، يدل على ذلك أنه من أمكنه دفعها عن نفسه بفرار أو غيره لم يأثم بذلك، وخراج أرض الصلح إذا ثبت عليه لم يحل له دفعه عن نفس بفرار ولا امتناع وإنما ذلك مثل هذه المظالم الموظفة على الأرض، مثل: ابتياع الإنسان الثياب في البلد التي يجب على المبتاع منه مكس في كل ما يبتاع منه، فإن ذلك لا يمنع صحة بيعه ولا صحة ابتياعه، وكذلك من أكترى دابة في طريق يعلم أنه سيؤخذ منه على كل دابة مكس، وربما خفى أمره فسلم، فإن ذلك لا يمنع صحة الكراء. انتهى من المنتقى (¬١).\rقوله: (وللعنوي إحداث كنيسة، إن شرط) أي وجاز للعنوي إحداث كنيسة إن شرط ذلك عند عقد الجزية وفاءا، (وإلا) أي وإن لم يشرطه (فلا) يجوز عند غير ابن القاسم وعنده يجوز.\rقوله: (كرم المنهدم تشبيه لإفادة الحكم أي كما له رم أي إصلاح المنهدم إن شرطه وإلا فلا يجوز.\rقوله: (وللصلحي) أي وجاز للصلحي (الإحداث) للكنيسة وفاء لعهدهم، ورم المنهدم ببلد لا يسكنها مع المسلمين شرطه في صلحه أولا نص عليه ابن القاسم، (و) يجوز له (بيع عرصتها) أي عرصة الكنيسة، (أوحائط) منها.\rقال في مغني النبيل: أي أو حائط حبس عليها.\rقوله: (لا ببلد الإسلام) أي ولا يجوز شيء من ذلك ببلد الإسلام اتفاقا وإن أعطوا على ذلك ملء الأرض ذهبا، إلا لمفسدة أعظم من الإحداث بارتكاب أخف","footnotes":"(¬١) المنتقى للباجي","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445424,"book_id":6859,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":190,"sequence_num":735,"body":"الضررين.\rقوله: (ومنع ركوب الخيل والبغال والسروج، وجادة الطريق) أي ومنع الذمي ركوب الخيل، والبغال النفسية، ويمنع الركوب على السروج.\rقال صاحب فتح الجليل: قال في الذخيرة: إما لأنه شرط في العقد أو لأن الصغار يأباه (¬١).\rقال الشارح في الصغير: ولا يركب السرج على الحمير ويركبون على الأكف عرضا (¬٢)، وكذلك يمنع سلوك جادة الطريق أي معظمه إذا لم تكن خالية لخبر: «لا تبدءوهم بالسلام والجئوهم لأضيق الطريق» (¬٣) (¬٤).\rقوله: (وألزم بلبس يميزه، وعزر لترك الزنار، وظهور السكر، ومعتقده، وبسط لسانه، وأريقت الخمر، وكسر الناقوس) اللبس بكسر اللام ملبوس أي وألزم الذمي بملبوس يميز به عن المسلمين، وعزر لترك الزنار.\rالزنار بضم الزاي ما يشد به الوسط ليكون علامة على ذله، وكذلك يعزر على كظهور السكر بين المسلمين، وكذلك يعزر في إظهار معتقده في المسيح أنه ابن الله تعالى، ويعزر على بسط لسانه على مسلم، أو بحضرته، وأريقت الخمر إن ظهروها أو حملوها من بلد لآخر، وأما إن لم يظهروها فأراقها المسلم ضمن لتعديه، وكذلك يكسر الناقوس وهو خشبة لها صوت حسن إذا ضربت، يضربونها ليجتمعوا لصلاتهم، وكذلك يؤدب من أظهر خنزيرا، أو صليبيا في أعيادهم. قاله في الجواهر (¬٥).\rوقال: قال عمر ﵁: سموهم، ولا تكنوهم، وأذلوهم، ولا تظلموهم، ولا تبدؤوهم بالسلام، ونهى عمر أن يتخذ منهم كاتب، قال الله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ [آل عمران: ١١٨] (¬٦).","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ٤٥٩.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٥٦\r(¬٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ٤٨ - باب إنصاف الخصمين في المخل الحديث: ٢٠٩٦٩\r(¬٤) الشرح الصغير للشيخ بهرام: اللوحة: ١٠٧. مخطوط أصله في مكتبة الشريف عبد المؤمن بمدينة تيشيت. بتصرف.\r(¬٥) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٣٣٢ - ٣٣٣.\r(¬٦) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٣٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445425,"book_id":6859,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":191,"sequence_num":736,"body":"قوله: (وينتقض بقتال، ومنع جزية، وتمرد على الأحكام، وبغصب حرة مسلمة، وغرورها، وتطلعه على عورات المسلمين، وسب نبي بما لم يكفر به، قالوا كليس بنبي، أو لم يرسل، أو لم ينزل عليه قرآن، أو تقوله) أي وينتقض العهد بقتال، المفهوم من السياق بقتال المسلمين، لمنافاته الإيمان والتأمين وهما مقصود العقد، وكذلك ينتقض بمنع جزية، لأنها عوض عن تأمينهم وحقن دمائهم، وكذلك ينتقض بسبب تمرد على الأحكام بأن يظهر عدم المبالاة بترك ما أمر به أو فعل ما نهي عنه، أو استعانة بجاه من يخشى منه الحاكم على نفسه أو ماله أو عرضه، وكذلك ينتقض بسبب غصب حرة مسلمة وزنى بها، واحترز بالغصب من الطوع فليس نقضا عند مالك خلافا لابن وهب نقله اللخمي عنهما، وبالحرة من الأمة، وبمسلمة من ذمية، فإنه لا ينتقض بغصب الأمة المسلمة.\rقال في الجلاب: وان استكره أمة فالعقوبة الشديدة، وما نقص من ثمنها. انتهى. قال محمد: إلا أن يعاهد على أنه إن أتى شيئا من ذلك انتقض، وكذلك ينتقض عهده بسبب غرور مسلمة بأنه مسلم وتزوجها.\rوقال مغني النيل: وغرورها بإسلام حتى استمتع بها وإن بزني، وكذلك ينتقض العهد بسبب تطلع على عورات المسلمين، وإن لم يطلع عليها، وبإطلاعه عليها عدوا، وإن لم يطلع عليها، وكذلك ينتقض العهد بسبب سب نبي بالشيء الذي لم يكفروا به إذا ثبتت نبوته عندنا، سواء ثبت عندهم أولا، فسب يهودي سليمان وداوود صلى الله عليهما وسلم نقض، ولا ينفعه قوله ليس بنبي عندي، وأما إن سبه بما كفر به كقوله في نبينا لم يرسل إلينا وإنما بعث للعرب، فإنه لا ينتقض عهده، ومثل المصنف لما ذكره مما ينقض العهد من السب بقوله: قالوا كليس بنبي أو لم يرسل أو لم ينزل عليه قرآن أو تقوله أي اختلقه من تلقاء نفسه.\rالقول يحتمل الصدق والكذب، والتقول لا يحتمل إلا الكذب، قال تعالى: ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل﴾ [الحاقة: ٤٤] ﴿أو عيسى خلق محمدا، أو﴾ قال (مسكين محمد يخبركم أنه في الجنة ماله لم ينفع نفسه حين أكلته الكلاب).\rقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله تعالى: ينبغي أن لا يدخل هذا في التبري لأن فيه استهزاء للنبي ﷺ.\rسأل ابن القاسم مالكا عن نصراني بمصر قاله وزاد لو قتلوه استراح الناس منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445426,"book_id":6859,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":192,"sequence_num":737,"body":"فقال: أرى أن تضرب عنقه.\rقوله: (وقتل إن لم يسلم) أي فإن حصل من الذمي شيء من الأمور التي يكون بها ناقضا للعهد فإنه يقتل لأنا لم نعطه العهد أو الذمة على هذا، إلا أن يسلم فلا يقتل إذ قتله لنقض العهد لا للحد. انتهى.\rوالشفا فيما يتعلق بهذا الباب في الشفا بتعريف حقوق المصطفى.\rقوله: (وإن خرج لدار الحرب) أي هذا الذمي المعاهد ناقضا للعهد إلى دار الحرب هاربا وقدر عليه بعد ذلك (وأخذ استرق) عند مالك وأصحابه إلا أشهب (إن) لم يظلم، وإلا) أي وإن خرج لظلم لحقه (فلا) يسترق على المشهور وهو مذهب المدونة.\rقوله: (كمحاربته) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يسترق لأجل محاربته بدار الإسلام غير مظهر للخروج عن الذمة، فإن حكمه كالمسلم المحارب، وسيأتي في آخر الكتاب إن شاء الله، ولا معارضة بين هذا وما تقدم من أنه إذا قاتل المسلمين انتقض عهده، كما توهمه بعضهم، لأنه هناك أظهر القتال وها هنا متلصص.\rوقال ابن مسلمة: يرق.\rقوله: (وإن ارتد جماعة وحاربوا فكالمرتدين) أي وإن ارتد جماعة بعد إسلامهم، وحاربوا المسلمين وأخذوا، فحكمهم حكم المرتدين الذين لم يحاربوا، فإن تابوا وإلا قتلوا، ولا تسبى العيال وهو فعل عمر ﵁، وعليه جماعة العلماء وأئمة السلف إلا قليلا، وقال أصبغ كالكفار المحاربين فيسترقوا أولادهم وعيالهم وهو فعل الصديق ﵁.\rقوله: (وللإمام المهادنة) أي وللإمام المسالمة مع الكفار (لمصلحة؛ إن خلا) عقدها (عن) شرط فاسد (كشرط بقاء مسلم) أسيرا في أيديهم، وأن يحكموا بين المسلم والكفار بحكمهم.\rواستغنى المصنف عن حدها بذكر شروطها وهي أربعة كما في الأخيرة: أولها بقوله: وللإمام فلا يتولى عقدها غيره.\rوثانيها بقوله: لمصلحة كالعجز عن القتال علي وفق الرأي السديد للمسلمين لقوله تعالى: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ [الأنفال: ٦١]، فإن لم تكن مصلحة بأن ظهر المسلمون عليهم لم يجز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445427,"book_id":6859,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":193,"sequence_num":738,"body":"الشرط الثالث: أن يكون عقدها خال عن شرط فاسد، (وإن) كان الفساد (ب) سبب (مال) يدفعه الإمام لهم، (إلا لخوف) على استئصال المسلمين فيجوز المصالحة على الشرط الفاسد.\rوالشرط الرابع: قوله: (ولا حد) أي ولا حد لمدة الهدنة من طول وقصر بل يجتهد الإمام فيما هو أصلح بقدر الحاجة، ولا يطيل مدتها لما قد يحدث من قوة الإسلام.\r(وندب أن لا تزيد) مدتها (على أربعة أشهر) مع القدرة.\rقوله: (وإن استشعر خيانتهم نبذه) أي وإن استشعر الإمام خيانتهم قبل المدة، نبذ العهد ويرده إليهم.\rقال صاحب فتح الجليل: ظاهره وجوبا.\rابن العربي: إن قيل كيف ينقض العهد المتيقن بالخوف وهو ظني، قيل: إذا ظهرت آثار الخيانة ودلائلها، وجب نبذه خوف الوقوع في الهلكة بالتمادي، وسقط اليقين هنا بالظن بالضرورة، وقرره الشارح على أن له ذلك تبعا لقوله في الذخيرة: فله ذلك (¬١).\rقوله: (وأنذرهم) أي وحذرهم.\rقوله: (ووجب الوفاء وإن برد رهائن، ولو أسلموا كمن أسلم، وإن رسولا، إن كان ذكرا) أي وهذا إشارة لحكم عقد الهدنة، وهو وجوب على الإمام الوفاء بما شرطوا في العقد، وإن كان اشترط برد ما عندنا لهم من رهائن فيرودن ولو أسلموا وفاء بالعهد، وكذلك من أسلم منهم ولحق بنا، وشرط رده إليهم فإنهم يوفي لهم بذلك، وإن كان من أسلم رسولا وفاء بالعهد إن كان ذكرا، وأما الأنثى فلا ترد لقوله تعالى: ﴿فلا ترجعوهن إلى الكفار﴾ [الممتحنة: ١٠] وبالغ عليه لمخالفة ابن الماجشون.\rقوله: (وفدي بالفيء، ثم بمال المسلمين، ثم بماله، ورجع بمثل المثلي وقيمة غيره) أي وفدي من رد إليهم وغيره من الأسرى بالفيء، وهو بيت المال، فإن عجز بيت المال، أو لم يوصل إليه، فدي بمال المسلمين، لأنه فرض كفاية عليهم على قدر أموالهم، والأسير كأحدهم إن كان له مال، وظاهره ولو بجميع مالهم وقاله","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445428,"book_id":6859,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":194,"sequence_num":739,"body":"اللخمي (¬١).\rوقال: ويلزم على قوله: أن يفتدى بالمال الذي خلفه، فيبعث لافتدائه وإن كره عز ماؤه، وهذا التغليب أحد الضررين فيما يناله من العدو، أو يخشى عليه أن يفتتن.\rانتهى من التبصرة.\rابن عرفة: ما لم يخش استيلاء العدو لذلك، ثم إن ضيع الإمام والمسلمون ذلك فدي بماله، وظاهر كلام المصنف وجوب الفداء وعليه مالك والأكثر. انتهى.\rوإن فداه غيره بمال نفسه رجع عليه بمثل المثلي وقيمة غيره، واعترض لأن السلف إنما عليه رد مثله.\rابن عبد السلام: الأظهر المثل مطلقا لأنه فرض.\rقوله: (على الملي والمعدم، إن لم يقصد صدقة، ولم يمكن الخلاص بدونه) أي يرجع الفادي على المليء حالا، وعلى المعدم بأن يتبع ذمته، فيأخذ منه عند يسره فلا يسقط بفقره، وظاهره ولو فداه عالما بعدمه حال الفداء، وهو كذلك عند ابن القاسم هنا خلاف في ما له في عدم الرجوع في منفق على صغير معدم، والفرق أن الكبير قادر بخلاف الصغير فهو محتسب، ومحل رجوع الفادي إن لم يقصد بالفداء صدقة عليه، ولم يكن الخلاص بدون الفداء، ليشمل صورتين بأن يخلصه مجانا، أو بدون ما يفدي به، فإن قصد الصدقة أو فداه مجانا فلا رجوع له بشيء، وإن فداه بدون ما يفدي به رجع بقدره فقط.\rقوله: على المليء متعلق بقوله: ورجع.\rقوله: (إلا محرما أو زوجا إن عرفه أو عتق عليه، إلا أن يأمره به ويلتزمه)، هذا استثناء من قوله: رجع أي فلا يرجع الفادي على قريب محرم أو زوج، إن عرفه الفادي حين الفداء، أو عتق عليه المحرم، وإن لم يعرفه، إلا أن يأمره المحرم الذي يعتق عليه أو الزوج بالفداء، ويلزمه كأن يشهد قبل الفداء أنه إنما فداه ليرجع به ويرضى المفدي بذلك، فإنه يرجع حينئذ قولا واحدا، لأنه لم يشترط لنفسه، وإنما قصد الفداء ولم يقصد الهبة، لما شرط الرجوع، إلا أن يكون الأب فقيرا فلا يرجع عليه، لأنه مجبور على افتدائه، كما يجبر على النفقة عليه، وهو في الافتداء أكد كذا. قاله الحوفي.\rوفهم من كلام المصنف الرجوع على الأجنبي، وعلى القريب ذي رحم غير","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٤٥٥. بتصرف","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445429,"book_id":6859,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":195,"sequence_num":740,"body":"المحرم، أو محرم لا يعتق عرفه أو لا.\rقوله: (وقدم على غيره، ولو في غير ما بيده) أي وقدم الفدي على غيره من الديون التي على الأسير، ولو فيما بغير يده غائبا عنه ببلد الإسلام.\rقوله: (على العدد؛ إن جهلوا قدرهم) أي ومن أفدى جماعة من الأسرى من يد العدو في صفقة واحدة، رجع على كل واحد منهم بما ينوبه بالسواء، إن جهل العدو قدرهم أي قدر الأسارى من غني وفقير، وظاهره مساوات العبد للحر في ذلك وهو كذلك، ويخير سيده بين فدائه وإسلامه، ومفهوم الشرط إن علموا قدرهم أقسم الفداء على تفاوتهم.\rقوله: (والقول للأسير في الفداء أو بعضه) أي والقول للأسير في إنكار الفداء جملة إذا تنازع مع الفادي، أو في إنكار بعضه أو شيء من صفته، ظاهره أشبه قوله أم لا، وهو خلاف أصولهم.\rوالذي يأتي على أصولهم أن الأسير يصدق إذا أشبه.\rقوله: وإن أشبه قول الفادي وأما إن لم يشبه قول الأسير يصدق الفادي إن أشبه.\rقوله: وإن لم يشبه حلفا ورجع إلى فداء المثل. انتهى.\rهكذا قرره شيخنا محمود بن عمر حفظه الله.\rقال فتح الجليل وظاهره أشبه قوله أم لا وهو كذلك قاله ابن القاسم.\rوابن يونس يريد بيمين، وظاهره سواء أخرجه من بلد الحرب أو لا، وهو كذلك، سواء كان بيد الفادي أم لا، أما إن لم يكن بيده فاتفاق وبيده فخلاف (¬١).\rقوله: (ولو لم يكن بيده) قال صاحب فتح الجليل: فحق المبالغة في قوله: ولو لم يكن بيده ولو كان بيده (¬٢).\rقوله: (وجاز بالأسرى المقاتلة) أي وجاز فداء أسير المسلمين بالأسرى الكفار التي شأنها المقاتلة إن لم يرضوا إلا بهم، لفدائه ﷺ أسيرين بمشرك، لتحقق خلاص المسلم الآن وقتالهم مترقب.\rوفهم من كلام المصنف جواز الفداء بالصغار من باب أولى.\rقوله: (والخمر والخنزير) أي ويجوز فداء المسلم بالخمر والخنزير في أحد","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٥٩\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٥٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445430,"book_id":6859,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":196,"sequence_num":741,"body":"قولي ابن القاسم، وبه قال سحنون (على الأحسن) عند ابن عبد السلام، وسبقه إليه اللخمي وعليه فكيف الطريق لذلك.\rقال سحنون: يأمر الإمام أهل الذمة بدفعه، ويحاسبهم بما عليهم، نقله ابن رشد وابن يونس ونقل عنه الباجي يبتاع للفداء.\rقوله: (ولا يرجع به على مسلم وفي الخيل وآلة الحرب قولان) أي فإن فدى الأسير بالمذكور من خمر أو خنزير، فلا يرجع به على مسلم، ومفهومه أنه يرجع به على الذمي.\rقال البساطي: وهو ظاهر إذا كان الفادي ذميا، وظاهر كلامه أيضا أن الذمي لا يرجع على المسلم، ونص سحنون على رجوعه عليه بقيمة الخمر والخنزير حكاه ابن يونس. وكذلك الميتة إن كانت مما يملكون. انتهى.\rوفي جواز الفداء لأسير من أيدي العدو بالخيل وآلة الحرب ومنعه قولان، الأول لأشهب وعبد الملك وسحنون والثاني لابن القاسم.\rقال اللخمي: قال أشهب: يفدى بالخيل والسلاح، ولا يفدى بالخمر ولا الخنزير ولا الميتة.\rوعكسه ابن القاسم في كتاب محمد فقال: لا يصلح فداؤه بالخيل. انتهى (¬١).\rقال صاحب مغني النبيل: ولكل شيء وجه فيرتكب أخف الضررين وليس الخبر كالعيان.\r* * *","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٤٥٥ - ١٤٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445431,"book_id":6859,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":197,"sequence_num":742,"body":"باب [في أحكام المسابقة المعينة على الجهاد]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل المسابقة في الخيل ونحوها، وفي الإبل والسهام ونحوها.\rقوله: (المسابقة: يجعل في الخيل والإبل، وبينهما، والسهم إن صح بيعه، وعين المبدأ والغاية والمركب والرامي وعدد الإصابة ونوعها، من خرق أو غيره) أي وتجوز المسابقة بجعل، وأخرى بغير جعل في الخيل ونحوها وحدها، وفي الإبل وحدها، وبين الخيل والإبل والسهام وحدها.\rويشترط في الجعل في ذلك أنه مما يصح بيعه في الشرع، لا ما لا يصح كالخمر ونحوه، ويشترط في جواز المسابقة تعيين المبدأ والغاية فيها، وتعيين المركب في الركوب، وتعيين الرامي في الرمي، وعدد الإصابة فيها ونوعها من خرق أو خسق.\rوالخرق بالزاي أن يثقبه ولا يثبت في المرمي، والخسق بالسين أن يثقبه ويثبت فيه.\rقوله: (وأخرجه متبرع، أو أحدهما، فإن سبق غيره أخذه، وإن سبق هو فلمن حضر) أي ويخرج الجعل في ذلك متبرع من وال أو غيره، أو أخرجه أحد المتسابقين لكن إن كان السابق غير المخرج أخذه غيره فإن كان المخرج هو السابق فالجعل لمن حضرهما وهل يحسبه من الحاضرين فيأخذ نسبته أولا يحسب فيه قولان. انتهى.\rقال القرافي في ذخيرته قاعدة لا يجتمع في الشرع العوضا في باب المعاوضة لشخص واحد، ولذلك منعنا الإجارة على الصلاة ونحوها، لحصولها مع عوضها لفاعلها، وحكمة المعاوضة انتفاع كل واحد من المتعاوضين بما بذل له، والسابق له أجر التسبب إلى الجهاد فلا يأخذه.\rوقال: المسابقة مستثنات من ثلاثة قواعد القمار وتعذيب الحيوان لغير مأكلة وحصول العوض والمعوض له لشخص واحد على الخلاف المتقدم، واستثنيت هذه القواعد لمصلحة الجهاد (¬١).","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص ٤٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445432,"book_id":6859,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":198,"sequence_num":743,"body":"وقال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق ولهذه الحكمة اشترط العلماء المحلل لأخذ العوض.\rوالقاعدة أنه لا يجوز أن يجتمع العوضان لشخص واحد، فإنه يؤدي إلى أكل المال بالباطل. انتهى (¬١).\rقوله: (لا إن أخرجا ليأخذه السابق، ولو محلل يمكن سبقه) أي لا يجوز أن يخرج المتسابقان ذلك على أن يأخذه السابق منهما كما في هذا الزمان قولا واحدا، إنما الخلاف فيما إذا أخرجاه ومعهما محلل والمشهور أنه لا يجوز، وإن أمكن سبق المحلل، وأخرى في عدم الجواز، لما إذا لم يكن سبقه.\rقوله: (ولا يشترط تعيين السهم والوتر، وله ما شاء. ولا معرفة الجري، والراكب) أي ولا يشترط تعيين السهم المرمي به، ولا تعيين الوتر ولا القوس، بل للرامي أن يرمي بما شاء وعلى ما شاء من الأوتار، وكذلك لا يشترط معرفة قوة الجري بالمركوب ولا تعيين الراكب، ولكن إن علم أحدهما يسبق فرسه فلا يجوز.\rقوله: (ولم يحمل صبي) أي ولا يحمل صبي على الخيل ونحوها، لأن مالكا كره حمل الصبيان عليها خوف العطب.\rقوله: (ولا استواء الجعل، أو موضع الإصابة، أو تساويهما) أي ولا يشترط استواء الجعل، بل يجوز أن يكون متفاوتا، وهذا ظاهر، إذا كان الجعل من المتبرع، وكذلك لا يشترط في الرمي موضع الإصابة في الرمي ولا تساوي الإصابة.\rقال في مغني النبيل: ولا بأس أن يشترط أحدهما قرطاس الهدف خرقا والآخر فيه أو حوله رشقا.\rقوله: (وإن عرض للسهم عارض، أو للفرس ضرب وجهه، أو نزع سوط لم يكن مسبوقا، بخلاف تضييع السوط، أو حرن الفرس) أي وإن عرض للسهم عارض عرض له أو انكسر، أو عرض للفرس شيء ضرب وجهه، أو نزع سوطه، لم يكن مسبوقا بسبب ذلك، لظهور غدره، بخلاف تضييع السوط وقطع اللجام وسقوطه هو، أو حرن فرسه، فإنه لا يعذر بذلك بل يكون مسبوقا.\rقوله: (وجاز فيما عداه مجانا) أي وجاز المسابقة فيما عدى المذكور (مجانا) أي","footnotes":"(¬١) أنوار البروق: ج ٣، ص: ٣، الفرق الرابع عشر والمائة بين قاعدة ما يصح اجتماع العوضين في لشخص واحد وبين قاعدة ما لا يصح أن يجتمع فيه العوضان لشخص واحد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445433,"book_id":6859,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":199,"sequence_num":744,"body":"بغير جعل إن كانت فيه منفعة كالصراع أو الجري على الأقدام.\rقوله: (والافتخار عند الرمي) أي ويجوز الافتخار عند الرمي، (والرجن) بالأشعار عند ذلك (والتسمية)، مثل أن يقول أنا فلان بن فلان، ويجوز الانتماء أي الانتساب للقبيلة، (و) يجوز حينئذ الصياح) تنشيطا لغيره وإغراء، (و) لكن (الأحب) في ذلك ﴿ذكر الله تعالى﴾.\rقوله: (لا حديث الرامي. ولزم العقد كالإجارة) أي لا يستحب حينئذ حديث الرمي، بأن يمدح الرامي ويذكر مناقبه.\rهكذا قرره شيخنا محمود بن عمر حفظه الله، وأما ابن غازي ﵀ قال: ولا مرية إن ذكر الله أكبر، وإنما جازت هذه الأشياء مع أن بعضها يتقى في غير هذا الموضع، لأجل الأحاديث الواردة بذلك في الرمي (¬١).\rوقال بعد كلام طويل فإذا تقرر هذا فإلى الأحاديث المذكورة أشار المصنف بقوله: (لأحاديث الرمي) فلامه لام الجر والتعليل وهي متعلقة بجاز، والجملة من قوله: والأحب ذكر الله معترضة بينهما، هذا الذي انقدح لي في فهمه بعد أن ظفرت بنسخة هو فيها، هكذا بلام الجر الداخلة على أحاديث جمع حديث، والواقع في سائر ما رأيت من النسخ لا حديث بلا النافية، وكذا نقله في الشامل وهو تصحيف والله أعلم (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٢٣.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445434,"book_id":6859,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":200,"sequence_num":745,"body":"باب [في خصائص النبي ﷺ]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل النكاح وما يتعلق به وافتتحه بخواص النبي.\rقال في إكمال الإكمال: قال الشافعي: خص الله ﷾ رسوله بأن فرض عليه أشياء خففها على غيره زيادة في تقديسه، وأباح له أشياء حرمها على غيره زيادة في تكريمه وترفيعه. انتهى (¬١).\rوقد ذكر المؤلف زيادة على الثمانية والعشرين خصلة التي ذكرها ابن العربي وترك منها خصالا منها: أنه يحرم عليه أن يكتب شيئا، وأنه وجب عليه أن يدفع الأشر بالأحسن، وأنه إذا رأى شيئا يعجبه أن يقول: لبيك إن العيش عيش الآخرة، فكان يقولها عند الشدة والرخاء، وهكذا يقول: كل من عرف الآخرة وحقر الدنيا وذمها، وكلف رسول الله لمشاهدة الحق مع معاشرة الخلق، فكان يخرج أوقاتا إلى جبل حراء، وأوجب الله عليه أن يستغفر الله كل يوم سبعين مرة. انتهى من التاج والإكليل (¬٢).\rوقال بن غازي في شفاء الغليل في حل مشكل خليل منها: أن نومه لا ينقض الوضوء، وأنه يحكم وهو غضبان، ودليله في صحيح البخاري أنه حكم للزبير على الأنصاري الذي أحفظه أي أغضبه، إذ قال له: أن كان ابن عمتك إلى غير ذلك.\rانتهى (¬٣).\rوهذه الخواص ثلاثة: واجب وحرمة وإباحة، وجلها ظاهر من القرآن والسنة.\rقال ابن العربي: وفيها متفق عليه، وفيها مختلف فيه، وذكر خصائصه مستحب.\rقوله: (خص النبي بوجوب الضحى، والأضحى، والتهجد والوتر بحضر) أي بوجوب صلات الضحى ولكن هذا شاذ.\rوخص أيضا بوجوب الأضحية عليه، وخص أيضا بوجوب التهجد عليه، وهو","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ١٥٧.\r(¬٢) التاج والإكليل: ج ٥، ص: ١٦ - ١٨.\r(¬٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445435,"book_id":6859,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":201,"sequence_num":746,"body":"قيام الليل، وبوجوب صلاة الوتر عليه في حضر لا في سفر، (و) بوجوب (السواك) عليه.\r(و) خص أيضا بوجوب (تخيير نسائه فيه) وفي السراح لهن.\rقوله: (وطلاق مرغوبته) هذا مما يجب علينا لحقه علينا أي ووجب على زوج طلاق مرغوبته لحقه علينا، (و) يجب علينا أيضا لحقه علينا ال إجابة المصلي إذا دعاه في صلاة، والأصل فيه ما في الموطأ وصحيح مسلم أنه ﷺ لما دعى أبيا وهو في الصلاة فلم يجبه، قال له: ألم يقل الله تعالى: ﴿يتأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما تحييكم﴾ [الأنفال: ٢٤] الآية.\rوالخلاف هل تبطل الصلاة بالإجابة له فيها فيه قولان ابن العربي: لا تبطل.\rقوله: (والمشاورة) أي ومما يجب عليه ﷺ مشاورة الأمة في غير الشرائع.\rقوله: (وقضاء دين الميت المعس) أي ويجب لنا عليه قضاء دين الميت المعسر من أمته، (و) مما يجب عليه ﷺ (إثبات عمله) أي مداومته، (و) كذلك يجب عليه (مصابرة العدو الكثير.\rقال ابن العربي: كلف رسول الله ﷺ من الجهاد ما كلف الناس أجمعون لقوله تعالى: ﴿جهد الكفار والمنافقين﴾ [التحريم: ٩] (¬١).\rقوله: (وتغيير المنكر) أي ومما يجب عليه ﷺ تغيير المنكر إذ سكوته وإقراره دليل على الجواز.\rقوله: (وحرمة الصدقتين عليه وعلى آله، وأكله كثوم، أو متكنا) أي وخص ﷺ بأمور أخر منها حرمة الصدقتين الواجب والتطوع عليه وعلى آله.\rوآله: بنوا هاشم وبنو المطلب، والمطلب أخو هاشم، والإمام الشافعي ﷺ من ذريته.\rوخص ﷺ أيضا بحرمة أكل الثوم وما يشبهه مما له رائحة كريهة، لمناجاة الملائكة ﵈، وخص ﷺ بحرمة الأكل في حال كونه متكئا.\rقوله: (وإمساك كارهته) أي ومما خص به ﷺ إمساك امرأة كرهته.\rقال المواق: أنظر هذا مع قوله: وتخيير نسائه فيه (¬٢).","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445436,"book_id":6859,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":202,"sequence_num":747,"body":"صلى الله (و) خص أيضا بحرمة (تبدل أزواجه) عليه، وقيل: نسخ هذا لتكون المنة له ﷺ.\r(و) خص أيضا بحرمة (نكاح الكتابية)، وقيل لئلا تكون الكافرة من أمهات المؤمنين، (و) كذلك يحرم عليه نكاح (الأمة)، وأما التسري فلا يحرم عليه.\rقوله: (ومدخولته لغيره) أي ومما يحرم علينا لحقه علينا نكاح امرأة دخل بها لأنها من أمهات المؤمنين.\rقوله: (ونزع لأمته) أي ومما يحرم عليه الله نزع لامته أي درعه إذا لبسه للقتال (حتى يقاتل).\rقوله: (والمن ليستكثر) أي ومما يحرم عليه ﵇ أن يعطي شيئا ليستكثر به أي ليأخذ أكثر لأنه سؤال.\rقوله: (وخائنة الأعين) أي ومن ما يحرم عليه علم خائنة الأعين وهو أن يظهر خلاف ما يضمر، ولا يحرم ذلك على غيره إلا في المحظور.\rقوله: (والحكم بينه وبين محاربه، ورفع الصوت عليه).\rقال اللقاني: الظاهر أنه يحرم علينا الحكم بيننا وبين محاربه ومما يحرم علينا رفع أصواتنا فوق صوته الله قال تعالى: ﴿يتأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢] الآية، وقال مالك: حقه الله حيا وميتا سواء، وقال ابن مهدي (¬١): ما أدركت أحدا لا يخاف هذا الحديث إلا مالكا وحماد بن زيد (¬٢) فإنهما كانا يجعلانه من أعمال البر.\rقوله: (وندائه من وراء الحجرات) أي ويحرم علينا نداوه من وراء الحجرات لحقه علينا توقيرا وتعزيزا له، (و) كذلك يحرم علينا نداؤه (باسمه) توقيرا له، كما","footnotes":"(¬١) أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان البصري الثقة الأمين العالم بالحديث وأسماء الرجال.\rسمع السفيانين والحمادين وشريكا ولزم مالكا وأخذ عنه. روى عنه ابن وهب وابن حنبل وابن المديني وأبو ثور وان الشافعي يرجع إليه في الحديث. خرج عنه البخاري ومسلم كان مولده سنة: ١٣٥ هـ ومات سنة ١٩٨ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٨٧، الترجمة: ٦٦.\r(¬٢) حماد بن زيد بن درهم الازدي الجهضمي مولاهم البصري، أبو إسماعيل: شيخ العراق في عصره. من حفاظ الحديث المجودين. يعرف بالازرق. أصله من سبي سجستان، ومولده في البصرة سنة: ٩٨ هـ ووفاته في البصرة سنة: ١٧٩ هـ. وكان ضريرا طرأ عليه العمى، يحفظ أربعة آلاف حديث خرج حديثه الائمة الستة الأعلام للزركلي: ج ٢، ص: ٢٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445437,"book_id":6859,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":203,"sequence_num":748,"body":"عظمه الله تعالى وقال: ﴿ياأيها الرسول﴾ [سورة المائدة: آية ٦٧]، ﴿ياأيها النبي﴾ [سورة التحريم: آية ٩].\rقوله: (وإباحة الوصال) أي ومما خص به ﷺ إباحة وصال الصوم وقال ﷺ: «إني لست كأحدكم أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني» (¬١).\rقوله: (ودخول مكة بلا إحرام وبقتال) أي ومما خص به ﷺ دخول مكة شرفها الله بلا إحرام، وخص بجواز القتال في مكة.\rقوله: (وصفي المغنم) أي ومن خواصه ﷺ اختياره من صفى المغنم ما شاء، (و) من (الخمس) ما شاء، ولكن هو شاذ والمشهور من خمس الخمس.\rابن غازي: قال الشعبي: الصفي علق بتخييره النبي ﷺ من المغنم، ومنه كانت صفية بنت حيي (¬٢) (¬٣).\rالعلق بكسر العين النفيس من كل شيء.\rقوله: (ويزوج من نفسه ومن شاء) ومن خواصه ﷺ أن يتزوج من شاء من الحرائر بلا إذن ولي وبلا إذنها، ويزوج من شاء لمن شاء، ويجوز ذلك منه بلفظ الهبة.\rقوله: (وبلفظ الهبة وزائد على أربع حرائر) أي وخص النبي ﷺ بجواز تزويج زيادة على أربع نسوة، وكان له ﷺ تسع نسوة ونعني بالتسع ما اجتمعن في زمن واحد، وإلا فقد كان له غير التسع.\rوالتسع هن: عائشة، وأم سلمة (¬٤)، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة، وحفصة بنت","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي في سننه: (٦) - كتاب الصوم (٦٢) - (باب ما جاء في كراهية الوصال للصائم) الحديث: ٧٧٨. وأبو داود في سننه: (١٤) - كتاب الصوم (٢٩) - باب في الرخصة في ذلك.\rالحديث: ٢٣٧٦.\r(¬٢) صفية بنت حيي بن أخطب بن سعنة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن أبي حبيب من بني النضير وهو من سبط لاوي بن يعقوب ثم من ذرية هارون بن عمران أخي موسى ﵉ كانت تحت سلام بن مشكم ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق فقتل كنانة يوم خيبر فصارت صفية مع السبي فأخذها دحية ثم استعداها النبي ﷺ فأعتقها وتزوجها توفيت صفية سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية. الإصابة: ج ٧، ص: ٧٣٨، الترجمة: ١١٤٠١.\r(¬٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٢٨.\r(¬٤) أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشية المخزومية أم المؤمنين اسمها هند وقال أبو عمر يقال اسمها رملة وليس بشيء واسم أبيها حذيفة وقيل سهيل ويلقب =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445438,"book_id":6859,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":204,"sequence_num":749,"body":"عمر (¬١)، وسودة بنت زمعة، وجويرية بنت الحارث (¬٢)، وصفية بنت حيي، وميمونة (¬٣).","footnotes":"= زاد الركب لأنه كان أحد الأجواد فكان إذا سافر لا يترك أحدا يرافقه ومعه زاد بل يكفي رفقته من الزاد وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك الكنانية من بني فراس وكانت زوج بن عمها أبي سلمة بن عبد الأسد بن المغيرة فمات عنها كما تقدم في ترجمته فتزوجها النبي ﷺ في جمادى الآخرة سنة أربع وقيل سنة ثلاث وكانت ممن أسلم قديما هي وزوجها وهاجرا إلى الحبشة فولدت له سلمة ثم قدما مكة وهاجرا إلى المدينة فولدت له عمر ودرة وزينب. الإصابة: ج ٨، ص: ٢٢١، الترجمة: ١٢٠٦١.\r(¬١) حفصة بنت عمر بن الخطاب أمير المؤمنين هي أم المؤمنين تقدم نسبها في ذكر أبيها وأمها زينب بنت مظعون وكانت قبل أن يتزوجها النبي ﷺ عند خنيس بن حذافة وكان ممن شهد بدرا ومات بالمدينة فانقضت عدتها فعرضها عمر على أبي بكر فسكت فعرضها على عثمان حين ماتت رقية بنت النبي ﷺ فقال ما أريد أن أتزوج اليوم فذكر ذلك عمر الرسول الله ﷺ فقال يتزوج حفصة من هو خير من عثمان ويتزوج عثمان من هو خير من حفصة فلقي أبو بكر عمر فقال لا تجد علي فإن رسول الله ﷺ ذكر حفصة فلم أكن أفشي سر رسول الله ﷺ ولو تركها لتزوجتها وتزوج رسول الله ﷺ حفصة روت عن النبي ﷺ وعن عمر روى عنها أخوها عبد الله وابنه حمزة وزوجته صفية بنت أبي عبيد ومن الصحابة فمن بعدهم حارثة بن وهب والمطلب بن أبي وداعة وأم بشر وعبد الرحمن بن الحارث بن هاشم وعبد الله بن صفوان أبن أمية وآخرون قال أبو عمر طلقها رسول الله ﷺ تطليقة ثم ارتجعها وذلك أن جبريل قال له أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة. الإصابة: ج ٧، ص: ٥٨١، الترجمة: ١١٠٤٧.\r(¬٢) جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن جذيمة وهو المصطلق بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو الخزاعية المصطلقية لما غزا النبي ﷺ بني المصطلق غزوة المريسيع في سنة خمس أو ست وسباهم وقعت جويرية وكانت تحت مسافع بن صفوان المصطلقي في سهم ثابت بن قيس قال بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عمه عروة بن الزبير عن خالته عائشة قالت لما قسم رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها فلما دخلت على رسول الله ﷺ قالت يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من البلايا ما لم يخف عليك وقد كاتبت على نفسي فأعني على كتابتي فقال أو خير من ذلك أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك فقالت نعم ففعل ذلك فبلغ الناس أنه قد تزوجها فقالوا أصهار رسول الله ﷺ فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق قيل ماتت سنة خمسين من الهجرة وقيل بقيت الى ربيع الأول سنة ست وخمسين قاله الواقدي قال وصلى عليها مروان وقيل عاشت خمسا وستين سنة. الإصابة: ج ٧، ص: ٥٦٥، الترجمة: ١١٠٠٢.\r(¬٣) ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية أخت أم الفضل لبابة تقدم نسبها مع أختها في حرف اللام وميمونة في أم المؤمنين كان اسمها برة فسماها النبي ﷺ ميمونة وكانت قبل النبي ﷺ عند أبي رهم بن عبد العزي بن عبد ود بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري وقيل عند سخبرة بن أبي رهم المذكور وقيل عند حويطب بن عبد العزي وقيل عند فروة أخيه وتزوجها =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445439,"book_id":6859,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":205,"sequence_num":750,"body":"قال في إكمال الإكمال: أبيحت له ﷺ الزيادة على أربعة نسوة، ليزداد في نفوس العرب إجلالا وفخامة، فإنها كانت تتفاخر بالقدرة على النكاح. وأيضا فإنه كان ﷺ من كمال القوة واعتدال المزاج بالمنزلة التي شهدت بكمالها الآثار، ومن كانت صفاته كذلك كانت دواعي هذا الباب أغلب عليه. وأيضا إنما منع غيره من الزيادة على أربع خوفا من عدم العدل، كما أشارت إليه الآية ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾ [النساء: ٣] وهذه العلة مرتفعة في حقه ﷺ. ويشهد لأن هذه علة المنع في غيره لأن الله سبحانه أباح لغيره من الإماء ما يقدر عليه، لقوله تعالى: ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٣٦] لما لم يكن للإماء حق في الوطء فيخاف عدم العدل فيه. وأيضا لا يجوز عليه الاستمتاع بما لا يحل له، ولا التطلع إلى ما في أيدي الرجال، وكانت الحال حينئذ لم تتسع لكسب الإماء وسع عليه في الحرائر، واختار له أفضل النوعين. انتهى (¬١).\rقوله: (وبلا مهر وولي وشهود. وبإحرام وبلا قسم) أي ومما خص به ﷺ التزوج بلا دفع مهر وبلا ولي وبلا شهود وفي حال الإحرام لعصمته مما يتقى من ذلك، وكذلك خص ﷺ بأن لم يجب عليه القسم بين الزوجات بل له أن يقيم عند من شاء منهن، إنما قسم بينهن تطيبا لأنفسهن وتشريعا للأمة، ولم يكن القسم واجبا عليه لقوله تعالى: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾ [أحزاب: ٥١].\rفائد والقصد بإكثاره ﷺ من الزوجات نشر الأحكام وحفظها، لتخبر كل واحدة بما شاهدته من فعله، ومباشرته ﷺ ليست حرصا على نيل الشهوات بل للتشريع.\rقوله: (ويحكم لنفسه وولده ويحمي له ولا يورث) أي ومما خصه به ﷺ الحكم لنفسه أو ولده للأمن من ما يخشى من حكم الشخص لنفسه، وربما يترك بعض حقه، وكذلك خص ﵊ بأن يحمي لنفسه من أرض الموات، أو أرض العنوة ما شاء، وخص ﷺ أنه لا يورث، فقيل لأنه حي في قبره ولئلا يتوهم أنه يجمع الدنيا.","footnotes":"رسول الله ﷺ في ذي القعدة سنة سبع. الإصابة: ج ٨، ص: ١٢٦ الترجمة: ١١٧٧٩.\r(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص ١٥٧ - ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445440,"book_id":6859,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":206,"sequence_num":751,"body":"فصل [في أحكام النكاح وما يتبعه]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه أحكام النكاح، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب، وباب النكاح باب مهم، فيعتني به لكثرة مسائله.\rالنكاح لغة: الضم.\rقال الزجاج: ويطلق في كلام العرب على العقد والوطء.\rقال: وترتيب ن ك ح على هذا الترتيب لزوم شيء لشيء راكبا عليه.\rقال الفراء: النكاح بضم النون البضع والبضع الفرج، فمعنى نكحها أصاب نحكها أي فرجها (¬١).\rقوله: (ندب لمحتاج ذي أهبة) أي ندب لمحتاج إلى النكاح وهو ذو أهبة أي عدة من المال.\rقال المواق: قال ابن رشد القول بندب النكاح مطلقا لا يصح.\rالمازري: إلا من وقوعه في محرم إن اشتهى النكاح ولم يقطعه عن فعل الخير ندب له، وإن لم يشته وقطعه عن فعل الخير كره له.\rابن رشد: إن خاف العنت وجب عليه، وإن لم يخف العنت وهو يضر بالمرأة لعجزه عن الوطء أو عن النفقة، أو الأمن حرام فإن النكاح يحرم عليه.\rاللخمي: من لا أرب له في النساء، ولا يرجى من نسله، فهو له مباح كالعقيم والشيخ الفاني والخصي (¬٢) والمجبوب.\rوالمرأة مثل الرجل في أقسام النكاح في حقها، إلا بالتسري لامتناعه عليها.\rابن عرفة: ويوجبه عليها عجزها عن قوتها أو سترها إلا به (¬٣).\rقوله: (نكاح بكر) وفي بعض النسخ ندب نكاح وبكر تصريحا بأنهما مندوبان وهو المقصود، لأن الأبكار أحسن أخلاقا، وأطيب أفواها، وأنقى أرحاما أي أقبل للولد.\rوقال في إكمال الإكمال وأستحب نكاح شابة لأنها المصلحة لمقاصد النكاح","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ٤، ص: ١٧٧٧.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ١٨ - ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445441,"book_id":6859,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":207,"sequence_num":752,"body":"أحسن استمتاعا، وأطيب نكهة، وأرغب في الاستمتاع، وأحسن عشرة، وأفكه محادثة، وأجمل منظرا، وألين لمسا، وأقرب تعليما لما يرضي من الأخلاق.\rقلت: وأخبرت عن بعض شيوخنا أنه قال: كنت أظن أني عجزت عن النساء فلما تزوجت الصغيرة وجدت في نفسي من النشاط ما كنت أعهده في الصغر النووي: تذكر بها ما مضى من قوة شبابك فإن ذلك ينفش البدن. انتهى (¬١).\rقال عياض: ويتأكد الندب في حقه إذا كان ممن يرجو النسل، لقوله ﷺ: «تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (¬٢) (¬٣).\rوفي إكمال الإكمال: قال القرطبي: وما دلت عليه الأحاديث من راجحية النكاح هو أحد القولين، وهذا حين كان في النساء المعونة على الدين والدنيا، وقلة الكلف والشفقة على الأولاد.\rوأما في هذه الأزمنة فنعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن النسوان، فوالله الذي لا إله إلا هو لقد حلت العزبة والعزلة بل ويتعين الفرار منهن (¬٤).\rقال البرزلي: فائدة النكاح غض البصر، وتحصين الفرج، والإطلاع على لذة من لذات الجنة، وكثرة النسل.\rوقال الوراق: كل شهوة تقسي القلب إلا الجماع، فإنه يصفي القلب، ولهذا كان الأنبياء يفعلونه. انتهى (¬٥).\rوقال صاحب إكمال الإكمال: والحكمة في خلق ذلك العضو وتركيب الشهوة فيه إبقاء للنسل، وعمارة الأرض لبث العباد فيها، لينظر كيف يعملون ويعرفونه. قاله عياض. أنتهى.\rوفي الذخيرة: تمهيد: أباح الله تعالى الزواج في التوراة غير محصور حفظا لمصالح الرجال دون النساء وحرم في الإنجيل الزيادة على الواحدة حفظا لمصالح","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٤.\r(¬٢) أخرج البيهقي بهذا اللفظ في السنن الصغرى: باب الترغيب في النكاح الحديث: ٢٣٣٧. وأخرجه الحاكم في المستدرك: الحديث: ٢٦٨٥. دون قوله: يوم القيامة. وكذلك في السنن الكبرى للبيهقي: الحديث: ١٣٨٥٧.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٧.\r(¬٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ١٢.\r(¬٥) نوازل البرزلي: ج ٢، ص: ١٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445442,"book_id":6859,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":208,"sequence_num":753,"body":"النساء دون الرجال وجمع في هذه الشريعة المعظمة بين مصالح الفريقين (¬١).\rقوله: (ونظر وجهها وكفيها فقط بعلم) أي وندب لمن أراد أن يتزوج امرأة بكرا كانت أو ثيبا أن ينظر إلى وجهها وكفيها فقط لا غير ذلك، لأن ذلك أدوم للنكاح، وهذا هو المشهور، وقيل: له أن ينظر إلى جميع البدن سوى السوءتان، إنما ينظر إلى وجهها على المشهور في حال علمها بالنظر إليها لا حين غفلة منها.\rقوله: (وحل لهما حتى نظر الفرج كالملك، وتمتع بغير دبر) أي وحل للزوجين أو الرجل مع أمته النظر إلى جميع البدن حتى النظر في الفرج ويجوز لهما التمتع بجميع البدن غير الدبر لأنه من عمل قوم لوط.\rقوله: (وخطبة بخطبة وعقد، وتقليلها) أي وندب قراءة خطبة عند خطبة المرأة للنكاح وعند عقد النكاح، وندب تقليل تلك الخطبة. خطب عروة بن الزبير (¬٢) عند عقد النكاح: الله حق ومحمد رسول الله خطب فلان فلانة وقد زوجتها إياه على بركة الله تعالى وشرطه إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.\rوقوله: (وإعلاته) أي وندب إعلان النكاح عند العقد بمباح كالدف والغربال.\rقوله: (وتهنئته) أي وندب تهنئة الزوج، (والدعاء له) بالرفاء والبنين. والتهنئة إنما تكون في الخير، والتعزية في الضر.\rقوله: (وإشهاد عدلين غير الولي بعقده، وفسخ إن دخلا بلاه) أي وندب إشهاد رجلين عدلين غير الولي عند عقد النكاح، وغير العدول كالعدم، وأما الإشهاد عند الدخول فواجب، وإن وقع ونزل ودخل بلا إشهاد فإن النكاح يفسخ بطلقة بائنة لأن العقد صحيح.\rعياض اتفقوا على أنها شرط في الدخول.\rقلت فإن دخل قبلها فسخ بطلقة بائنة، وكل عقد نكاح صحيح، لا ينحل بغير الطلاق.","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ٣١٥.\r(¬٢) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي أبو عبد الله: أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. ولد سنة: ٢٢ هـ ومات سنة: ٩٣ هـ كان عالما بالدين، صالحا كريما، لم يدخل في شيء من الفتن. وانتقل إلى البصرة، ثم إلى مصر فتزوج وأقام بها سبع سنين. وعاد إلى المدينة فتوفي فيها. وهو أخو عبد الله بن البير. الأعلام للزرلي: ج ٤، ص: ٢٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445443,"book_id":6859,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":209,"sequence_num":754,"body":"وأما إنها بائنة فلأنه طلاق أوقعه الحاكم، وكل طلاق يوقعه الحاكم بائن إلا طلاق المولي والمعسر بالنفقة.\rوأيضا لو كان غير بائن لكن من الرجعة في نكاح لم يثبت، وهل يقع فيه حد؟.\rإبن عبد السلام والاتفاق على وجوب الحد عند انتفاء الفشو والجهالة، وعلى سقوطه عند وجودهما.\rواختلف إذا وجد أحدهما أي أحد الوصفين؛ قال: والأقرب أن الحد واجب إلا عند الفشو، أويقام شاهد واحد فيكون ذلك شبهة. انتهى من إكمال الاكمال (¬١).\rوإنما شرع الإشهاد لرفع الخلاف المتوقع بين الزوجين، وإثبات حقوقهما، ولنفي المظنة والتهمة، ﴿ولا حد﴾ عليهما ﴿إن فشا﴾ النكاح قبل الدخول، ﴿ولو علم﴾ الحكم بالإشهاد.\rظاهره وإن لم يفش فإنهما يحدان وإن كانا جاهلين بالحكم وهو كذلك.\rقوله: ﴿وحرم خطبة راكنة لغير فاسق ولو لم يقدر صداق. وفسخ إن لم يبن﴾ إي وحرم خطبة أمرأة راكنة لرجل غير فاسق، ولو قبل تقدير الصداق، فإن وقع ونزل وخطبها وتزوجها، فسخ النكاح إن لم يبن بها وإن بنا بها مضى النكاح وبئس ما صنع، وقيل: يفسخ مطلقا، وأما خطبة مراكنة لفاسق فلا يحرم لغير فاسق.\rوالركون ظهور الرضى، وقيل: الركون تسمية الصداق.\rووجه قول ابن القاسم في جواز خطبة الصالح على خطبة الفاسق، أن الصالح يعلمها وينهاها، فكأنه أولى من الفاسق، ووجه قول من قال: لا يجوز ظاهر الحديث.\rقال في إكمال الإكمال واختلف في حد الركون هل هو الرضى بالزوج، أو تسمية الصداق.\rقلت: قال ابن العربي وكذلك إن كان الخاطب الأول غير مشاكل للمخطوبة فإن للمشاكل أن يخطب على خطبة غير المشاكل.\rقال: ولا ينبغي أن يختلف في هذا. انتهى (¬٢).\rوالمراد بالفسق هنا ما يمنع العدالة، ويبنى الخاطب الثاني على علمه بفسق","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٨٤/ ٨٥.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445444,"book_id":6859,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":210,"sequence_num":755,"body":"الأول، أعني في صحة القدوم على الخطبة، ولو خطب غير عالم بفسق الأول ثم بان فسقه، أثم في قدومه على الخطبة، ولا يفسخ النكاح لأنه غرر، وسلم ابن رشد لو اتحد الخاطب فخطب لغيره أولا، ثم لنفسه ثانيا جاز، وفعله عمر، طلبه جرير أن يخطب له امرأة من دوس، ثم طلبه مروان بن الحكم أن يخطبها له، ثم ابنه عبد الله، فدخل عليها عمر فأخبرها بهم الأول فالأول ثم خطبها لنفسه. فقالت: أهازل أم جاد فنكحته وولدت له ولدين، وفي سماع ابن أبي أويس (¬١): كره مالك لمن بعث خاطبا أن يخطب لنفسه ورآها خيانة، وكان الشيخ يتأول هذه الرواية ويحملها على أن المبعوث خص نفسه بالخطبة لفعل عمر ا. انتهى.\rمسألة: ابن ناجي قال: وقعت عندنا مسألة بالقيروان في رجل ثبت عليه أنه خلف زوجة على زوجها فطلقها وخرجت من العدة فأراد الرجل تزويجها، فأفتيت بزواج ذلك، وكتب فيه بتونس لشيخنا أبي يوسف الرعيني فأفتى بأنها لا تزوج منه وإن تزوجها فإنه لا يفسخ، وأشار في جوابه إلى أن شيخنا أبا مهدي عيسى الغبريني سبقت فتواه بذلك ومنعها القاضي من التزويج فتزوجها في غير بلدنا ورجع بها إلينا فلم يتعرض له. أنتهى.\rقوله: (وصريح خطبة معتدة) أي وحرم تصريح بخطبة معتدة من وفات أو من طلاق بائن، لأن الخطبة تؤدي إلى العقد والعقد يؤدي إلى الوطء، والوطء يؤدي إلى اختلاط الأنساب، وذلك يؤدي إلى تضييع الولد.\rالصريح في كل باب ما يعبر به وضعا، والمكنى ما يحتمله مع غيره، وأما الرجعية فكا المتزوجة.\rقوله: (ومواعدتها) أي وحرم مواعدة المعتدة بالنكاح، وهذا قول بن حبيب واللخمي، ورواية المدونة الكراهة وبها أخذ ابن رشد.\rوفي إكمال الإكمال: وأجمعوا على أن المواعدة في العدة حرام.\rواختلف قول مالك إذا واعد في العدة وعقد بعدها، هل يفسخ أولا؟ وعلى","footnotes":"(¬١) إسماعيل ابن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله ابن أبي أويس المدني صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه من العاشرة مات سنة ست وعشرين خ م د ت ق. تقريب التهذيب للإمام الحافظ شهاب الدن احمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي: ٤٧، الترجمة: ٤٦٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445445,"book_id":6859,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":211,"sequence_num":756,"body":"القول بالفسخ، إذا وطء في هذا العقد؟ فالمشهور أنه لا يتأبد فيه التحريم.\rوالوعد من أحدهما مكروه، ولم يختلف في أنه لا يفسخ. انتهى (¬١).\rوقوله: (كوليها) أي كما يحرم مواعدة وليها ظاهره كان مجبرا أم لا كما نقل الباجي عن ابن حبيب، وهو ظاهر المدونة عند أبي الحسن الصغير وابن عرفة، وإن كان أبو حفص العطار حملها على المجبر وبه قطع ابن رشد.\rوقال: إن واعد وليها بغير علمها، وهي مالكة أمرها فهو وعد لا مواعدة فلا يفسخ به النكاح، ولا يقع به تحريم إجماعا.\rقوله: (كمستبرأة من زنى) تشبيه لإفادة الحكم، كالمعتدة في ما تقدم.\rقال مالك ومطرف سبيلها سبيل من تزوج في العدة، وذهب ابن الماجشون إلى أنها تحرم بالوطء. انتهى من الجواهر (¬٢).\rقوله: (وتأبد تحريمها بوطء) أي ويتأبد تحريم المعتدة والمستبرءة من زنا بوطء نكاح ولو كان وقوع ذلك الوطء بعد انقضاء العدة والاستبراء وهو خلاف مفهوم الرسالة حيث قال: ويطأها فيها، وخلاف رواية أشهب عن مالك أنها لا تحرم إن وقع الوطء بعد عدة.\rفمشهور قول مالك: أن التحريم يتأبد وطء في العدة أو بعدها خلافا للشافعي وأبي حنيفية لا يتأبد ويتزوجها إن شاء. وقاله بن نافع من أصحابنا.\rوقال المغيرة: إن وطئ في العدة تأبد تحريمها، وإن وطئ بعدها لم يتأبد.\rوأشار إليه مالك مرة.\rواختلف أئمتنا في القبلة والمباشرة في العدة هل هما بمنزلة الوطئ فيها؟\rواختلف قول مالك إذا تزوج في العدة ووطئ فيها عالمين بالتحريم.\rهل يعاقبان ويلحق به الولد ويتأبد التحريم؟ أو هما زانيان فيحدان ولا يلحق به الولد ولا تحرم عليه للأبد.\rعياض: وأجمعوا على أنه لا يجوز النكاح في العدة وأنه يفسخ إن وقع.\rابن رشد: وإذا فسخ بعد البناء فتكفيها عدة واحدة من الزوجين جميعا.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٢٩.\r(¬٢) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445446,"book_id":6859,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":212,"sequence_num":757,"body":"وقال عمر: تعتد من الأول ثم تعتد من الثاني. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rوفي المفيدة: وقال في الرجل يتزوج الحرة فيصيبها ثم تلد من زنى في ثلاثة أشهر أنه يفرق بينهما ولا يتراجعان أبدا بمنزلة النكاح في العدة.\rقال ابن رشد: وكذلك لو تزوجها في استبرائها من زنى ودخل بها على هذه الرواية، وهو قول مطرف ورواية عن مالك، ويرجع بالصداق مثل العيوب التي ترد منها وذهب ابن الماجشون إلى أنها لا تحرم عليه بالتزويج في الاستبراء من الزنى ولا من الاغتصاب، وكذلك الحمل منهما على قوله، وهو أحد قولي ابن القاسم في رواية أصبغ عنه، واستحب أصبغ ألا يتزوجها أبدا، فإن تزوجها ودخل بها وهي حامل من زنى أو في استبراء منه، فإن فعل لم يمنع من ذلك بقضاء. انتهى (¬٢).\rقوله: وتأبد تحريمها ظاهره وإن كانت رجعية خلافا لمذهب ابن القاسم أن الرجعية كالمتزوجة.\rقوله: ﴿وإن بشبهة ولو بعدها﴾ أي وإن كان ذلك الوطئ بسبب شبهة كالأنكحة الفاسدة التي تفسخ.\rوقال الشيخ في توضيحه: يحتمل أن يريد الاستبراء من الأنكحة الفاسدة التي تفسخ ويحتمل أن يريد استبراء أم الولد بموت سيدها.\rقوله: ﴿وبمقدماته فيها﴾ أي ويتأبد التحريم بمقدمات الجماع في التزويج في العدة، وتحرم بذلك على آبائه وأبنائه، وهو خلاف مفهوم الرسالة إذ قال: ويطأها فيها.\rقوله: ﴿أو بملك﴾ أي وكذلك يتأبد التحريم بوطء ملك في عدة نكاح، كما إذا طلقت الأمة أو مات عنها زوجها ووطئها سيدها أو مشتريها قبل انقضاء العدة.\rوقوله (كعكسه) أي كما يتأبد التحريم بعكس ذلك وهو إذا وطئت الأمة في نكاح في استبرائها من وطئ سيدها أو غيره.\rقوله: ﴿لا بعقد أو بزنا أو بملك عن منك﴾ أي لا يتأبد تحريم المعتدة أو المشتراة بمجرد العقد ولا بوطء ملك في استبراء عن ملك، فلا تحرم على الثاني لذلك.\rابن رشد: باتفاق ولكن لا يطأها حتى يستبرئها من مائه الفاسد.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٢٩.\r(¬٢) هذا نص ما في البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٤، ص: ٤٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445447,"book_id":6859,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":213,"sequence_num":758,"body":"مسألة: وفي الجلاب: إن تزوجها في عدتها جاهلا ودخل بها فعليه ردها وهو بمنزلة العيوب.\rقال الشارح: يريد في الرجوع بالصداق على الولي.\rقال الأبهري: لأنه منعه من استدامة الوطء، والصداق مبذول للاستدامة ولو لم يعلم الولي بذلك رجع عليها لأنها غرته، ويترك لها ربع دينار. انتهى من الذخيرة (¬١).\rقوله: (أو مبتوتة قبل زوج) يريد أن من تزوج مبتوتة في عدتها منه ووطئها فيها فإنه لا يتأبد عليه تحريمها، لأن تحريمها عليه لأجل أنه يتزوجها قبل زوج لا لأجل العدة.\rقوله: (كالمحرم) أي كما لا يتأبد تحريمها عليه، إذا تزوجها في حال إحرام بحج أو عمرة، بل له أن يتزوجها بعد الحل في الإحرام، وفي بعض النسخ كالمحرمة أي كوطئ العمة والخالة، وكل وطئ محرم.\rقوله: (وجاز تعريض كفيك راغب) أي وجاز لمريد معتدة من وفاة أو طلاق ونحوهما تعريض بقول معروف مثل أن يقول لها: أنا فيك راغب أو معجب بك وإذا أنقضت عدتك فأخبريني، (و) يجوز له (الإهداء) إليها بالهدية المعتادة بين الناس، وأما إن كان يهدي إليها هدية كبيرة، أو كان يجري عليها النفقة، فذلك كالتصريح لها في العدة، ويجوز التعريض في الصرف، وفي بيع الطعام قبل قبضه، بخلاف القذف وسب الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام.\rقوله: (وتفويض الولي العقد لفاضل) أي وجاز للولي توفيض عقد نكاح على وليته إلى رجل صالح رجاء بركته.\rقوله: (وذكر المساوي) أي وجاز ذكر المساوي في الخاطب والمخطوبة على وجه النصيحة لقوله ﵊ لامرأة ذكرت له الخاطب فقال: «أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو الجهم (¬٢) فلا يضع عصاه عن عاتقه\" (¬٣). فقال العلماء: تجوز الغيبة في ستة مواضع تظلم، واستعانة على تغيير منكر،","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ٤٢٥.\r(¬٢) أبو الجهم بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي و اسمه عامر، وقيل: عبيد، من مسلمة الفتح، كان عالما بالنسب ومن معمري قريش ومن مشيختهم، توفي آخر خلافة معاوية رضي الله تعالى عنهما: الإصابة: ٧/¬٣٤، ٣٥.\r(¬٣) أخرجه مسلم في صحيحه (١٨) - كتاب الطلاق (٦) - المطلقة ثلاثا، الحديث: ١٤٨٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445448,"book_id":6859,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":214,"sequence_num":759,"body":"والاستغناء، والتحديد، والتعريف، وتحرير رواة وشهود.\rقوله: (وكره عدة من أحدهما) أي وكره عدة من الرجل والمرأة بالنكاح في عدة خيفة خلف الوعد لأن خلف الوعد من خصال المنافقين وهو مذموم في الشرع.\rقوله: (وتزويج زانية) أي وكره تزويج امرأة زانية اشتهرت به.\rقال البرزلي: قال مالك: لا أحب للرجل أن يتزوج المرأة الزانية المعلنة بالسوء ولا أراه حراما.\rوفي الحديث دليل على نكاح الزانية لأنه قال لهلال حين رمى زوجته بشريك: «أربعة وإلا فحد في ظهرك» (¬١)، ولم يقل: لا يحل له البقاء معها لأنه أقر على نفسه أنها زنت.\rوسئل ابن رشد عن حديث قوله: إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال: «طلقها»، فقال: يا رسول الله: إني أحبها، فقال له ﵊: «استمسك بها» (¬٢)، ما الجمع بينه وبين حديث الأمة في قوله: بعد جلدها: «فبيعوها ولو بضفير» (¬٣).\rفأجاب بأنه حديث خرجه أبو داود من طريق ابن عباس، وفيه: إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال: «غربها\" أي أبعدها فقال: أخاف أن تتبعها نفسي. ورواه أيضا هاشم مولاه.\rوقيل: هو السائل.\rواختلف في معناه، فقيل: لا ترد يد سائل يلتمس العطاء فكانت تبذر ماله فلا إشكال على هذا التأويل.","footnotes":"(¬١) أخرجه بهذا اللفظ: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي في شرح مشكل الآثار: ج ١٣، ص: ١٤٠ تحقيق: شعيب الأرنؤوط. الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ، ١٤٩٤ م وأخرجه أبو داود في سننه (١٣) - باب الطلاق. (٢٧) - باب في اللعان الحديث: ٢٢٥٦ ولفظه: البينة وإلا فحد في ظهرك. وبهذا اللفظ أخرجه الترمذي في سننه: الحديث: ٣١٧٩\r(¬٢) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار الحديث: ٤٣٦٧. والنسائي في السنن الكبرى (١٢) - تحرم تزويج الزانية الحديث: ٥٣٣٩. والشافعي في مسنده: الحديث: ١٣٨٥.\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٩) - كتاب البيوع (٦٦) - باب بيع العبد الزاني الحديث: ٢٠٤٦. وأخرجه أبو داود في سننه (٣٩) - الحدود. (٣٣) - باب في الأمة تزني ولم تحصن. الحديث: ٤٤٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445449,"book_id":6859,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":215,"sequence_num":760,"body":"وقيل: عبارة عن كثرة فجورها وهو الأظهر، فعليه أن الأمر بطلاقها مطلوب وليس في إباحة الإمساك بما ذكر في الحديث ما يعارض حديث الأمة، ومعناه أنه يثقفها ويمنعها فيكون مأجورا في ذلك مع حفظ دينه.\rوقيل: ما أباح له إلا المتعة بغير وطء مخافة اختلاط النسب وهو بعيد. انتهى (¬١).\rوحديث الأمة قوله ﵊: «إن زنت الأمة فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير من شعر» (¬٢). انتهى.\rوعن عثمان بن أبي العاص الثقفي (¬٣) أنه قال: الناكح مغرس فلينظر أين يضع غرسه، فإن عرق السوء لا بد ينزع ولو بعد حين.\rقال البرزلي: وكره تزويج الزواني والفواجر والحمقاء كما أن الرضاع كذلك لأنه يغير الطباع وكذلك من أصلها غير طيب أو دنية الأمهات لما ورد: «إياكم وخضراء الدمن (¬٤) وهي المرأة الحسناء في المنبت السوء.\rقوله: (أو مصرح لها بعدها. وندب فراقها) أي وكره تزويج أمرة مصرح لها في العدة بالنكاح بعدها فإن وقع ونزل وتزوج زانية أو مصرح لها في العدة ندب له فراقها.\rقوله: (وعرض راكنة لغير عليه) أي وندب لمن تزوج امرأة مراكنة لغير فاسق أن","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ١٤٣ - ١٤٢.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٥٤) - كتاب العتق (١٧) - باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله عبدي الحديث: ٢٤١٧.\r(¬٣) عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان بن عبد الله بن همام الثقفي أبو عبد الله نزيل البصرة أسلم في وفد ثقيف فاستعمله النبي ﷺ على الطائف وأقره أبو بكر ثم عمر ثم استعمله عمر على عمان والبحرين سنة خمس عشرة ثم سكن البصرة حتى مات بها في خلافة معاوية قيل سنة خمسين وقيل سنة إحدى وخمسين وكان هو الذي منع ثقيفا عن الردة خطبهم فقال كنتم آخر الناس إسلاما فلا تكونوا أولهم ارتدادا وجاء عنه أنه شهد آمنة لما ولدت النبي ﷺ وهي قصة أخرجها البيهقي في الدلائل والطبراني من طريق محمد بن أبي سويد الثقفي عنه قال حدثتني أمي فعلى هذا يكون عاش نحوا من مائة وعشرين سنة روى عثمان عن النبي ﷺ أحاديث في صحيح مسلم وفي السنن روى عنه بن أخيه يزيد بن الحكم بن أبي العاص ومولاه أبو الحكم وسعيد بن المسيب وموسى بن طلحة ونافع بن جبير بن مطعم وأبو العلاء ومطرف ابنا عبد الله بن الشخير وآخرون. الإصابة: ج ٤، ص: ٤٥١، الترجمة: ٥٤٤٥.\r(¬٤) أخرجه محمد بن سلامة بن جعفر أبو عبد الله القضاعي في مسند الشهاب، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٧ - ١٩٨٦، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445450,"book_id":6859,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":216,"sequence_num":761,"body":"يعرض لها على الراكن بها أولا وهذا على عدم الفسخ بأن دخل بها أو على القول بعدم الفسخ.\rقال بن وهب فإن عرضها عليه وحلله رجوت في ذلك مخرجا وإن أبى فليفارقها فإن نكحها الأول وإلا فله أن يأتنف نكاحها ولا يقضى عليه بالفراق.\rأنتهى.\rقوله: (وركنه) أي وركن النكاح أربعة ولي وصداق ومحل وصيغة.\rوقال ابن غازي الأركان خمسة لأن المحل يشمل الزوج والزوجة.\rوركن الشيء جزؤه وبعضه، وأركانه أجزاؤه وأبعاضه (¬١).\rقوله: (ولي) الولي فعيل من ولي الشيء إذا جاوره ولزمه فإذا لازم أحد أحدا بنصره ووده واهتباله فهو وليه هذا عرفه في اللغة. انتهى من ابن عطية (¬٢).\rقال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق وقاعدة الشرع أن الشيء إذا عظم قدره شدد فيه وكثرت شروطه وبالغ في أبعاده إلا بسبب قوي تعظيما لشأنه ورفعا لقدره) (¬٣)، (لأن شأن كل عظيم القدر لا يحصل بالطرق المسهلة، لما شرف قدر النكاح بكونه سبب الإعفاف ومن أعظم مغايظ الشيطان ووسيلة لتكثير العباد وحسما لمراد الفساد واختلاط الانساب شدد الشرع فيه باشترط الولي والصداق والبينة) (¬٤).\rوقال: الفرق بين قاعدة الحجر على النسوان في الإبضاع وبين قاعدة الحجر عليهم في الأموال اعلم أن النساء على الإطلاق لا يجوز لإمرأة أن تزوج نفسها وتتصرف في بضعها كانت ثيبا أو بكرا رشيدة في مالها أم لا دنية أم شريفة عفيفة أم فاجرة وأما الأموال فيفرق فيها بين الرشيدة الثيب وغيرها فيجوز لها التصرف في مالها ولا يجوز للولي الاتعراض عليها وإن كان أبا لها، والفرق من وجوه أحدها: أن الإبضاع أشد خطرا وأعظم قدرا فناسب أن لا تفوض إلا لكامل العقل ينظر في","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٣٣.\r(¬٢) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز المؤلف أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، ج ١، ص ٣٣٩، دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان - ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م، الطبعة: الأولى، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد\r(¬٣) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي: ج ٥، ص: ٤٢٢.\r(¬٤) الذخيرة للقرافي: ج ٥، ص: ٢٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445451,"book_id":6859,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":217,"sequence_num":762,"body":"مصالحها والأموال خسيسة بالنسبة إليها فيجاز تفويضها لمالكها إذ الأصل أن لا يتصرف في المال إلا مالكه.\rوثانيها: أن الإبضاع يعرض لها تنفيذ الأغراض في تحصيل الشهوات القوية التي يبذل لأجلها عظيم المال، ومثل هذا الهوى يغطي على عقل المرأة وجوه المصالح لضعفه، فتلقي نفسها لأجل هواها فيما يرديها في دنياها وأخراها، فحجر عليها على الإطلاق لاحتمال توقع مثل هذا الهوى المفسد ولا يحصل في المال مثل هذا الهوى والشهوة القاهرة التي ربما حصل الجنون وذهاب العقل بسبب فواتها.\rوثالثها: أن المفسدة إذا حصلت في الإبضاع بسبب زواج غير الأكفاء، حصل الضرر وتعدى للأولياء بالعار والفضيحة الشنعاء، وإذا حصل الفساد في المال لا يكاد يتعدى المرأة وليس فيه من العار والفضيحة ما في الإبضاع والاستيلاء عليها من الأرذال الأحساء فهذه فروق عظيمة بين القاعدتين. انتهى (¬١).\rوالولي من له على المرأة نظر بملك أو تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو إسلام أو ولاء. انتهى (¬٢).\rوفي البرزولي: أجاب ابن رشد الذي يلزم صاحب المناكح إذا جاءه رجل يريد عقد نكاح امرأة أن يعرف أنها غير ذات زوج، وأن ليست في عدة وأن لا ولي لها، أو لها ولي غائب، وأن الزوج كفؤها، وأن المفروض صداق مثلها إن كانت بكرا بقيمة، فإن فوض إليه القاضي الذي قدمه أثبت ذلك عنده، وإلا فلا يزوجها حتى يثبت ذلك عند القاضي فيعلمه به.\rقلت: لم يتكلم على الأجرة، وجوابها: إن كان جعل له عقد الأنكحة فلا يجوز له أخذ الأجرة لأنه أخذ على الحكم وهو رشوة، وإن لم يكن ذلك إليه فجائز له أخذ الأجرة ويكون على الزوجين أو أحدهما حسبما مر وترك ذلك أولى. انتهى. (¬٣).\rعياض: فإن تزوجت امرأة دون ولي، والزوجان يعتقدان جواز ذلك أو يجهلان الحكم لم يحدا (¬٤).","footnotes":"(¬١) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي: ج ٥، ص: ٣٨٥.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٥٣.\r(¬٣) نوازل البرزلي: ج ٢، ص: ١٨٣ - ١٨٤.\r(¬٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٥٧ - ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445452,"book_id":6859,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":218,"sequence_num":763,"body":"قوله: (وصداق) هذا هو الركن الثاني أي ومن أركان النكاح الذي لا يصح إلا به الصداق، لقول ﵊: «لا نكاح إلا بولي وصداق (¬١)»، والصداق بفتح الصاد وبكسره معا وهو من الصدق لأنه دل على أنهما قصدا نكاحا لا زنا.\rقوله: (ومحل) أي هذا هو الركن الثالث للنكاح، وهو المحل الذي يقع عليه عقد النكاح وهو يشمل الزوج والزوجة الخلية من الموانع التي تقتضي تحريمها.\rقوله: (وصيغة بأنكحت وزوجت، وبصداق وهبت، وهل كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة كبعت كذلك؟ تردد) هذا هو الركن الرابع، وهو الصيغة، وهي لفظ يدل على النكاح، وتكون تلك الصيغة من ولي المرأة بقوله: أنكحت وزوجت، وإن لم يذكر صداق، وتكون أيضا بقوله: بصداق وهبت أي مع صداق وهبت الباء في بصداق وهبت للمعية فينعقد به واختلف هل ينعقد النكاح بكل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة، وذلك كقول الولي: بعتكها أو ملكتها لك، حكاه عبد الوهاب في إشرافه، أو لا يكون العقد به بل بالصيغ الثلاثة المذكورة، وهو قول المغيرة، وابن دينار (¬٢) في ذلك تردد في الفهم. انتهى.\rوأما لفظ الإجارة والعارية فلا ينعقد به أصلا لاقتضاء التوقيت.\rقوله: (وكقبلت. وبزوجني فيفعل. ولزم وإن لم يرض) الكاف للشمول أي وتكون الصيغة من الزوج أو نائبه بقوله جوابا لولي المرأة قبلت أو رضيت، أو كل لفظ يدل على القبول، وتكون الصيغة أيضا من الرجل لولي المرأة قبلت لقوله: زوجني وليتك فيفعل الولي ذلك ولزمه النكاح، وإن لم يرض لقوله ﵊: «ثلاث هزلهن جد وجدهن جد النكاح والطلاق والعتاق (¬٣)»، وزاد بعضهم الرجعة بخلاف البيع، إنما أدخل الكاف على قبلت أو رضيت وكل لفظ يدل على القبول","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠٥) - باب لا نكاح إلا بشاهدين عدلين، الحديث: ١٤٠٩٠\r(¬٢) أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن دينار الجهني الفقيه الإمام مفتي المدينة صحب مالكا وابن هرمز وغيرهما وعنه ابن وهب ومحمد بن مسلمة وغيرهما مات سنة: ٢١٧ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٨٥ - ٨٦، الترجمة: ٥٨.\r(¬٣) أخرجه الترمذي في سننه: (١١) - كتاب الطلاق واللعان. (٩) - باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق. الحديث: ١١٨٤. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ. وأخرجه أبو داود في سننه (٧) - كتاب الطلاق، (٩) - باب الطلاق على الهزل، الحديث: ٢١٩٤. وأخرجه ابن ماجة في سننه: (١٠، ٨) - كتاب الطلاق. (١٣، ١٣) - باب من طلق أو نكح أو راجع لاعبا، الحديث: ٢٠٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445453,"book_id":6859,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":219,"sequence_num":764,"body":"ولكون الصيغة أيضا من الرجل لولي المرأة قبلت تنبيها على عدم اختصاص هذه اللفظة بذلك، بل كذلك رضيت واخترت.\rقوله: (وجبر المالك أمة وعبدا بلا إضرار) لما كان الولي على ضربين مجبر وغير مجبر، شرع في بيانه، وولي المرأة من له عليها نظر بملك، أو تعصيب، أو إيصاء، أو كفالة، أو سلطنة، أو ذو إسلام، وبدأ بالمالك لأنه أقوى الأولياء، ذكرا كان أو أنثى، صغيرا كان أو كبيرا. انتهى.\rوللمالك جبر أمته على النكاح بكرا كانت أو ثيبا، وله جبر عبده رشيدا كان أو غيره، ما لم يقصد الإضرار بالنكاح، كما إذا أراد أن يزوج عبدا تاجرا وخشة أو يزوج أمة رفيعة بوخش.\rقوله: (لا عكسه) أي لا عكس ذلك، فلا يجبر السيد على نكاح مملوكه وإن أضر عدمه به.\rقوله: (ولا مالك بعض) أي ولا جبر لمالك بعض الأمة أو العبد على نكاحه (و) لكن له الولاية وله (الرد) إن زوج بغير إذنه وإن قل ملكه فيه.\rقوله: (والمختار ولا أنثى بشائبة ومكاتب، بخلاف مدبر ومعتق لأجل إن لم يمرض السيد) أي والمختار من الخلاف عن اللخمي لا جبر لمالك بعض ولا مالك أنثى بشائبة عتق كمدبرة وأم ولد ومعتقة لأجل ولا مكاتبة بخلاف مدبر ذكر ومعتق لأجل، فإنه يجبرهما ما لم يمرض سيد المدبر مرضا مخوفا، (ويقرب الأجل) المعتق إليه.\rقوله: (ثم أب) أي ثم الأحق بولاية المرأة إن لم تكن مملوكة أب.\rوفي الذخيرة قاعدة إنما يقدم الشرع في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها، فللقضاء العارف بالفقه وأحوال الخصوم والبينات، وللحروب من هو أعرف بمكائدها وسياسة جيوشها، ولا يقدم هذا للقضاء ولا الأول للحروب، وكذلك سائر الولايات، ورب كامل في ولاية ناقص في أخرى كالنساء ناقصات في الحروب، كاملات في الحضانة لمزيد شفقتهن وصبرهن، فيقدمن على الرجال فكذلك هاهنا إذا اجتمع الأولياء يقدم من وصفه أقرب لحسن النظر في الولاية. انتهى (¬١).\rوحديث تزوجه ﷺ عائشة وهي بنت ست.","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ٢٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445454,"book_id":6859,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":220,"sequence_num":765,"body":"عياض: الحديث أصل في تزويج الأب ابنته وإن لم تطق المسيس ولم يختلف فيه وإنما اختلف هل لها الخيار إذا بلغت؟ فقال مالك والشافعي والحجازيون: لا خيار لها وأثبته العراقيون.\rقولها: «وبنى بي وأنا بنت تسع» (¬١) عياض والحديث أيضا أصل في جبر بنت تسع على الدخول إذا وقع التشاجر، وهو قول أحمد وأبي عبيد.\rقال مالك والشافعي: حد ذلك أن تطيق الوطء.\rقال الشافعي وتقارب البلوغ.\rقال أبو حنيفة: حده أن تطيق الوطء وإن لم تبلغ التسع. انتهى من إكمال الإكمال (¬٢).\rقوله: (وجبر المجنونة) أب (والبكر ولو عائسا إلا لكخصي على الأصح) أي وللأب جبر ابنته المجنونة على النكاح وإن كانت ثيبا، وله جبر البكر ولو كانت عانسا، إلا أن يكون الخاطب خصيا، أو عنينا، فلا يجبرها عليه على القول الأصح، والعانس بنت أربعين سنة.\rوفي إكمال الإكمال: العانس هي المباشرة لما تحتاج إليه غير المحجوبة حجاب البكر العارفة بالمصالح مع علو السن.\rواختلف في حد علوه؛ فقال ابن وهب: ثلاثون سنة.\rابن القاسم: أربعون سنة.\rوأما المجذوم والمبروص فلا جبر له عليها قولا واحدا للضرر. انتهى (¬٣).\rوفي للتوضيح: وقد كره عمر ﵁ أن يزوج وليته من الرجل القبيح (¬٤).\rقوله: (والثيب إن صغرت أو بعارض أو بحرام، وهل إن لم تكرر الزنا تأويلان) أي وكذلك للأب إجبار الثيب، إن كانت صغيرة حين عودها إليه وإن كانت بالغة الآن، وكذلك إن زالت بكارتها بسبب عارض يعرض لها، كعود أو يد أو وثبة أو سقوط أو زالت بكارتها بسبب عارض يعرض لها بوطئ حرام كغصب أو زنا وإذنها صماتها.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه: (١٦) - كتاب النكاح، (١٠) - باب جواز تزويج الأب البكر الصغيرة، الحديث: ١٤٢٢\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٦٠ - ٦١.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٥٩ وما قبلها.\r(¬٤) التوضيح: ج ٣، ص: ٥١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445455,"book_id":6859,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":766,"body":"وهل هذا الاجبار إذا كانت لم يتكرر الزنا منها وإلا فلا يجبرها، أو يجبرها مطلقا تكرر منها الزنا أم لا. فيه تأويلان على المدونة.\rقوله: (لا بفاسد وإن سفيهة وبكرا رشدت أو أقامت ببيتها سنة وأنكرت) أي لا جبر للأب في الثيب البالغ بنكاح فاسد، والصحيح أحرى وإن كانت الثيب سفيهة، وكذلك لا جبر له على ابنته البكر الرشيدة، أو أقامت ببيتها سنة وهي تنكر الوطء ويدعيه الزوج، وأحرى إن أقرت بالمسيس، لأن الطول يقوم مقام الوطء. انتهى.\rقال محمد بن أحمد بن أبي محمد الفقيه وأما لو لم تقم في بيتها سنة فالجبر بشرط أن تنكر المسيس ولو أقرت بزوال البكارة فلا إجبار، ولا خلاف في عدم جبرها بعد السنة إذا أقرت فقوله: وأنكرت نص على عدم الجبر في موضع الخلاف، ويستفاد منه الجبر فيما دون السنة مع القيد المذكور، كما يستفاد منه عدم الجبر في موضع الخلاف، ويستفاد منه الجبر في موضع الاتفاق من باب أحرى، فتأمله وراجع التوضيح.\rقوله: (وجبر وصي أمره أب به) أي وللوصي جبر بكر أمره أب بالإجبار (أو عين له الزوج) وإن لم يأمره بإجبارها.\rقوله: (وإلا فخلاف) أي وإن لم يأمره الأب بالإجبار ولا عين له الزوج ففيه خلاف. غفل الشارح هنا تخلله وكم أجاد وأصلح.\rكفى المرء نبلا أن تعد معايبه … كفى المرء نبلا أن تعد معايبه\rوفي إكمال الإكمال والولي في من يفتقر في العقد عليه إلى إذنه قسمان: قسم لا يفتقر، وقسم يفتقر.\rفأهل الولي السيد والوصي في يتيمه الذكر والأب في ابنته البكر، والوصي يجبر يتيمه الذكر ولا يجبر يتيمته إلا أن يوصي له بجبرها.\rوالفرق هو أنه لما كان للذكر أن يحل العصمة عن نفسه جاز له ذلك بخلاف الأنثى. وانتهى (¬١).\rقوله: (وهو في الثيب ولي) أي والوصي في الثيب ولي كالأب فيها.\rقوله: (وصح إن مت فقد زوجت ابنتي بمرض. وهل إن قبل بقرب موته؟ تأويلان) أي وصح قول القائل في مرضه إن مت فقد زوجت أبنتي فلانة من فلان ويصح به","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٥٨ - ٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445456,"book_id":6859,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":767,"body":"العقد، وهل هذه الصحة مطلقا؟ قبل الزوج قرب موته أم لا أو إنما يصح إذا قبل قرب الموت ففي ذلك تأويلان على المدونة وظاهرها وعبر بهما الشيخ بتأويلان والباء في بمرض بمعنى في.\rقوله: (ثم لا جبر فالبالغ) أي ثم بعد هؤلاء الثلاثة من الأولياء فلا يزوجون البالغ إلا بإذنها ولو كانت سفيهة.\rمسألة: قال خ: ط: «ويصح الإجبار بعد البلوغ مع الثيوبة بالنكاح إذا ظهر منها الفساد ولم يقدر وليها على صيانتها، أو لم يكن لها ولي يصونها واستحسن أن يرفع ذلك مع عدم الأب إلى الحاكم، فيجتهد في من يتزوجها منه، فإن زوجها ولي من غير حاكم مضى فعله» (¬١)، ويرتفع الإجبار مع إذا طال مقام البكر عند الزوج مدة يخلص فيها إليها العلم بحال الرجل مع النساء (¬٢). انتهى من المفيدة.\rقوله: (إلا يتيمة خيف فسادها وبلغت عشرا، وشوور القاضي) هذا مستثنى من النفي المستفاد من قوله: (لا جبر فالبالغ إلا يتيمة) أي فالأولياء غير الثلاثة تزويج يتيمة بشروط أن تكون خيف الفساد عليها، وأنها بلغت في السن عشر سنين وأن يشاور القاضي في أمرها، فإن توفرت هذه الشروط زوجت، وهو غير المشهور، وهو تشهير ظنه لما اتفق عليه المتأخرون، فالرواية المشهورة عن مالك المرجوع إليها أنها لا تزوج أصلا. انتهى.\rوقال المواق في التاج والإكليل: محمد قال مالك في صبية بنت عشر سنين في حاجة تتكفف الناس: لا بأس أن تتزوج برضاها لمكان ما هي فيه من الخصاصة والكشفة، وهذا أحسن لتغليب أخف الضررين (¬٣).\rقوله: (وإلا صح إن دخل وطال) أي وإن زوجت بغير الشروط المذكورة صح العقد عليها، بشرط إن دخل بها الزوج ويطول مقامه معها، وليس السنتين والولد الواحد بطول.\rقوله: (وقدم ابن، فابنه) أي فإن تعدد أولياء امرأة فإن الابن يقدم على العقد","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٤، ص: ١٧٩٨. بتصرف. وتبصرة ابن فرحون حيث قال: فرع وفي الطرر: ويصح الإجبار … إلخ. تبصرة الحكام: ج ٢، ص: ٦٢\r(¬٢) هذا نص ما في التاج والإكليل للمواق منسوبا للخمي\r(¬٣) التاج والإليل للمواق: ج ٥، ص: ٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445457,"book_id":6859,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":768,"body":"عليها بنكاح، لقوة التعصيب في الميراث والولاء، لأنه جزؤها وهو أقرب إليها، وفضيحتها تنكثه.\rوالقاعدة أنه يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها، فالابن ولي وإن لم يكن من عصبة الأم، وقيل الأب مقدم عليه نظرا إلى العطف والحنان، وابن الابن في عدمه كأبيه.\rوقوله: (فأب) أي فإن لم يكن ابن ولا ابنه وإن سفل فالأب مقدم على غيره من الأولياء.\rوقوله: فأخ أي فإن لم يكن أب فأخ أولى بالولاية عليها شقيقا كان أو لأب.\rوقوله: (فأخ، فابنه) أي فإن لم يكن أخ فابنه أولى من الجد.\rوفي التقييد: الأخ أولى من الجد في أربع مسائل: أحدهما: النكاح.\rوالثاني: الولاء.\rوالثالث: الصلاة على الميت.\rوالرابع: الحضانة.\rقوله: (فجد، فعم، فابنه، وقدم الشقيق) أي فإن لم يكن أخ ولا أبنه، فجدها من الأب أولى بها من العم، فإن لم يكن الجد فعمها من العصبة أولى بها، فإن لم يكن فابنه.\rويقدم الشقيق من الإخوة، أو بنيهم، أو الأعمام، أو بنيهم (على) القول (الأصح والمختار) عند اللخمي، ومقابلهما التسوية، ولا عبرة بالأم. انتهى.\rقال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق: الفرق بين قاعدة ذوي الأرحام لا يلون عقد الأنكحة، وبين قاعدة العصبة أنهم يلونه، أن الولاء شرع لحفظ النسب فلا يدخل فيه إلا من يكون له نسب حتى تحصل الحكمة، لمحافظته على مصلحة نفسه، فذلك يكون أبلغ في اجتهاده في نظره في تحصيل الأكفاء ودرء العار عن النسب (¬١).\rقوله: (فمولى، ثم هل الأسفل) أي فإن لم يكن لها ولاء نسب فمولى أعلى ولي، فإن لم يكن مولى أعلى وهناك مولى أسفل هل تنتقل إليه الولاية عليها؟ (وبه فسرت؟) المدونة (أولا؟) تنتقل إليه الولاية (وصحح) هذا القول، غفل الشارح هنا الله.","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص ١٠٤، الفرق الحادي والأربعون والمائة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445458,"book_id":6859,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":769,"body":"والذكورية في المولى الأسفل شرط.\rقوله: (فكافل، وهل إن كفل عشرا أو أربعا أو ما يشفق؟ تردد. وظاهرها شرط الدناءة) أي فإن لم يكن مولى أعلى ولا أسفل على القول به فالكافل للمرأة ولي لها، وهل ذلك بشرط إن كان قد كفلها عشر سنين؟ وهو قول بعض الموثقين، أو كفلها أربعا وهو قول أبي محمد صالح، أو إنما يكون وليا لها إن كفلها قدر ما يشفق عليها فيه تردد للمتأخرين، وظاهر المدونة أن شرط ولاية الكافل أن المكفولة دنية.\rالدناءة ضد الشرف، واختلف هل للحاضن أن يوكل غيره كغيره من الأولياء، على عقد على وليته فيه قولان انتهى راجع القشاني (¬١).\rقوله: (فحاكم، فولاية عامة مسلم) أي فإن لم يكن أحد من الأولياء المتقدم ذكرهم، فالحاكم ولي لها، فإن لم يكن حاكم فولاية عامة المسلمين، ولا يختص بها شخص من المسلمين من رجالهم كيف كان، إلا أن الفاسق يسلب الكمال.\rقوله: (وصح بها في دنينة مع خاص لم يجبر) أي وصح العقد بولاية عامة مسلم مع وجود الخاص في امرأة دنية أي وصح العقد بولاية عامة مسلم مع وجود الخاص في أمرة دنية كالسوداء والمسكينة، إذا كان الخاص غير مجبر وأما المجبر فلا يصح، والخاص ما تقدم ذكره من الأولياء.\rقوله: (كشريفة دخل وطال، وإن قرب فللأقرب أو الحاكم إن غاب الرد، وفي تحتمه إن طال قبله تأويلان) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يصح نكاح شريفة بولاية عامة مسلم مع وجود ولاية خاصة، بشرط أن يدخل بها وطال مقامه معها، وأرى السنة طولا، وإن لم يطل فللولي الأقرب والحاكم إن غاب الأقرب الرد، وهو قول ابن القاسم في المدونة، ولا كلام في الأبعد هنا، وفي تحتم الرد وعدم تحتمه إن طال ما بين العقد وبين البناء بها تأويلان.\rقوله: (وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر) أي ويصح عقد النكاح بولاية الأبعد مع وجود الولي الأقرب إن كان القريب غير مجبر، (و) لو لم يجز الإقدام على ذلك ابتداء.\rقوله: (كأحد المعتقين) أي كما يصح عقد أحد المعتقين بعد الوقوع، ولم يجز ابتداء وكذلك أحد الابنين والأخوين أو العمين لم يجز ابتداء ويصح إن وقع.","footnotes":"(¬١) راجع القلشاني على الرسالة: ج ٢، ص: ١٢ مخطوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445459,"book_id":6859,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":770,"body":"قوله: (ورضاء البكر صمت) في النكاح أي ورضا البكر بالنكاح صمت لقوله العا: «وإذنها صماتها» (¬١) أن تسكت.\rالقرطبي: هو منه مراعاة لتمام صونها وإبقاء لاستحيائها، لأنها لو تكلمت صريحا لظن أنه رغبة منها في الرجل، وذلك لا يليق بالبكر.\rوأرشدها العا إلى ما هو صون لها فقال: تستأذن والاستئذان طلب الإذن، والإذن أعم من أن يكون بالقول أو أمارة تدل عليه.\rالفرق بينها وبين الثيب أن الثيب لا يلحقها خجل في التصريح بالقول والبكر يلحقها الخجل لو تكلمت إذ يظن أن ذلك دعية منها من الرجال، أرشدها العلم إلى ما هو أصون لها. انتهى من إكمال الإكمال (¬٢).\rقوله: (كتفويضها. وندب إعلامها به، ولا يقبل منها دعوى جهله) لا يختص بالبكر وكذلك الثيب يكفيها الصمت، إذا فوضت لوليها أن يعقد لها.\rوالتفويض للولي في العقد لا بد منه عند ابن القاسم بخلاف غيره، وندب إعلام البكر بأن صماتها إذن، وتستأذن مرة، وقيل: ثلاثا ولا يقبل منها دعوى جهل الصمت ورضى (في تأويل الأكثر) من الشيوخ، وتأويل الأقل يقبل دعوى جهلها بذلك.\rقوله: (وإن منعت أو نفرت لم تزوج: لا إن ضحكت، أو بكت والثيب تعرب) أي وإن منعت البكر حين الاستئذان بوجه، أو نفرت منه لم تزوج، لا إن ضحكت أو بكت، لأن الضحك دليل على الرضى منها، إلا أن يكون الضحك استهزاء، وكذلك إن بكت لاحتمال أن يكون بكاؤها إذ لو كان أبوها حيا لم أحتج لهذا، وأما الثيب فتعرب عن نفسها بالنطق، إذ لا يلحقها خجل بالتصريح بالرضى بالقول.\rقوله: (كبكر رشدت، أو عضلت) إلى آخر النظائر أي كما تعرب بكر ذات أب عن نفسها بالنطق إذا رشدت، لأن أباها مقر أنها تعرف مصالح نفسها، وكذلك بكر ذات أب عضلت، واشتكت إلى الحاكم، فإنها تعرب عن نفسها بالنطق.\rوالعضل لغة المنع من النكاح.\rقوله: (أو زوجت بعرض، أو برق، أو بعيب، أو يتيمة أو افتيت عليها، وصح إن قرب رضاها","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه (١٦) - كتاب النكاح (٩) - باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق\rوالبكر … . الحديث: ١٤٢١.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص ٥٠ - ٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445460,"book_id":6859,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":771,"body":"بالبلد ولم يقر به حال العقد) يريد أن اليتيمة إذا زوجت وعمل صداقها عرضا فإنها تعرب عن نفسها بالنطق، وكذلك إن زوجت بذي رق أو ذي عيب وكانت محتاجة أو أفتيت عليها فلا بد أن تنطق بالرضى والإفتيات أن يعقد عليها ولي بغير إذن منها فعلمت بالقرب على شروطه فلا بد من النطق بالرضى من الكل وهو سبع، ويصح نكاح من افتيت عليها إن قرب رضاها وهي في البلد ولم يقر العاقد بالافتيات حال العقد، وإلا فلا يصح ويفسخ أبدا.\rقوله: (وإن أجاز مجبر في ابن وأخ وجد فوض له أموره ببينة جاز) أي وإن أجاز مجبر افتيت عليه في افتيات ابن أو أخ أو جد فوض له بالعادة لا الصيغة وثبت التفويض بالبينة جاز، ولو فوض إليه بالصيغة لم يحتج إلى الشروط.\rوقوله: في ابن وأخ وجد.\rقال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله -: هكذا ذكر في المدونة الثلاثة، وقال بعضهم: هو تمثيل، وكذلك غيرهم من الأقارب، وقال بعضهم: وكذلك أجنبي فلا فرق. انتهى.\rقوله: وإن أجاز مجبر مفهومه إن لم يجزه فلا يجوز وهو كذلك.\rقوله: (وهل إن قرب تأويلان) أي وهل جواز الإمضاء في الافتيات إن قرب مابين العقد والإمضاء، أو يجوز مطلقا قرب أم لا فيه تأويلان.\rقوله: (وفسخ تزويج حاكم أو غيره ابنته في كعشر) أي وفسخ تزويج حاكم ابنة المجبر أو أمته في غيبته عنها مسافة عشر ليال وإن ولدت أولادا عند ابن القاسم.\rقوله: (وزوج الحاكم في كإفريقية) أي ويزوج الحاكم لا غيره من الأولياء ابنة المجبر في غيبته غيبة بعيدة كبعد إفريقية وطنجة من المدينة (وظهر) ابن رشد أنه إفريقية (من مصر)، لأن السائل هو ابن القاسم، واستبعده ابن عبد السلام، لأن المسألة لمالك. انتهى.\rولا كلام هنا للأولياء غير الحاكم لأنه حكم على الغائب.\rتنبيه: لم يذكر المصنف في مختصره هذا صيغة الفعل ابن رشد إلا هنا.\rقوله: (وتؤولت أيضا بالاستيطان) لما قال: أيضا علمنا أن الأول تأويل، وهو أن الأب إذا غاب عن ابنته البكر غيبة بعيدة أن للحاكم أن يزوجها، وإن لم يستوطن الأب هناك وهذا تأويل، إنما يكون ذلك للحاكم إذا كان الأب مستوطنا هناك، فلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445461,"book_id":6859,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":772,"body":"يزوج ابنة من تاجرا لا يريد المقام بها، إلا أن يغيب عنها غيبة منقطعة فيزوجها حينئذ. انتهى.\rقال المواق في التاج أنظر هنا مسألة وهي إذا قطع الأب النفقة عن بنته البكر وخشي عليها الضيعة لا خلاف أنها تزوج وإن كانت قبل البلوغ، والمشهور هنا: أنه لا يزوجها هنا إلا السلطان، وقيل يزوجها وليها لأن أباها كالعدم. انتهى (¬١).\rوقال البرزلي وسئل السيوري عن من يغيب عنها أبوها، ويخشى عليها الضيعة والفساد، إن لم تتزوج.\rفأجاب: تزوج على هذا الإمكان، ولا ينتظر أبوها لما ذكرت.\rقلت: ظاهره ولو لم تطل غيبته، وهو ظاهر لعلة خوف الفساد (¬٢).\rقوله: (كغيبة الأقرب الثلاث) والكاف للتشبيه في الحاكم أي كما يجوز للحاكم في غيبة الولي الأقرب غير المجبر مسافة ثلاثة أيام، ولا كلام هنا للأبعد، لأنه الحكم على الغائب.\rقوله: (وإن أسر أو فقد؛ فالأبعد) أي وإن أسر الولي الأقرب أو فقد أو سجن سجنا لا يكشف عن حاله، فإن الولاية تنتقل إلى الولي الأبعد، ولا كلام للحاكم هنا، لأن وجوده مع هؤلاء كالعدم.\rقوله: (كذي رق، وصغر وعته، وأنوثة) أي كما تنتقل الولاية للأبعد إذا كان القريب ذا رق أو ذا صبى أو كان معتوها أو أنثى وإن بإشكال، لأن وجودهم كالعدم والمعتوه ضعيف العقل.\rقوله: (لا فسق، وسلب الكمال) أي لا تنتقل الولاية عن الأقرب للأبعد بسبب فسق، ولكن الفسق يسلب الكمال منه.\rابن عبد السلام: فإن أراد تقديم الأبعد فبعيد وإن أرد تقديم المساوي فقريب. انتهى.\rقوله: (ووكلت مالكة، ووصية، ومعتقة) يعني أن المرأة الولية إن سقط حقها في تولية عقد النكاح، فلا يسقط حقها في تفويض العقد إلى غيرها من الرجال (وان) كان (أجنبيا)، فيعقد على أمة مالكة، وعلى محجورة الوصية، وعلى معتقتها بفتح التاء.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٥٦ - ٥٧.\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ٢، ص: ٣٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445462,"book_id":6859,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":773,"body":"قوله: (كعبد أوصي، ومكاتب في أمة طلب فضلا وإن كره سيده) أي كما يوكل عبدا أوصى له على امرأة، ولكن إنما يوكل غير سيده، وكذلك المكاتب يوكل في عقد نكاح على أمته، إن أذن له سيده في أنكاحها، هذا إذا لم يطلب في أنكاحها فضلا وأما إن كان مراد بأنكاحها طلب فضل فإنه يوكل من يعقد عليها وإن كره سيدها.\rقوله: (ومنع إحرام من أحد الثلاثة) أي ويمنع الإحرام بحج أو عمرة عقد نكاح لمن أحرم من أحد الثلاثة الولي والزوجة والزوج غير النبي ﷺ.\rقوله: (ككفر لمسلمة وعكسه: إلا لأمة ومعتقة) أي كما يمنع الكفر عقدا على وليته المسلمة وعكسه، وهو عقد مسلم على وليته الكافرة فلا يجوز، إلا أن تكون أمته أو معتقته، فإنه يجوز أن يعقد عليهما النكاح، ولا يسقط الكفر حقه من ذلك، لأن معتقته ليست من نساء الجزية، ومن في قوله: (من غير نساء الجزية للتعليل أي أنها من غير نساء الجزية. انتهى.\rوأما إذا كانت من نساء الجزية فلا يعقد عليها كما إذا أعتقها وهو كافر.\rقوله: (وزوج الكافر لمسلم) أي ويعقد الكافر نكاح وليته الكافرة لمسلم، (وإن عقد مسلم) نكاح ولتيه الكافرة (لكافر ترك) فلا يفسخ وقد أساء، وأما إن عقد عليها لمسلم فلا يترك.\rقوله: (وعقد السفيه) أي وللسفيه (ذو الرأي) تولي العقد على وليته (بإذن وليه) وإن كان ضعيف الرأي فلا يعقد عليها.\rقوله: (وصح توكيل زوج الجميع) أي ويصح توكيل زوج في عقد نكاحه جميع من لا يجوز لهم تولية عقد النكاح من جهة المرأة.\rقوله: (لا ولي إلا كهو) أي لا يوكل ولي المرأة إلا من يصح أن يكون وليا لها.\rقوله: (وعليه الإجابة لكفء، وكفؤها أولى فيأمره الحاكم، ثم زوج) أي ويجب على الولي الإجابة لكفء لها دعته إليه وكفؤها أولى إذا تنازعا في الأكفاء، فيأمره الحاكم أن يزوجها لكفؤها الذي دعته إليه، فإن أبى زوجها الحاكم إن لم يأتي الولي بعذر مشبه.\rقال صاحب إكمال الإكمال الكفاءة هي التقارب في الأوصاف المعتبرة مطلوبة ثم اختلف فقيل هي حق للولي والزوجة وقيل للزوجة الثيب دون الولي فلها إسقاطها وقيل هي حق لله تعالى فيمتنع إسقاطها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445463,"book_id":6859,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":774,"body":"وقال بعض الموثقين: الثيب فيها كالبكر لا تسقط بإسقاطها.\rعياض: فالكفاءة هي التقارب في الصفاة المعتبرة فيها. انتهى (¬١).\rقوله: (ولا يعضل أب بكرا برد متكرر حتى يتحقق) أي ولا يعد الأب عاضلا لابنته بكرا كانت أو ثيبا برد خاطب متكرر حتى يتحقق عضله بوجه فيأمره الحاكم بذلك.\rقوله: (وإن وكلته ممن أحب عين) أي وإن وكلت امرأة وليها على تزويجها ممن أحب، فإن أراد تزويجها لا بد أن يعين لها من يزوجها منه هذا هو المشهور، وقيل لا يحتاج إلى التعيين وقيل بالفرق إن زوجها من نفسه عين، وإن زوجها للغير فلا تعيين عليه.\rقوله: (وإلا فلها الإجازة، ولو بعد) أي فإن زوجها ولم يعين لها، فلها الإجازة والفسخ ولو بعد العقد عليها.\rقوله: (لا العكس) أي لا عكس ذلك هو أن يوكل الرجل من يزوجه، فإنه لا يحتاج إلى التعيين.\rقوله: (ولابن عم ونحوه تزويجها من نفسه: إن عين بتزوجتك بكذا وترضى وتولى الطرفين) أي وجاز لابن عم امرأة ونحوه من حاكم أو وصي أو معتق أن يزوجها من نفسه بشرط أن يعين لها نفسه بقوله: تزوجتك بكذا وترضى به، ويتولى طرفي العقد جانبه وجانبها، وكذلك من زوج يتيمه بيتيمته يتولى الطرفين.\rقوله: (وإن أنكرت العقد صدق الوكيل إن ادعاه الزوج) يريد أن المرأة إذا أذنت لوليها أن يعقد عليها، فعقد وأنكرت العقد فقالت: لم تزوجني وقد أقرت بالإذن، فإن الوكيل يصدق إن ادعى الزوج النكاح، لأنها مقرة بالإذن والوكيل قائم مقامهما، ولا يكلف بإقامة البينة على ذلك، ظاهره وإن عزل وهو ظاهر المدونة.\rقوله: (وإن تنازع الأولياء) أي وإن تنازع الأولياء (المتساوون في الدرجة في تولي (العقد) على الولية، (أو) للتنازع في (الزوج: نظر الحاكم) في أمرهما فيمضي قول الأصوب، فإن تساويا أقرع وهذا كله إذا فوضت إليهم في أشخاص معينين.\rقوله: (وإن أذنت لوليين) أي وإن أذنت امرأة ذات إذن لوليين في تزويجها رجلين معينين، (فعقدا) عليها (ف) هي (للأول) منهما (إن لم يتللذ) بها (الثاني بلا علم) منه أنه ثان، (ولو تأخر تفويضه) أي الولي الثاني بشرط (إن لم تكن في عدة وفاة) من","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445464,"book_id":6859,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":775,"body":"أول (ولو تقدم العقد) على موته (على الأظهر) فلو دخل بعد علمه أنه الثاني لم ينفعه الدخول ويفسخ نكاحه بغير طلاق وإن دخل الثاني بها وهي في عدة حرمت عليه.\rقوله: (وفسخ بلا طلاق إن عقدا بزمن) أي وفسخ النكاحان إن عقدا عليها في زمن واحد.\rقوله: (أو لبينة بعلمه أنه ثان) أي وكذلك يفسخ نكاح الثاني إذا قامت بينة بعلمه أنه ثان.\rقوله: (لا إن أقر) أي لا إن أقر أن تلذذه بعد علمه أنه ثان ولم يعلم ذلك إلا من إقراره فإنه يفسخ نكاحه بطلاق ولا ترد للأول لاحتمال كذبه.\rوقوله: (أو جهل الزمن) فإن نكاحهما يفسخ هذا إذا لم يدخل بها أحدهما وأما إن دخل فهو أحق.\rقوله: (وإن ماتت وجهل الأحق) أي وإن ماتت تلك المرأة وجهل من من الزوجين الأحق بها لعدم علم السابق ولم يحكم بالفسخ (ففي) ثبوت (الإرث) وقسمه بينهما لأن أحدهما زوج وعدم التعيين غير قادح وعدمه لاحتمال الاتحاد ولا إرث مع الشك فيه (قولان).\rقوله: (وعلى الإرث فالصداق) أي وعلى القول بالإرث فالصداق لازم لكل منهما بإقراره أنها زوجته.\rقوله: (وإلا فزائده) أي وإن فرعنا على عدم الإرث فزائد الصداق على إرثه لازم له لاعترافه به فإن نقص عنه أو ساواه فلا شيء عليه. انتهى.\rقوله: (وإن مات الرجلان) أي وإن مات الرجلان أو أحدهما قبل ثبوت الأحقية لأحدهما (فلا إرث) لهما (ولا صداق) عليهما لأن سببهما الزوجية وهي لم تثبت. انتهى.\rقال القرافي في أنوار البروق في انواع الفروق الفرق بين قاعدة الوكالة وبين قاعدة الولاية في النكاح أن الرجل إذا وكل وكيلين في بيع سلعة فباعاها من رجلين كان النافذ من البيعين هو الأول، وإذا جعلت المرأة أمرها لوليين فزوجاها من رجلين كفأين فالمعتبر أولهما إن عرف كالبيع إلا أن يدخل بها الآخر فهو أحق بها، وهذه القاعدة فيها سبع مسائل يفيتهن الدخول:\rمسألة الوليين، وامرأة المفقود تتزوج بعد الأجل المضروب يفيتها الدخول، فإن قدم قبل الدخول فهو أحق بها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445465,"book_id":6859,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":776,"body":"والمرأة تعلم بالطلاق دون الرجعة، فتزوج ثم ثبتت رجعة الأول، فإن دخل بها الزوج الثاني كان أحق بها وألغيت الرجعة.\rوقال مالك في المدونة: إذا طلق زوج الأمة الأمة طلاقا رجعيا فراجعها في السفر فلم تعلم بذلك، فوطئها السيد بعد انقضاء العدة مع علمه بالرجعة، كان وطئ السيد مفيتا لها، كالوطئ بالزواج، وتكون هذه المسألة ثامنة لهذه المسائل.\rوامرأة الرجل يرتد فيشك في كفره بالأرض البعيدة هل هو إكراه أو اختيار؟ ثم تبين أنه إكراه، وقد تزوجت امرأته بناء على ظاهر كفره، فإن دخل بها الثاني فهو أحق بها، وإن لم يدخل فهي للأول.\rوالرجل يسلم على عشرة نسوة فاختار أربعا منهن فوجدهن ذوات محارم، فإنه يرجع ويختار من البواقي ما لم يتزوجن ويدخل بهن أزواجهن أزواجهن، فمن دخل بها فات الأمر فيها بالدخول، ومن لم يدخل بها كان له أخذها.\rوالمرأة تطلق للغيبة ثم يقدم بحجته فإن وجدها قد تزوجت ودخل بها الثاني فاتت عليه وإلا لم تفت.\rوالمرأة تسلم وزوجها كافر فيفرق بينهما، ثم يتبين تقدم إسلامه عليها.\rوخولفت هذه القاعدة في أربع مسائل في المذهب في المرأة ينعى لها زوجها ثم تتبين حياته وقد تزوجت فإنها لا يفيتها الدخول، وقيل يفيتها الدخول.\rوالمطلقة بسبب الإعسار بالنفقة ثم يتبين أنها أسقطتها عنه قبل ذلك وقد تزوجت، فإنها ترجع إليه وإن دخل بها الثاني.\rوالرجل يقول: عائشة طالق وله أمرة حاضرة أسمها عائشة، وقال: لم أردها ولي امرأة أخرى تسمى عائشة ببلد آخر وهي التي أردت.\rفإنها تطلق عليه هذه؛ لأن الأصل عدم امرأة أخرى، فإن تبين صدقه وقد تزوجت ودخل بها زوجها ردت إليه ولا يفيتها الدخول.\rوالأمة تختار نفسها تتزوج ويدخل بها زوجها ثم يتبين عتق زوجها قبلها فلا يفيتها دخول الزوج الثاني. انتهى (¬١).\rقوله: (وأعدلية متناقضتين ملغاة) معناه ولو أقام كل واحد من الزوجين","footnotes":"(¬١) أنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ١٠٦، الفرق الثالث والأربعون والمائة بين قاعدة الوكالة وبين قاعدة الولاية في النكاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445466,"book_id":6859,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":777,"body":"المتنازعين في الزوجة ببينة، وبينة أحدهما أعدل من الأخرى سقطتا لأن الأعدلية لا تعتبر في النكاح (ولو صدقتها المرأة) خلافا لسحنون، والأعدلية هنا كشاهد واحد، والنكاح لا يثبت بشاهد واحد.\rقوله: (وفسخ موصى وإن بكثم شهود من امرأة أو منزل أو أيام) شروع منه بلله في بيان نكاح السر وحكمه أي وفسخ كل نكاح عقد على وجه الاستتار بفعل أو قول كنكاح موصى فيه بكتم الزوج أو المرأة وإن كان الكتم بكتم الشهود له من امرأة وأحرى أكثر، أو موصى بكتمه في منزل أو في أيام فقط ولو اظهره بعد ذلك وهذا كله إذا أوصى بكتمه قبل العقد أو عنده وأما بعده فلا يضر لأن العقد وقع صحيحا فإن نكح على نية الكتمان قال أشهب فليفارقها هل على الوجوب أو الاستحباب قولان. انتهى.\rوقال في إكمال الإكمال ووجه الفساد في نكاح السر أنه هنا مناقض للإعلان المشروع في النكاح، ألا ترى أنه ﵊ حين سمع صوت الجواري يضربن بالغربال، قال: «هذا النكاح لا السفاح» (¬١) فجعل الإعلان فرق بين الحلال والحرام (¬٢).\rقوله: (إن لم يدخل ويطل وعوقبا، والشهود) أي وفسخ نكاح السر بطلاق إن لم يدخل ويطل، وقيل: لا يفسخ، ويعاقب الزوجان في نكاح السر وشاهداه.\rقوله: (وقبل الدخول وجوبا) أي وفسخ النكاح وجوبا (على) شرط (أن لا تأتيه إلا نهارا) أو ليلا مثلا (على أن لا تأتيه إلا نهارا) قبل الدخول إذا عقداه (على) شرط (أن لا تأتيه إلا نهارا) أو ليلا مثلا لأن هذا النكاح يشبه نكاح المتعة من جهة أنها لا تحل له ليلا في النهارية ولا نهارا في الليلية كما لا تحل في نكاح المتعة بعد الأجل. أنتهى.\rفإن دخل بها مضى العقد ويبطل الشرط، لأن كل شرط ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسوله ﷺ باطل هذا قول ابن القاسم، قال عيسى: يفسخ وإن دخل.\rقوله: (أو بخيار) أي وكذلك يفسخ وجوبا نكاح عقداه (لأحدهما أو غير) على خيار أحدهما فيه أو غيرهما قبل الدخول ويمضي به ويبطل به الشرط، وقيل:","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: (٧٣) - باب ما يستحب من إظهار النكاح. الحديث: ١٥٠٩٦. والطبراني في المعجم الكبير: ما أسند هابر بن الأسود. الحديث: ٥٢٨.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445467,"book_id":6859,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":778,"body":"إنما يفسخ حيث يفسخ إذا كان الخيار لهما بعد المجلس وأما خيار المجلس فيجوز بلا خلاف.\rقوله: (أو على إن لم يأت بالصداق لكذا فلا نكاح، وجاء به)، قصد الشيخ الوجه المشكل، هو إذا جاء بالصداق قبل الأجل، وأحرى إن لم يأت به فالفسخ وجوبا.\rقوله: (وما فسد لصداقه أو على شرط يناقض) أي ويفسخ كل نكاح فاسد لأجل فساد الصداق قبل الدخول ويمضي بعده كما إذا كان خمرا أو ميتة أو خنزير أو أبق أو شارد ونحو ذلك، وكذلك يفسخ قبل الدخول إذا عقداه على شرط يناقض مقصود النكاح مما يوجبه، وذلك كأن لا يقسم لها) مع الزوجات (أو يؤثر عليها) أو لا نفقة لها فإن دخل مضى النكاح ويبطل الشرط.\rقوله: (وألفي أي وألغي كل شرط فاسد فيها تقدم بعد ثبوت النكاح.\rقوله: (ومطلقا كالنكاح لأجل) أي ويفسخ مطلقا قبل البناء وبعده كل نكاح فسد بغير ما تقدم ذكره وذلك كنكاح إلى أجل طال الأجل أم لا؟ وهو نكاح المتعة إذا ضربا أجلا يعيشان إليه عادة وأما إن عقداه على أجل لا يعيشان إليه غالبا فلا يضر، وكذلك لا يضر إذا كان ذلك في نية الزوج ولم تعلم المرأة به، فإن علمت ذلك من حاله كما يفعل بعض المسافرين فقولان. انتهى.\rقال القرافي في ذخيرته حرم الله سبحانه نكاح المتعة، لما فيه من انتفاء الولد والتراكن، الذين هما مطلوبان في النكاح، لقوله تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة!﴾ [الروم: ٢١] ومتى علم الزوجان بتحديد النكاح، تحرز كل واحد من صاحبه، ولم يسكن إليه، وقال قاعدة كل سبب شرعه الله تعالى لحكمة لا يشرعه عند عدم تلك الحكمة كما شرع التعزيرات والحدود للزجر ولم يشرعها في حق المجانين وإن تقدمت الجناية منهم حالة التكليف لعدم شعورهم الحرمة، وتعذر الإنزجار عند الغفلة عن المولم، وشرع البيع للاختصاص بالمنافع في العوضين، ولم يشرعه في ما لا ينتفع به، ولا فيما كثر غرره أو جهالته، لعدم انضباط الانتفاع مع الغرر والجهالة، وشرع اللعان لنفي النسب، ولم يشرعه للمجبوب والخصي، لانتفاء النسب بغير اللعان وذلك كثير، والنكاح سبب شرع للتناسل والمكارمة والمودة. انتهى (¬١).","footnotes":"(¬١) وأنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ٣١٦ - ٣١٧ الفرق الخامس والستون والمائة بين قاعدة\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445468,"book_id":6859,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":779,"body":"قوله: (أو إن مضى شهر فأنا أتزوجك) أي ويفسخ نكاح يعقد عند أجل، وإن قرب، كقوله لها أو لوليها: إن مضى شهر فأنا متزوجك فرضيت هي ووليها.\rقال في المدونة: هو نكاح باطل لا يقام عليه (¬١).\rقال عبد الحق: معناه أنهما قصدا بعد شهر أن يكون نكاحا مستقرا، لا يستأنفان عقده، ولا يستطيعان رجوعا فيه. انتهى.\rوهو عكس المتعة لأن تحريم هذا مقدمة على العقد وتحريم المتعة متأخرة عنه.\rقوله: (وهو طلاق إن اختلف فيه كمحرم وشفار) أي والفسخ في النكاح فسخ بطلاق، إن كان مختلفا فيه، وذلك كنكاح محرم من زوج أو زوجة أولي أو نكاح شغار، أو أمة بغير إذن سيدها، وقيل يفسخ بغير طلاق.\rقوله: (والتحريم بعقده ووطئه) أي ويقع التحريم بكل نكاح مختلف فيه بعقده في اللاتي يحرمن بالعقد وبالوطء باللاتي يحرمن بالوطء (و) يكون فيه الإرث، إلا نكاح المريض) فإنه لا إرث فيه، لأنه توليج ويعني بالتحريم تحريم المصاهرة. غفل الشارح هنا نعم الله.\rقوله: (وإنكاح العبد والمرأة) هذا معطوف على كمحرم وشغار أي ومما يفسخ من الأنكحة نكاح عبد أو أمرة لامرأة مطلقا على نفسها أو على غيرها من النساء.\rقوله: (لا اتفق على فساده) أي لا نكاح اتفق العلماء على فساده والمراد بالإتفاق هنا الإجماع.\rوقوله: (فلا طلاق ولا إرث) أي فلاطلاق يلزم فيه إن طلق قبل الفسخ ولا إرث فيه إن مات أحدهما قبل الفسخ لعدم انعقاده، فالفسخ فيه بغير طلاق فذكر أمثلة ما اتفق على فساده فقال: (كخامسة) أي كنكاح خامسة أو خالة أو عمة أو أم زوجة أو ابنتها أو من حرم جمعهن معها (وحرم وطؤه فقط) من تحرم بوطء أو عقد.\rقوله: (وما فسخ بعده فالمسمى) أي فما فسخ بعد البناء ففيه المسمى إن كان (وإلا فصداق المثل. وسقط بالفسخ قبله إلا نكاح الدرهمين فنصفهما) أي وإن لم يكن مسمى ففيه صداق المثل ويسقط بالفسخ قبله إلا نكاح عقد على أن الصداق فيه درهمان","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة: ج ١، ص: ٣٠٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445469,"book_id":6859,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":780,"body":"فلها نصفهما لقوة الخلاف فيه.\rوقوله: (كطلاقه) يريد أن الزوج إذا طلق قبل البناء في النكاح المستحق للفسخ قبل الفسخ فلا شيء عليه إلا في نكاح الدرهمين وأما بعد البناء ففيه المسمى إن كان وإلا فصداق المثل.\rقوله: (وتعاض المتلذذ بها) أي فإن كان الزوج قد تلذذ منها بغير دخول فإنها تعاض قدر ما يراه الإمام باجتهاده.\rقوله: (ولولي صغير فسخ عقده) أي وإن عقد صغير على نسفه فلوليه فسخه فإن فسخ (فلا مهر) عليه للزوجة لأنها سلطته على نفسها (ولا عدة) عليها لأن وطأه ليس بوطء، وهذا في الطلاق وأما عدة الوفاة فعليها إن مات قبل الفسخ. انتهى.\rقال القرافي في أنوار البروق في أنواء الفروق الفرق بين قاعدة أنكحة الصبيان تنعقد إذا كانوا مطيقين للوطء وللولي الإجازة والفسخ، وبين قاعدة طلاقهم فإنه لا ينعقد، ووجه الإشكال فيهما والجامع بينهما أن خطاب الوضع هو الخطاب بالأسباب والشروط والموانع والتقادير الشرعية، لا يشترط فيها التكليف ولا العلم، ولذلك أوجب الضمان على الصبيان والمجانين، ونطلق بالإعسار وإن كان معجوزا عنه وغير مشعور به، وكذلك بالإضرار ونورث بالأنساب وإن لم يشعر به الوارث، ولا هو من مقدوره؛ لأن ذلك كله من باب خطاب الوضع الذي معناه أن صاحب الشرع قال: إذا وقع هذا في الوجود فاعلموا أني قد حكمت بهذا بخلاف خطاب التكليف يشترط فيه القدرة على المكلف به والعلم به والطلاق سبب للبينونة، والنكاح سبب للإباحة، فينبغي أن ينعقد الجميع في حقه كما انعقد الإتلاف سبب الضمان، والبيع بسبب العقد، وغير ذلك من الأسباب الفعلية والقولية، فهذا وجه الجمع بينهما.\rوالفرق بين القاعدتين في أن الصبيان تنعقد أنكحتهم دون طلاقهم أن عقد الأنكحة سبب إباحة الوطء وهو أهل للخطاب بالإباحة والندب والكراهة دون الوجوب والتحريم؛ لأنهما تكليف ومشقة من جهة لزوم استحقاق العقاب المحمول على الصبيان؛ لضعف عقولهم، والطلاق سبب تحريم الوطء بإسقاط العصمة في الزوجة، وهو ليس أهلا للتحريم، فلم ينعقد سببا في حقه مع اشتراك السببين في أنهما خطاب وضع، وانضاف إلى أحدهما تكليف، فلا جرم انتفى انعقاده في حقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445470,"book_id":6859,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":781,"body":"انتهى (¬١).\rقوله: (وإن زوج بشروط أو أجيزت وبلغ وكره فله التطليق، وفي نصف الصداق) أي وإن زوج ولي صغير في حجره بشروط تلزم أو تزوج الصغير بنفسه بالشروط فلما بلغ كره الشروط فله التطليق لا الفسخ بغير طلاق هكذا قرر شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله - خلافا لمن قال بالفسخ بغير طلاق وإن طلق قبل البناء ففي لزوم نصف الصداق له وعدم لزومه (قولان عمل بهما).\rقوله: (والقول لها أن العقد وهو كبير) أي وتصدق الزوجة إن ادعت أن عقد نكاحها وقع والزوج كبير لأن النكاح قد ثبت ومن أراد رفعه فهو مدع.\rقوله: (وللسيد رد نكاح عبده بطلقة فقط بائنة) أي وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فللسيد فسخه وله إمضاؤه إن قرب فإن فسخه فبطلقة بائنة وإنما له الفسخ (إن لم يبعه) قبل الفسخ وإن باعه قبله فلا مقال له إلا أن يرد عليه بعيب النكاح فله الفسخ حينئذ.\rومفهوم قوله: (إلا أن يرد به) أنه لو رد عليه بعيب غير النكاح لم يكن له رده والمفهوم صحيح وأما الأمة فلابد فيها من الفسخ والفرق أن العبد يؤذن له في العقد على نفسه بخلاف الأمة.\rقوله: (أو يعتقه. ولها ربع دينار إن دخل. واتبع عبد ومكاتب بما بقي، إن غرا؛ إن لم يبطله سيد أو سلطان) أي وكذلك ليس له فسخ نكاحه إذا أعتقه قبل الفسخ لأن ملكه زال عنه فإن فسخ النكاح فللزوجة ربع دينار إن دخل بها وإلا فلا شيء على العبد، ولا على السيد، ويتبع العبد القن، أو المكاتب، بما بقي بعد ربع دينار من الصداق، إذا أعتقا وإن لم يغراها، وأحرى إن غرا إن لم يبطله السيد أو الحاكم بما بقى من الصداق والحجر في الزائد من الصداق، على ربع دينار لحق السيد وقد زال بالعتق، وفي بعض النسخ إن غرا وفي بعضها إن لم يغرا وأحرى إن غرا.\rقوله: (وله الإجازة إن قرب) أي وللسيد إجازة نكاح عبده بغير إذنه إن قرب علمه من العقد، (و أنه لم يرد الفسخ) حين سمع به، وامتنع (أو يشك في قصده) حينئذ وأما لو بعد ما بين الإجازة والعقد أو أراد بامتناعه الفسخ أو يشك في قصده عند ذلك هل أراد الرد أم لا؟ فليس له حين إذن الإجازة.","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ١٠٢، الفرق الأربعون والمائة بين قاعدة أنكحة الصبيان …","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445471,"book_id":6859,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":782,"body":"قوله: (ولولي سفيه فسخ عقده، ولو ماتت وتعين بموته) يعني أن السفيه إذا تزوج بغير إذن وليه فإن للولي فسخه ولو ماتت الزوجة قبل علم الولي بالعقد وله الإمضاء إن كان سدادا لأن الإمضاء قد يكون مصلحة له ويتعين الفسخ لموت السفيه إذ لا مصلحة إلا بالفسخ.\rقوله: (ولمكاتب ومأذون) أي وجاز لمكاتب ومأذون له في التجر (تسرى) من مالهما، (وإن بلا إذن) من السيد ويؤخذ من هذا أن العبد يملك.\rقوله: (ونفقة العبد) على السيد (في غير خراج وكسب إلا لعرف) أي ونفقة زوجة العبد في ماله غير خراجه وكسبه فتكون مما وهب له، أو تصدق به عليه، إلا بشرط أو عرف أن ذلك في الخراج والكسب، فتكون منه، الخراج ما يأخذه من عمله من غير سيده والكسب ما يأخذه من عمله من سيده.\rقوله: (كالمهر. ولا يضمنه سيد بإذن التزويج) أي ومهر زوجة العبد كذلك في غير الخراج والكسب والكاف في كالمهر للتشبيه في الحكم. ولا يضمن السيد صداق العبد لأجل إذنه له في النكاح والمدبر والمعتق إلى أجل كالعبد والمعتق بعضه كالحر في يوم الحرية، وكالعبد في يوم العبودية فليس له أن يتزوج بغير إذن.\rقوله: (وجبر أب ووصي وحاكم) أي وجبر أب ابنه ووصي يتيمه وحاكم (مجنونا احتاج) للنكاح إذ لا يعان على معصية مفهومه أنه إذا لم يحتج فلا يجبر لأن فيه إفساد ماله (و) كذلك يجبر (صغيرا) إذا كان فيه غبطة كتزويجه من الموسرة (وفي) جبر (السفيه) المحتاج للنكاح (خلاف)، القول بجبره لابن القاسم وعدمه لعبد الملك.\rقوله: (وصداقهم إن أعدموا على الأب) يريد أن الأب إذا زوج ابنه الصغير أو المجنون أو السفيه وهم معدمون فإن الصداق على الأب (وإن مات، أو أيسروا بعد) ذلك لأنه قد ثبت في ذمته لأن المعتبر حال العقد (ولو شرط) الأب (ضده) وهذا كله إذا تولى العقد بنفسه، وأما إذا تولاه غيره فلا لأنه لا يلزمه شيء، لمجرد الإذن.\rقوله: (وإلا فعليهم) أي وإن لم يكونوا معدمين حال العقد بل كانوا أغنياء بالصداق فإنه عليهم دون الأب، (إلا لشرط على الأب فيكون عليه.\rقوله: (وإن تطارحه رشيد وأب فسخ) أي وإن تطارح الصداق ابن رشيد وأب يريد كل منهما إلزامه للآخر فإن النكاح يفسخ (ولا مهر) لها إن كان الفسخ قبل البناء وإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445472,"book_id":6859,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":238,"sequence_num":783,"body":"فسخ بعده فعلى الزوج الأقل من المسمى وصداق المثل.\rقوله: (وهل إن حلفا وإلا لزم الناكل؛ تردد) أي وهل الفسخ مقيد بما إذا حلفا أم لا؟ فيه تردد، فإن لم يحلفا لزم كل واحد نصفه وإن حلف واحد لزم الناكل.\rقوله: (وحلف رشيد، وأجنبي، وامرأة أنكروا الرضا والأمر حضورا) أي وحلف ابن رشيد زوجه أبوه وهو حاضر ساكت، أو زوج رجل أجنبيا وهو حاضر ساكت أو زوج امرأة وليها وهي حاضرة وأنكروا الأمر والرضى بذلك حضورا حال العقد (إن لم ينكروا بمجرد علمهم) به، فإن أنكروا فلا يمين عليهم وكذلك لا يمين عليهم إن لم يكونوا حضورا.\rقوله: (وإن طال كثيرا) أي وإن طال ما بين العقد والرضى طولا كثيرا (لزم) النكاح لأن طول المدة دليل على الرضا.\rوقوله: إن لم ينكروا بمجرد علمهم جعلوا السكوت هنا رضى وله نظائر منها اليمين واللعان والرجعة والكراء.\rقوله: (ورجع لأب وذي قدر زوج غيره، وضامن لابنته النصف بالطلاق) النصف فاعل رجع وبالطلاق متعلق برجع أي ورجع النصف لأب زوج ابنه ولذي قدر زوج غيره وضامن لابنته النصف بسبب الطلاق قبل البناء (والجميع بالفساد) والفسخ قبله ويؤخذ من هنا أن من دفع شيئا على أمر ولم يكن ذلك الأمر أنه يرجع فيه فهو قاعدة.\rقوله: (ولا يرجع أحد منهم إلا أن يصرح بالحمالة أو يكون بعد العقد. ولها الامتناع إن تعذر أخذه حتى يقدر وتأخذ الحال) أي ولا يرجع أحد من هؤلاء على الزوج بما أخذت منه لأنه دفع ذلك بمعنى الحمل على الزوج إلا أن يصرح بالحمالة أو كان الحمل بعد العقد فإنه يرجع عليه وللزوجة الامتناع من التمكين من نفسها، إن تعذر أخذ الصداق من المتحمل به حتى تقبض الحال من صداقها، أو يقدر لها قدره إن لم يكن مفروضا وإنما لها الامتناع لأنها دخلت على اتباع ذمة أخرى غير ذمة الزوج لا على تسليم سلعتها بغير عوض قاله مالك وابن القاسم.\rوقوله: (وله الترك) أي فإذا منعت الزوجة نفسها حين تعذر أخذ الصداق من المتحمل به لفقره ونحو ذلك فللزوج أن يفارق ولا شيء عليه إن فارق قبل البناء ولا يجبر على دفعه، لأنه غير ملتزم له، وإن شاء دخل ويدفع الصداق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445473,"book_id":6859,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":784,"body":"قوله: (وبطل إن ضمن في مرضه عن وارث، لا زوج ابنته) أي وبطل الضمان إن ضمن في مرضه المخوف الصداق على وارثه حالة الضمان عنه ولا يبطل إن ضمن ذلك عن زوج ابنته وهو لا يرث حالة الضمان عنه والمضمون صداق المثل، وإلا فالزائد وصية لوارث.\rقوله: (والكفاءة الدين والحال) أي والكفاءة المشروطة في النكاح هي الدين والحال والدين هو الإسلام والسلامة من فسق الجوارح والإعتقاد والحال هو أن يساويها في الصحة والسلامة من العيوب. قاله الشيخ في توضيحه (¬١). وقال صاحب إكمال الإكمال: يمكن أن يفسر الحال بما يرجع إلى حسن العشرة وطيب الخلق. ويمكن أن يراد بالحال ما يرجع إلى الجسم. انتهى (¬٢).\rقوله: (ولها وللولي تركها) أي وللمرأة ووليها ترك الكفاءة في الحال وأما في الدين فليس لهما تركها، لأنه حق الله تعالى. وفي البرزلي: وثبت عنه ﷺ أنه قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها (¬٣) فقدم المال إذ هو أهم عند الناس وترتيبه على اهتمام الناس كما أشار إليه ﷺ، وقدم الأهم فلأهم عند الناس، وأخر ذات الدين إذ القاصدون لها قليل. انتهى (¬٤).\rقوله: (وليس لولي رضي فطلق امتناع بلا حادث) أي وليس لولي المرأة رضي بتزويجها بغير كفء فطلقها امتناع من تزويجها منه مرة أخرى إن لم يحدث له حادث من فسق أو تلصيص أو نحو ذلك، مما يظهر فيه عذر الولي.\rقوله: (وللأم التكلم في تزويج الآب الموسرة المرغوب فيها من فقير ورويت بالنفي ابن القاسم إلا لضرر بين، وهل وفاق تأويلان) أي وللأم التكلم في تزويج أب ابنته الموسرة المرغوب فيها من فقير لأن في المدونة: سألت امرأة مالكا عن ابنة لها في حجرها","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٤، ص: ٣\r(¬٢) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ٥٧.\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه: (٧٠) - كتاب النكاح (١٦) - باب الأكفاء في الدين. الحديث: ٤٨٠٢. ومسلم في صحيحه (١٧) - كتاب الرضاع. (١٥) - باب استحباب نكاح ذات الدين. الحديث: ١٤٦٦\r(¬٤) نوازل البرزلي: ج ٢، ص: ٣٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445474,"book_id":6859,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":785,"body":"موسرة مرغوب فيها فأراد أبوها أن يزوجها من إبن أخ له فقير أفترى لي أن أتكلم؟ قال: نعم، إني لأرى لك في ذلك متكلما، ورويت المدونة بإثبات التكلم ورويت أيضا بالنفي بأن لا كلام لها، قال ابن القاسم: وإنما أرى إنكاحه إياها جائزا عليها إلا لضرر بين (¬١) وهل قوله هذا وفاق لقول مالك أو خلاف فيه تأويلان.\rوالمراد بالضرر هنا ضرر البدن.\rقوله: (والمولى وغير الشريف، والأقل جاها كفؤ) أي والمولى هو من تقدمت عليه أو على آبائه عبودية كفؤ للعربية وهي من لم يتقدم عليها أو على آبائها ملك لمخلوق وغير الشريف كفؤ للشريفة والأقل جاها كفؤ لذات القدر. وقد تقدم تفسير الكفاءة (وفي) كفاءة (العبد) للحرة (تأويلان) على المدونة، قيل كفؤ، وقيل ليس بكفؤ لها.\rقوله: (وحرم أصوله وفصوله) إلى آخره هذا شروع منه بين في بيان ما حرم نكاحه أي وحرم على كل ذكر نكاح أصوله وفصوله، وأصوله كل من له عليك ولادة بمباشرة أو بواسطة وإن علا، وفصولك كل من لك عليه ولادة، بمباشرة أو بواسطة وإن سفل (ولو خلقت من مائه) من زنا خلافا لابن الماجشون وخطأه سحنون في ذلك.\rقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله تعالى: قيل إن تخطيئة سحنون لعبد الملك خطأ لأنه صواب وسبب الخلاف فيه قوله تعالى: ﴿وبناتكم﴾ [النساء: ٢٣] هل البنات في الشرع أو في اللغة والمشهور أنه لغة ومن قال: أنه شرعا، قال: لأنه لا ينفق عليها ويملكها ولا يخلو معها.\rقوله: (وزوجتهما) أي وحرم عليه أزواج كل أصوله وفصوله لأنها من حلائل آبائه وأبنائه.\r(و) يحرم عليه (فصول أول أصوله)، لأنهن أخوات أو بنات أوبنات إخوة أو أخوات، (و) يحرم عليه (أول فضل من كل أصل)، لأنهن عمات وخالات (و) كذلك يحرم عليه (أصول زوجته) وإن علون لأنهن أمهات نسائه وإن لم يتلذذ بزوجته.\rقوله: (وبتلذذ وإن بعد موتها، وإن بنظر فصولها) أي وحرم عليه بتلذذه بزوجته، وإن كان التلذذ بعد موتها، ولو بنظر فصولها وإن سفلن لأنهن ربائبه فلا يحرمن","footnotes":"(¬١) المدونة الكبرى: ج ٢، ص: ١٠٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445475,"book_id":6859,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":786,"body":"بالعقد فقط.\rقوله: (كالملك) تشبيه لإفادة الحكم بما تقدم من أصول الزوجة وفصولها من حرمة النكاح.\rقوله: (وحرم العقد وإن فسد إن لم يجمع عليه) أي وحرم العقد على الآباء والأبناء وإن فسد ذلك العقد إن لم يجمع على فساده.\rقوله: (وإلا) أي وإن أجمع على فساده، (ف إن ما يحرم (وطؤه) فقط، (إن درأ) الشرع (الحد)، كمن تزوج ذات محرم أو رضاع أو معتدة ولم يعلم بها وإن لم يدرء الحد فزنا.\rالبقوري: القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل، نعم الجهل الذي لا يمكن للمكلف رفعه بمقتضى العادة يكون عذرا كما لو تزوج أخته فظنها أجنبية إذ لو كلف اليقين في هذه الصور وشبهها لشق ذلك على المكلفين. انتهى (¬١).\rقوله: (وفي الزنا خلاف) أي وفي تحريم المصاهرة بوطء الزنا وعدم تحريمه به خلاف، وعدم التحريم به مذهب الموطأ وشهر.\rوفي مغني النبيب عن مالك الله في موطئه: لا يحرم بالزنا حلال، وبه قال جميع أصحابه، ثم رجع عنه وكان يفتي بالتحريم إلى أن مات، فقيل له: أفلا تمحو الأول من كتابك فقال: سارت به الركبان. انتهى.\rقوله: (وإن حاول تلدذا بزوجته فتلذذ بابنتها؛ فتردد) أي وإن حاول رجل تلذذا بزوجته فالتذ بابنتها منه أو من غيره ففيه تردد في تحريم زوجته واللذة شرط في ذلك وأما إن لم يتلذذ بها فلا تحرم.\rقوله: (وإن قال أب نكحتها أو وطئت الأمة عند قصد الابن ذلك وأنكر ندب التنزه. وفي وجوبه إن فشا تأويلان) أي وإن قال الأب عند قصد ابنه نكاح أمرأة إني قد نكحتها أو أراد وطئ أمة فقال: قد وطئتها وأنكر الإبن ذلك ولم يصدقه ندب له التنزه عن نكاح تلك المرأة، ووطئ تلك الأمة، وأما إن لم ينكر ذلك بل صدقه فإن التنزه عنهما واجب لأنهما من حلائل أبيه، وفي وجوب التنزه فيهما إن فشا قول الأب قبل قصد","footnotes":"(¬١) هذا ما ذكره القرافي الفروق بتصرف وجيز دون ذكر للبقوري: ج ٤، ص: ٢٠٦ - ٢٠٧، الفرق الثاني والسبعون والمائتان","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445476,"book_id":6859,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":787,"body":"الإبن ذلك وعدم وجوبه تأولان على المدونة.\rقوله: (وجمع خمس) أي ويحرم على رجل جمع خمس زوجات في عصمة نكاح لا في ملك، ولو تزوج خمسا في عقود لم تحرم عليه إلا الخامسة.\rقال القرافي في كتابه: أنوار البروق في أنواء الفروق: الفرق بين قاعدة الإماء أن يجمع بين عدد شاء قل أو كثر، وبين قاعدة الزوجات لا يجوز أن يزيد على أربع منهن، وهو أن القاعدة أن الوسائل تتبع المقاصد في أحكامها، فوسيلة المحرم محرمة، ووسيلة الواجب واجبة، وكذلك بقية الأحكام، غير أنها أخفض رتبة منها، ومضارة المرأة يجمعها مع امرأة أخرى في عصمة وسيلة للشحناء في العادة، ومقتضى ذلك التحريم مطلقا، وقد جعل ذلك في شريعة عيسى ﵇، فلا يتزوج الرجل إلا امرأة واحدة، تقديما لمصلحة النساء، على مصلحة الرجال بنفي المضارة والشحناء.\rويقال إن ذلك شرع عكسه في التوراة لموسى ﵇ يجوز للرجل زواج عدد غير محصور يجمع بينهن تغليبا لمصلحة الرجال في الاستمتاع على مصلحة النساء في الشحناء والمضارة.\rولما كانت شريعتنا أفضل الشرائع جمع فيها بين مصلحتي الفريقين فيجوز للرجل أن يجمع بين أربع نسوة فيحصل له بذلك قضاء إربه، ويخرج به عن حيز الحجر، ويضاف لذلك التسري بما شاء، وروعيت أيضا مصالح النساء فلا تضار زوجة منهن بأكثر من ثلاث.\rوسر الاقتصار في المضارة على ثلاث أن الثلاثة اعتبرت في مواطن كثيرة، فتجوز الهجرة ثلاثة أيام، والخيار ثلاثة أيام، والإحداد على غير الزوج ثلاثة أيام، والمضارة ثلاثة أيام، فهذه الصور كلها الثلاث مستثناة على خلاف الأصل، فكذلك لما كانت الشحناء والمضارة على خلاف الأصل استثنى منها ثلاث زوجات يضار بها زوجة أخرى.\rهذا في الأجنبيات والبعيد من القرابات، وحافظ الشرع على القرابات القريبة وصونها عن التفريق والشحناء، فلا يجمع بين المرأة وأبنتها، ولا أمها؛ لأنها أعظم القرابات؛ حفظا لبر الأمهات والبنات، ويلي ذلك الجمع بين الأختين، ويلي ذلك الجمع بين المرأة وخالتها لكونها من جهة الأم، وبرها آكد من بر الأب، ويليه المرأة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445477,"book_id":6859,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":788,"body":"مع عمتها؛ لأنها من جهة الأب، ثم خالة أمها، ثم خالة أبيها ثم عمة أمها، ثم عمة أبيها، فهذا من باب تحريم الوسائل، لا من باب تحريم المقاصد.\rولما كانت الأم أشد برا بابنتها من الابنة بأمها لم يكن العقد عليها كافيا، في بغضها لابنتها إذا عقد عليها لضعف ميلها للزوج، بمجرد العقد وعدم مخالطته، فاشترط في التحريم إضافة الدخول إلى العقد، وكان العقد كافيا في بغض البنت لضعف ودها فتحرم بالعقد؛ لئلا تعق أمها، فهذا تلخيص أمر الزوجات.\rوأما الإماء فلما كن مقصودات في الغالب للخدمة والهوان لا للوطء والإصطفاء بعدت مناسبتهن في شيء ليس هو وصفهن، ووقوعه نادر فيهن، والمهانة من جهة ذل الرق تمنع من الأنفة والإباء، بخلاف الزواج المبني على العز والاصطفاء، والإعزاز والتخصيص بالوطء والخدمة إنما تقع فيه تبعا، عكس باب الإماء الخدمة أصل والوطء إنما يقع فيه تبعا، فلذلك لم يقع العدد محصورا في جواز وطء الإماء لعدم المنافسة والشحناء التي هي موجودة في باب الزواج، فهذا تلخيص الفرق بين الفرقين وبيان السر في ذلك. انتهى (¬١).\rقوله: (وللعبد الرابعة) أي ويجوز للعبد جمع أربع نسوة في عصمة كالحر لعموم الآية وهو المشهور.\rقوله: (أو اثنتين لو قدرت أية ذكرا حرم) أي وحرم جمع امرأتين لو قدرت أية ذكرا من إحدى الجانبين لم يجز له أن يتزوج الأخرى.\rقوله: (كوطئهما بالملك) أي كما يحرم وطؤها بالملك أو بالنكاح.\rقوله: (وفسخ نكاح ثانية) أي وفسخ نكاح ثانية ممن حرم الجمع بينهما بلا صداق، إن (صدقت) أنها ثانية أو قامت بينة بلا طلاق.\rقوله: (وإلا حلف للمهر) أي وإن لم تصدقه ولا قامت، حلف الزوج ليسقط المهر عنه، إذا كان قبل البناء، هكذا قرره شيخنا محمود بن عمر، حفظه الله.\rقوله: (بلا طلاق) متعلق بفسخ.\rقوله: (كام وابنتها بعقد، وتأبد تحريمهما إن دخل ولا إرث، وإن ترتبتا) أي كما يفسخ نكاح أم وابنتها في عقد واحد بلا طلاق، فلا تحرم عليه به واحدة منهما، ويتأبد تحريمها عليه إن دخل يهما، ولا إرث فيه إن مات قبل الفسخ وإن ترتب، لأنه","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ١١٢ - ١١٣، الفرق الرابع والأربعون والمائة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445478,"book_id":6859,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":789,"body":"مجمع على فساده، وكذلك يفسخ بلا طلاق والجمع بين الأختين أو خالتين أو عمتين.\rقوله: (وإن لم يدخل بواحدة حلت الأم) أي وإن لم يدخل في هذا الفرض بواحدة منهما حلت الأم، وأحرى البنت، فلما كان هذا مفهوم من كلامه سكت عنه، وبيانه أن العقد الصحيح على الأم لا يحرم البنت، وأحرى الفاسدة.\rقوله: (وإن مات ولم تعلم السابقة) أي وإن لم تعلم السابقة في هذا الفرع، (فالإرث) ثابت فيه، ويقسم بينهما، لأن نكاح إحداهما صحيح، (ولكل نصف صداقها)، وهذا إذا لم يدخل بواحدة.\rقوله: (كأن لم تعلم الخامسة) تشبيه لإفادة الحكم أي وإذا تزوج خمسا في عقد، أو واحدة بعد واحدة، ولم تعلم الخامسة، ولم يدخل بهن وتوفى، فإن الإرث يقسم بينهن أخماسا، ولهن أربع صدقات، يقسمن بينهن أخماسا، على قدر صدقاتهن. وقال ابن عبد الكريم وطريق ذلك أن تعطى كل واحدة من عدد صداقها الخارج من قسمه على عددهن مضروبا في أربعة أخماسه.\rقوله: (وحلت الأخت ببينونة السابقة، أو زوال ملك بعثق وإن لأجل، أو كتابة) أي وقد تقدم أنه لا يجوز الجمع بين من لا يجوز الجمع بينهن، وإذا تزوج امرأة فلا يحل له العقد على أختها أو خالتها أو عمتها مادامت في عصمته، إلا أن يبين السابقة بطلاق مبتوت إن كانت زوجة، أو زوال ملك إن كانت أمة بعتق، وإن كان لأجل، أو كان زوال ملك بكتابة، فإن الأخت تحل له، ولم يخالف فيه إلا اللخمي وهو وهم منه، أو توهيم لغيره، والظاهر أنه توهيم.\rقوله: (أو إنكاح يحل المبتوتة) أي وتحل الأخت بنكاح أختها نكاحا صحيحا وهو المراد بقوله يحل المبتوتة وأتى بلفظ الرباعي وقال بنكاح ليبين أن التحليل فيها يقع بمجرد العقد، غفل الشارح هنا نعم الله.\rقوله: (أو أسر، أو إباق إياس، أو بيع دلس فيه) أي وتحل الأخت بسبب أسر أختها، أو بإباقها إباق إياس، أو ببيعها بيعا صحيحا وإن دلس فيه، وأحرى إن لم يدلس فيه بعيب، لأن الخيار فيها للمشتري لا للبائع.\rقوله: (لا فاسد لم يفت، وحيض وعدة شبهة، وردة، وإحرام، وظهار) أي لا تحل بسبب بيع فاسد لم يفت ذلك البيع، فإن فات فإنها تحل به، وكذلك لا تحل بسبب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445479,"book_id":6859,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":790,"body":"حيض، ولا بسبب عدة شبهة المراد بالعدة هنا الإستبراء، كالاستبراء في المغلوط فيها، وكذلك لا تحل بسبب ردة، ويعني بذلك في أيام الاستتابة، وكذلك لا تحل بإحرامها بحج أو عمرة أو ظاهر منها، لقصور الأزمنة في ذلك.\rقوله: (واستبراء، وخيار، وعهدة ثلاث، وإخدام سنة، وهبة لمن يعتصرها منه، وإن ببيع) أي ولا تحل الأخت بسبب بيع أختها بيعا فيه استبراء أو فيه خيار أو عهدة الثلاث، لأنها في الإستبراء وأيام الخيار، وعهدة الثلاث في ضمان البائع لا في ضمان المشتري، ومفهوم عهدة الثلاث أن عهدة السنة تحلها، والمفهوم صحيح، وكذلك لا يحلها إخدام الأخت سنة ونحوها، أو هبة لمن له الاعتصار منه، وإن كان الاعتصار ببيع من يتيمه، لأن له أن يشتريها منه لنفسه.\rقوله: (بخلاف صدقة إن حيزت، وإخدام سنين) أي فإن تصدق بالأمة على من يعتصر منه، وحيزت الصدقة، فإن أختها تحل له، لأن الصدقة لا اعتصار فيها، وكذلك تحل الأخت إذا أخدمت الأولى سنين.\rقوله: (ووقف إن وطئهما ليحرم) أي ووقف واطئ الأختين بملك اليمين عن وطئهما إلى أن يحرم أيهما شاء.\r(فإن أبقى) الموطوءة (الثانية استبرأها) من وطئه الفاسد، وإن كان الولد يلحق به، ولا يحد القائل للولد: ابن الماء الفاسد.\rقوله: (وإن عقد فاشترى فالأولى) أي وإن عقد على امرأة بنكاح، فاشترى أختها، فإن الأولى منهما تتعين، لأن العقد هنا كالوطء بملك اليمين، (فإن) خالف الشرع (ووطئ) المشتراة المنهي عن وطئها، (أو عقد) بالنكاح (بعد تلذذه بأختها بملك فك) الفرع (الأول) في الإيقاف عنهما، ليحرم أيهما شاء، وفي الاستبراء إن أبقى الثانية وتقرير الشارح هنا جيد.\rقوله: (والمبتوتة حتى يولج بالغ قدر الحشفة بلا منع) إلى آخر الفروع أي وحرم نكاح المبتوتة على مطلقها لقوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾! [سورة البقرة: ٢٣٠] أي نكاحا صحيحا فيه رغبة ولا دلسة فيه فإنها تحل له بشروط وهي: ولوج الحشفة أو قدرها من مقطوعها من بالغ احترازا من غير البالغ لأن وطأه لا يحلها، وفي بعض النسخ حتى يولج مسلم بالغ بزيادة مسلم وهو صحيح.\rقال في المدونة والنصرانية يبتها مسلم فلا يحلها وطء نصراني بنكاح إلا أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445480,"book_id":6859,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":791,"body":"يطأها بعد إسلامه (¬١). انتهى من ابن غازي (¬٢).\rوأن يكون ذلك الإيلاج في فرج مباح حينئذ وطؤه لا في فرج ممنوع فيه الوطء كدبر أو حائض أو نفساء أو محرمة أو صائمة فإنها لا تحل به خلافا لابن الماجشون.\rقوله: (ولا نكرة فيه بانتشار) أي وأن لا نكرة لأحد الزوجين في الإيلاج بل مقران به فإن أنكره أحدهما لا تحل، ومن الشروط أن يكون الإيلاج بذكر منتشر انتشار كاملا، إذ بذلك يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته، كما قال ﷺ لامرأة أرادت الرجوع إلى زوجها الأول فتزوجت ثانيا فقال لها: «لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك (¬٣)، وإن لم ينزل، خلافا لمن قال: لا تحل بالإيلاج فقط حتى ينزل.\rقوله: (في نكاح لازم وعلم خلوة وزوجة فقد ولو خصيا) وأن يكون الإيلاج في نكاح لا في وطئ سيد أمته المبتوتة فإنه لا يحلها ذلك لمطلقها.\rواحترز بقوله: لازم من نكاح غير لازم، كنكاح العبد من غير إذن سيده، أو نكاح فيه خيار لأجل عيب به، أو بها، ومنها أن يعلم خلوة بها ببينة ويكفي في إثبات الخلوة شهادة امرأتين بخلوة يمكن شغلها منه، ومن الشروط علم الزوجة فقط بالإيلاج ولا يشترط فيه علم الزوج لقوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠] ولم يقل حتى ينكحها ولذلك يحلها وطئ مجنون عند ابن القاسم وأشهب.\rقوله: (كتزويج غير مشبهة ليمين لا بفاسد إن لم يثبت بعده بوطء ثان، وفي الأول تردد) الكاف للتشبيه أي كما يحلها من تزوجها وهي ممن لم تشبه مناكحه لأجل يمين عليه ليتزوجن ولكن لا يبرأ هو من يمينه.\rقوله: لا بفاسد فهو مفهوم لقوله: في نكاح لازم، وقد يكتفي بالمفهوم وقد لا يكتفي به أي لا تحل المبتوتة بنكاح فاسد، لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا، وهذا إذا لم يثبت بالدخول فأما إن ثبت بعده فإنها تحل بالوطء الثاني، وهل تحل بالوطئ الأول أم لا؟ فيه تردد لعدم النص، منشأ الخلاف أن النزع هل هو وطئ أم لا؟.","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ٣٤٥.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٤٧/ ٤٤٨.\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه: (٨١) - كتاب الأدب. (٦٨) - باب التبسم والضحك. الحديث: ٥٧٣٤. وأخرجه مسلم في صحيحه: (١٦) - كتاب النكاح (١٧) - باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عدتها الحديث: ٥٧٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445481,"book_id":6859,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":792,"body":"وقوله: (كمحلل وإن مع نية إمساكها مع الإعجاب) تمثيل للفاسد إذ هو من صوره، وليس بتنظير. انتهى.\rوقال مالك في المختصر: ومن نكح امرأة ليحلها لزوجها، فلا يحل ذلك ولا يقر على ذلك النكاح حتى يستقبل نكاحا جديدا، ولها مهرها إذا أصابها، ولا ترجع إلى الزوج الأول إلا بنكاح رغبة غير دلسة يصيبها فيه.\rفنص الله على أن نكاح المحلل لا يحل ولا يحل.\rوأن نكاح الدلسة لا يجوز ولا يفيد، فلا ينتفع بلطائف الحيل في تحصيل الإحلال عنده، بل لا يقع حلالا ولا يفيد إحلالا.\rوذلك مقتضى الحديث الصحيح: «لعن رسول الله ﷺ المحل والمحلل له» (¬١).\rانتهى من الجواهر (¬٢).\rالزناة ثلاثة: المحلل والمحلل له والمحللة، اتقي الله ولا تكن مسمار النار.\rانتهى.\rوقال ابن فرحون في تبصرته: جرت عادة قضاة العصر بمنع المرأة المبتوتة من رجعة مطلقها، حتى يثبت دخول الزوج الثاني بها دخول اهتداء، وأنه كان يبيت عندها ويتصرف عليها تصرف الأزواج على الزوجات، وما علموا في نكاحها ريبة ولا دلسة. انتهى (¬٣).\rوفي أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي: الفرق بين الإباحة المطلقة وبين مطلق الإباحة المتوتة حرام على مطلقها، لكونها مطلقة ثلاث، فلما تزوجها الزوج الثاني صارت مباحة من جهة الطلاق الثلاث وزال التحريم الناشئ عنه وبقي التحريم بكونها أجنبية وتجدد سبب آخر للتحريم وهو كونها زوجة، لغيره فقد خلف السبب الزائل سبب آخر وزال التحريم الكائن بسبب الطلاق الثلاث وثبة مقتضى الغاية، وإذا طلقها الزوج الثاني بقيت محرمة بالعدة وهو سبب متجدد وبكونها أجنبية، فإذا عقد عليها الزوج الأول زال التحريم بسبب كونها أجنبية،","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي في سننه: (٩) - كتاب النكاح (٢٩) - باب ما جاء في المحل والمحلل له. الحديث: ١١١٩. وأخرجه أبو داود في سننه (١٢) - النكاح (١٦) - باب في التحليل. الحديث: ٢٠٧٨.\r(¬٢) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٣٨.\r(¬٣) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام لابن فرحون","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445482,"book_id":6859,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":248,"sequence_num":793,"body":"وبقيت محرمة بسبب ما تجدد من حيض أو صوم أو غيرهما، فإذا زال ذلك ثبتت الإباحة المطلقة، وكان الثابت قبل ذلك مطلق الإباحة المطلقة. انتهى (¬١).\rقوله: (ونية المطلق ونيتها لغو) يريد أن المعتبر نية المحلل وأما نية المطلق والمبتوتة لغو فلا يعتبر إن لم يكن فيه دلسة ولا ريبة بل نكاح رغبة.\rقوله: (وقبل دعوى طارئة التزويج) أي ويقبل دعوى طارئة التزويج مبتوتة أنها تزوجت بعد البت وإن كانت غير مأمونة إذ يشق عليها إثبات ذلك إلا أن تكون بلدتها قريبة.\rقوله: (كحاضرة أمنت إن بعد، وفي غيرها قولان) أي كما يقبل دعوى حاضرة مبتوتة أنها تزوجت بشرط أن تكون مأمونة، إن بعد أمد التزويج وإلا فلا يقبل دعواها، وفي الحاضرة غير المأمونة إن بعد الأمد قولان.\rقوله: (وملكه أو لولده، وفسخ، وإن طرأ بلا طلاق كمرأة في زوجها ولو بدفع مال) أي وحرم نكاح ملكه أو ملك ولده وإن وقع ونزل فسخ بلا طلاق وإن كان الملك طارئا لأنه مجمع على فساده، كما يفسخ نكاح امرأة ملكت زوجها وإن دفعت المال لسيد العبد ليعتق عنها لأنه لا يعتق عنها حتى يدخل في ملكها وبنفس دخوله في ملكها يفسخ نكاحها بلا طلاق.\rوقوله: (ليعتق عنها) مفهومه إن عتق عن غيرها فلا يفسخ لأنه لا يدخل ملكها. انتهى.\rالفرق بين قاعدة زواج الإماء في ملك غير الزوج، وبين قاعدة زواج الإنسان لإمائه المملوكات له والمرأة لعبدها أو في غير ملكها، فإن الأول يصح بشرطه، والثاني باطل، والفرق مبني على قواعد:\rالقاعدة الأولى: أن كل تصرف لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع، ولذلك لا يحد المجنون بسبب الجناية في الصحة، ولا السكران؛ لأن مقصود الحد الزجر بما يشاهده المكلف من المؤلمات والمذلات والمهانات في نفسه، وذلك إنما يحصل بمرآة العقل.\rالقاعدة الثانية من مقتضى الزوجية قيام الرجل على المرأة بالحفظ والصون والتأديب لإصلاح الأخلاق ولقوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ [النساء:","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ١٢٩، الفرق الحادي والخمسون والمائة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445483,"book_id":6859,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":249,"sequence_num":794,"body":"والاسترقاق يقتضي قهر السادات، والقيام على الرقيق للأعمال، وإصلاح الأخلاق في جميع ذلك، والاستيلاء بالاستهانة، فيتعذر أن تكون أمة الإنسان زوجته، وعبد المرأة زوجها لتناقض آثار الحقوق.\rالقاعدة الثالثة: كل أمرين لا يجتمعان يقدم الشرع أقواهما على أضعفهما، وكذلك العقل والعرف والرق أقوى من النكاح؛ لكونه يوجب التمكن من المنافع والإخدام مع ملك الرقبة، ولا يقتضي النكاح غير إباحة الوطء، فيكون لذلك أقوى، فيقدم على النكاح.\rوبهذه القواعد الثالث ظهر الفرق بين اجتماع النكاح والرق الكائن لغير الزوجين وبين امتناع اجتماعهما إذا كان الرق للزوجين. انتهى من انوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (¬١).\rقوله: (لا إن رد سيد شراء من لم يأذن لها أو قصدا بالبيع الفسخ) أي لا يفسخ نكاحها إن رد سيدها شراء من لم يأذن لها بشراء زوجها ولا أذن لها في التجارة، مفهومه إن لم يرده فسخ وهو كذلك، ومفهومه إن أذن لها في التجر يفسخ وهو كذلك، وكذلك لا يفسخ النكاح إذا قصد السيد والأمة بالبيع الفسخ.\rقوله: (كهبتها للعبد لينتزعها) أي كما لا يفسخ نكاح العبد إذا وهب له السيد زوجته، لينتزعها منه إذا ملكها، لأن في المدونة: ولا يطلق السيد على عبده بغير إذنه. انتهى.\rقال أصبغ: يكره ذلك للسيد فإن فعل جاز.\rقوله: (فأخذ جبر العبد) أي ويؤخذ من هذا الفرع جبر العبد (على) قبول (الهبة)، إذ لولا ذلك لم يكن لهبة السيد تأثير، ولكن يعتبر قصده فيها.\rقوله: (وملك أب جارية ابنه بتلذذه بالقيمة، وحرمت عليهما؛ إن وطناها وعتقت على مولدها) أي ويملك الأب أيضا جارية ابنه وإن كبيرا بتلذذه منها بالقيمة لا مجانا، لو قال الشيخ: جارية ولد ليشمل الذكر والأنثى لكان أولى، وللابن أخذها من الأب إذا كان معدما بالقيمة المترتبة في ذمته إن لم تحمل، والقيمة فيها يوم الوطء وما للأب في ذلك فللجد مثله فتحرم عليهما وعلى الابن بالوطء وتعتق على مولودها منهم عتقا ناجزا، لأن الاستمتاع منها حرام.","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ١٣٣، الفرق الثالث والخمسون والمائة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445484,"book_id":6859,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":250,"sequence_num":795,"body":"قوله: (ولعبد تزوج ابنة سيده بثقل) أي وجاز لعبد تزوج ابنة سيده بثقل عند مالك، وأجازه ابن القاسم بغيره كره.\rقال صالح نظم اللباب: لا يزوج الرجل أبنته لعبده إلا بخمسة شروط: الأول أن يكون العبد في غير خدمة السيد قد استقل بنفسه للتجارة أو حرفة. وأن لا يكون وغدا. وأن تكون قد عنست في بيت أبيها. وأن تكون غير مرغوب فيها. وأن تكون بها حاجة إلى النكاح ويبقى عليها. وأن يكون ذلك برضاها. انتهى.\rقوله: (وملك غيره كحر لا يولد له) أي ويجوز للعبد تزوج بملك غيره بلا كره كما يجوز ذلك للحر الذي لا يولد له كالخصي والمجبوب\rقوله: (وكأمة الجد) أي وكذلك يجوز للحر تزوج بأمة الجد ونحوها كالجدة للأم أو للأب والمراد بالجد ونحوه الحر.\rوالحاصل أن له التزوج بأمة كل من يعتق ولده عليه.\rقوله: (وإلا) أي فإن كان الحر ممن يولد له (فإن خاف) من (زنا وعدم ما يتزوج به حرة غير مغالية ولو كتابية) تزوجها وأجاز ابن القاسم التزوج بها بغير هذه الشروط. قوله: (أو تحته حرة) أي فإن خاف الزنا وعدم ما يتزوج به حرة أخرى، تزوج أمة ولو تحته حرة.\rوقوله: أو تحته حرة صوابه ولو تحته بواو النكاية ولو الأغيائية.\rقوله: (ولعبد بلا شرك ومكاتب وغدين نظر شعر السيدة كخصي وعد لزوج) أي وجاز للعبد بلا شرك فيه ومكاتب وغدين نظر شعر سيدتهما من غير قصد اللذة كما يجوز ذلك لخصي وغد لزوج السيدة.\rقوله: (وروي جوازه) أي وروي عن مالك جوز نظر الخصي الوغد لشعر المرأة وإن لم يكن لها ولا لزوجها، وفي بعض النسخ (وإن لم يكن لهما) بتثنية الضمير.\rقال ابن غازي: وهو الصواب (¬١).\rقوله: (وخيرت الحرة مع الحر في نفسها بطلقة بائنة) أي وتخير الحرة في نفسها لا في الأمة إذا تزوجها حر ولم تعلم بها فإن أختارت نفسها فبطلقة واحدة بائنة، إذ الضرر في أكثر من واحدة، ولا نفقة لها في الرجعة.\rقوله: (كتزويج أمة عليها أو ثانية أو علمها بواحدة فألفت أكثر) أي كما تخير الحرة","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445485,"book_id":6859,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":796,"body":"تحت الحر في تزوجه أمة عليها، أو ثانية بعد أن رضيت بالأولى، أو كانت علمت بأمة واحدة أو اثنتين فوجدت أكثر مما علمت به.\rقوله: (ولا تبوأ أمة بلا شرط أو عرف) أي ولا تبوأ أمة مع زوج حرا كان أو عبدا بل تبقى على ما كانت عليه إلا لشرط في ذلك أو عرف فيه.\rالتبوأ: انتقال الأمة مع زوجها لبيته.\rوفي مغني النبيل عن مالك: وليس لسيدها أن يضر بالزوج في ما يحتاج إليه من جماعها ولا للزوج أن يضر به في خدمتها، والمعتقة لأجل كالأمة وأم الولد كالحرة، وله ضم المعتق بعضها في يومها وأم الولد كالحرة، وله ضم المكاتبة إليه ولا يمنعها من ما كانت عليه من السعي. انتهى.\rقوله: (وللسيد السفر بمن لم تبوأ، وأن يضع من صداقها، إن لم يمنعه دينها) أي ولسيد الأمة المتزوجة السفر بها إن لم تكن مبوءة، وله أن يضع من صداق أمته عن الزوج ما شاء إن لم يمنع الوضع دين عليها، (إلا ربع دينار) من الصداق فليس للسيد إسقاطه لأنه حق الله تعالى.\rقوله: (و) له (منعها حتى يقبضه، وأخذه وإن قتلها أو باعها بمكان بعيد) أي وللسيد منع أمته من زوجها حتى يقبض صداقها، وله أخذ صداقها وإن كان قد قتلها إذ لا يتهم، وكذلك الحرة إذا قتلت نفسها لها الصداق لأن الموت كالدخول إذ لا تتهم في قتلها نفسها لأخذ الصداق، وكذلك له أخذ صداقها وإن باعها لمن هو في مكان بعيد.\rقوله: (إلا لظالم) أي فليس للسيد أخذ الصداق إن باع الأمة لظالم لا تجري عليه الأحكام، يريد قبل البناء وأما بعده فله أخذه، لأنه قد تقرر.\rقوله: (وفيها يلزمه تجهيزها به، وهل خلاف وعليه الأكثر، أو الأول لم تبوأ) أي وفي المدونة من كتاب الرهن يلزمه تجهيز الأمة بصداقها، لو قال الشيخ وفيها أيضا لكان أولى لأن ما قبله في المدونة، وهل هذا التأويل خلاف ما في المدونة وعليه الأكثر؟ أولا أي أو ليس بخلاف أو التأويل الأول إن لم تبوأ والثاني إن تبوأ (أو) الأول إن (جهزها من عنده؟) والثاني إن لم يجهزها فيه (تأويلان).\rقوله: (وسقط ببيعها قبل البناء منع تسليمها لسقوط تصرف البائع) أي وسقط بيعها لمنع البناء منع تسليمها أي بسبب بيع الأمة منع تسليمها للزوج حتى يعط الصداق، لسقوط تصرفه فيها بخروجها عن ملكه، يريد ويسقط أيضا حق المشتري منه إذ ليس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445486,"book_id":6859,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":797,"body":"له مهرها، لأنه كمالها وهو للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع، وعليه فله المنع بها حتى يقبض ما كان للبائع قبضه.\rقوله: (والوفاء بالتزويج) أي وسقط الوفاء بالتزيج بالعتق (إذا أعتق عليه) أمة لأنها بنفس العتق ملكت نفسها ولأن الوعد لا يقضى به، وروي عن ابن القاسم أنه يزوجها من نفسه بغير رضاها.\rقال المتيطي: العمل على الأول.\rقال ابن عرفة: رأيت قديما في بعض الأجزاء الفقهية عن سحنون أن ابن القاسم كان جالسا مع أصحابه فقال لهم: اشهدوا أني زوجت معتقتي من نفسي، فقال بعض جلسائه حتى تستأذن، فقال له: أسكت يا جاهل مثلك لا يعرف هذا. انتهى من القلشاني (¬١).\rقوله: (وصداقها) إن بيعت لزوج أي ويسقط صداق الأمة إن بيعت الأمة لزوجها قبل البناء لأن الفسخ قبل البناء لا صداق فيه، يدل عليه.\rقوله: (وهل ولو ببيع سلطان لفلس) أي وهل يسقط عن الزوج ولو كان البيع بيع سلطان؟ لأجل فلس سيدها (أولا؟) يسقط بل يدفعه الزوج مع الثمن للغرماء لأنهم استحقوه ويرجع به يوما ما على السيد إن أفاد مالا، فلا يرجع به من الثمن، بل له أن يحاصص به الغرماء وإليه أشار بقوله: (ولكن لا يرجع به من الثمن تأويلان).\rقوله: (وبعده كمالها) أي وإن باع الأمة بعد البناء لزوجها فصداقها كغيرها من مالها، فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع.\rقوله: (وبطل في الأمة إن جمعها مع حرة فقط) أي وبطل العقد في الأمة إن جمعها مع حرة، في عقد واحد وهذا حيث لا يجوز له نكاح الأمة بوجود الطول وعدم خشية العنت وأما حيث يجوز له فلا يبطل وهذا الفرع هو المرجوع عنه وهو قول ابن القاسم والمرجوع إليه فإن النكاح يصح فيهما. وخيرت الحرة في نفسها كما تقدم سحنون لا يجوز هذا النكاح فيهما لأنه صفقة جمعت حلالا وحراما.\rقوله: (بخلاف الخمس والمرأة ومحرمها) أي يريد إذا تزوج خمس نسوة في عقد واحد فإن العقد يبطل في الجميع، وكذلك جمع امرأة مع محرمها في عقد كالعمة والخالة والأخت فإن النكاح فيهما يفسخ وإن ولدن الأولاد، لمنعه في الكتاب","footnotes":"(¬١) شرح الرسالة للقشاني: ج ٢، ص: ٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445487,"book_id":6859,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":798,"body":"والسنة.\rقوله: (ولزوجها العزل إذا أذنت وسيدها) أي ولزوج الأمة عزل المني عنها عند الإنزال إن أذنت له في ذلك وسيدها لحقها في الوطء، ولحق سيدها في الولد ولها أن تأخذ الأجرة على ذلك ولها أن ترجع حيث شاءت فإن رجعت ترد ما أخذت وأما الاستمناء باليد ونحوها وهو إخراج المني لا يجوز وكذلك لا يجوز إسقاط الولد أو برودة الرحم حتى لا يقبل الولد.\rوكذلك إخراج المني بعد حصوله في الرحم أو ما يقطع المني.\rقوله: (كالحرة) تشبيه أي كما يجوز للزوج عزل المني عن الحرة (إذا أذنت) له به، إذ لها حق في الوطء وللشارح هنا ﵀ خبط.\rقوله: (والكافرة: إلا الحرة الكتابية بكره وتأكد بدار الحرب، ولو يهودية تنصرت، وبالعكس) أي وحرم على العبد المسلم استمتاع بكافرة بنكاح أو ملك، إلا الحرة الكتابية ولو كانت يهودية تنصرت أو نصرانية تهودت، فيحل الاستمتاع بها بنكاح مع كراهة عند مالك لا ابن القاسم، فإنه قال بجوازه من غير كراهة، وعلى قول مالك يتأكد الكره إن كان ببلد الحرب، وكذلك يكره نكاح نساء محاربين إن أقام معهم، وعلة الكراهة في الكتابية أنه لا يقدر على منعها من أكل الميتة والخنزير وشرب الخمر وهو يقبل ويضاجع.\rقوله: (وأمتهم بالملك) أي ويجوز وطء أمة كتابية بالملك لا بالنكاح.\rابن أبي زمنين: خص أهل الكتاب بإحلال نسائهم إكراما للكتاب الذي بأيدهم. قوله: (وقرر عليها) أي وقرر زوج الكتابية عليها (إن أسلم و لو أنكحتهم فاسدة) وأحرى إن كانت صحيحة.\rقوله: (وعلى الأمة والمجوسية إن عتقت وأسلمت ولم يبعد كالشهر، وهل إن غفل أو مطلقا؟ تأويلان) أي وقرر على زوج أمة كتابية أسلم وعتقت وكذلك زوج حرة مجوسية أسلمت بعد إسلامه ولم يبعد ما بين إسلامه وعتق الأمة وإسلام الحرة المجوسية بل قرب ما بين ذلك، بكشهر وهل الأمر كذلك إذا غفل عنها ولم يرفع إلى الإمام وإلا فهو بعيد، أو هو قريب مطلقا غفل عنها أم لا وهو ظاهر المدونة فيه تأويلان.\rقوله: (ولا نفقة) لها أي ولا نفقة على الزوج في ما بين إسلامه وعتقه وإسلام المجوسية الحرة لأن الامتناع من جهتها بتأخر العتق عنها وتأخر إسلام المجوسية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445488,"book_id":6859,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":799,"body":"قوله: (أو أسلمت ثم أسلم في عدتها ولو طلقها، ولا نفقة على المختار والأحسن) أي فإن أسلمت الحرة الكتابية بعد البناء ثم اسلم زوجها وهي في استبرائها منه فإنهما … يقران على نكاحهما ولو كان قد طلقها في ذلك الاستبراء إذ لا عبرة بطلاق الكفر، ولا نفقة لها عليه في ما بين إسلامهما على ما اختاره اللخمي وعلى القول الأحسن لأنها منعت نفسها.\rتنبيه: سمى الشيخ الاستبراء هنا عدة.\rقوله: (وقبل البناء بانت مكانها) أي وإن أسلمت قبل البناء بانت منه مكانه لأنه فسخ قبل البناء.\rقوله: (أو أسلما) معا أي ويقران على نكاحهما إن أسلما معا وإن انعقد نكاحهما على وجه فاسد كعقد بلا ولي أو بلا صداق أو على خمر أو خنزير.\rقوله: (إلا المحرم) هذا راجع على الصور كلها حيث يقران على نكاحهما أي إلا نكاح المحرم كالأخت والعمة والخالة وكل ما لا يجوز في الشرع فإنهما لا يقران عليه بل يفسخ لأن الدوام كالإبتداء.\rقوله: (وقبل انقضاء العدة والأجل وتماديا له) أي وكذلك لا يقران على نكاحهما إذا نكحها في عدة من غيره ثم أسلما معا فيها ثم انقضت العدة فإنه يفسخ وكذلك لا يقران عليه إذا نكحها إلى أجل وتماديا إليه إلا أن ينقضي الأجل قبل إسلامهما فإنهما يقران حينئذ على نكاحهما.\rقوله: (ولو طلقها ثلاثا، وعقد إن أبانها بلا محلل) راجع على فروع الكل حيث يقران إذا أقام معها ولم يبنها من نفسه وإن أبانها من نفسه في كفر فله أن يعقد عليها بلا محلل لأن طلاق الكفر غير معتبر.\rقوله: (وفسخ لإسلام أحدهما) أي وفسخ نكاحهما بسبب إسلام أحدهما حيث لا يقران (بلا طلاق).\rقوله: (لا ردته فبائنة) أي لا إن فسخ لأجل ردة أحدهما فإنه يفسخ بطلاق بائن (ولو ارتد الزوج لدين زوجته)، الفرق بين الردة وبين إسلامه أن الردة صادفت نكاحا صحيحا، والإسلام لم يصادفه ولذلك فسخ بلا طلاق.\rمسألة: روى ابن سحنون عن أبيه في المسلم يرفع زوجته المسلمة إلى الحاكم يدعي عليها الإرتداد عن دينها وتنكر أن الحاكم يفرق بينهما لإقراره بارتدادها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445489,"book_id":6859,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":800,"body":"الموجب للفرقة. انتهى من الجواهر (¬١).\rقوله: (وفي لزوم الثلاث لذي طلقها وترافعا إلينا، أو إن كان صحيحا في الإسلام، أو بالفراق مجملا، أو لا، تأويلات) أي وفي لزوم ثلاث تطليقات لذمي طلقها أي الثلاث إن ترافعا إلينا للحكم بينهما وهو قول ابن شبلون، أو إنما تلزمه إن كان نكاحهما صحيحا في الإسلام وإلا فلا تلزمه وهو قول أبي محمد أو يحكم بينهما بالفراق مجملا لا بثلاث ولا غيرها وهو قول القابسي أو لا يحكم بينهما ولا يتعرض لهما بوجه وهو لابن أبي هشام فيه تأويلات.\rقوله: (ومضى صداقهم الفاسد أو الإسقاط إن قبض ودخل) أي ويمضي صداق الكافر وإن كان فاسدا في الاسلام وكذلك إن أسقطوه أصلا إن قبض الفاسد أو دخل بها في الفاسد أوفي الاسقاط.\rقوله: (وإلا فكالتفريض) أي وإن لم يقبض الصداق الفاسد أولم يدخل فحكمه حكم نكاح التفويض وسياتي إن شاء الله.\rقوله: (وهل إن استحلوه) أي وهل مضى صداقهم الفاسد مقيد بما يستحلوه في دينهم، أو يمضي مطلقا استحلوه أم لا فيه تأويلان).\rقوله: (واختار المسلم أربعا) أي واختار كافر أسلم عن أكثر من أربع نسوة أربعا منهن بنى بهن أم لا، (وإن) كن (أواخر) بالعقد عليهن، وفي بعض النسخ وإن كن أوائلا خلافا لمن قال: الأوائل تتعين.\rقوله: (وإحدى أختين مطلقا، وأما وابنتها لم يمسهما) أي وله أن يختار إحدى الأختين كانتا عنده عقد عليهما في عقد واحد أم لا، دخل بهما أم لا وإليه أشار بقوله: مطلقا، وكذلك له أن يختار ما شاء من أم وابنتها إذا كانتا عنده وأسلم قبل أن يمسهما (وإن مسهما حرمتا) عليه (و) إن مس (إحداهما) دون الأخرى (تعينت) الممسوسة.\rقوله: (ولا يتزوج ابنه أو أبوه من فارقها) أي ولا يتزوج أبن الذي اختار من زوجاته أو أبوه من فارقها منهن وهن اللاتي أختار عنهن، ولكن لفظ المدونة هنا لا يعجبني، وفهمه عياض وابن الحاجب على المنع.\rقوله: (واختار بطلاق أو ظهار أو إيلاء أو وطء) أي ويختار منهن بكل ما يدل على","footnotes":"(¬١) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445490,"book_id":6859,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":256,"sequence_num":801,"body":"التمسك بعصمتها من قول أو فعل، لاشك أن الطلاق والظهار والإيلاء من الدلائل القولية والوطء من الدلائل الفعلية، وسكت الشيخ نور الله ضريحه عن التصريح لوضوحه، كقوله: اخترت فلانة وفلانة فينبغي أن يلحق بالوطء مقدماته.\rقوله: (والغير إن فسخ نكاحها، أو ظهر أنهن أخوات ما لم يتزوجن) أي إنما يختار في غير من فسخ نكاحهن كما إذا قال: فسخت نكاح فلانة بل يختار فيمن عداها وكذلك إن ظهر أن مختاراته أخوات فإن له أن يختار في غيرهن ما لم يتزوجن ظاهره أنهن يفتن بالعقد وهو كذلك خلافا لما قال في توضيحه لأنه عده من المسائل التي تفوت بالدخوله.\rقوله: (ولا شيء لغيرهن إن لم يدخل به) أي ولا شيء لغير من اختار منهن إن لم يدخل بها والضمير في بها عائد على الغير.\rقوله: (كاختياره واحدة من أربع رضيعات تزوجهن وأرضعتهن امرأة، وعليه أربع صدقات إن مات ولم يختر) أي كما لا شيء لغير من اختار كما إذا أسلم وعنده أربع أخوات من الرضاعة، أو مسلما تزوج أربع رضيعات، فأرضعتهن امرأة فإن له أن يختار منهن واحدة شاء وعليه أربع صدقات لهن إن مات قبل أن يختار لأن الموت كالدخول. قوله: (ولا إرث إن تخلف أربع كتابيات عن الإسلام) أي ولا إرث للمسلمات إن تخلف أربع كتابيات، أي امتنعن من الإسلام لاحتمال أن يختار الكتابيات إذ لا إرث بالشك.\rقوله: (أو التبست المطلقة من مسلمة وكتابية) أي وكذلك لا إرث للمسلمة إن مات عنها وعن كتابية وقد طلق إحداهما طلاق بائنا أو كان غير بائن، ولكن انقضت العدة، والتبست المطلقة منهما ولم تتعين، إذ لا إرث بالشك وأما إن كان الطلاق رجيعا فإن الإرث ثابت للمسلمة على كل حال، لأنها إن كانت هي المطلقة فلها الإرث، لأنها رجعية ولم تخرج من العدة وإن لم تكن هي المطلقة فلها الإرث لأنها زوجة.\rقوله: (لا إن طلق إحدى زوجتيه وجهلت، ودخل بإحداهما ولم تنقض العدة، فللمدخول بها الصداق: وثلاثة أرباع الميراث، ولغيرها ربعه وثلاثة أرباع الصداق) أي فإن طلق رجل إحدى زوجتيه طلاقا رجعيا وهما مسلمتين، وجهلت المطلقة منهما، لأجل أن الشهود لم يعينوها بل شهدوا أنه طلق واحدة منهما ولم يعينها لهم والحال أنه قد دخل بواحدة، ولم تنقضي العدة فإن الإرث ثابت لأن سببه لا شك فيه وإنما الشك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445491,"book_id":6859,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":257,"sequence_num":802,"body":"في تعيين مستحقه فبسبب ذلك فللمدخول بها صداقها كاملا وثلاثة أرباع الميراث لاحتمال كونها غير المطلقة الميراث كله لها، وعلى احتمال كونها هي المطلقة لها نصفه، فيقع الحصاص بينهما وبين غيرهما في الارث على أربعة، فيكون لها ثلاثة أرباعه ولغيرها ربعه، وثلاثة أرباع الصداق فلأنها إن كانت هي المطلقة فليس لها إلا نصف الصداق وإن كانت هي غير المطلقة فلها الصداق كاملا، فيقع النزاع بينهما، وبين الورثة في النصف فيقسم بينهما نصفين، فتأخذ نصفه وذلك ثلاثة أرباع الصداق، وهذا كله إذا لم تنقضي العدة، وأما إن انقضت فالميراث بينهما نصفين، لجهل المطلقة منهما.\rقوله: (وهل يمنع مرض أحدهما المخوف، وإن أذن الوارث أو إن لم يحتج، خلاف) أي وهل يمنع المرض المخوف النكاح لمن أراده من رجل أو امرأة وإن أذن له الوارث به، وإن احتاج إلى الاستمتاع لأن للوارث الإذن قد يموت قبله، ويصير الحق لغيره أو المنع مقيد بعدم الحاجة إلى النكاح وأما إن احتاج إليه فليس بمانع فيه خلاف، والمراد بالمرض المخوف غير المتطاول وأما المتطاول فليس بمانع.\rقوله: (وللمريضة بالدخول) أي وإذا تزوج صحيح مريضة ودخل بها فلها (المسمى) إن سمى وإلا فصداق المثل.\rقوله: (وعلى المريض من ثلثه الأقل منه ومن صداق المثل) أي وإذا تزوج المريض مرضا مخوفا غير متطاول صحيحة أو مريضة ودخل بها فإن عليه من ثلثه الأقل من المسمى وصداق المثل، غفل الشارح هنا ﵀ وكم أجاد أصلح.\rمسألة: وفي المفيدة: سئل ابن رشد ﵀ عن من أقام بينة أن نكاحه وقع على الصحة، وشهدت بينة أنه قد وقع في المرض فقيل بينة الصحة أعمل، وقيل بينة المرض أعمل وقيل يسقطان فوجه من قال ببينة الصحة أعمل فإن العقد محمول على الصحة ووافقت ما يحمل العقد عليه ووجه من قال ببينة المرض أعمل فلأن العقد محمول على الصحة، فقد أثبتت حكما وزادت، ووجه من يسقطها فلتعارضها ويبقى النكاح محمولا على الصحة، حتى يثبت خلافها قال: وينبغي أن يتركب فيه قول رابع في تكافئ البينتين في البيوع ذكر في المبسوط أن يقرع بين البينتين وهو شاذ. انتهى.\rقوله: (وعجل بالفسخ) أي ويعجل بفسخ نكاح المريض المخوف (إلا أن يصح المريض منهما) قبل الحكم بالفسخ فيمضي دخل بها أم لا لزوال علة المنع، وهذا هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445492,"book_id":6859,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":258,"sequence_num":803,"body":"المرجوع إليه وأما المرجوع عنه يفسخ وإن صح المريض منهما.\rقوله: (ومنع نكاحه النصرانية والأمة على الأصح، والمختار خلافه) أي ومنع نكاح المريض النصرانية والأمة، وإن لم يرثاه على القول الأصح نظرا للمال إذ قد تسلم النصرانية وتعتق الأمة فترثان، والمختار عند اللخمي من الخلاف خلاف القول الأصح نظرا للحال أنهن لا يرثنه في الحال ولا عبرة في المال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445493,"book_id":6859,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":804,"body":"فصل [في الخيار لأحد الزوجين]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه العيوب التي توجب الخيار لأحد الزوجين وما تعلق بذلك ليس مما تقدم فيناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقوله: (الخيار إن لم يسبق العلم أو لم يرض أو يتلذذ) أي يثبت الخيار لكل من الزوجين بوجود عيب في الآخر إن لم يسبق له العلم بذلك العيب، وإن سبق له العلم به فلا خيار له به وكذلك لا خيار له إن رضي به بعد العلم به، أو بعد تلذذه بعد العلم بالعيب.\rقوله: (وحلف على نفيه) أي ويحلف من ادعي عليه منهما، العيب الموجب للخيار على نفي دعوى مدعيه من كونه بعد العقد أو رضي به بعد العلم به، أو تلذذ به بعد معرفته به.\rقوله: (ببرص، وعذيطة وجدام) هذا شروع منه الله في تبين العيوب التي توجب الخيار لأحد الزوجين وهي البرص ظاهره وإن قل.\rالبرص: داء معروف والعذيطة هي خروج الحدث من الإنسان عند الجماع. وقد نزل في زمن أحمد بن نصر صاحب سحنون وادعاه كل من الزوجين على صاحبه، فقال أحمد: يطعم أحدهما تينا والآخر فقوسا ليعلم ممن هو منهما. انتهى (¬١).\rالجذام بالجيم المضمومة والذال المعجمة داء معروف ينقطع معه الأعضاء يثبت الخياربه وإن قل إذ لا يؤمن.\rقال الأبي: وفي حديث البخاري: «فر من المجذوم فرارك من الأسد (¬٢)، والحديث يدل على أن من حدث به جذام فلامرأته ألا تقر معه، واختلف أصحابنا في منعه من وطء إمائه إذا كان في ذلك ضرر قالوا: ويمنع من المسجد والاختلاط بالناس.\rواختلف إذا كثروا فقال الأكثرون يؤمرون أن ينفردوا في مواضع عن الناس ولا","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام لابن فرحون ج ٢، ص: ١٥٥. وتبصرة اللخمي: ج ٤، ص: ١٨٩٦.\r(¬٢) أخرجه البخاري عن أبي هريرة مرفوعا - كتاب الطب - باب الجذام حديث: ٥٧٠٧. وأحمد في مسنده ٢/ ٤٤٣ وعبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٤٠٥ باب المجذوم حديث ١٩٥٠٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445494,"book_id":6859,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":805,"body":"يمنعون من التصرف في حوائجهم.\rوقيل: لا يلزم الانفراد ولم يختلف الكل أنهم لا يمنعون من صلاة الجمعة مع الناس ويمنعون من غيرها.\rولو تضرر أهل قرية من جذماء يشاركونهم فيها وفي الماء، وإن قدروا أن يستنبطوا ماء لأنفسهم فعلوا وإلا استنبط لهم الآخرون، أو يقيمون من يستقي لهم وإلا فهم أحق بنصيبهم من الماء. انتهى (¬١).\rقوله: (لا جذام لأب) أي لا خيار لأحدهما بسبب جذام أب الآخر وأحرى جذام أمه.\rقوله: (وبخصائه، وجبه، وعنته) أي يثبت لها الخيار بسبب وجود الزوج خصيا أو مجبوبا أو عنينا وإن كان الخصي قادرا على الجماع لأنه لا نزل والعنين هو الذي ذكره كالأصبع ولا يتأتى منه الجماع، للطافته أو امتناع تأتي إيلاجه، وأما الحصور فهو الذي خلق بلا ذكر أو كان له ذكر صغير كالزر وإذا ظهر لها أن الزوج خنثى فلا خيار لها إن حكم له بالذكورية وإن حكم له بالانوثة فلها الخيار.\rقوله: (واعتراضه) أي وكذالك يثبت لها الخيار بسبب وجود الزوج معترضا.\rقال القرافي في ذخيرته: الاعتراض عدم القدرة على الوطء لعلة ويسمى أيضا عنة، فإن العنة من الاعتنان والعنن وهو الاعتراض ومنه عنان السماء بفتح العين جمع عنانة وهي السحابة المعترضة بين السماء والأرض، وقيل لأن ذكره يعترض قبل المرأة وقيل لأن الآفة عرضت له. انتهى (¬٢).\rوفي كتاب الرحمة في الطب والحكمة: وقد يباشر الرجل المرأة فيبطل حركته وتضعف نفسه، وتقل شهوته ولا ينتشر قضيبه وهو من العادة بخلاف ذلك فيظن أن به علة أو ضعفا في الباءة وليس الأمر كذلك، وإنما دخلت العلة عليه من جهة الشخص المنكوح إما من استحشامه وإما من كراهيته والله أعلم. انتهى.\rقوله: (وبقرنها، ورتقها، وبخرها، وعفلها، وإفضائها قبل العقد) أي ويثبت الخيار للزوج بسبب وجود عيب في فرجها يوجب الخيار وذلك كقرن فيه، ورتق وبخر وعفل، الرتق هو سد مسلك الذكر من المرأة وقد يكون عظما وقد يكون لحما وأما","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٤٤٠ - ٤٤١.\r(¬٢) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ٤٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445495,"book_id":6859,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":806,"body":"ما كان من ذلك عظما فلا يعالج وما كان منها لحما فقد يعالج والبخر هو نتن الفرج، والعفل بفتح العين المهملة عبارة عن بروز لحم في قبل المرأة وهو مما يمنع اللذة منها بها والإفضاء خلط مسلك الذكر ومخرج البول.\rقوله: (ولها فقط الرد بالجذام البين، والبرص المضر الحادثين بعده) أي وللزوجة فقط الخيار والرد بسبب حدوث الجذام البين أي تبين أنه جذام وإن قل وحدوث برص فاحش بعده أي بعد العقد وإنما قال فقط أن الزوج لا خيار له في ذلك لأن الطلاق بيده، بخلاف الزوجة لأن الطلاق ليس بيدها.\rقوله: (لا بكاعتراض) أي لا يكون لها الخيار بسبب اعتراض طرأ على الزوج بعد العقد وبعد أن وطئها وأتى بالكاف ليدخل جبه وخصائه.\rقوله: (وبجنونهما) أي ويثبت الخيار لأحد الزوجين بسبب جنون الآخر (وإن) كان (مرة) واحدة في الشهر سواء كان ذالك بصرع أو وسواس.\rقال المواق فى التاج: عد في التلقين أن الجنون من العيوب المشتركة مثل الجذام والبرص، وقد أتى خليل بالعيوب على ما ساق التلقين فكان اللائق أن يقول: وبجنونهما قبل.\rقوله: قبل العقد إلا أنه أخره ليرتب عليه هذه الفروع. انتهى (¬١).\rقوله: (قبل الدخول) أي ويعجل بالخيار إذا كان ذلك قبل الدخول.\rوقال المواق: ولو قال قبل العقد لوافق ما تقدم. انتهى (¬٢).\rوإذا كان في الزوجين عيبين غير متساويين فلكل منهما خيار وان كان العيبان متساويان ففيه نظر.\rمسئلة وان ادعت أن زوجها مجنون وأنكر فالقول قوله وعليها البينة.\rقوله: (وبعده أجلا فيه) أي وان حدث الجنون بعد البناء ورجي برؤه أجلا فيه ليعالج سنة كان الجنون بصرع أو وسواس.\rقوله: (وفي برص وجدام) أي وكذلك يؤجل سنة فى حدوث برص وجذام وهي من مسائل السنة.\rقوله: (رجي برؤهما سنة) صوابه برؤها ليرجع على المسائل الثلاث.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ١٤٩.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ١٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445496,"book_id":6859,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":807,"body":"قوله: (وبغيرها إن شرط السلامة) أي ويثبت الخيار لهما بغير هذه العيوب المذكورة إن شرط السلامة منها وإن تبين أنها بنت زنا أو زانية أو سوداء أو عوراء أو شلاء وتحصل شرط السلامة (ولو بوصف الولي عند الخطبة) بالسلامة من العيوب.\rقال صاحب مغني النبيل: لو قال له الخاطب قد قيل لي أن وليتك سوداء فقال: كذب من قال ذلك بل هي بيضاء لكان ذلك شرط ترد به اتفاقا.\rقوله: (وفي الرد إن شرط الصية تردد) أي وفى الرد وعدمه إن شرط صحة البدن من غير تعن تردد.\rقوله: (لا بخلف الظن) أي لا خيار له بسبب خلف الظن فيها (كالقرع) من ذوات الشعر، (والسواد من) قوم (بيض) أو كانت صفراء جدا أو عجوزا.\rابن شاس: قال ابن حبيب: ويثبت الخيار بالقرع الفاحش لأنه من معنى الجذام والبرص.\rقال القاضي أبو الوليد ولم أر ذلك لغيره من أصحابنا قال: والأظهر من المذهب أنه لا يثبت الخيار، لأنه مما يرجى برؤه ولا يمنع المقصود من الاستمتاع (¬١).\rقوله: (ونتن الفم) أي لا خيار له بسبب نتن الفم وهذا هو الظاهر من قول مالك واللخمي ترد به لمضرته بقربه وهو أضر من نتن الفرج.\rقوله: (والنيوبة، إلا أن يقول عدراء. وفي بكر تردد) أي ولا يكون الخيار له بوجودها ثيبا إلا أن يشترط أن تكون عذرا فيجدها ثيبا فإن له ردها لذلك، وفي رده لها وعدم رده إن شرط أنها بكر تردد، لأن البكارة قد تزول لعارض من خشبة أو وثبة أو أصبع أو حيض.\rابن العطار وله ردها بذلك قال بعض الموثقين: لاشك فيه لأنه تزوجها على شرط فوجد خلافه ولا حد على الزوج فى دعوى ذلك لأن البكارة تزول بغير وطئ إلا أن يصرح أنه بالزنا. انتهى من الكبير.\rقوله: (وإلا تزوج الحر الأمة، والحرة العبد بخلاف العبد مع الأمة، والمسلم مع النصرانية، إلا أن يغرا) هذا معطوف على قوله: إلا أن يقول عذراء. يريد إلا تزويج الحر الأمة أو الحرة العبد بغير علم فإن لكل منهما الرد لأن الغالب على الحر ألا","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445497,"book_id":6859,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":808,"body":"يتزوج إلا الحرة والحرة لا تتزوج العبد وذلك بخلاف العبد يتزوج الأمة أو المسلم النصرانية ظانا أنها حرة مسلمة فإنهما ليس لهما الرد بما فيهما من رق أو إسلام إلا أن يغرا بذلك فيكون لهما الرد.\rمسئلة: قال البرزلي في نوازله: فإذا تزوج رجل حرة، فأقرت لرجل أنها أمته لم يقبل قولها ولا يفسخ النكاح، ولا يوجب إقرارها رقا على ذريتها لأنه إقرار على غيرها لأن أصلها الحرية. انتهى (¬١).\rقوله: (وأجل المعترض سنة بعد الصحة من يوم الحكم، وإن مرض، والعبد نصفها أي وأجل الحر المعترض للتداوي سنة بعد الصحة إن كان مريضا وضرب الأجل فيه من يوم الحكم وإن مرض في السنة.\rقال الأبى لتمر عليه الفصول الأربع لأن الدواء قد لا ينفع في بعض الفصول، فإذا مرت عليه الأربع ولم يبرأ غلب على الظن أو يئس من برئه ويؤجل في العبد نصف السنة وهو المشهور لأنه سبب في الطلاق المشطر فإذا شطر الطلاق شطر سببه. انتهى (¬٢).\rوتشطيره السنة في العبد الشاذ فيها أظهر من المشهور لما تقدم من مرور الأربعة فصول عليه.\rقوله: (والظاهر لا نفقة لها فيها) أي فى السنة أي والظاهر عند المصنف أنها لا نفقة لها في مدة التأجيل وهو وهم منه تحلله.\rفمن ذا الذي ترضى سجاياه كلها … كفى المرء نبلا أن تعد معايبه\rووجه توهيمه أن الزوج مرسل عليها أو إنما قيل ذلك في المجنون لأنه يحال بينه وبينها.\rقوله: (وصدق إن ادعى فيها الوطء بيمينه) أي وصدق المعترض إن ادعى الوطء في السنة مع يمينه إذ لا يمكن الإطلاع على ذلك هذا هو المشهور، وروي بغير يمين مالك وابن أبي سلمة وهذا مما أوتمن الرجال عليه كما أوتمن النساء على","footnotes":"(¬١) هذا نص ما ذكره الحطاب في مواهبه حيث قال: (فرع) قال في أواخر الجزء الثاني من السرار: إن تزوج رجل حرة فأقرت لرجل أنها أمته لم يقبل قولها ولم يفسخ النكاح ولا يوجب إقرارها رقا على ذريتها؛ لأن إقرارها بذلك إقرار على غيرها.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445498,"book_id":6859,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":809,"body":"أرحامهن وروي عن مالك أنه لا يكون القول قول الزوج في البكر لأن هناك ما يدل على صدق المحق وكذب المبطل فلا يرجع إلى قول الزوج لأنه كالرجوع إلى الظن مع القدرة على اليقين واختاره بعض الشيوخ.\rقال ابن العربي: طلب المرأة حقها عند الحاكم ليس بناف للمروءة ولا للحياء المحمود، لأن المقصود من النكاح الولد، فإذا طلبته علم الجميع أنها تعنيه. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rقوله: (فإن نكل حلفت، وإلا بقيت، وإن لم يدعه طلقها، وإلا فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم به؟ قولان) أي وإن نكل الزوج عن اليمين حلفت هي على نفي الوطء وإلا أي وإن نكلت عن اليمين بقيت تحت زوجها وإن لم يدع الوطء في السنة أمر بطلاقها عند الأجل وإلا أي وإن لم يطلقها فهل يطلق الحاكم عليه إن طلبته أو يأمرها الحاكم بالطلاق ثم يحكم به فيه قولان مشهوران.\rقوله: (ولها فراقه بعد الرضا بلا أجل) أي ولزوجة المعترض فراقه بعد الرضا بالمقام معه بعد الأجل بلا ضرب أجل لأنها تقول ظننت أنه يبرأ بخلاف العنين لأنها تعلم أنه لا يبرأ.\rقوله: ولها (والصداق بعدها) أي فإن طلقت بعد الأجل المضروب فان لها صداقها كاملا لأن طول المقام معه يقوم مقام الدخول.\rابن شاس: لأنه قد خلا بها وطال زمانه وخلقت ثيابها وتغير جهازها وتلذذ منها انتهى (¬٢).\rقوله: (كدخول العنين، والمجبوب) أتى بهما استدلالا أي كما لها الصداق كاملا في دخول العنين والمجبوب للخلوة بها وأرخا سترا وكشفها وتلذذ منها أقصى ما يمكنه الاستمتاع بها فيجب عليه الصداق كاملا إذا طلق بعد ذلك.\rقال ابن شاس: وحمل قوله تعالى: ﴿من قبل أن تمسوهن﴾ [البقرة: ٢٣٧] على من يقدر على المسيس، دون من لا يقدر عليه. انتهى (¬٣).\rقوله: (وفي تعجيل الطلاق إن قطع ذكره فيها) أي وفي تعجيل وقوع الحكم","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ١٠٢.\r(¬٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٥٢.\r(¬٣) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445499,"book_id":6859,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":810,"body":"بالطلاق على المعترض إن قطع ذكره فى مدة التأجيل وهو لابن القاسم أو لا يعجل حتى ينقضي الأجل وهو لمالك إذ لعلها ترضى بالمقام معه بلا وطئ فيه (قولان)، وقيل لا يفرق بينهما لأن ذلك مصيبة نزلت بها. انتهى.\rقوله: (وأجلت الرتقاء للدواء بالاجتهاد، ولا تجبر عليه إن كان خلقة) أي وأجلت الرتقاء لأجل التداوي باجتهاد الإمام ولا تجبر على التداوي إن كان خلقة لا حادثا الدال في الدواء مثلثة بالفتح والكسر والضم جعل اللخمي المسألة على أربعة أوجه من أبى وما لا يضرها علاجه ولا يبقى فيه عيب أجر أجبر من أبى العلاج، والعكس لا يجبر تجبر إن أبت ويجبر إن أبى.\rقوله: (وجس على ثوب منكر الجب ونحوه) أي وإذا ادعت أن الزوج مجبوب أو خصي أو عنين وأنكر الزوج فإنه يجس فوق ثوبه ليعلم حاله، واختار الباجي نظر الشهود إلى الفرج.\rقوله: (وصدق في الاعتراض) أي وصدق الزوج في نفي الاعتراض بلا يمين لأن الاعتراض هنا لم يثبت غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (كالمرأة في دائها، أو وجوده حال العقد، أو بكارتها، وحلفت هي، أو أبوها إن كانت سفيهة، ولا ينظرها النساء) أي كما تصدق المرأة في نفي داء فرجها أو نفي وجوده حال العقد وكذلك تصدق في بقاء بكارتها ولكن تحلف إن كانت رشيدة أو أبوها إن كانت سفيهة في المسائل الثلاث على نفي دعوى الزوج، ولا ينظر النساء\rإلى فرجها إذ لا تكشف الحرة في مثل هذا خلافا لسحنون والعمل على قول سحنون هنا لابن لبابة وكل من يقول بردها بالعيب يوجب أن تمتحن العيوب بالنساء\rفإن زعمت أنه فعل ذلك بها عرضت على النساء فإن شهدن أن الأثر بها يمكن كونه منه دينت وحلفت وإن كان بعيدا ردت به قبل دون يمين ابن سحنون عن أبيه لابد من يمينه.\rقوله: (وإن أتى بامرأتين تشهدان له قبلتا) أي وإن أتى زوجها بامرأتين تشهدان له بعيب الفرج قبلت شهادتهما.\rقوله: (وإن علم الأب بثيوبتها بلا وطء وكتم) أي وإن علم أبو البكر بزوال بكارتها بلا وطئ وكتمه (فللزوج الرد على القول (الأصح) لأنه عيب علم به الأب وكتمه.\rقوله: (ومع الرد قبل البناء) وقد تقدم بيان العيب الذي يوجب الرد له أو لها أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445500,"book_id":6859,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":811,"body":"رد كل واحد منهما صاحبه فللرد أحكام فإن كان قبل البناء (فلا صداق) لها لأنها إن كان العيب بها فهي غارة وإن كان العيب به فالفراق من قبلها.\rقوله: (كفرور بحرية) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا صداق لها إذا غر أحد هما الآخر بحرية ورد قبل البناء.\rقوله: (وبعده فمع عيبه المسمى، ومعها رجع بجميعه) أي وإن كان الرد بالعيب بعد البناء فمع عيب الزوج لها المسمى إن سمى وإلا فصداق المثل، لأنها استحقته بالمسيس، ولا مقال له لأنه غار، وإن كان العيب بها وردها رجع بما أخذت منه على وليها إن لم يغب عن علم عيبها ولا يخفى عليه كابنها وأبيها وأخيها، وأما إن غاب بحيث يخفى عليه عيبها فلا يرجع عليه.\rوقوله: (لا قيمة الولد) لعل الناسخ وضعه في غير موضعه وموضعه فإن نكل حلف أنه غره ورجع عليه لا بقيمة الولد (على ولي لم يغب) أي عند العقد فأحرى إن غاب أي لا يرجع على الولي القريب الذي لا يخفى عليه عيبها (كابن وأخ) وأب قاله مالك في الموطأ.\rقوله: (ولا شيء عليها، وعليه وعليها إن زوجها بحضورها كاتمين، ثم الولي عليها إن أخذه منه لا العكس، وعليها في كابن العم إلا ربع دينار، فإن علم فكالقريب، وحلفه إن ادعى علمه، كاتهامه على المختار) أي ولا شيء للولي عليها لأنه هو الغار.\rقوله: وعليه وعليها إن زوجها بحضورها، الواو من قوله: وعليها بمعنى أو أي وللزوج الرجوع بما دفع على الولي أو على الزوجة وهو بالخيار فيهما إن زوجها بحضورها في حال كونهما كاتمين للعيب ثم يرجع الولي عليها إن كان هو الذي أخذ منه الزوج ذلك فلا ترجع هي على الولي إن كانت هي المرجوع عليها وإليه أشار بقوله: لا العكس.\rقوله: وعليها في كابن العم ولو قال: كالعم لاختصر في الكلام وزاد في المعنى لأن الابن في الإسقاط يكون أحرى وفى غير الإسقاط فلا يفهم فيه حكم العم أي ويرجع الزوج عليها إن كان المتولي لتزويجها ولي بعيد كالعم أو ابنه إلا ربع دينار لحق الله تعالى فإن علم البعيد بالعيب فيكون كالقريب يرجع عليه ويحلف الزوج الولي البعيد إن ادعى أنه علم بالعيب وكتمه كما يحلفه إذا اتهمه بالعلم به على ما اختاره اللخمي ولكن الصواب الإسقاط على المختار إذ ليس للخمي اختيار هنا.\rقوله: (فإن نكل حلف أنه غره ورجع عليه، فإن نكل رجع على الزوجة على المختان أي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445501,"book_id":6859,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":812,"body":"فإن نكل الولي عن اليمين حلف الزوج أنه غيره ويرجع عليه وهذ الفرع مفرع على دعوى علمه لا على اتهامه، فإن نكل الزوج عن اليمين رجع على الزوجة على ما اختاره اللخمي.\rقال ابن غازي: هذا لم يذكره اللخمي هكذا، نعم اختار اللخمي أن يرجع الزوج على الزوجة إذا وجد الولي القريب عديما أو حلف له الولي البعيد أنه لم يعلم، وهو قول ابن حبيب في الفرعين وعبر عن اختياره بقوله: وهو أصوب في السؤالين فتأمله في تبصرته.\rفلو قال المصنف: فإن أعسر القريب أو حلف البعيد رجع عليها على المختار لكان جيدا. انتهى (¬١).\rقوله: (وعلى غار غير ولي تولى العقد، إلا أن يخبر أنه غير ولي، لا إن لم يتوله) أي ويرجع الزوج بما دفع لها على غار غير ولي تولى العقد لأنه غر بالقول والفعل كما إذا قال له أنها حرة وهو يعلم أنها أمة إلا أن يخبره أنه غير ولي خاص فلا يرجع عليه وأما إن لم يتول العقد فلا يرجع عليه بحال وهو المراد بقوله: لا إن لم يتوله.\rقوله: (وولد المغرور الحر فقد حر يريد أن الأمة إذا غرت الحر بالحرية فتزوجها على أنها حرة ثم علم أنها أمة بعد أن أولدها فإن الولد حر لدخوله على ذلك (وعليه) لسيدها (الأقل من المسمى وصداق المثل)، لأن المسمى إذا كان أقل فقد رضيت به وهي حرة وأحرى إن كانت أمة واحترز بقوله: من ولد العبد المغرور فإنه رقيق وهو خلاف ظاهر الرسالة.\rقوله: (وقيمة الولد دون ماله يوم الحكم، إلا لكجده، ولا ولاء له) أي وعلى الحر المغرور بتزويج الأمة قيمة ولده منها لا على الولي الغار دون ماله يوم الحكم لا يوم الوضع إلا إذا كان الولد لجده ونحوه ممن يعتق عليه الولد فلا تكون قيمة الولد عليه لأن الولد عتيق بالأصالة لا بإعتاقه، ولذلك لا ولاء له ويتصور هذا في الجد للأم وأما الجد للأب فلا إشكال في عدم الولاء له لثبوت النسب وهو أقوى من الولاء وقيل القيمة تكون عليه يوم الوضع وفائدة الخلاف تظهر إذا مات قبل الحكم فمن قال يوم الوضع تلزم القيمة الأب ومن قال يوم الحكم لا يلزمه شيء.\rقوله: (وعلى الغرر في أم الولد والمدبرة، وسقطت بموته) أي ويغرم به ولد المغرور","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445502,"book_id":6859,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":813,"body":"المذكور في غرور أم الولد أو المدبرة أنها حرة على الغرور لاحتمال أن يموت السيد قبل الحكم به وتسقط القيمة عن الأب بموته قبل الحكم.\rقوله: (والأقل من قيمته أو ديته إن قتل) أي وعلى الحر المغرور بالأمة الأقل من قيمة الولد أو من الدية إذا قبضه إن قتل لأن القيمة إذا كانت هي الأقل فليس عليه إلا هي وإذا كانت الدية أقل فلم يقبض إلا هو.\rقوله: (أو من غرته أو ما نقصها إن ألقته ميتا) أي وعليه الأقل من غرته إذا ضربت فألقته ميتا أو ما نقصها.\rقال ابن غازي: لا أعرف اعتبار ما نقصها لأحد من أهل المذهب، وإنما قال في المدونة: ولو ضرب رجل بطنها قبل الاستحقاق أو بعده فألقت جنينها ميتا فللأب عليه غرة عبد أو وليدة (¬١)؛ لأنه حر، ثم للمستحق على الأب الأقل من ذلك أو من عشر قيمتها يوم ضربت (¬٢).\rولعل حرصه على الاختصار حمله على أن عبر عن عشر قيمتها بما نقصها، وفيه بعد وليس بكبير اختصار. انتهى (¬٣).\rولو قال الشيخ وعليه الأقل من الغرة أو ما نقصت الأم لكان أولى.\rقوله: (كجرحه) أي كما أن على المغرور إذا أخذ أرش جرح الولد الأقل مما أخذ أو ما نقصه الجرح.\rقوله: (ولعدمه تؤخذ من الابن، ولا يؤخذ من ولد من الأولاد إلا قسطه) أي ولأجل عدم الأب المغرور تؤخذ القيمة من الولد، وإذا عد ما اتبع أو لهما يسار فإن تعدد الأولاد فلا يؤخذ من كل ولد إلا قسطه أي قدر قيمته.\rقوله: (ووقفت قيمة ولد المكاتبة فإن أدت رجعت إلى الأب) أي فإن كانت المكاتبة هي التي غرت الحر بالحرية فإن قيمة ولدها توقف بيد عدل فإن أدت الكتابة رجعت القيمة للمغرور وإن عجزت أخذه السيد وسكت المصنف حمدالله عن ولد المعتق بعضها والمعتقة إلى أجل إذا غرتا والمعتق بعضها يقوم ولدها إذا غرت بقدر الملك والمعتقة إلى أجل يعتق ولدها إلى الأجل نفسه.","footnotes":"(¬١) المدونة الكبرى: ج ٢، ص: ١٣٩\r(¬٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٤، ص: ١١٤\r(¬٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445503,"book_id":6859,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":814,"body":"قوله: (وقبل قول الزوج أنه غر) أي وقبل قول الزوج إذا تنازعا أنه غر بالحرية أو العيب نظر للغائب وهذه من السائل التي اعترض فيها الأصل والغالب وقدم الشرع هنا الغالب على الأصل.\rالغالب أن الحر لا يتزوج إلا الحرة، وقيل: يقبل قول السيد نظرا إلى الأصل أن الولد عبده. انتهى.\rقوله: (ولو طلقها أو ماتا) أي ولو طلق زوجته أو ماتا أو احدهما (ثم اطلع على موجب خيار) لأحدهما (ف) يكون (كالعدم) لاحتمال الرضى به وهذا راجع على جميع الفصول حيث يكون لهما الخيار.\rقوله: (وللولي كتم العمى ونحوه، وعليه كتم الخنا) أي ولولي المخطوبة كتم عيب فيها مما لا معرة فيه، وذلك عمى ونحوه إن لم يشترط سلامتها وله إظهاره وأما الفاحشة فيجب عليه كتمه.\rقال الشارح في الكبير وفي العتبية: لا ينبغي له إذا علم من وليته فاحشة أن يخبر بشيء من ذلك إذا خطبت.\rابن رشد: يجب ستره عليها لأن الفواحش يجب سترها على الإنسان على نفسه وعلى غيره. انتهى.\rوفي شرح غريب الموطأ وذكر الشعبي أن رجلا أتى عمر ﷺ فقال: إن ابنة لي أسلمت فأصابت حدا وعمدت إلى الشفرة فذبحت نفسها، فبادرتها وقد قطعت بعض أوداجها، فداويتها وبرئت ثم تنسكت وأقبلت على القرآن وهي تخطب إلي أفأخبر من شأنها الذي كان؟ فقال: تعدل إلى ستر ستره الله به فتكشفه لئن بلغني أنك ذكرت ذلك لأجعلنك نكالا أنكحها نكاح العفيفة المسلمة. انتهى.\rقوله: (والأصح منع الأجدم) أي والأصح من الأقوال منع الأجذم (من وطء إمائه) إن كرهنه وهو قول ابن القاسم ومقابله سحنون لا يمنع من ذلك لأنه قد يؤول إلى العتق.\rقوله: (وللعربية رد المولى) أي وللعربية وهى التي لم يتقدم على آبائها ملك لأحد رد المولى (المنتسب) نفسه إلى العرب.\rقوله: (لا العربي إلا القرشية) أي لا رد للعربية للعربي المنتسب لغير قبيلته إلا أن تكون قرشية (تتزوجه على أنه قرشي) وظهر أنه ليس من قريش فيكون لها رده بذلك وقريش ولد فهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445504,"book_id":6859,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":815,"body":"فصل [في خيار الأمة]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقوله: (ولمن كمل عتقها) أي ولمن تزوجت فى رقها ثم كمل عتقها عتقا ناجزا (فراق العبد فقط) لأن درجتها ارتفعت فإن فارقته ف (بطلقة بائنة، أو اثنتين) لأن مقصودها لا يحصل إلا بها ولكن لا تختار نفسها وهي حائض فإن وقع لزمه.\rقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله تعالى: لو قال المصنف: وهل بطلقة بائنة أو اثنتين روايتان لكان أولى وسكت المصنف عن المعتق بعضها والمعتقتة إلى أجل.\rقوله: (وسقط صداقها قبل البناء) أي ويسقط صداقها إن اختارت الطلاق قبل البناء لأن الفراق جاء من قبلها.\rقوله: (والفراق إن قبضه السيد) أي ويسقط ما كان لها من الفراق إن قبض سيدها الصداق (وكان عديما) وفات لأنه صار دينا عليه ويرد عتقه فإذا رد عتقه بقيت زوجة على حالها.\rقوله: (وبعده لها) أي وإن كان فراقها بعتقها بعد البناء فإن الصداق لها لأنها استحقته بالبناء ويتبعها كمالها إلا أن يكون السيد أخذه لنفسه أو يشترطه.\rقوله: (كما لو رضيت وهي مفوضة بما فرضه بعد عتقها لها) تشبيه لإفادة الحكم أي وكذلك إذا رضيت بعد عتقها بما فرض لها الزوج في نكاح التفويض لها لا للسيد لأنه شيء لم يلزم الزوج قبل ذلك إن طلق أو مات.\rوالاستثناء من قوله: (إلا أن يأخذه السيد أو يشترطه) راجع إلى ما قبل مسألة التفويض.\rقوله: (وصدقت إن لم تمكنه) أي وصدقت المعتقة تحت العبد إن لم تمكنه من نفسها وإن بقبلة فعل الزوج أم لا (أنها ما رضيت) بالمقام معه (وإن) لم تقل ذلك إلا (بعد سنة) أو أكثر.\rقوله: (إلا أن تسقطه أو تمكنه) راجع لقوله: ولمن كمل عتقها أي ولمن كمل عتقها فراق العبد إلا أن تسقطه أو تمكنه من نفسها وإن بقبلة (ولو جهلت الحكم) إذ لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445505,"book_id":6859,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":816,"body":"تعذر بالجهل فيه وقيل تعذر به.\rفرع فإن اختلفا في المسيس بعد العتق فإن اعترفت بالخلوة فالقول قوله بيمين، وإلا فقولها بيمينها وإن تصادقا على الوطء واختلفا في العلم بالعتق صدقت.\rابن المواز بلا يمين وإن قالت وطئني مكرهة، وقال طائعة صدق لأن الأصل عدم الإكراه. انتهى من التوضيح والفاكهاني (¬١).\rقوله: (لا العتق، ولها الأكثر من المسمى وصداق المثل) أي لا إن جهلت العتق ومكنته من نفسها بعد العتق فلها القيام بلا خلاف ولها أكثر المسمى وصداق المثل إن عتقت قبل البناء ودخل بعده لأن المسمى إن كان أكثر تقول هذا الذي سماه في حال الرق وأحرى حال الحرية وإن كان المسمى أقل تقول قد رضيت بالمسمى في حال الرق والآن لم أرض إلا بصداق حرة.\rقوله: (أو يبينها لا برجعي) أي ويسقط خيارها إن أبانها قبل أن تختار لأن وقوع الطلاق عليها وهي بائن محال لعدم محله وأما الطلاق الرجعي فلا يسقط حقها في الخيار.\rقوله: (أوعتق قبل الاختيار) أي وكذلك يسقط خيارها فيه إذا عتق قبل أن تختار لزوال المانع وهو رق الزوج.\rقوله: (إلا لتأخير لحيض) أي إلا أن يكون تأخير اختيارها لأجل حيض أو نفاس فعتق هو قبل طهارتها فلا يسقط خيارها فيه لأن الشرع هو الذي أخرها.\rقوله: (وإن تزوجت قبل علمها ودخولها فاتت بدخول الثاني) أي وإن تزوجت المعتقة بعد أن اختارت نفسها قبل علمها بعتقه ودخل بها الثاني فاتت بالدخول وهي من المسائل التي تفوت فيها بالدخول ولها نظائر وقد تقدم ذكرها.\rقوله: (ولها إن أوقفها تأخير تنظر فيه) أي وللمعتقة إن وقفها الحاكم لتختار تأخير تنظر فيه أمرها باجتهاد الإمام اللخمي: أرى أن تؤخر ثلاثة أيام.\rوفي إكمال الإكمال وفى كتاب التخيير من العتبية قال أشهب: كتب مالك إلى ابن فروخ (¬٢) في الأمة تحت العبد تقول: إن أعتقت فقد اخترت نفسي أنه لا يلزم","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٤، ص: ١٤٤. بتصرف.\r(¬٢) عبد الله بن فروخ الفارسي أبو محمد فقيه من العلماء بالحديث من أهل إفريقية. قيل: ولد بالاندلس سنة: ١١٥. وسكن القيروان. وعرض عليه روح ابن حاتم القضاء، فأبى. وخرج حاجا فمر بمصر في عودته. فتوفي فيها سنة: ١٧٦ هـ ودفن بسفح المقطم. له «ديوان» يعرف باسمه، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445506,"book_id":6859,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":817,"body":"لأنه طلاق إلى أجل مشكوك فيه وخلاف عمل الماضين.\rابن رشد: وقال مالك في من شرط لزوجته إن تزوج عليها فأمرها بيدها فقالت: إن تزوج علي فقد اخترت نفسي يلزمه.\rوسأله ابن الماجشون عن الفرق بين الأمة الحرة والأمة فقال مالك: تعرف دار قدامة وهي دار كانت تلعب فيها الأحداث بالحمام، يعرض بعدم تحصيله وعدم إعماله النظر حتى لا يسأل إلا عن المشكل.\rوأن ابن الماجشون لحري أي لحقيق أن يوبخ على مثل هذا السؤال، لأن مالكا لم يفرق بين الحرة والأمة، وإنما فرق بين خيار وجب بالشرع فسقط، وبين خيار جعله الزوج باختياره بشرط.\rوفرق ابن يونس بأن خيار الأمة إنما يثبت بعتقها، فاختيارها إياه قبل العتق ساقط كإسقاط الشفعة قبل الشراء، والمملكة جعل لها الزوج ما كان له إيقاعه معلقا على أمر، فكذلك الزوجة. انتهى (¬١).\rوابن الماجشون مع كمال فضله له نفس أبية حتى هجر مجلس مالك بذلك سنة.","footnotes":"جمع فيه مسموعاته وسؤالاته للامامين أبي جنيفة ومالك، وكتاب في «الرد على أهل البدع والاهواء» الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ١١٢.\r(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445507,"book_id":6859,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":818,"body":"فصل [في الصداق وأحكامه]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل الصداق وما يوجبه وما يتعلق به ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقوله: (الصداق كالثمن) المشبه بالشيء لا يقوى قوته، ويقال الصداق، ويقال الأجر، ويقال له النحلة.\rقوله: كالثمن أي فيما يحل ويحرم، وهو تشبيه لما يأتي في باب البيوع في قوله: وشرط للمعقود عليه طهارة لا كزبل وزيت تنجس و انتفاع لا كمحرم أشرف. ولا منهي عنه ككلب، ولا بخمر وخنزير ولو كانت كتابية. قال الأبي في إكمال الإكمال: والنكاح بالحرام قال مالك: أخاف أن يضارع الزنا. انتهى.\rالحاصل أن كلما جاز أن يكون ثمنا للسلع يجوز أن يكون صداقا.\rوقوله: (كعبد تختاره هي) مثال أي ويجوز على أن يصدقها أحد عبديه معينين على أن تختار منهما من شاءت لانتفاء الغرر في ذلك لأنها دخلت على أن تختار الأحسن منهما.\rقوله: (لا هو) أي ولا يجوز ذلك على أن يختار هو منهما لوجود الغرر إذ لا تدري من يختار منهما وفيه نظر لأنا علمنا أنه لا يختار إلا الأفضل.\rقوله: (وضمانه وتلفه) أي وضمان الصداق وتلفه (واستحقاقه وتعييبه) كله (أو بعضه كالبيع) فيقدر الزوج بائعا والزوجة مشترية.\rقوله: (وإن وقع بقلة خل فإذا هي خمر فمثله) أي وإن عقد النكاح على صداق قلة خل فإذا هو خمر فلها عليه مثله لا قيمته.\rقوله: (وجاز بشورة) أي وجاز عقد النكاح على أن الصداق فيه شورة وإن لم يوصف.\rالشورة بفتح الشين شوار البيت المتاع الذي يصلح به البيت.\rقوله: (أو عدد من كإبل، أو رقيق أو صداق) أي ويجوز النكاح على عدد محصور من إبل أو بقر أو غنم أو رقيق من غير تعيين ولا صفة ويكون ذلك حالا (مثل، ولها الوسط) من ذلك هنا وكذلك يجوز أن يعقد لها على صداق مثلها ويكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445508,"book_id":6859,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":274,"sequence_num":819,"body":"(حالا) عليه.\rقوله: (وفي شرط ذكر جنس الرقيق) أي وفي شرط ذكر جنس الرقيق وعدم شرطه (قولان) لسحنون وابن المواز.\rقال المواق في التاج: فإن قلنا بشرطه فواضح وإن قلنا بعدمه فلها الغالب وإن لم يكن غالب فلها نصف من هذا، ونصف من هذا. انتهى (¬١).\rقوله: (والإناث منه) أي ولها الإناث من الجنس (إن أطلق) ولم يذكر إناثا ولا ذكورا قال مالك: وهو شأن الناس.\rقوله: (ولا عهدة) أي ولا عهدة سنة ولا ثلاثا في عبيد الصداق.\rمسئلة: إذا اختلف الزوجان في نوع الصداق أو عدده قبل البناء من غير موت ولا طلاق فإنهما يتحالفان ويتفاسخان.\rابن حبيب: إذا تنازعا في ذلك بعد البناء تخالفا ووجب صداق المثل (¬٢).\rابن القاسم: إذ اختلف الزوجان في عدد الصداق بعد البناء فالقول قول الزوج مع يمينه، لأنها مكنته من نفسها فصارت مدعية عليه، وهو مقر لها بدين فالقول قوله مع يمينه، وإن نكل فالقول قولها مع يمينها، هذا هو المشهور. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬٣).\rقوله: (وإلى الدخول) أي وجاز النكاح على أن يكون الصداق مؤخرا إلى الدخول (إن علم) وقته عندهما عادة وإن لم يعلم فسخ قبل البناء.\rقوله: (أو الميسرة) أي ويجوز النكاح على أن يكون الصداق إلى ميسرة الزوج (إن كان مليا) وهو قول ابن القاسم ورواه حالا واحترز بالملي من المعدم فإن ذلك لا يجوز للجهل بوقت ميسرته فإن وقع فسخ قبل البناء.\rقوله: (وعلى هبة العبد لفلان) العبد ليس بشرط وإنما هو تمثيل أي ويجوز النكاح على هبة عبد أو صدقة لفلان، (أو يعتق أباها عنها أو) على أن يعتقه (عن نفسه) أو غيره، وهذا قول مالك خلافا لعبد الملك.\rقال ابن القاسم: جاز إن أعتقه عنها لا إن أعتقه عن نفسه.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق:\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٦٣\r(¬٣) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٦٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445509,"book_id":6859,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":820,"body":"قوله: (ووجب تسليمه إن تعين) أي ويجب على الزوج تسليم الصداق إن تعين ولا يؤخر خيفة أن يكون معينا يتأخر قبضه.\rقوله: (وإلا فلها منع نفسها - وإن معيبة - من الدخول، والوطء بعده، والسفر إلى تسليم ما حل) أي وإن لم يكن معينا فلها منع نفسها من الخلوة معه وإن كانت معيبة ولها منع نفسها من الوطء إن خلا بها وكذلك لها منع السفر معه.\rوقوله: إلى تسليم ماحل راجع إلى الثلاث.\rوقوله فلها منع نفسها ظاهره أن لها أن تمكنه من نفسها لأنه حق لها وذلك مكروه عند مالك الله حتى تقبض ربع دينار لحق الله تعالى.\rقال ابن يونس: قال ابن حبيب: إن اتفقا على البناء بغير تقديم شيء جاز. انتهى من الشارح الكبير.\rقوله: (لا بعد الوطء) أي ليس لها الامتناع بعد الوطء وإنما لها أن تطالبه بما وجب لها، (إلا أن يستحق) ما قبضت منه، فلها حينئذ منع نفسها حتى تقبض عوضه، (ولو لم يغرها) به وأحرى إذا غرها (على) القول (الأظهر) عند ابن رشد.\rقوله: (ومن بادر أجبر له الآخر، إن بلغ الزوج وأمكن وطؤها) أي ومن بادر من الزوجين بدفع ما عنده أجبر له الآخر بشرط أن يبلغ الزوج بلوغ التكليف وأمكن وطء الزوجة وإن لم تبلغ وذكر الزوج مستغنى عنه بقوله وأمكن وطؤها والفرق أن الذكر لا يكمل له وطء إلا بالبلوغ.\rقوله: (وتمهل سنة) أي وتمهل الزوجة سنة (إن اشترطت ل) أجل (تغربة) بها (أو صغر، وإلا) أي وإن لم يكن لأجل تغربة أو صغر (بطل) الشرط وهذا الفرع مستثنى من قوله ومن بادر أجبر له الآخر.\rوتغريب الزوج بالزوجة بثلاث شروط:\rأن يكون الطريق مأمونا.\rوأن يثبت أن يكون محسنا إليها.\rوأن يكون البلد الذي يسافر إليه تجري فيه الأحكام.\rقوله: (لا أكثر) أي لا أكثر من سنة وإن اشترطت.\rقوله: (وللمرض والصغر) أي وتمهل لأجل المرض والصغر (المانعين من الجماع) وإن لم يمنعاه فلا تمهل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445510,"book_id":6859,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":821,"body":"قوله: (وقدر ما يهيئ مثلها أمرها) أي وتمهل قدر ما يهيئ مثلها فيه أمرها والنساء يختلفن في ذلك فتمهل، (إلا أن يحلف) الزوج (ليدخلن الليلة) بالطلاق أو بالعتاق قاله ابن عات.\rفلا تمهل حينئذ ولم يقيده المصنف بطلاق ولا عتاق بل بيمين غير مقيدة.\rغفل الشارح هنا نعم الله.\rقوله: (لا لحيض) أي فلا تمهل لأجل حيض بها، لأن له فيها مآرب أخرى، كالاستمتاع بما فوق الإزار ونحوه.\rقوله: (وإن لم يجده أجل لإثبات عسره ثلاثة أسابيع، ثم تلوم بالنظر، وعمل بسنة وشهر، وفي التلوم لمن لا يرجى - وصحح - وعدمه، تأويلان. ثم طلق عليه. ووجب نصفه) أي وإن لم يجد الحال من الصداق وطلبته بالدخول أجل لإثبات عسره ثلاثة أسابيع ستة أيام ثم ستة ثم ستة ثم ثلاثة ثم تلوم بعد ذلك بنظر الإمام بالتقوى لا بالهوى وعمل بسنة وشهر أو بستة أشهر أي تلوم بستة أشهر ثم أربعة ثم شهران ثم شهر لمن يرجى يسره وفى التلوم لمن لا يرجى يسره وصححه عياض وعدم التلوم له لأنه ضرر فيه تأويلان، فإن وجد في التلوم وإلا طلق عليه بعده ووجب عليه نصف الصداق لأن الفراق من جهته وهو قول ابن القاسم وهو ظاهر المذهب لاحتمال أن يكون أخفى مالا.\rابن نافع: لاشيء عليه لأن الفراق جاء من قبلها. انتهى.\rقوله: (لا في عيب) أي لا شيء عليه إن فارقته لأجل عيب به قبل البناء اتفاقا.\rقوله: (وتقرر بوطء وإن حرم) أي ويتقرر جميع الصداق بسبب وطئ وإن كان الوطء حراما كوطء في حيض أو صوم أو إحرام ويكفي في الوطء مغيب الحشفة أنعظ الذكر أم لا.\rقوله: (وموت واحد، وإقامة سنة) أي وكذلك يتقرر جميع الصداق بموت أحد الزوجين أو كليهما أو بتمام إقامة سنة بعد الدخول لأن طول الإقامة معه يقوم مقام الوطء.\rقوله: (وصدقت في خلوة الاهتداء، وإن بمانع شرعي) أي وصدقت الزوجة في الوطء مع يمينها، وقيل بلا يمين بناء على أن العرف كشاهد واحد فتحلف، أو كشاهدين فلا يمين عليها وإن كان الوطء مع مانع شرعي كالصوم أو الحيض أو الإحرام وقد أطلق الشيخ ولم يفرق بين الصالح والطالح، والفرق بين هذه المسألة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445511,"book_id":6859,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":822,"body":"أنه لم يصدق فيه مدعي الصحة وبين البيع أن مدعي الصحة يصدق إن لم يغلب الفساد لأن الوطء مع المانع الشرعي قد يفعله من لا يبيع بفاسد لعدم قدرته على نفسه في الوطء.\rالخلوة بفتح الخاء وضمها وكسرها.\rقوله: (وفي نفيه) أي وكذلك تصدق في نفي الوطء مع يمينها إن كانت بالغة وإلا ترجئ اليمين حتى تبلغ.\rقوله: (وإن سفيهة وأمة) تأكيد في الفرعين.\rقوله: (والزائر منهما) أي وصدق الزائر من الزوجين في دعواه نفي الوطء لأن الإنسان قد ينشط في بيته فإن كان هو الزائر صدق في نفي الوطء وإن زارته صدقت.\rقال المواق: قال ابن عرفة: رابع الأقوال قول مالك: إن كان دخوله عليها وخلوه بها في بيته صدقت عليه وإن كان في بيتها صدق عليها وبهذا قال ابن القاسم.\rابن عرفة: إن وافقته بعد الخلوة على عدم مسيسه ففيها لمالك إنما عليه نصف المهر.\rالمتيطي: تصدق ولو كانت سفيهة قاله فى الواضحة. سحنون: لا تصدق السفيهة ولا الأمة. انتهى (¬١).\rقوله: (وإن أقر به فقد أخذ، إن كانت سفيهة. وهل إن أدام الإقرار الرشيدة كذلك؟ أو إن كذبت نفسها؟ تأويلان) أي وإن أقر الزوج وحده بالوطء وإن في غير خلوة الاهتداء أخذ منه الصداق لإقراره إن كانت سفيهة ولا تصدق في عدمه. وهل إن أدام الإقرار وهي تنكر الرشيدة كذلك أي كحكم السفيهة أولا إلا أن تكذب نفسها فيه تأويلان وقيل لاشيء لها.\rقوله: (وفسد إن نقص عن ربع دينار أو ثلاثة دراهم خالصة، أو مقوم بهما، وأتمه إن دخل، وإلا فإن لم يتمه فسخ، أو بما لا يملك كخمر وحر أي وفسد النكاح إن نقص الصداق عن ربع دينار أو ثلاثة دراهم خالصة لا مغشوشة أو مقوم بهما أي بربع دينار أو ثلاثة دراهم، فإن وقع ونزل وتزوج بأقل من ذلك فإنه يتمه إن كان قد دخل بها وإن لم يدخل بها خير، فإن أتمه مضى نكاحه وإن لم يتمه فسخ النكاح، أو كان الصداق","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ١٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445512,"book_id":6859,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":823,"body":"مما لا يملكه مسلم كخمر أو خنزير أو ميتة أو حر فإنه يفسخ.\rقوله: (أو بإسقاطه) أي ويفسخ النكاح قبل البناء إذ اتفقا على إسقاط الصداق فيه وإن بعد فرضه قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل.\rقوله: (أو كقصاص، أو آبق، أو دار فلان، أو سمسرتها، أو بعضه لأجل مجهول، أو لم يقيد الأجل، أو زاد على خمسين سنة) أي ويفسخ النكاح إذا تزوجها وأصدقها قصاصا وجب له عليها لأن الصداق يشترط فيه أن يكون متمولا وهذا ليس بمال وأدخل الكاف على قصاص ليدخل حد القذف. انتهى.\rومن كان له على امرأة دين ولم يجد من أين يأخذه فقال لها: تزوجيني بما عليك من الدين مهرا لك فإن رضيت جاز وكذلك يفسخ النكاح على عبد آبق لأنه غرر أو تزوجها على أن دار فلان صداقها فإن النكاح يفسخ لأنه لا يعلم هل يقدر على تحصيلها أم لا وكذلك يفسخ النكاح إذا تزوجها على أن تكون سمسرتها في الدار وتدفع هي الثمن وكذلك يفسخ إذا كان بعض الصداق إلى أجل مجهول كموت أو فراق وكذلك يفسخ إذا لم يقيد الأجل بزمن معلوم وهذا مستغنى عنه بقوله: أو بعضه لأجل مجهول وكذلك يفسخ النكاح إذا كان أجل الصداق فيه زاد على خمسين سنة لأنهما لا يعيشان إليه غالبا لاسيما إذا كانا مسنين.\rقال القلشاني: إذا كان العرف بأنه إلى موت أو فراق ولكنهم عند الإشهاد يكتبون على الحلول كما هو العرف بإفريقية في هذا التاريخ وما قبله، وطلبت الزوجة قبض صداقها، واحتجت بأنه على الحلول، فهل تمكن من قبضه من الزوج إذا لم يكن طلاقا؟.\rقال ابن عرفة: اختلف أشياخ تونس، هل تمكن المرأة من طلب مهرها بعد البناء دون موت ولا فراق؟.\rقال بعضهم: يقضى لها بذلك لكتبهم في الصدقات أنه على الحلول.\rوقال بعضهم: لا يقضى لها لاستمرار العادة بعدم طلبه إلا لموت أو فراق فألزم كون أنكحتهم فاسدة فالتزمه، وكان شيخنا ابن عبد السلام في أول أمره لا يقضي به وقضى به بعض ولايته بالجزيرة فشكي إليه به فأنبه، فقال: إنما قضيت به لأن الزوجة وهبته، فقبل ذلك منه.\rثم بعد ذلك كتب لبعض قضاته بالقضاء به مطلقا كدين حال، وكان الشيخ أبو محمد الأجمي مدة قضائه، يندب المرأة لعدم طلبه، ويقول لها: إذا كانت المرأة لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445513,"book_id":6859,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":279,"sequence_num":824,"body":"مهر لها على بعلها زهد فيها، ونحو ذلك، فإن لم تقبل ذلك مكنها من طلبه، وهذا إذا كان على الزوج، وإن كان على غيره فلا يختلف في تمكينها من طلبه. انتهى (¬١).\rقوله: (أو بمعين بعيد، كخراسان من الأندلس. وجاز كمصر من المدينة لا بشرط الدخول قبله، إلا القريب جدا) أي وكذلك يفسخ النكاح إذا تزوجها على شيء معين في مكان بعيد كبعد خراسان من الأندلس وجاز به إن قرب المكان كمصر من المدينة الشريفة ولكن لا يجوز ذلك إذا اشترط الزوج الدخول قبل قبض الغائب إلا إذا كان ذلك في مكان قريب جدا فيجوز اشتراط الدخول قبل قبضه.\rقوله: (وضمنته بعد القبض) أي وضمنت الزوجة الصداق الفاسد بقبضه (إن فات) وكان مما يتمول وإن لم يفت ترده وإن لم تقبضه فلا ضمان عليها.\rقوله: (أو بمغضوب علماه) أي ويفسد النكاح بشيء مغصوب علماه معا (لا) يفسخ إن كان (أحدهما) هو العالم بغصبه.\rوسئل مالك الله عمن اكتسب مالا حراما فتزوج به أيكون زانيا، فقال: أخافه ولا أقوله.\rقوله: (أو باجتماعه مع بيع، كدار دفعها هو أو أبوها) أي ويفسخ النكاح إذا اجتمع مع البيع في عقد واحد كما إذا دفع لها دارا على أن تعطيه مائة عن نصفها أو دفعتها هي له أو أبوها أو غيره على أن يصدقها مائة فيفسخ قبل البناء لأنه لا يدري ما يخص البضع من ذلك، وقيل إن الغلة في ذلك أنه يؤدي إلى نكاح بغير صداق، لأن المرأة قد تدفع ما يستغرق ما دفعه الزوج، وقيل لأن البيع مبني على المكايسة، والنكاح على المكارمة.\rقوله: (وجاز من الأب في التفويض) أي وجاز من الأب دفع ذلك بعد العقد في نكاح التفويض لأنه معاونة للزوج.\rقوله: (وجمع امرأتين سمى لهما أو إحداهما) أي وجاز جمع امرأتين أو أكثر في عقد واحد سمى لكل منهما صداقها أو سمى لإحداهما أو لم يسم لهما اتفقت الصدقات أو لم تتفق.\rقوله: (وهل وإن شرط تزوج الأخرى؟ أو إن سمى صداق المثل؟ قولان) أي وهل يجوز جمعهما وإن اشترط تزويج الأخرى وهو قول أو إنما يجوز الجمع هنا إذا سمى","footnotes":"(¬١) شرح الرسالة للقلشاني: ج ٢، ص: ١٦ مخطوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445514,"book_id":6859,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":825,"body":"لكل واحدة صداق المثل وهو قول.\rقوله: (ولا يعجب جمعهما، والأكثر على التأويل بالمنع والفسخ قبله، وصداق المثل بعد، لا الكراهة) أي ولا يعجب الإمام مالكا تعلله جمعهما في صداق واحد من غير تسمية لكل واحدة، وأتى المصنف بلفظ يعجب مراعاة للفظ الواقع في المدونة، فإن فيها لم يعجبني ذلك، ففهمها أكثر الشيوخ على المنع، وإليه أشار بقوله: والأكثر على التأويل بالمنع أي تأويل يعجبني على المنع، فإن وقع فسخ قبل البناء وصداق المثل بعده ويثبت ولم يتأولوه على الكراهة.\rقوله: (أو تضمن إثباته رفعه، كدفع العبد في صداقه، وبعد البناء تملكه) أي ويفسخ النكاح إذا تضمن إثباته رفعه، فذكر لذلك مثالا كدفع العبد في صداق زوجته وإن لم يعثر على ذلك إلا بعد البناء، فإنها تملكه بعد الفسخ.\rقوله: (أو بدار مضمونة) أي ويفسخ إذا أصدقها دارا مضمونة في قرية معينة لأنه مضمون معين.\rقوله: (أو بألف، وإن كانت له زوجة: فألفان) أي ويفسخ قبل البناء إذا تزوجها بألف واحدة وإن كانت له زوجة فألفان لأن الصداق غير محقق هل ألفين بتقدير وجود زوجة أو ألف بتقدير عدمها وفى ذلك غرر لترددها بين أن يكون صداقها ألفا أو ألفين.\rقوله: (بخلاف ألف وإن أخرجها من بلدها أو تزوج عليها، فألفان. ولا يلزم الشرط. وكره ولا الألف الثانية إن خالف) أي فإن هذا لا يفسخ فيه النكاح فله أن يخرجها وليس لها إلا ألف واحدة لأن الصداق في الحقيقة ألف ولا يلزم هذا الشرط ولكن كره ولا يلزم الألف الثانية إن خالف الشرط لأنه وعد ويستحب الوفاء به.\rقوله: (فإن أخرجتك فلك ألف. أو أسقطت ألفا قبل العقد على ذلك إلا أن تسقط ما تقرر بعد العقد) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يلزمه شيء إذا قال لها: إن أخرجتك من بلدك أو تزوجت عليك فلك علي ألف أو أسقطت ألفا على ذلك من صداقها قبل العقد عليها فلا يلزمه لأنها أسقطت ما لم يثبت بعد إلا أن تسقط ما تقرر عليه بعد العقد فترجع به إن خالف وأخرجها من بلدها أو تزوج عليها.\rقوله: (بلا يمين منه) أي فإن كان الإسقاط معلقا على يمين من الزوج كطلاق أو تمليك أو عتق فلا رجوع للزوجة عليه للزوم الطلاق أو العتق وهو مقصودها وقد حصل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445515,"book_id":6859,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":826,"body":"قوله: (أو كزوجني أختك بمائة على أن أزوجك أختي بمائة، وهو وجه الشغار) أي فيفسخ قبل البناء والأخت ليست بشرط وكذلك عمتك وأحرى البنت وأحرى التي تجبر وإنما قصد الشيخ بذكر الأخت الوجه المشكل.\rقوله: (وإن لم يسم فصريحه، وفسخ فيه، وإن في واحدة) أي وإن لم يسم صداقا لكل واحدة فهو صريح الشغار فيفسخ أبدا، وإن كان الصريح في واحدة منهما، وسمى للأخرى وهو مركب بين وجه وصريح.\rوالشغار لغة: الرفع شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول.\rوفي إكمال الإكمال: واختلف في علة البطلان؛ فقيل: لأن كلا من الفرجين معقود به وعليه.\rوقيل: لخلوه من الصداق فعلى الأول فساده في عقده ويفسخ بعد البناء، وعلى الثاني فساد في صداقه فيمضى بالبناء. ورواه علي بن زياد.\rوقال بعض شيوخنا: يخرج من المذهب قول ثالث أنه يفوت بالعقد، وفسخه قبل البناء استحسان واحتياط على أحد الطرفين فيما فسد لصداقه.\rقلت: قال ابن المتيطي في كتاب ابن القصار: ما يدل على أنه يفوت بالبناء.\rابن شبلون: قوله في المدونة: يقع فيه الطلاق والميراث يدل على أنه يفوت بالبناء وبالجملة فالأقوال ثلاثة: يفسخ بعد البناء قال في المدونة: وإن طال وإن ولدت الأولاد ويمضى بالدخول ويمضى بالعقد. انتهى (¬١).\rقوله: (وعلى حرية ولد الأمة أبدا) أي ويفسخ النكاح بعقده على حرية ولد الأمة المتزوج بها أبدا ولم يتعرض المؤلف للولد ونص في الموازية وغيرها على أنه حر بالشرط وولاؤه لسيده ولا قيمة على الزوج فيه ويكون رقا باستحقاق أمه بخلاف ولد المغرور لأنه دخل على حريته بالأصل وهذا دخل على حريته من السيد ثم بان أنه رق لغيره.\rقوله: (ولها في الوجه، ومائة وخمر، أو مائة ومائة لموت أو فراق الأكثر من المسمى وصداق المثل. ولو زاد على الجميع) أي وللمرأة في وجه الشغار أو تزوجها بمائة منقودة وخمر أو بمائة منقودة ومائة إلى موت أو فراق الأكثر من المسمى الجائز وغيره ملغى وصداق المثل في المسائل الثلاث ولو كان صداق المثل زائدا على الجميع","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ٤٢/¬٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445516,"book_id":6859,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":827,"body":"أي المائتين خلافا لابن القاسم لأنه قال: ما لم يزد على المائتين.\rقوله: (وقدر بالتأجيل المعلوم) أي وقدر صداق المثل بالتأجيل المعلوم (إن كان فيه) كما لو تزوجها بمائة دينار معجلة ومائة إلى سنة ومائة إلى موت أو فراق فإنه يقدر إلى الأجل المعلوم وهو سنة راجع التوضيح.\rقوله: (وتؤولت أيضا فيما إذا سمى الإحداهما، ودخل بالمسمى لها بصداق المثل) فلما قال: أيضا علمنا أن الأول تأويل أي وتأولت المدونة أيضا فيما إذا سمى لإحداهما في الشغار ودخل بالمسمى لها أن لها صداق المثل وقوله بصداق المثل متعلق بتأولت.\rقوله: (وفي منعه) أي وفى منع النكاح (بمنافع) معينة كسكني دار مثلا وهو قول مالك وعدم منعه وهو قول أصبغ، وأما النكاح بجعل كطلب آبق أو شارد يمنع اتفاقا.\rقوله: (وتعليمها قرآنا، وإحجاجها، ويرجع بقيمة عمله للفسخ) أي وفى منع النكاح بتعليمها قرآنا كله أو بعضه أو أحجاجها وكراهته قولان، فإن وقع ونزل يفسخ قبل البناء ويرجع عليها الزوج بقيمة عمله لأجل الفسخ.\rقوله: (وكراهته: كالمغالاة فيه، والأجل، قولان) أي كما كرهت المغالاة في الصداق والأجل فيه ويختلف الصداق باختلاف الأشخاص وقد تكون عشرة مغالاة في رجل ولا يكون ماله كله مغالاة عند آخر وقد تكون مائة غير مغالاة في حق امرأة وما زاد على الربع مغالاة في حق أخرى.\rقوله: (وإن أمره بألف عينها أو لا فزوجه بألفين؛ فإن دخل فعلى الزوج ألف وغرم الوكيل ألفا إن تعدى بإقرار أو بينة) أي وإن أمر وكيله أن يزوجه بألف واحد عين له المرأة أم لا فزوجه بألفين فلا يخلو أن يدخل بها أم لا فإن دخل بها فعليه الألف التي أمره بها وغرم الوكيل الألف الثانية للزوجة إن ثبت تعديه بإقرار أو بينة.\rقوله: (وإلا فتحلف هي إن حلف الزوج) هذا مفرع على مفهوم التعدي بإقرار أو بينة أي وإن لم يثبت التعدي فتحلف الزوجة الوكيل فإن نكل غرم وإن حلف برئ فالمصيبة على الزوجة.\rهكذا قرره شيخنا محمود ابن عمر حفظه الله بمنه وكرمه.\rوفى بعض النسخ: فتحلفه هي إن نكل الزوج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445517,"book_id":6859,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":828,"body":"قال ابن غازى هكذا في النسخ الجيدة. انتهى (¬١).\rتعدي الوكيل ومصالحة الكفيل … لا يقوم بهما إلا النبيل\rقوله: (وفي تحليف الزوج له إن نكل وغرم الألف الثانية قولان) أي وفي تحليف الزوج للوكيل إن نكل عن اليمين أنه ما أمر إلا بألف وغرم الألف الثانية وعدم تحليفه له قولان.\rقوله: (وإن لم يدخل ورضي أحدهما: لزم الآخر) أي وان لم يدخل بها ورضي أحدهما بمراد الآخر لزم النكاح الآخر.\rقوله: (لا إن التزم الوكيل الألف) أي فلا يلزم الناكح الزوج إن التزم الوكيل دفع الألف الثانية بنفسه إن لم يرض لأن ذلك عطية من الوكيل فلا يلزمه قبولها بخلاف وكيل المبيع أو الإشتراء، فإنه يلزم إن التزم الوكيل الزائد، فإن رضي الزوج بدفع الوكيل الألف الثانية لزم النكاح الزوجة وإن لم ترض.\rقوله: (ولكل تحليف الآخر أي ولكل من الزوجين تحليف الآخر أنه ما رضي بمراد الآخر وإن باتهامه به وهذا إنما يتصور في ما إذا لم تقم بينة لواحد منهما إذ عند قيامها لأحدهما لا ترد على من قامت له ولا ترد اليمين إن كانت بتهمة لأن أيمان التهمة لا ترد وإنما لكل منهما تحليف الآخر إن لم تقم بينة للمدعى عليه منهما.\rقوله: (فيما يفيد إقراره، إن لم تقم بينة، ولا ترد إن اتهمه) لفظ مستغنى عنه بقوله: إن لم تقم بينة لأن الإقرار لا يكون إلا مع عدم البينة، لأن البينة يكتفي بها عن الإقرار، ولأن المعروف أن لا تحليف في كل ما لا يفيد فيه الإقرار كإقرار صبي وعبد غير مأذون وسفيه.\rقوله: (وربح بداءة حلف الزوج ما أمره إلا بألف، ثم للمرأة الفسخ إن قامت بينة على التزويج بألفين) أي ورجح ابن يونس بداء حلف الزوج باليمين أنه ما أمر إلا بألف واحدة فإن حلف فللمرأة حينئذ فسخ النكاح إذا قامت لها بينة على أن التزويج بالألفين ولها أن ترضى بالألف ويثبت النكاح.\rقوله: (وإلا) أي وإن لم تقم بينة لكل واحد منهما (ف) يكون الحكم (كالاختلاف في) قدر (الصداق) وجنسه قبل البناء فيتحالفان ويتفاسخان إن لم يرجع أحدهما","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445518,"book_id":6859,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":829,"body":"بمراد الآخر.\rقوله: (وإن علمت بالتعدي فألف) أي وإن علمت الزوجة قبل البناء بتعدي الوكيل فإنما لها الألف التي أمر به الزوج فإن علم الزوج دونها بتعديه لزم ألفان وإليه أشار بقوله: (وبالعكس ألفان، وإن علم كل، وعلم بعلم الآخر، أو لم يعلم، فألفان، وإن علم بعلمها فقط فألف، وبالعكس فألفان) وإن علم كل منهما بتعدي الوكيل وعلم بعلم الآخر به أو لم يعلم فاللازم ألفان وإن علم الزوج بعلمها فقط فاللازم له ألف وإن علمت الزوجة بعلمه فاللازم ألفان وهو المراد بالعكس.\rقوله: (ولم يلزم تزويج آذنة غير مجبرة) أي ولم يلزم آذنة غير مجبرة لوليها تزويج (بدون صداق المثل) لأنه كبيع سلعتها لا يجوز إلا برضاها وأما المجبرة فلا كلام لها أصلا في ذلك.\rقوله: (وعمل بصداق السر) أي ويعمل بصداق السر سواء كان المسرور كثيرا أو قليلا فوق ربع دينار (إذا أعلنا غيره) في القدر والجنس والصفة والنوع سواء كان شهود السر هم شهود ما أعلن أم لا وأقاموا هنا. فائدة شهادة الاسترعاء.\rقوله: (وحلفته إن ادعت الرجوع عنه، إلا ببينة أن المعلن لا أصل له) أي وحلفت الزوجة الزوج إن ادعت الرجوع عن المسرور إلا أن تقوم بينة على أن المعلن لا أصل له فلا يمين على الزوج حينئذ.\rقوله: (وإن تزوج بثلاثين عشرة نقدا وعشرة إلى أجل وسكتا عن عشرة: سقطت) العشرة المسكوت عنها وهذا بخلاف البيع فإن المسكوت عنه يكون حالا والفرق أن النكاح قد يظهروا فيه شيئا ويخفواغيره فيكون السكوت دليلا على سقوط العشرة بخلاف البيع.\rقوله: (ونقدها كذا مقتض لقبضه) أي وقول الموثق في الوثيقة ونقدها كذا في صداقها مقتض لقبضها ذلك حتى يقوم دليل على عدم القبض وأما إن وجد مكتوبا في وثيقة أنه نكحها بكذا نقدا غير مقتض لقبضها ذلك.\rقوله: (وجاز نكاح التفويض والتحكيم) أي وجاز عقد النكاح على التفويض وعلى التحكيم سواء كان المحكم زوجا أو زوجة أو وليا أو أجنبيا ويجوز التفويض بلا خلاف وكذلك التحكيم على المشهور والتفويض.\r(عقد بلا ذكر مهر) ولا إسقاطه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445519,"book_id":6859,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":830,"body":"قال البرزلي: فإن سكتا عن ذكر المهر لكونه معروفا عندهم ليس بتفويض (¬١).\rقوله: (بلا وهبت) أي إنما يكون العقد بغير ذكر مهر تفويضا كان أو تحكيما أن يقع بلا لفظ وهبت فإن وقع به فلا بد من ذكر الصداق.\rقوله: (وفسخ إن وهبت نفسها قبله) أي ويفسخ إن وهبت نفسها بغير إذن ولي قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل (وصحح) الباجي (أنه زنا) فيفسخ قبل البناء وبعده ولا شيء لها ويحدان ولا يلحق به الولد وهذا حكم الزنا واعترضه ابن عرفة.\rقوله: (واستحقته بالوطء، لا بموت أو طلاق، إلا أن يفرض وترضى، ولا تصدق فيه بعدهما) أي وتستحق الصداق في التفويض أو التحكيم بالوطء فلا تستحقه بموت أو طلاق لأنه غير متقرر في الذمة فلاشيء لها إلا الميراث إلا أن يفرض لها شيئا دون صداق المثل وترضى به قبل الموت والطلاق ولا تصدق في الرضى بالمفروض بعد هما أي بعد الموت والطلاق.\rقوله: (ولها طلب التقدير، ولزمها فيه، وتحكيم الرجل) أي للمفوضة ونحوها طلب الزوج بتقدير الصداق ويلزمها النكاح في التفويض وفي تحكيم الزوج (إن فرض الزوج صداق (المثل، ولا يلزمه)) هو تفويض صداق المثل بل إن شاء يفرض أقل وتخير هي.\rقوله: (وهل تحكيمها وتحكيم الغير كذلك؟ أو إن فرض المثل لزمهما) أي وهل تحكيم الزوجة أو وليها أو غيره كذلك فلا يلزم الزوج إلا أن يرضى به أو إن فرض الغير صداق المثل لزمهما النكاح وهو قول ابن محرز.\rوقوله: (وأقل لزمه فقط) أي وإن فرض الغير المحكم أقل من صداق المثل لزم النكاح الزوج فقط وخيرت الزوجة.\rقوله: (وأكثر فالعكس؟) أي وإن فرض المحكم أكثر من صداق المثل لزم الزوجة ويخير الزوج وهو المراد بقوله: فالعكس.\rقوله: (أو لا بد من رضا الزوج والمحكم) أي ولا بد من رضى الزوج والمحكم بالمفروض مطلقا (وهو الأظهر؟) عند ابن رشد (تأويلات).\rقوله: (والرضا بدونه للمرشدة، وللأب ولو بعد الدخول، وللوصي قبله) أي وجاز للمرشدة وإن بكرا الرضا بدون صداق المثل في التفويض وغيره وذلك للأب في","footnotes":"(¬١) المعيار للونشريسي: ج ٣، ص: ٣٠٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445520,"book_id":6859,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":286,"sequence_num":831,"body":"مجبرته والسيد في أمته ولو بعد الدخول وكذلك يجوز للوصي الرضا بدون صداق المثل لمحجورته قبل البناء وأما بعده فليس له ذلك لأنه قد ثبت لها على الزوج فليس للولي إسقاطه.\rقوله: (لا المهملة) أي ليس للمهملة وهي اليتيمة التي لا وصي لها الرضا بدون صداق المثل إذا لم يعلم رشدها قاله ابن القاسم في المدونة.\rوأما إن علم رشدها فيجوز.\rقوله: (وإن فرض في مرضه فوصية لوارث، وفي الذمية والأمة قولان) أي وإن فرض المريض في مرضه المخوف فى نكاح التفويض أو التحكيم في الصحة فذلك وصية لوارث فلا يجوز إن كانت حرة مسلمة إلا أن يجيزه الورثة وفي الذمية والأمة قولان، قيل: يجوز لأنها لا ترث ويكون ما فرض لها من ثلثه وهو لمالك، وقيل لا يجوز لأنه لم يقصد بالمفروض الوصية وهو لابن الماجشون.\rقوله: (وردت زائد المثل إن وطئ، ولزم إن صح) أي وردت الحرة المسلمة ونحوها مما فرض لها زائدا على صداق مثلها إن وطئ في مرضه ذلك إلا أن يجيزه الورثة ويلزمه الزائد إن صح من مرضه ذلك.\rقوله: (لا إن أبرأت قبل الفرض، أو أسقطت شرطا قبل وجوبه) أي ولا يلزم مفوضة ونحوها إبراء الزوج من الصداق ولا إسقاط شرط قبل وجوبه لأنها أسقطت حقا قبل وجوبه وقيل يلزمها ذلك لجريان السبب وهو العقد.\rقوله: (ومهر المثل ما يرغب به مثله فيها باعتبار دين، وجمال، وحسب، ومال، وبلد) أي ومهر المثل حيث وجب هو ما يرغب به مثله في مثلها - غفل الشارح هنا - فيقدر ذلك باعتبار دينها وجمالها وحسبها ومالها وبلدها يوم العقد.\rقال ابن ناجي وقيل يوم الحكم إن لم يبن بها أو يوم الدخول إن بني بها والقولان حكاهما عياض والحسب ما يؤول إلى المناقب.\rوفي كتاب محمد يعتبر جمالها وشبابها ورغبة الناس فيها.\rوقوله: (وأخت شقيقة أو لأب، لا الأم، والعمة) خلافا للمدونة فلا يعتبر في ذلك الأم والعمة والشقيقة أو لأب تعتبر وهو معطوف على قوله: وأخت شقيقة.\rقوله: (وفي الفاسد يوم الوطء) أي إنما يعتبر مهر المثل في النكاح الفاسد تفويضا كان أو غيره يوم الوطء لا يوم العقد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445521,"book_id":6859,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":287,"sequence_num":832,"body":"قوله: (واتحد المهر إن اتحدت الشبهة) أي واتحد المهر على وطء بشبهة إن اتحدت الشبهة وإن تعدد الوطء.\rقوله: (كالغائط بغير عالمة) مثال للشبهة كما إذا وطئ أجنبية يظنها زوجته أو أمته فيطؤها مرة أو مرات واحترز بغير العالمة من العالمة بذلك فإنها لا شيء لها لأنها زانية.\rقوله: (وإلا تعدد) أي وإن لم تتحد الشبهة بل تعددت تعدد المهر بالوطء كما إذا وطئ امرأة يظنها في المرة الأولى زوجته وفي الثانية أمته وهي مع ذلك غير عالمة وإن كانت عالمة فزنا.\rقوله: (كانزنا بها أو بالمكرهة) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يتعدد عليه المهر إن زنا بها وهي غير عالمة به أو أكرهها على نفسها والضمير في قوله: بها عائد على غير العالمة وأما العالمة الطائعة فزانية ولا شيء لها.\rقوله: (وجاز شرط) أي وجاز الشرط على الزوج في العقد (أن لا يضر بها في عشرة، أوكسوة ونحوهما) من النفقة بل يحكم بهذا عليه.\rقوله: (ولو شرط أن لا يطأ أم ولد أو سرية) أي ولو ألزم الزوج نفسه ألا يطأ أم ولد أو سرية (لزم في السابقة منهما على الأصح فليس له وطء واحدة منهما إذا كانا في ملكه قبل العقد وله فيمن تجدد ملكه عليها وقيل لا يلزمه ذلك في من تقدمت على العقد أو تأخرت. انتهى.\rقال ابن غازي: لو قال لم يلزم في السابقة منهما (لا في أم ولد سابقة في لا أتسرى) فإنه لا يلزم فيها لأن النفي إذا نفى النفي عاد إثباتا، وبهذا يستقيم الكلام، ويكون موافقا للمشهور في المسألتين. انتهى (¬١).\rالسرية منسوبة إلى البيت الذي يتخذ للسر، والسر هو الجماع، واختلف في السرية هل هي أمة تراد للوطء دون إرادة الولد أو التي تراد للوطء مع إرادة الولد.\rقوله: (ولها الخيار ببعض شروط) أي وللزوجة الخيار بفعل الزوج بعض شروط شرطتها عليه (ولو لم يقل إن فعل شيئا منها) وأحرى إن قاله كما لو علق تخييرها نفسها على تزويجه وتسريه وإخراجها من بلدها فلها الخيار إن فعل أحدهما لأن القرينة الحالية دلت على أنه قصد الكلية فلا يعدل عنها بالكل إلا بدليل واضح. انتهى من","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445522,"book_id":6859,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":288,"sequence_num":833,"body":"مغني النبيل.\rقوله: (وهل تملك بالعقد النصف؛ فزيادته كنتاج وغلة، ونقصانه لهما وعليهما أو لا؟ خلاف) أي وهل تملك الزوجة بالعقد النصف من الصداق وهو قول مالك في المدونة، فبسبب ذلك فزيادته لهما ونقصانه عليهما أو لا تملك شيئا فتكون الزيادة فيه للزوج وعليه نقصانه فلا تملك شيئا إلا بالدخول أو الموت.\rابن شاس: لاحتمال طرو الفسخ فيه خلاف.\rالقرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق، الفرق بين قاعدة الأثمان في البياعات تتقرر بالعقود وبين قاعدة الصدقات في الأنكحة لا يتقرر شيء منهما بالعقود على المشهور من مذهب مالك وفيها ثلاثة أقوال:\rأحدها: عدم التقرر مطلقا وهو المشهور.\rوثانيها: التقرر مطلقا والطلاق مشطر.\rوثالثها: النصف يتقرر بالعقد والنصف الآخر غير متقرر حتى يسقط بالطلاق أو يثبت بالدخول أو الموت.\rوأما أثمان البيعان فلم أعلم فيها خلافا، وسر الفرق أن الصداق في النكاح شرط في الإباحة، وشأن الشرط أن يتعين ثبوته عند ثبوت المشروط، وليس الناس يقصدون بالصداق المعاوضة بل التجمل، وصاحب الشرع أيضا لم يرد المعاوضة بدليل أنه لم يشترط فيه شروط الإعراض من نفي الجهالة بالمرأة، بل يجوز العقد على المجهولة مطلقا، ولا يتعرض لتحديد مدة الانتفاع أيضا وذلك وشبهه دليل على عدم القصد إلى المعاوضة بل شرط الإباحة فلا يتقرر شيء إلا عند الدخول أو الموت لأن الصداق إنما التزم إلى أقصر الزوجين عمرا وليس الوطأة الأولى هي مقابل الصداق بالعوضية؛ لأنها ليست مقصود العقلاء بالصداق بشهادة العادة؛ وإنما الشرع جعله شرطا لأصل الإباحة، فمن لاحظ هذه القاعدة قال بعدم التقرر مطلقا إلا بموت، أو فراق، أو دخول، ومن لاحظ قاعدة أخرى، وهي أن الأصل في الأعواض وجوبها بالعقود فإنها أسبابها، والأصل ترتب المسببات على أسبابها، فيجب الجميع بالعقد كثمن المبيع، ومن لاحظ قاعدة أخرى وهي أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على سببيته له، وقد قال تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ [البقرة: ٢٣٧] فرتب النصف على الطلاق فيكون سببه، فيجب النصف بالطلاق خاصة، ويبقى التكميل موقوفا على سبب آخر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445523,"book_id":6859,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":289,"sequence_num":834,"body":"وهو الموت أو الدخول، فهذا تحرير الفرق بين البابين. انتهى (¬١).\rقوله: كنتاج وغلة مثال للزيادة.\rقوله: (وعليها نصف قيمة الموهوب والمعتق يومهما ونصف الثمن في البيع) أي إذا تصرفت الزوجة في الصداق قبل البناء بالهبة أو بالعتق وطلقت فإن عليها نصف قيمة الموهوب أو المعتق يومهما أي يوم الهبة أو العتق ابن القاسم لأنه يوم الإفاتة وإن تصرفت فيه بالبيع فعليها نصف الثمن إلا أن تحابي فيه.\rلو قال الشيخ: وعليها قيمة نصف الموهوب والمعتق لكان أولى لأن الناس لا يرغبون في النصف.\rقوله: (ولا يرد العتق) أي ولا يرد العتق الذي فعلت في عبد الصداق (إلا أن يرده الزوج لعسرها يوم العتق) حين علمه به فيرد (ثم إن طلقها) قبل البناء والعبد باق في يدها (عتق النصف) الزوال المانع وهو الزوج (بلا قضاء) عليها بعتقه إن أبت بناء على أنه رد إبطال والرد على ثلاثة أقسام: رد إبطال كرد أفعال الصبي والمجنون والسفيه. ورد إيقاف كالغريم.\rوما اختلف فيه هل هو رد إبطال أو إيقاف كالمملوك فيما رده سيده، والزوجة فيما رده زوجها، وجعله هنا رد إبطال لقوله بلا قضاء، إذ لو جعله هنا رد إبطال لقال: بقضاء. انتهى.\rقوله: (و تشطر، ومزيد بعد العقد، وهدية اشترطت لها أو لوليها قبله) أي ويتشطر الصداق ومزيد بعد العقد على الصداق بالطلاق قبل المس لأنه الزم نفسه الزائد على حكم الصداق لقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٧] وكذلك تتشطر هدية اشترطت لها أو وليها قبل العقد أو عنده لأن ذلك هبة لأجل النكاح.\rقوله: (ولها أخذه منه بالطلاق قبل المسيس) أي وللزوجة أخذ الهدية من الزوج أو الولي.\rوقوله: بالطلاق قبل المس متعلق بتشطر.\rقوله: (وضمانه إن هلك ببينة) أي وضمان الصداق إن هلك قبل البناء ببينة (أو","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ١٣٩، الفرق الخامس والخمسون والمائة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445524,"book_id":6859,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":290,"sequence_num":835,"body":"(كان مما لا يغاب عليه) كان في يده أو يدها (منهما).\rقوله: (وإلا) أي وإن لم تقم بينة أو كان مما يغاب عليه، (ف) ضمانه (من الذي في يده).\rقوله: (وتعين ما اشترته من الزوج) أي وتعين ما اشترته من الزوج بالصداق ويكون هو الصداق كان جهازا أم لا ولا عبرة بغيره إذا طلقها قبل البناء وهو مذهب المدونة، (وهل) ذلك (مطلقا) قصدت التخفيف أم لا (وعليه الأكثر) وهو بعيد (أو) إنما يكون ذلك كذلك (إن قصدت) الزوجة (التخفيف؟) على الزوج وهو لاسماعيل القاضي وهو أحسن فيه (تأويلان).\rقوله: (وما اشترته من جهازها) أي ويتعين أيضا ما اشترته من جهازها (وإن من) عند (غيره) أي غير الزوج إذا خالعها قبل البناء.\rقوله: (وسقط العزيد فقط بالموت) أي ويسقط المزيد في الصداق بعد العقد بالموت فقط لأنه عطية لم تقبض وكذلك فلسه.\rقوله: (وفي تشطر هدية بعد العقد وقبل البناء أو لا شيء له وإن لم تفت إلا أن يفسخ قبل البناء فيأخذ القائم منها؛ لا إن فسخ بعده: روايتان) أي وفي تشطر هدية تطوع بها بعد العقد وقبل البناء وهو لمالك تحمله أولا شيء له منها وإن لم تفت وهو لابن نافع عن مالك وفاقا لابن القاسم إلا أن يفسخ قبل البناء فيأخذ ما كان قائما منها لا الفائت لا إن فسخ بعد البناء فلا يأخذ منها الزوج شيئا وإن كانت قائمة فيه روايتان لو قال قولان لكان أولى.\rقوله: (وفي القضاء بما يهدى عرفا) أي وفي القضاء بما يهدى به عرفا وعدم القضاء به (قولان) بناء على أن العرف كالشرط فيقضى به أو لأنه على المكارمة فلا يقضى به لو قال الشيخ روايتان.\rقوله: (وصحح القضاء بالوليمة دون أجرة الماشطة) أي وصحح القضاء على الزوج بالوليمة والمشهور فيها الندب ولا يقضى عليه بأجرة الماشطة والضاربة بالدف.\rقوله: (وترجع عليه بنصف نفقة الثمرة والعبد، وفي أجرة تعليم صنعة قولان) أي وترجع الزوجة عليه بنصف نفقة الثمرة والعبد إذا طلقها قبل البناء وفي رجوعها عليه بأجرة تعليم العبد الصنعة قاله مالك في المبسوط أوليس لها أن ترجع عليه وهو قول محمد والقولان فيما إذا ارتفع بذلك قيمة العبد أو الجارية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445525,"book_id":6859,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":291,"sequence_num":836,"body":"قوله: (وعلى الولي أو الرشيدة مؤونة الحمل لبلد البناء المشترط، إلا لشرط ولزمها التجهيز على العادة بما قبضته إن سبق البناء وقضي له إن دعاها لقبض ما حل) أي ويجب على الولي أو الرشيدة مؤنة الحمل لبلد البناء المشترط فيه إلا لشرط على الزوج فيكون عليه ويلزمها التجهيز على العادة في مثلها بما قبضته من الصداق إن سبق القبض البناء.\rوقال شيخنا محمود ابن عمر حفظه الله: وهذا خلاف الأصل لأن الأصل أن الصداق عوض البضع ولكن خالف الأصل للعرف ويقضى للزوج إن دعى الزوجة لقبض ما حل من الصداق لا إن لم يحل.\rوقوله: (إلا أن يسمي شيئا فيلزم) مستثنى من قوله: على العادة، والمعنى ولها التجهيز على العادة بما قبضته إلا أن يسمي شيئا فيلزم ذلك الشيء.\rقوله: (ولا تنفق منه ولا تقضي دينا، إلا المحتاجة، وكالدينار) أي ولا تنفق الزوجة على نفسها مما قبضته من صداقها ولا تقضي به الديون إلا أن تكون محتاجة فتنفق منه وتقضي منه ما قل من الدين كالدينار وهو من باب اللف والنشر.\rقوله: (ولو طولب بصداقها لموتها، فطالبهم بإبراز جهازها لم يلزمهم على المقول) أي ولو طولب الزوج بصداق الزوجة لأجل موتها فطالبهم بإبراز جهاز مثلها لم يلزمهم على ما اختاره المازري من الخلاف وهو قول عبد الحميد الصائغ شيخ المازري خلافا للخمي فإنه قال: يلزمهم ذلك، واللخمي من شيوخ المازري.\rقوله: (ولأبيها بيع رقيق ساقه الزوج لها للتجهيز، وفي بيعه الأصل قولان) أي ولأبي البكر أو السفيهة بيع رقيق ساقه الزوج لها، لأجل التجهيز بثمن ذلك، وفي بيعه الأصول لذلك وعدمه قولان، ووجه قول من قال بعدمه لأن للزوج فيه نفعا.\rقوله: (وقبل دعوى الأب فقط في إعارته لها في السنة بيمين) أي وقبل دعوى الأب فقط في إعارة الجهاز لها في السنة مع يمينه (وإن خالفته الإبنة) وهذا كله في البكر أو السفيهة وكذلك في غير الأب إذا جرت العادة أنه يفعل مثل ما يفعل الأب وأما الثيب فلا يقبل دعواه إلا إذا جرت العادة أنه يفعل مثل ما يفعل بالبكر.\rقوله: (لا إن بعد) أي لا إن بعد من السنة (ولم يشهد) فلا يقبل دعواه وأما إن شهد على ذلك فإنه يقبل دعواه، (فإن صدقته) حيث لا يصدق (ففي ثلثها).\rقوله: (واختصت به إن أورد ببيتها، أو أشهد لها، أو اشتراه الأب لها) أي وتختص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445526,"book_id":6859,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":292,"sequence_num":837,"body":"الابنة بالجهاز دون غيرها من الورثة إن أورد به بيتها الذي بنا بها الزوج فيه لأنه أعظم حيازة أو أشهد لها الأب على ذلك أو اشترى الأب الجهاز باسمها فأشهد (ووضعه عند كأمها) أو جدتها أو خالتها أو أختها من الأم وهو المراد بكأمها.\rقوله: (وإن وهبت له الصداق أو ما يصدقها به قبل البناء جبر على دفع أقله، وبعده)\rأي وإن وهبت الزوجة الرشيدة الصداق كله لزوجها أو أعطته ما يصدقها به قبل البناء أجبر في الصورتين على دفع أقل الصداق لحق الله تعالى إذا أراد البناء بها، وهذا كله إذا وهبته له قبل قبضها إياه وأما إن وهبته ذلك بعد أن قبضته فلا يدفع لها شيئا.\rقوله: (أو بعضه فالموهوب كالعدم) أي وإن وهبت له بعض الصداق قبل البناء ثم طلقها فالموهوب كالعدم فلا ترجع عليه بشيء منه ﴿إلا أن تهبه على دوام العشرة﴾ فإن الموهوب حينئذ يرد عليها لأن مرادها لم يتم لها.\rقوله: (كعطيته لذلك ففسخ) أي كإعطاء الزوج للزوجة على دوام العشرة، فيفسخ النكاح بينهما، وأحرى إن كان طلاقا اختياريا.\rقوله: (إن أعطته سفيهة ما ينكحها به ثبت النكاح ويعطيها من ماله مثله) أي وإن أعطت سفيهة لرجل ما ينكحها به ثبت النكاح ويعطيها من ماله مثل ما أعطته بعد أن يرد لها ما أعطته لأن تصرفها غير ماض.\rقوله: (وإن وهبته لأجنبي وقبضه ثم طلقها اتبعها ولم ترجع عليه إلا أن تبين أن الموهوب صداق. وإن لم يقبضه أجبرت هي والمطلق إن أيسرت يوم الطلاق) أي وإن وهبت الرشيدة الصداق لأجنبي وقبضه ثم طلق الزوج قبل البناء اتبعها الزوج بالنصف فإن دفعته له لا ترجع به على الأجنبي الذي وهبته له إلا أن يتبين له حين أعطته له أنه من الصداق لأن الوجه الذي قررت هبته عليه لم يتم وإن لم يقبض الأجنبي تلك الهبة أجبرت هي والمطلق على إمضاء الهبة إن كانت موسرة يوم الطلاق كانت معسرة قبله أم لا وإن لم تكن موسرة يوم الطلاق فلا يجبر الزوج على إمضاء الهبة.\rقوله: (وإن خالعته على كعبد، أو عشرة ولم تقل من صداقي فلا نصف لها، ولو قبضته ردته) أي وإن خالعت زوجها قبل البناء على عبد أو عشرة ولم تقل من صداقي فلا نصف لها فيما بقي منه لأن لفظ الخلع يدل على أنها زادت ما ذكرته على صداقها خلافا لأشهب أن لها نصف صداقها وهو أظهر من المشهور لأن الأصل بقاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445527,"book_id":6859,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":293,"sequence_num":838,"body":"الأملاك فلا يسقط إلا بالنص والكاف في كعبد للشمول وأما لو خالعته على ذلك وقالت: من صداقي، أو قالت: طلقني على ذلك منه فلها نصف الباقي ولو قبضت شيئا حيث لا نصف لها فإنها ترده خلافا لأصبغ.\rقوله: (لا إن قالت طلقني على عشرة أو لم تقل من صداقي) أي ولو قالت: طلقني على عشرة ولم تقل من الصداق وطلقها، فإن لها نصف صداقها كله، وقول المصنف: (فنصف ما بقي) غفلة منه تحلله.\rفمن ذا الذي ترضى سجاياه كلها … كفى المرء نبلا أن تعد معايبه\rالفرق بين الفرعين أن هذا لفظ الطلاق والأول لفظ الخلع\rقوله: (وتقرر بالوطء) أي وتقرر الصداق في الفرعين بالوطء قبضته أم لا.\rقوله: (ويرجع إن أصدقها من يعلم بعتقه عليها) أي ويرجع الزوج عليها بنصف الصداق إن أصدقها من يعلم بعتقه عليها وهي عالمة وأحرى إن لم تعلم.\rقوله: (وهل إن رشدت وصوب؟ أو مطلقا) أي وهل يعتق عليها إن كانت رشيدة وصوبه ابن حبيب وعياض وابن يونس وأبو الحسن الصغير أو يعتق عليها مطلقا كانت رشيدة أم لا، (إن لم يعلم الولي؟) فيه (تأويلان) في العتق وعدمه.\rقوله: (وإن علم دونها لم يعتق عليها، وفي عتقه عليه قولان) أي وإن علم الولي بعتقه عليها ولم تعلم هي لم يعتق عليها وفي عتقه على الولي وعدم عتقه عليه قولان.\rقوله: (وإن جنى العبد في يده فلا كلام له، وإن أسلمته فلا شيء له، إلا أن تحابي فله دفع نصف الأرش، والشركة فيه) أي وإن كان الصداق عبدا فجنى جناية في يد الزوج فلا كلام له وأحرى إن جنى في يدها فإن أسلمت الزوجة في الجناية فلا شيء للزوج عليها إذا طلقها قبل البناء بعد التسليم إلا أن تحابى فله دفع نصف الأرش والشركة في العبد فإن كانت الجناية في يد الزوج فللمرأة الخيار.\rقوله: (وإن فدته بأرشها فأقل لم يأخذه إلا بذلك) أي وإن فدت العبد الجاني بإرش الجناية بأقل منها لم يأخذ نصفه إلا بدفع نصف ما فدته به (وإن زاد على قيمة العبد).\rقوله: (وبأكثر فكالمحاباة) أي وإن فدته بأكثر من إرش الجناية فالزائد عليه لا يلزمه بل يدفع نصف الأرش فقط كما لا تلزمه المحابات إن حابت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445528,"book_id":6859,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":294,"sequence_num":839,"body":"قوله: (ورجعت المرأة بما أنفقت على عبد أو ثمرة) أي وترجع المرأة على الزوج في الفسخ قبل البناء بما أنفقت على عبد الصداق أو ما أنفقت على ثمرة وهذا ليس بتكرار مع قوله: وترجع عليه بنصف الثمرة والعبد لأن ما تقدم ترجع بالنصف وهنا ترجع بالكل والأول فى الطلاق وهذا في الفسخ قبل البناء ولا صداق فيه باتفاق.\rقوله: (وجاز عفو أبي البكر عن نصف الصداق قبل الدخول وبعد الطلاق ابن القاسم: وقبله لمصلحة. وهل هو وفاق؟ تأويلان) أي ويجوز لأبي البكر العفو عن نصف صداقها قبل دخول الزوج بها بشرط أن يكون ذلك بعد الطلاق عند الإمام مالك قال ابن القاسم: يجوز قبله لمصلحة، وهل هو قول ابن القاسم وفاقا لقول مالك أو خلاف فيه تأويلان والصحيح أنه خلاف، وقال بعضهم: إذا كانت المصلحة ظاهرة اتفقا وإذا ظهر غيره اتفقا وإنما الخلاف إذا لم يظهر شيء، قال مالك: محمول على غير مصلحة. ابن القاسم على مصلحة.\rقوله: (وقبضه مجبر، ووصي وصدقا ولو لم تقم بينة وحلنا، ورجع إن طلقها في مالها إن أيسرت يوم الدفع) أي والقابض للصداق مجبر ووصي غير عبد وصدقا في ضياعه إن ادعاه ولم تقم بينة على الضياع وحلفا على الضياع لحق الزوج بالتجهيز بالمال ويرجع عليها الزوج فى مالها إن طلقها قبل البناء إن كانت موسرة يوم الدفع وإلا فمصيبة من الزوج.\rقوله: (وإنما يبرئه شراء جهاز تشهد بينة بدفعه لها) أي وإنما يبرأ الأب أو الوصي في دعواه دفع المهر لابنته أو محجورته البكر شراء جهاز مثلها تشهد البينة بدفع ذلك الجهاز لها (أو إحضاره بيت البناء، أو توجيهه إليه).\rقوله: (وإلا فالمرأة. وإن قبض اتبعته أو الزوج) أي وإن لم يكن مجبر ولا وصي فالمرأة هي القابضة أو وكيلها بتصريح أو عادة وإن قبضه من لم يستحق قبضه من الأولياء اتبعته به إن فوته أو الزوج إن شاءت فهي مخيرة في إتباع أيهما شاءت.\rقوله: (ولو قال الأب بعد الإشهاد بالقبض: لم أقبضه، حلف الزوج في كالعشرة الأيام) أي ولو قال الأب أو الوصي بعد الإشهاد بقبضه لم أقبضه وإنما شهدت على نفسي لحسن ظني فيه حلف الزوج فى قيامه عليه بالقرب كالعشرة أيام فإن بعد قيامه عليه فلا يمين عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445529,"book_id":6859,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":295,"sequence_num":840,"body":"فصل [في بيان أحكام تنازع الزوجين]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب، هذا فصل يذكر فيه مسائل التنازع في الزوجية.\r(إذا تنازعا) أي الرجل والمرأة في الزوجية، ثبتت الزوجية (ببينة، ولو كان السماء ب) ضرب (الدف والدخان) من العدول وغيرهم.\rقوله: (وإلا فلا يمين ولو أقام المدعي شاهدا وحلفت معه. وورثت وأمر الزوج) أي وإن لم تقم بينة لمدعى الزوجية، فلا يمين على المنكر، ولو أقام المدعي شاهدا، لأن النكاح لا يثبت بشاهد ويمين ولا بالنكول مع اليمين، وكل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين فلا يمين بمجردها، ومفهوم قوله: بمجردها لو كان في الدعوى شاهد يكون فيها اليمين والمفهوم موافق لصاحب لوهنا والتعارض يكون بين مفهومين، وبين مفهوم ونص كما هنا والتكرار لا يكون بين نص ومفهوم، والنص ما رفع بيانه إلى غاية.\rقوله: وحلفت معه يريد أن المرأة إذا أقامت شاهدا واحدا بالنكاح على ميت فإنها تحلف مع شاهدها وترثه، لأن نصيب دعواها بعد الموت للمال، هذا قول ابن القاسم خلافا لأشهب أنها لا ترث، لأن الأصل لم يثبت وكيف يثبت الفرع مع عدم ثبوت الأصل، لو قال الشيخ وحلف معه ليشمل الرجل والمرأة لكان أولى إذ الزوج إذا أقام شاهدا على نكاح امرأة ميتة فإنه يحلف معه ويرثها إذ لم يبق إلا المال.\rقوله: وأمر الزوج باعتزالها لشاهد ثان يريد أن من ادعى نكاح امرأة متزوجة مكن من إقامة البينة فإن أقام شاهدا أمر الزوج الذي هي تحته (باعتزالها ل) أجل قيام (شاهد ثان زعم قربه)، فإن أتى به فلا كلام، (فإن لم يأت به فلا يمين على الزوجين)، بل يبقيان على نكاحهما كما كانا أولا.\rقوله: (وأمرت بانتظاره) أي وإذا ادعى رجل نكاحا على امرأة أيم أمرت وجوبا بانتظاره، (ل) أجل قيام (بينة قريبة) لم يلحق الضرر فيها المرأة ويرى الإمام لدعوى الرجل وجها، وأما إن بعدت إقامة البينة فلا تؤمر بالانتظار.\rوقوله: (ثم لم تسمع بينته) راجع إليهما أي لم تقبل بينة بعد ذلك كانت متزوجة أم لا (إن عجزه قاض) حالة كونه (مدعي حجة) في الفرعين وظهر لدده، الفرق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445530,"book_id":6859,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":296,"sequence_num":841,"body":"بينه وبين من عجز نفسه لظهور لدد هذا.\rقوله: (وظاهرها القبول) أي وظاهر المدونة قبول قوله: (إن أقر على نفسه بالعجز).\rقوله: (وليس لذي ثلاث) أي وليس لذي ثلاث زوجات ادعى نكاح رابعة ولم يثبت (تزويج) امرأة (خامسة إلا بعد طلاقها) أو غيرها من الثلاثة التي في عصمته، وكذلك امرأة إذا ادعت النكاح على رجل ولم يثبت ليس لها أن تتزوج، لأنها مقرة بالعصمة.\rقوله: (وليس إنكار الزوج طلاقا) أي وإذا ادعت المرأة على رجل النكاح وأنكر ثم أقر به أو أقامت عليه بينة فإن إنكاره ذلك لا يكون طلاقا فيكون عليه، وله ما يجب بالزوجية، لأن إنكاره ذلك كذب منه إلا أن ينوي به الطلاق، وقيل يكون طلاقا وهو أصل مختلف فيه.\rقوله: (ولو ادعاها رجلان فأنكرتهما أو أحدهما وأقام كل البينة فسخا، كالوليين) أي ولو ادعى الزوجية على امرأة رجلان فأنكرتهما أو أحدهما أو أقرت بهما وأقام كل منهما البينة يفسخ نكاحهما بطلاق إن لم يعلم الأول.\rقوله: (كالوليين) تشبيه لما تقدم.\rقوله: (وفي التوريث بإقرار الزوجين) أي وفي ثبوت التوريث وعدمه بإقرار الزوجين (غير الطارئين) بالنكاح خلاف ووجه من قال بعدمه لعدم ثبوت الزوجية.\rقوله: (والإقرار بوارث وليس ثم وارث) أي وفي التوريث بإقرار بوارث، وليس هناك وارث (ثابت) النسب وعدم التوريث به (خلاف) بناء على أن بيت المال هل هو وارث؟ فلا يرث المقربة أو غير وارث، وإنما هو جامع للمال الضائع فيرث المقربة، وأما إن كان وارث ثابت فلا يرث المقربة، إنما يرثه الثابت.\rقوله: (بخلاف الطارئين) أي فإن كان المتقاران بالنكاح طارئين ليسا ببلديين فإنهما يتوارثان بلا خلاف لثبوت نكاحهما.\rقوله: (وإقرار أبوي غير البالغين) أي وتثبت الزوجية بإقرار أبوي غير البالغين بالنكاح، إذ لا تهمة في ذلك غفل فيه الشيخ في توضيحه، لأنه قال فيه: لأنهما يقدران على إنشاء النكاح، والمسألة بعد الموت.\rالجواد يكبو والصارم ينبو.\rكفى المرء نبلا أن تعد معايبه\rانتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445531,"book_id":6859,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":297,"sequence_num":842,"body":"(و) كذلك (قوله: تزوجتك، فقالت: بلى، أو قالت: طلقتني، أو خالعتني، أو قال: اختلعت مني، أو أنا منك مظاهر، أو حرام، أو بائن في جواب طلقني) أي نعم إذ هو إقرار بالنكاح وكذلك إن ادعى زوجيتها وقالت جوابا طلقتني، أو خالعتني فذلك إقرار تثبت به الزوجية وكذلك تثبت الزوجية بينهما إذا ادعت عليه فقال جوابا لها: اختلعت مني وأنا منك مظاهر، أو أنت حرام أو بائن في جواب طلقني.\rقوله: (لا إن لم يجب، أو أنت علي كظهر أمي، أو أقر) أي لا إن لم يجب المخاطب فلا يكون إقرارا وهو راجع للمسائل كلها، وكذلك إن قال لها من غير سؤال تقدم من المرأة: أنت علي كظهر أمي، لأن الظهار يصدق على أجنبية غير فلا يكون إقرارا وكذلك لا تثبت الزوجية بينهما إذا أقر بنكاحها (فأنكرت) وهي رشيدة، (ثم قالت) بعد الإنكار (نعم فأنكر) هو لأن إقرارهما لم يجتمع.\rقوله: (وفي قدر المهر أو صفته أو جنسه حلفا، وفسخ) أي وإن كان تنازع الزوجين في قدر المهر أو صفته أو جنسه قبل البناء حلف كل منهما على دعواه، فإن حلفا فسخ نكاحهما بلا صداق.\rقوله: (والرجوع للأشبه. وانفساخ النكاح بتمام التحالف، وغيره كالبيع) تشبيه لما يأتي في البيوع أي والرجوع للأشبه إن فات إن حلف الزوج كما في البيع، كما صرح به غيره، كما قال اللخمي، ولعل ذلك مستفاد من الإحالة كالبيع وانفساخ النكاح بتمام التحالف إن حكم به، وغيره كالبيع المراد بالغير هنا تبدئة البائع باليمين، وتصديق مشتر ادعى الأشبه وبيمينه إن فات.\rقوله: (إلا بعد بناء، أو طلاق، أو موت فقوله بيمين) هذا راجع لقوله: حلفا، وفسخ أي إلا أن يكون تنازعهما بعد بناء أو طلاق أو موتها فيكون القول قول الزوج مع يمين إن أشبه، لأنه غارم مدعى عليه وقاعدة الشرع ترجيح قوله.\rقوله: (ولو ادعى تفويضا عند معتاديه) تأكيد لقوله، فقوله: بيمين، وقوله: (في القدر والصفة) متعلق بقوله: بيمين.\rقوله: (ورد المثل في جنسه ما لم يكن ذلك فوق قيمة ما ادعت) أي ويرد الزوجان لصداق المثل في تنازعهما في جنس الصداق بعد البناء ما لم يكن المثل فوق قيمة ما ادعت، فإن كان فوقه فترد حينئذ إلى ما ادعت.\rقوله: (أو دون دعواه، وثبت النكاح) أي أو كان صداق المثل دون دعواه فإنه يرد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445532,"book_id":6859,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":298,"sequence_num":843,"body":"إلى دعواه، ويثبت النكاح في المسائل الثلاث.\rقوله: (ولا كلام لسفيهة) أي ولا كلام لسفيهة في هذا، وإنما الكلام بين الزوج والولي، وكذلك السفيه.\rقوله: (ولو أقامت بينة على صداقين في عقدين لزما، وقدر طلاق بينهما، وكلفت بيان أنه بعد البناء) أي لزم الصداقان ويقدر الطلاق بينهما فلها من الأول، وتكلف الزوجة بيان أن الطلاق بعد البناء، لأن الأصل عدم البناء.\rقال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله -: هذا على القول أنها لا تملك بالعقد إلا النصف وأما على القول أنها تملك الجميع بالعقد فالزوج يكلف البيان أنه قبل البناء.\rقوله: (وإن قال: أصدقتك أباك، فقالت: أمي، حلفا وعتق الأب، وإن حلفت دونه عتقا) أي وإن قال الزوج للزوجة أعطيتك أباك في صداقك، فقالت هي لا بل أمي حلفا وعتق الأب، لأنه مقر على أنه حر، قال سحنون: وكذلك إن نكلا.\rوقوله: حلفا يقتضي أن ذلك قبل البناء، وتبدأ الزوجة باليمين، لأنها البائعة، وإن حلفت دونه ونكل هو عتقا جميعا الأب لإقرار الزوج بعتقه، والأم بنكوله وبيمين الزوجة ويكون (وولاؤهما لها).\rقوله: (وفي قبض ما حل، فقبل البناء قولها، وبعده قوله بيمين فيهما، عبد الوهاب: إلا أن يكون بكتاب) أي وإن كان تنازعهما في قبض ما حل من الصداق، فإن كان قبل البناء فالقول قولها، لأن سلعتها قائمة ولم تفت، وإن كان بعد البناء، فالقول قوله مع يمين في الفرعين بناء على أن العرف كشاهد واحد، إنما يكون القول قول الزوج إذا ادعى الدفع قبل الدخول، وأما إن ادعى الدفع بعد الدخول، فالقول قولها.\rقال عبد الوهاب: إلا أن يكون الصداق مكتوبا فقولها وإن دخل بها، (و) قيده إسماعيل: بأن لا يتأخر الصداق (عن البناء عرفا)، وأما إن كان يتأخر عن البناء عرفا فالقول قولها في بقائه.\rقوله: (وفي متاع البيت، فللمرأة المعتاد للنساء فقط بيمين) أي وإذا كان تنازعهما في متاع البيت، سواء كان التنازع قبل البناء أو بعده أو بعد الموت، فإن للمرأة المتاع المعتاد للنساء فقط مع يمين.\rقوله: (وإلا فله بيمين) أي وإن لم يكن المتنازع فيه مما يختص بالنساء، بل مما يعرف لهن وللرجال، أو كان مما يعرف للرجال فقط، فإنه يقضى به للرجل، وكل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445533,"book_id":6859,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":299,"sequence_num":844,"body":"حكم مربوط بالعرف، فإنه ينتقل بانتقاله بكل بلد وزمان، والجمود على الروايات إضلال أبدا.\rقوله: (ولها الغزل، إلا أن يثبت أن الكتان له فشريكان) أي وإن تنازعا على الغزل كل يدعيه، فإنه يقضى به للمرأة، إلا أن يثبت أن الكتان له أو الصوف له فيكونا شريكين فيه، لها قيمة الغزل وله قيمة الكتان، (وإن نسجت) المرأة (كلفت بيان أن الغزل لها)، إذا كان العرف أن المرأة لا تنسج.\rقوله: (وإن أقام الرجل بينة على شراء ما لها حلف، وقضي له به، كالعكس) أي وإن أقام الزوج بينة على شراء ما يعرف للنساء، حلف أنه اشتراه لنفسه، لاحتمال أنه اشتراه لها على جهة الوكالة، فإن حلف قضي له به، وكذلك يقضى لها هي إذا أقامت بينة على شرائها ما يعرف للرجال وهو المراد بالعكس، (وفي حلفها) على ذلك وعدم حلفها (تأويلان).\r\rفصل [في الوليمة]\rقوله: (الوليمة مندوبة) المشهور ندبيتها، وقد قال فيما تقدم: وصحح القضاء بالوليمة، وهو هناك مناقض لما هنا، إنما كانت الوليمة مندوبة، إذا كانت موافقة للعادة وإلا فسرف، والله لا يحب المسرفين.\rوقوله: مندوبة هو حكم الوليمة.\rوقوله: (بعد البناء) هو وقت الوليمة.\rوقوله: (يوما) هو مدتها لا أكثر من يوم. انتهى.\rوتكون بعد البناء ألا ترى أنه ﵊ حين أمر عبد الرحمن بن عوف بقوله: «أولم ولو بشاة» (¬١)، حين رأى عليه صفرة، ولم يكن ذلك إلا بعد البناء انتهى.\rوقيل: إنما تكون قبل البناء.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (٧٠) - كتاب النكاح (٦٨) - باب الوليمة ولو بشاة. الحديث: ٤٨٧٢. وأخرجه مسلم في صحيحه: (١٦) - كتاب النكاح (١٣) - باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك … الحديث: ٧٩ - (١٤٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445534,"book_id":6859,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":300,"sequence_num":845,"body":"قوله: يوما واحدا أي الوليمة يوم واحد، لأن الزيادة على ذلك سرف وسمعة، وقال ﵊: «من سمع سمع الله به» (¬١).\rقال صاحب إكمال الإكمال: ووجه الوليمة بعد البناء شهرة البناء لما يتعلق به من الأحكام، واستحبها بعض شيوخنا قبل البناء، فيكون الدخول بعد الشهرة. انتهى (¬٢).\rقوله: (وتجب إجابة من عين، وإن صائما؛ إن لم يحضر من يتأدى به، ومنكر كفرش جرير وصور على كجدار) أي تجب إجابة الدعوة للوليمة على من عين اسمه، وإن كان صائما، ويدعوا لهما ولا يأكل منها، بخلاف ما لو قال: ادع كل من لقيته، فإنه لا تجب عليه الإجابة، وشرط إجابة من عين إن لم يحضر هناك من يتأذى به، مثل أن يكون هناك الأراذل والسفلة، لأن المجامع التي فيها الأراذل من الفسقة لا يؤمن فيها على الدين، وكذلك إن كان هناك منكر لا يقدر على تغيره وذلك كفرش حرير وإن لم يجلس عليها الرجال، وكذلك صور على جدار ونحوه.\rقوله: (لا مع لعب مباح، ولو في ذي هيئة) أي فلا يمنع الحضور به، ولو كان ذو هيئة (على) القول (الأصح).\rابن العربي: ليس الغنى بحرام، لأن النبي ﷺ حضر ضرب الدف، ولا يصح أن يكون ذو الهيئة أعظم من النبي ﷺ.\rقوله: (وكثرة زحام، وإغلاق باب دونه) معطوف على قوله: إن لم يحضر هناك ما يتأذى به أي أو كثرة زحام الناس هناك، أو إغلاق باب بين يديه فليس عليه الإجابة، لأن ذلك يحط قدره.\rقوله: (وفي وجوب أكل المفطر) في الوليمة إذا أجاب وعدم وجوبه (تردد) لعدم النص فيه، وفي الرسالة: له الخيار في الأكل.\rقوله: (ولا يدخل غير مدعو إلا بإذن) أي ولا يدخل على الوليمة إلا من دعي إليها إلا بإذن، إلا أن يعلم أنهم لا ينكرونه.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه: (٩٧) - كتاب الأحكام. (٩) - باب من شاق شق الله عليه. الحديث: ٦٧٣٣. وأخرجه مسلم في صحيحه: (٥٣) - كتاب الزهد. (٥) - باب من أشكل في عمل غير الله وفي نسخة: باب تحريم الربا). الحديث: ٤٧ - (٢٩٨٦).\r(¬٢) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445535,"book_id":6859,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":301,"sequence_num":846,"body":"قوله: (وكره نثر اللوز والسكر) أي وكره لصاحب الوليمة نثر اللوز والسكر فيها للنهب، وأما لغير النهب فلا يكره، الوليمة من الولم وهو الجمع، لم الشيء إذا جمعه.\rقوله: (لا الغربال ولو لرجل، وفي الكبر والمزهر ثالثها يجوز في الكبر ابن كنانة: وتجوز الزمارة والبوق) أي فلا يكره ضرب الغربال في العرس، وهو الدف المغشى من وجه، ولو كان الضارب رجلا، وفي جواز الكبر، وهو الطبل والمزهر فيه، وهو مغشى الطرفين ومنعهما ثلاثة أقوال ثالثها يجوز في الكبر لا المزهر.\rابن كنانة: يجوز الزمارة وهي القصبة والبوق.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445536,"book_id":6859,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":302,"sequence_num":847,"body":"فصل [في بيان القسم للزوجات وما يناسبه]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه القسم بين الزوجات وما تعلق بذلك ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقوله: (إنما يجب القسم للزوجات في المبيت وإن امتنع الوطء شرعا أو طبعا كمحرمة) أي إنما حرف حصر تثبت الحكم المذكور وتنفيه عما سواه، وعبر عنها بعضهم بتحقيق المتصل وبتحقيق المنفصل، القسم بفتح القاف هو المصدر وبكسرها هو الحظ والنصيب، ويجب القسم على غير النبي ﷺ، بين الزوجات إجماعا في المبيت لا في أمهات الأولاد، سواء حرائر كلهن أو إماء كلهن أو مختلفات أو هن مسلمات أو كتابيات أو مختلفات، وإن امتنع فيهن الوطء بمانع شرعي (كمحرمة،) وصائمة (ومظاهر منها، ورتقا).\rوقوله: ورتقاء مثال للمانع طبعا.\rقوله: (و، لا في الوطء) أي فإن التسوية لا تجب فيه ولا في النفقة والكسوة لأن كلا منهن بقدرها من النفقة والكسوة.\rقوله: (إلا لإضرار) أي ليس عليه التسوية في الوطء إلا لإضرار بها فلا يجوز الإضرار.\rقوله: (ككفه) عنها (لتتوفر لذته لأخرى) تشبيه لإفادة الحكم أي فلا يجوز لأنه ضرر.\rقوله: (وعلى ولي المجنون إطافته وعلى المريض إلا أن لا يستطيع، فعند من شاء) أي ويجب على ولي المجنون إطافته عنهن أي وكذلك يجب على المريض القسم بينهن إلا أن لا يستطيع الركوب أو المشي فيمرض عند من شاء منهن.\rقوله: (وفات إن ظلم فيه) أي وإن خالف الزوج الشرع ولم يقسم بينهن فإن نصيب المظلومة فات بل يبتدئ القسم.\rقوله: (كخدمة معتق بعضه يأبق) هذا تشبيه لإفادة الحكم أي كما فات خدمة ما للسيد من المعتق بعضه إذا أبق ثم رجع فليس عليه لمالك مارق منه ما فوت عليه من الخدمة.\rقوله: (وندب الابتداء بالليل والمبيت عند الواحدة) أي وندب الابتداء في القسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445537,"book_id":6859,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":303,"sequence_num":848,"body":"بالليل ويجوز بالنهار، وكذلك يندب له المبيت عند الزوجة الواحدة لتحصينها والاهناء لها.\rقوله: (والأمة كالحرة) أي والزوجة الأمة كالحرة في القسم، وروي أيضا عن مالك أن للأمة يوم وللحرة يومان، وأما الحرة الكتابية كالمسلمة.\rقوله: (وقضي للبكر بسبع، وللثيب بثلاث) أي ويقضى للبكر أولا عند الدخول بها بسبع وللثيب بثلاث (و) قيل (لا قضاء) في ذلك عليهما بناءا على أن ذلك حق لهما وقيل أن في ذلك حق الله تعالى.\rوفي إكمال الإكمال والعلماء يقولون إن الحكمة في ذلك أنه نظر إلى تحصيل الألفة والمؤانسة، وأن تستوفي الزوج لذته من الثانية فإن لكل جديدة لذة.\rولما كانت البكر حديثة عهد بالرجال، وحديثة بالاستصحاب والنفار لا تلين إلا بجهد، شرعت لها الزيادة على الثيب، لأنه ينفي نفارها ويسكن روعها، وهي في ذلك بخلاف الثيب، لأن الثيب مارست الرجال.\rقال: وهذه حكمة، والدليل إنما هو قول الشارع وفعله.\rالمازري واختلف عندنا، فقيل: السبع والثلاث حق للزوج على بقية نسائه لحاجته إلى اللذة بهذه الجديدة، فجعل له الشارع ذلك زيادة في الإستماع.\rوقيل حق للمرأة، لقوله ﷺ: «للبكر وللثيب» (¬١) بلام التمليك.\rثم اضطرب المذهب، هل يقضى به على الزوج؟. انتهى (¬٢).\rقوله: (ولا تجاب لسبع، ولا يدخل) أي ولا تجاب الثيب إلى سبع ليال إن طلبتها، ولا يجوز للزوج الدخول على ضرتها في يومها إلا لحاجة بلا استمتاع، إلا أن تسامحه في ذلك فيجوز.\rقوله: (وجاز الأثرة عليها) أي وجاز للرجل الأثرة عليها أي على الزوجة برضاها بشيء أعطاه لها (أولا) لأن ذلك من حقها.\rقوله: (كإعطائها) أي كما يجوز إعطاؤها هي (على إمساكها)، ولا يطلقها.\rوقوله: كإعطائها من باب إضافة المصدر إلى الفاعل.","footnotes":"(¬١) خرجه مسلم في صحيحه (١٧) / كتاب الرضاع. (١٢) / باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف. الحديث: ٤٢ - (١٤٦٠)\r(¬٢) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ١٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445538,"book_id":6859,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":304,"sequence_num":849,"body":"وقوله: إمساكها من باب إضافة المصدر إلى المفعول.\rقوله: (وشراء يومها منها) أي ويجوز شراء يوم إحدى الزوجات منها، وكذلك يجوز (ووطء ضرتها بإذنها) لأنه حق لها.\rقوله (والسلام بالباب، والبيات عند ضرتها إذا أغلقت بابها دونه ولم يقدر يبيت بحجرتها) أي ويجوز السلام على ضرتها بالباب دون دخول في البيت، وكذلك يجوز له البيات عند ضرتها إن أغلقت من لها النوبة الباب دونه، والحال أنه لم يقدر أن يبيت في حجرتها وإن قدر أن يبيت فيه فلا يبيت عند الضرة، وإن كانت ظالمة بغلق الباب دونه.\rقوله: (وبرضاهن جمعهما بمنزلين من دار) أي وجاز له جمع الزوجات بمنزلين في دار لا بمنزل واحد.\rتنبيه: جمع الشيخ وثنى تنبيها على أنه لا فرق بين اثنتين وأكثر.\rقوله: (واستدعاؤهن لمحله) أي ويجوز له استدعاؤهن لمحله برضاهن، وإلا فلا يجب عليهن، (و) كذلك تجوز (الزيادة) في القسم (على يوم وليلة) برضاهن.\rوقوله: (لا إن لم يرضيا) راجع على المسائل الثلاث، أي فلا يجوز إن لم يرضين.\rقوله: (ودخول حمام بهما) أي ولا يجوز له الدخول في الحمام مع زوجاته أو إمائه لأجل نظر بعضهن في فروج بعض، (و) كذلك لا يجوز له (جمعهما في فراش) واحد، (ولو بلا وطء).\rقوله: (وفي منع) جمع (الأمتين) في فراش واحد ولو بلا وطء (وكراهته) بلا وطء (قولان) لمالك حمة الله.\rقوله: (وإن وهبت نوبتها من ضرة، فله المنع) أي وإن وهبت الزوجة نوبتها لضرتها فللزوج المنع لأنه قد يكون له غرض في الواهبة.\rوقوله: (لا لها) أي ليس لها المنع للموهوبة إلا أن تمضي الهبة.\rقوله: (وتختص ضرتها) أي ويخص الزوج الموهوبة بالموهوب لها.\rقوله: (بخلاف منه) أي بخلاف إن وهبت نوبتها من الزوج نفسه فإن الموهوبة حينئذ تقدر كالعدم ولا يخص بذلك اليوم غيرها.\rقوله: (ولها الرجوع) أي وللزوجة الرجوع فيما وهبت من نوبتها متى شاءت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445539,"book_id":6859,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":305,"sequence_num":850,"body":"والمطالبة بالوطء، لأن الطباع يشق عليها الصبر عن مثل ذلك، ولأن ذلك مما يبين الغيرة، بخلاف لو تزوجته مجبوبا أو عنينا أو شيخا فانيا فإنها لا مقال لتوطين النفس على ذلك.\rقوله: (وإن سافر اختار إلا في الغزو والحج فيقرع وتولت بالاختيار مطلقا) أي وإن أراد أن يسافر اختار منهن من يسافر بها، إلا في سفر الغزو والحج، فإنه يقرع بينهن لأنه سفر القربة، وتأولت المدونة أيضا بالاختيار منهن مطلقا.\rقال التلمساني: فوجه القول بالتفرقة بين الحج والغزو وبين سفر التجارة، وهو أن الحج والغزو فرضان بخلاف التجارة، وقد روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج لسفر أقرع بين نسائه (¬١)، لتساوي حقوقهن فيه فلم يكن له أن يخص واحدة منهن فكانت القرعة عدلا بينهن.\rقال عبد الوهاب: وهذا إذا تساوين وتقاربن، وأما إذا كان منهن من يصلح لسفر أو فيهن من هي أوثق بحاله وأمشى لأمره كان ذلك عذرا له في خروجه بها، وعذرا له عن الأخرى. انتهى (¬٢).\rقوله: (ووعظ من نشزت ثم هجرها ثم ضربها إن ظن إفادته) أي ويعظ الزوج من نشزت أي امتنعت وخرجت عن طوعه، فإن أفاد فيها الوعظ وإلا هجرها، فإن لم يفد فيها الهجران ضربها تأديبا إن ظن إفادة الضرب فيها.\rقال بعض العلماء: خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك، وحق الزوج على المرأة أن لا تهجر فراشه، وأن تبر قسمه، وأن تطيع أمره، وألا تخرج إلا بإذنه، وأن لا تدخل عليه من يكره. انتهى من الكوكب الدري.\rقوله: (وبتعديه زجره الحاكم) أي وإن كان نشوزها بسبب تعدي الزوج عليها زجره الحاكم ليكف عنها ظلمه، لأن المرأة ضعيفة، وهذا إذا اختارت البقاء مع زوجها أو تكرر الشكوى ولم يتبين الضرر وإما إن يتبين الضرر فلها التطليق ولو لم","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه: (٤٩) - كتاب التوبة. (١٠) - باب حديث الإفك وقبول توبة القاذف. الحديث:/ ٢٧٧٠.\r(¬٢) من قوله: قال عبد الوهاب انظر المعونة للقاضي أبي محمد عبد الوهاب: ج/ ١، ص:/ ٥٤٩ بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445540,"book_id":6859,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":306,"sequence_num":851,"body":"تشهد البينة على تكرار الضرر وهو قوله: ولها التطليق وليس بتكرار. راجع فتتح الجليل وتأمله.\rقوله: (وسكنها بين قوم صالحين إن لم تكن بينهم. وإن أشكل بعث حكمين وإن لم يدخل بها، من أهلهما إن أمكن، وندب كونهما جارين) أي فإن ادعى كل من الزوجين الإضرار على صاحبه، ولم تقم بينة سكنهما الحاكم بين قوم صالحين إن لم يكن الزوج بينهم ليعلموا من هو أضر بصاحبه منهما، فإن أشكل أمرهما بعث الحاكم حكمين يحققان أمرهما من أهلهما إن أمكن أو من أهل أحدهما، وإن لم يدخل بها وندب كون الحكمين جارين، لأن الجيران غالبا لا يخفى عليهم حال الجار سواء كان الجيران من أهلهما أم لا.\rقوله: (وبطل حكم غير العدل) أي فإذا حكم بينهما غير العدل من صبي أو فاسق أو عبد أو كافر فإن حكمه في ذلك يبطل، وإن حكم بالصواب، (و) كذلك يبطل حكم (سفيه وامرأة، وغير فقيه بذلك) أي بما يحتاج إليه في هذا الباب لا عموم الفقه، لأن كل من ولي أمرا لا يشترط فيه إلا معرفة ما ولي لا غيره.\rقوله: (ونفذ طلاقهما، وإن لم يرض الزوجان والحاكم ولو كانا من جهتهما) أي فإذا أوقع الحكمان العدلان بينهما طلاقا فإنه ينفذ لأنهما حكمان لا وكيلان، وإن لم يرض الزوجان والحاكم، ولو كان الحكمان من جهة الزوج والزوجة لا من الحاكم، وأحرى إذا كان الحاكم هو الذي أرسلهما.\rقوله: (لا أكثر من واحدة أوقعا، وتلزم إن اختلفا في العدد) أي لا ينفذ حكم الحكمين إذا أوقعا بينهما أكثر من طلقة واحدة، لأنه خارج عن معنى الإصلاح فإن أوقعا أكثر من واحدة فلا يلزم منه إلا طلقة واحدة، وتلزم الطلقة الواحدة إن اختلف الحكمان في العدد بأن حكم الواحد منهما بطلقة والآخر بأكثر.\rقوله: (ولها التطليق بالضرر البين، ولو لم تشهد البينة بتكرره) مفرع عن قوله: وبتعديه زجره الحاكم وعلى مفهوم قوله: إن أشكل أي فإن لم يشكل الأمر بل تبين فلها التطليق بسبب ضرر عليها، ولو لم تشهد البينة بتكرار الضرر، وقول صاحب لو هنا هو الظاهر.\rقوله: (وعليهما الإصلاح، فإن تعذر: فإن أساء الزوج طلقا بلا خلع، وبالعكس افتمناه عليها، أو خالعا له بنظرهما، وإن أساآ معا، فهل يتعين الطلاق بلا خلع، أو لهما أن يخالعا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445541,"book_id":6859,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":307,"sequence_num":852,"body":"بالنظر وعليه الأكثر؟ تأويلان) أي ويجب على الحكمين طلب الإصلاح بينهما فإن تعذر الإصلاح نظرا فإن كانت الإساءة من الزوج طلقا عليه بلا خلع، وإن كانت الإساءة من الزوجة ائتمناه عليها، أي جعلاه أمينا عليها إن شاء أو خالعاها له، وذلك بنظرهما بالتقوى لا بالهوى وهذا هو المراد بالعكس، وإن كانت الإساءة من الزوجين معا فهل يتعين الطلاق بلا خلع بعد تعذر الإصلاح، وهو تأويل الأقل، لأن الإساءة منهما أو لهما أن يخالعا بالنظر، لأن الظلم منهما والعصمة في يد الزوج، وهو تأويل الأكثر.\rقوله: (وأتيا الحاكم فأخبراه فنفذ حكمهما) أي ويأتي الحكمان الحاكم فيخبراه بما أوقعا بين الزوجين، وينفذ حكمهما فإن أبى تنفيذه يسأل عن السبب، فإن لم يذكر السبب المانع من التنفيذ عزل وينفذه حاكم آخر.\rقوله: (وللزوجين إقامة واحد على الصفة، وفي الوليين والحاكم تردد) أي وللزوجين إقامة حكم واحد على الصفة المذكورة في الحكمين هو عدل ذكر رشيد فقيه بذلك، وفي إقامة الوليين والحاكم حكما واحدا تردد.\rقوله: (ولهما إن أقامهما الإقلاع، ما لم يستوعبا الكشف ويعزما على الحكم) أي ولكل واحد من الزوجين إن أقاما الحكمين الإقلاع ما لم يستوعبا الكشف عن حالهما ويعزما على الحكم بالطلاق.\rقوله: (وإن طلقا واختلفا في المال: فإن لم تلتزمه فلا طلاق) أي وإن طلق الحكمان واختلفا في المال، قال أحدهما على مال، وقال الآخر: بغير مال، فإن لم تلتزم المرأة المال فلا طلاق يلزمه، ويفهم من قوله هذا أن المرأة لو التزمت المال الذي قال به أحدهما، فإن الطلاق يلزمه، وقد نص عليه صاحب الجواهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445542,"book_id":6859,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":308,"sequence_num":853,"body":"باب [في الخلع وما يتعلق به]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الطلاق، أول من طلق امرأته إسماعيل العلي.\rقوله: (جاز الخلع) خلافا لمن قال: لا يجوز، وعليه اختصر صاحب المقدمات، الخلع عبارة عن خلع العصمة بعوض من الزوجة، أو غيرها. ابن القصار: مكروه.\rقدم الخلع على الطلاق باللفظ لأنه معنوي وللمعنوي مزية على الطلاق اللفظي، (و) الخلع (هو الطلاق بعوض)، خلافا لمن قال: فسخ قاله الشافعي.\rوقوله: (وبلا حاكم) أي وجاز الخلع بلا حكم الحاكم خلافا لمن قال: لا بد فيه من حكم الحاكم.\rقوله: (وبعوض من غيرها) أي وجاز أخذ العوض عن الطلاق من غير الزوجة وليا كان أو أجنبيا إذا قصد به النفع للزوجة، وأما إن قصد به ضررها فلا يجوز.\rقوله: (إن تأول) أي إن تأهل الدافع للتبرع.\rقوله: (لآمن صغيرة، وسفيهة) أي لا يجوز أخذ العوض عن الطلاق من صغيرة، وقيل يجوز وعمل بالقولين، وكذلك لا يجوز أخذ العوض عن الطلاق من سفيهة، (وذي رق) سواء كمل فيه الرق أم لا، كأم الولد والمكاتبة والمعتقة إلى أجل والمعتق بعضها.\rقوله: (ورد المال وبانت منه) أي فإن أخذ العوض من هؤلاء فإنه يرده وبانت منه.\rقوله: (وجاز من الأب عن المجبرة، بخلاف الوصي، وفي خلع الأب عن السفيهة خلاف) أي ويجوز الخلع من الأب عن ابنته المجبرة، بخلاف الوصي فإنه ليس له أن يخالع عن محجورته، وفي جواز خلع الأب عن السفيهة الثيب البالغة خلاف.\rقوله: (وبالغرر كجنين، وغير موصوف وله الوسط أي ويجوز الخلع بشيء فيه غرر كجنين وشارد وآبق، لأن الطلاق يجوز بلا شيء.\rقال ابن شاس: ولا يشترط في صحة الخلع كونه سليما من الغرر والجهالة، بل لو خالع على مجهول صح الخلع، ووقع الطلاق، إذ ليس سبيله سبيل المعاوضات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445543,"book_id":6859,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":309,"sequence_num":854,"body":"المحضة، كالمبايعات التي تبتغي فيها الأثمان، وإنما المبتغى في هذا تخليص الزوجة من الزوج وملكها نفسها، وفارق النكاح، لأن الصداق حق الله تعالى، وتجويز الجهالة فيه ذريعة إلى إخلاء\rالنكاح عنه، وليس كذلك الخلع.\rواختلف في حكم الإقدام عليه، فحكى فيه بعض المتأخرين ثلاثة أقوال: الجواز، والمنع، والكراهة. انتهى (¬١).\rوكذلك يجوز على شيء غير موصوف، وإن وقع ونزل وخالع على غير موصوف، فإن للزوج الوسط من ذلك.\rقوله: (وعلى نفقة حمل إن كان) أي ويجوز الخلع على نفقة حمل على تقدير إن كان، و) كذلك يجوز (بإسقاط حضانتها) بناء على أن الحضانة حق للأم، وهذا إذا لم يضر بالولد، وأما إن أضر به فلا يسقط.\rقوله: (ومع البيع) أي ويجوز الخلع مع البيع في صفقة.\rقوله: (وردت لكإباق العبد معه نصفه) أي وترد المختلعة إذا وقع الخلع مثلا على عبد آبق ما أخذت من الزوج لأنه بيع فاسد، وتأخذ من الزوج نصف العبد، ويبقى النصف الآخر للزوج من العبد ويشتركان فيه.\rقال ابن شاس: وإن خالعها على عبد آبق على أن زادها ألف درهم، فجوزه في الكتاب، وقدر أن العبد يجعل في مقابلة المعلوم، وهي الدراهم، فإن فضل فضل كان للخلع.\rقال أبو محمد عبد الحق: وهو جار على مذهب ابن نافع في الموضحتين، أنه يجعل الشقص المصالح به لموضحة الخطأ.\rوأما على مقتضى قول ابن القاسم في قسمة المأخوذ بين الموضحتين، فيكون نصف العبد ها هنا في مقابلة الألف، فيفسخ البيع فيه، وترد المرأة نصف الألف للزوج، ويبقى لها نصف العبد الآبق، وللزوج النصف الآخر فحق الخلع.\rوإذا فرعنا على القول الأول، فهل تعتبر القيمة يوم الخلع، أو يوم قبض العوض، المشتمل على الغرر وهو المشهور قولان (¬٢).\rقوله: (وعجل المؤجل بمجهول، وتؤولت أيضا بقيمته) أي وإن خالعها على مال","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٩٨.\r(¬٢) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445544,"book_id":6859,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":310,"sequence_num":855,"body":"مؤجل إلى أجل مجهول فإنه يعجل له، وتؤولت المدونة أيضا بقيمة المجهول.\rقوله: (وردت دراهم ردينة) أي وإن خالعها على دراهم، فقبضها فوجدها رديئة الأصل، فإن له ردها عليها، (إلا لشرط) عليه أن لا يردها.\rوقوله: (وقيمة كعبد استحق) أشار بالكاف لأن العبد ليس بشرط، أي وإن خالعها على عبد أو غيره فاستحق من يده، فإنها ترد له قيمته، وكذلك إذا وجد به عيب.\rقوله: (والحرام كخمر، ومغصوب، وإن بعضا، ولا شيء له) أي وإن خالعها على شيء حرام، فإنه لا يجوز ويرد شرعا، وبانت منه، وذلك كخمر ومغصوب، ولا شيء له عليها إن كان عالما بالغصب، وإلا فله قيمته إن كان لها فيه شبهة، وإلا فلا طلاق، وأما الخمر ونحوه فلا شيء له وتبين منه، وإن كان المخالع به بعضه مغصوب، فإن المغصوب يرد وحده.\rقوله: (كتأخيرها دينا عليه) أي كما لا يجوز الخلع بتأخيرها لدين كان لها عليه، وبانت منه ولا شيء له.\rقوله: (وخروجها من مسكنها، وتعجيله لها ما لا يجب قبوله، وهل كذلك إن وجب أو لا؟ تأويلان) أي ولا يجوز الخلع بأن يخرجها من مسكنها في العدة، لأنه حق الله تعالى، وإن أراد كراء المسكن، جاز أن يشرطه عليها، فقال تعالى: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ [الطلاق: ٦]، وكذلك لا يجوز الخلع بتعجيله لها ما لا يجب عليها قبوله، لأنه من باب حط عني الضمان وأزيدك، وهل كذلك لا يجوز إن وجب قبوله، لأن فيه سلفا بزيادة لأن المعجل مسلف، ولأن نفتقها وكسوتها تسقط عنه، أوليس كذلك، بل يجوز لأنه كمن طلق وأعطى كما سيأتي فيه تأويلان.\rقوله: (وبانت ولو بلا عوض نص عليه) أي وبانت المرأة ولو بلا ذكر عوض إذا نصا على الخلع وصرحا به.\rقوله: (أو على الرجعة) أي وبانت المرأة مع وجود العوض ولو نصا على الرجعة، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالأحكام.\rقوله: (كإعطاء مال في العدة على نفيها) أي كما تبين منه إذا أعطته الرجعية مالا على نفي الرجعة.\rقوله: (كبيعها، أو تزويجها) أي كما تكون بائنة منه إذا باعها أو زوجها قاله ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445545,"book_id":6859,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":311,"sequence_num":856,"body":"القاسم في العتبية.\rوالمختار للخمي نفي الطلاق في البيع والتزويج، وكذلك الخلاف في هبتها أو مثل بها ثلاثة أقوال، قيل: بائن، وقيل: ثلاثة، وقيل: لا يلزمه شيء، وإليه أشار بقوله: (والمختار نفي اللزوم فيهما).\rوفي التقييد الشيخ ونزلت مسألة وهي أن رجلا خطب امرأة وعقد عليها النكاح، ثم بعد ذلك خطبها رجل والأول حاضر صامت، فبعد انعقاد النكاح الثاني قام الأول، فكان الجواب أن ذلك ليس بطلاق، وأنه أحق بزوجته فانظر إذا كان ابن القاسم يقول في من قال لزوجته اذهبي فتزوجي فلا شيء عليه، فأولى أن تكون في هذا لا شيء عليه إذ ليس معه إلا سكوته حتى انعقد نكاح الثاني. انتهى.\rقوله: (وطلاق حكم به، إلا لإيلاء أو عسر بنفقة) أي وكل طلاق حكم به فهو بائن إلا طلاقا لأجل الإيلاء أو عسر نفقة فإنه لا يكون بائنا فيهما بل لهم الرجعة.\rقوله: (لا إن شرط نفي الرجعة بلا عوض) أي لا يكون الطلاق بائنا، إذا اشترطت عليه نفي الرجعة حين طلق، إذا كان الطلاق بلا دفع عوض فيه.\rقوله: (أو طلق، أو صالح وأعطى وهل مطلقا، أو إلا أن يقصد الخلع؛ تأويلان) أي وكذلك لا يكون الطلاق بائنا، إذا طلقها ثم أعطاها شيئا، لأن ذلك كالمتعة، وكذلك إن صالحها على دين لها عليه لا يكون الطلاق بائنا، لأنه طلقها وأعطاها ما صالحها عليه، وهل الحكم هكذا قصد الخلع أم لا، وهو كذلك إلا أن يقصد الخلع، فيكون بائنا فيه تأويلان.\rقوله: (وموجبه) أي وموجب العوض المتقدم الذكر (زوج مكلف ولو سفيها)، لأن طلاقه يجوز بلا شيء، (أو) كان (ولي صغير: أبا) كان (أو سيدا، أو غيرهما) من حاكم أو وصي.\rقوله: (لا أب سفيه، وسيد بالغ) أي ليس لهما أن يخالعا عنهما، لأن الطلاق في أيديهما.\rابن شاس: أركان الخلع أربعة: العاقدان، والعوضان.\rالأول: الموجب، وشرطه أن يكون مكلفا زوجا، أو من أقيم مقامه، كالأب في غير البالغ من بنيه.\rالركن الثاني: القابل، وشرطه أن يكون أهلا لالتزام للمال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445546,"book_id":6859,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":312,"sequence_num":857,"body":"الركن الثالث: المعوض، وشرطه أن يكون مملوكا للزوج، فلا يصح خلع البائنة، والمختلعة، والمرتدة.\rالركن الرابع: العوض، وشرطه أن يكون متمولا.\rولا يشترط في صحة الخلع، كونه سليما من الغرر والجهالة. انتهى (¬١).\rقوله: (ونفذ خلع المريض) أي وينفذ خلع المريض إن وقع ونزل وترثه لأن الطلاق جاء من قبله، ولأن التعليل بالمظان لا يختلف الحكم بتخلفه ولا يرثها وهو معنى قوله: (وورثته دونها).\rحاصل المسألة أن كل طلاق في المرض بائن ترثه إن مات فيه، ولا يرثها إن ماتت في العدة لأنه أبانها، وكل طلاق رجعي فيه، فإنهما يتوارثان ما دامت في العدة، وإن انقضت ترثه ولا يرثها.\rقوله: (كمخيرة ومملكة فيه) أي كما لا يرثها إذا خيرها في نفسها، أو ملكها في مرضه المخوف، فاختارت نفسها أو طلقت نفسها بائنة في مرضه ذلك، وترثه هي إن مات في ذلك المرض، وهذا هو المشهور فيهما، وروى زياد أن المملكة في المرض لا ترث وقاله المغيرة في المخيرة.\rقوله: (ومولى منها، وملاعنة، أو أحنثته فيه، أو أسلمت أو عتقت، أو تزوجت غيره. وورثت أزواجا، وإن في عصمة. وإنما ينقطع بصية بينة) أي وكذلك ترثه إذا كان مولي منها، إن كان في مرضه المخوف، وانقضى أجل الإيلاء، ووقع الطلاق عليه في المرض، وكذلك ترثه إن مات في المرض الذي تلاعنا فيه ولا يرثها، فإن الولد غير ثابت النسب، إذ لا تهمة في النسب، وكذلك إذا حنثته في المرض، كما إذا قال لها في صحته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، فدخلتها في مرضه، لزم الطلاق، وترثه إن مات، ولا يرثها هو، لأن الزوج قد يضربها في مرضه لتحنثه، ولأن التعليق بالمظان لا يختلف الحكم فيه عند تخلف العلة، كالطلاق في المرض، وهو معلل بمظنة إخراج الوارث، وكذلك إذا طلقها في مرض وهي كتابية ثم أسلمت في ذلك المرض، أو كانت أمة فعتقت في ذلك المرض بعد الطلاق، فإنهما يرثانه.\rسحنون: لا إرث لهما، وكذلك ترثه إن طلقها في المرض، وإن تزوجت غيره، وترث أزواجا طلقوها في المرض، وإن كانت في عصمة، وإنما ينقطع ميراثها من","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445547,"book_id":6859,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":313,"sequence_num":858,"body":"مطلقها في المرض بصحة بينة بعد المرض.\rقوله: (ولو صح ثم مرض فطلقها ثانية) أي ولو صح من مرضه ذلك ثم مرض بعد الصحة فاتبعها طلاقا (لم ترث، إلا في عدة الطلاق الأول) أنظر هذا الطلاق الثاني لا عدة له.\rوقال المصنف في توضيحه إذا طلقها في المرض طلاقا رجعيا، ثم صح من مرضه ولم يرتجعها حتى مرض وهي في العدة فطلقها طلقة ثانية، فالحكم إن مات قبل انقضاء العدة من الطلقة الأولى ورثته؛ لأن الطلاق في الصحة لا يمنع الميراث إن مات المطلق في العدة؛ فأحرى الطلاق في المرض.\rوإن مات بعد انقضاء العدة فلا ترثه، لأن مراثها قد انقطع بسبب الصحة الكائنة بعد الطلاق، ولا عبرة بالطلقة الثانية، لأنها لا تستأنف العدة من يومها، وإنما تحسب عدتها من الطلقة الأولى. انتهى (¬١).\rقوله: (والإقرار به فيه كإنشائه، والعدة من الإقرار) أي والإقرار بالطلاق في المرض كحكم إنشائه فيه، ومبدأ العدة من الإقرار بالطلاق، لأنه يتهم في إسقاط حق الله تعالى، وهو العدة.\rقوله: (ولو شهد بعد موته بطلاقه فكالطلاق في المرض) أي ولو شهدت البينة بعد موت الزوج أنه كان طلقها في صحته فهو كالطلاق في المرض، لأن الطلاق إنما يقع يوم الحكم.\rقوله: (وإن أشهد به) أي وإن شهد بالطلاق (في سفر ثم قدم ووطئ) وأقر بالوطء (وأنكر الشهادة فرق) بينهما (ولا حد) عليه، لأنه كالمقر بالزنا، ثم رجع عنه، أو لأنه يدعي النسيان، أو إنما يقع الطلاق يوم الحكم.\rسحنون عليه الحد.\rقوله: (ولو أبانها) أي ولو طلقها مريض طلاقا بائنا (ثم تزوجها قبل صحته ف) إنه (كالمتزوج في المرض) وقد تقدم حكمه في فصل الصداق.\rقوله: (ولم يجز خلع المريضة، وهل يرد؟ أو المجاوز لإرثه يوم موتها ووقف إليه) أي ولم ينفذ خلع المريضة، لأن الزوج وارث، وليس لها أن تخصه بشيء من مالها، فإن وقع ونزل وخالعت فهل يرد كله حاز إرثه منها أم لا، وهو قول ابن المواز، أو إنما","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٤، ص: ٣٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445548,"book_id":6859,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":314,"sequence_num":859,"body":"يرد من ذلك المجاوز لإرثه منها يوم موتها، ويوقف إلى يوم موتها عن مسماه، وهو قول ابن القاسم فيه (تأويلان).\rقوله: (وإن نقص وكيله عن مسماه لم يلزم، أو أطلق له أو لها حلف أنه أراد خلع المثل.\rوإن زاد وكيلها) أي وإن نقص وكيله عن ماسمى له في الخلع لم يلزم الخلع، ولم يقع الطلاق وينبغي أن يقيد بما إذا نقص نقصانا كثيرا كما في البيع، وكذلك لا يلزم الخلع ولا الطلاق، إذا طلق الوكيل كقوله: خالعها، أو طلق لها في الخلع ونقصا عن خلع المثل، فإن الزوج يحلف أنه أراد خلع المثل، وإن زاد وكيلها على خلع المثل، أو المسمى له، (فعليه الزيادة).\rقوله: (ورد المال بشهادة سماع على الضرر، أو بيمينها مع شاهد أو امرأتين) أي ورد المال المأخوذ في الخلع بقيام بينة على سماع ضرر عليها في بدن، أو مال، أو نفقة، أو يؤثر عليها، أو لا يوفي بحقها من نفسه، أو ماله، وصفة الشهادة أن يشهد عدلان على السماع من النساء والخدم سماعا فاشيا أنه يضر بها، هل تحلف على ذلك؟ أم لا قولان.\rوكذلك يرد المال إذا أقامت شاهدا على الضرر، أو امرأتين تشهدان لها بذلك، وتحلف لأنه مقر بالطلاق، ولم يبق إلا المال.\rقوله: (ولا يضرها إسقاط البينة المسترعاة) أي وإذا استرعت المرأة البينة على الضرر، وأسقطت الاسترعاء عند عقد الخلع، فلا يضرها الإسقاط (على) القول (الأصح)، ومقابله يضرها.\rقوله: (وبكونها بائنا) أي ويرد الزوج المال الذي أخذ في الخلع إذا خالعها بعد أن أبانها لأنها ليست في حكمه بل في حكم نفسها.\rقوله: (لا رجعيا) أي فإن خالعها بعد أن طلقها طلاقا رجعيا، فإنه لا يرد المأخوذ منها.\rقوله: (أو لكونه يفسخ بلا طلاق أو لعيب خيار به، أو قال إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا) أي وكذلك يرد المال المأخوذ منها في الخلع، إذا كان نكاحهما مما يفسخ بغير طلاق، إذ لا عصمة بينهما، وأما ما يفسخ بطلاق فلا يرده، وكذلك يرد المال إذا كان الفسخ بسبب عيب في الزوج يوجب لها الخيار فيه، وأما إذا كان العيب فيهما، فإنه لا يرده، وإن قال لها: إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا فخالعها، فإنه يرد ما أخذ منها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445549,"book_id":6859,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":315,"sequence_num":860,"body":"لأن العصمة قد انقطعت بينهما.\rقوله: (لا إن لم يقل ثلاثا، ولزمه طلقتان) فإنه لا يرد شيئا وتلزمه طلقتان واحدة بالخلع، والأخرى باليمين.\rقوله: (وجاز شرط نفقة ولدها) أي ويجوز أن يخالعها بنفقة ولدها منه (مدة رضاعه)، لا أكثر من الحولين على المشهور.\rوقال ابن ناجي واختلف هل تمنع من التزويج مدة الرضاع في الحولين؟ فافتى شيخنا حفظه الله تعالى أنه العرف عندهم، ولولاه لكان الأصل التزويج، قاله ابن عبد السلام.\rووجه ابن الماجشون بأن مقصودها التزامها لا براءة الأب من مؤنة ابنه، ووجهه عند محمد بمنزلة من صالح على أن عليه نفقة الحمل ورضاعه فأسقطته فلا تمنع. انتهى.\rابن شاس وإنما سامح في العامين وما دونهما وإن كانت غررا أيضا، لأن الصبي مضطر إلى رضاع أمه في الحولين.\rولو لم يشترط ذلك عليها لشق على أبيه تكلف من يرضعه له.\rوليس في النفقة بعد الحولين في الطعام ما يشق على الأب تكلفه. انتهى (¬١).\rقوله: (فلا نفقة للحمل) أي فليس لها نفقة الحمل بهذ الولد الذي اشترط عليها نفقته مدة رضاعه، قاله مالك في مبسوط.\rابن القاسم وعبد الملك لها نفقة الحمل، واختاره اللخمي.\rقوله: (وسقطت نفقة الزوج أو غيره) أي وإذا خالعها بنفقة عليها، فإن تلك النفقة لا تلزمها بل تسقط عنها، ويقع الخلع، وقيل لا تسقط، لأن الخلع يجوز بالغرر، ولو كانت النفقة إلى أجل معلوم لجاز بلا خلاف.\rقوله: (وزائد شرط) أي وكذلك يسقط الزائد على مدة الرضاع خلافا للمغيرة وجماعة.\rابن ناجي: قال ابن العطار وغيره يقول المغيرة القضاء وبه العمل عندنا اليوم بإفريقية، وإذا فرعنا عليه ووقعت إلى سنين معلومة أو إلى البلوغ فماتت الأم، فهل يؤخذ من تركتها مقدار ما ينفق عليه كما قال ابن القاسم في الحولين، وبه أفتى","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٩٩ - ٥٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445550,"book_id":6859,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":316,"sequence_num":861,"body":"شيخنا أبو يوسف يعقوب الزغبي لما وقع بالقيروان، ولأجل الخلاف فيها. انتهى.\rقوله: (كموته) أي كما تسقط عليها نفقة الولد بموته.\rقوله: (وإن ماتت) المختلعة (أو انقطع لبنها أو ولدت ولدين فعليها) أي وإن ماتت المختلعة بنفقة ولدها مدة الرضاع قبل التمام فالباقي في تركتها، وكذلك إن انقطع لبنها فلتستأجر من يرضعه، وكذلك يلزمها إرضاع الولدين إذا وضعت توأمين أو أكثر.\rقوله: فعليها جواب عن المسائل الثلاث، غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (وعليه نفقة الآبق والشارد إلا لشرط) أي وإن خالعها على عبد آبق، أو بعير شارد، فإن النفقة على تحصيله على الزوج، إلا أن يشترط ذلك على الزوجة فيكون عليها.\rقوله: (لا نفقة جنين إلا بعد خروجه، وأجبر على جمعه مع أمه. وفي نفقة ثمرة لم يبد صلاحها قولان) أي لا نفقة أم جنين على الزوج وإن خالعته على جنين، إلا بعد خروجه فتكون نفقته على الزوج، وأجبر الزوج على جمع الجنين مع أمه في ملك واحد إن كان رقيقا، وفي لزومه نفقته على سقي ثمرة لم يبد صلاحها، وعدم لزومه قولان: قيل عليه وقيل عليها.\rقوله: (وكفت المعاطاة) أي وتكفي المعاطاة في الخلع، ولا يشترط فيه الإيجاب والقبول كالبيع.\rقوله: (وإن علق بالإقباض أو الأداء) أي وإن علق الزوج الخلع بالإقباض أو الأداء (لم يختص بالمجلس) يريد إلا أن يطول ذلك وعلم أن الزوج لم يرد ذلك أو الزوجة.\rقوله: (إلا لقرينة) أي إلا لعلامة تدل على اخصاص الإقباض أو الأداء بالمجلس فيختص به.\rقوله: (ولزم في ألف الغالب) أي فإن خالعها على ألف فلازم لها الغالب في البلد، كما إذا كان في البلد محمدية ويزيدية، ولم يقع التنصيص على أحدهما، إلا أن التعامل بأحدهما هو الغالب، فإنه يقضى بالغالب، والحكم في غير النقدين كذلك.\rقوله: (والبينونة إن قال إن أعطيتني ألفا فارقتك، أو أفارقك إن فهم الالتزام) أي وتلزم البينونة إن قال لها: إن أعطيتني ألفا فارقتك بلفظ الماضي، أو قال: أفارقك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445551,"book_id":6859,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":317,"sequence_num":862,"body":"بلفظ المضارع، وأعطته ذلك، إن فهم من الزوج التزام الطلاق، وإن لم يورطها، وإن لم يفهم منه ذلك لم يلزمه.\rقوله: (أو الوعد إن ورطها، أو طلقني ثلاثا بألف فقط واحدة) أي ولزمته البينونة إن وعدها وأورطها أدخلها في شيء، كما إذا باعت قماشها، وأما إن لم يورطها في شيء لم يلزمه شيء، في الوعد، وكذلك تلزم البينونة إذا قالت له: طلقني ثلاثا بألف فقط واحدة، لأن البينونة قد حصلت والزائد لا غرض فيه أو قالت له: طلقني واحدة بألف فطلقتها ثلاثا، وهو المراد بقوله: (وبالعكس) أي فإن البينونة تلزم، لأن مرادها قد حصل وزيادة فإنه تلزمه الألف في المسألتين، ولا كلام لها على المنصوص.\rقوله: (أو أبني بألف، أو طلقني نصف طلقة، أو في جميع الشهر) إلى قوله: (ففعل) أي وإن قالت له: أبني بألف، فإن البينونة تلزمه وتلزمهما الألف، وكذلك إن قالت له: طلقني نصف طلقة بألف أو طلقني في جميع الشهر أي أوله أو وسطه أو آخره، وقوله: ففعل جواب عن المسائل الثلاث.\rقوله: (أو قال بألف غدا فقبلت في الحال) أي فإن خالعها على أن تعطيه ألفا غدا فقبلت في الحال فإن الطلاق يقع وتلزمها الألف.\rقوله: (أو بهذا الهروي فإذا هو مروي) أي وكذلك تلزم البينونة إذا قال: إن أعطيتني هذا الثوب الهروي فأعطته إياه، فإذا الثوب مروي، لأن المقصود عند تعين الثوب إنما هو لذاته لا نسبته إلى المروي، فالمروي بسكون الراء بلد معروف.\rقوله: (أو بما في يدها وفيه متمول، أو لا على الأحسن) أي وإن قال لها: إن أعطيتني ما في يدك، وفي اليد ما يصح تملكه، أو لم يكن فيها تلزمه البينونة على القول الأحسن، لأنه دخل على ذلك، ومقابل الأحسن لا يلزمه طلاق، أنظر وفيه ذكر اليد، واليد مؤنثة ولك نظر إلى العضو.\rقوله: (لا إن خالعته بما لا شبهة لها فيه) أي لا يلزمه طلاق إن خالعته بما لا شبهة لها فيه، وهذا يفسر ما تقدم من قول: وقيمة كعبد استحق، يعني إن كانت له فيه شبهة، وظاهر المدونة يلزمه الطلاق، وتكون قيمته عليها.\rقوله: (أو بتأفه في إن أعطيتني ما أخالعك به) أي لا يلزمه الطلاق إن قال لها: إن أعطيتني ما أخالعك به فقد خالعتك، فأعطته شيئا تافها أي يسيرا، فأختلف فيه، فقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445552,"book_id":6859,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":318,"sequence_num":863,"body":"ابن بشير: نصف دينار.\rاللخمي: دينار، والعجب من الشيخ تبع ابن الحاجب بعد أن قال في توضيحه على كلام ابن الحاجب أو بتافه فيه نظر.\rقوله: (أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بالثلث) أي فإن قال لها: طلقتك ثلاثا على ألف فقبلت طلقة واحدة بالثلث فإن الطلاق لا يلزمه لأنه يقول: لي غرض في الألف.\rقوله: (وإن ادعى الخلع، أو قدرا، أو جنسا حلفت وبانت) أي وإن ادعى الزوج أنها خالعته وأنكرته بعد أن تصادقا على الطلاق، أو ادعى قدرا أو جنسا حلفت الزوجة وبانت منه، لأنه مقر مدع أقر بالطلاق وادعى المال أخذ بإقراره، ويكلف بإثبات دعواه، إنما تحلف هي لأنها مدعى عليها، وإن نكلت حلف الزوج، فيأخذ منها ما ادعى.\rقوله: (والقول قوله إن اختلفا في العدد) أي والقول قول الزوج إن اختلفا في عدد الطلاق، لأن الأصل عدم الزيادة.\rقوله: (كدعواه موت عبد، أو عيبه قبله. وإن ثبت موته بعده فلا عهدة) أي كما أن القول قول الزوج إذا ادعى موت عبد الخلع، أو عيبه قبل وقوع الخلع أو عيبه قبل وقوع الحكم به، لكن هذا في العبد الغائب لا الأبق، فلا يكون القول قوله فيه، إذ لا يلزمها شيء فيه، وإن ثبت موته قبل الخلع، لأن الزوج دخل على الغرر فيه، وإن ثبتت بينة موت العبد الغائب بعد الخلع فلا عهدة أي لا ضمان عليها.\r\rفصل [في مسائل الطلاق]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل الطلاق الذي أذن فيه الشرع ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقوله: (طلاق السنة واحدة) أي الطلاق الذي أباحته السنة واحدة إضافه إلى السنة وإن كان الطلاق في القرآن، لأن القيود لا تعرف من القرآن إنما عرفت من السنة.\rقوله: (بطهر لم يمس فيه) أي أن يقع في طهر لم يمسها فيه إنما أذن الشرع فيه ليكون الزوج على يقين أنها غير حامل، وإنما كره الطلاق في طهر مس فيه لما فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445553,"book_id":6859,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":319,"sequence_num":864,"body":"من الالتباس لأنه لا يدري هل حملت فتعتد بالوضع أولا فتعتد بالأقراء، وقد يظهر الحمل فيندم على الفراق، وقيل يجبر على الرجعة كالمطلق في الحيض. انتهى.\rولو وطئها في الحيض وطلقها فيه، فهو بدعي، واليائسة والصغيرة لا بدعة في طلاقهما إلا من جهة العدد.\rقوله: (بلا عدة) أي طلاق السنة واحدة في طهر لم يمس فيه بلا إتباع طلق أخرى في عدة.\rقوله: (وإلا فبدعي) أي وإن طلق أكثر من واحدة، أو طلق في طهر مس فيه، أو أتبعها طلاقا في عدة، أو طلق في غير طهر فالطلاق بدعي.\rوفي النسائي: وأخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق زوجته ثلاثا، فقام غضبانا وقال: «أيلعب بكتاب الله، وأنا بين أظهركم» (¬١).\rقوله: (وكره في غير الحيض) أي وكره وقوع الطلاق البدعي في غير الحيض، وأما وقوعه في الحيض فممنوع، (ولم يجبر على الرجعة) في المكروه.\rقوله: (كقبل الغسل منه) أي كما لا يجبر على الرجعة إذا طلق بعد أن طهرت وقبل الغسل من الحيض (أو التيمم الجائن)، ولكن يكره وقوعه.\rقوله: (ومنع فيه، ووقع) أي ومنع الطلاق في الحيض إجماعا، ولكن يقع الطلاق إن وقع فيه (وأجبر على الرجعة) إذا كان الطلاق رجعيا، وإلا فلا يجبر على ابتداء نكاحها على الصحيح وقيل يجبر.\rقوله: (ولو لمعتادة الدم لما يضاف فيه للأول على الأرجح، والأحسن عدمه لآخر العدة، وإن أبى هدد، ثم سجن، ثم ضرب بمجلس، وإلا ارتجع الحاكم، وجاز الوطء به، والتوارث) فيه إليه أي وإن طلق في الحيض أجبر على الرجعة ولو لأجل معاودة الدم لما يضاف فيه للدم الأول على ما رجحه ابن يونس، وعلى ما حسنه الباجي عدم الجبر، لأنه طلق في الطهر تصلي وتصوم وتوطأ.\rوقوله: بآخر العدة يجبر على الرجعة إن طلق في الحيض إلى آخر العدة، لأنه مقيم على المعصية، وإن أبى عن الرجعة هدد، فإن أبى سجن، وإن أبى ضرب، وهذا كله في مجلس واحد، وإن أبى بعد هذا كله أن يرتجع عليه الحاكم،","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في سننه: (٢٧) - كتاب الطلاق. (٦) - الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ. الحديث: ٣٤٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445554,"book_id":6859,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":320,"sequence_num":865,"body":"ويجوز للزوج الوطء به أي بارتجاع الحاكم، والتوارث قياسا على نكاح الهزل، أو إكراه العبد على التزويج.\rقوله: (والأحب أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر) أي إذا أجبر على الرجعة، فالأحب أن يمسكها حتى تطهر منه ثم تحيض ثم تطهر عقوبة له فيما فعل من مخالفة الشرع.\rوفي إكمال الإكمال قال المازري: إن قيل: لم أمره أن يؤخر الطلاق إلى الطهر الذي يلي الطهر الذي يلي حيض الطلاق.\rقيل عنه أجوبة.\rفقيل: لأن حيض الطلاق والطهر الذي يليه بمنزلة قرء واحد، فلو طلق فيه لكان موقتا التطلقتين في قرء واحد، وليس ذلك بطلاق السنة.\rوقيل: عوقب بتأخير الطلاق لفعله المحرم.\rوقيل: إنما نهي عن الطلاق في هذا الطهر ليطول مقامه معها.\rوالظن بابن عمر ﵁ أنه لا يمنعها حقها في الوطء.\rفلعله إذا وطئها تطيب نفسه ويمسكها، فيكون ذلك حرصا على رفع الطلاق وحضا علي بقاء الزوجية. انتهى (¬١).\rوإنما قال: والظن بابن عمر أنه لا يمنعها حقها، لأنه طلق في الحيض وأمره ﵁ بالرجعة.\rقوله: (وفي منعه في الحيض لتطويل العدة لأن فيها جواز طلاق الحامل وغير المدخول بها فيه، أو لكونه تعبدا لمنع الخلع وعدم الجواز وإن رضيت، وجبره على الرجعة وإن لم تقم خلاف) أي وفي منع إيقاع الطلاق في الحيض لأجل تطويل العدة عليها، وإليه ذهب بن الحاجب، لأن في المدونة جواز طلاق الحامل حائضا وغير المدخول بها في الحيض، وهما دليلان على أن المنع لتطويل العدة، أو كونه تعبدا لأجل منع الخلع فيه.\rاللخمي وهو ظاهر المذهب، وعدم الجواز وإن رضيت، وجبره على الرجعة وإن لم تقم به، وهذه الدلائل الثلاث تدل على أن المنع تعبد، في ذلك خلاف.\rقوله: (وصدقت أنها حائض، ورجح إدخال خرقة وتنظرها النساء؛ إلا أن يترافعا","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ١٨٥ - ١٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445555,"book_id":6859,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":321,"sequence_num":866,"body":"طاهرا) أي وصدقت أنها حائض حين الطلاق، إن ترافعا وهي حائض، ورجح ابن يونس في نفسه إدخالها خرقة وينظرها النساء، إلا أن يترافعا في حال كونها طاهر فلا تصدق، فالقول قول الزوج.\rقوله: (فقوله. وعجل فسخ الفاسد في الحيض) أي ويعجل فسخ نكاح فاسد إذا عثر عليه في الحيض، لأن إقراره على الفساد أشد من الطلاق في الحيض، ارتكابا لأخف الضررين.\rقوله: (والطلاق على المولي، وأجبر على الرجعة) أي وكذلك يعجل الطلاق على المولي إذا تم أجل الإيلاء وهي حائض إذ لا يزاد على ما في القرآن العزيز، ويجبر على الرجعة للسنة.\rقوله: (لا لعيب، وما للولي فسخه أو لعسره بالنفقة) أي لا يعجل بالطلاق في الحيض، لأجل وجود عيب بالزوج أو بالزوجة، وكذلك لا يعجل الطلاق في الحيض فيما للولي فسخه، أو لأجل عسر الزوج بالنفقة، بل يؤخر حتى تطهر، وحيث منع الحاكم من الطلاق فلا تقع إن فعله فيه، لأنه كالوكيل فلا يلزم فعله لغير مصلحة، بخلاف الزوج فإن الطلاق يقع منه وإن منع منه. انتهى.\rقوله: (كاللعان) أي كما لا يتلاعنان، وهي حائض.\rقوله: (ونجزت الثلاث في شر الطلاق ونحوه) أي وإن طلقها شر الطلاق ونحوه كأبغضه وأقبحه، فإنه ينجز عليه ثلاث تطليقات، (وكذلك ينجز عليه الثلاث (في) قوله لها: أنت طالق ثلاثا للسنة إن دخل بها) إذ كأنه قال لها: أنت طالق في كل طهر طلقة، خلافا لابن القاسم، (وإلا) أي وإن لم يدخل بها (ف) لا يلزمه إلا طلقة (واحدة).\rقوله: (كخيره، أو واحدة عظيمة أو قبيحة، أو كالقصر) تشبيه أي كما لا يلزمه إلا واحدة في قوله: أنت طالق خير الطلاق، أو أحسنه أو أجمله أو أفضله، أو قال لها: طلقتك واحدة عظيمة أو قبيحة، أو كالقصر، وكذلك إن قال لها: أنت طالق إلى الصين أو إلى البصرة، ففي ذلك كله طلقة واحدة.\rقوله: (وثلاثا للبدعة، أو بعضهن للبدعة، وبعضهن للسنة؛ فثلاث فيهما) أي وإن طلقها ثلاثا للبدعة أو بعضهن للسنة فاللازم ثلاث فيهما أي في المدخول بها وغير المدخول بها غفل الشارح هنا نحمد لله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445556,"book_id":6859,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":322,"sequence_num":867,"body":"فصل [في أركان الطلاق]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه الألفاظ التي يقع بها الطلاق، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب. الطلاق مشتق من الإطلاق، وهو الإرسال والترك، ومنه طلق البلاد أي تركها، وأما الطلاق في العرف، فهو صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته يوجب تكرره للحر مرتين، وللعبد مرة حرمتها عليه قبل زوج.\rوإنما قال: يوجب تكرره مرتين، لأنه رسم الطلاق الواقع لا الطلاق الكلي، إذ لو رسم الكلي لقال: يوجب وقوعه ثلاثا للحر ومرتين للعبد. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rقوله: (وركنه أهل، وقصد، ومحل، ولفظ) وركن الشيء جزؤه.\rابن عرفة: إنما هي شروط لا أركان.\rالركن داخلا في الماهية والشرط خارج عنها، كالطهارة للصلاة، وأما حكم الطلاق فقسمه اللخمي إلى الوجوب والندب والإباحة والكراهة (¬٢)، وزاد ابن بشير الحرمة، اللخمي فيجب إذا فسد ما بينهما، ولا يكاد يسلم له دينه معها، ويندب إذا كانت غير عفيفة إلا أن تتعلق بها نفسه، لقوله للذي قال إن زوجته لا ترد يد لامس: «طلقها»، قال: إني أحبها، قال: «أمسكها» (¬٣) (¬٤).\rويندب طلاقها لأنه لا يأمن أن يلحق به غير ولده، ويباح إن كانت لا تفي بحقه، ويكره إن كان كل منهما مؤد لحق صاحبه، لحديث: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» (¬٥).","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ١٨٢.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ٦، ص: ٢٥٩٧.\r(¬٣) أخرجه النسائي في سننه: ٦/ ١٧٠، في باب ما جاء في الخلع من كتاب الطلاق. الحديث: ٣٤٦٥. والبيهقي في معرفة السنن والآثار. (٨٨٢) - باب نكاح المحدثين. الحديث: ٤١٣٩.\r(¬٤) تبصرة اللخمي: ج ٦، ص: ٢٥٩٨.\r(¬٥) أخرجه ابن ماجة في سننه (١٠) - كتاب الطلاق (١) - باب حدثنا سويد بن سعيد. الحديث: ٢٠١٨. والبيهقي في السنن الكبرى (٤٢) - كتاب الخلع والطلاق. (١٠) - باب ما جاء في كراهية الطلاق. الحديث: ١٥٢٩٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445557,"book_id":6859,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":323,"sequence_num":868,"body":"ابن بشير: ويحرم إن خيف بوقوعه ارتكاب كبيرة، مثل: أن يكون لأحدهما بالآخر علقة، فإذا فارقها خاف ارتكاب الزنا، ويندب إن وقع بينهما من الكره ما لا تحسن معه الصحبة. انتهى.\rوالمراد بالأهل موقع الطلاق زوجا كان أو غيره، والمراد بالقصد إرادة إيقاع الطلاق، والمراد بالمحل الزوجة، والمراد باللفظ الصيغة الصادرة من الموقع للطلاق، كان سنيا أو بدعيا.\rقوله: ولفظ ليس بشرط أي وكذلك الإشارة، وهذا على القول أن الطلاق بالنية لا يلزم، وإلا فليس بركن.\rقوله: (وإنما يصح طلاق المسلم المكلف، ولو سكر حراما) إنما حرف حصر أي وإنما يصح في الطلاق طلاق مسلم مكلف ولو كان سكرانا بحرام فلا يصح طلاق كافر وغير مكلف كصبي ومجنون ونائم.\rقوله: (وهل إلا أن يميز أو مطلقا؟ تردد) أي وهل اللزوم للسكران مطلقا يميز أم لا أو تلزمه إلا أن لا يميز فلا تلزمه فيه تردد في فهم النقل.\rقوله: (وطلاق الفضولي كبيعه) أي وطلاق الفضولي يمضي إن أمضاه الزوج كما في بيع الفضولي والعدة فيه من الإمضاء.\rقوله: (ولزم ولو هزل) هذا شروع منه لتبيينه في القصد لما فرغ من الأهل الموقع أي ولزم الطلاق ولو كان المطلق هازلا به، وفي السليمانية لا يلزم.\rقوله: (لا إن سبق لسانه - في الفتوى) أي لا يلزم الطلاق إذا قصد التلفظ بغير الطلاق، فسبق لسانه بلفظ الطلاق، إن جاء مستفتيا، واحترز بذلك مما إذا سمعت البينة، فإنه يقضى عليه بالطلاق.\rقوله: (أو لقن بلا فهم) أي ولا يلزم الطلاق إذا لقن لفظ الطلاق، وهو لا يفهم معنى ما لقنه، كأعجمي لا يعلم العربية، وأما إن فهم ما لقن، وأوقع الطلاق بذلك اللسان، فإنه يلزمه الطلاق بلا خلاف.\rقوله: (أو هذى لمرض، أو قال لمن اسمها طالق: يا طالق، وقبل منه في طارق التفاف لسانه، أو قال: يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها فالمدعوة، وطلقتا مع البينة) أي وكذلك لا يلزم طلاق المريض، إذا أوقعه في حال هذيانه من شدة مرضه إلحاقا له بالمجنون، ولكن يحلف أنه لم يعقل ذلك، قاله مالك في الموازية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445558,"book_id":6859,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":324,"sequence_num":869,"body":"وكذلك لا يلزمه شيء إذا قال لمن اسمها طالق يا طالق، ويقبل منه في من اسمها طارق التفات لسانه، أي التوائه، فقال: يا طالق، وكذلك إن قال يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها، أي وإذا كان له زوجتان اسم إحداهما عمرة والأخرى حفصة فادعى حفصة فأجابته عمرة فأوقع عليها الطلاق يظنها حفصة فإن المدعوة طالق لا المجيبة لقوله: إلا أن تقوم بينة طلقتا معا.\rوحكى ابن الحاجب في هذه المسألة أربعة أقوال: قول بطلاقهما معا، وقول بعدمه فيهما، وهذا هو القول الذي ذكره الشيخ هنا، وقول بطلاق المخاطبة، والأقوال هكذا منصوصة فيمن له عبدان اسم أحدهما مرزوق، والآخر ناصح، فقال: يا ناصح فأجابه مرزوق، فقال: أنت حر.\rقوله: (أو أكره) أي ولا يلزم طلاق المكره، هذا هو المذهب، والأصل فيه قوله ﷺ: «لا طلاق في إغلاق» (¬١) أي إكراه، لأن الإكراه يتعذر معه القصد الذي هو أحد أركان الطلاق، فإن نوى المكره الطلاق، فإن كان يجهل إخراج النية لم يلزمه على ظاهر المذهب.\rقوله: (ولو بكتقويم جزء العبد) أي إذا حلف بالطلاق لا باع جزء له من عبد فاعتق شريكه نصفه فعتق عليه لا يحنث.\rقال ابن غازي: حكم بمذهب المغيرة، وأشار بلو لمذهب المدونة، والصواب العكس، ولولا ما عطف عليه من قوله: (أو في فعل) لكان وجه الكلام: لا بكتقويم جزء العبد. انتهى (¬٢).\rوسبب الخلاف أن إكراه الشرع هل هو إكراه، وإليه ذهب المغيرة، أو ليس بإكراه، وإليه ذهبت المدونة.\rقال ابن بطال: ورجوع النبي ﷺ فزعا، فقال: «زملوني زملوني» (¬٣)، ولم يخبر بشيء حتى ذهب عنه الروع فيه دليل على أنه لا يجب أن يسأل الفازع عن شيء من","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في سننه (١٣) - الطلاق (٨) - باب الطلاق على غيظ. الحديث: ٢١٩٥.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٩٧.\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٣) - كتاب بدء الخلق. ٧ - باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه. الحديث: ٣٠٦٦. وأخرجه مسلم في صحيحه (١) - كتاب الإيمان (٧٣) - باب بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ. الحديث: ١٦٠ و ١٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445559,"book_id":6859,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":325,"sequence_num":870,"body":"أمره ما دام في حال فزعه، وكذلك قال مالك وغيره: إن المذعور لا يلزمه بيع ولا إقرار ولا غيره في حال فزعه. انتهى من التاج والإكليل (¬١).\rوفيه وانظر إذا بدر باليمين قبل أن يسألها ليذب على ما خاف عليه من بدنه أو ماله، فقال مالك تلزمه اليمين.\rوقال ابن الماجشون إذا حلف بالطلاق ثلاثا من غير أن يحلف وكانت يمينه خوفا من قتله أو ضربه أو أخذ ماله فأسرع باليمين فلا شيء عليه، فإن كان لم يحلف رجاء النجاة لزمته.\rوقال مالك في لصوص استحلفوا رجلا بالحرية والطلاق أن لا يخبر عنهم ثم أخبر عنهم، قال مالك: لا حنث عليه.\rقال ابن رشد معناه إذا خشي على نفسه منهم مكروها، وأما إن لم يخش فإن اليمين تلزمه إن أخبر عنهم، ويجب عليه أن يخبر عنهم ويحنث. انتهى منه (¬٢).\rقوله: (أو في فعل، إلا أن يترك التورية مع معرفتها) أي أو إكراه في فعل أي لا يلزمه إلا أن يترك التورية مع معرفتها، فإنه لم يدهش بالإكراه عنها، التورية أن يأتي بلفظ فيه إيهام للسامع.\rابن غازي الظاهر أنه معطوف على ما في حيز (لو)، وذلك مشعر بأن الإكراه على الفعل مختلف فيه، وأن المشهور أنه إكراه، وهذا صحيح غير أنه يفتقر إلى تحرير؛ (¬٣) راجعه تستوفي الطرق التي كانت في ذلك.\rوقوله: إلا أن يترك التورية حقه أن يقدمه عن قوله أو في فعل، لأن التورية إنما تكون في الأقوال لا في الأفعال وجعل الشيخ التورية قيدا، وقال بعضهم: لا يلزمه وهو ظاهر المدونة.\rقوله: (بخوف مؤلم من قتل، أو ضرب) متعلق بقوله أو إكراه أي أو إكراه بخوف إيقاع مؤلم به من قتل أو ضرب (أوسجن، أو قيد، أو صفع لذي مروءة بملا، أو قتل ولده، أو غصب (لماله)، فإنه لا يلزمه.\rقوله لذي مروءة المروة قيد في الصفع، إذا كان الصفع خفيفا، وإلا فلا فرق","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٣١٠.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٣١٠.\r(¬٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445560,"book_id":6859,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":326,"sequence_num":871,"body":"بين ذي المروءة وغيره، المروءة موافقة الإخوان في ما يوافق الشرع، والصفع هو الضرب في القفى.\rقوله: (وهل إن كثر؟) أي وهل عدم اللزوم مقيد بما إذا كثر المال أم لا فيه (تردد) في فهم النقل، فرق عبد الملك بين المال الكثير فيعذر به ولا يحنث، وبين القليل فلا يعذر، ويحنث ابن عبد السلام وهو أقرب.\rقوله: (لا أجنبي) أي لا يكون التخويف بقتل أجنبي إكراه، وقيل إكراه وشهره بعضهم.\rلو قال الشيخ: وفي الأجنبي خلاف، لأن فيه قولان مشهوران.\rابن شاس: اختلف في التخويف بقتل أجنبي هل يعد إكراها (¬١).\rوقال ابن بشير الصحيح أن خوفه على غيره كنفسه.\rقال اللخمي: إن استخفى عنده من طلب قتله ظلما فأخلف عليه، وإن أبي قتل المطلوب دون ضرر الحالف، فقال مالك: حانث.\rوقال ابن رشد: لا نص.\rوحاصل المذهب حانث ويلزمه الطلاق، وهو مأجور في الدرراءة عن الرجل أو ماله، وإن لم يحلف لم يكن عليه حرج، وإن لم يكن عنده مال، ولا كان مستخفيا في داره، إلا أنه يعلم مكانه أو مكان ماله، فقيل له: إن لم تحلف أنك ما تعلم مكانه، ولا مكان ماله فعلنا بك كذا وكذا من ضرب أو سجن، أو خشي ذلك على نفسه إن لم يحلف، جاز له أن يحلف أنه ما يعلم موضعه إن أرادوا قتله، ولم تلزمه اليمين باتفاق، لأنه في حكم المكره عليها إذ لا خروج له عنها إلا بإباحة حرمة نفسه أو بإباحة دم غيره وذلك لا يجوز. وأما إن أرادوا أخذ ماله ولم يريدوا قتله، فيجري الأمر على الخلاف في الإكراه على الأموال، لأنه ضامن لمال الرجل إن أعلمهم بموضعه. انتهى من التاج والإكليل (¬٢).\rقوله: (وأمر بالحلف ليسلم) أي ومن أكره بالتخويف بقتل رجل أجنبي فإنه يؤمر بالحلف ليسلم من القتل فيحنث ارتكابا لأخف الضررين.\rقوله: (وكذا العتق، والنكاح، والإقرار، واليمين، ونحوه) أي وكذلك يكون الإكراه","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٥١٩.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٣١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445561,"book_id":6859,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":327,"sequence_num":872,"body":"على العتق أو على النكاح أو الإقرار واليمين ونحو ذلك كالبيع والهبة إكراه ولا يخص بالطلاق.\rقوله: (وأما الكفر، وسبه السلام) أي وأما الإكراه على الكفر وسب رسول الله ﷺ (وقذف المسلم، فإنما يجوز للقتل) أي رميه بالزنا فإنما يجوز الإقدام عليه لأجل خوف القتل فقط، وقال تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [سورة النحل: ١٠٦].\rقوله: (كالمرأة لا تجد ما يسد رمقها) أي كما يجوز لامرأة لا تجد ما يسد رمقها وهي غير ذات زوج (إلا لمن يزني بها) لأنها كالمكرهة لخوف القتل.\rقوله: (وصبره أجمل) أي وصبر المكره أجمل فيقبل.\rقوله: (لا قتل المسلم وقطعه) أي وإن أكره على قتل المسلم أو قطع جارحة من جوارحه أو أكره على أن يزني فلا يجوز له الإقدام على فعل شيء من ذلك، وإن خاف على نفسه القتل، إذ ليس له أن يصون دمه بدم غيره أو قطعه، وإن فعل شيئا من ذلك أقيم عليه الحد، وإن أكره على قتل ابنه أو أخيه والقاتل وارثه، فإن ذلك يمنعه من الميراث، ولا يرفع عنه حكم القود، وليس هذا من الاستكراه الموضوع عن صاحبه، وإنما الموضوع عن صاحبه إثم ما ركب بالاستكراه في الأيمان، والطلاق، والبيع، والإفطار في رمضان. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وأن يزني) يريد بمتزوجة أو مكرهة، وأما إن كانت طائعة أو كانت غير ذات زوج فإنه مكره لا جناح عليه.\rقوله: (وفي لزوم طاعة أكره عليها قولان) أي وفي لزوم يمين طاعة أكره عليها، وعدم لزومها قولان، مثل: أن يجد الوالي من يشرب خمرا مثلا فيحلفه على أن لا يعود فيحلف على ذلك.\rمطرف تلزمه اليمين. وابن الماجشون: لا تلزمه، ورآه مكرها.\rقوله: (كإجازته كالطلاق طائعا) أي أتى بالكاف في قوله: كالطلاق ليشمل النكاح والعتاق وغير ذلك كالهبة والبيع، يعني أن المكره على ذلك ثم أمن بعد ذلك فأجاز طائعا ما كان مكرها عليه فيه قولان (والأحسن) من القولين (المضي).\rقوله: (ومحله ما ملك قبله وإن تعليقا، كقوله لأجنبية هي طالق عند خطبتها) أي","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٤٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445562,"book_id":6859,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":328,"sequence_num":873,"body":"ومحل الطلاق ما ملك قبل الطلاق وهو العصمة وإن كان تعليقا، كما إذا قال لأجنبية: هي طالق عند خطبتها، لأنه بساط يدل على أنه أراد بعد نكاحها، ولو قال الشيخ: ولو تعليقا لكان أحسن لقوة الخلاف فيه أنه لا يلزمه شيء.\rابن شاس: التعليق هو يمين بالطلاق لا نفوذ فيه ولا وقوع إلا بعد تحققها، فصار كالصدقة بما يملك، والعتق لما في البطن (¬١).\rقوله: (أو إن دخلت، ونوى بعد نكاحها) وهذا من أمثلة التعليق وقوله: ونوى بعد نكاحها راجع على مسألة إن دخلت فقط.\rوقوله ونوى وأخرى إن صرح به.\rقوله: (وتطلق عقبه، وعليه النصف) أي وتطلق عقب النكاح في المسألة الأولى وعقب الدخول في الثانية ولا يفتقر إلى حكم حاكم وعليه نصف الصداق إن سماه، وإلا فلا شيء عليه.\rقوله: (إلا بعد ثلاث على الأصوب) أي إلا إذا تزوجها بعد ثلاث تطليقات، فإنه لا شيء عليه؛ لأنه نكاح فاسد فسخ قبله؛ لأنه تزوجها قبل أن ينكحها زوج غيره على القول الأصوب، ولا مقابل للأصوب هنا، إذ لا قائل بأن عليه النصف.\rقوله: (ولو دخل، فالمسمى) أي وإن لم يظهر عليه حتى دخل بها فلها المسمى (فقط) إن كان وإلا فصداق المثل.\rقوله: (كواطي بعد حنثه ولم يعلم) شبه المسألة الأولى بهذه أي فليس عليه إلا صداق واحد كمن قال لامرأته: إذا قدم فلان فأنت طالق ثم قدم فلان فوطئها ولم يعلم بقدومه خلافا لابن وهب أن عليه صداقا ونصفا، وأما إذا علم بقدومه فوطئ، فإنه يتكرر عليه الصداق.\rقوله: (كأن أبقى كثيرا بذكر جنس أو بلد أو زمان يبلغه عمره ظاهرا) أي هذا مثال آخر للتعليق كأنه قال لا فرق بين التعليق في واحدة أو أكثر، وفي بعض النسخ إن أبقى كثيرا، والمعنى وإن تعليقا إن أبقى كثيرا بذكر جنس أو بلد أو زمان يبلغه عمره ظاهرا أي غالبا، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فليس الشاب كالكهل، وليس الكهل كالشيخ، فإذا قال: كل امرأة أتزوجها إلى ستين سنة، يلزم في الشاب دون الكهل وأخرى الشيخ.","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٥٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445563,"book_id":6859,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":329,"sequence_num":874,"body":"ابن الماجشون والتعمير في مثل هذا سبعون سنة.\rقوله: (لا فيمن تحته إلا إذا تزوجها) أي لا يلزمه فيها طلاق، لأنه قد تزوجها قبل التعليق، إلا إذا تزوجها بعد أن طلقها.\rقوله: (وله نكاحها) أي وله نكاح من علق طلاقها على نكاحها، وإن كانت تطلق عليه عقيبه، غفل الشارح هنا رحم الله، وكم أجاد وأصلح.\rقوله: (ونكاح الإماء في كل حرة) أي وله نكاح الإيمان في قوله: (كل حرة) أتزوجها طالق، لأن يمينه كعادم الطول. غفل فيه الشارح أيضا.\rقوله: (ولزم في المصرية في من أبوها كذلك، والطارئة إن تخلقت بخلقهن) أي ولزم التعليق فيمن أبوها مصريا وإن كانت هي في غير مصر، لأن المعتبر الأب، وكذلك يلزم في الطارئة إن تخلقت بخلقهن.\rقوله: (وفي مصر يلزم في عملها إن نوى، وإلا فلمحل لزوم الجمعة، وله المواعدة بها) أي وإن حلف لا يتزوج في مصر فإنه يلزمه إذا تزوج في عملها، أي فيما عليه حكمه إن نوى عملها، وإلا أي وإن لم ينو ما عليه حكمه بل نوى مصرا بعينه فيلزمه في محل لزوم الجمعة من مصر، وهي ثلاثة أميال، وإن لم ينو شيئا فمسافة القصر وللرجل المواعدة لها في مصر.\rقوله: (لا إن عم النساء، أو أبقى قليلا) أي لا يلزمه التعليق إن عم النساء أو بقي منهن قليلا كقوله كل امرأة أتزوجها إلا فلانة فهي طالق أي لا يلزمه التعليق إن عم النساء أو أبقي قليلا، لأن ذلك يقتضي النساء والبلدان والأزمنة، وذلك حرج وهو ساقط عن هذه الأمة بالكتاب، وقال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [٧٨: الحج].\rقوله: (ككل امرأة أتزوجها؛ إلا تفريضا أو من قرية صغيرة، أو حتى أنظرها فعمي) أي كما لا يلزمه التعليق إذا قال: كل امرأة أعقد عليها طالق إلا تفويضا لقلة نكاح التفويض في الناس، ولأنه غير مرجو وكذلك لا يلزمه إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إلا من قرية كذا، والقرية صغيرة، وكذلك إن قال: كل امرأة أتزوجها حتى أنظر إليها فهي طالق فعمي فإنه لا يلزمه التعليق، وكذلك حتى ينظرها فلان فعمي أو مات.\rقوله: (أو الأبكار بعد كل شيب، أو بالعكس) أي لا يلزمه التعليق في الأبكار بعد يمينه بطلاق كل ثيب تزوجها لأنه عم النساء، ويلزم في الثيب لأنه أبقى الأبكار،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445564,"book_id":6859,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":330,"sequence_num":875,"body":"وكذلك العكس، وهو إن حلف بطلاق كل بكر تزوجها ثم حلف بطلاق كل ثيب تزوجها، فإنه لا يلزمه في الثيب.\rقوله: (أو خشي في المؤجل العنت) إذ علق إلى أمد وخشي على نفسه العنت قبل انقضاء المدة (وتعدر) عليه (التسري)، ويكون التعذر بعدم الثمن أو عدم أمة تشترى، والخشية من العنت، وتعذر التسري شرطان.\rقوله: (أوآخر امرأة) أي ولا يلزمه التعليق إن قال: آخر امرأة أتزوجها طالق، لأنه عم وهو قول ابن القاسم.\rقوله: (وصوب وقوفه عن الأولى حتى ينكح ثانية ثم كذلك) قول ثان وهو رأي محمد حتى ينكح ثانية، ثم كذلك إن تزوج أخرى، (وهو في الموقوفة كالمولي)، يقال له بعد أجل الإيلاء: إما أن تطلق أو أن تنكح أخرى، فإن رفعته فالأجل من يوم الرفع إذ هو بالحكم.\rقوله: (واختاره إلا الأولى) أي واختار اللخمي في نفسه الوقوف إلا عن الأولى، لأنه قد علم أنها ليست بآخر، وهو قول ثالث.\rقوله: (وإن قال: إن لم أتزوج من المدينة فهي طالق، فتزوج من غيرها نجز طلاقها، وتؤولت على أنه إنما يلزمه الطلاق إذا تزوج من غيرها قبلها) أي من غير المدينة بعد تزويجها أو قبله نجز طلاقها، لأنه يحمل على أنه إنما رغب في المدنيات، وتأولت المدونة على أنه إنما يلزمه الطلاق إذا تزوج من غير المدينة قبلها، وأما إن تزوج من غيرها بعدها فلا يلزمه شيء.\rلو قال الشيخ: وتأولت أيضا لينبه على أن الأول تأويل كما في توضيحه.\rقوله: (واعتبر في ولايته عليه حال النفوذ) أي واعتبر في ولاية الزوج أي ما يوقعه الزوج في الزوجة من طلاق أو ظهار.\rابن غاز قال ابن عبد السلام: المراد بالولاية هنا الشيء الذي يلتزمه الزوج في زوجته من طلاق أو ظهار، والضمير في عليه عائد على المحل (¬١)، ذكره مراعاة للفظ.\rوقوله: حال النفوذ أي حال الفعل المحلوف به لأجل اليمين.\rقوله: (فلو فعلت المحلوف عليه حال بينونتها لم يلزم، ولو نكحها ففعلته حنث؛ إن بقي","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445565,"book_id":6859,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":331,"sequence_num":876,"body":"من العصمة المعلق فيها شيء) هذا مثال أي فسبب ذلك، فلو فعلت المحلوف عليه حال بينونتها لم يلزم لأنها حال النفوذ ليست بزوجة، كما إذا قال لها: إن دخلت فأنت طالق ثم أبانها فدخلت فلا شيء عليه، ثم إنه إن نكحها فدخلت يلزمه ما بقي من العصمة شيء فإن انقطع فلا يحنث، وهو المراد بقوله ولو نكحها ففعلته أي المحلوف عليه حنث، إن بقي من العصمة المعلق فيها شيء.\rوقوله: (كالظهار) تشبيه لما قبله حرفا بحرف.\rقوله: (لا محلوف لها ففيها وغيرها) يريد أو محلوف عليها فإنهما تطلقان بقي في العصمة الأولى شيء أم لا، كما إذا قال لها: كل امرأة أتزوجها عليك طالق، فإنه إن تزوج عليها فإن المتزوجة تطلق بقي من العصمة الأولى شيء أم لا، وكذلك إن حلف عليها ومثاله أن يقول: إن وطئت عزة فزينب طالق والمحلوف عليها عزة والمحلوف بها زينب.\rقوله: (ولو طلقها، ثم تزوج، ثم تزوجها طلقت الأجنبية، ولا حجة له أنه لم يتزوج عليها، وإن ادعى نية لأن قصده أن لا يجمع بينهما، وهل لأن اليمين على نية المحلوف لها، أو قامت عليه بينة؟ تأويلان) أي ولو طلق المحلوف لها ثم تزوج امرأة أخرى ثم تزوجها هي أي المحلوف لها طلقت الأجنبية، ولا حجة للزوج أنه لم يتزوج عليها، وإن ادعى نية لأن قصده ألا يجمع بينهما لأن قصده تطييب نفسها، وهل عدم إفادة نيته لأن اليمين على نية المحلوف لها، ولولا ذلك لنوى أو أنه قامت عليه بينة ولو جاء مستفتيا لنوى فيه تأويلان على المدونة.\rانظر قوله: لأن قصده أن لا يجمع بينهما بنية مخالفته وبين قوله: أو قامت عليه بينة إذ مفهومه أنه لو جاء مستفتيا لصدق في نيته.\rقوله: (وفي ما عاشت مدة حياتها، إلا لنية كونها تحته) معطوف على قوله: ولزم في المصرية أي وإذا قال لها كل امرأة أتزوجها ما عاشت فهي طالق لزمه إلا أن تكون له نية كونها تحته فيصدق في الفتوى والقضاء، وإن لم تكن له نية فلا يتزوج ما عاشت إلا أن يخشى العنت.\rقوله: (ولو علق عبد الثلاث على الدخول فعتق ودخلت لزمت) أي ولو علق عبد طلاق زوجته ثلاثا على دخول دار فعتق بعد اليمين، وقبل الدخول ودخلت بعد العتق فإن الثلاث تلزمه، لأن المعتبر حال النفود لا حال التعليق، ولأنه حال النفوذ حر.\rقوله: (واثنتين بقيت واحدة، كما لو طلق واحدة ثم عتق) أي وإن قال لها: إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445566,"book_id":6859,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":332,"sequence_num":877,"body":"دخلت فأنت طالق طلقتين فدخلت بعد عتقه فإنه تلزمه طلقتان وبقيت واحدة كما تبقى واحدة إذا طلقها واحدة ثم عتق، لأنه أوقع نصف الطلاق، وهو عبد فصار كحر ذهبت له طلقة، ونصف فصار طلقتان، وبقيت واحدة، وكذلك من فيه بقية رق.\rقوله: (ولو علق طلاق زوجته المملوكة لأبيه على موته) أي ولو علق رجل طلاق زوجته المملوكة لأبيه على موت أبيه (لم ينفذ) الطلاق لأنه بنفس موت الأب ملكها، وانفسخ النكاح فلا محل للطلاق.\rابن عرفة: إلا إذا مات الأب مرتدا، لأن الولد لا يرثه. وفي المواق: وكذلك إذا غرقت ذمته.\rقوله: (ولفظه) أي ولفظ الطلاق الصريح (طلقت، وأنا طالق، أو أنت طالق (أو) أنت (مطلقة، أو الطلاق لي لازم).\rوقوله: وأنا طالق لفظه لفظ الخبر لا إنشاء إنما يقع الطلاق بالإنشاء لكن أجراه العرف مجرى الإنشاء.\rقوله: (لا منطلقة) أي فلا يلزم الطلاق بلفظ منطلقة إلا لنية.\rقوله: (وتلزم واحدة إلا لنية أكثر) أي وتلزم طلقة واحدة في كل تلك الألفاظ، إلا أن ينوي أكثر من واحدة ظاهره بلا يمين، وهو مذهب أهل المدينة. ابن بشير: المشهور بيمين.\rقوله: (كاعتدي) أي كما تلزم واحدة في قوله: اعتدى إلا أن ينوي أكثر فيلزم.\rقوله: (وصدق في نفيه، إن دل البساط على العد) أي ويصدق في نفي الطلاق إذا دل البساط على العدد كما إذا كانت تعد الدراهم مثلا فقال لها: اعتدى، وإلا فلا يصدق.\rقوله: (أو كانت موثقة فقالت: أطلقني، وإن لم تسأله، فتأويلان) أي أو كانت المرأة موثقة أي مربوطة، وقالت: أطلقني فقال: طالق وإن لم تسأله الإطلاق بل قال: أنت طالق، فقال: إنما أردت الوثاق، ففي تصديقه في دعواه نفي الطلاق، وعدم تصديقه تأويلان، أشهب لا يصدق. مطرف: يصدق. وأما إن كانت غير موثقة فلا إشكال في لزوم الطلاق فيها.\rغفل الشارح في هذين الفرعين ﵀، إذ هما فرعان فرع العد، وفرع الوثاق وجعلهما واحدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445567,"book_id":6859,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":333,"sequence_num":878,"body":"قوله: (والثلاث في بتة، وحبلك على غاربك) أي وتلزم ثلاث أي فإن قال لها: أنت طالق بتة فإن الثلاث تلزمه دخل بها أم لا؟ وكذلك تلزمه الثلاث إن قال لها: حبلك على غاربك.\rالغارب من البعير ما بين سنامه وكتفيه شبهه به إذ قد يكون بيد قائده خطامه فيرميه على غاربه ولم يبق بيده شيء فكذلك هذا الحالف رمى من يده ما كان فيه من عصمة المرأة. انتهى من شرح غريب الموطأ.\rقوله: (أو واحدة بائنة) أي وكذلك تلزمه الثلاث في قوله للمدخول بها: أنت طالق طلقة واحدة بائنة لأنها لا يبينها إلا ثلاث أو خلعا والخلع ليس هنا وكذلك إن نوى واحدة بائنة في المدخول بها في قوله لها: خليت سبيلك. فإن الثلاث تلزمه وهو المراد بقوله: (أو نواها) بخليت سبيلك. غفل الشارح هنا كله، وكذلك تلزمه الثلاث إذا نوى الواحدة البائنة بقوله: (بخليت سبيلك، أو ادخلي) في المدخول بها وأما غير المدخول بها في هذه الألفاظ الثلاث فواحدة كما في المدونة.\rقوله: (والثلاث، إلا أن ينوي أقل) أي وتلزمه الثلاث في قوله: أنت علي كالميتة والدم إلا أن ينوي أقل من الثلاث فينوي إن لم يدخل بها وإن دخل بها فلا ينوي.\rوقوله: (إن لم يدخل بها في كالميتة والدم) قيد بالاستثناء، وسئل عمن قال لزوجته: جعلتك كالميتة لا آتيك إلا لضرورة فأفتى فيه أبو العباس: لا شيء عليه. ابن عرفة: هي كمسألة الميتة.\rقوله: (ووهبتك ورددتك لأهلك، أو أنت أو ما أنقلب إليه من أهلي حرام) أي وكذلك تلزمه الثلاث في المدخول بها بهذه الألفاظ الأربعة، وينوي في غير المدخول بها.\rوقوله: حرام راجع على قوله: وأنت أو ما انقلب إليه.\rقوله: (أوخلية، أو بائنة، أو أنا) أي وكذلك تلزمه الثلاث في قوله: أنت خلية أو بائنة إلا أن ينوي أقل في غير المدخول بها فينوي فيها، وكذلك تلزمه الثلاث في قوله: أنا حرام عليك أو خلي أو بائن.\rقوله: (وحلف عند إرادة النكاح) أي وحيث ينوي فإنه يحلف عند إرادة نكاحها أنه ما أراد إلا طلقة واحدة لا قبل ذلك إذ لعله لا يتزوجها.\rقوله: (ودين في نفيه إن دل بساط عليه) أي ودين في نفي الطلاق إن دل بساط على النفي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445568,"book_id":6859,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":334,"sequence_num":879,"body":"قوله: (وثلاث في لا عصمة لي عليك، أو اشترتها منه) أي وتلزمه الثلاث في قوله: لا عصمة لي عليك، لأن العصمة لا يقطعها إلا ثلاث، وكذلك تلزمه الثلاث إن اشترت منه العصمة.\rوقوله: (إلا لفداء) راجع لقوله: لا عصمة لي عليك أي فإن كان فيه فداء فتكون واحدة بائنة.\rقوله: (وثلاث، إلا أن ينوي أقل مطلقا) أي وتلزمه الثلاث (في) قوله لها: (خليت سبيلك) إلا أن ينوي أقل منها دخل بها أم لا، وإلى هذا أشار بقوله: مطلقا.\rقوله: (وواحدة في فارقتك ونوي فيه) أي وتلزم الواحدة في قوله لها: فارقتك. وينوي فيه.\rقوله: (وفي عدده) هذا شروع منه الله في الكنايات المحتملة، أي وكذلك ينوي في العدد (في) قوله لها: (اذهبي، وانصرفي، أو لم أتزوجك) لأنه كذب، (أو قال له رجل: ألك امرأة؟ فقال: لا). لأنه كذب، (أو) قال: (أنت حرة، أو معتقة، أو) قال: (الحقي بأهلك، أو قال لها: لست لي بامرأة، إلا أن يعلق في) هذا الفرع (الأخير)، فيلزمه الطلاق بوقوع المعلق به كما إذا قال: إن دخلت أو خرجت فلست لي بامرأة فإنه لا ينوي. قوله: (وإن قال) أي وإن قال لزوجته: (لا نكاح بيني وبينك، أو لا ملك لي لي عليك، أو لا سبيل لي عليك، فلا شيء عليه إن كان ذلك عتابا) أي لوما (وإلا) أي وإن لم يكن ذلك منه عتابا بل قاله من غير عتاب (ف) هو (بتات) وكذلك إن لم ينو شيئا.\rقوله: (وهل تحرم بوجهي من وجهك حرام) أي وهل تحرم عليه إذا قال لها: وجهي من وجهك حرام، (أو قال لها: وجهي (على وجهك) حرام، (أو) قال: (ما أعيش فيه حرام؟ أو لا شيء عليه) فيه قولان: في التحريم وعدمه، ابن القاسم: تحرم عليه بناء على أن النكاح من باب القوت.\rابن عبد الحكم: لا تحرم بذلك نص اللخمي على قول ابن عبد الحكم بعدم اللزوم.\rلو جزم الشيخ بالتحريم بهذين اللفظين لكان أولى لأن الخلاف فيهما شاذ.\rقوله: أو ما أعيش فيه حرام أي وهل تحرم بقوله: حرام علي ما أعيش فيه بناء على أن النكاح من باب القوت أو لا تحرم عليه بناء على أن النكاح من باب التفكه.\rالبرزلي: وفيه نظر والقولان في هذا الفرع معروفان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445569,"book_id":6859,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":335,"sequence_num":880,"body":"قوله: (كقوله لها يا حرام، أو الحلال حرام، أو حرام علي، أو جميع ما أملك حرام ولم يرد إدخالها؟ قولان) أي كما لا شيء عليه إذا قال لها: يا حرام، أو قال لها: الحلال حرام، ولم يقل علي أو قال لها حرام ولم يقل: أنت أو قال جميع ما أملك حرام ولم يرد إدخالها، ولو أراد إدخالها لدخلت.\rابن غازي: قال اللخمي: ولو قال: الحلال حرام ولم يقل علي أو قال علي حرام ولم يقل أنت لم يكن عليه في ذلك شيء، ولم يحك ابن عرفة خلافه (¬١).\rقوله: (وإن قال: سائبة مني، أو عتيقة، أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام حلف على نفيه: فإن نكل نوي في عدده وعوقب) تبع المؤلف في هذا اللفظ المدونة واتبع في قوله قبل أو معتقة الجواهر أي وإن قال الزوج لزوجته: أنت سائبة مني أي متروكة أو عتيقة، أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام حلف على نفي إرادة الطلاق به، فلا شيء عليه إن حلف فإن نكل نوى في عدد الطلاق إن زعم أنه أراد الطلاق وعوقب.\rابن يونس: وينكل من قال هذا بعقوبة موجعة، لأنه لبس على نفسه وعلى حكام المسلمين غفل الشارح هنا غفلة في المتوسط.\rوقال البساطي: ليس عليها في هذه الألفاظ إلا محض التقليد، وقال الشيخ في هذه المسائل: حلف على نفيه، ولم يقله عند قوله: اذهبي وانصرفي.\rقوله: (ولا ينوى في العدد؛ إن أنكر قصد الطلاق) أي ولا ينوي في عدد الطلاق إن أنكر قصده الثلاث (بعد قوله: أنت بائن، أو برية، أو خلية، أو بتة جوابا لقولها) له (أود لو فرج الله لي من صحبتك)، لأن ذلك بساط يدل على أنه أراد ثلاثا ومفهوم قوله: إن أنكر أنه إن لم ينكر الطلاق فإنه ينوي ولكن لا ينوي في اللفظ البتة ولم يتعرض له الشارحان.\rقوله: (وإن قصده بكاسقني الماء أو بكل كلام لزم)، وهذا كناية خفية أي وإن قصد الطلاق بهذ اللفظ ونحوه لزمه.\rلو استغنى الشيخ بقول: أو بكل كلام لكفاه. انتهى. وأما إن قصد الطلاق بالفعل كالضرب مثلا فلا يلزمه إنما يلزم قصده بالقول لا بالفعل. انتهى.\rوهل يقوم من هذا اللزوم الطلاق بالنية أولا وهو الظاهر.","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445570,"book_id":6859,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":336,"sequence_num":881,"body":"قوله: (لا إن قصد التلفظ بالطلاق فلفظ بهذا غلطا) أي لا شيء عليه إن قصد التلفظ بالطلاق فلفظ باسقيني الماء غلطا.\rقوله: (أو أراد أن ينجز الثلاث) تطليقات أي وإن أراد أن ينجز لها ثلاث تطليقات، (فقال) لها: (أنت طالق وسكت) فلا تلزمه الثلاث المسكوت عنها بل إنما يلزمه ما تلفظ به. غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (وسفه قائل: يا أمي ويا أختي) أي وإن قال لزوجته: يا أمي أو يا أختي لا شيء عليه، ولا يكون مظاهرا ولكن يسفه، لأن قوله قول السفهاء.\rقوله: (ولزم بالإشارة المفهمة) أي ولزم الطلاق بالإشارة إشارة مفهمة أنه أراد الطلاق، سواء كان قادرا على التلفظ أو أخرس.\rقوله: (وبمجرد إرساله) أي ويلزم الطلاق بمجرد إرساله (به مع رسول) وإن لم يبلغه.\rقوله: (وبالكتابة عازما أو لا، إن وصل لها) أي ويلزم الطلاق بالكتابة به في حال كونه عازما على الطلاق حين الكتابة، وصل الكتاب أم لا، لأن الكتاب كالنطق خرج من يده أم لا، وإن كتبه غير عازم وأخرجه من يده عازما لزم. وإن كتبه غير عازم وخرج من يده وهو غير عازم فإنه يلزمه إن وصل الكتاب إليها.\rقوله: (وفي لزومه بكلامه النفسي) أي وفي لزوم الطلاق لمن طلق بكلامه النفسي، وعدم لزومه (خلاف) في التشهير، اللزوم لمالك في العتبية وشهره ابن رشد وصححه أشهب، ولمالك في الموازية لا شيء عليه، واختاره ابن عبد الحكم، وشهره القرافي، وهذا الخلاف فيما إذا وقع الطلاق بالنية، وأما إذا عزم على الطلاق، ثم رجع عن عزمه فلا شيء عليه إجماعا. قاله القرافي.\rوكذلك لا يلزم الطلاق من اعتقد أنه طلق ثم ذكر أنه لم يطلق.\rقوله: (وإن كرر الطلاق بعطف بواو أو فاء أو ثم) أي وإن كرر لها لفظ الطلاق بعطف بواو أو فاء أو بثم (فثلاث تطليقات تلزمه (إن دخل بها)، والظاهر من المذهب سواء دخل بها أم لا.\rقوله: (كمع طلقتين) أي كما تلزمه الثلاث إذا قال لها: أنت طالق مع طلقتين (مطلقا) دخل بها أم لا.\rقوله: (وبلا عطف ثلاث) أي وإن كرر طلاقها بلا عطف بواو أو فاء، أو بثم تلزمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445571,"book_id":6859,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":337,"sequence_num":882,"body":"ثلاث (في المدخول بها) نسقه أم لا.\rقوله: (كغيرها إن نسقه؛ إلا لنية تأكيد فيهما في غير معلق بمعتدد) أي كما تلزمه الثلاث في غير المدخول بها إن نسق الطلاق لها إلا أن يريد بالنسق التأكيد فيهما أي في المدخول بها، وغيرها في غير معلق بتعدد وأما إن علقه بأشياء مختلفة كانت طالق إن دخلت، وأنت طالق إن تكلمت وأنت طالق إن أكلمت، فإنه يلزمه الثلاث إن فعلت المحلوف عليه، ولا ينوي لأنه غير محتمل للتأكيد. انتهى.\rالنسق محمول على التأسيس حتى ينوي التأكيد، بخلاف اليمين، فإنه محمول على التأكيد ما لم ينو التأسيس، والفرق بين اليمين بالله وبين الطلاق أن الطلاق الثاني غير الأول، واليمين بالله بالمحلوف به واحد.\rقوله: (ولو طلقت) أي ولو طلق زوجته (فقيل له: ما فعلت؟ فقال: هي طالق، فإن لم ينو إخباره) بذلك (ففي لزوم طلقة) واحدة له (أو اثنتين قولان) هل محمول على الإخبار؟ أو الإنشاء، فإن نوى الإخبار فواضح، وكذلك إن نوى الطلاق، وإن لم تكن له نية هو الذي تكلم عليه المصنف، ولم تتكلم عليه المدونة، وحيث يصدق يحلف.\rقوله: (وفي نصف طلقة، أو طلقتين، أو نصفي طلقة، أو نصف وثلث طلقة، أو واحدة في واحدة، أو متى ما فعلت وكرر) إلى قوله: (طلقة) أي وإن قال لها: أنت طالق نصف طلقة، النصف ليس بشرط بل المراد الجزء قل أو كثر، أو قال لها: أنت طالق نصف طلقتين أو نصفي طلقة أو نصف طلقة وثلث طلقة، أو قال لها: أنت طالق واحدة في واحدة، أو قال لها: متى فعلت كذا فأنت طالق، وكرر فعل المحلوف عليه، كما إذا قال لها: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، وكرر الفعل المحلوف عليه فلا يلزمه إلا طلقة واحدة، لأن الحنث لا يتكرر إلا في مواضع معروفة. غفل الشارح هنا رحم الله.\rقوله: (أو طالق أبدا) أي فلا يلزمه إلا واحدة إذا قال لها: أنت طالق أبدا.\rتنبيه: وقوله: أو نصف وثلث طلقة ولم يضف النصف وأضاف ثلث طلقة علمنا أنه أراد واحدة.\rقوله: (طلقة) جواب عن المسائل السبع، إنما يلزمه فيها طلقة واحدة.\rقوله: (واثنتان في ربع طلقة، ونصف طلقة) أي ولزم طلقتان في قوله: أنت طالق ربع طلقة ونصف طلقة، لأنه أضاف الربع ثم أضاف النصف، وصار ذلك طلقتان،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445572,"book_id":6859,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":338,"sequence_num":883,"body":"لأن النكرة إذا تكررت فبغير الأولى لقوله السلام: «لن يغلب العسر يسرين» (¬١).\rقوله: (وواحدة في اثنتين، والطلاق كله، إلا نصفه) أي وكذلك يلزمها إذا قال لها أنت طالق واحدة في اثنتين طلقتان، وكذلك يلزمه طلقتان في قوله: أنت طالق الطلاق كله إلا نصف، أي إلا نصف الكل، لأن الطلاق كله ثلاث ونصفه طلقة، ونصف فكمل النصف فصار طلقتان.\rقوله: (وأنت طالق إن تزوجتك، ثم قال: كل من أتزوجها من هذه القرية فهي طالق) أي وكذلك تلزمه طلقتان إذا قال: أنت طالق إن تزوجتك وخصها بالتعليق ثم قال: كل امرأة أتزوجها من هذه القرية فهي طالق إن كانت من هذه القرية المحلوف عليه فلزمته فيها طلقتان إن تزوجها أحدهما بتخصيصها بالتعليق والأخرى أنها من هذه القرية.\rقوله: (وثلاث في: إلا نصف طلقة، أو اثنتين) أي وتلزمه ثلاث تطليقات في قوله لها: أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة، لأن ذلك طلقتين ونصف طلقة فيكمل النصف ويصير ثلاثا، وكذلك تلزمه ثلاث إذا قال لها أنت طالق اثنتين في اثنتين، لأن ذلك أربع تطليقات. ابن عرفة هذا إذا كان عالما بالحساب.\rقوله: (في اثنتين، أو كلما حضت) أي وتلزمه ثلاثا إن قال لها: أنت طالق كلما حضت ابن القاسم إذ كأنه قصد تكثير الطلاق، هذا إذا كانت ممن تحيض، وإلا فلا يلزمه شيء وإن تزوجها بعد زوج فلا يلزمه فيها شيء لانقطاع العصمة.\rقوله: (أو كلما، أو متى ما، أو إذا ما طلقتك، أو وقع عليك طلاقي، فأنت طالق، وطلقها) أي وتلزمه ثلاث في قوله لها كلما طلقتك أو متى ما، أو إذا ما طلقتك أو وقع عليك طلاقي فأنت طالق إذ يقع الطلاق الثاني بوقوع الأول، والثالث بوقوع الثاني، وهذا يخالف ما تقدم في قوله ومتى فعلت وكرر لكن مشى هناك على قول، وهنا على قول، وقد يفعله ﵀، وقيل إنما يلزمه اثنتان وسبب الخلاف هل فاعل السبب كفاعل المسبب هذا كله إذا طلقها (واحدة)، وأما إن لم يوقع طلقة فلا شيء عليه.\rقوله: (أو إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا) أي فتلزمه الثلاث إذا قال لها إن","footnotes":"(¬١) أخرجه الحاكم في المستدرك: الحديث: ٣٩٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445573,"book_id":6859,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":339,"sequence_num":884,"body":"طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا، لأنه علق الطلاق بوصف القبلية، وذكر القبلية عندنا لغو ولا عبرة به، فكأنه قال لها: إن طلقتك فأنت طالق ثلاثا.\rقوله: (وطلقة في أربع قال لهن: بينكن طلقة، ما لم يزد العدد على الرابعة. سحنون: وإن شرك طلقن ثلاثا ثلاثا وإن قال: أنت شريكة مطلقة ثلاثا ولثالثة، وأنت شريكتهما، طلقت اثنتين، والطرفان ثلاثا) أي وتلزمه طلقة واحدة إذا قال لأربع زوجات: بينكن طلقة، يريد لأن كل واحدة وقع عليها ربع طلقة فيتم لها طلقة، أو طلقتان، أو ثلاث، أو أربع ما لم يزد على أربع، فإن زاد على أربع تطليقات بينهن طلقن طلقتين إلى ثمان، لأن كل واحدة أوقع عليها طلاقا وجزء من طلاق فيتم عليها الطلاق، وإن زاد طلاقا تاسعا طلقن كلهن ثلاثا ثلاثا.\rقال سحنون: وإن شركن طلقن ثلاثا ثلاثا، وهو خلاف لقوله: وإن قال أنت شريكة مطلقة ثلاثا، والثالثة: أنت شريكتهما طلقت اثنتين، والطرفان ثلاثا، وهذا يدل على أن قول سحنون خلاف، والمطلقة اثنتين هي: المتوسطة، والطرفان الأولى، والثالثة، لأن الثالثة شركت الأولى في الثلاث، ولزمه فيها طلقتان، لأن نصف الثلاث التي أشركها فيها طلاق ونصف، فكمل النصف وصار طلقتان وأشركها في الثانية في طلاق ونصف، وصار لها نصفه، وهو ثلاثة أرباع طلقة، فكمل وصار طلقة كاملة، فذلك ثلاث.\rفرع: قال البقوري: إذا حلف بالطلاق وله زوجات فإن الطلاق يعمهن إذا لم تكن له نية، لأنه ليس البعض أولى من البعض، ولئلا يلزم الترجيح من غير مرجح، فلو قصد بذلك اللفظ بعضهن دون بعض لم يجز الطلاق إلا على المقصودة وحدها، لأن القول بتطليق الكل ما كان من حيث عموم النهي لأن النهي ما كان عاما، لأنه لم يدل بالمطابقة على الزوجات، وإنما دل على الزوجة بالالتزام إذ الطلاق يستلزم مطلقة بل ما كان التعميم إلا من حيث أنه ليس تعيين البعض عن بعض براجح، فلأجل عدم الرجحان قلنا بالتعميم فإذا وجدت النية وجد المرجح، فلا تعميم. انتهى.\rقوله: (وأدب المجزى) أي ويؤدب المجزئ للطلاق، لأنه لبس على نفسه وعلى حكام المسلمين.\rقوله: (كمطلق جزء، وإن كيد) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يؤدب مطلق جزء من المرأة بعد أن تطلق عليه، لأنه جمع حلالا وحراما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445574,"book_id":6859,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":340,"sequence_num":885,"body":"قوله: (ولزم بشعرك طالق) أي ويلزم الطلاق في قوله لها: شعرك طالق، (أو) قال لها: (كلامك) طالق. (على) القول (الأحسن)، لأنهما مما يتلذذ به، ومقابل الأحسن قول سحنون لا يلزمه الطلاق بذلك.\rقوله: (لا بسعال وبصاق ودمع) أي لا يلزمه الطلاق إذا قال لها: سعالك أو بصاقك أو دمعك حرام علي، لأن ذلك ليس من محاسنها، ولا مما يتلذذ به بخلاف الريق فإنه يتلذذ به، يقال بصاق، وبساق، وبزاق بمعنى واحدة وهو ما فارق الفم، والريق ما كان في الفم.\rقوله: (وصح استثناء بإلا، إن اتصل) لو قال المصنف: وصح الاستثناء بكإلا ليشمل ذوات الاستثناء لكان أولى والاستثناء من ثنى إذا رجع كما إذا قال قولا ثم رجع إليه فأخرج منه أي وصح الاستثناء في الطلاق بالا بشرط أن يتصل لأن الاستثناء لما تلفظ به وإن انفصل عنه فلا يفيد إلا أن يكون الفصل لعارض كسعال وعطاس وتثاؤب فإنه لا يضر.\rقوله: (ولم يستغرق) أي وشرط إفادة الاستثناء ألا يستغرق المستثنى منه فإن استغرقه يكون كالعدم بسبب ذلك، (ففي) قوله: أنت طالق (ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة، أو ثلاثا أو البتة إلا اثنتين إلا واحدة) تلزمه (اثنتان) أي طلقتان، لأن الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي.\rوقوله: اثنتان مبتدأ وخبره المجرور المتقدم.\rوقوله: ففي ثلاث إلا ثلاثا استغرق المستثنى المستثنى منه فصار المستثنى كالعدم فيكون كأنه قال: أنت طالق ثلاثا أو البتة إلا واحدة فبقي اثنتين فإن قال: أنت طالق ثلاثا أو البتة إلا اثنتين إلا واحدة كأنه قال: أنت طالق ثلاثا أو البتة إلا واحدة فبقي اثنتان، وهذا على القول أن البتة تتبعض وهو الأصح.\rقوله: (وواحدة واثنتين إلا اثنتين إن كان من الجميع فواحدة، وإلا فثلاث) أي فإذا قال لها: أنت طالق واحدة واثنتين إلا اثنتين فإنه تلزمه طلقة واحدة إن كان الاستثناء من الجميع وهو واحدة واثنتان وإلا أي وإن لم يكن الاستثناء من الجميع بل هو من قوله: واثنتين فهو ثلاث، لأنه استغرق المستثنى المستثنى منه.\rقوله: (وفي إلغاء ما زاد على الثلاث واعتباره قولان) يريد أنه إذا استثنى من أكثر من ثلاث كما إذا قال لها: أنت طالق خمس تطليقا إلا اثنتين هل يلغي الزائد؟ وهو الاثنتان لكون الشرع لم يجعل إلا ثلاثا والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا، فلا يلزمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445575,"book_id":6859,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":341,"sequence_num":886,"body":"إلا واحدة، إذ كأنه استثنى اثنتين من ثلاث أو لا يلغى الزائد، لأن المتكلم قد قصده فتلزمه ثلاث، لأنه استثنى اثنتين من خمس. انتهى.\rوفي المدارك لعياض: وسأل رجل من العراقيين أبا عبد الله محمد بن محبوب الزناتي بمحضر ابن طالب في مجلسه، فقال: الاستثناء بالله يزيل الكفارة ولا يزيل الطلاق في اليمين بالطلاق، واليمين بالله أعظم منها فقال له ابن محبوب: أخبرنا الله أن الطلاق يزيل العصمة، ولم يجعل للاستثناء فيه مدخلا وإلا أجمع المسلمون عليه فوجب زوال العصمة بالقرآن، وأما اليمين بالله فقد أجمع المسلمون على الاستثناء فيهما، فقال له القرافي: يلزمك هذا في الإكراه، وأن يجيز طلاق المكره على قياس قولك فقال له: لا يلزمني ذلك من ثلاثة أوجه أحدها أن الاستثناء بعد الطلاق والإكراه قبله والآخر أنه يدخل عليك ما أدخلت عليك وذلك إذ الإكراه إن كان لا يزيل الأيمان التي هي أعظم فكذلك لا يزيل العصمة التي هي أصغر، والثالث أن الأمة مجتمعة على أنه إن ارتد طائعا طلقت زوجته، وإن ارتد مكرها لم تطلق، فقال ابن طالب: أجدت. انتهى (¬١).\rقوله: (وينجز إن علق بماض ممتنع عقلا أو عادة أو شرعا، أو جائز كلو جئت قضيتك) أي وينجز عليه الطلاق الآن إن علقه بفعل مقدر وقوعه في زمن ماض ممتنع عقلا كقوله مثلا: لو جئت أمس لجمعت بين وجودك وعدمك أو علقه بفعل مقدر وقوعه في زمن ماض ممتنع عادة كقوله امرأتي طالق، لو جئت أمس لصعدت بك إلى السماء أو لألج بك الأرض، لأن ذلك ممتنع عادة وكذلك ينجز عليه الطلاق إن علقه بفعل مقدر وقوعه في زمن ماض ممتنع شرعا كقوله: امرأتي طالق لو حضرت أمس لشرك مع أخي للقآت عينيك، وكذلك إن علقه على فعل ماض جائز وقوعه كقوله: امرأتي طالق لو جئت أمس قضيتك، إذ أنه لما احتمل أن يقضيه أو لا يقضيه، حصل الشك في العصمة، ولا ينبغي أن يقدم على فرج مشكوك فيه.\rقوله: (أو مستقبل محقق، ويشبه بلوغهما عادة كبعد سنة)، وهذا معطوف على قوله بماض ممتنع، أي وينجز عليه الطلاق إن علقه مستقبل محقق الوجود ويشبه بلوغ الزوجين له عادة، ومثل المصنف ذلك بقوله كبعد سنة أو غيرها، والأجل فيه","footnotes":"(¬١) ترتيب المدارك ج ٥، ص: ١٢٩، ط ٢: ١٩٨٣ م منشورات وزارة الأوقاف تحقيق محمد ابن تاويت الطنجي","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445576,"book_id":6859,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":342,"sequence_num":887,"body":"كالتعمير في المفقود.\rقوله: (أو يوم موتي) أي وينجز عليه الطلاق إذا علقه بيوم موته، لأنه علقه بأمر مستقبل محقق بخلاف قوله: إن مت لأنه لا يوصى بالطلاق.\rوقوله: (أو إن لم أمس السماء) أي وينجز عليه الطلاق إن علقه بفعل ممتنع الوقوع عادة كقوله لها: أنت طالق إن لم أمس السماء، أو إن لم أشرب البحر، أو أرفع الجبل ونحو ذلك، لأن ذلك ممتنع عادة.\rقوله: (أو إن لم يكن هذا الحجر حجرا) أي وينجز عليه الطلاق إن قال لها: أنت طالق إن لم يكن هذه الحجر حجرا لأنه علق الطلاق على أمر يعد فيه هازلا.\rقوله: (أو لهزله)، قال ابن غازي: الصواب فيه إسقاط أو (¬١).\rوقوله: (كطالق أمس) مثال ثان للهزل.\rقوله: (أو بما لا صبر عنه كإن قمت، أو غالب كإن حضت) أي وينجز عليه الطلاق إن علقه بمستقبل لا صبر عنه، كقوله لها أنت طالق إن قمت ولم يقيده بزمن يمكن الصبر عنه وكذلك ينجز عليه الطلاق إن علقه على مستقبل غالب وجوده كقوله لها: إن حضت وهي ممن تحيض، وإلا فلا ينجز عليه.\rقوله: أو غالب معطوف على قوله: محقق هو.\rوقوله: أو بما لا يعلم حالا معترض لأن المعروف أن الشك في المانع فيه قولان مشهوران قيل يؤثر، وقيل لا يؤثر، هكذا قيدته عن شيخنا محمود بن عمر حفظه الله.\rقوله: (أو محتمل واجب كإن صليت) أي وينجز عليه الطلاق إذا علقه على أمر محتمل واجب، كقوله لها: أنت طالق إن صليت، لأن الصلاة واجبة فصار الأمر كالمحقق الذي لا بد منه.\rقوله: (أو بما لا يعلم حالا كإن كان في بطنك غلام، أو لم يكن، أو في هذه اللوزة قلبان) أي وكذلك ينجز عليه الطلاق إن علقه بما لا يعلم حالا، ولكن يعلم مثالا كقوله لها: أنت طالق إن كان في بطنك غلام أو لم يكن، لأنه فرج مشكوك فيه، وكذلك إن قال لها: أنت طالق إن لم يكن في هذه اللوزة قلبان، أو إن كان فإنه ينجز عليه الطلاق.","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445577,"book_id":6859,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":343,"sequence_num":888,"body":"قوله: (أو فلان من أهل الجنة) أو لم يكن أي ونجز عليه الطلاق إن قال لها: أنت طالق إن كان فلان من أهل الجنة، أو إن لم يكن، لأن ذلك غيب ولا يعلم الغيب إلا الله علام الغيوب، يريد إلا إذا كان فلان من أهل بيعة الرضوان الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام (¬١)، وسعد (¬٢) وسعيد (¬٣)، وطلحة بن عبيد الله (¬٤)، وأبو عبيدة بن الجراح (¬٥)، ﵃، ....................................","footnotes":"(¬١) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي أبو عبد الله حواري رسول الله ﷺ وابن عمته أمه صفية بنت عبد المطلب وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى كانت أمه تكنيه أبا الطاهر بكنية أخيها الزبير بن عبد المطلب واكتني هو بابنه عبد الله فغلبت عليه وأسلم وله اثنتا عشرة سنة وقيل ثمان سنين. الإصابة ج ٢، ص: ٤٥٧.\r(¬٢) سعد بن مالك بن أهيب ويقال له بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو إسحاق بن أبي وقاص أحد العشرة وآخرهم موتا وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بنت عم أبي سفيان بن حرب بن أمية روى عن النبي ﷺ كثيرا روى عنه بنوه إبراهيم وعامر ومصعب وعمر ومحمد وعائشة ومن الصحابة عائشة وابن عباس وابن عمر وجابر بن سمرة ومن كبار التابعين سعيد بن المسيب وأبو عثمان النهدي وقيس أي أبي حازم وعلقمة والأحنف وآخرون وكان أحد الفرسان وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله وهو أحد الستة أهل الشورى. الإصابة في تمييز الصحابة: ج ٣، ص: ٧٣، الترجمة: ٣١٩٦.\r(¬٣) سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزي العدوي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأمه فاطمة بنت بعجة بن مليح الخزاعية كان من السابقين إلى الإسلام أسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم وهاجر وشهد أحدا والمشاهد بعدها ولم يكن بالمدينة زمان بدر فلذلك لم يشهدها قال الواقدي توفي بالعقيق فحمل إلى المدينة وذلك سنة خمسين وقيل إحدى وخمسين وقيل سنة اثنتين وعاش بضعا وسبعين سنة وكان طوالا آدم أشعر وزعم الهيثم بن عدي أنه مات بالكوفة وصلى عليه المغيرة بن شعبة قال وعاش ثلاثا وسبعين سنة. الإصابة: ج ٣، ص: ١٠٣، الترجمة: ٣٢٦٣.\r(¬٤) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي أبو محمد أحد العشرة وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام وأحد الخمسة الذي أسلموا على يد أبي بكر وأحد الستة أصحاب الشورى روى عن النبي ﷺ وعنه بنوه يحيى وموسى وعيسى بنو طلحة مات في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين من الهجرة وروى بن سعد أن ذلك كان في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة وله أربع وستون سنة. الإصابة: ج ٣، ص: ٥٢٩، الترجمة: ٤٢٧٠.\r(¬٥) عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب ويقال وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري أبو عبيدة بن الجراح مشهور بكنيته وبالنسبة إلى جده ومنهم من لم يذكر بين عامر =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445578,"book_id":6859,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":344,"sequence_num":889,"body":"وكذلك عبد الله بن سلام (¬١) الله للأثر الصحيح، وقال الكفيف لا تحتمن بجنة ولا بنار إن تبعت السنة إلا من جاء فيه النص كأهل بيعة الرضوان، وأهل قليب بدر. انتهى.\rوأجمع المسلمون على أن عمر بن عبد العزيز من أهل الجنة إلا مالك الله فإنه توقف فيه، وقال فيه: إمام عدل ولا وجه لتوقفه الله.\rقوله: (أو إن كنت حاملا، أو لم تكوني، وحملت على البراءة منه في طهر لم يمس فيه) أي وإذا قال لها: أنت طالق إن كنت حاملا، فلا ينجز عليه إن قال لها ذلك في طهر لم يمسها فيه وتحمل على البراءة من الحمل، وأما إن قال لها أنت طالق إن لم تكوني حاملا فإنه ينجز عليه الطلاق.\rقوله: (واختاره مع العزل) أي واختار اللخمي البراءة من الحمل إذا قال لها ذلك في طهر مس فيه، ولكن يعزل عنها المني.","footnotes":"والجراح عبد الله وبذلك جزم مصعب الزبيري في نسب قريش والأكثر على إثباته وكان إسلامه هو وعثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد في ساعة واحدة قبل دخول النبي الله دار الأرقم ذكره بن سعد من رواية يزيد بن رومان وأنكر الواقدي ذلك وزعم أن أباه مات قبل الإسلام وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزي بن عامر بن عميرة أحد العشرة السابقين إلى الإسلام وهاجر الهجرتين وشهد بدرا وما بعدها وهو الذي انتزع الحلقتين من وجه رسول الله ﷺ فسقطت ثنيتا أبي عبيدة وقال فيه النبي الله لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح أخرجاه في الصحيح من طريق أبي قلابة عن أنس. مات في طاعون عمواس بالشام سنة ثمان عشرة وأرخه بعضهم سنة سبع عشرة وهو شاذ وجزم بن منده تبعا للواقدي والفلاس أنه عاش ثمانيا وخمسين سنة وأما بن إسحاق فقال عاش إحدى وأربعين سنة. الإصابة: ج ٣، ص: ٥٨٦، الترجمة: ٤٤٠٣.\r(¬١) عبد الله بن سلام بن الحارث أبو يوسف من ذرية يوسف النبي الحليف القوافل من الخزرج الإسرائيلي ثم الأنصاري كان حليفا لهم وكان من بني قينقاع يقال كان اسمه الحصين فغيره النبي وجزم بذلك الطبري وابن سعد وأخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه عن أبي اليمان عن شعيب عن عبد العزيز قال كان اسم عبد الله بن سلام الحصين فسماه النبي له عبد الله عن أنس قال أقبل نبي الله الله إلى المدينة فاستشرفوا ينظرون إليه فسمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله فعجل وجاء فسمع من نبي الله ﷺ فقال أشهد أنك رسول الله حقا وأنك جئت بحق ولقد علمت أني سيدهم وأعلمهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي الحديث وفي الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال ما سمعت النبي الله يقول لأحد يمشي على الارض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. قال الطبري مات في قول جميعهم بالمدينة سنة ثلاث وأربعين. الإصابة: ج ٤، ص: ١١٨، الترجمة: ٤٧٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445579,"book_id":6859,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":345,"sequence_num":890,"body":"قوله: (أو لم يمكن إطلاعنا عليه كإن شاء الله، أو الملائكة، أو الجن) أي وينجز عليه الطلاق إن علقه بما لا يمكن اطلاعنا عليه، كقوله لها: أنت طالق إن شاء الله والملائكة والجن، إذ لا يمكن اطلاعنا على مشيئة الله والملائكة والجن لم ينفعه ذكره المشيئة.\rقال ابن شاس: وللأصحاب في الفرق بين الطلاق واليمين بالله سبحانه طريقتان:\rالأولى: أنه تعلق بلفظه حكم الطلاق، فلا يرجع بالاستثناء، بخلاف اليمين بالله سبحانه، فإنه لا يتعلق بلفظها حكم.\rالثانية: قال البغداديون المستثنى في الطلاق، إن أراد بذلك التأكيد لم تنحل اليمين، وإن أراد حل اليمين، فلا يصح، لأنه بمنزلة أن يحلف بالله على ما مضى، فلا يصح الاستثناء فيه. انتهى (¬١).\rقوله: (أو صرف المشيئة على معلق عليه) أي وكذلك ينجز عليه الطلاق، إذا صرف المشيئة على المعلق عليه، كما إذا قال لها: أنت طالق أو إن دخلت الدار إن شاء الله.\rقال ابن عبد الكريم صورته والله أعلم: أنت طالق إن دخلت الدار إلا أن يشاء الله بمعنى إن دخلت الدار من غير مشيئة الله فأنت طالق، وإنما لزمه الحنث فيه إن دخلت، مع أن دخولها لا يكون إلا بمشيئة الله قطعا لما استلزم عدم حل اليمين عنه بعد عقده فصار كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق إن شئت. انتهى.\rقوله: (بخلاف إلا أن يبدو لي في المعلق عليه فقط) أي وإن قال لها: أنت طالق إلا أن يبدوا لي في المعلق عليه فقط فإنه لا ينجز عليه الطلاق وإن رده إلى الطلاق فإنه ينجز عليه.\rقوله: (أو كإن لم تمطر السماء غدا، إلا أن يعم الزمن، أو يحلف لعادة فينتظر. وهل ينتظر في البر؟ وعليه الأكثر، أو ينجز كالحنث؟ تأويلان) أي وينجز عليه الطلاق إن قال لها: أنت طالق إن لم تمطر السماء غدا، لأنه غيب مما انفرد الله به، إلا أن يعم الزمان بقوله ذلك، أو يحلف لعادة أي لأجل علامات عرفها عادة فينتظر مثل ذلك","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٥٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445580,"book_id":6859,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":346,"sequence_num":891,"body":"لقوله العلي: «إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة» (¬١)، وهل ينتظر ذلك في يمين البر كقوله لها: أنت طالق إن أمطرت السماء غدا، وعليه أكثر الشيوخ، أو ينجز عليه الطلاق فلا ينتظر، كما ينجز عليه في يمين الحنث، وعليه الأقل من الشيوخ فيه تأويلان.\rقوله: (أو بمحرم كأن لم أزن) أي وإن علق الطلاق على فعل أمر محرم عليه مستقبل كقوله: أنت طالق إن لم أزن أو أشرب الخمر فإنه ينجز عليه الطلاق، لأنه ممتنع الوقوع شرعا، (إلا أن يتحقق) فعل المعصية (قبل التنجيز) عليه بالطلاق فلا يلزمه الطلاق حينئذ وهو في المدونة.\rقوله: (أو بما لا يعلم حالا ومآلا) ودين إن أمكن حالا وادعاه) أي وينجز عليه الطلاق إن علقه على ما لا يعرف حالا ولا مآلا.\rقال الشارح وهذا تكرار مع ما تقدم من قوله: أو لم يمكن إطلاعنا عليه ولكن كرره ليركب عليه ما بعده من قوله ودين إن أمكن حالا، أي إن أمكن ما قال حالا، وادعاه كما إذا قال: إن رأيت الهلال ليلة ثلاثين والسماء مغيمة علي الطلاق، إن لم أكن رأيت الهلال وادعى تحقيق ذلك فإنه يصدق.\rإذا قال: رأيت الهلال في ليلة تسعة وعشرين إذ لا يمكن حالا في العادة.\rقوله: (فلو حلف اثنان على النقيض، كأن كان هذا غرابا، أو ان لم يدع يقينا طلقتا) بنقيض الشيء مما لا يجتمع معه أي وإذا حلف رجلان بالطلاق، فقال أحدهما امرأتي طالق إن كان هذا غرابا وحلف الآخر امرأتي طالق إن لم يكن غرابا، فإن لم يدع كل منهما يقينا طلقتا عليهما، ومن ادعى منهما يقينا لم تطلق عليه، وكذلك لو حلف شريكان في عبد أحدهما بعتقه إن دخل المسجد والآخر بعتقه إن لم يدخل فلا شيء عليهما إن ادعى كل منهما يقينا كما في المدونة، واليقيين هنا الاعتقاد، ولو كان له زوجتان فقال: فلانة طالق إن كان هذا غراب، وفلانة طالق إن كان غيره، ثم ذهب الطائر ولم يعرفه، طلقتا للشك فيهما. انتهى.\rقوله: (ولا يحنث إن علقه بمستقبل ممتنع، كإن لمست السماء) أي ولا يحنث في يمينه بالطلاق، إن علقه بفعل مستقبل ممتنع الوقوع عادة، كقوله لها: أنت طالق إن","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك في الموطأ: (٣) - باب الإستمطار بالنجوم، الحديث: ٤٥٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445581,"book_id":6859,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":347,"sequence_num":892,"body":"لمست السماء، لأن يمينه على بر، ولا يمكن وقوع المعلق عليه عادة.\rقوله: (أو إن شاء هذا الحجر، أو لم تعلم مشيئة المعلق بمشيئته) أي ولا تطلق عليه إن قال لها أنت طالق إن شاء هذا الحجر، لأن الحجر لا مشيئة له، وكذلك لا تطلق عليه إن علق الطلاق على مشيئة من لم تعلم مشيئته من الآدميين، كما إذا علقه على مشيئة زيد، فمات أو غاب قبل أن تعلم مشيئته، وأما إذا علمت في ذلك مشيئته، فإنه يعمل بمقتضاها في اللزوم وعدمه.\rقوله: (أو لا يشبه البلوغ إليه) أي وكذلك لا تطلق عليه إذا علق الطلاق على أجل لا يشبه البلوغ إليه، كقوله لها: أنت طالق بعد مائتي سنة ونحو ذلك مما لا يشبه البلوغ إليه وليس الشيخ كالكهل وليس الكهل كالشاب، والأجل في ذلك كالتعمير في المفقود، تعليق الطلاق بصفة على أربعة أقسام:\rأحدها: أن تكون الصفة آتية على كل حال.\rالثاني: أن تكون غير آتية على كل حال.\rالثالث: أن تكون متردد بين أن تأتي أولا تأتي من غير أن يغلب أحد الوجهين على الآخر، أو يكون الأغلب منهما أنها لا تأتي.\rالرابع: أنها مترددة بين أن تأتي أولا تأتي والأغلب منهما أنها تأتي.\rفالأول: يعجل عليه الطلاق فيها اتفاقا.\rوالثاني: يتخرج على قولي الطلاق الهزلي.\rالثالث: لا يعجل عليه الطلاق باتفاق.\rالرابع: مختلف فيه على قولين منصوصين. انتهى.\rقوله: (أو طلقتك وأنا صبي) أي لا يلزمه طلاق إذا قال لها طلقتك وأنا صبي ظاهره علم أنه كانت تحته وهو صبي أم لا وكذلك إن قال لها طلقتك وأنا مبرمس أو مجنون أو نائم، فإنه لا يلزمه شيء.\rقوله: (أو إذا مت أومتي، أو إن مت) أي وإذا قال لها أنت طالق إذا مت أو متى مت أو إن مت، فلا شيء عليه في هذه الألفاظ الثلاث، لأن الإنسان لا يوصي بالطلاق عند الموت لأن بنفس الموت انعدم الموقع للطلاق، وإن ماتت هي انعدم المحل، لأن الميتة لا تطلق.\rقوله: (إلا أن يريد نفيه) أي إلا أن يريد بقوله ذلك نفي الموت، وقاله عنادا منه سواء نفاه أبدا أو لأجل فإنه ينجز عليه الطلاق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445582,"book_id":6859,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":348,"sequence_num":893,"body":"قوله: (أو إن ولدت جارية) أي فلا ينجز عليه إذا قال لها: أنت طالق إن ولدت جارية، لأنها محمولة على البراءة من الحمل، إلا أن يطأها مرة، وإن كان الوطء قبل يمينه.\rقوله: (أو إن حملت، إلا أن يطأها مرة وإن قبل يمينه) أي فلا ينجز عليه الطلاق، إن قال لها أنت طالق إذا حملت إلا أن يطأها مرة في ذلك الطهر الذي علق فيه وإن كان الوطء قبل اليمين. غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (فإن حملت ووضعت) أي كما لا تطلق عليه إذا قال لها وهي غير حامل: إذا حملت ووضعت فأنت طالق إلا أن يطأها مرة وإن قبل يمينه في الطهر المعلق فيه الطلاق.\rغفل الشارح هنا وتوقف فيها المواق رحمهما الله.\rقوله: (أو محتمل غير غالب، وانتظر إن أثبت، كيوم قدوم زيد، وتبين الوقوع أوله إن قدم في نصفه، وإلا أن يشاء زيد مثل إن شاء، بخلاف إلا أن يبدولي) أي وكذلك لا ينجز عليه الطلاق إذا علقه على مستقبل محتمل غير غالب، وينتظر وقوعه إن ثبت الزوج، كيوم قدوم زيد مثلا، فإن قدم زيد طلقت، وتبين وقوع الطلاق عليها أول اليوم، إن قدم زيد في نصف اليوم أو آخره، فإن وضعت قبل النصف مثلا لا عدة عليها، لأنه تبين أنها خرجت من العدة.\rقوله: وإلا أن يشاء زيد إلى قوله: والعتق لعل الناسخ وضعه في غير موضعه لو قدمه لكان أولى أي ولا ينجز عليه الطلاق إن قال لها: أنت طالق إلا أن يشاء زيد بل يتوقف على مشيئته سواء قال: أنت طالق إلا أن يشاء زيد أو إن شاء زيد لا فرق. قوله: بخلاف إلا أن يبدو لي فإنه ينجز عليه الطلاق، إن قال لها أنت طالق إلا أن يبدو لي.\rقوله: (كالنذر والعتق) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يلزم النذر والعتق ولو قال إلا أن يبدو لي إن عقله على مشيئة زيد فإن ذلك يتوقف على مشيئته فلا ينفعه في قوله: إلا أن يبدو لي.\rقوله: (وإن نفى ولم يؤجل، فإن لم يقدم منع منها)، وهذا قسيم قوله: إن أثبت أي وإن نفى ولم يثبت كقوله: أنت طالق إن لم يقدم زيد ولم يؤجل منع من الزوجة، لأنه على حنث لينظر هل يقدم، وأما إن أجل فلا يمنع منها إلى الأجل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445583,"book_id":6859,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":349,"sequence_num":894,"body":"قال المواق: وقوله: كأن لم يقدم صوابه كأن لم أقدم لأن الكلام هنا على فعل نفسه لا على فعل الغير.\rقوله: (لا إن لم أحبلها، أو إن لم أطأها) أي فإنه لا يمنع منها في هاتين الصورتين وإن كان على حنث ولم يؤجل، لأن بره في حملها ووطئها فإن وقف عن وطئها كان موليا عند مالك، ابن القاسم: لا إيلاء عليه.\rالمواق: وهو الصواب.\rقوله: (وهل يمنع مطلقا؟ أو إلا في كإن لم أحج في هذا العام، وليس وقت سفر؛ تأويلان) أي وهل يمنع منها حيث نفى ولم يؤجل مطلقا، وهو قول ابن القاسم في المدونة، أو يمنع منها إلا في من قال: إن لم أحج في هذا العام، وليس وقت سفر الحج، وهو قول الغير في المدونة، لأنه في معنى المؤجل، لأن الأيمان إنما تعمل على المقاصد، ولا يقصد أحد الحج في غير وقته المعتاد وهل قول الغير قيد لقول ابن القاسم أولا فيه تأويلان.\rقوله: (إلا إن لم أطلقك مطلقا أو إلى أجل) هذا عائد على قوله: وإن نفى ولم يؤجل كأن لم يقدم منع منها المعنى وإن قال لها أنت طالق إن لم أطلقك فإنه ينجز عليه الطلاق إذا أطلق في يمينه أي ولم يؤجل فيها وهو مراده بالإطلاق وإنما ينجز عليه لأنه علق الطلاق على الطلاق.\rقال ابن شاس: ولو قال إن لم أطلقك فأنت طالق لزمته مكانه طلقة، إذ لا بر له إلا بالطلاق وقيل لا يلزمه حتى يتوقف أو ترافعه. انتهى (¬١).\rوكذلك ينجز عليه الطلاق إن ذكر الأجل في قوله: إن لم أطلقك فأنت طالق.\rقوله: (أو إن لم أطلقك برأس الشهر البتة فأنت طالق رأس الشهر البتة، أو الآن) أي وإن قال لها هذه الألفاظ الأربعة فإنه ينجز عليه الطلاق الثالث لأنه لا بر له إلا بها.\rقوله: (فينجز) جواب عن المسائل الأربع.\rقوله: (ويقع) الطلاق (ولو مضى زمنه) هذا جوابه على سؤال مقدر إذ كأنه سأله سائل كيف يقع هذا الطلاق فأجابه فقال: يقع ولو مضي زمانه. (كطالق اليوم إن كلمت فلانا غدا)\rقوله: (وإن قال: إن لم أطلقك واحدة بعد شهر فأنت طالق الآن البتة، فإن عجلها","footnotes":"(¬١) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٥٣٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445584,"book_id":6859,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":350,"sequence_num":895,"body":"(أجزأت، وإلا قيل له: إما عجلتها) إلى قوله: (وإلا بانت) وهذا لا يحتاج إلى شرح فإن عجل طلاق التي حلف على إيقاعها أجزأت وإلا أي وإن لم يعجلها أي الواحدة قيل له إما أن تعجلها وإلا بانت منك بالثلاث.\rقوله: (وإن حلف على فعل غيره، ففي البر كنفسه، وهل كذلك في الحنث؟ أو لا يضرب له أجل الإيلاء ويتلوم له؟ قولان) أي وإن حلف بالطلاق على فعل غيره ففي يمين البر كفعل نفسه فلا شيء عليه لأنه على بر مثاله: إذا قال لها: أنت طالق إن فعل زيد كذا، وهل كذلك في يمين الحنث كنفسه فيمنع منها ويدخل عليه أجل الإيلاء أولا يضرب له أجل الإيلاء كما يضرب له في نفسه بل يتلوم له باجتهاد الإمام فيه قولان. واختلف هل له أن يطأ في التلوم فيه قولان.\rقوله: (وإن أقر بفعل ثم حلف ما فعلت، صدق بيمين) أي ثم حلف بالطلاق ما فعلت صدق مع يمينه، إنما لزمته اليمين لأن إقراره بذلك أولا يوجب التهمة.\rقوله: (بخلاف إقراره بعد اليمين فينجز) أي فإنه لا يصدق ولو أقر بعد يمينه أنه فعل ذلك، ثم قال: كنت كاذبا لم ينفعه، ولزمه الطلاق بالقضاء، كما لو حلف بالطلاق لا يتزوج ولا يشتري جارية، ثم يقر أنه تزوج أو اشترى جارية، فإنه ينجز عليه الطلاق، لأنه أقر بانعقاد اليمين انتهى من الكبير.\rقوله: (ولا تمكنه زوجته إن سمعت إقراره وبانت، ولا تتزين إلا كرها، ولتفتد منه) أي ولا تمكنه زوجته من الاستمتاع منها إن سمعت إقراره بطلاقها والحال أنها بائنة بتلك الطلقة عملا بالظاهر، ولا تتزين له بل تفتدي منه بما قدرت ولو من شعر رأسها.\rوقوله: إلا كرها منطبق على التمكين والتزين قوله: وبانت، قال الشارح: وهي كمن بان.\rقوله: (وفي جواز قتلها له عند محاورتها قولان) أي واختلف هل تقتله سرا عند محاورتها، أي مدافعتها وهو قول محمد أولا تقتله وهو قول سحنون.\rقوله: (وأمر بالفراق في إن كنت تحبيني، أو تبغضيني، وهل مطلقا، أو إلا أن تجيب بما يقتضي الحنث فينجز؟ تأويلان) أي وأمر بالفراق بلا جبر في قوله لها: إن كنت تحبي فراقي أو تبغضيني فأنت طالق وهل يؤمر؟ فلا يجبر مطلقا، أجابت بما يقتضي الحنث أم لا، أو لا يؤمر إلا أن تجيب بما يقتضي الحنث، فينجز عليه الطلاق، وحينئذ فيه تأويلان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445585,"book_id":6859,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":351,"sequence_num":896,"body":"وفيه أربعة أقوال ذكر منها الشيخ اثنين، والثالث أنه لا يجبر مطلقا، الرابع إذا نطقت بما يقتضي الحنث حنث، وإلا فلا يحنث.\rقوله: (وفيها) أي وفي المدونة (ما يدل لهما) أي ما يدل على التأويلين.\rقوله: (وبالأيمان المشكوك فيها) أي وأمر بإنفاذ الأيمان المشكوك فيها بغير قضاء عليه، كما إذا شك هل أنما حلف به طلاقا أو عتقا أو مشيا إلى البيت.\rقوله: (ولا يؤمر إن شك هل طلق أم لا، إلا أن يستند وهو سالم الخاطر) أي ولا يؤمر بالفراق إن شك هل طلق أم لا، لأن الأصل بقاء العصمة، إلا أن يستند إلى أمر، فيؤمر حينئذ بلا خلاف عند أشهب، إذا كان سالم الخاطر، ليس بموسوس، فإن كان موسوسا فلا يؤمر، فمن لا يؤمر أحرى أن لا يقضى عليه.\rوقوله: (كرؤية شخص داخلا شك في كونه المحلوف عليه) مثال لقوله: إلا أن يستند (وهل يجبر؟) حينئذ أو لا يجبر بل يؤمر بلا جبر فيه (تأويلان).\rقوله: (وإن شك أهند هي أم غيرها؟ أو قال: إحداكما طالق، أو أنت طالق، بل أنت، طلقتا) أي وإن شك من طلق إحدى زوجتيه أهند هي المطلقة أم غيرها طلقتا معا لاجتماع الحلال والحرام.\rابن شاس: توقف ليتذكر (¬١).\rوكذلك إن قال إحداكما طالق ولم ينو واحدة معينة طلقتا معا فإن عين صدق بلا خلاف، وكذلك إن قال: أنت طالق ثم قال: بل أنت طلقتا عليه لأنه قد أوجب الطلاق على الثانية، وإضرابه عن الأولى لا يرفع عنها الطلاق.\rوقوله: طلقتا جواب عن المسائل الثلاث.\rقوله: (وإن قال: أو أنت خير) أي وإن قال: أنت طالق، أو أنت، خير فيهما قاله اللخمي ونصه: وإن قال: أنت طالق أو أنت كان بالخيار، يطلق أيتهما شاء، ولو قال: أو أنت بنية إحداهما بعد تمام قوله: أنت طالق طلقت الأولى، لأنه لا يصح رفع الطلاق عنها بعد وقوعه، ولا تطلق الثانية لأنه جعل طلاقها على خيار، وهو لا يختار طلاقها (¬٢).\rقوله: (ولا أنت) أي وإن قال: أنت طالق لا أنت (طلقت الأولى، إلا أن يريد","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٥٣٤.\r(¬٢) التبصرة لأبي الحسن علي بن محمد اللخمي: ج ٦، ص: ٢٦٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445586,"book_id":6859,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":352,"sequence_num":897,"body":"الإضراب عن الأولى فتطلقان جميعا.\rقوله: (وإن شك أطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا؟ لم تحل إلا بعد زوج وصدق إن ذكر في العدة) أي وإن شك من طلق في قدر ما أوقع أواحدة أو اثنتين أو ثلاثا، فإنها لا تحل له، إلا بعد زوج، لحصول الشك في حليتها لاحتمال الثلاث، وهذا هو المشهور، وهذا يخالف قوله: ولا يؤمر إن شك هل طلق الفرق أنه هنا جزم بالطلاق، وهناك شك هل وقع أم لا فافترق.\rوقال بعضهم: بل على الكراهة، ويصدق بلا يمين، إن ذكر في العدة أنما أوقعه دون ثلاث ويكون له الرجعة، وكذلك يصدق إن ذكر بعد العدة، ويكون له العقد عليها.\rقوله: (ثم إن تزوجها وطلقها فكذلك، إلا أن يبيت) أي وعلى المشهور إن تزوجها بعد زوج وطلقها فكذلك أي لا تحل له إلا بعد زوج ثم كذلك إن تزوجها أيضا ثم كذلك إلا أن يبيتها مرة واحدة فيقطع العصمة ويرتفع الشك وهذه المسألة هي التي تسمى الدولابية.\rقوله: (وإن حلف صانع طعام على غيره لا بد أن تدخل، فحلف الآخر لا دخلت) إلى قوله: (حنث الأول) صانع الطعام ليس بشرط، بل هو تمثيل، بل يشمل كل من حلف على أمر ليس في يده، أي وإن حلف صانع طعام مثلا على غيره بطلاق، لا بد أن يدخل، فحلف الآخر لا دخلت، يجبر الحالف الأول على الحنث، لأنه حلف على ما لا يملكه ظاهره دخل الثاني أم لا، وقال بعضهم: إنما يحنث الأول إذا لم يدخل الثاني، إنما يجبر الأول على الحنث لأنه حلف على أمر ليس بيده، وهو متردد هل يحصل أم لا، والثاني حلف على أمر بيده فقدم على ذلك على التصميم على تربية يمينه.\rقوله: (وإن قال: إن كلمت زيدا إن دخلت الدار) هذا هو تعليق التعليق عند ابن غازي، وأما صاحب فتح الجليل قال: إنما تعليق التعليق أن يقول: إن دخلت الدار فأنت طالق (¬١) إن كانت لفلان، لا كما قال ابن غازي، لأنهما شيئين مختلفين، وإنما تعليق التعليق ما قال ابن عرفة: أنت طالق إن دخلت الدار إن كانت لفلان، فإن دخلها وهي لفلان حنث. انتهى.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ١٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445587,"book_id":6859,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":353,"sequence_num":898,"body":"أي وإن قال لها: إن كلمت إن دخلت (لم تطلق إلا بهما) أي بوقوع الفعلين لأنهما شيئين مختلفين.\rقوله: (وإن شهد شاهد بحرام، وآخر ببتة) إلى قوله: لفقت هذا شروع منه، حيث تلفق الشهادتان أي وإن شهد شاهد أنه حرم زوجته وشهد آخر أنه طلقها بتة لفقت الشهادتان لا أن المعنى إذا اتحد فلا عبرة باختلاف الألفاظ.\rقوله: (أو بتعليقه على دخول دار في رمضان وذي الحجة) أي وإن شهد شاهد أنه قال: في رمضان إن دخلت دار فلان فامرأتي طالق، وشهد آخر أنه قال ذلك في ذي الحجة، وقامت البينة على الدخول لفقت شهادتهما لأن المعنى إذا اتحد فلا عبرة بالزمان.\rقوله: (أو بدخولها فيهما) أي فإذا قال لها: أنت طالق إن دخلت دار فلان وشهد شاهد أنه دخلها في رمضان، وشهد آخر أنه دخلها في ذي الحجة، فإن شهادتهما تلفق إن ثبت التعليق، والضمير في فيهما للشهرين.\rقوله: (أو بكلامه في السوق والمسجد، أو بأنه طلقها يوما بمصر ويوما بمكة، لفقت) أي وإن قال إن كلمت فلانا فأنت طالق، فشهد رجل واحد أنه كلمه في السوق، وشهد آخر أنه كلمه في المسجد، فشهادتهما تلفق لأن المعنى إذا اتفق فلا عبرة بالأمكنة، وكذلك تلفق شهادتهما إذا شهد شاهد أنه طلق امرأته يوما بمصر وآخر أنه طلقها يوما بمكة، وكان بين الشهادتين زمن يمكن فيه الانتقال من مصر إلى مكة، وإلا فتكذب.\rوقوله: لفقت جواب عن المسائل الخمس.\rقوله: (كشاهد بواحدة، وآخر بأزيد، وحلف على الزائد، وإلا سجن حتى يحلف) أي كما تلفق شهادتهما إذا شهد أحدهما أنه طلقها طلقة واحدة وشهد آخر أنه طلقها أكثر من واحدة يلزمه في الواحدة التي اجتمعا عليها، ويحلف الزوج على نفي ما زاد عليها، فإن حلف دين، وإن نكل سجن حتى يحلف، وإن طال سجنه بكسنة أطلق.\rقوله: (لا بفعلين) أي لا تلفق الشهادة إذا علق الطلاق على فعلين مختلفين، كقوله لها: أنت طالق إن كلمت فلانا، أنت طالق إن دخلت الدار، فشهد شاهد بالكلام وآخر بالدخول، ولكن يحلف الزوج على نفي شهادتهما.\rقوله: (أو فعل وقول) أي وكذلك لا تلفق شهادتهما إذا شهد احدهما بتعليقه الطلاق بالدخول، وشهد آخر أنه دخل، لأنهما لم يجتمعا على شيء واحد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445588,"book_id":6859,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":354,"sequence_num":899,"body":"وقوله: (كواحد بتعليقه بالدخول، وآخر بالدخول) مثال مثل به المصنف الفعل، والقول.\rقوله: (وإن شهدا بطلاق واحدة ونسياها لم تقبل وحلف ما طلق واحدة) أي وإن شهد شاهدان على رجل أنه طلق إحدى زوجتيه أو أزواجه ونسياها بعد أن علماها، لم تقبل شهادتهما، لعدم تعيين محل الحكم، ولكن يحلف أنه ما طلق واحدة، وأما إن شهدا عليه أنه طلق إحداهن ولم يعيناها لهما، قيل للزوج عينها، وإن أبي طلقتا عليه.\rقوله: (وإن شهد ثلاثة بيمين ونكل فالثلاث) أي وإن شهد عليه ثلاثة رجال بيمين بالطلاق وحنث فيها ونكل عن اليمين، فالثلاث لازمة له، لأن شهادة كل واحد على انفرادها توجب عليه مع النكول طلقة، لو أسقط المصنف هذا الفرع، لأنه خلاف المشهور، والمشهور إذا نكل سجن حتى يحلف، وإن طال بكسنة أطلق ودين كما تقدم. انتهى.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445589,"book_id":6859,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":355,"sequence_num":900,"body":"فصل [في أحكام الاستنابة على الطلاق وأنواعها]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل.\rقوله: (إن فوضه لها توكيلا؛ فله العزل إلا يتعلق حق) أي إن فوض الزوج الطلاق إلى الزوجة في حال كون التفويض توكيلا، فله العزل عنها ما لم توقع الطلاق، إلا إذا تعلق بذلك حق فليس له العزل حينئذ، كما إذا قال لها: إن تزوجت عليك فأمرك بيدك، أو أمر الداخلة بيدك، لأن المرأة قد تعلق لها حق في التوكيل.\rقوله: (لا تخييرا، أو تمليكا، وحيل بينهما حتى تجيب، ووقفت. وإن قال إلى سنة متى علم فتقضي، وإلا أسقطه الحاكم) أي فليس له العزل في التخيير والتمليك، ويحال بينه وبينها حتى تجيب بالطلاق أو البقاء في العصمة، ويوقفها الحاكم متى علم، وإن قال لها أمرك بيدك إلى سنة، فتقضي بما تقضي به من الطلاق أو البقاء في العصمة.\rقوله: (وإلا أي وإن أبت أن تقضي بالطلاق ولا يرد ما بيدها، أسقط الحاكم ما بيدها، وتبقى زوجة.\rقوله: (وعمل بجوابها الصريح في الطلاق كطلاقه) أي وعمل بجوابها الصريح كما إذا قالت اخترت الطلاق، وكالصريح في طلاق الزوج فيما تقدم.\rقوله: (ورده) أي ويعمل بجوابها الصريح في ردها ما بيدها، والصريح في كل باب ما يتعين له وضعا ولا يحتمل غيره.\rقوله: (كتمكينها) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن تمكينها من نفسها (طائعة)، وإن لم يطأ فذلك رد لما في يدها.\rقوله: (ومضي يوم تخييرها) أي وكذلك إذا مضى يوم تخييرها ولم تختر، فإنه رد لما في يدها.\rقوله: (وردها بعد بينونتها) يريد أنه إن تزوجها بعد أن أبانها بخلع أو غيره، أو بعد انقضاء عدة، فإن التزوج رد لما في يدها وهل نقل قماشها) كذلك؟ حين خيرها ونحو ذلك طلاق اللخمي عن مالك هو طلاق أو ليس بطلاق وهو قول مالك.\rقوله: (ونحوه طلاق أو لا؛ تردد) أي ونحو ذلك كانتقالها عنه أو احتجبت منه أو يظهر منها سرور بالبعد منه طلاق أو ليس بطلاق فيه تردد، والقماش فتات الأشياء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445590,"book_id":6859,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":356,"sequence_num":901,"body":"قوله: (وقبل تفسير قبلت، أو قبلت أمري، أو ما ملكتني برد أو طلاق أو بقاء) أي على النظر، وهذا إذا أجابت بقول محتمل، يقبل ما فسرته به من رد ما في يدها إلى الزوج أو طلاق أو بقاء، على أن تنظر في أمرها، فيقبل تفسيرها، فالله حسيبها.\rقوله: (وناكر مخيرة لم تدخل، ومملكة مطلقا إن زادتا على الواحدة إن نواها، وبادر وحلف، إن دخل: وإلا فعند الارتجاع، ولم يكرر أمرها بيدها، إلا أن ينوي التأكيد كنسقها هي، ولم يشترط في العقد) أي وله أن يناكر مخيرة لم يدخل بها، فيما زاد على الواحدة، ومملكة مطلقا، أي دخل بها أم لا، إن زاد ما أوقع كل واحد منهما على طلقة بأن يناكرها بخمسة شروط:\rالأول: أن ينوي الواحدة عند التفويض، فإن نواها بعد ذلك أو لم ينو شيئا، لزمه ما أوقعته.\rالثاني: أن يبادر إلى المناكرة على الفور.\rالثالث: أن يحلف الآن إن دخل بها، لأن له الرجعة فيها، وإن نكل لزمه ما أوقعته ولا تنقلب اليمين على المرأة بنكوله.\rوقوله: وإلا أي وإن لم يدخل بها يحلف عند إرادة تزويجها ثانيا، وإنما لم يؤمر بالحلف الآن إذ لعله لا يتزوجها.\rالشرط الرابع: أنه لم يكرر قوله لها: أمرك بيدك، إلا أن ينوي بالتكرار التأكيد، وإن كرره ولم ينو التأكيد فطلقت نفسها ثلاثا لزمت.\rقوله: كنفسها هي: يريد إذا ملكها قبل البناء ولا نية له، فطلقت نفسها واحدة ثم واحدة ثم واحدة، فإن نسقتها لزمت الثلاث، إلا أن ينوي واحدة، فتلزم كطلاقه إياها إذا كان نسقا قبل البناء.\rالشرط الخامس: أن لا يكون التمليك بشرط عند العقد.\rفإن انخرم شرط من هذه الشروط لم تكن له مناكرة.\rقوله: (وفي حمله على الشرط إن أطلق) أي وفي حمل التمليك على الشرط عند العقد أو على الطوع إن أطلق التمليك (قولان)، والتمليك والتخيير على العرف، ولا حظ للغة فيهما فلو انعكس العرف، لانعكس الحكم.\rقوله: (وقبل إرادة الواحدة بعد قوله لم أرد طلاقا) أي وإذا قال لها أمرك بيدك، فاختارت نفسها، ثم قال: لم أرد طلاقا، ثم قال: إنما أردت الواحدة، قبل منه ذلك فالله حسيبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445591,"book_id":6859,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":357,"sequence_num":902,"body":"قوله: (والأصح خلافه) أي والأصح من الأقوال خلاف القبول منه إرادة الواحدة قاله أصبغ سبب الخلاف هل مضمر الإقرار كصريحه أم لا.\rقوله: (ولا نكرة له، إن دخل في تخبير مطلق) أي لم يقيد التخيير بواحدة ولا اثنتين ولا بثلاث، فإن حصل الأمران وهما كون المرأة مدخولا بها، وكون التخيير مطلق فلا مناكرة له.\rقوله: (وإن قالت طلقت نفسي سئلت بالمجلس وبعده، فإن أرادت الثلاث لزمت في التخيير وناكر في التمليك، وإن قالت واحدة بطلت في التخيير) أي وإن قالت المخيرة أو المملكة: طلقت نفسي، سئلت عن ما أرادت، فإن أرادت الثلاث لزمت في التخيير، وناكر في التمليك بالشروط الخمسة المتقدمة الذكر، وإن قالت: واحدة بطلت في التخيير، ولزمت في التمليك.\rوقوله: (بطلت) صوابه بطل أي وبطل ما في يدها.\rقوله: (وهل يحمل على الثلاث أو الواحدة) أي وهل يحمل الطلاق على الثلاث، لأنه المقصود في التخيير، فتلزم لأنها الغاية، وهو قول أصبغ، أو تحمل على الواحدة، لأن الأصل عدم الزائد، فيبطل في التخيير، ويلزم في التمليك، وهو قول ابن القاسم، لأن الأصل بقاء العصمة (عند عدم النية) عند قولها: طلقت نفسي في ذلك (تأويلان).\rقوله: (والظاهر سؤالها إن قالت طلقت نفسي) قال الشارح: لعل الواقع في الأصل طلقت زوجي.\rقال البساطي: يعني إذا سئلت عما أرادت، فقالت: طلقت نفسي.\rقال: وقال المصنف: الظاهر أن السؤال باق، وأن قولها الثاني لا يزيد على الأول، وتحير فيه الشارح وقال: لعله طلقت زوجي. انتهى.\rوقوله: (أيضا) راجع إلى السؤال.\rقوله: (وفي جواز التخيير قولان) أي وفي الجواز وعدمه، القول بالجواز في التنبيهات، والقول بعدمه وهو ظاهر كلام اللخمي لاقتضائه الطلاق، الثالث المنهي عنه.\rوحكى القاضي أيضا الكراهة، وهذا كله إذا خيرها تخييرا مطلقا، وأما إن قال: اختاري في واحدة، أو قال لها: إن اخترت أن أطلقك طلقتك فلا منع. انتهى.\rوتمسك من أجازه بتخييره العلي ﷺ نساءه، وقال تعالى: ﴿قل لأزواجك﴾ الآية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445592,"book_id":6859,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":358,"sequence_num":903,"body":"[الأحزاب: ٢٨]، ومن منع تمسك بأن المخيرة لا توقع إلا الثلاث، وهو منهي عنه، وما أدى إلى الممنوع ممنوع، والقول بالكراهة متوسط.\rقوله: (وحلف في اختاري في واحدة) أي ويحلف في قوله لها: اختاري في واحدة أنه ما أراد إلا طلقة واحدة، إنما استحلفه مالك خوف أن يكون إنما قال لها اختاري في واحدة، أو في مرة واحدة فتكون بتة.\rقوله: (أو في أن تطلقي نفسك طلقة واحدة) أي وكذلك يحلف في قوله لها: طلقي نفسك طلقة واحدة لاحتمال أن يكون أراد البينونة.\rلو زاد الشيخ بعد قوله أو في أن تطلقي نفسك، أو في أن تقيمي وهو في الأمهات، لم تلزمه يمين، أغفله المصنف ﵀.\rقوله: (لا اختاري طلقة) أي إن قال لها: اختاري طلقة فلا يمين عليه.\rقوله: (وبطل إن قضت بواحدة في اختاري تطليقتين أو في تطليقتين) أي وبطل ما في يدها إن قضت بطلقة واحدة في قوله لها اختاري تطلقتين بلا خلاف، وكذلك يبطل ما في يدها إن قال لها اختاري في طلقتين، وفيه خلاف.\rقوله: (ومن تطليقتين فلا تقضي إلا بواحدة)، وهذا كلام مستأنف أي وإن قال لها: اختاري من تطلقتين فليس لها أن تقضي إلا بواحدة، لأن من للتبعيض.\rقوله: (وبطل في المطلق) أي وبطل ما في يدها من الخيار المطلق، الذي لم يقيد بواحدة ولا باثنتين، (إن قضت بدون الثلاث)، وأما إن قيده فبما قيده به.\rقوله: (كطلقي نفسك ثلاثا) تشبيه لإفادة الحكم أي إن قال لها طلقي نفسك ثلاثا، فقضت بدون الثلاث، فإنها يبطل ما في يدها من التخيير.\rقوله: (ووقفت إن اختارت بدخوله على ضرتها) أي توقف المخيرة لتختار نفسها أو ترد ما في يدها.\rقال في المدونة: وإن خيرها فقالت: قد اخترت نفسي إن دخلت علي ضرتي، فإنها توقف لتختار أو ترد ما في يدها (¬١).\rقوله: (ورجع مالك إلى بقائهما بيدها في المطلق) أي ورجع مالك ﵀ إلى بقاء الخيار والتمليك بيدها في المطلق، أي العاري عن الزمان والمكان، (ما لم توقف أو توطأ) طوعا.","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٣٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445593,"book_id":6859,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":359,"sequence_num":904,"body":"وقوله: (كمتى شئت، وأخذ ابن القاسم بالسقوط) تشبيه أي وإذا قال لها: أنت مخيرة أو مملكة متى شئت فذلك بيدها ما لم توقف أو توطأ طوعا وأخذ ابن القاسم بسقوط ما في يدها، وهو المرجوع عنه، وهذا مقيد بما إذا جلس معها قدر ما تختار فيه، وأما إن خيرها وهرب فلا يسقط ما في يدها بهروبه.\rقوله: (وفي جعل إن شئت، أو إذا، كمتى أو كالمطلق تردد) أي وفي جعل قوله لها إن شئت فأنت بالخيار أو قال لها إذا شئت فأنت بالخيار كقوله لها: متى شئت فلا يكون فيه خلاف أو هو كالمطلق العاري عن الزمان والمكان فيكون فيه خلاف، والمملكة كالمخيرة في ذلك تردد.\rقوله: (كما إذا كانت غائبة وبلغها، وإن عين أمرا تعين) هذا تشبيه في المتردد فيه أي كما تردد الأشياخ إذا خيرها وهي غائبة وبلغها الخيار، هل لها الخيار؟، وإن قامت في المجلس أم لا، وإن عين أمدا أو مكانا تعين.\rقوله: (وإن قالت اخترت نفسي وزوجي أو بالعكس، فالحكم للمتقدم) أي وإن خيرها في نفسها، وقالت: اخترت نفسي وزوجي أو عكست، فقالت: اخترت زوجي ونفسي، فإن الحكم للمتقدم من لفظها، والآخر منهما ندم منها، لأن اختيارهما لا يجتمعان.\rقوله: (وهما في التنجيز لتعليقهما بمنجز وغيره كالطلاق) أي والتخيير والتمليك في التنجيز والتأخير لأجل تعليقهما بمنجز وغير منجز كالطلاق وفاقا وخلافا في التخيير وعدمه، وقد تقدم حكم الطلاق.\rقوله: (ولو علقهما بمغيبه شهرا فقدم ولم تعلم وتزوجت فكالوليين) أي ولو علق التخيير والتمليك بمغيبه شهرا، أي كما إذا قال لها: إن غبت شهرا فأمرك بيدك، فقدم قبل انقضاء الشهر ولم تعلم بقدومه، فطلقت نفسها، وانقضت عدتها، وتزوجت، فحكمها حكم من زوجها الوليان، فإنها تفوت بدخول الثاني إن لم يعلم أنه ثان بعلمه بالتعليق وبالقدوم.\rقوله: (وبحضوره ولم تعلم فهي على خيارها) ابن غازي: صوابه وبحضور بإسقاط الضمير (¬١) أي فإن علق التخيير أو التمليك بحضوره ولم تعلم بحضوره فإنها على خيارها.","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445594,"book_id":6859,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":360,"sequence_num":905,"body":"قوله: (واعتبر التنجيز قبل بلوغها، وهل إن ميزت أو متى توطأ؟ قولان) أي قبل بلوغ الزوجة، وهل ذلك إن ميزت وإن لم تبلغ الوطء، أو إنما ذلك إذا بلغت الوطء فيه قولان.\rقوله: (وله التفويض لغيرها، وهل له عزل وكيله؟ قولان) أي وللزوج التفويض في الطلاق إلى غير الزوجة خلافا لأصبغ، وهل له عزل ذلك الوكيل؟ أم لا قولان مشكلان عند ابن غازي، لأنه قال: إن أراد محض التوكيل فكيف ليس له عز له، وإن أراد أنه ملكه ما كان في يده من أمرها، فكيف يعزله وإشكاله ظاهر.\rقوله: (وله النظر، وصاركهي إن حضر، أوكان غائبا قريبة كاليومين لا أكثر فلها) أي وللوكيل النظر في أمرها في إبقائه العصمة أو إزالتها فصار كهي إن ملكها إن كان الغير حاضر، أو كان في معنى الحاضر كما إذا قربت غيبته كمثل مسافة يومين أو ثلاثة، لا أكثر من يومين والثلاثة فلها أي فإن الأمر ينتقل إليها.\rوقوله: (إلا أن تمكن من نفسها) مستثنى من قوله: وله النظر.\rقوله: (أو يغيب حاضر ولم يشهد ببقائه. فإن أشهد ففي بقائه بيده أو ينتقل للزوجة قولان) أي ومما يسقط حق الوكيل أن يفوض له الزوج أمر زوجته وهو حاضر لم يغيب، ولم يشهد أنه باق على ما في يده، لأن عدم إشهاده دليل على إسقاط ما في يده، وإن أشهد أنه باق على ما في يده ففي بقائه بيده، لأنه أشهد على ذلك، وهو مذهب المدونة، أو ينتقل ما كان في يده إلى الزوجة، وهو في الجواهر في ذلك قولان.\rقوله: (وإن ملك رجلين: فليس لأحدهما القضاء إلا أن يكونا رسولين) أي وإن ملك رجلين أمر زوجته فليس لأحدهما القضاء بشيء إلا باجتماعهما إلا أن يكونا رسولين فيكفي في ذلك إبلاغ واحد منهما بل يكفي إبلاغ غير الرسول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445595,"book_id":6859,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":361,"sequence_num":906,"body":"فصل [في أحكام الرجعة]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه الرجعة ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rالرجعة بفتح الراء وكسرها، والفتح أفصح.\rقوله: (يرتجع من ينكح، وإن بكإحرام، وعدم إذن سيد) أي إنما يرتجع من له أن ينكح بنفسه لا صبي أو مجنون لأن شرط الرجعة البلوغ والعقل ويرتجع من ينكح وإن كان محرما أو الزوجة محرمة وأدخل الكاف في بكإحرام كل من ليس له أن ينكح كالمريض فإنه يرتجع، والارتجاع منه ليس بتوليج لأن الرجعية ترث، وكذلك للعبد الارتجاع بغير إذن سيده، لأن الإذن في النكاح إذن في أحكامه، وكذلك المفلس لا يتزوج في المال الذي فلس فيه وله الرجعة، وكذلك السفيه إذا طلق زوجته فله الرجعة، هؤلاء كلهم ليس لهم التزويج إلا بإذن، ولهم الرجعة بغير استئذان.\rقوله: (طالقا غير بائن) أي يرتجع من ينكح طالقا غير بائن أي طلاقا غير بائن وأما البائن فلا رجعة له فيها، بل له المراجعة بالتزويج، إن بقي من العصمة.\rوقوله: (في عدة صحيح، حل وطؤه، بقول مع نية) أي إنما تكون له الرجعة إذا كانت في عدة منه في نكاح صحيح، ووطئها وطئا صحيحا، وأما إن وطئها وطئا غير صحيح كالوطء في الحيض أو في الصيام أو في الإحرام فإنه لا تكون له الرجعة بذلك الوطء الفاسد، إذ المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.\rقوله: بقول مع نية مؤخر أي يرتجع بقول مع نية.\rوقوله: (كرجعت وأمسكتها) مثال للقول.\rقوله: (أونية على الأظهر، وصحح خلافه) أي ويرتجع بنية وحدها على ما استظهره ابن رشد، وصحح خلاف الأظهر والمصحح ابن بشير.\rقوله: (أو بقول ولو هزلا في الظاهر لا الباطن) أي يرتجع بقول مجرد عن النية في ظاهر الحكم لا باطنه فلا يحلها له ذلك فيما بينه وبين الله.\rالحاصل: واجتماع القول والنية والفعل والنية، فلا خلاف في صحة الرجعة وإنما الخلاف في النية وحدها أو القول المجرد عن النية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445596,"book_id":6859,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":362,"sequence_num":907,"body":"وفي إكمال الإكمال: قال عياض والرجعة تصح من كل طلاق قاصر عن نهاية ما ملك منه، ليس معه فداء ووقع بعد الدخول بعقد صحيح ووطء جائز.\rقلت: قال: قاصر عن نهاية ما ملك لتدخل فيه رجعة العبد، لأنه لو قال: قاصر عن الثلاث لم تدخل، لأنه إنما للعبد تطليقها.\rوقال: ليس معه فداء لأن ردها من طلاق فيه فداء لا يسمى رجعة، وإنما هو مراجعة.\rوقوله ووقع بعد الدخول، لأن الرد من طلاق قبل الدخول لا يسمى رجعة، وإنما هو مراجعة.\rقلت: العقد على الزوجة يبيح التمتع بها.\rوالطلاق يحرم ذلك.\rوالرجعة هي رفع الزوج أو الحاكم تلك الحرمة عن الزوجة.\rوقلنا أو الحاكم لأن الحاكم يرتجع على المطلق في الحيض إذا أبي الارتجاع.\rانتهى (¬١).\rقوله: (لا بقول محتمل) أي لا تكون الرجعة ولا تصح بقول محتمل للرجعة (بلا نية) مفهومه لو كانت بنية لصحت الرجعة به والمفهوم صحيح.\rقوله: (كأعدت الحل، ورفعت التحريم) مثالان للقول المحتمل للرجعة.\rقوله: (ولا بفعل دونها كوطء، ولا صداق وإن استمر وانقضت لحقها طلاقه على الأصل) أي ولا يصح الارتجاع بفعل دون النية، مثل الشيخ ذلك بقوله: كالوطء، ولا صداق عليه في وطئه ذلك، ومفهوم قوله ولا يفعل دونها، أن النية إذا كانت مع الفعل تصح الرجعة، فالمفهوم صحيح، وإن استمر هذا الوطء بلا نية الرجعة به، وانقضت العدة، لحقها طلاقه، وأحرى إن لم تنتقض على القول الأصح، مراعاة على خلاف من قال: تصح الرجعة بالفعل المجرد عن النية.\rوقوله: (لحقها طلاقه) قال أبو محمد: لا يلزمه شيء إذ لا رجعة له فيها.\rقوله: (ولا إن لم يعلم دخول) أي ولا رجعة له إن لم يعلم الدخول بها.\rقال في التوضيح: لا إشكال في عدم الرجعة، إذا لم يعلم الدخول بها، لأن ذلك ذريعة إلى نكاح بلا ولي ولا صداق، إلا أن يظهر بها حمل ولا ينكره، فتصح","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ١٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445597,"book_id":6859,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":363,"sequence_num":908,"body":"الرجعة، لأن الحمل قاطع للتهمة. انتهى (¬١).\rقوله: (وإن تصادقا على الوطء قبل الطلاق) تأكيد في عدم صحة الرجعة إن لم يعلم دخول، لأن في ذلك حق الله تعالى، والمراد بالدخول هنا الخلوة، وتثبت بامرأتين.\rقوله: (وأخذا بإقرارهما) أي وأخذ الزوجان بإقرارهما، فيؤخذ كل منهما بمقتضى إقراره، فتلزمه النفقة والكسوة والسكنى وعدم تزويج خامسة أو أخت أو عمة أو خالة، وأخذت بمقتضى إقرارها أنها زوجة، فلا تتزوج لاعترافها أنها في عصمة.\rقوله: (كدعواه لها بعدها) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا تصح له الرجعة، إذا ادعى بعد العدة أنه ارتجعها قبل انقضاء عدتها وصدقته.\rقوله: (إن تماديا على التصديق على الأصوب)، هذا راجع لقوله: وأخذ بإقرارهما، يعني أن إلزام أحد الزوجين مقتضى إقراره مشروط بتماديهما على ذلك الإقرار، وأما إن رجعا عنه أو أحدهما فلا يلزمان شيئا\rقوله: (وللمصدقة النفقة، ولا تطلق لحقها في الوطء) أي وللمصدقة عليه أي على من ادعى أنه ارتجعها في العدة، وصدقته لاعترافه بوجوب النفقة عليه، فلا تطلق عليه هذه المصدقة لحقها في الوطء لأنه لم يمنع الوطء إضرارا، وإنما منعه الشرع.\rقوله: (وله جبرها على تجديد عقد بربع دينار) أي وللزوج جبر هذه المصدقة، على تجديد عقد عليها بأقل الصداق ربع دينار أو ثلاثة دراهم لاعترافها أنها في عصمته، ويحضر الولي.\rقوله: (ولا إن أقر به فقط) أي وكذلك لا تصح الرجعة إن أقر الزوج فقط بالوطء وأنكرته، وأما إن أقر به فله الرجعة.\rقوله: (في زيارة) أي في خلوة زيارة زارها أو زارته (بخلاف) زيارة (البناء) فإنه يصدق فتكون له الرجعة.\rقوله: (وفي إبطالها إن لم تنجز كغد أو الآن فقط، تأويلان) أي وفي إبطال الرجعة إن علقه بكغد وهو المراد بقوله: إن لم ينجز، أو إنما يبطل الآن وأما إن جاء غدا فهو رجعة فيه تأويلان.","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٤، ص: ٤٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445598,"book_id":6859,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":364,"sequence_num":909,"body":"البساطي: إذا لم ينجز الرجعة بل علقها فقال: إن جاء غدا راجعتك، فهل لا يكون رجعة أصلا، أو لا يكون رجعة الآن، ويكون رجعة في الغد، وأصل الخلاف قول مالك: ليس هذا رجعة، ففي النكت ليس بارتجاع أصلا وقال غير واحد ليس ارتجاعا الآن، ويكون ارتجاعا في الغد. وقوله: كغد مثال.\rقوله: (ولا إن قال من يغيب: إن دخلت فقد ارتجعتها) أي فإن علق الطلاق على الدخول، ثم قال حين يريد أن يغيب إن دخلت فقد ارتجعتها، لا ينفعه ذلك، ولا يكون رجعة، لأن الرجعة لا تكون إلا بعد الطلاق.\rقوله: (كاختيار الأمة نفسها أو زوجها بتقدير عتقها) يعني أن الأمة إذا كانت تحت العبد فأشهدت أنها متى عتقت قد اختارت نفسها أو زوجها، فإنها لا يكفيها ذلك الاختيار، لأنها اختارت قبل حصول العتق.\rقوله: (بخلاف ذات الشرط تقول: إن فعله زوجي فقد فارقته) أي فإن قالت الزوجة ذات الشرط عند العقد إن فعله زوجي فقد فارقته فإن ذلك لها. انتهى.\rوسأل ابن الماجشون الإمام مالكا تخلله في الفرق بينهما فقال مالك: أتعرف دار قدامة دار يلعب فيها بالحمام معرضا بقلة تحصيله، فهجر ابن الماجشون مجلس مالك سنة، لأن له نفس أبية.\rقال ابن رشد الفرق بينهما أن مالكا لم يفرق بين الحرة والأمة وإنما فرق بين خيار وجب بالشرع بشرط، وبين خيار جعله الزوج باختياره بشرط.\rقال المواق: قال ابن عرفة: وفي هذا التفريق نظر، ومن أنصف علم أن سؤال ابن الماجشون ليس على أمر جلي. انتهى (¬١).\rقوله: (وصحت رجعته إن قامت بينة على إقراره أو تصرفه ومبيته فيها) أي وصحت رجعة المرتجع إن قامت بينة على إقراره قبل انقضاء العدة بالوطء في العدة ونوى به الرجعة أو قامت بينة بتصرفه في الدار ومبيته فيها في العدة.\rقوله: (أو قالت حضت ثالثة فأقام بينة على قولها قبله بما يكذبها) أي وكذلك تصح رجعته إن ارتجعها فقالت حضت ثالثة فأقام الزوج بينة على قولها قبل ذلك بما يكذبها.\rقوله: (أو أشهد برجعتها فصمتت ثم قالت كانت انقضت) أي وإن أشهد برجعتها","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٤٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445599,"book_id":6859,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":365,"sequence_num":910,"body":"فصمتت حين الإشهاد ثم قالت بعد ذلك: كانت العدة قد انقضت، وهذه المسألة من المسائل التي يعد فيها الصمات رضي.\rقوله: (أو ولدت لدون ستة أشهر، وردت برجعتها ولم تحرم على الثاني) أي وإذا ادعى الزوج بعد انقضاء العدة أنه كان ارتجعها في العدة، فكذبته وتزوجت فولدت لدون ستة أشهر من نكاح الثاني، فترد للأول برجعتة ويلحق به الولد ولم تحرم على الثاني بوطئها، إن طلقها الزوج الأول، إذ لم يتزوج معتدة، بل من هي في عصمة الغير.\rقوله: (وإن لم تعلم بها حتى انقضت وتزوجت، أو وطئ الأمة سيدها، فكالوليين) أي وإن لم تعلم الزوجة بالرجعة حتى انقضت عدتها وتزوجت، أو وطئ الأمة سيد، فحكمها حكم من زوجها الوليان، فإنها للأول ما لم يدخل بها الثاني إن لم يعلم أنه ثان فإن دخل تفوت على الأول بالدخول، وهو تشبيه بما تقدم.\rقوله: (والرجعية كالزوجة؛ إلا في تحريم الاستمتاع والدخول عليها والأكل معها) أي والرجعية حكمها حكم الزوجة في النفقة والكسوة والسكنى والظهار والإيلاء والملاعنة ولحوق الطلاق كالزوجة إلا في تحريم الاستمتاع بها والخلوة معها والأكل معها. انتهى.\rقوله: (والأكل معها) مستغنى عنه، لأنه لا يكون إلا بعد الدخول. انتهى.\rوفي إكمال الإكمال: واختلف في تحريم الاستمتاع بالرجعية.\rقال أبو حنيفة: حلال. وتمسك الحنفية في حل وطء الرجعية بقوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ [سورة البقرة: ٢٨٨]، قالوا: وسماه بعلا والبعل الزوج، والزوج يحل له وطء زوجته.\rقالوا أيضا يعني الحنفية: فإنه القياس لثبوت النفقة والإرث في العدة.\rوتمسك المالكية بالآية نفسها، قالوا: جعل للبعل الرد، والرد إنما يكون بعد الذهاب ولا ذهاب إلا حلية الوطء، وأما تسميته بعلا فمجاز. انتهى (¬١).\rقوله: (وصدقت في انقضاء عدة الأقراء والوضع، بلا يمين ما أمكن وسئل النساء) أي وصدقت المرأة إذا قالت: إن عدتها قد انقضت، لأنهن مأمونات على فروجهن ما أمكن ذلك، وإن كان نادرا أو كانت فاسقة، ويسأل النساء عن إمكان ما قالت إن كان نادرا، فإن قلن يمكن صدقت، وإن قلن: لا يمكن لم تصدق، وأما عدة الشهور","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ١٨٤ - ١٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445600,"book_id":6859,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":366,"sequence_num":911,"body":"والسنة فلا تصدق فيه، لأنه معلوم.\rقوله: (ولا يفيدها تكذيبها نفسها) أي وإذا قالت: انقضت عدتي ثم قالت: كنت كاذبة فإن قولها الثاني لا يفيد بل تؤخذ بقولها الأول إن أمكن، لأنه تعلق به حكم شرعي، وهو عدم عودها للزوج، إلا بعقد جديد، فتكذيبها نفسها بعد يؤدي إلى نكاح بغير ولي وبلا صداق.\rقوله: (ولا أنها رأت أول الدم وانقطع) أي فإن قالت: انقضت عدتي ثم قالت: لم تنقض لأني رأيت أول الدم فظننت أنه يتمادى فانقطع بأثر قولي، فإن قولها الثاني لا يفيد بل تؤخذ بالقول الأول وإن أتت بالعذر.\rقوله: (ولا رؤية النساء لها) أي وإن قالت: رأيت الدم فانقطع فنظر إليها النساء فصدقته فإن ذلك لا يفيد بل تؤخذ بقولها الأول، حيث قالت: انقضت. فلا ينظر إلى تصديق النساء لها.\rقوله: (ولو مات زوجها بعد كسنة، فقالت: لم أحض إلا واحدة، فإن كانت غير مرضع ولا مريضة لم تصدق) إلى آخره أي ولو مات الزوج بعد سنة أو أقل أو أكثر بقليل، فقالت: لم أحض إلا واحدة لم تصدق، إذ كأنها قالت: أنا أرث، إلا إذا كانت مرضعة أو مريضة فإنها تصدق، لأن الرضاع والمرض يحبسان الدم، فيكون المراث لهما، ومفهوم قوله: ولو مات أنه لو كان حيا لم يكن الحكم كذلك وهو كما أفهم، لأنه إن صدقها فعليه النفقة، ولم يمكن من رجعتها وإن كذبها، فاختلف هل تصدق؟ أولا لاتهامها على بقاء النفقة، ومفهوم لو مات أنها لو ماتت وادعى بقاءها في العدة لم يصدق في السنة. انتهى فتح الجليل (١).\rوهذه المسألة دخيلة هنا، لأن أثرها ليس في الرجعة، وإنما أثرها في الميراث، فلما قالت: لم أحض إلا واحدة، كأنها قالت: أنا أرث.\rقوله: (إلا إن كانت تظهره) أي إلا إن كانت غير المرضع أو المريضة تظهر قبل وفاة الزوج أنها لم تحض إلا واحدة، فإنها تصدق لنفي التهمة.\rقوله: (وحلفت في كالستة لا كالأربعة وعشر) أي وحيث تصدق تحلف بالله الذي لا إله إلا هو على صدق دعواها، في كالستة الأشهر، ولا يمين عليها في كالأربعة الأشهر وعشر ليال، لأن الحيض قد يتأخر مثل ذلك.","footnotes":"١) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ١٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445601,"book_id":6859,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":367,"sequence_num":912,"body":"قوله: (وندب الإشهاد) أي وندب الإشهاد على الرجعة قاله ابن القصار.\rابن فرحون في تبصرته وحكى القاضي إسماعيل عن مالك أنه واجب، لدفع الدواعي، وتحصين الفروج والأنساب، وحكى القاضي عبد الوهاب الوجوب عن بعض شيوخه القرويين، وقال في المعونة إنه مستحب. انتهى (¬١).\rقوله: (وأصابت من منعت له، وشهادة السيد كالعدم. والمتعة على قدر حاله بعد العدة للرجعية أو ورثتها، ككل مطلقة) أي ووافقت الصواب من منعت نفسها من الزوج إلى أن يشهد، وشهادة السيد بأن زوج أمته قد ارتجعها كالعدم، وكذلك شهادته في نكاحها وطلاقها كالعدم.\rقوله: وأصابت من منعت يؤخذ منه أن الإشهاد واجب، إذ لو لم يكن واجبا لكانت لمنعها نفسها ظالمة.\rقوله: والمتعة ولم يتعرض له الشارح في المتوسط، وتعرض له في الصغير ووهم فيه، لأنه عطفه على غير الإشهاد أي والمعنى وندب المتعة ومشروعيتها لجبر قلب المرأة من فجيعة الطلاق، وهي على قدر حال الزوج، لقوله تعالى: ﴿على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره﴾ [سورة البقرة: ٢٣٦]، إنما تكون بعد العدة للرجعية لاحتمال الرجعة أو لورثتها إن ماتت قبل انقضاء العدة.\rقال في فتح الجليل: هذا يدل على أنه تعبد يعطى لهم عند ابن القاسم، أصبغ: لا تدفع لهم لأنها تسلية من الطلاق (¬٢).\rوقوله: لكل مطلقة ظاهره ولو فارقته عن مقابحة، وهو كذلك انتهى. وأما وقته في البائن فبعد الطلاق تسلية لها لألم الطلاق.\rقوله: (في نكاح لأزم، لا في فسخ كلمان) أي إنما تكون المتعة لمطلقة في نكاح لازم إحترازا من ذوات العيب إذا ردت به فلا متعة لها، لأنها غارة، وكذلك لا متعة في نكاح فسخ.\rقوله: كلعان أي كما لا متعة للملاعنة لأن العداوة التي فشت بينهما لا تجبرها المتعة.\rقوله: (وملك أحد الزوجين) يعني إذا ملك أحد الزوجين صاحبه، فإنها لا متعة","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٧٩.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ١٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445602,"book_id":6859,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":368,"sequence_num":913,"body":"لها لأنه فسخ، ولأنه إن كان الزوج هو المالك فلم تخرج من حوزه، وإن كانت هي المالكة هو وما معه في حكمها، ولو استغنى عن هذا بقوله: (لا في فسخ).\rوقوله: (إلا من اختلعت) مستثنى من قوله: (لكل مطلقة) أي لا متعة للمختلعة شرعا لأن مرادها الفراق، والمتعة لأجل ألم الفراق.\rقوله: (أو فرض لها وطلقت قبل البناء) أي وكذلك لا متعة لمن نكحت تفويضا ثم فرض لها الصداق وطلقت قبل البناء، فحسبها نصف صداقها مع بقاء سلعتها، وأما إن لم يفرض لها، فلها المتعة، إذا طلقت قبل البناء.\rقوله: (ومختارة لعتقها أو لعيبه، ومخيرة، ومملكة) أي ولا متعة لمعتقة تحت العبد، فاختارت نفسها، لأنها اختارت الفراق، وكذلك لا متعة لمن اختارت نفسها لأجل وجود عيب في الزوج، وكذلك لا متعة لمخيرة ومملكة في الطلاق إذا اختارت نفسها وطلقت لأنهما راغبتان في الطلاق.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445603,"book_id":6859,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":369,"sequence_num":914,"body":"باب [في الإيلاء وما يتعلق به]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الإيلاء وأحكامه الإيلاء في اللغة الإمتناع وقال تعالى: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم﴾ [النور: ٢٢].\rقوله: (الإيلاء يمين مسلم مكلف، يتصور وقاعه، وإن مريضا) أي الإيلاء يمين زوج مسلم بالله أو بشيء من أسمائه أو صفاته أو بالمشي إلى الحج أو العتق مكلف لا صبي ومجنون ومكروه ويدخل السكران والسفيه.\rوقوله: يتصور وقاعه احترز به من المجبوب والشيخ الفاني.\rقال أصبغ: وهو مول لأن لها منفعة مباشرة واستمتاع بمضاجعة.\rقوله: (بمنع وطء) متعلق بيمين أي الإيلاء يمين زوج مسلم مكلف يتصور جماعة بمنع وطئ (زوجته) واحترز بوطء من الكلام أو الإنفاق واحترز بالزوجة من الأمة ولكن يمنع من الضرر.\rقوله: (وإن تعليقا) أي وإن كانت اليمين تعليقا كقوله: والله لا أطؤك إن دخلت الدار.\rوقوله: (غير المرضعة) أي وزجة غير مرضعة وإذا حلف لا يطؤها حتى يفطم الولد فإنه لا يكون موليا قاله مالك في الموطأ والمدونة.\rقال أصبغ: فهو مول لأن لها حقا في الوطء ولا حق للولد ولا مضرة عليه.\rانتهى من التوضيح (¬١).\rوقال بعضهم: إذا قصد إصلاح الولد ليس بمول.\rقوله: (وإن رجعية) أي يلزمه الإيلاء وإن في رجعية، لأنه يمكن أنه قد ارتجعها فلذلك يلزمه الإيلاء واستشكل.\rقال أحمد بن يونس: استشكله اللخمي، إذ لا حق لها في الوطء، والرجعة حق له لا عليه، فكيف يجبر على أن يرتجع ليصيب، أو تطلق عليه طلقة أخرى، وأجاب ابن محرز بأنه إنما يلزمه خيشة أن يكون قد ارتجعها وكتم. انتهى.\rوقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: وإن طلق هذه الزوجة طلاقا رجعيا فإنه","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٤، ص: ٤٧٨. هذا ما نسبه في التوضيح للخمي بتصرف وجيز","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445604,"book_id":6859,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":370,"sequence_num":915,"body":"يكون فيها موليا إذا قال: والله لا أراجعك فإن قلت يكون فيها موليا وقد حرم منها الاستمتاع. قلت: لعله راجعها وكتمه، فلذلك يلزمه الإيلاء فيها.\rقوله: (أكثر من أربعة أشهر) للحر (أو شهرين للعبد) أي الإيلاء يمين يمنع وطء مدة أكثر من أربعة أشهر للحر وشهرين للعبد ظاهره ولو بيوم واحد وهو ظاهر المدونة وظاهرها كالمنصوص، وقيل أجل العبد كأجل الحر والشاذ هنا أظهر من المشهور وكذلك المعترض والمفقود الشاذ فيهما أظهر من المشهور، وكذلك المعترض والمفقود والشاذ هنا أظهر من المفقود.\rقوله: (ولا ينتقل بعثقه بعده) أي ولا ينتقل العبد إلى أجل الحر بعتقه بعد اليمين وكذلك المعتدة، إذا عتقت بعد الطلاق، فإنها لا تنتقل، لأن المعتبر وقت اليمين والطلاق.\rقوله: (كوالله لا أراجعك) شروع منه تعلله في صيغة إلايلاء فقال: كوالله لا أراجعك إن طلقها طلاقا رجعيا، وبدأ بالرجعية فإن انقضى أجل الإيلاء ولم تنقض العدة، لزمه الإيلاء، فيوقف فإما ارتجع وإلا طلق عليه الحاكم وتبقى على عدتها الأولى.\rقوله: (أو لا أطؤك حتى تسأليني أو تأتيني) أي وإن قال لها: والله لا أطؤك حتى تسأليني ذلك أو تأتيني فإن الإيلاء يلزمه لأن سؤالها الوطء وإتيانه لأجل الوطء عليها معرة فيهما.\rقال في التوضيح: ولها أن تقوم به إلى السلطان وليس عليها السؤال، وقال في المدونة (¬١) فيمن قال علي الطلاق إن وطئتك إلا أن تأتيني، فهو مول وليس عليها أن تأتيه.\rاللخمي: يريد لظاهر الحديث لأنه ﵊ كان يدور على نسائه. انتهى (¬٢).\rقوله: (أولا ألتقي معها) أي وهذا كناية الإيلاء، فإن قال: والله لا ألتقي معها فإن الإيلاء يلزمه، لأن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص.\rقوله: (أو لا أغتسل من جنابة) أي إذا قال والله لا أغتسل من جنابة، فإنه يلزمه","footnotes":"(¬١) ن: في الموازية.\r(¬٢) التوضيح: ج ٤، ص: ٤٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445605,"book_id":6859,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":371,"sequence_num":916,"body":"الإيلاء، لأن عدم الغسل يستلزم عدم الوطء.\rقوله: (أو لا أطؤك حتى أخرج من البلد إذا تكلفه، أو في هذه الدار إذا لم يحسن خروجها له) أي فإن قال والله لا أطؤك حتى أخرج من البلد يلزمه الإيلاء إذا تكلفه الخروج من البلد: الكلفة المشقة، وأما إن لم يتكلفه فلا إيلاء يلزمه، وكذلك يلزمه الإيلاء، إذا قال لها: والله لا أطؤك في هذه الدار، إذا لم يحسن خروجهما لأجل الوطء باعتبار حالهما لأن خروج الدار للوطئ معرة عليها.\rقوله: (أو إن لم أطأك فأنت طالق) أي طلقة واحدة أو اثنتين وأما الثلاث فسيذكره بقوله: وفي تعجيل الطلاق إن حلف بالثلاث أي علق طلاقها على عدم الوطء فهو مول عند ابن القاسم ومالك، ثم رجع ابن القاسم إلى أنه غير مول إذ يمينه غير مانعة للوطء وصوب.\rقوله: (أو إن وطئتك فأنت طالق ﴿ونوى ببقية وطئه الرجعة﴾) أي وإن قال لها: إن وطئتك فأنت طالق يعني واحدة أو اثنتين فإنه مول يمكن من وطئها ويقع الطلاق بمجرد الملاقاة فالنزع حرام ويخلصه من ذلك ما قاله المصنف وغيره، وينوي ببقية وطئه الرجعة، وبالغ بقوله: (وإن غير مدخول بها) لأنها بمجرد الملاقاة صارت مدخولا بها، ويلغز بها فيقال: رجل وطئ امرأته فحرمت عليه بذلك الوطء وحلت به. انتهى. فتح الجليل (¬١).\rأنظر قوله: أو إن وطأتك فأنت طالق تقدم ما يناقضه في قوله: لا إن لم أحبلها، أو إن لم أطأها لأن يره في إحبالها ووطئها، ولكن مشى الشيخ هنا على قول ابن القاسم وهناك على قول مالك.\rقوله: (وفي تعجيل الطلاق إن حلف بالثلاث، وهو الأحسن، أو ضرب الأجل قولان فيها) أي وفي تعجيل الطلاق، إن حلف بالثلاث إن وطئتك، إذ لا بد من وقوع الطلاق، وهو قول مالك وابن القاسم وهو الأحسن. أو يضرب له أجل الإيلاء إذ لعلها تقيم معه بلا وطء فيه قولان في المدونة وفي بعض النسخ وفيها الصواب إسقاط الواو.\rقوله: (ولا يمكن منه كالظهار) أي ولا يمكن من التقاء الختانين في هذا الفرع، إذ باقي وطئه حرام، لأن النزع وطء، كما لا يمكن منه في الظهار، كما إذا قال لها: إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445606,"book_id":6859,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":372,"sequence_num":917,"body":"وقال ابن الحاجب: ويمكن منه في الظهار اتفاقا (¬١) وهو منه غلط غفل البساطي هنا رحمة الله.\rقوله: (لا كافر. وإن أسلم) أي شرع الشيخ هنا تعلله فيما لا يلزم فيه الإيلاء فقال: لا كافر وإن أسلم أي وإن أسلم بعد يمين، لأن المعتبر وقت اليمين، (إلا أن يتحاكموا إلينا)، فنحكم بينهم بحكم الإسلام.\rقوله: (ولا لأهجرنها، أو لا كلمتها) أي وإن قال: والله لأهجرنها أو قال: والله لا كلمتها، فإنه لا يعد بهذين اللفظين موليا إذا كان يطؤها.\rقال اللخمي: وإلا فهو مول.\rقوله: (أو لا وطئتها ليلا أو نهارا) أي لا يلزمه الإيلاء إن حلف ألا يطأها ليلا لأنه أبقى النهار، وكذلك إن حلف ألا يطأها نهارا لأنه أبقى الليل، (واجتهد) في التحفظ من وقت الشك هل هو من الليل؟ أو من النهار، كعند غروب الشمس وطلوع الفجر، غفل الشارح هنا تعلله.\rقوله: (وطلق في الأعزلن أو لا أبيتن أو ترك الوطء ضررا وإن غائبا) إلى قوله: (أو سرمد العبادة) أي وطلق الحاكم إذا قال لها الزوج: والله لأعزلن عنك المني، لأن لها حقا في الإنزال، وكذلك إن حلف لا أبيت عندها لأنها يلحقها وحش أو مثلهما لا يبيت زوجها إلا عندها، وكذلك إن ترك وطئها ضررا، ولكن يبيت عندها فإن الحاكم يطلق عليه وإن كان غائبا، وكذلك إن كان يسرمد العبادة ولم ينه عن عبادته بل يقال له: أما وطئت أو فارقت وإن أبي طلق عليه.\rوقوله: (بلا أجل على الأصح) عائد على المسائل الأربع.\rقوله: (ولا إن لم يلزمه بيمينه حكم) أي فلا يلزمه إيلاء ومثل له المصنف بقوله: (ككل مملوك أملكه حر).\rالمعنى: إذا قال لها إن وطئتك فكل مملوك أملكه فيما يستقبل حر، فلا إيلاء عليه للحرج، لأنه عم.\rقوله: (أو خص بلدا قبل ملكه منها) أي وكذلك لا يلزمه إيلاء إن خص بلدا في قوله: إن وطئتك فكل مملوك أملك من بلد كذا حر، فلا يلزمه الإيلاء فيما ملك قبل ذلك من البلد وأما ما ملك بعده فإنه يلزمه فيه الإيلاء.","footnotes":"(¬١) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٣٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445607,"book_id":6859,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":373,"sequence_num":918,"body":"قوله: (أو لا وطئتك في هذه السنة، إلا مرتين أو مرة، حتى يطأ وتبقى المدة) فإنه لا يلزمه إيلاء حتى يطأها في تلك السنة، وتبقى فيها مدة الإيلاء فيلزمه حينئذ الإيلاء.\rقوله: (ولا إن حلف على أربعة أشهر) أي وكذلك لا يلزمه إيلاء إن حلف على ترك الوطء أربعة أشهر بلا زائد عنها ولكن مستغنى عن ذكر هذا الفرع بقوله: أكثر من أربعة أشهر.\rقوله: (أو إن وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة، نعم إن وطئ صام بقيتها) أي فلا يلزمه إيلاء إن قال لها: إن وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة الأشهر ولكن إن وطئ فيها صام بقيتها وأما إن لم يعينها فإنه مول ولو بيوم واحد.\rقوله: (والأجل من اليمين) أي والأجل المذكور في الإيلاء ابتداؤه من اليمين (إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء) كقوله لها: والله لا أطؤك أكثر من أربعة أشهر وهو نفس الإيلاء.\rقوله: (لا إن احتملت مدة يمينه أقل) أي لا يكون أجل الإيلاء من اليمين، إن احتملت مدة يمينه أقل من أجل الإيلاء، كقوله: والله لا أطأك حتى يقدم زيد، فإنما الأجل فيه من الرفع والحكم ولا يعتبر ما قبله.\rلو قال الشيخ: فمن الحكم لكفى.\rوقوله: لا إن احتملت قال محمد بن عبد الكريم في مفتاح الكنوز: أي احتمالا غير بعيد كحتى يقدم زيد وهو بحيث لا يبعد قدومه حد أربعة أشهر بخلاف ما لو بعد احتمال الأمد كحتى يموت زيد لأن الموت عند أهل المذهب من الصور البعيدة في الأحكام. انتهى.\rقوله: (أو حلف على حنث فمن الرفع والحكم) أي وكذلك الأجل في الإيلاء من يوم الحكم إن كانت يمينه على حنث، كقوله: إن لم أدخل دار فلان فأنت طالق ولكن يمنع منها في الأجل ما لم يف.\rقوله: (وهل المظاهر إن قدر على التكفير وامتنع كالأول؟ وعليه اختصرت، أو كالثاني؟ وهو الأرجح) أي وهل المظاهر من امرأته إن قدر على إخراج الكفارة أو الصوم فيها بقدر كالأول وهو صريح الإيلاء، فيكون الأجل من اليمين، وعليه اختصرت المدونة، أو يقدره كالثاني وهو المحتمل أقل من مدة الأجل، فيكون أجله من يوم الحكم، وهو الأرجح ولكن ابن غازي قال: إن قوله على الأرجح غفلة من الشيخ لأنه لم يوجد لابن يونس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445608,"book_id":6859,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":374,"sequence_num":919,"body":"قوله: (أو من تبيين الضرر؟ وعليه تأولت، أقوال) أي أو الأجل في المظاهر القادر على التكفير من تبيين الضرر، وعليه تأولت المدونة في ذلك ثلاث أقوال.\rوقوله: إن قدر على التكفير شرط، وأما العاجز بمعذور إذا كان عجزه قبل اليمين، وأما إن كان بعد اليمين فليس بمعذور.\rقوله: (كالعبد لا يريد الفيئة، أو يمنع الصوم بوجه جائن) أي كالعبد المظاهر لا يريد الفيئة بالكفارة أو أراد أن يكفر بالصوم فمنعه سيده فإنه مول غفل الشارح هنا ﵀.\rقال ابن غازي: أفادنا التشبيه فائدتين الأولى العبد يلزمه الإيلاء. والثاني جريان الأقوال الثلاثة في العبد كالحر في المبدأ بالأجل (¬١).\rقال شيخنا وهذا في لزوم الإيلاء للعبد واضح، وأما جريان الأقوال فيه، يحتاج إلى نقل، وبالله التوفيق.\rقوله: (وانحل الإيلاء بزوال ملك من حلف بعتقه إلا أن يعود بغير إرث) هذا شروع منه ﵀ فيما ينحل به الإيلاء أي وينحل الإيلاء عن المولي بزوال ملكه على من حلف بعتقه لا يطأ زوجته فزال عنه ملكه ببيع أو هبة لأنه إن امتنع الآن من وطئها لم يكن امتناعه بسبب اليمين إلى أن يعود العبد إلى ملكه بغير إرث بل بإختيار فإن الإيلاء يعود إليه وأما إن عاد إليه بإرث فلا يعود لأنه دخل في ملكه جبرا.\rقوله: (كالطلاق القاصر عن الغاية في المحلوف بها) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يعود الإيلاء في الطلاق القاصر عن غاية الطلاق وهو الثلاث، كما إذا حلف بطلاق إحدى زوجتيه لا يطأ الأخرى، كقوله إن وطئت عزة فزينب طالق فالمحلوف بها زينب، فلو طلقها واحدة أو اثنتين ثم تزوجها، فإن الإيلاء يعود عليه لبقاء طلاق ذلك الملك، ولو طلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج، لم يعد عليه الإيلاء لزوال طلاق ذلك الملك.\rقوله: (لأنها) أي لا محلوف عليها وهي المولى منها أي فإن الإيلاء في طلاق المحلوف عليها يعود، وإن بلغ الطلاق الغاية وتزوجها بعد زوج.\rقوله: (وبتعجيل الحنث، وبتكفير ما يكفر) أي ومما ينحل به الإيلاء تعجيل الحنث كما إذا قال لها إن وطئتك فيمين حر فأعتقته، وكذلك ينحل الإيلاء بتكفير ما يكفر","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٤٢. بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445609,"book_id":6859,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":375,"sequence_num":920,"body":"قبل الحنث، كاليمين بالله، أو بشيء من أسمائه أو صفاته.\rقوله: (وإلا فلها ولسيدها إن لم يمتنع وطؤها المطالبة بعد الأجل بالفينة) أي وإن لم ينحل الإيلاء بشيء من هذه الوجوه فالزوجة حرة كانت أو أمة مع سيدها إن لم يمتنع الوطء عادة كالمريض أو طبعا كارتقاء، أو شرعا كحيض أو صوم أو إحرام المطالبة فأما إن امتنع الوطء عادة أو طبعا أو شرعا، فليس لها المطالبة إنما تكون المطالبة حيث لها ذلك بعد الأجل بالفيئة.\rوقوله: ولسيدها أي إن للسيد حق الوطء طلبا للولد.\rقوله: (وهي تغييب الحشفة في القبل واقتضاض البكر إن حل) أي والفيئة تغييب الحشفة في قبل الثيب أو افتضاض البكر.\rوقوله في القبل شرط لا تغييب حشفة في دبر أو في حال حيض أو صوم أو إحرام، لأنه لا يحل، لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.\rوقوله: (ولو مع جنون) أي ولو كان تغييب الحشفة مع جنون المولى، لأنه تنال منه ما تنال في العاقل.\rقوله: (لا بوطء بين فخذين. وحنث إلا أن ينوي الفرج) أي لا تكون الفيئة بوطء بين الفخذين ولكن يحنث به إلا أن ينوي الفرج فلا يحنث، واستشكل الحنث إذ لا ينحل به الإيلاء فكيف يحنث به.\rقوله: (وطلق إن قال لا أطأ بلا تلوم) أي وطلق الحاكم على المولي بعد تمام الأجل إن قال لا أطأ بلا تلوم يتلوم له.\rقوله: (وإلا اختبر مرة ومرة، وصدق إن ادعاه) أي وإن لم يمتنع من الوطء بل وعد به، اختبر حاله مرة بعد مرة، وصدق إن ادعى الوطء مع يمينه، فإن نكل عن اليمين حلفت هي على نفيه وتطلق، وإن نكلت بقيت زوجة.\rقوله: (وإلا أمر بالطلاق، وإلا طلق عليه) أي وإن لم يدعه وأبي أن يطلق طلق عليه الحاكم.\rقوله: (وفينة المريض والمحبوس بما ينحل به) أي من زوال ملكه عن من حلف بعتقه أو تعجيل الحنث أو تكفير ما يكفر قبل الحنث كاليمين بالله أوصفة من صفاته.\rقوله: (وإن لم تكن يمينه مما تكفر قبله) جواب عن سؤال مقدر كأنه قال له سائل وهذا في اليمين التي تكفر قبل الحنث فإن لم تكن اليمين مما تكفر قبل الحنث (ك) مثل (طلاق فيه رجعة فيها أو في غيرها، وصوم لم يأت، وعتق غير معين فالوعد أي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445610,"book_id":6859,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":376,"sequence_num":921,"body":"فالفيئة في هذه الصورة الوعد.\rقوله: كطلاق فيه رجعة فيها، كقوله لها: إن وطئتك فأنت طالق.\rوقوله: أو في غيرها أي كما إذا قال لها إن وطئت فلانة فأنت طالق.\rقوله: وصوم لم يأت، وعتق غير معين فالوعد أي لا يمكن تعجيل الحنث به لأن زمنه لم يأت كما إذا قال: إن وطئتك فعلي صوم شهر كذا والشهر لم يأت بعد.\rقوله: (وبعث للغائب وإن بشهرين) وسيأتي أي وإن كان المولي غائبا بعث إليه إن عرف مكانه وإن في مسافة شهرين وإن لم يعرف موضعه فكالمفقود فالإيلاء عن المفقود ساقط، ولها أن تقوم بغير الإيلاء.\rوفي اللباب: إن كان ببلد يبلغه الكتاب يبعث إليه وإن كان لا يبلغه أو يبلغه ويتعذر إتيانه لها أن تقوم بالفراق.\rقوله: (ولها العود إن رضيت) أي ولها أن تعود في القيام بالفيئة بعد أن أسقطت حقها فيها، فيكون لها ذلك بغير تأجيل يبتدا لها، لأنها تقول: ظننت أني أقدر على الصبر، وكذلك زوجة المعترض، أو المعسر بالنفقة، ومن وهبت نوبتها، فإنهن لهن العود بعد الرضى بإسقاط حقهن.\rقوله: (وتتم رجعته إن انحل) أي إذا طلق الحاكم على المولي فارتجعها، فإن رجعته تصح بشرط أن ينحل الإيلاء بما ينحل الإيلاء به في العدة وإن لم ينحل إلا بعد العدة بطلت الرجعة وهو المراد بقوله: (وإلا ألفيت) أي أسقطت.\rقوله: (وإن أبى الفينة في إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق طلق الحاكم إحداهما أي وإن أبى من له زوجتان ألفيئة في قوله لهما: إن وطئت إحدا كما فالأخرى طالق طلق الحاكم إحداهما لعله بالقرعة أو يخيره على طلاق من شاء منها.\rقوله: (وفيها في من حلف) بالله لا يطأ واستثنى: أنه مول أنه مول أي وفي المدونة من حلف بالله لا يطأ واستثنى بمشيئة الله فهو مول.\rقال أشهب ليس بمول سبب الخلاف هل الاستثناء رفع للكفارة؟، وهو الذي ذهب إليه المصنف أو حل اليمين وإليه ذهب المغيرة.\rفائدة: الخلاف الظاهر فيمن حلف بالله واستثنى ثم حلف أنه لم يحلف، ومن قال أنه رفع للكفارة فهو حانث إنما سقطت الكفارة عنه، ومن قال: رفع لليمين فإنه ليس بحانث.\rقوله: (وحملت على ما إذا روفع) أي وحمل قول مالك على ما إذا رفعته إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445611,"book_id":6859,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":377,"sequence_num":922,"body":"الحاكم (ولم تصدقه) أنه أراد بالاستثناء حل اليمين بل أدار التبرك، وامتناعه من الوطء يدل على أنه لم يقصد حل اليمين.\rقوله: (وأورد لو كفر عنها ولم تصدقه، وفرق بشدة المال، وبأن الإستثناء يحتمل غير الحل) أي واعترض قول مالك بما لو كفر عن اليمين ولم تصدقه أنه كفر عنها، وفرق بين المسألتين بشدة المال على النفوس، فيصدق في الكفارة، وهو فرق ضعيف، والصوم في معنى المال، وفرق أيضا بينهما بأن الاستثناء يحتمل غير الحل وهو التبرك.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445612,"book_id":6859,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":378,"sequence_num":923,"body":"باب [في الظهار وأحكامه وما يتعلق به]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الظهار وحكمه الظهار منكر من القول وزورا، وهو حرام لقوله تعالى: ﴿وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا … المجادلة: [٢]﴾ ويجب على فاعله التوبة، وكان في الجاهلية وأول الإسلام طلاقا.\rوفي التقييد الشيخ ورأيت في بعض الحواشي اختلف في الظهار هل هو شرع غير معلل؟ أو معلل، فإذا قيل إنه غير معلل، اقتصر به على الأم، وإذا قيل إنه معلل دخلت الأجنبية، وإذا قيل إنه معلل بتحريم مؤبد خرجت الأجنبية، وإذا قيل تحريما مؤبدا أصليا يخرج الظهر.\rالشيخ: وهذه الأقوال كلها يظهر مستند قائلها إلا في الظهار، فداوود يقول: يقتصر به على الأم بناء على أنه غير معلل، وابن القاسم وأشهب: تدخل الأجنبية بناء على أنه معلل بتشبيه محللة بمحرمة، وعبد الملك: لا تدخل الأجنبية بناء على أنه معلل بتحريم مؤبد. انتهى.\rوحكم الظهار تحريم الاستمتاع ووجوب الكفارة.\rقوله: (تشبيه المسلم المكلف من تحل أو جزأها بظهر محرم أو جزئه ظهار) أي الظهار هو تشبيه المسلم الذكر المكلف، واحترز بالمسلم من المسلمة.\rقال في المدونة: وإن تظاهرت امرأة من زوجها لم يلزمها شيء (¬١) محدد لأن الله تعالى إنما جعل الظهار والطلاق للرجال. انتهى.\rواحترز أيضا بالمسلم من الكافر فإنه لا يلزمه الظهار وإن أسلم واحترز بالمكلف من غير المكلف كالصبي والمجنون والمكره.\rوقوله: من تحل يشمل الزوجة والأمة أي تشبيه المسلم المكلف من تحل له بظهر محرم أو جزء المحرم ظهار، لا فرق بين تشبيه الكل بالكل، والبعض بالبعض، والكل بالبعض، والبعض بالكل.\rوقوله: تشبيه مبتدأ وخبره ظهار.\rوقوله بظهر محرم شامل لمن تحرم تحريما مؤبدا، كالأم ونحوها، أو غير مؤبد","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٣٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445613,"book_id":6859,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":379,"sequence_num":924,"body":"في المستقبل كالأجنبية.\rقوله: (وتوقف إن تعلق بكمشيئتها) أي ويوقف الظهار إن علقه بمشيئتها أو رضاها أو اختيارها كما إذا قال أنت علي كظهر أمي إن شئت، أو إذا شئت، أو متى شئت، أو إن رضيت، أو إذا رضيت، أو متى رضيت على رضاها ومشيئتها وخيارها، فإن شاءته، أو رضيته كان مظاهرا وإلا فلا.\rقوله: (وهو بيدها) أي والظهار بيدها (ما لم توقف) فتختار أو تسقط أو توطأ طوعا.\rقوله: (وبمحقة تنجز) أي وإن علق مظاهر الظهار بأمر محقق الوصول تنجز عليه الآن، كما إذا قال: أنت علي كظهر أمي بعد سنة أو شهر.\rقوله: (وبوقت تأبد) أي وإن علق الظهار بوقت كقوله: أنت علي كظهر أمي اليوم أو في هذا الشهر فإن الظهار يلزمه، ولا ينحل عليه بمضي ذلك الوقت بل يبقى مظاهرا حتى يكفر.\rقوله: (أو بعدم زواج فعند الإياس أو العزيمة) أي وإن علق الظهار بعدم الزواج كما إذا قال لها إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي، فعند اليأس من الزواج أو العزيمة على ترك الزواج، فحينئذ يكون مظاهرا، جعل العزم هنا على الترك تركا، ويتحقق اليأس بموت المحلوف عليها، وهل يتحقق؟ بعلو سنه قولان.\rقوله: (ولم يصح في المعلق تقديم كفارته قبل لزومه) أي ولم يصح تقديم الكفارة في الظهار المعلق قبل لزومه، كما إذا قال: إن دخلت فأنت علي كظهر أمي وأخرج الكفارة قبل الدخول لا يصح ذلك الإخراج، لأن الظهار لم يلزمه بعد. ابن عبد السلام ولا أظنهم يختلفون في هذا.\rقوله: (وصح من رجعية) أي وصح الظهار من مطلقة طلاقا رجعيا لأنها كالزوجة، إلا في تحريم الاستمتاع منها، فإن قلت: وقد قال: من تحل والرجعية لا تحل. قلت: يصح فيها، لأن إحلالها بيده.\rقوله: (ومدبرة، ومحرمة) أي وكذلك يصح الظهار من مدبرة لأنه يجوز له وطؤها وكذلك كل أمة يباح له وطؤها كمحرمة وحائض ونفسا لأن وطأهن مباح له في الأصل وإنما منع الآن لعارض يزول.\rقوله: (ومجوسي أسلم) أي ويصح الظهار من مجوسي أسلم ثم ظاهر (ثم أسلمت) بالقرب بحيث يقران على نكاحهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445614,"book_id":6859,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":380,"sequence_num":925,"body":"قوله: (ورتقاء) أي وكذلك يصح الظهار في الرتقا وإن لم يمكن وطؤها عقلا لأنه يستمتع منها.\rقوله: (لا مكاتبة ولو عجزت على الأصح) أي ولا يصح الظهار في مكاتبة لأنها لا يحل له وطؤها.\rوقوله: ولو عجزت على الأصح وهو المشهور وهو قول سحنون، لأن عجزها ملك مستأنف، ومقابل الأصح يصح منه الظهار إن عجزت.\rقوله: (وفي صحته من كمجبوب تأويلان) أي وفي صحة الظهار من كمجبوب أدخل الكاف من كمجبوب الشيخ الفاني لأنه يستمتع، وهو قول ابن القاسم، أو لا يصح منه لأن الوطء منه غير ممكن وهو قول أصبغ فيه تأويلان.\rومنشأ الخلاف، هل الظهار تحريم لجملة المرأة؟ أو الوطء خاصة.\rقوله: (وصريحه) أي وصريح الظهار تشبيه (بظهر مؤبد تحريمها) بنسب أو صهر أو رضاع، إذا اجتمع ذكر الظهر وذكر من تأبد تحريمها فذلك هو الصريح، والصريح في كل باب ما يتعين له وضعا، والكناية ما يحتمله مع غيره.\rقوله: (أو عضوها، أو ظهر ذكر) لعل صوابه لا عضوها أو ظهر ذكر لأنهما ليسا من الصريح بل هما من الكناية.\rقوله: (ولا ينصرف للطلاق، وهل يؤخذ بالطلاق معه إذا نواه مع قيام البينة) أي ولا ينصرف صريح الظهار إلى الطلاق وإن أراده به هذا هو المشهور، وعن سحنون ينصرف ولو نوى الثلاث، ابن القاسم ينصرف إن نوى الثلاث لا دو نها، وجعل اللخمي محل الخلاف إذا كان المتكلم بذلك عالما بموجب الظهار وإن كان يجهل ذلك أو يرى أنه طلاق فإنه مظاهر غير مطلق وفي مثله نزل القرآن. انتهى.\rواختلف هل يؤخذ بالطلاق مع الظهار إن نوى الطلاق به إنه قامت البينة على لفظ الظهار منه أو لا يؤخذ بالطلاق بل إنما يؤخذ بالظهار فقط فيه تأويلان.\rقوله: (كأنت حرام كظهر أمي) مع الظهار أي هذا تشبيه مسألة بأخرى لا تمثيل. والمعنى: وهل يؤخذ بالطلاق إذا نواه مع الظهار معا في قوله: أنت حرام كظهر أمي أو أنت حرام كأمي أولا يؤخذ بالطلاق أو إنما هو مظاهر كما لا يؤخذ بالطلاق في قوله: أنت حرام كظهر أمي (أوكأمي) لأنه جعل للحرام مخرجا حين قال: كظهر أمي فيه (تأويلان).\rقوله: (وكنايته كأمي، أو أنت أمي) أي وكناية الظهار أن يقول أنت كأمي أو أمي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445615,"book_id":6859,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":381,"sequence_num":926,"body":"فأسقط لفظ الظهر فيلزمه الظهار كالصريح (إلا لقصد الكرامة) بتلك اللفظة فلا يلزمه الظهار فيها.\rقوله: (أو كظهر أجنبية) أي ومن الكناية أن يقول لها أنت علي كظهر فلانة الأجنبية لأنه أتى بلفظ الظهر وأسقط ذكر من تأبد تحريمها.\rوفي التقييد قال اللخمي: اختلف في الظهار بالأجنبية على خمسة أقوال:\rأحدها: أنه ظهار إلا أن يريد به الطلاق.\rوالثاني: أنه طلاق إلا أن يريد به الظهار.\rوالثالث: أنه ظهار وإن أراد به الطلاق.\rوالرابع: أنه طلاق وإن أراد به الظهار.\rوالخامس: لا يكون ظهارا ولا طلاقا (¬١).\rقوله: (ونوي فيها في الطلاق فالبتات) أي ونوى في الكناية فيصدق أنه أراد به الطلاق فيكون ذلك الطلاق بتة وإليه أشار بقوله: فالبتات.\rقوله: (كانت كفلانة الأجنبية، إلا أن ينويه مستفت، أو كابني أو غلامي، أو ككل شيء حرمه الكتاب) أي كما يلزمه البتات إذا قال لها: أنت علي كفلانة الأجنبية، إلا أن ينوي الظهار وجاء مستفتيا في ذلك، فإنه يصدق فيه قوله: أو كابني أوغلامي أي وكذلك يلزمه البتات في قوله لها أنت علي كابني أو غلامي أو ككل شيء حرمه الله عليه في الكتاب هذا قول ابن القاسم.\rابن شاس: قال أصبغ: فهو مظاهر.\rابن حبيب: لا يلزمه ظهار ولا طلاق وإنه لمنكر من القول. انتهى (¬٢).\rقوله: (ولزم بأي كلام نواه به) أي ويلزم الظهار بكل كلام نواه به.\rقوله: (لا بإن وطئتك وطنت أمي) أي لا يكون هذا اللفظ ظهارا وهو لابن عبد السلام.\rقال ابن عرفة: ولم أجده لغيره وكونه ظهار أقرب من لغوه. أنتهي.\rقال ابن غازي: ابن عرفة: لأنه إن كان معنى قوله: إن وطأتك وطأت أمي: لا أطأك حتى أطأ أمي فهو لغو، وإن كان معناه: وطئي إياك كوطئ أمي، فهو ظهار،","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٥، ص: ٢٢٩٣.\r(¬٢) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٥٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445616,"book_id":6859,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":382,"sequence_num":927,"body":"وهذا أقرب لقوله تعالى: ﴿قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ [يوسف: ٧٧] ليس معناه: لا يسرق حتى يسرق أخ له من قبل، وإلا لما أنكر عليهم يوسف ع، بل معناه: سرقته كسرقة أخيه من قبل؛ ولذا أنكر عليهم. انتهى (¬١).\rقوله: (أو لا أعود لمسك حتى أمس أمي، أو لا أراجعك حتى أراجع أمي، فلا شيء عليه) أي فلا يلزمه الظهار إذا قال لها: لا أعود لمسك حتى أمس أمي، وهذا الفرع في سماع يحيى، وكذلك لا يلزمه ظهار إذا قال لها: لا أراجعك حتى أراجع أمي وهو لابن يونس.\rقوله: (وتعددت الكفارة إن عاد ثم ظاهر، أو قال لأربع: من دخلت، أو كل من دخلت، أو أيتكن) هذا شروع منه تعلله حيث تتعدد الكفارة وحيث لا تتعدد أي وتتعدد الكفارة على المظاهر إن عاد بالعزم على الوطء، أو مع الإمساك ثم ظاهر منها مرة أخرى، وكذلك تتعدد الكفارة إن قال لأربع زوجات من دخلت منكن، أو قال: كل من دخلت، لا فرق بين أن يذكر لفظ الكل أو لم يذكره، أو قال لهن: أيكن دخلت، فإن الكفارة تتعدد عليه في هذه الألفاظ إن دخلن.\rقوله: (لا إن تزوجتكن) أي فإن قال لهن أي لنسوة إن تزوجتكن فأنتن علي كظهر أمي فلا يلزمه إلا كفارة واحدة.\rقوله: (أو كل امرأة أتزوجها) أي وكذلك إن قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي فلا يلزمه إلا كفارة واحدة إنما تلزمه الكفارة لأن الظهار له مخرج بخلاف قوله: كل امرأة أتزوجها طالق فلا يلزمه شيء للحرج لأن الطلاق لا مخرج له.\rقوله: (أو ظاهر من نسائه أو كرره) أي وكذلك لا يلزمه إلا كفارة واحدة إن ظاهر من نسائه في كلمة واحدة، وكذلك لا يلزمه إلا كفارة واحدة إن كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة، كما إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي وكرر.\rقوله: (أو علقه بمتحد) أي ولا يلزمه إلا كفارة واحدة إن علق الظهار بشيء متحد كما إذا قال: إن دخلت فأنت علي كظهر أمي إن دخلت فأنت علي كظهر أمي وكرر لفظ إن دخلت واحترز بذلك مما إذا علقه بأشياء مختلفة فإن الكفارة تتعدد بحسب ذلك كما إذا قال إن دخلت فأنت علي كظهر أمي، إن كلمت فلانا فأنت","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل: ج ١، ص: ٥٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445617,"book_id":6859,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":383,"sequence_num":928,"body":"علي كظهر أمي، إن اشتريت فأنت علي كظهر أمي.\rوقوله: (إلا أن ينوي كفارات فتلزمه) أي وإن علقه بمتحد فلا يلزمه إلا كفارة واحدة إلا أن ينوي كفارات فتلزمه بلا خلاف.\rقوله: (وله المس بعد واحدة على الأرجح) أي وللمظاهر المس بعد إخراج كفارة واحدة إن تعددت عليه لأنها الأصل ومقابل الأرجح لا يمس إلا بعد إخراج الكل.\rقوله: (وحرم قبلها الاستمتاع) أي وحرم الاستمتاع من المظاهر منها قبل إخراج الكفارة خوفا من الوقوع في الوطء الممنوع وهذا هو المشهور.\rقال سحنون وأصبغ: لا يحرم الاستمتاع فيما دون الوطء وإنما ينهى عنه خوف الذريعة، وعلى المشهور قال ابن محرز: وهو مقتضى الكتاب في إلزام الظهار في ارتقاء، إذ ليس فيها إلا التلذذ.\rوسبب الخلاف هل الظهار تحريم المرأة بالكلية أو إنما هو عبارة عن الركوب للوطء خاصة فلا يحرم أوائله.\rقوله: (وعليها منعه، ووجب - إن خافته - رفعها للحاكم. وجازكونه معها إن أمن) أي ويجب عليها منعه من المس، لأن الإعانة على المعصية معصية، ويجب عليها الرفع إلى الحاكم إن خافت منه ليزجره عنها، ويجوز كونها معه إن كان مأمونا، وأما إن لم يكن مأمونا فلا يترك معها.\rقوله: (وسقط إن تعلق ولم يتنجز بالطلاق الثلاث أو تأخر، كأنت طالق ثلاثا، وأنت علي كظهر أمي، كقوله لغير مدخول بها: أنت طالق وأنت علي كظهر أمي، لا إن تقدم أو صاحب) أي ويسقط الظهار على المظاهر إن تعلق بأمر لم يتنجز بسبب طلاقها الثلاث، أو ما بقي من الثلاث أو تأخر الطلاق عن الظهار عن الطلاق الثلاث، لأنه لم يجد محلا كما إذا قال: أنت طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي.\rوقوله: وسقط هو مجاز، لأنه لم ينعقد بعد أي لم يلزم.\rوقوله: بالطلاق متعلق بسقط.\rقوله: كقوله لغير مدخول بها أنت طالق وأنت علي كظهر أمي تشبيه في عدم لزوم الظهار لأنها بنفس الطلاق بانت منه بخلاف الرجعة.\rقوله: لا إن تقدم أو صاحب أي فلا يسقط الظهار إن تقدم عن ذكر الطلاق، كما إذا قال: أنت علي كظهر أمي أنت طالق، لأن الظهار صادف محلا قبل الطلاق لأنها زوجته، وكذلك لا يسقط الظهار إن صاحب الطلاق (ك) قوله: (إن تزوجتك فأنت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445618,"book_id":6859,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":384,"sequence_num":929,"body":"(طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي).\rقوله: (وإن عرض عليه نكاح امرأة فقال: هي أمي فظهار) أي فيلزمه ظهار فيهما إن تزوجها إذ كأنه قال: إن تزوجتها فهي علي كظهر أمي.\rقوله: (وتجب بالعود، وتتحتم بالوطء) أي وتجب الكفارة بسبب العود ولا تتحتم به وتتحتم بالوطء فإن ماتت أو طلق بعد العود وقبل الوطء، فإنها تسقط عنه، فأما إن ماتت أو طلق بعد الوطء فلا تسقط عنه، ولذلك فرق الشيخ بين العبارتين.\rوقوله: (وتجب بالعود) كرره ليرتب عليه ما بعده، وهو قوله: (ولا تجزئ قبله) أي ولا تجزئ الكفارة قبل العود لأنه قبل وجوبها عليه.\rقوله: (وهل هو العزم على الوطء أو مع الإمساك؟ تأويلان، وخلاف) أي وهل العود المذكور هو العزم على الوطء فقط أو على العزم على الوطء مع الإمساك وهو مذهب الموطأ فيه تأويلان على المدونة وخلاف، أولت المدونة على القولين.\rتنبيه: ليس في هذا المختصر تأويلان وخلاف معا إلا في هذا الموضع.\rقوله: (وسقطت إن لم يطأ بطلاقها وموتها) أي وسقطت الكفارة عنه إن لم يطأ بطلاقها وموتها وبهذا فائدة قوله: وتتحتم بالوطء.\rقوله: (وهل تجزئ إن أتمها؟ تأويلان) أي وتسقط عنه بطلاقها وموتها إن لم يدخل في الكفارة وإن دخل فيها فلا يلزمه إتمامها فإن أتمها هل تجزئه هذه الكفارة إن تزوجها بعد وهو قول ابن نافع أو لا تجزئه فيه تأويلان.\rقوله: (وهي إعتاق رقبة) أي الكفارة هي إعتاق رقبة وإعتاق مصدر أعتق.\rقوله: (لا جنين، وعتق بعد وضعه) أي لا يجزأ عتق جنين عن الكفارة إذ لا يسمى رقبة حين العتق ولأن حياته غير محققة وعلى تقدير أنها محققة فهل سليمة من العيوب أم لا؟ فإن وقع ونزل أي عتق الجنين عن الكفارة فإن الجنين يعتق بعد وضعه لأنه ألزم ذلك نفسه وإن كان إنما التزمه على وجه العتق عن الظهار فالشرع متشرف للحرية وقصد به القربة.\rقوله: (ومنقطع خبره) أي وكذلك لا يجزئ عن الكفارة عتق عبد منقطع خبره عنه لأنه لا يدري أحي أم لا وعلى تقدير وجوده فلا يعلم أسليم هو أم معيب إلا إذا ظهر أنه حي سالم من العيوب بعد عتقه ذلك فإنه يجزئه لأنه على أصل الحياة والسلامة بخلاف الجنين فإنه لا يجزئ ولو ولد حيا سالما.\rقوله: (مؤمنة) نعت لرقبة ولم يصف المصنف الرقبة في كفارة الصيام ولا في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445619,"book_id":6859,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":385,"sequence_num":930,"body":"قتل النفس ولا في اليمين ووصفها هنا بكونها مؤمنة سليمة من العيوب بل كذلك كل رقبة في الكفارة.\rقوله: (وفي العجمي تأويلان) المراد بالأعجمي هنا كافر غير كتابي أي وفي إجزاء عتق الأعجمي في الكفارة وإن كان كبيرا وعدم إجزائه إن كان كبيرا تأويلان على المدونة.\rقوله: (وفي الوقف حتى يسلم) أي وفي وقف المظاهر عن امرأته حتى يسلم هذا الأعجمي إذا فرعنا على عدم الإجزاء إن كان كبيرا فإن مات قبل أن يسلم فلا يجزيه أو لا يوقف عنها وإن مات قبل أن يسلم لأنه على دين مشتريه (قولان).\rوقوله: (سليمة) أي رقبة مؤمنة سليمة من العيوب التي يذكرها الآن من قوله: (عن قطع إصبع، وعمى، وبكم، وجنون وإن قل) إلى آخرها.\rوقوله: أصبع سواء كان من أصابع اليد أو من أصابع الرجل لا يجزئ عنه ابن القاسم في المدونة وقال غيره فيها يجزئ، وكذلك لا يجزئ عتق الأعمى والأبكم عن الكفارة وكذلك لا يجزئ فيها عتق مجنون وإن قل جنونه.\rقوله: (ومرض مشرف) أي ولا يجزئ عن الكفارة عتق مريض أشرف على الموت مفهوم الصفة أن غير المشرف يجزئ وإن كان في شدة مرض.\rقوله: (وقطع أذنين، وصمم) أي ولا يجزئ عن الكفارة عتق رقبة مقطوع الأذنين ومفهوم العدد أن مقطوع الواحدة لا يضر وهو موافق للتهذيب، وكذلك لا يجوز فيها عتق أصم.\rقوله: (وهرم، وعرج شديدين، وجذام، وبرص، وفلج) أي لا يجزئ في الكفارة إعتاق شيخ هرم أو إعتاق ذي عرج شديدين مفهومه إن لم يكونا شديدين لم يمنع ما بهما الأجزاء، وكذلك لا يجزئ فيها إعتاق أجذم ولا أبرص ولا ذي فلج.\rقوله: (بلا شوب عوض، لا مشترى للعتق) أي وهي إعتاق رقبة مؤمنة سليمة بلا خلط عوض كما إذا أعتقه عن ظهاره على أن على العبد دينارا مثلا فإنه لا يجزئ، إذ العتق لا يتبعض، فلذلك لا يجزئه عن ظهاره إعتاق مشترى للعتق لأن سيده يضع من ثمنه لأجل العتق فصار رقبة غير تامة.\rقوله: (ومحررة له لا من يعتق عليه) أي إعتاق رقبة محررة للظهار فلذلك لا يجزيه عتق من يعتق عليه لأن عتقه بالقرابة لا بالظهار.\rقوله: (وفي إن اشتريته فهو عن ظهاري تأويلان والعتق، لامكاتب، ومدبر ونحوهما)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445620,"book_id":6859,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":386,"sequence_num":931,"body":"أي وفي أجزائه بالرقبة إن قال إن اشتريته فهو حر عن ظهاري وعدم الإجزاء بها تأويلان.\rوأما إن لم يقل عن ظهاري فلا يجزئه بلا خلاف قوله: والعتق أي رقبة مؤمنة بلا شوب عوض ولا شوب عتق فلذلك لا تجزئ عنه عتق مكاتب ولا مدبر ولا معتق بعضه ولا معتق إلى أجل ولا أم ولد.\rقوله: (أو أعتق نصفا فكمل عليه) أي وكذلك لا يجزئه عن ظهاره إعتاق نصف عبد بينه وبين غيره فكمل عليه الباقي منه بالشرع.\rقوله: (أو أعتقه) أي ولا يجزيه عن كفارته عن ظهاره أن يعتق نصف عبد له ثم أعتق النصف الآخر لأن العتق لا يتبعض.\rقوله: (أو أعتق ثلاثا عن أربع) أي وكذلك لا يجزيه إعتاق ثلاث رقاب عن أربع نسوة ظاهر منهن لأن الرقبة لم تكمل ولأن العتق لا يتبعض.\rقوله: (ويجزئ أعور، ومغصوب) أي ويجزئ إعتاق الأعور في كفارة الظهار، وكذلك يجزئ إعتاق عبد مغصوب في الكفارة لأنه أخرجه من الرق إلى الحرية وإن لم يقدر على تخليصه من الغاصب لأن عدم قدرته على التصرف فيه لا يزيل ملكه عنه.\rقوله: (ومرهون، وجان) أي ويجزئ إعتاق مرهون أو جان عن ظهاره (إن اقتديا) لأن كل واحد منهما باق على ملكه وإنما تعلق بهما حق الغير فإن افتكهما أجزأ عنه عتقهما عن ظهاره. وكذلك تجزيه إذا أسقط المرتهن أو المجني عليه حقه.\rقوله: (ومرض، وعرج خفيفين) أي ويجزئ في الكفارة إعتاق ذي مرض وذي عرج خفيفين مفهومه إذا كانا شديدين فلا يجزئ، وقد تقدم تعارض المفهومين، مفهوم المرض المشرف، ومفهوم المرض الخفيف، لأن مفهوم المرض المشرف أنه إن كان غير مشرف فإنه يجزئ وإن كان شديدا، ومفهوم المرض الخفيف أنه إذا كان شديدا لا يجزئ.\rقوله: (وأنملة، وجدع في أذن) أي ويجزئ في الكفارة مقطوع أنملة ظاهره ولو أنملة إبهام.\rالأنملة بفتح الميم وكسرها والفتح أفصح.\rوقوله: جدع في أذن وهذا اللفظ هو الذي في الأمهات أي ويجزئ إعتاق ذي جدع في أذن واحد أي قطع بعضه، ومفهومه إذا قطع الكل لا يجزئه وهو يعارض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445621,"book_id":6859,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":387,"sequence_num":932,"body":"مفهوم قوله: أذنين لأن مفهوم العدد أن الواحد يجزئ.\rقوله: (وعتق الغير عنه ولو لم يأذن؛ إن عاد ورضيه) أي وكذلك يجزيه عن ظهاره إعتاق الغير عنه به ولو لم يأذن له بشرط إن عاد وبلغه ذلك ورضي وأما إن لم يرض فلا يجزيه اتفاقا والعود قد تقدم ذكره من قوله: وهل هو العزم على الوطء أو مع الإمساك.\rقوله: (وكره الخصي) أي ويكره إعتاق الخصي في الكفارة وأحرى المجبوب ولكن يجزئ وقيل لا يجزئ.\rقوله: (وندب أن يصلي ويصوم) أي وندب أن يكون رقبة الكفارة أن يبلغ حد من يعقل الصلاة والصوم وإن لم يحتلم، ويجزئ الصغير ولكن نفقته عليه حتى يقدر على الكسب.\rقوله: (ثم لمعسر عنه وقت الأداء)، هذا هو النوع الثاني من أنواع الكفارة أي ثم لمعسر عن الرقبة وقت الأداء، ولا خلاف أن شرط الصوم في كفارة الظهار العجز عن العتق لأن الكفارة في الظهار على الترتيب وقد نظمه بعضهم فقال:\rظهارا وقتلا رتبوا وتمتعا … كما خيروا في الصوم والصيد والأذى\rوفي حلف بالله خير ورتبن … فدونك سبعا إن حفظت فحبذا\rقوله: (لا قادر) أي لا يصوم قادر على الرقبة وهو معسر كرره ليرتب عليه ما بعده من قوله: (وإن بملك محتاج إليه لكمرض، أو منصب، أو بملك رقبة فقط ظاهر منها) أي وإن بسبب ملك رقبة محتاج إليه لمرض وشبهه كضعف أو كان ذو منصب ورفعة وشرف أو بسبب ملك رقبة لا يملك غيرها وظاهر منها فإن ذلك لا يكون به معسرا عن الرقبة.\rوقوله: محتاج إليه هو بخلاف عادم الماء إلا بالشراء للطهارة وهو محتاج لما في يده من الثمن، والفرق بينهما أن المظاهر عاص لأن الظهار منكر من القول وزورا، ولأنه أدخل الظهار على نفسه، وعادم الماء ليس بعاص ولا أدخل الحدث على نفسه فافترقا، وواجد ثمن الرقبة يتخرج على تنزيل وسيلة الشيء بمنزلته أم لا. انتهى.\rوقوله: (صوم شهرين بالهلال منوي التتابع والكفارة، وتمم الأول إن انكسر من الثالث)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445622,"book_id":6859,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":388,"sequence_num":933,"body":"أي ثم لمعسر عن الرقبة صوم شهرين متتابعين في حال كونه منوي التتابع ومنوي الكفارة ويتمم الشهر الأول إن لم يبدأ بالصوم في أول الهلال من الشهر الثالث.\rفائدة: قيل إن جميع النية المعتبرة في العبادات لا بد لها من المقارنة للفعل إلا الصوم والكفارات فإنه يجوز تقديم النية فيهما قبل الفعل والشروع والنية في الشرع: قصد المكلف الشيء المأمور به.\rقوله: (وللسيد المنع إن أضر بخدمته ولم يؤد خراجه) أي وللسيد منع الرقيق المظاهر من التكفير بالصوم بشرطين: أحدهما أن الصوم يضر بخدمة العبد.\rالثاني: أن لا يؤدي خراجه، وأما إن لم يضر بخدمته، أو يضر بها ولكن يؤدي خراجه فليس له المنع.\rقوله: (وتعين لذي الرق) أي ويتعين التكفير بالصوم على من فيه بقية رق كالمكاتب، والمدين، والمدبر، والمعتق إلى أجل، والمعتق بعضه، وأم الولد، لأن العتق لا يصح منه، لأن الولاء للسيد، فإذا أعتق رقبة عن ظهاره لا يجزئه وإن أذن له السيد، وأما التكفير بالإطعام إن أذن له السيد فإنه يجزيه.\rقوله: (ولمن طولب بالفيئة، وقد التزم عتق من يملكه لعشر سنين) أي وكذلك يتعين الصوم على من طولب بالفيئة والمراد هنا بالفيئة إخراج الكفارة وهو قد ألزم نفسه قبل ذلك عتق من يملكه إلى عشر سنين أو أقل أو أكثر لعدم الرقبة في تلك السنين.\rقوله: (وإن أيسر فيه تمادى: إلا أن يفسده. وندب العتق في كاليومين) أي وإن أيسر المعسر بالرقبة بوجود الرقبة فيه أثناء الصوم تمادى فيه لأنه دخل على وجه جائز إلا أن يفسد ذلك الصوم فإنه يرجع لإعتاق الرقبة ابن القاسم: وإن لم يبق عن الصوم إلا يوم واحد.\rوندب له أن يرجع إلى العتق إن أيسر بالرقبة بعد أن صام يومين أو ثلاثة. قوله: (ولو تكلفه المعسر) أي ولو تكلف المعسر عتق الرقبة بأن تداين بها (جاز). قوله: (وانقطع تتابعه بوطء المظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارة وإن ليلا ناسيا) شروع منه فيما يقطع تتابع الصوم وحيث لا ينقطع أي وينقطع تتابع الصوم وإن لم يبق فيه إلا يوم واحد بوطء المرأة المظاهر منها وكذلك ينقطع بوطء واحدة ممن يجزئ فيهن كفارة واحدة كقوله لنسوة إن تزوجتكن فأنت علي كظهر أمي وإن كان هذا الوطء ليلا أو نسيانا أو النهار أو العمد أحرى.\rقوله: (كبطلان الإطعام) أي كما يبطل التكفير بالإطعام بوطء المظاهر منها أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445623,"book_id":6859,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":389,"sequence_num":934,"body":"بوطء واحدة ممن يجزئ فيهن كفارة واحدة وإن لم يبق إلا يوم واحد.\rتنبيه: قال الشيخ في الصوم: وانقطع تتابعه.\rوقال في الإطعام كبطلان وأتى بالعبارتين لأن الصوم مخاطب فيه بالتتابع بخلاف الإطعام.\rقوله: (وبفطر السفر، أو بمرض هاجه) أي ومما يقطع تتابع الصوم في الكفارة الفطر في السفر أو يفطر بسبب مرض هاجه السفر أي حركه.\rقوله: (لا إن لم يهجه) أي لا ينقطع تتابعه بسبب فطر بمرض لم يهجه السفر.\rقوله: (كحيض، ونفاس) تشبيه أي كما لا يقطع التتابع على المرأة بسبب فطر بحيض أو نفاس كما إذا كان عليها كفارة القتل مثلا وهو من باب صرف الكلام لما يصلح له إذ المظاهر لا يحيض.\rقوله: (وإكراه) أي ومما لا يقطع تتابع الصوم على المكفر الإكراه على الفطر أو ما يقطع التتابع.\rقوله: (وظن غروب) أي فإن اعتقد غروب الشمس فأفطر فإن ذلك لا يقطع تتابع صومه وأحرى ألا يقطع تتابعه إن ظن عدم طلوع الفجر.\rقوله: (وفيها ونسيان) أي وفي المدونة أن النسيان لا يقطع التتابع وقد تقدم أن النسيان يقطع التتابع في قوله: وإن ليلا ناسيا وعادته أن يقول في مثل هذا، وفي القطع بالنسيان خلاف، ويحتمل أن الأول أشهر من هذا.\rقوله: (وبالعيد إن تعمده، لا جهله) أي وينقطع التتابع بالعيد إن تعمد وصل الصوم إليه كما إذا صام ذا القعدة وذا الحجة أو ذا الحجة والمحرم عامدا إلا إن جهله أي غفل عنه أي في هذا الشهر ما لا يجوز صومه وأما إن جهل الحكم فلا يعذر بالجهل ثانية لأنه قادر على رفعه بسؤال أهل الذكر.\rقوله: (وهل إن صام العيد وأيام التشريق، وإلا استأنف، أو يفطرهن ويبني؟ تأويلان) أي وهل الأجزاء إن غفل عنه مقيد بما إذا صام العيد وأيام التشريق ثم يقضيها لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا وهو تأويل ابن الكاتب وإن لم يصمها استأنف الشهرين أو يفطر هن ويبني على ما صام وهو تأويل ابن أبي زيد.\rقوله: (وجهل رمضان كالعيد على الأرجح) أي فإن صام شعبان لظهاره ورمضان لفرضه وشوال لظهاره، وهل هو كما تقدم من جهل العيد حرفا بحرف؟ وهو الذي رجحه ابن يونس، ومقابله لا يجزئ لأن التفريق كثير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445624,"book_id":6859,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":390,"sequence_num":935,"body":"قوله: (وبفضل القضاء، وشهر أيضا القطع بالنسيان، فإن لم يدر بعد صوم أربعة عن ظهارين موضع يومين صامهما وقضى شهرين، وإن لم يدر اجتماعهما صامهما وقضى الأربعة) أي وينقطع التتابع بسبب فصل القضاء عن أيام فطره بالصيام الذي بقي عليه من كفارته.\rقوله: وشهر أيضا القطع بالنسيان وعادته أن يقول في مثل هذا وفي القطع بالنسيان خلاف، كرره ليركب عليه ما بعده ويحتمل أن الأول أشهر.\rقوله: فإن لم يدر بعد صوم أربعة عن ظهارين موضع يومين صامهما لاحتمال أن يكونا في الكفارة الأخيرة وقضى شهرين لاحتمال أن اليومين من الكفارة الأولى، وهذا إذا علم أن اليومين مجتمعين فأما إن لم يدر اجتماعهما صامهما والأربعة الأشهر لأنه لا يدري هل هما في الأولى أو في الثانية أو أحداهما في الأولى والآخر في الأخيرة وهذا كله مفرع على القطع بالنسيان وأما على القول بالنسيان لا يقطع التتابع، ولا يصوم إلا يومين فقط وهو مذهب المدونة.\rقوله: (ثم تمليك ستين مسكينا) هذا هو النوع الثالث من الكفارة أي ومن شرط صحة هذا النوع من الكفارة في الظهار العجز عن الصوم لأن الكفارة في الظهار على الترتيب لقوله تعالى: ﴿فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾ [المجادلة آية ٤] ولا خلاف عندنا أن العدد المذكور معتبر فلا يجزئ ما دونه ولو دفع إليه مقدار إطعام ستين مسكينا لم يجزه.\rقوله: (أحرارا مسلمين) وهذا نعت للستين مسكينا ولا يصح دفعه للعبيد لأنهم أغنياء بساداتهم ولا إلى الكفار لأنهم ليسوا من أهل القربة.\rقوله: (لكل مد وثلثان برا، وإن اقتاتوا تمرا أو مخرجا في الفطر فعدله، ولا أحب الغداء ولا العشاء) أي لكل مسكين من الستين مد بمد النبي ﷺ وثلثا مد وهو قدر مد هشام، وإن اقتاتوا تمرا، أو مخرجا في الفطر أي في زكاة الفطر فعدله أي فمثل ذلك من الحنطة.\rيقال إذا شبع الرجل من مد حنطة كم يشبعه من غيرها، فيخرج ذلك القدر ويراعي الشبع، ولو زاد على مد هشام.\rقال في المدونة ولا أحب الغداء والعشاء لا أظنه يبلغ مدا بالهاشمي (¬١).","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٣٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445625,"book_id":6859,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":391,"sequence_num":936,"body":"وقوله: (كفدية الأذى) أي كما لا أحب الغداء في فدية الأذى.\rقوله: (وهل لا ينتقل إلا إن أيس من قدرته على الصيام، أو إن شك؟ قولان فيها) أي وهل لا ينتقل المظاهر إلى الإطعام، إلا أن ييأس من قدرته على الصيام، كما إذا كان حين العود مريضا، أو يعلم أنه لا يقدر على الصيام في المستقبل، أو ينتقل إن شك، فيكتفي في ذلك بالشك، وأحرى بالظن فيه قولان في المدونة.\rقوله: (وتؤولت أيضا على أن الأول قد دخل في الكفارة) أي وتؤلت المدونة أيضا توفيقا بين القولين أن الأول هو اليائس من القدرة على الصوم دخل في الكفارة التي هي الصوم والثاني ينتقل لأنه لم يدخل وهو الشاك في القدرة.\rقوله: (وإن أطعم مائة وعشرين فكاليمين) تشبيه بما مضى من اليمين يريد أن من عليه كفارة ظهار فلا يجزيه أن يطعم إطعام ستين بمائة وعشرين لأن العدد معتبر وقد تقدم في كفارة اليمين أنه لو أطعم طعام عشرة مساكين لعشرين لم يجزه إلا أن يكمل العشرة منهم مدا مدا، وكذلك هنا إذا كمل الستين أجزأه، وله نزعه إن بين بالقرعة أي إن بين أنه كفارة حين دفعه، فإن نزع منهم فبالقرعة، وهذا إذا كان ذلك قائما بأيديهم، وأما إن أفاتوه كمل العدد، ولا يلزم شيء من فات، وإن غابوا أستأنف إخراج الكفارة.\rقوله: (وللعبد إخراجه إن أذن سيده) أي وللعبد إخراج الكفارة بالإطعام إن أذن له السيد فيه.\rوقوله: (وفيها أحب إلي أن يصوم وإن أذن له في الإطعام، وهل هو وهم لأنه الواجب؟ أو أحب للوجوب) أي وفي المدونة قال الإمام مالك: أحب إلي أن يصوم وإن أذن له في الإطعام وهل قوله ذلك وهم منه وهمه الله قاله ابن القاسم في المبسوط.\rوالوهم الغلط هو أن يقصد شيئا فلفظ بغيره، وهل هو وهم منه لأن الصوم هو الواجب، أو قوله: أحب بمعنى الوجوب وهو تأويل أبي عمران.\rقوله: (أو أحب للسيد عدم المنع) أي أو أحب للسيد عدم منع العبد من الصوم وهو تأويل القاضي إسماعيل.\rوقوله: (أو لمنع السيد له الصوم؟ أو على العاجز حينئذ فقط؟ تأويلات. وفيها إن أذن له أن يطعم في اليمين أجزاه وفي قلبي منه شيء) أي أو لأجل منع السيد له الصوم وإن أذن له في الإطعام وهو تأويل القاضي عياض، أو قوله: أحب على العاجز حينئذ عن الصوم قادر في المستقبل، وإن أذن له في الإطعام أحب إلي أن يصبر حتى يكفر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445626,"book_id":6859,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":392,"sequence_num":937,"body":"الأبهري: وضعف هذا التأويل لأن من هذا حاله الواجب عليه الصوم فيه تأويلات.\rقوله: وفيها إن أذن له أن يطعم في اليمين جزاه وفي قلبي منه شيء أتى بهذا تقوية لتأويل القاضي عياض.\rوقال الإمام مالك ﵀: وفي قلبي منه شيء، والشيء الذي في قلبه من جهة الإطعام، إنما هو عدم صحة ملك العبد أو الشك في ذلك قاله ابن عبد السلام.\rقوله: (ولا يجزئ تشريك كفارتين في مسكين) يريد أن من عليه كفارتان فلا يجزيه أن يشرك مسكينا واحدا فيهما كما إذا أطعم مائة وعشرين مسكينا عن ظهارين كل مسكينين يشركهما فيه سواء كانتا من ظهارين أو من غيرهما أو أحدهما من ظهار والآخر من غيره.\rوقال في التوضيح: وهذا إذا لم تعرف أعيان المساكين وأما لو عرفت فإنه ينظر إلى ما وقع في يد كل مسكين فيكمل له. غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (ولا تركيب صنفين) أي وكذلك لا يجزئ تركيب صنفين في كفارة واحدة كما إذا عتق نصف رقبة يملكها وصام شهرا، أو أطعم ثلاثين مسكينا.\rقوله: (ولو نوى لكل عددا، أو عن الجميع كمل) هذا مشتمل على صورتين مختصتين بالإطعام لا غيره أي ولو نوى لكل منهن عددا من الأمداد، كما إذا قال لفلانة كذا ولفلانة كذا ولفلانة كذا، فإنه يكمل ما بقي من الكفارة عن كل منهن، وكذلك إذا نوى الكل عن حقهن ولم يفصل، فإن ذلك يقسم بينهن، ويكمل ما بقي عن كل منهن غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (وسقط حق من ماتت) يريد أو طلقت أي ويسقط حظ من ماتت منهن أو طلق قبل التكميل وقد تقدم هذا.\rقوله: (ولو أعتق ثلاثا عن ثلاث من أربع لم يطأ واحدة حتى يخرج الرابعة، وإن ماتت واحدة منهن أو طلقت) أي ولو أعتق ثلاث رقاب عن ثلاث نسوة من أربع ظاهر منهن لم يطأ واحدة منهن إذا لم ينو لكل واحدة لاحتمال أن تكون هي الباقية، هي التي لم يكفر عنها حتى يخرج الكفارة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445627,"book_id":6859,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":393,"sequence_num":938,"body":"الرابعة وإن ماتت واحدة أو طلقت ولو لم يبق إلا واحدة فلا يطأها لاحتمال أنها التي لم يكفر عنها وهذا كله إذ لم يعين لكل واحدة وأما إن عين فإنه يطأ التي كفر عنها.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445628,"book_id":6859,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":394,"sequence_num":939,"body":"باب [في أحكام اللعان وما يتعلق به]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل اللعان وحكمه، اللعان مأخوذ من الطرد والبعد وهل يجب اللعان أم لا، نعم إن خاف اختلاط الأنساب وجب.\rوقال المازري: شرع اللعان لحفظ الأنساب ودفع المعرة عن الزوج (¬١).\rقال الأبي في إكمال الإكمال: لما نزل قوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ [النور: الآية ٤]، كان ما اقتضته من حد القذف عند عدم البينة عاما في الأزواج والأجانب.\rثم لما كان الزوج يلحقه العار، ويفسد نسبه بسبب زنا زوجته، ولا يمكنه الصبر، ووفق أمره على البينة متعذر، أنزل الله تعالى آية اللعان مخلصا للأزواج وبقي الحد على الأجانب فطلب فيها البيئة طلبا للستر، لأن الأجنبي لا يلحقه عار بسبب زنا زوجة غيره. ولا يفسد نسبه (¬٢).\rقوله: (إنما يلاعن زوج) إنما حرف حصر أي فلا يلاعن زوجته إلا الزوج، لا السيد في أمته فإنه ينفي الولد بلا لعان فيها، ويلاعن الزوج (وإن فسد نكاحه) لأن الولد يلحق في النكاح الفاسد كالصحيح.\rقوله: (أو فسقا أورقا) أي ويتلاعن الزوجان وإن كانا فاسقين أو رقيقين لأن اللعان من باب الإيمان.\rقوله: (لا كفرا) أي فلا يتلاعنان إن كانا كافرين معا إلا أن يترافعا إلينا فنحكم بينهم بحكم الإسلام وأما إن كان الزوج مسلما وهي كتابية فإنهما يتلاعنان.\rقوله: (إن قذفها بزنا في نكاحه) أي يتلاعنان إن قذفها بزنى وهي في عصمته بقيت في عصمته أم لا، واحترز بقوله في نكاحه مما إذا رماها بزنى قبل نكاحه، وإليه أشار بقوله: (وإلا حد) لأنه قذفها وهي أجنبية.\rقوله: (تيقنه أعمى ورآه غيره) أي إذا تيقن أعمى ما رماها به باخبار أو سماع أو","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٥٤.\r(¬٢) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ٢٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445629,"book_id":6859,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":395,"sequence_num":940,"body":"حس باليد ويراه غير الأعمى.\rقوله: (وانتفى به) أي وينتفي باللعان (ما ولد لستة أشهر) فأكثر من رؤيته، أو تيقنه إن كان أعمى، وينبغي أن ينفى لستة أشهر بما هو نادر.\rقوله: (وإلا لحق به، إلا أن يدعي الاستبراء) أي وإن ولدته لدون ستة أشهر من الرؤية فإنه يلحق به لأن لعانه إنما كان لرؤية الزنى لا لنفي الولد ثم نبه على أن ذلك مقيد بما إذا لم يدع استبراء وأما إن دعاه فإن الولد لا يلحق به ولو ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية. انتهى.\rوينبغي ألا ينتفي بما هو نادر.\rوفي أنوار البروق في أنواع الفروق في الفرق التاسع والثلاثين والمائتين الفرق بين قاعدة ما اعتبر من الغالب، وبين ما لغي من الغالب، وقد يعتبر النادر معه، وقد يلغيان معا.\rأعلم أن الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر، وهو شأن الشريعة كما يقدم الغالب في طهارة المياه وعقود المسلمين، ويقصر في السفر ويفطر بناء على غالب الحال وهو المشقة ويمنع من شهادة الأعداء والخصوم؛ بناء على أن الغالب منهم الحيف، وهو كثير في الشريعة لا يحصى كثرة، وقد يلغي الشارع الغالب رحمة بالعباد.\rغالب الولد أن يوضع لتسعة أشهر، فإذا جاء بعد خمس سنين من امرأة طلقها زوجها دار بين أن يكون من زنا وهو الغالب وبين أن يكون تأخر في بطن أمه وهو نادر بالنسبة إلى وقوع الزنا في الوجود ألغى الشارع الغالب، وأثبت حكم النادر، وهو تأخر الحمل رحمة بالعباد لحصول الستر عليهم، وصون أعراضهم من الهتك.\rوكذلك إذا تزوجت فأتت بولد لستة أشهر جاز أن يكون من وطء قبل العقد، وهو الغالب أو من وطء بعده، وهو النادر فإن الغالب في الأجنة لا توضع إلا لتسعة أشهر، وإنما يوضع في الستة سقطا في الغالب، ألغى الشارع الغالب، وأثبت حكم النادر، وجعله من الوطء بعد العقد لطفا بالعباد لحصول الستر عليهم وصون العرض.\rوأيضا ندب الشرع النكاح لحصول الذرية مع أن الغالب على الأولاد الجهل بالله والإقدام على المعاصي، ومقتضى هذا أن ينهى عن الذرية لغلبة الفساد عليهم، فألغاه الشارع حكم الغالب، واعتبر حكم النادر؛ ترجيحا لقليل الإيمان على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445630,"book_id":6859,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":396,"sequence_num":941,"body":"كثير الكفر والمعاصي؛ تعظيما لحسنات الخلق على سيئاتهم؛ رحمة بهم. انتهى (¬١).\rقوله: (وبنفي حمل وإن مات أو تعدد الوضع أو التوأم) أي وكذلك يتلاعنان بسبب نفي حمل وإن مات ذلك الحمل أو تعدد الوضع منها أو التوءم كما إذا كان غائبا عنها وولدت أولادا وادعت أنه يأتيها سرا فإنه يلاعن لعان واحدا في الكل.\rقوله: (بلعان معجل) أي فإذا نفى الحمل فإنه يلاعن لعانا معجلا ولا يؤخر إلى وضع الحمل.\rوقوله: بلعان معجل متعلق بقوله: أو بنفي حمل.\rقوله: (كالزنا والولد) تشبيه في أنه يكفيه فيهما لعان واحد كما إذ ادعى رؤية الزنى ونفى الولد أي الحمل فإنه يلا عن لعانا واحدا فيها معجلا ولا يؤخر إلى وضع الحمل.\rقوله: (إن لم يطأها بعد وضع) هذا شروع منه تحلله فيما يعتمد عليه الزوج في نفي الحمل هو أنه لم يطأها بعد وضع يريد وقد طال مابين الوضعين بحيث لا يكون من بقية الأول.\rقوله: (أو لمدة لا يلحق الولد فيها لقلة، أو لكثرة أو استبراء بحيضة) أي ويعتمد في نفي حمل إذا كان وطؤه في مدة لا يلحق فيه الولد لقلة كخمسة أشهر أو كثرة كخمس سنين وكذلك يعتمد في نفيه برؤية الزنى على استبراء بحيضة ليس عندنا حرة تستبرأ بحيضة واحدة إلا هنا وفي الزنى والردة والعياذ بالله منهما.\rقوله: (ولو تصادقا على نفيه، إلا أن تأتي به لدون ستة أشهر، أو وهو صبي حين الحمل أو مجبوب، أو ادعته مغربية على مشرقي) أي ويلا عن ولو تصادقا على نفي الولد لحق الولد إلا أن تأتي به لدون ستة أشهر فلا لعان حينئذ بل ينتفي بلا لعان لأن الشرع نفاه ولا يلاعن هنا غير الزوج وحده لأن الزوجة أقرت بالزنا، وكذلك ينتفي الولد بلا لعان إذا كان الزوج صبيا حين الحمل أو مجبوبا لأنهما لا يولدان فلا يفيد اللعان شيئا وكذلك ينتفي الولد بلا لعان إذا ادعت مغربية على زوجها مشرقي كما إذا عقد الأب نكاح أبنته البكر والزوج في مشرق وهي في المغرب وعلم بقاء كل من الزوجين حيث كان إلى ظهور الحمل فإن الولد ينتفي بلا لعان لبعد ما بينهما. انتهى.","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٤، ص: ١٠١، الفرق التاسع والثلاثون والمائتان","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445631,"book_id":6859,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":397,"sequence_num":942,"body":"قوله: (وفي حده بمجرد القدف) أي وفي حد الزوج بمجرد القذف أي العاري عن التقييد برؤية الزنا وهو لابن القاسم (أو لعانه) فيه (خلاف).\rقوله: (وإن لا عن لرؤية وادعى الوطء قبلها، وعدم الاستبراء، فلمالك في إلزامه به وعدمه ونفيه أقوال) أي ولمالك في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها إلزام الزوج بالولد ووجهه أنه لما سكت عن الولد ولا عن بالرؤية كأنه رضي به، ومقابله هو القول الثالث ووجهه أنه لما لاعن عن الرؤية كأنه نفى الولد وأما القول المتوسط لم يلزمه إياه ولم ينفه عنه بل إن استلحقه لحق وإن نفاه انتفى.\rقال (ابن القاسم: ويلحق الحمل إن ظهر يومها) أي يوم الرؤية بحس أو بمعنى وذلك يتحقق أنه في بطنها يوم الرؤية وهو أن تضع لأقل من ستة أشهر. انتهى.\rقوله: (ولا يعتمد فيه على عزل) هذا شروع منه كله فيما لا يعتمد عليه الملاعن أي ولا يعتمد الملاعن في نفي الولد على عزل المني عن الزوجة لأن الماء قد سبق وهو لا يشعر.\rقال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق والإنزال لما كان غير منضبط في الناس بسبب أن من الناس من لا ينزل إلا بالدفق والإحساس باللذة الكبرى، ومنهم من ينزل تقطيرا من غير اندفاق في أول الأمر ثم يندفق بعد ذلك كثيرا، ولذلك يحصل الولد مع العزل، والإنسان يعتقد أنه ما أنزل وهو قد أنزل على سبيل السيلان من غير دفق فيحصل الولد من ذلك وهو لا يشعر، ولما كان الإنزال مختلفا في الناس أقيمت مظنته مقامه وهو التقاء الختانين، فمن الناس من ينزل بمجرد الملاقاة، ومنهم من ينزل بالفكرة، ومنهم من ينزل بالنظر فقط، فالتقاء الختانين أقوى من ذلك فجعل مظنة. انتهى (¬١).\rقوله: (ولا مشابهة لغيره) أي وكذلك لا يعتمد على مشابهة الولد لغيره (وإن بسواد) من قوم بيض أو بيض من قوم سود لأن الشرع لم يعتبره، وفي الأثر: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ وقال: إن زوجتي ولدت ولدا أسود فقال له النبي ﷺ: «هل لك من إبل» قال: نعم. قال له: \"ما لونها\"؟ قال: هي حمراء. قال له النبي ﷺ: «هل فيها من أورق؟ قال: نعم قال: فمن أين ذلك الأورق قال: لعله عرق نزع فقال له","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٢، ص ١٦٧، الفرق الثامن والتسعون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445632,"book_id":6859,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":398,"sequence_num":943,"body":"النبي ﷺ: «لعل الولد نزعه عرق (¬١).\rقوله: (ولا وطء بين الفخذين إن أنزل، ولا بغير إنزال إن أنزل قبله ولم يبل) أي ولا يعتمد الملاعن في نفي الحمل على وطئ بين الفخذين إن أنزل لاحتمال أن يسبق الماء إلى الفرج واعترضه الباجي اعتراضا صحيحا بأن المني إذا باشره الهوى لا يكون منه الولد، وكذلك لا يعتمد في نفي الولد على وطء بغير إنزال إن أنزل قبل ذلك الوطء لاحتمال أن يبقى شيء من المني في قناة الذكر، وهذا إذا لم يبل بعد الإنزال وأما إن بال بعده فإنه يعتمد عليه.\rقوله: (ولا عن في نفي الحمل مطلقا) أي ويلاعن في نفي الحمل مطلقا كانت في عصمة أم لا خرجت من العدة أم لا ما لم تجاوز أمد الحمل.\rقوله: (وفي الرؤية) أي وكذلك يلاعن في الرؤية أي في ادعائه رؤية الزنى ما دامت (في العدة وإن) كانت العدة (من) طلاق (بائن).\rقوله: (وحد بعدها) أي فإن قذفها بعد أن خرجت من العدة فإنه يحد حد القذف.\rقوله: (كاستلحاق الولد) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يحد إذا استلحق الولد بعد أن نفاه بلعان (إلا أن تزني بعد اللعان) ثم استلحقه فإنه لا يحد لأنها غير عفيفة.\rقوله: (وتسمية الزاني بها، وأعلم بحده) أي وكذلك يحد إذا سمى الزاني بها لأنه قذفه ولكن يعلم المسمى لحده لأنه حق له جعله حقا للمقذوف إذ قد يعفو عنه وقد يقر المقذوف فيسقط الحد عن القاذف.\rقوله: (لا إن كرر قذفها به) أي لا يحد إن كرر قذفها بما رماها به بعد اللعان.\rقوله: (وورث المستلحق الميت) أي ويرث الأب المستلحق الميت الذي نفاه أولا بلعان (إن كان له ولد حر مسلم، أو لم يكن) له ولد (وقل المال) لنفي تهمة المال ولكن قد يكون إرثه منه كيثر إن كثر المال، وينبغي أن تراعى التهمة.\rقوله: (وإن وطئ أو أخر بعد علمه بوضع أو حمل بلا عذر) هذا مشتمل على أربع صور أي وإن وطء بعد علمه بوضع أو بعد علمه بمحل أو أخر رفع اللعان بعد","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (٩٩) - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. (١٢) - باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين وقد بين النبي له حكمهما ليفهم السائل. الحديث: ٦٨٨٤. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٩) - كتاب اللعان، الحديث: ١٥٠٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445633,"book_id":6859,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":399,"sequence_num":944,"body":"علمه بوضع أو علمه بحمل امتنع.\rوهذه من المسائل التي يعد فيها السكوت رضى إذا كان سكوته بغير عذر وهو المراد بقوله: وبلا عذر.\rقوله: (امتنع) جواب عن الصور الأربع أي امتنع اللعان.\rقوله: (وشهد بالله أربعا لرأيتها تزني، أو ما هذا الحمل مني) إلى آخره أي وحلف بالله لرأيتها تزني إن ادعى الرؤية أو حلف بالله ما هذا الحمل مني إن ادعى نفي الحمل فبدء بالرجل.\rوفي إكمال الإكمال: قال عياض: لأنه الذي بدأ الله به ﷾، وهي سنة الحكم، ولأنه القاذف وقد لزمه الحد على دعواه، فأيمانه كالشهادة على دعواه، فتسقط عنه الحد، وتوجبه على المرأة، إلا أن الله سبحانه جعل لها مخرجا فأيمانها في مقابلة أيمانه، كتعارض البينتين فسقط عنهما الحد وهذا إجماع من العلماء (¬١).\rقوله: (ووصل خامسة بلعنة الله عليه إن كان من الكاذبين أو إن كنت كذبتها) أي إن كذبتها أي إن كذب عليها خص الزوج باللعنة لأنه أبعد الزوجة والولد وخصت هي بالغضب لأنها أغضبت زوجها وأهلها.\rقوله: (وشهد بالله أربعا) هذا خلاف القاعدة والقاعدة أن يحلف المدعى عليه أولا قبل المدعي والجواب أنه قدمه حفظا للأنساب وأنه مدعى ومدعى عليه القذف وكذلك اللوث خالف القاعدة أن القاعدة تحليف المدعى عليه والجواب فيه أن اللوث صيره مدعى عليه أو يقال حفظا للدماء.\rوقوله: وتشهد بالله ظاهره لا يزيد عليه وكذلك في المدونة خلافا لما يأتي في قوله واليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو وحمله اللخمي على الخلاف، وحمله بعضهم على الوفاق لأن هذه ترجمة والمراد الذي لا إله إلا هو. انتهى.\rقال ابن فرحون: قال القرافي: خولفت قاعدة الدعوى في خمس مواطن فقبل فيها قول الطالب.\rأحدها: اللعان يقبل فيه قول الزوج؛ لأن العادة أن الرجل ينفي عن زوجته الفواحش فحيث أقدم على رميها بالفاحشة مع الإيمان قدمه الشرع.\rوثانيها: القسامة يقبل فيها قول الطالب، لترجحه باللوث.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ٢٦٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445634,"book_id":6859,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":400,"sequence_num":945,"body":"وثالثها: قبول قول الأمناء في التلف، لئلا يزهد الناس في قبول الأمانات فتفوت مصالحها وحفظها.\rوالأمين قد يكون أمينا من جهة مستحق الأمانة أو من قبل الشرع، كالوصي والملتقط أو من ألقت الريح الثوب في بيته.\rورابعها: يقبل قول الحاكم في الترجيح والتعديل، لئلا تفوت المصالح المرتبة على ولاية الأحكام.\rوخامسها: قبول قول الغاصب في الدفع مع يمينه لضرورة الحاجة، لئلا يخلد في الحبس. انتهى من التبصرة (¬١).\rقوله: (وأشار الأخرس أو كتب) أي ويشير الأخرس الملاعن أو يكتب بما يتلعن به لأن التكليف على قدر الإمكان.\rقوله: (وشهدت) بالله (ما رآني أزني، أو ما زنيت، أو لقد كذب فيهما، وفي الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين) أي وحلفت بالله أنه ما رآني أزني إن ادعي عليها الرؤية أو حلفت ما زنيت إذا نفى الحمل وتزيد في أيمانها ولقد كذب فيها أي في الرؤية وفي نفي الحمل وتقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين وإن شاءت تقول: وإنه لمن الكاذبين.\rقوله: (ووجب أشهد، واللعن، والغضب) أي ووجب في اللعان لفظ أشهد ولا يقول أحلف أو أقسم وكذلك يجب فيه لفظ اللعن في خامسة الزوج ولفظ الغضب في خامسة الزوجة.\rوقوله: (وبأشرف البلد، وبحضور جماعة أقلها أربعة) أي ووجب وقوع الملاعنة في اللعان في أشرف البلد وهو الجامع بحضور جماعة أقلها أربعة رجال عدول لاحتمال أن يحصل من المرأة نكول أو إقرار وذلك لا يتم إلا بأربعة شهداء ولأنه حكم يقيمه الحاكم في الزوجين تتعلق به أحكام كثيرة.\rقوله: (وندب إثر صلاة وتخويفهما، وخصوصا عند الخامسة، والقول بأنها موجبة العذاب) أي وندب إيقاع اللعان بعد صلاة لأنه أشرف الأوقات ويندب تخويف الزوجين عند الالتعان بأن يقول لهما الإمام فضوح الدنيا هو أهون من فضوح الآخرة وخصوصها بالتخويف عند الخامسة.","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٠٧ - ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445635,"book_id":6859,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":401,"sequence_num":946,"body":"قال ابن عرفة: لا أعرفه، وعزاه عياض للشافعي، وكذلك يندب للإمام أن يقول عند الخامسة أنها موجبة العذاب عليكما.\rقوله: (وفي إعادتها إن بدأت خلاف) أي وفي إعادة الزوجة اللعان إن بدأت به أولا تعيده فيه خلاف منشأه هل بداية الزوج من باب الأولى فلا تعيد أو من باب الوجوب فتعيد أشهب تعيد ابن القاسم: لا تعيد.\rقوله: (ولا عنت الذمية بكنيستها ولم تجبر، وإن أبت أدبت وردت لملتها) أي وتلاعن الكتابية الذمية في كنيستها لأنها حيث تعظمه ولم تجبر على اللعان إن أبت لأنها لو أقرت بالزنى لم تجلد ولكن تؤدب لإذايتها لزوجها المسلم من أذى مسلما أدب وردت بعد الأدب لحكام أهل ملتها. انتهى.\rويلغز بهذه المسئلة.\rفإن قلت: رجل لاعن زوجته فنكلت عن اللعان ولا تحد؟.\rقلت: هي الذمية إذا نكلت ينتفي عنه الولد باللعان، ولا تحد وتبقى له زوجة ينال منها ما ينال من الحائض وليس له وطأها حتى تضع لأن الولد ليس له فإن لا عنته وقعت الفرقة. انتهى درة الغواص لابن فرحون (¬١).\rقوله: (كقوله وجدتها مع رجل في لحاف) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يؤدب الزوج إذا قال وجدتها أي الزوجة مع رجل في لحاف واحد أو ضاجعها وهذا ينبئك أن الحد إنما يكون إذا رماها بزنى صريح لا كناية.\rقوله: (وتلاعنا إن رماها بغصب، أو وطء شبهة، وأنكرته أو صدقته ولم يثبت، ولم يظهر) أي ويتلاعنان إن رماها بوطء غصب أو وطء شبهة كالغلط بها كما إذا قال لها أتاك رجل تظنين أنه أنا فمكنته من نفسك أنكرته أو صدقته ولم يثبت الغصب ببينة ولم يظهر للجيران.\rقوله: (وتقول: ما زنيت) أي وتقول في لعانها شهدت بالله ما زنيت إذا رماها بوطء غصب وتقول: (ولقد غلبت).\rقوله: (وإلا التعن فقط) أي وإذا ثبت الغصب ببينة أو ظهر للجيران التعن الزوج وحده فقط، ولا تلتعن هي إلا أنها تقول إما منه الولد أو من الغاصب أو الغالط.\rقوله: (كصغيرة توطأ) هذا تشبيه لإفادة الحكم أي كما يلتعن الزوج وحده إذا","footnotes":"(¬١) درة الغواص في محاضرات الخواص لابن فرحون: ص: ٢١٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445636,"book_id":6859,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":402,"sequence_num":947,"body":"رماها وهي صغيرة تطيق الوطء ولكن لم يخش منها الحمل لأنها ليس عليها الحد فتدرأه باللعان وأما إن لم تبلغ الوطء فلا يحد إن لم يلتعن بل يؤدب.\rقوله: (وإن شهد مع ثلاثة التعن، ثم التعنت، وحد الثلاثة) أي وإن شهد الزوج مع ثلاثة رجال أنها زنت ألتعن وحده ليدرء الحد عنه ثم التعنت لتبرأ من حد الزني وحد الرجال الثلاثة الذين شهدوا معه لعدم كمال النصاب لا لأجل أنهم قذفة.\rقوله: (لا إن نكلت أو لم يعلم بزوجيته حتى رجمت) أي فلا يحد الثلاث إذا نكلت الزوجة عن اللعان بل تحد هي. وكذلك لا يحد الثلاث الذين شهدوا مع الزوج إن لم يعلم الإمام بزوجية الزوج حتى رجمت لأنه حكم مضى ولكن يلتعن الزوج لئلا يحد ويرثها.\rقوله: (وإن اشترى زوجته ثم ولدت لستة أشهر فكالأمة، ولأقل: فكالزوجة) أي وإن اشترى زوجته ثم رماها بنفي حمل ثم ولدت لستة أشهر فحكمه حكم الأمة، فينتفي الولد بلا لعان منه، وإن ولدته لأقل من ستة أشهر، فلا ينتفي إلا بلعان كالزوجة.\rقوله: (وحكمه رفع الحد أو الأدب في الأمة والذمية، وإيجابه على المرأة إن لم تلاعن؛ وقطع نسبه) أي وحكم اللعان الذي يثبته رفع الحد عن الزوج يعني حد قذف الزوجة الحرة المسلمة ورفع الأدب في الأمة المسلمة والحرة الكتابية وإيجاب الحد على الحرة المسلمة إن لم تلاعن وقطع نسب الولد.\rقوله: (وبلعانها تأبيد حرمتها، وإن ملكت، أو انفش حملها) أي وبتمام لعانها يتأبد تحريمها على زوجها الملاعن وإن كذبت نفسها.\rقال صاحب إكمال الإكمال: لقوله ﷺ: «لا سبيل لك عليها» (¬١) عياض: حمله الجمهور على التأبيد.\rوقال بعض أصحابنا: أنه لما أدخل لبسا في النسب عوقب بتأبيد التحريم، كالنكاح في العدة.\rقلت: وعلله ابن رشد بأنه ﷺ لم يقيده بشرط يحلها به، وإذا لم يقيد حمل على التأبيد.\rقال: ألا ترى أن لمثلثة لولا التقييد بقوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة:","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (٧١) - كتاب الطلاق. (٥١) - باب المتعة للتي لم يفرض لها. الحديث: ٥٠٣٥. وأخرجه مسلم في صحيحه: (١٩) - كتاب اللعان. الحديث: ٥/ ١٤٩٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445637,"book_id":6859,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":403,"sequence_num":948,"body":"٢٣٠] لكان على التأبيد.\rوحكى ابن شعبان عن أبي سلمة أنها كالمثلثة تحل له بعد زوج إن أكذب نفسه. ونحا إليه أشهب وعبد الملك في الثمانية. انتهى (¬١).\rقوله: وإن ملكت مبالغة في تأبيد التحريم، وكذلك إن انفش حملها في نفي الحمل إذ لعلها أسقطته وكذبته.\rقوله: (ولو عاد إليه قبل) أي ولو عاد الزوج إلى اللعان بعد أن نكل عنه قبل عوده إليه وهذا طريق المصنف وفي المسألة طرق.\rقوله: (كالمرأة على الأظهر) تشبيه أي كما إذا عادت الزوجة إلى اللعان بعد أن نكلت عنه فإن عودها يقبل على ما استظهره ابن رشد.\rقوله: (وإن استلحق أحد توأمين لحقا، وإن كان بينهما ستة فبطنان، إلا أنه قال: إن أقر بالثاني، وقال لم أطأ بعد الأول، سئل النساء، فإن قلن إنه قد يتأخر هكذا لم يحد) أي لأنهما بطن واحد إن لم يكن بينهما ستة فإن كان بينهما ستة فإنهما بطنان فلا يلحق الثاني بإلحاق الأول، إلا أن الإمام مالكا ﵀ قال في المدونة: إن أقر بالثاني يريد بعد أن أقر بالأول وقال: لم أطأها بعد الأول سئل النساء.\rوقال في المدونة ما يوهم خلاف هذا لأنه قال: فبطنان.\rوإن كان بطنان فما فائدة سؤال النساء.\rقال محمد بن عبد الكريم ووجه الإشكال فيه المشار له بحرف الاستدراك أن الستة إن استقلت مع قوله: لم أطأ لم يسأل النساء فيها، وإن لم تستقل سئل النساء فيها، والجواب عنهن أن سؤالهن لأجل درء الحد بالشبهة، فاستقبل الستة في الأول لعدم معارضته الأصل دون الثاني لمعارضته فأفهمه، فإن هنا وهم ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والشارح بهرام والبساطي لأنهم فرضوا المسئلة فيما إذا بقي الأول وليس كذلك فانظر المدونة وكلام ابن عرفة. انتهى.\rقال في إكمال الإكمال: قلت: التوءمان من ليس بين وضعيهما ستة أشهر.\rوالقول بأنهما شقيقان لمالك في العتبية، والقول بأنهما إخوة لأم، لابن دينار والمغيرة.\rقال في المدونة: إن أقر بأحدهما ونفى الآخر حد ولحق به، وإن وضعت الثاني","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445638,"book_id":6859,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":404,"sequence_num":949,"body":"لستة أشهر فهما بطنان، فإن أقر بالأول ونفى الثاني، وقال: لم أطأ بعد وضع الأول لا عن الثاني.\rوإن قال: لم أطأ بعد وضع الأول والثاني مني لزمه الفراشه وسئل النساء، فإن قلن يتأخر الحمل هكذا لم يحد، وإن قلن: لا يتأخر حد ولحق به، وإنما لم يحد إذا قلن: يتأخر لعدم نفيه إياه بقوله: لم أطأ بعد وضع الأول لجواز كونه بالوطء الذي كان عنه الأول عملا بقولهن يتأخر.\rوحد إذا قلن: لا يتأخر لنفيه إياه بقوله: لم أطأ بعد وضع الأول منضما لقولهن: لا يتأخر فامتنع كونه عن الوطء الذي كان عنه الأول، لقوله: لم أطأها بعده وإقراره به مع ذلك فآل أمره لنفيه وإقراره به فوجب لحوقه به وحده. انتهى (¬١).","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445639,"book_id":6859,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":405,"sequence_num":950,"body":"باب [في العدة]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل العدة العدة من العد.\rابن رشد: العدة تربص المرأة زمنا معلوما قدره الشرع علامة على براءة رحمها مع ضرب من التعبد.\rقوله: (تعتد حرة؛ وإن كتابية) أي وتعتد الحرة وإن كتابية لحق الزوج.\rوقوله: (أطاقت الوطء) أي وإنما تعتد الحرة إذا كانت مطيقة للوطئ وإن لم يكن حملها وأما الصغيرة التي لا تطيق الوطء لا عدة عليها باتفاق لأن وطئها حرج ومشقة.\rقال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق الفرق بين قاعدة العدد وبين قاعدة الاستبراء أن العدة تجب وإن علمت براءة الرحم كمن طلقها زوجها غائبا عنها بعد عشر سنين، وكذلك إذا توفي عنها والاستبراء ليس كذلك إذا تيقن براءة الرحم كما إذا كانت الأمة تحت يده أو وديعة وسيدها لا يدخل عليها فلو علمت براءة المعتدة قبل الطلاق أو الوفاة لا بد لها من العدة، والفرق بين البابين أن العدة يغلب عليها شائبة التعبد من حيث الجملة وإن كانت معقولة المعنى من حيث الجملة؛ لأنها شرعت لبراءة الرحم وعدم اختلاط الأنساب فمن هذا الوجه هي معقولة المعنى ومن جهة أن العدة تجب في الوفاة على بنت المهد وتجب في الطلاق والوفاة على الكبيرة المعلوم براءتها بسبب الغيبة وغيرها هذه شائبة التعبد، فلما كان في العدة شائبة التعبد وجب فعلها بعد سببها مطلقا في جميع الصور علمت البراءة أم لا توفية لشائبة التعبد والاستبراء لم ترد فيه هذه الشائبة، بل هو معقول المعنى لبراءة الرحم وعدم اختلاط الأنساب فلذلك حيث حصل المعنى وهو البراءة سقطت الوسيلة إليه وهي الاستبراء لحصول المقصود فهذا هو الفرق. انتهى (¬١).\rقوله: (بخلوة بالغ غير مجبوب أمكن شغلها منه وإن نفياه) أي تعتد بسبب خلوة زوج بالغ سواء خلوة الاهتداء أو خلوة الزيارة ويكفي في ذلك شهادة النساء وأما غير","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ١٧٦، الفرق السادس والسبعون المائة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445640,"book_id":6859,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":406,"sequence_num":951,"body":"البالغ ومن لا يتأتى منه الجماع كالمجبوب لا عدة عليها بخلوته معها وإنما تعتبر الخلوة التي توجب العدة إذا أمكن فيها الشغل بالمجامعة حائضا كانت أو طاهرا وإن نفياه لحق الله تعالى ولحق الولد وأما خلوة لا يمكن له فيها ذلك فكالعدم.\rقوله: (وأخذا بإقرارهما) أي فإن نفي الوطء في الخلوة أخذا بمقتضى إقرارها فيؤخذ الزوج بأن لا رجعة له عليها إذا طلقها وتؤخذ الزوجة بأن ليس لها إلا نصف الصداق وأن لا نفقة لها عليه ولا سكنى غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (لا بغيرها إلا أن تقربه) أي لا عدة عليها بخلوة لا يمكن شغلها بالمجماعة منه إلا أن تقر بالوطء فتعتد حينئذ وهذا ليس بتكرار لقوله: وأخذا بإقرارهما لأن هذا في غير الخلوة وتلك في الخلوة.\rقوله: (أو يظهر حمل، ولم ينفه بثلاثة أقراء: أطهار) أي بلعان أي فإنما تجب عليها العدة لأنه يصير كالدخول.\rقوله: بثلاثة أقراء إظهار الجار والمجرور متعلق بتعتد أي تعتد حرة بثلاثة أقراء التي هي أطهار، وأحسن ما قيل في الأقراء أنها أطهار.\rقوله: (وذي الرق قرآن) أي وعدة ذات الرق قرآن سواء كانت قنا أو فيها شائبة حرية.\rقوله: (والجميع للإستبراء) أي والأقراء الثلاثة للاستبراء (لا الأول فقط على الأرجح) عند ابن يونس وقيل الأول للاستبراء والثاني في الأمة المتزوجة لتكون لها مزية عن الحرة ذات الملك والثالث للحرة لتكون لها مزية على الأمة المتزوجة.\rوقوله: (ولو اعتادته في كالسنة) مبالغة في أن العدة بالأقراء ولو اعتادت أن لا تحيض في السنة إلا مرة واحدة فإنها تنتظره.\rقال صاحب إكمال الإكمال: وجميع الأقراء للاستبراء الأول دليل على براءة الرحم والثاني تقوية للأول والثالث تقوية للثاني وهما مبالغة في استبراء الحرائر وإلا فالبراءة حصلت بالأول بدليل أنها لو تزوجت بعدها فالولد للثاني وإن أمكن أن يكون من الأول وقيل إنهما عبادة وإلا فالاستبراء حصل بالأول فكون الأربعة أشهر وعشر في المتوفى عنها عبادة بدليل أنها تلزم غير المدخول بها ومن لا تحيض لصغر.\rالمغيرة وابن أبي حازم فيمن طلقت في طهر مست فيه أنها لا تعتد بذلك الطهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445641,"book_id":6859,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":407,"sequence_num":952,"body":"فتستقبل ثلاثة غيره. انتهى (¬١).\rقوله: (أو أرضعت، أو استحيضت وميزت) أي وكذلك إن تأخرت حيضتها بسبب الرضاعة فإنها تعتد بالأقراء طال الزمان عليها أو قصر لأنها قدرت على ترك الإرضاع وكذلك المستحاضة تعتد بالأقراء إذا كانت تميز بين دم الحيض وبين دم الإستحاضة ودم الحيض لا يشبه دم الاستحاضة.\rوقوله: وميزت هو خلاف ظاهر الرسالة لأنه لم يفرق بين من تميز وبين من لم تميز. قوله: (وللزوج انتزاع ولد المرضع فرارا من أن ترثه أو ليتزوج أختها أو رابعة، إذا لم يضر بالولد) إلى آخره أي وللزوج انتزاع ولد المطلقة الرجعية المرضعة فرارا من أن يموت في العدة فترثه أو أراد أن يتزوج أختها أو خالتها أو عمتها أو أراد أن يتزوج رابعة وأما البائن فلا ترث وله أن يتزوج أختها أو خالتها أو عمتها وحيث قلنا بانتزاع الولد هو إذا لم يضر الانتزاع بالولد وأما إن أضربه فلا ينتزعه ارتكابا لأخف الضررين.\rقوله: (وإن لم تميز أو تأخر بلا سبب، أو مرضت تربصت تسعة أشهر، ثم اعتدت بثلاثة) أي وإن لم تميز بين الدمين أو تأخر عنها الحيض بلا بسبب أو بسبب مرض تربصت تسعة أشهر للبراءة من الحمل كانت حرة أو أمة ثم اعتدت بثلاثة أشهر لأن العدة في الطلاق بعد الريبة وفي الوفاة قبل الريبة والفرق بينهما وبين المرضعة أن المرضعة قادرة على رفعه بإفطام الولد بخلاف غيرها.\rفرع: ابن شاس: إذا أنكحت المرتابة ثم أتت بولد لزمان يحتمل كونه من الزوجين ألحق بالثاني، وإن كانت وضعته بعد حيضة من العدة، إلا أن ينفيه باللعان، فيلحق بالزوج الأول، ولا يلزمها لعان، لأنه نفاه إلى فراش، فإن نفاه الأول ولاعن أيضا، لا عنت وانتفى منهما جميعا.\rثم من استحلقه منهما لحق به، ويحد الملاعن آخرا إن استلحقه.\rوإن كانت وضعته قبل حيضة، فهو للأول إلا أن ينفيه باللعان، فيلحق بالثاني، ولا تلاعن هي، فإن نفاه الثاني أيضا ولا عن لاعنت، وانتفى منهما جميعا.\rثم من استلحقه منهما بعد ذلك لحق به ويحد إن كان الملاعن آخر.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ١٨٦ - ١٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445642,"book_id":6859,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":408,"sequence_num":953,"body":"قال أبو إسحاق التونسي: وقيل من استلحقه منهما حد.\rثم استحسنه وعلله بأن لعانها لهما جميعا. انتهى (¬١).\rقوله: ﴿كعدة من لم تر الحيض واليائسة ولو برق﴾ تشبيه لإفادة الحكم أي وكذلك تعتد من لم تر الحيض لصغر والآيسة منه لكبر فإنها تعتد بثلاثة أشهر ولو كانت ذات رق إذ لا فرق بين الحرة والأمة في ذلك على المشهور وقيل عدتها شهر ونصف وكذلك شابة بلغت أن تحيض وتأخر حيضها عن وقتها المألوف في أقرائها فحكمها حكم الصغيرة.\rقوله: (وتمم من الرابع في الكسر، ولغى يوم الطلاق) أي وتمم الشهر الأول من الشهر الرابع في الكسر وهو إذا لم تبدأ أول الشهر فلا يحسب في الثلاثة الأشهر يوم الطلاق بل يلغى وكذلك يوم الوفاة وهو المشهور المرجوع إليه وقيل يحسب إلى الساعة التي طلقت فيها وهو المرجوع عنه.\rقوله: (وإن حاضت في السنة انتظرت الثانية والثالثة) أي وإن حاضت من تأخر حيضها بلا سبب في السنة أو في الشهر في ذات الشهور انتظرت الحيضة الثانية يريد أو سنة لا دم فيها فتنتظر إلى الثالثة إن رأت حيضتين.\rقال المصنف في توضيحه: إذا ظهر الأصل قبل ترتب البدل ألغي البدل كما في سائر الأصول. انتهى (¬٢).\rقوله: (ثم إن احتاجت لعدة فالثلاثة) أي ثم إن احتاجت هذه المعتدة لعدة أخرى من زوجها أو من غيره فإنها تعتد بثلاثة أشهر لأنها كاليابسة كانت حرة أو أمة.\rقوله: (ووجب إن وطئت بزنا أو شبهة، فلا يطأ الزوج ولا يعقد، أو غاب غاصب أو ساب أو مشتر) أي ووجب قدر العدة المذكورة إن وطئت بزنى أو بشبهة كالغالط بها أو نكاح فاسد.\rقال الأبهري: إن استبراء الحرة إنما يكون بثلاث حيض لئلا يدخل ماء صحيح على ماء فاسد وسواء كانت تحت زوج أو لم تكن وقيل بحيضة واحدة لأن الزائد على الحيضة في العدة تعبد وهنا استبراء. انتهى من التلمساني.\rفلا يطأ الزوج في مدة هذا الاستبراء فإن وطئ فيه فلا تحرم عليه به ولا يعقد","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٥٧٥.\r(¬٢) التوضيح: ج ٥، ص: ١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445643,"book_id":6859,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":409,"sequence_num":954,"body":"عليها أجنبي في مدة الاستبراء كما لا يعقد في العدة الزوج الذي فسد نكاحه أو غيره وكذلك يجب عليه قدر العدة إذا غاب عليها غاصب أو ساب أو مشتر جهلا أو فسقا.\rقوله: (ولا يرجع لها) أي ولا يعتبر قول المرأة إن قالت: لم يطأني لحق الله تعالى وكذلك لا يصدق الغاصب والسابي والمشترى.\rوقوله: (قدرها) متعلق بقوله: ووجب. غفل فيه الشارح تخلله.\rقوله: (وفي إمضاء الولي وفسخه تردد) أي وهل يجب قدر العدة في النكاح الذي أمضاه الولي بعد أن تزوجت بغير إذنه بعد أن خلا بها الزوج أو لا يجب فيه تردد الأشياخ. وكذلك إن فسخ النكاح بغير ولي ففي الاستبراء تردد إذا أراد أن يتزوجها.\rقوله: (واعتدت بطهر الطلاق، وإن لحظة فتحل بأول الحيضة الثالثة أو الرابعة إن طلقت لكحيض، وهل ينبغي أن لا تعجل برؤيته؟ تأويلان) أي واعتدت المعتدة بالأقراء بطهر الطلاق وإن لم يبق فيه إلا قدر لحظة ثم تحيض فبسبب ذلك تحل برؤية أول الحيضة الثالثة أو الرابعة إن طلقت في حيض أو نفاس والأمة بحسابها وهل ينبغي أي وهل يستحب ألا تعجل بالتزويج برؤية أول دم الثالث إذ لعل الدم لا يتمادى وهو قول أشهب أو لا يستحب وقيل قول أشهب تفسير وقيل خلاف.\rقوله: (ورجع في قدر الحيض هنا هل هو يوم أو بعضه؟ وفي أن المقطوع ذكره أو أنثياه يولد له فتعتد زوجته أو لا؟ وما تراه اليائسة، هل هو حيض للنساء) إلى آخر المسائل الثلاث أي ويرجع إلى قول النساء في قدر الحيض في العدة هل هو يوم أو بعض يوم لأنه لا يسأل في كل حكم إلا من هو أهله وكذلك يرجع إلى قولهن في أن المقطوع ذكره أو مقطوع بعضه أو مقطوع أنثياه يولد له فتعتد زوجته أولا يولد له، فلا تعتد وكذلك يرجع إلى قولهن فيما تراه اليائسة من الدم هل هو حيض أم لا والمراد باليائسة هنا من شك فيها هل هي يائسة حقيقة أم لا وأما إن تحقق أنها يائسة فعدتها ثلاثة أشهر.\rوقوله: للنساء متعلق بقوله: ورجع.\rقوله: (بخلاف الصغيرة، إن أمكن حيضها، وانتقلت للأقراء) أي فإنها لا يسأل فيها النساء إذا رأت الدم بل هو حيض إن أمكن أن مثلها تحيض وإن كان ما رأته دفعة واحدة أي قطرة واحدة وانتقلت هذه الصغيرة إلى الاعتداد بالأقراء وإن لم يبق في الأشهر إلا يوما واحدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445644,"book_id":6859,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":410,"sequence_num":955,"body":"قوله: (والظهر كالعبادة) أي وقدر الطهر في العدة كالطهر في العبادة أقله خمسة عشر يوما.\rقوله: (وإن أتت بعدها بولد لدون أقصى أمد الحمل لحق به، إلا أن ينفيه بلعان) أي وإن أتت بعد العدة بولد لدون أقصى أمد الحمل لحق الولد به ولا يضرها إقرارها أن عدتها قد انقضت لأن الحامل تحيض إلا أن ينفيه بلعان.\rنظر الشارح هنا إلى تغليب النادر على الغالب سترا لهن وصونا لعرضهن.\rوفي أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي في الفرق التاسع والثلاثين والمائتين الفرق بين قاعدة ما اعتبر من الغالب وبين ما ألغي من الغالب وقد يعتبر النادر معه وقد يلغيان معا اعلم أن الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر وهو شأن الشريعة كما يقدم الغالب في طهارة المياء وعقود المسلمين ويقصر في السفر ويفطر بناء على غالب الحال وهو المشقة ويمنع شهادة الأعداء والخصوم لأن الغالب منهن الحيف وهو كثير في الشريعة لا يحصى كثرة، وقد يلغي الشارع الغالب رحمة للعباد وتقديمه قسمان قسم يعتبر فيه النادر وقسم يلغيان فيه معا وأنا أذكر من كل قسم مثلا ليتهذب بها الفقيه وينتبه إلى وقوعها في الشريعة فإنه لا يكاد يخطر ذلك بالباب لاسيما تقديم النادر على الغالب.\rالقسم الأول: ما ألغي فيه الغالب وقدم النادر عليه وأثبت حكمه دونه بالعباد، وأنا أذكر منه عشرين مثالا الأول غالب الولد أن يوضع لتسعة الشهر فإذا جاء بعد خمس سنين من امرأة طلقها زوجها دار بين أن يكون من زنى وهو الغالب وبين أن يكون تأخر في بطن أمه وهو نادر بالنسبة إلى وقوع الزنا في الوجود ألغى الشارع الغالب وأثبت حكم النادر وهو تأخر الحمل رحمة بالعباد لحصول الستر عليهم وصون أعراضهم عن الهتك.\rالثاني: إذا تزوجت فجاءت بولد للستة أشهر جاز أن يكون من وطء قبل العقد وهو الغالب أو من وطء بعده وهو النادر فإن غالب الأجنة لا توضع إلا لتسعة أشهر وإنما يوضع في الستة سقطا في الغالب ألغى الشرع الغالب وأثبت حكم النادر وجعله من الوطء بعد العقد لطفا بالعباد لحصول الستر عليهم وصون الأعراض. وسد لباب ثبوت الزنى كما اشترط تعالى في ثبوته أربعة مجتمعين سدا لبابه حتى يبعد ثبوته وأمرنا أن لا نتعرض لتحمل الشهادة فيه وإذا تحملناها أمرنا بأن لا نؤدي بها وأن نبالغ في الستر على الزاني ما استطعنا بخلاف جميع الحقوق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445645,"book_id":6859,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":411,"sequence_num":956,"body":"الثالث: ندب الشرع النكاح لحصول الذرية مع أن الغالب على الأولاد الجهل بالله تعالى والإقدام على المعاصي وعلى رأي أكثر العلماء من لم يعرف الله تعالى بالبرهان فهو كافر، ولم يخالف في هذا إلا أهل الظاهر كما حكاه الإمام في الشامل والإسفراييني، ومقتضى هذا أن ينهى من الذرية لغلبة الفساد عليهم فألغى الشرع حكم الغالب واعتبر حكم النادر ترجيحا لقليل الإيمان على كثير الكفر والمعاصي تعظيما لحسنات الخلق على سيئاتهم رحمة لهم.\rالرابع: طين المطر الواقع في الطرقات وممر الدواب والمشي بالأمد سنة التي يجلس بها في المراحيض الغالب عليها وجود النجاسة من حيث الجملة وإن كنا لا نشاهد عينها والنادر سلامتها منها ومع ذلك ألغى الشارع حكم الغالب وأثبت حكم النادر توسعة ورحمة بالعباد فيصلي به من غير غسل.\rالخامس: النعال الغالب عليها مصادفة النجاسات لاسيما نعل مشي بها سنة وجلس بها في مواضع قضاء الحاجة سنة ونحوها فالغالب نجاستها والنادر سلامتها من النجاسة ومع ذلك ألغى الشرع حكم الغالب وأثبت حكم النادر فجاءت السنة بالصلاة في النعال حتى قال بعضهم إن قلع النعال في الصلاة بدعة كل ذلك رحمة وتوسعة للعباد.\rالسادس الغالب على ثياب الصبيان النجاسة لا سيما مع طول لبسهم لها والنادر سلامتها وقد جاءت السنة بصلاته ﷺ بابنة بنته ﷺ ويحملها في الصلاة إلغاء لحكم الغالب وإثباتا لحكم النادر لطفا بالعباد.\rالسابع: ثياب الكفار التي ينسجونها بأيديهم مع عدم تحرزهم من النجاسات فالغالب نجاسة أيديهم لما يباشرونه عند قضاء حاجة الإنسان وبما شرتهم الخمور والخنازير ولحوم الميتات وجميع أوانيهم نجسة بملابسة ذلك ويباشرون النجس والعمل مع بلة أيديهم وعرقها حالة العمل ويبلون تلك الأمتعة بالنشا وغيره مما يقوي لهم الخيوط ويعينهم على النجس فالغالب نجاسة هذا القماش والنادر سلامته عن النجاسة وقد سئل مالك ﵀ فقال: ما أدركت أحدا يتحرز من الصلاة في مثل هذا فأثبت الشارع حكم النادر وألغى حكم الغالب وجوز لبسه توسعة على العباد.\rالثامن: ما يصنعه أهل الكتاب من الأطعمة في أوانيهم وبأيديهم الغالب نجاسته والنادر طهارته ومع ذلك أثبت الشرع حكم النادر وألغى حكم الغالب وجوز أكله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445646,"book_id":6859,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":412,"sequence_num":957,"body":"توسعة على العباد.\rالتاسع: ما يصنعه المسلمون الذين لا يصلون ولا يستنجون بالماء ولا يتحرزون من النجاسات من الأطعمة الغالب نجاستها والنادر سلامتها فألغى الشارع حكم الغالب وأثبت حكم النادر وجوز أكلها توسعة ورحمة على العباد.\rالعاشر: ما ينسجه المسلمون المتقدم ذكرهم الغالب عليه النجاسة وقد أثبت الشرع حكم النادر وألغى حكم الغالب وجوز الصلاة فيه لطفا بالعباد.\rالحادي عشر: ما يصبغه أهل الكتاب الغالب نجاسته وهو أشد مما ينسجونه لكثرة الرطوبات الناقلة للنجاسة وألغى الشارع حكم هذا الغالب وأثبت حكم النادر فجوز الصلاة فيها لطفا بالعباد.\rالثاني عشر: ما يصنعه العوام من المسلمين الذين لا يصلون ولا يتحرزون من النجاسات الغالب نجاسته والنادر سلامته فجوز الشرع الصلاة فيه تغليبا لحكم النادر على الغالب توسعة ولطفا بالعباد.\rالثالث عشر: ما يلبسه الناس ويباع في الأسواق ولا يعلم لا بسه كافر أو مسلم يحتاط ويتحرز مع أن الغالب على أهل البلاد العوام والفلسفة مع تراك الصلاة فيها ومن لا يتحرز من النجاسات فالغالب نجاسة هذا الملبوس والنادر سلامته فأثبت الشارع حكم النادر وألغى حكم الغالب لطفا بالعباد.\rالرابع عشر: الحصر والبسط التي قد اسودت من طول ما قد لبست يمشي عليها الحفات والصبيان ومن يصلي ومن لا يصلي الغالب مصادفتها للنجاسة والنادر سلامتها ومع ذلك قد جاءت السنة بأن رسول الله ﷺ قد صلى على حصير قد اسود من طول ما لبس بعد أن نضحه بماء والنضح لا يزيل النجاسة بل ينشرها فقدم الشرع حكم النادر على حكم الغالب.\rالخامس عشر: الحفاة الغالب مصادفتهم النجاسة ولو في الطرقات ومواضع قضاء الحاجات والنادر سلامتهم منها ومع ذلك جوز الشرع صلاة الحافي كما جوز له الصلاة بنعله من غير غسل رجليه وقد كان عمر ابن الخطاب ﵁ يمشي حفيا ولا يعيب ذلك في صلاته لأنه رأى رسول الله ﷺ يصلي بنعله ومعلوم أن الحفاء أخف من تحمل النجاسة من النعال فقدم الشرع حكم النادر على الغالب توسعة على العباد.\rالسادس عشر: دعوى الصالح الولي التقي على الفاجر الشقي الغاصب الظالم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445647,"book_id":6859,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":413,"sequence_num":958,"body":"درهما الغالب صدقه والنادر كذبه ومع ذلك قدم الشرع حكم النادر على الغالب وجعل الشرع القول قول الفاجر لطفا بالعباد بإسقاط الدعاوى عنهم واندراج الصالح مع غيره سدا لباب الفساد والظلم بالدعاوى الكاذبة.\rالسابع عشر: عقد الجزية لتوقع إسلام بعضهم وهو نادر والغالب استمرارهم على الكفر وموتهم عليه بعد الإستمرار فألغى الشارع حكم الغالب وأثبت حكم النادر رحمة بالعباد في عدم تعجيل القتل وحسم مادة الإيمان عنهم.\rالثامن عشر: الاشتغال بالعلم مأمور به مع أن الغالب على الناس الرياء وعدم الإخلاص والنادر الإخلاص ومقتضى الغالب النهي عن الاشتغال بالعلم لأنه وسيلة للرياء ووسيلة المعصية معصية فلم يعتبره الشارع وأثبت حكم النادر.\rالتاسع عشر: المتداعيان أحدهما كاذب قطعا والغالب أن أحدهما يعلم كذبه والنادر أن يكون قد وقعت لكل واحد منهما شبهة وعلى التقدير الأول يكون تحليفه سعيا في وقوع اليمين الفاجرة المحرمة فيكون حراما غاليته أنه يعارضه أخذ الحق وإلجاؤه إليه وذلك إما مباح أو واجب وإذا العارض المحرم والواجب قدم المحرم ومع ذلك ألغي الشارع حكم الغالب وأثبت حكم النادر لطفا بالعباد على تخليص حقوقهم وكذلك القول في اللعان الغالب أن أحدهما كاذب يعلم كذبه ومع ذلك يشرع اللعان.\rالعشرون: غالب الموت في الشباب قال الغزالي في الإحياء: ولذلك الشيوخ أقل يعني أنه لو كان الشباب تعيشون لصاروا شيوخا فيكثر الشيوخ فلما كان الشيوخ في الوجود أقل كان موت الإنسان شابا أكثر وحياته للشيخوخة نادرا ومع ذلك شرع صاحب الشرع التعمير في الغائبين إلى سبعين سنة إلغاء لحكم الغالب وإثباتا لحكم النادر لطفا بالعباد في إبقاء مصالحهم عليهم ونظائر هذا الباب كثيرة في الشريعة فينبغي أن تتأمل وتعلم فقد غفل عنها قوم في الطهارة فدخل عليهم الوسواس وهم يعتقدون أنهم على قاعدة شرعية وهي الحكم بالغالب فإن الغالب على الناس والأواني والكتب وغير ذلك مما يلابسونه النجاسة فيغسلون ثيابهم وأنفسهم من جميع ذلك بناء على الغالب وهو غالب كما قالوا ولكنه قدم النادر الموافق للأصل عليه وإن كان مرجوحا في النفس وظنه معدوم النسبة للظن الناشئ عن الغالب لكن لصاحب الشرع أن يضع في شرعه ما شاء ويستثني من قواعده ما شاء هو أعلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445648,"book_id":6859,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":414,"sequence_num":959,"body":"بمصالح عباده فينبغي لمن قصد إثبات حكم الغالب دون النادر أن ينظر هل ذلك الغالب مما ألغاه الشرع أم لا وحينئذ يعتمد عليه وأما مطلق الغالب كيف كان في جميع صوره فخلاف الإجماع.\rالقسم الثاني: ما ألغى الشارع النادر والغالب معا فيه وأنا أذكر منه إن شاء الله عشرين مثالا.\rالأول: شهادة الصبيان في الأموال إذا كثر عددهم جدا الغالب صدقهم والنادر كذبهم ولم يعتبر الشرع صدقهم ولا قضى بكذبهم بل أهملهم رحمة بالعباد ورحمة بالمدعى عليه وأما في الجراح والقتل فقبلهم مالك وجماعة.\rالثاني: شهادة الجمع الكثير من جماعة النسوان في أحكام الأبدان الغالب صدقهن والنادر كذبهن لاسيما مع العدالة وقد ألغى صاحب الشرع صدقهن فلم يحكم به ولا حكم بكذبهن لطفا بالمدعى عليه.\rالثالث: الجمع الكثير من الكفار من الرهبان والأحبار إذا شهدوا الغالب صدقهم والنادر كذبهم فألغى صاحب الشرع صدقهم لطفا بالمدعى عليه ولم يحكم بكذبهم.\rالرابع: شهادة الجمع الكثير من الفسقة الغالب صدعهم ولم يحكم الشارع به لطفا بالمدعى عليه ولم يحكم لكذبهم.\rالخامس: شهادة ثلاث عدول في الزنا الغالب صدقهم ولم يحكم الشرع به سترا على المدعى عليه ولم يحكم بكذبهم بل أقام الحد عليهم من حيث إنهم قذفوه لا من حيث إنهم شهود زور.\rالسادس: شهادة العدل الواحد في أحكام الأبدان الغالب صدقه والنادر كذبه ولم يحكم الشرع بصدفه لطفا بالعباد ولطفا بالمدعى عليه ولم يكذبه.\rالسابع: حلف المدعي الطالب وهو من أهل الخير والصلاح الغالب صدقه والنادر كذبه ولم يقض الشارع بصدقه فيحكم له بيمينه بل لا بد من البينة ولم يحكم بكذبه لطفا بالمدعى عليه.\rالثامن: رواية الجمع الكثير الخبر رسول الله ﷺ: من الأحبار والرهبان المتدينين المعتقدين لتحريم الكذب في دينهم الغالب صدقهم والنادر كذبهم ولم يعتبر الشرع صدقهم لطفا بالعباد وسدا لذريعة أن يدخل في دينهم ما ليس منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445649,"book_id":6859,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":415,"sequence_num":960,"body":"التاسع: رواية الجمع الكثير من الفسقة بشرب الخمر وقتل النفس ونهب الأموال وهم رؤساء عظماء في الوجود كالملوك والأمراء ونحوهم الغالب عند اجتماعهم على الرواية الواحدة عن رسول الله ﷺ صدقهم فإن أتاهم وازع طبيعي يمنعهم الكذب وغيره لا تدينا ومع ذلك لا تقبل روايتهم صونا للعباد عن أن يدخل في دينهم ما ليس منه بل جعل الضابط العدالة ولم يحكم بكذب هؤلاء.\rالعاشر: رواية الجمع الكثير من الجاهلين للحديث النبوي الغالب صدقهم والنادر كذبهم ولم يحكم الشرع بصدقهم ولا بكذبهم.\rالحادي عشر: أخذ السراق المتهمين بالتهم وقرائن أحوالهم كما يفعله الأمراء اليوم دون الإقرار الصحيح والبينات المعتبرة الغالب مصادفته للصواب والنادر خطؤه ومع ذلك ألغاه الشرع صونا للأعراض والأطراف عن القطع.\rالثاني عشر: أخذ الحاكم بقرائن الأحوال من التظلم وكثرة الشكوى والبكاء مع كون الخصم مشهورا بالفساد والعناد الغالب مصادفته للحق والنادر خطؤه ومع ذلك منعه الشرع منه وحرمه ولا يضر الحاكم ضياع حق لا بينة عليه.\rالثالث عشر: الغالب على من وجد بين فخذي المرأة وهو متحرك حركة الواطئ وطال الزمان في ذلك أنه قد أولج والنادر عدم ذلك فإذا شهد عليه بذلك ألغى الشارع هذا الغالب سترا على عباده ولم يحكم بوطئه ولا بعدمه.\rالرابع عشر: شهادة العدل المبرز لولده الغالب صدقه والنادر كذبه وقد ألغاه الشارع وألغى كذبه ولم يحكم بواحد منهما.\rالخامس عشر: شهادة العدل المبرز لوالده الغالب صدقة ولم يحكم الشرع بصدقه ولا بكذبه بل ألغاهما جملة.\rالسادس عشر: شهادة العدل المبرز على خصمه الغالب صدقه وقد ألغى الشارع صدقه وكذبه.\rالسابع عشر: شهادة الحاكم على فعل نفسه إذا عزل وشهادة الإنسان لنفسه مطلقا إذا وقعت من العدل المبرز الغالب صدقه وقد ألغاه الشارع في صدقه وكذبه.\rالثامن عشر: حكم القاضي لنفسه وهو عدل مبرز من أهل الورع والتقوى الغالب أنه إنما حكم بالحق والنادر خلافه وقد ألغى الشرع ذلك الحكم ببطلانه وصحته معا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445650,"book_id":6859,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":416,"sequence_num":961,"body":"التاسع عشر: القرء الواحد في العدة الغالب معه براءة الرحم والنادر شغله ولم يحكم الشارع بواحد منهما حتى ينضاف إليه قرآن.\rالعشرون: من غاب عن امرأته سنين ثم طلقها أو مات عنها الغالب براءة رحمها والنادر شغله بالولد وقد ألغاهما صاحب الشرع معا وأوجب عليها استيناف العدة بعد الوفاة أو الطلاق لأن وقوع الحكم قبل سببه غير معتد به ونظائره في الشرع كثيرة من الغالب ألغاه صاحب الشرع ولم يعتبره وتارة بالغ في إلغائه فاعتبر نادره دونه كما تقدم بيانه فهذه أربعون مثالا قد سردتها في ذلك من أربعين جنسا فهي أربعون جنسا قد ألغيت فإن قلت أنت تعرضت للفرق بين ما ألغي منه وما لم يلغ ولم تذكره بل ذكرت أجناسا ألغيت خاصة فما الفرق وكيف الاعتماد في ذلك قلت: الفرق في ذلك المقام لا يتيسر على المبتدئين ولا على ضعفة الفقها وكذلك ينبغي أن يعلم أن الأصل اعتبار الغالب وهذه الأجناس التي ذكرت استثناؤها على خلاف الأصل وإذا وقع لك غالب ولا تدري هل هو من قبيل ما ألغي أو من قبيل ما اعتبر فالطريق في ذلك أن تستقري موارد النصوص والفتاوى استقراء حسنا مع أنك تكون حينئذ واسع الحفظ جيد الفهم فإذا لم يتحقق لك إلغاؤه فاعتقد أنه معتبر وهذا الفرق لا يحصل إلا لمتسع في الفقهيات والموارد الشرعية وإنما أوردت هذه الأجناس حتى لا تعتقد أن الغالب وقع معتبرا شرعا ونجزم أيضا بشيئين:\rأحدهما: أن قول القائل إذا دار الشيء بين النادر والغالب فإنه يلحق بالغالب.\rوثانيهما قول الفقهاء: إذا اجتمع الأصل والغالب فهل يغلب الأصل على الغالب أو الغالب على الأصل قولان فقد ظهر لك أجناس كثيرة اتفق الناس فيها على تقديم الأقل وألغاه الغالب في القسم الأول الذي اعتبرنا رده فلا تكون تلك الدعوى على عمومها وقد أجمع الناس أيضا على تقديم الغالب على الأول في أمر البينة فإن الغالب صدقها والأصل براءة الذمة ومع ذلك تقدم البينة إجماعا فهو تخصيص لعموم تلك الدعوى فهذا هو المقصود من بيان هذا الفرق والتنبيه على هذه المواطن. انتهى (¬١).\rقوله: (وتربصت إن ارتابت به، وهل خمسا أو أربعا؟ خلاف) أي وتربصت كل معتدة إن ارتابت بالحمل وهل هذا التربص بخمس سنين أو أربع فيه خلاف.","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٤، ص ١٠١ - ١٠٦، الفرق التاسع والثلاثون والمائتان","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445651,"book_id":6859,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":417,"sequence_num":962,"body":"وقيل: إلى سبع سنين. وقيل: إلى الأبد وهو الذي يظهر في المدونة.\rقوله: (وفيها لو تزوجت قبل الخمس بأربعة أشهر فولدت لخمسة لم يلحق بواحد منهما، وحدت واستشكلت) أي وفي المدونة لو تزوجت المرتابة بحس البطن قبل خمس سنين بأربعة أشهر فولدت لخمسة اشهر من يوم نكحت لم يلحق بواحد منهما لأنه زاد على خمس سنين ونقص عن ستة أشهر واستشكلت المسألة في الحد ونفي الولد ويفسخ النكاح لأنه نكح حاملا.\rقوله: (وعدة الحامل في طلاق أو وفاة وضع حملها كله وإن دما اجتمع) أي وإن كان الحمل دما اجتمع وإن تعدد الحمل إن قال النساء أن الدم المجتمع ولد وإن شككن فيه صب عليه ماء سخن فإن كان دما انحل وإن كان ولدا انعقد وكل ما تنقضي به العدة ينقضي به الاستبراء وتكون الأمة به أم ولد وتثبت به الغرة في الجنين.\rوفي ابن شاس: وهذا إذا كان الحمل ممن تكون منه العدة أو يحتمل أن تكون منه كالمنفي باللعان.\rأما المنفي قطعا كولد الزنا، أو ما تضعه المعتدة من وفاة الصبي أو الممسوخ ذكره وأنثياه فلا تنقضي به العدة.\rولو أتت زوج البالغ بولد لأقل من ستة أشهر، فلا يلحق به، ولا تنقضي به العدة. انتهى (¬١).\rقوله: (وإلا فكالمطلقة إن فسد) أي وإن لم تكن المتوفى عنها حاملا فكالمطلقة إن كان نكاحها فاسدا فهذا فساد مجمع عليه فإن فسخ قبل البناء فلا عدة عليها وإن كان الفسخ بعد البناء فإنها تستبرئ بثلاثة أقراء وإن لم يجمع على فساده فعليها أقصى الأجلين.\rقوله: (كالذمية تحت ذمي) تشبيه لإفادة الحكم أي كما تعتد الذمية كانت تحت ذمي بالأقراء إن دخل وإلا فلا عدة واحترز بقوله: تحت ذمي مما إذا كانت تحت مسلم فإنها تجبر في الوفاة على أربعة أشهر وعشر.\rقوله: (وإلا فأربعة أشهر وعشر) أي وإن لم يكن النكاح فاسدا بل صحيحا فعدتها أربعة أشهر وعشرا (وإن) كانت (رجعية) لأنها كالزوجة لأنها تنتقل إلى عدة الوفاة.\rقوله: (إن تمت قبل زمن حيضتها) أي بأن تمت الأربعة الأشهر وعشرا قبل زمان","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٥٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445652,"book_id":6859,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":418,"sequence_num":963,"body":"حيضتها بأن لا تحيض عادة في مثل هذه المدة.\rوقوله: (وقال النساء لا ريبة بها) شرط ثان.\rقوله: (وإلا انتظرتها) أي وإن لم تتم الأربعة أشهر وعشرا وقال النساء بها ريبة انتظرت الحيضة (إن دخل بها) أو تسعة أشهر.\rقال صاحب إكمال الإكمال: قد قيل إن الحكمة في كون عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا لتحقق براءة الرحم ببلوغ هذه المدة لو كان حملا لظهر لأن نفخ الملك الروح لتمام أربعة أشهر. انتهى (¬١).\rقوله: وإلا انتظرتها أي وإن لم تتم الأربعة أشهر قبل زمن حيضتها وقال النساء بها ريبة انتظرت الحيضة إن دخل بها.\rقوله: (وتنصفت بالرق) أي وتنصفت الأربعة الأشهر وعشرا بسبب الرق وإن قل.\rقوله: (وإن لم تحض فثلاثة أشهر، إلا أن ترتاب فتسعة) أي وإن لم تحض الأمة في تلك المدة فعدتها ثلاثة أشهر إن دخل بها إلا أن ترتاب فتكون عدتها تسعة أشهر لبراءة الرحم من الحمل.\rوقوله: (ولمن وضعت غسل زوجها، ولو تزوجت) قد تقدم في فصل الجنازة. غفل الشارح هنا الله.\rقوله: (ولا ينقل العتق لعدة الحرة، ولا موت زوج ذمية أسلمت) أي ولا ينقل العتق عدة الأمة إلى عدة الحرة لأن العتق لا يوجب شيئا وكذلك إن مات زوج ذمية فإن زوجته لا تنتقل إلى عدة الوفاة إذا أسلمت لأنها بائنة منه بإسلامها وإنما كان أحق بها إذا أسلم استيلافا للإسلام لا لأنها رجعية.\rقوله: (وإن أقر بطلاق متقدم استأنفت العدة من إقراره) أي وإن أقر الزوج بطلاق زوجته في زمان متقدم فلا يصدق لأنه يتهم على إسقاط حق الله تعالى في العدة بل تستأنف العدة من إقراره لحق الله تعالى ولحقها هي وقد تقدم مثل هذا في باب الخلع في قوله والإقرار به فيه كإنشائه.\rقوله: (ولم يرثها إن انقضت على دعواه، وورثته فيها، إلا أن تشهد بينة له) أي وإن ماتت هذه المرأة لم يرثها إن انقضت عدتها على دعواه لأنه مقر أن عدتها قد","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ٢٤٠ - ٢٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445653,"book_id":6859,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":419,"sequence_num":964,"body":"انقضت وترثه هي إن ماتت في العدة التي استأنفتها إلا أن تصدقه المرأة فلا ترثه. وكذلك إن قامت له بينة على ما قال فلا تستأنف العدة ولا ترثه فالعدة من يوم الطلاق.\rابن شاس: ومن طلق إحدى زوجتيه، فمات قبل البيان، فعلى إحداهما عدة الطلاق، وعلى الأخرى عدة الوفاة، فعلى كل واحدة منهما أقصى الأجلين إن كن من ذوات الإقراء وإن كن من ذوات الأشهر فتكفيهن أربعة أشهر وعشرة أيام. انتهى (¬١).\rقوله: (ولا يرجع بما أنفقت المطلقة، ويغرم ما تسلفت بخلاف المتوفى عنها والوارث) أي ولا يرجع الزوج عليها بما أنفقت من ماله بعد الطلاق وقبل علمها به لأن الزوج مفرط فإن تسلفت ما أنفقت به على نفسهما فإنها ترجع عليه بخلاف ما أنفقت على نفسها من مالها فلاترجع به.\rقوله: بخلاف المتوفى عنها والوارث أي فإنهما يغرمان ما أنفقا على أنفسهما من التركة قبل علمهما بموت الموروث.\rقوله: (وإن اشتريت معتدة طلاق فارتفعت حيضتها حلت إن مضت سنة للطلاق وثلاثة للشراء) أي وإن اشتريت أمة معتدة في طلاق فارتفع عنها الحيض فإنها تحل لمبتاعها أو لمن أراد نكاحها إن مضت لها سنة من يوم الطلاق وثلاثة أشهر من يوم الشراء وذلك أقصى الأجلين.\rقوله: (أو معتدة من وفاة) أي وإن اشتريت معتدة من وفاة (ف) عدتها (أقصى الأجلين) شهران وخمس ليال أو حيضة.\rقوله: (وتركت المتوفى عنها فقد، وإن صغرت ولو كتابية ومفقودا زوجها التزين) هذا شروع منه الله في الإحداد والإحداد هو المنع أي منعت نفسها من التزين والمتوفى عنها يحفظها الإحداد والمطلقة يحفظها الزوج أي وتترك المتوفى عنها فقط وإن كانت صغيرة في المهد ولو كانت كتابية تحت مسلم ومات عنها أو مفقود زوجها التزين (بالمصبوع ولو أدكن، إن وجد غيره، إلا الأسود) فإنها لا تترك لبسه إلا أن يكون هو الزينة عندهم فتتركه وقيل لا يلزم الإحداد امرأة المفقود لاحتمال الحياة واختلف في أربع هل عليهن إحداد أم لا امرأة المفقود والكتابية والمتزوجة في","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٥٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445654,"book_id":6859,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":420,"sequence_num":965,"body":"المرض والمنكوحة نكاحا فاسدا. انتهى.\rقوله: (والتحلي، والتطيب) أي وكذلك تترك المتوفى عنها لبس الحلي ومس الطيب (وعمله والتجر فيه) إلا أن تغتسل من الحيض فيجوز لها أن تتبخر بالقسط وهو عود الهندي لتزيل به رائحة الدم واحترز بقوله: فقط من المطلقة فإنها لا يلزمها أن تترك شيئا من ذلك.\rقوله: (والتزين، فلا تمتشط بحناء أوكتم بخلاف نحو الزيت والسدر، واستحدادها ولا تدخل الحمام ولا تطلي جسدها ولا تكتحل، إلا لضرورة وإن بطيب، وتمسحه نهارا) أي وكذلك تترك التزين بغير اللباس والتزين المتقدم ذكره في اللباس فبسبب أنها تترك التزين من غير اللباس فلا تمتشط بحناء أو بكتم بخلاف نحو الزيت والسدر فإنها تمتشط به ويجوز أن تستحد أي تحلق شعر عانتها ويجوز أن تنظر في المرآة ولكن لا تدخل الحمام ولا تطلي جسدها بنورة ولا غيرها ولا تكتحل إلا لضرورة فتكتحل به وإن فيه طيب ولكن تمسحه نهارا ومسحه نهارا ليس في المدونة ونقله محمد عن مالك. انتهى.\rوفي ابن ناجي على الرسالة: سمع أشهب وابن نافع من توفي عنها زوجها وقد امتشطت انتقض شعرها قال: لا أرأيت لو كانت مختضبة كيف تصنع قال ابن نافع: وهورأي.\rقال ابن رشد يريد أنها امتشطت بغير طيب ولو كانت بطيب لوجب عليها غسله كما يجب على الرجل إن أحرم وهو متطيب غسل طيبه.\rقال بعض شيوخنا: إذا لزمتها العدة وعليها طيب فليس عليها غسله بخلاف من أحرم وعليه طيب.\rقال عبد الحق: يحتمل أن يفرق بينهما بأن المحرم أدخل الإحرام على نفسه فلو شاء لنزع الطيب قبل أن يحرم وبأن ما دخل على المرأة من وفاة زوجها والإهتمام به شغلا لها عن الطيب. انتهى ما نقله ابن ناجي في شرحه على الرسالة (¬١) واختلفوا في الحامل تزيد على أربعة أشهر وعشر وقيل لا يلزمها في الزيادة إحداد.\rوقال بعض أصحابنا عليها إحداد حتى تضع. انتهى من إكمال الإكمال.","footnotes":"(¬١) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ٢، ص: ٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445655,"book_id":6859,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":421,"sequence_num":966,"body":"فصل [في مسائل زوجة المفقود]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل المفقود ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقوله: (ولزوجة المفقود الرفع للقاضي، والوالي، ووالي الماء) أي مدخولا بها وغير مدخول بها الرفع في أمرها للقاضي والوالي وإن كان والي الماء وهو الساعي.\rقوله: (وإلا فلجماعة المسلمين، فيؤجل الحر أربع سنين، إن دامت نفقتها) أي وإن لم يكن أحد من هؤلاء فلها أن ترفع لجماعة المسلمين اثنان فأكثر فتؤجل أربع سنين إن كان للزوج مال يفدي فيه نفقتها دائما وإن لم يكن له ذلك فلها أن تقوم بالنفقة وإن كان غير مدخول بها فيفرض لها الحاكم النفقة كما يفرضها على الغالب وقيل لا يفرضها على المفقود وقيل أن علة التأجيل بأربع سنين أن الكشف عن أمره يصل إلى منتهى الجهات الأربع وقيل لعمل الصحابة ﵁.\rقوله: (والعبد نصفها) أي ويؤجل العبد نصف الأربع وقيل هو كالحر والشاذ هنا أظهر من المشهور وكذلك في الإعتراض والإيلاء.\rقوله: (من العجز عن خبره) إنما يكون التأجيل بالأربع سنين من يوم العجز عن خبره وقيل يوم الرفع.\rقوله: (ثم اعتدت كالوفاة، وسقطت بها النفقة. ولا تحتاج فيها الإذن) أي فإذا تم التأجيل فإنها تعتد كعدة الوفاة في القدر والإحداد وتسقط نفقتها في هذه العدة لأنها عدة الوفاة ولا تحتاج لإذن الإمام بهذه العدة بل إذا انقضت مدة التأجيل فإنها تبتدء عدة الوفاة.\rقوله: (وليس لها البقاء بعدها) أي وليس لها البقاء في عصمة المفقود بعد تمام العدة وقال بعضهم: بعد الشروع فيها.\rقوله: (وقدر طلاق يتحقق بدخول الثاني) أي وقدر طلاق عند إرادة العدة ولكن يتحقق وقوع هذا الطلاق بدخول الزوج الثاني إذ لو جاء قبل الدخول لرجعت إليه ولو دخل بها وقال لم أطأها فلا تحل له لأنه قد أقر بعدم الدخول بعد مجيء الأول ولا تحل للأول إلا بعد الإستبراء إذ لا يصدق الثاني في عدم الوطء.\rقوله: (فتحل للأول إن طلقها اثنتين) أي فبسبب ذلك تحل للأول إن كان قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445656,"book_id":6859,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":422,"sequence_num":967,"body":"طلقها طلقتين فتكون هذه الطلقة ثالثة ثم تزوجت بعدها ودخل بها.\rقوله: (فإن جاء أو تبين أنه حي أو مات فكالوليين، وورثت الأول إن قضي له بها) أي فإن جاء هذا المفقود أو تبين أنه حي أو تبين أنه مات بعد العقد وقبل الدخول فحكمها حكم من زوجها وليين فإن دخل بها الثاني ولم يعلم أنه ثان فهي له وإلا فهي للأول وورثت الأول إن مات إن قضى له بها في وقت يحكم له بها مثل أن يموت قبل خروجها من العدة التي أمرت بها لأنه لو قدم لكان أحق بها فإن كان موته في العدة فإنها ترثه اتفاقا فإن مات بعدها أي بعد انقضاء العدة ترثه على خلاف المعروف خلافا لابن نافع وإن مات بعد العدة وقبل دخول الثاني وورثته على قول مالك المرجوع إليه لا على المرجوع عنه.\rقوله: (ولو تزوجها الثاني في عدة وفاة فكغيره) أي فإن ثبت أن الثاني تزوجها في عدة المفقود فهو كمن تزوج في العدة فإن نكاحه يفسخ وتحرم عليه للأبد إن وطئها في العدة.\rقوله: (وأما إن نعي لها، أو قال: عمرة طالق مدعيا غائبة فطلق عليه ثم أثبته، وذو ثلاث وكل وكيلين، والمطلقة لعدم النفقة، ثم ظهر إسقاطها، وذات المفقود تتزوج في عدتها فيفسخ، أو تزوجت بدعواها الموت أو بشهادة غير عدلين فيفسخ، ثم يظهر أنه كان على الصحة فلا تفوت بدخول) إلى آخره لما فرغ علله من المسائل التي تفوت فيها بالدخول شرع يذكر المسائل التي لا تفوت فيها بالدخول.\rفالأولى: من نعي لها زوجها الغائب فاعتدت بذلك عدة الوفاة ثم تزوجت ودخل بها ثم أتى زوجها الأول فإنها ترد إليه.\rالثانية: من له زوجة اسمها عمرة ولم تعرف وله زوجة أخرى وقال عمرة طالق فطلقت عليه وقال لم أرد هذه إنما أردت امرأة لي غائبة اسمها عمرة فأقام بينة بعد أن تزوجت رجلا آخر أنه له زوجة أخرى تسمى عمرة فإن امرأته ترد إليه ولو دخل بها الثاني.\rالثالثة: من وكل وكيلين وهو ذو ثلاث زوجات فزوجه كل من الوكيلين امرأة فدخل بالأخيرة منهما فإن نكاحها يفسخ لأنها خامسة ويصح نكاح الرابعة.\rالرابعة: المطلقة لعدم النفقة فتزوجت ثم تبين إسقاط النفقة عن الزوج أو كان ترك لها النفقة أو أرسلها إليها فإنها ترد للأول ولو دخل بها الثاني.\rالخامسة: المرأة تزوج في عدتها الحكمية في العقد وفسخ نكاحها ثم تبين أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445657,"book_id":6859,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":423,"sequence_num":968,"body":"عدتها منه كانت انقضت بموت المفقود قبل ذلك فإنها ترد إلى زوجها الذي تزوجها لأن الحال قد انكشفت أنها ليست بمعتدة.\rالسادسة: إن تزوجت بدعواها موت زوجها أو تزوجت بسبب شهادة غير عدلين أن زوجها مات فيفسخ نكاحها ثم يظهر أن النكاح كان على الصحة.\rقوله: ثم يظهر أنه كان على الصحة راجع على المسائل الثلاث الأخيرات التي فسخ فيها النكاح كما إذا تبين أن المفقود مات وانقضت عدتها منه قبل تزويجها ولو تزوجت ثالثا فإنه يفسخ نكاحه وترد إلى زوجها الثاني الذي فسخ نكاحه بسبب أنه تزوجها بدعواها موت زوجها أو بسبب شهادة غير عدلين أو تزوجها في عدتها الحكمية ولا تفوت بالدخول وكذلك نصرانية أسلمت فأثبت الزوج إسلامها في عدتها وكذلك المعتقة تحت العبد فأثبت أنه عتق قبل عتقها فإنها ترد لزوجها.\rقوله: (والضرب لواحدة ضرب لبقيتهن) أي وضرب الأجل لواحدة من نساء المفقود ضرب لبقيتهن كالمفلس (وإن أبين) كما سيأتي في التفليس.\rقوله: (وبقيت أم ولده، وماله، وزوجة الأسير، ومفقود أرض الشرك للتعمير، وهو سبعون، واختار الشيخان ثمانين، وحكم بخمس وسبعين) أي وتبقي أم ولد المفقود على حالها إلى التعمير إن أدامت نفقتها وإلا عتقت وكذا ماله لا يورث إلى التعمير وهو سبعون سنة وهو قول مالك والله أعلم أن المصنف اختاره واختار الشيخان: أبو محمدو والقابسي أنه ثمانون سنة وحكم بخمس وسبعين.\rقال ابن العطار: أن ذلك هو الحكم عندهم وبه كان يحكم ابن زرب.\rقوله: وزوجة الأسير ومفقود أرض الشرك أي وكذلك تبقى زوجة الأسير ومفقود أرض الشرك إلى التعمير لأن الإمام لا يصل إلى كشف حاله في بلاد العدو وهذا إذا دامت نفقتها وإلا فلها التطليق بالنفقة والذي تقدم هو مفقود في بلاد الإسلام. انتهى ابن ناجي.\rوفي التوضيح والعبد الآبق والمطلوب بدم حكمهما حكم المفقود.\rوقد نص أبو محمد على ذلك، وكذلك قال مالك فيمن هرب بمال زوجته أنه يضرب له أجل المفقود.\rاللخمي وأرى أن تطلق بخلاف المفقود لأنهم فروا اختيارا، ومعلوم أنهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445658,"book_id":6859,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":424,"sequence_num":969,"body":"قاصدون للتخلف عن الرجوع، وحالهم بين ميت ومختار الإقامة. انتهى (¬١) (¬٢).\rوأما من فقد في زمن الطاعون فيحكم فيه بحكم الموت ناجزا وكذلك حكم البادية ينتجعون في الشدائد من ديارهم إلى غيرها ثم يفقدون نص عليه اللخمي. انتهى.\rوإذا كان بيد المفقود وديعة أو قراض فلا يحكم لصاحبها بها حتى يحكم بتمويته بخلاف دين في ذمته لاحتمال أنه لو حضر لادعى الضياع أو الخسارة في القراض.\rقوله: (وإن اختلف الشهود في سنه فالأقل، وتجوز شهادتهم على التقدير أي فإن اختلف الشهود في سن المفقود فالحكم على الأقل لأنه المحقق وتجوز شهادتهم على التقدير ويؤخذ منها بالأقل كما تقدم.\rقوله: (وخلف الوارث حينئذ) أي ويحلف الوارث إذا كان ممن يظن به العلم حيث شهادة الشهود على التقدير وإن لم يظن به العلم فلا يمين عليه.\rقال ابن ناجي: قال ابن الهندي (¬٣): وإذا أثبت الحاكم موته بالتعمير، وأراد الورثة قسم ماله، فلا بد له من إيمانهم على مبلغ سنة، لأن البينة إنما شهدت بالتقدير ولو شهدت بتاريخ الولادة لم يكن عليهم يمين. انتهى.\rقوله: (وإن تنصر أسير فعلى الطوع) أي فإنه يحمل على الطوع لأن الأصل في أفعال العقلاء على الطوع وكذلك أقوالهم فإن شهدت بينة على الطوع وأخرى على الإكراه قضى بالإكراه لأنها حفظت الزيادة.\rوقوله: فعلى الطوع وعليه إن فرق بينه وبين زوجته ثم جاء فهل كالمفقود أو كزوج المنعي لها زوجها فيه خلاف.\rقوله: (واعتدت في مفقود المعترك بين المسلمين بعد انفصال الصفين) أي وتعتد امرأة المفقود في المعترك بين المسلمين بعد انفصال الصفين وهو قول مالك وهو أحد التفسيرين ابن رشد: هذا إذا أرى في المعترك وإلا فهو مفقود.","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٥، ص: ٢٢٤٢ - ٢٢٤٣.\r(¬٢) التوضيح: ج ٥، ص: ٩٠.\r(¬٣) احمد بن سعيد بن ابراهيم الهمداني، المعروف بابن الهندي (أبو عمر) فقيه، حافظ لأخبار أهل الأندلس، بصير بعقد الوثائق. ولد لعشر بقين من المحرم سنة: ٣٢٠ هـ، وتوفي في رمضان سنة: ٣٩٩ هـ. من مؤلفاته: كتاب في علم الشروط. الأعلام للزركلي: ج ١، ص: ٢٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445659,"book_id":6859,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":425,"sequence_num":970,"body":"قوله: (وهل يتلوم ويجتهد؟ تفسيران) أي وهل يستقصي في استبراء امرأة وهو قول أصبغ ويجتهد في الاستبراء فيه تفسيران وليس في هذا المختصر لفظ تفسيران إلا هنا.\rقوله: (وورث ماله حينئذ) أي ويورث ماله حين انفصال الصفين أو بعد التلوم بالاستقصاء.\rقوله: (كالمنتجع لبلد الطاعون، أو في زمنه) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يحكم بالموت ناجزا على المنتجع إلى بلد وقع فيه الطاعون أو انتجع في زمن الطاعون.\rقوله: (وفي الفقد بين المسلمين والكفار بعد سنة بعد النظر) أي فإن فقد في المعترك بين المسلمين والكفار فإنها تعتد بعد مضي سنة كائنة بعد النظر والبحث عن خبره وروي أنه كالأسير.\rقوله: (وللمعتدة المطلقة أو المحبوسة بسببه في حياته السكنى) أي وللمعتدة المطلقة السكنى بائنا كانت أو رجعية على زوجها وأخرج الحاكم الزوج عنها.\rقال البرزلي: فإن أرادت أن تكون مع أمها أو قريبتها فلها ذلك ولا تترك وحدها للمشاور ليس لها أن تسكن مع نفسها أكثر من واحدة ويجوز للزوج أن يسكن معها في دار امرأة إن كان له فيها متاع فإن لم يجد فعليه إخراج متاعه. انتهى.\rوكذلك المحبوسة بسببه لها السكنى في حياة الزوج وهذا من باب عطف العام على الخاص وذكر ذلك ليشمل من فسخ نكاحها لفساده لأنها محبوسة بسببه في الاستبراء وكذلك الملاعنة عنه على المشهور، وقيل لا سكنى لها واختاره ابن رشد لانقطاع الزوجية وأسبابها بينهما. انتهى.\rواحترز بقوله في حياته مما إذا لم يعثر على فساد النكاح إلا بعد ممات الزوج فإنها لا يكون لها السكنى في مدة الاستبراء.\rقوله: (وللمتوفى عنها إن دخل بها، والمسكن له أو نقد كراءه، لا بلا نقد) أي ولزوجة المتوفى عنها السكنى إن دخل بها وكان المسكن له أو ليس له ولكن نقد كراءه فإن لم ينقد الكراء فلا سكنى عليه بل تدفع هي الكراء ولا تخرج وإليه أشار بقوله: لا بلا نقد.\rوقوله: (وهل مطلقا؟ أو إلا الوجيبة؛ تأويلان) أي وهل لا يلزمه مطلقا سواء كان الكراء مشاهرة أو مدة معينة وعليه حمله الباجي وغيره أو لا يلزمه السكنى إلا في الوجيبة فيلزمه وإن لم ينقد فيه تأويلان على المدونة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445660,"book_id":6859,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":426,"sequence_num":971,"body":"والوجيبة كراؤه إلى أمد معين.\rقوله: (ولا إن لم يدخل) أي وكذلك لا سكنى لها عليه إن لم يدخل بها (إلا أن يسكنها) قبل موته معه.\rوقوله: (إلا ليكفها، وسكنت) أي فإن أسكنها ليكفها فمات فإنها لا سكنى لها، وحيث لها السكني تسكن (على ما كانت تسكن) في حال حياة الزوج ويؤخذ من هذا أن من سكنت زوجها لا سكنى لها وقيل لها كراء المسكن لأن المكارمة التي كانت بينهما انقطعت بالطلاق.\rقوله: (ورجعت له إن نقلها واتهم. أو كانت بغيره وإن بشرط في إجارة رضاع، وانفسخت) أي وكذلك ترجع إلى المسكن الذي كانت فيه إن نقلها منه قبل الطلاق واتهم على إسقاط حق الله تعالى الذي هو السكنى وكذلك ترجع إلى المسكن الأول إذا كانت بغيره حين الطلاق وإن كان ذلك بشرط عليها حين استؤجرت لرضاع وأحرى بغير شرط وتنفسخ الإجارة إلا أن يرضى ولي الطفل بذلك.\rقوله: (ومع ثقة إن بقي شيء من العدة، إن خرجت صرورة فمات، أو طلقها في كالثلاثة الأيام) أي وترجع مع ثقة مأمون إلى منزل سكناها إن بقي شيء من العدة ظاهره ولو يوما واحد بأن خرجت للحج في فرض وهي ضرورة فمات الزوج أو طلقها في مقدار ثلاثة أيام ونحوها بناء على أن الحج على التراخي وأما ما هو أكثر من مسافة كالثلاثة الأيام فلا ترجع فإن لم تجد ثقة ترجع معه إلى منزل سكناها فإنها ترجع إلى أقرب موضع يمكن فيه الإعتداد.\rقوله: (وفي التطوع أو غيره إن خرج لكرباط، لا لمقام وإن وصلت) أي وإن خرجت لحجة التطوع فإنها ترجع وإن وصلت وكذلك إذا خرجت لغير الحج كالسفر للرباط أو زيارة والد أو صالح فإنها ترجع وإن وصلت إلى المكان المقصود.\rقوله: (والأحسن ولو أقامت نحو الستة أشهر. والمختار خلافه) أي والأحسن من الأقوال أن ترجع ولو أقامت في المكان نحو ستة أشهر وهو قول ابن عبد الحكم واختار اللخمي خلاف الأحسن وهو عدم الرجوع.\rقوله: (وفي الانتقال تعتد بأقربهما أو أبعدهما أو بمكانها، وعليه الكراء راجعا) أي وإن مات الزوج أو طلق وهي في سفر الانتقال فإنها تعتد بأقرب المكانين إليها إن شاءت أو في أبعدهما إن شاءت أو بمكانها إن شاءت لأن الزوج لا قرار له إن أمكن فيه الاعتداد وحيث ترجع في الطلاق على الزوج كراء الرجوع لأنها رجعت لأجله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445661,"book_id":6859,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":427,"sequence_num":972,"body":"قوله: (ومضت المحرمة أو المعتكفة) يعني أن المسافرة للحج ترجع إلا أن تحرم فإنها تتمادى على إحرامها وكذلك إذا صادفها الطلاق أو الموت وهي معتكفة فإنها لا تخرج بل تتمادى على اعتكافها.\rقوله: (أو أحرمت وعصت) أي وكذلك تمضي على إحرامها إذا طلقها أو مات عنها قبل الإحرام وخالفت الشرع فأحرمت فإنها تتمادى على إحرامها ولكن عاصية الله تعالى وأما المعتكفة إذا دخلت في الاعتكاف بعد الموت أو الطلاق فإنها لا تتمادى بل ترجع إلى مسكنها.\rقوله: (ولا سكنى لأمة لم تبوأ) أي وحيث لا سكنى لأمة لم تبوأ أي لم تلزم المسكن مع زوجها مفهومه لو تبوأت لكان لها السكني.\rقوله: (ولها حينئذ الإنتقال مع سادتها) أي وحيث لا سكنى لها فلها الإنتقال مع ساداتها.\rقوله: (كبدوية ارتحل أهلها فقط) تشبيه أي كما للبدوية أن تنتقل مع أهلها إذا ارتحلوا لا مع أهل الزوج لما يلحقها من المشقة عند انقضاء العدة إلا أن يكون ليس لها أهل فإنها ترتحل مع أهل الزوج وتعتد البدوية في خيمتها فإن رحل الناس رحلت معهم وذلك للضرورة.\rالقلشاني: قال ابن عرفة: وسئلت عمن ماتت فأراد زوجها دفنها في مقبرته وأراد عصبتها دفنها في مقبرتهم فأجبت بأن القول قول العصبة أخذه من هذه المسألة لعدم النص بها. انتهى.\rقوله: (أو لعذر لا يمكن المقام معه بمسكنها، كسقوطه أوخوف جار سوء) أي وللمعتدة الانتقال لأجل عذر لا يمكن معه المقام في المسكن ويكون ذلك لكخوف سقوط الدار أو لخوف جار سوء.\rوفي الشرح الكبير: وإن رفعت إلى الحاكم للشر وقع بينها و بين جيرانها أو من يسكن معها فإن كان الشر منها أخرجت عنهم وفي مثل هذا جاء الحديث في فاطمة بنت قبيس أنه قال لها السلام: ليس لك عليه سكنى قالوا لأنها امرأة لسنة على الجيران وإن كان الشر من غيرها أخرجوا عنها وإن أشكل الأمر أقرع على من يخرج. انتهى.\rقوله: (ولزمت الثاني والثالث) أي فإن انتقلت لأجل عذر لزمت المسكن الثاني الذي انتقلت إليه فإن انتقلت منه أيضا لأجل بيان عذر لزمت الثالث ثم كذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445662,"book_id":6859,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":428,"sequence_num":973,"body":"قوله: (والخروج في حوائجها طرفي النهار) أي وللمعتدة في الطلاق والوفاة الخروج في حوائجها طرفي النهار أي فتخرج عند آخر الليل وترجع أول الليل فسماه طرفي النهار لأنهما أطراف النهار.\rقوله: في حوائجها مفهومه لا تخرج في غير الحاجة والمفهوم صحيح.\rقوله: (لا لضرر جوار لحاضرة، ورفعت للحاكم، وأقرع لمن يخرج إن أشكل) أي فلا تنتقل المعتدة في حاضرة لأجل ضرر جار بل ترفعه إلى الحاكم ليزجره عنها فإن لم ينزجر أخرج عنها، فإن كان الشر منها أخرجت عنهم، وإن أشكل الأمر أقرع الحاكم على من يخرج.\rقوله: (وهل لا سكنى لمن سكنت زوجها ثم طلقها؟ قولان) أي وهل لا سكنى لزوجة أسكنت زوجها معها في دارها إن طلقها لأنها تسكن على ما كانت تسكن، أولها السكني.\rاللخمي: لأن المكارمة التي كانت بينهما قد انقطعت بالطلاق (¬١).\rقوله: (وسقطت إن أقامت بغيره) أي وتسقط أجرة السكني على الزوج إن قامت بغير المنزل الذي يلزمها أن تعتد فيه. غفل الشارح غفر الله له.\rقوله: (كنفقة ولد هربت به) تشبيه لإفادة الحكم أي كما تسقط نفقة ولد على أبيه إن هربت به أمه ولم يعلم موضعه أو علم ولم يقدر على رده وإلا فلا تسقط.\rقوله: (وللغرماء بيع الدار في المتوفى عنها، فإن ارتابت فهي أحق وللمشتري الخيار) يريد وكذلك الورثة عند بعضهم لهم بيع الدار يريد بشرط استثناء سكنى المعتد في المدة التي تعتد بها وهو معنى قوله في المدونة: وهي أحق بسكني دار الميت من غرمائه وتباع لهم ويشترط سكناها (¬٢)، فإن ارتابت بحس بطن فهي أحق بسكناها حتى تزول الريبة فيكون الخيار للمشتري حينئذ للضرر الذي يلحقه في ذلك وهو قول مالك وأما ابن القاسم قال: لا خيار له لأنه دخل على ذلك.\rقوله: (وللزوج في الأشهر) أي وللزوج بيع الدار في زمن سكنى معتدة بالأشهر وأما ذات الأقراء فلا لأنه مجهول وقت انقضاء عدتها.\rقوله: (ومع توقع الحيض قولان) أي وهل يجوز للزوج بيع الدار إذا كانت المرأة","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ٥، ص: ٢٢٦٧.\r(¬٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٤٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445663,"book_id":6859,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":429,"sequence_num":974,"body":"ممن يتوقع حيضتها كبنت ثلاثة عشر أو بنت خمسين أولا يجوز بناء على اعتبار الحال أو الطوارئ فمن نظر إلى الحال أجاز ومن نظر إلى الطوارئ منع.\rقوله: (ولو باع إن زالت الريبة فسد) أي فسد البيع أي فإن باع الدار التي فيها المعتدة على أن المعتدة إن لم تحصل لها ريبة أو حصلت وزالت في زمن العدة فالبيع ماض فإن استمر بها الريبة فالبيع مردود فإن البيع يفسد.\rقوله: (وأبدلت في المنهدم، والمعار، والمستأجر المنقضي المدة. وإن اختلفا في مكانين أجيبت) أي فإذا انهدم المسكن الذي فيه المعتدة أو انقضت مدة العارية أو الإجارة إذا كان معارا أو مستأجرا فإنه يبدل بغيره فإن اختلفا في المسكن المبدل به فأراد الزوج أن تسكن في مسكن وأرادت الزوجة أن تسكن في مسكن غيره أجيبت الزوجة بما أرادت إذا لم يكن على الزوج في ذلك ضرر كموضع الأشرار أو لبعده عنها أو لكثرة كراء فتمنع إلا أن تدفع الزائد على الكراء.\rقوله: (وامرأة الأمير ونحوه لا يخرجها القادم، وإن ارتابت) أي وامرأة الأمير أو نائبه أو قاضيه لا يخرجها القادم حتى تتم العدة وإن ارتابت بحس بطن حتى تنقضي الريبة ولو إلى خمس سنين.\rقوله: (كالحبس حياته) تشبيه كما لا يخرجها من صارت إليه الدار التي كانت حبسا على الميت حياته حتى تنقضي العدة لأن العدة من توابع الحياة.\rقوله: (بخلاف حبس مسجد بيده) أي بيد الإمام فإن الإمام القادم له أن يخرجها وفرق بين الإمام والأمير أن دار الإمارة لبيت المال فللمرأة فيه حق بخلاف حبس المسجد.\rقوله: (ولأم ولد يموت عنها السكنى) أي يموت عنها سيدها فلها السكنى في مدة الاستبراء بحيضة ولا إحداد عليها في المدة.\rقوله: (وزيد مع العتق نفقة الحمل) أي فإن أعتقها سيدها وهي حامل زيد على السكنى نفقة حملها.\rقوله: (كالمرتدة والمشتبهة إن حملت) أي كما أن للمرتدة السكنى والنفقة في مدة الاستتابة واستشكل لأنها في حبس الإمام، وأجيب لعله في موضع يستأجر فيه موضع الحبس، وكذلك المشتبهة لها السكنى ونفقة الحمل كالمنكوحة نكاحا فاسدا أو المغلوط بها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445664,"book_id":6859,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":430,"sequence_num":975,"body":"قوله: (وهل نفقة ذات الزوج) أي في مدة الاستبراء (إن لم تحمل عليها أو على الواطئ؟ قولان) أي إن لم تحمل على الزوجة أو على الواطء الغالط فيه قولان وإن حملت فعلى الواطء اتفاقا لأن الولد ولده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445665,"book_id":6859,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":431,"sequence_num":976,"body":"فصل [في أحكام الاستبراء]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل الاستبراء ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب. الاستبراء في اللغة البحث والكشف عن الأمر الغامض.\rوفي الشرع: الكشف عن حال الأرحام عند انتقال الأملاك، ويجب كإيجاب العدة مراعاة لحفظ الأنساب، لئلا يؤدي تركه إلى اختلاط الأنساب، واسترقاق الحر في الأمة الموطوءة لسيدها.\rقوله: (يجب الإستبراء بحصول الملك) أي بشراء أو هبة أو ميراث لا بحصول نكاح لأن باب النكاح أوسع لأن ولد الأمة ينتفي بغير لعان وولد الزوجة لا ينتفي إلا بلعان.\rقوله: (إن لم توقن البراءة ولم يكن وطؤها مباحا، ولم تحرم في المستقبل) أي يجب الإستبراء بحيضة واحدة بحصول الملك بشروط:\rأحدها: أن تكون الأمة لم توقن براءتها من الحمل وأما لو تيقن براءتها منه فلا استبراء فيها كما إذا كانت تحت يده مودعة أو مرهونة ولم يلج عليها سيدها فحاضت تحت يده ثم دخلت في ملكه بشراء أو هبة أو ميراث.\rالشرط الثاني: أن لا يكون وطؤها مباحا له وأما إن كان وطؤها مباحا له فلا استبراء فيها كما إذا اشترى زوجته.\rالشرط الثالث: أن لا يكون وطؤها لم يحرم في المستقبل وأما إذا كان وطؤها حراما في المستقبل كما إذا اشترى محرمته فلا استبراء فيها لأن الاستبراء لا يحلها.\rوقوله: (وإن صغيرة أطاقت الوطء، أو كبيرة لا تحملان عادة، أو وخشا، أو بكرا، أو رجعت من غصب أو سبي، أو غنمت) أي يجب الاستبراء بحصول الملك وإن كانت صغيرة مطيقة للوطء وإن أمن حملها وإلا فلا استبراء فيها.\rوكذلك يجب الاستبراء في الأمة الكبيرة وإن أمن حملها عادة سدا للباب، أو لأن ذلك الوقت لا ينضبط.\rوكذلك يجب الاستبراء في الوخش الدنية وكذلك يجب الاستبراء في البكر لأن البكارة لا تمنع الحمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445666,"book_id":6859,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":432,"sequence_num":977,"body":"اللخمي: الاستبراء فيها مستحب. وكذلك يجب الاستبراء في الأمة إذا رجعت لسيدها من غصب من ظلمة المسلمين، أو من سبي من الكفار أو غنيمة الأمة من الكفار ولكن هذا مستغنى عنه لقوله: بحصول الملك.\rقوله: (أو اشتريت ولو متزوجة) أي وكذلك يجب الاستبراء في الأمة ولو كانت متزوجة لأنها لو أتت بولد لم ينتف إلا بلعان.\rقوله: (وطلقت قبل البناء) جملة حالية أي والحال أنها طلقت قبل البناء. قال سحنون: تحل للأزواج وإليه أشار بلو.\rقوله: (كالموطوءة إن بيعت أو زوجت) أي فلا يزوجها إلا بعد الاستبراء وأما البيع فيجوز قبل الاستبراء فيكون في المواضعة.\rقوله: (وقبل قول سيدها) أي وقبل قول سيد المتزوجة أنه استبراها إذ لا يعلم ذلك إلا منه وأما المبيعة فلابد فيها من الاستبراء اتفاقا.\rقوله: (وجاز للمشتري من مدعيه تزويجها قبله، واتفاق البائع والمشتري على واحد) أي ويجوز للمشتري من مدعي الاستبراء تزويجها قبل الاستبراء وكذا يجوز اتفاق البائع والمشتري على استبراء واحد فيضعانها عند أمينة.\rقوله: (وكالموطوءة باشتباه) أي كما يجب الاستبراء في أمة موطوءة باشتباه كالغالط بها.\rقوله: (أو ساء الظن) أي فيجب الاستبراء في الأمة إذا أساء بها الظن عند ابن القاسم، كما إذا علمت بالفساد وإن علمت بالصلاح فلا استبراء فيها وإن جهل أمرها ففيه قولان.\rقوله: (كمن عنده تخرج، أو لكغائب، أو مجبوب أو مكاتبة عجزت أو أبضع فيها وأرسلها مع غيره) تشبيه لإفادة الحكم لا تمثيل أي يجب الاستبراء في الأمة المودعة والمرهونة عنده، وهي تخرج ثم اشتراها، فإنه يجب عليه فيها الاستبراء، وكذا يجب فيها الاستبراء إذا كانت لغائب أو صبي أو امرة أو مجبوب فاشتراها من أحد هؤلاء وكذا يجب الاستبراء في مكاتبة عجزت لأنها كانت ملكت نفسها. وكذلك إن أبضع ثمن أمة لرجل فاشتراها الوكيل فأرسلها بغير إذن سيدها فحاضت في الطريق فإن السيد لا بد أن يستبرئها فإن أمره بإرسالها فحاضت في يد الوكيل فإنه لا استبراء عليه فيها لأن يد الوكيل كيد الموكل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445667,"book_id":6859,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":433,"sequence_num":978,"body":"قوله: (وبموت سيد) أي ويجب الاستبراء بحيضة في أم الولد مات عنها سيدها (وإن استبرئت) قبل الموت (أو مطلقة (انقضت عدتها).\rقوله: (وبالعتق) أي وكذلك يجب الاستبراء فيها بحصول العتق لأن الاستبراء كما يجب بحصول الملك يجب بزواله إلا أن تكون استبرأت قبل العتق لأنها انتقلت من ملك إلى حرية والحرة مصدقة.\rقوله: (واستأنفت إن استبرئت، أو غاب غيبة علم أنه لم يقدم أم الولد فقط بحيضة، وإن تأخرت، أو أرضعت، أو مرضت، أو استحيضت ولم تميز، فثلاثة أشهر، كالصغيرة، واليائسة. ونظر النساء) أي واستأنفت أم الولد بحيضة وإن استبرأت قبل العتق وأحرى إن لم تستبرئ وكذلك إن غاب سيدها غيبة علم أنه لم يقدم منها وأحرى إن علم قدومه فإنها يجب عليها الاستبراء.\rقوله: (بحيضة) متعلق بقوله: (يجب الاستبراء) أي الاستبراء واجب بحيضة وإن تأخر الحيض بلا سبب أو تأخر برضاع أو مرض أو استحيضت ولم تميز بين الدماء فاستبراؤها ثلاثة أشهر كما أن استبراء الصغيرة واليائسة ثلاثة أشهر وينظر إليها النساء (فإن ارتبن فتسعة أشهر) أي فاستبراؤها تسعة أشهر وإن لم تزل الريبة فإلى أقصى أمد الحمل.\rقوله: (وبالوضع كالعدة) أي ويكون الاستبراء بالوضع في الحامل كما تقدم في العدة في قوله: وضع حملها كله وإن دما اجتمع.\rقوله: (وحرم في زمنه الاستمتاع) أي ويحرم الاستمتاع في زمن الاستبراء فإن فعل أدب كانت حاملا أو غيره هذا هو المذهب.\rابن حبيب لا يمنع من الحامل إلا الوطء خاصة.\rقوله: (ولا استبراء إن لم تطق الوطء) وهذا مفهوم قوله: وإن صغيرة أطاقت الوطء تارة يستغني بالمفهوم وتارة لا يستغني به بل يصرح به.\rقوله: (أو حاضت تحت يده) هذا أيضا مفهوم قوله: إن لم توقن البراءة.\rوقوله: (كمودعة) مثال.\rقوله: (ومبيعة بالخيار) أي الاستبراء في أمة مبيعة بالخيار لأحد المتبايعين أو لغيرهما أو لهما معا.\rقوله: (ولم تخرج) عائد على الفرعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445668,"book_id":6859,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":434,"sequence_num":979,"body":"موهوب الجليل في شرح مختصر خليل\rقوله: (ولم يلج عليها سيدها) أي ولو جا يمكن فيه الوطء راجعا عليهما أيضا.\rقوله: (أو أعتق وتزوج) أي وكذلك الاستبراء في أمة أعتقها ثم تزوجها لأن الماء ماؤه.\rقوله: (أو اشترى زوجته، وإن بعد البناء) هو مفهوم قوله: وإن لم يكن وطئها مباحا أي فلا استبراء عليه فيها لأن الماء ماؤه.\rقوله: (فإن باع المشتراة وقد دخل، أو أعتق، أو مات، أو عجز المكاتب قبل وطء الملك؛ لم تحل لسيد ولا زوج إلا بقرأين: عدة فسخ النكاح) أي إلى آخر المسائل أي فإن باع هذه الزوجة المشتراة وقد دخل بها أو أعتقها بعد أن دخل بها أو مات عنها وقد دخل بها أو اشترى المكاتب زوجته بعد أن دخل بها ثم عجز فرجعت للسيد قبل وطئ الملك في المسائل الأربع وهي إذا باع زوجته التي اشتراها أو أعتقها أو مات عنها أو كانت أمة مكاتب عجز عن أداء كتابته لم تجز واحدة منهن لسيد حصلت له ولا لمن أراد تزويجها إلا بعد قرءين عدة فسخ النكاح الذي نشأ عن شراء الزوج لزوجته التي دخل بها إذ عدة فسخ النكاح تجري مجرى عدة الطلاق.\rوقوله: (وبعده بحيضة) أي فإن حصل جميع ما تقدم بعد وطء الملك فاستبراؤها بحيضة واحدة.\rقوله: (كحصوله بعد حيضة أو حيضتين) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن استبراءها يكفي فيه حيضة واحدة إذا حصل ما تقدم ذكره بعد حيضة أو حيضتين يقال حيضة وحيضة جاء روايتان فيها.\rقوله: (أو حصلت في أول الحيض. وهل إلا أن تمضي حيضة استبراء أو أكثرها؟ تأويلان) أي ولا استبراء عليه فيما إن حصل ملكه إياها في أول الحيض وهل ذلك كذلك إلا أن يمضي قدر حيضة استبراء فلا يكفيه أو يكفي إلا أن يمضى أكثر الحيض في اندفاع الدم لأن الدم قوي يدفع ما في الرحم فيه تأويلان.\rوقيل: إلا أن يمضي أكثر أيام الحيض.\rقوله: (أو استبرأ أب جارية ابنه ثم وطئها، وتؤولت على وجوبه وعليه الأقل) أي وكذلك لا استبراء على الأب ثانيا إذا كان قد استبرأ جارية ابنه أولا لأنها صارت أمته وحرمت على الابن بوطء الأب فتجب له القيمة عليه وتأولت على وجوب الاستبراء فيها وعليه الأقل من الشيوخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445669,"book_id":6859,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":435,"sequence_num":980,"body":"قوله: (ويستحسن إن غاب عليها مشتر بخيار له. وتؤولت على الوجوب أيضا) أي ويستحسن للبائع استبراء أمة باعها بخيار للمبتاع وغاب عليها ثم لم يمض البيع بناء على أنه منحل وتؤولت المدونة أيضا على وجوب الإستبراء فيها بناء على أنه منعقد.\rقوله: (وتتواضع العلية، أو وخش أقر البائع بوطئها) أي أقر البائع بوطئها أم لا أو وخش أقر البائع بوطئها المواضعة جعل الأمة مدة استبرائها في حوز مقبول خبره عن وقوع حيضتها فعلة المواضعة ما يترتب من العتق يشغل الرحم ومن ثم كان طلب المواضعة أعم من طلب الاستبراء عموما لأن وقوع الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ولفظ تتواضع لفظ الخبر والمراد به الأمر والأمر على الوجوب إلا أن يقوم دليل بغيره.\rالفرق بين العلية وغيرها أن الضمان في المواضعة من البائع والمشترات الضمان فيها من المشتري والاستبراء في كل أمة، والمواضعة إنما تكون في العلية ولا يجوز فيها النقد بشرط، ويجوز شرط النقد في أمة الاستبراء.\rقوله: (عند من يؤمن، والشأن النساء) أي إنما تتواضع الأمة أي المواضعة عند من يؤمن من متأهلي الرجال أو من النساء والشأن أي الصواب أن تكون عند النساء لأنهن أولى بمعرفة ذلك.\rقوله: (وإذا رضيا بغيرهما) أي وإذا رضيا المتبايعان أن تكون المواضعة عند غيرهما من الأمناء (فليس لأحدهما الانتقال) يريد إلا أن يكون له وجه ومفهوم غيرهما أنه إذا رضيا بأحدهما فلهما الانتقال والمفهوم صحيح.\rقوله: (ونهيا عن أحدهما) أي وينهيان المتبايعان عن المواضعة عند أحدهما إلا أن يكون أمينا فيكره وأما إن كان غير مأمون فلا يجوز أصلا والشيخ ﵀ أجمل ولم يبين أن النهي على التحريم أو الكراهة.\rقوله: (وهل يكتفى بواحدة) أي وهل يكتفى بإخبار امرأة واحدة بوجود الاستبراء في المواضعة وهو المشهور لأنه من باب الخبر لا من باب الشهادة أولا يكتفى بخير واحدة فيها.\r(قال) المازري: (يخرج) الخلاف فيها (على) الخلاف في (الترجمان) وكذلك ناظر العيوب والقائف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445670,"book_id":6859,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":436,"sequence_num":981,"body":"قوله: (ولا مواضعة في متزوجة، وحامل، ومعتدة، وزانية) أي لأن المشترى دخل على أن الزوج مرسل عليها وكذلك الحامل لا مواضعة فيها لأن الحمل محقق وكذلك لا مواضعة في معتدة من طلاق أو وفاة وكذلك لا مواضعة في زانية ثبت عليها الزنا لأن ولدها غير لا حق النسب.\rقوله: (كالمردودة بعيب) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا مواضعة في المردودة لأجل عيب (أو) لأجل فساد) البيع (أو) لأجل (إقالة إن لم يغب المشتري) عليها وأما إن غاب فلا بد من المواضعة.\rقوله: (وفسد إن نقد بشرط لا تطوعا، وفي الجبر على إيقاف الثمن قولان) أي وفسد البيع في المواضعة إن نقد المبتاع بشرط لأنه تارة بيعا وتارة سلفا ويجوز النقد فيها بغير شرط لأنه محض سلف وإليه أشار بقوله: لا تطوعا.\rقوله: (ومصيبته بمن قضي له به) أي ومصيبة الثمن إن تلف من يد أمين بمن قضى له بالثمن منهما لو سلم فإن ظهر بها حمل فمصيبته من المشترى لأن الثمن له فإن رأت الحيض فمصيبة الثمن من البائع لأن الثمن له فإن ظهر بها حمل فإن كان من البائع انفسخ البيع وإن كان من غيره فالمشترى بالخيار في الرد وعدمه لأن الحمل في العلية عيب غفل الشارح هنا يهدي.\rقوله: وفي الجبر على إيقاف الثمن أي وإن تنازع المتبايعان في وضع الثمن عند أمين فقال البائع: لا آمنك حتى تضع الثمن في يد أمين، وقال المبتاع: لا أدفع الثمن حتى أقبض الأمة فهل يجبر المبتاع على وضع الثمن في يد أمين ولا يجبر فيه قولان مشهوران.\rفرع: إذا باع الأمة المتواضعة إلى أجل فهل يكون ابتداء الأجل من يوم خروجها من المواضعة وهو قول أبي بكر بن عبد الرحمن (¬١)، أو إنما يكون ابتداؤه من يوم","footnotes":"(¬١) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المدني كان أحد الفقهاء السبعة قيل اسمه محمد وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن والصحيح أن اسمه وكنيته واحد روى عن أبيه وأبي هريرة وعمار بن ياسر ونوفل بن معاوية وعائشة وأم سلمة وأم معقل الأسدية وعبد الرحمن بن مطيع بن الأسود وأبي مسعود الأنصاري ولم يدركه وغيرهم وعنه أولاده عبد الملك وعمر وعبد الله وسلمة ومولاه سمى وابن أخيه القاسم به محمد به عبد الرحمن والزهري وعبد ربه بن سعيد وعمر بن عبد العزيز وعبد الواحد بن أيمن وعبيد الله بن كعب الحميري والحكم بن عتيبة وآخرون قال بن سعد ولد في خلافة عمر مات سنة ثلاث وتسعين وقال إبراهيم بن المنذر عن معين بن عبد الرحمن توفي سنة ثلاث =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445671,"book_id":6859,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":437,"sequence_num":982,"body":"عقد البيع وهو قول أبي عمران.\rوالخلاف مبني على أن العقد فيها منحل أو منعقد وظاهر المدونة في البيوع الجبر وظاهرها في الاستبراء عدم الجبر.\r* * *","footnotes":"= وقيل أربع وأرخه في سنة أربع عمرو بن علي وأبو عبيد والواقدي وغير واحد زاد الواقدي وكانت تسمى سنة الفقهاء وقيل مات سنة خمس وتسعين قلت وقيل أن اسمه المغيرة حكاه بن عبد البر وقال أبو جعفر الطبري اسمه كنيته ليس له اسم غيرها. تهذيب التهذيب المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي: ج ١٢، ص: ٣٤، الترجمة: ١٤١، الناشر: دار الفكر - بيروت الطبعة الأولى، ١٤٠٤ - ١٩٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445672,"book_id":6859,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":438,"sequence_num":983,"body":"فصل [في بيان أحكام تداخل العدة والاستبراء]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه تداخل العدد، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقوله: (إن طرأ موجب) أي إن طرأ موجب لعدة أو استبراء على معتدة أو مستبرأة (قبل تمام عدة أو استبراء انهدم الأول وانتنفت) اخر الهدم بالدال المعجمة القطع أي انقطع الأول.\rقوله: (كمتزوج بائنته، ثم يطلق بعد البناء) مثال المراد بالبائنة هنا المختلعة ثم تزوجها ثم طلقها بعد أن دخل بها فإنها تستأنف وأما لو طلقها قبل الدخول بها فلا تستأنف بل تبني على العدة الأولى وأما لو لم يدخل ببائنته أولا بل طلقها قبل البناء لا يكون عليها عدة ولو كانت الطلقة بتة لم تحل له إلا بعد زوج.\rقوله: (أو يموت مطلقا) أي وكذلك تستأنف عدة الوفاة إن مات قبل البناء أو بعده لأن عدة الوفاة على المدخول بها وغير الدخول بها وإليه أشار بقوله: مطلقا.\rقوله: (وكمستبرأة من فاسد) مثال أخر أي وكذلك ينهدم الاستبراء الناشئ عن وطء فاسد كزنا أو غصب (ثم يطلق) قبل تمام الاستبراء فإنها تستأنف العدة.\rقوله: (وكمرتجع، وإن لم يمس طلق أو مات إلا أن يفهم ضرر بالتطويل فتبني المطلقة: إن لم تمس) هذا مثال ثالث أي فإن طلقها ثم ارتجعها ثم طلقها فإنها تستأنف العدة وإن لم يمسها لأن الرجعية كالزوجة طلق أو مات إلا أن يفهم ضرر من الزوج أنه إنما أراد بالرجعية تطويل العدة عليها فحينئذ تبني المطلقة على الأول وإن لم يمسها في الرجعة وإن مسها فإنها تستأنف وأما في عدة الوفاة فلا تبنى بل تستأنف.\rقوله: (وكمعتدة وطئها المطلق، أو غيره فاسدا بكاشتباه، إلا من وفاة فأقصى الأجلين) أي فإنها تستأنف الاستبراء إلا في عدة وفاة فإنها يكون عليها أقصى الأجلين فإن تمت الأقراء قبل تمام أربعة أشهر وعشرا فإنها تنظرها فإن تمت الأشهر الأربع والعشر قبل تمام الأقراء فإنها تنتظرها إنما يكون وطء المطلق فاسدا إذا لم ينو به الرجعة في الرجعية وأما وطء الغير ففاسد على كل حال.\rقوله: (كمستبرأة من) وطء (فاسد مات زوجها) أي كما أن أقصى الأجلين على المستبرأة من وطء فاسد ومات زوجها في زمن الاستبراء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445673,"book_id":6859,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":439,"sequence_num":984,"body":"قوله: (وكمشتراة معتدة) أي وكذلك أقصى الأجلين على معتدة بالشهور وقد تقدم هذا بأشبع من هذا عند قوله: وإن اشتريت معتدة طلاق فارتفعت حيضتها حلت إن مضت سنة للطلاق وثلاثة أشهر للشراء وذلك أقصى الأجلين وكرره للنظائر.\rقوله: (وهدم وضع حمل ألحق بنكاح صحيح غيره) أي وبقطع وضع حمل ألحق بنكاح صحيح غيره، كما إذا تزوج امرأة نكاحا صحيحا ثم طلقها وتزوجها آخر في العدة ووطئها قبل حيضة فأتت بولد فإن الولد يلحق بالنكاح الصحيح فإن تزوجها بعد حصول حيضة فإن الولد يلحق بالثاني وإن ولدته لستة أشهر.\rقوله: (وبفاسد أثره وأثر الطلاق) أي فإن ألحق الولد بالنكاح الفاسد فإن وضع الحمل يهدم أثر الفاسد وهو الاستبراء وأثر الطلاق في الأولى.\rقوله: (لا الوفاة) أي لا يهدم الأول في الوفاة أي فإن ألحق الولد بالنكاح الفاسد لا يهدم وضع الحمل فيه عدة الوفاة من الزوج الأول وهو كقول ابن الحاجب: ولا يهدم في عدة الوفاة اتفاقا، فعليها أقصى الأجلين.\rقال ابن غازي: قال ابن عبد السلام: إن أقصى الأجلين فيها غير ممكن، وخرجه ابن عرفة على قوله في المدونة والمنعى لها زوجها إذا اعتدت وتزوجت ثم قدم زوجها الأول ردت إليه (¬١)، وإن ولدت من الثاني، إذ لا حجة لها باجتهاد إمام أو تيقن طلاق، ولا يقربها القادم إلا بعد العدة من ذلك الماء بثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر، أو وضع حمل إن كانت حاملا، فإن مات القادم قبل وضعها اعتدت منه عدة الوفاة، ولا تحل بالوضع دون تمامها، ولا بتمامها دون الوضع.\rابن عرفة: فإذا علم أن وفاة الأول كانت وهي في خامس شهر من شهور حملها من الثاني أمكن تأخر انقضاء عدة الوفاة لها عن وضع حمل الثاني. انتهى.\rوعلى هذا يحوم جوابه في التوضيح وحوله يدندن (¬٢).\rقوله: (وعلى كل الأقصى مع الالتباس) أقصى الأجلين مع الإلتباس أي وعلى كل من الزوجين أقصى الأجلين إذا التبس أمرهما (كمرأتين إحداهما) بنكاح صحيح والأخرى بنكاح فاسد) ثم مات الزوج وعلى كل منهما أقصى الأجلين فإن انقضت","footnotes":"(¬١) المدونة الكبرى: في عدة المرأة ينعى لها زوجها.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٧٦ - ٥٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445674,"book_id":6859,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":440,"sequence_num":985,"body":"الأقراء انتظرت عدة الوفاة إذ لعلها هي التي نكاحها صحيح وإن تمت عدة الوفاة قبل أقراء الاستبراء انتظرت الأقراء إذ لعلها هي الفاسد نكاحها.\rقوله: (أو إحداهما مطلقة ثم مات الزوج) أي وكذلك إذا طلق إحدى زوجتيه طلاقا بائنا ثم مات ولم يعلم المطلقة منهما فإنه على كل حال منهما أقصى الأجلين إذ لعلها هي التي في العصمة.\rوقوله: (وكمستولدة متزوجة مات السيد والزوج ولم يعلم السابق فإن كان بين موتهما أكثر من عدة الأمة أو جهل: فعدة حرة وما تستبرأ به الأمة) أي فالحكم فيها أنها إن كان بين موتهما أكثر من عدة الأمة وهي شهران وخمس ليال أو جهل ما بين موتهما فإنها تعتد عدة حرة لاحتمال موت السيد أولا وما تستبرأ به الأمة فهو حيضة لاحتمال موت الزوج أولا فيكون عليها عدة حرة أربعة أشهر وعشرا وحيضة.\rقال بن غازي: وهو معطوف على قوله: (كامرأتين)، وفيه قلق؛ لأنه لا يصدق عليه قوله: (وعلى كل أقصى الأجلين إلا إذا حمل على أن معناه على كل من يذكر، وفيه بعد (¬١).\rقوله: (وفي الأقل عدة حرة) أي فإن كان ما بين موتهما أقل من عدة الأمة فعدتها عدة حرة.\rقوله: (وهل قدرها كأقل أو أكثر؟ قولان) أي وهل إذا كان بين موت السيد والزوج أقل من قدر عدة الأمة كأقل فتكون عدتها عدة حرة أو يكون كأكثر فيكون عدتها عدة حرة وما تستبرأ به الأمة فيه قولان مشهوران.\r* * *","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445675,"book_id":6859,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":441,"sequence_num":986,"body":"باب [في أحكام الرضاع]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الرضاع [الرضاع] بفتح الراء وكسرها وكذلك الرضاعة بفتحها وكسرها.\rقوله: (حصول) مبتدأ وخبره محرم أي حصول (لبن امرأة) وإن عجوزا لا يمكن حملها (وإن) كانت المرأة (ميتة وصغيرة) وإن لم تطق الوطء وهو ظاهر المدونة.\rابن الجلاب: يعني إذا أطاقت الوطء ويحتمل أنه تفسير ويحتمل أنه خلاف وأخرج بامرأة الذكر والبهيمة وبلبن غير اللبن.\rقوله: (بوجور، أو سعوط أو حقنة) أي حصول لبن امرأة بجوف الرضيع بوجور أو سعوط. الوجور بفتح الواو ما أدخل في وسط الفم واللدود ما أدخل من طرفي الفم ويحرم به كالرضاع والسعوط ما أدخل من الأنف والحقنة ما أدخل من الدبر.\rقوله: (تكون غذاء) قال ابن غازي: الظاهر أنه راجع للحقنة فقط كقوله في المدونة: وإن حقن بلبن فوصل إلى جوفه حتى يكون له غذاء حرم، وإلا لم يحرم.\rوقال ابن عبد السلام: شرط في المدونة في الحقنة مع كونها واصلة إلى جوفه أن تكون غذاء له، وإلا لم تحرم (¬١).\rالغذاء بكسر الغين المعجمة وبالذال المعجم هو ما يتقوت به وبفتح الغين والذال المهملة هو الغذاء طعام النهار.\rقوله: (أو خلط لا غلب) أي لا يحرم إن غلب اللبن بغيره كما إذا شيب بماء أو خلط بدواء غالب عليه فإنه لا يحرم لأن الحكم للأغلب.\rقوله: (ولا كماء أصفر، وبهيمة واكتحال به) أتى بالكاف في كماء أصفر ليدخل كل ما ليس بلبن فإنه لا يحرم وكذلك لا يحرم رضع بهيمة وكذلك لا يحرم اكتحال بلبن أو قطر في أذن.\rقوله: (محرم إن حصل في الحولين، أو بزيادة الشهرين) أي يحرم إن حصل اللبن إلى جوف الرضيع ما دام في الحولين أو بزيادة شهرين لا أكثر من شهرين ولو بيوم واحد.","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445676,"book_id":6859,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":442,"sequence_num":987,"body":"قوله: (إلا أن يستغني) الولد عن الرضاع ولو كان قبل تمام الحولين فإنه لا يحرم ما ارتضع، وارتضاع الكبير لا ينبت لحما ولا دما ولا تقع به الحرمة.\rقال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق: الرضاع وصف موجب للتحريم وحكمته أنه يصير جزء المرأة الذي هو اللبن جزء الصبي الرضاع فناسب التحريم بذلك لمشابهته للنسب؛ لأن منيها وطمثها جزء الصبي فلما كان الرضاع كذلك قال العلماء: «الرضاع لحمة كلحمة النسب فالجزئية هي الحكمة والحكمة هي التي توجب كون الوصف علة معتبرة في الحكم. انتهى. (¬١).\rقوله: (ولو فيهما ما حرمه النسب؛ إلا أم أخيك، وأختك، وأم ولد ولدك، وجدة ولدك، وأخت ولدك، وأم عمك وعمتك، وأم خالك وخالتك، فقد لا يحرمن من الرضاع) أي حصول لبن في جوف الرضيع بما ذكر محرم ما يحرمه النسب إلا ما استثني من قوله: إلا أم أخيك وأختك أي من الرضاعة فإنها لا تحرم عليك وأما أم أخيك في النسب إما أمك أو زوجة أبيك، وكذلك أم ولد ولدك من الرضاع فلا تحرم عليك وأما أم ولد ولدك في النسب إما ابنتك أو زوجة ابنك وكذلك جدة ولدك من الرضاعة فلا تحرم عليك وأما جدة ولدك من النسب إما أن تكون أمك أو أم زوجتك كلاهما حرام عليك وكذلك أخت ولدك من الرضاعة فإنها لا تحرم عليك وأما في النسب إما ابنتك أو بنت زوجتك وكذلك أم عمك أو عمتك من الرضاعة فلا تحرم عليك أما في النسب إما جدتك أم أبيك أو زوجة جدك وكذلك أم خالك وخالتك من الرضاع فلا تحرم أما في النسب إما أم أمك أو زوجة جدك تبع الشيخ في هذه الاستثناءات تقي الدين ابن دقيق العيد واعترضه ابن عرفة فقال: هؤلاء لم يدخلن أولا.\rقوله: (وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن، ولصاحبه من وطئه لانقطاعه ولو بعد سنين) أي وقدر الطفل الرضيع خاصة دون أحد من أقاربه ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه من وطئه لانقطاع اللبن وإن بعد سنين وأما قبل الوطء فلا يكون له ولدا والمعتبر من وطء صاحب اللبن وطء الإنزال وإلا فلا يحرم كما لا يحرم المباشرة لأن الوطء الذي فيه الإنزال هو الذي يزيد اللبن.\rقوله: (واشترك مع القديم، ولو بحرام لا يلحق به الولد) أي واشترك الوطء الثاني مع الأول فيكون الرضيع ولدا لهما ولو كان الوطء حراما لا يلحق به الولد كالزنا","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ١٦٨ الفرق الثامن والتسعون","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445677,"book_id":6859,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":443,"sequence_num":988,"body":"والغصب فإن لبنه لا ينشر الحرمة وهذا بخلاف ما قال المصنف في توضيحه والأصح ولو بحرام ولم يفرق فلعله اطلع على هذا بعد قوله: (وحرمت عليه إن أرضعت من كان زوجا لها) أي وحرمت على الزوج الثاني إن أرضعت من كان زوجا لها لأنها زوجة ابنه كمن زوج ابنه الرضيع امرأة ثم خالع أبوه عنه ثم تزوجت ووطئها الزوج الثاني فأرضعت الزوج الأول فإنها تحرم على زوجها (لأنها زوجة ابنه).\rقوله: (كمرضعة مبانته) تشبيه لإفادة الحكم أي كما تحرم عليه مرضعة مبانته لأنها أم وزوجته من الرضاعة.\rقوله: (أو مرتضع منها) أي وكذلك تحرم عليه مرتضع مبانته لأنها بنت زوجته.\rقوله: (وإن أرضعت زوجتيه اختار، وإن الأخيرة) أي وإن أرضعت الأجنبية زوجتيه اختار منهما وإن كانت هي الأخيرة في الإرضاع إنما له الخيار لصحة العقد فيهن والفساد طارئ بخلاف من تزوج أختين في عقد واحد فإن نكاحهما يفسخ لفساد العقد.\rقوله: (وإن كان قد بنى بها حرم الجميع) أي وإن كان قد بنى بزوجته التي أرضعت زوجتيه حرمت عليه واللاتي أرضعتهن فإن لم يبن بها فلا تحرم إلا الزوجة فقط لأنها من أمهات نسائه.\rقوله: (وأدبت المتعمدة للإفساد) أي وهذا إذا كانت عالمة بالحكم وإلا ففيه نظر. وقوله: للإفساد يحتمل أن يتعلق بأدبت ويحتمل أن يتعلق بالمتعمدة.\rقوله: (وفسخ نكاح المتصادقين عليه) أي ويفسخ نكاح الزوجين المتصادقين على الرضاع لأنهما مقران على فساد نكاحهما.\rقوله: (كقيام بينة على إقرار أحدهما قبل العقد، ولها المسمى بالدخول) تشبيه الإفادة الحكم أي كما يفسخ نكاحهما بقيام بينة على إقرار أحدهما قبل العقد، فإن كان الفسخ قبل البناء فلا شيء لها وإن كان بعده فلها المسمى إن كان، ظاهره كان الفسخ لإقرارهما أو لإقرار أحدهما.\rقوله: (إلا أن تعلم فقد، فكالغارة) أي إلا أن تعلم الزوجة وحدها بالرضاع فتكون حكمها حينئذ حكم الغارة فليس لها إلا ربع دينار أو ثلاثة دراهم.\rقوله: (وإن ادعاه فأنكرت: أخذ بإقراره، ولها النصف) أي فيفسخ النكاح. فإن كان الفسخ قبل البناء لها نصف الصداق، لأنه متهم في إسقاطه بسبب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445678,"book_id":6859,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":444,"sequence_num":989,"body":"الفسخ، وإن كان بعد البناء فلها الصداق كاملا.\rقوله: (وإن ادعته فأنكر لم يندفع) أي وإن ادعت الزوجة الرضاع وأنكره الزوج لم يفسخ النكاح لأنها متهمة في فسخه إلا أن يسمع ذلك منهما قبل العقد أو يصدقها كما تقدم.\rقوله: (ولا تقدر على طلب المهر قبله) أي ولا تقدر الزوجة المدعية الرضاع على طلب المهر قبل الدخول لأنها مقرة أن النكاح لم يثبت وأما بعد البناء فلها طلبه لأنه ثبت بالدخول.\rقوله: (وإقرار الأبوين مقبول قبل النكاح لا بعده) أي وإقرار أبوي الزوجين بالرضاع مقبول فيعمل به لأن ذلك في أيديهما وأما بعد النكاح فلا يقبل إقرارهما به.\rقوله: (كقول أبي أحدهما) أي كما يقبل قول أبي أحدهما قبل النكاح لا بعده.\rقوله: (ولا يقبل منه أنه أراد الاعتذار) أي ولا يقبل من الأب إن قال بعد ذلك إنما أردت بقولي ذلك الاعتذار بل يعمل بإقراره الأول.\rقوله: (بخلاف أم أحدهما، فالتنزه) أي بخلاف قول أم أحد الزوجين في الرضاع فإنه لا يقبل إذ ليس في يدها شيء بل التنزه في تلك المرأة مستحب.\rقوله: (ويثبت برجل وامرأة، وبامرأتين إن فشا قبل العقد) هذا شروع منه الله فيما يثبت به الرضاع وما لا يثبت به أي ويثبت الرضاع بشهادة رجل واحد وامرأة واحدة وكذلك يثبت بشهادة امرأتين وقوله: إن فشا قبل العقد راجع إلى الفرعين (وهل تشترط العدالة) في الرضاع (مع الفشو؟) ابن عبد السلام: وهو ظاهر إطلاقاتهم أولا تشترط وعليه نص في المقدمات فيه (تردد).\rقوله: (وبرجلين) أي ويثبت الرضاع بشهادة رجلين وإن لم يفش قبل العقد إنما أخره الشيخ إذ لا يشترط فيه الفشو ولأن الباب باب النساء فقدمهن.\rقوله: (لا بامرأة ولو فشا) أي لا يثبت الرضاع بشهادة امرأة واحدة وإن فشا وإن كانت وصية وقيل إن الوصية كالأب إن فشا.\rالحاصل في شهادة النساء في الرضاع أن امرأتين لا خلاف أنه يثبت بهما إن فشا ولا خلاف في شهادة النساء في الرضاع وأن الواحدة لا يثبت بها إن لم يفش والخلاف في امرأتين إن لم يفش وفي امرأة واحدة إن فشا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445679,"book_id":6859,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":445,"sequence_num":990,"body":"قوله: (وندب التنزه مطلقا) أي وحيث لم يثبت الرضاع الموجب للفراق ندب التنزه عن تلك المرأة إذ لا ينبغي أن يقدم على فرج مشكوك فيه.\rقوله: (ورضاع الكفر معتبر) بل ولا فرق بين رضاع الكفر ورضاع الإسلام (والغيلة) هي (وطء المرضع) وقيل رضاع الحامل (وتجور) وطء المرضع.\rقال صاحب إكمال الإكمال: قال عياض: فوجه كراهته خوف مضرته، لأن الماء يكثر اللبن وقد يغيره.\rوالأطباء يقولون في ذلك اللبن أنه داء والعرب تتقيه.\rولأنه قد يكون عن حمل ولا يعرف به فيرجع إلى إرضاع الحامل المتفق على مضرته. انتهى (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ١١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445680,"book_id":6859,"shamela_page_id":991,"part":"2","page_num":446,"sequence_num":991,"body":"باب [في النفقة بالنكاح والملك والقرابة]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل نفقة الزوجات وما يتعلق بذلك.\rقوله: يجب لممكنة مطيقة للوطء على البالغ قوت وأدام وكسوة أي واحترز بالممكنة من الممتنعة من الدخول ومن الوطء، واحترز بمطيقة الوطء ممن لم تطق الوطء لصغر، فإنها لا نفقة لها، واحترز بالبالغ من الصبي فإنه لا نفقة عليه وإن كان قادرا على الوطء.\rابن شاس: ولو لم يظهر تمكين ولا امتناع، ففي انزالها منزلة الممكنة، أو الممتنعة خلاف (¬١).\rقوله: (وليس أحدهما مشرفا قوت، وإدام وكسوة، ومسكن بالعادة بقدر وسعه وحالها، والبلد والسعر) أي إنما تكون النفقة على الزوج إذا لم يكن أحدهما مشرفا على الموت وأما إن أشرف فلا نفقة له حينئذ أوجب الله تعالى في النكاح أربعة بأربعة أوجب الصداق للإحلال، وأوجب النفقة للاستمتاع، وأوجب الكسوة لدوام الاستمتاع، وأوجب السكنى لمنعه إياها وقصرها. انتهى.\rوالقوت والإدام والكسوة والمسكن بالعادة المعروفة بين الناس بقدر وسعه أي طاقته وحالها وحال البلد وحال السعر في البلد.\rقال ابن الحاجب: قال أشهب ومنهن من لو كساها الصوف أنصف وأخرى لو كساها الصوف أدب. انتهى (¬٢).\rوليس الموسر كالمعسر وليس بلاد الخصب كبلاد الجدب وليس زمن الرخاء كزمن الغلاء فيجب على القاضي والمفتي أن لا يعمد على الروايات في هذا الباب ويقطع النظر عن العرف الجاري بين الناس في هذا الباب ولا في كل باب أصله ملاحظة العرف كاختلاف الزوجين في متاع البيت وكاختلاف المتبايعين والمتكاريين في القبض ونحو ذلك.\rعبد الوهاب: الأصل في وجوب النفقة قوله تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٦٠٣.\r(¬٢) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٢٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445681,"book_id":6859,"shamela_page_id":992,"part":"2","page_num":447,"sequence_num":992,"body":"﴿وكسوتهن بالمعروف﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]. وقوله تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقال الله لهند بنت عتبة (¬١) زوج أبي سفيان (¬٢): «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (¬٣) فلهذا اقتصر المصنف على العادة.\rوفي الأثر تقول المرأة: أنفق علي أو طلقني، والعبد يقول: انفق علي أو بعني، والولد يقول: إلى من تكلني.\rقوله: (وإن أكولة) أي ويجب لممكنة مطيقة الوطء قوت وإدام وإن كانت أكولة وذلك مصيبة نزلت به.\rقوله: (وتزاد المرضع في النفقة (ما تقوى به) على الرضاع.\rقوله: (إلا المريضة وقليلة الأكل، فلا يلزمه إلا ما تأكل على الأصوب) أي إلا أن تكون الزوجة مريضة أو كانت قليلة لأكل فلا يلزم الزوج إلا قدر ما تأكل على","footnotes":"(¬١) هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية والدة معاوية بن أبي سفيان أخبارها قبل الإسلام مشهورة وشهدت أحدا وفعلت ما فعلت بحمزة ثم كانت تؤلب على المسلمين إلى أن جاء الله بالفتح فأسلم زوجها ثم أسلمت هي يوم الفتح قالت هند أني أريد أن أبايع محمدا قال قد رأيتك تكفرين قالت أي والله والله ما رأيت الله تعالى عبد حق عبادته في هذا المسجد قبل الليلة والله إن باتوا إلا مصلين قياما وركوعا وسجودا قال فإنك قد فعلت ما فعلت فاذهبي برجل من قومك معك فذهبت إلى عمر فذهب معها فاستأذن لها فدخلت وهي متنقبة وفيه فقالت إن أبا سفيان رجل بخيل ولا يعطيني ما يكفيني إلا ما أخذت منه من غير علمه الحديث وفيه عن مرسل الشعبي المذكور قالت هند قد كنت أفنيت من مال أبي سفيان فقال أبو سفيان ما أخذت من مالي فهو حلال وقال بن سعد قال الواقدي لما أسلمت هند جعلت تضرب صنما لها في بيتها بالقدوم حتى فلذته فلذة فلذة وتقول كنا معك في غرور قال أبو عمر ماتت في خلافة عمر بعد أبي بكر بقليل في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة. الإصابة: ج ٨، ص: ١٥٥، الترجمة: ١١٨٥٦.\r(¬٢) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو سفيان القرشي الأموي مشهور باسمه وكنيته وكان يكنى أيضا أبا حنظلة وأمه صفية بنت حزن الهلالية عمة ميمونة زوج النبي ﷺ وكان أسن من النبي ﷺ بعشر سنين وقيل غير ذلك بحسب الاختلاف في سنة موته وهو والد معاوية أسلم عام الفتح وشهد حنينا والطائف كان من المؤلفة قال علي بن المديني مات لست خلون من خلافة عثمان وقال الهيثم لتسع خلون وقال الزبير في آخر خلافة عثمان وقال المدائني مات سنة أربع وثلاثين وقيل مات أبو سفيان سنة إحدى وقيل اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان وقيل مات سنة أربع وثلاثين قيل عاش ثلاثا وتسعين سنة وقال الواقدي وهو بن ثمان وثمانين وقيل غير ذلك. الإصابة: ج ٣، ص ٤١٢، الترجمة: ٤٠٥٠.\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه: (٩٧) - كتاب الأحكام. (٢٨) - باب القضاء على الغالب. الحديث: ٦٧٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445682,"book_id":6859,"shamela_page_id":993,"part":"2","page_num":448,"sequence_num":993,"body":"القول الأصوب ومقابله تعطى قدر نفقة مثلها.\rقوله: (ولا يلزم الحرير. وحمل على الإطلاق وعلى المدنية لقناعتها) أي ولا يلزم الحرير في الكسوة وإن اتسع الزوج وهو قول مالك، وحمله ابن القاسم على الإطلاق وحمله ابن القصار على المدنية لقناعتها.\rقوله: (فيفرض الماء، والزيت، والحطب، والملح، واللحم المرة بعد المرة، وحصير وسرير احتيج له، وأجرة قابلة، وزينة تستضر بتركها: ككحل، ودهن معتادين، وحناء إلى آخر المعاطيف أي فبسبب وجوب النفقة على الزوج يفرض لها الماء للعبادة والعادة والزيت للأكل والمصباح والحطب والملح واللحم المرة بعد المرة وحصير وسرير احتيج له لخوف عقارب ونحوها وأجرة قابلة وهي التي تقبض الولد عند الولادة وكذلك يعرف لها زينة تستضر بتركها وذلك ككحل ودهن وحناء لرأسها لا ليدها ورجليها.\rقال ابن غازي يدل عليه قوله: تستضر بتركها (¬١).\rوفي الأثر عنه ﷺ: أبغض النساء إلي مرها وسلتا وعطلاء فالمرها هي التي لا تكتحل في عينيها والسلتا هي التي لا حناء في يديها والعطلاء هي التي ليس في رقبتها شيء.\rقوله: (ومشط) أي وكذلك يفرض لها ما تمتشط به وتزيل الشعث من دهن وحناء.\rفرع في نوازل الشعبي في المرأة الصالحة زوجة الرجل الظالم يأبا طلاقها، لها أن تأكل من ماله وإثمها في عنقه وكذلك المملوك. وهذا لا شك فيه ما لم يكن عين المغصوب. انتهى من التاج والإكليل (¬٢).\rقوله: (وإخدام أهله، وإن بكراء، ولو بأكثر من واحدة، وقضي لها بخادمها إن أحبت إلا لريبة) أي ويجب على الزوج إخدام زوجته إن كانت أهلا للإخدام وإن بكراء ولو بأكثر من خادم واحدة ويقضى لها بخادمها إن أرادت ألا يخدمها إلا خادمها، إلا لخوف ريبة من خادمها فلا يقضى لها بذلك حينئذ، إنما تثبت الريبة بغير قول الزوج.","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٨٠.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٦، ص: ٥٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445683,"book_id":6859,"shamela_page_id":994,"part":"2","page_num":449,"sequence_num":994,"body":"قوله: (وإلا فعليها الخدمة الباطنة) أي وإن لم تكن أهلا للإخدام أو كان الزوج فقيرا فعليها الخدمة الباطنة أي (من عجن، وكنس وفرش) وطبخ وكذلك الاشتقاء إذا كان عادة بلدها.\rابن رشد: إلا أن يكون الزوج من أشراف الناس الذين لا يتهمون أزواجهم في الخدمة، فيكون عليه إخدامها وإن لم تكن هي من ذوات الأقدار.\rقوله: (بخلاف النسج والغزل) أي فإن ذلك ليس عليها لأنه من التكسب.\rقوله: (لا مكحلة، ودواء وحجامة، وثياب المخرج) أي لا يلزم الزوج للزوجة مكحلة وهي الآلة التي يكون فيها الكحل وكذلك لا يلزمه دواء تتداوى به ولا أجرة حجامة ولا ثياب المخرج التي تخرج بها.\rقوله: (وله التمتع بشورتها، ولا يلزمه بدلها، وله منعها من أكل كالثوم) أي وللزوج الاستمتاع بشورة الزوجة ولا يلزمه بدلها إن خلقت وكذلك له منع الزوجة من كل ثوم وما أشبهه من كل ما له رائحة كريهة كالكراهة للبصل ونحو ذلك.\rقوله: (لا أبويها وولدها من غيره أن يدخلوا لها) أي ليس للزوج منع أبوي زوجته من دخولهما عليها وكذلك ليس له أن يمنع ولدها من غيره من الدخول إليها.\rقوله: (وحنث إن حلف، كحلفه ألا تزور والديها، إن كانت مأمونة ولوشابة) أي وإن حلف ألا يدخلوا إليها حنث كما يحنث إذا حلف ألا تزور والديها إن كانت مأمونة ولو كانت شابة وأما إن لم تكن مأمونة فلا تخرج لهما أصلا وأشار بلو إلى الخلاف في الشابة إذا كانت مأمونة والشابة محمولة على الأمانة حتى يثبت غيره وهذا في بلدهم وفي زمانهم والله أعلم، وأما في هذا الزمان ففيه نظر وظاهر ما هنا أنها غير مأمونة حتى تثبت الأمانة.\rقوله: (لا إن خلف لا تخرج) أي فإن حلف ألا تخرج لغير الأبوين فإنه لا يحنث لأنه حلف على ما يملكه وسكت الشيخ حمدالله عن الأخوة والأعمام والأخوال وبني الأخوة وهم كالوالدين ليس له أن يمنع من دخولهم إليها.\rقوله: (وقضي للصغار كل يوم، وللكباركل جمعة) أي وقضى للأولاد الصغار أن يدخلوا إليها كل يوم مرة لأنها تحتاج كل يوم إلى النظر فيهم وقضى للكبار في أيام الجمعة مرة واحدة.\rقوله: (كالوالدين، ومع أمينة إن اتهمهما) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يقضى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445684,"book_id":6859,"shamela_page_id":995,"part":"2","page_num":450,"sequence_num":995,"body":"للوالدين بالدخول في الجمعة مرة واحدة ويدخلان مع امرأة أمينة إن اتهمهما الزوج بإفسادها عليه لو أسقط الشيخ الواو في ومع لكان أولى إذ لا فائدة لها.\rقوله: (ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه إلا الوضيعة) أي وللزوجة أن تمتنع من أن تسكن مع أقارب الزوج لأنها لا تريد أن يطلعوا على أسرارها ولتوقع الشر بينهما إلا أن تكون الزوجة وضيعة أي دنية فليس لها المنع من أن تسكن مع أقاربه.\rقوله: (كولد صغير لأحدهما) تشبيه أي كما أن لأحد الزوجين الامتناع من السكني مع ولد من غيره (إن كان له حاضن) وأما إن لم يكن له حاضن فليس له الامتناع لخوف ضياع الولد.\rقوله: (إلا أن يبني وهو معه) أي إلا أن يبني والولد معه فليس له حينئذ الامتناع من أن يسكن معه بعد ذلك لأنه قد رضي به وإن كان له حاضن.\rقوله: (وقدرت بحاله من يوم، أو جمعة، أو شهر، أو سنة) أي وقدرت النفقة بحال الزوج من يوم كبعض الصناع أو جمعة كبعض الصناع أو شهر كأهل المدارس والمساجد أو سنة كأهل الأرزاق.\rقوله: (والكسوة بالشتاء والصيف) أي وقدرت الكسوة بالشتاء والصيف لأن كسوة الشتاء ليست ككسوة الصيف وكسوة الصيف ليست ككسوة الشتاء.\rقوله: (وضمنت بالقبض مطلقا) أي وتضمن الزوجة ما قدر لها بالقبض مطلقا أي ضاع بالبينة أم لا.\rوقوله: (كنفقة الولد، إلا لبينة على الضياع) تشبيه أي كما تضمن نفقة ولد في حضانتها بالقبض إلا أن تقوم ببينة على ضياعه فلا تضمن.\rقوله: (ويجوز إعطاء الثمن عما لزمه، والمقاصة بدينه إلا لضرر) أي ويجوز للزوج إعطاء الثمن عما لزمه من النفقة والكسوة.\rوكذلك يجوز له المقاصة في ذلك بدين كان له عليها إلا أن يكون في ذلك ضرر عليها كما إذا كانت فقيرة لا تجد ما تنفق به فينفق عليها ويبقى دينه في ذمتها.\rقوله: (وسقطت إن أكلت معه، ولها الامتناع) أي هذا شروع منه ﵀، حيث تسقط النفقة عن الزوج بالتقدير أي وتسقط النفقة تقديرا إن أكلت مع الزوج ولكن لها الامتناع من أن تأكل معه.\rقوله: (أو منعت الوطء، أو الاستمتاع، أو خرجت بلا إذن ولم يقدر عليها إن لم تحمل) أي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445685,"book_id":6859,"shamela_page_id":996,"part":"2","page_num":451,"sequence_num":996,"body":"وكذلك تسقط النفقة بالكلية على الزوج إن منعته من الوطء أو من الاستمتاع أو تخرج من منزله بلا إذن منه إذا كان لم يقدر على منعها من الخروج، وأما إن قدر على منعها من الخروج أو قدر على ردها إن خرجت بنفسه أو بحاكم فلم يمنعها فلا تسقط، وهذا كله إن لم تحمل الزوجة، وأما إن حملت فلها نفقة الحمل.\rقوله: (أو بانت ولها نفقة الحمل والكسوة في أوله) أي وتسقط نفقتها بطلاقها طلاقا بائنا بثلاث أو بخلع أو اثنتين في العبد وهذا إذا لم تكن حاملا، وأما إن كانت البائنة حاملا فلها نفقة الحمل والكسوة إن طلقت في أول الحمل.\rقوله: (وفي الأشهر قيمة منابها) أي وإن أبانها بعد مضي الشهر فلها قيمة مناب الأشهر الباقية دراهم إذ الكسوة لا تخلق في مثل ذلك وإن كانت لا تبلى في مدته مثل الفرو وشبهه فالوجه أن ينظر إلى ما ينقصه اللباس مدة الحمل فيعرف ما يقع من ذلك للأشهر الباقية. انتهى من التاج والإكليل (¬١).\rواعلم أن هذا التفصيل خاص بالكسوة فقط.\rقوله: (واستمر إن مات) أي واستمرت النفقة والكسوة إن مات الجنين في بطنها لا إن مات الزوج كما فهمه بعضهم. قاله محمد بن عبد الكريم. انتهى.\rالبرزلي: وتقدم للشعبي أن عبد الرحمن بن عيسى أفتى في مطلقة طلاقا بائنا أن النفقة لها إذا كانت حاملا، ما دام الولد حيا، فإذا مات في بطنها سقطت نفقتها.\rووقعت وحكم فيها القاضي ابن الخراز بالنفقة، وأفتى به جميع الفقهاء حتى طال على زوجها الإنفاق، فاستشار في ذلك فأفتيته بالسقوط إذا أقرت المرأة بذلك لأن بطنها صار له كنفا وإنما النفقة لها أنه يتغذى بغذائها، فلو تركت غذاءها مات.\rفإذا اعترفت بأنه مات فقد صار لا غذاء له وإنما صار داء في بطنها يحتاج إلى دفعه عنها بالدواء، وقبل موته حياته متصلة بحياتها. انتهى (¬٢).\rقال ابن غازي: استمر من غير ألف التثنية، ولا بأس به على أن يكون الفاعل باستمر ضميرا مفردا يعود على المسكن المتقدم في قوله أول الباب: قوت وإدام وكسوة ومسكن.\rفإن قلت وأي قرينة تعين اختصاص الضمير بالمسكن دون غيره من","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٥٥٣ - ٥٥٤.\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ٢، ص: ٤٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445686,"book_id":6859,"shamela_page_id":997,"part":"2","page_num":452,"sequence_num":997,"body":"نفقة وكسوة.\rقلت: القرينة الدالة على ذلك قوله بعده: وردت النفقة لا الكسوة بعد أشهر فقطع برد النفقة وفصل في الكسوة، فدل على أن المستمر لهذه البائن الحامل السكنى إذ الحامل عند موت زوجها إنما يستمر لها السكنى دون النفقة والكسوة، وهذا هو المساعد للمدونة السالم من مخالفة النصوص، ولا ينكر اعتماد المصنف في الاختصار على هذا المقدار. وبالله تعالى التوفيق (¬١).\rقوله: (لا إن ماتت) أي فإن ماتت قبل انقضاء عدتها فلا حق لورثتها في السكني.\rقوله: (وردت النفقة) مبني للنائب فيتناول موت الزوج وموت الزوجة والبائن والحامل والرجعية على أن كلامه ما زال في البائن الحامل بدليل ما بعده والحكم في رد النفقة والتفصيل في الكسوة عام كما في المدونة.\rقوله: (كانفشاش الحمل، لا الكسوة بعد أشهر) تشبيه لإفادة الحكم أي كما ترد النفقة إذا انفش الحمل ولا ترد الكسوة بعد مضي أشهر.\rقوله: (بخلاف موت الولد فيرجع بكسوته، وإن خلقة) فإن الأب يأخذ كسوته وإن اخلقت.\rقال المواق في التاج: انظر هذا مع ما في الهبة من نوازل ابن رشد: ما كسا ابنه من ثوب فهو للابن إلا أن يشهد الأب أنه على وجه الامتاع. انتهى (¬٢).\rقوله: (وإن كانت مرضعة فلها نفقة الرضاع أيضا) أي وإن كانت البائن الحامل مرضعة فلها نفقة الرضاع مع نفقة الحمل معا يريد أجر الرضاع.\rقوله: (ولا نفقة بدعواها، بل بظهور الحمل وحركته، فتجب من أوله) الحمل أي فلا تجب النفقة للبائن بدعواها الحمل بل تجب بظهوره فتجب حينئذ فيحسب لها من أول الحمل فليس هذا بتكرار مع قوله: يجب لممكنة لأن تلك إنما بين وجوبها وهذه بين وقت الابتداء.\rوقوله: وحركته مستغنى عنه بقول بظهور الحمل.\rقوله: (ولا نفقة لحمل ملاعنة وأمة، ولا على عبد، إلا الرجعية) أي لأن الحمل منفي","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٨٢ - ٥٨٣.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٥٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445687,"book_id":6859,"shamela_page_id":998,"part":"2","page_num":453,"sequence_num":998,"body":"نعم إلا أن يستلحقه بعد فتلزمه نفقتها ولها السكنى كذلك لا نفقة لحمل أمة لأنه ملك لسيدها وكذلك العبد لا تلزمه نفقة الحمل لأن المال لسيده إلا أن يكون الطلاق رجعيا فتلزم زوج الأمة والعبد لأن الرجعية كالزوجة.\rقوله: (وسقطت بالعسر) أي وتسقط النفقة عن الزوج بسبب عسره بل إما أن ترضى بالمقام معه أو تطلق نفسها ولا يكلف بطلب ما ليس عنده.\rقال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق: قاعدة الفرق بين قاعدة المعسر بالدين ينظر وبين قاعدة المعسر بنفقة الزوجة لا ينظر اعلم أن المعسر عندنا وعند الشافعي يفسخ عليه نكاحه بطلاق في حق من ثبت لها الانفاق.\rأبو حنيفة رحمه اللاه: لا تطلق عليه بالإعسار لأن الله تعالى أوجب انتظار المعسر بالدين لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠] فهذا أولى لأن بقاء الزوجة مطلوب لصاحب الشرع الجواب أنا لم نلزمه النفقة مع العسر وهو نظير الإلزام بالدين وإنما أمرناه برفع ضرر يقدر على رفعه وهو طلاقها لمن كان ينفق عليها، قال تعالى: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة: ٢٢٩] والإمساك على الجوع والعري ليس من المعروف. انتهى (¬١).\rقوله: (لا إن حبست، أو حبسته) أي فلا تسقط على الزوج نفقة الزوجة إن حبست في حق أو ظلم وكذلك إن حبست الزوجة الزوج في حق لها عليه وأحرى إن حبسه غيرها فإن نفقتها لا تسقط عليه وإن أقام بالحبس كثيرا.\rقوله: (أو حجت الفرض ولها نفقة حضر) أي وكذلك لا تسقط نفقتها إذا حجت حجة الفرض أذن لها فيه أم لا ولها في ذلك نفقة حضر لا نفقة سفر وأما إذا كان الحج تطوعا فلا نفقة لها عليه إلا أن يأذن لها فيه فتكون عليه نفقة حضر.\rقوله: (وإن رتقاء) أي فللزوجة النفقة وإن كانت رتقا لأنه رضي بعيبها ويستمتع منها ولها منع نفسها إن لم ينفق.\rوفي تبصرة ابن فرحون يقبل قول الزوج أنه أنفق على زوجته إذا كان مقيما معها وادعت أنه لم ينفق عليها لشهادة العرف له. انتهى (¬٢).\rقوله: (وإن أعسر بعد يسر) أي وإن أعسر الزوج عن النفقة بعد أن كان موسرا بها","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ١٦٧، الفرق الثامن والتسعون\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445688,"book_id":6859,"shamela_page_id":999,"part":"2","page_num":454,"sequence_num":999,"body":"(فالماضي) من النفقة في زمان يسره (في ذمته، وإن لم يفرضه حاكم) وأحرى إن فرضه. قوله: (ورجعت بما أنفقت عليه غير سرف، وإن معسرا) أي وترجع الزوجة على الزوج بما أنفقت عليه في غير سرف بالنسبة إلى المنفق عليه.\rوقوله: في غير سرف يريد في غير أيام الأعياد لأن السرف فيها ليس بسرف فترجع عليه به وإن كان معسرا لأنه كالسلف.\rقوله: (كمنفق على أجنبي) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يرجع على أجنبي منفق عليه في غير سرف وإن كان معسرا إلا إذا كان الإنفاق عليه لأجل صلة الرحم أي على الزوج والأجنبي لأن قوله: (إلا لصلة) عائد عليهما.\rقوله: (وعلى الصغير إن كان له مال علمه المنفق وحلف أنه أنفق ليرجع) أي ويرجع المنفق على الصغير عليه إن كان له مال علم به المنفق والمال عرضا وهو قائم ويحلف أنه انفق ليرجع عليه وأما إن لم يكن له مال أو كان له ولم يعلم به المنفق فإنه لا يرجع عليه وكذلك إن كان المال عينا فلا يرجع عليه إذ لا مصلحة له في إبقاء الدين في ذمته وكذلك لا يرجع عليه إن تلف المال لأنه سلف على معين إنما تلزمه اليمين أنه أنفق ليرجع إذا لم يشهد أنه يرجع عليه وأما إن أشهد فلا يمين عليه.\rقوله: (ولها الفسخ إن عجز) أي وللزوجة التطليق إن عجز الزوج (عن نفقة حاضرة، لا ماضية) وكذلك إن طالت غيبته اختيارا فلها القيام بالتطليق بعدم الوطء خاصة الجزيري كالسنتين والثالث ابن عبد السلام ذلك قليل.\rقوله: (وإن عبدين) أي وإن كان الزوجان عبدين أو أحدهما عبد والآخر حر أو مسلم تحته كتابية.\rقوله: (لا إن علمت فقره أو أنه من السؤال، إلا أن يتركه أو يشتهر بالعطاء وينقطع) أي فليس لها التطليق بالنفقة إذا كانت عالمة بفقره حين تزوجها لأنها دخلت على ذلك، وكذلك لا قيام لها بالطلاق بالنفقة إذا كانت عالمة أنه من السؤال إلا أن يتركه، فيكون لها حينئذ القيام، وكذلك لها القيام بالنفقة إذا اشتهر زوجها بالعطاء وانقطع عنه العطاء.\rقال الشارح: ينبغي أن يعذر بهذا.\rقوله: (فيأمره الحاكم إن لم يثبت عسره بالنفقة والكسوة أو الطلاق، وإلا تلوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445689,"book_id":6859,"shamela_page_id":1000,"part":"2","page_num":455,"sequence_num":1000,"body":"(بالاجتهاد) أي ويأمر الحاكم الزوج بالنفقة والكسوة إن طلبته الزوجة أو الطلاق إن لم يثبت عسر الزوج فإن أبا طلق عليه بعد التلوم بالاجتهاد ومن يرجى له ليس كمن لا يرجى له وأما إن ثبت عسره فلا يأمره بما هو عاجز عنه وإن صدقته في الإعسار فلا يمين عليه وإلا حلف أنه معسر.\rقوله: (وزيد إن مرض) أي ويزاد التلوم إن مرض (أوسجن) فيها لأن ذلك عذر.\rقوله: (ثم طلق) أي فإن وفى أجل التلوم ولم ينفق عليها طلق عليها الحاكم (وإن) كان الزوج (غائبا) وهو على حجته إذا قدم وقيل لا يطلق على الغائب لأنه لم يستوف حجته.\rقوله: (أو وجد ما يمسك الحياة) أي تطلق عليه بالاعسار بالنفقة وإن وجد ما يمسك الحياة فيها لأنه كحكم العاجز عن النفقة.\rقوله: (لا إن قدر على القوت، وما يواري العورة، وإن غنية) أي فلا تطلق عليه إن قدر على أدنى القوت الكامل وما يواري العورة وإن كان من أخشن اللباس وإن كانت الزوجة غنية أو ذات قدر ولا ينظر هنا إلى مالها.\rقوله: (وله الرجعة، إن وجد في العدة يسارا يقوم بواجب مثلها. ولها النفقة فيها وإن لم يرتجع أي وللزوج الرجعة في المطلقة عليه بإعساره إن وجد يسارا في العدة يقوم بمثلها وظن دوام اليسار فإن وجد يسارا في العدة ولم يرتجعها فلها النفقة عليه فيها لأن الرجعية كالزوجة.\rقوله: (وطلبه عند سفره بنفقة المستقبل ليدفعها لها، أو يقيم لها كفيلا) أي وللزوجة طلب الزوج بالنفقة في المستقبل عند إرادته السفر بقدر مدة السفر وما يقيم فيه في منتهى سفره بقدر ذلك فيدفعه لها أو يقيم لها وكيلا أو كفيلا مأمونا.\rقوله: (وفرض في: مال الغائب، ووديعته، ودينه، وإقامة البينة على المنكر) أي وفرض الحاكم النفقة والكسوة والمسكن في مال الغائب وفي وديعته عند الناس وفي دينه على الناس لأنه محمول أن ذلك ملكه فلزوجته إقامة البينة على المنكر للوديعة أو الدين فإن أثبتت ذلك بشاهدين فلا كلام وإن أتت بشاهد واحد حلفت معه لأن المنكر غريم غريمها.\rقوله: بعد حلفها باستحقاقها. ولا يؤخذ منها بها كفيل، وهو على حجته إذا قدم، وبيعت داره بعد ثبوت ملكه، وأنها لم تخرج عن ملكه في علمهم أي إنما يعرض لها الحاكم النفقة والكسوة بعد يمينها باستحقاق ذلك بأن تحلف بالله الذي لا إله إلا هو في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445690,"book_id":6859,"shamela_page_id":1001,"part":"2","page_num":456,"sequence_num":1001,"body":"الجامع أنه ما ترك لها نفقة ولا ما يفيد فيه النفقة ولا أرسلها ولا أقام لها بها كفيلا ولا أسقطتها عنه فإن دفعها إليها فلا يؤخذ منها بها كفيل لأنها أخذته بالشرع والغائب على حجته إن قدم وتباع داره في ذلك بعد ثبوت ملكه ببينة وأنها لم تخرج عن ملكه بعلمهم ولا يشهدون بالقطع.\rقوله: (ثم بينة بالحيازة قائلة هذا الذي حزناه هي التي شهد بملكها للغائب) أي لابد بعد ثبوت الملك واستمراره من بينة بالحياة وأما البينة الأولى أو غيرها في حال البينة قائلة هذه الدار التي حزناها أي طفنا بها هي التي شهدنا بملكها للغائب عند القاضي فلان.\rفرع: وفي المعين شارح التلقين: تستحق الإملاك بالبينة بشرط أن تشهد بالحدود وأما إن شهدت بالملك دون الحدود فلا تقبل، وإن شهدت بينة أخرى بالحدود فلا تقبل.\rقوله: (وإن تنازعا في عسره في غيبته اعتبر حال قدومه) أي الزوجين في عسره في غيبته ويسره اعتبر حال قدومه فإن كان موسرا حمل على اليسر في الغيبة وإن كان عديما حال قدومه حمل على العسر في غيبته وهذا كله إذا جهل حاله عند خروجه وأما إن علم فإنه يستصحب بلا خلاف.\rقوله: (وفي إرسالها، فالقول قولها إن رفعت من يومئذ لحاكم) أي وإن تنازع الزوجان في إرسال النفقة فادعاه الزوج وأنكرت فالقول قولها لأن الأصل عدم الإرسال إذا رفعت أمرها إلى الحاكم من يوم الرفع لا قبله.\rقوله: (لا لعدول وجيران) أي لا يكون القول قولها إذا كانت إنما رفعت أمرها إلى العدول والجيران.\rقوله: (وإلا فقوله) أي وإن لم ترفع أمرها إلى حاكم فالقول قول الزوج لأن العادة لا تسكت إلا مع الإرسال.\rقوله: (كالحاضر) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن القول قول الزوج الحاضر أنه ينفق عليها لأن العادة لا تسكت إلا مع الإنفاق.\rقوله: (وحلف لقد قبضتها) أي وحيث يكون القول قوله في الإرسال يحلف الزوج بالله الذي لا إله إلا هو أنها قبضتها لاحتمال أنها لم تقبضها فلا يقتصر في يمينه على أنه بعثها إذ يبعث شيئا ولا يصل إليها وإلى هذا أشار بقوله: (لا بعثتها).\rقوله: (وفيما فرضه، فقوله إن أشبه) أي وإن تنازعا فيما فرضه الحاكم ادعى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445691,"book_id":6859,"shamela_page_id":1002,"part":"2","page_num":457,"sequence_num":1002,"body":"الزوج قدرا وادعت هي خلافه ولا بينة فالقول قول الزوج إن أشبه وإن أشبه قولها لأن الزوج غارم مدعى عليه وقاعدة الشرع ترجيحه.\rقوله: (وإلا فقولها) أي وإن لم يشبه قول الزوج فالقول قولها (إن أشبه).\rقوله: (وإلا ابتدأ الفرض) أي وإن لم يشبه قولهما ابتدأ الحاكم الفرض.\rقوله: (وفي حلف مدعي الأشبه) أي وفي لزوم اليمين لمدعي الأشبه وعدم لزومه (تأويلان) منشأهما أن الأشبه هل يقوم مقام شاهدين فيصدق مدعيه بلا يمين أو إنما يقوم مقام شاهد واحد فيصدق بيمين.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445692,"book_id":6859,"shamela_page_id":1003,"part":"2","page_num":458,"sequence_num":1003,"body":"فصل [في النفقة الرقيق والدابة والقريب وخادمه والحضانة]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه نفقة الرقيق والقرابة والدواب ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.\rقال ابن شاس: أسباب النفقات ثلاثة: النكاح، والقرابة، والملك (¬١).\rقوله: (إنما تجب نفقة رقيقه ودابته، إن لم يكن مرعى) إنما حرف حصر تثبت الحكم المذكور وتنفيه عما سواه، وعبر عنها بعضهم بتحقيق المتصل وبتحقيق المنفصل.\rالرفيق يطلق على الواحد وعلى الجماعة، ويجب عليه نفقة رقيقه بقدر الكفاية على ما جرت به العادة، وكذلك يجب عليه علف دوابه إن لم يكن لها مرعى كافيا.\rالمراد بالدابة هنا كل صامت.\rقوله: (وإلا بيع) أي وإن لم ينفق على الرقيق أو الدابة بيع عليه إذ الرقيق يقول أنفق علي أو بعني، وأما الدابة إما أن يذبحها إن كان مأكولا أو ببيع عليه أفتى عبيد الله القرشي في أم الولد تقوم في غيبة سيدها بعدم النفقة.\rأنها تعتق عليه كالزوجة، وخالفه في ذلك غيره من فقهاء إشبيلية.\rوأفتى فيها ابن الشقاق (¬٢)، وابن القطان (¬٣)، أنهن بخلاف الزوجات لا يعتقن وهو","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة: ج ٢، ص: ٥٩٥\r(¬٢) أبو محمد عبد الله بن سعيد القرطبي المعروف بابن الشقاق الفقيه الإمام المبرز، أخذ عن المكوي، والأصيلي وغيرهما وعنه أخذ ابن رزق وغيره. ولده سنة: ٣٦٤ هـ، ومات سنة: ٤٢٦ هـ.\rشجرة النور الزكية: ج ٢، ص: ١٦٨، الترجمة: ٣٤٠\r(¬٣) ابن القطان، شيخ المالكية، أبو عمر أحمد بن محمد بن عيسى بن هلال القرطبي دارت عليه وعلى ابن عتاب الفتيا بقرطبة، وكان بينهما منافسة، وكان محمد بن عتاب يقدم على ابن القطان لسنه وتفننه، ويفوقه ابن القطان ببيانه وقوة حفظه وجودة انبساطه. تفقه بأبي محمد بن دحون، وابن حوبيل، وابن الشقاق. وسمع من يونس بن عبد الله القاضي. قال ابن حيان كان ابن القطان أحفظ الناس «للمدونة» و «المستخرجة\" وأبصر أصحابه بطرق الفتيا والرأي، وكان ينكر المنكر، ويكره الملاهي. وكان أبوه وليا لله من الزهاد تفقه أهل قرطبة بأبي عمر منهم: ابن مالك، وابن الطلاع، وابن دحمين، وابن رزق. قال: وتوفي في ذي القعدة سنة ستين وأربعمئة. سير أعلام النبلاء للذهبي: ج ١٨، ص ٣٠٦، الترجمة: ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445693,"book_id":6859,"shamela_page_id":1004,"part":"2","page_num":459,"sequence_num":1004,"body":"الذي حكاه ابن القطان في وثائقه.\rقال: وهذه الرواية لا تشبه فيمن عجز عن نفقة أمهات الأولاد، أنهن يعتق عليه بعد انتهاء أمد شهر، ونحوه لعلي بن زياد (¬١) واختاره ابن سهل. انتهى من المدارك (¬٢).\rوالمدبر والمعتق إلى أجل إذا لم يقم به عمله ولم ينفق عليه عتق عتقا ناجزا.\rقوله: (كتكليفه من العمل ما لا يطيق) أي كما يباع عليه إذا كلفه من العمل ما لا يطيقه إلا بمشقة رقيقا كان أو دابة.\rقوله: (ويجوز من لبنها) أي ويجوز من لبن النعم (ما لا يضر بنتاجها) وأما ما يضر به منه فلا يشرب.\rقوله: (وبالقرابة على الموسر نفقة الوالدين المعسرين، وأثبتا العدم لا بيمين) هذا شروع منه الله فيما يجب من النفقة بسبب القرابة أي ويجب بسبب القرابة على الولد الموسر نفقة الوالدين المعسرين ظاهره وإن كانا قويين على العمل كان الولد صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى متزوجة أم لا؟ كره الزوج أم لا؟ كانا مسلمين أو كافرين، صحيحين أو زمنين وعلى الوالدين أن يثبتا العدم لأنهما محمولان على الملاء حتى يثبت العدم ولا يكلف الوالد بيمين لأنه عقوق.\rابن شاس: ويشترط في المستحق الفقر والعجز عن التكسب.\rويشترط في المستحق عليه أن يكون موسرا بما يزيد على مقدار حاجته.\rولا يباع عليه عبده وعقاره في ذلك إذا لم يكن فيهما فضل عن حاجته.\rولا يلزمه الكسب، لأجل نفقة القريب.\rولا تشترط المساواة في الدين، بل ينفق المسلم على الكافر، والكافر على المسلم (¬٣).\rقوله: (وهل الإبن إذا طولب بالنفقة محمول على الملاء أو العدم؟ قولان) أي على الوالدين محمول على الملاء حتى يثبت العدم أو على العدم لأنه الأصل فيكون إثبات الملاء على الوالد فيه قولان.","footnotes":"(¬١) علي بن زياد التونسي العبسي يكنى أبا الحسن، أصله من العجم، ولد بطرابلس، ثم سكن تونس. روى عن مالك وغيره. توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة. ترتيب المدارك\r(¬٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض:\r(¬٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٦٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445694,"book_id":6859,"shamela_page_id":1005,"part":"2","page_num":460,"sequence_num":1005,"body":"ولو كان مع الولد ولد آخر لوجب على الولد المدعي العدم إثباته لأن أخاه يطالبه بالإنفاق معه.\rقوله: (وخادمهما وخادم زوجة الأب) أي ويجب على الولد نفقة خادم الوالدين وكذلك يجب عليه نفقة خادم زوجة أبيه لأنها تخدم أباه.\rقوله: (وإعفافه بزوجة واحدة) أي ويجب على الولد إعفاف أبيه بزوجة واحدة لا أكثر وهو قول أشهب ووجه قوله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ [الإسراء: ٢٣] ومن الإحسان أن يزيل ما به من الاحتياج بناء على أن النكاح من باب الإقتيات لا من باب النفقة.\rقوله: (ولا تتعدد إن كانت إحداهما أمه على ظاهرها) أي ولا تتعدد النفقة على الولد إن كانت إحدى زوجتي أبيه أمه وأحرى إن كانت غير أمه على ظاهر المدونة. مسألة: في رجل قدم إلى القاضي وأثبت أنه فقير عديم، وأن ابنه غاب كذا وكذا سنة، وأن له شركة في دار، وسأل القاضي بيع نصيب ابنه منها والإنفاق من ثمنها عليه وعلى زوجته، فشاور القاضي أحمد بن بقي الفقهاء، فأفتى ابن عتاب بأنه لا سبيل إلى بيعها، بسبب الأب الطالب للنفقة، إذ لا تجب النفقة في شيء من ثمنها، وهذا مما لا اختلاف فيه بين أصحاب مالك، ولا نفقة للأب إلا بعد ثبوت حياة الابن وملائه، إذ قد يكون ميتا أو مدينا. انتهى تبصرة ابن فرحون (¬١).\rقوله: (لا زوج أمه) فلا يلزم الولد نفقة زوج أمه خلافا لصاحب الكافي وفرق في الإرشاد بين أن تكون الأم قد تزوجته فقيرا فلا تجب عليه أو تزوجته وهو موسر ثم أعسر فتجب عليه. انتهى من الشارح الكبير.\rقوله: (وجد وولد ابن) أي فلا يلزم ولد الولد الإنفاق على الجد ولا على الجدة وكذلك لا يلزم الرجل الإنفاق على ولد ابنه.\rقوله: (ولا يسقطها تزوجها بفقير) أي ولا يسقط عن الولد نفقة أمه تزويجها بفقير ظاهره أن تزويجها لغني يسقط وإن تركت له النفقة.\rقوله: (ووزعت) النفقة أي ووزعت نفقة الوالد (على الأولاد) بلا خلاف إن كانوا موسرين (و) إنما الخلاف في كيفية التوزيع (هل على الرؤوس) فيكون على الأنثى مثل ما على الذكر وهو لابن الماجشون (أو التوزيع على قدر (الإرث) فيكون على الذكر","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445695,"book_id":6859,"shamela_page_id":1006,"part":"2","page_num":461,"sequence_num":1006,"body":"مثلا ما على الأنثى وهو قول مطرف (أو) التوزيع على قدر (اليسار) لأنه الأصل في الوجوب وهو لابن محرز فيه (أقوال) ثلاثة.\rقوله: (ونفقة الولد الذكر) هذا شروع منه تخلله في نفقة الأولاد على الأب أي ويجب على الأب الموسر نفقة الولد الذكر الحر (حتى يبلغ) بلوغ التكليف في حال كونه (عاقلا) وأما غير العاقل فكغير البالغ.\rوقوله: (قادرا على الكسب) أي حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب وإن بلغ قادرا عاقلا فلا نفقة له عليه إلا أن يكون الكسب معرة عليه فلا تسقط نفقته عليه وإن كان قادرا على الكسب.\rقوله: (والأنثى حتى يدخل بها) أي وتجب نفقة الأنثى الحرة على أبيها حتى تنكح ويدخل بها زوجها أو يدعى إلى الدخول وهو بالغ.\rقوله: (وتسقط عن الموسر بمضي الزمن) أي وتسقط نفقة الابن عن الأب الموسر لأجل مضي زمنها لأنها مواساة تدفع لسد الخلة لا غير في زمن الاحتياج فإذا انسدت هذه الخلة بوجه ما زال سبب الوجوب وهذا بخلاف نفقة الزوجة لأنها واجبة بمعنى المعاوضة ولهذا تجب على الزوج وإن كانت غنية.\rقوله: (إلا لقضية أو ينفق غير متبرع) أي إلا أن يحكم بها الحاكم أو ينفق على الولد إنسان لم يقصد بالإنفاق عليه التبرع بل قصد الرجوع بها على الاب فإنها لا تسقط حينئذ على الأب.\rقوله: (واستمرت إن دخل زمنة ثم طلق) أي وتستمرت النفقة على الأب الموسر للبنت الحرة إن دخل بها زوجها في حال كونها زمنة ثم طلقها طلاقا بائنا أو مات عنها.\rقوله: (لا إن عادت بالغة، أو عادت الزمانة) أي فلا تستمر النفقة عليه إن زوجها وهي غير بالغة ودخل بها زوجها ثم عادت إليه بطلاق بائن أو موت زوج بعد بلوغها وكذلك لا تستمر عليه النفقة إن عادت إليها الزمانة بعد أن كانت صحيحة. الزمانة بفتح الزاي المرض الدائم.\rقوله: (وعلى المكاتبة: نفقة ولدها إن لم يكن الأب في الكتابة. وليس عجزه عنها عجزا عن الكتابة) أي ويجب على المكاتبة نفقة ولدها إن كان معها في الكتابة أو حدث بعدها إن لم يكن الأب معهم في الكتابة، وأما إن كان معهم في الكتابة فنفقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445696,"book_id":6859,"shamela_page_id":1007,"part":"2","page_num":462,"sequence_num":1007,"body":"الولد عليه وليس عجز المكاتب عن النفقة عجز عن أداء الكتابة. انتهى. مسألة: فإن قلت: صبي حر نفقته لازمة للرجلين بالسواء.\rقلت: هو الولد الذي يدعى له القافة فاشتركتها وقلنا أنه يوالي من شاء إذا بلغ فإن نفقته من حين إلحاقه بهما إلى حين بلوغه عليهما. انتهى.\rقوله: (وعلى الأم المتزوجة أو الرجعية رضاع ولدها بلا أجر، إلا لعلو قدر) أي ويجب على الأم المتزوجة للأب رضاع ولدها منه بلا أجر لأنه العرف في الأعصار والأمصار إلا أن تكون ذات علو وقدر فلا يلزمها حينئذ إرضاعه وكذلك الرجعية لأن الرجعية كالزوجة.\rقوله: (كالبائن، إلا أن لا يقبل غيرها، أو يعدم الأب أو يمون) تشبيه أي كما لا يلزم البائن إرضاع ولدها إلا أن لا يقبل الولد غيرها فيلزمها بأجرة المثل وكذلك يلزمها إذا كان أبو الولد عديما أو مات الأب (ولا مال للصبي).\rقوله: (واستأجرت إن لم يكن لها لبان) أي وإن كان أبو الولد عديما أو مات ولا مال للصبي فإن الأم عليها أن تستأجر من يرضعه إن لم يكن لها لبان أو كان لها ولم يقم بالولد قال أهل اللغة لا يقال للبن بني آدم لبن وإنما يقال لبان.\rعياض والأحاديث على خلاف ذلك واللبان بكسر اللام لبن بني آدم وبالفتح المصدر وبالضم اسم شجر البان.\rقوله: (ولها إن قبل غيرها أجرة المثل، ولو وجد من ترضعه عندها مجانا على الأرجح في التأويل) أي وللبائن إن قبل الولد غيرها أجرة المثل ولو وجد الأب من ترضعه عنده مجانا أي بغير أجر على ما اختاره بن يونس في التأويل.\rوقوله: عنده صوابه: عندها.\r\r[الحضانة]\rقوله: (وحضانة الذكر للبلوغ، والأنثى كالنفقة للأم) الحضانة حفظ من لا يستقل بنفسه وتربيته وهي مأخوذة من الحضن وهو ما دون الإبط إلى الكشح ونواحي كل شيء وجوانبه أحضانه فكأن الصبي ضم إلى جوانب الحاضن. الحضانة ولاية وسلطة وهي بالإناث أليق لزيادة شفقتهن.\rقال القرافي ورب كامل في ولاية ناقص في أخرى كالنساء ناقصات في الحروب كاملات في الحضانة لمزيد شفقتهن وصبرهن فيقدمن على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445697,"book_id":6859,"shamela_page_id":1008,"part":"2","page_num":463,"sequence_num":1008,"body":"الرجال (¬١) ويقدم عليهن الرجال في الحروب والولايات الشرعية، وحضانة الأطفال واجبة لأنهم خلق ضعيف.\rوقوله: وحضانة مبتدأ والام خبره أي وحضانة الولد الذكر واجبة للأم إلى البلوغ وفي الأنثى كما تقدم في النفقة وهو أن يدخل بها زوجها.\rقوله: (ولو أمة عتق ولدها، أو أم ولد) أي والحضانة للأم ولو كانت أمة أعتق ولدها لأن الغالب أن سيدها لا يبغض ولدها بخلاف زوج المرأة فإن الغالب من حاله بغض ولدها وكذلك الحضانة لأم الولد إذا عتقت.\rقوله: (وللأب تعاهده، وأدبه، وبعته للمكتب) أي وللأب تعاهد ولده عند حاضنته لينظر إلى حاله وله أدبه وبعثه للمكتب وكذلك غير الأب من الأولياء وإليهم في المكتب يجوز فيه الضم والفتح وبالكسر والفتح في التاء فيه.\rقوله: (ثم أمها، ثم جدة الأم) أي فإن لم تكن الأم أو كانت وسقط حضانتها بالتزويج أو لم تكمل فيها شروط الحضانة، فالحضانة تنتقل لأمها فإن لم تكن أم الأم أو كانت وسقطت حضانتها بما تسقط به فإن الحضانة تنتقل لجدة الأم. قوله: (إن انفردت بالسكنى عن أم سقطت حضانتها) راجع إليهما أي إن انفردت كل منهما بالسكنى عن الأم الساقطة حضانتها، وأما إن لم تنفرد عنها بالسكنى فإن حضانتها تسقط خيفة الفساد لأن للأب تعاهد ولده والولد مع أمه معها في بيت وهو لا يدخل عليها إن كانت متزوجة لأنها في عصمة الغير وأفتى ابن الحاج بأن الحضانة تبقى للأم وإن كره زوجها الأول والثاني هكذا قرره شيخنا محمود بن عمر حفظه الله ولا كلام لأبي الطفل، ولهذا أفتى ابن الحاجب ولم ينقل المتيطي غيره، وقال ابن شبلون: العمل على خلاف هذا بل تسقط حضانتها لما يلحق أبا الطفل من الضرر في تعاهد ولده وهو مع أمه في بيت زوجها ولا يدخل خلاف.\rقوله: (ثم الخالة ثم خالتها، ثم جدة الأب) أي فإن لم تكن جدة الأم أو كانت ولا حضانة لها، فإن الحضانة لخالة الطفل فإن لم تكن الخالة فالحضانة لجدة الأب أي من جهة الأب سواء كانت أم الأب أو جدته.\rقوله: (ثم الأب، ثم الأخت، ثم العمة) أي فإن لم تكن واحدة منهن فالحضانة للأب وهو أول الذكور في الحضانة فإن لم يكن الأب أو كان ولم يكن أهلا","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ٢٤٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445698,"book_id":6859,"shamela_page_id":1009,"part":"2","page_num":464,"sequence_num":1009,"body":"للحضانة فالحضانة تكون للأخت، فإن لم تكن الأخت فالعمة أولى بحضانته.\rقوله: (ثم هل بنت الأخ أو الأخت أو الأكفأ منهن وهو الأظهر؟ أقوال) أي وهل تلي العمة في الحضانة بنت الأخ أو إنما يليها بنت الأخت أو إنما يليها الأكفاء منها وهو الذي اختاره ابن رشد فيه ثلاثة أقوال من غير ترجيح.\rقوله: (ثم الوصي، ثم الأخ، ثم ابنه، ثم العم، ثم ابنه) أي فإن لم يكن أحد من هؤلاء فالحضانة للوصي ومقدم القاضي كالوصي فإن لم يكن وصي ولا مقدم فالحضانة للأخ ثم الجد بعده ثم ابن الأخ بعد الجد ثم العم ثم ابن العم.\rقوله: (لا جد لأم واختار خلافه، ثم المولى الأعلى، ثم الأسفل) أي لا حضانة لجد من جهة الأم واختار اللخمي خلاف ذلك فعليه فأي موضع يلي فيه الحضانة قيل يكون بعد الجد للأب قوله: ثم المولى الأعلى أي فإن لم يكن أحد من هؤلاء فالحضانة تكون للمولى الأعلى فإن لم يكن فالمولى الأسفل أولى بحضانته.\rقوله: (وقدم الشقيق، ثم للأم، ثم للأب في الجميع) أي وقدم الشقيق في الحضانة على غيره ممن له الحضانة ثم يليه الأخ للأم ثم يليه الأخ للأب.\rقوله: (وفي المتساويين بالصيانة والشفقة) أي ويقدم في المتساويين في الدرجة في الحضانة من هو أصون للطفل وأشفق قال المشاور وهو ابن الفخار وحضانة أولاد السؤال والفقراء ومن لا قرابة لهم ينظر السلطان في الحضانة لهم بالأحوط لهم وما يراه صلاحا من أحد الأبوين.\rقوله: (وشرط الحاضن العقل، والكفاية، لا كمسنة) أي وللحاضن شروط ذكرا كان أو أنثى منها العقل ولا حضانة لمجنون وكذلك لا حضانة لمن ليس فيه كفاية للمحضون كمن بلغ به المرض أو الكبر إلى حالة لا يمكن معه التصرف في أمر الطفل ولذلك قال: لا كمسنة وأدخل بالكاف العمى ونحوه من كل عاجز.\rقوله: (وحرز المكان في البنت) الحرز بفتح الحاء المهملة وسكون الراء الحفظ أي وحفظ المكان في البنت شرط في استحقاق الحضانة فيهما إذا بلغت حدا (يخاف عليها) الفساد عليها وإلا فلا يشترط.\rقوله: (والأمانة وأثبتها) أي ومن شروط الحاضن أن يكون مأمونا في دينه ونفسه وإلا فلا حضانة له وهو محمول على غير الأمانة حتى يثبتها وقيل بالعكس.\rقوله: (وعدم كجذام مضر) أي ومن شروط الحاضن أن يكون سالما من الجذام والبرص ومن كل عيب يضر ولذلك أدخل الكاف على جذام وهو للشمول وأما إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445699,"book_id":6859,"shamela_page_id":1010,"part":"2","page_num":465,"sequence_num":1010,"body":"لم يكن ذلك مضرا فلا يسقط الحضانة.\rقوله: (ورشد) أي ومن شروط الحاضن أن يكون رشيدا لئلا يفسد نفقة الطفل وهذا خلاف ظاهر الرسالة.\rقال المتيطي (¬١): اختلف في السفيهة؟ قيل: لها الحضانة. وقيل: لا حضانة لها.\rقال ابن عرفة: نزلت ببلد باجة فكتب قاضيها لقاضي الجامعة حينئذ بتونس وهو ابن عبد السلام فكتب إليه بأن لا حضانة لها فرفع المحكوم عليه الأمر إلى سلطانها الأمير أبي يحيى فاجتمع فقهاء الوقت مع القاضي المذكور لينظروا في ذلك فاجتمعوا بالقصبة وكان من جملتهم ابن هارون والأجمي قاضي الأنكحة حينئذ بتونس، فأفتى القاضيان وبعض أهل المجلس بأن لا حضانة لها وأفتى ابن هارون وبعض أهل المجلس بأن لها الحضانة ورفع ذا إلى السلطان المذكور فأخرج الأمر بالعمل بفتوى ابن هارون وأمر قاضي الجماعة بأن يكتب إلى قاضي باجة ففعل وهو الصواب وهو ظاهر عموم الروايات في المدونة وغيرها. انتهى.\rقوله: (لا إسلام، وضمت إن خيف - لمسلمين، وإن مجوسية أسلم زوجها) أي وليس من شروط الحاضن أن يكون مسلما بل الحاضنة سواء فيها مسلم وكافر وكافرة وتضم للمسلمين إن خيف أن تغذي الولد خمرا أو خنزيرا أو ميتة وإن كانت الحاضنة مجوسية أسلم زوجها وتخلفت هي عن الإسلام وفرق بينهما فإن حضانتها لا تسقط.\rقوله: (وللذكر من يحضن، وللأنثى الخلو عن زوج دخل إلا أن يعلم ويسكت العام) أي وشرط الحاضن الذكر أن يكون له من يحضن الطفل من زوجة أو سرية ويشترط للحاضنة الأنثى خلوها عن زوج دخل بها إلا أن يعلم ولي المحضون أن الحضانة لها زوج دخل بها إلا أن يعلم ويسكت عاما كاملا لأن سكوته عاما كامل يدل على أنه رضى به بناء على أن السكوت كالإقرار وهو من مسائل السنة.\rقوله: (أو يكون محرما وإن لا حضانة له كالخال، أو وليا كابن العم، أو لا يقبل الولد غير أمه) أي وكذلك لا تسقط حضانتها إذا كان زوجها محرما للطفل كالخال وإن","footnotes":"(¬١) علي بن عبد الله بن ابراهيم بن محمد الأنصاري، المالكي، المعروف بالمتيطي أبو الحسن فقيه. ولي قضاء شريش، وتوفي بها عام: ٥٧٠ هـ. من آثاره النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام. معجم المؤلفين: ج ٧، ص: ١٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445700,"book_id":6859,"shamela_page_id":1011,"part":"2","page_num":466,"sequence_num":1011,"body":"كان لا حضانة له أو كان الزوج وليا للطفل كابن العم أو كان الصبي لا يقبل غير أمه.\rقوله: (أو لم ترضعه المرضعة عند أمه) أي وكذلك لا تسقط حضانة الأم إذا أبت المرضعة أن ترضعه عند أمه لأن الأم أحفظ للطفل.\rوقال ابن غازي: صوابه عند بدلها فيعود الضمير على الأم المتقدمة، والمراد بالبدل من انتقلت له الحضانة بعد تزويج الحاضنة الأولى كما فرضها اللخمي.\rانتهى (¬١).\rقوله: (أو لا يكون للولد حاضن أو غير مأمون، أو عاجزا، أو كان الأب عبدا وهي حرة) أي ولا تسقط حضانة الحاضن إذا كان الصبي ليس له حاضن أو كان له ولكن غير مأمون لأن غير المأمون أو العاجز كالمعدوم، وكذلك لا تسقط حضانتها إذا كان أبو الولد عبدا وهي حرة ولو تزوجت ودخل بها زوجها لأن العبد لا قرار له.\rقوله: (وفي الوصية روايتان) أي وفي سقوط حضانة الأم الوصية تزوجت ودخل بها زوجها وعدم سقوطها روايتان عن مالك رحم الله.\rقوله: (وأن لا يسافر ولي حر عن ولد حر وإن رضيعا، أو تسافر هي سفر نقلة لا تجارة، وحلف) هذا معطوف على قوله: وللأنثى الخلو عن زوج المعنى والحضانة للحاضنة إلا أن يسافر ولي حر عن ولد حر وإن رضيعا أو تسافر هي.\rوقوله: سفر نقلة قيد فيهما وأما إن سافر سفرا غير نقلة فلا تسقط حضانتها.\rويحلف الولي أن سفره سفر نقلة وقيل إنما يحلف إن اتهم.\rوقوله: (ستة برد وظاهرها بريدين) تبيين لمسافة السفر الذي يسقط الحضانة وظاهر المدونة بريدين فقط.\rقوله: (إن سافر لأمن، وأمن في الطريق ولو فيه بحر إلا أن تسافر هي معه) أي وإنما للولي أن يأخذ الطفل من الحاضنة في سفر نقلة مشروط بأن يسافر إلى بلد مأمون وأمن على الولد في الطريق ولو كان فيه بحر فتسقط حضانتها إلا أن تسافر هي معه فتبقى على حضانتها.\rقوله: (لا أقل) أي لا تسقط حضانتها إن سافر الولي بأقل من ستة برد على قول من قال ستة برد أو كان أقل من أربعة برد على قول من قال أربعة برد أو كان أقل","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445701,"book_id":6859,"shamela_page_id":1012,"part":"2","page_num":467,"sequence_num":1012,"body":"من بردين على ظاهر المدونة.\rقوله: (ولا تعود بعد الطلاق أو فسخ الفاسد على الأرجح) أي ولا تعود الحضانة بعد سقوطها بالتزويج إذا طلقها زوجها أو مات عنها وهو خلاف ظاهر المدونة وكذلك لا تعود لها الحضانة إذا تزوجت نكاحا فاسدا أو فسخ بعد الدخول على ما اختاره ابن يونس من الخلاف.\rقوله: (أو الإسقاط إلا لكمرض، أو لموت الجدة والأم خالية) أي ولا تعود لها الحضانة بعد أن أسقطتها إلا لعذر بين كمرض أو خروج لحجة فرض أو لموت الجدة والحال أن الأم خالية من الزوج فإن حضانتها تعود إليها وهو خلاف ظاهر الرسالة.\rقوله: (أو لتأيمها قبل علمه) أي وكذلك لا تسقط حضانتها إذا تأيمت قبل علمه بتزويجها وأخرى بعد علمه بتزويجها والدخول بها.\rقوله: (وللحاضنة قبض نفقته، والسكنى بالاجتهاد ولا شيء لحاضن لأجلها) أي نفقة المحضون وسكناه بتقدير اجتهاد الإمام وليس للحاضن شيء لأجل الحضانة بناء على أن الحضانة حق للحاضن.\rتم السفر الأول من الوداني بحمد الله وحسن عونه، ويليه السفر الثاني، وأوله باب أي هذا باب يذكر فيه مسائل البيوع.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445702,"book_id":6859,"shamela_page_id":1013,"part":"2","page_num":468,"sequence_num":1013,"body":"﷽\rوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما\rالسفر الثاني من موهوب الجليل شرح مختصر خليل للإمام العالم الأعلم العدل المحقق أبي عبد الله محمد بن احمد بن أبي بكر بن شمس الدين بن محمد بن إبراهيم بن الحاج عثمان بن محمد بن البان الواداني ثم الحاجي تغمد الله الجميع برحمته.\r\rباب [في أحكام البيع شروط الصحة واللزوم]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل بالبيوع، ما يصح ومالا يصح وما يتعلق بذلك وهو باب مهم لكثرة مسائله وكثرة وقوعه.\rالإجماع أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه.\rفائدة: خلق الله تعالى بفضله المنافع في العالم لخلقه، فلو تركهم وإياها لاقتتلوا عليها لتزاحم دعاويهم.\rفشرع بحكمته الأسباب كالبيع ونحوه، وخصص المنافع والأعيان لمن اختص بأسبابها، فاندفعت الفتنة. انتهى من الذخيرة.\rوفيه تنبيه: لا يملك الأعيان إلا الله تعالى، وإنما يملك الخلق المنافع، لأن الملك هو التصرف في الأعيان بالإيجاد والإعدام، وذلك مختص بالله تعالى، ثم المنافع قد تقع المعاوضة عليها على وجه يرفع العين إلى المعارض فهو إجارة، وإلا فالجميع ملك وتمليك في المنافع. انتهى.\rقوله: (ينعقد البيع بما يدل على الرضا) أي ويتم انعقاد البيع بين المتبايعين بكل ما يدل على الرضى من قول أو فعل منهما أو من أحدهما عرفا، فكل عصر ومصر بحسب عرفه.\rوقوله: (وإن بمعاطاة) أي وإن كان البيع بمعاطاة وإن لم يتكلما.\rقوله: (وببعني فيقول: بعت) أي وينعقد البيع بقول المشتري: بعني سلعتك بكذا، ويقول الآخر بعتكها، وهذا من باب عطف الخاص على العام.\rقوله: (وبابتعت، أو بعتك ويرضى الآخر فيهما) أي وكذلك ينعقد البيع بقوله: ابتعت سلعتك بكذا أو قال: بعتك سلعتي هذه بكذا ويرضى الآخر في الصورتين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445703,"book_id":6859,"shamela_page_id":1014,"part":"2","page_num":469,"sequence_num":1014,"body":"وهو من باب عطف الخاص على العام.\rقاعدة: العقود قسمان قسم مستلزم لمصلحته عند العقد فشرع على اللزوم تحصيلا للمصلحة وترتيبا للمسببات.\rببات على أسبابها وهو الأصل كالبيع، فإن بمجرد العقد يتمكن كل واحد من المتعاقدين من تحصيل مصلحة الثمن والمثمن بالبيع والهبة وأنواع الانتفاع من إجارة وغيرها.\rوقسم لا يستلزم مصلحته كالقراض والجعالة، فإن المقصود الربح وهو غير حاصل بل ربما ضاع تعب العامل وخسر المال.\rومقصود الجعالة رد الآبق مثلا وقد لا يحصل ويضيع التعب، فجعلت هذه العقود على الجواز نفيا للضرر عن المتعاقدين لأنه قد تظهر أمارته فلا يلزم بالعقد.\rانتهى (¬١).\rقوله: (وحلف، وإلا لزم إن قال: أبيعكها بكذا، أو أنا أشتريها به، أو تسوق بها فقال: بكم؟ فقال: بمائة، فقال: أخذتها) أي ويحلف من توجهت إليه اليمين من بائع أو مشتر في هذه الصور الثلاث وهي إن قال أبيعكها بلفظ المضارع بكذا أو يقول أنا أشتريها بكذا أو تسوق بسلعته فقال له: بكم، فقال له ربها: بمائة، فقال: أخذتها بها أي فإن البيع ينعقد في هذه الصور الثلاث، إن لم يحلف من توجهت عليه اليمين من بائع في المسألة الأولى والثالثة، أو مبتاع في الصورة الثانية، وأما إن حلف أنه ما رضي فلا يلزمه البيع.\rقوله: (وشرط عاقده تمييز إلا بسكر، فتردد) أي وشرط عاقد البيع من بائع أو مشتر تمييز، إلا أن يكون عدم التمييز بسبب سكر حرام أو حلال، ففي إمضاء عقده وعدمه تردد في الفهم، فنسب لابن رشد الجزم بانعقاد بيعه قائلا: ولا يقال أن بيعه غير منعقد على مذهب مالك، وإنما يقال غير لازم. وفي الذخيرة الجزم بعدم انعقاده.\rقوله: (ولزومه تكليف) أي وشرط لزوم البيع تكليف، وانظر: عبر بتكليف هنا عن الرشد والطواعية وعقود المالية، فلو صدر من صبي لوقف على رضى وليه، وكذلك السفيه وغيره ممن حجر عليه.","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٦، ص: ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445704,"book_id":6859,"shamela_page_id":1015,"part":"2","page_num":470,"sequence_num":1015,"body":"قوله: (لا إن أجبر عليه جبرا حراما) أي على البيع جبرا حراما فإنه لا يلزمه البيع، وأما إن أجبر عليه جبرا جائزا فإنه يلزمه كما إذا أجبره القاضي على بيع عروضه لقضاء ديونه لأنه جبر شرعي.\rقوله: (ورد عليه بلا ثمن) أي فإن أجبر على البيع جبرا حراما، رد عليه متاعه بلا دفع ثمن وإن لم يعلم المشتري بجبره.\rيريد إلا أن يصرف الثمن في مصالحه، وقد نص عليه ابن القاسم قال: لأن أخذ الثمن على ذلك ليس بأخذ سواء قبض الظالم الثمن من المبتاع أو قبضه منه المضغوط فدعه للظالم، فللبائع أخذ شيئه إذا ظفر به بيد مبتاعه أو من ابتاع منه. انتهى.\rقال المواق في التاج والإكليل: قال ابن عرفة: وبيع قريب المضغوط لفكاكه من عذاب كزوجته وولده أو قريبه لازم.\rقال ابن أبي زيد: إذا وقع مغرم في قرية من قبل السلطان وأسلم لهم الدراهم على الزيتون وغيره. وثبت أن أهل القرية مضغوطون، فمن سلم إليهم فلا دراهم له ولا زيتون وإن ثبت أن تلك الدراهم أخذها السلطان بأعيانها. انتهى (¬١).\rانظر: ولو قبض الدراهم أرباب الزيتون خلافا لسحنون أول المسألة.\rوالذي صدر به الحكم في زماننا أن المضغوط إذا تولى قبض الثمن لا يأخذ شيئا حتى يرد الثمن وهذا هو البين.\rوانظر أول مسألة من سماع عيسى من كتاب الوديعة.\rونقل البرزلي عن سفيان أنه قال: هو من أضغط في مال فبيعه جائز (¬٢) ونحوه لابن كنانة، ومال إليه شيخنا الإمام وهو مذهب المتأخرين. انتهى.\rقوله: (ومضى في جبر عامل) أي ومضى البيع في جبر عامل وهو إضافة المصدر إلى المفعول. يريد أن السلطان إذا أجبر أحدا من عماله بسبب ظلم ظلم فيه أحدا أخذ ماله فيلجئه ذلك على بيع أمتعته فإن ذلك البيع ماض لا يرد لأنه بيع شرعي.\rقال ابن فرحون: والعمال يأخذون أموال الناس بغير حق، ثم يعزلون على","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق بهامش الحطاب: ج ٦، ص: ٤٣، ط ١: ١٩٩٥ م، دار الكتب العلمية. بيروت. لبنان\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ٣، ص: ٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445705,"book_id":6859,"shamela_page_id":1016,"part":"2","page_num":471,"sequence_num":1016,"body":"سخطة من الوالي، ويعذبهم في غرم يغرمهم انتقاما لله تعالى منهم، فيلجئوا في ذلك إلى بيع أمتعتهم، فذلك ماض عليهم، سائغ لمن ابتاعه منهم، بمنزلة ما باعه المضغوط في الحق الذي يلزمه، أو في الدين الذي ثبت عليه، لأن أغرامهم ذلك كان من الحق وأن يرد ذلك لأربابه، فإن احتبس الوالي ذلك لنفسه، فإنما هو ظالم لرعيته في ذلك. انتهى (¬١).\r\r[شروط الجواز]\rقوله: (ومنع بيع مسلم، ومصحف، وصغير لكافر) أي ومنع ابتداء بيع مسلم لكافر، سواء مسلما حقيقة أو حكما كالمجوسي، لأنه يجبر على الإسلام، إذ لا يجوز أن يملك الكافر المسلم يمنع وإن كان البائع كافرا، وكذلك يمنع بيع مصحف لكافر، لما فيه من إهانة القرآن، ولتعرضه للنجاسة، وكذلك يمنع بيع صغير كتابي لكافر، لأنه يجبر على الإسلام، وكذلك لا يباع لكافر آلة الحرب، والدار لتتخذ كنيسة، والعنب يعصر خمرا، أو خشبا يعمل منه ناقوسا.\rوقوله: ومنع بيع مسلم مفهومه أن الهبة والصدقة لا تمنع والمفهوم صحيح، ولكن يخرج ذلك عن ملك الكافر.\rقوله: (وأجبر على إخراجه بعتق أو هبة ولو لولدها الصغير على الأرجح) أي فإن وقع البيع على مسلم أو مصحف أو على صغير كتابي لكافر، فإنه يجبر على إخراجه بعتق أو هبة أو صدقة، ولو الهبة لولده المسلم، لأن الكفر يمنع الاعتصار على ما اختاره ابن يونس.\rقوله: (لا بكتابة ورهن وأتى برهن ثقة، إن علم مرتهنه بإسلامه، ولم يعين) أي ولا تكون الكتابة إخراجا من يده، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، وكذلك رهنية لا تكون إخراجا من يده، لأن الرهن ملك لربه بل يخرج من يده ويأتي برهن ثقة للدين بشرط إن علم مرتهنه حين قبضه بإسلام العبد الرهن وإن لم يعين الرهن حين الارتهان.\rقوله: (وإلا عجل) أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل المرتهن لا يعلم إسلام العبد حين الرهنية أو عين فإن الحق يعجل.","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445706,"book_id":6859,"shamela_page_id":1017,"part":"2","page_num":472,"sequence_num":1017,"body":"قوله: (كمثقه) أي تشبيه لإفادة الحكم أي كما يعجل الحق إذا أعتق الكافر العبد المسلم الرهن. انتهى.\rوقال المواق: قال ابن عرفة المذهب بيع عبد الكافر يسلم عليه قالوا: وله العتق وهذا واضح دليله في المدونة. انتهى (¬١).\rوهذا هو الفرع المذكور في هذا الموضع، وأما عتق الرهن فليس ها هنا موضع ذكره وقد نص عليه هو بقوله: ومضى عتق الموسر. انتهى من التاج والإكليل (¬٢).\rقوله: (وجاز رده عليه بعيب) أي وجاز رد العبد المسلم على البائع الكافر لأجل عيب ظهر فيه بناء على أن الرد بالعيب نقض بيع لابتداء، وعلى القول بأنه ابتداء بيع لا يجوز رده عليه بل يرجع بقيمة العيب.\rقوله: (وفي خيار مشتر مسلم يمهل لانقضائه) أي وإن أسلم العبد في أيام الخيار لمشتر مسلم يمهل إلى انقضاء أمد الخيار لمشتر فإن اختاره فلا كلام وإن رده بيع على الكافر.\rقوله: (ويستعجل الكافر) أي وإن أسلم العبد في أيام خيار لكافر فلا يمهل بل يستعجل باستعمال ما عنده من رد أو إمضاء ولم يمهله إلى مدة الخيار لئلا يدوم ملك الكافر على المسلم.\rقوله: (كبيعه إن أسلم) تشبيه لإفادة الحكم والجامع بينهما الاستعجال.\rالمعنى: كما يعجل بيع عبد الكافر إذا أسلم (وبعدت غيبة سيده)، وأما إن قربت غيبته، فلا يستعجل بيعه حتى يعرف حاله لعله أسلم قبله أو الآن.\rقوله: (وفي البائع يمنع من الإمضاء) أي وإن أسلم العبد الكافر في أيام خيار البائع المسلم، فإنه يمنع من إمضاء البيع بناء على أن بيع الخيار منحل.\rقوله: (وفي جواز بيع من أسلم بخيار تردد) أي وفي جواز بيع عبد أسلم في يد كافر بخيار، وعدم جوازه فيه تردد لعدم النص، والمتردد هنا هو الإمام المازري وحده لا مع غيره لأنه تحير فيه المازري، لأنه إن منع فهو تضييق على الذمي، وإن أجيز ففيه بقاء المسلم بيد كافر مدة، ولذلك تحير فيه الإمام المازري. انتهى.\rقوله: (وهل منع الصغير إذا لم يكن على دين مشتريه أو مطلق) أي وهل منع بيع","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٦، ص: ٥٣.\r(¬٢) التاج والإكليل للمواق بهامش الحطاب: ج ٦، ص: ٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445707,"book_id":6859,"shamela_page_id":1018,"part":"2","page_num":473,"sequence_num":1018,"body":"الصغير المتقدم ذكره، هو إذا لم يكن على دين مشتريه، وأما إذا كان على دينه فلا يمنع، (إن لم يكن معه أبوه)، أو يمنع مطلقا كان على دين مشتريه أم لا إن لم يكن معه أي أبوه، وأما إن كان معه أبوه يكون هو تبعا فيه (تأويلان) على المدونة.\rقوله: (وجبره تهديد، وضرب) أي وجبر الكافر الذي يجبر على الإسلام من حيث هو تهديد وضرب لا ضرب قتل.\rغفل الشارحان هنا وابن عبد الكريم ﵏.\rقوله: (وله شراء بالغ على دينه) أي وللكافر شراء بالغ تدين بدينه (إن أقام به) في دار الإسلام ليؤمن كونه جاسوسا، وأما إن أراد أن يخرج به لدار الحرب، فإنه يمنع من شرائه لما يخشى من اطلاع الكفرة على عورات المسلمين.\rقوله: (لا غيره على المختار) أي لا غير من كان على دينه، فلا يترك نصراني يشتري يهوديا، أو يهودي يشتري نصرانيا، لما بينهما من العداوة على ما اختاره اللخمي، واختلف في الكتابي يشتري مجوسيا، أو من ليس من أهل الكتاب على ثلاثة أقوال: حكى المازري وغيره الجواز مطلقا وهو ظاهر المدونة، لقوله فيها: ما علمته حراما وغيره أحسن. والمنع مطلقا وعزاه المازري لابن عبد الحكم. والثالث في العتبية: الفرق الجواز في الكبار دون الصغار. انتهى في الشارح الكبير.\rوقوله: (والصغير على الأرجح).\rقال ابن غازي: ظاهر اللفظ عطفه على قوله: لا غيره ولم أر لابن يونس فيه ترجيحا، حيث مظنته في كتاب التجارة لأرض الحرب. انتهى (¬١).\r\r[شروط المشتري]\rقوله: (وشرط للمعقود عليه: طهارة) لما فرغ تحلله من الصيغة ومن العاقد، شرع يذكر المعقود عليه وهو الكثير في الباب، فقال: وشرط للمعقود عليه طهارة كان ثمنا أو مثمونا، فلذلك (لا) يجوز بيع نجس (كربل) وأحرى العذرة.\rقوله: (وزيت تنجس) أي وكذلك لا يجوز بيع زيت تنجس على المشهور، لأنه لا يقبل التطهير، وقيل يجوز بيعه إذا بين أنه يقبل التطهير.\rابن غازي: خرج به نحو ثوب تنجس مما نجاسته عارضة وزوالها ممكن،","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٥٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445708,"book_id":6859,"shamela_page_id":1019,"part":"2","page_num":474,"sequence_num":1019,"body":"ويجب تبيينها إن كان الغسل يفسده. انتهى (¬١).\rقوله: (وانتفاع) أي ومن شرط المعقود عليه انتفاع به، فلا يصح بيع مالا منفعة فيه، لأنه من أكل المال بالباطل، بل لا يصلح تملكه، وما في معناه ما كانت فيه منفعة، إلا أنها كانت محرمة، إذ لا فرق بين المعدوم حسا والممنوع شرعا. قاله في الجواهر. انتهى (¬٢).\rوقال المواق في التاج: وكل ما جاز اللعب به جاز بيعه.\rالبرزلي: وعلى هذا الآلات التي يلعب بها الصبيان.\rقال شيخنا الغبريني: يشترى للأيتام الدوريات والزرابط ونحوها.\rوقال ابن القاسم: للوصي أن يشتري لمحجوره بعض ما يلهو به. انتهى (¬٣).\rقال ابن شاس في الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة: وأما من تنوعت منافعه إلى محللة ومحرمة، فإن كانت المنافع المقصودة من العين في أحد النوعين خاصة، كان الاعتبار بها والحكم تابع لها فاعتبر نوعها، وصار الآخر كالمعدوم.\rوإن توزعت في النوعين لم يصح البيع، لأن ما يقابل ما حرم منها من أكل المال بالباطل، وما سواه من بقية الثمن يصير مجهولا.\rوهذا التعليل يطرد في كون المحرم منفعة واحدة مقصودة، كما يطرد في كون المنافع بأسرها محرمة.\rوهذا النوع وإن امتنع بيعه لما ذكرناه من الوجهين، فملكه صحيح لينتفع مالكه بما فيه من منفعة مباحة.\rفرع: لو تحقق وجود منفعة محرمة، ووقع الالتباس في كونها مقصودة، فمن الأصحاب من يقف في حكم جواز البيع، ومنهم من يكره ولا يمنع ولا يحرم.\rويكفي من أمثلة هذا الأصل على اتساعها، مسألة بيع كلب الصيد، فإذا بني الخلاف فيها على هذا الأصل، قيل في الكلب من المنافع كذا وكذا وعددت جملة منافعه، ثم نظر فيها.\rفمن رأى أن جملتها محرمة منع، ومن رأى أن جميعها محلل أجاز.","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٥٩٩.\r(¬٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٦٢٠.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق: ج ٦، ص: ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445709,"book_id":6859,"shamela_page_id":1020,"part":"2","page_num":475,"sequence_num":1020,"body":"ومن رأى ها متنوعة نظر: هل المقصود المحلل أو المحرم، ثم جعل الحكم للمقصود.\rثم إذا تقرر اشتراط المنفعة، فيكفي مجرد وجودها وإن قلت، ولا يشترط كثرة القيمة فيها، ولا عزة الوجود، بل يصح بيع الماء والتراب والحجارة، لتحقق المنفعة وإن كثر وجودها وقلت قيمتها. انتهى (¬١).\rقوله: (لا كمحرم أشرف) أي ولا يجوز بيع حيوان محرم الأكل إذا أشرف على الموت، مفهومه أن غير المحرم المشرف يجوز، ومفهومه أن المحرم غير المشرف يجوز والمفهومان صحيحان.\rقوله: (وعدم نهي) أي ومن شروط المعقود عليه أن يكون غير منهي عنه، فلذلك لا يجوز بيع كلب صيد أو زرع أو ماشية، اقتصر المصنف فيه على القول بالمنع فمثل به وإن كان مأذونا فيه، لأن غير المأذون فيه أحرى بالمنع، وهو في غاية الحسن، لأن فيه نهي نوعي فلا يرفعه بالكلي الإذن الوصفي، وقد دخل غيره من باب أحرى، ولو حذف المصنف قيد الصيد، لأوهم قصر الحكم على المنهي عنه، والمقصود بخلافه، فقصد الوجه المشكل لله دره.\rعبارة عياض: المراد بالكلب كلب الماشية الذي يسرح معها، وبكلب الزرع الذي يحفظه من الوحش بالليل أو بالنهار لا من السارق. انتهى (¬٢).\rإنما منع بيع كلب الصيد ونحوه صونا، لمكارم الأخلاق عن الفاسد. انتهى.\rوفي القلشاني: قال مالك: يقتل ما يؤذي من الكلاب، وما يكون موضع لا ينبغي (¬٣) اتخاذها فيه مثل الفسطاط (¬٤).\rقيل: فأهل الريف يتخذونها في دورهم مخافة اللصوص على دوابهم، والمسافر يتخذ كلبه يحرسه.\rقال: لا أدري ذلك ولا يعجبني، إنما الحديث في الزرع، ولا بأس باتخاذه للمواشي كلها، ولكن بغير شراء. انتهى.","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٦٢٠. ٦٢١.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٤٥٢.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق: ج ٦، ص: ٧٠.\r(¬٤) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٩، ص: ٣٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445710,"book_id":6859,"shamela_page_id":1021,"part":"2","page_num":476,"sequence_num":1021,"body":"فقاعدة ما يجوز بيعه ما اجتمع فيه شروط خمسة، وقاعدة ما لا يجوز بيعه ما فقد فيه أحد هذه الشروط.\rفالشروط الخمسة هي الفرق بينهما وهي الطهارة، وأن يكون مقدورا على تسليمه حذرا من الطير في الهواء والسمك في الماء، وأن يكون منتفعا به بحج، ليصح مقابلة الثمن به، وأن يكون معلوما للمتعاقدين، وأن يكون الثمن والمثمون ملكا لهما أو وكيل منهما.\rوقوله: (لا ككلب صيد) أدخل بالكاف الفهود ونحوها، ولو قال المصنف: لا كلب كصيد ليدخل كلب رعي الزرع والماشية وفي قتله خلاف.\rقوله: (وجازهر وسبع للجلد) أي وجاز بيع هر لأنه ينتفع به، وكذلك يجوز بيع سبع لأجل جلده، وكذلك كل ما تعمل فيه الذكاة في جلده، ويؤخذ منه جواز بيع الجلد قبل السلخ.\rقوله: (وحامل مقرب) أي وجاز بيع حامل مقرب الوضع، لأن الغالب سلامتها.\rقال ابن غازي: إدراجه في شرط المعقود عليه يفيد أن الحامل هنا معقود عليها لا عاقدة (¬١).\rقوله: (وقدرة عليه، لا كابق، وإبل أهملت) أي ومن شرط المعقود عليه أن يكون مقدورا عليه، فلذلك لا يجوز بيع عبد آبق إذ لا يقدر عليه، ولا يدرى أحي أم ميت، وعلى تقدير حياته أصحيح أم سقيم أم سليم سالم أم معيب، وكذلك لا يجوز بيع البعير الشارد مثلا، وكذلك بيع إبل أهملت في المرعى إذ لا يقدر عليها إلا أن تمسك.\rقوله: (ومغضوب إلا من غاصبه) أي فلا يجوز بيع شيء مغصوب، لأن ربه لا يقدر عليه، إلا إذا كان البيع فيه لغاصبه، فإن بيعه منه يجوز إذا عزم على الرد أو أقر وهو حيث تجري عليه الأحكام.\rوإن أشكل أمره، هل هو عازم على الرد أم لا؟ ففي بيعه له قولان، وإن لم يعزم على الرد فلا يجوز بيعه له.\rقوله: (وهل إن رد لربه مدة؟ تردد) أي وهل يجوز بيع المغصوب للغاصب مطلقا، وهو ظاهر المدونة الجواز مطلقا وهو الذي يظهر فيما يأتي في باب الغصب،","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٦٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445711,"book_id":6859,"shamela_page_id":1022,"part":"2","page_num":477,"sequence_num":1022,"body":"أو إنما يجوز إذا رده لربه مدة يخرج بها من معنى مدة الإكراه فيه تردد من الأشياخ في فهم النقل.\rوقوله: (وللغاصب نقض ما باعه إن ورثه) أي ويجوز للغاصب نقض البيع فيما باعه من المغصوب إن ورثه لأن من مات عن حق فلورثته.\rقوله: واستشكل (لا اشتراه) أي فإن اشترى المغصوب من ربه، ليس له نقض البيع فيه إذا اشتراه، لأنه تحلل صنفه واستشكل.\rقوله: (ووقف مرهون على رضا مرتهنه) أي ووقف بيع مرهون قبل فكاكه على رضى مرتهنه، فإن أمضاه مضى وإلا رد، (و) كذلك يوقف بيع (ملك غيره على رضاه)، فإن أمضاه المالك مضى، (ولو علم المشتري) بتعديه بالبيع.\rوقيل: إن علم بالتعدية فالبيع فاسد لا يوقف، وقد يلحق الضرر للمبتاع في وقف المبيع إذا بعدت غيبة المالك، ويسمى هذا البيع بيع الفضولي.\rقوله: (والعبد الجاني على رضا مستحقها. وحلف إن ادعي عليه الرضا بالبيع. ثم للمستحق رده) أي وكذلك يوقف البيع في العبد الجاني إذا باعه سيده على رضى مستحق الجناية، ويحلف سيده إن ادعي عليه الرضا بدفع الأرش بالبيع، فإن نكل غرم الأرش، فإن حلف أنه ما قصد بالبيع تحمل الجناية، كان لمستحق الجناية رد البيع (إن لم يدفع له السيد أو المبتاع الأرش).\rوقوله: (وله أخذ ثمنه ورجع المبتاع به أو بثمنه) أي وللمستحق للجناية أخذ ثمن العمد من المبتاع، ويرجع المبتاع على السيد بإرش الجناية، إن كان أقل من الثمن لأنه هو الذي دفع عنه، أو يرجع بالثمن (إن كان أقل)، لأنه هو الذي خرج من يده.\rوالحاصل: يرجع على السيد بأقل من الأرش ومن الثمن.\rابن غازي: لو قال الشيخ: ثم للمستحق رده أو أخذ ثمنه إن لم يدفع له السيد أو المبتاع الأرش لكان أولى (¬١).\rقوله: (وللمشتري رده) أي والمشتري العبد الجاني الرد بعيب الجناية (إن تعمدها)، إن لم يعلم بها حين اشتراه لأنها عيب.\rقوله: (ورد البيع في الأضربنه) ضربا (ما يجوز، ورد لملكه) أي ورد العبد في حلفه بحريته ليضربنه ضربا يجوز له، ثم باعه قبل أن يضربه، فإن البيع فيه ينتقض، ويرد","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٦٠٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445712,"book_id":6859,"shamela_page_id":1023,"part":"2","page_num":478,"sequence_num":1023,"body":"العبد إلى ملكه. قاله في المدونة.\rقال ابن دينار: لا يرد إلى ملكه بل يعتق، لا يقال أن هذه المسألة ليس هذا موضعها بل هو موضعها، لأنه لما حلف بحريته ليضربنه ضربا يجوز صار غير مقدور عليه، وإن مات قبل أن يضربه عتق من ثلثه. انتهى.\rوأما إن حلف ليضربنه ضربا لا يجوز، فإنه لا يمكن من ذلك لأنه معصية وعتق عليه. قاله في المدونة. انتهى من الشارح الكبير (¬١).\rقوله: (وجاز بيع عمود عليه بناء للبائع، إن انتفت الإضاعة وأمن كسره ونقضه البائع)\rأي ويجوز بيع عمود عليه بناء للبائع أو غيره بشروط هي:\rأن ينتفي فيه إضاعة المال، بأن يكون البناء الذي عليه خفيفا، أو يحتاج إلى النقض، أو ضوعف فيه الثمن.\rوالشرط الثاني: أن يؤمن كسر العمود عند إزالته، وإلا فلا يجوز فيه الثمن لأنه غرر، واشترط حيث جاز بيعه وخلعه على البائع حتى ينقضه (¬٢) المبتاع.\rوالعمود يسمى بالمغرب سارية.\rفرع: فإن اشترى عمود الزيتونة رجل، واشترى الأغصان آخر واستؤني بقطعها حتى أثمرت، فإن الثمرة لصاحب الفروع وعليه كراء العمود، وعلى صاحب العمود كراء الأرض، وهذا إذا كانا غائبين باتفاق أو حاضرين على اختلاف. انتهى من التاج والإكليل (¬٣).\rقوله: (وهواء فوق هواء) أي وجاز بيع هواء فوق هواء، وكذلك هواء تحت هواء (إن وصف البناء) فيهما العلوي والسفلي، والهواء ممدود ويجمع على الأهوية، وهوى النفس مقصور ويجمع على أهواء.\rقوله: (وغرز جذع في حائط، وهو مضمون إلا أن يذكر مدة، فإجارة تنفسخ بالهدامه)\rأي وجاز بيع موضع غرز جذع وهو مضمون في ذمة البائع متى أنهدم، فإنه يعيده إلا أن يذكر مدة معلومة، فيكون العقد عقد إجارة فتنفسخ بانهدام الحائط.\rوالجذع بكسر الجيم وسكون الدال المعجم.","footnotes":"(¬١) قاله في الأوسط بعد قول خليل: ورد البيع في لأضربنه. ولم أجد بعد الجزء الثالث من الكبير.\r(¬٢) ن: يخلصه\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق: ج ٦، ص: ٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445713,"book_id":6859,"shamela_page_id":1024,"part":"2","page_num":479,"sequence_num":1024,"body":"قوله: (وعدم حرمة) أي وهذا من شروط المعقود عليه وهو مستغنى عنه بقوله: وعدم نهي والمحرم منهي عنه، لعله كرره ليرتب عليه ما بعده من قوله: (ولو لبعضه) أي ومن شروط المعقود عليه ثمنا كان أو مثمونا عدم الحرمة ولو الحرمة ببعضه، لأن الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما فسد العقد، خلافا لابن القصار فإنه قال: يصح منه ما كان حلالا ويفسد منه ما كان حراما.\rقوله: (وجهل بمثمون أو ثمن) أي ويشترط في الثمن والمثمون عدم الجهل، فلا يصح البيع إلا إذا علم المتعاقدان معا الثمن والمثمون، وإلا فسد، فمتى حصل الجهل فيهما، أو في أحدهما عند أحد المتعاقدين فسد البيع.\rقال القرافي في أنوار البروق وأصل الغرر هو الذي لا يدرى هل يحصل أم لا؟ كالطير في الهواء والسمك في الماء.\rوأما ما علم حصوله وجهلت صفته فهو المجهول كبيعه ما في كمه فهو يحصل قطعا، ولكن لا يدرى أي شيء هو (¬١).\rالقاعدة أن كل تصرف لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع (¬٢)، ولذلك لا يجوز في البيع الجهل بالثمن والمثمون.\rوقوله: (ولو تفصيلا، كعبدي رجلين بكذا فأحرى جملة أي ولو كان الجهل في ذلك في التفصيل وأحرى جملة، كزنة بحجر مجهول، ومثل الشيخ أي للتفصيل فقال: كعبدي رجلين.\rوالجهل بالتفصيل كالجهل بالجملة، فلا يشرع عقد البيع مع الجهل ولا الغرر، لأن مقصوده تنمية لما جهل تفصيله دون جملته، وهو أن يشتري عبدي رجلين سلعتيهما في صفقة واحدة، ولم يعين ما لكل واحد منهما مانابه من الثمن، فإن كان ذلك بعد التقويم جاز ويقض الثمن على القيمتين.\rقوله: (ورضل من شاة) هذا مثال لما جهلت صفته أي فلا يجوز بيع رطل من شاة قبل سلخها لأنه لحم مغيب، وقد نص في المدونة على عدم الجواز.\rقال أشهب: أكرهه فإن جسها وعرفها وشرع في الذبح جاز.\rوحكى ابن شعبان قولا بالجواز من غير كراهة، والأول هو المشهور.","footnotes":"(¬١) أنوار البروق: الفرق الثالث والتسعون والمائة بين قاعدة المجهول وقاعدة الغرر: ج ٣، ص: ٢٢١.\r(¬٢) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ٣٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445714,"book_id":6859,"shamela_page_id":1025,"part":"2","page_num":480,"sequence_num":1025,"body":"قوله: (وتراب صائغ) أي وكذلك لا يجوز بيع تراب صائغ، إذ لا يدرى هل فيه شيء أم لا؟ وعلى تقديره هل هو قليل؟ أو كثير، هو مثال لما جهل قدره.\rقوله: (ورده مشتريه ولو خلصه وله الأجر) أي فإن وقع ذلك البيع في تراب صائغ، فإن مشتريه يرده لربه ولو خلص ما فيه، وللمبتاع أجر تخليصه إياه، لئلا يذهب عمله باطلا.\rقوله: (لا معدن ذهب أو فضة) أي لا يمنع بيع تراب معدن ذهب أو فضة فإنه يجوز؛ لأنه حجارة معروفة يمكن حزرها على المشهور، والجواز في معدن الذهب على القول الأقوى، وأما تراب معدن الفضة فيجوز باتفاق.\rقوله: (وشاة قبل سلخها) أي ويجوز شراء شاة مذبوحة قبل سلخها قياسا على بيعها وهي حية، ولا تراد إلا للذبح، والفرق بينهما وبين الرطل أن الشاة يضمنها بالعقد المبتاع، ولا يضمن الرطل مشتريه.\rقوله: (وحنطة في سنبل وتبن، إن بكيل) أي ويجوز بيع حنطة في سنبل، كان قبل الحصاد أو بعده وقبل الدرس، أو كانت الحنطة في تبن بعد الدرس وقبل التذرية، لأنه يعلم حال الحنطة في السنبل بالسلت وفي التبن بالتذرية، وهذا كله إن كان البيع فيهما بكيل وإلا فلا يجوز، ويغتفر في تأخير القبض فيه نصف شهر، ولا يقال في ذلك معين يتأخر قبضه.\rقوله: (وقت جزافا) أي ويجوز بيع الحب جزافا أي في حال كونه مجمعا أو حال كونه جزافا، والقت هو الحزم التي تعمل عند حصاد الزرع أي ويجوز بيع الحب جزافا في حال كونه قتا أي مجمعا.\rقوله: (لا منفوشا) أي ولا يجوز بيع الزرع في حال كونه منفوشا أي مفترقا، لقوة الغرر فيه لأنه لا يمكن حزره.\rقوله: (وزيت زيتون بوزن) أي ويجوز بيع زيت زيتون قبل عصره، إن كان ذلك بوزن لا بكيل، إلا أن يكون عادتهم فيه الكيل فيجوز.\rوهذا كله (إن لم يختلف) خروجه، وأما إن اختلف فلا يجوز، (إلا أن يخير) من جهل ذلك منهما بائعا كان أو مبتاعا.\rقوله: (ودقيق حنطة) أي ويجوز بيع دقيق حنطة قبل الطحن وهو في ضمان البائع، ولو لم يقل الشيخ في الحنطة إن لم يختلف خروجه، لأن خروجه متساويا أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445715,"book_id":6859,"shamela_page_id":1026,"part":"2","page_num":481,"sequence_num":1026,"body":"متقاربا.\rقوله: (وصاع، أو كل صاع من صبرة، وإن جهلت) أي ويجوز بيع صاع من صبرة بكذا، أو كل صاع منها بكذا، وإن جهل قدر الصبرة، وأحرى إن علم إذا جاء جزاء الصبرة متساويا، وليس المقصود من الحبوب أعيان آحادها.\rقوله: (لآمنها، وأريد البعض) أي فلا يجوز البيع من الصبرة، إن أريد بلفظ من التبعيضية لأن البعض يقل أو يكثر، وأما إن أريد بها بيان الجنس فإنه يجوز.\rقوله: (وشاة، واستثناء أربعة أرطال. ولا يأخذ لحم غيرها) أي ويجوز بيع شاة واستثناء أربعة أرطال من لحمها، إذا كانت الأرطال قليلة بالنسبة إلى الشاة، والشاة ليس بشرط، كذلك البعير والبقرة، ولا يجوز استثناء أكثر من أربعة أرطال على المنصوص، واستحب بعضهم أن يزاد على أربعة في البعير والبقرة، فإن استثنى الأرطال الأربعة فلا يأخذ لحم غير المستثنى ذلك منهما، لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وبيع لحم بالحيوان.\rقوله: (وصبرة) أي ويجوز بيع صبرة ويستثني منها قدر الثلث فأقل لنفسه، وذكر القدر يدل على أنه أراد الكيل لا الجزء.\rقوله: (وثمرة، واستثناء قدر ثلث) أي ويجوز بيع الثمر المعلق في رؤوس الشجر، ويستثني منها الثلث فأقل لنفسه، وذكر القدر يدل على أنه ما أراد الكيل في الجزء.\rقوله: (وجلد وساقط بسفر فقط) أي ويجوز بيع حيوان واستثناء جلده فقط، وساقط في سفر فقط لا في حضر إذ لا ثمن لذلك في السفر بخلاف الحضر، خلافا لابن يونس، فإنه قال: لا يكره ذلك في حضر ولا في سفر.\rقوله: (وجزء مطلقا) أي وجاز بيع صبرة وثمرة وحيوان ويستثني جزء منه مطلقا حضرا أو سفرا، قل الجزء أو كثر، وإن كان الحيوان بيع للذبح.\rقوله: (وتولاه المشتري) أي وتولى المشتري المبيع، (ولم يجبر) المشتري (على الذبح فيهما) أي في مسألة الساقط والجزء، (بخلاف) مسألة (الأرطال)، فإنه يجبر على الذبح، لأنه دخل على أن يدفع له اللحم وهو لا يأخذ لحم غيرها، ومسألة الأرطال ليس لنافيها إلا اتباع المتقدمين، وأما من جهة القياس فلا يجوز إذا قلنا المستثنى مبقى، لأن المشتري لا يعلم ما اشترى، وإن قلنا المستثنى مشتري، والبائع اشترى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445716,"book_id":6859,"shamela_page_id":1027,"part":"2","page_num":482,"sequence_num":1027,"body":"لحما مغيبا. انتهى.\rوإن قلنا أن المستثنى مبقى يجوز بيعه قبل قبضه، وإن قلنا أنه مشترى لا يجوز بيعه قبل قبضه.\rقوله: (وخير في دفع رأس أو قيمتها وهي أعدل، وهل التخيير للبائع أو للمشتري؟ قولان) أي وخير الإمام مالك تخلله في دفع مثل رأس، يريد أو جلد أو قيمتهما وهي أعدل، وهل هذا التخيير للبائع فيأخذ أيهما شاء أو التخيير للمبتاع فيدفع أيهما شاء؟ فيه قولان.\rلو أسقط المصنف لفظ دفع لأنه يقتضي أن الخيار إنما كان للمبتاع فقط. انتهى.\rوهذه المسألة من المسائل الأربع التي قضى فيها في المدونة بالمثل، وإن كانت من ذوات القيم.\rالثانية: إذا وهب لرجلين شاة، لأحدهما اللحم، وللآخر الجلد، فلصاحب اللحم أن يدفع له مثل الجلد، فإن ولدت الشاة، فالولد لصاحب اللحم.\rالثالثة من أولد مخدمة فاليدفع مثلها للمخدم.\rالرابعة في كتاب الغصب حيث قال: ورفا الثوب مطلقا. انتهى.\rانظر أنث الشيخ الرأس هنا، وفي الحج حيث قال: وتجفيفها وإنما يؤنثه العامة.\rقوله: (ولو مات ما استثني منه معين ضمن المشتري جلدا وساقطا) أي لأنه لا يجبر على الذبح فيهما.\rوقوله: (لا لحما) أي بخلاف الأرطال فإنه لا يضمنها لأنه شريك، وأحرى الجزء فإنه لا يضمنه.\r\r[شروط الجزاف]\rقوله: (وجزاف إن ريء ولم يكثر جدا، وجهلاه، وحزرا واستوت أرضه، ولم يعد بلا مشقة، ولم تقصد أفراده، الجيم في جزاف مثلثة أي ويجوز بيع جزاف بشروط سبعة، وأجيز للضرورة، وهو من المستثنيات لأنه مجهول، والمستثنيات في الشرع كثيرة.\rفشروط جواز بيع الجزاف أن يكون مرئيا، وأن لا يكون كثيرا جدا بحيث لا يمكن حزره، وأن يكون المتبايعان يجهلان قدره، وأما إن علماه أو علمه أحدهما فلا يجوز بيعه جزافا، وأن يكونا من أهل الحزر والتقدير، ولذلك أسقط الضمير في حزر، وأن يكون استوت أرض الجزاف، فإن كان في حفرة أو مكان علو فلا يجوز،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445717,"book_id":6859,"shamela_page_id":1028,"part":"2","page_num":483,"sequence_num":1028,"body":"وأن يكون العد فيه مشقة، وأما ما لا مشقة في عده فلا يجوز، كالعبيد والثياب مثلا، وأن يكون لم تقصد أفراده كالطعام، إذ لا يتعلق الغرض بقمحة دون قمحة بخلاف الثياب، فإن الغرض يتعلق بثوب دون الآخر، وأما إن كانت أفراده تقصد فلا يجوز، كالإبل والبقر والعبيد.\rقوله: (إلا أن يقل ثمنه) أي فلا يجوز بيع ما كانت أفراده تقصد جزافا، إلا أن يكون قليل الثمن، كالبطيخ والبيض والأترج، فيجوز بيعه جزافا، ولو كانت أفراده تقصد.\rوقوله: (لا غير مرئي) هو مفهوم قوله: إن ريئ، وقد يكتفي بالمفهوم وقد يصرح به.\rقوله: (وإن ملء ظرف) ملء بكسر الميم، مقدار ما يلي الشيء أي ولا يجوز بيع جزاف غير مرئي، وإن كان ملء أظرف، (ولو) ملئ (ثانيا بعد تفريفه)، لأنه قصد الشراء بالمكيال المجهول، (إلا في) مثل (كسلة تين)، فإنه يجوز، لأن السلة بمنزلة المكيال عندهم.\rقوله: (وعصافير حية بقفص)، معطوف على قوله: لا غير مرئي أي فلا يجوز بيع عصافير حية في قفص، لأنه لا يمكن حزرها، لأنها يدخل بعضها في بعض. وقوله: حية، مفهومه لو كانت ميتة لجاز، إذ يمكن حزرها، (و) كذلك لا يجوز بيع (حمام) كائن في (برج)، إذ لا يمكن حزرها، لتداخل بعضها في بعض. انتهى.\rقال المواق: هذا الفرع مقحم هنا.\rقال ابن المواز: قال ابن القاسم: لا بأس ببيع ما في البرج من حمام، أو بيعه بحمامه جزافا.\rوسمعه أصبغ وقال: إذا عاينه وأحاط به نظرا أو معرفة. انتهى (¬١).\rمسألة: ذكر ابن فتوح (¬٢) عن الشيخ أبي الوليد أن البرج إذا بيع ولم يذكر حمامه، أن الحمام للبائع حتى يشترطه المبتاع.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٦، ص: ١٠٦.\r(¬٢) أبو محمد عبد الله بن فتوح بن موسى بن عبد الواحد السبتي ثم الأندلسي: الفقيه العالم والإمام الفاضل. ألف الوثائق المجموعة جمع فيه كتب الوثائق. كانت وفاته نحو الستين وأربعمائة. شجرة النور الزكية: ج ٢، ص: ١٧٦، الترجمة: ٣٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445718,"book_id":6859,"shamela_page_id":1029,"part":"2","page_num":484,"sequence_num":1029,"body":"قال: وهو خلاف ابن العطار.\rذكر أبو الوليد في كتابه الكبير: أن بيع الطير في القفص جزافا وبيع النحل جزافا جائز بالتفاق، لعدم القدرة على عدها (¬١)، وبيع الحمام في الأبراج جزافا فيه قولان الجواز والمنع وعند قوله: كان حمامه للمبتاع، فرق الشيخ أبو الوليد بين النحل والحمام، فجعل النحل للمبتاع، والحمام للبائع. انتهى من الفيدة.\rقوله: (وثياب) أي ولا يجوز بيع ثياب جزافا، وهذا مفهوم قوله: ولم تقصد أفراده، إذ الثياب لا مشقة في عدها، وهي تقصد أفرادها.\rقوله: (ونقد، إن سك) أي ولا يجوز بيع أحد النقدين ذهبا كان أو فضة، إذا كان مسكوكا، (و) الحال أن (التعامل) فيه بالعدد، وإلا جاز أي وإن لم يكن مسكوكا أو كان مسكوكا، والتعامل فيه بالوزن جاز بيعه جزافا.\rقوله: (فإن علم أحدهما بعلم الآخر بقدره خير أي وإن علم أحد المتبايعين بعلم الآخر بقدر الجزاف، خير في إمضاء البيع أو رده، (وإن أعلمه أولا) قبل العقد بقدره (فسد) البيع فيه.\rقوله: (كالمغنية) تشبيه لإفادة الحكم أي وإن أعلمه بعد العقد أنها مغنية، خير في إمساكها أو ردها، وإن أعلمه أولا قبل العقد أنها مغنية، فإن البيع فيها يفسد، وينبغي أن يقيد هذا بما إذا بينه له على وجه المدح ليزيد في الثمن، وأما إن بينه على أنه عيب فلا يفسد.\rقوله: (وجزاف حب مع مكيل منه، أو أرض) أي ولا يجوز بيع جزاف حب مع مكيل منه في صفقة واحدة، وكذلك لا يجوز بيع جزاف حب مع مكيل من أرض في صفقة واحدة.\rقوله: (وجزاف أرض مع مكيله) أي وكذلك لا يجوز بيع أرض جزافا مع مكيل من الحب في صفقة واحدة.\rقوله: (لا مع حب) أي لا يمنع بيع أرض جزافا مع مكيل من الحب في صفقة لأن كلا منهما على أصله.","footnotes":"(¬١) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٨، ص: ١٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445719,"book_id":6859,"shamela_page_id":1030,"part":"2","page_num":485,"sequence_num":1030,"body":"[ما يجوز في الجزاف]\rقوله: (ويجوز جزافان، ومكيلان) أي ويجوز بيع جزافين من الحب في صفقة واحدة، اتحد الجنس أو النوع أم لا، وكذلك يجوز بيع مكيلان من الحب في صفقة واحدة، اتحد النوع أو الجنس أم لا.\rقوله: (وجزاف مع عرض) أي ويجوز بيع جزاف حب مع عرض في صفقة.\rقوله: (وجزافان على كيل، إن اتحد الكيل والصفة) أي وكذلك يجوز بيع جزافين على كيل، بشرط أن يتحد الكيل فيهما واتحاد الصفة فيهما.\rقال ابن عبد الكريم فيه أربع صور:\rالأولى: إذ اتحدت الصفة والكيل، كصبرتين من طعام بيعت كل واحدة منهما جزافا على أن كل ثلاثة أمداد بدرهم وهي جائزة اتفاقا، وإن كانت إحدى الصبرتين أكبر من الأخرى.\rالثانية: إذ اختلف الكيل والصفة، كصبرتي قمح وشعير بيعت كل واحدة منهما جزافا على أن إحداهما ثلاثة أمداد بدرهم، والأخرى أربعة منها بدرهم وهي ممتنعة اتفاقا، لقوة الجهالة لكثرة الاختلاط.\rالثالثة: إذا اتحد الكيل واختلفت الصفة، كصبرتي قمح وشعير بيعت كل واحدة منهما جزافا على أن إحداهما ثلاثة أمداد منهما بدرهم.\rالرابعة: إذ اتحدت الصفة واختلف الكيل، كصبرتي طعام واحد بيعت كل واحدة منهما جزافا على أن كل ثلاثة أمداد منها بدرهم، والأخرى كل أربعة منها بدرهم، وكل من الصور ممتنع على المعتمد من المذهب نظرا لطرف الاختلاف. انتهى.\rقوله: (ولا يضاف لجزاف على كيل غيره) أي ولا يضاف على عقد جزاف غيره (مطلقا)، كان مما أصله أن يباع جزافا أم لا.\rقوله: (وجاز برؤية بعض المثلي) أي وكفى رؤية بعض المثلي في غير الجزاف، وأما الجزاف فلا بد من رؤيته كله، فإن ظهر له خلاف ما قد رآه من بعض المثلي، فله الخيار في قبوله وسخطه.\rقوله: (والصوان) أي وكذلك يكفي رؤية بعض الصوان من ذي صوان كالبيض والرمان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445720,"book_id":6859,"shamela_page_id":1031,"part":"2","page_num":486,"sequence_num":1031,"body":"الصوان بضم الصاد وكسرها هو الوعاء.\rقوله: (وعلى البرنامج) أي ويجوز البيع على البرنامج.\rالبرنامج: لفظة فارسية أعربت، والمراد به الدفتر المكتوب فيه صفات ما في العدل.\rوالبرنامج بفتح ميمه وبكسرها، وكذلك الباء فيه.\rقوله: (ومن الأعمى) أي ويجوز البيع من الأعمى وشراؤه بالصفة لضرورة التعامل.\rقال ابن شاس: سواء طرأ عليه العمى أو ولد أعمى.\rقال الأبهري: لا يصح بيع من ولد أعمى ولا شراؤه، لأنه لا يقف على حقائق المدرك بمجرد الوصف (¬١).\rوكذلك يجوز البيع من الأصم والأبكم، وأما إن كان أصم أبكم أعمى لم يجز شيء من عقوده لا في معاملة ولا في مناكحة، وإن كان أصم أعمى، فالظاهر المنع قياسا على عدم حده إذا زنا.\rقال ابن فرحون: لأنه لم تبلغه الدعوة. انتهى.\rقوله: (وبرؤية لا يتغير بعدها) أي ويجوز عقد البيع على رؤية متقدمة لا يتغير بعدها المبيع، مفهومه أنه إذا كان يتغير بعدها فلا يجوز شراؤه، وقيل: يجوز، وإن كان يتغير بعد الرؤية.\rقوله: (وحلف مدع لبيع برنامج أن موافقته للمكتوب) حقه أن يوصل بقوله: وعلى البرنامج لأنه منه أي وحلف مدع ببيع برنامج إذ موافقته أي لأجل موافقته للمكتوب، وإذ بمعنى لأجل.\rوفي بعض النسخ أن موافقته وفي بعضها أو موافقته.\rقوله: (وعدم دفع رديء أوناقص) أي وكذلك يحلف مدع عدم دفع رديء أو ناقص أنه ما دفع في علمه إلا جيدا، ولا دفع إلا كاملا، إنما يحلفان إذا لم يصدقا، وأما إن صدقا أو قامت بينة فلا يمين.\rقوله: (وبقاء الصفة) أي وكذلك يحلف من ادعى بقاء المبيع على الصفة السابقة في الرؤية المتقدمة، إذ اختلفا في بقاء المبيع على الصفة، فالقول قول البائع","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٦٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445721,"book_id":6859,"shamela_page_id":1032,"part":"2","page_num":487,"sequence_num":1032,"body":"مع يمينه، لأن الأصل بقاء الصفة، وكذلك القول قوله إن لم يتقدم مدة يتغير فيها المبيع عادة.\rوقوله: (إن شك) هو قيد في وحلف، وهو راجع إلى المسائل الأربع.\rقوله: (وغائب ولو بلا وصف على خياره بالرؤية) أي وجاز بيع شيء غائب ولو بلا وصف أحرى بالوصف، على خيار المبتاع بالرؤية.\rقوله: (أو على يوم) أي ويجوز بيع شيء غائب على مسافة يوم أو يومين.\rوقال في المدونة: ومن باع عروضا أو رقيقا أو ثيابا بعينها حاضرة أو غائبة قريبة الغيبة، مثل يوم أو يومين جاز (¬١)، لكن لم يذكره إلا مع الوصف أو الرؤية لقوله بعينها.\rقوله: (أو وصفه غير بائعه) لو أسقط المصنف تحمله لفظة غير لكان أحسن.\rوقال ابن عبد الكريم في مفتاح الكنوز: قوله: ووصفه غير بائعه جاء بجملة خبرية، ليشعر بالأولوية دون الشرطية، لقوله في توضيحه: لا يشترط.\rقال القرافي في أنوار البروق: ويشترط في صفة الغائب أن يصفه بصفاته التي تتعلق الأغراض بها؛ وهي شروط التسليم ليكون مقصود المالية حاصلا، فإن لم يذكر الجنس بأن يقول: ثوب أو عبد امتنع إجماعا، بسبب توقع المخالفة الغرض عند الرؤية. انتهى (¬٢).\rقوله: (إن لم يبعد) أي وجاز بيع الشيء الغائب إن لم يبعد جدا، (ك) بعد (خراسان من إفريقية)، وأما إن بعد جدا فلا يجوز، لتوقع تغيره قبل التسليم، أو يتعذر تسليمه (ولم تمكن رؤيته بلا مشقة)، وأما إن أمكن رؤية الغائب المبيع بلا مشقة فلا يجوز فيه البيع، لأنه عدول عن اليقين إلى توقع الغرر.\rقال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق:\rتنبيه: حيث اشترطنا الصفات في الغائب أو السلم، فينزل كل وصف على أدنى رتبة، وصدق مسماه لغة؛ لعدم انضباط مراتب الأوصاف في الزيادة والنقص، فيؤدي ذلك للخصام والقتال والجهالة بالمبيع. انتهى (¬٣).","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٦٤.\r(¬٢) أنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ٣٩٦. الفرق السابع والثمانون والمائة بين قاعدة ما يجوز بيعه على الصفة وبين قاعدة ما لا يجوز بيعه على الصفة.\r(¬٣) أنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ٤٠٠. الفرق السابع والثمانون والمائة بين قاعدة ما يجوز بيعه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445722,"book_id":6859,"shamela_page_id":1033,"part":"2","page_num":488,"sequence_num":1033,"body":"قوله: (والنقد فيه ومع الشرط في العقار) أي ويجوز النقد في ثمن المبيع الغائب، إذا كان بغير شرط في غير العقار، ويجوز النقد فيه مع الشروط، إذا كان المبيع عقارا، وكذلك كل ما يؤمن تغيره.\rوالعقار: الأرض وما يتصل بها من بناء وشجر.\rقوله: (وضمنه المشتري) أي ويضمن المبتاع العقار بالعقد لا من تغيره، وهذا إذا وصفه غير بائعه وكان جزافا، وأما إن كان بالعدد والذرع (¬١) فلا يضمنه لما فيه من حق التوفية.\rقوله: (وفي غيره إن قرب كاليومين، وضمنه بائع) أي ويجوز النقد بالشرط في غير العقار ولو كان حيوانا، إن قربت غيبته، كاليومين، ويضمنه البائع لأنه غير عقار. غفل الشارح هنا رحم.\rقوله: (إلا لشرط) أي ويضمن المبتاع العقار، والبائع في غير العقار، إلا لشرط، فينتقل الضمان من المبتاع في العقار إلى البائع، ومن البائع في غير العقار إلى المبتاع.\rقوله: (أو منازعة) أي وكذلك إن تنازع المتبايعان في كون السلعة الغائبة سالمة حين العقد أو لا، إنما يتصور هذا في ضمان المشتري، لأن الأصل أن يصادفه العقد سالما فيستصحب، وحيث يكون الضمان من المشتري بعد أن يكون البيع عقارا، أو اشترط عليه في غير العقار.\rقوله: (وقبضه على المشتري) أي وقبض الشيء المبيع غائبا على المشتري.\r\r[موانع البيع]\rقوله: (وحرم في نقد وطعام ربا فضل ونساء)، لما فرغ من أركان البيع وهي: الصغة، والعاقد، والمعقود عليه، شرع يذكر موانع تمنع من صحته بعد حصول أركانه.\rقال القرافي: إذا شرف الشيء وعظم في نظر الشرع كثرت شروطه وشدد في حصوله تعظيما له، لأن شأن كل عظيم أن لا يحصل بالطرق السهلة، حفت الجنة\rعلى الصفة وبين قاعدة ما لا يجوز بيعه على الصفة","footnotes":"(¬١) ن: والوزن","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445723,"book_id":6859,"shamela_page_id":1034,"part":"2","page_num":489,"sequence_num":1034,"body":"بالمكاره، ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم ويعلم الصبرين﴾ [آل عمران: ١٤٢] أي الصابرين على آلام المجاهدات، فمن هذه القاعدة النكاح لما شرف قدره بكونه سبب الاعفاف، ومن أعظم مغايظ الشيطان، ووسيلة لتكثير العباد، وحاسما لموارد الفساد، شدد الشرع فيه، فاشترط الصداق والبينة والولي، بخلاف البيع والنقدان لما عظم خطرهما، بكونهما مناط الأعراض ورؤوس الأموال وقيم المتلفات، ونظام العالم، شدد الشرع فيهما، بحيث لا يباع واحد بأكثر منه ولا بنسيئة بخلاف العروض، وكذلك الطعام لما كان لجنس الحيوان وبه قوام بنية الإنسان، والمعونة على العبادة، وأسباب السيادة والسعادة، شدد الشرع فيه بحيث لا يباع قبل قبضه فعلى هاتين القاعدتين تخرج أكثر مسائل المقاصة في الديون. انتهى (¬١).\rقوله: وحرم في نقد أي يحرم في نقد وهو الذهب والفضة، كان مسوغا أو مسكوكا أو تبرا ربا فضل أي بزيادة من جنس واحد، وكذلك يحرم فيه ربا نساء كانا من جنس واحد أو من جنسين، واختلف في الربا المنهي عنه في الكتاب العزيز في قوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا﴾ [البقرة: ٢٧٨] قيل: هو ربا الجاهلية، إما أن يقضي له أو يربي له، وقيل: الربا هو كل بيع فاسد، وقيل: الربا هو التفاضل فيما لا يجوز فيه التفاضل.\rوقيل: النهي عن الربا تعبد لم تظهر لنا علته، وقيل معلل. انتهى.\rفاشترط في النقديين المساواة والتناجز على التعليل هل العلة الثمنية؟ وعليه الربا يدخل فيه كل ما يكون ثمنا وإن لم يكن غالبا كالودع في بلاد تنبكت ونحوها، أو العلة لغلبة الثمنية، كالنقدين فلا يكون ربا فضل ونساء في غيرهما، وقال في المدونة: ولو جرت الجلود بين الناس مجرى العين المسكوك لكرهت بيعها بالذهب أو الفضة نظرة (¬٢).\rقوله: وطعام يعني طعاما ربويا فيحرم فيه ربى فضل من جنس واحد وربي نساء من جنسين.\rقوله: (لا دينار ودرهم أو غيره بمثلهما) أي فلأجل طلب المماثلة لا يجوز بيع دينار ودرهم وغيره مثليا كان أو غيره بمثلهما، وهو دينار ودرهم أو غيره، خشية أن","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٥، ص: ٢٩٨.\r(¬٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445724,"book_id":6859,"shamela_page_id":1035,"part":"2","page_num":490,"sequence_num":1035,"body":"تكون الرغبة في أحد الدينارين أو أحد الدرهمين، فيقابله من الجهة الأخرى أكثر، فيؤدي ذلك إلى التفاضل بين الدينارين أو الدرهمين.\rقوله: (ومؤخر) أي ولا يجوز التأخير بين النقدين، (ولو كان التأخير (قريبا)، وأحرى إن كان بعيدا.\rقوله: (أو غلبة، أو عقد ووكل في القبض) أي ولو كان التأخير بسبب غلبة، سواء غلبا معا أو أحدهما أو غلب غيرهما، كما إذا جعل الدنانير والدراهم بيد رجل لينظرها، فغلب ذلك الرجل فإن ذلك يمنع من المناجزة كالمفارقة اختيارا، وكذلك إن عقد الصرف ووكل غيره على القبض، فإن ذلك يمنع المناجزة، ظاهره وإن كان شريكه، ظاهره وإن حضر عند القبض، وقيل إن حضر القبض فلا يضر.\rقوله: (أو غاب نقد أحدهما وطال أي وكذلك يمنع المناجزة في الصرف غيبة نقد أحدهما إذا طال ذلك، إذ هو صرف على الذمة، وإن كانت غيبة نقد أحدهما قريبة جاز على المشهور، ظاهره وإن علم صاحبه بغيبة نقده وهو ظاهر المدونة.\rوقيل: معنى ما في المدونة إن لم يعلم.\rقوله: (أو نقداهما) أي ويمنع المناجزة غيبة نقديهما معا طال أو لم يطل، لأن استسلا فهما معا مظنة التأخير، والتعليل بالمظان لا يتخلف الحكم فيه عند تخلف العلة.\rغفل الشارح هنا تحمله الله.\rقوله: (أو بمواعدة) أي ولو كان التأخير بسبب مواعدة، فإن ذلك يمنع المناجزة، كما إذا قال: اذهب إلى السوق لا صرف عندك.\rقوله: (أو بدين إن تأجل، وإن من أحدهما) أي ولو كان التأخير بسبب دين، إن تأجل ذلك الدين، وإن كان التأجيل من أحد الدينين، كما إذا كان لأحدهما على الآخر دين دنانير وللآخر عليه دين دراهم، فإن كان الدينان قد حلا فذلك جائز، وإن لم يحلا أو لم يحل أحدهما لا يجوز، وهو صرف ما في الذمة.\rقوله: (أو غاب رهن، أو وديعة) أي ولا يجوز صرف رهن غائب، أو وديعة غائبة، ولوسك) الرهن أو الوديعة.\rقوله: (كمستأجر، وعارية، ومغصوب، إن صيغ إلا أن يذهب) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يمنع صرف مستأجر وعارية غائبة، وكذلك لا يجوز صرف مغصوب، إن كان مسوغا، وأما إن كان مسكوكا يجوز صرفه، وكذلك إن أتلف المغصوب، (فيضمن)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445725,"book_id":6859,"shamela_page_id":1036,"part":"2","page_num":491,"sequence_num":1036,"body":"الغاصب (قيمته)، يجوز صرف تلك القيمة، لأنها دين حل، وهو المراد بقوله: (فكالدين) والمستأجر والمعار لا يكونان إلا مسوغان، وهو من باب صرف الكلام لما يصلح له.\rقوله: (وبتصديق فيه، كمبادلة ربويين، ومقرض ومبيع لأجل، ورأس مال سلم، ومعجل قبل أجله) إلى آخر النظائر أي وهذه المسائل يمنع فيها التصديق أي وحرم التصديق في الصرف في العدد أو الوزن أو الجودة خيفة ترقب الحل، فإن وقع ونزل فلا يفسخ، كما يمنع التصديق في مبادلة ربويين خيفة وجد النقص لأنه يؤدي إلى التأخير بين الطعامين، وكذلك يمنع التصديق في القرض خيفة وجود النقص فيسكت فيكون هدية المديان، فإن وقع ونزل هل يفسخ أم لا؟ وكذلك يمنع التصديق في مبيع بأجل ورأس مال سلم، ومعجل قبل أجله وهذا كالقرض. انتهى.\rقوله: (وبيع وصرف) أي وحرم بيع وصرف في صفقة واحدة، لأن البيع يجوز فيه الخيار والصرف لا يجوز فيه، والتوقع حل الصرف لترقب عيب في المبيع أجازه أشهب. انتهى.\rوأنشد بعضهم على هذا فقال: (¬١)\rعقود منعناها مع البيع ستة … ويجمعها في اللفظ جص مشنق\rفجعل وصرف والمساقاة شركة … نكاح قراض منع هذا محقق\rفالجيم للجعالة، والصاد للصرف، والميم للمساقاة، والشين للشركة، والنون للنكاح، والقاف للقراض.\rقوله: (وبيع وصرف إلا أن يكون الجميع دينارا) أي حرم بيع وصرف في صفقة، إلا أن يكون البيع والصرف في الدينار الواحد فيجوز، كما إذا دفع دينارا واحدا وأخذ في بعضه دراهم وفي بعضه الآخر غيرها.\rقوله: (أو يجتمعا فيه) أي وكذلك إذا اجتمع البيع والصرف في دينار واحد، مثاله أن يدفع عشرة دنانير ويأخذ مائة وتسعين درهما وسلعة بالمائة وثمانين درهما","footnotes":"(¬١) ذكرها التسولي في البهجة في شرح التحفة المؤلف: أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي:\rج ٢، ص: ١٤ دون ذكر لقائلها. دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - ١٤١٨ هـ. - ١٩٩٨ م الطبعة: الأولى تحقيق: ضبطه وصححه: محمد عبد القادر شاهين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445726,"book_id":6859,"shamela_page_id":1037,"part":"2","page_num":492,"sequence_num":1037,"body":"مقابلة لتسعة دنانير، والعشرة الباقية والسلعة مقابلة للدينار العاشر.\rقوله: (وسلعة بدينار، إلا درهمين إن تأجل الجميع، أو السلعة، أو أحد النقدين، بخلاف تأجيلهما) أي وحرم بيع سلعة بدينار إلا درهمين إن تأجل الجميع، كما إذا دفع سلعة ودرهمين في الدينار إن تأجل الجميع وهو الدينار والدرهمان والسلعة، أو تؤجل السلعة وحدها أو تأجل أحد النقدين وهذه ثلاث صور لا تجوز، وأما إن تأجل النقدان مع الدينار والدرهمين أو تأجل الجميع فهذه صورتان جائزتان، واختصار ما ذكره المصنف يمنع سلعة بدينار إلا درهمين إن تأجلت السلعة أو أحد النقدين أو الجميع بخلاف تأجيل النقدين (أو كدراهم من دنانير بتعجيل الجميع) فيجوز.\rقوله: (كدراهم من دنانير ب) شرط (المقاصة) تشبيه لإفادة الحكم في الجواز فقط، كما يجوز استثناء دراهم من دنانير بشرط المقاصة، (ولم يفضل شيء من الدراهم بعد المقاصة، كما إذ اشترى ستة عشر ثوبا مثلا بستة عشر دينارا كل دينار إلا درهم والصرف ستة عشر، إذ كأنه اشتراها بخمسة عشر دينار فهذا جائز وإن تأجل النقدان.\rغفل الشارح هنا نعم الله وكم أجاد وأصلح.\rومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها … كفى المرء نبلا أن تعد معايبه\rوالكمال كله لله.\rقوله: (شيء. وفي الدرهمين كذلك) أي والحكم في فضل الدرهمين كما تقدم في التفصيل في الدينار إلا درهمين إن تأجل الجميع، فلا يجوز لأنه صرف متأخر، والسلعة إن كانت معينة فهو معين يتأخر قبضه، وإن لم تكن معينة فهو دين بدين.\rغفل البساطي هنا نعم الله.\rقوله: (وفي أكثر كالبيع والصرف) أي والحكم في فضل أكثر من درهمين فحكمه حكم البيع والصرف وقد تقدم.\rقوله: (وصائغ يعطى الزنة والأجرة) أي ولا يجوز إعطاء قدر الزنة لصائغ وأجرة عمله، فيأخذ مثل الزنة مصوغا لأن الأجرة زيادة على وزن حليه.\rقوله: (كزيتون وأجرته لمعصره) تشبيه في المنع أي كما لا يجوز أن تأتي بزيتونك وأجرة العصر لمعصر الزيتون، فتأخذ مثل ما يخرج من زيتونك زيتا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445727,"book_id":6859,"shamela_page_id":1038,"part":"2","page_num":493,"sequence_num":1038,"body":"وقيل يجوز.\rقوله: (بخلاف تبر يعطيه المسافر، وأجرته دار الضرب ليأخذ زنته، والأظهر خلافه)\rأي دار السكة أي مسافر اضطر لخوف فوات أصحابه، فإنه يجوز أن يأخذ زنة تبره دنانير أو دراهم، والأظهر لابن رشد خلاف الجواز، وللإمام مالك فيه قولان.\rقوله: (وبخلاف درهم بنصف وقلوس أوغيره) كأكبر أي فإنه يجوز للضرورة، والنصف ليس بشرط، وكذلك أقل من النصف لا أكثر، ومفهوم اللقب من الدرهم أن الدينار لا يجوز، مفهوم العدد درهم وأن الدرهمين لا يجوز.\rقوله: (في بيع، وسكا، واتحدت، وعرف الوزن، وانتقد الجميع، كدينار إلا درهمين، وإلا فلا) أي إنما يغتفر ذلك في الدرهم بنصف وفلوس إنما هو في بيع أو ما في معناه من إجارة أو كراء، وأما في القرض فلا يغتفر، ويشترط في الدرهم والنصف أن يكونا مسكوكين وأن تتحد السكة فيهما، وعرف وزن كل منهما وانتقد الجميع، يريد أو السلعة يدل عليه (كدينار إلا درهمين) وقد تقدم التفصيل فيه.\rقوله: وإلا فلا أي وإن انخرم شرط من هذه الشروط فلا يجوز.\rقوله: (، وإلا فلا وردت زيادة بعده لعيبه) أي وترد الزيادة التي زادها أحد المتصارفين لصاحبه بعد عقد الصرف، ثم ظهر عيب في الأصل، فيرد الزيادة لأنها استصلاح للعقد.\rقوله: (لا لعيبها، وهل مطلقا أو إلا أن يوجبها أو إن عينت تأويلات) أي ولا ترد السلعة لزيادة لأجل ظهور عيب فيها لأنها كالهبة، وهل هذه الزيادة لا ترد مطلقا عينت أم لا، أو جبها على نفسه أم لا وهو تأويل، أو ترد إلا أن يوجبها على نفسه فلا ترد، فإن علمنا في حاله أنه أوجبها على نفسه فإنها ترد وهو تأويل، وإنما ترد إن عينت، كما إذا قال لصاحبه: أزيدك هذا الدينار أو هذا الدرهم، أما إن قال له: أزيدك دينارا أو درهما غير معين فلا ترد وهو تأويل.\rقوله: (وإن رضي بالحضرة بنقص وزن، أو بكرصاص بالحضرة، أو رضي بإثمامه، أو بمغشوش مطلقا صح) أي وإن رضي القابض بالحضرة بنقص وزن أو عدد أو رضي بقبض رصاص أو نحاس بالحضرة أو رضي الدافع لنقص الوزن أو العدد أو الرصاص أو النحاس بإتمامها بالحضرة صح العقد، وكذلك إن رضي القابض بمغشوش مطلقا طال أو لم يطل بحضرة أم لا وقع الصرف على معين أم لا فإن العقد يصح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445728,"book_id":6859,"shamela_page_id":1039,"part":"2","page_num":494,"sequence_num":1039,"body":"قوله: (وأجبر عليه) أي على الإتمام إما بتبديلهم الوزن أو العدد أو تبديل الرصاص أو النحاس (إن لم تعين) ما وقع عليه الصرف من الدراهم أو الدنانير، وأما إن عين فلا يجبر.\rقوله: (وإن طال نقض إن قام به) أي وإن طال ما بين العقد والإطلاع على العيب نقض الصرف إن قام بالعيب، وأما إن لم يقم بالعيب فلا ينقض إن رضي به وإن طال، فإن قلت: هذا خلاف مفهوم قوله أولا: وإن رضي بالحضرة.\rقلت: قصاراه تعارض المفهومين في محل مختلف فيه فخطبه سهل أي فأمره سهل.\rقوله: (كنقص العدد) تشبيه في النقص فقط يسيرا أو كثيرا ولو رضي به لأن الناقص لم يقبض حسا ولا معنى.\rأصبغ اليسير كدرهم من ألف، ولابن القاسم كقول أشهب في اليسير كالدانق والدانقين التشبيه بينهما في النقص فقط المعنى كما ينتقض الصرف في نقص العدد قام به أم لا.\rقوله: (وهل معين ما غش كذلك) أي فينتقض فيه الصرف ولا يجوز فيه البدل، لأن المعين وغيره سواء، (أو يجوز فيه البدل) إن قام فيه (تردد) في فهم النقل.\rوقال اللخمي: لا خلاف أنه يجوز التراضي بالبدل (¬١) وهي طريقة أبي بكر بن عبد الرحمن، لأنهما لم يفترقا وفي ذمة أحدهما شيء، فلم يزل مقبوضا إلى حين البدل، بخلاف غير المعين، فإنهما افترقا وذمة أحدهما مشغولة. انتهى من الشارح الصغير (¬٢).\rقوله: (وحيث نقض) أي وحيث حكمنا بالنقض فيما تقدم بنقص وزن أو عدد أو برصاص أو مغشوش (ف) إنما ينتقض (أصغر دينار) إذا كانت في الدنانير كبار وصغار لأنه لا ينقض إلا ما تدعو الحجة إلى نقضه، وذلك يحصل بنقض الأصغر (إلا أن يتعداه) المردود (ف) ينقض (أكبر منه) وإن تعدى الأكبر فأكبر منه وأصغر ثم كذلك ف (لا) ينقض الصرف في (الجميع).","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي، ج ٥، ص: ٢٧٧٢.\r(¬٢) الشرح الصغير للشيخ بهرام ج ٢، الوحة ١٣ بعد قول خليل في مختصره وهل معين ما غش كذلك يجوز فيه البدل؟ تردد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445729,"book_id":6859,"shamela_page_id":1040,"part":"2","page_num":495,"sequence_num":1040,"body":"قوله: (وهل ولو لم يسم لكل دينار؟) أي وهل لا ينقض الجميع سمى لكل دينار أم لا، وإنما ينقض الجميع هو إذا سمى لكل دينار فيه (تردد) في فهم النقل إنما ينتقد الصرف في الدينار لأن كسره لا يجوز والشركة فيه ممتنعة، وهذا كله إذا اتحدت السكة، (و) أما إذا اختلفت (هل ينفسخ في السكك أعلاها) تأديبا للدافع، لأنه إما مدلس أو مقصر في النظر فيها، (أو ينفسخ (الجميع)، لأن كل درهم له حظ في الدنانير، وكل دينار له حصة في الدراهم في ذلك (قولان).\rقوله: (وشرط للبدل جنسية وتعجيل) أي وحيث يجوز البدل شرط فيه جنسية، فإن رد الذهب فلا يأخذ إلا ذهبا والفضة فلا يأخذ إلا الفضة ويشترط فيه التعجيل، فلا يجوز فيه التأخير لأنه صرف متأخر.\rقوله: (وإن استحق معين سك) أي وإن استحق معين مسكوك معين (بعد مفارقة) في المكان وإن لم يطل في الزمان، (أو) بعد (طول) في الزمان وإن لم يفارق في المكان نقض الصرف، وتعيين المسكوك إنما يكون بالشرط وإن لم يقبض أو بالقبض وإن لم يشترط.\rقوله: (أو مصوغ مطلقا نقض) أي وكذلك ينقض الصرف في المصوغ إذ استحق فارق أم لا طال أم لا وهو مراده بقوله: مطلقا.\rقوله: (وإلا صح) هذا راجع إلى مسألة المسكوك لا على المصوغ أي وإن لم تكن مفارقة ولا طول في المسكوك صح فيه العقد.\rقوله: (وهل إن تراضيا؟ تردد) أي وهل هذه الصحة مقيدة بما إذا تراضيا بالبدل أو يصح مطلقا فيه تردد في فهم النقل.\rقوله: (وللمستحق إجازته) أي وللمستحق لهذا المسكوك إجازة الصرف بحضرته (إن لم يخبر المصطرف) أنه متعد، وأما إن أخبره أنه متعد فلا يجوز إجازة ذلك العقد لأنه دخل على صرف فيه خيار، والخيار الحكمي كالخيار الشرطي.\rقوله: (وجاز محلى، وإن توبا يخرج منه، إن سبك بأحد النقدين إن أبيحت، وسمرت، وعجل مطلقا، وبصنفه إن كانت الثلث، وهل بالقيمة أو بالوزن؟ خلاف) أي ويجوز بيع شيء محلى بأحد النقدين للضرورة، والضرورة تبيح بعض الممنوع، كما أن المعروف يبيح بعض الممنوع كالقرض لأن أصله ذهب بذهب أو طعام بطعام إلى أجل وإباحة المعروف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445730,"book_id":6859,"shamela_page_id":1041,"part":"2","page_num":496,"sequence_num":1041,"body":"قوله: بأحد النقدين أي ويجوز بيع محلى بأحد النقدين ذهبا أو فضة، وإن كان هذا المحلى ثوبا يجوز بشروط وهي:\rأن يخرج منه غيره إن سك، وأما إن لم يخرج منه فكالعدم، فيجوز بيعه بغير هذه الشروط على المشهور، لأنه مستهلك. وقيل لا يجوز لأنه عين قائمة.\rالشرط الثاني: أن يكون المحلى مباحا كالمصحف والسيف وحلي النساء، وأما ما لا يجوز تحليه فلا يجوز بيعه.\rالشرط الثالث: أن يجعل الثمن والمثمون بغير صنفه مطلقا كان الأصل تبعا أم لا، ولا يجوز بصنفه إن كان تبعا الثلث فأقل، وهل هذا الثلث إنما يعرف بالوزن بلا قيمة وهو ظاهر الموطأ والموازية أو إنما يعرف بالوزن.\rالباجي: وهو ظاهر المذهب.\rسبب الخلاف هل تعتبر الصيغة أو لا تعتبر، ومثاله إذا كان وزن ما فيه عشرون مثلا والأصل أربعون وقيمة الصيغة مع الوزن ثلاثون ومن اعتبر الوزن أجاز لأنه ثلث، ومن اعتبر القيمة منع لأنه أكثر من الثلث.\rقوله: (وإن حلي بهما لم يجز بأحدهما، إلا إن تبعا الجوهر) أي وإن حلي المحلى بالنقدين معا فلا يجوز بيعه بأحدهما، إلا إذا كانا تبعا للجوهر وهو الأصل فيجوز.\rوقال المواق في التاج والإكليل: لو قال: وجاز محلى بأحد النقدين إن أبيحت وسمرت بغير صنفه وإن لم يكن تبعا وبصنفه إن كان الثلث، لتنزل على ما يتقرر (¬١).\rانتهى هنا الكلام في الصرف.\rقوله: (وجازت مبادلة القليل المعدود) أي وجاز للضرورة مبادلة الدراهم بالدراهم أو الدنانير بالدنانير بشروط ثلاثة:\rأحدها: أن يكون بلفظ المبادلة.\rالثاني: أن يكون ذلك بالعدد لا بالوزن.\rالثالث: أن تكون قليلة (دون سبعة بأوزن منها: بسدس، سدس) أو أقل لا أكثر، ولا خلاف في الجواز في الثلاث، كما لا خلاف في منع ذلك في السبعة، وإنما الخلاف في ما بين السبعة والثلاث، مذهب المدونة الجواز وعليه مشى الشيخ، ومذهب الموازية المنع وعليه أصلح سحنون المدونة، وهذه المسألة جاءت على خلاف","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٦، ص: ١٧٢. ١٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445731,"book_id":6859,"shamela_page_id":1042,"part":"2","page_num":497,"sequence_num":1042,"body":"الأصل لأنه يحرم في النقدين ربا فضل وهي مما ترك فيه الدليل للتيسير وهي من المستحسنات، والمبادلة عبارة عن بيع مسكوك بمسكوك من نوعه وعدده، والمراطلة بيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة وزنا بوزن.\rقوله: (والأجود أنقص، أو أجود سكة ممتنع) أي ولا يجوز مبادلة الأجود لأصل أنقص وزنا بالرديء الكامل، وكذلك لا يجوز مبادلة الأجود سكة ناقص الوزن بأكمل أدنى سكة لدوران الفضل من الجانبين.\rقوله: (وإلا جان) أي وإن لم يكن الأنقص أجود بل كان مساويا وأحرى إذا كان أردى، فإنه تجوز المبادلة، لأن الفضل من جهة واحدة.\rقوله: (ومرا طلة عين بمثله بصنجة أو كفتين) أي ويجوز مراطلة عين بمثله بوزن بصنجة وهو أبلغ في المماثلة، أو بكفتي الميزان وهو أبلغ في المناجزة.\rقوله: (ولو لم يوزنا على الأرجح) أي والمراطلة جائزة ولو لم يوزنا للعيان، قيل ذلك على ما اختاره ابن يونس، ومقابله لا يجوز في المسكوك إلا بعد الوزن.\rوقوله: (وإن كان أحدهما أو بعضه أجود) مبالغة في الجواز.\rقوله: (لا أدنى وأجود) أي ولا تجوز مراطلة الأجود البعض وأدنى البعض، مثاله أن يكون مع أحدهما درهمان إسكندري ومغربي ومع الآخر مصريان فالإسكندري أدنى والمغربي أعلى والمصري متوسط بينهما، فيمنع ذلك لتقابل الفضل من الجهتين.\rقوله: (والأكثر على تأويل السكة) صوابه والأقل أي والأكثر من الشيوخ أن قول المدونة ليس على ظاهره بل ظاهرها أن السكة (والصياغة كالجودة)، والمشهور أن السكة والصياغة لا تعتبران وقيل تعتبر الصياغة دون السكة، وفي بعض الحواشي معناه أن الأكثر على تأويل قولها بلسان ظاهرها السكة والصياغة كالجودة ومعناه الأكثر على تأويل السكة والصياغة حالة كونهما في ظاهرها كالجودة.\rقوله: (ومغشوس بمثله وبخالص، والأظهر خلافه لمن يكسره أو لا يغش به. وكره لمن لا يؤمن، وفسخ ممن يغش، إلا أن يفوت، فهل يملكه، أو يتصدق بالجميع، أو بالزائد على من لا يغش؟ أقوال) أي ويجوز مراطلة مغشوش بمثله في النوع وفي الغش، وكذلك تجوز مراطلة مغشوش بخالص، والأظهر عند ابن رشد خلاف الجواز لعدم المماثلة، فعلى الجواز، إنما يراطله لمن يكسره أو لا يكسره ولكن لا يغش به بل يبين إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445732,"book_id":6859,"shamela_page_id":1043,"part":"2","page_num":498,"sequence_num":1043,"body":"باعه، ويكره بيع المغشوش لمن لا يؤمن أن يغش به، وأما من علم أنه يغش به فلا يجوز، فإن وقع ونزل فسخ فيه البيع إلا أن يفوت، فإن فات فهل يملك الثمن كله ولكن يستحب له التصدق به ويستغفر الله، أو يتصدق بالجميع أي بجميع الثمن أو يتصدق بالزائد على شراء من لو اشتراه لا يغش به في ذلك ثلاثة أقوال. انتهى.\rوالأصل في العقوبة في المال أمر النبي ﷺ بالقدور التي أغليت بلحوم الغنم قبل أن تقسم أن تكفى (¬١)، وإعتاقه على من مثل بعبده. انتهى.\rابن ناجي: وما ذكر في الكتاب من طرح عمر ﷺ اللبن المغشوش أخذ منه الأدب بالمال، وظاهره ولو كثر اللبن، ويتحصل فيه أربعة أقوال: أحدها هذا قاله ابن العطار في الملاحم الرديئة فإنها تحرق بالنار وبه أفتى ابن عتاب في أعمال الجزارين إذا غشوا فيها، وقيل تقطع في الملاحم خرقا وتعطى للمساكين إذا تقدم إلى أهله قاله ابن عتاب أيضا، وقيل يجوز الأدب في المال اليسير فقط وهو قول ابن القاسم مقيدا به سماعه، وقيل لا يجوز الأدب في مال مسلم قاله ابن العطار في الجبن المغشوش الناقص.\rقال ابن سهل وهذا تناقض منه لقوله في الملاحم وأخذ القول الأول من قول أهل المذهب: ومن مثل بعبده فإنه يعتق عليه وهو ضعيف لحرمة الآدمي، واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في نفس المغشوش هل يصح الأدب به أم لا، وأما ما يفعله الولاة من خسارة من وجد على منكر بدفع مال، فإنه لا قائل به بل من جورهم. انتهى.\rقال البرزلي مفتي تونس: ونزلت مسألة وهي أن رجلا يدعى ابن أبي بكر، وكان صاحب الوقت بتونس ظهر على محله قطعة منها فيها غش، فأخذه السلطان وسجنه فمكث طويلا.\rثم إنه تشفع بالشيخ الفقيه الصالح أبي الحسن البطرني (¬٢)، وكان يمد له العصا","footnotes":"(¬١) الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك الحديث: ٢٦٠٢. والبيهقي في السنن الكبرى المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ.) باب النهي عن نهب الطام الحديث: ١٨٠٠٩. المحقق: محمد عبد القادر عطا الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات الطبعة: الثالثة، ١٤٢٤ هـ. - ٢٠٠٣ م.\r(¬٢) أبو الحسن محمد بن الشيخ الفقيه الشهير الراوية أبي العباس أحمد البطرني والعامة تقول عوض أبي الحسن أبا عبد الله وهو أخبرني بالكنية الأخرى ببلده مدينة تونس سنة ثلاث وتسعين","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445733,"book_id":6859,"shamela_page_id":1044,"part":"2","page_num":499,"sequence_num":1044,"body":"يوم الجمعة حين كان خطيبا بجامع القصبة، فكلم فيه السلطان الله فقال: إنه ليس في سجني إنما هو في سجن المفتي، يعني شيخنا الإمام ﵀ ورضي عنه - فبعثني سيدي الفقيه البطرني إليه، وذكر له من الجزئيات ما يستميله لإخراجه، فأتيته وذكرت له ذلك، وقال لي: ما تقول في من يقطع الدنانير والدراهم، وما نقل عن ابن المسيب فيه؟.\rفقلت: إنه من معنى الفساد في الأرض، فقال لي: وما تحفظ عن بعض السلف فيه؟، فقلت له: إنه ضرب عنق من فعل هذا أو قطع يده، والشك مني في ما نحفظه عن ابن الزبير.\rفقال لي: هذا عندي أشد، لأن هذا غش عام خفي يفسد كثيرا على الناس في أموالهم، لا يزال في السجن حتى يموت وأبى أن تقبل فيه شفاعة، فبقي فيه حتى مات، ومنه أخرجت جنازته هذا على التوهم، فكيف لو حقق عليه.\rوكان تحلله شديدا في الحدود والآداب، لغلبة الفساد على عامة أهل العصر.\rانتهى (¬١).\rقوله: (وقضاء قرض بمساء وأفضل صفة) أي ويجوز قضاء قرض بما هو مساو له قدرا وصفة قبل الأجل وبعده، وبأفضل صفة لأنه حسن القضاء، وقال السلام: «خياركم أحسنكم قضاء» (¬٢).\rقوله: (وإن حل الأجل بأقل صفة وقدرا، لا أزيد عددا) أي وإن حل أجل القرض جاز قضاؤه بأقل صفة وقدرا لأنه حسن الاقتضاء، فلا يجوز بأزيد عددا (أووزنا)، لأن الزيادة في العدد والوزن فيه سلف بزيادة، (إلا) أن يكون الزائد (كرجحان ميزان) فيغتفر.\rقوله: (أو دار فضل من الجانبين) أي وكذلك لا يجوز قضاء القرض في ما فيه","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٣، ص: ١٥١.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٤٨) - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر. (٧). باب حسن القضاء. الحديث: ٢٢٦٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445734,"book_id":6859,"shamela_page_id":1045,"part":"2","page_num":500,"sequence_num":1045,"body":"الفضل من الجانبين، حل الأجل أم لا، كما إذ اقتضى تسعة محمدية عن عشرة يزيدية، لأنه إنما ترك فضل العدد في اليزيدية لفضل المحمدية.\rقوله: (وثمن المبيع من العين كذلك) أي كالقرض، فكل ما يجوز في القرض يجوز فيه، وأما ثمن المبيع عرضا فلا يجوز قبل الأجل أفضل صفة لأن فيه حط عني الضمان وأزيدك.\rقوله: (وجاز بأكثر) أي جاز قضاء ثمن المبيع بأكثر عددا من العين لأنه أحسن القضاء.\rقوله: (ودار الفضل بسكة وصياغة وجودة)، ولم يذكر المصنف هنا الخلاف الذي ذكره في المراطلة لأن المراطلة ليس في ذمة أحدهما شيئا.\rقوله: (وإن بطلت فلوس فالمثل) أي وإن انقطع التعامل بالفلوس أو غيرها مما يتعامل به الناس، كالودع في بعض البلدان والحديد في بعضها فالواجب فيها المثل، وكذلك الدنانير والدراهم.\rقوله: (أو عدمت فالقيمة وقت اجتماع الاستحقاق والعدم) أي وإن عدمت الفلوس ونحوها مما يتعامل به أو هلكن لم يقطع التعامل بها، فالواجب فيها القيمة حين اجتماع الاستحقاق للطلب والعدم لا قبل ذلك.\rقوله: (وتصدق بما غش ولو كثر) أي ويتصدق بما جهل فيه الغش من الأموال ولو كان كثيرا عند مالك. ابن القاسم إن كثر بل يباع عليه ولا يمكن منه، وهذه هي العقوبة في المال فهي جائزة، وأما ما يفعله الولاة من خسارة ما وجدوه على منكر فلا قائل به بل هو جورهم.\rقوله: (إلا أن يكون اشتري كذلك، إلا العالم ليبيعه) أي يتصدق بالمغشوش إلا أن يكون اشترى مغشوشا فلا يتصدق به، إلا أن يكون عالما بالغش لأجل بيعه مغشوشا، فإنه يتصدق به لا عليه لأنه غاش.\rقوله: (كبل الخمر بالنشاء، وسبك ذهب جيد برديء، ونفخ اللحم) إلخ أمثلة للغش.\rوالنشاء بالضم يمد ويقصر.\rونفخ اللحم ينقص طعم اللحم، إنما كان نفخ اللحم عيبا إذا كان بعد السلخ وأما النفخ لأجل السلخ فلا بأس به، وما يفعله الجزارون من تزويق اللحم بالشحم فلا يجوز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445735,"book_id":6859,"shamela_page_id":1046,"part":"2","page_num":501,"sequence_num":1046,"body":"فصل [في بيان ما يحرم فيه ربا الفضل والنساء من الطعام ومتعلقاته]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه ربا الطعام ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب قال عبد الله ابن سلام وللربى اثنان وسبعين حوبا أصغرها كمن أتى أمه في الإسلام، ودرهم في ربى أشد من بضعة وثلاثين زنية في الإسلام، قال: ويأذن الله تعالى بالقيام للبر والفاجر، إلا آكل الربا فإنه لا يقوم إلا ﴿كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ [البقرة آية ٢٧٥] (¬١).\rقوله: (علة طعام الربا: اقتيات وادخار) المراد بالربا هنا ربا الفضل، وأما ربا النساء فلا يجوز في كل ما يؤكل من أجل طعامه من غير تداو فإنه لا يجوز فيه ربا النساء، كان من جنس واحد أو من جنسين، والطعام كل ما يتخذ لأكل بني آدم وشرابهم غالبا، والقوت كل ما يقوم به بنية الآدمي. والطعام لما كان به قوام بنية الإنسان منع بيعه نساء بعضه ببعض، والقاعدة إذا عظم قدر الشيء وشرفه شدد فيه الشرع لأن عادة كل عظيم لا يؤخذ بالطرق المسهلة.\rقوله: (وهل لغلبة العيش تأويلان) أي وهل يشترط في الادخار كونه لغلبة العيش أو لا يشترط فيه تأويلان.\rالربا هو كل بيع فاسد، وقيل: ربا الجاهلية، وقيل: التفاضل فيما لا يجوز فيه التفاضل.\rقوله: (كحب وشعير، وسلت، وهي جنس) إلى آخر ما عد شروع منه في ذكر أمثلة الطعام الذي يكون فيه ربا الفضل مما هو جنس واحد فقال: كقمح وشعير وسلت فلا يجوز فيها التفاضل، لأنها جنس واحد خلافا للسيوري وعبد الحق.\rقوله: (وعلس) أي وكذلك العلس وهو بفتح العين وهو في قشره حبتان.\rقوله: (وأرز، ودخن) والأرز معروف، والدخن هو البشن.\rقوله: (وذرة) الذرة بضم الذال المعجمة المخففة قيل هو البشن وهو بالبربرية أقل.\rقوله: (وهي أجناس) أي وهذه الأربعة أجناس مختلفة يجوز التفاضل فيها","footnotes":"(¬١) الشرح الطبي على مشكاة المصابيح المسمى الكاشف عن حقائق السنن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445736,"book_id":6859,"shamela_page_id":1047,"part":"2","page_num":502,"sequence_num":1047,"body":"يدا بيد.\rقوله: (وقطنية) وهي بضم القاف وكسرها وتخفيف الياء وتشديدها.\rقوله: (ومنها كرسنة، وهي أجناس) أي ومن القطنية كرسنة وهو حب الجلجلان الصغير، والقطنية من قطن إذا أقام بالمكان، لأن الغالب في القطنية لا يرغب في أكلها، وإنما تعمل في الديار، ولا خلاف أن القطنية في البيوع أجناس يجوز التفاضل فيها يدا بيد وهو قول مالك المرجوع عنه.\rقوله: (وتمر، وزبيب) أي والتمر والزبيب من الأطعمة الربوية.\rقوله: (ولحم طير، وهو جنس، ولو اختلفت مرقته) أي ولحم الطير كلها جنس واحد لا يجوز فيه التفاضل إنسيها ووحشيها، طير الماء وغيره، والنعامة من الطير، واللحم بسكون الحاء وفتحها واطرد ذلك في عين كل ثلاثي، وعينه حرف الحاء، ولحم الطير كله جنس واحد لا يجوز فيه التفاضل، ولو كان مرقه مختلفا، كما إذا طبخ أحدهما بخل والآخر بعسل، فإن ذلك لا يخرجه عن كونه جنسا واحدا وأحرى إذ اتفق المرق.\rقوله: (كدواب الماء) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن دواب الماء كلها جنس واحد وإن كان إنسان الماء.\rقوله: (وذوات الأربع، وإن وحشيا) أي ولحوم ذوات الأربع جنس واحد إنسيها ووحشيها.\rقوله: (والجراد. وفي ربويته خلاف) معطوف على كحب زاده عبد الوهاب صنفا رابعا، وفي كونه ربويا وعدم كونه ربويا خلاف.\rالمازري: ليس بربوي فيجوز فيه التفاضل.\rقوله: (وفي جنسية المطبوخ من جنسين) أي وفي كون المطبوخ من جنسين جنسا واحدا كلحم الطير ولحوم ذوات الأربع وعدم جنسيته (قولان)، قيل: لأن الطبخ يصيره جنسا واحدا، وقيل: لا.\rقوله: (والمرق والعظم، والجلد كهو) أي والمرق والعظم والجلد من هذه الأصناف الثلاث كاللحم سواء بيع منفردا أو بيع مع اللحم، سواء المرق له عين قائمة أم لا.\rقوله: (ويستثنى قشر بيض النعام) أي فإذا بيع بيض النعام ببيض النعام أو غيره فإنه يستثني قشره لأنه سلعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445737,"book_id":6859,"shamela_page_id":1048,"part":"2","page_num":503,"sequence_num":1048,"body":"قوله: (وذو زيت كفجل) أي وكذلك حب كل ذي زيت فهو ربوي لا يجوز فيه التفاضل في جنس واحد، وذلك كفجل ونحوه مما يخرج منه الزيت (والزيوت أصناف).\rقوله: (كالعسول) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن العسول أصناف، عسل النحل جنس واحد، وعسل السكر صنف، وعسل الرطب صنف.\rقوله: (لا الخلول، والأنبدة) أي فالخلول كلها صنف واحد وإن اختلف الأصل، وكذلك الأنبذة كلها صنف واحد وإن اختلفت أصولها.\rقوله: (والأخبان) أي والأخباز كلها صنف واحد (ولو بعضها) قمحا وبعضها (قطنية)، وهذا يخالف ما قال ابن جماعة وأخبازها كأصولها.\rقوله: (إلا الكعك بأبزار) أي وهو مستثنى من الأخبار لأن الأبزار صيرته جنسا آخر.\rقوله: (وبيض، وسكر، وعسل) معطوف على قوله: كحب أي وبيض ربوي، وكذلك السكر والعسل.\rقوله: (ومطلق لبن) أي واللبن مطلقا حليبا كان أو مخيضا أو مضروبا، لبن إبل أو بقر أو غنم ربوي لا يجوز فيه التفاضل، لأن دوامه يقوم مقام الادخار.\rقوله: (وحلبة وهل إن اخضرت؟) أي والحلبة ربوي وهل ذلك مطلقا أخضرت أو يبست؟، أو إنما تكون ربويا إن كانت خضرة، وأما إن كانت يابسة فهي دواء فيه (تردد).\rوقيل: إنما التردد هل هي طعام أو دواء.\rقوله: (ومصلحه كملح، وبصل، وتوم، وتابل: كفلفل، وكزبرة، وكراويا، وآنيسون، وشمار، وكمونين - وهي أجناس) أي ومصلح الطعام ربوي كملح وبصل وثوم وتابل.\rالتابل بفتح الباء كمصلح الطعام وذلك كفلفل وكزبرة، ويقال فيه كسبرة بالسين، وكذلك كارويا وهو في بيان الذي ذكر في المدونة، وكرويا يمد ويقصر، وكذلك أنيسون وهو حبة حلاوة، وكذلك شمار.\rالشمار بفتح الشين وبفتح الميم المخففة هو زريعة البسباس، وكذلك كمونين الأخضر والأسود، يقال للأسود الشونيز وحبة السوداء والكمون الأخضر وهي أجناس أي والتوابل كلها أجناس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445738,"book_id":6859,"shamela_page_id":1049,"part":"2","page_num":504,"sequence_num":1049,"body":"قوله: (لا خردل، وزعفران، وخضر، ودواء، وتين، وموز، وفاكهة) إلى قوله: (ولو ادخرت) الخردل بالدال المهملة وهو زعفران ليسا بربويين، وحكى بعضهم الإجماع عليه، وكذلك الخضر كله ليس بربوي، والخضر ما يقطع ويبقى أصله، ويجوز بيع غير الربوي متفاضلا يدا بيد، وكذلك جميع الأدوية ليست ربوي كصبر وشاهترج وهو بالعجمية سلطان العشب، وكذلك التبن والموز ليسا بربويين، وكذلك كل فاكهة ولو ادخرت (بقطر) أي بناحية بقطر.\rوالقطر بضم القاف الناحية، وبالفتح المطر، وبالكسر النحاس المذاب.\rقوله: (وكبندق) الكاف المشمول أتى به ليدخل الموز والجوز والفستق ونحوها أي والبندق وما يشبهه ليس بربوي.\rقوله: (وبلح إن صغر) يعني أن البلح الصغير ليس بربوي ما لم يكبر، وإن كبر فهو ربوي.\rقوله: (وماء. ويجوز بطعام لأجل) أي وكذلك الماء ليس بربوي، ويجوز بيعه بطعام إلى أجل ويجوز بيعه قبل قبضه، فالماء أعز مفقود وأذل موجود.\rقوله: (والطحن، والعجن، والصلق) أي وطحن القمح، وعجن الدقيق، والصلق بالماء وحده لا ينقل عن أصله الذي هو القمح مثلا، (إلا الترمس) فإن الصلق بالماء ينقله عن أصله، لطول أمره، الترمس نوع من القطاني.\rقوله: (والتنبيذ لا ينقل) أي وكذلك التنبيذ لا ينقل عن الأصل، فلا يجوز بيع التمر والعنب بالمنبوذ منهما إلا مثلا بمثل، والتنبيذ أن يجعل التمر أو العنب في الماء حتى يخرج منه طعمه.\rقوله: (بخلاف خله، وطبخ لحم بأبزار، وشيه، وتخفيفه بها) أي بخلاف خل ما نبذ، فإنه ينقله عن أصله لطول صنعته، وكذلك طبخ لحم وشيه وتجفيفه بالأبزار فإنه ينقله ذلك عن أصله فيجوز فيه التفاضل مع جنسه يدا بيد لأن الأبزار صيرته شيئا آخر.\rقوله: (والخبز) أي والخبز في الطعام ينقله عن أصله، والخبز هو بفتح الخاء كل ما صنع من الأطعمة من الحبوب.\rقوله: (وقلي قمح) القمح ليس بشرط وإنما هو تمثيل أي وكل ما قلي من الحبوب فالقلي ينقله عن أصله فيجوز فيه التفاضل يدا بيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445739,"book_id":6859,"shamela_page_id":1050,"part":"2","page_num":505,"sequence_num":1050,"body":"قوله: (وسويق وسمن) قال محمد بن عبد الكريم في مفتاح الكنوز: أقرب ما ظهر لي أنها مسألة واحدة، والواو المتوسط بمعنى مع، والمعنى أن لت السويق بسمن ينقله عن السويق. انتهى.\rوقال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله -: وقوله: وسويق مستغنى عنه لأن السويق لا يسمى سويقا إلا بعد القلي والطحن، والقلي وحده ناقل.\rقوله: (وجاز تمر ولو قدم بتمر) أي ويجوز بيع تمر بتمر جديدين أو قديمين، أو أحدهما قديم والآخر جديد يدا بيد.\rقوله: (وحليب) أي ويجوز بيع حليب بمثله، وقيل: لا يجوز لاختلاف الزبد. انتهى.\rانظر اللباهل يجوز باللبن متفاضلا لاختلاف منفعتهما ولاختلاف اسمهما، ولأنه لا يؤكل إلا بعد الطبخ، أو لا يجوز لأن أصله اللبن.\rقوله: (ورطب، ومشوي) أي ويجوز بيع رطب من التمور بمثلها لأن الرطوبية أصلية، بخلاف البلل لأن البلل يتفاوت.\rالرطب بضم الراء رطب التمر، وبفتح الراء ضد اليابس من كل شيء، والرطب بضم الراء وسكون الطاء هو النبات.\rقوله: (وقديد، وعفن) أي وجاز بيع لحم مقدود بمثله في القد، وكذلك يجوز بيع العفن من التمر وغيره بمثله في العفن.\rقوله: (وزبد وسمن، وجبن وأقط بمثلها) أي وكذلك يجوز بيع الزبد بالزبد متماثلا، وكذلك السمن بالسمن متماثلا، وجبن بجبن متماثلا، وكذلك الأقط بالأقط يجوز متماثلا.\rقوله: (كزيتون ولحم) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يجوز بيع زيتون بزيتون متماثلا وكذلك لحم بلحم متماثلا.\rقوله: (لا رطبهما بيابسهما) أي لا يجوز بيع الزيتون الرطب أو اللحم الرطب باليابس لأجل المزابنة، وقيل: يجوز والقولان في المدونة.\rقوله: (ومبلول بمثله) أي ولا يجوز بيع مبلول بمبلول ولو متماثلا، لأن البلل يختلف، وقيل يجوز بشرط تساوي البلل.\rقال سند: وهو قول ابن القاسم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445740,"book_id":6859,"shamela_page_id":1051,"part":"2","page_num":506,"sequence_num":1051,"body":"قوله: (ولبن بزبد) أي ولا يجوز بيع لبن بزبد، (إلا أن يخرج زبده) فيجوز، لو قال المصنف: ولبن بزبد أو سمن وأسقط السمن في المنقولات لكان أسعد لموافقة المدونة.\rقوله: (واعتبر الدقيق في خبز بمثله) أي ويعتبر مقدار الدقيق إذا بيع خبز بمثله لا وزنه إذا كانا من صنف واحد، وأما إن كانا من صنفين فلا يعتبر إلا الوزن.\rقوله: (كعجين) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يعتبر مقدار الدقيق إذا بيع عجين (بحنطة أو دقيق).\rقوله: (وجاز قمح بدقيق، وهل إن وزنا؟ تردد) أي ويجوز بيع قمح بدقيق متماثلا، وهل الجواز مقيد بما إذا وزنا أو يجوز مطلقا كيلا أو وزنا فيه تردد في فهم النقل.\rقوله: (واعتبرت المماثلة) أي وتعتبر المماثلة المطلوبة في العين والأطعمة الربوية (بمعيار الشرع) إن وجد.\rقوله: (وإلا فبالعادة) أي فإن لم يحفظ عن الشرع معيار معروف، فمعيار العادة بين الناس كان كيلا أو وزنا وإن اختلفت العادة فعادة محله.\rقوله: (فإن عسر الوزن جاز التحري لا إن لم يقدر على تحريه لكثرته) أي فإذا لم يجد ما يوزن به جاز التحري إن قدر على تحريه، فإن لم يقدر على تحريه فلا يجوز، وسكت الشيخ عن الكيل؛ لأن المكيال لا يعدم وإن كان مجهولا، لأن المعتبر المماثلة وقد وجدها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445741,"book_id":6859,"shamela_page_id":1052,"part":"2","page_num":507,"sequence_num":1052,"body":"فصل [في البيوع المنهي عنها]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه بعض البيوع المنهي عنها، ليكون أصلا ودليلا لكل ما يذكر من العقود الفاسدة، والأصل في الأحكام المعقولية لا التعبد، والأصل في المنافع الإباحة لا الحظر، والأصل في المضار المنع.\rقوله: (وفسد منهي عنه) هذا ضابط أي يفسد العقد في كل منهي عنه، لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه، فيفسد (إلا بدليل) من الكتاب أو السنة أو الإجماع منفصل يدل على أنه خارج عن النهي، كإجازة التولية والشركة في الطعام من بيع الطعام قبل قبضه، فيكون مستثنى، والمستثنيات في الشرع كثيرة، فاعلم أنه يجب عليك أن تعتقد أن الله تعالى ما أمر بشيء إلا وفيه مصلحة عاجلة أو آجلة أو كلاهما، وما نهى عن شيء إلا وفيه مفسدة عاجلة أو آجلة أو كلاهما، وما أباح شيئا إلا وفيه مصلحة عاجلة، وأكثر هذه المصالح والمفاسد ظاهر جلي، ومنها ما لا تظهر فيه مصلحة ولا مفسدة، سواء جلب الثواب أو دفع العقاب، ويعبر عنه بالتعبد. انتهى.\rقوله: (كحيوان بلحم جنسه) شروع منه ﵀ في أمثلة البيع المنهي عنها أي فلا يجوز بيع حيوان بلحم جنسه (إن لم يطبخ)، وأما إن طبخ فيجوز، وظاهر كلامهم بشرط الطبخ بالأبزار.\rقوله: (أو بما لا تطول حياته) أي وكذلك لا يجوز بيع حيوان بحيوان لا تطول حياته كطير الماء والشارف على الموت، فلا يجوز بيع طير الماء بالطير البري، لأنه كاللحم فلا يباع باللحم لأنه حيوان.\rقوله: (أو لا منفعة فيه: إلا اللحم، أو قلت فلا يجوز إن بطعام لأجل: كخصي ضأن) أي وكذلك لا يجوز بيع حيوان بحيوان لا منفعة فيه إلا اللحم، وذلك كخصي معز، أو كانت فيه منفعة إلا أنها قليلة كخصي ضأن له صوف، وللصوف منفعة ولكن قليلة، فبسبب ذلك لا يجوز بيع ما لا تطول حياته، أو ما لا منفعة فيه إلا اللحم أو كانت فيه إلا أنها قليلة بطعام إلى أجل وهو المراد بقوله فلايجوزان بطعام إلى أجل وإن نوى القيمة في الخصي.\rقوله: (وكبيع الفرر) أي ومما نهي عنه بيع الغرر وهو بيع يشك في حصول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445742,"book_id":6859,"shamela_page_id":1053,"part":"2","page_num":508,"sequence_num":1053,"body":"المقصود منه غالبا، فكل سلعة بحسبه، فإنها للمعاوضة على غير منتفع به للشك، واختلف في علة المنع من بيع الغرر. ابن عبد السلام: هو ما يؤدي إليه من التنازع.\rوقيل العلة لاشتماله على حكمة هي حجز البائع عن التسليم.\rقال المازري: علته أنه من أكل أموال الناس بالباطل لقوله اللي في بيع الثمار قبل بدو صلاحها: «أرأيت إذا منع الله الثمرة فيم يأخذ أحدكم مال أخيه» (¬١). انتهى (¬٢).\rوالغرر لغة ما له ظاهر محبوب وباطن مكروه، ولذلك سميت الدنيا متاع الغرور، وقد يكون من الغرارة وهي الخديعة، ومنه الرجل الغر بكسر الغين الخداع، ويقال للمخدوع أيضا ومنه قوله اللي: «المؤمن غر كريم» (¬٣).\rقوله: (كبيعها بقيمتها) هذا شروع منه الله في ذكر أمثلة الغرر، والإجماع على أن الغرر اليسير في البيوع مغتفر والكثير لا يجوز وفيما بينهما خلاف وهو خلاف بغير ذكر ثمن معه في شهادة أي فلا يجوز أن يبيع سلعة بغير ذكر ثمن معين، بل قال: أبيعكها بما تساوي من القيمة عند أهل المعرفة، لأن ذلك مجهول والجهل بالثمن يفسد البيع.\rقوله: (أو على حكمه أو حكم غير) أي وكذلك لا يجوز عقد البيع على أن يكون الثمن بحكم أحد المتبايعين أو غيرهما، لأنه جهل بالثمن للجهل بما يحكم به.\rقال اللخمي: إلا أن يقوم ما يدل على المكارمة لقرابة أو غيرها فيجوز، وكذلك لا يجوز أن يقول اشتريتها بما يخرج به من العسر أو بما تساوي في السوق فيفسخ العقد إن وقع، وكذلك لا يجوز أن تقول له امض بسلعتك إلى السوق فما سوت أخذتها به. قاله ابن جماعة (¬٤).\rقال المواق: قال ابن القاسم: من قال بعتكها بما شئت ثم سخط ما أعطاه إن","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه: (٣٩) - كتاب البيوع. ٨٧ - باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع. الحديث: ٢٠٨٦. ومسلم في صحيحه: (٢٢). كتاب المساقاة (٣) باب وضع الجوائح. الحديث: ١٥٥٥.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣١٨.\r(¬٣) أخرجه الحاكم في المستدرك: كتاب الإيمان الحديث: ١٢٨. والإمام أحمد في مسنده الحديث: ٩١١٨.\r(¬٤) مسائل ابن جماعة: ص: ٦ مخطوط من مكتبة الشريف عبد المؤمن بتشيت","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445743,"book_id":6859,"shamela_page_id":1054,"part":"2","page_num":509,"sequence_num":1054,"body":"أعطاه القيمة لزمه.\rالباجي: حمله على المكارمة، وهو كهبة الثواب (¬١).\rقوله: (أورضاه) أي وكذلك لا يجوز عقد البيع على رضى أحد المتبايعين أو غيرهما لأنه جهل بما يرضى به من الثمن.\rقوله: (أو توليتك سلعة لم يذكرها، أو ثمنها بإلزام) أي ومن الغرر توليتك سلعة لم تذكرها بوصفها المقصود لمن وليتها له، أو ذكرتها بوصفها ولم تذكر ثمنها.\rقوله: بإلزام قيد في المسائل الست وأما إن كان على خيار فلا بأس.\rقوله: (وكملامسة الثوب) وهو من أمثلة الغرر أي ولا يجوز أن ينعقد البيع بلمس الثوب لأنه جهل بصفة المبيع.\rقوله: (أو منا بدته، فيلزم) أي وكذلك لا يجوز عقد البيع بالمنابذة وهو أن ينبذ إليه سلعته، وينبذ إليه الآخر سلعته بغير تأمل كاشف لما بها عن المقصود، وأما إن كانا على الخيار فلا بأس.\rقوله: (وكبيع الحصاة وهل هو بيع منتهاها أو يلزم بوقوعها، أو على ما تقع عليه) أي ومما نهي عنه بيع الحصاة في الحديث النبوي (¬٢)، واختلف في تفسيره قال بعضهم: هو منتهى رمية أحدهما أو غيرهما من الأرض يقع عليه البيع فلا يجوز وإن كانا يعلمان منتهى رميته قبل ذلك، ولا يخفى ما في ذلك من الجهالة لاختلاف قوة الرامي وعوائق الرمي، فلا يدرى قدر المثمون إذ لا يدرى منتهى الرمية.\rوقال بعضهم: هو أن يلزم البيع في زمن وقوع الحصاة، فلا يجوز لأنه أجل مجهول إذ لا يدري متى تقع.\rوقال بعضهم: معناه أن يرمي بالحصاة فيلزم البيع فيما تقع عليه الحصاة.\rقوله: (بلا قصد، أو بعدد ما يقع عليه؟) الظاهر أنه عائد على الذي يليه، وقال بعضهم: معناه أن يرمي بالحصا ويتلقاها بظاهر كفه فيعدد ما يقع من الحصياة يقع عليه البيع فلا يجوز، لأنه جهل بقدر المبيع ففيه (تفسيرات).\rقوله: (وكبيع ما في بطون الإبل أو ظهورها، أو إلى أن ينتج النتاج وهي المضامين","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٦، ص: ٨٨.\r(¬٢) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده مسند أبي هريرة الحديث: ٧٤١١ وابن ماجة في سننه: باب النهي عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر، الحديث: ٢١٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445744,"book_id":6859,"shamela_page_id":1055,"part":"2","page_num":510,"sequence_num":1055,"body":"(والملاقيح - وحبل الحبلة) أي ومما نهي عنه بيع ما في بطون الإبل وهي المضامين، وكذلك ما في ظهور الإبل وهي الملاقيح، والإبل ليس بشرط بل في كل حيوان.\rقوله: أو إلى أن ينتج النتاج أي ومما نهي عنه البيع إلى أن ينتج النتاج وهو حبل الحبلة، لأنه أجل مجهول.\rفائدة في الإكمال: (الحبلة) جمع حابلة، وهو مختص ببنات آدم وفي غيرهن، إنما يقال له حمل قاله أبو عبيد (¬١) (¬٢).\rوروي بسكون الباء في حبل المضاف للحبلة. انتهى من الذخيرة.\rقوله: (وكبيعه بالنفقة عليه) أي ومما نهي عنه أن يبيع سلعته بالنفقة عليه مدة حياته، لأنه من الغرر إذ لا يدري منتهى (حياته)، فإن وقع ونزل رد المبيع إلى ربه إن لم يفت فإن فات رد القيمة. غفل الشارح هنا نفع الله.\rقوله: (ورجع بقيمة ما أنفق، أو بمثله، إن علم ولو سرفا على الأرجح، ورد، إلا أن يفون) أي ويرجع المنفق على المنفق عليه بقيمة ما أنفق إن لم يعلم قدره، أو بمثله إن علم، ولو كان ما أنفق سرفا على ما اختاره ابن يونس لأنه كالهبة.\rالسرف هنا خرج مخرج العوض فمن ثم يرجع به.\rقال المواق: المسألة الثانية: إذا أسكنه إياها على أن ينفق عليه حياته.\rقال ابن يونس: فهذا كراء فاسد.\rولم يذكر خليل هذه المسألة، وفي هذه المسألة: ذكر ابن يونس الخلاف في الرجوع بالسرف ورجح الرجوع، قال: لأنه كهبة من أجل البيع، فانظر قول ابن يونس من أجل البيع ولم يقل من أجل الكراء، وانظر لم يذكر هذا الخلاف في البيع، وقد نقلت كلام ابن يونس بنصه فانظره في نفسه ومع لفظ خليل (¬٣).","footnotes":"(¬١) أبو عبيد: هو القاسم بن سلام الهروي الأزدي الخزاعي، بالولاء، الخراساني البغدادي، أبو عبيد: من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه من أهل هراة. ولد سنة: ١٥٧ هـ. ومات سنة: ٢٢٤ هـ .. من كتبه \" الغريب المصنف - ط \" مجلدان، في غريب الحديث، ألفه في نحو أربعين سنة، وهو أول من صنف في هذا الفن، و \" الطهور \" في الحديث، و \" الاجناس من كلام العرب \" و \" أدب القاضي \" و\" فضائل القرآن \" و\" الأمثال \" و\" المذكر والمؤنث \" و\" المقصور والممدود \" … إلخ. الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ١٧٦.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣٢٠.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق: ج ٦، ص: ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445745,"book_id":6859,"shamela_page_id":1056,"part":"2","page_num":511,"sequence_num":1056,"body":"قال ابن رشد لو قال رجل لرجل بعني دينك الذي لك على فلان، فأنا عالم بوجوبه لك عليه فباعه منه لجاز بل باتفاق، وإن أنكره بعد كانت مصيبة دخلت عليه. انتهى (¬١).\rقال ابن جماعة ولا يجوز للبائع أن يبيع على أن المبتاع إن لم يجد قضاء أو مات فهو في حل ويفسخ إن وقع، وإن فات فعليه رد المثل فيما له مثل، أو القيمة فيما هو من ذوات القيم.\rوقال: لا يجوز أن تشتري من البائع إلى أجل على أنك إن سافرت قبل الأجل فالثمن حال، ويجوز أن يشتري منه إلى أجل على أنك إن سافرت قبل الأجل أتيته بضامن. انتهى (¬٢).\rقوله: (وكعسيب الفحل يستأجر على عقوق الأنثى) أي ومما نهي عنه بيع عسيب الفحل ووهو ضرابه.\rوقيل: ماؤه، فلا يجوز إذ لا يدري متى تعق الأنثى منه، ولأنه غير مقدور على تسليمه، ولأنه إجارة مجهولة.\rقوله: (وجاز زمان أو مرات) أي وتجوز الأجرة فيه بزمان معلوم أو مرات معلومات (فإن أعقت انفسخت) أي فإن حملت في الزمن أو بمرات انفسخت الإجارة فيما بقي وله بحساب ما مضى.\rوقوله أعقت فالمعروف في اللغة أعاق بلفظ الرباعي، والعقوق من البهائم الحامل.\rقوله: (وكبيعتين في بيعة) أي ومما نهي عنه بيعتين في بيعة لأنه غرر في العقد.\rقوله: (يبيعها بإلزام بعشرة نقدا، أو أكثر لأجل) هذا تفسير البيعتين في بيعة، والبيعتين في بيعة عند الإمام مالك يج الله أن يبيع السلعة بأقل نقدا أو بأكثر لأجل بإلزام العقد بأحد الثمنين أو هما معا، وأما إذا كان ذلك بخيار فلا بأس، أما لو عكس ذلك، فإن باعها بعشرين نقدا مثلا أو عشرة لأجل فإن ذلك يجوز لأن العاقل لا يختار إلا الأقل في المقدار إلا بعد الأجل.\rقوله: (أو سلعتين مختلفتين) أي في النوعية والجنسية وهو مثال آخر للبيعتين","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل: ج ٦، ص ٢٣٤.\r(¬٢) مسائل ابن جماعة ص ٦ مخطوط","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445746,"book_id":6859,"shamela_page_id":1057,"part":"2","page_num":512,"sequence_num":1057,"body":"في بيعة.\rقوله: (إلا بجودة ورداءة، وإن اختلفت قيمتهما) أي إلا أن يكون اختلاف السلعتين بالجودة والرداءة فيجوز حينئذ العقد، وإن كانت قيمتها مختلفة.\rقوله: (لا طعام) أي وهذا كله في غير الطعام، وأما الطعام فلايجوز لأن من خير بين شيئين يعد مختارا لما ترك، ويكون فيه التفاضل بين الطعامين وبيع الطعام قبل قبضه فلا يجوز في الطعام (وإن) كان (مع غيره).\rقوله: (كنخلة مثمرة من نخلات) هذا مثال الطعام إذا كان مع غيره، كما إذا اشترى نخلة مثمرة من نخلات مثمرات.\rقوله: (إلا البائع يستثني خمسا من جنانه) أي فإنه يجوز بناء على أن المستثنى مبقى، وأما على القول بأن المستثنى مشترى فلا يجوز، والجواز مقيد بما إذا كان المستثنى الثلث فأقل.\rقوله: (وكبيع حامل) أي ومما نهي عنه بيع حامل (بشرط الحمل)، لأنه الإستزاد في الثمن لأجل الجنين، وأما إذا ذكر أنها حامل ولم يشترط فلا بأس، وكذلك إن قصد بذكر الحمل التبري من العيب فإنه جائز.\rقوله: (واغتفر غرر يسير للحاجة لم يقصد) هنا انتهى بيع الغرر أي واغتفر في البيع غرر يسير إجماعا ومنع الكثير إجماعا وفيما بينهما خلاف في شهادة، ومن رآه يسيرا أجاز ومن رآه كثيرا منع.\rقال العبدري: يجوز اليسير ويغتفر في نيف وعشرين مسألة: الغرر اليسير في البيع والعمل في الصلاة والنجاسة إذا وقعت في إناء ماء على الخلاف وفي الطعام إذا وقع في الماء اليسير ولم يتغير، قيل: مطهر، وقيل: غير مطهر، وفي نصاب الزكاة لا يمنع وجوبها، وفي الضحك في الصلاة، وفي نقصان سننها وفي المرض الذي لا يمنع التصرف، وفي العيب لا يرد به المشتري ولا يرد به إذا أحدث عنده، وفي زيادة الوكيل عما أمر فيلزم الأمر، وكذلك أحد الشركاء على صاحبه لا يفسد الشركة كانت في الأموال والأعمال، وفي هبة العبد من ماله والوصي من مال اليتيم وعلى وجه المصلحة، وينفذ شراء السفيه اليسير لنفقته، ويقرأ الجنب اليسير، ويكتب اليسير من القرآن للكفار، ويقرأ المصلي كتابا في صلاته من غير نطق، وينصت للخبر في صلاته، ويبدل الناقص بالوازن في الصرف، وفيما إذا باع سلعة بدينار إلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445747,"book_id":6859,"shamela_page_id":1058,"part":"2","page_num":513,"sequence_num":1058,"body":"درهمين إلى أجل، وفي الصرف في المسجد ووصي الأم في القليل دون الكثير ويغتفر عند انفصال الشريكين مثل الثوب على أحدهما بيسير القيمة وكذلك عامل القراض ويجب على الزوج الكسوة إذا بقي على المرأة ما هو يسير الثمن ويشترط على المغارس يسير العمل وكذلك المساقي وعامل القراض على رب المال ويؤخذ من طريق المسلمين مالا يضربهم ويترك للمفلس نفقة شهر. انتهى من الذخيرة (¬١).\rقوله: (للحاجة) أي لأجل حاجة الناس إلى مثل ذلك، كما إذا اكترى دارا شهرا، والشهر يكون تسعة وعشرين ويكون ثلاثين وأمثال ذلك كثيرة.\rقوله: (لم يقصد) أي وشرط اغتفار الغرر اليسير إذا كان غير مقصود، وأما إن قصد فلا يغتفر هنا. انتهى أمثلة الغرر.\rفرع يكره الذم والمدح في البيع لأنه خديعة ويأثم فاعله ولا يفسخ منه البيع. قاله القرافي.\rقوله: (وكمزابنة) أي ومما نهى عنه ربى بيع المزابنة وهو بيع (مجهول بمعلوم أو بمجهول) بمجهول (من جنسه)، وأما من غير جنسه فلا تكون فيه المزابنة.\rالمزابنة لغة: الدفع يقال: زبنت الناقة إذا دفعتها برجلها.\rقوله: (وجاز إن كثر أحدهما) أي وجاز بمجهول إن كثر أحدهما (في غير ربوي) وهو العين والطعام الربوي، لأنه لما تبين الفضل من أحد الجانبين، فقد انتفى الغرر، وأما العين والطعام الربوي فلا يجوز، إذ لا يجوز فيهما التفاضل.\rقوله: (ونحاس بتور، لا قلوس) أي ويجوز بيع نحاس بتور وهو إناء من نحاس يشرب فيه لطول الصنعة فيه، فلذلك لا يجوز بيع النحاس بالفلوس لقلة الصنعة فيهما واستشكل.\rقوله: (وككالي بمثله: فسخ ما في الذمة في مؤخر، ولو معينا يتأخر قبضه، كغائب، ومواضعة) الكالئ مهموز أي ومما نهي عنه بيع الكالئ بمثله وهو المعبر عنه بيع الدين بالدين، وبفسخ ما في الذمة في مؤخر، ولو كان ذلك المؤخر في معين يتأخر قبضه، كغائب مثلا بيع بصفة وإن كان دارا، إلا أن ثمنها حاضرة أكثر من ثمنها غائبة، فترك رب الغائب الفضل بين الثمن لمكان التأخير، وكذلك إذا كان المعين المؤخر أمة متواضعة، لأنها معين يتأخر قبضه.","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ٨، ص: ٢٤ بتصرف","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445748,"book_id":6859,"shamela_page_id":1059,"part":"2","page_num":514,"sequence_num":1059,"body":"قوله: (أو منافع عين) أي ولو كان المؤخر منافع عين، كسكني دار أو ركوب دابة معينة وأخرى المضمون، وهذا مذهب ابن القاسم بناء على أن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر، وأجازه أشهب بناء على أن قبض الأوائل كقبض الأواخر.\rقوله: (وبيعه بدين) أي ومما نهي عنه بيع الدين بالدين ويتصور في ثلاثة كما إذا قال: اتبعني وأتبع غريمك، ويتصور أيضا في أربعة كما إذا قال: اتبع غريمي وأتبع غريمك، ويجوز التأخير في بيع الدين بالدين مثل يوم أو يومين. انتهى.\rفلو قال: أبيعكه على أنه إن أنكر رددت إليك الثمن لم يجز قولا واحدا، ولا يجوز أن تستخدمه في دين لك عليه إلا أن يكون يسيرا كالدرهم ونحوه، ويجوز أن تستخدمه بأجرة معينة.\rفإذا فرغ من عمله دفعت إليه أجرته فأعادها عليك في الحال فيما لك عليه، ولا يجوز أن تقاضيه بذلك، ولا يجوز أن تكتري من رجل داره أو عبده بدين لك عليه. انتهى من مسائل ابن جماعة (¬١).\rقوله: (وتأخير رأس مال سلم) أي ولا يجوز تأخير رأس مال السلم لأنه ابتداء الدين بالدين.\rقوله: (ومنع بيع دين ميت، أو غائب) أي ومنع بيع دين على ميت وإن اتسعت تركته لأنه غرر، إذ قد يكون عليه دين أكثر مما ترك فيدخل في الحصاص وقدر منابه فيه مجهول، وكذلك الغائب لا يجوز شراء دين عليه (ولو قربت غيبته)، إذ لا يدرى أحي أم ميت وعلى حياته أمقر أم منكر موسر أم معسر.\rابن رشد: أجازه ابن القاسم إن كانت غيبته قريبة بحيث يعرف حاله. قاله أصبغ في نوازله.\rقوله: (وحاضر إلا أن يقر) أي إلا أن يقر بذلك الدين، وهو ممن تجري عليه الأحكام ويكشف عن ذمته، وإلا فلا يجوز، لأنه شراء ما فيه الخصومة.\rقوله: (وكبيع العربان أن يعطيه شيئا على أنه إن كره المبيع لم يعد إليه) أي ومما نهي عنه بيع العربان، وتفسيره هو أن يكون اشترى سلعة فدفع من ثمنها شيئا على أنه إن رضي بالبيع حاسبه به في الثمن، وإن كره البيع فلا شيء له مما دفع، وذلك لا يجوز لأنه من أكل المال بالباطل.","footnotes":"(¬١) مسائل ابن جماعة: ص: ٥ مخطوط","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445749,"book_id":6859,"shamela_page_id":1060,"part":"2","page_num":515,"sequence_num":1060,"body":"قوله: (وكتفريق أم فقط من ولدها) أي ومما نهي عنه تفريق أم نسب آدمية على المشهور لا أم رضاع لقوله: «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة (¬١) والمعروف في البهائم التفرقة ولم أر فيه نصا، وظاهر الحديث عند ابن الفاكهاني العموم، واحترز بقوله فقط من غير الأم كالأب والجدة فإنهما لا حق لهما في التفرقة.\rقوله: (وإن بقسمة أو بيع أحدهما لعبد سيد الآخر) تأكيد في عدم التفريق أي لا تجوز التفرقة بين الأم وولدها، وإن كان التفريق بسبب قسمة، فيأخذ أحدهما الأم والآخر الولد، وكذلك لا تجوز التفرقة وإن بيع أحدهما لعبد عبد الآخر، إذ يعتق العبد ويتبعه ماله، وجعل العبد هنا يملك، وأيضا فإنه يباع في دين المأذون.\rقوله: (ما لم يثفر) أي ولا يفرق بين الأم وولدها ما لم يثغر الولد إثغارا معتادا، فلا عبرة بالإثغار قبله، وحد الإثغار غالبا سبع سنين.\rوالإثغار سقوط الأسنان، وقيل: نباتها، والقول أن الإثغار هو حد منع التفرقة هو المشهور، وقيل إلى البلوغ، وقيل أبدا.\rوفي نظم اللباب: عبد الحق: من ولد لستة أشهر أو تسعة نبت له اثنان وثلاثون سنا، ومن ولد لسبعة أشهر نبتت له ثمانية وعشرون سنا، يريد فلا تنبت له النواجذ. انتهى.\rقوله: (معتادا، وصدقت المسبية، ولا توارث) أي وتصدق الكافرة المسبية أنه ولدها كانا سبيا معا أم لا في بلد واحد أم لا، سباهما رجل واحد أم لا، ولكن لا يتوارثان بذلك إذ لا ميراث بالشك، ولإتهام العجم بإغراء أموالهم عن المسلمين، وإن كان الولد ذكرا فلا يخلو معها إن بلغ بلوغ التكليف.\rقوله: (ما لم ترض) أي ونهى عن التفرقة بينهما ما لم ترض الأم بالتفرقة بناء على أن الحق للأم فيجوز إن رضيت به.\rقوله: (وفسخ إن لم يجمعاهما في ملك) أي فإن وقعت التفرقة بين الأم والولد فسخ ذلك، إلا أن يجمعاهما في ملك واحد، وكذلك لا يفسخ إذا لم يطلع عليه حتى كبر","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي في سننه (١٢) - كتاب البيوع (٥٢) باب ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين أو بين الوالدة وولدها في البيع الحديث: ١٢٨٣. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: الحديث: ٢٣٤٩٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445750,"book_id":6859,"shamela_page_id":1061,"part":"2","page_num":516,"sequence_num":1061,"body":"الولد أو مات أو عتق.\rقوله: (وهل بغير عوض كذلك، أو يكتفى بحوز كالعتق؟ تأويلان) أي وهل العقد في التفرقة إذا كان بغير عوض كهبة وصدقة، هل هو كالبيع في التفرقة، أو يكتفي فيه بالجمع في حوز واحد، كما يكتفي بالحوز الواحد إذا أعتق أحدهما فيه تأويلان على المدونة.\rقوله: (وجازبيع نصفهما) أي ويجوز بيع نصف الأم ونصف الولد لشخص واحد، والنصف ليس بشرط وإنما هو تمثيل، وكذلك ثلثهما وربعهما.\rقوله: (وبيع أحدهما للعتق) أي ويجوز بيع أحدهما لأجل العتق لأنه إذا عتق لم يفرق بينهما لو قال الشيخ: وجاز بيع جزئهما بل يجمعان في حوز واحد. غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (والولد مع كتابة أمه) أي وجاز بيع الولد مع كتابة أمه لأنها إن عجزت كانا لمالك واحد وإن عتقت لم يفرق بينهما، ومن ثم لا يجوز بيعه دون كتابتها ولا كتابتها دونه.\rقوله: (ولمعاهد التفرقة، وكره الاشتراء منه) أي وللحربي المعاهد التفرقة بين الأم وولدها في البيع، وأما الذمي فلا يترك بالتفرقة وإن فرق الحربي يكره لمسلم أو ذمي الإشتراء منه على التفرقة.\rقوله: (وكبيع وشرط يناقض المقصود) أي ومما نهي عنه بيع وشرط يناقض ذلك الشرط المقصود من البيع، كما إذا اشترط عليه ألا يبيع ما اشتراه منه، أو على أن يخرجه من البلد أو لا يهبه وغير ذلك، لأن هذا يناقض المقصود من المبيع لأن المقصود منه أن يفعل به ما شاء إذ لا يبيع له ثم يحجر عنه.\rقوله: (كأن لا يبيع إلا بتنجين العتق) مستثنى من قوله: يناقض المقصود فإن شرط العتق ينجز عليه لشرف العتق.\rقوله: (ولم يجبر إن أبهم) أي ولم يجبر المبتاع على العتق إن أبهم الأمر ولم يقيده، كما إذا قال له بعه لي لأعتقه ولم يقيده بتنجيز العتق ولا بغيره.\rقوله: (كالمخير) تشبيه أي كما لا يجبر المخير بين أن يعتق أو يملك، (بخلاف الاشتراء على إيجاب العتق) فإنه يجبر على العتق إن أبى أن يعتق.\rقوله: (كأنها حرة بالشراء) أي فإن العتق فيها يلزمه بنفس العقد لأنه تعليق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445751,"book_id":6859,"shamela_page_id":1062,"part":"2","page_num":517,"sequence_num":1062,"body":"قوله: (أو يخل بالثمن) وهو معطوف على قوله: يناقض المقصود أي ومما نهي عنه شرط يخل بالثمن وذلك (كبيع وسلف) في عقد واحد لأن فيه سلف بزيادة، وكذلك لا يجوز أن يشتري سلعة ممن كان عليه دين له على أن يقاصه بدينه لأنه بيع وسلف لأجل تأخيره إياه دينه.\rقوله: (وصح إن حذف) أي ويصح العقد إن حذف السلف وهذا يخالف بعض البيوع الفاسدة.\rقوله: (أو حذف شرط التدبير) أي وكذلك يصح العقد إن حذف شرط التدبير ونحوه كالعتق إلى أجل أو كتابة.\rقوله: (كشرط رهن، وحميل، وأجل) أي كما أن العقد يصح بشرط رهن أو حميل وإن كان يخل بالثمن، لأنه من مصالح البيع.\rقوله: (ولو غاب) راجع لقوله: وصح إن حذف أي إن حذف السلف ولو غاب بالسلعة لو وصله الشيخ به لكان أولى.\rقوله: (وتؤولت بخلافه) أي وتؤولت المدونة على خلاف الصحة إذا غاب بالسلعة.\rقوله: (وفيه إن فات أكثر الثمن أو القيمة إن أسلف المشتري) أي فإن وقع البيع والسلف ونزل ففيه إن فات بما يفوت به البيع الفاسد أكثر من الثمن والقيمة إذا كان المشتري هو المسلف، وإن كان البائع هو المسلف فله الأقل من الثمن أو القيمة وإليه أشار بقوله: (وإلا فالعكس).\rقوله: (وكالنجش) أي ومما نهي عنه النجش في البيع، وهو أن يزيد) في السلعة وهو لا يريد شراءها بما أعطى (ليغر) غيره فيزيد فيها، وذلك حرام وذنب عظيم يجب على من فعله أن يتوب إلى الله التواب الرحيم، وكذلك لا يجوز الاستفتاح.\rقوله: (فإن علم فللمشتري رده) أي وإن علم البائع بالنجش وأحرى إن أمر أو كان من ناحيته كولده أو صديقه، فللمشتري رد المبيع إن كان قائما، (فإن فات ف) عليه (بالقيمة) ما لم تزد على الكذب، أو لم تنقص عن ثمن الصدق لئلا يتم ما دخلا عليه. قوله: (وجاز سؤال البعض ليكف) أي وجاز لمن أراد أن يبتاع سؤال بعض الناس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445752,"book_id":6859,"shamela_page_id":1063,"part":"2","page_num":518,"sequence_num":1063,"body":"ليكف (عن الزيادة) في السلعة وهو عكس النجش، ويجوز أن يقول كف عني ولك مثقال، وإن كف فله المثقال وإن لم يشترهما، وكذلك يجوز كف عني إن اشتريتها فأنت شريكي فيها، بخلاف ما لو قال: كف عني ولك نصفها فلا يجوز، لأنه أعطى ما لا يملك.\rقوله: (لا الجميع) أي فلا يجوز أن يقول لجميع الناس كفوا عن الزيادة في السلعة، لأن ذلك ضرر على البائع، وحكم من يقتدى به حكم الجميع، وكذلك لا يجوز سؤال أكثر الناس أن يكفوا عنه.\rقوله: (وكبيع حاضر لعمودي ولو بإرساله له، وهل لقروي؟ قولان. وفسخ وأدب) أي ومما نهي عنه بيع حاضر لباد ولو أرسل إليه المبتاع ليبيعه له، ولا يجوز أن يخبره بالأسعار ولا يشير إليه ويأثم إن فعله فاعله، فإن وقع وباع له فسخ البيع، وأدب فاعله، إلا أن يعذر بجهل وهو ممن يجهل مثل ذلك.\rقوله: وهل القروي أي وهل يمنع بيع حضري لقروي كالبدوي، أو يجوز بيعه له كالمدني فيه قولان.\rقوله: (وجاز الشراء له) أي ويجوز للحضري الشراء للبدوي، وقيل لا يجوز، وبيع الحاضر للبادي، إنما هو أن يتولى الحاضر العقد، ويقف مع رب السلعة ليزهد في البيع، ويعلمه أن السلعة لم تبلغ ثمنها، وقيل: إنما كان هذا النهي في أمر الحضري للبدوي، أن يتربص بسلعته لغلاء السعر، فالبدوي إن باع بسعر اليوم، فيرتفق الناس بذلك، فإذا قال له: أنا أتربص لك بها حرم الناس الرفق. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rقوله: (وكتلقي السلع أو صاحبها) أي ومما نهي عنه تلقي السلع مع صاحبها بعد أن وصلت إلى البلد.\rقوله: (كأخذها في البلد) أي كما يمنع أخذ السلعة منه في البلد (بصفة) وهي لم تصل إلى البلد، ولكن إن وقع العقد في هذه الصور الثلاث لم يفسخ، ولكن يؤدب، وقيل يفسخ، (و) قيل (لا يفسخ)، ولكن يشارك فيها.\rقوله: (وجاز لمن على كستة أميال أخذ محتاج إليه) أي وجاز لمن كان ساكنا خارج البلد بكستة أميال لا أقل مرت به سلع أخذ ما احتاج لنفسه ولعياله، لا لتجارة مما","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445753,"book_id":6859,"shamela_page_id":1064,"part":"2","page_num":519,"sequence_num":1064,"body":"يمر به من السلع القاصدة لسوقها، ولو كانت داره في البلد التي تجلب إليها فمرت به السلعة ففيه قولان، ومذهب مالك أن منع تلقي السلع لأجل حق المجلوب إليه، والشافعي حق للجالب، وقيل حق لهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445754,"book_id":6859,"shamela_page_id":1065,"part":"2","page_num":520,"sequence_num":1065,"body":"فصل في انتقال ضمان البيع الفاسد وملكه\rعقد البيع الفاسد يوجب الشبهة للمشتري وقبضه يوجب الضمان عليه وفوته يوجب له الملك.\r(وإنما ينتقل ضمان الفاسد) عن البائع إلى المبتاع (بالقبض) لا قبله، ولا ينتقل له الملك إلا بالقبض مع الفوت معا، فإن قبض ولم يفت فهو على ملك بائعه (و) ي (رد) بعينه (ولا غلة) له، لأن الخراج بالضمان أي يتوقع الضمان.\rقوله: (فإن فات مضى المختلف فيه بالثمن) أي فإن فات المبيع بيعا فاسدا بما يفوت به البيع الفاسد؛ مضى المختلف في فساده مراعاة للخلاف، كمن أسلم في حائط بعينه قد أزهت ثمرته واشترط أخذه تمرا.\rقوله: (وإلا ضمن قيمته حينئذ) أي وإن لم يختلف في فساده بل متفق عليه ضمن قيمته حين القبض.\rقوله: (ومثل المثلي) أي ويضمن مثل المثلي لأن مثله يقوم مقامه إن فات، كما يضمن القيمة في المقوم، لتعذر المثل فيه، وكذلك يضمن قيمة المثلي إن جهل قدره، والمثلي هو الموزون والمعدود والمكيل.\rقوله: (بتغير سوق غير مثلي) أي والفوات المذكور يكون بتغير سوق وغير مثلي وعقار، مفهومه أن المثلي لا يفوت بتغير الذات، لأن مثله يقوم مقامه، فانظره مع قوله: وبنقل عرض ومثلي لبلد بكلفة. انتهى من المواق.\rوقوله: (وعقار) أي وكذلك العقار لا يفوت بتغير سوق، لأن الغالب أخذه للقيمة.\rقوله: (وبطول زمان حيوان) أي ويكون الفوت في الحيوان بطول زمن، لأن الطول فيه مظنة التغير.\rقوله: (وفيها شهر وشهران، واختار أنه خلاف، وقال: بل في شهادة) ظاهره أنه طول وليس كذلك، وفيها أيضا شهران ليس بطول، واختار اللخمي أن ما وقع في المدونة خلاف.\rوقال المازري: ليس بخلاف بل خلاف في شهادة.\rونص المصنف في توضيحه عند قول ابن الحاجب: وفي طول الزمان في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445755,"book_id":6859,"shamela_page_id":1066,"part":"2","page_num":521,"sequence_num":1066,"body":"الحيوان قولان أي وفي مجرد الطول فقط. والقول بأنه مفيت مذهب المدونة، والقول الآخر ذكره ابن شاس. وعلى المشهور فذكر فيها في الفوت أن مرور الشهر فوت، وذكر في السلم أن الشهر والشهرين لا يكون فوتا، وحمله اللخمي على الخلاف، وروى المازري أنه ليس بخلاف وإنما هو اختلاف في شهادة (¬١). فمذهب المدونة أن الشهر في الحيوان مظنة التغير من غير اختلاف، ويظهر ذلك بنصها.\rففي العيوب قلت: أرأيت إن اشتريت جارية ببيع فاسد، فكاتبتها وجعلت كتابتها نجوما كل شهر، فعجزت من أول نجم، ولم تتغير بزيادة سوق ولا بنقصانه، ولا زيادة بدن، ولا تغير بدن، ثم رجعت إلي رقيقا، فأردت ردها أيكون ذلك لي أم تراه فوتا في قول مالك قال: قال مالك: الحيوان لا يثبت في الأيام اليسيرة على حال واحدة ورآه مالك فوتا، فالشهر أبين عند مالك أنه فوت في البدن وإن لم تتغير الأسواق، فمذهب المدونة أن الشهر بل ما دونه يفيت الحيوان في البيع الفاسد من غير اختلاف.\rقوله: (وبنقل عرض ومثلي لبلد) أي ومما يفيت المبيع بيعا فاسدا، إذا كان عرضا أو مثليا نقله إلى بلد آخر (بكلفة) أي بمشقة للنقل لا كلفة فيه ومن ثم لم يفت الحيوان بالنقل لأنه لا كلفة في نقله، إلا في كخوف كمكسر، أو بعد مسافة، فينبغي أن يفوت به كالعرض والمثلي.\rقوله: (وبالوطء) أي ومما يفيت المبيع بيعا فاسدا، الوطء بكرا كانت أو ثيبا، ويصدق إن ادعاه وإن أنكره، فإن صدقه البائع فلا كلام، وإن لم يصدقه صدق المبتاع في الوخش دون العلية.\rقوله: (وبتغير ذات غير مثلي) مفهومه أن المثلي لا يفوت بتغير الذات، لأن مثله يقوم مقامه.\rقوله: (وخروج عن يد) أي ويفيت المبيع بيعا فاسدا بخروجه عن يد مبتاعه ببيع، أو هبة، أو صدقة وغير ذلك، (و) كذلك يفوت بسبب (تعلق حق) فيه، وذلك (كرهنه، وإجارته) أو إعارته.\rقوله: (وأرض ببئر، وعين، وغرس، وبناء عظيمي المؤونة) أي وتفوت الأرض المبيعة بيعا فاسدا بحفر بئر فيها، أو إجراء عين، لأن الغالب فيهما كثير العمل فيهما،","footnotes":"(¬١) التوضيح للشيخ خليل: ج ٥، ص: ٥١٠. ٥١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445756,"book_id":6859,"shamela_page_id":1067,"part":"2","page_num":522,"sequence_num":1067,"body":"وكذلك يفيتها بناء، وغرس إذا كانا عظيمي المؤنة.\rواحتز بالبناء والغرس من الزرع فإنه لا يفيتها قاله ابن القاسم.\rقال محمد: فإن فسخ في إبان الزرع لم يقلع وعليه كراء المثل، وإن فسخ بعد الإبان فلا كراء عليه.\rقوله: (وفاتت بهما جهة هي الربع فقط) أي ويفوت البناء والغرس جهة هي الربع يريد أو الثلث (لا أقل) من الربع، وأما لو أحاط جوانب الأرض بالغرس، فإنها تفوت وإن كان وسطها بقي بياضا.\rقوله: (وله القيمة قائما) أي فإن رد الأرض بأجمعها لأجل عدم الفوات بما يفوت به من غرس أو بناء أقل من الربع، فللمبتاع قيمة بنائه أو غرسه قائما للشبهة (على المقول) للمازري (والمصحح) لابن محرز.\rقوله: (وفي بيعه قبل قبضه مطلقا تأويلان) أي وفي بيع المبيع بيعا فاسدا بيعا صحيحا قبل قبضه في البيع الفاسد تأويلان، هل يفوت بذلك؟ وفيه قولان لمالك في الموازية.\rقوله: مطلقا سواء كان عدم القبض من المبتاع أو غيره، حيوانا كان المبيع أو غيره، ولا يصح أن يكون معنى الإطلاق بيعا صحيحا أم لا، لأن البيع الفاسد لا يفيت البيع الفاسد.\rقوله: (لا إن قصد بالبيع الإفاتة) أي فإن ذلك البيع لا يفيت.\rعياض واختلف المتأولون في الفوت بالبيع قبل القبض إن لم يقصد بالبيع الإفاتة، لا إن قصد بالبيع الإفاتة، فإنهم لا يختلفون أن بيعه غير ماض.\rقوله: (وارتفع المفيت إن عاد) أي وإن عاد المبيع بيعا فاسدا للحال الذي كان عليه قبل الفوت، فإن المفيت يرتفع، وهذا إذ ارتفع قبل الحكم وأما بعد الحكم فلا عبرة بعوده.\rقوله: (إلا بتغير السوق) أي فإن الفوت لا يرتفع وهذا إذا ارتفع قبل الحكم، وأما بعد الحكم وإن عاد إلى حاله.\rواختلف في البيع الفاسد، قيل: إنما منع ابتداء فإن وقع يمضي بالعقد، وقيل: لا يمضي بالعقد بل بالقبض، والمشهور ما في الكتاب أنه إنما يمضي بالفوت المختلف فيه، وقيل لا يمضي أبدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445757,"book_id":6859,"shamela_page_id":1068,"part":"2","page_num":523,"sequence_num":1068,"body":"فصل [في بيع الآجال وأحكامه]\rقوله: (فصل) أي: هذا فصل يذكر فيه مسائل الآجال، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب، والمعتبر في هذا الفصل تهمة قصد الدين بالدين، وبيع وسلف بزيادة، فيمنع لأجل التهمة ما كثر قصد الناس إليه، كبيع وسلف، مثاله أن يبيع سلعتين بدينارين إلى شهر، ثم يشتري واحدة منهما بدينار نقدا، فالسلعة التي خرجت من اليد وعادت إليها ملغاة، وقد خرج من يد البائع سلعة ودينار نقدا، يأخذ منهما عند الأجل دينارين أحدهما عوض عن السلعة وهو بيع، والثاني عوض عن الدينار المنقود وهو سلف.\rقوله: (ومنع للتهمة ما كثر قصده، كبيع وسلف، وسلف بمنفعة) أبو عمر: أبى هذا جماعة من الفقهاء بالمدينة وغيرها ولم يفسخوا صفقة ظاهرها حلال بظن يخطئ ويصيب، وقالوا: الأحكام موضوعة على الحقائق لا على الظنون. انتهى من التاج والاكليل (¬١).\rومثال ما يمنع لاتهامهما على قصد سلف بمنفعة، المسألة التي هي أصل الباب أن يبيع سلعة بعشرة إلى شهر مثلا، ثم يشتريها بثمانية نقدا، فقد رجعت إليه سلعته، وخرج من يده ثمانية يأخذ عنها عشرة، اجتمعت الأمة على منع بيع وسلف مع جواز كل واحد منهما على حدة، والأصل أن يكون معللا، ولم نجد له علة غير التهمة على سلف بزيادة، فوجب منع كل بيع تحصل فيه مثل تلك العلة، لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما.\rقوله: (لا ما قل) أي لا يمنع لأجل التهمة ما يقل قصد الناس إليه، وإنما يمنع إن صرحا به.\rقوله: (كضمان بجعل، أو أسلفني وأسلفك) أي هذان لا يمنعان لأجل التهمة، إنما يمنعان إذا صرحا بذلك.\rمثال ضمان بجعل أن يبيع له ثوبين بدينارين إلى شهر، فلما حل الأجل اشترى أحدهما بدينارين.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل: ج ٦، ص: ٢٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445758,"book_id":6859,"shamela_page_id":1069,"part":"2","page_num":524,"sequence_num":1069,"body":"ومثال أسلفني وأسلفك أن يبيع له ثوبا بدينارين إلى شهر، ثم اشتراه بدينار إلى شهرين، فالسلعة قد رجعت إلى صاحبها ودفع الآن دينارا يأخذ بعد شهر دينارين أحدهما عوضا عما كان أعطاه، والثاني كأنه سلف يعطي عنه آخر بعد شهر آخر.\rبيوع الآجال هو لقب لمكرر بيع على عاقدين الأول قبل اقتضاء الأول، فتمنع بعض صوره سدا للذريعة، لأن سد الذريعة مجتمع عليه، وإن اختص البعض بسدها في بعض الأحوال، كاختصاص مذهب مالك بسدها في بيوع الآجال.\rالأصل في سد الذريعة قوله تعالى: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله﴾ الآية [الأنعام: ١٠٨].\rالذرائع على ثلاثة أقسام: ما منع مطلقا كحفر بئر، أو وضع شوك في طريق. وما يجوز مطلقا كغرس أشجار العنب، واتخاذ الأغراب دارا. وما اختلف فيه كما هنا وتمسك به الإمام مالك ﵀ دون غيره، واستدل بالآية ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾ الآية [الأنعام: ١٠٨].\rابن راشد في شرح ابن الحاجب: كان ينبغي للمصنف أن يقتصر على سلف جر نفعا، لأن البيع والسلف إنما منع للآية إلا سلفا جر نفعا والإجماع على جواز البيع والسلف مفترقين، وتحريمهما مجتمعين سدا لذريعة الربا؛ ولقوله ﷺ: «لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين» (¬١) خشية الشهادة بالباطل، ومنع شهادة الآباء للأبناء، والعكس (¬٢).\rوعلة تحريم جر السلف للنفع للمسلف، وذلك أن الله تعالى شرع السلف قربة للمعروف، ولذلك استثناه من الربا المحرم، فيجوز دفع دينار ليأخذ عوضه دينارا إلى أجل قرضا. ترجيحا لمصلحة الإحسان على مفسدة الربا، وهذا من الصور التي قدم الشرع فيها المندوبات على المحرمات، قيل: فإذا وقع القرض ليجر نفعا بطلت مصلحة الإحسان بالمكايسة، فيبقى الربا. من كتاب أنوار البر وق للقرافي (¬٣).\rتنبيه: قال اللخمي: اختلف في وجه المنع في بيوع الآجال.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: ج ٥، ص: ٩٦.\r(¬٢) الفروق للقرافي: الفرق الرابع والتسعون والمائة بين قاعدة ما يسد من الذرائع، وقاعدة ما لا يسد منها: ج ٣، ص: ٢٢٢.\r(¬٣) الفروق للقرافي: الفرق المائتان بين قاعدة ما يجوز من السلم وبين قاعدة ما لا يجوز منه: ج ٣، ص: ٢٣٨. ٢٣٩. ٢٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445759,"book_id":6859,"shamela_page_id":1070,"part":"2","page_num":525,"sequence_num":1070,"body":"قال أبو الفرج (¬١): لأنها أكثر معاملات أهل الربا (¬٢).\rوقال ابن مسلمة: بل سدا لذرائع الربا، فعلى الأول: من عاداته تعمد الفساد حمل عقده عليه، وإلا مضى، فإن اختلفت العادة منع الجميع، وإن كان من أهل الدين والفضل.\rقال في الجواهر: وضابط هذا الباب أن المتعاقدين إن كانا يقصدان إظهار ما يجوز ليتوصلا به إلى ما لا يجوز، فيفسخ العقد إذا كثر القصد إليه اتفاقا من المذهب، كبيع وسلف جر نفعا، فإن بعدت التهمة بعض البعد وأمكن القصد إليه كدفع الأكثر مما فيه ضمان وأخذ الأقل منه إلى أجل فقولان مشهوران. من كتاب أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (¬٣).\rقلت: ذكر المسألتين إشارة منه الله إلى ما يكثر القصد إليه، تارة يكون مقصودا لذاته، وتارة مقصودا لكونه وسيلة، وأفادنا أن كلا منهما يكون مقتضيا للمنع اتفاقا، فلو اقتصر على ما يقصد لذاته لم يلزم كثرة القصد فيما يقصد لكونه وسيلة ضرورة، لأن قصد المقاصد أقوى من قصد وسائلها، فلو عكس إيراده لكان صوابا. انتهى من خط الفقيه محمود وقد نسخه من خط سيدي محمد بن عبد الكريم.\rقوله: (فمن باع لأجل ثم اشتراه بجنس ثمنه من عين وطعام وعرض فإما نقدا، أو لأجل، أو أقل، أو أكثر بمثل الثمن، أو أقل أو أكثر يمنع منها ثلاث، وهي ما تعجل فيه الأقل، وكذا لو أجل بعضه ممتنع ما تعجل فيه الأقل، أو بعضه، كتساوي الأجلين، إن شرطا نفي المقاصة للدين بالدين) أي من باع شيئا مقوما كان أو غيره، لأجل قرب أو بعد، ثم اشتراه قبل اقتضاء ثمنه الذي باعه به بجنس ثمنه الذي هو تارة من عين، وتارة من طعام، وتارة من عرض، فإما أن يشتري به نقدا، أو للأجل الذي كان في البيعة الأولى، أو لأجل أقل من الأجل الأول، أو لأجل أكثر من الأجل الأول، وعلى تقدير كل إما أن يكون شراؤه إياه بمثل الثمن الذي كان في البيعة الأولى، أو بثمن","footnotes":"(¬١) هو القاضي أبو الفرج عمر بن محمد الليثي البغدادي: الإمام الفقيه الحافظ الثقة، تفقه بالقاضي إسماعيل وكان من كتابه، وعنه أخذ أبو بكر الأبهري وغيره، ألف الحاوي في مذهب مالك واللمع في أصول الفقه. مات سنة: ٣٣١. شجرة النور الزكية: ج ٢، ص: ١١٨، الترجمة: ١٧٤.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ٩، ص: ٤١٧٢.\r(¬٣) الفروق للقرافي: الفرق الرابع والتسعون والمائة بين قاعدة ما يسد من الذرائع وقاعدة ما لا يسد منها: ج ٣، ص: ٢٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445760,"book_id":6859,"shamela_page_id":1071,"part":"2","page_num":526,"sequence_num":1071,"body":"أقل من ذلك الثمن، أو بثمن أكثر من ذلك الثمن، وقد علمت أن الثمن إما أن يكون من عين أو من طعام، أو من عرض صارت الصور ستا وثلاثين صورة اثنى عشر صورة في الثمن العين ومثلها في الثمن الطعام ومثلها في الثمن العرض، ثم كل إثنى عشر صورة يمنع منها ثلاث فقط وهي: ما عجل فيه الأقل والعلة فيها التهمة على سلف بزيادة الأقل نقدا أو الأقل إلى دون الأجل، أو الأكثر إلى أبعد من الأجل، فالأقل نقدا أو الأقل إلى دون الأجل منع لأنه سلف بزيادة من البائع فيهما، فأما بأكثر إلى أبعد من الأجل فإنه سلف بزيادة من المبتاع.\rوأمثلة القسم الثاني: إذا أبدلت من الدنانير وسقا من طعام، وكذلك أمثلة القسم الثالث مثالها إذا أبدلت من الدنانير ثيابا، وهذا كله حكم ما لو كان الثمن الثاني كله نقدا أو كله مؤجلا حسب ما رأيت، وكذا لو أجل بعضه، هذا التشبيه في المنع أي والحكم هكذا، إذا أجل بعض الثمن الثاني وعجل بعضه ممتنع ما تعجل فيه الثمن الأقل، أو بعض الثمن الأقل، والصور فيه سبع وعشرون صورة، لأن البعض المؤجل إما للأجل الذي كان في البيعة الأولى أو لأقل منه أو لأكثر منه، وعلى كل تقدير فجميع ثمن البيعة الثانية إما أن يكون مثل ثمن البيعة الأولى أو أقل منه أو أكثر، ثم الثمن في البيعتين إما أن يكون عينا أو طعاما أو عرضا فهذه سبع وعشرون صورة، تسع صور في ثمن العين، ومثلها في ثمن الطعام، ومثلها في ثمن العرض ممتنع من كل تسع أربع، وهي ما تعجل فيه الأقل أو بعضه، والعلة التهمة على سلف بزيادة.\rالحاصل: الضابط إذا اتفقت الآجال فلا تبالي بالأثمان إلا إذا اشترطا نفي المقاصة فلا يجوز حينئذ لأجل الدين بالدين لعمارة ذمة كل منهما، وأما إن شرط المقاصة أو سكت عنها، فإن ذلك يجوز، وكذلك إذا اتفقت الأثمان فلا تبالي بالآجال، وإن اختلفت الآجال نظر إلى ما خرج من اليد السابقة بالدفع، فإن رجع إليها أكثر مما خرج منها لم يجز لأنه سلف بزيادة.\rقوله: (ولذلك صح في أكثر لأبعد إذا اشترطاها) أي ولذلك المعنى هو دوران المنع بين تهمة الدين بالدين وسلف بزيادة صح العقد في مسألة شرائهما ثانيا بثمن أكثر من ثمن البيعة الأولى وأبعد من الأجل الأول، إذا شرطا المقاصة لأنه عند الأجل الأول لم يدفع شيئا حتى يكون سلفا.\rقوله: ولذلك صح الظاهر أن مراده بيان كون المنع دائرا مع تهمة دين بدين، أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445761,"book_id":6859,"shamela_page_id":1072,"part":"2","page_num":527,"sequence_num":1072,"body":"تهمة دفع قليل في كثير أي ولأجل أن المنع دائر مع تهمة دين بدين، أو تهمة سلف بزيادة وجودا أو عدما منعت مسألة اتحاد الأجل إذا شرطا عدم المقاصة بوجود دين بدين وجازت مسألة إذا اشتراها بأكثر إلى أبعد من الأجل، لارتفاع سلف بزيادة. انتهى من خط شيخنا محمود بن عمر نسخه من بعض شروح سيدي محمد بن عبد الكريم لطف الله بنا وبهم،، آمين برحمتك يا أرحم الراحمين.\rقوله: (والرداءة والجودة كالقلة والكثرة) أي والرداءة في الثمن والمثمون كالقلة والجودة فيهما، كالكثرة من جهة النقص والزيادة لا من جهة المنع والجواز فالأردى كالأنقص، والأجود كالأوفى.\rقوله: (ومنع بذهب وفضة) أي ومنع كون أحد الثمنين ذهبا والآخر فضة، كما لو باعه أولا بذهب لأجل، ثم اشتراه ثانيا بفضة نقدا أو للأجل نفسه أو لأقرب أو لأبعد، للزوم صرف متأخر، (إلا أن يعجل) ناجزا (أكثر من قيمة المتأخر جدا)، فجائز لانتفاء التهمة بالكثرة مع كون الثاني نقدا، وذلك كما لو باعه إلى شهر، واشتراه منه بمائة درهم نقدا، والصرف بعشر بين الناس أو نحو ذلك.\rقوله: (وبسكتين إلى أجل) أي ويمنع أيضا من الصور ما أدى للمعاملة بسكتين، كائنتين معا إلى أجل، اتحد الأجل فيهما أم لا، للزوم دين بدين.\rقوله: (كشرائه للأجل بمحمدية ما باع بيزيدية) تمثيل أي فلايجوز للبائع أن يشتري ما باعه للأجل نفسه أو أقل أو أبعد من محمدية بزيدية، فإن المحمدية أفضل من اليزيديه.\rقوله: (وإن اشترى بعرض مخالف ثمنه جازت ثلاث النقد فقط) أي وإن اشترى ما باعه أولا بعين وطعام أو عرض بعرض مخالف ثمنه الذي باعه به أولا مخالفة يجوز معها سلمه فيه، كما إذا باع ثوبا بجمل ثم اشتراه ببغل أو غيره مما هو مخالف للجمل في الجنسية، جازت صور النقد الثلاثة وهي: أن تكون قيمة هذا العرض الثاني مساوية لقيمة الجمل في مثالنا أو أقل أو أكثر، ومن النقد هنا أجل لا يضر بالمسلم. ونبه بقوله: فقط على منع صور الآجال التسع الدين بالدين.\rقوله: (والمثلي صفة وقدرا كمثله، فيمنع بأقل لأجله، أو لأبعد؛ إن غاب مشتريه به) أي فإن اشترى ما باعه في الصفة والقدر كما إذا باع محمولة ثم اشترى من المبتاع مثله صفة وقدرا، فإن ذلك المثل كعين ما باعه، لأن المثلي يقوم مثله مقامه فيمنع ما قل لأجله أو لأبعد منه، إن غاب مشتريه عليه قبل البيعة الثانية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445762,"book_id":6859,"shamela_page_id":1073,"part":"2","page_num":528,"sequence_num":1073,"body":"ابن غازي: لا شك أن الواو هنا أولى من الفاء، وأن الشرط مختص بها تين الصورتين وأما الثلاث التي في الضمن فممنوعة غاب أو لم يغب. انتهى (¬١).\rقوله: (وهل غير صنف طعامه كقمح وشعير مخالف أو لا؟ تردد) أي وهل إن اشترى منه صنف طعامه كما إذا باع قمحا واشترى شعيرا، هل حكمه حكم من اشترى سلعا مخالفة للمبيع فيجوز مطلقا لاختلاف ما بينهما حكاه صاحب النكت، أو ليس حكمه حكم المخالف قاله ابن أبي زمنين، ففي ذلك تردد في الفهم، ويحتمل أنه تردد لعدم النص.\rقوله: (وإن باع مقوما فمثله كفيره) أي فإن كانت السلعة المبيعة من المقومات كالعروض والحيوان، وما يعرف بعينه، فإن مثلها كمخالفها، لأن المقوم لا يقوم المثل فيه مقام مثله، فمن باع سلعة ثم اشترى من مشتريها قبل اقتضاء ثمنها سلعة مثلها، فلا تضم البيعة الثانية للأولى في تلك السلعة.\rقوله: (كتغيرها كثيرا) أي إن تغيرت السلعة تغيرا كثيرا، فإن ذلك يصيرها كسلعة أخرى.\rقوله: (وإن اشترى أحد ثوبيه لأبعد) وهذا الذي تقدم كله إذا اشترى السلعة كلها، وهذا شروع منه تخلله فيما إذ اشترى بعض السلعة أي وإن اشترى أحد ثوبيه الذين باعهما لأجل إلى أبعد من ذلك الأجل (مطلقا) بمثل الثمن (أو أقل) أو أكثر، وكذلك يمتنع إذا باعه له بأقل (نقدا)، أو إلى دون الأجل، لأنه بيع وسلف، ومثاله أن يبيع الجميع بعشرة إلى شهر، ثم يشتري منه واحدا بثمانية نقدا، لأنه يدفع الآن ثمانية يأخذ عنها ثمانية وهو سلف والباقي فهو بيع وسلف. صح من البساطي.\rوأما بمثل الثمن فإن أحد الثوبين قد رجع إليه، وآل الأمر إلى أنه خرج من يده ثوب على أن يسلفه المشتري عشرة مثلا يأخذ عنها عشرة، والثوب زائد، فهو سلف جر نفعا، وإذا كان هذا مع المثل فأحرى مع الأقل والأكثر. البساطي.\rقوله: (امتنع لا بمثله أو أكثر) أي لا بمثل الثمن نقدا، أو ما دون الأجل فإنه يجوز، وهذه أربع صور صرح بجوازها، فيبقى من الإثنى عشر ثلاثة جائزة أيضا وهي: ما كان للأجل نفسه لوضوحه سكت عنها، والممنوعة خمس من الإثنى عشر صورة خمس.","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٦٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445763,"book_id":6859,"shamela_page_id":1074,"part":"2","page_num":529,"sequence_num":1074,"body":"قوله: (وامتنع بغير صنف ثمنه) أي وامتنع شراء أحد الثوبين بغير صنف الثمن الأول، كما إذا باعهما بالذهب واشترى أحد هما بالفضة أو العكس، فإن ذلك لا يجوز، لأنه رجع إليه أحد ثوبيه وخرج منه ذهب وثوب يأخذ منه عند الأجل فضة، وسواء كان الثمن الثاني أقل أو مساويا، نقدا أو إلى أقل من الأجل الأول أو إليه نفسه أو إلى أبعد منه، لاجتماع البيع والصرف، ولما كان كلامه شاملا لما إذا كان الثاني أكثر ولو نقدا أخرجه بقوله: ﴿إلا أن يكثر المعجل﴾ أي فيجوز. انتهى من الصغير (¬١).\rقوله: (ولو باعه بعشرة ثم اشتراه مع سلعة نقدا مطلقا، أو لأبعد بأكثر) أي إذ اشترى المبيع لأجل مع سلعة أخرى نقدا، أطلق النقد على الحال، وما كان لأجل دون الأجل بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، وإليه أشار بقوله: مطلقا امتنع، وكذلك إن اشتراه لأبعد من الأجل بأكثر ممتنع، وسيصرح بمفهوم قوله بأكثر حيث يقول: وبمثل وأقل لأبعد، وسكت عن الثالثة التي للأجل نفسه لوضوح جوازها، فخرج من كلامه أن سبعا ممنوعة وخمسا جائزة.\rقوله: (أو بخمسة وسلعة: امتنع) أي إن اشترى الثوب وحده بخمسة وسلعة.\rوالمسألة بحالها من كون الثمن نقدا بوجهيه أو لأبعد، فهذه ثلاث ممنوعة تبقى من صور الأقل واحدة للأجل نفسه وجوازها لا يخفى. انتهى من بن غاز (¬٢).\rقوله: (لا بعشرة وسلعة) أي فإن ذلك لا يمتنع وهو مذهب ابن القاسم، وهو إذا كانت العشرة نقدا أو إلى دون الأجل وهو مراده هنا.\rقوله: (وبمثل أو أقل لأبعد) أي فيجوز أي أن البائع إذا اشترى الثوب بمثل الثمن الأول، فإنه يجوز كان الثمن نقدا، أو إلى دون الأجل أو إليه أو أبعد.\rقوله: أو أقل لأبعد فيجوز أيضا إذ لا تهمة فيه.\rقوله: (ولو اشترى بأقل لأجله ثم رضي بالتعجيل قولان) أي ولو وقع البيع على الوجه الجائز، كما إذا اشترى بثمانية إلى شهر ما باعه بعشرة إلى الشهر نفسه، ثم رضي بتعجيل الأقل قبل الأجل الأول، فهل يجوز ذلك إذ لا تهمة أو يمنع لاتهامهما والقولان للمتأخرين.","footnotes":"(¬١) الشرح الصغير للشيخ بهرام: ج ٢، اللوحة: ١٠.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٦٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445764,"book_id":6859,"shamela_page_id":1075,"part":"2","page_num":530,"sequence_num":1075,"body":"ابن رشد: وكذلك الخلاف إذا اشترى بأكثر إلى أجله ثم تراضيا بالتأخير.\rقوله: (كتمكين بائع متلف ما قيمته أقل من الزيادة عند الأجل) قولان، التشبيه بينهما في القولين أي إذا أتلف البائع السلعة ما باعه فوجب عليه قيمته، وهي إذ ذاك أقل من الثمن، هل يمكن من أخذ الزيادة على القيمة عند الأجل لبعد التهمة، وهو قوله في المجموعة، أو لا يمكن إلا من مقدار ما دفع فقط، إذ يتهمان على سلف بزيادة، وهو قول ابن القاسم في العتيبية، كما إذا باع شاة بعشرة إلى شهر ثم استهلكها وكانت قيمتها حينئذ ثمانية، فإن المبتاع يمكن من القيمة وهي الثمانية لينتفع بها، وإنما الخلاف في الزائد، هل يمكن البائع من قبضه عند الأجل إذ لا تهمة، أولا يمكن إلا من مقدار ما دفع فقط، إذ يتهمان على سلف بزيادة، وها هنا تم الكلام في بيوع الآجال بالإشارة لفصوله، وأما الحصر فوراء العقل لأنه اندرج في كلام المصنف ها هنا أكثر بكثير من ثلاثين ألف صورة من غير تعرض لشرط المقاصة وعدمها، ومن غير تعرض لصور الانتقال من صورة لصورة، فسبحان من بيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير. انتهى من مفتاح الكنوز.\rثم اخذ المصنف ﵀ يتكلم على برذون ابن القاسم وحمار ربيعة.\rقوله: (وإن أسلم فرسا في عشرة أثواب) أي وإن أسلم شخص فرسا في عشرة أثواب، (ثم استرد مثله) قبل الأجل (مع خمسة) من تلك الأثواب، على أن أسقط عنه الباقي (منع مطلقا)، كانت الخمسة نقدا أو لأجل نفسه أو لأقل أو لأبعد، لأن الأمر آل إلى أنه أسلفه فرسا فرد إليه مثله، والذي دفع معه هو زيادة لأجل السلف وذلك ممنوع.\rقوله: (كما لو استرده) أي الفرس بعينه مع خمسة، يريد وإيراده منه من باقي الثياب، كما في المدونة، لأنه لو أبقى الخمسة الأثواب إلى الأجل، وأخذ الفرس عوضا عن الأخرى جاز كما نبه عليه، إلا أن تبقى الخمسة لأجلها، ثم أشار بقوله: لأن المعجل لما في الذمة، أو المؤخر مسلف، إلا أن علة المنع في ذلك هو اجتماع البيع والسلف، ووجهه أن الذي عليه الحق عجل لك الخمسة الأثواب سلفا منه يقبضها من نفسه إذا حل الأجل، والفرس بيع بالخمسة الباقية. انتهى.\rوالمعجل لما في الذمة مسلف على المشهور، والمؤخر لما في الذمة مسلف اتفاقا.\rقوله: (إلا أن تبقى الخمسة لأجلها، لأن المعجل لما في الذمة أو المؤخر مسلف أي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445765,"book_id":6859,"shamela_page_id":1076,"part":"2","page_num":531,"sequence_num":1076,"body":"فيجوز، والاستثناء والتعليل في قوله: إلا أن تبقى الخمسة لأجلها، لأن المعجل لما في الذمة والمؤخر مسلف قاصران على ما بعد الكاف، على قاعدة الأكثرية المنبه عليه أول الكتاب، فإن كانت الخمسة قبل الأجل كان بيعا وسلفا من المدين، وإن كان لأبعد كان بيعا وسلفا من رب الدين. انتهى.\rقوله: (وإن باع حمارا بعشرة لأجل، ثم استرده ودينارا نقدا، أو مؤجلا منع مطلقا) أي وإن باع حمارا بعشرة دنانير أو دراهم ثم أقاله في الحمار ودفع له معه دينارا نقدا أو مؤجلا، ونبه على أن الدينار من المزيد إن لم يكن معجلا، فإنه يمتنع مطلقا أي سواء قبل الأجل الأول أو مؤخر عنه، ولما كان الإطلاق يوهم دخول المنع أيضا، ولو كان إلى الأجل نفسه أخرجه بقوله: (إلا في جنس الثمن، للأجل) فإنه جائز. انتهى من الصغير.\rوقال صاحب مفتاح الكنوز مطلقا أي سواء كان الحمار يساوي تسعة أو أقل أو أكثر.\rقوله: (وإن زيد غير عين وبيع بنقد لم يقبض جان، إن عجل المزيد) أي وإن زيد مع الحمار غير عين وبيع الحمار بنقد أي بتعجيل لكن لم يقبض البائع ثمنه حتى تقابلا الحمار، ودفع المشتري معه الزيادة، فإن كان المزيد معجلا جاز وإلا منع، وأما إن قبض الثمن جاز وإن لم يعجل المزيد.\rقوله: (وصح أول من بيوع الآجال فقط) لما فرغ الشيخ ﵀ من مسألة الفرس ومسألة الحمار، رجع إلى بيوع الآجال فقال: وصح أول من بيوع الآجال فقط هذا هو المشهور.\rوقيل: يفسخان، وهو قول ابن الماجشون.\rقوله: (إلا أن يفوت الثاني فيفسخان) أي إلا أن يفوت الثاني بما تفوت به البيوع الفاسدة، فيفسخ البيعتان معا.\rقوله: (وهل مطلقا، أو إن كانت القيمة أقل؟ خلاف) أي وهل يفسخ البيعتان مطلقا أي كانت القيمة أقل من الثمن أو أكثر أو المثل، وهو ظاهر قول عائشة، وهو قول ابن الماجشون، أو إنما يفسخان إذا كانت القيمة أقل فيه قولان مشهوران.\rتنبيه: لم يقول إلا أن يفوت فيفسخان وقد قال قبل هذا: فإن فات مضى المختلف فيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445766,"book_id":6859,"shamela_page_id":1077,"part":"2","page_num":532,"sequence_num":1077,"body":"فصل [في بيان العينة وأحكامه]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل أهل العينة.\rوالعينة بكسر العين، هل هي من العون لأن البائع يستعين بالمشتري على تحصيل مراده، أو من العين أي طلب الربح من العين بواسطة تحريك العرض، أو من العنا وهو التعب.\rابن رشد بيع أهل العينة على ثلاثة أقسام: جائز وبه بدأ، ومكروه وبه ثنى، وممنوع وبه ثلث، وإن كان في بعض صوره جائز ومكروه. انتهى (¬١).\rوهذا الفصل بينه وبين الذي قبله مناسبة، وقد قال ابن عرفة: بيع أهل العينة هو البيع المتحيل به على دفع عين في أكثر منها.\rقوله: (جاز لمطلوب منه سلعة) أي جاز لمن طلبت منه سلعة لم تكن عنده فقال: ليست عندي، أو لم يقل بل سكت، فانقلب الطالب من غير وعد، ولا عادة (أن يشتريها ليبيعها) منه (بمال، ولو ب) مال (مؤجل بعضه) وبعضه نقدا، وفاقا لظاهر مسائل الكتاب، وللأمهات خلافا لما في العتبية من سماع ابن القاسم كراهته.\rقوله: (وكره خذ بمائة ما بثمانين، أو اشترها ويؤمن لتربيحه) أي وكره لمن طلب منه سلعا أن يقول للطالب خذ مني بمائة ما يباع بثمانين، فإنه لا يحل لي أن أعطيك ثمانين بمائة، وكذلك يكره له أن يقول له اشتريها، ويشير من غير تسمية له بتربيحه فيها بقوله مثلا وأنا اشتريها منك وأربحك، من غير تسمية ربح ولا تعريض ولا عادة.\rقوله: (ولم يفسخ) وإن وقع المكروه لم يفسخ وهو مستغنى عن قوله: ولم يفسخ، لأنه لما قال وكره، علمنا أنه لا يفسخ.\rقوله: (بخلاف اشترها بعشرة نقدا وأخذها باثني عشر لأجل) أي فإن هذا لا يجوز لأنه سلف بزيادة. غفل الشارح هنا الله.\rقوله: (ولزمت الآمر، إن قال: لي) أي فإن وقع ونزل لزمت الأمر، وهو المشتري الثاني في هذا الفرع، وفي كل فرع يأتي بما اشترى لها به المأمور، على ما اشتراها به","footnotes":"(¬١) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٧، ص: ٨٦. بتصرف","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445767,"book_id":6859,"shamela_page_id":1078,"part":"2","page_num":533,"sequence_num":1078,"body":"من نقد أو أجل، إن قال: اشترها لي، لأن الشراء إنما يقع بعقد صحيح، والمأمور وكيل بوجه فاسد، وتوهم بعضهم من قوله: بخلاف بعد نفي الفسخ، أن ذلك يفسخ، وهو غلط فاحش.\rقوله: (وفي الفسخ إن لم يقل لي إلا أن تفوت فالقيمة، أو إمضائها ولزومه الإثنا عشر قولان) أي ففي وجوب الفسخ إن لم يقل اشترها لي فترد السلعة بعينها، لأنه باع ما ليس عنده، إلا أن تفوت تلك السلعة فترد القيمة يوم قبضها بالغا ما بلغت، أو إمضائها بالعقد، وتلزمه الإثني عشر لأجلها، لأن المأمور كان ضامنا لها، ولو شاء الأمر ألا يشتريها منه لكان له ذلك فيه قولان لابن حبيب ورواية لابن القاسم.\rقوله: (وبخلاف اشترها لي بعشرة نقدا وأخذها باثني عشر نقدا، إن نقد المأمور بشرط) أي فإنه لا يجوز إن نقد المأمور بشرط لأنه إجارة فاسدة بشرط السلف من الأجير، ومفهومه إن نقد بغير شرط يجوز وسيأتي به بعد مصرحا به.\rقوله: (وله الأقل من جعل مثله) أي وله إن نقد بشرط، ولم يمض مدة نفع السلف الأقل من جعل مثله، (أو الدرهمين فيهما) أي في المسألتين، وهما: اشترها لي بعشرة نقدا، وأنا أشتريها باثني عشر إلى أجل، أو اشترها لي بعشرة نقدا وأنا أشتريها منك باثني عشر نقدا، (والأظهر) عند ابن رشد (والأصح) عند ابن زرقون: (لا جعل له).\rقوله: (وجاز بغيره) وهو مفهوم قوله: إن نقد المأمور بشرط.\rقوله: (كنقد الأمر) أي كما يجوز العقد إذا نقده الأمر.\rقوله: (وإن لم يقل لي) أي وإن لم يقل الأمر اشترها لي بعشرة، وآخذها باثني عشر نقدا، (ففي الجوان) فيه (والكراهة) لأجل المراوضة التي وقعت بينهما قبل أن تدخل السلعة في ملك المأمور (قولان).\rقوله: (وبخلاف اشترها لي باثني عشر لأجل وأشتريها بعشرة نقدا، فتلزم بالمسمى) أي فإنه لا يجوز، لأنه سلفه عشرة على أن يشتري له تلك السلعة باثني عشر، ويدفع عنه الدرهمين الزائدين فيها، وقد تقدم أن السلعة تلزمه بما اشتراها به المأمور على ما اشتراها به من نقد أو أجل، إن قال لي، فإن وقع هذا ونزل، فيلزم الأمر المسمى، وهو الإثني عشر، (ولا تعجل العشرة) للمأمور لأنها سلف بزيادة، (وإن عجلت أخذت منه غاب عليها أو لم يغب، (وله جعل مثله) بالغا ما بلغ اتفاقا.\rقوله: (وإن لم يقل لي فهل لا يرد البيع إذا فات وليس على الآمر إلا العشرة؟ أو يفسخ الثاني مطلقا إلا أن يفوت فالقيمة؟ قولان) أي وإن لم يقل الأمر في مسألتها اشتريها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445768,"book_id":6859,"shamela_page_id":1079,"part":"2","page_num":534,"sequence_num":1079,"body":"لي، فهل يرد البيع إن لم يفت، فإن فات فلا يرد، وليس على الأمر حينئذ إلا العشرة نقدا، أو يفسخ البيع الثاني، وهو الواقع بين المأمور وأمره مطلقا على كل حال، فترد السلعة بعينها للمأمور، إلا أن تفوت بما يفوت به البيع الفاسد، فالقيمة يوم القبض فيه قولان لابن القاسم وابن حبيب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445769,"book_id":6859,"shamela_page_id":1080,"part":"2","page_num":535,"sequence_num":1080,"body":"فصل [في البيع بشرط الخيار]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه بيع الخيار.\rوالخيار على ضربين خيار التروي وخيار النقيصة.\rوكل خيار من جهة العاقد فهو خيار التروي، وكل ما كان من جهة المعقود عليه كالعيب والاستحقاق فهو خيار النقيصة، وكل ما كان قبل العقد فهو خيار النقيصة، فكلما كان قبل العقد فهو خيار النقيصة، وما كان بعد العقد فهو خيار التروي.\rالخيار في البيوع غرر، ولكن جوزه الشرع، سواء كان الخيار للبائع أو للمبتاع أولهما.\rقوله: (إنما الخيار بشرط) إنما حرف الحصر يثبت الحكم المذكور وينفيه عما سواه، وعبر عنها بعضهم بتحقيق المتصل وتمحيص المنفصل، نبه بأدات الحصر على أن خيار المجلس باطل عند مالك ﵀ وهو من المسائل التي خالف فيها الجمهور، حتى حلف عبد الحميد الصائغ بالمشي إلى مكة، أنه لا يفتي فيها بمذهب مالك:\rالأولى: التدمية البيضاء وهو قول الميت دمي عند فلان.\rالثانية: جنسية القمح والشعير، وقال ابن رشد: إنما تكلم مالك على شعير بلده. انتهى.\rقوله: (كشهر في دار) شرع الله في أمثلة الخيار في السلع، لأن السلع تختلف في سرعة التغيير غالبا.\rقوله: (ولا يسكن) أي ولا يسكن من له الخيار في الدار المبيعة بخيار شرط ولا بغير شرط في مدة الخيار، لأن الدار تختبر بغير سكناها، فإن تبرع رب الدار بسكناها بعد العقد ففيه نظر.\rقوله: (وكجمعة في رقيق) أي ومدة الخيار في الرقيق سبعة أيام ونحوها صغيرا كان أو كبيرا، إنما وصل الجمعة - وإن كان حيوانا - لأنه مظنة كتم عيوبه، ويستخدمه مشتريه في مدة الخيار بما هو وسيلة اختياره وإن بغير شرط، فتكون الخدمة للمبتاع لغو، وأما أجر صنعته وخراجه غلة لبائعه، والأنثى في ذلك كالذكر ولا يغيب عليها بائع ولا مبتاع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445770,"book_id":6859,"shamela_page_id":1081,"part":"2","page_num":536,"sequence_num":1081,"body":"قوله: (واستخدمه، وكثلاثة في دابة، وكيوم لركوبها ولا بأس بشرط البريد، أشهب: والبريدين. وفي كونه خلافا تردد) أي ومدة الخيار في الدابة، إن قصد اختبارها في الجملة، وإن قصد منها الركوب فقط، فمدة الخيار فيها يوم، ولا بأس أن يشترط فيها ركوب بريد واحد عند ابن القاسم، وقال أشهب ولا بأس بشرط ركوب بريدين، وفي كون قول أشهب خلافا لقول ابن القاسم، وهو ظاهر المدونة، وعليه فقال أبو عمران: كل واحد منهما حد الذهاب فقط، فالذهاب والإياب عند ابن القاسم بريدان وعند أشهب أربعة، أو وفاق كما جوزه عياض قائلا: قد يحتمل موافقة القولين، فإن ابن القاسم حد الذهاب دون الرجوع إذ لابد منه، وأشهب حدهما فيه تردد للمتأخرين في الفهم، لعل اللائق في اصطلاحه تأويلان.\rقوله: (وكثلاثة في ثوب) أي ونحوه أي ومدة الخيار في الثوب ونحوه ثلاثة أيام، ولا يشترط لبسه بخلاف استخدام العبد، لأنه لا يختبر باللبس، وإنما يحتاج فيه إلى معرفة قيمته، وحال الثمن فقط.\rوإذا لم يجز اشترط اللبس، فأحرى أن لا يجوز بغير شرط. وإن شرط اللبس\rفسد البيع، وإذا فسخ البيع لزم الكراء لأجل اللبس، ولم يجعلوه كسائر البيوعات الفاسدة إذا فسخت لا يلزم فيها رد الغلة ولا عوض عنها. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rفلو بيع عرض بعرض اعتبر في تلك المدة المقصود منهما بالخيار.\rوفي إكمال الأكمال: قال عياض: واختلف إذا شرطا الخيار ولم يعينا مدته، فقال مالك: البيع جائز، ويضربانه بحسب المبيع.\rوقال أحمد وإسحاق: ويجوز البيع ويلزم الشرط، والخيار له أبدا حتى يرد أو يأخذ.\rوقال الأوزاعي: البيع جائز ويسقط الخيار.\rوقال الشافعي وأبو حنيفة: البيع فاسد (¬٢).\rقوله: (وصح بعد بت، وهل إن نقد؛ تأويلان) أي وصح جعل الخيار بعد بت العقد، وهل يصح الخيار بعد البت مطلقا نقد الثمن أم لا، لأن المقصود تطييب نفس من","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣٥٢.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣٥٢/ ٣٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445771,"book_id":6859,"shamela_page_id":1082,"part":"2","page_num":537,"sequence_num":1082,"body":"جعل له الخيار منهما، أو إنما يصح إذا نقد الثمن الذي ترتب في ذمته بعقد بيع البت، وإن لم ينقد فلا يجوز، للزوم فسخ دين في مؤخر وهو سلعة فيها خيار، وإليه ذهب أكثر الأشياخ.\rقوله: وصح بعد بت لو قال الشيخ ﵀: وجاز، لكان أولى.\rقوله: صح يوهم أنه لا يجوز ابتداء.\rقوله: (وضمنه حينئذ المشتري) أي وحيث جعل في البيع خيارا بعد البت، ضمن المشتري حينئذ المبيع، لأنه صار بائعا في الحقيقة بخيار، كان الخيار له أو للبائع.\rقوله: (وفسد بشرط مشاورة بعيد، أو مدة زائدة) أي وفسد البيع بشرط مشاورة شخص بعيد، وحد البعد ما زاد على أمد أيام الخيار المعهود شرعا، وفسخ وإن أسقط ذلك الشرط، لأن العقد وقع فاسدا، وكذلك ما بعده من شرط مدة زائدة عن أمد الخيار، أو مدة مجهولة كمتى يقدم فلان، وأما إن عقد البيع على خيار، ولكن لم يضربا أجل الخيار جاز البيع.\rقال في المدونة: ومن باع عبدا بالخيار ولم يضرب له أجلا جاز البيع، وجعل له من المدة ما ينبغي في مثل تلك السلعة. انتهى (¬١).\rاختلف ابن عبدوس وابن سحنون فيمن باع بالخيار واشترط أكثر من الأمد الذي يصلح في الشرع في الخيار، فهلك المبيع فممن ضمانه، فابن عبدوس هو من المشتري يجوز، وابن سحنون هو من البائع لأنه بيع خيار.\rفقال أبو القصي السوسي: سمعت ابن المواز هو بيع فاسد، فقيل له: رواية، قال: نعم، إذا باع بالخيار وشرط النقد فالبيع فاسد، فهذه نظيرها، لأنه اشترط الزائد على ما يصلح من ضرب الأجل كاشتراط النقد. انتهى من المدارك.\rقوله: (أو مجهولة أو غيبة على ما لا يعرف بعينه، أو لبس ثوب ورد أجرته) أي وكذلك لا يجوز شرط غيبة بائع أو مبتاع على ما لا يعرف بعينه، وكذلك لا يجوز شرط لبس ثوب في أمد الخيار، إذ هو كبيع العربان فإن وقع ذلك الشرط ونزل رد أجرة لبس الثوب.","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة: ج ٣، ص: ٤٨. ونص المدونة: قلت: أرأيت إن اشتريت سلعة على أني بالخيار ولم أجعل للخيار وقتا أترى هذا البيع فاسدا أو جائزا؟ قال: أراه جائزا وأجعل له من الخيار مثل ما يكون له في مثل تلك السلعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445772,"book_id":6859,"shamela_page_id":1083,"part":"2","page_num":538,"sequence_num":1083,"body":"قوله: (ويلزم بانقضائه) أي ويلزم المبيع خيارا من له الخيار بانقضاء أمد الخيار وهو بيده إذا لم يشهد أنه لم يختر، أو أتى بعذر له وجه (ورد) المبيع خيارا (في كالقد) بعد انقضاء المدة، لأن دلالة الإنقضاء لا تقوم إلا بعد انفصال بين ينزل السكوت كالنطق عرفا.\rقوله: (وبشرط نقد كغائب، وعهدة ثلاث، ومواضعة، وأرض لم يؤمن ريها، وجعل، وإجارة لحرز زرع، وأجير تأخر شهرا) أي وفسد أيضا بيع الخيار بشرط النقد، كما يفسد البيع في الغائب، بيع برأية متقدمة أو صفة بشرط النقد فيه إذا كان غير عقار أو قريب، وكذلك يفسد البيع بشرط النقد في عهدة الثلاث، مفهومه أن عهدة السنة ليست كذلك والمفهوم صحيح.\rابن عرفة: ولو شرط إسقاط العهدة حيث العادة، ثبوتها، ففي سقوطها ولزومها ثالثها يفسد البيع، وكذلك يفسد البيع بشرط النقد في الأمة المواضعة، وكذلك يفسد البيع بشرط النقد في كراء أرض لم يؤمن ريها، مفهومه لو أمن ريها لجاز وهو كذلك، وكذلك لا يجوز الجعل بشرط النقد، وكذلك يفسد العقد في الإجارة بذهب أو غيره لحرز زرع بشرط النقد فيه.\rوفي بعض النسخ: محرز زرع، وفي بعضها بجزء زرع.\rوكذلك يفسد العقد في إجارة معين عاقل أو غيره بتأخير شروعه في العمل شهرا وأحرى أكثر، وإنما يفسد العقد بشرط النقد في هذه النظائر كلها، لأن المفقود متردد بين أن يكون ثمنا أو سلفا لتردد العقد بين النقص وعدمه، ومن ثم يجوز النقد فيها بغير شرط في بعضها.\rقوله: (ومنع وإن بلا شرط في مواضعة، وغائب، وكراء ضمن)، لو أسقط ضمن لكان موافقا للمشهور، وسلم بخيار أي ومنع النقد وإن بلا شرط فيما لا يمكن التناجز فيه بعد الإمضاء، وذلك في بيع مواضعة بخيار، وبيع غائب بخيار، وكراء مضمون بخيار، وسلم بخيار.\rالضابط: أن كلما يتأخر قبضه بعد أمد الخيار لا يجوز فيه النقد مطلقا لأنه فسخ دين في دين.\rقوله: (واستبد بائع) بخيار (أو مشتر على مشورة غيره) أي وانفرد بائع أو مشتر بالامضاء والرد، إذا باع أو اشترى على مشاورة غيره، فله الإمضاء والرد قبل المشورة أو بعدها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445773,"book_id":6859,"shamela_page_id":1084,"part":"2","page_num":539,"sequence_num":1084,"body":"قوله: (لا خياره ورضاه، وتؤولت أيضا على نفيه في مشتر، وعلى نفيه في الخيار فقط، وعلى أنه كالوكيل فيهما) أي لا يستبد البائع أو المشتري إذا كان عقد المبيع على خيار غيرهما أو رضاه، بل لا بد من خيار الغير ورضاه، وتأولت المدونة أيضا على نفي الاستبداد في مشتر فقط، وتأولت أيضا على نفيه في الخيار فقط، وتأولت المدونة أيضا على أن من شرط خياره أو رضاه كالوكيل فيها البائع والمشترى، فالحكم لمن سبق بالإمضاء أو الرد من الوكيل أو المتبايعين.\rقوله: (ورضي مشتر كاتب، أو زوج ولو عبدا، أو قصد تلددا، أو رهن، أو آجر، أو أسلم للصنعة، أو تسوق) رضي رضا لغتان أي ورضي مشتر كاتب في أيام الخيار، وأحرى إن عتق أو دبر الأمة في أيام خياره، أو زوج الأمة في أيام خياره ولو كان المزوج عبدا، والمشهور أنه رضي منه خلافا لأشهب، وكذلك إن قصد في الأمة تلذذا وإن بنظر فإن ذلك يعد منه رضى ولكن لا يعلم ذلك إلا منه بإقراره، وكذلك إن رهن المبيع في أيام الخيار، فإن ذلك يعد منه رضى، وكذلك إن آجره أو أسلمه لصنعة أو عرضه للسوق، فإن هذه الاشياء تعد منه رضى.\rقوله: (أو جنى إن تعمد) أي وإن تعمد من له الخيار الجناية على المبيع في أيام الخيار، فإن ذلك يعد منه رضى، واستشكله بعضهم بأن له أخذه بغير جناية.\rقوله: (أو نظر الفرج) فإن نظر من له الخيار إلى فرج الأمة في أيام الخيار، فإن ذلك رضى منه وإن زعم أنه لم يقصد لذة، لأن الفرج لا ينظر إليه إلا النساء في العيوب، أو من يحل له الفرج.\rقوله: (أو عرب دابة) أي فصد إما ما قبلها أو دونها أي فصد أسافلها (أو ودجها) أي فصد أوداجها وأحرى إن هلبها أي قطع شعر ذنبها وعنقها.\rقوله: (لا إن جرد جارية) أي لا يعد ذلك منه رضى لأنها قد تجرد للتقليب، وإن كان ذلك لا يحل إلا أن يقر بأنه قصد التلذذ.\rوالحاصل أن كل ما دل على الرضى عرفا يعد منه رضى، وذلك ما خص صدوره بالملك.\rقوله: (وهو رد من البائع) يريد أن كل فعل يعد رضى من المبتاع فهو رد من البائع، (إلا الإجارة) وحدها في أمد الخيار، وأما ما زاد على أمد الخيار فإنه رد منه.\rقوله: (ولا يقبل منه أنه اختار أو رد بعده، إلا ببينة) أي ولا يقبل ممن له الخيار أنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445774,"book_id":6859,"shamela_page_id":1085,"part":"2","page_num":540,"sequence_num":1085,"body":"اختار أورد بعد فعل ما يدل على الرضى عرفا إلا ببينة تشهد له بما ادعاه.\rقال المواق: انظر هذا مع قوله ويلزم بانقضائه. انتهى (¬١).\rقال شيخنا محمود هذا تفسير ذلك لأنه إذا أشهد عند انقضاء أمد الخيار أنه لم يختر لم يلزمه.\rقوله: (ولا يبع مشتر، فإن فعل، فهل يصدق أنه اختار بيمين، أو لربها نقضه؟ قولان)\rعلى الخيار أي ولا يبيع مشتر على الخيار المبيع قبل أن يختار، لأن بيعه قبل اختياره تصرف في ملك الغير وهو غير جائز، فإن وقع نزل وفعل ذلك لم يبطل خياره بذلك لعدم دلالته على اختياره عرفا، وعليه فإن قال: بعت قبل أن يختار صدق، وكان رب السلعة بالخيار، إن شاء أمضى البيع وله الربح، وإن شاء رده ورجع المشتري بخياره وإن لم يمض مدته، وإن قال: بعت بعد أن اخترت، فهل يصدق أنه اختار قبل بيعه بيمين؟ فيمضي البيع وله الربح، أولا يصدق وعليه يكون لربها نقضه، وتعود لما كانت عليه من الخيار إن لم تمض مدته وله إمضاؤه وأخذ ثمنها قولان لمالك، والثاني رواية على بيعها، فطرحه سحنون قائلا: إنما روي على أن الربح للبائع لا النقص، وصوبه ابن يونس.\r\r[موانع شرط الخيار]\rقوله: (وانتقل لسيد مكاتب عجز أي وإذا كان من له الخيار مكاتب ثم عجز، فإن الخيار ينتقل للسيد لأنه محجور ملكه بملك جديد، (و) كذلك ينتقل الخيار ﴿لغريم أحاط دينه﴾ لما في يد المدين الحي أو تركة الميت، فللغرماء الأخذ إن كان نظرا ثم الربح للميت والنقص عليه، بخلاف أخذهم ما ابتاع بتا بدفعهم ثمنه، فإنه لا نقص عليه، وذلك لاشتغاله بت عقده بهم الرد أيضا وإن كان الأخذ أرجح، ولا كلام لوارث في ذلك إلا أن يأخذ ما رده بما لنفسه فذلك له، ويكون الربح للميت لا للوارث.\rغفل الشارح هنا نعم الله.\rقوله: (ولا كلام لوارث، إلا أن يأخذ بماله) تتمة لمسألة الغرماء معه، ولهم الرد وإن كان الأخذ أرجح، إلا أن يأخذ الوارث السلعة بماله والربح حينئذ للميت.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٦، ص: ٣١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445775,"book_id":6859,"shamela_page_id":1086,"part":"2","page_num":541,"sequence_num":1086,"body":"قوله: (ولوارث) أي وانتقل الخيار لوارث مات موروثه، فإنه يقوم مقامه فيما كان له من الخيار، فإن كان الوارث واحدا فلا كلام، فإن تعدد واتفقوا على الامضاء أو الرد فكالواحد.\rقوله: (والقياس رد الجميع إن رد بعضهم) أي فإن تعدد الوارث، فرد بعضهم الصفقة وأجازها بعضهم، فالقياس رد الجميع أي جميع السلعة، لأن ميتهم لم يكن له رد بعض الصفقة وإجازة بعضها، والقياس حمل أحد القولين على الآخر في إثبات الحكم وإسقاطه الاستحسان اختيار لقول من غير دليل ولا تقليد.\rقوله: (والإستحسان أخذ المجيز الجميع) أي والاستحسان عند أشهب أيضا في ذلك أخذ المجيز الجميع أي جميع السلعة إن شاء، لأن ضرر التبعيض الذي يتعلل به رب السلعة قد ارتفع، وضرر إخراج حصة الراد عن ملكه بغير رضاه أخف من ضرر إسقاطه حق المجيز بالكلية، وكذلك في الموازية.\rقوله: (وهل ورثة البائع كذلك)\rالمازري: وهذا التفصيل يجري في موت المشتري والبائع. يريد فيتنزل الراد من ورثة البائع منزلة المجيز من ورثة المشتري، فيدخله القياس والاستحسان وإليه ذهب أبو محمد.\rوقال بعض القرويين: لا يدخله الإستحسان.\rوليس لمن أراد أن يأخذ نصيب من أجاز، وإلى هذا أشار بقوله: وهل ورثة البائع كذلك (تأويلان).\rقوله (وإن جن نظر السلطان ونظر المغمى، وإن طال فسخ) أي وإن جن من له الخيار نظر السلطان في الاصلح له ولا ينظر إفاقته وهذا إذا علم أنه لا يفيق من جنونه، أو يفيق بعد طول يضر بصاحبه التأخير إليه، وأما المغمى عليه فإنه ينظر لنفسه بعد إفاقته لا السلطان، إلا أن يطول إغماؤه فيفسخ، والطول هنا أدى إلى الضرر على الآخر.\rقوله: (والملك للبائع، وما يوهب للعبد: إلا أن يستثني ماله، والغلة وأرش ما جنى أجنبي له) أي والملك في المبيع في زمن الخيار للبائع فله نماؤه (¬١) وعليه نقصه، فالإمضاء نقل لا تقرير بناء على أن بيع الخيار منحل، وله ما يوهب للعبد في أيام","footnotes":"(¬١) ن: إمضاؤه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445776,"book_id":6859,"shamela_page_id":1087,"part":"2","page_num":542,"sequence_num":1087,"body":"الخيار، إلا أن يشترط المبتاع ما له فإنه يتبعه ما وهب له في أيام الخيار، وإليه أشار بقوله: إلا أن يستثنى ماله، وكذلك الغلة إلا الصوف، لأن له حظ في الثمن وكذلك يكون للبائع أرش ما جنى أجنبي على المبيع في مدة الخيار.\rقوله: (بخلاف الولد، والضمان منه. وحلف مشتر إلا أن يظهر كذبه، أو يغاب عليه، إلا ببينة) أي فإنه لا يكون للبائع بل للمبتاع كصوف الغنم، والضمان من البائع في زمن الخيار، إذ هو اقدم ملكا، فلا ينتقل الضمان عنه إلا بتمام انتقال ملكه عنها.\rوالضمان منه فيما قبضه المبتاع مما لا يغاب عليه، وفيما يثبت هلاكه مما يغاب عليه ببينة على الضياع بغير سببه فإن لم تقم بينة فإن المبتاع يضمنه لأن قبضه خارج عن الأمانة وإنما قبضه لنفسه وعلى وجه المبايعة دون الأمانة وحلف المشتري أنه هلك بغير سببه وهو مما لا يغاب عليه فإنه يصدق إلا أن يظهر كذبه فيكون الضمان منه لأن كل مصدق مصدق ما لم يظهر كذبه.\rقوله: (وضمن المشتري إن خير البائع الأكثر، إلا أن يحلف، فالثمن) الأكثر من القيمة أو الثمن إذا قبض المبيع وغاب به، وهو مما يغاب عليه، إذا كان الخيار في المبيع للبائع، إلا أن يحلف المشتري أنه لم يتلفه فيكون الثمن عليه فقط، وإنما يحلف لاحتمال أنه اخفاه.\rقوله: (كخياره، وكغيبة بائع، والخيار لغيره. وإن جنى بائع والخيار له عمدا فرد، وخطأ، فللمشتري خيار العيب، وإن تلفت انفسخ فيهما) أي كما يلزم الثمن المشتري إذا كان الخيار له، كما يلزم الثمن فقط البائع إذا غاب بالمبيع وهو مما يغاب عليه، إذا كان الخيار للمشتري في قوله: وإن جنى بائع إلى آخره شروع منه الله في جناية كل من المتبايعين وفيه ستة عشر صورة ثمانية في البائع وثمانية في المشتري، وإن جنى بائع في حال كون الخيار له عمدا فهو رد منه، واستشكل لأن له رده بغير جناية، فإن جنى البائع خطئا والخيار له، فللمشتري الخيار بعد إمضاء البائع البيع، إن شاء أخذه معيبا وإن شاء تركه لأجل العيب، لأن كل عيب حادث في المبيع أيام الخيار فهو كالقيديم، وهذا كله إذا لم يتلف المبيع، وأما إن تلف بجناية البائع عمدا أو خطأ انفسخ البيع فيهما.\rقوله: (وإن خير غيره وتعمد فللمشتري الرد أو أخذ الجناية، وإن تلفت ضمن الأكثر، وإن أخطأ فله أخذه ناقصا، أو رده، وإن تلفت انفسخ) أي وإن كان الخيار لغير البائع بل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445777,"book_id":6859,"shamela_page_id":1088,"part":"2","page_num":543,"sequence_num":1088,"body":"للمشتري، وتعمد البائع الجناية على المبيع، فللمشتري الرد وأخذ أرش الجناية مع البيع، واستشكل أخذ الأرش لأن المبيع لم يزل في ملك البائع، وهذا كله إذا لم يتلف المبيع، فإن تلف ضمن البائع الأكثر من الثمن أو القيمة، فإن جنى البائع على المبيع خطأ والخيار للمشتري، فللمشتري أخذ المبيع ناقصا أو رده، وهذا إذا لم يتلف، فإن تلف انفسخ البيع.\rقوله: (وإن جنى مشتر والخيار له ولم يتلفها عمدا فهو رضى، وخطأ فله رده وما نقص، وإن أتلفها ضمن الثمن، وإن خير غيره وجنى عمدا أو خطأ فله أخذ الجناية أو الثمن، فإن تلفت ضمن الأكثر) إلى آخره أي وإن جنى مشتر على المبيع، في حال كون الخيار له عمدا ولكن لم يتلفها، فهو رضى وقد تقدم، فإن جنى خطأ والخيار له، فله رده مع ما نقص وله الإمضاء، وهذ إذا لم يتلفها، وإن أتلفها عمدا أو خطأ ضمن الثمن، وإن كان الخيار للبائع وجنى المشتري عمدا أو خطأ ولم يتلفها، فللبائع رد المبيع وأخذ الأرش، أو إمضاؤه بحكم الخيار المشترط (¬١) له، ويأخذ الثمن، فإن أتلف المبيع بجناية المشتري والخيار للبائع ضمن المشتري الأكثر من الثمن والقيمة.\r\r[شروط بيع الاختيار]\rقوله: (وإن اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار فادعى ضياعهما ضمن واحدا بالثمن فقط ولو سأل في إقباضهما) أي وإن اشترى أحد ثوبين على البيع، فقبضهما ليختار أحدهما ويرد الآخر، فادعى ضياعهما، ضمن واحدا بالأصالة والآخر بعدمها، فهو فيهما أمين، سواء سأل البائع في قبضهما أو تطوع به البائع والمسألة مسألة الإختيار لا مسألة خيار واختيار.\rقوله: (أو ضياع واحد) أي وادعى ضياع أحد الثوبين (ضمن نصفه) بالأصالة والنصف الآخر هو فيه أمين، (وله اختيار الباقي) من الثوبين لضرر الشركة.\rقوله: (كسائل دينار) أي كما أن سائل دينار على رجل (ا فيعطى ثلاثة) دنانير (ليختار منهما واحدا، (فزعم تلف اثنين، فـ) الحكم أن يكون شريئا) في الضياع، والباقي على الثلث، لأن له في كل دينار ثلثه، ولكن يحلف على ما ذكر من الضياع في الثلثين.","footnotes":"(¬١) ن ب ون ج: المشترك","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445778,"book_id":6859,"shamela_page_id":1089,"part":"2","page_num":544,"sequence_num":1089,"body":"قوله: (وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع، ولزماه بمضي المدة، وهما بيده) أي وإن اشترى الثوبين معا، وقبضهما على أنه بالخيار فيهما فكلاهما مبيع، فإن ادعى ضياعنهما يلزمه كل منهما بالثمن، ولزماه بمضي مدة الخيار وهما بيده، وقد تقدم ذكره ولكن كرره ليرتب عليه ما بعده.\rقوله: (وفي اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من كل وفي الاختيار لا يلزمه شيء) أي فإن انعقد البيع على لزوم أحد الثوبين، ومضت المدة وهما بيده، لزمه من كل ثوب نصفه إذا لم يتعين الذي اختار منهما، وهذه المسألة مسألة خيار واختيار، وأما في الإختيار فقط فلا يلزمه شيء، وإن مضت المدة وهما بيده.\rابن يونس: سواء كانا بيد البائع أو المبتاع، إذ بمضي الخيار انقطع خياره، ولم يقع البيع على ثوب معين فيلزمه، ولا على إيجاب أحدهما فيكون شريكا.\r\r[خيار العيب]\rلما فرغ المصنف حمدالله من الكلام على خيار التروي شرع في الكلام على خيار النقيصة، وهو أن يجد المشتري في السلعة نقصا يخالف ما التزم البائع شرعا أو عرفا في زمان ضمانه، وإليه أشار بقوله: (ورد بعدم مشروط فيه غرض كثيب ليمين فيجدها بكرا) أي ورد المبيع في عدم المشروط، شرط فيه غرضا وإن لم تكن فيه مالية، وأحرى إن كانت فيه مالية، ومثال الشرط الذي فيه الغرض غير المالية، وذلك كشرط ثيب لأجل يمين ألا يشتري بكرا، وكذلك إذا كان شيخا لا يقدر على افتضاض البكر، وكذلك إذا اشترى أمة يظنها كافرة فوجدها مسلمة، وذلك كله كشرط فيه غرض يرد به المبيع.\rقوله: (وإن بمناداة) أي وإن كان الشرط الذي فيه الغرض بسبب منادات في السوق، كقوله: من يشتري أمة عذراء، فاشتراها فوجدها ثيبا، فإن له الرد.\rقوله: (لا إن انتفى) أي الغرض والمالية في الشرط فإن المبيع لا يرد به.\rقوله: (وبما العادة السلامة منه)، هذا هو الضابط، ثم ذكر أمثلة بعض ذلك.\rقوله: (كعور وقطع، وخصاء، واستحاضة، ورفع حيضة استبراء، وعسر، وزنى، وشرب، وبخر، وزعر، وزيادة سن، وظفر، وعجر، وبجر) شروع منه تحمله في أمثلة العيب فقال: كعور يعني العور الذي يمكن خفاؤه، وأما العور الظاهر الذي لا يخفى فلا يرد به، لأنه ظاهر يراه كل أحد، وكذلك قطع عضو من أعضاء المبيع وإن أصبعا، فإنه عيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445779,"book_id":6859,"shamela_page_id":1090,"part":"2","page_num":545,"sequence_num":1090,"body":"يرد به، وكذلك خصاء عبد عيب يرد به، وإن زاد الخصاء في قيمته لأن النقص محقق، ولا يجبر بما زاد لأجل غرض آخر، وكذلك استحاضة أمة عيب ترد به، وكذلك رفع حيضة استبراء عيب يرد به.\rوالحيض صلاح لأجسامهن، وكذلك العسر عيب يرد به، وهو الذي يعمل بيسراه، وكذلك الزنا عيب يرد به ذكرا كان أو أنثى رفيعا كان أو وخشا والله أعلم، هذا في البلد الذي لم يفش فيه الزنا، وكذلك شرب الخمر عيب يرد به، وكذلك البخر: وهو نتن الفرج والفم، عيب يرد به وكذلك الزعر وهو عدم شعر العانة، لأن ذلك مما تنتقى عاقبته، وكذلك زيادة سن في الذكر والأنثى في رفيع أو وخش بمقدم الفم أو مؤخره، وكذلك ظفر وهو جلدة تغطي بياض العين إلى سوادها، وهو عيب يرد به وكذلك البجر عيب يرد به.\rالجوهري (¬١): البجر خروج السرة وغلظ أصلها. انتهى (¬٢).\rوأكثر ما يكون البجر في السودان، وقيل البجر كبر البطن، وكذلك العجر عيب يردبه. والعجرة عقد في عروق الجسد أو العقدة في الخشب.\rقوله: ﴿ووالدين أو ولد﴾ أي إذا اشترى عبدا أو أمة، فوجد له ولدا أو والدا، فإن ذلك عيب يرد به، إذ قد يميل إليهما بقوته فيبقا ضعيفا.\rقوله: ﴿لا جد، ولا أخ﴾ أي فلا يكون الجد عيب ولا الأخ شقيقا كان أو غيره.\rقوله: ﴿وجذام أب، أو جنونه بطبع، لا بمس جن﴾ أي فإنه عيب يرد به، لأن النفوس تكرهه، والمراد بالأب هنا جنس، وفي سواد (¬٣) الأب قولان.\rولا اختلاف أن من اشترى ثوب مجذوم أنه عيب يرد به، لأن النفوس تكرهه، والقمل الكثير في الثوب عيب، وكثرة البق في الدار عيب، والعمل بقرطبة أيضا رد","footnotes":"(¬١) إسماعيل بن حماد الجوهري، أبو نصر: أول من حاول الطيران. لغوي، من الأئمة. أشهر كتبه (الصحاح) وكتاب في (العروض) ومقدمته في (النحو) أصله من فاراب، دخل العراق، وسافر إلى الحجاز فطاف البادية، ثم أقام في نيسابور. وصنع جناحين من خشب وربطهما بحبل، وصعد سطح داره، فتأبط الجناحين ونهض بهما، فخانه اختراعه، فسقط إلى الارض قتيلا سنة: ٣٩٣ هـ\r(¬٢) الصحاح؛ تاج اللغة وصحاح العربية. المؤلف: إسماعيل بن حماد الجوهري (ت ٣٩٣ هـ.). ج ٤، ص: ٣٩ الناشر: دار العلم للملايين - بيروت الطبعة: الرابعة - يناير ١٩٩٠. ولسان العرب: البجر بالتحريك خروج السرة ونتوها وغلظ أصلها.\r(¬٣) ن ج: سو","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445780,"book_id":6859,"shamela_page_id":1091,"part":"2","page_num":546,"sequence_num":1091,"body":"السرير المبقق، وكثرة العمل في الثوب عيب يرد به كان صوفا أو كتانا، والصيبان في الثوب عيب لأنه ملازم كالقمل، وكان بعض من لقيناه وأظنه منصوصا للمتقدمين أن البرغوث ليس بعيب لأنه يوجد ولا يقيم. برزلي.\rوكذلك المنفق عيب يرد به وفي الدار المشوم قولان لأن الشؤم قد يتقدم وقد يتأخر، وقد تكون مشومة على أحد دون غيره، وكذلك جنون الأب عيب يرد به إذا كان الجنون طبعا، وأما مس الجن للاب فلا يكون عيبا يرد به.\rقوله: (وسقوط سنين، وفي الرائعة الواحدة، وشيب بها فقط وإن قل، وجعودته، وصهوبته، وكونه ولد زنى ولو وخشا) أي فإنه عيب يرد به ذكرا كان أو أنثى، رفيعا كان أو وخشا، في مقدم الفم أو مؤخره، وفي الرائعة الواحدة أي وسقوط سن الواحدة في الأمة الواحدة الرفيعة عيب ترد به في مقدم الفم أو مؤخره، وكذلك الشيب في الرأس عيب في الرائعة وإن قل ذلك الشيب في مقدم الرأس أوفي مؤخره، فإن غلب على الظن أنه أراد الأمة للفراش فلها حكم الرائعة، وإن غلب على الظن إرادتها للخدمة فهي وخش، وكذلك جعودة شعرها وصهوبته عيب ترد به الرفعية، وكذلك كون الرقيق ولد زنا لأنه عيب في النسب، وهذا في بلد لم يفش فيه ذلك - والله اعلم - ولو كان ذلك الرقيق وخشا، فإنه عيب فيه على المشهور.\rقوله: (وبول في فراش في وقت ينكر؛ إن ثبت عند البائع) أي وكذلك البول في الفراش في وقت ينكر ذلك، وهو الزمن الذي إذا بلغه الصغير غالبا لا يبول في الفراش، فإنه عيب يرد به، وذلك إذا ثبت أنه يبول عند البائع، لأن ذلك مما يحدث في ليلة، وقيل يحمل على أنه كان يبول قبل ذلك عند البائع، والمسألة خلافية هل هو عيب قديم؟ أو حادث، والمصنف اختار أنه عيب حادث حتى يتبين خلافه. قال ابن ناجي: لم أر من اختار أحد القولين على الآخر.\rقوله: (وإلا حلف، إن أقرت عند غيره) أي وإن لم يثبت أنه كان يبول عند البائع، حلف البائع إذا كان الرقيق وضع عند أمين، ويقبل في ذلك قول امرأة واحدة، أو قول الزوج عن قول زوجته، لأن ذلك من باب الخبر لا من باب الشهادة.\rقوله: (وتخنث عبد، وفحولة أمة اشتهرت، وهل هو الفعل أو التشبه؟ تأويلان) أي وتخنث عبد وهو أن يكون مشيه كمشي النساء فإنه عيب يرد به اشتهر به أم لا، وكذلك فحولة أمة عيب ترد به إن اشتهرت بذلك، وهل التخنث المذكور هو الفعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445781,"book_id":6859,"shamela_page_id":1092,"part":"2","page_num":547,"sequence_num":1092,"body":"أن يؤتى كما تؤتى النساء، أو تؤتى كما يؤتى الرجل فيه تأويلان.\rقوله: (وقلف ذكر، وأنثى مولد، أو طويل الإقامة) أي وقلف بالقاف، ويقال بالغين عدم الإختتان للذكر والخفاض للأنثى، إذا كان الرقيق مولودا في الإسلام، أو طالت إقامته في الإسلام.\rقوله: (وختن مجلوبهما) أي فإن وجد المجلوب مختونا أو مخفوضا، فإنه عيب يرد به خفية أن يكون للمسلم.\rقوله: (كبيع بعهدة ما اشتراه ببراءة، وكرهص، وعثر، وحرن، وعدم حمل معتاد) أي فإذ ابتاع عبدا ببراءة أو بيع ميراث، فلا يبيعه بيع الاسلام، وعهدته حتى يتبين أنه ابتاعه بالبراءة، والمراد بالعهدة هنا الرجوع في الثمن عند ظهور العيب، فإن لم يبين فإنه عيب يرد به، لأن المبتاع يقول: لو علمت أنك ابتعته بالبراءة لم أشتره منك، إذ قد أصيب به عيبا وتفلس أو تكون عديما فلا يمكون لي الرجوع على بائعك.\rقال بعض أصحا بنا: يجب على هذا لو باع عبدا قد وهب له ولم يبين أنه وهب له، أن يكون للمشتري متكلم في ذلك؛ إذ لو ظهر له عيب لم يكن له متكلم مع الواهب. انتهى من ابن غازي (¬١).\rوكذلك الرهص في الدابة والحرن فيها والعثر فيها وعدم حمل معتاد في مثلها وهي غير مريضة ولا عجفا فإنه عيب ترد به الدابة وهذا كله يدخل في قوله: وبما العادة السلامة منه.\rقوله: (لا ضبط وتيوبة، إلا فيمن لا يفتض مثلها) أي فإنه ليس بعيب والأضبط هو الذي يعمل بكلتا يديه وهذا إذا لم تضعف قوة يده اليمنى وأما إن ضعفت فهو عيب كالأعسر وكذلك كون الأمة ثيبا ليس بعيب إلا أن تكون صغيرة لا يفتض مثلها فتكون الثيوبة عيبا فيها.\rقوله: (وعدم فحش ضيق قبل، وكونها زلاء، وكي لم ينقص) أي فإنه ليس بعيب مفهومه إن تفاحش يكون عيبا والمفهوم صحيح وكون الامة زلاء وهي الرشخا أي التي لا لحم في إليتيها ليس بعيب إلا أن تكون صغيرة الأليتين جدا فيكون عيبا والكي الذي لم ينقص الثمن ليس بعيب.\rقوله: (وتهمة بسرقة) أي فإن اتهم العبد بسرقة قد (حبس فيها ثم ظهرت براءته)","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٦٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445782,"book_id":6859,"shamela_page_id":1093,"part":"2","page_num":548,"sequence_num":1093,"body":"من تلك السرقة فإن ذلك ليس بعيب يرد به إذا بيع.\rقوله: (وما لا يطلع عليه إلا بتغير: كسوس الخشب، والجوز، ومر قثاء، ولا قيمة) أي وكل ما لا يطلع على عيبه إلا بتغير المبيع فليس بعيب لأن العيب إذا كان المتبايعان يجهلانه فليس بعيب يرد به وذلك كسوس الخشب إذ لا يظهر الابعد كسر الخشب وكذلك الجوز ومرقثاء، وهذا فيما لا صنعة فيه للآدمي وأما ما فيه صنعة للأدمي فإن وجد فيه العيب بعد التغير فإنه يرد به فإن وجد ما ليس فيه صنعة للآدمي بعد التغير معيبا فلا يرد البائع قيمة العيب على المبتاع، بل هو مصيبة نزلت بالبائع وإليه أشار بقوله: ولا قيمة.\rقوله: (ورد البيض) أي ورد البيض إذا كان به عيب لأن فساده يعلم قبل كسره سواء كان البيض للنعام أو غيره، وهذا كله إذا كسر هناك لأن فساده مما يحدث.\rقوله: (وعيب قل بدار، وفي قدره تردد، ورجع بقيمته: كصدع جدار لم يخف عليها منه) أي العيب القليل في الدار والعقار ليس بعيب يرد به، ولكن يرجع بقيمة العيب ومثل القليل بقوله: كصدع جدار ولم يخف على الدار من الصدع مفهومه إن خيف منه فإنه يكون عيبا والمفهوم صحيح.\rقوله: وفي قدره القليل تردد أي واختلف في قدر القليل الذي لا ترد به الدار قيل الربع، وقيل الثلث، وقيل السدس.\rقوله: (إلا أن يكون واجهتها، أو بقطع منفعة: كملح بئرها بمحل الحلاوة) أي إلا أن يكون القليل وجه الدار فيكون عيبا ترد به وإن لم يخف عليها منه وكذلك قطع منفعة الدار عيب ترد به كهدم بئرها أو ملح بئرها في محل الحلاوة فإن ذلك عيب ترد به وعيوب الدار ثلاثة أقسام عيب لا ترد به الدار ولا يرجع بقيمته ليسارته.\rالثاني: لا ترد به ولكن يرجع بقيمة العيب وذلك كصدع في حائط ونحوه.\rالثالث: ترد الدار من أجله لكثرته مثل أن يخاف سقوط الدار منه أو الحائط.\rقوله: (وإن قالت: أنا مستولدة لم تحرم، لكنه عيب، إن رضي به بين) أي وإن قالت الامة: أنا مستولدة لسيدي أو قالت أنا حرة وهي في ضمان البائع كما إذا قالت ذلك قبل البيع أو في زمن الاستبراء أو العهدة أو في أيام الخيار لم تحرم على مبتاعها بذلك لكنه عيب إن شاء ردها إن لم يرض به وإن رضي به بين ذلك إذا باعها.\rقوله: (وتصرية الحيوان كالشرط) أي وتصرية الحيوان كشرط كثرة اللبن بالنطق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445783,"book_id":6859,"shamela_page_id":1094,"part":"2","page_num":549,"sequence_num":1094,"body":"قوله: (كتلطيخ ثوب عبد بمداد) التشبيه لإفادة الحكم وذلك كالشرط أنه نساخ.\rابن عرفة: هذا إذا ثبت أن السيد هو الذي فعله أو أمر بفعله.\rقوله: (فيرده بصاع من غالب القوت، وحرم رد اللبن) أي فإن وقع التصرية ونزل رد الذي وقع فيه التصرية مع صاع من أغلب القوت وهو المشهور وقيل صاع من تمر فقط وإن غلا الثمن لأن الحديث جاء: وصاعا من تمر (¬١)، وحرم رد اللبن عوضا عن الصاع.\rقال مالك ﵀: وهذا الحديث ليس لأحد فيه رأي.\rقوله: (لا إن علمها مصراة) أي فإنه لا يردها بل لزمته إلا أن يخالف العادة فيكون له الرد.\rقوله: (أو لم تصر، وظن كثرة اللبن؛ إلا إن قصد واشتريت في وقت حلابها، وكتمه) أي فإنه لا يردها إلا بثلاث شروط وهي أن يقصد اللبن لا غيره وأن تكون مشتراة وقت الحلاب وأن يكون البائع كتم قلة لبنها فإن توفرت هذه الشروط فإنه يردها وكذلك من اشترى شاة ليضحي بها فذبحها فوجدها عجفى لا تجزي فإنه يردها، وكذلك من اشترى بذرا وزرعه فوجده لا ينبت فإنه عيب يرد به وكذلك إذ اشترى بقرة للحرث فوجدها لا تعرف الحرث.\rقوله: (ولا بغير عيب التصرية) أي فإن رضي البائع بعيب التصرية ثم وجد بها عيبا يردها به فإنه إن ردها بذلك فلا يرد معها صاعا (على الأحسن).\rقوله: (وتعدد بتعددها على المختار والأرجح) أي ويتعدد الصاع بتعدد المصرات على ما اختاره اللخمي وابن يونس، والذي عليه الأكثر الإكتفاء بصاع واحد عن الجميع.\rقوله: (وإن حلبت ثالثة فإن حصل الاختبار بالثانية فهو رضى، وفي الموازية له ذلك، وفي كونه خلافا تأويلان) أي فإن حلبت المصرات حلبة ثالثة فإن حصل الإختبار بالحلبة الثانية فذلك رضا من المبتاع بها وفي الموازية له ردها بعد الحلبة الثالثة، وفي كون قوله ذلك خلافا للمدونة أووفاقا تأويلان.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه: (٣٩) كتاب البيوع (٦٤) - باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة الحديث: ٢٠٤٣ وأخرجه مسلم في صحيحه: (٢١). كتاب البيوع، (٤). باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه … الحديث: ١١. (١٥١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445784,"book_id":6859,"shamela_page_id":1095,"part":"2","page_num":550,"sequence_num":1095,"body":"هنا انتهى الكلام على خيار النقيصة وشرع الله في موانع رد المبيع على البائع لأجل العيب فقال: (ومنع منه بيع حاكم، ووارث رقيقا فقط بين أنه إرث) أي ومنع من الرد المفهوم من قوله: ورد بيع حاكم باع رقيق غيره كمفلس أوغيره بين أنه لغيره وأما غير الرقيق فلا يمنع بيع الحاكم من الرد. وكذلك بيع الوارث تركة الميت لقضاء ديون الميت أو لإنفاذ وصيته فإنه يمنع من الرد إذا بين أن الرقيق إرث. والفرق بين الرقيق وغيره أن الرقيق عاقل إن أحبك كتم عيوبه وإن كرهك أظهر ما ليس فيه.\rقوله: (وخير مشتر ظنه غيرهما) أي وخير مشتر في الرد والإمضاء إذا اشترى من الحاكم أو الوارث يظنهما غيرهما أوظن المبيع لهما، وأما إن جهل الحكم بأن لا رد له عليها فإنه ليس له الرد لأن الجهل بالحكم لا يمنع ما ترتب بالحكم.\rقوله: (وتبري غيرهما فيه مما لم يعلم إن طالت إقامته، وإذا علمه بين أنه به ووصفه أو أراه له ولم يجمله) هذا هو المانع الثاني أي ومنع من الرد أي وتبرأ غير الحاكم والوارث في الرقيق من عيب لم يعلمه يمنع من الرد بشرط إن طالت إقامة الرقيق عنده، وأما إن لم تطل إقامته عنده فإنه لا ينفعه التبري منه لأن هؤلاء يريدون أن يذهبوا بأموال الناس باطلا، فلا ينفعهم البراءة وإن علم البائع العيب بين أنه بالمبيع ووصفه وصفا شافيا كاملا كالروية أو أراه ولم يحمله أي ولم يحمل البائع العيب بل يفصله تفصيلا ولا يقول لسارق بل يفصل السرقة أو الأباق أو الدبر مثلا كيف كان ذلك فلا يحمله إجمالا كما إذا قال: هو سارق فقط فوجد ينقب البيوت، أو قال: يأبق، فوجد يأبق إلى بلد بعيد فإن ذلك عيب يرد به.\rقوله: (وزواله) هذا هو المانع الثالث أي وزوال العيب قبل الرد به يمنع من الرد لأن المعلول يدور مع العلة وجودا وعدما.\rقوله: (إلا محتمل العود) أي وزوال العيب يمنع من الرد إلا العيب المحتمل العود في المبيع كالجنون مثلا أو البول في الفراش فإنه لا يمنع زواله الرد.\rقوله: (وفي زواله بموت الزوجة وطلاقها وهو المتأول، والأحسن، أو بالموت فقط وهو الأظهر أولا؛ أقوال) أي وفي زوال عيب التزويج بموت زوجة العبد أو زوج الأمة وطلاقها وهو المتأول على المدونة، والأحسن عند التونسي، وإنما يزول ذلك العيب بموت الزوجة أو الزوج دون الطلاق وهو الأظهر أولا يزول ذلك العيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445785,"book_id":6859,"shamela_page_id":1096,"part":"2","page_num":551,"sequence_num":1096,"body":"بالموت ولا بالطلاق، لأن القلب متعلق بالتزويج وهو قول مالك رحمة الله فيه ثلاثة أقوال.\rقوله: (وما يدل على الرضا) هذا هو المانع الرابع أي وكل ما يدل على الرضى فهو مانع من الرد من قول أو فعل أوسكوت، والذي يدل على الرضى قد تقدم في خيار التروي في قوله: ورضي مشتر كاتب إلى اخر ما ذكر.\rقوله: (إلا ما لا ينقص؛ كسكنى الدار، وحلف إن سكت بلا عذر في كاليوم) أي وكل ما يدل على الرضى فإنه يمنع من الرد إلا الشيء الذي لا ينقص المبيع وذلك كسكني الدار أوجنى الثمار، فإن ذلك لا يمنع من الرد لأن الخراج بالضمان، ولا ينقص ذلك المبيع بل يبقى سالما وهو يخاصم في العيب وحلف المبتاع إن سكت عن القيام بالعيب في اليوم واليومين بلا عذر أنه ما سكت رضى منه، وأما إن كان سكوته لأجل عذر فلا يسقط ما كان له من الرد وإن طال سكوته.\rقوله: (لا كمسافر اضطر لها أو تعذر قودها لحاضر) يريد أن المسافر إذا وجد العيب في الدابة في ابتداء السفر، واضطر للحمل على الدابة أو الركوب، فإنه لا يمنعه ذلك من الرد بالعيب لأنه كالمكره، هذا إذا وصلت بحالها، وأما إن عجفت فإنه يردها وما نقصت إن شاء أو يرجع بقيمة العيب القديم وكذلك إذا تعذر قود الدابة لحاضر أي حضري من جهة الراكب كرجل شريف لا ينزل ويقودها أو تعذر قودها من جهتها كما إذا أبت أن تنقاد فإن المبتاع لا يمنع ركوبه بهذه الأعذار وما كان له من الرد بالعيب.\rقوله: (فإن غاب بائعه أشهد، فإن عجز أعلم القاضي فتلوم في بعيد الغيبة إن رجي قدومه، كأن لم يعلم موضعه على الأصح) أي فإن غاب الذي باع له أو وكيله أشهد أنه مارضي ورده إن كان قريبا، فإن عجز عن الرد لبعد غيبة البائع وعدم وكيله أعلم القاضي بأمره أي بشأنه فيتلوم القاضي باجتهاده إذا كانت غيبة البائع بعيدة كعشرة أيام بشرط إن رجى قدومه كما يتلوم إن لم يعلم قدومه أوموضعه على القول الأصح إذا غاب بموضع لا يعرف منزله بعيدا أو قريبا يقضى عليه بعد التلوم وهو قول أبي مروان بن مالك (¬١) من أئمة قرطبة، والقول بأنها بمنزل قريب الغيبة لا يقضى","footnotes":"(¬١) واسمه عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن مالك القرطبي كان أبوه محمد يتفقه على ضعف معرفته وكتب لأبي الحسن ابن بقي في قضائه بطليطلة. ثم توفي وابنه هذا قد علق بصناعة قبي =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445786,"book_id":6859,"shamela_page_id":1097,"part":"2","page_num":552,"sequence_num":1097,"body":"عليه حتى يرد بالبينة في الغيبة البعيدة ثم يقول: فحيث لا يعلمون هو قول أبي عمران القطان.\rوأما القريب الغيبة يكتب إليه ليقدم، فإن أبى أن يقدم حكم عليه، كما يحكم على الحاضر البلد.\rقوله: (وفيها أيضا نفي التلوم، وفي حمله على الخلاف تأويلان) أي وفي المدونة في موضع آخر عدم ذكر التلوم قال في كتاب التجارة لأرض الحرب فيها: إن بعدت غيبته قضي عليه، ولم يذكر التلوم ونحوه لابن القاسم في كتاب القسم منها، وحمله غير واحد من الشيوخ على الخلاف لما في كتاب العيوب يعني من قوله: وأما البعيد فيتلوم له إن كان يطمع بقدومه فإن لم يأتي قضى عليه برد العبد ثم يبيعه عليه الإمام ويقضي للمبتاع ثمنه الذي نقد بعد أن تقول البينة أنه نقده وهو كذا وكذا فما فضل حبسه الإمام للغائب وإن كان نقصان رجع المبتاع على البائع بما بقي وحمله بعضهم على الوفاق كأنه قال: يتلوم الإمام إن رجى قدومه ولم يخف على العبد ضيعة فإن خيف عليه الضيعة أولم يطمع بقدومه باع العبد.\rقوله: (ثم قضى إن أثبت عهدة مؤرخة، وصحة الشراء) أي ثم قضى الحاكم على الغائب إن أثبت المبتاع العهدة وهي الرجوع بالثمن عند ظهور العيب أو الإستحقاق ويثبت صحة اشتراء ووجود العيب الموجب للرد وأنه أقدم من أمد البيع لأنه بالتاريخ يظهر قدم العيب أو حدوثه.\rقوله: (إن لم يحلف عليهما) أي إنما يكون عليه إن أيثبت العهدة وصحة الشراء إن لم يحلف عليهما فإن حلف عليهما فلا يلزمه ثبوتهما.\rقوله: (وفوته حسا: ككتابة وتدبير) أي هذا هو المانع الخامس أي وفوت المبيع حسا كتلفه أوفوته حكما كالتدبير والعتق والإيلاء.\rقوله: (فيقوم سالما ومعيبا، ويؤخذ من الثمن النسبة) أي فبسبب ما ذكرنا من","footnotes":"= الحرير، فتعلق إذ ذاك بالطب فانقطع إليه، فجلس الى فقهاء طليطلة. ثم عاد الى وطنه فجد في طلبه، وأخذ عن القرشي وابن الأصبغ، وأبي عمر ابن القطان، ومن أدركه. فأعمل لحينه، ورسخ في مذهب مالك. وتوفي بقرطبة ليلة الثلاثاء الحادية عشرة من جمادى الأولى سنة ستين وأربعمائة عام وفاة ابن القطان بشبه الفجأة. ذكر أهله أنه انصرف من صلاة العشاء بمسجده وآوى بعد حين الى فراشه فقبض أسهل قبض لم يعلم به ضجيعه حتى جف. وسنه إذ ذاك ستون سنة، مولده سنة أربعماية ﵀. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٣٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445787,"book_id":6859,"shamela_page_id":1098,"part":"2","page_num":553,"sequence_num":1098,"body":"الفوت يقوم المعيب سالما ثم يقوم معيبا، ويأخذ المشتري نسبة العيبين من الثمن ليس إلا، لأن الرد قد فات.\rقوله: (ووقف في رهنه وإجارته لخلاصه) أي ووقف أمر العيب إذا رهن المشتري المبيع، أو أجره ثم ظهر على عيب، فإنه يوقف إلى خلاصه، فإن خلصه فله رده.\rقوله: (ورد إن لم يتغير) أي ورد المبيع المعيب إن لم يتغير وأما إن تغير فسيأتي حكمه في قوله: وتغير المبيع إن توسط.\rقوله: (كعوده له بعيب أو ملك مستأنف: كبيع أو هبة أو إرث) أي كما يكون الرد للمشتري إذا باعه ثم رد إليه لأجل عيب قديم أو عاد إليه بملك مستأنف كما إذا اشتراه أووهب له أوتصدق به عليه أوورثه ثم ظهر على عيب قديم فإن له رده.\rقوله: (فإن باعه لأجنبي مطلقا، أو له بمثل ثمنه، أو بأكثر إن دلس، فلا رجوع) أي فإن باع المشتري المبيع لأجنبي مطلقا بمثل الثمن أو أقل أو أكثر فلا رجوع لأنه إن باعه بمثل الثمن فقد رجع إليه مثل ما خرج من يده وإن باعه بأكثر فقد ربح وإن باعه بأقل فذلك لم يضره لأنه ينقص من أجل العيب وإنما نقصه حوالة الأسواق أو عدم معرفة البيع وظاهر قول المصنف سواء ظن حدوث العيب عنده أم لا وقيل إن ظن البائع الأول حدوث العيب عنده أو تصرف فيه وكيله بغير علمه أن له الرجوع بالأقل من أرش العيب وما نقص من الثمن، وقيل: هذا القول تفسير وقيل خلاف وهو الظاهر من قول المصنف ﵀ لأنه لم يفرق.\rقوله: أوله أي وإن باع المشتري لبائعه بمثل ثمنه أو بأكثر إن دلس البائع الأول فلا رجوع على البائع.\rقوله: (وإلا رد ثم رد عليه، وله بأقل كمل) أي وإن لم يدلس البائع الأول رد بالعيب ثم رد عليه وإن باعه المشتري لبائعه بأقل من الثمن كمل له الثمن وفيه نظر وجه النظر أن الفرق بين أن يبيعه الأجنبي أو البائع. انتهى.\rقوله: (وتغير المبيع إن توسط: فله أخذ القديم ورده، ودفع الحادث) أي وتغير المبيع المعيب بسماوي أوجناية في العيب المتوسط أي ليس بمخرج عن المقصود وليس بيسير وسيذكر أمثلة ذلك أي فللمشتري حينئذ أي حين تغير المبيع ثم ظهر على ذلك العيب أخذ أرش العيب القديم أو يرده ودفع أرش العيب الحادث إنما كان الخيار للمشتري لأن البائع مدلس غالبا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445788,"book_id":6859,"shamela_page_id":1099,"part":"2","page_num":554,"sequence_num":1099,"body":"قوله: (وقوما بتقويم المبيع يوم ضمنه المشتري) أي قوم العيبان القديم والحادث مع تقويم المبيع سالما هذا إذا كان المشتري أراد الرد وأما إن أراد التمسك فإنه يقوم المعيب تقويمين فقط والتقويم إنما يكون يوم ضمن المشتري المبيع لايوم المبيع ولا يوم الحكم كما قيل وقد تقدم بيانه.\rقوله: (وله إن زاد بكصبغ أن يرد ويشترك بما زاد يوم البيع على الأظهر) أي وللمشتري إن زاد فعليه قيمة المبيع ثم ظهر على عيب قديم أن يرد ويشترك بقيمة ما زاد فيه الفعل كصبغ أو خياطة أوغير ذلك، إنما تكون القيمة في هذا يوم البيع على الأظهر.\rقال الشيخ في التوضيح: صوابه على الأرجح.\rابن المواز: يوم الحكم وله التمسك، ويرجع بأرش العيب.\rقوله: (وجبر به الحادث) أي وجبر العيب الحادث بالزائد في المبيع وإن ساوى فلا كلام وإن كان الزائد أكثر فليشاركه بما بقي وإن كان أقل فليرد معه ما بقي من أرش الحادث.\r\r[أحكام التدليس]\rقوله: (وفرق بين مدلس وغيره. إن نقص) أي شرع المصنف الله حيث يفرق بين المدلس وغيره في الحكم في ست مسائل أي وإن نقص المبيع بكصبغ ثم ظهر به على عيب فإن المدلس إن رد عليه المبيع لعيب قديم وفيه عيب حادث فإن المدلس لا شيء له في العيب الحادث، وأما غير المدلس فإن رد عليه المشتري بعيب يدفع له أرش الحادث فإن تمسك به فله أرش القديم.\rقوله: (كهلاكه من التدليس) أي كما يفرق بين مدلس وغيره إذا هلك المبيع بسبب التدليس كما إذا كان العبد محاربا فقتل بالحرابة أو سارقا فقطعت يده فإن المشتري يرجع بجميع الثمن إذا كان بائعه مدلسا، وإن لم يكن مدلسا فإنه يرجع عليه بأرش العيب فقط.\rقوله: (وأخذه منه بأكثر) أي وأخذ البائع من المشتري بأكثر من الثمن ومعناه إذا باعه السلعة معيبة ثم اشتراها من مشتريها بأكثر من الثمن الذي باعها به فإن كان البائع الأول مدلسا به فلا رجوع له على البائع الثاني من أرش العيب الحادث وإن لم يكن مدلسا رجع عليه بما زاد على الثمن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445789,"book_id":6859,"shamela_page_id":1100,"part":"2","page_num":555,"sequence_num":1100,"body":"قوله: (وتبرأ مما لم يعلم) أي ومما يفرق بين مدلس وغيره أن المدلس إذا تبرأ من عيب رقيق لم يعلم به وفي الرقيق عيب آخر دلس فيه فإنه يعد مدلسا فيما ما تبرأ منه لثبوت تدليسه في غيره.\rقوله: (ورد سمسار جعلا) أي إذا دلس البائع بالعيب فرد المبيع عليه بذلك لم يلزم السمسار رد الجعل بخلاف ما إذا لم يدلس فإن السمسار يرد الجعل.\rقوله: (ومبيع لمحله إن رد بعيب) أي ولزم البائع المدلس أخذ المبيع بمحل ظهور العيب إن رد عليه بعيب.\rقوله: (وإلا رد إن قرب، وإلا فات) أي وإن لم يكن مدلسا رد عليه إن قرب وإن لم يكن قريبا بل بعيد فات فيرجع المبتاع بأرش العيب القديم.\rقوله: (كعجف دابة وسمنها، وعمى، وشلل) شرع في أمثلة العيب المتوسط أي إذا اشترى دابة فعجفت عنده ثم اطلع على عيب قديم عند البائع فإنه يخير بين ردها ودفع أرش العجف وبين التماسك وأخذ أرش العيب القديم. وسمن الدابة كعجفها قال مالك ﵀: والمشتري بالخيار إن شاء رد ولاشيء عليه أو يتمسك ويرجع بأرش العيب، واختلف في العمى والشلل هل يخير المشتري بين الرد ودفع قيمة ما نقص الحادث أو يتمسك ويأخذ أرش القديم.\rالمازري: وهو المشهور. وابن مسلمة جعل العمى والشلل من المفيت واستظهره بعضهم.\rقوله: (وتزويج أمة) أي ليس تزويج الأمة مفيت للرد أي فإذا زوج المشتري الأمة ثم اطلع على عيب قديم فإنه يخير بين ردها ودفع ما نقصها التزويج أو يتماسك وأخذ أرش العيب القديم.\rقوله: (وجبر بالولد) أي وجبر عيب التزويج بالولد الحاصل عند المبتاع فلا شيء عليه إن ردها.\rقوله: (إلا أن يقبله بالحادث) أي يخير المشتري فيما تقدم مقيد بما إذا لم يقبل البائع ذلك المبيع مع العيب الحادث فيه فإنه لاكلام للمبتاع وكذلك إن قبله المبتاع بالقديم فلا كلام للبائع.\rقوله: (أو يقل، فكالعدم: كوعك، ورمد، وصداع، وذهاب ظفر، وخفيف حمى، ووطء تيب) أي فإن كان العيب الحادث عند المبتاع يسيرا فإنه يكون كالعدم فإذا رد المبيع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445790,"book_id":6859,"shamela_page_id":1101,"part":"2","page_num":556,"sequence_num":1101,"body":"لأجل عيب قديم، فلا يرد بسبب الحادث القليل شيئا، ومثل العيب القليل بقوله: كوعك ورمد وصداع إلى اخر ما ذكروا.\r(وفي المشارق (¬١): الوعك: إزعاج الحمى المريض وتحريكها إياه.\rوفي مختصر العين (¬٢): وعكته الحمى وعكا أي دكته.\rوفي الجوهري: الوعك مغث الحمى، والمغث ضرب ليس بالشديد) (¬٣).\rالصداع: وجع الرأس.\rقوله: (وقطع معتاد) أي إذا أشترى شقه فقطعها قميصا أو نحوها مما هو العادة ثم ظهر على عيب فإن له الرد فلا يدفع شيئا أما لو قطعه قطعا غير معتاد كما إذا قطعه برنسا أو نحوه مما ليس بعادة فإن ذلك مفيت يمنع الرد.\rقوله: (والمخرج عن المقصود مفيت، فالأرض ككبر صغير، وهرم) أي وتغير المبيع بالعيب المخرج عن المقصود فيه مفيت من الرد، فليس للمبتاع إلا قيمة العيب القديم وذكر لذلك أربعة أمثلة فقال: ككبر صغير أي إذا اشترى صغيرا فكبر عنده ثم اطلع على عيب قديم، فإن الرد بالعيب قد فات فليس له إلا أرش العيب، وكذلك إذا اشتراه شابا وهرم عنده، فإن ذلك يفيت الرد ويتعين له أرش العيب.\rقوله: (واقتضاض بكر) يريد البكر العلية وأما الوخش فذلك يزيدها.\rقال صاحب شفاء الغليل: عد هذا من المفت مخالف للنصوص، وإنما هو من المتوسط (¬٤).\rقال ابن راشد في تحصيل قواعد المذهب أن افتضاض البكر مخرج عن المقصود وهو المشهور. انتهى.\rقوله: (وقطع غير معتاد، إلا أن يهلك بعيب التدليس، أو بسماوي زمنه كموته في إباقه)","footnotes":"(¬١) أظنه مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض بن موسى\r(¬٢) تأليف: محمد بن الحسن بن عبيد الله بن مذحج الزبيدي الأندلسي، الاشبيلي، أبي بكر: عالم باللغة والأدب، شاعر. أصل سلفه من حمص في الشام ولد ونشأ واشتهر في إشبيلية. وطلبه الحكم (المستنصر بالله) إلى قرطبة، فأدب فيها ولي عهده هشاما (المؤيد بالله ثم ولي قضاء إشبيلية، فاستقر، وتوفي بها من تصانيفه الواضح، وطبقات النحويين، واللغويين ولحن العامة، ومختصر العين والاستدراك على سيبويه في كتاب الأبنية. كان مولده سنة: ٣١٦ هـ، ومات سنة: ٣٧٩ هـ.\rالأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ٨٢.\r(¬٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٦٧٤.\r(¬٤) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٦٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445791,"book_id":6859,"shamela_page_id":1102,"part":"2","page_num":557,"sequence_num":1102,"body":"أى وهو من المفيت للرد بالعيب القديم لفواته كما إذا اشترى شقة فقطعها قلانس أو برانس، ثم اطلع على عيب فيها فإنها تفوت فليس له إلا أرش العيب القديم.\rقوله: إلا أن يهلك بعيب التدليس تكرار مع قوله كهلاكه بالتدليس لعله كرره ليرتب عليه ما بعده أي والمخرج عن المقصود مفيت الرد بالعيب إلا أن يهلك المبيع بعيب التدليس كما إذا كان العبد محاربا فحارب فقتل أو سارق فقطعت يده فمات منه أو مات بسماوي من التدليس كما إذا كان العبد ابقا فدلس به فأبق ومات في إباقه ذلك فإن المبتاع يرجع بجميع الثمن على البائع المدلس بلا رد شيئ.\rقوله: (وإن باعه المشتري، وهلك بعيبه: رجع على المدرس إن لم يمكن رجوعه على بائعه بجميع الثمن) أي وإن باع المشتري المبيع ولم يعلم بالعيب فهلك عند المشتري الثاني بعيب التدليس من البائع الأول رجع المشتري الثالث على المدلس إن لم يمكن رجوعه على الذي باعه لعدمه أو غيبته بجميع الثمن لأن المدلس غريم غريمه وغريم الغريم كالغريم.\rقوله: (فإن زاد: فللثاني، وإن نقص فهل يكمله؟ قولان) أي فإن زاد ما أخذ عن الثمن الأول من المدلس عن الثمن الثاني فالزيادة المأخوذة للثاني وإن نقص الذي أخذ من المدلس عن الثمن الأول، فهل يكمل له البائع الثاني ما نقص من الثمن لأنه هو الذي يأخذ الزيادة، أو لا يكمله له لأنه تركه أولا فرجع على غيره فيه قولان.\rفرع قال ابن القاسم: إذا قال المبتاع أبق، وقال البائع بل غيبته وقد دلس بإباقه فإن المبتاع مصدق مع يمينه.\r\r[التنازع أسباب رد المبيع]\rقوله: (ولم يخلف مشتر ادعيت رؤيته إلا بدعوى الإراءة، ولا الرضا به إلا بدعوى مخبر) أي وليس اليمين على مشتر ادعى عليه البائع رؤية العيب، إلا إذا ادعى البائع أنه أراه له فإنه يحلف حينئذ. وكذلك لا يمين عليه إذ الدعى عليه الرضى بالعيب إلا إذ ادعى عليه البائع أن مخبرا صدقا أخبره أنه رضي بالعيب، فإنه يحلف حينئذ بعد أن يحلف البائع أن مخبر صدق أخبره أنك رضيت بالعيب، وهذا إذا لم يعين المخبر وأما إن عينه فقال هذا أخبرني أنك رضيت بالعيب فلا يحلف البائع حينئذ وإن كان مخبره مسخوطا بل يحلف المشتري فقط أنه ما رضي ويرد إن لم يفت.\rقوله: (ولا بائع أنه لم يأبق لإباقه بالقرب) أي وليس اليمين على البائع أن العبد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445792,"book_id":6859,"shamela_page_id":1103,"part":"2","page_num":558,"sequence_num":1103,"body":"لا يأبق بسبب أن العبد أبق بقرب عقد البيع.\rقوله: (وهل يفرق بين أكثر العيب فيرجع بالزائد وأقله بالجميع أو بالزائد مطلقا) إلى آخره إذا بين البائع بعض البيع وكتم وكتم البعض، وهل يفرق بين تبين أكثر العيب، فسبب تبيينه يرجع بالزائد، وهو أرش العيب المكتوم لأن الأقل تبع الأكثر وأقله أي إذا بين أقل العيب وكتم أكثره فيرجع بسبب ذلك بجميع الثمن أو يرجع المبتاع مطلقا بين مدلس أكثر العيب أو أقله بقيمة العيب فقط.\rقوله: (أو بين هلاكه فيما بينه أو لا؟) أي وهل يفرق بين هلاك المبيع فيما بينه فيرجع الزائد وهو أرش العيب أو لا يفرق في هلاكه فيما بينه من العيب أو فيما لم يبينه فيرجع بجميع الثمن فيه (أقوال) ثلاثة.\rقوله: (ورد بعض المبيع بحصته) أي ورد بالعيب بعض المبيع بمثله من الثمن اتحد المبيع أو تعدد وهذا أعم من كون الثمن عينا أو عرضا.\rقوله: (ورجع بالقيمة، إن كان الثمن سلعة) أي وهذه كيفية الرجوع إذا كان الثمن مقدما، إنما يرجع بالقيمة لضرر الشركة، وأما إذا كان مثليا، فإنه يأخذ ما ناب المعيب من الثمن نفسه.\rقوله: (إلا أن يكون الأكثر، أو أحد مزدوجين، أو أما وولدها) مستثنى مما علمت أنه أعم أي ورد بعض المبيع إلا أن يكون المعيب أكثر من الصفقة أو أحد مزدوجين كالخفين أو مصراعين، وكذلك أم وولدها، لأن الشرع نهى عن تفرقتهما فإنه ليس يرد البعض بل يرد الكل إن شاء أو يمسك ويرجع بقيمة العيب.\rفرع ومن أهلك أحد المزدوجين يضمنهما.\rقوله: (ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره) صوابه عيب أكثره، لأنه قال في الاستحقاق: وإن استحق بعض فكالمعيب، فلا يجوز التمسك بأقل عيب اكثره وإن رضي البائع إذ لا يعرف حتى يقوم وقد وجب الرد فصار بيعا مؤتنفا بثمن مجهول. قال بعضهم: يعني هذه العلة إذا استحق الأقل.\rقوله: (وإن كان درهمان وسلعة تساوي عشرة بثوب فاستحقت السلعة وفات الثوب) أي فإن كان الثمن درهمان مع سلعة تساوي تلك السلعة عشرة دراهم فاشترى بذلك ثوبا فاستحقت السلعة أو معيبة والثوب قد فات من يد المبتاع فحوالة سوق فأعلى (ف) إن المشتري (له قيمة الثوب بكماله، ورد الدرهمين).\rقوله: (ورد): (ورد أحد المشتريين) أي ورد أحد المشتريين أو أكثر حصته من المعيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445793,"book_id":6859,"shamela_page_id":1104,"part":"2","page_num":559,"sequence_num":1104,"body":"على البائع بناء على أن العقد يتعدد بتعدد المشتري، وقياسا على أحد البائعين، وهذا خلاف لقول أشهب وهما في المدونة. (و) كذلك يرد المبيع المعيب (على أحد البائعين) في حصته بحصته من الثمن.\rقوله: (والقول للبائع في العيب) أي إذا تنازع المتبايعان في وجود العيب في المبيع قال المشتري: فيه عيب، وقال البائع: ليس فيه عيب فالقول قول البائع مع يمينه في نفي العيب لأن قوله جاء على وفاق الأصل لأن الأصل السلامة.\rقوله: (أو قدمه، إلا بشهادة عادة للمشتري. وحلف من لم يقطع بصدقه، وقبل للتعدر غير عدول وإن مشركين، ويمينه بعته، وفي ذي التوفية، وأقبضته، وما هو به بتا في الظاهر، وعلى العلم في الخفي) أي وإذا تنازعا في العيب الذي ظهر في المبيع فقال المشتري: قديم. وقال البائع: حادث فالقول قول البائع في نفي القدم إلا أن تشهد البينة على القطع أنه قديم أو شهدت البينة أن مثل هذا العيب لا يكون إلا قديما في العادة وإن لم تقطع أنه قديم فيكون القول حينئذ للمشتري.\rاعلم أنه إنما يكون القول قول البائع في القول المشكوك فيه، إذا لم يصاحبه عيب قديم، وأما إذا صاحبه عيب قديم، فالقول قول المشتري أنه ما حدث عنده مع يمينه، لأن البائع قد وجب الرد عليه بالعيب القديم، فصار مدعيا على المبتاع في الحادث، وبه أخذ ابن القاسم واستحسنه. انتهى من التوضيح (¬١).\rقوله: وحلف من لم يقطع بصدقه من بائع أو مشتر وصفة يمين البائع: بالله الذي لا إله إلا هو لقد بعته إياه وليس به عيب، ويحلف بتا في العيب الظاهر الذي لا يخفى كالعمى والعور، ونحو ذلك مما لا يخفى على الناظر ولا يحتاج إلى تقليب، ويحلف على نفي العلم في العيب الذي يخفى.\rقوله: وفي ذي التوفية أي وإن كان المبيع مما فيه حق التوفية كالمكيل، والموزون والمعدود يزيد مع قوله: بعته له وما فيه عيب، أو أقبضته له وليس فيه عيب، إذ هو قبل الإقباض في ضمان البائع.\rقوله: وقبل للتعذر غير عدول أي وقبل غير العدول وإن مشركين بشرط السلامة من جرحة الكذب وإلا لم يقبل اتفاقا في العيب أو قدمه أو حدوثه لأجل تعذر العدول.","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٥، ص: ٤٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445794,"book_id":6859,"shamela_page_id":1105,"part":"2","page_num":560,"sequence_num":1105,"body":"قوله: (والغلة له للفسخ) أي والغلة للمشتري إلى أن يفسخ البيع لأن النبي ﷺ قال: «الخراج بالضمان» أي يتوقع الضمان إن تلف.\rوقوله: (ولم ترد) مستغنى عنه لأنه لما قال: وله الغلة علمنا أنها لا ترد الغلة لعله كرره ليرتب عليه ما بعده من قوله: (بخلاف ولد وثمرة أبرت، وصوف تم) فإن هذه الأشياء ترد لأنها سلعة ثانية لها حظ في الثمن والثمرة إذا لم تؤبر أو صوف لم يتم فإن ذلك غلة.\rقوله: (كشفعة، واستحقاق، وتفليس، وفساد) إلى آخر النظائر أي كما لا ترد العلة إذ اشترى شقصا فيه شفعة فاستغله ثم أخذ بشفعة أو اشترى شيئا فاستغله ثم استحق بملك أو حبس أو حرية فإنه لا يرد الغلة، وكذلك إذا اشترى متاعا أو حيوانا فاستغله ثم فلسه، فإن المفلس لا يرد الغلة، وكذلك من اشترى شيئا بيعا فاسدا فاستغله ثم فسخ البيع فإنه لا يرد الغلة، والغلة للمشتري في الشفعة والاستحقاق إذا يبست الثمرة وله في التفليس إذا حدث وله في الرد بالعيب والبيع الفاسد إذا أزهت.\rقوله: (ودخلت في ضمان البائع إن رضي بالقبض، أو ثبت عند حاكم وإن لم يحكم به) أي ودخلت السلعة المعيبة في ضمان البائع بعد أن خرجت منه وإن رضي يأخذ المعيب الذي باعه وإن بغير حكم حاكم بالقبض أي إن رضي بقبض تلك السلعة الميبة، أو ثبت العيب عند الحاكم، فإن المعيب يدخل في ضمان البائع، وإن لم يحكم الحاكم بالرد ولم يرض البائع بالقبض.\rقوله: (ولم يرد بغلط) أي ولم يرد المبيع بغلط (إن سمي) المبيع (باسمه) كما إذا قال: من يشتري حجرا فاشتراه منه انسان فوجده يا قوتة فلا يرد، لأن الياقوتة حجر، وأما إن لم يسم باسمه فإنه يرده.\rقوله: (ولا بغبن) أي ولا يرد المبيع بسبب غبن (ولو خالف) ثمن (العادة) مما يتغابن به الناس وهذا كله إذا باع متاع نفسه وأما إذا باع متاع غيره فلا خلاف فإنه يقوم بالغبن إذا جاوز ما يتغابن الناس بمثله كحاكم أو وصي أو وكيل باع متاع غيره، اقتصر المصنف رحمة الله على طريقتين من الثلاث التي ذكرها في توضيحه وترك منها طريقة عبد الوهاب في المعونة أنه لا خلاف في ثبوت الخيار لغير العارف، وفي العارف قولان، فلو قال هنا وهل إلا لغير عارف أو إلا أن يستسلم إلى آخره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445795,"book_id":6859,"shamela_page_id":1106,"part":"2","page_num":561,"sequence_num":1106,"body":"لاستوفى، ولابن عرفة هنا تحرير فعليك به. انتهى من ابن غازي (¬١).\rالغبن بفتح الغين وسكون الباء الغبن في الثمن أو المثمون وبفتح الباء غبن في الرأي.\rقوله: (وهل إلا أن يستسلم ويخبره بجهله، أو يستأمنه؟ تردد) أي وهل لا يرد الغبن مطلقا إستسلم له بأن يخبره بجهله وهو تفسير للإستسلام أو لم يستسلمه أو لا يرد الغبن إلا أن يستسلمه فيرد وهو طريق المازري، أو يستسلمه فيرد كما إذا قال له بع لي كما تبيع للناس في ذلك تردد.\rقوله: (ورد في عهدة الثلاث بكل حادث، إلا أن يبيع ببراءة، ودخلت في الإستبراء، والنفقة عليه وله الأرض: كالموهوب له، إلا المستثنى ماله. وفي عهدة السنة بجدام وبرض وجنون بطبع أو مس جن، لا بكضربة) أي ورد الرقيق بكل عيب حادث في عهدة ثلاث إلا أن يبيع الرقيق بيع براءة فلا يرد وعهدة الثلاث هي الصغير في الزمان كبرى في الضمان وعهدة السنة كبرى في الزمان صغرى في الضمان لأنه لا يضمن فيه، إلا الجذام وإن قل وبرص وجنون طبعا أو مسا لا إن جن بسبب كضربة فإنه لا يرد بها.\rقوله: ودخلت في الاستبراء أي ودخلت عهدة الثلاث في زمن الاستبراء.\rقوله: والنفقة عليه وله أي والنفقة على البائع أي وله بمعنى عليه وله الأرش إن جنى عليه في العهدة الثلاث لأنه في ضمانه وكذلك الموهوب لأن الرقيق في عهدة الثلاث للبائع، إلا المشترط ماله فيكون الموهوب للعبد للمشتري لأنه كما له.\rقوله: (إن شرطنا أو اعتيدا، وللمشتري إسقاطهما) أي إنما تكون العهدتان إن شترطا عند العقد أو كانتا عادة في البلد أو حمل السلطان الناس عليها وللمشتري والبائع إسقاط العهدتين عند العقد لأن ذلك حق لهما.\rقوله: (والمحتمل بعدهما منه) أي والعيب المحتمل كونه بعد العهدتين من المشتري عند ابن القاسم لأن الأصل السلامة، وأما عند الامام مالك و هو من البائع لأن الأصل براءة الذمة، وأن الأصل ضمان البائع، وتبع الشيخ هنا الله قول ابن القاسم وترك قول مالك ولا ينبغي.\rقوله: (لا في منكح به أو مخالع، أو مصالح في دم عمد، أو مسلم فيه، أو به، أو قرض، أو على صفة، أو مقاطع به مكاتب، أو مبيع على كمفلس، ومشترى للعتق، أو مأخوذ عن دين، أو رد","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٦٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445796,"book_id":6859,"shamela_page_id":1107,"part":"2","page_num":562,"sequence_num":1107,"body":"بعيب، أو ورث، أو وهب أو اشتراها زوجها، أو موصى ببيعه من زيد، أو ممن أحب، أو بشرائه للعتق، أو مكاتب به، أو المبيع فاسدا إلى آخر النظائر أي لا عهدة في رقيق منكح به لأن النكاح بابه المكارمة لا المكايسة ولا في رقيق مخالع به لأن المطلوب في الخلع المناجزة ولا في رقيق مصالح به من دم عمدا لأن الأصل ضمان البائع لوجوب المناجزة خوف الدين بالدين، ولا في رقيق مسلم فيه لأن السلم إنما رخص لأجل التخفيف ولأن السلم مستثنى من بيع ما ليس عندك، والعهدة تنافي التخفيف، ولا في رقيق مسلم به فيكون رأس مال السلم لوجوب المناجزة خوف الدين بالدين، ولا في رقيق مقرض لأن القرض معروف، ولا في رقيق غائب اشتري على الصفة لأن المشاحة إنما تكون في الحاضر وأما الغائب ففيه مسامحة والعهدة تنافي المسامحة، ولا رقيق مقاطع به مكاتب ولا رقيق بيع على مفلس أو غائب أو ميت، ولا رقيق مشترى لأجل العتق لا عهدة فيه، لتشوفه للعتق، ولا رقيق مأخوذ من دين، لأن المأخوذ من الدين يؤخذ بأقل من قيمته، وكذلك المأخوذ من دم خطئ، ولا رقيق رد بعيسب لأن الرد بالعيب نقض بيع ولا رقيق بيع في الميراث ولا رقيق موهوبا للثواب لأن الهبة معروفة. وزاد بعضهم والرقيق المقال فيه والأمة اشتراها زوجها أو العكس لما بينهما من المودة، ولا رقيق أوصى سيده ببيعه من زائد أو ممن أحب العبد ولا رقيق موصى بشرائه للعتق ولا رقيق كاتبه المكاتب لأن العهدة فيه تؤدي إلى عجز المكاتب ولا رقيق بيع بيعا فاسدا، فإن فات فليس على المبتاع إلا قيمته وإن لم يفت رد.\rقوله: (وسقطنا بكعثق فيهما) أي العهدتان بعتق أو تدبير أو استيلاد بعتق في زمنها.\rابن عرفة: ولو شرط سقوط العهدة حيث العادة ثبوتها ففي سقوطها ولزومها ثالثها يفسد البيع. انتهى.\rوتختص عهدة السنة بأن هذه الأدوات تتقدم أسبابها ويظهر ما يظنه منها في فصل من فصول السنة دون فصل بحسب ما أجرى الله تعالى العادة باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك الفصل، فانتظر بذلك الفصول الاربعة وهي الستة كلها، حتى يؤمن من هذا العيب ومن التدليس به.\rوعهدة الثلاث بأن الرقيق يكتم عيبه، فيستظهر عليه بثلاثة أيام حتى يتبين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445797,"book_id":6859,"shamela_page_id":1108,"part":"2","page_num":563,"sequence_num":1108,"body":"للمشتري ماكتم عنه. وبأنه يختص بذكر عيبه، بخلاف غيره، فيمكن أن يكون ذكر ذلك لسيده، فبادر ببيعه خوفا أن يتبين مرضه، فجعل الثلاث أمدا لبيان ارتفاع تدليسه، كما جعلت في التصرية التي دلس بها البائع، ولأن هذه المدة هي أمد حمى الربع. انتهى من ابن شاس (¬١).\rقوله: (وضمن بائع مكيلا بقبضه بكيل، كموزون ومعدود، والأجرة عليه) أي وضمن بائع ما فيه حق التوفية من مكيل أو موزون أو معدود أو مذروع إلى أن يقبضه المبتاع وأجرة المكيال أو الوزن أو العاد على البائع إلا أن يشترطه على المبتاع فيكون بعض الثمن.\rقوله: (بخلاف الإقالة، والتولية، والشركة على الأرجح، فكالقرض) أي فإن الأجرة فيها على المقال والمولى والمشرك لأنها معروفات على ما اختاره ابن يونس إذ هي كالقرض والقرض فالأجرة فيه على المستقرض.\rقوله: (واستمر بمعياره، ولو تولاه المشتري) أي واستمر الضمان المتقدم الذكر في معيار الشيئ المبيع من مكيال أو ميزان ولو تولى المشتري الكيل والوزن لأنه وكيل البائع إلى أن يصل إلى وعاء المشتري.\rقوله: (وقبض العقار بالتخلية) والعقار الأرض وما تعلق بها من الشجر والبنيان وقبض ذلك هو ألا يحول البائع بينه وبين المبتاع وإن كان متاع البائع في المبيع.\rقوله: (وغيره بالعرف) أي وقبض غير العقار بالعادة في قبض مثله.\r\r[ضمان الصحيح والفاسد من البيع]\rقوله: (وضمن بالعقد، إلا المحبوسة للثمن، وللإشهاد، فكالرهن، وإلا الغائب فبالقبض، وإلا المواضعة فبخروجها من الحيضة) أي وضمن المشتري المبيع بيعا صحيحا بالعقد إلا المحبوسة لأجل الثمن أو لأجل الإشهاد فإنها كالرهن والمرتهن يضمن ما يغاب عليه إن لم تقم بينة على هلاكه فلا يضمن ما لا يغاب عليه، إلا الغائب فإنه لا ينتقل ضمانه على البائع إلا بالقبض وإلا الأمة المتواضعة فإن ضمانها من البائع إلى أن تخرج من حيضتها فحيتئذ تصير في ضمان المبتاع، وقيل: في ضمان البائع حتى تدخل في الحيض، فحينئذ تدخل في ضمان المشتري (وإلا الثمار","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٧١٩ بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445798,"book_id":6859,"shamela_page_id":1109,"part":"2","page_num":564,"sequence_num":1109,"body":"للجائحة) أي فإن الضمان على بائع الثمار إلى أن تنتهي حيث يرمى عليها الجائحة.\rقوله: (وبدئ المشتري للتنازع) أي وإذا تنازع المتبايعان في تبدئة دفع ما في يده من الثمن أو المثمون بدء المشتري لدفع الثمن ليأخذ المبيع وهونص الكتاب في العيوب.\rقلت: أرأيت لو أني اشتريت عبدا أيكون لسيده أن يمنعني من قبضه في قول ملك حتى أدفع إليه حقه قال: نعم. انتهى.\rوأما جبره فتردد فيه المتأخر، ولم يتكلم عليه المصنف ولا الكتاب عليه وإنما تكلم على التبدئة التي هي أعم من الجبر ومن ثم قال المازري: لا نص لأن الأعم لا إشعار له بالأخص، فالاستدلال بنص الكتاب عليه وهم. انتهى من ابن عرفة.\rقوله: (والتلف وقت ضمان البائع بسماوي: يفسخ) أي وتلف المبيع في زمان ضمان البائع له بأمر من الله أي بما لا صنع فيه لآدمي يفسخ البيع، ولا يقال للبائع آت بمثله فإن ذلك لا يلزمه لأن المبيع هلك في ضمانه، ولا يقول البائع للمشتري فأد إلي الثمن آتك بمثل المبيع، لأن المشتري إنما اشترى معيبا.\rقوله: (وخير المشتري إن غيب) البائع المبيع في ضمانه في فسخ البيع وتضمينه القيمة، أو المثل في المثلي بعد يمين البائع أن المبيع هلك.\rقوله: (أو عيب) أي وإذا عيب البائع المبيع في وقت ضمانه خير المبتاع بين الرد وامساكه ويرجع بأرش العيب.\rقوله: (أو استحق شائع) أي وإن استحق جزء شائع في المبيع خير المشتري بين الرد لضرر الشركة وإمساكه، ويرجع بما نقص من الثمن وإن قل الجزء المستحق.\rقوله: (وإن قل، وتلف بعضه أو استحقاقه: كعيب به) إلى آخره والذي تقدم المبيع كله أي وتلف بعض المبيع في ضمان البائع أو استحقاقه في ضمان البائع أو المبتاع كوجود عيب به وقد تقدم حكمه.\rقوله: (وحرم التمسك بالأقل إلا المثلي) أي وحرم للمشتري التمسك بالأقل من البيع عيب أكثره أو استحق إذا كان ذلك مقوما وأما المثلي فيجوز فيه التمسك بالأقل، لأن ما بقي منه معروف وحصته من الثمن معروفة. غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (ولا كلام لواجد في قليل لا ينفك، كقاع) أي ولا كلام لمشتر واجد في المبيع عيبا قيلا لا ينفك المبيع عنه وذلك كتراب القاع في الطعام (وإن انفك) المبيع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445799,"book_id":6859,"shamela_page_id":1110,"part":"2","page_num":565,"sequence_num":1110,"body":"من ذلك العيب (فللبائع التزام الربع) فأقل لنفسه (بحيته) من السالم.\rقوله: (لا أكثر، وليس للمشتري التزامه بحيته مطلقا) أي فليس للبائع أن يلزم نفسه أكثر من الربع بحصته، إلا برضى المشتري، وليس للمشتري التزام السالمة لنفسه بما ينوبه من الثمن مطلقا، كان المعيب قليلا أو كثيرا، إلا برضى البائع.\rقوله: (ورجع للقيمة لا للتسمية، وصح ولو سكتا، لا إن شرطا الرجوع لها) أي ورجع إلى القيمة إذا تعدد المبيع واستحق بعضه أو عيب لا يرجع إلى التسمية وصح البيع إذا سكتا عن الرجوع إلى القيمة على المشهور ويحملان على الرجوع إلى القيمة، وقيل: لا يصح البيع إذا سكة عن الرجوع للقيمة وأما إن شرطا الرجوع إلى التسمية عند ظهور العيب أو طرأ الإستحقاق استحقاق فإن البيع يفسخ.\rقوله: (وإتلاف المشتري: قبض) أي وإذا أتلف المشي المبيع في وقت ضمان البائع فذلك قبضه فيلزمه الثمن.\rقوله: (والبائع والأجنبي: يوجب الغرم، وكذلك إتلافه) أي وإن أتلف البائع أو الأجنبي المبيع في وقت ضمان البائع يوجب ذلك الاتلاف الغرم على المتلف، لأن الملك قد تم للمبتاع وكذلك تعييب المبيع.\rقوله: (وإن أهلك بائع صبرة على الكيل، فالمثل تحريا ليوفيه، ولا خيار لك) إلى آخره أي وإن هلك البائع الصبرة المبيعة على الكيل أو الوزن أو على العدد تعديا لزمه أن يأتي بمثلها تحريا ليستوفي المبتاع ما كان له فيه والإختيار لك أيه المشتري في أخذ ثمنك لأن هذا يقوم مقامه.\rقوله: (أو أجنبي فالقيمة: إن جهلت المكيلة، ثم اشترى البائع ما يوفي، فإن فضل فلبائع، وإن نقص، فكالاستحقاق) أي وإن أهلك الأجنبي الصبرة المبيعة على الكيل أو الوزن أو العدد فعليه القيمة إن جهلت المكيلة وأما إن علمت فالمثل فإن أخذت القيمة منه اشترى بها ما يوفى به فإن فضل شيء من القيمة بعد ما اشترى فللبائع وإن نقص ما أخذ من القيمة عن ثمن ما يشتري بسبب غلاء الطعام فحكمه حكم الاستحقاق فإن كان كثيرا فللمشتري فسخ البيع وإن لم يكن كثيرا أسقط حصته من الثمن.\rقوله: (وجاز البيع قبل القبض إلا مطلق طعام المعاوضة، ولو كرزق قاض) أي وجاز بيع كل شيء اشتريته قبل أن تقبضه من بائعه إلا ما استثنى وهو مطلق الطعام أي كان ربويا أو غيره من طعام المعاوضة، ولو كان ذلك الطعام رزق قاض، أو إمام، أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445800,"book_id":6859,"shamela_page_id":1111,"part":"2","page_num":566,"sequence_num":1111,"body":"مؤذن، أو ذي شرطة وكلما أخذ من منافع عن خلع أو صداق أو مثل التلف أو أرش جناية لأنه عن معاوضة واحترز بالمعاوضة من طعام القرض والهبة فإنه يجوز بيعه قبل قبضه.\rقوله: وجاز البيع قبل القبض وهذه إحدى المسائل التي خالف فيها مالك الله جميع الفقهاء ومنع بيع الطعام قبل قبضه تعبد، وقيل معلل، لينتفع به الكيالون والحمالون ببيعه، وأن يبرز الطعام ببيعه فتقوى النفوس بإظهاره، ولو أجيز البيع قبل القبض لتمادا الناس على بيعه في السر.\rقوله: (أخذ بكيل) شرط في منع بيعه قبل القبض، وأما إن أخذ طعام جزافا فإنه يجوز بيعه قبل قبضه.\rقوله: (أو كلبن شاة) معطوف على قوله: أخذ بكيل أي أو كان كلبن شاة، وهذا مناسب لاجتماعهما في كونهما في ضمان البائع قبل القبض، ولو عطفته على قوله: كرزق قاض لكان في حيز لو المشعرة بالخلاف؛ ولكنه يؤدي إلى تشتيت في الكلام، ويفوت معه التنبيه على مناسبتهما في الضمان المذكور. انتهى من ابن غازي (¬١).\rقوله: (ولم يقبض من نفسه، إلا كوصي ليتيميه) أي ولا يجوز أن يقبض الطعام من نفسه لنفسه كما إذا وكل على شراء طعام أو بيعه أن يبيعه من نفسه ولا أن يقبضه من نفسه لنفسه لأنه بيع الطعام قبل قبضه، قال: إلا أن يكون رأس المال عينا فيجوز بمعنى الإقالة. انتهى من الكبير.\rوإذا كان له عليه طعام فدفع له دراهم وقال له اشتري بهذه الدراهم طعاما وخذه في طعامك الذي لك علي فلا يجوز، لأنه لا يجوز أن يكون قابضا مقبضا فلا يقبض من نفسه لنفسه إلا وصي الأيتام أو مقدم القاضي يقبض من اليتيم ليتيم آخر وكذلك الأب من ولده لولد آخر.","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٦٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445801,"book_id":6859,"shamela_page_id":1112,"part":"2","page_num":567,"sequence_num":1112,"body":"[ما يحترز في قيد البيع]\rقوله: (وجاز بالعقد: جزاف، وكصدقة) أي وجاز بيع الجزاف قبل قبضه.\rوقله وكصدقة أي وجاز بيع طعام صدقة ونحوه كطعام الهبة أو الميراث قبل قبضه.\rقوله: (وبيع ما على مكاتب منه) أي وجاز بيع جميع ما على المكاتب من طعام الكتابة قبل قبضه من المكاتب نفسه لا غيره لأن الكتابة ليست بدين ثابت ألا ترى أنه لا يحاصص به الغرماء إذا فلس.\rقوله: (وهل إن عجل العتق أي وهل يجوز ذلك مطلقا عجل العتق أم لا قبل قبضه ما يتولى وإنما يجوز إذا عجل العتق بأن باع الكتابة كلها وأما إذا باع له نجما منها فلا يجوز بيعه (تأويلان).\rقوله: (وإقراضه، أو وفاؤه عن قرض، وبيعه لمقترض) أي وجاز قرض الطعام المشترى قبل قبضه لأن الممتنع من بيع الطعام قبل قبضه ما يتوالى فيه بيعتان لا يتخللهما قبض، فلذلك جاز لمشتري الطعام المكيل إقراضه أو توفيته عن قرض وبيعه قبل قبضه لمن اقترضه.\rقوله: (وإقالة من الجميع) أي وجاز إقالة من جميع الطعام المبيع قبل قبضه غاب عليه أم لا، والاقالة في بعضه تجوز إن لم يغب عليه وإن لم يعرف عينه، وأما إن غاب عليه ولا يعرف بعينه فلا يجوز لأنه بيع وسلف وما رد سلف وما لم يرد بيع أي فإذا اشتريت طعاما يجوز لك أن تقيل من جميعه قبل قبضه (وإن تغير سوق شيئك) الذي دفعت إليه ثمنا لطعامه وتغير سوق لا يفيت الإقالة من رأس مال السلم إذا كان عرضا وهى من المسائل التي لا يفيتها حوالة الأسواق.\rثانيها: الرد بالعيب لا يفيتها حوالة الأسواق.\rالثالث: الاستحقاق.\rالرابع: هبة الثواب لا يفيتها حوالة سوق.\rوأما الأربعة التي تفيتها حوالة الاسواق البيع الفاسد، وبيع المرابحة حوالة السوق، وكذلك بيع العرض بالعرض، يفيتها حوالة السوق، وكذلك اختلاف المتبايعين.\rقوله: (لا بدنه) أي لا بتغير بدن المبيع فإنه يفيت الإقالة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445802,"book_id":6859,"shamela_page_id":1113,"part":"2","page_num":568,"sequence_num":1113,"body":"قوله: (كسمن دابة، وهزالها) تمثيل للتغيير.\rقوله: (بخلاف الأمة) لو قال المصنف الله بخلاف الرقيق فإذا كان رأس مال السلم رقيقا فإن تغيره في بدنه بسمن أو هزال لا يفيت الإقالة لأن الرقيق لا يشترى لحمه بخلاف الدابة. وقال يحيى: الحكم سواء. ابن يونس: هو الصواب.\rقوله: (ومثل مثليك إلا العين، وله دفع مثلها، وإن كانت بيده) معطوف على قوله: لا بدنه، والمعنى أن الإقالة لا تجوز على أن تأخذ مثل مثليك، وإنما تجوز على أن تأخذه بعينه لأنه يراد بعينه. واستثنى من المثلي العين، لأن العيون تراد لعينها، ولذلك له دفع مثل العين وإن كانت تلك العين قائمة بيده، لأنه لما قبضها صارت في ذمته، فإذا أعطاك غيرها لم يظلمك، وكذلك البيع الناجز.\rقوله: (والإقالة بيع إلا في الطعام والشفعة والمرابحة) أي بيع ثان إلا ما استثني وهو الاقالة في الطعام فإنه حل لا بيع ولو كان بيعا لكان بيع الطعام قبل قبضه، وكذلك الإقالة في الشقص الذي فيه الشفعة حل لا بيع حادث لأنه لو كان بيعا حادثا لكتب الشفيع عهدته على أيهما شاء ولكن فيه الشفعة لتهمة إسقاط حق الشفيع بالاقالة وعهدته على المشتري كما لم يكن أقاله، وكذلك إقالة مرابحة حل لا بيع أي فإذا أقاله بعد أن باعه بأكثر من الثمن الذي اشتراه به فلا يبيعها المقال مرابحة بأكثر مما باعه به أولا كما إذا اشترا سلعة بعشرة مثلا ثم يبيعها بخمسة عشر ثم يندم المشتري فيقيله البائع فلا يجوز أن يبيعها مرابحة على خمسة عشر ويقول هي علي خمسة عشر إلا أن يبين الاقالة إنما يبيعها مرابحة على الثمن الأول وهو عشرة.\rقوله: (وتولية وشركة، إن لم يكن على أن ينقد عنك) أي وجازت التولية والشركة في الطعام قبل أن تقبضه إن لم تشترط عليه أن ينقد عنك الثمن، وأما بشرط أن ينقد عنك فلا يجوز لأنه بيع وسلف منه لك.\rقوله: (واستوى عقداهما فيهما، وإلا فبيع كغيره) أي واستوى عقد المولي والمولي وعقد المشرك والمشرك في القدر والأجل إن كان، والرهن إن كان والضمان وان لم يستويا فبيع ثان كغيره، فإن كان المبيع طعاما منع بيعه قبل قبضه.\rقوله: (وضمن المشترى المعين، وطعاما كلته وصدقك) أي وضمن المشتري المشترك المعين بالعقد الصحيح فإن هلك بعد ذلك فمصيبته منه وكذلك يضمن المشتري طعاما كاله بائعه بأمره بكبله فضاع ذلك الطعام وصدقه المشتري في الكيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445803,"book_id":6859,"shamela_page_id":1114,"part":"2","page_num":569,"sequence_num":1114,"body":"لأنه لما كاله وصدقته صرت قابضا له.\rقوله: (وإن أشركه حمل وإن أطلق) أي حمل على ما قيد من الثلث أو والربع أو غير ذلك وإن أطلق حمل (على النصف) وفي بعض النسخ إن أطلق بإسقاط الواو.\rقوله: (وإن سأل ثالث شركتهما) أي وإن سأل شخص شركة شخصين في المشتري فاشركاه (فله الثلث) إن كانا معا حيث أشركاه وأما إن كانا مفترقين فأشركه كل منهما فله النصف لأنه شريك كل منهما.\rقوله: (وإن وليت ما اشتريت بما اشتريت: جاز، إن لم تلزمه، وله الخيار أي وإن وليت سلعة اشتريتها بما اشتريتها به ولم تعلم السلعة ولا ما اشتريتها به جاز العقد إن لم يكن على الالزام وله الخيار إذا رآ السلعة وعلم الثمن وأما على الالزام فلا يجوز لأنه جهل بالثمن والمثمون.\rقوله: (وإن رضي بأنه عبد ثم علم بالثمن فكره، فذلك له) أي وإن رضي المولي بأن المشتري عبد ثم علم بالثمن فكرهه فإن ذلك له، وهذا من ناحية المعروف يلزم المولي، ولا يلزم المولى إلا أن يرضى أما إن كنت بعت منه عبدا في بيتك بمائة دينار ولم تصفه له ولا رآه قبل ذلك فالبيع فاسد ولا يكون للمبتاع فيه الخيار إذا نظره لأن البيع وقع على الإيجاب والمكايسة ولو جعلته فيه بالخيار إذا نظره لأن البيع وقع على الإيجاد والمكايسة، ولو جعلته فيه بالخيار إذا نظره جاز وإن كان على المكايسة.\rقوله: (والأضيق: صرف) أي وأضيق باب الربى في تأخير الصرف لأنه منع فيه التأخير ولو قريبا، وكذلك الصرف، وكذلك ما في معنى الصرف من مراطلة الذهب بالذهب والمبادلة بين المسكوكين.\rقوله: (ثم إقالة طعام) أي إقالة رأس مال سلم طعام فإنه لا يجوز فيه التأخير.\rقوله: (ثم تولية) في الطعام المسلم فيه (وشركة فيه) أشركهما في الحكم لأنهما مستويان في الحكم في التأخير، ثم إقالة عروض، وفسخ الدين في الدين، ثم بيع الدين والمستقر في الذمة يغتفر فيه تأخير اليوم واليومان (ثم ابتداؤه) أي ثم ابتداء الدين بالدين ويغتفر فيه تأخير ثلاثة أيام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445804,"book_id":6859,"shamela_page_id":1115,"part":"2","page_num":570,"sequence_num":1115,"body":"فصل [في أحكام المرابحة]\rقوله: (وجاز مرابحة) أي وجاز البيع مرابحة، منصوب على الحال أي والبيع على أقسام بيع مرابحة، وبيع مزايدة، وبيع الاستئمان.\rقال الجوهري واستنام إليه أي سكن إليه واطمأن إليه (¬١).\rوفي مختصر العين واستنام الرجل استناس إليه (¬٢).\rوبيع المكايسة ويقال بيع المزايدة وهو أفضل البيوع وأسلمها.\rقوله: (والأحب خلافه) أي والأحب من البيوع خلاف المرابحة لأن المرابحة تحتاج إلى صدق وبيان، وإلا أكل الحرام فيه بسرعة لكثرة شروطه ونزوع النفس فيه إلى الكذب، وظاهر كلام المصنف ان الاحب خلافه من البيوع للعامة والخاصة أكثر من البيع به أو لا.\rقوله: (ولو على مقوم) أي وجاز البيع مرابحة ولو كان على مقوم مثل أن يشتري جملا بعشرة أثواب جاز أن يبيعه مرابحة بزيادة ثوب خلافا لمن قال لا يجوز إلا على المثلي.\rقوله: (وهل مطلقا أو إن كان عند المشتري؟ تأويلان) أي وهل يجوز البيع مرابحة على المقوم مطلقا سواء كان ذلك المقوم عند المشتري أم لا، لأن منع بيع ما ليس عندك على أن يكون عندك حالا مقيد بما إذا كان معينا عند الغير، وأما إن كان مضمونا فلا بأس به، وإنما يجوز البيع مرابحة على المقوم إذا كان عند المشتري، وإلا فلا يجوز لأنه بيع ما ليس عندك فيه تأويلان على المدونة.\rقوله: (وحسب ربح ما له عين قائمة كصبغ، وطرز، وقصر، وخياطة، وقتل، وكمد، وتطرية) أي وحسب ربح ماله عين يؤثر زيادة في الثمن، فإذا حسب الربح ورأس المال أحرى فقال في أمثلة ما يؤثر الزيادة في الثمن كصبغ وطرز.\rالطرز خياطة يعمل على إعلاء الكمت وكمد هو الدق وفتل الهدب وتطرية وهو تليينه.","footnotes":"(¬١) الصحاح للجوهري: ج ٦، ص: ٣٢٥.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٦٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445805,"book_id":6859,"shamela_page_id":1116,"part":"2","page_num":571,"sequence_num":1116,"body":"قوله: (وأصل ما زاد) أي وحسب أصل ما يزيد (في الثمن) ولا يحسب ربحه لأنه لا عين له وذلك (كحمولة) أي أجرة حمولة.\rاللخمي: وهذا إذا حمل إلى موضع يزيد فيه ثمنه، وأما إن حمله على موضع نقص فيه ثمنه فليبينه، لأن ذلك عيب فيه. والمصنف تحمله أطلق ولم يقيده بما ذكر اللخمي.\rقوله: (وشد، وطي اعتيد أجرتهما، وكراء بيت لسلعة) أي وحسب أجرة الشد والطي إذا كانتا عادة كمن لا يفعل ذلك بنفسه يحسب ذلك على رأس المال ولا يحسب ربحه، وكذلك يحسب كراء بيت لسلعة بلا ربح، وأما الكراء على سكناه فلا يحسب.\rقوله: (وإلا لم يحسب، كسمسار لم يعتد، إن بين الجميع، أو فسر المؤونة فقال: هي بمائة أصلها كذا وحملها كذا، أو على المرابحة وبين كربح العشرة، أو أحد عشر ولم يفصلا ما له الربح، وزيد عشر الأصل) أي وان لم يؤثر العين في المبيع زيادة في الثمن ولم يكن شيء مما تقدم فإن ذلك لا يحسب ولا ربحه وذلك كسمسار لم يعتد أي لم يحسب أجرة السمسار إذا كانت أجرته غير معتاد واما المعتاد فيحسب كمن لا يشتري بنفسه والمراد بالسمسار هنا الذي يتولى الشراء للمشتري لا البائع.\rقوله: إن بين راجع لقوله: وجاز مرابحة أي وجاز البيع مرابحة أن يبين ما يحسب وما لا يحسب وماله ربح، وما لا ربح له، وفسر المؤنة فقال: هي بمائة أصلها كذا وحملها كذا أو باع على المرابحة وبين قدر الربح كما إذا قال ربح العشرة إحدى عشر أي يصير ربح العشرة احد عشر وزيد عشر الأصل وهو الواحد.\rقوله: (والوضيعة كذلك) أي والوضعية أن يكون وضعية أحد عشر عشرة.\rقوله: (لا أبهم) أي وجاز مرابحة إن بين الجميع، لا يجوز إن أبهمه ولم يفصله وذلك قوله: (كقامت علي بكذا، أو قامت بشدها وطيها بكذا ولم يفصل ما للشد وما للطي.\rقوله: (وهل هو كذب أو غش؟ تأويلان) أي فإن وقع ونزل هذا الإجمال، فهل هو مسألة الكذب أو مسألة الغش؟ فمسألة الكذب إن حط الكذب وربحه لزم المشتري، وأما الغش فلا يلزمه وإن أزيد عنه.\rقوله: (ووجب تببين ما يكره) أي ووجب على البائع تبيين كل ما يكره في المبيع وهذا غير خاص بالمرابحة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445806,"book_id":6859,"shamela_page_id":1117,"part":"2","page_num":572,"sequence_num":1117,"body":"قال في الرسالة: ولا أن يكتم من أمر سلعة ما إذا ذكره كرهه المبتاع أو كان ذكره أبخس له في الثمن (¬١).\rقوله: (كما نقده وعقده) أي ووجب تبيين ما نقده إذا عقد على غيره وتبيين ما عقد عليه إذا نقد غيره (مطلقا) أي باعه على ما نقده أو باعه على ما عقده عليه. قوله: (والأجل، وإن بيع على النقد وطول زمانه) أي ووجب تبيين الأجل إن اشتراه لأجل وبين قدر الأجل لأن ثمن المؤجل ليس كثمن النقد، وأن يبين الأجل وإن بيع له على النقد ثم أجل فإن باعه مرابحة فلا بد من تبيين ذلك، وكذلك يبين طول زمان المبيع لأن الناس أرغب في الطارئ مما يتقادم في أيديهم. غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (وتجاوز الزائف وهبة اعتيدت وأنها ليست بلدية أو من التركة) أي ووجب تبيين تجاوز الزائف أي مسامحته فيه كما إذا اشتراه بمائة صحيحة ثم أخذ منه مائة زائفة مسامحة، وكذلك يجب عليه أن يبين هبة من البائع له إذا كانت الهبة معتادة عند الناس كما إذا اشتراه بخمسة وتسعين فزاده خمسة، وأما إن لم تكن الهبة معتادة فليس عليه تبيينها، وكذلك يجب على البائع مرابحة أن السلعة ليست بلدية يريد إذا كانت البلدية أجود أو العكس، ويجب عليه أن يبين أن السلعة كانت من التركة، لأن سلع التركة تشترى غالبا بالغلاء ولأن بعض الناس يكرهه.\rقوله: (وولادتها) أي ووجب عليه أن يبين أنها ولدت عنده (وإن باع ولدها معها) وأحرى إن باعها وحدها.\rقوله: (وجذ ثمرة أبرت، وصوف تم) أي وجب عليه أن يبين أنه جذ الثمرة اشترى أصلها مأبورة، لأن الثمرة لها نصيب في الثمن. وكذلك يجب عليه أن يبين أنه اشتراها وعليها صوف تم أم لا، ثم جز الصوف، لأنه إن كان تاما له نصيب في الثمن وإن لم يتم، فذلك يدل على طول زمنه بمدة تتغير فيها.\rقوله: (وإقالة مشتريه) أي ووجب عليه أن يبين أنه أقال المبتاع في المبيع كما إذا باعه بعشرة ثم أقال المبتاع، فإذا باعه مرابحة فإنه يبين له أنه أقال فيه لأن بعض الناس يكره السلعة التي أقيلت (إلا) إذا كانت الإقالة وقعت ﴿بزيادة أو نقص﴾ فإنه لا يحتاج إلى التبيين لأنه بيع ثان.","footnotes":"(¬١) متن الرسالة: ص: ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445807,"book_id":6859,"shamela_page_id":1118,"part":"2","page_num":573,"sequence_num":1118,"body":"قوله: (والركوب واللبس) أي ووجب عليه أن يبين إذا باع مرابحة أنه ركبها أو لبس الثوب، وهذا إذا كان الركوب واللبس متعبرين، وأما ما لا بال له فكالعدم كالركوب في وسط البلد ولبس خفيف.\rقوله: (والتوظيف ولو متفقا) أي وجب عليه أن يبين أن السلعة اشتراها توظيفا، والتوظيف التوزيع والتوضيع هو أن يشتري سلعا متعددة في صفقة واحدة جملة فلا يبيع بعضها مرابحة حتى يبين ذلك لأن الناس يغبطون في الجملة ويعطون أكثر من الثمر ولو كانت تالك السلع متفقة وأحرى إن اختلفت (إلا) أن يكون ذلك (من سلم) فإنه يجوز أن يبيع بعضها مرابحة لأنها في ضمان المسلم إليه.\rقوله: (لا غلة ربع) أي فلا يحتاج إلى تبيينه، وكذلك غلة الحيوان فلا يحتاج إلى تنبييه.\rقوله: (كتكميل شرائه) تشبيه لإفادة الحكم مراده إذا ابتاع جزءا شائعا من سلعة ثم ابتاع من شريكه بقيمتها، فإن له بيعها مرابحة من غير تبيين وهذا إذا لم يشتره لضرر الشركة.\rقوله: (لا إن ورث بعضه) أي فلا بد من بالتبين إن باع المشترى منه مرابحة (وهل) ذلك إن تقدم الإرث على الشراء وأما إن تقدم الشراء على الإرث فليس على التبيين (أن عليه أن يبين (مطلقا) تقدم الإرث أم لا فيه (تأويلان)).\rقوله: (وإن غلط بنقص وصدق، أو أثبت: رد، أو دفع ما تبين وربحه، فإن فاتت خير مشتريه بين الصحيح، وربحه وقيمته يوم بيعه، ما لم تنقص عن الغلط وربحه، وإن كذب: لزم المشتري إن حطه، وربحه بخلاف الغش أي وإن غلط بنقص كما إذا اشتراه بعشرة فقال: اشتريته بثمانية وصدقه المبتاع أو أثبة البائع النقص ببينة أو رقوم لأن الرقوم تدل على قيمة السلع فرد المشتري المبيع، إن لم يفت إن شاء، أودفع ما تبين من الثمن الصحيح وربحه فله الخيار فيهما، وإن فات المبيع فيهما بنماء أو نقص لا بتغير سوق خير المشتري بين أخذ المبيع بالثمن الصحيح وربحه وبين قيمته يوم بيعه، لأنه بيع صحيح ما لم تنقص القيمة عن الغلط وربحه أو تزيد على الصحيح وربحه.\rقوله: وإن كذب أي وإن كذب البائع مرابحة بأن قال: اشتريته بإثني عشر مثلا وهو لم يشتره إلا بعشرة لزم المشتري المبيع إن حط البائع الكذب وربحه وقيل لا يلزمه وإن حطه لخبث مكسبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445808,"book_id":6859,"shamela_page_id":1119,"part":"2","page_num":574,"sequence_num":1119,"body":"قوله: بخلاف الغش أي فإنه لا يلزمه وإن حط عنه الغش كما إذ اشتراه بعشرة وكتب على المبيع خمسة عشر مثلا فباعه بعشرة لأن المبتاع يظن أنه غبنه.\rقال ابن رشد: من باع مرابحة وغش المبتاع، فان كتمه من أمر سلعته ما يكرهه ولم يزد عليه في الثمن فحكمه أن يكون المبتاع في قيام السلعة بالخيار بين أن يتمسك بجميع الثمن أو يرد، وليس للبائع أن يحط عنه بعض الثمن ويلزمها إياه، وإن كانت فاتت كان فيها الأقل من القيمة أو الثمن. انتهى من التاج والاكليل (¬١).\rقوله: (وإن فاتت، ففي الغش أقل الثمن والقيمة، وفي الكذب: خير بين الصحيح وربحه، أو قيمتها) أي وإن فات المبيع ففي الغش أقل الثمن أو القيمة، وفي مسألة الكذب خير المشتري بين الثمن الصحيح وربحه أو قيمة السلعة وهل القيمة يوم العقد أو يوم القبض روايتان.\rقوله: (ما لم تزد على الكذب وربحه) أي خير المشتري بين الثمن الصحيح وربحه أو القيمة ما لم تزد القيمة على الكذب وربحه يريد أو نقصت عن الصحيح وربحه.\rقوله: (ومدلس المرابعة كغيرها) أي من البيوع.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل: ج ٦، ص: ٤٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445809,"book_id":6859,"shamela_page_id":1120,"part":"2","page_num":575,"sequence_num":1120,"body":"فصل [في بيان ما يتناوله البيع وما لا يتناوله]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه ما يندرج بالعقد وما لا يندرج فقال: (تناول البناء والشجر: الأرض، وتناولتهما، لا الزرع والبدر) أي وتناول البناء والشجر مكانهما من الأرض للعرف، وكذلك الأرض تناولتهما لا الزرع النابت فلا تتناوله الأرض، بخلاف البذر المدفون فإن الأرض تتناوله، والصواب تقديم البذر على قوله: لا الزرع.\rلعل الناسخ وضعه في غير موضعه.\rقوله: (ومدفونا) أي فلا يتناول الأرض المدفون فيها إذا علم مالكه فهو لمالكه.\rقوله: (كلوجهل) المجهول المدفون أي كما لا يتناول الأرض المدفون فيها المجهول مالكه فهو كاللقطة.\rوقوله: ومدفونا كلو جهل مسألتان.\rقوله: (ولا الشجر: الثمر المؤبر، أو أكثره، إلا بشرط) أي ولا يتناول الشجر الثمر المؤبر أي من اشترى شجرا وفيها ثمر مؤبر، فالثمر للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، فللمشتري أي اشتراط المؤبر كله لا بعضه وأما البائع فلا يجوز له اشتراط غير المؤبر، وكذلك إذا أبر أكثر الشجر فإن الثمرة للبائع.\rقوله: (كالمنعقد) أي كما لا يتناول الشجر المنعقد من الأشجار غير النخل إذ الانعقاد فيها كالأبار في النخل.\rوالأبار: هو تذكيره، وهو تعليق طلع الفحل في الأنثى.\rوالانعقاد: هو أن ينعقد الزهر قبل انفتاحه.\rقوله: (ومال العبد) أي فإنه للسيد إلا أن يشترطه المبتاع ومال العبد على ثلاثة أوجه فإن يبع لم يتبعه ماله إلا أن يشترطه المبتاع فإن عتق يتبعه ماله، إلا أن يستثنيه السيد فإن وهب أو تصدق ففيه خلاف هل هو كالعتق؟ لأنه لا عوض فيه، أوكالبيع لأنه من ملك إلى ملك، واشتراط المبتاع مال العبد فإن اشترطه للعبد يجوز على كل حال، وحيث اشترط المبتاع المال للعبد وفي المال أمة حامل منه، فإن الوالد لا يدخل ذلك الشرط، لأن العبد لا يملك ولده، بل يبقى للبائع ملكا، وإن اشترطه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445810,"book_id":6859,"shamela_page_id":1121,"part":"2","page_num":576,"sequence_num":1121,"body":"لنفسه فإنه كسلعة ثان، فيشترط فيه ما يشترط في سلعة ثان، فإن كان فيه العيب فلا يجوز بسلعة ثان، إنما يجوز اشتراط مال العبد كله وأما بعضه فلا يجوز، وإن اشترى بالعين وكان فيه مال فإن كان في العين فلا يجوز، وإن اشترط مال العبد ولم يشترطه للعبد ولا لنفسه بل أبهم ففيه قولان هل يكون له أو يفسد البيع فيه قولان.\rقوله: (وخلفة القصيل) أي من اشترى قصيل شعير فلا يتناول العقد عليه خلفته بل للبائع.\rقوله: (وإن أبر النصف) أي وإن أبر نصف الشجر (فلكل نصف حكمه) وما أبر للبائع وما لم يؤبر للمبتاع.\rقوله: (ولكليهما السقي) أي ولصاحب الأصل وصاحب الثمر سقي الثمر. الأصل (ما لم يضر بالآخر) وقيل كليهما عائد على المؤبر والمنعقد ويكون قوله الآخر للمشتري فقط.\rقوله: (والدار الثابت: كباب، ورب، ورحا مبنية بفوقانيتها، وسلما سمر، وفي غيره: قولان) أي ويتناول الدار الثابت فيه وذلك كباب ورف.\rالرف: هو ما يعمل من الخشب ويجعل عليه المتاع بشبه العلاق، وكذلك يتناول الدار الرحا، إذا كانت مبنية مع فوقانيتها، مفهومه إذا كانت غير مبنية فلا يتناوله، وكذلك يتناول الدار سلما سمر فيها، وأما غير المسمر ففيه قولان هل كالمتصل أو المنفصل؟.\rقوله: (والعبد، ثياب مهنته، وهل يوفى بشرط عدمها وهو الأظهر؟ أو لا:) أي ويتناول العبد ثياب مهنته أي ثياب خدمة وإن لم تكن عليه وأما ثياب الزينة فلا يتناولها واختلف هل يوفى شرط عدم ثياب المهنة بأن يبيعه عريانا وهو الأظهر عند ابن رشد.\rوقال بعضهم: وبه الفتوى أو لا يوفى بذلك الشرط وصحح. وقال بعضهم وبه الفتوى.\rقوله: (كمشترط زكاة ما لم يطب، وأن لا عهدة أو لا مواضعة أو لا جائحة؟ أو إن لم يأت بالثمن لكذا فلا بيع؛ أو ما لا غرض فيه ولا مالية) أي كما لا يوفى بشرط من اشترط زكاة زرع لم يطب على بائعه ولكن يصح البيع ويبطل الشرط، وذلك لا يستوفي بشرط العهدة حيث العهدة، وأن لا مواضعة، وألا جائحة عليه في الثمار، وكذلك لا يوفى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445811,"book_id":6859,"shamela_page_id":1122,"part":"2","page_num":577,"sequence_num":1122,"body":"بشرط البائع على المبتاع إن لم يأتي بالثمن لأجل كذا فلابيع، واختلف فيها قول مالك فمرة أجاز البيع ومرة أبطل الشرط، ومرة ألزم الشرط وجعل للآخر الخيار. إكمال الإكمال (¬١).\rوكذلك لا يوفى بشرط ما لا غرض فيه ولامالية كاشتراط كون العبد أميا فيجده كاتبا وهذه النظائر الستة يجوز البيع فيها ويبطل الشرط.\rقوله: (وصحح؟ تردد) راجع لقوله: أولا.\rقوله: (وصح بيع ثمر ونحوه بدا صلاحه) لو قال المصنف وجاز لأن بيع الثمار بعد بدو الصلاح جائز ابتداء.\rقوله: (ونحوه) أي وجاز بيع ثمر شجر نخل أو غيره، ونحو الشجر كالزرع والبقول وشبه ذلك.\rقوله: (إن لم يستتر) أي وجوز بيع ذلك إذا لم يستتر في أكمامها أو تبنه، وأما إن استتر فلا يجوز، لأنه جزاف غير مرئي.\rقوله: (وقبله مع أصله أو ألحق به) أي وجاز بيع الثمار ونحوها قبل بدو الصلاح، إذا بيع ذلك مع أصله وهو الشجر في الثمار، والأرض في الزرع، فيكون تبعا، ونهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها.\rقلت: نهى المبتاع عن أن يغر بماله، والبائع عن أن يأخذ مال أخيه بغير عوض يقابله إذا هلكت الثمرة. كما قال ﷺ: «أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه (¬٢). إكمال الإكمال (¬٣).\rوكذلك إن ألحق الثمر بالأصل كما إذ اشترى الأصل ثم ألحق الثمرة إليه بالشراء فإن ذلك يجوز قبل بدو الصلاح على المشهور لأنه ملحق بالعقد على الأصل. واختلف في الملحقات بالعقد هل تعد واقعة في العقد أم لا.\rقوله: (أو على قطعه إن نفع واضطر له ولم يتمالا عليه) أي ويجوز بيع الثمار على قطعه الآن بشروط ثلاثة وهي:","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣٨٥.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٩) كتاب البيوع. (٩٣). باب بيع المخاضرة. الحديث: ٢٠٩٤. وأخرجه مسلم في صحيحه (٢٢) كتاب المساقاة (٣) باب وضع الجوائح. الحديث: ١٥. (١٥٥٥)\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445812,"book_id":6859,"shamela_page_id":1123,"part":"2","page_num":578,"sequence_num":1123,"body":"أن ينفع ذلك وإلا فلا لإضاعة المال وقد نهى الشرع عنه.\rالشرط الثاني: أن يكون البائع مضطرا إلى بيعه وإلا فلا يجوز.\rالشرط الثالث: أن لا يكون البيع قبل البدو متما لأ عليه في البلد وإن تماما عليه في البلد فلا يجوز لأنه من الفساد والله لا يحب الفساد.\rقوله: (لأ على التبقية) أي ولا يجوز بيع الثمار ونحوه على أن يبقيه في أصوله حتى يطيب لأن في ذلك غرر، ولأنها تتعرض للعاهات، فلا يؤثر بالقدرة على التسليم حال القطاف ببينة.\rقوله: (أو الإطلاق) أي ولا يجوز شراء الثمر على الإطلاق وهو إن لم يذكر القطع الأن ولا التبقية وهو المشهور لأنه يحمل على التبقية وظاهر المدونة الجواز، وقال بعضهم هو أظهر لأنه يحمل على القطع فيجوز كاشتراطه.\rقوله: (وبدوه في بعض حائط كاف في جنسه) أي وبدو الصلاح في بعض الحائط كاف في بيع جميعه كان له أو لغيره أي كان في جنسه، وأما إن كان غير جنس المبيع فلا يكفي عند بعض العلماء، والمذهب أن بدو صلاح بعض الحائط كاف في بيع جميعه، وإنما اختلف في غيره من حوائط البلد، وفيه ثلاثة أقوال، ثالثها المشهور: يكفي في بيع ما جاوره لا في بيع ما بعد عنه. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rقوله: (إن لم تبكر) أي والبد و في البعض كاف ان لم يعجل ذلك البعض بالبدو.\rقوله: (لا بطن ثان بأول) أي فلا يباع بطن ثان يبدو صلاح البطن الأول كما إذا كان للشجر بطنان فالثاني ليس للمبتاع إلا أن يشترطه.\rقوله: (وهو الزهو) أي وبدو الصلاح المذكور هو الزهو في الثمر (وظهور الحلاوة) في غير الثمر كالزبيب مثلا (والتهيؤ للنضج) في كالموز.\rقوله: (وفي ذي النور: بانفتاحه، والبقول بإطعامها وهل هو في البطيخ الاصفرار؟) أي والزهو في ذي النور بانفتاح النور في كالورد والياسمين والزهو في البقول بإطعامها أي إذا كان له طعم وهل الزهو في البطيخ الإصفرار لأن المقصود (أو التهيئ للتبطيخ؟) وإن لم يصفر (قولان) من غير ترجيح.\rقوله: (وللمشتري بطون: كياسمين، ومقثأة. ولا يجوز بكشمر) أي وللمشتري بطون ما","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445813,"book_id":6859,"shamela_page_id":1124,"part":"2","page_num":579,"sequence_num":1124,"body":"ينقطع ولا يتميز وذلك كياسمين وكذلك للمشتري بطون مقثأة وهو ذات أزهار أي ولا يجوز شراء ما يطعم ذلك في شهر مثلا، لأنه يقل ويكثر.\rقوله: (ووجب ضرب الأجل إن استمر) أي وجب ضرب الأجل إذا اشترى ثمر ما لا ينقطع ولا يتميز وذلك كالمون).\rقوله: (ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه) أي ومضى ان وقع ونزل بيع حب أفرك (بقبضه) وأما قبل القبض يفسخ وقيل يمضي بالعقد.\rوفي إكمال الإكمال قال عياض: فرق ﷺ فأجاز بيع الثمار بأول الطيب، ولم يجزه في الزرع حتى يتم طيبه، لأن الثمار تؤكل غالبا من أول الطيب، والزرع لا يؤكل غالبا إلا بعد الطيب.\rقلت: بدو صلاح الزرع أن يبيض (¬١) فيه والصلاح دليل خلاصه من الآفة.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445814,"book_id":6859,"shamela_page_id":1125,"part":"2","page_num":580,"sequence_num":1125,"body":"فصل في العرية\r(ورخص لمعر أو قائم مقامه، وإن باشتراء الثمرة فقط، اشتراء ثمرة تيبس، كلوز) الرخصة ما شرع على وجه التخفيف والمسامحة أي ورخص لمعر أو قائم مقامه من وارث أو موهوب أو متصدق عليه، وإن كان القائم مقامه باشتراء ثمرة فقط اشتراء ثمرة من معر أي بشروط هي أن تكون الثمرة مما يبس كاللوزر وشبهه وأما الثمرة التي لا تيبس كالبسر الذي لا يتمر أو العنب الذي لا يتزبب لا يجوز لأنه خرج عن محل الرخصة.\rقوله: (لا كموز) مثال لما لا ييبس، وكذلك الخضر والفواكه مثل التفاح والرمان والخوخ والبطيخ إنما يجوز بيع ذلك كله بعين أو عرض حين جواز بيعه.\rقوله: (إن لفظ بالعرية وبدا صلاحها، وكان بخرصها ونوعها يوفي عند الجدان، وفي الذمة، وخمسة أوسق فأقل) أي شروع منه تحمله في الشروط المجيزة لاشتراء العرية، ومن شروط جواز اشتراء العرية للمعري أو قائم مقامه بخرصها إن لفظ حين أعراه بلفظ العرية لا بلفظ الهبة ولا بالنحلة.\rومن شروط جواز شراء العرية للمعري بدو صلاحها، ولكن هذا غير خاص بالعرية، بل هو شرط في شراء كل ثمرة ونحوها.\rومنها: أن يكون ذلك الشراء بخرصها بكسر الخاء فيها أي بتقديرها.\rومنها: أن يكون ذلك الكيل من نوع العرية إن صيحاني فصيحاني وإن عجوة فعجوة.\rومنها: أن يوفي ذلك عند الجذاذ وإن وفاه قبله هل يجبر على أخذه لأنه كالقراض أو لا يجبر لأنه كالبيع والدال في الجذاذ يهمل ويعجم ومنها أن يكون ذلك الخرص في الذمة.\rومنها: أن تكون العرية خمسة أوسق فأقل لا أكثر، وقيل: لا يجوز الأقل من خمسة أوسق لأن الراوي للحديث شك في الخمسة والشاك هنا أظهر من المشهور.\rوفي إكمال الأكمال: قال عياض: العرية مستثناة من أصول أربعة: المزابنة، ومن ربا الفضل، ومن ربى النسا، ومن العود في الهبة. واختلف في القدعذر الذي رخص لأجله في شرائها؛ فقيل: هو دفع الضرر، لأن المعري يتضرر بدخول من أعريها عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445815,"book_id":6859,"shamela_page_id":1126,"part":"2","page_num":581,"sequence_num":1126,"body":"في حائطه واطلاعه على أهله. وقيل: تتميما للمعروف، ليكفيه تلك المؤنة (¬١).\rوقيل: العقلة هما جميعا على البدل أي لكل واحد منهما هو قول مالك وابن القاسم.\rوفي إكمال الإكمال قال عياض والتحديد بهذا القدر إنما هو إذ اشتريت بخرصها. وأما إذا اشتريت بالعين أو العرض فجائز لربها وغيره أن يشتريها وإن كانت أكثر من خمس (¬٢)، فإن خرص العرية بخمسة أوسق فوجد أكثر منها، فإنه يرد الزائد وإن وجد أقل فلا يدفع إلا ما أخذ.\rقوله: (ولا يجوز أخذ زائد عليه معه) أي ولا يجوز للمعري أو وقائم مقامه أخذ زائد على خمسة أو سق والزائد مع الخمسة بعين على الأصح) مقابله يجوز.\rقوله: (إلا لمن أعرى عرايا في حوائط، فمن كل: خمسة إن كان بألفاظ لا بلفظ على الأرجح مستثنى من قوله: وخمسة أوسق أي فلا يجوز شراء عرية أكثر من خمسة أوسق، إلا لمن أعرى عرايا لناس شتى من حائط أو حوائط في بلد واحدا أو بلدان شتى وكل عرية خمسة أوسق أو أقل جاز له أن يشتري من كل واحد قدر الإعراء خمسة أو سق فأدنى وشرط ذلك أن يكون الإعراء بألفاظ أن يقول لهذا أعريتك ولهذا أعريتك لا يجوز ذلك إن كان الإعراء بلفظ واحد على ما رجحه ابن يونس.\rقوله: (لدفع الضرر، أو للمعروف) أي إنما رخص للمعري أو قائم مقامه اشترى ثمرة العرية لأجل دفع الضرر عن نفسه أو لأجل المعروف أي وقصد أحدها كاف وما اشتراه لغير دفع الضرر أو للمعروف فلا يجوز كالتجر فيه وقد صرح اللخمي بمنعه وإن بالعين.\rقوله: (فيشتري بعضها، ككل الحائط) أي فبسبب دفع الضرر أو المعررف يشتري المعري بضم العرية إذ لو كان الجواز لأجل دفع الضرر فقط لكان الشراء لم يجز لأن الضرر باق، وكذلك شراء كل الحائط المعري صرح بجوازه في المدونة، وإن لم يكن فيه دفع ضرر.\rقوله: (وبيعه الأصل) أي ويجوز للمعري الثمرة أن يبيع الأصل بعد أن أعرا الثمرة لا يقال أن حق المعري تعلق بالأصل.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣٦٩ - ٣٧٠.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445816,"book_id":6859,"shamela_page_id":1127,"part":"2","page_num":582,"sequence_num":1127,"body":"قال المواق: وقوله: وبيعه الأصل نقض هنا كلام الله أعلم به. وقد تقدم نقل ابن يونس إذا باع المعري أصل حائطه وثمرته جاز له شراء العرية لأنه رفق بالمعري، وما كان خليل ليترك هذا الفرع لأنه قد نقل ما قاله ابن يونس هنا وما رجحه فقوله: وبيعه الأصل لا شك أنه يريد الفرع. انتهى من التاج والاكليل (¬١).\rقوله: (وجاز لك شراء أصل في حائطك بخرصه إن قصدت المعروف فقط) أي وجاز لك شراء ثمر أصل لغيرك في حائطك بخرصه إن قصد المعروف فقط وإلا فلا يجوز.\rقوله: (وبطلت إن مات قبل الحوز، وهل هو حوز الأصول، أو أن يطلع ثمرها؟ تأويلان. وزكاتها وسقيها على المعري، وكملت) أي وبطلت العرية إن مات المعري قبل أن تحاز عنه كسائر الهبات، وهل الحوز المذكور هو حوز الأصل؟ وهو لأبي عمران، أو هو حوز الأصل، وأن يطلع الثمر فيه تأويلان. وزكاة العرية وسقيها على المعري، فإن نقصت العرية عن النصاب كملت في باقي حوائط المعري.\rقوله: (بخلاف الواهب) أي فإنه لا سقي عليه.\r\rفصل [في الجائحة]\rالجائحة هي المصيبة المستهلكة.\rقوله: (وتوضع جائحة الثمار كالموز والمقائي) نبه بالثمار على ما يدخر كالتمر والعنب ونبه بالموز على ما لا يدخر كالخوخ والرمان ونبه بالمقاثي على ماله بطون كالورد والياسمين والبطيخ.\rقوله: كالموز تشبيه لإفادة الحكم.\rقوله: (وإن بيعت على الجد) أي وتوضع جائحة الثمار وإن بيعت على الجذ الآن لأن الجذاذ قد يسبق بعضه بعضا.\rقوله: (وإن من عريته) معطوف على الأغياء في قوله: وإن بيعت على الجذ أي وإن كانت الثمرة المشتراة من العرية.\rقوله: (لا مهر) أي لا جائحة في تمر ونحوه دفعت في مهر لأن النكاح مبني","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل: ج ٦، ص: ٤٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445817,"book_id":6859,"shamela_page_id":1128,"part":"2","page_num":583,"sequence_num":1128,"body":"على المكارمة لا على المكايسة، وينبغي أن تكون فيه الحاجة لأنه عوض عن العصمة ألا ترى أن بيعها لا يجوز قبل القبض في المهر.\rقوله: (إن بلغت ثلث المكيلة) أي وشرط وضع الجائحة المذكورة أن يبلغ المجاح ثلث قدر المكيلة لا القيمة خلافا لقول أشهب أن ذلك إذا بلغ ثلث القيمة ولو كان القولان في المدونة الشرط ولو كان الثمر (من كصيحاني وبرني) أطلق الشيخ ولم يفرق بين أن يكون المجاح في ناحية وإن كانت في الحائط أصناف كالرمان والتين فأصابت الجائحة بعض تلك الأصناف فقال مالك: يعتبر كل صنف على حدته فإذا بلغت الجائحة ثلث الصفقة وضعت.\rقوله: (وبقيت لينتهي طيبها، وأفردت، أو ألحق أصلها) أي والشرط الثاني في وضع الجائحة أن تبقى الثمرة لينتهي طيبها.\rالشرط الثالث: أن تكون الثمرة أفردت بالشراء أو اشتريت ثم اشترى أصلها وألحق بها فالجائحة فيها.\rقوله: (لا عكسه أو معه) أي فلا جائحة في عكس ذلك وهو أن يشتري الأصل ثم ألحقه بالثمرة وكذلك لا جائحة في الثمار إذا اشترى الأصل مع الثمرة.\rقوله: (ونظر ما أصيب من البطون إلى ما بقي في زمنه) هذا إنما يتصور فيما له بطون كما إذا اشتراه فأجيح بعضه ينظر إلى ما أجيح من البطون على ما سلم في زمنه فإذا كان له ثلاث بطون.\rالبطن الأولى تساوي: ثلاثين.\rوالوسطى: عشرين.\rوالأخيرة: عشرة، فإن أجيح البطن الأول كله وضع عنه نصف الثمن، وإن أجيح الوسط وضع عنه ثلث الثمن، وإن اجيح الآخر وضع عنه سدس الثمن، وإن اختلفا في الجائحة فقال البائع: لم تجح.\rوقال المشتري: أجيحت فالقول قول البائع لأن الأصل السلامة من الجائحة إلا أن تثبت الجائحة.\rقوله: (لا يوم البيع) أي إنما ينظر في قيمة البطون زمنها لا يوم البيع.\rقوله: (ولا يستعجل على الأصح) هذا مستغنى عنه بقوله: في زمنه، بل يقوم كل بطن في زمنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445818,"book_id":6859,"shamela_page_id":1129,"part":"2","page_num":584,"sequence_num":1129,"body":"قوله: (وفي المزهية التابعة للدار تأويلان. وهل هي ما لا يستطاع دفعه كسماوي وجيش أو وسارق خلاف) أي وفي إسقاط الجائحة في الثمرة التابعة للدار لأنها تبع للدار، وعدم إسقاطها لأنها مشترى تأويلان كما إذا اشترى دارا وفيها ثمر مزهية فاشترطها والمزهية التابعة للدار هي التي فيها الخلاف وأما غير التابعة فلا خلاف أن فيها الجائحة، وهل الجائحة المذكورة هي: ما لا يستطاع دفعه لو علم به، وذلك كأمر سماوي، كالجراد والريح والغرق والبرد والمطر والدود وعفن الثمر في الشجر أو جيش أو سارق إذا لم يعلم به وأما لو علمه، فإنه يتبعه بماسرق، فلا يلزم البائع، والخلاف في السارق إذا لم يعلم.\rقوله: (وتعييبها كذلك) أي وتعييب الثمرة كالجائحة وقد تقدم حكمها وتعييب الثمرة يكون بالربح والغبار فينقص القيمة.\rقوله: (وتوضع من العطش وإن قلت كالبقول والزعفران والريحان والقرط والقضب وورق التوت، ومغيب الأصل كالجزر) أي وتوضح الجائحة من الثمرة وإن قلت: إذا كانت الجائحة بسبب العطش كما توضع جائحة البقول، وإن قلت لأن الغالب أنها توجد بسبب العطش، وكذلك الزعفران والريحان والقرط بضم القاف وورق التوت ومغيب الأصل وذلك كالجزر عند المصريين وهو الإسفرائية عند الفاسيين وما أشبه ذلك من مغيب الأصل كاللفت والبصل والكرات.\rقوله: (ولزم المشتري باقيها وإن قل) أي ولزم المشتري السالم من الجائحة وإن قل ما بقي من الثمن بعد ما وضع من الجائحة وإن قل ما بقي.\rقوله: (وإن اشترى أجناسا فأجيح بعضها وضعت؛ إن بلغت قيمته ثلث الجميع وأجيح منه ثلث مكيلته) أي وإن اشترى اجناسا مختلفة في صفقة واحدة في حائط أو حوائط فأجيح بعضها وضعت الجائحة بشرط أن يبلغ ثلثا قيمة المجاح ثلث جميع ما اشترى، ويبلغ ما أجيح من الجنس ثلث مكيلته.\rقوله: (وإن تناهت الثمرة: فلا جائحة كالقصب الحلو، ويابس الحب) أي وإن تناهت الثمرة في الطيب ثم بيعت فلا جائحة فيها لأنها بلغت غايتها كما لاجائحة في القصب الحلو إذ لاتباع الا بعد الأمن من الجائحة وكذلك يابس الحب لا جائحة فيه لأنه لا يباع إلا بعد أن يتناهى.\rقوله: (وخير العامل في المساقاة بين سقي الجميع أو تركه: إن أجيح الثلث فأكثر) أي وإذا أجيح الثمر المساقى فيها الثلث فأكثر فإن العامل يخير بين سقي جميع الشجر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445819,"book_id":6859,"shamela_page_id":1130,"part":"2","page_num":585,"sequence_num":1130,"body":"فيأخذ ما شرط له أو تركه فلا شيء له.\rقوله: (ومستثنى من الثمرة تجاح بما يوضع: يضع عن مشتريه بقدره) أي ومن استثنى من الثمر قدر الثلث فأقل فتجاح هذه الثمرة قدر ما يوضع في الجائحة وهو الثلث فما فوق يوضع عن مشتريه في الثمن بقدر ما أجيح وتكون الجائحة منها، وهذا كله بناء على أن المستثنى مشترى وأما على أن المستثنى مبقى فليس للمشتري إلا ما بقى بعد المستثنى ويضع قدر ما أجيح عن المشتري من الثمن.\r\rفصل في اختلاف المتبايعيين\rولفظ الحديث قال ﷺ: «إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع أو يتردان» (¬١) وغير هذا فهو ما تأوله العلماء عليه (إن اختلف المتبايعان في جنس الثمن) كما إذا قال المبتاع: إنما اشتريت منك جملا، وقال البائع: بل حمارا (أو) اختلفا في (نوعه) أي الثمن، فقال المبتاع اشتريت منك قمحا، وقال البائع: بل شعيرا (حلفا وفسخ) البيع وكذلك إن نكلا، وإن نكل احدهما صدق الآخر.\rقوله: (ورد مع الفوات قيمتها يوم بيعها) أي وفسخ البيع فات أو لم يفت ويرد المبيع إن لم يفت بعينه وإن فات رد قيمتها والفوت يكون بنماء أو نقص أو حوالة سوق على المشهور وهو مذهب المدونة والمعتبر في القيمة يوم البيع لأنه بيع صحيح لا يوم الفوت ولا يوم القبض.\rقوله: (وفي قدره: كمثمونه، أو قدر أجل، أو رهن، أو حميل) إلى آخره أي وإن اختلفا في قدر الثمن حلفا وفسخ.\rقوله: (وفي قدره) أي وإن اختفا في القدر ولم يذكر الشيخ ما إذ ختلفا في وجود الأجل وذكره في \"التهذيب\" قال: ومن ابتاع سلعة بثمن ادعى أنه مؤجل، وقال البائع: بل حال، فإن ادعى المبتاع أجلا يقرب لا يتهم فيه صدق مع يمينه، وإلا صدق البائع، إلا أن يكون للسلعة أمد معروف تباع عليه، فالقول قول مدعيه منهما. انتهى (¬٢).\rالحاصل: المعتبر العرف وإن لم يكن عرف الأصل الحول، وهذا كله إذا فاتت","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في الكبير: الحديث: ١٠٢١٤، ج ٩، ص: ١٩. والدارقطني في سننه: (١٣). كتاب البيوع. الحديث: ٦٧.\r(¬٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445820,"book_id":6859,"shamela_page_id":1131,"part":"2","page_num":586,"sequence_num":1131,"body":"السلعة وأما إن لم تفت (حلفا وفسخ).\rقال بعض العلماء: يجوز لك طلب اليمين الفاجرة وإن كان سعيا في منكر، لأنه لو لا ذلك لبطلت الأيمان وضاعت الحقوق، ولأنه لولا ذلك لما جاز للحاكم أن يأذن له في تحليف خصمه لاعترافه أن خصمه كاذب، فيكون هذا مستثنى، كما جعل الحلف على نية المستحلف، والقاعدة أن النية للابطين. انتهى من الذخيرة (¬١).\rويحلف البائع أولا أنه ما باع إلا بكذا ويحلف المشتري أنه ما شترى إلا بكذا كما يحلفان إذ اختلفا في قدر المثمون فقال البائع: بعتك هذا الثوب بعشرة فقال: المبتاع بل هذان الثوبان بالعشرة أو اختلفا في قدر أجل فقال البائع: شهر. وقال المبتاع: شهران، أو اختلفا في وجود الرهن وعدمه أو اختلفا في قدر الرهن أو اختلفا في الحميل فقال البائع: بعتك بحميل فقال: المبتاع بل اشتريت منك بغير شرط حميل حلفا في هذه المسائل، وفسخ البيع، وسكت الشيخ حمدالله عن وجود الأجل وعدمه، فإن اختلفا في ذلك حملا على العرف وإن لم يكن عرف حلفا وفسخ إن لم يفت وإن فات فالقول قول البائع مع يمينه، لأن الأصل في البيوع المناجزة.\rقوله: (إن حكم به ظاهرا وباطنا)، وقوله: إن حكم به قيد في الفسخين معا وقيل يفسخ البيع بتمام التحالف كاللعان.\rوقوله: باطنا مشكل لأن الأحكام على الظواهر والله يتولى السرائر وحيث حكمنا بالفسخ فإن باعه البائع بأكثر من الثمن رد الزائد للمبتاع لأنه أقر له به، فإن كان باعه بأقل فاليتبعه به في الآخر.\rقوله: (كتناكلهما) أي كما يفسخ البيع إذا نكلا وهو مذهب جريج القاضي وأدخله سحنون المدونة لموافقته المذهب وعليه بداية البائع باليمين ليس بواجب وقيل إذا نكلا صدق البائع.\rقوله: (وصدق مشتر ادعى الأشبه) أي وصدق المشتري إن ادعى الأشبه في قدر الثمن أشبه قول البائع أملا لأنه غارم مدعى عليه وقاعدة الشرع ترجيحه إن لم يشبه الأقوال البائع فالقول قوله.\rقوله: (وحلف إن فات أي وحلف المشتري إن فات المبيع على صدق دعواه","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ١١، ص: ٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445821,"book_id":6859,"shamela_page_id":1132,"part":"2","page_num":587,"sequence_num":1132,"body":"وإن لم تفت فلا يصدق وإن ادعى الأشبه بل يفسخ.\rقوله: (ومنه تجاهل الثمن) أي ومما يصدق فيه مدع الأشبه التجاهل بالثمن مثل أن يقول أحد المتبايعين لا أعلم ما وقع عليه البيع وقال الآخر بل وقع بكذا فيكون القول قوله إن أشبه.\rقوله: (وإن من وارث) أي ولو كان التجاهل من الورثة لا فرق بين تجاهل المتبايعين وتجاهل الورثة.\rقوله: (وبدأ البائع) أي وبدئ البائع باليمين حيث حكمنا بالتحالف لأن الأصل بقاء السلعة في ملكه وظاهره الوجوب، لأن الحاكم لا يحكم إلا في الواجب.\rوروى في المستخرجة أن البداية على المشتري. وقال بعض المتأخرين: هما شيان فيقدم بالقرعة ونظر في المشهور إلى أن الملك في الأصل للبائع والمشتري يدعي عليه إخراجه له بغير ما يقول أنه رضي به، ونظر في الرواية الأخرى أن البائع مقر بالبيع ونقل الملك للمشتري ومدع في زيادة الثمن عليه وينكرها ولما تقابل هذان الوجهان عند المتأخر المشار إليه قال بالقرعة.\rقوله: (وحلف على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعواه) أي وحيث حكمنا بتحالف المتبايعين حلف كل منها على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعوى نفسه يحلف البائع ما بعتها إلا بكذا ويحلف المبتاع ما اشتريتها إلا بكذا.\rقوله: (وإن اختلفا في انتهاء الأجل) أي وإن اختلف المتبايعان في بلوغ الأجل فالقول لمنكر إنقضاء الأجل منهما طالبا أو مطلوبا.\rقوله: (فالقول لمنكر التقضي، وفي قبض الثمن أو السلعة فالأصل بقاؤهما إلا لعرف كلحم أو بقل بان به ولو كثر) أي وإن اختلفا في القبض فقال المبتاع دفعت له الثمن وقال البائع لم أقبضه أو قال البائع دفعت إليك سلعة فقال المشتري لم أقبضها فالحكم أن الأصل بقاء الثمن على المبتاع حتى يثبت الانتقال منه بعادة أو بينة.\rوكذلك الأصل بقاء السلعة عند البائع إلا بعادة أو بينة ومثل بما ينتقل عن يد من كان ذلك في يده بعادة بقوله كلحم وبقل ذهب به المبتاع ولو كان ثمنه كثيرا لأن العادة في اللحم والبقل لا يدفعه البائع إلا بعد قبض الثمن.\rقوله: (وإلا فلا، إن ادعى دفعه بعد الأخذ) أي وإن لم يبين به المبتاع فلا يصدق في دفع الثمن إن ادعى دفعه بعد أن أخذ اللحم أو البقل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445822,"book_id":6859,"shamela_page_id":1133,"part":"2","page_num":588,"sequence_num":1133,"body":"قوله: (وإلا فهل يقبل) الدفع أي وإلا إن ادعى دفعه فيه قبل الأخذ فهل يقبل منه مطلقا وهو رواية ابن القاسم (أو) إنما يقبل (فيما هو الشأن) ألا يأخذ إلا بدفع الثمن لأن البائع له أن يحبس السلعة حتى يقبض الثمن وهو قول ابن القاسم في الموازية (أولا؟) يقبل مطلقا وهو ظاهر قول مالك نعمله في العتبية فيه ثلاثة (أقوال) فيما هو الشأن لأن البائع له أن يحبس السلعة حتى يقبض الثمن وهو قول ابن القاسم في الموازية ولا يقبل وهو ظاهر قول مالك في العتبية.\rقوله: (وإشهاد المشتري بالثمن مقتض لقبض مثمنه، وحلف بائعه إن بادر أي وإن اشهد المشتري بالثمن في ذمته والإشهاد موجب لقبض مثمونه لأن العاقل لا يشهد على نفسه بالثمن في ذمته إلا بقبض البيع. انتهى.\rوأما لو قال علي لفلان كذا من ثمن سلعة اشتريتها منه، فإن إقراره بذلك لا يقتضي القبض بالثمن، فافترق الإشهاد والإقرار، وفي الإشهاد البائع مدعى عليه فالقول قوله.\rابن حبيب عن مالك بلا يمين، وحلف المشتري البائع إن بادر بالإنكار فقال: ما قبضت الثمن وإن لم يبادر فلا يمين.\rقوله: (كإشهاد البائع بقبضه) الثمن أي كما يحلف المشتري إذا أشهد البائع بقبض الثمن إن بادر البائع بالإنكار.\rقوله: (وفي البت مدعيه كمدعي الصحة إن لم يغلب الفساد) أي وإن اختلفا في بت البيع والخيار فيه، فالقول لمدعي بته، لأن الأصل في البيوع البت لا الخيار، كما أن القول لمدعي الصحة أي صحة البيع، إن لم يغلب الفساد كهذا الزمان، وأما إن غلب الفساد، فالقول لمدعي الفساد، إلا أن تقوم بينة على الصحة، وقيل: لو قامت بينة بالحكم بالفساد، وإن كان مدعي الصحة منهما فإنه يحلف.\rقوله: (وهل إلا أن يختلف بهما الثمن فكقدره؟ تردد) أي وهل يصدق مدعي الصحة مطلقا اختلف بالبيعين الثمن أم لا أو يصدق إلا أن يختلف به الثمن كما إذا قال أحدهما بعت بالنقد وقال الآخر حتى يقدم فلان وبيع الحاضر يخالف بيع الأجل فيكون كالمخالفة في قدر الثمن وقد تقدم وفي ذلك تردد الأشياخ في الفهم.\rقوله: (والمسلم إليه مع فوات العين بالزمن الطويل، أو السلعة: كالمشتري) أي: وإذا اختلف من له السلم ومن عليه السلم في المسلم فيه بعد فوات رأس المال في حال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445823,"book_id":6859,"shamela_page_id":1134,"part":"2","page_num":589,"sequence_num":1134,"body":"كونه ذهبا أو فضة بالزمن الطويل وأما إن لم يفت حلفا وفسخ وكذلك إذا كان رأس المال سلعة وفاتت ولو بحوالة سوق وإن لم يطل الزمان وهو كالمشتري بالنقد.\rقوله: (فيقبل قوله إن ادعى مشبها، وإن ادعيا ما لا يشبه فسلم وسط) وهذا تفسير أي فالقول قول المسلم إليه إذا فات رأس المال ثم اختلفا في المسلم فيه كما أن القول للمشتري بالنفد إن ادعى مشبها وإن أشبه قول الذي له السلم لأن المسلم إليه غارم مدعى عليه وقاعدة الشرع ترجيحه وإن لم يشبه.\rقوله: وأشبه قول الآخر فالقول قوله وإن زاد على ما يشبه، وإن ادعيا ما لا يشبه ردا إلى سلم وسط وهو في الموازية وليس في المدونة وهذا كله مع فوات رأس المال وإلا تحالفا وتفاسخا.\rقوله: (وفي موضعه صدق مدعي موضع عقده) أي وإن اختلفا في موضع القبض صدق مدعي موضع العقد.\rقوله: (وإلا فالبائع، وإن لم يشبه واحد تحالفا وفسخ) أي وإن لم يدع كل واحد منهما موضع العقد فالقول للبائع إن أشبه.\rقوله: وإن لم يشبه فالقول قول الآخر إن أشبه وإن لم يشبه قول كل واحد منهما تحالفا وفسخ ويرجع برأس ماله.\rقوله: (كفسخ ما يقبض بمصر، وجزا بالفسطاط، وقضي بسوقها، وإلا ففي أي مكان منها) أي كما يفسخ العقد إذا اشترط القبض بمصر لأن موضع القبض مجهول لصفته وجاز شرط القبض بالفسطاط لأنه معروف وقضي بالقبض منها في سوق تلك السلعة إن كانت لها سوق وإن لم يكن لها سوق ففي أي مكان في الفسطاط كاف والفسطاط بيت شعر لأن عمرو بن العاص له نزل في ذلك الموضع وضرب فيه فسطاطه وسمي الموضع لذلك. هنا انتهى الكلام على البيع في المعين وشرع في بيع المضمون وهو السلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445824,"book_id":6859,"shamela_page_id":1135,"part":"3","page_num":5,"sequence_num":1135,"body":"باب [في بيان أحكام السلم]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل السلم والأصل في السلم المنع ولكنه استثني من بيع ما ليس عندك.\rوالسلم جائز في الكتاب والسنة والإجماع.\rابن عرفة: السلم عقد معاوضة يوجوب عمارة الذمة بغير عين ولا منفعة فيه غير مماثل العوضين.\rقوله: (شرط السلم قبض رأس المال كله، أو تأخيره ثلاثا) أي وشرط السلم قبض رأس المال كله قبضا حسيا أو قبضا حكميا وهو تأخير ثلاثة أيام أي ولا يجوز تأخير بعضه وإن قل فإن وقع التأخير في القبض فسد العقد كله لأنه جمع حلالا وحراما.\rقوله: (ولو بشرط) أي وجاز التأخير في رأس المال ثلاثا ولو بشرط وأحرى بغير شرط وقيل إنما يجوز التأخير إذا كان بغير شرط.\rقوله: (وفي فساده بالزيادة إن لم تكثر جدا تردد) أي وفي فساد عقد السلم وعدم فساده بالزيادة عن الثلاث إن لم تكثر الزيادة جدا تردد وليس هذا موضوع التردد، لأن القولان لمالك، لو قال الشيخ قولان لكان أولى.\rقوله: (وجاز بخيار لما يؤخر) أي وجاز السلم على خيار لأحدهما أو لهما أو لأجنبي لما يؤخر إليه رأس المال وهو ثلاث بشرط (إن لم ينقد) في زمن الخيار بشرط أو تطوع لأنه لو نقد ومضى السلم لكان فسخ الدين في الدين، لأن المسلم إليه أعطى سلعة موصوفة لأجل عما ترتب في ذمته وهو حقيقة فسخ الدين في الدين، وعلى هذا فيجوز التطوع فيما يعرف بعينه لأنه لتعينه ليس دينا وقد تقدم أنها إحدى المسائل التي يمنع النقد فيها مطلقا. انتهى من فتح الجليل (¬١).\rقوله: (وبمنفعة معين) أي ويجوز أن يكون رأس مال السلم منفعة معين، وأما منفعة مضمونة فلا يجوز لأنه دين بدين وجاز في المعين كسكني دار لأن قبض الأوائل كقبض الأواخر.\rقوله: (وبجزاف) أي ويجوز بجزاف أن يكون رأس مال السلم جزافا، إن تمت","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣ بعد قول خليل في باب السلم: وجاز بخيار لما يؤخر","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445825,"book_id":6859,"shamela_page_id":1136,"part":"3","page_num":6,"sequence_num":1136,"body":"فيه شروط بيع الجزاف وإلا فلا.\rقوله: (وتأخير حيوان) أي وجاز تأخير حيوان إذا كان رأس المال في سلم (بلا شرط) لأنه دخل في ضمان المسلم إليه بالعقد وأما تأخيره بشرط فلا يجوز لأنه معين يتأخر قبضه.\rقوله: (وهل الطعام والعرض كذلك) أي وهل الطعام والعرض كذلك أي يجوز تأخيره كما يجوز في الحيوان (إن كيل) الطعام (وأحضر) العرض (أو كالعين؟) فلا يجوز فيه التأخير أكثر من ثلاثة لأنه دين بدين فيه (تأويلان) وهذا خلاف المنقول عن المذهب والمنقول إن كيل الطعام وأحضر العرض فلا كراهة وقيل فيه الكراهة وإن كيل وأحضر.\rقوله: (ورد زائف وعجل) أي وجاز رد زائف إن وجده في رأس المال وله التمسك به فإن رده عجل البدل ويجوز فيه تأخير ثلاث ليال.\rقوله: وإلا أي وإن لم يعجل المبدل فسد من السلم ما يقابل الزائف على الأحسن مقابله فسد العقد كله.\rقوله: (وإلا فسد ما يقابله لا الجميع على الأحسن) يريد وهذا إذا كان بقي من أجل السلم أكثر من ثلاثة أيام وأما إن لم يبق منه إلا ثلاثة فيجوز لأنه كبيع النقد.\rقوله: (والتصديق فيه) أي ويجوز التصديق في المسلم فيه يريد إذا حل الأجل وإلا فلا.\rقوله: (كطعام من بيع) أي كما يجوز التصديق في طعام بيع بنقد لا بمؤجل.\rقوله: (ثم لك أو عليك) أي فإذا وقع التصديق لك أيه المصدق (الزيد) المعروف مثله (و) عليك (النقص المعروف).\rقوله: (وإلا فلا رجوع لك، إلا بتصديق أو بينة لم تفارق) أي وإن نقص كثيرا فلا رجوع لك أيها المصدق إلا بتصديق لك، أو بينة لم تفارقك حتى كلت أو وزنت فإن زاد كثيرا فترده.\rقوله: (وحلف لقد أوفى ما سمى، أو لقد باعه على ما كتب به إليه: إن أعلم مشتريه) أي وحلف البائع أنه أو فاك ذلك إذا كان هو الذي كاله بنفسه أو أنه أوفاك ما سمى لك وإن كان المبيع بعث به إليه يحلف أنه باع ذلك على ما كتب به إليه بشرط إن علم مشتريه أن المبيع بعث إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445826,"book_id":6859,"shamela_page_id":1137,"part":"3","page_num":7,"sequence_num":1137,"body":"قوله: (وإلا حلفت ورجعت) أي وإن نكل البائع في المسألة الأولى، أو لم يعلم المشتري في الثانية حلفت أيها المصدق ورجعت.\rقوله: (وإن أسلمت عرضا فهلك بيدك فهو منه، إن أهمل، أو أودع، أو على الإنتفاع) أي وإن كان رأس المال عرضا يغاب عليه فهلك بيدك فهو من المسلم إليه إن أهمله أي تركه عندك أو أودعه لك أو بقي على وجه الانتفاع به كما إذا اشترطت الانتفاع به ثلاثة أيام.\rقوله: (ومنك إن لم تقم بينة ووضع للتوثق، ونقض السلم وحلف، وإلا خير الآخر) أي والضمان منك أيه المسلم إن لم تقم بينة على هلاكه، ووضع ذلك لأجل التوثق من رهن أو حميل أو إشهاد، وحيث الضمان من المسلم نقض السلم وحلف المسلم أنه ضاع، وإن نكل خير الذي عليه السلم بين أن يغرمه قيمته ويثبت السلم أو لا يغرمه فيفسخ السلم.\rقوله: (وإن أسلمت حيوانا أو عقارا فالسلم ثابت، ويتبع الجاني) أي فهلك فالسلم ثابت لأنه هلك في ضمان المسلم فإن كان هلاك رأس المال بجناية فمن كان في ضمانه يتبع الجاني بأرشه\rقوله: (وأن لا يكونا طعامين ولا نقدين، ولا شيئا في أكثر منه أو أجود، كالعكس) أي ومن شروط السلم أن لا يكون رأس المال والمسلم فيه طعاما لأن فيه التأخير بين الطعامين إذا كانا من جنسين والتأخير والتفاضل في الجنس الواحد فيه ولا نقدين لأنه صرف مستأخر إذا كان أحدهما ذهبا والآخر فضة ويكون فيه ربا الفضل مع التأخير في الجنس الواحد ولا شيئا في أكثر أي ولا يجوز السلم بشيء في شيء أكثر منه لأنه سلف بزيادة، وكذلك لا يجوز سلم شيء في أجود مه لأنه سلف بزيادة.\rقوله: كالعكس أي ولا يجوز أن يسلم أكثر في أقل أو أجود في أدنى لأنه ضمان بجعل.\rقوله: (إلا أن تختلف المنفعة كفاره الحمر في الأعرابية، وسابق الخيل) أي ولا يجوز السلم في الجنس الواحد إلا أن تختلف المنفعة فيهما وذلك كفاره الحمر. الفاره النشيط القوي أي كسلم الحمار الفاره في الحمر الأعرابية أي البادية أو العكس وكذلك يجوز سلم الفرس السابق في غيره وكذلك العكس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445827,"book_id":6859,"shamela_page_id":1138,"part":"3","page_num":8,"sequence_num":1138,"body":"قوله: (لا هملاج إلا كبردون) أي لا تعتبر مخالفة المنفعة في الخيل بالهملاج، إلا في كالبرذون، فإن الهملاج يختلف بالمنفعة والهملاج حسن سير الدابة.\rقوله: (وجمل كثير الحمل) أي ويجوز سلم الجمل الكثير الحمل في غيره ويسلم فيه غيره.\rقوله: (وصحح، وبسبقه، وبقوة البقرة ولو أنثى، وكثرة لبن الشاة، وظاهرها عموم الضأن، وصحح خلافه) أي وصحح اعتبار المخالفة في المنفعة بالسبق في الإبل وكذلك تختلف المنفعة بقوة البقر ولو كانت البقر أنثى، وكذلك تختلف المنفعة بكثرة لبن الشاة وتسلم في غيرها ويسلم فيه غيرها، وظاهر المدونة في ذلك عموم الضأن والمعز وصحح خلاف الظاهر بل يختص الجواز بالمعز فقط.\rقوله: (وكصغيرين في كبير وعكسه، أو صغير في كبير وعكسه، إن لم يؤد إلى المزابنة) معطوف على قوله: كفاره الحمر أي ويجوز سلم صغيريه في كبير من جنسه أو كبيرين في صغير وكذلك صغير واحد في كبير واحد وكبير في صغير أو صغير في كبير وهذا كله بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى المزابنة وأما إن أدى إلى المزابنة فلا يجوز كما إذا اسلم كبيرا في صغير إلى أجل يكبر فيه الصغير أو يسلم صغير في كبير إلى أجل تلد فيه الكبيرة مثل الصغير.\rقوله: (وتؤولت على خلافه، كالآدمي والغنم، وكجذع طويل غليظ في غيره، وكسيف قاطع في سيفين دونه) أي وتأولت المدونة على خلاف الجواز، وإن لم تكن في المزابنة كما لا يجوز سلم صغير آدمى أو غنم في كبير وعكسه بلا خلاف قوله: وكجذع طويل أي ويجوز سلم جدع طويل في غيره، وكذلك العكس، وكذلك يجوز سلم سيف قاطع في سيفين دونه في القطع يريد إذا كان ما بينهما في القطع متفاوت جدا.\rقوله: (وكالجنسين) أي ويجوز أن تسلم جنسا في غير جنسه (ولو تقاربت المنفعة) فيهما (كرقيق القطن) (و) رقيق (الكتان).\rقوله: (لا جمل في جملين مثله) لو قال الشيخ: لا كجمل في جملين ليشمل البقر وغيرها أي لا يجوز سلم جمل في جملين مثله (عجل أحدهما) وأجل الآخر لأنه سلف بزيادة لأن المؤجل سلف والمعجل زيادة.\rقوله: (وكطير علم) أي ويجوز سلم طير علم في طير لم يعلم وكذلك العكس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445828,"book_id":6859,"shamela_page_id":1139,"part":"3","page_num":9,"sequence_num":1139,"body":"قوله: (لا بالبيض والذكورة والأنوثة ولو آدميا، وغزل وطبخ إن لم يبلغ النهاية، وحساب، وكتابة) أي لا يختلف الطير بكثرة البيض.\rقوله: والذكورة والأنوثة أي لا يختلف الجنس الواحد في كل ما تقدم بالذكورة والأنوثة أي لا يختلف الجنس الواحد في كل ما تقدم فلا يسلم ذكر في أنثى وأنثى في ذكر من جنسه ولو كان آدميا وكذلك الغزل والطبخ لا تختلف بهما المنفعة إلا أن يبلغ كل واحد منهما النهاية وكذلك الحساب والكتابة لا تختلف بهما المنفعة.\rقوله: (والشيء في مثله قرض) أي وسلم الشيء في مثله قدرا وصفة قرض فإن قصد به نفع المسلم إليه جاز وإلا فلا يجوز.\rقوله: (وأن يؤجل بمعلوم زائد على نصف شهر) أي ومن شروط السلم أن يؤجل المسلم فيه بأجل معلوم وهذا قول ابن القاسم، وأما مالك ﵀ فلم يحده، وهل قول ابن القاسم تفسير لقول مالك أولا، وقوله زائد على نصف شهر لعله أراد نصف الشهر الناقص وإلا فالوجه أن يقول أقله نصف شهر ليوافق المنقول.\rقوله: (كالنيروز، والحصاد، والدراس، وقدوم الحاج واعتبر ميقات معظمه) إلى آخره أمثلة الأجل المعلوم. والنيروز هو أول يوم من يناير وهو معلوم عند من يعرف الحساب العبراني والحصاد والدراسة وقدوم الحاج وخروجه أجل معلوم لأنه معروف عندهم واعتبر وقت معظم الحصاد والدراسة وغيرهما لا أوله ولا آخره.\rقوله: (إلا أن يقبض ببلد كيومين، إن خرج حينئذ ببر أو بغير ريح) أي هذا مستثنى من قوله: وأن يؤجل بمعلوم أي إلا أن يشترط قبض المسلم فيه ببلد مسافته مشي يومين أو ثلاثة إن خرج حينئذ في بر أو كان السير في البحر إذا كانت السفينة تجري بالمقداف لا بريح لأن مجيئ الريح مجهول.\rقوله: (والأشهر بالأهلة، وتمم المنكسر من الرابع) أي فإذا كان الأجل بالشهور إنما تعتبر فيه الأهلة سواء كان الشهر ناقصا أم لا وتمم المنكسر كما إذا كان ابتداء الأجل في وسط الشهر ونحوه فإنه يتمم المنكسر من الرابع إن كان الأجل ثلاثة أشهر وإن كان أربعا فمن الخامس ثم كذلك.\rقوله: (وإلى ربيع حل بأوله) أي وإن أسلم أو باع إلى ربيع مثلا فإن الأجل يحل بأوله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445829,"book_id":6859,"shamela_page_id":1140,"part":"3","page_num":10,"sequence_num":1140,"body":"قوله: (وفسد فيه على المقول، لا في اليوم) أي وفسد السلم أو البيع إن شرط حلول الأجل في الشهر جملة لم يذكر أوله ولا آخره لأن الغرر في ذلك كثير لا إن شرط حلوله في اليوم الفلاني فإنه يجوز لخفة الغرر في اليوم.\rقوله: (وأن يضبط بعادته من كيل، أو وزن، أو عدد) شرط رابع أي وشرط المسلم فيه أن يضبط أي يحفظ كعادته في تلك البلد من كيل أو وزن أو عدد.\rقوله: (كالرمان، وقيس بخيط، والبيض) مثال للمعدود وكذلك البيض والجوز واللوز والباذنجان وكذلك اللبن وقيس المعدود بخيط ويجعل عند أمين ولا يحتاج البيض إلى القياس لأن بعضه أقرب من بعض.\rقوله: (أو بحمل) أي ويجوز أن يضبط المسلم فيه بحمل لأن الحمل عندهم معروف قدره.\rقوله: (أو جرزة في كقصيل) أي ويجوز ضبط المسلم فيه من قصيل أو قرط أو قصب الجزرة بضم الجيم وفتح الراء بعده زاي وهي الحزمة التي يجعلها الحصاد.\rقوله: (لا بفدان) أي لا بضبط الفصيل ونحوه بفدان بتشديد الدال وتخفيفها.\rقوله: (أو بتحر وهل بقدر كذا؟ أو يأتي به ويقول كنحوه؟ تأويلان) أي وجاز أن يضبط المسلم فيه بتحر بأن يقول اسلمت لك في لحم مثلا نحو قنطار وهل يحصل هذا التحري بقدر كذا أو إنما يحصل أن يأتي بشيء ويقول كنحوه فيه تأويلان.\rقوله: (وفسد بمجهول، وإن نسبه ألفي) أي وفسد عقد السلم إن ضبط بمعيار مجهول فيرجع رأس ماله وإن نسب المجهول بالمعلوم ألغى المجهول وصح العقد.\rقوله: (وجاز بذراع رجل معين) أي ويجوز أن يضبط المسلم فيه بذراع رجل معين ويجعل قياسه عند أمين مخافة أن يموت فظاهر كلامه نصب الوالي رجلا يذرع للناس أم لا وقيل إنما يجوز هذا إذا لم ينصب الوالي رجلا معينا لذلك.\rقوله: (كويبة وحفنة، وفي الويبات والحفنات قولان) أي كما يجوز ضبط المسلم فيه من الطعام بالويبة مع الحفنة الويبة عشرون مدا بمده ال، والحفنة: ملء يد واحدة. قاله في المدونة (¬١).\rقال الجوهري: الحفنة: ملء الكفين (¬٢).","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٢٣٣.\r(¬٢) الصحاح للجوهري: ج ٦، ص: ٣٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445830,"book_id":6859,"shamela_page_id":1141,"part":"3","page_num":11,"sequence_num":1141,"body":"خففوا الحفنة الواحدة لقلة الغرر، وأما الويبات مع الحفنات ففي جوازه وعدمه قولان من غير ترجيح.\rقوله: ﴿وأن تبين صفاته التي تختلف بها القيمة في السلم عادة، كالنوع، والجودة، والرداءة، وبينهما﴾ هذا هو الشرط الخامس أي ومن شروط المسلم فيه أن يبين صفاته التي تختلف بها القيمة في السلم عادة وذلك كالنوع من الإبل والبقر فرسا كان أو رقيقا زنجيا وتركيا، وكذلك يبين جودته أو رداءته أو بين الجودة والرداءة معرفة الأوصاف لرفع الخطر بجهل الصفة فلا يصح السلم إلا فيما ينضبط منه كل وصف تختلف بها القيمة اختلافا ظاهرا لا يتغابن الناس بمثلها في السلم عادة. انتهى.\rقوله: ﴿واللون في الحيوان والثوب، والعسل، ومرعاه﴾ أي ويزيد مع ما تقدم من الأوصاف المتقدمة اللون في الحيوان والثوب والعسل ومرعى نحله.\rقال بن غازي: لا أذكر من ذكر المرعى في العسل، والمصنف ﵀ مطلع، ولم يذكره ابن عرفة مع كثرة اطلاعه، إلا أنه قال: حاصل أقوالهم وصف كل نوع تختلف أصنافه بما يعين الصنف المسلم فيه دون غيره. انتهى.\rوأما اللون قال المتيطي: وتصف العسل بالبياض والخثرة والصفاء أو بالحمرة، والملوسة، والصفاقة، وكذلك ذكر اللون في التين والعنب والزبيب، وفي النوادر: وتصف السمن ببقري أو غنمي، وجيد أو رديء أو وسط، وإلا لم يجز، وتصف بذلك العسل مع ذكر خاثر أو رقيق وإلا فسخ (¬١).\rالسلم الجائز ما اجتمع فيه أربعة عشر شرطا:\rالأول: تسليم جميع رأس المال حذرا من الدين بالدين.\rالثاني: السلامة من السلف بزيادة، فلا تسلم شاة في شاتين متقاربتي المنفعة.\rالثالث: السلامة من الضمان بجعل، فلا يسلم جذع في نصف جذع من جنسه.\rالرابع: السلامة من النساء في الربوي، فلا يسلم النقدان في تراب المعادن.\rالخامس: أن يكون المسلم فيه يمكن ضبطه بالصفات، فيمتنع سلم خشبة في تراب المعادن.\rالسادس: أن يقبل النقل حتى يكون في الذمة، فلا يجوز السلم في الدور.","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٧٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445831,"book_id":6859,"shamela_page_id":1142,"part":"3","page_num":12,"sequence_num":1142,"body":"السابع: أن يكون المقدار معلوما، فلا يسلم في الجزاف.\rالثامن: ضبط الأوصاف التي تختلف المالية باختلافها نفيا للغرر.\rالتاسع: أن يكون مؤجلا، فيمتنع السلم الحال.\rالعاشر: أن يكون الأجل معلوما نفيا للغرر.\rالحادي عشر: أن يكون الأجل زمان وجود المسلم فيه، فلا يسلم في فاكهة الصيف ليأخذها في الشتاء.\rالثاني عشر: أن يكون مأمور التسليم عند الأجل نفيا للغرر، فلا يسلم في البستان الصغير.\rالثالث عشر: أن يكون دينا في الذمة، فلا يسلم في معين؛ لأنه معين يتأخر قبضه فهو غرر.\rالرابع عشر: تعيين مكان القبض باللفظ أو العادة؛ نفيا للغرر، فمتى انخرم شرط من هذه الشروط فممنوع، ولم أر أحدا أوصلها للعشرة، وهي أربعة عشر كما ترى، وفروع المدونة شاهدة بها. من كتاب أنوار البروق (¬١).\rقوله: (وفي التمر، والحوت، والناحية، والقدر) أي ويبين في التمر والحوت بلدهما ويبين قدرهما في الصغر والكبر وكون الثمر جديدا أو قديما.\rقوله: (وفي البر، وجدته وملاه: إن اختلف الثمن بهما) أي ويزيد على ما تقدم ذكره إذا كان المسلم فيه برا جدته وملئه إن اختلف الثمن بهما وإن لم يختلف بهما الثمن فلا يشترط ذكره.\rقوله: (وسمراء، أو محمولة ببلد هما به، ولو بالحمل، بخلاف مصر فالمحمولة، والشام فالسمراء) أي وإذا أسلم في قمح لا بد أن يبين أنه سمراء أو محمولة إذا كانا بالبلد ولو بالحمل إليه كمكة شرفها الله وأما مصر فالمحمولة هو اللازم والشام فاللازم السمراء والمحمولة هي البيضاء وهي الطيبة والسمراء دونها.\rقوله: (ونقي، أو غلث) أي ويشترط نقي أو غلث وفي بعض النسخ وهي بكسر القاف.\rقوله: (وفي الحيوان وسنه، والذكورة والسمن، وضديهما، وفي اللحم، وخصيا، وراعيا،","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: الفرق المائتان بين قاعدة ما يجوز من السلم وبين قاعدة ما لا يجوز منه: ج ٣، ص: ٢٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445832,"book_id":6859,"shamela_page_id":1143,"part":"3","page_num":13,"sequence_num":1143,"body":"أو معلوفا) أي ويزيد مع ما تقدم من الأوصاف من الحيوان وذكورته وأنوثته وسمنه وهزاله، وكذلك يبين في اللحم لحم خصي أو فحل أو راعيا أو معلوفا.\rقوله: (لا من كجنب) أي ولا يشترط كون اللحم من جنب ونحوه.\rقوله: (وفي الرقيق، والقد، والبكارة، واللون. قال: وكالدعج وتكلتم الوجه) أي ويزيد مع الأوصاف المتقدمة في الرقيق المسلم فيه قدره طولا وبكارتها أو ثيوبتها. قال الإمام المازري: وكذلك الدعدج وهو سواد العين مع سعتها وشدة بياضها. والتكلثم كثرة لحم الخدين والوجه.\rقوله: (وفي الثوب، والرقة، والصفاقة، وضديهما) أي ويبين في الثوب المسلم فيه رقته أو غلظته أو صفاقته أو خفته.\rقوله: (وفي الزيت المعصر منه، وبما يعصر به) أي ويبين في الزيت المسلم فيه ما يعصر منه فليصفه بزيت الماء أو بزيت المعصرة منه أي كيفية العصر.\rقوله: (وحمل في الجيد والرديء على الغالب) أي وإذا أسلم في النوع الجيد أو الرديئ حمل على الغالب في البلد عند أهل المعرفة.\rقوله: (وإلا فالوسط) أي وإن لم يكن غالبا فالوسط لازم ليس بجيد ولا رديئ.\rقوله: (وكونه دينا) هذا هو الشرط السادس من شروط السلم، وهو أن يكون مضمونا في ذمة المسلم إليه لئلا يكون معينا يتأخر قبضه.\rقوله: (ووجوده عند حلوله، وإن انقطع قبله) هذا هو الشرط السابع هو أن يكون المسلم فيه يوجد عند حلول الأجل غالبا، وإن كان ذلك ينقطع قبل الأجل وقيل يشترط وجوده إلى الأجل.\rقوله: (لا نسل حيوان عين وقل) هذا معطوف على مقدر أي ويجوز السلم فيما يوجد غالبا عند حلول الأجل ولا يجوز السلم في نسل حيوان معين قليل مفهومه إن كانت كثيرة لجاز تبع فيه الشيخ ابن شاس إذ قال: لو كانت الإشارة إلى نعم كثيرة لا يتعذر الشراء منها لمن أراده، وإنما أشير إليها لمعنى انفردت به لجاز السلم في نسلها إذا وصف (¬١).\rقال بن عرفة: ظاهره أنه هو المذهب وظاهر المدونة منعه مطلقا. انتهى.\rقوله: (أو حائط، وشرط إن سمي سلما لا بيعا - إزهاؤه، وسعة الحائط، وكيفية قبضه،","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢ ص: ٧٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445833,"book_id":6859,"shamela_page_id":1144,"part":"3","page_num":14,"sequence_num":1144,"body":"ولمالكه وشروعه وإن لنصف شهر، وأخذه بسرا، أو رطبا، لا تمرا) أي ولا يجوز السلم في حائط معين، قليل فإن وقع السلم في حائط بعينه يجوز بستة شروط إن سمى في العقد سلما، وأما إن سمى في العقد بيعا فلا يحتاج إلى تلك الشروط إذ بمجرد أن العقد يجب قبض المبيع والشروط الستة: إزهاء الحائط لا قبله، وأن يكون الحائط واسعا عما أسلم فيه.\rالثالث: أن يذكر كيفية القبض بأن يقبض كل يوم صاعا مثلا أو بعد يومين أو ما شرط.\rالشرط الرابع: أن يكون الحائط ملكا للمسلم إليه لا لغيره.\rالخامس: أن يشرع في القبض، ولا يضر تأخير القبض إلى نصف شهر، ولا يضر تأخير الأخذ بسرا أو رطبا لا ما بين الزهو والبسر والرطب قريب فلا يجوز التأخير إلا أن يكون ثمر البعد ما بينهما.\rقوله: (فإن شرط تتمر الرطب مضى بقبضه) أي فإن وقع البيع على الرطب واشترط أخذه تمرا فإن العقد يمضي بقبض الثمن.\rقوله: (وهل المزهي كذلك؟ وعليه الأكثر، أو كالبيع الفاسد؟ تأويلان. فإن انقطع رجع بحصة ما بقي، وهل على القيمة؟ وعليه الأكثر، أو على المكيلة؟ تأويلان) أي فإن وقع العقد في السلم على المزهى واشترط أخذه تمرا هل يمضي بقبضه كالرطب وعليه أكثر الأشياخ أوهو كالبيع الفاسد فيرد إن لم يفت أو القيمة إن فات إن لم يعلم مثله فيه تأويلان على المدونة، فإن انقطع ثمر الحائط قبل أن يستوفي ما شرط رجع بحصة ما بقي من الثمن وهل الرجوع على القيمة لأنه يأخذه شيئا بعد شيئ وقيمة الأول أكثر من قيمة ما بعده وعليه أكثر الشيوخ أو إنما يرجع في المكيلة فقط فيه تأويلان.\rقوله: (وهل القرية الصغيرة كذلك؟ أو إلا في وجوب تعجيل النقد فيها؟ أو تخالفه فيه وفي السلم لمن لا ملك له؟ تأويلات) أي كالحائط المعين يجوز السلم فيها بالشروط المتقدمة أو تخالفه في وجوب تعجيل النقد فيها إذ لا يجب تعجيل النقد في الحائط بعينه لأنه معين وليس دينا بدين أو تخالفه فيه أي في تعجيل النقد وتخالفه في جواز السلم لمن لا ملك له فيها فيه تأويلات ثلاث.\rقوله: (وإن انقطع ما له إيان، أو من قرية خير المشتري في الفسخ والإبقاء) أي انقطع قبل أن يقبض شيئا مما أسلم فيه، وكذلك إن انقطع ما أسلم فيه من قرية صغيرة قبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445834,"book_id":6859,"shamela_page_id":1145,"part":"3","page_num":15,"sequence_num":1145,"body":"أن يقبض شيئا، فإن الذي له السلم يخير في فسخ العقد ويرجع برأس ماله، أو الإبقاء في ذمة المسلم إليه إلى عام قابل ظاهره كان القطع بسبب الذي عليه السلم، أو بسبب الذي له السلم وهو ظاهر إذا كان القطع بسبب الذي عليه السلم، وأما إن انقطع بسبب الذي له السلم ففي تخييره نظر.\rقوله: (وإن قبض البعض وجب التأخير، إلا أن يرضيا بالمحاسبة) أي هذا يبين أن ما قبله لم يقبض شيئا أي وإن قبض بعض ما أسلم فيه وجب التأخير إلى عام قابل فيما بقي إلا أن يرضيا بالمحاسبة فيجوز وإن كان انقطاعه بأمر سماوي.\rقوله: (ولو كان رأس المال مقوما) فيما يجوز فيه السلم ويفسد به أي ويجب التأخير إلى قابل ولو كان رأس المال مقوما وهذا هو المشهور، وقيل: إنما يجوز التأخير إذا كان رأس المال مثليا، وأما المقوم فلا يجوز لأن المقومان قد يخطئان في القيمة.\rقوله: (ويجوز فيما طبخ، واللؤلؤ، والعنبر، والجوهر، والزجاج، والجص، والزرنيخ، وأحمال الحطب، والأدم) إلى آخره أي ويجوز السلم فيما طبخ من الأطعمة وغيرها كالخبز، وكذلك يجوز السلم في اللؤلؤ والعنبر وهو روث دابة بحرية وكذلك الجواهر.\rوالجوهر كل حجر نفيس وهو من باب عطف العام على الخاص لأن اللؤلؤ يدخل في الجوهر، وكذلك يجوز السلم في الزجاج والجص والزرنيخ، وكذلك يجوز السلم في أحمال الحطب لأن الأحمال عندهم معروفة، وكذلك يجوز السلم في الأدم أو في أحمالها، والأدم جمع أديم وهو جلد دبغ، وقيل الدباغ وقيل الدباغ إهاب والجلد يشملهما.\rقوله: (وصوف بالوزن، لا بالجز) أي ويجوز السلم في صوف الضأن بالوزن لا يجوز بالجز وهو جمع جزة والجزة صوف نعجة واحدة.\rقوله: (والسيوف) أي ويجوز السلم في نصول السيوف.\rقوله: (وتور ليكمل) أي وجاز شراء تور قبل كماله على أن يكمل لأنه إن لم يأت على الصفة عيد إلى أن يوافي الصفة.\rقوله: (والشراء من دائم العمل كالخباز، وهو بيع وإن لم يدم فهو سلم) أي جاز الشراء من دائم العمل كالخباز والقصاب وهو الجزار يجوز فيه تقديم رأس المال وتأخيره،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445835,"book_id":6859,"shamela_page_id":1146,"part":"3","page_num":16,"sequence_num":1146,"body":"لأنه بيع لا سلم فيجوز كونهما حالين أو مؤجلين لا سلم وأما إن لم يدم العمل فهو سلم يجوز بالشروط المتقدمة.\rقوله: (كاستصناع سيف أو سرج، وفسد بتعيين المعمول منه، أو العامل) أي كما أن استصناع السيف سلم يجوز بشروط السلم وفسد هذا السلم بتعيين المعمول منه أو العامل لأنه معين يتأخر قبضه.\rقوله: (وإن اشترى المعمول منه واستأجره جاز إن شرع عين عامله أم لا) أي وإن اشترى المعمول منه واستأجره على عمله جاز لأنه بيع وإجارة لأن المعمول منه دخل في ضمان المشتري بمجرد العقد والجوار مقيد بما إذا شرع في العمل عين عامله أم لا ويجوز التأخير عن الشروع مثل اليوم واليومين.\rقوله: (لا في ما لا يمكن وصفه: كتراب المعدن) لما فرغ الله تعالى مما يجوز فيه السلم شرع فيما لا يجوز فيه أي لا يجوز السلم فيما لا يمكن وصفه وذلك كتراب الصواغين وتراب المعادن إذ لا يدري قدر ما فيها.\rقوله: (والأرض) أي ولا يجوز السلم في الأرض (والدار)، لأن ذلك يؤدي إلى تعيينها وشرط السلم أن يكون مضمونا في الذمة (و) كذلك لا يجوز السلم في (الجزاف) لقوة الغرر فيه ومن شروط بيع الجزاف أن يكون مرئيا وهذا ليس بمرئي.\rقوله: (وما لا يوجد) وهو مفهوم قوله: ووجوده عند حلوله ولم يكتف بالمفهوم بل ذكره نصا أي ولا يجوز السلم فيما لا يوجد غالبا.\rقوله: (وحديد وإن لم يخرج منه السيوف في سيوف وبالعكس) أي ولا يجوز سلم حديد وإن لم تخرج منه سيوف في سيوف وكذلك لا يجوز سلم سيوف في حديد وإن لم تخرج منه سيوف وهو مراده بالعكس، فإن قلت: ولم منع ذلك إن لم تخرج منه السيوف.\rقلت: لأنه يعمل فيه حتى يخرج منه سيوف والعلة في المنع سلف بزيادة.\rقوله: (ولا كتان غليظ في رقيقه، إن لم يغزلا) أي ولا يجوز سلم شعر كتان غليظ في كتان رقيق لأنه يعمل في الغليظ حتى يصير رقيقا، وكذلك إذا لم يغزلا، لأنه يؤدي بابتداء دين بدين لأن كلا منهما لا يقبض ماله إلا بعد تهيئته ومفهوم الشرط جوازه إن غزلا.\rابن ناجي: لأن غليظ الكتان قد يعالج فيجعل منه ما يجعل من رقيقه ويعين به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445836,"book_id":6859,"shamela_page_id":1147,"part":"3","page_num":17,"sequence_num":1147,"body":"الشعر لا الغزل، هذا تقدير هذا المحل لا ما قدره به الشارح والنووي (¬١) من أن معناه أنه يمتنع سلم الغليظ من غزل الكتان فيما رق منه، إذا وقع العقد قبل غزلهما. انتهى من فتح الجليل (¬٢).\rوأما إن غزلا فإنه يجوز أن يسلم غليظ الغزل في رقيقه.\rقوله: (وثوب ليكمل) أي ولا يجوز شراء ثوب لم يكمل أي على أن يكمل له يريد إلا إذا كان خروجه لا يختلف.\rقوله: (ومصنوع قدم لا يعود هين الصنعة، كالغزل، بخلاف النسح إلا ثياب الخز أي لا يجوز سلم مصنوع جعل رأس المال في أصله ولولا يعود إلى أصله ولكن هين الصنعة وذلك كالغزل لأن الغزل الصنعة فيه هينة فتقارب ما بينه وبين أصله بخلاف النسج فإنه يسلم في أصله لأن الصنعة فيه ليست بهينة إلا ثياب الخز فلا يسلم في أصله لأنه ينفش ويصير خزا.\rقوله: (وإن قدم أصله) أي وإن جعل الأصل رأس المال (اعتبر الأجل) فإن كان طويلا يمكن أن يصنع فيه مثله فلا يجوز للمزابنة إذ حاصله الإجارة بما يفضل إن كان وإلا فعمله مجاز، وإن لم يمكن جاز لانتفاء المانع وإلا فيجوز.\rقوله: (وإن عاد) أي وإن كان المصنوع يعود إلى الأصل (اعتبر) الأجل (فيهما) أي في تقديم المصنوع رأس المال أو الأصل.\rقال اللخمي: قال يحيى: لا بأس أن يسلف سيوفا في حديد، ومنع ذلك سحنون قائلا: ليس ضرب السيف صنعة تخرجه من الحديد، لأنه يعاد حديدا.\rاللخمي والأول أحسن، وليس هذا مما يفعله ذو عقل أن يعيد السيف حديدا، ولو فعله أحد عوقب عليه، لأن ذلك من الفساد وإضاعة المال، وإن كان ذلك مبلغ عقله وتمييزه حجر عليه (¬٣). انتهى من التاج والإكليل (¬٤).\rقوله: (والمصنوعان يعودان ينظر للمنفعة) أي وإن سلم مصنوع في مصنوع ينظر","footnotes":"(¬١) ن: النويري\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٣ بعد قول خليل في باب السلم وكتان غليظ. وفيه ما نصه: ابن ناجي … ... لا ما قدره به الشارح وتبعه صاحب التكملة وبعض مشايخي من أن معناه أنه يمتنع سلم الغليظ … إلخ\r(¬٣) تبصرة اللخمي: ج ٦، ص: ٢٩٢٦، ٢٩٢٧.\r(¬٤) التاج والإكليل: ج ٦، ص: ٥٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445837,"book_id":6859,"shamela_page_id":1148,"part":"3","page_num":18,"sequence_num":1148,"body":"للمنفعة فإن اختلفت جاز وإلا فلا.\rقوله: (وجاز قبل زمانه قبول صفته فقط) أي وجاز قبول الصفة فقط قبل حلول أجل السلم فيه فلا يجوز قبول الأجود أو الأردى قبل الأجل لأنه في قبول الأجود صفة، حط عني الضمان وأزيدك، وفي الأردى ضع وتعجل.\rقوله: (كقبل محله في العرض مطلقا. وفي الطعام إن حل) أي كما يجوز قبول صفة فقط في المسلم فيه قبل مكانه الذي اشترط فيه إذا كان عرضا غير الطعام حل الأجل أم لا ويجوز القبول في الطعام بشرط حلول الأجل وإلا فلا يجوز لأنه بيع الطعام قبل قبضه.\rقوله: (إن لم يدفع كراء) أي إنما يجوز قبول العرض والطعام قبل مكانه ذلك إذا لم يدفع المسلم إليه كراء لمن يوصله إلى المكان وأما إن دفع الكراء فلا يجوز لأنه حط عني الضمان وأزيدك لأن الكراء زيادة.\rقوله: (ولزم بعدهما كقاض إن غاب) أي ولزم القبول بعد حلول الأجل والمحل لأن المسلم إليه يريد براءة ذمته كما يلزم قبول القاضي إن غاب رب الحق لأنه وكيل كل غائب، والقضاة ليس لهم التعرض في أموال الناس إلا المفقود والغائب وهذا كله إذا كان القاضي عادلا ومن دفع لقاض غير عادل فهو متعد.\rقوله: (وجاز أجود، وأردأ) أي وجاز قبول مساو أجود أو أردى بعد حلول الأجل والمحل، لأنه في الأجود حسن القضاء وفي الأردى حسن الإقتضاء.\rقوله: (لا أقل، إلا عن مثله ويبرئ مما زاد) أي لا يجوز قبول أقل أجود أو أردى لأنه تفاضل بين الطعامين إلا أن يأخذ الأقل عن مثله كيلا ويبرئ المسلم إليه مما زاد فيجوز حينئذ.\rقوله: (ولا دقيق عن قمح، وعكسه) أي ولا يأخذ دقيقا عن قمح مسلم فيه ولا قمحا عن دقيق مسلم فيه لأنه بيع الطعام قبل قبضه احتاط مالك الله لأنه قال فيما مضى أن الطحن لا ينقل وجعله هنا ينقل مراعاتا للخلاف خيفة بيع الطعام قبل قبضه.\rقوله: (وبغير جنسه، إن جازبيعه قبل قبضه. وبيعه بالمسلم فيه مناجزة، وأن يسلم فيه رأس المال) أي وجاز قبض غير جنس المسلم فيه بثلاثة شروط: الأول: أن يجوز بيعه قبل قبضه احترازا من الطعام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445838,"book_id":6859,"shamela_page_id":1149,"part":"3","page_num":19,"sequence_num":1149,"body":"الثاني: أن يجوز بيعه بالمسلم فيه مناجزة احترازا من اللحم بالحيوان. الثالث: أن يسلم فيه رأس المال احترازا من أن يكون رأس مال ذهبا والمسلم فيه ورقا والعكس.\rقوله: (لا طعام، ولحم بحيوان، وذهب، ورأس المال ورق، وعكسه) هو من باب اللف والنشر، الأول للأول والثاني للثاني، والثالث للثالث.\rقوله: (وجاز بعد أجله الزيادة ليزيده طولا، كقبله) أي وجاز بعد أجل المسلم فيه زيادة على رأس المال ليزيده المسلم إليه طولا يوفيها الآن عجلا أم لا لأن ذلك صفقتان الأولى سلم والثانية بيع نقدكما يجوز قبل الأجل الزيادة على أن يزيده طولا، إن عجل دراهمه) ويجوز تأخير اليوم واليومين.\rقوله: (وغزل ينسجه) أي وجاز دفع غزل ينسجه لك ثوبا ستة في ثلاث مثلا ثم زدته دراهم وغزلا على أن يزيدك في طول أو عرض فلا بأس به وهما صفقتان. قوله: (لا أعرض أو أصفق) أي ولا يجوز أن يزيده دراهم قبل الأجل ليأخذ إذا حل الأجل أعرض أو أصفق أو أزرق لأنه فسخ دين في دين لأنه نقله إلى صفة أخرى وأما بعد الأجل فإنه يجوز.\rقوله: (ولا يلزم دفعه بغير محله) أي ولا يلزم دفع المسلم فيه في غير محله المشترط فيه (ولو خف حمله) وفهم من قوله: ولا يلزم أنهما لو اتفقا على ذلك لجاز وقيل إن خيف حمله يلزم كالعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445839,"book_id":6859,"shamela_page_id":1150,"part":"3","page_num":20,"sequence_num":1150,"body":"فصل [في بيان أحكام القرض ومتعلقاته]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه القرض بفتح القاف في القرض وبكسرها. وحقيقة القرض هو دفع مال على جهة القربة لينتفع به من أخذه ثم يرده أو مثله وهو مندوب، وقد يجب، وقد يحرم، وقد يكره ويجب إذا احتاج المستقرض إليه وهو مستغنى عنه، ويحرم إذا كان المستقرض يستعمله في حرام، ويكره إذا كان يستعمله في المكروه.\rوالسلف خير من الصدقة قال بعض السلف: كنا لا نعده شيئا ثم ذهب ذلك وبقي الإيثار ثم ذهب وبقي السلف وروي أن النبي ﷺ قال: رأيت ليلة أسري به مكتوبا على باب الجنة: السلف بثمانية عشر والصدقة بعشرة فقال لجبريل: «ما للسلف أكثر من الصدقة ويرده والصدقة لا يرد شيئا»، فقال ﷺ: «لأن المستقرض لا يستقرض إلا للحاجة» (¬١).\rقوله: (يجوز قرض ما يسلم فيه فقط) أي كلما يجوز السلم فيه يجوز قرضه ولا ينعكس وقد يجوز قرض الشيء ولا يجوز السلم فيه كجلد الميتة والأضحية وقيل لا يجوز.\rقوله: (إلا جارية تحل للمستقرض) أي فإنها لا يجوز قرضها لمن تحل له إلا أن تكون في سن من لا توطأ أو لم تصل إلى يد المستقرض بل دفعها في الدين مثلا أو المستقرض امرأة فيجوز سلفها لهؤلاء.\rقوله: (وردت، إلا أن تفوت عنده بمفوت البيع الفاسد، فالقيمة، كفاسده) أي فإن وقع ونزل سلف الجارية لمن تحل له ردت إلا أن تفوت بما يفوت به البيع الفاسد أو غاب بها غيبة يمكن فيه وطئها فالقيمة أي فعليه القيمة كفساد البيع وقيل إذا فاتت يرد مثلها بسبب الخلاف هل الفاسد يرد إلى صحيح نفسه فيرد مثلها أو إلى فساد أصله فيرد القيمة.\rقوله: (وحرم هديته إن لم يتقدم مثلها، أو يحدث موجب كرب القراض وعامله، ولو بعد شغل المال على الأرجح) أي وحرم هدية المديان إذ في قبولها ذريعة إلى التأخير","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: فصل في القرض: ج ٥، ص: ١٨٩، الحديث: ٣٢٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445840,"book_id":6859,"shamela_page_id":1151,"part":"3","page_num":21,"sequence_num":1151,"body":"والتحريم مقيد بما إذا لم يتقدم مثلها بينهما لا أقل منها أو يحدث موجب للهدية كالمصاهرة والمجاورة أو المصادقة، وكذلك إن كثرت الهدية جدا بحيث يعلم أنه لم يقصد بها التأخير وكذلك إن قلت جدا أو كانت من رجل صالح لا يتهم بذلك، وكذلك تحرم هدية رب القراض للعامل خيفة أن يهديه ليديم له العمل سواء قبل العمل أو بعده، وكذلك تحرم هدية العامل لرب القراض ولو بعد شغل العامل على ما اختاره ابن يونس من الخلاف في العامل.\rقوله: (وذي الجاه والقاضي) عطف من يأخذ على من يعطي اتكالا على ذهن السامع اللبيب قال ﷺ: «من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا (¬١)»، لأن دفع الظالم واجب على كل من قدر عليه عن أخيه المسلم أو الذمي أي حرم لذي الجاه والقاضي قبول هدية طلبه أم لا وكذا المفتي والساعي والشاهد، لأن الهدية تطفي نور الحكمة قال ربيعة: إياك والهدية فإنها ذريعة للرشوة.\rفرع: إذا خاف الرجل أن يثبت عليه شيء بغير حق أو يضيع حقه حاز له أن يعطي رشوة فتكون اللعنة على الآخذ وحده لأنه ﷺ قال: «لعن الله الراشي والمرتشي (¬٢)» ومن خاف على نفسه مضرة ليس براش وإنما دفع الظلم عن نفسه.\rفرع: إذا رما السلطان مالا على قوم هل يجوز لرجل منهم أن يتحيل الخروج من ذلك وإن علم أنه يرجع على أصحابه أم لا؟ منعه سحنون وأجازه غيره لأنه لم يظلمهم بشيء وإنما دفع الظلم عن نفسه قال تعالى: ﴿إنما السبيل على الذين يظلمون الناس﴾ [الشورى: ٤٢] وهذا لم يظلمهم.\rقوله: (ومبايعته مسامحة) أي وحرم بيع المديان مسامحة أي مساهلة وإن باعه مكايسة هل يجوز بلا كراهة أو مكروه.\rقوله: (أو جر منفعة: كشرط عفن بسالم، ودقيق أو كعك ببلد، أو خبز قرن بملة، أو عين عظم حملها كسفتجة إلا أن يعم الخوف، وكعين كرهت إقامتها) أي وحرم سلف جر منفعة","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في الكبير: ج ٨، ص: ٢٣٨. الحديث: ٧٩٢٨.\r(¬٢) أخرجه الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ.) في مسنده: ج ١٥، ص: ٨ المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون. إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445841,"book_id":6859,"shamela_page_id":1152,"part":"3","page_num":22,"sequence_num":1152,"body":"وذلك كسلف عفن ليأخذ سالما أو سلف دقيق أو كعك ببلدهما ليأخذه ببلد آخر، لأنه ربح الحمل وكذلك إن سلف خبز فرن ليأخذ خبز ملة لأن خبر الملة أطيب. والملة أن يوقد نارا على رمل حتى يجعل فيه، وكذلك إن أسلفك عينا أي إن عظم حملها كما يحرم السلف بسفتجة والسفتجة الكتاب أي يأخذ مالا في بلد فيكتب له وكيلة ليدفعه في بلد آخر إلا أن يعلم الخوف فيجوز لو قال الشيخ: إلا أن يغلب الخوف فيجوز صونا للمال وكذلك لا يجوز سلف عين كرهت إقامته.\rقوله: (إلا أن يقوم دليل على أن القصد نفع المقترض فقط في الجميع) أي وحرم سلف إلا أن يقوم دليل على أن القصد نفع المقترض فقط ولو حصل النفع للمقرض في جميع مسائل السلف.\rوفي المفيدة: اختلف في السلف إذا وقع مطلقا هل يقتضي أجلا؟ أم لا، فظاهر ما في أول الصرف من المدونة أنه يقتضي إلى أجل، وأنه لا مطالبة عطية حتى يمضي من الزمان ما يرى أنه أقرضه إليه. انتهى منه.\rقوله: (كفدان مستحصد، خفت مؤنته عليه) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يجوز سلف فدان إن بلغت الحصاد بشرط أن تكون المؤنة خفيفة على المستقرض (يحصده ويدرسه، ويرد مكيلته) أتى به دليلا في الجواز وإن كان فيه نفع للمقرض لأنه قصد نفع المستقرض فقط.\rقوله: (وملك، ولم يلزم رده إلا بشرط أو عادة) أي ويملك المستقرض القرض ملكا تاما ولم يلزم رده إلا بشرط أي إلا بأجل حل أو كان لذلك عادة فيرد عند الأجل أو عند ذلك العادة.\rقوله: (كأخذه بغير محله إلا العين) أي كما لا يلزم أخذه القرض في غير محله إلا أن يكون عينا فيلزم أخذه إلا لخوف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445842,"book_id":6859,"shamela_page_id":1153,"part":"3","page_num":23,"sequence_num":1153,"body":"باب [في أحكام الرهن]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه الرهن.\rابن العربي: الرهن مصلحة من مصالح الناس شرعها الله تعالى لمن لم يرض بذمة صاحبه الذي عامله، وفائدته التوثيق بالحق مخافة ما يطرأ عليه من العدم.\rابن عرفة قوله: الرهن مال قبض توثقا. الرهن من اللزوم والحبس قال تعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: ٣٨] وجمعه رهون ورهان وليس رهن جمع رهان لأن رهانا جمع وليس كل جمع يجمع إلا أن ينص عليه بعد ألا يحتمل غير ذلك كأكلب وأكالب وأيد وأياد وأسقية وأساق. انتهى من المحكم.\rالرهن جائز بالسفر بلا خلاف وفي غيره جائز على المشهور.\rقوله: (الرهن بذل من له البيع) احترز به من الصبي والمجنون وغير المأذون.\rقوله: (ما يباع) أخرج به الخمر وكل ما لا يجوز بيعه.\rقوله: (أو غررا، ولو اشترط في العقد) معطوف على ما يباع أي الرهن إعطاء ما يباع أو ما هو غرر كابق وشارد، ولو اشترط هذا الغرر عند عقد البيع، وقيل: لا يجوز اشتراط الرهن الغرر عند العقد، سبب الخلاف هل للرهن حصة في الثمن فلا يجوز أم لا فيجوز.\rقوله: (وثيقة بحق) أي لا وديعة ولا مستأجرا ووجه جواز الغرر في الرهن أنه لما كان للمرتهن أن يعطي حقه بغير وثيقة ساغ له أن يأخذ ما هو غرر إذ هو شيء في الجملة فهو خير من لا شيء.\rقوله: (كولي، ومكاتب، ومأذون) وهذه الثلاثة أمثلة لمن له البيع.\rقوله: ومكاتب له أن يرهن ويرتهن، لأنه أحرز نفسه وماله، وقيده في المدونة بأن يصيب وجه الرهن تحرزا عما لو رهن كثيرا في قليل لئلا يدعي عليه المرتهن بمقدار قيمة الرهن فيكون كالشاهد في قدر الدين، وكذلك لو ارتهن قليلا في كثير ولم يذكر المصنف هذا القيد انتهى من فتح الجليل (¬١).\rقوله: (وآبق، وكتابة) هذان من أمثلة الغرر.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، اللوحة: ١٣٥. بعد قول خليل: كولي ومكاتب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445843,"book_id":6859,"shamela_page_id":1154,"part":"3","page_num":24,"sequence_num":1154,"body":"قوله: (واستوفي منها، أو رقبته إن عجز) أي فإن أرهنه الكتابة استوفى الحق منها إن أداها، فإن عجز عن أداء الكتابة ورق، استوفى الحق من رقبة العبد.\rقوله: (وخدمة مدبر. وإن رق جزء فمنه) أي وجاز رهن خدمة مدبر فإن استوفى الحق من الخدمة، فلا كلام، وإن مات السيد أو فلس ورق جزء من المدبر أو رق كله، فالحق من رقبة المدبر.\rقوله: (لا رقبته. وهل ينتقل لخدمته؟ قولان) أي لا يجوز من رقبة المدبر ليباع الآن فإن وقع ونزل أنه رهن رقبته، فهل ينتقل الرهن لخدمة المدبر لأنها التي يملك فيه، أولا ينتقل إليها بل يبطل الرهن، قولان من غير ترجيح.\rقوله: (كظهور حبس دار) يعني أن من رهن دارا فظهر أنها حبس هل ينتقل الرهن إلى غلة الدار لأنها التي يملك فيها أو يبطل الرهن في ذلك قولان من غير ترجيح.\rقوله: (وما لم يبد صلاحه، وانتظر ليباع) معطوف على قوله: وآبق وهو من أمثله الغرر، فإن رهن ما لم يبد صلاحه انتظر الى حين جواز بيعه ليباع ويستوفي منه الحق، ويفهم منه أن ما لم يطلع من النخل لم يجز رهنه وسكت الشيخ ت عن رهن الدين من المديان وغيره فإنه جائز، وكذلك رهن السلعة في ثمنها، وكذلك رهن الأم دون ولدها والولد دون الأم على المشهور وتكون معه عند المرهن.\rقوله: (وحاص مرتهنه في الموت والفلس، فإذا صلحت بيعت، فإن وفى رد ما أخذه وإلا قدر محاصا بما بقي) أي وإذا رهن ما لم يبد صلاحه وفلس الراهن أو مات فإن المرتهن يحاصص الغرماء بجميع دينه فإذا صلحت الثمرة بعد ذلك، فإن وفي ذلك الحق رد المرتهن ما أخذ للغرماء وإن لم يوف ذلك بالحق كله قدر المرتهن محاصا بما بقي من دينه.\rقوله: (لا كأحد الوصيين) هذا راجع لقوله: كولي أي لا يجوز رهن أحد الوصيين أو مقدمين دون إذن صاحبه.\rقوله: (وجلد ميتة) أي لا يجوز رهن جلد ميتة ومنع في الكتاب رهن جلود الميتة وإن دبغت إذ لا يحل بيعها أبدا وأجاز فيه رهن جلود السباع المذكات وبيعها وإن لم تدبغ.\rقوله: (وكجنين) أي ولا يجوز رهن جنين لقوة الغرر فيه وكذلك ما لم يطلع من النخل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445844,"book_id":6859,"shamela_page_id":1155,"part":"3","page_num":25,"sequence_num":1155,"body":"قوله: (وخمر، وإن لذمي، إلا أن تتخلل، وإن تخمر أهراقه بحاكم) أي ولا يجوز رهن خمر وإن كان الخمر لذمي أرهنه لمسلم لئلا يتوهم جوازه حين يملكه، فإن وقع ونزل لا يكون المرتهن المسلم أحق به في الموت والفلس، إلا أن يتخلل فيكون أحق به، فإن رهن مسلم المسلم عصيرا فتخمر أي صار خمرا فيكون أهراقه بأمر حاكم إذا كان في البلد الذي فيه المذاهب الأربعة، إذ لعل الحاكم حكم بتخليله، وأما البلاد التي ليس فيها إلا مذهب مالك فإنه يهرق بلا إذن حاكم إن ثبت أنه تخمر ولو كان الراهن للعصير ذميا فتخمر ردت إليه. قاله اللخمي (¬١) وابن يونس وغيرهما.\rقوله: (وصح مشاع، وحيز بجميعه، إن بقي فيه للراهن) أي وصح رهن جزء مشاع ويكون حوزه حوز المشاع فيه كله إذا بقي فيه للراهن شيء غير الرهن.\rقوله: (ولا يستأذن شريكه) أي ولا يستأذن الراهن شريكه في رهنية حصته إذا أراد أن يرهنها.\rقوله: (وله أن يقسم ويبيع ويسلم) أي وللشريك الذي لم يرهن حصته أن يقسم المشترك إذا كان مما ينقسم وله أن يبيع ويسلم ما باعه لمبتاعه.\rقوله: (وله استنجار جزء غيره، ويقبضه المرتهن له) أي وللراهن للجزء استئجار جزء شريكه ولكن إنما يقبض له المرتهن ذلك لا هو.\rقوله: (ولو أمنا شريكا فرهن حصته للمرتهن، وأمنا الراهن الأول بطل حوزهما) أي ولو أمن الراهن والمرتهن أي جعلاه أمينا يمسك بينهما الرهن ثم رهن الشريك الذي أمناه حصته للمرتهن وجعلا الراهن الأول أمينا بينهما بطل حوزهما أي حوز الحصتين لأن المبتاع رجع إلى ما كان عليه في يد راهنه.\rقوله: (والمستأجر والمساقى، وحوزهما الأول كاف) أي وصح رهن المستأجر والمساقي لمن كان بيده أو غيره ويكفي في الحوز فيها حوزهما الأول إذ الدوام كالابتداء.\rقوله: (والمثلي ولو عينا بيده إن طبع عليه) أي وصح رهن بالمثلي ولو كان المثلي عينا بيد المرتهن بشرط أن يطبع عليه، وإن لم يطبع عليه فإنه يطبع عليه، وإنما يحتاج الرهن المثلي إلى الطبع إذا كان في حوز المرتهن، وأما إن كان بيد","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١٢، ص: ٥٧٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445845,"book_id":6859,"shamela_page_id":1156,"part":"3","page_num":26,"sequence_num":1156,"body":"أمين فلا يحتاج فيه إلى الطبع.\rقوله: (وفضلته إن علم الأول ورضي) أي وصح رهن فضلة الرهن وهي الزائد على قدر الدين المرتهن فيه أولا بشرط إن علم المرتهن الأول ورضي بذلك، وإنما يشترط رضاه ليكون جائزا للمرتهن الثاني. ولو قال الشيخ: وفضلته إن رضي الأول لكان أقصر لأن الرضى يستلزم العلم والعلم لا يستلزم الرضى.\rقوله: (ولا يضمنها الأول) أي ولا يضمن الفضلة المرتهنة المرتهن الأول لأنه أمين فيها وكذلك الثاني لأنها ليست في يده.\rقوله: (كترك الحية المستحقة أو رهن نصفه) تشبيه أي كما لا يضمن المرتهن الحصة في الرهن استحقت من يده وتركت فيه لأنه أمين فيها لأنها لما استحقت خرجت من الرهن.\rقوله: (ومعطي دينارا ليستوفي نصفه ويرد نصفه) أي وكذلك لا يضمن من أعطى دينارا ليستوفي من دينه نصفه فلا يضمن النصف الباقي عن دينه لأنه أمين فيه ظاهره ضاع قبل الصرف أم لا وهو كذلك.\rقوله: رهن نصفه أي وكذلك إذا رهن نصف الثوب مثلا فتلف فلا يضمن إلا نصفه لأنه في النصف الآخر أمين قال في رهون المدونة: من ارهن نصف ثوب فقبض جميعه فهلك عنده، لم يضمن إلا نصفه (¬١).\rقوله: (فإن حل أجل الثاني أولا قسم، إن أمكن) أي فإن أرهن فضلة الرهن فإن حل أجل المرتهن الثاني قبل أجل الأول قسم الرهن إن أمكن قسمه، يريد إذا كان بقي منه شيء بعد ما يوفي حق المرتهن الأول، وأما إن لم يبق فيه كيف يقسم وحق الأول متعلق في الكل وليس للثاني إلا الفضلة.\rقوله: (وإلا بيع وقضيا) أي وإن لم يمكن قسم الرهن بيع كله، وقضى من ثمنه الدينان، ظاهره أنه يباع ولا يوقف، ولو أتى الأول برهن كالأول وهو كذلك وظاهره أيضا سواء بيع بعين أولا. ابن عرفة عن أشهب أن هذا إن بيع بعين أو بما يقضى مثله، وحق الأول مثله ولو بيع بعرض، وهو مثل ما عليه أو بدينار ودينه بدرهم، أو بطعام مخالف لما عليه وضع له رهنا إلى حلول حقه. انتهى من فتح الجليل (¬٢).","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٢٨١.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٣ بعد قول خليل في باب الرهن وإلا بيع وقضيا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445846,"book_id":6859,"shamela_page_id":1157,"part":"3","page_num":27,"sequence_num":1157,"body":"وسكت الشيخ نعم الله عن ما إذا سبق أجل الأول أو حلا معا لو ضوحه.\rقوله: (والمستعار له، ورجع صاحبه بقيمته، أو بما أذى من ثمنه) أي وصح الرهن المستعار للرهن، فإن فكه فلا كلام وإن دفعه في الدين فإن صاحبه يرجع عليه بقيمة شيئه يوم العرية، وعليه نقل ابن أبي زيد المدونة، والعرية ظاهر المدونة.\rابن يونس: إنما يرجع بما أدى عنه من ثمن تشيئه، وعليه نقل أبو سعيد المدونة. قال ابن غازي الفاعل بأدى ضمير يعود على صاحب الرهن المعار؛ لأنه لما كان أداء الدين من ثمن شيئه كان مؤديا وإن لم يباشر الأداء فهو كقول أبي سعيد: ويتبع المعير المستعير بما أدى عنه من ثمن سلعته. انتهى (¬١).\rقوله: (نقلت عليهما) أي نقلت المدونة على الروايتين.\rقوله: (وضمن إن خالف، وهل مطلقا، أو إذا أقر المستعير لمعيره وخالف المرتهن ولم يحلف المعير؟ تأويلان) أي وضمن المستعير إن خالف ما أعاره له به المعير كما إذا أعاره له على أن يرهنه في دراهم وخالف فأرهنه في الطعام أو غيره، وهل هذا الضمان مطلقا؟ أقر المستعير بتعديه أم لا وهو تأويل ابن أبي زيد لأنه متعد، أو إنما يضمن إذا أقر المستعير لمعيره أنه تعدى، وخالفهما المرتهن فكذبهما ولم يحلف المرتهن أن المستعير تعدى وهو تأويل ابن يونس، وأما إن لم يخالف المرتهن، أو حلف المعير فلا ضمان بل يجعل في ما استعير له، وإنما يضمن المستعير إذا لم يحلف المعير أنه أقر له بالتعدي، والمراد من يمين المعير أنه إذا لم يحلف بقي الرهن في يد المرتهن فيما أرهن فيه. قوله: (وبطل بشرط مناف: كأن لا يقبض) أي وبطل الرهن بشرط مناف لفائدة الرهن وذلك كشرط ألا يقبض أو لا يباع في الدين لأن الرهن لابد فيه من الحوز وأن يباع في الدين وإن لم يقبض.\rقوله: (وباشتراطه في بيع فاسد ظن فيه اللزوم) أي ومن اشترى شيئا بيعا فاسدا فأرهن فيه ظانا أن ذلك يلزمه فإن الرهن يبطل هذا نص الوجيز للغزالي الله في الوجيز.\rقال ابن غازي: وما أراه إلا مخالفا للمذهب فتأمله (¬٢)، وقد أصاب ابن الحاجب","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٧١٩. ٧٢٠.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٧٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445847,"book_id":6859,"shamela_page_id":1158,"part":"3","page_num":28,"sequence_num":1158,"body":"في أضرابه عنه صفحا تبع فيه الشيخ ابن شاس. انتهى.\rابن يونس: قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: ومن ابتاع بيعا فاسدا على أن يرتهن بالثمن رهنا صحيحا أو فاسدا فرهنه إياه وقبضه، فإنه أحق به من الغرماء لأنه وقع عليه البيع، وكذلك إن كان البيع صحيحا والرهن فاسد على أن اللخمي وابن يونس لم يتنزلا لظن اللزوم. انتهى منه.\rقوله: (وحلف المخطئ الراهن أنه ظن لزوم الدية ورجع) يريد أن من قتل إنسانا خطئا ثم أرهن في الدية ملكه ظانا أن الدية تلزمه وحده فإنه يحلف أنه ما فعل ذلك إلا لظنه أن الدية تلزمه وحده ويرجع في رهنه، وهذا إذا كان مثله يجهل ذلك ولو علمه للزمه الرهن وإنما يحلف لاحتمال علمه.\rقوله: (أو في قرض مع دين قديم) أي وبطل الرهن إذا اشترطه في القرض مع دين قديم عليه فإن الرهن يبطل في الدين القديم لأن شرط الرهن سلف يجر منفعة وأما الجديد وهو القرض فإن الرهن يصح فيه وإليه أشار بقوله: (وصح في الجديد).\rقوله: (وبموت راهنه أو فلسه قبل حوزه، ولو جد فيه) أي ويبطل الرهن بموت راهنه أو فلسه قبل قبضه ولو جد في قبضه بخلاف الهبة، والفرق بينهما أن الرهن لم يزل عليه ملك الراهن والهبة زال عنها ملك الواهب.\rقوله: أوبفلسه مفهومه أن قيام الغرماء قبل حكم الحاكم بفلسه لا يبطل الرهن.\rقوله: (وبإذنه في وطء، أو إسكان، أو إجارة ولو لم يسكن) أي وبطل الرهن بإذن المرتهن بوطء الأمة المرهونة وإن لم يطأ، وكذلك يبطل الرهن إذا كانت أمة مخلاتا فوطئها راهنها على المشهور وقيل كالغصب، وكذلك يبطل الرهن بإذن المرتهن بإسكان الدال وإن لم يسكن، وكذلك إن أذن له في إجارة وإن لم يآجر لو قال الشيخ الله وإن لم يفعل لرجع المسائل الثلاثة.\rقوله: (وتولاه المرتهن بإذنه) أي وتولى المرتهن الإسكان والإجارة بإذن الراهن.\rقوله: (أو في بيع وسلم) أي وبطل الرهن بإذن المرتهن ببيع الراهن الرهن وسلم الرهن للمبتاع.\rقوله: (وإلا حلف وبقي الثمن، إن لم يأت برهن كالأول) أي وإن أذن له في البيع ولكن لم يسلم الرهن حلف أنه ما أمره ببيع الرهن إلا لإحياء الرهن ويبقى الثمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445848,"book_id":6859,"shamela_page_id":1159,"part":"3","page_num":29,"sequence_num":1159,"body":"رهنا بيده إن لم يأت الراهن برهن كالرهن الأول في القيمة والصفة.\rقوله: (كفوته بجناية، وأخذت قيمته) أي كما يأتي الراهن برهن كالرهن الأول إذا أخذ أرش الجناية وأما إن فات الرهن بسماوي أو جنا عليه غير عاقل فإن الراهن ليس عليه أن يأتيه برهن آخر بل مصيبة نزلت بالمرتهن.\rقوله: (وبعارية أطلقت وعلى الرد، أو رجع اختيارا، فله أخذه) أي وبطل الرهن إذا أعاره المرتهن للمستعير إعارة مطلقة أي لم تقيد بعدم رد ولا برد وأحرى إن صرح بعدم الرد وأما إن أعاره على أن يرده الراهن إليه يريد ردها له بغير عارية لتقدم العارية المطلقة فللمرتهن أخذه منه متى شاء وكذلك له أخذه منه متى شاء كما إذا أودعه إياه أو أجره له وهذا كله حيث يملك المرتهن المنفعة بشرطه.\rقوله: (إلا بفوته بكعتق أو حبس، أو تدبير، أو قيام الغرماء) أي وإن أعار المرتهن الرهن للراهن أورده اختيارا إليه له أخذه منه متى شاء إلا أن يفوت الرهن من يد الراهن بعتق أو استيلاد أو حبس أو تدبير أو قيام الغرماء فإن المرتهن حينئذ ليس له أخذه من الراهن.\rقوله: (وغصبا فله أخذه مطلقا) أي وإن أخذ الراهن من المرتهن الرهن غصبا فللمرتهن أخذه منه مطلقا فات بما ذكر أو لم يفت. قوله: (وإن وطئ غصبا فولده حر، وعجل المليء الدين أوقيمتها) أي وإن وطأ الراهن أمة الرهن غصبا فولدت منه، فولده حر لا حق النسب فإن كان ملي يعجل الدين أو قيمة الرهن الأقل منهما فإن كان الدين هو الأقل هو الذي عليه وإن كانت القيمة هي الأقل هي التي عليه.\rقوله: (وإلا بقي) أي وإن لم يكن الراهن الواطئ أمة الرهن مليا بقيت رهنا إلى أجل الدين وتباع ومنه يفهم ما ذكره في المدونة من بيع الجارية بعد الوضع وبعد حلول الأجل وهذه إحدى المسائل التي تباع أم الولد فيها.\rالثانية: من وطأ أمة جانية وهو عالم بالجناية.\rالثالثة: المفلس وطئ أمته بعد التفليس.\rالرابعة: أحد الورثة وطأ أمة التركة عالما بالدين.\rالخامسة: أحد الشريكين وطأ أمة الشركة.\rالسادسة: عامل القراض وطأ أمة من القراض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445849,"book_id":6859,"shamela_page_id":1160,"part":"3","page_num":30,"sequence_num":1160,"body":"قال ابن رشد في آخر كتاب السلطان: الذي جرى به العمل أن القاضي لا يحكم للمرتهن ببيع الرهن حتى يثبت عنده الدين والرهن، وملك الرهن له، ويحلفه مع ذلك أنه ما وهبه دينه، ولا قبضه، ولا أحال به ولا استحال به، وأنه لباق عليه إلى حين قيامه. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وصح بتوكيل مكاتب الراهن في حوزه، وكذا أخوه على الأصح) أي وصح الرهن بتوكيل مكاتب الراهن في حوز الرهن لأن المكاتب صار أجنبيا. وكذلك يصح الرهن بتوكيل أخي الراهن في الحوز على القول الأصح انظر حكى الشيخ الخلاف في الأخ ولم يذكره في المكاتب مع أن المكتاب قد يعجز.\rقوله: (لا محجوره ورقيقه) أي فلا يصح توكيل محجور الراهن في حوز الرهن كولده السفيه أو الصغير أو زوجته أو رقيقه وإن كان مأذونا له في التجارة.\rقوله: (والقول لطالب تحويزه لأمين) أي وإن تنازع الراهن والمرتهن في وضع الرهن عند أمين فإن القول قول طالب التحويز، فإن كان المرتهن هو طالب التحويز فالقول قوله لأنه يقول أخاف أن يتلف الرهن فيلزمني أو أخائف التعب في حفظه، فإن كان الراهن هو الطالب للتحويز فالقول قوله، لأنه يقول أخاف أن يتلفه المرتهن. والتحويز أمر الراهن للمرتهن بجواز الرهن، والشاذ عدم اشتراط التحويز كالمشهور في الهبة الفرق قوة بقاء ملك الراهن.\rقوله: (وفي تعيينه نظر الحاكم) أي وإن اتفقا على كونه بيد أمين وتنازعا في تعيين الأمين نظر الحاكم فيمضي قول أصوبهما وإن تساويا أقرع.\rقوله: (وإن سلمه دون إذنهما، فإن سلمه للمرتهن ضمن قيمته، وللراهن ضمنها أو الثمن) أي وإن جعلاه في يد أمين فأسلمه لأحدهما بغير إذن الآخر ضمن قيمة الرهن للراهن إن أسلمه للمرتهن لأنه تعدى به على شيئه وهذا إذا كان قبل أجل الدين وأما عند حلول الأجل أو بعده فإنهما يتقاصان القيمة والدين فمن بقي له شيء فليرجع به وإن أسلمه للراهن ضمن القيمة أو المثمن الأقل منهما لأن القيمة إن كانت أقل هي التي أتلفها وإن كان الدين أقل فإنه لا يسأل غيره والشيء قد رجع إلى مالكه.\rقوله: أو الثمن أطلق الثمن على الدين.\rقوله: ضمن قيمته هذا إذا فات وأما إذا لم يفت فإنه يرده بعينه.","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445850,"book_id":6859,"shamela_page_id":1161,"part":"3","page_num":31,"sequence_num":1161,"body":"قوله: (واندرج صوف تم، وجنين، وفرخ نخل) أي وإذا أرهن نعاجا وعليها صوف تام فإنه يدخل في الرهن لأن له حصة في الثمن وأما الصوف قبل التمام فإنه لا يندرج وكذلك الشعر للمعز، والوبر للإبل وكذلك يندرج الجنين مع أمه في الرهن سواء قد حصل في البطن أو بعد الرهنية وكذلك يندرج فرخ نخل مع الأصل في الرهن وفرخ النخل هي الفسيلة وجمعه فسلان.\rقوله: (لا غلة) أي لا تندرج الغلة في الرهن كاللبن والثمرة والسمن والجبن.\rقوله: (وثمرة، وإن وجدت) وهو من باب عطف الخاص على العام لعله ذكره لسبب قوله: وإن وجدت أي لا يندرج الثمن في الرهن وإن وجدت حين الرهينة وأحرى إن لم توجد.\rقوله: (ومال عبد) أي ولا يندرج مال العبد معه في الرهن يريد وكذلك خراجه.\rقوله: (وارتهن إن أقرض أو باع أو يعمل له وإن في جعل) أي وجاز الرهن قبل وجود الدين إذ ليس من شروط الرهن أن يكون بعد ثبوت الدين ولكن لفظ الشيخ فيه ما فيه، والمراد يجوز أن يقول: هذا رهن لك إن اقترضني أو أقرضت فلانا أو بعت لي أو بعت لفلان. وكذلك إن قال له: إن علمت لي كذا فهذا رهن في إجارتك وإن كان العمل في جعل إذ قد يؤول إلى اللزوم.\rقوله: (لا في معين أو منفعته، ونجم كتابة من أجنبي) أي لا يجوز الرهن في شيء معين قد يتلف وينفسخ فيه البيع، إنما يكون الرهن والضمان لما في الذمة، وكذلك لا يجوز الرهن في منفعة المعين كسكنى دار، وأما المضمون فيجوز فيه، وكذلك لا يجوز رهن نجم كتابة من أجنبي لأنه غرر إذ قد يعجز المكاتب فأما رهنه من المكاتب نفسه فجائز.\rقوله: (وجاز شرط منفعته، إن عينت ببيع) أي وجاز شرط منفعة الرهن إن عينت المنفعة، إن كان ذلك في بيع، لأنه كراء وبيع، ظاهره كان حيوانا أم لا، وهو قول ابن القاسم، وكرهه مالك الله في الحيوان.\rقوله: (لا قرض) أي ولا يجوز اشتراط منفعة الرهن في القرض لأنه سلف يجر منفعة.\rقوله: (وفي ضمانه إذا تلف تردد) أي وفي ضمان الرهن المشترط منفعة لأنه رهن، وعدم ضمانه إذا تلف من يد المرتهن لأنه مستأجر فيه تردد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445851,"book_id":6859,"shamela_page_id":1162,"part":"3","page_num":32,"sequence_num":1162,"body":"قوله: (وأجبر عليه، إن شرط ببيع وعين) أي وأجبر الراهن على دفع الرهن إن\rشرط عليه في بيع وعين ذلك الرهن.\rقوله: في بيع، ابن عرفة، وكذلك السلف، وقيل: لا يجبر في القرض، لأن المستقرض له أن يرد القرض ولا يدفع، والمبتاع ليس له فسخ البيع فافترقا. قوله: (وإلا فرهن ثقة) أي وإن لم يعين الرهن بل شرط الرهن بلا تعيين فعلى الراهن أن يأتي برهن ثقة باعتبار ذلك الدين.\rقوله: (والحوز بعد مانعه لا يفيد. ولو شهد الأمين، وهل تكفي بينة على الحوز قبله وبه عمل؟ أو التحويز؟ تأويلان) أي وحوز الرهن بعد مانع الحوز بالموت أو الفلس أو مرض الموت لا يفيد وقيل يفيد وفي المدونة دليل على القولين، وعلى الأول لا يفيد ولو شهد له الأمين بالحوز قبل المانع، لأنه فعل نفسه، وكذلك إن شهد له الذي عليه الحق، وهل تكفي بينة على الحوز قبل المانع؟ وبه عمل في الأندلس أو لا يكفي إلا التحويز قولان.\rوالتحويز إذن الراهن للمرتهن في تحويز الرهن وعلى أنه لا بد من التحويز، فقال ابن ناجي على المدونة: يكفي شاهد واحد به، إذا كان بيده اتفاقا، وإذا كان بيد غيره كفا باختلاف. انتهى من فتح الجليل (¬١).\rقوله: (وفيها دليلهما) ليس هذا موضعه وإنما موضعه بعد قوله: والحوز بعد ما نعه لا يفيد وقيل: يفيد، وفي المدونة دليل القولين.\rقال ابن شاس: ولا يكفي في ثبوت حيازته الاتفاق على الإقرار بذلك حتى تشهد البينة به، لأن حق الغير متعلق به حين الحاجة إلى الحكم بكونه رهنا بعد موت الراهن أو فلسه ووقت تعلق حق الغرماء به.\rوأما قبل ذلك فلا حاجة بهما إلى الإثبات، ولا يمنع عليهما تصحيحه بكل وجه. انتهى (¬٢).\rقوله: (ومضى بيعه قبل قبضه، إن فرط مرتهنه، وإلا فتأويلان) أي وإن باع الراهن الرهن قبل قبض المرتهن الرهن مضا بيعه إن فرط مرتهنه في القبض، وإن لم يفرط","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣ بعد قول خليل في باب الرهن: وهل تكفي بينة على الحوز قبله وبه\rعمل؟ أو التحويز.\r(¬٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٧٧٣/ ٧٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445852,"book_id":6859,"shamela_page_id":1163,"part":"3","page_num":33,"sequence_num":1163,"body":"ففي إمضاء بيعه وعدم إمضائه تأويلان.\rقوله: (وبعده فله رده إن بيع بأقل، أو دينه عرضا) أي وإن باع الراهن الرهن بعد حوز المرتهن له فللمرتهن رده إن بيع بأقل من الدين، أو كان دينه عرضا لا يجب تعجيله لغرض البيع.\rقوله: (فله رده إن بيع بأقل) أي فللمرتهن رد الرهن إن باعه ربه بعد قبضه بأقل من الدين سواء كان دينه عينا أو عرضا، لما في بيعه حينئذ من الضرر على المرتهن، ومفهومه لو بيع بقدره فأكثر مضى ذلك وهو كذلك، ويتعجل للمرتهن حقه إن شاء الراهن أو أبا، وليس للمرتهن حينئذ رد البيع. انتهى من فتح الجليل (¬١).\rقوله: (وإن أجاز تعجل) أي وإن أجاز المرتهن البيع تعجل الدين بعد أن يحلف أنه إنما أجاز ليأخذ دينه.\rقوله: (وبقي إن دبره) أي وإن دبر الراهن العبد الرهن بقي العبد رهنا فإن قضاه حقه بقي مدبرا وإن لم يوفه حقه بيع في الدين.\rقوله: (ومضى عتق الموسر وكتابته، وعجل) أي ويمضي عتق الراهن الموسر وكتابته بعد الوفاء، وأما الإبتداء فلا يجوز لتعلق حق المرتهن في العبد، فإن أعتق أو كاتب عجل الحق الذي عليه.\rقوله: (والمعسر يبقى، فإذا تعذر بيع بعضه بيع كله، والباقي للراهن) أي وإن أعتق الراهن المعسر أو كاتب، فإن العبد الرهن يبقا رهنا، فإن خلص الدين فالعبد حر وإن لم يخلصه بيع من العبد ما يقابل الدين إن وجد من يشتري البعض، وإن لم يوجد بيع العبد كله والباقي بعد خلاص الدين للراهن ويفعل به ما أراد.\rقوله: (ومنع العبد من وطء أمته المرهون هو معها) أي ومنع ذلك لأن السيد لما أرهن الأمة كأنه نزعها من العبد. وقوله: المرهون هو معها وأحرى أن يمنع منها إذا أرهنت وحدها.\rقوله: (وحد مرتهن وطئ) أي وإذا وطئ المرتهن أمة الرهن حد لأنها ملك الغير.\rقوله: (إلا بإذن، وتقوم بلا ولد. حملت أم لا) أي حد إلا أن يأذن له الراهن بالوطء مراعاتا لقول عطاء: يجوز التحليل ولكن تقوم الأمة على المرتهن لتتم له الشبهة فيها حملت أم لا، ولا يقوم الولد لأنه انعقد على الحرية.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣ بعد قول خليل في باب الرهن: فله رده إن بيع بأقل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445853,"book_id":6859,"shamela_page_id":1164,"part":"3","page_num":34,"sequence_num":1164,"body":"قوله: (وللأمين بيعه بإذن في عقده) أي وللأمين عند تعذر الوفاء بغير استئذان ربه والحاكم إذا كان البيع بإذن سابق في عقده قال: ومفهوم قوله: بإذن منعه بغيره، لأنه كتصرف في ملك الغير أي وللأمين بيع الرهن بإذن الراهن في عقده وأحرى بعد العقد، إنما جاز وإن كان في نفس العقد لأنه محض توكيل سالم عن توهم كون الراهن فيه مكرها كما قال ابن عرفة.\rقوله: (إن لم يقل: إن لم آت) أي وللأمين بيع الرهن إن لم يقل الراهن إن لم آت بأجل كذا، وأما إن قال ذلك فلا يباع الرهن إلا بعد الرفع للحاكم ليثبت عنده عدم مجيئه.\rقوله: (كالمرتهن بعده) أي كما للمرتهن بيع الرهن إن لم يقل إن لم آت فإن قاله فالحاكم هو الذي يثبت عدمه عدم مجيئه.\rقوله: كالمرتهن بعده أي الرهن بعد العقد لا في نفس العقد، وكذلك نسبه في التوضيح لصاحب البيان.\rوابن زرقون قال: ولكن نقل المتيطي عن بعض الموثقين منعه لأنه هدية المديان.\rقوله: (وإلا مضى فيهما) أي وإن قال: إن لم آت أو كان الرهن بعد العقد مضى بيع الأمين والمرتهن إن وقع ونزل، وهذا خلاف ما جرى به العمل من أن القاضي لا يحكم للمرتهن ببيع الرهن حتى يثبت عنده الدين والرهن وملك الراهن له ويحلف مع ذلك أنه ما وهبه له ولا قبضه منه ولا أحال به وإنه لباق عليه إلى حين قيامه. انتهى من البيان (¬١).\rقوله: (ولا يعزل الأمين، وليس له إيصاء به) أي وليس للراهن أن يعزل الأمين لتعلق حق المرتهن لأن كل وكيل تعلق به حق فليس لموكله عزله.\rقوله: (وباع الحاكم إن امتنع) أي وباع الحاكم الرهن إن امتنع الراهن من دفع الدين أو غاب إن ثبت الدين والرهن وملكه للراهن وقيل وهل يشترط إثبات الرهن للراهن أو يفرق بين العقار وغيره فيشترط في العقار لأن إثباته هو وغيره لا يشترط فيه لأن الإثبات فيه يطول أو ينظر إلى ما يليق بالذكر وما يليق بالأنثى فيتبعه الحاكم، وينتظر في كل سلعة بحكمها ولا ينتظر انتظارا يصير ظلما.","footnotes":"(¬١) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٩، ص: ٤١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445854,"book_id":6859,"shamela_page_id":1165,"part":"3","page_num":35,"sequence_num":1165,"body":"قال ابن عات: إذا بيع الرهن بغيبة ربه أو بحضرته فأجرة السمسار على من طلب البيع والتقاضي في قول ابن القاسم. وقال عيسى ذلك على الراهن لأنه عنه بيع، وهو أشبه. وكذا ما بيع من مال المفلس. انتهى من البرزلي (¬١).\rقوله: (ورجع مرتهنه بنفقته في الذمة، ولو لم يأذن، وليس رهنا به إلا أن يصرح بأنه رهن بها، وهل وإن قال ونفقتك في الرهن؟ تأويلان) أي وإن أنفق مرتهن على الرهن، فإنه يرجع على الراهن بما أنفق وإن زاد على قيمة الرهن وإن لم يأذن له بالإنفاق على الرهن، لأن الراهن يعلم أن النفقة لا بد منها والنفقة في ذمة الراهن وليس الرهن رهنا بها إلا أن يصرح بأن الرهن رهن في النفقة فيكون حينئذ رهن بها، وهل كذلك؟ وإن قال ونفقتك في الرهن أو إن قال أنفق ونفقتك في الرهن فيكون رهنا بها فيه تأويلان على المدونة.\rقوله: (ففي افتقار الرهن للفظ مصرح به تأويلان) أي فبسبب التأويلين هل يفتقر الرهن للفظ مصرح به وهو مذهب ابن القاسم أو لا يفتقر الرهن بلفظ مصرح به وهو قول أشهب، فلو دفع له سلعة فلم يزد على قوله أمسكها حتى أدفع إليك حقك كانت رهنا به عند أشهب لا عند ابن القاسم.\rقال ابن عرفة وفي لزوم كون الدلالة مطابقة أو تكفي دلالة الإلتزام قولان لابن القاسم وأشهب. انتهى من القلشاني (¬٢).\rقوله: (وإن أنفق مرتهن على كشجر خيف عليه بدئ بالنفقة) أي خيف على هلاكه. بدأ بالنفقة لأنه سلف على معين، وأجيز هذا الفرع إن كان سلفا يجر نفعا صونا للأموال.\rقوله: (وتؤولت) المدنة على عدم جبر الراهن عليه مطلقا، وعلى التقييد بالتطوع بعد العقد) أي وإن أبا المرتهن أن ينفق على الرهن تبرعا فأبا الراهن أن ينفق عليه فهلا يجبر على الإنفاق عليه مطلقا كان الرهن عند العقد أو بعده وهو ظاهر المدونة، وتأولت أيضا على عدم جبره بما إذا تطوع بالرهن بعد العقد، وأما إن شرط عند العقد فإنه يجبر.\rقوله: (وضمنه مرتهن إن كان بيده مما يغاب عليه) هذا شروع منه فيما يضمن","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج: ٣، ص: ٦٦٨.\r(¬٢) تحرير المقالة في شرح الرسالة للقلشاني: ج: ٢، ص: ٢٢٩. مخطوط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445855,"book_id":6859,"shamela_page_id":1166,"part":"3","page_num":36,"sequence_num":1166,"body":"وما لا يضمن من الرهن وما اختلف فيه أي وضمن المرتهن الرهن بثلاثة شروط اثنين ثبوتين والثالث عدمي.\rوالثبوتيان: أن يكون الرهن تحت يد المرتهن.\rالثاني: أن يكون الرهن مما يغاب عليه.\rوالعدمي هو إن لم تشهد بينة على حرق الرهن أو غصبه أو سرقته أو غرقه فإنه يضمن ولو شرط البراءة من الضمان، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالأحكام. انتهى.\rقوله: (ولم تشهد بينة بكحرقه، ولو شرط البراءة) رواه ابن القاسم، وقال أشهب: يضمن، ولو قامت بينة، وسبب الخلاف هل الضمان بالأصالة أو بالتهمة. انتهى من ابن ناجي.\rقال القلشاني: لوشرط سقوط الضمان فيما يغاب عليه، أو ثبوته فيما لا يغاب عليه فقولان، وأهل المذهب وجوب الوفاء بالشروط في هذا الفصل، لأن الضمان المختلف فيه يجوز نقله، كما علمت في ضمان بيع الفاسد وغير ذلك. انتهى من القلشاني (¬١).\rقال ابن ناجي: ولو شرط نفي الضمان، قال ابن القاسم: لا يعول عليه ويضمن.\rقال أشهب: لا يضمن قيل إن كلا منهما خالف أصله وأجاب بعض شيوخنا عن ابن القاسم بأن الضمان يتوفر مع الشرط لأن الضمان عنده معلل بالتهمة وعن أشهب بأن شرط الضمان لما صح ناسخ. انتهى من ابن ناجي.\rقوله: (أو علم احتراق محله، إلا ببقاء بعضه معرقا) أي فإنه يضمن ولو علم احتراق محل الرهن الذي يوضع فيه عادة، إلا أن يعلم احتراق المحل ويبقى بعض الرهن محرقا، وقيل عليه أن يثبت أن الحرق ليس من سببه، وقيل ليس عليه ذلك.\rقوله: (وأفتي بعدمه في العلم) أي وأفتى بعدم الضمان مع العلم باحتراق المحل وإن لم يبق بعضه محرقا.\rقوله: (وإلا فلا ولو اشترط تبوته) أي وإن لم يكن الرهن بيد المرتهن بل بيد أمين أو كان بيده وهو مما لا يغاب عليه، أو شهدت بينة بهلاكه أو احتراق محله فلا ضمان عليه، ولو اشترط عليه الضمان، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالأحكام، وقيل إن هذا الشرط يفيد قوله: (إلا أن يكذبه عدول) أي فلا يضمن المرتهن ما لا يغاب","footnotes":"(¬١) تحرير المقالة في شرح الرسالة للقلشاني: ج ٢، ص: ٢٣٠. مخطوط","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445856,"book_id":6859,"shamela_page_id":1167,"part":"3","page_num":37,"sequence_num":1167,"body":"عليه إلا أن يكذبه عدول (في دعواه) فإنه لا يصدق حينئذ، لأن كل مصدق مصدق ما لم يظهر كذبه كما إذا دعا (موت دابة) في وقت كذا أو غصبت في وقت كذا أو نحو ذلك فأكذبه العدول.\rقوله: (وحلف فيما يغاب عليه أنه تلف بلا دلسة، ولا يعلم موضعه) أي وحيث لا\rضمان على المرتهن يحلف فيما يغاب عليه إذ لعله اخفاه ويضمن قيمته ثم يملكه بعد وصفه بيمينه بالله الذي لا إله إلا هو أنه هلك بلا سبب مني إن لم يكن متهما، وأما المتهم فإنه يحلف أنه تلف بلا دلسة ولا يعلم موضعه.\rقوله: (واستمر ضمانه إن قبض الدين، أو وهب، إلا أن يحضره المرتهن، أو يدعوه لأخذه، فيقول: اتركه عندك) أي واستمر ضمان الرهن من المرتهن إن قبض الدين أو وكيله أو وهبه لمن هو عليه أو غيره، إلا أن يحضر الرهن ويقول أتركه عندك، وكذلك لا يضمن إن دعاه لأخذ رهنه فقال: أتركه عندك لأن المرتهن صار أمينا، وهذا إذا ثبت وجود الرهن حينئذ.\rقوله: (وإن جنى الرهن واعترف راهنه لم يصدق إن أعدم وإلا بقي، إن فداه؛ وإلا أسلم بعد الأجل، ودفع الدين) أي وإن جنى العبد الرهن واعترف راهنه بجنايته فلا يصدق لتعلق حق المرتهن فيه، إن كان الراهن عديما، وإن لم يكن عديما بقي العبد رهنا كما كان أولا إن فداه الراهن، وإن لم يفده أسلم العبد للمجنى عليه بعد انقضاء الأجل وبعد الدين لأن الراهن قد اعترف بالجناية. قوله: (وإن ثبتت) ببينة (أو اعترفا وأسلمه، فإن أسلمه مرتهنه أيضا فللمجني عليه بماله) أي وإن ثبتت الجناية ببينة أو اعتراف الراهن أو المرتهن بالجناية فأبي الراهن أن يفديه وأسلمه، فإن أسلمه مرتهنه ولم يفده فللمجني عليه العبد مع ماله لأن العبد يتبعه ماله كالعتق.\rقوله: (وإن فداه بغير إذنه ففداؤه في رقبته فقط، إن لم يرهن بماله) أي وإن فداه المرتهن بغير إذن الراهن ففداؤه في رقبة العبد على معين فقط دون ماله إن لم يرهن بماله، وإن رهن العبد مع ماله فالفداء فيهما لا في ذمة السيد إن فات العبد لأن ذلك الفداء سلف على معين.\rقوله: (ولم يبع إلا في الأجل، وإن بإذنه فليس رهنا به) أي ولم يبع هذا العبد المفدي للرهن إلا بعد مضي الأجل قوله وبإذنه أي إن أفداه المرتهن بإذن الراهن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445857,"book_id":6859,"shamela_page_id":1168,"part":"3","page_num":38,"sequence_num":1168,"body":"فالعبد الرهن ليس رهنا بالفداء إلا أن يصرح أنه رهن به وحيث لا يكون الرهن رهنا في الفداء فيكون العبد في ذمة السيد، تبع الشيخ هنا ابن الحاجب في الاقتصار على قول ابن المواز وهو أحد قولي أشهب، وترك قول مالك وابن القاسم يكون رهنا به، ونقل ابن يونس قول أشهب: أنه لا يكون رهنا به. انتهى من شفاء الغليل (¬١).\rقوله: (وإذا قضي بعض الدين أو سقط، فجميع الرهن فيما بقي) أي وإذا قضى الراهن بعض الدين أو وكيله أو تبرع عنه أحد به أو أسقط بعضه بصدقة أو هبة أو إبراء أو طلاق قبل البناء فجميع الرهن رهن بما بقي من الدين بعد ما سقط منه لأن الأسواق قد تحول سواء اتحد الرهن أو تعدد. وسكت الشيخ ﵀ عن ما إذا تعدد الراهن والمرتهن.\rابن عرفة: كل جزء من الرهن رهنا بكل جزء من الدين الذي رهن فيه بمعنى الكلية فيهما لا بمعنى التوزيع، إن اتحد مالك الدين، وإن تعدد ولا شركة بينهم فيه فعلى معنى التوزيع. انتهى من فتح الجليل (¬٢).\rقوله: (كاستحقاق بعضه) فهذا عكس الأولى في الصورة والحكم واحد أي وإذا استحق بعض الرهن أو غصب أو سرق، فالباقي في الدين كله، ثم إن كان الرهن مما ينقسم قسم وبقيت حصة الراهن رهنا، وإن كان مما لا ينقسم بيع جميعه كغيره من المشترك الذي لا ينقسم إذا طلب أحد الشريكين البيع أجبر له الآخر، وظاهر تشبيه المصنف أن البعض يبقى ولو بيع بما يوافق الدين جنسا وصفة، وهو كذلك عند ابن القاسم خلافا لأشهب في تعجيله للمرتهن، إذ لا فائدة في وقفه، وقد يضيع فلا ينتفع به الراهن ولا المرتهن. صح من فتح الجليل (¬٣).\rقوله: (والقول لمدعي نفي الرهنية) أي وإذا تنازعا في شيء في يد رب الدين فقال ربه: هو رهن في الدين، وقال الذي عليه الدين: ليس رهنا به وإنما هو وديعة، فإن الذي عليه الحق يصدق مع يمينه في نفي الرهنية لأن الأصل عدم الرهنية، وكذلك إذا كان الذي عليه الحق في يد الذي له الحق جبة أو نمط أحداهما رهنا والآخر وديعة فضاع أحدهما فقال الذي عليه الحق: الذي ضاع هو الرهن تضمنه،","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٧٢٨.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٣ بعد قول خليل: فجميع الرهن فيما بقي.\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في باب الرهن: كاستحقاق بعضه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445858,"book_id":6859,"shamela_page_id":1169,"part":"3","page_num":39,"sequence_num":1169,"body":"وقال الآخر: الذي ضاع هو الوديعة لا أضمنها فإنهما يصدقان في نفي الرهنية مع أيمانهما.\rقوله: (وهو كالشاهد في قدر الدين - لا العكس - إلى قيمته) أي إذا اختلف في قدر الدين فالرهن كالشاهد على قدر الدين إلى قدر قيمة الرهن والقيمة إنما تعتبر يوم الحكم لا يوم الرهن ولا ينبغي أن تعتبر يوم الرهن.\rقوله: لا العكس أي لا يكون الدين شاهدا على قدر الرهن إذا ضاع.\rقال ابن فرحون هذا قول اشهب، ورجحه القاضي عبد الوهاب في المعونة بأن الراهن رضي بأمانته ولو لم يتوثق بالإشهاد على عين الرهن، ثم يدعي تضمينه وإثبات دعوى لا تعرف إلا بقوله، فوجب أن يكون القول قول المرتهن. وفي \"معين الحكام\" قال بعض المتأخرين وهذا مذهب ابن القاسم. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: (ولو بيد أمين على الأصح) أي والرهن كالشاهد على قدر الدين لو كان الرهن في يد أمين على القول الأصح وقيل إنما يكون الرهن كالشاهد إذا كان في يد المرتهن.\rقوله: (ما لم يفت في ضمان الراهن) أي والرهن كالشاهد في قدر الدين ما لم يفت في ضمان الراهن بل فات في ضمنان المرتهن، وأما إن فات في ضمان الراهن فإنه يكون كالعدم.\rقوله: (وحلف مرتهنه، وأخذه إن لم يفتكه، فإن زاد حلف الراهن) أي وإذا كان الرهن شاهدا في قدر الدين فإن المرتهن يحلف ويأخذ الدين ويملكه إن وافقت القيمة ما ادعاه إن لم يفتكه الراهن بما ادعاه المرتهن، فإن زاد ما ادعاه على القيمة ووافق الراهن القيمة حلف الراهن ودفع القيمة.\rقوله: (وإن نقص حلفا، وأخذه إن لم يفتكه بقيمته) أي وإن نقص ما أقر به الراهن على القيمة، وزاد عليها المرتهن حلف كل منهما على ما ادعاه، وأخذ المرتهن إن لم يفتكه الراهن بقيمته، ويبدء المرتهن باليمين، لأن الرهن كالشاهد له على قيمته فإن حلف حلف الراهن وإن نكل لزمه ما ادعاه المرتهن، وكذلك لو حلف الراهن ونكل المرتهن لم يلزم الراهن إلا ما حلف عليه وإن حلفا أو نكلا معا فعلى الراهن قيمته إن أحب وإلا أسلمه للمرتهن وإليه أشار بقوله: وأخذه إن لم يفتكه الراهن","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445859,"book_id":6859,"shamela_page_id":1170,"part":"3","page_num":40,"sequence_num":1170,"body":"بقيمته وهو قول مالك. انتهى من الصغير.\rقوله: (وإن اختلفا في قيمة تالف تواصفاه، ثم قوم، فإن اختلفا فالقول للمرتهن، فإن تجاهلا فالرهن بما فيه) أي وإن اختلف الراهن والمرتهن في قيمته رهن تالف مضمون تواصفاه ثم قوم الموصف، فإن اختلفا في الوصف فالقول قول المرتهن لأنه غارم مدعى عليه وقاعدة الشرع ترجيحه وإن تجاهلا في الوصف فقال كل منهما: لا أعلم وصفه فإن الرهن يكون بما فيه أي لا تابع ولا متبوع وعليه حمل أصبغ الحديث: «الرهن بما فيه» (¬١).\rقوله: (واعتبرت قيمته يوم الحكم، إن بقي، وهل يوم التلف أو القبض، أو الرهن إن تلف أقوال) أي واعتبرت القيمة المتقدمة الذكر يوم الحكم لا يوم الرهن، وينبغي أن تعتبر يوم الرهن، وهذا كله إن بقي الرهن قائما لم يفت فإن تلف فهل تعتبر القيمة الواجبة يوم التلف أو يوم قبض الرهن أو يوم الرهن فيه ثلاثة أقوال كلها لابن القاسم.\rقوله: (وإن اختلفا في مقبوض فقال الراهن عن دين الرهن وزع بعد حلفهما) أي وإن اختلف المتراهنان فيما قبضه المرتهن من الدين، فقال الراهن: عن دين الرهن ليأخذ رهنه، وقال المرتهن: عن الدين الذي لم تقبضه ولا بينة لهما، فإن المقبوض يقسم بين الدينين بعد أن يحلف كل واحد على ما ادعاه. انتهى.\rوكذلك إذا نكلا فإن المقبوض يقسم بين الدينين، فإن نكل أحدهما فالقول قول من حلف، وظاهر كلام المصنف ﵀ أن الدينين سواء حلا أو لم يحلا أو أحدهما، وقيده اللخمي بما إذا حلا أو تساوى الأجلان فيهما أو تقاربا، وأما إن حل أحدهما دون الآخر فالقول لمن ادعى القضاء في الحال.\rقوله: (كالحمالة) أي كما يوزع الرهن بين الدينين أحدهما بالحمالة والآخر بلا حمالة وتنازعا في المقبوض، فقال الذي عليه الحق: هو عن الدين الذي فيه الحمالة، وقال الذي له الحق: بل عن الدين الذي لا حمالة فيه ولا بينة، فإن المقبوض يقسم بين الدينين بعد حلفهما.","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: باب من قال الرهن مضمون، الحديث: ١١٢٢٤، ج ٦، ص: ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445860,"book_id":6859,"shamela_page_id":1171,"part":"3","page_num":41,"sequence_num":1171,"body":"باب [في بيان أحكام إحاطة الدين بمال المدين والتفليس]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل التفليس.\rالتفليس خلع الرجل من ماله للغرماء.\rأفلس الرجل معناه لغة صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دنانير وفي عرف الشرع من قصر ما بيده عما عليه من الديون. وفي عرف العرب من لا عين له ولا عرض.\rوالفلس بالتحريك العدم أي صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دنانير ودراهم.\rوالفلس واحد الفلوس والفلس اسم صنم (¬١)، وللفلس أربعة أحكام:\rالأول: منع التصرف في المال الموجود.\rالثاني: بيع ماله وقسمته.\rالثالث: حبسه إلى ثبوت عسره.\rالرابع: الرجوع إلى عين المال.\rقوله: ﴿للغريم: منع من أحاط الدين بماله من تبرعه﴾\rالغريم مأخوذ من اللزوم لقوله تعالى: ﴿إن عذابها كان غراما﴾ [الفرقان: ٦٥] أي ملازما، وقال الحسن: كل ملازم يفارق إلا النار.\rقوله: وللغريم أي ولرب الدين منع من أحاط الدين بماله من تبرعه كالصدقة والهبة، إلا ما جرت به العادة وهو محمول على عدم الإحاطة حتى يثبت التبرع وهو التطوع، وقيل: التبرع ما كان من غير سؤال، والتطوع ما كان بسؤال.\rقوله: (ومن سفره إن حل بغيبته) أي ولرب الدين منع غريمه من سفره بشرط أن يحل أجل الدين في حال غيبة الذي عليه الدين، وإن لم يحط الدين بماله إذ منع السفر لكل غريم، وإن لم يحط الدين بماله إذا كان أجل دينه يحل في غيبته، وأما إذا كان يرجع من غيبته قبل حلول الأجل فليس له منعه، وهل يحلف؟ أي وهل يحلف أنه غير فار بسفره؟ أم لا قولان.","footnotes":"(¬١) صنم لطيء انظر خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب المؤلف: عبد القادر بن عمر البغدادي سنة الولادة ١٠٣٠/ سنة الوفاة ١٠٩٣ هـ. تحقيق: محمد نبيل طريفي/ اميل بديع اليعقوب، ج ٧، ص: ٢٠٩، الناشر: دار الكتب العلمية سنة النشر: ١٩٩٨ م مكان النشر: بيروت","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445861,"book_id":6859,"shamela_page_id":1172,"part":"3","page_num":42,"sequence_num":1172,"body":"ابن يونس: قال ابن أبي زمنين وعليه أن يحلف ما يريد الفرار من الحق وأنه ينوي الرجوع عند الأجل ليقضي ما عليه قاله عيسى عن ابن القاسم. قال بعض أصحابنا وإنما تكون اليمين على المتهم بذلك انتهى من التقييد.\rقوله: (وإعطاء غيره قبل أجله، أو كل ما بيده) أي ولرب الدين منع غريمه من إعطاء غيره من الغرماء قبل حلول أجل دينه لأن ذلك من التبرع، وكذلك لرب الدين منعه من إعطاء كل ما بيده لبعض غرمائه وإن بعد حلول الأجل. انتهى.\rقوله: (كإقراره لمتهم عليه على المختار والأصح) أي ولرب الدين منع غريمه من إقراره لمتهم عليه لاتهامها على التواطؤ على ذلك وهذا هو المختار من الأقوال عند اللخمي وهو الأصح عند بعضهم مقابله يجوز إقراره له.\rقوله: (لا بعضه ورهنه، وفي كتابته قولان) أي ليس للغريم المحيط دينه منع غريمه من إعطاء بعض ما بيده أو رهنه لبعض غرمائه.\rقال ابن القاسم: وكذلك لو فطن أحد الغرماء باستغراقه وبادر الغرماء، فهو أحق ما لم يكن الغرماء قد تشاوروا كلهم على تفليسه.\rوقال أصبغ هو أحق ولو تشاوروا. انتهى من التاج والإكليل (¬١).\rوهل له منعه من كتابة عبده؟ أم لا قولان بناء على أن الكتابة عتق له المنع، أو بيع فليس له منعه.\rقوله: (وله التزوج) أي وللغريم الذي عليه الدين المحيط أن يتزوج لأن الغرماء دخلوا على ذلك وهذا قبل التفليس وأما بعده فقال في المدونة: وليس للمفلس أن يتزوج بالمال الذي فلس فيه وله أن يتزوج فيما بعده. انتهى (¬٢).\rقال في المقدمات: يجوز إنفاقه المال على عوض يجوز فيما جرت العادة بفعله كالتزوج والنفقة على الزوجة (¬٣).\rقوله: (وفي تزوجه أربعا، وتطوعه بالحج تردد هذان فرعان في كل فرع تردد أي وفي جواز تزوجه أربعا وعدم جوازه تردد.\rابن عرفة: الظاهر منعه من تزويج ما زاد على الواحدة لقلته عادة، وكذلك طلاقه","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل: ج ٦، ص: ٥٩٤.\r(¬٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٢٥٦.\r(¬٣) المقدمات لابن رشد: ج ٢، ص ٣٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445862,"book_id":6859,"shamela_page_id":1173,"part":"3","page_num":43,"sequence_num":1173,"body":"وتكرر تزويجه لمطلق شهوته. انتهى.\rوكذلك التردد في تطوعه بالحج إلا أن ابن رشد لم يتردد في حج التطوع، وإنما تردد في حجة الفريضة قبل خوف الفوات فلعل مراد المصنف التطوع بتقديم حجة الفرض وسماه تطوعا باعتبار القول بالتراخي.\rقوله: (وفلس حضر أو غاب، إن لم يعلم ملاؤه) أي وفلس الغريم الحاضر حضر المال أو غاب، وكذلك الغائب يفلس إن حضر المال إن لم يعلم ملاؤه بل علم عسره أو جهل حاله، وأما إن علم ملاؤه فلا يفلس هذا إن غاب غيبة بعيدة، وأما القريبة فإنه يستبرأ عن حاله.\rقوله: (بطلبه، وإن أبى غيره، دينا حل زاد على ماله، أو بقي ما لا يفي بالمؤجل) أي إنما يفلس المحيط بالدين إذا طلب الغريم فلسه إذ ليس للإمام أن يفلسه بغير (إذن) (¬١) غريمه، ولا للذي عليه الدين أن يفلس نفسه، وللغريم أن يفلس رب الدين وإن أبي غيره من الغرماء من ذلك.\rقوله: دينا حل أي ومن شرط التفليس أن يكون الدين الذي طلب فلسه حالا زاد على مال المفلس أو لم يزد عليه ولكن لا يفي ما بقي بعد الحال بالدين المؤجل عليه.\rقوله: (فمنع من تصرف مالي) أي فبسبب الفلس يمنع المفلس من تصرف مالي هذا هو المذهب.\rابن عبد السلام: المذهب منع صحة معاملته، ولذلك حجر عليه، ولو كان يصح بيعه وشراؤه ما كان للحجر عليه فائدة.\rابن عرفة: المذهب كله على وقف تصرفه على نظر الحاكم ردا وإمضاء، وهو نقل اللخمي والمازري وابن رشد وغيرهم من حفاظ المذهب. انتهى من فتح الجليل (¬٢).\rقوله: (لا في ذمته) أي لا يمنع المفلس من إدخال شيء في ذمته مثل أن يقول لشخص: لك علي مائة صدقة ولكن لا يدفعها إليه إلا بعد قضاء الديون المفلس فيها.","footnotes":"(¬١) ن: طلب.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في باب التفليس: فمنع من تصرف مالي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445863,"book_id":6859,"shamela_page_id":1174,"part":"3","page_num":44,"sequence_num":1174,"body":"قوله: (كخلعه، وطلاقه، وقصاصه، وعفوه، وعتق أم ولده، وتبعها مالها إن قل) إلى آخره أي كما ليس لرب الدين منع غريمه من خلعه وطلاقه، وأخذه قصاصا لنفسه أو لعبده أو عفوه عن دم وعتق أم ولده، وهذا إذا أولدها قبل الفلس، وأما بعد الفلس فإنها تباع بعد الوضع، والولد لاحق النسب، فإن عتقت يتبعها مالها إن كان قليلا وإن كان كثيرا فلا يتبعها.\rقوله: (وحل به وبالموت ما أجل، ولو دين كراء، أو قدم الغائب مليا) أي وحل بالفلس وبالموت كل دين مؤجل لأن الذمة قد خربت، ولو كان ذلك الدين المؤجل دين كراء على المشهور، وقيل: لا يحل، وكذلك إن قدم الغائب مليا، لأن الحكم قد مضى، وقيل: لا يحل المؤجل بسبب الفلس إن قدم الغريم مليا، لأن الأمر انكشف على خطأ الإمام، وهذا الخلاف فيما قبل القبض، وأما إن قبض الدين قبل قدومه فلا خلاف أنه ماض.\rقوله: (وإن نكل المفلس، حلف كل، كهو، وأخذ حصته. ولو نكل غيره على الأصح) أي وإن أقام المفلس شاهدا بدين له على رجل فنكل عن اليمين مع شاهده حلف كل من غرمائه بأنه كما يحلف على جميع المال بالله الذي لا إله إلا هو أن ما شهد به الشاهد لحق، ومن حلف من الغرماء يأخذ حصته من المحاصة، ولو نكل غيره على القول الأصح، وقيل: إن نكل غيره يأخذ جميع دينه، وأما غير المفلس إذا أقام شاهدا بدين له على رجل فنكل عن اليمين مع شاهده فإنه لا شيء له.\rقوله: (وقبل إقراره بالمجلس، أو قربه، إن ثبت دينه بإقرار لا ببينة) أي وقبل إقراره أي المفلس لمن لا يتهم عليه في مجلس المفلس أو قربه، بشرط أن الدين الذي فلس بسببه ثبت بإقرار لا ببينة، وأما إن ثبت ببينة فلا يقبل إقراره له بغير بينة لأنه إقرار على الغير.\rقوله: (وهو في ذمته) أي فيما أقر به فهو في ذمته إن أفاد مالا.\rقوله: (وقبل تعيينه القراض والوديعة إن قامت بينة بأصله) أي ويقبل تعيين المفلس القراض والوديعة إن قامت بينة بأصل ذلك، وإن لم تعينه البينة ولا عينت أربابها، ومفهوم قوله: قبل تعيينه أنه لو قال لفلان في مالي قراض أو وديعة لم يقبل وهو كذلك نص عليه في الجواهر. انتهى من فتح الجليل (¬١).","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في باب التفليس: إن قامت بينة بأصله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445864,"book_id":6859,"shamela_page_id":1175,"part":"3","page_num":45,"sequence_num":1175,"body":"قوله: (والمختار قبول قول الصانع بلا بينة) أي والمختار عند اللخمي قبول قول الصانع في التعيين بلا بينة على أصله لأن كل ما عندهم للناس.\rقوله: (وحجر أيضا إن تجدد مال) أي وإن أفاد المفلس مالا بعد أخذ الغرماء ما بيده، فقام عليه الغرماء، فإنه يحجر عليه أيضا ويفلس.\rقوله: (وانفك ولو بلا حكم) أي والحجر على المفلس ينفك ولو بلا حكم حاكم، وقيل: لا بد من الحاكم.\rقوله: (ولو مكنهم الغريم فباعوا واقتسموا، ثم داين غيرهم: فلا دخول للأولين، كتفليس الحاكم إلا كإرث، وصلة وجناية) أي ولو مكن الذي عليه الديون أربابها بلا إذن الإمام، فباعوا المال واقتسموه ثم داين غيرهم، فلا دخول للغرماء الأولين الذين اقتسموا المال، كما ليس لهم الدخول إذا فلسه الحاكم ثم داين غيرهم إلا في ما ورثه المفلس أو وهب له، أو تصدق به عليه، أو أخذه من أرش جناية جني عليه أو عبده، فإن الغرماء الأولين يدخلون معهم.\rتنبيه: إذا قام الغرماء على المفلس لزم الحاكم أن يكلفهم بإثبات ديونهم ثم يقدر القاضي فيما ثبت عنده للمفلس، ولكل واحد من الغرماء في دين صاحبه، فإذا وقع التسليم والعجز عن إثبات الدفع، أمر كل غريم أن يحلف أنه لم يقبض من دينه شيئا ولا أسقطه ولا بعضه، وأنه باق عليه إلى الآن كيمين بقاء الدين على الميت.\rوقال في إكمال الإكمال: ولا يقسم القاضي على الغرماء حتى يعذر إلى كل واحد من الغرماء فيما أثبت غيره. وهل يحلف كل واحد على صحة ما شهد له به وأن دينه لباق في ذمته إلى الآن؟ تردد الحكام في ذلك. انتهى (¬١).\rقوله: (وبيع ماله) أي إن خالف جنس دينه أو صفته بحضرته ظاهره يباع ماله كله.\rقال ابن فرحون في تبصرته: ما كان في بيعه عليه مضرة أو معرة كجاريته أو مركوبه وعبده التاجر ونحو ذلك مما فيه مضرة أو معرة فلا يباع لأن الشأن القضاء في غير هذا والعادة كالشرط وإليه ذهب مالك في المبسوط وقاله اللخمي (¬٢)، لأن الغرماء دخلوا على ذلك.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٤٩٠.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٢٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445865,"book_id":6859,"shamela_page_id":1176,"part":"3","page_num":46,"sequence_num":1176,"body":"قوله: (بحضرته) أي المفلس لأن ذلك أقطع لحجته، وقال في الذخيرة: إحضاره مستحب لأنه أعلم بسلعته.\rقوله: (بالخيار ثلاثا) أي وبيع مال المفلس بالخيار للإمام ثلاثا طلبا للزياد كقوله: ﴿ولو كتبا، أو ثوبي جمعته، إن كثرت قيمتهما﴾، وفي بيع آلة الصائغ تردد) أي وبيع مال المفلس ولو كانت كتبا وبيعت كتب ابن وهب ﵀ في دينه بثلاث مائة دينار، والعلماء متوافرون ولم ينكر رجل منهم.\rوقال مالك ﵀ في الموازية لا تباع في الدين ولا تورث، والوارث وغيره ممن هو أهلا للقراءة سواء، فالخلاف في الفروع الظنية لأن فيها حق وباطل، وأما القرآن والأحاديث الصحاح كالبخاري ومسلم فلا خلاف في جوازه، ويجوز في كل بيع باعه الحاكم والسوم على سوم أخيك، وكذلك يباع على المفلس ثوبي جمعته إن كثرت قيمتهما، وإلا فلا تباع، وفي بيع آلة الصائغ المفلس (تردد).\rأبو حفص: لا تباع بل يعيش بها، وقال غيره تباع لئلا يتداين. قوله: (وأوجر رقيقه، بخلاف مستولدته) أي وأوجر رقيق المفلس للدين، ولا يباعون في الدين كالمدبر والمعتق إلى أجل، وولد أم ولده، بخلاف أم ولده فإنها لا تؤاجر، هذا إذا أولدها قبل الفلس، وأما إن وطئها بعد أن وقعت للبيع فحملت منه فإنها تباع في الدين وولده لاحق النسب.\rقوله: (ولا يلزم بتكسب) أي ولا يلزم المفلس بتكسب، فلا يؤجر لأجل الدين لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠].\rوقال اللخمي: إن كان الغريم الذي عليه الدين تاجرا فلا يؤاجر فيما عليه.\rقال: وعلى هذا تكلم مالك. وإن كان صانعا فداين ليعمل ويقضي من عمله، فعطل أجبر على العمل وإن ألد استؤجر في صنعته تلك. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وتسلف، واستشفاع، وعفو للدية، وانتزاع مال رقيقه، أو ما وهبه لولده) أي ولا يلزم الغريم تسلف، ولا قبول من تبرع له بالسلف، إلا أن يريد به رفقا لرب الدين فلا كلام له حينئذ، وكذلك لا يلزم قبول هبة ولا صدقة، وأخذ بالشفعة إذا وجب له الأخذ بها، وكذلك لا يلزم العفو من القصاص ليأخذ الدية، وكذلك لا يلزم انتزاع مال رقيقه الذي لا يباع في الدين، كأم الولد وولد أم الولد، والمدبر","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445866,"book_id":6859,"shamela_page_id":1177,"part":"3","page_num":47,"sequence_num":1177,"body":"والمعتق إلى أجل، وكذلك لا يلزم انتزاع مال وهبه لولده، لأن ذلك كله من معنى التكسب الذي لا يلزم، لأن التكسب طلب تحصيل المال. انتهى.\rمسألة: وسئل ابن رشد عمن عليه دين حال وبيده سلعة فأراد الطالب بيعها في الدين، وأراد المطلوب بقاءها رهنا حتى يتسبب في أداء الدين وسأل التأخير وقتا، ما يفعل فيها؟.\rفأجاب: إن من حقه أن تبقى رهنا ويؤجل في أداء الدين بقدر قلته وكثرته وما لا ضرر عليهما فيه بحسب اجتهاد الحاكم، وبه جرى القضاء والعمل وتدل عليه الروايات عن مالك وأصحابه. انتهى من البرزلي (¬١).\rوفي إكمال الإكمال قلت: قال ابن رشد: وإذا طلب المديان أن يؤخر القضاة أقر بقدر ما يرجى له، ولا يعجل عليه في بيع عروضه للحين. والرواية بذلك مشهورة في المدونة وغيرها (¬٢).\rوسئل المازري ﵀ عن مستغرق الذمة بالحرام هل تجوز معاملته فقال: في ذلك خلاف.\rووجه القول بالجواز أن الفقراء لم يستحقوا عين ما بيده، وإنما استحقوا قدره خاصة لا عينه، فإذا أبذل له مثله فلا مضرة على الفقراء، بل ربما كان خيرا، إذا كان الذي أخذ منه مما يخفيه، وكان الذي أبذل له مما يظهره إذ قد يقام عليه فيوجد له ما يؤخذ له. انتهى برزلي (¬٣).\rقوله: (وعجل بيع الحيوان، واستؤني بعقاره كالشهرين) أي لأنه أسرع تغييرا ولها مؤلة فيسوق بها اليسير، وأحرى ما يخشى تغييره واستؤني بالعقار كالشهرين، لعل الزائد يأتي، وسكت الشيخ ﵀ عن ما عدى الحيوان والعقار وهو العروض، كأنه يؤخذ منه بالوسط.\rقال ابن عبد الرحمن (¬٤): ولا يكون للقاضي أن يبيع على المديان عروضه كما يبيعها على المفلس، لأن الفلس قد ضرب على يديه ومنع من ماله، وقال غيره: بيع","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٤، ص: ٤٦٥.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٤٢١.\r(¬٣) هذا نص ما ذكره المواق في التاج والإكليل وهو بهامش الحطاب: ج ٥، ص: ٤٠. ولم أطلع عليه بعد في نوازل البرزلي.\r(¬٤) ن: أبو عبد الرحمن","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445867,"book_id":6859,"shamela_page_id":1178,"part":"3","page_num":48,"sequence_num":1178,"body":"عليه كالمفلس. انتهي من القلشاني.\rوحكي عن الداودي: من كان له دين على من قد استرقت التباعات والفلاحات ذمته ولا يكاد يحصي ما عليه، ولا يفي ما بيده بما عليه ولا ما يقاربه ولا يعلم منتهى ما عليه لم يجز لأحد أن يقضي شيئا من ماله من الاستغناء.\rقلت: هذا بين على القول أنه كالمضروب على يديه. برزولي (¬١).\rفرع: والوصية بالدين واجبة، فإن فعل وترك وفاء لا يحبس على المنة لأجل الدين، أو لم يترك وفاء وأداه الإمام من الفيء أو سهم الغارمين في الزكاة، فإن لم يؤده الإمام فالإمام مسؤول عن ذلك ولا يحبس المديان على المنة إذا لم يقدر على أدائه في حياته وأوصى به، والأحاديث الواردة بالحبس دون المنة بالدين منسوخة بما جعله الله تعالى من قضاء الدين على السلطان وكان ذلك قبل الفتوحات.\rقال صاحب المقدمات من أدان في مباح معتقدا أن ذمته تفي بما أدان به فغلبه الدين حتى توفى، فعلى الإمام توفيته من بيت مال المسلمين، أو من سهم الغارمين من الصدقات كلها. انتهى من الذخيرة (¬٢).\rمسألة: وفي كتاب الفصول لابن أبي زيد فيمن له على رجل حق فامتنع منه في حقه فلازمه مرارا وعاند، وكان في بلد ليس فيه سلطان ولا انتصاف، فإنه يجوز له أخذ مال الغريم كفافا، وبه قال في الجواهر، لقوله ﵊: «مطل الغني ظلم (¬٣)»، وأما غير الغريم من إخوانه أو قبيلته، فإن كان ممن يذب عنه ويخاصم عنه إذا أراد الانتصاف منه، فيجوز له أخذه بحقه، لأن الغارم المانع له حقه كالغاصب، والمخاصم عنه معين للغاصب، هكذا نص عليه أبو عمران الفاسي في أجوبته لقوله ﵊: «الظالم أحق أن يحمل عليه»، ولقول عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور. انتهي.\rقوله: (وقسم) أي فإذا بيع مال المفلس يقسم الثمن (بنسبة الديون) يأخذ كل من الغرماء قدر ما ينوبه في المحاصة.","footnotes":"(¬١) / ٤: ٤٧٧، ٤٧٨.\r(¬٢) المقدمات لابن رشد: ج ٢، ص ٢٥. ولم أطلع عليه في الذخيرة بعد.\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه: (٤٨) - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس. (١٢) - باب مطل الغني ظلم. الحديث: ٢٢٧٠. وأخرجه مسلم في صحيحه: (٢٢). كتاب المساقاة، (٧). باب تحريم مطل الغني. الحديث: ٣٣. (١٥٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445868,"book_id":6859,"shamela_page_id":1179,"part":"3","page_num":49,"sequence_num":1179,"body":"قوله: (بلا بينة حصرهم) أي ولا يكلف الغرماء بينة على أن لا غريم سواهم، ويقول على أنه لو كان يظهر مع استفاضة الحجر إما مطلقا وإما بعد الاستيناء على ما تقدم، وهم بخلاف الورثة فإن عليهم البينة على حصرهم لأن الميت خربت ذمته بخلاف المفلس.\rقوله: (واستوني به إن عرف بالدين في الموت فقط) أي واستؤني بالقسم المفهوم من قسم اجتهاد الإمام بالتقوى لا بالهوى إن عرف الميت بالدين، وإلا فلا يستأنى بالقسم، وأما المفلس الحي فلا يستانى بالقسم لأن ذمته قائمة.\rقال اللخمي: يستأنا بالقسم إن عرف بالدين كالميت.\rقوله: (وقوم مخالف النقد يوم الحصاص، واشتري له منه بما يخصه) أي فإذا بيع مال المفلس وفي ديونه مخالف العين قوم حين المحاصة، ويحاصص ربه بالقيمة، واشترى له مما أخذ من المحاصة ما كان له من عرض على المفلس.\rقوله: (ومضى إن رخص أو غلا) أي ويضي التقويم إن رخص المقوم الذي كان له أوغلا بعد التقويم لأنه حكم مضى، إلا إذا رخص واشترى به ما كان له على المفلس وبقي شيء فإنه يرده للغرماء.\rقوله: (وهل يشترى في شرط جيد أدناه أو وسطه؟ قولان. وجاز الثمن إلا لمانع، كالاقتضاء) أي وإذا كان له عليه عرض جيد، فهل يشتري له مما أخذ من المحاصة أدنى الجيد، لأن الأصل براءة الذمة، أو إنما يشتري له الوسط من الجيد ففي ذلك قولان.\rوجاز لرب المال المخالف للنقد أخذ ذلك الثمن الذي أخذ في المحاصة، إلا أن يكون لذلك مانع كبيع الطعام قبل قبضه، أو كان ذلك رأس المال عينا فلا يجوز حينئذ قبض الثمن وهو كالاقتضاء، وما لا يجوز قبضه في اقتضاء الدين فلا يجوز هنا، وإليه أشار بقوله: كالاقتضاء. والمحاصة إنما تكون إذا كانت ممكنة وإن لم تمكن فإن المال يكون من بيت مال المسلمين.\rقال ابن الحاجب وأجرة الحمال والكيال (¬١) لسلع المفلس والسماسر، وكل ما فيه مصلحة لسلع المفلس تقدم على الديون لأن أرباب الديون لم يتوصلوا لحقوقهم إلا بهذا.","footnotes":"(¬١) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٣٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445869,"book_id":6859,"shamela_page_id":1180,"part":"3","page_num":50,"sequence_num":1180,"body":"قوله: (وحاصت الزوجة بما أنفقت، وبصداقها كالموت، لا بنفقة الولد) أي وتحاصص الزوجة بما أنفقت على نفسها وبصداقها في الفلس، كما تحاصص بذلك في الموت، ولا تحاصص بما أنفقت على الولد، لأنه من باب المواساة، لسد الخلة لا غير في زمان الاحتياج، فإذا أنفقت انسدت تلك الخلة بوجه ما أزال سبب الوجود، وأما نفقة الزوجة بمعنى المعاوضة ولهذا تجب نفقتها على الزوج وإن كانت غنية وقال فيما تقدم وتسقط على الموسر بمضي الزمن إلا لقضية وأحرى المفلس.\rقوله: (وإن ظهر دين) احترز به ممن هو حاضر ساكت عند قسم المال، فإنه لا مقال له إذا كان سكوته سكوتا بلا عذر لأن السكوت إنما يكون رضى على قول من قال ذلك ما لم يكن السكوت للعذر، فإن كان بالعذر فلا خلاف أنه لا يعد رضى وإن ظهر أي وإن قسم المال ثم ظهر دين رجع الغريم الطارئ على الغرماء بالحصة التي إن كان حاضرا لأخذها.\rقوله: (أو استحق مبيع وإن قبل فلسه رجع بالحصة) أي فإن اشترى من مال المفلس ثم استحق الذي اشتراه منه، فإنه يرجع على الغرماء بما ينوبه من المحاصة إن كان شراءه ذلك قبل الفلس، وأما إن كان الشراء بعد الفلس، فإنه يرجع عليهم بجميع الثمن وهذه كيفية رجوعه عليهم.\rقوله: (كوارث أو موصى له على مثله) أي مثله في الاسم كما إذا طرأ وارث على وارث، فإنه يرجع عليه، وكذلك موصى له بجزء، أو موصى له على موصى له.\rقوله: (وإن اشتهر ميت بدين، أو علم وارثه وأقبض: رجع عليه) أي وإن اشتهر ميت بدين وإن لم يعلم بوارثه أو علم الوارث بالدين وإن لم يشتهر به، وأقبض بعض الغرماء رجع عليه لأنه متعد بالاقباض.\rقوله: (وأخذ مليء عن معدم، ما لم يجاوز ما قبضه) وهذا وضعه في غير موضعه، وهذا إذا طرء الغريم على وارث قابض لنفسه أي وإذا طرء غريم على وارث قابض لنفسه مال الموروث فإنه يأخذ الملي عن المعدم من الوروثة ما لم يجاوز ذلك ما قبضه من التركة.\rقوله: (ثم رجع على الغريم، وفيها البداءة بالغريم، وهل خلاف، أو على التخيير؟ تأويلان) أي وإن اشتهر ميت بدين وعلم وارثه فأقبض بعض الغرماء ثم طرء الغريم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445870,"book_id":6859,"shamela_page_id":1181,"part":"3","page_num":51,"sequence_num":1181,"body":"فرجع عليه بتعديه، فإنه يرجع على الغرماء الذين أقبضهم.\rوفي المدونة: البداية بالغريم ثم على الوارث المقبض، وهل ذلك خلاف؟ أو ليس بخلاف، فإن الغريم يخير فيمن يبدأ به بالرجوع عليه.\rقوله: (فإن تلف نصيب غائب عزل له فمنه) أي فإذا بيعت سلع المفلس، وقسم الثمن بين الغرماء وفيهم غائب، فجعل الحاكم حصته بيد أمين فتلفت، فالمصيبة من الغائب، لأن الحاكم وكيله، ويد الوكيل كيد الموكل، ولو طرأ غريم يرجع عليه وإن تلف نصيبه، لأن نصيبه بيد وكيله وهو الحاكم فإن قلت كيف تكون مصيبته منه وهو إلى الآن لم يحلف يمين القضاء، فلا يكون له شيء حتى يحلفها، إذا كان المفلس ميتا.\rقلت: لأنه مقر أن ذلك المال له واليمين ظلم عليه في الباطل، إنما جعله الشرع عليه. انتهى.\rقوله: (كعين وقف لغرمائه لا عرض، وهل إلا أن يكون بكدينه؟ تأويلان) أي كما أن مصيبة ثمن العين الموقفة للغرماء إذا تلفت على الغرماء إذا لم يبق إلا قسمته، وأما إذا كان الموقوف عرضا فمصيبته إذا تلف من المفلس، وهل ذلك مطلقا، كان ذلك العرض مثل دينهم كما إذا كان الموقوف طعاما والديون طعاما، وهو ظاهر المدونة وحمله عليه بعضهم، أو إنما يكون في ضمان المفلس إذا لم يكن ذلك العرض مثل ديونهم، فيدخل في ضمانهم ففيه تأويلات على المدونة.\rفرع: ولو عرض ربعه فلم يجد من يشتريه إلا ببخس، فقال سحنون: يدعوا الحاكم إلى ربعه ويستقصي فيه الثمن، ثم يبيعه بالخيار، رجاء أن يزيد فيه. فإن تحصل زيادة باعه أو باع منه بقدر الدين إن وجد من يشتري بعضه. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وترك له قوته والنفقة الواجبة عليه لظن يسرته وكسوتهم كل دستا معتادا) القوت ما تقوم به البنية، الأصل أن لا يترك له شيء وهذا استحسان أي وإذا قسم مال المفلس يترك له ما يعيش به، وكل من وجبت عليه نفقته من أولاده الصغار أو الكبار الزمنا، أو الزوجات أو الرقيق الذين لا يباعون في الدين، كأم الولد وولد أم الولد والمعتق إلى أجل والمدبر يترك له ذلك إلى ظن يسرته بلا حد ويترك له","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ٢٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445871,"book_id":6859,"shamela_page_id":1182,"part":"3","page_num":52,"sequence_num":1182,"body":"كسوة هؤلاء، لكل واحد منهم دستا معتادا في مثله الدسر الثوب وهو لفظ أعجمي وإن لم يكن للمفلس إلا قدر ما يعيش به ترك له ولا يؤخذ منه شيئا.\rقوله: (ولو ورث أباه بيع) والأب ليس بشرط أي ولو ورث المفلس أباه أو أمه أو كل من يعتق عليه بيع عليه وكذلك إن اشتراه.\rقوله: (لا وهب له، إن علم واهبه أنه يعتق عليه) أي لا يباع إن وهب له أو تصدق به عليه إن علم الواهب أو المتصدق أنه يعتق عليه، وأما إن لم يعلم أنه يعتق عليه فإنه يباع. انتهى.\rولو وهب له لعتق وقدم عتقه على حق الغرماء، إذ لذلك وهب. انتهى من ابن شاش (¬١).\rقوله: (وحبس لثبوت عسره، إن جهل حاله ولم يسأل الصبر له بحميل بوجهه فغرم، إن لم يأت به، ولو أثبت عدمه) شروع منه ﵀ في حبس المديان ومن لا حبس عليه فيه أي وحبس المديان على أربعة أقسام:\rالأول: معلوم الملاء.\rوالثاني: ظاهر الملاء غير معلومة.\rالثالث: معلوم العدم.\rالرابع: مجهول الحال.\rوذكر الشيخ حكم كل واحدة. انتهى.\rأي وحبس المديان إلى ثبوت عسره إن جهل حاله لأنه محمول على الملاء حتى يثبت العدم بشرط إن لم يسأل الصبر إلى ثبوت العسر بحميل الوجه، فأما إن سأل الصبر بحميل بوجهه، فإنه لا يحبس إن لم يأت به الحميل ضمن المال، ولو أثبت عدم الغريم يقدم لأنه قوة اليمين الملازمة للغريم أنه لا يعرف له مال ظاهر ولا باطن، وإن وجد ليقضين وتبع فيه صاحب المقدمات خلافا لما في الحمالة أنه لا يغرم الحميل في وجه إن ثبت العدم وتبع الشيخ هناك قول اللخمي.\rقوله: (أو ظهر ملاؤه إن تفالس) معطوف على قوله: إن جهل حاله أي وتحبس المديان إن ظهر ملاؤه وتفالس أي ادعى الفلس فلما كان يحبس إذا جهل حاله وأحرى إذا ظهر ملاؤه وسئل في التعاليق أيضا عن القاضي يريد سجن رجل ويعلم","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٧٨٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445872,"book_id":6859,"shamela_page_id":1183,"part":"3","page_num":53,"sequence_num":1183,"body":"أنه يدركه فيه الضرب وغرم المال كيف يصنع؟\rفقال: يسجن ويدخل الظلم القليل في الكثير لأنه لو ترك ولم يسجن أضيعت الحقوق. وهو أيضا لو ادعى حقا على أحد لسجن له. وشبهه بمسألة الذي يحلف لئن تضرب هذا الرجل خمسين سوطا لأضربن عنقه لا بأس أن يضربه حتى يخلصه من ما هو أكثر من ذلك وهو الموت ولا يكون على الرجل في ذلك شيء. انتهى من البرزلي (¬١).\rالمحبوسون ثمانية:\rالجاني لغيبة المجني عليه حفظا لمحل القصاص.\rالثاني: حبس الآبق حفاظا للمالية رجاء أن يعرف ربه.\rالثالث: يحبس الممتنع من دفع الحق إلجاء إليه.\rالرابع: يحبس من أشكل أمره في العسر واليسر اختبارا لحاله، فإذا ظهر حاله حكم عليه بموجبه عسرا أو يسرا.\rالخامس: يحبس الجاني تعزيرا أو ردعا عن معاصي الله تعالى.\rالسادس: يحبس من امتنع من التصرف الواجب الذي لا تدخله النيابة، كحبس من أسلم علي أختين أو عشرة نسوة، أو امرأة وابنتها وامتنع من التعيين.\rالسابع: من أقر بمجهول عين أو في الذمة، وامتنع من تعيينه، يحبس حتى يعينهما.\rالثامن: يحبس الممتنع في حق الله تعالى الذي لا تدخله النيابة عند الشافعي. صح من الأصل. فرع: إن كتب أنه ملى بالحق وادعى عند الأجل العدم لم يصدق ولو أقام بينة، لأنه مكذب لها وهو المشهور المعمول به، وقيل ينفعه لأنه في الشهادة بالملاء مضطر لولا ذلك ما داينه أحد. انتهى من القلشاني.\rفرع: وإذا حكم على المطلوب بدين فزعم أنه عديم وأثبت ذلك ببينة وقال الطالب عندي بينة أن له دارا، فقال المطلوب: هي لامرأتي وهو معها فيها ساكن فأتى الطالب ببينة أنها لغريمه، وأتت الزوجة ببينة أنها لها، فلينظر إلى أعدل البينتين فإن استوتا سقطتا، وبقيت الدار للمطلوب وبيعت في دينه لأن سكناه أغلب من","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٤/ ٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445873,"book_id":6859,"shamela_page_id":1184,"part":"3","page_num":54,"sequence_num":1184,"body":"سكنى امرأته. انتهى من ابن سهل.\rفرع: إذا ثبت تبرع إنسان بقضاء ما على غيره أجبر الطالب على أخذه إذا كان الدافع قصد التخفيف على من عليه الدين، ولم يقصد هبة صاحب الدين. وقال الشافعي: لا يجبر؛ لأنه هبة ولا يجبر أحد عليها نقلهما المازري. انتهى من التوضيح (¬١).\rقوله: (وإن وعد بقضاء وسأل تأخير كاليوم أعطى حميلا بالمال، وإلا سجن، كمعلوم الملاء. وأجل لبيع عرضه إن أعطى حميلا بالمال، وإلا سجن) أي وإن وعد المديان بقضاء الدين، وسأل تأخير اليوم واليومين أتى بحميل بالمال، وإن لم يأت به يسجن كما يسجن معلوم الملاء، إن لد بخلاص الدين، ويؤجل له في بيع عروضه إن أعطى حميلا بالمال لا حميلا بالوجه، ولا يبيع الإمام عليه عروضه كما يبيعها على المفلس لإن المفلس قد ضرب على يديه ومنع من التصرف في ماله وقيل يبيع عليه كالمفلس.\rقوله: (وفي حلفه على عدم الناض تردد. وإن علم بالناض لم يؤخر، وضرب مرة بعد مرة) أي وفي حلف المديان إن لم يعرف بالناض وعدم حلفه تردد، وإن علم بالناض لم يؤخر، فإن أبى عن قضاء الدين ضرب مرة بعد مرة حتى يؤدي أو يموت. ضرب سحنون ﵀ مديانا حتى مات. فقال: لم أقتله إنما قتله الشرع.\rقوله: (وإن شهد بعسره أنه لا يعرف له مال ظاهر ولا باطن حلف كذلك، وزاد: وإن وجد ليقضين، وأنظر) أي وإن شهدت البينة بعسر المديان أنه لا يعرف له مال ظاهر ولا باطن، وتعتمد البينة في ذلك على المخالطة أو علامة صبر ضر، فإن الحاصل فيه إنما هو الظن الغالب، لأنه يجوز عقلا حصول المال للمفلس وهو يكتمه، وشهادة النفي في مثل هذا مقبولة، فإن شهدت بعسره حلف كذلك أنه لا يعرف لنفسه مالا ظاهرا ولا باطنا على العلم، ويزيد في يمينه وإن وجد المال ليقضين الحق سواء ثبت عسره قبل السجن أو بعده، وهذه من المسائل التي يحلف فيها المدعي مع بينته، وكدعوى المرأة على زوجها الغائب بالنفقة والقضاء على الغائب.\rقال في التوضيح: وضابطه كل بينة شهدت بظاهر يستظهر بيمين الطالب على","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٦، ص: ٢٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445874,"book_id":6859,"shamela_page_id":1185,"part":"3","page_num":55,"sequence_num":1185,"body":"باطن الأمر. انتهى (¬١).\rوإنما حلف لأن الشهادة لم تكن قطعية بل على ظاهر الحال، لاحتمال أن يكون له مال وأخفاه. وفهم من قوله: لا يعرف له أنهم لو قطعوا أنه لا مال له ظاهرا ولا باطنا بطلت شهادتهم وهو كذلك نص عليه ابن رشد.\rاللخمي: قد تنزل مسائل لا تقبل فيها البينة بالفقر، فمنها من عليه دين منجم قضى بعضه، وادعى العجز عن باقيه وحالته لم تتغير، ومن ادعى العجز عن نفقة ولده بعد أن طلق الأم، وقد كان ينفق عليهم، إلا أن تقوم بينة أنه نزل به ما نقله للعجز (¬٢). انتهى من فتح الجليل (¬٣).\rفإن حلف انظر لقوله تعالى: ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠] واجتمعت الأمة على أن صاحب الدين على المعسر (¬٤) مخير بين النظرة والإبراء، وأن الإبراء أفضل في حقه، وأحدهما واجب حتما وهو ترك المطالبة، والإبراء ليس بواجب، السبب في هذا أن الإبراء يتضمن النظرة، والمندوب في هذه الصورة وهو الإبراء أفضل من الواجب الذي هو الإنظار، وفائدة زيادة اليمين وإن وجد ليقضين لئلا يحلف في كل يوم للغرماء أنه ليس بمعدم.\rقوله: (وحلف الطالب إن ادعى عليه علم العدم) أي وحلف المديان والطالب إن ادعى عليه علم العدم، فإن نكل الطالب حلف المطلوب فلا يسجن.\rقوله: (وإن سأل تفتيش داره ففيه تردد) أي وإن سأل رب الدين تفتيش دار الغريم الذي ادعى العدم فهل يمكن من ذلك أم لا.\rابن باجي: العمل عندنا لا يمكن من ذلك والحانوت عندي كالدار.\rابن عرفة: وحكم به ابن عبد السلام الله في أول ولايته، فأنكره عليه من له ظهور عند السلطنة المتفقهية صنف المرابطين فكف عن تنفيذ الحكم. انتهى ابن باجي.\rوأما الجيب ونحوه فلا بأس به.","footnotes":"(¬١) التوضيح للشيخ خليل: ج ٦، ص: ١٩٧.\r(¬٢) تبصرة اللخمي: ج ١٢، ص: ٥٥٤٨. بتصرف.\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في باب الفلس: وإن شهد بعسره أنه لا يعرف له مال ظاهر.\r(¬٤) ن: المفلس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445875,"book_id":6859,"shamela_page_id":1186,"part":"3","page_num":56,"sequence_num":1186,"body":"قوله: (ورجحت بينة الملاء، إن بينت) أي وإذا شهدت البينة بعسر الغريم وبينت وجه العسر وشهدت أخرى بيسره وبينت وجه الملاء، فإن بينة الملاء تقدم وترجح، وإما أن شهدت بينة الملاء ولم تبين، وبينت بينة العسر وجهه بتلف المال ونحوه، فإن بينة العسر ترجح لأن الحافظ مقدم.\rفرع: متى علم الخصم إعسار خصمه حرم عليه طلبه ودعواه إلى الحاكم، وكذلك إذا دعاه خصمه وعلم أنه يحكم عليه بجور لم تجب الإجابة وتحرم الإجابة إذا كان الحكم في الدماء، والفروج، والحدود، وسائر العقوبات الشرعية. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وأخرج المجهول إن طال سجنه بقدر الدين، والشخص، وحبس النساء عند أمينة، أو ذات أمين) أي وأخرج مجهول الحال في الملاء والعدم من السجن، إن طال حبسه بقدر الدين، فالكثير يحبس كثيرا، والقليل يحبس فيه قليلا، والمتوسط بالتوسط، وذلك كله بقدر الشخص المحبوس والضعيف ليس كالقوي، وذو المروءة ليس كغيره، ولا يقيد المحبوس إلا المحبوس في الدين، أو من خشي فراره، والخنثى المشكل يحبس وحده لامع الرجال ولا مع النساء وحبس النساء في دين أو غيره عند امرأة أيم أي لا زوج لها عند أمينة أيم أو عند ذات زوج أمين.\rقوله: (والسيد لمكاتبه) أي ويحبس السيد لمكاتبه في دينه وقيده بعضهم بما إذا لم يحل أجل نجم من الكتابة، أو كانت قيمة الكتابة أقل من الدين، ويحبس السيد لعبده إذا أقام شاهدا بعتقه ونكل السيد، فإنه يحبس وإن طال دين لأن الحقوق لا تعتبر فيها إلا الحرية والمنزلة، ويحبس المسلم للكافر في دينه، ويحبس المكاتب في دين سيده من غير الكتابة، وكذلك إن رأى أنه كتم مالا رغبة في العجز.\rقوله: (والجد، والولد لأبيه) أي ويحبس الجد لولد ولده، وكذلك الولد يحبس في دين والده ويقطع إذا سرق ماله ويحد إذا وطئ أمته.\rقوله: (لا عكسه) أي فلا يحبس الوالد للولد.\rقوله: (كاليمين إلا المنقلبة والمتعلق بها حق لغيره) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يحلف الوالد للولد إلا أن تكون اليمين منقلبة، كما إذا وجب اليمين للوالد على الولد فقلبها الولد عليه فإنه يحلف لأنه إنما حلف ليفيد مالا، وكذلك يحلف الولد","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٢٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445876,"book_id":6859,"shamela_page_id":1187,"part":"3","page_num":57,"sequence_num":1187,"body":"إذا تعلق باليمين حق لغير الولد، كما إذا ادعى تلف صداق بنته، فإنه يحلف لحق الزوج في الجهاز، وكذلك إذا ادعى الزوج أن الأب نحلها نحلة فتزوجها على ذلك فأنكر الولد، فإنه يحلف لحق الزوج.\rوكذلك يحبس الأب في امتناعه النفقة عن الأولاد الصغار أو الكبار الزمنا، وكذلك يحبس الوالد فيما على الولد من الدين إذا كان له بيده مال، وكذلك يحبس الوصي فيما على الأيتام من الدين إذا كان لهم بيده مال. انتهى من ابن شاس (¬١).\rقوله: (ولم يفرق بين كالأخوين، والزوجين إن خلا) أي ولم يفرق الحاكم بين الأخوين أو الولد وأبوه أو عمه إذا سجنا معا، وكذلك الزوجان لا يفرق بينهما في السجن إذا سجنا معا، إن خلا السجن من غيرهما، وأما إن لم يخل السجن فإن الرجل يسجن مع الرجال والمرأة مع النساء.\rقوله: (ولا يمنع مسلما، أو خادما) أي ولا يمنع المسجون دخول من يسلم عليه ويتحدث معه أو خادما يخدمه إن احتاج إليه.\rقوله: (بخلاف زوجة) أي فإنها تمنع من الدخول على زوجها المسجون، لأن المراد في الحبس التضييق ودخول الزوجة ينافي التضييق، وهذا كله إذا لم يسجن الزوج في حقها، وأما إن كان السجن في حق الزوجة فإنها لا تمنع من الدخول عليه إذ لو شاءت لأطلقته.\rقوله: (وأخرج لحد أو ذهاب عقله لعوده) أي وأخرج المحبوس لأجل حد، ولو لقتل يقام عليه ثم يرده إليه، وكذلك إذا ذهب عقل المسجون، فإنه يخرج إلى أن يعود عقله فيرد إلى السجن.\rقوله: (واستحسن بكفيل بوجهه لمرض أبويه، وولده، وأخيه، وقريب جدا ليسلم) أي واستحسن الشيوخ إخراج المحبوس لأجل مرض أبويه أو أحدهما مرضا مخوفا، أو ولده، أو أخيه، أو قريب كالعم والخال، إذا أتى المحبوس بحميل لوجهه ليسلم عليهم ثم يرد إلى السجن.\rقوله: (لا جمعة، وعيد، وعدو، إلا لخوف قتله، أو أسره) أي لا يخرج المسجون لصلاة جمعة لأن لها بدل وهو الظهر، ولا لصلاة عيد ولا لقتال عدو، إلا إن خيف عليه القتل أو الأسر، فإنه يخرج.","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٧٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445877,"book_id":6859,"shamela_page_id":1188,"part":"3","page_num":58,"sequence_num":1188,"body":"قوله: (وللغريم أخذ عين ماله المحاز عنه في الفلس، لا الموت) أي ولرب الدين أخذ سلعته المشتراة منه ثم فلس المشتري فوجدها قائمة بيده، فإنه يأخذها في الفلس لا في الموت بثلاثة شروط يذكرها المصنف، وأما غير المحاز عنه فإنه أحق به في الموت والفلس، لأن له جنس سلعته في الثمن، وإنما يكون الرجوع للتقويم في سلعته إن وجدها في التفليس إذا ثبتت له ببينة لا بإقرار المفلس، وظاهر كلام المصنف أن له أخذه ولو لم يوجد للمفلس غيره وهو كذلك، وظاهره ولو وجده زائدا أو ناقصا وهو كذلك، ومفهوم المحوز عنه مفهوم موافقة لأنه إذا ثبت له ذلك مع الحوز فمع عدمه أو لا. انتهى من فتح الجليل (¬١).\rوفي إكمال الإكمال: والتفرقة بين الموت والفلس من ناحية المعنى، أن ذمة المشتري عيبت في التفليس فصار البائع بمنزلة من اشترى سلعة فوجد بها عيبا، فله ردها واسترجاع شيئه، ولا ضرر على بقية الغرماء، لأن ذمة المشتري باقية. وفي الموت، وإن عيبت الذمة أيضا لكنها ذهبت رأسا فلو اختص البائع بسلعته عظم الضرر على بقية الغرماء بخراب ذمة الميت وذهابها. وإنما يكون لرب السلعة استرجاعها في التفليس، إذا لم يعط الغرماء الثمن. فإن أعطوه فذلك لهم، لأنه إنما كان له استرجاعها لعلة وقد زالت انتهى (¬٢).\rقوله: (ولو مسكوكا وآبقا. ولزمه إن لم يجده) أي ولو كان شبيه المحاز عنه مسكوكا، أو كان آبقا، فإن أخذه لزمه ضمانه إن لم يجده لأنه قد رضي به.\rقوله: (إن لم يفده غرماؤه، ولو بمالهم وأمكن لا بضع، وعصمة، وقصاص، ولم ينتقل، لا إن طحنت الحنطة، أو خلط بغير مثل، أو سمن زبده، أو فصل ثوبه، أو ذبح كبشه، أو تتمر رطبه) أي ولرب الدين أخذ عين ماله المحاز عنه في الفلس بشروط ثلاثة:\r- أن الغرماء لم يفدوه، ولو كان الفداء بمالهم لأنفسهم، وأحرى بمال المفلس.\r- الشرط الثاني: أن يكون الشيء مما يمكن الرجوع فيه، وإلا فلا رجوع فيه كبضع، فإن الزوجة إذا أصدقها الزوج ثم فلس ولم تقبضه، فإنها ليس لها أن ترجع في بضعها، وكذلك العصمة لا يمكن الرجوع فيها، كما إذا خالعها فلم يقبض الخلع حتى فلست، فإن الزوج لا يرجع في العصمة، وكذلك من وجب له القصاص فعفى","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣/ بعد قول خليل في باب التفليس: وللغريم أخذ عين ماله.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥/ ص: ٤٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445878,"book_id":6859,"shamela_page_id":1189,"part":"3","page_num":59,"sequence_num":1189,"body":"عن الأرش ثم فلس الجاني، فإنه لا يرجع للقصاص، وينبغي أن يلحق بهذا من صالح على الإنكار ثم فلس، أنه لا يرجع إلى الخصومة، لأنه الرجوع من المعلوم إلى المجهول.\r- الشرط الثالث: أن الشيء المحاز عنه لم ينتقل، فإن توفرت الشروط، فإنه له أخذه وإن ارتفعت قيمته أو زاد في بدنه، وأما إن انتقل عن هيئته فإنه ليس له أخذه، ذكر لذلك أمثلة كأن طحنت الحنطة.\rاللخمي وعدم الفوت بطحنها أبين.\rوقال في الجواهر: ولا يفوت الجلد بدبغه على المشهور ولا بقطعه نعالا. انتهى.\rأنظره مع تفصيل الثوب فتح الجليل.\rالحنطة إن خلط بغير مثله ينتقل، وأما إن خلط بمثله فإنه لم ينتقل، وكذلك إن طبخ الزبد فصار سمنا، أو أفصل ثوبه، أو ذبح كبشه، أو تتمر رطبه، فذلك كله ينقله عن هيأته، وهذا خلاف نسج الغزل أو بناء العرصة، فإنه لا ينقله، بل يشتركان فيه، هذا بقيمة غزله وعرصته، وهذا بقيمة نسجه وبنائه.\rفرع: وسئل أبو جعفر أحمد بن موسى التمار (¬١) عن الفرق بين المفلس الحي، والمفلس الميت، إذا وجد الغريم عين متاعه.\rفقال: لأن الميت انتقل ملك ماله إلى غيره، والمفلس الحي ملكه باق عليه. انتهى من المدارك (¬٢).\rفرع: ومن باع سلعة فأحال غريمه على ثمنها ثم فلس المحال عليه هل للمحال أن يأخذ السلعة إذا وجدها كالمحيل، لأنه ينزل منزلته، أو ليس له أخذها قولان في التوضيح (¬٣).\rقوله: (كأجير رعي ونحوه، وذي حانوت فيما به، وراد لسلعة بعيب) أي لا يكون أحق","footnotes":"(¬١) أبو جعفر أحمد بن موسى التمار من نبط تونس. سمع من فرات ويحيى بن عمر، وغيرهما. وسمع منه عالم كثير. قال ابن حارث: وكان من أهل العلم بالجدل، على معاني المتكلمين في النظر على مذاهب الفقهاء. ويتكلم في ذلك كلاما جيدا. مات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة رحمه الله تعالى. ترتيب المدار للقاضي عياض: ج ٢، ص ٤٢/¬٤٣.\r(¬٢) ترتيب المدار للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٤٢/¬٤٣\r(¬٣) التوضيح: ج ٦، ص: ٢٠٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445879,"book_id":6859,"shamela_page_id":1190,"part":"3","page_num":60,"sequence_num":1190,"body":"بما في يده إذا فلس آجره، وكذلك أجير حراسة ونحوه من عمل، لأن عمله ليس له عين قائمة، وكذلك ذي حانوت اكتريت منه ثم فلس المكتري فلا يكون أحق بما فيها لستوفي منه الكراء وهو أسوة الغرماء، وكذلك الراد للسلعة على الفلس لأجل عيب ظهر فيها، فإنه لا يكون أحق بها، بل أسوة الغرماء إن وجدها بيد المفلس بعد أن فلس، هذا بناء على أن الرد بالعيب نقض بيع وأما على القول إنه ابتداء بيع فإنه يكون أحق بها.\rقوله: (وإن أخذت عن دين) أي ولو كانت هذه السلعة المردودة بعيب أخذت من المفلس قبل فلسه عن دين كان في ذمته، فإن الغريم لا يكون أحق بها.\rقال ابن غازي: تصوره ظاهر ولم أقف عليه لمن قبله إلا في مسألة البيع الفاسد التي ذكر فيها بعد ذلك ثلاثة أقوال. انتهى من ابن غازي (¬١).\rقوله: (وهل القرض كذلك وإن لم يقبضه مقترضه، أو كالبيع؟ خلاف) أي هل سلعة القرض إذا وجدها المقترض في التفليس لا يكون أحق بها وإن لم يقبضه مقترضه وأحرى إن قبضه؟ أو هو كالبيع فيكون أحق به بالشروط المتقدمة الذكر ففي ذلك خلاف، لو قال الشيخ تردد لأنه حكى طريقتين في توضيحه.\rقوله: (وله فك الرهن، وحاص بفدائه) أي وللغريم أن يفك سلعته في التفليس إذا أرهنا المفلس، ويأخذها ويحاصص بالفداء.\rقوله: (لا بفداء الجاني) أي لا يحاصص بفداء الجاني، لأنه لم يدفع عن المفلس شيئا، لأنه في الجناية لم يتعلق بذمة المشتري شيئا.\rقوله: (ونقض المحاصة إن ردت بعيب) أي وللغريم نقض المحاصة إن حاصص، ثم ردت سلعته على المفلس بعيب، فيأخذها ويرد ما أخذ في المحاصة.\rقوله: (وردها، والمحاصة بعيب سماوي، أو من مشتريه، أو أجنبي لم يأخذ أرشه، أو أخذه وعاد لهيئته، وإلا فبنسبة نقصه) أي وللغريم رد السلعة بعد أن أخذها في التفليس والمحاصة بدينه، إن ظهر بها عيب سماوي، أو عيب من مشتريه، أو كان العيب من أجنبي لم يأخذ أرشه، أو أخذه ولكن عاد لهيئته وإن لم يعد لهيئته فليحاص بنسبة ما نقصه.\rقوله: (ورد بعض ثمن قبض، وأخذها) أي وللغريم رد بعض ثمن قبضه، ويأخذ","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٧٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445880,"book_id":6859,"shamela_page_id":1191,"part":"3","page_num":61,"sequence_num":1191,"body":"سلعته في الفلس لا الموت، وله أن يحاص بما بقي من الثمن.\rقوله: (وأخذ بعضه، وحاص بالفائت) أي فإذا باع سلعته ثم فلس المبتاع قبل قبض الثمن، فوجد البائع بعض سلعته وفات بعضها، فإن له أخذ البعض ويحاص بثمن الفائتة.\rقوله: (كبيع أم ولدت، وإن مات أحدهما أو باع الولد فلا حصة) تشبيه أي كما إذا باع الأم آدمية أو غيرها، فولدت عند المشتري ثم فلس، فإن للغريم أن يأخذ الولد ويحاص بحصة الأم، لأن الولد صار كالبعض وله أن يترك الأم ويحاص بها والولد، هذا إذا لم يمت أحدهما أو باع المشتري الولد، وأما إن ماتت الأم أو الولد وباع الولد وبقيت الأم ثم فلس، فإن الميت منهما لا حصة له وكذلك الولد المبيع.\rقوله: (وأخذ الثمرة والغلة إلا صوفا تم، أو ثمرة مؤبرة) أي وأخذ المفلس الغلة. قوله: والثمرة من باب عطف الخاص على العام.\rقوله: إلا صوفا تم أو ثمرة أبرت فإن المفلس ليس له أخذ ذلك.\rقوله: (وأخذ المكري دابته، وأرضه، وقدم في زرعها في الفلس، ثم ساقيه) أي وإذا أكرى إنسان دابته ثم فلس المكتري، فإن صاحب الدابة له أخذها إن شاء ويحاص بما مضى، وإن شاء تركها فحاص بجميع الكراء، وكذلك مكري الأرض ويقدم في زرعها، لأن أرضه هي التي أنبتته ثم يليه ساقيه، لأن الزرع حيي بسقيه، هذا إذا اتحد الساقي، وأما إن تعدد الساقي واحد بعد واحد واختلف في أيهم يقدم، قيل: الأول، وقيل: الثاني، وهذا كله في الفلس لا في الموت وأما الموت فهو أسوة الغرماء.\rقوله: (ثم مرتهنه) أي فإن قدم رب الأرض في كرائها في زرعها ثم ساقيها فإن المرتهن يقدم على ما سواه من الغرماء في الموت والفلس.\rقوله: (والصانع أحق ولو بموت - بما بيده، وإلا فلا إن لم يضف لصنعته شيئا إلا النسج فكالمزيد يشارك بقيمته) أي والصانع أحق بما في يده حتى يأخذ أجرته في الموت والفلس، وإن لم يكن في يده بل أوصل المصنوع إلى ربه، فلا يكون أحق بها إن لم يضف لصنعته شيئا، إلا النسج فإنه يكون أحق به وإن لم يضف لصنعته شيئا، لقوة فعل النسج، إذ هو كالمزيد أي أضاف لصنعته شيئا كالصبغ فإنه يشارك بقيمة الصنعة إن شاء، أو دخل في المحاصة إن شاء.\rقوله: (والمكتري بالمعينة) معطوف على قوله: والصانع أحق أي والمكتري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445881,"book_id":6859,"shamela_page_id":1192,"part":"3","page_num":62,"sequence_num":1192,"body":"أحق بالدابة المعينة قبضها أم لا في الموت والفلس هذا إذا لم يضمن له الغرماء إيصال متاعه إلى موضعه وأما إن ضمنوا له ذلك فإنه لا كلام له.\rقوله: (وبغيرها إن قبضت، ولو أديرت) أي والمكتري أحق بغير المعينة بشرط إن قبضها ولو أديرت تحته هذا يبين لك أن المعينة أحق بها وإن لم يقبضها.\rقوله: (وربها بالمحمول، وإن لم يكن معها ما لم يقبضه ربه) أي ورب الدابة أحق بالمحمول عليها حتى يقبض كراءه، وإن لم يكن ربها معها ما لم يقبض المحمول ربه، وإن قبض ربه المحمول فرب الدابة أسوة الغرماء.\rقوله: (وفي كون المشتري أحق بالسلعة يفسخ لفساد البيع، أولا، أو في النقد، أقوال) أي واختلف فيمن اشترى سلعة بيعا فاسدا ففلس البائع قبل فسخ البيع والسلعة بيد المبتاع هل يكون أحق بها؟ حتى يستوفي ثمنها الذي قبضه المفلس منه وهو قول سحنون، أو لا يكون أحق، بل هو أسوة الغرماء، وهو قول ابن المواز، أو يكون أحق إن ابتاعها بالنقد لا بالدين وهو قول ابن الماجشون، وهذه طريقة ابن رشد، وأما اللخمي فقد حكى الاتفاق على أن المبتاع لا يكون أحق بما أخذه عن دينه.\rقوله: (وهو أحق بثمنه) أي وهذا المشتري أحق بثمنه إن وجده في الموت والفلس.\rقوله: (وبالسلعة إن بيعت بسلعة واستحقت) أي وإن ابتاع سلعة بسلعة فاستحقت التي قبض كان أحق بالسلعة التي دفع إن وجدها بعينها في الموت والفلس جميعا قولا واحدا.\rقوله: (وقضي بأخذ المدين الوثيقة، أو تقطيعها) أي وقضي على رب الدين بأخذ الذي عليه الدين الصك الذي كتب فيه الدين أو تقطيعها، وقيل لا يقضى به بل يكتب له البراءة خلفها، أو بين أسطارها لئلا يأتي بعد فيقول: أعطيني ما أسلفت لك.\rقوله: (لا صداق قضي) أي فإنه لا يقضى عليها بأخذه الوثيقة لما في ذلك من المنفعة لها من سبب شروط كانت لها فيها، ولأجل لحوق النسب إن ظهر حمل في حياته وبعد موته.\rقوله: (ولربها ردها إن ادعى سقوطها) أي وقضي لرب الوثيقة بردها من يد غريمه بعد أن يحلف أنه لم يأخذ دينه، إن ادعى سقوطها منه وأنكر الذي عليه الدين، قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445882,"book_id":6859,"shamela_page_id":1193,"part":"3","page_num":63,"sequence_num":1193,"body":"قضيته، فإن لربها أخذها منه، لأن الأصل في كل شيء قبضه بإشهاد لا يبريه إلا الإشهاد برده.\rقوله: (ولراهن بيده رهته بدفع الدين) أي وقضي لراهن بيده رهنه بدفع الدين،\rقيل: والفرق بين صاحب الوثيقة أنه مصدق، ويبين المرتهن أنه لا يصدق، لأن الوثيقة قد تسقط ولا يجتهد في حفظها بخلاف الرهن، وخروج الرهن من يد المرتهن يدل على الدفع، وأيضا أن صاحب الوثيقة أنكر دفعها والمرتهن أقر بدفع الرهن، ولو أنكر الدفع لصدق كصاحب الوثيقة، ولو أقر صاحب الوثيقة بدفعها لم يصدق كالمرتهن. انتهى.\rقوله: (كوثيقة زعم ربها سقوطها) لو قال كوثيقة ممحوة زعم ربها أنه محاها لظنه قضاء ما فيها. انتهى.\rقال ابن غازي: المتبادر إلى الذهن أنه مناقض لما فوقه؛ ولعلك تلتمس له مخرجا يساعد المنصوص ويزيل التناقض.\rنعم لو شبه مسألة الرهن بوثيقة ممحوة زعم ربها أنه إنما محاها لظن القضاء، لكان ذلك حسنا، فقد وقع في رسم العرية من سماع عيسى من كتاب المديان والتفليس: سئل عن رجل قام بذكر حق له ممحو على رجل، فطلب منه ما فيه وأقام عليه البينة بما فيه، فالدعى الغريم أنه قضاه إياه ومحاه عنه، فهل يلزمه الحق أو ما ترى؟\rفقال بن القاسم يلزمه الحق إذا ثبتت البينة ويحلف بالله ما قضاه ولا محاه عنه. وعن رجل قام بذكر حق ممحو على رجل، وأقر صاحب الحق أنه محاه، وظن أنه قد قضاه وله بينة على ما فيه، وقال الغريم قد قضيته وما محاه إلا عن قبض فما ترى؟ فقال ابن القاسم: يحلف الغريم بالله لقد قضاه ولاشيء عليه، وهذه مخالفة للأولى؛ لأن هذا أقر له بأنه محاه، قال ابن رشد الفرق بين المسألتين بين على ما قاله، ولا اختلاف في المسألة الأولى، وأما الثانية فيتخرج فيها بالمعنى اختلاف حسب ما ذكرته أول رسم من سماع ابن القاسم. انتهى من ابن غازي (¬١).\rذكر المتيطي وغيره: إذا وجد في ذكر الحق محوا أو بشر البشر: العسر. غير متعذر عنه، فإن كان ذلك لا يخل شرطا ولا قيدا في الرسم لم يضر، وإن أبطل قيدا","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٧٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445883,"book_id":6859,"shamela_page_id":1194,"part":"3","page_num":64,"sequence_num":1194,"body":"من قيود الرسم سقط بذاته، مثل أن يأخذ بتاريخ أو عدد ونحوه، وإن كان مما ينبنى عليه رسم مثل الرسم المحكوم له أو عليه بطل جميعه فهذ التقطيع يبنى على هذا الأصل.\rورأيت بعض القضاة إذا رأوا رسما مقطوع الحاشية أو الأسفل يستريبون فيه ويثبتون ويوقفونه زمنا وجاز أن يظهر له جزء أو أمر فإن طال ذلك ولم يزل الأمر فيه بالاسترابة حكموا فيه بعد الاستظهار باليمين. انتهى من البرزلي (¬١).\rقوله: (ولم يشهد شاهداها إلا بها) مسألة مستقلة بنفسها أي ولا يجوز أن يشهد شاهدا وثيقة الدين بما فيه إلا بحضورها.\rقال المتيطي: قال أبو عمر في كافيه: وإذا كتب الشاهد شهادته في ذكر الحق، وطولب بها وزعم المشهود عليه أنه قد أدى ذلك الحق لم يشهد الشاهد حتى يؤتى بالكتاب الذي فيه شهادته بخطه؛ لأن الذي عليه أكثر الناس أخذ الوثائق إذا أدوا الديون. انتهى من ابن غازي (¬٢).\rومما يحتاج إلى ذكر هنا قوله في المدونة: وإذا تغيرت الهبة بين الموهوب له بزيادة أو نقص وقد فلس، فللواهب أخذها، إلا أن يرضى الغرماء بدفع قيمة الهبة إليه، فذلك لهم (¬٣).\rقال بعض الشيوخ: إذا كانت الهبة قائمة سواء فلس الموهوب له أو مات، فإن الواهب أولى بها، وأما إن دخلها فوت بزيادة أو نقص، فله أخذها في الفلس دون الموت، لأنها إذا فاتت صارت كالبيع لوجوب القيمة كوجوب الثمن في البيع بعقد البيع في ذمة المشتري. انتهى من ابن عبد السلام. وبالله التوفيق.","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٥، ص: ٥٤٢.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٧٤٠/ ٧٤١.\r(¬٣) هذا نص ما في تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٢٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445884,"book_id":6859,"shamela_page_id":1195,"part":"3","page_num":65,"sequence_num":1195,"body":"باب [في بيان أسباب الحجر وأحكامه ومتعلقاته]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الحجر، وأسباب الحجر سبعة: الصبا، والجنون، والرق، والتبذير، والفلس، والمرض المخوف، والنكاح في حق الزوجة فيما زاد على الثلث.\rوالمحجورون عليهم تسعة: ثلاثة لأجل أنفسهم: الصبي، والمجنون، والسفيه. واثنان لحق الغير فيما زاد على الثلث: المريض والزوجة. وأربعة لحق الغير أيضا: الراهن لحق المرتهن، والغريم لحق الغرماء، والعبد لحق السيد، والمرتد.\rقوله: (المجنون محجور للإفاقة، والصبي لبلوغه بثمان عشرة، أو الحلم أو الحيض، أو الحمل) أي المجنون ممنوع من التصرف إلى أن يفيق من الجنون ويرجع عليه عقله، وكذلك الصبي محجور عليه أي ممنوع من التصرف إلى أن يبلغ، ويكون البلوغ بثمان عشر سنة هو أن يوفي سبعة عشرة ويدخل في الثامنة عشر ولو بيوم واحد، والحلم وهو الإحتلام، وهو الجماع في النوم هذان في الذكر والأنثى، والحيض في حق الأنثى، والحمل في حقها وهو مستغنى عنه لأن الحمل لا يكون إلا بعد البلوغ، والبلوغ قوة خفية تحدث في الصبى يخرج بها من حال الطفولية إلى حال الرجولية، ولها علامات تعرف بها ويستدل بها على البلوغ وهي التي ذكرها الشيخ ولا عبرة لبروز الثديين ونتن رائحة الإبط أصلا.\rقوله: (أو الإنبات، وهل إلا في حق الله تعالى: تردد) أي يكون البلوغ بإنبات شعر العانة واسوداده في الذكر والأنثى، وهل يكون الإنبات علامة للبلوغ مطلقا في حق الله تعالى وفي حق المخلوقين؟ أو إنما يكون علامة في حق الخلق لا في حق الله تعالى فيه تردد.\rوقيل: ليس بعلامة مطلقا، وقيل: علامة مطلقا، وقيل: علامة في حق الخلق لا في حق الله تعالى، وقيل: لا خلاف في حق الله تعالى أنه ليس ببلوغ، وقيل: الخلاف فيهما.\rقوله: (وصدق إن لم يرب) أي وصدق الصبي في البلوغ وعدمه طالبا كان كما إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445885,"book_id":6859,"shamela_page_id":1196,"part":"3","page_num":66,"sequence_num":1196,"body":"كان يطلب سهمه في الغنائم، أو مطلوبا كما إذا وجب عليه الحد من الزنا، أو الشرب أو غير ذلك، وإنما يصدق إذا لم يشك فيما قال وأما إن شك فيه فلا يصدق.\rقال ابن العربي: وقول من قال: ينظر في المرآة غريب (¬١)، ولو قيل: ونجس على ثوب ما بعد.\rقوله: (وللولي رد تصرف ممين) أي وللولي وهو الأب أو وصيه، أو مقدم القاضي، رد تصرف صبي مميز، وأحرى غير المميز بالنظر.\rوقوله: (وله إن رشد، ولو حنث بعد بلوغه، أو وقع الموقع) أي وللصبي إن رشد إذا كان ليس له ولي أو له ولم يعلم، أو علم وفرط إلى أن رشد الصبي، فإن له رد فعله ولو كان ذلك بالحنث بعد بلوغه، كما إذا حلف بالعتق وهو صبي، ولم يحنث في اليمين إلا بعد البلوغ، فإن ذلك لا يلزمه، وأما لو حنث قبل البلوغ فلا خلاف أن له الرد، وكذلك إن وقع ما تصرف فيه في حال صباه موقعه أي صادف صوابا، فإن له رده إذا رشد.\rقوله: (وضمن ما أفسد إن لم يؤمن عليه) أي وضمن الصبي ذو سنة فأكثر ما أفسد، لا ما دون سنة، وهو من خطاب الوضع لا من خطاب التكليف، وضمانه إذا لم يجعل أمينا على ذلك، وأما إن جعل عليه أمينا فلا يضمنه، لأن رب الشيء فرط في متاعه، يريد إلا أن يصرفه الصبي في مصالحه ويصون به ماله فإنه يضمنه.\rقوله: (وصحت وصيته، كالسفيه) أي وصحت وصية الصبي، لأنه إنما حجر عليه لأجل نفسه، والوصية لا تكون إلا بعد الموت، كما تصح وصية السفيه لأن الحجر عليه لحق نفسه، والوصية لا تنفذ إلا بعد الموت.\rقال العلماء: إنما منعت تصرفات السفيه؛ صونا لماله على مصالحه؛ لئلا يضيع ماله بالتصرفات الردية، فصون ماله على مصالحه هو سبب رد تصرفاته، وتنفذ وصاياه عند الموت، صونا لماله على مصالحه، فإنا لو رددنا وصاياه لأخذ ماله وارثه، ولم يحصل له من ماله مصلحة، فصون ماله على مصالحه اقتضى رد تصرفاته حال الحياة، وتنفيذ تصرفاته عند الممات، فقد ناسب الوصف الواحد للضدين المتنافيين، وترتبا عليه في الشريعة، وهذا هو جمع الفرق أيضا؛ لأنه جمع","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٦، ص: ٢٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445886,"book_id":6859,"shamela_page_id":1197,"part":"3","page_num":67,"sequence_num":1197,"body":"المتفرقات من الأضداد. انتهى من أنوار البروق للقرافي (¬١).\rقوله: (إن لم يخلط) أي وصحت وصية الصبي والسفيه إن لم يتناقض كلام كل واحد منهما بعضه بعضها، وأما إن تناقض كلا مه فلا تصح.\rقوله: (إلى حفظ مال ذي الأب بعده) أي وحجر على الصبي بعد البلوغ إلى حفظ مال ذي الأب بعد البلوغ وإن لم يعرف التنمية.\rقوله: (وفك وصي، ومقدم) أي وحجر على صبي له وصي إلى أن يفك الوصي عنه الحجر، إنما جعل الفك في الوصي والمقدم، لأن الأب لما جعله وصيا على ولده كأنه حجر عليه، وكذلك مقدم القاضي بخلاف الأب إذا لم يحجر عليه، ولو حجر عليه لاحتاج إلى الفك والمشهور عدم افتقار الوصي إلى ثبوت رشد محجوره عند القاضي، وعكسه بخلاف مقدم القاضي. انتهى من القلشاني.\rقوله: (إلا كدرهم لعيشه) أي فلا حجر على المحجور في درهم أو درهمين لأجل عيشه.\rقوله: (لا طلاقه واستلحاق نسب ونفيه، وعتق مستولدته، وقصاص ونفيه) أي لا يحجر على السفيه البالغ في هذه المسائل السبعة في طلاق، لأن طلاق السفيه يلزم واستلحاق نسب - غفل الشارح هنا ﵀ ونفي نسب باللعان، وعتق مستولدته فيتبعها مالها عند مالك لا ابن القاسم، وقصاص له، وأن يقتص لنفسه أو لمحجوره. ونفي القصاص أي لا حجر عليه إذا عفا عن القصاص، إذ ليس بمال، نعم ليس له العفو عن الدية بعد تقررها، ولو كان استحقاق الدم لوليين مفلسين فعفا أحدهما ثم عفا الثاني صح عفو الأول ولم يصح عفو الثاني، إلا فيما زاد على مبلغ ديته. انتهى من ابن شاس في كتاب الدماء (¬٢).\rقوله: (وإقرار بعقوبة، وتصرفه قبل الحجر على الإجازة عند مالك، لا ابن القاسم) أي لا حجر على السفيه البالغ في إقراره بعقوبة في بدنه من حد أو قصاص، وتصرفه قبل الحجر على الإجازة عند مالك أي وتصرف السفيه المهمل قبل الحجر على الإجازة عند مالك حتى يرده الولي، لأن العلة عند مالك الحجر ولم يكن ابن القاسم على الرد حتى يجيزه الولي، وتقديم الشيخ القول الأول الأول دليل على أنه","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ١١٩.\r(¬٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ١١٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445887,"book_id":6859,"shamela_page_id":1198,"part":"3","page_num":68,"sequence_num":1198,"body":"الراجح عنده، والخلاف في السفيه إذا ثبت سفهه، وأما إذا لم يثبت فلا خلاف أنه على الإجازة.\rوفي إكمال الإكمال واختلف في السفيه المهمل، فقيل: يمضي بيعه. وقيل: يرد مطلقا. وقيل: يرد إن كان ظاهر السفه، ويمضي إن كان خفيه. واختار المحققون من شيوخنا الرد. وسبب هذا الخلاف أنه اتفق على رد فعل السفيه المحجور عليه. واختلف في علة الرد، فقال المحققون من شيوخنا: علة الرد السفه، والمهمل سفيه فيرد فعله. وقال بعض أصحاب مالك: العلة الحجر، والمهمل غير محجور عليه فيمضي فعله. وكان شيخنا الله يقول: إنما العلة السفه، لأن الرد دار معه وجودا وعدما. أما وجودا فلأنا اتفقنا على رد فعل الصغير والمجنون ومن بلغ سفيها. وأما عدما فلأن السفيه إذا ثبت رشده وجب تسليم ماله إليه. انتهى (¬١).\rوصفة السفيه المستحق أن يحجر عليه: أن يكون يبذر ماله سرفا في لذاته من الشراب وغيره، ويسقط فيه سقوط من لا يعد المال شيئا. قال ابن القاسم: ويحجر على كل من لو كان في ولاء لم يعط ماله. وقال أشهب: لا يحجر إلا على البين أمره المبذر لماله ولا يحكم إمساكه. انتهى من ابن شاس (¬٢).\rوالرشد هو حسن النظر في المال ووضع الأمور في موضعها، وهو أمر خفي لا يدرك إلا بطور الاختبار في المال والتجربة. انتهى من المقدمات (¬٣).\rقوله: (وعليهما العكس في تصرفه إذا رشد بعده) أي وعلى قوليهما العكس في تصرفه إذا رشد مالك إذا حجر عليه فأفعاله على الرد حتى يجيزها الولي لأنه محجور عليه ولم يفك عنه، ابن القاسم على الإجازة لأنه رشد بعد الحجر.\rقوله: (وزيد في الأنثى دخول زوج بها، وشهادة العدول على صلاح حالها) أي وزيد في انفكاك الحجر عن الأنثى دخول زوج بها سواء طال مقامها معه أم لا وزيادة شهود العدول على صلاح حالها فإن حصل الشرطان انفك الحجر عنها (ولو جدد أبوها) عليها (حجرا على الأرجح).","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٥/ ٣١٣.\r(¬٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٧٩٨.\r(¬٣) المقدمات الممهدات المؤلف: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: ٥٢٠ هـ.): ج ٢، ص: ٣٤٥. الناشر: دار الغرب الإسلامي الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ. - ١٩٨٨ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445888,"book_id":6859,"shamela_page_id":1199,"part":"3","page_num":69,"sequence_num":1199,"body":"قال بن غازي: لم أقف على هذا الترجيح لابن يونس؛ ولكن ذكر ابن رشد في المقدمات: أن القياس أن ليس للأب عليها تجديد حجر على قول من حد لجواز أفعالها حدا؛ لأنه حملها ببلوغها إليه على الرشد وأجاز أفعالها، فلا يصدق الأب في إبطال هذا الحكم بما يدعيه من سفهها إلا أن يعلم صحة قوله. انتهى.\rفأنت ترى ابن رشد خص هذا بقول من حد لجواز أفعالها حدا من السنين؛ مع أن المصنف أصر هنا على القول بالتحديد بالسنين، وقد قبل ابن عرفة فيها قياس ابن راشد، ولم يذكر شيئا لابن يونس، فوفي هذا الترجيح نظر من وجهين أحدهما نسبته لابن يونس، والثاني تفريعه على غير القول بالتحديد. والله تعالى أعلم. انتهى من ابن غازي (¬١).\rقوله: (وللأب ترشيدها قبل دخولها، كالوصي، ولو لم يعرف رشدها) أي وللأب ترشيد ابنته قبل دخول الزوج عليها بل وقبل التزويج. وكذلك الوصي له ترشيد محجورته قبل التزويج وقبل الدخول، ولو لم يعلم رشد البنت إلا من قول الأب أو الوصي وقيل إذا لم يعرف رشدها فليس للأب ترشيدها.\rقوله: (وفي مقدم القاضي خلاف) أي وفي ترشيد مقدم القاضي لمحجورته وعدمه خلاف قيل ليس له أن يرشدها وقيل له ذلك.\rقوله: (والولي الأب) لما قال: وللولي رد تصرف كأن سائلا سأله ما الولي فقال الولي الأب يعني الأب الرشيد، وأما إن كان الأب سفيها فهل يكون وليه وليا لأولاده؟ أو لا يكون وليا لهم بل يقدم القاضي عليهم مقدما.\rقوله: (وله البيع مطلقا، وإن لم يذكر سببه، ثم وصيه، وإن بعد) أي وللأب بيع مال الولد ربعا كان أو غيره ذكر سببا أم لا صوابا أم لا، وهو محمول على النظر حتى يثبت خلافه، إلا أن بيع من نفسه فعلى غير النظر حتى يثبت خلافه.\rقوله: ثم وصي الأب ووصيه وإن بعد.\rقوله: (وهل كالأب، أو إلا الربع فببيان السبب؟ خلاف) أي وهل الوصي له البيع مطلقا كالأب أو هو كالأب إلا في بيع الربع فلا بد من ذكر السبب في بيعه فيه خلاف.\rقوله: (وليس له هبة للثواب، ثم حاكم، وباع بثبوت يتمه، وإهماله، وملكه لما بيع،","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٧٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445889,"book_id":6859,"shamela_page_id":1200,"part":"3","page_num":70,"sequence_num":1200,"body":"وأنه الأولى، وحيارة الشهود له، والتسوق، وعدم الغاء زائد، والسداد في الثمن، وفي تصريحه بأسماء الشهود قولان أي وليس للوصي هبة مال محجوره ليأخذ الثواب، إذ ليس له أن يبيع بالقيمة، والهبة للثواب ليس فيها إلا القيمة، وأما الأب له أن يهب مال ولده للثواب وأما لغير الثواب فلا يجوز له.\rثم حاكم أي ومقدمه فإنه ولي المهل أي فإن احتاج الحاكم إلى بيع مال المحجور فيبيعه بثمان شروط:\rالأول: إن ثبت عنده يتمه، وإهماله بلا وصي أو مقدم، وملكه لما يباع وثبت عنده أن المبيع هو الأولى بالبيع، وحيازة الشهود لما يباع ويقولون: هذا الذي حزناه هو الذي شهدنا بملكه، لئلا يقول الشهود هذا الذي بيع ليس الذي شهدنا بملكه، وأن يتسوق به، وأن يعدم الزائد في المبيع، وأن يكون الثمن سدادا أي صوابا، وفي تصريح الحاكم بأسماء الشهود الذين ثبت بهم عنده ما أو جب البيع وعدم احتياجه بالتصريح بأسمائهم قولان.\rقوله: (لأحاضن) أي والحاضن ليس بولي وقيل ولي.\rقوله: (كجد) تشبيه أي كما أن الجد ليس بولي والجد والأم كالعدم.\rقوله: (وعمل بإمضاء اليسير، وفي حده تردد) أي وعمل في الأمصار بإمضاء بيع الحاضن من مال محضونه اليسير، وفي حد ذلك اليسير تردد حده بعضهم بعشرة دنانير.\rابن العطار عشرون ابن زرب ثلاثون.\rلو قال الشيخ: وعمل بجواز اليسير في الحاضن لكان أولى.\rقوله: (وللولي ترك التشفع والقصاص فيسقطان) أي وللولي المتقدم الذكر ترك الأخذ بالشفعة الواجبة لمحجوره بالنظر، وكذلك له ترك القصاص الواجب للصغير بالنظر ليأخذ له الدية لا ليعفو، وأما السفيه فقد تقدم حكمه، فإذا ترك الولي الأخذ بالشفعة والقصاص فإنهما يسقطان لا للصبي إذا بلغ ورشد وللسفيه إذا رشد الكلام.\rقوله: (ولا يعفق الولي عن دم عمد ولا خطأ مجانا لأنه ليس بنظر للمحجور.\rقوله: (ومضى عتقه) أي ومضى عتق الولي (بعوض) من المولي أو غيره من غير مال العبد، لأن للولي انتزاع مال العبد ويبقى ملكا للمحجور.\rقوله: (كأبيه إن أيسر) أي كما يمضي عتق أبي المحجور فقط دون غيره من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445890,"book_id":6859,"shamela_page_id":1201,"part":"3","page_num":71,"sequence_num":1201,"body":"الأولياء بغير عوض بشرط أن يكون موسرا، وأما إن لم يكن الأب موسرا فلا يمضي عتقه. غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (وإنما يحكم في الرشد وضده، والوصية، والحبس المعقب، وأمر الغائب والنسب، والولاء، وحد، وقصاص، ومال يتيم: القضاة) إلى آخر ما ذكر شروع منه ﵀ في المسائل التي لا يتولى الحكم فيها إلا القضاة، وأما غير العدول فلا عبرة بهم، وإن لم يكن القضاة العدول فجماعة المسلمين تقوم مقامهم أي ولا يحكم بترشيد سفيه ونفيه وهو الحجر عليه إلا القاضي العدل، وكذلك مسائل الوصية، وكذلك الحبس المعقب لا يحكم فيها إلا القاضي، لأن المعقب ما لم يؤخذ كالغائب والقاضي وكيل كل غائب. وكذلك ثبوت النسب ونفيه باللعان لا يحكم فيه إلا القاضي وكذلك ثبوت الولاء. وكذلك إقامة الحدود في الزنا والقذف والشرب. وكذلك الأخذ بالقصاص من الجاني. وكذلك لا يحكم في مال اليتيم المهمل إلا القاضي وإنما يباع.\rقوله: (وإنما يباع عقاره لحاجة، أو غبطة) شروع منه ﵀ فيما يجوز بيع عقار اليتيم أي يباع عقار اليتيم لأجل حاجته بثمنه بسبب نفقة أو كسوة أو غبطة في الثمن زيادة على قيمته بالثلث، إن كان الثمن حلالا، فإن كان حراما وعلم أنه حرام فهو متعد، وإن لم يعلم كلف المشتري بالحلال ولو ببيع تلك العقار عليه.\rقوله: (أو لكونه موظفا، أو حصة، أو قلت غلته فيستبدل خلافه، أو بين ذميين، أو جيران سوء، أو لإرادة شريكه بيعا ولا مال له، أو لخشية انتقال العمارة، أو الخراب ولا مال له، أو له والبيع أولى) أي عليه غرامة فيستبدل بما لا غرامة عليه وليس بعيب يرجع به علم به أو لم يعلم، لأن الأصل الحرية والمغارم ظلم أو قعها العمال، وليست كأرض الصلح التي يقول فيها ابن القاسم: البيع جائز والخراج على البائع، ولم يوجزه على أن الخراج على المشتري. انتهى من المفيدة.\rأو يكون ملكه في ذلك العقار حصة، فيستبدل بثمنها ملكا كاملا، فيسلم من ضرر الشركة، أو كان ذلك العقار قلت غلته، فيستبدل ما كانت غلته كثيرة، أو كان ذلك العقار بين أهل الذمة، أو كان بين جيران سوء، أو لأجل إرادة شريكه بيع سهمه ولا مال لليتيم فيشتري له نصيب شريكه وهو مما لا ينقسم، أو خشي الإمام انتقال العمارة عن محل العقار، أو خشي عليه الخراب، ولا مال لليتيم يصلح به، أو له مال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445891,"book_id":6859,"shamela_page_id":1202,"part":"3","page_num":72,"sequence_num":1202,"body":"ولكن بيعه أولى لنظر.\rمسألة: إذا كان اليتيم ابن اثني عشر سنة، أو له بعدم سنة ليستطيع الخدمة أجرة منفعته وله أصل، وأصله أنه يواجر في عمل يستطيعه على رغم أنفه ويحبس عليه أصلا. انتهى صح من المفيدة.\rقوله: (وحجر على الرقيق إلا بإذن ولو في نوع) أي وحجر على الرقيق سواء كانت فيه شائبة حرية أم لا، كأم الولد، والمعتق إلى أجل، والمعتق بعضه، والمدبر حافظا كان أو مضيعا لحق السيد، ولا يقبل قول الرقيق أنه أذن له وهو على الحجر حتى يثبت الإذن بتصريح أو التزام ككتابة، أو سكوت مع علمه بتصرفه، ولو كان ذلك الإذن في التصرف في نوع واحد، بل الإذن يعم فيما فيه الإذن وغيره، لأن السيد غرهم، وقيده بعضهم بما إذا لم يشتهر السيد بذلك.\rقوله: (فكوكيل مفوض) أي فإن أذن له فهو كوكيل مفوض، فلا يفعل إلا ما فيه مصلحة.\rقوله: (وله أن يضع ويؤخر ويضيف إن استألف، ويأخذ قراضا، ويدفعه) أي وللمأذون له في التجارة أن يضع الدين عن غريمه أو بعضه وأن يؤخره، وأن يضيف الضيوف إن استألف في المسائل الثلاث وإلا فلا يجوز له، وله أن يأخذ قراضا ولكن إن حصل الربح فللسيد لا للغرماء، وله أن يدفع قراضا.\rوقال أشهب: ليس للمأذون أن يدفع قراضا.\rقوله: (ويتصرف في كهبة) أي وللمأذون التصرف في الهبة والصدقة والوصية.\rقوله: (وأقيم منها عدم منعه منها ولغير من أذن له القبول بلا إذن) أي وأقيم من المدونة عدم منع سيد المأذون من قبول الهبة، وللعبد غير المأذون قبول الهبة بلا إذن سيده ولكن ليس له التصرف فيها.\rقوله: (والحجر عليه كالحر) أي والحجر على المأذون عند قيام الغرماء كالحر لا يحجر عليه إلا القاضي، وقيل: للسيد الحجر عليه.\rقوله: (وأخذ مما بيده) أي فإن فلس المأذون أو مات، تؤخذ ديونه مما في يده من ماله (وإن مستولدته) لا ولده، يريد إلا أن تكون أمته حاملا منه فإنها لا تباع حتى تضع لأن الولد للسيد، وإن ظهر بها حمل بعد ذلك فهل يفسخ البيع؟ أم لا قولان.\rفإن اشترى ولده من سيده وعليه دين، فإن الولد يباع في الدين لأنه ليس له أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445892,"book_id":6859,"shamela_page_id":1203,"part":"3","page_num":73,"sequence_num":1203,"body":"يتلف مال غرمائه والولد في هذا الموضع ملكه. انتهى من ابن شاس بالمعنى.\rقوله: (كعطيته، وهل إن منح للدين أو مطلقا؟ تأويلان) أي كما تؤخذ ديونه مما أعطي له، وهل ذلك إن منح لأجل الدين أو يؤخذ الدين مما أعطي له مطلقا منح للدين أم لا فيه تأويلان على المدونة.\rقوله: (لا غلته، ورقبته. وإن لم يكن غريم، فكغيره) أي لا يؤخذ الدين الذي على المأذون (¬١) من غلته لأنه لسيده، وكذلك رقبته وإن لم يكن للمأذون غريما فهو كغير المأذون فماله كله لسيده.\rقوله: (ولا يمكن ذمي من تجر في كخمر) أي لو قال الشيخ: ولا يمكن عبد كافر في تجر من خمر ونحوه.\rقوله: (إن اتجر لسيده وإلا) أي بل اتجر لنفسه (فقولان) في تمكينه وعدمه.\rفرع: ومن الاستغناء (¬٢): إن ابتاع المولى عليه أمة فحملت منه كانت له أم ولد ولم يتبع بالثمن.\rومن المدونة من بعث يتيما في طلب آبق فأخذه وباعه وأتلف الثمن، فلرب العبد أخذه ولا شيء على اليتيم من المال الذي أتلفه ولا يتبع به دينا بخلاف ما أتلف أو كسر (¬٣).\rوعن مطرف وابن الماجشون ما باعه المولى عليه من متاعه وانتقد ثمنه وعثر عليه رد متاعه عليه، ولا يكون من الثمن شيء دينا عليه إلا أن يدرك قائما بيديه فيرد لأصحابه، أو يكون قد أدخله في مصالحه ووفر به من ماله ما لم يكن له بد من انفاق مثله فيه. فيه انتهى من التاج والإكليل (¬٤).\rإذا ادعى المولى عليه حقا على رجل ولم يقم له شاهد فوجبت اليمين على الرجل فردها على المولى عليه، فقال ابن الهندي في وثائقه: لا يحلف المولى عليه، وإنما يحلف مع شاهد عدل من جهة إحياء السنة، ويلزم المدعى عليه الغرم بنكوله","footnotes":"(¬١) ن: المديان\r(¬٢) أظنه للإمام القاضي خلف بن مسلمة بن عبد الغفور الاقليشي الاندلسي، المالكي (أبو القاسم) فقيه، حافظ. ولي قضاء بلده. له كتاب الاستغناء في آداب القضاء في نحو خمسين جزءا. معجم المؤللفين: ج ٤، ص: ١٠٧.\r(¬٣) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ٣٠٧.\r(¬٤) التاج والإكليل: ج ٦، ص: ٦٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445893,"book_id":6859,"shamela_page_id":1204,"part":"3","page_num":74,"sequence_num":1204,"body":"وترجى له اليمين على المحجور عليه إلى حين رشده.\rقال ابن سهل: فيه نظر عندي، والصحيح أن يحلف ويأخذ إذا رد المطلوب عليه اليمين، كما يحلف مع شاهده ويأخذه، ولا وجه لإرجاء هذه اليمين إلى رشده، وقد رضي المطلوب منه بها بنكوله عنها. انتهى من القلشاني.\rقوله: (وعلى مريض حكم الطب بكثرة الموت به، كسل وقولنج، وحمى قوية) أي وحجر على مريض في زائد الثلث مرضا حكم أهل الطب بكثرة الموت به لحق الورثة، ومعنى كثرة الموت به أي لا يتعجب الناس بمن مات به، وذلك كسل وهو مرض ينحل معه البدن والروح تنحل معه، وقيل: ورم في الرئة وقولنج.\rالقولنج بضم القاف واللام وبفتحهما، وقيل: بفتح القاف وهو مرض معدي مؤلم يعسر معه خروج التفل والريح، وقيل: مرض يتغوط صاحبه بفيه وحمى قوية أي شديدة.\rقوله: (وحامل ستة، ومحبوس لقتل أو لقطع، إن خيف الموت، وحاضر صف القتال) أي وحجر على حامل ستة أشهر، وقيل: ستة كاملة، وقيل: دخلت في السادس. وقول المصنف يحتملهما، والحامل هنا عاقدة. وهي فيما تقدم في البيوع معقود عليها، وكذلك يحجر على المحبوس لأجل القتل فيما زاد على الثلث، وكذلك محبوس لأجل قطع في قصاص أو سرقة، إن خيف الموت بالقطع، وأما إن لم يخف الموت به فلا حجر عليه، فإن قلت: كيف يقطع إذا خيف عليه الموت، قلت: سئل عن هذا، ولو سئل أيقطع من خيف عليه الموت به لقال: لا يقطع، نعم إلا إذا قيل: أن الإمام فعل ذلك جهلا، أو جورا، وكذلك يحجر على حاضر صف القتال مقاتلا، وأما غير المقاتل فلا يحجر عليه.\rقوله: (لا كجرب، وملجج ببحر، ولو حصل الهول) أي لا يحجر على من به جرب ونحوه، وملجج في بحر، ولو حصل الهول لا يحجر عليه، وقيل: إن حصل الهول يحجر عليه، وكذلك لا يحجر على راكب دابة لم يقدر عليها والقولان فيها واللجة معظم البحر.\rقوله: (في غير مؤنته وتداويه، ومعاوضة مالية) أي وحجر على مريض حكم الطب بكثرة الموت فيه في غير مؤنته من نفقة وكسوة، وما يتداوى به، وإن أتى ذلك على المال كله، وكذلك لا يحجر عليه في معاوضة مالية ببيع، ويشتري ويقارض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445894,"book_id":6859,"shamela_page_id":1205,"part":"3","page_num":75,"sequence_num":1205,"body":"ويشارك، وأما العاوضات غير الماليات، فإنه يحجر عليه فيها، فلا يتزوج ولا تخالع زوجها فيه، فإن حصل في المعاوضات الماليات محاباة فمن الثلث، وقد تكون المحابات من غير نقص القيمة، كما إذا باع أحسن ماله لبعض الورثة، وإن بأكثر من القيمة، فإنه يرد لأنه محاباة.\rقال التونسي: إن حاباه بعين المبيع كبيعه خيار أمواله، فللورثة نقض ذلك، ولو زاد على قيمتها. انتهى من القلشاني.\rقوله: (ووقف تبرعه، إلا لمال مأمون، وهو العقار، فإن مات فمن الثلث، وإلا مضى) أي ووقف تبرع المريض إلى أن يصح أو يموت، إلا أن يكون ماله مأمون التغيير والزوال كالعقار، فإن مات فالتبرعات من الثلث، وإن قصد به الضرر على المشهور، فإن صح مضى ما تبرع به، ولو أتى على جميع المال، واختلف في الناض الكثير هل هو مأمون؟ أم لا، ابن القاسم ليس بمال مأمون وقال غيره: هو مأمون.\rقوله: (وعلى الزوجة لزوجها ولو عبدا) أي وحجر على الزوجة لحق الزوج، لأنه يتجمل بمالها حرا كان أو عبدا، يعني بالزوجة الحرة، وأما الأمة تحت الحر فليس له حجر لأن مالها لسيدها.\rقوله: (في تبرع زاد على ثلثها) أي زاد زيادة لها بال كما في المدونة، وإنما يرد الزيادة على ثلثها إذا تبرعت على غير الزوج، وأما إذا تبرعت على زوجها بجميع مالها فإنه يمضي ولا يرد.\rقوله: (وإن بكفالة. وفي إقراضها قولان) أي ولو كان تبرعها بزائد على الثلث بكفالة، وفي جواز إقراضها بزائد الثلث لأنها طالبة وعدم جوازها قولان.\rلو قال الشيخ: تردد كما في اصطلاحه، إذ لا نص للمتقدمين في المسألة.\rقوله: (وهو جائز حتى يرد فمضى، إن لم يعلم حتى تأيمت، أو مات أحدهما) أي وتبرع الزوجة بزائد الثلث جائز حتى يرد، فبسبب كونه على الجواز حتى يرد أنه يمضي إن لم يعلم الزوج بالتبرع حتى تأيمت الزوجة بطلاق، أو موت أحد الزوجين.\rقوله: (كعتق العبد) أي كما يمضي عتق العبد لعبده، إذا لم يعلم به سيده حتى عقته، إن لم يستثن ماله، وأما إن استثناه فلا يمضي.\rقوله: (ووفاء الدين) أي إذا تبرع من أحاط الدين بماله فلم يعلم الغرماء حتى أوفى لهم ديونهم، فإن ذلك التبرع يمضي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445895,"book_id":6859,"shamela_page_id":1206,"part":"3","page_num":76,"sequence_num":1206,"body":"قوله: (وله رد الجميع) أي وللزوج رد الجميع (إن تبرعت بزائد) الثلث، والفرق بينهما وبين المريض أن الزوجة لها إمضاء الثلث بعد بخلاف الميت، وقيل: الفرق بينهما أن صاحب الوصية إنما قصد نفع نفسه، والزوجة قصدت ضررا بزوجها.\rقوله: (وليس لها بعد الثلث تبرع؛ إلا أن يبعد) أي وليس للزوجة إذا تبرعت بثلث مالها أن تتبرع بعد ذلك، إلا أن يبعد ما بين التبرعين، وحد بعضهم البعد بسنة، وبعضهم بستة أشهر.\rابن شاس: ثم ليس لها التصرف في بقية المال الذي أخرجت ثلثه، ولها ذلك في مال آخر إن طرأ لها. انتهى منه (¬١).","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٨٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445896,"book_id":6859,"shamela_page_id":1207,"part":"3","page_num":77,"sequence_num":1207,"body":"باب [في بيان أحكام أقسام الصلح]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الصلح وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وهو مندوب وقد يجب ويحرم ويكره. ابن عرفة: هو انتقال عن حق إلى دعوى بعوض لرفع النزاع، أو خوف وقوعه. انتهى.\rوقول العوام: صلح المنكر إثبات حق الطالب جهل.\rقوله: (الصلح على غير المدعى بيع، أو إجارة، وعلى بعضه: هبة) أي إذا صالح الطالب المطلوب على غير المدعى فيه، فهو بيع إن أخذ منه رقبة شيء، كما إذا كان له عليه دين عين ونحوه، فأخذ منه فرسا أو بعيرا فذلك بيع، وإن أخذ منه عن ذلك منفعة عين كسكني دار، أو خدمة عبد إلى أجل معين فذلك إجارة، فإن صالحه على بعض المدعى فيه، فالباقي هبة من الطالب، وإبراء المطلوب من الباقي إبراء من الدين، هل يفتقر إلى القبول فلا يبرأ من الدين حتى يقبل، أو يبرأ من الدين إذا أبرأه وإن لم يقبل؟ خلاف بين العلماء، فظاهر المذهب اشتراط القبول، ومنشأ الخلاف هل الإبراء إسقاط؟ والإسقاط لا يحتاج إلى القبول، كالطلاق والعتق، فإنهما لا يفتقران إلى قبول المرأة والعبد، بل ينفذ الطلاق والعتق، وإن كرهت المرأة والعبد، أو هو تمليك لما في ذمة المدين فيفتقر إلى القبول، كما لو ملكه عينا بالهبة أو غيرها، لا بد من رضاه وقبوله، فكذلك ها هنا يتأكد ذلك بأن المنة قد تعظم في الإبراء، وذو المروءات والإنفاق يضر ذلك بهم لا سيما من السفلة، فجعل صاحب الشرع لهم قبول ذلك أورده نفيا للضرر الحاصل من المنن، من غير أهلها، أو من غير حاجة. انتهى من أنوار البروق للقرافي (¬١).\rقوله: (وجاز عن دين بما يباع به) أي وجاز الصلح عن الدين بالشيء الذي يجوز بيع ذلك الدين به وإلا فلا، ولو صالح من حال على مؤجل مثله أو أقل منه جاز، ولا يجوز على أكثر منه، وإن صالح على مؤجل، على حلول بعضه وإسقاط بعضه","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ١١٧. الفرق التاسع والسبعون الفرق بين قاعدة النقل وقاعدة الإسقاط","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445897,"book_id":6859,"shamela_page_id":1208,"part":"3","page_num":78,"sequence_num":1208,"body":"قوله: (وعن ذهب بورق، وعكسه إن حلا، وعجل) أي وجاز الصلح عن ذهب بورق، وبذهب عن ورق، بشرط إن حل أجلهما وعجل العوض، وأما إن لم يحلا أو حلا ولم يعجل العوض فلا يجوز، لأنه صرف مستأخر.\rقوله: (كمائة دينار ودرهم، عن مائتيهما) أي مائة دينار ومائة درهم، وهو تمثيل لقوله: وعلى بعضه هبة، كما إذا كان له عليه مائة دينار ومائة درهم، فصالحه بمائة دينار ودرهم واحد، وأسقط عنه تسعة وتسعين درهما.\rقوله: (وعلى الافتداء من يمين) أي وجاز الصلح على الافتداء من يمين وجبت عليه، وقد افتدى عثمان بن عفان ﵁ قائلا: أخاف أن يوافق القدر اليمين. وحلف خير الناس بعد النبي ﷺ أبو بكر الصديق ﵁، وحلف من هو خير الناس بعده عمر بن الخطاب ﵁. وقال في كتاب الإيمان من المدونة: ومن لزمته يمين فافتدى منها بمال فذلك جائز (¬١).\rقوله: (أو السكوت) أي وجاز الصلح على سكوت المدعى عليه أي ادعى عليه فسكت ولم يقر ولم ينكر وحكمه حكم الإقرار على قول مالك وابن القاسم جميعا، فما وقع من صلح حرام على الإقرار أو السكوت فسخ على كل حال كالبيوع.\rقوله: (أو الإنكار، إن جاز على دعوى كل، وعلى ظاهر الحكم، ولا يحل للظالم) أي وجاز الصلح على الإنكار، إن جاز ذلك الصلح على دعوى كل من الطالب والمطلوب عند ابن القاسم، وأما الإمام مالك ﵀، أجاز ذلك بثلاثة شروط:\rأن يكون ذلك الصلح على دعوى كل منهما.\rوأن يكون جائزا في ظاهر الحكم.\rوأجازه أصبغ إن جاز على دعوى واحد منهما إن لم يتفقا على الفساد.\rابن عرفة: الصلح على الإنكار جائز باعتبار عقده، وأما في باطن الأمر، فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام، وإلا فحلال، فإن وفى بالحق برئ، وإلا فهو غاصب في الباقي، ولا يحل لظالم ما أخذ في الصلح.\rقوله: (فلو أقر بعده أو شهدت بينة لم يعلمها أو أشهد وأعلن أنه يقوم بها، أو وجد","footnotes":"(¬١) المدونة الكبرى: ج ٢، ص: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445898,"book_id":6859,"shamela_page_id":1209,"part":"3","page_num":79,"sequence_num":1209,"body":"وثيقته بعده فله نقضه) أي فلو أقر المنكر بعد الصلح، فإن الصلح لا يلزم المقر له، لأنه إنما التزمه كالمجبر عليه والمغلوب على حقه، وكذلك إن ثبت الحق ببينة لم يعلم بها حين الصلح، أو أشهد حين الصلح، وأعلن أنه يقوم بالبينة إن وجدها، وكذلك لا يلزمه الصلح إن وجد وثيقة بالحق بعد الصلح، فلم يذكر المصنف الخلاف في هذه الأربعة أن للمصالح نقض الصلح فيها.\rقوله: (كمن لم يعلن) أي كما أن من أشهد ولم يعلن بالإشهاد، فإن له نقض الصلح على الأحسن.\rقوله: (أو يقر سرا فقط، على الأحسن فيهما) أي وإذا كان المطلوب يقر للطالب بالحق سرا ويجحد في العلانية، وصالحه على أن يؤخره بالحق، وأشهد الطالب سرا، إنما صالحه بالتأخير ليقوم به إذا أقر فإن الطالب له نقض الصلح على الأحسن عند ابن القاسم. غفل الشارح هنا ﵀.\rوسئل ابن أبي زيد عمن ادعى على رجل دينا فقال المدعا عليه: لي بينة على البراءة، فخاف المدعي من ذلك فصالحه على مال ثم تبين أنه لا بينة له، فقال: لا يجوز هذا الصلح. انتهى من تعاليق أبي عمران.\rغفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (لا إن علم ببينته ولم يشهد، أو ادعى ضياع الصك، فقيل له حقك ثابت فائت به، فصالح ثم وجده) أي فإن علم ببينة تشهد، وصالح على الحق، ولم يشهد سرا ولا علانية أنه يقوم بها، فإنه ليس له نقض الصلح، وكذلك إن ادعى ضياع صك المكتوب فيه حقه، فقال له المطلوب حقك ثابت فأت بالصك فامحه وخذ حقك، فقال: قد ضاع، وأنا أصالحك ففعل، ثم وجد الصك الذي فيه الحق فلا رجوع له عن ذلك الصلح.\rابن يونس: لأنه مقر به إنما صالحه للاستعجال.\rقوله: (وعن إرث زوجة من عرض وورق وذهب بذهب من التركة قدر مورثها منه فأقل أو أكثر؛ إن قلت الدراهم، لا من غيرها مطلقا) لو قال الشيخ: كزوجة ليدخل كل وارث، وإنما ذكر الزوجة لأن الغالب هي التي تصالح أي ويجوز الصلح عن إرث زوجة من الزوج من عرض وورق، وذهب بذهب، بشرط أن يكون الذهب من التركة لا من غيرها، وأن يكون قدر ميراثها من ذلك الذهب أو أقل منه أو أكثر إن كانت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445899,"book_id":6859,"shamela_page_id":1210,"part":"3","page_num":80,"sequence_num":1210,"body":"الدراهم قليلة كصرف الدينار، ولا يجوز ذلك من غير ذهب التركة مطلقا قلت الدراهم أو كثرت.\rقوله: (إلا بعرض إن عرف جميعها وحضر، وأقر المدين وحضر) أي إلا أن يكون المصالح به عرضا، فيجوز إن عرفا معا جميع التركة وحضر المتروك كله، لئلا يكون النقدم في الغالب بشرط ويحضر المدين إن كان في التركة دين، ويقر به وتجري عليه الأحكام.\rقوله: (وعن دراهم وعرض تركا بذهب كبيع وصرف) أي وجاز الصلح عن دراهم أو عرض في تركة الميت بذهب من التركة، إن كان قيمة ذلك العرض وذلك الدراهم صرف دينار، أو يجتمعا فيه، وإليه أشار بقوله: كبيع وصرف وقد تقدم.\rقوله: (وإن كان فيها دين فكبيعه) أي وإن صالح عن تركة وفي التركة دين فحكمه حكم بيع الدين، وهو أن يكون المدين حاضرا مقرا، وهو ممن تجري عليه الأحكام.\rقوله: (وعن العمد بما قل وكثر، لا غرر كرطل من شاة) أي وجاز الصلح عن دم العمد بما قل أو كثر، نفسا كان وغيرها، ولا يجوز الصلح عن دم العمد بالغرر مثل رطل من شاة قبل سلخها، لأنه لحم مغيب ويجوز بالشاة كلها وإن مذبوحة.\rقوله: (ولذي دين منعه منه) أي ولصاحب دين محيط بمال الجاني منعه من الصلح بالمال في العمد، ولا يترك له قوته، والنفقة الواجبة عليه كما تترك للمفلس، والفرق بينهما أن الجاني ظالم، والظالم أحق أن يحمل عليه.\rقوله: (وإن رد مقوم بعيب أو استحق رجع بقيمته) أي وإن صالح عن دم عمد بعرض، ثم وجد به عيبا فرده، أو استحق العرض، أو أخذ بالشفعة، فإنه يرجع بقيمة العرض لا في الدم.\rقوله: (كنكاح وخلع) أي كما إذا تزوج، أو خالعت بعرض فوجد به عيبا، أو استحق أو أخذ بالشفعة فإن الأخذ ير- يرجع بقيمة المقوم.\rقوله: (وإن قتل جماعة أو قطعوا جاز صلح كل، والعفو عنه) أي وإن تعدد القاتلون، أو القاطعون، أو الجارحون، جاز الصلح عن واحد والعفو عنه، والقصاص عن بعض والعفو عنه، أو أخذ الأرش منه.\rقوله: (وإن صالح مقطوع ثم نزي فمات فللولي لا له رده، والقتل بقسامة) أي أفرط فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445900,"book_id":6859,"shamela_page_id":1211,"part":"3","page_num":81,"sequence_num":1211,"body":"الدم، فلولي الدم رد الصلح، والقتل بقسامة لا للجاني القاطع رد الصلح، ولا يقول: قد عاد القطع نفسا ردوا المال فاقتلوني، لأنه ليس له قتل نفسه.\rقوله: (كأخذهم الدية في الخطإ) أي كما أن للأولياء رد الصلح في القطع في الخطإ ثم نزا فمات، ويرجعوا بالدية على العاقلة بالقسامة.\rقوله: (وإن وجب لمريض على رجل جرح عمدا فصالح في مرضه بأرشه أو غيره ثم مات من مرضه جاز ولزم، وهل مطلقا، أو إن صالح عليه، لا ما يؤول إليه؟ تأويلان. وإن صالح أحد وليين فللآخر الدخول معه، وسقط القتل) أي وإن ثبت لمريض على إنسان جرح عمدا، فصالح عليه في مرضه ذلك بأرش الجرح أو غيره قل أو كثر ثم مات من مرضه ذلك، جاز ذلك الصلح ابتداء، ويلزم إن وقع، وهل ذلك اللزوم مطلقا؟ صالح على ما يؤول إليه أملا، وهو ظاهر المدونة، أو إنما يلزم إن صالح على الجرح لا على ما يؤول إليه فلا يجوز، لأنه غرر، فيه تأويلان على المدونة.\rقوله: وإن صالح أحد وليين في دم العمد، فللآخر الدخول عليه فيما صالح به، سواء صالح عن نصيبه، أو الجميع، أو أخذ نصف الدية، وسقط القتل سواء دخل معه فيما أخذ أو أخذ من القاتل نصف الدية.\rقوله: (كدعواك صلحه فأنكر) أي كما يسقط القتل إن ادعيت أيها الولي أنك صالحته على دم العمد في النفس، وأنكر القاتل الصلح، ولكن يحلف الجاني، فإن نكل حلف الطالب وإن نكل فلاشيء له.\rالنكول بالنكول تصديق للناكل الأول، ابن القاسم بعض قول المدعي للصلح، لأنه أخذه بإقراره بالعفو ثم جعله مدعيا يكلف بإثبات دعواه.\rقوله: (وإن صالح مقر بخطإ بماله لزمه، وهل مطلقا أو ما دفع؛ تأويلان) أي وإن صالح مقر بقتل خطا بماله نفسه لزمه الصلح، لأنه حكم على نفسه بما يوافق قولا، لأن حكمه على نفسه كحكم الحاكم فلا ينقض، وهل يلزمه ذلك الصلح مطلقا فيما دفع وما لم يدفعه؟ وهو ظاهر المدونة وعليه حملها بعضهم، أو إنما يلزمه الصلح فيما دفع فقط لا فيما لم يدفعه هذا فيه تأويلان على المدونة.\rقوله: (لا إن ثبت وجهل لزومه، وحلف، ورد، إن طلب به مطلقا، أو طلبه ووجد) أي لا يلزمه الصلح إن ثبة القتل بخطإ ببينة، أو بقسامة، وجهل القاتل عدم لزوم الدية له وحده، وحكي إن كان مثله يجهل ذلك، وحلف أنه جهل ذلك، لاحتمال أنه يعلمه، وهي يمين تهمة، وإن حلف رد إليه ما أخذ منه، إن كان ولي الدم هو الذي طلب منه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445901,"book_id":6859,"shamela_page_id":1212,"part":"3","page_num":82,"sequence_num":1212,"body":"الصلح مطلقا إذا وجد المصالح به أو لم يوجد، وكذلك يرد إليه إذا كان هو الطالب للصلح إذا وجد المصالح به وإن فات فلا شيء له.\rفرع: ويجوز صلح ولي المقتول للقاتل على خروجه مرتحلا من بلد المقتول، فإن عاد إليه عاد الطالب عليه إن لم يثبت القتل عليه، فإن ثبت وجب للأولياء القصاص في العمد والدية في الخطإ. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وإن صالح أحد ولدين وارثين، وإن عن إنكار، فلصاحبه الدخول) أي لا عبدين ولا كافرين، لأنهما لم يرثا، وإن كان هذا الصلح عن إنكار أو سكوت، والإقرار أحرى، فلصاحبه الذي لم يصالح الدخول معه فيما أخذ من الصلح، وله ألا يدخل فيتبع الغريم بالحق إن أقر له، وإلا فليخاصمه، وهذه المصالحة في المال، والتي تقدمت في الدماء.\rقوله: (كحق لهما في كتاب، أو مطلق، إلا الطعام ففيه تردد إلا أن يشخص، ويعذر إليه في الخروج، أو الوكالة فيمتنع، وإن لم يكن غير المقتضى) التشبيه بينهما الدخول معه إن شاء، كما إذا باعا شيئا بينهما لرجل فكتب الثمن في عقد واحد أو لم يكتب أصلا، وهو مراده من قوله أو مطلق، فإن صالح أحدهما الغريم على نصيبه أو على الجميع، فإن لصاحبه أن يدخل معه فيما أخذ وله أن لا يدخل معه وكتقاض الذي عليه الدين، وهذا كله إذا صالح الغريم حاضرا، أو غائبا ولم يعذر إليه، وأما إن كان الغريم غائبا وأشخص إليه أي سار إليه من بلد إلى بلد، وأعذر إلى صاحبه في الخروج معه، أو التوكيل فيمتنع من الخروج والتوكيل، فإنه لا يدخل معه، وإن لم يكن في يد المدين، إلا قدر ما اقتضاه منه، ولا يقال في هذا إن الغريم دفع كل ما بيده لبعض الغرماء دون بعض.\rقوله: إلا الطعام ففي جواز الدخول عليه ومنعه قولان، ووجه قول من أجاز، لأنه لما أذن له كأنه قاسمه والقسمة تمييز حق، ووجه قول من منع، لأنه قاسمه والقسمة بيع من البيوع، وبيع الطعام قبل قبضه لا يجوز.\rقال ابن غازي: كأنه يعني ففي وجه استثنائه تردد (¬٢).\rقوله: (إلا أن يشخص، ويعذر إليه) أي بيسير.","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٥٦.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٧٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445902,"book_id":6859,"shamela_page_id":1213,"part":"3","page_num":83,"sequence_num":1213,"body":"عبد الحق عن بعض شيوخه: أن الإشهاد على الشريك إنما يقيد إذا رضي وإلا فلا، لأن المسألة المختلف فيها لا يفيد الإشهاد فيها على الخصم إلا بتسليم الخصم أو حكم الحاكم. انتهى من الطنجي (¬١).\rقوله: (أو يكون بكتابين، وفيما ليس لهما، وكتب في كتاب: قولان) أي هذا معطوف على قوله: إلا أن يشخص أي أو يكون الحق مكتوبا في كتابين، كما إذا باعا فرسا مثلا بمائة، فكتب كل منهما خمسين في كتاب عنده، فإنه لا يدخل مع صاحبه إذ اقتضى من الغريم حقه أو صالحه فيه.\rوقوله: وفيما ليس أصله مشتركا بينهما وباعاه له، وكتباه في كتاب واحد قولان، وهذا إنما يتصور إذا جمعا سلعتيهما في صفقة واحدة بناء على القول بجوازه.\rقوله: (ولا رجوع إن اختار ما على الغريم) أي وحيث لصاحبه الدخول عليه وله الترك، فإن ترك الدخول معه واختار ما على الغريم فلا رجوع له، (وإن هلك) ما على الغريم بموت أو فلس لأنه قد رضي به.\rقوله: (وإن صالح على عشرة من خمسينه، فللآخر إسلامها، أو أخذ خمسة من شريكه، ويرجع بخمسة وأربعين، ويأخذ الآخر خمسة) أي فإذا باع الشريكان متاعا لهما لرجل بمائة مثلا ثم صالح أحدهما الغريم من خمسينه، أو خذ خمسة من صاحبه الذي صالح ثم يرجع على الغريم بخمسة وأربعين الباقية من حقه، ويأخذ منه الذي صالحه بخمسة التي أخذ منه صاحبه.\rقوله: (وإن صالح بمؤخر عن مستهلك لم يجز إلا بدراهم، كقيمته فأقل، أو ذهب كذلك، وهو مما يباع به) أي وإن صالح الطالب لمستهلك بشيء مؤخر لم يجز، لأنه فسخ دين في دين، إلا أن يكون الذي صالح به دراهم (¬٢) مثل قيمة المستهلك فأقل فيجوز ذلك الصلح، لأنه إن صالحه بمثل القيمة فقد أحسن إليه بالتأخير، وإن صالحه على أقل من القيمة فقد أحسن إليه بالتأخير والإسقاط، فلا يجوز أن يصالحه بأكثر لأنه سلف بزيادة، والذهب كالدراهم في هذا، إنما يجوز هذا كله إذا كان المستهلك مما يباع بالوزن والذهب، وإلا فلا يجوز، لأنه صرف مستأخر.","footnotes":"(¬١) أبو الحسن على بن عبد الرحمن اليفري الشهير بالطنجي: الفقيه الحافظ أخذ عن أبي الحسن الصغير وغيره، وعنه الإمام السطي وغيره له تقييد على المدونة. مات سنة: ٧٣٤ هـ .. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣١٣/ ٧٩٨: الترجمة.\r(¬٢) ن: حرام","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445903,"book_id":6859,"shamela_page_id":1214,"part":"3","page_num":84,"sequence_num":1214,"body":"قوله: (كعبد آبق) يحتمل أن يكون تمثيلا، ويحتمل أن يكون تنظيرا.\rقال في التهذيب: وإن غصبك عبدا فأبق منه، لم يجز أن تصالحه على عرض مؤجل، وأما على دنانير مؤجلة، فإن كانت كالقيمة فأقل جاز، وليس هذا من بيع الآبق. انتهى منه (¬١).\rقوله: (وإن صالح بشقص عن موضحتي عمد وخطأ، فالشفعة بنصف قيمة الشقص، وبدية الموضحة. وهل كذلك إن اختلف الجرح تأويلان) أي أحدهما عمدا والآخر خطأ فأخذ الشقص بالشفعة، فالشفعة تؤخذ بنصف قيمة الشقص مقابلة موضحة العمد، ودية الموضحة الخطأ كله، لأن المعلوم والمجهول إذا اجتمعا يقسم بينهما عند ابن القاسم، وهل كذلك تكون الشفعة بنصف قيمة الشقص مقابلة العمد ودية الخطإ إن اختلف الجرح كالموضحة، وقطع اليد أو غير ذلك، أو إنما تكون الشفعة بقدر ديات الجراح فيه تأويلان على المدونة. وبالله التوفيق.","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445904,"book_id":6859,"shamela_page_id":1215,"part":"3","page_num":85,"sequence_num":1215,"body":"باب [في بيان شروط الحوالة ومتعلقاتها]\rقوله: (باب) يذكر فيه مسائل الحوالة، وهي من التحول أي تحول دين هذا على هذا، وهي عندنا مندوبة على المشهور، وقيل مباحة، والأصل فيها قوله ﷺ: «وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع (¬١).\rابن شاس: ومعناها: تحويل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى (¬٢).\rابن يونس: لم يختلف في جوازها، وهي في الحقيقة بيع دين بدين فاستثنيت لأنه معروف كاستثناء العرية من بيع الرطب بالتمر.\rالباجي: ليست من باب الدين بالدين لبراءة المحيل بنفس الإحالة فهي من باب النقد (¬٣).\rقوله: (شرط الحوالة: رضا المحيل والمحال فقط، وثبوت دين لأزم) أي وشروط الحوالة ستة الأولى رضى المحيل والمحال بها فقط، فلا يشترط رضى المحال عليه، إلا أن يكون عدوا فيشترط رضاه، ووجه اشتراط مالك أن لا يكون عدوا، لأن في إحالة العدو إضرارا بالمحال عليه ولم يعامل على الإضرار به. انتهى من إكمال كمال (¬٤).\rوإن رضي فهل يتبعه المحال، أو يوكل الحاكم من يقبض ذلك منه. انتهى.\rوهل يشترط حضور المحال عليه وإقراره وهو مذهب ابن القاسم كما في بيع الدين أو لا يشترط حضوره وهو قول عبد الملك لأنه معروف.\rالشرط الثاني: أن يكون الدين المحال عليه دينا ثابتا لازما احترازا من الكتابة، لأن الكتابة ليست بدين لا زم، وكذلك من باع دنانير بدراهم مؤجلة، لأنه دين غير لازم، لفساد البيع، وكذلك إذا خالعت امرأة بمال فلا تجوز الحوالة عليها، لأن ما","footnotes":"(¬١) الحديث متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحة: (٤٣). كتاب الحوالات. (١). باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة الحديث: ٢١٦٦. وأخرجه مسلم في صحيحه: (٢٢). كتاب المساقاة. (٧). باب تحريم مطل الغني الحديث: ٣٣. (١٥٦٤).\r(¬٢) عقد الجواهر لان شاس: ج ٢، ص: ٨١٠.\r(¬٣) المنتقى للباجي: ج ٥، ص: ٦٦.\r(¬٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٤٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445905,"book_id":6859,"shamela_page_id":1216,"part":"3","page_num":86,"sequence_num":1216,"body":"عليها من الدين ليس عن عوض.\rقوله: (فإن أعلمه بعدمه وشرط البراءة صح) أي فإن اعلم المحيل المحال عليه بعدم الدين على المحال عليه، واشترط عليه البراءة من الدين، صح ذلك الشرط ويبرأ منه.\rقوله: (وهل إلا أن يفلس أو يموت؟ تأويلان. وصيغتها، وحلول المحال به وإن كتابة أي وهل يصح هذا الشرط مطلقا فلس المحال عليه أو مات، وهو ظاهر المدونة وعليه حملها بعضهم.\rفرع: إذا مات المحال عليه، فقال المحال: أحلتني على غير أصل دين فأرجع عليك، وقال المحيل: بل على دين صدق المحيل. التوضيح (¬١).\rأو يصح إلا أن يفلس أو يموت، فيرجع على المحيل فيه تأويلان.\rالشرط الثالث: الصيغة.\rوالصيغة كل ما دل أنه انتقل به من ذمة هذا إلى هذا، وقيل: لا بد من التلفظ بلفظ الحوالة، يؤخذ من أنه لو قال: خذ حقك من هذا، وأمره بالدفع، ليس بحوالة، وهو نص سماع يحمي عن ابن القاسم، وإنما الحوالة أن يقول له أحيلك. ابن رشد: لا يكون إلا بلفظ الحوالة، أو ما ينوب. ابن ناجي.\rالشرط الرابع: حلول الدين المحال به، وإن كان كتابة.\rقوله: (لا عليه) أي لا يشترط حلول الدين المحال عليه وإن كان كتابة.\rوقوله: (وتساوي الدينين) أي والشرط الخامس في الحوالة: تسوية الدينين المحال به والمحال عليه قدرا وصفة).\rقوله: (وفي تحوله على الأدنى تردد) لما ذكر أن من شرط الحوالة تساوي الدينين، ذكر الخلاف في إحالة على المساوي في القدر أدنى صفة، هل يجوز لأنه معروف، أو لا يجوز لأن الرخصة لا تتعدى محلها، وأما تحوله على الأعلى فلا يجوز لأنه سلف بزيادة.\rقوله: (وأن لا يكونا طعاما من بيع) هذا هو الشرط السادس من شروط الحوالة، وهو أن الدينين لا يجوزان، يكونا من طعام بيع،، لأنه بيع الطعام قبل قبضه، مفهومه أنه إذا كانا من قرض، فإنه يجوز وهو كذلك، ولذلك إن كان أحدهما من قرض","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج ٦، ص: ٢٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445906,"book_id":6859,"shamela_page_id":1217,"part":"3","page_num":87,"sequence_num":1217,"body":"والآخر من بيع، فإنه يجوز بشرط أن يحلا.\rقوله: (لا كشفه عن ذمة المحال عليه) أي لا يشترط كشفه عن ذمة المحال عليه، بخلاف شراء الدين، فإنه لا بد فيه من كشف حال ذمة المدين، وإلا كان غررا، بخلاف الحوالة، لأنها معروف فاغتفر فيها الفقر، وأما بيع الدين مبني على المكايسة، وهو الفرق بينهما ونحوه قول اللخمي أجاز مالك الحوالة مع الجهل بذمة المحال عليه (¬١)، وأما ابن يونس فقال: الحوالة بيع دين بدين، أجيزت رخصة، وشراء الدين لا يجوز حتى يعرف ملاء الغريم من عدمه.\rقال ابن عرفة: ولازم هذا الكلام أن الحوالة لا تجوز حتى يعلم ملاء الغريم من عدمه، وهو خلاف نقل المازري واللخمي فتأمله. انتهى من ابن غازي (¬٢).\rوذكر المتيطي من شروط الحوالة كونها بمحضر المحال عليه، ولو جهل عسره ويسره، وزاد ابن فتوح إقراره بالدين، وقبلهما ابن عرفة.\rقوله: (ويتحول حق المحال على المحال عليه، وإن أفلس أو جحد، إلا أن يعلم المحيل بإفلاسه فقد، وحلف على نفيه، إن ظن به العلم) أي فإذا كملت شروط الحوالة، فإن حق المحال يتحول على المحال عليه، وتبرأ ذمة المحيل، وإن أفلس المحال عليه، أو جحد الحق، وهذا إذا كان حاضرا مقرا؛ لأن المحال فرط حين لم يشهد، إلا أن يعلم المحيل بإفلاس المحال عليه، أو ظلمه، أو لدده فقط أي دون علم المحال، فإنه يرجع على المحيل بحقه، لأنه غره فيكون ذلك كعيب يوجب الرجوع، وحلف المحيل إن ظن به العلم بذلك، لو قال الشيخ: وحلف إن اتهم كما قال الإمام مالك، وأما إن لم يكن متهما أنه يفعل مثل ذلك فلا يمين.\rقوله: (فلو أحال بائع على مشتر بالثمن، ثم رد بعيب، أو استحق لم تنفسخ) أي فلو أحال بائع سلعة غريمه على مشتريها بالثمن ثم رد المبيع بعيب، أو استحق، فإن الحوالة لا تنفسخ، لأنهما عقدان فيدفع المبتاع الثمن للمحال، ثم يرجع به على المحيل، وهذا بناء على أن الرد بالعيب ابتداء بيع.\rقوله: (واختير خلافه) أي واختار اللخمي من الخلاف، خلاف عدم الفسخ، وهو قول أشهب بناء على أن الحوالة ليست كالبيع.","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١٢، ص: ٥٦٦١.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٧٥٧/ ٧٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445907,"book_id":6859,"shamela_page_id":1218,"part":"3","page_num":88,"sequence_num":1218,"body":"قوله: (والقول للمحيل، إن ادعي عليه نفي الدين للمحال عليه) أي وإن تنازع المحيل والمحال في ثبوت الدين على المحال عليه، فقال المحال: ليس لك عليه دين، وقال المحيل: بل لي عليه دين، فالقول للمحيل فيصدق.\rقوله: (لا في دعواه وكالة أو سلفا) أي لا يصدق في دعواه على المحال وكالة على القبض، يريد وقد جرى لفظ الحوالة، لأن لفظ الحوالة يدل على الدين. والله الموفق للصواب.\rوأما الحمالة في المال على ألا ير. يرجع، فهو المحل، واختلف فيه هل يحتاج إلى حوز؟ فيبطل بموت الحامل، أو هو كالحمالة فلا يحتاج إلى حوز والقولان في الواضحة. وبالله التوفيق.\rالنووي: الحمالة ما استدين ليدفع للإصلاح بين القبيلتين لإسكان الثائرة.\rعياض: هي ما ضمن لأصحاب الغوائل وديات القتلا منهم يقرضون بذلك حتى تسكن الثائرة. فهذا يعطى من مال الزكاة وغيرها من مال الله لأنه من الغارمين. إكمال الإكمال (¬١).","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٥٢٢/ ٥٢٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445908,"book_id":6859,"shamela_page_id":1219,"part":"3","page_num":89,"sequence_num":1219,"body":"باب [في بيان الضمان وأقسامه]\rقوله: (باب) يذكر فيه مسائل الضمان الضمان شغل ذمة أخرى بالحق، الألف واللام فيه للعهد ابن ناجي عن المؤلف احترز به من الحوالة، فإن فيها شغل ذمة أخرى بالحق، وتبرأ بها الأول (وصح) أي وصح الضمان (من أهل التبرع) ابن ناجي واحترز به من المحجور عليه كمكاتب التبرع ما كان بغير سؤال عكس التطوع فلامفهوم لهما، لأن كليهما معروف.\rوأركان الضمان أربعة: الضامن والمضمون له، والمضمون، والمضمون عليه. وزاد بعضهم الصيغة. والدليل على جواز الضمان قوله تعالى: ﴿ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم﴾ [يوسف: ٧٢]. انتهى.\rقال صاحب المقدمات هي سبعة ألفاظ: الحميل والزعيم والكفيل والأذين والصبير والضامن والقبيل. يقال: من ذلك حمل يحمل حمالة فهو حميل وزعم يزعم زعامة فهو زعيم وكفل يكفل كفالة فهو كفيل وقبل يقبل قبالة فهو قبيل وأذن يأذن إذانة فهو أذين وصبر يصبر فهو صبير وضمن يضمن فهو ضامن وقال تعالى: ﴿وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾ [النحل: ٩١] والإذانة في قوله تعالى: ﴿وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم: ٧] وأصل الإذانة والأذين والإذن وما تصرف من هذا الباب الاعلام، والكفيل معلم بأن الحق في جهته. والكفيل حفيظ لما التزمه. والضامن من الضمن وهو الحوز وكل شيء أحوزته في شيء فقد ضمنته إياه والقبالة القوة منه (¬١).\rقوله: مالي بهذا الأمر قبل ولا طاقة والقبيل قوة في استيفاء الحق والزعامة السيادة فإنه لما تكفل به صار له عليه السيادة وحكم عليه والصيبر من الصبر وهو الثبات والحبس ومنه المصبورة وهي المحبوسة للرمي بالسهام ومنه قتله صبرا أي حبسه حتى مات عطشا والضامن حبس نفسه لأداء الحق. ومثل حميل عذير وكدين من كنيت لك بكذا. وأصل ذلك كله من الحفظ والحياطة. انتهى من أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (¬٢).","footnotes":"(¬١) المقدمات لابن رشد: ج ٢، ص: ٦٩. ٧٠. بتصرف.\r(¬٢) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ٣٦. الفرق الخامس والعشرون والمائة بين قاعدة ما مدلوله قديم من =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445909,"book_id":6859,"shamela_page_id":1220,"part":"3","page_num":90,"sequence_num":1220,"body":"وبدء المصنف رحمة الله بالضامن فقال: وصح من أهل التبرع، وقد تقدم من له التبرع.\rقوله: (كمكاتب، ومأذون أذن سيدهما) تمثيل لمن له التبرع، ويحتمل أن يكون تشبيها لإفادة الحكم أي كما يصح الضمان من الكاتب والعبد المأذون، بشرط أن يأذن المالك، وقيل: لا يصح الضمان من المكاتب وإن أذن سيده، لأن ذلك يؤدي إلى عجزه، وعجزه يؤدي إلى عوده إلى الرق.\rقوله: (وزوجة، ومريض بثلث) أي ويصح ضمان الزوجة والمريض بمثل الثلث فأقل.\rقوله: (واتبع ذو الرق به إن عتق) أي قنا كان أو فيه شائبة رق أي واتبع بذلك الضمان، إن ضمن بغير إذن سيده ثم عتق، إن لم يبطل السيد ذلك الضمان، وأما إن أبطله قبل العتق فإنه لا يتبع به.\rقوله: (وليس للسيد جبره عليه) أي وليس لمالك العبد جبره على الضمان، ظاهره وإن كان له مال، وهو ظاهر المدونة، إذ للعبد أن يقول: أخاف أن أتبع به إن أعتقت.\rقوله: (وعن الميت المفلس) أي وصح الضمان عن الميت المفلس، قصد الشيخ الوجه المشكل أي وأحرى عن الميت الموسر، وأحرى عن الحي المفلس، وأحرى عن الحي الموسر، وإن ظهر مال للميت المفلس، فلا يرجع الضامن بما أدى في المال، لأنه دخل أولا على أن لا يرجع.\rقوله: (والضامن) أي وصح الضمان عن الضامن فيكون ضامنا مضمونا.\rقوله: (والمؤجل حالا، إن كان مما يعجل) أي وصح الضمان عن الدين المؤجل على أن يكون حالا، بشرط أن يكون ذلك الدين مما يجوز تعجيله كالعين، أو عرض من قرض، وأما ما لا يجوز تعجيله فلا يجوز، لأنه حط عني الضمان وأزيدك.\rقوله: (وعكسه إن أيسر غريمه) أي وصح الضمان عن الدين الحال، على أن يكون مؤجلا، إن أيسر غريمه بذلك الدين.\rقال في المدونة: وإن أخره به بعد الأجل برهن أو حميل جاز، لأنه ملك قبض دينه مكانه، فتأخيره به كابتداء سلف على حميل أو رهن، وإن لم يحل الأجل فأخره","footnotes":"= الألفاظ فيجوز الحلف به وبين قاعدة ما مدلوله حادث فلا يجوز الحلف به ولا تجب به كفارة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445910,"book_id":6859,"shamela_page_id":1221,"part":"3","page_num":91,"sequence_num":1221,"body":"به إلى أبعد من الأجل بحميل أو رهن، لم يجز، لأنه سلف بنفع. قال غيره: ولا يلزم الحميل بشيء ولا يكون الرهن رهنا به، وإن قبض في فلس الغريم أو موته. انتهى (¬١).\rقوله: (أو لم يوسر في الأجل) أي وصح الضمان عن الدين الحال، على أن يكون مؤجلا، إذا كان الذي عليه الدين لم يوسر في ذلك الأجل عادة، لأن الشرع أخره وأحسن إلى رب الدين بالضمان.\rقوله: (وبالموسر أو بالمعسر) أي صح الضمان بالموسر به أو المعسر إليه، كما إذا كان له عليه مائتان، موسر بإحدى المائتين معسر بالأخرى، فإنه يصح الضمان عن الموسر به، لأنه لو شاء لأخذها منه، وكذا يصح بالمعسر به لأن الشرع أخره.\rقوله: (لا الجميع) أي فلا يصح الضمان بالموسر به جميعا لأنه سلف بزيادة.\rقوله: (بدين لازم، أو آبل إليه، لا كتابة بل كجعل، وداين فلانا، ولزم فيما ثبت وهل يقيد بما يعامل به؟ تأويلان) أي إنما يصح الضمان لذي دين ثابت لازم لا كتابة أوآئل إلى الدين، كجعل وداين فلانا، ولزم ذلك الضمان فيما ثبت أنه داينه به، وهل يقيد ذلك اللزوم؟ بمثل ما يعامل به فلان عادة، وهو قول الغير.\rوقال بعضهم: قول الغير تفسير أولا يفيد فيلزمه ما داينه فيه تأويلا على المدونة.\rقوله: (وله الرجوع قبل المعاملة) أي وللقائل دائن فلانا الرجوع عن الضمان قبل أن يداينه، وهو ظاهر المدونة إلا بعد المعاملة.\rقوله (بخلاف احلف) أي وهذا بخلاف من قال لرجل ادعى على آخر: احلف على ما تدعيه (وأنا ضامن به) فإنه ليس له الرجوع إذا حلف.\rقوله: (إن أمكن استيفاؤه من ضامنه) أي إنما يصح الضمان إن أمكن استيفاء المضمون من الضامن، لا حد وقصاص، لأن فائدة الضمان إغرام الضامن إن عدم الحق من المضمون عليه بفلس ونحوه أو موت.\rقوله: (وإن جهل) أي وصح الضمان وإن جهل قدر الدين، أو صفته، أو من له الدين، كما إذا قال: علي لفلان دين، وقال له رجل: أنا أضمنه، وكذلك يصح الضمان بغير إذن المضمون عليه.\rقوله: (أو من له، وبغير إذنه كأدائه رزقا لا عنتا) أي كما يصح أداء الدين منه بغير","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445911,"book_id":6859,"shamela_page_id":1222,"part":"3","page_num":92,"sequence_num":1222,"body":"إذنه إن قصد رفقا في المسألتين، ولا يجوز إن قصد عنتا بهما والعنت المشقة.\rقوله: (فيرد كشرائه، وهل إن علم بائعه وهو الأظهر؟ تأويلان) أي فإن قصد به عنتا، فإنه يرد كما يرد شراء الدين إن قصد به عنتا، وهل يرد مطلقا؟ علم البائع بالعنت أم لا، وهو ظاهر المدونة أو يرد إن علم بائعه، وإلا فلا يرد، ولكن يأمر الحاكم بمن يأخذه منه سوى المشتري، أو يبيعه على المشتري فيرتفع الضرر.\rقوله: وهو الأظهر، صوابه الأرجح.\rقوله: (لا إن ادعي على غائب فضمن ثم أنكر، أو قال لمدع على منكر: إن لم آتك به لغد فأنا ضامن ولم يأت به) أي لا يلزم الضمان إن ادعى على غائب، فضمن، ثم قدم الغائب فأنكر، وكذلك لا يلزم الضمان إذا قال المدعي على حاضر: إن لم آتك به لغد فأنا ضامن لما تدعيه، ولم يأت به في الغد، وأحرى إن أتى به.\rقوله: (إن لم يثبت حقه ببينة، وهل بإقراره؟ تأويلان. كقول المدعى عليه أجلني اليوم فإن لم أوافك غدا فالذي تدعيه علي حق) راجع إلى المسألتين وإن ثبت لزومه، وهل يلزم الضمان بثبوت الحق بإقرار المنكر بعد الإنكار، أو إنما يلزم ببينة فقط فيه تأويلان، وكذلك لا يلزم الحق المدعى عليه إذا قال للمدعي: أخرني اليوم، فإن لم آتك غدا فالذي تدعيه علي حق بل يرجع إلى خصومته إن لم يقربه.\rقوله: (ورجع بما أدى ولو مقوما) أي ورجع الضامن على المضمون بما أدى عنه بسبب الضمان ولو كان ذلك المضمون مقوما.\rقوله: ورجع بما أدى ولو مقوما أي ورجع الضامن على أصله بما أدى عنه أي بمثله عينا أو طعاما، ولو كان ما أداه عنه مقوما عند ابن القاسم وهو المشهور لأنه كالسلف، وأشار بلو إلى قول غيره: يرجع في المقوم بالقيمة، وظاهره ولو كان هذا المقوم عرضا اشتراه على أنه حكى في توضيحه عن ابن رشد الاتفاق على أنه يرجع بثمن ما اشتراه ما لم يحاب، فلا يرجع بالزيادة، والظاهر أنه طريقه وإلا لقيد به هنا. انتهى من فتح الجليل (¬١).\rوهي من المسائل التي يرجع فيها إلى المثل في المقوم.\rوثانيها: من أقرض سلعة، فإنه يرجع بمثلها.\rالثالثة: من فرط في شاة الزكاة بعد أن أخرجها، فإنه يرجع عليه مثلها، لمستحق.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في باب الضمان: ورجع بما أدى ولو مقوما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445912,"book_id":6859,"shamela_page_id":1223,"part":"3","page_num":93,"sequence_num":1223,"body":"الزكاة، وإنما يرجع عليه بمثل المقوم، لأنه كالسلف، إلا إن ادى عنه محتسبا، فلا يرجع عليه، فإن اختلفا فالقول قول الضامن إلا لقرينة، فلما كان للضامن أن يرجع على الغريم بمثل المقوم الذي أدى عنه، وأحرى أن يرجع بمثل المثلي.\rقوله: (إن ثبت الدفع) أي إن ثبت أنه دفع المال المضمون ببينة، أو إقرار المضمون له، ولا يثبت الدفع بإقرار المضمون عنه، لأن الضامن فرط حين لم يشهد على الدفع، فإن أدى عنه بحضرته، هل يرجع عليه؟ أم لا، لأن الضامن فرط حين لم يشهد، وقيل يرجع عليه لأن المضمون عنه هو الذي فرط في الإشهاد وهو مقر بأن الضامن أداه عنه، وأما إن ادى عنه غائبا ولم يثبت، فلا يرجع عليه به.\rقوله: (وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم على الأصل، ورجع بالأقل منه أو قيمته) أي وكل ما جاز للغريم أن يصالح به رب الدين، جاز للضامن صلح رب المال به، على القول الأصح، فإن صالح رجع على الغريم بالأقل من الدين الذي عليه، أو قيمة ما صالح به إن كان مقوما.\rقوله: (وإن برئ الأصل برئ) أي وإن برءا الأصل الذي عليه الدين بإسقاطه عنه، أو هبة، أو صدقة، فإن الضامن يبرأ من الضمان، برئ بكسر الراء لا غير، وأما برئ المريض فهو بكسر الراء وفتحها وضمها.\rقوله: (لا عكسه) أي فلا يبرأ الغريم ببراءة الضامن من الضمان.\rقوله: (وعجل بموت الضامن، ورجع وارته بعد أجله أو الغريم إن تركه) أي وإذا مات الضامن قبل حلول الأجل، فإن الحق الذي ضمنه يعجل قضاؤه، ويرجع وارثه على المضمون عنه، بعد حلول أجل الدين، وكذلك يعجل الحق بموت الغريم، إن ترك وفاء للدين، وإلا فلا يؤخذ به الضامن، إلا عند حلول الأجل.\rقوله: (ولا يطالب إن حضر الغريم موسرا، أو لم يبعد إثباته عليه) أي ولا يطالب الضامن إن حضر الغريم موسرا، أو غائبا موسرا، ولم يبعد إثبات ذلك الدين عليه لقرب البينة، وأما إن كان إثباته يبعد فإنه يطالب الضامن.\rقوله: (والقول له في ملائه) أي فإن اختلف المضمون له مع الضامن في ملاء الغريم المضمون عنه، فالقول للضامن، لأن الأصل الملاء، ولذلك يسجن مجهول الحال في الدين.\rقوله: (وأفاد شرط أخذ أيهما شاء وتقديمه) أي فإن شرط رب الحق أخذ الذي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445913,"book_id":6859,"shamela_page_id":1224,"part":"3","page_num":94,"sequence_num":1224,"body":"عليه الدين، أو الضامن إن شاء، فإن ذلك الشرط يفيد، وله أخذ أيهما شاء بالحق، وكذلك يفيد شرط رب الحق تقديم الضامن بالطلب للحق.\rقوله: (أو إن مات) أي ويفيد شرط الحميل، ألا يطالبه رب الحق، إلا أن يموت المضمون عنه، وكذلك إن شرط عليه الضامن ألا يطالبه في حياته.\rقوله: (كشرط ذي الوجه) أي كما يفيد شرط ضامن الوجه التصديق بإحضار المضمون بلا يمين من الضامن.\rقوله: (أو رب الدين التصديق في الإحضار) أي وكذلك يفيد شرط رب الدين على الضامن ذي للوجه عدم التصديق في إحضار الغريم المضمون.\rقوله: (وله طلب المستحق بتخليصه عند أجله) أي ولضامن طلب المستحق للحق، وهو رب الدين بتخليصه من الضامن، أو أخذ حقه من غريمه، وذلك عند حلول الأجل.\rقوله: (لا بتسليم المال إليه) أي وليس للضامن طلب تسليم المال الذي ضمنه إليه (وضمنه إن اقتضاه)، لأنه متعد.\rقوله: (لا أرسل به) أي ولا يضمنه إن أرسل بذلك المال لأنه أمين.\rقوله: (ولزمه تأخير ربه، المعسر أو الموسر، إن سكت أو لم يعلم إن حلف أنه لم يؤخره مسقطا) أي ولزم الضامن، تأخير رب الدين للغريم المضمون عنه المعسر، لأن الشرع أخره، وكذلك يلزم الضامن تأخير رب الدين للغريم الموسر إن سكت، لأن سكوته عن التأخير يعد رضى على القول بأن السكوت رضا، وكذلك يلزمه إن لم يعلم بالتأخير حتى حل الأجل، هذا كله إن حلف رب الدين أنه لم يؤخره مسقطا للكفالة.\rقوله: (وإن أنكر حلف أنه لم يسقط ولزمه) وهذا قسيم قوله: إن سكت أي وإن أنكر التأخير أي إن لم يرض به، حلف رب الدين أنه لم يسقط الضمان ولزمه.\rقوله: (وتأخر غريمه بتأخيره إلا أن يحلف) أي وتأخير الذي عليه الحق بتأخير الضامن، إلا أن يحلف رب الدين أنه لم يؤخر الغريم بتأخير الضامن.\rقوله: (وبطل إن فسد متحمل به، أو فسدت، كبجعل من غير ربه لمدينه) أي وبطل الضمان، فلا يلزم إن فسد متحمل به، وهو الدين، وكذلك إن فسدت الكفالة (¬١)","footnotes":"(¬١) ن: الوكالة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445914,"book_id":6859,"shamela_page_id":1225,"part":"3","page_num":95,"sequence_num":1225,"body":"وذلك كجعل من غير رب الدين لمدينه، كما إذا جعل الذي عليه الحق للضامن جعلا، أو الذي له الحق، أو أجنبي، فإن ذلك لا يجوز، إذ لا يجوز في الشرع جعل الجاه، والسلف، والضمان، أحرى أن لا ثمن لها، وأخذ العوض عنه سحت، وأما الجعل من رب الدين لمدينه على أن يعطيه ضامنا، فإنه يجوز.\rقوله: (وإن ضمان مضمونه، إلا في اشتراء شيء بينهما، أو بيعه، كقرضهما على الأصح) أي وإن كان ذلك ضمان مضمونه كما إذا قال: تكفل عني، وأتكفل عنك، فلا يجوز، إلا في اشتراء شيء بينهما، فيجوز أن يضمن كل منهما صاحبه، وإن كان فيه ضمان المضمون، لعمل السلف الصالح، وكذلك إذا باعا شيئا بينهما، فضمن كل واحد منهما صاحبه عند ظهور العيب، أو الاستحقاق، كما يجوز ضمان كل منهما صاحبه، إذا أقرضا شيئا معا على الأصح.\rقوله: (وإن تعدد حملاء أتبع كل بحصته، إلا أن يشترط حمالة بعضهم عن بعض) إلى آخره أي وإن تعدد حملاء اثنان فأكثر، اتبع كل واحد منهم بحصته من المضمون، إن رجع عليهم رب الدين، إلا أن يشترط عليهم حمالة بعضهم عن بعض، فإن له أخذ أيهم شاء.\rقوله: (كترتبهم) تشبيه لإفادة الحكم أي كما له أخذ من شاء منهم بالمال المضمون جميعه إذا ترتبوا أي أخذ كفيلا بعد كفيل.\rقال في المدونة: ومن أخذ من غريمه كفيلا بعد كفيل، فله في عدم الغريم، أن يأخذ بجميع حقه أي الكفيلين شاء، بخلاف كفيلين في صفقة واحدة، لا يشترط حمالة بعضهم ببعض، وليس أخذ الحميل الثاني إبراء للأول، ولكن كل واحد منهما حميل بالجميع (¬١).\rقوله: (ورجع المؤدي بغير المؤدى عن نفسه بكل ما على الملقي، ثم ساواه) إلى آخره، هذا ضابط حسن أي ورجع الضامن المؤدي لرب المال، جميع الحق بغير الذي يلزمه منه بنفسه، بكل ما لزم الملقى، ثم ساواه في الغرم في ما بقي بعده، وهم حملاء غرماء.\rقوله: (فإن اشترى ستة بستمائة بالحمالة فلقي أحدهم أخذ منه الجميع، ثم إن لقي أحدهم أخذه بمائة، ثم بمائتين، فإن لقي أحدهما ثالثا أخذه بخمسين وبخمسة وسبعين، فإن","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ٢٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445915,"book_id":6859,"shamela_page_id":1226,"part":"3","page_num":96,"sequence_num":1226,"body":"لقي الثالث رابعا أخذه بخمسة وعشرين وبمثلها، ثم باثني عشر ونصف، وبستة وربع) أي فسبب ما قلنا، فإن اشترى ستة نفر سلعة بست مائة بالحمالة، فلقي رب الحق أحدهم، أخذ منه الجميع بحمالة بعضهم عن بعض، أو لقي جميعهم عدماء، إلا واحدا، ثم إن لقي هذا الغارم أحد الخمسة أخذه بمائة عن نفسه، لأنه غرمها عنه بالحمالة بمائتين، لأنه ساواه في الأربعة الباقية، لأنهما ضامنين عليهم، وقد غرم جميع المال لربه، فإن لقي أحد الغارمين ثالثا بالنسبة إلى الغارمين، وهو رابع بالنسبة إلى الباقين، أخذه بخمسين نصف حصته، لأن الثاني أيضا غرم عنه خمسين، وتبقى للغارم مائة وخمسون حمالة يساويه فيها، فيأخذه بخمس وسبعين، لأنه دفع ثلاث مائة عن نفسه، ومائتين عن هذا الثالث، وعن الثلاثة الباقية عليه منها خمسون، فإن لقي هذا الثالث الذي دفع خمسين وخمسة وسبعين رابعا، أخذه بخمس وعشرين أداها عنه، إذ لا رجوع له بالخمسين التي أداها عن نفسه، وقد أدى عن هذا الرابع وعن صاحبيه خمسة وسبعين، حصته منها خمسة وعشرون، ورجع عليه أيضا بخمسة وعشرين مثلها أداها حمالة عن الاثنين الباقيين، وغرم هذا الرابع خمسة وعشرين عنهما، ثم إن لقي هذا الرابع خامسا أخذه باثنى عشر ونصف، لأنه يقول دفعت خمسا وعشرين عن نفسي، وخمسة وعشرين عنك، وعن صاحبك، بقي لي إثنى عشر ونصف انت شريكي فيها حمالة، فعلي منها ستة وربع، وأرجع عليك بستة وربع، ثم إن لقي هذا الخامس السادس، أخذه بستة وربع، لأنها هي التي أداها عنه وحده، وسكت المصنف عن هذا لوضوحه.\rعياض: وهذا العمل قول الفضلاء كلهم.\rقوله: (وهل لا يرجع بما يخصه أيضا إذا كان الحق على غيرهم) وهم حملاء غير غرماء أي وهلا يرجع الحميل بما يخصه أيضا في الحمالة كالمسألة السابقة إذا كان الحق على غيرهم وهم حملاء فقط بعضهم عن بعض (أولا وعليه الأكثر) أو يرجع بما يخصه أيضا فيقاسم بالسواء في الغرم حتى يعتدلوا لأن الحق على غيرهم وإليه ذهب ابن لبابة والتونسي وغيرهما (تأويلان).\rقوله: (وصح بالوجه) أي وصح الضمان بالوجه أي الذاتي قال المصنف: وهو عبارة عن الإتيان بالغريم الذي عليه الدين وقت الحاجة، ولم يختلف في صحته عندنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445916,"book_id":6859,"shamela_page_id":1227,"part":"3","page_num":97,"sequence_num":1227,"body":"قوله: (وللزوج رده) أي وللزوج رد ضمان الوجه إن صدر (من زوجته) ولو لغير مال، لأنه يقول قد تحبس فأمنع منها، وقد تخرج للخصومة، وليس ذلك علي، وأما ضمانها للمال فقد تقدم صحته في الثلث فأقل.\rقوله: (وبرئ بتسليمه له وإن بسجن، أو بتسليمه نفسه إن أمره به) أي وبرئ الضامن للوجه بتسليم المضمون إلى المضمون له، وإن كان المضمون في سجن ظاهره في سجن حق، أو باطل في دم، أو غيره، سواء قدر المضمون له على إخراجه أم لا، وكذلك يبرأ الضامن بتسليم المضمون نفسه إلى المضمون له، إن أمره الضامن بذلك.\rقال أبو الحسن الصغير: ولم يزل الشيوخ يستشكلونه ويقولون: ما الفرق بين أن يأمره به أم لا، لأن المراد تحصيل ذاته وها هو قد حصل.\rقوله: (إن حل الحق) قيد في الفرعين أي وحيث يبرأ الضامن بتسليم المضمون، إنما يبرأ به إن حل الحق، وأما قبل الحلول فلا فائدة في تسليمه.\rقوله: (وبغير مجلس الحكم إن لم يشترط) أي ويبرأ الضامن بتسليم المضمون إلى المضمون له في غير مجلس الحكم، وأحرى مجلس الحكم، وأما إن اشترط تسليمه في مجلس الحكم فلا يبرأ إلا به.\rقوله: (وبغير بلده) أي ويبرأ الضامن للوجه بتسليم المضمون إلى المضمون له بغير البلد المشترط (إن كان به حاكم) معتبر وإلا فلا يبرأ.\rقوله: (ولو عديما) أي ويبرأ الضامن للوجه بتسليم المضمون إلى المضمون له، ولو كان المضمون عديما، لأنه لم يضمن إلا ذاته.\rقوله: (وإلا أغرم بعد خفيف تلوم، إن قربت غيبة غريمه كاليوم) أي وإن لم يبرأ الضامن للوجه بما ذكرنا أغرم المال الذي على المضمون، بعد تلوم خفيف بالاجتهاد، بحيث لا ضرر على رب المال، إنما يتلوم إذا قربت غيبة الغريم كاليوم ونحوه، وأما إن بعدت فلا تلوم.\rقوله: (ولا يسقط الغرم بإحضاره إن حكم به) أي ولا يسقط الغرم الثابت على ضامن الوجه بإحضار الغريم المضمون، إن حكم حاحكم بذلك الغرم. مفهومه إن أحضره قبل الحكم، فإنه يبرأ به، والمفهوم صحيح، والحكم أن يثبت الحاكم الغرم على الضامن للوجه، لما لم يأت بالمضمون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445917,"book_id":6859,"shamela_page_id":1228,"part":"3","page_num":98,"sequence_num":1228,"body":"وقال بعضهم: إنما الحكم أن يشهد الحاكم أنه أثبت الغرم على الضامن.\rقوله: (لا إن أثبت عدمه) أي فلا يغرم الضامن للوجه، إن لم يأت به إن أثبت عدمه في غيبته خلافا لابن رشد.\rقوله: (أو موته في غيبته ولو بغير بلده) أي فلا يغرم الضامن للوجه إن أثبت موته ولو بغير بلده.\rقوله: (ورجع به) أي فإن أغرم الضامن للوجه قبل إثبات العدم أو الموت، فإنه يرجع بما أغرم.\rقال في المدونة: ولو أغرم الحميل، ثم أثبت أن الغريم قد مات في غيبته قبل القضاء، رجع الحميل بما أدى على رب الدين، لأنه لو علم أنه ميت حين أخذ به الحميل، لم يكن عليه شيء، وإنما تقع الحمالة على النفس (¬١).\rقوله: (وبالطلب، وإن في قصاص) أي وصح الضمان بالطلب، وإن كان الطلب في قصاص، وضمان الطلب يخالف الضمان بالمال والوجه، لأنهما من شرطهما أن يمكن الاستيفاء من الضامن، إن عدم في المضمون، وضمان الطلب ليس ذلك من شرطه، بل يصح وإن كان الطلب في دم قصاص.\rقوله: (كأنا حميل بطلبه، أو اشترط نفي المال) إلى آخر ما ذكر أمثلة للطلب: كأنا حميل بطلبه، أو قال: أنا حميل واشترط نفي الغرم (أو قال: لا أضمن إلا وجهه).\rقوله: (وطلبه بما يقوى عليه، وحلف ما قصر) أي وطلب الضامن للطلب المضمون بالطلب الذي يقوى عليه، وحلف أنه ما قصر في الطلب، وإن نكل غرم لأنها يمين تهمة فلا تنقلب.\rقوله: (وغرم إن فرط أو هربه) أي وغرم الضامن للطلب، إن فرط في الطلب، أو هربه، (وعوقب) إن هربه، وفي عقوبته نظر لأنه أغرم.\rقوله: (وحمل في مطلق أنا حميل، وزعيم، وأذين، وقبيل، وعندي، وإلي، وشبهه على المال على الأرجح والأظهر) أي وحمل الضامن إذا أطلق الضمان ولم يقيده بمال ولا وجه على المال، على الأرجح عند ابن يونس، والأظهر عند ابن رشد، والحميل من الحمل، والزعيم من السؤدد، وأذين من العلم، وقبيل من الطاقة، ومقابل الأرجح والأظهر، أنه يحمل على الوجه، إذا أطلق ولم يقيد بمال ولا وجه، لأن الأصل","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٢٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445918,"book_id":6859,"shamela_page_id":1229,"part":"3","page_num":99,"sequence_num":1229,"body":"براءة الذمة.\rقوله: (لا إن اختلفا) أي فإن اختلف رب الدين والضامن، فقال: رب الدين أنت حميل بالمال، وقال الضامن: بل حميل بالوجه، فالقول قول الضامن، لأن الأصل براءة الذمة.\rقوله: (ولم يجب وكيل للخصومة، ولا كفيل بالوجه بالدعوى، إلا بشاهد) أي ولم يجب على المدعى عليه أن يأتي بوكيل، لأجل الخصومة، ولا أن يأتي بكفيل بمجرد الدعوى، إلا أن تكون الدعوى بشاهد فتجب الإجابة.\rقوله: (وإن ادعى بينة كالسوق أوقفه القاضي عنده) أي وإن ادعى المدعى بينة قريبة كالسوق ونحوه، أوقف القاضي المدعى عليه عنده، ليأتي بالبينة، وإن لم يأتي بها خلا سبيله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445919,"book_id":6859,"shamela_page_id":1230,"part":"3","page_num":100,"sequence_num":1230,"body":"باب [في بيان حقيقة الشركة وأقسامها وأحكامها]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الشركة.\rالشركة في اللغة الاختلاط والامتزاج، والأصل في الشركة قوله تعالى: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة﴾ [الكهف: ١٩] وقوله ﵇: «حفظ الله على الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه» (¬١) أو كما قال.\rقوله: (الشركة إذن في التصرف لهما مع أنفسهما) الشركة بكسر الشين وفتحها وضمها، بهذا عرفها ابن الحاجب.\rقال ابن عرفة: وقد قبلوه ويبطل طرده بقول من ملك شيئا لغيره: أذنت لك في التصرف فيه معي؛ وقول الآخر له مثل ذلك، وليس بشركة؛ لأنه لو هلك ملك أحدهما لم يضمنه الآخر، وهو لازم الشركة ونفي اللازم ينفي الملزوم ويبطل عكسه بخروج شركة الجبر كالورثة وشركة المتبايعين شيئا بينهم وقد ذكرهما إذ لا إذن في التصرف لهما. انتهى من ابن غازي (¬٢).\rقوله: (وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل) أي إنما تصح الشركة، إذا كان صدورها ممن يكون وكيلا، وممن يقبل الوكالة.\rالتوكيل مصدر وكل أي وكل توكيلا، والتوكل مصدر، وكل أي وكلته فتوكل أي قبل الوكالة.\rأركان الشركة ثلاثة:\rالعاقدان ولا يشترط فيهما إلا أهلية التوكيل والتوكل. فإن كل واحد منهما متصرف لنفسه ولصاحبه بإذنه.\rالثاني: الصيغة الدالة على الإذن في التصرف، أو ما يقوم مقامه في الدلالة على ذلك، ويكفي قولهما: اشتركنا، إذا كان يفهم المقصود منه عرفا.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في سننه: (٢٣). البيوع. (٢٧). باب في الشركة. الحديث: ٣٣٨٥. ولفظه عند أبي داود: «إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما» كما أخرجه الحاكم في المستدر: كتاب البيوع. الحديث: ٢٣٢٢.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٧٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445920,"book_id":6859,"shamela_page_id":1231,"part":"3","page_num":101,"sequence_num":1231,"body":"الثالث: المحل: وهو المال أو الأعمال. انتهى من ابن شاس (¬١).\rقوله: (ولزمت بما يدل عرفا) أي ولزمت الشركة بما يدل عرفا عليها، قولا أو فعلا، ثم مثل بالقول بقوله: (كاشتركنا) وبعض النسخ كاشركنا والمعنى واحد.\rقوله: (بذهبين أو ورقين اتفق صرفهما) أي وتجوز الشركة بذهبين أو ورقين بشرط أن يتفق صرفهما، أو يزيدية ومحمدية وإن لم يتفق صرفهما فلا يجوز، لو أخرج هذا ذهبا، وهذا ورقا لم يجز على المشهور، لأنه صرف وشركة، فلا يجوز وإن اتفق الوزن.\rقوله: (وبهما منهما، وبعين، وبعرض، وبعرضين مطلقا، وكل بالقيمة يوم أحضر) أي وتصح الشركة بالذهب والورق من كل من الشركين، وكذلك تصح بعين في جهة، وعرض في جهة، وكذلك تصح بعرضين مطلقا اتفقا صفة ونوعا أم لا، وكل من العرضين رأس مال صاحبه قيمته يوم أحضر للشركة، وإن بيع بعد ذلك بأقل أو كثر، إذ المعتبر قيمته يوم أحضر للشركة، لا يوم فوته بالبيع كما قال: (لافات).\rقوله: (إن صحت) أي وإنما يكون رأس مال كل من الشريكين قيمة سلعته يوم أحضر، إذا كانت الشركة وقعت صحيحة، وأما إن وقعت فاسدة، فرأس مال كل منهما ما بيعت به سلعته، كما إذا وقعت بتفاضل الربح والعمل إن عرف، وإن لم يعرف ذلك فقيمته يوم الفوات.\rقوله: (إن خلطا ولو حكما) أي ولزمت الشركة لزوما يقتضي ضمان كل من الشريكين ما ضاع من مال صحابه، إن خلطا المالين، سواء كان الخلط حكما، كما إذا كان المالين بيد أحدهما، أو الخلط حسا كاختلاط المالين بعضه بعضا.\rقوله: (وإلا فالتالف من ربه، وما ابتيع بغيره فبينهما) أي وإن لم يختلط المالين، فضمان التالف من ربه، وأما ما ابتيع بغير التالف فبين الشريكين، عليهما ثمنه إن لم يدفعاه بعد.\rقوله: (وعلى المثلف نصف الثمن) هذا مستغنى عنه، لأنه لما قال بينهما، علمنا أن عليه نصف ثمنه سماه متلفا، وإن لم يكن أتلفه، أطلق المتلف على الذي تلف ماله، سواء كان التلف بسببه أو بغير سببه.\rقوله: (وهل إلا أن يعلم بالتلف فله وعليه، أو مطلقا) أي وهل ما ذكر من الاشتراك","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٨٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445921,"book_id":6859,"shamela_page_id":1232,"part":"3","page_num":102,"sequence_num":1232,"body":"فيما ابتيع بغير التالف بينهما مطلقا، علم الذي لم يتلف ماله أم لا، أو مشتركة بينهما، إلا أن يعلم بتلف مال صاحبه، فيكون له الربح وحده، وعليه الخسر فيه تردد.\rقوله: (إلا أن يدعي الأخذ له؟ تردد) أي فيكون له ربحه وحده وعليه خسره بلا خلاف.\rقوله: (ولو غاب نقد أحدهما إن لم يبعد ولم يتجر لحضوره) أي ولزمت الشركة ولو غاب أحد المالين بشرطين أن لا يبعد الغائب منهما جدا، وأن لا يتجر بالمال الحاضر إلا بعد حضور المال الغائب.\rقوله: (لا بذهب وبورق) أي لا تصح الشركة بذهب في جهة، وبورق في جهة، وكذلك لا تجوز الشركة (وبطعامين، ولو اتفقا) صفة، لأنه بيع الطعام قبل قبضه، لأن كل واحد باع نصف طعامه للآخر، بنصف طعامه مع أنه لم يزل عليه يده.\rقال ابن القاسم: ولم يزل مالك منذ لقيمته يمنعه، ولا أعرف لمنعه وجها.\rأشار المصنف بلو إلى أن ابن القاسم أجازها بطعامين إذا اتفقا صفة.\rقوله: (ثم إن أطلقا التصرف - وإن بنوع - فمفاوضة ولا يفسدها انفراد أحدهما بشيء) أي فإن أطلق الشريكان التصرف، وإن كان الإطلاق في نوع دون غيره، فجعل كل واحد منهما لصاحبه أن يتصرف في الغيبة والحضور في البيع والكراء، فذلك شركة مفاوضة، ولا يفسد هذه المفاوضة انفراد أحد الشريكين بمال غير مال المفاوضة يعمل فيه لنفسه، ولا يكونان شريكين، إلا فيما يعقدان عليه الشركة من أموالهما.\rقوله: (وله أن يتبرع إن استألف به أو خف، كإعارة آلة ودفع كسرة، ويبضع، ويقارض ويودع لعدر، وإلا ضمن، ويشارك في معين، ويقيل، ويولي، ويقبل المعيب وإن أبى الآخر، ويقر بدين لمن لا يتهم عليه. ويبيع بالدين) أي وللشريك أن يتبرع على أجنبي بهبة، أو إسقاط دين، أو تأخيره به، بشرط أن يستألف بذلك، وأما إن تبرع بغير استيلاف ضمن، إلا أن يغلب على ظنه أن شريكه لا يكره ذلك، وكذلك إن كان ذلك التبرع خفيفا، فإن ذلك له وإن لم يستألف به، وذلك كإعارة آلة، كالدلو، والرشا، والقدر، والقصعة، وكل ما جرت العادة به كدفع كسرة والكسرة في اللغة قطعة من كل ما يكسر، وكذلك للشريك أن يدفع قراضا، وأن يضع لأجل التنمية، وله أن يودع لأجل عذر كعورة منزله، أو لخوف اللصوص، فأودع المال لمن له جاه، أو لمن يهرب به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445922,"book_id":6859,"shamela_page_id":1233,"part":"3","page_num":103,"sequence_num":1233,"body":"فلا يضمن، وأما إن أودع بغير عذر فإنه يضمن، وكذلك للشريك أن يشارك بمال الشركة في شيء معين، ويقيل لمصلحة ويولي ما اشتراه، إذا أراه مصلحة، ويقبل المعيب وإن أبى شريكه، وله أن يقر بدين لمن لا يتهم عليه، ولا يجوز لمن يتهم عليه، وله أن يبيع بالدين، لأنه قد يكون فيه التنمية.\rقوله: (لا الشراء به) أي ليس لأحد الشريكين أن يشتري بالدين، إذ لا يجوز له أن يعمر ذمة شريكه إلا بإذنه.\rقوله: (ككتابة. وعثق على مال) تشبيه أي كما ليس لأحدهما أن يكاتب عبدا من عبيد الشركة بلا إذن من شريكه، لأن الكتابة من باب العتق، ولذلك ليس له أن يعتق العبد على مال يتعجله، لأن له أن ينتزع المال ويبقى عبدا، وهذا إذا كان المال من العبد، وأما إن أعتقه على مال من أجنبي فإنه يجوز.\rقوله: (وإن إذن لعبد في تجارة) أي وليس لأحد الشريكين بلا إذن أن يأذن لعبد من عبيد الشركة في تجارة، لأن ذلك يؤدي إلى عيب العبد.\rقوله: (أو مفاوضة) أي وليس لأحدهما أن يشارك في مال الشركة شركة مفاوضة.\rقوله: (واستبد آخذ قراض، ومستعير دابة بلا إذن، وإن للشركة) لما فرغ تعلله مما يجوز لأحد الشركاء، وما لا يجوز له أن يفعله في مال الشركة. شرع فيما يستبد به أحدهما فقال: واستبد آخذ قراض أي وينفرد من أخذ قراضا من الشريكين بالربح والخسر، إذا أخذ ذلك بغير إذن شريكه (¬١)، وأما إن أذن له في أخذه، فلا يستبد، وكذلك يستبد أحد الشركاء بالربح والخسر، إذا استعار دابة وإن لأجل مال الشركة، إذا استعارها بلا إذن صاحبه، فإن قلت: كيف يتصور الخسر في الدابة المستعارة، وهي ما لا يغاب عليها.\rقلت: يضمن سرجها ولجامها، لأنه مما يغاب عليه، وأما إن تعدى عليها، فذلك ضمان تعد.\rقوله: (ومتجر بوديعة بالربح والخسر، إلا أن يعلم شريكه بتعديه في الوديعة) أي ومن اتجر بوديعة عنده من أحد الشريكين، فإنه يستبد بالربح فيها والخسر إن كان، إلا أن يعلم شريكه بتعديه فيها، ويرضى، فإنه لا يستبد بالربح والخسر، بل لهما وعليهما.","footnotes":"(¬١) ن: صاحبه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445923,"book_id":6859,"shamela_page_id":1234,"part":"3","page_num":104,"sequence_num":1234,"body":"قوله: (وكل وكيل، فيرد على حاضر لم يتول: كالغائب إن بعدت غيبته، وإلا انتظر) أي وكل واحد من الشركاء وكيل للآخر، وإن لم يصرحا بالوكالة، فبسبب ذلك يرد المبيع المعيب على حاضر منهم وإن لم يتول البيع بنفسه، بل تولاه شريكه وغاب غيبة بعيدة كالعشرة وما قرب منها، وأما إن قربت غيبته كاليوم، واليومين، والثلاثة، فإنه ينتظر ما عنده، إذ لعل له حجة، وحد البعد عشرة، وما قرب منها فهو على حكمها، واليوم واليومان قريبة، وما قارب منها فهو على حكمها.\rقوله: كالغائب تشبيه لما مضى في باب الخيار أي فيرد على حاضر، كما يرد على الغائب، وهو قوله في خيار النقيصة: ثم قضى إن أثبت عهدة مؤرخة وصحة الشراء.\rقوله: (والربح والخسر بقدر المالين، وتفسد بشرط التفاوت. ولكل أجر عمله للآخر) أي والربح من مال الشركة والخسر فيه بقدر المالين، وكذلك العمل.\rوتفسد الشركة بشرط التفاوت في الربح والخسر، فإن وقعت شركة فاسدة، فلكل من الشركين أجر عمله للآخر، إذا لم يطلع عليها حتى فاتت، وإلا فسخ العقد فيها.\rقوله: أجر عمله، أطلق أجر العمل على حقيقته ومجازه، فحقيقة تحقيقه الأجرة التابعة للعمل، ومجازه الربح التابع للمال، ويتصور هذا، إذا تفاوت المالان، كما إذا كان لأحدهما الثلثان، وللآخر الثلث، واستويا في العمل، فإن صاحب الثلثنين يرجع بسدس الربح، وصاحب الثلث يرجع بسدس أجر العمل.\rقوله: (وله التبرع، والسلف، والهبة بعد العقد) والذي تقدم تبرع أحد الشريكين على أجنبي، وهذا تبرعه على شريكه أي وللشريك التبرع على شريكه بعد العقد، وأما عند العقد فلا يجوز.\rقوله: (والقول لمدعي التلف والخسر) أي ومن ادعى من الشركاء تلف ما بيده من مال الشركة، أو خسارته، فإنه يصدق مع يمينه إن كان متهما، إلا أن يدعي في الخسر ما لا يمكن فلا يصدق.\rقوله: (ولآخذ لائق له) أي ومن أخذ من الشريكين ما يليق به، وادعى أنه أخذه لنفسه، فإنه يصدق. وأطلق الشيخ هنا وقيده في توضيحه بالمأكول، والملبوس، والمشروب.\rقوله: (ولمدعي النصف) أي وإذا اختلف الشريكان في المال المشترك، فالقول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445924,"book_id":6859,"shamela_page_id":1235,"part":"3","page_num":105,"sequence_num":1235,"body":"قول من ادعى النصف، لأن الإشتراك يقتضي التسوية.\rقوله: (وحملا عليه) أي وحمل الاختلاف (في تنازعهما) على النصف، وهذا قول أشهب، بشرط أن يحلفا معا، وأما ابن القاسم قال في الموازية: قد سلم مدعي النصف لصاحبه نصفه، ومدعي الثلثان مثلا يسلم الثلث لصاحبه، ويقسمان السدس بينهما نصفين.\rقوله: (وللاشتراك فيما بيد أحدهما، إلا لبينة على كإرثه، وإن قالت لا نعلم تقدمه لها) أي والقول قول من ادعى الإشتراك فيما في حوز شريكه، إن ثبتت المفاوضة بينهما، إلا أن تقوم بينة أن ما كان في يده، كان من إرثا، أو صدقة، أو هبة، أو وصية أو وصي بها عليه، فإنه ينفرد به حينئذ، وإن قالت البينة لا نعلم تقدم الإرث ونحوه عن المفاوضة، لأن الأصل بقاء الملك.\rقوله: (إن شهد بالمفاوضة، ولو لم يشهد بالإقرار بها على الأصح) أي والقول قول من ادعى الإشتراك فيما بيد صاحبه، بشرط أن تشهد البينة بالمفاوضة، ولو لم تشهد البينة بالإقرار بالمفاوضة على القول الأصح، مقابله لا بد من الإشهاد بالمفاوضة.\rقوله: (ولمقيم بينة بأخذ مائة أنها باقية، إن أشهد بها عند الأخذ، أو قصرت المدة) أي والقول قول من أقام ببينة على حي أو ميت، يأخذ مائة من المال المشرك أنها باقية على الأخذ، إن شهد بها عند الأخذ يعني على التوثق.\rوقوله: إن شهد بها صوابه إن أشهد بها أي أشهده الأخذ بها شهادة توثق قصرت المدة أملا، وكذلك القول قوله إن ادعى أنها باقية عنده، إن أقر للشهود ولم يشهدهم بشرط قصور المدة.\rقوله: (كدفع صداق عنه في أنه من المفاوضة، إلا أن يطول كسنة، وإلا ببينة على كإرثه، وإن قالت لا تعلم) أي كما أن القول قول الشريك، إذا ادعى أنه دفع الصداق من مال المفاوضة عن شريكه، إلا أن يطول بكسنة فلا يصدق، إلا أن تقوم بينة أن الدافع دفع ذلك من ماله من كارث، فإنه يأخذه، وإن قالت البينة: لا نعلم أكان الدفع قبل المفاوضة أو بعدها.\rوقوله: إلا ببينة مستثنى من المستثنى.\rقوله: (وإن أقر واحد بعد تفرق أو موت فهو شاهد في غير نصيبه) أي وإن أقر أحد الشركاء بدين، بعد تفرق المال، أو موت الشريك، فإنه شاهد في غير نصيبه، وأما في نصيبه هو فهو إقرار بذلك الدين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445925,"book_id":6859,"shamela_page_id":1236,"part":"3","page_num":106,"sequence_num":1236,"body":"قوله: (وألغيت نفقتهما) أي فإذا أنفق الشريكان في المال المشترك ألغيت نفقتهما (وكسوتهما) إذا كان المال بينهما نصفين، وإلا حسبا.\rقوله: (وإن ببلدين مختلفي السعر) أي وألغيت نفقتهما، وإن كان الشريكان في بلدين، وأحرى بلد واحد، ولو اختلف البلدان في السعر، وأحرى إن اتفقا.\rقوله: (كعيالهما، إن تقاربا) أي كما تلغى نفقة عيالهما إن تقارب العيالان، وأحرى إن تساويا.\rقوله: (وإلا حسبا) أي وإن لم يتقاربا في العيال حسبا، ومن له فضلة عن الآخر رد إليه. قوله: (كانفراد أحدهما به) أي كما يتحاسبان إذا انفرد أحدهما بالعيال.\rقوله: (وإن اشترى جارية لنفسه فللآخر ردها) أي والجارية ليست بشرط أي وإن أشترى أحد الشريكين جارية أو غيرها لنفسه، فللشريك الآخر ردها لمال الشركة، إن لم يطأ الجارية.\rقوله: (إلا للوطء) أي فإن اشترى الجارية للوطء (بإذنه)، فليس له ردها، لأنه أسلف شريكه نصف ثمن الجارية، فلمشتريها نماؤها وعليه نقصانها.\rقوله: (وإن وطئ جارية للشركة بإذنه) أي وإن وطئ شريك جارية للشركة بإذن شريكه، قومت عليه، حملت أملا، لأنها أمة محللة.\rقوله: (أو بغير إذنه وحملت قومت) أي وإن وطئ الشريك جارية من مال الشركة بغير إذن شريكه، والحال أنها حملت منه، قومت عليه، إذا كان مليا بقيمتها.\rقوله: (وإلا فللآخر إبقاؤها أو مقاواتها) أي وإن وطئها بغير إذنه ولم تحمل، فللشريك الآخر إبقاؤها من مال الشركة، أو تقويمها. وفي بعض النسخ أو مقاواتها من القوة أي يزيد كل واحد على الآخر حتى يغلبه.\rقوله: (وإن اشترطا نفي الاستبداد فعنان) أي وإن شرط كل واحد من الشريكين على الآخر أن لا يستبد بفعل فهي شركة عنان.\rقوله: (وجاز لذي طير وذي طيرة أن يتفقا على الشركة في الفراخ) أي وجاز لذي طير ذكر، وذي طيرة أنثى، أن يتفقا على الشركة في الفراخ.\rالبرزلي: هذا إذا كان الذكر يربى كالحمام، لأنهما يتعاونان جميعا، وإلا لم يجز كالدجاج، فإن جاء رجل ببيض إلى رجل فقال: اجعله تحت دجاجتك، فما كان من فراخ فبيني وبينك، فالفراخ في هذا لصاحب الدجاجة، وعليه لصاحب البيض مثله،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445926,"book_id":6859,"shamela_page_id":1237,"part":"3","page_num":107,"sequence_num":1237,"body":"وهو كمن جاء بقمح إلى رجل فقال ازرعه في أرضك بيننا فإنما له مثله والزرع لرب الأرض. انتهى (¬١).\rقوله: (واشتر لي ولك، فوكالة) أي وإذا قال رجل لرجل اشتر هذه السلعة لي ولك، فذلك محض توكيل وليس بشركة، بل هو مقصور على هذا الشراء ولا يتعداه، (وجان) هذا الشراء، وإن قال له: اشتر لي ولك (وانقد عني) ما يخصني من الثمن (إن لم يقل) الأمر اشتر لي ولك، وانقد عني (وأبيعها لك)، وأما إن قال: وأبيعها لك فلا يجوز، لأنه سلف جر منفعة، أسلفه الثمن على أن يبيعها له.\rقوله: (وليس له حبسها إلا أن يقول: واحبسها، فكالرهن) أي فليس للمشتري الذي نقد عن صاحبه حبس السلعة فيما يخص صاحبه من الثمن، إلا أن يقول له انقد عني واحبسها في الثمن، فيكون حكمها حينئذ حكم الرهن.\rقوله: (وإن أسلف غير المشتري جاز، إلا لكبصيرة المشتري) أي وإن كان الأمر بالشراء هو الذي أسلف الثمن جاز، إلا أن يكون المشتري ذا بصيرة في البيع أي ذا عقل فلا يجوز حينئذ، لأنه سلف جر منفعة.\rقوله: (وأجبر عليها، إن اشترى شيئا بسوقه) لما فرغ تعلله من شركة العنان، شرع في ذكر شركة الجبر، وهذه تسمى شركة الجبر، قضى بها عمر بن الخطاب ﵁، سواء كان ذلك الشيء طعاما أو غيره، خلافا لأشهب خصه بالطعام.\rوقوله: (بسوقه) شرط أي في سوق ذلك الشيء لا غيره، سمي السوق سوقا، لأن الناس يسوقون سلعهم إليه، أو لأن الناس قياما فيه على سيقانهم، ويذكر السوق ويؤنث.\rقوله: (لا لكسفر وقنية) أي لا يجبر على الشركة إن اشترى الشيء لأجل سفر، أو أكل ونحوه، أو قنية، ويصدق أنه اشتراه لذلك لا لتجارة مع يمينه، إلا أن يظهر كذبه فلا يصدق.\rقوله: (وغيره حاضر لم يتكلم) أي وغير المشتري حاضر حين الشراء، وهو من تجار ذلك الشيء، ولم يتكلم بزيادة في الثمن، وإن تكلم بزيادة فلا يجبر له الآخر على الشركة، لأن كلا منهما أراد أن يشتريها لنفسه.\rقوله: (من تجاره) أي إنما يجبر المشتري على الشركة للحاضر الساكت، إذا","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٣، ص: ٤٣٤. بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445927,"book_id":6859,"shamela_page_id":1238,"part":"3","page_num":108,"sequence_num":1238,"body":"كان الحاضر من تجار ذلك الشيء المشترى، ولو تكلم الحاضر، فقال: أشركني فقال له: نعم، أو سكت، واشترى على ذلك الشيء، كما يجري في سوق ذلك، لكان شريكا من باب أحرى.\rقوله: (وهل وفي الزقاق لا كبيته؟ قولان) أي وهل يجبر المشتري على الشركة للحاضر الساكت، إذا اشترى الشيء في الزقاق، كما يجبر المشتري في سوق ذلك الشيء، أو لا يجبر على الشركة، كما لا يجبر المشتري على الشركة، إذا اشترى السلعة ببيت البائع، إذا كان البائع ليس من عادته أن يبيع في داره، وأما إذا كان ذلك عادته، فإن المشتري يجبر على الشركة للحاضر الذي لم يتكلم بزيادة. وللمسألة طرفان وواسطة، يجبر إذا اشترى في السوق، ولا يجبر إذا اشترى في البيت، وفي الشراء في الزقاق قولان، هل ذلك كالسوق؟ فيجبر، أو كالبيت فلا يجبر.\rقوله: (وجازت بالعمل إن اتحد، أو تلازم) لما فرغ تعلله من شركة الجبر، شرع في ذكر شركة الأبدان فقال: وجازت أي وجازت الشركة بعمل الأبدان بشرط أن يكون ذلك العمل متحدا، كالقصارين، أو الحدادين، أو الخياطين وغير ذلك، وكذلك تجوز الشركة إن لم يتحد العمل، ولكن تلازم العمل مع الآخر، كما إذا كان هذا يغزل، وهذا ينسج، وهذا يطحن، والآخر يدفع له القمح.\rقوله: (وتساويا فيه، أو تقاربا، وحصل التعاون، وإن بمكانين) أي ومن شروط جواز الشركة بالعمل، أن يكون العمل بين الشريكين متساويا في العمل أو تقاربا فيه في السرعة والإبطاء والجودة والرداءة، لأن التساوي متعذر، أو متعسر، والشرط أيضا أن يحصل التعاون، وإن كان الشريكان في مكانين، وأحرى في مكان واحد.\rقوله: (وفي جواز إخراج كل آلة) أي وفي جواز إخراج كل منهما آلة، أو لا بد من ملك يشتركان فيه، أو كراء فيه تأويلان.\rقوله: (واستئجاره من الآخر، أو لا بد من ملك أو كراء؟ تأويلان) أي وفي جواز استئجار آلة من الآخر، أو لا بد من ملك يشتركان فيه أو كراء فيه تأويلان.\rقوله: (كطبيبين اشتركا في الدواء) هذا مثال، الدواء مهموز مثلث الدال، وأما الدوى بالقصر فهو الأحمق.\rقوله: (وصائدين في البازين. وهل وإن افترقا؟ رويت عليهما. وحافرين بكركاز، ومعدن، ولم يستحق وارثه بقيته، وأقطعه الإمام) أي ويجوز اشتراك الصائدين بالبازين أو كلبين، وهل يجوز هذا الاشتراك؟ وإن افترق البازان، أو لا يجوز إن افترقا فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445928,"book_id":6859,"shamela_page_id":1239,"part":"3","page_num":109,"sequence_num":1239,"body":"قولان، رويت عليهما المدونة. وكذلك يجوز للحافرين بكركاز، أو آبار، أو قبور، أو معدن أن يشتركا في الحفر، فإن مات أحدهما لم يستحق وارثه بقية العمل فيه، بل يقطعة الإمام لمن شاء.\rقوله: (وقيد بما لم يبد) أي وقيد ما وقع في المدونة في هذا الفرع بما لم يبدأ، وأما إذا بدء ما كانا يحفرانه، فإن الوارث يستحقه.\rقوله: (ولزمه ما يقبله صاحبه وضمانه وإن تفاصلا) أي ولزم أحد الشريكين عمل ما قبله الآخر أحب أم كره، ويلزمه ضمانه إن تلف وإن تفاصلا، لأن المعتبر في ذلك حين القبض.\rقوله: (وألغي مرض كيومين وغيبتهما) أي وألغي مرض أحد الشريكين، يومين أو نحوهما، ولا يستبد شريكه بما عمل فيهما، وكذلك غيبته اليوم واليومان، ويؤخذ من هذا أن غيبة معلم الصبيان الجمعة أنها تلغى، ولا تحسب عليه في مدة الإجارة.\rقوله: (لا إن كثر) أي فإن كان المرض أو الغيبة أكثر من كيومين، فإنها لا تلغى بل يستبد الشريك بما عمل فيها.\rقوله: (وفسدت باشتراطه ككثير الآلة، وهل يلغى اليومان كالصحيحة؟ تردد) أي وفسدت الشركة باشتراط إلغاء أكثر من كاليومين كما يفسد اشتراط كثير الآلة، فإن وقعت الشركة فاسدة، فهل يلغى فيها اليومان؟ كما يلغيان في الشركة الصحيحة، أولا يلغيان فيه تردد. قوله: (وباشتراكهما بالذمم أن يشتريا بلا مال) لما فرغ الله من شركة الأبدان شرع في بيان حكم شركة الذمم أي وفسدت الشركة بالذمم، لأنه من باب تحمل عني وأتحمل عنك، وشركة الذمم هي أن يشتركا بلا مال، وهي شركة الوجوه.\rقوله: (وهو بينهما) أي فإن وقع ونزل أنهما اشتريا بلا مال، فالمشترى بينهما.\rقوله: (وكبيع وجيه مال خامل بجزء من ربحه) أي فلا يجوز بيع من له جاه عند الناس مال خامل خفي الذكر بجزء من ربحه، لأن قدر الربح مجهول، ولأن فيه تدليسا على الناس، إذ الناس لا يرغبون في سلع الخامل، والخمول نعمة وكل الناس يأباه، والظهور نقمة وكل الناس يتمناه.\rفالخمول نعمة من الله، يقول الله ﵎ لعبده المؤمن في إعداد النعم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445929,"book_id":6859,"shamela_page_id":1240,"part":"3","page_num":110,"sequence_num":1240,"body":"(ألم أخمل ذكرك) (¬١). انتهى.\r(ورب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره) (¬٢).\rقوله: (وكذي رحى وذي بيت، وذي دابة ليعملوا، إن لم يتساو الكراء) أي ولا يجوز لصاحب رحى، ولصاحب بيت، ولصاحب دابة، أن يشتركوا ليعملوا كلهم، إن لم يتساوا كراء الرحى، وكراء البيت، وكراء الدابة، وأما إن تساوا فلا بأس.\rقوله: (وتساووا في الغلة، وترادوا الأكرية، وإن اشترط عمل رب الدابة فالغلة له، وعليه كراؤهما) أي فإن وقعت هذه الشركة الفاسدة متفاوة الكراء، فإن الغلة بينهما على السواء، لأنه حصل بعملهم ويترادوا فضل الأكرية، كما إذا كان كراء الرحى ثلاثة والبيت اثنان والدابة واحد، فإن صاحب البيت لا يرد شيئا، ولا يرد إليه شيء، وأما صاحب الدابة يرد واحدا لصاحب البيت.\rقوله: وإن اشترط عمل رب الدابة والفرع الذي تقدم عملوا كلهم، وهذا إنما عمل رب الدابة وحده، فإن الغلة له وحده، لأنه حصل بعمله، وعليه كراء الرحى والبيت.\rقوله: (وقضي على شريك فيما لا ينقسم أن يعمر أو يبيع) أي وقضي على شريك لشريكه فيما لا ينقسم أن يعمر أي ويصلح نصيبه أو يبيعه لمن يصلح، إذ لا ضرر ولا ضرار، فإن أبى أن يعمر أو يبيع باع عليه الحاكم، هل يبيع جميعه؟ ابن عبد السلام: وهو ظاهر إطلاقاتهم، وهو ظاهر لتقليل الشركاء.\rابن الحاجب إنما يبيع قدر ما يعمر به (¬٣)، وهو ظاهر، لأنه قدر ما احتيج إليه، ولو انقسم ذلك لقسم بينهما.\rقوله: (كذي سفل إن وهي) أي كما يقضى على ذي سفل، لصاحب علو، إن وهي السفل أي ضعف أن يصلح ويعمر، أو يبيع لمن يصلح ويعمر.\rقوله: (وعليه التعليق والسقف، وكنس مرحاض) أي وعلى صاحبه السفل التعليق. والتعليق هو التدعيم، وهو ما يمسك به الأعلى حتى ينقض الأسفل، ويصلح،","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير: ج ٣، ص: ٥٤٢.\r(¬٢) أخرجه الترمذي في سننه: (٤٧). كتاب المناقب. (٥٥). باب مناقب البراء بن مالك. الحديث: ٣٨٥٤. ولفظه عند الترمذي: «كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك».\r(¬٣) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٣٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445930,"book_id":6859,"shamela_page_id":1241,"part":"3","page_num":111,"sequence_num":1241,"body":"وكذلك عليه السقف أي خشب السقف، وعليه كنس مرحاض لأنه له، وإنما لصاحب العلو فيه الانتفاع فقط.\rقوله: (لا سلم) أي ليس على صاحب السفل سلم للأعلى.\rقوله: (وبعدم زيادة العلو، إلا الخفيف) أي وقضي على صاحب السفل بعدم زيادة العلو لأن ذلك يضر بجدران السفل إلا أن تكون الزيادة خفيفة لا تضر فلا تمنع.\rقوله: (وبالسقف للأسفل) أي وقضي بالسقف لصاحب الأسفل إذا تنازعا فيه، لأن الله تعالى أضاف السقف إلى البيوت وقال تعالى: ﴿لبيوتهم سقفا من فضة﴾ [الزخرف: ٣٣] الآية.\rقوله: (وبالدابة للراكب، لا متعلق بلجام) أي وإذا تنازع الراكب والمتعلق باللجام في الدابة، قضى بها للراكب، لأن حوزه أقوى من حوز المتعلق باللجام، وكذلك يقضى في الدابة للمتقدم في الراكبين.\rقوله: (وإن أقام أحدهم رحا إذ أبيا، فالغلة لهم، ويستوفي منها ما أنفق) أي وإن أصلح أحد الشركاء رحى بينهم، إذا أبوا أن يصلحوه، فيما حصل من اللغلة لهم، ولكن يستوفي من الغلة ما أنفق على إصلاحه، فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم، وإن نقص فلا يرجع عليهم.\rقوله: (وبالإذن في دخول جاره لإصلاح جدار ونحوه) أي وقضى على الجار لجاره في دخوله لإصلاح جداره ونحو ذلك، كما إذا أراد أن ينظر لجداره، أو ألقت الريح ثوبه في الدار، أو دخلتها دابته، قضي على الجار بدخول جاره لذلك، ارتكابا لأخف الضررين.\rقوله: (وبقسمته إن طلبت لا بطوله عرضا) أي وقضى بقسمة الجدار إن طلبت القسمة عرضا، لا إن طلبت قسمته طولا، وقيل يقسم طولا، كما إذا كان غلظه ذراعا مثلا، فقسم طولا، كل من الشريكين صار له شيء من الجدار.\rقوله: (وبإعادة الساتر لغيره، إن هدمه ضررا لا لإصلاح، أو هدم) أي وقضى على الجار بإعادة الساتر لجاره، إن هدمه لأجل الضرر على الجار، وأما إن هدمه لأجل إصلاحه ثم عجز عنه، أو انهدم الساتر بنفسه، فلا إعادة عليه، ويقال للجار، إن شئت استر على نفسك، أو اترك.\rقوله: (وبهدم بناء بطريق، ولو لم يضر) أي وقضي بهدم بناء أي بسقوط بناء في الطريق، ولو لم يضر بالمار، ظاهره ولو كان لتوسيع مسجد، وأما إن أضر بالمارين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445931,"book_id":6859,"shamela_page_id":1242,"part":"3","page_num":112,"sequence_num":1242,"body":"فلا خلاف في هدمه وزواله حتى لا يبقى له رسم، وغلته مردودة، وتصرف للفقراء لا تحل للمغتل، ولا تمنع الحيازة على العامة، ومن ليس له ملك معلوم، والطريق كالمساجد من جلس فهو أحق، ومن قام سقط حقه. صح. برزلي.\rوروى ابن وهب أن النبي ﷺ قال: «من اقتطع من طريق المسلمين وأبنيتهم شبرا من الأرض طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين» (¬١) وقيل إن لم يضر فلا بأس.\rقوله: (وبجلوس باعة بأفنية الدور للبيع، إن خف) أي وقضى بجلوس باعة، وهو جمع بائع بجلوس في أفنية الدور للبيع، إن خف الجلوس ولم يضر بالمارين، وأما إن كان الجلوس غير خفيف، أو يضر بالمارين، فليس لهم ذلك.\rوقضى عمر بن الخطاب ﵁ بالأفنية لأرباب الدور.\rقال ابن حبيب: وتفسير هذا يعني بالانتفاع للمجالس والمرابط والمصاطب وجلوس الباعة فيها للبياعات الخفيفة في الأفنية، وليس بأن تحاز بالبنيان والتحظير. ويجوز إخراج العساكر والرواشن والأجنحة على الحيطان إلى طرق المسلمين. انتهى من ابن شاس (¬٢).\rقوله: (وللسابق) أي وقضي للسابق في الجلوس بالموضع في الأفنية والطرق والاسواق، فإن قام منه ونيته العود إليه، فهل يكون أحق به أم لا قولان.\rقوله: (كمسجد) ونحوه فإن قام ليرجع إليه فهل يقضى له به؟ أملا قولان.\rقوله: (وبسد كوة فتحت أريد سد خلفها) أي وقضى بسد كوة فتحت أراد الجار سد خلفها، قضى بسدها سدا لا يبقي لها أثرا، مخافة أن يطول الزمان، وتشهد الشهود على الكوة، بل يسد ظاهرها. غفل الشارح هنا ﵀.\rفإذا أحدث على جاره بابا أو كوة، وثبت ضرر ذلك، فإن الباب يغلق غلقا حصينا، ويقلع منه العتبة لئلا يكون حجة عند تقادم الزمان، وكذلك ذكروا في الكوة إذا سدت، يقلع منها العتبة العليا، لئلا يكون حجة، وتغير عضادة الباب حتى لا يشك فيه أنه باب، وأما الكوة للضوء والروح فلا تمنع، ولتكن حيث لا يصلها","footnotes":"(¬١) الحديث بهذا المعنى أخرجه البخاري في صحيحه: (٦٣) كتاب بدء الخلق. (٢). باب ما جاء في سبع أرضين. ومسلم في صحيحه (٢٢) كتاب المساقاة (٣٠) باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها. الحديث: ١٣٧. (١٦١٠)\r(¬٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٨٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445932,"book_id":6859,"shamela_page_id":1243,"part":"3","page_num":113,"sequence_num":1243,"body":"المتطلع، والكوة بفتح الكاف وضمها، وقيل: الكوة بضم الكاف غير النافذة، وبفتحها هي النافذة.\rقوله: (وبمنع دخان: كعمام، ورائحة كدباغ) أي وقضى بمنع دخان على جاره كدخان حمام أو فرن أو تنور وكذلك رائحة دباغ وكل ماله ريحة كريهة.\rقوله: (وأندر قبل بيت، ومضر بجدار، واصطبل، أو حانوت قبالة باب) أي وقضى على جار بمنع إقامة أندر وهو الجرين قبل بيت جاره، لأن التبن يضره. وكذلك يقضى بمنع كل مضر بجدار، وكذلك يقضى بمنع إحداث إصطبل عند بيت جاره، لما فيه من الضرر ببول الدواب وزبلها ببيت جاره، وحركتها في الليل والنهار المانعة من النوم. والإطصبل: مربط الدواب، وكذلك المطاحن، وكير الحداد، وكذلك يقضى بمنع إحداث حانوت فيه قبالة باب جاره.\rقوله: (وبقطع ما أضر من شجرة بجدار، إن تجددت، وإلا فقولان) أي ويقضى بقطع ما أضر من شجرة بجدار، بشرط إن تجددت الشجرة عن الجدار، وإن كانت الشجرة أقدم من الجدار، إلا أنها حدثت لها أغصان بعد بناء الجدار وأضرت به، هل تقطع؟ وهو قول مطرف وأصبغ أو لا تقطع؟ وهو قول عبد الملك، ووجوه الضرر كثيرة وعند النزول يعرف وينهى المضر عن المضر لجاره، فإن لم يكف عن الضرر بيعت داره عليه، وقيل: لا تباع لعله يتوب أو يموت.\rقوله: (لا مانع ضوء وشمس، وريح، إلا لأندر) أي لا يقضى بمنع مانع ضوء، ولا مانع شمس، ولا مانع ريح، إلا أن يكون ذلك مضرا بأندر جاره.\rقال في إكمال الإكمال: قلت: ومثله سريان عروقها في أرض الغير، فإنها تقطع منها تلك العروق كما تقطع الأفراع المنتشرة على حائط الغير فإنه يقضى بمنعه. والأندر بالدال مهملة الجرين لتيبيس الزرع. وقوله: لا مانع ضوء، ظاهره ولو قصد ذلك.\rقوله: (وعلو بناء، وصوت ككمد) أي ولا يقضى بمنع علو بناء على الإجارة، قال في آخر كتاب القسم من المدونة: ومن رفع بنيانه فجاوز به بنان جاره ليشرف عليه لم يمنع من رفع بنيانه ويمنع من الضرر. انتهى (¬١).\rوكذلك لا يقضى بمنع صوت ككمد، والكمد الدق للثياب بعد الغسل، وأحرى","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٣٧٢. والمدونة الكبرى: ج ٤، ص: ٢٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445933,"book_id":6859,"shamela_page_id":1244,"part":"3","page_num":114,"sequence_num":1244,"body":"ألا يقضى بمنع صوت قارئ أو ذاكر.\rقوله: (وباب بسية نافدة، وروشن وساباط لمن له الجانبان: بسكة نفذت) أي ولا يقضى بمنع فتح باب لم يكن بسكة نافذة أي ماضية، هذا هو المشهور، وهو خلاف ظاهر الرسالة، لأنه لم يفرق بين النافذة وغيرها.\rقوله: وروشن الروشن جناح يخرجه الشخص في علو حائطه ليبنى عليه أي ولا يقضى بمنع روشن، وكذلك لا يقضى بمنع سابط لمن له الجانبان بسكة نافذة، والسابط هو أن يكون له حائطان مكتنفي الطريق، فيمد عليهما خشبا ويضع عليها سقفا لينتفع به.\rابن شعبان وذلك مشروط بما إذا رفع عن رؤوس الركبان رفعا بينا.\rقوله: (وإلا فكالملك لجميعهم) أي ولم تكن السكة نافذة فإنها كالملك لجميعهم، فلا يفعله إلا برضاهم. قال الشيخ: كالملك، ولم ويقل فذلك ملكهم بل شبهه بالملك لأنه ليس ملكه الحقيقي، إذ ليس لهم أن يسدوها لإرفاق الناس بأفنيتهم.\rقوله: (إلا بابا، إن نكب) أي إلا فتح باب إن نكب أي انحرف عن أبواب بيوتهم، فإنه يجوز وهذا مستثنى من المستثنى.\rقوله: (وصعود نخلة، وأنذر بطلوعه) والنخلة ليست بشرط وكذلك غيرها أي لا يقضى بمنع صعود نخلة أو دار، ولكن ينذر جيرانه بالصعود ليستروا على أنفسهم.\rقوله: (وندب إعارة جداره لغرز خشبة، وإرفاق بماء، وفتح باب) أي وندب للجار إعارة جداره لجاره، ليغرز فيه خشبة، واختلف الأشياخ على قولين: هل لجار المسجد أن يغرز فيه خشبة؟ أم لا، وكذلك يندب له إرفاقه بماء في بيته، وكذلك ندب له أن يرفق لجاره بفتح باب ليس له عليه.\rقوله: (وله أن يرجع) أي وللجار الذي أرفق جاره بما ذكر، أن يرجع في إعارته، ظاهره طال الزمان أم قصر، احتاج أم لا، مات المعمري أم لا، وقيل: لا يرجع به إلا إذا احتاج.\rقوله: (وفيها: إن دفع ما أنفق أو قيمته) أي وفي المدونة في موضع يرجع إن دفع ما أنفق على من غرز خشبة، أو فتح بابا.\rوفي المدونة في موضع آخر أو قيمته أي ويرجع المعير إن دفع قيمة ما أنفق على ذلك.\rقوله: (وفي موافقته ومخالفته تردد) أي وفي موافقة ما وقع في المدونة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445934,"book_id":6859,"shamela_page_id":1245,"part":"3","page_num":115,"sequence_num":1245,"body":"ومخالفته تردد.\rواختلف الموفقون في كيفية التوفيق، فقال بعضهم: قيمة ما انفق، إذا أخرج من عنده شيئا من أجر ونحوه، أو ما أنفق إذا اشترى ذلك، وقيل: قيمة ما أنفق إذا طال الأمد، لأنه يتغير بانتفاعه، أو ما أنفق إذا كان بالقرب جدا.\rابن يونس: وعلى هذين التأويلين لا يكون اختلافا من قوله: ومنهم من قال: ما أنفق إذا لم يكن فيه تغابن، أو فيه تغابن يسير، وإلا فالقيمة، وهو على هذا اختلاف. انتهى من الصغير.\rوعادة الشيخ أن يقول في مثل هذا: تأويلات. اختلف العلماء في المدة التي يجاز بها الضرر على أقوال عديدة ذكرها ابن رشد.\rقوله: والصواب منها أن ما كان لا يؤمن من يده فهو غير عاقل وإن كان يؤمن من يده فهو كحيازة الأملاك فتدبره.\rوفي الطرر: لا فرق في حيازة الضرر بين الأجنبيين والأقارب بخلاف حيازة الأملاك، وكذلك لا تعتبر حيازة الضرر على المولى عليهم إلا بعد رشدهم ومضى مدة الضرر بعد رشدهم وقدرتهم على القيام وعلمهم. انتهى من خط شيخنا محمود بن عمر في مجمعه (¬١).\r\rفصل [في بيان أحكام الشركة في الزرع]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه الشركة في الزرع، وهي من العقود التي لا تلزم بالعقد، وكذلك المغارسة، والمقارضة، والمجاعلة، والشركة، والتحكيم.\rقوله: (لكل: فسخ المزارعة، إن لم يبذر) أي لكل واحد من المعاقدين فسخ العقد في الزراعة، ما لم يبذر، وأما إن بذر فلا فسخ له. والبذر بذال معجمة.\rقوله: (وصحت إن سلما من كراء الأرض بممنوع) أي وصحت العقدة في شركة الزرع، أن يسلم المتعاقدان من كراء الأرض بما يمنع كراءها.\rقال ابن شاس: المشهور عدم جواز كراء الأرض بشيء من الطعام، ولو لم","footnotes":"(¬١) هذا نص ما ذكره البرزلي في نوازله: ج ٤، ص: ٣٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445935,"book_id":6859,"shamela_page_id":1246,"part":"3","page_num":116,"sequence_num":1246,"body":"تنبته، ولا ببعض ما تنبته من غير الطعام كالقطن والكتان ويجوز بالقصب والخشب. انتهى (¬١).\rقوله: (وقابلها، مساو) أي وقابل الأرض مساو لها، وهو شرط ثان، أن يكون مقابل الأرض من عمل وبقر معاد لا لكرائها عند مالك وأصحابه، سحنون: وهو صواب، فالمساوات شرط وعدمها مانع، وكثيرا ما يطلق الفقهاء الشرط على عدم المانع، ومفهومه إن لم يتساويا، فإن كان العمل أكثر من كراء الأرض بكثير لم يجز وهو كذلك.\rقوله: (وتساويا) أي وهذا هو الشرط الثالث أي ويتساويا العاقدان في قدر المخرج، أو قيمته، فإن أخرج أحدهما الأرض وثلث البذر، والآخر العمل وثلثي البذر، على أن الزرع نصفان منعت، لأن زيادة البذر كراء الأرض، أو أخرج واحد ثلثي الأرض، وثلث البذر، والآخر ثلث الأرض وثلثي البذر، والعمل والزرع بينهما نصفان منعت. سحنون كأنه أكرى سدس أرضه بسدس بذر صاحبه.\rقوله: (إلا لتبرع بعد العقد) أي إلا أن يكون عدم التساوي بالتبرع بعد العقد اللازم بالبذر، بأن يعقدا على التساوي ويبذرا ثم يتبرع أحدهما.\rسحنون من غير وأي أي ولا مواعدة لأنه بعد العقد محمول على التبرع وحملنا العقد على اللازم لقول أبي محمد: التبرع على القول بنفي اللزوم قبل العمل كالواقع قبله.\rقوله: (وخلط بذر إن كان، ولو بإخراجهما) هذا هو الشرط الرابع أي خلط البذر إن كان منهما، ولو كان الخلط بإخراج البذرين إلى الفدان معا، ويبذرانه بحيث لا يتميز موضع بذر كل.\rقال المصنف: وهو الجاري على قول مالك وابن القاسم، وإليه أشار بقوله: ولو بإخراجهما، وظاهره وإن تميز بذر كل في ناحيته وهو كذلك.\rقوله: (فإن لم ينبت بذر أحدهما وعلم لم يحتسب به إن غر وعليه مثل نصف النابت) أي وعلم بأن بذر كل واحد بذره في ناحية لم يحتسب به إن غر شريكه بأن كان عالما بأنه لا ينبت، وذلك لأن بعض البذر إذا شم رائحة الدخان لا ينبت، وعلى","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣/ ص: ٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445936,"book_id":6859,"shamela_page_id":1247,"part":"3","page_num":117,"sequence_num":1247,"body":"الغار لشريكه مثل نصف البذر النابت، والزرع بينهما.\rابن عبد السلام: وينبغي الرجوع على الغار بنصف قيمة العمل.\rقال المصنف ﵀: ينبغي أن يرجع عليه بنصف قيمة كراء الأرض التي غر فيها. قوله: (وإلا فعلى كل نصف بدر الآخر، والزرع بينهما) أي وإن لم يغر شريكه، بأن لم يكن عالما أنه لا ينبت، فعلى كل منهما نصف بذر الآخر، فعلى صاحب النابت نصف غير النابت، وعلى صاحب غير النابت نصف النابت، ويكون الزرع لهما في الصورتين غر أولم يغر.\rقوله: (كأن تساويا في الجميع) تشبيه لإفادة الحكم.\rوقال ابن غازي: تمثيل لما تصح فيه الشركة (¬١) في الزرع أي كما إذا تساويا في الجميع أرضا وعملا وبقرا.\rقوله: (أو قابل بدر أحدهما عمل، أو أرضه وبدره، أو بعضه) يريد ومابه العمل أي وكذلك إن قابل بذر أحدهما عمل من عند الآخر، والأرض بينهما بملك أو كراء، وكذلك إن قابل عمله أحدهما من عند شريكه الآخر أرضه وبذره وما به العمل، وكذلك إن قابل عمله وبعض بذره أرض شريكه ومن البذر بعضه.\rقوله: (إن لم ينقص ما للعامل عن نسبة بدره) وأشار بشرط الصحة في هذا بقوله: إن لم ينقص ما للعامل، كأن يكون عليه العمل وثلث البذر، وعلى الآخر الأرض وثلثا البذر، وللعامل ثلث الزرع، فأما إن نقص عن نسبة بذرهم بأن يخرج مع عمله ثلثي البذر، ويخرج صاحب الأرض ثلث البذر على أن الزرع لهما نصفان لم يصح، لأن زيادة البذر هنا كراء الأرض.\rقوله: (أو لأحدهما الجميع) أي الأرض والبذر والبقر، (إلا العمل) فإنه على الآخر وله مثل الربع، فإنها تصح وهي مسألة الخماس.\rقوله: (إن عقدا بلفظ الشركة، لا الإجارة، أو أطلقا) أي وإنما يصح هذا إذا عقد على لفظ الشركة لا بلفظ الإجارة، وكذلك لا يصح إن أطلقا ولم يقيدا بلفظ الشركة ولا بلفظ الإجارة.\rقوله: (كإلغاء أرض، وتساويا غيرها أولأحدهما أرض رخيصة وعمل) أي كما لا يصح","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445937,"book_id":6859,"shamela_page_id":1248,"part":"3","page_num":118,"sequence_num":1248,"body":"إلغاء أرض لها قدر وتساوي غيرها من البذر والعمل، وكذلك لا يجوز أن يكون لأحدهما أرض رخيصة وعمل، وللآخر عمل وبذر.\rقوله: (على الأصح) صوابه على الأرجح.\rقوله: (وإن فسدت) ولما قدم المزارعة الصحيحة وشروطها، علم أن الفاسدة ما اختل منها شرط، ولذا لم يحتج لبيانها بل ذكر حكمها فقال: وإن فسدت شركتهما ولم يعملا فسخت، وإن عملا (وتكافأ عملا) والأرض من أحدهما والبذر من الآخر وتساويا قيمة على أن الزرع بينهما نصفان (فبينهما) لكل نصفه (وترادا غيره) فعلى صاحب الأرض لصاحب البذر نصف مكيلته، وعلى صاحب البذر نصف كراء الأرض، ولا خفاء في فسادها لمقابلة الأرض بالبذر.\rقوله: (وإلا فللعامل، وعليه الأجرة) أي وإن لم يتكافأ في العمل بل تولاه أحدهما فقط، فللعامل جميع الزرع وعليه الأجرة لصاحب الأرض، كان للعامل بذر مع عمل، والأرض للآخر وفسدت لمقابلة الأرض بجزء من البذر.\rقوله: (كان له بدر مع عمل، أو أرض، أو كل لكل) مفهومه إن لم يكن له بذر ولا أرض لا يكون الزرع له، بل قيمة عمله، والمفهوم صحيح، وكذلك إن كان له أرض مع عمل والبذر للآخر، أو كان كل من الأرض والبذر لكل منهما والعمل من أحدهما، فالزرع لصاحب العمل سواء كان مخرج البذر صاحب الأرض أوغيره، وعليه إن كان هو مخرج البذر كراء أرض صاحبه، وإن كان صاحبه مخرج البذر فعليه له مثل بذره، هكذا نقله الشيخ أبو محمد عن ابن القاسم. انتهى من فتح الجليل (¬١).\rوكلام الشارح في هذا الفصل غير مجوز غفل في مواضع.\r* * *","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بقد قول خليل في آخر فصل الشركة في الزرع: كان له بذر مع عمل، أو أرض، أو كل لكل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445938,"book_id":6859,"shamela_page_id":1249,"part":"3","page_num":119,"sequence_num":1249,"body":"باب [في أحكام الوكالة]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه ما جمعه من فروع الوكالة، وهي لغة: الحفظ، والاسم الوكالة بالفتح والكسر، ولما كان بينها وبين الشركة والمزارعة مناسبة في الجملة أتبعها لهما ولم يحدها المصنف وحدها ابن عرفة.\rاعلم أن الأفعال قسمان: منها ما لا تحصل مصلحته إلا بالمباشرة، فلا يجوز التوكيل فيها، لفوات المصلحة بالتوكيل، كالعبادة، فإن مصلحتها الخضوع وإظهار العبودية لله تعالى، فلا يلزم من خضوع الوكيل خضوع الموكل فتفوت المصلحة، ومصلحة الوطء الإعفاف وتحصيل ولد ينسب إليه، وذلك لا يحصل للموكل، بخلاف عقد النكاح؛ لأن مقصوده تحقيق سبب الإباحة، وهو يتحقق من الوكيل، ومقصود الأيمان كلها واللعان إظهار الصدق فيما ادعى، وحلف زيد ليس دليلا على صدق عمرو، وكذلك الشهادات مقصودة الوثوق بعدالة التحمل، وذلك فائت إذا ادعى غيره، ومقصود المعاصي إعدامها فيها، فلا يشرع التوكيل فيها؛ لأن شروع التوكيل فيها فرع تقريرها شرعا، فالضابط أن مقصود الفعل متى كان يحصل من من الوكيل كما يحصل من الموكل، وهو مما يجوز الإقدام عليه، جازت الوكالة فيه، وإلا فلا. انتهى من انوار البروق (¬١).\rأركان الوكالة أربعة:\rالركن الأول: ما فيه التوكيل، وله شرطان:\rالأول: أن يكون قابلا للنيابة، وهو ما لا يتعين لحكمه مباشرة، كأنواع البيع والحوالة والكفالة والشركة والوكالة والمضاربة والجعالة والمساقاة والنكاح والطلاق والخلع والصلح وسائر العقود والفسوخ.\rولا يجوز التوكيل في العبادات، إلا في المالية منها كأداء الزكاة، وفي الحج على خلاف فيه.\rولا يجوز في المعاصي كالسرقة والغصب والقتل العدوان، لأنها باطل وظلم.","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٤، ص: ٢٩. الفرق السادس عشر والمائتان بين قاعدة ما يجوز التوكيل فيه وبين قاعدة ما لا يجوز التوكيل فيه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445939,"book_id":6859,"shamela_page_id":1250,"part":"3","page_num":120,"sequence_num":1250,"body":"ويلتحق بفن العبادات الأيمان والشهادات. واللعان والإيلاء من الأيمان فلا تجوز الوكالة فيهما، وكذلك الظهار لأنه منكر من القول وزور.\rالشرط الثاني: أن يكون ما به التوكيل معلوما في الجملة، ويستوي كونه منصوصا عليه أو داخلا تحت عموم اللفظ، أو معلوما بالقرائن أو بالعادة.\rفلو قال: وكلتك بما إلي من قليل وكثير جاز، واسترسلت يد الوكيل على جميع الأشياء، ومضى فعله فيها إذا كان نظرا لأنه إذا فعل غير النظر فكأنه معزول عنه بالعادة.\rالركن الثاني في الموكل وهو كل من جاز له التصرف لنفسه جاز له أن يستنيب عنه فيما تجوز فيه النيابة لأجل الحاجة إلى ذلك على الجملة.\rوكذلك حكم الوكيل، وهو:\rالركن الثالث: فإنه من جاز له أن يتصرف لنفسه في الشيء جاز له أن ينوب فيه عن غيره إذا كان قابلا للاستنابة.\rهذا هو الأصل، إلا أن يعرض عارض يمنعه من توكيل شخص فلا يوكل.\rوقد نص في الكتاب على منع توكيل الذمي.\rالركن الرابع: الصيغة الدالة على معنى التوكيل، أو ما يقوم مقامها في الدلالة عليه. ثم لا بد من القبول، فإن وقع على الفور فلا خلاف بصحة العقد، وإن تراخي بالزمن الطويل، قال الإمام أبو عبد الله: قد يتخرج عندي على الروايتين في قول الرجل لزوجته اختاري أو قوله: أمرك بيدك، فقامت من المجلس ولم تختر، ثم قال: والتحقيق في هذا يرجع إلى اعتبار المقصود والعوائد، هل المراد في هذه الألفاظ استدعاء الجواب معجلا بدارا، فإن تأخر سقط حكم الخطاب، أو المراد استدعاء الجواب معجلا أو مؤجلا. انتهى من ابن شاس (¬١).\rقوله: (صحة الوكالة) وفي بعض النسخ صحت بالماضي، وعلامة التأنيث والمعنى واحد. قال المصنف: صحت ولم يقل: جازت، لأن الجواز يستلزم الصحة والصحة لا تستلزم الجواز.\rقوله: (في قابل النيابة من عقد، وفسخ) أي إنما تصح الوكالة في قابل النيابة من","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٨٢٥. ٨٢٦. ٨٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445940,"book_id":6859,"shamela_page_id":1251,"part":"3","page_num":121,"sequence_num":1251,"body":"عقد بيع أو شراء أو نكاح، أو طلاق، أو خلع، أو عتق ونحو ذلك مما تقبل النيابة فيه، واحترز به مما لا يقبل النيابة كالعبادات من الصوم والصلاة، والغسل، والوضوء، إلا صب الماء على العضو فإنه يجوز إلا الدلك.\rقوله: (وقبض حق، وعقوبة، وحوالة، وإبراء - وإن جهله الثلاثة- وحج) أي وصحت الوكالة على قبض حق لآدمي أو لله، وكذلك تصح الوكالة على عقوبة حد كان أو غيره، وكذلك تجوز الوكالة على الحوالة من المحيل والمحال، وكذلك تصح الوكالة على إبراء الغريم من الديون، وإن كان قدر الدين جهله الثالثة: الوكيل، والموكل، والذي عليه الدين، لأن ذلك هبة وهبة المجهول جائزة، وكذلك تجوز الوكالة على الحج وقد تقد.\rقوله: (وواحد في خصومة) أي وتصح الوكالة بواحد لا أكثر من واحد في خصومة كان طالبا أو مطلوبا على المشهور، وكان سحنون لا يقبل الوكالة من المطلوب، فقيل له: كان مالك يقبل الوكالة من المطلوب، فقال: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور مما يجوز وأما في غير الخصومة فيجوز أن يوكل أكثر من واحد.\rابن فتوح: ينبغي للوكيل على الخصومة أن يتحفظ بدينه ولا يوكل إلا في مطلب يقبل فيه يقينه أنه يوكله على حق. ومن تكلم في خصومة لا علم له بها لم يزل في معصية الله حتى ينزع.\rوعن السفياني: الوكالات كالأمانات فينبغي لأولي الأمانات أن لا يتوكلوا لأولي الخيانات.\rوعن مالك بن دينار (¬١): كفى بالمرء جناية أن يكون أمينا للخونة. ولا يتوكل مسلم لكافر. انتهى من البرزلي (¬٢).\rمن وكل ابتداء إضرارا لخصمه لم يمكن من ذلك، وقال محمد بن لبابة (¬٣): كل","footnotes":"(¬١) مالك بن دينار البصري، أبو يحيى من رواة الحديث. كان ورعا، يأكل من كسبه، ويكتب المصاحب بالاجرة. توفي في البصرة سنة: ١٣١ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٢٦٠.\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ٣، ص: ٤٩٣.\r(¬٣) أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة أبو عبد الله يلقب بالبربري ابن أبي الشيخ ابن لبابة. جل سماعه من عمه محمد بن عمر بن لبابة. وسمع من غيره. رحل فسمع بالقيروان، من حماس بن مروان. وكان من أحفظ أهل زمانه للمذهب. عالما بعقد الشروط. بصيرا بعللها. وله =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445941,"book_id":6859,"shamela_page_id":1252,"part":"3","page_num":122,"sequence_num":1252,"body":"من ظهر منه عند القاضي لدد وتشعيب في خصومة، فلا ينبغي له أن يقبله في وكالة، ولا يحل إدخال اللدد على المسلمين.\rقال ابن سهل: والذي ذهب الناس إليه في القديم والجديد قبول الوكالة، إلا من ظهر منه تشغيب ولدد، فيجب على القاضي إبعاده وأن لا يقبل به وكالة على أحد. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وإن كره خصمه) أي وتصح وكالة الواحد على الخصومة، وإن كره خصمه، إلا أن تكون عداوة بين الوكيل والخصم فلا تجوز حينئذ.\rقوله: (لا إن قاعد خصمه: كثلاث، إلا لعذر) أي وليس له توكيل في الخصومة، إذا قاعد خصمه كثلاث مرات، إلا لعذر بين فيوكل.\rوفي المفيدة قال ابن رشد: للموكل أن يعزل الوكيل متى شاء (¬٢)، وللوكيل أن ينحل عن الوكالة متى شاء، إلا في الوكالة على الخصام، فليس للوكيل أن ينحل عن الوكالة بعد أن ثبتت الخصومة، ولموكله أن يعزله عنها قبل تمامه.\rقوله: (وحلف في: كسفر) أي إذا أراد من قاعد خصمه ثلاث مرات السفر، حلف أنه ما أراد السفر ليوكل، وهي يمين التهمة.\rقوله: (وليس له حينئذ عزله، ولا له عزل نفسه) أي وليس للموكل عزل الوكيل حين قاعد خصمه ثلاث مرات، ولا للوكيل عزل نفسه، وأما قبل ذلك فله عزله، فإن عزله فهل لخصمه أن يوكله، ولا يقول الموكل الذي عزله فلا توكله، لأنه قد اطلع على أسراري.\rقوله: (ولا الإقرار، إن لم يفوض له أو يجعل له ولخصمه اضطراره إليه) أي وليس للوكيل على الخصومة الإقرار على موكله، إن لم يفوض له الموكل الأمر، أو يجعل له الإقرار فإن له حينئذ الإقرار.\rقوله: (ولخصمه اضطراره إليه) أي ولخصم الموكل إضراره أي الوكيل للإقرار فيقول لا أخاصمك حتى يجعل لك الإقرار.","footnotes":"= اختيارات في الفتوى والفقه، خارجة عن المذهب. وله في الفقه كتب مؤلفة. منها: المنتخبة. وكتاب في الوثائق. مات سنة ٣٣٠ هـ .. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٨٠. ٨٣.\r(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٣٢.\r(¬٢) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٥، ص: ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445942,"book_id":6859,"shamela_page_id":1253,"part":"3","page_num":123,"sequence_num":1253,"body":"قوله: (قال: وإن قال أقر عني بألف، فإقرار) أي قال المازري في نفسه: وإن قال الموكل للوكيل: أقر عني بألف، فذلك إقرار للموكل، وظاهره أن المسئلة ليس فيها نص، واتفق العلماء أن من قال: ما أقر به فلان علي يلزمني أنه لا يلزمه.\rقوله: (لا في كيمين، ومعصية كظهار) أي وتصح الوكالة في قابل النيابة لا فيما لا يقبلها، كيمين ولعان وإيلاء لأنهما من الأيمان، وكذلك لا تصح الوكالة في معصية، وذلك كظهار، لأنه منكر من القول وزور.\rقوله: (بما يدل عرفا) أي وصحت الوكالة بما يدل عليها عادة، أو لغة، أو فعلا.\rقوله: (لا بمجرد وكلتك، بل حتى يفوض فيمضي النظر، إلا أن يقول وغير النظر) أي لا تصح الوكالة بمجرد قوله: وكلتك، بل إنما تصح أن يفوض إليه أو يعين بنص كما سيذكره، فبسبب أن فوض له يمضي النظر، لأنه إذا فعل غير النظر، فكأنه معزول بالعادة، إلا أن يقول الموكل نظرا وغير نظر، فيمضي فعله وفيه نظر، لأن الشرع لم يأذن بالسفه، وقوله: لا مجرد وكلتك، وهو خلاف ما لابن رشد الوكالة والوصية إذا طالتا قصرتا وإذا فصرتا طالتا.\rقوله: (إلا الطلاق، وإنكاح بكره، وبيع دار سكناه، وعبده) إلخ هو ماستثني من قوله: حتى يفوض فيمضي أي إلا الطلاق فإن أو قعه فلا يمضي، وكذلك نكاح بكره، وبيع دار سكناه، وبيع عبده الخادم له الذي علم أنه لا يبيعه، فإن فعل الوكيل في هذه الأشياء لا يمضي، لأن العرف أخرجها.\rقوله: (أو يعين بنص، أو قرينة) معطوف على قوله: حتى يفوض أي أو بنص أو قرينة تدل على مراده.\rقوله: (وتخصص وتقيد بالعرف، فلا يعده إلا على بيع، فله طلب الثمن وقبضه أو اشتراء فله قبض المبيع ورد المعيب، إن لم يعينه موكله) أي وتخصص الوكالة بالعرف كما إذا قال: بع لي سلعتي هذه، وللسلعة سوق معروف أو زمان معلوم، فإن فعل الوكيل فيها يختص بما خصها به العرف، وكذلك تتقيد الوكالة بالعرف، كما إذا قال له: اشتر لي ثوبا ألبسه، فإن الوكالة تتقيد بالعرف بما يليق بالموكل، فبسبب ذلك لا يعد الوكيل الموكل فيه، إلا الوكيل على بيع فله طلب الثمن وقبضه، أو وكيل على شراء، فله قبض المبيع، ورد المعيب، إن لم يعينه له موكله، وأما إن عينه له فلا يرده، لأن الموكل قد يراه ويغتفره لغرض له فيه، أو يرضى به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445943,"book_id":6859,"shamela_page_id":1254,"part":"3","page_num":124,"sequence_num":1254,"body":"قوله: (وطولب بثمن ومثمن، ما لم يصرح بالبراءة كبعثني فلان لتبيعه) أي وطولب الوكيل بثمن ما اشتراه وبالمثمون، وإن علم أنه وكيل ما لم يصرح بالبراءة، فإن صرح بها فلا يطالب، كقوله: إنما ينقدك فلان إن صدقه فلان، كمالا يطالب الوكيل بالثمن، إذا قال بعثني فلانا لتبيعه.\rقوله: (لا لأشتري منك) أي وإن قال له بعثني فلانا لأشتري منك، أو لأبيع منك، فإنه يطالب بالثمن دون الأمر قاله أشهب.\rقوله: (وبالعهدة ما لم يعلم) أي وطولب الوكيل بالعهدة، وهي الرجوع بالثمن عند الاستحقاق، وظهور العيب إن لم يعلم أنه وكيل، والفرق بينها وبين الثمن والمثمون أنه يطالب بهما وإن علم أنه وكيل، لأنهما مقصودان والعهدة لا تكون، إلا نادرا.\rقوله: وبالعهدة ما لم يعلم أنظر هذا الإطلاق.\rقال في المدونة: من باع سلعة لرجل بأمره، فإن أعلم المشتري في العقد أنها لفلان، فالعهدة على ربها إن ردت بعيب فعلى ربها ترد وعليه اليمين، يريد وجبت عليه اليمين لا على الوكيل، وإن لم يعمله أنها لفلان حلف الوكيل وإلا ردت عليه السلعة، وما باع الطوافون والنخاسون ومن يعلم أنه يبيع للناس فلا عهدة عليهم في عيب ولا استحقاق، والتباعة على ربها إن وجد وإلا أتبع. انتهى من التاج والإكليل (¬١).\rقوله: (وتعين في المطلق نقد البلد) أي وتعين في العقد المطلق الذي لم يقيد نقد بلد العقد لا بلد الوكيل. والمراد بالنقد هنا المتعامل به في البلد.\rقوله: (ولائق به، إلا أن يسمي الثمن فتردد. وثمن المثل) أي ويتعين في العقد المطلق، كقول الموكل للوكيل: اشتر لي ما يليق بالموكل من عبد، أو كسوة وغير ذلك، إن لم يسم له الثمن، فإن سماه فهل يتعين اللائق بالموكل، أو لا يتعين، لأنه سمى الثمن ففيه تردد، وكذلك يتعين ثمن المثل في بيع الوكيل أو شرائه في التوكيل المطلق.\rقوله: (وإلا خير كفلوس، إلا ما شأته ذلك لخفته) أي وإن خالف الوكيل الموكل في نقد البلد أو اللائق للموكل أو في ثمن المثل، خير الموكل في الرد والإمضاء،","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٧، ص: ١٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445944,"book_id":6859,"shamela_page_id":1255,"part":"3","page_num":125,"sequence_num":1255,"body":"كما يخير الموكل إذا باع الوكيل السلعة بالفلوس، إلا أن يكون المبيع مما يشابه أن يباع بالفلوس لأجل خفته.\rقوله: (كصرف ذهب) قال البساطي: هكذا فيما رأيناه من النسخ، ويتعين الواو انتهى.\rأي وكصرف ذهب بفضة مما يخير فيه الموكل، إذا أعطى الثمن للوكيل فصرفه (بفضة إلا أن يكون الشأن) في البلد الصرف في مثل ذلك، فلا يخير حينئذ.\rقوله: (وكمخالفته مشترى عين) أي كما يخير الموكل في الرد والإمضاء، إذا خالف الوكيل في مشتر عينه له، كما إذا قال له: بعها من فلان، فباعها لغير فلان، وفي بعض النسخ وكمخالفة مشترى أي كما إذا قال له: اشتر لي سلعة كذا فاشترى له غيرها، فإن الأمر يخير فيها في الرد والإمضاء.\rقوله: (أو سوقا أو زمانا) أي كما يخير الأمر إذا قال للمأمور: بعها في سوق كذا، أو في زمان كذا، فخالف فباع في غيره، لأن الأغراض تتفاوت في ذلك.\rقوله: (أو بيعه بأقل، أو اشترائه بأكثر كثيرا، إلا كدينا رين في أربعين، وصدق في دفعهما وإن سلم ما لم يطل) أي وكذلك يخير الأمر في الرد والإمضاء إذا باع الوكيل السلعة بأقل مما أمره به وإن قل، وكذلك إذا اشتراها بأكثر مما أمره به كثيرا. الفرق بينهما أن المراد في البيع تكثير الثمن، والمراد في الشراء تحصيل السلعة، ويحتمل أو بيعه بأقل كثيرا، أو اشترائه بأكثر كثيرا، واستغنى بكثير الثاني عن الأول.\rقوله: إلا كدينارين في أربعين صوابه لا كدينارين في أربعين بلا النافية دون إلا الإستثنائية أي فليس الخيار للموكل إذا زاد الوكيل دينارين في الإشتراء في أربعين دينارا، أو نقصهما في البيع على الاحتمال المذكور، وصدق الوكيل في دفع الدينارين اللذين زادهما، وإن سلم السلعة للأمر ما لم يطل الزمان، فإن طال فلا يصدق.\rقوله: (وحيث خالف في اشتراء لزمه، إن لم يرضه موكله، كذي عيب، إلا أن يقل، وهو فرصة) أي وحيث خالف الوكيل في اشتراء بما أمر به، فاشترى غيره، لزمه ما اشتراه إن لم يرضه موكله، يريد إن لم يتبين أنه وكيل، كما يلزمه المعيب إذ اشتراه إن لم يرضه موكله، إلا أن يقل العيب وهو فرصة أي والمشترى غنيمة فإنه يلزم الأمر.\rقوله: (أو في بيع فيخير موكله ولو ربويا بمثله) أي وحيث خالف الوكيل في بيع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445945,"book_id":6859,"shamela_page_id":1256,"part":"3","page_num":126,"sequence_num":1256,"body":"بما أمر به، فإن الموكل يخير في الرد والإمضاء، ولو كان المبيع ربويا، كما إذا أمره ببيع حنطة بذهب مثلا فباعها بطعام، فإن الموكل يخير بين الرد والإمضاء بناء على أن الخيار الحكمي ليس كالشرطي، وقيل: ليس له أن يخير بناء على أن الخيار الحكمي كالشرطي.\rقوله: (إن لم يلتزم الوكيل الزائد على الأحسن) أي وحيث خالف الوكيل أي في اشتراء أو بيع، فإن الأمر مخير إن لم يلتزم الوكيل الزائد على القول الأحسن، وأما إن التزمه كما إذا التزم الزائد على ما أمره به في الشراء، أو التزم ما نقص عن ما أمر به في البيع، فإن الموكل لا خيار له حينئذ، لأن مراده قد حصل. انتهى.\rقال البساطي: فإن قلت: قالوا في النكاح: إذا زوجه الوكيل بزائد لا يلزمه، ولو التزم الوكيل الزائد، فهل بينهما فرق؟ قلت: نعم، لأن الصداق يعتبر في حقوق الزوجة، وليس هذا في البيع. انتهى منه.\rإذا باع الوكيل ربويا بربوي، وقلنا الخيار للأمر فيدخله بيع الطعام بالخيار، والأصل منعه، إلا أن هذا الخيار حكمي بساطي.\rقوله: (لا إن زاد في بيع، أو نقص في اشتراء أو اشتر بها فاشترى في الذمة، ونقدها وعكسه) أي فلا خيار للموكل إن أمر الوكيل أن يبيع بمائة مثلا فباع بأكثر، أو قال له اشترها بمائة فاشتراها بأقل مما أمر به، لأن ذلك هو المراد، وكذلك إن قال له اشترها أي بالمائة فاشترى بها بالذمة ثم نقدها، وكذلك عكس ذلك، وهو أن يأمره بالاشتراء بالمائة في الذمة وينقدها، فاشترى بها وعينها فلا كلام للموكل، وإن خالفه، فإن قلت: هل يترتب على ذلك شيء حتى يتوهم أن المخالفة تورثه. قلت: نعم، إذا اشترى على تلك الدراهم انفسخ البيع بطرو مانع من عيب وغيره، بخلاف ما إذا اشترى على الذمة. انتهى من البساطي.\rقوله: (أو شاة بدينار فاشترى به اثنتين لم يمكن إفرادهما وإلا خير في الثانية) أي فلا كلام للموكل إذا أمر الوكيل أن يشتري شاة مثلا بدينار، فاشترى بالدينار شاتين لم يمكن إفرادهما، وإلا أي وإن أمكن إفرادهما خير في الشاة الثانية بما نابها من الثمن في الرد والإمضاء.\rقوله: (أو أخذ في سلمك حميلا أو رهنا، وضمنه قبل علمك به، ورضاك) أي وكذلك لا كلام للأمر إن أمر الوكيل أن يدفع دنانيره في سلم، فدفعها وأخذ حميلا على السلم أو رهنا، لأن ذلك زيادة توثق، فإن أخذ الوكيل ذلك الرهن ودخل في ضمانه حتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445946,"book_id":6859,"shamela_page_id":1257,"part":"3","page_num":127,"sequence_num":1257,"body":"يعلم به الموكل ويرضى به، فحينئذ يدخل في ضمانه، وهذا كله إذا لم ينقص المسلم فيه وإلا خير الأمر.\rقوله: (وفي بذهب في بدراهم وعكسه قولان) أي وفي تعدي الوكيل في بيع ذهب بدراهم، أو في بيع دراهم بذهب، هل يخير الأمر في الرد والإمضاء قولان أي وفي تعدي الوكيل في بيع ذهب بدراهم أو بيع دراهم بذهب هل يخير الأمر في الرد والإمضاء قولان.\rقوله: (وحيث بفعله في لا أفعله إلا بنية) أي وحنث الأمر بفعل المأمور في حلفه لا أفعله، إلا أن ينوي لا أفعله بنفسي، فإنه لا يحنث.\rقوله: (ومنع ذمي في بيع أو شراء أو تقاض) أي ومنع توكيل الذمي، والحربي، والمعاهد أحرى في بيع شيء أو شرائه، أو تغاضي ديون، وظاهره ولو كان التقاضي من ذمي، خلافا لما قال الشارح باختصاصه من مسلم منع توكيل الكافر لعملهم بالربا.\rقوله: (وعدو على عدوه) أي ومنع توكيل عدو على عدوه، هذا في العداوة الدنيوية، وأما العداوة الدينية فلا عبرة بها، إذ لا خلاف في جواز وكالة المسلم على الكافر.\rقوله: (والرضا بمخالفته في سلم؛ إن دفع له الثمن) أي ومنع رضى الموكل برضى مخالفة الوكيل في مسلم له أي في جنس المسلم فيه أو نوعه، كما إذا أمره أن يسلم له في حنطة، فخالف فاسلم له في شعير، أو أمره أن يسلم له في كتان، فأسلم له في قطن فلا يجوز، لأنه إن رضي بمخالفته ففسخ دين في دين، لأنه فسخ ما وجب له من رأس المال الذي دفع إليه فتعدى فيه في شيء لم يقبضه، وذلك فسخ دين في دين، وبيع الطعام قبل قبضه إن كان طعاما، إن لم يحل أجل المسلم فيه، فإن حل أجله وقبضه فلا بأس به إذ لا محذور.\rقوله: (وبيعه لنفسه ومحجوره) أي وكذلك شراؤه من نفسه أو محجوره، لأن محجوره كهو، ولو اشتراه بأعلا الثمن، لأنه يتهم أن الناس يرغبون فيه، هل إنما يمنع للوكيل بيع الشيء من نفسه أو شراؤه، لأنه خارج عن الخطاب أو للتهمة، فإن وقع ونزل وباع لنفسه، أو اشترى من نفسه، فللموكل الرد والإمضاء، إلا أن يفوت المبيع بحوالة سوق فأعلى فله الأكثر من الثمن أو القيمة، فإن كانت القيمة أكثر فقد خان بها، وإن كان الثمن هو الأكثر فقد رضي به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445947,"book_id":6859,"shamela_page_id":1258,"part":"3","page_num":128,"sequence_num":1258,"body":"قوله: (بخلاف زوجته ورقيقه، إن لم يحاب) أي فإنه يجوز للوكيل أن يبيع من زوجته أو يشتري منها، لأنها تتصرف لنفسها، وكذلك رقيقه المأذون له إن لم يحاب لهما، وأما إن حابا فلا يجوز، وهذا مستغنى عنه، لأن عدم المحابات شرط في كل من باع له.\rقوله: (واشتراؤه من يعتق عليه إن علم ولم يعينه موكله وعتق عليه) أي ومنع اشتراء الوكيل من يعتق على الموكل، إن علم الوكيل أنه يعتق عليه وعلم الحكم ولم يعينه له موكله، فإن وقع ونزل عتق عليه أي على الوكيل، وأما إن لم يعلم أنه يعتق عليه، أو علم ولكن جهل الحكم أو عينه له، فإنه يعتق على الأمر، وإليه أشار بقوله: (وإلا فعلى آمره).\rقوله: (وتوكيله) أي ومنع توكيل الوكيل، ظاهره وإن كان مفوضا، وقيل: غير المفوض، وأما المفوض فله التوكيل.\rابن ناجي: وعليه العمل عندنا.\rقوله: (إلا أن لا يليق به أو يكثر أي ومنع توكيل الوكيل، إلا أن لا يليق به، فعلى ذلك فيجوز التوكيل فيه، وكذلك يجوز له التوكيل على بعض الموكل فيه، إذا كان كثيرا يعلم أنه لا يقدر عليه وحده.\rقوله: (فلا ينعزل الثاني بعزل الأول) أي وحيث يجوز للوكيل أن يوكل فوكل، فلا ينعزل هذا الثاني بعزل الوكيل الأول، لأنه كوكيل بعد وكيل.\rقوله: (وفي رضاه إن تعدى به أي وفي جواز رضى الموكل، وعدم جوازه بفعل وكيل الوكيل، إن تعدى التوكيل بالتوكيل تأويلان) وعدم الجواز أظهر.\rقوله: (ورضاه بمخالفته في سلم إن دفع الثمن بمسماه إلى آخره أي ومنع رضى الموكل بمخالفة الوكيل في مسماء في رأس المال، كما إذا أمره أن يسلم عشرة في شيء فخالف، فأسلم اثنى عشر مثلا، فإنه يمنع رضاه بتلك المخالفة، لأنه فسخ دين في دين، لأنه فسخ رأس ماله الذي دفع إليه، وتعدى فيه في شيء لم يقبضه.\rتنبيه: هذه المسألة ليست بتكرار مع ما قبلها في قوله والرضا بمخالفته في سلم، لأن تلك المخالفة فيها جنس المسلم فيه أو في نوعه، وهذه المخالفة فيها في قدر رأس المال المدفوع.\rقوله: (أو بدين) أي أو كانت المخالفة لأجل البيع بالدين، كما إذا أمره أن يبيع بالنقد فباع بالدين، فلا يجوز الرضى في ذلك الدين، إن فات) المبيع، لأنه يصير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445948,"book_id":6859,"shamela_page_id":1259,"part":"3","page_num":129,"sequence_num":1259,"body":"فسخ دين في دين، وأما إن لم يفت فله الرد والإمضاء.\rقوله: (وبيع؛ فإن وفى بالتسمية أو القيمة، وإلا غرم) أي فإن وقع ونزل وباع بالدين وفات المبيع، بيع الدين إن كان مما يباع قبل قبضه، وإن كان مما لا يباع قبل قبضه فسيأتي في قوله: وإن أمر ببيع سلعة فسماها في طعام … إلى آخره.\rفإن بيع الدين، فإن وفى بقيمة السلعة إن لم يسم الثمن، أو التسمية فإن سماه، فلا كلام، فإن لم يوف بذلك غرم الوكيل النقص.\rقوله: (وإن سأل غرم التسمية، أو القيمة، ويصبر ليقبضها ويدفع الباقي جاز إن كان قيمته مثلها فأقل) أي وإن سأل الوكيل غرم التسمية إلا إن سمى أو القيمة إن لم يسم الأمر شيئا، ويصبر إلى الأجل ليقبضها أي التسمية أو القيمة، ويدفع الباقي الموكل جاز، إذا كانت قيمة الدين مثل قيمة السلعة فأقل، فأما إن كانت قيمة الدين أكثر فلا يجوز، لأنه سلف بزيادة.\rقوله: (وإن أمره ببيع سلعة فأسلمها في طعام، أخرم التسمية أو القيمة واستؤني بالطعام لأجله فبيع، وغرم النقص، والزيادة لك) إلى آخره أي وهو جواب عن سؤال مقدر، كأنك قلت: إنما يباع الدين إذا كان مما يجوز بيعه قبل قبضه، وما لا يجوز بيعه قبل قبضه فما الحكم فيه فقال: وإن أمر ببيع سلعة فأسلمها في طعام تعديا أغرم التسمية الآن إن سمى، أو القيمة إن لم يسم قدر ما يبيع به، إذا فاتت السلعة، وأما إن لم تفت فإن الموكل مخير في إمضاء البيع أو رد السلعة، فإن أغرم الوكيل استأني بالطعام إلى أجله وقبض فباع، فلا كلام إن وفى، فإن لم يوف بالتسمية غرم الوكيل القبص، فإن كانت الزيادة، فلك أيها الموكل.\rقوله: (وضمن إن أقبض الدين ولم يشهد) أي وضمن الوكيل إن أقبض الدين لربه إن لم يشهد على الدفع فيما أمر بدفعه.\rوهذا إذا غاب الموكل حين الدفع، وأما إن دفع الوكيل بحضوره فلا يضمن، ظاهره ولو كانت العادة عدم الإشهاد على مثل القابض، وأشار بعضهم إلى أنه لا يختلف في سقوط الضمان إذا كانت العادة ترك الإشهاد، وكذلك إذا وكله على الدفع إلى زوجته أو القاضي لأن العادة عدم الإشهاد.\rقوله: (أو باع كطعام نقدا ما لا يباع به وادعى الإذن فنونع) أي وكذلك يضمن الوكيل إذا باع بكطعام وعرض ما لا يباع به نقدا، وأحرى إذا باعه بأجل وادعى الوكيل إذن الموكل بذلك وأنكر الموكل، وأحرى أن يضمن إن ادعى عدم الإذن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445949,"book_id":6859,"shamela_page_id":1260,"part":"3","page_num":130,"sequence_num":1260,"body":"بذلك.\rقوله: (أو أنكر القبض فقامت البينة، فشهدت بينة بالتلف) أي ويضمن الوكيل إذا أنكر قبض ما وكل على قبضه، فقامت بينة على القبض، فشهدت بينة على التلف، فإنه يضمن، لأنه قد أكذب بينته بقوله أولا: لم أقبضه، لأن مضمن الإقرار تصريح الإقرار.\rقوله: (كالمديان) تشبيه لما يأتي في قوله: وإن أنكر مطلوب المعاملة فالبينة أي على الطالب، ثم لا تقبل بينة المطلوب بالقضاء، بخلاف لاحق لك علي، فإن ذلك ليس بتكذيب للبينة.\rقوله: (ولو قال غير المفوض: قبضت وتلف برئ، ولم يبرأ الغريم إلا ببينة) أي ولو قال الوكيل غير المفوض: قبضت ثمن ما بعته، وتلف عندي من غير تفريط مني، برئ لأنه أمين بالنسبة إلى الموكل، ولم يبرأ الغريم من ذلك الثمن لاعترافه أنه في ذمته، ولأن الموكل إنما وكل على القبض لا على الإبراء، فلا يبرأ الغريم إلا ببينة تشهد بالدفع للوكيل، فإن الغريم حينئذ يبرأ.\rقوله: (ولزم الموكل غرم الثمن إلى أن يصل لربه إن لم يدفعه له) أي وإن أمره بشراء سلعة، لزمه الثمن إلى أن يصل إلى يد ربه، إن لم يدفع الثمن للوكيل، بل قال له: اشتر لي كذا لأدفع ثمنه، فاشتراه ثم دفع له الثمن، فإن ضاع فإن الوكيل يغرمه ثانيا وثالثا مثلا، وأما إن دفع له الثمن فقال: اشتر لي بهذا، فاشترا به ثم تلف الثمن، فإن الموكل مخير إن شاء غرم الثمن ثانيا ويأخذ السلعة، وإن شاء تركها.\rقوله: (وصدق في الرد كالمودع) أي وصدق الوكيل في رد ثمن ما باعه، وفي رد السلعة المأمور بشرائها، ونحو ذلك، كما يصدق المودع في الرد.\rقوله: (فلا يؤخر للإشهاد) أي فبسبب أنه يصدق، فلا يؤخر الرد لأجل الإشهاد على الرد. تبع الشيخ في هذا ابن الحاجب واعترض، وقال في توضيحه تبعا لابن عبد السلام وابن هارون: ولو قيل للوكيل والمودع تأخير الدفع حتى يشهدا لكان حسنا؛ لأنهما يقولان: إذا لم يشهدا تتوجه عليهما اليمين، ولا سيما الوكيل للخلاف فيه (¬١).\rوأما ابن عرفة فقال بعد كلام طويل: الحق أنه لا يتعقب على ظاهر لفظ ابن","footnotes":"(¬١) التوضيح: ج/ ٦، ص: ٤٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445950,"book_id":6859,"shamela_page_id":1261,"part":"3","page_num":131,"sequence_num":1261,"body":"الحاجب، لأنه يصدق، لحمله على الصور التي يصدق فيها الدافع بغير يمين، كالوكيل على قبض شيء يطلبه منه موكله بعد قبضه بمدة طويلة، يصدق فيه الوكيل بلا يمين منهم على تبرئة ذمته. وقيل: إن أقر بذلك فإن الموكل يحلف معه إن كان عدلا ليأخذ ذلك لأن المسلم إليه أن يبرئ ذمته بدفع الحق إلى الحاكم.\rقوله: (ولأحد الوكيلين الاستبداد إلا لشرط) أي الانفراد بالفعل، إلا بشرط عدم الإنفراد به، وهذا عكس ما في المدونة، لعل الناسخ أسقط لا النافية فيكون المعنى ولا لأحد الوكيلين ليوافقها.\rقوله: (وإن بعت وباع فالأول، إلا بقبض) أي وإن بعت أيها الموكل وباع الوكيل، فالمعتبر العقد الأول، إلا أن يقبض الثاني أو لا إن لم يعلم أنه ثان.\rقوله: (ولك قبض سلمه لك إن ثبت ببينة) أي ولك أيها الموكل قبض سلمه لك، إن ثبت أن السلم لك، ظاهره أن البينة غير المسلم إليه، لأنه لا يشهد على فعل نفسه، ولأنه متهم على تبرية ذمته، وقيل: إن أقر بذلك، فإن الموكل يحلف معه إن كان عدلا، فيأخذ ذلك لأن المسلم إليه تبرء ذمته بدفع الحق إلى الحاكم.\rقوله: (والقول لك إن ادعى الإذن، أو صفة له) أي والقول لك أيها الموكل إن ادعى الوكيل الإذن في بيع ونحوه فأنكرت، لأن الأصل عدم الإذن، وكذلك إن اتفقا على الإذن وادعى الوكيل صفة للأذن فأنكرها الموكل، لأن الأصل عدمها.\rقوله: (إلا أن يشتري بالثمن فزعمت أنك أمرته بغيره وحلف، كقوله: أمرت ببيعه بعشرة، وأشبهت، وقلت بأكثر، وفات المبيع بزوال عينه أو لم يفت ولم تحلف) إلى آخره، واستثنى من قوله: أو صفة له هاتان المسألتان أي والقول لك أيها الموكل، إلا أن يشتري الوكيل بالثمن شيئا، فزعمت أنك أمرته بغيره، فإن القول قول الوكيل إن حلف، لأن الثمن المستهلك كفوت السلعة، وإن أنكر الوكيل حلفت وغرم لك الثمن.\rوالمسألة الثانية المستثناة، كقوله: أمرت ببيعه بعشرة وأشبهت العشرة ثمن الشيء، وقلت: أيها الموكل أمرته بالبيع بأكثر، والمبيع قد فات بزوال عينه لا بحوالة سوق، أو كان قائما لم يفت ولم تحلف أنت أيه الموكل، فإن الوكيل يصدق مع يمينه.\rفرع: إن قلت: أعطني ثمن الثوب، فقال: وكلتني في بيعه، صدقت مع يمينك بنفي الوكالة لا بالبيع فتطلبه بالقيمة، لأن الأصل عدم الإذن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445951,"book_id":6859,"shamela_page_id":1262,"part":"3","page_num":132,"sequence_num":1262,"body":"فرع: قال مالك: إن قلت: اشتريتها لك، فلك طلبه بالثمن إن قبضها ولم تنفذ، وإن نفذت صدق في دفع الثمن لأن الأصل عدم إسلافك إياه، قال سحنون: إلا أن تشهد عند الدفع أنك تعطي من مالك فتصدق مع يمينك. انتهى من الذخيرة (¬١).\rقوله: (وإن وكلته على أخذ جارية فبعث بها فوطئت ثم قدم بأخرى وقال هذه لك والأولى وديعة، فإن لم يبين وحلف أخذها، إلا أن تفوت بكولد أو تدبير، إلا لبينة، ولزمتك الأخرى) أي على شراء جارية فاشتراها وبعث بها ووصلتك فوطئتها، ثم قدم الوكيل بجارية أخرى، فقال: هذه لك، والجارية الأولى وديعة مني إليك، فإن يبين الوكيل حين بعث بالأولى، وحلف على ما قال أخذها، إلا أن تفوت بولد أو عتق تدبير، فلا يأخذها، إلا أن تقوم بينة أنها له، فإنه يأخذها، وإن فاتت بما ذكرنا، وهل يأخذ معها قيمة الولد كالأمة المستحقة؟ أولا يأخذ قيمة الولد لأنه المسلط عليها في ذلك قولان. ولزمتك الأمة الأخرى في الصورتين، حيث فاتت الأمة وحيث لم تفت.\rقوله: (وإن أمرته بمائة فقال: أخذتها بمائة وخمسين، فإن لم تفت خيرت في أخذها بما قال) إلى آخره أي وإن أمرت وكيلا على شراء جارية أو غيرها بمائة مثلا، فاشتراها ثم قال بعد ذلك: اشتريتها بمائة وخمسين، فإن لم تفت الأمة باستيلاد أو عتق أو تدبير - لا بحوالة سوق - خيرت أيها الموكل في أخذها بما قال أو تتركها.\rقوله: (وإلا لم يلزمك إلا المائة) أي وإن فاتت بما ذكر لم يلزمك إلا المائة التي أمرت بها.\rقوله: (وإن ردت دراهمك لزيف، فإن عرفها مأمورك لزمتك. وهل وإن قبضت؟ تأويلان) إلى آخره أي وإن أمرته أن يسلم لك دراهمك في شيء فأسلمها فيه، ثم رددت الدراهم على المأمور لا يخلو أن يعرفها أو لا، فإن عرفها مأمورك لزمتك أيها الأمر وتبد لها للمسلم إليه أيه الأمر لأنه أمينك، وهل تلزمك تلك الدراهم وإن قبضت الشيء المسلم فيه وهو ظاهر المدونة، أو إنما تلزمك إذا لم تقبض المسلم فيه، وإن قبضته فلا تلزمك فيه تأويلان.\rقوله: (وإلا فإن قبلها حلفت وهل مطلقا، أو لعدم المأمور ما دفعت إلا جيادا في علمك ولزمته؟ تأويلان) أي وإن لم يعرفها مأمورك، فإن قبلها حلفت أيها الأمر ما دفعت إلا جيادا في علمك، وهل تحلف مطلقا كان المأمور عديما أم لا؟ وهو ظاهر المدونة،","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ١١، ص: ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445952,"book_id":6859,"shamela_page_id":1263,"part":"3","page_num":133,"sequence_num":1263,"body":"أو إنما تحلف إذا كان المأمور عديما، وأما إن كان غير عديم، فإن الدراهم تلزمه، لأنه قبلها، فلا يمين عليك حينئذ.\rقوله: ما دفعت إلا جيادا هو صفة أي هو صفة اليمين.\rقوله: (وإلا حلف كذلك، وحلف البائع، وفي المبدإ تأويلان) أي وإن لم يقبل المأمور الدراهم، حلف ما دفع إلا جيادا، وحلف البائع الأمر، والبائع الذي عليه السلم، وفي المبدء باليمين منها تأويلان.\rقال بعضهم: يبدء الأمر باليمين ثم بالمأمور.\rقوله: (وانعزل بموت موكله) أي وانعزل الوكيل بموت موكله (إن علم) بموته، ظاهره مفوضا أم لا، وظاهره أشرف على فصل الخصومة، وقال فيما تقدم: وليس له حينئذ عزله أي إذا قاعد خصمه كثلاث، يعني أن الموكل حيا، وأما إن مات فقد انعزل، ظاهره قبض الذي وكل عليه أم لا.\rقوله: (وإلا) أي وإن لم يعلم بموته (فتأويلان) في عزله وعدم عزله.\rقوله: (وفي عزله بعزله، ولم يعلم خلاف) أي وفي عزل الوكيل يعزل الموكل وإن لم يعلم الوكيل بالعزل، يريد بغير وكيل الخصومة إن قاعد الخصم ثلاث مرات خلاف، بناء على أن النسخ هل يثبت مطلقا أو لا يثبت حتى يبلغ.\rقوله: (وهل لا تلزم، أو إن وقعت بأجرة أو جعل فكهما) إلى آخره أي وهل لا تلزم الوكالة الوكيل، فمتى يريد عزل نفسه عزلها، أو تلزم إن وقعت بأجرة بالعقد، أو تلزم إن وقعت بجعل بالشروع فيه.\rقوله: (وإلا لم تلزم؟ تردد) أي وإن وقعت بغير أجرة ولا جعل لم تلزم في ذلك تردد من المتأخرين. الشيخ سكت عن الموكل إذا جن والوكيل إذا جن الموكل، فالوكيل على وكالته ما لم يطل، وإن جن الوكيل ثم أفاق وهو على وكالته، وإذا ارتد الوكيل فهو على وكالته ما لم يعلم أن الموكل لا يرضى بوكالة مثله.\rمسألة: وإذا قدم رجل بكتاب موكله أن يدفع له سلعة أو غيرها، فعرف خط موكله، ودفع ذلك للذي قدم بالكتاب، فلما اجتمع الوكيل والموكل أنكر أن يكون كتب ذلك أو أرسل إليه أحدا، فإنه يحلف على ذلك ويغرمه الوكيل. انتهى.\rوينبغي أن يأتي فيها من الخلاف في مسألة من ادعى على رجل بمال فجحده، فأخرج المدعي كتابا فيه خط المدعى عليه، وإقراره بما ادعى عليه، فأنكر المدعى عليه أن ذلك خطه، فطلب المدعي أن يجبر المدعى عليه على أن يكتب بحضرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445953,"book_id":6859,"shamela_page_id":1264,"part":"3","page_num":134,"sequence_num":1264,"body":"العدول ويقابل ما كتبه بما أظهره المدعي، فأفتى اللخمي بأنه يجبر على ذلك وعلى أن يطول فيما يكتب تطويلا لا يمكن معه أن يستعمل خطا غير خطه، وأفتى عبد الحميد الصائغ بأن ذلك لا يلزمه. ورجح أكثر الشيوخ ما أفتى به اللخمي. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rوسئل ابن رشد عمن وكل على خصومة وقبلها ولم يخاصم حتى يشهد عليه في الحق الذي يخاصم فيه، هل تقبل أم لا؟\rفلم يذكر لها جوابا فيما قيدته عنه.\rوجوابها إن كان وكله على الخصومة بإجارة أو جعل فلا تجوز شهادته فيها، لأنه جر نفعا إلى نفسه بإظهار ترجيح الحق في جهة الطالب بشهادته، وإن كانت بغير أجر وعزل نفسه عن الوكالة فيجوز إذ لا منفعة له في إدراك الحق (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٣٠٨.\r(¬٢) فتاوي ابن رشد: ج ١، ص: ٥٩٠، الفتوى: ١٣٠. وفتاوي البرزلي: ج ٣، ص: ٤٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445954,"book_id":6859,"shamela_page_id":1265,"part":"3","page_num":135,"sequence_num":1265,"body":"باب [في بيان أحكام الإقرار]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الإقرار، وحقيقة الإقرار: إخبار المرء عن أمر اختص بنفسه، وهو راجع إلى شهادته على نفسه.\rوأركانه: المقر، والمقر له، والمقر به، والصغة.\rقاعدة: الإقرار والشهادات والدعوى كلها إخبارات، والفرق بينهما أن الإخبار إن كان يقتصر حكمه على قائله فهو الإقرار، وإن لم يقتصر فإما أن لا يكون للمخبر فيه نفع فهو الشهادة أو يكون وهو الدعوى. انتهى من الذخيرة (¬١).\rالإقرار يصح من البر والفاجر، والمسلم والكافر إجماعا؛ لأن الإقرار على خلاف الوازع الطبيعي، فإنه إنما يقر على نفسه في ماله، أو نفسه، أو أعضائه ونحو ذلك، والطبع يمنع من المسامحة بذلك من غير سبب يقتضيه، بل هو مع السبب المقتضى له شأن الطباع جحده. انتهى من أنوار البروق (¬٢).\rقاعدة: كل من ادعى عليه ما لو أقر به لأضره ففيه يمين، إلا الشاهد والحاكم والزوج والسيد في عبده، ولو كلف الشاهد أن يحلف أن ما شهد به حق لعدم الشهود، والحاكم لو كلف أن يحلف أن ما حكم به حق لعدم، وكذلك لو كلف الزوج اليمين، إذ ادعت عليه زوجته أنه طلقها لحلفته كل وقت، وكذلك السيد في عبده إذا ادعى عليه أنه أعتقه، فلا يمين على السيد. قل ما يوجد لمالك في هذا الباب نص، ولذلك تجد أكثر مسائله مشكلة.\rقوله: (يؤاخذ المكلف) أي يواخذ المكلف بإقراره فاسقا كان أو كافرا، احترز بالمكلف من الصبي والمجنون والمكره.\rقوله: (بلا حجر بإقراره) أي والمكلف ليس بمحجور عليه، إذ لا يصح إقراره، وقد تقدم المحجور عليه.","footnotes":"(¬١) البهجة البهجة في شرح التحفة المؤلف: أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي: ج ٢، ص: ٥٢٤، دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م الطبعة: الأولى تحقيق: ضبطه وصححه: محمد عبد القادر شاهين.\r(¬٢) الفروق للقرافي: ج ٤، ص: ٣٨. الفرق العشرون والمائتان بين قاعدة ما يشترط فيه العدالة وبين قاعدة ما لا يشترط فيه العدالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445955,"book_id":6859,"shamela_page_id":1266,"part":"3","page_num":136,"sequence_num":1266,"body":"قوله: (لأهل) أي وشرط المقر له أن يكون أهلا للإستحقاق، ويدخل في ذلك مسجد أو قنطرة، فلو قال: لهذ الحجر أو هذا الحمار علي ألف بطل، ولو أقر لصبي لا يعقل، أو للمجنون بشيء لزمه.\rقوله: (لم يكذبه) أي فإن أقر لأهل فكذبه المقر له لم يسلم إليه، ويترك في يد المقر، فإن رجع المقر فله ذلك، ثم لا رجوع للمقر له بعد ذلك إلا أن يعود المقر إلى الإقرار، فيكون للمقر له حينئذ التصديق والأخذ. انتهى من ابن شاس (¬١).\rوإن اعترف رجل أن لفلان في ذمته درهما مثلا فقال الرجل: ليس لي في ذمته شيء وطلب يمينه فلا أعرف فيها نصا، والظاهر أنها تتوجه لغرضه في براءة ذمته، وهو أيسر من الصدقة على فقير، وقد يكون في باطن الأمر غنيا ووقعت بالغير، وإن ترافعا إلى القاضي واصطلحا قبل الحكم، وما اختارته من يمينه هو الذي يظهر من فحوى كلام شيخنا حفظه الله. برزلي.\rقوله: (ولم يتهم) أي ولم يتهم المقر بالإقرار.\rقوله: (كالعبد في غير المال) أي كما يؤخذ العبد غير المأذون بإقراره بغير مال من حد أو قطع، وأما المال فلا يلزمه ذلك الإقرار، لأنه إقرار على الغير، وأما المأذون يؤخد بإقراره بالمال وغيره.\rقوله: (وأخرس) أي ويؤخذ أخرس وهو الأ بكم بإقراره بما يفهم منه من إشارة أو كتب.\rقوله: (ومريض إن ورثه ولد لأبعد أو لملاطفه، أو لمن لم يرثه، أو لمجهول حاله) أي ويؤخذ المريض مرضا مخوفا بإقراره لوارث أبعد إن ورثه ولد، مفهومه إن لم يرثه ولد فلا يقبل إقراره وهو كذلك، كما إذا كان له بنت وأخ فأقر للأخ بشيء، فإن إقراره يقبل، وكذلك يقبل إقرار المريض لصديق ملاطف له، إن ورثه ولد، وكذلك يقبل إقرار المريض لمن لم يرثه من الأقارب، كالخال، إن ورثه ولد ذكرا كان أو أنثى، وكذلك يقبل إقراره لمجهول حاله هل من الأقارب أو لا، وكذلك من جهل حاله هل هو ملاطف؟ أو لا؟.\rقوله: (كزوج علم بغضه لها أو جهل، وورثه ابن، أو بنون) أي كما يقبل إقرار الزوج المريض لزوجته، أو الزوجة لزوجها إن علم بغضه لها أو له إن جهل حاله معها أو","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢/ ص: ٨٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445956,"book_id":6859,"shamela_page_id":1267,"part":"3","page_num":137,"sequence_num":1267,"body":"حالها معه، والحال أن المريض ورثه ابن صغيرا كان أو كبيرا منها أو من غيرها، وأما إن لم يرث ابن أو بنون بل ورث كلالة فلا يصح إقراره.\rقوله: (إلا أن تنفرد بالصغير) أي فيقبل إقرار الزوج المريض لزوجته إن ورثه ابن أو بنون، إلا أن تنفرد الزوجة بالأولاد الصغار، فلا يجوز إقراره لها باتفاق.\rقوله: (ومع الإناث والعصبة قولان) أي وفي جواز إقرار المريض للزوجة، وعدم جوازه مع البنات والعصبة قولان، فإن نظرت إلى البنات جوزت، وإن نظرت إلى العصبة منعت، إذ قد يتهم لأجل العصبة ولا يتهم لأجل البنات، ولذلك فيه القولان.\rمسألة: ومن أشهد في صحته أني بعت منزلي هذا من إمرأتي أو ابني بمال عظيم، ولم ير أحد من الشهود الثمن، ولم تزل الدار بيد البائع إلى أن مات، قال: لا يجوز هذا وليس هذا بيعا، وإنما هو توليج وخدعة ووصية لوارث. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rفرع: قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيمن باع لولده الصغير أو الكبير أو أجنبيا داره التي يسكن بثمن ضعيف، مثل أن يبيعها بعشرة وهي ثمن مائة، ولا تزال في يده حتى يموت، قال: ليس هذا بيعا وهو من باب العطية التي لم تقبض، وهي باطلة وترد الدنانير إلى ربها، وهي من الأجنبي أبعد تهمة، إلا أن ذلك كله لا يجوز، وهو مردود ما لم يشبه أن يكون ثمنا، أو مقاربا أو مشكلا فيمضي على جهة البيع. انتهى من ابن فرحون (¬٢).\rفرع ولو كتب في الأرض لفلان علي كذا، وقال أشهدوا علي بهذا، لزمه. وإن لم يقل: اشهدوا لم يلزمه. ولو كتب ذلك في صحيفة أو لوح أو خرقة، لزمه إن شهد أنه خطه، بخلاف كتابته في الأرض. انتهى من ابن فرحون (¬٣).\rفرع: قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول في الرجلين يحضران الرجل في الأمر بينهما، ويقولان له: لا تشهد علينا بشيء، فإنا نتقارر بأشياء من أمرنا لا ندري أيتم بيننا ذلك أم لا، فيتكلمان ثم يفترقان، فيسأله أحدهما أن يقوم بما سمع بينهما: لا أرى أن يعجل بالشهادة وليكلهما، فإن أصرا وتجاحدا شهد بما سمع منهما. انتهى","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٧٦.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٧٦.\r(¬٣) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445957,"book_id":6859,"shamela_page_id":1268,"part":"3","page_num":138,"sequence_num":1268,"body":"من ابن فرحون (¬١).\rفرع: قال ابن القاسم فيمن أتى إلى قوم فقال: اشهدوا أن لي كذا وكذا على هذا الرجل، والرجل ساكة ولم يسأله الشهود عن شيء، فلما طولب أنكر، فقال: يلزمه بسكوته. انتهى من ابن فرحون (¬٢).\rمسألة: وإذا أقر لك غريمك بإثنى عشر دينارا، وثبت قبضك لتسعة ببينة أو إقرار، وله بينة بأداء ثلاثة، فزعمت أنها من التسعة فالقول قوله بأنها سواها. انتهى من ابن فرحون (¬٣).\rوسئل أبو عمران عن الرجل يكون له دين ثابت على رجل ببينة فيغيب عن البلد ولا يوجد، فيقر رجل أن للغائب الذي عليه الدين عنده بضاعة فهل لهذا الطالب البضاعة التي أقر هذا الرجل أنها للغائب، وما يستحسن من قول سحنون فيها. هل قوله الذي يحكم بالبضاعة؟ أم القول الآخر، وأيهما الأول من قوليه والآخر بين لنا توجد.\rقال: أما المقر لغائب مطلوب بدين فلا أدري ما قول سحنون هو الآخر ولو علمنا الآخر لم يفتنا ذلك عن النظر، فأما القياس فهو ألا يحكم بقضاء الدين مما أقر به المقر إن ذلك للغائب، وبذلك كتب يحيى بن عمران إلى قاضي إفريقية عيسى بن مسكين والاستحسان أن يحمل الإقرار للغائب على الصحة ويقضي دينه ذلك حتى يظهر خلاف ذلك، لا سيما إن كان الغائب ليس له من أين يؤدي الدين حتى يكون لو حضر كالمفلس الذي لا يجوز إقراره بأن هذه الأشياء وديعة أو قراض إذ لو كانت بيده وقام عليه أهل الديون على وجه التفليس، ويكون وجه الأولى أقيس. انتهى من الأسولة.\rفرع: وإذا قال لفلان عندي أو قبلي كذا وكذا بخط يده قضي عليه، لأنه خرج مخرج الإقرار بالحقوق.\rقوله: (كإقراره للولد العاق، أو لأمه) التشبيه بينهما في القولين أي وهل يلزم إقرار المريض لولده العاق له أو لا يلزم فيه قولان، كما إذا كان له ولدان أحدهما بار","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص ٥٣.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٥٧.\r(¬٣) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٥٧/ ٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445958,"book_id":6859,"shamela_page_id":1269,"part":"3","page_num":139,"sequence_num":1269,"body":"له والآخر عاق فاقر للعاق، ومن أجاز نظر إلى أن الولد عاق فلا يتهم فيه، ومن منع نظر إلى أنه وارث، وكذلك قولان في إقرار الزوج المريض لزوجته أم ولولد عاق له، وكونها أم ولد عاق ليس بشرط، بل لا فرق أن يكون العاق منها أو من غيرها.\rقوله: (أو لأن من لم يقر له أبعد وأقرب) أي بل هو متوسط كما إذا ترك أما وأختا وعما فأقر للأخت، ففي لزوم ذلك الإقرار قولان، فإن نظرت إلى جهة الأم يجوز، لأن الأخت أبعد منها، وإن نظرت إلى جهة العم منعت، لأن الأخت أقرب منه ولذلك فيه قولان.\rقوله: (لا المساوي) أي لا يصح إقرار المريض لوارث مساو لصاحبه في الدرجة، كما إذا ترك ولدين أو أخوين أو عمين فأقر لواحد منهما فلا يجوز، لأنه وصية لوارث.\rقوله: (والأقرب) أي فلا يصح الإقرار لوارث أقرب، وهو أحرى مما تقدم، ولكن عادة الشيوخ يذكرون الصور وإن كان بعضها يغني عن بعض.\rقوله: كأخرني لسنة وأنا أقر، ورجع للخصومة التشبيه في عدم اللزوم والصحة أي كما لا يصح الإقرار إذا قال للطالب: أخرني سنة وأنا أقر لك، وهذا ليس بإقرار، فإن لم يكن إقرار يرجع إلى خصومته. غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (ولزم لحمل إن وطئت، ووضع لأقله) أي ولزم الإقرار لحمل إن وطئت أي بعد الإقرار، والزوج مرسل عليهما ووضع الحمل لأقله.\rوقوله: لأقله، صوابه لأقل من أقله.\rقوله: (وإلا فلأكثره، وسوي بين توأميه: إلا لبيان الفضل) أي وإن لم توطأ بعد الإقرار يلزم الإقرار للحمل إلى أقصا أمد الحمل وهو خمس سنين أو أربع.\rقوله: وسوى بين توأمي الحمل في المقر به، والمقر لهما إذا خرجا حيين أي فإن خرج أحدهما ميتا فللحي، وإن خرجا ميتين بطل الإقرار.\rقوله: وسوى بينهما أي الا أن يتبين الفضل كما إذا قال المقر لأب: هذا الحمل على كذا فإنه يقسم على فريضة الله تعالى.\rفرع ومن أقر بمال في يده أنه لرجل، فهو كالهبة إن أقام في صحته أخذه، وفي مرضه أو بعد موته فهو ميراث (¬١).","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٣، ص: ٥٠٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445959,"book_id":6859,"shamela_page_id":1270,"part":"3","page_num":140,"sequence_num":1270,"body":"قلت: يحتمل أنه إنما ذلك إذا لم يذكر له وجها صار إليه، ولو قال: من معاملة صحيحة، أو من وجه كذا، فيأتي بما يقتضي أنه يلزمه مطلقا. وجدته بخط شيخنا محمود بن عمر حفظه الله. والله أعلم إنه من البرزلي.\rمسألة: وإن كتب لفلان على فلان إلى آخر الوثيقة وشهادته فيها، لم تجز إلا ببينة سواه، لأنه أخرجها مخرج الوثائق وجرت مجرى الحقوق، ولم تجز الشهادة فيها على خطه وهو تفسير جيد، وهي مسألة فيها اختلاف انتهى من ابن فرحون (¬١).\rومن العتبية قال ابن القاسم: إذا قال كنت أعامل فلانا فما ادعى علي فأعطوه، قال: يصدق في معاملة مثله، وأراه ذكره عن ملك.\rقال ابن القاسم: ويكون من رأس المال.\rوإن ادعى ما لا يشبه بطل دعواه. انتهى من الوصايا من ابن سلمون (¬٢). انتهى من التاج والإكليل (¬٣).\rقوله: (بعلي، أو في ذمتي، أو عندي، أو أخذت منك، ولو زاد إن شاء الله، أو قضى) إلى آخره أي هذا هو الصيغة، والصيغة كل لفظ أو إشارة أو كتب يفهم الإقرار منه، فإن قال: علي لفلان كذا، أو في ذمتي، أو عندي أو أخذت منك، أي في يدك أو في دارك فذلك كله إقرار، ولو قال: إن شاء الله، أو قضى الله أو أراد فلا ينفعه الاستثناء في هذا، وإن قال: أخذت منك في حانوتك أو مسجدك فيلس بإقرار.\rقوله: (أو وهبته لي) أي وإذا قال له: لي عليك كذا، فقال الآخر: وهبته لي، فذلك إقرار، لأنه أقر، وادعى، يؤخذ بإقراره ويكلف بإثبات دعواه، وهل يحلف المقر له أم لا؟ قولان بناء على أن من ادعي عليه معروفا، هل يحلف أم لا.\rقوله: (أو بعته، أو وفيته) أي فإن قال له: عليك لي كذا، فقال له: بعته لي، أو قال: وفيته لك، فهو إقرار، لأنه أقر وادعى، يؤخذ بإقراره ويكلف إثبات دعواه.\rقوله: (أو أقرضتني، أو أما أقرضتني، أو ألم تقرضني) وهذه الألفاظ من المقرض، فأقر له الآخر فكذلك إقرار. وفي بعض النسخ أو ليس أقرضتني، وهو الموافق لما في المدونة (¬٤) عن كتاب ابن سحنون.","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٣٠٨\r(¬٢) ن: ابن يونس.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق: ج ٨، ص: ١٢٤.\r(¬٤) ن: الرواية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445960,"book_id":6859,"shamela_page_id":1271,"part":"3","page_num":141,"sequence_num":1271,"body":"قوله: (أو ساهلني) إذا قال: له لي عليك كذا فقال: ساهلني فيه، فذلك إقرار، لأنه إنما طلب منه أن يساهله.\rقال ابن غازي والذي في النوادر عن ابن سحنون عن ابن عبد الحكم فيمن قال لرجل اعطني كذا فقال: نفسني به أو أجلني به شهرا. أنه إقرار.\rقال ابن عرفة: ولفظ ابن شاس عنه: ساهلني فيها، دون نفسي لم أجده في النوادر ولا في نقل المازري. انتهى منه (¬١).\rقوله: (أو اتزنها مني) أي فإذا قال له: لي عليك كذا فقال: أتزنها مني فذلك إقرار، لأنه نسب ذلك منه إلى نفسه. أتزن أي أخذ.\rقوله: (أو لا قضيتك اليوم) أي فهو إقرار منه له، وفي بعض النسخ: أو لا أقضيتك في هذا اليوم بلا النافية والمعنى واحد، لأنه أقر فقال: لا قضيتك في هذا اليوم.\rقوله: (أو نعم، أو بلى، أو أجل، جوابا لأليس لي عندك، أو ليست لي ميسرة) أي فإذا قال: له أليس لي عندك كذا فأجابه بنعم أو بلا أو أجل، فذلك إقرار منه له، وكذلك إن قال له: لي عليك كذا فقال له: ليس لي ميسرة به الآن فذلك إقرار.\rقوله: (لا أقر) أي وهذا ليس بإقرار، لأنه وعد، والوعد لا يلزم، لأنه قال: أقر بصغة المضارع.\rقال ابن غازي: ولم أجد هذا الفرع هكذا لأهل المذهب، وإنما رأيت في وجيز الغزالي: لو قال: أنا أقر به، فقيل: إنه إقرار، وقيل: أنه وعد بالإقرار، والذي في مفيد الحكام لابن هشام أن من قال: أقر لك بكذا على أني بالخيار ثلاثا في التمادي والرجوع عن هذا الإقرار لزمه الإقرار دما كان أو طلاقا. انتهى منه (¬٢).\rقوله: (أو علي، أو على فلان) أي ليس هذا بإقرار لأنه ردد في الإقرار، وعلى أصل سحنون هو إقرار، ويكون قوله: أو على فلان ندما منه.\rقوله: (أو من أي ضرب تأخذها) أي إذا قال له: لي عليك كذا دينارا مثلا فقال: من أي سكة تأخذها (ما أبعدك منها)، فذلك ليس بإقرار بل استهزاء وتهكم.\rقوله: (وفي حتى يأتي وكيلي وشبهه، أو اتزن) أي فإذا قال له: اعطني ما لي عليك،","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨١٦.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445961,"book_id":6859,"shamela_page_id":1272,"part":"3","page_num":142,"sequence_num":1272,"body":"فقال: حتى يأتي وكيلي أو غلامي فهل يكون ذلك إقرار أم لا لاحتمال الإستهزاء به قولان، وكذلك إذا قال المطلوب: أتزن (أوخذ) ولم يقل مني فهل هو إقرار أم لا (قولان).\rقوله: (كلك علي ألف فيما أعلم، أو أظن، أو علمي) هل هو إقرار أو ليس بإقرار قولان وإن قلنا ليس بإقرار في قوله: فيما أعلم وأحرى وأظن، وإن قلنا في قوله: أظن أنه إقرار، وفيما أعلم أحرى أنه إقرار.\rقوله: (ولزم إن نوكر في ألف من ثمن خمر، أو عبد، ولم أقبضه) أي ولزم الإقرار بألف إن نوكل المقر كما إذا قال له: علي ألف من ثمن خمر، فقال المقر له: بل من ثمن بر، فإن ذلك إقرار مع يمين الطالب.\rوقوله: من ثمن خمر يعني منه، وكذلك إذا قال له: علي ألف لا تلزم أو زورا أو باطلا منه لزمه إن صدقه في الملك، وكذبه في قوله: زورا أو باطلا، وإن صدقه فيهما لم يلزمه شيء، وكذلك إن قال: علي ألف من ثمن عبد، ثم قال: لم أقبض العبد فقال ابن القاسم وسحنون: يلزمه الثمن ولا يصدق في عدم القبض، وقيل: القول قوله، وعلى البائع البينة أنه أسلم العبد إليه.\rقوله: (كدعواه الربا) إلى آخره أي كما يلزمه الإقرار إذا أقر له بألف مثلا وادعى أن الألف ربا (وأقام بينة أنه راباه في ألف)، فالألف تلزمه لاحتمال أن الربا الذي ادعاه هو في غير هذه الألف المقر بها، وأحرى أن يلزمه إن لم تقم بينة.\rقوله: (لا إن أقامها) أي لا يلزمه الإقرار إن أقام بينة (على إقرار المدعي أنه لم يقع بينهما إلا الربا).\rقوله (أو اشتريت خمرا بألف، أو اشتريت عبدا بألف ولم أقبضه، أو أقررت بكذا وأنا صبي) أي فلا يلزمه الإقرار لأنه قدم لفظ الشراء على لفظ الخمر، والذي تقدم من قوله: ولزم إن نوكر في ألف، قدم لفظ على ألف عن لفظ من ثمن خمر فافترقا، وكذلك لا يلزمه الإقرار في قوله: اشتريت عبدا بألف ولم أقبضه، لأنه قدم لفظ الشراء، وكذلك لا يلزمه الإقرار في قوله: أقررت بكذا وأنا صبي، وأما إن قال: أفسدت كذا وأنا صبي فإن ذلك يلزمه.\rقوله: (كأنا مبرسم إن علم تقدمه) أي كما لا يلزمه الإقرار إذا قال: أقررت وأنا مبرسم إن علم تقدم البرسام فيه، والبر سام مرض في الدماغ يختل منه العقل، وقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445962,"book_id":6859,"shamela_page_id":1273,"part":"3","page_num":143,"sequence_num":1273,"body":"صاحب فتح الجليل: البرسام ضرب من الجنون (¬١).\rقوله: (أو أقر اعتذارا) فلا يلزمه الإقرار إذا كان اعتذارا، كما إذا طلب منه السلطان جارية، فيقول: ولدت مني، ووجوه العذر كثيرة.\rقوله: (أو بقرض شكرا) أي ولا يلزم الإقرار بقرض إذا كان ذلك شركا للمقرض (على الأصح) طال الزمان أم لا، مفهوم قوله: شكرا إن لم يكن شكرا فإنه يلزمه إن لم يطل الزمان، كما إذا قال: جزى الله فلانا خيرا أقرضني كذا ووفيته له فلا يلزمه ذلك. وقوله: على الاصح مستغنى عنه، لأنه مذهب المدونة ولا يحتاج ما فيها للتصحيح.\rقوله: (وقبل أجل مثله في بيع، لا قرض) أي وإن قال علي لفلان ألف مثلا مؤجلا إلى كذا، فإنه يقبل تفسيره للأجل، إن كان أجل مثل المقر به وإن كان غير أجل مثله، فإنه لا يقبل، ولا يقبل الأجل في قرض. قال ابن عرفة: لا أعرفه لغير ابن الحاجب. انتهى.\rولو عكس الشيخ في هذه المسألة لكان أولى، لأن الأصل في البيع النقد وفي القرض التأجيل.\rقوله: (وتفسير ألف) أي وقبل تفسير ألف (في) قوله: (كألف ودرهم)، فلا يكون المعطوف تفسيرا للمعطوف عليه، فلو قال: علي ألف ودرهم ولم يسم الألف من أي جنس هو، فقال القاضي ابن القصار: لا يكون الدرهم الزائد تفسيرا للألف، بل يكون الألف موكولا إلى تفسيره فيقال له: سم أي جنس شئت، فإن قال: أردت ألف جوزة أو ألف بيضة، قبل منه ويحلف على ذلك، إن خالفه المدعي. انتهى من ابن شاس (¬٢).\rقوله: (وخاتم فصه لي) أي وقبل تفسير المقر إذا قال هذا الخاتم له وفصد لي، إذا قال ذلك (نسقا) وإلا فلا يقبل منه قوله: فصه لي.\rقوله: (إلا في غصب، فقولان) أي إذا أقر أنه غصب الخاتم، وقال: صفه لي، ففي قبول قوله في ذلك وعدم قبوله قولان.\rقوله: (لا بجذع وباب في له من هذه الدار، أو الأرض، كفي على الأحسن) أي لا يقبل","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في باب الإقرار: كأنا مبرسم\r(¬٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٨٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445963,"book_id":6859,"shamela_page_id":1274,"part":"3","page_num":144,"sequence_num":1274,"body":"تفسيره بجذع، وباب في قوله له: من هذه الدار أو هذه الأرض حق كما لا يقبل تفسيره بجذع، وباب في قوله له: في هذه الدار أو في هذه الأرض حق على القول الأحسن ومقابل الأحسن يقبل تفسيره.\rقوله: (ومال نصاب) أي وقبل تفسير قوله: له علي مال نصاب الزكاة، فإذا قال له: علي مال ولم يذكر مبلغه فليس عن مالك فيه نص.\rوقال أبوبكر الأبهري: يقبل منه ما فسره به ولو قيراطا أو حبة ويحلف، قال ابن المواز: لا يقبل في أقل من نصاب الزكاة.\rوقال القاضي ابن القصار: عندي أنه يجيء على مذهب مالك أنه يلزمه ربع دينار، فإن كان من أهل الورق، فثلاثة دراهم. ويقبل تفسيره بالكلب وجلد الميتة والمستولدة، ولو قال له على مال عظيم، أو نفيس أو كثير، فقال الشيخ أبو بكر: هو بمنزلة مال على التجريد، وقال غيره: يلزمه ثلاثة دراهم أو ربع دينار.\rوقال القاضي أبو الحسن الذي يقوى في نفسي أن يلزمه مائتا درهم إن كان من أهل الدراهم، أو عشرون دينارا إن كان من أهل الذهب.\rوقاله سحنون وغيره في كتاب ابنه. انتهى من الجواهر (¬١).\rقوله: (والأحسن تفسيره) أي إذا قال له علي ما لم، والأحسن من الأقوال أن يفسر ذلك المال.\rقوله: (كشيء وكذا) تشبيه لا فائدة الحكم أي كما يفسر الشيء إذا أقر أنه عليه شيء لفلان، ويحتمل أن يكون أتى به استدلالا أي والأحسن تفسير المال كتفسير الشيء، وكذا والفرق بين الشيء، وكذا أن الشيء يقع على غير الكامل من الثلث، أو النصف أو غير ذلك، وكذا لا يقع إلا على الكامل كدينار ودرهم.\rقوله: (وسجن له) أي وسجن المقر إلى تفسير المقر به من مال أو شيء أو كذا، لأنه إذا قال له علي مال أو قال شيء، أو قال له علي كذا، أقر وأجمل فيسجن إلى أن يفسر.\rقوله: (وكعشرة ونيف) أتى بالكاف ليشمل العشرين والثلاثين والمائة أي إذا قال له: علي عشرون مثلا ونيف، قبل تفسيره في العشرة، وفي النيف، والنيف والنيف لغتان، وهو من النوف، وهو الزيادة، والنيف مازاد على عقود العدد.","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٨٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445964,"book_id":6859,"shamela_page_id":1275,"part":"3","page_num":145,"sequence_num":1275,"body":"قوله: (وسقط في كمائة وشيء) أي وسقط الشيء في قوله: علي مائة وشيء أي فتبقى المائة، لأن الشيء الزائد لا يمكن رده إلى تقدير إذ هو شك لا مخرج له، ويحلف المطلوب ويسقط الشيء، لأنهم يقولون في المائة الكاملة مائة وشيء، وهذا عرفهم.\rوالأحكام تختلف باختلاف العرف، والجمود على النقول أبدا ضلال وإضلال. ولو قال له: علي مائة إلا شيئا، لزمه إحدى وتسعين. ولو قال له: علي درهم إلا شيئا، لزمه أربعة أخماس درهم.\rقال عبد الملك: والمعتبر في جميع ما ذكرناه أن ما يحسن استعمال الإستثناء فيه يستعمل، وما بعده مشكوك فيه، فلا يثبت. انتهى من الجواهر (¬١).\rقوله: (وكذا درهما عشرون) أي ولزم المقر في قوله له: علي كذا درهما وعشرون درهما، وكذلك يلزمه إذا أقر له بكذا وكذا إحدى وعشرون.\rقوله: (وكذا وكذا أحد وعشرون، وكذا كذا أحد عشر) أي يلزمه إحدى وعشرون درهما إذا قال له: علي كذا وكذا بلا عطف بواو، والمعطوف بالواو إحدى وعشرون.\rقوله: (وبضع أو دراهم ثلاثة) أي وإذا قال له: علي بعض لزمه ثلاث، لأنه أقل الجمع، ولأنه المحقق، والأصل براءة الذمة، والبضع ما بين الثلاث إلى العشر، وكذلك إذا قال له: علي دراهم، تلزمه ثلاثة دراهم لأنه أقل الجمع، وكذلك إن قال له دريهمات، لأن التصغير لا يؤثر في نقل المعنى أصل من الجواهر أجمع الناس على الحمل على أدنى الرتب في الأقارير، فإذا قال له عنده دنانير حمل على أقل الجمع ثلاثة وهو أدنى رتبها مع تصديقها في الألف لكون الأصل براءة الذمة، وقيل إنما يلزمه اثنان.\rقوله: (وكثيرة، أو لا كثيرة ولا قليلة أربعة) أي إذا قال له علي دراهم كثيرة، أو قال له: علي دراهم لا كثيرة ولا قليلة لزمه أربعة.\rقوله: (ودرهم: المتعارف، وإلا فالشرعي) أي وحيث يلزمه درهم، إنما يلزمه الدرهم المتعارف بين الناس في تلك البلد، وإن لم يكن المتعارف فالدرهم الشرعي وهو الوازن خمسون حبة وخمسا حبة من وسط الشعير، وكذلك الحكم في الدينار،","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٨٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445965,"book_id":6859,"shamela_page_id":1276,"part":"3","page_num":146,"sequence_num":1276,"body":"فالدينار المتعارف وإن لم يكن فالشرعي.\rقوله: (وقبل غشه ونقصه إن وصل) أي وإذا أقر له بدرهم مثلا، ثم قال له: مغشوش أو ناقص، فإنه يقبل ذلك منه إذا وصل ذلك بإقراره نسقا.\rقوله: (ودرهم مع درهم، أو تحته) درهم (أو فوقه) درهم (أو عليه، أو قبله، أو بعده، أو فدرهم، أو ثم درهم) أي فإذا قال له: علي درهم مع درهم، أو تحته درهم، أو فوقه درهم، أو عليه درهم، أو قبله درهم أو قال: علي درهم وقبله درهم، أو قال: علي درهم بعده درهم، أو قال له: علي درهم ثم درهم، فإنه يلزمه في هذه الألفاظ الثمانية (درهمان).\rقوله: (وسقط في لا بل ديناران) أي فإذا أقر له بدرهم، ثم قال: لا بل ديناران، فإن الدرهم يسقط لأنه أتى بأكثر وجملة لا بل إنما يعطف بها على المثبت.\rقوله: (ودرهم درهم، أو بدرهم درهم، وحلف ما أرادهما) أي وإذا قال له: علي درهم درهم، أو قال له: علي درهم بدرهم إنما يلزمه درهم ولكن يحلف أنه ما أرادهما، لاحتمال أن يكونا اثنين، ولا حتمال أن يكون الباء في الثانية أن يكون معية.\rقوله: (كإشهاد في ذكر بمائة، وفي آخر بمائة، وبمائة) أي كما يحلف المقر أن المائتين المكتوبتين أنهما مائة واحدة، واعترض ابن عرفة هذا. تبع الشيخ في فرض الإشهاد في وثيقتين قول ابن الحاجب.\rقال ابن عرفة: قد قبله ابن عبد السلام وابن هارون، واتبعوا في ذلك ابن شاس وهو وهم وغفلة؛ لأن المنصوص في عين المسألة خلاف ذلك.\rففي النوادر عن كتاب ابن سحنون من أشهد لرجل في موطن بمائة، ثم أشهد له في موطن آخر بمائة، فقال الطالب: هي مائتان، وقال المقر: هي مائة واحدة (¬١)، فقال أصحابنا جميعا: لا يلزمه إلا مائة بخلاف إنكار الحق ولو أشهد له في صك بمائة، وفي صك آخر بمائة لزمه مائتان. انتهى من ابن غازي (¬٢).\rقوله: (وبمائتين الأكثر) ظاهره أنه في وثيقتين أي وإن أشهد في ذكر بمائة، وفي آخر بمائتين فالمعتبر الأكثر سواء تقدم الأقل أو تأخر.\rقال ابن عرفة: لا أعرفه في المذهب إلا لابن الحاجب ولم يحكه ابن شاس.","footnotes":"(¬١) النوادر والزيادات لابن أبي زيد: ج ٩، ص: ١١٦. بتصرف.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨٢٤ - ٨٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445966,"book_id":6859,"shamela_page_id":1277,"part":"3","page_num":147,"sequence_num":1277,"body":"ابن عرفة: المنصوص تلزمه الثلاث. انتهى.\rقال محمد: ولو اختلف الإقرار، فأقر له في موطن بمائة، وأشهد وفي موطن بمائتين، لزمته ثلاث مائة، وقال ابن حبيب عن أصبغ: إن كان الإقرار بالأقل أولا صدق المطلوب أن الأقل دخل في الأكثر، وإن كان الإقرار بالأكثر أولا، فهما مالان. انتهى من الجواهر (¬١).\rقوله: (وجل المائة، أو قربها، أو نحوها، الثلثان فأكثر بالاجتهاد) أي وإذا أقر له بجل المائة أو ما قرب منها، أو أقر له بنحو المائة لزمه ثلث المائة فأكثر باجتهاد الإمام بالتقوى لا بالهوى.\rقوله: (وهل يلزمه في عشرة في عشرة عشرون أو مائة) أي وإن قال له: علي عشرة في عشرة فهل تلزمه عشرون كما تعتقده العامة، أو إنما تلزمه المائة، لأن عشرة في عشرة مائة في ذلك (قولان).\rولو فرق بين أهل الحساب والعامة لكان أولى.\rابن عبد السلام: إن كان المقر من أهل العلم بالعدد فينبغي أن تلزمه المائة ولا يقبل منه غير ذلك إذا كان كلامه مع من هو مثله، وفي إلزامه مائة إذا كان كلامه مع العامة نظر (¬٢).\rابن عرفة: قول غير واحد من شيوخنا، إذا كان المقر عالما بالحساب لزمه مائة.\rقول سحنون اتفاقا صواب إن كان المقر له كذلك وإلا فلا.\rقوله: (وثوب في صندوق، وزيت في جرة، وفي لزوم ظرفه قولان) أي وإذا قال له: عندي ثوب في صندوق أو زيت في جرة، ففي لزوم الظرف أي الوعاء للمقر قولان. وأما الثوب والزيت فلا خلاف في لزومهما له والثوب يستغني عن الصندوق والزيت لا يستغني عن الوعاء وساووهما، والصندوق بالصاد وبالزاء وبالسين.\rقوله: (لا دابة في اصطبل) أي إذا قال له: عندي دابة في اصطبل أو نخلة في بستان فإن الظرف لا يدخل.","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٨٤٣.\r(¬٢) منح الجليل شرح مختصر خليل المؤلف: محمد بن أحمد بن محمد عليش، أبو عبد الله المالكي (المتوفى: ١٢٩٩ هـ.) ج ٦، ص: ٤٥٨. الناشر: دار الفكر - بيروت الطبعة: بدون طبعة تاريخ النشر: ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م. بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445967,"book_id":6859,"shamela_page_id":1278,"part":"3","page_num":148,"sequence_num":1278,"body":"قوله: (وألف إن استحل أو أعارني، لم يلزم) أي إذا قال له: علي ألف إن استحله أي عده حلالا، أو قال له: علي ألف إن أعارني فإن ذلك الإقرار لم يلزمه، لأنه يقول: ما ظننت أنه يستحل حراما، وظننت أنه لا يعيرني.\rقوله: (فإن حلف في غير الدعوى) أي إذا قال له علي ألف إن حلف وذلك في غير الدعوى فلا يلزمه ذلك الإقرار، وأما إن ادعى عليه فقال له: إن حلفت فما قلت حق فحلف المدعي، فإنه يلزمه ما ادعى به عليه.\rقوله: (أو إن شهد فلان غير العدل) أي فإن قال له: علي كذا إن شهد فلان وشهد فلان، فلا يلزمه ذلك الإقرار عند مالك ﵀.\rوقيد ابن القاسم عدم اللزوم بما إذا كان الشاهد غير عدل، وأما إن كان عدلا فيلزمه، وكذلك إن قال له: علي ألف إن حكم به فلان بعد أن خاصمه فحكم به فإنه يلزمه.\rقوله: (وهذه الشاة أو هذه الناقة، لزمته الشاة، وحلف عليها) إلى آخره أي وإن قال له هذه الشاة مثلا، أو هذه الناقة مثلا، لزمه الأول الذي قبل حرف الشك وهو أو، وحلف على الثاني وهي الناقة أنها ليست للمقر له.\rقوله: (وغصبته من فلان، لا بل من آخر، فهو للأول، وقضي للثاني بقيمته) أي وإن أقر أنه غصبه من فلان، ثم قال: لا بل من فلان آخر قضى بالمغصوب للأول الذي نسبه إليه، وقضي للثاني بقيمة المغصوب إن كان مقوما أو مثله إن كان مثليا، لأنه أقر به له.\rقوله: (ولك أحد ثوبين عين) أي وإذا قال له: لك أحد هذين الثوبين مثلا عين المقر له أي أمر بالتعيين، فإن عين الأعلى فلا كلام، وإن عين الأدنى فصدقه المقر له فلا كلام، وإن لم يصدقه، فإن المقر يحلف على ما قال.\rقوله: (وإلا فإن عين المقر له أجودهما حلف، وإن قال لا أدري حلفا على نفي العلم، واشتركا) أي وإن لم يعين المقر أحدهما يؤمر المقر له بالتعيين فإن عين أجودهما حلف أنه له وإن عين الأدنى فلا يحلف، وإن قال المقر له: لا أدري أيهما لي حلفا أي المقر والمقر له علي نفي العلم، واشتركا في الثوبين.\rقوله: (والاستثناء هنا كغيره) أي والاستثناء في باب الإقرار كغيره من الأبواب وقد تقدم الاستثناء بشروطه في موضعه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445968,"book_id":6859,"shamela_page_id":1279,"part":"3","page_num":149,"sequence_num":1279,"body":"قوله: (وصح له الدار والبيت لي) أي: وصح الإقرار بالدار واستثنى فيه البيت، إذ كأنه قال له: هذه الدار إلا البيت.\rقوله: (وبغير الجنس كألف إلا عبدا، وسقطت قيمته) أي: وصح الاستثناء في الإقرار بغير الجنس ثم مثل ذلك فقال: كألف إلا عبدا أي أقر له بألف إلا عبدا، وتسقط قيمة العبد من الألف، ويفهم من قوله: وسقطت أن الألف أكثر من قيمة العبد، إذ لو ساواه أو القيمة أكثر لبطل الإقرار والمفهوم صحيح.\rقوله: (وإن أبرأ فلانا مما له قبله، أو من كل حق، أو أبرأه برئ مطلقا. ومن القدف والسرقة) إلى آخره أي وإن قال: أبرءت فلانا مما لي قبله، أو قال: أبرأته من كل حق، أو قال: أبرأته، ولم يقل مما لي قبله، أو من كل حق، بل قال: أبرأته فقط، برئ فلان مطلقا من الديون والأمانات، ومن القذف، ومن غرم المسروق، وأما القطع فحق الله تعالى.\rقوله: (فلا تقبل دعواه وإن بصك إلا ببينة أنه بعده) أي فبسبب ذلك فلا تقبل دعوى بعد الإبراء وإن أتى بصك إلا أن تقوم بينة أن المدعى فيه بعد الإبراء.\rقوله: (وإن أبرأه مما معه برئ من الأمانة، لا الدين) أي وإن أبرأ فلانا مما معه برئ من الأمانة كالقراض والوديعة. ولا يبرأ من الدين الذي ثبت في ذمته.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445969,"book_id":6859,"shamela_page_id":1280,"part":"3","page_num":150,"sequence_num":1280,"body":"فصل في [بيان أحكام] الاستلحاق\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل الاستلحاق ليس مما تقدم فنا سب الفصل وليس ببعيد منه فينا سب الباب.\rولم يعرف الشيخ هذا الفصل كابن الحاجب وعرفه ابن عرفة فقال: الاستلحاق ادعاء المدعي أنه أب لغيره.\rوروى ابن القاسم عن ملك أن الاستحسان تسعة أعشار العلم، وأكثر هذا الفصل يحمل على الاستحسان، والاستحسان هو ترك الدليل للعرف والمصلحة، وترك الدليل للإجماع للصحابة، وترك الدليل لليسير.\rقوله: (إنما يستلحق الأب مجهول النسب) أي فلا يستلحق من الأقارب إلا الأب لا الأم اتفاقا والجد على المشهور، فلو قال: هذا ولد ولدي فلا يصدق، وأما إن قال له: هذا ولدي، فإنه يصدق. فلا يستلحق الأب إلا مجهول النسب سواء عرف له نكاح الأم، أو تقدم ملك أم لا عند ابن القاسم، لأن لحوق النسب ينفي كل تهمة.\rسحنون: لا يلحق به إن لم يتقدم له نكاح أو ملك يمين.\rإنما يصح الإستلحاق إن لم يكذب العقل المستلحق لصغره، كما إذا علم أن مثله لا يلده، بل كان مثله في السن، لأن العقل مانع أن يكون الولد كأبيه في السن، وأحرى إن كان أكبر منه أو كذبه العرف، كما إذا استلحق من قدم من بلد يعلم أن المستلحق لم يدخله، فإن استلحقه فلا يلحق به، وكذلك إن كذبه الشرع فلا يلحق به كما إذا استلحق مشهور النسب.\rقوله: (إن لم يكذبه العقل لصغره، أو العادة، إن لم يكن رقا لمكذبه، أو مولى) أي إنما يستلحق الأب مجهول النسب إن لم يكن مرقوقا لمن كذبه أو مولى له فإنه لا يلحق به، انظر هذا مع قوله: (لكنه يلحق به).\rوفي بعض النسخ: لكنه يلحق به أي في الصورتين ظاهره أنه يلحق به مع بقاء رق لمكذبه، وولائه.\rقال ابن غازي: وهذا لا يقوله ابن القاسم هنا، وإنما نسبه ابن يونس لأشهب فقال: قال أشهب يلحق به ويكون إبنا لهذا، ومولى لمن اعتقه أو عبدا لمن ملكه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445970,"book_id":6859,"shamela_page_id":1281,"part":"3","page_num":151,"sequence_num":1281,"body":"وإن أعتقه مولاه ورث أباه وورثه. انتهى منه (¬١).\rنعم قال ابن القاسم: نحو هذا في المدونة في المسألة الآتية بعدها فيمن ابتاع أمة فولدت عنده فادعاه البائع بعد عتق المبتاع الأم والولد، قال هناك: ألحقت به نسب الولد ولم أزل عن المبتاع ما ثبت له من ولائهما.\rقال أبو الحسن الصغير: الفرق بينهما أنه في الأولى لم يملك أمه فليس معه قرينة تصدقه بخلاف هذه. انتهى من ابن غازي أيضا (¬٢).\rقوله: (وفيها أيضا يصدق) أي وفي المدونة أيضا: يصدق في استلحاق الولد (وإن أعتقه مشتريه) وأحرى إن لم يعتقه.\rقوله: (إن لم يستدل على كذبه) أي إن لم يظهر كذب المستلحق، لأن كل مصدق مصدق ما لم يظهر كذبه.\rقول: (وإن كبر أو مات وورثه، إن ورثه ابن) أي يستلحق الأب مجهول النسب وإن كبر المستلحق أو مات وورثه الأب المستلحق، إن ورث المستلحق ابن، مفهومه إن ورثته بنت أو بنات فلا يرثه وهو كذلك.\rكبر الولد بكسر الباء، يكبر بضم الباء، كبر في السن، وفي التعظيم كبر بضم الباء ويكبر بفتحها.\rقوله: (أو باعه، ونقض ورجع بنفقته، إن لم تكن له خدمة على الأرجح) أي يستلحق الأب مجهول النسب وإن باعه ونقض فيه البيع، ويرجع المشتري بالنفقة على بائعه إن لم تكن للولد خدمة على ما اختاره ابن يونس، وقيل: لا يرجع بها مطلقا، وقيل: يرجع بها مطلقا. قوله: (وإن ادعى استيلادها بسابق، فقولان فيها) أي وإن ادعى البائع استيلاد الأمة بولد سابق فقولان في المدونة في تصديقه وعدم مصديقه.\rقوله: (وإن باعها فولدت فاستلحقه لحق ولم يصدق فيها، إن اتهم بمحبة، أو عدم ثمن، أو وجاهة) أي وإن باع الأمة فولدت عند المبتاع فاستلحق الولد لحق به، ولم يصدق في الأمة إن اتهم فيها بمحبة أو عدم ثمن مثلها أو وجاهة أي لها وجه عند الناس.\rقوله: (ورد ثمنها، ولحق به الولد مطلقا، وإن اشترى مستلحقه والملك لغيره عتق أي","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨٣٣.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445971,"book_id":6859,"shamela_page_id":1282,"part":"3","page_num":152,"sequence_num":1282,"body":"وحيث يصدق يرد ثمن الأمة ولحق به الولد مطلقا اتهم به أم لا.\rقال بن رشد الرجل مصدق في حمل أمته أنه منه وإن كان مستغرق الذمة بالدين، وأما إن قال: ولدت مني ولا ولد معها فلا يصدق وتباع للغرماء، إلا أن يكون ذلك قد سمع منه وفشا أو قاله قبل أن يتداين.\rومن الاستغناء أن إقرار الرجل في جارية باعها أنها أم ولده وصدقه المبتاع، رجع عليه بالثمن والنفقة، وإن لم يصدقه وكان ممن يتهم على مثلها لم يصدق، إلا أن يسمع ذلك منه وفشا قبل البيع. صح من التاج وإلا كليل (¬١).\rقوله: وإن اشترى مستلحقه أي وإن استلحق ملكا لغيره فكذبه المالك ثم اشترى هو المستلحق عتق عليه لأنه مقر بأنه حر، ولكن الولاء للبايع.\rقوله: (كشاهد ردت شهادته) أي فإذا شهد رجل على آخر أنه أعتق عبده وردت شهاته فيه بمانع من موانع الشهادة ثم اشتراه بعد ذلك، فإنه يعتق عليه، لأنه معترف بحريته ولكن الولاء للبائع.\rقوله: (وإن استلحق غير ولد لم يرثه إن كان وارث، وإلا فخلاف) أي وإن استلحق رجل غير ولد لم يرثه إن لم يرثه ولد هكذا في النسخ وهو بخلاف المنصوص صوابه: إن يكن وارث أي لم يرثه إن يكن وارث وإلا فخلاف أي وإن لم يكن وارث فخلاف في الميراث سبب الخلاف هل بيت المال وارث فلا يرث أو هو جامع للأموال الضائعة فيرث.\rقوله: (وخصه المختار بما إذا لم يطل الإقرار) أي وخص اللخمي الخلاف بما إذا لم يطل الإقرار، وأما إن طال فلا خلاف أنه يرثه، والمختار هنا اسم فاعل، وما عداه في هذا المختصر اسم مفعول.\rقوله: (وإن قال لأولاد أمته: أحدهم ولدي عتق الأصغر، وثلثا الأوسط، وثلث الأكبر. وإن افترقت أمهاتهم فواحد بالقرعة) أي وإن قال لأولاد أمته الثلاث أحدهم ولدي ومات ولم يعين أيهم عتق الأصغر لأنه يعتق على كل وجه ويعتق ثلثا الوسط لأنه يعتق بوجهين وعتق ثلث الأكبر لأنه لا يعتق إلا في وجه واحد، وقيل يعتقون كلهم إذ لا يملك بالشك، وقيل لا يعتقون كلهم، لأن العتق لا يكون بالشك، وقيل لا يعتق إلا الأصغر، لأنه يعتق على كل وجه، وهذ الخلاف كله إنما هو في العتق، وأما","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٧/ ٢٥٦، ص: ٢٥٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445972,"book_id":6859,"shamela_page_id":1283,"part":"3","page_num":153,"sequence_num":1283,"body":"الميراث فلا يكون لهم إذ لا ميراث بالشك، وهؤلاء أمهم واحدة، وأما إن افترقت أمهاتهم، فإنما يعتق واحد بالقرعة.\rقوله: (وإذا ولدت زوجة رجل وأمة آخر واختلطا عينته القافة، وعن ابن القاسم فيمن وجدت مع ابنتها أخرى لا تلحق به واحدة منهما) أي وإذا ولدت زوجة حرة لرجل، وولدت أمة أخرى واختلط الولدان، فإن القافة تعينه ويلحق الآخر بالآخر. وقوله: أمة أخرى احترز به مما إذا ولدت زوجة رجل وأمته فإن الولدين له.\rقوله: وعن ابن القاسم فيمن وجدت مع ابنتها أخرى لا تلحق به واحدة منهما وهذا يعارض ما قبله.\rفإن قلت: هل ينتفي ولد الحرة عن أبيه من غير لعان بين الزوجين، والمرأة تدعي أنه ولده.\rقلت: نعم، قال ابن القاسم: إذا تركت المرأة ابنتها ثم عادت لأخذها فوجدت معها أخرى ولم تعلم ابنتها بعينها، فلا يلحق بزوجها واحدة منهما.\rسحنون يدعى لها القافة. انتهى من درة الغواص لابن فرحون (¬١).\rوفي كتاب ابن ميسر (¬٢) فيمن قال لزوجته: إن ولدت جارية أغيب عنك غيبة بعيدة، فولدت جارية، فدفعتها للخادمة لترميها على باب قوم ففعلت، فلقيه الزوج حينئذ وحقق عليها فأخبرته، فردها لتأتي بالصبية فوجدت صبيتين، فأتت بهما، فأشكل على الأم أيتهما هي ابنتها، قال ابن القاسم: لا تلحق واحدة منهما، وقال سحنون: تدعى لهم القافة. ابن المواز: وبه أقول.\rوفي إكمال الإكمال قلت: قال تقي الدين اختلف قول السلف في القيافة، هل هي مختصة ببني مدلج (¬٣) أم لا؟. لأن المراعا فيها إنما هو إدراك الشبه وذلك غير","footnotes":"(¬١) درة الغواص في محاضرات الخواص لابن فرحون: ص: ٢١٧/ ٢١٨. الرقم: ٣٤٧.\r(¬٢) ابن ميسر أبو بكر أحمد بن محمد بن خالد شيخ المالكية، أبو بكر، أحمد بن محمد بن خالد بن ميسر، الفقيه الإسكندراني، صاحب ابن المواز، وراوي كتابه صنف التصانيف، وانتهت إليه رئاسة المذهب بمصر. توفي في رمضان سنة تسع وثلاث مائة.\rوقيل: إنه حدث عن يزيد بن سعيد الإسكندراني. سير أعلام النبلاء للذهبي: ج ٢٧، ص: ٣٢٨، الترجمة: ١٨٧.\r(¬٣) ومن كنانة بنو مدلج، بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وجيم في الآخر. وهم بنو مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان. المؤلف: القلقشندي. ص: ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445973,"book_id":6859,"shamela_page_id":1284,"part":"3","page_num":154,"sequence_num":1284,"body":"خاص بهم، أو يقال إن لهم في ذلك قوة ليست لغيرهم. وكان يقال في علوم العرف ثلاثة: اللسياقة، والعيافة، واللقيافة. فالسياقة شم تراب الأرض ليعلم بها الاستقامة على الطريق، والخروج عنها. والعيافة زجر الطير، والطيرة والتفاؤل ونحو ذلك. والقيافة اعتبار الشبه في إلحاق النسب.\rالمازري: أثبت العمل بالقافة الشافعي ونفاه أبو حنيفة. والمشهور عن مالك إثباته في الإماء دون الحرائر. وروى عنه ابن وهب إثباته في الحرائر.\rعياض: ولا خلاف عند القائلين بالقافة أنها إنما تكون فيما أشكل من فراشين ثابتين كأمة يطؤها المبتاع والمشتري في طهر واحد قبل الاستبراء من وطء البايع فتأتي بولد لأكثر من ستة أشهر من وطء المشتري، وأقل من أقصى الحمل من وطء البائع، فالمشتري وإن كان ممنوعا من الوطء، فله شبهة تسلط الملك وصحة العقد. ولهذا فرق مالك بين النكاح والملك في هذا إذ لا يصح عقد النكاح في العدة ويصح عقد المشتري في الاستبراء. ولم يعذر الناكح في العدة بالجهة والغفلة، لأنه يجب عليه أن يبحث في حجج العقد الصحيح والوطء فيه دون غيره. ورأى في القول الآخر أن الجهل بحكم النكاح في العدة والنسيان عذر يوجب الفراش حكما. واختلف إذا ألحقته القافة بالوطأين معا بمدعييه معا؛ سحنون يكون إبنا لهما. وقال عمر ومالك: يترك حتى يكبر فيوالي أيهما شاء.\rابن مسلمة وابن الماجشون يلحق بأكثرهما شبها (¬١).\rقوله: (وإنما تعتمد القافة على أب) حي أو ميت (لم يدفن) بعد على المشهور، ويكتفى بقائف واحد، وكذلك الترجمان، ويقبل قول القائف العدل عند مالك وابن القاسم، وروي عن مالك وابن القاسم أيضا أنه لا بد من اثنين وبه قال سحنون، لأنه يلحق به نسبا وينتظر أبدا حتى يضم إليه آخر، قال الباجي: وعلى القول الأول، فيقبل فيه قول العبد والمرأة. قال: وهو الأظهر، والقول الثاني مبني على أنه شهادة. انتهى من ابن فرحون (¬٢).\rقوله: (وإن أقر عدلان بثالث ثبت النسب) أي وإن أقر وارثان عدلان أو ثلاث أو أربع بوارث آخر ثبت نسبه، وهذا من باب الشهادة لا من باب الإقرار، لأن الإقرار لا يكون على الغير.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ١٤٩. ١٥٠. ١٥١.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445974,"book_id":6859,"shamela_page_id":1285,"part":"3","page_num":155,"sequence_num":1285,"body":"قوله: (وعدل يحلف معه ويرث، ولا نسب) أي وإن أقر عدل واحد بوارث يحلف المقر له مع شاهده المقر به ويرث المال، لأن المال يثبت بشاهد ويمين، ولا يثبت له النسب، لأن النسب لا يثبت إلا بعدلين.\rقوله: (وإلا فحصة المقر) أي وإن أقر غير عدلان أو عدل واحد بوارث، فإن حصة المقر تلزمه كالشاهد بالمال.\rوقوله: (كالمال) أتى به تقوية، وقد تقدم في باب الشركة إذا أقر أحدهما بعد تفرق أو موت بدين فهو شاهد في غير نصيبه.\rقوله: (وهذا أخي بل هذا؛ فللأول نصف إرث أبيه، وللثاني نصف ما بقي) أي وإن قال وارث: هذا أخي، ثم قال: لا، بل هذا فللمقر به الأول نصف إرث أبيه، وللمقر الثاني نصف ما بقي، وقيل: له جميع ما بقي لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء.\rقوله: (وإن ترك أما وأخا، فأقرت بأخ فله منها السدس) أي وإن ترك الميت أما وأخا فأقرت الأم بأخ، فللمقر به من الأم سدس، ولو كان الأخ هو الذي أقر بالأخ فللأم الثلث، وللمقر به نسبته فيما بقي بعد السدس.\rقوله: (وإن أقر ميت بأن فلانة جاريته ولدت منه فلانة ولها ابنتان أيضا ونسيتها الورثة والبينة، فإن أقر بذلك الورثة فهن أحرار ولهن ميراث بنت، وإلا لم يعتق شيء) أي وإن قال ميت أن فلانة جاريته ولدت منه فلانة وللجارية ابنتان غيرها ونسيت الورثة عينها والبينة، فإن أقر الورثة بذلك أي بإقرار أبيهم فالبنات الثلاث أحرار، ولهن ميراث بنت واحدة، ولا يقال: لا ميراث بالشك، إذ ليس هنا شك في الميراث، وإنما هو شك في مستحقه، ولا يضر، وإن لم يقر الورثة بذلك الإقرار لم يعتق منهن شيء، إذ لا عتق بالشك.\rقوله: (وإن استلحق ولدا ثم أنكره، ثم مات الولد فلا يرثه، ووقف ماله، فإن مات فلورثته وقضي به دينه، وإن قام غرماؤه وهو حي أخذوه) أي وإن استلحق الأب ولدا ثم أنكره بعد ذلك ثم مات الولد المستلحق فلا يرثه الأب المنكر، ولكن يوقف مال الولد الميت، فإن مات الأب يأخذه ورثته، إذ وقف ذلك الميراث إنما يضر الأب المنكر لا ورثته، ويقضى به دين الأب إن مات وإن قام عليه غرماؤه وهو حي أخذوه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445975,"book_id":6859,"shamela_page_id":1286,"part":"3","page_num":156,"sequence_num":1286,"body":"باب [في بيان أحكام الوديعة ومتعلقاتها]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الوديعة وحقيقتها استنابة في حفظ المال، وهي عقد أمانة، وهو جائز من الجهتين، ولا يشترط في المودع والمودع إلا ما يشترط في الوكيل والموكل.\rالوديعة من الترك، والأصل في هذا الباب عدم الضمان، وقد يعرض ما يوجبه، وقد يجب قبول الوديعة، كما إذا لم يكن هناك أمين غيره، وقد يحرم قبولها كما إذا كانت من مستغرق الذمة بالحرام، إن لم يقدر على ردها لأربابها إن عرفهم، أو التصدق بها على أهلها، إن لم يعرفوا، وقد يستحب قبولها.\rقوله: (الإيداع توكيل) فلما قال، توكيل أشمل وفصل بقوله: (بحفظ مال) لأنه لو ترك عنده ولده لا يسمى ذلك وديعة، وكذلك لو وضع عنده جارية المواضعة لست بوديعة، وإنما هو مخبر باستبرائها.\rقوله: (تضمن بسقوط شيء عليها) أي فضمن المودع بسقوط شيء من يده على الوديعة فأتلفها، لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء.\rقوله: (لا إن انكسرت في نقل مثلها) أي فلا يضمن إذا نقل الوديعة مثل نقل مثلها، لأنه مأذون له في ذلك، فلو لم ينقلها نقل مثلها لضمنها.\rقوله: (وبخلطها، إلا كقمح بمثله، أو دراهم بدنانين) أي ويضمن المودع، إذا خلط الوديعة بغيرها، إلا أن يكون الخلط كقمح بمثله في الصفة والجنس، فإنه لا يضمن، وكذلك إذا خلط دراهم مع دنانير فلا يضمر لأنها تتميز.\rقوله: (للإحران، ثم إن تلف بعضه فبينكما، إلا أن يتميز) أي عدم الضمان بالخلط مقيد بالإحراز، مفهومه أنه إن خلطها بغير إحراز ضمن، والمفهوم صحيح، ثم إن تلف بعض المخلوط حيث جاز الخلط، فالتالف بين المودع والمودع، إلا أن يتميز التالف، فتكون مصيبتها لربها.\rقوله: (وبانتفاعه بها) أي وضمن المودع بانتفاعه بها أي بالوديعة باللباس، أو الركوب فهلك بسبب ذلك.\rقوله: (أو سفره: إن قدر على أمين) أي ويضمن الوديعة، إن سافر بها، إن قدر على أمين يتركها عنده، ولو دونه في الأمانة، مفهومه إن لم يقدر على أمين، فإنه يسافر بها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445976,"book_id":6859,"shamela_page_id":1287,"part":"3","page_num":157,"sequence_num":1287,"body":"لأن الإيداع لغير الأمين هو عين التضييع، والمفهوم صحيح، ولا يقال يدفنها في الأرض، إذا كانت مما لا يضره الدفن، لأنه إن دفنها، وأشهد على الدفن كأنه أو دعها، وإن لم يشهد فقد عرضها للتلف.\rقوله: (إلا أن ترد سالمة) أي فيضمن بالإنتفاع بها، أو بالسفر بها، إلا أن ترد من الانتفاع أو بالسفر بها سالمة، فإنه لا يضمن.\rقوله: (وحرم سلف مقوم ومعدم، وكره النقد والمثلي كالتجارة، والربح له) أي وحرم سلف وديعة مقوم، وإن كان مليا بقضاء مثلها، وكذلك يحرم سلف وديعة لمعدم بمثلها، وإن كانت مثليا، وكذلك إن ساواها ماله، لأن قضاء مثلها يعسر عليه، وأما سلف النقد فمكروه، فإن وقع ونزل وتسلفه واتجر به فإن الربح له بخلاف المبضع، فإن الربح لرب المال، لأنه أمر بتنميته لا ليتركها عنده.\rقوله: والمثلي من باب عطف العام على الخاص.\rقوله: (وبرئ، إن رد غير المحرم إلا بإذن، أو يقول: إن احتجت فخذ) أي وبرئ المتسلف للوديعة غير المحرم سلفه إن ادعى ردها، إلا بإذن من ربها بالسلف، فلا يبرأ إن ادعى ردها، لأنه قد ثبت في ذمته فتسلفه، وكذلك لا يبرأ إن قال: إن احتجت إليها فخذ لانه إذن مقيد بالاحتياج، والأول إذن مطلق.\rقوله: (وضمن المأخوذ فقط) أي وعند الشارح، فإن تسلف بعض الوديعة وتلف باقيها، إنما يضمن ما أخذ فقط جعلها مسألة مستقلة، وهي عند البساطي تتمة للمسألة التي تقدمت الآن في الإذن بالسلف.\rقوله: (أو بقفل بنهي، أو بوضع بنحاس في أمره بفخار) أي ويضمن المودع بوضع قفل على وديعة نهاه ربها عن القفل عليها، لأن السارق إذا رءا القفل عليها طمع أن تحته شيء، وأما إن لم ينهه عن القفل عليها، فقفل المودع عليها، فإنه لا يضمن لأن العرف أذن له، وكذلك يضمن إن أمره ربها بوضعها في فخار، فوضعها في وعاء نحاس، لأن السارق يطمع في النحاس.\rقوله: (لا إن زاد قفلا) أي لا يضمن المودع الوديعة المقفول عليها، إن زاد عليها قفلا آخر، وقيل: يضمن.\rقوله: (أو عكس في الفخار، أو أمر بربط بكم فأخذها باليد) أي وإذا أمره ربها بوضعها في نحاس، فوضعها في فخار، فلا يضمن، وكذلك لا يضمن إن أمره ربها أن يربطها في كمه، فجعلها في يده لأن اليد أحفظ مما في الكم، فلا يضمن إلا أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445977,"book_id":6859,"shamela_page_id":1288,"part":"3","page_num":158,"sequence_num":1288,"body":"يريد ربها إخفاءها عن الناس، فإنه يضمن لمخالفته أمره.\rقوله: (كجيبه على المختار) أي وكما لا يضمن إن أمره بربطها في الكم، فخالف وعملها في جيبه، لأنه أقرب، لا سيما جيب أهل المغرب على ما اختاره اللخمي.\rقوله: (وبنسيانها في موضع إيداعها، وبدخوله الحمام بها، وبخروجه بها يظنها له) أي ويضمن الوديعة إذا نسيها في موضع إيداعها إياه، إلا أن تكون الوديعة مما يوضع في الأرض فلا يضمنها، وكذلك لا يضمنها إن وضعها على نعله، فقام ونسيها، وكذلك يضمنها إذا دخل به الحمام فتلفت، وفي ضمان الغريب وعدمه إن دخل به الحمام فتلفت خلاف. وكذلك يضمن الوديعة إن خرج بها ظانا أنها له، وأحرى إن لم يعلم. والعمد والخطأ في أموال الناس سواء.\rقوله: (فتلفت) راجع إلى المسائل الثلاثة.\rقوله: (لا إن نسيها في كمه فوقعت، ولا إن شرط عليه الضمان) أي فلا يضمن إذا أمره ربها بوضعها في الكم ووضعها فيه ونسي، فوقعت من كمه، لأنه ليس عليه أكثر مما صنع. وكذلك لا ضمان عليه، إن شرط عليه ربها عليه الضمان، إذا تلفت، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالحكم.\rقوله: (وبإيداعها وإن بسفر) أي ويضمن الوديعة إن أودعها لغيره، وإن كان في سفر، ولو لمن هو أكثر منه أمانة.\rوقوله: وإن بسفر تأكيد في الضمان، يريد إلا لعذر كما إذا أودعها لمن له جاه عند الخوف، أو لمن يهرب بها، وكذلك إن طرحها عند الخوف ليرجع إليها إذا زال الخوف، فرجع فلم يجدها فلا ضمان.\rقوله: (لغير زوجة وأمة اعتيدا بذلك) أي وضمن المودع بإيداع الوديعة لغير زوجته وأمته، أو عبده أو أجيره، إذا اعتيد الإيداع لهم، مفهومه إن لم يكن ذلك عادة فإنه يضمن، والمفهوم صحيح، وأما إن أودعت الزوجة لزوجها فإنها تضمن.\rقوله: (إلا لعورة حدثت، أو لسفر عند عجز الرد، وإن أودع بسفر) أي ويضمن بالإيداع، إلا لأجل عورة حدثت، وإن لم تكن حادثة فلا يودع، لأن ربها دخل على ذلك، وكذلك لأجل سفر عند عجز ردها لصاحبها بأن كان غائبا فلا يضمن، وإن أودع المودع في سفر تأكيد في نفي الضمان عنه.\rقوله: (ووجب الإشهاد) أي وجب على الذي في يده الوديعة الإشهاد (بالعذر) الذي يوجب الإيداع، ولا يجب عليه الإشهاد بالإيداع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445978,"book_id":6859,"shamela_page_id":1289,"part":"3","page_num":159,"sequence_num":1289,"body":"قوله: (وبرئ إن رجعت سالمة، وعليه استرجاعها إن نوى الإياب) أي وبرئ المودع إن رجعت الوديعة في تعديه بإيداعها أو السفر بها سالمة كما كانت أولا، وليس بتكرار مع قوله: إلا أن ترد سالمة، لأن هذه رجعت من الإيداع، وتلك من الانتفاع، ووجب على المودع استرجاع الوديعة إن نوى الإياب حين الإيداع، وإن لم ينو الإياب حينئذ فله استرجاعها وله الترك، والمستحب الاسترجاع.\rقوله: (وببعثه بها) أي وضمن المودع الوديعة، إذا بعث بها إلى ربها، إلا إن حدثت له إقامة أو انتقال من بلد إلى آخر.\rقوله: (وبإنزائه عليها فمتن، وإن من الولادة) أي وضمن المودع الوديعة إذ أنزى عليهن الفحل بغير إذن من ربها فمتن، وإن كان الموت بسبب الولادة، وأحرى تحت الفحل لو قال الشيخ ولو من الولادة ليشير إلى قول مالك الله لكان أولى، لأنه قال: إن متن من الولادة فلا يضمن.\rقوله: (كأمة زوجها فماتت من الولادة) أي كما يضمن الأمة المودعة، إن زوجها فماتت من الولادة لتعديه. لوقال الشيخ: كأمة زوجها فماتت، ولم يقل من الولادة لكان أولى، إذ لا فرق بين الموت من الولادة وغيرها.\rقوله: (وبجعدها ثم في قبول بينة الرد خلاف) أي وضمن المودع الوديعة، إن جحدها فتلفت ثم أقر بها، أو ثبتت ببينة، وكذلك إن جحدها وقامت عليها البينة، ثم قام هو ببينة على أنه ردها لربها، هل تقبل بينته؟ أولا تقبل، لأنه أكذبها حين جحد، والجاحد كالغاصب، ولأن مضمن الإقرار كالإقرار.\rقوله: (وبموته ولم يوص) أي وضمن المودع الوديعة بسبب موته ولم يوص بها ولم توجد) في تركته، لاحتمال أنه تسلفها أو أتلفها، أو تلفت من تفريطه، والمسألة مشكلة، لأن الأصل عدم الضمان، وأما إن أوصى بالتلف فواضح، وكذلك إن قال: فهي مدفونة في موضع كذا، ولم توجد فيه، فلا يضمن، وإن أوصى بردها ففيه تفصيل، إما بإشهاد فيضمنها، وإن لم تكن باشهاد فإنه لا يضمن، لأن الأصل عدم الضمان.\rقوله: (إلا لكعشر سنين) أي عشر سنين من الإيداع، فإنه يحمل على الرد، هذا إذا ثبتت الوديعة بإقرار، وأما إن ثبتت ببينة، فإنه يضمن وإن طال السنون.\rقوله: (وأخذها، إن ثبت بكتابة عليها أنها له أن ذلك خطه، أو خط الميت) أي وأخذ المودع وديعته بسبب كتابة عليها أنها له، إن ثبتت ببينة أن ذلك الكتابة خطه أو خط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445979,"book_id":6859,"shamela_page_id":1290,"part":"3","page_num":160,"sequence_num":1290,"body":"الميت.\rقوله: (وبسعيه بها لمصادر) أي وضمن المودع الوديعة التي في يده إن مشى بالوديعة إلى ظالم. انتهى.\rابن عبد السلام: ومشى بها إلى ظالم، وإذا قيل فيمن دل غاصبا على مال رجل فغصبه أنه ضامن، فأحرى هنا؛ لأن ذلك لم يلتزم حفظ المال بخلاف المودع. انتهى.\rابن عرفة: قول ابن الحاجب وابن شاس: لو سعى بها إلى مصادر ضمنها، واضح لتسببه في تلفها، ولا أعلم نص المسألة، إلا في وجيز الغزالي. إنتهى من ابن غازي (¬١).\rقوله: (وبموت المرسل معه لبلد، إن لم يصل إليه، وبكلبس الثوب، وركوب الدابة) أي وضمن المودع الوديعة إن أرسلها إلى ربها، فمات الرسول قبل وصول المكان الذي أرسل إليه، لأنه محمول على التعدي، وأما إن وصل الرسول إلى ذلك البلد، فإنه يحمل على الرد.\rقوله: وبكلبس الثوب وركوب الدابة، وهذا تكرار مع قوله: وبانتفاعه بها.\rقوله: (والقول له أنه ردها سالمة، إن أقر بالفعل) أي والقول للمودع أنه رد الوديعة لربها سالمة إن أقر بالفعل، وأما إن شهدت عليه البينة بذلك الفعل فلا يبرأ من الضمان، إلا بقيام بينة أنه ردها سالمة.\rقال بن فرحون: وإذا ادعى المودع رد الوديعة، فالقول قوله مع يمينه وهو مدع، وإنما ترجح قوله، لأنه استأمنه والأمين مصدق. انتهى منه (¬٢).\rقوله: (وإن أكراها لمكة ورجعت بحالها، إلا أنه حبسها عن أسواقها فلك قيمتها يوم كرائه. ولا كراء، أو أخذه وأخذها) أي وإن أكرى المودع الوديعة إلى مكة مثلا ورجعت بحالها، إلا أنه حبسها عن أسواقها، فالمالك مخير في أخذ القيمة منه يوم أكراها، لأنه يوم التعدي، ولا كراء للمالك، أو أخذ كرائها منه والدابة.\rقوله: (وبدفعها مدعيا أنك أمرته به، وحلفت وإلا حلف وبرئ) أي وضمن المودع الوديعة بدفعها لغير ربها في حال كونه مدعيا أنك يا رب الوديعة أمرته بدفعها،","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨٤٠.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٢٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445980,"book_id":6859,"shamela_page_id":1291,"part":"3","page_num":161,"sequence_num":1291,"body":"وتحلف أنك ما أمرته، وإن نكلت عن اليمين حلف المودع أنك أمرته بالدفع وبرئ من ضمانها.\rقوله: (إلا ببينة على الآمر) أي فلا يضمن وهذا لا يخفى.\rقوله: (ورجع على القابض) أي فإذا ضمن المودع الوديعة التي ادعى الإذن في دفعها، فإنه يرجع على قابضها منه، وإن أقر أن المالك لها أمره بدفعها، فلا يضر ذلك الإقرار، بل يرجع على القابض منه، لأن الغرم من سببه انظر لم يرجع عليه، وقد أقر أنه أمره بالدفع وسيأتي بعد من اشترى سلعة يعلم أنها لبائعها ثم استحقت أنه لا يرجع على البائع لعلمه أنها له.\rقوله: (وإن بعثت إليه بمال، فقال: تصدقت به علي وأنكرت: فالرسول شاهد) أي قراضا كان أو وديعة، فقال المبعوث إليه: إنما تصدقت بذلك ضمان علي فأنكرت أيه الباعث، فالرسول شاهد، إن شهد له يحلف معه، إن كان عدلا، ويستحق ذلك بما ادعاه، وغير العدل كالعدم.\rقوله: (وهل مطلقا؟ أو إن كان المال بيده؟ تأويلان) أي وهل الرسول شاهد مطلقا كان ذلك المال قائما بيد المبعوث إليه أو فائتا، كان الرسول عديما أم لا، أو إنما يكون شاهدا، إذا كان المال بيد المبعوث إليه، أو لم يكن وكان مليا، وإن كان غير ملي فالرسول شاهد على فعل نفسه، فلا يعمل بها فيه تأويلان.\rمسألة: وفي أحكام بن سهل: قال في كتاب الوديعة في سماع يحيى من قول ابن وهب فيمن أودع رجلا دنانير، وعهد إليه فيها ألا يدفعها إلا لمن أتى بأمارة أعلمه بها لم يطلع عليها غيره، فأتى رجل بتلك الأمارة فدفع إليه المال، ومات المودع رب المال، فقال ورثته للمودع: ما صنعت بالمال؟ فقال: صنعت به الذي أمرني به أبوكم: أنه يحلف لقد فعل به الذي أمره به في المال، ولم يعتده إلى غيره ويبرأ.\rقال يحيى: وسألت عنه ابن القاسم، فقال مثله، والمعنى أنهم صدقوه في الأمارة، وأن أباهم أمره بذلك. وأما لو كذبوه في دعواه كلها وطلبوا المال فذلك لهم. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rومن عليه حق، أو بيده وديعة، أو عارية فجاءه رجل فقال: وكلني رب الحق على","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١١٣. وكتاب النوازل والأعلام المسمى ديوان الأحكام الكبرا للقاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل: ص: ٣٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445981,"book_id":6859,"shamela_page_id":1292,"part":"3","page_num":162,"sequence_num":1292,"body":"قبضه، فصدقه من كان ذلك بيده، فالذي يظهر أنه لا يجبر على الدفع، ولست أعرفها منصوصة لنا وبه قال الشافعي ﵁. برزلي.\rولا يدفع الوديعة بكتاب المودع، وإن عرف خطه، فإن فعل ضمن.\rمسألة: ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ: إذا وجد في ديوان القاضي بعد موته أو عزله أن عند فلان بن فلان من الأموال التي عندنا، أو قال: من مال فلان اليتيم كذا وكذا دينارا، وأنكر الأمين، فإنه يحلف ويبر، أو يضمن القاضي ذلك المال حيا أو ميتا لأنه فرط حين لم يشهد عليه. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقال أصبغ: وإذا بعث قاض إلى قاض بمال فعلى الرسول أن يشهد بإيصاله، وإلا ضمن إن جحد المبعوث إليه قبضه أو مات أو عزل، فلم يعرف للمال موضع، إلا أن يوجد في ديوان الميت ذكره: إنا قبضنا من فلان كذا وكذا دينارا، قدم بها علينا من عند قاضي بلد كذا، وهي لورثة فلان، فيبرأ الرسول بهذا، وإن لم يوجد المال، ولا عرف له موضع، فلا يضمنه القاضي حيا كان أو ميتا، إذا قال في حال حياته: قد ضاع، أو جهلنا موضعه.\rوقال ابن القاسم من رواية عيسى: وإذا دفع القاضي مالا إلى رجل، وأمره أن يدفعه إلى فلان، فقال المبعوث معه المال: قد دفعته إلى الذي أمرتني بدفعه إليه، وأنكر المبعوث إليه، فإن قامت له البينة على دفعه إليه وإلا ضمن. انتهى من ابن فرحون (¬٢).\rقوله: (وبدعوى الرد على وارثك، أو المرسل إليه المنكر) أي وضمن المودع بدعوى الرد للوديعة على وارثك أيها المودع، أو ادعى الرد على المرسل إليه المنكر لدعواه، لأن من دفع إلى غير اليد التي دفعت إليه، فعليه البينة، وإلا ضمن، إلا أن تكون العادة عدم الإشهاد، أو ممن لا يشهد عليه كسلطان، أو زوجة، أو شرط الدفع بلا بينة فلا يضمن.\rقوله: (كعليك؛ إن كانت له بينة به مقصودة) أي كما يضمن الوديعة إن ادعى ردها عليك أيه المودع، إن كان للإيداع بينة مقصودة توثقا، وأما البينة غير مقصودة فلا فائدة.","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٥٦.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445982,"book_id":6859,"shamela_page_id":1293,"part":"3","page_num":163,"sequence_num":1293,"body":"قوله: (لا بدعوى التلف، أو عدم العلم بالتلف أو الضياع، وحلف المتهم ولم يفده شرط نفيها، فإن نكل حلفت) أي لا يضمن الوديعة إن ادعى تلفها قبضها ببينة أم لا، وكذلك لا يضمن إن ادعى عدم العلم بالرد إذا كانت الوديعة بغير إشهاد، وكذلك لا يضمن إن ادعى عدم العلم بوقت الضياع، ويحلف المتهم بالخيانة، وأما غير المتهم فلا يحلف في دعوى التلف، وأما دعوى الرد فلا بد من اليمين، لأن رب الوديعة يدعي التحقيق، وهو عدم الرد، ولم يفد المتهم شرط نفي اليمين، لأنه أسقط حقا قبل وجوبه، فإن نكل المتهم حلفت يا رب الوديعة، فإن نكلت فلا شيء لك لأن النكول بالنكول تصديق للناكل الأول. انظر يمين رب الوديعة هنا، إذا نكل المتهم، لأن أيمان التهمة لا ترد على المشهور.\rقوله: (ولا إن شرط الدفع للمرسل إليه بلا بينة) أي ولا يضمن المودع الوديعة، إن شرط على ربها عدم الإشهاد عند الدفع للمرسل إليه، إن ثبت الشرط، وإلا ضمن إن أنكر المرسل إليه.\rوعن ابن القاسم: من بعث مع رجلين مالا يدفعا نه لرجل وقال: لا أشهد على الدفع غير كما ففعلا فشهادتهما ساقطة لدفع المعرة عنهما، ولا يضمنان لأنهما مأموران لذلك. انتهى من جامع شيخنا محمود بن عمر من البرزلي (¬١).\rقوله: (وبقوله تلفت قبل أن تلقاني، بعد منعه دفعها: كقوله بعده بلا عذر) أي وضمن الوديعة، إذا طلبها منه ربها، فمنعه منها ثم قال: تلفت قبل أن تلقاني، لأنه كذب نفسه، كما يضمن إن منعها منه بلا عذر ثم قال: ضاعت بعد أن ألقاك، وأما إن منعها بالعذر فلا ضمان عليه.\rقوله: (لا إن قال: لا أدري متى تلفت) والمسألة بحالها أي إن منعها منه، ثم قال: لا أدري متى تلفت فلا يضمن، لأن الأصل عدم الضمان، وكذلك الراعي إذا تعدى وولى عن رعيته، ثم رجع إليها فذهب منها شيء، ولا يعرف وقت الذهاب، هل وقت التعدي؟ أم لا، فلا يضمن، لأن الأصل عدم الضمان. انتهى.\rقوله: (وبمنعها حتى يأتي الحاكم إن لم تكن بينة) أي وضمن الوديعة بمنعها من ربها حتى يأتي إلى الحاكم، لأن إمساكها عن ربها ظلم، إن لم تكن للوديعة، وأما إن كانت بينة فلا يضمنها، لأنه حينئذ معذور، وهو قول ابن القاسم. الظاهر نصب","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٤، ص: ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445983,"book_id":6859,"shamela_page_id":1294,"part":"3","page_num":164,"sequence_num":1294,"body":"الحاكم على المفعولية، وجوز في التوضيح رفعه على الفاعلية. قال: كما في بعض القرى أن الحاكم يأتي إليها.\rقوله: (لا إن قال: ضاعت منذ سنين وكنت أرجوها. ولو حضر صاحبها كالقراض) أي ولا يضمن الوديعة، إن قال ضاعت منذ سنين، وكنت أرجوا وجودها، ولو كان ربها حاضرا، وأحرى إن كان غائبا، وكذلك لا يضمن القراض، إذا قال: ضاع منذ سنين.\rقوله: (وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها) أي وليس للمودع الأخذ من الوديعة، لكونها لمن ظلمه بمثل الوديعة من غصب، أو جحد دين أو غير ذلك، لأنه صلى الله قال: «أدي الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» (¬١)، وهذا هو المشهور، وقيل: جائز، وقيل: مندوب، وقيل مكروه، وقيل: مباح، وهذه الأقوال كلها إذا لم يكن عليه دين، وأما إن كان عليه دين فلا يأخذ منها إلا قدر ما يجب له بالمحاصة.\rقال أبو الوليد والأظهر إباحة الأخذ، واستدل له بحديث هند بنت عتبة في قوله ﷺ: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (¬٢).\rقوله: (ولا أجرة حفظها، بخلاف محلها) أي وليس للمودع أجرة حفظ الوديعة، إلا أن تكون العادة، بخلاف أجرة محل الوديعة، فإنها تكون له إذا كان عادة.\rقوله: (ولكل تركها) أي ولكل من المودع والمودع ترك الوديعة متى شاء، إلا أن تكون بإجارة فكالإجارة.\rقال ابن غازي: قال بن عرفة هي من حيث ذاتها للفاعل والقابل مباحة، وقد يعرض وجوبها كخائف فقدها الموجب هلاكه أو فقره إن لم يودعها مع وجود قابل لها يقدر على حفظها، وحرمتها كمودع شيء غصبه ولا يقدر القابل على جحده ليرده لربه أو للفقراء إن كان المودع مستغرق الذمة؛ ولذا ذكر عياض في مداركه عن بعض الشيوخ: أن من قبل وديعة من مستغرق ذمة ثم ردها إليه ضمنها للفقراء.\rزاد في نوازل البرزلي: ولم تجر عادة فقهاء تونس بقبول ودائع الظلمة، ثم قال بن عرفة وقد يعرض ندبها حيث يخشى ما يوجبها دون تحققه، وكراهتها حيث","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في سننه: (٢٤) الإجارة (٤٥) - باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده. (٨١) الجديث: ٤٥٣٦. وأخرجه الترمذي في سننه (١٢) كتاب البيوع (٣٨). باب. الحديث: ١٢٦٤.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٧٢) كتاب النفقات. (٩) - باب إذا لم ينفق الرجل فللمراة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها من معروف. الحديث: ٥٠٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445984,"book_id":6859,"shamela_page_id":1295,"part":"3","page_num":165,"sequence_num":1295,"body":"يخشى ما يحرمها دون تحققه (¬١).\rمسألة: وإذا كان بيد المفقود ودائع فلا يحكم لصاحبها بها حتى يحكم بموته، بخلاف الدين في الذمة، لاحتمال لو حضر لا دعى الضياع والخسارة في القراض.\rقوله: (وإن أودع صبيا، أو سفيها، أو أقرضه أو باعه فأتلف لم يضمن وإن بإذن أهله، وتعلقت بذمة المأذون عاجلا وبذمة غيره إذا عتق، إن لم يسقطه السيد) أي وإن أودع إنسان صبيا أو سفيها، وإن شيخا أو أقرضه، أو باعه فأتلف ذلك، لم يضمن، لأن صاحب الشيء هو الذي سلطه عليه، وهو محجور، ولو ضمن المحجور لما كان للحجر فائدة، إلا أن يكون المحجوز جعل ذلك في نفقته وكسوته فإنه يضمنه، لأنه صان به ماله، فإن فوت العبد المأذون له في التجارة الوديعة، تعلقت بذمته عاجلا، وبذمة غير المأذون إن عتق، إلا أن يسقطه السيد عنه فيسقط، والعبد المأذون له لا يتوكل أي لا يكون وكيلا ويقبل الودائع.\rقوله: (وإن قال: هي لأحدكما ونسيته تحالفا، وقسمت بينهما) أي وإن قال الذي في يده الوديعة لأحدكما ونسيت أيكما هو، قسمت بينهما بعد أيمانهما، وإن نكل أحدهما انفرد به الحالف ولا ضمان عليه، وقيل: يغرم لكل واحد منهما ما ادعاه لنسيانه، فلو كانت الوديعة مائة وخمسين فادعى كل واحد منهما المائة قسمت بينهما وتبقى الخمسين بلا مالك، وتجعل في مصالح المسلمين.\rقوله: (وإن أودع اثنين جعلت بيد الأعدل) أي وإن أودع إنسان وديعة لاثنين، جعلت بيد الأعدل منهما، وإن كانا عدلين أقرع إذ لا مرجح.\r* * *","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445985,"book_id":6859,"shamela_page_id":1296,"part":"3","page_num":166,"sequence_num":1296,"body":"باب [في بيان أحكام العارية]\rقوله: (باب) أي باب يذكر فيه مسائل العرية.\rالعارية من أخلاق المؤمنين، وهي من حيث الجملة مندوبة، ومن حيث التفصيل قد تكون واجبة، كما إذا خاف عليه الموت، إذا لم يعره، وقد تكون حراما كما إذا كان المستعير يستعملها في حرام، وقد تكره إذا كان يستعملها في مكروه، وقد تكون مباحة إذا كان المستعير غنيا.\rوللعارية أربعة أركان المعير وبه بدأ. والمستعير وبه ثنى والمستعار وبه ثلث. والرابع الصيغة وبها ربع.\rالركن الأول: وهو المعير، لا يعتبر فيه إلا كونه مالكا للمنفعة، غير محجور عليه في التبرع، فإن العارية تبرع بالمنافع، فتصح من المستعير والمستأجر.\rالركن الثاني: وهو المستعير، ولا يعتبر فيه إلا كونه أهلا للتبرع عليه.\rالركن الثالث: المستعار وله شرطان:\rالأول: أن يكون منتفعا به مع بقائه، فلا معنى لإعارة الأطعمة وغيرها من المكيلات والموزونات، وإنما يكون قرضا، لأنها لا تراد إلا لاستهلاك أعيانها. وكذلك الدنانير والدراهم إذا أخذت ليتصرف فيها.\rقال أبو الحسن اللخمي: ولو استعيرت لتبقى أعيانها، كالصيرفي يجعلها بين يديه ليرى أنه ذو مال فيقصده البائع والمشتري، أو الرجل يكون عليه دين فيقل ما في يديه فيستعيرها لذلك. قال: فهذه تضمن إذا لم تقم البينة على تلفها، ولا تضمن مع الشهادة على ذهابها (¬١).\rالشرط الثاني: أن يكون الانتفاع مباحا، فلا تستعار الجواري للاستمتاع. ولا يعار العبد المسلم من الكافر.\rالركن الرابع ما به تكون الإعارة من قول أو فعل.\rوهو كل ما كان من ذلك يدل على تمليك المنفعة بغير عوض. انتهى من ابن شاس (¬٢).","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١٣، ص: ٦٠٣٦ فصل في عارية الدنانير والدراهم.\r(¬٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٨٥٧. ٨٥٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445986,"book_id":6859,"shamela_page_id":1297,"part":"3","page_num":167,"sequence_num":1297,"body":"قوله: (صح وندب إعارة مالك منفعة بلا حجر) أي ولم يستغن الشيخ عن قوله: صح بندب، لأن كل مندوب صحيح، وليس كل صحيح مندوب أي وصح إعارة مالك منفعة بملك أو إجارة، أو حبس، غير محجور عليه، إذ المحجور لا تبرع له، والعارية من التبرع.\rقوله: (وإن مستعيرا) أي وتصح إعارة مالك منفعة وإن كان مستعيرا.\rقوله: (لا مالك انتفاع) أي ليس لمالك انتفاع العرية كسكني الرباط، والجلوس في المسجد، أو السوق، أو الطرق.\rقوله: (من أهل التبرع عليه) أي وشرط المستعير أن يكون أهلا للتبرع عليه بالمستعار بخصوصيته، فلذلك لا يعار عبد مسلم لذمي، وأحرى المعاهد والحربي أحرى.\rقوله: (عينا) أي وشرط المستعار أن يكون عينا أي ذاتا ينتفع بها ويبقى قائما. غفل الشارح هنا نعم الله.\rقوله: (لمنفعة) أي لأجل منفعة، فلا يصح إعارة ما لا منفعة فيه.\rقوله: (مباحة، لا كذمي مسلما، وجارية لوطء) أي لا يصح إعادة منفعة غير مباحة، فلذلك لا يصح إعارة ذمي مسلما، أو مصحفا، أو جارية لوطئ. لو قال الشيخ: وجارية للاستمتاع لأنه أعم.\rقوله: (أو خدمة لغير محرم، أو لمن تعتق عليه، وهي لها) أي ولا تصح عارية جارية لخدمة لغير المحرم، لأن ذلك يؤدي إلى الخلوة معها، وكذلك لا تجوز إعارة خادم لمن يعتق عليه، لأنه كما يحرم عليه ملك الرقبة يحرم عليه ملك المنفعة، فإن وفع ونزل فالخدمة للجارية مدة العارية.\rقوله: (والأطعمة والنقود قرض) أي وإن أعاره الأطعمة والنقود، فإنه يكون قرضا، إذ لا تراد إلا لاستهلاك أعيانها.\rقوله: (بما يدل) هذا هو الركن الرابع، وهو الصيغة، وهي كل ما يدل على العارية من قول أو فعل أو إشارة.\rقوله: (وجاز أعني بغلامك لأعينك إجارة) أي وجاز أن يقول له: أعني بغلامك أو ثورك اليوم أو اليومين أو الثلاثة لا عينك بغلامي أوثوري، فليس هذا بإعارة، بل يرجع إلى حكم الإجارة، أجازه ابن القاسم ورآه من الرفق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445987,"book_id":6859,"shamela_page_id":1298,"part":"3","page_num":168,"sequence_num":1298,"body":"قوله: (وضمن المغيب عليه، إلا لبينة) لما فرغ من أركان العارية شرع الله فيما يضمن المستعير منها، وما لا يضمنه.\rأحكام العارية أربعة: الأول في ضمان المستعير ما يغاب عليه، ولا يقبل قول المستعير في هلاكه ما لم تقم ببينة، فإن قامت فلا ضمان عليه، لأن ضمانه ضمان تهمة، فإذا قامت البينة ارتفعت التهمة، يريد ويحلف إذ لعله أخفاه ويغرمه ليملكه بعد.\rقوله: (وهل، وإن شرط نفيه؟ تردد) أي وهل يضمن المستعير ما يغاب عليه، وإن شرط نفي الضمان، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالحكم، أو لا يضمن إن شرط نفي الضمان لأنه إحسان على إحسان، في ذلك تردد الأشياخ في الفهم. سبب الخلاف من أسقط حقا قبل وجوبه، هل يسقط؟ أم لا، فالمشهور أن الشرط لا يغير ما ثبت بالحكم.\rقوله: (لا غيره، ولو بشرط) أي لا يضمن ما لا يغاب عليه، ولو بشرط الضمان عليه، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالحكم، فيقبل قول المستعير في هلاكه ما لم يظهر كذبه، وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله، وإن كان ما لا يغاب عليه عبدا، فلا يضمن ما عليه، لأنه أحرز ما عليه.\rقوله: (وحلف فيما علم أنه بغير (¬١) سببه، كسوس، أنه ما فرط) أي وحلف المستعير إن فاتت العارية بما علم أنه من غير سببه، كالسوس في الثوب أنه ما أضاعه ولا فرط فيه ولا أراد فسادا، فلا يضمن.\rقوله: (وبرئ في كسر كسيف، إن شهد له أنه معه في اللقاء) أي وبرئ المستعير في كسر سيف، إن شهد أن ذلك السيف معه حين لقاء العدو، وهو مذهب المدونة.\rقوله: (أو ضرب به ضرب مثله) وهو قول سحنون وهو مشكل، ولو استغنى الشيخ بالأول لكان أولى.\rقوله: (وفعل المأذون، ومثله ودونه، لا أضر) أي ويفعل المستعير المأذون له في العارية ومثله وأدنى لا أضر منه.\rالحكم الثاني في العارية التسليط على الانتفاع، وهو بقدر التسليط، فإن أذن له في زراعة حنطة لم يزرع ما ضرره فوق ضررها، ولو زرع ما ضرره مثل ضررها","footnotes":"(¬١) ورد في مطبوعات المختصر لفظ: بلا سببه. وفي مخطوطات الوداني: بغير سببه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445988,"book_id":6859,"shamela_page_id":1299,"part":"3","page_num":169,"sequence_num":1299,"body":"وأدنى فلا يضمن إلا إذا نهاه، ولو أعار الأرض ولم يعين زرع فيها ما العادة زرعه فيها، وكذلك الحكم في سائر الأعيان المستعارة.\rقوله: (وإن زاد ما تعطب به، فله قيمتها، أو كراؤه) أي وإن زاد المستعير لدابة كحمل زيادة تعطب في مثله، وعطبت، فللمالك قيمتها إن شاء، أو أخذ دابته وكراء الزائد، يقال مثلا: كم كراؤها بغير زيادة، فإن قيل: عشرة، وكراؤها بالزائد خمسة عشر، فإن المالك يأخذ منه خمسة.\rقوله: (كرديف، واتبع إن أعدم ولم يعلم بالإعارة) تشبيه لإفائدة الحكم أي وإن كانت الدابة تعطب بمثله وعطبت فالحكم سواء، واتبع الرديف بما يجب له، إن أعدم المستعير، إذا لم يعلم بالإعارة، وأما إن علم بها فهو متعد بنفسه، وللمعير أخذ أيهما شاء.\rقوله: (وإلا فكراؤه) أي وإن لم يكن الزائد ما تعطب به فعطبت، أو زاد ما تعطب به فلم تعطب، فليس لربها الاكراء الزائد فقط، ولا خيار له. وفي بعض النسخ وإلا فكردفه.\rقوله: (ولزمت المقيدة بعمل أو أجل لانقضائه، وإلا فالمعتاد. وله الإخراج في كبناء، إن دفع ما أنفق، وفيها أيضا قيمته، وهل خلاف؛ أو قيمته إن لم يشتره؟ أو إن طال؟ أو إن اشتراه بغين كثير؛ تأويلات أي ولزمت العارية المقيدة بعمل إلى أجل بالقول إلى انقضاء ذلك العمل، أو ذلك الأجل المقيدة به، وهذا هو الحكم الثالث للعارية اللزوم، ومتى قيدت إلى أجل معلوم كعارية الدابة إلى موضع كذا، فهي لازمة كهبة الرقاب، فإن لم يكن مقيدة بعمل أو أجل، فيلزم بقاؤها مدة الانتفاع بها في العادة بمثلها، وإليه أشار بقوله: وإلا فالمعتاد، وهو خلاف خلاف ما في المدونة، إلا أن ابن يونس صوبه.\rلو قال الشيخ: وإلا فالمعتاد على الأرجح.\rوفيها: وله الإخراج في كبناء إلى آخره أجاد أي وللمعير إخراج المستعير في بناء، أو غرس، إن دفع له ما أنفق في البناء.\rوفي المدونة أيضا: إن دفع له قيمة البناء أو الغرس، وهل هو خلاف من المدونة؟ أو ليس بخلاف، أو يدفع قيمته إن لم يشتر ما أنفق، بل أخرجت من عنده، ويدفع قيمته إن طال زمان البناء، لأنه يعتبر بانتفاعه، وإن لم يطل فما أنفق، أو يدفع القيمة إن اشترى ما أنفق بغبن كثير، وإن اشتراه بغير غبن كثير فما أنفق فيه تأويلات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445989,"book_id":6859,"shamela_page_id":1300,"part":"3","page_num":170,"sequence_num":1300,"body":"على المدونة.\rقوله: (وإن انقضت مدة البناء والغرس فكالغصب) أي وإن انقضت مدة العارية المشترطة أو المعتادة أي فالحكم فيها كحكم من غصب أرضا فبنى فيها أو غرس، فللمعير أن يدفع قيمة البناء والغرس مقلوعا، بعد أن يحاسبه بأجرة من يقلعه، وتسوية الأرض، أو يأمره بقلعه، فإن لم تكن له قيمة أخذه بغير شيء.\rقوله: (وإن ادعاها الآخذ والمالك: الكراء: فالقول له، إلا أن يأنف مثله) أي: وإن ادعى الآخذ العرية، وادعى المالك الكراء، فالقول للمالك مع يمينه، لأنه مدعي الأصل، وهو الملك، إلا أن يأنف أي يمتنع مثل المالك عن الكراء، فلا يكون القول قوله في الكراء.\rقوله: (كزائد المسافة إن لم يزد، وإلا فللمستعير في نفي الضمان والكراء) أي: كما يكون القول قول المعير، إذا اختلفا في الموضع الذي وقعت إليه، كما إذا قال المعير: إلى طرابلس، وقال المستعير إلى مصر، فإن لم يركب المستعير الزيادة بعد وأحرى إن لم يركب أصلا، فالقول قول المعير، ويحلف أنه إلى ذلك الموضع، وهو مدعى عليه، وأما إن ركب المستعير الزيادة فالقول قوله في نفي الضمان إذا عطبت، والكراء إذا سلمت.\rقوله: (وإن برسول مخالف) أي وإن كانت العرية برسول مخالف للمستعير أو للمعير أو لهما.\rقوله: (كدعواه رد ما لم يضمن) أي كما يصدق المستعير في دعواه رد العرية التي لم يضمنها، لأنه لو قال: تلفت، لصدق، مفهومه أنه إذا ادعى رد ما يضمنه، فلا يصدق وهو كذلك.\rقوله: (وإن زعم أنه مرسل لاستعارة حلي) ونحوه. (وتلف ضمنه مرسله؛ إن صدقه، وإلا حلف وبرئ، ثم حلف الرسول وبرئ)\rالحلي ليس بشرط، وإنما هو تمثيل أي وإن زعم الرسول أنه مرسل لاستعارة حلي ونحوه، وتلف ذلك الحلي ضمنه الذي أرسله إن صدقه في الإرسال أو قامت بينة، لأن يد الوكيل كيد موكله، وإلا أي وإن لم يصدقه في الإرسال، حلف أنه ما أرسله وبرئ، ثم حلف الرسول أنه أرسله وبرئ، لأن المعير صدقه في الإرسال، فليس عليه أكثر من اليمين، ومن نكل عن اليمين غرم.\rقوله: (وإن اعترف بالعداء ضمن الحر، والعبد في ذمته إن عتق) أي وإن اعترف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445990,"book_id":6859,"shamela_page_id":1301,"part":"3","page_num":171,"sequence_num":1301,"body":"الرسول أنه تعدى ضمن الحر والعبد في ذمته إن عتق، إلا أن يسقطه السيد.\rقوله: (وإن قال أوصلته لهم فعليه وعليهم اليمين) أي وإن قال الرسول: أوصلته العرية لمن أرسلني إليها فأنكروا الوصول إليهم، فعلى الرسول اليمين أنه أوصلها إليهم وعليهم أي الذين أرسلوه اليمين أنهم ما أرسلوه، وتكون مصيبة للمعري، لأنه صدقه في الإرسال.\rقوله: (ومؤنة أخذها على المستعير، كردها على الأظهر، وفي علف الدابة قولان) أي ومؤنة أخذ العارية على المستعير بلا خلاف، كما أن عليه مؤنة ردها إلى صاحبها، على ما اختاره ابن رشد من الخلاف، وفي علف الدابة قولان هل على المستعير؟ أو على المعير، هذا إن لم يكن له عرف وعادة، وأما إن كان العرف أو العادة فعليه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445991,"book_id":6859,"shamela_page_id":1302,"part":"3","page_num":172,"sequence_num":1302,"body":"باب [في بيان حقيقة الغصب وأحكامه وما يتعلق به]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الغصب والاستحقاق، ولكن فصل بينهما بفصل. عرف الشيخ الغصب فقال: (الغصب: أخذ مال قهرا تعديا، بلا حرابة)، فلما قال: أخذ، شمل الأخذ كله، من سرقة، وخيانة، فلما قال: مال، أخرج الحر فلما قال: قهرا احترازا من السرقة والخيانة، فلما قال: تعديا، أخرج أخذ المال من مانع الزكاة، فلما قال: بلا حرابة، أخرج المحارب، إذ السلطان يكون غاصبا ولا يقال إنه محارب، وأخذ ملك الغير يتنوع بحسب قرائنه، فمنه الغصب وقرينته علم المغصوب منه وقت الغصب، أو علم مشاهد غيره، ومنه الخيانة وقرينتها أن الخائن قد طرق له إلى المال بتصرف ما، ومنه السرقة وقرائنها أن يؤخذ مال لم يطرق إليه على غير علم من المسروق ماله وفي خفاء من جميع الناس فيما يرى السارق، وهذا هو الذي يجب عليه القطع وحده من بين أخذة الأموال، لخبث هذا المنزع. انتهى من ابن عطية (¬١).\rقاعدة: أسباب الضمان ثلاثة: الإتلاف كخرق الثوب، والتسبب في الإتلاف كحفر البئر لإتلاف الحيوان، ووضع اليد غير مؤمنة كيد الغاصب، والمشتري شراء فاسدا وهو خير من قولنا: وضع اليد العادية، فإن هذه الأيدي الأخر ما وضعت إلا بإذن، وهي قاعدة مجمع عليها. انتهى من الذخيرة (¬٢).\rقوله: (وأدب مميز) أي وأدب غاصب مميز، وأحرى بالغ، ظاهره وإن عفا عنه المغصوب، ظاهره وإن كان المغصوب منه غير حاضر.\rقوله: (كمدعيه على صالح، وفي حلف المجهول قولان) أي كما يؤدب مدعي الغصب على صالح، لأنه نسبه إلى ما لا يليق به، ومن آذا مسلما أدب، وأما مجهول حال الصلاح فلا يؤدب مدعي الغصب عليه، وهل يحلف أنه ما غصبه؟ أو ليس عليه اليمين فيه قولان مشهوران، ويحلف المتهم بالغصب ولا يؤدب من ادعى","footnotes":"(¬١) المحرر الوجيز في تفسير كتاب الله العزيز لابن عطية: ج ٢، ص: ٢١٩\r(¬٢) عقد الجوار لابن شاس: ج ٦، ص: ٢١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445992,"book_id":6859,"shamela_page_id":1303,"part":"3","page_num":173,"sequence_num":1303,"body":"عليه الغصب، وأما المعروف بالغصب فإنه يسجن ولا يترك.\rقوله: (وضمن بالإستيلاء) أي ويضمن الغاصب المميز بالاستيلاء، وهو مجرد حصول المغصوب في حوزه.\rقوله: (وإلا فتردد. كأن مات، أو قتل عبد قصاصا) لو اسقطه الشيخ ابن غازي أي وإن لم يكن مميزا ففي ضمانه تردد المتأخرين، هل الخلاف في ضمانه كما نقل ابن الحاجب، أم في السن المخرج له إلى المتميز كما ذكر ابن عبد السلام، وذلك أن ابن الحاجب قال: وأما غير المميز فقيل المال في ماله، والدم على عاقلته، وقيل: المال هدر كالمجنون، وقيل: كلاهما (¬١) هدر.\rالبساطي: يحتمل أن يريد أن الغاصب يضمن المغصوب بالاستيلاء عليه فقط، ولكنه في شيء خاص وهي الدور وشبهها وعلى هذا فيكون معنى قوله: وإلا فتردد أي وإن لم تكن دار فهل يكفي الإستيلاء، أو لابد من شيء معه في ذلك تردد، ويحتمل أن يريد بالإستيلاء زيادة على وضع اليد ويكون عاما في كل شيء، وعلى هذا فمعنى قوله: وإلا فتردد أي وإن لم يكن إلا وضع اليد، فهل يكفي في الضمان أو لا فيه تردد، ولا يخلو كل من التمشتين عن شيء، أما الأول فيحتاج إلى تقدير لا دليل له في كلامه عليه، ومع ذلك قال في النوادر عن كتاب ابن المواز: ومن غصب شيئا، فأدركه ربه بعينه ولم يتغير في بدنه فليس له غيره، ولا نظر إلى اختلاف سوقه، طال زمانه أو كان في ساعة (¬٢)، وكذلك في المجموعة عن مالك وابن القاسم في الرقيق والحيوان، فظاهر الكلام الأول: أن الاستيلاء لا يكفي في كل شيء.\rوالثاني: أنه يكفي في العقار، فيكون محل التردد في العقار لاغيره، وأما الثانية فيقتضي أنه تردد في وضع اليد في المنقولات أنه كاف وقد تقدم الاتفاق أنه لا يكفي على النقلين، فإن قلت قد قال في النوادر عن مطرف وابن الماجشون: أن الأمة لو وجدها على حالها، غير أنه غاب عليها، أنه ضامن.\rقلت: وذلك لاتهامه على الوطء، ولذلك فرق أصبغ بين الرائعة وغيرها وقال: ولا نقول ذلك في الذكور، ولا في إناث سائر الحيوان، فإن قلت: فهلا حملت كلامه على ما إذا غصب المنفعة خاصة، ويكون المعنى هكذا، وضمن بالاستيلاء","footnotes":"(¬١) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٤٠٩.\r(¬٢) النوادر والزيادات: ج ١٠، ص: ٣١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445993,"book_id":6859,"shamela_page_id":1304,"part":"3","page_num":174,"sequence_num":1304,"body":"على الرقبة، وإن لم يكن الاستيلاء عليها، بل على المنفعة، فهل يضمن الرقبة أولا فيه تردد.\rقلت: لم يترددوا، بل حكموا في صور ضمان الرقبة، كالمدعي للمكان المستعار إليه، والمستأجر إليه، وأحرى بضمان المنافع، كغاصب السكنى خاصة، وحمل كلامه على هذه مع ما فيه أقرب. انتهى من البساطي.\rقوله: كأن مات مشتمل على أمثلة ونظائر في ضمان غير غاصب أي كما يضمن من غصب عبدا فمات ولو كان بسماوي، وكذلك إن قتل ذلك العبد المغصوب قصاصا، فإن الغاصب يضمنه، لأنه بالاستيلاء دخل في ضمانه.\rقوله: أو ركب وهو مستغنى عنه لأنه قد دخل في ضمانه بالاستيلاء.\rقوله: (أو ذبح شاة) أي فإنه يدخل في ضمانه ظاهره أنه يملكه بعد الذبح، يصنع به ما شاء، ولا خيار لربه في اللحم أو القيمة، وهو ظاهر كلام غيره. والمنصوص أن المغصوب منه مخير بين تضمينه القيمة، أو أخذ اللحم مع ما نقص.\rقوله: (أو جعد وديعة) وهذا مستغنى عنه، لأنه قد تقدم في الوديعة.\rقوله: (أو أكل بلا علم) أي يضمن إذا أكل المغصوب بلا علم منه أنه مغصوب، وأحرى في الضمان إن علم، ولا فرق بين العالم بالغصب في الضمان وغير العالم، إلا في الأدب، فإن غير العالم بالغصب لا يؤدب والعالم به يؤدب.\rقوله: (أو أكره غيره على التلف) أي وكذلك يضمن إن كره غيره على إتلاف شيء.\rقال سحنون: لرب الشيء أن يأخذ أيهما شاء المكره والمكره، لأن هذا مسبب وهذا مباشر، وكذلك إن أكرهه على أن يدخل دارا، ليأخذ منها متاعا يدفعه إليه، فإن المغصوب منه مخير في أخذ أيهما شاء، لتسبب هذا، ومباشرة هذا.\rقوله: (أو حفر بنرا). الحفر ليس بشرط، والبئر ليس بشرط أي وكذلك يضمن إن حفر بئرا، أو حفر حفرة (تعديا)، حيث لم يأذن له الشرع بالحفر فيه، فإنه يضمن ما وقع فيه.\rقوله: (وقدم عليه المردي، إلا لمعين فسيان) أي فإذا حفر حفرة حيث لم يأذن له الشرع، فأردى فيه غيره حيوانا أي أسقطه فيه، فإن المردي مقدم في الضمان، لأنه المباشر وهو أقرى من السبب، إلا إن حفرها لشخص معين، فأرداه فيها غيره، فإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445994,"book_id":6859,"shamela_page_id":1305,"part":"3","page_num":175,"sequence_num":1305,"body":"الحافر والمردي سيان أي مثلان في القصاص في الإنسان، والضمان في غيره.\rقوله: (أو فتح قيد عبد لئلا يأبق أو على غير عاقل، إلا بمصاحبة ربه، أو حرزا) أي وكذلك يضمن إن فتح قيد عبد أو غيره، قيد لكي لا يأبق، أو يشرد، وإن لم يأبق العبد إلا بعد زمان، وأما إن قيد العبد تأديبا، ففتح قيده ثم أبق فلا ضمان عليه، وكذلك يضمن إن فتح بابا على غير عاقل فذهب، ولو كان الحيوان في دار الفاتح، إلا بمصاحبة ربه، فإنه لا يضمن، وإن كان ربه الذي كان معه نائما، وكذلك إن فتح معه باب حرز فإنه يضمن ما سرق فيه.\rوقوله: إلا بمصاحبة ربه، يعود على ما تقدم عنه وما تأخر من الحرز.\rقوله: (لمثلي، ولو بغلاء بمثله) أي وضمن الغاصب المثلي إن عرف، وإلا فقيمته ولو غصبه في وقت الغلاء، ثم حكم عليه في زمن الرخاء، وكذلك العكس.\rقوله: (وصبر لوجوده، ولبلده ولو صاحبة، ومنع منه للتوثق ولا رد له) أي وحيث حكم على الغاصب بمثل ما غصبه، ولم يوجد عنده، فإن المغصوب منه المثلي يصبر إلى أن يجده الغاصب، فلو حكمه عليه بالمثل في غير بلد الغصب، فإن المغصوب منه يصير إلى ذلك البلد، ولو كان ذلك المثلي بعينه مصاحبا للغاصب، وليس للمغصوب منه أن يقول للغاصب: رد متاعي بعينه إلى ذلك البلد، لأن مثل المثلي يقوم مقامه، ولكن يمنع ذلك الغاصب المصاحب للمثلي بعينه إلى أن يأتي برهن أو حميل توثقا، ولا رد له أي وليس للمغصوب منه أن يجبر الغاصب على رده إلى بلد الغصب.\rوحد المثلي ما تماثلت أجزاؤه في الخلقة، والصورة، والجنس، وذلك مما يوزن أو يكال كالذهب والفضة والحديد والنحاس، وجميع الأطعمة، وكذلك ما يعد مما تستوي آحاد جملته في الصفة غالبا كالبيض والجوز ونحوه. انتهى.\rقوله: (كإجازته بيعه معيبا زال، وقال: أجزت لظن بقائه) تشبيه لإفادة والحكم أي كما إذا غصبه شيئا معينا زال عيبه، فباعه الغاصب، فأجاز المغصوب منه ذلك البيع، وقال المغصوب منه أجزت البيع، لظن بقاء العيب، فإنه لا رد له في المبيع.\rقوله: (كنقرة صيغت، وطين لبن، وقمح طحن، وبدر زرع، وبيض أفرخ) إلى آخره أمثلة لما يفيت أي فإذا غصب نقرة فصاغها حليا، أو ضربها دراهم، أو ضربها دنانير، فإنه لا يضمن إلا مثل النقرة وزنا وصفة، ولا يأخذ المضروب، وكذلك إن غصب طينا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445995,"book_id":6859,"shamela_page_id":1306,"part":"3","page_num":176,"sequence_num":1306,"body":"فضربه لبنا، فليس عليه إلا مثل الطين إن عرف وإلا فالقيمة، وكذلك إن غصب قمحا فعجنه، فإنه ليس عليه إلا مثل ذلك القمح كيلا وصفة، وكذلك إذا غصب بذرا فزرعه، فإنه لا يضمن إلا مثل البذر، وكذلك إذا غصب بيضة، فجعلها تحت دجاجة فأفرخت فليس عليه إلا مثل تلك البيضة.\rقوله: (إلا ما باض إن حضن) أي إلا إذا غصب دجاجة أو حمامة مثلا فباض عنده، وحضن الطير البيض بيض نفسه، فإن المغصوب وفرخه للمغصوب منه.\rقوله: (وعصير تخمر، وإن تخلل خير، كتخللها لذمي) أي وإن غصب عصيرا فتخمر عنده، فإنه ليس عليه إلا مثل العصير، وإن غصب عصيرا فتخلل عنده، فإن المغصوب منه يخير بين أخذه الخل أو مثل عصيره.\rقوله: كتخللها لذمي، وتعين لغيره لو قال الشيخ: لكافر ليعلم المعاهد والذمي أي فإن غصب مسلم خمرا لذمي ونحوه، فتخلل الخمر، فإن الكافر يخير بين أخذ الخل ومثل خمره، وتعين أخذ ذلك الخل لغير الكافر وهو المسلم.\rقوله: وإن صيغ كغزل أو حلي وغير مثلي، وفي بعض النسخ، وإن صنع ويكون تأكيدا لقوله: (وتعين لغيره) أي وتعين الخل لغير الذمي وإن صيغ فيكون قوله: كغزل تشبيه لا فادة الحكم.\rوقوله: (وإن ضيع كفزل وحلي وغير مثلي فقيمته يوم غصبه، وإن جلد ميتة لم يدبغ، أو كلبا) أي وإن استهلك غزلا وشبهه، أو حليا، أو غير مثلي، فعليه قيمته يوم غصبه، وإن كان ذلك المغصوب جلد ميتة لم يدبغ، وأحرى إن دبغ، وكذلك إن كان المغصوب كلبا، فإنه يضمن قيمته إن كان الكلب مأذونا فيه، وإلا فلا يضمنه، فلا يقال: الكلب لا يباع، ليس على من قتله القيمة، وفي الأشياء ما لا يجوز بيعه، وإن استهلك أخذت قيمته، كأم الولد والمدبر وجلد الضحية وجلد الميتة.\rقوله: (ولو قتله تعديا) راجع إلى قوله: بقيمته يوم غصبه ورد للكلب كما في الشامل ليس بشيء ء. انتهى من ابن غازي (¬١).\rقوله: (وخير في الأجنبي فإن تبعه تبع هو الجاني، فإن أخذ ربه أقل فله الزائد من الغاصب فقط) أي فإن جنى أجنبي على المغصوب، فإن ربه مخير في اتباع الجاني، أو الغاصب، فإن اتبع الغاصب وأخذ من قيمة شيئه، رجع الغاصب على الجاني بأرش","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨٥٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445996,"book_id":6859,"shamela_page_id":1307,"part":"3","page_num":177,"sequence_num":1307,"body":"الجناية، لأنه لما غرم منه قيمة المغصوب، كأنه ملكه، فإن أخذ المغصوب منه أقل من قيمة شيئه من أحدهما، فإن كان أخذها من الجاني، فله أخذ الزائد من الغاصب فقط، والزائد هو ما نقص عن قيمة شيئه يوم الغصب، فإن كان إنما أخذ الأقل من الغاصب فلا يرجع على الجاني بشيء لأنه قد أخذ من الغاصب ما عليه، وهو قيمة شيئه. وفي المسألة ثلاثة أقوال:\rقيل: لا يأخذ الزائدة منهما.\rوقيل: يأخذه منهما.\rوالثالثة: ما في المختصر.\rقوله: (وله هدم بناء عليه، وغلة مستعمل، وصيد عبد، وجارح) أي وللمغصوب منه هدم بناء على المغصوب، وإن كان قصورا، إذ ليس للغاصب فيه حق، وكذلك للمغصوب منه غلة مستعمل. مفهومه أن غير المستعمل ليس له غلته، كما إذا عطل ولم يستعمل، ولم يشتغل، كدار يغلقها، أو دابة يحبسها، أو الأرض يبورها، فلا شيء عليه عند ابن القاسم في الغرم، وعليه الإثم، وهذا هو المشهور، وكذلك للمغصوب منه صيد عبد، كما إذا غصب عبدا فاصطاد العبد عند الغاصب، فإن الصيد لربه، وكذلك الجارح من كلب أو باز ونحوه، لا فرس وسيف ورمح، فليس على الغاصب إلا كراء الفرس أو الرمح أو السيف.\rقوله: (وكراء أرض بنيت، كمركب نخر، وأخذ ما لا عين له قائمة) أي ومن غصب أرضا فبنا فيها ثم سكن واستغل، فإنه يغرم كراء القاعة (¬١)، كما إذا غصب مركبا نخرا أي باليا فأصلحه فإن ربه يأخذه وعلى الغاصب كراؤه نخرا، وكذلك للمغصوب منه أخذ مالا عين له قائمة زاده الغاصب في المغصوب.\rقوله: (وصيد شبكة، وما أنفق في الغلة) لما فرغ علله مما يكون للمغصوب منه، شرع في ذكر ما يكون للغاصب أي وللغاصب صيد شبكة لأن الشبكة لا تصيد بنفسها كالعبد والجارح، ولكن عليه كراء الشبكة، وكذلك للغاصب ما أنفق على المغصوب في الغلة إن لم يجاوزها، وإن جاوزت النفقة الغلة فلا شيء على المغصوب منه.\rمسألة: وسئل عمن شهد عليه أنه استغل ضيعة زمانا عدوانا، وشهد الشهود أن","footnotes":"(¬١) ن: البقعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445997,"book_id":6859,"shamela_page_id":1308,"part":"3","page_num":178,"sequence_num":1308,"body":"قيمة ذلك على التقريب كذا وكذا دينارا دون معاينة بيع الغلة وحدها، هل تجوز شهادتهم على التقريب؟ أو لا وأثبت المطلوب أنه كان يعمر هذه الضيعة ويقوم عليها ويؤدي عليها الخراج، وأراد قطعه مما ثبت عليه من الغلة، فهل له ذلك أم لا؟ فأجاب: أن شهادة الشهود على التقريب والتخمين لا تجوز، بل يستنزل حتى يشهدوا على القطع بقدر ما شهدوا به ويحكم به، فإن ادعوا عليه زائدا عما شهد عليه حلفوا على ذلك، ويحاسب بما دفع من العمارة والقيام بالضيعة والخراج إن كان حقا واجبا وإلا فلا.\rقلت: قوله: يستنزلون يحتمل أن يتخرج على قول مطرف: إذا شك الشهود في العدل (¬١) يستنزلون وحكاه اللخمي في كتاب الأيمان بالطلاق في ظني. ويحتمل أن يجري على المشهور، لأنه غاية المقدور في هذه، والظالم أحق بالحمل عليه. انتهى من نوازل البرزلي (¬٢).\rقوله: (وهل إن أعطاه فيه متعدد عطاء فبه؟ أو بالأكثر منه ومن القيمة؟ تردد) إلى آخره أي من أعرض سلعته للسوق فأعطى فيها عدد من الناس عطاء أي ثمنا فاستهلكه آخر، هل يلزمه ما أعطاه فيها متعدد، وإليه الإشارة بقوله: أو إنما يلزمه الأكثر من ذلك، أو من القيمة فيه تردد.\rقوله: (وإن وجد غاصبه بغيره وغير محله فله تضمينه، ومعه أخذه إن لم يحتج لكبير حمل، لا إن هزلت جارية، أو نسي عبد صنعة ثم عاد) أي وإن وجد المغصوب منه الغاصب بغير المغصوب، وفي غير محل الغصب، فللمالك تضمينه القيمة، وإن وجد المغصوب معه أخذه منه، إن لم يحتج لكبير حمل، وإن احتاج إلى كبير حمل فربه مخير بين أخذه، أو أخذ قيمته يوم الغصب.\rقوله: لا إن هزلت جارية معطوف على قوله: كإن مات أو قتل عبدا قصاصا أي وضمن الغاصب المغصوب وإن (مات) (¬٣) بخلاف الجارية إن هزلت ثم عادت لهيأتها، فإنه لا ضمان عليه فيها، وإنما يردها لربها، وكذلك إذا غصب عبدا صانعا فنسي الصنعة، ثم عادت، فإنه لا يضمنه.","footnotes":"(¬١) ن: العدد.\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ٥، ص: ١٥٠.\r(¬٣) زيادة من ن ب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445998,"book_id":6859,"shamela_page_id":1309,"part":"3","page_num":179,"sequence_num":1309,"body":"الهزال: هزل بضم الزاء وفتحها ضد السمن، وبكسرها ضد الجد.\rابن عرفة: وقول بن الحاجب وابن شاس: لو هزلت الجارية ثم سمنت أو نسي العبد الصنعة ثم تذكرها حصل الجبر هو كقوله في المدونة: من اطلع على عيب قديم فيما ابتاعه فلم يرده حتى زال فلا رد له، والهزال والنسيان زوالهما في المغصوب كذلك ولا أعرفه في المذهب نصا لغيرهما بل للغزالي في وجيزه. انتهى من ابن غازي (¬١).\rقوله: (أو خصاه فلم ينقص)\rقال البرزلي في جامعه: إنا نجد الرجل يكون على صفة من العقل، فإذا خصي نقص عقله. صح منه.\rأي ومن غصب عبدا فخصاه، ولم تنقص قيمته لأجل ذلك، وأحرى إن زادت، فليس لربه إلا أخذه.\rقوله: (أو جلس على ثوب غيره في صلاة) أي وكذلك لا يضمن الجالس على ثوب غيره في الصلاة، فقام رب الثوب فانخرق، لأن ذلك مما لا يجد الناس منه بدا، والتعليل يدل على أن الصلاة ليست بشرط.\rقوله: (أو دل لصا) أي ومن دل لصا أو غاصبا فلا ضمان عليه، يريد ما لم يمش معه إلى المدلول عليه، وقيل: يضمن مطلقا.\rقال أبو محمد: من أخبر سلطانا أو جائرا أو فاسقا بأسماء قوم ومواضعهم وهو يعلم أن الذي يطلبهم به ظلم فينالهم بسبب تعريفه ظلم، أو عقوبة، فإنه ضامن لما غرموه مع العقوبة الموجعة انتهى من نظم اللباب في آخر الغصب.\rقوله: (أو أعاد مصوفا على حاله، وعلى غيرها فقيمته، ككسره) أي وكذلك لا يضمن إذا غصب مصوغا فغيره ثم أعاده لهيأته، وإن أعاده على غير حاله ضمن قيمته يوم الغصب، كما يضمن قيمته إذا كسره.\rقوله: (أو غصب منفعة فتلفت الذات) وهذا هو المتعدي أي ولا ضمان على الغاصب للمنفعة دون الذات كما إذا غصب سكنى دار فانكسرت الدار فلا يضمنها، وإنما يضمن الغاصب ما استعمل.\rقوله: (أو أكله مالكه ضيافة) أي فإن قدم الغاصب الطعام إلى مالكه، فأكله ظنا","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨٥٤/ ٨٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6445999,"book_id":6859,"shamela_page_id":1310,"part":"3","page_num":180,"sequence_num":1310,"body":"مع الجهل بحاله، فإن الغاصب يبرأ من الضمان، بل لو أكرهه على أكله فأكله لبرئ الغاصب ومهمى أتلف الآخذ من الغاصب فالضمان عليه حتى لو كان مغرورا، كما لو قدم الغاصب الطعام للضيف، فأكله ظنا منه أنه ملك المقدم لضمن بالأكل.\rقوله: (أو نقصت للسوق) أي ومن غصب شيئا له قيمة ثم نقصت السوق شيئا له قيمة ثم نقصت سوقه فرده فلا شيء عليه إلا الأدب الموجعة، فلو غصب ما قيمته عشرة فعاد إلى درهم فرده بعينه فلا شيء عليه إذ لا يراعى انخفاض الأسواق كما لا يراعي ارتفاعها، وإن تلف قبل رده فالواجب عليه عشرة وهي قيمته يوم الغصب.\rقوله: (أو رجع بها من سفر ولو بعد) اي ولا يضمن إن تعدى عليها فركبها أو حمل عليها ثم رجع بها من سفره ذلك على حالها ولم تتغير في بدن وإن كان سفره بعيدا.\rقوله: (كسارق) تشبيه لإفائدة الحكم.\rقوله: (وله في تعدي كمستأجر، كراء الزائد إن سلمت، وإلا خير فيه وفي قيمتها وقته) أي وللمالك إذا تعدى المستجأر منه أو المستعير منه في المسافة أو زيادة الحمل كراء الزائد إن سلمت الدابة، وإن لم تسلم خير في أخذ دابته وكرائها أو قيمتها يوم التعدي أجحف بحمدالله.\rقوله: (وإن تعيب، وإن قل ككسر نهديها أو جنى هو أو أجنبي خير فيه) أي وإن تعيب المغصوب عند الغاصب بسماوي، وإن قل العيب ككسر نهديها أي ثدييها عند الغاصب، خير المالك في أخذ شيئه بلا شيء، وفي قيمته، وكذلك إن جنى الغاصب على المغصوب خير المغصوب منه في أخذ شيئه مع ما نقص، أو في قيمته، فإن كان الجاني على المغصوب أجنبيا خير المغصوب منه في أخذ شيئه بعينه، وأرش الجناية من الجاني أو أخذ القيمة من الغاصب، فيرجع الغاصب على الجاني بالأرش لأنه لما دفع القيمة عاد المغصوب ملكا له.\rقوله: (كصبغه في قيمته وأخذ توبه، ودفع قيمة الصبغ) أي كما إذا غصب ثوبا وصبغه فإن المغصوب منه يخير في تضمين الغاصب القيمة، وفي أخذ ثوبه ودفع قيمة الصبغ وهو ما صبغ به.\rأجحف بحمدالله في هذه المسائل الثلاث.\rقوله: (وفي بناءه في أخذه، ودفع قيمة نقضه بعد سقوط كلفة لم يتولها) إلى آخره أي إذا غصب أرضا وبنا فيها، فإن رب الأرض مخير في أخذ البناء ودفع قيمة النقض بعد سقوط أجرة كلفة النقض، إن لم يتولها، وأما إن تولاها بنفسه أو بعبده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446000,"book_id":6859,"shamela_page_id":1311,"part":"3","page_num":181,"sequence_num":1311,"body":"فليس عليه قيمة الكلفة.\rقوله: (ومنفعة البضع) معطوف على قوله: المثلي أي وضمن الغاصب منفعة البضع بالتفويت، وتفويت البضع الوطء، فإن كان الوطء من الحرة ضمن لها صداق المثل، وإن كانت أمة فعليه ما نقصها الوطء ثيبا كانت أو بكرا (والحر بالتفويت) كذلك يضمن منفعة بدن (الحر بالتفويت) كما إذا غصب حرا فاستخدمه، فإنه يضمن للحر قيمة ما استخدمه.\rقوله: (كحر باعه وتعذر رجوعه) أي كما يضمن دية الحر، إذا باعه وتعذر رجوعه.\rنزلت في طليطلة (¬١) وكتب قاضيها إلى ابن بشير قاضي قرطبة، فأفتى فيه أن يكلف برده، وإن لم يأت به فعليه ديته ذكرا كان أو أنثى.\rقوله: (ومنفعة غيرهما بالفوات) أي ويضمن الغاصب منفعة غير البضع والحر بالفوات على المغصوب منه، وهذا يخالف ما تقدم من قوله: وغلة مستعمل، لأن مفهومه لا يضمن غير المستعمل، إذا عطل ولم يستعمل وهو المشهور، ولكن تبع الشيخ هنا القول المصوب وقد يستعمله.\rقوله: (وهل يضمن شاكيه لمغرم زائدا على قدر الرسول إن ظلم؟ أو الجميع؟ أو لا؟ أقوال) أي وهل يضن شاكي مطلوبه إلى مغرم ظالم يغرم فوق الحق زائدا على أجرة الرسول، إن ظلم الشاكي بأن يأخذ حقه بلا شكوى، وإن كان مظلوما فلا شيء عليه، لأن الناس يلجؤون إلى السلاطين، أو يغرم الجميع إن ظلم، وإلا فلا شيء عليه أو لا يضمن شيئا وإن أظلم وأحرى إن كان مظلوما أقوال.\rقوله: (وملكه إن اشتراه، ولو غاب أو غرم قيمته إن لم يموه ورجع عليه بفضلة أخفاها) أي وملك الغاصب المغصوب إن اشتراه، ولو غاب المغصوب، يؤخذ منه جواز بيع","footnotes":"(¬١) طليطلة هكذا ضبطه الحميدي بضم الطاءين وفتح اللامين وأكثر ما سمعناه من المغاربة بضم الأولى وفتح الثانية مدينة كبيرة ذات خصائص محمودة بالأندلس يتصل عملها بعمل وادي الحجارة من أعمال الأندلس وهي غربي ثغر الروم وبين الجوف والشرق من قرطبة وكانت قاعدة ملوك القرطبيين وموضع قرارهم وهي على شاطئ نهر تاجه وعليه القنطرة التي يعجز الواصف عن وصفها وقد ذكر قوم أنها مدينة دقيانوس صاحب أهل الكهف قالوا وبقرب منها موضع يقال له جنان الورد فيه أجساد أصحاب الكهف لا تبلى إلى الآن والله أعلم وقد قيل فيهم غير ذلك كما ذكر في الرقيم. معجم البلدان: ج ٤، ص: ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446001,"book_id":6859,"shamela_page_id":1312,"part":"3","page_num":182,"sequence_num":1312,"body":"المغصوب من الغاصب، وإن لم يرده، ولم يذكر الخلاف هنا كما ذكره فيما تقدم في قوله: وهل إن رده لربه مدة تردد، ويؤخذ من هنا أيضا جواز وصف المشتري، وكذلك إذا غرم قيمة المغصوب فإنه يملكه، إلا أن يموه فيه أي يظهر فيه خلاف ما كان، فإن وصف المغصوب الغائب وصفا دون وصفه، فإن المالك يرجع عليه بالفضلة أي بالزيادة في الوصف الذي أخفاه.\rقوله: (والقول له في تلفه ونعته وقدره وحلف) أي والقول للغاصب في تلف المغصوب وقدره ونعته مع يمينه لأنه غارم مدعى عليه، وقاعدة الشرع ترجيحه، والقدر يشمل الوزر، والعدد.\rقوله: (كمشتر منه) أي كما أن القول قول مشتر من الغاصب مع يمينه في تلفه ونعته وقدره يريد إن كان يعرف قدره، وإلا فالمغصوب منه مصدق في قدره، وكذلك من غصب صرة فطرحها في بحر فلم يعرفها، فالمغصوب منه مصدق في قدره، وهو موافق للكتاب، وقبول قول الغاصب في التلف والنعت والقدر مع يمينه الضرورة الحاجة لئلا يخلد في الحبس.\rقوله: (ثم غرم لآخر رؤية) أي إذا غرم المشتري من الغاصب الذي لم يعلم بالغصب القيمة، إنما يغرمها لآخر رؤية إن لم تقم بينة على هلاكه، وأما إن قامت بينة فلا شيء عليه، لأنه دخل على الملكية.\rقوله: (ولربه إمضاء بيعه، ونقض عتق المشتري، وإجازته) أي ولرب الشيء المغصوب إمضاء بيع الغاصب المغصوب، وكذلك له نقض عتق المشتري من الغاصب وله إجارته. قوله: (وضمن مشتر لم يعلم في عمد) أي وضمن مشتر من الغاصب ولم يعلم بالغصب في جناية عمد، وأما إن علم بالغصب فهو كالغاصب.\rقوله: (لا سماوي، وغلة، وهل الخطأ كالعمد تأويلان) أي لا يضمن المشتري من الغاصب إن لم يعلم بالغصب إن هلك ما اشتراه بأمر من الله، وكذلك لا يضمن الغلة، لأن الغلة بالضمان أي يتوقع الضمان، وهل جناية المشتري غير العالم بالغصب خطأ كالعمد فيضمن، أو كالسماوي فلا يضمن فيه تأويلان.\rقوله: (ووارثه، وموهوبه إن علما كهو، وإلا بدئ بالغاصب. ورجع عليه بغلة موهوبه، فإن أعسر فعلى الموهوب) أي ووارث الغاصب ومن وهب له المغصوب إن علما بالغصب فهما كالغاصب في الضمان ورد الغلة والأدب، وقد تقدم حكمه، وإن لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446002,"book_id":6859,"shamela_page_id":1313,"part":"3","page_num":183,"sequence_num":1313,"body":"يعلما بدئ بالغاصب وإن لم يوجد عنده رجع على الموهوب وإليه أشار بقوله: بدئ بالغاصب، ورجع على الغاصب بغلة موهوبه إن كان موسرا، وقيل: لا يرجع عليه.\rوإذا باع الجارية المغصوبة، فوطئها المشتري وهو عالم لزمه الحد، وإن كان جاهلا لم يحد.\rوأما الولد فهو رقيق، ولا نسب له إن كان عالما، وإن كان جاهلا انعقد على الحرية، وضمن المشتري قيمة الولد يوم الحكم إن كان باقيا، إلا أن يكون يومئذ جنينا فتؤخذ قيمته يوم الوضع إذا وضع.\rوقال المغيرة: يضمن الولد بقيمته يوم الوضع، وإن مات بعد ذلك، ويرد الأم. انتهى من ابن شاس (¬١).\rمسألة: وإذا اشترك رجلان في شيء مشاع فقصد الغاصب نصيب أحدهما والآخر محرم، ولم أقف عليه نصا، إلا ما استقرء في الرهن بالجزء المشاع وذكر له نظائر.\rابن ناجي وقال شيخنا حفظه الله فكلامه قصور، وقد ذكر فيها قولين في الأسولة وأن الصحيح عدم امتيازه، وقال: وبه أفتى مع صاحبا عيسى الغبريني. انتهى من ابن ناجي على التهذيب.\rقوله: (ولفق شاهد بالغصب الآخر على إقراره بالغصب) أي لشاهد آخر على إقرار الغاصب بالغصب ممن شهد له الشاهد فينزع المغصوب من يد الغاصب، إن كان غير فائت، أو قيمته إن فات، فيبقى في يد المغصوب منه حائزا لا مالكا له.\rقوله: (كشاهد بملكك لثان بغصبك، وجعلت ذا يد، لا مالكا، إلا أن تحلف مع شاهد الملك، ويمين القضاء) أي كما تلفق شهادة شاهد شهد لك بملك المغصوب إلى شاهد آخر شهد أن الغاصب غصبه منك، فإن المغصوب ينزع من يد الغاصب، ويجعل في يدك على أنك حائز لا مالك، إلا أن تحلف مع شاهد الملك يمين الاستظهار فتستحقه، ويمين القضاء أنك ما بعته، ولا وهبته، ولا خرج عن ملكك بوجه من الوجوه، وعن ابن سهل قال: يجب اليمين على المستحق ولو من يد الغاصب.","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٨٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446003,"book_id":6859,"shamela_page_id":1314,"part":"3","page_num":184,"sequence_num":1314,"body":"وقال ابن حمدون (¬١): لا يمين على من يستحق من يد غاصب بخلاف ذي الشبهة. انتهى.\rقوله: (وإن ادعت استكراها) وهذه المسألة ليست من المختصر، وإنما وجد في أصل المؤلف الله وإن ادعت استكراها وترك بياضا فكمله الأفقهسي فقال: (على غير لائق بلا تعلق حدت له) مفهومه إن تعلقت به فلا تحد للزنى ولا للمتعلق به، لما أنزل بها من فضيحة نفسها، ومفهوم قوله: غير لائق به أن اللائق بذلك لا تحد.\rقوله: (والمتعدي جان على بعض غالبا)، وقد يكون جان على الكل كالمكتري والمستعير إذا تعدى المسافة.\rفرع: في بيان الفرق بين الغاصب والمعتدي.\rقال في الكتاب: والمتعدي يفارق الغاصب في جنايته، لأن المتعدي إنما جنا على بعض السلعة، والغاصب كان لجميعها غاصبا فضمنها يومئذ بالغصب، فلو تعدى رجل على صفحة أو عصا فكسرها، أو خرق ثوبا، فإن كان ما صنع قد أفسد ذلك فسادا كثيرا فربه مخير في أخذ قيمة جميعه أو أخذه بعينه ويأخذ ما نقصه من المتعدي. فإن كان الفساد يسير فليس له إلا ما نقصه بعد رفء المتعدي للثوب. انتهى من ابن شاس (¬٢).\rقوله: (فإن أفات المقصود) أي فإن أفات المتعدي المقصود من الشيء فذكر لذلك أمثلة من قوله: (كقطع ذنب دابة ذي هيئة، أو أذنها، أو طيلسانه، أو لبن شاة هو المقصود) إلى قوله: (وقلع عيني عبد أو يديه).\rقاعدة: المنافع مقومة لا مثلية، فلو ركب دابة أحد قضى عليه بقيمة المنفعة.\rقوله: (فله أخذه ونقصه، أو قيمته، وإن لم يفته فنقصه) أي فإن أفات المتعدي المقصود من الشيء فللمالك أخذ شيئه مع ما نقصه أو أخذ قيمته، وأما إن لم يفت المقصود، فليس للمالك إلا ما نقص، فذكر لذلك أمثلة فقال: (كلبن بقرة، ويد عبد أو","footnotes":"(¬١) ابن حمدون (٥٨٠ - ٦٥١ هـ.) هو أحمد بن يوسف بن أحمد بن أبي بكر ابن حمدون، شرف الدين، القيسي التيقاشي نسبة إلى تيقاش من قرى قفصة بإفريقية فقيه، أديب، له اشتراك في جميع العلوم. أخذ عن موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي وتاج الدين الكندي، وتعلم بمصر، وولي القضاء في بلده من تصانيفه: أزهار الأفكار في جواهر الأحجار، وخواص الأحجار ومنافعها. شجرة النور الزكية/ ١٧٠\r(¬٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٨٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446004,"book_id":6859,"shamela_page_id":1315,"part":"3","page_num":185,"sequence_num":1315,"body":"عينه).\rقوله: كلبن بقرة جعل البقرة مخالفة للشاة، لأن البقرة تراد لغير اللبن من الحرث، وهذا في بلد يستعملون فيه البقر، وأما البلد الذي لا تستعمل فيه البقر ما الفرق بينهما وبين الشاة. والله أعلم.\rقوله: (وعتق عليه إن قوم، ولا منع لصاحبه في الفاحش على الأرجح) أي فإن أفات المتعدي المقصود من العبد وقوم عليه فإنه يعتق عليه، لأنه كمن مثل بعبده إذ لما قوم عليه ملكه، وقيل: لا يعتق عليه لأنه مثل بعبد غيره، ولا منع لسيد العبد من التقويم في العيب الفاحش على الأرجح (¬١) لو أسقط الشيخ في الفاحش لكان أولى.\rقوله: (ورفا الثوب مطلقا) أي ورفا المتعدي على الثوب مطلقا، سواء كان الخرق يسيرا أو كثيرا.\rقوله: (وفي أجرة الطبيب) أي فإذا أخذ المالك عبده أو دابته مثلا مع ما نقصها فاستأجر طبيبا على طبها فهل له الأجرة أولا؟ فيه (قولان).\r* * *","footnotes":"(¬١) ن: الأصح","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446005,"book_id":6859,"shamela_page_id":1316,"part":"3","page_num":186,"sequence_num":1316,"body":"فصل [في بيان أحكام الاستحقاق]\rقوله: (فصل) هذا فصل يذكر فيه مسائل الاستحقاق.\rقوله: (وإن زرع فاستحقت فإن لم ينتفع بالزرع أخذ بلا شيء) أي وإن زرع الغاصب أو المتعدي، فاستحقت الأرض، فإن لم ينتفع الغاصب بالزرع أي لم يبلغ الزرع حد الانتفاع به، وأحرى إن لم ينبت، أخذه المستحق بلا شيء أي وليس للمغصوب منه أن يبيعه للغاصب ويأخذ كراء أرضه، لأنه ملك الزرع وباعه منه وهو بيع فاسد، (وإلا فله قلعه؛ إن لم يفت) أي وإن كان الزرع قد بلغ حد الانتفاع به فللمستحق أن يأمر الغاصب أو المتعدي بقلع زرعه، إن لم يفت وقت ما تراد له الأرض من الزرع والمقاثي والبقول، بخلاف ما حمل عبد الحق عليه المدونة بما إذا فات وقت الزرع.\rقوله: (وله أخذه بقيمته على المختار) أي وللمستحق أخذه بقيمته مقلوعا على ما اختاره اللخمي.\rقوله: (وإلا فكراء السنة) أي وإن فات وقت ما تراد له الأرض فعلى الغاصب أو المتعدي كراء تلك السنة.\rقوله: (كذي شبهة) أي فاستحقت الأرض بعد أن زرع فيه أي كما أن كراء السنة على ذي شبهة إن لم يفت وقت ما تراد له الارض، وأما إن فات فلا كراء عليه، لأنه دخل على وجه الشبهة والخراج بالضمان. غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (أو جهل حاله) أي وإن زرع من جهل حاله هل هو ذو شبهة؟ أو غاصب، فاستحقت الأرض، ولم يفت وقت ما تراد له الأرض فعليه كراء السنة، وأما إن فات وقت ما تراد له فلا شيء عليه، لأنه محمول على الخير حتى يثبت خلافه.\rقوله: (وفاتت بحرثها فيما بين مكر ومكتر) أي ومن اكترى أرضا بعرض فحرثها ثم استحق ما اكتراها به، فإن الأرض قد فاتت بالحرث، والحرث هنا تحريك الأرض، وعلى المكتري كراء السنة، لا يقول المكري يأخذ أرضه.\rقوله: (وللمستحق أخذها، ودفع كراء الحرث، فإن أبى قيل له: أعط كراء سنة، وإلا أسلمها بلا شيء) أي وللمستحق أخذ الأرض من ذي الشبهة بعد أن حرثها، إن دفع له كراء الحرث، فإن أبى المستحق من دفعه، قيل لذي الشبهة أعط كراء سنة، وإن لم يدفعه أسلم الأرض بلا شيء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446006,"book_id":6859,"shamela_page_id":1317,"part":"3","page_num":187,"sequence_num":1317,"body":"قوله: (وفي سنين يفسخ أو يمضي، إن عرف النسبة، ولأخيار للمكتري للعهدة، وانتقد إن انتقد الأول، وأمن هو) أي فإن استحقت الأرض ممن كانت في يده بعد أن أكراها سنين بعد أن زرع بعضها، فإن للمستحق فسخ ذلك الكراء وله امضاؤه فيما بقي، وأما ما فات فإنه للمستحق من يده، وإنما له الإمضاء إذا عرف نسبة ما بقي من الكراء، وإلا فلا يجوز، لأنه كراء مجهول ولا خيار للمكتري لأجل العهدة، وانتقد المستحق إن انتقد الأول وهو المكري وأمن هو أي الثاني وهو المستحق ولم يخف من دين أحاط به.\rقوله: (والغلة لذي الشبهة أو المجهول للحكم) أي المجهول حاله هل هو ذو شبهة؟ أم لا أي والغلة له إلى الحكم، لأن الخراج بالضمان.\rوأعلم أن المشتري لا يرد الغلة في خمسة مواضع: هذه ومن اشترى شيئا فاغتله ثم رده بعيب، والمشترى شراء فاسد فرده بعد أن اغتله، ومن اشترى ما فيه الشفعة وأغتله ثم أخذ بالشفعة، ومن اشترى شيئا فاغتله ثم فلس.\rقوله: (كوارث، وموهوب، ومشتر منه) إلى آخره مثال لذي الشبهة.\rقوله: (إن لم يعلموا) شرط، وأما إن علموا فهم كالغاصب في الضمان ورد الغلة والتأديب.\rقوله: (بخلاف ذي دين على وارث، كوارث طرأ على مثله) أي فإنه يرد الغلة.\rلو قال الشيخ: بخلاف ذي دين طرأ على وارث كوارث على مثله لكان أوضح وأبين.\rالوارث يرد الغلة، لأن الخراج بالضمان، والوارث لا ضمان عليه، ولذلك يرد الغلة لذي دين أو وارث مثله في الاسم (إلا أن ينتفع) الوارث بنفسه ولم يستقل فلا شيء عليه ولكن بشروط ثلاثة: الأول هذه.\rالثاني: أن يكون في نصيبه ما يقوم به.\rالثالث: إلا أن لا يعلم بالطارئ.\rقوله: (وإن غرس، أو بنى قيل للمالك أعطه قيمته قائما، فإن أبى فله دفع قيمة الأرض، فإن أبى فشريكان بالقيمة يوم الحكم) أي وإن غرس أو بنا ذو الشبهة أو من جهل حاله هل هو ذو شبهة؟ أم لا، قيل للمالك أعطه قيمة الغرس أو البناء قائما، فإن أبي المستحق فللمستحق من يده دفع قيمة الأرض، فإن أبي فيكونان شريكان بقيمة ما لكل واحد، فيقال: كم تساوي هذه الأرض بلا بناء، فيقال: خمسة مثلا، ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446007,"book_id":6859,"shamela_page_id":1318,"part":"3","page_num":188,"sequence_num":1318,"body":"يقال: كم يساوي هذا البناء يقال عشرة، فلصاحب الأرض الثلث، إنما تعتبر القيمة يوم الحكم، وقيل: يوم الغرس أو البناء.\rقوله: (إلا المحبسة فالنقض) أي الأرض المستحقة بالحبس، فليس للغارس أو الباني ذي الشبهة إلا النقض، إذ ليس هناك من يعطي قيمة الغرس أو البناء، ولا للغارس أو الباني أن يعطي قيمة الأرض، لأنه بيع الحبس فتعين أخذ نقضه، والنقض يفعل به ما يشاء، إلا أن يكون البناء كمسجد، فإنه يجعل النقض في مثله لأنه حبس فلا يملك.\rالنقض بضم النون ما يبنى به وبالكسر الهزيل.\rقوله: (وضمن قيمة المستحقة، وولدها يوم الحكم) أي وإذ استحقت الأمة من يد ذي الشبة بعد أن أولدها، فإنه يضمن قيمتها وولدها يوم الحكم، ومن مات منهما قبل الحكم فلا شيء عليه فيه.\rابن شاس: إلا أن يكون يوم إذ جنينا فتؤخذ قيمته يوم الوضع إذا وضع. وقال المغيرة: يضمن قيمة الولد يوم الوضع وإن مات بعد ذلك. انتهى (¬١).\rولا يخفى أنها استحقت بملك لا بحرية. غفل الشارع هنا ﵀\rكفى المرء نبلا أن تعد معايبه\rفكم أجاد ﵀ وأصلح.\rقوله: (والأقل إن أخذ دية) أي وضمن المستحق من يده الأمة بعد أن أولدها الأقل من قيمة الولد أو الدية إن أخذ ديته، لأن القيمة إن كانت أقل فهي التي عليه، وإن كانت الدية هي الأقل هو الذي أخذ منه لا يلزمه غيره، وإن صالح فعليه الأقل من القيمة أو ما أخذ في الصلح، وإن اقتص منه فلا شيء عليه.\rقوله: (لا صداق حرة أو غلتها) أي من اشترى أمة فوطئها وهي ثيب أو بكر فافتضها ثم استحقت بحرية، فلا شيء عليه في الوطئ لا صداق ولا ما نقصها، وكذلك إذ اغتلها لأن الغلة بالضمان.\rقوله: (وإن هدم مكتر تعديا) شرط، وأما إن هدم بإذن المكري فلا شيء عليه، وإن هدمه تعديا (فللمستحق) أخذ (النقض وقيمة الهدم) صورته، يقوم البناء بعشرين مثلا ثم النقض بعشرة، فليدفع له العشرة (وإن أبرأه مكريه) بالهدم، لأنه أبرأه مماليس له.","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٨٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446008,"book_id":6859,"shamela_page_id":1319,"part":"3","page_num":189,"sequence_num":1319,"body":"قوله: (كسارق عبد، ثم استحق) أي كما يضمن سارق عبد وإن أبرأه المسروق من يده، لأنه أبرأه مما ليس له.\rقوله: (بخلاف مستحق مدعي حرية، إلا القليل) أي فإن له أخذ قيمة عمله ممن استعمله إلا أن تكون الخدمة قليلة فلا يرجع بها المستحق.\rلو وصل الشيخ هذا الفرع بقوله: لا صداق حرة أو غلتها لكان أولى لأنه في مقابلته.\rقوله: (وله هدم مسجد) أي وللمستحق هدم مسجد بني في أرضه وليس له شراء النقض، لأنه حبس، بل يجعل النقض في مسجد آخر.\rقوله: (وإن استحق بعض فكالمبيع) أي وإن استحق بعض ما بيده، فكالبيع إذا ظهر فيه عيب قديم، وقد تقدم ذكره في خيار النقيصة مجملا ومفصلا، ولذلك كان صوابه فكالعيب وهو في بعض النسخ الله أعلم إصلاح.\rقوله: (ورجع للتقويم) أي وإن استحق بعض المبيع يرجع فيه إلى التقويم لا إلى التسمية، كما إذا اشترى عشرة أثواب كل ثوب بعشرة مثلا، فاستحق نصفها فأقل، فإنما يقوم المستحق فيرجع بقيمته لا إلى العشرة إن كانت قيمته أقل أو أكثر.\rقوله: (وله رد أحد عبدين استحق أفضلهما بحرية) مفهومه وله التمسك وهو ظاهر التهذيب وهو خلاف المشهور، والمشهور ليس له إلا الرد فيهما. وقوله: بحرية قصد الوجه المشكل وأحرى إن استحق برق.\rقوله: لا إن صالح (¬١) صوابه (كأن صالح عن عيب بآخر) أي فإذا اشترى عبدا فظهر فيه عيب، فصالح البائع بعبد آخر، ثم استحق أحد العبدين فإن له الرد (وهل يقوم الأول يوم الصلح أو يوم البيع؟) فيه (تأويلان) وأما الثاني إنما يقوم يوم الصلح بلا خلاف.\rقوله: (وإن صالح فاستحق ما بيد مدعيه رجع في مقر به لم يفت، وإلا ففي عوضه) أي وإن صالح المدعى عليه مدعيه بشيء ثم استحق ما بيد المدعي، فإن كان الصلح على الإقرار رجع المدعي في المقر به إن لم يفت بحوالة سوق فأعلا، وإلا أي وإن فات فإنه يرجع في عوضه وهو قيمته إن كان مقدما أو مثله إن كان مثليا.","footnotes":"(¬١) قوله: لا إن صالح الظاهر أن هذا اللفظ ورد في نسخة الوداني من المختصر لهذا قال: صوابه … والصحيح أنه إنما ذكر اللفظ الوارد في نسخ لم يطلع الشارح عليها والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446009,"book_id":6859,"shamela_page_id":1320,"part":"3","page_num":190,"sequence_num":1320,"body":"قوله: (فإنكار على الأرجح، لا إلى الخصومة) التشبيه بين المسئلتين الرجوع لا كيفية الرجوع أي فإن كان الصلح على الإنكار، فإنه يرجع بقيمة ما استحق من يده وإن كان مقوما أو مثله إن كان مثليا، فلا يرجع إلى الخصومة، وقيل: يرجع إليها.\rقوله: (وما بيد المدعى عليه، ففي الإنكار يرجع بما دفع، وإلا فبقيمته، وفي الإقرار لا يرجع) أي وإن استحق ما بيد المدعا عليه بعد أن صالح فيه، فإن كان الصلح على الإنكار، فإن المدعى عليه يرجع بما دفع إن لم يفت، وإلا فبقيمته إن كان مقوما، أو مثله إن كان مثليا فإن كان الصلح على الإقرار فلا يرجع عليه، لأنه قد أقر له أنه له وقيل يرجع عليه.\rقوله: (كعلمه صحة ملك بائعه) أي كما لا يرجع على البائع إذا استحق عليه ما ابتاعه منه إن علم صحة ملك البيع للبائع، لأنه يعلم أن البائع مظلوم في استحقاق شيئه (لا إن قال داره) أي فإن اشترى منه دارا مثلا، فقال: هي لي، ثم استحق الدار، فإنه يرجع عليه بالثمن.\rقوله: (وفي عرض بعرض بما خرج من يده أو قيمته، إلا نكاحا وخلعا، وصلح عمد، ومقاطعا به عن عبد أو مكاتب، أو عمرى) أي ورجع في بيع عرض بعرض فاستحق أحدهما بما خرج من يده إن لم يفت أو قيمته إن فات إن كان مقوما، أو مثله إن كان مثليا، إلا في هذه المسائل الست نكاحا، فإن تزوج امرأة بصداق ثم استحق، فإنه إنما يرجع بقيمة ما استحق من يدها لا إلى صداق المثل، وكذلك إذا خالعت زوجها فاستحق ما أخذه في الخلع، فإنه يرجع بقيمة ما استحق، فلا يرجع إلى خلع المثل، وكذلك إن صالح عن دم عمد فاستحق ما صالح به، فإنه يرجع بقيمة ما استحق من يده لا إلى الدم، فإن دم العمد لا قيمة له، وكذلك إن قاطع عبده على عتق بعبد ثم استحق العبد، فإنه يرجع بقيمة العبد المستحق من يده، وكذلك إن قاطع المكاتب بعبد ثم استحق العبد فإن السيد يرجع بقيمة العبد لا إلى المكاتب، وكذلك إن أعمر رجل دارا مثلا، ثم اشتراها فاستحق الثمن، فإنه يرجع بقيمته إن كان مقوما أو مثله إن كان مثليا لا إلى العمري.\rقوله: (وإن أنفذت وصية مستحق برق لم يضمن وصي، وحاج إن عرف بالحرية، وأخذ السيد ما بيع، ولم يفت بالثمن) أي لم يضمن، ولي ذلك أو حاج بالمال الموصي به، إن عرف العبد بحرية أي لم تظهر عليه علامة الرق، وأخذ السيد ما بيع من ذلك لم يفت بالثمن، والفوات يكون بحوالة سوق فاعلا، وكذلك الغائب إذا ادعى عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446010,"book_id":6859,"shamela_page_id":1321,"part":"3","page_num":191,"sequence_num":1321,"body":"فباع الحاكم عليه ماله، ثم قدم فأثبت أنه قضى ما ادعى به عليه، فإنه لا يأخذ المبيع عليه إلا بالثمن، لأنه حكم مضى.\rقوله: (كمشهود بموته إن عذرت بينته وإلا فكالغاصب) أي كما يأخذ من شهد بموته ثم جاء ما بيع من سلعة إن عذرت بينته أي أتوا بعذر وإلا أي وإن لم تأت البينة بعذر فحكمه حكم الغاصب وقد تقدم.\rقوله: (وما فات، فالثمن، كما لو دبر، أو كبر صغير) أي وأخذ السيد ما بيع ولم يفت والذي فات فالثمن في المسألتين متعين ويرجع بالثمن على البائع.\rقلت: قال أبو إبراهيم ما معناه ولا معارضة في قوله: لم يضمن مع قوله: خير أو يرجع بذلك الثمن على البائع بحمل ما تقدم على أن الثمن فات وصرف في مصارفه.\rوالثاني قوله: كما لو دبر أو كبر صغيرا مثلا، لأن الفوات فرع، أجاب ابن أبي الهيثم (¬١) في مسألة غائب عن ماله مدة من الزمان فلما انصرف وجده عند أقوام ادعوا ابتياعه، ولم يثبت لهم ذلك، ولا ظهرت لهم وثيقة به. وطلب منهم صاحب الأرض الغلة. فقال: إذا ثبت الأصل للقائم، وأنه لم يفته في علم شهوده، ولم يعلم شراء من وجد بيده إلا بقوله فاختلف فيه أصحاب مالك ﵀، واختلف فيه أيضا قول مالك، فقال: وقالوا: يحمل على الشراء حتى يستبين خلافه. ويعلم أنه غاصب، ولا غلة عليه. وقالوا أيضا: هو كالغاصب وعليه الغلة حتى يعلم الشراء. وقع القولان في أمهالت كتبه وخالفه أبو علي حسون في المسألة وقال: لا رجوع عليه. ولا أعلم خلافا بين مالك وأصحابه فيمن استحق بيده شيء، لا يعلم تفويته فيه أن لا رجوع عليه بغلة. وإنما يجب عليه الرجوع بالغلة على الغاصب. انتهى من المدارك (¬٢).\rوسئل ابن أبي زيد عمن بيده دابة فقال له آخر: هي لي من أين ملكتها.\rفقال: اشتريتها من فلان رجل متغلب من جهة السلطان لا يستطاع له.\rفقال لي بينة، فقال: اذهب فأت بها لأرجع فيما دفعت له. فذهب الرجل ليأتي","footnotes":"(¬١) قال عنه القاضي عياض: من أهل مالقة، وكبراء فقهائها، من هذه الطبقة. وولي القضاء، وألف كلاما في الفقه، حسنا. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٣٣٩.\r(¬٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٣٣٩/ ٣٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446011,"book_id":6859,"shamela_page_id":1322,"part":"3","page_num":192,"sequence_num":1322,"body":"بالبينة فردها من هي بيده للرج المتغلب وأخذ ثمنها وأحال صاحبها على طلبه منه.\rفأجاب: إن قدر الطالب على إقامة البينة وأخذ الدابة ممن هي في يده فعل، وإن لم يجد البينة بهذا ولم يمكنه فله رد اليمين على الذي كانت بيده الدابة أن فلانا أقاله فيها ورد عليه، ثم يطلبه إن أمكنه (¬١).\rهكذا وجدت بخط شيخنا محمود بن عمر حفظه الله.\rقال ابن سهل: وفي بعض النسخ في آخر كتاب الإستحقاق من العتبية وأراها من سماع أصبغ، قلت: أرأيت القاضي إذا قضى بشيء للعامة كالطريق، أو الخاصة، أو الموردة ونحوها، من يشهد عليه؟ قال عدول من العامة، قلت: وكيف تجوز شهادتهم ولهم في ذلك سهم؟ قال: هذا مما لا بد منه، لأنه لا يوجد أحد ليس له سهم يشهد عليه. قال لي: وليس هذا سهما أيضا، ولو كان سهما ما قطع من سرق من بيت المال، ولا حد من زنا بجارية من المغنم، وهذا مثله. انتهى من ابن فرحون (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٥، ص: ٢٥٠.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446012,"book_id":6859,"shamela_page_id":1323,"part":"3","page_num":193,"sequence_num":1323,"body":"باب [في حقيقة الشفعة وأحكامها]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الشفعة. (الشفعة) ثابتة بالسنة والإجماع وهو تعبد، وقيل: معلل، وفيه ثلاثة أبواب:\rالأول في أركانها وهي: المأخوذ، والآخذ، والمأخوذ منه الباب.\rالثاني: في كيفية الأخذ.\rالثالث: ما تسقط الشفعة به.\rالشفعة من الزيادة أي زاد نصيب شريكه على نصيبه، أو من الشفع ضد الوتر، أو من الشفاعة.\rابن عرفه: الشفعة استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بالثمن.\rقوله: (أخذ شريك) أي لما قال: أخذ شريكه أخرج الجار وسيأتي به نصا.\rقوله: (ولو ذميا باع المسلم لذمي) أي ولو كان الشريك ذميا شارك مسلما، وباع المسلم الشقص لذمي وأحرى إن باعه لمسلم، فلا اعتراض على الشيخ كما قاله بعضهم.\rقوله: (كذميين تحاكموا) أتى به دليلا أي لأنهم كذميين تحاكموا (إلينا) فإنما نحكم بينهم بحكم الإسلام، وإن لم يتحاكموا إلينا فلا نتعرض لهم.\rقوله: (أو محبسا ليحبس، كسلطان) أي وللمحبس أن يأخذ بالشفعة بشرط أن يحبس الشخص المأخوذ لا ليملكه، كما للسلطان أن يأخذ الشفعة لبيت المال، كما إذا مات إنسان وترك بنتا لا غير، فباعت البنت مالها في الدار، فإن الحاكم يأخذ بالشفعة لبيت المال.\rقوله: (لا محبس عليه ولو ليحبس، وجار وإن ملك تطرقا، وناظر وقف) أي فليس له الأخذ بالشفعة ولو ليحبس الشخص إذ لا أصل له يستشفع به، وكذلك الجار لا شفعة له وإن ملك في الدار طريقا وأحرى إن لم تكن له وكذلك ناظر وقف لا شفعة له.\rفرع: وهل للشريك أن يحبس نصيبه أم لا، فإن كان المشاع مما ينقسم فله ذلك، وإن كان مما لا ينقسم فليس له تحبيسه للضرر على شريكه.\rقوله: (وكراء) أي من أكرى شقصا من دار فليس لشريكه أخذه بالكراء، وقيل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446013,"book_id":6859,"shamela_page_id":1324,"part":"3","page_num":194,"sequence_num":1324,"body":"له ذلك. وعادة الشيخ أن يقول في مثل هذا قولان.\rقوله: (وفي ناظر الميراث قولان) أي هل له أن يأخذ الشفعة لبيت المال أم لا قولان.\rقوله: (ممن تجدد ملكه اللازم اختيارا) لما فرغ تعلله من الآخذ، شرع في بيان المأخوذ منه، وهو ممن تجدد ملكه ولو اشتريا معا فلا شفعة لأحدهما على الآخر، واحترز بقوله: اللازم من بيع الخيار، إذ لا شفعة قبل لزومه، واحترز بقوله: اختيارا من الداخل عليه بغر اختار كالميراث، فإنه لا شفعة فيه.\rقوله: (بمعاوضة) أي إنما يؤخذ بالشفعة ما حصل بمعاوضة لا كصدقة أو هبة.\rقوله: (ولو موصى ببيعه) أي ولو كان المبيع موصى لبيعه ليدفع ثمنه (للمساكين) فإن للورثة الشفعة، لأن مراد الميت دفع الثمن للمساكين (على) القول (الأصح والمختار) عند اللخمي.\rقوله: (لا موصى له ببيع جزء عقارا، ولو مناقلا به إن انقسم) أي ومن أوصى ببيع جزء من داره لفلان فمات، فليس للورثة إذا اشترى فلان الجزء للشفعة لأن مراد الميت أن يملكهم.\rقوله: عقارا منصوب على المفعولية أي هذا هو المأخوذ أي الشفعة أخذ شريك عقارا.\rالعقار بفتح العين الأرض، وقد يطلق عليها وما يتصل بها، ولو كان ذلك العقار مناقلا.\rالمناقلة تبديل الشقص بالشقص أو الشقص بالكل.\rقوله: إن انقسم يريد أن الشفعة في العقار مشروطة بأن يكون قابلا للقسم، واحترز به مما إذا كان لا يقبل القسمة، أو يقبلها بضرر كالحمام ونحوه بناء على أنها لضرر القسمة.\rقوله: (وفيها الإطلاق، وعمل به) أي وفي المدونة: الإطلاق أي قبل القسمة أم لا بناء على أنها لضرر الشركة.\rلو قال الشيخ: وفيها أيضا، لأن ما قبله فيها، والأول هو المشهور، ولكن عمل بالإطلاق.\rقوله: (بمثل الثمن ولو دينا، أو قيمته) هذا هو المأخوذ به أي وللشريك أخذ ما باعه شريكه بالثمن مثله إن كان مثليا ولو كان الشقص مأخوذا عن دين إن كان الدين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446014,"book_id":6859,"shamela_page_id":1325,"part":"3","page_num":195,"sequence_num":1325,"body":"حالا، وإلا فقيمته أو قيمته إن كان مقوما.\rقوله: (برهنه وضامنه، وأجرة دلال، وعقد شراء) أي وللشفيع أخذ الشقص بمثل الثمن مع رهنه أو ضمانه إن كان وأجرة دلال للشقص، وأجرة كاتب عقد شراء وما يكتب فيه، وهذا إذا دفع المبتاع المعتاد من ذلك وأما إن دفع أكثر فليس على الشفيع الزيادة (وفي) دفع (المكس) لأنه أدخل عليه، وعدمه لأنه ظلم على المبتاع (تردد) لعدم النقص.\rقوله: (أو قيمة الشقص في كخلع، وصلح عمد، وجزاف نقد) إلى آخره أي وللشريك أخذ ما دفع شريكه بقيمته، كما إذا دفع شقصا من دار في صداق، فإن الشريك يستشفع بقيمة الشقص لا بصداق المثل، وكذلك إذا خالعت زوجها بشقص، فإن الشفيع يأخذ بقيمة الشقص لا بخلع المثل، وكذلك من صالح عن دم عمد بشقص فإنما يشفع بقيمة الشقص لأن دم العمد لا قيمة له، وكذلك إذا اشترى شقصا بجزاف نقد ذهب أو فضة، فإنما يؤخذ بالشفعة بقيمة الشقص لا بخلع المثل، وهذا مذهب الغزالي تخلله وهو شافعي.\rقوله: (وبما يخصه إن صاحب غيره) أي وأخذ الشفيع الشقص بما يخصه من الثمن إن صاحبه غيره في عقد البيع، كما إذا اشترى شقصا من دار وفرس في عقد (ولزم المشتري الباقي) في الصفقة وإن قل.\rقوله: (وإلى أجله إن أيسر، أو ضمنه مليء، وإلا عجل الثمن إلا أن يتساويا عدما على المختار) أي فإن باع الشقص لأجل، فللشفيع أخذه بالأجل إن أيسر بالثمن أو ضمنه وإلا أي وإن لم يكن موسرا أو لم يضمنه موسر عجل الحق وإلا فلا شفعة.\rقوله: وإلى أجله يريد إذا قام الشفيع في الوقت، وأما إن لم يقم حتى حل الأجل، فهل يضرب له الأجل أم لا فيه قولان، إلا أن يتساوا المبتاع والشفيع عدما، فلا يعجل على المختار.\rقوله: (ولا يجوز إحالة البائع به) الإضافة إضافة مصدر إلى المفعول، والمعنى: لا يجوز للمبتاع أن يحيل البائع على الشفيع بالثمن المؤجل، لأن الحوالة إنما تجوز بالدين الحال.\rقوله: (كأن أخذ من أجنبي مالا ليأخذ ويربح. ثم لا أخذ له، أو باع قبل أخذه، بخلاف أخذ مال بعده ليسقط أي كما لا يجوز أخذ من له الشفعة مالا من أجنبي، ليأخذ الشفعة، ويربح ذلك المال، فإن وقع ونزل فلا أخذ له، وكذلك لا شفعة للشفيع، إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446015,"book_id":6859,"shamela_page_id":1326,"part":"3","page_num":196,"sequence_num":1326,"body":"باع الشقص الذي له فيه الشفعة قبل الأخذ بالشفعة، لأنه بيع ما ليس عندك، بخلاف أخذ مال من المبتاع بعد عقد البيع، ليسقط ماله في الشفعة وأنظر هنا.\rفرع: غريب أن المرء قد يبيع شقصه ثم يشفع فيه وذلك إذا ورث شقص شريكه قبل سقوط شفعته، وهذه إحدى ست مسائل التي تتربت على الميراث. انتهى من التاج والإكليل (¬١).\rمسألة: ومن اشترى أرضا فقبضها، ثم قام عليه رجل فطلبها بالشفعة، فزعم المشتري أنه اشترى شيئا مقسوما وقال الشفيع: أنها لم تقسم، فالقول قوله لأنه مدعى عليه. انتهى من ابن فرحون (¬٢).\rقوله: (كشجر وبناء بأرض حبس، أو معير، وقدم المعير بنقضه، أو ثمنه، إن مضى ما يعار له، وإلا فقائما) أي كما أن الشفعة في شجر وبناء في أرض حبس أو أرض معير إذا باع أحد الشريكين نصيبه من الشجر أو البناء، وقدم المعير عن الشفيع بدفع قيمة نقضه أو الثمن الذي باعه به، إن مضى مدة المعار لها. وإلا أي وإن لم تمض المدة فقيمته قائما، إن كانت أقل، أو الثمن إن كانت أقل فإن أخذ المعير ذلك فكأن المبيع لم يكن وإن أبى المعير أن يدفع شيئا فللشريك أخذه بالشفعة.\rقوله: (وكثمرة، ومقتأة، وباذنجان، ولو مفردة) أي وكما أن الشفيع في الثمار والمقثأة والباذنجان ولو بيعت مفردة وأحرى إن بيعت مع الأصل.\rقوله: (إلا أن تيبس) أي فلا شفعة يحتمل إلا أن تيبس الثمرة وقت البيع، ويحتمل إلا أن تيبس وقت القيام.\rقوله: (وحط حصتها إن أزهت، أو أبرت) وهذا تفريع على ما إذا كانت الثمرة لا شفعة فيها أي وحد حصة الثمرة إن كانت يوم البيع مزهية أو مأبورة وأخذ بالشفعة بعد يبسها فإنه لا شفعة له في الثمار، بل يأخذ الأصل بالشفعة بحصته، ويحط عنه ما ينوب الثمرة؛ لأن لها حصة من الثمن، وأما إن كانت غير مأبورة فلا يحط عنه من الثمن شيء، إذ لا حظ لها من الثمن. انتهى من ابن غازي (¬٣).\rولو استغنى الشيخ بذكر الأبار عن الزهو لأنه من باب أحرى لكان أحسن.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٧، ص: ٣٦٩. ٣٧٣.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٦٨.\r(¬٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446016,"book_id":6859,"shamela_page_id":1327,"part":"3","page_num":197,"sequence_num":1327,"body":"قوله: (وفيها أخذها ما لم تيبس أو تجد، وهل هو خلاف؟ تأويلان) أي وفي المدونة في موضع له أخذها ما لم تيبس.\rوفيها في موضع آخر ما لم تجذ، وهل هو اختلاف؟ أو ليس بخلاف؟ فيكون المعنى: إذا اشترى الثمرة بغير أصلها له أخذها ما لم تيبس، ويكون معنى ما لم تجذ إذا اشتراها مع الأصول فيه تأويلان.\rقوله: (وإن اشترى أصلها فقد أخذت وإن أبرت، ورجع بالمؤنة) أي ليس فيها ثمرا أو فيها غير مؤبر أخذت بالشفعة وإن أبرت، ورجع المبتاع بالمؤنة على الشفيع ولو زاد على قيمة الثمرة.\rقوله: (وكبئر لم تقسم أرضها) أي وكذلك الشفعة في البئر إذا لم تقسم أرضها (وإلا فلا) أي وإن قسمت أرضها فلا شفعة (وأولت) المدونة (أيضا بـ) البئر (المتحدة) وأما المتعددة ففيها الشفعة.\rقوله: (لا عرض، أو كتابة ودين) شرع ﵀ في بيان ما لا شفعة فيه أي ولا شفعة في عروض.\rقوله: وكتابة ودين، وذكر الشفعة في الكتابة والدين مجاز، والمراد أن السيد إذا باع كتابة مكاتبه فليس للمكاتب ردها من المبتاع، وكذلك من اشترى من رجل دينا له على رجل، فليس للذي عليه الدين أن يرد الثمن من للمشتري.\rقوله: (وعلو على سفل وعكسه، وزرع، ولو بأرضه، وبقل) أي ليس لصاحب سفل على صاحب علو وعكسه شفعة، لأنهما جاران لا شريكان، وكذلك لا شفعة في الزرع، ولو بيع مع الأرض، وكذلك لا شفعة في البقول.\rقوله: (وعرصة، وممر قسم متبوعه) أي ولا شفعة في العرصة، ويقال لها: الساحة والباحة والقاعة وممر أي طريق بين ديار قسم متبوع كل منها.\rمسألة: إذا قسم القاضي على الغائب الشريك بعد أن وجبت له الشفعة ثم قدم الغائب وأراد الأخذ بالشفعة فله نقض البيع والأخذ بالشفعة عند مالك وابن القاسم. صح من المفيدة.\rقوله: (وحيوان إلا في كحائط) أي ولا شفعة في حيوان إلا حيوانا في حائط بيع وأخذ بالشفعة، فيكون ذلك الحيوان الذي فيه تبعا للحائط.\rقوله: (وإرث، وهبة بلا ثواب، وإلا فبه بعده) أي لا شفعة في ملك تجدد بإرث لأنه لم يدخل في ملكه اختيارا، وكذلك لا شفعة في هبة بلا ثواب وهو مفهوم قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446017,"book_id":6859,"shamela_page_id":1328,"part":"3","page_num":198,"sequence_num":1328,"body":"بمعاوضة. وإلا أي وإن كانت الهبة للثواب ففيه الشفعة بعد الثواب، لأنه كالبيع.\rمسألة: إذا وهب رجل رجلا هبة مطلقة وادعى أنها للثواب، وقال الموهوب لغير الثواب حكم بالعرف مع اليمين، فإن أشكل فالقول قول الواهب مع يمينه. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وخيار إلا بعد مضيه) أي ولا شفعة فيما بيع خيارا، إلا بعد مضي أمد الخيار فيكون فيه الشفعة.\rقوله: (ووجبت لمشتريه إن باع نصفين خيارا ثم بتلا فأمضى) أي ووجبت الشفعة لمشتري الخيار إن باع نصفين لرجلين خيارا ثم بتلا فأمضى الخيار وهو مبني على أن بيع الخيار منعقد من أوله، فمشتري البتل هنا متجدد ملكه هذا قول ابن القاسم وهو جار على الخلاف المعهود من مذهبه، لأن مذهبه أن بيع الخيار منحل قال أشهب هي لمبتاع البتل.\rقوله: (وبيع فاسد، إلا أن يفوت فبالقيمة، إلا ببيع صح فبالثمن فيه) أي ولا شفعة في بيع فاسد، إلا أن يفوت فتكون فيه الشفعة بالقيمة التي وجبت، إلا أن يكون الفوت ببيع صحيح، فتكون الشفعة بالثمن في البيع الصحيح.\rقوله: (وتنازع في سبق ملك، إلا أن ينكل أحدهما) أي لا شفعة لأحدهما إذا تنازعا في سبق الملك إذا حلفا أو نكلا، فإن نكل أحدهما فالشفعة للحالف.\rابن عرفة ولا أعرفها بنصها لأحد من أهل المذهب، وإنما هو نص وجيز الغزالي، فأضافها ابن شاس للمذهب، وأصول المذهب لا تنافيها، وهي كاختلاف المتبايعين في كثرة الثمن وقلته. انتهى من ابن غازي (¬٢).\rمسألة: إذا اختلف المبتاع والشفيع في مرور السنة وانقضائها بعد البيع ولا بينة، فالشفيع مصدق مع يمينه وهو مدعى عليه، لأن الشفعة قد وجبت له، والمبتاع مدع لتأريخ يسقط الشفعة فلا يقبل قول البائع. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬٣).\rومن فتاوي أبو عمر أحمد بن عبد الملك المعروف بالمكوي (¬٤): مسألة وقعت","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٦٨.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨٨٠.\r(¬٣) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٦٨.\r(¬٤) مولى بني أمية، وسكن قرطبة، شيخ فقهاء الأندلس في وقته، تفقه بأبي ابراهيم وصحبه، وكان أبو إبراهيم يتفرس فيه النجابة فحرضه واعتنى به. قال ابن عفيف: إليه انتهت رئاسة العلم بالأندلس =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446018,"book_id":6859,"shamela_page_id":1329,"part":"3","page_num":199,"sequence_num":1329,"body":"ببلد سبته وهي إذ ذاك من عمل صاحب الأندلس وذلك أن الفقيه يحيى بن تمام (¬١) من أهلها اشترى حصة من حمام فيه شرك، وأشهد البائع لابن تمام في الظاهر أنه تصدق به عليه؛ ليقطع شفعة الشريك فقام الشريك بشفعته، فأفتى الفقهاء بها إذ ذاك كلهم بقطع الشفعة إذ لا شفعة في الصدقة فقال الشفيع للقاضي: لا أرضى إلا بفتوى فقهاء الحضرة بقرطبة فرفع إليهم السؤال على وجهه وبدء بالشيخ أبو عمر فوقع أسلفها: هذا من حيل الفجار، وأرى الشفعة واجبة فلما رآ ابن تمام جوابه قال: هذا عقاب لا يطار تحت جناحيه، والحق خير ما قيل، هات مالي وخذ حمامك. انتهى من المدارك (¬٢).\rمسألة: إذا ادعى رجل على رجلين دارا، فكذبه أحدهما وصدقه الآخر فصالحه المصدق على مال، فأراد المكذب الأخذ بالشفعة فله ذلك. انتهى من الجواهر (¬٣).\rقوله: (وسقطت إن قاسم أو اشترى، أو ساوم، أو ساقى، أو استأجر) إلى آخره هذا شروع منه الله في مسقطات الشفعة أي وسقطت الشفعة إن قاسم الشفيع المشتري لأن طلبه القسمة يدل على إسقاطه الشفعة مفهوم قوله: إن قاسم أنه إذا قاسم عنه حاكم في غيبته أن الشفعة لا تسقط والمفهوم صحيح، وكذلك تسقط الشفعة إذا اشترى الحصة التي أراد أخذها بالشفعة، وكذلك إن ساومها فقط. لو استغنى الشيخ بهذه عن التي قبلها لكان أولى، لأن الشفعة إذا كانت، تسقط بالمساومة، وأحرى الشراء، وكذلك تسقط شفعته إن أخذ الحصة المشترات مساقاة، لأن ذلك يدل على إسقاطها.\rقوله: أو استأجر أطلق الإجارة على ما لا يعقل أي وتسقط الشفعة إذا أكترى","footnotes":"= حتى صار بمثابة يحيى بن يحيى في زمانه، واعتلى على جميع الفقهاء، ونفذت الأحكام برأيه، فحكم على الحاكم، وبعد صيته بالأندلس، وحاز رئاسة أحاديثها مشهورة، وكان ﵀ من ذوي المتانة في دينه والصلابة في رأيه والبعد عن هوى نفسه، لا يداهن السلطان، ولا يدع صدعه بالحق، كان البعيد والقريب عنده في الحق سواء. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٢٣٨ - ٢٣٧.\r(¬١) قال عياض في مداركه: من فقهاء سبتة في هذا الحين، قال أبو بكر الحسن بن مفرج القيسي كان من فقهائها مشهورا بالعلم بها، وهو صاحب مسألة الشفعة في الصدقة. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٢٣٣.\r(¬٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٢٣٩/ ٢٤٠.\r(¬٣) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٨٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446019,"book_id":6859,"shamela_page_id":1330,"part":"3","page_num":200,"sequence_num":1330,"body":"الحصة المبيعة.\rقوله: (أوباع حصته) أي وتسقط الشفعة إذا باع الحصة التي يستشفع بها، مفهومه لو باع بعضها فلا تسقط الشفعة، وإنما الخلاف بما يأخذ به هل بجميع حصته؟ أو بما بقي في يده منها.\rقوله: (أوسكت بهدم أو بناء، أو شهرين، إن حضر العقد) أي ومما يسقط شفعة الشفيع سكوته مع هدم المشتري ما اشتراه، أو بناؤه، أو سكوته بشهرين إن حضر العقد. لو زاد الشيخ وكتب شهادته في العقد، كما ذكره بن رشد، ومع ذلك هو خلاف ظاهر المدونة والرسالة.\rقوله: (وإلا سنة) أي وإن لم يكن شيء مما تقدم من المسقطات فسنة تسقطها. قوله: (كأن علم فقاب، إلا أن يظن الأوبة قبلها، فعيق وحلف إن بعد) أي فإن علم بالبيع وغاب فالسنة تسقط شفعته، إلا أن يظن الأوبة قبل السنة فعيق أي منع من الرجوع لعذر، وحلف على ذلك، إن بعد ما بعد السنة، وإلا فلا يمين عليه، فإن شفعته لا تسقط.\rقوله: (وصدق إن أنكر علمه) أي وصدق الشفيع إن ادعى عليه المشتري علم البيع لأن الأصل عدم العلم.\rقوله: (لا إن غاب أولا) هذا شروع منه فيما لا يسقط الشفعة أي فإن كان غائبا حين البيع غيبة بعيدة، فإن شفعته لا تسقط، ولو أقام سنين علم بالبيع أم لا، ما لم يصرح بإسقاطها إلى أن يحضر فيعتبر في حقه من المدة ما اعتبر في حق الحاضر، فإن غاب الشفيع والمشتري في موضع واحد فكالحاضرين.\rقوله: (أو أسقط لكذب في الثمن، وحلف) أي فلا تسقط شفعته إن أسقطها، لأجل كذب في الثمن ثم ظهر له أن الثمن أقل، ولكن يحلف أنه ما سلم إلا لأجل كثرة الثمن. قال أشهب: لا يمين عليه.\rقوله: (أو في المشترى، أو المشتري) هذا هو الذي في المدونة أي ولا تسقط شفعة الشفيع إذا أسقطها، لأجل كذب في المشتري، كما إذا قيل له: باع شريكك نصف حصته فأسقط الشفعة، ثم ظهر له أنه باع الحصة كلها، فإن له أن يقوم بشفعته، وكذلك إن أسقطها، لأجل كذب في المشتري أسلم فاعل كما إذا قيل للشفيع: اشترى فلان حصة شريكك فسلم ثم ظهر أنه ابتاعه رجل آخر، فللشفيع القيام بأخذ الشفعة، لأنه يقول: أرضى بشركة فلان لا غيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446020,"book_id":6859,"shamela_page_id":1331,"part":"3","page_num":201,"sequence_num":1331,"body":"قال ابن غازي: يغلب على الظن أن المصنف هكذا قاله بلفظين الأول اسم مفعول والثاني اسم فاعل لعود الضمير من قوله بعده: أو انفراده عليه، ولعل الناسخ من المبيضة ظن التكرار فأسقط أحد اللفظين. انتهى (¬١).\rقوله: (أو انفراده) أي وللشفيع القيام بالشفعة، إذا قيل له اشترى فلان شريكك حصته فأسقط، ثم ظهر أنه اشتراها مع رجل آخر.\rقال أشهب: لا يأخذ إلا حصة الذي لم يسلم له.\rقوله: (أو أسقط وصي أو أب بلا نظر) أي بناء على أن الشفعة من باب الاستحقاق لا من باب الشراء وفيه خلاف.\rولا يسقط شفعة صبي إذا استقل بالنظر لنفسه، فيوم استقلاله بالنظر كيوم حضور الغائب، والسفيه، والمجنون كالصبي.\rوقوله: بلا نظر مفهومه إن كان بالنظر فإنها تسقط.\rقوله: (وشفع لنفسه، أو ليتيم آخر) أي ويأخذ الأب، أو الوصي الشريك إذا باع حصة محجوره أخذ الحصة بالشفعة لنفسه، ولكن بعد نظر الإمام في ذلك خيفة المحابات، وكذلك إن شفع لمحجوره من نفسه، فإن الإمام ينظر فيه، وكذلك يشفع من محجوره لمحجوره.\rقوله: (أو أنكر المشتري الشراء وحلف وأقر به بائعه)، هكذا في نسخة المصنف تجوز تحمل لله في إطلاق المشتري على من لم يثبت له شراء، لأن الفرض أنه منكر، وهذا من المسقطات، فلعل الناقل من المبيضات وضعه في غير محله.\rغفل الشارح هنا رحم الله أي فلا شفعة، لأن عهدة الشفيع على المشتري، وقد أنكر الشراء وحلف ولم يثبت البيع.\rقوله: (وهي على الأنصباء) أي والشفعة على قدر الإنصباء للآخذين بالشفعة جمع نصيب وقيل على الرؤوس.\rقوله: (وترك للشريك حصته) يعني أن الشفيع إذا ابتاع شخصا من شريك آخر، فإن الشريك إذا قام على المشتري ليأخذ بالشفعة، فلا يأخذ منه الشقص كاملا، بل لا بد أن يترك له ما يخصه من ذلك الشقص.\rقوله: (وطولب بالأخذ بعد اشترائه لا قبله) أي وطولب الشفيع بأخذ الشفعة أو","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446021,"book_id":6859,"shamela_page_id":1332,"part":"3","page_num":202,"sequence_num":1332,"body":"تركها، لأجل ما يلحق المشتري من الضرر، إنما يطالب الشفيع بذلك بعد اشتراء الشقص لا قبله أي لا يطالب بالأخذ قبل الشراء، إذ لو أسقطها لم يضره إذا قام بالشفعة، ولذلك قال: (ولم يلزمه إسقاطه) أي قبل الشراء، لأنه أسقط ما لم يجب له بعد.\rقوله: (وله نقض وقف كهبة، وصدقة، والثمن لمعطاه؛ إن علم شفيعه) أي فإن حبس المشتري الحصة المشترات أو وهبها أو تصدق بها، فإن الشفيع له نقض الحبس، والهبة، والصدقة، فيأخذها بالشفعة، والثمن لمن أعطي له الشقص، بشرط أن يكون الواهب عالما أن للحصة الموهوبة شفيع إذا كان أعطاه الثمن.\rقوله: (لا إن وهب دارا فاستحق نصفها) النصف ليس بشرط وإنما هو تمثيل يعني من ابتاع دارا فوهبها لرجل ثم استحق بعضها وأخذ الباقي بالشفعة، فإن ثمن الباقي المستشفع فيه للواهب ولا شيء للموهوب فيه.\rقوله: (وملك بحكم أو دفع ثمن، أو إشهاد) يريد أن الشفيع يملك الشقص بأحد أمور ثلاثة: إما بحكم حاكم بالشفعة، أو بدفع الثمن للمبتاع وإن لم يرض، أو بالإشهاد أنه أخذ بالشفعة، ظاهره أشهد بحضرة المبتاع أم لا.\rابن عبد السلام: إن أشهد بحضرة المبتاع الشريك في الشفعة إذا باع شريكه، تحقق له بسبب يقتضي المطالبة بأن يملك الشقص المبيع بالشفعة. ولم أر خلافا في أنه غير مالك. انتهى من كتاب أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (¬١).\rفرع: في الحمالة من تقييد أبي عمران العبدوسي: من وجبت له شفعة فأشهد في خفية أني على شفعتي، وسكت حتى جاوز الأمد المسقط حق الحاضر ثم قام لم ينفعه هذا الإشهاد قيدتها من أحكام الدبوسي (¬٢) بعد ما بحثت عن هذه الأحكام فلم أجدها إلا بسبتة. انتهى من ابن غازي (¬٣).","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ٢٢. الفرق الحادي والعشرون والمائة بين قاعدة من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا وبين قاعدة من انعقد له سبب المطالبة بالملك هل يعد مالكا أم لا.\r(¬٢) عبد الله بن عمر بن عيسى، أبو زيد الدبوسي: أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود. كان فقيها باحثا نسبته إلى دبوسية (بين بخارى وسمرقند) ووفاته في بخارى، عن ٦٣ سنة عام: ٤٣٠ هـ .. له \"تأسيس النظر في ما اختلف به الفقهاء أبو حنيفة وصاحباه ومالك الشافعي، و\"الاسرار\" شستربتي في الاصول والفروع، عند الحنيفة، وتقويم الأدلة \"أصول، في شستربتي) في الاصول، والامد الأقصى.\r(¬٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446022,"book_id":6859,"shamela_page_id":1333,"part":"3","page_num":203,"sequence_num":1333,"body":"قوله: (واستعجل إن قصد ارتياء أو نظرا للمشتري إلا كساعة) أي واستعجل الشفيع بما عنده إن قصد أرتياء أو مشاورة، أو قصد نظرا للمشتري إن كان غائبا عن المجلس، إلا أن يطلب المهملة ساعة فإنه يمهل.\rقوله: (ولزم إن أخذ وعرف الثمن) أي ولزم الشقص الشفيع إن أخذ بالشفعة وعرف الثمن، وأما إن لم يعرف الثمن فله الرجوع فيها، وهل له الأخذ وهو مذهب المدونة أولا وهو مذهب الموازية.\rقوله: (فبيع للثمن) أي بسبب أنه يلزمه الشقص بالأخذ إن عرف الثمن يباع الشقص في الثمن إذا كان عديما.\rقوله: (والمشتري إن سلم، فإن سكت فله نقضه، وإن قال: أنا آخذ أجل ثلاثا للنقد، وإلا سقطت) أي ولزم الشقص المشتري إن سلم الشفيع الشفعة فإن سكت المشتري حين قال له الشفيع: أخذت بالشفعة فللمبتاع نقض الأخذ بالشفعة إن لم يأت الشفيع بالثمن، وإن قال الشفيع: أنا آخذه أجل إلى ثلاثة أيام، لأجل النقد، وإلا أي وإن لم يأت بالثمن في الأجل سقطت شفعته.\rقوله: (وإن اتحدت الصفقة، وتعددت الحصص والبائع لم تبعض) أي وإن اشترى أشقاصا في صفقة واحدة عند عدد من الناس وأراد الشفيع الأخذ بالشفعة، فإن الشفعة لا تبعض، فأما أن يأخذ الجميع أو يترك الجميع. قصد الشيخ تحلله الوجه المشكل، وأحرى إن اتحدت الحصة، وأحرى إن اتحد البائع.\rقوله: (كتعدد المشتري على الأصح) أي كما لا تبعض الشفعة إذا تعدد المشتري على الأصح لوقال الشيخ ولو تعدد المشتري فيسقط على الأصح لأنه مذهب المدونة ولا يحتاج إلى التصحيح.\rقوله: (وكأن أسقط بعضهم، أو غاب، أو أراده المشتري) أي كما لا تبعض الشفعة إذا تعدد الشفيع فأسقط بعضهم ماله من الشفعة فإن الآخذين إما أن يأخذوا الكل بالشفعة أو يتركوه وكذلك إن غاب بعض من له الشفعة فأراد الحاضر الآخذ بالشفعة فإما أن يأخذ الجميع أو يترك الجميع فلا تبعض وكذلك إن أراد المشتري التبعيض فلا يجبر عليه الشفيع أشكل هذا على المؤلف (¬١) ﵀.\rقال في التوضيح: الحاصل أن من ادعى عدم تبعيض الشفعة فالقول قوله.","footnotes":"(¬١) ن: الموافق","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446023,"book_id":6859,"shamela_page_id":1334,"part":"3","page_num":204,"sequence_num":1334,"body":"قوله: (ولمن حضر حصته، وهل العهدة عليه، أو على المشتري، أو على المشتري فقط، كغيره) أي ولمن قدم في غيبته حصته في الشفعة، إذا وجد الحاضر قد أخذ بالشفعة، وإن أخذ القادم حصته في الشفعة، وهل يكتب عهدته على الشفيع الذي دفع له الثمن، أو يكتبها على المشتري فهو مخير بينهما وهو تأويل، أو يكتب عهدته على المشتري فقط، كما يكتب الشفيع عهدته على المشتري في غير هذا الفرع فيه تأويلان هكذا هو الصواب. لعل الناسخ من المبيضات ظنه تكرار فأسقط أحد اللفظين.\rقوله: (ولو أقاله البائع) أي ويكتب عهدته على المشتري ولو أقاله، واستشكلت المدونة في هذه المسأة بأنه إذا كانت الإقالة بيعا وجب تخييره في أخذه بالبيع، أو بالإقالة، وإن كانت حلا فلا بيع ولا شفعة، وأجيب بأنها حل، ولكن وجبت الشفعة للتهامها على قطع الشفعة الواجبة، لأن ذلك من حيل الفجار.\rقوله: (إلا أن يسلم قبلها؟ تأويلان) أي إلا أن يسلم الشفعة قبل الإقالة، فتكون عهدته على البائع لأنه صار مشتريا.\rقوله: (وقدم مشاركه في السهم، وإن كأخت لأب أخذت سدسا) شرع الله فيمن يقدم بالأخذ بالشفعة أي وقدم في الأخذ بالشفعة مشارك في السهم من ذوي الفروض (¬١) كأخت لأب أخذت السدس وأحرى شقيقة، كما إذا ترك أختا شقيقة وأختا لأب أخذت سدسا تمام الثلثين، فإن باعت الشقيقة والأخت للأب أولى بالأخذ بالشفعة من الغاصب.\rقوله: (ودخل على غيره) أي ودخل الأخص على غيره، فالضمير في دخل يعود على ذي السهم، وفي غيره يعود على من ورث بغير سهم، والتشبيه في قوله: (كذي سهم على وارث) تمثيل لقوله: ودخل لا أنه شيء آخر.\rقوله: (ووارث على موصى لهم) أي كما يدخل وارث على موصى لهم إذا باع أحد الموصى لهم نصيبه.\rقوله: (ثم الوارث، ثم الأجنبي) أي فإن سلم من يقدم في الشفعة، فإن الوارث يقدم على الشريك الأجنبي، فإن سلم الوارث فالشفعة للشريك الأجنبي.\rقوله: (وأخذ بأي بيع، وعهدته عليه، ونقض ما بعده) أي فإذا تعدد البيع، كما إذا","footnotes":"(¬١) ن: الأرحام","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446024,"book_id":6859,"shamela_page_id":1335,"part":"3","page_num":205,"sequence_num":1335,"body":"الجزء الثالث باع المشتري الشخص ثم باعه المشتري حتى يتعدد البائع، فإن الشفيع يأخذ الشفعة بأي بيع شاء، ويكتب عهدته على من أخذ منه، فإن كانت الشفعة بالبيع الأول نقص ما بعده، وإن كان بالبيع الآخر صح ما قبله، وإن كان في المتوسط صح ما قبله ونقض ما بعده قيده اللخمي بما إذا كان غائبا، وأما إذا كان حاضرا فليس له الأخذ إلا بالأخير، لأنه إن حضر البيع وسكت كأنه أمضاه.\rقوله: (وله غلته) أي وللمشتري غلة الشقص ما دام في يده، لأن ضمانه منه.\rقوله: (وفي فسخ عقد كرائه تردد) أي فإن أكرى المشتري الأرض ثم أخذ بالشفعة، هل للشفيع فسخ الكراء؟ لأن الشفعة من باب الاستحقاق أو ليس له فسخ المستحق لأنها من باب الشراء فيه تردد بناء على أنه من باب الاستحقاق أو من باب الشراء، فإن قلت: المستحق إذا أمضى البيع الأول صح ما بعده، والشفيع إذا مضى الأول له أن يأخذ من الثاني فما الفرق؟ قلت: هذا سؤال ضعيف، فإن المستحق إذا أجاز البيع لم يبق له في الدار حق أصلا، والشفيع إذا أجاز الأول وهو باق على شركته في الدار، فإذا طرء بيع كان كالأول.\rقال أبو محمد: ويتبين لي أن رجلا لو باع شقصا له في دار، ثم إن المشتري منه باع ذلك الشقص من رجل آخر، أن لبائعه الأول الأخذ بالشفعة، لأنه بيع ثان لم يله الأول انتهى من ابن شاس (¬١).\rقوله: (ولا يضمن نقصه) أي ولا يضمن المشتري النقص الكائن في الشقص، والأصل في المشتري أنه لا يضمن للشفيع شيئا مما حدث في الشقص من غصب أو هدم أو حرق أو غرق أو ما غار من العين، ولا يحط للشفيع لذلك من الثمن شيئا إما أخذه بجميع الثمن أو يتركه.\rقوله: (فإن هدم وبنى فله قيمته قائما، وللشفيع النقض) أي وإن هدم المشتري بناء الدار ثم أقامه على وجهه أو غيره، فله قيمة البناء قائما، لأنه تصرف في ملكه، وليس بمتعد، وللشفيع نفس النقض إن كان باقيا وإن فات فقيمته.\rقوله: (إما لغيبة شفيعه فقاسم وكيله، أو قاض عنه) إلى آخره، جواب عن سؤال مقدر كأن قائلا قال له: كيف يتصور هذا شرعا، لأن الشفيع الحاضر يسقط قيامه بالشفعة بالهدم والبناء وهو ساكت، والغائب لا تلزمه قيمته قائما لتعديه، فقال: إما","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٨٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446025,"book_id":6859,"shamela_page_id":1336,"part":"3","page_num":206,"sequence_num":1336,"body":"لغيبة شفيعه فقاسم وكيله عنه فيبقى المشتري، ثم جاء الشفيع فللمشتري شبهة وللشفيع شبهة أو جبت هذا الحكم. وكذلك لو قسم القاسم القاضي عن الغائب والحكم فيه أظهر من الوكيل.\rقوله: (أو أسقط لكذب في الثمن، أو استحق نصفها) أي فإذا أخبر الشفيع أن شريكه باع شقصه بكذا، فترك الشفعة استغلاء ثم قاسمه بناء على هذه الأخبار، ثم ظهر أنه كذب بعد البناء والهدم، فإن الشفيع على شفعته، فتكون للمشتري قيمة بنائه قائما، وللشفيع النقض بنفسه، وهذا إذا كان الكذب من غير المشتري، وأما إن كان الكذب منه فهدم وبناء، فإنه متعدد، وكذلك إن اشترى دارا ثم استحق نصفها بعد أن هدم وبني، فأخذ المستحق للنصف نصف الباقي بالشفعة لسبق ملكه.\rقوله: (وحط ما حط لعيب، أو لهبة، إن حط عادة أو أشبه الثمن بعده) إلى آخره يعني أن البائع إذا حط عن المشتري شيئا من الثمن، لأجل عيب ظهر في المبيع، فإن تلك الحطيطة تحط عن الشفيع، وإن كانت الحطيطة ليست لأجل عيب، بل إنما هي هبت، فإنها تحط عن الشفيع إن كان مثل ذلك يحط عادة، فتحمل على قصد إصلاح البيع والتسامح، وكذلك تحط الحطيطة عن الشفيع، إن كان مثلها لا يحط عادة، ولكن الباقي يشبه الثمن بعد ما حط، لأنه من حيل الفجار، كما إذا اشترى بألف وأسقط عنه البائع تسع مائة، وبقيت المائة تشبه ثمن المبيع، وإن لم تشبه ما أنفق (¬١) من الثمن فلا يحط عن الشفيع لأنه يحمل على أنها عطية.\rقوله: (وإن استحق الثمن، أو رد بعيب بعدها رجع البائع بقيمة شقصه، ولو كان الثمن مثليا إلا النقد، فمثله، ولم ينتقض ما بين الشفيع والمشتري، وإن وقع قبلها بطلت) أي وإن استحق الثمن الذي وقع به البيع، أو ظهر فيه عيب بعد الأخذ بالشفعة، رجع البائع على المبتاع بقيمة الشقص، لأنه فات بالشفعة، ولو كان الثمن مثليا إلا النقد أي العين فيرجع بمثله، وقيل: لا يرجع بالقيمة إذا كان الثمن مثليا، بل يرجع لمثل المثلي، وأما ما بين الشفيع والمشتري فلا ينتقض بل يبقى على حاله، وإن وقع الاستحقاق أو الرد بالعيب قبل الشفعة بطلت لا تنقاض البيع.\rقوله: (وإن اختلفا في الثمن فالقول للمشتري بيمين فيما يشبه) أي وإن اختلف الشفيع والمشتري في قدر الثمن أو جنسه أو نوعه، فالقول قول المشتري مع يمين","footnotes":"(¬١) ن: ما بقي","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446026,"book_id":6859,"shamela_page_id":1337,"part":"3","page_num":207,"sequence_num":1337,"body":"فيما يشبه أن يكون ثمنا للشقص، لأنه مدعى عليه وقاعدة الشرع ترجيحه.\rقوله: (ككبير يرغب في مجاوره) أي كملك أو سلطان، أو قاض يرغب في الدار المجاورة له، فيزيد في ثمنه لرغبته فيها، فيكون تمثيلا لما يشبه فيه قول المشتري، ويحتمل أن يكون تشبيها لإفادة الحكم.\rقوله (وإلا فللشفيع، وإن لم يشبها حلفا ورد إلى الوسط، وإن نكل مشتر، ففي الأخذ بما ادعى أو أدى قولان) أي وإن لم يشبه قول المشتري، فالقول قول الشفيع إن أشبه، وإن لم يشبه ما قال حلفا ورد الشقص إلى الثمن الوسط، وكذلك إذا نكلا، فإن نكل أحدهما فالقول للحالف.\rقوله: وإن نكل مشتر ليس هذا مفرع على اختلاف المشتري والشفيع، بل على اختلاف البائع والمشتري، غفل فيه بعض الشراح (¬١).\rوالمعنى: وإن اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن، وحلف البائع أنه باع بمائتين، ونكل المبتاع لزمه الشراء بمائتين، فأخذ منه البائع مائتين، فقام الشفيع يطلب الشفعة، فهل يأخذه بما ادعاه المشتري وهو مائة، لأنه الثمن الذي أقر به المشتري وقال: إن البائع ظلمه وأخذ ما ليس له، أو إنما يأخذ الشفعة بما ادعى المشتري وهو بمائتين، لأنه يقول: إنما خلصت الشقص بهذه المائة الثابتة، فصرت كأني ابتدأت الشراء بمائتين، لأني لو حلف لأتنقض البيع، ولم يكن للشفيع الشفعة قولان.\rقوله: (وإن ابتاع أرضا بزرعها الأخضر فاستحق نصفها فقد، واستشفع) أي نصف الأرض فقط دون الزرع، وأخذ المستحق النصف الآخر بالشفعة (نصف الزرع ل) أجل بقائه بلا أرض) فلا يجوز بيعه منفردا.\rقوله: (كمشتري قطعة من جنان بإزاء جنانه ليتوصل له من جنان مشتريه، ثم استحق جنان المشتري) أي كما يبطل البيع في القطعة، لأنه إنما اشتراه على الشرط حين كان له من أين يصل إليه، لأن القطعة صارت بلا طريق الجامع بين المسألتين طرو الاستحقاق في الغير.\rقوله: (ورد البائع نصف الثمن وله نصف الزرع) وهذا من تتميم مسألة الأرض المستحقة نصفها دون الزرع أدخل بينهما مسألة القطعة.","footnotes":"(¬١) ن: الأشياخ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446027,"book_id":6859,"shamela_page_id":1338,"part":"3","page_num":208,"sequence_num":1338,"body":"قوله: (وخير الشفيع أولا بين أن يشفع أو لا فيخير المبتاع في رد ما بقي أي ويقدم الشفيع في التخيير بين أن يأخذ بالشفعة أو يترك، فإن أخذ فلا كلام، وإن أسقطها فحينئذ يخير المبتاع في رد ما بقي من الأرض والزرع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446028,"book_id":6859,"shamela_page_id":1339,"part":"3","page_num":209,"sequence_num":1339,"body":"باب [في أحكام القسمة ومتعلقاتها]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل القسمة والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى﴾ [النساء: ٨]، وقوله تعالى: ﴿فساهم﴾ [الصافات: ١٤١] أي فقارع.\r(القسمة) ثلاثة أنواع: الأول (تهايق).\rابن عرفة: قسمة المهانات بالنون والياء وهي اختصاص كل شريك بمشترك فيه عن شريكه فيه زمانا معينا من متحد أو متعدد، يجوز في نفس منفعته لا في غلته.\rقوله: (في زمن، كخدمة عبد شهرا، وسكنى دار سنين) إلى آخره مثال للتهايؤ.\rقوله: (كالإجارة، لا في غلة، ولو يوما. ومراضاة فكالبيع. وقرعة. وهي تمييز حق أي وهو كالإجارة فتلزم بالقول فلا بد فيه من تعيين المدة، ولا يجوز أن يأخذ أحدهما الغلة اليوم ويأخذه الآخر غدا، لأن الغلة مجهولة.\rالنوع الثاني في القسم: مراضاة فهو كالبيع لا بد فيه من العلم بما أخذ وما دفع، وفهمنا منه أنه يلزم بالقول وألا يقام فيه بغبن، كما لا يقام في البيع بغبن يزيد من غير تعديل ولا تقويم، وإن كانت بهما فقولان في الغبن (¬١)، هل يقام به؟ أم لا وتجوز المراضاة وإن كان في أجناس. وفهمنا من قوله فكالبيع أنه لا يجبر عليه من أبي. النوع الثالث في القسمة: القرعة وهو المقصود في هذا الباب. والقرعة تمييز حق على المشهور وقيل بيع. هنا انتهى أحكام القسمة.\rأعلم أنه متى تعينت المصلحة، أو الحق في جهة لا يجوز الإقراع بينه وبين غيره؛ لأن في القرعة ضياع ذلك الحق المعتبر (¬٢) أو المصلحة المتعينة، ومتى تساوت الحقوق أو المصالح فهذا موضع القرعة عند التنازع؛ دفعا للضغائن والأحقاد والرضا بما جرت به الأقدار وقضى به الملك الجبار، فهي مشروعة بين الخلفاء إذا استوت فيهم الأهلية للولاية، والأئمة والمؤذنين إذا تساووا، والتقدم للصف الأول عند الازدحام، وتغسيل الأموات عند تزاحم الأولياء، وتساويهم في الطبقات وبين الحاضنات والزوجات في السفر والقسمة والخصومة عند الحكام،","footnotes":"(¬١) ن: العين\r(¬٢) ن المتعين","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446029,"book_id":6859,"shamela_page_id":1340,"part":"3","page_num":210,"sequence_num":1340,"body":"وفي عتق العبيد إذا وصى بعتقهم أو بثلثهم في المرض ثم مات ولم يحملهم الثلث عتق مبلغ الثلث منهم بالقرعة، ولو لم يدع غيرهم فثلثهم بالقرعة. انتهى من أنوار البروق في أنواع الفروق (¬١).\rقوله: (وكفى قاسم، لا مقوم) جوابان عن سؤال مقدر، كأن سائلا سأله، هل يكفي قاسم واحد، أولا بد من اثنين فأجاب وقال: كفى واحد في القسم، ولا يكفي في التقويم إلا اثنتين هذا هو المشهور.\rابن القصار وعند مالك يقبل قول التاجر في قيم المتلفات، إلا أن يتعلق بالقيمة حد من حدود الله تعالى، فلا بد من اثنين.\rوروي عن مالك أنه لا بد من اثنين.\rمثال القيمة التي يتعلق بها حد كتقويم العرض المسروق، هل بلغت قيمته النصاب؟ أم لا، فهنا لا بد من اثنين.\rومنشأ الخلاف حول ثلاثة أشياء: شبه الشهادة، لأنه إلزام لمعين وهو ظاهر، وشبه الرواية، لأن المقوم متصد لجميع الناس وهو ضعيف، لأن الشهادة كذلك. وشبه الحاكم، لأن حكمه ينفذ في القيمة والحاكم ينفذه، فإن تعلق بإخباره حد تعين مراعاة الشهادة. انتهى من ابن فرحون (¬٢).\rقوله: (وأجره بالعدد) أي وأجر القاسم يؤخذ من عدد الرؤوس، لا على قدر السهام (وكره) للقاسم أخذ الأجر. أجمل الشيخ رحمة الله، فلا بد من التفصيل، فإن كان الأجر من بيت المال أو اتفق عليه الأكابر الرشداء، فإنه جابر بلا كراهة.\rقوله: (وقسم العقار وغيره بالقيمة) أي وقسم القاسم العقار وغيره، إن اختلفت بالقيمة. وما قال الشارح هنا ليس بظاهر (وأفرد) القاسم (كل نوع) في التقسيم.\rقوله: (وجمع دور وأقرحة) الواو في وأقرحة بمعنى أو أي وجمع القاسم دورا ولو في القسم، وكذلك يجمع الأقرحة وهي الفدادين قاله في \"الكتاب\".\rوقوله: (ولو بوصف) أي وجمع القاسم الدور أو الأقرحة، ولو بوصف إن كانت غائبة، لأن الوصف يقوم مقام الرؤية.","footnotes":"(¬١) الفروق للقرافي: ج ٤، ص: ١٠٧. الفرق الأربعون والمائتان بين قاعدة ما يصح الإقراع فيه وبين قاعدة ما لا يصح الإقراع فيه.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446030,"book_id":6859,"shamela_page_id":1341,"part":"3","page_num":211,"sequence_num":1341,"body":"قوله: (إن تساوت قيمة ورغبة، وتقاربت كالميل، إن دعا إليه أحدهم) أي وجمع الدور أو الأقرحة في القسم مشروط بما إذا تساوت قيمة ورغبة فيها، ويكون تقارب مواضعها كالميل، وبشرط أن يكون الجمع دعى إليه أحد الشركاء وإن أبي الآخرون.\rقوله: (ولو بعلا وسيحا) أي ولو كان المقسوم ذات بعل وذات سيح.\rقوله: (إلا معروفة بالسكنى، فالقول لمفردها، وتؤولت أيضا بخلافه) أي معروفة بالسكنى مستثنى من قوله وجمع دور أي إلا الدار المعروفة بسكنى الميت، فإن القول قول من ادعى إفرادها بالقسم، وتأولت المدونة أيضا بخلاف الإفراد، فلما قال: أيضا علمنا أن الأول تأويل.\rقوله: (وفي العلو والسفل) أي وفي جواز قسم العلو والسفل بالقرعة وعدم الجواز (تأويلان).\rقوله: (وأفرد كل صنف كتفاح، إن احتمل) أي إن احتمل الإفراد، وإلا فيجمع كغيره، وهذا الفرع تقدم ما يغني عنه من قوله: وأفرد كل نوع لعله كرره ليركب عليه ما بعده من قوله: (إلا كحائط فيه شجر مختلفة، أو أرض بشجر متفرقة) فإن ذلك يجمع في القسم لئلا يصير لأحد شجر في أرض الآخر.\rقوله: (وجاز صوف على ظهر إن جز، وإن لكنصف شهر) أي وجاز قسم صوف أو شعر على ظهور غنم، وكذلك الوبر على ظهور الإبل، إن بلغ ذلك الجز، وإن تأخر الجز إلى نصف شهر لا ما بعد.\rقوله: (وأخذ وارث عرضا، وآخر دينا، إن جاز بيعه، وأخذ أحدهما قطنية، والآخر قمحا، وخيار أحدهما كالبيع) أي ويجوز أخذ الوارث عرضا وآخر دينا في التركة، إن جاز بيع الدين، وليس بطعام من بيع ويكون المدين حاضرا مقرا تجري عليه الأحكام، وكذلك يجوز أخذ أحد الورثة قطنية والآخر قمحا أي ويجوز القسم على خيار أحدهما أو كليهما، ويكون أمد ذلك كأمد الخيار في البيع.\rقوله: (وغرس أخرى، إن انقلعت شجرتك من أرض غيرك، إن لم تكن أضر) أي وجاز لك غرس شجرة أخرى، إن انقلعت شجرتك من أرض غيرك، انقلعت بنفسها، أو بسبب سواء من جنس الأولى أم لا، لا إن لم تكن الثانية أضر بلإنتشار في العروق والأغصان.\rقوله: (كفرسه بجانب نهرك الجاري في أرضه وحملت في طرح كناسته على العرف، ولم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446031,"book_id":6859,"shamela_page_id":1342,"part":"3","page_num":212,"sequence_num":1342,"body":"تطرح على حافته، إن وجدت سعة) أي كما يجوز لرب الارض أن يغرس بجانب نهرك الجاري في أرضه، وحملت يارب النهر في طرح كناسة النهر على العرف، ولم تطرح على شجره إن وجدت سعة، مفهومه إن لم يجد سعة فليطرحها على الشجر، فالجامع بين المسألتين عدم الضرر.\rقوله: (وجاز ارتزاقه من بيت المال) أي وجاز ارتزاق القاسم من بيت المال بلا كراهة، وكذلك كل من يحتاج إليه الناس من الأئمة، والقضاة، والشهود، وكتاب القضاة، يجوز أن يكون لهم أرزاق من بيت المال على القضاء إجماعا، ولا يجوز أن يستأجروا على القضاء إجماعا بسبب أن الأرزاق إعانة من الإمام لهم على القيام بالمصالح، لأنه عوض عما وجب عليهم من تنفيذ الأحكام عند قيام الحجاج ونهوضها، ولو استؤجروا على ذلك لدخلت التهمة في الحكم عند القيام بمعاوضة صاحب العوض الفرق بين الأرزاق والإجارة كلاهما بذل مال بإزاء المنافع من الغير غير أن باب الأرزاق أدخل في باب الإحسان، وأبعد عن باب المعاوضة، وباب الإجارة أبعد عن باب المسامحة وأدخل في باب المكايسة. انتهى من أنوار البروق للقرافي (¬١).\rقوله: (لا شهادته) أي فلا تجوز شهادة القاسم فيما قسم، لأنه فعل نفسه، وهذا إذا شهد عند قاض آخر، إن عزل الحاكم الذي أرسله أو مات، وأما شهادته عند الحاكم الذي أرسله فإنها تجوز، وكذلك شهادة كل من أقامه الحاكم على شيء.\rقوله: (وفي قفير أخذ أحدهما ثلثيه، والآخر ثلثه) أي وجاز في قفيز بينهما أو أقفزة أخذ أحدهما ثلثيه ويأخذ الآخر ثلثا مراضاة. انظر ما تقدم في قوله: ومراضاة كالبيع. ولا يجوز التفاضل في البيع.\rقوله: (لا إن زاد عينا) أي لا إن زاد أحد الشريكين كيلا في قسم الطعام، أو عينا في قسم العين (ل) أجل (دناءة) ما أخذ صاحبه.\rقوله: (وفي كثلاثين قفيرا، وثلاثين درهما أخذ أحدهما عشرة دراهم، وعشرين قفيرا إن اتفق القمح صفة) أي أتى بالكاف ليدخل غير الثلاثين أي وجاز في ثلاثين قفيزا ونحوها، وثلاثين درهما ونحوها، أخذ أحدهما عشرة دراهم وعشرين قفيزا والآخر عشرين درهما وعشرة أقفزة، بشرط إن اتفق القمح صفة وإلا فلا يجوز التفاضل بين","footnotes":"(¬١) أنوار البروق للقرافي: ج: ٣، ص: ٥. الفرق الخامس عشر والمائة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446032,"book_id":6859,"shamela_page_id":1343,"part":"3","page_num":213,"sequence_num":1343,"body":"الطعامين.\rقوله: (ووجب غربلة قمح لبيع، إن زاد غلته على الثلث وإلا نذبت) هذه مسألة أجنبية، لو ذكرها في البيوع لكان أحسن أي ويجب غربلة قمح لأجل بيع إن زادت غلته عن الثلث، وإلا أي وإن لم تزد على الثلث بل في الثلث فما دون، فإن غربلته مستحبة. فائدة: يقال الغلث بالغين المعجمة وبالعين المهملة. قاله عياض.\rفرع: في رسم إن خرجت من سماع عيسى من جامع البيوع، قال مالك: لا بأس أن يجعل في الخل الماء الذي لا يصح إلا به.\rابن رشد وكذلك الماء يجعل في اللبن لاستخراج زبده قاله مالك في أول رسم من سماع أشهب من كتاب السلطان (¬١).\rقوله: (وجمع بز ولو بر ولو كصوف وحرير) أي وجاز جمع بز في القسم. غفل الشارح هنا ﵀ ولو كان صوفا وحريرا أو خزا أو كتانا أو قطنا مخيطا أو غير مخيط.\rعياض: البز بفتح الباء أطلقه في الكتاب في كل ما يلبس.\rقوله: (لا كبعل، وذات بئر أو غرب) أي ولا يجمع أرض بعل وأرض ذات بئر أو غرب في القسم، لأن زكاتهما غير واحد ولو قدمه المصنف ﵀ عند قوله: ولو بعلا وسيحا لكان أولى.\rقوله: (وثمر أو زرع، إن لم يجذاه) أي ولا يجوز قسم ثمر أو زرع إن لم يدخلا على جذاذه، وأما إن دخلا عليه فلا بأس، وهو نص المدونة، ويحتمل قوله: إن لم يجداه أن ذلك لا يجوز إن لم يجداه الآن. والمراد بالثمر البلح الصغير، وبالزرع الزرع الذي لم يبد صلاحه.\rقوله: (كقسمه بأصله، أو قتا أو ذرعا) أي كما لا يجوز قسم الثمر أو الزرع مع أصله، وأصل الثمر الشجر، وأصل الزرع الأرض، وكذلك لا يجوز قسم الزرع بعد أن حصد قتا، وكذلك لا يجوز قسمه قائما مذارعة. والقت الحزم فكل ما جمعته قليلا فقد قتته.\rقوله: (أو فيه فساد) أي ولا يجوز قسم ما في قسمته فساد، سواء فوت المنفعة كلها أو نقصها، وذلك (ك) قسم (ياقوتة) واحدة، لأن في قسمها فساد (أو كفير)","footnotes":"(¬١) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٧، ص: ٤٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446033,"book_id":6859,"shamela_page_id":1344,"part":"3","page_num":214,"sequence_num":1344,"body":"وهو وعاء السيف، وفي بعض النسخ: أو كخفين وهو صحيح بالمعنى، إذ لا يجوز لهما قسم الخفين، ليأخذ كل منهما واحدة لقلة المنفعة في ذلك.\rقوله: (أو في أصله بالخرص: كبقل إلا الثمر أو العنب إذا اختلفت حاجة أهله، وإن بكثرة أكل، وقل، وحل بيعه واتحد من بسر أو رطب: لا تمر. وقسم بالقرعة بالتحري) أي ولا يجوز قسم الثمر أو الزرع في أصله، إلا التمر والعنب بستة شروط وهي: إذا اختلفت حاجة أهلها بها، وإن كان الاختلاف بكثرة أكل.\rالشرط الثاني: أن يقل المقسوم.\rالثالث: أن يبلغ حيث يحل بيعه.\rالرابع: أن يتخذ المقسوم بأن يكون أكله بسرا، أو رطبا لا تمرا أي لا يجوز قسم الثمر على الشجر.\rالشرط الخامس: أن يكون ذلك القسم بالقرعة لا بالتراضي.\rالشرط السادس: أن يكون ذلك القسم بالتحري، ولا يجوز بالمراضاة، فإن اختل شرط من هذه الشروط فلا يجوز.\rقوله: (كالبلح الكبير) كأنه مستثنى من قوله: وحل بيعه أي ويجوز قسم البلح الكبير بالتحري إن اختلفت حاجة أهله.\rقوله: (وسقى ذو الأصل) أي فإن اقتسموا الثمر، أو العنب، على الوجه الجائز، ثم قسموا الأصل فصار ثمرا واحد على أصل الآخر فإن السقي على صاحب الأصل خلافا لسحنون.\rقوله: (كبائعه) أي كبائع الأصل (المستثني ثمرته حتى يسلم) الأصل لبائعه، ولا يسلمها له إلا بعد جذاذ الثمر.\rوقوله: المستثنى ثمرته، الإستثناء هنا مجاز، لأن من باع أصلا وفيه ثمر قد أبر، فثمرته له وعليه السقي حتى يسلم الأصل لربه، التشبيه بين المسألتين السقي فقط، فهو في الأولى على رب الأصل، وفي الثاني على رب الثمرة.\rقوله: (أو فيه تراجع) أي لا يجوز القسم إذا كان فيه تراجع، (إلا أن يقل) التراجع كدرهم أو الدرهمين، وهذا كله إذا كان القسم بالقرعة، وأما بالتراضي فيجوز، وفي ظاهر الرواية لا يجوز قسم ما فيه تراجع (¬١) وإن قل.","footnotes":"(¬١) ن: تنازع","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446034,"book_id":6859,"shamela_page_id":1345,"part":"3","page_num":215,"sequence_num":1345,"body":"قوله: (أو لبن في ضروع، إلا لفضل بين) أي لا يجوز قسم اللبن في ضروع، إلا أن يكون في ذلك فضل بين فيجوز، لأنه إحسان، فإن مات نصيب أحدهما رجع على الآخر في نصيبه من اللبن.\rقوله: (أو قسموا بلا مخرج مطلقا، وصحت، إن سكتا عنه) أي ولا يجوز القسم إن قسموا الدار مثلا بلا مخرج مطلقا أي كانت فيها ساحة أم لا، وصحت القسمة إن سكت عن المخرج ويكون لمالكه (ولشريكه الانتفاع) بالمخرج.\rقوله: (ولا يجبر على قسم مجرى الماء. وقسم بالقلد) أي ولا يجبر أحد من الشركاء على قسم الماء الجاري، أطلق مجرى الماء على الماء الجاري، وإن تراضيا على قسمه فلا بأس، ويقسموه بالقلد. والقلد بكسر القاف وسكون اللام قدر مثقوب يقسم به الماء.\rقوله: (كسترة بينهما) أي كما لا يجبر أحد من الشريكين على إقامة سترة بينهما، سواء كان ذلك الستر أولا فانهدم أو لم يكن، ومن أراد الستر لا يجبر له الآخر، إن شاء ستر على نفسه أو تركه، وهذا إذا لم يشترط إقامة الستر بينهما، وأما إن اشترطاه فإنه يجبر من أبي.\rقوله: (ولا يجمع بين عاصبين، إلا برضاهم، إلا مع كزوجة فيجمعوا أولا) أي ولا يجمع بين عاصبين فأكثر في سهم واحد إلا برضى جميع الورثة، إلا أن يكون العصبة مع كزوجة أو زوج أو جدة، ولذلك أتى بالكاف، فإن العصبة إذا كانوا مع أهل السهام، فإنهم يجمعون أولا في سهم واحد، فإن شاؤوا أقتسموا بعد ذلك.\rقوله: (كذي سهم) أي كما يجمع أصحاب السهم الواحد إذا اقتسموا بعد ذلك.\rقوله: كذي سهم أي كما يجمع أصحاب السهم الواحد إذا قاسموا بقية الورثة ولو أسقط قوله: (وورثة) ما ضره ذلك.\rقوله: (وكتب الشركاء هذه صفة قسمة القرعة أي وكتب القاسم أسماء الشركاء (ثم رمى، أو كتب) القاسم (المقسوم، وأعطى كلا لكل).\rابن عرفة: صفة القسم بالقرعة أن يحد المقسوم بالقيمة على عدد مقام أقلهم جزءا.\rالباجي: صفتها أن تقسم التركة على أقل سهام الفريضة وما هو مقتسم وقسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446035,"book_id":6859,"shamela_page_id":1346,"part":"3","page_num":216,"sequence_num":1346,"body":"بالذراع وما اختلف قسم بالقيمة. انتهى من المواق (¬١).\rوابن شاس: وصفة القرعة: أن تكتب أسماء الشركاء في رقاع، وتجعل في طين أو شمع، ثم ترمى كل بندقة في جهة، فمن حصل اسمه في جهة أخذ حقه متصلا في تلك الجهة. انتهى (¬٢).\rقوله: (ومنع اشتراء الخارج) أي ومنع اشتراء ما يخرج له بعد القرعة، لأنه مجهول، وأما إذا اشترى قدر سهمه، فإنه يجوز فيكون شريكا بقدره.\rقوله: (ولزم. ونظر في دعوى جور أو غلط، وحلف المنكر، فإن تفاحش أو ثبتا نقضت) أي ولزم القسم كيف ما وقع، مراضاة كان أو قرعة، فإذا ادعى أحد الشركاء بعد القسم الجور في القسمة أو الغلط، فإن الحاكم ينظر في ذلك، فإن لم يظهر له جور ولا غلط حلف المنكر على نفي دعوى خصمه، فإن تفاحش الجور أو الغلط عند غير أهل المعرفة، أو ثبت عند أهل المعرفة نقضت القسمة لأجل ذلك.\rقوله: (كالمراضاة) تشبيه أي كما تنقض القسمة في قسمة المراضات، إن تفاحش أو ثبت (إن أدخلا مقوما)، لأنهما لما أدخلاه مقوما كان كالقرعة، مفهومه إن لم يدخلا مقوما فلا تنتقض القسمة وهو صحيح.\rقوله: (وأجبر لها كل إن انتفع كل) أي وأجبر إلى القسمة كل من الشركاء، إن انتفع كل منهم بنصيب وإلا فلا.\rقوله: (و) أجبر (للبيع) أي وأجبر من أبى البيع على البيع جميعا (إن نقصت حصة شريكه) إذا بيعت (مفردة)، ظاهره ولو التزم الشريك قدر أداء النقص لشريكه إذا باع مفردا، فتأمله مع قول اللخمي في كتاب الوصايا الأول: ما نصه: وإن أوصى بنيه الصغار إلى عبده، فدعى الكبار إلى البيع، فإن رضوا ببيع أنصبائهم خاصة جاز، وبقي العبد على حاله في الوصية، وإن دعوا إلى بيع الجميع؛ لأن في بيع انصبائهم بانفرادها بخسا كان ذلك لهم على قول مالك، إلا أن يرى أن أخذ بقيته حسن نظر، أو يدفع إلى الشركاء قدر ذلك البخس فلا يباع على الصغار أنصاؤهم. انتهى.\rولم يعرج عليه ابن عرفة هنا مع قوة عارضته. انتهى من ابن غازي (¬٣).","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٧، ص: ٤٢٢.\r(¬٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٨٩٣.\r(¬٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446036,"book_id":6859,"shamela_page_id":1347,"part":"3","page_num":217,"sequence_num":1347,"body":"قوله: (لا كربع غلة أو اشترى بعضا) أي أنه لا يجبر من أبى البيع وإن انقضت حصة شريكه إذا باعها مفردة، بل ربما زاد ثمنها إذا انفردت، وكذلك لا يجبر شريكه على البيع، إذا كان اشترى حصته مفردة، لأنه اشتراه مشقصا فيبيع كذلك.\rقوله: وإن وجد عيبا بالأكثر والطواري على القسمة خمسة: العيب،\rوالاستحقاق وطرو الغريم أو الوارث، أو موصى له بجزئ، أو عدد.\rقوله: (وإن وجد عيبا بالأكثر فله ردها، فإن فات ما بيد صاحبه بكهدم: رد نصف قيمته يوم قبضه، وما سلم بينهما) أي وإن وجد عيبا بعد القسمة في أكثر من النصف فيما صار له من المقسوم، فله رد القسمة، وله الإمضاء، فإن ردها فوجدما بيد شريكه قد فات بهدم أو بناء أو حبس أو هبة أو صدقة أو بيع، رد نصف قيمة ما فات يوم قبضه، وما سلم من الفوات، وهو المعيب بينهما.\rقوله: (وما بيده رد نصف قيمته وما سلم بينهما) أي فإن كان الفائت هو المعيب، فإن صاحبه يرد نصف قيمته يوم قبضه، وما سلم من الفوات ومن العيب بينهما.\rقوله: (وإلا رجع بنصف المعيب مما بيده ثمنا) أي وإن لم يكن العيب بأكثر بل في النصف فما دون رجع آخذه بنصف المعيب مما في يده ثمنا أي قيمة (والمعيب بينهما).\rقوله: (وإن استحق نصف أو ثلث خير) هذا هو الطاري الثاني على القسمة أي وإن استحق نصف ما صار لأحد الشركاء بعد أن اقتسموا أو ثلثه، فإنه يخير في نقض القسمة وأخذ نصف القيمة أو الشركة بقدر ما استحق.\rقوله: (لا ربع) أي فلا يخير إن استحق الربع فما دون، بل إنما يرجع بنصف قيمة المستحق لا غير.\rقوله: (وفسخت في الأكثر كطرو غريم، أو موصى له بعدد على ورثة، أو على وارث، وموصى له بالثلث، والمقسوم كدار، وإن كان عينا، أو مثليا، رجع على كل. ومن أعسر فعليه إن لم يعلموا) أي فإن كان المستحق أكثر ما أخذ في القسمة، فإن القسمة تنقض.\rقوله: كطرو غريم تشبيه لإفائدة الحكم أي كما تفسخ القسمة إذا طرأ غريم على ورثة، وكذلك إن طرأ موصى له بعدد على ورثة، لأنه كالغريم، وكذلك تفسخ إذا طرأ غريم على وارث وموصى له بالثلث، لأن الموصى له بالجزء كالوارث، وهذا كله إذا كان المقسوم مقوما، وإليه أشار بقوله: والمقسوم كدار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446037,"book_id":6859,"shamela_page_id":1348,"part":"3","page_num":218,"sequence_num":1348,"body":"قوله: وإن كان المقسوم عينا أو مثليا غيرها رجع الطارئ على كل، ومن أعسر من المرجوع عليهم، فإنه يتبع به إن أيسر، وإن لم يعلموا بالطارئ، وأما إن علموا به فكالمتعدين.\rقوله: (وإن دفع جميع الورثة) أي وإن دفع جميع الورثة الدين أو العدد الموصى به (مضت) القسمة، فإن أبى بعضهم من دفع ذلك انتقض القسم، إلا أن يدفع بعضهم ذلك فقال: لا أرجع به على أصحابي، فإن القسمة لا تنقض.\rقوله: (كبيعهم بلا غبن) أي كما يمضي بيع الورثة، إذا كان البيع بلا غبن، ولا كلام للطارئ، وأما إذا كان بالغبن فإن القسمة تنقض لأن الغبن عطية.\rقوله: (واستوفى مما وجد ثم تراجعوا. ومن أعسر فعليه، إن لم يعلموا أي فإذا قسم الورثة ثم طرأ غريم، أو موصى له بعدد بعد أن فات بعض الورثة ما كان في يده، فإن رب الحق يستوفي حقه مما وجد من التركة، إذ لا ميراث إلا بعد أداء الدين، ثم تراجع الورثة بينهم، ومن أعسر يتبع الى أن ييسر إن لم يعلموا بالحق، وأما إن علموا فإنهم كالمتعدين.\rقوله: (وإن طرأ غريم، أو وارث، أو موصى له على مثله، أو موصى له بجزء على وارث اتبع كلا بحصته) أي وإن طرأ غريم على غريم مثله، وإن كان الدينان متفاوتان، اتبع كلا بحصته فيما أخذ، ومن أعسر فعليه، وكذلك إذا طرأ وارث على وارث، فإنه يتبع كلا من الورثة بحصته، ومن أعسر فعليه، وكذلك إذا طرأ موصى له، فإنه يتبع كلا بحصته، ومن أعسر فعليه، وكذلك إذا طرأ موصى له بجزئ على وارثه، لأنه كالوارث اتبع كلا بحصته، ومن أعسر فعليه.\rقوله: (وأخرت، لا دين لحمل، وفي الوصية قولان. وقسم عن صغير أب، أو وصي وملتقط، كقاض عن غائب) أي وأخرت القسمة لأجمل حمل حتى يوضع، ولا يؤخر الدين لوضع الحمل. غفل الشارح هنا نعم الله.\rواختلف إذا كان على الميت دين وكانت زوجته حاملا، فالأكثر أنه لا ينظر به الوضع خلافا لابن أيمن (¬١)، ووجهه بعض شيوخنا بالإجماع على أنه لا يحكم على","footnotes":"(¬١) محمد بن عبد الملك، ابن أيمن أبو عبد الله: عالم بالحديث، أندلسي. رحل إلى العراق وحدث بالمشرق وبالأندلس. له كتاب في (السنن) احتوى من صحيح الحديث وغريبه على ما ليس في كثير من المصنفات الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ٢٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446038,"book_id":6859,"shamela_page_id":1349,"part":"3","page_num":219,"sequence_num":1349,"body":"المحكوم عليه إلا بعد الإعذار، والحمل غير محقق كونه وارثا مادام حملا، وكل من كان كذلك، كان الحكم بتعجيل قضاء الدين قبل وضعه لزوما لأحد الأمرين، إما الإعذار الثابت عمن لم يثبت حقه، أو الحكم على غير مقر دون إعذار، وكلاهما باطل.\rقال بعض شيوخنا في أواخر كتابه: والعمل على ما حاكاه ابن أيمن، وكذلك العمل في الوصية لما ذكر من التوجيه. برزلي.\rوفي تأخير الوصية لأجل الحمل قولان، ووجه قول من قال: تؤخر الوصية لحمل، لأن القسمة لا تكون إلا بعد وضع الحمل، فقد ينقص (¬١) المال فيوجد الموصى له معدما، وإن قالت: أنا حامل قبل قولها، وإن قالت: لست بحامل، قبل منها، وإن شكت ينتظر.\rقوله: وقسم عن صغير أب يعني أب رشيد، وكذلك من التقط طفلا، فإنه يقسم عنه، كما يقسم القاضي عن غائب.\rقوله: (لا ذي شرطة. أو كنف أخا، أو أب عن كبير، وإن غاب) أي لا يقسم ذو شرطة وهو المحتسب الناظر في الأسواق عن غائب، وكذلك لا يقسم أخ كنف أخا على الأخ، وكذلك لا يقسم الأب عن الولد الكبير الرشيد، وإن كان الولد غائبا، وأما الكبير السفيه فإنه يقسم عليه.\rقوله: (وفيها قسم نخلة، وزيتونة إن اعتدلنا، وهل هي قرعة وجازت للقلة؟ أو مراضاة تأويلان) أي وفي المدونة قسم نخلة واحدة وزيتونة واحدة إن اعتدلتا في القيمة، وهل هذه القسمة قرعة أجيزت لأجل الغلة، أو هي مراضاة لأجل المخالفة فيه تأويلان على المدونة.","footnotes":"(¬١) ن: يقسم","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446039,"book_id":6859,"shamela_page_id":1350,"part":"3","page_num":220,"sequence_num":1350,"body":"باب [في بيان أحكام القراض]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل القراض.\rوالقراض جائز بإجماع، وهو مستثنى من إجارة مجهولة.\rأجيز القراض رفقا بالناس، إذ يملك الإنسان أموالا، ولا يقدر على تنميتها بنفسه، وقد لا يجد من يقبل الأجر على التجربة، ويجد من يأخذ قراضا.\rتنبيه: ليس القراض في كتاب الله تعالى، ولا في سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ، إلا أنه كان في الجاهلية فأقر في الإسلام.\rواتفق العلماء على إجازته بالدنانير والدراهم. انتهى من غريب الموطأ.\r(القراض توكيل على تجر، في نقد مضروب، مسلم بجزء من ربحه، إن علم قدرهما) عرفه الشيخ هكذا ﵀ فلما قال: على تجر، احترز به من الصناعة، كالطبخ والخرازة، والخياطة، والصباغة.\rوالتجارة هي الاسترباح بالبيع والشراء لا بالحرفة، والصناعة، فلما قال: في نقد احترز به من غير العين، فلما قال: مضروب أخرج به غير المسكوك في بلد لا يتعامل فيه إلا بالمسكوك، فلما قال: مسلم احترز به مما لم يسلم، كوديعة ودين، فلما قال: بجزء احترز به من العدد، فلما قال: من ربحه احترز به مما إذا كان الجزء من ربح غير المال، وشرط ذلك أن يعلما قدر رأس المال والجزء.\rقوله: (ولو مغشوشا) أي ولو كان النقد المضروب مغشوشا، إذا كان يتعامل به، وقيل: لا يجوز القراض بالمنقوش المتعامل به، وأما الذي لا يتعامل به فلا يجوز قولا واحدا.\rقوله: (لا بدين عليه) أي لا يجوز القراض بدين له على شخص إلا أن يقبضه ربه، أو يحضره الذي هو عليه، ويشهد ربه على براءة ذمة الغريم، فإنه يجوز حينئذ أن يدفعه له قراضا.\rقوله: (واستمر ما لم يقبض، أو يحضره، ويشهد، ولا برهن، أو وديعة وإن (¬١) بيده) أي","footnotes":"(¬١) ورد في النسخ المطبوعة من المختصر ولو. وفي نسخ الوداني وإن ولعلها وجدت في نسخة الشارح من المختصر والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446040,"book_id":6859,"shamela_page_id":1351,"part":"3","page_num":221,"sequence_num":1351,"body":"فإن وقع القراض بالدين على الوجه الممنوع، استمر دينا في ذمة المدين، فله ربحه وعليه خسرة، وكذلك لا يجوز القراض بالرهن أي إذا كان في يده رهن لا يجوز أن يأخذه قراضا ما لم يقبضه ربه، أو يحضره الذي هو في يده، وكذلك من في يده وديعة، فلا يأخذها قراضا ما لم يقبضه ربه، أو يحضره الذي هو في يده، وكذلك من في يده وديعة فلا يأخذها قراضا حتى يحضرها، وإن كان الرهن أو الوديعة بيده.\rقوله: وإن بيده صوابه وإن بيد غيره وأحرى يده.\rقوله: (ولا بتبر لم يتعامل به ببلده) أي ولا يجوز القراض بتبر لم يتعامل به في بلد القراض، وأما إذا كان يتعامل به جاز.\rقوله: (كفلوس، وعرض، إن تولى بيعه) إلى آخره أي كما لا يجوز القراض بالفلوس، وكذلك لا يجوز القراض بالعرض، إن تولى العامل بيعه، وأما إن تولاه غيره فإنه يجوز، كما إذا دفع له عروضا، فقال له: ارفعها لفلان يبيعها ويدفع لك ثمنها قراضا فلا بأس. أطلق الشيخ ﵀.\rقوله: إن تولى بيعه وقيده اللخمي بماله بال.\rقوله: (كأن وكله على دين، أو ليصرف، ثم يعمل) إلى آخره أي كما لا يجوز أن يوكله على قبض دين ثم يعمل به قراضا. أطلق الشيخ ﵀ ولم يقيده، وقيده اللخمي بما إذا كان الدين على غائب أو حاضر ملد، وأما إن كان على حاضر ملي غير ملد فلا بأس، وكذلك لا يجوز أن يوكله على صرف ثم يأخذ المضروب قراضا.\rوقوله: ثم يعمل راجع على المسائل الثلاث.\rقوله: (فأجر مثله في توليه، ثم قراض مثله في ربحه) أي فإن وقع القراض فاسدا، بأن وكله على دين أو ليصرف أو وكله على بيع عروض، ثم يعمل بذلك قراضا، ففيه أجرة مثله في توليته البيع في العرض، وقبض الدين والصرف، ثم يكون له قراض مثله في الربح، إن حصل الفرق بين أجرة المثل وقراض المثل، أن أجرة المثل في الذمة لا في المال، ويدخل عليه الغرماء فيه، وقراض المثل في الربح لا في غيره، ولا يدخل عليه الغرماء فيه.\rقوله: (كلك شرك، ولا عادة، أو مبهم، أو أجل، أو ضمن، أو اشتر سلعة فلان، ثم اتجر في ثمنها، أو بدين، أو ما يقل وجوده) إلى آخر الفروع الثمانية. شرع ﵀ يذكر ما فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446041,"book_id":6859,"shamela_page_id":1352,"part":"3","page_num":222,"sequence_num":1352,"body":"قراض المثل، وهو من القراض الفاسد، كما إذا قال له: خذ هذا المال قراضا ولك فيه شرك، أو جزء مبهم، أو لأجل القراض إلى سنة مثلا، وهو فاسد إذ ليس من سنة القراض التأجيل، والجهالة شرط في القراض، والجعالة والمغارسة، فلا يجوز إلى أجل، لأن المطلوب قد لا يحصل في ذلك الأجل، فاقتضت مصلحة هذه العقود أن يكون الأجل مجهولا، ولذلك لا يجوز أن يحدد لخياطة الثوب ونحوه من الإجارات يوما معلوما لأنه يوجب الغرر، وتفوت المصلحة، بل المصلحة تقتضي بقاء الأجل مجهولا. انتهى من أنوار البروق للقرافي (¬١).\rوكذلك لا يجوز أن يقول له لا تعمل فيه إلا بعد سنة، وكذلك إذا ضمن العامل مال القراض إذا تلف فلا يجوز، فإن وقع ونزل فلا يعامل قراض المثل في الربح، وكذلك إن قال له: اشتر سلعة فلان ثم بعها واتجر في ثمنها فلا يجوز، لأنه تضييق على العامل، وكذلك لا يجوز أن يشترط على العامل أن لا يشتري إلا بالدين، أو يشترط عليه ألا يشتري إلا ما يقل وجوده، وهذه الفروع السبعة قراض فاسد، فإن لم يعثر عليه إلا بعد العمل فلا يفسخ، إذ لو فسخ لبطل ما عمل، بخلاف الفاسد الذي ليس فيه إلا أجر المثل، فإنه يفسخ متى يعثر عليه، لأنه إذا فسخ كان له أجر ما عمل في الذمة فافترقا.\rقوله: (كاختلافهما في الربح) هذا الفرع الثامن القراض فيه صحيح، وإنما تخالفا في قدر الربح (وادعيا ما لا يشبه) فإنهما يردان إلى قراض المثل إن حلفا، وأما إن ادعى أحدهما الأشبه فسيأتي في آخر الباب.\rقوله: (وفيما فسد غيره أجرة مثله في الذمة) أي وفيما فسد من القراض بغير المذكور أجرة المثل في الذمة لا غير ولو خسر المال.\rقوله: (كاشتراط يده أو مراجعته أو أمينا عليه) إلى آخره أمثلة للقراض الفاسد الذي فيه أجرة المثل أي كاشتراط رب المال يده مع العامل فلا يجوز، لأن من شرط القراض أن يكون المال مسلما للعامل، وكذلك لا يجوز أن يشترط على العامل مراجعته أي مؤامرته في الأمر، وكذلك إن عمل أمينا على العامل، فإن ذلك كله تضييق وليس من سنة القراض.\rقوله: (بخلاف غلام غير عين بنصيب له) أي فإنه يجوز أن يعمل مع العامل غلام","footnotes":"(¬١) أنوار البروق للقرافي: ج ٢، ص: ٢٠٦. الفرق الثمانون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446042,"book_id":6859,"shamela_page_id":1353,"part":"3","page_num":223,"sequence_num":1353,"body":"لرب المال غير معين، بشرط أن يكون للغلام نصيب في الربح لا لسيده.\rقوله: (وكأن يخيط، أو يخرز، أو يشارك، أو يخلط، أو يبضع، أو يزرع، أو لا يشتري إلى بلد كذا أو بعد اشترائه، وإن أخبره فقرض، أو عين شخصا، أو زمنا، أو محلا) إلى آخره أي ولا يجوز القراض أن يدفع له مالا فيقول له اشتريته ثيابا فخطها أو جلودا فخرزها، لأن من شروط القراض أن يكون في التجر لا في الحرف، وكذلك لا يجوز أن يدفع له قراضا على أن يشارك فيه، أو يخلطه مع ماله، أو على أن يبضع أو يزرع بنفسه بعمل يده، وأما إن قال: الزرع بكراء أو بعبيد من القراض فلا بأس، وكذلك لا يجوز لرب الماء أن يشترط على العامل ألا يشتري إلى بلد كذا، لأنه تضييق، وكذلك لا يجوز أن يشتري سلعا وبعد اشترائها قال له: وجدت رخيصا فادفع لي ثمنها قراضا فدفعه إليه، فإن أخبره أنه قد اشترى بما دفع له قراضا فيكون له الربح وعليه الخسر لا قراض، وإن لم يخبره بالشراء فلا بأس، إلا أن يستقلاه، وكذلك لا يجوز القراض إذا قال: لا تشتر إلا سلعة فلان، أو عين زمانا إذا قال: لا تشتري إلا في الصيف مثلا، وكذلك إن اشترط عليه أن يشتري في سوق كذا، وهذا كله تضييق خارج عن سنة القراض، فإن وقع القراض على هذه الوجوه، فإنه يفسخ متى عثر عليه، وفيه أجرة المثل في الذمة.\rقوله: (كأن أخذ مالا ليخرج به لبلد فيشتري) الظاهر أنه تكرار مع قوله: أو لا يشتري إلى بلد.\rقوله: (وعليه كالنشر والطي الخفيفين، والأجر إن استأجر) أي وعلى العامل العمل الخفيف، وذلك كالنشر والطي، ويكون عليه الأجر إن استأجر فيما عليه عمله.\rقوله: (وجاز جزء قل أو كثر) أي وجاز أن يعقد قراضا على ما قل وكثر، لأن كل ما كان من باب المعارضة لم يجد فيه الشرع حدا إلا النكاح، حد أقل الصداق فيه.\rقوله: (ورضاهما بعد على ذلك، وزكاته على أحدهما) أي وجاز رضى المتقارضين بعد العمل على ذلك أي على ما قل أو كثر، وأحرى قبل العمل.\rانظره مع ما تقدم في باب القرض، أن هدية رب المال للعامل أو العكس لا تجوز، وهذا جوزه هنا.\rالجواب أن الهدية غير محققة، إذ قد لا يحصل الربح، والهدية هناك محققة فافترقا وزكاته على أحدهما أي وجاز شرط زكاة الجزء على أحدهما، وأما زكاة رأس المال فهي على ربه، فلا يجوز أن يشترطه على العامل إذ قد تجاوز الجزء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446043,"book_id":6859,"shamela_page_id":1354,"part":"3","page_num":224,"sequence_num":1354,"body":"قوله: (وهو للمشترط، وإن لم تجب) جواب عن سؤال مقدر، كأن سائلا سأله ما الحكم إذا لم تجب الزكاة بالمانع، وقد اشترطت فقال: هي لمشترطها وإن لم تجب.\rقوله: (والربح لأحدهما أو لغيرهما) أي وجاز عقد القراض على أن الربح لأحدهما، وكذلك يجوز أن يعقداه على أن الربح لغيرهما، سواء كان الغير معينا كزيد، أو غير معين كالمساكين أو المساجد، وليس لهما الرجوع إذا اشترطا ذلك للمعين، وأما إن اشترطا ذلك لغير معين فلا يجبران على دفعه، لأن شرط المحكوم له أن يكون معينا.\rقوله: (وضمنه في الربح له، إن لم ينفه) أي وضمن العامل المال إذا شرط الربح له، فيكون له الربح وحده وعليه الخسر، لأنه كالسلف إن لم ينف الضمان عن نفسه (ولم يسم قراضا)، وأما إن نفى الضمان عن نفسه حين شرط الربح لنفسه، أو سمى قراضا فلا يضمن حينئذ.\rقوله: (وشرطه عمل غلام ربه، أو دابته في الكثير) أي وجاز شرط العامل عمل غلام رب المال أو دابته في المال الكثير، وهذا يفسر ما تقدم من قوله: بخلاف غلام غير عين أن ذلك مال قليل ولو كان كثيرا لجاز كما هنا.\rقوله: (وخلطه، وإن بمال) أي وجاز خلط مال القراض وإن مع ماله، وأحرى قراضا آخر، يعني إذا كان الخلط بغير شرط، وحيث جاز الخلط إنما يجوز في المثليات عينا كان أو غيرها، وأما العروض فلا يجوز.\rقوله: (وهو الصواب، إن خاف بتقديم أحدهما رخصا) أي والخلط هو الصواب، فإن خافت بتقدم أحد المالين بالبيع رخصا، وأما في الشراء فإنما يخاف الغلاء.\rقوله: (وشارك، إن زاد مؤجلا بقيمته) أي وشارك العامل مال القراض إن اشترى بمائة من القراض نقدا أو بمائة دينا في ذمته، فإنه يشارك بقدر قيمة الدين، بأن يقوم الدين بالعروض ثم تقوم العروض بالعين.\rقوله: (وسفره، إن لم يحجر عليه قبل شغله) أي وجاز للعامل أن يسافر بمال القراض إن لم يمنعه ربه قبل شغل المال، فإنه لا يسافر به، وأما بعد شغل المال فليس لرب المال منعه، لأن العامل له فعل كل مصلحة للمال.\rقوله: (وادفع لي، فقد وجدت رخيصا أشتريه، وبيعه بعرض، ورده بعيب، وللمالك قبوله، إن كان الجميع والثمن عين. ومقارضة عبده وأجيره أي وجاز أن يقول له: قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446044,"book_id":6859,"shamela_page_id":1355,"part":"3","page_num":225,"sequence_num":1355,"body":"وجدت سلعا رخيصة إدفع لي مالا قراضا أشتريها به فدفعه له، وكذلك يجوز بيع المال بالعروض، لأنه من باب التنمية، وليس كالوكيل الذي لا يبيع إلا بالعين، وكذلك يجوز للعامل رد المعيب، فإن رده فللمالك أي رب المال قبوله لنفسه بشرطين:\r- أن يكون المعيب جميع مال القراض.\r- وأن يكون الثمن الذي اشترى به عينا.\rمفهوم الشرط إن لم يكن المردود جميع مال القراض بل بعضه، أو الثمن الذي اشترى به غير عين، فلا يكون له قبوله لنفسه، والمفهوم صحيح، وكذلك يجوز للرجل مقارضة عبده أو أجيره، وهذه الفروع الخمسة لم يذكرها الشارح في الكبير ولا البساطي، وذكرها الشارح في المتوسط والصغير.\rقوله: (ودفع مالين، أو متعاقبين قبل شغل الأول، وإن بمختلفين، إن شرطا خلطا، أو شغله، وإن لم يشترطه) أي وجاز دفع مالية قراضا مع مائة ذهبا مثلا ومائة فضة، أو مالين متعاقبين مرة بعد مرة، ولكن قبل شغل المال الأول، فإن كان المالان مختلفي الجزأين، أحدهما بنصف الربح، والآخر بثلثه، إنما يجوز ذلك إن شرطا خلط المالين، وإلا فلا يجوز وإن كان بجزء متفق.\rقوله: أو شغله إن لم يشترطه هذا مفهوم قوله قبل شغل المال أي وجاز دفع المال قراضا، بعد أن شغل بالمال الأول، وإن لم يشترط الخلط.\rقوله: (كنضوض الأول، إن ساوى) أي كما يجوز دفع مال قراضا للعامل بعد نضوض المال الأول إن ساواه أي لم يزد عليه ولم ينقص أي لم يحصل ربح ولا خسر (واتفق جزؤهما).\rقوله: (واشتراء ربه منه) أي وجاز اشتراء رب المال من العامل من مال القراض (إن صح) البيع، بأن لا يكون فيه محابات، وإلا فلا، لئلا يكون حيلة يتوصل بها إلى قبض بعض الربح قبل نضوض المال.\rقوله: (واشتراطه أن لا ينزل واديا، أو يمشي بليل، أو ببحر، أو يبتاع سلعة، وضمن إن خالف) أي وجاز اشتراط رب المال على العامل أن لا ينزل في الوادي، لأنه مظنة الخوف، وكذلك يجوز أن يشترط عليه ألا يمشي في ليل أو في بحر، لأن ذلك مظنة الخوف، وكذلك يجوز أن يشترط عليه ألا يشتري سلعة كذا، لقلة الربح فيها مثلا، وضمن العامل إن خالف ما اشترط عليه لأنه متعد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446045,"book_id":6859,"shamela_page_id":1356,"part":"3","page_num":226,"sequence_num":1356,"body":"قوله: (كأن زرع أو ساقى بموضع جور له) إلى آخره أي كما يضمن العامل إن زرع بمال القراض، أو ساقى به بموضع يناله فيه الجور، لأنه متعدي، وأما إن زرع أو ساقي بموضع لا ينال فيه الجور فلا يضمن، وإن كان في الموضع ظلم على غيره، لأن بعض الناس ينالهم ظلم الظلمة دون بعض.\rقوله: (أو حركه بعد موته عينا، أو شارك وإن عاملا أو باع بدين، أو قارض بلا إذن) أي وكذلك يضمن العامل مال القراض، إذا حركه عينا بعد علمه بموت رب المال، لأن المال صار للورثة ولم يأذنوا له، وهذا كله إذا مات رب المال قبل أن يسافر العامل بالمال، وأما إن مات بعد أن سافر به فلا يضمن مفهوم قوله: عينا أن العرض إذا حركه بعد علمه بموته فلا يضمن وهو صحيح، وكذلك يضمن العامل إن شارك بمال القراض، لأنه أدخل يد غيره معه في المال، وكذلك يضمن إذا باع مال القراض بالدين، لأنه أخرجه من يده، وهو أحرى في الضمان من الشركة، وكذلك يضمن العامل إذا قارض بمال القراض.\rقوله: (بلا إذن) راجع إلى المسائل كلها.\rقوله: (وغرم للعامل الثاني) أي فإن قارض العامل بمال القراض، فإنه يغرم للعامل الثاني ما نقص (إن دخل) الثاني (على أكثر)، كما إذا أخذ قراضا بثلث الربح، فدفعه قراضا بنصف الربح، فإن لرب المال ثلثي الربح، ويغرم العامل الأول سدس الربح للعامل الثاني، وكذلك العكس، وهو أن يأخذ القراض على أن يكون له نصف الربح، ثم قارض بالمال غيره بثلث الربح، فعمل العامل الثاني في المال، فإن حصل الربح فله ثلثه، والثلثان لرب المال، ولا شيء للعامل الأول، لأن المتعدي لا ربح له.\rقوله: (كخسره وإن قبل عمله) إطلاق الخسر قبل العمل مجاز أي كما يضمن العامل الأول الخسر، وإن كان الخسر قبل العمل بالمال، كما إذا دفع للعامل خمسين دينارا قراضا، فتلف منها عشرون قبل العمل فقارض بالباقي فعمل به العامل الثاني، وصار المال ستين، فإن رب المال يأخذ خمسين رأس ماله، ويقسمان العشرة الباقية، ثم يرجع العامل الثاني على العامل الأول بنصف ربح ثلاثين.\rقوله: (والربح لهما) أي فإن حصل الربح فلرب المال والعامل الثاني.\rقوله: (ككل آخذ مال للتنمية فتعدى) تشبيه لإفادة الحكم وهو ضابط حسن أي وكل آخذ مال للتنمية فتعدا فيه، فإن الربح لرب المال وعلى المتعدي الخسر، كالوكيل والمبضع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446046,"book_id":6859,"shamela_page_id":1357,"part":"3","page_num":227,"sequence_num":1357,"body":"قوله: (لا إن نهاه عن العمل قبله أو جنى كل، أو أخذ شيئا فكأجنبي) أي لا إن نهى رب المال العامل عن العمل بالمال قبل العمل، فتعدى وعمل، فإن الربح للعامل، لأن المال قد تعلق بذمته.\rقوله: أو جنى كل صوابه ولو جنى كل أي ولو جنى كل من المتقارضين على مال القراض، أو أخذ شيئا منه لنفسه، فحكمه حكم الأجنبي فعليه قيمته إن كان مقوما، أو مثله إن كان مثليا بلا ربح.\rقوله: (ولا يجوز اشتراؤه من ربه) أي ولا يجوز اشتراء العامل من رب المال بمال القراض، لأنه ذريعة بالقراض بالعروض، وهذا إذا كان في أول عقد القراض، وأما إن اشترى بمال القراض ثم باع، ثم اشترى من رب المال فلا بأس لنفي التهمة.\rقوله: (أو بنسيئة، وإن أذن، أو بأكثر) أي ولا يجوز أن يبيع العامل مال القراض نسيئة، وإن أذن له رب المال، إذ فيه ربح ما لم يضمن، وكذلك لا يجوز أن يشتري بأكثر من مال القراض.\rقوله: (ولا أخذه من غيره، إن كان الثاني يشغله عن الأول) أي ولا يجوز للعامل أخذ القراض من غير رب المال، إن كان المال الثاني يشغله عن الأول، مفهومه إن لم يشغله فله أخذه وهو صحيح.\rقوله: (ولا بيع ربه سلعة بلا إذن) أي ولا يجوز لرب المال بيع سلعة القراض بلا إذن من العامل، لأن رب المال معزول عن المال ما دام في يد العامل.\rقوله: (وجبر خسره، وما تلف وإن قبل عمله، إلا أن يقبض) أي وجبر الربح خسر المال وما تلف، وإن قبل عمله ما دام المال تحت يده بالعقد الأول، فما بقي بعد رأس المال الأول بينهما، على ما شرطاه، إذ هو على قراضه الأول، وإن حاسبه أو أحضره ما لم يقبضه منه ربه، وإليه أشار بقوله: إلا أن يقبض، فإن الحاصل من الربح بعد ذلك بينهما، فلا تجبر به خسارة الأول، لأنه لما قبض صار قراضا ثانيا، وإطلاق الخسر على ما قبل العمل مجاز، لأن الخسر لا يكون إلا عن تحريكه المال.\rقوله: (وله الخلف) أي وإذا تلف بعض مال القراض، فإن رب المال له أن يخلف ما تخلف إن شاء، ويكون الخلف من رأس المال، كما إذا دفع إليه مائة قراضا، تلف منها خمسون قبل أن يدفعها، فإن لرب المال أن يدفع تمام المائة أيضا، ويكون رأس ماله مائة وخمسون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446047,"book_id":6859,"shamela_page_id":1358,"part":"3","page_num":228,"sequence_num":1358,"body":"قوله: (فإن تلف جميعه لم يلزم الخلف ولزمته السلعة) هذا يدلك أن الأول إنما تلف بعضه أي وإن تلف جيمع مال القراض، لم يلزم العامل الخلف أي الجبر، لانقطاع التعامل. مفهومه لو تلف بعضه يلزمه العمل في الخلف، لبقاء التعامل، فإن أبي رب المال دفع الثمن، وقد اشترى العامل السلعة، وتلف المال قبل دفع الثمن، فإن السلعة تلزم العامل، ظاهره وإن علم رب السلعة أنه اشتراها للقراض، وهو ظاهر المدونة والرسالة.\rقوله: (وإن تعدد العامل فالربح: كالعمل. وأنفق إن سافر ولم يبن بزوجته، واحتمل المال لغير أهل، وحج، وغزو بالمعروف) أي وإن تعدد العامل، فالربح بينهم يكون تابعا للعمل تساوو أو تفاوتوا فيه.\rقوله: وإن أنفق إن سافر أي وأنفق العامل من مال القراض بشروط: الأول: يكون سافر به إلى بلد ليست فيه زوجة بنى بها، لأنه إن سافر إليه كأنه سافر إلى بلده.\rالشرط الثاني: أن يكون المال محتملا للإنفاق فيه، وقال بعضهم: أربعون.\rالثالث: أن يسافر لغير أهله ولا حج ولا غزو، فأما إن سافر لهذه الأمور فليس له أن ينفق في مال القراض.\rقوله: (بالمعروف في المال، واستخدم إن تأهل، لا دواء، واكتسى، إن بعد) أي وأنفق بالعادة نفقة مثله وكسوته واستخدم إن تأهل للإخدام، وله دخول الحمام، وله أن يحلق رأسه من مال القراض، وليس له أن يتداوى به، وله أن يكتسي في السفر البعيد، وكذلك إن أطال الإقامة في القريب.\rقوله: (ووزع إن خرج لحاجة، وإن بعد أن اكترى، وتزود) أي ووزع العامل إن خرج من بلده لحاجة، فعرض له أخذ قراض النفقة والكسوة والاستخدام على الحاجة والقراض.\rففي العتبية وغيرها: ينظر قدر نفقته في طريقه، فإن كانت مائة والقراض سبع مائة، فعلى المال سبعة أثمان النفقة. انتهى (¬١).\rقوله: (وإن اشترى من يعتق على ربه عالما عتق عليه إن أيسر، وإلا بيع بقدر ثمنه","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: كتاب القراض، باب في أركان القراض وحكمه وشروطه والتفاسخ والتنازع فيه، ج ٧، ص: ٤٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446048,"book_id":6859,"shamela_page_id":1359,"part":"3","page_num":229,"sequence_num":1359,"body":"(وربحه قبله، وعتق باقيه) أي وإن اشترى العامل من مال القراض من يعتق على رب المال في حال كونه عالما بقرابته، كما إذا علم أنه والد رب المال، أو ولده، أو أخوه، وإن جهل الحكم بأنه يعتق عليه، فإن العبد يعتق على العامل إن أيس، ويغرم المال لربه، ويكون الولاء لرب المال وإلا يبيع أي وإن لم يكن موسرا بل هو معدم، بيع العبد بقدر ثمنه أي رأس ماله وربحه قبل الشراء، كما إذا دفع إليه مائة مثلا، فعمل فيها وصارت مائتين، ثم اشترى العبد بالمائتين وقد يسوى ثلاث مائة، فإنه لا يباع من العبد إلا قدر رأس المال وهو مائة ونصف ربحها وهو خمسين، فيباع من العبد نصفه، وعتق الباقي على هذا المثال ولا يعتبر الربح الكائن في العبد، إنما يعتبر الربح الكائن قبل شرائه.\rقوله: (وغير عالم فعلى ربه، وللعامل ربحه فيه) أي وإن اشترى العامل من يعتق على رب المال، وهو غير عالم بقرابته له، فإن العبد يعتق على رب المال، وللعامل ربحه فيه إن كان.\rقوله: (ومن يعتق عليه وعلم عتق عليه بالأكثر من قيمته أو ثمنه، ولو لم يكن في المال فضل، وإلا فبقيمته) أي وإن اشترى العامل من يعتق عليه، وهو عالم بقرابته، وإن جهل الحكم، فإنه يعتق عليه بالأكثر من القيمة، لأنه أخذ المال للتنمية، أو الثمن، فرب المال مخير بينهما، لأنه يقول وقد يزيد في اشتراء قريبه، يخير ولو لم يكن في المال فضل أي ربح وإلا أي وإن لم يكن عالما بقرابته، فعليه قيمته فقط لا غير.\rقوله: (إن أيسر فيهما، وإلا بيع بما وجب) أي إن كان العامل موسرا في الصورتين، صورة العلم وعدمه وإلا بيع أي وإن لم يكن العامل موسرا بيع من العبد بما وجب لرب المال من رأس ماله وربحه وعتق الباقي. انتهى.\rقوله: (وإن أعتق مشترى للعتق غرم ثمنه وربحه، وللقراض قيمته يومئذ، إلا ربحه، فإن أعسر بيع منه بما لربه) أي وإن اشترى العامل من مال القراض عبدا لنفسه للعتق فأعتقه غرم ثمنه أي رأس ماله وربحه، وإن اشتراه للقراض ثم أعتقه ضمن قيمته يومئذ أي يوم العتق وربحه صوابه إلا ربحه أي ربح العامل، وهذا كله إذا كان موسرا، فأما إذا كان معسرا بيع من العبد بقدر ما لرب المال من رأس مال وربح وعتق الباقي.\rقوله: (وإن وطئ أمة قوم ربها، أو أبقى، إن لم تحمل، فإن أعسر اتبعه بها، وبحصة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446049,"book_id":6859,"shamela_page_id":1360,"part":"3","page_num":230,"sequence_num":1360,"body":"(الولد، أو باع له بقدر ما له) أي وإن وطئ العامل أمة من مال القراض فلرب المال تقويمها عليه، أو إبقاؤها في مال القراض، فهو مخير إن لم تحمل وأما إذا حملت فليس إلا التقويم، فإن كان العامل موسرا غرم قيمتها، فإن أعسر اتبعه بالقيمة وبحصة الولد، والولد لا حق للنسب أو باع له الحاكم بقدر ماله منها من رأس مال وربح، ورب المال مخير بين اتباعه بالقيمة أو بيع قدر ماله فيها من رأس مال وربح.\rقوله: (وإن أحبل مشتراة للوطء فالثمن، واتبع به إن أمسر) أي وإن اشترى العامل أمة من مال القراض للوطئ، فوطئها وحملت منه فعليه الثمن، واتبع به إن كان معسرا هذا قول ابن القاسم، وأما الإمام مالك ﵀ قال: تباع في الثمن إن أعسر. قوله: (ولكل فسخه قبل عمله) أي ولكل من المتقارضين فسخ العقد قبل العمل، إذ هو من العقود التي لا تلزم بالقول، لأن العقد إنما شرع لتحصيل المقصود من المعقود به والمعقود عليه، ودفع الحاجات، وحصول الربح في القراض مجهول، وإلزامه بالعقد مضرة بغير حكمة، ولا يحصل مقصود العقد الذي هو الربح، وكذلك المغارسة مجهولة العاقبة، وذكر الفسخ قبل العمل مجاز، لأنه لم ينعقد.\rقوله: (كربه، وإن تزود لسفر ولم يظعن، وإلا فلنضوضه. وإن استنضه فالحاكم) أي كما لرب المال نقض العقد، وإن تزود العامل السفر ما لم يظعن، فإن ظعن العامل فليس لرب المال رده، فإن قال: ارجع وأنا أنفق عليك وإلا أي وإن علم أو ظن السفر، فليس لأحدهما الفسخ إلى أن ينض المال، يريد إلا أن يتراضيا بالمفاصلة قبل النضوض، ومن استنض منهما فالحاكم هو الناظر لما فيه مصلحة، والعامل في القراض وجد في حقه سبب يقتضي المطالبة بالقسمة، وإعطاء نصيبه من الربح، فهل يعد مالكا بالظهور؟ أو لا يملك إلا بالقسمة؟ وهو المشهور قولان في المذهب.\rانتهى من كتاب أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (¬١).\rقوله: (وإن مات فلوارثه الأمين أن يكمله، وإلا أتى بأمين كالأول) أي وإن مات العامل قبل نضوض المال، فلوارثه الأمين أن يكمل العمل، ظاهره على غير الأمانة حتى يثبت، بخلاف وارث المساقي، وإلا أي وإن لم يكن أمينا أتى بأمين كالأمين الأول، وانظر قال في المساقاة: ومساقاة العامل آخر ولو أقل أمانة، وفرق بينها بأن القراض","footnotes":"(¬١) أنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ٤٠. الفرق الحادي والعشرون والمائة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446050,"book_id":6859,"shamela_page_id":1361,"part":"3","page_num":231,"sequence_num":1361,"body":"مما يغاب عليه، والمساقاة مما لا يغاب عليه.\rقوله: ﴿وإلا سلموا هدرا﴾ أي وإن لم يأت بأمين كالأول، سلم المال لربه، ويكون ما عمل قبل ذلك هدرا، بخلاف الأجير إذا مات، فإن وارثه يأخذ ما ينوبه مما تقدم من الأجر، وتنفسخ الإجارة فيما بقي.\rقوله: ﴿والقول للعامل في تلفه وخسره، ورده إلى ربه﴾ أي ويصدق العامل في دعواه تلف مال القراض وخسره، لأنه أمين ما لم يكذبه العرف والبينة، ويحلف المتهم إذا ادعى التلف أو الخسر، ولا يحلف غير المتهوم، ولو خسر العامل في البر، فادعى رب المال أنه نهاه عنه فتعدى، فالقول قول العامل، وكذلك يصدق في رد مال القراض لربه مع يمينه، لأن رب المال يدعي عليه التحقيق وهو عدم القبض.\rقوله: ﴿إن قبض بلا بينة﴾ مفهومه إن قبض المال بالبينة فلا يصدق إلا بالبينة على الرد، والمفهوم صحيح، ولو قال العامل رأس المال ألف. وقال ربه ألفان صدق العامل، لأنه أمين، ولأن الأصل عدم القبض.\rقوله: ﴿أو قال قراض، وربه بضاعة بأجر، أو عكسه﴾ أي وكذلك يصدق العامل على يمينه إن قال: المال قراض، وقال ربه بل هو بضاعة بأجر، وكذلك إن قال العامل بضاعة لأجر، وقال رب المال: بل هو قراض، فإن العامل يصدق مع يمينه، فلو قال العامل: قراضا وقال ربه بضاعة بأجر، فإن استوى الأجر المدعى والحاصل من الجزء المذكور فلا يمين، وقد اتفقا في المعنى ولا يضرهما اختلافهما في اللفظ، وإن كانت الأجرة أقل من نصف الربح حلف العامل وحده وأخذ النصف إذا كان مما يشبه القراض عليه. فإن نكل حلف الآخر ودفع الأجر.\rوإن قال العامل بضاعة بأجر، وقال صاحب المال قراضا، كان القول قول العامل مع يمينه. انتهى من الجواهر (¬١).\rواحترز بقوله بأجر، مما إذا قال رب المال هو بضاعة بلا أجر، فإن القول قول رب المال.\rقوله: ﴿أو ادعى عليه الغصب﴾ أي وكذلك القول للعامل إن ادعى أن المال قراض في يده، وقال رب المال بل غصبته، فالقول قول العامل، لأن الأصل عدم الضمان ولأن الأصل عدم الغصبية، ظاهره وإن أشبه قول رب المال أن العامل قد يكون","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس ج ٣، ص: ٩١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446051,"book_id":6859,"shamela_page_id":1362,"part":"3","page_num":232,"sequence_num":1362,"body":"غاصبا.\rقوله: (أو قال أنفقت من غيره) أي ويصدق العامل إن قال: أنفقت من غير مال القراض، لأرجع به فيه، وهذا إذا ادعاه قبل القسمة، وأما بعدها فلا يصدق.\rقوله: (وفي جزء الربح إن ادعى مشبها، والمال بيده ووديعة، وإن لربه) أي وإن اختلفا في قدر والجزء في الربح، فالقول قول العامل مع يمينه إن ادعى مشبها، وإن أشبه قول الآخر، إذا كان المال في يده، أو كان وديعة وإن لرب المال ليبقى موقوفا في يده حتى يسلم رأس المال ثم يقتسمان الربح. انتهى.\rقوله: (ولربه إن ادعى الشبه فقط. أو قال قرض في قراض، أو وديعة) أي والقول لرب المال إن ادعى الأشبه فقط، وأما إن ادعيا الأشبه فقد تقدم حكمه، وكذلك القول قول رب المال إن قال: المال قرض، وقال الآخر: بل قراض عندي أو وديعة، هذا قول ابن القاسم، لأن العامل بسط يده في مال الغير، وادعى ما يسقط عند الغرم، ولا يقال هنا: الأصل عدم الضمان.\rأشهب العامل مصدق، لأن اليد توضع على الأمانة وغيرها، والأصل عدم الضمان.\rقوله: (أو في جزء قبل العمل مطلقا) أي وكذلك يصدق رب المال في قدر الجزء، إذا كان اختلافهما قبل العمل، لأن لرب المال الفسخ أشبه قوله: أم لا وإليه أشار بقوله: بالإطلاق.\rقوله: (وإن قال وديعة ضمنه العامل إن عمل، ولمدعي الصحة) أي وإن قال رب المال وديعة عندك، وقال العامل: بل هو قراض، فإنه يضمن إن عمل، لأنه يدعي على رب المال أنه أذن له في تحريكه، والأصل عدم الإذن، فإن ضاع قبل العمل فلا يضمن، لأنه أمين على الدعوتين جميعا، وإن اختلفا في صحة عقد القراض، فالقول لمدعي الصحة. أطلق الشيخ هنا ولم يقيده بما إذا لم يغلب الفساد.\rقوله: (ومن هلك وقبله كقراض أخذ، وإن لم يوجد وحاص غرماءه) أي ومن مات وعنده قراض، أو بضاعة، أو وديعة، ولم يوص، أخذ ذلك من تركته وجد أو لم يوجد.\rالبرزلي: يؤخذ ولا ربح له، إلا أن يحقق ويحاصص رب ذلك غرماء الميت.\rقوله: (وتعين بوصية، وقدم صاحبه في الصحة والمرض) أي فإن عين الميت ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446052,"book_id":6859,"shamela_page_id":1363,"part":"3","page_num":233,"sequence_num":1363,"body":"في وصيته فقال: هذا قراض فلان أو وديعته، فإنه يتعين سواء عين ذلك في الصحة أو في المرض، ويقدم المعين على الغرماء، فلا يدخل المصلحة كانت ديونهم بينة أم لا.\rقوله: (ولا ينبغي لعامل هبة، وتولية. ووسع أن يأتي بطعام كغيره، إن لم يقصد التفضل، وإلا فليتحلله، فإن أبى فليكافنه) أتى بلفظ المدونة، ولفظ ابن يونس، وليس له أي ولا ينبغي لعامل القراض هبة، يريد ما له بال، وكذلك لا ينبغي له أن يولي سلعة اشتراها، إلا إذا كان في التولية مصلحة، ووسع الإمام مالك تحمله أن يأتي العامل بطعام كإتيان غيره، إن لم يقصد التفضل بما يأتي به، وإن قصده به فاليتحلل رب المال، فإن أبى أن يجعله في حل في ذلك فليكافئه أي فاليجازيه إذا كان له بال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446053,"book_id":6859,"shamela_page_id":1364,"part":"3","page_num":234,"sequence_num":1364,"body":"باب [في بيان أحكام المساقاة]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل المساقاة، أتى به عقب القراض، لما بينهما من المطابقة، وكلاهما خلاف الأصل، ولكن أجيزا للضرورة، وهي لا تلزم بالقول، لأن المقصود من العقود تحصيل المقصود من المعقود به والمعقود عليه ودفع الحاجات. انتهى.\rاللخمي: هي مستثناة من بيع الثمار قبل بدو صلاحها، ومن الغرر في عمل العامل، لأنها إن أجيحت الشجرة ذهب عمله باطلا مع انتفاع رب الأرض بعمله، وجهل قدر حظه، وربا الطعام بالطعام إلى أجل، إن كان في الحائط حيوان يطعمهم، ويأخذ العوض طعاما. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rقوله: (إنما تصح مساقاة شجر وإن بعلا) نخلا كان أو غيره، سواء كان ربه عجز عنه أم لا، وإن كان الشجر ذات بعل، لأن الشجر يكون له مؤنة غير السقي.\rقوله: (ذي ثمر) أي شجر ذي ثمر، فإن لم يكن فيه ثمر لم تجز مساقاته.\rغفل ابن غازي هنا تحلله.\rكفى المرء نبلا أن تعد معايبه\rقوله: (لم يحل بيعه) هذا هو الشرط الثاني، فأما إن كان فيه ثمر حل بيعه فلا يجوز مساقاته، وقيل: يجوز.\rقوله: (ولم يخلف) هذا هو الشرط الثالث في جواز مساقاة الشجر، أن يكون مما لا يخلف، وأما إن كان مما يخلف فلا تجوز مساقاةه مطلقا عجز عنه ربه أم لا، (إلا) أن يكون ما حل بيعه أو ما يخلف (تبعا) لغيره فيجوز حينئذ.\rقوله: (بجزء قل أو كثر، شاع) أي إنما تصح مساقاة شجر بجزء لا بمعين، قل ذلك الجزء أو كثر، لأن باب المعاوضات كلها لا حد فيها إلا الصداق أقله ربع دينار أو يكون ذلك الجزء شائعا في الكل، وتجوز المساقاة على أن ذلك الثمر كله للعامل.\rقوله: (وعلم) أي ومن شرط ذلك الجزء أن يكون معلوما تفصيلا لاجملة.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٤٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446054,"book_id":6859,"shamela_page_id":1365,"part":"3","page_num":235,"sequence_num":1365,"body":"قوله: (بساقيت) أي إنما تصح مساقاة شجر بقوله: ساقيت لا بأجزت.\rقوله: (ولا نقص من في الحائط ولا تجديد، ولا زيادة) هذه جمل حالية أي ولا نقص من في الحائط من الدواب والعبيد، ولا تجديد لما ليس فيه ولا زيادة (لأحدهما)، فلا يجوز اشتراط ما يبقى بعد انقضائها كحفر بئر أو إنشاء غراس.\rقوله: (وعمل العامل جميع ما يفتقر إليه عرفا: كإيار، وتنقية، ودواب وأجراء، وأنفق وكسا) أي ما يفتقر إليه الحائط عادة كآبار نخل، وتنقية منافع الشجر، وتنقية العين، وكذلك ما يحتاج إليه الحائط من الدواب، والأجراء إن لم يكن في الحائط، وأنفق على من في الحائط من الدواب والعبيد والأجراء، وكسى الرقيق، كانوا له أو لرب الحائط. ولا يجوز اشتراط شيء من ذلك على رب الحائط، وقال في مختصر ما ليس في المختصر (¬١): ذلك على رب الحائط.\rقوله: (لا أجرة من كان فيه، أو خلف من مات، أو مرض) أي لا أجرة من كان في الحائط من الأجراء، فإنها على رب الحائط، وذلك خلف من مات من الدواب والعبيد، أو مرض على رب الحائط.\rقوله: (كما رن على الأصح) أي كما إن خلف مارث من الدلاء ونحوها على العامل لو وصله بقوله: كإبل وتنقية لكان أحسن (¬٢) ولعل الناسخ وضعه في غير محله وفي بعض النسخ: لا مارث على الأصح.\rقوله: (كزرع، وقصب، وبصل، ومقتأة؛ إن عجز ربه، وخيف موته، وبرز ولم يبد صلاحه، وهل كذلك الورد ونحوه والقطن؟ أو كالأول وعليه الأكثر؟ تأويلان) أي كما تصح مساقاة هذه الأربع بالشروط الأربعة:\r- أن يكون ربها عجز عنها.\r- ويكون خيف عليه الموت\r- وأن يكون قد برز من الأرض.\r- وأن يكون لم يبد صلاحه.\rوإن انخرم شرط من هذه الشروط فلا يجوز وهل الورد؟ ونحوه كالياسمين والقطن كذلك فلا يجوز إلا بهذه الشروط، أو كالأول وهو الشجر فيجوز بلا شروط","footnotes":"(¬١) تأليف محمد بن القاسم أبي إسحاق القرطبي المصري وقد تقدمت ترجمته.\r(¬٢) ن: أولى","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446055,"book_id":6859,"shamela_page_id":1366,"part":"3","page_num":236,"sequence_num":1366,"body":"وعليه أكثر الشيوخ فيه تأويلان.\rمسألة: العامل في المساقاة وجد في حقه من العمل ما يقتضي المطالبة بالقسمة، وتمليك نصيبه من الثمن، فهل لا يملك إلا بالقسمة أو يملك بالظهور؟ وهو المشهور على عكس القراض؟ قولان في المذهب. انتهى من كتاب أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي (¬١).\rقوله: (وأقتت بالجذاذ وحملت على الأول، إن لم يشترط ثان) أي وجذذت المساقاة بالجذاذ إن لم يكن شرط، وتحمل على الأول إن كانت الشجرة تطعم مرتين في السنة، إن لم يشترط العامل بطن ثان.\rقوله: (وكبياض نخل، أو زرع، إن وافق الجزء وبدره العامل، وكان ثلثا بإسقاط كلفة الثمرة، وإلا فسد، كاشتراطه ربه، وألغي للعامل إن سكتا عنه، أو اشترطه) أي كما تصح مساقاة بياض نخل أو زرع بشروط ثلاثة:\rأن يوافق الجزء الأول كما إذا ساقى النخل بالنصف مثلا، والبياض بالنصف. البياض ما لا ظل للشجر فيه.\rالشرط الثاني: أن يكون العامل هو الذي بذر البياض لا رب الحائط.\rالثالث: أن يكون كراء البياض من ثلث قيمة الثمر مع إسقاط كلفة الثمرة، وإلا أي وإن انخرم شرط من هذه الشروط فسد ذلك العقد، كما يفسد العقد إذا اشترط رب الحائط البياض لنفسه.\rقال في الموطأ: لنيله سقى العامل فكان ذلك زيادة أرادها رب الحائط، وألغى البياض للعامل إن سكت رب الحائط، والعامل عنه، وأحرى أن يلغى للعامل إن اشترطه.\rقوله: (ودخل شجر تبع زرعا) أي وإن ساقى في الزرع بالشرط المذكورة، وفي الزرع شجر تابع له، فإن الشجر تدخل في المساقاة.\rقوله: (وجاز زرع وشجر، وإن غير تبع، وحوائط وإن اختلفت بجزء، إلا في صفقات) أي وجاز مساقاة الزرع والشجر في صفقة واحدة، وإن كان أحدهما غير تابع للآخر وأحرى إذا كان تبعا، وكذلك يجوز مساقاة حوائط في صفة واحدة متفقة في النوع والصفة، أو مختلفة، بشرط أن يكون الجزء المشترط للعامل واحد، إلا أن يكون","footnotes":"(¬١) أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ٤٠. الفرق الحادي والعشرون والمائة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446056,"book_id":6859,"shamela_page_id":1367,"part":"3","page_num":237,"sequence_num":1367,"body":"ذلك في صفقات فيجوز وإن اختلفت الأجزاء.\rقوله: (وغائب إن وصف، ووصله قبل طيبه، واشتراط جزء الزكاة على أحدهما) أي ويجوز مساقاة حائط غائب بشرطين: أن يكون موصوف عددا وجودة ورداءة، وأن يصله العامل قبل طيبه، وإلا فلا يجوز، ويجوز اشتراط جزء الزكاة على أحدهما، فإن لم يشترطه أحدهما، فإن وجبت فإنها تخرج ثم يقتسمان، وإن لم تجب فهل تكون لمشترطها؟ أم لا فيه خلاف.\rقوله: (وسنين ما لم تكثر جدا بلا حد) أي وجاز مساقاة سنين ما لم تكثر جدا فإن كثرت جدا فلا يجوز، ولم يجد الإمام في ذلك حدا.\rقوله: (وعامل دابة أو غلاما في الكبير) أي وجاز اشتراط العامل دابة رب الحائط أو غلامه، إذا كان الحائط كبيرا، وأما الصغير فلا يجوز اشتراطه.\rقوله: (وقسم الزيتون حبا كعصره على أحدهما) أي وجاز اشتراط قسم الزيتون حبا، كما يجوز اشتراط عصر الزيت على أحدهما، وإن سكتا فالعصر عليهما.\rقوله: (وإصلاح جدار، وكنس عين، وسد حظيرة، وإصلاح ضفيرة أو ما قل) إلى آخره أي وجاز اشتراط إصلاح جدار على العامل، وكنس العين وهو ضمه، وسد حظيرة ويقال: سد وشد وقال بعضهم: سد إذا كان جدارا أو سدا إذا كان زربا، وكذلك إصلاح ظفيرة وهي مجمع الماء، إنما جاز اشتراط هذه الأمور على العامل ليسارتهما، وكذلك يجوز اشتراط ما قل من العمل غير المذكور.\rقوله: (وتقايلهما هدرا) أي وجاز تقابلهما في حال كونه هدرا، وأما إن أخذ أحدهما شيئا من الآخر فلا يجوز، لأنه بيع ثمر قبل بدو صلاحه.\rقوله: (ومساقاة العامل آخر ولو أقل أمانة، وحمل على ضدها، وضمن) أي وجاز مساقاة العامل عاملا آخر، ولو أقل الثاني أمانة، وحمل العامل الثاني على ضد الأمانة حتى تثبت، وضمن العامل الأول ما فسد حتى تثبت أمانة الثاني، وعامل المساقاة بخلاف ورثة عامل القراض، فإنهم على الأمانة حتى يثبت خلافهما، والفرق بين عامل المساقاة له أن يساقي غيره بغير إذن، وعامل القراض لا يقارض غيره إلا بإذن، لأن القراض مما يغاب عليه، والمساقاة لا يغاب عليها.\rقوله: (فإن عجز ولم يجد أسلمه هدرا) أي فإن أخذ الحائط مساقاة ثم عجز عن العمل، ولم يجد من يساقيه أمينا، أسلم الحائط لربه هدرا، يؤخذ من هنا أن المساقاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446057,"book_id":6859,"shamela_page_id":1368,"part":"3","page_num":238,"sequence_num":1368,"body":"لا تلزم بالقول؟ وهو خلاف المشهور.\rقوله: (ولم تنفسخ بفلس ربه، وبيع مساقى) أي ولم تنفسخ المساقاة بفلس رب الحائط بل يساق الحائط في حال كونه مساقا للعامل، وقيل: لا يباع حتى تنقضي المدة.\rقوله: (ومساقاة وصي، ومدين بلا حجر، ودفعه لذمي لم يعصر حصته خمرا) أي ويجوز دفع الوصي حائط يتيمه مساقاة والأب أحرى، وكذلك يجوز لمن أحاط الدين بماله أن يدفع حائطه مساقاة ما لم يحجر عليه، ويجوز دفع الحائط لذمي مساقاة إذا كان لم يعصر حصته خمرا، مفهومه إذا كان يعصر حصته خمرا فلا يجوز، واعترض المفهوم بأن النبي ﷺ دفع خيبر اليهود مساقاة.\rفرع: وعن بعضهم بيع مملوكة لقوم غاصبين يتسامحون في الفساد وعدم الغيرة، وهم يأكلون الحرام ويطعمونها منه، لا يجوز على مذهب مالك، وقد منع بيع العنب لمن يعصره خمرا، ومسائل لا تحصى من نحو ذلك. برزلي. قوله: (لا مشاركة ربه، أو إعطاء أرض لتغرس، فإذا بلغت كانت مساقاة) أي لا يجوز مشاركة رب الحائط العامل في العمل، كما إذا قال له: اسق أنت وأنا فنحن شريكان في الجزء لا يجوز، لأن ذلك ليس من سنة المساقاة، وكذلك لا يجوز إعطاء أرض لتغرس أشجارا، فإذا بلغت الأشجار حد الإطعام تكون مساقاة في يد الغارس، فإن وقع ونزل كان للغارس قيمة شجره يوم الغرس، فأجر ما فات من العمل.\rقوله: (أو شجر لم يبلغ خمس سنين، وهي تبلغ أثناءها) أي وكذلك لا يجوز دفع شجر لم تبلغ حد الإطعام، مساقاة خمس سنين، والشجر تبلغ حد الإطعام في أثناء الخمس سنين.\rقوله: (وفسخت فاسدة بلا عمل، أو في أثنائه، أو بعد سنة من أكثر إن وجبت أجرة المثل، وبعده أجرة المثل إن خرجا عنها، كإن ازداد عينا، أو عرضا) أي وفسخت مساقاة فاسدة قبل العمل أو في أثنائه، أو بعد سنة من أكثر، إن كان الواجب في ذلك أجرة المثل، وإن فسخت قبل العمل فلا شيء له، وبعد العمل ففيه أجر المثل، إن خرجا عن سنة المساقاة، كما إذا ازداد أحدهما عينا للآخر أو عرضا.\rقوله: (وإلا فمساقاة المثل) أي وإن لم يخرجا عن حقيقة المساقاة ففيه مساقاة المثل، ما لم يكن أكثر من الجزء المشترط، إن كان الشرط لرب الحائط أو أقل إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446058,"book_id":6859,"shamela_page_id":1369,"part":"3","page_num":239,"sequence_num":1369,"body":"كان الشرط للعامل، ولا يفسخ بعد العمل إن كان الواجب مساقاة المثل، إذ لا يتوصل إلى حقه إلا بعد الفراغ من العمل، ولا يدخل عليه الغرماء فيه، بخلاف ما يجب أجرة المثل في الذمة، فإن الغرماء يدخلون عليه.\rقوله: (كمساقاته مع ثمر أطعم، أو مع بيع، أو اشترط عمل ربه، أو دابة، أو غلام وهو صغير، أو حمله لمنزله، أو يكفيه مؤنة أخرى، أو اختلف الجزء بسنين أو حوائط) إلى قوله: (كاختلافهما، ولم يشبها) أمثلة لما تكون فيه مساقاة المثل أي فإذا دفع إليه حائطا فيه ثمر حل بيعه، وثمر لم يحل بيعه، فإنه لا يجوز لأنه صفقة جمعت حلالا وحراما، إذ لا يجوز مساقاة ثمر حل بيعه وفيه مساقاة المثل، إن وقع ونزل وشرع في العمل، وكذلك لا تجوز مساقاة وبيع في صفقة، فإن عثر عليه قبل العمل فسخ وبعده فيه مساقاة المثل بعد الفراغ من العمل، وكذلك إن شرط العامل عمل رب الحائط معه لا يجوز لأنه ليس من سنة المساقاة، فإن عثر عليه بعد العمل ففيه مساقاة المثل بعد الفراغ منه، وكذلك إن شرط العامل عمل دابة رب الحائط أو غلامه والحائط صغير فلا يجوز، فإن وقع ونزل فسخ قبل العمل فلا شيء وبعده ففيه مساقاة المثل، وكذلك لا يجوز أن يشترط رب الحائط على العامل حمل نصيبه من الثمن إلى منزله، وكذلك العكس، فإن عثر بعد العمل ففيه مساقاة المثل بعد الفراغ منه، وكذلك إن اشترط رب الحائط على العامل أن يكفيه مؤنة حائط آخر لا يجوز، فإن وقع ونزل ففيه مساقاة المثل، وكذلك لا يجوز أن يساقيه حائطا سنين إذا اختلفت أجزاء السنين ففيه مساقاة المثل، وكذلك إن ساقيته حوائط في صفقة واحدة واختلف الأجزاء فيها فلا تجوز، فإن وقع ففيها مساقاة المثل بعد العمل، والمساقاة التي فيها أجرة المثل تفسخ قبل العمل وبعده، وأما التي فيها مساقاة المثل، إنما تفسخ قبل العمل وأما بعده فلا تفسخ، لأنه لا يتوصل إلى حقه إلا بعد تمام العمل وأجر المثل في الذمة.\rقوله: (كاختلافهما، ولم يشبها) أي كاختلاف رب الحائط والعامل في قدر الجزء المشترط ولم يشبه قول أحد منهما، وأما إن أشبه قول واحد فالقول قوله مع يمينه، والتشبيه بين هذه المسألة وما قبلها مساقاة المثل لا في الفساد.\rقوله: (وإن ساقيته أو أكريته، فألفيته سارقا لم تنفسخ، وليتحفظ منه) أي وإن ساقيته حائطا أو كريته دارك فوجدته سارقا، لم ينفسخ العقد وليتحفظ منه، وهذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446059,"book_id":6859,"shamela_page_id":1370,"part":"3","page_num":240,"sequence_num":1370,"body":"بخلاف الأجير إذا ألفيته سارقا فلك الفسخ، قال بعضهم: إن ساقيته أو أكريته فألفيته سارقا فلك الفسخ لأنه عيب.\rقوله: (كبيعه) منه أي كما لا يفسخ البيع إذا باع له سلعة إلى أجل (ولم يعلم بفلسه)، لأنه مفرط حين لم يسأل عن حاله، وإن تبين في المبتاع ما لم يكن يظهر فيه، فإن للبائع تكليفه بالضامن أو الرهن، وهذا كله إذا كان البيع إلى أجل، وأما بالنقد فللبائع منع سلعته إلى أن يقبض الثمن.\rقوله: (وساقط النخل كليف - كالثمرة) أي وساقط النخل كليف وجريد، وما يسقط من البلح بينهما كالثمرة إذا كان في بلد لا يتسامحون فيه.\rقوله: (والقول لمدعي الصحة) أي وإذا اختلفا في المساقاة فقال أحدهما: فاسدة، وقال الآخر: صحيحة، فالقول قول مدعي الصحة، ظاهره وإن غلب الفساد.\rابن ناجي: وهو المشهور.\rأطلق الشيخ هنا ولم يقيد بما إذا لم يغلب الفساد، وقيده في اختلاف المتبائعين بما إذا لم يغلب الفساد، تبع هناك تقييد عبد الحميد، وأطلق في القراض ولم يقيد، وأطلق في باب القضاء عند قوله: وكفاه بعت وتزوجت.\rقوله: (وإن قصر عامل عما شرط حط بنسبته) أي وإن قصر عامل المساقاة عما شرط عليه حط من نصيبه نسبة ما قصر فيه، وأما إن لم يقصر فلا يحط منه شيء، كما إذا جاء المطر فأغناه عن السقي، بخلاف الأجير على عمل السقي بالدنانير أو الدراهم، فجاء المطر يغني عن السقي، فإنه يحط من أجرته بحساب ذلك.\rقال بن حبيب: ولو دخل السيل الحائط فأقام به حتى استغنى عن الماء، فليس لرب الحائط أن يحاسب العامل بذلك.\rابن رشيد وهذا لا خلاف فيه بخلاف الأجير على سقي الحائط في زمنه، وهو معلوم عندهم، فسقي المطر الحائط هذا يحط من إجارته بقدر ما أقام الماء في الحائط، وسقط عنه سقيه. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٤١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446060,"book_id":6859,"shamela_page_id":1371,"part":"3","page_num":241,"sequence_num":1371,"body":"باب [في أحكام الإجارة والكراء]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الإجارة يقال: آجر وأجر بالمد والقصر وهو من الأجر وهو الثواب، لأنه أخذ ثواب عمله ويطلقون الإجارة على ما إذا كان حيوانا عاقلا، والكراء على الحيوان غير العاقل وغيره كالجمادات.\rوالإجارة من العقود التي تلزم بالقول كالبيع والنكاح والهبة والصدقة.\rالأصل في العقود اللزوم، لأن العقد إنما شرع لتحصيل المقصود من المعقود به أو المعقود عليه ودفع الحاجات فيناسب ذلك اللزوم دفعا للحاجة، وتحصيلا للمقصود، غير أن مع هذا الأصل انقسمت العقود قسمين: أحدهما كذلك البيع والإجارة والنكاح والهبة والصدقة وعقود الولايات، فإن التصرف المقصود بالعقد يحصل عقب العقد، والقسم الآخر لا يستلزم مصلحته مع اللزوم، بل مع الجواز، وعدم اللزوز وهو خمسة عقود الجعالة والقراض والمغارسة والوكالة وتحكيم الحاكم ما لم يشرعا في الحكومة، وأن الجعالة لو شرعت لا زمة مع أنه يطلع على فرط بعد مكان الآبق أو عدمه مع دخوله على الجهالة بمكانه، فيؤدي ذلك لضرورة، فجعلت جائزة لئلا تجتمع الجهالة بالمكان واللزوم، وهما متنافيان، وكذلك القراض حصول الربح فيه مجهول، فقد يتصل به أن السلع متعذرة أو لا يحصل فيها ربح فإلزامه بالسفر مضرة بغير حكمة، ولا يحصل مقصود العقد الذي هو الربح، وكذلك المغارسة مجهولة العاقبة في نبات الشعر وجودة الأرض، ومؤونات الأسباب على معونة الشجر مع طول الأيام، فقد يطلع على تعذر ذلك أو فرط بعده، فإلزامه بالعمل ضرر من غير حصول المقصود، وكذلك الوكالة قد يطلع فيما وكل عليه على تعذر أو ضرر فجعلت على الجواز، وتحكيم الحاكم خطر على المحكوم عليه لما فيه من اللزوم، إذا حكم، فقد يطلع الخصمان على سوء العاقبة في ذلك، فلا يشرع اللزوم في حقيهما نفيا للضرر عنهما، واشترك الجميع في عدم انضباط العقد بحصول مقصوده، فكان الجميع على الجواز. انتهى من أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (¬١).","footnotes":"(¬١) أنوار البروق للقرافي: ج ٤، ص: ٣٦. الفرق التاسع والمائتان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446061,"book_id":6859,"shamela_page_id":1372,"part":"3","page_num":242,"sequence_num":1372,"body":"قوله: (صحة الإجارة بعاقد) أي كعاقد البيع، وشرطه تمييز إلا بسكر ففيه تردد (وأجرك) الأجر في (البيع) والأجر في الإجارة كالثمن في البيع، وقال فيما تقدم في البيع وشرط للمعقود عليه طهارة إلى آخر ما تقدم ذكره.\rقوله: (وعجل إن عين، أو بشرط، أو عادة، أو في مضمونة لم يشرع فيها) أي وعجل الأجر وجوبا إن عين ذلك الأجر، لئلا يكون معينا يتأخر قبضه، أو كان التعجيل بشرط أو عادة، وكذلك يعجل الأجر في منافع مضمونة لم يشرع فيها، لأنه إن لم يعجل ابتداء دين بدين، وأما إن شرع في المنافع يجوز التأخير في الأجر لأن قبض الأوائل كقبض الأواخر وهو خلاف المشهور.\rقوله: (إلا كري حج فاليسير) أي فإنه إنما يعجل له اليسير من الأجر أجاز مالك حمد لله ذلك للضرورة، ولأن الأكرياء يقتطعون أموال الناس.\rقوله: (وإلا فمياومة) أي وإن لم يكن الأجر معينا ولم يشترط تعجيله أو كان التعجيل عادة فيأخذ الأجر كل يوم بحسابه.\rقوله: (وفسدت إن انتفى عرف تعجيل المعين) أي وفسدت عقدة الإجارة إن انتفى عرف تعجيل المعين بأن العرف التأخير، أولا عرف، هذا قول ابن القاسم، وقال غيره يصح العقد وعجل بناء على أن الإطلاق يحمل على العرف المؤدي إلى فساد أولا.\rقوله: (كمع جعل) أي كما تفسد الإجارة مع جعل في عقد واحد لما بينهما من التنافي، لأن الجعل لا يستحق منه شيء إلا بالتمام، والأجير يستحق في الأجر حساب ما عمل، والإجارة تنعقد بالكلام والجعل لا ينعقد به.\rقوله: (لا بيع) أي لا تفسد الإجارة مع بيع في عقد واحد، مثل أن يشتري منه شقة على أن يخيطها له أو غيرها.\rقوله: (وكجلد لسلاح، أو نخالة لطعان) أي فلا تجوز الإجارة بجلد أو لحم أو شحم لسلاخ، وكذلك لا تجوز الإجارة على طحن بنخالة للجهل بقدر ما يخرج منه، فإن وقع ونزل الفساد في المسألتين فلصاحبه الجلد والنخالة وعليه للعامل أجر المثل.\rقوله: (وجزء ثوب لنساج) أي فلا يجوز أن يؤاجر النساج بنصف الثوب مثلا، لأنه لا يدري كيف يخرج، وأما إن استأجره بجزء من الغزل فلا بأس.\rقوله: (أو رضيع وإن من الآن) أي ولا يجوز أن يستأجره على رضع رضيع بنصفه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446062,"book_id":6859,"shamela_page_id":1373,"part":"3","page_num":243,"sequence_num":1373,"body":"وإن ملكه الآن، إذ لا يتصرف فيه إلا بعد الفطام.\rقوله: (وبما سقط أو خرج في نفض زيتون، أو عصره) وهذا من باب اللف والنشر أي ولا يجوز أن يستأجره بما يسقط من نفض زيتون، لأنه مجهول القدر، أو بما خرج من عصر زيتون، لأنه لا يدري صفة ما يخرج.\rابن يونس: ولو قال انفضه كله ولك نصفه جاز.\rقوله: (وكاحصد وادرس ولك نصفه) أي كما تفسد الإجارة إذا قال له: احصد هذا الزرع وأدرسه ولك نصفه، وإنما فسدت لأجل الدرس، لأن الأجر جزاف غير مرئي، وأما أحصد زرعي هذا ولك نصفه لأنه جزاف مرئي، وما حصدت فلك نصفه.\rقال ابن القاسم: يجوز وهي جعالة وله الترك متى شاء، وقال غيره: لا يجوز، وأحصد اليوم ولك نصفه لا يجوز.\rقوله: (وكراء أرض بطعام، أو بما تنبته إلا كخشب) أي ولا يجوز كراء الأرض بطعام وإن لم تنبته أو ما تنبته وإن لم يكن طعاما، إلا أن يكون ما تنبته مثل الخشب والحشيش والثياب أحرى فيجوز.\rقوله: (وحمل طعام لبلد بنصفه، إلا أن يقبضه الآن) أي ولا يجوز حمل طعام إلى بلد بنصفه إلا أن يقبض ذلك الآن، والطعام ليس بشرط، وكذلك غيره، والبلد ليس بشرط، والنصف ليس بشرط، ولا يضره تأخير القبض اليومان والثلاث، لأن المعين يجوز تأخيره ثلاثة أيام، وكذلك يجوز إن قال له: متى شئت فاقبض، وأما إن شرط ألا يقبض إلى الموضع المشترط فلا يجوز، وإن اتهما ولم يذكرا شيئا ففيه قولان.\rقوله: (وكإن خطته اليوم بكذا وإلا فبكذا، واعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه، وهو للعامل، وعليه أجرتها) أي ولا يجوز أن يقول له إن خطت هذا الثوب اليوم فبدرهمين وإن خطته بعد اليوم فبدرهم واحد، وكذلك لا يجوز أن يقول له اعمل على دابتي هذه فما حصل فبعه ويكون الثمن بيننا يفسره ما يأتي بعد من قوله: وجاز بنصف ما يحتطب فإن وقع ونزل فما حصل منه ذلك للعامل وحده، لأنه إنما أكترى الدابة كراء فاسدا وعليه كراؤها.\rقوله: (عكس لتكريها) أي هذا الفرع عكس الذي فوقه فيما يحصل وأما في الفساد فهما سواء فإذا دفع إليه دابته ليكريهما فما حصل من الكراء بينهما لم يجز فيكون ما حصل من ذلك لرب الدابة وعليه للعامل أجر مثله.\rقوله: (وكبيعه نصفا بأن يبيع نصفا، إلا في البلد، إن أجلا ولم يكن الثمن مثليا) أي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446063,"book_id":6859,"shamela_page_id":1374,"part":"3","page_num":244,"sequence_num":1374,"body":"وكذلك يفسد العقد إذا باع له نصف سلعة بأن يبيع النصف الآخر فيكون النصف أجر البيع، وكذلك إن باعه نصفا بالدنانير أو الدراهم على أن يبيع له النصف الآخر فلا يجوز إلا بثلاثة شروط:\rأحدها: أن يكون ذلك في البلد.\rالثاني: أن يذكر لذلك أجلا، لأن الأجرة لا بد فيها من ذكر الأجل.\rالثالث: أن يكون المبيع غير مثلي، وأما المثلي فلا يجوز، لأنه تارة ثمنا وتارة سلفا، لأنه إذا غاب على المثلي لا يعرف بعينه، لأن الأجير على البيع إذا باع قبل الأجل إنما له حساب ذلك فيرد غيره. انتهى.\rابن الحاجب: فلو باعه نصف سلعة على أن يبيع له نصفها، أو بأن يبيع له نصفها فثالثها إن عين الأجل جاز، ورابعها عكسه، وعلى الصحة في التعيين لو بقي بعض الأجل حوسب ولو انقضى ولم يبع استحقه، فإن كان طعاما لم يجز إلا بالتأجيل. انتهى (¬١).\rقوله: (وجاز بنصف ما يحتطب عليها) أي وجاز بيع واستثناء ركوبها عليها أي ويجوز أن يدفع له دابة ليحتطب عليها، فيكون الحطب بينهما إذا عرفا قدر الحمل، وأما إن جهلاه أو أحدهما فلا يجوز، وكذلك يجوز أن يعمل عليها اليوم حملا، ولربها في اليوم الآخر حملا. وكذلك للعامل نقلة ولربها نقلة، إذا كان ذلك عندهم معلوم وإلا فلا يجوز.\rقوله: (وصاع دقيق منه، أو من زيت لم يختلف) أي وجاز أن يقول له أطحن هذا القمح ولك صاع من دقيقه، أو صاع من زيته قبل عصره، إن لم يختلف خروجه، وهذا تفسير الشارح.\rوأما البساطي قال: أو من زيت هذا الزيتون إن عصرته، إن لم يختلف خروج الزيت، وأما الدقيق فلا يختلف خروجه. انتهى.\rوقال محمد: لا يجوز، لأنه قد يهلك بعد العمل، فيذهب عمله باطلا، بخلاف البيع إذ ملك في البيع ولم يملك هاهنا. انتهى من ابن شاس (¬٢).\rالصاع والصواع والصوع والصيع مكيال.","footnotes":"(¬١) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٤٣٥،\r(¬٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٩٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446064,"book_id":6859,"shamela_page_id":1375,"part":"3","page_num":245,"sequence_num":1375,"body":"قوله: (واستنجار المالك منه) أي وجاز أي ومن أجر عبدا أو أكرى دابة جاز له أن يستأجره من المستأجر أو المكتري.\rقوله: (وتعليمه بعمله سنة من أخذه) أي وجاز أن يستأجر عبده بعمله سنة مثلا على أن يعلمه صناعة، وتكون الخدمة أجر العمل وتحسب المدة من يوم اتخذه.\rقوله: (واحصد هذا ولك نصفه، وما حصدت فلك نصفه) أي وجاز أحصد هذا الزرع ولك نصفه، وهو إجارة بجزاف مرئي وتنعقد بالكلام، وما حصدت فلك نصفه فهو جعل فله الترك متى شاء، وكذلك مالقطت فلك نصفه، وكذلك الإقتضا كما إذا قال: خذ ديني من فلان فلك نصفه، وهو إجارة وكل ما تقتضيه منه، فلك نصفه فهو جعل.\rقوله: (وإجارة (¬١) دابة لكذا على إن استغنى فيها حاسب) أي وجاز إجارة دابة لكذا على أن يستغني عن الدابة في المسافة، حاسب ما تقدم في المسافة من الكراء.\rقوله: (واستنجار مؤجر، أو مستثنى منفعته، والنقد فيه إن لم يتغير غالبا) أي وجاز استئجار مؤجر بفتح الجيم أي وجاز لمن استأجر عبدا مثلا إلى مدة، أن يستأجره لآخر بعد المدة، ويحتمل استئجار مؤجر بكسر الجيم أي وجاز لمن استأجر عبدا أو دابة أن يؤاجره إلى المدة، وكذلك يجوز لمن استثنى منفعة دابته مثلا، أن يستأجر تلك المنفعة إلى المدة، وجاز النقد فيه أي في المستأجر إن كان لا يتغير غالبا في المدة، وأما إن كان يتغير فيها فلا يجوز النقد فيه بشرط إذ قد يكون تارة ثمنا وتارة سلفا.\rقوله: (وعدم التسمية لكل سنة، وكراء أرض لتتخذ مسجدا مدة، والنقض لربه إذا انقضت) أي وجاز لمن أكرى داره أو أرضه بمائة عشر سنين وإن لم يسم مالكل سنة من الكراء، وكذلك يجوز كراء أرض يبني فيها مسجدا مدة معلومة، فإذا انقضت المدة يكون النقض لربه يفعل به ما يشاء، بخلاف من بنى مسجدا في أرض ثم استحقت الأرض، فإن النقض حبس يجعل في مسجد آخر.\rقوله: (وعلى طرح ميتة، والقصاص، والأدب) أي وجاز استيجار على طرح ميتة.\rلو قال الشيخ: كطرح ميتة ليعم كل نجاسة لكان أحسن، إذا ماتت بهيمة في دار قوم ففي أحكام ابن عمران إخراجها على من ماتت في داره. وأحفظ في الطرر فيها","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة من المختصر: وكراء، وفي مخطوطات الوداني وإجارة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446065,"book_id":6859,"shamela_page_id":1376,"part":"3","page_num":246,"sequence_num":1376,"body":"قولا آخر إنه على صاحبها.\rووقعت بالقيروان في سوق ماتت فيه ناقة فأفتى الغبريني فيها بالثاني لأنه ينتفع ربها بها لكلابه، وينتفع بجلدها بعد الدبغ. وكان شيخنا الإمام ﵀ يأخذ القول الآخر من قوله في رهونها إن مات العبد الرهن فعلى الراهن كفنه ودفنه، لأنه من توابع الحياة. البرزلي (¬١).\rوكذلك يجوز الاستيجار على القصاص نفسا كان أو غيرها، بخلاف من أخذ الأجر على الحرام، فإنه يؤخذ منه، واختلف هل يرد إلى ربه أو يتصدق به قولان.\rوكذلك ما أخذت المرأة على الزنا فلا يترك في يدها، وهل يرد إلى الزاني أو يتصدق به قولان. وكذلك يجوز الاستيجار على الأدب.\rالمؤدبون خمسة: الإمام يؤدب جميع الناس، والسيد يؤدب رقيقه، والأب يؤدب صغير أولاده، والمعلم يؤدب الصغير، والزوج يؤدب زوجته.\rقوله: (وعبد خمسة عشر عاما): أي وجاز استئجار عبد خمسة عشر عاما والجواز في الدور أبين.\rقوله: (ويوم): أي وجاز استيجار عبد يوما واحدا أو يومين أو ثلاثا مثلا.\rقوله: (أو خياطة ثوب مثلا): أي وجاز الإستيجار على خياطة ثوب، أو ضرب حديد، أو غير ذلك مما قيده بالعمل، والفرع الذي قبله قيده بالزمان.\rقوله: (وهل تفسد إن جمعهما وتساويا؟ أو مطلقا؟ خلاف): أي وهل تفسد الإجارة إن جمع اليوم والخياطة وتساويا اليوم والخياطة، وأحرى إن ضاق اليوم وإن اتسع اليوم فجائز، كما إذا قال: خط لي هذا الثوب، فخط الثوب اليوم وتساويا، كما إذا شرع في الخياطة أول النهار ففرغ منه آخره، أو تفسد مطلقا تساويا أم لا كان اليوم أو سع أم لا في ذلك قولان.\rقوله: وهل تفسد إن جمعهما أي ومن الإجارة قسم لا يجوز تعيين الزمان فيه، بل يترك مجهولا وهو الأعمال في الأعيان كخياطة الثياب ونحوها لا يجوز أن يعين أزمان الخياطة بأن يقول له اليوم مثلا، فتفسد لأن ذلك يوجب الغرر بتوقع تعذر العمل في ذلك اليوم بل مصلحته، ونفى الغرر عنه أن يبقى مطلقا، وكذلك الجعل لا يجوز أن يكون العمل فيها محددا معلوما، لأن ذلك فيه يوجب الغرر في العمل بأن","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٤، ص: ٣٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446066,"book_id":6859,"shamela_page_id":1377,"part":"3","page_num":247,"sequence_num":1377,"body":"لا يجد الآبق في ذلك الوقت، ولا بذلك السفر المعلوم، بل نفي الغرر عن الجعالة بحصول الجهالة فيها، والجهالة في هذين القسمين شرط. انتهى من كتاب أنوار البروق (¬١).\rقوله: (وبيع دار لتقبض بعد عام، وأرض لعشر) أي وجاز بيع دار لتقبض بعد عام لا من التغيير فيها، وكذلك يجوز بيع أرض لتقبض بعد عشر سنين لقوة الأمن فيها، فإن هدمت الدار في المدة لم يرجع البائع على المبتاع.\rقوله: (واسترضاع، والعرف في كغسل خرقة) أي وجاز الاستيجار على رضع طفل، وإن كان فيه استيفاء عين قصد النص القرآن: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾ [الطلاق: ٦] ويجوز بالطعام والمعتبر العرف في كغسل خرقه ودهنه، وإن لم يكن عرف فليس على الظئر، وإنما هو على الأب، وإن اختلفا في موضع الرضاع، فالموضع المشترط أو في العرف، وإن لم يكونا فالشأن عند أهل الطفل.\rقوله: (ولزوجها فسخه إن لم يأذن) أي ولزوجها فسخ العقد إن لم يأذن في الاسترضاع، وله أن يسافر بها وله أن يطأها إن لم يختر الفسخ.\rوالمستأجر بالخيار بين أن يرضى بالإجارة على أن الزوج يطأ أو يفسخ.\rفإن كان بإذنه صح، ثم لا يكون له أن يفسخ الإجارة ولا أن يسافر بالمرأة ولا أن يطأها إلا أن يرضى المستأجر، قال أصبغ: لا يمنع من الوطئ إلا أن يشترطوا ذلك عليه، وإلا لم يمنع إلا أن يتبين ضرر ذلك على الولد فيمنع حينئذ. انتهى من الجواهر (¬٢).\rقوله: (كأهل الطفل إذا حملت) أي كما لأهل الطفل الفسخ، إذا حملت الظئر إذا لم يخف على الطفل، وأما إن خيف عليه وجب الفسخ.\rقوله: (وموت إحدى الظنرين) أي فإذا مات أحد الظئرين فللآخر الفسخ، إذا استأجرهما معا أو واحدة بعد واحد وماتت الأولى، وأما إن لم تعلم بالأخرى فليس لها الفسخ.\rقوله: (وموت أبيه، ولم تقبض أجرة) أي وللظئر الفسخ إذا مات أبو الطفل، إن لم تقبض الأجرة من الأب، وأما لو قبضته فليس لها الفسخ، بل يرجع بقية الورثة على","footnotes":"(¬١) أنوار البروق للقرافي: ج ٤، ص: ٣٤.\r(¬٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٩٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446067,"book_id":6859,"shamela_page_id":1378,"part":"3","page_num":248,"sequence_num":1378,"body":"الطفل، بخلاف المعلم إذا دفع له أب الطفل أجرته ثم مات، فإن بقية الورثة لا يرجعون على الطفل، الفرق بينهما أن الأب في الرضيع أعطا شيئا يظن أنه وجب عليه، بخلاف ما أعطى المعلم، فإنه لا يحاسب به الطفل في ميراثه، لأنه بوصوله إلى المعلم صار ملكا للطفل.\rقوله: (إلا أن يتطوع بها متطوع) أي فللظئر الفسخ بموت أبي الطفل، إذا لم تكن قد قبضت الأجرة من الأب، إلا أن يتطوع متطوع بدفع الأجر لها فليس لها حينئذ الفسخ.\rقوله: (وكظهور مستأجر أوجر بأكله أكولا) أي كماله الفسخ إذا استأجره بأكله فوجده أكولا، إلا أن يرضى بالمعتاد، فليس له الفسخ، وهذا يخالف ما تقدم في باب النفقة فيمن تزوج امرأة فوجدها أكولة فلا رد له بل مصيبة نزلت به.\rقوله: (ومنع زوج رضي من وطء، ولو لم يضر وسفر كأن ترضع معه) أي ومنع زوج رضي بالاسترضاع من وطئ المرضع، ولو كان الوطء لم يضر بالولد إذ قد تحمل، وإرضاع الحامل يضر بالولد، وكذلك يمنع الزوج من السفر بزوجته إذا أذن في الإرضاع، وكذلك يمنع للمرضع أن ترضع مع الطفل طفلا آخر، لأنهم ملكوا لبنها.\rقوله: (ولا يستتبع حضانة كعكسه) أي فإن استأجرها على رضاع فلا تستتبعه حضانة، وكذلك إن استأجرها على الحضانة، فلا يستتبعها على الإرضاع، وهو المراد بقوله: كعكسه.\rقوله: (وبيعه سلعة على أن يتجر بثمنها سنة إن شرط الخلف) أي وجاز أن يبيع له سلعة بثمن كذا على أن يتجر بالثمن بسبعة شروط ذكر منها الشيخ شرطين:\rالأول: أن يتجر بالثمن مدة معلومة.\rوالثاني: أن يشترط عليه خلف ما تلف من الثمن.\rالثالث: أن ينقد الثمن ليخرج من ذمة إلى أمانة.\rالرابع: أن يعين السلعة التي يتجر فيها.\rالخامس: أن تكون السلعة موجودة.\rالسادس: ألا يتجر في الربح.\rالسابع: أن يكون مديرا لا محتكرا.\rفإن توفرت الشروط جاز وإلا فلا.\rقوله: (كفنم لم تعين) أي كما يجوز عقد الإجارة على رعي غنم أو بقر أو إبل،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446068,"book_id":6859,"shamela_page_id":1379,"part":"3","page_num":249,"sequence_num":1379,"body":"أو غير ذلك، وإن لم يشترط الخلف، لأن الحكم يوجبه.\rقوله: (وإلا فله الخلف) أي وإن عينت فلا بد من شرط الخلف، وعلى الجواز فله الخلف (على آجره).\rقوله: (كراكب) أي كما له خلف الراكب، إذا تعذر ركوبه بموت أو مرض.\rقال في الرسالة: ولا ينتقض الكراء بموت الراكب (¬١).\rقوله: (وحافتي نهرك ليبني بيتا، وطريق في دار ومسيل مصب مرحاض) أي وجاز كراء حافتي نهرك ليبنى المكتري فيها بيتا، وكذلك يجوز كراء طريق في وسط الدار ليجوز لبيته، وكذلك يجوز كراء نصب مرحاض إذا عرف قدر العيال.\rقوله: (لا ميزاب، إلا لمنزلك في أرضه) أي لا يجوز كراء مصب ماء ميزاب لأن المطر يكون وقد لا يكون، فإن كان قد يقل ويكثر فلا يجوز، إلا أن يكون الكراء لأجل ميزابك في أرضه. وفي بعض النسخ إلا لمنزلك في أرضه أي إلا أن يكون الميزاب لمنزلك في أرضه، فاللام لام الإستحقاق والملك.\rقوله: (وكراء رحى ماء بطعام، أو غيره، وعلى تعليم قرآن مشاهرة، أو على الحذاق) أي ويجوز كراء رحى ماء بطعام وغيره، وكذلك تجوز الإجارة على تعليم قرآن مشاهرة أو مسانهة أو مجامعة أو مياومة أي كل شهر، أو كل سنة بكذا، ولا يحتاج في هذا إلى اختبار حال الطفل، لأنه إجارة على تعليم زمنا، وكذلك تجوز الإجارة على الحذاق وهو الحفظ، ولكن لا بد فيه من اختبار حال الطفل.\rقوله: (وأخذها وإن لم تشترط) أي وجاز أخذ الإجارة على التعليم أو الحفظ، وإن لم تشترط الإجارة، إن أحسن ما أخذ تم عليه أجرة كتاب الله تعالى.\rقوله: (وإجارة ماعون كصحفة، وقدر) أي وجاز إجارة ماعون، والماعون ما ينتفع به أهل البيت، والماعون الذي في القرآن هو الزكاة مثل بالقصعة والقدر تنبيها على القول بمنع كرائهما.\rقوله: (وعلى حفر بئر إجارة، وجعالة) أي وجاز التعاقد على حفر بئر إجارة كان أو جعالة، فإن ذكر كيفية الحفر وطوله ووسعه فهو إجارة، وإن كان على إخراج الماء فهو جعالة.\rقوله: (ويكره حلي، كإجار مستأجر دابة، أو توب لمثله، وتعليم فقه وفرائض، كبيع","footnotes":"(¬١) متن الرسالة: ص: ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446069,"book_id":6859,"shamela_page_id":1380,"part":"3","page_num":250,"sequence_num":1380,"body":"(كتبه) لما فرغ من الجائز بلا كراهة شرع في ذكر المكروه أي وكره إجارة حلى، لأنه غير شأن الناس ويقال: زكاة الحلي إعارته، كما كره لمن اكترى دابة أن يكريها لمثله من الناس، وأما إن اكتراها لحمل، جاز أن يحمل عليها مثل ذلك في الثقل، وكذلك كره إجارة على تعليم فقه وفرائض، كما كره بيع كتب الفقه أتى بهذا استدلالا.\rقوله: (وقراءة بلحن) أي وكره قراءة القرآن بلحن.\rابن ناجي: على التحريم ولفظ المدونة ولا يصح.\rقوله: (وكراء دف ومعزف لعرس) أي وكره كراء دف ومعزف لعرس.\rالدف بضم الدال وفتحها الغربال. المعزف بكسر الميم: ضرب من عيدان اللهو له صوت مليح.\rقوله: (وكراء كعبد كافر) أي وكره إجارة عبد مسلم لكافر يستخدمه في غير الحرام، وأما في الحرام فممنوع. وفي بعض النسخ: وكراء لعيد كافر أي ولا يجوز للمسلم أن يكري دابته لكافر يركبها لعيده كلاهما صحيح، وفي بعض النسخ: وكراء عبد كافر ويكون الكافر اسم فاعل.\rقوله: (وبناء مسجد للكراء، وسكنى فوقه) أي وكره أن يبني مسجدا للكراء، وكذلك يكره سكني فوق المسجد ظاهره عند البساطي كان مع أهله أو غيره، وأما الشارح قيده بما إذا كان مع أهله، هذا كله إذا لم يتجرد للعبادة، وأما إن تجرد لها فيجوز.\rقوله: (بمنفعة تتقوم) متعلق بأول الباب أي وصحت الإجارة بعاقد وأجر بسبب منفعة تتقوم أي لها قيمة، وأما ما لا نفع فيه فلا يستأجر، كاستيجار التفاحة للشم، والطعام لتزيين البيت، فإنه لا يجوز، إذ لا قيمة له، وقال فيما تقدم في البيوع: وشرط للمعقود عليه طهارة وانتفاع، وانظره مع ما يأتي بعد في باب الجعل: وفي شرط منفعة الجاعل قولان، ولم يذكر هذا الخلاف فيما تقدم.\rقوله: (قدر على تسليمها) أي قدر على تسليم المنفعة حسا وشرعا، احترز مما إذا اكترى أرضا غرقا، فإنه لا يجوز، كآبق وبعير شارد، وكذلك لا يجوز استئجاره على قطع يد رجل عدوانا، لأنه ممنوع شرعا.\rقوله: (بلا استيفاء عين قصدا) أي وشرط جواز المنفعة أن تكون بلا استيفاء عين قصدا، فلا يجوز كراء الطعام وغيره من المثليات إذ لا ينتفع به، إلا باستيفاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446070,"book_id":6859,"shamela_page_id":1381,"part":"3","page_num":251,"sequence_num":1381,"body":"عينه قصدا، واحترز بقوله: قصدا من كراء الثوب للبس فإنه يجوز وإن كان فيه استيفاء عين لأنه يبيد ولكن لم يقصد ذلك بخلاف الطعام.\rقوله: (ولا حظر) أي ولا منع أي ولا تجوز الإجارة على ممنوع، كإجارة على قطع يد رجل عدوانا وإجارة حائض على دخول مسجد.\rقوله: (وتعين) أي فلا تجوز الإجارة على عمل تعين عليه، كقضاء بين الناس، إذا تعين عليه وسنذكر مثال الفرعين.\rقوله: (ولو مصحفا) أي ولو كانت المنفعة القراءة في المصحف.\rقال محمد وابن حبيب: لا يجوز، بخلاف بيعه، وكأنه ثمن للقرآن، وفي البيع الثمن للرق والخط.\rابن حبيب وكره إجارته من لقيت من أصحاب ملك. قال: واختلف قول ابن القاسم فيه. والذي في الكتاب لابن القاسم إجازة إجارته. انتهى من الجواهر (¬١).\rقوله: (وأرضا غمر ماؤها، وندر انكشافه) أي ولو كانت المنفعة منفعة أرض غمر ماؤها وندر انكشافها، وأحرى في الجواز إن لم يندر انكشافه، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وفي سياقته في حيز الإغياء تعريض بابن الحاجب المقتصر فيه على قول غير ابن القاسم.\rقوله: (وشجرا لتجفيف عليها على الأحسن) أي وجاز كراء الشجر لتجفيف الثياب عليها على القول الأحسن.\rقال ابن عرفة: ولا أعرف القول بالمنع، ومقتضى المذهب الجواز، كأجرة مصب مرحاض وحائط لحمل خشب.\rقوله: (لا لأخذ ثمرته) أي لا يجوز كراء الشجر لأخذ ثمرته، لأنه شراء ثمر لم يبد صلاحه وفيه استيفاء عين قصدا.\rقوله: (أو شاة للبنها) معطوف على شجر غفل الشارح هنا تخليته أي ويجوز كراء شياه، أو بقر، أو غيرها على لبنها، ولكن بستة شروط:\rالأول: أن تكون عشرة فأكثر.\rالثاني: أن تكون في الألبان.\rالثالث: أن يعرف وجه الحلاب وقدر اللبن.","footnotes":"(¬١) عقد الدواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٩٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446071,"book_id":6859,"shamela_page_id":1382,"part":"3","page_num":252,"sequence_num":1382,"body":"الرابع: ألا ينقص اللبن في المدة.\rالخامس: أن يضرب لذلك أجلا.\rالسادس: أن يشرع في الأخذ. الشيخ تحلله لم يذكر شرطا واحدا.\rقوله: (واغتفر ما في الأرض، ما لم يزد على الثلث بالتقويم) أي وإذا اكترى أرضا أو دارا وفيها شجر واستثنى ثمرتها، فإنه جائز بشروط أربعة لم يذكر الشيخ هنا إلا واحدا وهو: أن تكون الثمرة لم تزد على ثلث كراء الأرض.\rالثاني: أن يستثني الثمار كلها.\rالثالث: أن تطيب الثمار قبل مدة الكراء.\rالرابع: أن يقصد به دفع الضرر. وإنما يعرف قدر الثلث بالتقويم يقال: كم كراء الأرض أو الدار، قيل: عشرة، وقيمة الثمرة خمسة فذلك الثلث.\rقوله: (ولا تعليم غناء) أي ولا يجوز الإستئجار على تعليم غناء، لأنه لا منفعة فيه. الغناء بالمد، وأما الغناء بالقصر اليسار.\rقوله: (أو دخول حائض لمسجد، أو دار لتتخذ كنيسة، كبيعها لذلك، وتصدق بالكراء، وبفضلة الثمن على الأرجح) وهذا من أمثلة قوله: ولا حظر أي ولا يجوز استئجار حائض لدخول مسجد لكنسه، وكذلك لا يجوز كراء دار لتتخذ كنيسة أو بيعة، كما لا يجوز بيعها لتتخذ كنيسة، فإن وقع ونزل وفات تصدق بما أخذه من الكراء كله، وبفضلة الثمن في البيع. يقال: كم ثمنها إذا بيعت ممن لا يتخذها كنيسة، قالوا: عشرة، ويقال: كم ثمنها إذا بيعت ممن يتخذها يقال خمسة عشر، فالخمسة هو الفضلة، وقد تقدم في البيوع في مسألة الغش.\rقوله: (ولا متعين) أي ولا يجوز أن يستأجره على فعل تعين عليه فعله، كركعتي الفجر، كرر التعيين تأكيدا لتحريم المذكور، ونبه بركعتي الفجر على ما هو أحرى منها كالوتر، وأحرى منه كالفرض.\rومنعنى تعينها أنها لا يصح وقوعها من غير من خوطب بها، فلو أجيز الإستيجار عليها لأدى ذلك إلى أكل المال بالباطل.\rالقاضي أبو إسحاق بن عبد الرفيع (¬١) لم يحكم بتونس في أجرة من صلى","footnotes":"(¬١) إبراهيم بن حسن عبد الرفيع الربعي التونسي (أبو إسحاق) قاضي القضاة بتونس. مات في رمضان. وألف كتاب معين الحكام في مجلدين، الرد على ابن حزم في اعتراضه على مالك، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446072,"book_id":6859,"shamela_page_id":1383,"part":"3","page_num":253,"sequence_num":1383,"body":"بالناس في قيام رمضان ولم يعطها، واعتل لأن القاضي لا يحكم بالمكروه. انتهى من البرزلي (¬١).\rوظاهر كلام ابن حبيب أن القاضي الذي لم يجعل له من بيت المال شيء، فإنه يجوز أن يأخذ من الغريمين.\rوهو كذلك عندي لاضطراره، ومثله ما كان يفعله بتونس الشيخ الفقيه المحصل المفتي أبو علي بن علوان (¬٢) أنه يأخذ على الفتوى أجرا في بعض المسائل، وأصل ذلك قول عبد الحميد الصائغ حيث سئل عن ذلك فقال: وأي شيء يمنع من ذلك ولم يقدم على الجواز ومنعه أبو الحسن اللخمي ورءا أنه داعية إلى الرشوة. انتهى برزلي (¬٣).\rومن وثائق ابن كوثر والإجارة على كتب التوثيقة لمن أحكم العقد حلال ولا عين على الموثق في أخذها إذ يجزء الصواب والصدق فإن تركها تنزيها كان أفضل بإجماع من الأئمة لقوله تعالى: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾ [البقرة: ٢٨٢] وكان أبو عبد الله ابن العطار لا يأخذ عليها تنزيها لا تحريما له واستحب الإفتاء به في ذلك ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا. انتهى من المفيدة.\rقوله: (كركعتي الفجر، بخلاف الكفاية) أي فإنه تجوز الإجارة على فعل فرض كفاية، أو سنة كفاية كغسل الميت وكفنه ودفنه وحمله.\rقوله: (وعين متعلم، ورضيع، ودار، وحانوت، وبناء على جدار، ومحمل) إلى آخره أي وعين متعلم لكتابة، أو خياطة، أو حياكة أو غير ذلك، وكذلك الرضيع لاختلاف الرضع، وكذلك إذا اكترى دارا، أو حانوتا فلا بد من التعيين لإختلاف المواضع، وكذلك البناء على جدار لا بد فيه من الوصف، وأما البناء على الأرض فلا يحتاج إلى الوصف، لأنه معلوم، وكذلك إذا اكترى محملا، فلا بد فيه من التعيين.\rقوله: (إن لم توصف) راجع على الكل، وأما إن وصف فلا يحتاج للتعيين، لأن","footnotes":"= مختصر التفريع في الفروع. معجم المؤلفين: ج ١، ص: ٢٠.\r(¬١) انظر نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٣٤٢. بتصرف\r(¬٢) عمر بن محمد بن علوان الهذلي، التونسي (أبو علي) فقيه. توفي في ٤ شعبان سنة: ٧١٦ هـ .. من آثاره: مؤلف في موجبات احكام مغيب الحشفة. معجم المؤلفين تأليف: عمر رضا كحالة: ج ٧، ص: ٣١٤.\r(¬٣) نوازل البرزلي: ج ٣، ص: ٦١٠. بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446073,"book_id":6859,"shamela_page_id":1384,"part":"3","page_num":254,"sequence_num":1384,"body":"الوصف يقوم مقام التعيين.\rقوله: (ودابة لركوب. وإن ضمنت فجنس، ونوع، وذكورة) أي ولا بد أن تركب للتجريب، وأما إن اكتراها للحمل فلا يشترط ذلك، لأن المقصود البلاغ، إلا أن يكون المتاع مما يخاف عليه الكسر كالزجاج فلابد من التعيين، وإن كانت الدابة مضمونة فلا بد من ذكر الجنس من إبل أوخيل أو بغال، ونوع بخت أو عراب ذكورا أو إناثا.\rقوله: (وليس لراع رعي أخرى) الراعي ليس بشرط، وكذلك معلم الصبيان.\rقوله: (إن لم يقو إلا بمشارك، أوتقل، ولم يشترط خلافه، وإلا فأجره لمستأجره، كأجير لخدمة أجر نفسه) مفهومه لو قوى لكان له ذلك وهو كذلك، وأما إن لم يقو على ذلك فلا يجوز، إلا بمشارك معه يعينه، أو تقل الماشية فيكون له ذلك، إلا أن يشترط عليه رب الماشية ألا يرعى غيرها، فإن اشترط عليه ذلك، فرعى غيرها، فإن أجرته لآجره الأول، كما إذ استأجر أجيرا للخدمة واشترط عليه ألا يخدم غيره، فإن خالف فأجرته لمستأجره ويعطيه هو أجرته أو يحاسبه بها.\rقوله: (ولا يلزمه رعي الولد إلا لعرف. وعمل به في الخيط ونقش الرحى، وآلة بناء) أي ولم يلزم الأجير على رعي الماشية رعي ولدها، إلا أن يكون ذلك عرفا فيلزمه، وعمل بالعرف في الخيط، إذا استأجره على خياطة، فإن كان العرف أن الخيط الذي يخيط به على الأجير فعليه، وإن كان العرف على رب الثوب، فيكون عليه، وكذلك إذا استأجره على الطحن، فاحتاجت الرحا بالنقش، فالمعتبر فيه العرف، فإن كان العرف على أنه على رب القمح فيكون عليه، وإن كان العرف على رب الرحي فيكون عليه، وكذلك يعمل في العرف في آلة البناء.\rقوله: (وإلا فعلى ربه) أي وإن لم يكن عرف في المسائل الثلاث فالخيط ونقش الرحى وآلة البناء على رب المصنوع من الثوب والرحى وآلة.\rقوله: (عكس إكاف، وشبهه) أي فإنه على رب الدابة إن لم يكن عرف. الإكاف بضم الهمزة وكسرها البردعة، وشبه الإكاف اللجام والسرج. غفل الشارح هنا رحم الله.\rقوله: (وفي السير والمنازل، والمعاليق، والزاملة، ووطائه بمحمل، وبدل الطعام المحمول، وتوفيره) أي وعمل بالعرف في كيفية السير، ومحل النزول، والمعاليق وهو ما يعلقه المكتري على الدابة سوى الحمل. وأجاز مالك للمكتري أن يحمل في غيبته ثوبا أو ثوبين لغيره، ولا يخير بذلك الجمال، وهو من شأن الناس، ولو بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446074,"book_id":6859,"shamela_page_id":1385,"part":"3","page_num":255,"sequence_num":1385,"body":"هذا ووزنه كان أحسن. انتهى من المواق في التاج والإكليل (¬١).\rوالزاملة وهو الخرج الذي يعمل فيه حوائجه التي لا يستغني عنها، وكذلك يعمل بالعرف في الوطأ في المحمل وهو الفراش، وكذلك ما يتغطى به، وكذلك الإعانة على الركوب والنزول، وحط الأرحال ورفعها، وكذلك يعتبر العرف في بدل الطعام المحمول إذا بيع أو أكل وإن لم يكن عرف فعليه البدل، وكذلك يعتبر العرف في توفير الطعام المحمول أي عدم نقصه.\rقوله: (كنزع الطيلسان قائلة) أي فإن اكترى طيلسانا يلبسه فإنه ينزعه قائلة أي وسط النهار للعرف وأحرى ليلا.\rالطيلسان كساء من خز يلبسه خواص الناس.\rقوله: (وهو أمين، فلا ضمان ولو شرط إثباته، إن لم يأت بسمة الميت، أو عثر بدهن، أو طعام بآنية فانكسرت) أي والمستأجر أمين لمن استأجره، وإن لم يكن أمينا فبسبب أنه أمين له فلا ضمان عليه، ولو شرط عليه إثبات الضمان، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالحكم، إن لم يأت بعلامة الميت، وأحرى إن أتى بها، وكذلك لا ضمان عليه إذا عثر بدهن أو طعام ففسد، أو عثر بآنية فانكسرت.\rقوله: (ولم يتعد، أو انقطع الحبل، ولم يغر بفعل) أي وحيث لا ضمان عليه في المسائل كلها، إنما ذلك إذا لم يتعد، وأما إن تعدى عن المعتاد فإنه يضمن، وكذلك لا يضمن إذا علق المتاع وانقطع الحبل إذا لم يغر بفعل، وأما إن غر بفعل مثل أن يربطه ربطا خفيفا، أو علقه بحبل ضعيف فيضمن.\rقوله: (كحارس، ولو حماميا، وأجير لصانع كسمسار، إن ظهر خيره على الأظهر، ونوتي فرقت سفينته بفعل سائغ) أي فإن استأجرته على حرس متاع فتلف المتاع فلا يضمن، يريد إلا إذا رآ من يرفعه ويتركه ظانا أنه المالك فإنه يضمن. انتهى.\rمسألة: وسئل موسى بن عبد الرحمن عن قوم مسافرين فأجروا دليلا يدلهم، فسألوا رجلا منهم أن يعطي للدليل كما أعطوا فأبى فقالوا: لا تصاحبنا، وقال له الدليل كذلك فجعل يحاذيهم في الطريق إذا نزلوا نزل حذاهم وإذا رحلوا رحل","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل لمختصر خليل المؤلف: محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي (المتوفى: ٨٩٧ هـ.): ج ٧، ص: ٥٦٨. الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ. -١٩٩٤ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446075,"book_id":6859,"shamela_page_id":1386,"part":"3","page_num":256,"sequence_num":1386,"body":"معهم ولولاهم لم يسلك الطريق هل ترى أن تلزمه إجارة الدليل فقال: تلزمه إجارته.\rوقد سئل محمد بن سحنون عما يشبهها من حوانيت أهل القيروان وآجر أهل السوق على حوانيتهم حارسا بالليل فأبى أحدهم فقال: يغرم معهم على ما أحب أو كره وكذلك مسألتك. انتهى من أسولته.\rولو كان صاحب الحمام على المشهور، وقيل: يضمن، وكذلك لا يضمن أجير لصانع إن لم ينصب نفسه لذلك، وكذلك لا يضمن السمسار إن ظهر خيره على الأظهر عند ابن رشد، وأما إن لم يظهر خيره فإنه يضمن.\rقوله: على الأظهر وضعف هذا القول، لأن السمسار إن كان أجيرا فلا يضمن وإن كان صانعا فإنه يضمن.\rالسمسار وهو المتوسط بين البائع والمشتري، وكذلك النوتي إذا غرقت سفينته بفعل جائز، وأما إن غرقت بفعل غير جائز فإنه يضمن. النوتي خادم السفينة.\rقوله: (لا إن خالف مرعى شرط، أو أنزى بلا إذن، أو غر بفعل) لما فرغ تعلله مما لا يضمن فيه شرع في ذكر ما يضمن فيه أي فإن خالف الراعي مرعى شرطه المالك عليه فإنه يضمن، وهذا إذا علم رب الماشية وحده أن المرعى يضرها، وأما إذا علم الراعي أنه يضرها فإنه يضمن ولو بغير شرط، وكذلك يضمن الراعي إذا أطلق الفحل على الأنثى بلا إذن ربها، وكذلك إن غر بفعل، وهو مفهوم قوله: ولم يغر بفعل.\rقوله: (فقيمته يوم التلف) أي وحيث لزمه الضمان، إنما يحكم عليه بقيمته يوم التلف لا يوم الدفع، لأنه على الأمانة.\rقوله: (أو صانع في مصنوعه، لا غيره ولو محتاجا له عمل) أي ويضمن الصانع في مصنوعه إذا تلف لا غيره أي لا يضمن غير مصنوعه، ولو كان ذلك العمل محتاجا إلى الغير، ككتاب يستنسخ منه أو قفة فيه طعام لطحن مثلا فتلف الكتاب أو القفة، فإن الصانع لا يضمنه.\rقوله: (وإن ببيته) أي ويضمن الصانع وإن كان يصنع في بيته وأحرى حانوته.\rقوله: (أو بلا أجر) أي فإنه يضمن وإن استصنع بلا أجر، وأحرى إن استصنع نفسه بأجر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446076,"book_id":6859,"shamela_page_id":1387,"part":"3","page_num":257,"sequence_num":1387,"body":"قال في الرسالة: والصناع ضامنون لما غابوا عليه، عملوه بأجر أو بغير أجر (¬١).\rقوله: (إن نصب نفسه وغاب عليها): أي إنما يضمن الصانع مصنوعه إذا نصب نفسه للصنعة لجميع الناس، وغاب على المصنوع للصنعة لجميع الناس، وإلا فلا ضمان عليه. تضمين الصانع مما ترك فيه الدليل للمصلحة، لأن الأصل أن الأجير لا يضمن، وقد قضى الخلفاء بتضمين الصناع للمصلحة العامة، وألحق الفقهاء السبعة حامل الطعام بالصناع لسرعة الأيد إليه.\rقوله: (فبقيمته يوم دفعه ولو شرط نفيه، أو دعا لأخذه): أي وحيث يضمن الصانع، فإنما يحكم عليه بقيمة المصنوع يوم الدفع، وإن رئي بعد ذلك في يده فيضمن، ولو شرط نفي الضمان عن نفسه، لأن الشرط لا يغير ما ثبة بالحكم، وكذلك يضمن الصانع وإن دعى المالك لأخذ شيئه.\rقوله: (إلا أن تقوم بينة فتسقط الأجرة): أي يضمن الصانع مصنوعه إلا أن تقوم بينة على هلاكه، فإنه لا يضمن، لأن ضمانه ضمان تهمة، فارتفعت بالبينة فبسبب قيام البينة تسقط الأجرة عن المالك، لأن الصانع لم يسلم إليه المصنوع.\rقوله: (وإلا أن يحضره بشرطه): أي يضمن الصانع المصنوع، إلا أن يحضره لربه على الصفة المشترطة عليه، وقد قبض الأجرة، وأما إن لم يكن قبضهما فلا يبرأ من الضمان.\rفرع: وإذا قطع الخياط الثوب بمحضر ربه وقبضه ليخيطه، فادعى ضياعه فقيل: يضمنه صحيحا، وقيل: مقطوعا. قال بعض المتأخرين: وهذا أحسن.\rوفي مختصر الواضحة: لو دفع الرجل للصانع أجرته، وقام الصانع ليخرج إليه ثوبه فقال له ربه: دعه الساعة، ثم ادعى الصانع تلفه بعد ذلك، فقال أصبغ بن خليل: لا ضمان عليه، ووجهه أنه لما قال له دعه، فكأنه صدقه أنه في الحانوت، وتركه عنده وديعة. انتهى من ابن فرحون (¬٢).\rقال ابن شاس: سألت أبا صالح ما الأصل في تضمين الصانع، قال: قوله: ﵊: ﴿لا تلقوا السلع﴾ (¬٣) فحكم للعامة على الخاصة، فكذلك حكم هنا","footnotes":"(¬١) متن الرسالة: ص: ١٠٥.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٢٤٢.\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه: (٣٩) كتاب البيوع. (٧١) - باب النهي عن تلقي الركبان. الحديث: ٢٠٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446077,"book_id":6859,"shamela_page_id":1388,"part":"3","page_num":258,"sequence_num":1388,"body":"للعامة على الخاصة، لأن الصناع خاصة والمستعملون لهم عامة. انتهى.\rقوله: (وصدق إن ادعى خوف موت فنحر أو سرقة منحوره، أو قلع ضرس أو صبعا) أي وصدق راع الماشية إن ادعى خوف موت شيء منها فنحره أو ذبحه، وكذلك يصدق إذا ادعى خوف موت شيء منها فنحره أو ذبحه فسرق المنحور أو المذبوح، لأنه أمين على الرعي وغيره، وكذلك يصدق الحجام، إذ استؤجر على قلع ضرس فقلعه، فقال صاحب الضرس: ليس هذا الذي استأجرتك عليه، فقال الحجام: بل هو، فإن الحجام يصدق، وكذلك الصباغ إذ استؤجر على الصبغ فصبغ فخولف في لون الصبغ، فإنه يصدق.\rقوله: (فتوزع فيه) راجع إلى المسائل الأربع.\rقوله: (وفسخت بتلف ما تستوفى منه، لا به إلا صبي تعلم ورضع، وفرس نزو، وروض وسن لقلع فسكنت كعفو القصاص) أي وفسخت الإجارة بسبب تلف ما يستوفي منه المنفعة، كالدار والدابة المعينة والأجير لا به أي لا تنفسخ بتلف ما يستوفى به كموت الراكب والساكن، إلا ما استثنى من ذلك وهو تلف صبي رضيع، وصبي تعلم، وفرس نزو، وفرس روض استثنى هذه الأربعة من قوله: لا به لتعذر الخلف، وكذلك تنفسخ الإجارة إذ استأجره على قلع سن فسكنت السن لتعذر الخلف وكذلك تنفسخ الإجارة إذا استأجره على قصاص فعفى عن المقتص منه.\rابن عرفة: هذا إذا عفى عنه غير من استأجره، وأما من استأجره فلا تنفسخ، لأن الإجارة تلزم بالقول.\rقوله: (وبغصب الدار، وغصب منفعتها، وأمر السلطان بإغلاق الحوانيت) أي وتنفسخ الإجارة بسبب غصب الدار، أو غصب منفعتها، هذا إذا غصبها من لا تجري عليه الأحكام الشرعية، وإلا فلا تنفسخ لأن الإمام أو نائبه يدفع عنه الظلم، سواء إذا فسخت دفع الكراء أم لا، وكذلك تنفسخ الإجارة بسبب أمر السلطان بإغلاق الحوانيت.\rقوله: (وحمل ظئر، أو مرض لا تقدر معه على رضاع) أي وإذا عقد الإجارة لظئر على رضع طفل، فظهر أنها حامل، فإن الإجارة تنفسخ، وإن لم يكن تصوير المسألة هكذا يكون فيه مع ما تقدم من قوله: كأهل الطفل تكرار وتناقض، وكذلك تنفسخ الإجارة بسبب مرض ظئر مرضا لا تقدر معه على الرضاع.\rالرضع لغة نجد كضرب يضرب ضربا. الرضاع لغة الحجاز كسمع يسمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446078,"book_id":6859,"shamela_page_id":1389,"part":"3","page_num":259,"sequence_num":1389,"body":"سماعا.\rقوله: (ومرض عبد وهربه لكعدوة، إلا أن يرجع في بقيته) أي وتنفسخ الإجارة بسبب مرض العبد المستأجر أو هربه لكالعدو أتى بالكاف ليدخل حيث لا تجري عليه الأحكام، إلا أن يرجع العبد في بقية المدة فإنه يتمه. قال غيره: إلا أن يستأجر، وهل هو وفاق؟ أم لا.\rقوله: (بخلاف مرض دابة بسفر ثم تصح) أي فإنه لا يرجع فيما بقي من المدة إذا أتى بها المكري، بعد أن اكترى المكتري دابة أخرى للضرر، اختلف الجواب باختلاف السؤال، فلو كان العبد في السفر والدابة في الحضر لعكس الجواب، ولو كانا في سفر أو حضر لاتحد الجواب.\rقوله: (وخير، إن تبين أنه سارق) أي وإن استأجر أجيرا على الخدمة فوجده سارقا، فإنه يخير في فسخ العقد وإبقائه، ولا يعارض هذا في قوله في المساقاة: وإن ساقيته أو اكثريته فوجدته سارقا لم تنفسخ، لأن معناه اكتريته دارك. الفرق بينهما أن الأجير مخالط لمن استأجره.\rقوله: (وبرشد صغير عقد عليه، أو على سلعه ولي) أي وتنفسخ الإجارة بسبب رشد صغير عقد عليه وليه أو عقد على سلعه، وهو قول الغير في المدونة وعليه مشى الشارحان ولا ينبغي، وأما ابن القاسم في المدونة فرق بين العقد على الصبي بنفسه لما يلحقه من الضرر في نفسه، وبين العقد على سلعه فيلزمه وإن كثر ما بقي في المدة.\rوفي بعض النسخ: كرشد صغير أي كما يخير الصغير إذا رشد في الفسخ والإبقاء وهو صواب.\rقوله: (إلا لظن عدم بلوغه، وبقي كالشهر) أي فإن عقد على الصغير وليه، وهو ظان عدم البلوغ في المدة وبلغ فيها، فإنه لا يخير في الفسخ.\rقوله: (كسفيه) أي كما لا يخير سفيه عقد على سلعة بالكراء (ثلاث سنين)، ثم رشد في المدة، فإنه لا يخير في فسخ الكراء، بل يبقى إلى المدة، الفرق بينه وبين الصغير أن السفه لا حد له، والصغر له حد وهو البلوغ.\rقوله: (وبموت مستحق وقف آجر، ومات قبل تقضيها على الأصح) أي وتنفسخ الإجارة بموت مستحق منفعة حبس قد أكراه، ومات قبل أن تنقضي مدة الكراء، لأن المنفعة صارت لغيره، وهو الأصح عند ابن رشد، وقيل: لا تنفسخ لأنه فعل ما كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446079,"book_id":6859,"shamela_page_id":1390,"part":"3","page_num":260,"sequence_num":1390,"body":"جائزا له.\rقوله: (لا بإقرار المالك) أي فإذا أكرى دابته أو عبده أو داره، ثم أقر بعد الكراء بأن ذلك لغيره، فإن الكراء لا ينفسخ، لتقدم حق المستأجر فيه قبل الإقرار، وكذلك إذا باع سلعة ثم أقر أنها لغيره، فلا ينفسخ البيع، إلا أن تقوم بينة على ما قال.\rقوله: (أو خلف رب دابة في غير معين، أو حج وإن فات مقصده) أي ولا ينفسخ الكراء في الدابة إن تخلف ربها بها في غير زمان معين وإن فات مقصوده، وأما إن كان في زمان معين كهذه الأيام، أو كان الكراء لحج فإنها تنفسخ بتخلفه.\rقوله: (أو فسق مستأجر. وآجر الحاكم، إن لم يكف) أي فإذا أكرى داره لرجل فوجده فاسقا، فإن الكراء لا ينفسخ، بل آجر الحاكم عليه إن لم يكف عن الفسق، وكذلك من يؤذي جيرانه، فإن الحاكم يزجره، وإن لم يكف باع عليه داره.\rقوله: (أو بعتق عبد وحكمه على الرق، وأجرته لسيده، إن أراد أنه حر بعدها) أي فإذا آجر عبده ثم أعتقه بعد العقد، فإن الإجارة لا تنفسخ، وحكم المعتق على الرق في الجنايات والشهادات لا في الوطء، فإن أراد السيد أن العبد حر بعد انقضاء أمد الإجارة، فأجرته له، وإن أراد أنه حر الآن، فالأجرة للعبد.\r\rفصل [في أحكام كراء الدواب]\rقوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه كراء الدواب.\rالدابة هنا ما لا يعقل أي (وكراء الدابة كذلك) أي كالإجارة وصحته بعاقد وأجر كالبيع، والكراء كالثمن في البيع، وما جاز في الإجارة جاز هنا.\rقوله: (وجاز على أن عليك علفها أو طعام ربها، أو عليه طعامك) أي وجاز أن اكترى دابة على أن عليك علفها، أو على أن عليك طعام ربها، لأن ذلك معروف عندهم، وكذلك يجوز كراؤها على أن طعامك على رب الدابة.\rأطلق الشيخ هنا الله وقيده أبو الحسن بما إذا كان الكراء غير طعام، وأما إذا كان الكراء طعاما فلا يجوز للتفاضل بين طعامين وللتأخير.\rقوله: (أو ليركبها في حوائجه، أو ليطحن بها شهرا) أي ويجوز كراء الدابة ليركبها في حوائجه إذا كان ذلك معروفا شهرا، وكذلك يجوز أن يكتريها ليطحن بها شهرا، وذكر الشهر تمثيل يريد أو أقل أو أكثر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446080,"book_id":6859,"shamela_page_id":1391,"part":"3","page_num":261,"sequence_num":1391,"body":"قوله: (أو ليحمل على دوابه مائة، وإن لم يسم ما لكل) أي وجاز كراء الدواب على أن يحمل عليها مائة إردب مثلا أو مائة قنطار، ولم يسم ما تحمل كل دابة، وهذا إذا كانت الدواب لرجل واحد، وأما إذا كانت لرجلين فلا يجوز، لأنه جمع سلعتين في بيع.\rقوله: (وعلى حمل آدمي لم يره، ولم يلزمه الفادح بخلاف ولد ولدته) أي وجاز الكراء على حمل آدمي لم يره المكتري لتقارب الأجسام، ولم يلزمه حمل إنسان فادح وهو الغليظ الثقيل، والكراء قائم بينهما وليأت بالوسط، أو يكري الإبل، بخلاف امرأة مكترية ولدت بعد الكراء، فإن الولد يلزم حمله رب الدابة، لأنه كان في بطنها.\rقوله: (وبيعها، واستثناء ركوبها الثلاث، لا جمعة، وكره المتوسط) أي وجاز بيع دابة واستثناء ركوبها ثلاثة أيام، وكذلك للحمل، ولا يجوز أن يستثنى ذلك جمعة أي سبعة أيام، لأنه معين يتأخر قبضه، وكره ذلك الإستثناء في المتوسط بين الثلاث والجمعة وهو أربعة وخمسة وستة، وهذه المسألة أجنبية هنا لو ذكرها الشيخ في البيوع لكان أولى.\rقوله: (وكراء دابة شهرا إن لم ينقد) أي وجاز كراء دابة على أن لا يقبضها إلا بعد شهر إن لم ينقد الكراء، وأما إن نقد الكراء فلا يجوز لأنه يكون تارة ثمنا وتارة سلفا، إذ قد تهلك فتنفسخ الإجارة وذكر الشهر تمثيلا.\rقال في المدونة: ومن اكترى راحلة بعينها على أن يركبها إلى اليوم أو اليومين وما قرب جاز ذلك، وجاز فيه النقد، وإن كان الركوب إلى شهر أو شهرين جاز ما لم ينقد، وقال غيره: لا يجوز (¬١).\rقوله: (والرضا بغير المعينة الهالكة إن لم ينقد، أو نقد واضطر) أي ومن اكترى دابة معينة فضلت أو مرضت أو ماتت جاز للمكتري الرضا بغيرها ما لم ينقد الكراء، أو نقد ولكن اضطر إلى الدابة، وإن نقده فلا يجوز الرضا بها لأنه فسخ دين في دين، لأنه فسخ ما بقي من الكراء بعد تلف الدابة في شيء لم يقبضه، لأن قبض الأوائل هنا ليس كقبض الأواخر عند ابن القاسم.\rقوله: (وفعل المستأجر عليه) أي وفعل المكترى ما استأجر عليه الدابة ومثله","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ١٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446081,"book_id":6859,"shamela_page_id":1392,"part":"3","page_num":262,"sequence_num":1392,"body":"(ودونه) لا أضر منه وقد تقدم مثله في العارية.\rقوله: (وحمل برؤيته، أو كيله، أو وزنه، أو عده، إن لم تتفاوت) أي وجاز الكراء على حمل برؤية المحمول أو كيله أو وزنه أو عدده، إن كان المعدود لا يتفاوت في المقدار وإن تفاوت فلا بد من الرؤية أو الوصف.\rقوله: (وإقالة قبل النقد وبعده، إن لم يغب عليه) أي وجاز إقالة من الكراء مع الزيادة قبل النقد من المكتري ومن المكرى، وتجوز الإقالة بعد النقد مع الزيادة منها إن لم يغب (¬١) المكتري على النقد.\rقوله: (وإلا فلا؛ إلا من المكتري فقط، إن اقتصا) أي وإن نقد وغاب المكري بالنقد فلا تجوز الزيادة إلا من المكتري بشرط المقاصة فيتقاصان في الكراء ويدفع له الباقي وإن لم يتقاصا، فيكون المكتري كأنه دفع ذهبا ومنفعة في ذهب فيكون ذهبا وعوضا بذهب، وأما الزيادة من المكري فلا تجوز لأنه سلف بزيادة.\rقوله: (أو بعد سير كثير) أي وإلا بعد سير كثير فتجوز الزيادة في الإقالة من المكري لنفي التهمة في سلف بزيادة.\rقوله: (واشتراط هدية مكة إن عرف، وعقبة الأجير) أي وجاز اشتراط حمل هدية مكة من كسوة البيت وطيبه، لأن ذلك معروف، وكذلك يجوز اشتراط عقبة الأجير على رب الدابة وإن لم يشترطه، فلا يجوز إلا بإذنه، لأن العيان أثقل من المستريح، وكذلك النائم أثقل من اليقظان، والميت أثقل من الحي. العقبة بضم العين هو النوبة.\rقوله: (لا حمل من مرض) أي لا يجوز اشتراظ المكتري على المكري حمل من مرض قال في الكتاب: وإن اكترى مشاة على حمل أزوادهم على أن لهم حمل من مرض منهم لم يجز (¬٢)، لأنهم قد يمرضون كلهم، أو يمرض بعضهم، أو يدعي واحد مرضا وليس كذلك، وقد لا يمرضون وذلك غرر.\rقوله: (ولا اشتراط إن ماتت معينة) أي ولا يجوز اشتراط المكتري على المكري إن ماتت الدابة المعينة (أتاه بغيرها)، لأن الكراء إما أن يكون على معين أو مضمونا وهذا معين مضمون.","footnotes":"(¬١) ن: إن لم يفت\r(¬٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446082,"book_id":6859,"shamela_page_id":1393,"part":"3","page_num":263,"sequence_num":1393,"body":"قوله: (كدواب لرجال، أو لأمكنة) أي كما لا يجوز أن يكتري دوابا لرجال متعددة لأنه جمع سلعتين في صفقة، وقد تقدم في البيوع وفيه الخلاف كالبيع وهذا مفهوم. قوله: أو ليحمل على دوابه إذ مفهومه لو كان على دوابهم فلا يجوز، وكذلك لا يجوز أن يكتري دوابا لأمكنة متفرقة، كما إذا اكترى إحداها إلى إفريقية، والأخرى إلى برقة، فلا يجوز حتى يعين التي إلى إفريقية والتي إلى برقة، لأنهما إن لم يعينا ذلك قد يؤدي إلى الإختلاف بينهما.\rقوله: (أو لم يكن العرف نقد معين) أي ولا يجوز الكراء إذا كان عرف البلد عدم نقد معين، لأنه معين يتأخر قبضه، وقد تقدم في الإجارة وقال: وفسدت إن انتفى عرف تعجيل المعين وزاد هنا: (وإن نقد) أي فلا يجوز هذا الكراء وإن نقد المكتري إذ لا يتلافا بالصحة لأنه حق الله تعالى.\rقوله: (أو بدنانير عينت، إلا بشرط الخلف) أي فلا يجوز الكراء بدنانير غائبة معينة، إلا أن يشترط عليه الخلف إن تلفت فيجوز، لأن الدنانير والدراهم يقوم مثلها مقامها، وأما بالعروض المعينة الغائبة فلا يجوز وإن اشترط الخلف، لأن بعضها لا يقوم مقام البعض.\rقوله: (أو ليحمل عليها ما شاء، أو لمكان شاء، أو ليشيع رجلا، أو بمثل كراء الناس، أو إن وصلت في كذا فبكذا) أي ولا يجوز أن يكتري دابة على أن يحمل عليها ما شاء لتفاوت الأشياء، وكذلك لا يجوز أن يكتريها إلى مكان شاء، لأن الأمكنة تختلف في الصعوبة والسهولة، وكذلك لا يجوز أن يكتريها ليشيع عليها رجلا، إلا أن يكون موضع التشييع معروفا فيجوز، وكذلك لا يجوز أن يكتري منه بمثل ما يكتري به الناس فيما تقدم أو تأخر، لأنه مجهول، والجهل في الثمن لا يجوز، وكذلك لا يجوز أن يكتري منه على أني إن وصلت البلد في كذا فلك كذا وإلا فلك كذا لا يجوز لأنه كراء مجهول.\rقوله: (أو لينتقل لبلد وإن ساوت، إلا بإذن) أي ولا يجوز للمكتري إلى بلد أن ينتقل إلى بلد آخر، وإن ساوت في المسافة والصعوبة والسهولة، إلا بإذن رب الدابة، فإن أذن فللمكتري أن ينتقل وإن لم يتساويا، وقيل لا يجوز وإن أذن لأنه فسخ دين في دين.\rقوله: (كإردافه خلفك، أو حمل معك، والكراء لك، إن لم تحمل زنة) أي كما لا يجوز لرب الدابة الإرداف خلفك إلا بإذن منك أيه المكتري لأنك ملكت ظهر الدابة ولأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446083,"book_id":6859,"shamela_page_id":1394,"part":"3","page_num":264,"sequence_num":1394,"body":"الرديف يضر بمن على مقدم الدابة، وكذلك لا يجوز للمكري أن يحمل معك متاعا إلا بإذنك، فإن فعل فالكراء لك أيها المكتري إن لم تحمل زنة، وأما إن حملت زنة فله الحمل معك والكراء له.\rقوله: (كالسفينة) تشبيه لإفادة الحكم حرفا بحرف أي فإن اكتريت سفينة فليس لربها أن يحمل معك إلا بإذنك فإن حمل فلك الكراء.\rقوله: (وضمن إن اكرى لغير أمين، أو عطبت بزيادة مسافة، أو حمل تعطب به، وإلا فالكراء، كأن لم تعطب) أي وإن اكترى المكتري ما اكتراه لغير أمين ضمنه، مفهوم الصفة أنه لو أكراها لأمين فلا يضمن، ولو أقل أمانة، والمفهوم صحيح، وكذلك يضمن المكتري الدابة بزيادة مسافة ميل، وإن لم تعطب في مثله، وكذلك يضمن بزيادة حمل تعطب بمثله وعطبت، وإن زاد ما لم تعطب بمثله، فعليه الكراء، كما عليه الكراء فقط إن لم تعطب في مثل ما تعطب فيه.\rالفرق بين زيادة المسافة وبين زيادة الحمل، أن الزيادة في المسافة لم يأذن بها، وفي زيادة الحمل فيه ما أذن فيه وفيه ما لم يؤذن به.\rقوله: (إلا أن يحبسها كثيرا فله كراء الزائد، أو قيمتها) مستثنى من قوله: وإلا فالكراء أي وإلا فله الكراء، إلا أن يحبسها كثيرا، فلربها كراء الزائد أو قيمتها. قوله: (ولك فسخ عضوض، أو جموح، أو أعشى أو دبره فاحشا، كأن يطحن لك كل يوم إردبين بدرهم فوجد لا يطحن إلا إردبا، وإن زاد أو نقص ما يشبه الكيل فلا لك ولا عليك) أي ولك أيه المكتري فسخ بعير أو غيره إذا وجدته عضوضا أو جموحا أي لا ينقاد أو أعشى وهو الذي لا يبصر بالليل، والذي لا يبصر بالنهار فهو أجهر، وكذلك له فسخ الكراء إذا وجد دبر البعير فاحشا، أو يضره نتنه حادثا كان أو غيره، وكذلك فسخ الكراء على أن يطحن لك كل يوم أردبين بدرهم فوجدته لا يطحن إلا أردبا واحدا وهو على القول بجواز الجميع العمل اليوم.\rقوله: وإن زاد أو نقص يحتمل أن يكون تماما لمسألة الطحن أي فإن زاد على إردبين ما يشبه أو نقص فلا لك ولا عليك، ويحتمل أن يكون فرعا مستقلا أي وإن اكريته على حمل مكيل أو موزون أو معدود فوجد زائدا يشبه أو نقصانا فليس له كراء الزائد ولا لك كراء النقص.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446084,"book_id":6859,"shamela_page_id":1395,"part":"3","page_num":265,"sequence_num":1395,"body":"فصل [في أحكام كراء الحمام والدار والأرض وما يناسبها]\rقوله: (فصل) يذكر فيه مسائل كراء الحمام والدور والأرض.\rقوله: (جازكراء حمام) مسألة مستقلة. قال في المدونة ولا بأس بكراء الحمامات (¬١).\rوفي العتبية: والله ما دخوله بصواب (¬٢) ودخوله الحمام وحده أو مع زوجته أو جاريته خاليا جائز، ومع غير المستورين حرام.\rقوله: (ودار غائبة، كبيعها) أي وجاز كراء دار غائبة برؤية لا تتغير بعدها، أو بوصف كما في بيعها، فإذا كان كراء الدار الغائبة جائزا فالحاضرة أحرى.\rقوله: (أو نصفها، أو نصف عبد) أي وجاز كراء نصف الدار أو ثلثها أو ربعها.\rفالنصف ليس بشرط والمراد جزء شائع منها، وكذلك يجوز استئجار نصف عبد أو ثلثه أو ربعه يخدم لسيده يوما مثلا وللمستأجر يوما.\rقوله: (وشهرا على إن سكن يوما لزم، إن ملك البقية) أي وجاز كراء الدار شهرا على أن يسكن يوما لزم الكراء في الشهر كاملا، إنما يجوز هذا إن ملك المكتري بقية الشهر يسكنها فيه أو يكريها أو يهبه، وأما إن شرط عليه المكري ألا يملك البقية فلا يجوز كأن يمنعه التصرف فيه.\rوقوله: (وعدم بيان الإبتداء وحمل من حين العقد) أي وجاز الكراء للدار أو الأرض مع عدم بيان حين الإبتداء، وحمل من حين العقد.\rقوله: (ومشاهرة، ولم يلزم لهما، إلا بنقد فقدره) أي وجاز كراء الدار مشاهرة أي كل شهر بكذا، وكذلك مسانهة ومجامعة ومياومة ولم يلزم لهما، بل للمكتري الخروج، وللمكري الإخراج، إلا أن ينقد المكتري شيئا غير كراء ما نقد سكنه، فقدر ما نقد لازم لهما فيما يستقبل، وليس لأحد منهما نقضه.\rقوله: (كوجيبة بشهر كذا، أو هذا الشهر، أو شهرا، أو إلى كذا) تشبيه أي كما يلزمهما","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ١٧٣.\r(¬٢) البيان والتحصيل، ج ١٨، ص ٥٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446085,"book_id":6859,"shamela_page_id":1396,"part":"3","page_num":266,"sequence_num":1396,"body":"الوجيبة وهي كقوله: اكتريت هذه الدار في شهر رمضان أو ربيع مثلا أو قال: هذا الشهر بعينه أو قال: اكتريتها ثلاثة أشهر مثلا، أو قال: أكتريتها إلى كذا، فهذه أربعة أمثلة للوجيبة.\rقوله: (وفي سنة بكذا) أي وفي كون كرائه سنة بكذا وجيبة أم لا (تأويلان) على المدونة.\rقوله: (وأرض مطر عشرا إن لم ينقد وإن سنة إلا المأمونة كالنيل، والمعينة فيجون أي وجاز كراء أرض المطر عشر سنين إن لم ينقد الكراء بشرط، وأما بغير شرط فلا بأس، وأما إن نقد بشرط فلا يجوز، وإن كان المنقود كراء سنة واحدة، إلا أن تكون الأرض مأمونة فيجوز فيها النقد، كما يجوز في مأمونة النيل وأرض ذات العيون.\rقوله: (ويجب في مأمونة النيل) أي ويقضى لرب الأرض على المكتري بنقد الكراء في مأمونة النيل، لأنه تمكن من الإنتفاع بها، (إذا رويت)، لأنها لا تحتاج إلى السقي فيما يستقبل، واحترز بقوله: مأمونة النيل، من أرض النيل غير المأمونة، كما إذا كانت بعيدة أو مرتفعة يبلغها الماء مرة بعد الوفاء، ومرة لا يبلغها، أو لايطول مقامه عليها، وتقسيم اللخمي في هذا الباب عجيب فعليك به.\rقوله: (وقدر من أرضك إن عين، أو تساوت، وعلى أن يحرثها ثلاثا، أو يزبلها، إن عرف) أي وجاز كراء قدر من أرضك مائة ذراع مثلا، إن عين ذلك القدر في الأرض، أو كانت الأرض متساوية (¬١) في الصلاح، وكذلك يجوز كراء الأرض على أن يحرثها أي بقلبها ثلاثا أو يزبلها ثلاثا إن عرف قدر التقليب والتزبيل، وهذا كله إذا كانت الأرض مأمونة لأن الحرث والزبل نقد.\rقوله: (وأرض سنين لذي شجر بها سنين مستقبلة) وفي الكلام تقديم وتأخير أي وجاز كراء أرض اكتريت سنين ماضية سنين مستقبلة لذي شجر بها.\rقوله: (وإن لغيرك) أي وإن كان الشجر لغيرك، وفي كلامه ما لا يخفى، لأنه قد قال: لذي شجر بها.\rقوله: (لا زرع) أي لا يجوز كراء أرض فيها زرع أخضر، ما دام زرع هذا فيها، لأن الزرع إذا انقضت مدة الكراء لم يكن لرب الأرض قلعه، وإنما له كراء أرضه بخلاف رب الشجر.","footnotes":"(¬١) مستوية","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446086,"book_id":6859,"shamela_page_id":1397,"part":"3","page_num":267,"sequence_num":1397,"body":"قوله: (وشرط كنس مرحاض، أو مرمة، أو تطبين من كراء وجب) أي وجاز شرط المكتري أو المكري كنس مرحاض على الآخر، لأن الخلاف في كنس مرحاض هل هو على المكتري؟ أو على المكري، فإن قلنا: هو على المكترى، جاز للمكري أن يشترطها عليه، وإن قلنا على المكتري جاز أن يشترطه على المكري، وكذلك يجوز أن يشترط المكري على المكتري مرمة الدار التي اكتراها أو تطيينها، وهو جعل الطين على السطح، ويكون ذلك من كراء وجب أي يقضى بحلوله فإن كان العرف النقد أو بالشرط.\rقوله: (لا إن لم يجب، أو من عند المكتري، أو حميم أهل ذي الحمام، أو نورتهم مطلقا) أي لا يجوز شرط ذلك من كراء لم يجب، لأنه لا يدري متى يحتاج إلى المرمة والتطيين، وكذلك لا يجوز ذلك إذا كان من عند المكتري لأنه مجهول القدر، وكذلك لا يجوز اشتراط رب الحمام على مكتريه حمام أهله أو نورتهم مطلقا علم المكتري عددهم أم لا.\rقوله: (أو لم يعين بناء وغرس وبعضه أضر، ولا عرف، وكراء) أي ولا يجوز كراء الأرض إذا لم يعين ما يجعل فيه بناء أو غرسا، وكان بعض ذلك أضر بالأرض، وأما إن كان لم يكن أضر فلا بأس، وهذا إذا لم يكن عرف، وأما إن كان العرف فكالشرط.\rقوله: (وكيل بمحاباة أو عرض) أي ولا يجوز كراء وكيل بمحابات أو بعرض إلا أن يكون الشأن.\rقوله: (أو أرض مدة لغرس فإذا انقضت فهو لرب الأرض، أو نصفه) إلى آخره أي ولا يجوز كراء أرض مدة لتغرس فإذا انقضت مدة الكراء فالمغروس لرب الأرض أو جزء منه وهو كراء مجهول.\rقوله: (والسنة في المطر بالحصاد وفي السقي بالشهور، فإن تمت وله زرع أخضر فكراء مثل الزائد) أي وإذا اكترى أرض مطر سنة فمنتهاه الحصاد، لأن ما بعد الحصاد لا فائدة له فيه، وأما أرض السقي إذا اكتراها سنة فالسنة بالشهور إثنى عشر شهرا يجعل فيها ما يشاء، فإن تمت السنة وللمكتري فيها زرع أخضر فعليه مثل كراء الزائد بالسنة إلى الكراء.\rقوله: (وإذا انتثر للمكتري حب فنبت قابلا فهو لرب الأرض، كمن جره السيل إليه) أي وإذا اكترى أرضا سنة فزرعها، وانتثر من زروعه حب فنبت قابلا فالنابت لرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446087,"book_id":6859,"shamela_page_id":1398,"part":"3","page_num":268,"sequence_num":1398,"body":"الأرض، ولا يقول المكتري الزرع لي وأدفع كراء الأرض، وهذا إذا انتشر بعض الحب وأما إذا انتثر كله ففيه خلاف.\rذكر المتيطي الله في آخر كراء الأرض من وثائقه: أن لرب التراب أخذه إن شاء، وإن طلبه بإزالة ما صار في أرضه لم يلزمه ذلك.\rقال: وكذلك إن وقع التراب على شجر فأضربها. وأما ما له ثمن وينتفع به كالحجر والخشب والآجر فعلى ربه رفعه من الموضع وإزالته. انتهى من البرزلي (¬١).\rوكذلك الزرع لرب الأرض إذا جره السيل إليه أي إلى رب الأرض، وهذا بخلاف الأشجار، فإنه لرب الأشجار، فإن كان لا يصلح للغرس، فرب الأرض مخير بين أن يعطيه قيمته مقلوعا أو يأمره بقلعه.\rقوله: (ولزم الكراء بالتمكن، وإن فسد لجائحة أو غرق بعد وقت الحرث، أو عدمه بدرا، أو سجنه، أو انهدمت شرفات البيت، أو سكن أجنبي بعضه) أي ولزم كراء المكترى بسبب التمكن من الإستيفاء بالمنفعة، فإذا حصل التمكين فالأجرة مستحقة استوفيت المنفعة أم لا، كما إذا فسد الزرع لأجل جائحة أو غرق الزرع بعد وقت الحرث، وأما إن غرق وقت الحرث فلا كراء عليه، وكذلك يلزمه الكراء إذا عدم وحده بذرا يزرعه، وأما إن عدم الناس كلهم فلا كراء عليه، وكذلك يلزمه الكراء إذا أمكنه مما اكتراه ثم سجن، إلا أن يسجن بسبب الأرض فلا كراء عليه، وكذلك يلزمه الكراء إن انهدمت شرفات البيت، إلا أن يكون الكراء زائدا لأجلها، وكذلك يلزمه الكراء إن سكن أجنبي بعض البيت، فإن شاء هو يرجع على الأجنبي بكرائه.\rقوله: (لا إن نقص من قيمة الكراء، وإن قل، أو انهدم بيت فيها، أو سكنه مكريه، أو لم يأت بسلم للأعلى، أو عطش بعض الأرض، أو غرق) أي لا يلزمه ما نقص الهدم، إن نقص من قيمة الكراء وإن قل، وكذلك إذا اكترى دارا فيها بيوت، فانهدم منها بيت، أو سكن مكري الدار بيتا منها.\rغفل الشارح هنا ﵀.\rوكذلك إن لم يأت بسلم لأعلى، كما إذا كان في الدار غرفة، وكذلك إن عطش بعض الأرض، أو غرق.\rقوله: (فبحيته) جواب عن المسائل الست أي فإنه يرجع على المكري بحصة","footnotes":"(¬١) ٤/ ٤٠٥: نوازل البرزلي: ج، ص","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446088,"book_id":6859,"shamela_page_id":1399,"part":"3","page_num":269,"sequence_num":1399,"body":"ذلك من الكراء.\rقوله: (وخير في مضر، كهطل، فإن بقي فالكراء) أي وخير المكتري في مضر حادث، كهطل بين أن يخرج أو يبقى ساكنا، فإن بقي ساكنا فعليه جميع الكراء، ويحتمل أن يكون كهطل تشبيه لإفادة الحكم ويحتمل أن يكون تمثيلا لمضر.\rالهطل هو قطر سقف البيت.\rقوله: (كعطش أرض صلح، وهل مطلقا؟ أو إلا أن يصالحوا على الأرض؟ تأويلان) أي كما يلزم خراج الأرض كله أهل الصلح، إذا عطش أرض الصلح، وهل يلزمهم ذلك الخراج مطلقا أي صالحوا على الأرض، أو على الجماجم، أو عليهما وهو قول ابن القاسم، أو يلزمهم ذلك إلا أن يصالحوا على الأرض، فلا يلزمهم، وهو قول الغير فيه تأويلان الثاني هو التأويل الأول، وهو ظاهر المدونة فسماهما تأويلان وقد يفعله.\rقوله: (عكس تلف الزرع لكثرة دودها، أو فأرها، أو عطش، أو بقي القليل) أي لا يلزم الكراء المكتوب إذا تلف الزرع لأجل كثرة دود الأرض، أو فأرها، أو تلف بسبب عطشها، وكذلك إن بقي القليل من الزرع كخمس فدان في مائة لأجل أن التلف بسبب الأرض.\rقوله: (ولم يجبر آجر) أطلق الأجر على الكرى أي ولم يجبر مكري الدار (على إصلاح) ما انهدم منها (مطلقا) مضر أم لا، لأنه إن كان مضرا فالمكتري مخير في الخروج والبقا كما تقدم، وإن كان غير مضر فلا كلام له.\rقوله: (بخلاف ساكن أصلح له بقية المدة قبل خروجه) أي وهذا بخلاف ساكن أصلح له رب الدار بقية المدة قبل خروجه من الدار، فإنه يجبر على دفع الكراء، وأما إذا كان ذلك بعد أن خرج المكتري، فلا يجبر على الرجوع لأنه قد يكتري. قوله: (وإن اكتريا حانوتا فأراد كل مقدمه قسم إن أمكن، وإلا أكري عليهما) أي وإن اكتر رجلان حانوتا، فأراد كل منهما مقدمه قسم بينهما إن أمكن القسم، ليأخذ كل منهما مقدما ومؤخرا، وإلا أي وإن لم يمكن القسم أكري عليهما، فالربح لهما وعليهما الخسر، وهذا كله إذا لم يكن شرط ولا عادة.\rقوله: (وإن غارت عين مكر) صوابه عين مكتر (سنين بعد زرعه أنفقت حصة سنة فقط) أي وإن اكترى أرضا سنين فغارت عينه بعد زرعه أي بعد دفن البذر، أنفق كراء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446089,"book_id":6859,"shamela_page_id":1400,"part":"3","page_num":270,"sequence_num":1400,"body":"تلك السنة فقط في سقي الزرع، لئلا يهلك، فما زاد على كراء السنة فعلى المكتري، وإن نقص فلا شيء على رب الأرض.\rقوله: (وإن تزوج ذات بيت وإن بكراء فلا كراء، إلا أن تبين) أي وإن تزوج رجل امرأة ذات بيت فسكن معها فيه، وإن كان البيت بكراء فلا كراء على الزوج، إلا إن تبين أنه بالكراء فيلزمه، وكذلك إذا كان البيت لأبوي المرأة، فسكن معها فيه، فلا كراء عليه.\rقوله: (والقول للأجير أنه وصل كتابا، أو أنه استصنع، وقال: وديعة، أو خولف في الصفة وفي الأجرة) إلى قوله: (إن أشبه).\rوقوله: (إن أشبه) راجع إلى الفروع الأربعة.\rوقوله: (وحان) قيد في الفرع الأخير أي والقول للأجير على وصول كتاب أو غيره أنه أوصله إلى الموضع الذي أرسل إليه، إن أشبه وصوله إليه في المدة عادة، ولا يعتبر أفراد الناس والأولياء، وكذلك القول لصانع أنه استصنع في الشيء، إن قال ربه لم أرك بالصنعة بل هو وديعة عندك، فإن الصانع يصدق إن أشبه أن يستصنعه، لأنهم لا يشهدون في مثل هذا، ولو جاز هذا لذهبت أعمالهم، وقال غير ابن القاسم: الصانع مدع، وكذلك الصانع إذا صنع فخولف في صفة الصنعة، قال المالك: أمرتك أن تصبغه أحمر، فقال الصباغ: بل أسود، فإن الصانع يصدق إن أشبه ما قال.\rقال سحنون: لأن أرباب المتاع يدعون تضمينهم، فالقول قول الصناع مع أيمانهم، ولهم أجر عملهم، إلا أن يزيد على ما سموا، فلا يزاد على ما سموه، وكذلك الأجير إذا خولف في الأجرة وقال: استصنعتني بأجرة، وقال المالك: بغير أجرة. ابن القاسم: يصدق فيما يشبه من الأجر وإلا رد إلى أجرة مثله وقال غيره: يحلف ويأخذ الأقل مما ادعاه أو من أجر مثله أو تخالفا في قدر الأجرة فإن الأجير يصدق إن أشبه.\rقوله: وإن لم يشبه قول واحد من هذه الأربعة فالقول قول الآخر.\rقوله: وجاز أي لم يخرج المصنوع من يده.\rقوله: (لا كبناء) وهو مفهوم قوله: وجاز أي فإن البناء لا يصدق في قدر الأجرة إذا تنازعا في قدرها، لأن البناء ليس في جوزه، أتى بالكاف ليدخل كل ما لا يبقى تحت يد الصانع، فإنه لا يصدق فيه، كما إذا قال بنيت الحائط بعشرة، وقال ربه: بل بخمسة، فإن المالك يصدق مع يمينه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446090,"book_id":6859,"shamela_page_id":1401,"part":"3","page_num":271,"sequence_num":1401,"body":"قوله: (ولا في رده، فلربه وإن بلا بينة) أي لا يصدق الصانع في رد المصنوع لربه وإن قبضه بلا بينة، لأنه أخذه على الضمان لو قال الشيخ ولو بلا بينة ليشير إلى قول عبد الملك بن الماجشون: إن قبض بلا بينة يصدق في الرد، وكذلك المرتهن لا يصدق في رد الرهن لربه، وكذلك المستعير لا يصدق في رد المستعار، وكذ المشتري بخيار لا يصدق وإن رد السلعة لربها، لأنهم أخذوا على الضمان.\rقوله: (وإن ادعاه، وقال: سرق مني، وأراد أخذه دفع قيمة الصبغ بيمين، إن زادت دعوى الصانع عليها، وإن اختار تضمينه، فإن دفع الصانع قيمته أبيض فلا يمين، وإلا حلفا واشتركا) أي وإن ادعى الصانع الإستصناع، وقال المالك: لا بل سرق مني، وأراد المالك أخذ المصنوع، فإنه يدفع قيمة الصبغ مع يمينه على ما قال، إن زادت دعوى الصانع وهي الإجارة على قيمة الصبغ، وأما إن لم تزد الأجرة على القيمة، فلا يمين على المالك، إنما كانت اليمين عليه لتسقط الزيادة عنه، هذا كله إذا أراد أخذ المصنوع بصنعته، وأما إن أراد تضمين الصانع القيمة، فإن الصانع إذا دفع قيمته أبيض، فلا يمين على واحد منهما، وإن أبى الصانع من دفع قيمته أبيض حلفا أي حلف كل واحد منهما على ما ادعاه واشتركا في المصنوع، هذا بقدر قيمة ثوبه بلا صنعة، وهذ الآخر بقيمة صنعته.\rالصبغ بفتح الصاد اسم للفعل، وبالكسر اسم لما يصبغ به.\rقوله: (لا إن تخالفا في لت السويق وأبى من دفع ما قال اللات فمثل سويقه) أي فإنهما لا يشتركان، فإن اختلفا فقال الصانع: أمرتني بلت هذا الدقيق، فقال ربه لم آمرك به، فإن أبى المالك من دفع ما قاله اللات، فعلى الأجير مثل دقيقه، فيأخذ هو السويق، إنما لا يشتركان في السويق، لأنه مثلي ومثله يقوم مقامه، والفرع الأول مقوم فافترقا.\rقوله: (وله وللجمال بيمين في عدم قبض الأجرة وإن بلغا الغاية، إلا لطول فلمكتريه بيمين) أي وللأجير وصاحب الجمل القول مع يمين في عدم قبض الأجرة والكراء، وإن بلغا الغاية أي منتهى العمل والسفر، إلا إذا طال فيكون القول للمكتري مع يمنه، ولا يدعي الطول إلا بعد بلوغ الغاية وقبض المتاع.\rقوله: وله وللجمال بيمين جعل العرف هنا شاهد واحد، ولو جعله شاهدين فلا تكون اليمين عليه.\rقوله: (وإن قال: بمائة لبرقة، وقال: بل الإفريقية حلفا. وفسخ إن عدم السير، أو قل وإن نقد إلى آخره شرع هنا تخلله في بيان حكم اختلاف المتكاريين في المسافة أي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446091,"book_id":6859,"shamela_page_id":1402,"part":"3","page_num":272,"sequence_num":1402,"body":"فإن قال الجمال - يقال له الكري والمكري والمكارى -: أكتريتك هذا البعير بمائة إلى برقة، وقال المكتري بل إلى إفريقية، حلفا وفسخ عقدهما، إذا كان تخالفهما قبل وجود السير أو بعد سير قليل، لأن القليل كالعدم فسخ، وإن نقد المكتري الكراء.\rقوله: (وإلا فكفوت المبيع) أي وإن تخالفا بعد السير الكثير، فحكمه كحكم فوت المبيع شبهه بما قال في اختلاف المتبايعين، وهو قوله: وصدق مشتر ادعى الأشبه وحلف إن فات.\rقوله: (وللمكري في المسافة فقط، إن أشبه قوله فقط، أو أشبها وانتقد، وإن لم ينتقد حلف المكتري، ولزم الجمال ما قال إلا أن يحلف على ما ادعى فله حصة المسافة على دعوى المكتري، وفسخ الباقي، وإن لم يشبها حلفا. وفسخ بكراء المثل فيما مشى) لو أسقط الشيخ المسافة فقط، كأن المسألة فرضت في المسافة أي والقول للمكري إن أشبه قوله فقط، أو أشبه قولهما وانتقد أي قبض الكراء، وإن أشبه قولهما، ولكن لم ينقد الجمال الكراء أي لم يقبضه، حلف المكتري على ما قال، ويلزم الجمال، إلا أن يحلف الجمال على ما ادعى، فيكون له حصة ما سار في المسافة على دعوى المكتري، وفسخ الباقي من المسافة إذ لا ضرر على كل منهما، لأن الجمال لم يكلف السير في المسافة كلها، والمكري لم يكلف دفع كراء المسافة في دعوى الجمال، وإن لم يشبه ما قالا حلفا أي حلف كل واحد منهما على ما قال، وفسخ بكراء المثل فيما قد مشى.\rقوله: (وإن قال: أكريتك للمدينة بمائة وبلغاها، وقال: بل لمكة بأقل، فإن نقده فالقول للجمال فيما يشبه وحلفا وفسخ، وإن لم ينقد فللجمال في المسافة وللمكتري في حصتها مما ذكر بعد يمينهما) أي وبلغاها وقال المكتري بل لمكة بأقل من المائة، فإن كان قد نقد الأقل، فالقول للجمال في ادعائه ما يشبه وحلفا، وفسخ العقد فيما بقي، ويحلف الجمال لتسقط عنه المسافة، ويحلف المكتري لتسقط عنه خمسين، وقد انتفع كل منهما، وإن كان لم ينقد فالقول للجمال في المسافة، وهذا كله إذ ادعى ما يشبه، وللمكتري في حصتها أي والقول للمكتري في حصة المسافة من الخمسين، وهو ما ذكر بعد أيمانهما، أو بعد نكولهما وإن نكل واحد فالقول للآخر.\rقوله: (وإن أشبه قول المكري فقط فالقول له بيمين) أي وإن أشبه قول الجمال ولم يشبه قول المكتري، فالقول للجمال مع يمينه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446092,"book_id":6859,"shamela_page_id":1403,"part":"3","page_num":273,"sequence_num":1403,"body":"قوله: (وإن أقاما بينة قضي بأعدلهما) أي وإن أقام المتكاريين بينة قضى بأعدل البينتين.\rقوله: (وإلا) أي وإن تكافأتا (سقطتا).\rقوله: (وإن قال: أكتريت عشرا بخمسين، وقال: خمسا بمائة حلفا وفسخ. وإن زرع بعضا ولم ينقد فلربها ما أقر به المكتري، إن أشبه وحلف، وإلا فقول ربها إن أشبه، فإن لم يشبها حلفا، ووجب كراء المثل فيما مضى، وفسخ الباقي مطلقا) أي وإن قال المكتري: اكتريت الأرض منك عشر سنين بخمسين دينارا مثلا، وقال: رب الأرض بل اكثريتها لك خمس سنين بمائة، واختلفا في المدة وقدر الكراء، فإنهما يحلفان، وفسخ العقد إن لم يزرع بعض السنين، وإن زرع بعضها، ولكن لم ينقد، فلرب الأرض على المكتري ما أقر به إن أشبه ما قال المكتري، أشبه ما قال رب الأرض أم لا، ولكن يحلف المكتري، وإن لم يشبه ما قال المكتري فالقول قول ربها إن أشبه، وإن لم يشبه حلف كل منهما على صدق دعواه، ويجب فيها كراء المثل فيما مضى وفسخ الباقي.\rوقوله: مطلقا أشبها أولم يشبها أشبه أحدهما.\rقوله: (وإن نقد فتردد) راجع لقوله: ولم ينقد أي وإن نقد ففيه تردد، هل الحكم كما تقدم؟ أو القول قول المكري لأنه مدعى عليه وقاعدة الشرع تصديقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446093,"book_id":6859,"shamela_page_id":1404,"part":"3","page_num":274,"sequence_num":1404,"body":"باب [في أحكام الجعل وما يتعلق به]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الجعل يقال: الجعالة بفتح الجيم وضمها وكسرها. الأصل فيه قوله تعالى: ﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾ [يوسف: ٧٢].\r(صحة الجعل بالتزام أهل الإجارة جعلا علم) أي بالتزام المتأهل بعقد الإجارة ثمنا، فظاهره أن الشرط قاصر على الجاعل دون المجعول له وليس كذلك، إذ لا يصح شيء من ذلك إلا من الرشيد، أو من المحجور بإذن ولي المحجور، ويكون الجعل معلوما فلا يجوز في المجهول، ومنه يفهم ما ذكر ابن عرفة حيث حده أنه لو قال: إن جئتني بعبد الآبق فلك عمله كذا أو خدمته شهرا كان جعلا فاسدا لجهل عوضه. انتهى.\rوهو مثل قوله في المدونة: وإن قال: من جاءني به فله نصفه لم يجز لأنه لا يدري ما دخله، وما لا يجوز بيعه لا يجوز أن يكون ثمنا لإجارة أو جعل. انتهى من شفاء الغليل (¬١).\rقوله: (يستحقه السامع بالتمام) أي يستحق السماع جعلا بتمام العمل لا قبله، إلا أن يستأجره على التمام، فعجز قبل تمامه، فاستأجر المالك رجلا آخر، فإن للأول أجر ما عمل بنسبة أجر الثاني، واعترض إن كان أجر الثاني أكثر من أجر الأول، لأنه قد رضي بما هو أقل.\rقوله: (ككراء السفن، إلا أن يستأجر على التمام فبنسبة الثاني) أي كما لا يستحق الكراء إلا بالتمام، وإن غرق في المرسى بعد الوصول، إلا أن يكون في مدة لو شاء رب المحمول قبضه، فلا تبطل أجرته، وكراء السفن كراء على بلاغ، والجامع بينهما لا يستحق شيء إلا بالتمام.\rقوله: (وإن استحق ولو بحرية) أي يستحق السامع الجعل بالتمام، وإن استحق العبد بحرية، وأحرى بملك بخلاف موته فإنه لا يستحق شيئا، لأنه لم يصل إلى ربه.\rقوله: (بلا تقدير زمن، إلا بشرط ترك متى شاء) أي وإلا يصرف إلى الأجل في الجعل، إلا بشرط ترك متى شاء، فيجوز افترق الجعل والإجارة في ضرب الأجل،","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446094,"book_id":6859,"shamela_page_id":1405,"part":"3","page_num":275,"sequence_num":1405,"body":"ولا يجوز في الجعل، ولا يجوز النقد فيه بشرط، ولا يلزم الجعل بالقول، ولا يأخذ شيئا من الجعل إلا بعد تمام العمل، وهو بخلاف الإجارة، والجعالة لا يجوز أن يكون العمل فيها محدودا معلوما، لأن ذلك يوجب الغرر في العمل بأن لا يجد الآبق في ذلك الوقت ولا بذلك السفر المعلوم بل بقي الغرر عن الجعالة بحصول الجهالة فيها ووجودها يوجب تحصيل مصلحة عقد الجعالة حتى يبقى المجعول له على طلبه، فيجد الآبق فلا يذهب عمله المتقدم مجانا، فإذا قيدنا عليه العمل وقدرناه معلوما، فإذا فعل ذلك العمل المعلوم، ولم يجد الآبق ذهب عمله مجانا فضاع العقد. انتهى من كتاب أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي (¬١).\rقوله: (ولا نقد مشترط) غفل الشارح هنا تكمنله لو قال الشيخ: ولا شرط نقد أي ولا يجوز في الجعالة شرط نقد، فإن وقع فسخ، نقد أم لا.\rقوله: (في كل ما جاز فيه الإجارة، بلا عكس) هذا عكس قوله في المدونة: وكل ما جاز فيه الجعل جازت فيه الإجارة، وليس كل ما جازت فيه الإجارة يجوز فيه الجعل (¬٢) أي فالإجارة أعم، ويشبه أن يكون المصنف كتب في المبيضة: فكل ما جاز فيه الجعل جازت فيه الإجارة، على أن يكون فاعل جاز الأول ضمير الجعل، فظنه الناسخ تكرارا فأسقط إحدى الجملتين وعوض الفاء بفي، وقد يصح بفاء اللفظ على حاله على أن يكون الإجارة مبتدء، وفي كل ما جاز فيه خبر مقدم، وفي جاز أيضا ضمير الجعل، إلا أنه شديد التكلف، فإذا زيد في أول الكلام فاء أو واو سهل شيء ما.\rقوله: (ولو في الكثير) أي ويصح الجعل ولو في العمل الكثير، وقيل: لا يجوز في الكثير.\rقوله: (إلا كبيع سلع كثيرة لا يأخذ شيئا إلا بالجميع) أي فلا يجوز أن لا يأخذ شيئا من الجعل، إلا ببيع الجميع، وكذلك شراؤه، وأما إذا قال كل ما بعت فلك كذا فلا بأس.\rقوله: (وفي شرط منفعة الجاعل قولان) أي وفي شرط منفعة الجاعل وعدم شرطه قولان الظاهر شرطه، إذ لا يجوز أن يجاعل فيما لا ينفعه.","footnotes":"(¬١) أنوار البروق للقرافي: ج ٤/، ص: ٣٥. الفرق الثامن والمائتان.\r(¬٢) التهذيب في اختصار المدونة للبرادعي: ج ٣/، ص: ١١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446095,"book_id":6859,"shamela_page_id":1406,"part":"3","page_num":276,"sequence_num":1406,"body":"عياض: وهو المشهور فأي فائدة للجاعل إذا قال له: أرق هذا الجبل فلك هذا.\rقوله: (ولمن لم يسمع جعل مثله إن اعتاده، كحلفهما بعد تخالفهما، ولربه تركه) أي ولمن لم يسمع قول الجاعل إن اعتاد طلب الآبق أو الشارد جعل مثله، كما للمجعول جعل مثله، إذا تخالف، والجاعل في قدر الجعل بعد أيمانهما.\rقوله: (وإلا فالنفقة) أي وإن لم يعتد طلب الآبق والشارد له ما أنفق عليه إذا أتى به، ولربه تركه في النفقة وحقه أن يصله بقوله: إن اعتاده.\rقوله: (وإن أفلت) أي فإن أفلت الآبق والشارد من يد المجعول (فجاء به آخر فلكل نسبته) أي قدر تعبه، هذا إذا لم يرجع إلى الموضع الأول، أو ما قرب منه، وأما إن رجع إليه فلا شيء للأول.\rقوله: (وإن جاء به ذو درهم وذو أقل اشتركا فيه) أي وإن جاء بالآبق من جعل له ربه درهما، ومن جعل له نصف درهم، اشتركا في الدرهم، لأنه الأكثر، ولصاحب الدرهم ثلثاه، ولصاحب النصف ثلثه.\rقوله: (ولكليهما الفسخ ولزمت الجاعل بالشروع) أي وللجاعل والمجعول الفسخ والفسخ قبل العمل مجان، لأنه ينعقد، فإن شرع في العمل لزم الجاعل، وأما المجعول فله الترك متى شاء.\rقوله: (وفي الفاسد جعل المثل) أي وفي الجعل الفاسد إن وقع ونزل، ولم يطلع عليه إلا بعد الشروع جعل مثله، وأما قبل الشروع فإنه يفسخ.\rقوله: (إلا بجعل مطلقا فأجرته) أي إلا أن يكون الجعل جعلا مطلقا تم العمل أو لم يتم فإن وقع ونزل فله أجر مثله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446096,"book_id":6859,"shamela_page_id":1407,"part":"3","page_num":277,"sequence_num":1407,"body":"باب [في بيان إحياء الموات]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل موات الأرض وغيره.\rالموات لغة: هي التي لا نبات فيها قال الله تعالى: ﴿فأحيينا به الأرض بعد موتها﴾ [٩: فاطر].\rوأما في العرف: فهي التي لا ملك عليها لأحد، ثم إن كانت بعيدة من العمران فيصح إحياؤها دون إذن الإمام.\rفالإحياء تعمير دائر الأرض بما يقتضي عدم انصراف المعمر بعد انتفاعه بها.\rوإن كانت قريبة جدا من العمران بحيث تكون مرتفقا لأهل القرية في مسرحهم ومحتطبهم، لم يجز إحياؤها لما فيه من التضييق والضرر على أهل القرية.\rابن رشد: لأنها لهم كالساحة للدور، وكالأفنية التي أخذ شيء منها ضرر بالطريق. ولا يجوز إحياؤها إلا أن يبيحها الإمام لأحد. إكمال الإكمال (¬١).\r(موات) بفتح الميم كسحاب ويقال: بضم الميم كغراب، وموات (الأرض ما سلم عن الاختصاص) وما لم يسلم منه فليس بموات، ويكون الإختصاص (بعمارة) بكسر العين هو ما يعمر به المكان، والعمارة بفتح العين كل ما يعمل على رأس من عمامة وتاج وقلنسوة، وبضم العين الإجارة.\rقوله: (ولو اندرست) أي والإخصاص يكون بعمارة، ولو اندرست على المشهور.\rوقال في التهذيب: ومن أحيا أرضا مواتا ثم تركها حتى دثرت وطال زمانها وهلكت أشجارها وتهدمت آبارها، وعادت كأول مرة، ثم أحياها غيره، فهي لمحييها آخرا، وهذا إذا أحيا في غير أصل كان له، فأما من ملك أرضا بخطة، أو اشتراء ثم أعلمها فهي له، وليس لأحد أن يحييها. انتهى من التهذيب (¬٢).\rقوله: (إلا لإحياء) أي من أحيا أرضا ثم اندرست، فإنها لمن أحياها آخرا.\rقوله: (وبحريمها) أي ويكون الإختصاص بحريم العمامة أي بحقها وقاله","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٤٠٧.\r(¬٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٤٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446097,"book_id":6859,"shamela_page_id":1408,"part":"3","page_num":278,"sequence_num":1408,"body":"الأئمة، لقول رسول الله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» (¬١).\rقوله: (كمحتطب، ومرعى يلحق غدوا ورواحا، لبلد وما لا يضيق على وارد، ولا يضر بماء لبئر، وما فيه مصلحة لنخلة، ومطرح تراب، ومصب ميزاب لدار، ولا تختص محفوفة بأملاك، ولكل الانتفاع ما لم يضر بالآخر) إلى آخره، مثال للحريم أي وكذلك كمحتطب ومرعى يلحق غدوا ورواحا لبلد، وكذلك ما لا يضيق على وارد في معطن أو غيره، وكذلك ما لا يضر بماء لبئر، وكذلك ما فيه مصلحة لنخلة، لو قال الشيخ: مصلحة لكنخلة ليعلم النخلة وغيرها، وكذلك مطرح تراب، ومصب ميزاب لدار غير محفوفة بأملاك، وأما الدار المحفوفة بالأملاك فلا تختص بمطرح تراب ولا مصب ميزاب، بل ينتفعون به كلهم ما لم يضر الإنتفاع بجاره.\rقوله: (وبإقطاع الإمام) أي ويكون الإختصار بإقطاع من الإمام المعتبر أفعاله.\rأقطع إذا أعطى، وقطع إذا منع.\rقوله: (ولا يقطع) الإمام (معمور العنوة) على أن يكون (ملكا) لمن أقطعه له، وأما غير المعمور فإنه يقطعه له، وأما الإنتفاع بالمعمور فجائز.\rقوله: (وبحمى إمام محتاجا إليه، قل من بلد عفا لكغزو) أي ويكون الإختصاص بحمى إمام بأربعة شروط:\rالأول: أن يكون محتاجا إليه.\rالثاني: أن يكون قليلا.\rالثالث: أن يكون ذلك بموضع عفا أي أنردس.\rالرابع: أن يكون ذلك لدواب غزو ونحوه.\rفإن اختل شرط منها فلا يجوز، وهذا كله إذا بقي لأهل البلد ما يكفيهم.\rقوله: (وافتقر لإذن وإن مسلما إن قرب) أي وافتقر الإحياء لإذن من الإمام، وإن كان من أراد الإحياء مسلما، وأحرى الذمي، إنما يفتقر الإحيا لإذن من الإمام إذا كان قريبا من البلد.\rقوله: (وإلا فللإمام إمضاؤه) أي وإن أحيا الأرض بغير إذن الإمام، حيث يفتقر لإذنه، فللإمام إمضاء فعله إن كان صوابا، (أو جعله متعديا)، وحكم المتعدي","footnotes":"(¬١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: مسند عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، الحديث: ٢٨٦٥. وأخرجه\rمالك في الموطأ: (٣٦) كتاب الأقضية، (٢٦) باب القضاء في المرق، الحديث: ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446098,"book_id":6859,"shamela_page_id":1409,"part":"3","page_num":279,"sequence_num":1409,"body":"قد تقدم.\rقوله: (بخلاف البعيد، ولو ذميا بغير جزيرة العرب) وهو مفهوم قوله: إن قرب، وأما إن بعد فلا يحتاج إلى إذن، ولو كان الذي أحياها ذميا، وأحرى المسلم، إنما يكون ذلك لذمي، إذا كان بغير جزيرة العرب، وأما جزيرة العرب فليس لذمي الإحياء فيه لقوله ﷺ: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» (¬١)، وهي: مكة والمدينة واليمن.\rقوله: (والإحياء بتفجير ماء وبإخراجه وببناء، وبغرس وبحرث وتحريك أرض، وبقطع شجر، وبكسر حجرها وتسويتها، لا بتحويط ورعي كلا، وحفر بئر ماشية) أي كأن سائلا سأله ما الإحياء، فقال: الإحياء يكون بتفجير الماء من باطن الأرض، وبإخراج الماء عن ظاهر الأرض، فيبقى المكان خاليا من الماء. لا كما قال البساطي تحلله وكذلك يكون الإحياء ببناء أو بغرس شجر، وبحرث أرض مع تحريكهما معا، ويكون الإحياء بقطع شجر، ويكون بكسر حجر الأرض مع تسويتهما معا، ولا يكون الإحياء بتحويط على الأرض، ولا بقطع شجرة أو شجرتين، وكذلك لا يكون رعي الكلاء إحياء.\rالكلأ مهموز مقصور، ويطلق على الرطب واليابس، وأما الرطب يقال له الخلاء، واليابس الحشيش، وكذلك لا يكون حفر بئر ماشية إحياء.\rقوله: (وجاز بمسجد سكنى لرجل تجرد للعبادة، وعقد نكاح، وقضاء دين، وقتل عقرب، ونوم بقائلة، وتضييف بمسجد بادية، وإناء لبول إن خاف سبقا، كمنزل تحته، ومنع عكسه، كإخراج ريح، ومكث بنجس، وكره أن يبصق بأرضه وحكه وتعليم صبي، وبيع وشراء، وسل سيف، وإنشاد ضالة، وهتف بميت، ورفع صوت كرفعه بعلم، ووقيد نار، ودخول كخيل لنقل، وفرش، ومتكة) أي وجاز السكنى في مسجد لرجل تجرد للعبادة، وكذلك امرأة متجالة، لأن المسجد إنما بنى للعبادة، وكذلك يجوز في المسجد عقد نكاح، واستحبه بعضهم تبركا به، وكذلك يجوز في المسجد قضاء دين ظاهره ولو كثر لخفة ذلك، وكذلك أكل ما خف، وكذلك في كتب ما خف من الوثائق، وكذلك","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: (٥٨). كتاب الجزية. (٢٩) - باب لا يسكن أرض الحجاز مشرك. الحديث: ١٩٢٢١. وأخرجه مالك في الموطأ: (٤٥). كتاب الجامع. (٥). باب ما جاء في إجلاء اليهود عن المدينة. الحديث: ١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446099,"book_id":6859,"shamela_page_id":1410,"part":"3","page_num":280,"sequence_num":1410,"body":"يجوز في المسجد قتل عقرب أو حية.\rقال مالك: ولا تقتل في المسجد قملة ولا يلقيها فيه حية، وأما البراغيث وهي من دواب الأرض فلا بأس أن تطرح فيه حية.\rوقال أيضا: كره قتل ما كثر من القمل والبراغيث، واستحق ما قل من ذلك. انتهى من اللخمي (¬١).\rوكذلك يجوز النوم في المسجد قائلة وسط النهار ولمسافر وحاضر، وكذلك يجوز إطعام الضيف في مسجد البادية لا الحاضرة، وكذلك يجوز لخائف سبع، أو لصوص، أو ظلمة إلجاؤه إلى المسجد أن يتخذ إناء لبول أو غائط، وكذلك يجوز أن يكون المنزل تحت مسجد، ومنع عكسه وهو أن يكون المنزل فوق المسجد، لقوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ [النور: ٣٦]، كما منع إخراج ريح في المسجد وإن كان خاليا، لحرمة المسجد والملائكة، ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يؤذ ما لم يحدث» (¬٢) قيل: وما الحدث؟ قال: فساء أو ضراط. انتهى من اللخمي (¬٣).\rوكذلك يمنع المكث في المسجد بنجس، ظاهره وإن غطاها، وقيل: إن غطاها فلا بأس، وكره أن يبصق بأرض المسجد غير المحصب، وأما المحصب والمحصر يجوز أن يبصق به إن لم يكثر، فإن بصق في غير المحصب يحكه ويزيله، وفي بعض النسخ وحكه أي إن وقع ونزل حكه، وكذلك يكره تعليم صبي في المسجد، لأن الصبي لا يتحفظ من النجاسة، وكذلك يكره البيع والشراء في المسجد، لقوله ﵇: «لا أربح الله تجارتك» (¬٤) إذا رفعت السلعة إلى المسجد قصد البيع فيه، وأما إن لم يقصد ذلك فلا بأس.\rوفي الحديث: «أحب بلاد الله مساجدها» (¬٥).","footnotes":"(¬١) التبصرة لأبي الحسن اللخمي: ج ١، ص: ٤١١.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه: (٣٩). كتاب البيوع. (٤٩). باب ما ذكر في الأسواق. الحديث: ٢٠١٣.\r(¬٣) التبصرة لأبي الحسن اللخمي: ج ١، ص: ٤١١.\r(¬٤) أخرجه الترمذي في سننه: (١٢). كتاب البيوع. (٧٧). باب النهي عن البيع في المسجد. الحديث: ١٣٢١. قال أبو عيسى: حديث حسن غريب.\r(¬٥) أخرجه مسلم في صحيحه: (٥). كتاب المساجد ومواضع الصلاة. (٥٢). باب فضل الجلوس في","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446100,"book_id":6859,"shamela_page_id":1411,"part":"3","page_num":281,"sequence_num":1411,"body":"عياض: كانت أحب لأنها أسست على التقوى وخصصت بالذكر، وكانت الأخرى أبغض لطلب الدنيا ومخادعة الناس والإعراض عن ذكر الله ﷺ ومظان الأيمان الفاجرة، والمساجد محل نزول رحمة الله سبحانه، والأسواق بضد ذلك (¬١)، وكذلك يكره سل سيف أو سكين في المسجد، وكذلك يكره إنشاد ضالة في المسجد أي تعريفها وكذلك نشدها أي طلبها، لقوله ﷺ: «لا ردها الله عليك» (¬٢)، وكذلك يكره الهتف بالإعلام بالميت في المسجد، وكذلك يكره رفع صوت في المسجد، كما كره رفع الصوت بعلم وإن في غير المسجد.\rقال مطرف: لا أعلم مجالس الذكر، إلا مجالس الحلال والحرام، كيف تبيع وتشتري، وكيف تنكح، ولكن كره رفع الصوت بذلك فيه وأجازه ابن مسلة ولا ينسج فيه.\rسحنون: ولا يخيط، واستخف في العتبية كتب ذكر ألحق فيه ما لم يطل. انتهى.\rوكذلك يكره وقيد نار في المسجد، وكذلك يكره دخول خيل أو بغال أو حمير، لنقل من المسجد أو إليه لنجاسة أبوالها، وأما الإبل والبقر فلا يكره، وكذلك يكره الفرش والمتكئ في المسجد تعظيما له لا حصر فيجوز المتكا والوسائدة والنمرقة، ومن خرج من المسجد بحصا بيده نسيها، أو تعلقت بنعله، فإن ردها فحسن، وما ذلك عليه. انتهى.\rوأما لو حملها قصدا فلا يجوز، لأنه نقل الحبس عن محله.\rورأيت قديما في شرح التهذيب للزناتي أن رجلا حمل حصبا من مكة وأتى بها إلى المغرب، فكانت بالليل تصوت حتى منعته من النوم، فقيل له ردها إلى موضعها فحينئذ تنام فردها إلى موضعها أو بعث بها فحينئذ نام.\rوحكى ابن سعدون القروي (¬٣) في كتاب التأسي له أن الركن الأسود أرسله","footnotes":"= مصلاة بعد الصبح وفضل المساجد الحديث: ٢٨٨. (٦٧١).\r(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٦٠٨.\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه: (٥). كتاب المساجد. (١٨). باب النهي عن نشد الضالة في المسجد … الحديث: ٧٩. (٥٦٨).\r(¬٣) ابن سعدون هو: محمد بن سعدون بن علي، أبو عبد الله القيرواني: عالم بالفروع والأصول، من فقهاء المالكية. ولد بالقيروان سنة: ٤١٣ هـ، ورحل إلى المشرق، وطاف بلاد المغرب والأندلس للتجارة، ومات في أغمات (بالمغرب الأقصى سنة: ٤٨٥ هـ .. من كتبه (تأسي أهل الإيمان بما طرأ على مدينة القيروان) و (مناقب أبي بكر بن عبد الرحمن وأصحابه) وكان أبو بكر من شيوخه، =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446101,"book_id":6859,"shamela_page_id":1412,"part":"3","page_num":282,"sequence_num":1412,"body":"اللعين: الجبائي إلى عبد الله رأس الشيعة المهدية، فلم يلبث أياما حتى مات عبيد الله، فلما دفن طرحته الأرض، ثم دفن فطرحته الأرض ثلاثا، فقيل إن هذا لأجل هذا الحجر فاردده حيث كان، فأمر بطرحه ورده فعند ذلك استقر عبيد الله في الأرض لعن الله جميعهم. انتهى.\rوروى ابن القاسم النهي عن السؤال في المسجد.\rابن عبد الحكم: ولا يعطى سائل به. انتهى من ابن عرفة.\rوسئل اللخمي عن سؤال الضعفاء في المساجد، ورفع الأصوات بالمسألة لأجل أن الناس يجتمعون فيها فيعطون فيها دون غيرها.\rفأجاب: قال مالك: يحرمون ويقامون من المسجد.\rقلت: ومن هذا ما يقع اليوم رفع الصوت في المساجد العظام لرفع الحوائج على السلاطين والقضاة والأمراء ونحوهم، فهو من هذا المعنى ولا يتركون، وليرفعوا مظالمهم خارج المسجد. والأصل في ذلك كله النهي عن إنشاد الضالة في المسجد.\rوقوله: لا بارك الله عليك وقول بعض السلف في البيع: إن هذا من سوق الآخرة، منعاه أنه لا يشاب بشيء من الدنيا. وهو من باب تنزيل المساجد. انتهى (¬١).\rقال محمد بن مسلمة: لا ينبغي لأحد أن يتعمد في المسجد برفع صوت ولا بشيء عليه من الأذى وأن ينزه عما يكره؛ قال المؤلف ﵀: حكى ذلك كله القاضي إسماعيل في مبسوطه في باب: فضل مسجد النبي ﷺ، والعلماء كلهم متفقون أن حكم سائر المساجد هذا الحكم. انتهى من الشفا بتعريف حقوق المصطفى (¬٢).\rمر عمر بسائل يحمل مخلاة مملوة كسورا فعلاه بالدرة وأمر ففرغت بين يديه وأمر الضعفاء ينهبونها. إكمال الإكمال.\rقوله: (ولذي مأجل، وبئر، ومرسال مطر، كماء يملكه منعه وبيعه، إلا من خيف عليه ولا","footnotes":"= وكتاب في (الفقه) على مذهب مالك. الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ١٣٧.\r(¬١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٣٣٨.\r(¬٢) الشفا للقاضي عياض: الباب الرابع: في حكم الصلاة عليه والتسليم. الفصل العاشر: آداب دخول المسجد النبوي وفضله. ص: ٤٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446102,"book_id":6859,"shamela_page_id":1413,"part":"3","page_num":283,"sequence_num":1413,"body":"ثمن معه. والأرجح بالثمن، كفضل بئر زرع خيف على زرع جاره بهدم بئره، وأخذ يصلح) أي ولذي ماء حل (¬١) وذي بئر وذي مرسال مطر بقي في أرضه من ماء ذلك المطر، كماء يملكه في وعائه منعه وبيعه، بيعه إلا من خيف عليه الهلاك، أو المرض الشديد ولا ثمن معه، فإن صاحب الماء ليس له منعه من ذلك الماء، فإن منعه منه قاتله، فإن قتله رب الماء فالقصاص واجب عليه، وإن قتله الخائف من الهلاك فدم رب الماء هدر، فإن كان معه ثمن والأرجح عند ابن يونس أن يأخذ ذلك بالثمن المعهود، مقابل الأرجح لا ثمن عليه لأن دفع الماء إليه واجب عليه، والواجب لا ثمن له، ووجه المشهور أن الذي وجب عليه الدفع قد فعله، والثمن شيء آخر.\rقوله: كفضل بئر زرع تشبيه في وجوب الدفع، والإختلاف في الثمن أي كما يجب على ذي فضل ماء بئر لزرع خيف على زرع جاره بهدم بئره أو غوره أو غور عين، وأخذ يصلح بئره أو عينه، والبئر ليست بشرط، وكذلك غيره، والزرع ليس بشرط وكذلك غيره.\rوقوله: خيف عليه شرط، وإلا فلصاحب البئر منعه والجار ليس بشرط، وكذلك غيره كل موضع يصله ذلك الماء، والهدم ليس بشرط، وأخذ يصلح شرط.\rقوله: (وأجبر عليه، كفضل بئر ماشية بصحراء هدرا إن لم يبين الملكية) أي وأجبر المالك على الدفع في الفرعين، كما يجبر الحافر بئر ما شية بصحراء على دفع فضل مائه بلا ثمن إن لم يبين حين الحفر أنه حفره لنفسه، وأما إن بين أنه حفره لنفسه فله منعه وله بيعه وهو على عدم الملكية حتى يبين.\rقوله: (وبدئ بمسافر وله عارية آلة، ثم حاضر، ثم دابة ربها) هذا في فضل الماء، ويبدء بالمسافر بجميع ريه لشدة كحاجة، وله أي وللمسافر على رب البئر عارية آلة يستخرج به الماء من دلو ورشاء وحوض، ويحتمل أن يكون معنى وله أي وللمسافر على الحاضر عارية آلة، وظاهره ولو اتخذ الآلة للكراء وهو ظاهر الروايات خلافا لما قاله ابن عبد السلام إن اتخذه للكراء فله منعه، فإن روى المسافر بنفسه، ثم يبدأ بنفس الحاضر إلى أن يرتوي، ثم بدابة رب البئر ثم بدابة المسافر.\rقوله: (بجميع الري) راجع على الكل.\rقوله: (وإلا فبنفس المجهود) أي وإن لم يكن في الماء فضل، أو كان فيه فضل","footnotes":"(¬١) ن: مأجل","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446103,"book_id":6859,"shamela_page_id":1414,"part":"3","page_num":284,"sequence_num":1414,"body":"ولم يكن فيه جميع الري بدء بنفسه المجهود الذي بلغ الجهد من العطش والمشقة.\rقوله: (وإن سال مطر بمباح سقي الأعلى، إن تقدم للكعب، وأمر بالتسوية، وإلا فكحائطين، وقسم للمتقابلين) أي وإن سال ماء مطر من موضع مباح لجميع الناس سقي الأعلى إن تقدم في الإحياء إلى الكعب، وهل يرسل ما زاد على الكعب فقط؟ أو يرسل كله فيه قولان، وإن تقدم الأسفل في الإحياء، فالمتقدم أولى بالسقي، وأمر للأعلى بتسوية أرضه، إن مكن لئلا يبلغ بعض الماء الكعب وبعضه أعلى من ذلك، وإن لم يمكن تسويته سقي كالحائطين، فإن كان الأرضان متقابلين قسم الماء بينهما إذ لا مرجح.\rقوله: (كالنيل) تشبيه لإفادة الحكم أي وهو كالسيل من المباح إذ لا عمل لأحد فيه.\rقوله: (وإن ملك أولا قسم بقلد، أو غيره، وأقرع للتشاح في السبق) أي وإن ملك الماء بأن أجروه جميعا قسم بينهم بقلد، وهو قدر مثقوب أو غيره فإذا تنازعوا في السبق أقرع بينهم فيه.\rقوله: (ولا يمنع صيد سمك، وإن من ملكه، وهل في أرض العنوة فقط؛ أو إلا أن يصيد المالك تأويلان) أي ولا يمنع أحد صيد سمك وإن كان السمك في أرض مملوكة، وهل هذا المنع في أرض العنوة فقط، لأنها أرض خراج وانتفاع، أو لا يمنع مطلقا إلا أن يصيد المالك، فله منعه فيه تأويلان على المدونة.\rقوله: (وكلا بفحص، وعفاء لم يكتنفه زرعه) أي ولا يمنع الكلاء في مكان فحص، وهو الموضع الذي استغنى عنه مالكه.\rوقال بعضهم: هو الموضع الذي عجز عنه صاحبه، وكذلك العفاء من الأرض المملوكة الدارس وهذا إذا لم يكتنف الموضع زرعه أي أحاط به، وأما إن أحاط به زرعه فله منعه خوفا على زرعه من المواشي.\rقوله: (بخلاف مرجه وحماه) أي فإن له منعه.\rالمرج: مرعاه من أرضه، وحماه ما منعه من كلاء أرضه ليرعى فيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446104,"book_id":6859,"shamela_page_id":1415,"part":"3","page_num":285,"sequence_num":1415,"body":"باب [في بيان أحكام الوقف]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الحبس وأركانه أربعة:\r- الموقوف وبه بدأ.\r- الثاني: الموقوف عليه وبه ثنى.\r- الثالث: الصغة وبها ثلث.\r- الرابع: الواقف. سكة عنه الشيخ ﵀ وهو أهل للتبرع وقد تقدم.\rقوله: (صح وقف مملوك، وإن بأجرة) أي صح وقف خلافا لأبي حنيفة ﵀ أنه لا يصح لو أتى المدينة لعاين أوقاف رسول الله ﷺ، وأوقاف كبار أصحابه ﵃.\rصح وقف مملوك وإن كان الملك بأجرة إذ لا فرق بين ملك الرقبة وملك المنافع قصد الشيخ ﵀ بذكر الأجرة مخالفة ابن الحاجب.\rوأما وقف الوالي فباطل، فإن قلت: فإن وقف على ولده بعض أراض المسلمين، أو على أحد من أقاربه، أو اشترى ذلك من ماله الذي اكتسبه في زمن مملكته، هل يصح ذلك الوقف؟ أم لا.\rقلت: أكثر الملوك فقراء، فقرهم الدين بسبب ما جنوه على بيت مال المسلين بالهواء بأبنية الدور العالية، والمراكب النفيسة، والأطعمة الطيبة وإعطاء الأصدقاء وغير ذلك من التصرفات المنهي عنها شرعا.\rفهذه ديون عليهم، فتكثر مع طول الأيام فيفسد بسببها أمران:\rأحدهما: الأوقاف والتبرعات والبيوعات على مذهب مالك ومن وافقه، فإن تبرعات المديون المتأخرة عن تقرر الدين عليه باطلة.\rثانيهما الإرث: لا ميراث مع الدين إجماعا، فلا يورث عنهم شيء، وما تركوه من المماليك لا ينفذ عتق الوارث فيهم، بل هم أموال بيت المال مستحقون بسبب الدين، إنما ينفذ عتق متولي بيت المال على الوجه الشرعي، فإن وقفوا وقفا على جهة البر والمصالح العامة، ونسبوه لأنفسهم فلا، لأن المال الذي في بيت المال يعتقدون أنه لهم، فلا يصح إلا أن يوقفوا معتقدين أن المال للمسلمين، والوقف للمسلمين. انتهى من البقوري (¬١).","footnotes":"(¬١) هذا مضمون ما في أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446105,"book_id":6859,"shamela_page_id":1416,"part":"3","page_num":286,"sequence_num":1416,"body":"قوله: (ولو حيوانا ورقيقا) أي وصح وقف مملوك ولو كان حيوانا على المشهور، والرقيق حيوان وهو من باب عطف الخاص على العام، وقيل: لا يجوز وقف الرقيق، لأنه يؤدي إلى منع العتق.\rقوله: (كعبد على مرضى لم يقصد ضرره) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يجوز وقف عبد على مرضى إذا لم يقصد ضرر العبد، وأما إن قصد ضرره فلا يجوز.\rقوله: (وفي وقف كطعام تردد) أتى بالكاف ليدخل كل ما لا ينتفع به إلا بذهاب عينه فيه تردد بالجواز وعدمه، قال بعضهم: ليس هذا موضع التردد، لأنه إن كان أوقفه للسلف فجائز، وإن أوقفه فمنعه لا يجوز لعدم الفائدة، وقد تقدم في باب الزكاة وزكيت عين وقفت للسلف.\rقوله: (على أهل التملك) أو كان معينا ينتفع به أهل التملك هذا هو الموقوف عليه، إنما يصح الوقف على من هو أهل للتملك، أو كان مما ينتفع به أهل التملك كالمسجد والقنطرة، وأما من ليس أهلا للتملك فلا يجوز الوقف عليه، كالوقف على حجر أو شجر.\rقوله: (كمن سيولد. وذمي) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يصح الوقف على من سيولد كان في البطن أم لا، وكذلك يصح الوقف على ذمي، لأنه تحت ذمة المسلمين، بخلاف الحربي وسيأتي نصا.\rقوله: (وإن لم تظهر قربة) أي وصح وقف مملوكه، وإن لم تظهر فيه قربة، ولذلك صح للذمي والغني.\rقوله: (أو يشترط تسليم غلته من ناظره ليصرفها) أي وكذلك يصح الوقف إذ اشترط الواقف تسلم أي أخذ الغلة من ناظر الوقف، ليصرف الغلة في مصارفها، تسلم إذا أخذ وسلم إذا دفع.\rقوله: (أو ككتاب عاد إليه بعد صرفه في مصرفه) أي كما يصح وقف كتاب ونحوه من آلة حرب إن عاد إلى يده بعد صرفه في مصرفه.\rقوله: (وبطل على معصية، وحربي) لما فرغ من حيث يصح الوقف، شرع الله، فيما يبطله أي وبطل الوقف إذا وقف على ما هو معصية كشرب الخمر أو لأهل الفساد فيرجع إلى ربه، وكذلك يبطل الوقف على حربي لأن فيه عونا لهم على كفرهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446106,"book_id":6859,"shamela_page_id":1417,"part":"3","page_num":287,"sequence_num":1417,"body":"قوله: (وكافر لكمسجد) أي ويبطل الوقف من كافر لمسجد من مساجد المسلمين، أو على الرباط أو الجهاد، لأن فيه صغار المسلمين.\rقوله: (أو على بنيه دون بناته) أي ولا يصح الوقف إذا حبسه على بنيه دون بناته لأن في ذلك إحياء للجاهلية وقد أماته الشارع.\rقوله: (أو عاد لسكنى مسكنه قبل عام) أي ويبطل الوقف إذا وقف دار سكناه فخرج منها ثم عاد إليها قبل تمام سنة إلا أن يكون على محجوره، فإنه يبطل وإن بعد أعوام. غفل الشارح هنا ﵀. مفهومه إن عاد إليها بعد عام فلا يبطل الوقف وهو من مسائل السنة.\rقوله: (أو جهل سبته لدين) أي وبطل سبقه لدين إن كان الحبس على محجوره وإلا فلا يبطل.\rقوله: (إن كان على محجوره) يحتمل أن يعود على الفرعين.\rقوله: (أو على نفسه) أي ويبطل الوقف إذا أو قف على نفسه وحده اتفاقا، لأنه حجر على نفسه فلا يتصق ولا يهب.\rقوله: (ولو بشريك) أي ويبطل الوقف على نفسه ولو أشرك مع نفسه شريكا على المشهور.\rقوله: (أو على أن النظر له) أي وكذلك يبطل الوقف إذ اشترط الواقف أن النظر له في الموقوف.\rقوله: (أو لم يحزه كبير وقف عليه، ولو سفيها، أو ولي صغير، أو لم يخل بين الناس وبين كمسجد) إلى قوله: (قبل فلسه) أي ويبطل الوقف إذا لم يحزه كبير وقف عليه، ولو كان الكبير سفيها إذ لا فرق بين حوز الرشيد والسفيه على المشهور، وكذلك يبطل الوقف على صغير إذا لم يحزه وليه، وكذلك يبطل الحبس في كالمسجد إذا لم يجزه وليه وكذلك يبطل الحبس في كالمسجد إذا لم يخل الواقف بين الناس وبين كمسجد أو قنطرة ونحو ذلك.\rقوله: (قبل فلسه وموته ومرضه) راجع إلى قوله: ولم يحزه كبير، أو ولي صغير، أو لم يخل بين الناس وبين كمسجد.\rقوله: (إلا لمحجوره إذا أشهد، وصرف الغلة له، ولم تكن دارسكناه) أي فلا يبطل ولكن بشروط ثلاث إذا أشهد على أنه حبسه عليه، وصرف الغلة للمحجور في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446107,"book_id":6859,"shamela_page_id":1418,"part":"3","page_num":288,"sequence_num":1418,"body":"مصالحه، ولم يكن الموقوف دار سكنى الواقف. غفل الشارح هنا ﵀، فإن خرم شرط من هذه الشروط فإنه يبطل.\rقوله: (أو على وارث بمرض موته) أي ومن وقف على وارثه في مرض موته، فإن الوقف يبطل إذ لا وصية لوارث، وأما إذا حبس عليه في المرض ولم يمت في ذلك المرض، فإنه لا يبطل.\rقوله: (إلا معقبا خرج من ثلثه؛ فكميراث للوارث) مستثنى من قوله: أو على وارث بمرض موته أي إلا أن يكون الوقف على وارث وقفا معقبا، فإنه لا يبطل الحق المعقب، ويكون الوقف يحمله الثلث، فإن زاد عن الثلث يرد الزائد مثل الوقف المعقب، فقال: (كثلاثة أولاد، وأربعة أولاد أولاد، وعقبه، وترك أما وزوجة، فيدخلان فيما للأولاد، وأربعة أسباعه لولد الولد: وقف، وانتقض القسم بحدوث ولد لهما) أي فيكون ذلك الوقف حينئذ حكمه، كحكم ميراث الوارث فيكون لأولاد الأولاد أربعة أسباعه، وللأولاد ثلاثة أسباعه موقف في أيديهم، فإن ترك الميت الواقف أما وزوجة فإنهما يدخلان فيما للأولاد موقوفا في أيديهما ينتفعن به. وينتقض القسم بحدوث ولد لهما أي للفرعين أي الأولاد وأولاد الأولاد ولو مات أحد الأولاد رجع الثلثان لود الولد، ويقسم الباقي على الورثة، ويدخل جميع الورثة في نصيبه، لأنه كميراث، فلو مات أحد ولد الولد رجع لهم النصف، فإن انقرض ولد الولد رجع الجميع كميراث الورثة، والمسألة مسألة الأعيان قل من يعرفها، وقد أخطأ فيها شيء من الكتب، ومن أراد أن يقف على تفاصيلها من الكتب فعليه بنوادر ابن ابي زيد.\rقوله: (كموته على الأصح) أي كما ينتقض القسم بموت أحد الفرعين الأولاد، وأولاد الأولاد على القول الأصح، ولكن هو خلاف ظاهر المدونة.\rقوله: (لا الزوجة والأم أي فلا ينتقض القسم بموت أحدهما بل يقوم ورثتهما مقامهما موقوف بأيديهم ينتفعون به، إلا أن ينقرض الأولاد كلهم فيردونه للعقب.\rقوله: (فيدخلان، ودخلا فيما زيد للولد) بسبب موت أحد من ولد الأولاد.\rقال سحنون: لا تدخل الأم والزوجة، لأن رجوعه للوقفية لأنهم أولى.\rالتونسي: قول (١) ابن القاسم صواب، لأن الرجوع لا يكون مع وجود المحبس","footnotes":"١) ن: قال","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446108,"book_id":6859,"shamela_page_id":1419,"part":"3","page_num":289,"sequence_num":1419,"body":"عليهم. انتهى من ابن الحاجب (¬١).\rقوله: (بحبست ووقفت، وتصدقت: إن قارنه قيد، أو جهة لا تنقطع، أو لمجهول؛ وإن حصر) شروع منه تعلله في الصيغة أي صح وقف مملوك بحبست ووقفت وتصدقت، وهذا على ثلاثة أقسام: الوقف طرف لا يحتاج إلى القيد بل يتأبد. وتصدقت طرف يحتاج إلى قيد كما إذا قال: تصدقت صدعة لا تباع ولا توهب، أو وقف على جهة لا تنقطع كالفقراء والمساكين وطلبة العلم، أو وقفه لمجهول إن حصر كصدقة على فلان وعقبه لأنه مجهول محصور وحبست طرف هل هو كالوقف فيتأبد، وهو ظاهر كلام الشيخ أو هو كالصدقة فيحتاج إلى قرينة قيد، ففي ذلك خلاف.\rقوله: (ورجع - إن انقطع - لأقرب فقراء عصبة المحبس، وامرأة لو رجلت عصب. فإن ضاق قدم البنات) أي وإن رجع الحبس بعد انقراض المحبس عليهم، فإنه يرجع إلى أقرب فقراء عصبة الواقف لما فيه من الصلة وسد الخلة فإن لم يكن العصبة فقراء، فإنه يرجع على فقراء المسلمين، وقيل: على أغنياء عصبة الميت، وإذا كان الوقف على كالمسجد، فلا يرجع إلى الفقراء بل يجعل في مثله، وكذلك يرجع الحبس إذا انقرض المحبس عليهم إلا المرأة لو قدرت رجلا عصب ذلك الرجل، فإن ضاق الحبس الراجع على فقراء العصبة، قدم الناظر البنات، لأنهن أحوج من البنين، ظاهره كان معهن عصبة أو إخوة، وإنما تكلم ابن القاسم على العصبة معهن.\rقوله: (وعلى اثنين، وبعدهما على الفقراء نصيب من مات لهم) أي وإن حبس على اثنين معينين وبعدهما أي بعد موتهما فهو على الفقراء فنصيب من مات من المعينين للفقراء سواء عطف أحدهما على الآخر أو أشار إليهما معا، وهذا هو الحق الواضح ولم يفرق الشيخ بين ما يتجزء كالغلات، وما لا يتجزأ كركوب الدابة، قال بعضهم: ما الفرق للفقراء فيما يتجزأ، أو كان مما لا يتجزأ فلا يأخذه الفقراء إلا بعد موتهما. انتهى.\rوقيل نصيب من مات للآخر فلا يكون للفقراء وهو ضعيف.\rقوله: (إلا كعلى عشرة حياتهم فيملك بعدهم) لو قال الشيخ إلا على كعشرة أي ومن وقف على عشرة أو خمسة أو ثلاثة مثلا مدة حياتهم، فإنه يرجع ملكا للمحبس بعد موتهم، وهو مستثنى من قوله: ورجع إن انقطع.","footnotes":"(¬١) جامع الأمهات لابن الحاجب: الوقف، ص: ٤٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446109,"book_id":6859,"shamela_page_id":1420,"part":"3","page_num":290,"sequence_num":1420,"body":"قوله: (وفي كقنطرة ولم يرج عودها في مثلها) أي وإن وقف على كقنطرة أو مسجد فانهدمت ولم يرج عودها، فإن الحبس يجعل في مثلها منفعة لعامة المسلمين، (وإلا) أي وإن رجي عودها (وقف لها).\rقوله: (وصدقة لفلان فله؛ أو للمساكين فرق ثمنها بالإجتهاد) أي وإن قال: هذا صدقة لفلان، ولم يقيده فلفلان ملكا، وإن قال: هذا صدقة للمساكين، بيع وفرق ثمنه بالإجتهاد إذا كان المساكين أكثر مما يعمهم.\rقوله: (ولا يشترط التنجيز، وحمل في الإطلاق عليه) أي ولا يشترط التنجيز في الحبس، بل يجوز أن يقول هذا حبس بعد عام، أو عامين أو أكثر، أو بعد موتي فيلزم، وحمل الحبس على التنجيز إن أطلق ولم يقيد بزمان.\rقوله: (كتسوية أنثى بذكر) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يحمل على تسوية أنثى بذكر في الحبس إن أطلق الواقف.\rقوله: (ولا التأبيد، ولا تعيين مصرفه. وصرف في غالب وإلا فالفقراء، ولا قبول مستحقه، إلا المعين الأهل، فإن رد فكمنقطع) أي ولا يشترط التأبيد في الحبس، بل يجوز أن يحبسه عاما أو عامين أو أكثر، ولكن يحمل على التأبيد إن أطلق، وكذلك لا يتعين مصرف الحبس، فإن لم يبين حمل على ما يصرف فيه في الغالب، إن كان، وإن لم يكن غالبا، أو لم يكن في المكان حبس، فإنه يصرف على الفقراء، وكذلك لا يشترط في الحبس قبول مستحقه، إلا أن يكون ذلك الحبس على معين أهلا للقبول أي فإن حبس على المعين الأهل، فإن قبل فلا كلام، وإن لم يقبله ورده، يكون كالحبس المنقطع أهله، فيرجع إلى أقرب فقراء عصبة المحبس.\rقوله: (واتبع شرطه) أي واتبع شرط الواقف (إن جان ذلك الشرط، وأما إن لم يجز فلا يتبع بل يلغى الشرط ويصح الوقف.\rوقوله: (كتخصيص مذهب أو ناظر) إلى آخر أمثلته للشرط الجائز، كما إذا قال: هذا وقف على المالكية أو الشافعية مثلا، وكذلك يجوز أن يقول: هذا حبس وفلان ناظره.\rقوله: (أو تبدئة فلان بكذا، وإن من غلة ثاني عام، إن لم يقل من غلة كل عام، أو أن من احتاج من المحبس عليه باع، أو إن تسور عليه قاض أو غيره رجع له أو لوارثه) أي ويجوز أن يحبس على أن يبدأ لفلان بكذا كل عام، فيبدأ به بما قال وإن من ثاني عام، إن لم تكن الغلة في الأول وكان ولم يوف بما شرط، وهذا كله إن لم يقل الواقف يبدأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446110,"book_id":6859,"shamela_page_id":1421,"part":"3","page_num":291,"sequence_num":1421,"body":"بفلان من غلة كل عام، وأما إن قال: من غلة عام فلا شيء لفلان في السنة التي لا غلة فيها، هذا هو الفرق بين تبدئة كل عام، وبين قوله: من غلة كل عام. غفل الشارحان هنا رحمهما الله.\rكفى المرء نبلا أن تعد معايبه\rقوله: (أن من احتاج من المحبس عليه باع نصيبه، ولكن بعد أن يثبت الاحتياج وكذلك يجوز شرط المحبس إن تسور على الحبس قاض أوغيره من وال أو نحوهما أن المحبس يرجع ملكا له إن كان حيا، أو لوارثه إن كان ميتا.\rالتسور الدخول من أعلى الدار، ومعناه هنا الظالم.\rقوله: (كعلى ولدي) أي وإن قال: هذا حبس على ولدي، (ولا ولد له)، فإنه يرجع له ملكا يتصرف فيه ما لم يكن له ولد.\rابن القاسم: ليس له أن يبيع حتى ييأس من الولد بكبر أو جب أو خصي.\rقوله: (لا بشرط إصلاحه على مستحقه، كأرض موظفة، إلا من غلتها على الأصح) لما فرغ لله من حيث يتبع شرطه شرع فيما لا يتبع شرطه أي لا يتبع شرط الواقف في إصلاح الحبس على مستحق الحبس، ويصح الوقف ويبطل الشرط، وكذلك لا يجوز شرط التوظيف أي الخراج على المحبس عليه في أرض موظفة أي ذات غرم، إلا أن يكون ذلك من غلتها فيجوز على القول الأصح، ورجحه ابن يونس وغيره، ولذلك صححه.\rقوله: (أو عدم بدء بإصلاحه، أو بنفقته) أي فلا يتبع شرط الواقف إذا شرط عدم بدء بإصلاح الحبس بل يبطل الشرط، لأن ذلك يؤدي إلى خراب الحبس إن كان عقارا، وكذلك يبطل الشرط بعدم بدء بنفقة الحبس، إن كان حيوانا ويصح الوقف فيهما، ولم يفهمه البساطي ﵀.\rقوله: (وأخرج الساكن الموقوف عليه للسكنى؛ إن لم يصلح لتكرى له، وأنفق في فرس لكغزو من بيت المال، فإن عدم بيع، وعوض به سلاح) أي ومن وقف دارا على رجل ليسكنها فانهدم منها شيء، أمر بإصلاحه، وإن أبى أخرج من الدار لتكرى لأجل الإصلاح، والمساجد والقناطر النفقة عليها من بيت المال، فإن لم يكن بيت المال أو كان ولم يوجد من يحتسب لله بقي ذلك حتى يهلك.\rوأفتى ابن عرفة في جوامع خربت وأيس من عمارتها ترفع أنقاضها إلى مساجد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446111,"book_id":6859,"shamela_page_id":1422,"part":"3","page_num":292,"sequence_num":1422,"body":"عامرة احتاج إليها.\rقوله: وأنفق على فرس لكغزو من بيت المال لو قال الشيخ: كفرس ليدخل غير الفرس أي وأنفق على فرس حبس لغزو، أو رباط من بيت المال إن كان، فإن عدم بيع ويجعل ثمنه في مثله أو شقصه، فإن لم يوجد اشتري به سلاح كالسيوف والدروع مما لا يحتاج إلى النفقة، وإن حبس على معين أنفق عليه من كرائه.\rقوله: (كما لو كلب) أي كما يباع ما كلب من الخيل ويجعل ثمنه في مثله أو شقصه إن وجد وإلا يجعل في سلاح.\rالكلب يكلب كلبا وهو داء يعتري الخيل كالجنون وفسره الزروق بالهرم.\rقوله: (وبيع ما لا ينتفع به من غير عقار في مثله، أو شقصه) أي وبيع من الحبس ما لا ينتفع به فيما حبس فيه انتفاعا معتبرا، ولكن ينتفع به في غيره ويجعل ثمنه في مثله أو شقصه، فإن لم يوجد تصدق به، وهذا كله في غير عقار، وأما العقار فلا، وسيأتي نصا، وأما ما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه.\rوكذلك للعبيد الحبس إذا لم تمكن مؤاجرتهم فيما يقيم عيشهم، فإنهم يباعون وتقسم أثمانهم في سبيل الله إن رأ ذلك الإمام، أو يشتري به خيلا أو سلاحا فيما يجتهد فيه، وكذلك الثياب إذا خلقت انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: (كأن أتلف) أي كما إذا أتلف الحبس وأخذت قيمته، فإنه يجعل ثمنه في مثله أو شقصه.\rقوله: (وفضل الذكور وما كبر من الإناث في إناث أي وإذا حبس إبلا أو بقرا أو غنما، فإن الفضل من الذكور، وما كبر من الإناث يباع ويجعل ثمنه في إناث.\rقوله: (لا عقار وإن خرب، ونقض ولو بغير خرب؛ إلا لتوسيع كمسجد، ولو جبرا، وأمروا بجعل ثمنه لغيره) أي وبيع ما لا ينتفع به من غير عقار، لا عقار فإنه لا يباع وإن خرب وقد تعود العمارة بعد الخراب، وكذلك نقض الحبس لا يباع ولو بيع بغير خرب، ظاهره أن الإغياء راجع للربع الخرب والنقض، ولم نره منصوصا إلا في الربع الخرب. انتهى من ابن غازي (¬٢).\rابن عات عن الفضل بن مسلمة في حبس المساكين يكون في البلد فتيبس","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٦١.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446112,"book_id":6859,"shamela_page_id":1423,"part":"3","page_num":293,"sequence_num":1423,"body":"أشجاره وتقحط بحبس الماء عنه: يرى القاضي فيها رأيه في بيع أو شركة أو عمل أو كراء ما رآه فيها.\rوعن أبي بكر ابن اللباد (¬١): أرى أن يباع إذا كان بهذه الحال.\rقال يحيى بن خلف وكذلك الموضع الصغير الذي لا يحرث وحده ولا ينتفع به فإنهم يرون بيعه ويدخل في غيره، قال: وهو الصواب إن شاء الله تعالى.\rالموثق (¬٢): جرى العمل عندنا ببيع ما لا نفع فيه منها. انتهى من البرزلي (¬٣).\rقوله: إلا لتوسيع كمسجد ولو جبرا، أتى بالكاف ليدخل الطرق والمقابر مما فيه نفع عام، فإنه يباع لذلك الحبس، وأحرى الملك، ولو كان بالجبر عليه، هذا هو المشهور، وأشار الشيخ بالخلاف بعدم الجبر، وفرق بعضهم بين الجامع فيجبر وغيره فلا يجبر، وأما المصنف لم يفرق، وهذه إحدى المسائل التي تجبر المالك على بيع سلعته بها، وهو بالغ رشيد وليس بمفلس.\rالثاني: جار الطريق إذا أفسدها السيل يؤخذ منه مكانها بالقيمة (¬٤).\rالثالثة: صاحب الفرس أو الجارية يطلبها السلطان، فإن لم يدفعها له ظلم أهل ذلك الموضع وأضر بهم، فيجبر على بيعها لارتكاب أخف الضررين.\rالرابعة: صاحب الفدان في رأس الجبل إذا احتاج الناس إلى ذلك الموضع الحراسة البلد وشبه ذلك.\rالخامسة: الكافر يجبر على بيع المسلم والمصحف.","footnotes":"(¬١) محمد بن محمد بن وشاح اللخمي بالولاء، أبو بكر ابن اللباد: فقيه مالكي، عالم بالتفسير واللغة. من أهل القيروان. فلج في آخر عمره له تصانيف، منها: الآثار والفوائد، وفضائل مالك بن أنس، وفضائل مكة، وكشف الرواق عن الصروف الجامعة للاواق، والحجة في إثبات العصمة للانبياء، وكتاب الطهارة. الأعلام للزركلي: ج ٧، ص: ١٩.\r(¬٢) أظنه: محمد بن سعيد الموثق يعرف بابن المواز أبو عبد الله قرطبي فقيه في مذهب مالك حافظ له. ولم تكن له درجة في الرواية. كان عالما بالوثائق من أبصر الناس بها له فيها تأليف حسن مشهور. روى عن يحيى بن يحيى وغيره من شيوخ الأندلس. مسألة: كان يفتي باستتابة الزنديق وبذلك أشار بقي بن مخلد على الأمير عبد الله ووافقه بن المواز هذا وخالفهما قاسم بن محمد وأفتى - على مذهب مالك - بقتله دون استتابة. توفي في صدر أيام الأمير عبد الله. الديباج لابن فرحون.\r(¬٣) نوازل البرزلي: ج ٥، ص: ٣٨٢/ ٣٨٣.\r(¬٤) ن: بالنفقة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446113,"book_id":6859,"shamela_page_id":1424,"part":"3","page_num":294,"sequence_num":1424,"body":"السادسة: جبر مالك الماء على بيعه لمن به عطش مضر، فإن تعذر الثمن أجبر بغير ثمن.\rالسابعة: من انهارت بئره وخاف على زرعه الهلاك يجبر جاره على سقيه بالثمن وقيل: بلا ثمن.\rالثانية: المحتكر يجبر على بيع طعامه على ما هو مشروح في محله في كتب الفقه. انتهى من درة الغواص لابن فرحون (¬١).\rقوله: وأمروا بجعل ثمنه لغيره، مالك وابن القاسم: لا يقضى عليهم بذلك. عبد الملك بن الماجشون يقضى عليهم.\rقوله: (ومن هدم وقفا) أي ومن هدم وقفا (فعليه إعادته) هكذا عند ابن شاس وابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وابن هارون.\rفقال ابن عرفة: قبولهما إياه يوهم أنه كل المذهب أو مشهوره، ولا أعرفه؛ بل ظاهر المدونة أن الواجب في الهدم القيمة مطلقا، وقد قال عياض: في حديث جريج في أول كتاب البر: من هدم حائطا فمشهور مذهب مالك وأصحابه أن فيه، وفي سائر المتلفات القيمة، وقال الشافعي: عليه بناء مثله، وفي العتبية عن مالك مثله. انتهى.\rوأما المصنف فإنه لما شرح نص ابن الحاجب قال: وهكذا ذكر في النوادر، إلا أنه عزاه لابن كنانة فقال عنه: لا ينقض بنيان الحبس، وتبنى فيه حوانيت للغلة، وهو ذريعة إلى تغيير الحبس، ومن كسر حبسا من أهل الحبس أو غيرهم فعليه أن يرد البنيان كما كان. انتهى من شفاء الغليل (¬٢).\rوعن بعض متأخري المغاربة في حبس المساكين نقل منه غرس فنبتت في غيره هل يقطع أو تؤدى قيمته، قال يرد إلى أهله إذا كان إذا أعيد غرس وإلا لزم قيمته، كما قال إذا غصب وديا.\rقوله: (وتناول الذرية، وولدي فلان وفلانة، أو الذكور والإناث وأولادهم الحافد) إلى آخره أي فإذا قال: حبس على ذريتي وولدي فلان وفلانة وأولادهم أو قال: حبس على الذكور والإناث من أولادي وأولادهم، فإن الحافد يدخل وهو ولد البنت.","footnotes":"(¬١) درة الغواص لابن فرحون ص: ٢٣٨/ ٢٣٩. الرقم: ٣٩٨.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٦٧/ ٩٦٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446114,"book_id":6859,"shamela_page_id":1425,"part":"3","page_num":295,"sequence_num":1425,"body":"قوله: (لا نسلي، وعقبي، وولدي، وولد ولدي، وأولادي، وأولاد أولادي، وبني إلى قوله: (وبني بني، وفي على ولدي وولدهم قولان والإخوة الأنثى، ورجال إخوتي ونساؤهم الصغير، وبني أبي إخوته الذكور، وأولادهم، وآلي وأهلي العصبة، ومن لو رجلت عصبت وأقاربي أقارب جهتيه مطلقا، وإن نصرى، ومواليه المعتق، وولده ومعتق أبيه وابنه، وقومه عصبته فقط، وطفل وصبي، وصغير من لم يبلغ، وشاب، وحدث للأربعين) أي فإذا قال حبس عن نسلي وعقبي وولدي وولد ولدي وأولادي وأولاد أولادي، وبني بني، فإن الحافد لا يدخل في الحبس في هذه الألفاظ، وإذا قال: وقف على ولدي ولدهم قولان: هل يدخل الحافد أم لا؟ وهو تصريح بالخلاف الذي لوح به ابن الحاجب بقوله: وولدي وولدهم بين في المسألتين. انتهى من شفاء الغليل (¬١).\rفإن قال: وقف على إخوتي فإن ذلك يتناول الأخوات فيدخلن، وإن قال: حبس على رجال إخوتي ونسائهم، فإن الصغير من الذكور والإناث يدخل في الحبس، وإن قال: حبس على بني أبي، فإن ذلك يتناول إخوته الذكور وأولادهم فإن قال حبس على آلي وأهلي فإن ذلك يتناول العصبة ومن لو رجلت من النساء أي قدرت رجلا عصب ذلك الرجل، وإن قال حبس على أقاربي يتناول أقارب جهتيه، جهة الأب وجهة والأم وهو المراد بقوله: مطلقا، وإن كان الأقارب نصارى، لأن الكفر لا يمنع صدق اللفظة عليهم، وإن قال: حبس على موالي، يتناول معتقه هو وولد معتقه، ومعتق أبيه ومعتق ابنه فيدخلون في الحبس، وإن قال: وقف على قومي فإنه يتناول العصبة فقط أي فلا يدخل النساء، وإن قال: حبس على الأطفال أو الصبيان أو الصغار فإنه يتناول من لم يبلغ من الذكور والإناث ومن بلغ خرج، فإن قال: حبس على شاب أو حدث فإنه يتناول من بلغ إلى أربعين سنة من الذكور والإناث ومن بلغ أربعين سنة خرج.\rقوله: (وإلا، فكهل للستين) أي وإن لم يقل شاب ولا حدث، بل قال كهل، فإنه يتناول من في الأربعين إلى ستين سنة (وإلا فشيخ) أي وإن لم يقل كهل بل قال شيخ، فإنه يتناول ما بعد الستين ذكرا كان أو أنثى.\rوقوله: (وشمل الأنثى) راجع إلى قوله: من لم يبلغ إلى قوله: فشيخ.\rقوله: (كالأرمل) تشبيه أي إذا قال: وقف على الأرامل فإنه يشمل الذكر","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446115,"book_id":6859,"shamela_page_id":1426,"part":"3","page_num":296,"sequence_num":1426,"body":"والأنثى.\rوالأرمل من لا زوج له من النساء والرجال.\rقوله: (والملك للواقف، لا الغلة، فله ولوارثه منع من يريد إصلاحه) أي والملك فيما حبس للمحبس لا ملك الغلة، فإنها للمحبس عليه، فيسبب أن الملك للواقف فله أي فللواقف إن كان حيا ولوارثه إن كان ميتا منع من يريد إصلاح ذلك الحبس، وهذا كله في غير المساجد، وأما المساجد فقد انتقل الملك عنها فلا يمنع من يريد إصلاحها، قال تعالى: ﴿وأن المساجد لله﴾ [الجن: ١٨]. انتهى.\rقال ابن عرفة: والجاري عندي في ذلك على أصل المذهب التفصيل: فإن كان خراب الحبس لحادث نزل به دفعة كوابل مطر أو شدة ريح أو صاعقة فالأمر كما قالوه، وإن كان يتوالى عدم إصلاحه ما ينزل به من هدم شيء بعد شيء، ومن هو عليه يستغل ما بقي في أثناء توالي الهدم عليه، كحال بعض أهل العلم وقتنا من أئمة المساجد، يأخذون الغلة ويدعون بناءه حتى يتوالى عليه الخراب الذي يذهب كل منفعته أو جلها، فهذا الواجب قبول من تطوع بإصلاحه، ولا مقال بمنعه لمحبسه ولا لوارثه لأن مصلحه قام بأداء حق عنه لعجزه عن أدائه أو لدده.\rوأما المصنف فقال في توضحه تبعا لابن عبد السلام: فيستحسن للواقف أو ورثته تمكين غير الواقف من البناء، إذا كان وقفا على وجه من وجوه الخير، وأراد الباني إلحاق ما يبنيه بالوقف، لأن ذلك من باب التعاون على الخير. انتهى من ابن غازي (¬١).\rقوله: (ولا يفسخ كراؤه لزيادة) أي ولا يفسخ كراء لزيادة، وإذا أكرى الناظر ديار الوقف، فلا يفسخ الكراء لأجل زيادة، إلا أن يكون غبنا فيفسخ، لأن الناظر وكيل.\rقوله: (ولا يقسم إلا ماض زمنه) لو قال الشيخ: لا يقسم إلا ما وجب، أي ولو أكرى الناظر الدار عشر سنين مثلا، فلا يقسم (¬٢) من الكراء، إلا ما قد وجب منه، لئلا يعطى لمن سيموت، فيسقط حقه أو يمنع حقه لمن سيولد.\rقوله: (وأكرى ناظره، إن كان على معين كالسنتين) أي وأكرى ناظر الوقف إن كان الوقف معينا كالسنتين ونحوهما، ولا يبعد في المدة فينقرض قبل المدة، وأما غير","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٧٢/ ٩٧٣.\r(¬٢) ن: فلا يفسخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446116,"book_id":6859,"shamela_page_id":1427,"part":"3","page_num":297,"sequence_num":1427,"body":"المعين فإنه يجوز أن يكرى بأكثر. وفي نسخة البساطي: «وإكراء الناظر».\rقوله: ﴿ولمن مرجعها له كالعشر﴾ أي وقد أكرى الناظر الدار الموقوفة لمن مرجع الوقف له كعشر سنين، وقد اكترى مالك لد دارا محبسة عشر سنين.\rقوله: ﴿وإن بنى محبس عليه فمات ولم يبين فهو وقف﴾ أي وإن بنا الذي حبس عليه، أو غرس فمات ولم يبين أو لم يكن عرفا في البلد، فذلك وقف، وقيل: ملك، وفرق بعضهم بين القليل فيكون وقفا، وبين الكثير فيكون ملكا، سمع ابن القاسم من بني في دار مسكنا، أو غرس في أرض نخلا قد حبست عليه ثم مات، فإن أرضى رب الدار ورثة الرجل فذلك له، وإلا قلعوا نخلهم وأخذوا نقضهم. انتهى من ابن عرفة.\rمسألة: ابن الحاج: شهادة الشهود في الشجر حبسا ولم يميزوا الحبس من الشجر الذي هو غير الحبس ولا عينوه، فشهادتهم فيها ضعف ووهن. والذي أراه لحوق اليمين في مقطع الحق لصاحب الشجر أنه لا يعرف فيه حبسا ولا شيئا مما شهدوا به. وبهذا أفتى الشيوخ في مثل هذه النازلة. انتهى من البرزلي (¬١).\rمسألة: فرس في فخذه حبس الله أخذه العدو ثم غنمه المسلمون وقوم بدنانير.\rفأفتى ابن رشد بأنه يأخذه بقيمته بمنزلة ما لو لم يكن حبسا، ويحتمل أن يأخذه بغير ثمن لنص الرواية أنه لا يقسم، فصار كعبد أعتق ثم سبي وأخذه المسلمون فلا شيء فيه كالحر (¬٢).\rقلت: هذه تجري على الخلاف في ثبوت تحبيسه والذي عليه العمل ما جرى في مثل هذا مما يوجد على ظهر الكتب من التحبيس بغير شهادة أنه لا يعمل عليه حتى يثبت بشهود أو أنه خط المحبس ويكون الأصل ويثبت دخوله وخروجه حتى يكون كالحوز فيه كما ذكر مالك في السلاح. انتهى من البرزلي.\rمسألة: وإن استحق الحبس فللمحبس أن يرجع بثمنه على بائعه فله أن يفعل به ما شاء، وليس عليه أن يجعله في حبس، لأنه تبين أنه إنما حبس ملك الغير.\rمسألة: ابن الحاج عن ابن زرب: فيمن أوصى لمسجد معين بأرض فإنها لا تباع في مصالحه، وحكمها حكم الحبس.\rقلت: وكذلك كل ما تجرى منفعته ويبقى رسمه، أو من شأنه أن يصرف عينه","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٥، ص: ٣٦٠/ ٣٦١.\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ٥، ص: ٣٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446117,"book_id":6859,"shamela_page_id":1428,"part":"3","page_num":298,"sequence_num":1428,"body":"فيه كحصر وحجارة وحصر وأبواب ونحو ذلك. انتهى من البرزلي (¬١).\rقوله: (وعلى من لا يحاط بهم، أو على قوم وأعقابهم أو على كولده ولم يعينهم فضل المولى أهل الحاجة والعيال في غلة وسكنى) أي وإن حبس على من لا يحاط به كالفقراء والمساكين وطلبة العلم مما هو مجهول غير محصور، أو حبس على قوم وأعقابهم، وهؤلاء مجهولون محصورون، أو حبس على ولده أو ولد ولده، ولم يعينهم، فإن الناظر يفضل أهل الحاجة والعيال في قسمه الغلة والسكنا في المسائل الثلاث.\rقوله: (ولم يخرج ساكن لغيره، إلا بشرط أو سفر انقطاع أو بعيد) أي ولا يخرج ساكن من المحبس عليهم لغيره إلا لشرط من المحبس كما إذا قال: من سكن كذا فليخرج ليسكن غيره، أو قال: ومن قدم فليخرج لغيره، وكذلك إن سافر الساكن سفر انقطاع وإن لم يبعد، فإن لغيره أن يسكنها، وكذلك إن سافر سفرا بعيدا فلغيره أن يسكنها وإن كان السفر غير سفر انقطاع.","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٥، ص: ٥٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446118,"book_id":6859,"shamela_page_id":1429,"part":"3","page_num":299,"sequence_num":1429,"body":"باب [في أحكام الهبة ومتعلقاتها]\rقوله: (باب) أي هذا باب يبين فيه مسائل الهبة ولها أركان الواهب، والموهوب له، والموهوب، والصيغة.\rالاستيهاب طلب الهبة، والإتهاب قبول الهبة، والموهوب الاسم.\rالهبة جائزة في الشرع بلا خلاف.\rفقال: (الهبة تمليك بلا عوض، ولثواب الآخرة صدقة) أي بل لأجل مودة أو محبة أو مروءة فتحتاج إلى حوز، وأما الهبة بعوض فلا تحتاج إلى الحوز، لأنها كالبيع والهبة لأجل طلب ثواب الآخرة صدقة.\rقوله: (وصحت في كل مملوك ينقل) أي وصحة الهبة، إنما تكون في كل مملوك، لا في غير مملوك كالحر ومال الغير، وشرط صحة الهبة أن يكون الموهوب ينقل احترازا من الاستمتاع من الزوجة أو الأمة، فإنه لا يصح وإن كان مملوكا، وكذلك الشفعة لا تصح فيها الهبة وإن كانت مملوكة، وكذلك رقبة المكاتب لا تصح فيها الهبة، وإن كان رقيقا ما بقي عليه درهم.\rقوله: (ممن له تبرع بها) أي وصحت الهبة، إذا كان ممن له تطوع احترازا من المحجور كالصبي والسفيه والعبد والزوجة والمريض بزائد الثلث.\rقوله: (وإن مجهولا، أو كلبا، ودينا وهو إبراء، إن وهب لمن عليه. وإلا فكالرهن، ورهنا لم يقبض وأيسر راهنه، أو رضي مرتهنه وإلا قضي بفكه، إن كان مما يعجل، وإلا بقي لبعد الأجل) أي وتصح الهبة ممن له التبرع، وإن كان الموهوب مجهولا، ظاهره وإن تبين أكثر مما كان يظن، وقيل: للواهب الرجوع إن تبين ما لم يكن يظنه، وقيل: بالفرق. من أراد أن يقف على هذه المسألة فعلية باللخمي، لأنه بسط فيه الكلام، وكذلك تصح الهبة في الكلب يعني المأذون، وأما غير المأذون فإنه يقتل، وكذلك تصح هبة الدين، وهو إبراء من الدين، إن وهب لمن عليه ذلك الدين، وإلا أي وإن وهب الدين لغير من هو عليه فكالرهن أي فحكمه حكم رهن الدين، وهو كقول ابن الحاجب: وتصح هبة الدين وقبضه كقبضة في الرهن (¬١)، فيجوز الدين الموهوب إن","footnotes":"(¬١) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٤٥٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446119,"book_id":6859,"shamela_page_id":1430,"part":"3","page_num":300,"sequence_num":1430,"body":"وهب لغير من هو عليه، أن يجمع بين الموهوب له والغريم، ويشهد عليه بهبة الدين، ويدفع له الوثيقة إن كان، وإن لم يكن فالجميع بينهما والإشهاد كاف، وهذا إذا كان الغريم حاضرا، وإن كان غائبا فالإشهاد، والوثيقة كافية في الحوز. انتهى.\rفأنت ترى الشيخ تحلله أحال مجهولا على مجهول، لأنه لم يذكر حوز الدين الرهن، وكذلك تصح هبة رهن لم يقبض، إذا أيسر راهنه أو لم يكن موسرا ولكن رضي المرتهن، وإلا أي وإن قبض المرتهن ولم يرض، قضى على الواهب بفكه، وفك قضاء الدين إن كان الدين مما يجوز تعجيله، وإلا أي وإن كان مما لا يجوز تعجيل قضائه بقي الرهن رهنا إلى أن يحل الأجل.\rقوله: (بصيغة أو مفهمها. وإن بفعل) أي متعلق بصحت أي وتصح الهبة بصيغة كوهبت، أو مفهم الصغة كأعطيت أو بذلت، وإن كان مفهم الصغة بفعل وأحرى بقول.\rقوله: (كتحلية ولده) مثال الفعل أي إلباس ولده الحلي كان الوالد أبا أو أما كان الولد ذكرا أو أنثى.\rقوله: (لا بابن مع قوله داره) أي لا يكون قول الوالد لولده: ابن هذه العرصة، أو أغرس فيها مفهما للصيغة، ولو كان الوالد يقول دار ولدي قصد الشيخ الوجه المشكل تحالله.\rقوله: (وحيز، وإن بلا إذن، وأجبر عليه) أي وحيز الموهوب وإن بغير إذن الواهب بخلاف الرهن على المشهور، لأن الرهن لا بد فيه من إذن الراهن في حوز الرهن على المشهور ويجبر الواهب على الحوز إذ به تتم الهبة، وقيل: لا يجبر بناء على أن الهبة لا تنعقد بالقول.\rقوله: (وبطلت إن تأخر لدين محيط، أو وهب لثان وحان، أو أعتق الواهب أو استولد، ولا قيمة) أي وبطلت الهبة، إن تأخر الحوز فيها إلى أن يحيط الدين بمال الواهب، وكذلك تبطل الهبة إذا وهبها الواهب لشخص ثان وحازها الثاني، وهو قول أشهب في المدونة، وهذا خلاف قول ابن القاسم فيها في كتاب العتق الثاني في المدونة، وكذلك تبطل الهبة إذا عتق الواهب الرقيق الموهوب عتقا ناجزا، أو إلى أجل أو كتابة أو تدبير، أو كانت أمة واستولدها، ولا قيمة على الواهب في المسائل الثلاث. قوله: (أو استصحب هدية، أو أرسلها ثم مات، أو المعينة له، إن لم يشهد) أي وكذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446120,"book_id":6859,"shamela_page_id":1431,"part":"3","page_num":301,"sequence_num":1431,"body":"تبطل الهبة إذا استصحبها الواهب، وأرسل بها من يوصلها، ثم مات الواهب الذي هو مستصحب للهدية ليوصلها، أو أرسل بها من يوصلها إلى الموهوب، أو مات الذي عينت له الهبة استصحابا أو إرسالا، إن لم يشهد الواهب في الصور الأربع، مفهومه أنه إن أشهد في الأربع لم تبطل الهبة فهذه أربع صور أخرى ثم مفهوم الصفة في قوله: المعينة له أن من لم تعين له الهبة إذا وجهت استصحابا أو إرسالا فمات قبل قبضها لم تبطل، فهاتان صورتان أخريان. فمجموع ما اشتمل عليه الكلام نصا ومفهوما عشر صور. ومثال ما عينت له أن يقول: هذه لفلان فقط، وأما إن أشهد أنها لفلان ولم يقل له قط، فإن الهبة لم تبطل، يقوم ورثة الموهوب له مقامه.\rقوله: (كأن دفعت مالا (¬١) ولم تشهد) أي كما تبطل الصدقة إن دفعت مالا لمن يتصدق به عنك (¬٢) ثم مات قبل التصدق، إن لم تشهد على ذلك، وأما إن أشهدت فلا تبطل، فإن مات المصدق بعد تفرق البعض مضى المفرق منه ويبطل الآخر.\rقوله: أو باع واهب صوابه (لا إن باع واهب) أي لا إن باع واهب (قبل علم الموهوب)، فإن الهبة لا تبطل.\rقوله: (وإلا فالثمن للمعطي) أي وإن كان ذلك بعد علم الموهوب، فإن البيع لا يبطل، وإنما الخلاف فيمن يستحق الثمن، قيل: للمعطى بفتح الطاء، وقيل للمعطي بكسر الطاء (رويت) المدونة (بفتح الطاء وكسرها).\rقوله: (أو جن، أو مرض، واتصلا بموته) أي وتبطل الهبة إذا جن الواهب قبل الحوز أو مرض، واتصل الجنون والمرض بموت الواهب، وأما إن لم يتصلا به فلا تبطل.\rقوله: (أو وهب لمودع، ولم يقبل لموته) أي وتبطل الهبة إذا وهب الوديعة لمودع، ولم يقبل الهبة إلى أن مات الواهب، مفهومه لو قبل فلا تبطل، وظاهر المفهوم، وإن طال ما بين الهبة والقبول.\rقوله: (وصح، إن قبض ليتروى) أي وصح الحوز، إن قبض الموهوب الهبة لينظر رأيه فيها، هل يقبلها؟ أم لا، فمات الواهب في تلك الحال وادعى الموهوب أنه قبل، فإنه يصدق لأن الغالب القبول.","footnotes":"(¬١) في النسخة المطبوعة والمحققة من مختصر خليل مانصه: كأن دفعت لمن يتصدق عنك بمال.\r(¬٢) ن: عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446121,"book_id":6859,"shamela_page_id":1432,"part":"3","page_num":302,"sequence_num":1432,"body":"قوله: (أو جد فيه أو في تزكية شاهده أو أعتق) أي وكذلك تصح الهبة إن جد الموهوب في الحوز أي اجتهد فيه، ومات الواهب في تلك الحال، فإن الهبة لا تبطل، وكذلك إذا وهب له هبة ثم أنكر الواهب الهبة، فأتى الموهوب بشهود فطلب تزكيتهم، وجد الموهوب بالتزكية ثم مات الواهب، فإن الهبة لا تبطل إذا زكيت الشهود، وكذلك تصح الهبة إذا أعتق الموهوب العبد قبل قبضه، لأن العتق حوز بلا خلاف.\rقوله: (أوباع، أو وهب) أي وكذلك تصح الهبة إذا باعها الموهوب له، أو وهبها قبل القبض (إذا أشهد وأعلن) فيهما أعني البيع والهبة.\rقوله: (أو لم يعلم بها إلا بعد موته) أي وكذلك تصح الهبة، إذا لم يعلم الموهوب له، إلا بعد موت الواهب. هكذا قرره الشارحان بهرام والبساطي.\rقال البساطي: قال بعضهم ونزلت بتونس واضطرب فيها الفقهاء، ووجد في الطرر أنه معذور وهو الصواب.\rقلت: وقواعدهم تدل ظاهرا على أنه لا شيء للموهوب له، والله أعلم. انتهى.\rوأما ابن غازي قال: وكذا تصح الهبة إذا لم يعلم بها الموهوب في حياته، فلما مات علم بها ورثته، فلهم القيام بها على الواهب الصحيح. انتهى (¬١).\rقوله: (وحوز مخدم ومستعير) أي ويصح حوز مخدم ومستعير للمهوب له (مطلقا) علما بالهبة أم لا، ومعنى هذا أن من أخدم رجلا عبدا وقبضه ثم وهبه سيده لآخر، فيحوز المخدم حوز للموهوب له، فإذا مات الواهب قبل انقضاء الإخدام لم يكن لورثته كلام ومثله المستعين.\rقوله: (ومودع، إن علم) أي ويصح حوز المودع عنده للموهوب له بشرط إن لم يعلم المودع بالهبة إذ قد لا يرضى بالحوز للمهوب له. والفرق بين الفرعين أن حوز المودع إنما هو لمنفعة صاحبها، فكأنه لم يخرج عن يده، بخلاف المخدم والمستعير.\rقوله: (لا غاصب ومرتهن، ومستأجر، إلا أن يهب الإجارة، ولا إن رجعت إليه بعده بقرب) أي لا يكون حوز الغاصب حوزا للموهوب له، لأنه جائز لنفسه لا للموهوب له ولا الواهب، يريد إلا أن يعلم ويرضى بالحوز.","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446122,"book_id":6859,"shamela_page_id":1433,"part":"3","page_num":303,"sequence_num":1433,"body":"قال أشهب بل هي حيازة قال محمد وهو أحسن، لأن الغاصب ضامن فهو كالدين عليه، فإن حوزه بالإشهاد. انتهى من الجواهر (¬١).\rوكذلك لا يكون حوز المرتهن حوزا للمرهون، لأنه حائز لنفسه، وكذلك لا يكون حوز المستأجر حوزا للموهوب له، إلا أن يهب الواهب الأجرة مع الرقبة حينئذ يصح حوزه له، لأن الرقبة والمنفعة صارتا للموهوب له وأجازه أشهب، وكذلك تبطل الهبة إن رجعت إلى الواهب بعد الحوز بقرب، والقرب ما دون السنة.\rقوله: (بأن أجرها) أي وتبطل الهبة إن رجعت إلى يد الواهب بأن أجرها من الموهوب له (أو أرفق بها).\rقوله: (بخلاف سنة، أو رجع، مختفيا أو ضيفا فمات) أي فإنه إذا حازها سنة ثم أجرها أو أرفق بها، فإن حوزه لا يبطل، وكذلك لا يبطل الحوز، إذا رجع الواهب إلى الدار الموهوبة في حال كونه مختفيا عن الموهوب له، أو ضيفا فمات في الدار، كان الرجوع عن قرب أو عن بعد، فإن قلت فقول من قال في شرح كلامه يعني لو رجع العبد الموهوب إلى الواهب مختفيا أو ضيفا فمات الواهب حينئذ أنه لا يبطل الحوز في العبد، هل له وجه؟ قلت أما في اللفظ فلا مانع، وأما من جهة النقل فالمسألة في الأمهات على الوجه المتقدم. وفي بعض النسخ فمات. وساقط في البعض، وسقوطه لا يضر، لأنه لو لم يمت لم يكن لإيراد هذه المسألة وجه توجيه. قوله: (وهبة أحد الزوجين) أي وتصح هبة أحد الزوجين (للآخر، متاعا) أو خادما، وإن لم ترتفع يده عنه، لأنهما ساكنان معا، ولا يحتاج فيها إلى حوز، وأما هبة أحدهما للآخر عبد الخراج فلا بد فيه من الحوز.\rقوله: (وهبة زوجة دارسكناها لزوجها) أي وتصح هبة الزوجة دار سكناها مع زوجها لزوجها، ويكون ذلك حوز للزوج، لأن السكنى عليه، وأما إن وهبتها لولدها الصغير منه هل يكون ذلك السكنى حوز للأب، لأن الأب هو الحائز، أو لا يكون حوزا لأن الأم لم تخرج منها قولان.\rقوله: (لا العكس) أي ولو وهب الزوج لزوجته دار سكناه فتماديا على السكنى لم تصح بها الحيازة، لأن اليد في السكنى للزوج فيخرج لتحوز.\rقوله: (ولا إن بقيت عنده) أي وكذلك تبطل الهبة إن بقيت عند الواهب إلى أن","footnotes":"(¬١) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٣، ص: ٩٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446123,"book_id":6859,"shamela_page_id":1434,"part":"3","page_num":304,"sequence_num":1434,"body":"مات أو فلس، وقد تقدم مثله في قوله: وبطلت إن تأخرت لدين محيط، ولعله كرره ليركب عليه ما بعده من قوله: (إلا لمحجوره: إلا ما لا يعرف بعينه، ولو ختم عليه ودار سكناه، إلا أن يسكن أقلها، ويكري له الأكثر، وإن سكن النصف بطل فقد، والأكثر بطل الجميع) أي فإنها تصح ولو بقيت تحت يده، إذا أشهد وصرف الغلة له، فإن كان الموهوب للمحجور ما لا يعرف بعينه كالدنانير والقمح، فلا يصح فيه حوز الولي، ولو ختم أي ولو طبع عليه، بل يخرجه من يده إلى يد غيره، وهذا قول ابن القاسم وسائر المصريين، وخالفهم المدنيون وقالوا: يكفي الختم، وكذلك إن وهب دار سكناه لمحجوره، فلا يصح حوزه إلا بمعاينة بينة الخروج عنها، وكذلك إن وهب له ثيابه التي عليه لا بد أن ينزعها (¬١) لمعانية البينة، إلا أن يسكن أقل الدار فيصح حوزه له فيما سكن، وما لم يسكن بشرط أن يكون له الباقي للأكثر، وإلا فلا يصح وإن كان الذي سكن منها النصف بطل النصف الذي يسكن فيه فقط، يريد إذا أكرى له النصف الآخر، وإلا بطل الكل، وإن كان الذي سكن منها هو الأكثر بطل الحوز في الجميع.\rوالمسألة على ثلاثة أوجه ذكره الشيخ ﵀.\rوقال المتيطي: يجوز أن يتصدق الرجل على ابنه الصغير والكبير بدار ويستثني منها بيتا لسكنى نفسه مدة حياته، ويلحق بعد موته بالصدقة، إذا كان المستثنى الثلث فأدنى.\rقال بعض الشيوخ: مذهب مالك أن الثلث آخر حد اليسير وأول حد الكثير، وهو عند مالك في كل المسائل يسير، إلا في ثلاثة مواضع وهي: معاقلة المرأة الرجل، وما تحمله العاقلة من الدية، والجوائح في الثمار.\rقال المتيطي: وإذا سكن القليل وأبقى الكثير خاليا لم يجز ذلك حتى يكريه للأصاغر، لأن تركه لكرائه منع له فكأنه أبقاه لنفسه، وذلك كإشغاله إياه سكناها حكاه أبو المطرف الشعبي (¬٢) عن جماعة من الشيوخ الأندلوسيين. وحكاه عبد الحق","footnotes":"(¬١) ن: يتركها.\r(¬٢) أبو المطرف الشعبي هو عبد الرحمن بن قاسم من أهل مالقة، كان فقيها ذاكرا للمسائل يحفظ المدونة وغيرها، أخذ عن شيوخ مالقة كأبي أيوب الالبيري وحسين بن موسى الفقيه المشاور وغيرهما، توفي سنة: ٤٩٧ هـ. الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة المؤلف: أبو الحسن علي بن بسام الشنتريني المحقق: إحسان عباس، ج ٢، ص: ٩٤٥، ط/ ١: ١٩٧٨ م الناشر: الدار العربية =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446124,"book_id":6859,"shamela_page_id":1435,"part":"3","page_num":305,"sequence_num":1435,"body":"في نكته عن بعض القرويين. انتهى من القلشاني (¬١).\rمسألة: قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيمن باع دارا لولده الصغير أو الكبير أو أجنبيا داره التي يسكن فيها بثمن ضعيف مثل أن يبيعها بعشرة وهي ثمن مائة ولا تزال في يده حتى يموت، وليس هذا بيعا، وهو من باب العطية التي لم تقبض وهي باطلة ويرد الدنانير إلى ربها وهي في الأجنبي أبعد تهمة إلا أن ذلك كله لا يجوز ما لم يشبه أن يكون ثمنا أو مقاربا أو مشكلا فيمضي على جهة البيع.\rمسألة: ومن أشهد في صحته أني بعت منزلي هذا من امرأتي أو ابني بمال عظيم، ولم ير أحد من الشهود الثمن، ولم تزل الدار بيد البائع إلى أن مات، قال: لا يجوز هذا وليس هذا بيعا، وإنما هو توليج وخديعة ووصية لوارث. انتهى من تبصرة الحاكم لابن فرحون في آخر السفر الأول منه (¬٢).\rقوله: (وجازت العمرى) مقصور مأخوذ من العمر، والعمر ما بقي الإنسان في الدنيا.\rقوله: (كأعمرتك، أو وارثك) مثالان، وظاهره يجوز العمرى في كل شيء.\rقال ابن القاسم: ولم أسمع من مالك شيئا في الثياب، وهو جائز عندي.\rقوله: (ورجعت للمعمر، أو وارثه، كحبس عليكما، وهو لآخركما ملكا) أي ورجعت العمري للمعمر إن كان حيا، أو لوارثه أو وارث وارثه إن كان ميتا، لأنها كالعارية، وكذلك يجوز أن يقول له أعمرتك هذا في حياتي وهذا هو المذهب.\rقال الشافعي وأبو حنيفة: العمرى لا ترجع للمعمر أبدا، قال ابن شهاب: إن كان على عقب فلا ترجع، وإلا فترجع. انتهى.\rقوله: كحبس عليكما، التشبيه في الجواز، وفي الرجوع للآخر منهما ملكا.\rقوله: (لا الرقبى كذوي دارين قالا: إن مت قبلي فهما لي، وإلا فلك) أي لا يجوز الرقبي، لأن كل واحد منهما يقصد إلى عوض لا يدري هل يحصل له أو عليه، ويتمنى كل واحد منهما موت صاحبه، وليس كذلك العمرى.","footnotes":"= للكتاب، ليبيا - تونس.\r(¬١) شرح الرسالة للقلشاني: ص: ٢٢١. مخطوط. توجد في مكتبتي صورة منه وأصلها في مكتبة هارون بن الشيخ سيديا.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446125,"book_id":6859,"shamela_page_id":1436,"part":"3","page_num":306,"sequence_num":1436,"body":"وقال القاضي أبو الحسن وأما لو قال: إن مت قبلك فداري لك، وإن مت قبلي فهي لي، فهذا عندي يجوز؛ لأنها وصية إن مات الموصي فهي للموصى له من الثلث، وإن مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية، قال: وهذه صفة الوصايا. انتهى من الجواهر (¬١).\rقوله: لا للرقبى أي لا يجوز الرقبى، فإن وقع ونزل ذكر اللخمي فيه الخلاف وسئل مالك رحمة الله عن الرقبى فلم يعرفها، وفسرت له فقال: لا تجوز.\rوقوله: كذوي دارين مثال للرقبى، الدارين ليست بشرط، وكذلك الواحدة، وكذلك جماعة من الناس، قالا، أو قالوا: إن مت قبلي فهما لي، وإن مت قبلك فهما لك، فلا يجوز لأنه بيع فاسد، وروى أشهب عن مالك فيمن تصدق على رجل بعبد بتلا على أنك إن مت فالعبد إلي رد، وإن مت أنا فهو لك بتلا فمات المعطى له أولا، فإن العبد يرجع إلى المعطي.\rوروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن أعطا أخاه منزلا، وشرط أنك إن مت فهو رد إلي وإن مت قبلك فهو لك، قال: ذلك مثل الوصية، ويكون للمعطى السكني من الثلث، لأنه جعلها له نافذة إن مات المعطي أولا قبله، وعجل له قبضها، وهي وصية، حيزت أو لم تحز.\rقال أصبغ وليس للمعطي أن يبيعها أو يحولها عن حالها. انتهى من المنتقى (¬٢).\rقوله: (كهبة نخل واستثناء ثمرتها سنين، والسقي على الموهوب له، أو فرس لمن يغزو سنين، وينفق عليه المدفوع له، ولا يبيعه لبعد الأجل) التشبيه في المنع أي ولا تجوز هبة نخل واستثنى ثمرتها سنين على أن السقي في السنين على الموهوب، لأنه معين يتأخر قبضه، وأما إن كان السقي على الواهب فجائز، وكذلك إن كان الماء الذي يسقي به للواهب يجوز، وكذلك لا يجوز هبة فرس لمن يغزوا به سنين على أن النفقة في السنين على الموهوب، وشرط أن لا يبيعه إلا بعد الأجل، فلا يجوز، لأنه معين يتأخر قبضه، وقد يهلك فتضيع نفقته، وأما إن كان الواهب هو المنفق فجائز.\rقوله: (وللأب اعتصارها من ولده، كأم فقد وهبت ذا أب، وإن مجنونا، ولو تيتم على المختار) أي وللأب اعتصار الهبة من ولده صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، غنيا","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٩٧٩.\r(¬٢) النوادر والزيادات لابن أبي زيد: ج ١٢، ص: ٢١٧. ولم أطلع عليه بعد في المنتقى للباجي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446126,"book_id":6859,"shamela_page_id":1437,"part":"3","page_num":307,"sequence_num":1437,"body":"أو فقيرا.\rوالاعتصار لغة الحبس والمنع، وقيل: الرجوع، وكذلك الأم تعتصر ما وهبت لولدها ذي أب حي، وإن كان الأب مجنونا، ولو تيتم الولد بعد الهبة، لأن المعتبر في الاعتصار وقت الهبة على ما اختاره اللخمي من الخلاف، ومقابله لا تعتصر إن مات الأب، بناء على أن المعتبر وقت الاعتصار. وفي المدونة ما يشهد لهما.\rوقوله: فقط أي للأب والأم فقط لا لغيرهما خلافا لمن قال: ذلك للجد والجدة.\rقوله: (إلا فيما أريد به الآخرة) شرع تخلله في موانع الاعتصار فيما وهب وأريد به ثواب الآخرة، (كصدقة بلا شرط) في الرجوع فيه، وأما إن شرط الرجوع فيه، فإن ذلك له والمؤمنون عند شروطهم.\rقوله: (إن لم تفت، لا بحوالة سوق، بل بزيد أو نقص، ولم ينكح، أو يداين لها، أو يطأ ثيبا، أو يمرض، كواهب) أي إنما يكون الاعتصار في الهبة، إن لم تفت بحوالة سوق، وهذه غفلة من الشيخ نعم الله وتبعه الشارح.\rصوابه: إن لم تفت بزيادة أو نقص لا بحوالة سوق، إذ حوالة السوق لا تفيت الاعتصار باتفاق.\rقال مطرف وابن الماجشون: الزيادة والنقص فيها لا يفيت.\rقوله: إن لم ينكح، إنما يكون الاعتصار إذا لم ينكح الموهوب، أو ينكح لأجل الهبة، أو يداين لأجلها، وكذلك إذا وطئ ثيبا، وأحرى بكرا، فإن ذلك كله يفيت الاعتصار، ويصدق الموهوب في الوطء إذا غاب عليها، وكذلك إذا مرض الموهوب مرضا مخوفا، فإنه يمنع الاعتصار لحق ورثته، وكذلك مرض الواهب مرضا مخوفا، لأنه لا اعتصار له لأنه يعتصر لغيره.\rقوله: (إلا أن يهب على هذه الأحوال، أو يزول المرض على المختار، وكره تملك صدقة بغير ميراث، ولا يركبها، أو يأكل من غلتها) أي إلا أن يهب الواهب في حال نكاح الموهوب له أو التداين أو المرض فإن له الاعتصار، وكذلك له الاعتصار إن زال المرض المانع للاعتصار لارتفاع العلة فعاد حق الرجوع عند ابن القاسم، وقال أصبغ: ما زال به للاعتصار من مرض أو غيره يوما واحدا فلا يعود بزواله.\rقوله: وكره تملك صدقة هذا هو المشهور، وقيل: يمنع تملكها أي وكره تملك صدقة واجبا كان أو تطوعا بعوض وبغير عوض، إلا أن يكون التملك بميراث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446127,"book_id":6859,"shamela_page_id":1438,"part":"3","page_num":308,"sequence_num":1438,"body":"فيجوز، لأنه دخل في ملكه بغير سببه ولا يركب الصدقة ولا يأكل غلتها، وشرب اللبن أخف من أكل الثمن، وربح المال أخف من اللبن.\rقوله: (وهل إلا أن يرضى الإبن الكبير) أي وهل يكره مطلقا رضي الإبن الكبير بشرب اللبن أم لا، أو إنما يكره إن لم يرض الابن الكبير (بشرب اللبن)، وأما إن رضي فيجوز من غير كراهة فيه (تأويلان).\rقوله: (وينفق على أب افتقر منها) أي وكذلك الأم أي وينفق على أب افتقر من الصدقة.\rقوله: (وتقويم جارية أو عبد للضرورة، ويستقصى) معطوف على قوله: وللأب اعتصارها أي وللأب تقويم جارية تصدق بها على ولده.\rقال في المدونة: ومن تصدق على ابنه الصغير بجارية، فتبعتها نفسه، فلا بأس أن يقومها على نفسه ويستقضي في الثمن (¬١).\rوقال في العتبية عبدا، وجمع المؤلف بينهما. ترك الشيخ حمدالله قيدين لا بد منهما: هو أن يشهد بالتقويم.\rالثاني: أن يكون الولد صغيرا.\rقوله: (وجاز شرط الثواب، ولزم بتعيينه) أي وجاز للواهب شرط الثواب، عين الثواب أم لا، ولزم الثواب إن عين أي ولزم الموهوب دفع الثواب إن عين.\rقوله: (وصدق واهب فيه) أي وصدق الواهب في ادعاء الثواب، (إن لم يشهد عرف بضده)، وهو الموهوب له، فإن شهد العرف للواهب فلا كلام للموهوب له، وإن شهد العرف للموهوب له فلا كلام للواهب.\rقوله: (وإن لعرس) أي وصدق في دعواه الثواب وإن كانت الهبة لأجل نكاح، وكذلك نفاس وطعام الميت.\rقوله: (وهل يحلف، أو إن أشكل) أي وإن أشكل الأمر أي إلتبس، فهل يحلف من شهد له العرف واهبا كان أو موهوبا له، لأن العرف كشاهد واحد، ولا يحلف إلا إذا أشكل فيحلف، لأن العرف شاهدان فيه تأويلان).\rقوله: (في غير المسكوك، إلا لشرط، وهبة أحد الزوجين للآخر، ولقادم عند قدومه وإن فقيرا لغني، ولا يأخذ هبته، وإن قائمة) أي وصدق الواهب في الثواب في غير","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٤٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446128,"book_id":6859,"shamela_page_id":1439,"part":"3","page_num":309,"sequence_num":1439,"body":"مسكوك الدنانير والدراهم، وأما المسكوك فلا يصدق، لأن العرف ألا ثواب فيها إلا أن يشترطه، وإن انعكس العرف انعكس الحكم، وكذلك لا ثواب في هبة أحد الزوجين للآخر العرف، وكذلك لا ثواب لمن أهدى لقادم من سفره عند قدومه، وإن كان الواهب فقيرا لغني، وأحرى غني لفقير، ولا يأخذ هذا الواهب هبته من القادم وإن كانت قائمة.\rقوله: (ولزم واهبها) أخذ القيمة إذا دفعها إليه الموهوب له.\rقوله: (لا الموهوب له القيمة، إلا لقوت بزيد أو نقص) أي فلا يلزمه دفع القيمة للواهب بل إن شاء دفعها وإن شاء رد الهبة، إلا أن تفوت بزيادة في بدن أو نقص لا بحوالة بسوق، فتلزمه القيمة، ابن القاسم: يوم الهبة، قال غيره: يوم القبض.\rقوله: (وله منعها حتى يقبضه) أي وللواهب منع الهبة حتى يقبض الثواب.\rقوله: (وأثيب ما يقضى عنه ببيع) أي وأثيب الواهب بما يقضي أي بما يؤدي عنه في بيع الدين، فلا يأخذ في الثواب مما فيه الربا، إلا أن يكون يدا بيد.\rقوله: (وإن معيبا) أي وإن كان المأخوذ في الثواب معيبا، إذا كان فيه وفاء للقيمة.\rقوله: (إلا كحطب، فلا يلزمه قبوله) أي فلا يلزم أخذ الحطب أو التبن وشبهه مما لا يثاب في العادة بمثله في الثواب.\rقال صاحب فتح الجليل: وهذا في غير مصر غالبا (¬١) لأن صاحب العيال والدابة قد يختاره عن غيره.\rقوله: (وللمأذون، وللأب في مال ولده: الهبة للثواب) أي وللأب في مال ولده أي وللمأذون في التجارة الهبة للثواب لأنه كالبيع، وللأب الهبة من مال ولده للثواب، وأما لغير الثواب فلا يجوز لهما.\rقوله: (وإن قال: داري صدقة بيمين مطلقا، أو بغيرها ولم يعين لم يقض عليه، بخلاف المعين) أي وإن قال مكلف رشيد داري صدقة في يمين مطلقا على معين أم لا، لم يقض عليه بدفعها، لأنه لم يرد التقرب وإنما أراد به التضييق، وكذلك إن قال: داري صدقة، ولم يعين لم يقض عليه، لأن شرط المحكوم له أن يكون معينا بخلاف إن قال: داري صدقة لفلان معين، فإنه يقضى عليه بدفعها له.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في باب الهبة: إلا كحطب فلا يلزمه قبوله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446129,"book_id":6859,"shamela_page_id":1440,"part":"3","page_num":310,"sequence_num":1440,"body":"قوله: (وفي مسجد معين قولان، وقضي بين مسلم وذمي فيها بحكمنا) أي وإن قال داري صدقة على مسجد معين، هل هو كإنسان معين فيقضى عليه، لأنه معين، أو لا يقضى عليه، لأن المصلين فيه ليسوا بمعينين فيه قولان من غير ترجيح، ويقضى بين مسلم وذمي في الهبة للثواب بحكمنا، لأن الإسلام يعلوا ولا يعلا عليه، ويؤخذ من هذا أن الحاكم يحكم بالمكروه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446130,"book_id":6859,"shamela_page_id":1441,"part":"3","page_num":311,"sequence_num":1441,"body":"باب [في اللقطة والضالة والآبق واللقيط]\rقوله: (باب) أي هذا باب يبين فيه مسائل اللقطة والضالة والآبق.\rوفي اللقطة أربع لغات: اللقطة، واللقطة، واللقاطة، واللقاطة.\rقال النووي: اللقطة هي بضم اللام مع فتح القاف وسكونها، وبفتح اللام مع سكون القاف وفتحها.\rقال الجمهور والأولى من الأربعة هي المشهورة. (¬١)\r(اللقطة مال معصوم) المال جنس معصوم فصل عرض للضياعي.\rوقوله: مال معصوم احترز به من مال الحربي، والركاز، وما وجد بأرض الحرب.\rقوله: (عرض للضياع، وإن كلبا، وفرسا، وحمارا) أي عرض ذلك المال للضياع في عامر أي عمارة أو غامر الغامر الخالي من العمارة، وأخرج معرض للضياع ما بيد صاحبه، وإن كان ذلك المال كلبا يعني المأذون في اتخاذه، أو كان فرسا أو حمارا، ذكر هذه الثلاثة، لأجل الخلاف فيها.\rقوله: (ورد بمعرفة مشدود فيه، وبه) أي ورد الشيء الملتقط للواصف بمعرفة مشدود فيه، وهو العفاص الذي قاله صاحب الرسالة، وبمعرفة مشدود به من الخيط (و) بمعرفة (عدده)، فإذا عرفها بهذه الثلاث دفعت إليه (بلا يمين) منه، لأنه لا منازع له فيه، ولأن العرف كشاهدين له، وهو من باب القضاء بالمعروف، وقيل لا يأخذها إلا بيمين، لأن العرف شاهد واحد.\rقوله: (وقضي له) أي ويحكم للواصف بهذه الثلاث ويقدم (على ذي العدد والوزن).\rقوله: (وإن وصف ثان) أي وإن وصف إنسان ثان اللقطة (وصف أول، ولم يبن بها) أي لم يذهب بها (حلفا، وقسمت) بينهما، وإن نكل أحدهما قضي بها للآخر، وإن نكلا هل تقسم بينهما كحلفهما؟ أو لا شيء لهما فيها فيه خلاف، وأما إن بان به الأول فلا تقسم.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446131,"book_id":6859,"shamela_page_id":1442,"part":"3","page_num":312,"sequence_num":1442,"body":"قوله: (كبينتين لم تؤرخا) أي كما تقسم اللقطة بينهما، إذا أقام كل واحد منهما بينة لم تؤرخ وتكافأت البينات، وكذلك إن تساوى التاريخان، وإن لم تتكافأ البينتان قضى بأعدلهما.\rقوله: (وإلا فللأقدم ولا ضمان على دافع بوصف، وإن قامت بينة لغيره) أي وإن تورخا البينتان فللأقدم تاريخا، ولا ضمان على دافع بوصف وأحرى ببينة، لأنه فعل ما أمره به الشرع، وإن قامت بينة لغير الواصف.\rقوله: (واستؤني بالواحدة) أي واستؤني في الواصف صفة واحدة (إن جهل غيرها، فإن لم يأت غيره بما هو أقوى منه دفعت إليه، ومفهوم الصفة الواحدة أنه لا يستأنى باثنين.\rقوله: (لا غلط على الأظهر) أي واستؤني في الواحدة إن جهل غيرها، لأنه غلط في غير الواحدة، فإنه لا يدفع له، كما إذا وصف اللقطة وصفا واحدا وغلط في غيرها. غفل الشارح هنا نعم الله إذ جعل الغلط في العدد.\rقوله: (ولم يضر) أي ولم يضر الواصف للشيء الملتقط (جهله بقدره).\rقوله: (ووجب أخذه لخوف خائن: لا إن علم خيانته هو فيحرم) أي ووجب أخذ الشيء الضائع، إذا خاف إن تركه يلتقطه خائن فيه، وهو من لم يتبع فيه ما أمر به الشرع، إذ هو من باب حفظ مال المسلم، وهذا إذا لم يعلم الخيانة من نفسه، وأما إن علم من نسفه الخيانة فيحرم له حينئذ أخذه، لأن الأخذ لأجل خوف الخائن وهو خائن.\rقوله: (وإلا كره) أي وإن لم يكن موجب، ولا محرم بأن لا يدري حال نفسه، كره أخذه على الأحسن)، وقال بعضهم: استحب أخذه ليعرف بها.\rقوله: (وتعريفه سنة، ولو كدلو، لا تافها، بمظان طلبها بكباب مسجد، في كل يومين، أو ثلاثة) أي ووجب التعريف بالشيء الملتقط سنة في مظان طلبه، ولو كدلو بكباب مسجد أو سوق في كل يومين مرة أو ثلاثة أيام مرة فلا يلزمه التعريف كل يوم وقيل يعرف في كدلو ما دون السنة لا شيئا تافها، فإنه لا يعرف به، الأصل فيه قوله ﵊: «لولا أن أخشى أن تكون من الصدقتين لأكلتها» (¬١) لثمرة وجدها","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه: (٥٠). كتاب اللقطة. (٦). باب إذا وجد تمرة في الطريق. الحديث: ٢٣٠٠. ولفظه عند البخاري: عن أبي هريرة ما عن النبي ﷺ قال إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لأكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها). وأخرجه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446132,"book_id":6859,"shamela_page_id":1443,"part":"3","page_num":313,"sequence_num":1443,"body":"في الطريق، وتعريف اللقطة من مسائل السنة، وكذلك الشفعة، والمعترض، والمجنون، والأجذم والأبرص، وعدة المستحاضة، والمرتابة، والمريضة، والجرح لا يحكم فيه، إلا بعد سنة، والبكر تقيم عند زوجها سنة ولم يصبها ثم تطلق، فإنها لا تجبر، واليتيمة تمكث في بيتها سنة، فإنها تحمل على الرشد في قول، والذي ويوصي بشراء عبد ليعتق وأبأ أهله البيع، فإنه يستأنى سنة، والتي تقيم شاهدا بالطلاق ويأبى زوجها أن يحلف، فإنه يحبس سنة في قول. والهبة إذا حاز الموهوب له الهبة سنة صح الحوز فيها، وإن رجعت إلى الواهب على المشهور.\rوالزكاة والصوم لا يجبان إلا بعد السنة، والعمرة لا يباح فعلها على المشهور في السنة إلا مرة واحدة، وعهدة السنة والشاهد إذا تاب من فسقه، قيل: لا بد من مضي سنة، وقيل: ستة أشهر، وقيل: لا حد لذلك. وكل هذه النظائر ذكرها الشيخ خليل وأكثرها في نظائر أبي عمران الصنهاجي. انتهى من ابن ناجي.\rقوله: (بنفسه أو بمن يثق به، أو بأجرة منها، إن لم يعرف مثله) أي متعلق بقوله: وتعريفها سنة أي يعرف بها سنة بنفسه، أو من يثق به أو بأجرة من اللقطة إن يعرف مثله، وأما إن عرف مثله فلا تكون الأجرة إذا آجر من يعرف بها في اللقطة بل تكون على الملتقط.\rقوله: (وبالبلدين إن وجدت بينهما، ولا يذكر جنسها على المختار، ودفعت لحبر، إن وجدت بقرية ذمة) أي ويعرف باللقط في البلدين إن وجدت بينهما، ولا يذكر جنسها حين التعريف على ما اختاره اللخمي، بل يقول من ضاع منه شيء، وقيل: يذكر جنسها، فإن وجدت اللقطة في قرية أهل الذمة، فإنها تدفع لحبر منهم أي عالمهم فهو أعلم بما يفعلون بها.\rقوله: (وله حبسها بعده، أو التصدق، أو التملك ولو بمكة ضامنا فيهما) أي وللملتقط حبس اللقطة بعد تعريفها سنة، ليحفظها لربها أمانة، فإن ضاعت فلا يضمنها وله التصدق بها، أو التملك، ولو كانت لقطة بمكة ضامنا أي في حال كونه لها فيهما أي في التصدق والتملك إذا جاء ربها. وأشار بلو إلى قول الباجي: أن اللقطة يعني لقطة مكة لا تملك وتعرف دائما.","footnotes":"مسلم في صحيحه: (١٢). كتاب الزكاة: (٥٠). باب تحريم الزكاة على رسول الله ﷺ … الحديث: ١٦٢، (١٠٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446133,"book_id":6859,"shamela_page_id":1444,"part":"3","page_num":314,"sequence_num":1444,"body":"قوله: (كنية أخذها قبلها) أي كما يضمنها الملتقط إذا ما نوى أخذها أي أكلها قبل أن يلتقطها غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (وردها بعد أخذها للحفظ) أي ويضمن الملتقط اللقطة إذا ردها إلى موضعها بعد أن أخذها، لأجل الحفظ، لأنه متعد (إلا) إذا ردها (بقرب) ذلك بعد أن أخذها للحفظ (ف) في الضمان وعدمه (تأويلان)، وأما إن أخذها ليريها لإنسان فقال: ليست لي، فإنه لا يضمن إذا ردها إلى موضعها.\rقوله: (وذو الرق كذلك) أي والرقيق الملتقط كما تقدم، سواء كان قنا أو فيه شائبة حرية، يعرف بها سنة، فله حبسها بعد سنة لربها، وله التصدق والتملك، فإن جاء ربها بعد أن تصدق بها أو تملكها، ففي ذمته، لأن الشرع أذن له في ذلك، و أما إن أتفلها (¬١) (قبل السنة) فهي (في رقبته) والعبد فيما جنى.\rقوله: (وله أكل ما يفسد ولو بقرية) أي وللملتقط أكل ما يفسد، ظاهره ولو كثر، ولا يضمنه إن أكله، ولو كان ذلك في قرية، وأحرى فيما في الأرض.\rفرع وما نقله السيل أو الوادي من الأمتعة فهو لقطة وينشد، وكذا كل ما علم أن له مالكا من خشب أو غيره، وكذا الوادي يحمل فيسوق أمتعة الناس وخشبهم، وإن خلط الوادي جلود القوم أو كتانا كان ذلك بينهم إلا أن يعلم أنه لرجل بعينه. انتهى من البرزلي (¬٢).\rقال المازري في المعلم: لو جهل عين المسروق منه فكاللقطة يأخذه واصفه بما تؤخذ به اللقطة قاله أصحابنا، واختلف في جهل المودع، فقيل كذلك، وقيل: لا، لأنه قادر على دفعها ببينة، لأنه مختار. انتهى من ابن ناجي.\rقال ابن الماجشون وأشهب وأصبغ في المصلين يوم الجمعة أو غيرها: إذا التبست عليهم النعال، فأصاب أحدهم بمكان نعله نعل غيره، فقال: من تبدل له خف بخف فلم يجبه أحد، فإنه يتصدق بثمن ذلك النعل على المساكين، وقال ابن القاسم: إذا كان الذي مر له جديد وهذا لبيس، فليلبسه ولا شيء عليه، وإن كان الذي مر له لبيسا وهذا جديد فلا يحل له لبسه، إذ لا يحمل صاحب الجديد لبيسا. انتهى من الذخيرة.","footnotes":"(¬١) ن: أفاتها\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ٥، ص: ٣١٢/ ٣١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446134,"book_id":6859,"shamela_page_id":1445,"part":"3","page_num":315,"sequence_num":1445,"body":"قوله: (وشاة بفيفاء) أي ولملتقط الشاة في الصحراء أكلها ولا يضمنها لقوله ال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب» (¬١)، وإن جاء بلحمها إلى البلد له أكله، إلا أن يأتي ربها فيأخذ اللحم، ولكن يدفع كراء حمل اللحم للملتقط، وأما إن جاء بالشاة حية، فإنه يعرف بها سنة.\rومعنى هي لك أو لأخيك أو للذئب، تنبيه على أنها تالفة على كل حال، لا ينفع صاحبها بقاؤها، فإن أكلها ثم جاء صاحبها فلا يغرمها له، لأن اللام في قوله ال: هي لك لام التمليك، والمالك لا يغرم. انتهى من إكمال الإكمال (¬٢).\rقوله: (كبقر بمحل خوف، وإلا تركت كإبل) أي كما للملتقط أكل البقر في محل خوف عليها من السباع والعطش. وإلا أي وإن لم تكن في محل خوف تركت فيه فلا تؤخذ، كما تترك الأبل الضالة فلا تؤخذ، وإن خاف عليها من السباع والعطش لقوله ال: «مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها» أي نعلها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها (¬٣) وهذا في زمن عدل الملوك والرعية، وأما غير زمن العدل فإن أخذها ببيعها ويوقف ثمنها لربها.\rقوله: (وإن أخذت عرفت، ثم تركت بمحلها) أي فإن أخذت البقر في غير محل الخوف أو الإبل عرفت سنة ثم تركت بمحلها الذي أخذت فيه، لأنه أخطأ أولا في أخذها.\rوفي إكمال الإكمال: وإذا لزم ردها إلى محلها. ففي العتبية: لا يلزمه الإشهاد على ذلك. ابن رشد: ومعنى ذلك في غير المتهم، وقيل: يستحب أن يشهد.\rعياض: واختلف في الخيل والبغال والحمير، فهل هي كالإبل وقيل كسائر اللقطات.\rقلت: القول بأنها كالإبل لا تلتقط لأشهب وابن كنانة. والقول بأنها تلقط كسائر اللقطات لابن القاسم، فإن جاء ربها وإلا تصدق بها، والقول بأن البقر إن لم يخف","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه: (٥٠). كتاب اللقطة. (٤) - باب إذا لم يجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها. الحديث: ٢٢٩٧. وأخرجه مسلم في صحيحه: (٣١). كتاب اللقطة. الحديث: ١٧٢٢.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٦٧.\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه: (٧١). كتاب الطلاق. (٢٠). باب حكم المفقود في أهله وماله. الحديث: ٤٩٨٦. ومسلم في صحيحه: (٣١). كتاب اللقطة. الحديث: ١. (١٧٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446135,"book_id":6859,"shamela_page_id":1446,"part":"3","page_num":316,"sequence_num":1446,"body":"عليها السباع لمالك في المدونة، والقول بأنهما كالغنم تؤكل ولا تضمن لمالك في كتاب ابن حبيب الضالة هي الغنم الموجودة في غير حرز. انتهى (¬١).\rقوله: (وكراء بقر ونحوها في علفها كراء مضمونا، وركوب دابة لموضعه، وإلا ضمن) أي وللملتقط كراء بقر ونحوها من الإبل أو خيل أو بغال أو حمير في علفها كراء مضمونها أي مأمونا عليه فيه، وكذلك للملتقط ركوب الدابة للضرورة أو لتعذر قودها إلى موضع الملتقط. وإلا أي وإن ركبها إلى غير موضعه أو إلى موضعه وزاد ضمن القيمة إن أعطبت والكراء إن سلمت من العطب.\rقوله: (وغلاتها دون نسلها) أي وللملتقط غلة اللقطة من الصوف واللبن والسمن والكراء هكذا فسره صاحب فتح الجليل (¬٢).\rقال ابن غازي: المراد بالغلة هنا اللبن والسمن دون الصوف ودون الكراء، بدليل أنه قدم الكراء إذ قال: وكراء بقر ونحوها في علفها والصوف حكمه حكم النسل بدليل قوله في خيار النقيصة بخلاف ولد وثمرة أبرت وصوف تم أولا وقال ابن عرفة: نسل الضالة المعرفة وصوفها مثلها. انتهى منه (¬٣).\rقوله: (وخير ربها بين فكها بالنفقة أو إسلامها) أي فإذا أنفق الملتقط على اللقطة ثم جاء ربها، فإنه يخير بين أن يفكها بما أنفق عليها، أو يسلمها فيه فلا يجبر على دفعه إذ هي نفقة على معين.\rقوله: (وإن باعها بعدها فما لربها إلا الثمن، بخلاف ما لو وجدها بيد المسكين، أو مبتاع منه فله أخذها) أي وإن باع الملتقط اللقطة بإذن الإمام أو غيره بعد التعريف بهما سنة، ثم جاء ربها فليس له الثمن الذي بيعت به، لأن الملتقط كوكيله، بخلاف لو وجدها ربها بيد المسكين المصدق بها عليه، فإنه يأخذها من المسكين، أو مبتاع منه، لأنه تبين أن الملتقط تصدق بمال من غير إذن ربه.\rقوله: (وللملتقط الرجوع عليه إن أخذ منه قيمتها؛ إلا أن يتصدق بها عن نفسه) أي وللملتقط الرجوع على المسكين المتقدم الذكر الذي لم يفوتها، إن أخذت القيمة منه أي من الملتقط إلا أن يتصدق بها على نفسه، فإنه لا يرجع على المسكين بشيء.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٦٨/ ٢٦٩.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في باب اللقطة وغلاتها دون نسلها.\r(¬٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446136,"book_id":6859,"shamela_page_id":1447,"part":"3","page_num":317,"sequence_num":1447,"body":"قوله: (وإن نقصت بعد نية تملكها فلربها أخذها أو قيمتها) أي وإن نقصت اللقطة بعد أن نوى الملتقط تملكها فربها مخير بين أخذها بنقصها، أو أخذ قيمتها منه، وأما إن وجدها بحالها غير ناقصة، فليس له إلا أخذها لا غير.\rقوله: (ووجب لقط طفل نبذكفاية. وحضانته. ونفقته: إن لم يعط من الفيء، إلا أن يملك كهبة، أو يوجد معه أو مدفون تحته، إن كانت معه رقعة) أي وإنما وجب لقط طفل إحياء للنفوس، وذلك وجوب كفاية، ومن قام به سقط عن الباقين.\rالطفل يشمل الذكر والأنثى، ووجبت حضانته ونفقته على ملتقطه، لأنه لما التقطه ألتزم الحضانة والنفقة لنفسه، هذا إذا لم يعط للقيط من بيت مال المسلمين، وأما إن أعطي، فإن النفقة حينئذ تسقط عن الملتقط، وكذلك تسقط عنه، إن ملك اللقيط مالا بهبة له، أو حبس عليه، أو تصدق به عليه، وكذلك لا نفقة على الملتقط إن وجد مع اللقيط مال فينفق عليه منه، وكذلك إن وجد مال مدفون تحت اللقيط، إن كانت معه رقعة مكتوب فيها هذا المال لهذا الطفل، فإنه ينفق عليه من ذلك المال، وإما إن لم يوجد معه رقعة فلا ينفق عليه منه بل هو لقطة.\rقوله: (ورجوعه على أبيه إن طرحه عمدا، والقول له أنه لم ينفق حسبة) أي ويقضى للملتقط بالرجوع على أبي اللقيط، إن طرحه عمدا بما أنفق على اللقيط، وإن طرحه بغير عمد فلا يرجع عليه بشيء، وهذا كله إذا ثبت أن اللقيط ولده، لأن ميراث اللقيط للمسلمين، إنما يرجع الملتقط على أبي اللقيط، إذا كان الأب موسرا حين إنفاق الملتقط على اللقيط، لأنه ممن تلزمه نفقته، والقول للملتقط أنه لم ينفق على اللقيط حسبة أي طلب ثواب الآخرة.\rقوله: (وهو حر، وولاؤه للمسلمين) أي واللقيط حر، لأن أصل الناس على الحرية عند مالك الله من آدم وحوى، وولاء اللقيط للمسلمين إذ لا نسب له ثابت ولا ولاية، ولا يقبل فيه دعوى الرق من أحد إلا ببينة.\rقال مالك: ولا يقبل إقراره على نفسه بالرق، إذ ليس له أن يرق نفسه، وجنايته وأرش خطئه على بيت المال، لأنه إن مات يرثه، وإن جنى عليه فالإرش له.\rقوله: (وحكم بإسلامه في قرى المسلمين، كأن لم يكن فيها إلا بيتان، إن التقطه مسلم، وإن في قرى الشرك فمشرك. ولم يلحق بملتقطه ولا غيره، إلا ببينة، أو بوجه) أي وحكم بإسلام اللقيط إن التقطت في قرى المسلمين التقطه مسلم أو كافر، كما يحكم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446137,"book_id":6859,"shamela_page_id":1448,"part":"3","page_num":318,"sequence_num":1448,"body":"بإسلامه، إذا لم يكن فيها أي في تالك القرى إلا بيتان من المسلمين إن كان ملتقطه مسلما، لأن الإسلام يعلوا ولا يعلى عليه، وقال أشهب: وهو حر وإن التقطه كافر. انتهى.\rوإن التقطه ذمي نزع منه لئلا ينصره أو يهوده، أو يتقادم الأمر فيسترقه، وإن التقط اللقيط في قرى الشركة فهو مشرك، التقطه كافر أو مسلم، فإن التقطه مسلم ملكه.\rقوله: ولم يلحق بملتقطه ولا غيره إلا ببينة أو بوجه، لأن ولاء اللقيط للمسلمين. والوجه أن يقول: لا يعيش لي ولد، وسمعت أن من لا يعيش له ولد فإذا ولد له فرماه فإنه يعيش ولده، ولذلك رميته، فإن اللقيط يلحق به إن ادعاه.\rقوله: (ولا يرده بعد أخذه إلا أن يأخذه ليرفعه للحاكم فلم يقبله، والموضع مطروق) أي فإن لقط لقيطا فلا يرده بعد أن أخذه، لأنه قد ألزمه نفسه بالأخذ، إلا إن كان أخذه له ليرفعه إلى الإمام، فيرفعه إليه فلم يقبله الإمام، فإنه له رده إلى الموضع الذي أخذه منه، بشرط أن يكون الموضع مطروقا، ويأمن عليه الضياع. الواو في الموضع واو الحال.\rقوله: (وقدم الأسبق) أي وقدم في حضانة اللقيط السابق لأخذه (ثم الأولى) أي الأصلح للحضانة أي (وإلا) أي وإن تساوو في السبق والأولوية، (فالقرعة) ثابتة إذ لا مرجح.\rقوله: (وينبغي الإشهاد) أي وينبغي الإشهاد حين الإلتقاط أن هذا الطفل لقيط خوف استرقاقه، والتعليل يدل على وجوب الإشهاد.\rقوله: (وليس لمكاتب ونحوه التقاط بغير إذن السيد) أي وليس لمكاتب التقاط، لأنه لا تطوع له، إلا بإذن سيده، وأن تكون نفقة اللقيط قد تؤدي إلى عجزه، فيؤدي إلى رقه، وكذلك لا يجوز لأم الولد والمدبر والمعتق إلى أجل إلا بإذن السيد، لأن ذلك يشغله عن خدمة السيد وأحرى القن في هذا.\rقوله: (ونزع محكوم بإسلامه من غيره) أي وإذا التقط كافر لقيطا حيث يحكم بإسلام اللقيط، نزع منه لئلا يربيه على كفره، وإن غفل عنه حتى كبر وبلغ أجبر على الإسلام وإن أبي فهو مرتد.\rقوله: (وندب أخذ آبق لمن يعرف، وإلا فلا يأخذه، فإن أخذه رفعه للإمام. ووقف سنة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446138,"book_id":6859,"shamela_page_id":1449,"part":"3","page_num":319,"sequence_num":1449,"body":"ثم بيع ولا يهمل، وأخذ نفقته) من هنا إلى آخر الباب ليس في ابن الحاجب، وإنما هو في المدونة أي وندب أخذ آبق لمن يعرفه صونا لماله. وإلا أي وإن لم يكن يعرف ربه فلا يندب له أخذه، إلا أن يخاف عليه الهلاك فيجب عليه أخذه، فإن قلنا لا يندب له أخذه، فإن وقع ونزل أخذه رفعه للإمام العدل، وإن رفعه إلى غير العدل ضمنه، لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا، فإن كان الإمام عدلا ورفعه إليه، وقفه الإمام سنة ثم بيع ولا يطلق بعد السنة، كما تطلق الإبل بعد التعريف بها سنة إن أخذت كما تقدم. انتهى.\rقال بعض أصحابنا: مراد مالك أنه يحبس سنة، إذا كان للعبد صنعة تقوم بنفقته، أو قام إمام عادل ينفق عليه من بيت المال، وإلا بيع قبل السنة، وأخذ الإمام من ثمنه النفقة وحبس الباقي لربه.\rقال سحنون: لا أرى أن يوقف سنة، بل ما تبين أمره فيه، ثم يباع، وتكتب صفته حتى يأتي طالبه.\rقال ابن يونس: هو الصواب، لأن نفقة السنة ربما أذهبت ثمنه إذا بيع. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: (ومضى بيعه) أي وإن باع الحاكم الآبق بعد الاستناء، فإن ذلك البيع يمضي ولا يفسخ (وإن قال ربه كنت أعتقته) فلا يقبل قوله إلا ببينة.\rقوله: (وله عتقه وهبته لغير ثواب، وتقام عليه الحدود) أي ولرب الآبق عتقه وهبته لغير ثواب، لأن ذلك تبرع، وأما لهبة الثواب فلا يجوز، لأن هبة الثواب كالبيع، وتقام على الآبق الحدود من زنا، وشرب خمر، وقذف، وحرابة، فلا يتوهم أن السيد هو الذي يقيم عليه الحد بل الإمام يقيم عليه الحد.\rقوله: (وضمنه إن أرسله إلا لخوف) أي وضمن الآخذ آبقا إن أطلقه بعد أن أخذه اختيارا، إلا إذا أطلقه لأجل خوف منه على نفسه، فإنه لا يضمنه.\rقوله: (منه، كمن استأجره فيما يعطب فيه) أي كما يضمن من استأجر آبقا فيما يعطب وعطب، سواء علم أنه أبق أم لا، إذ العمد والخطأ في أموال الناس سواء، والأجرة لسيده إذا لم يعطب، أو استأجره فيما لا يعطب فيه، وإن كان المستأجر قد أعطا الأجرة للآبق فهل يغرمه أيضا لسيده أم لا فيه خلاف.","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٢٣٤/ ٢٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446139,"book_id":6859,"shamela_page_id":1450,"part":"3","page_num":320,"sequence_num":1450,"body":"قوله: (لا إن أبق منه؛ وإن مرتهنا، وحلف) أي فإن أخذه الآبق ثم ضمنه، فلا ضمان عليه، وإن كان الذي أبق منه مرتهنا فلا يضمنه، إذ هو مما لا يغاب عليه، ولكن يحلف على أحد الروايتين، وعليها اختصر ابن أبي زيد ولا يحلف في الرواية الأخرى وعليه اختصر أبو سعيد البراذعي (¬١).\rقوله: (واستحقه سيده) أي ويستحق الآبق سيده (بشاهد، ويمين)، وامرأتين بمن كسائر الأموال بلا استيناء ولا تضمين.\rقوله: (وأخذه، إن لم يكن إلا دعواه) أي وأخذ الآبق مدعيه بعد الإستيناء وتضمينه إياه إن لم يكن إلا دعواه (إن صدقه) الآبق.\rقوله: (وليرفع للإمام، إن لم يعرف مستحقه، إن لم يخف ظلمه) أي وإن أخذ آبقا لم يعرف ربه رفعه إلى الإمام العدل، وأما لغير العدل فلا يرفعه إليه، فإن فعل فإنه يضمنه، لأن غير العدل كالعدم.\rقوله: (وإن أتى رجل بكتاب قاض، أنه قد شهد عندي: أن صاحب كتابي هذا فلان، هرب منه عبد، ووصفه) أي وإن أتى رجل أو إمرأة إلى قاض بكتاب قاض آخر أنه أي أن الأمر والشأن قد شهد عندي أن صاحب كتابي هذا فلان بن فلان هرب منه العبد ووصفه بصفاته، ومثل تلك الصفات عند القاضي الذي الآبق في يده فليدفع إليه بذلك).","footnotes":"(¬١) خلف بن أبي القاسم بن سليمان الأزدي، القيرواني، المغربي، المالكي، البراذعي (أبو سعيد) من حفاظ المذهب المالكي ومن أصحاب أبي محمد بن أبي زيد وأبي الحسن القابسي. قدم دمشق. له التهذيب في اختصار المدونة. معجم المؤلفين: ج ٤، ص: ١٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446140,"book_id":6859,"shamela_page_id":1451,"part":"3","page_num":321,"sequence_num":1451,"body":"باب [في شروط القضاء وأحكامه]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل القضاء.\rابن رشد: حقيقة القضاء الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام.\rوأما حكمته رفع التهارج، ورد النوائب، وقمع الظالم، ونصر المظلوم، وقطع الخصومات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rوفي إكمال الإكمال وفرق بين علم القضاء وصفة القضاء فرق ما بين الأخص والأعم. ففقه القضاء أعم، لأنه الفقه بالأحكام الكلية. وعلم القضاء هو العلم بتلك الأحكام الكلية مع العلم بكيفية تنزيلها على النوازل الواقعة. ومن هذا المعنى ما ذكره ابن الرفيق (¬٢): أن أمير إفريقية استفتى أسد بن الفرات في دخوله الحمام مع جواريه دون ساتر له ولهن، فأفتاه بالجواز لأنهن ملكه، وأجاب ابن محرز بمنع ذلك وقال له: إن جاز لك نظرهن كذلك ونظرهن إليك كذلك، لم يجز لهن نظر بعضهن بعضا، فأغفل أسد رحمة الله إعمال النظر في هذه الصورة الجزئية فلم يعتبرها لهن فيما بينهن، واعتبرها ابن محرز رحمة الله. والفرق المذكور هو أيضا الفرق بين علم الفتيا وفقه الفتيا.\rففقه الفتوى هو العلم بالأحكام الكلية. وعلمها هو: العلم بتلك الأحكام مع ترتبها على النوازل. انتهى من إكمال الإكمال (¬٣).\rوالروايات وأقوال الشيوخ واضحة على جلالة خطة القضاء وندور السلامة.\rابن سهل وقال بعض الناس: إن خطط القضاء من أعظم الخطط قدرا، وأجلها نظرا لا سيما إذا جمعت إليه إمامة الصلاة.","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٩، ١٠.\r(¬٢) ابن الرفيق هو أبو عبد الله محمد بن حوا المعروف بابن الرفيق المستغانمي، له فهرسة نرويها من طريق الأستاذ ابن السنوسي عن عمه السيد محمد العربي بن السنوسي وغيره عنه. فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات المؤلف: عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني: ج ١، ص: ٤٤١. المحقق: إحسان عباس الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت ص. ب: ١١٣/ ٥٧٨٧، ط ٢: ١٩٨٢ م.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٢٠، ٢٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446141,"book_id":6859,"shamela_page_id":1452,"part":"3","page_num":322,"sequence_num":1452,"body":"قال شيخنا ومقتضاه حسن اجتماعهما. انتهى من البرزلي (¬١).\rقال في الجواهر والحكم بالعدل من أفضل أعمال البر، وأعلى درجات الأجر، قال الله تعالى: ﴿فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين﴾ [المائدة آية ٤٢] وقال رسول الله ﷺ: «المقسطون على منابر من نور يوم القيامة» (¬٢).\rولكن خطره عظيم، لأن الجور في الأحكام واتباع الهوى فيها من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر، قال الله: ﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا﴾ [الجن الآية ١٥] وقال رسول الله ﷺ: «إن أعتى الناس على الله، وأبغض الناس إلى الله، وأبعد الناس من الله رجل ولاه الله من أمر أمة محمد شيئا ثم لم يعدل فيهم» (¬٣).\rفالقضاء محنة، ومن دخل فيه فقد ابتلي بعظيم، لأنه عرض نفسه للهلاك، إذ التخلص منه على من ابتلي به عسير، ولذلك قال ﷺ: «من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين» (¬٤).\rوفي رواية ابن أبي ذؤيب (¬٥) فقد ذبح بسكين». فلا ينبغي أن يقدم عليه إلا من","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٤، ص: ٩.\r(¬٢) أخرجه البزار في مسنده: مسند عبد الله بن عمرو بن العاص. الحديث: ٢٣٤٠\r(¬٣) بهذا المعنى أخرجه الترمذي في سننه: (١٣). كتاب الأحكام (٤). باب ما جاء في الإمام العادل. الحديث: ١٣٢٩.\r(¬٤) أخرجه الترمذي في سننه: (١٣). كتاب الأحكام (١). باب ما جاء عن رسول الله ﷺ في القاضي. الحديث: ١٣٢٥. قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وأخرجه أبو داود في سننه (١٩) كتاب القضاء (١) باب في طلب القضاء الحديث: ٣٥٦٨.\r(¬٥) إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب وقيل ابن أبي ذؤيب الأسدي. كذا قاله المزي، وفي كتاب (الثقات) لأبي حاتم البستي: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب، وقد قيل: إسماعيل بن ذؤيب من أسد بن خزيمة، ومن قال إنه ابن ذؤيب فقد وهم، ثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق ثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن شيخ من قريش قال صحبت ابن عمر إلى الحمى فلما غربت الشمس هبت أن أقول له الصلاة فسار حتى ذهب بياض الأفق، الحديث. وخرجه أيضا في صحيحه. وفي تاريخ البخاري الكبير: قال ابن المبارك وهو ابن أبي ذؤيب وعثمان بن عمرو بن أسد بن موسى عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب وثنا آدم ثنا بن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب لم يذكر سعيدا. وفي كتاب الصريفيني مؤمن خطه: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب الأعور مولى زينب بنت قيس بن مخرمة من بني عبد مناف عن أنس، وقد رأى ابن عمر، روى عنه الثوري، وشعبة، وزائدة، مات سنة سبع وعشرين ومائة في إمارة بن هبيرة، والله أعلم. إكمال تهذيب الكمال الجزء الأول والثاني المؤلف: الحافظ علاء الدين\r=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446142,"book_id":6859,"shamela_page_id":1453,"part":"3","page_num":323,"sequence_num":1453,"body":"وثق نفسه وتعين له، أو أجبره الإمام العدل عليه. انتهى من الجواهر (¬١).\rوعن أبي هريرة ﵁: إذا أولى حاكم عدل أعطاه الله خمسة خصال: أولها: توفيق العدل.\rالثانية نور الفراسة، فينظر بنور الله فلا تخطئ فراسته.\rالثالثة: الهيبة في قلوب أهل الريبة.\rالرابعة: يوكل الله به ملكين يوفقانه ويسددانه إلى الحق.\rالخامسة: يعطى من الأجر في عدل الساعة مثل أجر عبادته في بيته ستين سنة.\rوعن عبد الله بن عمرو ابن العاص (¬٢) عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا قضى القاضي واجتهد كان له عشرة أجور» (¬٣) قال مالك: ولا أرى خصال القضاء تجتمع في أحد اليوم، فيجب أن يكون: عالما، عدلا.\rابن حبيب فإن لم يكن فالعاقل الورع، فبالعقل يسأل، وبالورع يقف، واتباع الهوى في الحكم والفتيا حرام إجماعا.\rقال عمر بن الخطاب ﵁: وددت أني أنجو من هذا الأمر كفافا لا لي ولا علي (¬٤).\rابن الحاج: عن عائشة ﵂: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن القاضي العدل يجاء به يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أن لا يكون قضى بين اثنين في تمرة قط (¬٥)، وفي حديث من طريق حذيفة: أن جور الأئمة يهزل الطير والوحوش والسمك في البحور (¬٦)».","footnotes":"= مغلطاي بن قليج الحنفي (٦٨٩ - ٧٦٢ هـ.): ج ٢، ص: ١٨٥. المحققان: أبو عبد الرحمن عادل بن محمد وأبو محمد أسامة بن إبراهيم الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر الطبعة: الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\r(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ١٠٠١، ١٠٠٢.\r(¬٢) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي كنيته أبو محمد عند الأكثر ويقال أبو عبد الرحمن. قال الواقدي: أسلم عبد الله قبل أبيه. وقال: مات بالشام سنة خمس وستين وهو يومئذ بن اثنتين وسبعين. الإصابة: ج ٤، ص: ١٩٢، الترجمة: ٤٨٥٠.\r(¬٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، الحديث: ٦٧٥٥.\r(¬٤) البيان والتحصيل والجرح والتعديل لابن رشد: ج ٩، ص: ١٨٧.\r(¬٥) أخرجه الطبراني في الأوسط باب من إسمه: إبراهيم. الحديث: ٢٦١٩.\r(¬٦) نوازل البرزلي: ج ٤، ص: ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446143,"book_id":6859,"shamela_page_id":1454,"part":"3","page_num":324,"sequence_num":1454,"body":"قوله: (أهل القضاء، عدل، ذكر، فطن، مجتهد إن وجد) أي إنما يستحق القضاء عدل لا غير.\rالقاعدة أنه يقدم في كل ولاية من هو أقوم بقضاء مصالحها ولذلك قدم في القضاء من هو أيقظ وأكثر تفطنا لوجوه الحجاج وسياسة الخصوم وأضبط للفقه وخدع المتحاكمين وهو معنى قوله ﷺ: «أقضاكم علي» أي هو أشد تفطنا للحجاج، وذلك أمر زائد على معرفة الحلال والحرام، فقد يكون الإنسان شديد المعرفة بالحلال والحرام، وهو يخدع بأيسر الشبهات، فالقضاء عبارة عن هذا التفطن، والقضاء يتبع الحجاج، وأحوالها فمن كان لها أشد تفطنا كان أقضى من غيره. انتهى من أنوار البروق للقرافي (¬١).\rوكذلك يقدم في الفتيا من هو أورع وأضبط لمنقولات الفقه ولا تجوز شهادة المغفل وأحرى حكمه. انتهى.\rقال القرافي: لا ينبغي للمفتي إذا كان في المسألة قولان، أحدهما فيه تشديد والآخر فيه تخفيف: أن يفتي العامة بالتشديد والخواص من ولاة الأمور بالتخفيف، وذلك قريب من الفسوق والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين، وذلك دليل فراغ القلب من تعظيم الله تعالى وإجلاله وتقواه، وعمارته باللعب وحب الرياسة والتقرب إلى الخلق دون الخالق. نعوذ بالله من صفات الغافلين والحاكم والمفتي في هذا سواء. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬٢).\rقال أصبغ: إذا لم يوجد إلا عدل لا علم عنده. وعالم لا بأس بحاله لكن الذي لا علم عنده أعدل منه، فإن العالم هو الذي يولى. فإن كان ليس بعدل فيولى العدل الذي ليس بعالم، ويؤمر أن يسأل ويستشير. وهذا الذي وقع في المذهب ينبغي أن يحمل على مواقع الضرورة ومسيس الحاجة. انتهى ابن فرحون (¬٣).\rقوله: (وإلا) أي وإن لم يوجد مجتهد (فأمثل مقلد، وزيد للإمام الأعظم: قرشي، فحكم بقول مقلده) أي فأضل مقلد.\rالتقليد أخذ قول من غير معرفة دليله، وزيد مع هذه الشروط للإمام الأعظم ثم","footnotes":"(¬١) أنوار البروق للقرافي: ج ٢، ص: ٢٧٤. الفرق السادس والتسعون.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٥٩.\r(¬٣) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446144,"book_id":6859,"shamela_page_id":1455,"part":"3","page_num":325,"sequence_num":1455,"body":"أن يكون قرشيا، فإن كان الحاكم مقلدا لحكم بقول مقلده بنص النازلة لا قياسا، إلا أن يكون عالما بمداركه، وإن كان لمقلده في النازلة أقوال، فإنه يحكم بمشهورها، لأن الحكم بقول مقلده والفتوى بالمشهور لا بالشاذ، ولا يحكم بقول غير مقلده.\rقوله: (ونفذ حكم أعمى، وأبكم، وأصم) أي فإن حكم قاض أعمى وأبكم وأصم نفذ ذلك الحكم طرأ عليه ذلك أم لا (ووجب عزله).\rقوله: (ولزم المتعين أو الخائف فتنة إن لم يتول، أو ضياع الحق) أي ولزم المتعين، وهو من توفرت فيه شروط القبول إن أعطى، والطلب إن لم يعط، وكذلك الخائف فتنة على نفسه أو ماله أو ولده إن لم يتول القضاء، وكذلك الخائف ضياع الحق إن لم يتول (القبول، والطلب. وأجبر المتعين على القضاء، أو الخائف فتنة، أو الخائف ضياع الحق (وإن بضرب) أو سجن.\rقوله: (وإلا فله الهرب، وإن عين) أي وإن لم يتعين عليه، أو لم يخف فتنة، أو ضياع حق، فله أن يهرب وإن عينه الإمام، بخلاف الجهاد إن عينه الإمام، فإنه يلزمه.\rقوله: (وحرم لجاهل، وطالب دنيا) أي وحرم القضاء لجاهل وقاصد دنيا ولو حفظ المذهب كله.\rقوله: (وندب ليشهر علمه كورع، غني، حليم، نزه، نسيب، مستشير: بلا دين وحد، وزائد في الدهاء، وبطانة سوء) أي وندب للعالم الخفي طلب القضاء، ليشهر علمه لا لدنيا، كما يندب للقاضي أن يكون ورعا، تاركا للشبهات خوفا أن يقع في الحرام، وكذلك يندب له أن يكون غنيا، لأن الفقير محقور عند العامة، وكذلك يندب له أن يكون حليما صبورا ما لم تنتهك حرم الله، وكذلك يندب له أن يكون نزيها أي كامل المروة، نزيه النفس عما في أيدي الناس، ذا نزاهة عن الطمع، ونزه من غير لائق له، ونزه نفسه أي نجاها عن القبيح، وكذلك يندب له أن يكون نسيبا أي معروف النسب لا ولد زنا ولا ابن ملاعنة.\rقال ابن عرفة: المعروف أن كونه معتقا غير مانع، ومنعه سحنون خوف استحقاقه بملك (¬١). وكذلك يندب له أن يشاور العلماء.\rقال المازري: القاضي مأمور بالاستشارة ولو كان عالما، لأن ما فكر فيه الفقهاء وبحثوا فيه، تثق النفس به ما لا تثق بواحد إذا استبد برأيه. ولا يمنع من ذلك كونهم","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446145,"book_id":6859,"shamela_page_id":1456,"part":"3","page_num":326,"sequence_num":1456,"body":"مقلدين لاختلافهم في الفتوى فيما ليس مسطور، بحسب ما يظن كل واحد منهم أنه مقتضى أصول المذهب (¬١).\rوكذلك يندب للقاضي أن لا يكون مدينا وإن كان غنيا، لأن الدين يحط قدره، لا سيما عند أرباب الديون الدين شين الدين، وكذلك يندب له ألا يكون محدودا حد الزنا أو الشرب أو القذف أو السرقة، وكذلك يندب له ألا يكون زائدا في الدهاء، فيكون الناس منه على حذر، وهو من نفسه في تعب.\rوالدهاء جودة النظر وجودة الرأي والدهى كغنى العاقل.\rقال موسى: وإنما نهى عن أن يكون زائدا في الدهاء، لأن ذلك يحمله على الحكم بالفراسة، وتعطيل الطرق الشرعية من البينة والأيمان، وقد فسد الزمان، ولأنه إذا وصف بذلك كان الناس منه على حذر، وكذلك يندب له ألا يكون له بطانة سوء.\rالبطانة بالكسر السريرة والصاحب الوليجة كذا ذكره ابن الحاجب في الصفات المستحبة كونه سليما من بطانة السوء.\rقال ابن عرفة: الذي في \"المعونة\" أخص من هذا وهو أن يستبطن أهل الدين والأمانة والعدالة والنزاهة يستعين بهم، وهذا أخص من كونه سليما من بطانة السوء، وأما نفس السلامة من بطانة السوء فمقتضى قول أصبغ أنها من الشروط الواجبة.\rقال أبو محمد عنه: ينبغي للإمام أن يعزل من قضاته من يخشى عليه الضعف والوهن أو بطانة السوء، وإن أمن عليه الجور. انتهى من ابن غازي (¬٢).\rقال ابن رشد: من خصاله المستحبة كونه من أهل البلد.\rقال ابن عبد السلام: ليعرف المقبولين والمسخوطين من الشهود ويعرف من حال المحق والمبطل ما لا يعرف غير البلدي (¬٣).\rقوله: (ومنع الراكبين معه، والمصاحبين له) أي وندب للإمام منع الراكبين مع القاضي، لئلا يأنف لأجل ذلك ويتكبر، إلا أن يكون أهل أمانة ونصيحة وفضل، فلا بأس به.","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام في أصول الأبقضية ومناهج الأحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٣٤.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٩٠.\r(¬٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446146,"book_id":6859,"shamela_page_id":1457,"part":"3","page_num":327,"sequence_num":1457,"body":"ابن يونس عن الواضحة: يقام من جلس للقاضي يتعلم أقضيته، والجلوس عند القضاة من حيل المستأكلين للناس إلا أن يكون عنده معروفا مأمونا فليدعه. برزلي (¬١).\rقال في الجواهر: ولا ينبغي للقاضي أن يتضاحك مع الناس، ويستحب أن تكون فيه عبوسة بغير غضب، وأن يلزم التواضع والتقرب في غير وهن ولا ضعف ولا ترك لشيء من الحق، ولا يري الناس لأحد منزلة عنده، ولا يدعوا إلى أحد في عدالة ولا شهادة. انتهى (¬٢).\rقوله: (وتخفيف الأعوان) أي وندب للقاضي تخفيف الأعوان لئلا يأكلوا أموال الناس بالباطل، وأجرة الأعوان في بيت المال إن وجد، وإن لم يوجد فعلى الطالب، إلا أن يكون المطلوب ملدا فتكون عليه.\rالقضاة يجوز أن يكون لهم أرزاق من بيت المال على القضاء إجماعا، ولا يجوز أن يستأجروا على القضاء إجماعا بسبب أن الأرزاق إعانة من الإمام لهم على القيام بالمصالح لا أنه عوض عما وجب عليهم من تنفيذ الأحكام عند قيام الحجج ونهوضها، ولو استأجروا على ذلك لدخلت التهمة في الحكم بمعاونة صاحب العوض، والفرق بين قاعدة الأرزاق وبين قاعدة الإجارات كلاهما بذل مال بإزاء المنافع من الغير غير أن باب الأرزاق أدخل في باب الإحسان، وأبعد عن باب المعاوضة، وباب الإجارة أبعد من باب المسامحة وأدخل في باب المكايسة. من كتاب أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي تخلله في الفرق الرابع عشر والمائة (¬٣).\rقوله: (واتخاذ من يخبره بما يقال في سيرته، وحكمه، وشهوده، وتأديب من أساء عليه) أي ويستحب للقاضي اتخاذ إنسان يخبره بما يقال فيه في سيرته أي طريقته وفي حكمه وفي شهوده، ويندب له أيضا أن يتخذ مخبرا عن مخبره، وكذلك يندب للقاضي تأديب من أساء عليه تأديبا يليق بمثله.\rالتأديب والتعزير والنكاية والعقوبة والزجر ما لاحد فيه والتهديد بالكلام.\rقوله: (إلا في مثل: اتق الله في أمري، فليرفق به) أي إذا قال أحد الخصماء","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٤، ص ٣٨.\r(¬٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص ١٠١٢ - ١٠١٣.\r(¬٣) أنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446147,"book_id":6859,"shamela_page_id":1458,"part":"3","page_num":328,"sequence_num":1458,"body":"للقاضي: اتق الله في أمري، فإنه يرفق به بأن يقول له: رزقني الله تقواه ما أمرت إلا بخير، أنا وأنت لزمنا تقواه.\rقوله: (ولم يستخلف إلا لوسع عمله في جهة بعدت، من علم ما استخلف فيه) أي ولا يستخلف القاضي ظاهره وإن مرض أو سافر وهو كذلك، إلا لوسع عمله فإنه يستخلف بشرطين:\rأحدهما: جهة بعدت منه وأما القريبة، فإنه لايستخلف فيها.\rالشرط الثاني: أن يكون المستخلف عالما ما أستخلف فيه ولو جهل غيره.\rقوله: (وانعزل بموته) أي وأنعزل المستخلف بموت من استخلفه، لأنه كوكيله، والوكيل ينعزل بموت موكله.\rقوله: (لا هو بموت الأمير) أي لا ينعزل القاضي بموت الأمير، (ولو كان الأمير (الخليفة)، لأن مصلحة القاضي عامة كالأمير.\rقوله: (ولا تقبل شهادته بعده) أي ولا تقبل شهادة القاضي بعد عزله (أنه قضى بكذا) أو ثبت عنده كذا.\rابن عرفة: مفهوم قوله بعده أنه قبل العزل يقبل قوله مطلقا، وليس كذلك، ففي سماع أصبغ شهادة القاضي بقضاء قضى به وهو معزول أو غير معزول أنها لا تقبل.\rابن رشد في هذه المسألة معنى خفي وهو أن قول القاضي قبل عزله قضيت لفلان بكذا لا يقبل إن كان بمعنى الشهادة كتخاصم رجلين عند قاض فيحتج أحدهما بأن قاضي بلد كذا قضى لي بكذا أو ثبت عنده كذا، فيسأله البينة عن ذلك، فيأتيه من عنده بكتابه أني حكمت لفلان بكذا أو أنه ثبت عندي لفلان كذا، فهذا لا يجوز؛ لأنه شاهد ولو أتى رجل ابتداء للقاضي فقال له: خاطب لي قاضي بلد كذا بما ثبت لي عندك على فلان أو بما حكمت لي به عليه فخاطبه بذلك لقبل ذلك، لأنه مخبر لا شاهد.\rابن عبد السلام: أما بعد العزل فلا يقبل كان على سبيل الإقرار أو الشهادة (¬١). ولم يتعرض الشارحان لهذا.\rقوله: (وجاز تعدد مستقل أو خاص بناحية، أو نوع) أي بنفسه أو في جميع النواحي، وجميع الأحكام، احترازا من المشترك الذي لا ينفذ حكمه وحده، إلا بموافقة","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446148,"book_id":6859,"shamela_page_id":1459,"part":"3","page_num":329,"sequence_num":1459,"body":"شريكه، لأن الشريك في الحكم يؤدي إلى تعطيل الحقوق.\rقال المازري: تجوز تولية قاضيين ببلدين، على أن يخص كل منهما بناحية من البلد، أو نوع من المحكوم فيه، لأن هذه الولاية يصح فيها التخصيص والتحجير، وكذلك على عدم التخصيص مع استقلال كل منهما بنفوذ حكمه، ومنعه بعض الناس بمقتضى السياسة خوف تنازع الخصوم فيمن يحكم بينهم، ومقتضى أصول الشرع جوازه، لأن لذي الحق استنابة من شاء على حقه، والتنازع مرتفع شغبه باعتبار قول الطالب. انتهى (¬١).\rوكذلك يجوز تعدد قاض خاص بناحية من البلد، إذا كان مستقلا بحكمه بلا مشارك فيه، وكذلك يجوز تعدد قاض مستقل خاص بنوع من الأحكام كالأنكحة مثلا أو نوعا من الناس.\rقوله: (والقول للطالب ثم من سبق رسوله، وإلا أقرع) أي وإذا تنازعا المدعي والمدعى عليه فيمن يختصمان عنده من الحكام، فإن القول قول الطالب فيختصمان عند من أراده وتنازعا في ابتداء الطلب، وهذا إذا كانا في بلد واحد، وأما إذا كانا في بلدين فسيذكره الشيخ حيث قال: وهل يدعى حيث المدعى عليه وبه العمل أو المدعي، فإن كانا طالبين وتنازعا في ابتداء الطلب، فالقول لمن سبق رسول القاضي إليه، ظاهره وإن سبق طلب الآخر، وقد يريد أحد الخصمين القاضي لعدله، ويريد خصمه آخر ليعرف شهوده دون الآخر، وإلا أقرع بينهما إذ لا مرجح، فإن اتفقا على القرعة فلا كلام، وإلا أقرع بينهما القاضي.\rقوله: (كالإدعاء، وتحكيم غير: خصم وجاهل وكافر، وغير مميز، في مال، وجرح) أي كما لا يقرع بينهما إذا تنازعا في الإدعاء، كل منهما يدعي أنه مدع، وهو تشبيه لما يأتي بعد، وإلا فالجالب وإلا أقرع.\rقوله: وجاز تحكيم غير خصم.\rالتحكيم أن يتفق الخصمان على من يحكم بينهما من غير ولاية من الإمام أو القاضي. شرع هنا الله فيما يجوز فقال: وجاز تحكيم غير خصم، وأما تحكيم الخصم فلا يجوز، فإن حكم فحكمه باطل، وكذلك يجوز تحكيم غير جاهل، وأما الجاهل فلا يجوز تحكيمه، والكافر أحرى، وكذلك لا يجوز تحكيم غير مميز،","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٩١/ ٩٩٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446149,"book_id":6859,"shamela_page_id":1460,"part":"3","page_num":330,"sequence_num":1460,"body":"كصبي أو مجنون أو وسوسة أو سكر.\rإنما يحكم غير الخصم وغير الجاهل وغير الكافر وغير المميز إذا حكم، فإنما يحكم في مال أو جرح إذ لا حق فيهما لغير الخصمين.\rقوله: (لا حد، ولعان، وقتل، وولاء، ونسب، وطلاق، وعتق. ومضى إن حكم صوابا، وأدب) إلى آخر ما ذكر أي لا يجوز التحكيم في حد من الحدود ولعان وقتل وولاء ونسب وطلاق وعتق، لما في هذه السبعة من حق الغير وحق الله تعالى، فإن وقع ونزل التحكيم في هذه المسائل السبعة، فحكم فيها المحكم مضى الحكم فيما هو صواب وبطل الآخر، ويؤدب المحكم لئلا يعود زجرا لأمثاله.\rقوله: (وفي صبي، وعبد، وامرأة، وفاسق، ثالثها إلا الصبي، ورابعها إلا وفاسق) أي وفي إمضاء تحكيم صبي وعبد وامرأة وفاسق وعدم إمضائه أربعة أقوال: قول بإمضاء حكم الجميع، وقول ببطلان حكم الجميع، وفرق القول الثالث أن حكم العبد والمرأة والفاسق يمضي إن حكم صوابا، ويبطل حكم الصبي، ورابع الأقوال: يمضي حكم العبد والمرأة، ويبطل حكم الصبي والفاسق، وهذا كله حيث يجوز فيه التحكيم.\rقوله: (وضرب خصم لد) أي وجاز للحاكم ضرب خصم لد أي عاند ولم يقبل الحق.\rقوله: (وعزله لمصلحة) أي وجاز عزل القاضي لمصلحة، كما إذا وجد أعلم منه، أو أفطن، أو كان يصلح للقضاء في ناحية أخرى، وكذلك يجوز للإمام عزل القاضي لدرء المفسدة.\rاختلف هل ينعزل القاضي بنفس الفسق، أو حتى يعزله الإمام؟.\rقال المازري: ظاهر المذهب على قولين، وأشار إلى ترجيح عدم العزل، وهو قول أصبغ، ومذهب ابن القصار أنه إذا ظهر عليه الفسق بعد ولا يته انفسخ عقد ولايته.\rوأما عزل القاضي نفسه اختيارا لا عجزا ولا لعذر، فالظاهر عند بعض العلماء أنه يمكن من ذلك.\rقال المازري: وهذا عندي ينبني على النظر في عزل الوكيل نفسه، فإن القاضي نائب عن الإمام الذي ولاه ووكيل من قبله، فحكمه حكم الوكيل، والقاضي والوكيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446150,"book_id":6859,"shamela_page_id":1461,"part":"3","page_num":331,"sequence_num":1461,"body":"والوصي كالواهبين منافعهم، والواهب شيئا معلوما إلى أجل معلوم، تلزمه هبته بالقول على المشهور، ولكن ينبغي أن يلتفت في عزل القاضي نفسه اختيارا إلى النظر، هل تعلق لأحد حق قضائه، حتى يكون انعزاله ضررا لمن التزم القضاء بينه وبين خصمه، فيمنع من ذلك؟ وقد منع في المدونة الوصي من عزل نفسه إذا مات الميت وقد قبل الوصية، لما يلحق الموصى به من ضرر العزل، وتبقيته مهملا. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: (ولم ينبغ إن شهر عدلا) أي ولم ينبغ للإمام عزل القاضي، إن شهر كونه عدلا (بمجرد شكية) قال مطرف: وإن لم تشتهر عدالته عزله.\rقوله: (وليبرأ عن غير سخط) أي وإذا عزل الإمام القاضي من غير سخط بل لمصلحة فليبرأه فيقول: لم أعزله عن سخط منه أو جور.\rقال سحنون وعزل عمر بن الخطاب ﷺ شرحبيل بن حسنة (¬٢) فقال له: أعن سخط عزلتني؟ قال: لا، ولكن وجدت من هو مثلك في الصلاح وأقوى على عملك منك، فلم أره يحل لي إلا ذلك، قال: يا أمير المؤمنين، إن عزلك عيب، فأخبر الناس بعذري، ففعل عمر.\rوحيث عزل الإمام قاضيا، فإن كان لريبة وعن سخط فحق عليه شهرته وإذاعة سخطه، وإن كان عزله لغير ريبة فليخبر الناس ببراءته. انتهى من الجواهر (¬٣).\rوفي مختصر الواضحة: إذا أقر القاضي بأنه حكم بالجور أو ثبت ذلك عليه ببينة فعليه العقوبة الموجعة ويعزل ويشهر به ويفضح، ولا تجوز ولايته أبدا وإن تاب","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٦٩.\r(¬٢) شرحبيل بن حسنة وهي أمه على ما جزم به غير واحد وقال أبو عمر بل تبنته وأبوه عبد الله بن المطاع بن عبد الله الغطريف بن عبد العزى بن جثامة بن مالك الكندي ويقال التميمي ويقال إنه من ولد الغوث بن مر أخي تميم بن مر فقيل له التميمي لذلك كانت أمه مولاة لمعمر بن حبيب الجمحي فكان جنادة وجابر ابنا سفيان بن معمر بن حبيب أخويه لأمه ويقال إن معمرا زوج حسنة لرجل من الأنصار من بني زريق يقال له سفيان وكان معمر قد تبناه فنسب إليه فولدت له جابرا وجنادة فأسلم جابر وأخوه وأخوهما لأمهما شرحبيل قديما وهاجروا إلى الحبشة ثم إلى المدينة ونزلوا في بني زريق ثم هلك سفيان وابناه في خلافة عمر فحالف شرحبيل بني زهرة وكان شرحبيل ممن سيره أبو بكر في فتوح الشام. الإصابة: ج ٣، ص: ٣٢٨، الترجمة: ٣٨٧٣.\r(¬٣) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ١٠٠٧. ١٠٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446151,"book_id":6859,"shamela_page_id":1462,"part":"3","page_num":332,"sequence_num":1462,"body":"وصلحت حاله لما احترم في حكم الله تعالى. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وخفيف تعزير بمسجد، لا حد) أي وجاز قيام تعزير خفيف كخمسة عشر سوطا في المسجد، ولا تقام فيه الحدود، لعدم خفتها لئلا يخرج شيء من المحدود مما ينزه عنه المسجد.\rقوله: (وجلس به بغير عيد، وقدوم حاج، وخروجه، ومطر ونحوه، واتخاذ حاجب وبواب) أي وجلس القاضي للحكم في المسجد في غير أيام العيد ونحوه مما كان للناس فيه اشتغالا أو عليهم فيه مضرة، لأن ذلك ضرر على المدعى عليه إن أتي، وإن لم يأت في ذلك الوقت نسب إليه الإباية من الإجابة للقاضي فذلك ضرر وحرج، وكذلك يجوز للقاضي اتخاذ حاجب يمنعه ممن لا حاجة له عنده، وكذلك يجوز له اتخاذ البواب، ليمنع الداخل عليه بلا إذن، وكل بواب حاجب وليس كل حاجب بوابا.\rقوله: (وبدأ بمحبوس، ثم وصي، ومال طفل، ومقام، ثم ضال) أي فإن تولى القضاء فإنه يبدأ في النظر في أمر المحبوسين، لأن الحبس تعذيب، فلذلك يبدأ بهم، ومن استحق منهم الإطلاق أطلقه ومن لا أبقاه، ثم ينظر في أمر الوصي فمن استحق العزل عزله، ثم ينظر في مال الطفل المهمل، ليقيم له مقدما، ثم ينظر في مقام القاضي أي مقدمه على الأيتام، ومن استحق العزل عزله، ثم ينظر في مال الضوال فيجريها على أحكامها وقد تقدم في باب اللقطة.\rقوله: (ونادى بمنع معاملة يتيم وسفيه، ورفع أمرهما إليه) أي يأمر من ينادي في الناس بمنع معاملة يتيم مهمل وسفيه، وينادي برفع أمرهما إليه.\rاليتيم والسفيه والنداء على السفيه مبني على قول مالك أن تصرفه على الإجازة قبل الحجر.\rقوله: (ثم في الخصوم. ورتب كاتبا عدلا شرطا) أي ثم يبدأ في الخصوم ويرتب كاتبا عدلا يكتب ما جرى بين الخصمين من إقرار وإنكار. والعدالة في الكاتب شرط لا مستحب.\rقوله: (كمزك) أي يرتب مزك للناس عدلا لا مجهولا، وأحرى المسخوط واختارهما) أي واختار القاضي الكاتب والمزكي، غير أن المزكي يكون خفيا لئلا","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٦٩. ٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446152,"book_id":6859,"shamela_page_id":1463,"part":"3","page_num":333,"sequence_num":1463,"body":"يريه الناس الصلاح.\rقوله: (والمترجم مخبر، كالمحلف) أي فأختيار المترجم وهو الذي يخبره بلغة من يخالف لغته، ويكفي فيه الواحد، لأنه مخبر، وكذلك المحلف لمن وجبت عليه اليمين يكفي فيه الواحد، لأنه مخبر بما كان من اليمين، وكذلك الذي يقيس الجراح، وكذلك الذي ينظر في العيوب، وكذلك القائف يكفي واحد من هؤلاء.\rقوله: (وأحضر العلماء، أوشاورهم) ظاهره الوجوب، والمنصوص الاستحباب، وقد أحضر عثمان بن عفان رضي الله العلماء وشاورهم عمر بن الخطاب ﵁.\rقوله: (وشهودا) أي وأحضر شهودا عدولا يشهدون، ويحفظون ما جرى بين الخصمين من الإقرار والإنكار، وقبول شهود المدعي والحكم بها.\rقوله: (ولم يفت في خصومة، ولم يشتر بمجلس قضائه) صوابه ولا يفت، وكذلك لا يشتري، لأن لم لا يكون إلا فيما مضى، ولا يفت القاضي في خصومة، لأن فيه تعليم الخصمين خلافا لابن عبد الحكم. ومفهوم قوله: ولا يفت في خصومة، أنه يفتي في العبادات والمفهوم صحيح، وكذلك لا يجوز للقاضي أن يشتري في مجلس قضائه، لأن ذلك يشغله، ولأنه قد ينقص له في الثمن بسببه أو بسبب من يحضر عنده، ومفهوم مجلس قضائه أنه يشتري في غيره والمفهوم صحيح ذكره المازري.\rقوله: (كسلف وقراض، وإبضاع، وحضور وليمة، إلا النكاح وقبول هدية ولو كافا عليها، إلا من قريب) إلى آخره أي كما لا يجوز للقاضي السلف عند الناس، وأخذ قراض منهم، وإبضاع لهم، وحضور كل وليمة، إلا وليمة النكاح، فإنه يجوز له حضورها، وكذلك لا يجوز له قبول هدية ولو كافأه عليها بأكثر، إلا أن تكون الهدية من قريب فيجوز قبوله لها، وكذلك الشاهد لا يجوز له قبول الهدية من أحد الخصمين ما دامت الخصومة بينهما.\rقوله: (وفي هدية من اعتادها قبل الولاية، وكراهة حكمه في مشيه، أو متكنا، وإلزام يهودي حكما بسبته، وتحديثه بمجلسه لضجر، ودوام الرضا في التحكيم للحكم) إلى قوله: (قولان) أي ففي كل فرع من الستة قولان أي وفي جواز قبول القاضي هدية من اعتادها له قبل ولاية القضاء وعدم جواز قبولها قولان. وفي كراهة حكم القاضي حين مشيه وعدم كراهته قولان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446153,"book_id":6859,"shamela_page_id":1464,"part":"3","page_num":334,"sequence_num":1464,"body":"وهو اختلاف في شهادة هل المشي يشغله أم لا، وفي كراهة حكمه متكئا وعدم كراهته قولان، وفي كراهة إلزام يهودي حكما في يوم سبته، أو نصراني في يوم الأحد وعدم كراهته قولان، وفي كراهية تحديثه في مجلس قضائه لأجل ضجر في نفسه وعدم كراهته قولان.\rالضجر: ضيق النفس، والقلق.\rقوله: ودوام الرضى في التحكيم جمع بينه وبين الفروع المتقدمة في القولين.\rالمعنى: وهل يشترط دوام الرضى في المحكم؟ إلى انفصال الحكم، أولا يشترط بل لكل من الخصمين الرجوع عنه في ذلك قولان أحدهما لما ألزم نفسه بالرضى به لزمه إلى أن يحكم بينهما وقيل لا يلزمه.\rقوله: (ولا يحكم مع ما يدهش عن الفكر، ومضى) أي ولا يحكم القاضي مع ما يدهش الفكر من جوع أو شبع أو غضب.\rالغضب يغير الطباع ويفسد الرأي ويطير العقل، ولذلك يقال: الغضب غول العقل فلا يؤمن معه الخطأ، وفي معنى الغضب كل ما يغير طبع الإنسان وأدهشه عن التفكير من الجوع والمرض ونحوه، ولا يقضي حتى تزول عنه هذه الأعراض. الكرماني (¬١) (¬٢).\rأو هم أو فرح لأن الغضب يسرع مع الجوع والفهم ينطفي مع الشبع والقلب يشتغل مع الهم فإن حكم على هذا الحال مضى ذلك الحكم.\rقال في إكمال الإكمال: كالشبع المفرط الموقع في القلق، وجمود الفهم، والجوع المفرط المؤدي إلى موت النفس وانحلال الذهن، وكالخوف والحزن المفرطين إلى غير ذلك، وإنما أفرد في الحديث الغضب بالذكر، لأنه أكثر ما يعرض للحكام عند مراجعة الخصوم، وما يقع منهم من هفوة ويسمع منهم من جفاء.","footnotes":"(¬١) محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، شمس الدين الكرماني: عالم بالحديث. أصله من كرمان.\rاشتهر في بغداد، قال ابن حجي: تصدى لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة. وأقام مدة بمكة. وفيها فرغ من تأليف كتابه الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري. وله ضمائر القرآن والنقود والردود في الأصول مختصره، وشرح لمختصر ابن الحاجب سماه: السبعة السيارة لأنه جمع فيه سبعة شروح. وأنموذج الكشاف. كان مولده سنة: ٧١٧ هـ، ومات راجعا من الحج في طريقه إلى بغداد، ودفن فيها سنة: ٧٨٦ هـ .. الأعلام للزركلي: ج ٧، ص: ١٥٣.\r(¬٢) شرح صحيح البخاري للكرماني: ج ٢٤، ص: ٢٠٤، أثناء شرحه للحديث: ٦٧٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446154,"book_id":6859,"shamela_page_id":1465,"part":"3","page_num":335,"sequence_num":1465,"body":"القرطبي: إنما كان الغضب ما نعا من الحكم لأنه يشوش الذهن ويخل بالفهم، فيلحق به ما في معناه كالجوع والألم وغيرهما. انتهى منه (¬١).\rقوله: (وعزر شاهد زور في الملا بنداء، ولا يحلق رأسه، أو لحيته، ولا يسلمه، ثم في قبوله تردد) أي وعزر القاضي شاهد الزور في ملأ من الناس مع نداء عليه: هذا شاهد زور، ويطاف به هذا جزاء من عصى الشريعة، ولا يحلق رأسه أو لحيته خلافا لمن قال: يفعل به ذلك ولا يسخمه أي ولا يسود وجهه، خلافا لمن قال: إذا كان أبيض يسود وجهه، وإن كان أسود يبيض، فإن تاب شاهد الزور هل تقبل شهادته بعد ذلك؟ أولا تقبل فيه تردد في الفهم، قال بعضهم: إن كان ظاهر العدالة تقبل، وإلا لم تقبل توبته بلا خلاف، لأنه لا يكاد تعرف توبته وإن كان غير ظاهرها فقولان.\rقال ابن رشد: بالعكس إن كان ظاهر العدالة فقولان، وإن لم يكن ظاهرها لم تقبل اتفاقا.\rقال ابن عرفة: ما ذكره عن ابن رشد لا أعرفه له ولا لغيره. انتهى.\rوعن ابن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول: «شاهد الزور لا تزول قدماه يوم القيامة حتى تجب له النار» (¬٢).\rقال صاحب إكمال الإكمال: قول الزور قال القرطبي: هي الشهادة بالكذب.\rقلت: ليست هي كذلك وإنما هي أن يشهد بما لم يعلم عمدا وإن طابقت الواقع، كمن شهد أن زيدا قتل عمرا وهو لا يعلم أنه قتله وقد كان قتله. فإن كان لشبهة فليست زورا لقوله في باب الاستحقاق: وإن شهدوا بموته ثم قدم حيا فإن ذكروا عذرا كرؤيتهم إياه صريعا في القتلى وقد طعن فظنوا أنه مات فليست بزور.\rالقرطبي: وكان من أكبر الكبائر لأنها يتوصل بها إلى إتلاف النفس والمال وتحريم الحلال وعكسه، وليس بعد الشرك أعظم منها.\rقال النوري: القتل أعظم منها. وظاهر الحديث حتى لو أتلف بها اليسير. انتهى (¬٣).","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٤٦/ ٢٤٧.\r(¬٢) أخرجه الطبراني في الأوسط: ج ٨، ص: ١٩١، الحديث: ٨٣٦٧. من اسمه موسى. وأبو نعيم في الحلية: ج ٧، ص: ٢٦٤.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ١، ص: ٣٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446155,"book_id":6859,"shamela_page_id":1466,"part":"3","page_num":336,"sequence_num":1466,"body":"والتعزير جائز بشرط سلامة العاقبة فإن سرى ضمنت عاقلة المعز بخلاف الحد.\rقوله: (وإن أدب) أي وإن أدب القاضي (التائب) من شهادة الزور (فأهل) للتأديب وهو بخلاف من أفطر في رمضان عمدا، وصاحب الغلول، فإنهما لا يؤدبان، إلا إذا ظهر ذلك قبل التوبة.\rقوله: (ومن أساء على خصمه، أو مفت أو شاهد) أي ويؤدب القاضي من أساء على خصمه، أو على مفت أو شاهد وجوبا، والتأديب بالنسبة إلى القول والقائل والمقول فيه ظاهره وإن لم يطلبوا ذلك، وظاهره وإن لم يحضروا وظاهره وإن لم يعلم ذلك إلا الإمام، لأنه يحكم بعلمه في مثل هذا.\rقوله: (لا بشهدت بباطل) أي لا يؤدب إن قال للشاهد عليه: شهدت علي بباطل، إلا أن يريد إذاية الشاهد بذلك، فإنه يؤدب.\rقوله: (كلخصمه) أي كما لا يؤدب إذا قال لخصمه: (كذبت).\rقوله: (وليسو بين الخصمين) أي وإذا أتى الخصمان القاضي، فإنه يسوي بالخطاب فيقول: ما جاء بكما، ولا يخاطب أحدهما دون الآخر، لأن ذلك يفسد عقل من لم يخاطب منهما، وليسو بينهما في المجلس، كانا حرين أو عبدين، أو مختلفين كانا صالحين أو مختلفين مسلمين أو كافرين أو مختلفين، وإليه أشار بقوله: (وإن مسلما) أي وإن كان أحد الخصمين مسلما (و) الآخر (كافرا)، قيل: أن عمر بن الخطاب رضي الله حضر مع خصمه عند حاكم، فرمى لعمر وسادة فقال له عمر: هذا أول ظلمك.\rقوله: (وقدم المسافر وما يخشى فواته، ثم السابق، قال: وإن بحقين بلا طول، ثم أقرع) أي وقدم القاضي المسافر في الحكم، لما يلحقه من الضرر ومن فوات أصحابه، إلا أن يكثر فيدخل الضرر على الحاضر، وكذلك يقدم القاضي الحكم فيما يخشى فواته أي فساده، ثم يقدم السابق إليه إن عرف، وإلا أقرع.\rوينبغي أن يوكل من يعرف السابق.\rقال المازري في نفسه: يقدم وإن كان في حقين، إذا لم يطل ذلك، فإن طال فهل يقدم في حق واحد؟ أولا وسكت عنه الشيخ رحمة الله.\rقوله: (وينبغي أن يفرد وقتا أو يوما للنساء، كالمفتي، والمدرس) أي ويستحب للقاضي أن يفرد وقتا أو يوما للناس، فإن وقع التنازع بين الرجل والمرأة فليأت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446156,"book_id":6859,"shamela_page_id":1467,"part":"3","page_num":337,"sequence_num":1467,"body":"الرجل في يوم النساء وذلك أخف ضررا. برزلي (¬١).\rوكذلك المفتي والمدرس ينبغي لهما أن يفردا وقتا أو يوما للنساء، ويقدم السابق بالفتوى والتدريس، ويمنع ذات الجمال والمنطق الرخيم أن تباشر الخصومة، ويأمرها أن توكل وكيلا.\rقال المازري: إذا كانت الدعوى على امرأة شابة لها جمال، وخاف عليها إن تكلمت أن يؤدي سماع كلامها إلى الشغف بها، فإنها تؤمر أن توكل ولا يكون من حق الخصم أن يأتي بها إلى مجلس القضاء. وقد حضرت العامرية إلى النبي ﷺ حتى أقرت بالزنا، فأمر برجمها، وقال عليه الصلاة السلام في المرأة الأخرى: «واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها (¬٢)، فلم يأمر بإحضارها لسماع ذلك منها، ولعلها كانت على حال لا يحسن إحضارها وخطابها بمحضر الناس. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬٣).\rقوله: (وأمر مدع تجرد قوله عن مصدق بالكلام؛ وإلا فالجالب، وإلا أقرع) قال القرافي: الدعوى لغة الطلب، وفي الشرع طلب معين أو ما في ذمة معين، أو أمر يترتب له عليه نفع معتبر شرعا كالطلاق (¬٤) أي فإذا أتى الخصمان إلى الحاكم فإنه يأمر المدعي منهما بالكلام أولا، ويأمر الآخر بالسكوت حتى يفرغ، هذا إذا علم المدعي وإن لم يعلمه، فالجالب هو المدعي، وإن لم يعلم الجالب أقرع.\rفالمدعي هو من تجرد قوله عن شيء يصدقه، فإذا عرف المدعي، فقد عرف المدعى عليه، وإذا عرف المدعى عليه فقد عرف المدعي، ولكن معرفتهما صعب، فإن عرفهما أظهر الحكم بالبينة على المدعي، واليمين على من أنكر.\rوقال بعضهم: المدعي من لو سكت ترك على سكوته، والمدعى عليه من لو سكت لم يترك على سكوته. وقال بعضهم: المدعي من قال: كان، والمدعى عليه من قال: لم يكن.","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٤، ص: ٢٧. بتصرف.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٨٩). كتاب الحدود. (٣٢) - باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه. الحديث: ٦٤٦٧. ومسلم في صحيحه (٢٩) كتاب الحدود. (٥). باب من اعترف على نفسه بالزنى. الحديث: ٢٥. (١٦٩٧، ١٦٩٨)\r(¬٣) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٤٠.\r(¬٤) الذخيرة للقرافي: ج ١١، ص: ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446157,"book_id":6859,"shamela_page_id":1468,"part":"3","page_num":338,"sequence_num":1468,"body":"السيرة في القضاء البداية بالسماع من الطالب ثم من المطلوب، هل يقر؟ أو ينكر، ثم طلب البينة من الطالب، ثم توجيه اليمين على المطلوب في عدم بينة الطالب.\rقال المازري ويمين المطلوب لا تثبت له ملك المدعي فيه ولا حيازته بل يبقى بيده على حكم اليمين، لأن يمينه إنما هي لرفع دعوى المدعي. عياض: بقاء الشيء على حكم اليمين هو بناء على عدم تعجيز الطالب، وهو أصل متنازع فيه. والمشهور أن على الحاكم أن يعجز الطالب إذا قام بذلك المطلوب إلا فيما فيه حق الله تعالى كالطلاق والعتق والنسب، أو فيما لا يختص للقيام به بواحد معين كالأحباس والطرق العامة. انتهى من إكمال الإكمال للأبي تحمله (¬١).\rوقال: الدعوى قول لو سلم أوجب لقائله حقا. وفي الحديث: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم» (¬٢).\rالمازري: لا شك في هذا إذ لو كان القول قول المدعي استبيحت الأموال والدماء، ولم يقدر أحد على صون ماله ودمه، وأما المدعون فيمكن صون أموالهم بالبينات. انتهى (¬٣).\rوقال: المدعى عليه من طابقت دعواه الأصل، الذي هو عدم الفعل والمعاملة، وكان القياس قبول دعواه دون يمين لتمسكه بهذا الأصل. لكن لم يقتصر الشرع على الثقة بهذا الأصل في كثير من الدعاوي، حتى أضاف إليه يمين المدعى عليه ليقوي الظن بصدقه. انتهى منه (¬٤).\rقوله: (فيدعي بمعلوم مح فيدعي بمعلوم محقق، قال: وكذا شيء قق، قال: وكذا شئ أي وأمر الحاكم المدعي بالكلام، فيدعي بشيء معلوم لا مجهول، محقق لا مظنون، وأحرى مشكوك، وأحرى متوهم. والدعوى الصحيحة لها أربعة شروط: الشرط الأول: أن تكون له معلومة، فلو قال لي عليه شيء لم يسمع دعواه، لأنها مجهولة.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ١، ص: ٤٠٩.\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٠) / كتاب الأقضية. (١) باب اليمين على المدعى عليه. الحديث: ١. (١٧١١)\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٢٢.\r(¬٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٢٢/ ٢٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446158,"book_id":6859,"shamela_page_id":1469,"part":"3","page_num":339,"sequence_num":1469,"body":"الثاني: أن تكون مما لو أقر بها المدعى عليه لزمته، فإنه لو ادعى على رجل هبة وقلنا أن الهبة تلزم بالقول للزم المدعى عليه الجواب بإقرار أو إنكار، وإن قلنا بالشاهد أن الهبة لا تلزم بالقول، فالجواب فيه لا يلزم.\rالثالث: أن تكون مما يتعلق بها حكم أو غرض صحيح، فمثال ما يتعلق به حكم أن يدعي رجل على رجل دينا ويقيم البينة على ذلك، وعدلت البينة فقال المطلوب للقاضي استحلف لي الطالب أنه لم يعلم كون شهوده مجروحين، فإن هذا مما اختلف فيه العلماء هل يجب فيه اليمين؟ أم لا، فمن لم يوجبها اعتل بأن حقيقة الدعوى أن تكون متعلقة باستحقاق أمر يستخرج به من المدعى عليه، وها هنا لا يطلب من القاضي استخراج شيء من الذي شهدت له البينة بحقه.\rالشرط الرابع: أن تكون الدعوى محققة فلو قال: أظن أن لي عليه ألفا، أو قال المدعى عليه في الجواب: أظن أني قضيته لم يسمع لتعذر الحكم بالمجهول. انتهى من تبصرة ابن فرحون.\rوأما لو قال: لي عليه شيء من فضلة حساب لا أعلم قدره، وقامت عليه بينة أنهما تحاسبا وبقيت له عنده بقية لا علم له بقدرها، فدعواه في هذه الصورة مسموعة، وكذلك لو ادعى حقا في هذه الدار والأرض، وقامت بينة أن له فيها حقا لا يعلمون قدره فهي دعوى مسموعة.\rوفي مختصر الواضحة: قال مطرف: سمعت مالكا يقول في الرجل يشهد له الشهود أن له في هذه الدار حقا ولا يعرف كم هو، مثل أن يكون في ميراث قد تقادم، وتناسخ أهله، وينكر ذلك المشهود عليه، فإنه يقال للمشهود عليه: قد ثبت لهذا في دارك حق فأقر له بحقه، فإن أقر له بشيء قل أو كثر، حلف عليه ولم يكن للمشهود له غيره وإن أنكر، قيل للمشهود له: أتعرف حقك الذي شهد لك به؟ فإن سماه حلف عليه وأخذه، وإن قال: لا أعرفه، فإنه يحال بين المشهود عليه وبين الدار كلها، حتى يقر منها بحق هذا، ويسمى من ذلك ما سمى، ويحلف على ذلك ويأخذ بقية الدار. وإن قال: حقه منها الربع، وأبى أن يحلف عليه، أخذ منه الربع ثم قال: ما بقي من الدار موقوفا حتى يحلف أنه لا شيء له غيره. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬١).","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٧/¬١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446159,"book_id":6859,"shamela_page_id":1470,"part":"3","page_num":340,"sequence_num":1470,"body":"قوله: وإلا أقرع فيدعي بمعلوم محقق قال أي قال المازري في نفسه: وكذلك إن ادعي عليه شيء محقق ولكن يجهل قدره، فإن دعواه، مسموعة.\rوفي الطرر لابن عات: قال الأبهري: إن شهد الشهود على رجل بحق لا يعرفون عدده، فاليمين على المدعى عليه، فإن أقر بشيء حلف وبرئ، لأنه إنما يحكم بإقراره لأن الشهادة لم يثبت بها الحق حتى يحكم به عليه، لأن الشهود لم يعينوا شيئا ولا حدوه، فشهادتهم مجهولة لا يحكم بها. ولو قالوا: شهدنا بدنانير لا نعرف عدتها جعلت ثلاثة، ثم حلف على شهادتهم. لأن الشهود قد بينوا بشهادتهم شيئا معلوما وهي الدنانير، فيؤخذ بأقل ما يقع عليه اسم الدنانير، لأنه أقل جمع للدينار، ويحلف مع شهادتهم لجواز أن يكون أكثر من ذلك احتياطا. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وإلا لم تسمع، كأظن) أي وإن لم يدع المدعي شيئا معلوما أو ادعاه ولكن غير محقق، وذلك كأظن أنه عنده عشرة مثلا فلا تسمع دعواه.\rقال بن عبد السلام: لا يقال إن العلم والتحقيق مترادفان بمعنى واحد، فالإيتان بقول معلوم يغني عن قوله: محققا، لأنا نقول أن المعلوم راجع إلى تصور المدعى فيه فلابد أن يكون متميزا في ذهن المدعي والمدعى عليه، وفي ذهن القاضي.\rوالتحقيق راجع إلى جزم المدعي بأنه مالك لما وقع التنازع فيه، فهو من نوع التصديق، فقد رجع كل من اللفظين لمعنى غير المعنى الذي رجع إليه الآخر، فلاشتراط العلم لا يسمع لي عليه شيء، ولاشتراط التحقيق لا يسمع: أشك أن لي عليه كذا وأظن وما أشبهه. (¬٢). انتهى (¬٣). وأصل هذه العبارة لابن شاس. انتهى.\rوفي إكمال الإكمال وشرط المدعى فيه أن يكون معلوما أي متصورا ليتم سماع الحجة فيه - نفيا وإثباتا - فلا نقبل دعوى لي عليه شيء، وأن يكون محققا أي مجزوما بثبوته في ذمة المطلوب، فلا تقبل دعوى: أشك أو أظن أن لي عليه","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٧.\r(¬٢) ن: وما أشبه ذلك.\r(¬٣) الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام المعروف بشرح ميارة المؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن محمد الفاسي، ميارة (المتوفى: ١٠٧٢ هـ.) ج ١، ص: ١٨ الناشر: دار المعرفة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446160,"book_id":6859,"shamela_page_id":1471,"part":"3","page_num":341,"sequence_num":1471,"body":"كذا. انتهى (¬١).\rقوله: (وكفاه بعت، وتزوجت، وحمل على الصحيح) أي وكفى المدعي قوله: بعت لهذا كذا أو تزوجت هذه المرأة وحمل ما قال (¬٢) في البيع على الصحيح، وكذلك النكاح فلا يسأل عن صحة العقد فيهما، ولم يذكر الشيخ هنا القيد الذي ذكره في البيوع هو إن لم يغلب الفساد.\rقوله: (وإلا فليسأله الحاكم عن السبب) أي وإن لم يذكر المدعي السبب، فإن الحاكم يسأله عنه، هذا تصريح بأن الحاكم هو الذي يسأل عن السبب على أحد القولين، والقول الآخر هو قوله فيما يأتي: وللمدعى عليه السؤال عن السبب، وجمع بعضهم بين القولين فقال: وليسأله الحاكم عن السبب، وإن لم يسأله غفلة منه أو جهلا فللمدعى عليه السؤال عنه، إذ قد يذكر سببا لا يترتب عليه شيء من دعواه، أو يترتب عليه ما كان أقل أو عنده ما يدفع به الدعوى، فإن بين طلب الآخر بالجواب، فإن أبى وقال: لا أعلم السبب ولا أبين، لم يطالب خصمه بالجواب، لاحتمال أنه لو بين أمكن أن يكون فاسدا لا يترتب عليه الغرم البتة، أو غرم ما هو أقل مما يدعي. انتهى. إكمال الإكمال (¬٣).\rقوله: (ثم مدعى عليه ترجح قوله) أي فإن أتم المدعي كلامه، أمر القاضي المدعى عليه بجوابه، فالمدعى عليه هو من ترجح.\rقوله: (بمعهود) أي بالعرف أو ترجح\rقوله: (أو أصل بجوابه) وهو الاستصحاب مثل أن يدعي على إنسان أنه عبده، وقال العبد: أنا حر، فالأصل الحرية، إلا أن يكون العبد في حوز المدعي فلا يصدق، إلا إذا كان في بلد يباع فيه الأحرار، فإنه يصدق، لأنه متمسك بالأصل الأصل عند مالك: الناس على الحرية من أبويهم آدم وحوا، والمتمسك بالأصل هو المدعى عليه، ومن أراد النقل عنه فهو المدعي، غير أنه يتعارض النظر في كثير من المسائل، من هو المتمسك بالأصل من الخصمين، كما لو ادعى الزوج أن سيد الأمة غره وزوجه وأنكر السيد، فقال أشهب القول قول الزوج، قال سحنون: القول","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٢٤.\r(¬٢) ن: مثقال.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446161,"book_id":6859,"shamela_page_id":1472,"part":"3","page_num":342,"sequence_num":1472,"body":"قول السيد، فيتعارض في هذه المسألة الأصل والغالب، والأصل عدم الغرور، فيكون القول قول السيد، والغالب عدم الدخول على زواج الإماء، وعدم الرضى بهن، وزواج الأحرار للإماء نادر، فيقدم الغالب على النادر ومثل هذا كثير في مسائل الدعاوي.\rوقال أبو عمر بن عبد البر: إذا أشكل عليك المدعي من المدعى عليه، فواجب الاعتبار فيه أن ينظر: هل هو آخذ أو دافع؟ وهل يطلب استحقاق شيء على غيره أو ينفيه؟ فالطالب أبدا مدع والدافع المنكر مدعى عليه، فقف على هذا الأصل وقال غيره: كل من يريد الأخذ أو يطلب البراءة من شيء وجب عليه فهو مدع. وكلامهم على شيء واحد، وهو أن المتمسك بالأصل هو المدعى عليه، ومن أراد النقل عنه فهو المدعي. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬١).\rوالمدعي أضعف المتداعيين ولذلك كلف بالبينة والمدعى عليه أقوى المتداعيين ولذلك اكتفى بيمينه.\rتنبيه: وأجمعوا على اعتبار الأصل وإلغاء الغالب في دعوى الدين ونحوه، فإن القول قول المدعى عليه، وإن كان الطالب أتقى الناس والغالب أنه لا يدعي إلا حقا. واجتمعوا على اعتبار الغالب وإلغاء الأصل في البينة إذا شهدت، فإن الغالب صدقها والأصل براءة ذمة المشهود عليه. انتهى من ابن فرحون (¬٢).\rقوله: (إن خالطه بدين) كذا في بعض النسخ بأدات الشرط وفي بعضها وخالطه بالعطف على ترجح ولا يخفاك ما فيها من القلق، فإن الخلطة شرط في توجيه اليمين لا في إيجاب الجواب ولا في سماع الدعوى، وتكليف البينة كما تعطيه عبارته. انتهى.\rقال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله -: لو قال المصنف: ثم مدعى عليه بجوابه، فإن أقر فله الإشهاد عليه وللحاكم تنبيهه عليه، وإن أنكر استحلفه إن خالطه، لأن الخلطة إنما هي شرط في توجه اليمين على المشهور. انتهى.\rفائدة: ابن عرفة: قطع ابن رشد في سماع أصبغ أن مذهب مالك وكافة أصحابه الحكم بالخلطة، ومثله لابن حارث، ونقل ابن زرقون عن ابن نافع: لا تعتبر الخلطة.","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١: ص: ١٠٥.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١: ص: ١٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446162,"book_id":6859,"shamela_page_id":1473,"part":"3","page_num":343,"sequence_num":1473,"body":"ابن عرفة: ومضى عمل القضاة عليه عندنا بتونس.\rأبو الحسن الصغير: وعليه العمل اليوم.\rقال صاحب فتح الجليل: وعليه العمل اليوم عندنا في مصر، والشاذ من الأقوال إذا كان عليه العمل يتقوى به. انتهى.\rقال صاحب الجواهر: والدليل على لزوم اعتبار الخلطة النص والمعنى، وأما النص فيها بما روى سحنون بإسناده عنه ﷺ، وأما المعنى فلما في ذلك من صيانة أهل الفضل والمنزلة عن الذلة وكف الأطراف عنهم. انتهى منه.\rقوله: إن خالطه بدين (أو تكرر بيع)، وإن بشهادة امرأة) أي إن خالط المدعي المدعى عليه ببيع الدين وإن مرة واحدة أو خالطه بتكرر بيع نقدا إن ثبت ذلك، وإن بشهادة امرأة واحدة، وليس في الشرع موضع يجوز فيه شهادة امرأة واحدة إلا في الخلطة، لأن القصد هنا النصح (¬١).\rوقوله: امرأة وأحرى رجل.\rقوله: (لا ببينة جرحت) أي لا تثبت الخلطة ببينة جرحت سواء جرحت في هذه النازلة أو قبلها.\rقوله: (إلا الصانع، والمتهم، والضيف وفي معين، والوديعة على أهلها، والمسافر على رفقته، ودعوى مريض أو بائع على حاضر المزائدة) إلى آخر النظائر الثمانية أي فلا تعتبر الخلطة في الصانع إذا ادعى عليه، لأنه نصب نفسه للصنعة وكذلك التاجر، وكذلك إذا ادعى على متهم بسرقة، أو غصب، أو ظلم أو عداء، فإن الخلطة لا تعتبر فيه، ولا تنقلب اليمين، بل إذا نكل غرم، وكذلك الضيف والمراد به القريب الطارئ على البلد، إذا ادعى أنه أو دع رجلا، سواء ضيفه ذلك الرجل المدعى عليه أو لم يضيفه، فإن الخلطة لا تعتبر فيه، وكذلك من ادعى في شيء معين في يد آخر، فإن الخلطة لا تعتبر فيه، وكذلك من ادعى أنه أودع وديعة لمن كان مثله يودع، ويثبت أن المدعي يملك مثل ما ادعى في جنسه وقدره، ويثبت العذر الذي أداه للإيداع، فإن ثبت هذا فلا تعتبر الخلطة فيه، وكذلك المسافر يدعي على بعض أهل رفقته أنه أو دعه مالا، وكذلك إذا ادعى مريض بمرض موته أن له عند فلان حقا، فلا تعتبر الخلطة فيه، وكذلك بائع ادعى على حاضر المزايدة أنه اشترى منه بكذا، ويقول","footnotes":"(¬١) ن: اللطخ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446163,"book_id":6859,"shamela_page_id":1474,"part":"3","page_num":344,"sequence_num":1474,"body":"حاضر المزايدة ابتعت منك فإن الخلطة لا تعتبر في هذه المسائل الثمانية. انتهى.\rوفي الدعاوي التي لا توجب اليمين من ادعى على رجل أنه باعه سلعة، فأنكر المدعى عليه، فليس للمدعي أن يحلفه.\rومنها: لو ادعى على رجل أنه اشترى منه سلعة: فلا يمين على المدعى عليه الشراء.\rومنها: لو ادعى عليه أنه أشركه فيها أو ولاه إياها فلا يمين عليه وأما لو ادعى الإقالة فتجب فيها اليمين.\rقال ابن سهل: كان ابن عتاب يقول: لا تجب اليمين لمدعي الإقالة إلا أن يأتي بشبهة تقوي دعواه، وبه كان يفتي.\rومنها: أن من باع سلعة لرجل أو اشترى لرجل سلعة وزعم أنه وكيله في الصورتين، وأنكر المدعى عليه الوكالة فلا يمين عليه.\rومنها: من اشترى عبدا أو دابة وقال البائع: احلف لي أنه ما به عيب تعلمه ولا تكمته، فليس ذلك له.\rومنها: إذا ظهر بالعبد أو الدابة عيب قديم، يوجب به الرد فقال للمشتري: احلف أنك ما رضيته بعد علمك به، فلا يمين عليه بقول البائع إلا أن يقول: أخبرني مخبر صدق أنك رضيته بعد العلم، فينكر فتجب عليه اليمين.\rومنها: الرجل يشتري العبد فيأبق فقال للبائع أحلف أنه ما أبق عندك، فلا يمين عليه إلا أن يقول: أخبرني مخبر صدق أنه أبق عندك، فحينئذ يحلف وغير ابن القاسم يرى عليه اليمين إذا أبق، لأنه عيب قد ظهر.\rومنها: إذا اشترى عبد أو يتيم سلعة أو باعاها، فأراد السيد أو الوصي فسخ ذلك، فأراد المشتري منهما أو البائع أن يحلف السيد أو الوصي أنهما ما أذنا لهما في ذلك، فليس له ذلك.\rومنها: لو ادعى رجل على رجل حقا من شركة، فأنكر المدعى عليه الشركة، فلا يمين عليه إلا أن يقر بالشركة أو تقوم بذلك البينة فيحلف على إبطال دعوى المدعي.\rومنها: لو ادعى على رجل أنه عامله قراضا أو ساقاه، فأنكر المدعى عليه فلا يمين عليه. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬١).","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٦٨. ١٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446164,"book_id":6859,"shamela_page_id":1475,"part":"3","page_num":345,"sequence_num":1475,"body":"قوله: (فإن أقر فله الإشهاد عليه، وللحاكم تنبيهه عليه، وإن أنكر قال: ألك بينة) أي وإن أقر المدعى عليه، فللمدعي الإشهاد عليه خوف الإنكار بعد الإقرار، وللحاكم تنبيه المدعي على الإشهاد على إقرار المدعى عليه، ولا يقال له أنه تلقين خصم، وإن أنكر المدعى عليه، قال الحاكم للمدعي: ألك بينة، فإن قال: نعم، فيقول له أحضرها، فإن أحضرها مقبولة يحكم بها بعد الإعذار.\rوالإعذار مبالغة في طلب العذر.\rقوله: (فإن نفاها واستحلفه) أي فإن نفى المدعي بينة، فقال: لا بينة لي واستحلفه فحلفه القاضي (فلا بينة) بعد ذلك نافعة له، واختلف هل يسقط حقه بمجرد طلب يمينه، وهو ظاهر كلام الشيخ، وهو ظاهر كلام ابن الحاجب، وقال بعضهم بل لا يسقط حتى يحلف.\rقوله: (إلا لعذر كنسيان، أو وجد ثانيا، أو مع يمين لم يره الأول) أي فلا تقبل بينته بعد أن نفاها، واستحلف المدعى عليه إلا أن يتبين له عذر فيقوم بها، ويكون العذر بالنسيان، أو عدم العلم بها، أو ظن موت البينة، أو وجد شاهدا ثان مع شاهده الذي لم يحكم به الحاكم وحده، وكذلك إن قام شاهده الذي شهد له مع يمين لم ير الحاكم الأول الحكم بشاهد ويمين.\rابن مرزوق في المنزع النبيل: وفيه نظر لأن فيه نقض حكم الحاكم.\rقوله: (وله يمينه أنه لم يحلفه أولا، قال وكذا أنه عالم بفسق شهوده) أي وللمدعى عليه يمين المدعي أنه لم يحلفه أولا، فإن نكل حلف المدعى عليه أنه حلفه أولا.\rقال المازري في نفسه وكذلك للمدعى عليه أن يحلف المدعي إذا ادعى عليه علم فسق شهوده، فإن نكل عن اليمين بطلت دعواه.\rفرع: دعوى المرأة على زوجها أنه طلقها، ودعوى العبد على سيده أنه أعتقه.\rفإن عندنا لا تتعلق اليمين بهذه الدعوى المجردة، لأجل أن ذلك لو فتح فيه الباب، لم تشأ امرأة أن تستحلف زوجها كل يوم مرارا إلا وفعلت، وكذلك العبد مع سيده إذا ادعى عليه العتق، فتسقط هذه الدعوى مع كونها مفيدة لو أقر بها المدعى عليه، لأجل ما يتخوف من تكريرها مضارة حصول الأذى للأزواج والسادات. وهو مستثنى من شرط سماع الدعوى أن تكون مما يتعلق به غرض صحيح فاحترز من الدعوى بعشر سمسمة، فإنه لا ينبغي للحاكم سماع مثل هذه الدعوى. ونص القرافي أن هذه الدعوى وشبهها لا تسمع، لأنه لا يترتب عليها نفع شرعي. انتهى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446165,"book_id":6859,"shamela_page_id":1476,"part":"3","page_num":346,"sequence_num":1476,"body":"من تبصرة ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وأعذر إليه بأبقيت لك حجة؟ وندب توجيه متعدد فيه إلا الشاهد بما في المجلس، وموجهه، ومزكي السر، والمبرز بغير عداوة، ومن يخشى منه، وأنظره لها باجتهاده، ثم حكم) أي وأعذر القاضي المحكوم عليه بأن يقول له: أبقيت لك حجة طالبا كان أو مطلوبا.\rوالحجاج فهي ما يقضي به الحكام ولذلك قال ال: «ولعل بعضهم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه» (¬٢) فالحجاج تتوقف على نصب من جهة الشارع وهي: البينة، والإقرار، والشهادة واليمين، والشاهد، والنكول، واليمين، والنكول والمرأتان واليمين، والمرأتان والنكول، والمرأتان فيما يختص بالنساء، وشهادة الصبيان، ومجرد التحالف عند مالك فيقسمان بعد إيمانهما عند تساويهما عند مالك، فذلك نحو عشرة من الحجاج هي التي يقضي بها الحاكم. فالحجاج أقل من الأدلة الدالة على المشروعية، وأدلة المشروعية أقل من أدلة وقوع الأحكام.\rفائدة: هذه الثلاثة الأنواع موزعة في الشريعة على ثلاثة طوائف فالأدلة يعتمد عليها المجتهدون. والحجاج يعتمد عليها الحكام والأسباب يعتمد عليها المكلفون، كالزوال ورؤية الهلال ونحوه. انتهى من أنوار البروق للقرافي في الفرق السابع عشر منه (¬٣).\rقوله: وندب للقاضي توجيه متعدد في الأعذار اثنان فأكثر حتى ينتهي الإعذار.\rوالإعذار مبالغة في طلب العذر، فإن قال الطالب: لي بينة، أنظره لأجلها بالإجتهاد بالعلم والتقوى لا بالجهل والهوى بلا حد، ثم حكم بعد الإنظار على المحكوم عليه طالبا كان أو مطلوبا بأن حكم عليه ببراءة ذمة المدعى عليه فيما ادعاه عليه، وإن كان المحكوم عليه هو المدعى عليه حكم عليه بعمارة ذمته بما ادعى عليه.\rقوله: (كنفيها) أي كما يحكم عليه إذا نفى الحجة، وقال: لا حجة لي،","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١١٠.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٩٧) كتاب الأحكام. (٢٠) - باب موعظة الإمام للخصوم. الحديث: ٦٧٤٨. وأخرجه مسلم في صحيحه. (٣٠) كتاب الأقضية. (٣). باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة. الحديث: ٤. (١٧١٣).\r(¬٣) أنوار ابروق للقرافي: ١، ص: ٢٣٢/ ٢٣٣/ ٢٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446166,"book_id":6859,"shamela_page_id":1477,"part":"3","page_num":347,"sequence_num":1477,"body":"والحجاج التي تقضي بها الحكام سبع عشرة: الشاهدان، والشاهد واليمين، والأربعة في الزنا، والشاهد واليمين، والمرأة واليمين، والمرأتان، والشاهد، والنكول، والمرأتان، والنكول، واليمين والنكول، وأربعة أيمان في اللعان، وخمسون يمينا في القسامة، والمرأتان فقط في العيوب المتعلقة بالنساء، والقافة، وقمط الحيطان وشواهدها واليد واليمين وحدها، بأن يتخالفا ويقسم بينهما فيقضي لكل واحد منهما بيمينه والإقرار، وشاهد الصبيان وهذه هي الحجاج التي تقضي بها الحكام وما عداها لا يقضي به عندنا.\rقوله: إلا الشاهد بما في المجلس إلى آخر النظائر، هذه المسائل المستثنى من قوله: وأعذر القاضي أي وأعذر القاضي إلى المحكوم عليه، إلا إذا أشهد شاهدان بما وقع في مجلس الحكم، فإنه لا إعذار فيه، لأن الحاكم علم ما علم الشاهد. لا يقال أن الحاكم حكم بعلمه، وكذلك شهادة من وجهه القاضي لأجل الشهادة فشهد لا إعذار فيه، بل ينفذ ما شهد به، لأن الحاكم لا يوجه إلا من يثق به، وكذلك الشاهد الذي زكى في السر إذا شهد، فلا إعذار فيه، ويكفي فيه مزك واحد، وأما المزكى على نية، كمن شهد وطلب تزكيته، فلا بد فيه من مزكيين، وكذلك شاهد المبرز بالعدالة فلا إعذار فيه.\rوالمبرز: من بلغ أقصى الغاية في استقامة الحال، والصلاح، والزهد، والورع، هذا إذا لم يكن بينه وبين المشهود عليه عداوة، لأن تهمة العداوة أقوى من تهمة القرابة، وكذلك الشاهد إذا أشهد على من يخشى منه الإعذار فيه، فيحكم عليه بلا إعذار، ولا يخبر بمن شهد عليه، ولا بمن زكاه، ولا يخبر بمن جرح شاهدا له.\rوترك الشيخ مسألة سادسة وهي إذا شهد شاهد بما جرى بين أهل الرفقة وقبلت شهادته بالتراسم، فلا إعذار فيه ويقسم بينهما، فيقضى لكل واحد بيمينه، والإقرار وشهادة الصبيان فهذه هي الحجاج التي بها الحكام وما عداها لا يقضى به عندنا.\rقوله: (وليجب عن المجرح، ويعجزه، إلا في دم، وحبس، وعشق، ونسب، وطلاق) أي وليجب القاضي المحكوم عليه إذا سأل عن المجرح لشاهده فيقول له: فلان وفلان هما اللذان جرحا شاهدك، إذ لعله بينه وبينهما عداوة، وكذلك القاضي يجيب المحكوم عليه إذا سأل عن من زكى الشاهد على قوله: ويعجزه أي فإن حكم الحاكم على المحكوم عليه بعد الإنظار، فإنه يعجزه أي لا يقبل له بينة بعده، إلا في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446167,"book_id":6859,"shamela_page_id":1478,"part":"3","page_num":348,"sequence_num":1478,"body":"هذه المسائل الخمسة، فإنه لا يعجزه بل إذا عجز بنفسه حكم عليه، ومتى أتى ببينة سمعت منه وهي: الدم، والحبس، والعتق، والنسب، والطلاق.\rقوله: (وكتبه) أي وكتب القاضي التعجيز، وتكون الوثيقة في يد المحكوم له.\rقال في المفيدة: حق على القاضي أن يكتب التعجيز، ويشهد عليه. وما قاله الشارح هنا غير ظاهر.\rقوله: (وإن لم يجب حبس، وأدب ثم حكم بلا يمين. ولمدعى عليه السؤال عن السبب، وقبل نسيانه بلا يمين) أي وإن أبى المدعى عليه أن يجيب المدعي بإقرار أو إنكار، بل سكت أو قال: لا أخاصمك حبس حتى يجيب بإقرار أو إنكار، فإن لم ينفع فيه مجرد الحبس أدب بالضرب، فإن لم ينفع فيه ذلك حكم عليه القاضي بلا يمين من الطالب، وقيل: بيمين وهو الظاهر. انتهى.\rقال أصبغ: إذا تكلم المدعي وأدعي بحجته، قال الحاكم للآخر: تكلم، فإن سكت أو قال: لا أخاصمه إليك، قال له القاضي: إما خاصمت، وإما أحلفت هذا المدعي على دعواه، وحكمت له؟ فإن تكلم نظر الحاكم في حجته، وإن لم يتكلم أحلف المدعي، وقضى له بحقه إن كان مما يستحق مع نكول المطلوب عن اليمين، وكانت الخلطة ثابتة والدعوى مشبهة عرفا، لأن نكوله عن التكلم نكول عن اليمين، وإن كان مما لا يثبت إلا بالبينة دعا بالبينة.\rقال محمد بن عبد الحكم: إن قال: لا أقر ولا أنكر لم يترك حتى يقر أو ينكر، وإن أبي سجنه حتى يقر أو ينكر، وهي رواية أشهب، ابن رشد: والذي جرى به العمل إن تمادى على امتناعه حكم عليه بلا يمين. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: ولمدعى عليه السؤال عن السبب، وهذا على القول أن المدعى عليه هو الذي يسأل المدعي عن سبب دعواه، إذ لعل المدعي يذكر سببا لا يوجب عليه شيئا، أو يوجب أقل مما ادعى، وقبل من المدعي دعواه نسيان السبب بلا يمين منه.\rقوله: (وإن أنكر مطلوب المعاملة فالبينة: ثم لا تقبل بينة بالقضاء) أي وإن ادعى على رجل دينا فأنكر المدعى عليه المعاملة أصلا، فالبينة على المدعي، فإن أتى بها قضى له به، فإن أتى المدعى عليه ببينة بعد أن أنكر المعاملة أنه قضاه ذلك الدين، فإن بينته لا تقبل لأنه قد كذبها، لإنكاره المعاملة أولا، فالدعوى الصحيحة يمكن","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446168,"book_id":6859,"shamela_page_id":1479,"part":"3","page_num":349,"sequence_num":1479,"body":"مدعيها من إقامة البينة وقد يمنع من إقامتها في وجوه منها: إذا استحلف المدعي المطلوب مع العلم ببينته الحاضرة، ثم أراد القيام بها لم يمكن من إقامتها على خلاف فيه.\rومنها: أن من ادعي عليه بدين من سلف، أو ادعي عليه بقراض، أو بوديعة، أو ببضاعة، أو رسالة، أو رهن، أو عارية، أو هبة، أو صدقة، أو حق من الحقوق، فجحد أن يكون عليه شيء من ذلك، فلما خاف أن تقوم عليه البينة بذلك أقر به، وادعى فيه وجها من الوجوه يريد إسقاط ذلك عن نفسه، لم ينفعه ذلك وإن قامت له البينة على ما زعم آخرا لأن جحوده أولا إكذاب لبينته فلا تسمع وإن كانوا عدولا، وكذا لو لم يقر بل لما جحد قامت عليه البينة، فإن أراد أن يقيم البينة بما يبرئه من ذلك لم تسمع بينته.\rومنها: لو أنكر الوكيل قبض الثمن، فقامت عليه البينة، فقال: تلف، أو رددته، لم تسمع دعواه ولا بينته لأنه كذبها.\rومنها من ثبت عليه حق بشاهد فقال للمدعي احلف مع شاهدك فقال: أخشى أن أحلف، وتدعي العدم فأشهد له بأنه موسر، فحلف المدعي، ثم ادعى المطلوب العدم وأقام بينة على ذلك لم تسمع، لأنه أكذبها.\rومنها: إذا حل القاضي بغير عمله، فأتاه قوم من أهل علمه يسألونه أن يسمع من بينتهم على رجل في علمه، فليس له ذلك لأنه ليس والي ذلك البلد، فليس له أن يسمع من بينة فيها، ولا ينظر في بينة أحد ولا يشهد عنده أحد إلا في بلده.\rومنها: قال ابن حبيب قال لي أصبغ لا ينبغي للقاضي إذا عزل الوصي لأمر كرهه منه، أو لعذر رآه فيه، أن يكتب له براءة مما جرى على يديه قبل ذلك، مما زعم أنه أنفقه عليه، وإن أتاه على ذلك بينة فلا يسمعها، حتى يبلغ اليتيم مبلغ الدفع عن نفسه، ولكن إن أخذ القاضي منه مالا لليتيم كان في يديه عند عزله إياه، كتب له براءة منه وأخذه منه.\rومنها: أن من ادعى على صغير أو سفيه بدين من معاملة أو بيع أو ابتياع له أو سلف، فلا يسمع الدعوى عليه، ولا يمكن من إقامة البينة. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬١).","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١١٧. ١١٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446169,"book_id":6859,"shamela_page_id":1480,"part":"3","page_num":350,"sequence_num":1480,"body":"مسألة: وفي المفيدة: إذا انعقد بين شخصين أنه لم يبق بينهما دعوى ولا حجة ولا يمين ولا علقة بوجه من الوجوه كلها حديثها وقديمها، ثم قام أحدهما على صاحبه بحق قبل تاريخ الإشهاد المذكور، وثبت ببينة أنه يأخذه صاحبه به ولا يضره الإشهاد؛ لأن ظاهر الإشهاد لم يقصدا فيه إلى إسقاط البينة. قاله ابن عات. انتهى (¬١). قوله: (بخلاف لا حق لك علي) أي وإن ادعى عليه دينا فقال له لا حق لك علي، فأثبت المدعي الحق، فأقام المدعى عليه بينة أنه قضاه ذلك الحق، فإن بينته تقبل لأنه لم يكذبها أولا.\rقوله: (وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها) إلى آخره وهذا ضابط مليح أي وكل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين عدلين فلا يمين بمجردها، مفهومه لو شهد عدل واحد ففيها اليمين، وهو بخلاف ما تقدم في باب النكاح في قوله: وإلا فلا يمين، ولو أقام المدعي شاهدا، والمفهوم موافق لصاحب لو هناك، والتعارض يكون بين نصين ومفهومين، وبين مفهوم ونص.\rقوله: (ولا ترد) أي ولا ترد هذه اليمين.\rابن عبد السلام فإن قلت: قوله: لا ترد زيادة مستغنى عنها؛ لأن رد اليمين فرع عن توجيهها، فإذا لم تتوجه لم ترد؟ قلت: الرد الذي يستغنى عن نفيه بنفي التوجه وهو الذي يكون في جانب المدعى عليه، وقد يكون الرد من جانب المدعي إلى جانب المدعى عليه، كما إذا قام للمدعي شاهد في بعض هذه المسائل يعني كما قال بعد وحلف بشاهد في طلاق أو عتق. انتهى من ابن غازي (¬٢).\rقوله: (كنكاح) مثال لما لا يثبت إلا بشاهدين، كعتق وطلاق وولاء ونسب ورجعة وقتل عمد وشبه ذلك.\rقوله: (وأمر بالصلح ذوي الفضل والرحم: كأن خشي تفاقم الأمر) أي وأمر القاضي الخصمان بالصلح، إذا كانا من ذوي الفضل، وإن ظهر وجه الحكم، وإن لم يخش تفاقم الأمر وإن لم يكونا من ذوي الرحم، وكذلك يأمر ذوي الرحم بالصلح وإن لم يكونا من أهل الفضل، وإن لم يخش تفاقم الأمر، وإن ظهر وجه الحكم، لأن","footnotes":"(¬١) مواهب الجليل للحطاب دون ذكر للمفيدة: ج: ٥، ص: ٢٣٢. بعد قول خليل: وإن أبرأ فلانا مما له قبله أو من كل حق أو أبرأه برئ مطلقا ومن القذف والسرقة ..\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١٠٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446170,"book_id":6859,"shamela_page_id":1481,"part":"3","page_num":351,"sequence_num":1481,"body":"الصلح لا يثير العداوة كما يثيرها الحكم، وكذلك يأمر بالصلح إن خشي تفاقم الأمر أي تفاحشه وإن لم يكونا من أهل الفضل والرحم.\rقوله: (ولا يحكم لمن لا يشهد له على المختار) أي ولا يحكم القاضي لمن لا يشهد له كوالده وولده وزوجه على ما اختاره اللخمي من الخلاف، مقابله يحكم لهم، لأن الحكم بالبينة، والبينة ظاهرة غير خفية.\rقوله: (ونبذ حكم جائر، وجاهل لم يشاور) أي وإذا تولى القاضي نظر فيمن تقدم قبله فإن كان جائرا أي ظالما نبذ حكمه أي طرحه ولا يعمل به، كان ما حكم به صوابا أو غير صواب، لأنه لم يقصد الصواب، وكذلك ينبذ حكم جاهل بالأحكام إن لم يشاور العلماء، وإن وافق صوابا لأنه لا يعلمه فيقصده.\rقوله: (وإلا تعقب، ومضى غير الجور أي وإن كان الجاهل يشاور العلماء، نظر في حكمه وما كان صوابا أمضاه وما كان غير صواب نبذه.\rقوله: (ولا يتعقب حكم العدل العالم) أي ولا يتعقب القاضي الذي تولى حكم القاضي العالم العدل.\rقوله: (ونقض - وبين السبب مطلقا - ما خالف قاطعا، أو جلي قياس) أي ونقض الحاكم العالم العدل حكمه أو حكم غيره، ما خالف قاطعا من كتاب أو سنة أو إجماع، أو خالف قياسا جليا وهو مفهوم الموافقة وهو أحرى، وقيل: ما اتفق فيه العلة ويبين السبب النقض لحق المحكوم له والشاهد فإن قلت: قد قال: ولا يتعقب حكم العدل العالم قلت: وقد يظهر بغير تعقب.\rقوله: (كاستسعاء معتق، وشفعة جار، وحكم على عدو، أو بشهادة كافر، أوميراث ذي رحم، أو مولى أسفل، أو بعلم سبق مجلسه، أو جعل بتة واحدة، أو أنه قصد كذا فأخطأ ببينة، أو ظهر أنه قضى بعبدين، أو كافرين، أو صبيين، أو فاسقين) أي تشبيه لإفادة الحكم لا تمثيل كما توهمه بعضهم أي فإذا عتق شخص نصيبه من العبد، فحكم حاكم باستسعاء ذلك العبد ليعتق الباقي منه، فإنه ينقض هذا الحكم بل يبقى العبد معتق البعض، وكذلك ينقض حكم بشفعة جار، وكذلك ينقض الحكم على عداوة وقيل: لا ينقض، لأن البينة ظاهرة غير خفية، وكذلك ينقض الحكم بشهادة كافر قصدا وإن على كافر. وكذلك ينقض الحكم بتوريث ذي رحم كعمة وخالة، وكذلك إذا حكم بميراث مولى أسفل، وكذلك ينقض الحكم إذا حكم الحاكم بعلم سبق مجلس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446171,"book_id":6859,"shamela_page_id":1482,"part":"3","page_num":352,"sequence_num":1482,"body":"قضائه، سواء علم ذلك قبل ولايته أو فيها، وأما علمه بالمجلس بإقرار الخصم ثم أنكر، فإنه يحكم عليه بعد الإنكار لعلمه، وكذلك ينقض الحكم إذا حكم بجعل بتة طلقة واحدة، وكذلك ينقض الحكم إذا ثبت ببينة أنه قصد كذا فخطأ، وكذلك ينقض الحكم إذا شهد شاهدان عنده فحكم بهما، ثم ظهر أنهما عبدين، أو كافرين، أو صبيين، أو فاسقين، وليس بتكرار مع قوله: أو بشهادة كافر لأن تلك حكم بها قصدا، وهذه إنما ظهر بعد الحكم.\rقوله: (كأحدهما؛ إلا بمال فلا يرد، إن حلف، وإلا أخذ منه، إن حلف) أي كما ينقض الحكم إذا ظهر أن أحد الشاهدين عبدا أو كافرا أو صبيا أو فاسقا، إلا أن يكون المحكوم فيه مالا، فلا يرد للمحكوم عليه ذلك المال إن حلف الطالب، وإن نكل أخذ منه إن حلف المطلوب.\rقوله: (وحلف في القصاص خمسين مع عاصبه، وإن نكل ردت، وغرم شهود علموا؛ وإلا فعلى عاقلة الإمام) أي فإذا شهد شاهدان بالقتل فحكم القاضي بقتله قصاصا، ثم ظهر أن أحد الشهود عبدا، أو كافرا، أو صبيا، أو فاسقا، حلف مستحق الدم مع عاصبه خمسين يمينا، فإن نكل عن اليمين ردت الشهادة أي بطلت، ويغرم الشهود الدية إن علموا أن أحدهم عبد أو كافر أو صبي أو فاسق، وإن جهلوا الحكم، وإلا أي وإن لم يعلموا بذلك فالدية على عاقلة الإمام، لأنه الذي عليه التفتيش في الشهود.\rالقاعدة أن خطأ الإمام في الدماء على عاقلته، وخطؤه في الأموال هدر.\rقوله: (وفي القطع حلف المقطوع أنها باطلة) أي وإن شهد الشهود على قطع عضو إنسان فقطعه الحاكم قصاصا، ثم ظهر أن أحد الشهود عبد أو كافر أو صبي أو فاسق، فإن الطالب يحلف مع شاهده، فإن نكل حلف المقطوع أن الشهادة باطلة، ويأخذ دية يده من الشهود إن علموا، وإن لم يعلموا فعاقلة الإمام، فإن نكل فلاشيء له. انتهى.\rوفي مختصر الواضحة: وعلى القاضي إذا أقر بالجور أو ثبت عليه بالبينة العقوبة الموجعة، ويعزل، ويشهر به، ويفضح، ولا تجوز ولايته أبدا، ولا شهادته، وإن تاب وصلحت حاله، بما اجترم في حكم الله تعالى (¬١).\rولو شهد عنده من ليس بعدل، والقاضي يعلم أنه شهد بحق، فلا يحل له أن","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٢٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446172,"book_id":6859,"shamela_page_id":1483,"part":"3","page_num":353,"sequence_num":1483,"body":"يجيز الشهادة ولا يحكم بها. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬١).\rقوله: (ونقضه هو فقط إن ظهر أن غيره أصوب، أو خرج عن رأيه، أو رأي مقلده) أي فلا ينقضه غيره وهذا يبين معنى قوله: مطلقا أي ونقض الحاكم المجتهد ما حكم به إن ظهر له بالإجتهاد أن غير ما حكم به أصوب ما دام في ولايته، وكذلك إن حكم بما خرج عن رأيه إن كان مجتهدا، أو خرج عن رأي مقلده، إن كان مقلدا والمقلد كالبعير يقاد لا يميل يمينا ولا شمالا. انتهى.\rقال ابن الحاجب: فلو حكم قصدا فظهر أن غيره أصوب، فقال ابن القاسم: يفسخ الأول. وقال ابن الماجشون وسحنون: لا يجوز فسخه وصوبه الأئمة (¬٢). يعني وصوبه أئمة المتأخرين قياسا على حكم غيره، ولأنه لو كان له نقض هذا لرأيه الثاني لكان له فسخ الثاني والثالث، ولا يقف على حد، ولا يثق أحد بما قضى له به، وذلك ضرر شديد، وقيل: إن كان القضاء بمال فسخه، وإن كان في ثبوت نكاح أو فسخه لم ينقضه. قال ابن رشد والمشهور هو الأول وهو الصواب، لأنه رجوع إلى الصواب. انتهى (¬٣).\rوقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ ولو عزل القاضي ثم ولي، فأراد نقض قضاء كان قد قضي به في ولايته الأولى، والرجوع عنه إلى ما هو أحسن منه لم يجز ذلك له، إلا على ما يجوز له من نقض قضاء غيره قبله إن كان خطأ بينا لم يختلف فيه، أو أمرا شاذا مما اختلف فيه. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬٤).\rقوله: (ورفع الخلاف، لا أحل حراما) وقال: «فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض» النووي معنى ألحن أعلم وأبلغ في الحجة فأقضي له على نحو ما أسمع.\rعياض فيه أن حكمه ﷺ إنما كان بحسب الظاهر وإن كان الباطن بخلافه، فقضى بالشاهد واليمين وبمعرفة العفاص والوكاء، ولو شاء الله سبحانه لأطلعه على ضمير الخصمين وحقيقة الأمر فيحكم بالقطع. وحكمة الله سبحانه في العدول عن","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢١٢.\r(¬٢) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٤٦٥.\r(¬٣) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٦٣/ ٦٤.\r(¬٤) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٦٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446173,"book_id":6859,"shamela_page_id":1484,"part":"3","page_num":354,"sequence_num":1484,"body":"ذلك إلى الحكم بالظاهر، أنه تعالى كلف الأمة بالاقتداء به ﷺ في أقواله وأفعاله، ولو حكم مستندا إلى القطع لم يمكن الاقتداء به، لأن الإطلاع على ضمير الخصمين وحقيقة الأمر يكون من خصائصه ﷺ، ويحتج به أيضا من لا يجيز حكم الحاكم بعلمه، لقوله ﷺ: «على نحو ما أسمع»، ولم يقل: أعلم. إكمال الإكمال (¬١). وفي المدارك والإخفاء بأن حكمة الله تعالى في منصب الحكم والقضاء، تحقيق الحق وإبطال الباطل بحكم الدلائل الظاهرة، وقطع المنازعة والمشاجرة، وحكمهم بذلك ماض وبواطن الأمور إلى الله تعالى. ومن خادع الله فإنما يخادع نفسه (¬٢) أي فإذا حكم حاكم في نازلة فيها خلاف، فإن حكمه ذلك يرفع ذلك الخلاف ويصير كالمتفق عليه في تلك النازلة بعينها لا في أمثالها.\rقوله: (لا أحل حراما) أي ولا يحل الحكم حراما بل يبقى على حاله، لأن الحكم على الظواهر، والله يتولى السرائر، لا خلاف عند أهل المذهب أنه لا فرق بين الأموال والفروج كما قطع به ابن رشد وابن عرفة وغيرهما. انتهى.\rفحكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا على من علمه في باطن الأمر، لأن الحاكم إنما يحكم بما ظهر، وهو الذي يحكم به، ولا ينقل الباطن عند من علمه عما هو عليه من التحليل أو التحريم.\rقال رسول الله ﷺ: «إنما أنا بشر مثلكم ولعلكم تختصمون إلي، فلعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فلا يأخذ منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار» (¬٣). وهذا إجماع من أهل العلم في الأموال. واختلفوا في انعقاد النكاح أو حل عقده بظاهر ما يقضي به الحاكم وهو خلاف الباطن. فمذهب مالك والشافعي وجمهور أهل العلم،","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٢٦/ ٢٢٧.\r(¬٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ١، ص: ٤٣.\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه: (٩٧). كتاب الأحكام. (٢٠) - باب موعظة الإمام للخصوم.\rالحديث: ٦٧٤٨. وأخرجه مسلم في صحيحه: (٣٠) كتاب الأقضية (٣) - باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة. الحديث: ٤ (١٧١٣). ولفظه عند مسلم: (إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار وأخرجه الشافيع في مسنده: كتاب إبطال الاستحسان، الحديث: ١٢٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446174,"book_id":6859,"shamela_page_id":1485,"part":"3","page_num":355,"sequence_num":1485,"body":"إلى أن الأموال والفروج في ذلك سواء، لأنها حقوق كلها تدخل تحت قوله: ﷺ «فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه» (¬١)، وقال أبو يوسف وأبو حنيفة: إنما ذلك في أموال خاصة. انتهى من تبصر ابن فرحون (¬٢).\rوالإخفاء بأن حكمة الله في منصب الحكم، والقضاء، تحقيق الحق وإبطال الباطل بحكم الدلائل الظاهرة، وقطع المنازعة والمشاجرة، وحكمهم بذلك ماض وبواطن الأمور إلى الله تعالى، ومن خادع الله فإنما يخادع نفسه، ومحال تغيير حكم البشر في الباطن حكم الله وحكمته. انتهى من المدارك (¬٣).\rقال القرافي وعز الدين: من أتى شيئا مختلفا فيه يعتقد تحريمه أنكر عليه لانتهاكه الحرمة، وإن اعتقد تحليله لم ينكر عليه، إلا أن يكون مدرك المحل ضعيفا ينتقض الحكم بمثله في الشرع. انتهى من العبدري (¬٤).\rقوله: (ونقل ملك، وفسخ عقد، وتقرر نكاح بلا ولي حكم) إلى آخره أي ونقل الأملاك حكم كبيع الحاكم ملك المديان، فإنه حكم ينقل الملك عنه، وخروجه من يده، وكذلك فسخ عقد من بيع أو إجارة حكم بلا اختلاف فيهما، وكذلك تقرر نكاح بلا ولي حكم ليس لقاض آخر نقضه.\rاختلف أهل المذهب هل يكون تقرير الحاكم على الواقعة حكم بالواقع فيها؟ أم لا، كما إذا زوجت امرأة نفسها بغير إذن ولي، ورفع ذلك إلى قاض يراه جائزا، فأقره وأجازه ثم عزل قال ابن القاسم: ليس لغيره فسخه وإقراره عليه حكم واختاره ابن محرز وهو ظاهر المدونة.\rقال عبد الملك: ليس بحكم ولغيره فسخه، وهذا بخلاف ما لو رفع إليه فقال: لا أجيز النكاح بغير ولي، من غير أن يحكم بفسخه. فهذه فتوى ولغيره الحكم في تلك الواقعة بما يراه. وكذلك إذا قال: لا أجيز الشاهد واليمين، فهو فتوى اتفاقا.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي في مسنده مسند أم سلمة زوج النبي ﷺ. الحديث: ٦٨٨١. وأخرجه أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي في شرح معاني الآثار الحديث: ٦١٤٣.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج، ص ٦٦\r(¬٣) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج، ص ٤٣\r(¬٤) التاج والإكليل للمواق: ج، ص ٢٥٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446175,"book_id":6859,"shamela_page_id":1486,"part":"3","page_num":356,"sequence_num":1486,"body":"انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: (لا، لا أجيزه، أو أفتى) أي هذا ليس بحكم بلا خلاف.\rالحكم والفتوى كلاهما إخبار عن حكم الله تعالى، ويجب على السامع اعتقادهما، وكلاهما يلزم المكلف من حيث الجملة. لكن الفتوى إخبار عن الله تعالى في إلزام أو إباحة، والحكم إخبار معناه الإنشاء والإلزام، وبيان ذلك بالتمثيل أن المفتي مع الله تعالى، كالمترجم مع القاضي ينقل ما وجده عن القاضي، واستفاده منه بإشارة أو عبارة أو فعل أو تقرير أو ترك، والحاكم مع الله تعالى كنائب الحاكم ينشيء الأحكام، والإلزام بين الخصوم، وليس بناقل ذلك عن مشتنيبه.\rقال له أي شيء حكمت به على القواعد فقد جعلته حكمي. من أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (¬٢).\rقوله: (ولم يتعد لمماثل) أي وإذا حكم حاكم مجتهد باجتهاده في نازلة لم ينعقد الحكم لمماثل النازلة، (بل إن تجدد) مثلها (ف) عليه (الاجتهاد)، لأن حكم القاضي إنما يتعلق بالجزئيات لا بالكليات.\rقوله: (كفسخ برضع كبير، وتأبيد منكوحة عدة) وهذا مثال أي فإذا رفع إلى قاض أن أحد الزوجين رضع أم الآخر وهو كبير وفسخ القاضي نكاحهما، فالفسخ ثابت، لا ينقضه أحد، ولكنه إن تزوجها بعد ذلك فرفع أمرهما إلى غيره لم يمنعه ذلك الفسخ أن يجتهد ويبيحها له، إن أداه اجتهاده إلى أن رضاع الكبير لا ينشر الحرمة، وكذلك لو رفع إليه نفسه وتغير اجتهاده، إلى أن إرضاع الكبير لا ينشر الحرمة، فله أن يبيحها له.\rوكذلك من تزوج امرأة في عدتها ورفع ذلك إلى قاض مالكي، فإنه يرى مع الفسخ تأبيد التحريم، ومع هذا فإن حكمه لا يتعدى الفسخ، فإن تزوجها بعد ذلك ورفع أمرهما إلى قاض آخر لا يرى تأبيد التحريم، لم يكن القضاء الأول مانعا من أن يبيحها له، ويكون الحكم في حق المرأتين في هذا الفرع والذي قبله، حكم امرأتين لم يتقدم عليهما حكم. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬٣).","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٧٨.\r(¬٢) أنوار البروق للقرافي: ج ٤، ص: ١٢٠، ١٢١، ١٢٢.\r(¬٣) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446176,"book_id":6859,"shamela_page_id":1487,"part":"3","page_num":357,"sequence_num":1487,"body":"قوله: (وهي كغيرها) أي وهذه المرأة فهي كغيرها (في المستقبل) من الزمان.\rقوله: (ولا يدعو لصلح، إن ظهر وجهه) أي ولا يدعو القاضي الخصمين إلى الصلح إن ظهر وجه الحكم لأن فيه إبطال حق من له الحق، وهذا كله في غير من تقدم ذكره، وهو ذو الفضل والرحم، أو لم يخش تفاقم الأمر، مفهومه أنه يدعوا إلى الصلح إذا لم يظهر وجه الحكم، والمفهوم صحيح، ولكن لا يجبر على الصلح، وقيل يجبرهما عليه لأنه من باب الأمر بالمعروف.\rقوله: (ولا يستند لعلمه) أي ولا يستند القاضي في حكمه لعلمه، يريد في الأموال وأما التعازير وشبهها، فإنه يحكم بعلمه وما قاله أبو الحسن هنا غفلة منه.\rقال المازري: ومن الحكمة والمصلحة منع القاضي الحكم بعلمه، لأنه قد يكون غير عدل، فيقول علمت فيما لم يعلم. انتهى.\rوالحاكم غير معصوم فيتهم بالقضاء بعلمه، فلعل المحكوم له ولي، أو المحكوم عليه صديق ولا نعلم نحن ذلك، فحسمنا المادة صونا لمنصب القضاء عن التهم. من كتاب أنوار البروق (¬١).\rوالقضاء يكون بحسب المسموع لا بحسب المعلوم انتهى منه (¬٢).\rوعلى هذا إذا قال: ثبت عندي كذا فلا يقبل إلا ببينة، ولو شهد عنده من ليس بعدل وهو يعلم أنه شهد بحق، فلا يحل له أن يجيز الشهادة ولا أن يحكم بها.\rقوله: (إلا في التعديل والجرح) أي ولا يستند القاضي بعلمه إلا في التعديل والجرح، فإنه يستند لعلمه فيهما نفيا للتسلسل، لأنه يحتاج إلى بينة تشهد بالتعديل والجرح، وتحتاج البينة إلى بينة إلا أن يقبل بعلمه ويقبل قوله: لئلا تفوت المصالح المرتبة على الولاية للأحكام أي فإذا علم عدالة إنسان عمل بها، وكذلك جرحه إنما يسأل عن المجهول.\rقوله: (كالشهرة بذلك) أي كما يستند بعلمه في الشهرة بالعدالة، والشهرة بالجرح، فإذا اشتهر رجل بالعدالة يستند عليه وإن جهل عينه، وكذلك مشتهر بالفسخ، فإنه يستند على ذلك فلا يحكم بشهادته ولا يسأل عنه.\rقوله: (أو إقرار الخصم بالعدالة) أي وكذلك يستند القاضي على إقرار وقول","footnotes":"(¬١) أنوار البروق للقرافي: ج: ٤، ص: ١٠٦. الفرق الثالث والعشرون والمائتان.\r(¬٢) أنوار البروق للقرافي: ج: ٤، ص: ٤٤، الفرق الثالث والعشرون والمائتان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446177,"book_id":6859,"shamela_page_id":1488,"part":"3","page_num":358,"sequence_num":1488,"body":"الخصم بعدالة من شهد عليه، وهذا إذا أقر بعدالته بعد أن أدى الشهادة وأما قبل الشهادة ففيه نظر، لأن المشهود عليه قد يقول كنت أعرفه عدلا والآن ظهر لي حاله وهذا هو الظاهر وإن قيل ما قيل. انتهى.\rوفي المتيطية قال أبو عمر في كافيه: وإن شهد عند القاضي شهود لا يعرفهم، فاعترف المشهود عليه بعدالتهم جاز للقاضي أن يقضي بهم (¬١) عليه فإذا لم يكذبهم ولا يقضي بهم على غيره إلا أن يعرف عدالتهم.\rوقال أصبغ: إذا رضي الخصمان بشهادة من لا يعرف القاضي عدالته ولا جرحته، لم يحكم بها.\rفرع: قال ابن القاسم: وإذا رضي المسلمان بشهادة المسخوطين فيما بينهما لزمهما، وليس لهما الرجوع عنه، كما لو رضيا بغير شهادة. ولو رفعا ذلك إلى الحاكم لم يحكم عليهما بشهادتهما. انتهى من ابن فرحون (¬٢).\rقوله: (وإن أنكر محكوم عليه إقراره بعده لم يفده) أي وإن أنكر المحكوم عليه إقراره بالحق بعد الحكم عليه لم يفده إنكاره ذلك شيئا بل مضى الحكم لأنه نسب الجور إلى القاضي إذ كأنه قال: حكمت علي بغير إقرار مني وأما إن أنكر الاقرار قبل الحكم فإنه يفيد ويكون القاضي شاهدا.\rقوله: (وإن شهدا بحكم نسيه أو أنكره أمضاه) أي وإن شهد الحكم شاهدان على حكم حاكم وادعى الحاكم نسيانه أو أنكره وقال لم أحكم، فإنه يمضي ذلك الحكم بشهادة الشاهدين ولا يعتمد على نسيانه وإنكاره.\rقوله: (وأنهى لغيره بمشافهة إن كان كل بولايته) أي وبلغ القاضي حكمه لغيره من القضاة بمشافهة معه لا بإرسال، إن كان كل من القاضيين في ولايته، ويشتمل على ثلاث صور:\rإحداهما: إذا كان المبلغ في ناحية من البلد، والآخر في ناحية من ذلك البلد.\rالثانية: أن يكونا في بلدين متلاصقين، فيأتي هذا إلى آخر عمله، فيبلغه ذلك مشافهة.\rالثالثة: إذا كانا في بلد واحد، وكل منهما يحكم فيه على الإطلاق، ولم يقيد","footnotes":"(¬١) ن: فيهم.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446178,"book_id":6859,"shamela_page_id":1489,"part":"3","page_num":359,"sequence_num":1489,"body":"بناحية ولا نوع من الأحكام. ومعنى إن كان كل في ولايته أن كل من خرج عن ولايته منهما فلا عبرة بقوله، لأنه معزول بخروجه عنه. الولاية بالكسر الإمارة وبالفتح النصر والإنهاء التبليغ.\rقوله: (وبشاهدين مطلقا) أي وأنهى الحاكم لغيره من الحكام بشاهدين سواء كان ذلك الحكم الذي بلغه إليه مما يثبت بشاهدين، أو بشاهد ويمين، أو بشاهد وامرأتان أو ما لا يثبت إلا بأربعة شهود.\rقوله: (واعتمد عليهما، وإن خالفا كتابه) أي واعتمد القاضي الثاني على شهادة الشاهدين وإن خالف ما شهد به الكتاب الذي كتبه إليه معهما لاحتمال التزوير ولكن إذا وافقت شهادتهما الدعوى.\rقوله: (وندب ختمه) أي وندب للقاضي ختم الكتاب الذي يكتب به الى آخر أنه حكم بكذا. انتهى.\rقوله: (ولم يفد وحده) أي ولم يفد الكتاب وحده ولا الختم وحده، وهذا في الزمان الأول، وأما هذا الزمان العمل على قبول كتب القضاة في الأحكام والحقوق بمجرد معرفة خط القاضي. انتهى.\rقال ابن عاصم (¬١):\rوالعمل اليوم على قبول ما … خاطبه قاض بمثل اعلما\rقال ابن القاسم وابن الماجشون: ولا بد من شهود بأن هذا الكتاب كتاب فلان القاضي. وزاد أشهب: ويشهدون أنه اشهدهم عليه.\rوقال ابن نافع عن مالك: كان من الأمر القديم إجازة الخواتم حتى إن كان القاضي ليكتب للرجل بالكتاب إلى القاضي، فما يزيد على ختمه فيجاز له، حتى أحدث عند اتهام الناس الشهادة على خاتم القاضي: أنه خاتمه.\rقال ابن كنانة: كان إذا جاء كتاب من قاضي مكة إلى قاضي المدينة أنفذه بغير","footnotes":"(¬١) محمد بن محمد بن محمد أبو بكر ابن عاصم القيسي الغرناطي: قاض، من فقهاء المالكية بالأندلس. كان مولده سنة: ٧٦٠ هـ. بغرناطة ووفاته بها سنة: ٨٢٩ هـ .. كان يجلد الكتب في صباه، وتقدم حتى ولي قضاء القضاة ببلده. له كتب منها: تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام وهي أرجوزة في الفقه المالكي تعرف بالعاصمية، شرحها جماعة من العلماء، وحدائق الأزاهر في مستحسن الأجوبة والمضحكات والحكم والأمثال والحكايات والنوادر. الأعلام للزركلي: ج ٧، ص: ٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446179,"book_id":6859,"shamela_page_id":1490,"part":"3","page_num":360,"sequence_num":1490,"body":"بينة، ثم نظر أهل العلم في ذلك، فخافوا أن تملك الأموال وتستحل الفروج بغير بينة، فألزموا الناس البينة على الكتب التي تأتي من كورة إلى كورة. انتهى من الجواهر (¬١).\rقوله: (وأديا، وإن عند غيره) أي وأديا الشاهدان شهادتهما عند المكتوب إليه إن كان في ولايته، وإن عزل أو مات فليؤديانها عند غيره.\rقوله: (وأفاد، إن أشهدهما) أي يعمل بما في الكتاب إذا كتبه، وأشهدهما (أن ما فيه) أي في الكتاب (كالإقران) وإن لم يعلموا ما في الكتاب.\rقوله: (كالإقرار) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يفيد إذا كتب كتابا ودفعه لرجلين، وقال اشهدا علي بما فيه لفلان، وأنا عالم به، فإن ذلك يكون إقرارا.\rقوله: (وميز فيه ما يتميز به من اسم وحرفة وغيرهما فنفذه الثاني، وبنى) أي وميز القاضي الكاتب إلى غيره من القضاة في الكتاب مما يتميز به المحكوم عليه من اسم فيقول: فلان بن فلان، وحرفته كصباغ أو نجار مثلا أو غيرهما كطول وقصر وغلظ ورقة وبياض وسواد، فإن أتى الكتاب إلى الثاني نفذه وجوبا أي يعمل بما فيه إن استوفى القاضي الأول الحكم، وإن لم يستوفه بنى على ما فعل منه كما إذا شهد عنده شاهدان فلانا وفلانا، فطلب تزكيتهما، فإنه يبني على ذلك ويستوفيه.\rقوله: (كأن نقل لخطة أخرى) التشبيه بينهما في البناء، كصاحب شرطة مثلا نظر في مسألة ولم يستوفها حتى نقل إلى خطة القضاء (¬٢) فإنه يبني على ما تقدم. انتهى.\rقال ابن سهل: فسألت ابن عتاب عن حاكم من صاحب شرطة أو غيره، يرتفع إلى خطة القضاء، هل يستأنف النظر فيما وقع بين يديه من الأحكام ولم يكملها؟ أو يصل نظره فيها، ويكمل على ما مضى له؟ قال: يبني على ما مضى. انتهى من ابن (¬٣) غازي\rقوله: (وإن حدا) أي فنفذ الثاني الحكم، وإن كان ذلك الحكم حدا. لو قال الشيخ: ولو زنى ليشير إلى الخلاف فيه (إن كان أهلا) أي إنما ينفذ القاضي المكتوب إليه كتاب الكاتب إليه، إذا كان يعرف كتاب الكاتب إليه ويعلم أنه أهل للقضاء بأن","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ١٠٢٦.\r(¬٢) ن: القضا.\r(¬٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١٠١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446180,"book_id":6859,"shamela_page_id":1491,"part":"3","page_num":361,"sequence_num":1491,"body":"يكون عالما عادلا، (أو) يكون (قاضي مصر) من الأمصار، إذ قضاة الأمصار محمولون على الخير.\rقوله: (وإلا فلا) أي وإن لم يكن أهلا للقضاء، أو قاضي مصر فلا ينفذه.\rقوله: (كأن شاركه غيره، وإن ميتا) تشبيه أي كما لا ينفذ كتابه إذا شارك المحكوم عليه غيره في الاسم والصفة، وإن كان المشارك له في الاسم والصفة ميتا، إذا كان موته عن قرب، وأما إن كان موته عن بعد فيعلم أن الميت ليس بمراد، فإنه ينفذه.\rقوله: (وإن لم يميز ففي إعدائه أو لا حتى يثبت أحديته قولان) أي وإن لم يميز القاضي المحكوم عليه باسمه وصفته وصنعته، ففي إعداء المحكوم عليه أي ففي إعانته الأعداء لاستعانة، ويقال: استعديت الأمير قاعدا أي استعنته فأعانني أي وفي إعانة المحكوم عليه حتى يثبت أن له شريك في الاسم والصفة فلا يعان حينئذ وهذا قول، والقول الآخر لا يعان حتى يثبت أحديته بالاسم والصفة فيعان في ذلك قولان.\rقوله: (والقريب كالحاضر، والبعيد كإفريقية يقضى عليه بيمين القضاء، وسمى الشهود، وإلا نقض، والعشرة أو اليومان مع الخوف، يقضى عليه معها في غير استحقاق العقار) أي والقريب الغيبة كالحاضر يحكم عليه بعد الإعذار.\rوفي إكمال الإكمال المتيطي: أول ما ينظر في الحكم على الغائب، أن يكلف الطالب إثبات حقه وإثبات غيبة المطلوب، وأين محله في غيبته، ليعلم أقريب هو أم بعيد.\rوقال: وإذا أراد القاضي بيعه فلا بد أن يكلف الطالب إثبات ملك الغائب لما يريد بيعه عليه، ثم يحلفه أنه لم يقبض شيئا من حقه ولا أسقطه ولا أحيل به، وأنه لباق عليه إلى الآن.\rويجب على القاضي التأني التثبت وترك العجلة ما استطاع، حتى لا يبقى إشكال ولا سبب اعتراض، وحينئذ يوجه الحكم.\rوالغائب على حجته إذا قدم.\rواختلف العلماء في هذه اليمين هل هي احتياط للغائب؟ أو واجبة لا يصح الحكم إلا بها، لأن القاضي يبرم القضية ويقول في حكمه: أو جبت على فلان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446181,"book_id":6859,"shamela_page_id":1492,"part":"3","page_num":362,"sequence_num":1492,"body":"الغائب هذا الحق. انتهى منه (¬١).\rقال ابن رشد الحكم على الغائب في مذهب مالك على ثلاثة أقسام:\rأحدها: غائب قريب الغيبة على مسيرة اليوم واليومين والثالثة، فهذا يكتب إليه ويعذر إليه في كل حق، فإما وكل، وإما قدم، فإن لم يفعل حكم عليه في الدين، وبيع عليه ماله من الأصل وغيره، وفي استحقاق العروض والحيوان والأصول وجميع الأشياء، من الطلاق والعتق وغير ذلك، ولم ترج له حجة في شيء من ذلك. والثاني: غائب بعيد الغيبة على مسيرة عشرة أيام وشبهها، فهذا يحكم عليه فيما عدا الاستحقاق في الرباع والأصول من الديون والحيوان والعروض، وترجى له الحجة في ذلك.\rوالثالث: غائب منقطع الغيبة، مثل مكة من افريقية، والمدينة من الأندلس وخراسان، فهذا يحكم عليه في كل شيء من الديون والحيوان والعروض والرباع والأصول وترجى له الحجة في ذلك.\rقال ابن سهل وإرجاء الحجة للغائب فيما يحكم به عليه أصل معلوم به عند الحكام والقضاة ولا ينبغي العدول عنه ولا الحكم بغيره، إذ هو كالإجماع في المذهب. وذكر عن سحنون أنه لا ترجى له الحجة. وهو ضعيف. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬٢).\rوقد استوفى المصنف ﵀ هذه الأقسام الثلاثة فقال: والقريب كالحاضر يحكم عليه بعد الإعذار في كل شيء، عقارا كان أو غيره، والبعيد الغيبة غيبته بعيدة كإفريقية من المدينة، قضى عليه في كل شيء كان عقارا أو غيره بغير إعذار بيمين القضاء، وظاهره وجوب اليمين، وهو على حجته، ويسمي الحاكم الشهود الذين حكم بشهادتهم على الغائب ليكون على حجته، إذ لعله يقدح في الشهود، بأنهم لا يشهدون عليه أولا يشهدون للمحكوم له.\rوإلا نقض أي وإن لم يسم الحاكم الشهود نقض ذلك الحكم، والبعيد الغيبة غيبة متوسطة كالعشرة الأيام ونحوها، أو يومان مع الخوف، لأن الخوف يصير مسافة اليومين كالعشرة، يقضي عليه مع يمين القضاء في كل شيء غير استحقاق","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٣٣.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٧٦/ ٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446182,"book_id":6859,"shamela_page_id":1493,"part":"3","page_num":363,"sequence_num":1493,"body":"العقار، فإنه لا يحكم عليه فيه إلا بعد الإعذار.\rقوله: (وحكم بما يتميز غائبا بالصفة كدين) لما فرغ من الحكم على الغائب شرع في الحكم على الغائب بالصفة أي وحكم الحاكم بشيء يتميز في حال كونه غائبا بالصفة.\rقوله: كدين تشبيه أتى به استدلالا، كأنه قال ألا ترى أن يحكم به بالصفة.\rقوله: (وجلب الخصم بخاتم، أو رسول) أي وجلب الطالب خصمه بخاتم القاضي أو رسوله أو كتابه (إن كان) الخصم (على مسافة العدوى)، والعدوى المعونة، وفسروه بما يذهب ويروح إلى منزله في يومه، وحجب الإجابة على المطلوب وإن كان عليه فيه ضرر، لارتكاب أخف الضررين، ولأنه لا يتم مصالح الأحكام وإنصاف المظلومين إلا بذلك، وأجرة الرسول على الطالب إن لم يلد المطلوب وإن لد فالأجرة عليه قال ابن عاصم:\rوأجرة العون على الطالب الحق … أو من سواه إن ألد مستحق\rقوله: (لا أكثر: كستين ميلا، إلا بشاهد) أي لا يجلبه في أكثر من مسافة العدوى كستين ميلا، إلا أن تكون الدعوى بشاهد فتجب الإجابة عليه.\rقوله: (ولا يزوج امرأة) أي وقد تقدم في باب النكاح أن الحاكم يكون وليا، فإن كان وليا فلا يزوج امرأة (ليست بولايته) وإن كانت في ولايته قبل ذلك، وإن كانت في ولايته، فإنه يزوجها وإن كانت قبل في غير ولايته وفسره البساطي في المسافر.\rقوله: (وهل يدعى حيث المدعى عليه) أي وهل يطلب الحق حيث المدعى عليه (وبه عمل) في المدونة، وبه حكم ابن بشير في الأندلس، (أو) يطلب حيث (المدعى؟ وأقيم منها) أي وأقيم هذا القول من المدونة.\rالحاصل: أن في المسألة خمسة أقوال وذكر الشيخ منها قولين، وقيل: حيث الشهود، وقيل: حيث أعدل القضاة، وقيل: حيث المدعى فيه، وهو ظاهر كتاب القسمة.\rقوله: (وفي تمكين الدعوى لغائب) أي وفي تمكين المحتسب في الدعوى (بلا وكالة) صونا للأموال أقوال، كما إذا استولى على غائب، أو عمل عيبا في داره، أو أرضه، وعدم تمكينه، لأنه ليس بوكيل ولا مالك (تردد) لو قال قولان، لأنه الأليق باصطلاحه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446183,"book_id":6859,"shamela_page_id":1494,"part":"3","page_num":364,"sequence_num":1494,"body":"الحاصل أن في المسألة خمسة أقوال: يمكن القريب دون غيره، وقيل: إن قامت بينة يمكن، وقيل: يمكن فيما يخشى تغيره.\rغفل الشارح في هذه المسألة في المتوسط وبينه في الصغير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446184,"book_id":6859,"shamela_page_id":1495,"part":"3","page_num":365,"sequence_num":1495,"body":"باب [في أحكام الشهادة]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فية حكم الشهادة.\rابن راشد حكمة مشروعية الشهادة صيانة الحقوق، أما حد الشهادة فهو: إخبار يتعلق بمعين.\rوبقيد التعين المعين يفارق الرواية، الفرق الرواية لا تختص بشخص معين، بل على الشهادة صيانة حقوق جميع الخلق في جميع الأعصار، وكذلك القضاء وأمانة الحكم وغير ذلك من الولايات مما في معنى هذه لو فوضت لمن لا يوثق به، لحكم بالجور وانتشر الظلم بخلاف قول العدل عند الحاكم لهذا عند هذا دينار إلزام لمعين لا يتعداه لغيره، فهذا شأن الشهادة المحضة والأول هو الرواية المحضة، ووجه المناسبة بين الشهادة واشتراط العدد حينئذ وبقية الشروط أن إلزام المعين تتوقع فيه عداوة باطنية لم يطلع علها الحاكم فتبعث العدو على إلزام عدوه ما لم يكن لازما له.\rفاحتاط الشارع لذلك واشترط معه آخر إبعادا لهذا الإحتمال، فإذا اتفقا في المقال قرب الصدق جدا بخلاف الواحد. انتهى من كتاب أنوار البروق (¬١).\rفاشتراط العدالة في محل الضرورة كالشهادة، فإن الضرورة تدعو لحفظ دماء الناس وأموالهم وأبضاعهم وأعراضهم عن الضياع، فلو قبلنا فيها قول الفسقة ومن لا يوثق به لضاعت وكذلك القضاء وأمانة الحكم، وغير ذلك من الأولويات مما في معنى هذه لو فرضت لمن لا يوثق به لحكم بالجور وانتشر الظلم والمكر ولضاعت المصالح، وكثرت المفاسد، وإنما تشترط العدالة لأجل الاعتماد على قوله: فقط.\rقال صاحب المقدمات كل من علم شيئا بوجه من الوجوه الموجبة للعلم شهد به. فلذلك صحت شهادة هذه الأمة لنوح ﵇ ولغيره على أمهم بإخبار رسول الله ﷺ على ذلك.\rومدارك العلم أربعة: العقل واحد ومدارك الحواس الخمس، والنقل المتواتر،","footnotes":"(¬١) نوار البروق للقرافي: ج ١، ص: ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446185,"book_id":6859,"shamela_page_id":1496,"part":"3","page_num":366,"sequence_num":1496,"body":"والاستدلال فتجوز الشهادة بأحد هذه الوجوه (¬١).\rالعدالة حق الله تعالى فلا يجوز للقاضي أن يحكم بشهادة مسخوط وإن رضي الخصم.\rقوله: (العدل حر، مسلم) إلى آخر صفاته هنا فسر العدل إذ قال: أهل القضاء عدل فقال: العدل حر في حال الأداء، فأخرج الرقيق القن ومن فيه بقية رق، و (عاقل) أخرج به غير العاقل في حال التحمل والأداء معا ل (بالغ) أي في حال الأداء (بلا فسق) أي غير فاسق عند أداء الشهادة (و) بلا (حجر) أي غير محجور عليه. والمحجور لا يشهد، وإن كان وليا، وإن كان يطير في السماء (وبدعة) أي وبلا بدعة (وإن تأول) في بدعته وأحرى إن تعمد أو جهل، لأن البدعي إما كافر على القول به أو فاسق.\rقوله: (كخارجي، وقدري) مثالان لأهل البدع.\rقوله: (لم يباشر كبيرة) أي العدل من لم يباشر كبيرة ليس المراد بالمباشرة أنه لا تصدر منه الكبيرة البتة، وإنما مراده ألا يكون ملتبسا بها تلبسا لا تعرف له توبة بعده.\rقوله: (أو كثير كذب) والكذب داخل في الكبيرة، وذكره اهتماما به لأن الكذب قل من يسلم منه في قليله، ولأن شروط الشهادة كلها خوف الكذب.\rقوله: (أو صغيرة خسة) أي ولم يباشر صغيرة خسيسة، كسرقة لقمة، أو تطفيف حبة في الوزن، لأن ذلك يدل على عدم مروءته.\rقوله: (وسفاهة) أي لم يباشر سفاهة لأن السفيه لا يشهد، وقد يكون سفيها لم يحجر عليه بعد، ويكون محجورا عليه بسبب السفه ما لم يفك عنه الحجر.\rقوله: (ولعب نرد) أي لم يباشر لعب نرد. اللعب بكسر العين لعب نرد أو غيره، وبفتح العين سيلان ماء الفم.\rقوله: (ذو مروءة بترك غير لائق من حمام، وسماء غناء، ودباغة، وحياكة اختيارا) أي العدل مبتدأ وحر خبره، وذو مروة خبر بعد خبر أي العدل ذو مروءة، وتكون المروءة بترك كل مالا يليق فعله بمثله، وذلك كاللعب بحمام أو غيره ظاهره وإن لم يغامر عليها، وروي عن سفيان الثورى أنه قال: كان اللعب بالحمام من عمل قوم","footnotes":"(¬١) المقدمات لابن رشد: ج ٢، ص: ٤/¬٥. بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446186,"book_id":6859,"shamela_page_id":1497,"part":"3","page_num":367,"sequence_num":1497,"body":"لوط وأن من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى يذوق ألم الفقر كما في حياة الحيوان، وسماع غناء قصدا، وتكون المروءة بترك دباغة، وحياكة اختيارا، لا اضرارا إليه، فإنه لا يقدح، وكذلك إذا كانت الدباغة والحياكة من فعل آبائه، وكذلك إن قصد بها كسر نفسه ومباعدتها من الكبر وتخليقها بأخلاق الفضلاء.\rقوله: (وإدامة شطرنج) أي لم يباشر إدامة لعب بشطرنج، وإدامته أن يلعب به أكثر من مرة في السنة.\rقوله: (وإن أعمى في قول، أو أصم في فعل) أي العدل حر وإن كان العدل أعمى في قول، أو كان أصم في فعل، لأنه يراه وأما أعمى أصم فلا تجوز شهادته.\rقوله: (ليس بمغفل) أي المغفل الذي لا يضبط، لا تجوز شهادته، وأما المتغافل فتجوز شهادته، وهو الفطن الذي يتغافل عن أمور ضرته، لأنه من وصف الكرام.\rقوله: (إلا فيما لا يلبس ولا متأكد القرب كأب وإن علا، وزوجهما وولد، وإن سفل، كبنت وزوجهما) أي ولا يشهد المغفل إلا فيما لا يلبس عنه كضرب هذا الرجل هذا الآخر أو قتله مثلا فإن شهادته في مثل هذا تجوز، وأما إن طال الأمر حيث يلبس عليه فلا تقبل شهادته فيه.\rلما فرغ الله من شروط الشهادة شرع يذكر موانعها وهو أن لا يكون الشاهد مغفلا أو لا متأكد القرب أي القرابة كأب وإن على، فإن الولد لا يشهد له، وكذلك الأم وزوجها وزوجة الأب، وكذلك الأب لا يشهد للولد وإن سفل كما لا يشهد لبنته وزوجها والبنت داخلة في الولد لعله ذكرها ليركب عليها ما بعده. وكذلك لا يشهد الزوج لولد زوجته ولا تشهد لولد زوجها.\rالتهمة على ثلاثة أقسام منها ما يعتبر في الشرع كشهادة المرء لنفسه فلا تجوز بلا خلاف.\rومنها ما لا يعتبر شرعا كشهادة امرئ على رجل من قبيلته أو بلده فتجوز. ومنها ما اختلف فيه كتهمة القرابة.\rوفي الطرر لابن عات: قال ابن عبد الغفور (¬١) في الاستغناء: حكى بعض","footnotes":"(¬١) خلف بن مسلمة بن عبد الغفور فقيه حافظ. ألف كتاب الاستغناء في أدب القضاة والأحكام. كتاب كبير نحو خمسة عشر جزءا، كثير الفائدة والعلم، وقفت عليه. وكانت وفاته نحو أربعين وأربعمائة. ﵀. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٣١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446187,"book_id":6859,"shamela_page_id":1498,"part":"3","page_num":368,"sequence_num":1498,"body":"شيوخنا المتأخرين من الثقات أن أهل البادية إذا اشهدوا في حق لامرأة أو غيرها ولم يكن فيهم عدل أنه يستكثر منهم ويقضي بشهادتهم (¬١).\rقوله: (وشهادة ابن مع أب واحدة) أي وشهادة واحدة وتلغى الأخرى، إذ يتهم أنه إنما شهد لتقوية شهادة الآخر.\rقوله: (ككل عند الآخر، أو على شهادته، أو حكمه) أي كما تلغى شهادة أحدهما عند الآخر، وهو حاكم والعمل على خلاف هذا، وكذلك لا يشهد نقلا على شهادة الآخر، وكذلك لا يشهد أحدهما على حكم الآخر.\rقوله: (بخلاف أخ لأخ، إن برز، ولو بتعديل وتؤولت أيضا بخلافه) أي ولا تجوز شهادة متأكد القرب إلا الأخ لأخيه، فإنها تجوز بشرط أن يكون الأخ الشاهد مبرزا في العدالة، بأن يكون بلغ أقصى غاية الصلاح والزهد والورع، ولو كانت شهادته هذه في تعديل الأخ بالتزكية، وقيل: لا تجوز شهادته له في التزكية، لأنه يتشرف بشرف أخيه، وتؤلت أيضا المدونة بخلاف الجواز في التعديل، لما قال: أيضا علمنا أن الأول تأويل.\rقال بعضهم: سمعت اسحاق بن عبدوس (¬٢) يقول: وقد ذكرت عنده التزكية، فقال: من كف لسانه وإذايته في زماننا فهو عدل. انتهى من المدارك (¬٣).\rقوله: (كأجير، ومولى، وملاطف، ومفاوض في غير مفاوضة، وزائد، أو منقص، وذاكر بعد شك) إلى قوله: (وتزكية) وهذه المسائل الثمانية يشترط فيها التبريز، فالأجير لا يشهد لمن استأجره إلا أن يكون مبرزا في العدالة، وكذلك المولى لا يشهد لمن أعتقه إلا أن يكون مبرزا فيجوز، والصديق الملاطف لا يشهد لصديقه إلا بشرط التبريز في العدالة، وكذلك الشريك المفاوض لا يشهد لشريكه في غير مال المفاوضة إلا أن يكون مبرزا، وأما في مال المفاوضة فلا يشهد له وإن كان مبرزا،","footnotes":"(¬١) بلوغ الأمنية ومنتهى الغاية الفضية لشرح ما أشكل من وثائق البوتقية تأليف: ابن عات. اللوحة: ٢٥١. مخطوط. كتاب الطرر لابن عات. ونوازل البرزلي: ج ٤، ص: ٧٣.\r(¬٢) إسحاق بن عبدوس: كان أكبر من أخيه محمد بسنة. ولكن محمدا أعلى منه في الزهد والفقه. وهو كان المشهور المقصود في العلم. وقد سمع من إسحاق بشر كثير، وكان سماعه، مع أخيه من سحنون. وتوفي إسحاق في رمضان سنة ست وستين ومائتين. ومولده سنة إحدى ومائتين.\rترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ١، ص: ٤٣٦/ ٤٣٧.\r(¬٣) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ١، ص: ٤٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446188,"book_id":6859,"shamela_page_id":1499,"part":"3","page_num":369,"sequence_num":1499,"body":"وكذلك الشاهد إذا أدى شهادته ثم زاد فيها بعد أدائها، وكذلك من نقص فيها بعد أدائها فلا تقبل شهادته إلا أن يكون مبرزا، وكذلك من طلب منه أداء الشهادة فشك فيها فذكر بعد الشك، فإنه لا تقبل منه شهادته إلا أن يكون مبرزا في العدالة، وكذلك لا يزكي الشاهد إلا مبرزا في العدالة بالنسبة إلى المكان والزمان.\rقوله: (وإن بحد) لو قال الشيخ ولو بدم ليشير إلى الخلاف إلى الدم أن الدم لا يقبل فيه من يحتاج إلى التزكية.\rقوله: (من معروف، إلا الغريب) أي وتزكية حاصلة من معروف عند القاضي إلا الغريب أي إلا أن يكون الشاهد غريبا فإنه يزكيه من لا يعرفه القاضي، إذا زكاه من يعرفه القاضي فتكون تزكية في تزكية وكذلك النساء وخميل الذكر.\rقوله: (بأشهد أنه عدل رضا) أي وتزكية يقول المزكي أشهد أن الشاهد عدل رضى، وقد يكون عدلا وليس بمرضي بغفلة وشبهها، والعدل إنما يتعلق في الدين.\rقوله: (من فطن) أي تزكية حاصلة من فطن (عارف) بما يقدح الشاهد (لا يخدع) والمخدوع لا يزكي.\rقوله: (معتمد على طول عشرة) أي من فطن معتمد على طول العشرة والشهر قليل.\rقوله: (لا سماع) أي لا يعتمد في تزكية الشاهد على السماع أنه عدل رضى.\rقوله: (من سوقه أو محلته إلا لتعذر) أي وتزكية حاصلة من فطن من أصل سوق الشاهد أو محلته إلا لتعذر من أهل سوقه أو محلة من يزكيه فتجوز من غيرهم لأن العدول عنهم مع إمكان الوجود ريبة.\rقوله: (ووجبت إن تعين كجرح) أي ووجبت التزكية إن تعينت عليه لعدم المزكي غيره، كما يجب الجرح إن تعين عليه، إن بطل حق لعدم التزكية والجرح.\rقوله: (إن بطل حق) راجع إليهما، وخالف هنا قاعدته الأكثرية، أن الشرط راجع لما بعد الكاف.\rقوله: (وندب تزكية سر معها) أي مع التزكية العلانية وأحد هما كاف.\rقوله: (من متعدد، وإن لم يعرف الاسم، أو لم يذكر السبب) أي وتزكية حاصلة من متعدد لا واحد وإن لم يعرف المزكي اسم الشاهد، فإن قلت: كيف يزكيه ولم يعرف إسمه. قلت: قد يغلب عليه اللقب أو الكنية، وكذلك تجوز التزكية وإن لم يذكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446189,"book_id":6859,"shamela_page_id":1500,"part":"3","page_num":370,"sequence_num":1500,"body":"السبب الذي زكاه به، (بخلاف الجرح) لا بد أن يذكر السبب، إذ لعله يذكر ما لا يقدح فيه.\rقوله: (وهو مقدم) أي إذا أشهد الشاهد وزكاه شهود وجرحه آخرون، فإن بينة الجرح تقدم لأنها زادت، والحافظ مقدم، هذا إذا لم يكذب بعضهم بعضا وإذا قال الشهود بات ليلة العيد قائما يصلي. وقالت البينة الأخرى بات فيه يشرب الخمر، وكذب بعضهم بعضا فإن الحاكم يجتهد ويقدم الأعدل منهما.\rقوله: (وإن شهد ثانيا) أي وإن شهد الشاهد فزكى وحكم بشهادته، ثم شهد ثانيا في قضية أخرى (ففي الاكتفاء بالتزكية الأولى) فيحكم بشهادته أولا يكتفي بها فلا بد له من تزكية أخرى فيه (تردد)، لو قال: قولان لكان أولى إذ في المسألة قولان قول أشهب وسحنون.\rقوله: (وبخلافها لأحد ولديه على الآخر، أو أبويه إن لم يظهر ميل له) معطوف على قوله: بخلاف أخ لأخ، فإنها تجوز كرر بخلافها لطول ما بينهما أي وبخلاف شهادة الوالد لأحد ولديه على الآخر، فإنها تجوز لاستواء الدرجة، وكذلك تجوز شهادة لأحد أبويه على الآخر وهذا كله إذا لم يظهر ميل الشاهد للمشهود له، وأما إن ظهر له ميل فلا تجوز كما إذا شهد الصغير على الكبير أو الفقير على الغني أو للبار على العاق ويكون ظهور الميل بهذه الأشياء.\rقوله: (ولا عدو ولو على ابنه) أي راجع إلى الموانع أي فلا يشهد عدو على عدوه ولا على ابن عدوه، كان الأب حيا أو ميتا، إذ تهمة العداوة أقوى من تهمة المحبة.\rقوله: (أو مسلم وكافر) أي ولو كانت العداوة الدنيوية بين مسلم وكافر فلا يشهد عليه المسلم.\rقوله: (وليخبر بها) أي فإن شهد شاهد على عدوه، فإنه يخبر الحاكم بالعداوة بينهما لئلا يكون دلسة، وقيل: لا يخبر بها، لأنه علم صحة ما شهد به، وكيف يبطل ما يعلم صحته، قيل: وهو الأصح، وأما إن علم بالجرح في نفسه غير العداوة، فلا يخبر به وقيل: يخبر به.\rقوله: (كقوله بعدها، تتهمني وتشبهني بالمجانين) أي كما لا تقبل شهادة الشاهد إذا قال بعد أداء الشهادة للمشهود عليه تتهمني في شهادتي وتشبهني بالمجنون، في حال كونه (مخاصما) بذلك، لأنه أخبر بالعداوة الطارئة (لا) إن قال له ذلك في حال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446190,"book_id":6859,"shamela_page_id":1501,"part":"3","page_num":371,"sequence_num":1501,"body":"كونه (شاكيا)، فإنه لا يقدح في شهادته.\rقوله: (واعتمد في إعسار بصحبة) وهذا شيء آخر أي فإذا شهد شاهد بعسر المديان بالدين أو نفقة من تلزمه نفقته، فإن الشاهد يعتمد على غلبة الظن فيه بصحبة طويلة، (و) لم ير عنده مال أو (قرينة) أي علامة (صبر ضر من جوع وعري، إذ لا يصبر من له مال على هذه الحال، ولا يصل الشائهد في علم مثل هذا بالعلم بل بغالب الظن، لأنه يجوز عقلا حصول المال للمفلس وهو يكتمه، وشهادة النفي في مثل هذا مقبولة، (ك) ما يعتمد الشاهد على (ضرر الزوجين) على الظن الغالب بما ظهر.\rقوله: (ولا إن حرص على إزالة نقص فيما رد فيه: لفسق، أو صبا، أو رق، أو على التأسي، كشهادة ولد الزنى فيه، أو من حد فيما حد فيه) وهذا من موانع الشهادة أي ولا تجوز شهادة الشاهد إن حرص على إزالة نقص رد به فيما رد فيه، لأجل فسق اعتقادا كان أو بغير اعتقاد، كسائر المعاصي الجوارحية، وأما إن شهد بغير مثل النازلة فإنه يقبل، أو رد لأجل صبي أو رق، وكذلك إن حرص على التأسي أي التقليد، ويكون ذلك بشهادة ولد الزنى فيه أي في الزنى فلا يشهد فيه، وكذلك إن شهد الشاهد فيما حد فيه فلا تقبل شهادته، كمن حد في الزنى فلا يشهد فيه، أو حد في الشرب فلا يشهد فيه، أو حد في السرقة فلا يشهد في السرقة، أو حد في القذف، فلا يشهد فيه. والعرف يقول المصيبة إذا عمت هانت وإذا خصت هالت، وأما غير ما حد فيه فيشهد فيه إن تاب وحسنت حاله.\rقوله: (ولا إن حرص على القبول، كمخاصمة مشهود عليه مطلقا، أو شهد وحلف، أو رفع قبل الطلب في محض حق الآدمي. وفي محض حق الله تجب المبادرة بالإمكان، إن استديم تحريمه، كعتق، وطلاق، ووقف، ورضاع) أي فإن شهد الشاهد وحرص على قبول شهادته، مثل أن يخاصم المشهود عليه، فلا تقبل شهادته مطلقا أي سواء كان ذلك حقا للآدمي أو حقا لله تعالى، وقيل ذلك لا يقدح فيه إذا كان ذلك حقا لله تعالى، وكذلك لا تقبل شهادته إن حرص على قبولها بأن حلف على شهادته، لأنه إنما حلف على صحة شهادته وذلك قادح، لأن اليمين دالة على التعصب والحرص على إنفاذها.\rابن عبد السلام وهذا للعالم، وأما العامي فلا يقدح فيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446191,"book_id":6859,"shamela_page_id":1502,"part":"3","page_num":372,"sequence_num":1502,"body":"وروي عن ابن وضاح أنه قال: أرى لفساد الزمان أن يحلف الحاكم الشهود. وابن وضاح هذا ممن أخذ عن سحنون. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rوكذلك لا تقبل شهادة الشاهد إذا رفعها للحاكم قبل أن تطلب منه، إذ كأن الحق للآدمي، ولكن يخبر بها من له الحق بأن يقول له: كانت لك عندي شهادة فاعلم بها، وأما في محض حق الله تعالى تجب المبادرة بها على الشاهد، والتأخير بها من غير جرحة في شهادته، والمبادرة بالإمكان، إنما تجب المبادرة إن استديم تحريم ذلك الحق الله تعالى، وذلك كعتق وطلاق ووقف ورضاع، فإن شهد على إنسان أنه اعتق عبده، يجب أن يبادر برفع الشهادة، وكذلك إن سمع رجلا يطلق زوجته، فإنه تجب عليه المبادرة بالرفع إلى القاضي، وكذلك إن شهد على حبس فإنه تجب المبادرة بالرفع إذ كان الوقف على غير معنين، وأما إن كان على المعين فهو داخل في حق الآدميين. وظاهر كلام الشيخ لم يفرق بين معين وغير معين، وكذلك إن شهد أن أحد الزوجين أخ للآخر من الرضاعة، فإنه تجب المبادرة بالرفع لئلا يستديم التحريم في الفروع الأربعة.\rقوله: (وإلا خير) أي وإن كان محض حق الله تعالى ولكن لا يستديم، وذلك (كالزنى)، لأن بالفراغ منه انقطع، فإن الشاهد يخير في رفعه وتركه، وترك الرفع أولى للستر على العباد، إلا أن يكون مجاهرا به فالرفع أولى من الترك.\rقوله: (بخلاف الحرص على التحمل) أي تحمل الشهادة، فإنه لا يقدح ذلك في شهادته. انتهى.\rقوله: (كالمختفي) تشبيه لإفادة الحكم أي كما تجوز شهادة المختفي عن المشهود عليه، ليتحمل الشهادة من إقراره. انتهى.\rوفي وثائق ابن الهندي: اختلف في شهادة الاستغفال، وهي أن يدخل شهودا خلف ستر، ثم يستجر الذي يسغفل في الحديث فيقر بشيء، فأجاز ذلك قوم وكرهه آخرون، والمشهور أن ذلك لا يضر. وحجته شهادة الأعمى على معرفة الصوت، وأخذ الناس عن أزواج النبي ﷺ وهن وراء حجاب، ومن حجة من كرهه، أن الشهود شاركوا في التدليس ولا يحل لهم ذلك. مع أن الأصوات قد تختلف وقد","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446192,"book_id":6859,"shamela_page_id":1503,"part":"3","page_num":373,"sequence_num":1503,"body":"تتفق ويشبه بعضها بعضا (¬١).\rتنبيه: وحيث أجزنا شهادته فلا يكون من باب الحرص على التحمل. قاله ابن رشد.\rتنبيه: ينبغي للشاهد التنبيه أن يرفع نفسه عن أن يختفي ليشهد. هذا مما لم يندب إليه ولا افرض عليه، فإن فعل فقد فعل ما لا يليق بالفضلاء ولا يختاره العقلاء. انتهى من ابن فرحون (¬٢).\rقوله: (ولا إن استبعد كبدوي لحضري، بخلاف إن سمعه، أو مر به) وهذا من الموانع أي ولا تقبل شهادته إن عد ذلك بعيدا، كشهادة بدوي لحضري، لأن العدول عن شهود الحضر، وإشهاد البدوي مع إمكان الحضري ريبة وتهمة فيما شهدوا فيه، وفي شهادة الحضري للبدوي خلاف، لو قال الشيخ: كبدوي لقروي لوافق لفظ الحديث، وهذا كله بخلاف إن سمعه البدوي يقر له بلا إشهاد عليه، فإن ذلك لا يقدح في شهادته، وكذلك إن مر به وهو يفعل كذا، فإنه لا يقدح في شهادته.\rقوله: (ولا سائل في كثير) أي ولا تقبل شهادة سائل في مال كثير، لأن العدول عن إشهاد الأغنياء في المال الكثير ريبة، مفهومه أن المال القليل تقبل فيه شهادتهم وهو صحيح.\rقوله: (بخلاف من لم يسأل، أو يسأل الأعيان) أي بخلاف شهادة من لم يسأل الناس أصلا، ولكن إذا أعطي قبل، أو إنما يسأل من الناس الأعيان، كالسلاطين ونحوهم، فإنه لا يقدح ذلك في شهادته.\rقوله: (ولا إن جر بها نفعا، كعلى مورثه المحصن بالزنا، أو قتل العمد، إلا الفقير، أو بعثق من يتهم في ولائه) أي بالشهادة نفعا، وذلك كشهادته على مورثه المحصن بالزني، أو شهد عليه بقتل عمد، فلا تقبل شهادته، لأنه يتهم أن يقتل فيرثه، إلا أن يكون المحصن أو القاتل فقير، فإن شهادته فيه تقبل لنفي التهمة، وكذلك إذا كان غير محصن، أو القتل خطأ، فإن شهادته تقبل، وكذلك إن جر الشاهد لنفسه نفعا، كما إذا شهد بعتق من يتهم في ولائه، كما إذا كان ممن يرغب في ولائه، وليس معه من يدخل معه في الولاء، وهو يرث الآن، فلا تجوز شهادته بعتقه.","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٩/¬١٠.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446193,"book_id":6859,"shamela_page_id":1504,"part":"3","page_num":374,"sequence_num":1504,"body":"قوله: (أو بدين لمدينه) أي وكذلك إن جر الشاهد لنفسه نفعا، وذلك كشهادته لمن عليه دينه بمال، كان معسرا أم لا، وقيل: يجوز إن كان مليا، وقيل: يجوز مطلقا.\rقوله: (بخلاف المنفق للمنفق عليه) أي بخلاف شهادة المنفق للمنفق عليه فإنها تجوز بخلاف العكس وهو شهادة المنفق عليه للمنفق.\rقوله: (وشهادة كل للآخر، وإن بالمجلس) أي وبخلاف شهادة كل من الشاهدين للآخر، وإن كانت الشهادة في مجلس واحد، كما إذا شهد واحد للآخر بحق على شخص واحد أو أكثر، وشهد له الآخر بحق على ذلك الشخص بعينه فإنها تجوز.\rقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: الله أعلم وهذا في غير هذا الزمان.\rقوله: (والقافلة، بعضهم لبعض) أي وبخلاف شهادة بعض القافلة لبعض في (حرابة)، فإنها تجوز، وأما إن شهد لنفسه فلا تقبل، أجيزت هذه الشهادة للضرورة، ولا يلتفت هنا إلى العداوة.\rقوله: (لا المجلوبين) أي فلا تقبل شهادة بعضهم على بعض (إلا) أن يكثروا (ك (عشرين) فتجوز شهادتهم لبعض، ومن هذا المعنى ما لابن عات: أن أهل البادية إذا شهدوا في حق لامرأة أو غيرها ولم يكن فيهم عدل أنه يستكثر منهم ويقضي بشهادتهم (¬١).\rقوله: (ولا من شهد له بكثير ولغيره بوصية) أي وهذا من الموانع فإن شهد لنفسه بمال كثير ولغيره بمال قليل أو كثير، وذلك في وصيته فلا تقبل شهادته، لأن الشهادة إذا ردت للتهمة ردت كلها، وإن ردت للسنة، جاز منها ما أجازته السنة، كشاهد بسرقة يوجب غرم المال، ولا يوجب القطع.\rقوله: (وإلا قبل لهما) أي وإن لم يشهد لنفسه بكثير بل بيسير ولغيره بكثير أو يسير قبلت شهادته لهما في الوصية وأما غير الوصية فلا تقبل وإن قل وحيث أجيزت شهادته بأن شهد لنفسه، فقيل إنه يأخذه بلا يمين لأنه تابع ويحلف الغير معه فيأخذ له ما شهد له به، وإن شهد مع الشاهد غيره فإنه يحلف معه والمسألة مسألة اختلاف. وقال بعضهم فيها: إذا كانت الوصية مكتوبة وإلا فلا تقبل وإن قل.\rقوله: (ولا إن دفع كشهادة بعض العاقلة بفسق شهود القتل) حيث فرغ من الموانع لجر النفع شرع يذكر الموانع لأجل الدفع عن نفسه، ويكون ذلك بشهادة بعض","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق، ج ٨، ص: ١٩٤. وفتاوي البرزلي: ج ٤، ص: ٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446194,"book_id":6859,"shamela_page_id":1505,"part":"3","page_num":375,"sequence_num":1505,"body":"العاقلة بجرح شهود القتل في الخطأ فلا تقبل شهادتهم، لأنه يتهم بالدفع عن نفسه، إلا أن يكون ممن لم تلزمهم الدية لقتلهم، فتجوز شهادته في الجرح.\rقوله: (أو المدان المعسر لربه) أي وهو من الموانع أي وإن شهد الذي عليه الدين في حال كونه معسرا فلا تقبل شهادته لرب الدين الذي عليه، لأنه يتهم أنه إن لم يشهد له ضيق عليه، وقيل: تقبل مطلقا.\rقوله: (ولا مفت على مستفتيه، إن كان مما ينوى فيه) أي وهو من الموانع أي ولا يشهد المفتي على من استفتاه في النازلة، إذا كان سؤال المستفتي مما ينوى فيه، كما إذا جاءه مستفتيا أنه حلف بطلاق زوجته، لا أكلم فلانا فكلمه بعد شهر، ينوي ألا يكلمه شهرا، فإذا دعته زوجته يشهد لها بما أقر به عنده من حلف بالطلاق ألا يكلمه وأنه كلمه بعد شهر لم يجز للمفتي له أن يشهد عليه بذلك، وإن شهد لم تقبل شهادته، لأنه يعلم من باطن اليمين خلاف ما يوجب ظاهرها. انتهى.\rقوله: (وإلا رفع) أي وإن كان مما لا ينوى فيه رفع الشهادة للحاكم.\rقوله: (ولا إن شهد باستحقاق، وقال: أنا بعته له) وهذا من الموانع أي وإن شهد شاهد باستحقاق شيء، وقال: أنا بعته له أي للمستحق فلا تقبل شهادته لأنه قد يبيع له غير ملكه، وكذلك إن شهد أنه اشتراه له فلا تقبل شهادته له إذ قد يشتري ممن ليس بمالك.\rقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: سألت الشيخ الصالح عمر المسيلي في مكة أو المدينة عمن شهد للمستحق أنه له، وقال: أنا أشتريته له، فقال: هو كمن قال أنا بعته له.\rقوله: (ولا إن حدث فسق) هو من الموانع أي فإن شهد شاهد وقبلت شهادته، وظهر فيه فسق (بعد الأداء) وقبل الحكم، فإن شهادته لا تقبل، لأن الغالب أن لا يظهر أول الفسق، وإن ظهر الفسق بعد الحكم بالشهادة فلا ينقض.\rقوله: (بخلاف تهمة جر، ودفع وعداوة) أي بخلاف حدوث تهمة جر نفع بعد أداء الشهادة، فإنها لا يقدح فيها، كمن شهد لامرأة بحق فأدى شهادته، وقبلت، ثم تزوج تلك المرأة قبل الحكم بالشهادة، وكذلك حدوث التهمة دفع عن نفسه، كما إذا شهد شاهد بفسق آخر، ثم بعد ذلك شهد المشهود بفسقه على رجل أنه قتل رجلا خطئا، والشاهد الأول من عاقلة القاتل، فإن ذلك لا يقدح في شهادته، وأما ظهور العداوة بعد الأداء وقبل الحكم، فلا يقدح في الشهادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446195,"book_id":6859,"shamela_page_id":1506,"part":"3","page_num":376,"sequence_num":1506,"body":"قوله: (ولا عالم على مثله) أي ولا يشهد عالم على مثله في المذهب أي في الفن لعل هذا ممن ثبتت العداوة بينهم، لأن العلماء أشد تحاسدا، وهذا الذي قال هو خلاف ما عليه العمل.\rقوله: (ولا إن أخذ من العمال، أو أكل عندهم بخلاف الخلفاء) وهذا من الموانع أي ولا يشهد من يأخذ من العمال أو يأكل عندهم، بخلاف أخذه من الخلفاء والأكل عندهم، فإن ذلك لا يقدح في شهادته.\rقوله: (ولا إن تعصب) أي ولا يشهد من تعصب في شهادته أي يميل فيها للمشهود له.\rالعصبية هو أن يبغض الرجل الرجل لأنه من بني فلان أو من قبيلة كذا. انتهى.\rقوله: (كالرشوة) الرشوة بفتح الراء وكسرها وضمها أي فلا يشهد الراشي والمرتشي، لأنه ملعون في الحديث النبوي.\rوالرشوة دفع مال وأخذه ليبطل الحق، أو يثبت الباطل، دافعا كان أو آخذا، والدافع على أن يدفع عن نفسه الباطل أو يثبت الحق فليس بداخل في اللعنة. قوله: (وتلقين خصم) أي وهذا من موانع الشهادة أي ولا يشهد من يلقن الخصم الحجج ويعينه على باطل فقيها كان أو عاميا، وهذا في من يعلم الحجج بنفسه، وأما الضعيف العيي عن الحجاج فلا بأس في عونه.\rقوله: (ولعب بنيرون) أي ولا يشهد من يلعب ليوم النيروز، وهو أول يوم يناير، والذي لابن عات يخرج الرجل بصنيعته النيروز والمهرجان إذ هو من فعل النصارى لقوله: «من أحب قوما فهو منهم» (¬١)، ولقوله ﷺ: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فليس منا» (¬٢). انتهى (¬٣).","footnotes":"(¬١) لم أطلع عليه بهذا اللفظ وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «المرء مع من أحب» صحيح البخاري: (٨١). كتاب الأدب (٩٦) - باب علامة الحب في الله. الحديث: ٥٨١٧ ومسلم في صحيحه: (٤٥). كتاب البر والصلة والآداب. (٥٠).\rباب المرء مع من أحب الحديث: ١٦١. (٢٦٣٩٩).\r(¬٢) لم أطلع على قوله: فليس منا الحديث بهذ المعنى في صحيح البخاري (٢٦٩٧) وصحيح مسلم (١٧١٨) بلفظ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وفي رواية عند مسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد».\r(¬٣) نوازل البرزلي: ج: ٤، ص: ٢١١. منسوبا لابن لبابة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446196,"book_id":6859,"shamela_page_id":1507,"part":"3","page_num":377,"sequence_num":1507,"body":"قوله: (ومطل) أي ولا تجوز شهادة الذي يمطل الدين، وفي معنى المطل من سكت عن اقتضاء دينه حيا ولم يدفعه له.\rقوله: (وحلف بعثق وبطلاق) أي ولا يشهد من يحلف بعتاق ولا بطلاق، لأنهما من أيمان الفساق.\rوقد كتب رسول الله ﷺ كتابا بعث فيه للأمصار: «هذا كتاب محمد رسول الله ﷺ إلى ورثة الأنبياء وإلى الناس وإلى أشباه الناس: لا تحلفوا بالعتاق ولا بالطلاق، لأنها من أيمان الفساق، وورثة الأنبياء هم العلماء والناس هم أهل الحضر، وأشباه الناس البوادي».\rقوله: (وبمجيء مجلس القاضي ثلاثا بلا عذر) أي ولا تجوز شهادة من يأتي مجلس القاضي كل يوم ثلاث مرات بلا عذر، كأداء شهادة أو سماع كلام الخصمين ليشهد عليه، لأن مجلس القاضي عورة الناس فلا يريد أحد أن يطلع أحد على عورته، ويكفي القاضي في معرفة قبح الرجل أن يصحبه في غير حاجة ولا دفع مظلمة ولا خصومة، وحق عليه أن يمنعه من ذلك، لأنهم إنما يلزمون ذلك لإستكال أموال الناس، لأنهم يروا الناس أن لهم عند القاضي منزلة، ولهذا قال: ومن تردد إلى القاضي ثلاث مرات في غير حاجة فذلك جرحة في عدالته، ويمنع من يجلس في دهاليزه من غير حاجة، لأن في ذلك مأكلة الناس.\rقوله: (وتجارة لأرض حرب) أي ومما يقدح في الشهادة التجارة بأرض الحرب، حيث تنا له أحكام العدو، وأما المشي إلى دار الحرب في مصلحة المسلمين، مثل فك أسراهم وغير ذلك من المصالح، فإن ذلك لا يقدح في شهادته.\rقوله: (وسكنى مغصوبة، أو مع ولد شريب، وبوطء من لا توطأ، وبالتفاته في الصلاة، وباقتراضه حجارة من المسجد، وعدم إحكام الوضوء والغسل، والزكاة لمن لزمته، وبيع نرد، وطنبور، واستخلاف أبيه) أي ومما يقدح في الشاهد سكنى دار مغصوبة، وكذلك غير الدار فلا تقبل شهادته، لأنه في كل وقت مأمور بردها فهو على مخالفة المأمور به، وإن كان الغاصب غيره، وكذلك لا تقبل شهادته إن سكن مع ولد شريب للخمر، وأحرى ألا تقبل شهادته إن يسكن مع أجنبي شريب قصد الشيخ الوجه المشكل، لأن الولد يعسر مفارقته عن الوالد، وكذلك لا تقبل شهادة رجل يطأ من لا توطأ شرعا أو عادة، كالحائض والصائمة والمحرمة والمستبرأة، أو صغيرة جدا، وكذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446197,"book_id":6859,"shamela_page_id":1508,"part":"3","page_num":378,"sequence_num":1508,"body":"لا تقبل شهادة من يلتفت في صلاته، وإن كان الإلتفات في الصلاة مكروها، لأن الإلتفات فيها يدل على قلة المبالات بها، وكذلك لا تقبل شهادة من يقترض حجارة المسجد، أو خشبه، وإن كان يرده، إلا أن يكون جاهلا بالحكم، فتجوز شهادته، وكذلك لا تقبل شهادة من لا يعرف أحكام الوضوء والغسل أي إتقانه، وكذلك التيمم، وكذلك من لا يقيم صلبه في صلاة فريضة، أو نافلة، وكذلك من لم يعرف الواجب من الزكاة إذا كان يلزمه، وكذلك لا تقبل شهادة من يبيع النرد، والطنبور (¬١). لو قال الشيخ: كطنبور ليعم كل آلة اللهو، وكذلك لا تقبل شهادة من استحلف أباه أو أمه وإن كان مباحا لأنه عقوق.\rقوله: (وقدح في المتوسط بكل، وفي المبرز بعداوة وقرابة وإن بدونه كغيرهما على المختار) أي وقدح في الشاهد المتوسط في العدالة بكل قادح من عداوة أو قرابة، أو غيرهما من الموانع، وأما المبرز في العدالة فلا يقدح فيه، إلا بالعداوة والقرابة، وإن كان القادح فيه من دونه في التبريز وأحرى مثله، وأحرى من فوقه، فيقدح فيه كما يقدح فيه بغير العداوة والقرابة على ما اختاره اللخمي من الخلاف، وقيل: لا يقدح فيه مطلقا.\rوالمبرز العدل العالم بما تصح به الشهادة، فتجوز شهادته في كل شيء ولا يسأل عن كيفية علمه بما شهد به، والشاهد المبرز بالعدالة غير العالم بما تصح به الشهادة فحكمه حكم الأول إلا أنه يسأل عن كفية علمه بما شهد به. انتهى من ابن فرحون (¬٢).\rقوله: (وزوال العداوة والفسق) أي وزوال العداوة بين الشاهد والمشهود عليه (بما يغلب على الظن) بحسب الفطنة (بلاحد)، خلافا لمن حده بالسنة، وكذلك زوال الفسق عن الشاهد بما يغلب على الظن بحسن حاله وتوبته، لا بقوله: تبت عن الفسق، فإن التوبة تخفى فلا يصدق حتى يستبرء أمره مدة يظهر بقرائن الأحوال صلاح سريرته فيها، ويغلب على الظن أنه ندم عليها، وكفرها بالتوبة والأعمال الصالحة.","footnotes":"(¬١) قال الزبيدي في تاج العروس: (الطنبور)، بالضم، (والطنبار بالكسر)، معروف، فارسي (معرب) دخيل، ﴿أصله دنبه﴾ (بره بضم الدال المهملة وسكون النون، وفتح الموحدة، وبره، بفتح الموحدة وتشديد الراء المفتوحة، شبه بألية الحمل)، فدنبه هي الألية، وبره: الحمل. وقال الليث: الطنبور الذي يلعب به، معرب، وقد استعمل في لفظ العربية. تاج العروس: ج ١٢، ص: ٤٣٨.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446198,"book_id":6859,"shamela_page_id":1509,"part":"3","page_num":379,"sequence_num":1509,"body":"والتحقيق أن يستند في ذلك إلى قرائن أحوال الرجال، فإن منهم من لا يظهر معتقده وباطنه على طول الدهر، ويخالط الحذاق بظاهره حتى يظنوه صالحا، وإن كان في الباطن زنديقا. ومنهم من هو بالعكس. والصحيح الرجوع إلى قرائن الأحوال واستناد غلبة الظن في الإنتقال إلى العدالة لا إلى مجرد مضي الزمن.\rقوله: (ومن امتنعت له لم يزك شاهده ويجرح شاهدا عليه، ومن امتنعت عليه فالعكس، إلا الصبيان، لا نساء في كعرس، في جرح، أو قتل. والشاهد حر، مميز، ذكر تعدد، ليس بعدو ولا قريب، ولا خلاف بينهم، ولا فرقة إلا أن يشهد عليهم قبلها، ولم يحضر كبير أو يشهد عليه أو له. ولا يقدح رجوعهم، ولا تجريحهم. وللزنا واللواط أربعة بوقت ورؤيا اتحدا. وفرقوا فقط أنه أدخل فرجه في فرجها، ولكل النظر للعورة) أي ومن امتنعت شهادة الشاهد له لم يزك شاهده، ولم يجرح شاهدا عليه، وهو ضابط حسن، واقتصار عجيب، ومن امتنعت عليه فالعكس فتمنع شهادته لتزكية من شهد عليه، أو تجريح من يشهد له.\rقوله: إلا الصبيان مستثنى من قوله: العدل حر ذكر عاقل بالغ المعنى لا تشترط في الصبيان جميعا بل بعضها وتجوز شهادة الصبيان فيما بينهم للضرورة لا شهادة النساء في اجتماعهن في عرس ونحوه كالجنائز في جرح القتل إنما يشهد الصبيان في الجراح والقتل لأنهم مأمورون باللعب دون النساء ولكن شهادتهم لها شروط وهو أن يكون الشاهد حر لا عبد وأن يكون عاقلا للشهادة وأن يكون الشهود اثنان فأكثر وأن يكون الشاهد ليس بعدو للمشهود عليه ولو بالعداوة بين آبائهم بل هي أكبر من العدواة بينهما وأن يكون الشاهد ليس بغريب للمشهود له.\rقوله: الشاهد حر يتضمن اشتراط الحكم بإسلامه إذ لا يشهد الكافر البالغ فكيف بالصغير.\rقوله: ولا خلاف بينهم ولا فرقة، وهذه موانع الشهادة لهم، فإن اختلفوا في شهادتهم فقال بعضهم: هذا جرحه أو قتله.\rوقال بعضهم: بل هذا فإن شهادتهم لا تقبل وكذلك إن تفرقوا قبل الشهادة لأن التفرق مظنة التخبيب إلا أن يشهد عليهم عدول قبل التفرق، ويشترط ألا يحضر بينهم كبير عدلا كان أو غير عدل رجلا كان أو امرأة مسلما كان أو كافرا، ويشترط في الشهادة منهم السلامة من جرحة الكذب.\rقوله: ولا يقدح رجوعهم ولا تجريحهم ولا يقدح في شهادتهم الرجوع عنها ولا تجريحهم سواء رجعوا قبل الحكم أو بعده، لأن الظاهر أن الذي شهدوا به أولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446199,"book_id":6859,"shamela_page_id":1510,"part":"3","page_num":380,"sequence_num":1510,"body":"هو الموافق دون الثاني، ولو تأخر الحكم بشهادتهم حتى بلغوا ثم رجعوا، فإن رجوعهم يقبل.\rقوله: وللزنا شرع يذكر مراتب الشهادة أعلاها أربعة وأدناها امرأتان.\rويشترط في شهادة الزنا شهادة أربعة ذكور بزنا واحد في وقت واحد ورؤيا.\rوأخذ كيفية شهادتهم أن يشهد كل منهم أن الزاني أدخل فرجه في فرج المزنا بها، فشهادة الزنا خاصة لا تتم إلا بأربعة عدول تغليظا على المدعي وسترا على العباد، ولما كان هذا الفعل من كبير الفواحش وهو ﷾ ستار على عبيده كلف من البينة ما لم يكلف في غيره فضلا منه تعالى ورحمة، والله كريم خبير ستار متفضل.\rقوله: وفرقوا فقط أي وفرق شهود الزنا واللواط فقط، إذ ربما اختلفوا في كيفية شهادتهم.\rوفي ظاهر المدونة لا يلزم مطالبة المقر بالزنا بصفته بخلاف الشهود.\rعبد الوهاب: إلا أن يتهم بغفلة أو جهل فيستكشف. انتهى من البرزلي (¬١).\rوينبغي أن يفرق الشهود في هذا الزمان لفساده.\rقوله: (وندب سؤالهم كالسرقة ما هي؟ وكيف أخذت؟) أي وندب سؤال شهود الزنا واللواط عن كيفية اطلاعهم عليه ومن أين دخلوا عليهم وما سبب اطلاعهم عليهما ولفظ المدونة فيه وينبغي وفسره أبو الحسن بالوجوب.\rقوله: كالسرقة كما يندب سؤال شهود السرقة عن جنسها وفي الحرز أو غيره.\rقوله: (ولما ليس بمال ولا آيل له كعتق، ورجعة، وكتابة- عدلان، وإلا فعدل وامرأتان، أو أحدهما بيمين كأجل، وخيار، وشفعة، وإجارة، وجرح خطا أو مال، وأداء كتابة وإيصاء بتصرف فيه، أو بأنه حكم به) أي ويشترط في شهادته فيما ليس بمال ولا آئلا لمال وذلك كعتق ورجعة وطلاق ونكاح وكتابة عدلان بالنسبة إلى الزمان.\rقال صاحب إكمال الإكمال: قال ابن المناصف وأما الشهادة بالمال تؤل إلى غير المال، كالشهادة بأن المكاتب دفع نجومه فيعتق وكالشهادة بأنه باع العبد ممن يعتق عليه وكالشهادة بأنه باع الأمة من زوجها فيفسخ النكاح، فيقبل فيها الشاهد واليمين. فهي كالأموال ولم يذكر في ذلك خلافا. قال: لأن غير المال فيها تابع","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ١٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446200,"book_id":6859,"shamela_page_id":1511,"part":"3","page_num":381,"sequence_num":1511,"body":"لتمام الشهادة بالمال. قال: وليس كذلك السرقة تستحق بالشاهد واليمين ولا يقطع فيها السارق، والفرق هو أن دفع النجوم يستلزم العتق ولا يتصور دونه، والضمان في السرقة لا يستلزم القطع لأنه يتصور دونه. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rوإلا أي وإن كان مالا أو آئلا لمال وإن كان لغير مال فشهادة عدل وامرأتان أو عدل مع يمين أو امرأتان مع يمين وإليه أشار بقوله: أو أحدهما بيمين ومثال ما ليس بمال ولكن يؤول إلى المال كأجل في البيع وجوده وقدره وحلوله، وكذلك الخيار في البيع يثبت بعدل وامرأتين أو أحدهما مع يمين، وكذلك ثبوت الشفعة والأخذ به يثبت بهما، وكذلك إجارة، وكذلك جرح خطأ يثبت بأحدهما مع يمين، وكذلك يثبت جرح المال وهو الذي لا يقتص منه كالجائفة والمأمومة وكذلك أداء كتابة وإن أدى إلى العتق، وكذلك يثبت الإيصاء بعدل وامرأتان ولا يتصور فيه اليمين مع العدل أو مع امرأتين على المشهور فتصرف فيه أي في المال المعنى إيصاء يتصرف بمال، وكذلك يثبت حكم الحاكم بالمال بعدل وامرأتان أو بعدل مع يمين أو امرأتين مع يمين.\rقوله: (كشراء زوجته، وتقدم دين عتقا، وقصاص في جرح) تشبيه الإفادة الحكم لا تمثيلها كما توهمه بعضهم أي كما يثبت شراء زوجته بعدل ويمين، أو بعدل وامرأتين أو امرأتين مع يمين، وإن كان ذلك يؤدي إلى فسخ النكاح، وكذلك يثبت تقدم دين عن عتق بشهادة عدل وامرأتين أو أحدهما مع يمين، وكذلك يثبت بهما قصاص في جرح.\rقوله: (ولما لا يظهر للرجال امرأتان، كولادة، وعيب فرج، واستهلال، وحيض) أي ويشترط فيما لا يظهر للرجال شهادة امرأتان وذلك كولادة إذ لا يحضر هناك غيرهن. وكذلك يشترط في النظر إلى الفرج في العيب امرأتان وهذا في الإماء دون الحرائر. وكذلك استهلال المولود يشترط فيه امرأتان ويثبت الإرث والنسب له وعليه فيورث، وكذلك حيض يشترط فيه امرأتان، وكذلك في الاستبراء للإماء وأما الحرائر يصدقن لأنهن مأمونات على فروجهن.\rقوله: (ونكاح بعد موت) أي سبقيته أو موت ولا زوجة ولا مدبر ونحوه وحقه أن يصل هذا لما يثبت بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين لعل الناسخ وضعه في غير","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٢٥/ ٢٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446201,"book_id":6859,"shamela_page_id":1512,"part":"3","page_num":382,"sequence_num":1512,"body":"موضعه، فإن شهد شاهد أن فلانا تزوج فلانة بعد موت الزوج، فإن المال يثبت بشهادته مع يمينه، وكذلك يثبت الإرث بشهادة امرأتين مع يمين أن فلانا تزوج فلانة بعد موت الزوج إذ لم يبق إلا المال وأما النكاح والنسب فلا يثبت.\rقوله: (أو سبقيته، أو موت ولا زوجة، ولا مدبر ونحوه، وثبت الإرث والنسب له وعليه بلا يمين، والمال دون القطع في سرقة، كقتل عبد آخر) أي وكذلك يثبت سبقية موت أحد الوارثين بعدل وامرأتين إذا لم يبق إلا المال وكذلك يثبت بعدل وامرأتين أو احدهما إذا كان الميت لا زوج له ولا مدبر ونحوه كالموصى بعتقه وهذه المسائل الثلاث مما يثبت بعدل وامرأتين أو احدهما وليست من المسائل التي يكتفى فيها بامرأتين.\rقوله: (وثبت الإرث والنسب له وعليه) وحقه أن يوصل بقوله: وما لا يظهر للرجال لعل الناسخ وضعه في غير موضعه أي وإذا شهد امرأتان بولادة مولود واستهل ومات بعد أمه فإنه يرثها وترثه ورثته فلا يمين من الطالب وكذلك يثبت المال على السارق دون القطع بشهادة عدل وامرأتين أو أحدهما بيمين.\rقوله: بما يثبت بعدل وامرأتين أو واحدهما لكان أحسن ولكن الشيخ نكل على دس السامع للبينة وكذلك تثبت الجناية بقتل عبد عبدا آخر بعدل وامرأتين أو احدهما بيمين، فلا يجب القصاص إن قتله عمدا، بل إما أن يسلمه ربه أو يفديه بدفع الأرش.\rقوله: (وحيلت أمة مطلقا) أي وحيل بين أمة وبين من هي في يده، بسبب إقامة شاهد عدل، أو بإقامة اثنين يزكيان، وكذلك واحد يزكي، كانت الأمة رائعة أم لا، مأمون عليها أم لا، طلب القائم الحيلولة أم لا، لأن الحيلولة حق الله تعالى، وتجعل في يد أمين حتى يأتي المدعي بعدل آخر، أويزكي شاهديه المجهولين.\rقوله: (كغيرها، إن طلبت بعدل، أو اثنين يزكيان وبيع ما يفسد، ووقف ثمنه معهما، بخلاف العدل فيحلف، ويبقى بيده) أي فإن أقام المدعي عدلا واحدا فزعم أن له آخر، أو أقام مجهولين، فزعم أنه يأتي بمن يزكيهما على غير الأمة عبدا كان أو أمة أو دابة أو ثوبا، فإن المدعى عليه يحال بينه وبين المدعى فيه، إن طلب المدعي الحيلولة، وإن كان المدعى فيه مما يخشى فساده من طعام وشبهه بيع ووقف ثمنه، إذا أقام المدعي شاهدين يزكيان إلى أن يزكيا، بخلاف إذا قام العدل الواحد فلا يوقف، بل يحلف المدعى عليه ويبقى المدعى فيه بيده، لأن المدعى القائم بالعدل قادر على إثبات حقه باليمين مع شاهده، وحيث وقف الثمن لأجل الشاهدين يزكيان، فإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446202,"book_id":6859,"shamela_page_id":1513,"part":"3","page_num":383,"sequence_num":1513,"body":"ضاع فهو ممن ثبت له، وإن كان المدعى فيه عقارا يمنع من الأحداث والهدم، وللعبد طلب الحيلولة عند إقامة شاهدين. ابن شاس (¬١).\rقوله: (وإن سأل ذو العدل) أي وإن طلب من أقام عدلا واحد (أو أقام بينة سمعت)، أن مثل هذا العبد هرب منه مثلا، أو سرق، (وإن لم تقطع البينة بهروبه (وضع قيمة) ذلك (العبد ليذهب به إلى بلد يشهد له على عينه) أي شخصه، (أجيب) لمراده في المسألتين، وهذا إذا لم يحلف مع العدل ولو حلف معه لاستحقه.\rقوله: (لا إن انتفيا وطلب إيقافه ليأتي ببينة، وإن بكيومين، إلا أن يدعي بينة حاضرة أو سماعا يثبت به، فيوقف ويوكل به في كيوم، والغلة له للقضاء، والنفقة على المقضي له به) أي لا يجاب إن انتفى العدل أو بينة سمعت بل طلب إيقافه لغيرهما، ليأتي ببينة تشهد على عينه فلا يجاب، وإن كانت بينته في مسافة كيومين وأحرى أكثر، إلا أن يدعي بينة حاضرة بالبلد، أو سماعا يثبت به، فيوقف حينئذ المدعى فيه، ويوكل من يحفظه في يوم ويومين، والغلة للمدعى عليه مدة الإيقاف إلى الحكم، وأما نفقة المدعى فيه فعلى المقضي له، وظاهره قول مالك أن المدعى عليه هو الذي ينفق عليه، فإن استحق من يده رجع بها على المستحق.\rابن القاسم: ينفقان عليه فمن استحقه رجع على الآخر.\rقوله: (وجازت على خط مقر بلا يمين) أي وجازت الشهادة على خط مقر على نفسه بلا يمين من الطالب، وقيل بيمين لضعف الخط، وجازت على خط المقر اتفاقا، لأن خطه كلفظه، وقيل: على المشهور، ولا بد من شهادة اثنين على الخط.\rقوله: (وخط شاهد مات أو غاب ببعد) أي وتجوز الشهادة على خط شاهد مات، سواء عرفه الشاهد على خطه قبل موته أم لا، وكذلك لا تجوز الشهادة على خط شاهد غائب مسافة بعيدة، وحد عبد الملك البعد بمسافة القصر. وقال بعضهم: من مصر إلى افريقية.\rقوله: (وإن بغير مال) أي وتجوز الشهادة على الخط، وإن كان ذلك في غير مال (فيهما) أي في خط غير المقر وخط الميت.\rقوله: (إن عرفته كالمعين، وأنه كان يعرف مشهده، وتحملها عدلا) أي إنما تشهد البينة على الخط إذا عرفته كالمعين أي كمعرفة الشيء المعين حيث لا يشك فيه،","footnotes":"(¬١) انظر عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ١٠٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446203,"book_id":6859,"shamela_page_id":1514,"part":"3","page_num":384,"sequence_num":1514,"body":"وإن كان الشاهد على الخط يعرف أن الشاهد الميت كان يعرف من أشهده على نفسه، فلو لم يعرف الشاهد على الخط ذلك لم يجز له أن يشهد على خطه وأن يعرف أنه تحملها عدلا.\rقوله: (لا على خط نفسه حتى يذكرها) أي فلا يشهد الشاهد على خط نفسه حتى يذكر الشهادة ويحققها.\rقال ابن فرحون في تبصرته: والمروي عن مالك أنه إذا لم يشك في خطه، ولم ير في الكتاب محوا ولا إلحاقا ولا شيئا يكرهه فليشهد، وبه قال ابن الماجشون، والمغيرة، وابن أبي حازم، وابن دينار، وابن وهب، وابن عبد الحكم، وسحنون. ورواه مطرف عن مالك.\rقال مطرف: ثم رجع فقال: لا يشهد وإن عرف خطه، حتى يذكر الشهادة أو بعضها، أو ما يدل منها على أكثرها. وبه قال ابن القاسم وأصبغ، قال ابن حبيب: وهو أحوط والأول جائز.\rوفي المدونة: لا يشهد حتى يستيقن الشهادة ويذكرها، وفي سماع ابن أبي زيد: لا يشهد حتى يذكر ما في الكتاب حرفا بحرف. وقال ابن نافع في المجموعة عن مالك: وقد أثبت غير مرة بخط يدي ولم أثبت الشهادة فلم أشهد لقوله تعالى: ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا﴾ [يوسف: ٨١]. انتهى.\rمسألة: أما إذا كان كتاب الوثيقة كله بخط الشاهد، وشهادته في أسفله، وهو يعرف خطه ولم يرتب غير أنه لم يذكر الشهادة، فحكى ابن يونس الاتفاق في مذهب مالك على جواز الشهادة، وإن لم يذكرها.\rوفي المدونة ما يدل على خلافه. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وأدى بلا نفع) أي وإن عرف خطه ولم يذكر الشهادة أداها عند الحاكم بلا نفع عنده هو، بل قد يكون لها عند القاضي، إذ قد يرى من رأيه جوازها.\rقوله: (ولا على من لا يعرف) أي ولا تجوز شهادته على من لا يعرفه ونسبه، إلا على عينه) أي شخصه، فتجوز، فإن رآه يقول هذا الذي شهدت عليه.\rقوله: (وليسجل من زعمت أنها ابنة فلان) أي وليكتب القاضي على امرأة لا يعرفها أقرت من زعمت أنها أبنت فلان هذا صيغة ما يكتب.","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٣٠٩/ ٣١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446204,"book_id":6859,"shamela_page_id":1515,"part":"3","page_num":385,"sequence_num":1515,"body":"قوله: (ولا على منتقبة لتتعين للأداء، وإن قالوا أشهدتنا منتقبة وكذلك نعرفها قلدوا) أي ولا يشهد على منتقبة، بل يكشف عن وجهها لتتعين للأداء، هذه علة الكشف، وإن قال الشهود أشهدتنا في حال كونها منتقبة، وكذلك نعرفها ولا تعرف بغير نقاب قلدوا فيما قالوا ويعتمد عليه.\rقوله: (وعليهم إخراجها) هذا فرع مستقبل أي وإذا شهدوا على امرأة وقال الخصم: لم يعرفوها، وعلى الشهود إخراجها من بين النساء، (إن قيل لهم عينوها).\rقوله: (وجاز الأداء إن حصل العلم وإن بامرأة، لا بشاهدين إلا نقلا) أي وجاز أداء الشهادة، إن حصل العلم بها، وإن بإخبار امرأة واحدة أوصبي أو عبد بل أو كافر، لا بقول شاهدين، إن لم يحصل العلم به، إلا شهادة نقل، فيشهد بها بشروطها.\rقوله: (وجازت بسماع فشا عن ثقات) أي (و) جازت الشهادة بسماع فشا عن ثقات مع غيرهم بملك لحائز متصرف تصرف الملاك حائزا حوزا (طويلا)، والمراد بالحوز هنا عدم المنع أي لم تمنع الشهادة على سماع السامع ما يفيد علمه الظن، وأما السماع الذي أفاد العلم، فإنه شهادة على القطع.\rقوله: (وقدمت بينة الملك، إلا بسماع أنه اشتراها من كأبي القائم ووقف، وموت ببعد) أي فإن أقام بينة على أنه ملكه، وأقام الآخر بينة على السماع أنه ملكه، فإن بينة القطع بالملك تقدم على بينة السماع، لأن الشهادة بالقطع على الملك أقوى من بينة السماع، إلا أن يطول السماع من الحائز الزمن الطويل اشتراها من أبي هذا القائم الطالب أو وجد أنهم ما زالو يسمعون أن هذا الحائز اشتراها من ابن هذا القائم أو جده، فحينئذ تقدم شهادة السماع، لأنها ناقلة والناقل مقدم.\rقوله ووقف وموت معطوفان على قوله: بملك أي وتجوز شهادة السماع بأنهم ما زالوا يسمعون من ثقات مع غير أن هذا حبس، وكذلك يثبت الموت بشهادة السماع أن فلانا مات ببلد بعيد.\rقوله: (إن طال الزمان، بلا ريبة، وحلف، وشهد اثنان) أي وشروط شهادة السماع أربعة:\rالأول: أن يطول الزمان ولا تسمع إلا من سنين كثيرة، كأربعين. ابن القاسم: عشرون سنة وبه عمل بقرطبة.\rوالثاني: أن يكون فيها ريبة كما إذا شهد بموت رجل وببلدته جمع غفير لم يعلموا بذلك لم يقبل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446205,"book_id":6859,"shamela_page_id":1516,"part":"3","page_num":386,"sequence_num":1516,"body":"الثالث: أن يحلف المشهود له، لاحتمال أن تكون شهادة السماع عن واحد.\rالرابع: أن يشهد اثنان فأكثر.\rقوله: (كعزل، وجرح، وكفر، وسفه، ونكاح) تشبيه لإفادة الحكم أي كما تجوز شهادة السماع من ثقات وغيرهم، أن القاضي أو الشاهد أو الولي أو الوكيل عزل، وكذلك تجوز شهادة السماع على جرح إنسان بفسق وإن لم يعيناه، وكذلك يشهدان بأن هذا الشاهد جرح عند القاضي بكل قادح في الشهادة، وكذلك تجوز شهادة السماع على كفر فلان، وكذلك تقبل شهادة السماع أن فلانا سفيه، وكذلك النكاح يثبت بشهادة السماع، وقد تقدم في باب النكاح كرره للنظائر.\rوالفرق بين النكاح والطلاق والعتق، لأن الغالب في النكاح الاشتهار بخلاف الطلاق والعتق.\rقوله: (وضدها) أي وتجوز شهادة السماع في ضد الخمسة المذكورة، وضد العزل التولية، وضد الجرح التزكية، وضد الكفر الإسلام، وضد السفه الرشد، وضد النكاح الطلاق، (وإن) كان الطلاق (بخلع).\rقوله: (وضرر زوج، وهبة، ووصية، وولادة وحرابة، وإباق، وعدم، وأسر وعتق، ولوث) أي ومما يثبت بشهادة السماع من الجيران وغيرهم ضرر الزوجين وقد تقدم، وكذلك الهبة تثبت بالسماع الفاشي، وكذلك تثبت الوصية بشهادة سماع أن فلانا وصى فلانا، أو فلان مقدم القاضي على الأيتام، ونصه في الكافي لابن عبد البر، وكذلك تقبل شهادة السماع في الولادة، فلان ولد فلان، وكذلك تقبل شهادة السماع بحرابة فلان وإن لم يعلموا عينه، وكذلك إباق عبد، وعدم أسر وعتق، أي وتجوز شهادة السماع أنه أبق منه عبد، وكذلك تجوز شهاتدة السماع على فقر فلان، وعلى أسر العدو فلانا، وعلى أن فلانا أعتق عبده، وكذلك اللوث أي لوث القسامة في النفس. ذكره اللخمي وقبله ابن عبد السلام وابن هارون وابن عرفة.\rقوله: (والتحمل إن اقتقر إليه فرض كفاية) أي وتحمل الشاهد إن افتقر إليه أي إلى التحمل فرض كفاية، لأن إباية الناس كلهم إضاعة للحقوق، وإجابة الكل إليه إضاعة للأشغال إليه، وإنما يكون عليه التحمل فرض كفاية، إذا لم يكن ما يعذر به من مرض أو زمانة أو حق مثل ذلك الحق، ليخاف فواته أو ما أشبه ذلك من الأعذار فلا يلزمه وليس على الفقهاء أن يشهدوا بين الناس ولا أن يضيفوا أحدا ولا أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446206,"book_id":6859,"shamela_page_id":1517,"part":"3","page_num":387,"sequence_num":1517,"body":"يكافؤوا على الهدية، وحكي ذلك عن مالك، فإن لم يكن إلا هو تعين عليه وإن كان معه غيره ممن كان عدلا فلا يكون فرضا عليه، فإن شهد فمأجور.\rقوله: (وتعين الأداء من كبريدين، وعلى ثالث إن لم يجتز بهما) أي وتعين على الشاهد أداء شهادته، إذا كانت مسافته مسافة بريدين أو ثلاثة وهذا هو المرجوع عنه، والمرجوع إليه ما لا مشقة فيه على الشاهد، ويتعين الأداء على شاهد ثالث، إن لم يجتز الحاكم بالاثنين، وكذلك رابع وخامس حتى يكمل النصاب، وأما إن شهد عدلان، فأراد الطالب أن يزيد على عدلين فأبى المشهود عليه، فليس ذلك للمشهود له، فلا يجب عليه أكثر من عدلين لقوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [٢٨٢: البقرة].\rقلت: الصواب اليوم إذا كان يكثر فيهم العزل مطلقا أو بجرحة أن التكثير مطلوب. وقد شاهدنا ذلك كثيرا وتعطل كثير من العقود وبقيت بشاهد واحد. انتهى من البرزلي (¬١).\rقوله: (وإن انتفع فجرح، إلا ركوبه لعسر مشيه، وعدم دابته) أي وحيث تعين الأداء على الشاهد، وإن انتفع من المشهود له فذلك جرح في شهادته، إلا أن يكون ذلك الانتفاع ركوبه لعسر مشيه وعدم دابته فيجوز الانتفاع بمثل هذا بأن يأتيه بدابة يركبها وليس له أن يأخذ كراء الدابة إذا لم توجد من المشهود له.\rوالشهود لا يجوز لهم قبول الهدية من أحد الخصمين، ما دامت الخصومة بينهما. ابن فرحون (¬٢).\rقوله: (لا كمسافة القصر. وله أن ينتفع منه بدابة، ونفقة) أي فلا يتعين الأداء على الشاهد، إذا كان على مسافة القصر، بل يكتب القاضي لمن يأمنه هناك فليؤد شهادته عنده فليكتبها إليه.\rقوله: (وحلف بشاهد في طلاق، وعتق، لا نكاح، فإن نكل حبس، وإن طال دين) وهذا فرع آخر أي إذا شهد شاهدان أن رجلا طلق زوجته أو عتق عبده، فأنكر المشهود عليه، فإن المشهود عليه يحلف أنه ما طلق ولا أعتق، فإن نكل عن اليمين حبس، وإن طال الحبس ولم يقر دين أي وكل إلى دينه فالله حسيبه، وحد بعضهم الطول","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٤، ص: ١٧٧.\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446207,"book_id":6859,"shamela_page_id":1518,"part":"3","page_num":388,"sequence_num":1518,"body":"بالسنة، وقيل: يسجن حتى يقر أو يموت.\rقوله: (وحلف عبد وسفيه مع شاهد) أي وإذا أقام العبد أو السفيه شاهدا على حق، فإنه يحلف معه ويستحقه. ذكر الشيخ ما إذا حلفا وسكت عما إذا نكلا، فإن نكل العبد المأذون حلف المشهود عليه وبرئ وإن كان العبد غير مأذون له، فإن سيده يحلف مع شاهد العبد فيسحق، وأما السفيه فاختلف فيه إذا نكل ثم رشد بعد تحليف المطلوب، فقال مطرف: يحلف بعد رشده.\rقال ابن القاسم: قد نفذ الحكم ولا تعاد اليمين.\rقوله: (لا صبي وأبوه) أي فلا يحلف صبي مع شاهده، لأنه غير مكلف ولا أبوه، لأنه ليس بمالك للمدعى فيه، (وإن أنفق) على الولد، هذا إذا لم يتولاه الأب، وأما إن تولاه فإنه يحلف.\rقوله: (وحلف مطلوب ليترك بيده، وأسجل ليحلف، إذا بلغ كوارثه قبله؛ إلا أن يكون نكل أولا، ففي حلفه قولان) أي وحيث قلنا: لا يحلف الصبي ولا أبوه، فإن المدعي يحلف ليترك المدعى فيه بيده توقيفا لا تمليكا وأسجل الحاكم أي يكتب شهادة الشاهد، ويسجلها للصبي صونا لحقه، وخوفا من موت الشاهد، أو تغير حاله عن العدالة قبل بلوغ الصبي، فيكتب ذلك ليحلف الصبي إذا بلغ أو وارثه إن مات الصبي قبل بلوغه، إلا أن يكون الوارث نكل أولا، فيكون في حلفه وعدم حلفه قولان. وصورته أن يكون الشاهد شهد بحق لصغير أخ له كبير، فنكل الكبير عن اليمين واستؤني الصغير ثم مات الصغير قبل البلوغ، فكان الكبير الناكل وارثه فأراد أن يحلف، ففي تمكينه من اليمين ليستحق نصيب مورثه أو لا يمكن، لأنه نكل عنها فيه قولان للمتأخرين.\rقال المازري: لا نص فيها للمتقدمين. انتهى. غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (وإن نكل) أي من توجهت عليه اليمين من صبي بعد بلوغه، أو وارثه إن مات الصبي قبل البلوغ (اكتفي بيمين المطلوب الأولى)، فأما إن نكل المطلوب أولا حيث أمر باليمين ليترك المدعى فيه بيده حتى يبلغ الصبي ففي أخذه منه تمليكا أو وقفا قولان.\rوقد أغفله المصنف مع أن ابن الحاجب ذكره.\rقوله: (وإن حلف المطلوب، ثم أتى بآخر فلا ضم، وفي حلفه معه، وتحليف المطلوب إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446208,"book_id":6859,"shamela_page_id":1519,"part":"3","page_num":389,"sequence_num":1519,"body":"(لم يحلف قولان) أي وإذا أقام شاهدا على حق فأمره الحاكم باليمين مع شاهده، ونكل عنها، وحلف المطلوب ثم أتى بشاهد آخر، فلا تضم شهادة الشاهدين فحيث لا تضم وفي حلفه مع شاهده الثاني، لأن شهادته الأولى كالعدم بنكول الطالب، ويمين المطلوب أو لا يمكن من اليمين، لأنه نكل أولا، وحلف المطلوب وانفصل الأمر فيه قولان.\rوإذا فرعنا على أنه يحلف مع الشاهد الثاني فنكل، هل يحلف المطلوب ثانيا عند هذا النكول بناء على إلغاء ما تقدم كله؟ أو يكتفي بيمينه الأولى بناء على أن الواجب عليه عند نكول الطالب إنما هو يمين واحدة وقد حلفها فيه قولان.\rمسألة: ومن وجبت عليه يمين فامتنع منها، حتى يبرز المطلوب المال الذي يحلف عليه، وحينئذ يحلف، فإن ذلك لا يجب على المطلوب إلا بعد يمين الطالب إذ لا يستحق المال إلا باليمين، فإن قال: أخشى أن أحلف ثم يدعي الذي أحلفني العدم، كان من حقه أن يشهد له صاحبه أنه موسر وليس بعديم، فإذا أشهد له بذلك حلف واستحق، فإن ادعى المطلوب العدم حبس حتى يؤدي، فإن شهدت له بينة بالعدم لم يسمع منها لأنه قد أكذبها، فثمرة إشهاده على نفسه تطويل سجنه حتى يؤدي. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وإن تعذر يمين بعض كشاهد بوقف على بنيه وعقبهم، أو على الفقراء حلف، وإلا فحبس) أي وإن تعذر يمين بعض من شهد له لعدم وجودهم، ومثال ذلك قام شاهد بوقف على بني الواقف وعقبهم، فإن اليمين تتعذر على العقب كما قال، وكذلك إن تعذر يمين الجميع كما إذا قام شاهد على أنه وقف على الفقراء والمساكين، أو طلبة العلم ونحوهم ممن لا حصر له، فإن اليمين في حقهم ممتنعة غير مرجوة فالحكم فيهما أن يحلف المشهود عليه على نفي ما قال الشاهد، وإن نكل وأبى أن يحلف، فالحبس ثابت، هذا تصور المسألة، ومن قال غير هذا فضرب في حديد بارد. وقد غفل الشارحان هنا: بهرام والبساطي، وتوقف المواق، وتفطن ابن غازي وصاحب فتح الجليل.\rقوله: (فإن مات ففي تعيين مستحقه من بقية الأولين أو البطن الثاني تردد) إلى آخره هذا مستغنى عنه. لو سكت عنه الشيخ، لأنه تفريع على قول ولم يذكره في","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446209,"book_id":6859,"shamela_page_id":1520,"part":"3","page_num":390,"sequence_num":1520,"body":"مختصره.\rالحاصل أن في المسألة أربعة أقوال: إذا حلف أحد ممن تعذرت يمين البعض منهم (¬١)، وأحد الأقوال إن حلف واحد ثبت الحبس للكل.\rوثانيها إن حلف الجل ثبت الجميع للكل.\rوالثالث: من حلف أخذ نصيبه، ومن لم يحلف فلا شيء له.\rورابع الأقوال: هو الذي ذكره المصنف سبب الخلاف أن الشهادة شاملة على ما تصح اليمين منه وما لا تصح، فمن التفت إلى جانب تعذر اليمين بطل الحبس، ومن التفت إلى جانب الصحة صحح الحبس، فإن مات هذا الحالف ففي تعيين مستحق ذلك الحبس من بقية الأولين أو إنما يستحقه البطن الثاني، لأن الأولين قد نكلوا، وقيل من حلف أبوه يأخذ منه ومن لا فلا، وهذا كله خاص بمن يمكن اليمين من بعضهم.\rقوله: (ولم يشهد على حاكم قال ثبت عندي إلا بإشهاد منه) أي ولا يشهد شاهد على سماع قول حاكم قال (¬٢): ثبت عندي إلا أن يشهده أنه ثبت عنده، ومن الحكمة والمصلحة منع القاضي الحكم بعلمه خوف كونه غير عدل فيقول: علمت فيما لا علم له به، وعلى هذا التعليل لا يقبل قوله: ثبت عندي إلا أن يسمي البينة.\rقوله: (كاشهد على شهادتي، أو رآه يؤديها) هذا شروع منه ﷺ في نقل الشهادة أي كما لا بد أن يشهد الشاهد من ينقل شهادته عنه ورآه الشاهد الناقل يؤدي شهادته عند الحاكم، فإنه يشهد بها، وأما إن سمعه يقول: شهدت بكذا، فلا يشهد على شهادته والخلاف فيما إذا حضر حين يشهد الشهود على شهادته، هل يشهد بها؟ أم لا قولان.\rقوله: (إن غاب الأصل، وهو رجل بمكان لا يلزم الأداء منه) أي وإنما تجوز شهادة النقل إن غاب الأصل وهو الشاهد المنقول عنه، والشرط أن يكون رجلا في مكان بعيد، حيث لا يلزمه الأداء كمسافة القصر، وأما إن كان الأصل امرأة فإنها ينقل عنها، وإن كانت في البلد. قال بعضهم: لم أر قط امرأة في المدينة أدت شهادتها عند الحاكم.","footnotes":"(¬١) ن: ولهم.\r(¬٢) ن: فإن","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446210,"book_id":6859,"shamela_page_id":1521,"part":"3","page_num":391,"sequence_num":1521,"body":"قوله: (ولا يكفي في الحدود الثلاثة الأيام) أي ولا يكفي في نقل الشهادة في الحدود مسافة ثلاثة أيام.\rقوله: (أو مات، أو مرض) معطوف على قوله: إن غاب الأصل أي أو مات أو مرض مرضا لا يقدر معه على الركوب، أو لم يكن مركوبا.\rقوله: (ولم يطرأ فسق، أو عداوة) أي ومن شرط جواز أداء شهادة النقل إذا لم يطرأ فسق على الأصل، أو العداوة بينه وبين المشهود عليه قبل الحكم، وأما إن طرأ الفسق أو العداوة قبل الحكم فإن الحاكم لا يحكم بها، لأن المعتبر في الشاهد وقت الأداء.\rقوله: (بخلاف جن ولم يكذبه أصله قبل الحكم) أي بخلاف طروء جن على الشاهد الأصل قبل الحكم، فلا يمنع ذلك من قبول شهادة الناقل عنه في صحته، لأن الجن مرض من الأمراض.\rقوله: ولم يكذبه أصله أي ومن شرط جواز أداء شهادة الناقل عن الأصل، إن لم يكذبه الأصل، وقال: لم أشهدك مفهومه إن لم يكذبه بل شك أنه لا يضر شهادة الناقل.\rقوله: (وإلا مضى) أي وإن لم يكن الأمر كما تقدم بل طرأ الفسق أو العداوة أو كذبه بعد الحكم مضى ذلك الحكم (بلا غرم).\rقوله: (ونقل عن كل اثنان ليس أحدهما أصلا، وفي الزنا أربعة عن كل، أو عن كل اثنين اثنان) أي ومن شروط شهادة النقل، أن ينقل عن كل من الشهود شاهدان ليس أحدهما شاهد الأصل، ويشترط في النقل في شهادة الزنى أربعة عن كل شاهد فيكون ذلك ستة عشر شاهدا، وينقل عن كل اثنين من شهود الزني اثنان فيكون ذلك أربعة.\rقوله: (ولفق نقل بأصل، وجاز تزكية ناقل أصله) أي وجاز تلفيق شاهد الزنى نقل مع شاهد أصل فيتم النصاب، ويجوز تزكية ناقل أصله أي كشاهد الأصل وهو خلاف لمن قال: لا ينقل إلا على من يزكيه.\rقوله: (ونقل امرأتين مع رجل في باب شهادتهن) أي وجاز نقل امرأتين مع نقل رجل فيما تجوز فيه شهادة النساء، وقد تقدم بيانه، ولا يكفي في ذلك نقل امرأتين، وإن كان مما تجوز فيه شهادتهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446211,"book_id":6859,"shamela_page_id":1522,"part":"3","page_num":392,"sequence_num":1522,"body":"قوله: (وإن قالا: وهمنا بل هو هذا سقطنا) هذا شروع ﴿حكمته﴾ في رجوع الشهود عن الشهادة. الوهم بفتح الهاء هو ذهاب ظنه ولفظ بغير ما قصد. وبكسر الهاء الغلط في الحساب. أي فإن شهدا على رجل أن لفلان عليه مائة مثلا، ثم قالا قبل استيفاء الحكم عليه: وهمنا في شهادتنا أي غلطنا، بل هو هذا الذي شهدنا عليه سقطت الشهادتان، لإخراجهما أنفسهما عن العدالة، بإقرارهما أن هما شهدا على الوهم، وأما إن رجعا بعد استيفاء الحكم، فإنهما يغرمان ما فوتاه بشهادتهما.\rقوله: (ونقض إن ثبت كذبهم كحياة من قتل أو جبه قبل الزنا) أي نقض الحكم إن ثبت كذب الشهود إن أمكن النقض، وذكر لذلك مثالين فقال: كحياة من قتل أي شهد شاهدان أن فلانا قتل فلانا، فحكم الحاكم بالقصاص فلم يقتص منه حتى قدم المشهود بقتله، فإن الحكم ينقض.\rوكذلك إن شهد أربعة على الزنى فحكم الحاكم برجم المحصن، ثم ثبت أنه مجبوب قبل الزنا.\rقوله: (لا رجوعهم، وغرما مالا ودية ولو تعمدا، ولا يشاركهم شاهدا الإحصان في الفرم) أي لا ينقض الحكم إن ثبت رجوعهم بعد الحكم، وإن قبل الاستيفاء، لاحتمال كذبهم، فلما لم ينقض الحكم غرما ما أتلفاه إن كان مالا، وإن كان دما غرما ديته، ولو تعمدا شهادة الزور، وقيل: إن تعمدا يقتص منهما، ولا يشاركهما شاهدا الإحصان في الغرم، لأنهما لم يتلفا الزاني بها كما إذا شهد أربعة بالزنا وشهد اثنان بإحصان الزاني لأن الزني إنما ثبت بالأربعة.\rقوله: (كرجوع المزكي) أي كما لا يغرم المزكي للشهود، لأن الحق ثبت بغيره، أتى به استدلالا غفل البساطي هنا غفلة عظيمة.\rقوله: (وأدبا في كقذف) أي وإذا شهدا أن فلانا قذف فلانا، أو شرب خمرا، فحكم الحاكم بجلده، ثم رجعا عن شهادتهما، فإنهما يؤدبان، لأنهما لم يفوتا شيئا.\rقوله: (وحد شهود الزنا مطلقا) أي فإذا شهد شهود على الزني ثم رجعوا قبل الحكم أو بعده وقبل الاستيفاء أو بعده، ولذلك أشار إليه بقوله: مطلقا، فإنهم يحدون.\rقوله: وحد شهود الزنا لفظه لفظ الخبر والمراد به الأمر.\rقوله: (كرجوع أحد الأربعة قبل الحكم، وإن رجع بعده) أي فإذا شهد أربعة على الزني ثم رجع أحدهم قبل الحكم فإن الجميع يحدون حد القذف، لأن نصاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446212,"book_id":6859,"shamela_page_id":1523,"part":"3","page_num":393,"sequence_num":1523,"body":"الشهادة لم يكمل، وإن رجع أحد الأربعة بعد الحكم (حد الراجع فقط)، لأنه أقر على نفسه بالقذف ولا يحد الباقين.\rقوله: (وإن رجع اثنان من ستة، فلا غرم، ولا حد، إلا إن تبين أن أحد الأربعة عبد، فيحد الراجعان والعبد وغرما فقد ربع الدية، ثم إن رجع ثالث، حد هو والسابقان، وغرموا ربع الدية) أي وإن شهد ستة على الزنى ثم رجع اثنان بعد الحكم وقبل الاستيفاء فلا غرم عليهما ولا حد، لكمال النصاب، إلا أن يتبين أن أحد الأربعة الباقين عبد، فيحد الراجعان حينئذ، والعبد، وغرم الراجعان فقط ربع الدية، ولا يغرم العبد، لأنه لم يرجع، ثم إن رجع الثالث من الستة بالنسبة إلى الراجعين رابع بالنسبة إلى الباقين حد هو والسابقان وغرموا ربع الدية، لأنهم لم يفوتوا غيره، وهذه المسألة تفريع على أن الشهود الستة أحرار.\rقوله: (ورابع: فنصفها) أي وإن رجع رابع من الستة بالنسبة إلى الراجعين ثالث بالنسبة إلى الباقين، فإنهم يغرمون نصف الدية، لأنه يلزم برجوع الرابع ربع الدية، يشارك فيها كل من رجع قبله، ويشاركهم هو فيما غرموا قبله، فيصير نصف الدية بين جميعهم على عددهم. انتهى.\rقوله: (وإن رجع سادس بعد فقء عينه، وخامس بعد موضحته، ورابع بعد موته فعلى الثاني خمس الموضحة مع سدس العين كالأول، وعلى الثالث ربع دية النفس فقط) أي وإن شهد ستة على الزنى فحكم الحاكم برجمه ثم رجع أحدهم بعد فقئ عينه، ثم رجع خامس بعد موضحته، ثم رجع رابع بعد موته فعلى الراجع الثاني خمس الموضحة مع دية سدس العين كما أن على الراجع الأول دية سدس العين فقط، وعلى الثالث بالنسبة إلى الراجعين ربع دية النفس فقط، لأن العين والموضحة مندرجة في النفس.\rقوله: (ومكن مدع رجوعا من بينة) أي ومكن مدعي رجوع البينة عن الشهادة من إقامة بينة على رجوعهم ليغرموا له ما أتلفوه بشهادتهم ولم ينقض الحكم، لأن الحكم قد ثبت بعدول، ودعوى الشهود بعد ذلك الكذب اعتراف منهم أنهم فسقة، والفاسق لا ينقض الحكم.\rقوله: (كيمين) أي كما يمكن المحكوم عليه من تحليف البينة أنهما لم يرجعا (إن أتى بلطخ) أي بوجه ولو بسماع أنهم رجعوا.\rقوله: (ولا يقبل رجوعهما عن الرجوع) أي فإذا شهدا على شيء ثم رجعا فلا يقبل رجوعهم على الرجوع، لأنه قد ثبت به حق، لأن رجوعهم للأول إقرار بإتلاف فلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446213,"book_id":6859,"shamela_page_id":1524,"part":"3","page_num":394,"sequence_num":1524,"body":"يقبل رجوعهما عن الإقرار. انتهى.\rولو لم يصرح الشاهد بالرجوع ولكن عاد فقال للقاضي: توقف في قبول شهادتي، ثم عاد وقال: اقض فقد ذهب عني الشك، فقال الإمام أبو عبد الله: لا يبعد أن يجري في قبولها القولان الجاريان في التشكك قبل الأداء، كما لو سئل عن شهادة لم يذكرها ثم عاد فقال: تذكرتها، قال: ولكن اشترط مالك في قبول هذه الشهادة البروز في العدالة، قال: والواجب قبولها على الإطلاق لأن التشكك يعرض للعالم بالشيء ثم يذهب عنه ويرجع على اليقين. انتهى من الجواهر (¬١).\rقوله: (وإن علم الحاكم بكذبهم، وحكم فالقصاص) أي وإن علم الحاكم بكذب الشهود فحكم بالقصاص من المشهود عليه، فالقصاص ثابت على الحاكم، ظاهره باشر أو أمر بالقصاص، وقيل إن لم يباشر فعليه الدية فلا وصول إلى علمه بكذبهم إلا بإقراره أنه عالم بكذبهم.\rقوله: (وإن رجعا عن طلاق) أي فإن شهدا أن فلانا طلق زوجته فطلقت عليه، ثم رجعا عن شهادتهما (فلا غرم) عليهما، لأنهما لم يفوتا عنه إلا الإستمتاع، والاستمتاع لا قيمة له، وإنما عليهما الأدب.\rقوله: (كعفو القصاص) تشبيه أي إذا شهد على مستحق القصاص أنه عفى عن القاتل، ثم رجعا بعد استيفاء القصاص، فإن الشاهدين لا يغرمان الدية، لأنهما لم يفوتا عنه، إلا الدم ولا قيمة له.\rقوله: (إن دخل) أي إنما لا يغرمان الراجعان عن شهادة الطلاق إن دخل به الزوج، لأن الصداق قد وجب بأول الدخول، وهما لم يفوتا عنه الاستمتاع.\rقوله: كعفو القصاص داخل بين جزئي مسألة الطلاق، فإن قلت: لأي شيء وسط المؤلف مسألة العفو بين جزئي مسألة الطلاق.\rقلت: لأنه لو أخرجها عن القسمين لم يعلم التشبيه هل في سقوط الغرم؟ أو في ثبوته.\rقوله: (وإلا فنصفه) أي وإن لم يكن المشهود عليه بالطلاق ولم يدخل بزوجته فطلقت عليه بشهادتهما ثم رجعا بعد الحكم، فإنهما يغرمان نصف الصداق للزوج بناء على أنها لا تملك شيئا بالعقد لاحتمال الفسخ أو ارتدادها والعياذ بالله من","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص ١٠٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446214,"book_id":6859,"shamela_page_id":1525,"part":"3","page_num":395,"sequence_num":1525,"body":"الردة، وبعضهم يغرمان ذلك للزوجة، ويرى أن الصداق كان واجبا لها على الزوج.\rقوله: (كرجوعهما عن دخول مطلقة) أي وإذا شهد رجلان على رجل أنه دخل بزوجته وهو مقر بالطلاق وناكر للدخول معها، ثم رجعا عن شهادتهما، فإنهما يغرمان له النصف، لأنهما قد أتلفاه عليه بدفعه صداقا كاملا.\rقوله: (واختص الراجعان بدخول عن الطلاق) أي واختص الراجعان عن دخول بالغرم دون الراجعان عن شهادة الطلاق. صورته إن شهد اثنان بدخول الزوج بها وشهد اثنان آخران أنه طلقها، والزوج منكر ثم رجع الكل عن شهادته، فإنه يختص الراجعان عن الدخول بالغرم دون الراجعان عن الطلاق.\rقوله: (ورجع شاهدا الدخول على الزوج بموت الزوجة إن أنكر الطلاق) أي والمسألة بحالها أي ورجع شاهدان بالدخول ثم رجعا عنه على الزوج بموت الزوجة بما غرماه أولا لكونه منكرا لشهادتهما مقر بوجوب جميع الصداق، لكون الزوجة ماتت في عصمته وهو منكر لطلاقها.\rوقوله: إن أنكر الطلاق مستغنى عنه، لأن المسألة مفروضة في إنكار الطلاق.\rقوله: (ورجع الزوج عليهما بما فوتاه من إرث، دون ما غرم ورجعت عليهما بما فوتاه من إرث وصداق) أي ورجع الزوج على شاهدي الطلاق الراجعان عنه بما فوتا من إرث إن ماتت الزوجة، ولا يرجع عليهما بما غرم من الصداق إذ لو لا هما لورثها، فإن مات الزوج رجعت الزوجة عليهما أي على شاهدي الطلاق الراجعين عنه بما فوتاها من إرث أو صداق، إذا كانت غير مدخول بها.\rقوله: (وإن كان عن تجريح أو تغليط شاهدي طلاق أمة غرما للسيد ما نقص بزوجيتها) أي فإن شهد رجلان بطلاق أمة وقبلهما القاضي، فحكم بطلاقها ثم جاء رجلان آخران فجرحاهما في شهادتهما، أو غلطاهما، فردت إلى العصمة، ثم رجع المجرحان أو المغلطان عن شهادتهما بالتجريح أو التغليط، فإن الراجعين يغرمان لسيد الأمة ما نقص من قيمتها بزوجيتها فتقوم غير ذات زوج بعشرين مثلا ثم تقوم ذات زوج، فإن كانت القيمة خمسة عشر يغرمان خمسة، وهذا كله إذا كان السيد يدعي الطلاق أو لا يدعيه ولا ينكره، وأما إن أنكر الطلاق فلا غرم عليهما، لأنه مقر أنها في العصمة. انتهى. غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (ولو كان بخلع بثمرة لم تطب، أو آبق فالقيمة حينئذ) أي وإن شهد رجلان أن هذا خالع زوجته بثمرة لم تطب، أو بابق أو شارد، أو كل ما لا يجوز بيعه، فحكم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446215,"book_id":6859,"shamela_page_id":1526,"part":"3","page_num":396,"sequence_num":1526,"body":"الحاكم بالطلاق بالخلع ثم رجعا عن شهادتهما، فإنهما يغرمان قيمة ذلك حين الرجوع.\rقوله: (كالإتلاف) أي كما يغرمان قيمتها إذا أتلفاها حين الإتلاف أتى بهذا استدلالا.\rقوله: (بلا تأخير للحصول فيغرم القيمة حينئذ على الأحسن) أي يغرمان القيمة حين رجوعهما، فلا يؤخر الغرم إلى حصول طيب الثمر، أو وجود الأبق، خلافا لمن قال: يؤخر إلى الحصول بالطيب أو لوجود فيغرم حينئذ أي حين الحصول وهو مقابل الأحسن، فالقيمة الأولى في المسألة حين الرجوع، وهي مثبتة، والقيمة الثانية حين الحصول وهي منفية، فلم يتواردا على موضع واحد ولا حكم فلا تكرار ولا إعادة. قوله: (وإن كان بعثق غرما قيمته وولاؤه له) أي وإن شهدا بعتق عبد، فأنكر السيد، فحكم الحاكم بعتقه، ثم رجعا عن شهادتهما، فإنهما يغرمان للسيد قيمة العبد، ويكون ولاؤه لسيده، لأنهما معترفان أنه مولاه.\rقوله: (وهل إن كان لأجل يغرمان القيمة، والمنفعة إليه لهما، أو تسقط منها المنفعة، أو يخير فيهما؟ أقوال) أي وإن كانا شهدا بعتق الراجل فحكم الحاكم بشهادتهما ثم رجعا عن شهادتهما، فإنهما يغرمان لسيده القيمة، فتكون المنفعة بالعبد إلى الأجل لهما يستوفيا منها ما دفعا إلى السيد، فإن استوفياه قبل الأجل، فما بقي من الأجل للسيد، فإن مات قبل أن يستوفيا ذلك من منفعته فعليهما الخسر، لأنهما يخسران ولا يربحان، وقيل: يقدم العبد وتسقط المنفعة من القيمة، وقيل: يخير السيد في إسلام المنفعة للشاهدين، أو يتماسك بها ويدفع قيمة المنفعة لهما وقتا بعد وقت بحسب ما يرى منه مقتضى الاجتهاد فيه ثلاثة أقوال.\rقوله: (وإن كان بعتق تدبير فالقيمة، واستوفيا من خدمته. فإن عتق بموت سيده فعليهما، وهما أولى إن رده دين، أو بعضه) أي وإن كان رجوعهما عن شهادة تدبير عبد، فعليهما لسيده القيمة، ويستوفيا من خدمته ما دفعا للسيد، فإن استوفياها قبل الموت وما بقي من الخدمة للسيد، فإن مات العبد أو السيد قبل الاستيفاء فلا شيء لهما، لأنه عتق بموت السيد وهما يخسران ولا يربحان، فإن رد المدبر بسبب دين والشاهدان أولى به من الغرماء، لأن حقهما متعلق بعينه وحق الغرماء متعلق بذمة السيد، وكذلك إن رد الدين بعضه فهما أولى بالبعض المردود.\rقوله: (كالجناية) تشبيه أي كما أن المدبر إذا جني ثم رده دين أو بعضه، فإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446216,"book_id":6859,"shamela_page_id":1527,"part":"3","page_num":397,"sequence_num":1527,"body":"المجني عليه أولى به من أرباب الديون، لأن حق المجني عليه تعلق بعينه، وحق الغرماء تعلق بذمة السيد.\rقوله: (وإن كان بكتابة فالقيمة، واستوفيا من نجومه وإن رق فمن رقبته) أي وإن كان رجوعهما عن الشهادة بكتابة، فعليهما القيمة يوم الحكم ويستوفيا ما دفعا للسيد من نجوم الكتابة، فما بقي لسيده، وإن عجز ورق يستوفيان ما دفعا من رقبة العبد.\rقوله: (وإن كان بإيلاد فالقيمة، وأخذا من أرش جناية عليها، وفيما استفادته قولان) أي وإن شهدا بإيلاد الأمة فحكم القاضي أنها أم ولد ثم رجعا عن شهادتهما، فعليهما قيمتها يوم الرجوع تقدم على أنها أمة، وأخذ الشاهدان الراجعان ما أغرما من أرش الجناية عليهما، إذا جني عليها، وهل يأخذ ذلك فيما استفادته من عمل يدها، أو وهب لها أو تصدق به عليها، أو ليس لهما الأخذ في ذلك فيه قولان من غير ترجيح.\rقوله: (وإن كان بعثقها) أي وإن كان رجوعهما عن الشهادة بعتقها أي بعتق أم الولد (فلا غرم) عليهما، لأنهما لم يفوتا إلا الاستمتاع والاستمتاع لا قيمة له.\rقوله: (أو بعتق مكاتب فالكتابة) أي وإن كان رجوعهما عن الشهادة بعتق مكاتب، فإنهما يغرمان الكتابة بعينها من عين أو عرض.\rقوله: (وإن كان ببنوة فلا غرم: إلا بعد أخذ المال بإرث) أي وإن كان الرجوع عن شهادة ببنوة فلا غرم على الشاهدين، لأنهما لم يفوتا له شيئا، إلا أن يكون رجوعهما بعد موت المشهود عليه وهو الأب، فإنهما يغرمان ما فوتاه من إرث لورثة المشهود عليه الذي يحجبهم المشهود له، أو يشاركهم في الميراث أو بيت المال إن لم يكن وارث.\rوصورته: أن هذا الإنسان ولد فلان بإقراره أنه ولده والرجل ينفيه، فأثبت الحاكم السبب للمشهود له بالبنوة، ثم رجعا بقرب ذلك، ولم يمت المشهود عليه الذي هو الأب، فلا غرم على الشاهدين، لأنهما لم يفوتا عليه شيئا.\rقال البساطي: ينبغي أن يحمل هذا على حالة لا تجب فيها نفقة الابن، وإلا فقد ألزما النفقة للأب بشهادتهما وما قاله ظاهر، فإن قلت: أي فائدة في قوله: بالإرث قلت: لو أخذ هذا الولد المال على غير وجه الإرث من دين ونحوه لم يكن على الشاهدين شيء.\rقوله: (إلا أن يكون عبدا) أي وإلا أن يكون المشهود له بالبنوة عبد للمشهود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446217,"book_id":6859,"shamela_page_id":1528,"part":"3","page_num":398,"sequence_num":1528,"body":"عليه (فقيمته أولا) أي فعلى الشاهدين لسيد المشهود عليه قيمته، لأن شهادتهما بالبنوة قد نفذت وعتق.\rقوله: (ثم إن مات وترك آخر فالقيمة للآخر، وغرما له نصف الباقي) أي ثم فرع على ما يترتب على موت المشهود عليه بالبنوة بعد الحكم الأول، فقال: ثم إن مات أي الأب المشهود عليه وترك ولدا آخر ثابت النسب، فالقيمة التي أخذها الأب من الشاهدين للولد الآخر الثابت النسب فقط لا أن أخاه المشهود له بالبنوة يقر أن لا حق لأبيه في القيمة التي أخذها لصحة نسبه على دعواه وأن أباه ظلم الشهود فيها، فلا ميراث له فيها، وتقسم التركة بين الولدين الثابت النسب والآخر نصفين، وإذا قسمت التركة غرم الشاهدان له أي لثابت النسب نصف الباقي بعد القيمة.\rقوله: (وإن ظهر دين يستغرق أخذ من كل النصف، وكمل بالقيمة) أي وإن ظهر على الأب الميت دين مستغرق لجميع التركة، أخذ الغرماء من كل من الولدين ثابت النسب والآخر نصفه الذي أخذه من التركة، فإن وفا المأخوذ منها الدين فواضح، وإن لم يوفه كمل من القيمة التي اختص بها ثابت النسب، فإن فضل شيء منها له اختص به، إنما بدأ بالتركة في قضاء الدين لأنها المحقق للميت، والقيمة التي أخذ فيها شك، ولذلك أخرت في قضاء الدين.\rقوله: (ورجعا على الأول بما غرمه العبد للغريم) أي ورجع الشاهدان على الأول الثابت النسب بما غرمه للعبد أي الأخ الذي كان عبدا وشهدا ببنوته، فيغرمانه مثل الذي غرماه، لأنهما إنما غرماه بسبب إتلافهما له بشهادتهما، فلما ثبت الدين على أبيهما، وجبت التركة للمدين، فلم يتلفا عليه شيئا. انتهى.\rقال البساطي: إنما عدل إلى قوله: بما غرمه العبد للغريم لأن الدين قد لا يستغرق، فلا يخرج من يد الابن الثاني جميع ما أخذ بل يبقى شيء فلا يرجعان على الأول، إلا بما غرم الثاني للغريم، والشيء فيه إنما أخذ بالدين لم يتلفا منه شيئا فيرجعان به، فإذا استغرق الدين التركة لم يفوتا على الولد شيئا فيرجعان عليه بما أخذ منهما.\rقوله: (وإن كان برق لحر فلا غرم، إلا لكل ما استعمل ومال انتزع، ولا يأخذه المشهود له، وورث عنه، وله عطيته، لا تزوج) أي فإن شهدا على حر أنه عبد لفلان، فحكم الحاكم برقه، ثم رجعا عن شهادتهما بعد الحكم فلا قيمة عليهما في الرقبة، ولكن يغرمان للمشهود عليه بالرق كل ما استعمل وكل خراج أداه إلى السيد من غلته، فإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446218,"book_id":6859,"shamela_page_id":1529,"part":"3","page_num":399,"sequence_num":1529,"body":"كان له مال فانتزعه غرماه له، ولا يأخذه المشهود له من يده بل يبقى في يد المشهود عليه بالرق، فإن مات ورثه عنه ورثته لو كان حرا وله عطيته ولا يتزوج لأن التزوج عيب.\rقوله: (وإن كان بمائة لزيد وعمرو، ثم قالا لزيد) أي وإن كان الرجوع عن شهادة بمائة لزيد وعمرو، فقالا: بل هي لزيد وحده (غرما خمسين للغريم) وهو المقضي عليه. وفي بعض النسخ لعمرو مكان الغريم وهو تصحيف فظيع.\rوأصل المسألة في النوادر عن ابن عبد الحكم: أن الشاهدين إذا شهدا على رجل أنه أقر لفلان وفلان بمائة دينار ثم رجعا بعد القضاء، وقالا: إنما شهدنا بها لأحدهما وعيناه: رجع المقضي عليه بالمائة بخمسين على الشاهدين، ولا تقبل شهادتهما للآخر بكل المائة؛ لجرحتهما برجوعهما ولا يغرمان له شيئا؛ لأنه إن كان له حق فقد بقي على من هو عليه وليس قول من قال: يغرمان له خمسين بشيء، لأنهما إنما أخذا خمسين من المطلوب أعطياها لمن لا شيء له عليه. انتهى من ابن غازي (¬١). والله أعلم غفل الشيخ الكبير هنا ﵀.\rمن ذا الذي ترضى سجاياه كلها … كفى المرء نبلا أن تعد معايبه\rوأما الشارح فقد غفل فيه.\rقوله: (وإن رجع أحدهما) أي أحد الشاهدين (غرم نصف الحق) هذا راجع لجميع الفروع فلا يختص بمسألة زيد وعمرو.\rقوله: (كرجل مع نساء) أي وإن شهد رجل مع نساء فيما تجوز شهادتهن فيه، ثم رجعوا كلهم بعد الحكم، فإن الرجل يغرم نصف الحق وإن كثر النساء، لأنهن كامرأتين وامرأتان كرجل واحد.\rقوله: (وهو معهن في الرضاع) أي والرجل معهن أي إن شهد معهن على الرضاع وهو (كاثنتين) كما إذا شهد هو وعشرة نسوة برضاع رجل وامرأة، والنكاح معقود بينهما ثم رجع الكل كان على الرجل مثل غرامة اثنتين من النساء فيغرم السدس، وعلى كل امرأة نصف السدس، ولو رجع الكل إلا امرأتين لم يجب غرم باعتبار من يستقل (¬٢) الحكم بعدمه.","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١٠٦١.\r(¬٢) ن: يشغل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446219,"book_id":6859,"shamela_page_id":1530,"part":"3","page_num":400,"sequence_num":1530,"body":"قوله: (وعن بعضه) أي وإذا رجع الشاهد عن بعض الحق (غرم نصف) ذلك (البعض)، وإذا حكم الحاكم بشهادة شاهد مع يمين الطالب ثم رجع الشاهد عن شهادته، فهل يغرم الشاهد جميع الحق، لأنه بشهادته قضى على المشهود عليه واليمين استظهارا أولا يغرم إلا النصف، لأن اليمين كشاهد ثان فيه قولان.\rقوله: (وإن رجع من يستقل الحكم بعدمه فلا غرم) أي كما إذا شهد ثلاثة بحق ثم رجع واحد منهم، فإنه لا يغرم شيئا، لاستقلال الحكم بمن بقي، وهذا تكرار مع قوله: وإن رجع اثنان من ستة.\rقوله: (فإذا رجع غيره) أي وإذا رجع من يستقل الحكم به بعد أن رجع الذي يستقل الحكم بعدمه (فالجميع) داخلون في الغرم.\rقوله: (وللمقضي عليه مطالبتهما) يعني أن الشاهدين إذا شهد رجلان على آخر بحق ثم رجعا عن شهادتهما قبل أن يغرم المقضي عليه، فإن له أن يطالبهما (بالدفع للمقضي له) لأن الحق توجه عليه للمقضي له بشهادتهما أولا، وتوجه عليهما للمقضي عليه برجوعهما عن شهادتهما فله أن يخرج عهدة الخسارة بأن يلزمهما الدفع للمقضي له.\rقوله: (وللمقضي له ذلك) أي وللمقضي له أن يطالب الشاهدين بما كانا يغرمانه للمقضي عليه بسبب رجوعهما عن الشهادة، (إذا تعذر) قبض المقضي به (من المقضي عليه) بعدمه أو هربه أو ظلمه، لأن غرم الغريم كالغريم. هنا انتهى من مسائل الرجوع.\rخرج صاحب ابن عبد الملك بن عبد الرحمن إلى الناس بصنعاء (¬١) فقال: يامعشر الشهود القاضي يقول لكم هو على النفوذ وليس بقاض المنفذ قال الله تعالى: ﴿ستكتب شهدتهم ويسئلون﴾ [الزخرف: ١٩] وقال: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾ [الزخرف: ٨٦] ويعلنا أن الله ﵎ أوحى إلى بعض أنبيائه: لا تشهد بمالا يعي سمعك ويعقد عليه قلبك فإني موقف أهل الشهادة على شهادتهم ويسألون عنها سؤالا عنيفا (¬٢).\rقوله: (وإن أمكن جمع بين البينتين جمع) أي جمع بينهما، كما شهد له شاهدان أنه","footnotes":"(¬١) ن: بصنفا. ون: مصنفا\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ٤، ص: ٣٨/¬٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446220,"book_id":6859,"shamela_page_id":1531,"part":"3","page_num":401,"sequence_num":1531,"body":"أسلم إليه ثوبا واحدا في مائة إردب، وأقام المدعى عليه بينة أنه سلم إليه ثوبين في مائة إردب، وكذلك إن شهد له شاهد بمائة، وشاهد بخمسين، فإن البينة تجمع إن شاء أخذ خمسين بلا يمين، لأنهما اجتمعا عليها، أو يحلف مع شاهده فيأخذ مائة.\rوقوله: (وإلا رجح بسبب ملك كنسج، ونتاج) أي وإن لم يمكن الجمع بين البينتين رجح، ويكون الترجيح بسبب ملك أي إذا ذكرت إحدى البينتين مع الملك سبب الملك من نسج ثوب ونتاج حيوان أو نسخ كتاب أو اصطياد وحش، ولم تذكر الأخرى سوى مجرد الملك، فإن التي ذكرت السبب مرجحة على التي لم تذكره، بل ذكرت الملك المطلق. غفل الشارح هنا هنا.\rقوله: (إلا بملك من المقاسم) أي إلا إذا شهدت البينة أن هذا اشتراه من المقاسم، فإن بينته تقدم لأنها ناقلة، والحافظ مقدم فيثبت له إن شاء أخذه بالثمن منه أو يتركه.\rقوله: (أو تاريخ أو تقدمه) أي ويكون الترجيح بسبب التاريخ كما إذا شهدت بينة أنه ملكه في الوقت الفلاني، وشهدت البينة الأخرى بالملك بلا تاريخ فإن البينة المؤرخة مرجحة، وكذلك إن ذكرت البينتان التاريخ فإن إحداهما ترجح بتقدم التاريخ.\rقوله: (وبمزيد عدالة) أي ويكون الترجيح بمزيد عدالة فيقضى بأعدلهما وهل يعتبر أعدل المزكين أم لا قولان.\rقوله: (لا عدد) أي لا يكون الترجيح بمزيد عدد كما إذا أشهد عشرة عدول وشهد اثنان أعدل منهم، فإنه يحكم بشهادة العدلين فلا يعتبر كثرتهم.\rقوله: (وبشاهدين على شاهد ويمين، أو امرأتين) أي ويرجح بشهادة شاهدين عن الشاهد واليمين أضعف من الشاهدين وأن بعض الحكام لا يحكم به، وكذلك يرجح بشهادة شاهدين عن شاهد وامرأتين لأن الله تعالى أخرهن فقال: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ [سورة البقرة من الآية: ٢٨٢] فأخرهن أخرهن حيث أخرهن الله.\rقوله: (وبيد إن لم ترجح بينة مقابله فيحلف) أي ويرجح بين البينتين بسبب يد أي حوز بالقرب والاتصال، وهذا إذا لم ترجح بينة الآخر بما يكون به الترجيح فبسبب ذلك يحلف ذو اليد فيبقى بيده.\rقوله: (وبالملك) أي ويرجح بينة الملك (على) بينة (الحوز) فقط لأن الحائز قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446221,"book_id":6859,"shamela_page_id":1532,"part":"3","page_num":402,"sequence_num":1532,"body":"يحوز ما ليس ملكه.\rقوله: (وبنقل على مستصحبة) أي فإن شهدت بينة أنه ملكه، وشهدت الأخرى أن هذا المدعي اشتراه منه، أو وهبه له أو تصدق به عليه فإن بينة النقل تقدم لأنها حافظة.\rقوله: (وصحة الملك بالتصرف وعدم منازع، وحوز طال كعشرة أشهر، وأنها لم تخرج عن ملكه في علمهم، وتؤولت على الكمال في الأخير) أي ويعتمد الشاهد بالملك على التصرف، لأن صحة الملك إنما تكون بأربعة شروط على القول، وثلاثة على القول وهي: التصرف تصرف المالك.\rوعدم منازع.\rالثالث: حوز طال كعشرة أشهر.\rالرابع: أنه لم يخرج ذلك عن ملكه في علمهم. وتأولت المدونة على أن هذا الشرط الرابع شرط كمال لا شرط صحة، ظاهره ولا يسأل عن بيان وجه الملك، وقيل: يكلف به إن كان الأصل عرفا للمدعي، وقيل: إن كان الحائز معروفا بالظلم يكلف، وقيل: لا يكلف مطلقا.\rقوله: (لا بالإشتراء) الظاهر أنه معطوف على بالتصرف أي وصحة الملك بالتصرف وما معه لا بالإشتراء، إذ قد يشتري ممن لا ملك له فيه. ابن عرفة: قال سحنون من حضر رجلا يشتري سلعة فلا يشهد أنها ملكه، وقد يبيعها من لا يملكها.\rقوله: (وإن شهد بإقرار استصحب) أي إن شهد شاهدان على رجل أن هذه الدار مثلا لفلان، أو أقر بها له، استصحب ذلك الإقرار، فتكون للمدعي. غفل الشارح هنا ﵀.\rقوله: (وإن تعذر ترجيح سقطتا) أي وإن تعذر ترجيح بين البينتين بل تكافأتا سقطتا (وبقي) المدعى فيه (بيد حائزه) إن ادعاه لنفسه (أو لمن يقر) أنه (له).\rقوله: (وقسم على الدعوى إن لم يكن بيد أحدهما) صوابه إن لم يكن بيد أحدهما أو لم يكن بيد أحد أي قسم المدعى فيه إن لم يكن بيد أحدهما بل إنه في يديهما جميعا لو كان في يد غيرهما ولم يكمن في الأرض على قدر الدعوى (كالعول) في الفرائض كما إذا ادعى أحدهما الكل، وادعى الآخر نصفه، فإن لصاحب الكل الثلثان ولصاحب النصف الثلث، وهذا مخالف لما تقدم في النكاح أن صاحب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446222,"book_id":6859,"shamela_page_id":1533,"part":"3","page_num":403,"sequence_num":1533,"body":"النصف قد سلم لصاحبه النصف الآخر وتنازعا في النصف فيقسم بينهما، فيكون لصاحبه ثلاثة أرباع.\rغفل الشارح هنا ﵀.\rمن ذي الذي ترضى سجاياه كلها … كفى المرء نبلا أن تعد معايبه\rالمازري في إكمال الإكمال: اختلف عندنا فيمن باع أرضا فوجد فيها شيئا مدفونا، هل يكون ذلك للبائع أو للمشتري؟ في ذلك قولان.\rالقرطبي: يعني بالشيء المدفون ما كان من أنواع الأرض، كالحجارة والعمد والرحام ولم يكن خلفه فيها، وأما ما ليس من أنواع الأرض كالذهب والفضة، فإن كان من دفن الجاهلية فهو ركاز، وإن كان من دفن المسلمين فهو لقطة، وإن جهل ذلك فهو مال ضائع يحفظ في بيت المال، وإن لم يكن بيت المال صرف في الفقراء أو فيما أمكن من مصالح المسلمين.\rقلت: وعلى أنه ركاز، فقال ابن القاسم: هو للمشتري، وقال مالك: هو للبائع، وصوبه اللخمي. وما ذكر من أنه لقطة، كان الشيخ يقول: إنما هو للبائع، والخلاف فيما يكون للمشتري أو للبائع إنما هو فيما وجد من الركاز، وكانت نزلت في دار رجل يقال له القباطي توفي فبيعت الدار فوجد المشتري فيها بوقالا مملوءا ذهبا فحكم القاضي عمر بن عبد الرفيع به لورثة البائع، وأشهد على حكمه بذلك الشيخ وغيره من أكابر العدول، وكان الشيخ يصوب حكمه بذلك. والأقرب - والله أعلم - أن ما كان من دفن الإسلام في القديم فهو لقطة، وإن كان دفنه فيما قرب من الزمان فهو للبائع أو لورثته وللقرائن في ذلك مدخل. وكان هذا القباطي مات فجأة قتيلا لم يوص، وجعل ذلك من القرائن الدالة على أن المال له. انتهى (¬١).\rقوله: (ولم يأخذه بأنه كان بيده) هذا فرع مستقبل أي ولم يأخذ المدعي المدعى فيه بأنه كان بيده قبل هذا وأقام على ذلك (¬٢) بينة، لأنه إن كان قبل هذا حائز وهذا حائز والحوز لا يدل على الملك، ولا يعتبر تقدم الحوز بخلاف تقدم الملك.\rقوله: (وإن ادعى أخ أسلم أن أباه أسلم فالقول للنصراني وقدمت بينة المسلم؛ إلا بأنه تنصر، أو مات إن جهل أصله فيقسم كمجهول الدين، وقسم على الجهات بالسوية) أي وإن","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٦٠/ ٢٦١.\r(¬٢) ن: هذا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446223,"book_id":6859,"shamela_page_id":1534,"part":"3","page_num":404,"sequence_num":1534,"body":"ادعى أخ لنصراني أن أباهما أسلم فقال النصراني: أنه لم يسلم فالقول للنصراني، لأنه مدعي الاستصحاب ولا بينة، فإن أقاما بينة قدمت بينة المسلم، لأنها ناقلة، والناقلة حافظة والحافظ مقدم، إلا إذا أقام النصراني بينة أن الأب نطق بالتنصر ومات عقبه، فلا تقدم واحدة من البينتين إن جهل أصله، للتعارض بين البينتين فيقسم ميراثه بينهما نصفين كما يقسم بينهما نصفين إذا أجهل دينه ولم تقم بينة. الفرق بينهما أن هذه لم تقم لأحدهما بينة أتى به استدلالا، وقسم ذلك المال على الجهات بالسوية أي جهة الإسلام، وجهة الكفر، كما إذا ترك عشرة أولاد تسعة منهم كفار وواحد منهم مسلم أو العكس، فإن المسلم يأخذ النصف والكفان يأخذون النصف.\rقوله: (وإن كان معهما طفل فهل يحلفان ويوقف الثلث فمن وافقه أخذ حصته ورد على الآخر. وإن مات حلفا وقسم أو للصغير النصف ويجبر على الإسلام؟ قولان) أي وإن كان مع الولدين الكبيرين طفل صغير فهل يحلفان على دعواهما ويأخذ كل منهما ثلث التركة ويوقف الثلث الباقي للصغير حتى يبلغ، فإذا بلغ فمن وافقه في الدين أخذ حصته منه ورد على الآخر السدس، فإن مات هذا الطفل قبل البلوغ حلف كل من الكبيرين على تصديق دعواه، وقسم الموقوف بينهما نصفين وهذا قول سحنون، والقول الآخر أن نصف التركة يوقف للصغير ويجبر على الإسلام والنصف الآخر يقسم بين الكبيرين.\rقال سحنون: وإن مات أحدهما قبل بلوغ الصغير وله ورثة يعرفون فهم أحق بميراثه. هنا (¬١) انتهى من مسائل الترجيح.\rقوله: (وإن قدر على شيئه فله أخذه إن يكن غير عقوبة وأمن فتنة ورذيلة) أي على حقه فله أخذه بعلمه أو بغير علمه هذا إذا لم يؤتمن على ذلك، كان الحق من جنس حقه، أو من غير جنسه، إن كان ذلك الحق غير عقوبة، إذ العقوبة لا يقيمها إلا الحاكم، وأن يكون آمنا من الفتنة بسبب ذلك، وأن يكون آمنا من نسبة الرذيلة إليه من سرقة أو غصب، فإن أمن ذلك لم يلزمه الرفع إلى الحاكم، لأنه إذا رفعه إليه كفله البينة، ولو كان حقه دينا، ومن هو عليه ممتنع من أدائه وحصل له في يد صاحب الحق شيء من جنس ما عليه أو من غير جنسه فقد اختلفت الروايات في","footnotes":"(¬١) الشامل لبهرام، ج ٢، ص ٨٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446224,"book_id":6859,"shamela_page_id":1535,"part":"3","page_num":405,"sequence_num":1535,"body":"ذلك، فروي أنه له مقدار دينه من الجنس كان الغريم غير مديان أو مقدار ما يخصه لو حاصص بدينه إن كان مدينا.\rوروى أنه ليس له ذلك من الجنس ولا غيره على أي تقدير كان، وروي له ذلك وإن كان من غير جنس حقه فيتحرى قيمته، ويأخذ مقدار ما يستحق. حكاهما القاضيان: أبو الحسن وأبو بكر واختاراها، واستدل عليها القاضي أبو الحسن بقصة هند، ولو جحد من عليه الحق وله على المستحق مثله والحقان حالان، لجاز له أن يجحد على الرواية الأولى والأخيرة ويحصل التقاضي. انتهى من الجواهر.\rقوله: (وإن قال أبرأني موكلك الغائب انظر) أي وإن قال الذي عليه الحق للموكل عليه أبرأني موكلك من الحق الذي تطلبه، ورب الحق غائب، نظر الذي عليه الحق ظاهره مطلقا قرب أو بعد وفيه نظر للحرج على أرباب الديون، وقد فرق ابن كنانة بين القرب والبعد، فإنه ينظر في القرينة حتى يعرف ما قال الموكل، فإن أكذبه حلف أنه ما أبرأه، وإن نكل حلف المطلوب وبرئ، وأما في بعيد الغيبة فإن الوكيل يحلف أنه ما علم ببراءة الموكل، فيأخذ الحق، فإن جاء الموكل حلف أنه ما أبرأه فيستمر الآخذ، وإن نكل حلف المطلوب واسترجع ما أخذ منه، وقيل: قول ابن كنانة تفسير. انتهى.\rجرى عمل القضاة بيمين الرغبة، وهي أن يوكل رجلا على قبض دين على غائب فخاف أن يقول الذي عليه الحق: قد قضيته لربه، فإن الموكل يحلف حين التوكيل أنه ما قبض شيئا لئلا يدعي الغريم قضاء ذلك الدين.\rقوله: (ومن استمهل لدفع بينة أمهل بالاجتهاد كحساب وشبهه) أي وهذا في حق المطلوب أي وإن طلب المدعى عليه المهلة، لأجل دفع البينة التي شهدت بالتجريح أمهل بالإجتهاد من الإمام بالعلم والتقوى لا بالجهل والهوى، كما يمهل إذا قال: أمهلوا علي أحسب هل بقي علي شيء، أو ما أشبه ذلك كما إذا قال: أمهلوا حتى أسأل وكيلي، أو أنظر في كتابي، أو أتفكر في ذلك، فإنهما يمهلان (بكفيل بالمال) لأن الحق قد ثبت عليه.\rقوله: (كأن أراد إقامة ثان، أو بإقامة بينة فبحميل بالوجه) وهذا في حق الطالب التشبيه بينهما الكفيل بالمال أي فإن أقام المدعي شاهدا واحدا ولم يرد أن يحلف معه وادعى أن له شاهدا ثان أمهل ليأتي به بكفيل بالمال بناء على أن الحق يثبت بشاهد واليمين استظهارا، وأما على القول بأن اليمين جزء نصاب فليس على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446225,"book_id":6859,"shamela_page_id":1536,"part":"3","page_num":406,"sequence_num":1536,"body":"المطلوب أن يأتي بكفيل بالمال.\rقوله: أو بإقامة بينة معطوف على قوله: لدفع بينة أي وإذا طلب المدعي إقامة بينة على المدعى عليه فعلى المدعي أن يأتي بحميل بوجه، وهذا يناقض ما قال في آخر الضمان: ولم يجب وكيل للخصومة ولا كفيل بالوجه بالدعوى إلا بشاهد.\rقوله: (وفيها أيضا نفيه، وهل خلاف؟ أو المراد وكيل يلازمه؟ أو إن لم تعرف عينه؟ تأويلات) أي نفي الحميل بالوجه، وهذا التأويل يوافق ما في الضمان، وهل هذا خلاف في المدونة؟ أو ليس بخلاف، ويكون المراد بالأول وكيل يلازمه ويحرسه أو على المطلوب أن يأتي بكفيل بوجهه، لتوقع البينة على عينه إن لم يعرف عينه، وأما إن كان معروفا فلا يلزمه كفيل، فيه تأويلات ثلاث.\rقوله: (ويجيب عن القصاص العبد، وعن الأرش السيد) أي وإذا ادعي على العبد ما فيه القصاص، فإنه هو الذي يجيب عنه، لأنه المأخوذ به، وأما الدعوى الذي فيه الأرش، فإن السيد هو الذي يجيب عنه لأنه المطلوب به.\rالحاصل أن الذي يتكلف الجواب هو من يتوجه عليه الحق ويقع الحكم عليه، وقد علم أن المطلوب بالقصاص العبد وفي معناه حد القذف. والسيد هو المطلوب بالأرش إلا لقرينة توجب قبول إقرار العبد فيها بالمال، كعبد راكب على برذون مشى على أصبع صبي فقطعها، فتعلق به وهي تدمي يقول فعل بي هذا فصدقه العبد أن الأرش تتعلق برقبة العبد. انتهى.\rقوله: (واليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو ولو كتابيا، وتؤولت على أن النصراني يقول بالله فقط) أي وصفة اليمين في كل حق: بالله الذي لا إله إلا هو، وهذا يعارضه اللعان، لأن اليمين فيه أشهد فإن حلف بغير لفظ بالله الذي لا إله إلا هو فلا يجزيه، فإن قال: بالله وحده فلا يجزيه بالذي لا إله إلا هو، بل يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، ولو كان الحالف يهوديا.\rوروي عن الحسين بن علي أنه رد يمينا على رجل كان ادعى عليه دعوى كاذبة، فلما قام الرجل يحلف قال له: اقتصر على قولك: والله، ففعل الرجل، فما استتم يمينه حتى سقط ميتا، فقيل له في ذلك، فقال: خشيت أن يمجد الله تعالى فيحلم عنه.\rوتأولت المدونة أيضا على أن النصراني يقول في يمينه بالله فقط.\rابن رشد اليمين تارة تكون لدفع الدعوى كالمدعى عليه بمال فينكره، وتارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446226,"book_id":6859,"shamela_page_id":1537,"part":"3","page_num":407,"sequence_num":1537,"body":"لتصحيحها كاليمين مع الشاهد، وتارة لإيقافها كالحاف على نفي حق ثبت لصغير بشاهد، وتارة لتتميم الحكم: كيمين الاسبتراء. انتهى من ابن فرحون (¬١).\rوبعض العلماء يحلف بالمصحف وبعضهم بطلاق، وقال ابن وضاح لسحنون ابن عاصم (¬٢) كان يحلف بالطلاق فمن أين أخذه قال: من قول عمر ابن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية إلى آخره.\rقوله: (وغلظت في ربع دينار بجامع، كالكنيسة، وبيت النار، وبالقيام لا بالاستقبال وبمنبره ﵊ أي وغلظت اليمين إن بلغ الحق ربع دينار بالحلف في الجامع في حق مسلم، فإن لم يكن جامع فحيث يصلون فيه، فإن لم يكن لهم مصلى فحيث قضى عليه كما تغلظ اليمين بالقيام في حق اليهودي بالحلف بالكنيسة والنصراني في البيعة، والمجوسي في بيت النار، وكذلك تغلظ اليمين بالقيام حين الحلف، ولا تغلظ بالاستقبال بل يتوجه حيث شاء، وتغلظ بالحلف عند النبي (¬٣) ﵊ لمن بالمدينة المشرفة فقط لا في المساجد غيره، وقيل: كل مسجد كمسجده االسلام، فإن امتنع من توجهت عليه اليمين عن ما تغلظ به عندنا كلا، وإن كان الحق أقل من ربع دينار، أيحلف في غير الجامع، وقيل: حيث قضى عليه.\rقوله: (وخرجت المخدرة فيما ادعت، أو ادعي عليها، إلا التي لا تخرج نهارا، وإن مستولدة فليلا) أي وتخرج المستترة في بيتها لأجل يمين توجهت عليها كانت طالبة أو مطلوبة، إلا المرأة التي لا تخرج نهارا، وإن كانت مستولدة فتخرج ليلا فتحلف، وأما التي لا تخرج أصلا، لا ليلا ولا نهارا كنساء الملوك، فإنها تحلف في بيتها.\rقوله: (وتحلف في أقل ببيتها) أي وتحلف المخدرة في بيتها في أقل من ربع دينار.\rقوله: (وإن ادعيت قضاء على ميت لم يحلف) أي وإن كان لميت دين على حي فطلبه منه الورثة فادعى أنه قضاه له وأنهم عالمون بالقضاء لم يحلف منهم (إلا من يظن به العلم من ورثته).","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٥٧.\r(¬٢) هو حسين بن عاصم.\r(¬٣) ن: منبره ﵊.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446227,"book_id":6859,"shamela_page_id":1538,"part":"3","page_num":408,"sequence_num":1538,"body":"قوله: (وحلف في نقص بتا، وغش علما) أي ومن عليه دنانير أو دراهم فدفعها إلى غريمه فوجدها ناقصة أو مغشوشة، فإن المطلوب يحلف على البت أنه ما دفعت إليك إلا كاملا، لأن النقص يحققه وأما المغشوش، فإنه يحلف ما دفعت لك إلا جيدا في علمي إذ الغش مما يخفى.\rقوله: (واعتمد البات على ظن قوي كخط أبيه، أو قرينة) أي ويعتمد الحالف على البت على ظن قوي، وذلك يكون بخط أبيه أو خطه أو قرينة تقوي ظنه كنكول خصم ونحوه اكتفى الشرع في مثل هذا بالظن القوي ولم يشترط فيه العلم.\rقوله: (ويمين المطلوب ما له عندي كذا، ولا شيء منه. ونفى سببا إن عين وغيره) أي وصفة يمين المطلوب أن يقول بالله الذي لا إله إلا هو ماله عندي ما ادعاه ولا شيء منه.\rقال المازري: التحقيق عندي ألا يزيد ولا شيء منه، لأن المدعي لم يدعيه، وينفي في يمينه السبب، إن عين ذلك السبب، كما إذا ادعى عليه عشرة سلفا، فإنه يحلف ما أسلفه وينفي مع ذلك غير السلف.\rقوله: (فإن قضى نوى سلفا) أي فإن كان قد تسلف منه وقضى له ذلك السلف فأنكر القضاء فإن توجهت اليمين على المطلوب فإنه يحلف على نفي دعوى الطالب وينوي قضاء (يجب رده) عليه الآن، ومن أراد تعجيل اليمين فالقول قوله.\rقوله: (وإن قال وقف، أو لولدي لم يمنع مدع من بينته. وإن قال لفلان، فإن حضر ادعي عليه، فإن حلف فللمدعي تحليف المقر، وإن نكل حلف وغرم ما فوته) أي وإن قال: من ادعى عليه بشيء معين في يده ليس لي بل هو وقف أو قال: هو لولدي الكبير أو الصغير لم يمنع المدعي من إقامة البينة، لأن هذا لم ينازعه فيه، وينتقل خصام المدعي لناظر الوقف وللولد إن كان كبيرا، أو للأب إن كان صغيرا، وإن قال المدعى عليه هو لفلان، فإن كان فلان حاضرا ادعى عليه الطالب فانتقلت الدعوى إليه باعتراف الأول له، وهو المقر فلا يخلو المقر له من أن يحلف أو ينكل، فإن حلف فللمدعي تحليف المقر الذي بيده الشيء المقر به أنه للمقر له وهي تهمة، وصفة يمينه أنه ما أقر إلا بالحق، فإن حلف فلا كلام وإن نكل المقر حلف المدعي وغرم المقر قيمة ما فوته عليه بإقراره، أو مثله إن كان مثليا.\rقوله: (أو غاب لزمه يمين أو بينة، وانتقلت الحكومة له، فإن نكل أخذه بلا يمين، وإن جاء المقر له فصدق المقر أخذه) أي وهذا قسيم قوله: إن حضر أي وإن كان المقر له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446228,"book_id":6859,"shamela_page_id":1539,"part":"3","page_num":409,"sequence_num":1539,"body":"في المسألة السابقة غائبا غيبة بعيدة لا يعذر له فيها لزم المقر بيمين أو بينة أنه لفلان الغائب أودعه عنده أو رهنه، فإذا حلف أو أتى ببينة انتقلت الحكومة للغائب فيبقى على حقه إذا قدم، وإن نكل المقر عن اليمين أخذ المدعي الشيء المدعى فيه بلا يمين، إذ لا معنى لليمين هنا، لأنها لا تقطع حجة الغائب.\rالمازري: الأولى عندي أن يستظهر باليمين الواجبة في القضاء على الغائب، فإن جاء الغائب المقر له بعد نكول المقر، وتسلم المدعي الشيء المدعى به، فصدق المقر فيما أقر له به أخذه بإقرار المقر، وهذا كقول ابن سحنون من ادعى دارا بيد غيره فقال: هي لفلان الغائب، فإنه إن حلف بقيت بيده، وإن نكل تسلمها المدعي بلا يمين حتى يقدم الغائب فيأخذها بإقرار من كانت بيده. انتهى من فتح الجليل (¬١).\rوسكت الشيخ رحمه الله تعالى عما إذا لم يصدقه وفيه خلاف، ظاهر الروايات يأخذه بيت المال، وقيل: يبقى بيد المدعي إذ لا منازع له، وقيل: يعرض عنه الإمام صلحا.\rقوله: (وإن استحلف وله بينة حاضرة أو كالجمعة يعلمها لم تسمع أي وإن طلب المدعي يمين المدعى عليه وللمدعي بينة حاضرة بالبلد أو كانت قريبة الغيبة كسبعة أيام يعلم بها وأراد إقامتها بعد ذلك لم تسمع أي لم تقبل عند ابن القاسم، لأن استحلافه له إسقاط لها، وقال أشهب تسمع، وصححه ابن القصار وغيره، لقول عمر ﵁: البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة.\rقوله: (وإن نكل في مال وحقه استحق به بيمين) أي وإن نكل مدعى عليه على اليمين في مال وحقه كخيار وأجل وشفعة ونحو ذلك استحق المدعي فيه بسبب نكول المدعى عليه مع يمينه وهو لا يستحقه بمجرد نكول المدعى عليه، إذ لا يستحق بشيء واحد، إنما يستحق بشيئين إما شاهدين ذكرين أو شاهد مع امرأتين، أو شاهدا مع يمين أو يمين مع نكول.\rقوله: (إن حقق) أي إنما تكون اليمين على المدعي إذا نكل المدعى عليه أن يحق دعواه بأن يعرف ما ادعى فيه، وأما إن كان موجب اليمين التهمة فلا يحتاج بيمين المدعي إذا نكل المدعى عليه، لأن المشهور توجهها وعدم انقلابها والنكول كما قال بن عرفة: من وجبت عليه فإن قال: لا أحلف أو قال لخصمه: احلف أنت، فذلك نكول منه.","footnotes":"(¬١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، في آخر باب الشهادات بعد قول خليل: وإن نكل أخذه بلا يمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446229,"book_id":6859,"shamela_page_id":1540,"part":"3","page_num":410,"sequence_num":1540,"body":"قوله: (وليبين الحاكم حكمه) ظاهره الوجوب أي وليبين الحاكم لمن توجهت عليه اليمين حكم النكول بأن يقول له إن نكلت حلف خصمك واستحق.\rقوله: (ولا يمكن منها إن نكل بخلاف مدع التزمها، ثم رجع) أي ولا يمكن مدعى عليه من اليمين بعد أن نكل عنها ثم بدى له الرجوع لها، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم، لأنه تعلق لخصمه حق بنكوله، فلا يمكن من إبطال ما تعلق به.\rقال في التوضيح: مثاله ما في المدونة فيمن أقام له شاهد بحق فرد اليمين على المدعى عليه أنه لا رجوع له في ذلك.\rأبو عمران وهو متفق عليه، قال: وأما المدعى عليه يلتزم اليمين ثم يريد الرجوع عنها إلى تحليف المدعي فذلك له، لأن التزامه لا يكون أشد من الزام الله ﷾. انتهى (¬١).\rوإلى قوله: وأما المدعى عليه إلى آخره، أشار بقوله هنا بخلاف مدعى عليه التزمها أي اليمين ثم رجع عنها فله ذلك قال بعض من تكلم على هذا المحل كذا هو في جل النسخ. انتهى من فتح الجليل (¬٢).\rلا شك أن ما في خط المؤلف بخلاف مدع، وما أظنه فيها إلا سهوا في الكتابة وصوابه بخلاف مدعى عليه.\rقوله: (وإن ردت على مدع وسكت زمنا فله الحلف. وإن حاز أجنبي غير شريك وتصرف، ثم ادعى حاضر ساكت بلا مانع عشر سنين لم تسمع، ولا بينته، إلا بإسكان ونحوه) أي وإن ردت يمين من مطلوب على مدع، فسكت غير ملتزم ولا ناكل ثم أراد أن يحلف، فله ذلك طال سكوته أم لا، ولا مقال للمدعى عليه، إذ لا يعد سكوته نكولا.\rقوله: وإن حاز أجنبي غير شريك، وصفة الحوز التصرف بالهدم والبناء كما رآه ابن القاسم، وقيدوا الهدم والبناء لكونه للتوسعة وهدم ما لا يخشى سقوطه وليس المراد الهدم وما يخشى سقوط، فإن ذلك لا يقطع الدعوى، ثم ادعى حاضر أو ما في معناه كقريب الغيبة وهو ساكت حين الهدم والبناء، وهو عالم أن ذلك ملكه بلا مانع من قرابة ونحوها كالمصاهرة، إذا عرف بينهم تسامح وإن أشكل، محمولون على التسامح ومن الموانع خوف سلطان وأشار بقوله: ساكت بأنه لو نازع الحائز لم","footnotes":"(¬١) التوضيح للشيخ خليل: ج ٨، ص: ٣٩.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في آخر باب الشهادات: إن نكل بخلاف مدع التزمها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446230,"book_id":6859,"shamela_page_id":1541,"part":"3","page_num":411,"sequence_num":1541,"body":"يسقط حقه، فإن حضر وسكت مع الهدم والبناء الذي له بال عشر سنين لم تسمع دعواه ولا تقبل بينته لأن كل دعوى ينفيها العرف وتكذبها العادة، فإنها مرفوضة غير مسموعة قال الله ﵎: ﴿وأمر بالعرف﴾ [الأعراف: ١٩٩] وهل يحلف المدعى عليه لأن العرف شاهد؟ أولا، لأن العرف شاهدين، إلا إذا شهدت له بينة أنه هو الذي أسكنه أو أعمره أو ساقاه، أو زارعه، فيحلف مع بينته ويقضى له به قال المصنف: وهذا إذا كان الحائز يدعي الابتياع ونحوه منه، وأما إن لم يدعي نقل الملك وتمسك بمجرد الحوز فلا يمين على القائم مع بينته.\rقوله: (كشريك أجنبي حاز فيها؛ إن هدم وبنى. وفي الشريك القريب معهما قولان) أي كحوز شريك أجنبي فيها أي في العشر سنين إن هدم وبنا فتثبت له الحيازة بذلك.\rقوله: إن هدم يحتمل أنه شرط فيهما، ويحتمل أن يرجع على ما بعد الكاف على قاعدته الأكثرية، وفي حيازة الشريك القريب مع الهدم والبناء قولان لابن القاسم فمرة، قال: عشر سنين حيازة، ومرة: لا يكون حيازة إلا أن يطول الأمر، مثل: الأربعين.\rوفهم من قوله: معهما أي الهدم والبناء أنها لا تكون بينهم بالسكنى وإلا زاد راع.\rقوله: (لا بين أب وابنه إلا بكهبة، إلا أن يطول معهما ما تهلك البينات، وينقطع العلم، وإنما تفترق الدار من غيرها في الأجنبي ففي الدابة وأمة الخدمة السنتان، ويزاد في عبد وعرض) أي لا تعتبر هذه الحيازة بين أب وابنه إلا بما يحصل به التفويت مع الحوز، المعنى حازه ثم وهبه أو تصدق به كهبة وصدقة وعتق وتدبير وشبه ذلك مما لا يفعله الرجل إلا في ماله فيعتبر بلا خلاف.\rابن رشد: ولا يعتبر بالهدم والبناء إذا فعله أحدهما وادعاه لنفسه قام على الآخر في حياته أو بعد وفاته وهو المشهور في المذهب، إلا أن يطول زمان تهلك البينات فيه وينقطع العلم معه، فتعتبر الحيازة حينئذ بينهما، ومدة الحيازة بالنسبة إلى الأقارب لا فرق فيها بين الرباع والأصول والثياب والحيوان، وإنما تفترق الدار من غيرها في حيازة الأجنبي، فأما الحيازة في الدابة وأمة الخدمة بالنسبة إلى الأجنبي السنتان وأما أمة الوطء فبالوطء مرة ويزاد على السنتين في عبد وعرض (¬١) ولم يذكر الحد للزيادة.","footnotes":"(¬١) البيان والتحصيل، ج ١١، ص ١٤٧ - ١٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446231,"book_id":6859,"shamela_page_id":1542,"part":"3","page_num":412,"sequence_num":1542,"body":"باب [في أحكام الدماء والقصاص وما يتعلق بذلك]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه أحكام الدماء.\rالدماء خطيرة القدر في الدين، عظيمة الحرمة عند الله تعالى، وأدلة الشرع من الكتاب والسنة والإجماع متضافرة على أن القتل كبيرة فاحشة موجبة للعقوبة في الدنيا والآخرة وموجباتها في الدنيا خمسة: القصاص والدية والكفارة والتعزير والقيمة.\rشرع القصاص حفظا للنفوس والأطراف، وشرع القطع في السرقة حفظا للأموال، وشرع الحد في الشرب حفظا للعقول، وفي الزنا حفاظا للأنساب، وفي القذف حفظا للأعراض، وشرع الجهاد وقتل الزنديق والمرتد حفظا للأديان.\rقوله: (إن أتلف مكلف، وإن رق) أي إن أتلف مكلف وإن كان رقيقا أخرج الصبي والمجنون، ودخل السكران لأنه مكلف، إلا أن يشرب المسكر وهو لا يعلم أنه مسكر فيكون كالمجنون.\rقوله: (غير حربي، ولا زائد حرية أو إسلام) أي وكذلك المكلف المتلف غير حربي، وأما الحربي فلا قود عليه، ولا زائد حرية القاتل على المقتول إذا كانا متساويين في الدين، فلا يقتل حر مسلم بعبد، ولا زائد إسلام فلا يقتل مسلم بكافر.\rقوله: (حين القتل) أي إنما تعتبر زيادة الحرية والإسلام حين القتل لا بعده، فلو قتل كافر كافرا ثم أسلم القاتل فلا يسقط عنه القصاص، كذلك العبد إذا قتل عبدا ثم أعتق فإن القود لا يسقط عنه.\rقوله: (إلا لغيلة) أي فإنه لا يعتبر معها زيادة حرية، ولا الإسلام، لأن القتل ليس بقصاص، وهو حد من حدود الله، لأنه من الفساد، ولذلك لو عفى ولي الدم لم يقبل ذلك منه.\rقوله: (معصوما للتلف والإصابة) لما ذكر الجاني وشروطه، شرع يذكر المجني عليه، وهو معصوم الدم في النفس والجراح إلى حين التلف في النفس، وحين الإصابة في الجرح.\rالمعنى: إن أتلف مكلف معصوما إلى حين التلف والإصابة، فلو جرح مسلم مسلما فارتد المجروح ثم نزى فيه فمات على ردته، فلا قود في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446232,"book_id":6859,"shamela_page_id":1543,"part":"3","page_num":413,"sequence_num":1543,"body":"النفس على الجارح، لأنه صار إلى ما أحل دمه.\rقال أشهب: لو قطع مسلم يد مسلم، ثم ارتد المقطوع يده فمات مرتدا، أو قتل لثبت القصاص في قطع اليد على الجاني، وليس لورثته أن يقسموا على الجاني، فيقتلوه؛ لأن الموت كان وهو مرتد (¬١).\rقوله: (بإيمان أو أمان) عبر بالإيمان عن الإسلام، كأن سائلا سأله بماذا تكون العصمة، قال: بإيمان لقوله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم وأعراضهم» (¬٢)، وبأمان لقوله تعالى: ﴿فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه﴾ [التوبة: ٦].\rقوله: (كالقاتل من غير المستحق) أي كما أن القاتل معصوم الدم من غير المستحق لدمه، فإن قتله أجنبي عمدا فدمه لأولياء المقتول كما سيأتي، وأما إن قتله المستحق لدمه بغير إذن الإمام فلا قصاص عليه، وإنما عليه الأدب لافتياته على الإمام، إذ لا يقيم الحدود إلا هو.\rقوله: (وأدب كمرتد، وزان أحصن، ويد سارق) أي كما يؤدب قاتل من وجب قتله من مرتد أو زان أحصن ثبت زناه لتعديه على الإمام، وكذلك يؤدب إن قطع يد سارق وثبت عليه ما يوجب القطع لافتياته على الإمام.\rقوله: (فالقود عينا) أي هذا جواب الشرط في قوله: إن أتلف مكلف، وفي قوله: إن قصد ضربا أي وإن أتلف مكلف معصوما، فالقود عليه متعين لا غير وهو قول ابن القاسم، وأما أشهب فقال: يخير ولي الدم في القصاص والدية.\rقوله: (ولو قال: إن قتلتني أبرأتك) وهو تأكيد أي فعليه القود، وإن قال له المقتول: إن قتلتني أبرأتك، لأنه لا عفو عن شيء قبل وجوبه، وهو للأولياء بخلاف إذا قال له إن قطعت يدي أبرأتك فقطعها فلا قصاص عليه لأنه حقه، ولكن يؤدب القاطع.\rقوله: (ولا دية لعاف مطلق إلا أن تظهر إرادتها فيحلف، ويبقى على حقه إن امتنع) أي","footnotes":"(¬١) / ١٣ النوادر والزيادات لابن أبي زيد: ج، ص: ٥٤٨.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه: (٩٢) - كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم. (٣) - باب قتل من أبي قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة. الحديث: ٦٥٢٦. ولفظه: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله). وأخرجه مسلم في صحيحه الحديث: ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446233,"book_id":6859,"shamela_page_id":1544,"part":"3","page_num":414,"sequence_num":1544,"body":"فإن عفي وأطلق ولم يقل عفوت على دية أو عفوت بغير شيء بل أطلق العفو، فإنه لا دية له إلا أن يظهر منه بقرينة أنه أراد الدية، فيحلف حينئذ أنه إنما عفا لأجل الدية، فإن حلف بقي على حقه وهو القود إن امتنع القاتل من دفع الدية.\rقوله: (كعفوه عن العبد) أي كما لا دية له إذا عفى عن العبد، إلا أن يظهر منه أنه أرادها فيحلف، فيستحق العبد أو دية الأرش.\rقوله: (واستحق ولي دم من قتل القاتل، أو قطع يد القاطع) لأنه غريم غريمه، إلا أن يكون القاتل من عصبة أو لياء المقتول، فإنه لا يستحق ولي الدم دمه.\rقوله: (كدية خطر، فإن أرضاه ولي الثاني فله. وإن فقئت عين القاتل، أو قطعت يده، ولو من الولي بعد أن أسلم له فله القود) أي كما يستحق ولي دم المقتول خطأ الدية ممن قتل القاتل خطأ أو قطعه خطأ، فإن أرضاه ولي الثاني فله أي فله القود أي ويقال لأولياء المقتول آخرا أرضوا أولياء الأول، وشأنكم بقاتل وليكم في القتل والعفو، فإن لم يرضوهم فلأولياء الأول قتله والعفو عنه، ولهم ألا يرضوا بما بذل لهم من الدية أو أكثر منها.\rقوله: وإن فقعت عين القاتل أو قطعت يده، ولو كان فاعل ذلك ولي الدم، وأحرى غيره بعد أن أسلم إليه القاتل، ليقتله قصاصا وأحرى إن لم يسلم إليه، فللقاتل القود من الجاني عليه.\rقوله: (وقتل الأدنى بالأعلى كحر كتابي بعبد مسلم. والكفار بعضهم ببعض: من كتابي، ومجوسي، ومؤمن) أي وإذا قتل الأدنى من هو أعلا مرتبة، فإنه يقتل به مثل حر كتابي قتل عبدا مسلما، فإن الحر الكتابي يقتل به، لأن الإسلام يعلوا ولا يعلى عليه، وأخرى عبد كافر قتل عبدا مسلما، وأما الكفار يقتل بعضهم ببعض بناء على أن الكفر ملة واحدة، كتابيا كان أو مجوسيا أو معاهدا أو ذميا.\rقوله: (كذوي الرق، وذكر، وصحيح، وضدهما) أي كما يقتل ذو الرق بعضهم من بعض مكاتب كان أو معتق إلى أجل، أو مدبر أو معتق بعضه، أو أم ولد أو قنا وكذلك يقتل ذكر بأنثى وتقتل الأنثى بالذكر، ويقتل الصحيح بالمريض، والمريض بالصحيح وهو المراد بقوله: وضدهما.\rقوله: (وإن قتل عبد عمدا ببينة أو قسامة خير الولي، فإن استحياه فلسيده إسلامه، أو فداؤه) أي وإن قتل عبد حرا أو عبد عمدا فقامت عليه البينة أو ثبت بقسامة في حق الحر، وأما العبد فلا قسامة فيه، خير الولي في قتله واستحيائه، فإن قتله فلا كلام،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446234,"book_id":6859,"shamela_page_id":1545,"part":"3","page_num":415,"sequence_num":1545,"body":"وإن استحياه وأراد أن يملكه فلسيده حينئذ إسلامه في الجناية أو فداؤه بالأرش.\rقوله: (إن قصد ضربا وإن بقضيب) عائد على قوله: فالقود عينا أي فالقود ضربا غضبانا لا على وجه اللعب بل قصد ضربه غضبانا وإن لم يرد قتله، وإن كان الضرب بقضيب أو لظلمة.\rقوله: (كخنق ومنع طعام، ومثقل) أي كما يقتص منه إذا خنقه، أو منعه طعاما حتى مات، أو وضع مثقلا عليه فمات منه.\rقوله: (ولا قسامة إن أنفذ مقتله بشيء، أو مات مغمورا) أي ولا قسامة على أولياء المقتول إن أنفذ الضارب مقتله، وإن تكلم وأكل وشرب وعاش يومين أو ثلاثة، فإنه يقتص من قالته من غير قسامة، وكذلك يقتص منه إن ضربه ولم ينفذ مقتله، ولكن مات مغمورا، لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم ولم يفق حتى مات بلا قسامة، وهذا موافق للأمهات ولو أنفذ رجل مقتله فأجهز عليه آخر، فإنه يقتل به الأول على المشهور بغير قسامة، ويبالغ في عقوبة الثاني، وهو قول ابن القاسم في سماع يحي، وقال في سماع ابن أبي زيد عكس ذلك.\rابن رشد: قتل الأول أظهر.\rووجهه أنه لا يرث ولا يورث، ووجه القول الثاني هو الذي يقتل به، لأنه حينئذ كان معدود في جملة الأحياء يرث ويوصي.\rوفي المسألة ثلاثة أقوال ثالثها التفرقة بين القصاص والموارثة وهو أحسن الأقوال. انتهى من المواق (¬١).\rقوله: (وكطرح غير محسن للعوم والقتل يكون بالمباشرة، ويكون بالتسبب هنا شرع الله في التسبب أي وإذا طرح مكلف إنسانا في بحر، وهو غير محسن للعوم (عداوة) فمات، فإنه يقتل به (وإلا فدية) أي وإن كان المطروح محسن للعوم، أو كان لا يحسن العوم ولكن ذلك على غير عداوة، بل على وجه اللعب فالدية على العاقلة.\rقوله: (وكحفر بئر وإن ببيته، أو وضع مزلق، أو ربط دابة بطريق أو اتخاذ كلب عقور تقدم لصاحبه قصد الضرر، وهلك المقصود وإلا فالدية) معطوف على كطرح أي وإن حفر بئرا أو حفرة وإن كان الحفر في بيته، قصد الضرر، فوقع فيه إنسان، فإنه يقتل به","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٨، ص: ٣١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446235,"book_id":6859,"shamela_page_id":1546,"part":"3","page_num":416,"sequence_num":1546,"body":"لتسببه، وأما إن حفره في بيته بلا قصد ضرر، فوقع فيه إنسان فلا شيء عليه، وكذلك يقتص من واضع مزلق في الطريق كقشور البطيخ قصدا للضرر، وهلك المقصود به، وكذلك إن ربط دابة في الطريق وهلك المقصود بالضرر بها، فإنه يقتص منه، وكذلك من اتخذ الكلب العقور أي العضوض، والفحل العضوض تقدم لصاحبه بالإنذار عن اتخاذه وهلك المقصود بذلك فإنه يقتص منه.\rقوله: وإلا فالدية لا يقال في مثل هذا أنه استثناء أي وإن هلك غير المقصود في الفروع الأربع فالدية على عاقلته فلا يقتص منه.\rقوله: (وكالإكراه) وهو مصدر يشمل المباشرة نفسا بنفس والمتسبب أي ومن أكره رجلا على قتل فإنه يقتص منهما لمباشرة هذا أو تسبب هذا ولا يصان نفس بنفس، وهذا إذا خاف المباشر من أكرهه، وأما إن لم يخف منه فإن المباشر يقتل وحده.\rقوله: (وتقديم مسموم، ورميه عليه حية) أي ومن قدم لغيره مسموما طعاما كان أو شرابا أو ملبوسا وعلم أنه مسموم، فإنه يقتل به إن مات، وكذلك يقتص منه إن رمى عليه المسموم، قال ابن حبيب عن أصبغ فيمن طرح حية على رجل يعرف أنها قاتلة قال الشيخ في توضيحه: ولو قال بالقصاص ولو لم يعرف أنها قاتلة ما بعد (¬١). وقال ابن عرفة: مقتضى قوله في المدونة: إذا تعمد بضرب لطمة فمات قتل به عدم شرط معرفة أن الحية قاتلة ما لم يكن على وجه اللعب. انتهى.\rقوله: (وكإشارته بسيف فهرب، وطلبه، وبينهما عداوة، وإن سقط فبقسامة، وإشارته فقد خطأ) أي كما يقتص منه إذا أشار عليه بالسيف فهرب وطلبه وبينهما عداوة لا على وجه اللعب ومات الهارب بغير سقوط فيقتل بغير قسامة على أولياء الميت، وأما إن سقط في هروبه ذلك فمات فبقسامة لاحتمال أنه مات بالسقوط، فإن أشار عليه بالسيف فقط، فمات انبهارا فذلك خطأ فلا يقتل به.\rقوله: (وكالإمساك للقتل) أي كما يقتص منه إذا أمسكه لأجل القتل فقتل، فإنه يقتص منهما جميعا مفهومه أنه لو أمسكه لغير القتل لم يقتل به، بل يقتص من القاتل وحده وهذا في الموطأ.\rقوله: (ويقتل الجمع بواحد، والمتمالئون، وإن بسوط سوط) أي وإذا قتل جماعة","footnotes":"(¬١) التوضيح للشيخ خليل ج ٨/ ٥٩، ص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446236,"book_id":6859,"shamela_page_id":1547,"part":"3","page_num":417,"sequence_num":1547,"body":"رجلا واحدا فإنهم يقتلون به كلهم، وقد قتل عمر ابن الخطاب ﵁ سبعة بواحد.\rوقال: وفي المدارك أحفظ عن عيسى ابن مسكين فيمن رمى رجلا وهو على حائط فحاد فسقط فمات، فيحلف وليه لمن رميته حاد ومن حيدته سقط ومن سقطته مات. انتهى من البرزلي (¬١).\rوقال: لو اجتمع عليه أهل صنعاء كلهم لقتلتهم، وكذلك يقتل المتمالئون أي المتفقون على القتل، وإن كان ذلك بضرب سوط. تمالؤوا على الأمر إذا أجمع رأيهم عليه قاله الهروي.\rقوله: (والمتسبب مع المباشر) أي يقتص من المباشر والمتسبب معا (كمكره، ومكره) ولو أسقطه ما ضره لأنه تقدم.\rقوله: (وكأب أو معلم أمر ولدا صغيرا، وسيد أمر عبدا مطلقا) أي كما يقتص من أب أمر ولدا صغيرا بالفعل أو معلم أمر ولدا صغيرا، فإنه يقتص منه من دون الولد، وكذلك السيد إذا أمر عبدا صغيرا كان أو كبيرا، فصيحا كان أو أعجميا، فإنه يقتص من السيد.\rقوله: (فإن لم يخف المأمور اقتص منه فقط) أي فإن لم يخف المأمور من الأمر فقتل، فإنه يقتص من القاتل فقط، ولكن يضرب الأمر مائة ويحبس عاما.\rقوله: (وعلى شريك الصبي القصاص إن تمالأ على قتله) أي وإذا قتل بالغ وصبي رجلا، فإنه يقتص من البالغ إن تمالأ على قتله، فيكون نصف الدية على عاقلة الصبي، وأما إن قتلاه بغير تمالئ منهما، فلا قود على البالغ، ويكون عليهما الدية.\rقوله: (لا شريك مخطئ ومجنون) أي إذا جرحه أحد متعمدا عدوانا، وجرحه آخر خطأ فمات المجروح، فإنه لا يقتص من المتعمد، إذ لا يقتص بالشك فتكون الدية عليهما.\rقوله: (وهل يقتص من شريك سبع، وجارح نفسه، وحربي ومرض بعد الجرح، أو عليه نصف الدية؟ قولان) إلى قوله: (قولان) وهي فروع أربعة في كل فرع منهما قولان أي وإذا جرح سبع رجلا، فجرحه رجل جرحا يموت به فمات، فهل يقتص من الرجل الجارح؟ أم لا، فيكون عليه نصف الدية، وكذلك إذا جرح نفسه جرحا يموت به وجرحه غيره جرحا يموت به فمات، فهل يقتص من جارحه؟ أو إنما عليه نصف","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446237,"book_id":6859,"shamela_page_id":1548,"part":"3","page_num":418,"sequence_num":1548,"body":"الدية فقط قولان، وكذلك إذا جرحه حربي وجرحه غيره فمات، فهل يقتص من الجارح غير الحربي؟ أم لا، فيكون عليه نصف الدية قولان، وكذلك إن مرض مرضا يموت به، وجرحه رجل جرحا يموت به، فهل يقتص من جارحه أم لا فيكون عليه نصف الدية قولان لابن القاسم، والأحسن منهما عدم القتل، إذ لا يقتص بالشك، فإذا قلنا بالقتل فلا بد من القسامة، وإذا قلنا بعدم القتل فلا بد من القصاص في الجرح، سواء تقدم جرح الشريك أو تأخر.\rمسألة: ومن تعين عليه القصاص وامتنع، وفي القصاص منه قيام فتنة، فإن أولياء المقتول يجبرون على أخذ الدية منه، وهو غاية المقدور عليه. انتهى من نظم اللباب في آخر الديات منه.\rمسألة: سئل عن قبيلة من قبائل الإسلام يقع بينهم الحرب، ولم يقدر على القيام بالحق بينهم في الأموال والدماء، هل يجوز الصلح بينهم على الهدر في جميع الأموال والدماء؟ قال: لا بأس بذلك إذا لم يقدروا عليه، وهو غاية المقدور. انتهى من أجوبة ابن شاس.\rقوله: (وإن تصادما، أو تجاذبا مطلقا قصدا فماتا أو أحدهما فالقود) أي وإن تصادم اثنان أو تجاذبا بالأيد، أو الحبل مطلقا أي سواء كانا راكبين أو ماشيين أو مختلفين بصيرين أو أعميين أو مختلفين في حال كونهما قصدا ذلك فماتا أو مات أحدهما وسلم الآخر فالقود أي فأحكام القود، متعينة على حذف المضاف فيستفاد منه أنه إذا مات أحدهما لم يمكن القصاص، وأما إذا ماتا معا بطل حقهما معا، لأن من أحكام القصاص أن موت من وجب عليه القصاص يبطل حق من وجب له القود بفوات المحل، وقيل: عليه نصف الدية، لأنه أعان على قتل نفسه.\rقوله: (وحملا عليه) أي وحمل المتصادمان أو المتجاذبان على القصد حتى يتبين خلافه، لأن فعل كل مكلف يحمل على القصد (عكس السفينتين) فإنهما يحملان على غير القصد حتى يظهر خلافه، والفرق بينهما أن السفينة إنما تجري بالريح، وأما السفينة التي تجري بغير الريح فكالدابة.\rقوله: (إلا لعجز حقيقي) أي إلا أن يكون التصادم بعجز حقيقي، فيكونا كالسفينة\rفلا شيء عليهم.\rقوله: (لا لكخوف غرة أو ظلمة) أي وإذا اصطدمت السفينتان لأجل الغرق، أو تصادما في الظلمة، فإنهم يضمنون إذ لا يصونون أنفسهم بهلاك غيرهم لا نفس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446238,"book_id":6859,"shamela_page_id":1549,"part":"3","page_num":419,"sequence_num":1549,"body":"أولى من النفس، ولا مال أولى من المال، وكذلك إن تصادم رجلان في ظلمة. قوله: (وإلا فدية كل) أي وإن لم يكن التصادم قصدا بل كانا مخطئين، فإن دية كل واحد منهما (على عاقلة الآخر)، فلو كان أحدهما متعمدا دون الآخر لكان على المتعمد القصاص.\rقوله: (وفرسه في مال الآخر) أي وقيمة فرس كل إن مات الفرسان في مال الآخر، لأن العاقلة إنما تحمل النفوس لا الأموال، وكذلك ما في أيديهما من السلاح إذا انكسر ففي مال الآخر.\rقوله: (كثمن العبد) أي فإذا اصطدم الحر والعبد فماتا، ينظر في قيمة العبد مع دية الحر، فإن كانت دية الحر وقيمة العبد متساويين فلا كلام، وإن كانت القيمة أكثر فالقيمة في مال الحر، وإن كانت الدية أكثر فلا شيء على سيد العبد، لأن العبد فيما جني، وإن مات العبد وحده فقيمته في مال الحر، ولو كانا صبيين ركبا بأنفسهما، أو ركبهما أو لياؤهما، فالحكم فيهما كالبالغين إلا في القصاص. انتهى. فروع: الأول: لو وقع أحد المتجاذبين على آخر فقتله أو متاع فأتلفه فالضمان عليهما معا، لأنه حصل من فعلهما.\rالثاني: قال مالك فيمن قاد أعمى فوقع الأعمى عليه فقتله، فإن الدية على عاقلة\rالأعمى.\rالثالث: لو طلب غريقا فلما أخذه خشي على نفسه الهلاك فتركه فمات، ففي الموازية (¬١) والعتبية: عن ابن القاسم لا شيء عليه. انتهى من الكبير (¬٢).\rإذا حفر رجلان بئرا فانهارت عليهما فمات أحدهما، فقد قال أشهب: على عاقلة الآخر نصف الدية لأنه شريك في قتل نفسه، وأما إن ماتا فعلى عاقلة كل واحد منها نصف الدية. انتهى من الجواهر (¬٣).\rقوله: (وإن تعدد المباشر) الله أعلم هذا تكرار وقد تقدم، و (ففي الممالاة يقتل الجميع) بواحد والمتمالؤون وإن بسوط سوط لعله كرره ليركب عليه ما بعده من","footnotes":"(¬١) ن: المدونة.\r(¬٢) الشرح الكبير للشيخ بهرام: ج ٤، اللوحة: ١٤٥. بعد قول خليل: مطلقا قصدا فماتا أو أحدهما فالقود وحملا عليه.\r(¬٣) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ١١٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446239,"book_id":6859,"shamela_page_id":1550,"part":"3","page_num":420,"sequence_num":1550,"body":"قوله: (وإلا قدم الأقوى) أي وإن تعدد المباشر اثنان فأكثر، فإن كان ذلك من الممالات يقتل الجميع، ولو لم يحصل من أحدهم ضرب، وإن لم يكن ذلك عن ممالات، بل ضربه كل على حدة بغير ممالات عليه قدم الأقوى في الفعل.\rابن عرفة فيقتل ويقتص من غيره في الجراح، ويعاقب إن لم يجرح كما إذا ضربه بعصى فلم يجرحه، وهذا كله إذا تميزت الضربات، وأما إذا لم يعرف ضرب كل واحد ففي النوادر عن مالك: إن مات في الفور يقتل الجميع بغير قسامة، وإن لم يمت مكانه ففيه القسامة، ولا يقسم إلا على واحد. انتهى.\rقال اللخمي: لا يقتل أحد منهم للشك.\rقوله: (ولا يسقط القتل عند المساواة بزوالها بعتق، أو إسلام) أي ولا يسقط القتل الحاصل عند المساواة بزوالها بعتق أو إسلام، كما إذا قتل عبد عبدا فعتق قبل القصاص منه، فإن القصاص لا يسقط، إذ لا أثر للمانع بعد الحكم، وكذلك الكافر يقتل الكافرا ثم أسلم لأن الدماء قد تكافأت.\rقوله: (وضمن وقت الإصابة، والموت) وهذا في الضمان والذي تقدم في القصاص أي أن المساواة إذا زالت بين حصول السبب والموت، كما إذا رمى عبد عبدا فعتق المرمي بعد الرمي وقبل الإصابة وبعد الجرح، وقبل الموت، فإن المعتبر في الضمان حال الإصابة ووقت الموت، والمراد بالضمان ضمان دية الحر، وقيمة العبد، وهذا قول ابن القاسم، قال أشهب: المعتبر حال الرمي.\rقوله: (والجرح كالنفس في الفعل، والفاعل، والمفعول؛ إلا ناقصا جرح كاملا) إلى آخره. يريد أن ما تقدم في النفس من الأحكام تجري فيما دونها في العقل عمدا أو خطئا، والفاعل مكلفا كان أو غيره، والمفعول معصوما كان أو غيره إلا ناقصا جرح كاملا كالعبد يقطع يد حر، والكافر يقطع يد مسلم، فإنه لا يقتص منه بل عليه الدية، ويكون العبد فيما جنى، إلا أن يفديه السيد بدية الجرح وقيل يخير إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية.\rقوله: (وإن تميزت جنايات بلا تمالو فمن كل، كفعله) أي إذا جنى جماعة على شخص وتميزت جناية كل واحد، ولم يتمالئوا على فعله، فإن كل واحد من الجناة يقتص منه بقدر جنايته بالمساحة وهو طوله وعرضه وعمقه وهو المراد بقوله: كفعله.\rقوله: (واقتص من موضحة، أوضحت عظم الرأس والجبهة والخدين، وإن كإبرة وسابقها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446240,"book_id":6859,"shamela_page_id":1551,"part":"3","page_num":421,"sequence_num":1551,"body":"من دامية، وحارصة شقت الجلد، وسمحاق كشطته، وباضعة شقت اللحم، ومتلاحمة غاصت فيه بتعدد، وملطاة قربت للعظم، كضربة السوط أي بالمساحة والموضحة هي ما أوضح عظم الرأس أو الجبهة والخدين وإن كان الإيضاح بكرأس إبرة، وكذلك يقتص من سابق الموضحة من الجراحات، وهي ستة: ثلاثة في الجلد، وثلاثة في اللحم، ففي الجلد الدامية وهي التي يسيل منها الدم ويقال لها دامعة بالعين المهملة، لأن الدم يدمع منها كالدمع. والخارصة وهي التي شقت الجلد، فإنه يقتص منها كالموضحة، وكذلك يقتص من السمحاق وهي التي كشطت الجلد عن محله أي أزالته، وكذلك يقتص من الباضعة وهي التي شقت اللحم وبضعته، وكذلك يقتص من المتلاحمة وهي التي غاصت في غير موضع واحد، ولهذا قال بتعدد أي يمينا وشمالا، وكذلك يقتص من الملطاة وهي التي قربت للعظم ولم يبق بينها وبينه إلا ستر رقيق، كما يقتص من ضربة السوط على المشهور.\rقوله: (وجراح الجسد، وإن منقلة بالمساحة إن اتحد المحل) أي ويقتص من جراح الجسد من هاشمية أو منقلة بالمساحة أي يقدر الجرح في طوله وقصره، واعتبر في ذلك نسبة العضو فيقتص من الجاني بنسبة ذلك من رأسه إن ربعا فربع، وإن نصف فنصف إلى غير ذلك، ويشترط في كون القصاص بالمساحة الاتحاد في العضو الواحد، ولهذا لو عظم عضو المجني عليه، حتى كان القدر الذي جرح منه يزيد على العضو المماثل له من الجاني، فإنه لا يكمن من غيره باتفاق.\rقوله: (كطبيب زاد عمدا) أي فإذا زاد الطبيب عن المقدار المراد عمدا، فإنه يقتص بمقدار ما زاد على المقدار المطلوب.\rقال الشارح في الكبير: إلا أن المماثلة في حقه متعذرة، إذ هي زيادة بعد قطع القدر المأذون فيه، فإذا اقتص منه، فلا يتوصل إلى ذلك إلا بعد تقدم قطع يكون متصلا به، وقد لا يكون هو جرح أحدا خطئا، فضلا عن العمد فيتعذر القصاص منه، غير أنه إن برئت تلك الزيادة على غير عثم فلا بد من أدبه وإلا أدب مع الحكومة في ماله، وإن زادت على ثلث الدية. انتهى منه (¬١).\rقوله: (وإلا فالعقل) أي وإن لم تكن الزيادة عمدا بل خطأ قالوا وجبت فيه الدية.","footnotes":"(¬١) الشرح الكبير للشيخ بهرام، ج ٤/، بعد قول خليل في مختصره: (كطبيب زاد عمدا).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446241,"book_id":6859,"shamela_page_id":1552,"part":"3","page_num":422,"sequence_num":1552,"body":"قوله: (كيد شلاء عدمت النفع بصحيحة، وبالعكس، وعين أعمى، ولسان أبكم. وما بعد الموضحة: من منقلة طار فراش العظم من الدواء، وامة أفضت للدماء، ودامئة خرقت خريطته)\rأي كما تتعين الدية في اليد الشلاء إذا قطعها ذو اليد الصحيحة، والمراد بالعقل هنا الحكومة، وكذلك العكس إذا قطع ذو اليد الشلاء مماثلتها من سالم اليدين، فلا تقطع الشلاء لعدم المماثلة، وهذا كله إذا عدمت الشلاء النفع وإن قل، وأما إن كان فيها نفع وإن قل فإنه يقتص منه، وحيث لا قصاص فلا يجوز أن يتراضيا عليه، لأن الجاني ليس له أن يقول يقتص منه بغير موجب، وكذلك لا قصاص في عين أعمى على ذي بصر، ولا في لسان أخرس على ذي لسان متكلم بل في كل منهما الحكومة وستأتي الحكومة.\rقوله: وما بعد الموضحة وجنايات الرأس عشرة: الموضحة وما قبلها سبعة يقتص منها كلها، وما بعدها ثلاث فلا يقتص منها لأنها متلفات وهي: المنقلة بكسر القاف وفتحها، وهي ما أطار فراش العظم من الدواء ولم تصل إلى الدماغ أي يعصر (¬١) الدواء ما ليس بصحيح، وذكر الدواء ليس في المدونة، ولا في الرسالة. الفراش بكسر الفاء وفتحها لغتان، والدواء بفتح الدال وضمها وكسرها لغات، وآمة يقال لها المأمومة وهي التي تصل الدماغ ولم تخرق الخريطة أي الكيس الذي فيه الدماغ ولا يقتص منها لأنها متلفة، وكذلك الدامغة لا يقتص منها وهي التي خرقت خريطة الدماغ وهذه الثلاث النادر السلامة، ومع ذلك فلا يقتص فيها إذ قد يقتص منه فيموت فلا موجب للقتل.\rقوله: (ولطمة، وشفر عين وحاجب، ولحية) أي كما لا قصاص في اللطمة ليس فيه إلا الأدب والفرق بين اللطمة والضرب بالسوط عسير، إلا أن يقال أن الضرب بالسوط يؤثر ويجرح، وكذلك لا قصاص في شفر عين أي هدبه عبر بالشفر عن الهدب من باب تسمية الشيء عن اسم محله، وكذلك لا قصاص في شعر حاجب أو لحية، فإن نبت الشعر في الثلاث فليس عليه إلا الأدب، وإن لم ينبت فيها الحكومة، وإنما لا قصاص في هذه الثلاثة لأنها ليست من الجراحات قال تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ [سورة المائدة آية: ٤٥].\rقوله: (وعمده كالخطا) أي وعمد كل ما لا قصاص فيه كالخطأ فيه (إلا في الأدب)","footnotes":"(¬١) ن: يعم","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446242,"book_id":6859,"shamela_page_id":1553,"part":"3","page_num":423,"sequence_num":1553,"body":"في المتعمد دون المخطأ.\rقوله: (وإلا أن يعظم الخطر في غيرها) أي في غير الجراح المتقدمة، صوابه وكأن يعظم الخطر، بكاف التشبيه، لعله التبس على الناسخ بإلا، وأما جعله معطوفا على قوله: وإلا فالعقل فعجمة لا تليق بالمصنف؛ لأن إلا الثانية استثنائية، والأولى مركبة من إن الشرطية ولا النافية. انتهى من ابن غازي (¬١).\rقوله: (كعظم الصدر) مثال لما يعظم فيه الخطر أي الغرر.\rقوله: (وفيها) أي وفي المدونة قال ابن القاسم: (أخاف في رض الأنثيين) أي دفعهما (أن يتلف) إن أتى به استشهاد. غفل الشارح هنا تخلله.\rوأما إن قطع الأنثيين أو سلهما فإن فيه القصاص.\rقوله: (وإن ذهب كبصر بجرح اقتص منه، فإن حصل أو زاد، وإلا فدية ما لم يذهب) أي وإن جرحه فذهب بصره، أو سمعه أو شمه، أو ذوقه بسبب الجراح، اقتص من الجراح بالمساحة طولا وعرضا وعمقا فإن حصل مثل ما كان بالمجروح، أو زاد فلا كلام للجارح لا يقال له دية ما زاد، والظالم أحق أن يحمل عليه، وإلا أي وإن لم يحصل المراد من ذلك، فعلى الجارح دية ما لم يذهب، وهل عليه وحده لأنه العمد؟ أو على العاقلة قولان.\rقوله: (وإن ذهب) بصره (والعين قائمة، فإن استطيع كذلك) أي لم ينخسف وإن ضربه وذهب بصره والعين قائمة، فإن استطيع عن ذهاب البصر من عين الجاني وهي قائمة فعل به.\rنزل ذلك بعثمان بن عفان ﵁ وعجز عنه ومن حضر معه، فجاء علي ابن أبي طالب ﵁ فجعل القطن على عينه واستقبل بها الشمس وأدنيت من عينه مرآة فالتمع بصره وعينه، وقيل إنما أمر بمرآة، فأحميت ثم أدنيت من عينه حتى سالت نقطة عينه وبقيت قائمة مفتوحة فذهب بصرها. (وإلا) أي وإن لم يستطع ذهاب البصر والعين قائمة (فالعقل) أي فالدية لازمة لهم.\rقوله: (كأن شلت يده بضربة) تشيبه لإفادة الحكم أي فإن ضربه فشلت يده بالضربة، فإن استطيع كذلك فعل، وإن لم يستطع ففيها الدية.\rقوله: (وإن قطعت يد قاطع بسماوي، أو سرقة، أو قصاص لغيره؛ فلا شيء للمجني","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١٠٧٨. ١٠٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446243,"book_id":6859,"shamela_page_id":1554,"part":"3","page_num":424,"sequence_num":1554,"body":"عليه) أي أمر من الله تعالى، أو سرق فقطعت يده، أو قطع يد آخر، فقطعت يده قصاصا من الثاني فلا شيء للمجنى عليه، لأن حقه إنما هو في القصاص فلما تعذر محله بطل حقه.\rقوله: (وإن قطع أقطع الكف من المرفق، فللمجني عليه القصاص) أي وإن قطع مقطوع الكف يد غيره من المرفق، خير المجني عليه من القصاص من بقية اليد (أو الدية) كاملة.\rقوله: (كمقطوع الحشفة) أي كما يخير مقطوع الذكر إذا قطعه مقطوع الحشفة بين قطع العسيب والدية الكاملة.\rقوله: (وتقطع اليد الناقصة إصبعا بالكاملة بلا غرم، وخير إن نقصت أكثر- فيه وفي الدية. وإن نقصت يد المجني عليه فالقود ولو إبهاما) أي وإن قطع ناقص اليد أصبعا واحدا ولو إبهاما يدا كاملة الأصابع، فإن الناقصة تقطع بلا غرم دية الأصبع الناقصة، لأن نقصه لا يدفع المماثلة، وقيل يغرم دية الناقص، وأما إن نقصت يد الجاني أكثر من أصبع واحد، فإن المجنى عليه يخير في القصاص أو الدية من مال الجاني، وأما إن نقصت يد المجنى عليه أصبعا واحدا، فالقود على الجاني متعين ولو كان الأصبع الناقصة إبهاما.\rقوله: (لا أكثر) أي لا إن نقصت يد المجني عليه أكثر من أصبع واحد، فإن فيها الدية اتفاقا.\rقوله: (ولا يجوز بكوع لذي مرفق وإن رضيا) أي ولا يجوز لمن قطعت يده من المرفق أن يرضى بالقصاص من الكوع دون المرفق، لأنه يخالف قوله تعالى ﴿والجروح قصاص﴾ [سورة المائدة آية: ٤٥] وأيضا فإنه معاوضة في الجرح، أو العضو بجرح، أو عضو آخر وهو باطل، كما لو اتفقا على أن يقطع رجله عوضا عن يده، أو رضي غير القاطع بأن يقطع عوضا عنه. انتهى.\rقوله: (وتؤخذ العين السليمة بالضعيفة خلقة أو كبر) أي ويقتص من العين السالمة بالضعيفة خلقة، أو من أجل كبر، كما يقتل الصحيح بالمريض، والشاب بالشيخ، ولو اشترط التساوي في هذا لتعذر القصاص غالبا، إذ لا يوجد شخصان متفقان في قدر الأبصار.\rقوله: (ولجدري أو لكرمية فالقود إن تعمد، وإلا فبحسابه) أي وإن كان ضعف بصر العين بسبب جدرى أو رمية أو قرحة ونحو ذلك، فإن فيها القصاص إن تعمد الجاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446244,"book_id":6859,"shamela_page_id":1555,"part":"3","page_num":425,"sequence_num":1555,"body":"ضربها، وإن لم يتعمد ذلك بل هو خطأ، فعليه ما نقص من العين.\rقوله: (وإن فقأ سالم عين أعور فله القود، وأخذ الدية كاملة من ماله) أي وإن فقأ سالم العينين عين أعور فللمجني عليه القصاص أو أخذ الدية الكاملة من مال الجاني لأنه من عمد، واستشكل هذا التخيير، لأن المشهور من المذهب في الجرح عدم التخيير، وأجيب بأن الموجب لهذا التخيير عدم المساواة هنا، لأن عين الأعور مجموع بصره وديتها أكثر من دية عين الجاني.\rقوله: (وإن فقا أعور من سالم مماثلته فله القصاص، أو دية ما ترك) أي من سالم العينين العين التي تماثل عينه السالمة، فإن المجنى عليه يخير بين القصاص من عين الأعور الباقية له أو يتركها ويأخذ ديتها ألف دينار، وإليه رجع مالك وكان أولى أن يقول يخير بين القصاص أو خمسة مائة دينار والقولان له في المدونة.\rقوله: (وغيرها فنصف دية) أي وإن فقأ الأعور غير مماثلته، فعليه نصف الدية (فقط في ماله)، لأنه عمد وليس على العاقلة منه شيء.\rقوله: (وإن فقأ عيني السالم فالقود ونصف الدية) أي وإن فقأ أعور عيني سالم العينين، فعليه القود من مماثلة، ونصف الدية في الأخرى في ماله لأنه عمد.\rقوله: (وإن قلعت من فنبتت فالقود، وفي الخطإ كالخطإ) أي وإن قلعت سن فردت ونبتت فعلى الجاني القصاص فيها، لأنها على غير أصول العروق، ولأنه آلمه فيؤلم كما آلمه، وإن كان ذلك خطأ ففيها دية الخطأ وسيأتي إن شاء الله.\rوالدية من أودى إذا هلك، أو من ودية الشيء أصلحته، أو من التودية وهي الشهد، والمعاني كلها موجودة فيها.\rقوله: (والاستيفاء للعاصب كالولاء، إلا الجد والإخوة فسيان، ويحلف الثلث وهل إلا في العمد فكأخ؟ تأويلان) أي والاستيفاء في النفس للعاصب لا لغيره كالأم والإخوة للأم، بل هو للعصبة كالولاء، الأقرب فالأقرب إلا في مسألة واحدة، وهي أن يكون العصبة الجد والأخوة فيكونان سيان أي مثلان في القيام بالحق، ويحلف الجد الثلث من الأيمان إن كانت القسامة، وهل يحلف الجد الثلث مطلقا في العمد والخطأ، أو هو في العمد كأحد الإخوة إن خمسا فيكون سادسا، وإن سبعا فيكون ثامنا، فكذلك فيه تأويلان على المدونة.\rقوله: (وانتظر غائب لم تبعد غيبته، ومغمى، ومبرسم) أي فإن حضر جميع المستحقين للدم فلا كلام، وإن كان أحدهم غائبا غيبة قريبة، فإنه ينتظر ليعرف ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446245,"book_id":6859,"shamela_page_id":1556,"part":"3","page_num":426,"sequence_num":1556,"body":"عنده من العفو وغيره، وأما إن بعدت غيبته فلا ينتظر، وظاهر المدونة ينتظر، وكذلك ينتظر المغمى والمبرسم لقصر مرضهما غالبا الإغماء مرض في باطن الجسد، والبرسام هو داء في الدماغ يختل منه العقل.\rقوله: (لا مطبق وصغير لم يتوقف الثبوت عليه) أي لا ينتظر مجنون مطبق على عقله لطول إفاقته، وكذلك لا ينتظر صغير لم يتوقف الثبوت عليه بل يثبت الدم ببينة، أو إقرار، وإن كان اثنين غيره فلهم أن يقسموا ويستحقون الدم، وأما إن توقف الثبوت عليه، فإنه ينتظر كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\rقوله: (وللنساء إن ورثن ولم يساوهن عاصب) أي ويكون الاستيفاء للنساء بشرطين: إن كن ممن يرثن كالأخوات أو البنات.\rالشرط الثاني: ألا يساويهن عاصب في الدرجة، واحترز به مما إذا كان في درجتهن عاصب كالبنات مع الإبن أو الأخوات مع الأخ، إذ لا دخول لهن في عفو ولا قود، وبقي عليه شرط وهو أن يكون ممن لو كان في درجتهن ذكر ورثن بالتعصيب احترازا من الأخوات للأم.\rقوله: (ولكل القتل، ولا عفو إلا باجتماعهم) أي وإذا كان مع النساء غير المساوي لهن في الدرجة من العصبة في ولاية الاستيفاء، فلكل من الفريقين أن يقوم بالدم، ويكون أولى من غيره، ولكن لا يكون العفو إلا باجتماعهم.\rقوله: (كأن حزن الميراث، وثبت بقسامة) أي كما إذا حزن الميراث كالبنات والأخوات فلا عفو لهن إلا باجتماعهن مع العصبة، إن ثبت الدم بقسامة، وأما إن ثبت بإقرار أو بينة فلهن العفو دون العصبة.\rقوله: (والوارث كمورثه) أي وإذا مات من له حق في الاستيفاء فوارثه يقوم مقامه، ومن مات عن حق فلو ورثته.\rقوله: (وللصغير إن عفي كبير) أي وللصغير من مستحقي الدم إذا عفا الكبير عن الدم نصيبه من الدية) أي دية عمد، ولو صالحوا على دية الخطأ أو أقل منها لم يلزم الصغير، وكذلك الكبير له نصيبه من الدية إن عفا كبير من المستحقين.\rقوله: (ولوليه النظر في القتل والدية كاملة، كقطع يده إلا لعسر فيجوز بأقل، بخلاف قتله فلعاصبه) أي ولولي الصغير من أب أو وصي، أو مقدم النظر في القتل الواجب للصغير أو الدية الكاملة، وليس له أن يصالح بدون الدية، وكذلك للولي النظر في القصاص أو الدية إذا قطعت يد الصبي، إذا كان الجاني مليا، وأما إن كان معسرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446246,"book_id":6859,"shamela_page_id":1557,"part":"3","page_num":427,"sequence_num":1557,"body":"فيجوز بأقل، ويحتمل أن يكون المعسر هو الصغير، لأن أخذ الدية خير له من القصاص لاحتياجه، وهو ظاهر، وأما إن قتل ذلك الصغير، فالنظر إنما يكون لعاصبه، لأن غيره من الأولياء وكيل وانعزل بموته، وإنما قال لعاصبه ولم يقل لوارثه تنبيها على أن التفصيل السابق في ولاية الاستيفاء يأتي هنا، وأن الزوجة لا مدخل لها في ذلك، وحكم النساء هنا كحكمهن فيما تقدم.\rقوله: (والأحب أخذ المال في عبده) أي وإن قتل عبد الصغير فالأحب للولي أخذ القيمة في العبد ممن قتله، ولو كان القاتل عبدا إذ لا نفع له في القصاص. انتهى.\rقوله: (ويقتص من يعرف يأجره المستحق) أي ويقتص من الجاني في الجراح من يعرف كيفية القصاص، ويكون أمينا أي وإن لم يكن أمينا وكل الحاكم معه أمينا، وتكون أجرته على المستحق للقصاص، وليس على الجاني إلا التسليم، وقيل الأجرة على الجاني.\rقوله: (وللحاكم رد القتل فقط للولي، ونهي عن العبث) أي وعلى الحاكم أن يرد قتل القاتل لولي المقتول ونهاه عن العبث والتمثيل به.\rقوله: (وأخر لبرد أو حر كلبرء) أي وأخر قصاص الجاني فيما دون النفس، لأجل برد أو حر مفرط، كما يؤخر قصاص ما سوى النفس إذا مرض الجاني إلى أن يبرأ، وهو المناسب لقوله: وأخر لبرد وحر، ويحتمل حتى يبرأ المجني عليه ويعضده قوله بعده: (كدية الخطأ)، إلا أنه لو عطفه عليه بالواو لكان أفصح، ويحتمل أن يكون أرادهما معا، وقد صرح ابن الحاجب بهما معا، ظاهره ولو زاد التأخير على السنة وهو مذهب المدونة، قال أشهب: لا يؤكدية خطأ خر بعد السنة، وظاهر كلامه هنا إذا برأ قبل السنة لا يؤخر إلى تمامها، ويقتص منه وهو قول الأكثر.\rوقال صاحب الجواهر: لا بد من سنة لتمر عليه الفصول الأربعة خوفا أن ينتقض. انتهى.\rقوله: (كدية خطأ) أي كما يؤخر دية جرح الخطأ إلى البرء إذ قد يؤول الأمر فيه إلى النفس وإلى ما تحمله العاقلة، وأنه إن أبرء على غير شين فلا عقل فيه ولا أدب، وإن برئ على شين ففيه حكومة، ومثل هذا ما لا يستطاع القود فيه إذا كان عمدا ككسر عظم الصدر أو الصلب أو العتق.\rقوله: (ولو كجائفة) أي ويؤخر بدية الجرح حتى يبرأ، وإن كان الجرح له عقل مسمى، كالجائفة والمأمومة عند ابن القاسم، وأشار بلو إلى قول أشهب لا يؤخر إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446247,"book_id":6859,"shamela_page_id":1558,"part":"3","page_num":428,"sequence_num":1558,"body":"كان له عقل مسمى.\rقوله: (والحامل، وإن بجرح مخيف لا بدعواها وحبست، كالحد، والمرضع لوجود مرضع) أي وتؤخر الحامل في القصاص، وإن كان من جرح مخيف، وأحرى النفس، إلى أن تضع، لحق الولد فلا يثبت الحمل بدعواها، بل بشهادة النساء أنها حامل، وحيث قلنا: تؤخر فإنها تحبس كما يحبس من وجب عليه الحد، لأجل حر أو برد مخيف، وكذلك المرضع تؤخر في القصاص إلى وجود مرضعة للولد ويقبلها وتحبس ولا يقبل منهما كفيل.\rقوله: (والموالاة في الأطراف كحدين لله لم يقدر عليهما، وبدئ بأشد لم يخف عليه) أي ويؤخر القصاص على الجاني على الأطراف، كأن قطع يد هذا ثم يد آخر ثم رجل فإنه يوالي عليه القصاص يقتص منه، فإذا برئت منه يده ثم اقتص منه لآخر، فإن برئت يده ثم اقتص منه لآخر، إذا خيف بجمع القصاصات عليه في فور، وكذلك إذا اجتمع عليه حدين لله تعالى، كما إذا شرب خمرا وزنى وهو غير محصن، ولم يقدر على اجتماعهما عليه، فإنه يقام عليه أحد الحدين، وبدء بأشد الحدين إن لم يخف عليه منه وإن خيف بدء بالأخف.\rقوله: (لا بدخول الحرم) أي لا يؤخر القصاص أو الحد بسبب دخول الجاني الحرم، لأن الحرم أحق أن يقام فيه حدود الله، وإن دخل المسجد أخرج منه ليقام عليه الحد.\rقوله: (وسقط إن عفا) أي وسقط القتل على القاتل إن عفا (رجل) من الأولياء (كالباقي) مساو مع الباقي الذي لم يعف في درجته كابن مع الابن أو الأخ مع الأخ، أو العم مع العم أو ابن العم مع ابن العم.\rقوله: (والبنت أولى من الأخت في عفوه وضده) أي فإن كان مستحق الدم بنتا أو أختا، فالبنت أولى من الأخت في العفو والقتل، قال في المدونة: هذا إذا مات مكانه (¬١).\rقوله: (وإن عفت بنت من بنات) أي وإذا كان مستحق الدم بنات أو أخوات فعفت إحداهن على القاتل، (نظر الحاكم) في الأصلح لهن، لأنه الناظر لبيت المال في العفو والقتل، وهذا إذا كان الإمام عادلا، وأما إن لم يكن عادلا فلا سبيل إلى القتل، نعم إلا أن يكون هناك جماعة عدول يجتمعون وينظرون وينوبون مناب الحاكم.","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٤، ص: ٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446248,"book_id":6859,"shamela_page_id":1559,"part":"3","page_num":429,"sequence_num":1559,"body":"قوله: (وفي رجال ونساء لم يسقط إلا بهما، أو ببعضهما) أي فإن كان المستحق للدم رجالا ونساء كعصبة وبنات وأخوات، فعفا بعض الرجال أو بعض النساء، لم يسقط القتل عن القاتل، إلا باجتماعهم الكل على العفو أو بعض من الرجال وبعض من النساء، فإن القتل حينئذ يسقط، وهذا كله إنما يتصور إذا كانت النساء أعلا درجة من الرجال، إذ لا كلام لهن مع الذكر المساوي.\rقوله: (ومهما أسقط البعض، فلمن بقي نصيبه من الدية) أي ومهما أسقط بعض من له العفو من الرجال أو النساء فلمن بقي منهم نصيبه من دية عمد، وأما لو عفوا كلهم فلا شيء للباقين ممن لا عفو له.\rقوله: (كإرثه، ولو قسطا من نفسه) أي كما يسقط القتل عن القاتل، إذا ورث قسطا من نفسه أي نصيبا وأحرى إذا ورثها كلها كما إذا قتل رجلا عمدا، فلم يقتل به حتى مات أحد ورثة المقتول، فكان هذا القاتل وارثه بطل القصاص، لأنه ملك من دمه حصة، وكذلك إن قتل أباه وله أخوان فمات أحد الأخوين قبل أن يقتل القاتل، فإن القتل يسقط عنه لأنه ورث قسطا من نفسه على المشهور، وقيل لا يسقط وإن مات الأخوان الوارثان للأب قبل أن يقتل القاتل للأب، فإن القتل يسقط عنه بلا خلاف لأنه ورث نفسه كلها وليس له أن يقتل نفسه.\rقوله: (وإرته كالمال) أي وارث الدم كالمال لا كالاستيفاء خلافا لأشهب.\rقوله: (وجاز صلحه في عمد بأقل أو أكثر) أي وجاز صلح الجاني في العمد بأقل من الدية أو كثر، فإن كانت الجناية قتلا، فللولي الصلح بما قل أو أكثر نقدا كان أو مؤجلا وإن كانت الجناية فيما دون النفس فللمجني عليه أن يصالح بأقل أو أكثر.\rابن فتوح: يجوز صلح القاتل عمدا على أن يرحل من بلد ولاة المقتول ولا يساكنهم فيه، فإن لم يفعل أو فعل ثم عاد إلى مجاورتهم، فلهم القود إن كان عمدا أو الدية إن كان خطأ، وكان الدم قد ثبت، فإن وقع الصلح على دعوى لم يكن لهم الرجوع في غير دعواهم، إذا أبى المدعى عليه من السكني حيث شرط عليه.\rقلت: الصواب في هذا عدم رجوعه للبلد، ويجبر على ذلك، ولا يرجع للدعوى كما قالوا في الصلح على الإنكار، ولا يجوز نقضه والرجوع إلى الخصومة.\rقوله: (والخطإ كبيع الدين. ولا يمضي على عاقلته) أي والصلح عن دية الخطأ كبيع الدين، وما جاز في بيع الدين جاز هنا وما لا فلا، ولا يمضي صلح الجاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446249,"book_id":6859,"shamela_page_id":1560,"part":"3","page_num":430,"sequence_num":1560,"body":"على العاقلة فيما تحمله، فإن شاؤوا أمضوه وإن شاؤوا ردوه (كعكسه) أي كما لا يمضي صلح العاقلة على الجاني وهو مخير إن شاء أمضاه وإن شاء رده.\rقوله: (فإن عفا فوصية) أي فإن عفا المقتول خطأ عن دية الخطأ، فذلك وصية في ثلثه (وتدخل الوصايا فيه) أي في تلك الدية.\rقوله: (وإن بعد سببها، أو بثلثه، أو بشيء إذا عاش بعدها ما يمكنه التغيير فلم يغير) صوابه: وإن قبل سببها غفل الشارح هنا والشيخ تحته أي وتدخل الوصايا في دية الخطأ، وإن كانت قبل سبب الدية، وكذلك إن أوصى بثلثه أو أوصى بشيء معين، فإن ذلك كله يدخل في الدية إذا عاش المقتول خطأ بعد سببها مدة يمكن بمكثه التغيير في الوصية قبل السبب فلم يغيرها.\rقوله: (بخلاف العمد إلا أن ينفذ مقتله، ويقبل وارثه الدية وعلم) أي بخلاف دية العمد، فإن العمد ليس بمال، فلا مدخل للوصية في دية العمد، إلا أن ينفذ الجرح مقتله، ويقبل الوارث الدية وعلم المقتول أي قبول الوارث الدية ويوصي فيها، لأنه مال علم به قبل خروج روحه.\rقوله: (وإن عفا عن جرحه أو صالح فمات فلأوليائه القسامة والقتل، ورجع الجاني فيما أخذ منه) أي وإن عفا المجروح عن الجارح في جرحه أو صالحه عنه ثم مات منه، فلأوليائه القسامة والقتل لأنه لم يعف عن النفس ولهم الإمضاء، قال أشهب: إلا أن يقول عفوت عن الجرح وعن ما ترامى إليه، فيكون له ذلك عفوا، فإن أرادوا قتله ورجع فيما أخذ منه في الصلح.\rقوله: (وللقاتل الإستخلاف على العفو، فإن نكل حلف واحدة وبرئ) أي وإن ادعى القاتل أن ولي الدم عفا عنه، فأنكر فللقاتل أن يحلفه على عدم العفو، فإن نكل عن اليمين حلف القاتل أنه عفى عنه وبرئ من القتل، فإن نكل القاتل، فإن النكول بعد النكول تصديق للناكل الأول، إنما يحلف القاتل يمينا واحدة لأنها المردودة عليه. انتهى.\rقوله: (وتلوم له في بينته الغائبة) أي وإن ادعى القاتل أن ولي الدم عفا عنه، وأن له بينة عليه بالعفو غائبة تلوم له الإمام، باجتهاد، ظاهره في الغيبة القريبة أو البعيدة. انتهى.\rقوله: (وقتل بما قتل) به أي وقتل القاتل في القود بالآلة التي قتل بها، (ولو).\rكانت الآلة (نارا) على المشهور، وقيل لا يقتل بالنار، فلا يعذب بالنار إلا رب النار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446250,"book_id":6859,"shamela_page_id":1561,"part":"3","page_num":431,"sequence_num":1561,"body":"ابن رشد: هذا إذا ثبت القتل ببينة أو إقرار، وأما إذا ثبت بقسامة فلا يقتل إلا بالسيف.\rقوله: (إلا بخمر، ولواط، وسحر، وما يطول) أي فإن قتله بخمر فلا يقتل بالخمر بل بالسيف، وكذلك إن قتله لواطا بأن أدخل خشبة في دبره، فلا يقتل كذلك بل بالسيف، وكذلك إذا قتله بالسحر فلا يقتل بالسحر، هذا إذا أنكر القتل وثبت عليه، فأما إذا أقر أنه قتله بالسحر، فإنه يؤمر أن يقتل نفسه بالسحر، وإلا قتل بالسيف والسحر يؤثر في المحبة والبغض، وكذلك إن قتل بما يطول الموت، فلا يقتل به بل يقتل بما يعجل به كالسيف.\rقوله: (وهل والسم؟ أو يجتهد في قدره؟ تأويلان) أي وإن قتل القاتل بالسم، فهل يقتل بالسيف؟ أو يقتل بالسم، ويجتهد الإمام في قدره لاختلاف طبائع الناس، فمنهم من يقتله قليل من السم، ومنهم من لا يقتله إلا كثير فيه تأويلان على المدونة.\rقوله: (فيغرق، ويخنق، ويحجر، وضرب بالعصا للموت، كذي عصوين) إلى آخره أي فبسبب أنه يقتل بما قتل به فيخنق إذا قتله خنقا، أو يغرق إذا قتله غرقا، ويحجر إذا قتله بحجر، فإن قتله بالضرب بالعصي، فإنه يضرب بالعصي إلى أن يموت، فلا يعتبر عدد الضرب كما إذا ضربه بعصوين فيضرب حتى يموت وهو مثال.\rقوله: (ومكن مستحق من السيف مطلقا) أي فإذا طلب مستحق الدم أن يقتص من القاتل بالسيف، فإنه يمكن من ذلك مطلقا أخف مما قتل به أم لا، وإطلاقه يخالف ما قال ابن عبد السلام هذا إذا لم يكن أخف منه.\rقوله: (واندرج طرف إن تعمده؛ وإن لغيره لم يقصد مثلة) أي وإذا قطع يد إنسان ثم قتله، فإنه يقتل به دون القطع إن تعمد القطع، وإن كان القطع في غير المقتول، لا اندراج القطع في القتل، هذا كله إذا لم يقصد المثلة أي العقوبة بالقطع، فأما إن قصد به المثلة ثم قتله، فإنه يفعل به مثل ما فعل فيقطع ثم يقتل، إنما يندرج القطع في القتل إن تعمده، وأما إن قطعه خطأ ثم قتله عمدا، فإن دية المقطوع واجبة عليه، فلا تسقط بقتله في القود لأن الخطأ مال.\rقوله: (كالأصابع في اليد) تشبيه أي كما تندرج الأصابع في اليد كما، إذا قطع أصابعه عمدا ثم قطع اليد، فإن الأصابع تندرج في اليد في القصاص، وإن كان خطأ فلا تندرج.\rقوله: (ودية الخطإ على البادي مخمسة: بنت مخاض، وولدا لبون، وحقة، وجذعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446251,"book_id":6859,"shamela_page_id":1562,"part":"3","page_num":432,"sequence_num":1562,"body":"وربعت في عمد بحذف ابن اللبون شرع هنا رحمه الرحمن في ذكر الدية وصفتها، وبدأ بدية الحر الذكر المسلم يبينه ما بعده، فقال: ودية الخطأ للحر المسلم الذكر على البادي مائة من الإبل مخمسة: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، فإن كان القتل في عمد ربعت المائة بسقوط ابن اللبون في دية مبهمة إن عفا بعض الأولياء، وإلا فيجوز بأقل أو أكثر فتكون المائة مربعة: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة.\rقوله: ﴿وثلثت في الأب ولو مجوسيا في عمد لم يقتل به، كجرحه﴾ أي ويجعل الدية ثلاثة أنواع في الأب وإن علا، والأم وإن علت، ولو كان الأب مجوسيا تحاكموا إلينا، وذلك في عمد لم يقتل به الولد، كما إذا رماه بشيء فقتله أو جرحه، فإنه تغلظ عليه الدية فتكون ﴿بثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة بلا حدسن﴾ فيها وهي التي في بطونها أولادها، فلا يأخذ الأدنى ولا الأعلى، وأما إن كان القتل عن العمد يقتل به، كما إذا أضجعه فذبحه فإنه يقتل به خلافا لأشهب لا يقتل به وإن أضجعه فذبحه. قوله: ﴿وعلى الشامي والمصري والمغربي ألف دينار. وعلى العراقي اثنا عشر ألف درهم﴾ إلى آخره أي وقدر الدية في الخطأ أو العمد مبهمة أو عفا بعض الأولياء على الشامي والمصري والمغربي ألف دينار، وعلى العراقي إثنى عشر ألف درهم. قوله: ﴿إلا في المثلثة فيزاد بنسبة ما بين الديتين﴾ أي إلا في الدية المغلظة بالتثليث على الأب فيزاد فيها نسبة ما بين الديتين الدية المغلظة وغيرها يقال: ما قيمة المغلظة فهو كذا ويقال قيمة غير المغلظة: كذا، فيزاد حسب ما بين الديتين المربعة والمغلظة.\rقوله: ﴿والكتابي والمعاهد نصف ديته والمجوسي والمرتد ثلث خمس﴾ أي وقدر دية الكتابي الذي تحت الذمة. وللكتابي المعاهد نصف المذكور إن قتله من لا يقتل به، وقدرها للمجوسي والمرتد ثلث خمس الدية، لأنه ارتد إلى دين لم يقر عليه، فيكون فيه أقل الديات، هذا قول ابن القاسم بناء على أن الاستتابة واجبة. قال سحنون: لا دية فيه بناء على أنه يقتل ولا يترك.\rقوله: ﴿وأنثى كل كنصفه﴾ يريد أن دية نساء كل من تقدم ذكره على النصف من دية الذكر.\rقوله: ﴿وفي الرقيق قيمته﴾ أي وإن قتل رقيقا من لا يقتل به، فعليه قيمته بلغت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446252,"book_id":6859,"shamela_page_id":1563,"part":"3","page_num":433,"sequence_num":1563,"body":"ما بلغت، (وإن زادت) على دية الحر، لأنه مال أتلف وسلعة من السلع.\rقوله: (وفي الجنين - وإن علقة - عشر أمه ولو أمة نقدا) هنا شرع عمله في دية الواجب في الجنين وإن علقة أي وإن كان دما اجتمع قال النساء أنه ولد، فإن شككن يصب عليه الماء السخن، فإن ذاب فليس بولد وإلا فهو ولد، والمضغة أحرى من العلقة، والخلوق أحرى ذكرا كان أو أنثى عن ضرب أو عن تخويف، والأم حرة أو أمة، ففيه عشر أمه، ولو كانت الأم أمة خلافا لمن قال: إن ولد الأمة إنما يكون فيه ما نقص من قيمتها كانت فيها شائبة عتق أم لا كالمكاتبة والمدبرة. قال المغربي: التخويف كالضرب يوجب الغرة بثلاثة شروط: إن ثبت التخويف، وأنه أمر يخاف منه، وأن يشهد الشهود أنها لزمت الفراش إلى أن سقط، وشهد النساء على السقط.\rقوله: (أو غرة عبد أو وليدة تساويه، والأمة من سيدها والنصرانية من العبد المسلم كالحرة) أي والخيار للجاني لا لمجني عليه في دفع عشر الأم أو الغرة هو عبد أو وليدة أي أمة تساوي العشر، وجنين الأمة من سيدها، وجنين النصرانية الحرة من العبد المسلم كجنين الحرة المسلمة، لأن الجنين من النصرانية الحرة حر بالنسبة إلى الأم ومسلم بالنسبة إلى أبيه العبد المسلم، والحر المسلم أحرى، فيكون فيه ما في جنين الحرة المسلمة.\rقوله: (إن زايلها كله حية) أي هذا الحكم كله إن زايل أي فارق الجنين كله أمه حية، مفهومه إن لم يفارقها كله حية فلا شيء فيه، لأنه كجزء منها.\rقوله: (إلا أن يحيا فالدية إن أقسموا ولو مات عاجلا) أي والواجب في الجنين الغرة، أو العشر، إلا أن يحيى مثله فتكون فيه الدية إن أقسم الولاة، ولو مات ذلك الجنين عاجلا وهو قول ابن القاسم، خلافا لأشهب: إن مات عاجلا لا قسامة فيه. فرع: فإن نكل الولاة عن القسامة هل يرجع إلى عشر أمه أو الغرة أو لا شيء فيه قولان فيه.\rقوله: (وإن تعمده بضرب بطن، أو ظهر، أو رأس: ففي القصاص خلاف) أي وهذا يدلك أن ما تقدم ليس بعمد إنما هو خطأ أي وإن تعمد الجاني قتل الجنين بضرب ظهر أمه أو بطنها، أو رأسها ففي قصاص الجاني وعدمه فتكون فيه الدية إذا طرح حيا قولان لابن القاسم وأشهب. والأول مذهب ابن القاسم في المدونة والمجموعة لكن بقسامة، والثاني لأشهب، وهو مروي عن مالك وشهره الباجي وابن الحاجب،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446253,"book_id":6859,"shamela_page_id":1564,"part":"3","page_num":434,"sequence_num":1564,"body":"لأن ما فيه الجناية من المحل باق، والميت ليس محلا لها. انتهى.\rاعتمد في إلحاق الرأس بالظهر والبطن على ما ذكره عبد الحق عن أبي موسى ابن مناس (¬١) وقد رده ابن عرفة برواية أبي محمد عن ابن القاسم في المجموعة أنه قال: أما لو ضرب رأسها أو يدها أو رجلها ففيه الدية، على أنه ذكر في توضيحه قولي أبي موسى وأبي محمد ولم يعز الثاني لابن القاسم.\rقوله: (وتعدد الواجب بتعدده وورث على الفرائض) أي وتعدد الواجب المذكور في الجنين بتعدد الجنين، فإن أسقط اثنين أو ثلاثا أو أربعا، ففي كل عشر أمه أو غرة عبد أو وليدة، ويورث ذلك الواجب من العشر، أو الغرة على فرائض الله تعالى في الميراث خلافا لمن قال هو للأم وحدها، وخلافا لمن قال: للأم والأب إذا اجتمعا، أو للأب إذا انفرد.\rوسئل محمد بن سحنون عن امرأة حامل شربت شيئا فسقط جنينها. قال: إن شربته لإسقاطه فالدية على عاقلتها وإن شربته لمصلحة فأسقط فلا شيء عليها. انتهى من الوجيز بخط شيخنا محمود بن عمر.\rقوله: (وفي الجراح حكومة بنسبة نقصان الجناية، إذا برئ من قيمته عبدا فرضا من الدية) والحكومة والاجتهاد بمعنى واحد أي والواجب في الجراح إلا ما استثناه حكومة، وهو نسبة ما نقصته الجناية من المجني عليه من قيمته في حال كونه عبدا فرضا أي بقدر عبد من الدية أي بالنسبة من الدية المراد يقوم المجني عليه على أنه عبد سالم بمائة مثلا، ثم يقوم بتسعين مثلا، فقد علمت أن مقدار التفاوت ما بين القيمتين هو العشر، فيجب على الجاني نسبة ذلك من الدية، وهو مائة دينار، فلا يكون التقويم إلا بعد البرء لا قبله، خشية أن يترامى إلى النفس، أو إلى ما تحمله العاقلة.\rقوله: (كجنين البهيمة) أي فإذا أسقط جنين البهيمة، فإنها تقوم والجنين في بطنها ثم تقوم بغير جنين، فيكون على الجاني نسبة نقصان ما بين القيمتين.\rقوله: (إلا الجائفة والأمة) أي والمأمومة (فثلث، والموضحة فنصف عشر، والمنقلة والهاشمة فعشر ونصفه، وإن بشين فيهن؛ إن كن برأس أو لحي أعلى) أي وفي الجراح","footnotes":"(¬١) من كبراء فقهاء إفريقية ونبهائها، والمقدمين بها، وله كلام كثير، وتفسير المسائل المدونة مسطرة، وقد سمع من البوني ﷺ. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446254,"book_id":6859,"shamela_page_id":1565,"part":"3","page_num":435,"sequence_num":1565,"body":"حكومة إلا في جرح الجائفة والمأمومة، فإن ثلث الدية في كل منهما، لأن الشرع قدره، وكذلك الموضحة ففيها نصف عشر الدية، وكذلك المنقلة والهاشمة ففي كل منهما عشر الدية ونصف العشر، وإن كان بدين مع شين فيهن إن كن برأس أو لحي أعلا أي هذا الحكم إن كان المأمومة والمنقلة والهاشمة والموضحة إن كان في رأس أو لحي أعلا، وإلا أي وإن لم يكن برأس ولا لحي أعلا، فلا تقدير فيه، بل فيه الحكومة.\rقوله: (والقيمة للعبد كالدية؛ وإلا فلا تقدين) لعل الناسخ أقحمه هنا أي والقيمة في العبد كالدية في الحر، أشار به لقوله في المدونة ومأمومة العبد وجائفته في كل واحد ثلث قيمته، وفي منقلته نصف عشر قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته، وفي ما سوى ذلك من جراحه ما نقصه (¬١). ولم يذكر الشارحان هذا الفرع أصلا.\rقوله: (وتعدد الواجب بجائفة نفذت كتعدد الموضحة والمنقلة، والامة إن لم تتصل، وإلا فلا وإن بفور في ضربات) أي وتعدد الواجب المذكور في الجائفة، إذا نفذت إلى الجهة الأخرى، فتكون جائفتين ففيها ثلثا الدية، وكذلك إن تعددت الموضحة والمنقلة والمأمومة، فإن المقدر فيها يعدد إن لم تتصل، بأن يكون بينهما حاجزا، وإن اتصل فلا يتعدد فيها الواجب المذكور، ويتعدد بتعددها إن لم يتصل وإن كان ذلك في ضربات في فور واحد، لأن الضربات في الفور كضربة واحدة مفهومه إن كان الضرب بغير فور فإنه يتعدد.\rقوله: (والدية في العقل، أو السمع، أو البصر، أو النطق، أو الصوت، أو الدوق، أو قوة الجماع، أو نسله، أو تجديمه، أو تبريصه، أو تسويده، أو قيامه وجلوسه) شرع هنا كما لله في ذكر ما فيه الدية الكاملة وبدا بالعقل لأنه أشرف ما في الإنسان وبه يعقل الأشياء وقال تعالى: ﴿وما يعقلها إلا العالمون﴾ [العنكبوت - ٤٣] أي والدية المذكورة في ذهاب العقل وزواله فإن ذهب بعضه فبحسابه، وإن ذهب في يوم ويرجع في يوم على الجاني نصف الدية، وإن ذهب في يومين ويرجع في يوم واحد، فعليه ثلثا الدية، ثم كذلك بحساب ما ذهب، وكذلك الدية في ذهاب السمع، وإن بقيت أطراف (¬٢) الأذنين، وكذلك الدية في ذهاب البصر وإن كانت العينان قائمتين مع","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٤، ص: ٢٨.\r(¬٢) ن: أشراف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446255,"book_id":6859,"shamela_page_id":1566,"part":"3","page_num":436,"sequence_num":1566,"body":"ذهاب نورهما فقط، وكذلك الدية في ذهاب النطق، وإن كان اللسان قائما مع فائدة الذوق، والإعانة على المضغ، وكذلك الدية في ذهاب الصوت، والنطق يستلزم الصوت ولا يستلزم الصوت النطق، ولو اكتفى بذكر الصوت، لأنه أعم، إذ لا ينطق إلا بالصوت ولا ينعكس، وكذلك الذوق الدية في ذهابه فلا يفرق بين الحلو والمر، وكذلك الدية في ذهاب قوة الجماع وإن لم يفسد الإنعاظ والمني، وكذلك الدية في ذهاب نسله، كما إذا أطعمه أو سقاه ما إذا أكله أو شربه لم يولد له فعليه الدية وإن كان يقوى على الجماع، وكذلك إذا سقاه أو أطعمه ما يجذمه فيجذم فعليه ديته ونزلت مسألة في القيروان امرأة سقت زوجها فأجذمته؟ فاضطرب علماء القيروان فيها، فقال لهم أحمد بن نصر (¬١): المسألة في المدونة في السن إذا ضربها رجل فاسودت أو أخضرت فقد تم عقلها ووجبت الدية فيها، لأن المراد منهما بياضها وجمالها، فإذا استودت أو اخضرت فقد ذهب جمالها، فكذلك الإنسان إذا تجذم ذهب جماله وحسنه فوجبت فيه الدية. انتهى من المدارك (¬٢).\rوكذلك إذا أطعمه أو سقاه ما يبرصه فتبرص، فإنه يجب عليه ديته، وكذلك إن فعل به ما يسوده فإن اسود فعليه الدية، لأنه غير لونه، وكذلك إن فعل ما منعه من القيام أو الجلوس. الواو في وجلوسه بمعنى أو.\rقوله: (أو الأذنين، أو الشوى، أو العينين، أو عين الأعور للسنة) أي وكذلك الدية في إشراف الأذنين وهو خلاف المدونة قال فيها أن الأذنين فيهما حكومة. وتبع الشيخ في هذه المسألة تصحيح ابن الحاجب، وكذلك الدية الكاملة في الشوى وهو جلدة الرأس، وكذلك الدية في العينين، وكذلك الدية الكاملة في عين الأعور، لأجل السنة، قضى به عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وابن عباس ﵃ أخذ دية العين الأخرى أم لا، وقيل: لأجل أن أحد كل زوج لا ينوب مناب الآخر إلا العين والشيخ","footnotes":"(¬١) أحمد بن نصر الداودي الأسدي أبو جعفر. من أئمة المالكية بالمغرب. كان بطرابلس وبها أصل كتابه في شرح الموطأ ثم انتقل إلى تلمسان. وكان فقيها فاضلا متقنا مؤلفا مجيدا له حظ من اللسان والحديث والنظر. ألف كتابه النامي في شرح الموطأ والواعي في الفقه والنصيحة في شرح البخاري والإيضاح في الرد على القدرية وغير ذلك. وكان درسه وحده لم يتفقه في أكثر علمه على إمام مشهور وإنما وصل بإدراكه. حمل عنه أبو عبد الملك البوني وأبو بكر بن محمد بن أبي زيد. توفي بتلمسان سنة ثنتين وأربعمائة وقبره عند باب العقبة. الديباج لابن فرحون: ج\r(¬٢) لم أطلع عليه بعد في مدارك عياض وهذا نص ما في الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون: ج، ص:.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446256,"book_id":6859,"shamela_page_id":1567,"part":"3","page_num":437,"sequence_num":1567,"body":"عللها بالسنة.\rقوله: (بخلاف كل زوج؛ فإن في أحدهما نصفه، وفي اليدين والرجلين، ومارن الأنف، والحشفة، وفي بعضهما بحسابهما منهما؛ لا من أصله) أي بخلاف من جنى على أحد زوج في الإنسان كيد أو رجل، فإنما فيه نصف الواجب المذكور، وهو الدية، وكذلك الدية الكاملة في اليدين معا قطعهما من المنكب أو المرفق، أو الكوع، أو من الأصابع فيها، وكذلك في الرجلين قطعهما من الورك، أو من الركبة، أو من الكعب، أو من الأصابع فيهما الدية الكاملة، وكذلك مارن الأنف، وهو ما لان منه، فإن انقطع بعض المارن، فبحساب ما قطع منه لا من حساب أصل الأنف، وكذلك الدية الكاملة في قطع الحشفة لزوال لذة المتفاعلين بقطعها، فإن انقطع بعض الحشفة فبحساب ما قطع منها لا من أصل الذكر، فإن انقطع الربع من المارن أو الحشفة ففيه ربع الدية، ثم كذلك الحشفة هي الكمرة ويقال لها الفيشلة والفشية.\rقوله: (وفي الأنثيين مطلقا. وفي ذكر العنين قولان) أي والدية الكاملة في الأنثيين قطعتا أسلتا أو رضتا وإليه أشار بالإطلاق، وفي ذكر العنين قولان أي وفي قطع ذكر العنين قولان: قول بالدية الكاملة، وقول بالحكومة.\rوالعنين صغير الذكر ويقال للمعترض وفي قطع ذكر منهما قولان.\rقوله: (وفي شفري المرأة: إن بدا العظم، وفي تدييها أو حلمتيهما إن بطل اللبن، واستوني بالصغيرة، وسن الصغير الذي لم يثفر للإياس كالقود) أي والدية الكاملة في قطع شفرتي المرأة، وهي جانبا فرجها إن بدا فيها العظم، وإن لم يبد ففيه الحكمة، ومصيبة شفرتي المرأة أعظم عليها من ذهاب بصرها، وكذلك الدية الكاملة في قطع ثديي المرأة بثاء مثلثة ودال مهملة وكذلك الدية الكاملة في قطع حلمتي المرأة وهي رؤوس ثدييها إن بطل ذلك اللبن، وإن لم يبطل اللبن ففيه حكومة، فإن كانت المرأة صغيرة استؤني بها حتى يعرف هل بطل اللبن أم لا، وكذلك يستأنى بسن الصغير الذي لم يثغر بضم الياء وسكون الثاء المثلثة، وهو الذي لم يسقط رواضعه ويثغر بالمثنات هو الذي نبتت أسنانه يستأنى به إلى إياس نباته بعد مضي سنة ليعلم هل نبتت سنه أم لا فإن لم تنبت ففيها الدية.\rقوله: كالقود أي كما يستأنى سن الصغير في القود في العمد.\rقوله: (وإلا انتظر سنة. وسقطا إن عادت، وورثا إن مات، وفي عود السن أصغر بحسابها) أي وإن لم تمض سنة انتظر به السنة، فإن لم تنبت وجبت الدية وسقط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446257,"book_id":6859,"shamela_page_id":1568,"part":"3","page_num":438,"sequence_num":1568,"body":"القصاص في العمد.\rوالدية في الخطأ إن عادت السن، وإن مات الصبي قبل الإياس، ورث عنه القصاص في العمد والدية في الخطأ، وإن عادت السن لصغير فعلى الجاني حساب ما نقص منها، وقيد بما إذا كان ينتفع بها وإلا فكالعمد.\rقوله: (وجرب العقل بالخلوات، والسمع بأن يصاح من أماكن مختلفة، مع سد الصحيحة، ونسب لسمعه الآخر؛ وإلا فسمع وسط، وله نسبته، إن حلف، ولم يختلف قوله) أي فإن ادعى المجني عليه ذهاب بعض عقله، يجرب عقله بالخلوات لأن الخلوة مظنة جمع العقل، وجمع الخلوات تنبيها على أنه يجرب بالخلوت مرة بعد مرة أو مرتين، وكذلك إذا ادعى ذهاب بعض سمعه فإنه يجرب بأن يصاح به من أما كن مختلفة مع سد الأذن الصحيحة سدا محكما، حتى يعرف صدقه من كذبه، فإن تساوى سمعه من الأماكن، أو تقارب صدق إن حلف ونسب ما نقص لسمعه الأخرى، إن ربع فربع الدية وإن ثلث فثلث الدية، وإن لم يكن له سمع نسب ذلك إلى سمع رجل وسط فيكون له نسبة ذلك بشرطين: أن يكون حلف على ما قال، وإن لم يختلف. قوله: (وإلا فهدر) أي وإن نكل عن اليمين أو اختلف قوله فلا شيء له فيكون هدر، ولم يذكره ابن شاس، ولا ابن الحاجب، ولا ابن عرفة، ولا المصنف في التوضيح، بل إنما ذكره الغزالي في وجيزه.\rقوله: (والبصر بإغلاق الصحيحة كذلك) أي ويجرب البصر إن ادعى ذهاب بعضه بإغلاق عينه الصحيحة ثم جعل له بيضة أو شيئا في أماكن مختلفة يختبر به منتهى بصر السقيمة، فإذا رآها حولت له إلى موضع آخر، فإن تساوت الأماكن أو تقاربت قيست الصحيحة، ثم أعطي بقدر ما انتقصت المصابة من الصحيحة، وإن لم يكن له بصر نسب ذلك إلى بصر رجل وسط، وهذا كله إذا حلف ولم يختلف قوله، وأما إن نكل عن اليمين أو اختلف قوله فلا شيء له.\rوقوله: (كذلك) أي بالشروط المذكورة في السمع.\rقوله: (والشم برائحة حادة، والنطق بالكلام اجتهادا، والذوق بالمقي) أي ويجرب في ذهاب بعض الشم برائحة شيء حاد أي منفرة للطبائع، لأنه في الغالب لا يصبر عليها، لا سيما إذا استديم عليه مقدار ما يختبر فيه، فإذا علم منه النفرة أو القرينة الدالة على كذبه حمل على ذلك، وإن ظهر من حاله ما يدل على صدقه حمل عليه، وهذا الفرع لم يذكره ابن شاس، ولا ابن الحاجب، ولا ابن عرفة، ولا المصنف في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446258,"book_id":6859,"shamela_page_id":1569,"part":"3","page_num":439,"sequence_num":1569,"body":"التوضيح، بل إنما ذكره الغزالي في وجيزه. انتهى.\rوكذلك يجرب النطق إذا ادعى نقصانه، فإنه يجربه أهل المعرفة بالاجتهاد ما نقص منه ولا تعتبر الحروف، لأن بعضها أثقل من بعض، وكذلك إن ادعى نقص ذوقه فإنه يجرب بشيء مقر أي قال الجوهري: مقر الشيء بالكسر يمقر مقرا أي صار مرا. والمقر أيضا الصبر (¬١). وهذا الفرع ذكره الغزالي وتبعه ابن شاس، وتبعه ابن الحاجب.\rقوله: (وصدق مدع ذهاب الجميع بيمين) أي وإن ادعى المجني عليه ذهاب جميع العقل، أو السمع أو البصر أو الشم أو الذوق، فإنه يصدق مع يمينه، إذ لا يعلم ذلك إلا من جهته، والظالم أحق أن يحمل عليه.\rقوله: (والضعيف من عين ورجل ونحوهما خلقة كغيره. وكذا المجني عليها إن لم يأخذ لها عقلا) أي ودية الضعيف من العين أو الرجل ونحوهما كاليد والأذن خلقة كغيره من الصحيحة، وهذا في الخطأ، وأما العمد فقد تقدم ففيه القصاص، وكذلك العين المجنى عليها أو الرجل أو اليد أو الأذن المجني عليها كغير المجني عليها، إن لم يأخذ لها عقلا، فأما إن أخذ لها عقلا فبحساب ما بقي.\rقوله: (وفي لسان الناطق، وإن لم يمنع النطق ما قطعه فحكومة، كلسان الأخرس، واليد الشلاء، والساعد) أي وفي لسان الناطق الدية إن منع الكلام، وإن لم يمنع ما نقص منه النطق ففيه الحكومة، كما أن الحكومة في قطع لسان الأخرس واستشكل لأجل فائدة الذوق، وكذلك الحكومة في قطع اليد الشلاء، وكذلك الحكومة في قطع الساعد وهو الذراع.\rغفل فيه الجوهري في تاج اللغلة وجعل الساعد العضد والعضد الساعد.\rقوله: (وأليتي المرأة، وسن مضطربة جدا، وعسيب ذكر بعد الحشفة، وحاجب، أو هدب وظفر، وفيه القصاص) أليتي بفتح الهمزة أي وفي قطع إليتي المرأة الحكومة عند ابن القاسم وابن وهب قال أشهب فيهما الدية، وإليتي الرجل فيهما حكومة من باب أخرى، قال أشهب: وذهاب إليتي المرأة أعظم عليها من ثدييها، وكذلك الحكومة في سن مضطربة جدا، فيأخذ بقدر ما بقي فيها من المنفعة بالاجتهاد، وإن كانت","footnotes":"(¬١) الصحاح؛ تاج اللغة وصحاح العربية المؤلف: إسماعيل بن حماد الجوهري (ت ٣٩٣ هـ.). ج ٣، ص: ٣٨٣ الناشر: دار العلم للملايين - بيروت الطبعة: الرابعة - يناير ١٩٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446259,"book_id":6859,"shamela_page_id":1570,"part":"3","page_num":440,"sequence_num":1570,"body":"مضطربة اضرابا خفيفا فبحسابها، وكذلك الحكومة في قطع عسيب الذكر بعد قطع الحشفة، وأما إن قطع العسيب مع الحشفة، فإن العسيب يندرج فيها، وكذلك الحكومة في نتف شعر حاجب وشعر هدب إذا لم ينبت، وأما إن نبت فلا شيء فيها إلا الأدب في العمد، وكذلك في قطع الظفر خطأ حكومة، وأما العمد ففيه القصاص.\rقوله: (وإفضاء) أي والحكومة في إفضاء مسلك المرأة، وقيل: فيه الدية لأنه منعها اللذة سواء الجاني هو الزوج أو غيره، والإفضاء أن يصير المسلكان واحدا وذلك أن للمرأة ثلاث مسالك: مسلك الغائط، ومسلك الحيض وفيه الوطء ومنه الولادة، ومسلك البول، وهو الذي يختلط بالإفضاء مع مخرج الحيض لرقة الحاجز بينهما، وقد يختلف مع مخرج الغائط نادرا، فإذا انقطع ما بينهما صار البول والغائط يقع في مسلك الحيض فيمنع من الاستمتاع بالوطء على جهة الكمال. انتهى من الشار مساحي.\rقوله: (ولا يندرج تحت مهر، بخلاف البكارة إلا بأصبعه) أي ولا يندرج الإفضاء تحت مهر بخلاف البكارة، فإنها تندرج فيه إذ لا تغيب الحشفة إلا بعد زوال البكارة إلا إذا أزال البكارة بأصبعه فإنها لا تندرج تحت المهر فعليه قدر ما شانها عند الأزواج في حالها وجمالها، فلو طلقها قبل الوطء فعليه قدر ما شانها مع نصف الصداق، فالحكومة من ماله إلا ما زاد على الثلث فعلى عاقلته، لأن أصل فعله مأذون فيه، فكان له حكم الخطأ، وأما إن كان الإفضاء من غير الزوج اغتصبها فلأرش في ماله بالغا ما بلغ، لأن فعله غير مأذون فيه فكان من باب العمد، ولا يندرج المهر تحته بل يجتمعان مع الحد. انتهى.\rقوله: (وفي كل أصبع عشر، والأنملة ثلثه، إلا في الإبهام؛ فنصفه) أي من الإبل أو عشر الدية، وفي قطع كل أنملة من الأصبع ثلث العشر إلا في أنملة الإبهام ففيه نصف العشر وهو من مسائل الاستحسان.\rقوله: (وفي الأصبع الزائدة القوية عشر إن انفردت) أي وفي الأصبع الزائدة عن الأصابع الخمسة عشر دية اليد، إذا كانت قوية، وأفردت بالقطع وإن كان القطع عمدا، إذ لا قصاص فيها لعدم مما ثلتها.\rالذي لابن القاسم في سماع يحيى أن السادسة إن كانت قوية ففيها عشر ولو قطعت عمدا إذ لا قصاص فيها وفي اليد كلها ستون، وإن كانت ضعيفة ففيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446260,"book_id":6859,"shamela_page_id":1571,"part":"3","page_num":441,"sequence_num":1571,"body":"حكومة إن انفردت ومع اليد لا يزاد لها شيء واستظهره اللخمي، فلو قال المصنف: وفي الأصبع الزائدة إن قويت عشر مطلقا، وإلا فحكومة إن انفردت لوفي بذلك، ويكون معنى مطلقا عمدا أو خطأ أفردت أم لا.\rقوله: (وفي كل سن خمس: وإن سوداء بقلع أو اسوداد، أو بهما، أو بحمرة أو بصفرة إن كانا عرفا كالسواد، أو باضطرابها جدا، وإن تبتت لكبير قبل أخذ عقلها أخذه) أي وفي كل سن من ثنايا، أو ضواحك، أو رباعيات، أو أنياب، أو أضراس خمس من الإبل إذا قلعها، وإن كانت سوداء أو كانت بيضاء فاسودها، أو قلع بعضها وسود بعضها، أو قلع بعضها ثم اسودها أو اسودها، ثم انقلعت فليس فيها إلا دية واحدة، لأنه فعل واحد، وكذلك فيها خمس من الإبل إذا ضربها فاحمرت أو اصفرت إن كان ذلك الحمرة أو الصفرة عرفا عند الناس، كالسواد وإن لم يكن عرفا ففيها الحكومة، وكذلك إذا ضرب سنه فاضطربت جدا، فإن فيها خمس لذهاب منفعتها، فإن ضربها واضطربت جدا ثم نبتت قبل أخذ ديتها أخذها وأحرى إن نبتت بعد أخذ ديتها أنه لا يرد ما أخذ.\rقوله: (كالجراحات الأربع، ورد في عود البصر وقوة الجماع، ومنفعة اللبن، وفي الأذن إن ثبتت تأويلان) أي كما لا يرد ما أخذ من دية الجراحات الأربعة إن عادت كما كانت وهي: الموضحة، والمنقلة، والمأمومة، والجائفة، ويرد ما أخذ من دية البصر إذا عاد إذ لو ذهب لم يعد أبدا، وكذلك يرد ما أخذ من دية ذهاب قوة الجماع إن عاد قويا، وكذلك إذا أخذت المرأة الدية عن إبطال لبن ثدييها ثم عاد اللبن فإنها ترد ما أخذت من ذلك، وفي ثبوت الأذن بعد أن قطعت ففي الرجوع عليه تأويلان، هل يرده كالبصر؟ لأنها زينة أو لا يرده كالسن؟ لحصول الألم فيه والشين، والفرق بينهما وبين السن أن السن وإن ثبتت لا تثبت كحالها الأول بخلاف الأذن، ويجري فيه الدم، والسن لا يجري فيها الدم ولا تعود كما كانت.\rقوله: (وتعددت الدية بتعددها) أي بتعدد موجبات الجناية كما إذا أوضحه فذهب عقله وسمعه وبصره ونطقه، فإن الدية تتعدد بتعدد المنفعة، إنما يعطى دية العقل مع الموضحة على القول أن العقل محله القلب وهو المشهور عندنا، أما على القول أن العقل محله الدماغ فلا يعطي دية الموضحة لأن المنفعة بمحلها.\rقوله: (إلا المنفعة بمحلها) أي فلا تتعدد الدية بذهاب المنفعة في قطع محلها، كما إذا قطع أذنه فذهب سمعه من ذلك، أو فقأ عينه فذهب بصره، أو قطع مارنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446261,"book_id":6859,"shamela_page_id":1572,"part":"3","page_num":442,"sequence_num":1572,"body":"فذهب شمه، فليس عليه إلا دية واحدة والأخرى تندرج.\rقوله: (وساوت المرأة الرجل لثلث ديته: فترجع لديتها. وضم متحد الفعل، أو في حكمه، أو المحل في الأصابع) أي وتساوي دية المرأة دية الرجل من ديتها مسلما كان أو كافرا إلى ثلث ديته، فإن بلغته فإنها ترجع لديتها وهي النصف من دية الرجل، فإن قطع لها ثلاثة أصابع ففيها ثلاثون من الإبل، لأنها لم تبلغ ثلث دية الرجل، فإذا قطع لها أربع أصابع ففيها عشرون من الأبل لرجوعها إلى ديتها، لأن دية أربع أصابع أكثر من ثلث دية الرجل، وهي في الموضحة والهاشمة والمنقلة كالرجل، لا في الجائفة والمأمومة.\rقال ربيعة: قلت لسعيد بن المسيب: إذا قطع لها ثلاثة أصابع أخذت ثلاثين من الإبل، وإذا قطع لها أربعة وأكثر جرحها رجعت إلى عشرين فقال لي: أعراقي. قلت: لا بل عالم متكلف أو جاهل متعلم قال لي وذلك للسنة.\rقوله: وضم متحد الفعل أي من المواضح والهاشم والمناقل والأصابع أي وإذا اتحد الفعل ضم، وإن لم يتحد المحل، كما إذا كان يدها على رأسها فضربها وقطع لها أصبعين وأوضحها، فإنه يضم، فلو ضربها ضربة واحدة أو ما في معناها كضربات في فور واحد فقطع لها أربع أصابع من كل يد أصبعين أو من يد واحد ثلاثة أصابع ومن الأخرى أصبعا، فإن ذلك يضم، وتأخذ من الأربعة عشرين من الإبل فقط.\rقوله: أو المحل أي وإذا اتحد محل الفعل في الأصابع ضم، وإن لم يتحد الفعل ولا عبرة بتعدده أو اتحاده، فلو ضربها ضربة أو ضربات في فور واحد، فقطع لها ثلاثة أصابع من يد فأخذت ثلاثين ثم قطع بعد ذلك لها منها أصبعا أو أكثر فإنها تأخذ في كل أصبع خمسا من الإبل ويستوي في ذلك أصابع اليدين والرجلين، ولهذا قال في الأصابع: فلو تعدد الفعل والمحل فلا ضم، كما إذا قطع لها من يد ثلاث فأخذت ثلاثين ثم قطع لها من الأخرى ثلاثا فإنها تأخذ ثلاثين، فإن قطع بعد ذلك أصبعا فأكثر من أي يد كانت فإنما لها في أصبع خمس.\rقوله: (لا الأسنان) أي فلا يضم بعض الأفعال في الأسنان إلى بعض، بل كل من الأسنان مستقل بنفسه، كانت في كل خمس من الإبل، واختلف في المسألة قول ابن القاسم، فمرة جعل الأسنان كالأصابع تحاسب بما تقدم من ثلث الدية، ومرة قال: لا تحاسب بما تقدم وشهره ابن الحاجب وغيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446262,"book_id":6859,"shamela_page_id":1573,"part":"3","page_num":443,"sequence_num":1573,"body":"قوله: (والمواضح، والمناقل) أي فإنه لا يضم بعض الأفعال فيها إلى بعض، سواء كان ذلك في مرة أو مرتين، كما لو أوضحها موضحتين، فأخذت العقل عليهما، ثم أوضحها بعد ذلك مواضح، فإن لها عقل ذلك كالرجل ما لم تبلغ في المرة الواحدة ثلث دية الرجل، وكذلك حكم المناقل.\rقوله: (وعمد لخطإ وإن عفت) أي فلا يضم عمد لخطإ اقتصت من العمد أو عفت عنه، لألا يتوهم أنه كالخطإ حين عفت عنه بل كل من العمد والخطإ مستقل بنفسه فلا يضمان.\rقوله: (ونجمت دية الحر الخطإ، بلا اعتراف على العاقلة والجاني إن بلغ ثلث المجني عليه أو الجاني) احترز بالحر من العبد فإن قيمته حالة على قاتله، وبالخطأ من العمد فإن دية العمد على القاتل حالة أي وتنجم دية الحر المجني عليه خطأ إذا ثبت القتل ببينة أو قسامة، وأما إن أقر بالفعل خطأ فلا يقبل قوله: على العاقلة لأنه يتهم أولاد المجني عليه فإن ثبت القتل ببينة أو قسامة فإن على العاقلة والجاني معا إن بلغ أرش الجناية ثلث دية المجني عليه، أو ثلث دية الجاني الأقل منهما، وقد تجني المرأة على الرجل والرجل على المرأة، وقد يجني المسلم على الذمي، والذمي على المسلم وهذه المسألة خرجت عن القاعدة.\rالقاعد: ﴿ألا تزر وازرة وزر أخرى﴾، ولكن فعل ذلك للمصلحة، لأنا إذا قلنا: يدفع الجاني وحده، فإنه يضعف به، وإذا قلنا بغير الدفع تضيع الدماء.\rقوله: (وما لم يبلغ فحال عليه كعمد، ودية غلظت، وساقط لعدمه) أي فالجناية التي لم تبلغ ثلث دية الجاني أو المجنى عليه، فإنها تكون على الجاني حالة، كما أن دية العمد على الجاني وحده حالة في ماله، وقيل منجمة، وكذلك الدية المغلظة على والد رمى ولده، فإنها تكون عليه وحده حالة، وكذلك دية عضو جنى عليه عمدا، فتعذر القصاص منه، لأجل عدم مماثلة، فإن ديته على الجاني حالة.\rقوله: (إلا ما لا يقتص منه من الجرح لإتلافه؛ فعليها. وهي العصبة، وبدئ بالديوان إن أعطوا، ثم بها الأقرب فالأقرب، ثم الموالي الأعلون، ثم الأسفلون ثم بيت المال إن كان الجاني مسلما، وإلا فالذمي ذوو دينه) أي لأجل أنها متلفة كالمأمومة والجائفة وكسر الفخذ، فإن دية ذلك على العاقلة، وإليه رجع مالك رحمة الله، وقيل: على الجاني إلا أن يكون عديما فتكون على العاقلة.\rوقال البساطي: فإن قلت: ما الفرق بين ما سقط من القصاص منه لعدم مماثلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446263,"book_id":6859,"shamela_page_id":1574,"part":"3","page_num":444,"sequence_num":1574,"body":"أن الدية فيه على الجاني وحده، وبين الجاني للجراح المتلفة أن ديتها على العاقلة. قلت: لأن الجاني للجراح انتفعت العصبة ببقائه، وصاحب الساقط لم ينتفع بشيء. انتهى.\rقوله: وهي العصبة كأن سائلا سأله ما العاقلة التي تحمل الجناية؟ قال: هي العصبة، فإن كان ديوان أي هل ديوان بدئ به لعلة التناصر.\rجبلت القلوب على التناصر.\rأول من دون الدواوين: عمر بن الخطاب. ﵁\rوالديوان هو القرطاس الذي يكتب فيه، إنما يبدأ بأهل الديوان، وإن كانوا من قبائل شتى، إن اعطوا من بيت المال، وإن لم يعطوا أو لم يكن ديوان بدئ بالعصبة الأقرب فالأقرب، فإن لم تكن عصبة، بدئ بالموالي الأعلون، فإن لم يكونوا فالأسفلون، فإن لم يكونوا فبيت المال، لأنه عاقلة من لا عاقلة له، وإن كان الجاني مسلما فإن بيت المال يرثه. وقال بعضهم: يقدم الجاني على بيت المال، ولم يذكره المصنف، واختلف هل يقدم الجاني على بيت المال، أو بيت المال على الجاني. قوله: وإلا أي وإن لم يكن الجاني مسلما، بل من أهل الذمة، يعقل عنه دون بينة إن نصراني فالنصارى، وإن يهودي فاليهود، ولا يعقل النصراني عن اليهود وعكسه. قوله: (وضم ككور مصر) أي يضم كور مصر ونحوه كالشام في الدية.\rوالكور بضم الكاف وفتح الواو جمع كورة بضم الكاف وسكون الواو وهي المدينة. الجوهري (¬١).\rمثل بمصر لأنه جمع من المدائن ما قل أن يجتمع مثله في إقليم، وأدخل الكاف على كور ليشمل غير مصر.\rقوله: (والصلحي أهل صلحه، وضرب على كل ما لا يضر) أي ويعقل عن الصلحي من كان معه في عقد الصلح، فإن وزعت الدية على العاقلة ضرب على كل منهما ما لا يضرب به بالنسبة إلى قدر وسعه في القلة والكثرة.\rقوله: (وعقل عن صبي، ومجنون، وامرأة، وفقير، وغارم، ولا يعقلون) أي وتحمل العاقلة عن الصبي والمجنون وإن كانا مليين، لأنهما غير مكلفين، وكذلك امرأة يعقل عنها ولا تعقل هي وإن غنية، لأنها تنصر ولا تنصر، وكذلك الفقير والغريم","footnotes":"(¬١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري: ج ٢، ص: ٨١٠. بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446264,"book_id":6859,"shamela_page_id":1575,"part":"3","page_num":445,"sequence_num":1575,"body":"الذي عليه الدين يعقل عنهم ولا يعقلون، وإنما لا يضرب عليهما لأنها إعانة، والفقير والغريم يحتاجون للإعانة، وسقطت، والصبي والمجنون والمرأة لعدم التناصر منهم وهو علة في غرمها (¬١).\rقوله: (والمعتبر وقت الضرب لا إن قدم غائب، ولا يسقط لعسره أو موته. ولا دخول لبدوي مع حضري، ولا شامي مع مصري مطلقا) أي والمعتبر في حال من تضرب عليه الدية حال الضرب وهو التوزيع على العاقلة، لا يوم القتل ولا يوم الأداء من كان صبيا أو مجنونا أو فقيرا أو غريما حال الضرب فلا يلزمه شيء، ومن كان بالغا عاقلا غنيا حاضرا لا يسقط عنه بعسره بعد الضرب ولا بموته ولا بغيبته، وأما إن كان غائبا بعيد الغيبة ثم قدم فلا يلزمه شيء.\rقوله: ولا دخول لبدوي مع حضري وإن كان من قبيلة واحدة، لأن الدية لا تكون متنوعة من الإبل والعين، وكذلك الشامي لا يدخل مع المصري، ولا العكس مطلقا أي قربوا أو بعدوا اتحد ما يؤخذ منهم جنسا أم لا.\rقوله: (الكاملة في ثلاث سنين تحل بأواخرها من يوم الحكم) أي وتنجم الدية الكاملة، كانت عن ذكر أو أنثى مسلما كان أو كافرا، وإن مجوسيا ثلاث سنين تحل بأواخرها، فإذا تمت سنة أخذ الثلث ثم كذلك إلى آخر الثلاث، وابتداء السنين من يوم الحكم لا يوم القتل.\rقوله: (والثلث والثلثان بالنسبة. ونجم) أي وينجم الثلث من الدية بالنسبة إلى الكاملة فتنجم السنة وتنجم الثلثان في السنتين.\rقوله: (في النصف والثلاثة الأرباع بالتثليث) أي فإذا كان الواجب نصف الدية، فإنه ينجم بالتثليث، فيكون الثلث منجما بالسنة والسدس الباقي ينجم لسنة ثانية، فاتحد النصف والثلثان حكما، وكذلك إذا كان الواجب ثلاثة أرباع الدية، فإنها تنجم على التثليث، فيكون لكل ثلث سنة من الثلثان، وللفاضل وهو نصف السدس سنة فاتحد الثلثان مع الكاملة حكما، وإلى هذا أشار بقوله: (ثم للزائد سنة)، تبع المصنف ابن الحاجب في هذه المسألة مع أنه قال في توضيحه ولم أره لغيره فضلا عن أن يكون مشهورا. انتهى.\rقوله: (وحكم ما وجب على عواقل بجناية واحدة كحكم الواحدة كتعدد الجنايات عليها)","footnotes":"(¬١) ن: ضربها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446265,"book_id":6859,"shamela_page_id":1576,"part":"3","page_num":446,"sequence_num":1576,"body":"أي وإذا وجب على العواقل دية لجناية واحدة، فإنها كحكم العاقلة في التنجيم، كما إذا حمل عشرة رجال خشبة، فسقطت على إنسان فقتلته، فإن الدية على عواقلهم كل منها يلزمها عشر الدية فينجم عليها العشر ثلاث سنين، وكذلك عكسه، وهو أن تعدد الجنايات على العاقلة الواحدة كما إذا قتل رجلا من قبيلة خطأ ثم قتل آخر خطأ من قبيلة أخرى، فإنها تنجم عليها الديات كلها ثلاث سنين، ولا يقال تنجم إحدى الديات حتى تنقضي ثم أخرى كذلك تنجم الديات كلها ثلاث سنين.\rقوله: (وهل حدها سبعمائة؟ أو الزائد على ألف؟ قولان) أي وهل حد العاقلة التي تحمل الدية سبع مائة فما دونها فلا يلزمها أو حدها الزائد على ألف وما دون ذلك منها فلا فيه قولان وهما لسحنون.\rقوله: (وعلى القاتل الحر المسلم، وإن صبيا، أو مجنونا، أو شريئا) إلى آخره وهذه إحدى موجبات القتل وهي أربع: القصاص في العمد والدية في الخطأ وقد تقدما. الثالث: وهو الكفارة.\rالرابع: التعزير وسيأتي بعد هذا إن شاء الله.\rوعتق رقبة مبتدأ مؤخر وعلى القاتل خبر مقدم أي وعلى القاتل الحر المسلم عتق رقبة، وإن كان هذا القاتل صبيا أو مجنونا، لأنه من باب خطاب الوضع لا من باب خطاب التكليف، وورد خطابه على قسمين خطاب تكليف ويشترط فيه علم المكلف وقدرته، وغير ذلك كالعبادات، وخطاب وضع ولا يشترط فيه شيء من ذلك، ولذلك يوجب الضمان على المجانين والغافلين بسبب الإتلاف، لكونه من باب خطاب الوضع الذي هو معناه أن الله تعالى قال: إذا وقع هذا في الوجود فاعلموا أني حكمت بكذا، ومن ذلك الطلاق بالإضرار والإعسار والتوريث بالأنساب. انتهى.\rوكذلك عتق رقبة على مشترك في القتل مع غيره، لأن الكفارة لا تتبعض (¬١).\rقوله: (إذا قتل مثله معصوما خطأ) أي وعلى القاتل الحر لا العبد المسلم إلا الكافر (عتق رقبة) إذا قتل مثله، وهو الحر المسلم في حال كونه معصوما وقتله خطأ لا عمدا، وأما غير المعصوم فلا كفارة فيه، كالمرتد وزان أحصن والصائل.\rقوله: (ولعجزها شهران كالظهار) أي ولأجل العجز عن الرقبة يجب صوم","footnotes":"(¬١) للتبعيض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446266,"book_id":6859,"shamela_page_id":1577,"part":"3","page_num":447,"sequence_num":1577,"body":"شهرين متتابعين كشهري الظهار والرقبة كرقبة كفارة الظهار.\rقوله: (لا صائلا) أي ولا كفارة على قاتل صائل لأنه غير معصوم الدم.\rقال ابن عرفة: وهذا مقتضى المذهب، لأنه غير خطأ ولم أجده نصا إلا للغزالي في وجيزه.\rقوله: (وقاتل نفسه كديته) أي لا كفارة على قاتل نفسه، إذ لا يتأتى منه ذلك، وكذلك لا دية له.\rابن عرفة: قوله تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ [المجادلة: ٤] مخرج لقاتل نفسه لامتناع تصور هذا الجزء من الكفارة، وإذا بطل الجزء بطل الكل. انتهى.\rقوله: (وندبت في جنين، ورقيق، وعمد، وعبد، وعليه مطلقا جلد مائة، وحبس سنة، وإن بقتل مجوسي، أو عبده، أو تكول المدعي على ذي اللوث وحلفه. والقسامة سببها قتل الحر المسلم) أي وندب إخراج الكفارة بإسقاط جنين، وكذلك قاتل رقيق يندب له إخراجها، وكذلك يندب للقاتل عمدا إخراجها، وكذلك العبد.\rقال الشارح: وأنظر عطف العبد على الرقيق، هل يحمل الأول على الخطأ؟ والثاني على العمد أو العكس، أو يحمل على أن الرفيق مقتول، وأن العبد قاتل. قوله: وعليه مطلقا وهذا هو الموجب الرابع عن القتل أي وعلى القاتل مطلقا حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى، جلد مائة، يبدأ بالجلد، ثم يحبس عاما كاملا، وإن كان المقتول مجوسيا، أو عبدا للقاتل، وأحرى عبد غيره، وكذلك إذا نكل الولاة عن القسامة، وحلف المدعى عليه، فإنه يجلد مائة سوط، ويحبس سنة. واللوث بثاء مثلثة وهو أمر تنشأ عنه غلبة الظن في صدق المدعي، كشهادة العدل الواحد على رؤية القتل، وفي شهادة من لا تعرف عدالته، أو العدل يرى المقتول يتشحط في دمه، والمتهم قربه عليه آثار القتل، واللوث لا يتوصل به إلى التمكن من الدماء لعظيم خطرها ورفيع قدرها، فوجب الإعراض عنها، لأن فيها ما له قوة، لأجل ما اختلط به من القرائن الحاملة على صدق مدعيه.\rقوله: والقسامة وهي إسم مصدر أقسم، والقسامة سنة لا رأي فيها لأحد، وحكم القسامة مخالف لسائر الدعاوي من جهة أن اليمين على المدعي، وذلك لأن المدعي هو ذاكر أمر خفي، والمدعى عليه من الظاهر معه، وها هنا الظاهر مع المدعي إذ لا بد فيها من اللوث وهي القرينة المغلبة لظن صدقه. انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446267,"book_id":6859,"shamela_page_id":1578,"part":"3","page_num":448,"sequence_num":1578,"body":"والقسامة سببها قتل الحر المسلم، وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول، واحترز بالقتل من الجرح والقطع، إذ لا قسامة فيهما، واحترز بالحر من العبد إذ لا قسامة فيه وبالمسلم من الكافر إذ لا قسامة فيه، وعن ابن القاسم إذا قال الذمي: قتلني فلان المسلم، يحلف ولاته يمينا واحدة، ويأخذون الدية، وفي الموازية عنه لا قسامة، وعن المغيرة أنهم لا يستحقون الدية، إلا بخمسين يمينا، وعن مالك وأشهب وعبد الملك: يحلف المدعى عليه خمسين يمينا ويبرأ. انتهى.\rقوله: (في محل اللوث) أي إنما تكون القسامة في محل اللوث، لا في محل الإقرار أو البينة على القتل.\rقوله: (كأن يقول بالغ، حر، مسلم: قتلني فلان) إلى آخره. احترز بالبالغ من الصبي، واحترز بالحر من العبد، واحترز بالمسلم من الكافر، لأن هؤلاء لا عبرة بقولهم، وهذا مثال الأول للوث وذكر فيه خمسة أمثلة. وقوله: قتلني فلان كان فلان صبيا أو عبدا أو كافرا.\rقوله: (ولو خطأ، أو مسخوطا على ورع، أو ولد على والده أنه ذبحه، أو زوجة على زوجها إن كان جرح) أي ولو قال المقتول: قتلني خطئا، خلافا لمن قال: إذا قال قتلني خطأ لا قسامة فيه، لأن الخطأ مال فلا يثبت المال إلا بالبينة، أو الإقرار، وكذلك إذا قال مسخوط قتلني فلان ورع من أورع الناس، فإنه لوث لأن الغالب على الإنسان إذا حضره الموت، ألا يقول إلا الحق، لأنه عاين وقيل لا يقبل.\rقوله: وكذلك إذا ادعى ولد على والده أنه ذبحه، كأنه قصد الوجه المشكل لينخرط في سلك الأغنياء، لأنها إذا قبلت القسامة الموجبة للقود من الوالد، فأحرى الموجبة للدية المغلظة، وأحرى غير المغلظة، وكذلك الزوجة إذا ادعت على زوجها أنه قتلها، فإنه يقبل قولها، وقيل: لا يقبل قولها لأجل غيرتها.\rقوله: إن كان جرح لو قدم الشيخ هذا ويقول: كأن يقول بالغ: قتلني فلان، إن كان جرح لكان أحسن، مفهومه إن لم يكن جرح فلا قسامة، وعليه العمل وظاهر المدونة والرسالة قبول قوله وإن لم يكن فيه حرج.\rقوله: (أو أطلق وبينوا) أي فإن قال المقتول قتلني فلان، ولم يبين هل عمدا أو خطأ، فإن بين الأولياء ذلك، فإنهم يقسمون عليه، فإن أقسموا على العمد فلهم القتل، وإن أقسموا على الخطأ فلهم الدية.\rقوله: (لا خالفوا. ولا يقبل رجوعهم، ولا إن قال بعض عمدا، وبعض لا نعلم، أو نكلوا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446268,"book_id":6859,"shamela_page_id":1579,"part":"3","page_num":449,"sequence_num":1579,"body":"بخلاف ذي الخطإ، فله الحلف وأخذ نصيبه) أي فلا قسامة ويبطل الدم إذا خالفوا قول الميت، لأنهم إذا قال: عمدا وقالوا: بل خطأ، أو قال قتلني خطأ، وقالوا: عمدا، لأنه إذا ادعى العمد فقد أبرأ العاقلة من الدية، وهم قد أبرأ القاتل فإن قال: قتلني خطأ، وقالوا: بل عمدا، فإنه قد أبرأ القاتل وهم قد أبرأ العاقلة، فيبطل الدم، فلا يقبل رجوعهم إلى قول المقتول بعد أن خالفوه، لتعلق حق المدعى عليهم في قولهم الأول، وكذلك إذا تخالف قول الأولياء فلا قسامة، كما إذا قال بعض قتله عمدا، وقال بعضهم لا نعلم هل قتله عمدا أو خطأ، أو اتفقوا على العمد ونكل بعضهم عن اليمين، فإن الدم يبطل وهو مذهب المدونة، وكذلك إذا اتفقوا على الخطأ ونكلوا فلا دية، فإن حلف مدعي الخطأ على دعواه خمسين يمينا، أخذ نصيبه من الدية ولا شيء لمدعي العمد.\rقوله: (وإن اختلفا فيهما واستووا حلف كل، وللجميع دية خطإ) أي وإن اختلف الفريقان من الأولياء في العمد والخطأ، وهم مستوون في الدرجة، حلف كل من الفريقين على ما قال، ويستحقون دية الخطأ، ولا سبيل إلى القتل، فإن لم يتساووا في الدرجة، ففي الموازية إذا قالت الابنة: قتله خطأ. وقالت العصبة: عمدا أن دمه هدر ولا قسامة ولا قود ولا دية، لأنه إن كان عمدا فذلك للعصبة، ولم يثبت لهم، وإن كان خطأ ففيه الدية، ولم يثبت الخطأ. انتهى.\rقوله: (وبطل حق ذي العمد بنكول غيرهم، وكشاهدين بجرح أو ضرب مطلقا، أو بإقرار المقتول عمدا أو خطأ ثم يتأخر الموت) أي وإذا مات المقتول ولم يبين هل عمدا أو خطأ، فقال بعض الأولياء: قتله عمدا، وقال بعضهم: بل خطأ، ثم نكل مدعي الخطأ عن الأيمان، فإن حق مدعي العمد يبطل، ولا قسامة لهم ولا دية، لأنهم إنما أخذوا الدية إذا حلف مدعي الخطأ بالتبعية، لأنهم إنما يدعون الدم.\rقوله: وكشاهدين بجرح أو ضرب هذا هو المثال الثاني للوث أي وإذا شهد شاهدان على الجرح أو الضرب مطلقا أي في العمد والخطأ، فإن ذلك لوث، وكذلك إذا شهد شاهدان على إقرار المقتول أن فلانا جرحه أو ضربه عمدا أو خطأ، فإن ذلك لوث يوجب القسامة، وأما إن قال: قتلني لكان هو المثال الأول.\rقوله: ثم يتأخر الموت شرط في القسامة، وأما إن لم يتأخر، كما إذا مات مغمورا أو أنفذت مقاتله، فإنه لا قسامة.\rقوله: (يقسم لمن ضربه مات) أي يقسم كل من الأولياء خمسين يمينا لمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446269,"book_id":6859,"shamela_page_id":1580,"part":"3","page_num":450,"sequence_num":1580,"body":"ضربه مات.\rقوله: (أو بشاهد بذلك مطلقا) أي عمدا أو خطأ هذا هو المثال الثالث من أمثلة اللوث أي وتتوجه القسامة بشاهد واحد بالجرح أو الضرب وهو مذهب المدونة. قوله: (إن ثبت الموت) أي وهذا راجع إلى جميع المسائل، فلا تجب القسامة إلا بعد ثبوت الموت، إذ لا قسامة في حي.\rقوله: (أو بإقرار المقتول عمدا) أي وكذلك تثبت القسامة، إذا شهد شاهد واحد بإقرار المقتول، فإقرار المقتول أن فلانا قتله عمدا، واحترز بالعمد من الخطأ، فإنه لا يثبت بشاهد واحد، لأن قول المقتول جار مجرى الشهادة، لأنه شاهد على العاقلة، والشاهد لا ينقل عنه إلا اثنان، وفي العمد إنما يطلب ثبوت الحكم لنفسه وهو القصاص، وما ذكره من قبول الشاهد الواحد على إقرار المقتول عمدا نص عليه أشهب.\rقوله: (كإقراره مع شاهد مطلقا) أي عمدا وخطأ أي كإقرار المقتول أن دمه عند فلان مع شاهد واحد يشهد أنه قتله لم يجتزأ بذلك ولا بد من القسامة.\rلو أسقط الشيخ هذا الفرع لأنه يأتي بعد ما يغني عنه من قوله: ووجبت وإن تعدد اللوث.\rوفي إكمال الإكمال عياض: وصور الشبهة سبعة:\rالأولى: قول الميت: دمي عند فلان، أو هو قتلني، أو جرحني، أو ضربني، وإن لم يظهر به أثر، وهو فعل بي هذا، ويذكر العمد في ذلك كله. وشرط بعض أصحابنا ظهور الأثر، وإلا لم تكن قسامة. فقول القتيل شيئا من ذلك يوجب القسامة عند مالك وأصحابه وعليه إجماع الأئمة في القديم والحديث ولم يوافقه على ذلك إلا الليث وخالفه في ذلك سائر العلماء ولم يرو في شيء من ذلك القسامة واحتج أصحابنا لذلك بأن القتل حالة تطلب فيه الغيلة والاستتار، والمرء عند آخر عهده بالدنيا يتحرى الصدق، ويرد المظالم، ويتزود من البر. واحتج له بقصة البقرة بقوله تعالى: ﴿فقلنا اضربوه ببعضها﴾ الآية [٧٣: البقرة] فأحيى الرجل وأخبر بمن قتله.\rقلت: القسامة أصل في نفسها شرعت لحياة الناس وليرتدع المعتدي والدعاوي في الأموال على سنتها فكل أصل في نفسه يتبع ولا تطرح سنة لسنة.\rالصورة الثانية: اللوث من غير بينة قاطعة على معاينة القتل. لم يختلف قول مالك في أن شهادة العدل الواحد أو اللفيف من الناس، وإن لم يكونوا عدولا لوث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446270,"book_id":6859,"shamela_page_id":1581,"part":"3","page_num":451,"sequence_num":1581,"body":"وإنما اختلف قوله في شهادة الواحد غير العدل، وفي شهادة المرأة هل ذلك لوث؟. الصورة الثالثة: شهادة عدلين بجرح، وحيى بعده حياة بينة، ثم مات بعده قبل أن يفيق منه. قال مالك وأصحابه، والليث: ذلك لوث.\rالصورة الرابعة: وجود المتهم بقرب القتيل أو آتيا من جهته ومعه آلة القتل، أو عليه أثره كالتلطخ بالدم وشبهه ابن وهب وابن عبد الحكم: هو لوث.\rالصورة الخامسة: قتيل الصفين تقتل فئتان فيوجد بينهما قتيل لا يدرى من قتله.\rالصورة السادسة: قتيل الزحام.\rقال مالك: دمه هدر، الشافعي: فيه قسامة والدية.\rالسابعة: القتيل يوجد في محلة قوم، أو قبيلتهم، أو في مسجدهم.\rمالك والشافعي: دمه هدر. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rقوله: (أو إقرار القاتل في الخطأ فقط)، صوابه أو إقرار القاتل بالعمد فقط (بشاهد)، والنسخ التي فيها بالخطا خطأ صراح، إذ لا تحمل العاقلة دية الخطأ بالإعتراف بل ببينة أو قسامة.\rقوله: (وإن اختلف شاهداه بطل) أي وإن اختلف شاهدا الموت في صفة القتل، قال أحدهما: ذبحه.\rوقال الآخر: قتله بحجر، بطل الدم، ولا يقال أنهما اتفقا على القتل بل يبطل الدم لتعارض الشاهدين، ولم يبق إلا مجرد الدعوى، فليس للأولياء أن يقسموا مع شهادة أحدهما. قاله في المدونة.\rقوله: (وكالعدل فقط في معاينة القتل) وهذا مثال رابع للوث، فإذا شهد عدل واحد فقط على معاينة القتل، فإنه يقسم الأولياء خمسين يمينا مع شهادة العدل ويستحقون الدم، وإنما قال: فقط، إشارة منه إلى أن غير العدل غير معتبر في اللوث وغيره وجوده كالعدم.\rقوله: (أو رآه يتشحط في دمه، والمتهم قربه وعليه آثاره) هذا هو المثال الخامس من أمثلة اللوث وهو أن يرى العدل المقتول يضطرب في دمه، والمتهم بالقتل قربه وعليه آثار القتل من اللطخ بالدم، والسيف في يده ونحوه.\rقوله: (ووجبت وإن تعدد اللوث) أي وجبت القسامة باللوث وإن تعدد، كما إذا","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٧٦، ٧٧، ٨٠، ٨١، ٨٢، ٨٣. بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446271,"book_id":6859,"shamela_page_id":1582,"part":"3","page_num":452,"sequence_num":1582,"body":"شهد شاهد واحد بالقتل، وقال المقتول: دمي عند فلان، ولا يقال إذا تعدد اللوث ثبت الدم بلا قسامة.\rقوله: (وليس منه وجوده بقرية قوم أو دارهم) أي وليس من اللوث وجود القتيل في قرية قوم أو في دارهم، لأن العادة أن من فعل هذا يبعده عن نفسه، وهذا هو مذهب الإمام مالك، وليس موت الرجل عندنا في الزحام لوث يوجب القسامة.\rقوله: (ولو شهد اثنان أنه قتل ودخل في جماعة استحلف كل خمسين، والدية عليهم، أو على من نكل بلا قسامة) أي ولو شهد الشهود على شخص أنه قتل شخصا، ودخل في جماعة فلم يعرف من جملتهم، فإن كل واحد من الجماعة يحلف خمسين يمينا أنه لم يقتله، فإن حلفوا كلهم أو نكلوا كلهم فالدية عليهم، فإن حلف بعض ونكل بعض، فالدية على من نكل بلا قسامة من أولياء المقتول.\rوفائدة حلفهم لعل بعضهم ينكل فتكون عليه الدية.\rقوله: (وإن انفصلت بغاة عن قتلى، ولم يعلم القاتل، فهل لا قسامة ولا قود مطلقا؟ أو إن تجرد عن تدمية وشاهد؟ أو عن الشاهد فقط تأويلات).\rقتلى جمع قتيل. البغي في اللغة التعدي.\rقال القاضي أبو بكر بن العربي: بناء (ب غ ي) في لسان العرب الطلب، قال الله ﵎: ﴿ذلك ما كنا نبغ﴾ [الكهف: ٦٤]. ووقع التعبير به ها هنا عن من يبغي ما لا ينبغي على عادة اللغة في تخصيص الإسم ببعض متعلقاته. انتهى (¬١).\rوالبغات ضد المتأولين، وإن انفصلت بغاة عن موتى للمسلمين، ولم يعلم القاتل فهل لا قسامة فيهم ولا قصاص مطلقا، أي قال المقتول: دمي عند فلان، أو قام شاهد بالقتل وهذا تأويل أو لا قسامة ولا قود، إن تجرد عن التدمية والشاهد معا، وإن لم يتجرد عنهما ففيه القسامة والقود وهو تأويل، أو لا قسامة ولا قود إن تجرد عن الشاهد فقط دون التدمية وهو تأويل. فالتأويلات ثلاث وهذا كله مقيد بما إذا لم يعرف القاتل، فأما لو عرف ببينة من غير الفريقين، فإنه يقتص منه.\rقوله: (وإن تأولوا فهدر، كزاحفة على دافعة وهي خمسون يمينا متوالية بتا، وإن أعمى أو غائبا، يحلفها في الخطإ من يرث المقتول، وإن واحدا أو امرأة) أي وإن كان قتالهم تأويلا، فدمهم هدر، كما إن دم الزاحفة على الدافعة هدر، ودم الدافعة ثابت.","footnotes":"(¬١) أحكام القرآن لابن العربي: ج ٤، ص: ١٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446272,"book_id":6859,"shamela_page_id":1583,"part":"3","page_num":453,"sequence_num":1583,"body":"قوله: (وهي خمسون يمينا) لما ذكر القسامة شرع في تفسيرها وقال: هي خمسون يمينا متوالية، لأنه أرهب وأوقع في النفس، ولتعظيم أمر الدماء يحلفها من توجهت عليه، وإن كان أعمى أو غائبا، والحالف في القسامة في الخطأ من يرث الدية لا من لا يرث بخلاف العمد، وإن كان الحالف الوارث واحدا كابن أو أخ أو عم، لأنه قد يحوز المال، وكذلك المرأة الواحدة الوارثة، لأنها قد تحوز المال كمولات النعمة.\rبدأ بالقسامة في الخطأ إما لرجحانها على القسامة في العمد، لموافقتها في الأصول، لأن الأيمان فيها مقصورة على الورثة، فلا يحلفها من لا يرث، ويحلف كل وارث ممن حضر، ولو كان أقل نصيبا من الميراث إلى غير ذلك، وقسامة العمد بخلاف الأصول في هذه الوجوه أو أكثرها، غير أنها أصل لقسامة الخطأ، لأن الأحاديث إنما وردت في قسامة العمد وإما لأن الخطأ يحلف فيه الرجال والنساء بخلاف العمد.\rقوله: (وجبرت اليمين على أكثر كسرها) أي فإذا كان في الأيمان كسر، فإن اليمين المنكسرة يحلفها من أكثر من تلك اليمين كابن وبنت، فإن الابن يحلف ثلاثا وثلاثين يمينا، والبنت ستة عشر يمينا، وبقية اليمين الموفية خمسين فقد ناب البنت منها ثلثاها، فتحلفها هي دون الابن، لأنها أكثر منه فتحلف سبعة عشر يمينا، وإن لم يكن وارث، إلا بنتا واحدة حلفت جميع الأيمان وأخذت نصف الدية، ويسقط الباقي إذ ليس لها من يحلف معها.\rقوله: (وإلا فعلى الجميع، ولا يأخذ أحد إلا بعدها، ثم حلف من حضر حصته) أي وإن لم يكن في الأيمان كسر أكثر بل تساووا في المنكسرة، فإنها على جميعهم كثلاث بنين أو أربعة، فإنه يحلف كل منهم يمينا، فيحلف كل من الثلاثة ثمانية عشر يمينا فتصير الأيمان أربعة وخمسين، وكذلك أربعة بنين يحلف كل واحد ثلاث عشرة يمينا فتصير الأيمان اثنين وخمسين، فلا يأخذ أحد شيئا إلا بعد تمام الخمسين إذ لا تجب الدية إلا بها، كما إذا غاب أحد الورثة أو نكل عن اليمين، وأراد غيره أن يحلف نصيبه من الأيمان ويأخذ ما ينوبه من الدية لم يكن له ذلك حتى يحلف جميع الأيمان، إذ لا يلزم العاقلة شيء، إلا بعد ثبوت الدم وهو لا يثبت إلا بتمام أيمان القسامة، فإذا وجبت الدية بتمام أيمان القسامة فمن حضر بعد ذلك من غيبته، فإنه يحلف حصته من الأيمان ويأخذ حصته من الدية.\rقوله: (وإن نكلوا، أو بعض حلفت العاقلة، فمن نكل فحصته على الأظهر) أي وإن نكل مدعوا الخطأ من الورثة عن الأيمان أو حلف بعض ونكل بعض، ردت الأيمان على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446273,"book_id":6859,"shamela_page_id":1584,"part":"3","page_num":454,"sequence_num":1584,"body":"العاقلة، فإن حلفت برئت من الدية، فمن نكل منهم فعليه حصته من الدية على ما اختاره ابن رشد، والقاتل كأحدهم، وهذا بخلاف القاعدة: أن النكول بالنكول تصديق للناكل الأول.\rوفي المسألة خمسة أقوال: أحدها رد الأيمان على العاقلة يحلفون كلهم ولو كانوا عشرة آلاف، والقاتل كأحدهم، فمن حلف فلا غرم، ومن نكل غرم ما يجب عليه، وهذا أحد قولي ابن القاسم وهو أصحها وعليه اقتصر هنا.\rقوله: (ولا يحلف في العمد أقل من رجلين عصبة؛ وإلا فموالي) أي ولا يحلف في القسامة في قتل العمد أقل من رجلين، إذ لا يقتل إلا بشهادة رجلين، والرجلان الحالفان لا بد أن يكون من عصبة القتيل كانا ورثة أم لا، وإلا أي وإن لم يكن له عصبة، فيكون الحالفان من الموالي الأعلون عصبة ولكنهم أبعد العصبة.\rقوله: (وللولي الإستعانة بعاصبه) أي ولولي الدم طلب الإعانة في القسامة بعاصبه لا من غير العصبة.\rقوله: (وللولي فقط حلف الأكثر: إن لم تزد على نصفها، ووزعت) أي ولولي القتل فقط لا المعين حلف أكثر الأيمان، إذا وزعت على العصبة ما لم يزد ما يحلف على نصف الخمسين، ووزعت الأيمان على عدد المستحقين إن كانوا خمسين أو أقل، فإن كانوا ثلاثة كل منهم يحلف ثلث الأيمان، وإن أربعة فربع الأيمان على كل، وإن كانا اثنين يحلف كل واحد منهما نصف الخمسين.\rقوله: (واجتزئ باثنين طاعا من أكثر) أي فإن كان أولياء الدم أكثر من اثنين، فطاع منهم اثنان بأن يحلفا جميع الأيمان، فإنه يجتزأ بهما عند ابن القاسم، وأما إن كانا غير متطوعين بذلك بل بسبب نكول غيرهم فلا يجتزأ بهما.\rقوله: (ونكول المعين غير معتبر) أي من أعان غيره من العصبة في الأيمان فنكل عن اليمين فإن نكوله لا يعتبر، إذ لا حق له في الدم، ولأنه قد يتهم أن يرشى، وللولي أن يستعين بغيره من العصبة ويحلف معه، وإلا بطل الدم، إذ لا يحلف في العمد أقل من رجلين.\rقوله: (بخلاف غيره، ولو بعدوا فترد على المدعى عليهم، فيحلف كل خمسين، ومن نكل حبس حتى يحلف، ولا استعانة) أي بخلاف نكول غير المعين من الأولياء، فإن نكوله معتبر، ولو كان أبعد الأولياء، كأولاد العم مع أبيهم ونحو ذلك، هذا هو المشهور فبسبب ذلك ترد الأيمان على المدعى عليهم، فيحلف كل منهم خمسين يمينا إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446274,"book_id":6859,"shamela_page_id":1585,"part":"3","page_num":455,"sequence_num":1585,"body":"كانوا جماعة، لأن كلا منهم مطلوب، ومن نكل منهم عن اليمين حبس حتى يحلف، أو يعترف أو يموت.\rقال ابن الجلاب: وإن طال حبسه أطلق (¬١)، وليس للمدعى عليه الاستعانة بالعاصب بخلاف المدعي.\rقوله: (وإن أكذب بعض نفسه بطل) أي وإن أكذب بعض الأولياء نفسه بعد القسامة بطل الدم، لأن دم العمد لا يتبعض، ولم يمكن لمن بقي شيء من الدية، وإن كانوا قد قبضوها ردوها.\rقوله: (بخلاف عفوه، فللباقي نصيبه من الدية) أي بخلاف ما إذا عفا أحد الأولياء بعد ثبوته بالبينة أو القسامة فإنه يكون لمن بقي نصيبه من الدية.\rقوله: (ولا ينتظر صغير) أي ولا ينتظر ولي صغير لم يتوقف الثبوت عليه، بل يحلف الكبير جميع حصته من الأيمان، ولا يؤخر إلى بلوغ الصبي، لأنه قد يموت قبل ذلك فيبطل الدم.\rقوله: (بخلاف المغمى عليه، والمبرسم) فإنهما ينتظران لرجاء زوالهما عن قرب إلا ألا يوجد غيره فيحلف الكبير حصته من الأيمان الآن ولا يؤخرها، لأنه قد يموت أو يغيب قبل بلوغ الصغير، فيبطل الدم (والصغير معه) حال اليمين.\rقال ابن غازي: ما وجدته إلا لابن الحاجب، وقبله ابن عبد السلام، وعلله المصنف في التوضيح بأنه أرهب، وأضرب عنه ابن راشد القفصي وابن عرفة. والله تعالى أعلم. انتهى (¬٢).\rقوله: (ووجب بها الدية) أي ووجبت بالقسامة الدية (في الخطإ، والقود في العمد) ولا يقتل بالقسامة إلا واحد عين لها، لأنها أضعف من الإقرار، والبينة.\rابن القاسم: وإن وجب لقوم دم رجل بقسامة، فلما قدم للقتل أقر غيره أنه قتله، إن شاؤوا قتلوا المقر، أو الأول، وليس إلا قتل واحد منهما (¬٣).\rقوله: (من واحد تعين لها) أي للقسامة فلا يقسمون إلا على عين من يريدون قتله، ويعينونه من جملة الذين شملهم اللوث، ويقولون في أيمانهم لمن ضربه","footnotes":"(¬١) ورد في التفريع لابن الجلاب ج ٢، ص: ٢٠٩ ما نصه: فإن طال حبسهم تركوا.\r(¬٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١٠٩٨.\r(¬٣) التوضيح: ج ٨، ص: ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446275,"book_id":6859,"shamela_page_id":1586,"part":"3","page_num":456,"sequence_num":1586,"body":"مات، ولا يقولون من ضربهم، وهذا في العمد وأما في الخطأ فلا، إلا على جميعهم، وتوزع الدية على عواقلهم، ولا تختص عاقلة دون أخرى، ولا فرق بين كون الضرب واحد، أو متعدد ويحلفون في الخطأ لمن ضربهم مات.\rقوله: (ومن أقام شاهدا على جرح، أو قتل كافر، أو عبد، أو جنين حلف واحدة، وأخذ الدية، وإن نكل برئ الجارح إن حلف، وإلا حبس) أي من أقام شاهدا على أحد هذه الأمور لم يطلب بقسامة، إذ لا قسامة فيها، ولكن يحلف يمينا واحدة على ما شهد به شاهده، واقتص من الجرح، إن كان عمدا، وإن كان خطأ أخذ ديته، وكذلك الكافر يأخذ ديته، والسيد يأخذ قيمة العبد، ويأخذ مستحق الجنين غرته، فإن نكل عن اليمين قيل للجريح أحلف، فإن حلف برئ وكذلك الحكم فيمن ذكر بعده، وإن نكل الجاني عن اليمين حبس ظاهره حتى يعترف أو يحلف أو يموت.\rقال ابن الجلاب: إن طال حبسه أطلق.\rقوله: (فلو قالت: دمي وجنيني عند فلان. ففيها القسامة، ولا شيء في الجنين، ولو استهل) أي فلو قالت امرأة دمي وجنيني عند فلان، فإن القسامة فيها هي، ولا قسامة في الجنين، لأنه جرح ولا شيء فيه، ولو استهل لأنه دعوى بغير شاهد. انتهى.\rوفي النوادر عن أصبغ من رمى بدمه نفرا فأخذ واحد منهم فسجن وتغيب الباقون، فطلب الأولياء البقاء حتى يجدوا الباقين، وطلب المسجون إما أن يقسموا عليه أو يرسلوه فيستأنى به قدر ما يطلبونهم ويرجى الظفر بهم ويتلوم لهم في ذلك. فإن تم التلوم أقسموا على هذا وقتلوه، ثم ليس لهم على من وجد من الباقين إلا ضرب مائة وسجن عام (¬١)، ولهم صلح المسجون على مال يقسمونه على من شاؤوا من الباقين ويحبس المصالح سنة بعد ضربه مائة. انتهى من البرزلي (¬٢).","footnotes":"(¬١) النوادر والزيادات: ج ١٤، ص: ١٧١/ ١٧٢. بتصرف.\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446276,"book_id":6859,"shamela_page_id":1587,"part":"3","page_num":457,"sequence_num":1587,"body":"باب [في بيان حد الباغية وأحكامها]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه أحكام البغاة هذه هي الجناية الأولى، والجنايات سبع.\rالمسلم يقام عليه الحد في الجنايات كلها، والكافر لا يقام عليه الحد في الثلاثة في الردة والزنى والشرب، ويقام عليه في البغي والحرابة، والقذف، والسرقة.\rابن عرفة: البغي هو الامتناع من طاعة من ترتبت إمامته.\rالجنايات سبعة: البغي، الردة، الزنى، القذف، السرقة، الحرابة، شرب الخمر. بدأ بالبغي لأنه أعظم مفسدة.\rالجناية: ما يحدثه الإنسان على نفسه، أو غيره مما يضره حالا أو مالا أو فيهما. (الباغية فرقة خالفت الإمام لمنع حق، أو لخلعه) أي جماعة خالفت الإمام المعتبر، لمنع حق وجب عليها من حق الله تعالى، أو حق آدمي، أو امتناع من طاعته، أو إرادة خلعه أي نزعه عن إمامته.\rابن يونس: لو قام على إمام من أراد إزالة ما بيده، فروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك: إن كان مثل عمر بن عبد العزيز، وجب على الناس الذب عنه والقيام معه، وأما غيره فلا، ودعه وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بظالم، ثم ينتقم من كليهما.\rقوله: (فللعدل قتالهم) تقديم المجرور يدل على الحصر أي فللعدل قتالهم لا غير العدل، إذ لعلهم خالفوه بسبب ظلمه، فأما العدل يقاتلهم (وإن تأولوا) تفريق الكلمة، وأحرى إن لم يتأولوا، كما فعل أبو بكر الصديق ﵁ عن الخارجين عليه بسبب منع الزكاة، منهم من تأول فقال قال الله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة: ١٠٣] جعلوا الخطاب للنبي ﷺ وحده متأولين، فقاتلهم الصديق ﵁ حتى قال: لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونه لرسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه أو كما قال.\rقوله: (كالكفار، ولا يسترقوا، ولا يحرق شجرهم، ولا ترفع رؤوسهم بأرماح) أي يقاتلهم كما يقاتل الكفار بأرماح، وسيوف وسهام وقطع ماء وحرق، كما تقدم في الجهاد، ولكن لا يسترقون لأنهم أحرار مسلمون، والحر المسلم لا يكون رقيقا أبدا، ولا تحرق أشجارهم، لأنها مال من أموال المسلمين، ولا ترفع رؤوس قتلاهم على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446277,"book_id":6859,"shamela_page_id":1588,"part":"3","page_num":458,"sequence_num":1588,"body":"أرماح لأنه مثلة والمثلة لا تفعل للكافر وأحرى للمسلمين.\rقوله: (ولا يدعوهم بمال) أي ولا يترك قتلهم بسبب مال يعطونه له، ليتركهم على ما كانوا عليه، بخلاف الكفار إن رآه مصلحة.\rقوله: (واستعين بمالهم عليهم إن احتيج له، ثم رد كغيره) صوابه بسلاحهم أي ويجوز للإمام العدل أن يستعين على قتال البغاة بسلاحهم إن احتاج إليها، فإن قضى حاجته منها ردت إليهم، كما يرد إليهم غير ذلك من أموالهم.\rقوله: (وإن أمنوا لم يتبع منهزمهم، ولم يذفف على جريحهم) أي وإن أمن عود البغاة إليهم لم يتبع من أنهزم منهم، ولا يذفف على جريحهم، مفهومه إن لم يؤمنوا يتبع منهزمهم ويذفف على جريحهم والمفهوم صحيح.\rيذفف بالذال المعجمة وبالمهملة التجهير.\rقوله: (وكره للرجل قتل أبيه، وورثه) من فئة الإمام قتل أبيه من الباغية والأم أحرى، فإن وقع ونزل فقتله فإنه يرثه، لأن قاتل العمد الذي لا يرث هو القاتل عدوانا، وأما من قتل بالشرع فلا يمنعه من الميراث.\rقوله: (ولم يضمن متأول أتلف نفسا أو مالا) أي ومن خرج عن الإمام في حال كونه متأولا، لم يضمن ما أتلف في حال خروجه عنه من نفس ومال.\rالإتلاف شرط، وأما إن كان المال قائما، فإنه يرده.\rقوله: (ومضى حكم قاضيه، وحد أقامه) أي وإن أقام المتأول قاضيا بالحق، فإن حكمه ذلك ماض فلا ينقض، وكذلك لا يعاد حد أقامه المتأول وقاضيه.\rقوله: (ورد ذمي معه لذمته) أي وإن كان مع المتأول ذميا فظفر منه، فإنه يرد إلى ذمته ولا يسترق.\rقوله: (وضمن المعاند النفس والمال، والذمي معه ناقض والمرأة المقاتلة كالرجل) أي ويضمن الخارج عن الإمام بلا تأويل بل عنادا ما أتلف من نفس، فيقتص منه، وما لا قائما أو فائتا، وإن كان معه ذمي، فذلك نقض لذمته، فإن ظفر منه يسترق كالحربي، والمرأة المقاتلة في كل ما تقدم كالرجل وما يجعل له يجعل لها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446278,"book_id":6859,"shamela_page_id":1589,"part":"3","page_num":459,"sequence_num":1589,"body":"باب [في بيان حقيقة الردة وأحكامها]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه حكم من ارتد بعد إسلامه، هذه هي الجناية الثانية وما يكون به الكفر من قول وفعل وعمل، وما لا يكون به الكفر، وما اختلف فيه.\rقوله: (الردة كفر المسلم بصريح، أو لفظ يقتضيه، أو فعل يتضمنه كالقاء مصحف بقدر، وشد زنار، وسحر): ابن عرفة الردة كفر بعد إسلام تقرر، وتقرره بالنطق بالشهادتين مع التزام أحكام الإسلام قال المصنف: الردة كفر المسلم، ولم يقل كفر المؤمن، لأن الحكم على الظواهر.\rعن ابن عباس عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من بدل دينه فاقتلوه» (¬١).\rوأصل الكفر انتهاك خاص لحرمة الربوبية، إما بالجهل بوجود الله تعالى، أو صفاته العلا.\rفقولنا انتهاك خاص، احترازا من الكبائر والصغائر، لأنها انتهاك وليست كفرا. انتهى.\rويكون الارتداد بلفظ صريح كأشركت بالله، ويكون بلفظ يقتضي الكفر، كقوله عزير ابن الله، ويكون بعمل يتضمن فعله الكفر، وذكر لذلك أمثلة، كإلقاء مصحف بقدر أي بنجاسة أو لطخه بها، وكذلك لطخ الكعبة بالنجاسة كفر، وكذلك شد زنار ببلد الإسلام كفر، ومن تشبه بقوم فهو منهم، وكذلك السحر كفر، وهو من أمثلة فعل يتضمن الكفر، ويحتمل أن يكون من أمثلة لفظ يقتضي الكفر.\rابن عبد السلام والمذهب أن الساحر كافر.\rقال: وروى ابن نافع عن مالك في المبسوط في المرأة تقر أنها عقدت زوجها عن نفسها، أو عن غيرها من النساء: أنها تقتل. انتهى من ابن فرحون (¬٢).\rوفي الطرر لابن عات قال: لا يجوز الجعل على حل المربوط والسحر، وكذلك لا يجوز الجعل على إخراج الجان من الرجل لأنه لا يعرف له حقيقة ولا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٠) - كتاب الجهاد والسير. (١٤٧) - باب لا يعذب بعذاب الله. الحديث: ٢٨٥٤\r(¬٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٢١٤/ ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446279,"book_id":6859,"shamela_page_id":1590,"part":"3","page_num":460,"sequence_num":1590,"body":"يوقف عليها ولا ينبغي لأهل الورع الدخول فيه وينسب نقل ذلك إلى الاستغناء لابن عبد الغفور.\rقال اللخمي: عمل السحر والإجارة عليه حرام، وعمل ما يبطله والإجارة عليه جائزة.\rوللسحر حقيقة يصح تعلقه بذات الإنسان، فيؤثر في النفس بغضا ومحبة (¬١).\rوقال أبو عبيد في حديث عبد الله بن مسعود: «إن التمائم والرقى والتولة من الشرك» (¬٢).\rقال الأصمعي: التولة بكسر التاء (¬٣).\rقال أبو عبيد: وإنما أراد بالرقى والتمائم عندي ما كان بغير لسان العرب مما لا يدرى ما هو، فأما الذي يحبب المرأة إلى زوجها فهو عندنا من السحر (¬٤).\rقال في مختصر العين: التولة شيء كالسحر يحبب المرأة إلى زوجها.\rقوله: (وقول بقدم العالم، أو بقائه، أو شك في ذلك، أو بتناسخ الأرواح) أي وكذلك يكفر من قال بتناسخ الأرواح أي انتقالها من شخص إلى شخص أبد الآباد.\rأهل التناسخ قوم من الفلاسفة قبل الإسلام وكان منهم في دولة الإسلام فريقان فريق من جملة القدرية، وفريق من غلاة الروافض، قالوا: أهل التناسخ ذكروا أن أرواح الصديقين إذا خرجت من أبدانهم اتصلت بعمود الصبح إلى أن تبلغ بالنور الذي فوق الفلك، وتكون في السرور دائما، وأرواح أهل الضلالة تتناسخ في أجسام الحيوانات، فلا تزال تنتقل من حيوان إلى حيوان إلى أن تصفوا من ظلمتها فحينئذ تتصل بالنور الذي فوق الفلك.","footnotes":"(¬١) تبصرة اللخمي: ج ١٣، ص: ٦١٥٤.\r(¬٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ج ٩، ص: ١٧٤، الحديث: ٨٨٦٢. مكتبة العلوم والحكم - الموصل\rالطبعة الثانية، ١٤٠٤ - ١٩٨٣ تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي.\r(¬٣) تهذيب اللغة المؤلف: أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري: ج ١٤، ص: ٢٢٨، دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - ٢٠٠١ م الطبعة: الأولى تحقيق: محمد عوض مرعب.\r(¬٤) غريب الحديث لابن سلام طبع باعانة: وزارة المعارف للحكومة العالية الهندية. تحت مراقبة: الدكتور محمد عبد المعيد خان أستاذ آداب اللغة العربية بالجامعة العثمانية. ج ٤، ص: ٥١.\rالطبعة: الأولى بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند سنة ١٣٨٤ هـ/ ١٩٦٤ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446280,"book_id":6859,"shamela_page_id":1591,"part":"3","page_num":461,"sequence_num":1591,"body":"قوله: (أن) بقوله (في كل جنس نذير، أو ادعى شرعا مع نبوته ﵊، أو بمحاربة نبي، أوجوز اكتساب النبوة، أو ادعى أنه يصعد للسماء، أو يعانق الحور، أو استحل كالشرب) أي وكذلك يكفر من قال في كل جنس نذير لأن في ذلك تكليف الحيوانات، ولأنه يكون نبي قرد أو خنزير أو دودة ويحتج بقوله تعالى: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ [فاطر: ٢٤] إذ ذلك يؤدي إلى أن يوصف انبياء هذه الأجناس بصفاتهم المذمومة وفيه من الإزراء على هذا المنصف المنيف ما فيه مع إجماع المسلمين على خلافه وتكذيب قائله. انتهى من الشفا (¬١).\rوكذلك يكفر إذا ادعى شركا لنفسه أو لغيره في نبوته ﷺ، وكذلك يكفر من قال بمحاربة النبي ﷺ، لأن من حاربه فقد حارب الله ﵎، وكذلك يكفر من جوز اكتساب النبوة لأن النبوة لا تنال بالأعمال وإنما هي فضل من الله ﷾ على من شاء، وكذلك يكفر من ادعى أنه يصعد إلى السماء، لأنه مستحيل في الدنيا، وكذلك إن ادعى أنه يعانق الحور العين أو أنه يدخل الجنة ويأكل من ثمارها، وكذلك يكفر من ادعى أنه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة، لأنه كذب النبي ﷺ لأنه أخبر أنه خاتم النبيئين. وكذلك يكفر من استحل ما حرمه الله كالخمر والزنى وغير ذلك مما حرمه بعد علمه بتحريمه.\rقوله: (لا بأماته الله كافرا) أي لا يكفر من قال لغيره: أماتك الله كافرا (على) القول (الأصح)، وقيل: يكفر بذلك.\rوفي مجموع البرزلي: حكى النووي في الدعاء على الظالم بعدم الوفاة على الإيمان وجهين، هل هو دعاء بارتضاء الكفر أو لا، واختار الثاني وكان شيخنا الفقيه الإمام يختار الجواز في المتمرد في الظلم الغافل عن أحوال دار الآخرة، إذا كان اختيار الإمام ابن عرفة جواز الدعاء عليه بعدم الوفاة على الإيمان واللعن أحرى.\rقوله: (وفصلت الشهادة فيه) أي وفصلت الشهادة في الكفر، ما وجه ما كفروه به لأنه قد يكفر عند الشهود، ولا يحكم الحاكم بكفره، وظاهر قوله وفصلت الوجوب.\rقوله: (واستتيب ثلاثة أيام بلا جوع وعطش ومعاقبة وإن لم يتب فإن تاب، وإلا قتل. واستبرئت بحيضة، ومال العبد لسيده) أي فإن ارتد من كان ظاهر الإسلام فإنه يستتاب ثلاثة أيام ولا يترك بالجوع والعطش، وينفق عليه من ماله، ولا ينفق على عياله من","footnotes":"(¬١) الشفا للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٢٨٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446281,"book_id":6859,"shamela_page_id":1592,"part":"3","page_num":462,"sequence_num":1592,"body":"المال، فإن تاب فلا كلام وبقي ماله له وإن لم يتب قتل وإن كان المرتد امرأة متزوجة أو مطلقة رجعية، فإنها تستبرء بحيضة لاحتمال حملها حرة كانت أو أمة، أقر السيد بوطئها وهذه إحدى المسائل التي تستبرأ الحرة فيها بحيضة واحدة والأخرى من زنت وهي ذات زوج فلا تقتل إلا بعد الاستبراء.\rوالثالثة: المرأة إذا التعنت زوجها فلا تقتل حتى تستبرأ ويلغز بهذه المسائل. وإن كان المرتد عبدا ولم يتب فإنه يقتل وماله لسيده.\rقوله: (وإلا ففيء، وبقي ولده مسلما) أي وإن لم يكن عبدا بل حر فما له فيء يجتهد فيه الإمام في مصالح المسلمين، الأوكد، فالأوكد وبقي ولده الصغار مسلمين إن مات على ردته.\rقوله: (كأن ترك) أي كما إذا غفل عنه أي عن ولد المرتد حتى إذا بلغ فإنه يحكم له بحكم الإسلام.\rقوله: (وأخذ منه ما جنى عمدا على عبد، أوذمي) أي فإذا جنى المرتد عمدا على عبد أو ذمي، فإنه يؤخذ من ماله قيمة العبد ودية الذمي إذ لا قصاص فيهما.\rقوله: (لا حر مسلم) أي لا يؤخذ منه ما جنى عمدا على حر مسلم لأنه يندرج في قتله إذا قتل.\rقوله: (كأن هرب لدار الحرب) أي لو قتل رجلا حرا عمدا في ردته وهرب إلى بلاد الحرب لم يكن لولاة المقتول في ماله شيء، ولا ينفق على ولده وعياله منه بل يوقف فإن مات على ردته فهو فيء وإن تاب ثم مات كان ماله لورثته.\rقوله: (إلا حد الفرية) أي فإنه لا يندرج في قتله وهو مخرج من قوله: لا حر مسلم أي ولا يؤخذ منه ما جنى عمدا على حر مسلم إلا حد الفرية.\rقوله: (والخطأ) أي فإن جنى المرتد على حر مسلم خطأ فالأرش (¬١) (على بيت المال) وقيل على عاقتله، وقيل: في ماله.\rقوله: (كأخذه جناية عليه، وإن تاب فماله له، وقدر كالمسلم فيهما) أي على المرتد كما يأخذ بيت المال أرشه إذا جنى عليه، وإن تاب المرتد فماله له، وقيل: لبيت المال، ويقدر المرتد كالمسلم في العمد والخطأ، وإليه أشار بقوله: فيهما.\rمسألة: روى ابن سحنون عن أبيه في المسلم يرفع زوجته المسلمة إلى الحاكم","footnotes":"(¬١) ن: فالإرث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446282,"book_id":6859,"shamela_page_id":1593,"part":"3","page_num":463,"sequence_num":1593,"body":"يدعي عليها أنها ارتدت عن دينها فتنكر، أن الحاكم يفرق بينهما لإقراره بارتدادها الموجب للفرقة، قال: وكذلك لو كانت الزوجة كتابية. انتهى من الجواهر (¬١).\rقوله: (وقتل المستسر بلا استتابة، إلا أن يجيء تائبا، وماله لوارثه) أي المستسر بالكفر وهو الزنديق في العرف اليوم يقتل بلا استتابة، إذ لا تعرف توبته إلا أن يجيء تائبا قبل أن يظهر عليه، فإنه تقبل توبته فإن قتل المستسر فما له لورثته لما أظهر الإسلام، لأن الحكم على الظواهر بخلاف ميراث المرتد.\rقوله: (وقبل عذر من أسلم، وقال: أسلمت عن ضيق، إن ظهر، كأن توضأ وصلى) أي وقبل عذر من أظهر الإسلام ثم أظهر الكفر وقال: إنما أظهرت الإسلام لخوف على نفسي أو مالي ولست بمسلم، فإنه يقبل قوله إن ظهر عذره بأنه ضيق عليه بخوف أو حبس ونحوه، وأما إن لم يظهر عذره فإنه يحكم فيه بحكم المرتد. انتهى.\rوإنما يقبل عذره إذا لم يقم على إظهار إسلامه بعد زوال عذره، وأما إن أقام عليه بعد زوال العذر فلا يقبل قوله بل يقتل، وكذلك الكافر يتوضأ ويصلي صلاة الإسلام وقال: إنما فعلت ذلك خوفا على نفسي أو مالي، فإنه يقبل عذره إن ظهر عذره ظاهره ولو طال الأمد (¬٢).\rقوله: (وأعاد مأمومه) أي ومن صلى خلفه في تلك المدة التي أظهر فيها الإسلام، فإنه يعيد أبدا إذا قبلنا عذره، لأنه صلى خلف كافر\rقوله: (وأدب من تشهد، ولم يوقف على الدعائم) أي وإذا تلفظ الكافر بالشهادتين ولم يوقف على بقية دعائم الإسلام وهي: الصلاة والصوم والزكاة والحج ثم ارتد، فإنه يؤدب، ولا يحكم بارتداده، لأنه لا يكون مرتدا إلا بعد التزام أحكامها، وهو لم يلتزم بعد، وكذلك إن وقف على الدعائم ولم يقبلها فإنه يؤدب ولا يقتل.\rقوله: (كساحر ذمي إن لم يدخل ضررا على مسلم) أي كما يؤدب ساحر ذمي إن لم يدخل ضررا بسحر على مسلم، ولو أدخل عليه ضررا به لقتل، لأنه نقض العهد بإدخال الضرر على المسلم، ولا تقبل منه توبة غير الإسلام.\rقوله: (وأسقطت صلاة، وصياما، وزكاة، وحجا تقدم، ونذرا، وكفارة، ويمينا بالله، أو بعتق، أو ظهار، وإحصانا) إلى آخره أي وأسقطت الردة قضاء صلاة سواء كانت قبل","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٤٣.\r(¬٢) ن: العمر","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446283,"book_id":6859,"shamela_page_id":1594,"part":"3","page_num":464,"sequence_num":1594,"body":"الردة أو فيها، وكذلك الصيام، وكذلك زكاة فرط إن كان فرط فيها، فإذا أسلم بعد ارتداده فلا قضاء عليه في ذلك، وكذلك إذا حج قبل الارتداد ثم أسلم، فإن ذلك الحج لا يسقط عنه فرض الحج، عاد كأن لم يحج إذ لا عبرة بحج تقدم على الردة، وكذلك النذر تسقطه الردة سواء كان قبل الردة أو فيها، فإذا أسلم بعد ارتداده، فإن النذر يسقط عنه، وكذلك اليمين بالله، وكذلك إذا حلف بعتق عبد غير معين ثم ارتد ثم أسلم، فإن ذلك لا يلزمه، وكذلك إذا ظاهر من أمرءته ثم ارتد ثم أسلم، فإن الظهار لا يلزمه، وكذلك إن ارتد وهو محصن، فإن الإحصان يسقط عنه كأن لم يكن محصنا، فإذا زني فلا يرجم بل يحد.\rقوله: (ووصية) أي فإذا مات على ردته فإن الوصية تبطل.\rقال ابن يونس: لأن الرجل إنما تجوز وصاياه في ماله وهذا المال ليس هو للمرتد وإنما هو لجماعة المسلمين.\rقوله: (لا طلاقا) أي لا تسقط الردة، طلاقا، فإن طلق زوجته ثلاثا ثم ارتد ثم أسلم، فإن الارتداد لا يسقط التحريم بل لا يتزوجها إلا بعد زوج، ظاهره ارتدت المرأة أم لا، وهو قول ابن المواز، وأما ابن القاسم قال: إذا ارتدا جميعا ثم أسلما، فإن الطلاق يسقط، ويجوز له تزويجها من غير زوج.\rابن زياد (¬١) عن مالك: إذا ارتدت المرأة تريد بذلك فسخ نكاحها لا يكون ذلك طلاقا وتبقى في عصمته.\rقوله: (وردة محلل) أي فإن طلق رجل زوجته ثلاثا ثم تزوجها غيره نكاحا يحل المبتوتة، ثم ارتد فإن ارتداده لا يبطل ذلك التحليل، لأن أثره في المرأة لا فيه هو، ولفظ ردة محلل مرفوع عطفا على الضمير في أسقط.\rقوله: (بخلاف ردة المرأة) أي فإنه يبطل إحلالها، فإذا طلقها زوجها ثلاثا فتزوجت غيره ثم ارتجعها، فإن إحلالها يبطل وتصير كمن لم تتزوج بعد الثلاث، فإن تابت من الارتداد، فليس لزوجها الأول أن يتزوجها إلا بعد زوج، لأنها أبطلت إحلالها بالردة.","footnotes":"(¬١) علي بن زياد التونسي العبسي أبو الحسن ثقة مأمون متعبد بارع في الفقه تفقه بمالك وسمع منه ومن الثوري والليث وغيرهم وسمع منه البهلول بن راشد وسحنون وأسد ابن الفرات وغيرهم مات سنة: ١٨٣ هـ. أو ١٨٢ هـ .. التعريف بالرجال المذكورين في جامع الأمهات لابن الحاجب: ٦٨: ص: ٢٠٤/ ٢٠٥. الترجمة ٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446284,"book_id":6859,"shamela_page_id":1595,"part":"3","page_num":465,"sequence_num":1595,"body":"قوله: (وأقر كافر انتقل لكفر آخر) أي وأقر كافر على ملة الكفر التي انتقل إليها كيهودي تنصر أو تمجس أو العكس فإنه يقر على ذلك الكفر، لأن الكفر ملة واحدة وقال ﷺ: «من بدل دينه فاضربوا عنقه» (¬١) يريد الدين المستقيم، وقيل: يقتل.\rقوله: (وحكم بإسلام من لم يميز لصغر أو جنون بإسلام أبيه فقط) أي فإذا أسلم كافر فإن ولده الصغير الذي لم يميز أو كان مجنونا، فإنه يحكم بإسلامه بإسلام أبيه فقط لا إسلام الأم أو الجد، لأن الصغير يتبع أباه في الدين القويم لا غيره ولذلك يبقى ولد المرتد مسلما لأنه ارتد عن الدين القويم.\rقوله: (كأن ميز، إلا المراهق) أي كما يحكم بإسلام الصغير المميز إذا أسلم أبوه، إلا أن يكون الصغير مراهقا كابن ثلاثة عشر سنة، فلا يحكم بإسلامه بإسلام أبيه بل يجبر على الإسلام بتهديد وضرب، ولا يجبر بالقتل إن امتنع من الإسلام، فإن مات أبوه قبل بلوغه فإن إرثه منه يوقف إلى بلوغه، فإن أسلم ورثه وإن أبى أن يسلم لم يرثه، ويكون المال للمسلمين، ولو أسلم قبل البلوغ لم يأخذ المال حتى يحتلم إذ لو رجع إلى الكفر ولم يجبر على الإسلام بالقتل بل يكره بغير القتل.\rقوله: (والمتروك لها، فلا يجبر بقتل، إن امتنع، ووقف إرثه) أي فإذا أسلم أبو المميز وغفل عنه إلى المراهقة، فإنه يجبر على الإسلام بغير القتل.\rقوله: (وبإسلام سابيه إن لم يكن معه أبوه) أي وحكم بإسلام الصغير إذا سباه مسلم تبعا لإسلام سابيه، هذا قول ابن شاش، والذي تقدم في الجنائز خلافه، وقال فيه: وإن صغيرا ارتد أو نوى به سابيه الإسلام، وهذا هو قول ابن القاسم، لأنه محكوم بكفره. انتهى.\rوأما إن كان معه أبوه فلا يحكم بإسلامة تبعا لأبيه.\rقوله: (والمتنصر من كأسير على الطوع، إن لم يثبت إكراهه) أي وإذا ثبت أن أسير المسلمين في بلاد الحرب أو التاجر إليهم ونحوه تنصر، فإنه يحمل كفره على الطوع إلا أن يثبت إكراهه فقال تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [سورة النحل: ١٠٦] وأفعال المكلف محمولة على الطوع إلا أن يتبين خلافه. انتهى كلام ابن الحاجب في هذا الباب هنا، وباقي الباب اختصره المصنف من الشفا في تعريف","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه: (٩٢) - كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم. (٢) - باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم. الحديث: ٦٥٢٤ ولفظه: من بدل دينه فاقتلوه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446285,"book_id":6859,"shamela_page_id":1596,"part":"3","page_num":466,"sequence_num":1596,"body":"حقوق المصطفى ﷺ.\rقوله: (وإن سب نبيا أو ملكا، أو عرض، أو لعنه، أو عابه، أو قذفه، أو استخف بحقه، أو غير صفته، أو ألحق به نقصا، وإن في بدنه، أو خصلته، أو غض من مرتبته، أو وفور علمه، أو زهده، أو أضاف له ما لا يجوز عليه، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو قيل له بحق رسول الله، فلعن، وقال: أردت العقرب) إلى آخره أي ومن شتم نبيا لم يختلف في نبوته أو شتم ملكا مجمع على أنه ملك من الملائكة، فإنه يقتل بلا استتابة، وإن كان الشتم تعريضا والتعريض أن يذكر أمرا ومراده غيره سواء أثبت أو نفى، مثال ما إذا أثبت كقوله: نسبي معروف كأنه قال ونسب الآخر غير معروف، ومثال ما إذا نفى كقوله لست بزان كأنه قال للآخر أنت زان.\rوقال في الرسالة: وفي التعريض الحد (¬١)، فإذا كان في التعريض الحد في غير النبي وأحرى أن يكون في النبي، وكذلك يقتل إذا لعن نبيا أو ملكا وكذلك إذا نسب إليه العيب والعيب ضد المستحسن من خلق وخلق ودين، فإنه يقتل، وكذلك إذا قذفه أي رماه بفاحشة، وكذلك يقتل من استخف بحق النبي ﷺ كما إذا قيل له نهى النبي عن كذا فيقول لا أبالي بنهيه.\rقال البرزلي: ورأيت في بعض الفتاوي عن البرجيني (¬٢) تحلله من قال إن آدم عصى ربه قتل، فإن قال: قال ذلك في القرآن، يقال له: الله تعالى يفعل بعباده ما يشاء.\rقلت: فتمثيل النحويين في ﴿وعصى آدم ربه﴾ [طه: ١٢١] كفر ولم يندم وكفره أخروي لأنه زاد على نص القرآن ولم يندم، وهو زيادة في القدح.\rولو قال: إن كنت عصيته فقد عصى آدم فهذا أشد من قوله: إن كنت رعيت فقد رعي آدم، لأنه خرج مخرج التنقيص. انتهى (¬٣).\rوروى ابن وهب عن مالك من قال: إن رداء النبي ﷺ ويروى أن زر النبي ﷺ وسخ أراد به عيبه قتل، وقال بعض علمائنا أجمع العلماء على أن من دعى على نبي","footnotes":"(¬١) متن الرسالة للقيرواني: ص ١٢١.\r(¬٢) أبو محمد عبد السلام البرجيني: الإمام الفقيه العالم العامل أخذ عن المازري وغيره، وأخذ عنه: أبو محمد بن بزيزة وغيره له فتاوي مشهورة، كان حيا سنة ٦٠٦ هـ .. شجرة النور الزكية في طبقات المالكية: ج ١، ص: ٢٤٢، الترجمة: ٥٦٣، ط ١: ٢٠٠٣ م.\r(¬٣) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ٣٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446286,"book_id":6859,"shamela_page_id":1597,"part":"3","page_num":467,"sequence_num":1597,"body":"من الأنبياء بالويل أو بشيء من المكروه أنه يقتل بلا استتابة. انتهى من الشفا (¬١).\rوكذلك يقتل من غير صفة النبي ﷺ كما إذا قال: هو أسود أو الطويل أو القصير ومات قبل أن يلتحى، وكذلك يقتل إن لحق بالنبي ﷺ نقصا في بدنه وأخرى في دينه أو تشبيه بشيء على طريق السب له والإزدراء عليه أو التصغير بشأنه، وكذلك إن ألحق به نقصا في خصلته أي في شأنه كله أو نقص من مرتبه أي درجته أو نقص في وفور علمه أي كثرته أو نقص في زهده أو أضاف إليه ما لا يجوز عليه كالميل إلى بعض نسائه أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه كالمداهنة في الأحكام، إذا قال ذلك على طريق الذم، وهذا قيد في غالب هذه الأحوال، وكذلك يقتل إذا قيل له سألناك بحق الرسول ﷺ فلعن أو ذكر كلاما قبينحا، فقيل له: ما تقول يا عد والله فقال: أشد من كلامه الأول فقال: إنما أردت برسول الله العقرب فقال ابن أبي سليمان (¬٢): أشهد عليه وإنما شريكك يريد قتله وثواب ذلك قال حبيب بن الربيع (¬٣): لأن ادعاءه التأويل في لفظ صراح لا يقبل لأنه امتهان وهو غير معزز","footnotes":"(¬١) الشفا للقاضي عياض: ص: ٥٤٢.\r(¬٢) أحمد بن أبي سليمان واسم أبيه داود. ويعرف بالصواف مولى ربيعة. روى أبوه عن عبد الله بن نافع. روى عنه ابنه. قال أبو العرب: كان أبوه من أهل العلم، وما علمت عليه إلا خيرا. ويكنى أحمد بأبي جعفر. من مقدمي رجال سحنون. وسمع من أبيه أبي سليمان. وسمع منه أبو العرب، والناس. قال ابن أبي سعيد: كان حافظا للفقه، مقدما فيه، مع ورع وصيانة لعلمه، أديبا راوية للشعر، كثير القول له، وأحد كبار المالكية، ووجوههم. قال أبو العرب: كان شيخا صالحا ثقة فقيها، كريم الأخلاق، بارا بمن قصده، مسارعا في حوائجه. وكان يلبس القلنسوة الطويلة. قال عيسى بن مسكين: أحمد بن أبي سليمان حكيم. قال غيره: كان أكثر كلامه حكمة. قال الباجي: هو فقيه. قال ابن حارث كان له بالشعر عناية في أول أمره. فلما صار الى درجة العلم، وصحبة العلماء، ترك قوله. قال ولم يكن معدودا في أهل الحفظ، ولا في أهل المعرفة، بما دق من العلم. قال ابن أبي سليمان: أتى بي أبي الى سحنون، سنة سبع عشرة ومائتين لأسمع منه. فاستصغرني، وأجاز لي جميع كتبه. ثم صحبت سحنونا، بعد ذلك، عشرين سنة. وعمي. وكان سبب طلبه العلم، فيما حكاه أنه قال: كنت أولا أطلب الشعر، فرأيت في المنام، كأني على حائط يرجف ونار عظيمة، وأنا أخاف أن أقع فيها. وتوفي ابن أبي سليمان رحمه الله تعالى، في آخر رمضان سنة إحدى وتسعين ومائتين مولده سنة ست ومائتين. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ١، ص: ٥١٠/ ٥١٢.\r(¬٣) حبيب بن الربيع مولى أحمد بن أبي سليمان الفقيه. كان فقيها عابدا. كناه أبو الوليد الباجي: بأبي القاسم. وغيره بأبي نصر. يروي عن مولاه أحمد، ويحيى بن عمر، ومحمد أخيه، والمغامي، وحماس، وابن أبي داود العطار، وعبد الجبار وأبي عياش، ويحيى بن عبد العزيز، وعمر بن =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446287,"book_id":6859,"shamela_page_id":1598,"part":"3","page_num":468,"sequence_num":1598,"body":"للنبي ﷺ ولا مقر له فوجب إباحة دمه (¬١).\rقال البرزلي: وسمعت شيخنا الفقيه الإمام ﵀ في من تشفع بالنبي ﷺ ولم يقبل المسؤول شفاعته. قال: نزلت ببجاية وأفتى فقهاؤها بأنه لا يلزمه شيء، واجتمع بما وقع في حديث بريرة في قولها: «آمر أو شفيع؟» يعني في زوجها، فقال: «شفيع» فقالت: لا حاجة لي به (¬٢)، ولم ينكر عليها ذلك وتركته. انتهى من مجموع البرزلي (¬٣).\rوفيه: وعن عمر بن عبد العزيز ﵀ قال لرجل: انظر لنا كاتبا يكون أبوه عربيا فقال له: قد كان أبو النبي ﷺ كافرا، فقال: جعلت هذا مثلا فعزله، وقال: لا يكتب لي أبدا.\rقوله: (قتل، ولم يستتب حدا جواب عن المسائل كلها أي فلا يستتاب لأن توبته لا تعرف وميراثه لورثته من المسلمين.\rقوله: (إلا أن يسلم الكافر) أي فإن قال الكافر ما تقدم ذكره، فإنه يقتل إلا أن يسلم فلا يقتل، لأن الإسلام يجب ما قبله، وقيل يقتل وإن أسلم لأن حق الآدمي لا يسقط بالتوبة.\rقوله: (وإن ظهر أنه لم يرد ذمه لجهل، أو سكر، أو تهور) أي بما تقدم ذكره أي وهو تأكيد في القتل إذ لا يعذر أحد بالكفر بالجهل أو السكر لأنه أدخله على نفسه، وكذلك لا يعذر بالتهور وهو الوقوع في الشيء بغير مبالات.\rقوله: (وفي من قال: لا صلى الله على من صلى عليه جوابا لصل، أو قال: الأنبياء يتهمون، جوابا لتتهمني، أو جميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي ﷺ قولان) أي وفي قتل","footnotes":"= يوسف، وابن بسطام، وابن الحداد، وعبد الرحمن الورقة، وغيرهم. وروى عنه: أبو محمد بن أبي زيد، رحمه الله تعالى، وابن ادريس، وعلي بن إسحاق، وجماعة. قال القاضي أبو الوليد الباجي: هو فقيه. قال الخراط: كان فقيه البدن، يميل الى الحجة، عالما بكتبه، حسن الأخلاق، بارا سمحا. وكان مولاه أحمد يقول: الذي خسرته في ابني، ربحته في حبيب. وتوفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وهو ابن نيف وثلاثين سنة، رحمه الله تعالى. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٤٦، ٤٧.\r(¬١) الشفا للقاضي عياض: ص: ٥٤٣.\r(¬٢) الحديث أخرجه النسائي في سننه (٤٩) كتاب آداب القضاة (٢٨) شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم. الحديث: ٥٤١٧.\r(¬٣) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ٣٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446288,"book_id":6859,"shamela_page_id":1599,"part":"3","page_num":469,"sequence_num":1599,"body":"من قال: لا صلى الله على من صلى عليه جوابا لمن قال له: صل على النبي ﷺ وعدم قتله قولان.\rومن قال: يقتل لأنه شتم الملائكة الذين يصلون عليه، ومن قال: لا يقتل، لأنه شتم الناس الذين يصلون عليه لقرينة الغضب، أما لو قال: لا ﷺ لم يختلف في قتله، وكذلك من قال: الأنبياء يتهمون جوابا لمن قال: تتهمني ففي قتله قولان، ومن قال: يقتل لشناعة لفظه، ومن قال: لا يقتل لاحتمال أن يكون خبرا عمن اتهمهم من الكفار، وكذلك من قال: جميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي ﷺ في قتله وعدم قتله قولان، والقتل أظهر من عدمه.\rقوله: (واستتيب في هزم، أو أعلن بتكذيبه، أو تنبأ، إلا أن يسر على الأظهر) من قال أن النبي ﷺ هزم في الحروب فإنه يستتاب، فإن تاب فلا كلام وإلا قتل، لأنه نقص، إذ لا يجوز عليه ذلك في خاصته إذ هو على بصيرة من أمره، ويقين من عصمته، وكذلك من أعلن بتكذيبه ﷺ فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل ظاهره كذبه في الرسالة أو صدقه فيها وكذبه في غيرها، وفرق البساطي فقال: إن كذبه في الرسالة لا يستتاب، وأما إن لم يعلن التكذيب بل ظهر عليه، فإنه يقتل بلا استتابة كالزنديق، وكذلك من ادعى النبوة فإنه يقتل بعد الإستتابة إلا أن يسر ذلك فلا يستتاب على ما ظهر عند ابن رشد.\rقوله: (وأدب اجتهادا) (في: أد واشك للنبي، أو لو سبني ملك لسببته، أو يا ابن ألف كلب، أو خنزير، أو عير بالفقر فقال: تعيرني به والنبي قد رعى الغنم، أو قال لغضبان: كأنه وجه منكر، أو مالك، أو استشهد ببعض جائز عليه في الدنيا حجة له، أو لغيره) أي وأدب القائل إذا ما طلبتك وأشك للنبي ﷺ نزل هذا في عشار طلب من شخص شيئا يأخذه منه فقال له أشكوك للنبي فقال له العشار أدي واشك للنبي، فإنه يؤدب اجتهادا من الإمام، وكذلك يؤدب بالإجتهاد من قال: لو سبني ملك أو نبي لشتمته لقبح مقالته، وكذلك يؤدب من قال لآخر: يابن ألف كلب وألف خنزير أو قرد باجتهاد من الإمام فلا يقتل لأنا لسنا على تحقيق أن الناس كلهم أولاد نوح وأما إن علم أنه قصد الأنبياء فإنه يقتل.\rوقد رأيت لأبي موسى بن مناس (¬١) ﷺ في من قال لرجل: لعنك الله إلى آدم،","footnotes":"(¬١) أبو موسى بن مناس ﵀ من كبراء فقهاء إفريقية ونبهائها، والمقدمين بها، وله كلام كثير،","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446289,"book_id":6859,"shamela_page_id":1600,"part":"3","page_num":470,"sequence_num":1600,"body":"أنه إن ثبت ذلك قتل.\rقلت: نقل لي بعض أصحابنا عن شيخنا الإمام أنه وفق فيه، لأن إلى غاية الأصل عدم دخول ما بعدها فيما قبلها. انتهى من البرزلي (¬١).\rوكذلك يؤدب بالاجتهاد من عير بالفقر فقال: تعيرني بالفقر والنبي قد رعى الغنم فإنه يؤدب لأنه عرض بذكر محمد في غير موضعه. التعيير والتوبيخ والتتريب بمعنى قال تعالى: ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾ [يوسف: ٩٢] وكذلك إن قال لغضبان أو قبيح الوجه كأنه وجه منكر، أحد الملكين يأتيان القبر أو وجه مالك خازن النار، فإنه يؤدب لذكره الملائكة ولشنيعة لفظه، وكذلك يؤدب من استشهد أي طلب الشهادة لبعض جائز في حق النبي ﷺ في الدنيا ذكر ذلك حجة له أو لغيره كما إذا قال إن أحببت النساء فقد أحبهن النبي ﷺ، أو إن لم أعرف أن التذكير ثمرة النخل وتركه مضر به، فإنه ﷺ لم يعرفه وذكر هذا على وجه الترفع لنفسه.\rقوله: (أو شبه لنقص لحقه لا على التأسي، كإن كذبت فقد كذبوا، أو لعن العرب، أو بني هاشم، وقال: أردت الظالمين) أي وكذلك يؤدب إذا أشبه نفسه بالنبي عليه اسلام لأجل نقص لحقه لا أن شبهه على الاقتداء، كقوله: إن كذبت فقد كذب الأنبياء أو كيف أسلم من ألسنة الناس فلم تسلم منهم الأنبياء، وكذلك يؤدب من لعن العرب أو بني هاشم، وهذا أحرى، وكذلك من لعن بني إسرائيل أو بني آدم وإن قال: أردت الظالمين من العرب أو بني إسرائيل فلا يسقط ذلك عنه التأديب، والعرب هم ولد عدنان وقحطان، وولد غيرهما ليس من العرب.\rقوله: (وشدد عليه في كل صاحب فندق قرنان، ولو كان نبيا. وفي قبيح لأحد ذريته ﵊ مع العلم به) أي وشدد النكال على القائل كل صاحب فندق قرنان وإن كان نبيا لأن قوله عام والقرنان زوج الزانية، وكذلك يشدد بالعقوبة على من قال قولا قبيحا لأحد من ذريته ﷺ إذا علم أنه من ذريته.\rغفل الشارح هنا\rقوله: (كأن انتسب له) أي كما يؤدب إذا نسب نفسه للنبي ﷺ بلا بينة تثبت","footnotes":"= وتفسير لمسائل المدونة مسطرة، وقد سمع من البوني. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٢٢٩.\r(¬١) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ٣٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446290,"book_id":6859,"shamela_page_id":1601,"part":"3","page_num":471,"sequence_num":1601,"body":"ذلك، روى أبو مصعب عن مالك: من انتسب إلى آل النبي ﷺ يضرب ضربا وجيعا ويشهر ويحبس طويلا حتى تظهر توبته لأنه استخفاف بحق الرسول ﷺ.\rقوله: (أو احتمل قوله) أي وكذلك يؤدب إذا احتمل قوله أنخ: سب ويحتمل غيره، فلا يقتل بل يشدد عليه بالضرب الوجيع والسجن والقيود.\rقوله: (أو شهد عليه عدل، أو لفيف فعاق عن القتل) أي وكذلك يؤدب إذا شهد عليه عدل لما يوجب قتله من السب فعاق القتل أي امتنع لعدم كمال النصاب في الشهادة، وكذلك إذا شهد عليه اللفيف من الناس وتعذرت التزكية فعاق القتل لعدم التزكية فإنه يشدد عليه في الأدب بالضرب الوجيع.\rوقوله: فعاق القتل راجع على المسائل الثلاث إذا احتمل قوله: السب أو شهد عليه عدل أو لفيف. انتهى.\rقوله: (أو سب من لم يجمع على نبوته) أي ويؤدب من سب من لم يجمع على نبوته كالخضر ﵇، وذي القرنين وإسحاق ومريم وأم موسى وخالد بن شنان أو سب من لم يجمع علي أنه ملك كهاروت وماروت، فإنه يشدد عليه في الأدب.\rقوله: (أو صحابيا) أي وكذلك يؤدب من سب أحد أصحاب رسول الله ﷺ. ظاهره وإن كان الصحابي عائشة زوج النبي ﷺ. وقال بعضهم: من سب عائشة ﵂ قتل لأن براءتها نزلت في الكتاب العزيز.\rسأل أحمد بن القاضي النعمان أبا سعيد خلف ابن أخي هشام فقال: لم تقولون أن من قذف عائشة يقتل، وإنما قال الله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ [النور: ٤] إلى قوله: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ [النور: ٤] وجلد رسول الله ﷺ أهل الإفك ثمانين فلم تأخذوا بالقرآن ولا بما فعل النبي ﷺ فقال أبو سعيد: قال الله تعالى: ﴿أولئك مبرءون مما يقولون﴾ [النور آية ٢٦] وقال: ﴿والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات﴾ [النور: ٢٦] فجلد من قذفها قبل البراءة بالقرآن وبعد البراءة من قذفها فقد رد القرآن ومن رد حرفا من القرآن فقد وجب قتله بإجماع. انتهى من معالم الايمان في مناقب صلحاء القيروان (¬١).","footnotes":"(¬١) هو كتاب معالم الإيمان وروضات الرضوان في مناقب المشهورين من صلحاء القيروان. تأليف: عبد الرحمن بن محمد بن علي الأنصاري الاسيدي، من ولد أسيد بن حضير، أبو زيد، المعروف بالدباغ مؤرخ، باحث فقيه من أهل القيروان كان مولده سنة: ٦٠٥ هـ ومات سنة: ٦٩٩ هـ الأعلام للزركلي: ج ٣، ص: ٣٢٩. ولم أتمكن من الحصول على نسخة منه بعد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446291,"book_id":6859,"shamela_page_id":1602,"part":"3","page_num":472,"sequence_num":1602,"body":"قوله: (وسب الله كذلك) أي كما تقدم في سب الأنبياء وقوله: كذلك يحتمل أنه يقتل، الفرق بين من تعرض له سبحانه أو لأنبيائه ﵈، لأنهم من جنس البشر فيلحقهم الأذى بما ينسب إليهم وهم معصومون وهو سبحانه منزه عن جميع المخلوقين مستغنيا عنهم بذاته وصفاته فلا يلحقه أذى منهم بوجه.\rقوله: (وفي استتابة المسلم خلاف، كمن قال لقيت في مرضي ما لو قتلت أبا بكر وعمر لم أستوجبه) أي فإن سب المسلم الله ففي قتله وأدبه قولان فإن قلنا يقتل فهل يقتل بلا استتابة أو بعد الاستتابة وإن تاب ترك قولان، وكذلك الخلاف في قتل من قال لقيت من مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر وعمر لم استوجبه لأنه نسب الجور إلى الله، وقيل لا يقتل بل يؤدب أدبا شديدا ونزلت في هارون ابن حبيب أخي عبد الملك الفقيه وكان ضيق الصدر كثير التبرم، وكان قد شهد عليه بشهادات أنه قد قال عند استلاله من مرض لقيت في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر وعمر لم أستوجب هذا، فأفتى إبراهيم بن حسين بن خالد (¬١) بقتله وأن مضمن قوله تجوير الله تعالى وتظلم منه والتعريض فيه كالتصريح، وأفتى أخوه عبد الملك بن حبيب وإبراهيم بن حسين بن عاصم (¬٢)، وسعيد بن سليمان القاضي (¬٣) بطرح القتل عنه إلا أن القاضي رأى","footnotes":"(¬١) إبراهيم بن حسين بن خالد بن مرتنيل يكنى أبا إسحاق كان خيرا فقيها يكنى أبا إسحاق عالما بالتفسير - له رحلة لقي فيها علي بن معبد وعبد الملك هشام ومطرف بن عبد الله ولقي سحنونا وروى عنه. مذكور في المالكية عالم بالفقه بصير بطرق الحجة كان يناظر يحيى بن مزين ويحيى بن يحيى كان صلبا في حكمه عدلا وله تأليف في تفسير القرآن. وكان يذهب إلى النظر وترك التقليد وحكى إبراهيم عن مطرف بن عبد الله ليس في الكرسنة زكاة لأنها علف. وكانت وفاته سنة أربعين ومائتين في رمضان. الديباج لابن فرحون:\r(¬٢) ثقفي قرطبي لقي أبا إسحاق. سمع من أبيه، وغيره. ورحل فسمع بالمشرق من جماعة. قال ابن أبي دليم وكان من أهل الفقه. وتوفي في رجب سنة ست وخمسين ومائتين. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ١، ص: ٤٥٠. ٤٥١.\r(¬٣) ٤٧٧ سعيد بن سليمان بن حشيب بن المعلى بن إدريس بن محمد بن يوسف الغافقي البلوطي من أهل قرطبة يكنى أبا خالد استقصاه الأمير عبد الرحمن ابن الحكم مرتين قال خالد عن الأعناقي عن ابن وضاح قال ولي القضاء أربعة فاتصل العدل بهم في الآفاق دحيم بن اليتيم بالشام والحارث بن مسكين بمصر وسحنون ابن سعيد بالقيروان وأبو خالد سعيد بن سليمان البلوطي بقرطبة. تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس للحافظ أبي الوليد عبد الله بن محمد بن يونس الأزدي سنة الولادة/ سنة الوفاة ٤٠٣ هـ. تحقيق: عزت العطار الحسيني. ج ١، ص: ١٩٣. الناشر مطبعة المدني سنة النشر ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م مكان النشر القاهرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446292,"book_id":6859,"shamela_page_id":1603,"part":"3","page_num":473,"sequence_num":1603,"body":"عليه التثقيل في الحبس والشدة في الأدب لاحتمال كلامه وصرفه إلى التشكي. انتهى من الشفا (¬١).\rوأفتى أبو عمران في رجل قال: لو شهد على أبو بكر الصديق إن كان في مثل ما لا يجوز فيه الشاهد الواحد فلا شيء عليه وإن أراد غير هذا يضرب ضربا يبلغ به حد الموت وذكروها رواية والله أعلم ولهذا تأدب سحنون في قوله: لو شهد عمر ابن عبد العزيز ﵀ في هلال رمضان وحده ما صمت ولا أفطرت. انتهى من البرزلي (¬٢).","footnotes":"(¬١) الشفا للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٥٧٩/ ٥٨٠.\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ٣٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446293,"book_id":6859,"shamela_page_id":1604,"part":"3","page_num":474,"sequence_num":1604,"body":"باب [في حد الزنا ومتعلقاته]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الزنا، هذه هي الجناية الثالثة.\rالزنا يمد ويقصر، والمد لغة نجد، والقصر لغة الحجاز قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة﴾ [الإسراء: ٣٢] وهو مما اجتمعت جميع الملل على تحريمه.\rعرفه المصنف عجله فقال: (الزنا وطء مكلف مسلم) وهو من باب إضافة المصدر إلى الفاعل، واحترز بالمكلف من الصبي والمجنون، ودخل السكران، واحترز بالمسلم من الكافر لأن وطئه لا يسمى زنا.\rقوله: (فرج آدمي لا منك له فيه باتفاق تعمدا) أي وهو جنس شمل الذكر والأنثى قبلا كان أو دبرا لا ملك للواطئ فيه أي في الفرج محرم بإجماع من العلماء في حال كون الوطء تعمدا احترازا من الغلط بالظن أنها زوجته أو أمته.\rقوله: (وإن لواطا، أو إثيان أجنبية بدبر، أو إثيان ميتة غير زوج، أو صغيرة يمكن وطؤها، أو مستأجرة لوطء، أو غيره، أو مملوكة تعتق، أو يعلم حريتها، أو محرمة بصهر مؤبد، أو خامسة، أو مرهونة، أو ذات مغنم، أو حربية، أو مبتوتة وإن بعدة. وهل وإن أبت في مرة؟ تأويلان. أو مطلقة قبل البناء، أو معتقة بلا عقد) أي وإن كان الوطء لواطا أي عمل قوم لوط وهو اتيان الذكر في دبره يسمى زنا وإن اختلفا في الحكم فإنه يرجم اللائط أحصن أو لم يحصن حرا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا بخلاف الحد، وكذلك إتيان أي وطء أجنبية بدبر فإنه زنى احترازا من الزوجة فإنه ليس عليه إذا وطء في دبرها إلا الأدب، وكذلك إذا وطء امرأة ميتة غير زوجة أو أمة فإنه زنى وأما زوجته، فإنه يؤدب فقط فلا يحد وإن كان وطؤها لا يجوز، وكذلك إذا وطء صغيرة يمكن وطؤها فإنه زنا.\rقوله: يمكن وطؤها قول أشهب واقتصر عليه المصنف، وأما قول ابن القاسم فإنه يحد في الصغيرة يمكن وطؤها أم لا، وكذلك إذا وطئ امرأة مستأجرة لوطء أو غيره كالخدمة فإنه يحد وإن كان فيه خلاف أبي حنيفة غحله لضعف الخلاف، وكذلك إذا وطئ مملوكة تعتق عليه كأمه وإن علت وبنته وإن سفلت فإنه يحد، وكذلك من اشترى حرة وهو يعلم بحريتها ووطئها فإنه يحد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446294,"book_id":6859,"shamela_page_id":1605,"part":"3","page_num":475,"sequence_num":1605,"body":"قال في المدونة: ومن اشترى حرة وهو يعلم بها فأقر أنه وطئها حد (¬١).\rغفل الشارح هنا ﵀\rوسئل ابن رشد عن الخمس مسائل التي يجمع فيها الحد ولحوق النسب.\rفأجاب عنها بأنها: الرجل يشتري الأمة فيولدها ثم يقر بحريتها وشرائها مع علمه بحريتها، أو يشتري الأمة فيولدها ثم يقر بحريتها وشرائها مع علمه بحريتها، أو يشتري الأمة ويولدها ثم يقر أنه اشتراها عالم بأنها ممن يعتق عليه ووطئها عالما بذلك وبعدم حليتها، أو يتزوج المرأة ويقر أنه طلقها ثلاثا وعلم أنها لا تحل له إلا بعد زوج ووطئها وأولدها كذلك، أو يشتري الجارية ويطؤها وهو يعلم أنها لا تحل له.\rوكذا يتزوج المرأة ويطؤها وهو يعلم أنها لا تحل له بنسب أو رضاع مع علمه بعدم حلية ذلك، أو يتزوج امرأة ويقر أنها خامسة ويطؤها وهو يعلم أنها لا تحل له.\rوإنما يثبت النسب في هذه المسائل لأن ظاهر الحكم يعطيه ووجب الحد بما أقر به على نفسه مما يوجبه ولا يسقط ما ثبت من نسب الولد بقوله.\rوكذلك كل ما في معنى هذه المسائل إذ لا نص فيها.\rوإنما ذكرت لكونها من أمهات مسائل يقاس عليها وضابطه: أن كل حد يجب بالإقرار ويسقط بالرجوع عنه فالنسب معه ثابت، وكل ما لا يسقط من الحدود بالرجوع عنه فلا يثبت النسب فيه. انتهى من البرزلي (¬٢).\rوقد ذكر الشيخ الحد فيها.\rوكذلك يحد واطئ امرأة محرمة لصهر مؤبد، كما إذا تزوج امرأة ثم تزوج عليها ابنتها ووطء البنت بعد الدخول بالأم فإنه يحد.\rواحترز به من غير المؤبد كبنت على أم لم يدخل بها، وكذلك يحد من تزوج امرأة خامسة إذا وطئها وهو مذهب المدونة خلافا لأهل الظاهر.\rقال الفاكهاني: والصحيح أن مذهب أهل الظاهر لا يعتبر، وإنما يعتبر خلاف المذاهب الأربعة: مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وابن حنبل رحمه اللاه في بعض المواضع، وكذلك يحد واطئ أمة مرهونة عنده ومودعة إذ لا ملك له في فرجها،","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٤٥١.\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ١٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446295,"book_id":6859,"shamela_page_id":1606,"part":"3","page_num":476,"sequence_num":1606,"body":"وكذلك يحد واطئ أمة ذات مغنم أي من الغنيمة قال بعضهم: وهذا في الجيش الكبير، وأما الجيش القليل فلا يحد، وقيل: لا يحد مطلقا، وعلى الحداد لا يستقر ملك القائمين عليها بنفس الغنيمة وإنما ملكوا أن يملكوا وقيل بل ملكوا بالاستيلاء وتقض الحرب وقد خرج بعض العلماء على القولين فروعا وهي: لو وقع في المغنم من يعتق على بعض الغانمين فإنه يعتق عليه ويغرم نصيب أصحابه، وكذلك لو أعتق عبدا من المغنم كمل عليه قاله سحنون فيهما، وقال ابن القاسم وأشهب: إذا أعتق أمة من المغنم فلا عتق له، ولو وطء جارية حد ولم تكن له أم ولد، وقال عبد الملك: لا حد عليه.\rوقال سحنون: إن سرق ما يزيد على حصته بثلاثة دراهم قطع وإلا فلا، وأما الوطء فلا حد فيه والاستيلاء ثابت. انتهى من الجواهر (¬١).\rوبذلك يحد واطئ حربية في بلدها أو خرجت بنفسها ودخلت بلد الإسلام، وأما إن غنمها وخرج بها هو فلا يحد لأنه ملكها، وكذلك يحد واطئ مبتوتة وإن كانت في عدته، وأحرى إذا خرجت من العدة وهل هذا هو الحكم وإن كان أبتها في مرة واحدة لضعف الخلاف أن البتة لا تلزم إن وقعت مرة واحدة في فور، وقيل: لا يحد مراعاة للخلاف أن البتة لا تلزم إذا وقعت في مرة واحدة في ذلك تأويلان على المدونة.\rوكذلك يحد واطئ مطلقته قبل البناء أو واطئ معتقته قبل عقد النكاح عليهما.\rقوله: (كأن يطأها مملوكها أو مجنون؛ بخلاف الصبي) أي وكذلك تحد المرأة إذا وطئها مملوكها أو مجنون طائعة لهما بخلاف إذا وطئها صبي فإنها لا تحد بل تؤدب لأن وطء الصبي كلا وطئ، وذكره كالأصبع فلا يحصل لها مع الصبي من اللذة ما يحصل مع غيره.\rوقوله: (إلا أن يجهل العين أو الحكم، إن جهل مثله، إلا الواضح) راجع إلى جميع المسائل أي يحد إلا أن يجهل عين الموطوءة، كما إذا ظنها زوجته أو أمته، فإنه لا يحد، وكذلك لا يحد إذا جهل حكم تحريم الزنا لقرب عهده بالإسلام، إن كان مثله يجهل ذلك كالأعجمي، إلا أن يكون الزنى واضحا، فإنه لا يعذر بالجهل فيه وهو مذهب المدونة. قال أصبغ يعذر.","footnotes":"(¬١) هذا نص ما في الذخيرة: ج ٣، ص: ٤٢٧. بتصرف وجيز ناقلا من الجواهر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446296,"book_id":6859,"shamela_page_id":1607,"part":"3","page_num":477,"sequence_num":1607,"body":"قوله: (لا مساحقة) قال شيخنا: الله أعلم معطوف على قوله: الزنا وطئ مكلف لا مساحقة، لأن الوطء هو الإيلاج والمساحقة ليست بإيلاج وإنما هو أن تحك المرأة فرجها مع فرج الأخرى حتى تنزلا.\rوقيل: أن تصنع المرأة شيئا كذكر الرجل تدخله في فرجها فلا تحد بل تؤدب اجتهادا من الإمام ولهذا قال: (وأدب) أي الإمام (اجتهادا) منه بالعلم والتقوى لا بالجهل والهوى.\rقوله: (كبهيمة وهي كغيرها في الذبح والأكل. ومن حرم لعارض كحائض، أو مشتركة أو مملوكة لا تعتق أو معتدة أو بنت على أم، لم يدخل بها، أو أختا على أختها، وهل إلا أخت النسب لتحريمها بالكتاب تأويلان) أي كما يؤدب واطئ البهيمة والموطوءة كغيرها من الدواب في الذبح والأكل بلا خلاف عندنا، وكذلك يؤدب واطء امرأة حلال له في الأصل، وهي الآن حرم وطؤها بسبب عارض وذلك كحائض وصائمة بفرض أو تطوع بإذنه أو كانت محرمة أو معتكفة فلا يحد بل يؤدب، وكذلك واطئ أمة مشتركة لا يحد بل يؤدب لأنه متعد على شريكه.\rوكذلك لا حد على واطئ مملوكته المعتدة يريد المتزوجة كما قال ابن الحاجب أو عدة أو تزويج ولم يذكرها الشارحان، وكذلك لا يحد واطئ مملوكته المحرمة عليه، ولكن لا تعتق عليه كالعمة والخالة بل يؤدب، وأما التي تعتق تقدم حكمها وكذلك إذا نكح ابنتا على أمها وطئها قبل الدخول على الأم بل يؤدب، وأما إذا وطئ البنت بعد الدخول بالأم فإنه يحد، وكذلك يحد إذا تزوج امرأة على أختها أو خالتها أو عمتها ووطئها بل عليه الأدب، وهل لا يحد مطلقا كانت الأخت من النسب أو الرضاع وإليه ذهب التونسي.\rأولا يحد في الأخت من الرضاع، وأما أخت النسب فيحد فيها لتحريمها في كتاب الله، والأخت من الرضاع بالسنة وهي أضعف من الكتاب في ذلك تأويلان على المدونة.\rوأما تزويجها على عمتها أو خالتها فلا يحد لأنه تحريم من جهة السنة، وهذا أصل وهو أن ما كان تحريمه من جهة السنة لا يحد فيه، وما كان من تحريم القرآن ففيه الحد قاله بعض الشيوخ. انتهى من الشرح الكبير (¬١).","footnotes":"(¬١) الشرح الكبير للشيخ بهرام بعد قول خليل في باب الزنى أو بنت على أم لم يدخل بها، أو أختا =","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446297,"book_id":6859,"shamela_page_id":1608,"part":"3","page_num":478,"sequence_num":1608,"body":"قوله: (وكأمة محللة، وقومت وإن أبيا) أي وكذلك يؤدب واطئ أمة محللة له وشبهها كمن زوج ابنته لرجل وأدخل معها أمته على الزوج، فإنها كالمحللة يؤدب واطئها وإن عالما بالتحريم وقومت الأمة وإن أبا سيدها والمحللة له لا ينظر إليهما، فيدفع قيمتها لسيدها لتتم له الشبهة فيها وليس لربها التمسك بها بعد الوطء.\rقوله: (أو مكرهة أو مبيعة بفلاء) أي ولا تحد المكرهة على الزنى ولا تؤدب، وكذلك المرأة الحرة إذا أقرت أنها مملوكة فباعها الذي أقرت له بالملك أقرت بذلك لأجل غلاء حصل لها ووطئها مشتريها لا حد عليها ولا أدب لأنها معذورة بشدة الجوع.\rمسألة: لو أقر حر لرجل أنه مملوكه فباعه المقر له بالملك واقتسما الثمن ثم مات البائع وثبتت حرية المقر رجع المبتاع على المقر بجميع الثمن عقوبة له.\rقوله: (والأظهر والأصح، كإن ادعى شراء أمة، ونكل البائع، وحلف الواطن إلى آخره يعني أن من وطئ أمة وادعى أنه اشتراها من مالكها وأنكر المالك البيع وتوجهت اليمين على البائع ونكل عنها وحلف الواطئ المدعي الشراء، فإنه لا حد عليه، لأنه تبين أنه وطئها وهي في ملكه، وهو قول ابن القاسم واختاره ابن رشد وأما ابن غازي: الأظهر نفيه.\rمسألة مبيعة بالغلاء أي ومبيعة بالغلاء على الأظهر، ولهذا كان هكذا في بعض النسخ. انتهى.\rقوله: (والمختار أن المكره كذلك، والأكثر على خلافه) أي والمختار للخمي من الخلاف أن الذي أكره على أن يزني لا حد عليه، وهو الذي عليه المحققون، والأكثر من الشيوخ على خلاف سقوط الحد عنه، وقيل بالفرق إن انتشر حد، وإلا فلا، وأسقطه اللخمي، لأن الانتشار طبيعة.\rقوله: (ويثبت بإقرار مرة؛ إلا أن يرجع مطلقا، أو يهرب) شرع هنا ﴿الله﴾ فيما يثبت به الزنى وما لا يثبت به أي يثبت الزنى بإقرار الزاني به وإن مرة واحدة خلافا لمن قال إنما يثبت بإقراره أربع مرات وهو قول أبي حنيفة ﵁\rقوله: إلا أن يرجع عن إقراره ذلك مطلقا أي رجع إلى ما فيه شبهة أم لا وأكذب نفسه، فإنه يقبل رجوعه عن ذلك الإقرار فلا يحد، وكذلك إن هرب فإنه","footnotes":"= على أختها، وهل إلا أخت النسب لتحريمها بالكتاب؟ تأويلان. بتصرف. مخطوط","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446298,"book_id":6859,"shamela_page_id":1609,"part":"3","page_num":479,"sequence_num":1609,"body":"يكف عن حده.\rقوله: (وإن في الحد) أي راجع إلى الرجوع عن الإقرار والهروب معا، بمعنى إن رجع وإن في وسط الحد أو هرب فيه سواء ذهب أكثر الحد أو أقله فإنه يترك ولا يحد.\rقوله: (وبالبينة) أي وكذلك يثبت الزنى بالبينة وقد تقدم أن شرط الشهادة فيه أربعة عدول يشهدون أنهم رأوا فرجه في فرجها كالمرود في المحكلة في وقت واحد ورؤية واحدة، جعل الله الشهادة في الزنى خاصة لا تتم إلا بأربعة شهداء تغليظا على المدعي وسترا على العباد.\rقوله: (فلا يسقط بشهادة أربع نسوة ببكارتها، وبحمل في غير متزوجة، وذات سيد مقر به) أي فلا يسقط الحد الثابت على المرأة بالزنى بشهادة أربع نسوة ببقاء بكارتها، لأن من أثبت حكما الذي هو الحد أولى ممن نفاه، وكذلك يثبت الزني بظهور حمل في امرأة غير متزوجة، أو غير ذات السيد أقر بوطئها، وأما إن ظهر بالمتزوجة فلا تحد لأن الولد لا حق للزوج، إلا أن ينفيه بلعان، وذكر المواق هنا كلاما غير ظاهر واعترض على الشيخ.\rوكم من عائب قولا صحيحا … وآفته من الفهم السقيم) (¬١)\rقوله: (ولم يقبل دعواها الغصب بلا قرينة) أي فإن ظهر بالمرأة غير ذات زوج أو سيد أقر بالوطء حمل وادعت أنها غصبت فلا يقبل منها ذلك إلا لأجل قرينة تدل على صدقها، كما لو جاءت مستغيثة عند النازلة أو جاءت بكرا تدمي عند النازلة وهذا هو المشهور.\rاللخمي: يقبل قولها وإن لم تظهر قرينة لاحتمال أن تكون غصبت وكتمت رجاء ألا يكون عنه حمل، ولكن شرط في هذا أن تكون المرأة معروفة بالخير غير مطعون فيها.\rقوله: (يرجم المكلف) لما فرغ مما يثبت به الزنى شرع يذكر كيفية الحد وقدره وما فيه التغريب وما ليس فيه فقال: يرجم المكلف (الحر المسلم) أخرج غير المكلف وأخرج العبد وأخرج الكافر وشروط الرجم ستة: البلوغ، والعقل، والإسلام،","footnotes":"(¬١) البيت للمتنبي انظر ديوان المتنبي تحقيق: د. عبد المنعم خفاجي وسعيد جودة السحار ود. عبد العزيز شرف. ص: ٣٦٥. الناشر مكتبة مصر ٣ شارع كامل صدقي. الفجالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446299,"book_id":6859,"shamela_page_id":1610,"part":"3","page_num":480,"sequence_num":1610,"body":"والحرية، ووطء صحيح في نكاح صحيح نظمها بعضهم فقال: (¬١)\rشروط الإحصان ست أتت … فخذها على النص مستفهما\rبلوغ وعقل وحرية … ورابعه كونه مسلما\rوتزويج صحيح ووطء مباح … متى اختل شرط فلن يرجما\rقوله: (إن أصاب بعدهن بنكاح لازم) أي إنما يرجم الزاني إذا أصاب أي وطئ بعدهن أي بعد التكليف والحرية والإسلام في نكاح لازم احترازا من النكاح الذي للزوج فيه الخيار كما إذا كان فيها عيب يوجب الخيار فيها، وكذلك إذا كان الخيار للزوجة كما إذا كان في الزوج عيب يوجب لها الخيار، وكذلك النكاح الذي فيه الخيار للولي كما إذا تزوجها بغير إذنه.\rقوله: (صح) أي بوطئ صحيح احترازا من وطء فاسد، فإنه لا يحصن كالوطء في الحيض. غفل الشارحان هنا لأنهما جعلا معنى صح أي صح النكاح إذ فيه تكرار وأيضا فيه ترك صحة الوطئ وهي شرط.\rقوله: (بحجارة معتدلة) أي يرجم المرجوم بحجارة معتدلة لا صغيرة ولا كبيرة، لأن في الصغيرة تعذيبه، وفي الكبيرة تغيير خلقته، ويتقى الوجه عند الرجم.\rقوله: (ولم يعرف بداءة البينة) أي ولم يعرف الإمام مالك البداية للبينة بالرمي عند الرجم (ثم) يليهم (الإمام) ثم الناس بل سواء من ابتدأ برجمه.\rقوله: (كلائط مطلقا وإن عبدين أو كافرين) أي كما يرجم اللائط مطلقا أحصن أو لم يحصن وإن كانا عبدين أو كافرين وهو بخلاف الزاني في هذا الحكم.\rقوله: (وجلد البكر الحر مائة، وتشطر بالرق وإن قل) أي وجلد البكر الذي لم يحصن ذكرا كان أو أنثى مائة سوط، وستأتي صفة السوط، والضرب إن شاء الله وتشطر ذلك الحد لأجل الرق قنا كان أو غيره كالمكاتب والمدبر والمعتق إلى أجل أو المعتق بعضه وإن قل المعتق منه وأم الولد.\rقوله: (وتحصن كل دون صاحبه بالعتق والوطء بعده) أي وتحصن كل من الزوجين دون صاحبه بالعتق، فإذا وطئ الزوج بعد عتقه فإنه يحصل له الإحصان بذلك الوطء، وكذلك إذا أعتقت هي ووطئها الزوج بعد عتقها، فإنها تكون محصنة بذلك","footnotes":"(¬١) قال الفاكهاني: أنشدنا لنفسه القاضي زين الدين بن رشيق وذكر هذه الأبيات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446300,"book_id":6859,"shamela_page_id":1611,"part":"3","page_num":481,"sequence_num":1611,"body":"الوطء، خص العتق بالذكر إذ يحصل من الزوجين به الإحصان، وأما البلوغ والإسلام قد لا يحصل بهما.\rقوله: (وغرب الحر الذكر فقط عاما، وأجره عليه. وإن لم يكن له مال فمن بيت المال) أي وإذا جلد البكر الحر الذكر مائة، فإنه يغرب عن بلده عاما كاملا واحترز بالذكر من الأنثى، فإنها لا تغرب إذ في تغريبها مضرة أخرى لعدم الولي، أو الرفقة المأمونة أو لضرر الولي بخروجه معها واحترز بالحر من العبد، فإنه لا يغرب لحق السيد ومؤنة خروجه إلى حيث يغرب إليه ونفقته من ماله، وإن لم يكن له مال فمن بيت المال، فإن لم يكن بيت المال أو كان ولم يوجد فعلى المسلمين، انظر فإن زنى حيث غرب إليه، هل يغرب إلى بلد آخر أو لا لأنه غريب.\rقوله: (كفدك، وخيبر من المدينة، فيسجن سنة. وإن عاد أخرج ثانية) مثالان لبعد ما يغرب إليه الزاني بينهما وبين المدينة يومان فيسجن هناك سنة كاملة، ولا يقيد إلا إذا خيف هروبه، فإن تمت السنة أخرج من السجن وإن عاد إلى الزنا بعد ذلك غرب ثانية، ويحتمل وإن عاد إلى الموضع الذي أخرج منه قبل تمام السنة أخرج ثانية، وقال الشيخ: أخرج ولم يقل أعيد تنبيها على أنه ليس بشرط أن يعاد إلى الموضع الذي غرب إليه أو لا، بل يجوز أن يغرب إلى غيره.\rقوله: (وتؤخر المتزوجة لحيضة) أي وتؤخر المتزوجة التي ثبت عليها الزنى بإقرار أو بينة في الرجم إلى أن تحيض حيضة واحدة للاستبراء لحق الزوج، إذ لعل بها حمل، وهذا احد المسائل التي تستبرأ بها الحرة بحيضة، وثانيها المرتدة وثالثها الملاعنة، وهذا في المتزوجة، وأما غير المتزوجة فلا يؤخر إلا إذا تخلق الولد، فإنها تؤخر لحق الولد متزوجة كانت أو غيرها.\rقوله: (وبالجلد اعتدال الهواء) أي يؤخر من حده الجلد بالجلد لاعتدال الهواء أي لا حر مفرط، ولا برد مفرط خشية الهلاك.\rقوله: (وأقامه الحاكم والسيد؛ إن لم يتزوج بغير ملكه بغير علمه) أي إنما يقيم الحدود الحاكم على الحر أو العبد، وكذلك السيد يقيم حد الزني والقذف والشرب على عبده أو أمته إذا ثبت عليهما ببينة أو إقرار، إن لم يتزوج الرقيق بملك غير سيده حرا كان أو رقيقا، وأما إن كان متزوجا لملك غير سيده، فلا يقيم عليه الحد إلا الإمام أو قائم مقامه، فلا يقيم السيد الحد على عبده أو أمته بمجرد علمه بسببه، بل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446301,"book_id":6859,"shamela_page_id":1612,"part":"3","page_num":482,"sequence_num":1612,"body":"إذا ثبت بإقرار أو بينة.\rقوله: (وإن أنكرت الوطء بعد عشرين سنة، وخالفها الزوج فالحد)، إلى آخره أي ومن أقامت مع زوجها عشرين سنة ثم ثبت عليها الزني، فلما ثبت عليها أنكرت الوطء من الزوج في تلك المدة، وقال الزوج بل وطئتها فلا تصدق في عدم الإحصان بل ترجم، وهذه المسألة في كتاب النكاح الثالث من المدونة.\rقوله: (وعنه في الرجل يسقط ما لم يقربه، أو يولد له. وأولا على الخلاف أو لخلاف الزوج في الأولى فقط)، أو بأنه سكت، أو بأن الثانية لم تبلغ عشرين تأويلات) أي وعن الإمام مالك رحمة الله في كتاب الرجم من المدونة فيمن تزوج امرأة وتقدم مكثه معها بعد الدخول بها فثبت عليه الزني، فقال ما جامعتها منذ دخلت بها، فإن لم يعلم وطؤه بولد أو إقرار لم يرجم، وأول القولان الواقعان في المدونة على أنهما خلاف لأنهما متعارضان لقبول قول الرجل دون المرأة أو ليس بخلاف، وإنما اختلفوا في كيفية التوفيق قال بعضهم: إنما يقبل قول الزوج لأن الزوجة لم تدع أنه وطأها ولو ادعته لكانت كالزوج ولم يقبل قول الزوجة لأن الزوج خالفها وادعى أنه وطئها، وقال بعضهم: إنما يقبل قول الزوج دونها لأن الزوج في الغالب إذا عرض له ما يمنعه من الوطء فإنه يخفيه لأنه عيب وقد يسكت عنه بخلاف الزوجة، فإن العادة إظهار ذلك من جهتها وضعف هذا الفرق لأن المرأة ساكتة هنا، وقال بعضهم: أن الطول الذي فيه قول الزوج لم يبلغ عشرين سنة ولو بلغها لم يقبل.\rقوله: كالزوجة فيه تأويلات أربع.\rقوله: (وإن قالت: زنيت معه، فادعى الوطء والزوجية، أو وجدا ببيت وأقرا به وادعيا النكاح أو ادعاه فصدقته هي ووليها وقالا: لم نشهد حدا) أي وإن قالت امرأة زنيت مع هذا الرجل فادعى الوطء والزوجية حدا معا، وكذلك إن وجدا في بيت أو غيره وادعيا النكاح وهما غير طارين بل بلديين وأقرا بالوطء فإنهما يحدان، لأن الأصل عدم السبب المبيح، وأما الطارين فلا حد عليهما وكذلك إن ادعى النكاح على امرأة فصدقته فيه ووليها وقالا لم نشهد أحدا.\rوالرجل والمرأة إذا أقرا بالوطء لأن النكاح لا يجوز إلا بعدلين.\rوقوله: حدا جواب عن المسائل الثلاث.\rفرع ومن تغامز مع أجنبية، أو تضاحك معها، ضرب عشرين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446302,"book_id":6859,"shamela_page_id":1613,"part":"3","page_num":483,"sequence_num":1613,"body":"يريد: إذا كانت طائعة، فإن قبلها طائعة ضربا خمسين خمسين، وإن لم تكن طائعة في تقبيله ضرب هو خمسين. ومن جس امرأة ضرب أربعين، فإن طاوعته ضربت مثله. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬١).","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص ٢٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446303,"book_id":6859,"shamela_page_id":1614,"part":"3","page_num":484,"sequence_num":1614,"body":"باب [في بيان أحكام القذف]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه حكم مسائل القذف هذه هي الجانية الرابعة. القذف بذال المعجمة وهو الرمي لغة والمراد به هنا قطع النسب.\rقوله: (قذف المكلف) وهو مبتدأ وخبره يوجب ثمانين.\rوشروط القاذف اثنان: بلوغ وعقل، سواء كان حرا أو عبدا، ذكرا أو أنثى، مسلما كان أو كافرا، والمقذوف به شيئان: نفي نسب، أو زنى.\rوشروط المقذوف خمسة: أن يكون حرا، بالغا، مسلما، عاقلا، عفيفا، فإن انخرم شرط من هذه الشروط فلا حد على قاذفه، وكل الشروط ذكرها الشيخ فقال: قذف المكلف والمكلف هو البالغ العاقل (حرا مسلما)، واحترز بالحر من العبد، وبالمسلم من الكافر، فإن قاذفه لا يحد.\rقوله: (بنفي نسب، عن أب، أو جد، لا أم، ولا إن نبذ، أو زنا) أي جدا لأب أي قطع نسبه عن أبيه، أو عن جده، كما إذا قال: لست من ولد فلان، ولا يحد إن نفاه عن أمه لظهور كذبه، وكذالك لا يحد إن نفى المنبوذ عن نسبه، لأن نسبه مجهول، هذا إذا نفاه قبل الاستلحقاق، وإنما يحد إذا قال له: يابن الزنا وأما إن قال له: يا ابن الزاني أو يا ابن الزانية لا يحد، لأنهما مجهولان بل يؤدب. وأجمل الشيخ حيث التفصيل.\rقوله: أو زنا أي وقذفه بزنا، وهو معطوف على قوله: بنفي نسب.\rقوله: (إن كلف) أي إن كان المقذوف مكلفا فلا يحد قاذف غير المكلف.\rقوله: (وعف عن وطء) أي وكف عن وطء يوجب الحد أي ومن شروط المقذوف بالزنى أن يكون عفيفا عن وطء يوجب الحد وإن كان غير عفيف عن الوطء الذي لا يوجب الحد كوطء بهيمة فإنه لا يوجب الحد.\rقال ابن الحاجب العفيف من لا يعرف بمواضع الزنى (¬١) بخلاف ما ذهب إليه المصنف بأنه عفيف حتى يثبت عليه الزنا.","footnotes":"(¬١) جامع الأمهات لابن الحاجب ص: ٥١٨. بتصرف ونصه عند ابن الحاجب والعفاف: أن لا يكون معروفا بمواضع الزني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446304,"book_id":6859,"shamela_page_id":1615,"part":"3","page_num":485,"sequence_num":1615,"body":"قوله: (يوجب الحد بآلة) أي قذف المكلف حرا مسلما بالغا عاقلا عفيفا يوجب ثمانين جلدة، إن كان القاذف حرا، وإن كان عبدا فنصفه.\rقوله: بآلة أي متلبسا بآلة، وهو في موضع الحال من ضمير كلف، فيكون نصا على الاحتراز من كون المقذوف مجبوبا قبل التكليف.\rقوله: (وبلغ) وهو مستغنى عنه وكرره مع قوله: كلف توطية لما بعده، وهو قوله: (كإن بلغت الوطء) أي كما يحد قاذف صبية بلغت أن توطء، وإن لم تبلغ بلوغ التكليف، لأن المعرة تلحقها.\rقوله: (أو مجهولا) أي ولا حد على من قذف مجهولا، لأن نسبه لا يعرف ألا ترى أنهم لا يتوارثون.\rقال ابن غازي في النسخ محمولا وفسر بأنه معطوف على قوله: إن نبذ أي أو كان محمولا، ولا يخفاك ما فيه، والذي عندي أنه تصحيف، وأن صوابه أو مفعولا، كأنه قال: كإن بلغت الصبية الوطء، أو سمى القاذف الصبي مفعولا، فهو كقوله في التوضيح: الظاهر أنه إنما يشترط البلوغ في اللواط إذا كان فاعلا، وأما إذا كان مفعولا فلا، وهذا أولى من الصبية بذلك، وقاله الشيخ أبو محمد صالح وغيره. انتهى.\rوهو مما تلقاه من تقاييد أئمتنا الفاسيين. انتهى من قوله (¬١).\rقوله: (وإن ملاعنة وابنها) أي وإن كان المقذوف ملاعنة ومن قذفها بالزني فإنه يحد، لأن زناها لم يثبت، وكذلك من قذف ابن الملاعنة فقال له: يابن الزانية، فإنه يحد، لأنه قذف أمه.\rقوله: (أو عرض غير أب، إن أفهم) قال في الرسالة: وفي التعريض الحد (¬٢)، وهذا إذا أفهم التعريض القذف بنفي النسب أو الزنى، وأما إن لم يفهم فلا حد، والتعريض في القذف كالتصريح بخلاف المعتدة والمصرف، فإن التعريض يجوز فيهما، وأما تعريض الأب فلا حد فيه لنفي التهمة.\rفرع في النوادر قال مالك: إن شتمه جده أو عمه أو خاله فلا شيء عليه، إن كان تأديبا، ولم ير الأخ مثلهم. انتهى من الذخيرة (¬٣).","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٢/ ١١١٥.\r(¬٢) متن الرسالة: باب في أحكام الدماء والحدود ص: ١٢١.\r(¬٣) الذخيرة للقرافي: ج ١٢، ص: ١٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446305,"book_id":6859,"shamela_page_id":1616,"part":"3","page_num":486,"sequence_num":1616,"body":"قوله: (يوجب ثمانين جلدة، وإن كرر لواحد أو جماعة) وهذا خبر عن قوله: قذف المكلف أي قذف المكلف وهو من باب إضافة المصدر إلى الفاعل أي يوجب قذف المكلف لغيره ثمانين جلدة وإن كرر القذف لشخص واحد وله نظائر كتعدد الأحداث في الطهارة الصغرى والكبرى، وغير ذلك مما هو مبسوط في كتب الفقه، وكذلك إن كرر القذف لجماعة، فإنه يحد لهم ثمانين جلدة لا غير، وهذا هو مذهب المدونة، وقيل: يحد بعدد من قذف، وقيل: إن قاموا عليه دفعة واحدة فحد واحد، وإن قاموا واحدا بعد واحد حد لكل واحد نقله اللخمي عن المغيرة، واختاره ابن رشد.\rقوله: (إلا بعده) أي إلا أن يكون التكرار بعد إقامة الحد عليه فإنه يحد.\rقوله: (ونصفه على العبد) أي ونصف الثمانين على العبد، وقيل هذا إذا قذف العبد، وأما إن قذف حرا فعليه الثمانين.\rقوله: (كلست بزان، أو زنت عينك أو مكرهة، أو عفيف الفرج، أو لعربي ما أنت بحر، أو يا رومي) هذا مثال للتعريض أي وإن قال لمنازعه لست بزان، فإنه يحد كأنه قال: أنت زان وأما أنا فلست بزان، وكذلك إن قاله له: زنت عينك أو يدك أو رجلك فإنه يحد عن ابن القاسم لأنه تعريض، قال أشهب: لا يحد واختاره جماعة واختلف فيمن قال لرجل: يا ابن الزانية، فقال الآخر: أخزى الله ابن الزانية.\rفقال ابن القاسم: يحلف بالله ما أراد قذفا، وإن لم يحلف سجن حتى يحلف، وقال أصبغ: تعريض يحدان جميعا. انتهى (¬١).\rوكذلك إن قال لامرأة: زنيت مكرهة، فإنه يحد، لأن الأصل عدم الإكراه، إلا أن يقيم البينة على الإكراه فلا يحد وهو مذهب المدونة، وكذلك إن قال له أنا عفيف الفرج، وأنت عفيف الفرج، فإنه يحد، وإن لم يذكر الفرج فقال: أنا عفيف، وأنت عفيف، حلف القائل أنه لم يرد القذف فيسقط عند الحد، وكذلك إن قال لعربي: ما أنت بحر، لأنه نفاه عن نسبه، لأن العرب أحرار، والعرب أولاد قحطان وعدنان، وكذلك يحد إذا قال لعربي: يا رومي، أو يا فارسي، لأنه نفاه عن نسبه.\rقوله: (كأن نسبه لعمه، بخلاف جده) يريد أن من قذف شخصا انت ابن فلان عمه، فإنه يحد، لأنه قذف أمه بخلاف إذا نسبه لجده، فإنه لا يحد، سواء كان الجد","footnotes":"(¬١) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ١٦، ص: ٣٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446306,"book_id":6859,"shamela_page_id":1617,"part":"3","page_num":487,"sequence_num":1617,"body":"لأب أو الأم، لأن الجد والد.\rقوله: (وكأن قال: أنا نغل، أو ولد زنا أو كيا قحبة، أو قرنان، أو يابن منزلة الركبان، أو ذات الراية، أو فعلت بها في عكنها) أي وإن قال شخص أنا نغل أو قال أنا ولد زني أي فإنه يحد لأنه قذف أمه، والنغل بكسر الغين المعجمة الفاسد النسب، وقيل هو ولد الزانية، وكذلك لو قال لرجل يا نغل فإنه يحد، وكذلك إن قال لامرأة يا قحبة، فإنه يحد إذ كأنه قال لها يا زانية. القحبة هي الزانية، وكذلك إن قال لرجل: يا قرنان، فإنه يحد، لأنه قذف زوجته، لأن القرنان زوج الزانية، عند الناس، وإن قال له يا قران حلف أنه ما أراد به الفاحشة برئ من الحد، وإلا حد، والفرق بينه وبين قرنان، أن قران يستعمل فيما يغلب إقرانه، قال اللخمي: إذا قال يا قرنان ولا زوجة له عوقب الرجل، وإن كانت له زوجة عوقب له وحد للزوجة. انتهى.\rوكذلك يحد إن قال: يا ابن منزلة الركبان، أو يا ابن ذات الراية، فإنه يحد لأنه المريدة للفاحشة في الجاهلية، تنزل الركبان، والمعروفة بالزني تنصب لها الراية ببابها، وكذلك يحد إن قال: فعلت بامرأتي في عكنها. انتهى.\rومن قال لابن أمة أو كتابية: يا ابن الزانية فلا حد عليه، ولو قال: يا ابن زانية لحد، والفرق بينهما أن لفظ الثاني نفي له من نسبه وإضافته إلى فعل لا يلحق الولد فيه، والقول الأول قذف لأمه لا نفي لنسبه.\rقوله: (لا إن نسب جنسا لغيره ولو أبيض لأسود إن لم يكن من العرب. أو قال مولى لغيره: أنا خير، أو مالك أصل ولا فصل، أو قال لجماعة: أحدكم زان) أي لا يحد إن نسب شخصا غير عربي لجنس غيره، كما إذا قال لروم يا نوبى، أو يا بربري، أو يا مجوسي، فإنه لا يحد، ولو نسب أبيض لأسود، وكذلك لا يحد مولى قال لغيره (¬١): أنا خير منك، لأن وجوه الأفضلية كثيرة وتكون في الدين أو العلم أو البصر أو الخلق أو غير ذلك.\rوفي \"البيان\": إن قال له أنا خير منك نسبا حد، وإن قال: حسبا أدب (¬٢).\rوقال مطرف وعبد الملك يحد، وكأنه قال له: لست من العرب، وكذلك لا يحد إن قال له: مالك أصل ولا فصل قاله مالك، وكأنه رآ أن المقصود نفي الشرف.","footnotes":"(¬١) ن: العربي.\r(¬٢) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ١٦، ص: ٢٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446307,"book_id":6859,"shamela_page_id":1618,"part":"3","page_num":488,"sequence_num":1618,"body":"وقال أصبغ: يحد، وهو ظاهر اللفظ، إذ أصل الشخص أبوه وقد نفاه عنه، وقيل: إن كان من العرب حد وإلا فلا، وكذلك لا يحد من قال لجماعة: أحدكم زان قاله محمد. سواء أقام عليه الجميع أم لا، واستبعده ابن رشد مع قيام الجميع بالعلم بأنه قاله لأحدهم قال: ووجهه على بعده أن المقذوف لم يعرف من هو، لم يحصل لواحد منهم معرة والحد هو إسقاط للمعرة. انتهى.\rقوله: (وحد في مأبون) أي وحد قائل لغيره يا مأبون، (إن كان) المقذوف (لا يتأنث)، والتأنث أن يتشبه بالنساء ويتكلفه بالتأنيث، وإن كان يتأنث فلا يحد. المأبون: ضعيف العقل، وقال صاحب الذخيرة: داء في الدبر يبعث صاحبه لطلب ما يحك به ذلك الموضع، وقد اشتهر في اللواط في المفعول به (¬١)، ولذلك يحد قائله.\rقوله: (وفي يا ابن النصراني، أو الأزرق إن لم يكن في آبائه كذلك) أي وكذلك يحد القائل لمنازعه: يا ابن النصراني، أو يا ابن اليهود، أو يا ابن الصابئي، أو يا ابن المجوسي، أو الأزرق، وإن لم يكن في آباء المقذوف من هو كذلك، وأما إن كان في آبائه من هو كذلك فلا يحد، وكذلك يحد إن قال له: يا ابن الأسود، أو الأعور، أو الأعرج، أو الأحمق، وليس في آبائه من هو كذلك، لأنه حمل غير أبيه على أمه، واختلف إذا قال له: يا بن الحجام، أو يا ابن الحائك، وليس من آبائه من يعمل ذلك، فروى ابن القاسم عن مالك في المدونة أنه يحد إن كان المقول له من العرب، وإن كان من الموالي لا يحد.\rقوله: (وفي مخنث؛ إن لم يحلف) أي وكذلك يحد من قال لرجل: يا مخنث إلا أن يحلف أنه لم يرد قذفه بذلك فيعاقب، وحيث سقط الحد في الفروع كلها ففيها الأدب ومن آذى مسلما أدب.\rابن فتوح: فإن قال يا لوطي ثم زعم أنه إنما أراد أنه على دين قوم لوط وأنه لم أرد به فاحشة ولا قذفا فإنه يحلف على ذلك ويبرأ لقوله ﷺ: ﴿ادرءوا الحدود بالشبهات﴾ (¬٢).","footnotes":"(¬١) الذخيرة للقرافي: ج ١٢، ص: ٩٦.\r(¬٢) أخرج الحاكم في المستدرك في كتاب الحدود الحديث: ٨١٦٣ ما نصه: عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم لمسلم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ بالعقوبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446308,"book_id":6859,"shamela_page_id":1619,"part":"3","page_num":489,"sequence_num":1619,"body":"ابن عات: لم يكن هذا في قذف المدونة وهو قول سحنون عن بعض الرواة.\rقلت: الصواب حده، لأن هذا اللفظ اشتهر في إثبات الفاحشة وهي إتيان الذكر حتى لا يكاد يعرف غيره. انتهى من البرزلي (¬١).\rوسئل أبو محمد عن قول ابن القاسم: إن على سامع القاذف الذي يأتي إلى المقذوف فيعلمه، أليس هذا من باب النميمة ونحوها؟\rفقال: لا، لأنه شاهد وقال ﷺ: «خير الشهود الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها» (¬٢).\rقلت: هل يكون مأجورا في التبليغ مأثوما في الترك؟\rفقال: إن أراد بالتبليغ وجه الله فهو مأجور وإن أراد التخلف عنها مأثوما. انتهى من البرزلي (¬٣).\rقوله: (وأدب في يا ابن الفاسقة، أو الفاجرة، أو يا حمار يا ابن الحمار، أو أنا عفيف، أو إنك عنيفة، أويا فاسق، أويا فاجر) أي وأدب في قوله: يا ابن الفاسقة. لما فرغ تحلله مما يحد فيه القاذف، شرع يذكر ما يؤدب فيه أي أدب القائل لغيره يا ابن الفاسقة، أو يا ابن الفاجرة.\rوالفسق الخروج عن الطاعة. والفجور الميل عن الحق، ومن آذا مسلما أدب وإن لم يقم به، وكذلك يؤبد إن قال له: يا حمار يا ابن الحمار، أو يا ثور ابن ثور، أو يا خنزير ابن الخنزير، وكذلك يؤدب إذا قال لمنازعه أنا عفيف، ولم يذكر الفرج، وأما إن ذكر الفرج فإنه يحد كما تقدم، وكذلك إن قال لامرأة: أنت عفيفة، ولم يذكر الفرج، فإنه يؤدب، وأما إن ذكره فإنه يحد، وكذلك إن قال له يا يهودي أو يا نصراني وكذلك يؤدب إن قال: يا فاسق أو يا فاجر.\rقوله: (وإن قالت: «بك»، جوابا لزنيت حدت للزنا والقدف) أي وإن قال رجل لامرأة زنيت، فقالت جوابا له بك زنيت، فإنها تحد للزني لأنها أقرت به، وبالقذف لأنها قذفته.","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ١٣٩.\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٣٠). كتاب الأقضية، (٩). باب بيان خير الشهود. الحديث: ١٩/ (١٧١٩).\r(¬٣) نوازل البرزلي: ج ٤، ص: ٢١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446309,"book_id":6859,"shamela_page_id":1620,"part":"3","page_num":490,"sequence_num":1620,"body":"قوله: (وله حد أبيه وفسق) أي وللمقذوف حد أبيه إذا قذفه تصريحا لا تعريضا، ولكن إن حده حكم بفسقه، ولا تقبل له شهادة إن حلف أباه، وأحرى إن حده، واعترض في تفسيقه بالفسق، بأن الفسق يدل على المعصية، والمعصية لا يمكن منها، وأجيب بأنه إنما ترك المروءة.\rقوله: (والقيام به، وإن علمه من نفسه، كوارثه: وإن بعد موته) أي وللمقذوف القيام بالحد، وإن علم الفعل من نفسه إن كان حيا كما لوارثه القيام به إن مات، وله الترك وإن قذف بعد الموت، وأحرى إن قذف قبل الموت، يريد إلا أن يعفو الميت، فليس للوارث حينئذ القيام به، وإلا فله القيام، وله الترك، إلا أن يوصي الميت بالقيام به فليس للوارث حينئذ الترك. انتهى.\rقوله: (من ولد وولده، وأب، وأبيه، ولكل القيام. وإن حصل من هو أقرب) أي وهذا تبيين من له القيام من الورثة، ولكل من الأولياء القيام بالحد، وإن حصل معه من هو أقرب منه إلى المقذوف، فيكون لولد الولد القيام مع حصول أبيه.\rقوله: (والعفو قبل الإمام، أو بعده: إن أراد سترا) أي وللمقذوف العفو عن القاذف قبل الوصول إلى الإمام، لأنه حقه، واختلف هل فيه حق الله أم لا، وكذلك له العفو عن قاذفه بعد بلوغ الإمام، إن أراد سترا على نفسه، كما إذا خاف أن يثبت ذلك عليه.\rوفيها: إن عفا عنه على أنه متى شاء قام بحده وكتب بذلك كتابا وأشهد به فذلك له متى قام به، فإن مات كان لولده القيام بذلك الكتاب.\rقال شيخنا: معناه إن رضي القاذف بالتأخير وإلا فله ألا يقبل.\rقلت: لأنه حق وجب له فله ألا يؤخره، كما إذا وجبت عليه يمين، وقد تقدمت، أو أن له حقا في طهارة نفسه، لقوله: «الحدود كفارة لأهلها» (¬١). انتهى من","footnotes":"(¬١) أخرج البخاري في صحيحه (٢). كتاب الإيمان (٩) - باب علامة الإيمان حب الأنصار. الحديث: ١٨. مان نصه: حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت ل، وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفي منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه). فبايعناه على","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446310,"book_id":6859,"shamela_page_id":1621,"part":"3","page_num":491,"sequence_num":1621,"body":"برزلي (١).\rقوله: (وإن قذف في الحد ابتدئ لهما، إلا أن يبقى يسير، فيكمل الأول) أي وإذا حد القاذف فقذف في أثناء الحد، ابتدئ الحد للقذفين، إلا إذا لم يبق من الحد إلا يسير كخمسة عشر سوطا، فإنه يكمل ويبتدئ الثاني.","footnotes":"ذلك. وفي مسلم باب الحدود كفارات .. (١) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ١٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446311,"book_id":6859,"shamela_page_id":1622,"part":"3","page_num":492,"sequence_num":1622,"body":"باب [في أحكام السرقة وما يتعلق بها]\rقوله: (باب) هذه الجناية الخامسة أي هذا باب يذكر فيه أحكام السرقة. السرقة أخذ مال خفية من غير أن يؤتمن عليها السارق والسرقة اسم، والسرق بفتح الراء مصدر كسرقا.\rقوله: (تقطع اليمنى، وتحسم بالنار، إلا لشلل، أو نقص أكثر الأصابع) أي فإن سرق ما فيه نصاب القطع وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم، فإن يمينه تقطع لأنها الجانية، ظاهره وإن كان أعسر خلافا اللخمي، ثم تحسم بالنار أي تكوى إلا أن يكون باليمنى شلل أو نقصت أكثر من أصبع واحد.\rقيل: (¬١)\rيد بخمس مئين من عسجد فديت … ما بالها قطعت في ربع دينار\rوأجيب لما كانت أمينة كانت ثمينة، ولما خانت هانت وأنظر حكمة الباري. والإجماع على تبدئة اليمنى.\rقوله: (فرجله اليسرى) أي فإن عدمت اليمنى بقطع من قصاص، أو سماوي، أو غيره أو كانت شلاء، أو نقصت أكثر من أصبع واحد، فإنه تقطع رجله اليسرى، وهو المشهور، وهو المرجوع عنه وبه أخذ ابن القاسم.\rقوله: (ومحى ليده اليسرى) أي ومحى مالك الله القول بالقطع في الرجل","footnotes":"(¬١) من شعر أبي العلاء المعري:\rيد بخمس مئين عسجد فديت … ما بالها قطعت في ربع دينار\rتناقض ما لنا إلا السكوت له … وأن نعوذ بمولانا من النار\rيعترض المعرى على بعض أحكام الشريعة، فإن الإنسان إذا قطع يد إنسان عدوانا وظلما كانت ديتها خمسمائة دينا من الذهب، فى نفس الوقت الذي تقطع فيه يد السارق لو سرق ربع دينار فقط قال ياقوت: لأن المعرى حمار لا يفقه شيئا وإلا فالمراد بهذا بين، لو كانت اليد لا تقطع إلا في سرقة خمسمائة دينار لكثر سرقة ما دونها طمعا في النجاة، ولو كانت اليد تفدى بربع دينار لكثر من يقطعها ويؤدي ربع دينار دية عنها، نعوذ بالله من الضلال. انتهى. قلت: وقال الشيخ علم الدين السخاوي يجيب المعري ردا عليه:\rصيانة العرض أغلاها وأرخصها … صيانة المال فافهم حكمة الباري","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446312,"book_id":6859,"shamela_page_id":1623,"part":"3","page_num":493,"sequence_num":1623,"body":"اليسرى لأجل قطع اليد اليسرى لاختياره القطع فيها، والمحو الرجوع عن الشيء وإبطال حكمه. انتهى.\rوممحوات المدونة أربع: مسألة الأضحية، ومسألة الأيمان إذا حلف أن لا يكسوا زوجته، فافتك لها ثيابها من الرهن ومسألة النكاح، ومسألة هذا الباب.\rقوله: (ثم يده، ثم رجله، ثم عذر وحبس) أي فإن سرق بعد أن قطعت رجله اليسرى، انتقل الحكم في القطع إلى اليد اليسرى، فإن سرق أيضا، فرجله اليمنى. فالسارق إن كانت أعضاؤه الأربعة سليمة بدئ باليد اليمنى ثم رجله اليسرى، ثم إن سرق فاليد اليسرى، ثم إن سرق فرجله اليمنى، فإن سرق بعد قطع الأعضاء الأربعة نكل وحبس ظاهره أبدا، وقيل: يقتل وهو قول أبي مصعب.\rقوله: (وإن تعمد إمام أو غيره يسراه أولا فالقود، والحد باق) أي وإن تعمد الإمام أو غيره قطع يد السارق اليسرى أولا، فالواجب للسارق على الإمام أو غيره القاطع القصاص في يده، والحد على السارق باق، فتقطع يمناه فكان القطع في يد واحدة وصار في هذا الفرع قطع ثلاث أياد يد الإمام ويدي السارق.\rقوله: (وخطأ أجزأ) أي وإن قطع الإمام أو غيره يد السارق اليسرى خطأ أجزء عن الحد، قال فيها ولا شيء على القاطع واستشكل، واعترض لأنه إن كان الابتداء باليمنى هو الواجب، فما الفرق بين العمد فيكون فيه القصاص، والخطأ فتكون فيه الدية، وإن كان البداية بها استحبابا. فما الفرق أيضا.\rقوله: (فرجله اليمنى، بسرقة طفل من حرز مثله) أي فإذا قلنا بالإجزاء فسرق مرة أخرى، فإن رجله اليمنى تقطع بعد ذلك.\rقوله: بسرقة طفل متعلق بتقطع اليمنى بسبب سرقته يعني طفلا حرا أخذ من حرز مثله، وكذلك إذا كان معه من يحفظه، ونبه بقوله: طفل على أن السرقة لا تختص بالمال، كما قال في المدونة ومن سرق صبيا حرا أو عبدا من حرز مثله قطع (¬١).\rقوله: (أو ربع دينار، أو ثلاثة دراهم خالصة، أو ما يساويها) أي تقطع اليمنى بسرقة ربع دينار خالصا وإن لم يكن يساوي ثلاثة دراهم، أو سرقة ثلاثة دراهم وإن لم","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبرذاعي: ج ٣، ص: ٤٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446313,"book_id":6859,"shamela_page_id":1624,"part":"3","page_num":494,"sequence_num":1624,"body":"تساوي ربع دينار، وتكون الدراهم خلاصة إلا أن يكون غش ربع دينار أو غش الدراهم الثلاثة قليل فإنه لا يعتبر.\rقوله: ربع دينار ظاهره وإن سرقه من السارق فإنهما يقطعان، وظاهره وإن كان لمالكين، وظاهره وإن قطع فيه قبل ذلك، فإن سرقه أيضا قطع، وذلك كله نص عليه في المدونة. انتهى.\rفسوى الشرع بين سرقة دينار وسرقة ألف دينار، وشارب قطرة من الخمر، وشارب جرة في الحد مع اختلاف مفاسدهما حدا وعقوبة الحر والعبد سواء مع أن حرمة الحر أعظم لجلالة مقداره. بدليل رجم المحصن دون البكر لعظم مقداره. مع أن العبيد إنما ساوت الأحرار في السرفة، والحرابة لتعذر التجزئة بخلاف الجلد، واستوى الجرح اللطيف الساري للنفس، والعظيم في القصاص مع تفاوتهما، وقتل العالم الصالح التقي الشجاع البطل مع الوضيع. انتهى من أنوار البروق للقرافي (¬١).\rوكذلك يقطع إن سرق متاعا مساويا قيمته ثلاثة دراهم، وإن لم تساو ربع دينار، إنما يقوم غير العين بالدراهم، لأنها تقوم بها الأشياء القليلة والكثيرة.\rقوله: (بالبلد) أي قيمة ثلاثة دراهم بالبلد المسروق فيه لا غيره، وقول من قال إن لم تكن فيها دراهم فأقرب البلاد إليه خطأ صريح بل تقوم بالدراهم في البلد تقديرا، فيقال: يساوي هذا ثلاثة دراهم فضة لو كانت.\rقوله: (شرعا) أي لا يعتبر في المقوم إلا أن يكون الانتفاع به انتفاعا شرعيا، فلو سرق حماما عرف بالسبق، أو طائرا عرف بالإجابة إذا دعي، قوم على أنه ليس ذلك فيه، ويقوم الحمام المراد لحمل الكتاب على ما هو عليه.\rقوله: (وإن كماء) أي إذا بلغ المسروق نصابا، فإنه يقطع وإن كان ماء أو حطبا أو كلاء، بل كل مباح إن حيز وكان في حوز مثله، نبه بهذا خلافا لأبي حنيفة رحمه اللاه فإنه قال: لا يقطع من سرق ما كان في أصله مباحا.\rقوله: (أو جارح لتعليمه، أو جلده بعد ذبحه) أي وكذلك يقطع سارق جارح لأجل التعليم الذي فيه، أو لأجل جلده بعد ذبحه، والجلد معطوف على قوله: لتعليمه. قوله: (أو جلد ميتة، إن زاد دبغه نصابا) وهو معطوف على جارح نفسه لتعليمه فأعلمه أي ويقطع سارق جلد ميتة بعد دبغه، إن زاد الدبغ نصابا وإلا فلا يقطع.","footnotes":"(¬١) أنوار البروق للقرافي: ج ٤، ص: ٣٢١. الفرق السادس والأربعون والمائتان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446314,"book_id":6859,"shamela_page_id":1625,"part":"3","page_num":495,"sequence_num":1625,"body":"قوله: (أو ظنا قلوسا، أو الثوب فارضا) أي وكذلك يقط السارق إذا سرق ذهبا أو فضة ظنا منه أنه فلوس فوجدها ذهبا أو فضة، فلا ينفعه ظنه أنه فلوس لم تبلغ قيمتها نصابا بل يقطع، وكذلك إذا سرق ثوبا مثلا ظنا منه أنه فارغ، فإذا فيه نصاب من العين ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو ما قيمته ثلاثة دراهم كحرير أو غيره، فإنه يقطع ولا عبرة بظنه، وقيده اللخمي بأن لا يكون الثوب خلقا، فإن كان خلقا وادعى أنه لم يعلم بما فيه فذلك شبهة فيحلف ويدرء عنه الحد أخذه ليلا أو نهارا.\rقوله: (أو شركة صبي) أي وكذلك يقطع المكلف إذا شركه صبي في السرقة، إذ لا شبهة للصبي في ذلك، وإنما لم يقطع لأنه غير مكلف. قوله: (لا أب) أي لا يقطع شريك أب في سرقة، لأن للأب الشبهة في المال. قوله: (ولا طير الإجابته) أي ولا يقطع سارق طير متخذ لأجل إجابته، واحترز من هذا بقوله: شرعا.\rقوله: (ولا إن تكمل بمرار في ليلة) أي فلا يقطع إذا أخرج النصاب من الحرز إن كان إخراجه ذلك في مرات وهو قول أشهب. وقال سحنون: إن كان في فور واحد قطع وهذه حيلة منه.\rقوله: (أو اشتركا في حمل إن استقل كل، ولم يتبه نصاب) أي وكذلك لا قطع على السارقين إذا أشركا في حمل النصاب الذي سرقاه إن استقل أي إن استطاع كل منهما على حمله، مفهومه إن لم يستقل كل منهما على حمله قطعا والمفهوم صحيح، وكذلك يقطع إذا نابه نصاب القطع من المحمول.\rقوله: (ملك غير) أي يقطع سارق ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو مساويها ملك غره احترازا مما إذا سرق ملكه كما سيذكره.\rقوله: (ولو كذبه ربه) أي يقطه السارق إذا ثبتت السرقة ولو كذهب رب الشيء المسروق لحق الله تعالى، وأما المال المسروق، فإنه يبقى بيد السارق إلا أن يرجع فيدعيه.\rقوله: (أو أخذ ليلا وادعى الإرسال، وصدق إن أشبه).\rقال في المدونة: ومن سرق متاعا لرجل، وقال رب المتاع: أرسلني، فليقطع وإن صدقه ربه أنه بعثه، كأن معه في البلد أو لم يكن، وإن أخذ في جوف الليل ومعه متاع فقال: فلان أرسلني إلى منزله آخذ منه هذا المتاع، فإن عرف منه إليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446315,"book_id":6859,"shamela_page_id":1626,"part":"3","page_num":496,"sequence_num":1626,"body":"انقطاع وأشبه ما قال لم يقطع كما إذا دخل مدخل الناس، وخرج مخرجهم في وقت يشبه، أو كان ممن يمكن إرساله، وإن لم يدخل مدخل الناس ولا خرج من مخرجهم ولا أشبه ما قال، قطع (¬١).\rقوله: (لا ملكه من مرتهن ومستأجر) أي لا يقطع إن سرق ملكه، كما إذا أرهن شيئا ثم سرقه، أو أودع متاعا فسرقه، أو استأجر شيئا لرجل ثم سرقه منه. وشروط المال المسروق أن يكون نصابا بعد خروجه مملوكا لغير السارق ملكا محترما تاما لا شبهة له فيه محرزا مخرجا منه إلى ما ليس بحرز له استسرارا. انتهى من الجواهر الحسان (¬٢).\rقوله: (كملكه قبل خروجه) أي كما لا يقطع السارق إذا ملك المسروق قبل الخروج به من الحرز، كما إذا مات رب المسروق، والسارق وورثه قبل الخروج به من الحرز، أو وهبه له أو تصدق به عليه.\rقوله: (محترم، لا خمر، وطنبور، إلا أن يساوي بعد كسره نصابا، ولا كلب مطلقا، وأضحية بعد ذبحها) أي يقطع السارق في ملك غيره إذا كان محترما، وأما إن سرق غير المحترم فلا يقطع، كما إذا سرق خمرا وإن لكافر، لأنه غير محترم، وكذلك لا يقطع من سرق طنبورا، أو غيره من آلات اللهو، إلا أن يكون ذلك مساويا بعد كسره نصابا، وكذلك لا يقطع سارق كلب مطلقا أذن له في اتخاذه أم لا، وكذلك لا يقطع سارق أضحية بعد ذبحها لأنها لا تباع، وأما قبل الذبح فإنه يقطع.\rقوله: (بخلاف لحمها) أي ومن سرق لحم أضحية (من فقير) أو غيره وفيه وفاء النصاب قطع.\rقوله: (تام الملك، لا شبهة له فيه) أي ومن شروط المال المسروق أن يكون ملكا تاما للمسروق منه، لا شبهة للسارق فيه، فإنه يقطع، وأما إذ كان للسارق فيه شبهة فلا يقطع، كالأب والجد ولو كان جدا لأم، وكذلك إذا كان السارق جائعا فلا يقطع، ولا شبهة أقوى من الجوع.\rقوله: (وإن من بيت المال، أو الغنيمة أو مال شركة، إن حجب عنه، وسرق فوق حقه نصابا، لا الجد ولو لأم) أي ويقطع سارق النصاب، وإن كان المسروق من بيت المال،","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٤٥٩. بتصرف.\r(¬٢) الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي: ج ١، ص: ٤٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446316,"book_id":6859,"shamela_page_id":1627,"part":"3","page_num":497,"sequence_num":1627,"body":"ولا يقال أنه له فيه حق ألا ترى أنه لو مات لا يورث عنه، وكذلك إذا سرق من الغنيمة قبل أن تقسم فإنه يقطع، وقيل لا يقطع وهو قول عبد الملك. انتهى.\rقال شيخنا الظاهر ألا قطع عليه بالشبهة.\rقال سحنون: إن سرق ما يزيد على حصته بثلاثة دراهم قطع وإلا فلا.\rوقال: أما الوطء فلا حد فيه والإستيلاء ثابت. انتهى.\rقوله أو مال شركة وكذلك يقطع شريك إذا سرق من مال الشركة إن حجر عنه أي منع منه، وسرق فوق حقه نصابا فإن توفر هذان الشرطان قطع وإلا فلا، ويكون الحجر على الشريك بما إذا أودعاه لرجل وقالا له: لا يأخذه أحد منا إلا بحضرة صاحبه، ويكون بما إذا كان في يد أحدهما خوفا من الآخر.\rقوله: (ولا من جاحد، أو مماطل لحقه) أي وكذلك لا يقطع من سرق قدر حقه من جاحد حقا له فإن قلت: كيف يعرف جحوده.\rقلت: إذا أقر بالحق بعد ذلك أو ثبت ببينة، وكذلك لا يقطع من سرق من مماطل لحقه.\rقوله: (مخرج من حرز) وهذه من نعوت المسروق أي ومن شروط القطع أن يكون المسروق مخرجا من حرز وإن لم يخرج السارق ظاهره يقطع، وإن تلف قبل خروجه، هو كما إذا أخرجه من الحرز فرمى به فانكسر أو احترق، وأما إن أكل أو شرب في الحرز ما فيه نصاب، فإنه لا يقطع بل يؤدب ويغرم ولو باع المسروق من رجل في الحرز أو قضى به دينا له عليه، أو أودعه إياه، ثم خرج به الرجل من الحرز فلا قطع عليهما، إن لم يعلم الرجل أن السارق لم يخرجه من الحرز، والآخر ظانا أنه ملك السارق، وأما إن علم الرجل أنه ليس ملكا للسارق فإنه يقطع هو دون السارق.\rقوله: (بأن لا يعد الواضع فيه مضيعا) وهذا تفسير للحرز أي والحرز موضع إذا وضع فيه المتاع لا يعد الواضع فيه مضيعا لذلك المتاع بالنسبة إلى السارق، ولو كان مضيعا في غيره، كما إذا أودع له دنانير فوضعها في كوة فسرقت، فإنه لا يقطع سارقها ولكن يضمنها المودع لربها، لأنه ضيعها، فرب مكان حرز بالنسبة إلى شخص دون غيره، وبالنسبة إلى متاع دون متاع.\rقوله: (وإن لم يخرج هو) من الحرز يريد أن السارق إذا أخرج النصاب من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446317,"book_id":6859,"shamela_page_id":1628,"part":"3","page_num":498,"sequence_num":1628,"body":"الحرز، فإنه يقطع، وإن لم يخرج هو من الحرز، وهذا أحد الموضعين الذي جاء فيه لفظ شك في المدونة، قال فيها ولو أخذ من الحرز بعد أن ألقى المتاع خارجه فقد شك فيه مالك بعد أن قال: يقطع، قال ابن قاسم وأرى أن يقطع.\rقوله: (أو ابتلع درا، أو ادهن بما يحصل منه نصاب) لو قال الشيخ: أو ابتلع كدراهم ليشمل الدنانير والدراهم أي ومن ابتلع ما فيه نصاب مما لا يفسد كالدنانير أو الدراهم، فإنه يقطع لأنه أخرجه من حرزه، وكذلك يقطع إذا الدهن في وسط الحرز بما فيه نصاب إذا حصل النصاب بعد إزالته وإلا فلا يقطع بل يؤدب ويغرم.\rقوله: (أو أشار إلى شاة بالعلف). الشاة ليس بشرط وكذلك غيرها أي فإذا أشار إلى شاة بالعلف (فخرجت) من الحرز، فإنه يقطع وإن لم يدخل هو.\rقوله: (أو اللحد) أي وكذلك يقطع سارق اللحد، والمراد باللحد غشاء القبر إذا سرق بنفسه، وأما ما فيه وهو الكفن فقد ذكره بعد هذا فلا تكرار، ويدل على هذا عطفه عليه الخباء وما فيه، وهم وإن لم يصرحوا بسرقة اللحد نفسه خصوصا فقد قالوا: القبر حرز لما فيه. انتهى من ابن غازي (¬١).\rوأما الشارح حمله تحير فيه\rقوله: (أو الخباء، أو ما فيه، أو حانوت، أو فنائهما، أو محمل، أو ظهر دابة) أى وكذلك يقطع سارق الخباء نفسه أوما فيه، لأنه حرز لنفسه ولما فيه، وكذلك يقطع من سرق في حانوة أو سرق من فناء الخباء، أو من فناء الحانوت، وكذلك يقطع من سرق ما في محمل لأنه حرز لما فيه.\rالمحمل بفتح الميم الأولى وكسر الثانية مركب النساء، وبالعكس محل السيف وبفتحهما مصدر، وكذلك يقطع سارق ما على ظهر الدابة كانت واقفة أم لا في ليل أو نهار.\rقوله: (وإن غيب عنهن) تأكيد في الجميع، الخباء، أو الحانوة، أو فناؤهما، أو المحمل، أو ظهر الدابة.\rقوله: (أو بجرين، أو ساحة دار لأجنبي إن حجر عليه، كالسفينة) أي وكذلك يقطع السارق في الجرين، وهو موضع يجفف فيه الثمر. الجرين، والمربد، والمسطح، والجرجان، والبيدر، لغات بمعنى واحد وهو الموضع الذي يجفف فيه الزرع أو","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١١١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446318,"book_id":6859,"shamela_page_id":1629,"part":"3","page_num":499,"sequence_num":1629,"body":"الثمر، وكذلك يقطع سارق نصاب في ساحة دار لأجنبي إن حجر عليه تلك الساحة، وأما إن لم تحجر عليه فلا قطع، كما يقطع سارق ما في السفينة إن حجر عليه، وإلا فلا يقطع بل يؤدبان ويغرمان.\rالساحة والعرصة والباحة بمعنى.\rقوله: (أو خان للأثقال) أي وكذلك يقطع سارق في خان، لأنه حرز للأثقال، وأما السلع الخفيفة ليس حرزا لها فلا يقطع سارقها فيه.\rالخان بيت واسع يجعل فيه أثقال المتاع.\rقوله: (أو زوج فيما حجر عنه) أي وكذلك يقطع زوج سرق من زوجه.\rالزوج يشمل الذكر والأنثى إذا سرق من موضع حجر عليه، وأما إن لم يحجر عليه فلا يقطع، وخادم الزوج كهو، وخادم الزوجة كهي، فإن سرق خادم أحدهما من متاع الآخر ما حجر عن سيده فإنه يقطع.\rقوله: (أو موقف دابة) أي وكذلك يقطع سارق دابة في موقفها (لبيع أو غيره) لأن ذلك الموضع حرز لها مربوطة أم لا، وكذلك إذا سيقت للمرعى أو المبيت.\rقوله: (أو قبر، أو بحر لمن رمي به لكفن) أي ويقطع سارق الكفن في القبر لأن القبر حرز لما فيه.\rوكذلك يقطع من سرق كفن ميت رومي في البحر، لأجل عدم رجاء البر قبل التغير والرمي شرط، وأما من غرق في البحر وسرق ما عليه فلا يقطع سارقه، لو قال الشيخ: لككفن، ليشمل كل ما يحتاج إليه الميت، ويخرج ما لا يحتاج إليه كالكفن الزائد عن ما حده الشرع أو البسط في القبر.\rقوله: (أو سفينة بمرساة) أي ومن سرق السفينة بنفسها في مرساها، فإنه يقطع لأن مرساها حرز لها ظاهره كان فيها أحد أم لا.\rقوله: (أو كل شيء بحضرة صاحبه) أي ويقطع سارق كل شيء في حضرة صاحبه، نائما أو يقظانا، كان المسروق تحته أو فوقه، أو في كمه، أو جيبه، أو هو بإزائه يحرسه ليلا أو نهارا.\rقوله: (أو من مطمر قرب أو قطار ونحوه) أي ويقطع سارق ما في المطمورة، إذا بلغ قيمته ثلاثة دراهم.\rالمطمورة حفرة تحفر في الأرض يخزن فيها الطعام، إذا كان في موضع قريب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446319,"book_id":6859,"shamela_page_id":1630,"part":"3","page_num":500,"sequence_num":1630,"body":"من العمارة، وكذلك يقطع سارق قطار أو ما فيه.\rالقطار إبل مربوطة بعضها إلى بعض، كان معها ربها أم لا، سائرة أو واقفة أو نازلة.\rوكذلك الدواب إذا سيقت للمرعى وإليه أشار بقوله: ونحوه.\rقوله: (أو أزال باب المسجد، أو سقفه، أو أخرج قناديله، أو حصره، أو بسطه إن تركت به) أي وكذلك يقطع سارق باب المسجد أو سقفه، إذا زال عن موضعه وإن لم يخرج به من المسجد، إذ لا موضع له إلا ذلك وقد أزاله عنه، وهذا مما لا خلاف فيه وكذلك يقطع سارق قناديل، إذا خرج بها عن المسجد، وقال أشهب: لا يقطع نظرا للأذن، ورأى مالك أن الأذن ليس من قبل المالك، وإنما هو شيء أوجبه الشرع فلا يرفع القطع، وكذلك حصر المسجد إذا خرج بها فإنه يقطع ظاهره مربوط بعضها ببعض أم لا، وظاهره سرقها ليلا ونهارا، وكذلك إذا سرق بسط المسجد، فإنه يقطع بشرط أن تكون البسط تترك في المسجد، وهكذا جاءت الرواية عن مالك الله، وظاهر كلام ابن القاسم في العتبية عدم اشتراط ذلك، إلا أنه قيد القطع بأن يكون معها صاحبها. الفرق بين هذه المسائل اختص بعضها بالإزالة وبعضها بالإخراج، لأن الباب والسقف ليس لهما موضع غير موضعها والقناديل والحصر والبسط تنقل من موضع إلى موضع.\rقوله: (أو حمام إن دخل للسرقة، أو نقب أو تسور، أو بحارس لم يأذن له في تقليب. وصدق مدعي الخطإ) أي ويقطع السارق لما في الحمام من الثياب وغيرها، إن دخل لأجل السرقة لا للتحمم، وأما إن دخل للتحمم فسرق لا يقطع بل يؤدب ويغرم، لأنه خائن لا سارق، وكذلك يقطع إن نقب الحمام أو تسور من أعلاه فسرق فيهما فإنه لم يؤذن له فيه على هذا الوجه، وكذلك يقطع سارق ما في الحمام وإن كان فيه حارس سواء كان الحارس هو رب الحمام أم لا، وإنما يقطع إذا لم يأذن له الحارس في تقليب الثياب، بطلب ثوبه، وأما إن أذن له فلا يقطع إذا سرق لأنه خائن بل يغرم ويؤدب، وصدق إذا ادعى الخطأ في أخذ الثوب في الحمام، بل كل سارق يصدق إذا ادعى الخطأ، وأشبه ما قال.\rقوله: (أو حمل عبدا لم يمين) أي وكذلك يقطع إن حمل عبدا صغيرا لم يميز، وإن كان أعجميا (أو خدعه) كأن يقول له: اشتريتك من سيدك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446320,"book_id":6859,"shamela_page_id":1631,"part":"3","page_num":501,"sequence_num":1631,"body":"قوله: (أو أخرجه في ذي الإذن العام لمحله) أي وكذلك يقطع إن أخرج المتاع من حرز له وعن محل الإذن العام، وتكون اللام في محله بمعنى عن وهو الموافق للمشهور، وإن قلنا اللام بمعنى إلى أي إلى موضع الإذن العام فالقول الموافق له ضعيف وقد قال حمدالله مبينا لما به الفتوى وهو المتفق عليه أو الأقوى، وذو الإذن العام كدار القاضي والمفتي، والطبيب، لأن في بيوتهم موضعين موضع لإذن عام وموضع لإذن خاص. انتهى.\rقوله: (لا إذن خاص كضيف مما حجر عليه، ولو خرج به من جميعه) أي لا يقطع سارق في موضع مأذون فيه لخاص من الناس، وذلك كالضعيف أو نحوه، كما إذا بعثه إلى داره ليأتيه من بعض بيوتها بمتاع، إذا سرق فيما حجر عليه من البيوت فلا يقطع، وإن خرج بالمسروق من جميع الدار لأنه خائن لا سارق، وقيل: يقطع وهو قول سحنون، وإن لم يخرج به إلى الموضع الذي أذن له فيه.\rقوله: (ولا إن نقله ولم يخرجه، ولا فيما على صبي أو معه، ولا على داخل تناول منه الخارج) أي ولا يقطع السارق إذا نقل متاعا من موضع إلى موضع غيره من ذلك الحرز، إذا لم يخرجه منه، وكذلك لا يقطع سارق ما على صبي أو ما معه من حلي أو ثياب، إن لم يكن معه من يحفظه أو لم يكن في دار أهله، وإلا قطع، وكذلك لا يقطع سارق دخل الحرز فسرق منه متاعا، وتناله منه من هو خارج عن الحرز، فإنما يقطع المتناول منه إن أدخل يده في الحرز حين تناوله إياه، ولو أدخل الخارج يده وسط الحرز، فإنما يقطع المتناول منه (¬١) دون الداخل، ولو أخذه السارق من الحرز فتناوله من هو على الحائط، فناوله لمن هو خارج، فيقطع الداخل في الحرز والذي على الحائط، ولا يقطع من في الخارج.\rقوله: (ولا إن اختلس، أو كابر) أي ولا يقطع المختلس، وهو الذي يأتي خفية في مجيئه ويرجع ظاهرا.\rقال في الرسالة: ولا قطع في الخلسة (¬٢)، وكذلك لا يقطع إذا كابره أي جاد له، كما إذا قال له: ناولني سيفك أو رمحك مثلا، فناوله إياه فلما أخذه نازعه فيه وادعاه لنفسه لا يقطع لأنه ليس بسارق ولا محارب.","footnotes":"(¬١) ن: فإنه يقطع دون الداخل.\r(¬٢) متن الرسالة لابن أبي زيد: باب في أحكام الدماء والحدود، ص: ١٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446321,"book_id":6859,"shamela_page_id":1632,"part":"3","page_num":502,"sequence_num":1632,"body":"قوله: (أو هرب بعد أخذه في الحرز، ولو ليأتي بمن يشهد عليه) أي ولا يقطع السارق إن هرب بعد أخذ المسروق بالمسروق في الحرز، ولو ليأتي صاحب الحرز بمن يشهد على السارق سواء فطن به السارق أم لا، لأنه لم يخرج على وجه السرقة بل هرب ظاهرا أشار بلو إلى قول أصبغ أنه يحد.\rقوله: (أو أخذ دابة بباب مسجد أو سوق، أو ثوبا بعضه بالطريق) أي وكذلك لا يقطع السارق إذا أخذ دابة في باب مسجد أو باب سوق دابة، ويحتمل أو في سوق، وهذا إذا كانت في السوق لغير البيع، وأما لأجل البيع فإنه يقطع وقد تقدم، وكذلك لا يقطع إن سرق ثوبا بعضه في الحرز وبعضه في الطريق، لأنه اجتمع فيه ما فيه القطع وما لا قطع فيه، وذلك شبهة قال: «ادرءوا الحدود بالشبهات».\rقوله: (أو ثمرا معلقا إلا بغلق فقولان) معلق بالثاء المثلثة وهو جمع ثمار الشجر أي ولا يقطع سارق ثمر معلق في الأشجار إلا أن يكون الشجر معلق عليه، فيكون في قطع سارقه وعدم قطعه قولان.\rومن قال بالقطع لأنه سرق من الحرز، ومن قال لا يقطع لأن الثمر جعله الله هنالك.\rوفي بعض النسخ ولا كثر أي ولا يقطع سارق كثر والكثر (¬١) هو جمار النخل.\rقوله: (وإلا بعد حصده، فثالثها إن كدس) معطوف على قوله: لا بغلق أي فإن سرق الثمر بعد حصده من الشجر، وقبل أن يصل إلى الجرين ففي قطعه ثلاثة أقوال: قيل يقطع مطلقا جمع لموضع واحد أم لا، وقيل: لا يقطع جمع أم لا، والقول الثالث بالفرق إن كدس أي جمع في موضع واحد، وضم بعضه ببعض، يقطع، وإذا كان ما زال متفرقا تحت الأشجار فلا يقطع.\rذكر ما فيه القطع من الثمار بلا خلاف وهو ما وصل إلى الجرين، وما لا قطع فيه وهو المعلق في أشجاره بغير علق عليها، وما في القطع فيه خلاف وهو إذا كانت الأشجار مغلقا عليها، أو لم يغلق عليها ولكن حصد الثمر ولم يصل إلى","footnotes":"(¬١) قال في القاموس: والكثر، ويحرك: جمار النخل أو طلعها. القاموس المحيط المؤلف: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (المتوفى: ٨١٧ هـ.) تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقسوسي: ص: ٤٦٨ فصل الكاف، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان الطبعة الثامنة، ١٤٢٦ هـ. - ٢٠٠٥ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446322,"book_id":6859,"shamela_page_id":1633,"part":"3","page_num":503,"sequence_num":1633,"body":"الجرين.\rقوله: (ولا إن نقب) أي ولا قطع على من نقب الحرز (فقط) أي لم يدخل فيه لأنه لم يخرج شيئا من الحرز.\rقوله: (وإن التقيا وسط النقب، أو ربطه، فجذبه الخارج) إلى (قطعا) لما ذكر تحملته حكم الداخل في الحرز، وأخرج وحكم الخارج من الحرز المتناول منه. شرع يذكر حكمهما إذا التقيا أيديهما في وسط نقب الحرز، أو ربطه الداخل فجبذه الخارج وأخرجه، فإنهما يقطعان في الصورتين، لأنهما أخرجاه معا في الحرز.\rقوله: (وشرطه، التكليف، فيقطع الحر، والعبد، والمعاهد، وإن لمثلهم إلا الرقيق لسيده) لما ذكر القطع وما بسببه يكون القطع، جعل يذكر شروط السارق الذي يقطع فقال: وشرطه التكليف أي لا قطع على الصبي وإن راهق، ولا على مجنون، فبسبب ذلك يقطع الحر المكلف، والعبد، والمعاهد، والذمي أحرى وإن لمثله، والمسلم أحرى، إلا أن يكون السارق رقيقا سرق مال سيده فلا يقطع، لأن القطع إنما شرع حفظا للأموال التي تقوم بها النفوس، وفي قطع رقيقه فساد لماله ذهب المال وعضو العبد، فذلك مصيبة بعد أخرى، سوى الشرع بين سرقة ربع دينار وبين سرقة ألف، وبين حر مع جلالة مقداره بدلالة رجم المحصن وبين العبد.\rوالله يحكم بما شاء على من شاء لا يسأل عما يفعل وأنتم تسألون.\rقوله: (وثبتت بإقرار، إن طاع، وإلا فلا ولو أخرج السرقة) أي كأنك قلت: بماذا تثبت السرقة؟ قال: تثبت بإقرار السارق في حال كونه طائعا به، وأما إن لم يكن إقراره طوعا بل مكرها فلا يقطع ولو عين السرقة، لاحتمال أنه رأى السارق يجعله في ذلك الموضع أو أودعه إياه، وإقرار المكره لا عبرة به قال تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل: ١٠٦/ الآية] وقاس عليه العلماء الفروع.\rولابن سحنون: ولو رفع إلى القاضي رجل يعرف بالسرقة والدعارة فادعى عليه بذلك، فحبسه لاختباره، فأقر في السجن بما ادعي عليه لزمه، وهذا الحبس خارج عن الإكراه (¬١)، لأن فعل القاضي لازم للمسجون، وكذلك من ادعى عليه بغصب على مثل ما تقدم. انتهى من البرزلي.","footnotes":"(¬١) ما بين القوسين هو نص ما في معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام لابن عبد الرفيع","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446323,"book_id":6859,"shamela_page_id":1634,"part":"3","page_num":504,"sequence_num":1634,"body":"وقال قال رسول الله ﷺ: «لا يزال المسروق منه في تهمة من هو حتى يكون\rأعظم جرما من السارق» (¬١). انتهى من البرزلي (¬٢).\rوعن أصبغ فيمن كان معروفا بالسرقة والشرب أنه يسجن أبدا وهو الصواب، وذكر قصة سحنون مع ابن أبي الجواد وضربه وإعادته إلى السجن، وكان عنده أموال الأيتام وادعى هلاكها، فلم يزل يضربه من وقت إلى وقت حتى مات في السجن. انتهى.\rوقوله: تحت القهر والسجن ثابت فغير مقبول. انتهى منه.\rقوله: (أو عين القتيل) هذا فرع آخر، وعادة الشيوخ يذكرون فرعا ويزيدون فيه، يريد أن من اتهم بقتل رجل، فأكره حتى أخرج القتيل فلا يثبت عليه بذلك.\rقوله: (وقبل رجوعه) أي وقبل رجوع السارق عن إقراره بالسرقة، كما إذا كذب نفسه، (ولو كان رجوعه بلاشبهة) خلافا لمن قال: إن رجع بما لا يشبه فلا يقبل رجوعه. وفي بعض النسخ: ولو بلا بينة.\rقال ابن غازي: وتصحيف شبهة ببينة فظيع (¬٣).\rقوله: (وإن رد اليمين فحلف الطالب، أو شهد رجل وامرأتان، أو واحد، وحلف أو أقر السيد، فالغرم بلا قطع. وإن أقر العبد فالعكس) إلى آخره أي وإن ادعى عليه السرقة فأمر بالحلف ورد اليمين على المدعي فحلف أو شهد رجل وامرأتان بالسرقة أو شهد عدل واحد بالسرقة وحلف معه الطالب، أو أقر السيد بسرقة عبده، فالغرم واجب بلا قطع في الفروع الاربعة.\rقوله: (ووجب رد المال إن لم يقطع مطلقا، أو قطع، إن أيسر إليه من الأخذ) أي وحيث لم يقطع بعد تمام شروط المسروق، فإن السارق يرد المال موسرا كان أو معدما. غفل الشارح هنا غفلة عظيمة.\rوكذلك يرد المال إن قطع فيه، بشرط أن يكون موسرا به من حين الأخذ إلى حين القطع، فإن تخلل بينهما عسر لم يتبع به.","footnotes":"(¬١) أخرج البخاري في الأدب المفرد (٦٢٣). باب الظن، الحديث: ١٣٢٥ ما نصه: حدثنا يوسف بن يعقوب قال حدثنا يحيى بن سعيد أخو عبيد القرشي قال حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: ما يزال المسروق منه يتظنى حتى يصير أعظم من السارق. قال الشيخ الألباني: صحيح.\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ١٥٨.\r(¬٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١١٢٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446324,"book_id":6859,"shamela_page_id":1635,"part":"3","page_num":505,"sequence_num":1635,"body":"قوله: (وسقط الحد إن سقط العضو بسماوي) أي ويسقط الحد الذي هو القطع بسقوط العضو الذي تعلق به الحكم بسماوي أو غيره بعد ثبوته القطع فيه، وأما إن سقط قبل ثبوت القطع، فإنه يقطع مما يلي ذلك العضو.\rقوله: (لا بتوبة، وعدالة، وإن طال زمانهما) أي لا يسقط القطع الثابت بسرقة بتوبة السارق، ولو مشى على الماء، ولا بثبوت عدالته، وإن طال زمن التوبة والعدالة.\rقوله: (وتداخلت إن اتحد الموجب، كقدف، وشرب) أي وتداخلت الحدود إن اتحد الموجب، وذلك كحد قذف وشرب، لأن الموجب فيهما ثمانين، فإن قذف وشرب خمرا فإنه يجلد ثمانين.\rقوله: (أوتكثرت) أي وإن لم يتحد الموجب كالقذف والزني، فإن الحد يكرر الجلد للزاني مائة، وللقذف ثمانين. انتهى.\rمسألة: قال سحنون عيسى بن مسكين: فكل ما أنفق الرجل أو جعله من جعل أو رشوة على ما يظهر له ما سرق منه أو غصب فهو على السارق والغاصب ويلزمه غرمه قل أو كثر مثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان مقوما، إذا ثبت قدر ذلك ببينة.\rابن القاسم: الظالم أحق أن يحمل عليه، ولأشهب مثله. وقال علي ابن أبي طالب: لا تسمعوا قول السراق لأنهم خبثاء إذا أحدثوا حديثا، فأحدثوا عليهم حكما، ولا تتبعوا سبيل الظلمة فتهلك أموال المسلمين بغير حق، وتبيحوها لأهل البغي والظلم والعدوان لقوله تعالى: ﴿ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾ [التوبة: ٧٣] الآية. انتهى من المجموعة.\rوالمال المسروق أو ما في أيد اللصوص وجهل ربه كان لقطة وفي الوديعة خلاف، لأن ربها فرط حين لم يشهد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446325,"book_id":6859,"shamela_page_id":1636,"part":"3","page_num":506,"sequence_num":1636,"body":"باب [في بيان حقيقة المحارب وأحكامه]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل المحارب وما يفعل له.\rهذه الجناية السادسة وفيها نزل قوله تعالى: ﴿إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض﴾ [المائدة: ٣٣] الآية، وهو مذهب المحققين.\r(المحارب قاطع الطريق لمنع سلوك، أو آخذ مال مسلم أو غيره)\rأي هذا باب يذكر فيه المحارب هو قاطع الطريق لمنع سلوكه، سواء منع جميع الناس أو بعضهم وإن لم يأخذ المال، أو قطع الطريق لأجل أخذ مال المسلم أو الذمي أو المعاهد لأن مالهما معصوم، وجهاد المحاربين جهاد بلا خلاف، وإنما الخلاف في أفضليته من جهاد الكفار، المشهور ليس بأفضل منه.\rقوله: (على وجه يتعدر معه الغوث) أي المحارب قاطع الطريق من حيث يتعذر معه الغوث لبعده من البلاد، كالفلوات حيث لا مانع، وأما إن كان حيث لا يتعذر منه الغوث، ليس محاربا بل لص، والسلطان الغاصب ليس محاربا إذ لا يتعذر معه الغوث لأن العلماء يكلمونه.\rقوله: (وإن انفرد بمدينة، كمسقي السيكران لذلك) أي المحارب قاطع الطريق وإن كان منفردا بمدينة لا فرق بين المحارب الواحد وبين جماعة.\rقوله: كمسقي السيكران كما أن مسقي السيكران للناس ليأخذ أموالهم، فإنه يحكم له بحكم المحارب.\rالسيكران بضم الكاف نبت دائم الخضرة له حب يؤكل.\rقال في المدونة والخناقون والذين يسقون الناس السيكران لأخذ المال محاربون (¬١).\rوالبنج أشد من السيكران، لأنه يشوش العقل كالسيكران.\rقوله: (ومخادع الصبي أو غيره ليأخذ ما معه) أي وكذلك من خادع الصبي أو غيره، ليأخذ ما معه فإنه يحكم بحكم المحارب، إن خدعه إلى موضع يتعذر منه","footnotes":"(¬١) المدونة الكبرى: ج ٤، ص: ٤٣١. كتاب المحاربين، في الذين يسقون الناس السيكران. وتهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٤٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446326,"book_id":6859,"shamela_page_id":1637,"part":"3","page_num":507,"sequence_num":1637,"body":"الغوث، (و) كذلك الداخل في ليل أو نهار في زقاق أو دار، قاتل ليأخذ المال)، فحكمه حكم المحارب مفهوم قوله: ليأخذ المال أنه إذا أخذ المال ثم قاتل لينجوا، فليس بمحارب بل حكمه حكم السارق، ومن عنده بسلاح وقت هجوع الناس للنوم، أو وقت صلاة الجمعة لأخذ الأموال، فإنه يحكم فيه بحكم الحرابة.\rقوله: (فيقاتل) اكتفى الشيخ ﵀ بذكر القاتل عن القتل، المبتدأ به في الآية الكريمة وهو إفراط في الاختصار فقال تعالى: ﴿أن يقتلوا أو يصلبوا﴾ [المائدة: ٣٣] أي فيقاتل ويقتل (بعد المناشدة) وهو أن يقال له: سألناك بالله العافية منك (إن أمكن) المناشدة بأن لم يعجل.\rقال في المدونة: ومن عاجلك على الدعوة من لص أو مشرك فقاتله (¬١)، وظاهر قوله: ليأخذ المال أي يكون ما يأخذ من المال قليلا أو كثيرا، وهو قول سحنون وهو خلاف المدونة قال فيها: وإن طلب السلامة أو طعاما أو ثوبا أرى أن يعطوه. انتهى (¬٢).\rارتكابا لأخف الضررين، وهذا الخلاف في الرفقة إذا كان أهل الرفقة يقدرون عليهم، وإلا فليعطوهم ما سألوه. انتهى.\rوأما الإمام فلا يعطيهم شيئا لأن فيه وهن.\rقوله: (ثم يصلب فيقتل) أي ثم يصلب حيا غير منكوس.\rوالصلب أن يربط مع خشبة ورأسه فوق، فإذا صلب تطلق يده ليستريح. وظاهر القرآن أن الصلب حد قائم مستقل بنفسه، ووقع مثله لمالك فأما ابن القاسم فجمع بين الصلب والقتل ويقدم الصلب وإليه ذهب الشيخ، قال اشهب: يقدم القتل ثم يصلب. انتهى.\rفإذا صلب هل ينزل الآن؟ أو يترك إلى ثالثة أيام، أو يترك حتى تأكله الكلاب والطير، وهل يصلى عليه؟ أم لا، وإن قلنا بالصلاة هل ينزل ليصلى عليه؟ أو يصلى عليه وهو مصلوب، وهل يدفن؟ أم لا زجرا لغيره.\rقوله: (أو ينفى الحر، كالزنا والقتل) أي وهذا أحد العقوبات الأربعة، وهو أن ينفى الحر من تلك البلاد إلى بلد آخر، كفدك وخيبر من المدينة، فيسجن فيه إلى أن","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٢٤٧.\r(¬٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٢٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446327,"book_id":6859,"shamela_page_id":1638,"part":"3","page_num":508,"sequence_num":1638,"body":"تظهر توبته، وإلى النفي أشار بقوله: كالزنى في المسافة، وأما السجن في الزنى فحده سنة، والسجن في الحرابة غير محدود قبل التوبة أو الموت، ومؤنة النفي وفي السجن عليه إن كان له مال، وإن لم يكن له مال فمن بيت المال، واحترز بالحر من الأنثى والعبد، إلا أن تختاره الحرة، أو سيد العبد النفي عن القطع فلهما ذلك، إذ المرأة لا تغرب في الزنى والعبد لحق السيد.\rقوله: (أو تقطع يمينه ورجله اليسرى) أي فإن رأى الإمام في المحارب القطع باجتهاده أنه أنفع للزجر للمحارب، تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى (ولاء) أي في فور واحد.\rقوله: (وبالقتل يجب قتله، ولو بكافر، أو بإعانة، ولو جاء تائبا، وليس للولي العفو) يريد أن التخيير للإمام إذا لم يقتل حدا، وأما إن قتل حدا في حرابته، فإنه يقتل به، ولو كان المقتول كافرا، لأن قتله ليس بقصاص، بل بفساد في الأرض ولو جاء تائبا، لأن التوبة لا تسقط حق الآدمي، وقيل: إلا أن يتوب طائعا فلا يقتل بالكافر بل عليه ديته على قول، وكذلك يجب قتله إذا أعان على قتل أحد بإمساك أو ممالات، ولا عفو لولي المقتول عن المحارب القاتل، لأن القتل ليس بالقصاص، إنما هو الفساد في الأرض، وهذا إذا ظفر به قبل التوبة، وأما إن جاء تائبا فلولي الدم العفو عنه.\rقوله: (وندب لذي التدبير القتل، والبطش القطع، ولغيرهما، ولمن وقعت منه فلتة: النفي والضرب) أي وندب للإمام في المحارب ذي التدبير أن يقتله ليستريح منه الناس.\rانظر كلام الشيخ مع ما قال شهاب الدين القرافي: أنه يجب قتله.\rقال القرافي في كتابه أنوار البروق: وجب عليه بذل الجهد في ما هو الأصلح للمسلمين، ولا يجوز له العدول عنه، فإن كان المحارب صاحب رأي قتله، وإن ظهر له أنه لا رأي له بل له قوة وبطش قطعه من خلاف فتزول مفسدته عن المسلمين بذلك، وإن كان إنما وقع ذلك منه على وجه الفلتة والموافقة لغيره مع توقع الندم منه على ذلك، فهذا يجب نفيه، ولا يجوز قتله ولا قطعه فهو أبدا ينتقل من واجب إلى واجب، والوجوب دائما عليه في جميع أحواله قبل الاجتهاد يجب عليه الاجتهاد، فهو ساع في أداء الواجب وبعد الاجتهاد يجب عليه فعل ما أدى إليه اجتهاده فلا ينفك عن الوجوب ابتداء وذلك ضد التخيير والإباحة. انتهى (¬١).","footnotes":"(¬١) أنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ٣٥، ٣٦، الفرق العشرون والمائة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446328,"book_id":6859,"shamela_page_id":1639,"part":"3","page_num":509,"sequence_num":1639,"body":"وكذلك يندب القطع في المحارب ذي البطش أي ذي الأخذ بالقوة، لأن القطع أقطع لبطشه، وأما ذوا الرأي والتدبير لا تقطع مضرته إلا القتل، وكذلك يندب لغير ذي التدبير والبطش النفي والضرب، وكذلك من وقعت منه الحرابة فلتة أي زلة ولم يكن يعمل ذلك قبل، ندب فيه النفي والضرب.\rالحاصل: أن الإمام يجتهد بالعلم والتقوى لا بالجهل والهوى بما هو أزجر وأقطع للحرابة بقدر جرم المحارب.\rقوله: (والتعيين للإمام، لا لمن قطعت يده ونحوها) أي والتعيين المتقدم من القتل والصلب والقطع والنفي، إنما هو للإمام لا لمن جني عليه فقطعت يده أو رجله.\rقوله: (وغرم كل عن الجميع مطلقا) يريد إذا ظفر بأحد من المحاربين، فإنه يغرم ما أخذه مع ما أخذه أصحابه، لأنه إنما تقوى بهم سواء تابوا أو لم يتوبوا، وكذلك الغصاب والسراق إذا قوى بعضهم بعض.\rقوله: (واتبع كالسارق) هذا تشبيه بما مضى من قوله في السرقة: أو قطع إن أيسر إليه من الأخذ أي واتبع المحارب بما أتلف إذا كان موسرا من يوم حرابته إلى يوم الظفر منه، فإنه يؤخذ بما جنى من أخذ مال أو صداق امرأة أكرهها أو قيمة عبد وإن كان معسرا وقت الحرابة، أو موسرا فيه ثم أعسر، ولم يصل ملاؤه للقتل أو للقطع، فإنه لا يتبع كالسارق.\rقوله: (ودفع ما بأيديهم لمن طلبه بعد الاستيناء واليمين) أي ودفع ما وجد في أيدي المحاربين لمن طلبه، وإن لم يأت ببينة بعد الاستيناء واليمين، هذان الشرطان ذكرهما الشيخ وترك شرطين أحدهما: أن يضمنه الإمام إذا هلك بأمر سماوي. والثاني: أن يصفه وصف اللقطة.\rوإن تمت الشروط الأربعة دفع إليه بعد الاستيناء، إذ لعله يأتي من هو أقوى منه، وهذا كله إذا لم يدعه المحاربون لأنفسهم، وأما إن ادعوه لأنفسهم فلا يؤخذ منهم إلا ببينة، ولو أقروا به لغير طالبه من الرفقة الفلانية، فليدفع لأهل تلك الرفقة، ويدفع لكل واحد ما أسلمه له أصحابه، وإن تنازع اثنان في شيء منه تحالفا وقسم بينهما، ومن حلف دفع له دون من نكل، وإن نكلا معا فلا شيء لهما، فإن تنازع اثنان أحدهما من الرفقة، والآخر من غيرها، صدق الذي من الرفقة ويحلف إن ادعى الآخر شبهة.\rقوله: (أو بشهادة رجلين من الرفقة، لا لأنفسهما) أي ويدفع ما وجد بأيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446329,"book_id":6859,"shamela_page_id":1640,"part":"3","page_num":510,"sequence_num":1640,"body":"المحاربين لمن أتى بشاهدين من أهل الرفقة لا يقال أنها شهادة عدو على عدوه، وأجيزت للضرورة لا يدفع لهما ذلك إن شهدا به لأنفسهما.\rقوله: (ولو شهد اثنان أنه المشتهر بها: ثبتت، وإن لم يعايناها) أي إن شهد عدلان أن هذا الرجل بعينه هو المشتهر بالحرابة ثبتت الحرابة عليه وإن لم يعاينا الحرابة.\rقوله: (وسقط حدها بإثيان الإمام طائعا، أو ترك ما هو عليه) أي وسقط حد الحرابة من القطع والنفي والسجن عن المحارب إذا أتى الإمام طائعا تائبا قبل الظفر به أو تبين ترك ما كان عليه من إفساد وإن لم يأت الإمام، وهو مذهب ابن القاسم ولا يسقط عنه غيرها من حقوق الله وحقوق الآدميين قال تعالى: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾ [المائدة: ٣٤] وقيس عليه المرتد بجامع الإعلان بخلاف السارق، لقوله تعالى: ﴿فمن تاب من بعد ظلمه، وأصلح فإن الله يتوب عليه﴾ [المائدة: ٣٩] وقيس عليه الزنديق بجامع الاستسرار، ويفهم من قوله: بإتيان الإمام طائعا، أن تأمين الإمام لا يسقط عنه حد الحرابة وهو المشهور، وقيل: يسقط به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446330,"book_id":6859,"shamela_page_id":1641,"part":"3","page_num":511,"sequence_num":1641,"body":"باب [في بيان حد شارب الخمر]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الخمر، والحد فيه والضمان، هذه هي الجناية السابعة، وهي آخر الجنايات.\rالخمر مسكر لا خفاء في تحريمه في الكتاب والسنة والإجماع بل في كل ملة، فالمسكر هو المغيب للعقل مع نشوة وسرور وقوة نفس غالبا، كالخمر والمزر وهو المعمول من القمح، والبتع وهو المعمول من العسل والسكركة وهو المعمول من الذرة، والمفسد هو المشوش للعقل مع عدم سرور الغالب كالبنج والسيكران الفرق بين المسكر والمرقد والمفسد أن المتناول من هذه الثلاث، إما أن تغيب معه الحواس أو لا، فإن غابت معه الحواس، كالبصر والسمع واللمس والذوق والشم فهو المرقد، وإن لم تغب معه الحواس، لا يخلو إما أن يحدث نشوة وسرور وقوة نفس غالبا فهو المسكر، وإلا فهو المفسد وهو المشوش للعقل. انتهى.\rوالظاهر جواز ما سقي من المرقدات لقطع عضو ونحوه لأن ضرر المرقد مأمون وضرب العضو غير مأمون.\rابن فرحون في التبصرة: وعن بعض أصحابنا أن مالكا ﵀ استحب حرق بيت المسلم البائع للخمر، قيل له: فالنصراني يبيع للمسلمين؟ قال: نتقدم إليه فإن لم ينته أحرق بيته.\rوأخبرنا الليث ﵀ أن عمر أحرق بيت رويشد (¬١) الثقفي لبيعه الخمر وقال له: أنت فويسق ولست رويشدا. انتهى من البرزلي (¬٢).\rوسوى الشرع بين شارب قطرة من الخمر، وبين شارب جرة في الحد مع اختلاف مفاسدها جدا.\rقوله: (بشرب المسلم المكلف) احترز بالشرب من غيره كما إذا طلي به، فإنه لا يحد، واحترز بالمسلم من الكافر، واحترز بالمكلف من الصبي والمجنون.\rقوله: (ما يسكر جنسه، طوعا بلا عذر وضرورة، وظنه غيرا وإن قل، أو جهل وجوب الحد، أو الحرمة لقرب عهد، ولو حنفيا يشرب النبيد، وصحح نفيه) أي يجب ثمانون جلدة","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ١٣٤. بتصرف.\r(¬٢) نوازل البرزلي: ج ٣، ص: ٢١٩/ ٢٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446331,"book_id":6859,"shamela_page_id":1642,"part":"3","page_num":512,"sequence_num":1642,"body":"بسبب شرب مسلم مكلف ما يسكر أي شيئا يسكر جنسه قل أو كثر، وإن لم يسكر هو إذا شربه طوعا منه لا كرها، وشربه بلا عذر ولا ضرورة ولاظنه غيره أي ولا ظن الخمر غيره فشربه فإنه في هذه الأعذار لا يحد.\rوقوله: بلا عذر يغني عن قوله: طوعا، وعن قوله: وضرورة، وعن قوله: أو ظنه غيره، لأن هذا كله يدخل في العذر، ولكن لما ذكر الشيوخ نصا أتى به، ويحد إن شربه مع دعواه لا إن علم أن في شرب المسكر حدا، فلا يعذر بالجهل في الحدود، وكذلك يحد إذا شربه وقال: جهلت حرمته لأجل قرب عهده بالإسلام فلا يعذر بذلك، فيحد ولو كان حنفيا شرب النبيذ أي مذهبه مذهب أبي حنيفة ﵁، وصحح بعض الشيوخ نفي حده، لأنه مقلد لمجتهده، ومقلد المجتهد كالمجتهد لا سيما إن قلنا أن كل مجتهد مصيب.\rقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: الظاهر نفي الحد.\rالاجتهاد شبهة أدرؤوا الحدود بالشبهات.\rقوله: (ثمانون) أي يجب ثمانون جلدة بشرب المسلم المكلف ما يكسر جنسه، ولم يأت فيه نص القرآن، وإنما أتى النص في القذف وقاس عليه بعض العلماء حد الشرب، لأنه إذا سكر هذر، وإذا هذر افترى، إنما يحد الثمانين في فور إذا كان مطيقا عليها، وإلا فرق عليه، ولا يحد إلا بعد صحوه من سكره، إذ به يجد ألم الضرب والمذلات والمهانات في نفسه، وذلك إنما يحصل لبراءة العقل.\rقال القرافي في أنوار البروق: القاعدة الأولى أن كل تصرف لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع، ولذلك لا يحد المجنون بسبب الجناية في الصحة، ولا السكران لأن مقصود الحد الزجر بما يشاهده المكلف من المؤلمات والمهانات والمذلات في نفسه، وذلك إنما يحصل بمرآت العقل. انتهى (¬١).\rقوله: (بعد صحوه، وتشطر بالرق، وإن قل) أي ويشطر الحد بسبب الرق سواء كان قنا أو غيره، كالمكاتب والمعتق بعضه والمعتق إلى أجل والمدبر وأم المولد، لإمكان التجزئة، وأما حيث لا تمكن التجزئة، فالعبد والحر سواء، كالحرابة والردة والعياذ بالله منهما.\rقوله: (إن أقر، أو شهدا بشرب، أو بشم) أي لما ذكر الحد شرع يذكر ما يثبت به،","footnotes":"(¬١) أنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ٢٤٥. الفرق الثالث والخمسون والمائة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446332,"book_id":6859,"shamela_page_id":1643,"part":"3","page_num":513,"sequence_num":1643,"body":"وهو أن يقر الشارب بالشرب أو شهد عدلان به، أو شهدا بشم رائحة الخمر في فمه، وأحرى إذا شهدا أنه تقيأه، فإنه يحد (وإن خولفا) أي شاهدا الشم، كما إذا شهد عدلان أن هذه رائحة الخمر، وشهد آخران أنه ليس بخمر، فإن شاهدا الخمر تقدم شهادتهما، لأن من أثبت حكما أولى ممن نفاه وللمسئلة نظائر.\rقوله: (وجاز الإكراه، وإساغة) أي وجاز شرب الخمر لأجل إكراه عليه، أو لأجل إساغة غصة، ولو استغنا عن ذكر هذا بقوله: بلا عذر لما ضره، إلا أن تقول أن النص والمفهوم لا تكرار بينهما.\rقوله: (لا دواء، ولو طلاء) أي ولا يجوز شرب ما يسكر لأجل الدواء إذ هو داء، ولا يستعمله بأن يطلي به جسده، لأنه نجس، ولا يجوز له شربه بسبب جوع أو عطش لأنه يزيده.\rقوله: (والحدود بسوط وضرب معتدلين، قاعدا، بلا ربط، وشديد) أي وصفة الحدود من حيث هي من الزنى والقذف، والشرب، ضرب بسوط معتدلين، وضارب وسط، وزمان معتدل، يحد في حال كونه قاعدا لا قائما بلا ربط، ولا شديد، لأنه يعين بها نفسه، إلا أن يكون لا يثبت للضرب، فإنه يربط إن كان حدا لا رجوع له فيه، كما إذا ثبت ببينة في الزني أو الشرب أو السرقة.\rقوله: (بظهره، وكتفيه) أي إنما يضرب المحدود في ظهره وكتفيه خلافا لمن قال يضرب في جميع جسده.\rقوله: (وجرد الرجل والمرأة) أي وجرد الرجل من غير ما يستر عورته، والمرأة تجرد (مما يقي الضرب عنها فلا تجرد كالرجل.\r(وندب جعلها) وقت الضرب (في قفة) ويجعل فيه تراب ويبل لئلا تبول فيكون ذلك سترا لها.\rقوله: (وعزر الإمام لمعصية الله، أو لحق آدمي، حبسا، ولوما، وبالإقامة، ونزع العمامة، وضرب بسوط، أو غيره، وإن زاد على الحد) التعزير، والنكال، والعقوبة، والتأديب بمعنى.\rالمؤدبون خمسة: الإمام، والسيد في عبده، والزوج في زوجته، والأب في الصغير، والمعلم في الصغير، ويفارق الحد التعزير بفروق منها: أن الحد لا يقيمه إلا الإمام، أو السيد في أمته أو عبده إن لم يتزوج بغير ملكه.\rالثاني: أن الحد له حد، والتعزير لا حد له بل الإجتهاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446333,"book_id":6859,"shamela_page_id":1644,"part":"3","page_num":514,"sequence_num":1644,"body":"الثالث: لا يكون إلا بالضرب بالسوط، والتعزير يكون بغير ذلك من الحبس، واللوم، والإقامة، ونزع العمامة كما سيذكر، وكذلك الضرب بالسوط وغيره، كالعصى، واليد، وإن زاد التعزير بالضرب على الحد، وقد وجد رجل ضم صبيا على صدره فوق المسجد، فأمر مالك نعم الله بضربه أربع مائة سوط، وانتفخ ومات ولم يستعظم مالك ذلك. انتهى.\rوالتعزير إنما يجوز منه ما أمنت عاقبته أولا وإلا لم يجز.\rقوله: (أو أتى على النفس) أي وعزر الإمام لمعصية الله، أو لحق الآدمي، وإن زاد على الحد أو أتى على النفس مع ظن السلامة منه، وإلا ضمن، وقد ذكر عن مالك رحممة الله أن النكال أحيانا يكون أكثر من الحدود، وذلك في أمور ولم يذكر فيها حد، كمن عهد إلى قوم فحرق عليهم بيوتهم، أو حرق زروعهم، أو عقر دوابهم، أو مثل بها كقطع أذنابها، فهذا وشبهه من الفساد في الأرض، فللسلطان الاجتهاد فيه، ويجعل النكال أكثر من الحد على ما يرى من الجرم، والجرءة مع الغرم لما أفسد، والضرب في التعزير ليس له حد معلوم وقد يختلف، وليس الرجل الذي له القدر كغيره ممن ليس مثله، وذكر أن عمر رحممة الله كتب إلى أبي موسى ألا يزيد في التعزير على ثلاثين جلدة، وفي الحديث: «من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين» (¬١).\rقوله: (وضمن ما سرى، كطبيب جهل، أو قصر، أو بلا إذن معتبر، ولو إذن عبد بفصد، أو حجامة، أو ختان) شرع تحلله في موجبات الضمان أي وضمن الطبيب وشبهه من خاتن ونحوه ما سرى من سببه إن جهل كيفيته، ويؤدب مع الضمان لتعديه.\rالواو في وضمن ما سرى للاستيئناف، وكذلك يضمن إن قصر عما أذن له فيه، أو زاد، كما إذا قلع سنا غير المأمور بها، فإنه يضمن ولا يؤدب، وكذلك يضمن ما فعله بغير إذن أو بإذن غير معتبر، ولو كان الإذن إذن عبد بفصد أو حاجمة، أو ختان، وهذا في بلد لا يفعل العبد ذلك إلا بإذن سيده، وأما في البلد الذي جرت العادة أن العبد يفعله بلا إذن فلا ضمان على فاعله.\rقوله: (وكتأجيج نار أي كما يضمن ما أتلفت النار إذا أججها (في يوم) ريح (عاصف) أي شديد ما كان يغلب على الظن عند الوقود وصولها إليه، فلو أججها في","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: (٥٦) / كتاب الأشربة والحد فيه، ٢٤ - باب ما جاء في التعزير وأنه لا يبلغ به أربعين. الحديث: ١٨٠٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446334,"book_id":6859,"shamela_page_id":1645,"part":"3","page_num":515,"sequence_num":1645,"body":"حالة لا يضر به ذلك فعصفت ريح بغتة فلا ضمان عليه.\rقوله: (وكسقوط جدار مال، وأنذر صاحبه، وأمكن تداركه) أي كما يضمن صاحب الجدار ما أتلف بسقوطه عليه بثلاثة شروط:\rأحدها: أن يكون مائلا، وإن لم يكن مائلا فلا يضمن.\rالشرط الثاني: أن ينذر صاحبه أي يخوفه بسقوطه، وإلا فلا يضمن إن كان ميله خفيفا، وأما إن كان ظاهرا فلا ينذر بل يضمن.\rالثالث: أن يمكن تداركه بالنقض أو التدعيم، وإلا فلا يضمن، وهذا كله إذا بناه مستقيما، وأما إذا بناه مائلا فإنه يضمن أنذر أم لا، بحيث ينذر صاحب الجدار المائل، إنما يكون الإنذار به إلى الحاكم أو من إليه الأمر، إن أنكر ميل الجدار، وأما إن أقر به فالإشهاد كاف.\rقوله: (أو عضه فسل يده فقلع أسنانه) أي وكذلك يضمن إذا عضه فنزع يده من فمه فقلع أسنانه، لأنه متعمد، وهذا إذا أمكن نزعه يده منه برفق، وإلا فلا شيء عليه. قوله: (أو نظر له من كوة) أي ويضمن إذا نظر من كوة إلى بيته (فقصد) رب البيت (عينه ففقأها)، فإنه يضمن لأن المعصية لا تدفع بالمعصية، وقيل: يقتص منه، وقيل: لا شيء عليه.\rقوله: (وإلا فلا) أي وإن لم يقصد العين بل قصد إنذاره فلا ضمان عليه وهو المنقول، إذا ثبت المنقول فلا عبرة بالمعقول، لأن الشرع قاض وإن كان العقل غير راض.\rقوله: (كسقوط ميزاب) شرع تعمله فيما لا ضمان عليه أي كما لا يضمن ما أتلف الميزاب بسقوطه عليه بالشروط المذكورة في الجدار ينبغي أن يقيد لعدم الشروط. قوله: (أو بغت ريح لنار، كحرقها قائما لطفيها) البغت بالغين المعجمة الفجأة قال تعالى: ﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي فجأة.\rالمعنى: إذا أجج نارا في وقت لا ريح فيه ثم جاءتها ريح فأحرقت فلا ضمان على موقدها، كما لا ضمان على المتأجج، إذا أحرقت الإنسان قائما لأجل طفيها. قوله: (وجاز دفع صائل بعد الإندار للفاهم، وإن عن مال. وقصد قتله) والصائل هو الواثب أي وجاز للموصول عليه دفع الصائل إنسانا كان أو غيره، مكلفا كان أو غيره، بعد الإنذار للفاهم، وأما غير الفاهم فلا فائدة في إنذاره، وإن كان الدفع عن مال والبضع والأهل أحرى، والنفس أحرى، ويجوز قتله (إن علم أنه لا يندفع إلا به)،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446335,"book_id":6859,"shamela_page_id":1646,"part":"3","page_num":516,"sequence_num":1646,"body":"وأما إن لم يعلم فلا يقصد قتله بل يدفعه وإن آل إلى قتله، ولا يعتبر فيه قصد عضو الجاني.\rقوله: (لا جرح، إن قدر على الهرب منه بلا مشقة) أي لا يجوز جرح إن قدر على الهروب بلا مضرة، مفهومه إن لم يقدر على الهروب، أو قدر بمشقة، فإنه يجوز، والمفهوم صحيح.\rفرع: من سل سيفا على وجه القتال، ضرب أربعين وكان السيف فيئا، وقيل: يقتل إذا سله على وجه الحرابة. ولو سل سكينا في جماعة على وجه المزاح ضرب عشرة أسواط. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وما أتلفته البهائم ليلا فعلى ربها، وإن زاد على قيمتها بقيمته على الرجاء والخوف، لا نهارا) وهذا أعم مما قال في الرسالة: وما أتلفته المواشي (¬٢). البهيمة كل حيوان غير عاقل أي وما أتلفت البهائم ليلا فعوضه على ربها، لأنه هو الجاني إذا لم يحفظها، وإن زاد قيمة ما أتلفت على قيمتها على الرجاء والخوف أن يتم أو لا يتم، وعلى تقدير جواز بيعه ولا يستأنا بالزرع أن ينبت أو لا ينبت. انتهى.\rبخلاف ما أتلفه العبد، فإن العبد فيما جنى فقط، لأنه هو الجاني لا السيد، ورب البهائم محمول على التفريط، بل حتى يثبت غيره إذا اتلفت في ليل، وأما ما أتلفت في النهار فربها محمول على غير التفريط حتى يثبت التفريط، وإنما يضمن صاحبها أو راعيها حيث يضمنان، إذا لم يرجع ما أتلفت على حاله قبل الحكم، وأما إن رجع قبل الحكم فلا شيء عليه، وإن رجع بعد الحكم فهل يرد ما أخذ لأن شيئه رجع إلى حاله أو لا يرده لأنه حكم مضى فيه قولان.\rقوله: (إن لم يكن معها راع، وسرحت بعد المزارع) أي إنما لا يضمن رب الماشية ما أتلفته نهارا، إذا لم يكن معها راع ولم يكن موضع السرح بعيدا من المزارع، وأما إن كان معها راع والمسرح بعيد من المزارع، فإن الراعي هو الذي يضمن وإليه أشار بقوله: (وإلا فعلى الراعي).\rالباجي: هذا الحكم عندي يختص بالموضع الذي يكون فيه الزرع، أو الحوائط","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٢٢٦.\r(¬٢) قال ابن أبي زيد في رسالته: وما أفسدت الماشية. متن الرسالة: ص: ١٢٦. باب في الأقضية والشهادات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446336,"book_id":6859,"shamela_page_id":1647,"part":"3","page_num":517,"sequence_num":1647,"body":"مع المسارح. فأما لو كان الموضع مختصا بالمزارع خاصة دون المسارح لضمن ربها ما أتلفت، ليلا كان أو نهارا، كما أنه لو كان مختصا بالمسارح دون المزارع، فزرع فيه إنسان على خلاف العادة، لم يضمن أربابها ما أتلفت في ليل أو نهار. انتهى من الجواهر (¬١).\rقال في التهذيب: وإذا كانت المواشي والدواب تعدوا في زروع الناس، فأرى أن تغرب وتباع في بلد لا زرع فيها، إلا أن يحبسها ربها عن الناس. انتهى (¬٢). يؤخذ منه نفي من يضرب على الخطوط إلى بلد لا يعرف خطوطها.\rالوانوغي: أخذ منه أن المعيان يسجن وحده ولا ينفى، لعدم ارتفاع الضرر بالنفي، وما نص عليه عز الدين بن عبد السلام في اللقط إذا خرجت إذايته عن عادة القطط وتكرر ذلك منه فإنه يقتل، ونقل الفقيه ابن عصفور (¬٣) أن بعض الشيوخ أخذ منه هنا أن من يغتاب الناس ينفى، وأجبته بأنه ضعيف، لأنه يلزم عليه أن ينفى أكثر الناس.\rوقال الأشياخ: يخرج من المسجد إن اغتاب فيه، لقوله ﷺ: ﴿من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا يؤذينا بريح الثوم﴾ (¬٤)، واختار شيخنا أبو مهدى عيسى: أنه لا يخرج، والأدب فيه كاف. انتهى من ابن ناجي.\rقال البرزلي مفتي تونس: وقد شاهدت فتوى شيخنا الإمام ﵀ إذا كانت الحيوان ترعى في كروم الناس إذا غارت عليهم الأعراب ويكون الانسان قادرا على استنقاذها منهم فإنه لا يفعل ويتركها يمشي بها أهل الغارة تقليلا للمفسدة وردعا لأمثالهم من أهل الفساد والله ﷾ هو الموفق للصواب. انتهى من","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ١١٨٣.\r(¬٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٣٣.\r(¬٣) علي بن مؤمن بن محمد الحضرمي الاشبيلي، أبو الحسن المعروف بابن عصفور: حامل لواء العربية بالأندلس في عصره من كتبه: المقرب والممتع، والمفتاح والهلال والمقنع - خ والسالف وشرح الجمل وشرح المتنبي وسرقات الشعراء وشرح الحماسة. ولد باشبيلية سنة: ٥٩٧ هـ.، وتوفي بتونس سنة: ٦٦٩ هـ .. الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٢٧.\r(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه (١٦): كتاب الصلاة. (٧٦) - باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث. الحديث: ٨١٥. وأخرجه مسلم في صحيحه (٥): كتاب المساجد. (١٧). باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوه. الحديث: ٧١. (٥٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446337,"book_id":6859,"shamela_page_id":1648,"part":"3","page_num":518,"sequence_num":1648,"body":"مجموع البرزلي (¬١).\rمسألة: الغارية فإن قلت: هل يجوز للراعي أن يطلق غنم الناس ترعى زروع البلد.\rقلت: نعم إذا كانت الغنم بين الزروع، وخشي خروج الوقت، فإنه يصلي ويغرم ما رعت الماشية من الزرع إن رعت منه. انتهى من الطرر لابن عات.","footnotes":"(¬١) انظر نوازل البرزلي: ج ٣، ص: ٥٥٥. بمعناه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446338,"book_id":6859,"shamela_page_id":1649,"part":"3","page_num":519,"sequence_num":1649,"body":"باب [في بيان أحكام الإعتاق ومتعلقاته]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل العتق وأركانه ثلاثة: المعتق، والمعتق، والصيغة.\rوالعتق من أفضل الأعمال وأعظم القربات نفاذا، ويشهد لنفوذه الكتاب والسنة والإجماع، وصلة الرحم أفضل منه لقوله الا لامرأة أعتقت جارية: «لو أخدمته لأخيك أفضل لك»، أو ما هذا معناه، وأما خواص العتق وهي ستة: السراية، والحصول بالقرابة، والحصول بالمثلة، والامتناع من المرض فيما جاوز الثلث، والقرعة، والولاء.\rالخاصية الأولى: السراية ومن أعتق بعض عبده سرى إلى الباقي في عتقه بالسراية أو بالحكم روايتان وبين عتق وأعتق لغتان.\rوفي إكمال الإكمال قلت: لم يعرف ابن الحاجب العتق. وعرفه الشيخ بأنه: رفع ملك حقيقي، لا بسب محترم من آدمي حي. فخرج بحقيقي استحقاق الرقبة بحرية وبلا سباء محترم فداء المسلم من حربي سباه أو ممن صار إليه منه. وبآدمي حي رفع الملك عن العبد بموته. ولا يقال: الحد غير مانع لصدقه على بيع العبد وهبته وموت السيد لأن الثلاثة إنما هي نقل ملك لا رفعه، لأن الملك باق (¬١).\rقوله: (إنما يصح إعتاق مكلف) هذا هو الركن الأول أي لا يصح إعتاق غير المكلف كالصبي والمجنون، لأنه محجور عليهما لأجل أنفسهما، ورد أفعالهما رد إبطال.\rقوله: (بلا حجر، وإحاطة دين) أي إنما يصح إعتاق مكلف غير محجور عليه، ودخل السكران بخلاف الهبة، لأن الشرع متشوف للعتق، وأما المحجور عليه كالسفيه فلا يصح إعتاقه لأن رد أفعاله رد إبطال، وكذلك لا يصح إعتاق من أحاط الدين بماله، ظاهره كان الدين معروف الأرباب أم لا، وهو كذلك عند بعضهم، وهو الذي مشى عليه الشيخ.\rوقال بعضهم: هذا إذا كان أرباب الديون معينين، وأما إن كانوا مجهولين فإن","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446339,"book_id":6859,"shamela_page_id":1650,"part":"3","page_num":520,"sequence_num":1650,"body":"العتق ينفذ وولاؤه للمسلمين.\rقوله: (ولغريمه رده أو بعضه) أي فإن أعتق من أحاط الدين بماله، فلرب الدين رده أي رد جميعه، إن أحاط به دينه، أورد بعضه إن لم يحط الدين بجميعه، ويباع فيه قدر الدين والباقي منه حر، فإن لم يوجد من يشتريه مبعضا بيع كله والباقي بعد الدين لمعتقه يفعل به ما شاء، وقيل: يعين به في عتق.\rقوله: (إلا أن يعلم ويطول) أي ولرب الدين رد عتق مدينه، إلا أن يعلم بالعتق ويطول سكوته، لأن سكوته رضى منه بالعتق، والطول أن يشتهر عتقه، وتجري عليه أحكام الحر من شهادة ووراثة.\rوقال بعضهم: الطول ما زاد عن أربع سنين، والرد على ثلاثة أقسام: رد إبطال، كرد فعل مجنون وصبي وسفيه، ورد إيقاف كرد الغريم، وما اختلف فيه هل رد إبطال؟ أو رد إيقاف كالسيد في عبده، والزوج في زوجته.\rقوله: (أو يفيد مالا، ولو قبل نفوذ البيع) أي وإن رد الحاكم عتق المديان ثم أفاد السيد مالا قبل أن يبيعه الحاكم بالدين، أو بعد أن باعه وأفاد مالا قبل نفوذ البيع بعدم انقضاء الثلاثة الأيام، لخيار الإمام في بيع سلع المفلس، فإن عتقه ماض، ويغرم الذي عليه من الدين مما أفاد.\rقوله: (رقيقا لم يتعلق به حق لازم. به) هذا هو الركن الثاني، وهو المعتق بفتح التاء أي إنما يصح الإعتاق في الرقيق لا غير، لأن عتق غير بني آدم حرام بالكتاب والسنة والإجماع.\rالمراد بالرقيق القن وغيره ممن فيه شائبة حرية، كالمكاتب والمدبر والمعتق بعضه والمعتق إلى أجل وأم الولد، فيجوز العتق فيهم، واحترز بقولهم لم يتعلق به حق لازم، من العبد الجاني، والمرهون، والمستأجر وأحد المكاتبين، فإن عتق هؤلاء متوقف على إذن من له الحق.\rقوله: (وبفك الرقبة) هذا هو الركن الثالث وهي الصيغة، وهي تنقسم إلى قسمين: صريح، وكناية. والكناية كنايتان: ظاهرة، وخفية. وبدأ بالصيغة الصريحة، وذكر منها لفظين: فك الرقبة (والتحرير)، فإذا قال للعبد: فككت رقبتك من الرق أو العبودية، فإن العبد يعتق، وكذلك يعتق إذا قال له: أنت حر.\rوفي بعض النسخ: وبه وفك الرقبة أي وبالإعتاق، وفك الرقبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446340,"book_id":6859,"shamela_page_id":1651,"part":"3","page_num":521,"sequence_num":1651,"body":"قوله: (وإن في هذا اليوم) أي وإن قال لعبده: أعتقك في هذا اليوم، فإنه يعتق للأبد، قال في المدونة: وإن قال أنت حر اليوم، عتق عليه للأبد، وإن قال: أنت حر اليوم من هذا العمل، وقال: لم أرد العتق صدق مع يمينه (¬١)، ويلزمه أن لا يستعمله في ذلك اليوم.\rقوله: (بلا قرينة مدح، أو خلف، أو دفع مكس) أي فإذا قال لعبده: أنت حر اليوم عتق عليه، وهو مقيد بما إذا لم يكن هناك قرينة مدح تصرف اللفظ عن إرادة العتق، فأما إن كانت هناك قرينة تصرف اللفظ عن إرادة العتق، سواء كانت القرينة قرينة مدح، كما إذا عمل عملا سدادا، فقال له سيده: أنت حر أي عملك عمل حر فلا شيء عليه، أو قرينة خلف أي كما إذا أمره بفعل وخالفه، فقال له: أنت حر إذ لا يخالف إلا الحر.\rوفي بعض النسخ: أو حلف بالحاء المهملة أي قرينة حلف أي يمين، كما إذا خاف عليه فحلف أنه حر، فإنه لا يلزم عتقه، وكذلك قرينة دفع مكس أي كما إذا حلف لمكاس العبيد أنه حر فلا شيء عليه لأنه مكره. انتهى.\rفروع: الأول: قال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا قيل له في عبده من رب هذا العبد فقال: لا رب له إلا الله، أو قيل له أمملوك هو؟ فقال: لا، أو قيل له: ألك هو، فقال: ما هو لي، فلا شيء عليه في ذلك كمن قيل له ألك امرأة، أو هذه امرأتك، فقال: لا، فلا شيء عليه إن لم يرد طلاقا، ولا يمين عليه قال عيسى: يحلف فيه، وفي العتق.\rالثاني فيه أيضا: وفي العتبية عن ابن القاسم فيمن سئل عن أم ولده فقال: ما هي إلا حرة، فلا شيء عليه إن لم يرد العتق.\rالثالث: قال في المدونة: إذا قال لأمته هي أختي، أو لعبده هو أخي، فإن لم يرد به الحرية فلا عتق عليه (¬٢).\rالرابع: قال محمد عن ابن القاسم: إذا شتم عبده حرا، فاستعدى عليه الحر سيده، فقال: هو حر مثلك، وقال: أراه حرا.\rالخامس: قال سحنون: إذا قال السيد لعبده: تصدقت عليك بعملك، أو","footnotes":"(¬١) المدونة الكبرى: ج ٢، ص: ٣٧٠. بتصرف.\r(¬٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٤٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446341,"book_id":6859,"shamela_page_id":1652,"part":"3","page_num":522,"sequence_num":1652,"body":"خراجك، أو خدمتك حياتك فهو حر.\rالسادس: قال في المدونة: إذا قال لعبده: تعال يا حر، ولم يرد بذلك الحرية، إنما أراد أنك تعصيني، فأنت في معصيتك إياي كالحر فلا شيء عليه (¬١).\rقوله: (وبلا منك أو سبيل لي عليك، إلا لجواب) يريد أن من قال لعبده ابتداء: لا ملك لي عليك أو لا سبيل لي عليك، فإنه يعتق عليه، إلا إذا كانت هذه الألفاظ لجواب كلام قبله بإعجاب أو سخط، صدق في الذي لم يرد به عتقا فلا يعتق عليه.\rقوله: (وبكوهبت لك نفسك) وهذه هي الكناية الظاهرة أي وإن قال لعبده: وهبت لك نفسك، أو نحلتها لك، أو بذلت لك نفسك، فإنه يعتق عليه، لأن العبد لا يملك نفسه، وليس له أن لا يقبل، إذ لا يجوز له أن يرق نفسه.\rقوله: (وبكاسقني أو اذهب، أو أغرب)، ألحقه ابن القاسم بالكناية أي فإن قال لعبده: اسقني أو اذهب أو أغرب عني أي ابعد، فإنه يعتق عليه بهذه الألفاظ الثالثة، إن نوى بها العتق.\rوقوله: (بالنية) راجع إلى الثلاث.\rقوله: (وعتق على البائع إن علق هو والمشتري على البيع والشراء) أي وإن قال: لعبده إن بعتلك فأنت حر، وقال آخر: إن اشتريته فهو حر ثم تبايعاه، فإن العبد يعتق على البائع، لأنه مرتهن بيمينه واستشكل، لأنه لم يعتق إلا بعد خروجه عن ملكه. انتهى.\rوقوله: على البيع والشراء هو من باب اللف والنشر على الترتيب، والمعنى وعتق العبد على البائع إن علق عتقه على البيع دون المشتري إن علق عتقه على الشراء مع ذلك ويرد البائع الثمن، فإن لم يقع التعليق إلا من البائع وحده، فإن المشهور أنه يعتق عليه ويرد الثمن كما تقدم.\rقوله: (وبالاشتراء الفاسد في إن اشتريتك، كأن اشترى نفسه فاسدا) أي وإذا قال لعبد، إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه شراء فاسد، فإنه يعتق عليه، ولزمته قيمته، وهو مذهب المدونة، وأحرى شراء صحيحا، لا يقال أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا هنا، لتشوف الشارع للحرية، وكذلك يعتق إن اشترى نفسه من سيده شراء فاسدا وأحرى صحيحا، ولا ينقض البيع لأجل الفساد، لتشوف الشارع للحرية.\rقوله: (والشقص، والمدبر، وأم الولد، وولد عبده من أمته، وإن بعد يمينه، والإنشاء","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٤٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446342,"book_id":6859,"shamela_page_id":1653,"part":"3","page_num":523,"sequence_num":1653,"body":"فيمن يملكه أولى) إلى آخره أي وإن كان له شقص في رقيق، أو كان له مدبر، أو أم ولد أو ولد عبده من أمته، فإنه يعتق إذا قال: كل مملوك أملكه حر، أو كل مملوك لي حر، (أورقيقي، أو عبيدي، أو مماليكي) أحرار. والمصريون يطلقون العبيد على السود، والمماليك على البيض.\rقال في المدونة: ومن قال كل مملوك لي حر عتق عليه عبيده ومدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده، وكل شقص له في مملوك، ويقوم عليه باقيه إن كان مليئا، ويعتق عليه أولاد عبيده من إيمائهم، ولدوا بعد يمينه أو قبل (¬١)، لأن الأولاد ليسوا ملكا لآبائهم إنما هم ملك للسيد، وظاهر قوله: وإن بعد يمينه كان على بر أو حنث، وهو خلاف ظاهر المدونة.\rابن يونس: قال ابن المواز: إنما يعتق ما ولد لعبيده بعد اليمين في يمينه لأفعلن، لا في يمينه لا فعلت، وإلى هذا رجع ابن القاسم، لأنه في يمينه لأفعلن على حنث حتى يبر، فإذا فاته لبر لزمه العتق، وأما في يمينه لا فعلت فهو على بر، فإن كن إيماؤه حوامل يوم اليمين دخل الولد في اليمين، وأما ما حملن به بعد اليمين فقيل: يدخل، وقيل: لا يدخل، وهو أصوب، وحكي ذلك عن ابن القاسم. انتهى من فتح الجليل (¬٢).\rوفي بعض النسخ في موضع والإماء والأنثى، وهو داخل في قوله: فيمن، لأنه يدخل فيه الذكور والإناث. وفي بعض النسخ في الموضع والإنشاء أي ولو قال في تعليقه أو إنشائه كل مملوك لي حر، أو قال رقيقي وعبيدي أو ممالكي أحرار فالحكم كذلك (¬٣).\rقال عياض: رقيقي يشمل الذكور والإناث، والمذهب أن عبيدي مختص بالذكور.\rوقال فضل: يشملها، وصوبه اللخمي مستدلا بقوله تعالى: ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ [فصلت: ٤٦]. (¬٤)","footnotes":"(¬١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٤٥٥.\r(¬٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٤، اللوحة: ١٥٥. بعد قول خليل: وولد عبده من أمته وإن بعد يمينه.\r(¬٣) فتح الجليل للتتائي: ج ٤، اللوحة: ٢٠٣. الفرق التاسع والسبعون.\r(¬٤) متن الرسالة: ص: ١٥٥. بعد قول خليل: رقيقي أو عبيدي أو ممالكي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446343,"book_id":6859,"shamela_page_id":1654,"part":"3","page_num":524,"sequence_num":1654,"body":"قوله: (لا عبيد عبيده) أي لا يدخلون في هذا التعليق ولا هذا الإنشاء، لأن العبد عندنا يملك، ولا يملك السيد ملك العبد إلا بعد الانتزاع، ولا يعارض هذا بحيث من حلف لا يركب دابة فلان، فركب دابة عبده، اللخمي بأن الأيمان تراعى فيها النيات، والنية في هذا اليمين عرفا رفع المنة، وهي حاصلة بركوب دابة العبد وبأن الحنث يقع بأقل سبب.\rقوله: (كأملكه أبدا) أي كما لا يلزمه العتق إذا قال: كل مملوك املكه أبدا فهو حر الأبد ظرف للزمان المستقبل فلا شيء عليه فيمن عنده قبل قوله ذلك، لأنه أخرجه بقوله: أملكه أبدا ولا في غيره، لأنه لا يصدق عليه الآن أنه في ملك بوجه، ولما في تتميم يمينه من الحرج والمشقة، وقد رفع عن هذه الأمة المحمدية، فلا يلزمه شيء، إلا أن يعين زمانا كعشرين سنة مثلا، أو عين بلدا أو جنسا كالصقالية، فيلزمه في المستقبل، وهو كمن خصص أو عم في الطلاق.\rالحاصل: إذا عمم لا يلزمه، وإذا خصص لزمه.\rقوله: (ووجب بالندر، ولم يقض إلا ببت معين) أي ووجب العتق بالنذر، سواء كان معلقا، كإن فعلت كذا فعلي عتق رقبة، أو غير معلق كلله على عتق رقبة، ولكن لم يقض عليه بذاك، وإن وجب عليه، إلا أن يكون ذلك بت عتق عبد معين بإقراره، أو بقيام بينة عليه، كعبدي هذا حر، أو عبدي فلان حر، فيقضى عليه إن امتنع، وخرج به معين بغير بت، كلله علي عتق عبدي هذا إن فعلت كذا، فإنه يؤمر به، ولا يجبر عليه، ولو وعده بالعتق لم يقض عليه وأمر بعتقه.\rقوله: (وهو في خصوصه وعمومه) كالطلاق أي والعتق في خصوصه وعمومه إلى آخر ما ذكره كالطلاق، كما إذا قال: كل عبد أملكه من قرية كذا أو بلد كذا فهو حر، فإنه يلزمه وإن عم فلا يلزم كما تقدم، كما إذا قال: كل مملوكه أملكه حر للحرج والمشقة.\rقوله: (ومنع من وطء، وبيع في صيغة حنث، وعتق عضر، وتمليكه العبد وجوابه: كالطلاق) أي فإن قال لأمته إن لم أفعل كذا فأنت حرة، فإنه يمنع من بيعها ووطئها، كما يمنع الحالف بالطلاق من الوطء من زوجته، وفرق بين الحنث والبر، فجعله في الحنث ممنوعا من البيع والوطء دون البر، وسوى في ذلك بين الزوجة والأمة، وكذلك إن عتق عضوا من أمته أو عبده عتق عليه الجميع، كما إذا طلق عضوا من زوجته، وكذلك إذا ملك عبده بالعتق وجوابه فيه كالطلاق أي وإن أعتق نفسه فهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446344,"book_id":6859,"shamela_page_id":1655,"part":"3","page_num":525,"sequence_num":1655,"body":"حر، وإلا فهو عبد، وإن أجاب بمحتمل سئل عن مراده.\rقوله: (إلا لأجل) فلا يتساوى البابان في الأجل، لأن الطلاق إلى أجل يقع منجزا لكونه يؤدي إلى المتعة وهو ممنوع شرعا والعتق يجوز لأجل، ولا يقع إلا بعد انقضائه، وللسيد أن ينتفع بخدمته ما دام الأجل باق.\rوقوله: (وإحداكما، فله الإختيار) أي وكذلك لم يتساو الطلاق والعتق، فإذا قال لأمتيه: إحداكما حرة من غير نية، فإنه يختار من شاء منهما ويعينها، بخلاف إذا قال لزوجته إحداكما طالق من غير نية أو نوى واحدة ونسيها، فإنهما تطلقان معا، وهو مذهب المصريين، وذهب المدنيون إلى أنه يختار في الطلاق واحدة كالعتق، وفرق على مذهب المصريين أن العتق تبعيض بخلاف الطلاق، وقيل: بأن الطلاق فرع النكاح وهو لا يجوز فيه الخيار فكذلك فرعه والعتق فرع الملك وهو يجوز فيه الخيار فكذلك فرعه، إذا عتق أحد عبيده يختار على المشهور، وقيل: يعم العتق الجميع وإذا طلق إحدى نسائه يعم الطلاق النسوة على المشهور، وقيل يختار، والفرق على المشهور أن الطلاق إسقاط العصمة، والإباحة والعتق قربة، لا إسقاط وإن لزمها الإسقاط. انتهى من أنوار البروق للقرافي تحلله (¬١).\rقوله: (وإن حملت فأنت حرة، فله وطؤها في كل طهر مرة) إلى آخره، يريد أن العتق أيضا يفارق الطلاق فيما إذا قال لأمته إن حملت فأنت حرة، فإن له وطأها في كل طهر مرة واحدة، بخلاف إن قال لزوجته: إن حملت فأنت طالق، فإن كان وطئها قبل اليمين طلقت الآن، وإلا فله وطؤها مرة واحدة ثم تطلق عليه.\rقوله: (وإن جعل عتقه لاثنين لم يستقل أحدهما إن لم يكونا رسولين) أي وإن فوض عتق عبده لإنسانين، لم يستقل أحدهما بالعتق بل باتفاقهما، إلا أن يكونا رسولين، فإنه يعتق بتبليغ أحدهما بل بتبليغ غيرهما.\rقوله: (وإن قال: إن دخلتما فدخلت واحدة فلا شيء عليه فيهما) أي وإن قال لأمتيه أو زوجتيه إن دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان أو طالقتان، فدخلتها واحدة فلا شيء عليه حتى تدخلا جميعا، هذا قول ابن القاسم، قال أشهب: بعتق الداخلة فقط.\rقوله: (وعتق - بنفس الملك - الأبوان وإن علوا، والولد وإن سفل) شرع الله في ذكر خواص العتق أي وإذا ملك أحد أبويه وإن علق، فإنه يعتق عليه بنفس الملك، ولا","footnotes":"(¬١) أنوار البروق للقرافي: ج ٢، ص: ٢٠٣، الفرق التاسع والسبعون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446345,"book_id":6859,"shamela_page_id":1656,"part":"3","page_num":526,"sequence_num":1656,"body":"يحتاج إلى حكم حاكم، وقيل: لا بد من الحكم.\rالأصل في عتق الأبوين قوله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ [الإسراء: ٢٣] والأحسن ألا يملكهما، وقال تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ [الإسراء: ٢٣]. والرق أذل من كل شيء، سواء دخل في ملكه قهرا بالإرث أو اختيارا كالعقد، وكذلك يعتق عليه الولد إن ملكه وإن سفل.\rوقوله: (كبنت) مستغنى عنه، لأنها تدخل في الولد لعله ذكر البنت لئلا يتوهم أن ولد البنت لا يعتق عليه.\rقوله: (وأخ، وأخت) معطوف على قوله: والأبوان، ولو عرف بأل كما عرف الأبوين لكان أولى أي وعتق عليه بنفس الملك الإخوة والأخوات (مطلقا) كانوا لأب أو لأم.\rقوله: (وإن بهبة، أو صدقة، أو وصية إن علم المعطي ولو لم يقبل) إلى آخره أي وعتق بنفس الملك الأبوان، والأولاد، والإخوة مطلقا، وإن حصل الملك فيهم بهبة أو صدقة أو وصية، إن علم المعطى أو المتصدق عليه، أو الموصى أنه يعتق عليه وعتق ولو لم يقبل الموهوب الهبة، أو الصدقة، أو الموصى به، وإن لم يعلم أنه يعتق عليه فلا يعتق حتى يقبل.\rقوله: (وولاؤه له) أي وولاؤه للموهوب له، أو المتصدق عليه، أو الموصى له به، لئلا يتوهم أن الولاء لا يكون له حين لا يسترقه.\rقوله: (ولا يكمل في جزء لم يقبله كبير، أو قبله ولي صغير أو لم يقبله) أي ومن وهب له جزء ممن يعتق عليه، أو تصدق به عليه، أو وصى له به فلم يقبل وهو كبير رشيد، فإنه يعتق عليه ذلك الجزء، ولا يقوم عليه الباقي، وأما إن قبله فإنه يكمل عليه، وكذلك لا يكمل العتق على صبي إذا وهب له جزء ممن يعتق عليه وقبله وليه، بل يعتق على الصبي الجزء الموهوب وحده، وقول الشيخ أو لم يقبل مستغنى عنه.\rقوله: (لا بإرث، أو شراء، وعليه دين فيباع) أي لا يعتق عليه من تقدم ذكره إن حصل ملكه بإرث أو شراء، والحال أنه عليه دين مستغرق له، فإنه يباع ويقضى بثمنه الدين وهذا قول ابن القاسم.\rأشهب إذا ورثه عتق عليه.\rقوله: (وبالحكم إن عمد لشين برقيقه أو رقيق رقيقه، أو لولد صغير) إلى آخره، هذه هي الخاصية الثانية من خواص العتق أي وعتق بالحكم إن قصد لشين في رقيقه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446346,"book_id":6859,"shamela_page_id":1657,"part":"3","page_num":527,"sequence_num":1657,"body":"مفهومه إن لم يقصد الشين أي العيب فلا يعتق عليه وإن قصد الفعل وهو كذلك على قول مالك وهو خلاف المشهور.\rوقوله: بالحكم خلاف ظاهر الرسالة قال فيها: ومن مثل بعبده (¬١) إلى آخره عتق عليه ظاهره بنفس المثلة. انتهى.\rوقوله: أو رقيق رقيقه جعل العبد هنا لا يملك خلافا لما تقدم من قوله: لا عبيد عبيده. انتهى.\rوكذلك يعتق عليه إن مثل برقيق صغير ولده، ويقوم عليه إن كان موسرا بقيمته، وإلا فلا يقوم عليه، ولا يعتق عليه بل يبقى ملكا للولد.\rقوله: (غير سفيه، وعبد، وذمي بمثله، وزوجة ومريض في زائد الثلث، ومدين) إلى آخره أي وهو فاعل عمدا أي وإن قصد غير سفيه بشين عبده بما فعله له عتق عليه، وأما السفيه إذا مثل برقيقه فلا يعتق عليه، وهو مذهب ابن القاسم الذي رجع إليه، وعنه أيضا أنه يعتق عليه، وكذلك العبد إذا مثل برقيقه لا يعتق عليه عند ابن القاسم، لأنه إتلاف لمال سيده خلافا لأشهب، وكذلك لا يلزم الذمي عتق عبده إذا مثل به واختاره أصبغ: أشهب يعتق عليه، وهذا كله إذا كان العبد مثل الذمي في الكفر، وأما عبده المسلم فإنه يعتق عليه إن مثل به، وكذلك الزوجة والمريض إذا مثلا برقيقهما فيما زاد على الثلث، فإنه لا يعتق عليهما ما زاد على الثلث بل يتوقف على رضى الزوج والورثة عند ابن القاسم، قال أشهب: لا يتوقف على رضاه بناء على أن العتق بالمثلة حد من الحدود يوجب ذلك أذن أم لا، وأما لو مثلا بعبد فقيمته الثلث للعتق من غير توقف على رضى الزوج والورثة من غير خلاف، وكذلك المديان إذا مثل بعبده فلا يعتق عليه عبده. ابن القاسم، أشهب: يعتق عليه.\rومن مثل بزوجته أو باعها أو وهبها أو زوجها ففيه ثلاثة أقوال: تطلق عليه ثلاثا، وقيل: واحدة، وقيل: لاشيء عليه إلا الأدب.\rقوله: (كقلع ظفر) شرع الله في ذكر أمثلة المثلة، وفي المثلة ثلاث لغات: المثلة بضم الميم والثاء المثلثة، وبفتح الميم وضم الثاء، وبمضم الميم والثاء معا. نتهى.\rفقال: كقلع ظفر (وقطع بعض أذن، أو جسد أو سن، أو سحلها، أو خرم أنف، أو حلق شعر","footnotes":"(¬١) متن الرسالة: ص: ١١٠. حيث قال: ومن مثل بعبده مثلة بينة من قطع جارحة ونحوه عتق عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446347,"book_id":6859,"shamela_page_id":1658,"part":"3","page_num":528,"sequence_num":1658,"body":"أمة رفيعة، أو لحية تاجر، أو وسم وجه بنار، لا غيره) إلى آخر الأمثلة أي فإن قلع ظفر رقيقه قصدا، فإنه يعتق عليه لأن المدى لا ينقطع، وكذلك إن قطع بعض أذنه أو جسده، فإنه يعتق عليه فقد نص على ذلك مالك ﵀ في الموازية، وكذلك يعتق عليه إذا قلع سنه أو سحلها أي نحتها، لأن ذلك ينقص الانتفاع بها، وكذلك إن خرم أنفه فإنه يعتق عليه.\rقوله: أو حلق شعر أمة رفيعه أو لحية عبد تاجر، فإنه يعتق عليه، وهو خلاف قول مالك ﵀، وخالف الشيخ عادته ﵀ بمخالفته قول الإمام، وكذلك يعتق عليه إذا وشم وجهه بنار، كما إذا وشم في وجهه هذا آبق، لأنه شين فاحش، وأما إن وشمه بالنار في غير الوجه، كما إذا وشم بالنار في ذراعه أو ظهره هذا آبق فإنه لا يعتق عليه.\rقوله: (وفي غيرها فيه) أي وإن وشمه بغير النار في وجهه كالمداد ونحوه، ففي عتقه عليه بذلك وعدم عتقه عليه (قولان) من غير ترجيح عند الشيخ، أشهب: يعتق، ابن وهب لا يعتق.\rقوله: (والقول للسيد) أي فإن مثل بعبده، وادعى أنه بغير عمد وقال العبد: بل هو عمد، فإن القول قول السيد (في نفي العمد)، لأن الأصل عدم العداء، وكذلك الزوج في زوجته.\rقوله: (لا في عثق بمال) أي لا يصدق السيد أنه إنما أعتق عن مال، لأنه أقر بالعتق وادعى المال، فيؤخذ بإقراره بعتق العبد، ويكلف بإثبات دعواه بعض ابن القاسم دعواه.\rقوله: (وبالحكم جميعه: إن أعتق جزء) هذه الخاصية الثالثة من خواص العتق أي ومن أعتق جزء من رقيقه كان الجزء شائعا كالربع مثلا، أو غير شائع كيد أو عين مثلا، فإنه يعتق عليه جميعه بحكم الحاكم لا بنفس العتق وهو خلاف الرسالة، قال فيها ومن أعتق بعض عبده استتم عليه (¬١).\rقوله: ((والباقي له، كأن بقي لغيره، إن دفع القيمة يومه، وإن كان المعتق مسلما أو العبد وإن أيسر بها، أو ببعضها فمقابلها، وفضلت عن متروك المفلس وإن حصل عتقه باختياره لا بإرث، وإن ابتدأ العلق؛ لا إن كان حر البعض) أي كما يقوم عليه نصيب شريكه","footnotes":"(¬١) متن الرسالة باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء، ص: ١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446348,"book_id":6859,"shamela_page_id":1659,"part":"3","page_num":529,"sequence_num":1659,"body":"إذا أعتق هو نصيبه بخمسة شروط:\rالأول: أن يكون دفع القيمة يومه أي يوم الحكم لا قيمته يوم العتق.\rالثاني: أن يكون المعتق مسلما، كان الشريك مسلما أو كافرا، وأحرى إذا كانا مسلمين، أو كان العبد مسلما أو كافرا.\rعياض في إكمال الإكمال: فإذا كان العبد الكافر بين مسلمين، فأعتق احدهما نصيبه، أو بين نصراني ومسلم فأعتق المسلم نصيبه قوم عليه لتوجه الخطاب على المسلم.\rواختلف عندنا إن أعتق النصراني، هل يقوم عليه لحق شريكه المسلم؟ أو لا يقوم إذ هو حق الله تعالى؟ (¬١). انتهى.\rوأن يكون العبد مسلما كان المعتق والشريك كافرين أم لا.\rوأن يكون المعتق موسرا بالقيمة.\rقال اللخمي: وهذه المسألة أصل في كل ما لم يكن أصله معاوضة، أنه لا يضيق فيه كالمداينة. انتهى من الكبير (¬٢).\rوإن أيسر ببعضها فمقابلها، وأن يكون حصل العتق باختيار من المعتق، لا إن دخل عليه بإرث، كما إذا ورث جزءا ممن يعتق عليه بالقرابة، فإنما يعتق عليه الجزء الذي في ملكه فقط. وأن يكون هو الذي ابتدأ العتق لا إن كان حر البعض أولا، ولو أسقط الشيخ من قوله: وإن كان المعتق مسلما ومن قوله: وإن أيسر بها ومن قوله: وإن حصل عتقه باختيار ومن قوله: وإن ابتدأ العتق لكان أقصر وأبين اكتفاء بأن الأولى في قوله: إن دفع القيمة.\rوقوله: أو بعضها لو قال وإن كان بعضها أي وإن أيسر ببعضها فمقابلها، لأنه ابتداء كلام، والكمال لله، ولكن كفى المرء نبلا أن تعد معايبه.\rقوله: وفضلت عن متروك المفلس أي هذا تفسير اليسير، وقد تقدم ما يترك للمفلس في بابه.\rقوله: ﴿وقوم على الأول، وإلا فعلى حصصهما إن أيسرا، وإلا فعلى الموسر﴾ أي وإن أعتق أحد الشركاء نصيبه ثم أعتق أحد الباقين نصيبه منه، فإن التقويم على المعتق","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٧٩.\r(¬٢) الشرح الكبير للشيخ بهرام: ج ٤، اللوحة: ٢١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446349,"book_id":6859,"shamela_page_id":1660,"part":"3","page_num":530,"sequence_num":1660,"body":"الأول، وإن أعتقا معا نصيبهما، فالتقويم يكون عليهما على قدر حصصهما، كما إذا كان لأحدهما نصفه، وللآخر سدسه، فإن على صاحب النصف ثلاثة أرباع قيمة نصيب الشريك الذي لم يعتق، وعلى صاحب السدس ربعه، وهذا كله إذا أيسر بالقيمة، وأما إن كان أحدهما معسرا والآخر موسرا فإن التقويم على الموسر وحده.\rقوله: (وعجل في ثلث مريض أمن) أي وإن أعتق المريض جزءا من رقيقه، أو أعتق نصيبه من عبد مشترك مع غيره، فإن هذا الحكم المتقدم ذكره وهو أن يعتق عليه جميعه إن كان باقيه له، أو التقويم إن كان الباقي لغيره، فإن ذلك يعجل به من ثلثه إن كان ماله مأمونا، والمأمون هو العقار، وإلا فلا يعجل بالتقويم حتى يبرأ، أو يموت فيعتق في ثلثه ويغرم نصيب شريكه، وإن لم يحمله الثلث عتق بالثلث مبلغه ورق باقيه، وإن عاش لزمه عتق بقيته.\rقوله: (ولم يقوم على ميت) أي فإن أعتق جزء من عبد مشترك ولم يعلم بذلك إلا بعد موته، فإن نصيب شريكه لا يقوم عليه لأنه معدم، إذ بموته صار المال لغيره، وهو أشد حالا من المعسر، وهذا إذا (لم يوص) بالتكميل عليه، وأما إن أوصى به فإنه يكمل في ثلثه.\rقوله: (وقوم كاملا بماله) أي ويقوم العبد المعتق كاملا، لا عتق فيه، لأن قيمته كاملا أكثر من قيمته مبعضا، لأن قيمته كاملا قد تكون مائة ومبعضا قد تكون ثمانين، فيقوم كاملا مع ماله، لأن المعتق بعضه لا ينزع ماله، فيقضى للشريك نصف قيمته كاملا، وهذا هو معروف المذهب. وقيل: يقوم على أن بعضه حر. والأول أصح لأن سبب التقويم جناية المعتق بتعديته نصيب شريكه، فيقوم على ما كان عليه يوم الجناية، كالحكم في سائر الجنايات المقومة.\rوالمشهور أن المعتبر في قيمته يوم الحكم. وقيل: يوم العتق.\rعياض: وقيل: إنما يقوم كاملا، لأن المعتق كان قادرا على أن يدعوا شريكه لبيع جميعه، فيحصل له نصف جميع الثمن فلما منعه هذا ضمن له ما منعه. انتهى في إكمال الإكمال (¬١).\rوفيه قد قال المازري: التقويم إنما هو لما ألحق الشريك من الضرر من عيب","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥/ ٢٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446350,"book_id":6859,"shamela_page_id":1661,"part":"3","page_num":531,"sequence_num":1661,"body":"العبد بالعتق ولحق العبد في الحرية. انتهى (¬١).\rقوله: (بعد امتناع شريكه) أي إنما يقوم نصيب الشريك على المعتق بعد امتناع الشريك (من العتق) لأنه مخير بين عتق نصيبه، أو التقويم على شريكه المعتق، لأنه أدخل العيب عليه.\rقوله: (ونقض له بيع منه، وتأجيل الثاني، أو تدبيره) أي ونقض البيع من الشريك لأجل التقويم، إذ بعتق الجزء وجب التقويم.\rقال في المدونة: وإذا أعتق أحد الشريكين حصته وهو موسر، ثم باع الآخر نصيبه، نقض البيع التقويم وقوم على المعتق (¬٢)، وكذلك إذا عتق أحد الشريكين حصته عتقا ناجزا، ثم أعتق الآخر نصيبه إلى أجل أو دبره أو كاتبه، فإنه ينقض فعله ذلك لأجل التقويم بل يعتق على الأول ويدفع قيمة ذلك النصيب.\rقوله: (ولا ينتقل بعد اختياره أحدهما) يعني أن الشريك إذا عتق شريكه حصته من العبد، وخير هو بين أن يقوم عليه نصيبه، وبين أن يعتقه، فإن اختار أحدهما فليس له أن ينتقل بعد ذلك إلى غيره.\rقوله: (وإذا حكم بمنعه لعسره مضى، كقبله ثم أيسر؛ إن كان بين العسر وحضر العبد، وأحكامه قبله كالقن) أي وإذا حكم بجواز بيع النصيب، لأجل عسر المعتق، مضى ذلك الحكم، كما يمضي إذا أعسر قبل العتق ثم أيسر قبل الحكم عليه بالتقويم، فلا يلزمه التقويم إن كان بين العسر وكان العبد حاضرا، مفهومه إن كان غير بين العسر أو كان العبد غائبا، فإن الحكم لا يمضي وهو كذلك، وأحكام العبد الذي أعتق منه الجزء قبل التقويم، كالقن في جميع الأمور من شهادة، وحدود، وعدة واستبراء وغير ذلك، إذ عتقه يتوقف على الحكم.\rقوله: (ولا يلزم استسعاء العبد، ولا قبول مال الغير، ولا تخليد القيمة في ذمة المعسر برضا الشريك، ومن أعتق حصته لأجل قوم عليه ليعتق جميعه عنده، إلا أن يبت الثاني فنصيب الأول على حاله) أي فإذا أعتق بعض العبد وكان معتقه معسرا لا يلزمه أن يسعى في بقية قيمته. انتهى.\rقال صاحب المواق: إلا أن يتطوع سيده فذلك له (¬٣)، وكذلك لا يلزمه قبول مال","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٨١.\r(¬٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٤٧٠.\r(¬٣) التاج والإكليل للمواق: ج ٨، ص: ٤٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446351,"book_id":6859,"shamela_page_id":1662,"part":"3","page_num":532,"sequence_num":1662,"body":"الغير ليعتق منه نفسه، وكذلك لا يلزم المعتق قبول مال الغير ليدفعه الشريك في قيمة حصته، وكذلك لا يلزم المعتق الجزء المعسر تخليد القيمة في ذمته، ولو رضي الشريك باتباع ذمته، لأن الموجب للتقويم اليسر، فليس لشريكه أن يرتب دينا في ذمة المعتق.\rقوله: ومن أعتق حصته لأجل الذي تقدم عتق حصته ناجزا أي وإن أعتق الشريك حصته من العبد إلى أجل قرب أو بعد، قوم عليه حصة شريكه الآن، ليعتق جميعه عند الأجل، إلا أن يبادر شريكه بتنجيز عتق حصته فيبقى حينئذ نصيب الأول حتى يحل الأجل فيخرج حرا. انتهى.\rولو تقاوى الشريكان العبد والأمة فبلغاه أضعاف قيمته، فعمد أحدهما فأعتقه، فروى عيسى عن ابن القاسم أنها نزلت بالمدينة في جارية بين رجل وزوجته فحكم فيهما بعض العلماء بأن ينادى عليهما، فإن زادت على ذلك وإلا لزمه الزوج، فاستحسنه مالك. انتهى من الجواهر (¬١).\rقوله: (وإن دبر حصته تقاوياه ليرق كله أو يدبر) أي وإن دبر حصته من العبد تقاوياه أي تزايدا عليه هو وشريكه، فإن زاد المدبر وسلم كان كله مدبرا، وإن زاد غيره وسلم المدبر كان العبد رقيقا كله.\rقوله: (وإن ادعى المعتق عيبه فله استخلافه) أي وهذا راجع إلى المسائل التي في عتق الجزء أي وإن ادعى المعتق للجزء عيب العبد الذي يقوم عليه، فله تحليف شريكه الذي لم يعتق، وهذا إذا ادعى العيب الخفي كالزنى والسرقة والإباق، فأما العيب الظاهر، فإنه يقوم بعيبه.\rقال في الجواهر: ولو تعيب العبد قبل التقويم قوم بعيبه. فأما مجرد دعوى المعتق أنه سارق أو آبق فلا يقبل منه. فإن ادعى أن الشريك عالم بذلك فأنكر شريكه، ففي توجه اليمين عليه وعدم توجهها قولان، لأشهب وابن القاسم.\rوروي عن ابن القاسم أنه رجع إلى مثل أشهب في إيجابها عليه، وهو اختيار أصبع، والأول اختيار محمد. انتهى (¬٢).\rقوله: (وإن أذن السيد، أو أجاز عتق عبده جزءا قوم في مال السيد، وإن احتيج لبيع","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٣، ص: ١١٨٨/ ١١٨٩.\r(¬٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ١١٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446352,"book_id":6859,"shamela_page_id":1663,"part":"3","page_num":533,"sequence_num":1663,"body":"المعتق بيع أي وإن أذن السيد لعبده في عتق جزء من عبده، أو لم يأذن له، فلما عتق العبد جزء من عبده، أجاز عتقه ذلك الجزء، فإن حصة الشريك تقوم على السيد الأعلى لأنه المعتق، وإن احتيج إلى بيع المعتق وهو السيد الأدنى.\rقوله: (وإن أعتق أول ولد لم يعتق الثاني ولو مات) أي وإن قال: أول ولد من جاريتي هذه عتيق، فولدت توءمان، فإن الأول منهما يعتق دون الثاني ولو مات الأول، وهذا إذا علم الأول، وأما إن لم يعلم، فإنهما يعتقان معا.\rقوله: (وإن أعتق جنينا، أو دبره فحر، وإن لأكثر الحمل، إلا لزوج مرسل عليها فلأقله) أي وإن أعتق ما في بطن أمته أو دبره، فإنه يكون حرا في العتق ومدبرا في التدبير، وإن تأخر الوضع إلى أمد الحمل، وهل أربع أو خمس، إلا أن تكون الأمة تحت زوج مرسل عليها، فلأقله أي فإلى أقل أمد الحمل. صوابه فلأقل أقله أي فإلى أقل من أقل أمد الحمل.\rقوله: (وبيعت إن سبق العتق دين، ورق، ولا يستثنى ببيع أو عتق).\rقال ابن غازي: صوابه وإن سبق العتق دينا (¬١)، وأحرى إن سبق الدين العتق. وقال المواق: صوابه إن سبق الوضع دين، ليتنزل على ما يتقرر أي وإن أعتق جنينا في بطن أمه أو دبرها، فإنها تباع في الدين ويرق الجنين، إذ لا يستثنى في بيع كهذه الصورة، ولا يستثنى في عتق في غير هذه الصورة، لأنه إذا أعتقها وهي حامل، فلا يجوز أن يستثنى الجنين لأجل الرق. والواو في قوله: ولا يستثني لبيع أو رق، معناه إذ لا يستثنى الجنين في بيع أو عتق.\rقوله: (ولم يجز اشتراء ولي من يعتق على ولد صغير بماله، ولا عبد لم يؤذن له من يعتق على سيده) أي ولم ينفذ اشتراء ولي أبا كان أو غيره من يعتق على ولد صغير كان له أو لغيره، لأنه إتلاف لماله، فلا يجوز له إتلاف ماله، وكذلك لا يجوز لعبد لم يؤذن له في التجارة اشتراء من يعتق على سيده، علم أنه يعتق عليه أم لا، لأنه إتلاف لمال سده، مفهومه أن المأذون له ذلك وليس كذلك، إن علم أنه يعتق على سيده، لأنه لا يجوز له إتلاف ماله، وكذلك المأذون لا يجوز له أن يشتري من يعتق على سيده، إن علم أنه يعتق عليه، لأنه إتلاف لماله، وأما إن لم يعلم فيجوز الشراء ويعتق.\rقوله: (وإن دفع عبد مالا لمن يشتريه به، فإن قال اشترني لنفسك، فلا شيء عليه إن","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١١٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446353,"book_id":6859,"shamela_page_id":1664,"part":"3","page_num":534,"sequence_num":1664,"body":"استثنى ماله، وإلا غرمه، وبيع فيه) أي وإذا دفع العبد مالا لمن يشتريه من سيده، فلا يخلو إما أن يقول له اشترني لنفسك، أو يقول له اشترني لنفسي، فإن قال له: اشترني لنفسك من سيدي وأنا اخترتك عنه فاشتراه لنفسه ودفع الثمن للسيد، فالبيع لازم، ولا شيء على المشتري إن استثنى مال العبد في غرم الثمن من نفسه، وإن لم يستثن ماله فإنه يغرم الثمن للسيد ثانيا، لأن الذي دفع إليه أولا هو من مال عبده. وفي بعض النسخ كلتعتقني، ولكن لم يثبت عند تلاميذ الشيخ، وعلى إثباته وقوله: بيع فيه أي بيع العبد في الصورتين في الثمن.\rوقوله: (ولا رجوع له على العبد، والولاء له كلتعتقني) أي العبد العتيق راجع على لتعتقني أي وإن دفع العبد مالا لرجل فقال: اشترني به لتعتقني، فاشتراه على ذلك، فإن لم يتستثن ماله غرم الثمن للسيد ثانيا، ولا يرجع بالثمن على العبد العتيق، ولكن الولاء له لأنه اشتراه.\rقوله: (وإن قال: لنفسي فحر، وولاؤه لبائعه، إن استثنى ماله، وإلا رق) أي وإن قال له حين دفع إليه المال: اشترني لنفسي، فاشتراه فإنه يعتق إذ لا يملك نفسه، وولاؤه لبائعه إن استثنى المشتري ماله، وإن لم يستثنه بقي رقيقا لبائعه.\rقوله: (وإن أعتق عبيدا في مرضه أو أوصى بعتقهم، ولو سماهم، ولم يحملهم الثلث، أو أوصى بعتق ثلثهم أو بعدد سماه من أكثر) إلى قوله: (أقرع) وهي أربع مسائل الجواب فيها واحد وهو قوله: أقرع أي وإن أعتق عبيدا في مرضه المخوف ومات فيه عتقا ناجزا، والحال أن الثلث لم يحملهم، أو لم يعتقهم ولكن أوصى بعتقهم ولم يحمله الثلث، كلهم سماهم أو لم يسمعهم لا فرق على المشهور، وقيل: إذا سماهم يعتق منهم الحصص، أو أوصى بعتق ثلثهم جميعهم حملهم الثلث أم لا، أو أوصى بعتق عدد سماه من أكثر، كما إذا كان له خمسون عبدا وأوصى بعتق عشرة، فإن القرعة واجبة في المسائل الأربع، لأن غير القرعة ترجيح بلا مرجح، ولأنه إذا أعتق من كل واحد جزء أدخل الضرر على الورثة بعتق الجزء من العبد.\rروى أن رجلا أعتق عند موته ستة أعبد لم يكن له غيرهم، فأقرع بينهم رسول الله ﷺ، فأعتق أثنين وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا لو حضرت لم يدفن في مقابر المسلمين، وقيل: قال وقد هممت أن لا أصلي عليه الراوي عمران بن حصين (¬١).","footnotes":"(¬١) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن حذيفة بن جهمة بن غاضرة بن حبشية بن=","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446354,"book_id":6859,"shamela_page_id":1665,"part":"3","page_num":535,"sequence_num":1665,"body":"وصفة القرعة أن يكتب اسم كل مع قيمته فيلف بشمعة، فإذا كتب أسماءهم يجعل ذلك في شيء ثم يخرج واحد، فإذا وجد فلان وقيمته دون الثلث خرج عتيقا، ثم كذلك إلى أن ينتهي الثلث، فإن لم يبق بعد عتق كامل من الثلث إلا قدر جزء من واحد، فإنه يعتق عليه ذلك الجزء والباقي رقيق.\rوقوله: ﴿كالقسمة، إلا أن يرتب فيتبع، أو يقول ثلث كل، أو أنصافهم، أو أثلاثهم﴾ أي القرعة كالقرعة في القسمة وقد تقدم قوله: إلا أن يرتب فيبيع أي فالقرعة إلا أن يرتب ويقول: اعتقوا فلانا ثم فلانا، فإنه يتبع ما قال إلى أن ينتهي الثلث، وكذلك إن قال: اعتقوا ثلث كل أو اعتقوا أنصافهم أو أثلاثهم، فإنه يتبع ما قال.\rقوله: (وتبع سيده بدين) أي ومن اعتق عبده وللعبد دين، فإن العبد يأخذ منه دينه (إن لم يستثن ماله) حين أعتقه، وأما فيما استثناه فلا يتبعه به، لأنه من المال الذي استثناه.\rقوله: (ورق إن شهد شاهد برقه أو تقدم دين وحلف) أي وإن شهد شاهد واحد أن هذا عبد لهذا، وحلف المشهود له، فإن برئ له، لأن الشاهد واليمين يثبت به، وقد حكم به رسول الله ﷺ، وكذلك إذا اعتق مدين عبده وشهد شاهد واحد أن الدين سبق العتق، وحلف رب الدين وهو المشهود له، فإن العبد يرق ويباع في الدين.\rقوله: (واستؤني بالمال إن شهد شاهد بالولاء، أو اثنان أنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه أو وارثه، وحلف) أي وإن شهد شاهد واحد شهادة قطع أن هذا مولى هذا، أو شهد اثنان أنهما لم يزالا يسمعان أن هذا مولى هذا أو وارثه، وحلف المشهود له في المسألتين دفع إليه ماله بعد الاستيناء لعله يأتي من هو أقوى منه.\rقوله: (وإن شهد أحد الورثة، أو أقر أن أباه أعتق عبدا لم يجز، ولم يقوم عليه) أي وإن شهد عدل واحد من الورثة، أو أقر منهم غير عدل، ويحتمل إن شهد واحد عند","footnotes":"= كعب بن عمرو الخزاعي هكذا نسبه بن الكلبي ومن تبعه وعند أبي عمر عبد نهم بن سالم بن غاضرة ويكنى أبا نجيد بنون وجيم مصغرا روى عن النبي ﷺ عدة أحاديث وكان إسلامه عام خيبر وغزا عدة غزوات وكان صاحب راية خزاعة يوم الفتح قاله بن البرقي وقال الطبراني أسلم قديما هو وأبوه وأخته وكان ينزل ببلاد قومه ثم تحول إلى البصرة إلى أن مات بها روى عنه ابنه نجيد وأبو الأسود الدؤلي وأبو رجاء العطاردي وربعي بن حراش ومطرف وأبو العلاء ابنا عبد الله بن الشخير وغيرهم، مات سنة اثنتين وخمسين وقيل سنة ثلاث. الإصابة في تمييز الصحابة: ج ٤، ص: ٧٠٥. الترجمة: ٦٠١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446355,"book_id":6859,"shamela_page_id":1666,"part":"3","page_num":536,"sequence_num":1666,"body":"الحاكم أو أقر عند غير الحاكم، أن أباه أو أخاه أو عمه أو أمه أعتق عبدا لم يجز أي لم ينفذ، لأن العتق لا بد فيه من شهادة عدلين، ولم يقوم على الشاهد ولا على المقر أي غيره هو المعتق، بل إنما أخبر بفعل المعتق، ولا يعتق عليه نصيبه، لأنه أدخل العيب على شريكه نعم وإن ملكه يوما عتق عليه.\rقوله: (وإن شهد على شريكه بعتق نصيبه فنصيب الشاهد حر، إن أيسر شريكه، والأكثر على نفيه) أي وإن شهد أحد شركاء العبد أن شريكه أعتق حصته منه، فإن نصيب الشاهد يخرج حرا، إن كان الشريك موسر، لأن الشاهد أقر أن حصة الشريك الموسر تقوم عليه، والشريك ظالم له فيها، وقال أكثر الروات: لا يعتق عليه نصيبه إذ لا عتق إلا بعد التقويم ويضع القيمة.\rقوله: (كمسره) أي كما لا يعتق عليه نصيبه إذا كان الشريك معسرا اتفاقا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446356,"book_id":6859,"shamela_page_id":1667,"part":"3","page_num":537,"sequence_num":1667,"body":"باب [في بيان حقيقة التدبير وأحكامه]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه أحكام التدبير وأركانه ثلاثة: المدبر الذي هو السيد، والمدبر الذي هو العبد، والصيغة.\rعرف التدبير فقال: (التدبير تعليق مكلف رشيد) إلى موته. أخرج بقوله: تعليق الوصية. وأخرج بقوله: مكلف الصبي والمجنون والمكره، ودخل السكران وأخرج بقوله: رشيد السفيه، لأن السفيه لا عتق له، وهذا على القول بأن تصرفات السفيه على الرد والله أعلم.\rالتدبير من التدبير لأنه دبره لدنياه، للإنتفاع بخدمته في حياته، ودبره لآخرته بعتقه بعد موته، وقيل: من الدبر الذي خلف بسكون الباء وضمها، وأما الخارجة التي هي مخرج الغائط وهو بضم الباء لا غير أي التدبير هو تعليق مكلف رشيد، (وإن) كان هذا الرشيد (زوجة في زائد الثلث والثلث أحرى، لأن الزوجة تنتفع به وتتجمل به في حياتها.\rوقوله: (العتق) أي تعليق العتق بموته، لا على) وجه (وصية).\rالفرق بين الوصية بالعتق وبين التدبير، أن التدبير لا رجوع له فيه، والوصية له الرجوع فيها.\rقوله: (فإن مت من مرضي، أو سفري هذا أو حر بعد موتي، ما لم يرده، ولم يعلقه، أو أنت حر بعد موتي بيوم) هذا شروع منه الله في أمثلة الوصية أي فإن قال: إن مت في مرضي هذا أو سفري هذا، فعبدي فلان حر، وكذلك إن قال: عبدي فلان حر بعد موتي إن لم يرد التدبير ولم يعلقه، فإن ذلك وصية له الرجوع فيها، ومثال التعليق في هذه أن يقول إن فعلت كذا فأنت حر بعد موتي، فإن حنث فيه فإنه يكون مدبرا، فإن قال: هذه اللفظ، فإنه محمول على أنه وصية إلا أن يثبت غيره، وكذلك إن قال: حر بعد موتي بيوم، فإن ذلك وصية لا تدبير لو قال الشيخ بكيوم، ليعم الجمعة والشهر والسنة، وعادته أن يقول في مثل هذا كاف الشمول.\rقوله: (بدبرتك، وأنت مدبر، أو حر عن دبر مني) وهذه هي الصيغة، وهي الركن الثاني، وسكت عن الثالث لأنه يفهم من سياق الكلام.\rقوله: (ونفذ تدبير نصراني لمسلم لو قال الشيخ: ونفذ تدير ذمي ليعم النصراني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446357,"book_id":6859,"shamela_page_id":1668,"part":"3","page_num":538,"sequence_num":1668,"body":"وغيره لكان أحسن أي وإذا دبر الذمي عبده المسلم، فإن تدبيره ذلك يمضي سواء ملكه مسلما أو ملكه كافرا ثم أسلم ثم دبره (وأوجر له) ولا يستخدمه، لأن فيها هوان المسلم إذا وقع الحكم بينه وبين الكافر حكم بحكم الإسلام، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وإن أسلم هذا الذمي رجع المدبر إلى خدمته.\rقوله: (وتناول الحمل معها، كولد لمدبر من أمته بعده. وصارت به أم ولد إن عتق) أي وإن دبر أمة حاملا، فولدها بمنزلتها فهو مدبر معها، وكذلك يتناول التدبير، وولد مدبر من أمته لا أمة غيره من سيده أوغيره ولا من حرة إن حصل الولد في بطن أمه بعد تدبير الأب، فإن تدبير الأب يتناول ما في ظهره كما يتناول ما في بطن الأم.\rوأما إن حصل الولد في بطن أمه قبل التدبير فإنه رق للسيد، فإن حصل بعد التدبير في بطن أمه تصير الأم بذلك الولد أم الولد إن عتق الأب، وهذا أحد القولين في هذا الفرع، لو قال الشيخ: وهل تصير الأمة بهذا الولد إن أعتق أبوه أم ولد أم لا قولان، لأن فيه القولين من غير ترجيح.\rقوله: (وقدم الأب عليه في الضيق) أي وإن ضاق الثلث على هذا المدبر وولده هذا، فإنه يقدم بالعتق عن الولد.\rقال ابن عبد السلام: وهذا هو الظاهر، والمنقول من المدونة وغيرها لا يقدم عنه بل بالحصص، كما إذا دبر جماعة في موضع واحد.\rقوله: (وللسيد نزع ماله إن لم يمرض، ورهنه، وكتابته) أي وجاز للسيد نزع مال مدبره إن لم يمرض مرضا مخوفا في العادة، وأما إن مرض مرضا مخوفا في العادة فليس له نزعه، وكذلك للسيد رهن المدبر في دين سابق للتدبير، وأما الدين الحاصل بعد التدبير، فلا يرهن إلا خدمته، أو استخدمه في حياة السيد، وكذلك للسيد مكاتبة مدبره.\rقوله: (لا إخراجه بغير حرية. وفسخ بيعه إن لم يعتق والولاء له) أي لا يجوز للسيد إخراج مدبر لغير حرية فلا يهبه ولا يتصدق به ولا يبعه، فإن باعه فسخ ذلك البيع إن لم يعتق، وإن فات بالعتق أو الإيلاد فلا يفسخ، لأنه الانتقال من الأدنى وهو التدبير إلى الأعلى وهو العتق، لأن عتق أم الولد من رأس المال.\rقوله: (كالمكاتب) تشبيه أي كما يفسخ البيع في المكاتب إذا بيع، إلا أن يعتقه المبتاع أو بولدها فلا يفسخ، لأنه انتقال من الأدنى إلى الأعلى وهو العتق، أفتى ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446358,"book_id":6859,"shamela_page_id":1669,"part":"3","page_num":539,"sequence_num":1669,"body":"لبابة ﵀ ببيع المدبر إن تخلف عن السيد.\rقوله: (وإن جنى فإن فداه، وإلا أسلم خدمته تقاضيا، وحاصه مجني عليه ثانيا، ورجع إن وفى، وإن عتق بموت سيده اتبع بالباقي، أو بعضه بحصته، وخير الوارث في إسلام ما رق، أو فكه) أي وإن جنى المدبر، فإن فداه سيده فلا كلام وإلا أي وإن لم يفده أسلم خدمته في حال كنها تقاضيا شيئا فشيئا لا رش الجنابة، فإن جنى على آخر حاصه المجني عليه الثاني الإرش كله والأول لما بقي من أرشه، فإن وفى المدبر بخدمة ما عليه من إرش الجناية، فإنه يرجع إلى خدمة السيد، وإن مات السيد قبل وفاء الإرش وعتق اتبع بالباقي، وإن كان بعضه هو الذي عتق اتبع بحصة ما ناب ما عتق منه، إن نصف فنصف، وإن ثلث فثلث، وإن ربع فربع، والباقي منه مرقوقا، فإنه يخير الوارث في إسلامه أو فكه الخيار للوارث.\rقوله: (وقوم بماله. وإذا لم يحمل الثلث إلا بعضه عتق وبقي ماله بيده) أي فإن مات السيد فإن المدبر يقوم مع ماله، لأن ماله كجزء منه لينظر هل يحمله الثلث؟ أم لا، فإن حمله الثلث خرج حرا، وإن لم يحمل الثلث إلا بعضه عتق ذلك البعض ورق باقيه ولكن يقر ماله بيده، فإن لم يدع غيره عتق ثلثه ورق ثلثاه، ولذا ينظر إلى قيمته يوم النظر فيه لا يوم موت السيد، وما هلك من التركة قبل التقويم لم يحسب وكأنه لم يكن.\rقوله: (وإن كان لسيده دين مؤجل على حاضر مليء بيع بالنقد. وإن قربت غيبته استوني قبضه وإلا بيع) أي وإن كان لسيد هذا المدبر دين مؤجل على حاضر موسر بيع ذلك الدين بالنقد أي بالتعجيل إن حضر الغريم وأقر، فإن كان الدين عينا بيع بالعروض، وإن كان عرضا بيع بعين أو بعرض آخر، وإن كان الذي عليه الدين غائبا ولكن قريب الغيبة استؤني قبل قبض الدين بالتقويم، وإن كانت غيبته بعيدة بيع هذا المدبر، وكذلك إن كان الغريم الحاضر عديما.\rقوله: (فإن حضر الغائب أو أيسر المعدم بعد بيعه عتق منه حيث كان) أي وإن قدم الغائب الموسر أو أيسر الحاضر المعدم بعد بيع المدبر للغرماء، فإن المدبر يعتق من ثلث سيده حيث كان ذلك المدبر من يد مشتر، أو مشتر منه، أو من يد وارث.\rقوله: (وأنت حر قبل موتي بسنة إن كان السيد مليئا لم يوقف، فإن مات نظر، فإن صح اتبع بالخدمة وعتق من رأس المال) لو قال الشيخ: بكستة ليشمل لكان أحسن أي وإن قال لعبده أنت حر قبل موتي بسنة، فإن كان السيد مليا لم يوقف من خراج العبد المدبر شيء بل يسلم إلى السيد بخدمته، لأنه متى أعتق يرجع بما استخدم من تركة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446359,"book_id":6859,"shamela_page_id":1670,"part":"3","page_num":540,"sequence_num":1670,"body":"الميت، وإذا مات السيد نظر الحاكم، فإن كان السيد صحيحا حين حل أجل العتق وهو قبل موت السيد بسنة اتبع السيد بما استخدمه في السنة، لأنه استخدمه وهو حر، وعتق من رأس المال، لأنه تبين أنه كان أعتقه في صحة.\rقوله: (وإلا فمن الثلث ولم يتبع، وإن كان غير مليء وقف خراج سنة، ثم يعطى السيد مما وقف ما خدم نظيره) أي وإن كان السيد حين حل أجل العتق وهو موته قبل السنة مريضا، فإن المدبر يعتق من الثلث ولا يتبع السيد بالخدمة الكائنة في السنة التي قبل موته، لأن النظر فيه إنما يكون بعد الموت، ولأن كل من هو خارج من الثلث فغلته لسيده، وهذا كله إذا كان السيد مليا، وأما إن كان غير ملي وقف خراج العبد سنة، فإن تمت السنة والسيد حي، فإنه يعطى له من الخارج الموقف نظير ما قدم، فإن زاد يوم عن السنة أعطي له نظير خدمة ذلك اليوم ثم كذلك إلى أن تتم السنة ثم كذلك. قوله: (وبطل التدبير) شرع هنا تخلله يذكر ما يبطل التدبير أي وبطل التدبير (ب) سبب (قتل سيده) الذي دبره (عمدا) لأنه استعجال للعتق ويعاقب بنقيض مقصوده، وأما إن قتله خطئا فلا يبطل التدبير وعليه ديته ولا تحمله العاقلة، لأنه حين قتل السيد هو عبد غفل الشارح هنا تخلله في الكبير والمتوسط.\rقوله: (وباستغراق الدين له وللتركة) أي وكذلك يبطل التدبير إذا استغرق الدين الذي على السيد العبد ولجميع التركة، كما إذا كانت قيمة المدبر عشرين، وتركة سيده أربعون، والدين ستون فأكثر، فلا عتق لاستغراق الدين له وجميع ما ترك سيده.\rقوله: (وبعضه بمجاوزة الثلث) أي وبطل بعض التدبير فيما جاوز ثلث سيده كما إذا ترك السيد مائة، والعبد المدبر يساوي مائة، فإنه يعتق منه ثلثاه ورق الثلث منه لمجاوزته ثلث السيد.\rقوله: (وله حكم الرق وإن مات سيده) أي وللمدبر قبل أن يعتق حكم الرقيق القن في طلاقه وحدوده وشهادته وغير ذلك، (حتى يعتق) بموت سيده (فيما وجد) من ماله حينئذ أي حين التقويم ولا يعتبر ما هلك قبل التقويم.\rقوله: (وأنت حر بعد موتي وموت فلان عتق من الثلث أيضا، ولا رجوع له، وإن قال: بعد موت فلان بشهر فمعتق لأجل من رأس المال) أي فإن قال لعبده: أنت حر بعد موتي وموت فلان، فإنه يعتق من الثلث أيضا، إذ كأنه قال: أنت حر بعد من مات آخر منى وفلان، ولا رجوع للسيد في المدبر بعد ذكره فلان، وليس كالوصية، وإن قال: حر بعد موت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446360,"book_id":6859,"shamela_page_id":1671,"part":"3","page_num":541,"sequence_num":1671,"body":"فلان بشهر، لو قال الشيخ: بكشهر، لكان أولى إذ الشهر ليس بشرط أي وإن قال لعبده: أنت حر بعد موت فلان بشهر، فإنه يعتق من رأس المال إن مات فلان وتم الشهر بعد موته، ولو قال ذلك في مرضه عتق المدبر في الثلث إن تم الأجل وإن لم يحله الثلث خير الورثة في إنفاذ ذلك أو يعتق منه محمل الثلث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446361,"book_id":6859,"shamela_page_id":1672,"part":"3","page_num":542,"sequence_num":1672,"body":"باب [في بيان أحكام الكتابة والمكاتب]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الكتابة وأركانها أربعة: السيد، والصيغة، والعوض، والمكاتب.\rلا خفاء في مشروعيتها كتابا وسنة وإجماعا.\rالأصل فيها قوله تعالى: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ [النور: ٣٣] والأمر عند مالك ﵀ على الندب، لأن الكتابة دائرة بين عتق وبيع، وهما لا يجبان على السيد، وقال بعضهم: هي على الإباحة كقوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢] وكقوله تعالى: ﴿فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة: ١٠] وقال أهل الظاهر: واجبة، لأن الأمر على الوجوب.\rوالخير القوة على الأداء، وقيل التقوى، وقيل غير ذلك، الكتابة والمكاتبة والكتاب بمعنى، وهو من الكتاب إذ قد يكتب السيد ما كاتبه به وقد يكتبه العبد أو من اللزوم لقوله تعالى: ﴿كتب عليكم الصيام﴾ [البقرة: ١٨٣] أي ألزمكم. انتهى.\rوفي كمال الإكمال: وأما المكاتبة عرفا فرسمها الشيخ بأنها عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه.\rفعتق جنس، وبعلى مال يخرج العتق لا على مال. وبمؤجل يخرج العتق على مال حال.\rوبقوله: من العبد يخرج العتق على مال من أجنبي.\rوبقوله: موقوف على أدائه يخرج كتابة أم الولد فإنها لا تكاتب نص عليه في المدونة. انتهى (¬١).\rقال: (ندب مكاتبة أهل التبرع، وحط جزء آخرا) وهذا من باب إضافة المصدر إلى الفاعل، بدأ الشيخ بالركن الأول وهو السيد العاقد للكتابة، وشروطه أن يكون من أهل التبرع، وكذلك يندب للسيد حط آخر نجم على المكاتب ليتحقق له الولاء قال ﷾: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتنكم﴾ [النور: ٣٣] أي آتاكم الله من فضله.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٨٩/ ٢٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446362,"book_id":6859,"shamela_page_id":1673,"part":"3","page_num":543,"sequence_num":1673,"body":"قوله: (ولم يجبر العبد عليها. والمأخوذ منها الجبر) أي وليس للسيد إجبار العبد على الكتابة كما لا يجبر السيد عليها بل برضاهما معا تنعقد، والمأخوذ من المدونة جبر العبد عليها ورواه بعض البغداديين.\rقوله: (بكاتبتك، ونحوه بكذا، وظاهرها اشتراط التنجيم وصحح خلافه) لما ذكر السيد والعبد جعل يذكر الصيغة وهي قوله: كاتبتك ونحوه بكذا، كقوله: أنت حر على مال، وقوله: بكذا راجع إليهما أي كاتبتك بكذا أو أنت حر على كذا، وظاهر المدونة اشتراط التنجيم في الكتابة، ولكن صحح خلاف هذا الظاهر.\rوفي إكمال الإكمال: قال القرطبي: التنجيم مشهور المذهب. ومن الأصحاب من أجازها حالة وسماها مقاطعة وهو القياس، لأن الأجل إنما هو توسعة بدليل أن المكاتب إذا عجل نجومه جبر السيد على الأخذ وعتق.\rقلت قال ابن رشد تجوز عند مالك حالة ومؤجلة، وإن وقعت بسكوت عنها أجلت لأن العرف كونها منجمة هذا قول متأخري أصحابنا.\rوقال ابن أبي زيد في رسالته: الكتابة (¬١) جائزة بما تراضيا عليه من المال منجما (¬٢). فظاهره أنها لا تكون إلا مؤجلة وليس بصحيح على مذهب مالك وإنما يمنعها حالة أبو حنيفة. انتهى (¬٣).\rقوله: (وجاز بفرركابق، وجنين، وعبد فلان) أي وجاز الكتابة بغرر كابق وشارد وجنين وثمر لم يبد صلاحه وقد يحصل وقد لا يحصل، وكذلك تجوز على خلاص عبد فلان، وقد لا يحده من سيده.\rقوله: (لا لؤلؤ لم يوصف، أو كخمر، ورجع لكتابة مثله) أي لا تجوز الكتابة على لؤلؤ لم يوصف لتفاوت ما بين أفراده، مفهومه إن وصف جاز والمفهوم صحيح، وكذلك لا تجوز الكتابة بالخمر والخنزير وكل محرم، فإن وقع عقد الكتابة على ذلك رجع لمكاتبة مثله في القدر والصفة والجنس والأجل لا بقيمته.\rقوله: (وفسخ ما عليه في مؤخر، أو كذهب عن ورق وعكسه) أي وجاز فسخ ما على المكاتب من نجوم الكتابة في شيء مؤخر أو كان ما عليه ذهبا فسخه في فضة أو","footnotes":"(¬١) ن: المكاتبة.\r(¬٢) متن الرسالة: باب في الوصايا والمدبر ومكاتب والمعتق وأم الولد والولاء. ص: ١٠٩/ ١٠٩. بتصرف.\r(¬٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٩١/ ٢٩١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446363,"book_id":6859,"shamela_page_id":1674,"part":"3","page_num":544,"sequence_num":1674,"body":"العكس، فذلك جائز ولا يقال إنه فسخ دين في دين ولا صرف مستأخر، لأن الكتابة ليست بدين ثابت وسومح فيها.\rقال عبد الوهاب: إنما يراعى في بيعها ما يحل ويحرم في البيوع، إذا بيعت من غير العبد، وإن باعها منه، فذلك جائز على كل حال. انتهى.\rقوله: (ومكاتبة ولي ما لمحجوره بالمصلحة، ومكاتبة أمة وصغير، وإن بلا مال وكسب) صوابه من المحجوره، لأن الغالب أن من إنما تقع على العاقل وما على غير العاقل أي وجاز للولي وهو الأب أو الوصي أو الحاكم أو مقدمه مكاتبة عبد من في حجره لمصلحة المحجور، فإن الكتابة أفضل له من بيع العبد ومن إبقائه قنا، وكذا يجوز مكاتبة أمته وطفل صغير، وإن كان ليس لهما مال ولا كسب أي عمل هذا هو المشهور، وقيل: لا يجوز كتابتهما خيفة أن تسعى الأمة بفرجها والصغير يسرق، وقال بعضهم: وجواز مكاتبة الصغير على القول بجبر العبد على الكتابة لأن الصغير لا عقل له.\rقوله: (وبيع كتابة، أو جزء لا نجم، فإن وفى فالولاء للأول وإلا رق للمشتري) أي وجاز للسيد بيع الكتابة كلها أو جزء منهما كالربع والثلث أو النصف أو السدس.\rقال في إكمال الإكمال: قال الشيخ: ولا بد من حضور المكاتب، ولا يغني قرب غيبته كما في الدين، لأن رقبته هي المبيعة على تقدير عجزه فلا بد من معرفتها.\rابن عبد السلام: لا يشترط حضور المكاتب وإقراره لأن الغرر في الكتابة مغتفر وأنت تعرف أن الإغتفار إنما هو في عقدها ابتداء لأنه طريق العتق لا في بيعها (¬١).\rلا يجوز بيع نجم معين منها لأنه غرر، إذ قد يؤدي النجم ثم يعجز، فإن بيعت الكتابة أو الجزء منها، فإن المكاتب يبقى مكاتبا، فإن وفى ما عليه لمشتريها خرج عتيقا، والولاء للسيد الأول لأنه قد انعقد له الولاء أولا، فإن عجز المكاتب أو هلك قبل الوفاء رق لمشتري الكتابة كلها، وأما إن اشترى الجزء منها، فإنه يرق له بنسبة الجزء من العبد.\rهكذا قيدته عن شيخنا محمود بن عمر حفظه الله.\rومنع الشافعي وأبو حنيفة بيع الكتابة ورأياه من الغرر إذ لا يدري ما يحصل له النجوم أو الرقبة.","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٩٣/ ٢٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446364,"book_id":6859,"shamela_page_id":1675,"part":"3","page_num":545,"sequence_num":1675,"body":"قلت: مال اللخمي إلى المنع فقال: قول ربيعة وابن أبي سلمة بالمنع أقيس، لأنه إذا ودى كان للمشتري النجوم فقط. وإن عجز عن أول نجم كانت له الرقبة. وإن عجز عن آخر نجم كانت له الكتابة والرقبة. وأصل سحنون في هذا البيع المنع مع الاختيار والجواز مع الضرورة، وهذا في بيع كل الكتابة. وأما بيع جزء منها كالشرط والثلث ففيه ثلاثة أقوال:\r- الجواز السحنون وأصبغ وأحد قولي ابن القاسم.\r- والمنع لمالك وابن القاسم في العسرة.\r- والثالث: يجوز للشريك في المكاتب أن يبيع نصيبه منها لشريكه، ولا يجوز له\rأن يبعها لأجنبي. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rقوله: (وإقرار مريض بقبضها: إن ورث غير كلالة، ومكاتبته بلا محاباة) أجمل الشيخ ﵀ ولم يفرق بين أن يكون السيد حين عقد الكتابة أن يكون صحيحا أو مريضا وذكر الحكم إذا كان صحيحا حين العقد ولم يذكر الحكم إذا كان حين العقد مريضا، فإنه يكون في ثلثه ورث كلالة أم لا، وقال: وإقرار مريض أي وجاز إقرار مريض بقبض الكتابة بشرط أن يكون وارثه غير كلالة بل وارثه أب أو ولد، وكذلك يجوز مكاتبة مريض بشرط أن يكون ذلك بلا محابات أي ميل للعبد.\rقوله: (وإلا) أي وإن كان وارث المريض كلالة أو كان مكاتبته ذلك محاباة، (ف) إنهما في ثلثه، فإن حملها مضت، وإلا مضى منها ما حمله الثلث، فإن لم يحمل منها شيئا بطلت وهذا مذهب المدونة.\rقوله: (ومكاتبة جماعة لمالك فتوزع على قوتهم على الأداء يوم العقد) أي لمالك واحد لا لجماعة أي فإن كاتب السيد جماعة من عبيده، فإن الكتابة توزع أي تقسم على قدر قوتهم على أداء الكتابة لا على قيمهم، ربما كان من هو أقل قيمة هو أقوى على الأدى من أكثر القيمة منه، وإنما تعتبر القوة يوم عقد الكتابة.\rقوله: (وهم، وإن زمن أحدهم حملاء مطلقا فيؤخذ من المليء الجميع، ويرجع إن لم يعتق على الدافع، ولم يكن زوجا، ولا يسقط عنهم شيء بموت واحد) أي والجماعة المكاتبين هم حملاء بعضهم على بعض وإن كان أحدهم زمنا أي به مرض ملازم له شرط ذلك عليهم أم لا وهو معنى الإطلاق، فسبب ذلك يؤخذ من الملي جميع الكتابة","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446365,"book_id":6859,"shamela_page_id":1676,"part":"3","page_num":546,"sequence_num":1676,"body":"كما في الضمان، فإن أخذ منه فإنه يرجع أو وارثه على المؤدى عنه بما أدى عنه إذا لم يكن ممن يعتق على الدافع، أو لم يكن زوجا له، وأما إن كان المؤدى عنه ممن يعتق على الدافع أو كان زوجا له، فلا يرجع عليه كما في فداء الأسارى من أيدي العدو، ولا يسقط شيء عن المكاتبين بسبب موت واحد بل ولو ماتوا كلهم إلا واحدا، فإنه يؤدي الجميع، ومن مات منهم مات عبدا ولكن يرثه ورثته في ما بقي عن ما نابه من الكاتبة، والمذهب هنا خالف القياس لأن القياس يرثه سيده لما مات عبدا.\rهكذا قيدته عن شيخنا محمود بن عمر.\rقوله: (وللسيد عتق قوي منهم إن رضي الجميع وقووا) أي وللسيد عتق القوى على الأداء من الجماعة بشرطين: أحدهما أن يرضى جميع المكاتبين بذلك. الثاني: أن الباقين قووا على الأداء. وأما الضعيف يجوز عتقه وإن لم يرضوا به.\rقوله: (فإن رد، ثم عجزوا صح عتقه) أي فإن رد عتق السيد للقوي بأن لم يرضوا أصحابه بعتقه ثم عجزوا كلهم صح عتق ذلك القوي لصحة عتقه، إذ رجوعه، إنما يكون لحق أصحابه، فلما سقط حقهم بعجزهم صح عتقه.\rقوله: (والخيار فيها) أي وجاز الخيار في الكتابة للسيد أو العبد أو لهما.\rقوله: (ومكاتبة شريكين بمال واحد لا أحدهما، أو بمالين، أو بمتحد بعقدين فيفسخ) أي وجاز مكاتبة شريكين في عبد واحد في عقد واحد بمال واحد وأجل واحد، فلا يعتق نصيب أحدهما ما لم يؤد جميع النجوم إليهما، فلا يجوز مكاتبة أحدهما دون الآخر لأن ذلك يؤدي إلى تبعيض العتق بغير تقويم، وكذلك لا يجوز كاتبتهما للعبد بمالين مختلفين في القدر والجنس والصفة والأجل وكذلك لا يجوز كتابتهما بمال واحد إذا كان ذلك في عقدين، فإن وقع العقد على الممنوع يفسخ.\rقوله: (ورضا أحدهما بتقديم الآخر. ورجع لعجز بحصته) أي ويجوز رضى أحد المكاتبين لعبدهما بتقديم صاحبه في أخذ النجوم، فيقول له خذ أنت النجم الأول، وأنا آخذ الثاني جاز إذ كأنه أسفله، فإن وفى المكاتب كل ما عليه فلا كلام، فإن مات قبل أن يؤدي الشريك النجم، فلا يأخذ شيئا من شريكه الذي أخذ حتى يحل أجل النجم لأنه سلف منه له، فإن عجز المكاتب عن النجم رجع الإذن بالتقديم على الأخذ بحصته مما أخذ ويرق العبد لهما، يؤخذ من هنا أنهما إذا اشتركا في العبيد فقال أحدهما للآخر: غدهما أنت وأعشيهما أنا أنه جائز وهو ظاهر في المرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446366,"book_id":6859,"shamela_page_id":1677,"part":"3","page_num":547,"sequence_num":1677,"body":"الواحدة، وأما مرارا فلا، لأنه أسلفني وأسفلك.\rقوله: (فإن قاطعه بإذنه من عشرين على عشرة، فإن عجز خير المقاطع بين رد ما فضل به شريكه، وبين إسلام حصته رقا، ولا رجوع له على الآذن وإن قبض الأكثر، فإن مات أخذ الآذن ما له بلا نقص إن تركه، وإلا فلا شيء له) التشبيه بينهما الجواز أي فإن كاتبا عبدهما على نجم ثم قاطعه أحدهما بإذن شريكه من عشرين على عشرة أي عشرة بدل العشرين من التي كانت له على العبد، كما إذا كاتبه على أربعين، فإن وفي المكاتب للآخر ما كان له عليه فلا كلام له، فإن عجز خير المقاطع بين رد ما فضل به صاحبه، ويكون العبد رقا لهما، وإسلام حصته رقا لصاحبه، وإن كان شريكه الذي أذن له بالقطاعة أخذ شيئا مما كان له على العبد فلا يرجع عليه المقاطع، وإن كان أخذ جل حصته، وإن مات هذا المكاتب أخذ الإذن لصاحبه بالقطاعة جميع ما كاتب عليه العبد إن كان في متروكه وإن لم يترك شيئا، فلا شيء له على المقاطع.\rقوله: (وعتق أحدهما وضع لماله، إلا إن قصد العتق) أي وإذا كاتبا عبدهما على مال ثم عتق أحدهما حصته من المكاتب، فإن ذلك وضع لما كان له على المكاتب من النجوم، فلا يقومه عليه شريكه، إلا أن يقصد العتق بصريحه أو مفهومه، فإنه يقوم عليه حينئذ حصة صاحبه إن عجز المكاتب.\rقوله: (فإن فعلت فنصفك حر فكاتبه ثم فعل وضع النصف، ورق كله إن عجز) أى وكذلك إذا قال لعبده: إن فعلت كذا أو إن فعلت أنت كذا فنصفك حر، ثم كاتبه، ثم فعل ما حلف عليه، وضع عن المكاتب نصف النجوم، فإن أدى البقية فلا كلام، خرج عتيقا، وإن عجز رق كله وهو مشكل، إلا أن يقول لما كانت يمينه على بر، كأنه قال ذلك الآن، فيكون ذلك وضعا لنصف ما عليه كالمسألة المتقدمة.\rقوله: (وللمكاتب بلا إذن بيع واشتراء، ومشاركة، ومقارضة، ومكاتبة واستخلاف عاقد لأمته، وإسلامها أو فداؤها، إن جنت) إلى آخر ما ذكر أي ويجوز للمكاتب بلا إذن من سيده بيع واشتراء ومشاركة ومقارضة ومكاتبة، لأن السيد لما كتبه أذن له في ذلك، وكذلك له استخلاف عاقد على أمته طلبا للفضل، وأما العبد فله أن يعقد عليه بنفسه، وكذلك له إسلام أمته في الجناية وله فداؤها.\rوقوله: (بالنظر) راجع إلى المسائل كلها، وأما على غير النظر فلا، (و) كذلك له (سفر لا يحل) في غيبته (فيه نجم) وأما إن كان يحل فيه نجم فلا، إلا بإذن.\rقوله: (وإقرار في رقبته) أي وكذلك للمكاتب أن يقر بجناية تكون في رقبته،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446367,"book_id":6859,"shamela_page_id":1678,"part":"3","page_num":548,"sequence_num":1678,"body":"كما إذا أقر بالقتل عمدا، فإنه يؤخذ به، فإن قتل قصاصا فلا كلام، وإن عفى عنه مجانا يبقى مكاتبا، وإن عفى عنه ليملك فلا.\rوقال صاحب شفاء الغليل في قوله: وإقرار في رقبته صوابه وإقرار في ذمته (¬١) وهو غفلة منه كم الله، بل هو كما قال الشيخ ﵀:\rكفى المرء نبلا … أن تعد معايبه\rفكم من عائب قولا صحيحا … وآفته من الفهم السقيم\rقوله: (وإسقاط شفعته) أي وللمكاتب إسقاطه شفعة وجبت له، ظاهره بالنظر أم لا، لأنه لم يذكره في المسائل التي ذكر فيها النظر.\rقوله: (لا عتق، وإن قريبا، وهبة، وصدقة، وتزويج، وإقرار بجناية خطإ، وسفر بعد) أي ولا يجوز للمكاتب عتق عبد وإن كان قريبا منه كوالده وولده لأنه إتلاف لما له أي وكذلك لا يجوز له الهبة والصدقة، إلا الخفيف الذي جرت العادة بمثله، ولا يجوز له أن يتزوج لأنه عيب وله أن يتسرى، وكذلك لا يجوز إقرار بجناية خطإ لمن لا يتهم عليه وكذلك لا يجوز له سفر بعيد.\rوقوله: (إلا بإذن) راجع على المسائل الست، هذا قول ابن القاسم، وقال غيره: لا يجوز وإن أذن السيد بالعتق والهبة والتزويج، لأن ذلك يؤدي إلى عجزه.\rقوله: (وله تعجيز نفسه، إن اتفقا، ولم يظهر له مال) أي وللمكاتب تعجيز نفسه بشرطين:\rأحدهما: أن يتفق هو وسيده على ذلك، وإن اختلفا فلابد من الحاكم.\rالثاني: أن لا يكون له مال ظاهر، وأما إن كان له مال ظاهر فلا يجوز وإن اتفقا لحق الله تعالى في العتق، وإن اتفاقا على العجز ولم يكن له مال ظاهر، فإنه يرق لسيده ولو ظهر له مال بعد.\rقوله: (فيرق، ولو ظهر له مال كأن عجز عن شيء، أو غاب عند المحل ولا مال له، وفسخ الحاكم، وتلوم لمن يرجوه) أي كما يرق المكاتب إذا عجز عن شيء حال أجله من النجوم التي كانت عليه، أو كان غائبا عند المحل أي حلول الأجل أو كان غائبا عند المحل أي عند حلول الأجل ولا مال له هنالك تؤدى منه الكتابة إن الحاكم يفسخ","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١١٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446368,"book_id":6859,"shamela_page_id":1679,"part":"3","page_num":549,"sequence_num":1679,"body":"الكتابة بعد التلوم لمن يرجو له شيئا لأنه وكيل كل غائب، وأما من لا يرجوه فلا تلوم فيه، وليس للسيد فسخ الكتابة بل إنما هو للحاكم.\rقوله: (كالقطاعة، ولو شرط خلافه) أي كما يتلوم للمكاتب إذا قاطعه سيده على مال، فإن الحاكم يتلوم له، وإن شرط السيد خلاف التلوم، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالحكم.\rقوله: (وقبض إن غاب سيده، وإن قبل محلها) أي فإن غاب سيد المكاتب وأتى بما عليه، فإن الحاكم يقبضه وإن قبل أجله مما ليس للمدين تعجيله، لأن الكتابة ليست بدن ثابت، ولأن الأجل في النجوم حق للمكاتب لا للسيد، فإن قبضه الحاكم نفذ العتق. انتهى.\rقال صاحب الجواهر: وإن كان السيد قد شرط عليه مع الكتابة سفرا أو خدمة فعجل الكتابة، فهل يسقط عنه ما شرط عليه؟ أم لا فيها روايتان. وإذا فرعنا على عدم السقوط فما الذي يلزمه؟ روايتان أيضا، إحداهما: أنه يؤديه بعينه. والأخرى أنه يؤدي قيمته. انتهى (¬١).\rقوله: (وفسخت إن مات وإن عن مال إلا لولد، أو غيره دخل معه بشرط، أوغيره، فتؤدى حالة، وورثه من معه في الكتابة فقط، ممن يعتق عليه) أي وفسخت الكتابة إن مات المكاتب عن مال، وأحرى عن غير مال، إلا إذا كان له ولد أو غيره أجنبيا كان أو غره، دخل بيعه في الكتابة بالشرط كما إذا كان الولد موجودا، أو دخل معه وإن بغير شرط كما إذا أحدث الولد بعد الكتابة، أو اشترى من يعتق عليه بإذن السيد، فإن الكتابة لا تفسخ بل تؤدى حالة ويرثه وارثه بشرطين:\rأحدهما: أن يكون في الكتابة.\rالثاني: أن يكون ممن يعتق عليه، وهذا إذا ترك وفاء لما عليه من النجوم، فإن انتفى أحد الشرطين فلا يرثه، وهذا كله خلاف القياس، والمذهب هنا خالف القياس، والقياس أن يرثه سيده لأنه عبد ما بقي عليه شيء، وهو مذهب الشافعي ﵀.\rقوله: (وإن لم يترك وفاء وقوي ولده على السعي سعوا، وترك متروكه للولد إن أمن كأم ولده) أي الذي تقدم إذا مات وترك وفاء لما عليه، وهذا إذا مات ولم يترك وفاء،","footnotes":"(¬١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ١٢٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446369,"book_id":6859,"shamela_page_id":1680,"part":"3","page_num":550,"sequence_num":1680,"body":"وذلك يشمل صورتين:\rإحداهما: إن لم يترك شيئا.\rالثانية: إن لم يترك ما لم يوفي لما عليه، فإن كان له ولد ذكرا أو أنثى وقوي على السعي سعوا وترك متروك الولد في يد الولد إن أمن، وإن لم يؤمن فلا يترك بيده، فإن كانت للمكاتب أم ولد، فإن ذلك المتروك يترك بيدها إن أمنت، وإلا فيرقان للسيد.\rقوله: (وإن وجد العوض معيبا، أو استحق موصوفا) فقيمته (كمعين، وإن بشبهة) له (إن لم يكن له مال) أي وإن وجد السيد في العوض الذي أخذه في الكتابة معيبا، فإن الكتابة تفسخ، وكذلك إذا كاتبه على شيء موصوف واستحق ذلك الموصوف، فإن الكتابة تفسخ، وكذلك إذا كاتبه على عوض معين فاستحق ذلك العوض، وإن ملك المكاتب ذلك بشبهة، فإنها تفسخ وأحرى إن لم يكن له فيه شبهة، وهذا كله إن لم يكن له مال، وأما إن كان له مال فلا تفسخ، وهكذا إقرار هذه المسألة، ولكن فأين النقول وهي من مشكلات هذا المختصر.\rوأما ابن غازي قال: صواب المسألة لا لعيب عوض أو استحقاقه أي لا تفسخ الكتابة لأجل عيب العوض أو استحقاقه إن كان للمكاتب مال فإنه يبقى مكاتبا ويرجع بمثل العوض، إن كان موصوفا أو بقيمته إن كان معينا.\rقوله: إن لم يكن له مال شرط في فسخ الكتابة في هذه الصورة ثم هذا الكلام على مقتضى هذا الشرح مخالف للمذهب، فإن النصوص متظافرة على أن الكتابة لا تفسخ لعيب العوض، أو استحقاقه بل يعود العبد مكاتبا إن لم يكن له مال، وأما إن كان له مال فإن عتقه يمضي ويرجع عليه بما ذكر، فالكتابة لا تنفسخ على حال؛ وإنما الذي يفسخ إن لم يكن له مال هو العتق الذي حصل له بدفع العوض المستحق على قول؛ وعلى هذا فالحكم عكس ما ذكر.\rقال: ورأيت في بعض النسخ: وإن وجد العوض معيبا فمثله أو استحق موصوفا فقيمته كمعين إن بشبهة، وإن لم يكن له مال اتبع به دينا، وهذا الكلام أقرب إلى الاستقامة وموافقة النقل، إلا أن قوله في المستحق إذا كان موصوفا: يرجع فيه بالقيمة ليس كذلك، بل إنما يرجع في الموصوف بالمثل كما تقرر في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446370,"book_id":6859,"shamela_page_id":1681,"part":"3","page_num":551,"sequence_num":1681,"body":"العيب والاستحقاق (¬١).\rقوله: (ومضت كتابة كافر لمسلم، وبيعت) أي وإن كاتب الكافر عبده المسلم سواء ملكه مسلما أو أسلم عنده، فإن ذلك الكتابة تمضي وتباع تملك الكتابة لمسلم، فإن وفي الكتابة لمشتريها خرج عتيقا، وولاؤه للمسلمين، وإن عجز رق للمشتري.\rقوله: (كأن أسلم) أي وإذا كاتب الكافر عبده ثم أسلم العبد بعد الكتابة، فإن الكتابة تباع، فإن وفاها لمشتريها خرج حرا وولاؤه لعصبة السيد المسلمين، وإن لم يكونوا فالولاء للمسلمين، فإن أسلم السيد يوما ما رجع الولاء له، فإن عجز رق للمشتري.\rقوله: (وبيع معه من في عقده) أي فإذا بيعت كتابة العبد المسلم، فإنها تباع كتابة من دخل معه في عقد الكتابة.\rقوله: (وكفر بالصوم) أي وإذا وجبت الكفارة على المكاتب، فإنه إنما يكفر بالصوم لأنه رقيق، وإن أذن له السيد في الإطعام أجزأه، وأما العتق فلا يجزيه، وإن أذن له فيه لأن الولاء لغيره.\rقوله: (واشتراط وطء المكاتبة، واستثناء حملها، أو ما يولد لها، أوما يولد لمكاتب من أمته بعد الكتابة، أو قليل، كخدمة، إن وفى) إلى قوله: (لفق) أي وإن كانت أمة واشترط عليه وطؤها، صح عقد الكتابة والشرط لغو، وكذلك إذا كاتبها واستثنى ما في بطنها أو ما يولد لها بعد الكتابة، فإن الكتابة تصح ويبطل الشرط، وكذلك إذا كاتب عبده واشترط عليه أن ما ولد له من أمته بعد الكتابة فلا يدخل معه، فإن عقد الكتابة يصح ويبطل ما شرط، وكذلك إذا كاتب عبده وشرط عليه أنه إذا وفي ما عليه يبقى يخدم له خدمة قليلة فالعقد صحيح والشرط باطل.\rقوله: (وإن عجز عن شيء، أو عن أرش جناية، وإن على سيده رق، كالقن) وهذا قد تقدم لعله كرره ليركب عليه ما بعده أي وإن عجز المكاتب عن شيء من النجوم أو عن أرش جناية وإن كانت الجناية على السيد رق لعجزه كالقن، وقال: شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: لم تظهر لي فائدة كالقن لأنه لما قال: رق، علمنا أنه كالقن.\rقوله: (وأدب إن وطئ بلا مهر، وعليه نقص المكرهة) أي وأدب السيد إن وطء مكاتبته ولا مهر لها عليه، وإن أكرهها فعليه ما نقصها وإن طاوعته فلا شيء لها","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١١٤٦. ١١٤٧. ١١٤٨. بتصرف","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446371,"book_id":6859,"shamela_page_id":1682,"part":"3","page_num":552,"sequence_num":1682,"body":"عليه، وكل من تعلق عتقها بغير موته، فلا يجوز له وطؤها كالمكاتبة والمعتقة إلى أجل، وأما من تعلق عتقها بموته فيجوز له وطؤها كأم الولد والمدبرة.\rقوله: (وإن حملت خيرت في البقاء وأمومة الولد: إلا لضعفاء معها، أو أقوياء لم يرضوا، وحط حصتها إن اختارت الأمومة، وإن قتل فالقيمة للسيد، وهل قنا أو مكاتبا تأويلان) أي وإن حملت المكاتبة الموطوءة خيرت في البقاء على حالها في الكتابة وأمومة الولد، ولها الخيار في أيهما شاءت إلا أن يكون معها في عقد الكتابة ضعفاء، فليس لها حينئذ التخيير بل تبقى في الكتابة وإن رضى الضعفاء، وكذلك لا خيار لها إذا كان معها في عقد الكتابة أقوياء لم يرضوا بأن تختار أن تكون أم الولد، وأما إن رضوا فيجوز، ولكن يحط عن أصحابها حصتها في الكتابة.\rقوله: وإن قتل المكاتب فقيمته لسيده لأنه عبد، وهل يقوم في حال كونه قنا لا شائبة فيه، أو إنما يقوم مكاتبا بقي عليه كذا فيه تأويلان على المدونة.\rقوله: (وإن اشترى من يعتق على سيده صح، وعتق إن عجز) أي وإن اشترى المكاتب من يعتق على سيده صح ذلك الاشتراء ويملكه إن أدى الكتابة وعتق وإن عجز عن أداء الكتابة عتق على السيد إذ لا يملك من يعتق عليه وقد تقدم.\rقوله: وعتق بنفس الملك الأبوان وإن علوا والولد وإن سفل والإخوة.\rقوله: (والقول للسيد في الكتابة والأداء) أي في نفي الكتابة أي فإذا تنازع السيد والعبد في وجود الكتابة، فالقول قول السيد، لأن الأصل عدم الكتابة، وليس عليه اليمين لأن العبد إنما ادعى الحرية، ولا تثبت دعوى العبد بشاهد وامرأتان، وكذلك إذا أقر السيد بالكتابة وتنازعا في أدائها، فإن القول قول السيد مع يمينه، لأنه إنما ادعى عليه المكاتب قبض المال، ويثبت دعوى العبد بشاهد وامرأتين وإن كان في قبض النجم الآخر وإن تعلق به العتق.\rقوله: (لا القدر والجنس والأجل) أي فإذا تنازعا في قدر الكتابة أو وجود الأجل أو حلوله أو قدره، أو تنازعا في جنس الكتابة، فقال أحدهما: عبد، والآخر: فرس مثلا، فإن العبد مصدق مع يمينه في ذلك كله، لأن السيد مقر بالكتابة مدع يؤخذ بإقراره، ويكلف إثبات دعواه، فإن نكل المكاتب عن اليمين حلف السيد ويستحق ما ادعاه وإن نكل فلا شيء له.\rقوله: (وإن أعانه جماعة، فإن لم يقصدوا الصدقة رجعوا بالفضلة، وعلى السيد بما قبضه، إن عجز) الجماعة ليست بشرط، لو قال: الله وإن أعين أي وإن أعين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446372,"book_id":6859,"shamela_page_id":1683,"part":"3","page_num":553,"sequence_num":1683,"body":"المكاتب في أداء الكتابة، فإن لم يقصد من أعانه الصدقة عليه بما أعانه به رجع على المكاتب بالفضلة إن أدى ما عليه، وإن عجز عن الأداء رجع المعين على السيد بما قبضه منه، وهذا إذ اتفق المكاتب والمعين له على أن المدفوع إعانة لا صدقة، وأما إن اختلفا فإنهما يرجعان إلى العرف، وإن لم يكن عرف فالقول للمعين وهذا الفرع ليس في المختصر. انتهى.\rوللمسألة نظائر كمن دفع إليه شيء على أنه عالم أو عابد أو شريف أو فقير فظهر خلافه، فإنه يؤخذ منه، وما أشبه ذلك.\rوالحاصل الضابط أن من دفع إليه شيء على أمر ولم يتم ذلك الأمر، فإن الدافع يرجع بما دفع إليه.\rقوله: (وإلا فلا) أي فإن قصدوا الصدقة فلا رجوع على المكاتب بالفضلة إن عتق ولا على السيد إن عجز العبد.\rقوله: (وإن أوصى بمكاتبته فكتابة المثل، إن حمله الثلث) أي وإن أوصى إنسان بكتابة عبده، فإنه يكاتب بكتابة مثله في القوة والضعف إن حمل الثلث قيمته (¬١).\rقوله: (وإن أوصى له بنجم، فإن حمل الثلث قيمته جازت) أي وإن أوصى لمكاتب بنجم معين، فإن حمل الثلث قيمة النجم جازت الوصية.\rقوله: (وإلا فعلى الوارث الإجازة، أو عتق محمل الثلث) هذا منطبق على المسألتين أي وإن لم يحمله في المسألة الأولى والثانية الثلث فعلى الوارث أحد أمرين: أحدهما إجازة فعل الموصي، والأخرى عتق محمل الثلث أي ثلث الميت.\rقوله: (وإن أوصى لرجل بمكاتبه، أو بما عليه، أو بعثقه جازت، إن حمل الثلث قيمة كتابته أو قيمة الرقبة على أنه مكاتب) الرجل ليس بشرط أي وإن أوصى إنسان بمكاتبه، أو أوصى له بما على مكاتبه جازت الوصية في المسائل الثلاث إن حمل ثلث السيد قيمة المكاتبة أو حمل ثلث قيمة رقبته على أنه مكاتب بقي عليه كذا الأقل منهما وقيمة المكاتب أقوى لأنه ينشط لأجل العتاقة.\rوقوله: (وأنت حر على أن عليك ألفا، أو وعليك ألف لزم العتق والمال) أي وإذا قال لعبده: أنت حر على أن عليك ألفا أو قال له: أنت حر وعليك ألف لزم العتق السيد، والمال يلزم العبد في المسألتين، وليس لأحدهما الإباية، هذا قول مالك، وأما","footnotes":"(¬١) ن: رقبته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446373,"book_id":6859,"shamela_page_id":1684,"part":"3","page_num":554,"sequence_num":1684,"body":"ابن القاسم لزم العتق السيد ولا يلزم المال العبد.\rقوله: (وخير العبد في الالتزام والرد، في أنت حر، على أن تدفع، أو تؤدي، أو إن أعطيت أونحوه) أي إذا قال لعبده أنت حر على أن تدفع لي أو تؤدي لي أو إن أعطيتني أو إذا جئتني بكذا فإن العبد يخير في هذه الألفاظ بين التزام ما قال السيد وبين رده فيبقى رقيقا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446374,"book_id":6859,"shamela_page_id":1685,"part":"3","page_num":555,"sequence_num":1685,"body":"باب [في بيان أحكام أم الولد]\rقوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل أمهات الأولاد، ويقال: الأمهات لبنات آدم والأمهات لغيرهن.\rالأم في اللغة الأصل، كل من ولدت يقال لها: أم.\rوفي اصطلاح الفقهاء: أم الولد أمة أو لدها سيدها، ولأم الولد عشرة أحكام، ولها حكم الحرة منها ستة، وهي ألا تباع ولا توهب ولا تؤاجر ولا ترهن ولا تسلم في الجناية، ولا تستخدم خدمة كثيرة، ولها حكم الأمة في أربعة منها: جبرها على النكاح، وجبرها على الاستمتاع، وانتزاع ما لها ما لم يمرض مرضا مخوفا، وتسخدم خدمة يسيرة كالعجن والخبز والكنس.\rقوله: (إن أقر السيد بوطء ولا يمين إن أنكر أي وإن أقر المالك بوطء أمته فأتت بولد لحق به، وتكون به أم ولد، وإن ادعت عليه الوطء، فأنكر فإنه لا يمين عليه، وإن كانت رائعة لأن دعواها دعوا العتاق.\rقوله: (كأن استبرأ بحيضة ونفاه) تشبيه أي وإن أقر بوطئها وادعى استبراءها بعد الوطء بحيضة، ونفى الولد والحال أن الولد ولد لستة أشهر فأكثر، فإنه لا يمين عليه ولا يلحق به الولد.\rوقوله: (وولدت لستة أشهر) نظر الشرع هنا إلى النادر لا الغالب لأن الغالب في وضع الحمل تسعة أشهر. انتهى.\rقوله: (وإلا لحق به، ولو أتت لأكثره، إن ثبت إلقاء علقة ففوق، ولو بامرأتين) أي وإن لم يكن الأمر كذلك أي وإن لم يدع الاستبراء، أو ادعاه وولدت لدون ستة أشهر، لحق به الولد ولو أتت به لأكثر أمد الحمل، هذا كله إن ثبت إلغاء علقة فما فوق منها.\rالعلقة هي المضغة، هذا قول أشهب ومشى عليه المصنف هنا هـ وهو قليل، وأما ابن القاسم تكون أم ولد بإلقاء دم مجتمع، وبه تخرج المعتدة من العدة، وتستبرأ به الأمة وتكون به الغرة أي غرة الجنين، وتثبت العلقة بشهادة امرأتين.\rقوله: (كادعائها سقطا) تشبيه أي فإذا ادعت الأمة الموطوءة أنها أسقطت هذا السقط فإنها تصدق إذا شهدت امرأتان أنهما (رأين أثره) منها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446375,"book_id":6859,"shamela_page_id":1686,"part":"3","page_num":556,"sequence_num":1686,"body":"السقط بضم السين وفتحها وكسرها.\rقوله: (عتقت من رأس المال) أي وهو جواب الشرط من قوله: إن أقر السيد بوطء وما قاله الشيخ البساطي هنا غير ظاهر.\rقوله: (وولدها من غيره، ولا يرده دين سبق) أي تعتق من رأس مال السيد هي وولدها من غير السيد الحاصل بعد الاستيلاء، وأما ولدها قبله فقن، فلا يرد الدين السابق من الإستيلاد عتقها، وأحرى من اللاحق.\rقوله: (كاشتراء زوجته حاملا) أي فإن اشترى زوجته وهي حامل، فإنها تكون أم ولد بذلك الحمل، وهذا إذا لم يكن الحمل ممن يعتق على سيدها كما إذا تزوج أمة والده فحملت ثم اشتراها، فلا تكون بذلك الحمل أم ولد، لأن الولد يعتق على سيدها.\rقوله: (لا بولد سبق، أو ولد من وطء شبهة) أي لا تكون أم ولد سابق من الاستبراء، وكذلك لا تكون أم ولد بولد نشأ عن وطء شبهة كالغالط والمكره.\rقوله: (إلا أمة مكاتبه أو ولده) استثناهما من وطء الشبهة أي إلا إذا وطء أمة مكاتبه، أو أمة ولده فولدت، فإنها تكون به أم ولد، ولو كان ذلك الوطء وطء شبهة لقوة الشبهة فيهما.\rقوله: (ولا يدفعه عزل، أو وطء بدبر، أو فخذين إن أنزل) أي وإن أقر بوطئها وادعى عزل المني عنها، فإن ذلك لا يدفع الولد عنه إذ الماء قد يسبق، ومن الناس من يمني بأول الملاقاة وبلا تدفق، وكذلك إذا أقر بوطء في دبرها أو بين فخذيها، فإن الولد لا يندفع بذلك إن أنزل، وأما إن لم ينزل فإن الولد يندفع إن نفاه. واستشكل الباجي لحوق الولد بوطء بين الفخذين، لأن الماء إذا مسه الهواء لم يتخلق منه الولد، وجاز العزل من الزوجة الحرة بإذنها والأمة بإذن سيدها مع إذنها، وأما ما يبرد الرحم حتى لا يقبل الولد فلا يجوز، وكذلك لا يجوز إخراج المني بعد حصوله في الرحم، وكذلك لا يجوز ما يقطع المني.\rقوله: (وجاز إجارتها برضاها، وعثق على مال) أي وجاز للسيد إجارة أم ولده، ولكن لا يجوز إلا برضاها، وكذلك الزوجة الحرة يجوز إجارتها إذا رضيت، وكذلك يجوز عتق أم الولد على أن تدفع له مالا معجلا، أو مؤجلا في مدتها إذا رضيت بالمال.\rقوله: (وله قليل خدمة وكثيرها في ولدها من غيره) أي وللسيد على أم الولد خدمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446376,"book_id":6859,"shamela_page_id":1687,"part":"3","page_num":557,"sequence_num":1687,"body":"قليلة وله كثير الخدمة من ولدها.\rقال الباجي: الأظهر أن يكون له فيها خدمة كثيرة.\rقوله: (وأرش جناية عليهما، وإن مات فلوارثه، والاستمتاع بها وانتزاع مالها ما لم يمرض، وكره له تزويجها وإن برضاها) أي فإذا جنى على أم الولد فأرش جنايتها لسيدها لا لها، وإن مات السيد بعد الجناية وقبل أخذ الأرش، فالأرش لوارثه، لأن من مات عن حق فلورثته. وروى يتبعها كما يتبعها مالها، وكذلك للسيد الاستماع بها كالأمة، وكذلك له انتزاع مالها ما لم يمرض مرضا مخوفا، يكره له تزويجها وإن رضيت لأن ذلك ليس من مكارم الأخلاق، فإن أراد تزويجها والسلامة من الكراهة فليبتل لها العتق.\rفإن قلت: هل يزوج الحاكم أمة بغير إذن سيدها، سواء كان السيد حاضرا أو غائبا؟.\rقلت: هذا مذكور في أم الولد إذا عجز السيد عن نفقتها.\rحكى ابن يونس عن بعض القرويين: أنها تزوج إذا كان سيدها حاضرا وعجز عن نفقتها.\rقال: وهو أولى من إخراجها عنه بالعتق.\rوأما إذا كان سيدها غائبا فأفتى ابن عتاب بتعجيل عتقها إذا تركها بلا نفقة، وكذلك بعد التلوم كالشهر ونحوه.\rوأفتى غيره أنها تزوج لمغيب سيدها.\rوقال ابن العطار: إنها تستسعى في إقامة معاشها. انتهى من درة الغواص لابن فرحون (¬١).\rقوله: (ومصيبتها إن بيعت من بائعها، ورد عتقها) أي وإذا باع السيد أم ولده فماتت عند المبتاع، فإن مصيبتها على البائع ويرجع عليه المبتاع بالثمن، فإن كان المبتاع أعتقها فإن العتق يرد وترد إلى سيدها، ويرجع المبتاع عليه بالثمن، وإن أو لدها المبتاع وهو عالم أنها أم ولد غرم قيمة الولد، وإن لم يعلم هل يغرمه أم لا، لأن السيد هو الذي سلطه عليها قولان، فإن قلت: هل يجوز بيع أم الولد؟.\rقلت: يجوز في ست مسائل:","footnotes":"(¬١) درة الغواص لابن فرحون: ص: ١٩٦، ١٩٧، الرقم: ٢٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446377,"book_id":6859,"shamela_page_id":1688,"part":"3","page_num":558,"sequence_num":1688,"body":"الأولى: إذا رهن أمته ثم وطئها، فحملت ووضعت وحل الأجل والراهن معسر.\rالثانية: الأمة الجانية إذا وطئها سيدها بعد علمه بالجناية وهو عديم، فإنها تسلم للمجني عليه.\rالثالثة: الابن العديم يطء أمة من تركة أبيه، ودين الأب محيط بماله والابن عالم به في حالة الوطء.\rالرابعة: أمة المفلس إذا وطئها بعد وقفها للبيع فحملت.\rالخامسة: أحد الشريكين يطأ الأمة بينهما وهو معسر.\rالسادسة: العامل يطأ أمة القراض وهو معسر. انتهى.\rقوله: (وفديت؛ إن جنت بأقل القيمة يوم الحكم والأرش) أي وإذا جنت أم الولد فعلى السيد فداؤها بأقل من القيمة يوم الحكم أو الأرش الأقل منهما، وهذه المسألة مما تشبه فيه أم الولد الحرة، فلا تسلم في الجناية بخلاف العبد.\rقوله: (وإن قال في مرضه: ولدت مني، ولا ولد لها صدق إن ورثه ولد) أي وإن قال رجل في مرضه المخوف الذي مات فيه هذه الأمة ولدت مني، ولا ولد لها، وأحرى إن كان لها ولد، فإنه يصدق بشرط أن يكون وارثه ولده ذكرا كان أو أنثى إذ لا يتهم، ظاهره قال ذلك بعد أن باعها أم لا، ومفهوم الشرط إذا ورثه غير الولد فلا يصد لأنه يتهم.\rقوله: (وإن أقر مريض بإيلاد أو بعثق في صحته لم تعتق من ثلث ولا من رأس مال) فرق الشيخ بين العبارتين وهما بمعنى الفرق بينهما أنه أطلق في الأولى وقيد في الثانية بالصحة أي وإن أقر المريض في مرض مخوف أنه أولد هذه الأمة في صحته، أو أنه أعتقها في صحته لم تعتق عليه من ثلثه، لأنه أقر أنه فعل صحة ولا من رأس المال، لأنه فعل مريض وهذا كله إن لم يرثه ولد بدلالة ما قبله، وقيد الصحة راجع على الإيلاد، والعتق عند صاحب فتح الجليل، والبساطي، وأما ابن غازي فعلى العتق فقط.\rقوله: (وإن وطئ شريك فحملت غرم نصيب الآخر، فإن أعسر خير في اتباعه بالقيمة يوم الوطء، أو بيعها لذلك وتبعه بما بقي وبنصف قيمة الولد) أي وإن وطء أحد الشركاء أمة الشركة فحملت منه غرم نصيب شريكه إن كان موسرا وإن كان معسرا خير الشريك الذي لم يطأ في اتباع الواطئ بقيمتها يوم وطئها أو بيعها لأجل ذلك أي أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446378,"book_id":6859,"shamela_page_id":1689,"part":"3","page_num":559,"sequence_num":1689,"body":"بيع الجزء المقوم، فإن ساوى القيمة فلا كلام، وإن كان الجزء أكثر من القيمة بيع منه ما يقابل القيمة، وإن نقص الجزء عن القيمة اتبعه بما بقي حتى يفرج الله عنه، إنما تعتبر القيمة يوم الوطء لا غيره، ويتبعه بنصف قيمة الولد، وأما إن وطئها أحد الشريكين ولم تحمل، فإن غير الواطئ يخير بين التزامه القيمة، أو إبقائها من الشركة ويؤدب الواطئ.\rقوله: (وإن وطناها بطهر فالقافة، ولو كان ذميا، أو عبدا) أي وإن وطئ الشريكان أمة الشركة في طهر واحد تدعي لهما القافة، فأيهما ألحقته كان الولد له، وكانت الأمة أم ولد له مسلما كان أو ذميا، حرا أو عبدا.\rوقول المصنف ﵀: ولو كان ذميا خالف عادته أن لو يشير به إلى خلاف مذهبي، وهنا لا خلاف فيه لأهل المذهب.\rقوله: (فإن أشركتهما فمسلم، ووالى - إذا بلغ - أحدهما) أي فإن أشتركت القافة المسلم والذمي في الولد، فإن الولد مسلم لأن الإسلام يعلو، الأصل أن كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه (¬١)، وكذلك إن قالت المرأة: لا شيء لهما فيه، فإنه مسلم، إذا بلغ ذلك الطفل وإلا أي الأبوين شاء منهما.\rقوله: (كأن لم توجد. وورثاه إن مات أولا). تشبيه، أي وكذلك إذا لم توجد القافة فإن الولد مسلم، فإذا بلغ وإلا أيهما شاء ومن والا منهما فحكمه كحكمه، وإن مات الولد قبل البلوغ ورثاه على السوية.\rقوله: (وحرمت على مرتد أم ولده حتى يسلم، ووقفت) أي فتوقف، فإن مات على ردته عتقت من رأس المال، وإن رجع إلى الإسلام ردت إليه بخلاف الزوجة، فبنفس الإرتداد - والعياذ بالله من الردة - تنقطع العصمة بينهما.\rقوله: (كمدبره) أي كما يوقف مدبر المرتد، فإن مات على كفره عتق من ثلثه وإن رجع إلى الإسلام رد إليه.\rوقوله: (إن فر لدار الحرب) راجع إلى المسألتين، وخالف الشيخ ﵀ قاعدته الأكثرية، أن الشرط إنما يعود لما بعد الكاف، لأن الشرط هنا عائد على ما قبل","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه: (٢٩)، كتاب الجنائز. (٧٨) - باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام. الحديث: ١٢٩٢. وأخرجه الإمام احمد في مسنده: مسند أبي هريرة الحديث: ٧١٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446379,"book_id":6859,"shamela_page_id":1690,"part":"3","page_num":560,"sequence_num":1690,"body":"الكاف من أم ولد وما بعد الكاف من مدبر.\rقوله: (ولا تجوز، كتابتها وعتقت إن أدت) أي ولا يجوز كتابة أم الولد، فإن وقع ونزل ولم يطلع عليه حتى أدت النجوم عتقت ولا ترجع على السيد لأن له انتزاع لما لها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446380,"book_id":6859,"shamela_page_id":1691,"part":"3","page_num":561,"sequence_num":1691,"body":"فصل [في بيان أحكام الولاء]\rقوله: (فصل) هذا فصل يذكر فيه مستحق الولاء. الولاء بفتح الواو وأصله من الولي وهو القريب، وأما من الإمارة فبالكسر.\rوقيل: يقال فيهما بالوجهين.\rوالولي لغة يطلق على المعتق والناصر والقريب والحليف والقائم بالأمر والنظار لليتيم. والمراد به هنا ولاية الإنعام. إكمال الإكمال (¬١).\rوحقيقة الولاء أنه لحمة كلحمة النسب، فإن للمعتق سبب لموجود الرقيق لنفسه بالعتق.\rقوله: إنما يصح أي إنما عند الأصوليين للحصر تثبت الحكم المذكور وتنفيه عمن سواه، وعبر عنها بعضهم بتحقيق المتصل وتمحيص المنفصل، وسبب الولاء إزالة الملك للحرية بعتق أو تدبير، أو إيلاد، أو بعوض من العبد أو شراء من نفسه أو بعوض من غيره، كالعتق عنك بأمرك أو بغير أمرك. انتهى.\rكما أن الولد كان معدوما والأب هو الذي تسبب في وجوده، وهو وجه التشبيه.\rوعلى هذا المعنى نبه الحديث إذ قال ﷺ: «لا يجزى ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» (¬٢)؛ لأنه إذا أعتقه فقد كافاه، إذ صار سببا لوجوده الحكمي، كما كان الأب سببا لوجوده الحسي.\rقوله: (الولاء لمعتق، وإن ببيع من نفسه، أو عتق غير عنه بلا إذن، أو لم يعلم سيده بعتقه حتى عتق)، ولفظ الحديث أعم: «إنما الولاء لمن اعتق» (¬٣) أي إنما يكون الولاء لمن أعتق سواء نجز عتقه، أو أعتقه إلى أجل، أو دبره، أو استولد أو كاتب أو قاطع، وإليها أشار بقوله: وإن ببيع من نفسه وكذلك إن اعتق غيره عنه وإن بلا إذن وأحرى","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٨٦.\r(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه: (٢٠). كتاب العتق. (٦). باب فضل عتق الولد. الحديث: ٢٥ (١٥١٠). وأخرجه الترمذي في سننه: (٢٥). كتاب البر والصلة. (٨). باب ما جاء في حق الوالدين. الحديث: ١٩٠٦\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه: (٨٨) - كتاب الفرائض (١٨) - باب الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط. الحديث: ٦٣٧١. ومسلم في صحيحه (٢٠). كتاب العتق (٢). باب إنما الولاء لمن أعتق. الحديث: ٥ (١٥٠٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446381,"book_id":6859,"shamela_page_id":1692,"part":"3","page_num":562,"sequence_num":1692,"body":"بالإذن، لأنه يقدر أنه ملكه قبل العتق حاضرا كان أو غائبا حيا أو ميتا، فإن الولاء له.\rقال أشهب: الولاء لمعتق.\rعياض: وبقي هنا سؤال مشكل وهو إذا قال أنت حر ولا ولاء لي عليك فالتزم ابن القصار أن الولاء للمسلمين كما لو قال أنت حر على المسلمين وقال غيره الولاء للمعتق لأن بقوله: أنت حر ثبت الولاء.\rوقوله: ولا ولاء لي عليك جملة أخرى مستأنفة هي في نفسها كذب، والكذب لا حكم له. انتهى من إكمال الإكمال (¬١).\rوكذلك الولاء للعبد إذا عتق عبده، ولكن لم يعلم السيد بعتقه حتى أعتق العبد، وهذا إذا لم يستثن السيد مال العبد، وأما إن استثناه فالولاء له، وكذلك الولاء للسيد إذا علم بعتق العبد وسكت لأن سكوته رضى بالعتق.\rقوله: (إلا كافرا أعتق مسلما، ورقيقا إن كان ينتزع ماله) أي استثنى هذان من قوله: الولاء لمعتق أي فإن اعتق كافر عبده المسلم، سواء ملكه مسلما أو كافرا، ثم أسلم عنده، فإن الولاء ليس له، بل ولاؤه لجميع المسلمين، وإن أسلم المعتق بعد ذلك فلا يرجع إليه الولاء، لأن الولاء قد ثبت للمسلمين، وكذلك إذا عتق رقيق عبده، وأجازه السيد، فإن الولاء للسيد لا للعبد المعتق إن كان السيد له انتزاع مال الرقيق، وأما إن لم يكن له انتزاعه كالمكاتب، والمعتق إلى أجل إن قرب حلوله، أو مدبر في مرض ونحوه، فإن الولاء الرقيق المعتق.\rقوله: (وعن المسلمين الولاء لهم كسائبة، وكره) أي وإن أعتق عبده على المسلمين فإن الولاء لهم لا للمعتق، وكذلك الولاء للمسلمين إذا سيب عتق عبده، كما إذا قال له: أنت حر سائب، وكره التلفظ بالسائبة لأنه من أمر الجاهلية.\rقوله: (وإن أسلم العبد عاد الولاء بإسلام السيد) أي وإن اعتق كافر عبده الكافر ثم اسلم العبد، فإن ولاءه للمسلمين، فإن أسلم السيد المعتق له عاد الولاء إليه.\rقوله: (وجر ولد المعتق كأولاد المعتقة إن لم يكن لهم نسب من حر) أي وجر الولاء ولد المعتق كما يجر الولاء ولد المعتقة، إذا لم يكن للولد نسب من أب أو جد حر، كما إذا كان الولد من زنى أو غصب.\rقوله: (إلا لرق، أو عتق لآخر) هذا راجع إلى قوله: وجر ولد المعتق وأجر أولاد","footnotes":"(¬١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٨٦/ ٢٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446382,"book_id":6859,"shamela_page_id":1693,"part":"3","page_num":563,"sequence_num":1693,"body":"المعتقة أي وجر الولاء ولد المعتق، إلا أن يكون الولد رقيها أو مسه رق شخص آخر ثم أعتقه.\rقوله: (ومعتقهما) أي ويجر الولاء ولاء معتقهما، فإذا أعتق عبدا أو أمة ثم أعتق ذلك العبد، أو الأمة عبدا، فإن ولاء العبد الأسفل وأولاده يكون للسيد الأعلى.\rقوله: (وإن أعتق الأب، أو استلحق رجع الولاء لمعتقه من معتق الجد والأم) إلى آخره أي فإذا كانت الأم معتقة، وكان الأب والجد رقيقين، فإن ولاء الأولاد لمعتق الأم، فإن عتق الجد بعد ذلك رجع ولاء الأولاد لمعتقه، ثم إن عتق الأب رجع ولاؤهم لمعتقه دون معتق الجد والأم، وكذلك الولاء عن الأب في نفي الولد، فإن الولاء لمعتق الأم، لأن نسبه قد انقطع، فإن استلحقه بعد ذلك رجع الولاء لمعتق الأب لأنه أولى من معتق الأم.\rقوله: (والقول لمعتق الأب لا لمعتقها، إلا أن تضع لدون ستة أشهر من عتقها) أي وإن تنازع معتق الأب ومعتق الأم في ولاء الأولاد، قال معتق الأب: حملت به بعد العتق ليكون ولاء الأولاد له، وقال معتق الأم أنها كانت حاملا به يوم العتق ليكون ولاء الولد له، لكونه قد مسه الرق في بطن أمه، فإن القول في ذلك قول معتق الأب، لأن الأصل عدم الحمل يوم عتقها، إلا أن تضع لدون ستة أشهر، فيكون الولاء لمعتق الأم، لأنه قد تبين أنه كان في بطنها يوم العتق، وكذلك إذا كان حملها ظاهرا، فلو وضعته لستة أشهر فأكثر، فإن ولاءه يكون لمعتق الأب.\rقوله: (وإن شهد واحد بالولاء، أو اثنان بأنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه أو ابن عمه لم يثبت، لكنه يحلف ويأخذ المال بعد الاستيناء) إلى آخره أي وإن شهد شاهد واحد على القطع بالولاء، أو شهد شاهدان أنهما لم يزالا يسمعان من الثقاة وغيرهم أنه مولاه أو ابن عمه، لم يثبت بذلك الولاء ولا النسب، وأما المال فإنه يأخذه بعد يمينه وبعد الإستيناء لعله يأتي من هو أقوى منه حجة.\rوفي الطرر لابن عات: ولو شهد الشهود في الحرية على العلم، لم تجز الشهادة ولم توجب حكما.\rولا تكون الشهادة في ذلك إلا على البت قال ابن عتاب في آخر مسائل العتق: وانظر لو شهد أنها تتصرف تصرف الحرائر ولم يشهد أنها حرة، ففي الأول من أحكام ابن سهل: أن بين الشيوخ فيها اختلافا، فقال ابن عتاب: الشهادة بذلك عاملة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446383,"book_id":6859,"shamela_page_id":1694,"part":"3","page_num":564,"sequence_num":1694,"body":"والحرية ماضية.\rوقال ابن القطان: الشهادة ناقصة غير تامة.\rوقال ابن مالك مثل قول ابن القطان. قال: وإلا بقي يتصرف تصف الأحرار.\rانتهى من ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وقدم عاصب النسب، ثم المعتق، ثم عصبته كالصلاة، ثم معتق معتقه، ولا ترثه أنثى إن لم تباشره بعتق، أو جره ولاء بولادة، أو عتق) إلى آخره أي فإن مات المعتق، فإنه يقدم عاصب النسب فيرثه فإن لم يكن له عاصب النسب فمعتقه أولى، فإن لم يكن المعتق فعصبة المعتق أولى فهذا الحكم كحكم الصلاة عليه، فإن العاصب يقدم ثم المعتق ثم عصبته فإن لم يكن أحد من هؤلاء، فإن معتق معتقة أولى به ولا ترثه الأنثى الولاء، إلا إذا باشرت العتق بنفسها أو جره ولاء من أعتقه إليها بولادة أو عتق.\rوللولاء أحكام مختصة به للسنة منها: أنه لا يورث إلا بالتعصيب، فلا تدخل فيه النساء إلا فيما أعتقن، أو أعتق من أعتقن.\rومنها: أنه لا يورث إلا في الكبير، فلا تستحق البطن الثانية شيئا ما بقي من البطن الأول أحد. انتهى إكمال الإكمال (¬٢).\rقوله: (ولو اشترى ابن وبنت أباهما، ثم اشترى الأب عبدا فمات العبد بعد الأب ورثه الابن) إلى آخره أي وإن ملك ابن وبنت أباهما، فإن الأب يعتق بنفس الملك، ثم إن اشترى هذا الأب عبدا فاعتقه ثم مات العبد بعد موت الأب، فإن الابن يرث العبد العتيق دون البنت لأنه عاصب الأب والبنت معتقته، وقد علمت أن العاصب يقدم على المعتق، فلو مات الأب قبل العبد فإن الولاء للأب.\rقوله: (وإن مات الإبن أولا فللبئت النصف لعتقها نصف المعتق، والربع لأنها معتقة نصف أبيه) إلى آخره أي فإن مات الابن بعد موت الأب وقبل موت العبد العتيق، ثم مات العبد العتيق، فإن البنت لها النصف من ميراث العبد لأجل عتقها نصف معتقه وهو أبوها، ويكون لها الربع أيضا لأنها من الموالي وهما: هي وأخوها، لأنها معتقة نصف أي معتق النصف.","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢١٥.\r(¬٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446384,"book_id":6859,"shamela_page_id":1695,"part":"3","page_num":565,"sequence_num":1695,"body":"قوله: (وإن مات الابن، ثم الأب فللبنت النصف بالرحم، والربع بالولاء، والثمن بجره)\rأي وإن مات هذا الابن أولا، ثم مات أبوه بعده، فللبنت النصف من ميراث الأب بالرحم، ولها الربع أيضا بالولاء الذي لها في أبيها، لأنها أعتقت نصفه، ولها الثمن أيضا، لأن الربع الباقي لأخيها، فيكون لموالي أبيه، وموالي أبيه هي وأخوها، فلها نصفه وهو الثمن، وما بقي لموالي أبيها إن كانوا وإلا فلبيت المال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446385,"book_id":6859,"shamela_page_id":1696,"part":"3","page_num":566,"sequence_num":1696,"body":"باب [في بيان أحكام الوصية]\rقوله: (باب) أي هذا باب ذكر فيه مسائل الوصية.\rيقال: أوصى أيضا ووصى بتشديد الصاد وصية ومعناهما واحد.\rالوصية على خمسة أقسام الشرع: مندوب إن اتسع المال والورثة غير محتاجين، والعكس مكروه، وواجب إن كان عليه حق، وممنوع بحرام، ومباح بعدم الأربعة المذكورة، ولا خلاف في جواز الوصية في الكتاب والسنة والإجماع، وإنما الخلاف في وجوبه وندبه.\rابن عرفة: الوصية عقد يوجب حقا في ثلث عاقده بعد موته، أو نيابة عنه بعد موت عاقده. انتهى.\rوللوصية أربعة أركان الموصي وبه بدأ، والموصى له وبه ثنا، والصيغة وبها ثلث، والموصى به وبه ربع.\rقال: (صح إيصاء حر) أخرج العبد، إذ لا تصح وصية العبد، (مميز) أخرج غير المميز من صبي أو مجنون أو سكران إذ لا تصح وصيته.\rقوله: (مالك) أي صح إيصاء حر مميز مالك ملكا تاما، واحترز به من مستغرق الذمة، فإن وصيته لا تصح لأن ما في يده ليس ملكا له، بل لأربابه إن عرفوا وإلا فبيت مال المسلمين.\rقوله: (وإن سفيها أو صغيرا) أي صح إيصاء الحر المميز المالك، وإن كان سفيها أو صغيرا، لأن الحجر عليه حفظا لماله خوف الاحتياج، فإن مات فقد ذهب الاحتياج، وإن عاش فله الرجوع، فإن منع من الوصية يكون المنع لأجل غيره من ورثته.\rقوله: (ا - وهل إن لم يتناقض قوله؟ أو أوصى بقربة؟ تأويلان) أي وهل صحة وصية الصغير بما إذا لم يتناقض كلامه وهو تأويل أبي عمران، أو إنما تصح إذا أوصى بقربة وهو تأويل اللخمي.\rقوله: (وكافرا إلا بخمر لمسلم) أي وصح إيصاء كافر إلا أن يكون ما أوصى به لمسلم خمرا أو خنزيرا فلا يصح.\rقوله: (لمن يصح تملكه) هذا هو الركن الثاني أي إنما تصح الوصية إذا كانت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446386,"book_id":6859,"shamela_page_id":1697,"part":"3","page_num":567,"sequence_num":1697,"body":"لمن يصح تملكه لا لمن لا يصح أن يملك كشجر وحجر.\rقوله: (كمن سيكون إن استهل، ووزرع لعدده) أي كما تصح الوصية لمن سيكون إن استهل، سواء كان في البطن أم لا، وأما إن لم يستهل فلا يصح وإن أوصى لحمل وتعدد ذلك الحمل توأمان فأكثر، فإن الموصى به يوزع بينهم على السواء، إلا أن يبين الفضل.\rقوله: (بلفظ أو إشارة مفهمة) هذا هو الركن الثالث وهي الصيغة والكتابة أحرى من الإشارة.\rقوله: (وقبول المعين شرط بعد الموت، فالملك له بالموت، وقوم بغلة حصلت بعده) أي وقبول الموصى له المعين شرط في لزوم الوصية، وأما غير المعين كالفقراء والمساكين فلا يشترط فيه القبول لتعذره أي إنما يصح قبول المعين إذا قبل بعد موت الموصي، وأما قبوله قبل موته فلا يعتبر، إذ للموصي الرجوع فيها، فإذا قبل المعين، فإنه يملك الموصى به له بنفس موت الموصي، وقيل يوم القبول فإن قلنا بنفس الموت يملك، فإنه يقوم الموصى به مع غلة حصلت بعد الموت، وهذا التصوير ليس بمعين للموصى له، وقيل: يقوم بلا غلة ثم تتبعه الغلة وهو معين للموصى له.\rوسئل ابن أبي الدنيا في رجل أوصى بثلث ما يخلفه لأول مولود يولد لبعض ورثته، ومن متروكه جنات، وقد تزايد المولود المذكور، فلمن يكون عائد اغتلال الثلث الموصى به في الكتب المذكور من يوم وفات الموصي إلى اليوم الذي ولد فيه المولود المذكور، أيكون ذلك للورثة في تلك المدة المذكورة أم يكون للموصى له.\rفأجاب بعد سطر الافتتاح: من شرط ملك الموصى له قبول ما أوصي له به، ومن حين القبول يكون له الاغتلال والخراج على المشهور من القولين وقبول هذا لا يتصور إلا بعد وجوده فيقبل له الناظر له، ويحكم بما أوصي له به وبغلة حينئذ.\rانتهى من البرزلي (¬١).\rقوله: (ولم يحتج رق لإذن في قبوله، كإيصائه بعتقه، وخيرت جارية الوطء، ولها الانتقال) أي ولم يحتج ذو رق في قبول الوصية لإذن سيده، كما لا يحتاج إلى إذن الرقيق إذا أوصى السيد بعتقه، فإنه لا يستأذن في العتق بل يعتق، لأن العتق حق الله","footnotes":"(¬١) نوازل البرزلي: ج ٥، ص: ٥٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446387,"book_id":6859,"shamela_page_id":1698,"part":"3","page_num":568,"sequence_num":1698,"body":"تعالى، فإن كان الذي أوصى بعتقه جارية الوطء، فإنها تخير بين العتق وبين إبقائها جارية للوطء، إنما خيرت دون العبد لأنه قد يكون في عتقها ضرر عليها، إذ بقاؤها جارية للوطء لا ضرر عليها، إذ تباع لمن يدفع عنها الضرر وذلك هو الفرق بينها وبين العبد.\rفإن اختارت الجارية أحد الأمرين فلها الانتقال إلى الآخر ما لم ينتجز، فرض الشيخ المسألة بما إذا أوصى بعتقها، وأما المدونة إنما فرضها إذا أوصى ببيعها للعتق ورءا للشيخ ألا فرق بينهما.\rمفهوم قوله: جارية الوطء أن غير جارية الوطء لا تخير بل تعتق والمفهوم صحيح.\rقوله: (وصح لعبد وارثه إن اتحد، أو بتافه أريد به العبد) أي وصح الإيصاء لعبد وارثه وإن كثر الموصى به إن اتحد الوارث، وإن لم يتحد الوارث يصح بشرطين: أن يقل ما أوصى به كالدينار والثوب.\rالشرط الثاني: أن يقصد به العبد لا سيده.\rقوله: (ولمسجد، وصرف في مصالحه) أي وصح الإيصاء لمسجد.\rلو قال الشيخ: لك مسجد، ليدخل القنطرة ونحوها واللام في لمسجد يعبر عنه بلام المصرف وليس لام الملك. انتهى.\rلا يقال أن المسجد ليس ممن يصح تملكه لأن الذين ينتفعون به أهل للتملك وصرف الموصى به للمسجد ونحوه في مصلحته.\rقوله: (ولميت علم بموته، ففي دينه أو وارثه) أي وصح الإيصاء لميت إن على الموصى بموته، فيصرف الموصى به له في دينه إن كان مدينا أو وارثه إن لم يكن مدينا، وأما إن لم يعلم بموته فلا يصح.\rقوله: (ولذمي) أي وصح الإيصاء لذمي، انظر هل له مفهوم الصفة أي لا حربي لتقويته، أم لا مفهوم له فيجوز وكل وافق قولا.\rقوله: (وقاتل علم الموصي بالسبب) أي وصح الإيصاء لقاتل بشرط أن يعلم الموصي بذي السبب، كما إذا ضربه ضربا أدى إلى قتله، فأوصى له، فإن تلك الوصية تصح، وإن كان الضرب عمدا، فالوصية في المال دون الدية، وإن كان خطئا فالوصية في المال وفي الدية.\rقوله: (وإلا) أي وإن لم يعلم بذي السبب (فتأويلان) في صحة الوصية وعدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446388,"book_id":6859,"shamela_page_id":1699,"part":"3","page_num":569,"sequence_num":1699,"body":"صحتها، مفهوم المدونة تبطل الوصية للاستعجال، أو تصح لأنها بعد الضرب، فلا يتهم بالإستعجال وإليه ذهب أبن المواز، وأما إن وصى له فقتله بعد الوصية عمدا، فإن الوصية تبطل وإن كان خطأ نفذت من المال دون الدية، ولو ترامى الموت عن سببه وعلم بعمده ولم يغير الوصية لكان ذلك رضا بتماديها. انتهى.\rقوله: (وبطلت بردته) شرع هنا نعم الله فيما يبطل الوصية أي وبطلت الوصية بردة الموصي أو الموصى له، يريد إذا مات على ردته، وأما إن رجع إلى الإسلام فلا تبطل إن كانت مكتوبة قاله أصبغ. وأما الشيخ فقد أطلق.\rقوله: (وإيصاء بمعصية) هذا هو الركن الرابع أي وإن أوصى بمعصية بالموصى به فإن الوصية تبطل قال الله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ [المائدة: ٢] وما أدى إلى المعصية فهو معصية.\rقوله: (ولوارث كغيره بزائد الثلث يوم التنفيذ، وإن أجيز فعطية، ولو قال) أي إذا أصى لوارثه، فإن الوصية تبطل، فلا وصية لوارث لأن الله تعالى أعطى لكل ذي حق حقه، وكذلك تبطل الوصية في زائد الثلث، إذا أوصى به لغير وارثه وإن قل الزائد، وقيل: لا يرد إلا الزائد المعتبر، فأما الثلث فجائز ظاهره ولو قصد به الإضرار وهو المشهور، وقيل: إن قصد به الإضرار فلا يجوز، وإن أجيز الزائد أو الوارث فهو عطية من الورثة، فيحتاج إلى حوز على المشهور، وقيل: لا يحتاج إلى حوز، لأنه تنفيذ من فعل الميت، وعلى المشهور لا بد أن يكون الوارث المحيز للزائد رشيدا غير محاط بالدين.\rقوله: (إن لم يجيزوا فللمساكين) أغنياء لقوله: ولوارث أي وتبطل الوصية لوارث وإن قال الموصي: إن لم يجيزوا الورثة فهو للمساكين ولا يرجع إلى الورثة فتبطل، لأنه إضرار، وقد أعطى الله تعالى لكل ذي حق حقه.\rقوله: (بخلاف العكس) أي فإنها لا تبطل، هو أن يقول للمساكين إلا أن يجيزه الورثة لولدي فلان.\rقوله: (وبرجوع فيها - وإن بمرض - بقول، أو بيع، وعتق، وكتابة، وإيلاد) أي وتبطل الوصية برجوع فيها وإن كان الرجوع في المرض، ظاهره وإن شرط ألا رجوع له فيها، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالحكم فله الرجوع، وإن قال: عملت على القول بأن ليس للموصي الرجوع، يقول كأن رجعت فيها أو أبطلتها، أو بفعل كما إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446389,"book_id":6859,"shamela_page_id":1700,"part":"3","page_num":570,"sequence_num":1700,"body":"أوصى له بعبد ثم باعه، فإن ذلك رجوع في الوصية، وكذلك إذا أوصى له بعبد ثم أعتقه فإنه رجوع، وكذلك إذا أوصى له به ثم كاتبه، فإنه رجوع في الوصية، لأن الكتابة إما بيع أو عتق، وكذلك إذا أوصى له بأمة ثم استولدها فإن ذلك رجوع فيها.\rقوله: (وحصد زرع، ونسج غزل، وصوغ فضة، وحشو قطن، وذبح شاة، وتفصيل شقة) اعترض جميع الشروح هذا، لأن القصد فقط لا يكون رجوع فيها بل الدرس هو الرجوع، وكذلك إذا وصى له بغزل ثم نسجه، فذلك رجوع في الوصية، وكذلك إذا أوصى له بقطعة ثم صاغها سوارا أو خلخالا أو ضربها دراهم فإن ذلك رجوع فيها، وكذلك إذا أوصى له بقطن ثم حشى به ثوبه، فإن ذلك رجوع فيها، وينبغي أن يكون هذا في غير المخدة أي الوسادة إذ لا يكون كونه فيها رجوع، وكذلك إذا أوصى له بشاة أو بقرة ونحوها ثم ذبحها، فإن ذلك رجوع في الوصية، وكذلك إذا أوصى له بشقة ثم فصلها جلبابا أو غيره فإنه رجوع فيها.\rقوله: (وإيصاء بمرض أوسفر انتفيا، قال: إن مت فيهما، وإن بكتاب ولم يخرجه، أو أخرجه ثم استرده بعدهما) أي وإذا قال في مرضه إن مت من مرضي هذا، أو قال إن مت في سفري هذا، فداري أو عبدي لفلان ثم صح من المرض، ورجع من السفر، فإن الوصية تبطل وإن كانت بكتابة وأحرى بغير كتابة ولم يخرج الكتاب من يده أو أخرجه ثم استرده بعدهما أي بعد المرض أو السفر.\rقوله: (ولو أطلقها) هو راجع لقوله: ثم استردها أي تبطل الوصية إذا استرد الكتاب، ولو أطلق الوصية ولم يقيدها بمرض ولا بسفر.\rقوله: (لا إن لم يسترده أو قال متى حدث الموت أو بنى العرصة، واشتركا) إلى آخره شروع منه الله فيما لا تبطل به الوصية أي لا تبطل الوصية إن لم يسترد الكتاب، وكذلك لا تبطل إن قال في وصيته: متى حدث بي حدث الموت فكذا لفلان ظاهره بكتاب أم لا أخرجه أم لا استرده أم لا، وكذلك إذا أوصى له بالعرصة ثم بني الموصي العرصة ثم مات، فإن الوصية لا تبطل بل يشترك الموصى له بقيمة العرصة مع الوارث بقيمة البناء.\rقوله: (كإيصائه بشيء لزيد، ثم لعمرو. ولا برهن، وتزويج رقيق، وتعليمه، ووطء، ولا إن أوصى بثلث ماله فباعه، كثيابه واستخلف غيرها، أو بثوب فباعه، ثم اشتراه) أي وإن أوصى لزيد بشيء ثم أوصى بذلك الشيء لعمرو، فإنهما يشتركان فيه، إلا أن يدل دليل أنه رجع عن الأول فيكون للثاني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446390,"book_id":6859,"shamela_page_id":1701,"part":"3","page_num":571,"sequence_num":1701,"body":"وكذلك إن أوصى بشيء لفلان ثم أرهن ذلك الشيء، فإن الرهن لا يبطل الوصية، وعلى الوارث أن يفتكه من المرتهن ليأخذه الموصى له.\rوكذلك إذا أوصى له برقيق ذكرا أو أنثى ثم زوجه، فإن ذلك ليس برجوع في الوصية، وكذلك إذا أوصى له برقيق ثم علمه الصنعة فليس برجوع فيها، وكذلك إذا أوصى له بأمة ثم وطئها فإن الوطء دون الاستيلاد ليس برجوع، عزل المني عنها أم لا.\rوسكت الشيخ ﷺ عن جواز وطئها بل هو جائز، وكذلك إن أوصى بثلث ماله ثم باع ذلك المال، فإن ذلك ليس برجوع فيها، وكذلك إن أوصى له بثياب جسده فباعه واستخلفه غيرها، فإن ذلك لا يبطل تلك الوصية لأنه محمول على الثياب التي يموت فيها، وكذلك لا تبطل الوصية إذا أوصى له بثوب معين ثم باعه ثم اشتراه بعينه، وكذلك المكاتب يعجز فإن الوصية لا تبطل فيه.\rقوله: (بخلاف مثله) أي فإذا أوصى له بثوب فباعه ثم اشترى مثله فإن ذلك رجوع.\rقوله: (ولا إن جصص الدار، أوصبغ الثوب، أو لن السويق: فللموصى له) إلى قوله: (بزيادته) أي فإن أوصى له بدار ثم جصصها بالجص أي بيضها أو أوصى له بثوب ثم صبغ الثوب، أو أوصى له بسويق ثم لت السويق بالسمن الموصى به للموصى له مع زيادته في المسائل الثلاث ولا يشركان فيه كما تقدم في العرصة.\rقوله: (وفي نقض العرصة قولان) النقض بفتح النون الهدم أي وإن أوصى له بدار ثم هدم بناءها، هل ذلك رجوع في العرصة؟ أم لا قولان. ويحتمل أن يكون نقض بضم النون، ويكون الخلاف في النقض وهو ما يبنى به، وأما العرصة فلا خلاف أن ذلك لا رجوع فيها.\rقوله: (وإن أوصى بوصية بعد أخرى فالوصيتان، كنوعين، ودراهم وسبائك، وذهب، وفضة) أي لازمتان كنوعين أي كما إذا وصى بقمح، ثم أوصى بشعير، وأحرى إذا أوصى بجنسين، وكذلك إذا أوصى بجزء ثم بعدد، فإنهما وصيتان.\rقوله: (وإلا فأكثرهما وإن تقدم) أي وإن كانت الوصيتان من صنف واحد، فللموصى له أكثرهما وإن تقدم ذكره وأحرى إن تأخر.\rقوله: (وإن أوصى لعبده بثلثه عتق إن حمله الثلث، وأخذ باقيه وإلا قوم في ماله) أي وإن أوصى لعبده بثلث ما خلفه، عتق العبد في الثلث إن حمله، فإن بقي من الثلث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446391,"book_id":6859,"shamela_page_id":1702,"part":"3","page_num":572,"sequence_num":1702,"body":"شيء أخذه، وإن لم يحمله الثلث قوم العبد في ماله، فإن كانت قيمة العبد مائة وماله مائة ومال السيد مائة، فإن العبد يعتق لأنه ثلث المال.\rقوله: (ودخل الفقير في المسكين كعكسه) أي وإذا أوصى بشيء للمساكين فإن الفقراء يدخلون معهم، كما إذا أوصى للفقراء فإن المساكين يدخلون لأجل العرف بالتسوية بخلاف الزكاة فإن الله تعالى جعلهما صنفين، فقال تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠] وقال الشيخ في الزكاة: ومسكين وهو أحوج. قال ابن عرفة: وفي دخول الفقير في المسكين وعكسه نظر، إن لم يكن الموصي عاميا.\rمسألة: رجل حضرته الوفاة فأوصى بشجرة بعينها إن يتصدق بها عنه للمساكين ولم يسمهم بأعيانهم، والشجرة في وسط الجنان وهو بعيد من المدينة لا يتميز جمعه للمساكين، فأراد الورثة أن يبدلوها بغيرها مما يلي الطريق.\rالجواب أن الذي أوصى بشجرة وسط جنانه للمساكين أن معنى قوله: فيما قيمته البينة عليه أنه أو قعها حبسا عليهم، ينتفعون بثلها، فلا تباع ولا تبدل، والطريق واجب في جنانه إذا حملها الثلث وإن لم يفهموا عنه أنها تحبيس، فإنها تباع ويتصدق بثمنها وبالله التوفيق. انتهى في الأسولة.\rقوله: (وفي الأقارب، والأرحام، والأهل أقاربه لأمه، إن لم يكن أقارب لأب) إلى آخره أي وإن أوصى لأقارب فلان أو لأرحامه أو لأهله ن فإن أقارب فلان من جهة أمه يدخلون بشرط ألا يكون له أقارب من جهة أبيه، وأما إن كان له أقارب من جهة أبيه فإن أقاربه لأمه لا يدخلون.\rقوله: (والوارث كغيره: بخلاف أقاربه هو) أي والوارث من أقارب فلان يدخل في الوصية كما يدخل غيره بخلاف ما إذا أوصى لأقاربه هو نفسه، فإن الوارث لا يدخل في الوصية للقاعدة الشرعية: أن لا وصية لوارث.\rقوله: (وأوثر المحتاج الأبعد) أي إذا أوصى لأقاربه هو أو لأقارب فلان، فإن المحتاج في الأقربين يؤثر على غيره، فيعطى أكثر من نصيبه.\rقوله: الأبعد أي ويؤثر المحتاج الأبعد وأحرى المساوي وأحرى منه الأقرب.\rقوله: (إلا لبيان. فيقدم الأخ وابنه، على الجد) أي ويؤثر المحتاج إلا لبيان من الموصى بأن يقول يقدم الأقرب فالأقرب ويحتمل أن يكون البيان لا تؤثروا أحدا على أحد، فإن قال: قدموا الأقرب، فبسبب ذلك يقدم الأخ وابن الأخ على الجد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446392,"book_id":6859,"shamela_page_id":1703,"part":"3","page_num":573,"sequence_num":1703,"body":"لأن الأخ ولد الأب، والبنوة أقرب من الأبوة.\rقوله: (ولا يخص) أي فإن كان المحتاج يؤثر، ولكن لا يخص بالكل بخلاف المحتاج في الحبس، فإنه يؤثر بالكل دون غيره.\rقوله: (والزوجة في جيرانه) أي إذا أوصى لجيران فلان، فإن زوجة فلان تدخل في جيرانه، وهي أقرب الجيران.\rقوله: (لا عبد مع سيده) أي وإن أوصى بجيران فلان فإن العبد لا يدخل مع سيده لأنه تبع للسيد، هذا إذا كان ساكنا مع السيد، وأما إن كان ساكنا وحده، فإنه يدخل في الجيران، كان السيد في الجيران أم لا، (وفي) دخول (ولد صغير وبكر) وإن بالغة في الجيران مع الأب (قولان): القول بعدم الدخول لابن الماجشون، والقول بدخولهما لسحنون، وأما الولد الكبير فإنه يدخل، وإن أوصى لجيرانه فأحسن الأقوال أنه لمن سمع الإقامة من جيران المسجد وأهله. برزلي.\rقوله: (والحمل في الجارية) أي وإذا أوصى لأمة رجل وهي حامل، فإن الولد يدخل في الوصية إذا وضعته بعد الموت، وإلا فلا (إن لم يستثنه) الموصي.\rقوله: (والأسفلون في الموالي) أي وإذا أوصى بشيء للموالي، فإن الموالي الأسفلون يدخلون في الوصية مع الأعلون.\rقوله: (والحمل في الولد) أي وإذا أوصى لرجل بأولاد أمته، فإذا كانت حاملا، فإن ذلك الحمل يدخل في الوصية.\rقوله: (والمسلم يوم الوصية في عبيده المسلمين) أي وإذا أوصى بعتق عبيده المسلمين، فإنه يدخل في العتق من كان مسلما يوم الوصية واستشكل، لأن المعتبر حال نفوذ الوصية إلا أن يقال أن هذا مراده.\rقوله: (لا الموالي في تميم أو بنيهم) أي وإن أوصى بشيء لتميم أو لبني تميم، فلا يدخل معهم الموالي، خلافا لمن فرق بين تميم فيدخلون وبينهم لا يدخلون. قوله: (ولا الكافر في ابن السبيل) أي وإن أوصى لابن السبيل بشيء، فإن الكافر لا يدخل وإن كان غريبا.\rقوله: (ولم يلزم تعميم كغزاة، واجتهد كزيد معهم، ولا شيء لوارثه قبل القسم) أي ولا يلزم القاسم للموصى به تعميم من أوصى له لتعذره، لكثرة من أوصى له وعدم حصره، وذلك كغزاة أو فقراء، أو طلبة العلم، بل يجتهد القاسم في القسمة بالعلم والتقوى لا بالجهل والهوى، كما يجتهد في القسمة إذا أوصى لمعين كزيد مع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446393,"book_id":6859,"shamela_page_id":1704,"part":"3","page_num":574,"sequence_num":1704,"body":"المجهولين كغزاة، لا يقال أنه يقسمه بينهم نصفين، لما كانت الوصية لمعين ومجهول، فإن مات المعين قبل القسمة فلا شيء لوارثه، لا يقال لما مات الموصى له ملك وارثه الوصية بنفس الموت، لأنه لما كان القسم بالاجتهاد كأنه لم يكن له الموصى به قبل القسمة.\rقوله: (وضرب لمجهول فأكثر بالثلث) أي فإذا أوصى لمعين، ولمجهول بشيء كزيد، أو عمرو وقود مصباح دائما، أو سقي الماء دائما وإطعام الخبز دائما وأوصى بأحد هذه الأشياء، فإنه يضرب لذلك المجهول أي يحاص له بثلث مال الميت كله، والمعين يحاص له بقدر المسمى له، فيكون رأس مال المجهول ثلث الميت، لأنه الذي يملكه الموصي وهو المشهور، سواء كان المجهول منفردا أو أكثر من واحد، فإذا كان الثلث ثلاث مائة مثلا، والمسمى للمعين مائة وخمسون مثلا، فيكون الموصى به مجهولا ومعينا أربع مائة وخمسون، فتوقف حصة المجهول سواء كان واحدا أو أكثر وهي مائتان، ويعطى للمعين كان واحدا أم لا مائة وهي ثلث الثلث، وللمجهول أو المجاهيل ثلث الثلث وهي مائتان.\rالحاصل: يضرب للمجهول أي يحاص له بثلث الميت، ويحاص للمسمى له بالمسمى قل أو كثر واحد أم لا بمائة، وإذا كان المجهول ذو عدد، فهل يقسم على الحصة؟ وهو اختيار التونسي، كما إذا قال: للوقيد للمصباح نصف درهم كل يوم، ولسقي الماء نصف درهم كل يوم ولتفرقة الخبز كل يوم درهم كامل، فإنهم يتحاصون أرباعا، فيأخذ ذو الدرهم الكامل اثنان وللآخرين درهم كامل لكل نصفه، وقيل يقسم على العدد، ونحوه لابن الماجشون في المجموعة وإلى هذا الخلاف أشار بقوله: (وهل يقسم على الحصص؟ قولان).\rقوله: (والموصى بشرائه للعتق يزاد لثلث قيمته، ثم استؤني، ثم ورث) أي وإن أوصى أن يشترى عبد فلان الفلان ليعتق، فإن أبى فلان من بيعه بالقيمة، يزاد له إلى ثلث القيمة، لأن الثلث حد القليل في الكثير، وحد الكثير في القلة، فإن أبى أن يبيعه بعد زيادة ثلث القيمة استؤني به أي تربص لعله يرضى، والتربص يكون بسنة، فإن لم يرض ببيعه بذلك ورث المال.\rفرع: ولو باعه ثم قال: لو أعلم أن الموصي أوصى ليشتري ليعتق لم أبعه بهذا الثمن لا يقبل له ذلك العذر.\rقوله: (وببيع ممن أحب بعد النقص والإباية) أي وإذا أوصى ببيع عبده لمن أحبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446394,"book_id":6859,"shamela_page_id":1705,"part":"3","page_num":575,"sequence_num":1705,"body":"العبد، فأحب أن يباع لشخص فأبى الشخص أن يشتريه نقص له من قيمته ثلثها، فإن أبى أن يشتريه بنقص الثمن استؤني ثم ورث.\rفرع فلو أحب العبد شخصا آخر غير الأول، فله ذلك، وكذلك الثاني، والثالث والرابع، ما لم يطل ويضر بالوارث.\rقوله: (واشتراء لفلان وأبى بخلا بطلت، ولزيادة فللموصى له) أي وإن أوصى أن يشتري من ماله عبد فلان، فيعطى لفلان آخر، فإن أبى سيده من بيعه بخلا أي حرصا في عبده لا لطلب الزيادة، فإن الوصية تبطل وإن كان إبايته طلبا للزيادة زيد له ثلث القيمة، فإن أبى من بيعه بعد الزيادة، فإن الثمن وزيادته للموصى له، لأن مراد الوصي انتفاعه بالعبد وهذا يقوم له مقامه.\rقوله: (وببيعه للعتق نقص ثلثه، وإلا خير الوارث في بيعه، أو عتق ثلثه) إلى آخره، يريد أن الموصي تارة يوصي ببيع عبده لمن يعتقه وهو مراده لقوله: لعتق وتارة يوصي ببيعه لفلان، فإن أوصى ببيعه للعتق، فإنه ينقص من ثمنه مقدار الثلث منه، وإلا أي وإن لم يوجد من يشتريه بأقل من الثمن بالثلث، خير الوارث في بيعه بأقل من ذلك إن وجد، أو عتق ثلث العبد بتلا.\rقوله: (أو القضاء به لفلان، في له) أي في بيعه له، والحكم في هذه المسألة كالحكم في الأولى، إلا في صورة واحدة وهي أن الورثة يخيرون في الأولى بين بيعه بما طلب المشتري، وبين عتق ثلث العبد، وفي هذه بما طلب فلان، أو يسلموا له ثلث العبد، وإلى هذا أشار بقوله: والقضاء به لفلان في له أي في قوله: بيعوه له.\rقوله: (وبعتق عبد لا يخرج من ثلث الحاضر وقف إن كان لأشهر يسيرة، وإلا عجل عتق ثلث الحاضر ثم تمم منه) أي وإن أوصى بعتق عبد معين، وله مال حاضر وغائب، والحاضر لا يحمل ثلثه العبد، وقف الأمر إن كانت التركة تجتمع في أشهر يسيرة، وإلا أي وإن كان لا يجتمع إلا بعد أشهر كثيرة عجل من العبد عتق مقدار ثلث المال الحاضر، فما جاء من الغائب عتق منه مقابله من الثلث، ثم كذلك حتى يكمل عتقه.\rقوله: (ولزم إجازة الوارث بمرض لم يصح بعده، إلا لتبين عذر بكونه في نفقته، أو دينه أو سلطانه) أي إذا أوصى لوراثه في مرض مخوف، أو أوصى لغير وارث بزائد الثلث، فأجاز الورثة الوصية، فإنه يلزمهم، ولا رجوع لهم بشرطين: أن يكون ذلك في المرض، وأنه لم يصح الموصي بعد ذلك بل مات بمرضه، إنما لزمهم ذلك الإجازة لأجل جريان السبب وهو المرض، ولا رجوع لهم إلا أن يتبين عذره بكونه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446395,"book_id":6859,"shamela_page_id":1706,"part":"3","page_num":576,"sequence_num":1706,"body":"في نفقة الموصي، وخاف إن لم يجز ذلك قطع عنه النفقة، أو كان له عليه دين ويخاف إن لم يجز تلك الوصية طالبه بدينه، وكذلك إن خاف سلطته.\rقوله: ولزم إجازة الوارث، ظاهره طلب منه الموصى الإجازة أم لا.\rقوله: (إلا أن يحلف من يجهل مثله) هذا مستثنى من قوله: ولزم إجازة الوارث أي لزم إجازة الوارث إلا أن يحلف (أنه جهل أن له الرد) ومثله يجهل ذلك، فيكون له الرد حينئذ، وأما من كان مثله لا يجهل ذلك، فلا كلام له.\rقوله: (لا بصحة ولو بكسفر) هذا مفهوم قوله: بمرض. الشيخ علله تارة يكتفي بالمفهوم، وتارة لا يكتفي به أي لا يلزمهم الإجازة إذا أوصى في صحة لوارث فأجازه الورثة، ولو كانت تلك الوصية في سفر مباح أو واجب أو غزو أو تطوع حج، وقيل: يلزمهم ذلك لأن السفر كالمرض.\rقوله: (والوارث يصير غير وارث، وعكسه المعتبر ماله ولو لم يعلم) أي إذا أوصى لوارث ثم صار غير وارث، كما إذا أوصى لعمه وهو وارثه ثم صار غير وارث كما إذا أوصى لعمه وهو وارثه ولم يمت الموصي حتى صار له ولد، فإن الوصية تنفد لأن المعتبر المال لا حين الوصية، وكذلك عكسه، وهو أن يصير غير وارث وارثا، كما إذا أوصت امرأة لأجنبي ثم تزوجها، فإن الوصية تبطل إلا أن يجيزه الورثة، لأن المعتبر حال النفوذ، ولو كان الموصي لم يعلم بصيرورة الوارث غير وارث وعكسه، وقيل: إن لم يعلم ينفذ.\rغفل الشارحان هنا غفلة ظاهرة.\rقوله: (واجتهد في ثمن مشترى لظهار، أو لتطوع بقدر المال، فإن سمى في تطوع يسيرا، أو قل الثلث شورك به في عبد، وإلا فاخر نجم مكاتب) أي وإذا أوصى أن يشتري رقبة ليعتق رقبة، ليعتق عنه عن ظهاره، أو ليعتق عنه تطوعا، فإن الموصى أو من تولى الأمر يجتهد في ثمن العبد بقدر المال في القلة والكثرة، فإن كان المال واسعا اشترى عبدا رفيعا، وإن كان المال متوسطا فعبد متوسط، وإن كان قليلا فعبد دني، فإن كان الموصي سمى الثمن اليسير في اشتراء العبد في التطوع، أو سمى الكثير ولكن الثلث قليل شورك به أي المذكور وهو اليسير، والثلث القليل في عبد أوصى بمثل ذلك فيه، كما إذ كان آخر أوصى بمثل ما أوصى به هذا ولم يبلغ المسمى أو الثلث ثمن الرقبة كاملا، فإنه يشارك في هذا العبد بما أوصى به الآخر، وإن لم يوجد فيدفع ذلك في آخر نجم مكاتب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446396,"book_id":6859,"shamela_page_id":1707,"part":"3","page_num":577,"sequence_num":1707,"body":"قوله: (وإن عتق فظهر دين يرده أو بعضه رق المقابل) أي وإن عتق العبد الذي أوصى بعتقه ثم ظهر دين استغرقه، رق العبد وبيع في الدين، فإن كان ذلك يوفيه بعض العبد، فإن بقية الدين يعتق منه ورق المقابل للدين.\rقوله: (وإن مات بعد اشترائه ولم يعتق اشتري غيره لمبلغ الثلث) أي وإن أوصى أن يشتري عبدا ليعتق عنه، فاشتري ثم مات قبل أن يحكم بعتقه، اشتري غيره، ثم إن مات العبد أيضا اشترى غيره إلى مبلغ الثلث، ظاهره ولو قسم المال لأن العبد لا يعتق بنفس الشراء. وفي بعض النسخ عوض ولم يعتق ولم يعين أي ولم يعين العبد الذي أوصى أن يشترى للعتق، وأما إن عين فمات قبل العتق فلا يشترى غيره.\rقوله: (وبشاة أو بعدد من ماله شارك بالجزء، وإن لم يبق إلا ما سمى فهو له: إن حمله الثلث) أي والشاة ليس بشرط، وإنما هو تمثيل أي وإن أوصى له بشاة من شياهه، أو بقرة من بقره، أو بعير من إبله، وهو المراد بقوله: من ماله، فإن الموصى له يشارك الورثة بالجزء من الشياه، إن كانت عشر فله واحدة وإن كانت مائة فعشر شياه، فإن هلكت الشياه أو استحقت أو غصبت ولم يبق منها إلا ما سماه الموصي، فهو له إن حمله الثلث.\rقوله: (لا ثلث غنمي فتموت) أي فإن أوصى له بثلث غنمه فتموت الغنم، فلا شيء للموصى له إن ماتت الغنم كلها، وإن بقي منها شيء فله ثلثه.\rقوله: (وإن لم يكن له غنم فله شاة وسط، وإن قال من غنمي ولا غنم له بطلت، كعتق عبد من عبيده فماتوا) أي وإن أوصى له بشاة ولا غنم له فالموصى له شاة وسط، وإن قال له شاة من غنمي ولا غنم له، بطلت الوصية، لأنه كالمتلاعب، كما تبطل الوصية إذا أوصى بعتق عبد من عبيده وماتوا أو استحقوا.\rقوله: (وقدم لضيق الثلث فك أسير) أي وإذا أوصى بفك أسير وغيره، وضاق الثلث عن الجميع، فإنه يقدم فك الأسير، فإن لم يبق شيء بطل الآخر، وإن بقي شيء قدم الأقوى فالأقوى، وإن تساووا فالمحاصة إن لم يعين الموصي البداية.\rقوله: (ثم مدبر صحة ثم صداق مريض، ثم زكاة أوصى بها، إلا أن يعترف بحلولها، ويوصي فمن رأس المال) أي ثم يقدم المدبر في صحة الموصي تقديما لفعل الصحة، فإن بقي شيء، فإن صداق المريض يقدم عن غيره، ومن الشيوخ من يقدمه عن المدبر في الصحة، لأن الصداق من باب المعاوضة، فإن بقي شيء، فإن الزكاة تقدم بشرط أن يكون أوصى بهما وإلا فلا، إلا أن يكون الموصي اعترف بحلولها ويوصي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446397,"book_id":6859,"shamela_page_id":1708,"part":"3","page_num":578,"sequence_num":1708,"body":"بها فإنها حينئذ تخرج من رأس المال، وفي اعترافه بها نظر لأنه يتهم على إخراج زائد الثلث.\rوقوله: ثم زكاة، إنما أخرها عن المدبر في الصحة، وصداق المريض، وزكاة دين، لأنه يتهم لعله أخرجه فجعله الشرع في الثلث.\rقوله: (كالحرث والماشية) أي كما أن زكاة الحرث والماشية من رأس المال فتخرج (وإن لم يوص بها) فأحرى إن أوصى بها، الفرق بينها وبين المسألة الأولى أن الأولى يشترط فيها أن يوصي بها، وهذه تخرج وإن لم يوص بها.\rقوله: (ثم الفطر، ثم كفارة ظهار وقتل، وأقرع بينهما، ثم كفارة يمينه، ثم فطر رمضان، ثم للتفريط، ثم النذر، ثم المبتل، ومدبر المرض، ثم الموصى بعتقه معينا عنده أو يشترى، أو لكشهر، أو بمال فعجله، ثم الموصى بكتابته، والمعتق بمال، والمعتق إلى أجل بعد، ثم المعتق لسنة على أكثر) أي فإذا بقي شيء بعد إخراج ما تقدم ذكره، أخرج زكاة الفطر أخرها الشارع على القول بسنيتها وشهره بعضهم، فإن بقي شيء فعتق عن ظهار، وعتق عن قتل، وأقرع بينهما أيهما يبدأ به لأنهما متساويان، إنما أخرهما لأنهما نشأ عن سببه، ولأن فيهما صوم، فإن بقي شيء فإنه يخرج كفارة اليمين بالله، إنما أخرها لأن فيها التخيير، فإن بقي شيء فإن كفارة فطر رمضان تقدم على غيره، إنما أخرها عن كفارة اليمين لأن كفارة اليمين بالقرآن، وفطر رمضان بالسنة، وما في القرآن مقدم على ما في السنة، فإن بقي شيء فإنه يخرج منه طعام التفريط في قضاء رمضان، فإن بقي شيء يخرج في طعام النذر المبهم الذي لا مخرج له، إنما أخره لأنه أدخله على نفسه، فإن بقي شيء فإنه يخرج المبتل عتقه في المرض، والمدبر في المرض وهما متساويان، فإن بقي شيء يعتق منه الموصى بعتقه ناجزا، سواء كان معينا عنده في ملكه أو معينا عند غيره ليشتري، أو كان عنده معينا وأوصى بعتقه بعد شهر، أو أوصى بعتقه على مال مؤجل فعجل العبد المال لا يبدأ أحد من هؤلاء عن صاحبه فيتحاصون، فإن بقي شيء بعد هؤلاء يبدأ بالموصى بكتابته، والمعتق بمال والمعتق لأجل بعد، فهؤلاء الثلاثة متساوون لا يقدم واحد منهم عن غيره، وكل متساوون لا يحملها الثلث كلها، فإنهم يتحاصون، فإن بقي شيء فإنه يقدم الموصى بعتقه إلى سنة على الموصى بعتقه لأكثر من سنة، وتحير فيه الشارح ﵀.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446398,"book_id":6859,"shamela_page_id":1709,"part":"3","page_num":579,"sequence_num":1709,"body":"قال ابن غازي: وكذا في المقدمات (¬١) لأنه ذكر فيها المعتق لشهر، ثم لسنة، ثم لسنتين، كما فعل المصنف إلا زيادته هنا لأجل البعيد بعد الشهر، وقيل: السنة كما ترى، وحمله على أقل من سنة، حتى يكون مرتبة زائدة لم أره لأحد فتدبره.\rقوله: (ثم بعتق لم يعين، ثم حج إلا لصرورة فيتحاصان كعتق لم يعين، ومعين غيره، وجزئه) أي فإن بقي شيء بعد ما تقدم، فإنه يقدم عتق عبد لم يعين كما إذا أوصى بعتق عبد ولم يعينه، فإن بقي شيء فإنه يحج الحج الموصى به إلا أن يكون الموصي ضرورة فإنهما يتحاصان بالقيمة، كما إذا أوصى بعتق لم يعين، ومعين غير عتق كالدنانير أو غيرها، وجزء كالربع أو السدس، فإن هذه الأشياء تتحاص في الثلث أو ما بقي منه بعد تقديم من تقدم ذكره.\rقوله: (وللمريض اشتراء من يعتق عليه بثلثه، ويرث) أي وجاز للمريض أن يشتري بثلث ماله من يعتق عليه كوالده وابنه، لأن له التصرف في ثلثه، فإن مات في ذلك المرض ورثه، لأنه بنفس الشراء عتق ومات وهو حر، فإن قلت: هذا توليج وارث، فلا يرث كالمريض إذا تزوج في المرض فلا يرث.\rقلت: هذا في النسب، والنسب أقوى من المال.\rقوله: (لا إن أوصى بشراء ابنه وعتق) أي فإن أوصى بشراء أبيه أو غيره ممن يعتق عليه فاشترى بعد موته، فإنه لا يرثه لأنه لم يعتق إلا بعد موته ومات الابن والأب رقيقا، فإذا اشترى فإنه يعتق.\rقوله: (وقدم الابن على غيره) أي فإن أوصى بشراء أبيه وابنه وضاق الثلث عنهما، فإن الابن يقدم على الأب لأن البنوة أولى من الابوة.\rقوله: (وإن أوصى بمنفعة معين، أو بما ليس فيها، أو بعتق عبده بعد موته بشهر ولا يحمل الثلث قيمته خير الوارث بين أن يجيز، أو يخلع ثلث الجميع) أي وإن أوصى بمنفعة معن كسكن دار مثلا ولا يحمله الثلث أو أوصى بما ليس في التركة حمله الثلث أم لا، أو أوصى بعتق عبده بعد موته بشهر ولا يحمله الثلث، خير الوارث في المسائل الثلاث أن يجيز ما فعله الموصي أو يخلع ثلث الموصى كله، لأن الثلث للموصى شرط، وشرط حمل الثلث إنما هو في المسألة الأولى والثالثة لا الثانية.\rقوله: (وبنصيب ابنه، أو مثله؛ فبالجميع) أي وإن أوصى لإنسان بنصيب ابنه من","footnotes":"(¬١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١١٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446399,"book_id":6859,"shamela_page_id":1710,"part":"3","page_num":580,"sequence_num":1710,"body":"الميراث أو مثله فلا فرق بين النصيب والمثل عند الفقهاء، خلافا لمن فرق فجمع بين نصيب الإبن الموصى له، فإن كان معه وصايا أخرى، فإن الموصى له بنصيب الإبن يحاصصها بجميع المال، وإن لم يكن معه وصايا فالثلث كله له، لأنه الذي يملكه الموصي، وإن كان الأولاد اثنين كأنه أوصى له بالنصف، ولهما رد الزائد، وإن كانوا ثلاثة فللموصى له الثلث.\rقوله: (لا اجعلوه وارثا معه، أو ألحقوه به فزائد) أي وإن قال في وصيته اجعلوا فلانا وارثا مع ابني، أو قال ألحقوه به، فإن الموصى له يقدر ابنا زائد.\rقوله: (وبنصيب أحد ورثته فبجزء من عدد رؤوسهم، وبجزء أو سهم فبسهم من فريضته) أي وإن أوصى لإنسان بنصيب أحد ورثته، فإن ذلك وصيته بجزء من عدد رؤوسهم ذكورا كانوا أو إناثا، وذكورا وإناثا، فيقدر الذكر اثنتان من النساء، فيعطى بحسب عدد الرؤوس، فإن أوصى له بجزء أو سهم، فذلك وصية بسهم من فريضته كانت عائلة أم لا.\rسمع عيسى ابن القاسم: من مات وقد قال: لفلان جزء من مالي أو سهم منه أعطي من أصل فريضتهم سهما إن كانت من ستة فسهم منها، وإن كانت من أربعة وعشرين فسهم منها، وإن كان ورثته ولده، فإن ترك ذكرا أو أنثى فله الثلث، وإن ترك ذكرا وابنتين، فله الربع، وإن لم يكن له وارث فسهم من ستة. وقال أشهب: له سهم من ثمانية.\rابن رشد: قول اشهب أظهر.\rابن يونس: وإن لم يترك إلا ابنة أو من لا يحوز الميراث، فإن له سهما من ثمانية لأنه أقل سهم سماه الله لأهل الفرائض. انتهى من التاج والإكليل (¬١). قوله: (وفي كون ضعفه مثله أو مثليه تردد) أي وإن قال في وصيته أعطوه ضعف نصيب ابني، فهل يعطى له ثلث مثل نصيب ابنه، أو يعطى مثليه ففيه تردد للمتأخرين لعدم نص المتقدمين، وهذا آخر تردد في هذا المختصر.\rالضعف بكسر الضاد المثل، ويكون عذابا فقال تعالى: ﴿لكل ضعف﴾ [الأعراف: ٣٨].\rقوله: (وبمنافع عبد ورثت عن الموصى له وإن حددها بزمن فكالمستأجر العبد ليس","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل للمواق: ج ٨، ٥٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446400,"book_id":6859,"shamela_page_id":1711,"part":"3","page_num":581,"sequence_num":1711,"body":"بشرط أي وإن أوصى له بمنفعة فمات الموصى له، فإن المنفعة تورث عنه، لأنه محمول على حياة العبد عند ابن القاسم.\rوقال اشهب: لا تورث عنه لأنه محمول على حياة الموصى له، ورد لأن للسيد انتزاع ماله وأرش جنايته، هذا كله إذا أطلق الموصي، وأما إن وجد المنفعة بوقت، فهو كالمستجير إذا انقطعت المدة ويحتمل أن يريد بقوله: كالمستأجر اسم الفاعل، فيكون لورثة الموصي ببيعه إذا قرب الأجل.\rقوله: (فإن قتل فللوارث القصاص أو القيمة) أي فإن قتل هذا العبد الموصى بمنفعته، فإن لوارث الموصي القصاص فيه إذا قتل عمدا أو القيمة إن شاءوا أو قتل خطأ، لأن المنفعة قد انقطعت بموته.\rقوله: (كأن جنى) هذا التشبيه راجع لما تضمنه ما قبله من انقطاع المنفعة، ولهذا قال بعد هذا: (إلا أن يفديه المخدم أو الوارث فتستمر) المنفعة.\rقوله: (وهي ومدبر إن كان بمرض فيما علم) أي والوصايا، والمدبر في المرض، إنما تدخل في المال المعلوم للموصي حين الوصية، وأما ما لا يعلم به الموصي، فلا تدخل فيه الوصايا ولا المدبر في المرض، وأما المدبر في الصحة، فإنه يدخل في المعلوم والمجهول له، لأن نيته أن يعتق في ثلث ما خلفه.\rقوله: (ودخلت فيه وفي العمرى) أي ودخلت الوصايا في المدبر في المرض إذا بطل تدبيره، وكذلك تدخل الوصايا في العمرى إذا رجعت يوما ما.\rقوله: (وفي سفينة أو عبد شهر تلفهما ثم ظهرت السلامة قولان) أي وهل تدخل الوصايا في سفينة مثلا، أو عبد شهرا تلفهما حين الوصية ثم ظهرت السلامة بعد الموت، لأن الموصي قد يرجى فيه، ولم ييأس عنه أو لا تدخل لأنهما ليس بعالم بهما حين الوصية فيه قولان من غير ترجيح، وهذا آخر قولان في هذا المختصر. من وهب شيئا ثم لم يحزه حتى مات، وأوصى بوصايا، هل تدخل في الهبة كمال علم به، وبه أفتى ابن عتاب، أو ينظران كان مثله يجهل إبطال الهبة لعدم الحوز، فترجع ميراثا، وإن كان لا يجهل، فتدخل فيه الوصايا، وقد نزلت بشيخنا نعم الله في تركته، فاختلف فيها فقال بعضهم: هو كمال لم يعلم به. فرددت عليه بهذه المسألة، فخرج الحكم على ما ذكرته ثم ظهرت المسألة بعد الموت. انتهى من البرزلي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446401,"book_id":6859,"shamela_page_id":1712,"part":"3","page_num":582,"sequence_num":1712,"body":"قوله: (لا فيما أقر به في مرضه، أو أوصى به لوارث) أي لا تدخل الوصايا فيما أوصى به الموصي للوارث أو غيره، ورده الشرع أو أوصى لوارثه بشيء ورده الشرع بل للورثة، ولم يفرق الشيخ بين الجاهل وغيره. انتهى.\rقوله: (وإن ثبت أن عقدها خطه، أو قرأها ولم يشهد، أو يقل أنفذوها لم تنفذ) أي وإن ثبت عند الحاكم أن وثيقة الوصية خط الميت، أو قرأها عند قوم ولم يشهدهم على ما فيها، ولم يقل أنفذوها، لم تنفذ الوصية.\rقوله: (وندب فيه تقديم التشهد، ولهم الشهادة) أي وندب تقديم شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله في أول الوصية. وهذا آخر ندب في هذا المختصر.\rقوله: (ولهم الشهادة وإن لم يقرأه، ولا فتح، وتنفذ ولو كانت الوصية عنده) أي وللشهود الشهادة على الوثيقة، وإن لم يقرؤوها ولا فتحوها، وينفذ ما كان فيها، ولو كانت الوثيقة عند الموصي إذا عرفوها بعينها، وأحرى إن كانت عند غيره، سمع أشهب من أتاه أخ له بكتاب وصية طبع عليها، فقال: أكتب شهادتك بأسفله على إقراري أنه كتابي، ولا يعلم الشاهد ما فيها، فكتب شهادته في أسفلها على إقراره أنها وصيته أيشهد بها، قال: إن لم يشك في خاتمه أنه خاتمه فليشهد وإن شك فلا يشهد.\rقوله: (وإن شهدا بما فيها وما بقي: فلفلان، ثم مات ففتحت فإذا فيها: وما بقي فللمساكين قسم بينهما) أي وإن شهد شاهد الوثيقة بما فيها، وما بقي من الثلث فلفلان ثم مات الموصي ففتحت الوثيقة، فإذا فيها وما بقي فللمساكين قسم بينهما فلفلان النصف وللمساكين، النصف، فليس برجوع في الوصية.\rقوله: (وكتبتها عند فلان فصدقوه، أو أوصيته بثلثي فصدقوه يصدق؛ إن لم يقل لابني) أي وإذا قال في وصيته كتبت وصيتي عند فلان فصدقوه، وكذلك إن قال: أوصيته بثلثي أي بما يفعل بثلثي قصد قوة فصدقوه، فإنه يصدق في الصورتين إن لم يقل الوصية لابني، وأحرى إن قال لنفسي.\rقوله: (ووصيي فقد يعم) أي وإذا قال في وصيته: فلان وصي، ولم يزد على ذلك، فإن الوصية تعم كل شيء.\rالوصية إذا قصرت طالت، وإذا طالت قصرت بخلاف الوكالة، وأما عند ابن رشد الوصية والوكالة إذا قصرتا طالتا، وإذا طالتا قصرتا.\rقوله: (وعلى كذا يخص به كوصيي حتى يقدم فلان) أي وإن قال فلان وصى على كذا، فإن ذلك الشيء يخص، وكذلك إن قال: فلان وصي حتى يقدم فلان، فإنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446402,"book_id":6859,"shamela_page_id":1713,"part":"3","page_num":583,"sequence_num":1713,"body":"يخص بعينه (¬١) فلان، وإن قدم فلان انعزل الوصي، قبل أم لا، إلا أن يفهم منه أنه قبل.\rقوله: (أو إلى أن يتزوج زوجتي) أي فإذا قال فلانة زوجتي وصيتي إلا أن يتزوج، فإنها إن تزوجت انعزلت، وفي بعض النسخ إلا أن تتزوج زوجتي أي فلان وصي إلى أن يتزوج زوجتي فتكون هي وصية، وهذا فيه بعد إلا أن يقال أنها إذا تزوجت قويت على القيام بهم.\rقوله: (وإن زوج موصى على بيع تركته، وقبض ديونه صح) أي وإذا كانت وصية قاصرة على بيع التركة، وقبض الديون فزوج ذلك الوصي بنات الموصي، فإن النكاح صحيح ولا يفسخ، ولكن لا ينبغي له ذلك.\rقوله: (وإنما يوصي على المحجور عليه أب، أو وصيه) قال ابن عرفة في تعريف الوصية: الوصية عقد يوجب حقا في ثلث عاقده بعد موته، أو نيابة عنه بعد موته، وهذا هو النيابة أي إنما للحصر، إنما يوصي على المحجور عليه أب رشيد، وإن كان الأب سفيها يكون وليه وليا على أولاده أو لا حتى يولي عليهم.\rقوله: لا جد ولا أخ، والعم أحرى أو وصي الأب وإن بعد.\rقال في الرسالة: ووصي الوصي كالوصي (¬٢).\rقوله: (كام، إن قل ولا ولي. وورث عنها) أي لأم المحجور الإيصاء عليه، ولكن بثلاثة شروط:\rأن يكون المال قليلا.\rالثاني: أن لا ولي للولد أبا أو وصيا.\rالثالث: أن يكون المال ورث عنها.\rفإن توفرت هذه الشروط لها أن توصي عليه.\rقوله: (لمكلف مسلم، عدل، كاف) أي إنما يوصي الأب أو الوصي أو الأم بالشروط فيها إلى مكلف لا صغير ولا مجنون مسلم لا كافر عدل لا فاسق كاف لا عاجز، المراد بالعدل هنا الأمين لا عدل الشهادة، ولو اكتفى الشيخ بقوله: عدل عن مسلم لكفاه، إذ العدل لا يكون إلا مسلما.","footnotes":"(¬١) ن: بغيبة.\r(¬٢) متن الرسالة: ص: ١٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446403,"book_id":6859,"shamela_page_id":1714,"part":"3","page_num":584,"sequence_num":1714,"body":"قوله: (وإن) كان (أعمى، وامرأة، وعبدا، وتصرف بإذن سيده) أي إنما يوصي لمكلف عدل كاف، وإن كان هذا المكلف أعمى أو امرأة أو عبدا له أو لغيره، وإن كان العبد لغيره وأوصى إليه، فإنه يتصرف بإذن سيده بأمره بقبول الوصية إلى العبد.\rقوله: (وإن أراد الأكابر بيع موصى) أي وإن أوصى إلى عبده على أولاده الصغار وله أولاد كبار رشداء، فأراد الأكابر بيع الموصى (اشتري للأصاغر).\rقوله: (وطرو الفسق يعزله، ولا يبيع الوصي عبدا يحسن القيام بهم) أي وإذا أوصى لأمين ثم طرأ عليه الفسق، فإنه يعزل لأن الأمانة شرط ابتداء ودواما، ولا يبيع الوصي عبد المحجورين إذا كان يحسن القيام بهم، لأن بيعه ليس مصلحة، والوصي كالوكيل، وهو معزول عن غير المصلحة.\rقوله: (ولا التركة إلا بحضرة الكبير، ولا يقسم على غائب بلا حاكم) أي وإذا كان للموصى أولاد محجور عليهم وكبار رشداء، فلا يبيع الوصي تركة الأب إلا بحضرة الكبار، لأنه ليس بوصي عليهم ولا وكيل، إذ لا يقسم على غائب بلا حاكم، لأنه وكيل كل غائب، والواو في قوله: ولا يقسم على غائب بمعنى إذ.\rقوله: (ولاثنين حمل على التعاون، وإن مات أحدهما أو اختلفا فالحاكم) أي وإن أوصى إلى اثنين حمل قوله على التعاون، فلا يستقل أحدهما بشيء دون صاحبه، فإن مات أحدهما أو اختلفا أي فإن مات أحد الوصيين، أو اختلفا في الرأي على أمر، فالحاكم هو الناظر، فإن رآ أن يرد الأمر إلى الحي منهما، أو قدم آخر معه فعله وينظر فيما اختلفا فيه، يمضي فعل أصوبهما إن كانا حيين. انتهى.\rوسألت شيخنا - حفظ الله - عما إذا كانا حيين وأبا أحدهما أن يقبل الوصية. فأجاب: ما الفرق لأن مراد الموصي أن لا ينفرد أحدهما بذلك.\rقوله: (ولا لأحدهما إيصاء) أي وليس لأحد الوصيين إيصاء، بل للحاكم النظر في تقديم المقدم عليهم.\rقوله: (ولا لهما قسم المال، وإلا ضمنا) أي وليس للوصيين قسم مال المحجور، وينفرد كل منهما بالرأي فيما بيده، فإن قسماه ضمناه.\rوأجمل الشيخ هنا ﵀ ما يضمنان، واختلفا هل يضمن كل منهما الجميع؟ لتعديه بالإنفراد بما في يده وبتعديه بما في يد صاحبه لرفع يده عنه، أو إنما يضمن ما في يد صاحبه فقط فلا يضمن ما تحت يده فيه قولان.\rقوله: (وللوصي اقتضاء الدين، وتأخيره بالنظر، والنفقة على الطفل بالمعروف، وفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446404,"book_id":6859,"shamela_page_id":1715,"part":"3","page_num":585,"sequence_num":1715,"body":"ختنه وعرسه وعيده، ودفع نفقة له قلت، وإخراج فطرته، وزكاته، ورفع للحاكم إن كان حاكم حنفي، ودفع ماله قراضا، وبضاعة، (ولا يعمل هو به) شرع هنا الله يذكر ما جاز للوصي فعله وما لا يجوز أي وللوصي اقتضاء الدين من غرماء الموصي، وله تأخير الغريم لأجل نظر، كما إذا خاف إن قام عليه، قام الغرماء، فتكون المحاصة، أو خاف الإنكار، أو كان الدين قليلا، أو استألف بتأخيره، وغير ذلك مما يعرف عند النزول، وكذلك للوصي النفقة على الطفل بالمعروف أي بالعادة بحسب قلة المال وكثرته، وكذلك طعام ختنه إذا ختن، ولا جناح على من أكل منه، وكذلك طعام عرسه أي نكاحه، وطعام عيده، ويشترى له ما يلعب به وصدق في ذلك كله، وكذلك يجوز له دفع نفقة له قليلة، وكذلك يخرج عنه زكاة الفطر وزكاة العين والحرث والماشية، ولكن إن وجد هنالك حاكم حنفى رفع أمر الصغير إليه في زكاة العين إذ لعله يحكم بسقوطه عنه، وكذلك يجوز له دفع ما محجوره قراضا وبضاعة لما فيهما من التنمية، ولكن لا يعمل هو بنفسه قراضا، لأنه كالوكيل، والوكيل معزول عن نفسه. قوله: (ولا اشتراء من التركة، وتعقب بالنظر) أي ولا يجوز للوصي الاشتراء من سلع التركة، فإن وقع ونزل وفعله تعقب بالنظر، فإن رآه الحاكم صوابا أمضاه وإلا فلا، وقال في المدونة في كتاب الدور والأرضين يعمل في السوق فإن زاد فللمحجور.\rقوله: (إلا كعمارين قل ثمنهما، وتسوق بهما الحضر والسفر) هذا مستثنى من قوله: ولا اشتراء من التركة أي إلا اشتراء حمارين أو ثلاث مثلا قل ثمنهما كثلاثة دنانير وتسوق بهما الحضر والبادية.\rمسألة: وإذا كان للمحجور جنات تحتاج إلى سقي وعلاج، ففرط فيها الوصي أو الناظر له حتى فسدت فإنه يضمن ذلك لتفريطه فيها وإهمالها. قاله صاحب الطرر.\rوذكرها ابن سهل في باب مسائل المحجور بأبسط من هذا، وأنه يؤدب. انتهى من تبصرة ابن فرحون (¬١).\rقوله: (وله عزل نفسه في حياة الموصي) أي وللوصي عزل نفسه ما دام الموصى حيا.","footnotes":"(¬١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446405,"book_id":6859,"shamela_page_id":1716,"part":"3","page_num":586,"sequence_num":1716,"body":"وقوله: (ولو قبل) مستعنى عنه إذ لا عزل إلا بعد القبول.\rقوله: (لا بعدهما، وإن أبى القبول بعد الموت فلا قبول له بعد، والقول له في قدر النفقة، لا في تاريخ الموت) أي ليس له عزل نفسه بعد الموت والقبول وإن أبي القبول له بعد الموت فلا قبول له بعد ذلك، لأنه صار أجنبيا، نعم وإن رآه الحاكم أهلا قدمه، فلا يكون وصيا، والقول للوصي في قدر النفقة لأنه أمين.\rأهمل الشيخ هنا قيودا: أن يكونوا في حجره، وأن يحلف، وأن يدعي ما يشبه، لا في تاريخ الموت أي لا يقبل قوله: لأنه غير مأمون على التاريخ بل القول للطفل. قوله: (ودفع ماله بعد بلوغه) أي لا يقبل قول الوصي في دفع المال للأيتام بعد بلوغهم قال تعالى: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾ [النساء: ٦] ظاهره وإن طال، وهو ظاهر المدونة.\rابن عرفة: وهو المعروف من المذهب، وقيده بعضهم بما إذا لم يطل، وأما إن طال فإنه يقبل قوله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446406,"book_id":6859,"shamela_page_id":1717,"part":"3","page_num":587,"sequence_num":1717,"body":"باب [في بيان الفرائض]\rقوله: (باب يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين، كالمرهون، وعبد جنى، ثم مؤن تجهيزه بالمعروف، ثم تقضى ديونه، ثم وصاياه من ثلث الباقي، ثم الباقي لوارثه) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الميراث، وهو علم جليل، وهو فن وحده، والفقهاء يدخلونه في كتبهم، «من قطع ميراثا» من مستحقه عمدا أو جهلا «قطع الله ميراثه في الجنة» (¬١) يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين كالمرهون، وعبد جنى ثم مؤن تجهيزه بالمعروف، ثم تقضى ديونه، ثم وصاياه من ثلث الباقي، ثم الباقي لوارثه»، فإذا مات إنسان فإنه يبدأ بالإخراج من تركته حق تعلق بعين وذلك كالمرهون لتعلق حق المرتهن فيه، وكذلك عبد جان؛ لأنه مرهون في جنايته، ثم بعد إخراج ذلك يبدأ بمؤن تجهيزه من ماء غسله، وأجر غاسله، وكفنه، وحمله، وحفر قبره، وحفظه من السباع إن خيف عليه، وذلك كله يكون بالمعروف عند الناس من قلة التركة وكثرتها ووسطها، ثم بعد ذلك تقضى ديونه الثابتة شرعا، ثم بعد ذلك تخرج وصاياه من ثلث الباقي، ثم بعد ذلك فالباقي لوارثه تعصيبا أو فرضا وقدم ذو الفرض لأنه محصور لا زيادة عليه، وقدم ذي النصف؛ لأن النصف أكثر الأجزاء البسائط.\rقوله: (من ذي النصف: الزوج) من لبيان الجنس أي من أصحاب النصف وهم خمسة: الزوج إن لم يكن ولد (وبئت، وبنت ابن إن لم تكن بنت، وأخت شقيقة، أو أخت لأب، إن لم تكن شقيقة)، اعلم أن الفروض ستة: النصف ونصفه وهو الربع ونصفه وهو الثمن والثلثان ونصفهما وهو الثلث ونصفه وهو السدس، وأصحابه \"هبادبز\" فالهاء خمسة وهي رمز من أصحاب النصف الزوج، وبنت الصلب، وبنت الابن في عدمها، والأخت الشقيقة، والأخت للأب في عدمها.\rقوله: (وعرب كلا أخ يساويها) أي وعصب الأخ كلا من الأخوات إذا كان يساويها، والتساوي شرط، وأما إن لم يساويها فلا يعصبهما، والأخت الشقيقة لا يعصبها الأخ للأب ولا يقال ذلك في البنين والبنات.","footnotes":"(¬١) أخرج ابن ماجة في سننه (٢٢) - كتاب الوصايا (٣) باب الحيف في الوصية. الحديث: ٢٧٠٣. ما نصه: عن أنس ابن مالك قال قال رسول الله ﷺ: (من فر من ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446407,"book_id":6859,"shamela_page_id":1718,"part":"3","page_num":588,"sequence_num":1718,"body":"قوله: (والجد) أي عصب الجد الأخوات شقيقة كانت أو لأب.\rقوله: (والأوليان الأخريين) أي عصب الأوليان وهما: البنت، وابنة الابن والأخريين وهما: الأخت الشقيقة، أو للأب، فيكون لهن ما بقي.\rقوله: (ولتعددهن الثلثان، وللثانية مع الأولى السدس وإن كثرن) أي ولتعدد البنات أو بنات الابن أو الإخوت الشقائق أو لأب الثلثان، فيكون للثانية وهي بنت الابن الأولى وهي البنت السدس تمام الثلثين، وكذلك الرابعة وهي الأخت للأب مع الثالثة وهي الشقيقة السدس تمام الثلثين، وإن كثرن بنات الابن أو الأخوات لأب.\rقوله: (وحجبها ابن فوقها، وبنتان فوقها؛ إلا الابن في درجتها مطلقا، أو أسفل فمعصب) أي وحجب بنت الابن ابن فوقها حجب إسقاط كما إذا ترك ابنا وبنتا وبنت ابن فإن الابن يحجب بنت الابن ليس لها شيء، وكذلك يسقطها ابنتان فوقها أي أقرب منها درجة كما إذا ترك أختين وبنت ابن فإن بنت الابن ساقطة إلا أن يكون معها ابن في درجتها كان أخوها أو ابن عمها وبقي من الثلثين شيء أم لا وإليه أشار بقوله: مطلقا، فإذا ترك شقيقة بقي من الثلثين السدس، وإن كانا أكثر لم يبق من الثلثين شيء، وكذلك لا تسقط بنت الابن إذا كان معها ابن أسفل منها فإنه معصب لها ويقسمان ما بقي بعد ميراث الأخت وهو النصف أو الثلثان إن كن أكثر للذكر مثل حظ الأنثيين.\rقوله: (وأخت لأب فأكثر مع الشقيقة فأكثر كذلك، إلا أنه إنما يعصب الأخ والربع: الزوج بفرع، وزوجة فأكثر) يريد أن الأخت للأب أو أكثر مع الشقيقة أو أكثر كبنت الابن مع البنت فيما تقدم أي فتأخذ التي للأب مع الشقيقة السدس كانت منفردة أو متعددة، وإن كانتا شقيقتين فأكثر فلا تأخذ الأخت شيئا إلا إذا كان معها عاصب لكن لا يعصبها إلا أخوها بخلاف بنت الابن فإنها يعصبها من في درجتها أخوها أو ابن عمها ومن هو أسفل منها، والأخت لا يعصبها ابن أخيها؛ لأن ابن ابن أخيها لا يعصب من في درجته فلا يعصب من فوقه كعمته وابن الابن وإن سفل عصب من في درجته ومن فوقه، والربع بفرع أي من ذي الربع الزوج بفرع أي مع ولد ذكرا كان أو أنثى، والزوجة فأكثر بغير فرع أي مع عدم ولد كان لها أو لغيرها وإن سفل وهما أصحاب الربع.\rقوله: (والثمن: لها أو لهن بفرع لاحق) أي والثمن للزوجة أو للزوجات إذا كان للزوج ولد لاحق النسب لا ولد نفاه فإن المنفي لا يحجبهن عن الربع؛ لأن المعدوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446408,"book_id":6859,"shamela_page_id":1719,"part":"3","page_num":589,"sequence_num":1719,"body":"شرعا كالمعدوم حسا.\rقوله: (والثلثين: لذي النصف إن تعدد)، وهذا تكرار مع قوله: ولتعددهن الثلثان، ولو استغنى بهذا أي والثلثان لصاحب النصف إن قبل التعدد كالبنات أو بنات الابن أو بنت الصلب وبنت الابن أو شقيقتين أو شقيقة مع أخت لأب أو أختان لأب، وأما الزوج فهو من ذي النصف ولكن لا يقبل التعدد.\rقوله: (والثلث: لأم وولديها فأكثر وحجبها من الثلث للسدس ولد وإن سفل) أي ومن ذي الثلث الأم وولداها فأكثر لا يجاوزون الثلث، وحجب الأم للسدس ولد ذكرا كان أو أنثى وإن سفل الولد، (وأخوان، أو أختان مطلقا) ذكرين أو أنثيين أو أختين شقيقتين أم لا حجبا لأجل وجود الأب أو ورثا بعدم الأب أو الجد مفهوم التعدد في قوله: وأخوان أو أختان أن الأخ الواحد لا يحجبها كما في القافة إذا اشتركا سيدي الأمة في الولد كما تقدم أنما يحجبها للسدس أخوان كاملان.\rالحجب من الإخوة للأم حجبان لأجل الأب والجد حجب إسقاط، وحجب الأم حجب نقصان للسدس.\rقوله: (ولها ثلث الباقي في زوج وأبوين، وزوجة وأبوين) أي للأم الثلث بعد فريضة الزوج أو فريضة الزوجة كما إذا ماتت امرأة وتركت زوجها وأبويها. المسألة من ستة للزوج ثلاثة وللأم ثلث الباقي وهو سدس الجميع والباقي للأب، وكذلك إن مات رجل وترك زوجة، وأبوين، فالمسألة من أربع للزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي وهو ربع الجميع، والباقي للأب، وهذه المسألة تسمى الغراوان لأنها غرت باسم الثلث ولا يصح لها، وتسمى العمرية لأن عمر ﵁ قضى فيها.\rقوله: (والسدس: للواحد من ولد الأم) أي ومن ذي السدس الواحد من ولد الأم (مطلقا) ذكرا كان أو أنثى أو خنثى.\rقوله: (وسقط بابن وابنه، وبنت وإن سفلت، وأب وجد) أي وسقط الأخ للأم بابن وابنه وإن سفل وبنت ابن وإن سفلت، وكذلك يسقط بالأب والجد فلا يرث معهما. والحاصل أن الأخ للأم لا يرث مع واحد من عمودي النسب.\rقوله: (والأب أو الأم مع ولد وإن سفل، والجدة فأكثر وأسقطها الأم مطلقا، والأب الجدة من قبله، والقربى من جهة الأم البعدى من جهة الأب) أي ومن ذي السدس الأب مع ولد وكذلك الأم مع الولد وإن سفل الولد، وكذلك الجدة فأكثر من ذي السدس كانت لأب أو لأم ولكن يسقطهما الأم مطلقا من جهتها أو من جهة الأب، وكذلك الأب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446409,"book_id":6859,"shamela_page_id":1720,"part":"3","page_num":590,"sequence_num":1720,"body":"يسقط الجدة من جهته لا من جهة الأم، وكذلك تسقط الجدة القربى من جهة الأم البعدى من جهة الأب.\rقوله: (وإلا اشتركتا) أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل الجدة من جهة الأب هي القربى أو تساوتا فإنهما يشتركان في السدس، ولا تسقط الجدة من جهة الأم لأن النص جاء فيها، والجدات على أربعة أقسام من ترث وتورث كأم الأب، ومن لا ترث ولا تورث كأم الجد من أم، ومن ترث ولا تورث كأم الأم، ومن تورث ولا ترث كأم الجد من أب.\rقوله: (وأحد فروض الجد غير المدلى بأنثى) أي والسدس أحد فروض الجد غير المدلي أي المتوسل بأنثى، وأما المدلي بالأنثى كالجد من جهة الأم فإنه لا يرث، وأصحاب السدس سبعة بنت الابن مع البنت، والأخت للأب مع الشقيقة، وواحد من ولد الأم، وللأب مع الولد والأم مع الولد، والجدة.\rقوله: (وله مع الإخوة أو الأخوات الأشقاء أو لأب الخير من الثلث أو المقاسمة، وعاد الشقيق بغيره ثم رجع، كالشقيقة بما لها لو لم يكن جد) جد إلى آخره أي وللجد مع الإخوة ذكورا أو إناثا أو مختلفين كانوا أشقاء أو لأب الخير أي الأفضل من الثلث أو المقاسمة، وقد يكون الثلث أفضل كما إذا كان الإخوة أكثر من اثنين أو الأخوات أكثر من أربع، وقد تكون المقاسمة له أفضل كما إذا كان الأخ واحدا وأختان لأنه يصيب من المقاسمة، وقد يستويان الثلث وما ينوبه من المقاسمة كأخوين معه فإن قاسمها فله الثلث وكذلك أربع أخوات لأنه يقاسمهم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن قاسمهما عاده الشقيق أي حاسبه الأخ الشقيق بالأخ للأب كما إذا ترك جدا وأخا شقيقا وأخا لأب فإن الشقيق يحاسب الجد بالأخ للأب فيأخذ منه الثلث ثم يرجع الشقيق على الأخ للأب فيأخذ منه ما أخذ لأنه حجبه حجب إسقاط وحجب هو الأب حجب نقص، وكذلك الشقيقة تحاسب الجد بالأخ للأب فيقسمون المال خمسة أقسام للجد اثنان وللأخ للأب اثنان وللأخت الشقيقة واحد ثم ترجع على الأخ بما كان لها لو لم يكن جد وهو نصف المال فتأخذ من الأخ ما يوفيه ويبقى له الآخر.\rقوله: (وله مع ذي فرض معها السدس أو ثلث الباقي أو المقاسمة) أي وللجد مع أصحاب الفروض وهم: الزوج والزوجة وللأم السدس إذا كان هؤلاء مع الإخوة ولأخوات أو ثلث الباقي أو المقاسمة مع الإخوة فيما بقي بعد أهل الفروض له الأفضل من ذلك والفرع الذي تقدم إذا كان الجد مع الإخوة والأخوات دون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446410,"book_id":6859,"shamela_page_id":1721,"part":"3","page_num":591,"sequence_num":1721,"body":"أصحاب الفروض، وهذا إذا كان معهم أهل الفروض، والجد كالأب في ثلاثة مسائل أحدها إذا انفرد وحاز المال كله كالأب.\rوالثانية: له السدس مع الولد الذكر كالأب.\rالثالثة: أن يكون له ما بقي بعد ذي الفروض، ويفارق الأب في أنه لا يحجب الإخوة والأب يحجبهم.\rقوله: (ولا يفرض لأخت معه إلا في الأكدرية والغراء: زوج وجد وأم وأخت شقيقة، أو لأب فيفرض لها وله ثم يقاسمها) أي ولا يفرض لأخت مع الجد لأنه يعصبها إلا في مسألة الأكدرية والغراء وهي الغراء أتى بالواو لئلا يتوهم إذا قال الأكدرية الغراء أن هناك أكدرية غير الغراء، والمعنى لا يفرض للأخت أي كانت مع الجد في هذه المسألة، فإنه يفرض لها ثم مثل للمسألة فقال: زوج أي هي امرأة ماتت وتركت زوجا وجدا وأما وأختا شقيقة وأختا لأب فيفرض للأخت حينئذ وللجد ثم يقاسمها فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ولا يقال الأخت تدخل مع الجد في السدس لأنه يقول أقل من نصيب السدس لا يدخل علي أحد فيه ويقيت الأخت بلا شيء، وهي لا حاجب يحجبها فلما كان الأمر كذلك أعيلت المسألة بنصفها وهي ثلاث وعادت تسع فيكون للزوج ثلاث وهي نصف الست وللأم اثنان وهو ثلث الست وبقي أربع بين ثلاث وهو الجد وهو اثنتان والأخت واحدة فأربع بين ثلاث منكسر ضرب لها في أصل المسألة وعولها ثلاثة في تسع وعشرون فيكون للزوج تسع وللأم ستة وبقي اثنى عشر بين الجد والأخت فيقاسمها للذكر مثل حظ الأنثيين، سميت المسألة أكدرية لأنه كان رجل يسمى أكدر يعلم الفرائض وأخطأ فيها، وقيل إنها امرأة ماتت من بني أكدر فتركت أما وجدا وزوجا وأختا، وقيل وسميت بذلك لكدورها أي اختلاطها، وسماها مالك الغراء، قيل: لأن الجد غار عليها، وقيل: لأنه غرها لسكوته ثم رجع عليها.\rقوله: (وإن كان محلها أخ لأب ومعه إخوة لأم سقط) أي وإن كان الأخ للأب في محل الأخت التي في الأكدرية ومع الأخ للأب إخوة لأم سقط الأخ للأب أي لا شيء له.\rامرأة ماتت وتركت زوجا وجدا وأما وأخا وإخوة لأم فالمسألة من ستة للزوج النصف وهو ثلاث وللأم السدس وللجد الثلث وفرغ المال وبقي الأخ للأب أو الشقيق يشارك الجد في الثلث وهذا مذهب مالك الله وخالف فيها مذهب زيد بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446411,"book_id":6859,"shamela_page_id":1722,"part":"3","page_num":592,"sequence_num":1722,"body":"ثابت وقل أن يخالفه في الفروض، ولهذا سميت المسألة المالكية، وكذلك الحكم إذا كان في محل الأخ المذكور في الأكدرية أخ شقيق وتسمى هذه شبيهة المالكية.\rقوله: (ولعاصب ورث المال أو الباقي بعد الفرض، وهو: الابن، ثم ابنه) أي هذا معطوف على قوله: ثم الباقي لوارث أي ثم الباقي لوارث أي ولعاصب أطلق الشيخ الوارث على ذوي الفروض أي ثم الباقي لوارث أي والعاصب وهو الذي يرث المال إذا انفرد والباقي بعد أهل الفروض فجعل يبين العاصب من هو فقال: وهو الابن ثم ابنه لأنه أقوى العصبة إذ الابن لا يسقط في كل وجه.\rالوارث على أربعة أقسام منهم من يرث بالتعصيب فقط كالابن، ومنهم من يرث بالفرض فقط كالزوج والزوجة والأم والجدة والبنت والأخت، ومنهم من يرث تارة بالفرض وتارة بالتعصيب كالأب والجد مع الابن، ومنهم من يرث بهما جميعا كالأب والجد إذا كان معهما ذو فرض كالأب والجد مع البنت أو البنات.\rقوله: (وعصب كل أخته، ثم الأب، ثم الجد والإخوة كما تقدم) وهذا قد تقدم وهو تكرار أي يعصب الابن أخته وابن الابن أخته ثم الأب ثم الجد والإخوة للأب الأولى من الجد والإخوة كما تقدم ذكره إذ انفرد أو مع غيره.\rقوله: (ثم الشقيق ثم للأب، وهو كالشقيق عند عدمه، إلا في الحمارية والمشتركة: زوج، وأم، أو جدة وأخوان لأم، وشقيق وحده، أو مع غيره، فيشاركون الإخوة للأم الذكر كالأنثى، وأسقطه أيضا الشقيقة التي كالعاصب لبنت، أو بنت ابن فأكثر، ثم بنوهما ثم العم الشقيق، ثم لأب، ثم عم الجد الأقرب فالأقرب، وإن غير شقيق) ولو أسقط الشيخ ثم في قوله: ثم الشقيق لكان أولى ثم الأخ الشقيق أولى من الأخ للأب فيحجبه حجب إسقاط، ثم الأخ للأب أولى من العم، والأخ للأب كالشقيق في عدم الشقيق إلا في مسألة واحدة وهي الحمارية وهي المشتركة مثالها: امرأة ماتت وتركت زوجا وأما أو جدة وأخوين فصاعدا لأم وشقيق وحده أو مع غيره من الأشقاء، ولو قال الشيخ: وشقيق فأكثر لكفاه وخالف عادته في الاختصار، فإن الشقيق أو الأشقاء شاركوا الإخوة للأم في الثلث الذكر كالأنثى فيه.\rالمسألة من ستة للزوج النصف وهو ثلاثة، وللأم السدس أو الجدة، وللأخوين للأم فصاعدا الثلث وفرغ المال على الأشقاء فيرجعون على الإخوة للأم فيشاركونهم في الثلث الذي أخذوه، وسميت المسألة الحمارية لأنها نزلت في زمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446412,"book_id":6859,"shamela_page_id":1723,"part":"3","page_num":593,"sequence_num":1723,"body":"عمر فأحكم بسقوط الأشقاء، ثم نزلت بعد ذلك فقال الشقيق: هب أبانا حمارا … ألسنا من ولد أمنا، وسميت بالحمارية.\rقوله: وأسقطه أيضا الشقيقة التي هي كالعاصب لأجل بنت أو بنت ابن فأكثر من واحدة منهما كما إذا مات وترك بنتا أو بنت ابن وأختا فإن البنت تعصب الأخت، ثم بنوهما أي ثم بنو الأخ الشقيق وبنو الأخ للأب أولى من العم ثم العم الشقيق أولى من العم للأب، ثم بعد هؤلاء عم الجد الأقرب فالأقرب، وإن كان الأقرب غير شقيق.\rقوله: (وقدم مع التساوي الشقيق) أي فإذا ترك أخا شقيقا وأخا لأب أو عما شقيقا مع عم لأب وابن أخ شقيق مع ابن أخ لأب أو ابن عم شقيق وابن عم لأب فإن الشقيق يقدم في جميع ما تقدم ذكره وإليه أشار بقوله: (مطلقا).\rقوله: (ثم المعتق كما تقدم ثم بيت المال، ولا يرد، ولا يدفع لذوي الأرحام) أي فإن مات ولم يترك عاصبا فإن ميراثه لمعتقه؛ لأنه وليه كما تقدم في فصل الولاء، ثم بيت المال فإن لم يكن عاصبا ولا مولى أصلا فإن الميراث لبيت المال فلا يرد ما بقي بعد سهام أهل الفروض على أهل الفروض خلافا لمن قال: يرد عليهم، وكذلك لا يدفع لذوي الأرحام لا يرثون.\rقال الأستاذ أبو بكر (¬١): ينبغي إذا كان الإمام غير عدل أن يدفع لذوي الأرحام ويرد على أهل السهام. انتهى (¬٢).\rهل بيت المال وارث وهو المشهور أو ليس بوارث وإنما هو جامع للأموال الضائعة وفائدة الخلاف تظهر فيمن أوصى بماله كله ولا وارث له، فعلى المشهور أنه وارث لا ينفذ إلا الثلث والباقي لبيت المال، ومن قال لا يرث نفذ المال كله","footnotes":"(¬١) محمد بن الوليد بن محمد بن خلف القرشي الفهرى الأندلسي، أبو بكر الطرطوشي، ويقال له ابن أبي رندقة: أديب، من فقهاء المالكية، الحفاظ. من أهل طرطوشة بشرقي الاندلس. صحب أبا الوليد الباجي وأخذ عنه وسمع من أبي محمد الجرجاني وغيره وعنه أخذ أبو الطاهر إسماعيل بن مكي وسند مؤلف الطراز وغيرهم. من مؤلفاته: كتاب كبير في مسائل الخلاف تعلقة الخلاف، ومختصر تفسير الثعالبي، وشرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني … إلخ. كان مولده سنة: ٤٥١ هـ. ومات سنة: ٥٢٠ هـ .. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٨٣/ ١٨٤، الترجمة: ٣٩٧.\r(¬٢) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني المؤلف: أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (المتوفى: ١١٢٦ هـ.). ج ٢، ص: ٢٥٦. الناشر: دار الفكر الطبعة: بدون طبعة تاريخ النشر: ١٤١٥ هـ. - ١٩٩٥ م.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446413,"book_id":6859,"shamela_page_id":1724,"part":"3","page_num":594,"sequence_num":1724,"body":"للموصى له، وكذلك تظهر فائدة الخلاف فيمن أقر بوارث وليس وارثا ثابتا فعلى المشهور أن بيت المال وارث لا يرث المقر به، ومن قال: لا يرث، فإن المقر به يرث.\rقوله: (ويرث بفرض وعصوبة الأب، ثم الجد مع بنت وإن سفلت، كابن عم أخ لأم) أي ويرث الأب أو الجد بالفرض والعصوبة معا إذا كان مع كل منهما بنت أو بنت ابن وإن سفلت، وكذلك ابن عم أخ لأم يرث بالفرض السدس وبالعصوبة ما بقي بعد أهل الفروض، وكذلك الزوج ابن العم يرث بالفرض وبالعصوبة، وكذلك زوج مولى يرث بالفرض وما بقي بعد أهل الفروض، وكذلك الزوجة إذا كانت مولاة أعلى فإنها ترث بالفرض وبالعصوبة.\rقوله: (وورث ذو فرضين بالأقوى، وإن اتفق في المسلمين، كأم، أو بنت أخت) أي وإذا كان الوارث يرث بالفرضين فإنه إنما يرث بالأقوى ويسقط الآخر والأقوى منهما هو الفرض الذي لا يسقط بكل وجه، فإن كان ذلك اتفق في المسلمين أو الكفار ثم أسلموا، كما إذا تزوج مسلم بنته ولم يعلم فتلد منه بنتا فهذه البنت هي أخت لأمها لأن أباهما واحد وهي بنت لأمها، فإذا ماتت الكبرى وورثتها الصغيرة بجهة البنوة لأنها أقوى السببين، إذ الأخوة قد تسقط والبنوة لا تسقط، وإن ماتت الصغرى فالكبرى ترث بالأمومة لا بالأخوة إذ الأخوة قد تسقط والأمومة لا تسقط، وترث بأقوى الفرضين وهو الذي لا يسقط وإن قل.\rقوله: (ومال الكتابي الحر المؤدي للجزية لأهل دينه من كورته) أي فإن مات عندنا كتابي ليس معه وارث وهو حر من أهل الجزية فإن ميراثه يدفع لأهل دينه أي مثله من كورته أي من مدينته واحترز بالحر من العبد لأن ماله لسيده وبالمؤدي للجزية من أهل الصلح فإن ميراثه لمن كان معه في الصلح.\rقوله: (والأصول اثنان، وأربعة، وثمانية، وثلاثة، وستة، واثنا عشر، وأربعة وعشرون، فالنصف من اثنين، والربع من أربعة، والثمن من ثمانية، والثلث من ثلاثة، والسدس من ستة، والربع والثلث أو السدس من اثني عشر، والثمن والثلث أو السدس من أربعة وعشرين) الأصل ما خرج منه غيره والفرع ما خرج من غيره، وأصول الفرائض اثنان النصف وضعفه وهو أربعة وضعفها وهو ثمانية وثلاثة وضعفها وهو ستة وضعفها وهو اثنا عشر وضعفها وهو أربعة وعشرون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446414,"book_id":6859,"shamela_page_id":1725,"part":"3","page_num":595,"sequence_num":1725,"body":"فالفروض حينئذ سبعة: فالنصف من اثنين كالزوج والأخ أو أخت شقيقة أو لأب، والربع من أربعة كزوج وابن وابنه والثمن من ثمانية كزوجة أو زوجات مع ابن وابنه، والثلث مخرجه من ثلاثة كأم وأخ، وكذلك الثلثان، ومخرج السدس من ستة كأم أو جد أو جدة مع ابن، والربع والثلث من اثني عشر كأم وزوجة وأخ شقيق أو لأب الربع من أربعة والثلث من ثلاثة وبينهما تباين فاضرب الكل في الكل كثلاثة في أربعة وهو اثني عشر وكذلك أربعة في ثلاثة، وكذلك الربع مع السدس من اثني عشر كزوج وأم وابن وابنه، والثمن والسدس من أربعة وعشرين كزوجة وأم وابن. قوله: أو الثلث غفلة من الشيخ ﵀ صوابه أو الثلثان؛ لأن الثمن والثلث لا يجتمعان في فريضة إذ لا يكون الثمن مع الثلث؛ لأن الثمن إنما يكون مع الولد.\rقوله: ﴿وما لا فرض فيها فأصلها عدد عصبتها. وضعف للذكر على الأنثى﴾ أي والإرث الذي لا تقدير فيه فأصلها عدد العاصب كانوا أولادا أو إخوة أو أعماما أو بنو إخوة أو بنو عم وإن كان في الورثة إناث ضعف للذكر على الأنثى فإن ترك ابنا وبنتا فللابن الثلثان وللبنت ما بقي، وكذكر أخ وأخت، فإن ترك ابنين وبنتا فخمس الميراث للبنت.\rقوله: ﴿وإن زادت الفروض أعيلت، فالعائل الستة لسبعة﴾ أي وإن زادت سهام أهل الفروض على المال المتروك أعيلت أي زيدت الفروض ليصح لكل ما ناله فالعائل أي فالزائد يكون على ستة إلى سبعة كزوج وأختين فللزوج النصف من اثنين وللأختين الثلثان وهو من ثلاثة وبين الإثنين والثلاث تباين فاضرب الكل في الكل فيكون ستة فصارت سبعا أعيلت لواحد فيأخذ الزوج ثلاثة وهي نصف الستة فيخرج للأختين أربع وهو ثلثا الستة.\rقوله: (ولثمانية) أي وتعال إلى ثمانية كأختين وزوج وأم والأم من ستة لأن فريضتها السدس وللزوج النصف وهو من اثنين وللأختين الثلثان وهو من ثلاثة داخل في الستة وكذلك الإثنان داخل فيها فنكتفي بالستة وأعيلت إلى ثمانية فللزوج ثلاث وهي نصف الستة وللأختين أربعة وهي ثلثا الستة وواحد للأم وهو السدس من ستة وتعال.\rقوله: (ولتسعة، ولعشرة) أي وتعال إلى تسعة كأختين وزوج وأم وأخ لأم فللزوج النصف وهو من اثنين وللأخ لأم السدس وللأختين الثلثان وهي من ثلاثة وللأم السدس وهو من ستة والاثنان داخلان في الستة وكذلك الثلاث داخلة فيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446415,"book_id":6859,"shamela_page_id":1726,"part":"3","page_num":596,"sequence_num":1726,"body":"وتكتفي بالستة وأعيل للأم بواحد والأخ للأم بواحد، وتعال إلى عشرة كزوج وأختين وأم واثنين من أولاد الأم فللزوج النصف وهو من اثنين وللأختين الثلثان وللأم السدس ولولديها الثلث فالاثنان داخلان في الستة وكذلك الثلثان ونكتفي بالستة فأعيلت إلى عشرة وللأختين أربعة وهي ثلثا الستة وللزوج ثلاث وهي نصف الستة وللأم واحد ولكل واحد من ولديها واحدا واحدا فذلك عشرة.\rقوله: (والاثنا عشر لثلاثة عشر، وخمسة عشر) أي وتعال الإثناعشر إلى ثلاثة عشر كزوجة وأختين وأم فللزوجة الربع من أربعة وللأختين الثلثان وهي من ثلاثة وللأم السدس فهو من ستة والثلاثة داخلة في الستة وأما الأربعة والستة بينهما توافق بالأنصاف فاضرب أحدهما في نصف الآخر صار اثني عشر وتعال إلى ثلاثة عشر للزوجة الربع وهو ثلاث وللأختين الثلثان وهي ثمانية وللأم السدس وهو اثنان فذلك ثلاثة عشر، وتعال إلى خمسة عشر وذلك كزوجة وأختين وأم وأخ لأم فللزوجة الربع وهو ثلاث وللأختين الثلثان وهي ثمانية وللأم اثنان سدس اثني عشر وللأخ للأم مثل ذلك وذلك خمسة عشر.\rوقوله: (وسبعة عشر) أي وتعال إلى سبعة عشر وذلك كزوجة وأختين وأم وولديها فالمسألة من اثني عشر وتعال إلى سبعة عشر فللزوجة الربع وهو ثلاثة وللأختين الثلثان وهي ثمانية وللأم السدس وهو اثنان ولكل واحد من ولدي الأم السدس وذلك أربعة.\rقوله: (والأربعة والعشرون لسبعة وعشرين: زوجة، وأبوان، وابنتان، وهي المنبرية؛ لقول علي صارثمنها تسعا) أي وتعال مسألة الأربعة والعشرين إلى سبع وعشرين وهي التي تسمى المنبرية لأن علي بن أبي طالب سئل عنها وهو على المنبر، فأجاب: صار ثمنها تسعا، مثال المسألة رجل مات وترك أبوين وبنتين وزوجة للأبوين لكل واحد منهما السدس وللبنتين الثلثان ويعال سبعة وعشرون فالزوجة ثلاثة وللأبوين ثمانية وللبنتين ستة عشر وذلك سبع وعشرون فلا تعول هذه إلا لعول واحد.\rقوله: (ورد كل صنف انكسرت عليه سهامه إلى وفقه) أي ورد المقاسم كل صنف انكسر عليه سهامه إلى وفقه إن وافق كأربع بنات وأخت شقيقة أو لأب فالمسألة من ثلاثة للبنات سهمان لا ينقسم على أربعة وبين رؤوسهن وسهامهن توافق بالأنصاف فاضرب الوفق وهو اثنان في أصل المسألة وهو ثلاث فصارت ستا وللبنات أربع سهام وللأخت سهمان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":6446416,"book_id":6859,"shamela_page_id":1727,"part":"3","page_num":597,"sequence_num":1727,"body":"قوله: (وإلا ترك، وقابل بين اثنين فأخذ أحد المثلين) أي وإن لم يكن له وفق ترك على حاله فهو متباين كبنت وثلاث أخوات شقائق أو لأب فالمسألة من اثنين وللأخوات نصف وهو منكسر عليهن لأن الواحد وثلاث بينهما تباين فاضرب الكل في الكل فصارت ستة وللبنات نصفها وهو ثلاثة وللأخوات ثلاث لكل واحدة منهن سهم، وهذا كله إذا انكسر على صنف واحد وأما إن انكسر على صنفين وهو مراده بقوله: وقابل بين اثنين وهما الصنفان وسهامهما فإن وافق كل صنف سهامه فإن كان الموافق مثلين فخذ أحد المثلين واكتف به، وذلك كأم وأربعة أولادها وستة إخوة شقائق أو لأب والمسألة من ستة لأن للأم السدس وهو من ستة ولأولادها الثلث وهو من ثلاثة والثلاثة داخلة في الستة ونكتفي بالستة وللأم واحد ولأولادها اثنان وللإخوة ثلاثة والصنفان انكسر عليهما الإخوة للأم أربعة وبينهما اثنان منكسر عليهم وللإخوة الأشقاق أو لأب ستة ولهم ثلاثة وهي منكسرة عليهم ولكن بين كل صنف وسهامه توافق لأن الإخوة للأم أربعة وسهامهم اثنان وبينهما توافق بالأنصاف وهو اثنان وللإخوة الأشقاء أو لأب ستة وسهامهم ثلاثة بينهما توافق بالأثلاث وهو اثنان وهما ثلث ستة فالوفقان متماثلان فخذ أحدهما واكتف به واضربه في أصل المسألة فصار اثنا عشر فللأم اثنان وأولادها أربعة وللإخوة الأشقاق أو لأب ستة. قوله: (أوأكثر المتداخلين) أي مثاله أم وثمانية من أولادها وستة إخوة شقائق أو لأب فالمسألة من ستة لأن للأم السدس وهو من ستة ولأولادها الثلث وهو من ثلاثة والثلاثة داخلة في الستة فللأم واحد ولأولادها اثنان وهم ثمانية وهي منكسر عليهم وبين رؤوسهم توافق بالأنصاف ووفق الرؤوس أربعة ووفق السهم واحد والاثنان داخلان في الأربعة فنكتفي بأكثر المتداخلين وهو أربعة فتضربه في أصل المسألة فصار أربعة وعشرين وللأم أربعة ولأولادها ثمانية والباقي للإخوة الشقائق.\r[تم بحمد الله وحسن عونه مقابلة ما وجد من نسخ مجمع الوداني والحمد لله والصلاة والسلام على محمد سيد العرب والعجم]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}